{"ً":{"ٌ":1333,"ٍ":"إسبال الكلام على حديث ابن عباس في القيام","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/esblklam/esblklam.pdf"]},"ّ":"الكتاب: إسبال الكلام على حديث ابن عباس -﵄- في القيام\nالمؤلف: أبو عبد الرحمن أحمد بن عبد الرحمن الزومان\nالناشر: دار اللؤلؤة - المنصورة، مصر\nالطبعة: الأولى، ١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م\nعدد الصفحات: ١٠١٠\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2674,"ٕ":19,"ٖ":1770156039,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":1},{"title":"الباب الأول روايات الحديث عن عبد الله بن عباس ﵄","level":1,"page":4},{"title":"تمهيد","level":2,"page":4},{"title":"الرواية الأولى: رواية كريب عن ابن عباس","level":2,"page":5},{"title":"أولا: رواية مخرمة بن سليمان عن كريب","level":3,"page":5},{"title":"ثانيا: رواية سلمة بن كهيل عن كريب","level":3,"page":10},{"title":"ثالثا: رواية بكير بن عبد الله عن كريب","level":3,"page":22},{"title":"رابعا: رواية شريك بن عبد الله عن كريب","level":3,"page":22},{"title":"خامسا: رواية عمرو بن دينار عن كريب","level":3,"page":25},{"title":"سادسا: رواية سالم بن أبي الجعد","level":3,"page":28},{"title":"سابعا: رواية حبيب بن أبي ثابت عن كريب","level":3,"page":28},{"title":"ثامنا: رواية رشدين بن كريب عن أبيه","level":3,"page":30},{"title":"تاسعا: رواية يزيد بن أبي زياد عن كريب","level":3,"page":32},{"title":"الرواية الثانية: رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄","level":2,"page":34},{"title":"أولا: رواية عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه","level":3,"page":34},{"title":"ثانيا: رواية الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير","level":3,"page":34},{"title":"ثالثا: رواية جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير","level":3,"page":36},{"title":"رابعا: رواية يحيى بن عباد الأنصاري عن سعيد بن جبير","level":3,"page":38},{"title":"خامسا: رواية يحيى بن دينار عن سعيد بن جبير","level":3,"page":41},{"title":"سادسا: رواية أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن جبير","level":3,"page":42},{"title":"سابعا: رواية حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير","level":3,"page":45},{"title":"ثامنا: رواية مسلم بن عمران البطين عن سعيد بن جبير","level":3,"page":48},{"title":"تاسعا: رواية عبد الأعلى بن عامر عن سعيد بن جبير","level":3,"page":48},{"title":"عاشرا: رواية سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير","level":3,"page":49},{"title":"الحادي عشر: رواية جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير","level":3,"page":49},{"title":"الثاني عشر: رواية عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير","level":3,"page":50},{"title":"الثالث عشر: رواية موسى بن أبى عائشة عن سعيد بن جبير","level":3,"page":52},{"title":"الرواية الثالثة: رواية الشعبي عن ابن عباس ﵄","level":2,"page":54},{"title":"الرواية الرابعة: رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ﵁","level":2,"page":55},{"title":"أولا: رواية محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه","level":3,"page":55},{"title":"ثانيا: رواية المنهال بن عمرو، عن علي بن عبد الله بن عباس","level":3,"page":58},{"title":"ثالثا: رواية دواد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه","level":3,"page":61},{"title":"رابعا: رواية منصور بن المعتمر عن علي بن عبد الله بن عباس","level":3,"page":66},{"title":"الرواية الخامسة: رواية عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس ﵄","level":2,"page":70},{"title":"أولا: رواية ابن جريج عن عطاء","level":3,"page":70},{"title":"ثانيا: رواية قيس بن سعد عن عطاء","level":3,"page":70},{"title":"ثالثا: رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء","level":3,"page":70},{"title":"الرواية السادسة: رواية أبي المتوكل علي بن داود عن ابن عباس ﵄","level":2,"page":72},{"title":"الرواية السابعة: رواية أبي نضرة المنذر بن مالك عن ابن عباس ﵄","level":2,"page":73},{"title":"الرواية الثامنة: رواية سميع مولى ابن عباس عنه","level":2,"page":75},{"title":"الرواية التاسعة: رواية عكرمة بن خالد عن ابن عباس ﵄","level":2,"page":76},{"title":"أولا: رواية عبد الله بن طاوس عن عكرمة بن خالد","level":3,"page":76},{"title":"ثانيا: رواية مسعر بن كدام عن عكرمة بن خالد","level":3,"page":77},{"title":"ثالثا: رواية محمد بن شريك عن عكرمة بن خالد","level":3,"page":77},{"title":"الرواية العاشرة: رواية مقسم بن بجرة عن ابن عباس ﵄","level":2,"page":79},{"title":"الرواية الحادية عشرة: رواية حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس ﵄","level":2,"page":80},{"title":"الرواية الثانية عشرة: رواية مجاهد بن جبر عن ابن عباس ﵄","level":2,"page":83},{"title":"الرواية الثالثة عشرة: رواية عبد المؤمن الأنصاري عن ابن عباس ﵄","level":2,"page":84},{"title":"الرواية الرابعة عشرة: رواية حنين عن ابن عباس ﵄","level":2,"page":86},{"title":"الرواية الخامسة عشرة: رواية أبي العالية عن ابن عباس ﵄","level":2,"page":87},{"title":"الرواية السادسة عشرة: رواية معبد عن ابن عباس","level":2,"page":91},{"title":"الرواية السابعة عشرة: رواية إسحاق بن عبد الله عن ابن عباس ﵄","level":2,"page":92},{"title":"الرواية الثامنة عشرة: رواية طلحة بن نافع عن ابن عباس ﵄","level":2,"page":97},{"title":"الرواية التاسعة عشرة: رواية عمر بن أبي حفص عن ابن عباس ﵄","level":2,"page":98},{"title":"الرواية العشرون: رواية أبي جمرة عن ابن عباس ﵄","level":2,"page":100},{"title":"الرواية الحادية والعشرين: رواية يحيى بن الجزار عن ابن عباس ﵄","level":2,"page":101},{"title":"الباب الثاني: مختلف الروايات","level":1,"page":103},{"title":"تمهيد","level":2,"page":103},{"title":"الفصل الأول: روايات تطوع النبي ﷺ قبل نومه","level":2,"page":104},{"title":"تطوع النبي ﷺ في المسجد بعد المغرب إلى العشاء وبعد العشاء","level":3,"page":105},{"title":"راتبة العشاء","level":4,"page":106},{"title":"راتبة العشاء ركعتان","level":4,"page":106},{"title":"راتبة العشاء أربع ركعات","level":4,"page":106},{"title":"حديث النبي ﷺ مع أهله قبل نومه","level":3,"page":108},{"title":"خلع النبي ﷺ ثيابه عند النوم","level":3,"page":109},{"title":"الفصل الثاني: روايات استيقاظ النبي ﷺ وطهارته","level":2,"page":110},{"title":"استيقاظ النبي ﷺ أثناء الليل وذكره لله حتى نام","level":3,"page":111},{"title":"الاستيقاظ الأول وقضاء الحاجة والنوم بعده","level":3,"page":111},{"title":"مسح النبي ﷺ النوم عن وجهه","level":3,"page":113},{"title":"قراءة النبي ﷺ آخر آل عمران","level":3,"page":114},{"title":"عدد الآيات التي قرأها النبي ﷺ من آخر آل عمران","level":3,"page":114},{"title":"عدد مرات قراءة النبي ﷺ آخر سورة آل عمران","level":3,"page":116},{"title":"قول النبي ﷺ سبحان الملك القدوس ثلاثا","level":3,"page":121},{"title":"سواك النبي ﷺ قبل الوضوء","level":3,"page":122},{"title":"وضوء النبي ﷺ","level":3,"page":124},{"title":"صفة وضوء النبي ﷺ","level":3,"page":124},{"title":"الظرف الذي توضأ منه النبي ﷺ","level":3,"page":126},{"title":"ربط النبي ﷺ القربة بعد الفراغ من الوضوء","level":3,"page":130},{"title":"سبب عدم إعانة ابن عباس النبي؟ على وضوئه","level":3,"page":131},{"title":"شرب النبي ﷺ قائما","level":3,"page":132},{"title":"الفصل الثالث: الروايات المتعلقة بان عباس ﵄","level":2,"page":133},{"title":"سن ابن عباس ﵄","level":3,"page":134},{"title":"هل عرض النبي ﷺ على ابن عباس ﵄ النوم عنده؟","level":3,"page":135},{"title":"سبب نوم ابن عباس عند النبي ﷺ","level":3,"page":136},{"title":"وقت دخول ابن عباس بيت ميمونة ﵃","level":3,"page":139},{"title":"قول النبي ﷺ لابن عباس ﵄ مرحبا","level":3,"page":142},{"title":"اضطجاع ابن عباس على الوسادة مع النبي ﷺ وصفة الفراش","level":3,"page":143},{"title":"قول النبي ﷺ الغلام أو الغليم أو الوليد","level":3,"page":147},{"title":"وقت قول النبي ﷺ أنام الغلام؟","level":3,"page":148},{"title":"استيقاظ ابن عباس ﵄","level":3,"page":150},{"title":"روايات موقف ابن عباس ﵄ أول الصلاة وتحويله","level":3,"page":154},{"title":"ملخص الروايات","level":3,"page":161},{"title":"موقف ابن عباس ﵄ في صلاته مع النبي ﷺ","level":3,"page":161},{"title":"صفة تحويل النبي ﷺ لابن عباس ﵄","level":3,"page":162},{"title":"بأي اليدين أدار النبي ﷺ ابن عباس ﵄؟","level":3,"page":164},{"title":"مقدار صلاة ابن عباس ﵄ مع النبي ﷺ","level":3,"page":165},{"title":"دعاء النبي ﷺ لابن عباس ﵄ وقوله: شيخ قريش","level":3,"page":167},{"title":"الفصل الرابع: روايات تهجد النبي ﷺ","level":2,"page":168},{"title":"تهجد النبي ﷺ في بيته","level":3,"page":169},{"title":"وقت قيام النبي ﷺ","level":3,"page":173},{"title":"الصلاة كانت في الشتاء","level":3,"page":175},{"title":"افتتاح القيام بركعتين خفيفتين","level":3,"page":176},{"title":"عدد ركعات قيام النبي ﷺ","level":3,"page":177},{"title":"السور التي قرأها النبي ﷺ ومقدار الصلاة","level":3,"page":188},{"title":"قراءة البقرة وآل عمران","level":3,"page":188},{"title":"كل ركعة مقدار خمسين آية","level":3,"page":188},{"title":"ركعتان ليستا بقصيرتين ولا بطويلتين","level":3,"page":188},{"title":"تقدير القيام بقدر: ﴿ياأيها المزمل﴾ وبكونه متساويا","level":3,"page":189},{"title":"كل ركعة دون التي قبلها","level":3,"page":190},{"title":"تناسب أركان الصلاة","level":3,"page":191},{"title":"التسبيح في الركوع والسجود والدعاء بين السجدتين","level":3,"page":192},{"title":"دعاء النبي ﷺ بالنور","level":3,"page":195},{"title":"ملخص روايات دعاء النبي ﷺ بالنور","level":3,"page":200},{"title":"الثابت من الدعاء","level":3,"page":201},{"title":"الزيادات الضعيفة","level":3,"page":202},{"title":"موضع دعاء النبي ﷺ بالنور","level":3,"page":203},{"title":"سلام النبي ﷺ من كل ركعتين","level":3,"page":205},{"title":"صلاة النبي ﷺ ركعتين بعد الوتر غير راتبة الفجر","level":3,"page":208},{"title":"الفصل الخامس: وتر النبي ﷺ","level":2,"page":209},{"title":"عدد ركعات وتر النبي ﷺ","level":3,"page":210},{"title":"القراءة في الوتر","level":3,"page":214},{"title":"قنوت النبي ﷺ في الوتر","level":3,"page":216},{"title":"وقت فراغ النبي ﷺ من الوتر","level":3,"page":218},{"title":"الفصل السادس: صلاة النبي ﷺ راتبة الفجر وخروجه للصلاة","level":3,"page":220},{"title":"تخفيف راتبة الفجر","level":3,"page":221},{"title":"القراءة في راتبة الفجر","level":3,"page":222},{"title":"تفسير إدبار النجوم وأدبار السجود","level":3,"page":223},{"title":"وقت اضطجاع النبي ﷺ وخروجه لصلاة الصبح","level":3,"page":224},{"title":"صفة نوم النبي ﷺ قبل صلاة الفجر","level":3,"page":229},{"title":"صفة اضطجاع النبي","level":3,"page":231},{"title":"نفخ النبي ﷺ في نومه","level":3,"page":232},{"title":"استيقاظ ميمونة ﵂","level":3,"page":234},{"title":"الفصل السابع: ما يصح وما لا يصح من ألفاظ حديث ابن عباس ﵄","level":2,"page":235},{"title":"الثابت من حديث ابن عباس ﵄","level":3,"page":237},{"title":"ما لا يصح من ألفاظ حديث ابن عباس ﵄","level":3,"page":238},{"title":"أولا: ما يتعلق بالنبي ﷺ","level":4,"page":238},{"title":"ثانيا: ما يتعلق بميمونة ﵂","level":4,"page":241},{"title":"ثالثا: ما يتعلق بابن عباس ﵄","level":4,"page":241},{"title":"الباب الثالث: المسائل العلمية الواردة في روايات الحديث","level":1,"page":243},{"title":"الفصل الأول: القرين","level":2,"page":245},{"title":"تعريف القرين","level":3,"page":246},{"title":"القرين في القرآن","level":3,"page":246},{"title":"أحاديث القرين","level":3,"page":247},{"title":"الخلاف في عودة الضمير في كلمة (أسلم) في حديث القرين","level":3,"page":253},{"title":"عصمة الأنبياء ﵈","level":3,"page":260},{"title":"القرين من الملائكة","level":3,"page":264},{"title":"الفصل الثاني: ترك العبادة خشية الرياء","level":2,"page":267},{"title":"الباب الرابع: الطهارة","level":1,"page":271},{"title":"تمهيد","level":2,"page":272},{"title":"الفصل الأول: أحكام السواك","level":2,"page":273},{"title":"السواك للصلاة","level":3,"page":274},{"title":"السواك في المسجد","level":3,"page":293},{"title":"محل السواك من الوضوء","level":3,"page":300},{"title":"الفصل الثاني: أحكام الوضوء","level":2,"page":302},{"title":"مقدار ماء طهارة النبي ﷺ","level":3,"page":303},{"title":"حكم الإكثار من الماء في طهارة الحدث","level":3,"page":304},{"title":"صفات الوضوء الواردة عن النبي ﷺ","level":3,"page":307},{"title":"الفصل بين المضمضة والاستنشاق","level":3,"page":308},{"title":"حكم الزيادة على الثلاث في غسل أعضاء الوضوء","level":3,"page":309},{"title":"الحكم الوضعي للزيادة على الثلاث في الوضوء","level":3,"page":314},{"title":"فضيلة الوضوء","level":3,"page":315},{"title":"هل يحصل على فضيلة الوضوء من زاد على الثلاث؟","level":3,"page":316},{"title":"الفصل الثالث: الاستعانة على طهارة الحدث","level":2,"page":317},{"title":"تمهيد","level":3,"page":318},{"title":"الاستعانة على الطهارة بإحضار الماء","level":3,"page":319},{"title":"الاستعانة على الطهارة بصب الماء","level":3,"page":326},{"title":"الاستعانة بغسل أعضاء الطهارة","level":3,"page":336},{"title":"الحكم التكليفي للقادر إذا استعان بغيره لغسل أعضاء الطهارة","level":3,"page":337},{"title":"الحكم الوضعي لطهارة من غسلت أعضاؤه","level":3,"page":340},{"title":"الفصل الرابع: انتقاض الوضوء بالنوم","level":2,"page":343},{"title":"تمهيد","level":3,"page":344},{"title":"هل النوم حدث؟","level":3,"page":345},{"title":"الخلاف في أثر النوم في انتقاض الوضوء","level":3,"page":347},{"title":"القول الأول: لا ينقض النوم الوضوء مطلقا","level":4,"page":347},{"title":"القول الثاني: ينقض النوم الوضوء مطلقا","level":4,"page":356},{"title":"القول الثالث: انتقاض الوضوء ببعض هيئات النوم دون بعض","level":4,"page":363},{"title":"أولا: نوم المضطجع","level":3,"page":364},{"title":"ثانيا: نوم القاعد","level":3,"page":375},{"title":"ثالثا: نوم القائم والراكع والساجد","level":3,"page":382},{"title":"ضابط القلة والكثرة عند من يفرقون بين قليل النوم وكثيره","level":4,"page":389},{"title":"الفصل الخامس: قراءة لقرآن والذكر للمحدث حدثا أصغر","level":2,"page":397},{"title":"قراءة القرآن للمحدث حدثا أصغر","level":3,"page":398},{"title":"ذكر الله للمحدث حدثا أصغر أو أكبر","level":3,"page":400},{"title":"الفصل السادس: قراءة القرآن من غير نية التعبد بالتلاوة هل تعطى أحكام القرآن؟","level":2,"page":401},{"title":"الفصل السابع: وضوء الحائض وقت الصلاة وذكرها لله","level":2,"page":409},{"title":"الباب الخامس: صلاة التطوع","level":1,"page":415},{"title":"الفصل الأول: أحكام الحركة التي ليست من جنس الصلاة","level":2,"page":416},{"title":"تمهيد","level":3,"page":417},{"title":"الأول: حكم الحركة التي ليست من جنس الصلاة","level":3,"page":418},{"title":"أولا: الحركة المباحة","level":4,"page":418},{"title":"ثانيا: الحركة المكروهة","level":4,"page":424},{"title":"ثالثا: الحركة المستحبة","level":4,"page":426},{"title":"رابعا: الحركة الواجبة","level":4,"page":429},{"title":"خامسا: الحركة المحرمة","level":4,"page":431},{"title":"الثاني: ضابط الكثرة والقلة في الحركة","level":3,"page":434},{"title":"الثالث: سجود السهو للحركة التي ليست من جنس الصلاة","level":3,"page":438},{"title":"الفصل الثاني: أحكام راتبة الفجر","level":2,"page":440},{"title":"تمهيد","level":3,"page":441},{"title":"تخفيف راتبة الفجر","level":3,"page":442},{"title":"القراءة في راتبة الفجر","level":3,"page":447},{"title":"الجهر والإسرار في راتبة الفجر","level":3,"page":454},{"title":"قضاء راتبة الفجر إذا فاتت بعذر","level":3,"page":462},{"title":"وقت قضاء راتبة الفجر","level":3,"page":471},{"title":"أولا: أول وقت قضاء راتبة الفجر","level":4,"page":471},{"title":"ثانيا: آخر وقت قضاء راتبة الفجر","level":4,"page":474},{"title":"المفاضلة في مكان صلاة راتبة الفجر","level":3,"page":477},{"title":"الاضطجاع بعد راتبة الفجر على الشق الأيمن","level":3,"page":481},{"title":"الفصل الثالث: التنفل بين صلاة المغرب والعشاء","level":2,"page":494},{"title":"تمهيد","level":3,"page":495},{"title":"أحاديث النفل بعد المغرب","level":3,"page":496},{"title":"النوع الأول: الأحاديث المطلقة للنفل بعد المغرب","level":3,"page":496},{"title":"أولا: الأحاديث والآثار الخاصة","level":4,"page":496},{"title":"ثانيا: الأحاديث العامة","level":4,"page":503},{"title":"النوع الثاني: الأحاديث المقيدة للنفل بعد المغرب بعدد","level":3,"page":505},{"title":"أولا: أحاديث الركعتين","level":4,"page":505},{"title":"ثانيا: أحاديث أربع ركعات","level":4,"page":507},{"title":"ثالثا: أحاديث ست ركعات","level":4,"page":508},{"title":"رابعا: حديث ثنتي عشرة ركعة","level":4,"page":510},{"title":"خامسا: حديثا عشرين ركعة","level":4,"page":510},{"title":"الفصل الرابع: مقدار راتبة العشاء","level":2,"page":512},{"title":"تمهيد","level":3,"page":513},{"title":"أحاديث الركعتين","level":3,"page":514},{"title":"أحاديث أربع ركعات","level":3,"page":515},{"title":"الجمع بين الروايات","level":3,"page":519},{"title":"الفصل الخامس: أحكام قيام الليل","level":2,"page":521},{"title":"حكم قيام الليل","level":3,"page":522},{"title":"تحرير محل الخلاف","level":3,"page":522},{"title":"حكم قيام الليل على النبي ﷺ","level":3,"page":526},{"title":"افتتاح قيام الليل بركعتين خفيفتين","level":3,"page":539},{"title":"الحكمة من تخفيف الركعتين","level":3,"page":540},{"title":"أحاديث تخلل النوم أثناء التهجد","level":3,"page":542},{"title":"تفريق التهجد بالنوم","level":3,"page":551},{"title":"صلاة الركعتين بعد الوتر وما يقرأ فيهما","level":3,"page":552},{"title":"صلاة الركعتين بعد الوتر","level":3,"page":552},{"title":"السور التي يقرأ بها في الركعتين بعد الوتر","level":3,"page":567},{"title":"الفصل السادس: الجهر في صلاة الليل فرضه ونفله","level":2,"page":569},{"title":"تمهيد","level":3,"page":570},{"title":"أولا: أحاديث الجهر","level":3,"page":571},{"title":"ثانيا: آثار الصحابة ﵃","level":3,"page":581},{"title":"جهر المنفرد والمسبوق في صلاة الفرض الجهرية","level":3,"page":585},{"title":"الجهر في نفل الليل المطلق والرواتب","level":3,"page":591},{"title":"الفصل السابع: الجماعة في صلاة النفل","level":2,"page":594},{"title":"تمهيد","level":3,"page":595},{"title":"صلاة النفل جماعة","level":3,"page":596},{"title":"تحرير محل الخلاف","level":3,"page":596},{"title":"الخلاف في صلاة النفل جماعة","level":3,"page":605},{"title":"فضيلة صلاة النفل جماعة","level":3,"page":606},{"title":"فضيلة قيام رمضان جماعة","level":3,"page":606},{"title":"بقية الصلوات التي تسن فيها الجماعة","level":3,"page":608},{"title":"النفل الذي شرع الانفراد فيه","level":3,"page":610},{"title":"الأفضل في مكان قيام رمضان","level":3,"page":614},{"title":"تحرير محل الخلاف","level":3,"page":614},{"title":"الخلاف في الأفضل في مكان قيام رمضان","level":3,"page":614},{"title":"الباب السادس: صلاة الجماعة","level":1,"page":630},{"title":"تمهيد","level":2,"page":631},{"title":"الفصل الأول: أقل الجماعة","level":2,"page":632},{"title":"الفصل الثاني: انعقاد الجماعة بالصغير المميز في النفل","level":2,"page":639},{"title":"الفصل الثالث: انعقاد الجماعة بالصغير المميز في الفرض","level":2,"page":640},{"title":"ثمرة الخلاف في المسألة","level":3,"page":643},{"title":"الفصل الرابع: الحكم الوضعي لصلاة المنفرد خلف الصف","level":2,"page":644},{"title":"الحال الأولى: إذا صف معه أحد حال القيام","level":3,"page":644},{"title":"الحال الثانية: إذا صلى ركعة أو أكثر منفردا","level":3,"page":644},{"title":"الباب السابع: الإمامة","level":1,"page":653},{"title":"تمهيد","level":2,"page":654},{"title":"الفصل الأول: نية الإمامة","level":2,"page":655},{"title":"الفصل الثاني: نية الإتمام","level":2,"page":666},{"title":"متابعة الإمام من غير نية الإتمام","level":3,"page":669},{"title":"الفصل الثالث: موقف الواحد عن يمين الإمام","level":2,"page":670},{"title":"الفصل الرابع: حكم تأخر المأموم الواحد قليلا عن إمامه","level":2,"page":671},{"title":"فصل: ضابط التأخر المستحب","level":3,"page":675},{"title":"الفصل الخامس: وقوف الواحد خلف الإمام إذا كان يغلب على ظنه قدوم من يصافه","level":2,"page":676},{"title":"الفصل السادس: الحكم الوضعي لصلاة المأموم إذا وقف عن يسار الإمام","level":2,"page":677},{"title":"الفصل السابع: صفة تحويل من وقف شمال الإمام","level":2,"page":683},{"title":"الفصل الثامن: إذا أتى ثالث فهل يتأخر المأموم أو يتقدم الإمام؟","level":2,"page":685},{"title":"فصل: وقت تأخر المأموم","level":3,"page":689},{"title":"الفصل التاسع: تقدم المأمومين على الإمام","level":2,"page":691},{"title":"الحال الأولى: تقدم كل المأمومين","level":3,"page":691},{"title":"الحال الثانية: تقدم بعض المأمومين","level":3,"page":691},{"title":"الفصل العاشر: حضور الإمام عند إقامة الصلاة","level":2,"page":698},{"title":"الباب الثامن","level":1,"page":700},{"title":"الفصل الأول: قسم النبي ﷺ لأزواجه ﵅","level":2,"page":701},{"title":"الفصل الثاني: لبس النبي ﷺ المرط","level":2,"page":711},{"title":"الفصل الثالث: هل إضافة الحجرات لأمهات المؤمنين ﵅ إضافة ملك أو اختصاص؟","level":2,"page":713},{"title":"الفصل الرابع: متاع بيت النبوة","level":2,"page":720},{"title":"آنية الأشربة","level":3,"page":721},{"title":"آنية الأطعمة وما يتعلق بها","level":3,"page":725},{"title":"الفرش","level":3,"page":730},{"title":"أدوات الزينة","level":3,"page":735},{"title":"ما يحفظ به المتاع","level":3,"page":736},{"title":"الباب التاسع","level":1,"page":738},{"title":"تمهيد","level":2,"page":738},{"title":"الفصل الأول: أذكار الاستيقاظ من النوم","level":2,"page":739},{"title":"الفصل الثاني: القراءة من آخر سورة آل عمران","level":2,"page":750},{"title":"الفصل الثالث: الدعاء بالنور","level":2,"page":752},{"title":"أحاديث الدعاء بالنور","level":3,"page":754},{"title":"المراد بالنور في دعاء النبي ﷺ","level":3,"page":755},{"title":"الباب العاشر","level":1,"page":757},{"title":"تمهيد","level":2,"page":757},{"title":"الفصل الأول: الشرب قائما","level":2,"page":758},{"title":"تمهيد","level":3,"page":759},{"title":"أحاديث وآثار إباحة الشرب قائما","level":3,"page":760},{"title":"أولا: أحاديث إباحة الشرب قائما","level":4,"page":760},{"title":"ثانيا: آثار إباحة الشرب قائما","level":4,"page":768},{"title":"أحاديث وآثار النهي عن الشرب قائما","level":3,"page":771},{"title":"أولا: أحاديث النهي عن الشرب قائما","level":4,"page":771},{"title":"ثانيا: آثار النهي عن الشرب قائما","level":4,"page":775},{"title":"موقف أهل العلم من تعارض الأحاديث","level":3,"page":776},{"title":"حكم الشرب قائما","level":3,"page":780},{"title":"حكم استقاء من شرب قائما","level":3,"page":783},{"title":"حكم الأكل قائما","level":3,"page":784},{"title":"الفصل الثاني: تبديل الثياب عند النوم","level":2,"page":785},{"title":"الفصل الثالث: استحباب اضطجاع النائم على شقه الأيمن","level":2,"page":787},{"title":"الفصل الرابع: الترحيب","level":2,"page":788},{"title":"تمهيد","level":3,"page":789},{"title":"تعريف الترحيب","level":3,"page":790},{"title":"حكم الترحيب","level":3,"page":790},{"title":"إعراب مرحبا","level":3,"page":791},{"title":"الفصل الخامس: التفدية بالأبوين وبالنفس","level":2,"page":792},{"title":"الفصل السادس: وجوب بالوفاء بالوعد","level":2,"page":802},{"title":"الفصل السابع: اليمين المستحبة","level":2,"page":804},{"title":"الفصل الثامن: فضائل ابن عباس ﵄","level":2,"page":805},{"title":"تمهيد","level":3,"page":805},{"title":"دعاء النبي ﷺ لابن عباس ﵄","level":3,"page":806},{"title":"ألفاظ دعاء النبي لابن عباس ﵄","level":3,"page":819},{"title":"دعاء النبي ﷺ لابن عباس ﵄ عندما وضع له وضوءه","level":3,"page":822},{"title":"تأنيس النبي ﷺ لابن عباس مع دعائه له","level":3,"page":823},{"title":"قول النبي ﷺ شيخ قريش","level":3,"page":825},{"title":"الباب الحادي عشر: فوائد حديث عبد الله بن عباس","level":1,"page":826},{"title":"تمهيد","level":2,"page":827},{"title":"فوائد الحديث","level":2,"page":828},{"title":"أهم ما ورد في الكتاب","level":2,"page":882},{"title":"طبع للمؤلف","level":1,"page":883}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,9":4,"1,11":5,"1,12":6,"1,13":7,"1,14":8,"1,15":9,"1,16":10,"1,17":11,"1,18":12,"1,19":13,"1,20":14,"1,21":15,"1,22":16,"1,23":17,"1,24":18,"1,25":19,"1,26":20,"1,27":21,"1,28":22,"1,29":23,"1,30":24,"1,31":25,"1,32":26,"1,33":27,"1,34":28,"1,35":29,"1,36":30,"1,37":31,"1,38":32,"1,39":33,"1,41":34,"1,42":35,"1,43":36,"1,44":37,"1,45":38,"1,46":39,"1,47":40,"1,48":41,"1,49":42,"1,50":43,"1,51":44,"1,52":45,"1,53":46,"1,54":47,"1,55":48,"1,56":49,"1,57":50,"1,58":51,"1,59":52,"1,60":53,"1,61":54,"1,63":55,"1,64":56,"1,65":57,"1,66":58,"1,67":59,"1,68":60,"1,69":61,"1,70":62,"1,71":63,"1,72":64,"1,73":65,"1,74":66,"1,75":67,"1,76":68,"1,77":69,"1,79":70,"1,80":71,"1,81":72,"1,83":73,"1,84":74,"1,85":75,"1,87":76,"1,88":77,"1,89":78,"1,91":79,"1,93":80,"1,94":81,"1,95":82,"1,97":83,"1,99":84,"1,100":85,"1,101":86,"1,103":87,"1,104":88,"1,105":89,"1,106":90,"1,107":91,"1,109":92,"1,110":93,"1,111":94,"1,113":95,"1,114":96,"1,115":97,"1,117":98,"1,118":99,"1,119":100,"1,121":101,"1,122":102,"1,123":103,"1,125":104,"1,127":105,"1,128":106,"1,129":107,"1,130":108,"1,131":109,"1,133":110,"1,135":111,"1,136":112,"1,137":113,"1,138":114,"1,139":115,"1,140":116,"1,141":117,"1,142":118,"1,143":119,"1,144":120,"1,145":121,"1,146":122,"1,147":123,"1,148":124,"1,149":125,"1,150":126,"1,151":127,"1,152":128,"1,153":129,"1,154":130,"1,155":131,"1,156":132,"1,157":133,"1,158":134,"1,159":135,"1,160":136,"1,161":137,"1,162":138,"1,163":139,"1,164":140,"1,165":141,"1,166":142,"1,167":143,"1,168":144,"1,169":145,"1,170":146,"1,171":147,"1,172":148,"1,173":149,"1,174":150,"1,175":151,"1,176":152,"1,177":153,"1,178":154,"1,179":155,"1,180":156,"1,181":157,"1,182":158,"1,183":159,"1,184":160,"1,185":161,"1,186":162,"1,187":163,"1,188":164,"1,189":165,"1,190":166,"1,191":167,"1,193":168,"1,194":169,"1,195":170,"1,196":171,"1,197":172,"1,198":173,"1,199":174,"1,200":175,"1,201":176,"1,202":177,"1,203":178,"1,204":179,"1,205":180,"1,206":181,"1,207":182,"1,208":183,"1,209":184,"1,210":185,"1,211":186,"1,212":187,"1,213":188,"1,214":189,"1,215":190,"1,216":191,"1,217":192,"1,218":193,"1,219":194,"1,220":195,"1,221":196,"1,222":197,"1,223":198,"1,224":199,"1,225":200,"1,226":201,"1,227":202,"1,228":203,"1,229":204,"1,230":205,"1,231":206,"1,232":207,"1,233":208,"1,235":209,"1,236":210,"1,237":211,"1,238":212,"1,239":213,"1,240":214,"1,241":215,"1,242":216,"1,243":217,"1,244":218,"1,245":219,"1,247":220,"1,248":221,"1,249":222,"1,250":223,"1,251":224,"1,252":225,"1,253":226,"1,254":227,"1,255":228,"1,256":229,"1,257":230,"1,258":231,"1,259":232,"1,260":233,"1,261":234,"1,263":235,"1,264":236,"1,265":237,"1,266":238,"1,267":239,"1,268":240,"1,269":241,"1,270":242,"1,271":243,"1,272":244,"1,273":245,"1,274":246,"1,275":247,"1,277":248,"1,278":249,"1,279":250,"1,280":251,"1,281":252,"1,282":253,"1,283":254,"1,284":255,"1,285":256,"1,286":257,"1,287":258,"1,288":259,"1,289":260,"1,290":261,"1,291":262,"1,292":263,"1,293":264,"1,294":265,"1,296":266,"1,297":267,"1,298":268,"1,299":269,"1,300":270,"1,301":271,"1,302":272,"1,303":273,"1,304":274,"1,305":275,"1,306":276,"1,307":277,"1,308":278,"1,309":279,"1,310":280,"1,311":281,"1,312":282,"1,313":283,"1,314":284,"1,315":285,"1,316":286,"1,317":287,"1,318":288,"1,319":289,"1,320":290,"1,321":291,"1,322":292,"1,323":293,"1,324":294,"1,325":295,"1,326":296,"1,327":297,"1,328":298,"1,329":299,"1,330":300,"1,331":301,"1,333":302,"1,334":303,"1,335":304,"1,336":305,"1,337":306,"1,338":307,"1,339":308,"1,340":309,"1,341":310,"1,342":311,"1,343":312,"1,344":313,"1,345":314,"1,346":315,"1,347":316,"1,349":317,"1,351":318,"1,352":319,"1,353":320,"1,354":321,"1,355":322,"1,356":323,"1,357":324,"1,358":325,"1,359":326,"1,360":327,"1,362":328,"1,363":329,"1,364":330,"1,365":331,"1,366":332,"1,367":333,"1,368":334,"1,369":335,"1,370":336,"1,371":337,"1,372":338,"1,373":339,"1,374":340,"1,375":341,"1,376":342,"1,377":343,"1,379":344,"1,380":345,"1,381":346,"1,382":347,"1,383":348,"1,384":349,"1,385":350,"1,386":351,"1,388":352,"1,389":353,"1,393":354,"1,394":355,"1,395":356,"1,396":357,"1,397":358,"1,398":359,"1,399":360,"1,402":361,"1,403":362,"1,404":363,"1,405":364,"1,406":365,"1,408":366,"1,409":367,"1,410":368,"1,411":369,"1,412":370,"1,413":371,"1,415":372,"1,416":373,"1,417":374,"1,418":375,"1,419":376,"1,420":377,"1,421":378,"1,422":379,"1,423":380,"1,424":381,"1,425":382,"1,426":383,"1,427":384,"1,428":385,"1,432":386,"1,433":387,"1,434":388,"1,435":389,"1,436":390,"1,437":391,"1,438":392,"1,439":393,"1,440":394,"1,441":395,"1,442":396,"1,443":397,"1,444":398,"1,445":399,"1,446":400,"1,447":401,"1,448":402,"1,450":403,"1,451":404,"1,452":405,"1,453":406,"1,454":407,"1,455":408,"1,457":409,"1,458":410,"1,459":411,"1,460":412,"1,461":413,"1,462":414,"1,463":415,"1,465":416,"1,466":417,"1,467":418,"1,468":419,"1,469":420,"1,470":421,"1,471":422,"1,472":423,"1,473":424,"1,474":425,"1,475":426,"1,476":427,"1,477":428,"1,478":429,"1,479":430,"1,480":431,"1,481":432,"1,482":433,"1,483":434,"1,484":435,"1,485":436,"1,486":437,"1,487":438,"1,488":439,"1,489":440,"1,490":441,"1,491":442,"1,492":443,"1,493":444,"1,494":445,"1,495":446,"1,496":447,"1,497":448,"1,498":449,"1,499":450,"1,500":451,"1,501":452,"1,502":453,"1,503":454,"1,504":455,"1,508":456,"1,509":457,"1,510":458,"1,511":459,"1,512":460,"1,513":461,"1,514":462,"1,515":463,"1,516":464,"1,517":465,"1,518":466,"1,519":467,"1,522":468,"1,523":469,"1,524":470,"1,525":471,"1,526":472,"1,527":473,"1,528":474,"1,529":475,"1,530":476,"1,531":477,"1,532":478,"1,533":479,"1,534":480,"1,535":481,"1,536":482,"1,537":483,"1,538":484,"1,539":485,"1,540":486,"1,541":487,"1,542":488,"1,543":489,"1,544":490,"1,545":491,"1,546":492,"1,547":493,"1,549":494,"1,551":495,"1,552":496,"1,553":497,"1,554":498,"1,555":499,"1,556":500,"1,557":501,"1,558":502,"1,559":503,"1,560":504,"1,561":505,"1,562":506,"1,563":507,"1,564":508,"1,565":509,"1,566":510,"1,567":511,"1,569":512,"1,571":513,"1,572":514,"1,573":515,"1,574":516,"1,575":517,"1,576":518,"1,577":519,"1,578":520,"1,579":521,"1,580":522,"1,581":523,"1,582":524,"1,583":525,"1,584":526,"1,585":527,"1,586":528,"1,587":529,"1,589":530,"1,590":531,"1,591":532,"1,592":533,"1,593":534,"1,594":535,"1,595":536,"1,596":537,"1,597":538,"1,598":539,"1,599":540,"1,600":541,"1,601":542,"1,602":543,"1,603":544,"1,604":545,"1,605":546,"1,607":547,"1,609":548,"1,610":549,"1,611":550,"1,612":551,"1,613":552,"1,614":553,"1,615":554,"1,616":555,"1,617":556,"1,618":557,"1,619":558,"1,620":559,"1,621":560,"1,622":561,"1,623":562,"1,624":563,"1,625":564,"1,626":565,"1,627":566,"1,628":567,"1,629":568,"1,631":569,"1,633":570,"1,634":571,"1,637":572,"1,638":573,"1,639":574,"1,640":575,"1,643":576,"1,645":577,"1,647":578,"1,651":579,"1,652":580,"1,654":581,"1,655":582,"1,656":583,"1,657":584,"1,658":585,"1,659":586,"1,660":587,"1,661":588,"1,662":589,"1,663":590,"1,664":591,"1,665":592,"1,666":593,"1,667":594,"1,669":595,"1,670":596,"1,671":597,"1,672":598,"1,673":599,"1,674":600,"1,675":601,"1,676":602,"1,677":603,"1,678":604,"1,679":605,"1,680":606,"1,681":607,"1,682":608,"1,683":609,"1,684":610,"1,685":611,"1,686":612,"1,687":613,"1,688":614,"1,689":615,"1,690":616,"1,691":617,"1,692":618,"1,693":619,"1,694":620,"1,695":621,"1,696":622,"1,697":623,"1,698":624,"1,699":625,"1,700":626,"1,701":627,"1,702":628,"1,703":629,"1,705":630,"1,707":631,"1,708":632,"1,709":633,"1,712":634,"1,713":635,"1,716":636,"1,720":637,"1,721":638,"1,723":639,"1,725":640,"1,726":641,"1,727":642,"1,728":643,"1,729":644,"1,730":645,"1,731":646,"1,732":647,"1,733":648,"1,734":649,"1,735":650,"1,736":651,"1,737":652,"1,739":653,"1,741":654,"1,743":655,"1,744":656,"1,758":657,"1,759":658,"1,760":659,"1,763":660,"1,764":661,"1,765":662,"1,766":663,"1,767":664,"1,768":665,"1,769":666,"1,770":667,"1,771":668,"1,772":669,"1,773":670,"1,775":671,"1,776":672,"1,777":673,"1,778":674,"1,779":675,"1,781":676,"1,783":677,"1,784":678,"1,785":679,"1,786":680,"1,787":681,"1,788":682,"1,789":683,"1,790":684,"1,791":685,"1,792":686,"1,793":687,"1,794":688,"1,795":689,"1,796":690,"1,797":691,"1,798":692,"1,799":693,"1,800":694,"1,801":695,"1,802":696,"1,803":697,"1,805":698,"1,806":699,"1,807":700,"1,809":701,"1,810":702,"1,811":703,"1,812":704,"1,813":705,"1,814":706,"1,815":707,"1,816":708,"1,817":709,"1,818":710,"1,819":711,"1,820":712,"1,821":713,"1,822":714,"1,823":715,"1,824":716,"1,825":717,"1,826":718,"1,827":719,"1,829":720,"1,830":721,"1,831":722,"1,832":723,"1,833":724,"1,834":725,"1,835":726,"1,836":727,"1,837":728,"1,838":729,"1,839":730,"1,840":731,"1,841":732,"1,842":733,"1,843":734,"1,844":735,"1,845":736,"1,846":737,"1,847":738,"1,849":739,"1,850":740,"1,852":741,"1,853":742,"1,854":743,"1,855":744,"1,857":745,"1,858":746,"1,859":747,"1,860":748,"1,861":749,"1,862":750,"1,863":751,"1,865":752,"1,867":753,"1,868":754,"1,869":755,"1,870":756,"1,871":757,"1,873":758,"1,875":759,"1,876":760,"1,878":761,"1,879":762,"1,880":763,"1,881":764,"1,884":765,"1,885":766,"1,886":767,"1,887":768,"1,888":769,"1,889":770,"1,890":771,"1,891":772,"1,892":773,"1,895":774,"1,896":775,"1,897":776,"1,898":777,"1,899":778,"1,900":779,"1,901":780,"1,902":781,"1,903":782,"1,904":783,"1,905":784,"1,907":785,"1,908":786,"1,909":787,"1,911":788,"1,913":789,"1,914":790,"1,915":791,"1,917":792,"1,918":793,"1,919":794,"1,920":795,"1,921":796,"1,922":797,"1,923":798,"1,924":799,"1,925":800,"1,926":801,"1,927":802,"1,928":803,"1,929":804,"1,931":805,"1,932":806,"1,933":807,"1,934":808,"1,935":809,"1,936":810,"1,937":811,"1,938":812,"1,939":813,"1,940":814,"1,941":815,"1,942":816,"1,943":817,"1,944":818,"1,945":819,"1,946":820,"1,947":821,"1,948":822,"1,949":823,"1,950":824,"1,951":825,"1,953":826,"1,954":827,"1,955":828,"1,956":829,"1,957":830,"1,958":831,"1,959":832,"1,960":833,"1,961":834,"1,962":835,"1,963":836,"1,964":837,"1,965":838,"1,966":839,"1,967":840,"1,968":841,"1,969":842,"1,970":843,"1,971":844,"1,972":845,"1,973":846,"1,974":847,"1,975":848,"1,976":849,"1,977":850,"1,978":851,"1,979":852,"1,980":853,"1,981":854,"1,982":855,"1,983":856,"1,984":857,"1,985":858,"1,986":859,"1,987":860,"1,988":861,"1,989":862,"1,990":863,"1,991":864,"1,992":865,"1,993":866,"1,994":867,"1,995":868,"1,996":869,"1,997":870,"1,998":871,"1,999":872,"1,1000":873,"1,1001":874,"1,1002":875,"1,1003":876,"1,1004":877,"1,1005":878,"1,1006":879,"1,1007":880,"1,1008":881,"1,1009":882,"1,1010":883},"ٜ":{"1":[5,1010]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,9","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,79","1,80","1,81","1,83","1,84","1,85","1,87","1,88","1,89","1,91","1,93","1,94","1,95","1,97","1,99","1,100","1,101","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,109","1,110","1,111","1,113","1,114","1,115","1,117","1,118","1,119","1,121","1,122","1,123","1,125","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,133","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,349","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,388","1,389","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,549","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,569","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,594","1,595","1,596","1,597","1,598","1,599","1,600","1,601","1,602","1,603","1,604","1,605","1,607","1,609","1,610","1,611","1,612","1,613","1,614","1,615","1,616","1,617","1,618","1,619","1,620","1,621","1,622","1,623","1,624","1,625","1,626","1,627","1,628","1,629","1,631","1,633","1,634","1,637","1,638","1,639","1,640","1,643","1,645","1,647","1,651","1,652","1,654","1,655","1,656","1,657","1,658","1,659","1,660","1,661","1,662","1,663","1,664","1,665","1,666","1,667","1,669","1,670","1,671","1,672","1,673","1,674","1,675","1,676","1,677","1,678","1,679","1,680","1,681","1,682","1,683","1,684","1,685","1,686","1,687","1,688","1,689","1,690","1,691","1,692","1,693","1,694","1,695","1,696","1,697","1,698","1,699","1,700","1,701","1,702","1,703","1,705","1,707","1,708","1,709","1,712","1,713","1,716","1,720","1,721","1,723","1,725","1,726","1,727","1,728","1,729","1,730","1,731","1,732","1,733","1,734","1,735","1,736","1,737","1,739","1,741","1,743","1,744","1,758","1,759","1,760","1,763","1,764","1,765","1,766","1,767","1,768","1,769","1,770","1,771","1,772","1,773","1,775","1,776","1,777","1,778","1,779","1,781","1,783","1,784","1,785","1,786","1,787","1,788","1,789","1,790","1,791","1,792","1,793","1,794","1,795","1,796","1,797","1,798","1,799","1,800","1,801","1,802","1,803","1,805","1,806","1,807","1,809","1,810","1,811","1,812","1,813","1,814","1,815","1,816","1,817","1,818","1,819","1,820","1,821","1,822","1,823","1,824","1,825","1,826","1,827","1,829","1,830","1,831","1,832","1,833","1,834","1,835","1,836","1,837","1,838","1,839","1,840","1,841","1,842","1,843","1,844","1,845","1,846","1,847","1,849","1,850","1,852","1,853","1,854","1,855","1,857","1,858","1,859","1,860","1,861","1,862","1,863","1,865","1,867","1,868","1,869","1,870","1,871","1,873","1,875","1,876","1,878","1,879","1,880","1,881","1,884","1,885","1,886","1,887","1,888","1,889","1,890","1,891","1,892","1,895","1,896","1,897","1,898","1,899","1,900","1,901","1,902","1,903","1,904","1,905","1,907","1,908","1,909","1,911","1,913","1,914","1,915","1,917","1,918","1,919","1,920","1,921","1,922","1,923","1,924","1,925","1,926","1,927","1,928","1,929","1,931","1,932","1,933","1,934","1,935","1,936","1,937","1,938","1,939","1,940","1,941","1,942","1,943","1,944","1,945","1,946","1,947","1,948","1,949","1,950","1,951","1,953","1,954","1,955","1,956","1,957","1,958","1,959","1,960","1,961","1,962","1,963","1,964","1,965","1,966","1,967","1,968","1,969","1,970","1,971","1,972","1,973","1,974","1,975","1,976","1,977","1,978","1,979","1,980","1,981","1,982","1,983","1,984","1,985","1,986","1,987","1,988","1,989","1,990","1,991","1,992","1,993","1,994","1,995","1,996","1,997","1,998","1,999","1,1000","1,1001","1,1002","1,1003","1,1004","1,1005","1,1006","1,1007","1,1008","1,1009","1,1010"],"ٞ":{"1":[1],"4":[2,3],"5":[4,5],"10":[6],"22":[7,8],"25":[9],"28":[10,11],"30":[12],"32":[13],"34":[14,15,16],"36":[17],"38":[18],"41":[19],"42":[20],"45":[21],"48":[22,23],"49":[24,25],"50":[26],"52":[27],"54":[28],"55":[29,30],"58":[31],"61":[32],"66":[33],"70":[34,35,36,37],"72":[38],"73":[39],"75":[40],"76":[41,42],"77":[43,44],"79":[45],"80":[46],"83":[47],"84":[48],"86":[49],"87":[50],"91":[51],"92":[52],"97":[53],"98":[54],"100":[55],"101":[56],"103":[57,58],"104":[59],"105":[60],"106":[61,62,63],"108":[64],"109":[65],"110":[66],"111":[67,68],"113":[69],"114":[70,71],"116":[72],"121":[73],"122":[74],"124":[75,76],"126":[77],"130":[78],"131":[79],"132":[80],"133":[81],"134":[82],"135":[83],"136":[84],"139":[85],"142":[86],"143":[87],"147":[88],"148":[89],"150":[90],"154":[91],"161":[92,93],"162":[94],"164":[95],"165":[96],"167":[97],"168":[98],"169":[99],"173":[100],"175":[101],"176":[102],"177":[103],"188":[104,105,106,107],"189":[108],"190":[109],"191":[110],"192":[111],"195":[112],"200":[113],"201":[114],"202":[115],"203":[116],"205":[117],"208":[118],"209":[119],"210":[120],"214":[121],"216":[122],"218":[123],"220":[124],"221":[125],"222":[126],"223":[127],"224":[128],"229":[129],"231":[130],"232":[131],"234":[132],"235":[133],"237":[134],"238":[135,136],"241":[137,138],"243":[139],"245":[140],"246":[141,142],"247":[143],"253":[144],"260":[145],"264":[146],"267":[147],"271":[148],"272":[149],"273":[150],"274":[151],"293":[152],"300":[153],"302":[154],"303":[155],"304":[156],"307":[157],"308":[158],"309":[159],"314":[160],"315":[161],"316":[162],"317":[163],"318":[164],"319":[165],"326":[166],"336":[167],"337":[168],"340":[169],"343":[170],"344":[171],"345":[172],"347":[173,174],"356":[175],"363":[176],"364":[177],"375":[178],"382":[179],"389":[180],"397":[181],"398":[182],"400":[183],"401":[184],"409":[185],"415":[186],"416":[187],"417":[188],"418":[189,190],"424":[191],"426":[192],"429":[193],"431":[194],"434":[195],"438":[196],"440":[197],"441":[198],"442":[199],"447":[200],"454":[201],"462":[202],"471":[203,204],"474":[205],"477":[206],"481":[207],"494":[208],"495":[209],"496":[210,211,212],"503":[213],"505":[214,215],"507":[216],"508":[217],"510":[218,219],"512":[220],"513":[221],"514":[222],"515":[223],"519":[224],"521":[225],"522":[226,227],"526":[228],"539":[229],"540":[230],"542":[231],"551":[232],"552":[233,234],"567":[235],"569":[236],"570":[237],"571":[238],"581":[239],"585":[240],"591":[241],"594":[242],"595":[243],"596":[244,245],"605":[246],"606":[247,248],"608":[249],"610":[250],"614":[251,252,253],"630":[254],"631":[255],"632":[256],"639":[257],"640":[258],"643":[259],"644":[260,261,262],"653":[263],"654":[264],"655":[265],"666":[266],"669":[267],"670":[268],"671":[269],"675":[270],"676":[271],"677":[272],"683":[273],"685":[274],"689":[275],"691":[276,277,278],"698":[279],"700":[280],"701":[281],"711":[282],"713":[283],"720":[284],"721":[285],"725":[286],"730":[287],"735":[288],"736":[289],"738":[290,291],"739":[292],"750":[293],"752":[294],"754":[295],"755":[296],"757":[297,298],"758":[299],"759":[300],"760":[301,302],"768":[303],"771":[304,305],"775":[306],"776":[307],"780":[308],"783":[309],"784":[310],"785":[311],"787":[312],"788":[313],"789":[314],"790":[315,316],"791":[317],"792":[318],"802":[319],"804":[320],"805":[321,322],"806":[323],"819":[324],"822":[325],"823":[326],"825":[327],"826":[328],"827":[329],"828":[330],"882":[331],"883":[332]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type='title' id=toc-1>المقدمة</span>\nحديث ابن عباس ﵄ في تهجده مع النبي ﷺ رواه عنه أكثر من عشرين نفسًا ورواه عنهم الجم الغفير فاختلفت ألفاظه وتعارضت ولم يتفق الرواة إلا على أصل الصلاة فاختلفوا في وقت دخول ابن عباس ﵄ بيت النبي ﷺ هل دخل مع النبي ﷺ أو قبله؟ وبسبب قدومه هل قدم بسبب هدية العباس للنبي ﷺ أو بهدية وموعدة النبي ﷺ للعباس أو لينظر صلاة رسول الله ﷺ؟ وهل هو بطلب أبيه أو من قبل نفسه أو بدعوة النبي ﷺ له بالنوم عنده؟ وهل صلى النبي ﷺ راتبة العشاء ركعتين أو أربعًا؟ وهل نام مع النبي ﷺ في نفس الحجرة أو في مكان آخر؟ ومتى استيقظ النبي ﷺ للقيام؟ وفي عدد الآيات التي قرأها النبي ﷺ من آخر سورة آل عمرآن؟ وفي عدد مرات القراءة. وفي صفة وضوء النبي ﷺ. وفي موضع سواكه في الوضوء. وهل كان يستاك بين كل ركعتين؟ وهل فرق قيامه أم وصله؟ وكم صلى؟ وبكم أوتر؟ وفي ألفاظ دعاء النبي ﷺ بالنور. وهل هو في الصلاة أو خارجها؟ وصلاته ركعتين بعد الوتر غير راتبة الفجر. وهل نام بعد التهجد أو بعد راتبة الفجر؟ وهل ابن عباس ﵄ هو الذي استيقظ أو أيقضته خالته ميمونة ﵂ أو النبي ﷺ. وهل أمسك بيده أو بعضده أو برأسه أو بذؤابته أو بأذنه حينما حوله إلى يمينه؟ وهل صلى مع النبي التهجد كله أو بعضه؟ أو لم يصل معه إلا راتبة الفجر؟ وغير ذلك من الاختلاف بين الثقات.\nومخالفة بعض الضعفاء أو تفردهم ببعض الزيادات كترحيب النبي ﷺ بابن عباس ﵄ والدعاء له وخلع النبي ﷺ ثيابه قبل النوم ونوم ابن عباس ﵄ في ناحية الحجرة ووضوء النبي ﷺ من المخضب وتهجد النبي ﷺ في المسجد ووقوف ابن عباس ﵄ خلف النبي ﷺ وعن يمينه ثم حوله إلى يساره وقراءة سور معينة في التهجد كالبقرة وآل عمرآن والسور التي قرأها النبي ﷺ في وتره وفي راتبة الفجر والتسبيح في الركوع والسجود والدعاء بين السجدتين وتطويل أركان الصلاة وقنوت النبي ﷺ آخر تهجده ودعاء القنوت الطويل وأنَّ ذلك كان في الشتاء وكان ابن عباس يومئذ ابن عشر سنين وأنَّ ميمونة ﵂ كانت حائضًا فتوضأت وجلست تذكر الله وقول النبي ﷺ لها «أَشَيْطَانُكِ أَقَامَكِ»؟","vol":"1","page":5},{"text":"وقد عني أهل العلم بجمع ألفاظ الحديث والجمع بينها قال أبو بكر بن خزيمة: قد خرجت ألفاظ خبر ابن عباس في كتاب الكبير (^١) وجمع الشوكاني فوائد الحديث بجزء سماه: رفع الأساس لفوائد حديث ابن عباس (^٢).\nفحديث ابن عباس ﵄ من الأحاديث المشكلة لكثرة التعارض بين رواياته الصحيحة وبعضها في الصحيحين أو أحدهما.\nقال البزار: هذا الحديث قد روي عن ابن عباس بألفاظ مختلفة (^٣) روي عن ابن عباس من غير وجه بأسانيد مختلفة وباختلاف ألفاظ فذكرنا كل حديث في موضعه بلفظه (^٤). روي عن النبي ﷺ من وجوه كثيرة في صفة صلاة رسول الله ﷺ برواية ابن عباس عنه وكل يذكر عن ابن عباس في روايته ما يجب أن يعاد الحديث من أجله (^٥).\nوقال ابن عبد البر: رواه عن ابن عباس جماعة وفي ألفاظ الأحاديث عنهم من طرقهم اختلاف كثير (^٦).\nفي هذا الحديث عن ابن عباس اختلاف في ألفاظه كثير (^٧).\nوسبب الإشكال -إضافة لكثرة الاختلاف في روايات الثقات- اختلافها اختلاف تعارض ولا يمكن الجمع بينها فلا بد من الترجيح.\nقال ابن حجر: الحاصل أنَّ قصة مبيت ابن عباس ﵄ يغلب على الظن عدم تعددها فلهذا ينبغي الاعتناء بالجمع بين مختلف الروايات فيها ولا شك أنَّ الأخذ بما اتفق عليه الأكثر والأحفظ أولى مما خالفهم فيه من هو دونهم ولا سيما إن زاد أو نقص (^٨).\n_________\n(^١) صحيح ابن خزيمة (٢/ ١٥٠).\n(^٢) انظر: ص: (٩٥٤).\n(^٣) مسند البزار (١١/ ٤٥٣).\n(^٤) مسند البزار (١١/ ٢٨٢).\n(^٥) مسند البزار (١١/ ٢٢٦).\n(^٦) التمهيد (١٣/ ٢٠٧).\n(^٧) التمهيد (١٣/ ٢١٧).\n(^٨) فتح الباري (٢/ ٤٨٤).","vol":"1","page":6},{"text":"وأشكل علي قديمًا نوم النبي ﷺ أكثر من مرة أثناء تهجده. فبذلت وسعي في جمع طرق الحديث والحكم عليها وفق المنهج الذي جرى عليه أئمة الحديث ناقلًا ما وقفت عليه من أقوالهم في الحكم على الروايات. والترجيح بين الروايات الصحيحة المتعارضة في حال تعذر الجمع ويبقى هو اجتهادي فما كان من صواب فهو من الله وما كان من خطأ فلعله يشفع لي أنَّي بذلت وسعي في طلب الوصول للصواب. فعلت ذلك تشبهًا بأهل العلم فمن سنتهم إفراد حديث بالشرح (^١).\nوجعلت الكتاب أحد عشر بابًا الباب الأول روايات الحديث والباب الثاني دراسة الروايات المتعارضة ومن الباب الثالث إلى الباب العاشر المسائل العلمية الواردة في روايات الحديث والباب الحادي عشر فوائد الحديث.\nوسميته إسبال الكلام على حديث ابن عباس في القيام (^٢).\nتنبيه: ذكرت منهجي في البحث في مقدمة كتاب الطلاق السني والبدعي.\nكتبه\nأبو عبد الرحمن أحمد بن عبد الرحمن الزومان\nالقصيم/ بريدة\nمساء الأربعاء ١١/ ٤/ ١٤٤٠ هـ\nahmedalzoman@gmail.com\n_________\n(^١)  منهم ابن القاص له جزء في فوائد حديث أبي عمير والقاضي عياض ومحمد بن عبد الكريم القزويني الرافعي شرحا حديث أم زرع بجزء مستقل وصلاح الدين العلائي له نظم الفرائد لما تضمنه حديث ذي اليدين من الفوائد. وشيخ الإسلام ابن تيمية شرح حديث أبي ذر ﵁ «يا عبادي إنِّي حرمت الظلم على نفسي» مطبوع ضمن مجموع الفتاوى (١٨/ ١٣٧ - ٢٠٩) وكذلك شرحه الشوكاني في كتاب مطبوع سماه نثر الجوهر على حديث أبي ذر. وقد يسر الله لي شرح حديث جابر ﵁ بكتاب مطبوع سميته: تذكير الناسك بفوائد أجمع أحاديث المناسك.\n(^٢) من المجاز: قولهم: أسبل عليه، إذا أكثر كلامه عليه، مأخوذ من السَبَل، وهو: المطر يقال أسبل المطر والدمع إذا هطلا.\nانظر: الزاهر (١/ ٤٨٣) والنهاية في غريب الحديث (٢/ ٣٤٠) وتاج العروس (٢٩/ ١٧٠).","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2>الباب الأول\nروايات الحديث عن عبد الله بن عباس ﵄</span>-\n<span data-type='title' id=toc-3>تمهيد</span>\nروى الحديث عن ابن عباس ﵄ جمع فرواه:\n١: مولاه كريب بن أبي مسلم.\n٢: سعيد بن جبير.\n٣: عامر بن شراحيل الشعبي.\n٤: علي بن عبد الله بن عباس.\n٥: عطاء بن أبي رباح.\n٦: أبو المتوكل علي بن داود.\n٧: أبو نضرة المنذر بن مالك.\n٨: سُمَيْع مولى ابن عباس.\n٩: عكرمة بن خالد.\n١٠: مِقْسَم بن بُجْرة.\n١١: حبيب بن أبي ثابت.\n١٢: مجاهد بن جبر.\n١٣: عبد المؤمن الأنصاري.\n١٤: حُنِين مولى ابن عباس.\n١٥: أبو العالية رُفِيع بن مهران.\n١٦: معبد أو أبو معبد مولى ابن عباس.\n١٧: إسحاق بن عبد الله بن الحارث.\n١٨: طلحة بن نافع الإسكاف.\n١٩: عمر بن أبي حفص.\n٢٠: نصر بن عمران الضبعي.\n٢١: يحيى بن الجزار.\nتنبيه: ترتيب الروايات حسب الصحة.","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4>الرواية الأولى\nرواية كريب عن ابن عباس </span>﵄\nالرواة عن كريب:\n١: مخرمة بن سليمان. ٢: سلمة بن كهيل. ٣: بكير بن عبد الله الأشج. ٤: شريك بن عبد الله. ٥: عمرو بن دينار الأثرم. ٦: سالم بن أبي الجعد. ٧: حبيب بن أبي ثابت. ٨: ابنه رِشْدِين. ٩: يزيد بن أبي زياد الكوفي.\n\n<span data-type='title' id=toc-5>أولًا: رواية مخرمة بن سليمان عن كريب</span>\nالرواة عن مخرمة بن سليمان:\n١: مالك. ٢: عبد ربه بن سعيد. ٣: عياض بن عبد الله. ٤: الضحاك بن عثمان. ٥: سعيد بن أبي هلال.\n١: الإمام مالك (١/ ١٢١) عن مخرمة بن سليمان عن كريب أنَّ عبد الله بن عباس ﵄ أخبره: «أنَّه بات (^١) ليلة عند ميمونة ﵂ زوج النبي ﷺ، وهي خالته، قال: فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله ﷺ وأهله، في طولها. فنام رسول الله ﷺ حتى إذا انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، استيقظ رسول الله ﷺ، فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم «قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران». ثم قام إلى شن (^٢) معلق فتوضأ منه، فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي. قال ابن عباس ﵄: فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله ﷺ يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يفتلها (^٣)، فصلى ركعتين.\n_________\n(^١) بات دخل في الليل نام أو لم ينم كما في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ [الفرقان: ٦٤]. وبات في الحديث تامة فهي بمعنى نام وضمير المتكلم في محل رفع فاعل.\nانظر: تهذيب اللغة (١٤/ ٢٣٧) ولسان العرب (٢/ ١٦) وتاج العروس (٤/ ٤٦٢).\n(^٢) الشن والشنة: القربة الخلق. انظر: (ص: ٧٣٤).\n(^٣) يفتلها: أي يدلكها. والفتل لشحمة الأذن لرواية مسلم (١٨٥) (٧٦٣).\nانظر: أعلام الحديث (١/ ٢٣١) والكواكب الدراري (٦/ ٩١) وإرشاد الساري (١/ ٢٦٥) وحاشية السندي على ابن ماجه (١/ ٤١٢).","vol":"1","page":11},{"text":"ثم ركعتين. ثم ركعتين. ثم ركعتين. ثم ركعتين. ثم ركعتين. ثم أوتر ثم اضطجع، حتى أتاه المؤذن. فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح».\nورواه أحمد (٢١٦٥) (٣٣٦٢) حدثنا عبد الرحمن بن مهدي والبخاري في مواضع (١٨٣) حدثنا إسماعيل ح (١١٩٨) ح (٤٥٧١) حدثنا علي بن عبد الله حدثنا عبد الله بن يوسف ومسلم (١٨٢) (٧٦٣) حدثنا يحيى بن يحيى وأبو داود (١٣٦٧) حدثنا القعنبي والنسائي (١٦٢٠) أخبرنا محمد بن سلمة قال أنبأنا بن القاسم وابن ماجة (١٣٦٣) حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، حدثنا معن بن عيسى يروونه عن مالك بن أنس به.\nالمشكل في هذه الرواية:\nالأول: قوله: «بيده» ويأتي أنَّها المحفوظة عن مالك (^١).\nالثاني: في رواية مالك ذكر أربع عشرة ركعة من غير الوتر وبين أنَّ منها ركعتي الفجر فالركعات المذكورة اثنتا عشرة ركعة من غير الوتر وراتبة الفجر ويأتي - إن شاء الله - توجيه ذلك (^٢).\n٢: عبد ربه بن سعيد: رواه البخاري (٦٩٨) حدثنا أحمد (^٣) ومسلم (١٨٤) (٧٦٣) حدثنى هارون بن سعيد الأيلي قالا حدثنا ابن وهب حدثنا عمرو عن عبد ربه بن سعيد عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس ﵄: «أنَّه قال نمت عند ميمونة ﵂ زوج النبي ﷺ ورسول الله ﷺ عندها تلك الليلة «فتوضأ رسول الله ﷺ، ثم قام فصلى، فقمت عن يساره، فأخذني فجعلني عن يمينه، فصلى في تلك الليلة ثلاث عشرة ركعة، ثم نام رسول الله ﷺ حتى نفخ (^٤)، وكان إذا نام نفخ، ثم أتاه المؤذن فخرج فصلى، ولم يتوضأ».\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٨٣).\n(^٢) انظر: (ص: ٢٠٤).\n(^٣) قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ١٩١) لم أره منسوبًا في شيء من الروايات لكن جزم أبو نعيم في المستخرج أنَّه ابن صالح وأخرجه من طريقه.\n(^٤) نفخ: تنفس بصوت حتى يسمع منه صوت النفخ. انظر: مجمع بحار الأنوار (٤/ ٧٤٨).","vol":"1","page":12},{"text":"قال عمرو فحدثت به بكير بن الأشج فقال حدثنى كريب بذلك.\nوعبد ربه بن سعيد بن قيس الأنصاري النجاري وثقه أحمد وابن معين والنسائي وابن سعد وقال ابن أبي حاتم عن أبيه لا بأس به قلتك يحتج بحديثه قال: هو حسن الحديث ثقة.\nوابن وهب هو عبد الله. وعمرو هو ابن الحارث.\nالمشكل في هذه الرواية: في هذه الرواية النوم بعد راتبة الفجر وفي رواية مالك وعياض والضحاك وابن أبي هلال عن مخرمة عن كريب نوم النبي ﷺ بعد الوتر وقبل راتبة الفجر وهو المحفوظ من رواية مخرمة بن سليمان ويأتي أنَّ المحفوظ نوم النبي ﷺ بعد راتبة الفجر (^١).\n٣: عياض بن عبد الله الفهري: رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٢) حدثنا إسماعيل بن الحسن الخفاف المصري، ثنا أحمد بن صالح وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١٧٤١) حدثنا محمد بن المظفر إملاء ثنا علي بن أحمد بن سليمان ثنا هارون بن سعيد الأيلي قالا ثنا عبد الله بن وهب عن عياض بن عبد الله عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس ﵄ أنَّه قال: «بعثني أبي ﵁ إلى النبي ﷺ بهدية فأتيته وهو في بيت ميمونة ﵂ فَرَقَّدَتْنِي على فضل وسادة فنام حتى إذا كان شطر الليل (^٢) قام فنظر في السماء ثم تلا آخر سورة آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى ختمها ثم عمد إلى شجب (^٣) من ماء معلق فتسوك وتوضأ فأسبغ الوضوء (^٤) ولم يهرق من الماء إلا قليلًا حتى حركني فقمت فتوضأت فقمت عن يساره فحولني عن يمينه فجعل يقرأ وهو يفتل أذني -يأتي قريبًا- فصلى عشر ركعات ثم أوتر ثم نام وكان إذا نام نفخ ثم أتاه بلال ﵁ فأيقظه للصلاة فقام فركع ركعتين خفيفتين ثم خرج إلى الصلاة» ورواته ثقات.\nمحمد بن المظفر البزاز البغدادي قال الدارقطني ثقة مأمون وعلى بن أحمد ترجم له ابن يونس في تاريخه فقال: علي بن أحمد بن سليمان بن ربيعة المصري: يعرف بعلّان بن الصِّيقل … ثقة كثير الحديث … كان أحد كبراء عدول البلد وبقية رواته ثقات. عدا شيخ الطبراني فلم أقف له على ترجمة لكن تابعه الثقة.\nورواه مسلم (١٨٣) (٧٦٣) حدثني محمد بن سلمة المرادي حدثنا عبد الله بن وهب عن عياض بن عبد الله الفهري عن مخرمة بن سليمان بهذا الإسناد وزاد: «ثم عمد إلى شجب من ماء فتسوك، وتوضأ،\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٢٥١).\n(^٢) الشطر: يطلق على نصف الشيء وعلى جزئه وإن لم يكن نصفًا توسعًا بالكلام واستكثارًا للقليل.\nانظر: مشارق الأنوار (٢/ ٢٥١) والقاموس المحيط ص: (٤١٥) والمصباح المنير (١/ ٣١٢) والمغرب في ترتيب المعرب: (٢٥٠).\n(^٣) الشَجْب: السقاء إذا بلى وصار شنًا ويقال سقاء شاجب أَي يابس مأخوذ من الشجب، وهو الهلاك. وهو الشن والقربة المذكور في بعض الروايات. والمشجب خشبات موثقة تنصب فتنشر عليها الثياب وغيرها.\nانظر: الفائق في غريب الحديث (٢/ ٢٢٣) والنهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٤٤٤) ولسان العرب (١/ ٤٨٤) والمصباح المنير (١/ ٣٠٥).\n(^٤) إسباغ الوضوء: إكماله وإتمامه.\nانظر: مشارق الأنوار (٢/ ٢٠٥) وتفسير غريب ما في الصحيحين ص: (٤٣٠) ومختار الصحاح ص: (١٤١) وتاج العروس (٢٢/ ٥٠٠).","vol":"1","page":13},{"text":"وأسبغ الوضوء، ولم يهرق من الماء إلا قليلًا، ثم حركني فقمت» وسائر الحديث نحو حديث مالك.\nالمشكل من ألفاظ في هذه الرواية:\nالأول: إتيان ابن عباس ﵄ للنبي ﷺ بسبب الهدية.\nويأتي أنَّ المحفوظ من رواية مخرمة بن سليمان رواية مالك في الموطأ من غير ذكر سبب النوم والله أعلم (^١).\nالثاني: النبي ﷺ هو الذي أيقظ ابن عباس ﵄ لصلاة التهجد وهي رواية شاذة (^٢).\n٤: الضحاك بن عثمان: رواه مسلم (١٨٥) (٧٦٣) حدثنا محمد بن رافع حدثنا ابن\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٦٠).\n(^٢) انظر: (ص: ١٧٤).","vol":"1","page":14},{"text":"أبي فديك أخبرنا الضحاك عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس ﵄ قال: «بت ليلة عند خالتي ميمونة بنت الحارث ﵂ فقلت لها إذا قام رسول الله ﷺ فأيقظيني فقام رسول الله ﷺ، فقمت إلى جنبه الأيسر، فأخذ بيدي فجعلني من شقه الأيمن، فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني (^١)، قال: فصلى إحدى عشرة ركعة، ثم احتبى (^٢) حتى إنِّي لأسمع نَفَسَه راقدًا، فلما تبين له الفجر صلى ركعتين خفيفتين» وفي متنه شذوذ.\nالمشكل من ألفاظ هذه الرواية:\nالأول: طلب ابن عباس ﵄ من خالته إيقاضه لصلاة التهجد وهي رواية شاذة والمحفوظ استيقاظ ابن عباس ﵄ (^٣).\nالثاني: نوم النبي ﷺ قبل صلاة راتبة الفجر محتبيًا وهي رواية شاذة والمحفوظ نوم النبي ﷺ بعد راتبة الفجر مضطجعًا (^٤).\n٥: سعيد بن أبي هلال: رواه أبو داود (١٣٦٤) (١٣٦٦) حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد حدثني أبي والنسائي في الكبرى (٣٩٩) وفي المجتبى (٦٨٦) أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب قالا حدثنا الليث قال حدثنا خالد عن ابن أبي هلال عن مخرمة بن سليمان أنَّ كريبًا مولى ابن عباس ﵄ أخبره قال: سألت ابن عباس ﵄ قلت كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ بالليل قال: «بت عنده ليلة وهو عند ميمونة، ﵂ فنام حتى إذا ذهب ثلث الليل - أو نصفه - استيقظ، فقام إلى شن فيه ماء، فتوضأ وتوضأت معه، ثم قام فقمت إلى جنبه\n_________\n(^١) شحمة الأذن: ما لان من أَسفلها عند مُعَلَّق القُرط.\nانظر: تفسير غريب ما في الصحيحين ص: (١٥٥) ولسان العرب (١٢/ ٣١٩) والمغرب في ترتيب المعرب ص: (٢٤٥) وتاج العروس (٣٢/ ٤٥٦).\n(^٢) الاحتباء: أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه يجمعهما - بحبل أو غيره - مع ظهره ويشده عليها وقد يكون الاحتباء باليدين.\nانظر: غريب الحديث للخطابي (٣/ ٣٧) والنهاية في غريب الحديث (١/ ٣٣٥) وتفسير غريب ما في الصحيحين ص: (٢١٧) ولسان العرب (١٤/ ١٦١).\n(^٣) انظر: (ص: ١٧٥).\n(^٤) انظر: (ص: ٢٥٧).","vol":"1","page":15},{"text":"على يساره، فجعلني على يمينه، ثم وضع يده على رأسي كأنَّه يمس أذني كأنَّه يوقظني، فصلى ركعتين خفيفتين قد قرأ فيهما بأم القرآن في كل ركعة، ثم سلم، ثم صلى حتى صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر، ثم نام، فأتاه بلال ﵁، فقال: الصلاة يا رسول الله، فقام، فركع ركعتين، ثم صلى للناس» رواته ثقات وفي متنه شذوذ. وخالد هو ابن يزيد الجمحي.\nالمشكل من ألفاظ هذه الرواية:\nالأول: الشك في وقت قيام النبي ﷺ للتهجد والمحفوظ قيام النبي ﷺ نصف الليل (^١).\nالثاني: افتتاح القيام بركعتين خفيفتين وهي رواية شاذة فلم يحفظ عن النبي ﷺ ذلك في حديث ابن عباس ﵄ (^٢).\nالثالث: نوم النبي ﷺ بعد الوتر والمحفوظ نومه بعد راتبة الفجر (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-6>ثانيًا: رواية سلمة بن كهيل عن كريب</span>\nالرواة عن سلمة بن كهيل:\n١: سفيان الثوري. ٢: شعبة بن الحجاج. ٣: سعيد بن مسروق. ٤: عُقِيل بن خالد. ٥: محمد بن إسحاق. ٦: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.\n١: سفيان الثوري: رواه البخاري (٦٣١٦) حدثنا علي بن عبد الله ومسلم (١٨١) (٧٦٣) حدثني عبد الله بن هاشم بن حيان العبدي وأحمد (٣١٨٤) قالوا حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ورواه عبد الرزاق (٣٨٦٢) (٤٧٠٧) قالا حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس ﵄ قال: «بت عند ميمونة ﵂، فقام النبي ﷺ\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٩٨).\n(^٢) انظر: (ص: ٢٠١).\n(^٣) انظر: (ص: ٢٥١).","vol":"1","page":16},{"text":"فأتى حاجته، فغسل وجهه ويديه (^١)، ثم نام، ثم قام، فأتى القربة فأطلق شناقها (^٢)، ثم توضأ وضوءًا بين وضوءين لم يكثر وقد أبلغ، (^٣) فصلى، فقمت فتَمَطِّيْت (^٤)، كراهية أن يرى أنِّي كنت أرتقبه، فتوضأت، فقام يصلي، فقمت عن يساره، فأخذ بأذني فأدارني عن يمينه، فتتامت صلاته ثلاث عشرة ركعة، منها ركعتا الفجر ثم اضطجع فنام حتى نفخ (^٥)، وكان إذا نام نفخ، فآذنه بلال ﵁ بالصلاة، فصلى ولم يتوضأ، وكان يقول في دعائه: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا».\nقال كريب: وسبع في التابوت، فلقيت رجلًا من ولد العباس فحدثني بهن فذكر: «عصبي ولحمي ودمي وشعري وبشري» وذكر خصلتين.\n_________\n(^١) قال النووي - في شرح مسلم (٦/ ٦٥) -: هذا الغسل للتنظيف والتنشيط للذكر.\nوانظر: إكمال المعلم (٣/ ١١٨) وشرح أبي داود لابن رسلان (١٩/ ٢٤٨).\nوبوب عليه أبو داود: بابٌ في النوم على طهارة. والصحيح أنَّ تطهر النبي ﷺ بعد الاستيقاظ الثاني. انظر: (ص: ١٣٥).\nوالعطف في قوله: «وجهه ويديه» لا يفيد الترتيب فالعطف بالواو لمطلق الجمع والمعهود من فعل النبي ﷺ غسل الكفين أولًا لأنَّهما آلة التنظيف.\n(^٢) الشِّنَاق: يطلق على السير الذي تعلق به القربة، وعلى الخيط الذي يشد به فمها. يقال شنق القربة وأشنقها إذا أوكأها، وإذا علقها. وقوله: «فأطلق شِنَاقها» أي حل الخيط الذي تربط به القربة ليتوضأ.\nانظر: غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ١٣٣) والفائق في غريب الحديث (٢/ ٢٦٣) والنهاية في غريب الحديث (٢/ ٥٠٦) ولسان العرب (١٠/ ١٨٨).\n(^٣) بين وضوءين: وضوءًا خفيفًا ووضوءًا كاملًا جامعًا لجميع السنن.\nأبلغ: أوصل الماء إلى المواضع التي يجب إيصال الماء إليها.\nلم يكثر: اكتفى بأقل من الثلاث في الغسل فتكون مفسرة لقوله: بين وضوءين. ويحتمل لم يكثر من صب الماء.\nانظر: الكواكب الدراري (٢٢/ ١٣١) وإرشاد الساري (٩/ ١٨٣).\n(^٤) تمطيت: التمطي التمدد وأصله الدال مددت وقيل أصله الطاء من المطا وهو الظهر وهذا قول الأصمعي وهو أظهر لأنَّ المتمطي يمد مطاه بتمطيه أي ظهره. فعلى هذا أصله تمطط فاستثقلوا الجمع بين الطاءات فقالوا: تمطى.\nانظر: غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ٢٢٣) وغريب الحديث للخطابي (٢/ ٢٦٥) ومشارق الأنوار (١/ ٣٧٨).\n(^٥) انظر: (ص: ٢٥٩).","vol":"1","page":17},{"text":"تنبيهان:\nالأول: قوله «عَصَبِي وَلَحْمِي» هذه الزيادة لا تصح لجهالة الرجل المبهم وبعض الشراح يجعله علي بن عبد الله بن عباس (^١) والزيادتان منكرتان (^٢).\nالثاني: قوله: «منها ركعتا الفجر» في رواية عبد الرزاق وبقية الروايات لم تنص على ركعتي الفجر لكن يفهم من السياق أنَّها منها.\nالمشكل من ألفاظ هذه الرواية:\nالأول: قوله: «فأتى حاجته، فغسل وجهه ويديه، ثم نام … توضأ وضوءًا بين وضوءين لم يكثر وقد أبلغ» وهو المحفوظ (^٣).\nالثاني: قوله «فأخذ بأذني فأدارني عن يمينه» والمحفوظ أخذه بيده والأخذ بالأذن بعد الإدارة (^٤).\nالثالث: قوله ﷺ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا …» يأتي بيان الثابت من ذلك (^٥).\nالرابع: قوله: «فتتامت صلاته ثلاث عشرة ركعة، منها ركعتا الفجر ثم اضطجع فنام» المحفوظ قيام النبي ﷺ بإحدى عشرة ركعة (^٦) ونومه بعد راتبة الفجر (^٧).\nتنبيه: قال ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢١٥) حدثنا خلف بن القاسم قال حدثنا أحمد بن أسامة قال حدثنا أحمد بن محمد بن رشدين قال حدثنا أحمد بن صالح قال حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس ﵄ قال: «بت عند رسول الله ﷺ فنام ثم قام فقضى حاجته ثم أخذ كفا من ماء فمسح به وجهه وكفيه ثم قام».\n_________\n(^١) انظر: فتح الباري (١/ ٣٣٤) وإرشاد الساري (٩/ ١٨٤).\n(^٢) انظر (ص: ٢٢٧).\n(^٣) انظر: (ص: ١٣٥).\n(^٤) انظر: (ص: ١٨٦).\n(^٥) انظر: (ص: ٢٢٦).\n(^٦) انظر: (ص: ٢٣٦).\n(^٧) انظر: (ص: ٢٥١).","vol":"1","page":18},{"text":"قال أحمد بن صالح روى هذا الحديث عن كريب نحو من ثمانية لم يقولوا ما قاله سلمة بن كهيل قال أبو عمر أفسده سلمة بن كهيل وقلب معناه.\nوأحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين ضعفه شديد قال ابن أبي حاتم: سمعت منه بمصر، ولم أحدث عنه لما تكلموا فيه وقال ابن عدي: صاحب حديث كثير، أنكرت عليه أشياء، وهو ممكن يكتب حديثه مع ضعفه.\nفهذه الرواية منكرة والحديث في مصنف عبد الرزاق (٣٨٦٢) (٤٧٠٧) بلفظ غسل كما تقدم (ص: ١٦) وكذلك رواه عن عبد الرزاق أحمد (٢٥٥٥) وإسحاق بن إبراهيم الدَّبَري عند الطبراني في الكبير (١١/ ٤١٩) بلفظ الغسل.\nمن القائل فلقيت رجلًا؟\nتقدم -قريبًا- قول كريب: وسبع في التابوت، فلقيت رجلًا من ولد العباس فحدثني بهن فذكر: ....\nاختلف في قائل فلقيت رجلًا من ولد العباس ﵁ … فقيل:\n١: كريب (^١): وهو ظاهر الكلام فلم يتقدم ذكر غيره.\n٢: سلمة بن كهيل (^٢): وهو خلاف سياق الكلام فلم يتقدم له ذكر لكن يقوي ذلك أمران:\nالأول: كريب أخص في ابن عباس ﵄ من ابنه علي فيستبعد أن يروي كريب عن علي بن عبد الله بن عباس ﵄ بخلاف سلمة بن كهيل فهو في رتبة تلاميذ علي بن عبد الله بن عباس.\nالثاني: في رواية عقيل بن خالد عند مسلم - تأتي (^٣) - قال سلمة حدثنيها كريب فحفظت منها ثنتي عشرة ونسيت ما بقي.\n_________\n(^١) انظر: إكمال المعلم (٣/ ١٢٤) وفتح الباري (١١/ ١١٨) وإرشاد الساري (٩/ ١٨٤).\n(^٢) انظر: إكمال المعلم (٣/ ١٢٤) والكواكب الدراري شرح البخاري (٢٢/ ١٣٢) وشرح مسلم للنووي (٦/ ٦٦) والتوضيح لشرح الجامع الصحيح (٢٩/ ٢١٤) وفتح الباري (١١/ ١١٨) وإرشاد الساري (٩/ ١٨٤).\n(^٣) انظر: (ص: ٢٣).","vol":"1","page":19},{"text":"ففي هذه الرواية تصريح سلمة بن كهيل بنسيانه ويستبعد أن يحصل النسيان منهما والله أعلم.\nالمراد من قول كريب وسبع في التابوت:\nأصل التابوت الأضلاع بما يحويه القلب وغيره، ويسمى كل ما يحتوي على شيء تابوتًا (^١) واختلف بمراد كريب بالتابوت على أقوال:\nالأول: الصندوق الذي تحفظ فيه الحوائج فالكلمات السبع محفوظة عندي في كتاب في التابوت (^٢).\nالثاني: الأضلاع وما يحويه فهو وعاء القلب يقال لمن يحفظ العلم علمه في التابوت مستودع تشبيهًا بالتابوت الذي كالصندوق يحرز فيه المتاع أي وسبع في قلبي لكن نسيتها (^٣) هذا على أنَّ النسيان من كريب وليس من سلمة بن كهيل.\nالثالث: البدن فبدن الإنسان كالتابوت للروح فالخصال السبع تتعلق بالبدن (^٤) وهذا الأقرب على القول بأنّ النسيان من سلمة بن كهيل وليس من كريب والله أعلم.\n٢: شعبة بن الحجاج: رواه أبو داود الطيالسي (٢٧٠٦) وأحمد (٢٥٦٣) حدثنا محمد بن جعفر ومسلم (١٨٧) (٧٦٣) حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر وابن ماجه (٥٠٨) حدثنا أبو بكر محمد بن خلاد الباهلي وابن خزيمة (١٢٧) نا يحيى بن حكيم، نا ابن عدي والطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٠) حدثنا معاذ\n_________\n(^١) انظر: المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (١/ ٢١٤) ولسان العرب (٢/ ١٧) وتاج العروس (٢/ ٧٨).\n(^٢) انظر: مشارق الأنوار (١/ ١١٨) والمجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (١/ ٢١٤) وفتح الباري (١١/ ١١٧).\n(^٣) انظر: شرح مسلم للنووي (٦/ ٦٦) والنهاية في غريب الحديث (١/ ١٧٩) والكواكب الدراري شرح البخاري (٢٢/ ١٣٢) والتوضيح لشرح الجامع الصحيح (٢٩/ ٢١٤) وفتح الباري (١١/ ١١٧) ولسان العرب (٢/ ١٧) وتاج العروس (٢/ ٧٨).\n(^٤) انظر: مشارق الأنوار (١/ ١١٨) والمفهم (٣/ ٣٩٥) والكواكب الدراري شرح البخاري (٢٢/ ١٣٢).","vol":"1","page":20},{"text":"بن المثنى، ثنا مسدد، ثنا يحيى بن سعيد قالوا: حدثنا شعبة حدثنا سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس ﵄ قال: «بت في بيت خالتي ميمونة ﵂، فرقبت رسول الله ﷺ كيف يصلي، فقام فبال، ثم غسل وجهه وكفيه، ثم نام، ثم قام، فعمد إلى القربة فأطلق شناقها (^١)، ثم صب في الجفنة، أو القصعة (^٢)، وأكبَّ (^٣) يده عليها، ثم توضأ وضوءًا حسنًا بين الوضوءين، ثم قام يصلي، فجئت فقمت عن يساره، فأخذني، فأقامني عن يمينه، فتكاملت صلاة رسول الله ﷺ ثلاث عشرة ركعة، قال:، ثم نام حتى نفخ، وكنا نعرفه إذا نام بنفخه، ثم خرج إلى الصلاة فصلى، وجعل يقول في صلاته أو في سجوده: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَعَنْ يَمِينِي نُورًا وَعَنْ يَسَارِي نُورًا وَأَمَامِي نُورًا وَخَلْفِي نُورًا وَفَوْقِي نُورًا وَتَحْتِي نُورًا وَاجْعَلْنِي نُورًا» قال شعبة: أو قال: «اجْعَلْ لِي نَوَرًا».\nتنبيهان:\nالأول: في رواية مسلم وابن ماجه والطبراني قال سلمة فلقيت كريبًا فحدثني عن ابن عباس ﵄.\nالثاني: روايتا ابن ماجه وابن خزيمة مختصرتان.\nورواه مسلم (٠) (٧٦٣) حدثنى إسحاق بن منصور حدثنا النضر بن شميل أخبرنا شعبة حدثنا سلمة بن كهيل عن بكير عن كريب عن ابن عباس ﵄. قال سلمة فلقيت كريبًا فقال قال ابن عباس ﵄ كنت عند خالتي ميمونة ﵂ فجاء رسول الله ﷺ ثم ذكر بمثل حديث غندر. وقال: «وَاجْعَلْنِى نُورًا» ولم يشك.\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٧).\n(^٢) انظر: (ص: ٨٣٧)\n(^٣) أكبَّ على الشيء أقبل عليه يفعله وألقاه وكببت الإناء إذا قلبته. «وأكب يده عليها» وضعها في الإناء يغترف منه.\nانظر: غريب الحديث لابن قتيبة (١/ ٤٨٣) ومشارق الأنوار (١/ ٣٣٣) ومختار الصحاح ص: (٢٦٥) ولسان العرب (١/ ٦٩٥).\nيأتي في رواية محمد بن إسحاق عن سلمة بن كهيل عن كريب بلفظ: «ثم استفرغ منها في إناء».","vol":"1","page":21},{"text":"المشكل من ألفاظ هذه الرواية:\nالأول: قوله: «ثم صب في الجفنة، أو القصعة» والمحفوظ الوضوء من القربة (^١).\nالثاني: الشك في قوله «وجعل يقول في صلاته أو في سجوده» والمحفوظ الدعاء في السجود (^٢).\n٣: سعيد بن مسروق: رواه بن أبي شيبة (٢/ ٤٩١) حدثنا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن سلمة بن كهيل، عن أبي رشدين كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس ﵄، قال: «بت عند خالتي ميمونة ﵂، وبات رسول الله ﷺ عندها، فرأيته قام من الليل قومة فصلى إمَّا إحدى عشرة ركعة وإما ثلاث عشرة ركعة» وإسناده صحيح.\nورواه ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٢١) بنفس السند ولفظه: «بت عند خالتي ميمونة ﵂ فسمعت النبي ﷺ يقول في سجوده: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَلْ أَمَامِي نُورًا، وَاجْعَلْ خَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ تَحْتِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا».\nوتابع ابن أبي شيبة هَنَّاد بن السَّرِي فرواه النسائي (١١٢١) أخبرنا هَنَّاد بن السَّرِي، عن أبي الأحوص به ولفظه: «بت عند خالتي ميمونة بنت الحارث ﵂ وبات رسول ﷺ عندها، فرأيته قام لحاجته فأتى القربة فحل شناقها، ثم توضأ وضوءًا بين الوضوءين، ثم أتى فراشه فنام، ثم قام قومة أخرى فأتى القربة فحل شناقها، ثم توضأ وضوءًا هو الوضوء، ثم قام يصلي وكان يقول في سجوده: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا وَاجْعَلْ مِنْ تَحْتِي نُورًا وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا وَعَنْ يَمِينِي نُورًا وَعَنْ يَسَارِي نُورًا وَاجْعَلْ أَمَامِي نُورًا وَاجْعَلْ خَلْفِي نُورًا وَأَعْظِمْ لِي نُورًا»، ثم نام حتى نفخ، فأتاه بلال ﵁ فأيقظه للصلاة».\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٥٠).\n(^٢) انظر: (ص: ٢٢٨).","vol":"1","page":22},{"text":"ورواه مسلم (١٨٨) (٧٦٣) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وهَنَّاد بن السَّرِي قالا حدثنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن سلمة بن كهيل عن أبى رشدين مولى ابن عباس عن ابن عباس ﵄ قال بت عند خالتي ميمونة ﵂. واقتص الحديث ولم يذكر غسل الوجه والكفين غير أنَّه قال: «ثم أتى القربة فحل شناقها فتوضأ وضوءًا بين الوضوءين، ثم أتى فراشه فنام، ثم قام قومة أخرى، فأتى القربة فحل شناقها، ثم توضأ وضوءًا هو الوضوء، وقال: «أَعْظِمْ لِي نُورًا» ولم يذكر: «وَاجْعَلْنِي نُورًا».\nوأحال على الرواية السابقة لمحمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سلمة، عن كريب.\nأبو الأحوص: هو سلام بن سليم.\nالمشكل من ألفاظ هذه الرواية:\nالأول: قوله: «فتوضأ وضوءًا بين الوضوءين، ثم أتى فراشه فنام، … ثم توضأ وضوءًا هو الوضوء» والمحفوظ الوضوء في القومة الثانية (^١).\nالثاني: قوله: «فصلى إمَّا إحدى عشرة ركعة وإما ثلاث عشرة ركعة» والمحفوظ إحدى عشرة ركعة.\n٤: عُقِيل بن خالد: رواه مسلم (١٨٩) (٧٦٣) حدثنى أبو الطاهر حدثنا ابن وهب عن عبد الرحمن بن سلمان الحجرى عن عُقِيل بن خالد أنَّ سلمة بن كهيل حدثه أنَّ كريبًا حدثه أنَّ ابن عباس، ﵄ بات ليلة عند رسول الله ﷺ، قال: فقام رسول الله ﷺ إلى القربة، فسكب منها فتوضأ ولم يكثر من الماء، ولم يقصر في الوضوء وساق الحديث [رواية سعيد بن مسروق المتقدمة] وفيه قال: «ودعا رسول الله ﷺ ليلتئذ تسع عشرة كلمة، قال سلمة: حدثنيها كريب، فحفظت منها ثنتي عشرة، ونسيت ما بقي، قال رسول الله ﷺ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي لِسَانِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَمِنْ فَوْقِي نُورًا وَمِنْ تَحْتِي\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٤٨).","vol":"1","page":23},{"text":"نُورًا وَعَنْ يَمِينِي نُورًا وَعَنْ شِمَالِي نُورًا وَمِنْ بَيْنِ يَدَيَّ نُورًا وَمِنْ خَلْفِي نُورًا وَاجْعَلْ فِى نَفْسِي نُورًا وَأَعْظِمْ لِي نُورًا».\nالمشكل في هذه الرواية: قوله: «فحفظت منها ثنتي عشرة ونسيت ما بقي» يأتي بيان المحفوظ من ألفاظ الدعاء (^١) وموضعه (^٢).\n٥: محمد بن إسحاق: رواه محمد بن نصر - مختصر قيام الليل ص: (١٠٥) - حدثنا عبيد الله بن سعد، ثنا عمي، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عن صلاة رسول الله ﷺ من الليل سلمة بن كهيل الحضرمي، ومحمد بن الوليد، كلاهما عن كريب، عن عبد الله بن عباس قال: بعثني أبي العباس ﵁ إلى رسول الله ﷺ بعد العشاء الآخرة في حاجة له، فلما بلغته إياها قال لي رسول الله ﷺ: «أَيْ بُنَيَّ بِتْ عِنْدَنَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ» وكان في بيت ميمونة ﵂ فبت عندهما، فنام رسول الله ﷺ وميمونة ﵂ في الحجرة وتوسدا وسادة لهما من أدم محشوة ليفًا (^٣)، وبت عليها معترضًا عند رأسيهما، فهب رسول الله ﷺ من الليل فتعار (^٤) ببصره في السماء، ثم تلا هؤلاء الآيات من آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى انتهى إلى خمس آيات، ثم عاد لمضجعه فنام هويًا من الليل (^٥)، ثم ذهب فتعار ببصره في السماء فتلاهن، ثم قام إلى شن معلقة، (^٦)، ثم استفرغ منها في إناء، ثم توضأ الوضوء، ثم\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٢٢٦).\n(^٢) انظر: (ص: ٢٢٨).\n(^٣) الليف: ما يغطي أصول (الكرب) عسبان النخل وهو قريب من الشبك بني اللون وسمي ليفًا لأنَّه يلاف منه أي يؤخذ منه. انظر: (ص: ٨٤٢).\n(^٤) تعار من الليل: هب من نومه واستيقظ وقيل لا يقال تعار إلا إذا كان مع استيقاظه صوت.\nانظر: غريب الحديث لأبي عبيد (٤/ ١٣٥) وأعلام الحديث (١/ ٦٤٣) والنهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ١٩٠) وتهذيب اللغة (١/ ٧٦) ولسان العرب (٤/ ٩٢).\nوقوله: «فتعار ببصره في السماء» أي فتعار فقام فنظر ببصره إلى السماء كما يأتي في رواية شريك عن كريب.\n(^٥) الهوي: الحين الطويل من الزمان، وقيل: هو مختص بالليل يقال: مضى هوي من الليل وهزيع سمي بالمصدر لأنَّ الليل يهوي كل ساعة. انظر: المجموع المغيث (٣/ ٥١٨) والنهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ٢٨٥) والفائق في غريب الحديث (٤/ ١١٩) ولسان العرب (١٥/ ٣٧٢).\n(^٦) انظر: (ص: ٧٣٤).","vol":"1","page":24},{"text":"أخذ بردًا له حضرميًا (^١) فتوشحه (^٢)، ثم دخل البيت فقام يصلي، قال ابن عباس ﵄: فقمت إلى الشن فاستفرغت منه، ثم توضأت كما رأيته توضأ، ثم دخلت عليه البيت فقمت عن يساره، فأدارني حتى جعلني عن يمينه، ثم وضع يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى يفتلها (^٣)،، فجعل يمسح بها أذني، فعرفت أنَّه إنَّما صنع ذلك ليونسني بيده في ظلمة البيت، ثم صلى رسول الله ﷺ ثلاث عشرة ركعة من الليل، وركعتين بعد طلوع الفجر قبل الصبح، ثم دعا رسول الله ﷺ دعاء، فقال لي سلمة: قد ذكر لي كريب دعاءه فلم أحفظ منه إلا اثنتي عشرة كلمة، قوله: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَمِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَمِنْ بَيْنِ يَدَيَّ نُورًا، وَمِنْ خَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي نَفْسِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا» ثم اضطجع رسول الله ﷺ على شقه الأيمن فقام وفي رواية: «ثم اضطجع فنام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، فأتاه بلال ﵁ فآذنه للصلاة، فقام فصلى ولم يتوضأ» ورواته ثقات عدا ابن إسحاق فهو صدوق.\nعبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وعمه يعقوب بن إبراهيم.\nالمشكل من ألفاظ هذه الرواية:\nالأول: قوله: «فلما بلغته إياها قال لي رسول الله ﷺ: «أَيْ بُنَيَّ بِتْ عِنْدَنَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ» المحفوظ إرسال العباس ﵁ ابنه عبد الله ﵁ ليحفظ صلاة رسول الله ﷺ (^٤).\n_________\n(^١) البرد ثوب يعصب ثم يصبغ فيبقى ما لم يصبه الصبغ أبيض. وحضرميًا نسبة لحضرموت ويقال برد يماني. وهو الملحفة في رواية سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄. انظر: مشارق الأنوار (١/ ٨٣) والمحكم والمحيط الأعظم (١/ ٤٥١) ولسان العرب (١/ ٦٠٤) والنظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (١/ ١١٣).\n(^٢) التوشح بالبرد وغيره مثل التأبط والاضطباع وهو أن يدخل الثوب من تحت يده اليمنى فيلقيه على عاتقه الأيسر كما يفعله المحرم. انظر: تهذيب اللغة (٥/ ٩٥) والمحكم والمحيط الأعظم (٣/ ٤٦٩) ولسان العرب (٢/ ٦٣٣) والمصباح المنير (٢/ ٣٥٨).\n(^٣) انظر: (ص: ١١).\n(^٤) انظر: (ص: ١٦٠).","vol":"1","page":25},{"text":"الثاني: قوله: «أدم محشوة ليفًا» ليس محفوظًا (^١).\nالثالث: قوله: «ثم تلا هؤلاء الآيات من آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى انتهى إلى خمس آيات … فتلاهن» المحفوظ قراءة عشر آيات من آخر آل عمران (^٢).\nالرابع: قوله: «ثم استفرغ منها في إناء ثم توضأ الوضوء» المحفوظ الوضوء من القربة (^٣).\nالخامس: قوله: «ثم أخذ بردًا له حضرميًا فتوشحه» ليس محفوظًا (^٤).\nالسادس: قوله: «فعرفت أنَّه إنَّما صنع ذلك ليونسني بيده في ظلمة البيت» المحفوظ من مس الأذن بعد أن غفا (^٥).\nالسابع: قوله: «ثم صلى رسول الله ﷺ ثلاث عشرة ركعة من الليل، وركعتين بعد طلوع الفجر قبل الصبح» المحفوظ صلاة ثلاث عشرة ركعة مع راتبة الفجر (^٦).\nالثامن: قوله: «ذكر لي كريب دعاءه فلم أحفظ منه إلا اثنتي عشرة كلمة» (^٧).\nالتاسع: قوله: «ثم اضطجع رسول الله ﷺ على شقه الأيمن» ويأتي أنَّ صفة الاضطجاع لم تحفظ (^٨).\n٦: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤١٩) حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى، حدثني أبي، عن ابن أبي ليلى، ح، وحدثنا عيسى بن محمد السمسار الواسطي، ثنا وهب\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٦٧).\n(^٢) انظر: (ص: ١٣٨).\n(^٣) انظر: (ص: ١٥٠).\n(^٤) انظر: (ص: ٢٠٠).\n(^٥) انظر: (ص: ١٨٢).\n(^٦) انظر: (ص: ٢٠٢).\n(^٧) انظر: (ص: ٢٢١).\n(^٨) انظر: (ص: ٢٥٨).","vol":"1","page":26},{"text":"بن بقية، أنا خالد، عن ابن أبي ليلى، عن سلمة بن كهيل، عن كريب، عن ابن عباس ﵄، قال: «بت عند خالتي ميمونة بنت الحارث ﵂، زوج النبي ﷺ، فقلت: لأحفظنَّ صلاة رسول الله ﷺ كيف يصنع، فجاء من المسجد فأتى ناحية الدار فقضى حاجته، ثم أتى القربة فأطلق شناقها (^١) فغسل وجهه ويديه، ثم أخذ مضجعه فمكث ما شاء الله، ثم قام فأتى ناحية الدار، ثم أتى القربة فأطلق شناقها، ثم توضأ وضوءًا بين الوضوءين لم يكثر إهراقة الماء وقد أسبغ الوضوء، ثم أتى المسجد. قال: فصنعت كما صنع، ثم جئت فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فمدها من خلفي فأقامني، عن يمينه وصلى ثمان ركعات وأوتر بثلاث، ثم صلى ركعتين، ثم قال: «اللهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي قَلْبِي، وَنُورًا فِي سَمْعِي، وَنُورًا فِي بَصَرِي، وَنُورًا فِي شَعْرِي، وَنُورًا فِي بَشَرِي، وَنُورًا فِي لَحْمِي، وَنُورًا فِي دَمِي، وَنُورًا مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَنُورًا مِنْ خَلْفِي، وَنُورًا عَنْ يَمِينِي، وَنُورًا عَنْ شِمَالِي، وَنُورًا مِنْ تَحْتِي، وَنُورًا مِنْ فَوْقِي، اللهُمَّ أَعْطِنِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا» وإسناده ضعيف جدًا وفي متنه بعض النكارة.\nمحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعيف، قال الحافظ ابن حجر: صدوق سيء الحفظ جدًا.\nالمشكل من ألفاظ هذه الرواية:\nالأول: قوله: «ثم أتى المسجد» والمحفوظ صلاة النبي ﷺ في بيته (^٢).\nالثاني: قوله: «وَنُورًا فِي شَعْرِي، وَنُورًا فِي بَشَرِي، وَنُورًا فِي لَحْمِي، وَنُورًا فِي دَمِي» يأتي بيان الثابت (^٣).\nالثالث: «صلى ثمان ركعات وأوتر بثلاث» يسلم من كل ركعتين وأوتر بواحدة (^٤).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٧).\n(^٢) انظر: (ص: ١٩٤).\n(^٣) انظر: (ص: ٢٢٦).\n(^٤) انظر: (ص: ٢٣٠).","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7>ثالثًا: رواية بكير بن عبد الله عن كريب</span>\nالرواة عن بكير بن عبد الله:\n١: عمرو بن الحارث. ٢: سلمة بن كهيل.\n١: عمرو بن الحارث: رواه البخاري (٦٩٨) حدثنا أحمد ومسلم (١٨٤) (٧٦٣) حدثنى هارون بن سعيد الأيلي قالا حدثنا ابن وهب حدثنا عمرو بن الحارث عن بكير الأشج عن كريب عن ابن عباس ﵄. وتقدمت في رواية مخرمة بن سليمان عن كريب.\n٢: سلمة بن كهيل: رواه مسلم (١٨٧) (٧٦٣) حدثني إسحاق بن منصورحدثنا النضر بن شميل أخبرنا وابن ماجه (٥٠٨) حدثنا أبو بكر محمد بن خلاد الباهلي والطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٠) حدثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، قالا ثنا يحيى بن سعيد قالا: حدثنا شعبة حدثنا سلمة بن كهيل عن بكير عن كريب عن ابن عباس ﵄ قال: وتقدمت في رواية سلمة بن كهيل عن كريب.\n\n<span data-type='title' id=toc-8>رابعًا: رواية شريك بن عبد الله عن كريب:</span>\nالرواة عن شريك بن عبد الله:\n١: محمد بن جعفر بن أبي كثير. ٢: سليمان بن بلال.\n١: محمد بن جعفر: رواه مسلم (١٩٠) (٧٦٣) حدثني أبو بكر بن إسحاق والبخاري (٤٥٦٩) (٧٤٥٢) قالا حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرني شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن كريب عن ابن عباس قال: «بت في بيت ميمونة ﵂ ليلة، والنبي ﷺ عندها، لأنظر كيف صلاة رسول الله ﷺ بالليل، فتحدث رسول الله ﷺ مع أهله ساعة ثم رقد، فلما كان ثلث الليل الآخر، أو بعضه، قعد فنظر إلى السماء فقرأ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] ثم قام فتوضأ واستن، ثم صلى إحدى عشرة ركعة، ثم أذن بلال ﵁ بالصلاة، فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى للناس الصبح».\nفي رواية البخاري (٤٥٦٩) «بت عند خالتي ميمونة ﵂، فتحدث رسول الله ﷺ","vol":"1","page":28},{"text":"مع أهله ساعة، ثم رقد، فلما كان ثلث الليل الآخر، قعد فنظر إلى السماء، فقال: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ ثم قام فتوضأ واستن فصلى إحدى عشرة ركعة»، ثم أذن بلال ﵁، «فصلى ركعتين ثم خرج فصلى الصبح».\nتنبيه: رواية مسلم مختصرة.\nمحمد بن جعفر بن أبى كثير وثقه يحيى بن معين وابن حجر والذهبي وقال ابن المديني: معروف. وقال النسائي: صالح.\nالمشكل من ألفاظ هذه الرواية:\nالأول: «لأنظر كيف صلاة رسول الله ﷺ بالليل» هذا هو المحفوظ في سبب نوم ابن عباس ﵄ (^١).\nالثاني: قوله: «فتحدث رسول الله ﷺ مع أهله ساعة ثم رقد» (^٢).\nالثالث: قوله: «فلما كان ثلث الليل الآخر، أو بعضه، قعد فنظر إلى السماء» المحفوظ القيام نصف الليل (^٣).\nالرابع: قوله: «فقال: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾» يأتي أنَّه قرأ عشر آيات (^٤).\n٢: سليمان بن بلال: رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٢٨٩) حدثنا إبراهيم بن أبي داود قال: حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي قال: حدثنا سليمان بن بلال قال: حدثنا شريك بن أبي نمر أنَّ كريبًا مولى ابن عباس أخبره: أنَّه سمع ابن عباس ﵄ يقول: «بت ليلة عند رسول الله ﷺ، فلما انصرف من العشاء الآخرة، انصرفت معه، فلما دخل البيت، ركع ركعتين خفيفتين، ركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما مثل قيامهما، وذلك في الشتاء، ورسول الله ﷺ في الحجرة،\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٦٠).\n(^٢) انظر: (ص: ١٣٠).\n(^٣) انظر: (ص: ١٩٨).\n(^٤) انظر: (ص: ١٣٨).","vol":"1","page":29},{"text":"وأنا في البيت قال: فقلت: والله لأرمقنَّ الليلة رسول الله ﷺ، ولأنظرنَّ كيف صلاته، قال: فاضطجع مكانه في مصلاه، حتى سمعت غطيطه قال: تَعَارَّ (^١)، فقام، فنظر إلى السماء، وفكر، ثم قرأ الخمس الآيات من سورة آل عمران، ثم أخذ سواكًا، فاستن، ثم خرج، فقضى حاجته، ثم رجع إلى شن (^٢) معلقة، فصب على يده، ثم توضأ، ولم يوقظ أحدًا، ثم قام، فصلى ركعتين، ركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما مثل قيامهما، قال: فأراه صلى مثل ما رقد قال: ثم اضطجع مكانه، فرقد، حتى سمعت غطيطه، ثم صنع ذلك خمس مرار، فصلى عشر ركعات، ثم أوتر بواحدة، وأتاه بلال ﵁، فآذنه بالصبح، فصلى ركعتي الفجر، ثم خرج إلى الصبح» ورواته محتج بهم وفي متنه شذوذ.\nإبراهيم بن سليمان بن داود البَرَلُّسِي ترجم له الذهبي في السير فقال الإمام، الحافظ، المتقن، أبو إسحاق إبراهيم بن أبي داود سليمان بن داود الأسدي قال أبو أحمد الحاكم: سمعت ابن جوصا يقول: ذاكرت أبا إسحاق البَرَلُّسِيَّ وكان من أوعية الحديث. وقال ابن يونس: كان أحد الحفاظ المجودين الثقات الأثبات.\nويحيى بن صالح الوحاظي جهمي وثقه ابن معين وابن عدي والخليلي وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالحافظ عندهم. وسليمان بن بلال القرشي وثقه أحمد وابن معين وابن سعد وابن عدي.\nوشريك بن عبد الله بن أبي نمر قال يحيى بن معين، والنسائي وابن الجارود: ليس به بأس. ووثقه محمد بن سعد وأبو داود وقال الحافظ ابن حجر: صدوق يخطاء.\nالمشكل من ألفاظ هذه الرواية:\nالأول: قوله: «فلما دخل البيت، ركع ركعتين خفيفتين» المحفوظ أربع ركعات (^٣).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٢٤).\n(^٢) انظر: (ص: ١١).\n(^٣) انظر: (ص: ١٢٨).","vol":"1","page":30},{"text":"الثاني: قوله: «وذلك في الشتاء» لا يصح تحديده بالشتاء (^١).\nالثالث: قوله: «ورسول الله ﷺ في الحجرة، وأنا في البيت» المحفوظ نوم ابن عباس ﵄ مع النبي ﷺ في الحجرة (^٢).\nالرابع: قوله: «ثم قرأ الخمس الآيات من سورة آل عمران» المحفوظ قراءة عشر آيات (^٣).\nالخامس: قوله «ثم قام فصلى ركعتين ركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما مثل قيامهما» ليس محفوظًا (^٤).\nالسادس: قوله: «ثم توضأ، ولم يوقظ أحدًا» هذا هو المحفوظ (^٥).\nالسابع: قوله: «ثم صنع ذلك خمس مرار» لا يصح (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-9>خامسًا: رواية عمرو بن دينار عن كريب:</span>\nالرواة عن عمرو بن دينار:\n١: سفيان بن عيينة. ٢: داود بن عبد الرحمن العطار. ٣: حاتم بن أبي صغيرة.\nالأول: سفيان بن عيينة رواه عنه:\n١: أحمد (١٩١٤) (١٩١٥) حدثني سفيان والبخاري (١٣٨) (٨٥٩) حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان ومسلم (١٨٦) (٧٦٣) حدثنا ابن أبي عمر ومحمد بن حاتم عن ابن عيينة - قال ابن أبى عمر حدثنا سفيان - عن عمرو بن دينار عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس ﵄ «أنَّه بات عند خالته ميمونة ﵂، فقام رسول الله ﷺ من الليل، فتوضأ من شن معلق (^٧) وضوءًا خفيفًا، فقمت فصنعت مثل ما\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٢٠٠).\n(^٢) انظر: (ص: ١٦٧).\n(^٣) انظر: (ص: ١٣٨).\n(^٤) انظر: (ص: ٢١٦).\n(^٥) انظر: (ص: ١٤٨ - ١٥٥).\n(^٦) انظر: (ص: ٢١٦).\n(^٧) قوله: «شن معلق» وتقدم (ص: ٢٤) في رواية محمد بن إسحاق «شن معلقة» فالتذكير باعتبار اللفظ والتأنيث باعتبار القربة. انظر: عمدة القاري (٢/ ٣٦٩).","vol":"1","page":31},{"text":"صنع النبي ﷺ، ثم جئت فقمت عن يساره، فأخلفني (^١) فجعلني عن يمينه، فصلى، ثم اضطجع فنام حتى نفخ، ثم أتاه بلال ﵁ فآذنه بالصلاة، فخرج فصلى الصبح ولم يتوضأ».\nتنبيه: روايتا أحمد مختصرتان.\n٢: ابن جرير في تهذيب الآثار مسند ابن عباس ﵄ (٢٦٤) حدثنا سفيان، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن كريب، عن ابن عباس ﵄، قال: «دعا لي رسول الله ﷺ أن يزيدني علمًا وفهمًا» وإسناده ضعيف.\nشيخ ابن جرير الظاهر أنَّه سفيان بن وكيع. وسفيان بن وكيع توسط فيه الحافظ ابن حجر فقال: كان صدوقًا إلا أنَّه ابتلي بورَّاقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه فنصح فلم يقبل فسقط حديثه. فهذه الرواية منكرة والله أعلم.\nالثاني: داود بن عبد الرحمن العطار: رواه البخاري (٧٢٦) والترمذي (٢٣٢) والنسائي (٤٤٢) قالوا حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار، عن عمرو بن دينار، عن كريب، مولى ابن عباس، عن ابن عباس ﵄، قال: «صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فقمت عن يساره، فأخذ رسول الله ﷺ برأسي من ورائي، فجعلني عن يمينه، فصلى ورقد، فجاءه المؤذن، فقام وصلى ولم يتوضأ».\nالثالث: حاتم بن أبي صغيرة: رواه الحاكم (٣/ ٥٣٤) أخبرنا أبو عبد الله الصفار، ثنا إسماعيل بن إسحاق، وإبراهيم الحربي في غريب الحديث (٣/ ١٠٣٨) قالا ثنا مسدد بن مسرهد، ثنا يحيى بن سعيد وأحمد (٣٠٥١) وابن أبي شيبة (١٢/ ١١١) قالا حدثنا عبد الله بن بكر، يرويانه عن حاتم بن أبي صغيرة، عن عمرو بن دينار، أنَّ كريبًا، أخبره عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: «أتيت رسول الله ﷺ من آخر الليل، فصليت خلفه، فأخذ بيدي، فجرني، فجعلني حذاءه، فلما أقبل رسول الله\n_________\n(^١) أي أداره من خلفه حتى لا يمر بين يديه. انظر: مطالع الأنوار (٢/ ٤٤٤) وإكمال المعلم (٣/ ١٢٣) وشرح مسلم للنووي (٦/ ٧٠) ونخب الأفكار (٥/ ١٩١).","vol":"1","page":32},{"text":"ﷺ على صلاته، خنست (^١)، فصلى رسول الله ﷺ، فلما انصرف قال لي: «مَا شَأْنِي أَجْعَلُكَ حِذَائِي فَتَخْنِسُ؟»، فقلت: يا رسول الله، أو ينبغي لأحد أن يصلي حذاءك، وأنت رسول الله الذي أعطاك الله؟ قال: فأعجبته، فدعا الله لي أن يزيدني علمًا وفهمًا قال: ثم «رأيت رسول الله ﷺ نام حتى سمعته ينفخ، ثم أتاه بلال ﵁، فقال: يا رسول الله، الصلاة فقام فصلى، ما أعاد وضوءًا» ورواته ثقات.\nوحاتم بن أبي صغيرة ثقة وثقه أحمد والبزار وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان وابن شاهين والعجلي وقال ابن سعد ثقة إن شاء الله وذكره البخاري في الكبير ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا ولم يخرج له ولا مسلم من رواية عمرو بن دينار فالذي يظهر لي أنَّ هذه الرواية شاذة لمخالفة حاتم بن أبي صغيرة سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار وكذلك مخالفة بقية الرواة عن كريب وعن ابن عباس ﵄ والله أعلم.\nقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة.\nأبو عبد الله الصفار هو محمد بن عبد الله الصفار.\nتنبيه: رواية ابن أبي شيبة: «فدعا الله لي أن يزيدني علمًا وفهمًا».\nورواية إبراهيم الحربي: «أقامني حذاءه، فلما أقبل على صلاته انخنست».\nالمشكل من ألفاظ هذه الروايات:\nالأول: قوله: «فلما أقبل رسول الله ﷺ على صلاته، خنست» وقوله: «مَا شَأْنِي أَجْعَلُكَ حِذَائِي فَتَخْنِسُ؟» وقوله: «أوينبغي لأحد أن يصلي حذاءك، وأنت رسول الله الذي أعطاك الله؟» لا يصح (^٢).\nالثاني: قوله: «فدعا الله لي أن يزيدني علمًا وفهمًا» لا يصح (^٣).\n_________\n(^١) خَنَسْتُ: تأخرت. انظر: غريب الحديث للحربي (٣/ ١٠٣٩) والنهاية في غريب الحديث (٢/ ٨٣) وغريب الحديث لابن الجوزي (١/ ٣١٠) ولسان العرب (٦/ ٧١).\n(^٢) انظر: (ص: ١٨١).\n(^٣) انظر: (ص: ١٩١).","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type='title' id=toc-10>سادسًا: رواية سالم بن أبي الجعد</span>\nرواه أحمد (٢٣٢١) حدثنا عثمان بن محمد، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس ﵄، قال: «قمت مع النبي ﷺ، في الصلاة عن شماله فأقامني عن يمينه» ورواته ثقات.\nوسالم بن أبي الجعد مدلس لكن ذكره ابن حجر في الطبقة الثانية ممن احتمل الأئمة تدليسهم.\nالمحفوظ عن الأعمش عن سميع مولى ابن عباس - ويأتي في الرواية الثامنة - لكن ممن الخطأ؟\nفعثمان بن محمد هو ابن أبي شيبة قال عنه الحافظ ابن حجر: ثقة حافظ شهير وله أوهام.\nوجرير بن عبد الحميد ساء حفظه بآخره والأعمش على جلالة قدره اضطرب في بعض روايات حديث ابن عباس ﵄.\n\n<span data-type='title' id=toc-11>سابعًا: رواية حبيب بن أبي ثابت عن كريب</span>\nرواه أبو داود (١٦٥٣) حدثنا محمد بن عبيد المحاربي والنسائي في الكبرى (١٣٣٩) أخبرنا محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي، والبزار (٥٢٢٠) حدثنا علي بن المنذر قالوا: حدثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن حبيب، عن كريب، عن ابن عباس ﵄ قال: «بعثني أبي ﵁ إلى النبي ﷺ في إبل أعطاها إياه من إبل الصدقة فلما أتاه وكانت ليلة ميمونة وكانت ميمونة ﵂ خالة ابن عباس ﵄ فأتى المسجد فصلى العشاء ثم جاء فطرح ثوبه (^١) ثم دخل مع امرأته في ثيابها فأخذت\n_________\n(^١) قال ابن رجب في فتح الباري (٢/ ٣٨٦) كل ما يلبس على البدن فهو ثوب، سواء كان شاملًا له أو لبعضه، وسواء كان مخيطًا أو غير مخيط، فالإزار ثوب، والقميص ثوب، والقباء ثوب، والسراويل ثوب، والتبان ثوب.\nوقال ابن الملقن في شرح العمدة (٦/ ٣٣) الثوب لغة غير المخيط كالرداء والإزار ويطلق على المخيط كالقميص وغيره.","vol":"1","page":34},{"text":"ثوبي فجعلت أطويه تحتي ثم اضطجعت عليه ثم قال لا أنام الليلة حتى أنظر إلى ما يصنع رسول الله ﷺ فنام حتى نفخ حتى ذهب من الليل ما شاء الله أن يذهب ثم قام فخرج فبال ثم أتى سقاء موكأ فحل وكاءه ثم صب على يديه من الماء ثم وطئ على فم السقاء (^١) فجعل يغسل يديه ثم توضأ حتى فرغ وأردت أن أقوم فأصب عليه فخفت أن يدع الليل من أجلي ثم قام يصلي فقمت ففعلت مثل الذي فعل ثم أتيته فقمت عن يساره فتناولني بيده فأقامني عن يمينه فصلى ثلاث عشرة ركعة ثم اضطجع حتى جاءه بلال ﵁ فأذن بالصلاة فقام فصلى ركعتين قبل الفجر» ورواته ثقات.\nلكن حبيب بن أبي ثابت اضطرب في متنه وإسناده وهذه الرواية شاذة.\nوأشار إلى شذوذ هذه الرواية النسائي بقوله: خالفه سعيد بن جبير. والبزار بقوله: هذا الحديث لا نعلم أحدًا قال: عن حبيب، عن كريب، غير محمد بن فضيل. وقد خالفه الثوري وحصين، فقالا: عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄.\nوقال البزار: هذا الحديث لا نعلم أحدًا قال: عن حبيب، عن كريب، غير محمد بن فضيل. وقد خالفه الثوري وحصين، فقالا: عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄.\nوقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٣٢١) روايات الأعمش عن حبيب فيها منكرات؛ فإنَّ حبيب بن أبي ثابت إنَّما يروي هذا الحديث عن محمد بن علي بن عبد الله ابن عباس، عن أبيه، عن جده ﵁ وقال (٩/ ١٢٦) ذكر الإمام أحمد، أنَّ الأعمش وهم في إسناده. وكذلك أشار ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢١٦) إلى شذوذ هذه الرواية.\nتنبيه: رواية أبي داود مختصرة: «بعثني أبي ﵁ إلى النبي ﷺ في إبل، أعطاها إياه من الصدقة».\n_________\n(^١) حتى لا يهراق الماء.","vol":"1","page":35},{"text":"المشكل من ألفاظ هذه الرواية:\nالأول: قوله: «بعثني أبي ﵁ إلى النبي ﷺ في إبل» المحفوظ ليحفظ صلاة النبي ﷺ (^١).\nالثاني: قوله: «أعطاها إياه من إبل الصدقة» لا يصح (^٢).\nالثالث: قوله: «ثم جاء فطرح ثوبه» تبديل الثياب للنوم ليس محفوظًا.\nالرابع: قوله: «فأخذت ثوبي، فجعلت أطويه تحتي، ثم اضطجعت عليه» المحفوظ نومه على الوسادة (^٣).\nالخامس: قوله: «ثم أتى سقاء موكأ فحل وكاءه ثم صب على يديه من الماء ثم وطئ على فم السقاء فجعل يغسل يديه ثم توضأ» لا يصح (^٤).\nالسادس: قوله: «وأردت أن أقوم فأصب عليه فخفت أن يدع الليل من أجلي» المحفوظ كراهة أن يعلم النبي ﷺ أنَّه كان يرقبه (^٥).\nالسابع: قوله: «فصلى ثلاث عشرة ركعة ثم اضطجع حتى جاءه بلال ﵁ فأذن بالصلاة فقام فصلى ركعتين قبل الفجر» المحفوظ صلاة ثلاث عشرة ركعة براتبة الفجر والنوم بعدها (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-12>ثامنًا: رواية رِشْدِينَ بن كريب عن أبيه</span>\nالرواة عن رِشْدِينَ:\n١: حَبان بن علي العنزي. ٢: محمد بن فضيل.\n١: حَبان بن علي: رواه ابن سعد في الطبقات - متمم الصحابة - (١٦) قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس عن حَبان بن علي عن رشدين بن كريب عن أبيه عن ابن عباس ﵄ قال: «أتيت خالتي ميمونة بنت الحارث ﵂ فقلت: إنَّي\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٦٠).\n(^٢) انظر: (ص: ١٦٠).\n(^٣) انظر: (ص: ١٦٧).\n(^٤) انظر: (ص: ١٥٢).\n(^٥) انظر: (ص: ١٥٢).\n(^٦) انظر: (ص: ٢٠٢).","vol":"1","page":36},{"text":"أريد أن أبيت عندكم الليلة فقالت: وكيف تبيت وإنَّما الفراش واحد واللحاف واحد والوساد واحد قال: فقلت: لا حاجة لي في فراشكم أفرش نصف إزاري وأمَّا الوساد فإنَّي أضع رأسي مع رءوسكما من وراء الوساد. فجاء رسول الله ﷺ فحدثته ميمونة ﵂ بما قال ابن عباس ﵄ فقال رسول الله ﷺ «هَذَا شَيْخُ قُرَيْشٍ» وإسناده ضعيف جدًا.\nحَبان بن علي العنزي ضعيف ورِشْدِينَ بن كريب ضعفه شديد قال أبو حاتم منكر الحديث وفيه غفلة ويحدث بالمناكير عن الثقات ضعيف الحديث وقال ابن عدي أحاديثه ما أقل من يتابعه عليها وهو مع ضعفه يكتب حديثه فهذه الرواية منكرة.\nالمشكل من ألفاظ هذه الرواية:\nالأول: قولها: «كيف تبيت وإنَّما الفراش واحد واللحاف واحد والوساد …» لا يصح (^١).\nالثاني: قوله: «هَذَا شَيْخُ قُرَيْشٍ» لا يصح (^٢).\n٢: محمد بن فضيل: رواه أحمد (٣٤٢٧) والترمذي (٣٢٧٥) حدثنا أبو هشام الرفاعي وابن أبي حاتم [تفسير ابن أبي كثير (٤/ ٢٣٠) واللفظ له] حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني والحاكم (١/ ٣٢٠) حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ثنا محمد بن أحمد بن هارون العودي ثنا محمد بن يحيى بن أبي سمينة قالوا حدثنا محمد بن فضيل عن رِشْدِينَ بن كريب عن أبيه عن ابن عباس ﵄ قال: «بت ليلة عند رسول الله ﷺ فصلى ركعتين خفيفتين اللتين قبل الفجر ثم خرج إلى الصلاة فقال: «رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ إِدْبَارَ النُّجُومِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ إِدْبَارَ السُّجُودِ» وإسناده ضعيف جدًا.\nولفظ رواية أحمد: «صليت مع النبي ﷺ، فقمت إلى جنبه عن يساره، فأخذني\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٦٣).\n(^٢) انظر: (ص: ١٦٣).","vol":"1","page":37},{"text":"فأقامني عن يمينه» قال: وقال ابن عباس ﵄: «وأنا يومئذ ابن عشر سنين».\nوالحديث منكر تفرد به رِشْدِينَ عن أبيه عن ابن عباس ﵄ وتقدم أنَّ ضعفه شديد.\nقال: الترمذي هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه من حديث محمد بن فضيل …\nوقال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وله شاهد من حديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أوس بن خالد عن أبي هريرة ﵁ وليس من شرط هذا الكتاب وتعقبه الذهبي بقوله: قلت رشدين ضعفه أبو زرعة والدارقطني.\nوقال ابن كثير: حديث ابن عباس ﵄ «أنَّه بات في بيت خالته ميمونة ﵂، وصلى تلك الليلة مع النبي ﷺ ثلاث عشرة ركعة» ثابت في الصحيحين وغيرهما. فأمَّا هذه الزيادة فغريبة لا تعرف إلا من هذا الوجه ورشدين بن كريب ضعيف، ولعله من كلام ابن عباس ﵄ موقوفًا عليه، والله أعلم.\nالمشكل من هذه الرواية:\nالأول: قوله «ركعتين قبل صلاة الفجر إدبار النجوم، وركعتين بعد المغرب إدبار السجود». ويأتي بيان نكارته (^١).\nالثاني: قوله: «وأنا يومئذ ابن عشر سنين» وهي رواية منكرة.\nتاسعًا: رواية يزيد بن أبي زياد الكوفي عن كريب\nرواه مسلم في التمييز (٤٩) حدثني الحسن الحلواني وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قالا ثنا عبيد الله بن عبد المجيد ثنا كثير بن زيد حدثني يزيد بن أبي زياد عن كريب عن ابن عباس ﵄ قال: «بت عند خالتي ميمونة ﵂ فاضطجع رسول الله ﷺ في طول الوسادة واضطجعت في عرضها فقام رسول الله ﷺ فتوضأ ونحن نيام ثم قام فصلى فقمت عن يمينه فجعلني عن يساره فلما صلى قلت يا رسول الله وساقه» وإسناده ضعيف.\nأبو عبد الله يزيد بن أبي زياد الكوفي إلى الضعف أقرب قال أحمد ليس حديثه\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٢٥٠).","vol":"1","page":38},{"text":"بذاك وضعفه ابن معين وقال أبو حاتم والنسائي ليس بالقوي وقال أبو زرعة لين يكتب حديثه ولا يحتج به وقال ابن عدي مع ضعفه يكتب حديثه وقال الدارقطني: لا يخرَّج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرًا ويلقن إذا ألقن وقال ابن حبان كان صدوقًا إلا أنَّه لما كبر ساء حفظه وتغير وكان يلقن ما لقن فوقعت المناكير في حديثه فسماع من سمع منه قبل التغير صحيح وقال الفسوي كانوا يتكلمون فيه لتغيره فهو على العدالة والثقة ووثقه ابن شاهين وأحمد بن صالح المصري وقال ابن سعد كان ثقة في نفسه إلا أنَّه اختلط في آخر عمره فجاء بالعجائب.\nفهذه الرواية في أحسن الأحوال شاذة إن لم تكن منكرة لمخالفتها روايات الثقات.\nقال مسلم: هذا خبر غلط غير محفوظ لتتابع الأخبار الصحاح برواية الثقات على خلاف ذلك أنَّ ابن عباس ﵄ إنَّما قام عن يسار رسول الله ﷺ فحوله حتى أقامه عن يمينه وكذلك سنة رسول الله ﷺ في سائر الأخبار عن ابن عباس ﵄ أنَّ الواحد مع الإمام يقوم عن يمين الإمام لا عن يساره … صح بما ذكرنا من الأخبار الصحاح عن كريب وسائر أصحاب ابن عباس ﵄ أنَّ النبي ﷺ أقامه عن يساره وهم وخطأ غير ذي شك.\nوضعف الحديث ابن رجب في فتح الباري (٦/ ١٩٩).\nالمشكل من ألفاظ هذه الرواية:\nالأول: قوله: «فقمت عن يمينه فجعلني عن يساره» والمحفوظ تحويله إلى يمينه (^١).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٨٦).","vol":"1","page":39},{"text":"<span data-type='title' id=toc-14>الرواية الثانية\nرواية سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄</span>-\nالرواة عن سعيد بن جبير:\n١: ابنه عبد الله. ٢: الحكم بن عتيبة. ٣: جعفر بن إياس. ٤: يحيى بن عباد. ٥: يحيى بن دينار الرُمَّاني. ٦: أبو إسحاق السبيعي. ٧: حبيب بن أبي ثابت. ٨: مسلم البَطِين. ٩: عبد الأعلى بن عامر. ١٠: سلمة بن كهيل. ١١: جعفر بن أبي المغيرة. ١٢: عكرمة بن خالد المخزومي. ١٣: موسى بن أبي عائشة.\n\n<span data-type='title' id=toc-15>أولًا: رواية عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه</span>\nرواه البخاري (٦٩٩) حدثنا مسدد والنسائي أخبرنا يعقوب بن إبراهيم (٨٠٦) وأحمد (٣٣٧٩) قالوا حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄، قال: «بتُّ عند خالتي ميمونة ﵂ «فقام النبي ﷺ يصلي من الليل، فقمت أصلي معه، فقمت عن يساره، فأخذ برأسي، فأقامني عن يمينه».\nالمشكل من ألفاظ هذه الرواية: قوله: «فأخذ برأسي، فأقامني عن يمينه» والمحفوظ أخذ بيدي (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-16>ثانيًا: رواية الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير</span>\nالرواة عن الحكم بن عتيبة:\n١: شعبة. ٢: محمد بن قيس.\n١: شعبة بن الحجاج: رواه أبو داود الطيالسي (٢٦٣٢) وابن الجعد في مسنده (١٤٩) وأحمد (٣١٦٠) حدثنا حسين ح (٣١٥٩) عن محمد بن جعفر ح (٣١٦٥) عن بهز بن أسد والنسائي في الكبرى (٤٠٧) أنبا عمرو بن يزيد قال حدثنا بهز\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٨٦).","vol":"1","page":41},{"text":"والبخاري عن آدم (١١٧) ح (٦٩٧) عن سليمان بن حرب وأبو داود (١٣٥٧) عن ابن المثنى حدثنا ابن أبي عدي والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٨٧) حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو عامر ح وحدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد يروونه عن شعبة قال حدثنا الحكم قال سمعت سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: «بت في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث ﵂ زوج النبي ﷺ وكان النبي ﷺ عندها في ليلتها، فصلى النبي ﷺ العشاء، ثم جاء إلى منزله، فصلى أربع ركعات، ثم نام، ثم قام، ثم قال: «نَامَ الْغُلَيِّمُ» (^١) أو كلمة تشبهها، ثم قام، فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه، فصلى خمس ركعات، ثم صلى ركعتين، ثم نام، حتى سمعت غطيطه أو خطيطه، ثم خرج إلى الصلاة».\nحسين هو ابن محمد بن بهرام وبهز هو ابن أسد وآدم هو ابن أبي إياس وابن المثنى هو محمد وابن أبي عدي هو محمد بن إبراهيم.\nتنبيه: روايات أبي داود الطيالسي وأحمد (٣١٥٩) (٣٢٦٠) مختصرة فيها الوتر بخمس.\nالمشكل من ألفاظ هذه الرواية:\nالأول: قوله: «ثم جاء إلى منزله، فصلى أربع ركعات» هذا هو المحفوظ في راتبة العشاء (^٢).\nالثاني: قوله: قال: «نَامَ الْغُلَيِّمُ» المحفوظ قوله بعد استيقاظه (^٣).\nالثالث: قوله: قال: «نَامَ الْغُلَيِّمُ» المحفوظ أحد اللفظين الغلام أو الغليم (^٤).\n_________\n(^١) الذي يغلب على ظني أنَّ النبي ﷺ قال ذلك مخاطبًا ابن عباس ﵄ لينظر هل هو مستيقظ أو نائم؟ والله أعلم.\n(^٢) انظر: (ص: ١٢٨).\n(^٣) انظر: (ص: ١٧٢).\n(^٤) انظر: (ص: ١٧٠).","vol":"1","page":42},{"text":"الرابع: قوله: «فصلى خمس ركعات» يأتي الكلام على إشكال هذه الرواية (^١).\nالخامس: قوله: في رواية بهز بن أسد «ثم صلى خمس ركعات، قال: ثم صلى ركعتين، قال: ثم نام حتى سمعت غطيطه - أو خطيطه - ثم صلى ركعتين، ثم خرج إلى الصلاة» المحفوظ النوم بعد راتبة الفجر ثم خرج عند الإقامة (^٢).\n٢: محمد بن قيس: رواه أبو داود (١٣٥٦) حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا محمد بن قيس الأسدي عن الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: «بت عند خالتي ميمونة ﵂ فجاء رسول الله ﷺ بعدما أمسى (^٣)، فقال: «أَصَلَّى الْغُلَامُ؟» قالوا: نعم، فاضطجع حتى إذا مضى من الليل ما شاء الله، «قام فتوضأ، ثم صلى سبعًا أو خمسًا أوتر بهن، لم يسلم إلا في آخرهن» ورواته ثقات.\nمحمد بن قيس الأسدي وثقه تلميذه وكيع وغيره وبقية رواته ثقات.\nالمشكل في هذه الرواية:\nالأول: قوله: فجاء رسول الله ﷺ بعدما أمسى، فقال: «أَصَلَّى الْغُلَامُ؟» والمحفوظ عن شعبة «أنام الغلام؟» بعد استيقاظ النبي ﷺ (^٤).\nالثاني: قوله: «صلى سبعًا أو خمسًا» والثابت إحدى عشرة ركعة (^٥).\nثالثًا: رواية أبي بشر جعفر بن إياس بن أبي وحشية\nرواه عنه هشيم بن بشير واختلف عليه في لفظه فرواه:\n١: البخاري (٥٩١٩) حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا الفضل بن عنبسة، أخبرنا هشيم، أخبرنا أبو بشر، ح وحدثنا قتيبة، حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٢٠٥).\n(^٢) انظر: (ص: ٢٥١).\n(^٣) المساء من بعد الظهر إلى صلاة المغرب. وقال بعضهم: إلى نصف الليل. انظر: الدلائل في غريب الحديث (٢/ ٨٩٧) وتهذيب اللغة (١٣/ ٨٢) ولسان العرب (١٥/ ٢٨١) وتاج العروس (٣٩/ ٥٣٠).\n(^٤) انظر: (ص: ١٧٢).\n(^٥) انظر: (ص: ٢٠٢).","vol":"1","page":43},{"text":"جبير، عن ابن عباس، ﵄ قال: «بت ليلة عند ميمونة بنت الحارث ﵂ خالتي، وكان رسول الله ﷺ عندها في ليلتها، قال: «فقام رسول الله ﷺ يصلي من الليل، فقمت عن يساره قال: فأخذ بذؤابتي (^١) فجعلني عن يمينه».\n٢: البيهقي (٣/ ٩٥) أخبرنا أبو علي الروذباري، وأبو عبد الله بن برهان، وأبو الحسين بن بشران، وأبو الحسين بن الفضل القطان، وأبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري قالوا: ثنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا الحسن بن عرفة، والطبراني في الكبير (١٢/ ٥٥) حدثنا بشر بن موسى، ثنا موسى بن داود، والبخاري (٥٩١٩) حدثنا عمرو بن محمد، وأبو داود (٦١١) حدثنا عمرو بن عون وأحمد (١٨٤٦) وابن أبي شيبة (٢/ ٨٦) قالوا حدثنا هشيم، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ﵄ قال: «بت ليلة عند خالتي ميمونة بنت الحارث، ﵂ ورسول الله ﷺ عندها في ليلتها، فقام يصلي من الليل، فقمت عن يساره لأصلي بصلاته، قال: فأخذ بذؤابة كانت لي أو برأسي حتى جعلني عن يمينه».\nفرواه الفضل بن عنبسة وقتيبة بن سعيد عن هشيم بن بشير بلفظ: «فأخذ بذؤابتي» ولم يشكا\nورواه ابن أبي شيبة وأحمد وعمرو بن محمد وعمرو بن عون والحسن بن عرفة وموسى بن داود عن هشيم بلفظ: «فأخذ بذؤابة كانت لي أو برأسي» بالشك ورواية الشك أصح فرواتها أجل وأكثر فالمحفوظ عن سعيد بن جبير ذكر الرأس والله أعلم.\nالمشكل في هذه الرواية: قوله: «فأخذ بذؤابة كانت لي أو برأسي» والمحفوظ يدي (^٢).\n_________\n(^١) الذؤابة: الشعر المضفور من شعر الرأس، وقال بعضهم: الذؤابة: ضفيرة الشعر المرسلة، فإن لويت فعقيصة، وقد تطلق على كل ما يرخى وذؤابة كل شيء: أعلاه. انظر: المجموع المغيث (١/ ٦٨٩) والنهاية في غريب الحديث (٢/ ١٥١) وتهذيب اللغة (١٥/ ٢٠) وتاج العروس (٢/ ٤١٦).\n(^٢) انظر: (ص: ١٨٦).","vol":"1","page":44},{"text":"رابعًا: رواية يحيى بن عبَّاد الأنصاري\nالرواة عن يحيى بن عبَّاد:\n١: عبد المجيد بن سهيل. ٢: أشعث بن سَوَّار. ٣: حُرَيْث بن أبي مطر.\n١: عبد المجيد بن سهيل: رواه النسائي في الكبرى (٤٠٦) أخبرنا محمد بن علي بن ميمون، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣١) حدثنا علي بن عبد العزيز قالا: حدثنا القعنبي، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٩) أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا إبراهيم بن حمزة، وأبو داود (١٣٥٧) حدثنا قتيبة ومحمد بن نصر - مختصر قيام الليل - ص: (٣١٣) حدثنا بشر بن الحكم قالوا: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبد المجيد، عن يحيى بن عباد، عن سعيد بن جبير، «أنَّ ابن عباس ﵄ حدثه: «أنَّ أباه عباس بن عبد المطلب ﵁ بعثه في حاجة له إلى رسول الله ﷺ وكانت ميمونة بنت الحارث ﵂ خالة ابن عباس فدخل عليها فوجد رسول الله ﷺ في المسجد قال: ابن عباس ﵄ «فاضطجعت في حجرتها وجعلت في نفسي أحصي كم يصلي رسول الله ﷺ قال فجاء وأنا مضطجع في الحجرة بعدما ذهب الليل فقال: «أَرَقَدَ الْوَلِيدُ؟» فتناول ملحفة (^١) على ميمونة ﵂ قال فارتدى ببعضها وعليها بعض ثم قام فصلى ركعتين حتى صلى ثماني ركعات ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن ثم قعد فأثنى على الله بما هو له أهل ثم أكثر من الثناء وكان في آخر كلامه أن قال: «اللهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي قَلْبِي وَاجْعَلْ لِي نُورًا فِي سَمْعِي وَاجْعَلْ لِي نُورًا فِي بَصَرِي، وَاجْعَلْ لِي نُورًا عَنْ يَمِينِي وَنُورًا عَنْ شِمَالِي وَاجْعَلْ لِي نُورًا، بَيْنَ يَدَيَّ وَنُورًا، مِنْ خَلْفِي وَزِدْنِي نُورًا» ورواته ثقات وفي بعض ألفاظه شذوذ.\nعبد العزيز بن محمد الداروردي قال أحمد بن حنبل: كان معروفًا بالطلب وإذا حدث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدث من كتب الناس وهم، وكان يقرأ من كتبهم\n_________\n(^١) وهي البرد الحضرمي المذكور في رواية كريب.","vol":"1","page":45},{"text":"فيخطئ، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو زرعة: سيئ الحفظ فربما حدث من حفظه الشيء فيخطئ، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال في موضع آخر: ليس به بأس.\nالمشكل من ألفاظ هذه الرواية:\nالأول: قوله: «فوجد رسول الله ﷺ في المسجد فجاء وأنا مضطجع في الحجرة بعدما ذهب الليل» المحفوظ من قدوم ابن عباس ﵄ بعد صلاة العشاء ولم يتأخر النبي ﷺ (^١).\nالثاني: قوله: «أَرَقَدَ الْوَلِيدُ؟» المحفوظ بعد الاستيقاظ (^٢).\nالثالث: قوله: «أَرَقَدَ الْوَلِيدُ؟» المحفوظ «الغلام» أو «الغليم» (^٣).\nالرابع: قوله: «فتناول ملحفة على ميمونة ﵂ قال فارتدى ببعضها وعليها بعض لم يحفظ كون القصة في الشتاء (^٤).\nالخامس: قوله: «ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن» المحفوظ الوتر بركعة (^٥).\nالسادس: قوله: «ثم قعد فأثنى على الله بما هو له أهل ثم أكثر من الثناء وكان في آخر كلامه أن قال: «اللهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي قَلْبِي ..» الثناء شاذ والمحفوظ الدعاء كان في السجود (^٦).\nتنبيه: رواية أبي داود مختصرة فيها ذكر الصلاة فقط ورواية ابن نصر ذكر روايات لألفاظ الدعاء.\n٢: رواية أشعث بن سَوَّار: رواه البزار (٤٩٩٥) حدثنا محمد بن مرزوق، قال:\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٦٣).\n(^٢) انظر: (ص: ١٧٢).\n(^٣) انظر: (ص: ١٧١).\n(^٤) انظر: (ص: ٢٠٠).\n(^٥) انظر: (ص: ٢٣٦).\n(^٦) انظر: (ص: ٢٢٨).","vol":"1","page":46},{"text":"حدثنا عمرو بن صالح، قال: حدثنا الأشعث بن سَوَّار، عن أبي هبيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: «بعثني أبي إلى النبي ﷺ وكانت ليلة خالتي فجئت فاضطجعت على الفراش فقال: «نَامَ الْغُلامُ؟» ولم أنم، وأنا أسمع كلامه قال: فصلى أربع ركعات يطيل فيهن القراءة والركوع والسجود قال: ثم اضطجع قال: ثم قام فصلى خمس ركعات وقمت فتوضأت وقمت عن يساره فأخذ بيدي من خلفه فأقامني عن يمينه قال: ففهمت من دعائه، وهو يقول: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَفِي قَلْبِي نُورًا وَفِي لِسَانِي نُورًا، وعَن يَمِينِي نُورًا، وعَن يَسَارِي نُورًا وَقُدَّامِي نُورًا وَخَلْفِي نُورًا وَتَحْتِي نُورًا وَفَوْقِي نُورًا اللَّهُمَّ أَعْظِمْ لِي نُورًا» وإسناده ضعيف.\nعمرو بن صالح قاضي رامهرمز قال البخاري مشهور الحديث وذكره ابن حبان في ثقاته وقال ابن عدي له غير هذا الحديث مما لا يتابع عليه وقال الذهبي في الميزان تُكُلِم فيه وقال في الضعفاء منكر الحديث وقال في تاريخ الإسلام وثقه يحيى بن معين. وأشعث بن سوَّار ضعيف وقد اضطرب فيه فتارة يجعله من رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ وتارة عن معبد مولى ابن عباس عن ابن عباس ﵄ (^١). وبقية رواته ثقات.\nقال البزار: لا نعلم أسند أبو هبيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، إلا هذا الحديث، وأبو هبيرة اسمه يحيى بن عباد رجل من أهل الكوفة ثقة.\nالمشكل من ألفاظ هذه الرواية:\nالأول: قوله: «نَامَ الْغُلامُ؟» المحفوظ بعد الاستيقاظ (^٢).\nالثاني: قوله: «فصلى أربع ركعات يطيل فيهن القراءة والركوع والسجود ثم اضطجع» الإطالة فيهن ليست محفوظة (^٣).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٠٧).\n(^٢) انظر: (ص: ١٧٢).\n(^٣) انظر: (ص: ١٢٩).","vol":"1","page":47},{"text":"الثالث: قوله: «ثم قام فصلى خمس ركعات» المحفوظ القيام بإحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين (^١).\n٣: رواية حُرَيْث بن أبي مطر: رواه ابن ماجه (٤٧٦) حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة، عن ابن أبي زائدة، عن حُرَيْث بن أبي مطر، عن يحيى بن عباد أبي هبيرة الأنصاري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: «كان نومه ذلك، وهو جالس» يعني النبي ﷺ. وإسناده ضعيف.\nحُرَيْث بن أبي مطر ضعفه شديد قال ابن معين لا شيء وقال عمرو بن علي ضعيف وقال أبو حاتم ضعيف الحديث وقال البخاري فيه نظر وقال مرة ليس بالقوي عندهم وقال النسائي والدولابي وعلي بن الجنيد والأزدي متروك. فهذه الرواية منكرة السند والمتن.\nالمشكل في هذه الرواية: قوله: «كان نومه ذلك، وهو جالس» المحفوظ نوم النبي ﷺ بعد راتبة الفجر مضطجعًا (^٢).\nخامسًا: رواية أبي هاشم يحيى بن دينار الرُمَّاني\nرواه الطبراني في الكبير (١٢/ ٦٠) حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا جابر بن كردي، وابن الأعرابي في معجمه (٤٠٣) نا الدقيقي وأحمد (٣٢٩١) قالوا حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان بن حسين، عن أبي هاشم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: «بت عند خالتي ميمونة بنت الحارث ﵂ فصلى رسول الله ﷺ العشاء، ثم رجع إليها، وكانت ليلتها، فصلى ركعتين، ثم انفتل، فقال: «أَنَامَ الْغُلَامُ؟» وأنا أسمعه، قال: فسمعته قال في صلاته: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَفِي لِسَانِي نُورًا وَأَعْظِمْ لِي نُورًا» وإسناده حسن وفي متنه شذوذ.\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٢٣٠).\n(^٢) انظر: (ص: ٢٥١).","vol":"1","page":48},{"text":"سفيان بن حسين أبو الحسن الواسطي في حفظه شيء قال المروزي عن أحمد ليس بذاك في حديثه عن الزهري وقال يعقوب بن شيبة صدوق ثقة وفي حديثه ضعيف وقال النسائي ليس به بأس إلا في الزهري وقال عثمان بن أبي شيبة كان ثقة إلا أنَّه كان مضطربًا في الحديث قليلًا وقال العجلي ثقة وقال ابن سعد ثقة يخطاء في حديثه كثيرًا وقال ابن عدي هو في غير الزهري صالح وفي الزهري يروي أشياء خالف الناس وقال ابن خراش لين الحديث وذكره ابن حبان في الثقات وقال أمَّا روايته عن الزهري فإنَّ فيها تخاليط يجب أن يجانب وهو ثقة في غير الزهري وقال أبو حاتم صالح الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به.\nتنبيه: في رواية أحمد قال: «في مصلاه».\nالمشكل من ألفاظ هذه الرواية:\nالأول: قوله: «أَنَامَ الْغُلَامُ؟» المحفوظ قوله بعد الاستيقاظ (^١).\nالثاني: قوله: «فصلى ركعتين» والمحفوظ في راتبة العشاء أربع ركعات (^٢).\nالثالث: قوله: فسمعته قال في صلاته: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا …» المحفوظ في السجود (^٣).\nسادسًا: رواية أبي إسحاق السبيعي\n«أنَّ النبي ﷺ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]».\nواختلف عليه فالرواة عنه:\n١: ابنه يونس. ٢: ابن ابنه إسرائيل. ٣: شريك بن عبد الله. ٤: زكريا بن أبي زائدة. ٥: سلام بن سليم. ٦: زهير بن معاوية.\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٧٢).\n(^٢) انظر: (ص: ١٢٨).\n(^٣) انظر: (ص: ٢٢٨).","vol":"1","page":49},{"text":"١: يونس بن أبي إسحاق: رواه النضر بن شميل عند ابن نصر - مختصر قيام الليل ص:) ٢٦٨) - وأبو أحمد عند ابن ماجه (١١٧٢) وشَبَابة بن سَوَّار عند ابن أبي شيبة (٢/ ٢٩٩) والنسائي في الكبرى (١٣٤٠) وأبي يعلى (٢٥٥٥) وابن ماجه (١١٧٢) يرويانه عن يونس عن أبيه أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا للنبي ﷺ ورواته ثقات.\nورواية يونس بن أبي إسحاق عن أبيه قبل الاختلاط.\n٢: إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق: واختلف عليه فرواه:\n١): عبد الله بن رجاء عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٨٧) وحُجين بن المثنى عند أحمد (٣٥٢١) ووكيع عند ابن أبي شيبة (٢/ ٢٩٩) ومالك بن إسماعيل عند الدارمي (١٦٢٧) وعبيد الله بن موسى عند البزار (٤٧٦٠) وأحمد بن يونس عند ابن المنذر (٥/ ٢٠٣) يروونه عن إسرائيل عن جده أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا للنبي ﷺ ورواته ثقات.\n٢): ابن أبي شيبة (٢/ ٢٩٩) عن وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ موقوفًا.","vol":"1","page":50},{"text":"ورواية إسرائيل عن جده أبي إسحاق في صحيح البخاري (٥٩٠١) (٦٣٩٩) ومسلم (١٧٢) (٢٣٨٠) فهي محمولة على السماع قبل الاختلاط والله أعلم.\n٣: شريك بن عبد الله بن أبي نمر واختلف عليه فرواه:\n١): إسحاق بن عيسى عند أحمد (٢٧١٥) وعلي بن حُجْر عند الترمذي (٤٦٢) والنسائي في الكبرى (٤٣٥) يرويانه عن شريك بن عبد الله عن أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا للنبي ﷺ.\nوعلي بن حُجْر وإسحاق بن عيسى ثقتان.\n٢): النسائي في الكبرى (٤٣٦) أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: أبو نعيم، قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ موقوفًا.\nوأحمد بن سليمان الرهاوي قال عنه تلميذه النسائي ثقة مأمون صاحب حديث وقال ابن أبي حاتم صدوق ثقة. ويأتي عن أحمد بن سليمان موقوفًا.\n٤: زكريا بن أبي زائدة: رواه أبو أسامة حماد بن أسامة عند النسائي (١٧٠٢) والدارمي (١٦٣٠) عن زكريا عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا ورواته ثقات.\nورواية زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق في البخاري (٣٠٢٢) ومسلم (١٦١٨) فهي محمولة على قبل الاختلاط والله أعلم.\n٥: رواية أبي الأحوص سلام بن سليم: رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٩٩) حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ موقوفًا ورواته ثقات.\nأبو الأحوص روى عن أبي إسحاق قبل الاختلاط.\nفيونس بن أبي إسحاق وزكريا بن أبي زائدة يرويانه مرفوعًا ورواه أبو الأحوص موقوفًا ووافقه زهير بن معاوية وروايته ضعيفة واختلف على إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق وشريك بن عبد الله فجاء عنهما على الوجهين ورواية الرفع أقوى. لكنْ أبو إسحاق مدلس ولم أقف على تصريح له بالسماع.\nوالذي يظهر لي أنَّ هذه الرواية ضعيفة السند شاذة المتن حيث لم تذكر السور في رواية الحكم بن عتيبة وغيره والله أعلم.\n٦: رواية زهير بن معاوية: رواه النسائي (١٧٠٣) أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ موقوفًا وإسناده ضعيف.\nزهير بن معاوية سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط قاله أحمد وأبو زرعة. وتقدم عن أبي نعيم عن شريك عن سعيد مرفوعًا.\nالمشكل من ألفاظ هذه الرواية: قوله: «إنَّ النبي ﷺ كان يوتر بثلاث: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والقراءة بسبح والكافرون","vol":"1","page":51},{"text":"والإخلاص في الوتر من حديث ابن عباس ﵄ لا تصح (^١).\nسابعًا: رواية حبيب بن أبي ثابت\nالرواة عن حبيب بن أبي ثابت:\n١: سليمان بن مهران. ٢: كامل بن العلاء.\n١: رواية سليمان بن مهران الأعمش: رواه النسائي في الكبرى (٤٠٥) أخبرنا قتيبة بن سعيد، وابن ماجه (٢٨٨) حدثنا سفيان بن وكيع وأبو يعلى (٢٦٨١) حدثنا عمرو بن محمد الناقد والبزار (٥٠٨١) حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيغ والطبراني في الكبير (١٢/ ١٧) حدثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، ح وحدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عقال الحراني النفيلي والحاكم (١/ ١٤٥) أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ علي بن عبد الصمد علان، ثنا أبو الأحوص محمد بن حيان وابن أبي شيبة (١/ ١٦٩) وأحمد (١٨٨٤) قالوا حدثنا عَثَّام بن علي، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ «يصلي ركعتين ثم ينصرف فيستاك».\nظاهر السند الصحة فلذا صححه الحاكم وقال البزار الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن الأعمش إلا عَثَّام وعَثَّام ثقة.\nلكن قال ابن رجب في الفتح (٥/ ٣٢١) روايات الأعمش عن حبيب فيها منكرات؛ فإنَّ حبيب بن أبي ثابت إنَّما يروي هذا الحديث عن محمد بن علي بن عبد الله ابن عباس، عن أبيه، عن جده ﵁ وقال (٩/ ١٢٦) ذكر الإمام أحمد، أنَّ الأعمش وهم في إسناده. فحبيب اضطرب في متنه وإسناده.\nتنبيه: لفظ رواية البزار: «إذا قام من الليل بدأ بسواك، أو قال: تسوك».\nالمشكل من هذه الرواية: قوله «يصلي ركعتين ثم ينصرف فيستاك» والمحفوظ السواك قبل الوضوء (^٢).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٢٤٠).\n(^٢) انظر: (ص: ١٤٦).","vol":"1","page":52},{"text":"٢: كامل بن العلاء: رواه أبو داود (٨٥٠) حدثنا محمد بن مسعود، حدثنا زيد بن الحباب وابن ماجه (٨٩٨) حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء قال: حدثنا إسماعيل بن صَبيح، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٠) حدثنا زكريا بن حمدويه البغدادي، ثنا عبيد بن إسحاق العطار، قالوا ثنا كامل أبو العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: «بت عند خالتي ميمونة، ﵂ فقام رسول الله ﷺ فزعًا، فاستقى ماءًا، فتوضأ، ثم قرأ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩١] إلى آخر السورة، ثم افتتح البقرة، فقرأها حرفًا حرفًا حتى ختمها، ثم ركع، فقال: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»، ثم سجد، فقال: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى»، ثم رفع رأسه، فقال بين السجدتين: «رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاجْبُرْنِي، وَارْفَعْنِي، وَارْزُقْنِي، وَاهْدِنِي»، ثم قام فقرأ في الركعة الثانية آل عمران حتى ختمها، ثم ركع وسجد، ثم فعل كما فعل في الأولى، ثم اضطجع، ثم قام فزعًا ففعل مثلما فعل في الأوليين فقرأ حرفًا حرفًا حتى صلى ثمان ركعات يضطجع بين كل ركعتين، وأوتر بثلاث، ثم صلى ركعتي الفجر، ثم قال: «اللهُمَّ اجْعَلْ فِي نَفْسِي نُورًا، وَفي قلبي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ بَيْنَ يَدَيَّ نُورًا وَمِنْ خَلْفِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، وَمِنْ فَوْقِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا» وإسناده ضعيف جدًا.\nزكريا بن حمدويه الصفار مترجم له في تاريخ الإسلام وتاريخ بغداد ولم أقف على من وثقه.\nوعبيد بن إسحاق العطار ضعيف ترجم له الذهبي في الميزان فقال: ضعفه يحيى وقال البخاري: عنده مناكير وقال الأزدي: متروك الحديث وقال الدارقطني: ضعيف وقال ابن عدي: عامة حديثه منكر وقال ابن حبان في المجروحين ممن يروي عن الأثبات مالا يشبه حديث الثقات لا يعجبني الاحتجاج بما انفرد من الأخبار ورضيه أبو حاتم. إضافة إلى الاختلاف على حبيب بن أبي ثابت فقد اضطربت روايته.\nفهذه الرواية منكرة السند والمتن فخالف حبيب بن أبي ثابت الحفاظ الذين","vol":"1","page":53},{"text":"رووه عن سعيد بن جبير في عدم تخلل النوم الصلاة وفي عدد ركعات الوتر وعدم ذكر السورة التي قرأها وموضع الدعاء وأذكار الركوع والسجود والجلسة بين السجدتين والله أعلم.\nالمشكل من ألفاظ هذه الرواية:\nالأول: قوله: «فقام رسول الله ﷺ فزعًا … افتتح البقرة، فقرأها حرفًا حرفًا حتى ختمها، … ثم قام فقرأ في الركعة الثانية آل عمران حتى ختمها» لا يصح (^١).\nالثاني: قوله: «ثم ركع فقال: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»، ثم سجد فقال: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى»، ثم رفع رأسه فقال بين السجدتين: «رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاجْبُرْنِي، وَارْفَعْنِي، وَارْزُقْنِي، وَاهْدِنِي» لا يصح التسبيح في الركوع والسجود والدعاء بين السجدتين من حديث ابن عباس ﵄ (^٢).\nالثالث: قوله: «حتى صلى ثمان ركعات يضطجع بين كل ركعتين» لا يصح تفريق القيام (^٣).\nالرابع: قوله: «وأوتر بثلاث» المحفوظ بسلامين (^٤).\nالخامس: قوله: «ثم صلى ركعتي الفجر ثم قال: «اللهُمَّ اجْعَلْ فِي نَفْسِي نُورًا، …» المحفوظ الدعاء في السجود (^٥).\nتنبيه: رواية أبي داود مختصرة بلفظ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَعَافِنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي».\nوكذلك رواية ابن ماجه بلفظ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاجْبُرْنِي، وَارْزُقْنِي، وَارْفَعْنِي» وتأتي ألألفاظ المحفوظة من هذا الدعاء (^٦).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٢١٣).\n(^٢) انظر: (ص: ٢١٧).\n(^٣) انظر: (ص: ٢٠٧).\n(^٤) انظر: (ص: ٢٣٦).\n(^٥) انظر: (ص: ٢٢٨).\n(^٦) انظر: (ص: ٢٢٦).","vol":"1","page":54},{"text":"ثامنًا: رواية مسلم بن عمران البَطِين\nرواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٩٩) حدثنا شاذان وأحمد (٢٧٧٢) حدثنا إبراهيم بن أبي العباس والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٨٧) حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا لوين والطبراني في المعجم الأوسط (٣٠٦٨) حدثنا بشر بن موسى قال: نا يحيى بن إسحاق السيلخيني قالوا حدثنا شريك، عن مُخَول، عن مسلم البَطِين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ «أنَّ رسول الله ﷺ كان يوتر بثلاث: يقرأ في الأولى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] وفي الثانية: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، وفي الثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]»» وإسناده حسن وذكر السور شاذ والله أعلم.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن مُخَول إلا شريك. وشريك بن عبد الله النخعي صدوق يخطئ كثيرًا. ومُخَول هو ابن راشد.\nالمشكل من ألفاظ هذه الرواية: قوله: «إنَّ رسول الله ﷺ كان يوتر بثلاث: يقرأ في الأولى: …» لا تثبت قراءة هذه السور في الوتر من حديث ابن عباس ﵄ (^١).\nتاسعًا: رواية عبد الأعلى بن عامر\nرواه البزار (٤٧٥٩) حدثنا القاسم بن وهب، قال: حدثنا الحسن بن عطية، قال: حدثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، «أنَّ النبي ﷺ كان يقرأ في الوتر في الركعة الأولى ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ والثانية ب ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ والثَّالِثة ب ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» وإسناده ضعيف.\nالقاسم بن وهب الكوفي لم أقف على من عدَّله والحسن بن عطية القرشي قال أبو حاتم وابن حجر صدوق. وعبد الأعلى بن عامر ضعيف في حفظه، توسط فيه الحافظ ابن حجر فقال: صدوق يهم.\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٢٤٠).","vol":"1","page":55},{"text":"فهذه الرواية إن لم تكن شاذة فهي منكرة والله أعلم.\nالمشكل من ألفاظ هذه الرواية: كالتي قبلها.\nعاشرًا: رواية سلمة بن كهيل\nرواه الطبراني في المعجم الأوسط (٢١٧٢) حدثنا أحمد قال: نا جابر بن كردي الواسطي قال: نا سعيد بن عامر قال: نا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: «كان النبي ﷺ يوتر ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» ورواته ثقات.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن شعبة إلا سعيد بن عامر.\nأحمد هو ابن يحيى بن زهير ثقة. وجابر بن كردي الواسطي قال النسائي لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه مسلمة بن قاسم. وسعيد بن عامر وثقه ابن معين وابن قانع والعجلي وقال أبو حاتم كان رجلًا صالحًا وكان في حديثه بعض الغلط وهو صدوق وقال ابن سعد كان ثقة صالحًا وذكره ابن حبان في الثقات.\nوهذه الرواية منكرة السند فشعبة تارة يروي الحديث عن سلمة بن كهيل عن كريب وتارة عن الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير ولم يروه شعبة عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير وفيها شذوذ في المتن فتفرد بذكر القراءة سعيد بن عامر عن شعبة وكذلك لم يذكره غيره ممن رووه عن سلمة بن كهيل والله أعلم.\nالمشكل من ألفاظ هذه الرواية: كالتي قبلها.\nالحادي عشر: رواية جعفر بن أبي المغيرة\nرواه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٥٥٢) حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، نا أحمد بن القاسم بن عطية، نا أحمد بن عبد الرحمن الدَّشْتَكي، حدثني أبي، عن أبيه، نا أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: «كان رسول الله ﷺ يَطْلُع من مصلاه ثلاث مرات في الليلة إلى السماء يقترِي: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي","vol":"1","page":56},{"text":"الْأَلْبَابِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩٠ - ١٩٤]» وإسناده ضعيف.\nعبد الرحمن بن أبي حاتم وشيخه ثقتان وأحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الدَّشْتَكي هو وأبوه ثقتان وجده ذكره ابن حبان في ثقاته.\nوأشعث بن إسحاق القمي وثقه ابن معين والنسائي وقال البزار: روى أحاديث لم يتابع عليها وقد احتمل حديثه.\nوجعفر بن أبي المغيرة الخزاعي القمي ذكره ابن حبان في الثقات ونقل عن أحمد بن حنبل توثيقه وقال ابن مندة ليس بالقوي في سعيد بن جبير. فهذه الرواية منكرة - والله أعلم - لمخالفتها روايات الثقات الذين رووه عن سعيد بن جبير.\nالمشكل من ألفاظ هذه الرواية:\nالأول: قوله: «يَطْلُع من مصلاه ثلاث مرات في الليلة إلى السماء» تفريق الصلاة غير محفوظ (^١).\nالثاني: قوله: يَقْتَرِيءُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ المحفوظ عشر آيات (^٢).\nالثاني عشر: رواية عكرمة بن خالد المخزومي\nرواه ابن خزيمة (١٠٩٤) وابن المنذر في الأوسط (٢٦٦٥) قالا نا أحمد بن منصور المروزي، أخبرنا النضر بن شميل، وأحمد (٣٤٨٠) حدثنا يزيد وأحمد أيضًا (٣٤٩٢) حدثنا روح قالوا أخبرنا عباد بن منصور، نا عكرمة بن خالد المخزومي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: «أتيت خالتي ميمونة بنت الحارث ﵂، فبت عندها، فوجدت ليلتها تلك من رسول الله ﷺ، «فصلى رسول الله ﷺ العشاء، ثم دخل بيته، فوضع رأسه على وسادة من أدم حشوها ليف»، فجئت فوضعت رأسي على ناحية منها، «فاستيقظ رسول الله ﷺ، فنظر فإذا عليه ليل، فعاد فسبح وكبر حتى نام، ثم استيقظ وقد ذهب شطر الليل أو قال: ثلثاه فقام رسول الله ﷺ،\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٢٠٩).\n(^٢) انظر: (ص: ١٣٨).","vol":"1","page":57},{"text":"فقضى حاجته، ثم جاء إلى قربة على شجب (^١) فيها ماء، فمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه وأذنيه مرة، ثم غسل قدميه - قال يزيد: حسبته قال: ثلاثًا ثلاثًا - ثم أتى مصلاه، فقمت وصنعت كما صنع، ثم جئت فقمت عن يساره، وأنا أريد أن أصلي بصلاته، فأمهل رسول الله ﷺ، حتى إذا عرف أنِّي أريد أن أصلي بصلاته، لفت يمينه (^٢) فأخذ بأذني، فأدارني حتى أقامني عن يمينه، فصلى رسول الله ﷺ ما رأى أنَّ عليه ليلًا ركعتين، فلما ظن أنَّ الفجر قد دنا، قام فصلى ست ركعات، أوتر بالسابعة، [وفي رواية أحمد (٣٤٩٢) «حتى إذا أضاء له الصبح قام فصلى الوتر تسعَ ركعات، يسلم في كل ركعتين، حتى إذا فرغ من وتره»] [وفي رواية ابن خزيمة وابن المنذر: «فصلى رسول الله ﷺ ما كان عليه من الليل مثنى، ركعتين ركعتين، فلما طلع الفجر الأول قام رسول الله ﷺ فصلى تسع ركعات، يسلم في كل ركعتين، وأوتر بواحدة وهي التاسعة»] حتى إذا أضاء الفجر، قام فصلى ركعتين، ثم وضع جنبه فنام، حتى سمعت فخيخه، ثم جاءه بلال ﵂، فآذنه بالصلاة، فخرج فصلى وما مس ماءًا» وإسناده ضعيف جدًا.\nعباد بن منصور ضعفه شديد قال ابن معين ليس بشيء وقال أبو زرعة لين وقال أبو حاتم كان ضعيف الحديث يكتب حديثه وقال أبو داود ليس بذاك وعنده أحاديث فيها نكارة وقال النسائي ليس بحجة\nوقال الدارقطني ليس بالقوي وقال أحمد كانت أحاديثه منكرة وقال ابن سعد هو ضعيف عندهم وله أحاديث منكرة وقال الجوزجاني سيء الحفظ وتغير أخيرًا.\nوقد اضطرب في متنه وخالف في إسناده والمحفوظ ما يأتي (^٣) رواية عبد الله بن طاوس ومِسْعِر بن كِدَام ومحمد بن شريك عن عكرمة بن خالد عن ابن عباس ﵄ مرسلة.\nوهذه الرواية مضطربة المتن منكرة السند والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٨٤٥).\n(^٢) لفت يمينه: لفت الشيء إذا لواه. انظر: تهذيب اللغة (١٤/ ٢٠٣) ولسان العرب (٢/ ٨٥).\n(^٣) انظر: (ص: ٨٧).","vol":"1","page":58},{"text":"روح هو ابن عبادة ويزيد هو ابن هارون.\nتنبيه: روايتا ابن المنذر وابن خزيمة مختصرتان.\nالمشكل من ألفاظ هذه الرواية:\nالأول: قوله: «وسادة من أدم حشوها ليف» المحفوظ ذكر الوسادة فقط (^١).\nالثاني: قوله: «فاستيقظ رسول الله ﷺ، فنظر فإذا عليه ليل، فعاد فسبح وكبر حتى نام» ليس محفوظًا (^٢).\nالثالث: قوله: «ثم استيقظ وقد ذهب شطر الليل أو قال: ثلثاه» المحفوظ القيام نصف الليل (^٣).\nالرابع: قوله: «فمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ....» المحفوظ الوضوء أقل من ثلاث (^٤).\nالخامس: قوله: «حتى إذا عرف أنِّي أريد أن أصلي بصلاته» منكر.\nالسادس: قوله: «فأخذ بأذني، فأدارني» المحفوظ الأخذ باليد ومس الأذن لطرد النوم (^٥).\nالسابع: قوله: «أوتر بالسابعة» «أوتر بواحدة وهي التاسعة» المحفوظ صلاة إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين (^٦).\nالثالث عشر: رواية موسى بن أبي عائشة\nاختلف على موسى بن أبي عائشة فتارة يرويه مسندًا وتارة مرسلًا فرواه:\n١: البيهقي (٣/ ٤٥) أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد أخبرنا\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٦٧).\n(^٢) انظر: (ص: ١٣٥).\n(^٣) انظر: (ص: ١٣٥).\n(^٤) انظر: (ص: ١٤٨).\n(^٥) انظر: (ص: ١٨٦).\n(^٦) انظر: (ص: ٢٣٦).","vol":"1","page":59},{"text":"إسماعيل بن محمد الصفار حدثنا أحمد بن عبد الله الحداد حدثنا سلم بن إبراهيم الوراق حدثنا شعبة عن موسى بن أبي عائشة عن رجل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄: «أنَّ النبى ﷺ كان إذا صلى ركعتى الفجر اضطجع» إسناده ضعيف جدًا.\nسلم بن إبراهيم الوراق ضعفه شديد قال أبو حاتم سمعت منه في الرحلة الأولى وسألت ابن معين عنه فتكلم فيه ولم يرضه وقال الصغاني عن ابن معين كذاب وقال ابن أبي حاتم عن أبيه شيخ وذكره ابن حبان في الثقات. وفيه أيضًا جهالة المبهم وبقية رواته ثقات.\n٢: قال البيهقي: رواه غيره عن شعبة عن موسى عن سعيد عن النبي ﷺ منقطعًا كذا في هذه الروايات.","vol":"1","page":60},{"text":"الرواية الثالثة\nرواية عامر بن شراحيل الشعبي عن ابن عباس ﵄\nرواه أحمد (٢٤٠٩) حدثنا أبو سعيد، مولى بني هاشم، وعبد الصمد والبخاري (٧٢٨) حدثنا موسى، والطبراني في الكبير (١٢/ ٩١) حدثنا عبد الله بن محمد بن عزيز الموصلي، ثنا غسان بن الربيع، قالوا حدثنا ثابت بن يزيد، وابن ماجه (٩٧٣) حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قالا حدثنا عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس ﵄: «قمت ليلة أصلي عن يسار النبي ﷺ فأخذ بيدي أو بعضدي (^١) حتى أقامني عن يمينه، وقال بيده من ورائي».\nأبو سعيد هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث وموسى هو ابن إسماعيل التَبُوذَكي وعاصم هو ابن سليمان الأحول.\nالمشكل من ألفاظ في هذه الرواية:\nالأول: قوله: «فأخذ بيدي أو بعضدي» والمحفوظ بيدي (^٢).\nتنبيهان:\nالأول: رواية ابن ماجه من غير شك ولفظها: «فأخذ بيدي، فأقامني عن يمينه».\nالثاني: في رواية البخاري «بيده من ورائي» قال الحافظ ابن حجر: «من ورائي» في رواية الكشميهني «بيده من ورائه» وهو أوجه (^٣).\nقال أبو عبد الرحمن (^٤): وهي رواية أحمد والطبراني.\n_________\n(^١) العضد: ما بين الكتف والمرفق.\nانظر: النهاية في غريب الحديث (٣/ ٢٥٢) ولسان العرب (٣/ ٢٩٢) والكليات ص: (٩٨٤).\n(^٢) انظر: (ص: ١٨٦).\n(^٣) فتح الباري (٢/ ٢١٣).\n(^٤) ما يمر في هذا الكتاب وغيره من قال أبو عبد الرحمن المقصود به المؤلف وهو إلتفات عند بعض علماء المعاني.","vol":"1","page":61},{"text":"<span data-type='title' id=toc-29>الرواية الرابعة\nرواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ﵁</span>-\nالرواة عن علي بن عبد الله بن عباس:\n١: ابنه محمد. ٢: المنهال بن عمرو. ٣: داود بن علي. ٤: منصور بن المعتمر.\nأولًا: رواية محمد بن علي بن عبد الله بن عباس\nرواه أحمد (٣٥٣١) ثنا هشام بن عبد الملك ثنا أبو عوانة ومسلم (١٩١) (٧٦٣) حدثنا واصل بن عبد الأعلى، وأبو داود (١٣٥٣) حدثنا عثمان بن أبي شيبة قالا حدثنا محمد بن فضيل، وأبو داود (١٣٥٣) حدثنا محمد بن عيسى والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٨٦) حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور قالا حدثنا هشيم والنسائي (١٧٠٥) أخبرنا أحمد بن سليمان قال حدثنا حسين عن زائدة والبزار (٥٢٢٣) حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا هشيم يروونه عن حصين والنسائي (١٧٠٤) أخبرنا محمد بن رافع والبزار (٥٢٢٢) حدثنا عبدة بن عبد الله وأحمد (٣٢٦١) قالوا ثنا معاوية بن هشام ثنا سفيان والنسائي (١٧٠٦) أخبرنا محمد بن جبلة قال حدثنا معمر بن مخلد -[قال النسائي] ثقة - قال حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد فثلاثتهم - حصين بن عبد الرحمن والثوري وزيد بن أبي أنيسة - يروونه عن حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي عن أبيه عن عبد الله بن عباس ﵄، «أنَّه رقد عند رسول الله ﷺ، فاستيقظ فتسوك وتوضأ وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث، فأذن المؤذن فخرج إلى الصلاة، وهو يقول: «اللهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُورًا، وَمِنْ أَمَامِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، اللهُمَّ أَعْطِنِي نُورًا».","vol":"1","page":63},{"text":"تنبيهان:\nالأول: قال أبو داود «ثم أوتر - قال عثمان -: بثلاث ركعات فأتاه المؤذن، فخرج إلى الصلاة، وقال ابن عيسى: ثم أوتر، فأتاه بلال ﵁، فآذنه بالصلاة حين طلع الفجر فصلى ركعتي الفجر، ثم خرج إلى الصلاة، ثم اتفقا …»\nويأتي أنَّ قوله: «فآذنه بالصلاة حين طلع الفجر» شاذ والله أعلم.\nالثاني: روايات النسائي والطحاوي ورواية أحمد (٣٢٦١) مختصرة وأحال البزار إلى رواية الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن كريب.\nففي هذه الرواية الصلاة ست ركعات وتخللها نوم والوتر بثلاث فمجموع الصلاة تسع ركعات.\nوحبيب بن أبي ثابت الكوفي اختلف عليه في رواياته:\n١: حبيب بن أبي ثابت عن كريب عن ابن عباس ﵄. الرواية الأولى.\n٢: حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ الرواية الثانية.\n٣: حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي عن أبيه عن عبد الله بن عباس ﵄.\n٤: حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس ﵄ الرواية الحادية عشرة.\n٥: حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن الجزار عن ابن عباس ﵄. الرواية الحادية والعشرين.\nقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٣٢١) روايات الأعمش عن حبيب فيها منكرات؛ فإنَّ حبيب بن أبي ثابت إنَّما يروي هذا الحديث عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده ﵁. فالظاهر أنَّ ابن رجب يرجح رواية حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي عن أبيه عن جده ﵁ والله أعلم.\nوكذلك اختلف عليه في متنه وحبيب ثقة لكنَّه يخطئ أحيانًا ويدلس قال ابن حبان وابن خزيمة كان مدلسًا وقال القطان والعقيلي له غير حديث عن عطاء لا يتابع عليه وليست بمحفوظة وقال ابن عدي حدث عنه الأئمة وهو ثقة حجة كما","vol":"1","page":64},{"text":"قال ابن معين.\nوقد أعل الحفاظ حديثه بالاضطراب في السند والمتن فبوب النسائي في الصغرى (٣/ ٢٣٦): ذكر الاختلاف على حبيب بن أبي ثابت في حديث ابن عباس ﵄ في الوتر.\nوقال الدارقطني في الإلزامات والتتبع ص: (٣٢٤) أخرج [مسلم] أيضًا حديث حصين عن حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي عن أبيه وفيه على حبيب سبعة أقاويل.\nوقال القاضي عياض في إكمال المعلم (٣/ ١٢٢) حديث واصل الذى خالف الجمهور وقد اختلف عليه فيه عن حبيب بن أبي ثابت واضطرب فيه كثيرًا، فعنه فيه - فيما ذكر الدارقطني - سبعة أقاويل، وقد غمزه بذلك، وهو مما استدركه على مسلم لاضطراب قوله واختلاف روايته.\nوقال النووي في شرح مسلم (٥/ ٧٥) هذه الرواية فيها مخالفة لباقي الروايات في تخليل النوم بين الركعات وفي عدد الركعات فإنَّه لم يذكر في باقي الروايات تخلل النوم وذكر الركعات ثلاث عشرة … ولا يقدح هذا في مسلم فإنَّه لم يذكر هذه الرواية متأصلة مستقلة إنما ذكرها متابعة والمتابعات يحتمل فيها ما لا يحتمل في الأصول.\nوقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٨٤) في رواية علي بن عبد الله بن عباس عند مسلم ما يخالفهم … فزاد على الرواة تكرار الوضوء وما معه ونقص عنهم ركعتين أو أربعًا ولم يذكر ركعتي الفجر أيضًا وأظن ذلك من الراوي عنه حبيب بن أبي ثابت فإنَّ فيه مقالًا وقد اختلف عليه فيه في إسناده ومتنه.\nقال أبو عبد الرحمن: حبيب بن أبي ثابت لم يتفرد به فقد تابعه المنهال بن عمرو عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده ﵁.\nوعلي بن عبد الله بن عباس الملقب بالسجاد ثقة قليل الحديث وغلبت عليه العبادة فالذي يغلب على الظن أنَّ المخالفة في بعض ألفاظ الحديث منه والله أعلم.","vol":"1","page":65},{"text":"المشكل من ألفاظ هذه الرواية:\nالأول: قوله: «ثم قام فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام والركوع والسجود» ليس محفوظًا من حديث ابن عباس ﵄ (^١).\nالثاني: قوله: «فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات» تقدم قريبًا ويأتي زيادة بيان (^٢).\nالثالث: قوله: «كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات» ليس محفوظًا.\nالرابع: قوله: «فخرج إلى الصلاة وهو يقول: «اللهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا …» المحفوظ في السجود (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-31>ثانيًا: رواية المنهال بن عمرو، عن علي بن عبد الله بن عباس</span>\nرواه أبو يعلى (٢٥٤٥) حدثنا زهير، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٨٦) حدثنا علي بن معبد قالا ثنا شبابة بن سوار، وأبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي ﷺ (٥٥٣) حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، نا أحمد بن سنان، نا أبو أحمد، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٣٤) حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم والبزار (٥٢٢١) حدثنا نصر بن علي، قال: أخبرنا أبو أحمد قالوا: ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن المنهال بن عمرو، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه ﵁ قال: «أمرني العباس بن عبد المطلب ﵁ قال: «بت إلى رسول الله ﷺ، فانطلقت إلى المسجد، فصلى رسول الله ﷺ بالناس صلاة العشاء الآخرة، حتى لم يبق في المسجد أحد غيره، قال: ثم مر بي فقال: «مَنْ هَذَا؟» قلت: عبد الله، قال: «فَمَهْ؟» (^٤) قلت: أمرني العباس أن أبيت بكم الليلة، قال: «فَالْحَقْ»، قال: فلما انصرف دخل فقال: «أَفْرِشُوا عَبْدَ اللهِ» (^٥)، فأُتِيتُ بوسادة من مسوح (^٦)، قال: وتقدم إلي العباس ﵁: «لا\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٢٣٠).\n(^٢) انظر: (ص: ٢٠٨).\n(^٣) انظر: (ص: ٢٢٨).\n(^٤) مه: ما الاستفهامية وحذفت الألف ودخلت عليها هاء السكت. انظر: مغني اللبيب (٢/ ٣٤٨).\n(^٥) منصوب بنزع الخافض.\n(^٦) المِسْح: الكساء من الشعر وجمع القلة أمْساح والكثرة مُسُوح. ووسادة من مسوح أي من شعر.\nانظر: المحكم والمحيط الأعظم (٣/ ٢١٩) ولسان العرب (٢/ ٥٩٦).","vol":"1","page":66},{"text":"تنم حتى تحفظ صلاته»، قال: فتقدم رسول الله ﷺ فنام حتى سمعت غطيطه، (^١) فاستوى على فراشه فرفع رأسه إلى السماء فقال: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» ثلاث مرات، ثم تلا هذه الآية من آخر سورة آل عمران حتى ختمها ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، ثم قام، ثم استن بسواكه (^٢) وتوضأ، ثم دخل في مصلاه فصلى ركعتين ليستا بقصيرتين ولا بطويلتين، ثم عاد إلى فراشه فنام حتى سمعت غطيطه، ثم استوى على فراشه ففعل كما فعل في المرة الأولى، ثم استن بسواكه وتوضأ، ثم دخل مصلاه فصلى ركعتين ليستا بطويلتين ولا قصيرتين، ثم عاد إلى فراشه فنام حتى سمعت غطيطه، ثم استوى على فراشه ففعل كما فعل، فصلى ثم أوتر، فلما قضى صلاته سمعته يقول: «اللهُمَّ اجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَاجْعَلْ عَنْ يَمِينِي نُورًا، وَاجْعَلْ عَنْ شِمَالِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي مِنْ أَمَامِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ أَسْفَلِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا» ورواته ثقات.\nرواه أبو يعلى (٢٥٤٥) حدثنا زهير، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٨٦) - مختصرًا - حدثنا علي بن معبد قالا ثنا شبابة بن سوار، وأبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي ﷺ (٥٥٣) - مختصرًا - حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، نا أحمد بن سنان، نا أبو أحمد، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٣٤) حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم قالوا: ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن المنهال بن عمرو، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه ﵁ قال: فذكره ورواته ثقات.\nوأيضًا لم يتفرد به علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ﵁ فتابعه أبو المتوكل.\nتنبيه: رواية الطحاوي وأبي الشيخ مختصرة وذكر البزار إسناده وأحال على\n_________\n(^١) الغطيط هو صوت يخرجه النائم مع نفسه وهو النفخ المذكور في بعض الروايات. انظر: غريب الحديث للحربي (٢/ ٦٣٩) ومشارق الأنوار (٢/ ١٣٣) وجمهرة اللغة (١/ ١٤٩) ومقاييس اللغة (٤/ ٣٨٤).\n(^٢) استن إذا استاك والاستنان استعمال السواك افتعال، من الأسنان أي يمره عليها. المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (٢/ ١٣٨) ومجمع بحار الأنوار (٣/ ١٣٣) ومختار الصحاح ص: (١٥٥) وتاج العروس (٣٥/ ٢٢٩).","vol":"1","page":67},{"text":"رواية الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن كريب.\nالمشكل من ألفاظ هذه الرواية:\nالأول: قوله: «فصلى رسول الله ﷺ بالناس صلاة العشاء الآخرة، حتى لم يبق في المسجد أحد غيره» المحفوظ أنَّه سبق النبي ﷺ (^١).\nالثاني: قوله: «أمرني العباس ﵁ أن أبيت بكم الليلة، … قال: وتقدم إلي العباس ﵁: لا تنم حتى تحفظ صلاته» هذا هو المحفوظ في سبب نومه (^٢).\nالثالث: قوله: «أُتِيت بوسادة من مسوح» المحفوظ ذكر الوسادة فقط (^٣).\nالرابع: قوله: «فرفع رأسه إلى السماء فقال: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» ثلاث مرات» ليس محفوظًا (^٤).\nالخامس: ثم تلا هذه الآية من آخر سورة آل عمران حتى ختمها إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾» المحفوظ قراءة عشر آيات من آخرها (^٥).\nالسادس: قوله: «فصلى ركعتين ليستا بقصيرتين ولا بطويلتين» لم يصح قدر الصلاة ولا السور التي قرأها في صلاته من حديث ابن عباس ﵁ (^٦).\nالسابع: قوله: «ثم عاد إلى فراشه فنام حتى سمعت غطيطه، ثم استوى على فراشه ففعل كما فعل في المرة الأولى، … ثم عاد إلى فراشه فنام حتى سمعت غطيطه …» المحفوظ عدم الفصل بين التهجد (^٧).\nالثامن: قوله: «فلما قضى صلاته سمعته يقول: «… وَاجْعَلْ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُورًا …» المحفوظ الدعاء في السجود (^٨).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٦٣).\n(^٢) انظر: (ص: ١٦٠).\n(^٣) انظر: (ص: ١٦٧).\n(^٤) انظر: (ص: ١٤٥).\n(^٥) انظر: (ص: ١٣٨).\n(^٦) انظر: (ص: ٢١٣).\n(^٧) انظر: (ص: ٢٠٧، ٢٣١).\n(^٨) انظر: (ص: ٢٢٨).","vol":"1","page":68},{"text":"ثالثًا: رواية دواد بن علي بن عبد الله بن عباس ﵄\nورواه عن دواد بن علي:\n١: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. ٢: الحسن بن عمارة. ٣: محمد بن سليمان بن أبي ضمرة.\n١): محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: رواه محمد بن نصر - مختصر قيام الليل - ص: (٣١٤) حدثنا علي بن سهل، ثنا عفان وابن خزيمة (١١١٩) ثنا محمد بن خلف العسقلاني، ثنا آدم، بن أبي إياس والطبراني في المعجم الأوسط (٣٦٩٦) حدثنا عمر بن حفص السدوسي قال: نا عاصم بن علي يروونه عن قيس بن الربيع، ورواه الترمذي (٣٤١٩) حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: أخبرنا محمد بن عمران بن أبي ليلى قال: حدثني أبي قالا حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن داود بن علي، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄، قال: بعثني العباس ﵁ إلى النبي ﷺ فبت عنده، فصلى فقال في دعائه: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ تَهْدِي بِهَا قَلْبِي، وَتَجْمَعُ بِهَا شَمْلِي، وَتَلُمُّ بِهَا شَعْثِي (^١)، وَتَرُدُّ بِهَا أُلْفَتِي، وَتُصْلِحُ بِهَا دِينِي، وَتَحْفَظُ بِهَا غَائِبِي، وَتَرْفَعُ بِهَا شَاهِدِي (^٢)، وَتُبَيِّضُ بِهَا وَجْهِي، وَتُزَكِّي بِهَا عَمَلِي، وَتُلْهِمُنِي رُشْدِي، وَتَعْصِمُنِي بِهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ، اللَّهُمَّ أَعْطِنِي إِيمَانًا صَادِقًا، وَيَقِينًا لَيْسَ بَعْدَهُ كُفْرٌ، وَرَحْمَةً أَنَالُ بِهَا شَرَفَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْفَوْزَ عِنْدَ الْقَضَاءِ، وَنُزُلَ الشُّهَدَاءِ، وَعَيْشَ السُّعَدَاءِ، وَمُرَافَقَةَ الْأَنْبِيَاءِ، وَالنَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ. اللَّهُمَّ أُنْزِلُ بِكَ حَاجَتِي وَإِنْ قَصُرَ رَأْيِي، وَضَعُفَ عَمَلِي، افْتَقَرْتُ إِلَى رَحْمَتِكَ، فَأَسْأَلُكَ يَا قَاضِيَ الْأُمُورِ، وَيَا شَافِيَ الصُّدُورِ كَمَا تُجِيرُ بَيْنَ الْبُحُورِ أَنْ تُجِيرَنِي مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ، وَمِنْ دَعْوَةِ الثُّبُورِ، وَفِتْنَةِ الْقُبُورِ، اللَّهُمَّ مَا قَصُرَ عَنْهُ رَأْيِي وَضَعُفَ عَنْهُ عَمَلِي، وَلَمْ تَبْلُغْهُ أُمْنِيَتِي مِنْ خَيْرٍ وَعَدْتَهُ أَحَدًا مِنْ عِبَادِكَ، أَوْ خَيْرٍ أَنْتَ مُعْطِيهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، فَإِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيهِ، وَأَسْأَلُكَهُ يَا\n_________\n(^١) تجمع بها ما تفرق من أمري. انظر: غريب الحديث للحربي (١/ ٣٢١) والنهاية في غريب الحديث (٢/ ٤٧٨) ولسان العرب (٢/ ١٦١).\n(^٢) ظاهري بالأعمال الصالحة. انظر: فيض القدير (٢/ ١١٢).","vol":"1","page":69},{"text":"رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هَادِينَ مَهْدِيِّينَ غَيْرَ ضَآلِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ، حَرْبًا لِأَعْدَائِكَ، سِلْمًا لِأَوْلِيَائِكَ، نُحِبُّ بِحُبِّكَ النَّاسَ، وَنُعَادِي بِعَدَاوَتِكَ مَنْ خَالَفَكَ مِنْ خَلْقِكَ، اللَّهُمَّ هَذَا الدُّعَاءُ، وَعَلَيْكَ الِاسْتِجَابَةُ، وَهَذَا الْجَهْدُ وَعَلَيْكَ التُّكْلَانُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، اللَّهُمَّ ذَا الْحَبْلِ الشَّدِيدِ، وَالْأَمْرِ الرَّشِيدِ، أَسْأَلُكَ الْأَمْنَ يَوْمَ الْوَعِيدِ، وَالْجَنَّةَ يَوْمَ الْخُلُودِ، مَعَ الْمُقَرَّبِينَ الشُّهُودِ، الرُّكَّعِ السُّجُودِ، الْمُوفِينَ بِالْعُهُودِ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ رَحِيمٌ وَدُودٌ، إِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ سُبْحَانَ الَّذِي تَعَطَّفَ بِالْعِزِّ (^١) وَقَالَ بِهِ، سُبْحَانَ الَّذِي لَبِسَ الْمَجْدَ وَتَكَرَّمَ بِهِ، سُبْحَانَ الَّذِي لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ، سُبْحَانَ ذِي الْفَضْلِ وَالنِّعَمِ، سُبْحَانَ ذِي الْقُدْرَةِ وَالْكَرَمِ، سُبْحَانَ الَّذِي أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عِلْمُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي قَلْبِي، وَنُورًا فِي سَمْعِي، وَنُورًا فِي بَصَرِي، وَنُورًا فِي قَبْرِي، وَنُورًا فِي شَعْرِي، وَنُورًا فِي بَشَرِي، وَنُورًا فِي لَحْمِي، وَنُورًا فِي دَمِي، وَنُورًا فِي عِظَامِي، وَنُورًا بَيْنَ يَدَيَّ، وَنُورًا مِنْ خَلْفِي، وَنُورًا عَنْ يَمِينِي، وَنُورًا عَنْ شِمَالِي، وَنُورًا مِنْ فَوْقِي، وَنُورًا مِنْ تَحْتِي، اللَّهُمَّ زِدْنِي نُورًا، وَأَعْطِنِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا» وإسناده ضعيف وفي بعض ألفاظه نكارة.\nابن أبي ليلى وداود بن علي ضعيفان.\nوتابعه عمر بن أبي حفص عن ابن عباس ﵄ عند محمد بن نصر المروزي في قيام الليل - الرواية (١٩) - وهي رواية منكرة.\nالمشكل في هذه الرواية: قوله: فصلى فقال في دعائه: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ … وَنُورًا فِي قَبْرِي، وَنُورًا فِي شَعْرِي، وَنُورًا فِي بَشَرِي، وَنُورًا فِي لَحْمِي، وَنُورًا فِي دَمِي، وَنُورًا فِي عِظَامِي» الثابت من ذلك الدعاء بالنور في السجود (^٢).\n٢): الحسن بن عمارة: رواه البيهقي في الدعوات (٦٩) أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبو محمد بن أبي حامد المقرئ، وأبو صادق بن أبي الفوارس العطار قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن\n_________\n(^١) عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ: «الْعِزُّ إِزَارُهُ، وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ، فَمَنْ يُنَازِعُنِي عَذَّبْتُهُ» رواه مسلم (٢٦٢٠).\n(^٢) انظر: (ص: ٢٢٦، ٢٢٨).","vol":"1","page":70},{"text":"يعقوب، حدثنا محمد بن خالد بن خلي، حدثنا أحمد يعني ابن خالد الوهبي، حدثنا الحسن وهو ابن عمارة عن داود بن علي، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ «… فكان النبي ﷺ إذا فرغ من صلاته جلس فدعاء بهذا الدعاء» فذكر نحو حديث ابن أبي ليلى السابق مع اختلاف يسير فيه وإسناده ضعيف جدًا.\nالحسن بن عمارة ضعفه شديد فالحديث منكر ويأتي أنَّ السخاوي يرى أنَّ الحسن أسقط ابن أبي ليلى.\nالمشكل في هذه الرواية: كالتي قبلها.\n٣): محمد بن سليمان بن أبي ضمرة: رواه تمام (١٣١٨) أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم، أنبأ أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم، ثنا نصر بن محمد بن سليمان بن أبي ضمرة الحمصي، ثنا أبي، ثنا داود بن علي عن أبيه عن جده عبد الله بن عباس ﵄ قال: «أردت أن أعرف صلاة رسول الله ﷺ من الليل، فسألت عن ليلته، فقيل: لميمونة الهلالية ﵂، فأتيتها، فقلت: إنِّي تنحيت عن الشيخ، ففرشت لي في جانب الحجرة، فلما صلى رسول الله ﷺ بأصحابه ﵃ صلاة العشاء الآخرة، دخل إلى منزله، فحس حسي فقال: «يَا مَيْمُونَةُ مَنْ ضَيْفُكِ؟» قالت: ابن عمك يا رسول الله عبد الله بن عباس، قال: فآوى رسول الله ﷺ إلى فراشه، ولما كان في جوف الليل خرج إلى الحجرة، فقلب في أفق السماء وجهه، ثم قال: «نَامَتِ الْعُيُونُ وَغَارَتِ النُّجُومُ، وَاللَّهُ حَيُّ قَيُّومٌ» ثم رجع إلى فراشه، فلما كان في ثلث الليل الآخر، خرج إلى الحجرة، فقلب في أفق السماء وجهه وقال: «نَامَتِ الْعُيُونُ وَغَارَتِ النُّجُومُ، وَاللَّهُ ﷿ حَيُّ قَيُّومٌ» ثم عمد إلى قربة في ناحية الحجرة فحل شناقها (^١)، ثم توضأ فأسبغ وضوءه، ثم قام إلى مصلاه وكبر، فقام حتى قلت: لن يركع، ثم ركع، فقلت: لن يرفع صلبه، ثم رفع صلبه ثم سجد، فقلت: لن يرفع رأسه، ثم جلس، فقلت: لن يعود، ثم سجد فقلت: لن يقوم، ثم قام فصلى ثمان ركعات، كل ركعة دون التي قبلها، يفصل في كل ثنتين بالتسليم، وصلى ثلاثًا أوتر بهن بعد الاثنتين، وقام في الواحدة الأولى، فلما ركع الركعة الآخرة، فاعتدل\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٧).","vol":"1","page":71},{"text":"قائمًا من ركوعه قنت، فقال: «اللَّهُمَّ بِأَنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ تَهْدِي بِهَا قَلْبِي، وَتَجْمَعُ بِهَا أَمْرِي، وَتَلُمُّ بِهَا شَعَثِي، وَتَرُدُّ بِهَا أُلْفَتِي وَتَحْفَظُ بِهَا عَيْبَتِي (^١)، وَتُزَكِّي بِهَا عَمَلِي، وَتُلْهِمُنِي بِهَا رُشْدِي، وَتَعْصِمُنِي بِهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ، أَسْأَلُكَ إِيمَانًا لَا يَرْتَدُّ، وَيَقِينًا لَيْسَ بَعْدَهُ كُفْرٌ، وَرَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ أَنَالُ بِهَا شَرَفَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، أَسْأَلُكَ الْفَوْزَ عِنْدَ الْقَضَاءِ، وَمَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَعَيْشَ السُّعَدَاءِ، وَمُرَافَقَةَ الْأَنْبِيَاءِ، إِنَّكَ سُمَيْعُ الدُّعَاءِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا قَاضِيَ الْأُمُورِ، وَيَا شَافِيَ الصُّدُورِ، كَمَا تُجِيرُ بَيْنَ الْبُحُورِ أَنْ تُجِيرَنِيَ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْقُبُورِ وَدَعْوَةِ الثُّبُورِ، اللَّهُمَّ مَا قَصُرَ عَنْهُ عَمَلِي، وَلَمْ تَبْلُغْهُ مَسْأَلَتِي مِنْ خَيْرٍ وَعَدْتَهَا أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْتَ مُعْطِيهِ أَحَدًا مِنْ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ فَأَسْأَلْكَاهُ، وَأَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيهِ رَبَّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ، سِلْمًا لِأَوْلِيَائِكَ، حَرْبًا لِأَعْدَائِكَ، نُحِبُّ بِحُبِّكَ، وَنُعَادِي بِعَدَاوَتِكَ مَنْ خَالَفَكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ ذِي الْجَلَالِ الْحَبْلِ الشَّدِيدَ الْأَمْنَ يَوْمَ الْوَعِيدِ، وَالْجَنَّةَ يَوْمَ الْخُلُودِ مَعَ الْمُقَرَّبِينَ الشُّهُودِ، الْمُوفِينَ بِالْعُهُودِ، إِنَّكَ رَحِيمٌ وَدُودٌ، إِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ، اللَّهُمَّ هَذَا الدُّعَاءُ، وَعَلَيْكَ الْإِجَابَةُ، وَهَذَا الْجَهْدُ وَعَلَيْكَ التُّكْلَانُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَمُخِّي، وَعَظْمِي، وَشَعْرِي، وَبَشَرِي، وَمِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، اللَّهُمَّ اعْطِنِي نُورًا، وَزِدْنِي نُورًا، وَزِدْنِي نُورًا» ثم قال: «سُبْحَانَ مَنْ لَبِسَ الْعِزَّ وَلَاقَ بِهِ، سُبْحَانَ الَّذِي تَعَطَّفَ الْمَجْدَ وَتَكَرَّمَ بِهِ، سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ، سُبْحَانَ مَنْ أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ بِعِلْمِهِ، سُبْحَانَ ذِي الْفَضْلِ وَالطَّوْلِ، سُبْحَانَ ذِي الْمَنِّ وَالنِّعَمِ، سُبْحَانَ ذِي الْقُدْرَةِ وَالْكَرَمِ» ثم سجد رسول الله ﷺ، فكان فراغه من وتره وقت ركعتي الفجر، فركع في منزله، ثم خرج، فصلى بأصحابه ﵃ صلاة الصبح» وإسناده ضعيف.\nنصر بن محمد ضعفه أبو حاتم. وأبوه ذكره ابن حبان في ثقاته وقال الحافظ ابن حجر: مقبول.\nوالحديث مداره على داود بن علي وهو ضعيف ذكره ابن حبان في ثقاته وقال\n_________\n(^١) عيبة الرجل: موضع سره الذين يأتمنهم على أمره. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ١٣٨).","vol":"1","page":72},{"text":"يخطئ قال ابن معين أرجو أنَّه ليس يكذب وقال ابن عدي؛ عندي أنَّه لا بأس بروايته عن أبيه عن جده وقال الذهبي ليس بحجة.\nفالحديث منكر اضطربت ألفاظه.\nوأشار إلى نكارة الحديث الترمذي فقال: حديث غريب، لا نعرفه مثل هذا من حديث ابن أبي ليلى إلا من هذا الوجه، وقد روى شعبة، وسفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن كريب، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ بعض هذا الحديث، ولم يذكره بطوله.\nوقال الذهبي في السير (٦/ ١٦٠) له [داود بن علي] حديث طويل في الدعاء تفرد به عنه ابن أبي ليلى، وقيس، وما هو بحجة، والخبر يعد منكرًا، ولم يقحم أولو النقد على تليين هذا الضرب لدولتهم.\nوقال السخاوي في الأجوبة المرضية (٣/ ١١٤١) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فقيه عالم صدوق لكنَّه سيء الحفظ مضطرب الحديث ليس بحجة. والحسن بن عمارة أشد ضعفًا منه لاتهامه بالكذب بل قال أحمد في رواية: أحاديثه موضوعة، ويروى عن ابن المديني أنَّه قال: كان يضع وأشار ابن حبان إلى أنَّه صاحب حديث الدعاء الطويل بعد الوتر وهو جالس يعني هذا.\nقلت [القائل السخاوي]: بل الظاهر أنَّ الحديث لابن أبي ليلى وأخذه منه ابن عمارة ودلسه، فقد قال ابن حبان أيضًا: كانت بليته التدليس عن الثقات ما وضع عليهم الضعفاء بأن يسقط الضعفاء ويرويها عن مشائخه الثقات - انتهى كلامه.\nالمشكل من ألفاظ هذه الرواية:\nالأول: قوله: «أردت أن أعرف صلاة رسول الله ﷺ من الليل، فسألت عن ليلته» المحفوظ أنَّ أباه ﵁ أرسله ليحفظ صلاة رسول الله ﷺ (^١).\nالثاني: قوله: «تنحيت عن الشيخ، ففرشت لي في جانب الحجرة» المحفوظ نومه معهما على وسادة واحدة (^٢).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٦٠).\n(^٢) انظر: (ص: ١٦٧).","vol":"1","page":73},{"text":"الثالث: قوله: «فحس حسي فقال: «يَا مَيْمُونَةُ مَنْ ضَيْفُكِ؟» قالت: ابن عمك يا رسول الله عبد الله بن عباس» المحفوظ دخول ابن عباس ﵄ بيت النبي ﷺ بعد صلاة العشاء (^١).\nالرابع: قوله: خرج إلى الحجرة، فقلب في أفق السماء وجهه، ثم قال: «نَامَتِ الْعُيُونُ وَغَارَتِ النُّجُومُ، وَاللَّهُ حَيُّ قَيُّومٌ» المحفوظ قراءة عشر آيات من آل عمران (^٢).\nالخامس: قوله: «فلما كان في ثلث الليل الآخر، … ثم عمد إلى قربة في ناحية الحجرة فحل شناقها، ثم توضأ فأسبغ وضوءه» المحفوظ الصلاة نصف الليل (^٣).\nالسادس: قوله: «فقام حتى قلت: لن يركع، ثم ركع، فقلت: لن يرفع صلبه، ثم رفع صلبه ثم سجد، فقلت: لن يرفع رأسه، ثم جلس، فقلت: لن يعود، ثم سجد فقلت: لن يقوم» لم تحفظ صفة الصلاة ولا السور التي قرأها (^٤) إنَّما المحفوظ عدد الركعات.\nالسابع: قوله: «كل ركعة دون التي قبلها» كالذي قبله.\nالثامن: قوله: «فلما ركع الركعة الآخرة، فاعتدل قائمًا من ركوعه قنت، فقال: «اللَّهُمَّ بِأَنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي مُخِّي، وَعَظْمِي، وَشَعْرِي، وَبَشَرِي» لم يحفظ القنوت ولا الدعاء إلا الدعاء بالنور في السجود (^٥).\nالتاسع: قوله: «فكان فراغه من وتره وقت ركعتي الفجر» لم يحفظ وقت الفراغ من الوتر (^٦).\nرابعًا: رواية منصور بن المعتمر\nرواه الطبراني في الأوسط (٣٨) حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثني أبي، عن\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٦٣).\n(^٢) انظر: (ص: ١٣٨).\n(^٣) انظر: (ص: ١٩٨).\n(^٤) انظر: (ص: ٢١٣).\n(^٥) انظر: (ص: ٢٢٠، ٢٤٢).\n(^٦) انظر: (ص: ٢٤٤).","vol":"1","page":74},{"text":"أبيه قال: حدثني داود بن عيسى الكوفي، عن منصور بن المعتمر قال: حدثني علي بن عبد الله بن عباس قال: حدثني أبي، أنَّ أباه ﵁، بعثه إلى رسول الله ﷺ في حاجة قال: فوجدته جالسًا مع أصحابه ﵃ في المسجد، فلم أستطع أن أكلمه، فلما صلى المغرب، قام يركع حتى أذن المؤذن لصلاة العشاء، وثاب الناس (^١)، ثم صلى الصلاة، فقام يركع حتى انصرف من بقي في المسجد، ثم انصرف إلى منزله، وتبعته، فلما سمع حسي قال: «مَنْ هَذَا؟» والتفت إلي فقلت: ابن عباس قال: «ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ؟» قلت: ابن عم رسول الله. قال: ««مَرْحَبًا بِابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ، مَا جَاءَ بِكَ؟» فقلت: بعثني أبي بكذا وكذا. قال: «السَّاعَةَ جِئْتَ؟» فقلت: لا. فقال: «إِذْ لَمْ تَنْصَرِفْ إِلَى سَاعَتِكَ هَذِهِ فَلَسْتَ مُنْصَرِفًا». فدخل منزله، ودخلت معه. فقلت: لأنظرنَّ صلاة رسول الله ﷺ الليلة، فنام حتى سمعت غطيطه (^٢)، ثم استيقظ فرمى ببصره إلى السماء وتلا هذه الآيات التي في سورة آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآيات الخمس، حتى انتهى إلى: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩٠ - ١٩٤] ثم قال: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَمِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي عِنْدِكَ نُورًا» وإلى جانبه مخضب من برام (^٣) مطبق عليه سواك (^٤)، فاستن (^٥)، ثم توضأ، ثم ركع ركعتين، ثم عاد فنام أيضًا حتى سمعت غطيطه، ثم استيقظ فتلا الآيات ودعا بالدعوة، ثم استن، ثم توضأ ثم ركع ركعتين، ثم نام حتى سمعت غطيطه، ثم استيقظ فتلا الآيات، ثم دعا بالدعوة، ثم استن، ثم توضأ، ثم ركع ركعتين، ثم نام حتى سمعت غطيطه، ثم استيقظ فتلا الآيات ودعا\n_________\n(^١) ثاب الناس: عادوا ورجعوا لصلاة العشاء ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ [البقرة: ١٢٥] فيرجعون إليه مرة بعد مرة. انظر: غريب الحديث لابن قتيبة (١/ ١٧٣) ومشارق الأنوار (١/ ١٣٥) والنهاية في غريب الحديث (١/ ٢٢٧) وتهذيب اللغة (١٥/ ١١٣).\n(^٢) انظر: (ص: ٦٧).\n(^٣) المخضب هو مثل الإجانة التي يغسل فيها الثياب ويقال له المركن ومن برام أي حجر فالمخضب إناء من حجر.\nانظر: غريب الحديث لأبي عبيد (٣/ ٩١) والنهاية في غريب الحديث (١/ ١٢١) (٢/ ٣٩) ومشارق الأنوار (١/ ٨٥، ٢٨٩) ومجمع بحار الأنوار (١/ ١٦٨).\n(^٤) مطبق عليه سواك أي فوقه سواك كقوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا﴾ [الملك: ٣] أي بعضها فوق بعض.\nانظر: المحكم والمحيط الأعظم (٦/ ٢٩٢) وتهذيب اللغة (٩/ ٣٢) ولسان العرب (١٠/ ٢١٠) وتاج العروس (٢٦/ ٥٥).\n(^٥) انظر: (ص: ٦٧).","vol":"1","page":75},{"text":"بالدعوة، ثم استن، ثم توضأ، ثم صلى صلاة عرفت أنَّه يوتر فيها، ثم قال: «أَنَامَ الْغُلَامُ؟» فقلت: لا. فقمت فتوضأت، ثم أقبلت فجئت إلى ركنه الأيسر، فأخذ بأصبعيه في أذني، فأدارني حتى أقامني إلى ركنه الأيمن، ثم ركع ركعتي الفجر، ثم خرج إلى الصلاة» وإسناده ضعيف جدًا.\nأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة ضعفه شديد ترجم له الذهبي في الميزان فقال: له مناكير قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر. وترجم ابن حبان لأبيه في الثقات فقال: محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي من أهل دمشق يروي عن أبيه روى عنه أهل الشام ثقة في نفسه يتقى حديثه ما روى عنه أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة وأخوه عبيد فإنَّهما كانا يدخلان عليه كل شيء.\nقال أبو عبد الرحمن: هذا من رواية أحمد بن محمد عنه. فالحديث منكر.\nالمشكل من ألفاظ هذه الرواية:\nالأول: قوله: «فوجدته جالسًا مع أصحابه ﵃ في المسجد، فلم أستطع أن أكلمه، … حتى أذن المؤذن لصلاة العشاء، … ثم انصرف إلى منزله، وتبعته، فلما سمع حسي قال: «مَنْ هَذَا؟» والمحفوظ أنَّه سبقه للبيت بعد صلاة العشاء (^١).\nالثاني: قوله: «فلما صلى المغرب، قام يركع حتى أذن المؤذن لصلاة العشاء» ليس محفوظًا (^٢).\nالثالث: قوله: «ثم صلى الصلاة، فقام يركع حتى انصرف من بقي في المسجد» المحفوظ صلاة الراتبة أربعًا في البيت (^٣).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٦٣).\n(^٢) انظر: (ص: ١٢٧).\n(^٣) انظر: (ص: ١٢٨).","vol":"1","page":76},{"text":"الرابع: قوله: «مَرْحَبًا بِابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ» ليس محفوظًا (^١).\nالخامس: قوله: «بعثني أبي بكذا وكذا» المحفوظ أرسله ليحفظ صلاة رسول الله ﷺ (^٢).\nالسادس: قوله: «وتلا هذه الآيات التي في سورة آل عمران: الآيات الخمس» المحفوظ قراءة عشر آيات (^٣).\nالسابع: قوله: «ثم قال: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، …» … ثم توضأ ثم ركع ركعتين» المحفوظ الدعاء في السجود (^٤).\nالثامن: قوله: «وإلى جانبه مخضب من برام مطبق عليه سواك، فاستن، ثم توضأ» المحفوظ الوضوء من القربة (^٥).\nالتاسع: قوله: «ثم عاد فنام أيضًا حتى سمعت غطيطه، ثم استيقظ فتلا الآيات ودعا بالدعوة، ثم استن، ثم توضأ ثم ركع ركعتين، ثم نام … ثم نام ....» تخلل النوم القيام ليس محفوظًا من حديث ابن عباس (^٦).\nالعاشر: قوله: «ثم صلى صلاة عرفت أنَّه يوتر فيها، ثم قال: «أَنَامَ الْغُلَامُ؟» فقلت: لا. المحفوظ أنَّه صلى معه الصلاة كلها (^٧).\nالحادي عشر: قوله: «فأخذ بأصبعيه في أذني، فأدارني حتى أقامني إلى ركنه الأيمن» المحفوظ أنَّه أخذ بيده (^٨).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٦٦).\n(^٢) انظر: (ص: ١٦٠).\n(^٣) انظر: (ص: ١٣٨).\n(^٤) انظر: (ص: ٢٢٨).\n(^٥) انظر: (ص: ١٥٠).\n(^٦) انظر: (ص: ٢٠٧).\n(^٧) انظر: (ص: ١٨٩).\n(^٨) انظر: (ص: ١٨٦).","vol":"1","page":77},{"text":"<span data-type='title' id=toc-34>الرواية الخامسة\nرواية عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس ﵄</span>-\nالرواة عن عطاء:\n١: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. ٢: قيس بن سعد. ٣: عبد الملك بن أبي سليمان.\n\n<span data-type='title' id=toc-35>أولًا: رواية ابن جريج عن عطاء </span>بن أبي رباح\nرواه أحمد (٣٤٦٩) ثنا عبد الرزاق - (٣٨٦١) - وابن بكر ومسلم (١٩٢) (٧٦٣) حدثنى محمد بن حاتم حدثنا محمد بن بكر قالا أخبرنا ابن جريج أخبرني عطاء عن ابن عباس ﵄ قال بت ذات ليلة عند خالتي ميمونة ﵂ «فقام النبي ﷺ يصلي متطوعًا من الليل، فقام النبي ﷺ إلى القربة، فتوضأ، فقام فصلى، فقمت لما رأيته صنع ذلك فتوضأت من القربة، ثم قمت إلى شقه الأيسر، فأخذ بيدي من وراء ظهره يعدلني كذلك من وراء ظهره إلى الشق الأيمن».\n\n<span data-type='title' id=toc-36>ثانيًا: رواية قيس بن سعد عن عطاء </span>بن أبي رباح\nرواه مسلم (٠) (٧٦٣) حدثنى هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع قالا حدثنا وهب بن جرير أخبرني أبى قال سمعت قيس بن سعد يحدث عن عطاء عن ابن عباس ﵄ قال بعثني العباس ﵁ إلى النبي ﷺ وهو في بيت خالتي ميمونة ﵂ فبت معه تلك الليلة «فقام يصلي من الليل، فقمت عن يساره، فتناولني من خلف ظهره فجعلني على يمينه».\nثالثًا: رواية عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي\nرواه أحمد (٢٢٤٥) ثنا أسحاق بن يوسف ومسلم (٠) (٧٦٣) حدثنا ابن نمير حدثنا أبي وأبو داود (٦١٠) حدثنا مسدد عن يحيى قالوا حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن ابن عباس ﵄ قال بت عند خالتي ميمونة ﵂ «فقام رسول الله ﷺ من الليل فأطلق القربة فتوضأ، ثم أوكأ القربة، ثم قام إلى الصلاة، فقمت فتوضأت كما توضأ، ثم جئت فقمت عن يساره، فأخذني بيمينه فأدارني من ورائه","vol":"1","page":79},{"text":"فأقامني عن يمينه، فصليت معه».\nوابن نمير هو محمد بن عبد الله.\nتنبيهان:\nالأول: قوله «بيمينه» عند أبي داود.\nالثاني: رواية مسلم مختصرة «بت عند خالتي ميمونة ﵂» قال مسلم نحو حديث ابن جريج وقيس بن سعد.\nالمشكل في هذه الرواية:\nالأول: قوله «بيمينه» والمحفوظ عدم تعيين اليد (^١).\nالثاني: قوله: «ثم أوكأ القربة» شاذ سندًا صحيح من جهة المعنى (^٢).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٨٨).\n(^٢) انظر: (ص: ١٥٤).","vol":"1","page":80},{"text":"<span data-type='title' id=toc-38>الرواية السادسة\nرواية أبي المتوكل علي بن داود عن ابن عباس ﵄</span>-\nرواه مسلم (٤٨) (٢٥٦) حدثنا عبد بن حميد وأحمد (٢٤٨٤) (٣٢٦٦) قالا حدثنا أبو نعيم حدثنا إسمعيل بن مسلم حدثنا أبو المتوكل أنَّ ابن عباس ﵄ حدث «أنَّه بات عند نبي الله ﷺ ذات ليلة، فقام نبي الله ﷺ من الليل، فخرج فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية التي في آل عمران [١٩٠ - ١٩١] ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ﴾ حتى بلغ، ﴿سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾، ثم رجع إلى البيت فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلى، ثم اضطجع، ثم رجع أيضًا فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية، ثم رجع فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلى، ثم اضطجع، ثم رجع أيضًا فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية، ثم رجع، فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلى»\nتنبيه: رواية مسلم مختصرة.\nالمشكل من ألفاظ هذه الرواية:\nالأول: قوله: «ثم تلا هذه الآية التي في آل عمران …» المحفوظ قراءة عشر آيات (^١).\nالثاني: قوله: «ثم رجع أيضًا فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية، … ثم رجع أيضًا فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية» النوم أثناء القيام ليس محفوظًا (^٢).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٣٨).\n(^٢) انظر: (ص: ٢٠٧).","vol":"1","page":81},{"text":"<span data-type='title' id=toc-39>الرواية السابعة\nرواية أبي نضرة المنذر بن مالك عن ابن عباس ﵄</span>-\nرواه ابن خزيمة (١١٠٣) نا أحمد بن المقدام العجلي، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٦٦) حدثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد قالا نا بشر بن المفضل، وابن خزيمة (١١٢١) ثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، نا إسماعيل بن عُلِية والبزار (٥٣٢٠) حدثنا أبو موسى، قال: حدثنا غسان بن مضر والخطابي في غريب الحديث (١/ ١٧٦) حدثنا محمد بن هاشم بن هشام نا زكريا بن يحيى الحنائي ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عباد بن العوام قالوا: نا أبو مسلمة، سعيد بن يزيد بن مسلمة عن أبي نضرة، عن ابن عباس ﵄ قال: «زرت خالتي ميمونة ﵂ فوافقت ليلة النبي ﷺ، فقام رسول الله ﷺ بسحر طويل (^١)، فأسبغ الوضوء، ثم قام يصلي، فقمت فتوضأت، ثم جئت فقمت إلى جنبه، فلما علم أنِّي أريد الصلاة معه أخذ بيدي فحولني عن يمينه، فأوتر بتسع أو سبع، ثم صلى ركعتين، ووضع جنبه حتى سمعت ضَفِيزه (^٢)، ثم أقيمت الصلاة فانطلق، فصلى» ورواته ثقات.\nقال البزار: هذا الحديث قد روي عن ابن عباس ﵄ بألفاظ مختلفة، ولا نعلمه يروى عن ابن عباس ﵄ بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد.\nتنبيه: الحديث في مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٣٣) حدثنا عباد بن العوام، عن سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن ابن عباس ﵄، قال: «زرت خالتي ميمونة ﵂ فوافقت ليلة النبي ﷺ، فقام من الليل يصلي، ثم نام فلقد سمعت صَفِيره، قال: ثم جاء بلال ﵁ يؤذنه بالصلاة فخرج إلى الصلاة ولم يتوضأ، ولم يمس ماء».\n_________\n(^١) السحر: آخر الليل. وقيل: الوقت الذي قبل طلوع الفجر. وقيل: من ثلث الليل الآخر إلى طلوع الفجر.\nانظر: المحكم والمحيط الأعظم (٣/ ١٨٤) ولسان العرب (٤/ ٣٥٠) وتاج العروس (١١/ ٥١٣).\n(^٢) قال الزمخشري في الفائق (٢/ ٣٤٣): حتى سمع ضفيزه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ وروي: فخيخه وغطيطه وخطيطه ورواه بعضهم: صفيره. ومعنى الخمسة واحد وهو نخير النائم.","vol":"1","page":83},{"text":"المشكل من ألفاظ هذه الرواية:\nالأول: قوله: «فقام رسول الله ﷺ بسحر طويل» المحفوظ القيام نصف الليل (^١).\nالثاني: قوله: «أخذ بيدي فحولني عن يمينه» هذا هو المحفوظ (^٢).\nالثالث: قوله «فأوتر بتسع أو سبع» المحفوظ الوتر بثلاث يسلم من كل ركعتين (^٣).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٩٨).\n(^٢) انظر: (ص: ١٨٥).\n(^٣) انظر: (ص: ٢٣٦).","vol":"1","page":84},{"text":"<span data-type='title' id=toc-40>الرواية الثامنة\nرواية سُمَيْع مولى ابن عباس عنه </span>﵄\nرواه أحمد (٣٤٤١) حدثنا عبد الرزاق، [(٣٨٦٥)] ح (٣٣٤٩) حدثنا عبد الرحمن بن مهدي والدارمي (٦٦٦) أخبرنا قبيصة، قالوا أخبرنا سفيان، وأبو يعلى (٢٥٧٠) حدثنا زهير، حدثنا أحوص بن جوَّاب الضبي، حدثنا عمار بن رزيق، وأحمد (٢٣٢١) حدثنا عثمان بن محمد، حدثنا جرير يروونه عن الأعمش، عن سُمَيْع الزيات، عن ابن عباس ﵄، أنَّه قال: «كنت قمت إلى جنب رسول الله ﷺ، إلى شماله، فأدارني فجعلني عن يمينه» ورواته ثقات.\nزهير هو ابن حرب وقبيصة هو ابن عقبة السوائي وسفيان هو الثوري وجرير هو ابن عبد الحميد.\nفهذه الرواية هي المحفوظة من حديث الأعمش وتقدمت روايته في الرواية: الأولى والثانية والرابعة.","vol":"1","page":85},{"text":"<span data-type='title' id=toc-41>الرواية التاسعة\nرواية عكرمة بن خالد عن ابن عباس ﵄</span>-\nالرواة عن عكرمة بن خالد:\n١: عبد الله بن طاوس. ٢: مِسْعِر بن كِدَام. ٣: محمد بن شريك.\n\n<span data-type='title' id=toc-42>أولًا: رواية عبد الله بن طاوس عن عكرمة بن خالد</span>\nالرواة عن عبد الله بن طاوس:\n١: معمر بن راشد. ٢: وُهَيْب بن خالد.\n١: معمر: رواه عبد الرزاق (٤٧٠٦) عن معمر، عن ابن طاوس، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عباس ﵄ قال: «كنت في بيت ميمونة ﵂، فقام النبي ﷺ يصلي من الليل، فقمت معه على يساره فأخذ بيدي فجعلني عن يمينه، ثم صلى ثلاث عشرة ركعة حتى حزرت قدر قيامه في كل ركعة قدر ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ مرسل رواته ثقات.\nقال الإمام أحمد: عكرمة بن خالد لم يسمع من ابن عباس ﵄ شيئًا إنمَّا يحدث عن سعيد بن جبير.\nورواه أحمد (٣٤٤٩) وعبد بن حميد (٦٩١) وأبو داود (١٣٦٥) حدثنا نوح بن حبيب ويحيى بن موسى والنسائي في الكبرى (١٤٢٥) أخبرنا محمد بن رافع عن عبد الرزاق به.\nالمشكل في هذه الرواية:\nالأول: قوله: «حزرت قدر قيامه في كل ركعة قدر: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾» يأتي أنَّه لم يثبت في تقدير القيام شيء (^١).\nالثاني: قوله: «صلى ثلاث عشرة ركعة» المحفوظ ثلاث عشرة ركعة مع راتبة الفجر (^٢).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٢١٤).\n(^٢) انظر: (ص: ٢٠٢).","vol":"1","page":87},{"text":"٢: وُهَيْب بن خالد: رواه أحمد (٢٢٧٦) حدثنا عفان والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٨٦) حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا معلى بن أسد وابن حبان (٢٦٢٧) حدثنا أبو يعلى - (٢٤٦٥) - حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي قالوا حدثنا وُهَيْب عن عبد الله بن طاوس عن عكرمة بن خالد، عن ابن عباس ﵄: «أنَّ النبي ﷺ قام من الليل يصلي، فقمت فتوضأت فقمت عن يساره، فجذبني فجرني، فأقامني عن يمينه، فصلى ثلاث عشرة ركعة، قيامه فيهن سواء» مرسل رواته ثقات.\nوُهَيْب بن خالد بن عجلان ثقة وثقه ابن سعد وأبو داود الطيالسي والعجلي وقال ابن معين من أثبت شيوخ البصريين وقال ابن مهدي كان من أبصر أصحابه بالحديث والرجال. وقال أبو داود تغير وُهَيْب بن خالد وكان ثقة.\nالمشكل في هذه الرواية: قوله: «قيامه فيهن سواء» لم يثبت في صفة القيام شيء (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-43>ثانيًا: رواية مِسْعِر بن كِدَام عن عكرمة بن خالد</span>\nرواه الطبراني في الأوسط (١٣٢٢) حدثنا أحمد قال: نا الحسين بن عبد الرحمن الجَرْجَرَائى قال: نا وكيع، عن مسعر، عن عكرمة بن خالد المخزومي، عن ابن عباس ﵄ قال: «بت عند خالتي ميمونة ﵂، «فقام النبي ﷺ من الليل، فتوضأ، ثم صلى ثمان ركعات، ثم أوتر بثلاث، ثم اضطجع» مرسل إسناده حسن.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن مسعر إلا وكيع، تفرد به الحسين.\nوالحسين بن عبد الرحمن الجَرْجَرَائى ذكره ابن حبان في ثقاته وقال ابن حجر مقبول وقد توبع والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-44>ثالثًا: رواية محمد بن شريك عن عكرمة بن خالد</span>\nقال ابن رجب في فتح الباري (٦/ ٢٠٠) خرجه أبو نعيم في كتاب الصلاة: حدثنا محمد بن شريك: ثنا عكرمة بن خالد، قال: قال ابن عباس ﵄: «بت عند رسول\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٢١٣).","vol":"1","page":88},{"text":"الله ﷺ فِي بيت ميمونة ﵂ وهي خالته، فلما قام النَّبِيّ ﷺ من الليل يصلي قمت خلفه، فأهوى بيده فأخذ برأسي، فأقامني عَنْ يمينه إلى جنبه» مرسل رواته ثقات.\nقال ابن رجب: محمد بن شريك هذا، مكي، وثقه الإمام أحمد.\nتنبيه: لم أقف على الحديث في نسختي من كتاب الصلاة لأبي نعيم الطبعة الأولى من طبعة مكتبة الغرباء بتحقيق: صلاح بن عايض الشلاحي.\nالمشكل من هذه الرواية:\nالأول: قوله «قمت خلفه» المحفوظ قيامه عن يساره (^١).\nالثاني: قوله «فأهوى بيده فأخذ برأسي، فأقامني عن يمينه إلى جنبه» المحفوظ أخذه بيده لا برأسه (^٢).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٨٥).\n(^٢) انظر: (ص: ١٨٦).","vol":"1","page":89},{"text":"<span data-type='title' id=toc-45>الرواية العاشرة\nرواية مِقْسَم بن بُجْرة عن ابن عباس ﵄</span>-\nرواه النسائي في الكبرى (٤٠٧) أخبرني إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثنا أبو زيد سعيد بن الربيع، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس ﵄، قال: قال: «بت في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث ﵂ فجاء النبي ﷺ فقال: «نَامَ الْغُلَامُ؟» بعدما صلى العشاء الآخرة ثم صلى بعدها أربعًا ثم قام الليل فجئت فقمت عن يساره فاجتذبني فجعلني عن يمينه فصلى خمس ركعات ثم صلى ركعتين فنام حتى سمعت غطيطه أو خطيطه ثم خرج إلى الصلاة» ورواته ثقات.\nأبو زيد سعيد بن الربيع قال عنه أحمد: شيخ ثقة لم أسمع منه شيئًا وقال أبو حاتم صدوق.\nلكن رواه محمد بن جعفر وعلي بن الجعد وبهز بن أسد وغيرهم - الرواية الثانية - عن شعبة عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ وهم أكثر وأوثق من سعيد بن الربيع في شعبة فروايتهم مقدمة فالصحيح حديث الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ والله أعلم.\nالمشكل في هذه الرواية:\nالأول: قوله: «نَامَ الْغُلَامُ؟» بعدما صلى العشاء الآخرة المحفوظ بعد الاستيقاظ من النوم (^١).\nالثاني: قوله: «فصلى خمس ركعات ثم صلى ركعتين» المحفوظ إحدى عشرة ركعة (^٢).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٧٢).\n(^٢) انظر: (ص: ٢٠٢).","vol":"1","page":91},{"text":"<span data-type='title' id=toc-46>الرواية الحادية عشرة\nرواية حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس ﵄</span>-\nرواه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٣١) حدثنا الحسن بن علي المعمري، ثنا هشام بن عمار والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤٥٠٢) - واللفظ له - حدثنا أبو أمية، حدثنا معلى بن منصور الرازي، والبيهقي (٣/ ٤١) أخبرناه أبو نصر بن قتادة أخبرنا أبو الحسن: محمد بن الحسن السراج حدثنا مطين حدثنا عبد الرحمن بن يونس الرقى وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٦٢) حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة قال: ثنا داود بن رشيد قالوا أخبرنا عطاء بن مسلم، حدثنا العلاء بن المسيب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس ﵄، قال: قال: «بت عند خالتي ميمونة، ﵂ فرأيت رسول الله ﷺ صلى ثمان ركعات، ثم أوتر فقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب، و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وقرأ في الثانية بفاتحة الكتاب، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بفاتحة الكتاب، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ثم قنت ودعا، ثم ركع».\nورواية الطبراني مطولة وفيها «فأتى سواكًا له ومطهرة فاستاك حتى سمعت صرير ثناياه تحت السواك، وهو يتلو هؤلاء الآيات: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ثم وضع السواك، ثم قام إلى قربة، فحل شناقها (^١) فأردت أن أقوم فأصب عليه، فخشيت أن يذر شيئًا من عمله، فلما توضأ دخل مسجده فصلى أربع ركعات، فقرأ في كل ركعة مقدار خمسين آية يطيل فيها الركوع والسجود، ثم جاء إلى مكانه الذي كان عليه فاضطجع هويًا (^٢) فنفخ، وهو نائم، فقلت: ليس بقائم الليلة حتى يصبح فلما ذهب ثلث الليل أو نصفه أو قدر ذلك قام فصنع مثل ذلك، فدخل مسجده فصلى أربع ركعات على قدر ذلك ثم جاء إلى مضجعه فاتكأ عليه فنفخ، فقلت: ذهب به النوم ليس بقائم حتى يصبح، ثم قام حين بقي سدس الليل أو أقل فاستاك، ثم توضأ ثم دخل مسجده فكبر فافتتح بفاتحة الكتاب ثم قرأ ﴿سَبِّحِ\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٧).\n(^٢) انظر: (ص: ٢٤).","vol":"1","page":93},{"text":"اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ثم ركع وسجد ثم قام فقرأ فاتحة الكتاب و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ثم ركع وسجد، ثم قام فقرأ فاتحة الكتاب و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ثم قنت فركع، وسجد فلما فرغ قعد حتى إذا ما طلع الفجر ناداني قلت: لبيك يا رسول الله، قال: «قُمْ»، فوالله ما كنت بنائم، فقمت وتوضأت، وصليت خلفه فقرأ بفاتحة الكتاب، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ثم ركع، وسجد ثم قام في الثانية فقرأ بفاتحة الكتاب، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فلما سلم سمعته يقول: «اللهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَمِنْ بَيْنَ يَدَيْ نُورًا، وَمِنْ خَلْفِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَمِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمْنِ تَحْتِي نُورًا، وَاَعْظِمْ لِي نُورًا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ» وإسناده ضعيف وتقدم (ص: ٦٥) أنَّ حبيب بن أبي ثابت اضطرب في إسناده ومتنه وفي متنه نكارة.\nوظاهر رواية الطبراني أنَّ ابن عباس ﵄ صلى مع النبي ﷺ راتبة الفجر لا قيام الليل وهذا من اضطراب عطاء بن مسلم الخفاف وهو ضعيف قال أبو حاتم كان شيخًا صالحًا وكان دفن كتبه فلا يثبت حديثه وليس بقوي وضعفه أبو داود وقال الطبراني تفرد بأحاديث وقال أحمد مضطرب الحديث وقال ابن عدي له أحاديث وفيها بعض ما ينكر عليه. وبه أعل الحديث البيهقي فقال: وهذا ينفرد به عطاء بن مسلم. وهو ضعيف. وقال أبو نعيم: غريب من حديث حبيب والعلاء، تفرد به عطاء.\nوحبيب بن أبي ثابت مدلس فيخشى أنَّه أسقط شيخه فرواه عن ابن عباس ﵄ من غير واسطة.\nوأبو أمية هو محمد بن إبراهيم الطرسوسي.\nتنبيه: رواية البيهقي وأبي نعيم مختصرة: «أوتر النبي ﷺ بثلاث قنت فيها قبل الركوع».\nالمشكل من ألفاظ هذه الرواية:\nالأول: قوله: «فأردت أن أقوم فأصب عليه، فخشيت أن يذر شيئًا من عمله» المحفوظ كراهية أن يعلم أنَّه كان يراقبه (^١).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٥٥).","vol":"1","page":94},{"text":"الثاني: قوله: فصلى أربع ركعات … فاضطجع هويًا … فلما ذهب ثلث الليل أو نصفه أو قدر ذلك قام فصنع مثل ذلك، فدخل مسجده فصلى أربع ركعات … ثم جاء إلى مضجعه، فقلت: ذهب به النوم ليس بقائم حتى يصبح، ثم قام حين بقي سدس الليل أو أقل فاستاك، ثم توضأ ثم دخل مسجده …» المحفوظ الصلاة نصف الليل من غير فصل بنوم (^١).\nالثالث: قوله: «فقرأ في كل ركعة مقدار خمسين آية يطيل فيها الركوع والسجود» لم يحفظ مقدار القراءة (^٢).\nالرابع: قوله: «ثم أوتر فقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب، و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وقرأ في الثانية بفاتحة الكتاب، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بفاتحة الكتاب، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» لم تحفظ السور في الوتر وفي بقية الصلاة (^٣).\nالخامس: قوله: «ثم قنت ودعا، ثم ركع» لم يحفظ القنوت في الوتر من حديث ابن عباس ﵄ ولا من غيره (^٤).\nالسادس: قوله: «حتى إذا ما طلع الفجر ناداني قلت: لبيك يا رسول الله، قال: «قُمْ»، فوالله ما كنت بنائم، فقمت وتوضأت، وصليت خلفه فقرأ بفاتحة الكتاب، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ثم ركع، وسجد ثم قام في الثانية فقرأ بفاتحة الكتاب، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾» المحفوظ أنَّ ابن عباس ﵄ صلى مع النبي ﷺ التهجد كله لا راتبة الفجر (^٥).\nالسابع: «فلما سلم سمعته يقول: «اللهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، …» المحفوظ الدعاء في السجود (^٦).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٩٨، ٢٠٧).\n(^٢) انظر: (ص: ٢١٣).\n(^٣) انظر: (ص: ٢١٣، ٢٤٠).\n(^٤) انظر: (ص: ٢٤٢).\n(^٥) انظر: (ص: ١٨٩).\n(^٦) انظر: (ص: ٢٢٨).","vol":"1","page":95},{"text":"<span data-type='title' id=toc-47>الرواية الثانية عشرة\nرواية مجاهد بن جبر عن ابن عباس ﵄</span>-\nرواه إسحاق بن راهويه في مسنده (٨٧٤) أخبرنا جرير، عن ليث، عن مجاهد ويحيى بن عباد، أو أحدهما، عن ابن عباس ﵄، قال: «نمت عند خالتي ميمونة ﵁ فقام رسول الله ﷺ من الليل فتسوك، ثم أتى القربة فتوضأ، ثم قمت أنا فتوضأت. قال: ولا أدري أذكر السواك؟، ثم قمت، عن شماله فأخذني فأدارني حتى جعلني، عن يمينه وجعل يمسح رأسي، ثم صلى أربعًا، ثم أوتر، ثم صلى ركعتي الفجر، ثم خرج إلى صلاة الفجر» وإسناده ضعيف.\nليث بن أبي سليم قال الحافظ ابن حجر عنه: صدوق اختلط جدًا ولم يتميز حديثه فترك.\nوجرير هو ابن عبد الحميد. وتقدمت رواية: يحيى بن عباد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄. في الرواية الثانية.\nورواه الطبراني في الكبير (١١/ ٦٩) حدثنا محمد بن النضر الأزدي، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄، قال: «كنت في بيت خالتي ميمونة ﵁ فقام النبي ﷺ من الليل، فتوضأ فقمت عن شماله فأدارني بيديه فأقامني عن يمينه».\nالمشكل من هذه الرواية:\nالأول: قوله: «ثم صلى أربعًا، ثم أوتر» والمحفوظ صلاة إحدى عشرة ركعة (^١).\nالثاني: قوله: «ولا أدري أذكر السواك» والسواك قبل الوضوء محفوظ (^٢).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٢٠٢).\n(^٢) انظر: (ص: ١٤٦).","vol":"1","page":97},{"text":"الرواية الثالثة عشرة\nرواية عبد المؤمن الأنصاري\nرواه أبو نعيم في الحلية (١/ ٣١٥) حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن عبد الله بن رسته، ثنا أبو يزيد الخراز، ثنا النضر بن شميل، ثنا يونس، عن أبي إسحاق، حدثني عبد المؤمن الأنصاري، قال: قال ابن عباس ﵄: «كنت عند رسول الله ﷺ فقام إلى سقاء فتوضأ وشرب قائمًا، قلت: والله لأفعلنَّ كما فعل النبي ﷺ، فقمت وتوضأت وشربت قائمًا، ثم صففت خلفه، فأشار إلي لأوازي به أقوم عن يمينه، فأبيت، فلما قضى صلاته قال: «مَا مَنَعَكَ أَنْ لَا تَكُونَ وَازَيْتَ بِي؟»، قلت: يا رسول الله، أنت أجل في عيني، وأعز من أن أوازي بك، فقال: «اللهُمَّ آتِهِ الْحِكْمَةَ» وإسناده ضعيف.\nعبد المؤمن الأنصاري ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل فقال: عبد المؤمن روى عن ابن عباس ﵄ روى عنه يونس بن أبي إسحاق. وأبو يزيد الخراز لم أعرفه. وأبو إسحاق السبيعي صرح بالسماع والراوي عنه ابنه يونس وروى عنه قبل الاختلاط وبقية رواته ثقات.\nوعبد الله بن محمد بن جعفر هو أبو الشيخ المصنف المشهور.\nقال ابن رجب في فتح الباري (٦/ ١٩٩ - ٢٠٠) روي في حديث ابن عباس ﵄، أنَّ النبي ﷺ أقامه عن يساره، وروي أنَّه قام خلفه، وكلاهما لا يصح - وذكر الحديث ثم قال: - إسناد مجهول.\nالمشكل من ألفاظ هذه الرواية:\nالأول: قوله: «فقام إلى سقاء فتوضأ وشرب قائمًا، قلت: والله لأفعلنَّ كما فعل النبي ﷺ، فقمت وتوضأت وشربت قائمًا» الشرب قائمًا والحلف غير محفوظ (^١).\nالثاني: قوله: «ثم صففت خلفه، فأشار إلي لأوازي به أقوم عن يمينه، فأبيت»\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٥٦).","vol":"1","page":99},{"text":"المحفوظ وقوفه عن يساره ثم حوله ليمينه (^١).\nالثالث: قوله: فلما قضى صلاته قال: «مَا مَنَعَكَ أَنْ لَا تَكُونَ وَازَيْتَ بِي؟»، قلت: يا رسول الله، أنت أجل في عيني، وأعز من أن أوازي بك، فقال: «اللهُمَّ آتِهِ الْحِكْمَةَ» الدعاء له بالحكمة محفوظ (^٢).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٨٥).\n(^٢) انظر: (ص: ٩٤٥).","vol":"1","page":100},{"text":"الرواية الرابعة عشرة\nحُنِين مولى ابن عباس عن ابن عباس ﵄\nرواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٨) حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا خليفة بن خياط، ثنا حُبَاب بن عبد الله الدارمي، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن حُنِين، مولى ابن عباس، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس ﵄، قال: «بت عند خالتي ميمونة ﵂ فنام رسول الله ﷺ ثم استيقظ، فتوضأ واستاك فعل ذلك من الليل مرارًا» وإسناده ضعيف.\nحُبَاب بن عبد الله الدارمي ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا\nويعقوب بن إبراهيم بن عبد الله بن حُنِين ذكره ابن حبان في ثقاته وذكره البخاري في الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا وبقية رواته ثقات. وهذه الرواية منكرة.\nوعبدان هو عبد الله بن أحمد بن موسى الجواليقي.\nالمشكل في هذه الرواية: قوله: «ثم استيقظ، فتوضأ واستاك فعل ذلك من الليل مرارًا» المحفوظ السواك والوضوء والصلاة مرة واحدة (^١).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٢٠٧).","vol":"1","page":101},{"text":"الرواية الخامسة عشرة\nرواية أبي العالية رُفِيع بن مهران عن ابن عباس ﵄\nرواه ابن أبي شيبة (١/ ١٣٢) وعنه أحمد وابنه عبد الله (٢٣١٣) وأبو يعلى (٢٤٨٧) وابن شاهين في ناسخ الحديث (١٩٥) حدثنا عبد الله بن محمد البغوي قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ورواه أبو داود (٢٠٢) حدثنا يحيى بن معين، وهنَّاد بن السَّرِي، وعثمان بن أبي شيبة والترمذي (٧٧) حدثنا إسماعيل بن موسى، وهناد، ومحمد بن عبيد المحاربي وأبو يعلى (٢٦١٠) حدثنا ابن نمير، والدارقطني (١/ ١٥٩) حدثنا محمد بن عبد الله بن غيلان نا أبو هشام الرفاعي والبيهقي (١/ ١٢١) بإسناده عن زكريا بن عدي\nوابن شاهين في ناسخ الحديث (١٩٥) بإسناده عن أبي سعيد عبد الله بن سعيد الأشج ومحمد بن حجاج بن يزيد الضبي قالوا: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد الدالاني، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس ﵄، أنَّه رأى النبي ﷺ نام وهو ساجد، حتى غط أو نفخ، ثم قام يصلي، فقلت: يا رسول الله، إنَّك قد نمت، قال «لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ سَاجِدًا وُضُوءٌ حَتَّى يَضْطَجِعَ؛ فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ» وإسناده ضعيف.\nفي الحديث أربع علل:\nالأولى: تفرد الدالاني: فتفرد به أبو خالد يزيد بن عبد الرحمن الدالاني به عن بقية أصحاب قتادة.\nقال أبو داود: حديث منكر لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني، عن قتادة. وقال الدارقطني: تفرد به أبو خالد عن قتادة ولا يصح.\nوقال ابن شاهين تفرد بهذا الحديث عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني، لا أعلم رواه غيره.\nوقال البيهقي: تفرد بهذا الحديث على هذا الوجه يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني. وقال في الخلافيات (١/ ٢٥٧) تفرد بآخر هذا الحديث أبو خالد يزيد بن عبد الرحمن الدالاني عن قتادة وأنكره عليه جميع أئمة الحديث. وقال","vol":"1","page":103},{"text":"ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ١٤٩) عند أهل الحديث منكر لم يروه مرفوعًا عن النبي ﷺ غير أبي خالد الدالاني عن قتادة بإسناده.\nوأبو خالد الدالاني لا يحتمل تفرده قال: الدارمي عن ابن معين ليس به بأس وكذا قال: أحمد والنسائي وقال أبو حاتم صدوق ثقة وقال الحاكم أبو أحمد: لا يتابع في بعض حديثه وقال ابن سعد منكر الحديث وقال ابن حبان كان كثير الخطأ فاحش الوهم خالف الثقات في الروايات حتى إذا سمعها المبتدي في هذه الصناعة علم أنَّها معمولة أو مقلوبة لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق فكيف إذا انفرد بالمعضلات وذكره الكرابيسي في المدلسين وقال الحاكم إنَّ الأئمة المتقدمين شهدوا له بالصدق والإتقان وقال ابن عبد البر ليس بحجة وقال البخاري صدوق، وإنَّما يهم في الشيء.\nالثانية: الانقطاع بين أبي خالد الدالاني وقتادة وبين قتادة وأبي العالية: قال الترمذي - العلل الكبير (١/ ١٤٨) - سألت محمدًا [البخاري] عن هذا الحديث فقال: لا أعرف لأبي خالد الدالاني سماعًا من قتادة، قلت: أبو خالد كيف هو؟ قال: صدوق، وإنَّما يهم في الشيء، قال محمد: وعبد السلام بن حرب صدوق.\nوقال أبو داود: ذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل، فانتهرني استعظامًا له، وقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة، ولم يعبأ بالحديث.\nونقل البيهقي قول أبي داود السابق وقال: يعني به ما ذكره البخارى من أنَّه لا يعرف لأبي خالد الدالاني سماعًا من قتادة.\nوقتادة مدلس ولم يسمعه من أبي العالية قال أبو داود: قال شعبة: إنَّما سمع قتادة، من أبي العالية أربعة أحاديث: حديث يونس بن متى، وحديث ابن عمر ﵄ في الصلاة، وحديث القضاة ثلاثة، وحديث ابن عباس ﵁، حدثني رجال مرضيون منهم عمر ﵁، وأرضاهم عندي عمر ﵁. ونقله البيهقي (١/ ١٢١) وعقبه بقوله: سمع أيضًا حديث ابن عباس ﵄ فيما يقول عند الكرب، وحديثه فى رؤية النبي ﷺ ليلة أسري به - موسى ﷺ وغيره.\nوقال ابن حزم في المحلى (١/ ٢٢٦) عبد السلام ضعيف لا يحتج به، ضعفه","vol":"1","page":104},{"text":"ابن المبارك وغيره، والدالاني ليس بالقوي، روينا عن شعبة أنَّه قال: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا أربعة أحاديث، ليس هذا منها، فسقط جملة ولله الحمد.\nقال أبو عبد الرحمن: تقدم قول البخاري عبد السلام بن حرب صدوق.\nوقال ابن قدامة في المغني (١/ ١٦٦) الحديث الذي ذكروه منكر قاله أبو داود وقال ابن المنذر: لا يثبت وهو مرسل يرويه قتادة عن أبي العالية قال شعبة: لم يسمع منه إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها.\nالثالثة: نكارة متنه: قال أبو داود: قوله: «الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا» هو حديث منكر لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني، عن قتادة وروى أوله جماعة، عن ابن عباس ﵄، ولم يذكروا شيئًا من هذا وقال البيهقي في الكبرى (١/ ١٢٢) مخرج في الصحيحين من حديث الثورى [تقدم في الرواية الأولى من طريق كريب عن ابن عباس ﵄ دون الزيادة التى تفرد بها أبو خالد الدالاني. وكذلك رواه سعيد بن جبير وغيره عن ابن عباس ﵄ فى حديث المبيت دون تلك الزيادة. ونومه هذا كان مضطجعًا، وكان ﷺ يترك الوضوء منه مخصوصًا.\nوتقدم -قريبًا- قوله في الخلافيات: تفرد بآخر هذا الحديث أبو خالد يزيد بن عبد الرحمن الدالاني عن قتادة وأنكره عليه جميع أئمة الحديث.\nقال أبو عبد الرحمن: تقدم نوم النبي ﷺ من غير ذكر هذه الزيادة في الرواية الأولى رواية كريب عن ابن عباس ﵄ في الصحيحين «ثم نام رسول الله ﷺ حتى نفخ، ثم أتاه المؤذن فخرج فصلى ولم يتوضأ».\nوالرواية الثانية رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس في البخاري «ثم نام، حتى سمعت غطيطه أو خطيطه، ثم خرج إلى الصلاة».\nالرابعة: الاختلاف في رفع الحديث ووقفه على ابن عباس ﵄ قال الترمذي - العلل الكبير (١/ ١٤٨) - سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هذا لا شيء رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس ﵁ قوله: ولم يذكر فيه أبا العالية.\nوقال الترمذي في الجامع (١/ ١١٣) وقد روى حديث ابن عباس ﵄، سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس ﵄ قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية، ولم يرفعه.","vol":"1","page":105},{"text":"وقال الذهبي في تنقيح التحقيق (١/ ٥٨) رواه ابن أبي عروبة، عن قتادة موقوفًا. ولم أقف على هذه الرواية مسندة.\nفالحديث منكر لتفرد أبي خالد الدالاني به وتقدم -قريبًا- قول أبي دواد حديث منكر وقول ابن عبد البر عند أهل الحديث منكر وقول الدارقطني: لا يصح وتضعيف ابن قدامة للحديث.\nوقال ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٥٦) روي عن ابن عباس ﵄ لا يثبت من حديث أبي خالد الدالاني وقد ذكرته وعلله في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب.\nوتقدم قول البيهقي: تفرد بآخر هذا الحديث أبو خالد يزيد بن عبد الرحمن الدالاني عن قتادة وأنكره عليه جميع أئمة الحديث وقال النووي في المجموع (٢/ ٢٠) حديث ضعيف باتفاق أهل الحديث وممن صرح بضعفه من المتقدمين أحمد بن حنبل والبخاري وأبو داود: قال أبو داود وإبراهيم الحربي هو حديث منكر ونقل إمام الحرمين في كتابه الأساليب إجماع أهل الحديث على ضعفه وهو كما قال.\nوقال الذهبي في مهذب سنن البيهقي (٥١٤) روي مرفوعًا ولا يصح.\nتنبيه: لفظ رواية ابن أبي شيبة أنَّ النبي ﷺ قال: «ليْسَ عَلَى مَنْ نَامَ سَاجِدًا وُضُوءٌ، حَتَّى يَضْطَجِعَ، فَإِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ». فليس فيها ذكر نوم النبي ﷺ في سجوده لكن قوله ﷺ: «ليْسَ عَلَى مَنْ نَامَ سَاجِدًا وُضُوءٌ» تدل على النوم والله أعلم.\nوابن نمير هو محمد بن عبد الله وأبو هشام الرفاعي هو محمد بن يزيد.\nالمشكل في هذه الرواية: زيادة: «لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ سَاجِدًا وُضُوءٌ حَتَّى يَضْطَجِعَ؛ فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ» ويأتي الكلام على مسألة انتقاظ الوضوء بالنوم (^١).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٣٧٧).","vol":"1","page":106},{"text":"الرواية السادسة عشرة\nمعبد أو أبو معبد مولى ابن عباس عن ابن عباس ﵄\nرواه تمَّام في فوائده (١٣٤١) أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن قبان البغدادي، ثنا علي بن محمد بن أبي الشوارب القاضي، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا شريك، عن الأشعث بن سَّوار، عن أبي هبيرة، عن معبد، عن ابن عباس ﵄: «أنًّ النبي ﷺ نام وهو جالس ثم قام فصلى ولم يتوضأ» وإسناده ضعيف.\nأشعث بن سَّوار ضعيف وقد اضطرب في الحديث فتارة يجعله من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ الرواية الثانية - وتارة عن معبد عن ابن عباس ﵄.\nوشريك بن عبد الله النخعي صدوق يخطاء كثيرًا لكن الظاهر أنَّ الخطأ من أشعث بن سَّوار والله أعلم.\nوأبو هبيرة هو يحيى بن عباد. ومولى ابن عباس ﵄ اختلف في اسمه فقال البخاري في التاريخ الكبير نافذ أو معبد وقال أبو معبد اسمه نافد.\nالمشكل في هذه الرواية قوله: «نام وهو جالس» والمحفوظ نوم النبي ﷺ مضطجعًا (^١).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٢٥٦).","vol":"1","page":107},{"text":"الرواية السابعة عشرة\nإسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي عن ابن عباس ﵄\nرواه أحمد (٢٥٦٧) قال عبد الله بن الإمام أحمد: وجدت في كتاب أبي بخطه قال: حدثنا عبيد الله بن محمد، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٤٨٣) أخبرنا أبو يعلى، نا عبد الله بن بكار، والطبراني في المعجم الأوسط (٦٥٠) حدثنا أحمد قال: نا عبيد الله بن محمد بن عائشة التيمي قالوا حدثنا محمد بن ثابت العبدي العَصَري، قال: حدثنا جبلة بن عطية، عن إسحاق بن عبد الله، عن عبد الله بن عباس ﵄، قال: «تضيفت ميمونة ﵂ زوج النبي ﷺ، وهي خالتي وهي ليلة إذ لا تصلي، فأخذت كساء فثنته، وألقت عليه نمرقة (^١)، ثم رمت عليه بكساء آخر، ثم دخلت فيه، وبسطت لي بساطًا إلى جنبها، وتوسدت معها على وسادها، فجاء النبي ﷺ، وقد صلى العشاء الآخرة، فأخذ خرقة فتوزر بها، وألقى ثوبه، ودخل معها لحافها، وبات حتى إذا كان من آخر الليل، قام إلى سقاء معلق فحركه، فهممت أن أقوم فأصب عليه، فكرهت أن يرى أنِّي كنت مستيقظًا، قال: فتوضأ، ثم أتى الفراش، فأخذ ثوبيه، وألقى الخرقة، ثم أتى المسجد، فقام فيه يصلي، وقمت إلى السقاء، فتوضأت، ثم جئت إلى المسجد فقمت عن يساره، فتناولني فأقامني عن يمينه، فصلى وصليت معه ثلاث عشرة ركعة، ثم قعد، وقعدت إلى جنبه، فوضع مرفقه إلى جنبي، وأَصْغَى (^٢) بخده إلى خدي، حتى سمعت نفس النائم، فبينا أنا كذلك إذ جاء بلال، ﵁ فقال: الصلاة يا رسول الله، فسار إلى المسجد، واتبعته، فقام يصلي ركعتي الفجر، وأخذ بلال ﵁ في الإقامة» وإسناده ضعيف جدًا.\nفي إسناده محمد بن ثابت العبدي ضعفه شديد قال ابن معين ليس بشيء وقال أبو حاتم ليس بالمتين يكتب حديثه وقال البخاري يخالف في بعض حديثه وقال النسائي ليس به بأس وقال مرة ليس بالقوي وقال ابن عدي عامة أحاديثه مما لا\n_________\n(^١) نمرقة ونمرق: وسادة، وجمعها: نمارق. انظر: (ص:).\n(^٢) أصغى: مال إليه ومنه قولهم: الصبي أعلم بمصغى خده أي هو أعلم إلى من يلجأ.\nانظر: المخصص (٣/ ٣٥٠) والمحكم والمحيط الأعظم (٦/ ٣٥) ولسان العرب (١٤/ ٤٦١) وتاج العروس (٣٨/ ٤٢٥).","vol":"1","page":109},{"text":"يتابع عليه وقال أبو أحمد الحاكم ليس بالمتين عندهم وقال أبو داود السجستاني ليس بشيء فالحديث منكر السند وفي متنه نكارة.\nقال ابن الملقن في الإعلام (٢/ ٥٤٠) ورد في رواية ضعيفة في مبيته عندها أنهَّا كانت حائضًا.\nتنبيهان:\nالأول: قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن الحارث إلا جبلة بن عطية، تفرد به: محمد بن ثابت.\nهكذا في سند الطبراني عبد الله بن الحارث والظاهر أنَّ في السند سقطًا والله أعلم.\nالثاني: رواية الطبراني مختصرة.\nالمشكل من ألفاظ هذه الرواية:\nالأول: قوله: «وهي ليلة إذ لا تصلي» لم يثبت كونها حائضًا (^١).\nالثاني: قوله: «فأخذتْ كساء فثنته، وألقت عليه نمرقة، ثم رمت عليه بكساء آخر، ثم دخلت فيه» لا يصح (^٢).\nالثالث: قوله: «فأخذ خرقة فتوزر بها، وألقى ثوبه … فتوضأ، ثم أتى الفراش، فأخذ ثوبيه، وألقى الخرقة» لا يصح تبديل الثياب للنوم لا عن ابن عباس ﵄ ولا عن غيره (^٣).\nالرابع: قوله: «ثم أتى المسجد، فقام فيه يصلي» المحفوظ تهجده في بيته ﷺ (^٤).\nالخامس: قوله: «وصليت معه ثلاث عشرة ركعة» المحفوظ ثلاث عشرة ركعة\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٢٦١).\n(^٢) انظر: (ص: ١٦٧).\n(^٣) انظر: (ص: ١٣١).\n(^٤) انظر: (ص: ١٩٤).","vol":"1","page":110},{"text":"مع راتبة الفجر (^١).\nالسادس: قوله: «ثم قعد، وقعدت إلى جنبه، فوضع مرفقه إلى جنبي، وأَصْغَى بخده إلى خدي، حتى سمعت نفس النائم» المحفوظ اضطجاع النبي ﷺ بعد راتبة الفجر (^٢).\nالسابع: قوله: «فسار إلى المسجد، واتبعته، فقام يصلي ركعتي الفجر، وأخذ بلال ﵁ في الإقامة» المحفوظ صلاة راتبة الفجر قبل النوم في البيت (^٣).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٢٠٢).\n(^٢) انظر: (ص: ٢٥١).\n(^٣) انظر: (ص: ١٩٧).","vol":"1","page":111},{"text":"الرواية الثامنة عشرة\nرواية طلحة بن نافع الإسكاف عن ابن عباس ﵄\nرواه ابن خزيمة (١٠٩٣) وابن المنذر في الأوسط (٢٦٦٤) قالا حدثنا إبراهيم بن منقذ بن عبد الله الخولاني والطبراني في الكبير (١١/ ١٣٥) حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، ثنا محمد بن سِماعة الرملي، ح، وحدثنا محمد بن جابان الجنديسابوري، ثنا محمد بن أبان البلخي قالوا ثنا أيوب بن سويد، عن عتبة بن أبي حكيم، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: «كان رسول الله ﷺ وعد العباس ﵁ ذودًا من الإبل (^١)، فبعثني إليه بعد العشاء، وكان في بيت ميمونة بنت الحارث ﵂، فنام رسول الله ﷺ فتوسدت الوسادة التي توسدها رسول الله ﷺ، فنام غير كبير أو غير كثير، ثم قام ﷺ، فتوضأ فأسبغ الوضوء، وأقلَّ هِرَاقَة الماء، ثم افتتح الصلاة، فقمت فتوضأت، فقمت عن يساره، وأخلف بيده فأخذ بأذني فأقامني عن يمينه، فجعل يسلم من كل ركعتين، وكانت ميمونة ﵂ حائضًا، فقامت فتوضأت، ثم قعدت خلفه تذكر الله، فقال لها النبي ﷺ: «أَشَيْطَانُكِ أَقَامَكِ»؟ قالت: بأبي وأمي يا رسول الله، ولي شيطان؟ قال: «إِي وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ وَلِي، غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ، فَأَسْلَمَ»، فلما انفجر الفجر [رواية ابن المنذر: فلمَّا أبصر الفجر (^٢) قام فأوتر بركعة، ثم ركع ركعتي الفجر، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى أتاه بلال ﵁ فآذنه بالصلاة» وإسناده ضعيف جدًا.\n_________\n(^١) الذود من الإبل: ما بين الثنتين وقيل ما بين الثلاث إلى خمس وقيل إلى التسع وقيل إلى العشر وقيل إلى خمس عشرة وقيل إلى عشرين.\nانظر: مشارق الأنوار (١/ ٢٧١) والنهاية في غريب الحديث (٢/ ١٧١) وغريب الحديث لابن الجوزي (١/ ٣٦٦) والمصباح المنير (١/ ٢١١).\n(^٢) بوب ابن خزيمة على الحديث باب ذكر خبر روي في وتر النبي ﷺ بعد الفجر مجمل غير مفسر أوهم بعض من لم يتبحر العلم ولم يكتب من العلم ما يستدل بالخبر المفسر على الخبر المجمل أنَّ النبي ﷺ أوتر بعد طلوع الفجر الثاني.\nوبوب على رواية عكرمة بن خالد، عن سعيد بن جبير - الرواية الثانية - باب ذكر الدليل على أنَّ النبي ﷺ إنَّما أوتر هذه الليلة التي بات ابن عباس فيها عنده بعد طلوع الفجر الذي يكون بعد طلوعه ليل لا نهار، لا بعد طلوع الفجر الثاني الذي يكون بعد طلوعه نهار، مع الدليل على أنَّ النبي ﷺ لم يركع ركعتي الفجر عند فراغه من الوتر، بل أمسك بعد فراغه من الوتر حتى أضاء الفجر الثاني الذي يكون بعد إضاءة نهار ولا ليل.","vol":"1","page":113},{"text":"أيوب بن سويد ضعفه شديد ترجم له في تهذيب التهذيب فقال: أيوب بن سويد الرملي أبو مسعود السيباني (^١) … قال أحمد: ضعيف وقال ابن معين: ليس بشيء يسرق الأحاديث … وقال البخاري: يتكلمون فيه وقال النسائي: ليس ثقة وقال أبو حاتم: لين الحديث.\nوعتبة بن أبي حكيم الهمْداني اختلف فيه وتوسط الحافظ ابن حجر فيه فقال: صدوق يخطاء كثيرًا.\nقال الطبراني في الأوسط (٧٢٢٩) لم يرو هذا الحديث عن عتبة بن أبي حكيم إلا أيوب بن سُوَيْد.\nفهذه الرواية منكرة السند وفي متنها نكارة قال ابن رجب في فتح الباري (٢/ ١٣٢) هذا غريب جدًا.\nوأيوب بن سويد الرملي، ضعيف. وضعف الحديث ابن الملقن في الإعلام (٢/ ٥٤٠) وضعف إسناده الألباني في تعليقه على صحيح ابن خزيمة.\nتنبيه: رواية الطبراني مختصرة.\nالمشكل من ألفاظ هذه الرواية:\nالأول: قوله: «كان رسول الله ﷺ وعد العباس ﵁ ذودًا من الإبل» المحفوظ إرسال العباس ﵁ ابنه عبد الله ﵁ ليحفظ صلاة النبي ﷺ (^٢).\nالثاني: قوله: «فبعثني إليه بعد العشاء» المحفوظ دخوله بعد العشاء (^٣).\nالثالث: قوله: «فنام غير كبير أو غير كثير، ثم قام ﷺ، فتوضأ فأسبغ الوضوء، وأقل هراقة الماء» المحفوظ القيام كان نصف الليل (^٤).\nالرابع: قوله: «ثم افتتح الصلاة، فقمت فتوضأت، فقمت عن يساره» المحفوظ\n_________\n(^١) السَيْباني نسبة إلى سيبان بطن من حمير.\n(^٢) انظر: (ص: ١٦٠).\n(^٣) انظر: (ص: ١٦٣).\n(^٤) انظر: (ص: ١٩٨).","vol":"1","page":114},{"text":"أنَّ ابن عباس ﵄ صلى مع النبي ﷺ التهجد كله (^١).\nالخامس: قوله: «وكانت ميمونة ﵂ حائضًا، فقامت فتوضأت، ثم قعدت خلفه تذكر الله» لم يرد من طريق صحيح (^٢).\nالسادس: قوله ﷺ «أشيطانك أقامك؟ قالت: بأبي وأمي يا رسول الله، ولي شيطان؟ قال: «إي والذي بعثني بالحق ولي، غير أنَّ الله أعانني عليه، فأسلم» لم يرد من طريق صحيح (^٣).\nالسابع: قوله: «فلما انفجر الفجر فلمَّا أبصر الفجر قام فأوتر بركعة. لم يحفظ وقت فراغ النبي ﷺ من الوتر فلم يرد من طريق صحيح (^٤).\nالثامن: قوله: «ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى أتاه بلال ﵁ فآذنه بالصلاة» الاضطجاع على الشق الأيمن لم يأت في حديث ابن عباس ﵄ من طريق صحيح فالمحفوظ الاضطجاع فقط (^٥).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٨٩).\n(^٢) انظر: (ص: ٢٦١).\n(^٣) انظر: (ص: ٢٦١).\n(^٤) انظر: (ص: ٢٤٤).\n(^٥) انظر: (ص: ٢٥٨).","vol":"1","page":115},{"text":"<span data-type='title' id=toc-54>الرواية التاسعة عشرة\nرواية عمر بن أبي حفص عن ابن عباس ﵄</span>-\nرواه محمد بن نصر - مختصر قيام الليل - ص: (٢٤٣) حدثنا أبو زرعة، ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، حدثني سليمان بن بلال، عن عيسى بن يزيد، عن عمر بن أبي حفص، عن ابن عباس ﵄ أنَّه انصرف ليلة صلى مع رسول الله ﷺ فيها فسمعه يدعو في الوتر فقال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ تَهْدِي بِهَا قَلْبِي، وَتَجْمَعُ بِهَا أَمْرِي، وَتَلُمُّ بِهَا شَعَثِي (^١)، وَتَرْفَعُ بِهَا شَاهِدِي (^٢)، وَتَحَفَظُ بِهَا غَائِبِي، وَتُلْهِمُنِي بِهَا رُشْدِي، وَتَعْصِمُنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ أَنَالُ بِهَا شَرَفَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ ذَا الْأَمْرِ الرَّشِيدِ وَالْحَبْلِ الشَّدِيدِ، أَسْأَلُكَ الْأَمْنَ يَوْمَ الْوَعِيدِ، وَالْجَنَّةَ يَوْمَ الْخُلُودِ مَعَ الْمُقَرَّبِينَ الشُّهُودِ، إِنَّكَ رَحِيمٌ وَدُودٌ، وَإِنَّكَ فَعَالٌ لِمَا تُرِيدُ، اللَّهُمَّ هَذَا الْجَهْدُ وَعَلَيْكَ التُّكْلَانُ، وَهَذَا الدُّعَاءُ وَعَلَيْكَ الِاسْتِجَابَةُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْفَوْزَ عِنْدَ الْقَضَاءِ، وَمَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَعَيْشَ السُّعَدَاءِ، وَالنَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي حَرْبًا لِأَعْدَائِكَ، سِلْمًا لِأَوْلِيَائِكَ، أُحِبُّ بِحُبِّكَ النَّاسَ، وَأُعَادِي بِعَدَاوَتِكَ مَنْ خَالَفَكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَاجْعَلْ فَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا، سُبْحَانَ الَّذِي لَبِسَ الْعِزَّ وَقَالَ بِهِ، سُبْحَانَ الَّذِي لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ، سُبْحَانَ الَّذِي تَعَطَّفَ بِالْمَجْدِ وَتَكَرَّمَ بِهِ، سُبْحَانَ ذِي الْمَنِّ وَالطَّوْلِ» وإسناده ضعيف جدًا.\nعيسى بن يزيد ضعفه شديد ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل فقال عيسى بن يزيد الليثي يقال هو ابن داب روى عن … وعمر بن أبي حفص عن ابن عباس ﵄ روى عنه سليمان بن بلال … سمعت أبي يقول ذلك ويقول إن كان ابن داب فهو منكر الحديث.\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٦٩).\n(^٢) انظر: (ص: ٦٩).","vol":"1","page":117},{"text":"وشيخه عمر بن أبي حفص قال البخاري في التاريخ الكبير عمر بن أبي حفص المديني، أراه ابن أبي عتاب.\nوابن أبي عتاب ذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبان في ثقاته وقال البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٤٠٢) عن الحديث: منكر.\nوقال الألباني في الضعيفة (٢٩١٦) إسناد ضعيف جدًا، عيسى بن يزيد وهو ابن داب الليثي المدني قال الذهبي: كان أخباريًا علامة نسابة، لكن حديثه واهٍ. قال: خلف الأحمر: كان يضع الحديث. وقال البخاري وغيره: منكر الحديث.\nوعمر بن أبي حفص لم أعرفه.\nتنبيه: تقدم نحوه في الرواية الرابعة من رواية دواد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده ﵁ وهي رواية منكرة.\nالمشكل من هذه الرواية: قوله: «فسمعه يدعو في الوتر فقال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً …» لم يثبت عن النبي ﷺ القنوت في الوتر لا من حديث ابن عباس ﵄ ولا من حديث غيره (^١).\n_________\n(^١) انظر: رفع العنوت عن أحكام القنوت (ص: ٦٦).","vol":"1","page":118},{"text":"الرواية العشرون\nرواية أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي عن ابن عباس ﵄\nرواه أحمد (٢٩٧٨) حدثنا هشام ح (٢٠٢٠) حدثنا يحيى ح (٣١٢٠) محمد بن جعفر والبخاري (١١٣٨) حدثنا مسدد حدثنا يحيى ومسلم (١٩٤) (٧٦٤) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا غندر ح وحدثنا ابن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر والترمذي (٤٤٢) حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع قالوا - هشام بن القاسم الليثي ويحيى القطان وغندر محمد بن جعفر ووكيع بن الجراح - حدثنا شعبة عن أبي جمرة قال سمعت ابن عباس ﵄ يقول: «كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة».\nوهذه الرواية ليست نصًا في قيام ابن عباس ﵄ مع النبي ﷺ فلذا أخرتها. والمحفوظ من حديث ابن عباس ﵄ ثلاث عشرة ركعة مع راتبة الفجر.","vol":"1","page":119},{"text":"<span data-type='title' id=toc-56>الرواية الحادية والعشرين\nرواية يحيى بن الجزار عن ابن عباس ﵄</span>-\nرواه الإمام أحمد (٢٧٠٩) حدثنا أبو أحمد ح (٢٩٩٧) حدثنا يحيى بن آدم والنسائي (١٧٠٧) أخبرنا هارون بن عبد الله قالا حدثنا أبو بكر النهشلي عن حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن الجزار عن ابن عباس ﵄ قال: «كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثمان ركعات، ويوتر بثلاث، ويصلي ركعتين قبل صلاة الفجر» ورواته ثقات.\nيحيى بن الجزار العرني وثقه أبو حاتم وأبو زرعة والنسائي وغيرهم.\nوأعل الحديث بثلاث علل:\nالأولى: الانقطاع: ترجم مغلطاي ليحيى في إكمال تهذيب الكمال فقال: قال: في تاريخ ابن أبي خيثمة: لم يسمع من ابن عباس ﵄ وتعقبه الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب فقال وفيه نظر فإنَّ ذاك إنَّما وقع في حديث مخصوص.\nالثانية: اضطراب حبيب بن أبي ثابت في إسناده عن ابن عباس ﵄ وتقدم بيانه في الرواية الرابعة.\nالثالثة: الاضطراب في إسناد الحديث ومتنه بوب النسائي في سننه (٣/ ٢٣٦ - ٢٣٧) ذكر الاختلاف على حبيب بن أبي ثابت في حديث ابن عباس ﵄ في الوتر وذكر بعض طرق الحديث منها هذه الرواية ثم قال:\nخالفه عمرو بن مرة، فرواه عن يحيى بن الجزار، عن أم سلمة ﵂، عن رسول الله ﷺ.\n(١٧٠٨) أخبرنا أحمد بن حرب، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن أم سلمة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث عشرة ركعة، فلما كبر وضعف أوتر بتسع» خالفه عمارة بن عمير، فرواه عن يحيى بن الجزار، عن عائشة ﵂.","vol":"1","page":121},{"text":"(١٧٠٩) أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا حسين، عن زائدة، عن سليمان، عن عمارة بن عمير، عن يحيى بن الجزار، عن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل تسعًا، فلما أسن وثقل صلى سبعًا».\nوهذه الرواية كالتي قبلها ليست نصًا في صلاة ابن عباس ﵄ مع النبي ﷺ والله أعلم.","vol":"1","page":122},{"text":"<span data-type='title' id=toc-57>الباب الثاني\nمختلف الروايات</span>\n<span data-type='title' id=toc-58>تمهيد</span>\nفي الروايات السابقة تعارض وبعض الروايات المتعارضة صحيحة فيتعين الجمع بينها إن أمكن أو الترجيح وورد في بعض الروايات الصحيحة والضعيفة زيادات شاذة ومنكرة ففي هذا الباب دراسة ذلك.\nالفصل الأول: روايات تطوع النبي ﷺ قبل نومه.\nالفصل الثاني: روايات استيقاظ النبي ﷺ وطهارته.\nالفصل الثالث: الروايات المتعلقة بابن عباس ﵄.\nالفصل الرابع: روايات تهجد النبي ﷺ.\nالفصل الخامس: وتر النبي ﷺ.\nالفصل السادس: صلاة النبي ﷺ راتبة الفجر وخروجه للصلاة.\nالفصل السابع: ما يصح وما لا يصح من ألفاظ حديث ابن عباس ﵄.","vol":"1","page":123},{"text":"<span data-type='title' id=toc-59>الفصل الأول\nروايات تطوع النبي ﷺ قبل نومه</span>\n١: تطوع النبي ﷺ في المسجد بعد المغرب إلى العشاء وراتبة العشاء.\n٢: حديث النبي ﷺ مع أهله قبل نومه.\n٣: خلع النبي ﷺ ثيابه عند النوم.","vol":"1","page":125},{"text":"<span data-type='title' id=toc-60>تطوع النبي ﷺ في المسجد بعد المغرب إلى العشاء وبعد العشاء</span>\nفي رواية منصور بن المعتمر عن علي بن عبد الله بن عباس: «فلما صلى المغرب، قام يركع حتى أذن المؤذن لصلاة العشاء، وثاب الناس، ثم صلى الصلاة، فقام يركع حتى انصرف من بقي في المسجد، ثم انصرف إلى منزله» رواه الطبراني في الأوسط (٣٨) وإسناده ضعيف وهذه الزيادة منكرة سندًا ومتنًا فلم أقف على هذه الزيادة في غير هذه الرواية.","vol":"1","page":127},{"text":"<span data-type='title' id=toc-61>راتبة العشاء</span>\n<span data-type='title' id=toc-62>راتبة العشاء ركعتان</span>\nجاء عن ابن عباس ﵄ من رواية:\n١: سعيد بن جبير: عن سفيان بن حسين عن أبي هاشم يحيى بن دينار الرماني عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: «فصلى رسول الله ﷺ العشاء، ثم رجع إليها، وكانت ليلتها، فصلى ركعتين، ثم انفتل» رواه أحمد (٣٢٩١) وابن الأعرابي في معجمه (٤٠٣) والطبراني في الكبير (١٢/ ٦٠).\nيحيى بن دينار ثقة فالظاهر أنَّ الخطأ من سفيان بن حسين الواسطي ففي حفظه شيء وتقدم الكلام عليه وقد خالف رواية شعبة عن الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير فذِكرُ الركعتين في أحسن أحوالها شاذة والله أعلم.\n٢: رواية شريك بن أبي نمر عن كريب: جاء من رواية الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٢٨٩) حدثنا إبراهيم بن أبي داود قال: حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي قال: حدثنا سليمان بن بلال قال: حدثنا شريك بن أبي نمر أنَّ كريبًا مولى ابن عباس أخبره: أنَّه سمع ابن عباس ﵄ يقول: «فلما دخل البيت، ركع ركعتين خفيفتين، ركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما مثل قيامهما، وذلك في الشتاء». ولا يصح ذكر الركعتين ويحتمل أنَّ الخطأ من يحيى بن صالح الوحاظي قال الحاكم أبو أحمد: ليس بالحافظ عندهم. أو من فوقه.\nورواه البخاري (٤٥٦٩) (٧٤٥٢) من طريق محمد بن جعفر بن أبى كثير عن كريب من غير هذه الزيادة وتأتي رواية مالك عن مخرمة بن سليمان، عن كريب بذكر أربع على التوجيه الآتي والله أعلم.","vol":"1","page":128},{"text":"راتبة العشاء أربع ركعات: جاءت راتبة العشاء أربع ركعات عن ابن عباس ﵄ من رواية:\n١: شعبة عن الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير: «ثم جاء إلى منزله، فصلى أربع ركعات، ثم نام» رواه البخاري في أكثر من موضع منها (١١٧).\n٢: الأشعث بن سَوَّار، عن أبي هبيرة يحيى بن عباد، عن سعيد بن جبير: «فصلى أربع ركعات يطيل فيهن القراءة والركوع والسجود قال: ثم اضطجع» رواه البزار (٤٩٩٥) وإسناده ضعيف اضطرب فيه أشعث بن سَوَّار.\n٣: مالك عن مخرمة بن سليمان، عن كريب: «وأخذ بأذني اليمنى يفتلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر» رواه البخاري في أكثر من موضع منها (١٨٣) ومسلم (١٨٢) (٧٦٣).\nوفي روايته ذكر ثنتي عشرة ركعة من غير الوتر فيحمل قوله في أول الحديث: «فصلى ركعتين، ثم ركعتين» على الأربع التي قبل النوم المذكور في رواية شعبة السابقة والله أعلم.\n٤: مِقْسَم بن بُجْرة عن ابن عباس ﵄: «بعدما صلى العشاء الآخرة ثم صلى بعدها أربعًا ثم قام الليل» رواه النسائي في الكبرى (٤٠٨) ورواته ثقات.\nلكنَّ ليس بمحفوظ من رواية مقسم إنَّما عن سعيد بن جبير والله أعلم.\nالترجيح: الذي يترجح لي أنَّ المحفوظ صلاة النبي ﷺ راتبة العشاء أربع ركعات فالإمام مالك وشعبة أحفظ ممن خالفهما لكن إطالة القراءة والركوع والسجود فيهن لا تصح والله اعلم.","vol":"1","page":129},{"text":"<span data-type='title' id=toc-64>حديث النبي ﷺ مع أهله قبل نومه</span>\nفي رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن كريب عن ابن عباس ﵄: «فتحدث رسول الله ﷺ مع أهله ساعة، ثم رقد» عند البخاري (٤٥٦٩) (٧٤٥٢) ومسلم (١٩٠) (٧٦٣).","vol":"1","page":130},{"text":"<span data-type='title' id=toc-65>خلع النبي ﷺ ثيابه عند النوم</span>\nجاء من رواية:\n١: حبيب بن أبي ثابت عن كريب: «فصلى العشاء ثم جاء فطرح ثوبه ثم دخل مع امرأته في ثيابها». عند أبي داود (١٦٥٣) والنسائي في الكبرى (١٣٣٩) والبزار (٥٢٢٠) وهي رواية شاذة.\n٢: إسحاق بن عبد الله عن ابن عباس ﵄: «فجاء النبي ﷺ، وقد صلى العشاء الآخرة، فأخذ خرقة فتوزر بها، وألقى ثوبه، ودخل معها لحافها، وبات حتى إذا كان من آخر الليل، قام إلى سقاء معلق فحركه، فهممت أن أقوم فأصب عليه، فكرهت أن يرى أنِّي كنت مستيقظًا، قال: فتوضأ، ثم أتى الفراش، فأخذ ثوبيه، وألقى الخرقة» عند أحمد (٢٥٦٧) وأبي الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٤٨٣) والطبراني في المعجم الأوسط (٦٥٠) وهي رواية منكرة.\nولم أقف في روايات حديث ابن عباس ﵄ ما يقوي هاتين الروايتين فخلع النبي ﷺ ثوبه عند النوم في حديث ابن عباس ﵄ منكر والله أعلم.","vol":"1","page":131},{"text":"<span data-type='title' id=toc-66>الفصل الثاني\nروايات استيقاظ النبي ﷺ وطهارته</span>\n١: استيقاظ النبي ﷺ أثناء الليل.\n٢: مسح النبي ﷺ النوم عن وجهه.\n٣: عدد الآيات التي قرأها النبي ﷺ من آخر سورة آل عمران.\n٤: عدد مرات قراءة النبي ﷺ.\n٥: قول النبي ﷺ سبحان الملك القدوس ثلاثًا.\n٦: سواك النبي ﷺ قبل الوضوء.\n٧: صفة وضوء النبي ﷺ.\n٨: الظرف الذي توضأ منه النبي ﷺ.\n٩: ربط النبي ﷺ القربة بعد الفراغ من الوضوء.\n١٠: سبب عدم إعانة ابن عباس ﵄ النبي ﷺ على وضوئه.\n١١: شرب النبي ﷺ قائمًا.","vol":"1","page":133},{"text":"استيقاظ النبي ﷺ أثناء الليل\n\nأولًا:<span data-type='title' id=toc-67> استيقاظ النبي ﷺ أثناء الليل وذكره لله حتى نام:</span>\nجاء في رواية:\n١: سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄: «فاستيقظ رسول الله ﷺ، فنظر فإذا عليه ليل، فعاد فسبح وكبر حتى نام، ثم استيقظ وقد ذهب شطر الليل - أو قال: ثلثاه - فقام رسول الله ﷺ، فقضى حاجته، ثم جاء إلى قربة على شجب فيها ماء، …» رواه أحمد (٣٤٨٠) وإسناده ضعيف وهي رواية منكرة سندًا ومتنًا. تفرد بالزيادة عباد بن منصور وضعفه شديد ولم أقف على من تابعه على هذه الزيادة.\n٢: علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ﵁: «لما كان في جوف الليل خرج إلى الحجرة، فقلب في أفق السماء وجهه، ثم قال: «نَامَتِ الْعُيُونُ وَغَارَتِ النُّجُومُ، وَاللَّهُ حَيُّ قَيُّومٌ» ثم رجع إلى فراشه، فلما كان في ثلث الليل الآخر، خرج إلى الحجرة، فقلب في أفق السماء وجهه وقال: «نَامَتِ الْعُيُونُ وَغَارَتِ النُّجُومُ، وَاللَّهُ ﷿ حَيُّ قَيُّومٌ» ثم عمد إلى قربة في ناحية الحجرة فحل شناقها، ثم توضأ فأسبغ وضوءه، ثم قام إلى مصلاه» رواه تمام (١٣١٨) وإسناده ضعيف وهي رواية منكرة سندًا ومتنًا.\nتفرد بهذه الزيادة داود بن علي بن عبد الله بن عباس وهو ضعيف.\n\nثانيًا: رواية<span data-type='title' id=toc-68> الاستيقاظ الأول وقضاء الحاجة والنوم بعده:</span>\nجاء من رواية سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس واختلف عليه فرواه:\n١: سعيد بن مسروق وعُقِيل بن خالد عن سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس ﵄: «قام لحاجته فأتى القربة فحل شناقها، ثم توضأ وضوءًا بين الوضوءين» رواه مسلم (١٨٨) (١٨٩) (٧٦٣).\n٢: سفيان الثوري عند البخاري (٦٣١٦) ومسلم (١٨١) (٧٦٣) وشعبة عند مسلم (١٨٧) (٧٦٣) عن سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس ﵄: «فأتى حاجته، فغسل وجهه ويديه، ثم نام، ثم قام، فأتى القربة فأطلق شناقها، ثم توضأ","vol":"1","page":135},{"text":"وضوءًا بين وضوءين لم يكثر وقد أبلغ» وفي هذه الرواية غسل الوجه واليدين. وروايتهما أرجح لجلالة قدر سفيان فلا يقارن بأبيه وبعقيل ووافقه شعبة وهو أيضًا إمام في الحفظ.\n٣: عمرو بن دينار وشريك بن عبد الله عن كريب ومحمد بن إسحاق عن سلمة بن كهيل عن كريب ولم يذكروا الاستيقاظ الأول وتقدمت رواياتهم في الرواية الأولى.\nوكذلك لم يذكر في الروايات الصحيحة عن ابن عباس ﵄ فلم يذكر في رواية:\n١: مالك (١/ ١٢١) عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس ﵄.\n٢: عكرمة بن خالد عن ابن عباس ﵄. الرواية التاسعة.\n٣: أبي نضرة المنذر بن مالك عن ابن عباس ﵄. الرواية السابعة.\n٤: سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ إلا في رواية أبي داود الطيالسي.\nوالذي يظهر لي أنَّ عدم ذكر النوم في الروايات السابقة من باب الاختصار فرواية غسل الوجه واليدين محفوظة والله أعلم.","vol":"1","page":136},{"text":"<span data-type='title' id=toc-69>مسح النبي ﷺ النوم عن وجهه </span>بيده\nجاء من رواية الإمام مالك (١/ ١٢١) عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن عبد الله بن عباس ﵄ «حتى إذا انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، استيقظ رسول الله ﷺ، فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده».\nهكذا «بيده» بالإفراد في نسختي من الموطأ تحقيق عبد الباقي وكذلك في شروح الموطأ التمهيد (١٣/ ٢٠٦) والمنتقى (٢/ ١٦٧) طبعة الكتب العلمية الطبعة الأولى وشرح الزرقاني (١/ ٣٥٦) طبعة الكتب العلمية الطبعة الأولى.\nورووه بأسانيدهم عن مالك أحمد (٢١٦٥) والبخاري (١٨٣) (١١٩٨) (٤٥٧٢) ومسلم (١٨٢) (٧٦٣) وأبو داود (١٣٦٧) والنسائي (١٦٢٠) وابن ماجه (١٣٦٣) بلفظ يده بالإفراد.\nوفي نسخة للموطأ تحقيق الأعظمي «بيديه» بالتثنية وكذلك رووه بأسانيدهم عن مالك البخاري (٤٥٧١) وابن حبان (٢٥٧٩) (٢٥٩٢) وأبو نعيم (١٧٣٨) في مستخرجه على مسلم وغيرهم بلفظ التثنية.\nوالذي يظهر لي أنَّ رواية التثنية رواية بالمعنى لكن لا فرق بين الروايتين فهما بمعنى واحد فرواية «بيده» لفظ عام فتعم كلا اليدين والله أعلم.\nتنبيه: بعض روايات الحديث كرواية أحمد (٣٣٦٢) لم تتعرض لذكر اليد.","vol":"1","page":137},{"text":"قراءة النبي ﷺ من آخر آل عمران\n\n<span data-type='title' id=toc-71>عدد الآيات التي قرأها النبي ﷺ من آخر آل عمران:</span>\nاختلفت الروايات في عدد الآيات التي قرأها النبي ﷺ من آخر آل عمران على أربع روايات:\nالأولى: آية واحدة. الثانية: آيتان. الثالثة: خمس آيات. الرابعة: عشر آيات.\nأولًا: قراءة آية من آل عمران: شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن كريب عن ابن عباس ﵄ فَقَرَأَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] ويأتي من رواية سليمان بن بلال عن شريك بذكر خمس آيات فالظاهر أنَّ الاختلاف من شريك فهو يخطئ والله أعلم.\nثانيًا: قراءة آيتين من آل عمران: عن أبي المتوكل «أنَّ ابن عباس ﵄ بات عند نبي الله ﷺ ذات ليلة، فقام نبي الله ﷺ من الليل، فخرج فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية التي في آل عمران [١٩٠ - ١٩١] ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ﴾ حتى بلغ ﴿سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾» رواه أحمد (٢٤٨٤) (٣٢٦٦) ومسلم (٤٨) (٢٥٦) ورواته ثقات لكن قراءة الآيتين شاذة لمخالفته للرواية الصحيحة والله أعلم.\nثالثًا: قراءة خمس آيات من آخر آل عمران: جاء من:\n١: رواية شريك بن عبد الله عن كريب: «ثم قرأ الخمس آيات من سورة آل عمران» رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٢٨٩) وتقدم أنَّه اختلف على شريك في عدد الآيات.\n٢: رواية ابن إسحاق، عن سلمة بن كهيل الحضرمي، ومحمد بن الوليد، كلاهما عن كريب: «ثم تلا هؤلاء الآيات من آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى انتهى إلى خمس آيات» رواه محمد بن نصر - مختصر قيام الليل - ص: (١٠٥) وذكر القراءة شاذ فلم يذكر في روايات الحفاظ الثوري وشعبة وغيرهما الذين رووه عن سلمة بن كهيل عن كريب من غير ذكر القراءة.","vol":"1","page":138},{"text":"٣: رواية: علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ﵁: «تلا هذه الآيات التي في سورة آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآيات الخمس حتى انتهى إلى: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾» [آل عمران: ١٩٠ - ١٩٤]. رواه الطبراني في الأوسط (٣٨) وهذه الرواية منكرة.\n٤: رواية سعيد بن جبير: «كان رسول الله ﷺ يَطْلُع من مصلاه ثلاث مرات في الليلة إلى السماء يقترِيء: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩٠ - ١٩٤]» رواه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٥٥٢) وإسناده ضعيف وهذه الرواية منكرة - والله أعلم - لمخالفتها روايات الثقات الذين رووه عن سعيد بن جبير من غير ذكر القراءة.\nرابعًا: قراءة عشر آيات من آخر آل عمران:\nجاء من رواية: ١: كريب. ٢: علي بن عبد الله بن عباس. ٣: سعيد بن جبير.\nأولًا: رواية مخرمة بن سليمان عن كريب رواها عنه:\n١: مالك (١/ ١٢١) عن مخرمة بن سليمان عن كريب: «ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران» رواه البخاري في أكثر من موضع منها (١٨٣) ومسلم (١٨٢) (٧٦٣).\n٢: عياض بن عبد الله عن مخرمة بن سليمان عن كريب: «تلا آخر سورة آل عمران ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ﴾ حتى ختمها» رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٢) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١٧٤١) ورواته ثقات.\nفظاهر رواية مالك لم يقرأ النبي ﷺ آخر آية من السورة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)﴾ وظاهر رواية عياض بن عبد الله ورواية عبد الله بن عباس الآتية أنَّه قرأها فهل يقال رواية مالك أرجح أو يقال قوله: «حتى ختمها» باعتبار الأغلب فقرأ آخر السورة ولم يبق منها إلا آخر آية فتكون رواية قراءة عشر آيات على ظاهرها أو يقال رواية حتى ختمها على ظاهرها فذكر عشر آيات وأهمل ما زاد على العقد فرواية العشر ورواية الختم من باب المجاز","vol":"1","page":139},{"text":"على أحد التقديرين فلا تعارض بين الروايتين على كلا التوجيهين وهذا أولى من ترجيح رواية مالك لا سيما أنَّ في رواية البخاري (٤٥٧٠) عن علي ابن المديني، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك عن مخرمة بن سليمان، عن كريب «قرأ الآيات العشر الأواخر من آل عمران، حتى ختم» والله أعلم.\nثَانيًا: رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ﵁ رواه عنه:\n١: حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده ﵁: «فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة» رواه مسلم (١٩١) (٧٦٣) وتقدم (ص: ٦٣) أنَّها رواية مضطربة شاذة لكن أصل القراءة من آخر آل عمران محفوظ والله أعلم.\n٢: المنهال بن عمرو، عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه: «فقرأ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ حتى ختم السورة» رواه أبو يعلى (٢٥٤٥) وأبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي ﷺ (٥٥٣) ورواته ثقات. وفي متنه شذوذ.\nثالثًا: رواية سعيد بن جبير: رواه كامل بن العلاء عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير: «ثم قرأ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى ختم السورة» رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٠). وهذه رواية منكرة تخالف رواية الحفاظ لحديث سعيد بن جبير من غير ذكر القراءة.\nالترجيح: الذي يترجح لي أنَّ المحفوظ أنَّ النبي ﷺ قرأ عشر آيات أو ختم آل عمران فهي أصح الروايات والله أعلم.\nعدد مرات قراءة النبي ﷺ أواخر سورة آل عمران:\nروى قراءة النبي ﷺ آخر سورة آل عمران عن ابن عباس ﵄:\n١: كريب. ٢: سعيد بن جبير. ٣: علي بن عبد الله بن عباس. ٤: أبو المتوكل علي بن داود.\nالرواية الأولى: رواية كريب رواه عنه:\n١: مخرمة بن سليمان. ٢: سلمة بن كهيل. ٣: شريك بن عبد الله.","vol":"1","page":140},{"text":"أولًا: رواية مخرمة بن سليمان عن كريب رواه:\n١: مالك: «قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران ثم قام إلى شن معلق فتوضأ منه، فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي» رواه البخاري في أكثر من موضع منها (١٨٣) ومسلم (١٨٢) (٧٦٣).\n٢: عياض بن عبد الله: «ثم تلا آخر سورة آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى ختمها … فصلى عشر ركعات ثم أوتر» رواته ثقات.\nرواه مسلم (١٨٣) (٧٦٣) والطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٢) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١٧٤١).\nتنبيه: لم يسق مسلم لفظه وأحال إلى رواية مالك السابقة.\nثانيًا: رواية محمد بن إسحاق عن سلمة بن كهيل عن كريب: «فتعار ببصره في السماء، ثم تلا هؤلاء الآيات من آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى انتهى إلى خمس آيات، ثم عاد لمضجعه فنام هويًا من الليل، ثم ذهب فتعار ببصره في السماء فتلاهن» رواه محمد بن نصر -مختصر قيام الليل- ص: (١٠٥) ورواته ثقات عدا ابن إسحاق فهو صدوق.\nفي هذه الرواية القراءة من آخر آل عمران مرتين وهي زيادة شاذة تفرد بها ابن إسحاق فلم يذكرها الحفاظ الثوري وشعبة وغيرهما في رواياتهم عن سلمة بن كهيل وكذلك تخالف رواية الحفاظ مالك وغيره عن مخرمة بن سليمان.\nثالثًا: شريك بن عبد الله رواه عنه:\n١: محمد بن جعفر بن أبي كثير: «فلما كان ثلث الليل الآخر، قعد فنظر إلى السماء، فقال: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾، «ثم قام فتوضأ واستن فصلى إحدى عشرة ركعة» رواه البخاري في أكثر من موضع منها (٤٥٦٩).\n٢: سليمان بن بلال: «فنظر إلى السماء، وفكر، ثم قرأ الخمس الآيات من سورة آل عمران، ثم أخذ سواكًا، فاستن، ثم خرج، فقضى حاجته، ثم رجع إلى","vol":"1","page":141},{"text":"شن معلقة، فصب على يده، ثم توضأ، ولم يوقظ أحدًا، ثم قام، فصلى ركعتين، ركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما مثل قيامهما، قال: فأراه صلى مثل ما رقد قال: ثم اضطجع مكانه، فرقد، حتى سمعت غطيطه، ثم صنع ذلك خمس مرار، فصلى عشر ركعات» رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٢٨٩) ورواته محتج بهم.\nيحمل قوله «ثم صنع ذلك خمس مرار» على الصلاة دون القراءة ليوافق رواية محمد بن جعفر بن أبي كثير عن شريك. ويأتي أنَّ تكرار الاستيقاظ والصلاة ليس محفوظًا.\nالرواية الثانية: رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس رواه عنه:\n١: حبيب بن أبي ثابت: «فتوضأ، ثم قرأ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩١] إلى آخر السورة، ثم افتتح البقرة، فقرأها حرفًا حرفًا حتى ختمها … ثم اضطجع، ثم قام فزعًا ففعل مثلما فعل في الأوليين فقرأ حرفًا حرفًا حتى صلى ثمان ركعات يضطجع بين كل ركعتين، وأوتر بثلاث» رواه أبو داود (٨٥٠) وابن ماجه (٨٩٨) والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٠) وإسناده ضعيف وهذه الرواية منكرة تخالف روايات الثقات عن سعيد بن جبير فلم يذكروا قراءة الآيات.\n٢: جعفر بن أبي المغيرة: «كان رسول الله ﷺ يَطْلِع من مصلاه ثلاث مرات في الليلة إلى السماء يقتريء: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩٠ - ١٩٤] رواه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٥٥٢) وإسناده ضعيف.\nوهذه الرواية منكرة لمخالفتها روايات الثقات الذين رووه عن سعيد بن جبير من غير ذكر القراءة من آخر آل عمران.\nالرواية الثالثة: رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ﵁ رواه:\n١: محمد بن علي بن عبد الله بن عباس: «فاستيقظ فتسوك وتوضأ وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]","vol":"1","page":142},{"text":"فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات» رواه مسلم (١٩١) (٧٦٣). وهذه الرواية مضطربة وتقدم (ص: ٦٤) إعلال الحفاظ لها.\n٢: المنهال بن عمرو، عن علي بن عبد الله بن عباس: «ثم استيقظ فقرأ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ حتى ختم السورة، ثم مسح ثلاثًا ثم قام فبال، ثم استن بسواكه ثم توضأ، ثم قام فصلى ركعتين ليستا بطويلتين ولا قصيرتين، ثم عاد إلى فراشه فنام حتى سمعت غطيطه أو خطيطه. ثم استيقظ ثم استوى على فراشه وفعل كما فعل في المرة الأولى، ثم مسح ثلاثًا وقرأ الآيات من آخر سورة آل عمران ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ حتى ختم السورة. ثم قام فاستن بسواكه ثم توضأ، ثم صلى ركعتين ليستا بطويلتين ولا قصيرتين، ثم عاد إلى فراشه فنام حتى سمعت غطيطه أو خطيطه. ثم استيقظ ففعل كما فعل في المرتين الأوليين فصلى ست ركعات ثم أوتر بثلاث» رواه أبو يعلى (٢٥٤٥) وأبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي ﷺ (٥٥٣) والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٣٤) رواته ثقات.\n٣: منصور بن المعتمر: «استيقظ فرمى ببصره إلى السماء وتلا هذه الآيات التي في سورة آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآيات الخمس، حتى انتهى إلى: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩٠ - ١٩٤] .... ثم توضأ ثم ركع ركعتين، ثم نام حتى سمعت غطيطه، ثم استيقظ فتلا الآيات، ثم دعا بالدعوة، ثم استن، ثم توضأ، ثم ركع ركعتين، ثم نام حتى سمعت غطيطه، ثم استيقظ فتلا الآيات ودعا بالدعوة» رواه الطبراني في الأوسط (٣٨) وإسناده ضعيف وهذه الرواية منكرة السند.\nوفي روايات علي بن عبد الله بن عباس قراءة آخر آل عمران ثلاث مرات والذي يظهر لي أنَّ الخطأ من علي بن عبد الله بن عباس والله أعلم.","vol":"1","page":143},{"text":"الرواية الرابعة: رواية أبي المتوكل علي بن داود عن ابن عباس ﵄:\n«فخرج فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية في آل عمران [١٩٠ - ١٩١] ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ﴾ حتى بلغ ﴿سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ ثم رجع إلى البيت فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلى، ثم اضطجع، ثم رجع أيضًا فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية، ثم رجع فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلى، ثم اضطجع، ثم رجع أيضًا فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية، ثم رجع، فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلى» رواه أحمد (٢٤٨٤) (٣٢٦٦) ومسلم (٤٨) (٢٥٦).\nالترجيح: المحفوظ من رواية مخرمة بن سليمان وسلمة بن كهيل وشريك بن أبي نمر عن كريب القراءة من آخر آل عمران مرة واحدة.\nوفي رواية محمد بن إسحاق عن سلمة بن كهيل القراءة مرتين.\nوفي رواية جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير وفي رواية أبي المتوكل عن ابن عباس ﵄ ورواية منصور بن المعتمر ومحمد بن علي بن عباس والمنهال بن عمرو عن علي بن عبد الله بن عباس القراءة ثلاثًا.\nوفي رواية حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير ورواية منصور بن المعتمر عن علي بن عبد الله بن عباس القراءة أربع مرات.\nوفي رواية سليمان بن بلال عن شريك القراءة خمس مرات.\nوالمحفوظ القراءة مرة واحدة والله أعلم.","vol":"1","page":144},{"text":"<span data-type='title' id=toc-73>قول النبي ﷺ سبحان الملك القدوس ثلاثًا</span>\nجاء من رواية المنهال بن عمرو، عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ﵄ قال: «فنام حتى سمعت غطيطه فاستوى على فراشه فرفع رأسه إلى السماء فقال: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» ثلاث مرات، ثم تلا هذه الآية من آخر سورة آل عمران حتى ختمها ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، ثم قام، رواه أبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي ﷺ (٥٥٣) والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٣٤) ورواته ثقات.\nلكن قوله: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» شاذ.","vol":"1","page":145},{"text":"<span data-type='title' id=toc-74>سواك النبي ﷺ قبل الوضوء</span>\nرواه عن ابن عباس ﵄:\n١: كريب. ٢: أبو المتوكل. ٣: علي بن عبد الله بن عباس. ٤: سعيد بن جبير. ٥: مجاهد بن جبر. ٦: حُنِين.\nأولًا: رواية كريب رواه عنه:\n١: عياض بن عبد الله الفهري عن مخرمة بن سليمان: «ثم عمد إلى شجب من ماء فتسوك، وتوضأ، وأسبغ الوضوء» رواه مسلم (١٨٣) (٧٦٣).\n٢: محمد بن جعفر عن شريك: «ثم قام فتوضأ واستن فصلى إحدى عشرة ركعة» رواه البخاري (٤٥٦٩) ومسلم (١٩٠) (٧٦٣).\nثانيًا: رواية أبي المتوكل علي بن داود: «ثم رجع إلى البيت فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلى» رواه مسلم (٤٨) (٢٥٦).\nثالثًا: رواية علي بن عبد الله بن عباس رواه عنه:\n١: حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس: «أنَّه رقد عند رسول الله ﷺ، فاستيقظ فتسوك وتوضأ» رواه مسلم (١٩١) (٧٦٣).\n٢: المنهال بن عمرو، عن علي بن عبد الله بن عباس: «ثم قام، ثم استن بسواكه وتوضأ، ثم دخل في مصلاه فصلى ركعتين ليستا بقصيرتين ولا بطويلتين، ثم عاد إلى فراشه فنام» رواه أبو يعلى (٢٥٤٥) ورواته ثقات.\n٣: منصور بن المعتمر عن علي بن عبد الله بن عباس: «وإلى جانبه مخضب من برام مطبق عليه سواك، فاستن، ثم توضأ، ثم ركع ركعتين» رواه الطبراني في الأوسط (٣٨) وإسناده ضعيف.\nوتقدم (ص: ٦٥) أنَّ رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ﵁ شاذة.\nرابعًا: رواية سعيد بن جبير رواه:\n١: الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير: «كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتين ثم ينصرف فيستاك» رواه أحمد (١٨٨٤) والنسائي في الكبرى","vol":"1","page":146},{"text":"(٤٠٥) وأبو يعلى (٢٦٨١) وغيرهم. رواته ثقات لكنَّها رواية شاذة قد اضطرب فيها حبيب بن أبي ثابت.\nورواه البزار (٥٠٨١) بلفظ: «كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل بدأ بسواك، أو قال: تسوك».\nقال البزار: هذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن الأعمش إلا عثام وعثام ثقة.\nورواية البزار توافق المحفوظ من فعل النبي ﷺ في رواية كريب ورواية أبي المتوكل لكن المحفوظ رواية الجماعة عن عثام بن علي والله أعلم.\n٢: كامل أبو العلاء، عن حبيب، عن سعيد بن جبير: «فقام فاستَنَّ ثم خرج إلى صحن الدار» رواه أبو محمد جعفر الخُلْدِي الخوَّص - مجموع فيه ثلاثة أجزاء حديثية تحقيق نبيل جرار (١٢٧) - وهي رواية ضعيفة مضطربة.\nخامسًا: رواية مجاهد بن جبر: عن ليث، عن مجاهد ويحيى بن عباد، أو أحدهما،: «نمت عند خالتي ميمونة ﵂ «فقام رسول الله ﷺ من الليل فتسوك، ثم أتى القربة فتوضأ»، ثم قمت أنا فتوضأت. قال: ولا أدري أذكر السواك، ثم قمت» رواه إسحاق بن راهويه في مسنده (٨٧٤) إسناده ضعيف.\nسادسًا: رواية حُنِين مولى ابن عباس ﵄: «ثم استيقظ، فتوضأ واستاك فعل ذلك من الليل مرارًا» رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٨) وهي رواية منكرة.\nففي الروايات السابقة تقديم السواك على الوضوء عدا رواية شريك عن كريب ورواية حنين عن ابن عباس ﵄ ففيهما تقديم الوضوء على السواك وشريك يخطئ أحيانًا فهذا من خطئه والله أعلم وكذلك رواية الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير فيها السواك بين كل ركعتين وهي خطأ والمحفوظ تقديم السواك على الوضوء والله أعلم.","vol":"1","page":147},{"text":"<span data-type='title' id=toc-75>وضوء النبي ﷺ</span>-\n<span data-type='title' id=toc-76>صفة وضوء النبي ﷺ</span>-\nجاء بيان صفة وضوء النبي ﷺ في حديث ابن عباس ﵄ من رواية:\n١: كريب. ٢: سعيد بن جبير. ٣: طلحة بن نافع.\nالرواية الأولى: رواية كريب رواه عنه:\n١: عمرو بن دينار: «فتوضأ من شن معلق وضوءًا خفيفًا» رواه البخاري في أكثر من موضع منها (٨٥٩).\n٢: سلمة بن كهيل عن كريب ورواه عنه:\n١): سفيان الثوري: «فقام النبي ﷺ فأتى حاجته، فغسل وجهه ويديه، ثم نام، ثم قام، فأتى القربة فأطلق شناقها، ثم توضأ وضوءًا بين وضوءين لم يكثر وقد أبلغ» رواه البخاري (٦٣١٦) ومسلم (١٨١) (٧٦٣).\n٢): شعبة بن الحجاج: «فقام فبال، ثم غسل وجهه وكفيه، ثم نام، ثم قام إلى القربة فأطلق شناقها، ثم صب في الجفنة، أو القصعة، فأكبه بيده عليها، ثم توضأ وضوءًا حسنًا بين الوضوءين» رواه مسلم (١٨٧) (٧٦٣).\n٣): سعيد بن مسروق: «ثم أتى القربة فحل شِنَاقها فتوضأ وضوءًا بين الوضوءين، ثم أتى فراشه فنام، ثم قام قومة أخرى، فأتى القربة فحل شِنَاقها، ثم توضأ وضوءًا هو الوضوء» رواه مسلم (١٨٨) (٧٦٣).\nويحمل قوله «توضأ وضوءًا بين الوضوءين» على غسل الوجه والكفين للجمع بينها وبين رواية ابنه سفيان وشعبة.\n٤): عُقِيل بن خالد: «فتوضأ ولم يكثر من الماء ولم يُقَصِّرْ في الوضوء» رواه مسلم (١٨٩) (٧٦٣).\n٥): محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: «فقضى حاجته، ثم أتى القربة فأطلق شناقها فغسل وجهه ويديه، ثم أخذ مضجعه … ثم أتى القربة فأطلق شناقها، ثم","vol":"1","page":148},{"text":"توضأ وضوءًا بين الوضوءين لم يكثر إهراقة الماء وقد أسبغ الوضوء» رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤١٩) وإسناده ضعيف.\n٣: رواية مخرمة بن سليمان عن كريب ورواه عنه:\n١): مالك: «فتوضأ منه فأحسن وضوءه» رواه البخاري في أكثر من موضع منها (١٨٣) ومسلم (١٨٢) (٧٦٣).\n٢): عياض بن عبد الله الفهري: «فتسوك وتوضأ وأسبغ الوضوء ولم يهرق من الماء إلا قليلًا» رواه مسلم (١٨٣) (٧٦٣).\nالرواية الثانية: رواية سعيد بن جبير رواه عنه:\n١: محمد بن قيس الأسدي عن الحكم بن عتيبة: «حتى إذا مضى من الليل ما شاء الله قام فتوضأ ثم صلى» رواه أبو داود (١٣٥٦) ورواته ثقات.\n٢: حبيب بن أبي ثابت: «فقام رسول الله ﷺ فزعًا فاستقى ماءً فتوضأ» رواه أبو داود (٨٥٠) وابن ماجه (٨٩٨) والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٠) وهي رواية منكرة.\n٣: عكرمة بن خالد المخزومي: «ثم جاء إلى قربة على شَجْب فيها ماء، فمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه وأذنيه مرة، ثم غسل قدميه - قال يزيد: [بن هارون] حسبته قال: - ثلاثًا ثلاثًا» رواه أحمد (٣٤٨٠) وهي رواية منكرة.\nالرواية الثالثة: رواية طلحة بن نافع الإسكاف عن ابن عباس ﵄: «فتوضأ فأسبغ الوضوء وأقلَّ هِرَاقَة الماء» رواه ابن خزيمة (١٠٩٣) وابن المنذر في الأوسط (٢٦٦٤) والطبراني في الكبير (١١/ ١٣٥) وهي رواية منكرة السند.\nالترجيح: الصحيح رواية كريب عن ابن عباس ﵄ أنَّ النبي ﷺ قضى حاجته وغسل وجهه ويديه ولم يتوضأ ثم نام ثم توضأ وضوءًا بين الوضوءين وهو الموصوف بالوضوء الخفيف الذي أسبغ فيه ولم يكثر وهذا الوضوء أقل من الثلاث فيحتمل أنَّه غسل أعضاءه مرة أو مرتين ولم تبين الروايات الصحيحة عدد غسل الأعضاء أمَّا رواية غسل الأعضاء ثلاثًا فهي رواية منكرة والله أعلم.","vol":"1","page":149},{"text":"<span data-type='title' id=toc-77>الظرف الذي توضأ منه النبي ﷺ</span>-\nاختلفت الرواية في الظرف الذي توضأ منه النبي ﷺ فأكثرها أنَّه توضأ من القربة وفي بعضها أنَّه صبَّ الوَضُوء بإناء وفي بعضها أنَّه توضأ من مخضب.\nفالروايات التي فيها ذكر ظرف الوضوء عن:\n١: كريب. ٢: عطاء بن أبي رباح. ٣: حبيب بن أبي ثابت. ٤: سعيد بن جبير. ٥: علي بن عبد الله بن عباس. ٦: عبد المؤمن الأنصاري. ٧: مجاهد ويحيى بن عباد أو أحدهما.\nالرواية الأولى: رواية كريب رواه عنه:\n١: مخرمة بن سليمان. ٢: عمرو بن دينار. ٣: شريك بن عبد الله. ٤: سلمة بن كهيل. ٥: حبيب بن أبي ثابت.\n١: مخرمة بن سليمان عن كريب ورواه عنه:\n١): مالك: «ثم قام إلى شن معلق، فتوضأ منه، فأحسن وضوءه» رواه البخاري في أكثر من موضع منها (١٨٣) ومسلم (١٨٢) (٧٦٣).\n٢): عياض بن عبد الله الفهري: «ثم عمد إلى شجب من ماء فتسوك، وتوضأ، وأسبغ الوضوء، ولم يهرق من الماء إلا قليلًا» رواه مسلم (١٨٣) (٧٦٣).\n٣): سعيد بن أبي هلال: «استيقظ فقام إلى شن فيه ماء فتوضأ وتوضأت معه» رواه أبو داود (١٣٦٤) والنسائي في الكبرى (٣٩٩) رواته ثقات.\n٢: عمرو بن دينار عن كريب: «فتوضأ من شن معلقة وضوءًا خفيفًا» رواه البخاري (١٣٨) (٨٥٩) ومسلم (١٨٦) (٧٦٣).\n٣: سليمان بن بلال عن شريك بن عبد الله عن كريب: «ثم رجع إلى شن معلقة، فصب على يده، ثم توضأ، ولم يوقظ أحدًا، ثم قام، فصلى ركعتين، ركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما مثل قيامهما، قال: فأراه صلى مثل ما رقد» رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٢٨٩) ورواته محتج بهم ووافقت هذه","vol":"1","page":150},{"text":"الرواية رواية الجماعة عن كريب في أنَّ ظرف الوضوء القربة.\n٤: سلمة بن كهيل عن كريب رواه عنه:\n١): سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل: «ثم قام، فأتى القربة فأطلق شناقها، ثم توضأ وضوءًا بين وضوءين لم يكثر وقد أبلغ» رواه البخاري (٦٣١٦) ومسلم (١٨١) (٧٦٣).\n٢): شعبة بن الحجاج عن سلمة بن كهيل: «ثم قام، فعمد إلى القربة فأطلق شناقها، ثم صب في الجفنة، أو القصعة، وأكب يده عليها، ثم توضأ وضوءًا حسنًا بين الوضوءين» رواه أبو داود الطيالسي (٢٧٠٦) وأحمد (٢٥٦٣) ومسلم (١٨٧) (٧٦٣) وابن خزيمة (١٢٧) والطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٠). وفي هذه الرواية أنَّ النبي ﷺ توضأ من الجفنة أو القصعة.\n٣): سعيد بن مسروق عن سلمة بن كهيل: «فأتى القربة فحلَّ شِنَاقَها ثم توضا وضوءًا هو الوضوء» رواه مسلم (١٨٨) (٧٦٣).\n٤): عُقِيل بن خالد عن سلمة بن كهيل: «فقام رسول الله ﷺ إلى القربة فسكب منها فتوضأ ولم يكثر من الماء ولم يُقَصِّرْ في الوضوء» رواه مسلم (١٨٩) (٧٦٣).\n٥): محمد بن إسحاق عن سلمة بن كهيل: «ثم قام إلى شن معلقة، ثم استفرغ منها في إناء، ثم توضأ الوضوء» رواه محمد بن نصر - مختصر قيام الليل - ص: (١٠٥) ورواته محتج بهم.\n٦): محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سلمة بن كهيل: «ثم أتى القربة فأطلق شناقها، ثم توضأ وضوءًا بين الوضوءين لم يكثر إهراقة الماء وقد أسبغ الوضوء، ثم أتى المسجد» رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤١٩) إسناده ضعيف.\nفاختلف على سلمة بن كهيل في لفظه فظاهر رواية سفيان الثوري ووالده وعقيل بن خالد عنه أنَّ النبي ﷺ توضأ من القربة. ورواية شعبة ومحمد بن إسحاق أنَّه أفرغ من القربة وتوضأ من الإناء.\nوالذي يترجح لي أنَّ المحفوظ عن سلمة بن كهيل الوضوء من القربة فسفيان","vol":"1","page":151},{"text":"لا يقل قدرًا في حفظه عن شعبة وقد وافق غيره ممن رووه عن كريب وغيره بذكر الوضوء من القربة والله أعلم.\n٥: الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن كريب: «ثم أتى سقاءً موكًا فحل وكاءه ثم صب على يديه من الماء ثم وطئ على فم السقاء فجعل يغسل يديه ثم توضأ حتى فرغ» رواه النسائي في الكبرى (١٣٣٩) والبزار (٥٢٢٠) ورواته ثقات. لكن المتن منكر والسند شاذ والله أعلم.\nالرواية الثانية: رواية عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس ﵄\nرواه عنه:\n١: ابن جريج: «فقام النبي ﷺ إلى القربة فتوضأ فقام يصلي» رواه مسلم (١٩٢) (٧٦٣).\n٢: عبد الملك بن أبي سليمان: «فأطلق القربة فتوضأ ثم أوكأ القربة ثم قام إلى الصلاة» رواه أحمد (٢٢٤٥) وأبو داود (٦١٠) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١٧٥١) وأبو عوانة في مستخرجه على مسلم (٢٢٩١).\nتنبيه: في رواية أحمد وأبي نعيم وأبي عوانة: «قام رسول الله ﷺ، من الليل إلى سقاية فتوضأ ثم قام فصلى».\nوالحديث في مسلم (٠) (٧٦٣) حدثنا ابن نمير حدثنا أبي ولم يسق لفظه\nالرواية الثالثة: رواية حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس ﵄:\n«قام إلى قربة، فحل شناقها فأردت أن أقوم فأصب عليه، فخشيت أن يذر شيئا من عمله، فلما توضأ» رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٣٢) إسناده ضعيف وهي رواية شاذة وفي متنه نكارة.\nالرواية الرابعة: رواية سعيد بن جبير رواه عنه:\n١: كامل أبو العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت: «فقام رسول الله ﷺ فزعًا فاستقى ماءً فتوضأ» رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٠)» إسناده ضعيف.\nوهذه الرواية منكرة السند والمتن فالمحفوظ أنَّ النبي ﷺ لم يستقِ الماء إنَّما توضأ من القربة.","vol":"1","page":152},{"text":"٢: عكرمة بن خالد المخزومي: «ثم جاء إلى قربة على شجب فيها ماء، فمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه وأذنيه مرة، ثم غسل قدميه» رواه أحمد (٣٤٨٠) وإسناده ضعيف وهذه الرواية مضطربة المتن منكرة السند والله أعلم.\nوالمحفوظ من رواية سعيد بن جبير الوضوء مجملًا.\nالرواية الخامسة: رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه رواه عنه:\n١: داود بن علي: «ثم عمد إلى قربة في ناحية الحجرة فحل شِنَاقَها ثم توضا فأسبغ وضوءه ثم قام إلى مصلاه» رواه تمام في فوائده (١٣١٨) وهي رواية منكرة.\n٢: منصور بن المعتمر: «وإلى جانبه مخضب من برام مطبق عليه سواك، فاستن، ثم توضأ، ثم ركع ركعتين، ثم عاد فنام أيضًا» رواه الطبراني في الأوسط (٣٨) والحديث منكر السند والمتن والمحفوظ وضوء النبي ﷺ من القربة.\nالرواية السادسة: رواية عبد المؤمن الأنصاري عن ابن عباس ﵄:\n«فقام إلى سقاء فتوضأ وشرب قائمًا» رواه أبو نعيم في الحلية (١/ ٣١٥) إسناده ضعيف وفي متن الحديث نكارة.\nالرواية السابعة: رواية مجاهد ويحيى بن عباد أو أحدهما عن ابن عباس ﵄:\n«ثم أتى القربة فتوضأ، ثم قمت أنا فتوضأت» رواه إسحاق بن راهويه في مسنده (٨٧٤) وضعف إسناده شديد.\nالترجيح: الذي يترجح لي أنَّ المحفوظ وضوء النبي ﷺ من القربة وهي معلقة فعطاء بن أبي رباح لم يختلف عليه في ذكر الوضوء من القربة وكذلك من رواه عن كريب إلا رواية سلمة بن كهيل فخالف شعبة ووافقه محمد بن إسحاق وتقدم ترجيح رواية الثوري الموافقة لرواية الجماعة عن كريب وغيره ورواية «وطئ على فم السقاء ثم توضأ» منكرة وباقي الروايات عن ابن عباس ﵄ التي تعرضت لذكر ظرف الوضوء ضعيفة والله أعلم.","vol":"1","page":153},{"text":"<span data-type='title' id=toc-78>ربط النبي ﷺ القربة بعد الفراغ من الوضوء</span>\nفي رواية أبي داود (٦١٠) حدثنا مسدد عن يحيى حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن ابن عباس ﵄ «فأطلق القربة فتوضأ، ثم أوكأ القربة» وهي رواية شاذة سندًا ومعناها صحيح.","vol":"1","page":154},{"text":"سبب عدم إعانة ابن عباس ﵄ النبي ﷺ على وضوئه\nالرواية الأولى: رواية سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس ﵄: «فقمت فتمطيت، كراهية أن يرى أنِّي كنت أرتقبه، فتوضأت» رواه البخاري (٦٣١٦) ومسلم (١٨١) (٧٦٣).\nوهذا هو المحفوظ عن ابن عباس ﵄.\nالرواية الثانية: رواية حبيب بن أبي ثابت عن كريب: «وأردت أن أقوم فأصب عليه فخفت أن يدع الليلة من أجلي» رواه النسائي في الكبرى (١٣٣٩) وهي رواية شاذة والمحفوظ عن كريب وغيره الرواية السابقة.\nالرواية الثالثة: رواية حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس ﵄: «فأردت أن أقوم فأصب عليه، فخشيت أن يذر شيئًا من عمله» رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٣٢) وإسناده ضعيف وهي رواية شاذة.\nالرواية الرابعة: رواية إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس ﵄ «فهممت أن أقوم فأصب عليه، فكرهت أن يرى أنِّي كنت مستيقظًا، قال: فتوضأ» رواه أحمد (٢٥٦٧) والحديث منكر السند.","vol":"1","page":155},{"text":"<span data-type='title' id=toc-80>شرب النبي ﷺ قائمًا</span>\nجاء من رواية عبد المؤمن الأنصاري عن ابن عباس ﵄: «فتوضأ وشرب قائمًا، قلت: والله لأفعلنَّ كما فعل النبي ﷺ، فقمت وتوضأت وشربت قائمًا، ثم صففت خلفه، فأشار إلي لأوازي به أقوم عن يمينه، فأبيت، فلما قضى صلاته قال: «مَا مَنَعَكَ أَنْ لَا تَكُونَ وَازَيْتَ بِي؟»، قلت: يا رسول الله، أنت أجل في عيني، وأعز من أن أوازي بك، فقال: «اللهُمَّ آتِهِ الْحِكْمَةَ» رواه أبو نعيم في الحلية (١/ ٣١٥) إسناده ضعيف جدًا وهذه الرواية منكرة السند والمتن ولم أقف على الشرب قائمًا إلا في هذه الرواية والله أعلم.","vol":"1","page":156},{"text":"الفصل الثالث\nالروايات المتعلقة بابن عباس ﵄\n١: سن ابن عباس ﵄.\n٢: هل عرض النبي ﷺ على ابن عباس ﵄ النوم عنده؟\n٣: سبب نوم ابن عباس عند النبي ﷺ.\n٤: وقت دخول ابن عباس بيت ميمونة ﵃.\n٥: قول النبي ﷺ لابن عباس ﵄ مرحبًا.\n٦: اضطجاع ابن عباس ﵄ على الوسادة مع النبي ﷺ وصفة الفراش.\n٧: قول النبي ﷺ الغلام أو الغليم أو الوليد.\n٨: وقت قول النبي ﷺ أنام الغلام؟\n٩: استيقاظ ابن عباس ﵄.\n١٠: روايات موقف ابن عباس ﵄ أول الصلاة وتحويله.\n١١: ملخص الروايات.\n١٢: موقف ابن عباس ﵄ في صلاته مع النبي ﷺ.\n١٣: صفة تحويل النبي ﷺ لابن عباس ﵄.\n١٤: بأي اليدين أدار النبي ﷺ ابن عباس ﵄؟\n١٥: مقدار صلاة ابن عباس ﵄ مع النبي ﷺ.\n١٦: دعاء النبي ﷺ لابن عباس ﵄ وقوله: شيخ قريش.","vol":"1","page":157},{"text":"<span data-type='title' id=toc-82>سن ابن عباس ﵄</span>-\nفي رواية أحمد (٣٤٢٧) عن محمد بن فضيل عن رِشْدِينَ بن كريب عن أبيه قال ابن عباس رضي الله\n«وأنا يومئذ ابن عشر سنين» وهي رواية منكرة تفرد بها رشدين عن أبيه.\nولم أقف على تحديد سنِّه في حديث ابن عباس ﵄ إلا في هذه الرواية.\nوالظاهر أنَّ سن ابن عباس ﵄ يومئذ عشر سنين أو أقل والله أعلم قال ابن حجر: ولد وبنو هاشم بالشعب قبل الهجرة بثلاث. وقيل بخمس. والأول أثبت، وهو يقارب ما في الصحيحين عنه [البخاري (٧٦) ومسلم (٥٠٤)]: أقبلت وأنا راكب على حمار أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت سن الاحتلام، والنبي ﷺ يصلي بمنى إلى غير جدار … الحديث (^١).\n_________\n(^١) الإصابة في تمييز الصحابة (٢/ ٣٣٠).","vol":"1","page":158},{"text":"<span data-type='title' id=toc-83>هل عرض النبي ﷺ على ابن عباس ﵄ النوم عنده؟</span>\nكل الروايات التي وقفت عليها عن ابن عباس ﵄ بلفظ «بِتُّ» ونحوه ما عدا رواية:\n١: محمد بن إسحاق عن سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس ﵄: «أَيْ بُنَيَّ بِتْ عِنْدَنَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ» رواه محمد بن نصر - مختصر قيام الليل - ص: (١٠٥) ورواته ثقات عدا ابن إسحاق والكلام فيه مشهور.\nوهذه الرواية تخالف رواية الحفاظ الثوري وشعبة وغيرهما عن سلمة بن كهيل رووه بلفظ «بِتُّ» ورواياتهم أرجح فهذا اللفظ شاذ والله أعلم.\n٢: رِشْدِينَ بن كريب عن أبيه عن ابن عباس ﵄: «إنِّي أريد أن أبيت عندكم الليلة فقالت [ميمونة ﵂: وكيف تبيت وإنَّما الفراش واحد واللحاف واحد والوساد واحد» رواه ابن سعد في الطبقات - متمم الصحابة - (١٦) وهي رواية منكرة.\n٣: منصور بن المعتمر عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ﵁: قال: «السَّاعَةَ جِئْتَ؟» فقلت لا فقال: «إِذْ لَمْ تَنْصَرِفْ إِلَى سَاعَتِكَ هَذِهِ فَلَسْتَ مُنْصَرِفًا فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، وَدَخَلْتُ مَعَهُ» رواه الطبراني في الأوسط (٣٨) وهي رواية منكرة.\nالترجيح: المحفوظ من حديث ابن عباس ﵄ لفظ «بِتُّ» ونحوه وما عداه فهو إمَّا شاذ أو منكر والله أعلم.","vol":"1","page":159},{"text":"<span data-type='title' id=toc-84>سبب نوم ابن عباس عند النبي ﷺ</span>-\nأغلب الروايات عن ابن عباس ﵄ لم تبين سبب نومه عند النبي ﷺ والروايات التي بينت سبب نومه مختلفة جاء ذلك في رواية:\n١: عطاء بن أبي رباح. ٢: كريب. ٣: علي بن عبد الله بن عباس. ٤: طلحة بن نافع. ٥: حبيب بن أبي ثابت.\nالرواية الأولى: رواية عطاء بن أبي رباح:\nقال بعثني العباس ﵁ إلى النبى ﷺ وهو فى بيت خالتي ميمونة ﵂ فبت معه تلك الليلة «فقام يصلي من الليل» رواه مسلم (٠) (٧٦٣).\nولم تبين هذه الرواية لماذا بعثه؟.\nالرواية الثانية: رواية كريب عن ابن عباس رواه عنه:\n١: مخرمة بن سليمان. ٢: شريك بن عبد الله بن أبي نمر. ٣: سلمة بن كهيل.\nأولًا: رواية مخرمة بن سليمان عن كريب رواه عنه:\n١: عياض بن عبد الله الفهري: «بعثني أبي ﵁ إلى النبي ﷺ بهدية فأتيته وهو في بيت ميمونة ﵂» رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٢) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١٧٤١) ورواته ثقات.\nورواه مسلم (١٨٣) (٧٦٣) بإسناده عن عياض بن عبد الله الفهري عن مخرمة بن سليمان وقال نحو حديث مالك.\n٢: مالك: رواه البخاري (٤٥٧٠) حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بن أنس به قال: «بت عند خالتي ميمونة ﵂، فقلت: لأنظرنَّ إلى صلاة رسول الله ﷺ …»\nوالحديث في الموطأ (١/ ١٢١) «أنَّه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي ﷺ، وهي خالته، قال: فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله ﷺ وأهله، في طولها». ولم تتعرض لسبب نومه.\nورواه البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس (١٨٣) وعن عبد الله بن يوسف","vol":"1","page":160},{"text":"(١١٩٨) عن مالك بلفظ رواية الموطأ السابقة ورواه أحمد (٢١٦٥) عن عبد الرحمن بن مهدي بلفظ الموطأ ورواه أحمد (٣٣٦٢) في موضع آخر عن عبد الرحمن بن مهدي بلفظ: «لأنظرنَّ إلى صلاة رسول الله ﷺ». فالظاهر أنَّ ابن مهدي يروي الحديث أحيانًا بالمعنى والله أعلم.\nفالمحفوظ من رواية مخرمة بن سليمان رواية مالك في الموطأ من غير ذكر سبب النوم والله أعلم.\nثانيًا: رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن كريب ورواه عنه:\n١: محمد بن جعفر: «بت في بيت ميمونة ﵂ ليلة، والنبي ﷺ عندها، لأنظر كيف صلاة رسول الله ﷺ بالليل» رواه مسلم (١٩٠) (٧٦٣) والبخاري (٧٤٥٢).\nورواه البخاري (٤٥٦٩) بنفس السند بلفظ: «فتحدث رسول الله ﷺ مع أهله ساعة ثم رقد» ولم يذكر: «لأنظر كيف صلاة رسول الله ﷺ بالليل».\n٢: سليمان بن بلال: «فقلت: والله لأرمقنَّ الليلة رسول الله ﷺ، ولأنظرنَّ كيف صلاته» رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٢٨٩) ورواته محتج بهم.\nفالظاهر أنَّ نوم ابن عباس ﵄ في رواية شريك لأجل معرفة صلاة رسول الله ﷺ في الليل محفوظ وفعل ابن عباس بأمر أبيه ﵄ لرواية عطاء بن أبي رباح السابقة والله أعلم.\nثالثًا: رواية سلمة بن كهيل عن كريب ورواه عنه:\n١: محمد بن إسحاق: بعثني أبي العباس إلى رسول الله ﷺ بعد العشاء الآخرة في حاجة له، فلما بلَّغته إياها قال لي رسول الله ﷺ: «أَيْ بُنَيَّ بِتْ عِنْدَنَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ» رواته ثقات عدا ابن إسحاق ففيه كلام يسير.\n٢: ابن أبي ليلى: بت عند خالتي ميمونة بنت الحارث، زوج النبي ﷺ، فقلت: «لأحفظنَّ صلاة رسول الله ﷺ كيف يصنع» رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤١٩) إسناده ضعيف.\nورواه الحفاظ الثوري وشعبة وغيرهما عن سلمة بن كهيل ولم يذكروا سبب","vol":"1","page":161},{"text":"نوم ابن عباس ﵄ فالظاهر أنَّ ذكر السبب في رواية سلمة بن كهيل غير محفوظ والله أعلم.\nالرواية الثالثة: رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ﵄ رواه عنه:\n١: المنهال بن عمرو: «وتقدم إلي العباس: لا تنم حتى تحفظ صلاته» رواه أبو يعلى (٢٥٤٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٨٦) وأبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي ﷺ (٥٥٣) والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٣٤) ورواته ثقات.\n٢: منصور بن المعتمر: «بعثني أبي ﵁ بكذا وكذا … فقلت: لأنظرنَّ صلاة رسول الله ﷺ الليلة» رواه الطبراني في الأوسط (٣٨) إسناده منكر.\nالرواية الرابعة: رواية طلحة بن نافع الإسكاف عن ابن عباس ﵄:\n«كان رسول الله ﷺ وعد العباس ذودًا من الإبل، فبعثني إليه بعد العشاء» رواه ابن خزيمة (١٠٩٣) وابن المنذر في الأوسط (٢٦٦٤) والطبراني في الكبير (١١/ ١٣٥) إسناده منكر.\nالرواية الخامسة: رواية حبيب بن أبي ثابت:\n«أهدى رسول الله ﷺ إلى أبي ﵁ بَكَارة فاستصغرها، ثم قال لي: انطلق بها إلى رسول الله ﷺ يا بني، فقل: إنَّا قوم نعمل فإن كان عندك أسنَّ منها فابعث بها إلينا، فأتيت بها» رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٣١) وإسناده ضعيف وهذه الرواية منكرة.\nالترجيح: أقوى الروايات رواية عطاء بن أبي رباح حيث لم يختلف عليه في أنَّ الذي بعث ابن عباس أبوه العباس ﵄ ولكن لم تبين رواية عطاء الحاجة وبينت رواية شريك بن عبد الله عن كريب ورواية المنهال بن عمرو، عن علي بن عبد الله بن عباس أنَّ الحاجة النظر إلى صلاة رسول الله ﷺ.\nفالذي يظهر لي أنَّ العباس بعث ابنه عبد الله ﵄ لينام عند النبي ﷺ ويحفظ صلاته لا سيما أنَّ ابن عباس كان صغيرًا فتطلعه لمعرفة قيام النبي ﷺ غير قوي بخلاف أبيه ﵁ والله أعلم.","vol":"1","page":162},{"text":"<span data-type='title' id=toc-85>وقت دخول ابن عباس بيت ميمونة ﵃</span>-\nالرواة عن ابن عباس ﵄ الذين ذكروا وقت إتيان ابن عباس لبيت خالته ميمونة ﵃ هم:\n١: كريب. ٢: سعيد بن جبير. ٣: مِقْسَم بن بُجْرة. ٤: علي بن عبد الله بن عباس. ٥: طلحة بن نافع.\nالرواية الأولى: رواية كريب عن ابن عباس ﵄ رواه عنه:\n١: مخرمة بن سليمان. ٢: شريك بن عبد الله بن أبي نمر. ٣: رشدين بن كريب.\n١: مخرمة بن سليمان عن كريب رواه عنه:\n١): عياض بن عبد الله الفهري: «بعثني أبي ﵁ إلى النبي ﷺ بهدية فأتيته وهو في بيت ميمونة ﵁ فرقدتني على فضل وسادة» رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٢) ورواته ثقات وفي بعض ألفاظه شذوذ.\n٢): محمد بن إسحاق: «بعثني أبي العباس ﵁ إلى رسول الله ﷺ بعد العشاء الآخرة في حاجة له، فلما بلغته إياها قال لي رسول الله ﷺ: «أَيْ بُنَيَّ بِتْ عِنْدَنَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ» رواه محمد بن نصر - مختصر قيام الليل - ص: (١٠٥) ورواته ثقات عدا ابن إسحاق فهو صدوق.\n٢: شريك بن أبي نمر: «فلما انصرف من العشاء الآخرة، انصرفت معه» رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٢٨٩) ورواته محتج بهم وفي متنه شذوذ.\n٣: رشدين بن كريب: «أتيت خالتي ميمونة بنت الحارث ﵂ فقلت: إنِّي أريد أن أبيت عندكم الليلة فقالت: وكيف تبيت وإنَّما الفراش واحد واللحاف واحد والوساد واحد قال: فقلت: لا حاجة لي في فراشكم. أفرش نصف إزاري وأما الوساد فإنِّي أضع رأسي مع رءوسكما من وراء الوساد. فجاء رسول الله ﷺ فحدثته ميمونة ﵂ بما قال ابن عباس ﵄ فقال رسول الله ﷺ «هَذَا شَيْخُ قُرَيْشٍ» رواه ابن سعد في الطبقات - متمم الصحابة - (١٦) وهذه الرواية منكرة السند والمتن.","vol":"1","page":163},{"text":"الرواية الثانية: رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ رواه عنه:\n١: الحكم بن عتيبة: «بت عند خالتي ميمونة ﵂ فجاء رسول الله ﷺ بعدما أمسى، فقال: «أَصَلَّى الْغُلَامُ؟» قالوا: نعم، فاضطجع» رواه أبو داود (١٣٥٦) ورواته ثقات.\n٢: يحيى بن عباد: أنَّ أباه عباس بن عبد المطلب ﵁ بعثه في حاجة له إلى رسول الله ﷺ وكانت ميمونة بنت الحارث خالة ابن عباس ﵃ فدخل عليها فوجد رسول الله ﷺ في المسجد قال ابن عباس ﵄ فاضطجعت في حجرتها وجعلت في نفسي أحصي كم يصلي رسول الله ﷺ قال فجاء وأنا مضطجع في الحجرة بعدما ذهب الليل فقال: «أَرَقَدَ الْوَلِيدُ؟» رواه النسائي في الكبرى (٤٠٦) والطبراني في الكبير (١٢/ ٣١) والبيهقي (٣/ ٢٩) ورواته ثقات وفي بعض ألفاظه شذوذ.\n٣: عكرمة بن خالد المخزومي «أتيت خالتي ميمونة بنت الحارث ﵂، فبت عندها، فوجدت ليلتها تلك من رسول الله ﷺ، «فصلى رسول الله ﷺ العشاء، ثم دخل بيته، فوضع رأسه على وسادة من أدم حشوها ليف»، فجئت فوضعت رأسي على ناحية منها» رواه أحمد (٣٤٨٠) (٣٤٩٢) وهذه الرواية منكرة السند.\nالرواية الثالثة: رواية مِقْسَم بن بُجْرة عن ابن عباس ﵄:\nبت في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث ﵂ فجاء النبي ﷺ فقال: «نَامَ الْغُلَامُ؟» بعدما صلى العشاء الآخرة» رواه النسائي في الكبرى (٤٠٧) ورواته ثقات.\nالرواية الرابعة: رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ﵁ رواه عنه:\n١: المنهال بن عمرو: «فانطلقت إلى المسجد، فصلى رسول الله ﷺ بالناس صلاة العشاء الآخرة، حتى لم يبق في المسجد أحد غيره، قال: ثم مر بي فقال: «مَنْ هَذَا؟» قلت: عبد الله، قال: «فَمَهْ؟» قلت: أمرني العباس ﵁ أن أبيت بكم الليلة، قال: «فَالْحَقْ» رواه أبو يعلى (٢٥٤٥) وأبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي ﷺ (٥٥٣) والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٣٤) ورواته ثقات.\n٢: داود بن علي بن عباس: «أردت أن أعرف صلاة رسول الله ﷺ من الليل، فسألت عن ليلته، فقيل: لميمونة الهلالية ﵂، فأتيتها، فقلت: إنِّي تنحيت عن الشيخ،","vol":"1","page":164},{"text":"ففرشت لي في جانب الحجرة، فلما صلى رسول الله ﷺ بأصحابه ﵃ صلاة العشاء الآخرة، دخل إلى منزله، فحس حسي فقال: «يَا مَيْمُونَةُ مَنْ ضَيْفُكِ؟» قالت: ابن عمك يا رسول الله عبد الله بن عباس ﵄» رواه تمام (١٣١٨) وإسناده ضعيف.\n٣: منصور بن المعتمر: «فوجدته جالسًا مع أصحابه ﵃ في المسجد، فلم أستطع أن أكلمه، فلما صلى المغرب، قام يركع حتى أذن المؤذن لصلاة العشاء، وثاب الناس، ثم صلى الصلاة، فقام يركع حتى انصرف من بقي في المسجد، ثم انصرف إلى منزله، وتبعته، فلما سمع حسي قال: «مَنْ هَذَا؟» والتفت إلي فقلت: ابن عباس. قال: «ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ؟» قلت: ابن عم رسول الله ﷺ قال: «مَرْحَبًا بِابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ، مَا جَاءَ بِكَ؟» فقلت: بعثني أبي بكذا وكذا. قال: «السَّاعَةَ جِئْتَ؟» فقلت: لا. فقال: «إِذْ لَمْ تَنْصَرِفْ إِلَى سَاعَتِكَ هَذِهِ فَلَسْتَ مُنْصَرِفًا» فدخل منزله، ودخلت معه» رواه الطبراني في الأوسط (٣٨) وهذه الرواية منكرة السند.\nالرواية الخامسة: رواية طلحة بن نافع الإسكاف عن ابن عباس ﵄:\n«كان النبي ﷺ وعد العباس ﵁ ذودًا من الإبل فبعثني إليه بعد العشاء، وكان في بيت ميمونة بنت الحارث ﵂ فنام رسول الله ﷺ فتوسدت الوسادة التي توسدها رسول الله ﷺ» رواه ابن خزيمة (١٠٩٣) وابن المنذر في الأوسط (٢٦٦٤) وإسناده ضعيف وهذه الرواية منكرة السند.\nالترجيح: في رواية مخرمة بن سليمان عن كريب إتيان ابن عباس ﵄ بعد العشاء وهي أصح الوارد وكذلك في رواية المنهال بن عمرو عن علي بن عبد الله بن عباس وتابعه منصور بن المعتمر وهي رواية ضعيفة.\nوالروايات الأخرى إمَّا لم تتعرض للوقت أو ليس فيها النص عليه.\nفالذي يترجح لي أنَّ وقت قدوم ابن عباس ﵄ بيت النبي ﷺ بعد صلاة العشاء لا سيما أنَّ الغالب ممن هو في سن ابن عباس يصلي العشاء في المسجد والله أعلم.","vol":"1","page":165},{"text":"<span data-type='title' id=toc-86>قول النبي ﷺ لابن عباس ﵄ مرحبًا</span>\nجاء في رواية منصور بن المعتمر عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ﵄: «مَرْحَبًا بِابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ، مَا جَاءَ بِكَ؟» رواه الطبراني في الأوسط (٣٨) وإسناده ضعيف وهذه الرواية منكرة سندًا ومتنًا ولم أقف على هذه الزيادة إلا في هذه الرواية والله أعلم.","vol":"1","page":166},{"text":"اضطجاع ابن عباس ﵄ على الوسادة مع النبي ﷺ وصفة الفراش\nرواه عن ابن عباس ﵄:\n١: كريب. ٢: علي بن عبد الله بن عباس. ٣: سعيد بن جبير. ٤: طلحة بن نافع. ٥: إسحاق بن عبد الله بن الحارث.\nأولًا: رواية كريب رواه عنه:\n١: مخرمة بن سليمان. ٢: سلمة بن كهيل. ٣: يزيد بن أبي زياد. ٤: شريك بن عبد الله بن أبي نمر. ٥: حبيب بن أبي ثابت.\n١: رواية مخرمة بن سليمان عن كريب:\nرواه عنه:\n١: مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب: «فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله ﷺ وأهله في طولها» رواه البخاري في أكثر من موضع منها (١٨٣) ومسلم (١٨٢) (٧٦٣).\n٢: عياض بن عبد الله الفهري عن مخرمة بن سليمان عن كريب: «فرقَّدَتني على فضل وسادة فنام» رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٢) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١٧٤١) ورواته ثقات.\nقوله: «فضل وسادة» أي في عرضها والله أعلم.\n٢: رواية محمد بن إسحاق سلمة بن كهيل عن كريب: «فنام رسول الله ﷺ وميمونة ﵂ في الحجرة وتوسدا وسادة لهما من أدم محشوة ليفًا، وبت عليها معترضًا عند رأسيهما» رواه محمد بن نصر - مختصر قيام الليل - ص: (١٠٥) رواته ثقات عدا ابن إسحاق ففيه كلام يسير.\nوفي هذه الرواية ذكر وصف الوسادة من جلد محشوة ليفًا ولم يذكره بقية الرواة عن كريب ويأتي أنَّه ثابت من غير حديث ابن عباس ﵄ فلا مانع من","vol":"1","page":167},{"text":"تحسين هذه الزيادة والله أعلم.\n٣: رواية يزيد بن أبي زياد عن كريب: «فاضطجع رسول الله ﷺ فِي طول الوسادة واضطجعت فِي عرضهَا» رواه مسلم في التمييز (٤٩) إسناده ضعيف.\nأخطأ يزيد بن أبي زياد في موقف ابن عباس ﵄ مع النبي ﷺ أمَّا في النوم على الوسادة فحفظه والله أعلم.\n٤: رواية شريك بن أبي نمر عن كريب: «بت ليلة عند رسول الله ﷺ، فلما انصرف من العشاء الآخرة، انصرفت معه، فلما دخل البيت، ركع ركعتين خفيفتين، ركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما مثل قيامهما، وذلك في الشتاء، ورسول الله ﷺ في الحجرة، وأنا في البيت قال: فقلت: والله لأرمقن الليلة رسول الله ﷺ، ولأنظرنَّ كيف صلاته، قال: فاضطجع مكانه في مصلاه، حتى سمعت غطيطه» رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٢٨٩) ورواته محتج بهم وفي متنه شذوذ.\nفي هذه الرواية لم ينم ابن عباس ﵄ مع النبي ﷺ على وسادة واحدة وهذه الرواية شاذة خالف شريك رواية مالك وعياض بن عبد الله الفهري عن مخرمة بن سليمان عن كريب ورواية سلمة بن كهيل ويزيد بن أبي زياد عن كريب.\nوشريك بن عبد الله بن أبي نمر قال الحافظ ابن حجر: صدوق يخطاء.\n٥: رواية حبيب بن أبي ثابت عن كريب: «فأخذت ثوبي، فجعلت أطويه تحتي، ثم اضطجعت عليه» رواه النسائي في الكبرى (١٣٣٩) والبزار (٥٢٢٠) ورواته ثقات. لكن المتن منكر والسند شاذ والله أعلم.\nثانيًا: علي بن عبد الله بن عباس رواه عنه:\n١: المنهال بن عمرو: «بوسادة من مُسُوح [زاد أبو يعلى: حشوها ليف]» رواه أبو يعلى (٢٥٤٥) وأبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي ﷺ (٥٥٣) والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٣٤) ورواته ثقات لكن أصل رواية علي بن عبد الله بن عباس شاذة.\nوالمسوح الصوف.","vol":"1","page":168},{"text":"٢: داود بن علي: «فسألت عن ليلته، فقيل: لميمونة الهلالية ﵂، فأتيتها، فقلت: إنِّي تنحيت عن الشيخ، ففرشت لي في جانب الحجرة» رواه تمام في فوائده (١٣١٨) وهي رواية منكرة.\nثالثًا: رواية عكرمة بن خالد المخزومي، عن سعيد بن جبير:\n«فوضع رأسه على وسادة من أدم حشوها ليف، فجئت فوضعت رأسي على ناحية منها» رواه أحمد (٣٤٨٠) (٣٤٩٢) وابن خزيمة (١٠٩٤) وإسناده ضعيف. وهي رواية مضطربة المتن منكرة.\nرابعًا: رواية طلحة بن نافع عن ابن عباس ﵄:\n«فتوسدت الوسادة التي توسدها» رواه ابن خزيمة (١٠٩٣) وابن المنذر في الأوسط (٢٦٦٤) وضعف هذه الرواية شديد.\nخامسًا: رواية إسحاق بن عبد الله بن الحارث:\n«فأخذت كساء فثنته وألقت عليه نمرقة [وسادة]، ثم رمت عليه بكساء آخر، ثم دخلت فيه، وبسطت لي بساطًا إلى جنبها، وتوسدت معها على وسادها» عند أحمد (٢٥٦٧) وأبي الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٤٨٣) والطبراني في المعجم الأوسط (٦٥٠) وهي رواية منكرة.\nالترجيح: نوم ابن عباس ﵄ مع النبي ﷺ على وسادة واحدة صح من رواية مخرمة بن سليمان وسلمة بن كهيل ويزيد بن أبي زياد عن كريب عن ابن عباس ﵄.\nأمَّا نوم النبي ﷺ وحده جاء من رواية شريك عن كريب وهي رواية شاذة ونوم ابن عباس ﵄ وحده جاء من رواية علي بن عبد الله بن عباس وسعيد بن جبير وطلحة بن نافع عن ابن عباس ﵄ وهي روايات ضعيفة.\nفنام النبي ﷺ هو وزوجه ميمونة ﵂ في طول الوسادة ونام ابن عباس ﵄ في عرضها. أمَّا نوع الوسادة ففي بعضها من جلد محشوة ليفًا وهو المحفوظ وفي بعضها من صوف محشوة ليفًا ولا تصح.","vol":"1","page":169},{"text":"أمَّا صفة فراش النبي ﷺ من حديث ابن عباس ﵄ فلم أقف عليه إلا من رواية إسحاق بن عبد الله بن الحارث (^١) وهي رواية منكرة.\nويأتي (^٢) إن شاء الكلام على فراش النبي ﷺ من غير حديث ابن عباس ﵄.\n_________\n(^١) الرواية (١٧).\n(^٢) انظر: (ص: ٨٣٩).","vol":"1","page":170},{"text":"<span data-type='title' id=toc-88>قول النبي ﷺ الغلام أو الغليم أو الوليد</span>\nلفظ الغلام والغليم رواه عن ابن عباس ﵄:\n١: سعيد بن جبير. ٢: علي بن عبد الله بن عباس. ٣: مِقْسَم بن بُجْرة.\nالرواية الأولى: رواية سعيد بن جبير رواه عنه:\n١: الحكم بن عتيبة ورواه عنه:\n١): آدم عند البخاري (١١٧) وأبو داود الطيالسي (٢٦٣٢) وأبو الوليد الطيالسي عند الدارمي (١٢٩٠) ومحمد بن جعفر عند أحمد (٣١٥٩) وبهز بن أسد عند أحمد (٣١٦٥) يروونه عن شعبة عن الحكم بالشك «الغليم أو الغلام».\n٢): محمد بن قيس الأسدي عن الحكم بلفظ: «الغلام» عند أبي داود (١٣٥٦) ورواته ثقات.\nوالمحفوظ من رواية الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ رواية شعبة بالشك والله أعلم.\n٢: أبو هاشم يحيى بن دينار الرماني بلفظ: «الغلام» رواه أحمد (٣٢٩١) وابن الأعرابي في معجمه (٤٠٣) والطبراني في الكبير (١٢/ ٦٠) وإسناده حسن.\n٣: يحيى بن عباد: «الوليد» رواه النسائي في الكبرى (٤٠٦) والطبراني في الكبير (١٢/ ٣١) والبيهقي (٣/ ٢٩) ورواته ثقات وفي بعض ألفاظه شذوذ.\nوالحديث من رواية عبد العزيز بن محمد الداروردي وهو ثقة يخطئ.\nالرواية الثانية: رواية منصور بن المعتمر علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ﵁:\nبلفظ: «الغلام» رواه الطبراني في الأوسط (٣٨) وهي رواية منكرة سندًا ومتنًا.\nالرواية الثالثة: رواية مِقْسَم بن بُجْرة:\nبلفظ «الغلام» رواه النسائي في الكبرى (٤٠٧) ورواته ثقات لكن رواية مقسم عن ابن عباس ﵄ رواية شاذة والمحفوظ ما تقدم عن الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄.\nالترجيح: الذي يظهر لي أنَّ النبي ﷺ تلفظ بأحد اللفظين «الغلام» أو «الغليم» ولم أقف على رواية ترجح أحد اللفظين والله أعلم.","vol":"1","page":171},{"text":"<span data-type='title' id=toc-89>وقت قول النبي ﷺ أنام الغلام؟</span>\nوقت قول النبي ﷺ «أنام الغلام» رواه عن ابن عباس ﵄:\n١: سعيد بن جبير. ٢: مِقْسَم بن بُجْرة.\nالرواية الأولى: رواية سعيد بن جبير ورواه عنه:\n١: الحكم بن عتيبة. ٢: يحيى بن عباد. ٣: يحيى بن دينار.\n١: الحكم بن عتيبة: رواه عنه شعبة بن الحجاج واختلف عليه في لفظه:\n١): «ثم جاء إلى منزله، فصلى أربع ركعات، ثم نام، ثم قام، ثم قال: «نَامَ الْغُلَيِّمُ» أو كلمة تشبهها، ثم قام، فقمت عن يساره» رواه أبوداود الطيالسي (٢٦٣٢) وأحمد (٣١٦٠) حدثنا حسين وأحمد (٣١٥٩) عن محمد بن جعفر والبخاري عن آدم (١١٧) عن شعبة وهو المحفوظ.\nتنبيه: في رواية أحمد (٣١٦٥) عن بهز بن أسد عن شعبة فصلى رسول الله ﷺ العشاء، ثم جاء فصلى أربعا، ثم قال: «أنام الغليم - أو الغلام -؟» - قال: شعبة أو شيئا نحو هذا - قال: ثم نام، قال: ثم قام فتوضأ؟ والمحفوظ بعد النوم لا قبله والله أعلم.\nولم يذكر النوم والغلام في روايات ابن الجعد (١٤٩) والبخاري (٦٩٧) وأبي داود (١٣٥٧) والنسائي في الكبرى (٤٠٧).\n٢): محمد بن قيس الأسدي عن الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير: فجاء رسول الله ﷺ بعدما أمسى، فقال: «أَصَلَّى الْغُلَامُ؟» قالوا: نعم، فاضطجع حتى إذا مضى من الليل ما شاء الله رواه أبو داود (١٣٥٦) ورواته ثقات.\nوهذه الرواية فيها شذوذ من وجهين فالمحفوظ قول النبي ﷺ «نَامَ الْغُلَيِّمُ» وليس «أَصَلَّى الْغُلَامُ؟» وكان ذلك بعد استيقاظه من النوم لا قبله.\n٢: أبو هبيرة يحيى بن عباد: «فجاء وأنا مضطجع في الحجرة بعدما ذهب الليل فقال: «أَرَقَدَ الْوَلِيدُ؟» فتناول ملحفة على ميمونة ﵂ قال فارتدى ببعضها وعليها","vol":"1","page":172},{"text":"بعض ثم قام فصلى» رواه النسائي في الكبرى (٤٠٦) والطبراني في الكبير (١٢/ ٣١) والبيهقي (٣/ ٢٩) عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبد المجيد بن سهيل، عن يحيى بن عباد، رواته ثقات وفي متنه شذوذ.\nورواه الأشعث بن سَوَّار عن أبي هبيرة فاضطجعت على الفراش فقال: «نَامَ الْغُلامُ؟» ولم أنم، وأنا أسمع كلامه قال: فصلى أربع ركعات يطيل فيهن القراءة والركوع والسجود قال: ثم اضطجع» رواه البزار (٤٩٩٥) وأشعث ضعيف واضطرب في إسناده.\n٣: أبو هاشم يحيى بن دينار الرُمَّاني، عن سعيد بن جبير: «فصلى رسول الله ﷺ العشاء، ثم رجع إليها، وكانت ليلتها، فصلى ركعتين، ثم انفتل، فقال: «أَنَامَ الْغُلَامُ؟» وأنا أسمعه، قال: فسمعته قال في صلاته: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا …» رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ٦٠) وابن الأعرابي في معجمه (٤٠٣) وأحمد (٣٢٩١) عن يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان بن حسين، عن أبي هاشم وإسناده حسن.\nفالمحفوظ من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ أنَّ النبي ﷺ سأل هل صلى ابن عباس ﵄؟ بعد استيقاظه للتهجد فهي المحفوظة من رواية شعبة عن الحكم عن سعيد وكذلك رواية يحيى بن عباد، وأبي هاشم الرُمَّاني عن سعيد بن جبير والله أعلم.\nالرواية الثانية: رواية مِقْسَم بن بُجْرة عن ابن عباس ﵄:\nبت في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث ﵂ فجاء النبي ﷺ فقال: «نَامَ الْغُلَامُ؟» بعدما صلى العشاء الآخرة» رواه النسائي في الكبرى (٤٠٧) ورواته ثقات.\nوتقدم - الرواية العاشرة - أنَّ المحفوظ الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ ورواية مقسم بن بجرة عن ابن عباس ﵄ ليست محفوظة والله أعلم.\nفالمحفوظ ما تقدم عن شعبة عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ والله أعلم.","vol":"1","page":173},{"text":"<span data-type='title' id=toc-90>استيقاظ ابن عباس ﵄</span>-\nاختلفت الروايات هل ابن عباس ﵄ استيقظ أو أيقضه النبي ﷺ؟\nفرواه عن ابن عباس ﵄:\n١: كريب. ٢: سعيد بن جبير. ٣: عطاء بن أبي رباح. ٤: أبو المتوكل علي بن داود. ٥: مِقْسَم بن بُجْرة. ٦: أبو نضرة المنذر بن مالك. ٧: عكرمة بن خالد. ٨: مجاهد بن جبر. ٩: عبد المؤمن الأنصاري. ١٠: حبيب بن أبي ثابت. ١١: علي بن عبد الله بن عباس. ١٢: طلحة بن نافع.\nالرواية الأولى: رواية كريب رواه عنه:\n١: سلمة بن كهيل. ٢: مخرمة بن سليمان. ٣: عمرو بن دينار. ٤: شريك بن عبد الله.\nأولًا: رواية سلمة بن كهيل عن كريب رواه عنه:\n١: سفيان الثوري: «فصلى، فقمت فتمطيت، كراهية أن يرى أنِّي كنت أرتقبه، فتوضأت، فقام يصلي، فقمت عن يساره» رواه البخاري (٦٣١٦) ومسلم (١٨١) (٧٦٣).\n٢: شعبة بن الحجاج: «ثم توضأ وضوءًا حسنًا بين الوضوءين، ثم قام يصلي، فجئت فقمت إلى جنبه، فقمت عن يساره» رواه مسلم (١٨٧) (٧٦٣).\nفي رواية الثوري وشعبة وغيرهما عن سلمة بن كهيل أنَّ ابن عباس ﵄ هو الذي استيقظ.\nثانيًا: رواية مخرمة بن سليمان عن كريب رواه عنه:\n١: مالك: «فقمت فصنعت مثل ما صنع» رواه البخاري في أكثر من موضع منها (١٨٣) ومسلم (١٨٢) (٧٦٣).\n٢: عبد ربه بن سعيد: «فتوضأ رسول الله ﷺ، ثم قام فصلى، فقمت عن يساره، فأخذني فجعلني عن يمينه» رواه مسلم (١٨٤) (٧٦٣).","vol":"1","page":174},{"text":"٣: سعيد بن أبي هلال: «استيقظ، فقام إلى شن فيه ماء، فتوضأ وتوضأت معه، ثم قام فقمت إلى جنبه» رواه أبو داود (١٣٦٤) والنسائي في الكبرى (٣٩٩) ورواته ثقات.\n٤: الضحاك بن عثمان: «فقلت لها [ميمونة ﵂ إذا قام رسول الله ﷺ فأيقظيني فقام رسول الله ﷺ فقمت إلى جنبه» رواه مسلم (١٨٥) (٧٦٣).\nولم أقف على قوله: «أيقظيني» في روايات مخرمة بن سليمان عن كريب ولا عن غيره فهذه الزيادة شاذة والله أعلم.\n٥: عياض بن عبد الله الفهري: «فتسوك، وتوضأ، وأسبغ الوضوء، ولم يهرق من الماء إلا قليلًا، ثم حركني فقمت» رواه مسلم (١٨٣) (٧٦٣).\nهذه الرواية تخالف رواية مالك ومن تابعه عن مخرمة فلفظ: «حركني» شاذ والله أعلم.\nثالثًا: رواية عمرو بن دينار: «فقام رسول الله ﷺ من الليل، فتوضأ من شن معلق وضوءًا خفيفًا، فقمت فصنعت مثل ما صنع النبي ﷺ» رواه البخاري في أكثر من موضع منها (١٣٨) ومسلم (١٨٦) (٧٦٣).\nرابعًا: رواية سليمان بن بلال عن شريك بن أبي نمر: «ثم توضأ ولم يوقظ أحدًا» رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٢٨٩) ورواته محتج بهم وفي متنه شذوذ.\nالرواية الثانية: رواية سعيد بن جبير:\n«ثم قام، فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه» رواه البخاري في أكثر من موضع منها (١١٧).\nالرواية الثالثة: رواية عطاء بن أبي رباح:\n«فقام يصلي من الليل فقمت عن يساره» رواه مسلم (٧٦٣).","vol":"1","page":175},{"text":"الرواية الرابعة: رواية أبي المتوكل علي بن داود:\n«فقام النبي ﷺ إلى القربة، فتوضأ، فقام فصلى، فقمت لما رأيته صنع ذلك فتوضأت من القربة» رواه مسلم (١٩٢) (٧٦٣).\nالرواية الخامسة: رواية مِقْسَم بن بُجْرة:\n«ثم قام الليل فجئت فقمت عن يساره فاجتذبني فجعلني عن يمينه» رواه النسائي في الكبرى (٤٠٧) ورواته ثقات.\nالرواية السادسة: رواية أبي نضرة المنذر بن مالك:\n«ثم قام يصلي فقمت، فتوضأت، ثم جئت فقمت إلى جنبه» رواه ابن خزيمة (١١٠٣) والطبراني في الكبير (١٢/ ١٦٦) والبزار (٥٣٢٠) ورواته ثقات.\nالرواية السابعة: رواية عكرمة بن خالد رواه عنه:\n١: عبد الله بن طاوس: «فقام النبي ﷺ يصلي من الليل، فقمت معه» رواه عبد الرزاق (٤٧٠٦) وأحمد (٢٢٧٦) مرسل رواته ثقات.\n٢: محمد بن شريك: «فلما قام النبي ﷺ من الليل يصلي قمت» رواه أبو نعيم في كتاب الصلاة - فتح الباري لابن رجب (٦/ ٢٠٠) - مرسل رواته ثقات.\nالرواية الثامنة: رواية مجاهد بن جبر:\n«ثم أتى القربة فتوضأ، ثم قمت أنا فتوضأت» رواه إسحاق بن راهويه في مسنده (٨٧٤) إسناده ضعيف.\nالرواية التاسعة: رواية عبد المؤمن الأنصاري:\n«والله لأفعلنَّ كما فعل النبي ﷺ، فقمت وتوضأت وشربت قائمًا» رواه أبو نعيم في الحلية (١/ ٣١٥) إسناده ضعيف.\nالرواية العاشرة: رواية حبيب بن أبي ثابت:\n«ثم قام إلى قربة، فحل شناقها فأردت أن أقوم فأصب عليه، فخشيت أن يذر","vol":"1","page":176},{"text":"شيئًا من عمله، … حتى إذا ما طلع الفجر ناداني قلت: لبيك يا رسول الله، قال: «قُمْ»، فوالله ما كنت بنائم، فقمت وتوضأت، وصليت خلفه فقرأ بفاتحة الكتاب، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ثم ركع، وسجد ثم قام في الثانية فقرأ بفاتحة الكتاب، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾» رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٣١) إسناده ضعيف وفي متنه نكارة.\nالرواية الحادية عشرة: رواية علي بن عبد الله بن عباس:\n«فاستن، ثم توضأ، ثم ركع ركعتين، ثم عاد فنام … ثم استن، ثم توضأ، ثم صلى صلاة عرفت أنَّه يوتر فيها، ثم قال: «أَنَامَ الْغُلَامُ؟» فقلت: لا. فقمت فتوضأت، ثم أقبلت فجئت إلى ركنه الأيسر، فأخذ بأصبعيه في أذني، فأدارني حتى أقامني إلى ركنه الأيمن» رواه الطبراني في الأوسط (٣٨) إسناده ضعيف وهذه رواية منكرة.\nالرواية الثانية عشرة: رواية طلحة بن نافع الإسكاف:\n«ثم قام ﷺ، فتوضأ فأسبغ الوضوء، وأَقَلَّ هِرَاقَة الماء، ثم افتتح الصلاة، فقمت فتوضأت» رواه ابن خزيمة (١٠٩٣) وابن المنذر في الأوسط (٢٦٦٤) والطبراني في الكبير (١١/ ١٣٥) إسناده ضعيف جدًا وهذه الرواية منكرة.\nالترجيح: المحفوظ أنَّ ابن عباس ﵄ كان مستيقظًا لكنَّه تظاهر بالنوم كراهة أن يعلم النبي ﷺ أنَّه كان يرقبه كما في رواية الثوري فاستيقظ ابن عباس ﵄ ولم يوقظه النبي ﷺ كما تقدم من رواية الكافة عن ابن عباس ﵄ وفي رواية سليمان بن بلال عن شريك التصريح بأنَّه ﷺ لم يوقظ أحدًا وهي رواية بالمعنى ومعناها صحيح والله أعلم.\nأمَّا قوله: فحركني وقوله لميمونة ﵂ «أيقظيني» فروايتان شاذتان ورواية: «ناداني قلت: لبيك يا رسول الله، قال: «قُمْ» فمنكرة والله أعلم.","vol":"1","page":177},{"text":"<span data-type='title' id=toc-91>روايات موقف ابن عباس ﵄ أول الصلاة وتحويله</span>\nموقف ابن عباس ﵄ أول الصلاة وتحويل النبي ﷺ له جاء من رواية:\n١: الشعبي. ٢: عطاء بن أبي رباح. ٣: كريب. ٤: سعيد بن جبير. ٥: أبي نضرة المنذر بن مالك. ٦: سميع مولى ابن عباس ﵄. ٧: عكرمة بن خالد. ٨: طلحة بن نافع. ٩: عبد المؤمن الأنصاري. ١٠: إسحاق بن عبد الله.\nالرواية الأولى: رواية الشعبي عن ابن عباس ﵄:\n«قمت ليلة أصلي عن يسار النبي ﷺ فأخذ بيدي - أو بعضدي - حتى أقامني عن يمينه، وقال بيده من ورائي» رواه أحمد (٢٤٠٩) والبخاري (٧٢٨) وابن ماجه (٩٧٣).\nوالمحفوظ بيدي وهي رواية ابن ماجه وتوافق الرواية المحفوظة عن الجماعة عن ابن عباس ﵄.\nالرواية الثانية: رواية عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رواه عنه:\n١: ابن جريج: «قمت إلى شقه الأيسر، فأخذ بيدي من وراء ظهره يعدلني كذلك من وراء ظهره إلى الشق الأيمن» رواه مسلم (١٩٢) (٧٦٣).\n٢: قيس بن سعد: «فقمت عن يساره، فتناولني من خلف ظهره فجعلني على يمينه» رواه مسلم (٠) (٧٦٣).\n٣: عبد الملك بن أبي سليمان واختلف عليه في لفظ فرواه:\n١): أبو داود (٦١٠) حدثنا مسدد عن يحيى عن عبد الملك بن أبي سليمان به بلفظ: «فأخذني بيمينه فأدارني من ورائه فأقامني عن يمينه» ورواته ثقات.\nعبد الملك بن أبي سليمان العرزمي ثقة حافظ إلا أنَّه يخطئ وصفه بذلك أحمد وابن حبان وغيرهما\nفخالف في هذه الرواية بقية الرواة عن عطاء وعن غيره بذكر يمينه فهي رواية","vol":"1","page":178},{"text":"شاذة والله أعلم.\nويحيى هو القطان.\n٢): رواه أحمد (٢٢٤٥) ثنا أسحاق بن يوسف عن عبد الملك بن أبي سليمان به بلفظ: «قمت عن يساره، فأخذ بيدي فأدارني من خلفه حتى أقامني عن يمينه» ورواته ثقات.\nإسحاق بن يوسف هو المخزومي.\nفي روايات عطاء أنَّ ابن عباس ﵄ وقف عن يسار النبي ﷺ فأخذ النبي ﷺ بيده فأداره من وراء ظهره فجعله عن يمينه. ومثلها ما يأتي من رواية عمرو بن دينار عن كريب.\nالرواية الثالثة: رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ رواه عنه:\n١: شعبة عن الحكم بن عتيبة: «فقمت عن يساره فجعلني عن يمينه» رواه البخاري (١١٧).\n٢: الفضل بن عنبسة وقتيبة بن سعيد عن هشيم بن بشير عن أبي بشر جعفر بن إياس: «فقام رسول الله ﷺ يصلي من الليل، فقمت عن يساره فأخذ بذؤابتي فجعلني عن يمينه» رواه البخاري (٥٩١٩).\n٣: ابن أبي شيبة (٢/ ٨٦) وأحمد (١٨٤٦) والبخاري (٥٩١٩) عن عمرو بن محمد وأبو داود (٦١١) عن عمرو بن عون والبيهقي (٣/ ٩٥) عن الحسن بن عرفة والطبراني في الكبير (١٢/ ٥٥) عن موسى بن داود يروونه عن هشيم عن أبي بشر جعفر بن إياس: «فقمت عن يساره لأصلي بصلاته، فأخذ بذؤابة كانت لي - أو برأسي - حتى جعلني عن يمينه» ورواية برأسي أصح فرواتها أجل وأكثر.\n٤: عبد الله بن سعيد بن جبير: «فقمت عن يساره فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه» رواه أحمد (٣٣٧٩) والبخاري (٦٩٩) والنسائي (٨٠٦).\nفرواية شعبة عن الحكم ذكرت التحويل فقط ورواية أبي بشر وعبد الله بن","vol":"1","page":179},{"text":"سعيد ذكرت الأخذ بالرأس حين التحويل وهي المحفوظة أمَّا ذكر الذؤابة فلم أقف على متابع لها فهي رواية شاذة والله أعلم.\n٥: عكرمة بن خالد المخزومي: «حتى إذا عرف أنِّي أريد أن أصلي بصلاته، لفت يمينه فأخذ بأذني، فأدارني حتى أقامني عن يمينه» رواه أحمد (٣٤٨٠) وهي رواية منكرة.\nالرواية الرابعة: رواية أبي نضرة المنذر بن مالك عن ابن عباس ﵄:\n«فقمت إلى جنبه، فلما علم أنِّي أريد الصلاة معه أخذ بيدي فحولني عن يمينه» رواه ابن خزيمة (١١٠٣) ورواته ثقات.\nالرواية الخامسة: رواية سُمَيْع مولى ابن عباس عنه ﵄:\n«قمت إلى جنب رسول الله ﷺ، إلى شماله، فأدارني فجعلني عن يمينه» رواه أحمد (٣٤٤١) وغيره ورواته ثقات.\nالرواية السادسة: رواية عكرمة بن خالد عن ابن عباس رواه عنه:\n١: عبد الله بن طاوس: «فقمت معه علي يساره، فأخذ بيدي فجعلني عن يمينه» رواه عبد الرزاق (٤٧٠٦) مرسل رواته ثقات.\n٢: محمد بن شريك: «قمت خلفه، فأهوى بيده فأخذ برأسي، فأقامني عَنْ يمينه إلى جنبه» رواه أبو نعيم في الصلاة - فتح الباري (٦/ ٢٠٠) - وهي رواية شاذة.\nالرواية السابعة: رواية كريب رواه عنه:\n١: عمرو بن دينار. ٢: سلمة بن كهيل. ٣: مخرمة بن سليمان. ٤: سالم بن أبي الجعد. ٥: يزيد بن أبي زياد.\n١: عمرو بن دينار ورواه عنه:\n١): سفيان بن عيينة: «ثم جئت فقمت عن يساره، فأخلفني فجعلني عن يمينه» رواه البخاري (١٣٨) ومسلم (١٨٦) (٧٦٣).","vol":"1","page":180},{"text":"قوله: «فأخلفني» أي أداره من خلفه حتى لا يمر بين يديه فهذه الرواية كرواية عطاء السابقة.\n٢): داود بن عبد الرحمن العطار: «فقمت عن يساره، فأخذ رسول الله ﷺ برأسي من ورائي، فجعلني عن يمينه» رواه البخاري (٧٢٦) والترمذي (٢٣٢) والنسائي (٤٤٢).\n٣): حاتم بن أبي صغيرة: «فلما أقبل رسول الله ﷺ على صلاته، خنست، فصلى رسول الله ﷺ، فلما انصرف قال لي: «مَا شَأْنِي أَجْعَلُكَ حِذَائِي فَتَخْنِسُ؟»، فقلت: يا رسول الله، أو ينبغي لأحد أن يصلي حذاءك، وأنت رسول الله الذي أعطاك الله؟» رواه ابن أبي شيبة (١٢/ ١١١) وأحمد (٣٠٥١) والحاكم (٣/ ٥٣٤) ورواته ثقات وهي رواية شاذة لمخالفتها رواية ابن عيينة وبقية الرواة عن كريب وغيره فالمحفوظ من رواية عمرو بن دينار عدم التعرض للإدارة وتوجه رواية داود بن عبد الرحمن العطار الأخذ بالرأس بعد الإدارة والله أعلم.\n٢: روية سلمة بن كهيل عن كريب ورواه عنه:\n١): سفيان الثوري: «فقمت عن يساره، فأخذ بأذني فأدارني عن يمينه» رواه البخاري (٦٣١٦) ومسلم (١٨١) (٧٦٣).\nقوله: «فأخذ بأذني» تقدم أنَّه أخذه بيده وإنَّما الأخذ بالأذن بعد الإدارة والله أعلم.\n٢): شعبة: «فقمت عن يساره، فأخذني فأقامني عن يمينه» رواه مسلم (١٨٧) (٧٦٣).\n٣): محمد بن إسحاق عن سلمة بن كهيل الحضرمي، ومحمد بن الوليد، كلاهما عن كريب: «فقمت عن يساره، فأدارني حتى جعلني عن يمينه، ثم وضع يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى يفتلها، فجعل يمسح بها أذني، فعرفت أنَّه إنَّما صنع ذلك ليونسني بيده في ظلمة البيت» رواه محمد بن نصر - مختصر قيام الليل - ص: (١٠٥) ومحمد بن إسحاق صدوق وبقية رواته ثقات.","vol":"1","page":181},{"text":"في هذه الرواية أخذ الأذن بعد الإدارة كرواية الضحاك بن عثمان عن مخرمة.\nلكن قوله: «فعرفت أنَّه إنَّما صنع ذلك …» يأتي في رواية سعيد بن أبي هلال: «كأنَّه يمس أذني كأنَّه يوقظني» وفي رواية الضحاك بن عثمان «فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني» وهي أصح.\n٤): ابن أبي ليلى، عن سلمة بن كهيل: «جئت فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فمدها من خلفي فأقامني، عن يمينه» رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤١٩) وإسناده ضعيف.\nقوله: «فمدها من خلفي» أي أدارني من خلفه.\nففي رواية الثوري عن سلمة بن كهيل الإدارة بالأذن ولم تتعرض له رواية شعبة ووافقه ابن إسحاق والذي يظهر لي أنَّه المحفوظ من رواية سلمة بن كهيل عن كريب وهي رواية الأكثر ورواية ابن أبي ليلى لا تصلح لمعارضة رواية شعبة.\n٣: مخرمة بن سليمان عن كريب ورواه عنه:\n١): سعيد بن أبي هلال: «فقمت إلى جنبه على يساره، فجعلني على يمينه، ثم وضع يده على رأسي كأنَّه يمس أذني كأنَّه يوقظني» رواه أبو داود (١٣٦٤) والنسائي في الكبرى (٣٩٩) ورواته ثقات.\n٢): عبد ربه بن سعيد: «فقمت عن يساره، فأخذني فجعلني عن يمينه» رواه مسلم (١٨٤) (٧٦٣).\n٣): عياض بن عبد الله: «فقمت عن يساره فحولني عن يمينه فجعل يقرأ وهو يفتل أذني فصلى عشر ركعات ثم أوتر» رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٢) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١٧٤١) ومسلم - مختصرًا - (١٨٣) (٧٦٣) ورواته ثقات.\n٤): الضحاك بن عثمان: «فقمت إلى جنبه الأيسر، فأخذ بيدي فجعلني من شقه الأيمن، فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني» رواه مسلم (١٨٥) (٧٦٣).","vol":"1","page":182},{"text":"أخذ الأذن في هذه الرواية بعد الإدارة وتحمل عليها رواية مالك التالية.\n٥): مالك: «ثم ذهبت فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله ﷺ يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يفتلها» رواه البخاري (١٨٣) ومسلم (١٨٢) (٧٦٣).\nقوله: «فوضع رسول الله ﷺ يده» بعد الإدارة كما تقدم من رواية عياض بن عبد الله والضحاك بن عثمان عن مخرمة ومن رواية هلال بن أبي سعيد عن مخرمة ومما يدل على ذلك قوله «فوضع رسول الله ﷺ يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى يفتلها» فلو كان ابن عباس ﵄ عن يساره لكان الأقرب أن يضع رسول الله ﷺ يده اليسرى ويأخذ بأذن ابن عباس ﵄ اليسرى.\nففي هذه الرواية اختصار فلم يذكر في هذه الرواية الوقوف الأول عن يساره والله أعلم.\nفالذي يظهر لي أنَّ المحفوظ من رواية مخرمة بن سليمان عن كريب عدم التعرض للإدارة وذكر اليد في رواية الضحاك ليست محفوظة والله أعلم.\n٤: سالم بن أبي الجعد عن كريب: «قمت مع النبي ﷺ في الصلاة عن شماله فأقامني عن يمينه» رواه أحمد (٢٣٢١) ورواته ثقات.\nوذكر كريب ليس بمحفوظ إنَّما المحفوظ عن الأعمش عن سميع مولى ابن عباس ﵄.\n٥: يزيد بن أبي زياد الكوفي عن كريب: «فقمت عن يمينه فجعلني عن يساره» رواه مسلم في التمييز (٤٩) وهي رواية منكرة.\nفالمحفوظ من رواية كريب عن ابن عباس ﵄ عدم التعرض لذكر الإدارة هل هي باليد أو الرأس؟ والله أعلم.\nالرواية الثامنة: رواية طلحة بن نافع الإسكاف:\n«فقمت عن يساره، وأخلف بيده، فأخذ بأذني فأقامني عن يمينه» رواه ابن خزيمة (١٠٩٣) وابن المنذر في الأوسط (٢٦٦٤) وهذه الرواية منكرة السند.","vol":"1","page":183},{"text":"الرواية التاسعة: رواية عبد المؤمن الأنصاري:\n«صففت خلفه، فأشار إلي لأوازي به أقوم عن يمينه، فأبيت، فلما قضى صلاته قال: «مَا مَنَعَكَ أَنْ لَا تَكُونَ وَازَيْتَ بِي؟»، قلت: يا رسول الله، أنت أجل في عيني، وأعز من أن أوازي بك، فقال: «اللهُمَّ آتِهِ الْحِكْمَةَ» رواه أبو نعيم في الحلية (١/ ٣١٥) وهي رواية منكرة.\nالرواية العاشرة: رواية إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس ﵄:\n«فقمت عن يساره، فتناولني فأقامني عن يمينه» رواه أحمد (٢٥٦٧) وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٤٨٣) والطبراني في المعجم الأوسط (٦٥٠) وهي رواية منكرة السند.","vol":"1","page":184},{"text":"<span data-type='title' id=toc-92>ملخص الروايات </span>السابقة\n<span data-type='title' id=toc-93>موقف ابن عباس ﵄ في صلاته مع النبي ﷺ</span>-\nالأول: كان عن يسار النبي ﷺ ثم جعله عن يمينه: جاء في رواية جمع منهم:\n١: الشعبي عند البخاري (٧٢٨) وغيره.\n٢: عطاء بن أبي رباح عند مسلم في عدة روايات منها (١٩٢) (٧٦٣).\n٣: سعيد بن جبير عند البخاري في عدة مواضع منها (١١٧) (٥٩١٩) (٦٩٩).\n٤: أبو نضرة المنذر بن مالك عند ابن خزيمة (١١٠٣) ورواته ثقات.\n٥: سُمَيْع مولى ابن عباس عند أحمد (٣٤٤١) وغيره ورواته ثقات.\n٦: عبد الله بن طاوس عن عكرمة بن خالد عند عبد الرزاق (٤٧٠٦) مرسل رواته ثقات.\n٧: كريب في روايات أصحها ما عند البخاري في مواضع منها (١٣٨) (١٨٣) (٧٢٦) (٦٣١٦) ومسلم (١٨١) (١٨٢) (١٨٤) (١٨٥) (١٨٦) (١٨٧) (٧٦٣).\nوهو المحفوظ في موقف ابن عباس ﵄ وما يخالفه لا يصح.\nالثاني: صلاته خلف النبي ﷺ جاء في رواية:\n١: حاتم بن أبي صغيرة، عن عمرو بن دينار عن كريب عند ابن أبي شيبة (١٢/ ١١١) وأحمد (٣٠٥١) والحاكم (٣/ ٥٣٤) ورواته ثقات وهي رواية شاذة.\n٢: عبد المؤمن الأنصاري عند أبي نعيم في الحلية (١/ ٣١٥) وهي رواية منكرة.\n٣: مرسل عكرمة بن خالد عند أبي نعيم في الصلاة - فتح الباري لابن رجب (٦/ ٢٠٠) - وهي رواية شاذة.\nالثالث: صلاته عن يمين النبي ﷺ ثم حوله إلى يساره: رواه يزيد بن أبي زياد الكوفي عن كريب عند مسلم في التمييز (٤٩) وهي رواية منكرة.\nوالمحفوظ عن كريب وغيره تحويله إلى يمينه والله أعلم.","vol":"1","page":185},{"text":"<span data-type='title' id=toc-94>صفة تحويل النبي ﷺ لابن عباس ﵄</span>-\nفي الراويات السابقة النبي ﷺ حينما أراد أن يحوله أخذ برأسه وبذؤابته وبأذنه وبيده وبعضده وبعضها لم تتعرض بأي شيء أخذ:\nالأول: الأخذ بالرأس جاء من رواية:\n١: سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ ورواية سعيد بن جبير صحيحة لكنَّها تخالف رواية الجماعة عن ابن عباس ﵄ أنَّه أخذ بيده.\n٢: داود بن عبد الرحمن العطار، عن عمرو بن دينار، عن كريب وتقدم أنّ المحفوظ عن كريب عدم التعرض لذكر الإدارة هل هي باليد أو بالرأس وتوجه على الأخذ بالرأس بعد الإدارة والله أعلم.\n٣: محمد بن شريك عن عكرمة بن خالد مرسلًا وهو شاذ.\nالثاني: الأخذ بالأذن جاء من رواية:\n١: سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس ﵄ والقول فيها كالقول في رواية داود بن عبد الرحمن.\n٢: طلحة بن نافع الإسكاف عن ابن عباس ﵄ وهي رواية منكرة السند.\nالثالث: الأخذ باليد جاء من رواية:\n١: الشعبي عن ابن عباس ﵄.\n٢: عطاء عن ابن عباس ﵄.\n٣: أبي نضرة المنذر بن مالك عن ابن عباس ﵄.\n٤: الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس ﵄ وتقدم أنَّ المحفوظ من رواية كريب عدم التعرض للإدارة.\n٥: عبد الله بن طاوس عن عكرمة بن خالد عن ابن عباس ﵄ مرسلًا.","vol":"1","page":186},{"text":"٦: ابن أبي ليلى، عن سلمة بن كهيل، عن كريب عن ابن عباس ﵄ وهي رواية ضعيفة.\nالترجيح: الذي يترجح لي أنَّ المحفوظ رواية الأخذ باليد لصحة سندها وكثرة رواتها والله أعلم.\nأمَّا رواية العضد فجاءت في رواية الشعبي عن ابن عباس ﵄ بالشك والمحفوظ الأخذ باليد والأخذ بالذؤابة رواية شاذة والله أعلم.","vol":"1","page":187},{"text":"<span data-type='title' id=toc-95>بأي اليدين أدار النبي ﷺ ابن عباس ﵄</span>-؟\nما تقدم من الروايات الصحيحة إمَّا لم تتعرض لذكر اليد أو ذكرت اليد من غير تعيين هل هي اليمنى أو اليسرى؟ وجاء ذكر التحويل بيده اليمنى في إحدى روايتي عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء وهي رواية شاذة وفي رواية عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير وهي رواية منكرة.\nفلم أقف على رواية صحيحة تعين تحويل النبي ﷺ لابن عباس ﵄ بأي اليدين والسنة استخدام اليمنى في الأشياء المستطابة واليسرى بضدها لكن إدارته باليسرى أيسر والله أعلم.","vol":"1","page":188},{"text":"<span data-type='title' id=toc-96>مقدار صلاة ابن عباس ﵄ مع النبي ﷺ</span>-\nروي أنَّ ابن عباس ﵄ لم يصل مع النبي ﷺ وروي صلاته معه الوتر وصلاته معه كصلاة النبي ﷺ.\nالأولى: رواية أنَّه لم يصل معه: جاء في رواية حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس ﵄: «قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ثم ركع وسجد ثم قام فقرأ فاتحة الكتاب و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ثم ركع وسجد، ثم قام فقرأ فاتحة الكتاب و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ثم قنت فركع، وسجد فلما فرغ قعد حتى إذا ما طلع الفجر ناداني قلت: لبيك يا رسول الله، قال: «قُمْ»، فوالله ما كنت بنائم، فقمت وتوضأت، وصليت خلفه فقرأ بفاتحة الكتاب، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ثم ركع، وسجد ثم قام في الثانية فقرأ بفاتحة الكتاب، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾» رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٣١) وإسناده ضعيف وفي متنه نكارة.\nظاهر هذه الرواية أنَّه صلى معه راتبة الفجر فقط وهذا من اضطراب عطاء بن مسلم الخفاف بالحديث.\nالثانية: رواية صلاة ابن عباس ﵄ مع النبي ﷺ الوتر فقط: جاء في رواية:\n١: الأشعث بن سَوَّار، عن أبي هبيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄: «ثم قام فصلى خمس ركعات وقمت فتوضأت وقمت عن يساره فأخذ بيدي من خلفه فأقامني عن يمينه قال: ففهمت من دعائه …» رواه البزار (٤٩٩٥) وإسناده ضعيف.\n٢: منصور بن المعتمر عن ابن عباس ﵄: «ثم صلى صلاة عرفت أنَّه يوتر فيها، ثم قال: «أَنَامَ الْغُلَامُ؟» فقلت: لا. فقمت فتوضأت، ثم أقبلت فجئت إلى ركنه الأيسر، فأخذ بأصبعيه في أذني، فأدارني حتى أقامني إلى ركنه الأيمن، ثم ركع ركعتي الفجر، ثم خرج إلى الصلاة» رواه الطبراني في الأوسط (٣٨) وإسناده منكر.\nالثالث: رواية صلاته كصلاة النبي ﷺ: جاء في رواية إسحاق بن عبد الله، عن عبد الله بن عباس ﵄ \"ثم أتى المسجد، فقام فيه يصلي، وقمت إلى السقاء، فتوضأت، ثم جئت إلى المسجد فقمت عن يساره، فتناولني فأقامني عن يمينه، فصلى وصليت معه ثلاث عشرة ركعة، … جاء بلال ﵁، فقال: الصلاة يا رسول الله، فسار إلى","vol":"1","page":189},{"text":"المسجد، واتبعته، فقام يصلي ركعتي الفجر، وأخذ بلال ﵁ في الإقامة\" رواه أحمد (٢٥٦٧) وغيره وإسناده منكر.\nفالحديث نص في صلاة ابن عباس ﵄ كصلاة النبي ﷺ لكنَّه لا يصح إلا أنَّ معناه - في الجملة - صحيح فهو ظاهر الأحاديث الصحيحة ومنها:\n١: رواية عبد ربه بن سعيد عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس: «فتوضأ، ثم قام يصلي، فقمت على يساره، فأخذني، فجعلني عن يمينه، فصلى ثلاث عشرة ركعة، ثم نام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، ثم أتاه المؤذن، فخرج، فصلى ولم يتوضأ» رواه البخاري (٦٩٨) ومسلم (١٨٤) (٧٦٣).\n٢: رواية سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس ﵄: «فقام يصلي، فقمت عن يساره، فأخذ بأذني فأدارني عن يمينه، فتتامت صلاته ثلاث عشرة ركعة، ثم اضطجع فنام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، فآذنه بلال بالصلاة، فصلى ولم يتوضأ» رواه البخاري (٦٣١٦) ومسلم (١٨١) (٧٦٣).\nفابن عباس ﵄ صلى مع النبي ﷺ حين شرع في التهجد فصلاته مع النبي ﷺ إحدى عشرة ركعة على ما تقدم ترجيحه والله أعلم.","vol":"1","page":190},{"text":"<span data-type='title' id=toc-97>دعاء النبي ﷺ لابن عباس ﵄ وقوله: شيخ قريش</span>\n١: «صليت خلفه، فأخذ بيدي، فجرني، فجعلني حذاءه، فلما أقبل رسول الله ﷺ على صلاته، خنست، فصلى رسول الله ﷺ، فلما انصرف قال لي: «مَا شَأْنِي أَجْعَلُكَ حِذَائِي فَتَخْنِسُ؟»، فقلت: يا رسول الله، أوينبغي لأحد أن يصلي حذاءك، وأنت رسول الله الذي أعطاك الله؟ قال: فأعجبته، فدعا الله لي أن يزيدني علمًا وفهمًا» رواه ابن أبي شيبة (١٢/ ١١١) وأحمد (٣٠٥١) والحاكم (٣/ ٥٣٤) وهذه الرواية شاذة.\n٢: «صففت خلفه، فأشار إلي لأوازي به أقوم عن يمينه، فأبيت، فلما قضى صلاته قال: «مَا مَنَعَكَ أَنْ لَا تَكُونَ وَازَيْتَ بِي؟»، قلت: يا رسول الله، أنت أجل في عيني، وأعز من أن أوازي بك، فقال: «اللهُمَّ آتِهِ الْحِكْمَةَ» رواه أبو نعيم في الحلية (١/ ٣١٥) وإسناده ضعيف. وهذه الرواية منكرة السند والمتن.\nقوله: شيخ قريش:\nقال رسول الله ﷺ «هَذَا شَيْخُ قُرَيْشٍ» رواه ابن سعد في الطبقات - متمم الصحابة - (١٦) وإسناده ضعيف. وهذه الرواية منكرة السند والمتن.\nوتأتي دراسة ما تقدم في فضائل ابن عباس ﵄ (^١).\n_________\n(^١) انظر: (٩٣١).","vol":"1","page":191},{"text":"<span data-type='title' id=toc-98>الفصل الرابع\nروايات تهجد النبي ﷺ</span>-\n١: تهجد النبي ﷺ في بيته.\n٢: وقت قيام النبي ﷺ.\n٣: الصلاة كانت في الشتاء.\n٤: افتتاح القيام بركعتين خفيفتين.\n٥: عدد ركعات قيام النبي ﷺ.\n٦: السور التي قرأها النبي ﷺ ومقدار الصلاة.\n٧: التسبيح في الركوع والسجود والدعاء بين السجدتين.\n٨: دعاء النبي ﷺ بالنور.\n٩: ملخص روايات دعاء النبي ﷺ بالنور.\n١٠: موضع دعاء النبي ﷺ بالنور.\n١١: سلام النبي ﷺ من كل ركعتين.\n١٢: صلاة النبي ﷺ ركعتين بعد الوتر غير راتبة الفجر.","vol":"1","page":193},{"text":"<span data-type='title' id=toc-99>تهجد النبي ﷺ في بيته</span>\nالمكان الذي تهجد فيه النبي ﷺ في حديث ابن عباس ﵄ رواه عنه:\n١: كريب. ٢: سعيد بن جبير. ٣: مِقْسَم بن بُجْرة. ٤: أبو نضرة المنذر بن مالك. ٥: حبيب بن أبي ثابت. ٦: علي بن عبد الله بن عباس. ٧: مجاهد بن جبر. ٨: طلحة بن نافع. ٩: إسحاق بن عبد الله بن الحارث.\nالرواية الأولى: رواية كريب عن ابن عباس ﵄ رواه عنه:\n١: مخرمة بن سليمان. ٢: سلمة بن كهيل. ٣: عمرو بن دينار. ٤: شريك بن عبد الله بن أبي نمر.\nأولًا: رواية مخرمة بن سليمان رواه عنه:\n١: مالك: «ثم قام يصلي … ثم أوتر، ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح» رواه البخاري في أكثر من موضع منها (١٨٣) ومسلم (١٨٢) (٧٦٣).\n٢: عبد ربه بن سعيد: «فتوضأ رسول الله ﷺ، ثم قام فصلى، فقمت عن يساره، …، ثم أتاه المؤذن فخرج فصلى، ولم يتوضأ» رواه مسلم (١٨٤) (٧٦٣).\n٣: عياض بن عبد الله الفهري: «فصلى عشر ركعات ثم أوتر ثم نام وكان إذا نام نفخ ثم أتاه بلال ﵁ فأيقظه للصلاة فقام فركع ركعتين خفيفتين ثم خرج إلى الصلاة» رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٢) وأبو نعيم في المستخرج (١٧٤١) ورواته ثقات. وأصل الحديث في مسلم (١٨٣) (٧٦٣).\n٤: سعيد بن أبي هلال: «صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر، ثم نام، فأتاه بلال ﵁، فقال: الصلاة يا رسول الله، فقام، فركع ركعتين، ثم صلى للناس» رواه أبو داود (١٣٦٤) والنسائي (٦٨٦) ورواته ثقات.\nثانيًا: رواية سلمة بن كهيل رواه عنه:\n١: سفيان الثوري: «فتتامت صلاته ثلاث عشرة ركعة، ثم اضطجع فنام حتى نفخ،","vol":"1","page":194},{"text":"وكان إذا نام نفخ، فآذنه بلال ﵁ بالصلاة، فصلى ولم يتوضأ» رواه البخاري (٦٣١٦) ومسلم (١٨١) (٧٦٣).\n٢: شعبة بن الحجاج: «ثم قام يصلي، فجئت فقمت إلى جنبه، … ثم خرج إلى الصلاة فصلى» رواه مسلم (١٨٧) (٧٦٣).\n٣: محمد بن إسحاق: «فأتاه بلال ﵁ فآذنه للصلاة، فقام فصلى ولم يتوضأ» رواه محمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص: (١٠٥) ورواته ثقات عدا ابن إسحاق فالخلاف فيه معروف.\n٤: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: «فجاء من المسجد فأتى ناحية الدار … ثم قام فأتى ناحية الدار، ثم أتى القربة فأطلق شناقها، ثم توضأ وضوءًا بين الوضوءين لم يكثر إهراقة الماء وقد أسبغ الوضوء، ثم أتى المسجد. قال: فصنعت كما صنع» رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤١٩) وإسناده ضعيف.\nفي هذه الرواية أنَّ النبي ﷺ صلى تهجده في المسجد وهي زيادة منكرة تخالف رواية الحفاظ الثوري وشعبة وغيرهما ممن رووه عن سلمة بن كهيل التي ظاهرها أنَّ النبي ﷺ صلى في بيته.\nثالثًا: رواية عمرو بن دينار: «فصلى، ثم اضطجع فنام حتى نفخ، ثم أتاه بلال ﵁ فآذنه بالصلاة، فخرج فصلى الصبح ولم يتوضأ» رواه البخاري في أكثر من موضع منها (١٣٨) ومسلم (١٨٦) (٧٦٣).\nرابعًا: رواية شريك بن عبد الله رواه عنه:\n١: محمد بن جعفر: «صلى إحدى عشرة ركعة، ثم أذن بلال ﵁ بالصلاة، فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى للناس الصبح» رواه البخاري (٤٥٦٩).\n٢: سليمان بن بلال: «ثم أوتر بواحدة، وأتاه بلال ﵁، فآذنه بالصبح، فصلى ركعتي الفجر، ثم خرج إلى الصبح» رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٢٨٩) ورواته محتج بهم.","vol":"1","page":195},{"text":"الرواية الثانية: رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ رواه:\n١: الحكم بن عتيبة: «ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ» رواه البخاري في أكثر من موضع منها (١١٧).\n٢: عكرمة بن خالد المخزومي: «ثم جاءه بلال، فآذنه بالصلاة، فخرج فصلى» رواه أحمد (٣٤٨٠) (٣٤٩٢) وابن خزيمة (١٠٩٤) وابن المنذر في الأوسط (٢٦٦٥) وإسناده ضعيف وهذه رواية منكرة.\nالرواية الثالثة: رواية مِقْسَم بن بُجْرة عن ابن عباس ﵄:\n«ثم خرج إلى الصلاة» رواه النسائي في الكبرى (٤٠٧) ورواته ثقات.\nالرواية الرابعة: رواية أبي نضرة المنذر بن مالك عن ابن عباس ﵄:\n«ثم صلى ركعتين، ووضع جنبه حتى سمعت ضفيزه، ثم أقيمت الصلاة فانطلق فصلى» رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٣٣) وابن خزيمة (١١٠٣) (١١٢١) والطبراني في الكبير (١٢/ ١٦٦) والبزار (٥٣٢٠) ورواته ثقات.\nالرواية الخامسة: رواية حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس ﵄:\n«ثم دخل مسجده» رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٣١) إسناده ضعيف وفي متنه نكارة وقد اضطرب في إسناده ومتنه حبيب بن أبي ثابت.\nالرواية السادسة: رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ﵁:\n«فأدارني حتى أقامني إلى ركنه الأيمن، ثم ركع ركعتي الفجر، ثم خرج إلى الصلاة» رواه الطبراني في الأوسط (٣٨) وإسناده ضعيف وهذه رواية منكرة.","vol":"1","page":196},{"text":"الرواية السابعة: رواية مجاهد بن جبر:\n«ثم صلى ركعتي الفجر، ثم خرج إلى صلاة الفجر» رواه إسحاق بن راهويه في مسنده (٨٧٤) وإسناده ضعيف وهذه الرواية منكرة.\nالرواية الثامنة: رواية طلحة بن نافع الإسكاف عن ابن عباس ﵄:\n«فأوتر بركعة، ثم ركع ركعتي الفجر، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى أتاه بلال ﵁ فآذنه بالصلاة» رواه ابن خزيمة (١٠٩٣) وابن المنذر في الأوسط (٢٦٦٤) وإسناده ضعيف وهذه الرواية منكرة.\nالرواية التاسعة: رواية إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس ﵄:\n«ثم أتى المسجد، فقام فيه يصلي، وقمت إلى السقاء، فتوضأت، ثم جئت إلى المسجد فقمت عن يساره، فتناولني فأقامني عن يمينه، فصلى وصليت معه ثلاث عشرة ركعة، ثم قعد، وقعدت إلى جنبه، … جاء بلال، ﵁ فقال: الصلاة يا رسول الله، فسار إلى المسجد، واتبعته، فقام يصلي ركعتي الفجر، وأخذ بلال ﵁ في الإقامة» عند أحمد (٢٥٦٧) وأبي الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٤٨٣) والطبراني في المعجم الأوسط (٦٥٠) وهي رواية منكرة.\nالترجيح: الروايات الصحيحة عن ابن عباس ﵄ من رواية كريب وسعيد بن جبير ومِقْسَم بن بُجْرة وأبي نضرة المنذر بن مالك أنَّ النبي ﷺ خرج إلى الصلاة فظاهر هذه الروايات أنَّه صلى التهجد وراتبة الفجر في بيته ثم خرج فصلى بالناس صلاة الصبح وجاء في روايتي ابن أبي ليلى عن سلمة بن كهيل عن كريب وإسحاق بن عبد الله عن ابن عباس ﵄ أنَّه صلى في المسجد وهما روايتان منكرتان وكذلك جاء في رواية حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس ﵄ وهي رواية مضطربة سندًا ومتنًا ويمكن حمل المسجد فيها على مكان السجود في بيته ففي حديث عائشة ﵂ فقدت رسول الله ﷺ ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول: «اللهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» (^١).\nفالمحفوظ في حديث ابن عباس ﵄ أنَّ النبي ﷺ تهجد في بيته.\n_________\n(^١) رواه مسلم (٤٨٦).","vol":"1","page":197},{"text":"<span data-type='title' id=toc-100>وقت قيام النبي ﷺ</span>-\nلم يُذكَر وقتُ قيام النبي ﷺ في أكثر الروايات المحفوظة عن ابن عباس ﵄ فلم أقف على وقت قيام النبي ﷺ إلا من رواية:\n١: كريب. ٢: أبي نضرة المنذر بن مالك. ٣: طلحة بن نافع الإسكاف.\nالرواية الأولى: كريب التي فيها وقت القيام رواه عنه:\n١: مخرمة بن سليمان ورواه عنه:\n١): مالك: «حتى إذا انتصف الليل، أو قبله بقليل أو بعده بقليل، استيقظ رسول الله ﷺ» رواه البخاري (١٨٣)، (١١٩٨) ومسلم (١٨٢) (٧٦٣).\n٢): عياض بن عبد الله الفهري: «فنام حتى إذا كان شطر الليل قام فنظر إلى السماء» روه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٢) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١٧٤١) ومسلم - مختصرًا - (١٨٣) (٧٦٣). ورواته ثقات.\nفي هذه الرواية الجزم بأنَّ صلاة النبي ﷺ كانت بعد نصف الليل\n٣): سعيد بن أبي هلال: بلفظ «حتى إذا ذهب ثلث الليل - أو نصفه - استيقظ» رواه أبو داود (١٣٦٤) والنسائي في الكبرى (٣٩٩).\nوفي هذه الرواية قيام النبي ﷺ في أول الثلث الثاني من الليل أو نصفه.\n٢: محمد بن جعفر بن أبي كثير عن شريك بن عبد الله: «فلما كان ثلث الليل الآخر، أو بعضه» رواه البخاري (٤٥٦٩) (٧٤٥٢).\nفي هذه الرواية وقت قيام النبي ﷺ أول الثلث الأخير من الليل أو بعد ذلك وهذا يخالف رواية مالك السابقة.\n٣: محمد بن إسحاق عن سلمة بن كهيل الحضرمي، ومحمد بن الوليد، عن كريب: «فنام هويًا من الليل» رواه محمد بن نصر - مختصر قيام الليل - ص: (١٠٥).\nالهوي: الحين الطويل من الزمان وخصه البعض بالليل. ومضى هوي من","vol":"1","page":198},{"text":"الليل، أي هزيع منه (^١).\nورواه - وتقدم في الرواية الأولى - عن سلمة بن كهيل سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وسعيد بن مسروق وعُقِيل بن خالد. ولم يشيروا إلى وقت القيام فالذي يظهر لي أنَّ هذه اللفظة شاذة إضافة لذلك هل هي من رواية سلمة بن كهيل أو من رواية محمد بن الوليد عن كريب؟. ومحمد بن الوليد بن نويفع مجهول لم يرو عنه غير ابن إسحاق وذكره ابن حبان في ثقاته.\nالرواية الثانية: رواية أبي نضرة: مدار الحديث على سعيد بن يزيد بن مسلمة ورواه:\n١: ابن خزيمة (١١٠٣) والطبراني في الكبير (١٢/ ١٦٦) بإسناديهما عن بشر بن المفضل: «فقام رسول الله ﷺ بسحر طويل».\nوبشر بن المفضل قال عنه أحمد بن حنبل: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة.\n٢: ابن أبي شيبة (١/ ١٣٣) والبزار (٥٣٢٠) بلفظ «من الليل».\nوتحمل الروايات على رواية نصف الليل والله أعلم.\nالرواية الثالثة: رواية طلحة بن نافع الإسكاف: «فنام غير كبير أو غير كثير ثم قام ﷺ» رواه ابن خزيمة (١٠٩٣) وابن المنذر في الأوسط (٢٦٦٤) وهذه الرواية منكرة السند وفي متنها نكارة.\nالترجيح: الذي يظهر لي أنَّ وقت قيام النبي ﷺ نصف الليل لرواية مالك ولم يجزم به تحديدًا وشك في رواية سعيد بن أبي هلال وجزم به عياض بن عبد الله في روايته عن مخرمة بن سليمان والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر: المجموع المغيث (٣/ ٥١٨) والنهاية في غريب الحديث (٥/ ٢٨٥) ولسان العرب (١٥/ ٣٧٢) ومجمع بحار الأنوار (٥/ ١٨١).","vol":"1","page":199},{"text":"<span data-type='title' id=toc-101>الصلاة كانت في الشتاء</span>\nجاء ذلك في رواية:\n١: شريك بن أبي نمر عن كريب عن ابن عباس ﵄: «فلما دخل البيت، ركع ركعتين خفيفتين، ركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما مثل قيامهما، وذلك في الشتاء» عند الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٢٨٩) ورواته محتج بهم وذكر الركعتين شاذ.\nولم أقف على نص صريح أنَّ هذا كان في الشتاء إلا من هذه الرواية وما يأتي يفهم منه ذلك لكنَّه ليس صريحًا.\n٢: سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄: «فتناول ملحفة على ميمونة ﵂ قال فارتدى ببعضها وعليها بعض ثم قام فصلى» عند النسائي في الكبرى (٤٠٦) وغيره ورواته ثقات.\n٣: سلمة بن كهيل الحضرمي، ومحمد بن الوليد عن كريب، عن عبد الله بن عباس ﵄: «ثم أخذ بردًا له حضرميًا فتوشحه، ثم دخل البيت فقام يصلي» عند محمد بن نصر - مختصر قيام الليل ص: (١٠٥) - ورواته ثقات لكن إسناده شاذ والله أعلم.","vol":"1","page":200},{"text":"<span data-type='title' id=toc-102>افتتاح القيام بركعتين خفيفتين</span>\nجاء في رواية سعيد بن أبي هلال عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس ﵄: «فقمت إلى جنبه على يساره، فجعلني على يمينه، ثم وضع يده على رأسي كأنَّه يمس أذني كأنَّه يوقظني، فصلى ركعتين خفيفتين قد قرأ فيهما بأم القرآن في كل ركعة، ثم سلم» رواه أبو داود (١٣٦٤) والنسائي (٦٨٦).\nسعيد بن أبي هلال قال عنه أبو حاتم لا بأس به وقال ابن سعد كان ثقة إن شاء الله وقال الساجي صدوق كان أحمد يقول ما أدري أي شيء يخلط في الأحاديث وقال العجلي بصري ثقة ووثقه ابن خزيمة والدارقطني والبيهقي والخطيب وابن عبد البر وغيرهم. فهو ثقة يخطئ أحيانًا وزاد «فصلى ركعتين خفيفتين» ورواه من غير هذه الزيادة عن مخرمة بن سليمان الثقات مالك وعياض بن عبد الله وعبد ربه بن سعيد وكذلك رواه الثقات سلمة بن كهيل وشريك بن عبد الله وعمرو بن دينار الأثرم رووه عن كريب من غير هذه الزيادة وكذلك الثقات الذين رووه عن ابن عباس ﵄ لم أقف في رواياتهم على افتتاح قيام الليل بركعتين خفيفتين فهذه الزيادة شاذة والله أعلم.","vol":"1","page":201},{"text":"<span data-type='title' id=toc-103>عدد ركعات قيام النبي ﷺ</span>-\nعدد ركعات قيام النبي ﷺ رواه عن ابن عباس ﵄:\n١: كريب. ٢: عكرمة بن خالد. ٣: حبيب بن أبي ثابت. ٤: سعيد بن جبير. ٥: مِقْسَم بن بُجْرة. ٦: علي بن عبد الله. ٧: أبو المتوكل علي بن داود. ٨: المنذر بن مالك. ٩: مجاهد. ١٠: طلحة بن نافع. ١١: إسحاق بن عبد الله بن الحارث. ١٢: أبو جمرة الضبعي.\nالرواية الأولى: رواية كريب رواه عنه:\n١: سلمة بن كهيل. ٢: شريك بن عبد الله. ٣: مخرمة بن سليمان.\n١: رواية سلمة بن كهيل عن كريب رواه عنه:\n١): سفيان الثوري: «فتتامت صلاته ثلاث عشرة ركعة، منها ركعتا الفجر» رواه البخاري (٦٣١٦) ومسلم (١٨١) (٧٦٣).\nتنبيه: قوله: «منها ركعتا الفجر» ليس في رواية مسلم وغيره لكن يفهم ذلك من السياق.\n٢): شعبة بن الحجاج: «فتكاملت صلاة رسول الله ﷺ ثلاث عشرة ركعة، ثم نام حتى نفخ وكنا نعرفه إذا نام بنفخه، ثم خرج إلى الصلاة فصلى» رواه مسلم (١٨٧) (٧٦٣).\nوهذه الرواية محمولة على رواية سفيان الثوري فثلاث عشرة ركعة مع راتبة الفجر والله أعلم.\n٣): سعيد بن مسروق: «فرأيته قام من الليل قومة فصلى إمَّا إحدى عشرة ركعة وإمَّا ثلاث عشرة ركعة» رواه بن أبي شيبة (٢/ ٤٩١) إسناده صحيح.\nورواه مسلم (١٨٨) (٧٦٣) وأحال على رواية شعبة السابقة.\nوالمحفوظ رواية ابنه سفيان إحدى عشرة ركعة من غير ركعتي الفجر ويمكن حمل الشك على اعتبار راتبة الفجر من عدمها والله أعلم.","vol":"1","page":202},{"text":"٤): محمد بن إسحاق: «ثم صلى رسول الله ﷺ ثلاث عشرة ركعة من الليل، وركعتين بعد طلوع الفجر قبل الصبح» رواه محمد بن نصر - مختصر قيام الليل - ص: (١٠٥) ورواته ثقات عدا ابن إسحاق فصدوق.\nوهي رواية شاذة والمحفوظ من رواية سلمة بن كهيل عن كريب ثلاث عشرة ركعة مع ركعتي الفجر.\n٥): محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: «صلى ثمان ركعات وأوتر بثلاث، ثم صلى ركعتين» رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤١٩) وإسناده ضعيف.\nابن أبي ليلى ضعيف من قبل حفظه لكنَّه وافق الجماعة في عدد الركعات فروايته محفوظة.\n٢: رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن كريب رواه عنه:\n١): محمد بن جعفر: «فصلى إحدى عشرة ركعة، ثم أذن بلال ﵁، فصلى ركعتين ثم خرج فصلى الصبح» رواه البخاري في أكثر من موضع منها (٤٥٦٩).\n٢): سليمان بن بلال: «فصلى عشر ركعات، ثم أوتر بواحدة، وأتاه بلال ﵁، فآذنه بالصبح، فصلى ركعتي الفجر، ثم خرج» رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٢٨٩) ورواته محتج بهم.\nوشريك بن عبد الله صدوق يخطاء لكنَّه وافق الجماعة فروايته محفوظة والله أعلم.\n٣: رواية مخرمة بن سليمان عن كريب رواه عنه:\n١): عبد ربه بن سعيد: «فصلى في تلك الليلة ثلاث عشرة ركعة، ثم نام رسول الله ﷺ حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، ثم أتاه المؤذن فخرج فصلى» رواه مسلم (١٨٤) (٧٦٣).\nفالثلاث عشرة ركعة مع راتبة الفجر والله أعلم.\n٢): عياض بن عبد الله الفهري: «فصلى عشر ركعات ثم أوتر ثم نام» رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٢) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١٧٤١) ورواته ثقات.","vol":"1","page":203},{"text":"ورواه مسلم (١٨٣) (٧٦٣) وقال الحديث نحو حديث مالك.\nوقوله: «ثم أوتر» أي بواحدة والله أعلم.\n٣): الضحاك بن عثمان: «فصلى إحدى عشرة ركعة» رواه مسلم (١٨٥) (٧٦٣).\n٤): سعيد بن أبي هلال: «فصلى ركعتين خفيفتين، قلت: فقرأ فيهما بأمِّ القرآن في كل ركعة؟ ثم سلم، ثم صلى، حتى صلى إحدى عشرة ركعةً بالوتر، ثم نام، فأتاه بلال ﵁، فقال: الصلاة يا رسول اللَّه، فقام فركع ركعتين» رواه أبو داود (١٣٦٤) والنسائي في الكبرى (٣٩٩) وفي المجتبى (٦٨٦) ورواته ثقات.\n٥): مالك: «فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين» رواه البخاري في أكثر من موضع منها (١٨٣) ومسلم (١٨٢) (٧٦٣).\nفي رواية مالك ذكر ثنتي عشرة ركعة من غير الوتر فيحمل قوله في أول الحديث: «فصلى ركعتين ثم ركعتين» على الأربع التي قبل النوم المذكور في رواية شعبة عن الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير «ثم جاء إلى منزله فصلى أربع ركعات ثم نام» فتكون صلاته آخر الليل ثمان وأوتر بثلاث والله أعلم.\nفتوجيه رواية مالك صلى أربع ركعات بعد العشاء ثم صلى بعد استيقاظه ثمان ركعات ركعتين ركعتين ثم أوتر بثلاث ثم صلى راتبة الفجر لتوافق ما تقدم من روايات عن مخرمة بن سليمان وسلمة بن كهيل وشريك بن عبد الله عن كريب والله أعلم.\nالرواية الثانية: رواية عكرمة بن خالد عن ابن عباس ﵄ رواه عنه:\n١: عبد الله بن طاوس رواه عنه:\n١): معمر: «ثم صلى ثلاث عشرة ركعة منها ركعتا الفجر» رواه عبد الرزاق (٤٧٠٦) مرسل رواته ثقات.\n٢): وُهَيْب بن خالد: «فصلى ثلاث عشرة ركعة قيامهن فيهن سواء» رواه أحمد (٢٢٧٦) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٨٦) وأبو يعلى (٢٤٦٥) وعنه وابن","vol":"1","page":204},{"text":"حبان (٢٦٢٧) مرسل رواته ثقات.\nتحمل الثلاث عشرة ركعة مع راتبة الفجر كالرواية السابقة واللاحقة.\n٢: مِسْعِر بن كِدَام: «ثم صلى ثمان ركعات، ثم أوتر بثلاث ثم اضطجع» رواه الطبراني في الأوسط (١٣٢٢) مرسل إسناده حسن.\nالرواية الثالثة: رواية حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس ﵄:\n«صلى ثمان ركعات، ثم أوتر فقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب، و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وقرأ في الثانية بفاتحة الكتاب، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بفاتحة الكتاب، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثم قنت ودعا» رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤٥٠٢) إسناده ضعيف وفي متنه نكارة.\nالرواية الرابعة: رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ رواه عنه:\n١: الحكم بن عتيبة. ٢: يحيى بن عباد. ٣: حبيب بن أبي ثابت. ٤: عكرمة بن خالد المخزومي.\n١: رواية الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير رواه:\n١): شعبة بن الحجاج: «ثم جاء إلى منزله، فصلى أربع ركعات، ثم نام، ثم قام، ثم قال: «نَامَ الْغُلَيِّمُ؟» أو كلمة تشبهها، ثم قام، فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه، فصلى خمس ركعات، ثم صلى ركعتين، ثم نام، حتى سمعت غطيطه أو خطيطه، ثم خرج إلى الصلاة» رواه البخاري في أكثر من موضع منها (١١٧).\nقوله: «ثم صلى ركعتين، ثم نام» قال ابن رجب في الفتح (٩/ ١٢٦) الظاهر أنَّ الركعتين بعد الخمس هما ركعتا الفجر.\nقوله: «فصلى خمس ركعات» فيه إشكال من وجهين:\nالأول: صلاة النبي ﷺ في الليل خمس ركعات وأجاب عن ذلك ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٨٤) فقال: رواية الحكم وقع فيها تقصير فعند النسائي من طريق يحيى بن عباد عن سعيد بن جبير فصلى ركعتين ركعتين حتى صلى ثمان ركعات ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن فبهذا يجمع بين رواية سعيد ورواية كريب.","vol":"1","page":205},{"text":"قال أبو عبد الرحمن: يأتي الاختلاف على يحيى بن عباد ففي رواية الأشعث بن سوار عنه كرواية شعبة وهي المحفوظة والله أعلم.\nوعلى توجيه الحافظ ابن حجر عدد الركعات ثلاث عشرة ركعة فيأتي إشكال آخر وهو إن حملناه على حديث شعبة عن الحكم عن سعيد بن جبير أنَّه صلى أربعًا قبل النوم فتكون صلاة التهجد تسعًا والمحفوظ أنَّها إحدى عشرة ركعة وإن قلنا ثلاث عشرة ركعة براتبة الفجر فظاهر الحديث خلاف ذلك وعلى كلٍ لا بد من تأويل الحديث ليوافق بقية الروايات.\nالثاني: في هذه الرواية الوتر كان خمسًا وتعارض ما تقدم من الوتر بثلاث ويأتي (ص: ٢٣٦) الكلام على هذه المسألة إن شاء الله.\n٢): محمد بن قيس: «قام فتوضأ، ثم صلى سبعًا - أو خمسًا - أوتر بهن، لم يسلم إلا في آخرهن».\nرواه أبو داود (١٣٥٦) ورواته ثقات.\nفي هذه الرواية الشك في عدد ركعات الوتر والمحفوظ من رواية سعيد بن جبير الوتر بخمس.\n٢: يحيى بن عباد رواه عنه:\n١): عبد المجيد بن سهيل: «فقام فصلى ركعتين ركعتين حتى صلى ثماني ركعات، ثم أوتر بخمس ولم يجلس بينهن» رواه أبو داود (١٣٥٧) والنسائي في الكبرى (٤٠٦) والطبراني في الكبير (١٢/ ٣١) ومحمد بن نصر - مختصر قيام الليل - ص: (٣١٣) ورواته ثقات.\n٢): أشعث بن سوَّار: «ثم قام فصلى خمس ركعات وقمت فتوضأت وقمت عن يساره فأخذ بيدي من خلفه فأقامني عن يمينه قال: ففهمت من دعائه …» رواه البزار (٤٩٩٥) وإسناده ضعيف.\nوهذه الرواية وإن كانت أضعف سندًا من رواية عبد المجيد بن سهيل عن يحيى بن عباد إلا أنَّها توافق رواية شعبة في الوتر بخمس فهي أرجح والله أعلم لا سيما أنَّ رواية عبد المجيد بن سهيل من طريق عبد العزيز الداروردي وهو إذا","vol":"1","page":206},{"text":"حدث من حفظه أخطأ والله أعلم.\n٣: حبيب بن أبي ثابت: «حتى صلى ثمان ركعات يضطجع بين كل ركعتين، وأوتر بثلاث، ثم صلى ركعتي الفجر» رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٠) وإسناده ضعيف.\nفهذه الرواية منكرة السند والمتن فخالف حبيب بن أبي ثابت الحفاظ الذين رووه عن سعيد بن جبير في عدم تخلل النوم الصلاة وفي عدد ركعات الوتر.\n٤: عكرمة بن خالد المخزومي: «فصلى رسول الله ﷺ ما رأى أنَّ عليه ليلًا ركعتين فلما ظن أنَّ الفجر قد دنا قام فصلى ست ركعات أوتر بالسابعة [وفي رواية أحمد (٣٤٩٢) حتى إذا أضاء له الصبح قام فصلى الوتر تسع ركعات يسلم في كل ركعتين حتى إذا فرغ من وتره] [وفي رواية ابن خزيمة وابن المنذر فصلى رسول الله ﷺ ما كان عليه من الليل مثنى ركعتين ركعتين، فلما طلع الفجر الأول قام رسول الله ﷺ فصلى تسع ركعات يسلم في كل ركعتين وأوتر بواحده وهي التاسعة] حتى إذا أضاء الفجر قام فصلى ركعتين ثم وضع جنبه فنام حتى سمعت فخيخه ثم جاءه بلال ﵁ فآذنه بالصلاة فخرج فصلى وما مس ماءً» رواه أحمد (٣٤٨٠) (٣٤٩٢) وابن خزيمة (١٠٩٤) وابن المنذر في الأوسط (٢٦٦٥) وإسناده ضعيف.\nهذه الرواية منكرة المتن فالمحفوظ من رواية سعيد بن جبير الوتر بخمس. ومنكرة السند فهي من طريق عباد بن منصور وضعفه شديد وقد اضطرب في متنه وخالف في إسناده والمحفوظ ما تقدم من رواية عبد الله بن طاوس ومِسْعِر بن كِدَام ومحمد بن شريك عن عكرمة بن خالد عن ابن عباس ﵄ مرسلة.\nفعدد ركعات الصلاة من رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ مشكلة وقد استشكلها أهل العلم.\nفتقدم رأي الحافظ ابن حجر أنَّ رواية شعبة عن الحكم وقع فيها تقصير فلم يذكر الثمان ركعات قبل الوتر بخمس وتقدم الجواب عليه.\nوقال ابن رجب في فتح الباري (٩/ ١٢٤) رده الأثرم بمخالفته الروايات الكثيرة الصحيحة عن ابن عباس ﵄، أنَّ النبي ﷺ أوتر تلك الليلة بركعة بعد أن صلى قبلها","vol":"1","page":207},{"text":"ركعتين، ثم ركعتين ستًا أو خمسًا. وقال العيني في شرح سنن أبي داود (٥/ ٢٦٢) «ثم أوتر بخمس ولم يجلس بينهن» يخالفه عامة ما روي عن ابن عباس ﵄، فما روته العامة منه ومن غيره خلاف ذلك، أولى مما رواه سعيد ابن جبير وحده.\nفالذي يظهر أنَّ عدد الصلاة ليس محفوظًا من رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ والله أعلم.\nالرواية الخامسة: رواية مِقْسَم بن بُجْرة عن ابن عباس ﵄:\n«بعدما صلى العشاء الآخرة ثم صلى بعدها أربعًا ثم قام الليل فجئت فقمت عن يساره فاجتذبني فجعلني عن يمينه فصلى خمس ركعات ثم صلى ركعتين فنام حتى سمعت غطيطه أو خطيطه ثم خرج إلى الصلاة» رواه النسائي في الكبرى (٤٠٧) ورواته ثقات. لكنَّ ليس محفوظًا من رواية مقسم إنَّما عن سعيد بن جبير.\nالرواية السادسة: رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ﵁ رواه عنه:\n١: محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده ﵁: «ثم قام فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث» رواه مسلم (١٩١) (٧٦٣).\nففي هذه الرواية الصلاة ست ركعات وتخللها نوم والوتر بثلاث فمجموع الصلاة تسع ركعات.\nوحبيب بن أبي ثابت الكوفي اختلف عليه في رواياته في أسانيدها فما تقدم من رواياته:\n١: حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن الجزار عن ابن عباس ﵄.\n٢: حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس ﵄.\n٣: حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄.\n٤: حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي عن أبيه عن عبد الله بن عباس ﵄.\nقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٣٢١) روايات الأعمش عن حبيب فيها منكرات؛","vol":"1","page":208},{"text":"فإنَّ حبيب بن أبي ثابت إنَّما يروي هذا الحديث عن محمد بن علي بن عبد الله ابن عباس، عن أبيه، عن جده ﵁. فالظاهر أنَّ ابن رجب يرجح رواية حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي عن أبيه عن جده ﵁ والله أعلم.\nوكذلك اختلف عليه في متنه وحبيب ثقة لكنَّه يخطئ أحيانًا ويدلس قال ابن حبان وابن خزيمة كان مدلسًا وقال القطان والعقيلي له غير حديث عن عطاء لا يتابع عليه وليست بمحفوظة وقال ابن عدي حدث عنه الأئمة وهو ثقة حجة كما قال ابن معين.\nوقد أعل الحفاظ حديثه بالاضطراب في السند والمتن فبوب النسائي في الصغرى (٣/ ٢٣٦): ذكر الاختلاف على حبيب بن أبي ثابت في حديث ابن عباس ﵄ في الوتر.\nوقال الدارقطني في الإلزامات والتتبع ص: (٣٢٤) أخرج [مسلم] أيضًا حديث حصين عن حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي عن أبيه وفيه على حبيب سبعة أقاويل.\nوقال القاضي عياض في إكمال المعلم (٣/ ١٢٢) حديث واصل الذي خالف الجمهور وقد اختلف عليه فيه عن حبيب بن أبي ثابت واضطرب فيه كثيرًا، فعنه فيه - فيما ذكر الدارقطني - سبعة أقاويل، وقد غمزه بذلك، وهو مما استدركه على مسلم لاضطراب قوله واختلاف روايته.\nوقال النووي في شرح مسلم (٦/ ٧٥) هذه الرواية فيها مخالفة لباقي الروايات في تخليل النوم بين الركعات وفي عدد الركعات فإنَّه لم يذكر في باقي الروايات تخلل النوم وذكر الركعات ثلاث عشرة … ولا يقدح هذا في مسلم فإنَّه لم يذكر هذه الرواية متأصلة مستقلة إنما ذكرها متابعة والمتابعات يحتمل فيها ما لا يحتمل في الأصول.\nوقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٨٤) رواية علي بن عبد الله بن عباس ﵄ عند مسلم ما يخالفهم … فزاد على الرواة تكرار الوضوء وما معه ونقص عنهم ركعتين أو أربعًا ولم يذكر ركعتي الفجر أيضًا وأظن ذلك من الراوي عنه حبيب بن أبي","vol":"1","page":209},{"text":"ثابت فإنَّ فيه مقالًا وقد اختلف عليه فيه في إسناده ومتنه.\nقال أبو عبد الرحمن: لم ينفرد به حبيب بن أبي ثابت فتابعه المنهال بن عمرو عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده ﵁.\nوكذلك لم يتفرد به علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ﵁ فتابعه أبو المتوكل في روايته الآتية.\nوعلي بن عبد الله بن عباس الملقب بالسجاد ثقة قليل الحديث وغلبت عليه العبادة فالذي يغلب على الظن أنَّ المخالفة في بعض ألفاظ الحديث منه والله أعلم.\n٢: المنهال بن عمرو، عن علي بن عبد الله بن عباس: «حتى صلى ست ركعات وأوتر بثلاث» رواه أبو يعلى (٢٥٤٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٨٦) ورواته ثقات.\nوتخلل النوم أثناء القيام شاذ والمحفوظ النوم بعد الفراغ من راتبة الفجر.\n٣: منصور بن المعتمر: «فاستن، ثم توضأ، ثم ركع ركعتين، ثم عاد فنام أيضًا حتى سمعت غطيطه، ثم استيقظ فتلا الآيات ودعا بالدعوة، ثم استن، ثم توضأ ثم ركع ركعتين، ثم نام حتى سمعت غطيطه، ثم استيقظ فتلا الآيات، ثم دعا بالدعوة، ثم استن، ثم توضأ، ثم ركع ركعتين، ثم نام حتى سمعت غطيطه، ثم استيقظ فتلا الآيات ودعا بالدعوة، ثم استن، ثم توضأ، ثم صلى صلاة عرفت أنَّه يوتر فيها، ثم قال: «أَنَامَ الْغُلَامُ؟» فقلت: لا. فقمت فتوضأت، ثم أقبلت فجئت إلى ركنه الأيسر، فأخذ بأصبعيه في أذني، فأدارني حتى أقامني إلى ركنه الأيمن، ثم ركع ركعتي الفجر، ثم خرج إلى الصلاة» رواه الطبراني في الأوسط (٣٨) وإسناده ضعيف.\nفي هذه الرواية الصلاة ست ركعات والوتر وهي رواية منكرة السند والمتن.\n٤: دواد بن علي بن عبد الله بن عباس: «فصلى ثمان ركعات، كل ركعة دون التي قبلها، يفصل في كل ثنتين بالتسليم، وصلى ثلاثًا أوتر بهن بعد الاثنتين، وقام في الواحدة الأولى، فلما ركع الركعة الآخرة، فاعتدل قائمًا من ركوعه قنت» رواه تمام (١٣١٨) إسناده ضعيف والحديث منكر السند والمتن.","vol":"1","page":210},{"text":"والمحفوظ من رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ﵁ ست ركعات والوتر بثلاث والله أعلم.\nالرواية السابعة: رواية أبي المتوكل علي بن داود عن ابن عباس ﵄:\n«فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلى ثم اضطجع ثم قام، فخرج فنظر إلى السماء فتلا هذه الآية، ثم رجع فتسوك فتوضأ، ثم قام فصلى» رواه مسلم (٤٨) (٢٥٦). وهذه الرواية مختصرة.\nورواية علي بن عبد الله بن عباس وأبي المتوكل عن ابن عباس ﵄ فيهما نكارة من وجهين:\nالأول: تخلل النوم أثناء الصلاة.\nالثاني: عدد الركعات.\nفهما روايتان شاذتان لمخالفتها رواية الجماعة عن ابن عباس ﵄ في عدد الركعات فهم أحفظ وأجل قدرًا وأكثر عددًا.\nالرواية الثامنة: رواية أبي نضرة المنذر بن مالك عن ابن عباس ﵄:\n«فأوتر بتسع أو سبع» رواه ابن خزيمة (١١٠٣) والطبراني في الكبير (١٢/ ١٦٦) والبزار (٥٣٢٠) ورواته ثقات لكنَّها رواية شاذة.\nالرواية التاسعة: رواية مجاهد بن جبر عن ابن عباس ﵄:\n«ثم صلى أربعًا، ثم أوتر، ثم صلى ركعتي الفجر، ثم خرج إلى صلاة الفجر» رواه إسحاق بن راهويه في مسنده (٨٧٤) وإسناده ضعيف وهذه الرواية منكرة السند والمتن.\nالرواية العاشرة: رواية طلحة بن نافع الإسكاف عن ابن عباس ﵄:\n«فجعل يسلم من كل ركعتين، … فلما انفجر الفجر، قام فأوتر بركعة» رواه ابن خزيمة (١٠٩٣) وابن المنذر في الأوسط (٢٦٦٤) وإسناده ضعيف وهذه الرواية منكرة السند والمتن ولم تبين عدد الصلاة.","vol":"1","page":211},{"text":"الرواية الحادية عشرة: رواية إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس ﵄:\n«فأقامني عن يمينه، فصلى وصليت معه ثلاث عشرة ركعة، ثم قعد … فقام يصلي ركعتي الفجر» رواه أحمد (٢٥٦٧) وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٤٨٣) والطبراني في المعجم الأوسط (٦٥٠) وهي رواية منكرة.\nالرواية الثانية عشرة: رواية أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي:\nقال: سمعت ابن عباس ﵄ يقول: «كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة» رواه البخاري (١١٣٨) ومسلم (١٩٤) (٧٦٤). والحديث ليس نصًا في صلاة ابن عباس ﵄ مع النبي ﷺ فلذا أخرته وتحمل الثلاث عشرة ركعة على التهجد وركعتي الفجر والله أعلم.\nالترجيح: المحفوظ قيام النبي ﷺ بإحدى عشرة ركعة رواه سلمة بن كهيل وشريك بن عبد الله بن أبي نمر ومخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس ﵄ وفي مرسل عكرمة بن خالد عن ابن عباس ﵄ وفي رواية حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس ﵄ وقد اضطرب حبيب في الحديث سندًا ومتنًا لكنَّ لم يختلف عليه في عدد الركعات.\nوما يخالف روايات إحدى عشرة ركعة إمَّا ضعيف أو صحيح - كرواية أبي جمرة الضبعي - فيوجه الحديث ليوافق روايات إحدى عشرة ركعة والله أعلم.","vol":"1","page":212},{"text":"<span data-type='title' id=toc-104>السور التي قرأها النبي ﷺ ومقدار الصلاة</span>\n<span data-type='title' id=toc-105>قراءة البقرة وآل عمران:</span>\nفي رواية: كامل أبي العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: «ثم افتتح البقرة، فقرأها حرفًا حرفًا حتى ختمها، ثم ركع، …، ثم قام فقرأ في الركعة الثانية آل عمران حتى ختمها، ثم ركع وسجد، … ثم اضطجع، ثم قام فزعًا ففعل مثلما فعل في الأوليين فقرأ حرفًا حرفًا حتى صلى ثمان ركعات يضطجع بين كل ركعتين، وأوتر بثلاث …» رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٠) وأبو محمد جعفر الخُلْدِي الخوَّص - مجموع فيه ثلاثة أجزاء حديثية (١٢٧) - وهو حديث ضعيف مضطرب السند (^١) فلا يصح تعيين السور ولا قوله فزعًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-106>كل ركعة مقدار خمسين آية:</span>\nجاء في رواية حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس ﵄ «فصلى أربع ركعات، فقرأ في كل ركعة مقدار خمسين آية يطيل فيها الركوع والسجود، … فدخل مسجده فصلى أربع ركعات على قدر ذلك» رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٣١) وهذه الرواية منكرة\n\n<span data-type='title' id=toc-107>ركعتان ليستا بقصيرتين ولا بطويلتين:</span>\nفي رواية المنهال بن عمرو، عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ﵄ قال: «فصلى ركعتين ليستا بقصيرتين ولا بطويلتين، ثم عاد إلى فراشه فنام حتى سمعت غطيطه، ثم استوى على فراشه ففعل كما فعل في المرة الأولى، ثم استن بسواكه وتوضأ، ثم دخل مصلاه فصلى ركعتين ليستا بطويلتين ولا قصيرتين، ثم عاد إلى فراشه فنام حتى سمعت غطيطه، ثم استوى على فراشه ففعل كما فعل، فصلى» رواه أبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي ﷺ (٥٥٣) والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٣٤) ورواته ثقات.\nلكن صفة الركعتين شاذة.\n_________\n(^١) انظر: التسبيح في الركوع والسجود.","vol":"1","page":213},{"text":"<span data-type='title' id=toc-108>تقدير القيام بقدر: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ وبكونه متساويًا:</span>\nتقدير القيام بالمزمل وبكونه متساويًا جاء في رواية من مرسل عكرمة بن خالد عن ابن عباس ﵄ فرواه عن عكرمة عن ابن عباس ﵄:\n١: عبد الله بن طاوس. ٢: مِسْعَر بن كدام. ٣: محمد بن شريك.\n١: عبد الله بن طاوس رواه عنه:\n١): معمر، عن عبد الله بن طاوس: «حزرت قدر قيامه في كل ركعة قدر: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾» رواه عبد الرزاق (٤٧٠٦) مرسل رواته ثقات.\n٢): وُهَيْب بن خالد عن عبد الله بن طاوس: «فصلى ثلاث عشرة ركعة، قيامه فيهن سواء» رواه أحمد (٢٢٧٦) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٨٦) وأبو يعلى (٢٤٦٥) وابن حبان (٢٦٢٧) مرسل رواته ثقات.\n٢: مِسْعَر بن كدام: «ثم صلى ثمان ركعات، ثم أوتر بثلاث، ثم اضطجع» رواه الطبراني في الأوسط (١٣٢٢) مرسل إسناده حسن.\n٣: محمد بن شريك: «بت عند رسول الله ﷺ فِي بيت ميمونة ﵂ فلما قام النَّبِيّ ﷺ من الليل يصلي قمت خلفه، فأهوى بيده فأخذ برأسي، فأقامني عن يمينه إلى جنبه» رواه أبو نعيم في كتاب الصلاة - فتح الباري لابن رجب (٦/ ٢٠٠) - مرسل رواته ثقات.\nفاختلف على عبد الله بن طاوس في لفظه ففي رواية معمر قدَّر قيامَه في كل ركعة بقدر (قراءة المزمل) وفي رواية وُهَيْب بن خالد أخبر أنَّ قيامه في الصلاة سواء ولم تتعرض رواية مِسْعَر بن كدام لقدر القراءة ولم تتعرض رواية محمد بن شريك لعدد الركعات.\nولم أقف على تقدير القيام في صلاة النبي ﷺ في حديث ابن عباس ﵄ بقدر سورة المزمل إلا في رواية معمر، عن عبد الله بن طاوس، عن عكرمة بن خالد وهي مع إرسالها شاذة لمخالفتها رواية الثقات عن عكرمة بن خالد وبقية الرواة عن ابن عباس ﵄.","vol":"1","page":214},{"text":"وكذلك رواية وهيب بن خالد عن عبد الله بن طاوس بكون القيام في الصلاة متساويًا شاذة لما تقدم والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-109>كل ركعة دون التي قبلها:</span>\nجاء من رواية داود بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عباس ﵄: «فصلى ثمان ركعات، كل ركعة دون التي قبلها، يفصل في كل ثنتين بالتسليم» رواه تمام (١٣١٨) وهي رواية منكرة.","vol":"1","page":215},{"text":"<span data-type='title' id=toc-110>تناسب أركان الصلاة</span>\nجاء في رواية:\n١: حصين عن حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده ﵄: «أنَّه رقد عند رسول الله ﷺ، فاستيقظ فتسوك وتوضأ وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات …»\nرواه أحمد (٣٥٣١) ومسلم (١٩١) (٧٦٣)، وأبو داود (١٣٥٣) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٨٧) وهي رواية مضطربة السند والمتن اضطرب فيها حبيب بن أبي ثابت وقد أعلها الحفاظ النسائي والدارقطني والقاضي عياض والنووي والحافظ ابن حجر.\n٢: إبراهيم بن أبي داود عن يحيى بن صالح الوحاظي عن سليمان بن بلال عن شريك بن عبد الله عن كريب عن ابن عباس ﵄: «فصلى ركعتين، ركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما مثل قيامهما، قال: فأراه صلى مثل ما رقد قال: ثم اضطجع مكانه، فرقد، حتى سمعت غطيطه، ثم صنع ذلك خمس مرار، فصلى عشر ركعات، ثم أوتر بواحدة» رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٢٨٩) وهي رواية شاذة.\nوالخطأ يحتمل من إبراهيم بن أبي داود أو من شريك وهي تخالف رواية محمد بن جعفر عن شريك عند البخاري (٤٥٦٩) ومسلم (١٩٠) (٧٦٣) وكذلك رواية بقية الثقات عن كريب وعن ابن عباس ﵄ من غير ذكر صفة القيام والله أعلم.\n٣: جاء من رواية داود بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عباس ﵄: «فقام حتى قلت: لن يركع، ثم ركع، فقلت: لن يرفع صلبه، ثم رفع صلبه ثم سجد، فقلت: لن يرفع رأسه، ثم جلس، فقلت: لن يعود، ثم سجد فقلت: لن يقوم، ثم قام فصلى ثمان ركعات، كل ركعة دون التي قبلها» رواه تمام (١٣١٨) وهي رواية منكرة.","vol":"1","page":216},{"text":"<span data-type='title' id=toc-111>التسبيح في الركوع والسجود والدعاء بين السجدتين</span>\nجاء في حديث ابن عباس ﵄ من حديث كامل بن العلاء عن حبيب بن أبي ثابت واختلف عليه في سنده ومتنه فرواه:\n١: كامل أبو العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: «ثم افتتح البقرة، فقرأها حرفًا حرفًا حتى ختمها، ثم ركع، فقال: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»، ثم سجد، فقال: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى»، ثم رفع رأسه، فقال بين السجدتين: «رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاجْبُرْنِي، وَارْفَعْنِي، وَارْزُقْنِي، وَاهْدِنِي»، ثم قام فقرأ في الركعة الثانية آل عمران حتى ختمها، ثم ركع وسجد، ثم فعل كما فعل في الأولى، ثم اضطجع، ثم قام فزعًا ففعل مثلما فعل في الأوليين فقرأ حرفًا حرفًا حتى صلى ثمان ركعات يضطجع بين كل ركعتين، وأوتر بثلاث …» رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٠) وهو حديث منكر.\n٢: أبو محمد جعفر الخُلْدِي الخوَّص - مجموع فيه ثلاثة أجزاء حديثية (١٢٧) - أخبرنا القاسم: حدثنا مُخَول: حدثنا كامل أبو العلاء، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: «بت ليلة عند رسول الله ﷺ فزعم أنَّه قام يتطوع، فقام فاستن ثم خرج إلى صحن الدار فقرأ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ﴾ [آل عمران: ١٩٠] حتى ختم السورة، ثم دخل فصلى فافتتح البقرة فقرأها حرفًا حرفًا، ثم ركع، فكان يقول في ركوعه: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»، ثم رفع رأسه فحمد الله ﷿ بما شاء الله أن يحمده، ثم سجد، فكان يقول في سجوده: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى» ما شاء الله أن يقول، ثم رفع رأسه فقال بين السجدتين: «ربِّ اغفِر لي وارحمْني واجبُرني وارفعْني وارزُقْني واهدِني» ثم سجد الثانية، فقال: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى» ثم رفع رأسه فقام فقرأَ آل عمران حرفًا حرفًا حتى ختمها، ثم ركع فقال فيها كما قال في الأولى حتى أتمَّ الركعتين. ثم وضع جنبه فنام، وقام فزعًا فاستَنَّ، ثم خرج إلى صحن الدار فقرأَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى آخرِ السورة، ثم ركع ركعتين مثل الأُوليين حتى أتمَّ ثماني ركعات، ينام بين كلِّ ركعتين ويستَنُّ","vol":"1","page":217},{"text":"ويقرأ آخر آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى آخرها ثم أَوتر بثلاث فقال ما شاء الله أن يقول، ثم قام فركع ركعتي الفجر وكان يقول: «اللهمَّ اجعَلْ في قَلبي نورًا، وفي سَمعي نورًا، واجعَلْ في بَصري نورًا، ومِن بينِ يديَّ نورًا، وأَعظِمْ لي نورًا، ومِن فَوقي نورًا، ومِن تَحتي نورًا، وعن يَميني نورًا، وعن شِمالي نورًا، وأَعظِمْ لي نورًا» ثم جاء بلال ﵁ فدعاه إلى الصلاة» إسناده ضعيف.\nالقاسم بن محمد بن حماد الدلال ضعيف ضعفه الدارقطني والحاكم والذهبي وذكره ابن حبان في ثقاته ووثقه الخليلي. إضافة إلى اضطراب كامل أبي العلاء.\n٣: إسماعيل بن صبيح عن كامل أبي العلاء حدثني حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ أنَّ النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَعَافِنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي» رواه أبو داود (٨٥٠) والترمذي (٢٨٤) وابن ماجه (٨٩٨) والحاكم (١/ ٢٧١) إسناده ضعيف.\n٤: أحمد (٢٨٩٠) حدثنا يحيى بن آدم حدثنا كامل بن العلاء عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس ﵄ أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄: «أَنَّ رسول الله ﷺ قال: بين السجدتين في صلاة الليل «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَارْفَعْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِنِي» ثم سجد» إسناده ضعيف.\n٥: أحمد (٣٥٠٤) حدثنا أسود بن عامر، قال: أخبرنا كامل، عن حبيب عن ابن عباس ﵄، قال: «بت عند خالتي ميمونة ﵂، قال: فانتبه رسول الله ﷺ من الليل فذكر الحديث، قال: ثم ركع، قال: فرأيته قال في ركوعه: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ» ثم رفع رأسه، فحمد الله ما شاء أن يحمده، قال: ثم سجد، قال: فكان يقول في سجوده: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى» قال: ثم رفع رأسه، قال: فكان يقول فيما بين السجدتين: «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَارْفَعْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِنِي» إسناده ضعيف.\n٦: قال الترمذي (٢/ ٧٧) روى بعضهم هذا الحديث عن كامل أبي العلاء مرسلًا.\nكامل بن العلاء مختلف فيه، وثقه ابن معين، وضعفه آخرون، وقال ابن حبان:","vol":"1","page":218},{"text":"كان ممن يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل من حيث لا يدري، فلما فحش ذلك من أفعاله بطل الاحتجاج بأخباره\nففي الحديث علتان:\nالأولى: مداره على كامل بن العلاء وهو ضعيف واضطرب في إسناده فتارة يجعله عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير وتارة يجعله عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس ﵄ وثالثة يشك هل هو من رواية حبيب عن سعيد أو عن ابن عباس ﵄.؟ وتارة يرويه مرسلًا.\nواختلف عليه في لفظه فروايتا أحمد وأبي داود والترمذي ليس فيها ذكر القراءة.\nالثانية: حبيب بن أبي ثابت اضطرب في سنده ومتنه وتقدم.\nقال ابن رجب في الفتح (٧/ ٢٧٥) في إسناده كامل بن العلاء؛ وثقه ابن معين وغيره، وقال النسائي: ليس بالقوي، وتكلم فيه غير واحد. وقد اختلف عليه في وصله وإرساله. ونحوه لابن التركماني في الجوهر النقي (٢/ ١٢٢). وقال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٢١٦) حديث غريب أخرجه أبو داود … والترمذي.\nفالتسبيح في الركوع والسجود والدعاء بين السجدتين لم أقف عليه من حديث ابن عباس ﵄ إلا في بعض روايات كامل بن العلاء عن حبيب بن أبي ثابت وهي رواية منكرة والله أعلم.","vol":"1","page":219},{"text":"<span data-type='title' id=toc-112>دعاء النبي ﷺ بالنور</span>\nسؤال النبي ﷺ ربه ﷿ النور رواه عن ابن عباس ﵄:\n١: كريب. ٢: سعيد بن جبير. ٣: حبيب بن أبي ثابت. ٤: علي بن عبد الله بن عباس. ٥: عمر بن أبي حفص.\nالرواية الأولى: رواية سلمة بن كهيل عن كريب رواه عنه:\n١: سفيان الثوري: وكان يقول في دعائه: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا». قال كريب: وسبع في التابوت، فلقيت رجلًا من ولد العباس ﵁ فحدثني بهن فذكر: «عَصَبِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعَرِي وَبَشَرِي، وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ» رواه عبد الرزاق (٣٨٦٢) وأحمد (٣١٨٤) والبخاري (٦٣١٦) ومسلم (١٨١) (٧٦٣).\nتنبيهات:\nالأول: في رواية عبد الرزاق وأحمد ومسلم «وعَظِّم لِي نُورًا» بدل «وَاجْعَلْ لِي نُورًا».\nالثاني: في رواية عبد الرزاق وزادني يحيى في هذا الحديث، عن الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن كريب، عن ابن عباس ﵄ قال: كان في دعائه: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَمِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، وَمِنْ بَيْنِ يَدَيَّ نُورًا، وَمِنْ خَلْفِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا» قال كريب: وست عندي في التابوت: «وَعَصَبِي، وَمُخِّي، وَدَمِي، وَشَعْرِي، وَبَشَرِي، وَعِظَامِي».\nالثالث: في هذه الرواية الكلمات سبع عشرة كلمة وهذا يخالف رواية عقيل بن خالد - الآتية - ففيها تسع عشرة كلمة.\n٢: شعبة: «وكان يقول في سجوده أو قال في صلاته شك شعبة: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي","vol":"1","page":220},{"text":"سَمْعِي نُورًا، وَفِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَمِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، وَمِنْ خَلْفِي نُورًا، وَعِنْ أَمَامِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَاجْعَلْنِي نُورًا» أو: «اجْعَلْ لِي نُورًا» شك شعبة. رواه أبو داود الطيالسي (٢٧٠٦) وأحمد (٢٥٦٣) ومسلم (١٨٧) (٧٦٣) والطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٠).\nتنبيه: في رواية الطبراني «وَاجْعَلْ لِي نُورًا» من غير شك وكذلك في رواية الثوري عن سلمة بن كهيل من غير شك.\n٣: رواية سعيد بن مسروق: وكان يقول في سجوده: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ تَحْتِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَاجْعَلْ أَمَامِي نُورًا، وَاجْعَلْ خَلْفِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا» رواه ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٢١) ومسلم (١٨٨) (٧٦٣) والنسائي (١١٢١).\n٤: عُقِيل بن خالد: «ودعا رسول الله ﷺ ليلتئذٍ تسع عشرة كلمة. قال سلمة حدثنيها كريب فحفظت منها ثنتي عشرة ونسيت ما بقى قال رسول الله ﷺ «اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي لِسَانِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَمِنْ فَوْقِي نُورًا وَمِنْ تَحْتِي نُورًا وَعَنْ يَمِينِي نُورًا وَعَنْ شِمَالِي نُورًا وَمِنْ بَيْنِ يَدَيَّ نُورًا وَمِنْ خَلْفِي نُورًا وَاجْعَلْ فِي نَفْسِى نُورًا وَأَعْظِمْ لِي نُورًا» رواه مسلم (١٨٩) (٧٦٣).\n٥: محمد بن إسحاق: «ثم دعا رسول الله ﷺ دعاءً فقال لي سلمة: قد ذكر لي كريب دعاءه فلم أحفظ منه إلا ثنتي عشرة كلمة قوله: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَمِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَمِنْ بَيْنِ يَدَيَّ نُورًا، وَمِنْ خَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي نَفْسِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا» رواه محمد بن نصر - مختصر قيام الليل - ص: (١٠٥) رواته ثقات عدا ابن إسحاق فهو صدوق.\nفي رواية عقيل بن خالد ومحمد بن إسحاق الذي نسي سلمة بن كهيل وظاهر رواية الثوري أنَّ الذي نسي كريب.","vol":"1","page":221},{"text":"٦: رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: ثم قال: «اللهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي قَلْبِي، وَنُورًا فِي سَمْعِي، وَنُورًا فِي بَصَرِي، وَنُورًا فِي شَعْرِي، وَنُورًا فِي بَشَرِي، وَنُورًا فِي لَحْمِي، وَنُورًا فِي دَمِي، وَنُورًا مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَنُورًا مِنْ خَلْفِي، وَنُورًا عَنْ يَمِينِي، وَنُورًا عَنْ شِمَالِي، وَنُورًا مِنْ تَحْتِي، وَنُورًا مِنْ فَوْقِي، اللهُمَّ أَعْطِنِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا» رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤١٩) وإسناده ضعيف.\nالرواية الثانية: رواية سعيد بن جبير رواه عنه:\n١: يحيى بن عباد: وكان في آخر كلامه أن قال: «اللهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي قَلْبِي وَاجْعَلْ لِي نُورًا فِي سَمْعِي وَاجْعَلْ لِي نُورًا فِي بَصَرِي، وَاجْعَلْ لِي نُورًا عَنْ يَمِينِي وَنُورًا عَنْ شِمَالِي وَاجْعَلْ لِي نُورًا، بَيْنَ يَدَيَّ وَنُورًا، مِنْ خَلْفِي وَزِدْنِي نُورًا» رواه النسائي في الكبرى (٤٠٦) والطبراني في الكبير (١٢/ ٣١) ومحمد بن نصر - مختصر قيام الليل - ص: (٣١٣) ورواته ثقات.\nتنبيه: في رواية الطبراني وابن نصر زيادة: «وَزِدْنِي نُورًا ثلاثًا».\n٢: أبو هاشم يحيى بن دينار الرماني: قال في صلاته: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَفِي لِسَانِي نُورًا وَأَعْظِمْ لِي نُورًا» رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ٦٠) وابن الأعرابي في معجمه (٤٠٣) وأحمد (٣٢٩١) وإسناده حسن.\nتنبيهان:\nالأول: في رواية الطبراني: «وَأَعْطِنِي نُورًا» بدل «وَأَعْظِمْ لِي نُورًا».\nالثاني: لم يذكر في معجم ابن الأعرابي «وَفِي سَمْعِي نُورًا».\n٣: حبيب بن أبي ثابت: ثم صلى ركعتي الفجر ثم قال: «اللهُمَّ اجْعَلْ فِي نَفْسِي نُورًا، وَفي قلبي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ بَيْنَ يَدَيَّ نُورًا وَمِنْ خَلْفِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، وَمِنْ فَوْقِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا» رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٠) وإسناده ضعيف وهذه رواية منكرة.","vol":"1","page":222},{"text":"الرواية الثالثة: رواية حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس ﵄:\nفلما سلم سمعته يقول [في القنوت]: «اللهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَمِنْ بَيْنَ يَدَيْ نُورًا، وَمِنْ خَلْفِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَمِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمْنِ تَحْتِي نُورًا، وَاَعْظِمْ لِي نُورًا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ» رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٣١) وإسناده ضعيف.\nالرواية الرابعة: رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ﵁ رواه عنه:\n١: محمد بن علي بن عبد الله بن عباس: فخرج إلى الصلاة وهو يقول: «اللهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُورًا، وَمِنْ أَمَامِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، اللهُمَّ أَعْطِنِي نُورًا» رواه أحمد (٣٥٣١) ومسلم (١٩١) (٧٦٣) وأبو داود (١٣٥٣).\nتنبيه: في رواية أحمد زيادة: «وَاجْعَلْ عَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا» وليس فيها «وَفِي لِسَانِي نُورًا».\n٢: المنهال بن عمرو: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي قَلْبِي نُورًا، وَمِنْ أَمَامِي نُورًا، وَمِنْ خَلْفِي نُورًا، وَمِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا» رواه أبو يعلى (٢٥٤٥) والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٣٤) ورواته ثقات وفي متنه شذوذ.\nتنبيه: زاد الطبراني «وَاجْعَلْ فِي لِسَانِي نُورًا».\n٣: دواد بن علي بن عبد الله بن عباس ورواه عنه:\n١): محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: فصلى فقال في دعائه: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي قَلْبِي، ونُورًا فِي قَبْرِي، ونُورًا فِي سَمْعِي ونُورًا فِي بَصَرِي، ونُورًا فِي شَعْرِي، ونُورًا فِي بَشَرِي، ونُورًا فِي لَحْمِي، ونُورًا فِي دَمِي، ونُورًا فِي عِظَامِي، ونُورًا بَيْنَ يَدَيَّ، ونُورًا مِنْ خَلْفِي، ونُورًا عَنْ يَمِينِي، ونُورًا عَنْ شِمَالِي، ونُورًا مِنْ","vol":"1","page":223},{"text":"فَوْقِي، ونُورًا مِنْ تَحْتِي، اللَّهُمَّ زِدْنِي نُورًا، وَأَعْطِنِي نُورًا، واجْعَلْ لِي نُورًا» رواه الترمذي (٣٤١٩) ومحمد بن نصر - مختصر قيام الليل - ص: (٣١٤) وابن خزيمة (١١١٩) والطبراني في المعجم الأوسط (٣٦٩٦) إسناده ضعيف.\n٢): الحسن بن عمارة: إذا فرغ من صلاته جلس فدعا بهذا الدعاء: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي قَلْبِي، وَنُورًا فِي قَبْرِي، وَنُورًا فِي سَمْعِي، وَنُورًا فِي بَصَرِي، وَنُورًا فِي لَحْمِي، وَنُورًا فِي دَمِي، وَنُورًا فِي مُخِّي، وَنُورًا فِي عِظَامِي، وَنُورًا فِي شَعْرِي، وَنُورًا فِي بَشَرِي، وَنُورًا مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَنُورًا مِنْ خَلْفِي، وَنُورًا مِنْ فَوْقِي، وَنُورًا مِنْ تَحْتِي، اللَّهُمَّ زِدْنِي نُورًا، وَأَعْطِنِي نُورًا» رواه البيهقي في الدعوات (٦٩) وإسناده ضعيف وهو حديث منكر.\n٣): محمد بن سليمان بن أبي ضمرة: قنت فقال: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَمُخِّي، وَعَظْمِي، وَشَعْرِي، وَبَشَرِي، وَمِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، اللَّهُمَّ اعْطِنِي نُورًا، وَزِدْنِي نُورًا، وَزِدْنِي نُورًا» رواه تمام (١٣١٨) وإسناده ضعيف وهو حديث منكر.\n٤): منصور بن المعتمر: وتلا هذه الآيات التي في سورة آل عمران … الآيات الخمس … ثم قال: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَمِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي عِنْدِكَ نُورًا» رواه الطبراني في الأوسط (٣٨) وإسناده ضعيف وهو حديث منكر.\nالرواية الخامسة: رواية عمر بن أبي حفص\nفسمعه يدعو في الوتر فقال: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَاجْعَلْ فَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا» رواه محمد بن نصر - مختصر قيام الليل - ص: (٢٤٣) وإسناده ضعيف وهو حديث منكر.","vol":"1","page":224},{"text":"<span data-type='title' id=toc-113>ملخص روايات دعاء النبي ﷺ بالنور</span>\nما تقدم من روايات صحيحة بعضها مختصر وفي بعضها زيادات فعدد كلمات الدعاء:\nالأول: خمس كلمات: قال في صلاته: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَفِي لِسَانِي نُورًا وَأَعْظِمْ لِي نُورًا». في رواية يحيى بن دينار الرماني عن سعيد بن جبير عند أحمد والطبراني في الكبير وابن الأعرابي في معجمه.\nالثاني: ثمان كلمات: «اللهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي قَلْبِي وَاجْعَلْ لِي نُورًا فِي سَمْعِي وَاجْعَلْ لِي نُورًا فِي بَصَرِي، وَاجْعَلْ لِي نُورًا عَنْ يَمِينِي وَنُورًا عَنْ شِمَالِي وَاجْعَلْ لِي نُورًا، بَيْنَ يَدَيَّ وَنُورًا، مِنْ خَلْفِي وَزِدْنِي نُورًا».\nفي رواية يحيى بن عباد عن سعيد بن جبير ثمان جمل عند النسائي في الكبرى والطبراني في الكبير وابن نصر في مختصر قيام الليل مع زيادة جملتين في رواية يحيى بن دينار «وَفِي لِسَانِي نُورًا وَأَعْظِمْ لِي نُورًا».\nالثالث: تسع كلمات: «اللهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُورًا، وَمِنْ أَمَامِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، اللهُمَّ أَعْطِنِي نُورًا» في رواية محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده ﵁ رواه مسلم (١٩١) (٧٦٣) وغيره.\nالرابع: عشر كلمات: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا».\nفي رواية:\n١: سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل في الصحيحين.\n٢: شعبة عن سلمة في مسلم.\n٣: حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس ﵄ وفيه «وَاَعْظِمْ لِي نُورًا» بدل «وَاجْعَلْ لِي نُورًا» عند الطبراني في الكبير وهي رواية ضعيفة.","vol":"1","page":225},{"text":"الخامس: إحدى عشرة كلمة جاء في رواية:\n١: سعيد بن مسروق في مسلم كرواية الثوري وشعبة وفيه زيادة «وَأَعْظِمْ لِي نُورًا» فتكون الجمل إحدى عشرة جملة.\n٢: المنهال بن عمرو، عن علي بن عبد الله بن عباس العشر وجعل بدل «وَاجْعَلْ لِي نُورًا» «وَاجْعَلْ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُورًا» وزاد الحادية عشرة «وَأَعْظِمْ لِي نُورًا» عند أبي يعلى والطبراني في الكبير ورواته ثقات.\n٣: حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير لكن جعل «وَأَعْظِمْ لِي نُورًا» بدلًا من «وَاجْعَلْ لِي نُورًا» وزاد الحادية عشرة «اللهُمَّ اجْعَلْ فِي نَفْسِي نُورًا» عند الطبراني في الكبير وهي رواية ضعيفة.\nالسادس: ثنتا عشرة كلمة: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي لِسَانِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَمِنْ فَوْقِي نُورًا وَمِنْ تَحْتِي نُورًا وَعَنْ يَمِينِي نُورًا وَعَنْ شِمَالِي نُورًا وَمِنْ بَيْنِ يَدَىيَّ نُورًا وَمِنْ خَلْفِي نُورًا وَاجْعَلْ فِي نَفْسِى نُورًا وَأَعْظِمْ لِي نُورًا».\nفي رواية:\n١: عُقِيل بن خالد عند مسلم.\n٢: محمد ابن إسحاق عن سلمة بن كهيل عند ابن نصر المروزي.\nعدد كلمات الدعاء: الذي وقفت عليه في كلمات الدعاء إحدى وثلاثين كلمة.\n\n<span data-type='title' id=toc-114>الثابت من الدعاء:</span> الذي تبين لي أنَّ الثابت من الدعاء أربع عشرة كلمة وهي: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا» «وَفِي لِسَانِي نُورًا وَفِي نَفْسِي نُورًا» «وَزِدْنِي نُورًا» «وعظِّم لِي نُورًا».\nتنبيه: الذي يظهر لي أن لفظة «أَعْطِنِي نُورًا» بمعنى «اجْعَلْ لِي نُورًا» فيكون أحد اللفظين رواية بالمعنى والله أعلم.","vol":"1","page":226},{"text":"<span data-type='title' id=toc-115>الزيادات الضعيفة:</span> «وَاجْعَلْ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُورًا» وهي زيادة شاذة «نُورًا فِي شَعْرِي، ونُورًا فِي بَشَرِي، ونُورًا فِي لَحْمِي، ونُورًا فِي دَمِي، ونُورًا فِي عِظَامِي، ونُورًا فِي مُخِّي، وَنُورًا فِي قَبْرِي» وهي زيادات منكرة وزيادة «وعَصَبِي» في رواية المبهم من ولد العباس وهي منكرة والله أعلم.\nوهذه الثمان لم تثبت من جهة الرواية والله أعلم.","vol":"1","page":227},{"text":"<span data-type='title' id=toc-116>موضع دعاء النبي ﷺ بالنور</span>\nاختلف الروايات في موضع قول النبي ﷺ «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا …»:\nالأول: بعد استيقاظه قرأ خمس آيات من آل عمران ودعا فعل ذلك أربع مرات: في رواية منصور بن المعتمر عن علي بن عبد الله بن عباس وهي رواية ضعيفة.\nالثاني: في قنوت الوتر من رواية:\n١: عمر بن أبي حفص، عن ابن عباس عند محمد بن نصر. وهي رواية منكرة.\n٢: دواد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عند تمام. وهي رواية منكرة.\nالثالث: قبل السلام من الوتر: في رواية يحيى بن عباد، عن سعيد بن جبير عند محمد بن نصر. وهي رواية شاذة.\nالرابع: بعد الوتر من رواية:\n١: المنهال بن عمرو، عن علي بن عبد الله بن عباس عند الطبراني في الكبير. وهي رواية شاذة.\n٢: دواد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عند الترمذي والبيهقي. وهي رواية منكرة.\nالخامس: بعد راتبة الفجر من رواية:\n١: ابن إسحاق، عن سلمة بن كهيل ومحمد بن الوليد، عن كريب عند محمد بن نصر المروزي. وهي زيادة شاذة.\n٢: ابن أبي ليلى، عن سلمة بن كهيل، عن كريب عند الطبراني في الكبير. وهي زيادة منكرة ويأتي أنَّ المحفوظ عن سلمة بن كهيل عن كريب في السجود.\n٣: دواد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عند ابن خزيمة. وهي رواية منكرة.\n٤: كامل أبي العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير عند الطبراني في الكبير.","vol":"1","page":228},{"text":"٥: حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس ﵄ عند الطبراني في الكبير. ورواية حبيب بن أبي ثابت مضطربة.\nالسادس: عندما خرج إلى الصلاة: من رواية حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عند مسلم وغيره. وهي رواية شاذة واختلف على حبيب بن أبي ثابت في إسنادها ومتنها.\nالسابع: في دعائه في رواية:\n١: الثوري عن سلمة بن كهيل عن كريب عند البخاري وغيره. ولم تبين هذه الرواية موضعه وبينته رواية سعيد بن مسروق - الآتية - أنَّه في السجود.\n٢: دواد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عند محمد بن نصر في قيام الليل. وهي رواية منكرة.\nالثامن: في صلاته: في رواية أبي هاشم يحيى بن دينار الرماني عن سعيد بن جبير عند الطبراني في الكبير. ولم تبين هذه الرواية موضعه وبينته رواية سعيد بن مسروق عن سلمة بن كهيل عن كريب.\nالتاسع: الشك في صلاته أو سجوده: في رواية شعبة عن سلمة بن كهيل عن كريب عند مسلم وغيره.\nوتحمل هذه الرواية على رواية سعيد بن مسروق على أنَّه يمكن الجمع بين رواية صلاته وسجوده فلا تنافي بينهما.\nالعاشر: في سجوده: في رواية سعيد بن مسروق، عن سلمة بن كهيل، عن كريب عند ابن أي شيبة وغيره.\nفبينت هذه الرواية أنَّه في السجود وتحمل عليها رواية الشك السابقة ولا تنافيها رواية: في دعائه ورواية: في صلاته.\nالترجيح: الذي يظهر لي أنَّ المحفوظ في موضع دعاء النبي ﷺ هو ما جاء في رواية سعيد بن مسروق عن سلمة بن كهيل عن كريب في السجود من غير ذكر عدد مرات قولها لما تقدم والله اعلم.","vol":"1","page":229},{"text":"<span data-type='title' id=toc-117>سلام النبي ﷺ من كل ركعتين</span>\nكان النبي ﷺ في تهجده يسلم من كل ركعتين رواه عن ابن عباس:\n١: كريب. ٢: علي بن عبد الله بن عباس. ٣: سعيد بن جبير. ٤: طلحة بن نافع.\nالرواية الأولى: رواية كريب رواه عنه:\n١: مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب: «فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر» رواه البخاري في أكثر من موضع منها (١٨٣) ومسلم (١٨٢) (٧٦٣).\n٢: سليمان بن بلال عن شريك بن عبد الله عن كريب: «فلما دخل البيت، ركع ركعتين خفيفتين، ركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما مثل قيامهما، وذلك في الشتاء، … ثم قام، فصلى ركعتين، ركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما مثل قيامهما، قال: فأراه صلى مثل ما رقد قال: ثم اضطجع مكانه، فرقد، حتى سمعت غطيطه، ثم صنع ذلك خمس مرار، فصلى عشر ركعات، ثم أوتر بواحدة» رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٢٨٩) ورواته محتج بهم وفي متنه شذوذ.\nالرواية الثانية: رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ﵁ رواه:\n١: محمد بن علي بن عبد الله بن عباس: «ثم قام فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث» رواه مسلم (١٩١) (٧٦٣).\nوتقدم إعلال الحفاظ النسائي والدارقطني والقاضي عياض والنووي وابن حجر لهذه الرواية. لكن الذي يظهر أنَّ ذكر السلام من كل ركعتين محفوظ دون عدد الركعات والنوم والله أعلم.\n٢: دواد بن علي بن عبد الله بن عباس: «ثم قام فصلى ثمان ركعات، كل ركعة دون التي قبلها، يفصل في كل ثنتين بالتسليم، وصلى ثلاثًا أوتر بهن بعد الاثنتين»","vol":"1","page":230},{"text":"رواه تمام (١٣١٨) وإسناده ضعيف.\nوالحديث منكر السند والمتن.\n٣: منصور بن المعتمر: «ثم توضأ، ثم ركع ركعتين، ثم عاد فنام أيضًا حتى سمعت غطيطه، ثم استيقظ فتلا الآيات ودعا بالدعوة، ثم استن، ثم توضأ ثم ركع ركعتين، ثم نام حتى سمعت غطيطه، ثم استيقظ فتلا الآيات، ثم دعا بالدعوة، ثم استن، ثم توضأ، ثم ركع ركعتين، ثم نام حتى سمعت غطيطه، ثم استيقظ فتلا الآيات ودعا بالدعوة، ثم استن، ثم توضأ، ثم صلى صلاة عرفت أنَّه يوتر فيها» رواه الطبراني في الأوسط (٣٨) وإسناده ضعيف وهذه الرواية منكرة السند والمتن.\nالرواية الثالثة: رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ رواه:\n١: عبد المجيد بن سهيل عن يحيى بن عباد: «ثم قام فصلى ركعتين ركعتين حتى صلى ثماني ركعات ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن» رواه أبو داود (١٣٥٧) والنسائي في الكبرى (٤٠٦) والطبراني في الكبير (١٢/ ٣١) ومحمد بن نصر - مختصر قيام الليل - ص: (٣١٣) ورواته ثقات.\nوالمحفوظ رواية أشعث بن سوار عن يحيى بن عباد وهي كرواية شعبة عن الحكم بن عتيبة عن سعيد بذكر الوتر بخمس فقط.\n٢: حبيب بن أبي ثابت: «حتى صلى ثمان ركعات يضطجع بين كل ركعتين، وأوتر بثلاث، ثم صلى ركعتي الفجر» رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٠) وإسناده ضعيف.\nوهذه الرواية منكرة السند والمتن فخالف حبيب بن أبي ثابت الحفاظ الذين رووه عن سعيد بن جبير في عدم تخلل النوم الصلاة وفي عدد ركعات الوتر والله أعلم.\nوفي رواية الأعمش عن حبيب: «يصلي ركعتين، ثم يستاك» وتقدم أنَّها رواية منكرة.\n٣: عكرمة بن خالد المخزومي: «فصلى رسول الله ﷺ ما كان عليه من الليل","vol":"1","page":231},{"text":"مثنى ركعتين ركعتين» رواه أحمد (٣٤٩٢) وابن خزيمة (١٠٩٤) وابن المنذر في الأوسط (٢٦٦٥) وإسناده ضعيف وهذه الرواية مضطربة المتن منكرة السند والله أعلم.\nفالذي يظهر لي أنَّ ذكر الصلاة ركعتين ركعتين لم يصح من رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ والله أعلم.\nالرواية الرابعة: رواية طلحة بن نافع الإسكاف عن ابن عباس ﵄:\n«فجعل يسلم من كل ركعتين، … فلما انفجر الفجر قام فأوتر بركعة» رواه ابن خزيمة (١٠٩٣) وابن المنذر في الأوسط (٢٦٦٤) وإسناده ضعيف وهذه الرواية منكرة السند والمتن.\nقال ابن رجب: الروايات الصحيحة عن ابن عباس ﵄ في وصفه صلاة النبي ﷺ ليلة بات عند خالته ميمونة ﵂، يدل عليه: أنَّه ﷺ يسلم من كل ركعتين وأوتر بواحدة (^١).\nالترجيح: الذي يترجح لي أنَّ النبي ﷺ كان يسلم من كل ركعتين صح ذلك في رواية مالك عن مخرمة بن سليمان ورواية سليمان بن بلال عن شريك بن عبد الله وجاء في رواية محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده ﵁. وما عدا ذلك فروايات صحيحة لكنَّها مجملة ذكرت عدد ركعات القيام فقط أو صريحة ذكرت السلام من كل ركعتين لكنَّها لا تصح والله أعلم.\n_________\n(^١) فتح الباري (٩/ ١٠٤).","vol":"1","page":232},{"text":"<span data-type='title' id=toc-118>صلاة النبي ﷺ ركعتين بعد الوتر غير راتبة الفجر</span>\nفي رواية بهز قال حدثنا شعبة قال حدثني الحكم قال سمعت سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس ﵄ «ثم صلى خمس ركعات، قال: ثم صلى ركعتين، قال ثم نام حتى سمعت غطيطه أو خطيطه. ثم صلى ركعتين، ثم خرج إلى الصلاة» رواه أحمد (٣١٦٥) والنسائي في الكبرى (٤٠٧).\nفزاد بهز بن أسد ركعتين بعد الوتر وقبل راتبة الفجر مخالفًا بقية من رووه عن شعبة وبهز ثقة لكن زيادة الركعتين شاذة في ما ظهر لي حيث لم أقف عليها في روايات حديث ابن عباس ﵄ والله أعلم.","vol":"1","page":233},{"text":"<span data-type='title' id=toc-119>الفصل الخامس\nوتر النبي ﷺ</span>-\n١: عدد ركعات وتر النبي ﷺ.\n٢: القراءة في الوتر.\n٣: قنوت النبي ﷺ في الوتر.\n٤: وقت فراغ النبي ﷺ من الوتر.","vol":"1","page":235},{"text":"<span data-type='title' id=toc-120>عدد ركعات وتر النبي ﷺ</span>-\nعدد ركعات وتر النبي ﷺ رواه عن ابن عباس ﵄:\n١: كريب. ٢: عكرمة بن خالد. ٣: حبيب بن أبي ثابت. ٤: علي بن عبد الله بن عباس. ٥: طلحة بن نافع. ٦: سعيد بن جبير. ٧: مقسم بن بجرة. ٨: أبو نضرة المنذر بن مالك.\nالرواية الأولى: رواية كريب رواه عنه:\n١: مخرمة بن سليمان. ٢: سلمة بن كهيل. ٣: شريك بن عبد الله.\n١: رواية مخرمة بن سليمان عن كريب رواه عنه:\n١): مالك: «فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر» رواه البخاري في أكثر من موضع منها (١٨٣) ومسلم (١٨٢) (٧٦٣)\n٢): عياض بن عبد الله الفهري: «فصلى عشر ركعات ثم أوتر» رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٢) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١٧٤١) ورواته ثقات.\nورواه مسلم (١٨٣) (٧٦٣) وقال الحديث نحو حديث مالك.\n٢: رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سلمة بن كهيل عن كريب: «صلى ثمان ركعات وأوتر بثلاث ثم صلى ركعتين» رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤١٩) وإسناده ضعيف.\nذكر الوتر بثلاث شاذ من رواية سلمة بن كهيل عن كريب فالحفاظ الثوري وشعبة وغيرهما ذكروا صلاة النبي ﷺ مجملة.\nثالثًا: رواية سليمان بن بلال عن شريك بن عبد الله عن كريب: «فلما دخل البيت، ركع ركعتين خفيفتين، ركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما مثل قيامهما، وذلك في الشتاء، … ثم قام، فصلى ركعتين، ركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما","vol":"1","page":236},{"text":"مثل قيامهما، قال: فأراه صلى مثل ما رقد قال: ثم اضطجع مكانه، فرقد، حتى سمعت غطيطه، ثم صنع ذلك خمس مرار، فصلى عشر ركعات، ثم أوتر بواحدة» رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٢٨٩) ورواته محتج بهم.\nوهذه الرواية توافق رواية الحفاظ مالك وعياض بن عبد الله عن مخرمة بن سليمان عن كريب الوتر بواحدة.\nالرواية الثانية: رواية مِسْعِر بن كِدَام عن عكرمة بن خالد عن ابن عباس ﵄:\n«ثم صلى ثمان ركعات ثم أوتر بثلاث» رواه الطبراني في الأوسط (١٣٢٢) مرسل إسناده حسن.\nالرواية الثالثة: رواية حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس ﵄:\n«صلى ثمان ركعات، ثم أوتر فقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب، و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وقرأ في الثانية بفاتحة الكتاب، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بفاتحة الكتاب، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤٥٠٢) إسناده ضعيف وفي متنه نكارة.\nالرواية الرابعة: رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ﵁ رواه عنه:\n١: حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده ﵁: «ثم قام فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث» رواه مسلم (١٩١) (٧٦٣).\n٢: المنهال بن عمرو، عن علي بن عبد الله بن عباس: «حتى صلى ست ركعات وأوتر بثلاث» رواه أبو يعلى (٢٥٤٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٨٦) ورواته ثقات.\nفالمخالفة في حديث علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه في عدد الركعات والنوم أثناء القيام أمَّا الوتر بثلاث فهو محفوظ من رواية غيره فلا مخالفة والله أعلم.\n٣: دواد بن علي بن عبد الله بن عباس: «فصلى ثمان ركعات، كل ركعة دون","vol":"1","page":237},{"text":"التي قبلها، يفصل في كل ثنتين بالتسليم، وصلى ثلاثًا أوتر بهن بعد الاثنتين» رواه تمام (١٣١٨) وإسناده ضعيف والحديث منكر السند والمتن.\nالرواية الخامسة: رواية طلحة بن نافع الإسكاف عن ابن عباس ﵄:\n«فجعل يسلم من كل ركعتين … فلما انفجر الفجر قام فأوتر بركعة» رواه ابن خزيمة (١٠٩٣) وابن المنذر في الأوسط (٢٦٦٤) وإسناده ضعيف وهذه الرواية منكرة السند والمتن.\nالرواية السادسة: رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ رواه عنه:\n١: الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير رواه عنه:\n١): شعبة بن الحجاج: «فصلى خمس ركعات» رواه البخاري في أكثر من موضع منها (١١٧).\n٢): محمد بن قيس: «صلى سبعًا أو خمسًا أوتر بهن لم يسلم إلا في آخرهن» رواه أبو داود (١٣٥٦) وورواته ثقات.\nوالمحفوظ من رواية سعيد بن جبير الوتر بخمس.\n٢: يحيى بن عباد: «ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن» رواه أبو داود (١٣٥٧) والنسائي في الكبرى (٤٠٦) والطبراني في الكبير (١٢/ ٣١) ومحمد بن نصر - مختصر قيام الليل - ص: (٣١٣) ورواته ثقات.\n٣: حبيب بن أبي ثابت: «حتى صلى ثمان ركعات يضطجع بين كل ركعتين، وأوتر بثلاث» رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٠) وإسناده ضعيف.\nفهذه الرواية منكرة السند والمتن فهي تخالف رواية شعبة وغيره الوتر بخمس.\n٤: عكرمة بن خالد المخزومي: «يسلم في كل ركعتين، حتى إذا فرغ من وتره، أمسك يسيرًا» رواه أحمد (٣٤٩٢) وابن خزيمة (١٠٩٤) وابن المنذر في الأوسط (٢٦٦٥) وإسناده ضعيف وهي رواية منكرة السند والمتن.\nوالمحفوظ ما تقدم عن عكرمة بن خالد مرسلًا والله أعلم.","vol":"1","page":238},{"text":"وتقدم (^١) استشكال الحفاظ ابن حجر وابن رجب والعيني لرواية سعيد بن جبير فعدد الصلاة فيها ليس محفوظًا والله أعلم.\nالرواية السابعة: رواية مِقْسَم بن بُجْرة عن ابن عباس ﵄:\n«فصلى خمس ركعات» رواه النسائي في الكبرى (٤٠٧) ورواته ثقات وليس محفوظًا والمحفوظ الرواية السابقة شعبة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄.\nالرواية الثامنة: رواية أبي نضرة المنذر بن مالك عن ابن عباس ﵄:\n«فأوتر بتسع أو سبع» رواه ابن خزيمة (١١٠٣) والطبراني في الكبير (١٢/ ١٦٦) والبزار (٥٣٢٠) ورواته ثقات.\nوهو شاذ فلم يذكر أحد من الرواة عن ابن عباس ﵄ الوتر بسبع أو تسع والله أعلم.\nقال ابن رجب: الروايات الصحيحة عن ابن عباس ﵄ في وصفه صلاة النبي ﷺ ليلة بات عند خالته ميمونة ﵂، يدل عليه: أنَّه ﷺ يسلم من كل ركعتين وأوتر بواحدة (^٢).\nالترجيح: الذي يظهر لي أنَّ ما زاد على الوتر بثلاث لا يصح فالثابت الوتر بثلاث وبواحدة ولا يظهر لي تعارض بينها فمن ذكر الوتر بواحدة أراد آخر تسليمة في الصلاة ومن ذكر الوتر بثلاث باعتبار قصر القراءة فيها فهي ليست كالثمان التي قبلها والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٢٠٥).\n(^٢) فتح الباري (٩/ ١٠٤).","vol":"1","page":239},{"text":"<span data-type='title' id=toc-121>القراءة في الوتر</span>\nقراءة النبي ﷺ بسبح والكافرون والإخلاص في وتره رواه عن ابن عباس:\n١: سعيد بن جبير. ٢: حبيب بن أبي ثابت.\nالرواية الأولى: رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ رواه عنه:\nأولًا: مسلم البَطِين: «أنَّ رسول الله ﷺ كان يوتر بثلاث: يقرأ في الأولى ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية ب ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة ب ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٩٩) وأحمد (٢٧٧٢) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٨٧) والطبراني في المعجم الأوسط (٣٠٦٨) وإسناده حسن. وذكر السور شاذ والله أعلم.\nثانيًا: سلمة بن كهيل: «كان النبي ﷺ يوتر ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» رواه الطبراني في الأوسط (٢١٧٢) ورواته ثقات. وهذه الرواية منكرة السند شاذة المتن.\nثالثًا: أبو إسحاق السبيعي: «أنَّ النبي ﷺ كان يوتر بثلاث: ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» واختلف عليه فرواه:\n١: ابن أبي شيبة (٢/ ٢٩٩) وابن نصر - مختصر قيام الليل ص: (٢٦٨) - وابن ماجه (١١٧٢) والنسائي في الكبرى (١٣٤٠) وأبو يعلى (٢٥٥٥) وابن ماجه (١١٧٢) عن يونس بن أبي إسحاق مرفوعًا للنبي ﷺ ورواته ثقات.\n٢: إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق واختلف عليه فرواه:\n١): ابن أبي شيبة (٢/ ٢٩٩) وأحمد (٣٥٢١) الدارمي (١٦٢٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٨٧) والبزار (٤٧٦٠) (٥/ ٢٠٣) مرفوعًا للنبي ﷺ ورواته ثقات.\n٢): ابن أبي شيبة (٢/ ٢٩٩) موقوفًا على ابن عباس ﵄ ورواته ثقات.\n٣: شريك بن عبد الله بن أبي نمر واختلف عليه فرواه:","vol":"1","page":240},{"text":"١): أحمد (٢٧١٥) والترمذي (٤٦٢) والنسائي في الكبرى (٤٣٥) مرفوعًا للنبي ﷺ ورواته ثقات.\n٢): النسائي في الكبرى (٤٣٦) موقوفًا على ابن عباس ﵄ ورواته ثقات.\n٤: النسائي (١٧٠٢) والدارمي (١٦٣٠) عن زكريا بن أبي زائدة مرفوعًا ورواته ثقات.\n٥: ابن أبي شيبة (٢/ ٢٩٩) عن أبي الأحوص سلام بن سليم موقوفًا على ابن عباس ﵄ ورواته ثقات.\n٦: النسائي (١٧٠٣) عن زهير بن معاوية موقوفًا على ابن عباس ﵄ وإسناده ضعيف.\nوروايات رفع الحديث عن أبي إسحاق أرجح من روايات الوقف لكن أبو إسحاق السبيعي مدلس ولم يصرح بالسماع والحديث ضعيف من جهة السند أيضًا فلم تذكر السور في الروايات الثابتة عن ابن عباس ﵄ من روايات سعيد بن جبير وغيره.\nرابعًا: عبد الأعلى بن عامر: «أنَّ النبي ﷺ كان يقرأ في الوتر في الركعة الأولى ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية ب ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة ب ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» رواه البزار (٤٧٥٩) وإسناده ضعيف.\nالرواية الثانية: رواية حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس ﵄:\n«ثم أوتر فقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب، و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وقرأ في الثانية بفاتحة الكتاب، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بفاتحة الكتاب، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٣١) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤٥٠٢) وإسناده ضعيف.\nوحبيب بن أبي ثابت اضطرب في الحديث سندًا ومتنًا فذكر السور التي قرأها النبي ﷺ في وتره منكر والله أعلم.\nفالذي يظهر لي أنَّ القراءة بسبح والكافرون والإخلاص في وتر النبي ﷺ من حديث ابن عباس ﵄ لا تصح والله أعلم.","vol":"1","page":241},{"text":"<span data-type='title' id=toc-122>قنوت النبي ﷺ في الوتر</span>\nرواه عن ابن عباس ﵄:\n١: حبيب بن أبي ثابت. ٢: علي بن عبد الله بن عباس. ٣: عمر بن أبي حفص.\nالرواية الأولى: رواية حبيب بن أبي ثابت:\n«ثم أوتر فقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب، وسبح اسم ربك الأعلى، وقرأ في الثانية بفاتحة الكتاب، وقل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة بفاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد، ثم قنت ودعا، ثم ركع» رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤٥٠٢) وإسناده ضعيف وهذه الرواية منكرة. وتقدم أنَّ حبيب اضطرب في حديث ابن عباس ﵄ سندًا ومتنًا.\nالرواية الثانية: رواية داود بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده ﵄ رواه عنه:\n١: محمد بن سليمان بن أبي ضمرة: «فلما ركع الركعة الآخرة، فاعتدل قائمًا من ركوعه قنت، فقال: «اللهم بأنِّي أسألك رحمة من عندك …» رواه تمام (١٣١٨) وإسناده ضعيف وهذه الرواية منكرة.\n٢: الحسن بن عمارة: «… فكان النبي ﷺ إذا فرغ من صلاته جلس فدعا بهذا الدعاء …» رواه البيهقي في الدعوات (٦٩) وإسناده ضعيف وهي رواية منكرة.\n٣: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: واختلف عليه في لفظه: ففي رواية الترمذي (٣٤١٩) وابن خزيمة (١١١٩) والطبراني في المعجم الأوسط (٣٦٩٦) «فلمَّا صلى الركعتين قبل الفجر قال: ....».\nوفي رواية محمد بن نصر - مختصر قيام الليل - ص: (٣١٤) «فصلى فقال في دعائه …» ولم يذكر موطن الدعاء.\nفالحديث مداره على داود بن علي وهو ضعيف واختلف عليه في لفظه ولم يذكر القنوت من هو أوثق منه ممن رواه عن علي بن عبد الله بن عباس وتقدمت رواياتهم.","vol":"1","page":242},{"text":"الرواية الثالثة: رواية عمر بن أبي حفص عن ابن عباس ﵄:\n«فسمعه يدعو في الوتر فقال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً …» رواه محمد بن نصر - مختصر قيام الليل - ص: (٢٤٣) وهي رواية منكرة.\nفقنوت النبي ﷺ في آخر الوتر لم يصح من حديث ابن عباس ﵄ ولا عن غيره والله أعلم (^١).\n_________\n(^١) انظر: رفع العنوت عن أحكام القنوت (ص: ٦٦).","vol":"1","page":243},{"text":"<span data-type='title' id=toc-123>وقت فراغ النبي ﷺ من الوتر</span>\nيأتي أنَّ النبي ﷺ نام بعد فراغه من الوتر قبل أذان الفجر لكن متى فرغ النبي ﷺ من وتره؟\nوهل هناك فاصل كبير بين فراغه من الوتر وطلوع الفجر؟ لا سيما أنَّ النبي ﷺ قام للتهجد نصف الليل على ما تقدم هذا ما أحاول الإجابة عليه.\nأولًا: الروايات التي ذكرت نوم النبي ﷺ بعد الوتر من غير تحديد وقته: تأتي في نوم النبي ﷺ بعد الوتر ومنها رواية:\n١: مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن عبد الله بن عباس ﵄: «ثم أوتر، ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح» رواه البخاري في مواضع منها (١٨٣) ومسلم (١٨٢) (٧٦٣).\n٢: الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس ﵄: «فصلى إحدى عشرة ركعة، ثم احتبى حتى إنِّي لأسمع نفسه راقدًا، فلما تبين له الفجر صلى ركعتين خفيفتين» رواه مسلم (١٨٥) (٧٦٣).\nثانيًا: الروايات التي فيها ذكر وقت الوتر:\n١: رواية عكرمة بن خالد المخزومي عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄: «فلما ظن أنَّ الفجر قد دنا قام فصلى ست ركعات، أوتر بالسابعة، حتي إذا أضاء الفجر قام فصلى ركعتين» رواه أحمد (٣٤٨٠). المراد بالفجر الفجر الصادق.\nوفي رواية: «فلمَّا طلع الفجر الأول قام رسول الله ﷺ فصلى تسع ركعات يسلم في كل ركعتين، وأوتر بواحدة. وهي التاسعة، ثم إنَّ رسول الله ﷺ أمسك حتى أضاء الفجر جدًا، ثم قام، فركع ركعتي الفجر» رواه ابن خزيمة (١٠٩٤) وابن المنذر في الأوسط (٢٦٦٥).\nالفجر الأول الكاذب وأضاء الفجر أي الثاني الصادق.\nوفي رواية «حتى إذا طلع الفجر الأول، أمسك رسول الله ﷺ هُنَيَّة، حتى إذا","vol":"1","page":244},{"text":"أضاء له الصبح، قام فصلى الوتر تسع ركعات، يسلم في كل ركعتين، حتى إذا فرغ من وتره، أمسك يسيرًا، حتى إذا أصبح في نفسه قام رسول الله ﷺ، فركع ركعتي الفجر» رواه أحمد (٣٤٩٢) وهذه الرواية منكرة مضطربة السند والمتن.\nحتى إذا أصبح في نفسه: أي اتضح طلوع الفجر الصادق وذلك مع بدء الإسفار والله أعلم.\n٢: رواية محمد بن سليمان بن أبي ضمرة عن داود بن علي عن أبيه عن جده ابن عباس ﵄: «فكان فراغه من وتره وقت ركعتي الفجر، فركع في منزله، ثم خرج، فصلى بأصحابه ﵃ صلاة الصبح» رواه تمام (١٣١٨) وهي رواية منكرة.\n٣: طلحة بن نافع، عن عبد الله بن عباس ﵄: «فلما انفجر الفجر، قام فأوتر بركعة» رواه ابن خزيمة (١٠٩٣).\nوفي رواية «فلمَّا أبصر الفجر قام فأوتر بركعة» رواه ابن المنذر في الأوسط (٢٦٦٤) وهي رواية منكرة. أي الفجر الكاذب والله أعلم.\nفي هذه الروايات أوتر النبي ﷺ بعد طلوع الفجر الأول وهو الكاذب وهي روايات ضعفها شديد لا تصلح للاعتبار وبين الفجر الكاذب والصادق أربعون دقيقة تقريبًا فيظهر الفجر الكاذب ويستمر عشرين دقيقة تقريبًا ثم يختفي ويظلم الأفق عشرين دقيقة تقريبًا ثم يظهر الفجر الصادق (^١).\nوالروايات الصحيحة التي وقفت عليها لم يرد فيها وقت فراغ النبي ﷺ من وتره والله أعلم.\n_________\n(^١) رقبت الفجر الكاذب قريبًا من سامودة من قرى محافظة حفر الباطن في ١/ ٣/ ١٤٣٢ هـ وقريبًا من الأسياح من محافظات القصيم في ٢٨/ ٩/ ١٤٣٢ هـ.","vol":"1","page":245},{"text":"<span data-type='title' id=toc-124>الفصل السادس\nصلاة النبي ﷺ راتبة الفجر وخروجه للصلاة</span>\n١: تخفيف راتبة الفجر والقراءة فيها.\n٢: تفسير إدبار النجوم وأدبار السجود.\n٣: وقت اضطجاع النبي ﷺ وخروجه لصلاة الصبح.\n٤: صفة نوم النبي ﷺ قبل صلاة الفجر.\n٥: صفة اضطجاع النبي ﷺ.\n٦: نفخ النبي ﷺ في نومه.\n٧: استيقاظ ميمونة ﵂.","vol":"1","page":247},{"text":"<span data-type='title' id=toc-125>تخفيف راتبة الفجر </span>والقراءة فيها\n\nتخفيف راتبة الفجر\nجاء تخفيف راتبة الفجر من رواية كريب رواه عنه:\n١: مخرمة بن سليمان. ٢: ابنه رِشْدِين.\nأولًا: رواية مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس ﵄ رواه عنه:\n١: مالك: «فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح» رواه البخاري في أكثر من موضع منها (١٨٣) ومسلم (١٨٢) (٧٦٣).\n٢: الضحاك بن عثمان: «فلما تبين له الفجر صلى ركعتين خفيفتين» رواه مسلم (١٨٥) (٧٦٣).\n٣: عياض بن عبد الله الفهري: «فركع ركعتين خفيفتين ثم خرج إلى الصلاة» رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٢) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١٧٤١) ورواته ثقات.\nثانيًا: رواية رِشْدِينَ عن أبيه كريب عن ابن عباس ﵄: «فصلى ركعتين خفيفتين اللتين قبل الفجر» رواه الترمذي (٣٢٧٥) وهي رواية منكرة.\nفأكثر الروايات الصحيحة عن ابن عباس ﵄ لم تبين صفة راتبة الفجر فبعضها لم تذكر عدد ركعات الصلاة كرواية عمرو بن دينار عن كريب ورواية عطاء بن أبي رباح وأبي المتوكل علي بن داود عن ابن عباس ﵄. وبعضها ذكرت عدد ركعات القيام فقط - إحدى عشرة ركعة - أو تذكر راتبة الفجر معها على سبيل الإجمال - ثلاث عشرة ركعة - كرواية الثوري وشعبة وسعيد بن مسروق وعُقِيل بن خالد ومحمد بن إسحاق عن سلمة بن كهيل عن كريب ورواية شريك بن عبد الله عن كريب ورواية سعيد بن جبير وأبي جمرة نصر بن عمران وعكرمة بن خالد عن ابن عباس ﵄.\nوتخفيف راتبة الفجر ثابت عن النبي ﷺ من حديث ابن عباس ﵄ وغيره ويأتي (ص: ٢٤٨) إن شاء الله.","vol":"1","page":248},{"text":"<span data-type='title' id=toc-126>القراءة في راتبة الفجر</span>\nفي رواية عطاء بن مسلم، حدثنا العلاء بن المسيب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس ﵄، فلما فرغ قعد حتى إذا ما طلع الفجر ناداني قلت: لبيك يا رسول الله، قال: «قُمْ»، فوالله ما كنت بنائم، فقمت وتوضأت، وصليت خلفه فقرأ بفاتحة الكتاب، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ثم ركع، وسجد ثم قام في الثانية فقرأ بفاتحة الكتاب، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فلما سلم سمعته يقول: «اللهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، …» رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٣١) إسناده ضعيف وفي متنه نكارة.\nولم أقف على القراءة في راتبة الفجر من حديث ابن عباس ﵄ إلا في رواية حبيب بن أبي ثابت وتقدم أنَّها مضطربة سندًا ومتنًا.","vol":"1","page":249},{"text":"<span data-type='title' id=toc-127>تفسير إدبار النجوم وأدبار السجود</span>\nفي رواية رِشْدِينَ بن كريب عن أبيه عن ابن عباس ﵄ ثم خرج إلى الصلاة فقال يا ابن عَبَّاسٍ «رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ إِدْبَارَ النُّجُومِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ أدْبَارَ السُّجُودِ» رواه الترمذي (٣٢٧٥) وابن أبي حاتم [تفسير ابن أبي كثير (٤/ ٢٣٠)] والحاكم (١/ ٦٢٠) وإسناده ضعيف.\nوهذه الرواية منكرة تفرد بها رشدين عن أبيه.","vol":"1","page":250},{"text":"<span data-type='title' id=toc-128>وقت اضطجاع النبي ﷺ وخروجه لصلاة الصبح</span>\nروى اضطجاع النبي ﷺ واستئذان بلال ﵁ له للصلاة عن ابن عباس ﵄:\n١: سعيد بن جبير. ٢: أبو نضرة المنذر بن مالك. ٣: طلحة بن نافع. ٤: كريب. ٥: عكرمة بن خالد. ٦: علي بن عبد الله بن عباس.\nالرواية الأولى: رواية شعبة عن الحكم بن عتبة عن سعيد بن جبير: «فصلى خمس ركعات، ثم صلى ركعتين، ثم نام، حتى سمعت غطيطه أو خطيطه، ثم خرج إلى الصلاة» رواه البخاري (١١٧).\nفي هذه الرواية نوم النبي ﷺ بعد راتبة الفجر ولم تتعرض لاستئذان بلال ﵁.\nالرواية الثانية: رواية أبي نضرة المنذر بن مالك: «فأوتر بتسع أو سبع، ثم صلى ركعتين، ووضع جنبه حتى سمعت ضفيزه، ثم أقيمت الصلاة فانطلق فصلى» رواه ابن خزيمة (١١٠٣) ورواته ثقات.\nهذه الرواية كالتي قبلها.\nالرواية الثالثة: رواية طلحة بن نافع الإسكاف: «قام فأوتر بركعة، ثم ركع ركعتي الفجر، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى أتاه بلال ﵁ فآذنه بالصلاة» رواه ابن خزيمة (١٠٩٣) وابن المنذر في الأوسط (٢٦٦٤) والطبراني في الكبير (١١/ ١٣٥) وإسناده ضعيف جدًا.\nهذه الرواية كرواية سعيد بن جبير لكن فيها استئذان بلال ﵁.\nالرواية الرابعة: رواية كريب واختلف عليه في متنه فرواه عنه:\n١: سلمة بن كهيل. ٢: عمرو بن دينار. ٣: مخرمة بن سليمان. ٤: شريك بن عبد الله.\n١: سلمة بن كهيل ورواه عنه:\n١): سفيان الثوري: «فتتامت صلاته ثلاث عشرة ركعة، ثم اضطجع فنام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، فآذنه بلال ﵁ بالصلاة، فصلى ولم يتوضأ» رواه البخاري","vol":"1","page":251},{"text":"(٦٣١٦) ومسلم (١٨١) (٧٦٣).\n٢): شعبة: «فتكاملت صلاة رسول الله ﷺ ثلاث عشرة ركعة، ثم نام حتى نفخ وكنا نعرفه إذا نام بنفخه، ثم خرج إلى الصلاة فصلى» رواه مسلم (١٨٧) (٧٦٣).\nرواية شعبة كرواية سفيان لكن ليس فيها استئذان بلال ﵁.\n٣): محمد بن إسحاق: «ثم صلى رسول الله ﷺ ثلاث عشرة ركعة من الليل، وركعتين بعد طلوع الفجر قبل الصبح … ثم اضطجع رسول الله ﷺ على شقه الأيمن فقام - وفي رواية: - ثم اضطجع فنام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، فأتاه بلال ﵁ فآذنه للصلاة، فقام فصلى ولم يتوضأ» رواه محمد بن نصر - مختصر قيام الليل - ص: (١٠٥). وإسناده حسن.\n٤): سعيد بن مسروق: «فأتاه بلال ﵁ فأيقضه للصلاة» رواه النسائي (١١٢١) ورواته ثقات.\nوالصلاة هي صلاة الفجر حملًا على الروايات السابقة والله أعلم.\nفلم يُخْتَلف على سلمة بن كهيل عن كريب على أن نوم النبي ﷺ بعد راتبة الفجر حتى استأذنه بلالٌ ﵁ لصلاة الفجر.\n٢: عمرو بن دينار الأثرم عن كريب: «فجعلني عن يمينه، فصلى، ثم اضطجع فنام حتى نفخ، ثم أتاه بلال ﵁ فآذنه بالصلاة، فخرج فصلى الصبح ولم يتوضأ» رواه البخاري (١٣٨) ومسلم (١٨٦) (٧٦٣).\nظاهر هذه الرواية كالروايات التي قبلها.\n٣: مخرمة بن سليمان واختلف عليه في متنه فرواه عنه:\n١): مالك: «ثم أوتر، ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح» رواه البخاري (١٨٣) ومسلم (١٨٢) (٧٦٣).\n٢): عياض بن عبد الله الفهري: «ثم أوتر، ثم نام وكان إذا نام نفخ، ثم أتاه بلال ﵁ فأيقظه للصلاة، فقام فركع ركعتين خفيفتين، ثم خرج إلى الصلاة» رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٢) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١٧٤١) ورواته ثقات","vol":"1","page":252},{"text":"٣): سعيد بن أبي هلال: «حتى صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر، ثم نام، فأتاه بلال ﵁، فقال: الصلاة يا رسول الله، فقام، فركع ركعتين، ثم صلى للناس» رواه أبو داود (١٣٦٤) والنسائي في الكبرى (٣٩٩) ورواته ثقات.\nفي هذه الروايات نام النبي ﷺ بعد الوتر واستيقظ وصلى راتبة الفجر بعد إتيان بلال ﵁ والظاهر أنَّ هذا هو المحفوظ من رواية مخرمة بن سليمان عن كريب لكنَّه خالف عمرو بن دينار وسليمان بن كهيل عن كريب وهما أحفظ منه فالظاهر أنَّ روايته غير محفوظة لا سيما أنَّه اختلف عليه في لفظه.\n٤): الضحاك بن عثمان: «فصلى إحدى عشرة ركعة، ثم احتبى (^١) حتى إنِّي لأسمع نفسه راقدًا، فلما تبين له الفجر صلى ركعتين خفيفتين» رواه مسلم (١٨٥) (٧٦٣).\nهذه الرواية كالتي قبلها نام النبي ﷺ بعد الوتر لكن ظاهرها أنَّ صلاة راتبة الفجر قبل إتيان بلال ﵁ ولم تتعرض للنوم بعد راتبة الفجر وفي متنها شذوذ.\n٥): عبد ربه بن سعيد: «فصلى في تلك الليلة ثلاث عشرة ركعة، ثم نام رسول الله ﷺ حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، ثم أتاه المؤذن فخرج فصلى» رواه مسلم (١٨٤) (٧٦٣).\nهذه الرواية تخالف المحفوظ من رواية مالك وغيره عن مخرمة بن سليمان وتوافق المحفوظ عن كريب من رواية عمرو بن دينار وسلمة بن كهيل فهي شاذة والله أعلم.\n٤: شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن كريب: «ثم أوتر بواحدة، وأتاه بلال ﵁،، فآذنه بالصبح، فصلى ركعتي الفجر، ثم خرج إلى الصبح» رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٢٨٩) ورواته محتج بهم.\nهذه الرواية كالمحفوظ من رواية مخرمة بن سليمان عن كريب لكنَّها لم تتعرض للنوم بعد الوتر وهي رواية شاذة.\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٥).","vol":"1","page":253},{"text":"الرواية الخامسة: رواية مسعر بن كدام عن عكرمة بن خالد المخزومي: «فقام النبي ﷺ من الليل، فتوضأ، ثم صلى ثمان ركعات، ثم أوتر بثلاث، ثم اضطجع» رواه الطبراني في الأوسط (١٣٢٢) مرسل إسناده حسن.\nفي هذه الرواية نوم النبي ﷺ بعد الوتر ولم تتعرض لما بعد النوم.\nالرواية السادسة: رواية حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده ﵁: رواه عنه حصين بن عبد الرحمن واختلف عليه في لفظه فرواه:\n١: أبو عوانة الوضاح اليشكري عند أحمد (٣٥٣١) ومحمد بن فضيل عند أبي داود (١٣٥٣) عن حصين بن عبد الرحمن به «فأتاه بلال ﵁ المؤذن -، فخرج إلى الصلاة» ورواته ثقات.\n٢: محمد بن عيسى عن هشيم عند أبي داود (١٣٥٣) عن حصين به: «فأتاه بلال ﵁، فآذنه بالصلاة حين طلع الفجر فصلى ركعتي الفجر، ثم خرج إلى الصلاة» ورواته ثقات.\nومحمد بن عيسى بن نجيح ثقة قال ابن حبان من أعلم الناس بحديث هشيم. لكن تحديد وقت الإتيان حين طلوع الفجر لم أقف على أحد ذكره لا من حديث محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده ﵁ ولا عن غيره فالروايات التي وقفت عليها مطلقة وظاهرها عند الإقامة فالذي يظهر لي أنَّ زيادة «حين طلع الفجر» شاذة والله أعلم.\nوالحديث رواه مسلم (١٩١) (٧٦٣) بلفظ: «فأذن المؤذن فخرج إلى الصلاة» وتقدم أنَّ في بعض ألفاظه شذوذًا.\nوأصل الحديث اضطرب فيه حبيب بن أبي ثابت في إسناده ومتنه.\nالترجيح: في رواية سعيد بن جبير وأبي نضرة المنذر بن مالك وطلحة بن نافع - وضعفها شديد - عن ابن عباس ﵄ نام النبي ﷺ بعد راتبة الفجر حتى صلاة الفجر.","vol":"1","page":254},{"text":"واختلف على كريب فرواه عمرو بن دينار وسلمة بن كهيل كرواية سعيد بن جبير وهي المحفوظة من حديث كريب ووافقهما عبد ربه بن سعيد عن مخرمة بن سليمان لكنَّ المحفوظ عن مخرمة بن سليمان عن كريب النوم بعد الوتر وصلاة راتبة الفجر بعد الاستيقاظ من النوم حين استئذان بلال ﵁ وتابع شريكُ بن عبد الله بن أبي نمر مخرمةَ بن سليمان في صلاة راتبة الفجر بعد النوم وبعد استئذان بلال ﵁ وشريك صدوق يخطاء وكذلك تابع مخرمة عكرمة بن خالد في النوم بعد الوتر وهو مرسل. واختلف على علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ﵁ وهو حديث مضطرب.\nفالذي يظهر لي أنَّ المحفوظ رواية سعيد بن جبير ومن وافقه في نوم النبي ﷺ بعد راتبة الفجر إلى استئذان بلال ﵁ لإقامة صلاة الفجر وهذا هو الظاهر من عمل النبي ﷺ فعن عائشة ﵂ قالت: «كان النبي ﷺ يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، فإذا طلع الفجر صلى ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يجيء المؤذن فيؤذنه» رواه البخاري (٦٣١٠) ومسلم (٧٢٤) والله أعلم.\nويحتمل أنَّ النبي ﷺ نام مرتين بعد الوتر وبعد راتبة الفجر قال البيهقي: وقد يحتمل أن يكونا محفوظين [من حديث عائشة ﵂ فنقل مالك أحدهما [النوم بعد الوتر]، ونقل الباقون الآخر [النوم بعد راتبة الفجر]، واختلف فيه أيضًا عن ابن عباس ﵄ وقد يحتمل ذلك ما احتمل رواية مالك والله أعلم (^١).\nقال أبو عبد الرحمن: المحفوظ من رواية كريب نوم النبي ﷺ بعد راتبة الفجر وخالف مخرمة بن سليمان عن كريب فجعله بعد الوتر وقد اختلف عليه فالظاهر أنَّ روايته شاذة للمخالفة فلا يصح حملها على تعدد النوم ولا تتقوى بمتابعة شريك بن عبد الله ورواية عكرمة بن خالد عن ابن عباس ﵄ لضعفهما والله أعلم.\nفالذي يظهر لي أنَّ النبي ﷺ نام في هذه الليلة بعد راتبة الفجر واستيقظ عند إقامة الصلاة والله أعلم.\n_________\n(^١) السنن الكبرى (٣/ ٤٥).","vol":"1","page":255},{"text":"<span data-type='title' id=toc-129>صفة نوم النبي ﷺ قبل صلاة الفجر</span>\nاختلف في صفة نوم النبي ﷺ هل نام مضطجعًا أو محتبيًا أو قاعدًا؟\nفالروايات في صفة نوم النبي ﷺ على أربعة أوجه مبهمة لم تبين صفة النوم وبعضها نام مضطجعًا وبعضها نام محتبيًا وبعضها قاعدًا.\nأولًا: النوم مضطجعًا جاء من رواية:\n١: مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب رواه البخاري (١٨٣) ومسلم (١٨٢) (٧٦٣).\n٢: سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن كريب رواه البخاري (٦٣١٦) ومسلم (١٨١) (٧٦٣).\n٣: محمد بن إسحاق عن سلمة بن كهيل عن كريب رواه محمد بن نصر - مختصر قيام الليل - ص: (١٠٥) وإسناده حسن.\n٤: عمرو بن دينار عن كريب رواه البخاري (١٣٨) (٨٥٩) ومسلم (١٨٦) (٧٦٣).\n٥: مِسْعَر بن كِدَام عن عكرمة بن خالد عن ابن عباس ﵄ رواه الطبراني في الأوسط (١٣٢٢) مرسل إسناده حسن.\nثانيًا: النوم من غير بيان صفته جاء من رواية:\n١: عبد ربه بن سعيد عن مخرمة بن سليمان عن كريب رواه مسلم (١٨٤) (٧٦٣).\n٢: عياض بن عبد الله عن مخرمة بن سليمان عن كريب رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٢) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١٧٤١) ورواته ثقات.\n٣: سعيد بن أبي هلال عن مخرمة بن سليمان عن كريب رواه أبو داود (١٣٦٤) والنسائي في الكبرى (٣٩٩) ورواته ثقات.\n٤: شعبة بن الحجاج عن سلمة بن كهيل عن كريب رواه مسلم (١٨٧) (٧٦٣).\nفتحمل هذه الروايات على رواية الاضطجاع.\nثالثًا: النوم محتبيًا: جاء من رواية الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان عن كريب: «بت ليلة عند خالتي ميمونة بنت الحارث، ﵂ فقلت لها: إذا قام","vol":"1","page":256},{"text":"رسول الله ﷺ فأيقظيني، … فصلى إحدى عشرة ركعة، ثم احتبى حتى إنِّي لأسمع نَفَسه راقدًا» رواه مسلم (١٨٥) (٧٦٣).\nالضحاك بن عثمان الأسدي وثقه ابن سعد وأحمد وابن معين وابن المديني وأبو داود وابن بكير وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو زرعة ليس بقوي وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وهو صدوق وقال ابن نمير لا بأس به جائز الحديث وقال ابن عبد البر كان كثير الخطأ ليس بحجة.\nفالضحاك بن عثمان ذكر الاحتباء مخالفًا مالكًا عن مخرمة بن سليمان عن كريب وسفيان الثوري ومحمد بن إسحاق عن سلمة بن كهيل عن كريب وعمرو بن دينار عن كريب فرووه بلفظ مضطجعًا فهذه الرواية شاذة وكذلك لفظ: «إذا قام رسول الله ﷺ فأيقظيني».\nرابعًا: رواية النوم قاعدًا:\n١: رواية معبد مولى ابن عباس عن ابن عباس ﵄: «أنَّ النبي ﷺ نام وهو جالس، ثم قام فصلى، ولم يتوضأ» رواه تمام في فوائده (١٣٤١) وهي رواية مضطربة.\n٢: رواية حريث بن أبي مطر، عن يحيى بن عباد أبي هبيرة الأنصاري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄: «كان نومه ذلك، وهو جالس» رواه ابن ماجه (٤٧٦) وهي رواية منكرة السند والمتن.\n٣: رواية إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن عباس ﵄: «ثم قعد، وقعدت إلى جنبه، فوضع مرفقه إلى جنبي، وأصغى بخده إلى خدي، حتى سمعت نفس النائم» رواه أحمد (٢٥٦٧) وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٤٨٣) والطبراني في المعجم الأوسط (٦٥٠) وهي رواية منكرة.\nتنبيه: الاحتباء أخص من القعود فكل محتبٍ قاعد وليس كل قاعدٍ محتبيًا فالقعود أعم من الاحتباء.\nالترجيح: المحفوظ في نوم النبي ﷺ بعد الوتر في هذا الحديث مضطجعًا وما يخالفه لا يصح والله أعلم.","vol":"1","page":257},{"text":"<span data-type='title' id=toc-130>صفة اضطجاع النبي </span>ﷺ\nعلى المحفوظ في الرواية أنَّ النبي ﷺ نام مضطجعًا اختلف في صفة الاضطجاع:\nاضطجاع النبي ﷺ على شقه الأيمن من رواية:\n١: كريب. ٢: طلحة بن نافع.\n١: رواية كريب: رواه محمد بن نصر - مختصر قيام الليل ص: (١٠٥) - حدثنا عبيد الله بن سعد، ثنا عمي، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن سلمة بن كهيل الحضرمي، ومحمد بن الوليد، كلاهما عن كريب، عن عبد الله بن عباس ﵄ «… ثم اضطجع رسول الله ﷺ على شقه الأيمن فقام» وفي رواية: «ثم اضطجع فنام حتى نفخ» وهي رواية شاذة.\nفرواه سفيان الثوري عند البخاري (٦٣١٦) ومسلم (١٨١) (٧٦٣) وغيرهما وشعبة بن الحجاج عند أحمد (٢٥٦٣) ومسلم (١٨٧) (٧٦٣) وغيرهما عن سلمة بن كهيل عن كريب بذكر الاضطجاع فقط\nوكذلك كل من رواه عن كريب ممن ذكروا الاضطجاع لم يذكروا الشق الأيمن فزيادة محمد بن إسحاق شاذة والله أعلم.\n٢: رواية طلحة بن نافع: رواه أيوب بن سويد، عن عتبة بن أبي حكيم، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: «ثم ركع ركعتي الفجر، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى أتاه بلال ﵁ فآذنه بالصلاة» عند ابن خزيمة (١٠٩٣) وغيره وهي رواية منكرة.\nفالمحفوظ اضطجاع النبي ﷺ في حديث ابن عباس ﵄ من غير التعرض لصفة الاضطجاع والله أعلم.","vol":"1","page":258},{"text":"<span data-type='title' id=toc-131>نفخ النبي ﷺ في نومه</span>\nرواه عن ابن عباس ﵄:\n١: كريب. ٢: سعيد بن جبير. ٣: مِقْسَم بن بُجْرة. ٤: أبو نضرة المنذر بن مالك.\nالرواية الأولى: رواية كريب عن ابن عباس ﵄ رواه عنه:\n١: عمرو بن دينار: «ثم اضطجع، فنام حتى نفخ» رواه البخاري في أكثر من موضع منها (١٣٨) ومسلم (١٨٦) (٧٦٣).\n٢: سلمة بن كهيل عن كريب رواه عنه:\n١): سفيان الثوري: «فنام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ» رواه البخاري (٦٣١٦) ومسلم (١٨١) (٧٦٣).\n٢): شعبة بن الحجاج: «فنام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ» رواه مسلم (١٨٧) (٧٦٣).\n٣): محمد بن إسحاق: «فنام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ» رواه محمد بن نصر - مختصر قيام الليل - ص: (١٠٥) ورواته ثقات وابن إسحاق الكلام فيه معروف.\n٣: مخرمة بن سليمان عن كريب رواه عنه:\n١): عبد ربه بن سعيد: «ثم نام رسول الله ﷺ حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ» رواه مسلم (١٨٤) (٧٦٣).\n٢): الضحاك بن عثمان: «ثم احتبى حتى إنِّي لأسمع نفسه راقدًا» رواه مسلم (١٨٥) (٧٦٣).\n٣): عياض بن عبد الله الفهري: «ثم أوتر، ثم نام وكان إذا نام نفخ» رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٢) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١٧٤١) ورواته ثقات.\nالرواية الثانية: رواية الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير رواه عنه:\n١: شعبة «ثم نام حتى سمعت غطيطه - أو خطيطه - ثم خرج إلى الصلاة» رواه","vol":"1","page":259},{"text":"البخاري في مواطن منها (١١٧).\n٢: عكرمة بن خالد المخزومي: «ثم وضع جنبه فنام، حتى سمعت فخيخه» رواه أحمد (٣٤٨٠) إسناده ضعيف وهذه الرواية منكرة.\nالرواية الثالثة: رواية مِقْسَم بن بُجْرة عن ابن عباس ﵄: «فنام حتى سمعت غطيطه أو خطيطه» رواه النسائي في الكبرى (٤٠٧) ورواته ثقات.\nالرواية الرابعة: رواية أبي نضرة المنذر بن مالك عن ابن عباس ﵄: «ووضع جنبه حتى سمعت ضفيزه» رواه ابن خزيمة (١١٠٣) (١١٢١) والطبراني في الكبير (١٢/ ١٦٦) والبزار (٥٣٢٠) ورواته ثقات.\nفنفخ النبي ﷺ في نومه - وهو من العوارض البشرية الذي لا يتعلق به مدح أو ذم لذاته - ثابت من رواية كريب وسعيد بن جبير ومِقْسَم بن بُجْرة وأبي نضرة المنذر بن مالك عن ابن عباس ﵄.","vol":"1","page":260},{"text":"<span data-type='title' id=toc-132>استيقاظ ميمونة ﵂</span>-\nجاء في رواية:\n١: طلحة بن نافع، عن ابن عباس ﵄: «وكانت ميمونة ﵂ حائضًا، فقامت فتوضأت، ثم قعدت خلفه تذكر الله، فقال لها: «أَشَيْطَانُكِ أَقَامَكِ؟» قالت: بأبي وأمي يا رسول الله، ولي شيطان؟ قال: «إِي وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ وَلِي، غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ، فَأَسْلَمَ» رواه ابن خزيمة (١٠٩٣) وابن المنذر في الأوسط (٢٦٦٤) وإسناده ضعيف.\nوهذه الزيادات في الحديث منكرة سندًا ومتنًا ولم أقف عليها في غير هذا الرواية والله أعلم.\n٢: إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس ﵄: «وهي ليلة إذْ لا تصلي» عند أحمد (٢٥٦٧) وأبي الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٤٨٣) والطبراني في المعجم الأوسط (٦٥٠) وهي رواية منكرة.\nولم أقف على رواية صحيحة صريحة أنَّ ميمونة ﵂ استيقظت في هذه الليلة والله أعلم.","vol":"1","page":261},{"text":"<span data-type='title' id=toc-133>الفصل السابع\nما يصح وما لا يصح من ألفاظ حديث ابن عباس ﵄</span>-","vol":"1","page":263},{"text":"تمهيد\nتقدم الكلام على زيادات حديث ابن عباس ﵄ وبيان المحفوظ من الروايات وما هو شاذ ومنكر وهذا ملخص لما تقدم مرتبًا على الوقت من قدوم ابن عباس ﵄ إلى صلاة النبي ﷺ صلاة الصبح.\n١: الثابت من حديث ابن عباس ﵄.\n٢: ما لا يصح من ألفاظ حديث ابن عباس ﵄.","vol":"1","page":264},{"text":"<span data-type='title' id=toc-134>الثابت من حديث ابن عباس ﵄</span>-\nعن عبد الله بن عباس ﵄ قال: بعثني العباس ﵁ إلى النبي ﷺ بعد العشاء الآخرة وهو في بيت خالتي ميمونة ﵂ فبت معه تلك الليلة، لأنظر كيف صلاة رسول الله ﷺ فجاء إلى منزله، فصلى أربع ركعات، ثم تحدث مع أهله ساعة، فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله ﷺ وأهله، في طولها فنام ثم قام فأتى حاجته، فغسل وجهه ويديه، ثم نام حتى إذا انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، استيقظ رسول الله ﷺ، فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران ثم قام إلى شن معلق فتسوك، وتوضأ وضوءًا بين وضوءين لم يكثر وقد أبلغ، ثم قام يصلي. فقمت فتمطيت، كراهية أن يرى أنِّي كنت أرتقبه، فصنعت مثل ما صنع، فقمت عن يساره فأخذ بيدي من وراء ظهره يعدلني كذلك من وراء ظهره فجعلني عن يمينه فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني، وكان يقول في سجوده «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا وَفِي نَفْسِي نُورًا وَزِدْنِي نُورًا وَاجْعَلْ لِي نُورًا وعظِّم لِي نُورًا» فصلى إحدى عشرة ركعة فلما تبين له الفجر صلى ركعتين خفيفتين، فتتامت صلاته ثلاث عشرة ركعة، ثم اضطجع فنام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، حتى أتاه بلال ﵁ فآذنه بالصلاة، فخرج فصلى الصبح ولم يتوضأ».","vol":"1","page":265},{"text":"<span data-type='title' id=toc-135>ما لا يصح من ألفاظ حديث ابن عباس ﵄</span>-\n<span data-type='title' id=toc-136>أولًا: ما يتعلق بالنبي ﷺ</span>-.\n١: تنفل النبي ﷺ بعد المغرب إلى أذان العشاء في المسجد.\n٢: ترحيب النبي ﷺ بابن عباس ﵄.\n٣: طلب النبي ﷺ من ابن عباس ﵄ أن ينام عنده.\n٤: قدوم النبي ﷺ البيت بعدما ذهب الليل.\n٥: صلاة النبي ﷺ راتبة العشاء ركعتين.\n٦: صفة صلاة النبي ﷺ راتبة العشاء ركعتين وأربعًا.\n٧: سؤال النبي ﷺ ميمونة ﵂ من ضيفها؟\n٨: استبدال النبي ﷺ ثيابه للنوم وخلعها بعد الاستيقاظ.\n٩: صفة الوسادة أنَّها من مسوح وحشوها ليف. والمحفوظ وسادة من غير ذكر صفتها.\n١٠: فراش النبي ﷺ كساء مثني، وفوقه كساء آخر يلتحف به.\n١١: وضوء النبي ﷺ بعد قضاء حاجته.\n١٢: استيقاظ النبي الله ﷺ، فلما علم أنَّ عليه ليلًا سبح وكبر حتى نام والمحفوظ استيقاظه لحاجته ثم نام.\n١٣: وضع السواك على المخضب.\n١٤: استيقاظ النبي ﷺ حينما بقي ثلث الليل الآخر وبسحر والمحفوظ نصف الليل.\n١٥: قيام النبي ﷺ من النوم فزعًا.\n١٦: القراءة أقل من عشر آيات من آخر آل عمران.","vol":"1","page":266},{"text":"١٧: تكرار النظر في السماء وقراءة آيات آل عمران.\n١٨: قول النبي ﷺ: سبحان الملك القدوس ثلاثًا حين رفع بصره إلى السماء.\n١٩: قول النبي ﷺ: نامت العيون وغارت النجوم والله حي قيوم حين رفع البصر إلى السماء.\n٢٠: استقاء النبي ﷺ الماء والمحفوظ وضوءه من القربة.\n٢١: صب ماء الوضوء في جفنة ووطؤه فم السقاء وربط القربة بعد الوضوء ووضوءه من المخضب والمحفوظ الوضوء من القربة قائمًا.\n٢٢: وضوء النبي ﷺ ثلاثًا والمحفوظ أقل من ذلك ويحتمل غسل الأعضاء مرة أو مرتين والله أعلم.\n٢٣: تكرار الوضوء والسواك.\n٢٤: شرب النبي ﷺ قائمًا.\n٢٥: وقت تهجد النبي ﷺ في الشتاء.\n٢٦: قول النبي ﷺ الوليد أو الغلام أو الغليم والمحفوظ أحد الأخيرين.\n٢٧: قول النبي ﷺ «أصلى الغلام؟» والمحفوظ «أنام الغلام؟».\n٢٨: قول النبي ﷺ أنام الغلام؟ قبل نومه والمحفوظ بعد استيقاظه ﷺ.\n٢٩: إيقاظ النبي ﷺ ابن عباس ﵄.\n٣٠: إخبار النبي ﷺ بأنَّ مع كل واحد قرين كافر حتى نفسه ﷺ.\n٣١: توشح النبي ﷺ ببرد حضرمي وارتداؤه ملحفة ميمونة ﵂.\n٣٢: افتتاح قيام الليل بركعتين خفيفتين.\n٣٣: أخذ النبي ﷺ بعضد وبذؤابة وبرأس وبأذن ابن عباس ﵄ حين تحويله والمحفوظ الأخذ باليد.","vol":"1","page":267},{"text":"٣٤: تعيين يد النبي ﷺ اليمنى التي أدار بها ابن عباس ﵄.\n٣٥: سؤال النبي ﷺ ابن عباس ﵄ عن سبب صلاته خلفه.\n٣٦: دعاء النبي ﷺ لابن عباس ﵄ بزيادة العلم والفهم وإيتاءه الحكمة وقوله: «هذا شيخ قريش».\n٣٧: أخذ النبي ﷺ أذن ابن عباس رضي الله في الصلاة لتونيسه من وحشة ظلمة البيت والمحفوظ حينما أغفى لطرد النوم.\n٣٨: صلاة النبي ﷺ أكثر من إحدى عشرة ركعة وأقل منها.\n٣٩: تعيين السور التي قرأها النبي ﷺ في تهجده.\n٤٠: تقدير قدر القراءة في القيام بالمزمل وبخمسين آية.\n٤١: أطالة القيام وكونه وسطًا وكل ركعة مثل التي قبلها وأقل من التي قبلها.\n٤٢: أطالة الركوع والسجود.\n٤٣: التسبيح في الركوع والسجود والدعاء بين السحدتين.\n٤٤: الدعاء الطويل في الصلاة.\n٤٥: السواك بعد كل ركعتين.\n٤٦: تخلل النوم تهجد النبي ﷺ.\n٤٧: وتر النبي ﷺ بأكثر من واحدة. والمحفوظ الوتر بثلاث بسلامين.\n٤٨: القراءة بسبح والكافرون والإخلاص في الوتر.\n٤٩: القنوت في الوتر.\n٥٠: صلاة النبي ﷺ ركعتين بعد الوتر.\n٥١: ثناء النبي ﷺ على ربه ﷿ قبل الدعاء.\n٥٢: ألفاظ: «نُورًا فِي شَعْرِي، ونُورًا فِي بَشَرِي، ونُورًا فِي لَحْمِي، ونُورًا فِي دَمِي، ونُورًا فِي","vol":"1","page":268},{"text":"عِظَامِي، ونُورًا فِي مُخِّي، وَنُورًا فِي قَبْرِي وعَصَبِي وَاجْعَلْ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُورًا».\n٥٣: الدعاء بالنور في غير السجود.\n٥٤: نوم النبي ﷺ بعد الفراغ من الوتر وفي السجود وإخباره أنَّه لا وضوء على من نام مضطجعًا والمحفوظ نومه بعد راتبة الفجر.\n٥٥: نوم النبي ﷺ محتبيًا وجالسًا وعلى شقه الأيمن ووضع مرفقه على الأرض وخده على يده فصفة النوم لم تحفظ في حديث ابن عباس ﵄.\n٥٦: صلاة النبي ﷺ راتبة الفجر بعد استئذان بلال ﵁.\n٥٧: صلاة النبي ﷺ راتبة الفجر في المسجد.\n٥٨: قراءة الكافرون والإخلاص في راتبة الفجر.\n٥٩: قول النبي ﷺ «ركعتين قبل صلاة الفجر إدبار النجوم، وركعتين بعد المغرب أدبار السجود».\n\n<span data-type='title' id=toc-137>ثانيًا: ما يتعلق بميمونة ﵂</span>-.\n٦٠: قول ميمونة لابن عباس ﵃ كيف تبيت وإنَّما الفراش واحد واللحاف واحد والوساد واحد؟\n٦١: طيُ ميمونة ﵂ الكساء لينام عليه النبي ﷺ ووضع كساء فوقه لحافًا.\n٦٢: استيقاظ ميمونة ﵂.\n٦٣: كون ميمونة ﵂ حائضًا تلك الليلة ووضوءها وذكرها لله.\n\n<span data-type='title' id=toc-138>ثالثًا: ما يتعلق بابن عباس ﵄</span>-.\n٦٤: بعث العباس ابنه ﵄ بهدية ولطلب إبل وعده إياها النبي ﷺ وأعطاه النبي ﷺ إياها من الصدقة.\n٦٥: قدوم ابن عباس ﵄ للنبي ﷺ بعد المغرب ولم يكلمه لجلوسه مع الصحابة ﵃.","vol":"1","page":269},{"text":"٦٦: انتظار ابن عباس ﵄ النبي ﷺ في المسجد بعد العشاء حتى خرج من في المسجد والمحفوظ أنَّه سبق النبي ﷺ.\n٦٧: قول ابن عباس ﵄ «وأنا يومئذ ابن عشر سنين».\n٦٨: فراشُ ابن عباس ﵄ بساط إلى جنب النبي ﷺ.\n٦٩: توسد ابن عباس ﵄ ثوبه.\n٧٠: نوم ابن عباس ﵄ متنحيًا عنهما.\n٧١: طلب ابن عباس من خالته ميمونة ﵃ إيقاظه.\n٧٢: امتناع ابن عباس ﵄ من الصب على النبي ﷺ حتى لا يدع التهجد لأجله والمحفوظ كراهة أن يعلم النبي ﷺ أنَّه يرقبه.\n٧٣: حلف ابن عباس ﵄ ليفعلنَّ كما فعل النبي ﷺ.\n٧٤: شرب ابن عباس ﵄ قائمًا.\n٧٥: وقوف ابن عباس ﵄ خلف النبي ﷺ وتعليله بعدم مصافة النبي ﷺ بأنَّه أجل في عينيه وأعز من أن يصافه.\n٧٦: وقوف ابن عباس ﵄ عن يمين النبي ﷺ وتحويله إلى يساره.\n٧٧: صلاة ابن عباس ﵄ مع النبي ﷺ راتبة الفجر وبعض التهجد والمحفوظ صلاته معه التهجد كله.","vol":"1","page":270},{"text":"<span data-type='title' id=toc-139>الباب الثالث\nالمسائل العلمية الواردة في روايات الحديث</span>","vol":"1","page":271},{"text":"تمهيد\nفي هذا الباب وما بعده أذكر المسائل العلمية الواردة في حديث ابن عباس ﵄ سواء كانت هذه المسائل في الروايات الصحيحة أو الضعيفة مرتبًا هذه المسائل على ما جرى عليه المحدثون والفقهاء في ترتيب أبواب الفقه ومسائله وأتطرق للخلاف مرجحًا في نهاية كل مسألة مقدمًا ما يتعلق بالعقيدة.\nالفصل الأول: القرين.\nالفصل الثاني: ترك العبادة خشية الرياء.","vol":"1","page":272},{"text":"<span data-type='title' id=toc-140>الفصل الأول\nالقرين</span>\n١: تعريف القرين.\n٢: القرين من الشيطان.\n٣: القرين في القرآن.\n٤: أحاديث القرين.\n٥: عودة الضمير في كلمة (أسلم) في حديث القرين.\n٦: عصمة الأنبياء ﵈.\n٧: القرين من الملائكة.","vol":"1","page":273},{"text":"<span data-type='title' id=toc-141>تعريف القرين</span>\nلغة: المصاحب، والشيطان المقرون بالإنسان لا يفارقه والقرين: يكون في الخير والشر (^١).\nشرعًا: القرين وهو شيطان الآدمي الذي قرن به ووكل به (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-142>القرين في القرآن:</span>\nدلت نصوص القرآن والسنة على أنَّ لكل إنسان قرينًا من الشياطين من ذلك:\nقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٧) حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ﴾ [الزخرف: ٣٦ - ٣٨].\nتنبيه: اختلف المفسرون في المراد بالقرين في بعض الآيات هل هو الملك أو الشيطان كما في قوله تعالى: ﴿قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾ [ق: ٢٧] (^٣).\nأو هو شيطان الجن أو الإنس كما في قوله تعالى: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ [فصلت: ٢٥] (^٤).\n_________\n(^١) انظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ٥٤) والقاموس المحيط ص: (١٢٢٤) ولسان العرب (١٣/ ٣٣٦).\n(^٢) انظر: مشارق الأنوار (٢/ ١٧٩) وتفسير النسفي (٣/ ٣٦٦).\n(^٣) انظر: تفسير البغوي (٧/ ٣٦١) وزاد المسير (٤/ ١٦١).\n(^٤) انظر: تفسير البغوي (٧/ ١٧١) وتفسير القرطبي (١٥/ ٢٣١).","vol":"1","page":274},{"text":"<span data-type='title' id=toc-143>أحاديث القرين</span>\nجاء ذكر قرين بني آدم من شياطين الجن في أحاديث:\n١: عائشة. ٢: عبد الله بن مسعود. ٣: ابن عمر. ٤: شريك بن طارق. ٥: ابن عباس. ٦: المغيرة بن شعبة. ٧: أبي أمامة. ٨: أبي هريرة. ٩: أبي مالك الأشعري ﵃.\nالحديث الأول: حديث عائشة ﵂\nعن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ خرج من عندها ليلًا، قالت: فغرت عليه، فجاء فرأى ما أصنع، فقال: «مَا لَكِ؟ يَا عَائِشَةُ أَغِرْتِ؟» فقلت: وما لي لا يغار مثلي على مثلك؟ فقال رسول الله ﷺ: «أَقَدْ جَاءَكِ شَيْطَانُكِ» قالت: يا رسول الله أو معي شيطان؟ قال: «نَعَمْ» قلت: ومع كل إنسان؟ قال: «نَعَمْ» قلت: ومعك يا رسول الله؟ قال: «نَعَمْ، وَلَكِنْ رَبِّي أَعَانَنِي عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَ» (^١).\nالحديث الثاني: حديث عبد الله بن مسعود، ﵁\nعن عبد الله بن مسعود، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ» قالوا: وإياك؟ يا رسول الله قال: «وَإِيَّايَ، إِلَّا أَنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ» (^٢).\n_________\n(^١) رواه مسلم (٢٨١٥).\n(^٢) الحديث من رواية منصور بن المعتمر عن سالم بن أبي الجعد، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود ﵁ ورواه عن منصور:\n١: جرير بن عبد الحميد: رواه مسلم (٦٩) (٢٨١٤) حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم - قال إسحاق: أخبرنا، وقال عثمان: حدثنا - جرير، عن منصور، والبزار (١٨٧٠) حدثنا يوسف بن موسى، قال: نا جرير، عن منصور وابن حبان (٦٤١٧) أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا جرير، عن منصور به وإسناده صحيح.\nأبو الجعد جاء في ترجمته في تهذيب الكمال وتهذيبه: رافع أبو الجعد الغطفاني الكوفي. روى عن علي وابن مسعود ﵄ وعنه ابنه سالم بن أبي الجعد والشعبي وذكره ابن حبان في الثقات وروى له مسلم حديثًا واحدًا في القرين من الجن قلت [ابن حجر] وقال أبو القاسم البغوي يقال إنَّه أدرك النبي ﷺ ذكره أبو نعيم وابن عبد البر وغيرهما في الصحابة ﵃. وبقية رواته ثقات.\nقال البزار: هذا الحديث بهذا اللفظ لا نحفظه عن عبد الله ﵁ إلا بهذا الإسناد.\nتنبيه: لم يذكر البزار لفظه وأحال على رواية شيبان الآتية.\n٢: سليمان بن طرخان التيمي: رواه البزار (١٨٧١) حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي، قال: نا المعتمر، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢١٨) حدثنا العباس بن محمد المجاشعي الأصبهاني، ثنا محمد بن أبي يعقوب الكرماني، ح وحدثنا زكريا بن يحيى الساجي، ثنا يحيى بن حبيب بن عربي، ثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن منصور، به إسناده صحيح.\nتنبيه: لم يذكر الطبراني لفظه وأحال على رواية شيبان التالية.\n٣: شيبان بن عبد الرحمن النحوي: رواه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢١٨) حدثنا أبو مسلم الكشي، ثنا عبد الله بن رجاء، أنا شيبان، عن منصور والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٠٩) حدثنا فهد قال: حدثنا عبد الله بن رجاء، وحدثنا أبو أمية قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قالا: أخبرنا شيبان، عن منصور به إسناده صحيح.\n٤: زياد بن عبد الله: رواه أحمد (٤٣٧٨) حدثنا زياد بن عبد الله البكائي، حدثنا منصور به إسناده حسن.\nزياد بن عبد الله صدوق وبقية رواته ثقات.\n٥: عمار بن رزيق: رواه مسلم (٦٩) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن آدم، عن عمار بن رزيق، عن منصور به إسناده حسن.\nعمار بن رزيق لا بأس به وبقية رواته ثقات.\n٦: إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق: رواه ابن المقرئ في معجمه (٧٠٧) حدثنا أبو الحسن إسحاق بن محمد بن إبراهيم بن حكيم ثنا أبو يعقوب إسحاق بن خلدون ثنا محمد بن مصعب، ثنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، وسالم بن أبي الجعد، عن عبد الله ﵁ قال رسول الله ﷺ مرسل إسناده ضعيف.\nمحمد بن مصعب بن صدقة القرقساني ضعيف وإسحاق بن خالد البالسي الذي يقال له ابن خلدون ذكره ابن حبان في ثقاته.\nفهذه الرواية شاذة فيها مخالفة في متن الحديث وإسناده.\nتنبيهان:\nالأول: في السند: ثنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن سالم بن أبي الجعد، عن عبد الله ﵁. والتصحيح من الإبانة الكبرى (١٤٧٠).\nالثاني: «إلا أنِّي آمره فيطيعني» بدل «فلا يأمرني إلا بخير».\n٧: سفيان الثوري: رواه أحمد (٣٧٩٢) حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان ومسلم (٦٩) حدثنا ابن المثنى، وابن بشار، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان وابن خزيمة (٦٥٨) حدثنا محمد بن بشار، نا عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان وأحمد (٢٨١٤) حدثنا يحيى، عن سفيان ح (٣٧٧٠) حدثنا أسود بن عامر، حدثنا سفيان بن سعيد الثوري والدارمي (٢٧٣٠) أخبرنا محمد بن يوسف، عن سفيان والطبراني في الكبير (١٠/ ٢١٨) حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، ثنا محمد بن يوسف الفريابي، ثنا سفيان عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبيه، عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ، وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ». قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: «وَإِيَّايَ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَ، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ» إسناده صحيح.\nقال ابن كثير في البداية والنهاية (١/ ٤٧) انفرد بإخراجه مسلم من حديث منصور وقال ابن الجوزي في تلبيس إبليس ص: (٣٢) انفرد به مسلم فكأنَّ ذلك إشارة منهما إلى شذوذ هذه الزيادة والله أعلم.\nتنبيهات:\nالأول: في رواية أحمد (٢٨١٤) «فلا يأمرني إلا بحق» وهي رواية بالمعنى فرواية الجمهور عن ابن عباس ﵄ وغيره «فلا يأمرني إلا بخير».\nالثاني: لم يسق الطبراني لفظه وأحال على رواية شيبان وليس فيها الملائكة.\nالثالث: رواه الدارقطني في علله (٥/ ٣٤٣) حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا عباس بن عبد الله الترقفي، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال رسول الله ﷺ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَمَعَهُ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، قَالُوا: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: وَإِيَّايَ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ» ورواته ثقات.\nقال الدارقطني: قال عباس الترقفي: عن الفريابي، عن الثوري، عن منصور، عن سالم، عن مسروق، ووهم فيه، والصواب عن سالم، عن أبيه، عن ابن مسعود ﵁.\n٨: شعبة بن الحجاج: رواه البيهقي في دلائل النبوة (٧/ ١٠١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدثنا شعبة، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبيه، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا لَهُ شَيْطَانٌ» فقالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ فقال: «وَلَا أَنَا، وَلَكِنَّ اللهَ أَعَانَنِي بِإِسْلَامِهِ، أَوْ أَعَانَنِي عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَ» إسناده حسن.\nرواته ثقات عدا محمد بن إسحاق فهو صدوق.\nقال البيهقي: كأن شعبة أو من دونه شك فيه. قال أبو عبد الرحمن: المحفوظ رواية الجماعة: «حَتَّى أَسْلَمَ».\nفرواه جرير بن عبد الحميد وشعبة وسليمان التيمي وشيبان بن عبد الرحمن وإسرائيل بن يونس وهم حفاظ وتابعهم عمار بن رزيق وزياد بن عبد الله البكائي. بلفظ: «وكل به قرينه من الجن» وخالفهم سفيان الثوري فزاد: «وقرينه من الملائكة» قال الدارقطني: أثبت أصحاب منصور، الثوري، وشعبة، وجرير الضبي.\nفالظاهر أنَّ رواية جرير بن عبد الحميد وشعبة أرجح لمتابعة الحفاظ له فزيادة «وقرينه من الملائكة» شاذة لتفرد سفيان بها ولم يتابع عليها من حديث ابن مسعود ﵁ ولم أقف على شاهد مرفوع صحيح صريح لها. وتقدم ما يفهم منه أنَّ ابن كثير وابن الجوزي يريان شذوذ هذه الزياة والله أعلم.","vol":"1","page":275},{"text":"الحديث الثالث: حديث ابن عمر ﵄\n١: عن عبد الله بن عمر ﵄، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ» (^١).\n٢: عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ «فُضِّلْتُ عَلَى آدَمَ ﵇ بِخَصْلَتَيْنِ:\n_________\n(^١) رواه مسلم (٥٠٦).","vol":"1","page":277},{"text":"كَانَ شَيْطَانِي كَافِرًا فَأَعَانَنِي اللهُ حَتَّى أَسْلَمَ وَكُنَّ أَزْوَاجِي عَوْنًا لِي، وَكَانَ شَيْطَانُ آدَمَ كَافِرًا وَزَوْجَتُهُ كَانَتْ عَوْنًا لَهُ عَلَى خَطِيئَتِهِ» (^١).\nالحديث الرابع: حديث شريك بن طارق ﵁\nعن شريك بن طارق ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَلَهُ شَيْطَانٌ»، قالوا: ولك يا رسول الله؟ قال: «وَلِي، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ» (^٢).\nالحديث الخامس: حديث ابن عباس ﵄\n١: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول ﷺ: «لَيْسَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الشَّيَاطِينِ». قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: «نَعَمْ، وَلَكِنَّ اللهَ أَعَانَنِي\n_________\n(^١) رواه البيهقي في دلائل النبوة (٥/ ٤٨٨) أخبرنا أبو سعيد عبد الملك بن أبى عثمان الزاهد، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، أنبأنا أبو بكر محمد بن حمويه بن عباد السراج، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢٨٠) أخبرنا القزاز قال نا أحمد بن علي الحافظ قال حدثني أبو طالب يحيى بن علي الدسكري كان نا أبو أحمد محمد بن أحمد بن القاسم بن الغطريف العبدي قال نا أبو بكر محمد بن حمويه بن عباد السراج حدثنا محمد بن الوليد بن أبان أبو جعفر بمكة، حدثنا إبراهيم بن صرمة، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ فذكره إسناده ضعيف جدًا.\nقال البيهقي: فهذا رواية محمد بن الوليد بن أبان وهو في عداد من يضع الحديث. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ. قال ابن عدي: محمد بن الوليد كان يضع الحديث ويوصله ويسرق ويقلب الأسانيد والمتون وسمعت الحسين بن أبي معشر يقول هو كذاب.\nتنبيهان:\nالأول: في رواية البيهقي إبراهيم بن صدقة، عن يحيى بن سعيد والظاهر أنَّ هذا تصحيف فإبراهيم بن صرمة صهر يحيى بن سعيد الأنصاري يروي عنه.\nالثاني: تأتي رواية إبراهيم بن صرمة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁.\nوإبراهيم بن صرمة ضعفه شديد.\n(^٢) رواه البزار - كشف الأستار (٢٤٣٩) - حدثنا بشر بن معاذ العقدي، ثنا أبو عوانة والطبراني في الكبير (٧/ ٣٠٩) حدثنا أحمد بن عمرو القطراني، ثنا كامل بن طلحة الجحدري، ثنا أبو عوانة وابن حبان (٦٤١٦) أخبرنا بكر بن محمد بن عبد الوهاب القزاز، بالبصرة، حدثنا بشر بن معاذ العقدي، حدثنا أبو عوانة، والطبراني في الكبير (٧/ ٣٠٩) حدثنا المقدام بن داود، ثنا أسد بن موسى، ثنا شيبان يرويانه عن زياد بن علاقة، عن شريك بن طارق ﵁، قال: فذكره ورواته ثقات.\nصححه ابن حبان وصحح إسناده الألباني في تعليقاته على ابن حبان (٦٣٨٢).\nأبو عوانة هو وضاح اليشكري وشيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي.\nقال البزار: لا نعلم روى شريك ﵁ عن النبي ﷺ إلا حديثين.","vol":"1","page":278},{"text":"عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ» (^١).\n٢: في حديث ابن عباس ﵄ «وكانت ميمونة ﵂ حائضًا، فقامت فتوضأت، ثم قعدت خلفه تذكر الله، فقال لها النبي ﷺ: «أَشَيْطَانُكِ أَقَامَكِ»؟ قالت: بأبي وأمي يا رسول الله، ولي شيطان؟ قال: «إِي وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ وَلِي، غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ، فَأَسْلَمَ» (^٢).\nالحديث السادس: حديث المغيرة بن شعبة ﵁\nعن المغيرة بن شعبة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا جُعِلَ مَعَهُ قَرِينٌ مِنَ الْجِنِّ»، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ» (^٣).\nالحديث السابع: حديث أبي أمامة ﵁\n_________\n(^١) رواه أحمد وابنه عبد الله (٢٣١٩) قالا حدثنا عثمان بن محمد، حدثنا جرير، والبزار - كشف الأستار (٢٤٤٠) - حدثنا يوسف بن موسى، ثنا جرير والطبراني في الكبير (١٢/ ١١٠) حدثنا معاذ بن المثنى، ثنا يحيى بن معين، ثنا جرير عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قال: فذكره إسناده ضعيف.\nقابوس بن أبي ظبيان ضعيف قال أحمد ليس بذاك وقد روى عنه الناس وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وقال النسائي ليس بالقوي ضعيف وقال ابن عدي أرجو أنَّه لا بأس به وقال ابن سعد فيه ضعف ولا يحتج به وقال الدارقطني ضعيف ولكن لا يترك وقال ابن حبان كان رديء الحفظ ينفرد عن أبيه بما لا أصل له فربما رفع المراسيل وأسند الموقوف - وأبوه ثقة - ووثقه يعقوب بن سفيان وقال العجلي كوفي لا بأس به ووثقه ابن معين في رواية وضعفه في أخرى. فتفرده بالحديث يدل على ضعفه والله أعلم.\nوجرير هو ابن عبد الحميد وأبو ظبيان هو حصين بن جندب الجنبي.\n(^٢) الحديث منكر رواه ابن خزيمة (١٠٩٣) وابن المنذر في الأوسط (٢٦٦٤) انظر: الرواية (١٨).\n(^٣) رواه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٢١) حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، ثنا أبو أحمد حماد الكوفي، عن زياد بن علاقة، عن المغيرة بن شعبة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: فذكره إسناده ضعيف.\nأبو حماد المفضل بن صدقة الكوفي، ترجم له الذهبي في الميزان فقال: عن زياد بن علاقة، … روى عباس، عن يحيى: ليس بشئ. وقال النسائي: متروك. زيد بن أبي الزرقاء، حدثنا أبو حماد الكوفي، عن زياد بن علاقة: سمعت جريرًا ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من لا يرحم لا يرحم، … قال ابن عدي: ما أرى بحديثه بأسًا. وكان أحمد بن محمد بن شعيب يثنى عليه ثناءً تامًا. وقال الأهوازي: كان عطاء بن مسلم يوثقه. وبقية رواته ثقات.\nتنبيه: في السند تصحيف والتصحيح من كتب التراجم وفي مجمع الزوائد (٨/ ٢٢٥): رواه الطبراني، وفيه أبو حماد المفضل بن صدقة وهو ضعيف. والظاهر أنَّ في السند سقطًا فهارون بن زيد بن أبي الزرقاء يروي عن أبيه عن أبي حماد المفضل بن صدقة والله أعلم.","vol":"1","page":279},{"text":"في حديث أبي أمامة ﵁ «وَمَلِكُهُ عَنْ يَمِينِهِ وَقَرِينُهُ عَنْ يَسَارِهِ» (^١).\nالحديث الثامن: حديث أبي هريرة ﵁\nعن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِخَصْلَتَيْنِ كَانَ\n_________\n(^١) رواه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٣٤) حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا سهل بن عثمان، ثنا المحاربي، عن مطرح بن يزيد، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة ﵁ قال: قام رسول الله ﷺ ذات يوم، فاستفتح الصلاة، فرأى نخاعة في القبلة، فخلع نعله، ثم مشى إليها فحتها، ففعل ذلك ثلاث مرات، فلما قضى صلاته أقبل على الناس بوجهه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ فِي مَقَامٍ عَظِيمٍ بَيْنَ يَدَيْ رَبٍّ عَظِيمٍ يَسْأَلُ أَمْرًا عَظِيمًا الْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ، وَالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ يَقُومُ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ مُسْتَقْبِلَ رَبِّهِ وَمَلِكُهُ عَنْ يَمِينِهِ وَقَرِينُهُ عَنْ يَسَارِهِ، فَلَا يَتْفِلَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ قَدْمِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ لِيَعْرُكْ فَلْيُشَدِّدْ عَرْكَهُ، فَإِنَّمَا يَعْرُكُ أُذُنِيِّ الشَّيْطَانِ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِذَا تَكَشَّفَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ الْحُجُبُ، أَوْ يُؤْذَنُ فِي الْكَلَامِ شَكَا مِمَّا يَلْقَى مِنْ ذَلِكَ» إسناده ضعيف جدًا.\nمطرح بن يزيد ضعفه شديد قال ابن معين ليس بشيء وقال أبو زرعة ضعيف الحديث وقال أبو حاتم ليس بالقوي ضعيف الحديث يروي أحاديث عن ابن زحر عن علي بن يزيد فلا أدري البلاء منه أو من علي بن يزيد وقال النسائي ضعيف وقال مرة ليس بشيء وقال ابن عدي وبجانب روايته عن ابن زحر والضعف على حديثه بين.\nوعبيد الله بن زحر ضعفه شديد ضعفه أحمد وقال ابن معين ليس بشيء وقال ابن المديني منكر الحديث ووثقه أحمد بن صالح وقال أبو زرعة لا بأس به صدوق وقال الحاكم لين الحديث وقال النسائي ليس به بأس وقال ابن عدي ويقع في أحاديثه ما لا يتابع عليه ونقل الترمذي في العلل عن البخاري أنَّه وثقه وقال البخاري في التاريخ مقارب الحديث ولكن الشأن في علي بن يزيد وقال ابن حبان يروي الموضوعات عن الأثبات فإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد والقاسم أبو عبد الرحمن لم يكن متن ذلك الخبر الا مما عملته أيديهم. قال ابن حجر: ليس في الثلاثة من اتهم إلا علي بن يزيد وأما الآخران فهما في الأصل صدوقان وإن كانا يخطئان.\nوعلي بن يزيد الألهاني ضعفه شديد: قال يحيى بن معين علي بن يزيد عن القاسم عن أبي إمامة ﵁ ضعاف كلها وقال يعقوب علي بن يزيد واهي الحديث كثير المنكرات وقال العلاء عن ابن معين أحاديث عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد ضعيفة وقال محمد بن يزيد المستملي عن أبي مسهر ما أعلم إلا خيرًا وقال الجوزجاني رأيت غير واحد من الأئمة ينكر أحاديثه التي يرويها عنه عبيد الله بن زحر وابن أبي العاتكة ثم رأيت جعفر بن الزبير وبشر بن نمير يرويان عن القاسم أحاديث تشبه تلك الأحاديث وكان القاسم خيارًا فاضلًا ممن أدرك أربعين من المهاجرين والأنصار وأظنهما أتيا من قبل علي بن يزيد وقال محمد بن إبراهيم الكناني الأصبهاني قلت لأبي حاتم ما تقول في أحاديث علي بن يزيد عن القاسم عن أبي إمامة ﵁ قال ليست بالقوية هي ضعاف وقال البخاري منكر الحديث وقال النسائي ليس بثقة وقال في موضع آخر متروك الحديث وقال الأزدي والدارقطني والبرقي متروك. فالحديث منكر.\nالقاسم هو ابن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة ﵁.","vol":"1","page":280},{"text":"شَيْطَانِي كَافِرًا فَأَعَانَنِي اللَّهُ عَلَيْهِ حتى أَسْلَمَ» ونسيت الخصلة الأخرى. (^١).\nالحديث التاسع: حديث أبي مالك الأشعري ﵁\nحديث أبي مالك الأشعري ﵁ مرفوعا -: «إنَّ القرينَ هو كاتبُ السيئاتِ» (^٢).\nتنبيه: رويت أحاديث ليست صريحة في القرين تأتي في المسألة التالية: القرين من الملائكة.\n_________\n(^١) رواه البزار (٧٨٢٦) حدثنا صالح بن معاذ أبو بشر، قال: حدثنا إبراهيم بن صرمة، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: فذكره إسناده ضعيف جدًا.\nإبراهيم بن صرمة الأنصاري ترجم له الذهبي في الميزان فقال: ضعفه الدارقطني وغيره، وقال ابن عدي: عامة حديثه منكر المتن والسند. قال أبو حاتم: شيخ. وقال ابن معين: كذاب خبيث. فالحديث منكر.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٢٢٥) فيه إبراهيم بن صرمة وهو ضعيف.\nويحيى بن سعيد هو الأنصاري وسعيد هو ابن أبي سعيد المقبري.\nتنبيه: تقدم الحديث من رواية محمد بن الوليد بن أبان أبو جعفر بمكة، حدثنا إبراهيم بن صرمة، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ وهو حديث موضوع.\n(^٢) ذكره ابن رجب في الفتح (٣/ ١٢٤) وقال: ورد في حديث خرجه الطبراني وإسناده شامي ضعيف.\nقال أبو عبد الرحمن: لم أقف عليه.","vol":"1","page":281},{"text":"<span data-type='title' id=toc-144>الخلاف في عودة الضمير في كلمة (أسلم) في حديث القرين</span>\nقول النبي ﷺ في حديث القرين «فأسلمُ» هل هو فعل مضارع؟ فالفاعل هو النبي ﷺ فيسلم النبي ﷺ من وسوسة القرين.\nأو أفعل تفضيل؟ فسلامة النبي ﷺ ليست كسلامة غيره.\nأو هو فعل ماضٍ فأسلمَ؟ فالفاعل القرين وعلى هذا التقدير دخل القرين في الإسلام.\nأو انقاد مع كفره فلا يأمر النبي ﷺ إلا بخير بخلاف غيره فيوسوس له بالشر. هذا محل الخلاف.\nالقول الأول: أسلمُ منه: فالقرين كافر لكنَّ النبي ﷺ يسلم من وسوسته اختار ذلك سفيان بن عيينة (^١) ومحمد بن الصباح الدولابي شيخ الإمام أحمد (^٢).\nالدليل الأول: في حديث عائشة ﵂ «أَقَدْ جَاءَكِ شَيْطَانُكِ» قالت: يا رسول الله أو معي شيطان؟ قال: «نَعَمْ» قلت: ومع كل إنسان؟ قال: «نَعَمْ» قلت: ومعك؟ يا رسول الله قال: «نَعَمْ، وَلَكِنْ رَبِّي أَعَانَنِي عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَم».\nالدليل الثاني: عن شريك بن طارق ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَلَهُ شَيْطَانٌ»، قالوا: ولك يا رسول الله؟ قال: «وَلِي، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمُ».\nوجه الاستدلال: الشيطان لا يسلم فيحمل أسلم على سلامة النبي ﷺ منه (^٣).\nالرد من وجهين:\nالأول: لا مانع أن يخص الله نبيه ﷺ بإسلام قرينه (^٤).\n_________\n(^١) انظر: غريب الحديث للخطابي (٣/ ٢٥٣) ودلائل النبوة للبيهقي (٧/ ١٠١) وشرح السنة (١٤/ ٤٠٩) وذم الهوى ص: (١٧٤).\n(^٢) انظر: السنة للخلال ص: (١٩١).\n(^٣) انظر: دلائل النبوة للبيهقي (٧/ ١٠١) وغريب الحديث للخطابي (٣/ ٢٥٣) والمفهم (٧/ ٤٠٢).\n(^٤) انظر: مرقاة المفاتيح (١/ ١٣٨) وشرح المشكاة للطيبي (١/ ٢٠٥).","vol":"1","page":282},{"text":"الثاني: هذا التوجيه صرف للفظ عن ظاهره (^١).\nالدليل الثاني: ببقاء القرين على كفره تظهر فضيلة مجاهدة النبي ﷺ للشيطان (^٢).\nالدليل الثالث: الأصل كفر القرين (^٣) ولا دليل صحيح صريح بإسلام قرين النبي ﷺ.\nالقول الثاني: خضع وانقاد: «فأسلمَ» فعل ماضٍ أي استسلم القرين قال بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية (^٤) وابن أبي العز الحنفي (^٥) وذكر هذا القول الدارمي (^٦) والنووي (^٧) وابن رجب (^٨) ولم ينسبوه للقائلين به.\nالدليل الأول: في حديث شريك بن طارق ﵁، «إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ».\nوجه الاستدلال: لا يصلح حمل لفظ أسلم على الدخول في الإسلام فيحمل على الإسلام الظاهر وهو الانقياد (^٩).\nالرد: تقدم أنَّه لا مانع من إسلامه فيكون من خصائص النبي ﷺ.\nالجواب: لم يثبت ما يدل على ذلك.\nالدليل الثاني: في رواية لحديث ابن مسعود ﵁ «فاستسلم» (^١٠).\nوجه الاستدلال: هذه الرواية صريحة في انقياد القرين.\n_________\n(^١) انظر: منهاج السنة (٨/ ٢٧١).\n(^٢) انظر: ذم الهوى ص: (١٧٤) وآكام المرجان في أحكام الجان ص: (٥١).\n(^٣) انظر: شرح مسلم للأبي (٧/ ٢٠٧).\n(^٤) انظر: منهاج السنة (٨/ ٢٧١).\n(^٥) انظر: شرح الطحاوية ص: (٣٤٤).\n(^٦) قال الدارمي في سننه (٢/ ٢١٠): من الناس من يقول أسلم: استسلم، يقول: ذل.\n(^٧) قال النووي في شرح مسلم (١٧/ ٢٣٠): اختلفوا على رواية الفتح قيل أسلم بمعنى استسلم وانقاد.\n(^٨) قال ابن رجب في الفتح (١/ ١٣٣): ومنهم من فسره بأنَّه استسلم وخضع وانقاد كرهًا، وهو تفسير ابن عيينه وغيره.\nقال أبو عبد الرحمن: ظاهر كلام ابن رجب لا فرق بين القول الأول والثاني.\n(^٩) انظر: فتح الباري لابن رجب (١/ ١٣٣).\n(^١٠) قال القاضي عياض في إكمال المعلم (٨/ ٣٥٠): رواه بعضهم فى غير الأم [مسلم]: «فاستسلم».\nوقال النووي في شرح مسلم (١٧/ ٢٣٠): جاء هكذا في غير صحيح مسلم «فاستسلم».","vol":"1","page":283},{"text":"الرد من وجهين:\nالأول: ذكر هذه الرواية القاضي عياض والنووي ولم يذكرا من رواها ولم أقف عليها مسندة.\nالثاني: تقدم قول الدارمي: من الناس من يقول أسلم: استسلم، يقول: ذل. فالدارمي لم يجعلها من كلام النبي ﷺ فيحتمل أنَّه حصل لبس عند من ذكرها رواية مسندة والله أعلم.\nالدليل الثالث: عن أبي هريرة، ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ البَارِحَةَ - أو كلمة نحوها - لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ: رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي» (^١).\nوجه الاستدلال: استسلام شيطان الجن للنبي ﷺ له نظائر فلفظ «أسلم» المحتمل يحمل على الاستسلام لتعذر حمله على الدخول في الإسلام.\nالرد من وجهين:\nالوجه الأول: تقدم.\nالوجه الثاني: على القول بأنَّ أسلمُ أفعل تفضيل فيكون استسلام القرين نسبيًا لا مطلقًا.\nتنبيه: ليس هناك كبير فرق بين القول الأول والثاني فالقرين باقٍ على كفره.\nالقول الثالث: أسلمَ من الإسلام: ذكر الخطابي أنَّه قول عامة الرواة إلا ابن عيينة (^٢)\n_________\n(^١) رواه البخاري (٤٦١) ومسلم (٥٤١).\n(^٢) قال في غريب الحديث (٣/ ٢٥٣) عامة الرواة يقولون: فأسلم على مذهب الفعل الماضي، يريدون أنَّ الشيطان قد أسلم إلا سفيان بن عيينة، فإنَّه يقول: فأسلم: أي أسلمُ من شره، وكان يقول: الشيطان لا يسلم.","vol":"1","page":284},{"text":"ونسبه للجمهور القرطبي (^١) وابن الجوزي (^٢) واختاره ابن خزيمة (^٣) وابن حبان (^٤) والطحاوي (^٥) والقاضي عياض (^٦) والنووي (^٧) وبدر الدين الشبلي (^٨) وابن حجر الهيتمي (^٩) والسيوطي (^١٠) وأحمد شاكر (^١١).\nالدليل الأول: في حديث عبد الله بن مسعود، ﵁: «إِلَّا أَنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ».\nالدليل الثاني: في حديث شريك بن طارق ﵁ «إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ».\nالاستدلال من وجوه:\nالأول: قول النبي ﷺ «فلا يأمرني إلا بخير» يدل على إسلامه (^١٢).\nالرد من وجوه:\nالوجه الأول: لا يأمر إلا بخير لذلته وعجزه لا لصلاحه ودينه (^١٣).\nالوجه الثاني: في قصة أبي هريرة ﵁ مع الشيطان: «دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، قلت: ما هو؟ قال: إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، حتى تختم الآية، فإنَّك لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربنك شيطان حتى تصبح …» (^١٤)\n_________\n(^١) انظر: المفهم (٧/ ٤٠١).\n(^٢) انظر: ذم الهوى ص: (١٧٤).\n(^٣) انظر: دلائل النبوة للبيهقي (٧/ ١٠١).\n(^٤) انظر: صحيح ابن حبان (١٤/ ٣٢٧).\n(^٥) انظر: شرح مشكل الآثار (١/ ١٠٥).\n(^٦) انظر: إكمال المعلم (٨/ ٣٥٠).\n(^٧) انظر: شرح النووي على مسلم (١٧/ ٢٣٠).\n(^٨) انظر: آكام المرجان في أحكام الجان ص: (٥٣).\n(^٩) انظر: الفتاوى الحديثية ص: (٥٢).\n(^١٠) انظر: الخصائص الكبرى (٢/ ١٨٩).\n(^١١) انظر: تعليق أحمد شاكر على شرح الطحاوية ص: (٣٤٤).\n(^١٢) انظر: ذم الهوى ص: (١٧٤) وآكام المرجان في أحكام الجان ص: (٥١).\n(^١٣) انظر: مجموع الفتاوى (١٧/ ٥٢٣).\n(^١٤) رواه البخاري (٢٣١١). وانظر فتح الباري (٤/ ٤٨٨).","vol":"1","page":285},{"text":"فقد يأمر الشيطان بالخير (^١).\nالوجه الثالث: جاءت نصوص كثيرة من الوحيين يستدل بها على وقوع اللَّمَم من النبي ﷺ.\nالرد: الأمر بالشر يقع من المسلم فكون القرين يأمر النبي ﷺ باللَّمَم نادرًا لا يدل على إسلامه.\nالوجه الرابع: لو دخل في الإسلام لم يأمر النبي ﷺ بل يتأمر بأمره ﷺ (^٢).\nالرد: جاء في رواية: «إلا أنِّي آمره فيطيعني».\nالجواب: تقدم أنَّها رواية شاذة.\nالوجه الخامس: هذا التوجيه صرف للفظ عن ظاهره لأنَّ الشيطان لا يكون مؤمنًا (^٣).\nالرد: تقدم أنَّ ذلك من خصائص النبي ﷺ.\nالجواب: تقدم أنَّ هذا يحتاج إلى دليل ولم يوجد.\nالثاني: يزول عنه اسم الشيطان ويصير مسلمًا إذا أمر بالخير (^٤).\nالرد: تقدم.\nالدليل الثالث: في حديث ابن مسعود ﵁ «فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِحَقٍّ».\nوجه الاستدلال: تقدم.\nالرد من وجهين:\nالأول: الوجوه المتقدمة.\nالثاني: تقدم أنَّ هذه رواية بالمعنى والمحفوظ «فلا يأمرني إلا بخير».\nالدليل الرابع: في حديث ابن مسعود، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ\n_________\n(^١) انظر: شرح المشكاة للطيبي (١/ ٤٥).\n(^٢) انظر: منية المنعم شرح مسلم (٤/ ٣١١).\n(^٣) انظر: منهاج السنة (٨/ ٢٧١).\n(^٤) انظر: دلائل النبوة للبيهقي (٧/ ١٠١) والمفهم (٧/ ٤٠٢).","vol":"1","page":286},{"text":"أَحَدٍ، إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ» قالوا: وإياك؟ يا رسول الله قال: «وَإِيَّايَ، إِلَّا أَنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ».\nوجه الاستدلال: في الحديث قرينه من الجن ولم يقل شيطانه والجن فيهم المسلم والكافر (^١).\nالرد: تقدم في حديث عائشة وحديث شريك بن طارق ﵄ بلفظ «شيطان».\nالدليل الخامس: في حديث ابن مسعود ﵁: «وَلَكِنَّ اللهَ أَعَانَنِي بِإِسْلَامِهِ، أَوْ أَعَانَنِي عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَ».\nوجه الاستدلال: الحديث نص في إسلام القرين.\nالرد: تقدم أنَّ لفظ «بإسلامه» ليس محفوظًا وإنَّما المحفوظ «فأسلم».\nالدليل السادس: في حديث عائشة ﵂: «وَلَكِنْ رَبِّي أَعَانَنِي عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَ».\nوجه الاستدلال: الظاهر أنَّ الشيطان هو الذي أسلم فالضمير في أسلم يعود على أقرب مذكور وهو الشيطان (^٢).\nالرد: يحتمل أنَّ (حتى) بمعنى: كي، فالتقدير: أعانني كي أسلم منه فعلى هذا التقدير الضمير يعود على النبي ﷺ (^٣).\nالدليل السابع: من خصائص النبي ﷺ إسلام قرينه (^٤).\nالرد: تقدم.\nالقول الرابع: أسلمُ أفعلُ تفضيل: فتقديره: فأنا أسلمُ منكم ذكره ابن الملَك الحنفي (^٥) وعلى القارئ (^٦) ولم يذكرا قائله.\n_________\n(^١) انظر: تعليق أحمد شاكر على شرح الطحاوية ص: (٣٤٤).\n(^٢) انظر: المفهم (٧/ ٤٠٢).\n(^٣) انظر: المفهم (٧/ ٤٠٢).\n(^٤) انظر: الفتاوى الحديثية للهيتمي ص: (٥٢) والخصائص الكبرى (٢/ ١٨٩).\n(^٥) انظر: شرح المصابيح (١/ ٨٥) ومبارق الأزهار شرح مشارق الأنوار (٢/ ١٢٨).\n(^٦) انظر: مرقاة المفاتيح (١/ ١٣٨).","vol":"1","page":287},{"text":"الدليل الأول: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢].\nالدليل الثاني: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٧].\nالدليل الثالث: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ [غافر: ٥٥].\nالدليل الرابع: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩].\nالدليل الخامس: في حديث ابن عباس ﵄ في افتتاح النبي ﷺ قيام الليل: «فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ» (^١).\nالدليل السادس: في حديث علي ﵃ في افتتاح النبي ﷺ الصلاة: «اللهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْتَ رَبِّي، وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، …، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ» (^٢).\nالدليل السابع: عن عائشة ﵂: «كان النبي ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي» يتأول القرآن» (^٣).\nالدليل الثامن: عن المغيرة بن شعبة ﵁، قال: قام النبي ﷺ حتى تورمت قدماه، فقيل له: غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا» (^٤).\nالدليل التاسع: عن عائشة ﵂: «كان رسول الله ﷺ، إذا صلى قام حتى تفطر رجلاه، قالت عائشة ﵂: يا رسول الله أتصنع هذا، وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال: «يَا عَائِشَةُ أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا» (^٥).\n_________\n(^١) رواه البخاري (١٠٥) والحديث مخرج في كتاب أذكار الصلاة (ص: ١٠٥).\n(^٢) رواه مسلم (٩٥) والحديث مخرج في كتاب أذكار الصلاة (ص: ٩٥).\n(^٣) رواه البخاري (٨١٧) ومسلم (٤٨٤).\n(^٤) رواه البخاري (٤٨٣٦) ومسلم (٢٨١٩).\n(^٥) رواه البخاري (٤٨٣٧) ومسلم (٢٨٢٠).","vol":"1","page":288},{"text":"الدليل العاشر: عن أبي هريرة ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول: «فِي سُجُودِهِ اللهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ دِقَّهُ، وَجِلَّهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ» (^١).\nالدليل الحادي عشر: في حديث عبد الله بن مسعود، ﵁: «إِلَّا أَنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَم، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ».\nالدليل الثاني عشر: في حديث شريك بن طارق ﵁: «وَلِي، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَم».\nوجه الاستدلال: ظاهر نصوص الكتاب والسنة السابقة وغيرها أنَّ النبي ﷺ قد يقع منه اللَّمَم فيكون قوله ﷺ في الأحاديث السابقة «فأسلمُ» أفعل تفضيل أي: فأنا أسلمُ منكم ففي أغلب الأوقات «لا يأمرني إلا بخير» فيحمل النفي على أعم الأوقات (^٢). فلا بد من الجمع بين النصوص التي ظاهرها التعارض فجمهور المتقدمين على وقوع الصغائر من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لكنَّهم لا يقرون عليها.\nقال القاضي عياض: أجمع المسلمون على عصمة الأنبياء من الفواحش والكبائر الموبقات … وأمَّا الصغائر .. فجوزها جماعة من السلف وغيرهم على الأنبياء وهو مذهب أبي جعفر الطبري وغيره من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين … وذهبت طائفة أخرى من المحققين من الفقهاء والمتكلمين إلى عصمتهم من الصغائر كعصمتهم من الكبائر … من جوز الصغائر ومن نفاها عن نبينا ﷺ مجمعون على أنَّه لا يقر على منكر من قول أو فعل (^٣).\nوقال القرطبي: قال الطبري وغيره من الفقهاء والمتكلمين والمحدثين: تقع الصغائر منهم. خلافًا للرافضة حيث قالوا: إنَّهم معصومون من جميع ذلك، واحتجوا بما وقع من ذلك في التنزيل وثبت من تنصلهم من ذلك في الحديث،\n_________\n(^١) رواه مسلم (٤٨٣).\n(^٢) انظر: شرح المصابيح (١/ ٨٥) ومبارق الأزهار شرح مشارق الأنوار (٢/ ١٢٨) ومرقاة المفاتيح (١/ ١٣٨).\n(^٣) الشفا (٢/ ٣٢٧ - ٣٣٢). وانظر: إكمال المعلم (١/ ٥٧٣ - ٥٧٤).","vol":"1","page":289},{"text":"وهذا ظاهر لا خفاء فيه. وقال جمهور من الفقهاء من أصحاب مالك (^١) وأبي حنيفة (^٢) والشافعي (^٣): إنِّهم معصومون من الصغائر كلها كعصمتهم من الكبائر أجمعها، لأنَّا أمرنا باتباعهم … (^٤).\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: القول بأنَّ الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر هو قول أكثر علماء الإسلام وجميع الطوائف حتى إنِّه قول أكثر أهل الكلام كما ذكر أبو الحسن الآمدي أنَّ هذا قول أكثر الأشعرية وهو أيضًا قول أكثر أهل التفسير والحديث والفقهاء بل هو [هكذا هو ولعلها زائدة] لم ينقل عن السلف والأئمة والصحابة ﵃ والتابعين وتابعيهم إلا ما يوافق هذا القول ولم ينقل عنهم ما يوافق القول [قال جامع الفتاوى: بياض قدر ستة أسطر] وإنَّما نقل ذلك القول في العصر المتقدم عن الرافضة ثم عن بعض المعتزلة (^٥) ثم وافقهم عليه طائفة من المتأخرين. وعامة ما ينقل عن جمهور العلماء أنَّهم غير [الظاهر أنَّ (غير) زائدة] معصومين عن الإقرار على الصغائر ولا يقرون عليها ولا يقولون إنِّها لا تقع بحال وأول من نقل عنهم من طوائف الأمة القول بالعصمة مطلقًا وأعظمهم قولًا لذلك: الرافضة فإنِّهم يقولون بالعصمة حتى ما يقع على سبيل النسيان والسهو والتأويل (^٦) والقول الذي عليه جمهور الناس وهو الموافق\n_________\n(^١) قال ابن العربي في أحكام القرآن (٤/ ٥١) الأنبياء معصومون عن الكبائر إجماعًا، وفي الصغائر اختلاف؛ وأنا أقول: إنِّهم معصومون عن الصغائر والكبائر، لوجوه بيناها في كتاب النبوات من أصول الدين.\n(^٢) قال الكاساني - في بدائع الصنائع (٣/ ١٨) الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون عن الكبائر والمعاصي.\n(^٣) قال أبو يحيى زكريا الأنصاري - في أسنى المطالب (٤/ ١٧٥) -: (والأنبياء معصومون قبل النبوة من الكفر وفي) عصمتهم قبلها من (المعاصي خلاف و) هم معصومون (بعدها من الكبائر) ومن كل ما يزري بالمروءة (وكذا) من (الصغائر) ولو سهوًا (عند المحققين) لكرامتهم على الله تعالى أن يصدر عنهم شيء منها وتأولوا الظواهر الواردة فيها وجوز الأكثرون صدورها عنهم سهوًا إلا الدالة على الخسة كسرقة لقمة.\n(^٤) تفسير القرطبي (١/ ٢١١). وانظر بقية كلامه.\n(^٥) انظر: عصمة الأنبياء للرازي ص: (٢٧).\n(^٦) مجموع الفتاوى (٤/ ٣١٩ - ٣٢٠).","vol":"1","page":290},{"text":"للآثار المنقولة عن السلف إثبات العصمة من الإقرار على الذنوب مطلقًا والرد على من يقول إنِّه يجوز إقرارهم عليها وحجج القائلين بالعصمة إذا حررت إنَّما تدل على هذا القول. وحجج النفاة لا تدل على وقوع ذنب أقر عليه الأنبياء فإنَّ القائلين بالعصمة احتجوا بأنَّ التأسي بهم مشروع وذلك لا يجوز إلا مع تجويز كون الأفعال ذنوبًا ومعلوم أنَّ التأسي بهم إنَّما هو مشروع فيما أقروا عليه دون ما نهوا عنه ورجعوا عنه (^١). وكذلك ما احتجوا به من أنَّ الذنوب تنافي الكمال أو أنَّها ممن عظمت عليه النعمة أقبح. أو أنَّها توجب التنفير أو نحو ذلك من الحجج العقلية فهذا إنَّما يكون مع البقاء على ذلك وعدم الرجوع وإلا فالتوبة النصوح التي يقبلها الله يرفع بها صاحبها إلى أعظم مما كان عليه (^٢).\nوقال شيخنا محمد العثيمين: النبي ﷺ تجوز عليه الذنوب …، لكن هناك ذنوبًا لا يمكن أن تقع من النبي ﷺ … الرسل قد يقع منهم الذنب لكنَّهم معصومون من الاستمرار فيه (^٣).\nالقول الخامس: التوقف: هذا رأي الإمام أحمد (^٤).\nالقول السادس: جواز الأمرين: اختاره ابن هبيرة (^٥).\nالترجيح: كثرة الأقوال في هذه المسألة وتوقف الإمام أحمد فيها يدل على تعارض الأدلة فيها وصعوبة الترجيح.\nومع ذلك - فأشارك برأيي في المسألة - فالذي يترجح لي أنَّ عودة الضمير في أسلم للنبي ﷺ وسلامته ﷺ في الحديث ليست مطلقة فيسلم في أغلب الأوقات - سواء قلنا إنَّ أسلم فعلُ ماضٍ أو مضارع أو اسم تفضيل حيث لا يوجد ما يمنع\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٤/ ٢٩٢). وانظر: منهاج السنة (٢/ ٤٠١ - ٤١٤).\n(^٢) مجموع الفتاوى (٤/ ٢٩٣). وانظر بقية كلامه.\n(^٣) فتح ذي الجلال والإكرام (٣/ ٢٢٨).\n(^٤) قال الخلال في السنة (١/ ١٩١) قال أبو عبد الله، قال النبي ﷺ: «ما منكم من أحد إلا ومعه شيطان» قالوا: ولا أنت يا رسول الله، قال: «ولا أنا، إلا أنَّ الله أعانني عليه فأسلم». قال أبو عبد الله: لا أدري هو يسلم منه أو إبليس أسلم، قلت: إنَّ قومًا يقولون إنَّ النبي ﷺ يسلم منه، قال: لا أدري.\n(^٥) انظر: الإفصاح (٢/ ١٢٢).","vol":"1","page":291},{"text":"ذلك من جهة القواعد النحوية - جمعًا بين حديث القرين ونصوص الوحيين التي تفيد وقوع اللَّمَم منه ﷺ ولا يقر عليه والأصل في القرين من الشيطان الكفر ولم أقف على دليل صريح صحيح على إسلام قرين النبي ﷺ فيبقى كقرين غيره كافرًا لكنَّ لا يسلط القرين على النبي ﷺ كغيره من البشر والله أعلم.","vol":"1","page":292},{"text":"<span data-type='title' id=toc-146>القرين من الملائكة</span>\nجاء ذكر القرين من الملائكة في:\n١: حديث جابر ﵁. ٢: حديث عبد الله بن مسعود ﵁.\nالحديث الأول: حديث جابر ﵁.\nعن جابر ﵁ قال: «إذا دخل الرجل بيته أو أوى إلى فراشه ابتدره ملك وشيطان، فقال الملك: اختم بخير، وقال الشيطان: اختم بشر، فإن حمد الله وذكره أَطْرَدَه، وبات يكلؤه، فإذا استيقظ ابتدره ملك وشيطان فقالا مثله، فإن ذكر الله وقال: الحمد لله الذي رد إلي نفسي بعد موتها ولم يمتها في منامها، الحمد لله الذي ﴿يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [فاطر: ٤١]، الحمد لله الذي ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ إِلى ﴿لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحج: ٦٥]، فإن مات مات شهيدًا، وإن قام فصلى صلى في فضائل» (^١).\nوهذا الموقوف له حكم الرفع لكن الذي يظهر لي أنَّ دلالته ليست ظاهرة بحيث يثبت به حكم شرعي حيث لم أقف على دليل صريح في وجود القرين من الملائكة كقرين الشياطين والله أعلم.\nالحديث الثاني: حديث ابن مسعود ﵁.\n١: في حديث ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ، وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ». قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: «وَإِيَّايَ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَ، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ» وتقدم أنَّ زيادة الملائكة شاذة.\n٢: عن ابن مسعود ﵁ قال: «إنَّ للملك لمة، وللشيطان لمة. فلمة الملك: إيعاده بالخير وتصديق بالحق، ولمة الشيطان: إيعاد بالشر وتكذيب بالحق. فمن\n_________\n(^١) الحديث رواه أبو الزبير عن جابر بن عبد الله ﵄ واختلف عليه في رفعه ووقفه والمحفوظ وقفه رواه البخاري في الأدب المفرد (١٢١٤) - وغيره - ورواته ثقات. انظر: أذكار الاستيقاظ من النوم.","vol":"1","page":293},{"text":"أحسَّ من لمة الملك شيئًا فليحمد الله عليه، ومن أحسَّ من لمة الشيطان شيئًا فليتعوذ بالله منه. ثم تلا هذه الآية: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٦٨]» (^١).\n_________\n(^١) رواه عن ابن مسعود ﵁:\n١: عطاء بن السائب. ٢: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة. ٣: عامر بن عبدة.\nالرواية الأولى: رواية عطاء بن السائب: اختلف على عطاء بن السائب فروي عنه موقوفًا ومرفوعًا.\nأولًا: الموقوف رواه:\n١: الطبري في تفسيره (٣/ ٥٩) حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا حجاج بن المنهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عطاء بن السائب، عن مرة الهمداني عن ابن مسعود ﵁ فذكره رواته ثقات عدا شيخ الطبري.\nالمثنى بن إبراهيم الآملي لم أقف على من عَدلَّه.\nقال الطحاوي: حديث عطاء الذي كان منه قبل تغيره يؤخذ من أربعة لا من سواهم وهم شعبة وسفيان الثوري وحماد بن سلمة وحماد بن زيد. فهذه الرواية على ضعفها أقوى روايات عطاء.\nواضطرب عطاء بن السائب في إسناده فتارة يجعله موقوفًا وتارة مرفوعًا وتارة عن مرة الهمداني وتارة عن أبي الأحوص وتارة بالشك.\n٢: الطبري في تفسيره (٣/ ٥٩) حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا الحكم بن بشير بن سليمان، قال: حدثنا عمرو، عن عطاء بن السائب، عن مرة، عن عبد الله ﵁ إسناده ضعيف.\nمحمد بن حميد الرازي ضعيف. ورواية عمرو بن أبي قيس عن عطاء بعد اختلاطه.\n٣: الطبري في تفسيره (٣/ ٦٠) حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن عطاء، عن مرة بن شراحيل، عن عبد الله بن مسعود ﵁، إسناده ضعيف.\nابن حميد ضعيف ورواية جرير بن عبد الحميد عن عطاء بن السائب بعد الاختلاط.\n٤: الطبري في تفسيره (٣/ ٥٩) حدثني يعقوب، قال: حدثنا ابن علية، قال: حدثنا عطاء بن السائب، عن أبي الأحوص أو عن مرة قال: قال عبد الله ﵁ إسناده ضعيف.\nرواية ابن علية إسماعيل بن إبراهيم عن عطاء بن السائب بعد الاختلاط. وأبو الأحوص هو عوف بن مالك وتقدم من رواية حماد بن سلمة عن مرة الهمداني ويأتي من رواية مسعر عن عطاء عن أبي الأحوص.\n٥: مسعر، عن عطاء بن السائب، عن أبي الأحوص عوف بن مالك بن نضلة، عن ابن مسعود ﵁ انظر: تفسير ابن كثير (١/ ٣٢١) - إسناده ضعيف.\nلم أقف عليه وما أظهر من السند ضعيف فرواية مسعر بن كدام عن عطاء بن السائب بعد الاختلاط.\nثانيًا المرفوع: رواه الترمذي في جامعه (٢٩٨٨) والعلل الكبير (٢/ ٨٨) حدثنا هناد والنسائي في الكبرى (١١٠٥١) أنا هناد بن السري وأبو يعلى (٤٩٩٩) - وعنه ابن حبان (٩٩٧) - حدثنا هناد بن السري، والطبري في تفسيره (٣/ ٥٩) حدثنا هناد وابن أبي حاتم في تفسيره (٢٨١٠) حدثنا أبو زرعة، ثنا هناد بن السري حدثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن مرة الهمداني، عن عبد الله بن مسعود ﵁ مرفوعًا إسناده ضعيف.\nرواية أبي الأحوص عوف بن مالك عن عطاء بن السائب بعد الاختلاط. وتقدم من رواية أبي الأحوص عن عطاء موقوفًا على ابن مسعود ﵁.\nقال الترمذي في الجامع: هذا حديث حسن غريب وهو حديث أبي الأحوص لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث أبي الأحوص.\n- قال أبو عبد الرحمن: يأتي - قريبًا - عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود ﵁ مرفوعًا -\nوقال الترمذي في العلل: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: روى بعضهم هذا الحديث عن عطاء بن السائب وأوقفه. وأرى أنَّه قد رفعه غير أبي الأحوص، عن عطاء بن السائب، وهو حديث أبي الأحوص.\nالرواية الثانية: رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: واختلف عليه فيه فروي موقوفًا ومرفوعًا:\nأولًا: الموقوف: رواه عبد الرزاق في تفسيره (٣٤٨) حدثنا معمر، وأبو داود في الزهد (١٦٤) قال: نا محمد بن عبيد، قال: نا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: قال عبد الله بن مسعود ﵁ فذكره موقوفًا مرسل رواته ثقات.\nرواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود ﵁ مرسلة. وابن ثور هو محمد الصنعاني.\nثانيًا: المرفوع: رواه أبو بكر بن مردويه في تفسيره - تفسير ابن كثير (١/ ٣٢١) - عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عبد الله بن رسته، عن هارون الفروي، عن أبي ضمرة عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن مسعود ﵁، مرفوعًا مرسل رواته ثقات.\nمحمد بن أحمد هو الحافظ أبو أحمد الأصبهاني، الحافظ المعروف بالعسال، صاحب المصنفات المشهور. وهارون الفروي هو ابن موسى وأبو ضمرة هو أنس بن عياض.\nويفهم من قول البخاري: رفعه غير أبي الأحوص، عن عطاء بن السائب، وهو حديث أبي الأحوص أنَّ هذه الرواية خطأ. وكذلك قول الترمذي لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث أبي الأحوص والله أعلم. ولم يذكر أبو حاتم إلا رواية الوقف.\nالرواية الثالثة: رواية عامر بن عبدة البجلي: رواه الطبري في تفسيره (٣/ ٥٩) حدثني المثنى، قال: حدثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن فطر، عن المسيب بن رافع وأحمد في الزهد (٨٥٤) حدثنا إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن المسيب بن رافع، حدثني أبو إياس البجلي قال: سمعت عبد الله بن مسعود ﵁، يقول: «من تطاول تعظمًا خفضه الله ﷿، ومن تواضع لله تخشعًا رفعه الله ﷿، وإنَّ للملك لمة وللشيطان لمة، فلمة الملك إيعاد بالخير وتصديق بالحق، فإذا رأيتم ذلك فاحمدوا الله ﷿، ولمة الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب بالحق، فإذا رأيتم ذلك فتعوذوا بالله ﷿» رواته ثقات.\nتقدم أنَّي لم أقف على من عَدلَّ المثنى بن إبراهيم الآملي. ويغلب على ظني أنَّ في إسناد رواية أحمد سقطًا فأحمد يروي عن إسرائيل بن يونس بواسطة شيوخه والله أعلم.\nفالذي يظهر ثبوته بمجموعه موقوفًا على ابن مسعود ﵁ والله أعلم.\nقال ابن أبي حاتم في علله (٢٢٢٤) قال أبو زرعة: الناس يوقفونه عن عبد الله ﵁؛ وهو الصحيح. وقال أبي: هذا من عطاء بن السائب؛ كان يرفع الحديث مرة، ويوقفه أخرى، والناس يحدثون من وجوه عن عبد الله ﵁ موقوف. ورواه الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن مسعود ﵁، موقوف، وذكر أشياء من هذا النحو موقوف. وجعله من كلام ابن مسعود ﵁ شيخ الإسلام ابن تيمية - مجموع الفتاوى (٤/ ٣١) - وابن القيم - الفوائد ص: (١٤٧) - وتقدم ترجيح الترمذي رواية الوقف.","vol":"1","page":294},{"text":"والأثر له حكم الرفع لكنَّه كأثر جابر ﵁ دلالته ليست ظاهر في ملازمة الملك للإنسان فاللمة هي الهمة والخطرة تقع في القلب، فإلمام الملك أو الشيطان القرب من الآدمي (^١) ولا يلزم من ذلك الملازمة ففي حديث أبي الدرداء ﵁، أنَّ النبي ﷺ أتى بامرأة مُجِح على باب فسطاط، فقال: «لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُلِمَّ بِهَا»، فقالوا: نعم، فقال رسول الله ﷺ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ، …» (^٢). فوطء المرأة قرب منها من غير ملازمة لها. والله أعلم.\nهذا الذي وقفت عليه فيما يتعلق بالقرين من الملائكة - وفوق كل ذي علم عليم - وذكر ابن الأثير (^٣) وابن كثير (^٤) ومرتضى الزَّبيدي (^٥) وابن باز (^٦) بأنَّ للآدمي قرين من الملائكة يحثه على الخير.\nتنبيه: بعض أهل العلم من المفسرين وغيرهم يطلقون اسم القرين على الكرام الكاتبين وليس هذا محل البحث.\n_________\n(^١) انظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ٢٧٣).\n(^٢) رواه مسلم (١٤٤١).\nالمرأة المجح: الحامل التي دنت ولادتها. انظر: النهاية في غريب الحديث (١/ ٢٤٠).\n(^٣) انظر: جامع الأصول (٨/ ٥٤٥).\n(^٤) انظر: البداية والنهاية (١/ ٤٧).\n(^٥) انظر: تاج العروس (٣٥/ ٥٤١).\n(^٦) انظر: مجموع فتاوى ابن باز (٩/ ٣٧١).","vol":"1","page":296},{"text":"<span data-type='title' id=toc-147>الفصل الثاني\nترك العبادة خشية الرياء</span>\nما اعتاده المسلم والمسلمة من أعمال الخير التي يداومون عليها لا تترك إذا كانوا بحضرة الناس خشية الرياء\nفعن أبي مسعود البدري ﵁، قال: قال النبي ﷺ: «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ، إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ» (^١).\nقال أبو عبيد: قال جرير (^٢): معناه أنَّ يريد الرجل أن يعمل الخير فيدعه حياءً من الناس كأنَّه يخاف مذهب الرياء يقول: فلا يمنعك الحياء من المضي لما أردت قال أبو عبيد: والذي ذهب إليه جرير معنى صحيح في مذهبه … ولكن الحديث … ليس يجيء سياقه ولا لفظه على هذا التفسير ولا على هذا يحمله الناس وإنَّما وجهه عندي أنَّه أراد بقوله: إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت إنَّما هو من لم يستحِ صنع ما شاء على جهة الذم لترك الحياء (^٣).\nوعن الحسن البصري، قال: «ما من أحد عمل عملًا إلا سار في قلبه سَوْرَتان (^٤)، فإذا كانت الأولى منهما لله فلا تَهيدَنَّه الآخرة» (^٥).\n_________\n(^١) رواه البخاري (٣٤٨٣) (٣٤٨٤).\n(^٢) رواية جرير بن عبد الحميد عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن أبي مسعود البدري ﵁ عند ابن ماجه (٤١٨٣).\n(^٣) غريب الحديث (٣/ ٣١).\n(^٤) قال ابن الأثير في النهاية (٢/ ٤٢٠) سورة أي ثورة من حدة. ومنه يقال للمعربد سوار. ومنه حديث الحسن ....\n(^٥) رواه أبو عبيد، في غريب الحديث (٤/ ٤٥١) قال: سمعت ابن عدي يحدث، عن عوف، عن الحسن، قال: فذكره إسناده صحيح.\nابن عدي هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي نُسِب لجده. وعوف هو ابن أبي جميلة العبدي.\nوله طريق آخر ضعيف يأتي في أثر ابن سيرين.\nورواه البيهقي في شعب الإيمان (٦٨٨٤) أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، نا أبو الحسن الكازري، أنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، به. أبو عبد الرحمن السلمي يأتي قريبًا أنَّه ضعيف وبقية رواته محتج بهم.\nأبو الحسن الكارَزي هو محمَّد بن محمَّد بن الحسن النيسابوري وعلي بن عبد العزيز هو الحافظ البغوي.","vol":"1","page":297},{"text":"قال أبو عبيد: لا تَهيدَنَّه: لا تصرفنه عن ذلك ولا تزيلنه يقال منه: هِدْتُ الرجل أَهِيده هَيْدًا وهادًا إذا زجرته عن الشيء وصرفته عنه … والذي أراد الحسن … إذا صحت نيته في أول ما يريد الأمر من البر فعرض له الشيطان فقال: إنَّك تريد بهذا الرياء فلا يمنعنه ذلك من الأمر الذي تقدمت فيه نيته.\nوعن الحارث بن قيس قال: «إذا هممت بخير فلا تؤخر، وإذا أتاك الشيطان وأنت تصلي، فقال: إنَّك ترائي، فزدها طولًا» (^١).\nوروي عن محمد بن سيرين، أنَّه قال: «ما أراد رجل من الخير شيئًا إلا سار في قلبه سوراته فإذا كانت الأولى فلا تَهيدَنَّك الآخرة» (^٢).\nوروي عن الفضيل بن عياض أنَّه قال: «ترك العمل من أجل الناس رياء، والعمل من أجل الناس شرك والإخلاص أن يعافيك الله عنهما» (^٣).\nفالإخلاص أن لا يكون للناس أي حظ من العبادة، ولا يترك المتعبد شيئًا منها لأجلهم (^٤).\n_________\n(^١) رواه وكيع في الزهد (٢٥٩) - وعنه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٧٦) وأحمد في الزهد (٢٠٩٢) - حدثنا الأعمش، والطبري في تهذيب الآثار - مسند عمر ﵁ (١١٤١) - حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو بكر عياش، عن الأعمش، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن الحارث بن قيس الجعفي قال: فذكره رواته ثقات.\nوالحارث بن قيس الجعفي من كبار تابعي الكوفة.\n(^٢) رواه البيهقي في الشعب (٦٨٨٣) أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا عبد الله بن أحمد بن سعد الحافظ، نا أبو عبد الله البوشنجي، نا ابن عائشة، نا إبراهيم بن حبيب بن الشهيد - وأثنى عليه ابن عائشة، قال: وكان ثقة - نا عوف، قال: سمعت محمد بن سيرين، يقول: … قال إبراهيم بن حبيب، فحدثت به أبي، فقال: كان الحسن يقوله إسناده ضعيف.\nرواته ثقات عدا أبا نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة، لم أقف على من تكلم فيه.\nوأبو عبد الله البوشنجي هو محمد بن إبراهيم العبدري وابن عائشة، هو عبيد الله بن محمد القرشي وعوف هو ابن أبي جميلة.\n(^٣) رواه البيهقي في شعب الإيمان (٦٨٧٩) أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت علي بن بندار، يقول: سمعت عبد الله بن محمود، يقول: سمعت محمد بن عبد ربه، يقول: سمعت الفضيل، يقول: فذكره إسناده ضعيف.\nأبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي النيسابوري ضعيف. قال الذهبي: تكلموا فيه، وليس بعمدة. ومحمد بن عبد ربه بن سليمان المروزي ذكره ابن حبان في ثقاته وقال: يخطاء ويخالف. وترجم له ابن حجر في لسان الميزان فقال: روى له البيهقي في الشعب حديثًا منكرًا من روايته عن الفضل بن موسى السيناني وعنه صالح بن كامل وضعفه. وعبد الله بن محمود هو السعدي المروزي.\n(^٤) انظر: شرح عمدة الأحكام لابن العطار (٣/ ١٧١٩).","vol":"1","page":298},{"text":"قال أبو الفرج بن الجوزي: ترك الطاعات خوفًا من الرياء فإن كان الباعث له على الطاعة غير الدين فهذا ينبغي أن يترك؛ لأنَّه معصية، وإن كان الباعث على ذلك الدين وكان ذلك لأجل الله ﷿ مخلصًا فلا ينبغي أن يترك العمل؛ لأنَّ الباعث الدين، وكذلك إذا ترك العمل خوفًا من أن يقال: مراء، فلا ينبغي ذلك لأنَّه من مكايد الشيطان (^١).\nوقال النووي: لا ينبغي أن يترك الذكر باللسان مع القلب خوفًا من أن يظن به الرياء، بل يذكر بهما جميعًا ويقصد به وجه الله تعالى، وقد قدمنا عن الفضيل ﵀: أن ترك العمل لأجل الناس رياء.\nولو فتح الإنسان عليه باب ملاحظة الناس، والاحتراز من تطرق ظنونهم الباطلة لا نسد عليه أكثر أبواب الخير، وضيع على نفسه شيئًا عظيمًا من مهمات الدين، وليس هذا طريق العارفين (^٢).\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: من كان له ورد مشروع من صلاة الضحى أو قيام ليل أو غير ذلك فإنَّه يصليه حيث كان ولا ينبغي له أن يدع ورده المشروع لأجل كونه بين الناس إذا علم الله من قلبه أنَّه يفعله سرًا لله مع اجتهاده في سلامته من الرياء ومفسدات الإخلاص؛ ولهذا قال الفضيل بن عياض: … وفعله في مكانه الذي تكون فيه معيشته التي يستعين بها على عبادة الله خير له من أن يفعله حيث تتعطل معيشته ويشتغل قلبه بسبب ذلك فإنَّ الصلاة كلما كانت أجمع للقلب وأبعد من الوسواس كانت أكمل (^٣).\nوما روي عن حبيب بن أبي ثابت عن كريب عن ابن عباس ﵄: «وأردت أن أقوم فأصب عليه فخفت أن يدع الليلة من أجلي» ورواية حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس ﵄: «فأردت أن أقوم فأصب عليه، فخشيت أن يذر شيئًا من عمله» لا تصحان والمحفوظ أنَّ ابن عباس ﵄ كان مستيقظًا لكنَّه تظاهر بالنوم كراهة أن\n_________\n(^١) انظر: الآداب الشرعية (١/ ٢٨٣) ومختصر منهاج القاصدين ص: (٢٨٦).\n(^٢) الأذكار ص: (١٠).\n(^٣) مجموع الفتاوى (٢٣/ ١٧٤).","vol":"1","page":299},{"text":"يعلم النبي ﷺ أنَّه كان يرقبه (^١).\nوعلى فرض صحته فكان النبي ﷺ يترك بعض العمل خشية أن يفرض على أمته لا لأجل خشية الريا فيحمل عليه والله أعلم (^٢).\nوقد يترك النبي ﷺ العبادة بحضرة الناس ويصليها في بيته لمصلحة شرعية فعن أنس ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ، يصلي في رمضان، فجئت فقمت إلى جنبه وجاء رجل آخر، فقام أيضًا حتى كنا رهطًا فلما حس النبي ﷺ أنَّا خلفه جعل يتجوز في الصلاة، ثم دخل رحله، فصلى صلاة لا يصليها عندنا، قال: قلنا له: حين أصبحنا أفطنت لنا الليلة؟ قال: فقال: «نَعَمْ ذَاكَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى الَّذِي صَنَعْتُ» (^٣). فصلى النبي ﷺ بأصحابه ﵃ قيام رمضان عدة ليالي ثم تركه خشية أن يفرض عليهم (^٤).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٥٥).\n(^٢) انظر: فتح الباري (٢/ ٤٨٣).\n(^٣) رواه مسلم (١١٠٤).\nقال النووي في شرحه (٧/ ٣٠٣) دخل رحله: أي منزله قال الأزهري رحل الرجل عند العرب هو منزله سواء كان من حجر أو مدر أو وبر أو شعر وغيرها.\n(^٤) انظر: قيام رمضان زمن النبوة والخلافة الراشدة ص: (١٢).","vol":"1","page":300},{"text":"<span data-type='title' id=toc-148>الباب الرابع\nالطهارة</span>","vol":"1","page":301},{"text":"<span data-type='title' id=toc-149>تمهيد</span>\nفي هذا الباب ذكرت مسائل الطهارة الواردة في حديث ابن عباس ﵄ في سبعة فصول\nالفصل الأول: أحكام السواك.\nالفصل الثاني: أحكام الوضوء.\nالفصل الثالث: الاستعانة على طهارة الحدث.\nالفصل الرابع: الخلاف في انتقاض الوضوء بالنوم.\nالفصل الخامس: قراءة القرآن والذكر للمحدث حدثًا أصغر.\nالفصل السادس: قراءة القرآن من غير نية التعبد بالتلاوة هل تعطى أحكام القرآن؟\nالفصل السابع: وضوء الحائض وقت الصلاة وذكرها لله.","vol":"1","page":302},{"text":"<span data-type='title' id=toc-150>الفصل الأول\nأحكام السواك</span>\n١: السواك للصلاة.\n٢: السواك في المسجد.\n٣: محل السواك من الوضوء.","vol":"1","page":303},{"text":"<span data-type='title' id=toc-151>السواك للصلاة</span>\nتحرير محل الخلاف: قال ابن الملقن: اجتمع بحمد الله وعونه من الأحاديث من حين شرع المصنف في ذكر السواك إلى هذا المكان زيادة على مائة حديث كلها في السواك ومتعلقاته، وهذا عظيم جسيم، فواعجبًا سنة واحدة تأتي فيها هذه الأحاديث ويهملها كثير من الناس بل كثير من الفقهاء المشتغلين. وهي خيبة عظيمة نسأل الله المعافاة منها (^١).\nفاستقر الإجماع على استحباب السواك عند الوضوء والصلاة (^٢) فليس الخلاف في أصل استحباب السواك للصلاة إنَّما الخلاف في مسألتين:\nالأولى: السواك للصلاة إذا كان في المسجد وتأتي هذه المسألة (^٣).\nالثانية: هل السواك سنة مطلقًا لكل صلاة أو لا؟\nوأهل العلم لهم في هذه المسألة ثلاثة أقوال: قول يستحب للحاجة. وقول لا يستحب إذا استاك للوضوء وقول يستحب مطلقًا.\nالقول الأول: يستحب السواك للحاجة: فإذا لم تطل المدة بين السواك والصلاة لا يستحب وإذا طالت المدة استحب فلا يستحب إذا استاك للفريضة الاستياك\n_________\n(^١) البدر المنير (٢/ ٦٨).\n(^٢) انظر: شرح سنن أبي داود للعيني (١/ ١٧٥) والتمهيد (٧/ ٢٠٠) وإكمال المعلم (٢/ ٥٧) والمفهم (١/ ٥٠٩) وشرح الرسالة لقاسم بن عيسى (١/ ١١١) ورياض الأفهام شرح عمدة الأحكام (١/ ٢٤٧) وطرح التثريب (٢/ ٧٠) والسواك لأبي شامة ص: (٥٠) والمغني (١/ ٧٨) والمبدع (١/ ٩٨).\nقال النووي في شرح مسلم (٣/ ١٨١) السواك سنة ليس بواجب في حال من الأحوال لا في الصلاة ولا في غيرها بإجماع من يعتد به في الإجماع وقد حكى الشيخ أبو حامد الإسفرايني عن داود الظاهري أنَّه أوجبه للصلاة وحكاه الماوردي عن داود وقال هو عنده واجب لو تركه لم تبطل صلاته وحكي عن إسحاق بن راهويه أنَّه قال هو واجب فإن تركه عمدًا بطلت صلاته وقد أنكر أصحابنا المتأخرون على الشيخ أبي حامد وغيره نقل الوجوب عن داود وقالوا مذهبه أنَّه سنة كالجماعة ولو صح إيجابه عن داود لم تضر مخالفته في انعقاد الإجماع على المختار الذي عليه المحققون والأكثرون وأما إسحاق فلم يصح هذا المحكي عنه والله أعلم.\n(^٣) انظر: (ص: ٣٢٣).","vol":"1","page":304},{"text":"للنافلة بعدها وإذا استاك للوضوء لا يستاك للصلاة بعده وهو مذهب المالكية (^١) واختاره أبو شامة شهاب الدين المقدسي الشافعي (^٢).\nالدليل الأول: عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ أَوْ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ سِوَاكٌ وَلَأَخَّرْتُ عِشَاءَ الْآخِرَةِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ».\nوجه الاستدلال: كما أن الوضوء لا يندب للراتبة التي بعد الفريضة فكذلك السواك (^٣).\nالرد من وجوه:\nالأول: أكثر روايات الحديث بلفظ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».\nالثاني: يأتي خلاف الحفاظ هل المحفوظ حديث أبي هريرة أو حديث زيد بن خالد الجهني ﵄؟ ورجح البخاري حديث زيد بن خالد ﵁ وهو بلفظ «كل الصلاة».\nالثالث: متى يستحب تجديد الوضوء؟ من مسائل الخلاف (^٤).\nالدليل الثاني: عن أم حبيبة ﵁، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لَوْلَا أَنْ\n_________\n(^١) انظر: التبصرة (١/ ١٥) وشرح التلقين (١/ ١٦٧) والشرح الصغير (١/ ٨٨) والشرح الكبير (١/ ١٠٢).\n(^٢) قال أبو شامة في السواك وما أشبه ذاك ص: (٥٥) إذا استاك للفريضة كفاه لما يصليه بعدها من النوافل تبعًا لها وكذا إذا توضأ لفريضة واستاك في وضوئه وصلى عقب الوضوء بحيث لم يتخلل زمان يتغير فيه الفم لا يحتاج إلى إعادة السواك عند الدخول في الصلاة … فلا يستحب تجديد السواك. وقال ص: (٧٢) كراهة ما يفعله عوام النساك من استصحابهم السواك إلى المساجد واستعمالهم فيها عند افتتاحهم لكل صلاة من فرض ونفل وبعد كل ركعتين.\n(^٣) انظر: فتح الباري (٢/ ٣٧٦).\n(^٤) انظر: حاشية ابن عابدين (١/ ٢٤٠) وشرح خليل للخرشي (١/ ٣١٢) والمجموع (١/ ٤٦٩) والإنصاف (١/ ١٤٧).","vol":"1","page":305},{"text":"أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، كَمَا يَتَوَضَّؤونَ» (^١).\nوجه الاستدلال: كالذي قبله.\nالرد: كالذي قبله.\nالدليل الثالث: لم يرد عن النبي ﷺ الاستياك عند كل صلاة فلم ينقل عنه أنَّه يفتتح كل صلاة بسواك (^٢).\nالرد من وجهين:\nالأول: يأتي استياك النبي ﷺ بين كل ركعتين من التهجد لكنَّه لا يصح.\nالثاني: ما يدل على السنة قد يكون قولًا وفعلًا أو فعلًا أو قولًا والسواك لكل صلاة من السنة القولية.\nالدليل الرابع: لم ينقل عن النبي ﷺ أنَّه جدد الوضوء لشيء من السنن إذا\n_________\n(^١) رواه أحمد (٢٦٢٢٣) والبخاري في التاريخ الكبير (٩/ ١٩) قال علي وابن أبي خيثمة في تاريخه (٢٥٠٢) حدثنا أبي - وعنه أبو يعلى في مسنده (٧١٢٧) - وأبو يعلى (٧١٤٣) حدثنا روح بن عبد المؤمن المقرئ قالوا: - أحمد وعلي بن المديني وأبو خيثمة روح بن عبد المؤمن المقرئ - حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبي الجراح، مولى أم حبيبة، عن أم حبيبة ﵂، أنَّها حدثته، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكرته وإسناده حسن.\nأبو الجراح مولى أم حبيبة ﵂ ذكره ابن حبان في ثقاته ووثقه العجلي ووثقه الذهبي في الكاشف وقال في الميزان وثق وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا وكذلك البخاري وقال الحافظ ابن حجر مقبول وفي تاريخ ابن أبي خيثمة تحديثه لابن عمر عن أم حبيبة ﵃. وبقية رواته ثقات.\nومحمد بن إسحاق صرح بالسماع في رواية أحمد والبخاري في الكبير ورواية أبي خيثمة عن ابن إسحاق بعد اختلاطه ولا يضر. ويعقوب هو ابن إبراهيم بن سعد حفيد عبد الرحمن بن عوف.\nوحسن إسناد الحديث الحافظ ابن حجر في التلخيص (١/ ١٠٧) وجود إسناده العيني في نخب الأفكار (١/ ٤٠٢).\nتنبيه: قال البخاري: قال عبيد بن يعيش عن ابن إسحاق عن محمد بن طلحة عن سالم عن أم حبيبة ﵁ عن النبي ﷺ مثله، وأبو الجراح أكثر وأصح. فالبخاري يرى المحفوظ رواية سالم بن عبد الله، عن أبي الجراح، عن أم حبيبة ﵂.\n(^٢) انظر: كشف اللثام شرح عمدة الأحكام (١/ ٢٦٩) وبريقة محمودية (٤/ ١٨٨).","vol":"1","page":306},{"text":"كان على طهارة فكذا إذا كان على سواك لكن لو تغير فمه استاك كما لو أحدث توضأ (^١).\nالرد من وجهين:\nالأول: قياس السواك على الوضوء قياس مع الفارق لعدة أمور منها اختلاف المشقة بينهما (^٢) وللاختلاف في سبب المشروعية فالوضوء تعبد محض بخلاف السواك اختلف في مشروعيته هل هو تعبد أو من باب النظافة؟.\nالثاني: تقدم أنَّ مسألة تجديد الوضوء من مسائل الخلاف.\nالدليل الخامس: كما أنَّه على وضوء فهو على سواك (^٣).\nالرد: كالذي قبله.\nالدليل السادس: كما أنَّه لا يستحب تجديد الوضوء فكذلك لا يستحب تجديد السواك (^٤).\nالرد من وجهين:\nالأول: لا يصح القياس.\nالثاني: مسألة تجديد الوضوء من مسائل الخلاف وتقدمت.\nالدليل السابع: شرع السواك لإكمال التنظف والمصلي يناجي ربه فاستحب أن يناجيه طيب الفم فإذا تغير الفم شرع له السواك (^٥).\nالرد: ليست مشروعية السواك للنظافة فقط فهو عبادة فيستحب السواك عند الوضوء ولو كانت أسنانه نظيفة ولا رائحة لفيه.\n_________\n(^١) انظر: السواك وما أشبه ذاك ص: (٥٩).\n(^٢) انظر: السواك وما أشبه ذاك ص: (٥٥).\n(^٣) انظر: السواك وما أشبه ذاك ص: (٥٥).\n(^٤) انظر: السواك وما أشبه ذاك ص: (٥٥).\n(^٥) انظر: شرح التلقين (١/ ١٦٧).","vol":"1","page":307},{"text":"القول الثاني: السواك للوضوء: فلا يستحب للصلاة إلا إذا لم يستك عند الوضوء وهو مذهب الأحناف (^١).\nالدليل الأول: عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «لوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ» (^٢).\n_________\n(^١) قال الزبيدي في الجوهرة النيرة (١/ ٣٠) عندنا من سنن الوضوء وعند الشافعي من سنن الصلاة وفائدته إذا توضأ للظهر بسواك وبقي على وضوئه إلى العصر أو المغرب كان السواك الأول سنة للكل عندنا وعنده يسن أن يستاك لكل صلاة، وأمَّا إذا نسي السواك للظهر ثم ذكر بعد ذلك فإنَّه يستحب له أن يستاك حتى يدرك فضيلته وتكون صلاته بسواك إجماعًا.\nوانظر: البحر الرائق (١/ ٤٢) وحاشية ابن عابدين على الدر المختار (١/ ٢٣٣) والنهر الفائق (١/ ٤٠).\n(^٢) حديث أبي هريرة ﵁ جاء من رواية جمع عن أبي هريرة ﵁ أهمهما رواية:\n١: حميد بن عبد الرحمن بن عوف. ٢: سعيد بن أبي سعيد المقبري.\nأولًا: رواية حميد بن عبد الرحمن بن عوف: رواه الشافعي - البدر المنير (١/ ٦٩٩) - وأحمد (٩٦١٢) عن عبد الرحمن بن مهدي وابن خزيمة (١٤٠) نا علي بن معبد وابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٨٩) حدثنا إبراهيم بن عبد الله وأحمد (١٠٣١٨) قالوا حدثنا روح والنسائي في الكبرى (٣٠٤٤) أنبأ قتيبة بن سعيد والنسائي في الكبرى (٣٠٤٥) أنبأ محمد بن سلمة قال حدثنا ابن القاسم والنسائي في الكبرى (٣٠٤٣) أنبأ محمد بن يحيى والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٣) حدثنا ابن مرزوق، قالا: ثنا بشر بن عمر والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٣) حدثنا يونس، وابن أبي عقيل قالا: أنا ابن وهب يروونه - الشافعي وابن مهدي وروح بن عبادة وابن القاسم وقتيبة بن سعيد وبشر بن عمر وعبد الله بن وهب - عن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: فذكره وإسناده صحيح.\nوالحديث رواه مالك (١/ ٦٦) عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة ﵁ أنَّه قال: «لولا أن يشق على أمته لأمرهم بالسواك، مع كل وضوء» موقوفًا على أبي هريرة ﵁ ولفظه له حكم الرفع.\nقال ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٩٤) هذا الحديث يدخل في المسند لاتصاله من غير ما وجه ولما يدل عليه اللفظ.\nوقال ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٧٠٠) قال ابن خزيمة: يشبه أن يكون مالك قد كان حدث به مرفوعًا، ثم شك في رفعه فوقفه كما قال الشافعي: كان مالك إذا شك في الشيء انخفض والناس إذا شكوا ارتفعوا.\nوقال البخاري في صحيحه مع الفتح (٤/ ١٥٨) وقال أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ» فذكره معلقًا بصيغة الجزم. وصححه ابن دقيق في الإمام (١/ ٣٥٤).\nتنبيه: لفظ النسائي (٣٠٤٤) «لولا أن يشق على أمته لأمرهم بالسواك» ولفظ رواية النسائي الأخرى (٣٠٤٥): «بالسواك مع كل صلاة أو كل وضوء». ولفظ رواية عبد الله بن وهب عند الطحاوي: «مع كل صلاة».\nثانيًا: رواية سعيد بن أبي سعيد المقبري: رواه عبد الله بن المبارك في مسنده (٦٣) وعنه النسائي بإسناده في الكبرى (٣٠٣٤) ورواه ابن أبي شيبة (١/ ١٦٨) حدثنا أبو أسامة، وابن نمير وأحمد (٧٣٦٤) والدارقطني بإسناده في النزول (٣٨) عن يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن السراج عند النسائي في الكبرى (٣٠٣٢) والحاكم (١/ ١٤٦) وخالد بن الحارث عند النسائي في الكبرى (٣٠٣٧) وأبان بن يزيد العطار عند الدارقطني في علله (١٠/ ٣٥٤) وإسحاق الأزرق عند الدارقطني في النزول (٣٩) ومعتمر بن سليمان عند الدارقطني في النزول (٤٢) وروح بن القاسم عند الدارقطني في النزول (٤٣) وداود بن عبد الرحمن العطار عند ابن حبان (١٥٤٠) يروونه عن عبيد الله بن عمر به عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، قال: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ» وإسناده صحيح.\nقال الحاكم: صحيح على شرطهما جميعًا، وليس له علة.\nعبيد الله بن عمر هو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ﵁.\nوالحديث اختلف في متنه وإسناده.\nأولًا: الاختلاف في المتن فرواه:\n١: ابن ماجه (٢٨٧) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو أسامة، وعبد الله بن نمير، به ورواه البزار (٨٤٥٠) حدثنا عبيد بن إسماعيل الهباري، قال: حدثنا أبو أسامة به ولفظه عندهما «عند كل صلاة» ورواته ثقات.\nعبيد بن إسماعيل الْهَبَّارِي من شيوخ البخاري ووثقه الدارقطني. وأبو أسامة حماد بن أسامة. والحديث في مصنف ابن أبي شيبة بلفظ «عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ» وتقدم.\n٢: النسائي في الكبرى (٣٠٣٥) أنبأ مجاهد بن موسى قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا عبيد الله به ولفظه «عند كل صلاة» ورواته ثقات.\nولفظ الصلاة ليس بمحفوظ فخالف مجاهد بن موسى - وهو ثقة - الجماعة الذين رووه عن يحي بن سعيد بلفظ الوضوء وهي رواية الجماعة عن عبيد الله بن عمر.\nثانيًا: الاختلاف في السند فرواه:\n١: النسائي في الكبرى (٣٠٣٨) أنبأ عمرو بن عثمان والدارقطني في النزول (٤٤) حدثنا أبو محمد بن صاعد، ومحمد بن سليمان النعماني، قالا: ثنا محمد بن عمرو بن حنان قالا حدثنا بقية عن عبيد الله عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال ﵁ قال رسول الله ﷺ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَافْتَرَضْتُ عَلَيْهِمُ السِّوَاكَ مَعَ الْوُضُوءِ» ورواته ثقات.\nقال الدارقطني في أطراف الغرائب والأفراد (٥٤٦٧) تفرد به بقية عن عبيد الله عن المقبري عن أبيه.\nوبقية بن الوليد صرح بسماعه في رواية الدارقطني وهذه الرواية شاذة فرواية الحفاظ عن عبيد الله بن عمر عن سعيد عن أبي هريرة ﵁.\n٢: محمد بن إسحاق واضطرب في إسناده ومتنه فرواه:\n١): البزار (٨٤٢٢) حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، قال: حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ السِّوَاكَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» ورواته محتج بهم.\nالحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني وثقه تلميذه البزار ووثقه الخطيب البغدادي.\n٢): أحمد (١٠٢٤٠) حدثنا ابن أبي عدي، والنسائي في الكبرى (٣٠٤٠) أخبرني عمرو بن هشام حدثنا محمد بن سلمة والدارمي (١٤٨٤) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٢) والدارقطني في النزول (٤٧) يروونه بأسانيدهم عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف والبيهقي بإسناده (١/ ٣٦) عن أحمد بن خالد يروونه - محمد بن أبي عدي ومحمد بن سلمة وإبراهيم بن سعد وأحمد بن خالد الوهبي - عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عطاء، مولى أم صبية عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» وإسناده ضعيف.\nعطاء قيل مولى أم صبية وهو الصحيح وقيل مولى أم صفية وقيل مولى أم سلمة ﵂ ذكره ابن حبان في ثقاته وقال الذهبي مجهول.\n٣): محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد الجهني ﵁. يأتي.\n٤): محمد بن إسحاق عن أبى جعفر عن جابر ﵁. يأتي.\nفاضطرب محمد بن إسحاق في إسناده وفي متنه فتارة يذكره بلفظ الصلاة وتارة بلفظ الوضوء.\n٣: أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن: واختلف عليه في إسناده فرواه:\n١): أبو داود الطيالسي (٢٣٢٨) حدثنا أبو معشر عن سعيد عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَمَعَ كُلِّ وُضُوءٍ سِوَاكٌ، وَلَأَخَّرْتُ الْعِشَاءَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ» وإسناده ضعيف.\nوكذلك رواه أبو نعيم في السواك عن أبي معشر عن سعيد عن أبي هريرة ﵁. انظر: البدر المنير (١/ ٧١٧).\n٢): النسائي في الكبرى (٣٠٣٩) أنبأ قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن أبي معشر عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: فذكره وإسناده ضعيف.\nأبو معشر نجيح بن عبد الرحمن ضعيف قال البخاري: منكر الحديث ونقل عن ابن مهدي قوله: أبو معشر تعرف وتنكر وقال أحمد كان صدوقًا لكنَّه لا يقيم الإسناد ليس بذاك. وقال ابن حبان: كان ممن اختلط في آخر عمره وبقي قبل أن يموت سنتين في تغير شديد لا يدري ما يحدث به فكثر المناكير في روايته من قبل اختلاطه فبطل الاحتجاج به.\nوالمحفوظ عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁. والليث هو ابن سعد.\n٤: قال الدارقطني في علله (٢٧٣٤) رواه عبد الله بن خلف الطفاوي، عن هشام بن حسان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄.\nوخالفه عبد الأعلى، ويزيد بن هارون، فقالا: عن هشام بن حسان، عن عبيد الله، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁ وهو الصواب.\n٥: عبد الرزاق (٢١٠٦) عن عبد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ الْوُضُوءِ».\nفجعله عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر وهل هذا تصحيف في الكتاب أو خطأ في الرواية؟ الله أعلم. وعبد الله بن عمر أخو عبيد الله وهو ضعيف.","vol":"1","page":308},{"text":"الدليل الثاني: عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى","vol":"1","page":309},{"text":"أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَمَعَ كُلِّ وُضُوءٍ سِوَاكٌ، وَلَأَخَّرْتُ الْعِشَاءَ إِلَى","vol":"1","page":310},{"text":"نِصْفِ اللَّيْلِ»\nوجه الاستدلال: السواك مستحب للوضوء فإذا لم يستك مع الوضوء استاك للصلاة (^١).\nالرد من وجهين:\nالأول: هذا اللفظ لا يصح.\nالثاني: استحبابه للوضوء لا ينفي استحبابه لغير الوضوء كالصلاة ودخول البيت.\nالدليل الثاني: عن حذيفة ﵁، قال: «كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يشوص فاه» (^٢).\nالدليل الثالث: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم عمد إلى شجب من ماء، فتسوك وتوضأ وأسبغ الوضوء» (^٣).\nالدليل الرابع: في حديث سعد بن هشام عن عائشة ﵂ «كنَّا نعد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك، ويتوضأ، ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصل التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد، فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني، فلما أسن نبي الله ﷺ، وأخذه اللحم أوتر بسبع، وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول، فتلك تسع يا بني» (^٤)\nالدليل الخامس: عن عوف بن مالك الأشجعي ﵁، قال: كنت مع رسول الله ﷺ ليلة فاستاك ثم توضأ ثم قام يصلي، فقمت معه فبدأ فاستفتح البقرة فلا يمر\n_________\n(^١) انظر: السواك وما أشبه ذاك ص: (٦٥) والبناية شرح الهداية (١/ ١٤٥) ومعارف السنن (١/ ١٤٦).\n(^٢) رواه البخاري (٨٨٩) ومسلم (٢٥٥).\n(^٣) رواه مسلم (١٨٣) (٧٦٣).\n(^٤) رواه مسلم (٧٤٦).","vol":"1","page":311},{"text":"بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ، ثم ركع فمكث راكعًا بقدر قيامه، ويقول في ركوعه: «سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ»، ثم سجد بقدر ركوعه، ويقول في سجوده: «سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ» ثم قرأ آل عمران ثم سورة سورة يفعل مثل ذلك» (^١).\n_________\n(^١) رواه أحمد (٢٣٤٦٠) حدثنا الحسن بن سوَّار، والنسائي (١١٣٢) أخبرني هارون بن عبد الله، قال: حدثنا الحسن بن سوَّار، والنسائي (١٠٤٩) أخبرنا عمرو بن منصور يعني النسائي، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قالا: حدثنا الليث بن سعد وأبو داود (٨٧٣) حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب والترمذي في الشمائل (٢٩٦) حدثنا محمد بن إسماعيل والبزار (٢٧٥٠) حدثنا محمد بن مسكين، والطبراني في الكبير (١٨/ ٦١) حدثنا بكر بن سهل، قالوا: ثنا عبد الله بن صالح والبزار (٢٧٥١) أخبرنا سلمة، قال: أخبرنا زيد بن الحباب، قالوا - الليث وعبد الله بن وهب وعبد الله بن صالح وزيد بن الحباب - حدثنا معاوية بن صالح، عن عمرو بن قيس الكندي، أنَّه سمع عاصم بن حميد، يقول: سمعت عوف بن مالك ﵁، يقول: فذكره ورواته ثقات.\nحديث عوف بن مالك الأشجعي ﵁ مداره على معاوية بن صالح، عن عمرو بن قيس الكندي، عن عاصم بن حميد، عنه.\nومعاوية بن صالح الحضرمي وثقه ابن سعد وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد والنسائي وأبو زرعة وابن معين في رواية وفي رواية أخرى قال صالح وقال يعقوب بن شيبة قد حمل الناس عنه ومنهم من يرى أنَّه وسط ليس بالثبت ولا بالضعيف ومنهم من يضعفه وقال ابن خراش صدوق وقال ابن عمار زعموا أنَّه لم يكن يدري أي شيء في الحديث وقال ابن عدي له حديث صالح وما أرى بحديثه بأسًا وهو عندي صدوق إلا أنَّه يقع في حديثه إفرادات وقال ابن أبي خيثمة كان معاوية يغرب بحديث أهل الشام جدًا. قال أبو عبد الرحمن: هذا منه فعمرو بن قيس الكندي، وعاصم بن حميد حمصيان.\nوعمرو بن قيس الكندي وثقه ابن معين والعجلي والنسائي وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن سعد صالح الحديث.\nوعاصم بن حميد السكوني وثقه الدارقطني وذكره ابن حبان في الثقات وقال البزار لم يكن له من الحديث ما يعتبر به حديثه.\nوالحديث صححه النووي في الأذكار (١٤٣) وحسنه الحافظ في تخريجها (٢/ ٧٢) وقال الشوكاني في نيل الأوطار (٢/ ٣٣٠): رجال إسناده ثقات، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٧٧٦).\nتنبيهات:\n١: ليس في رواية أحمد والطبراني ذكر السجود وذكره.\n٢: رواية البزار (٢٧٥١) لم يذكر لفظها وأحال على رواية (٢٧٥٠).\n٣: ليس في رواية أبي داود ذكر الوضوء والسواك.\n٤: في رواية النسائي (١٠٤٩) الركوع مع ذكره فقط.","vol":"1","page":312},{"text":"الدليل السادس: عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، حدثني رجل ﵁ من أصحاب رسول الله ﷺ قال: رأيت النبي ﷺ في سفره، فقلت: لأرمقنَّ الليلة كيف صلاة رسول الله ﷺ؟ فلما صلى العشاء، وهي التي تدعى العتمة اضطجع فنام هويًا من الليل، ثم استيقظ فنظر في السماء، فقال: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩١ - ١٩٤] قال الرجل: ثم أهوى رسول الله ﷺ بيده إلى قرابه، فاستخرج منه سواكًا، ثم اصطب من إداوته ماء في قدح له فاستن ثم صب في يده ماء، فتوضأ، ثم قام، فصلى. قال الرجل: حتى قلت: قد صلى قدر ما نام، ثم سلم، ثم اضطجع، فنام، حتى قلت: قد نام قدر ما صلى، ثم استيقظ ففعل مثل ما فعل في المرة الأولى، ثم نظر في السماء، وتلاوته ما تلا من القرآن، واستنانه، ووضوئه، وصلاته، ثم فعل مثل ذلك في النوم، حتى قضى صلاته، ثم استيقظ وفعل كما فعل أول مرة، فعل ذلك ثلاث مرات» (^١).\nالدليل السابع: عن الحجاج بن عمرو المازني قال: «كان النبي ﷺ يتهجد بعد نومه، وكان يستن قبل أن يتهجد» (^٢).\nوجه الاستدلال: نقل الصحابة ﵃ استياك النبي ﷺ إذا قام إلى التهجد وذلك قبل الوضوء ولم ينقلوا أنَّه كان يتخلل صلاته سواك (^٣).\nالدليل الثامن: عن صفوان بن المعطل السلمي ﵁ قال: كنت مع رسول الله ﷺ في سفر فرمقت صلاته ليلة «فصلى العشاء الآخرة، ثم نام فلما كان نصف الليل استيقظ فتلا الآيات العشر آخر سورة آل عمران، ثم تسوك، ثم توضأ، ثم قام فصلى ركعتين، فلا أدري أقيامه أم ركوعه أم سجوده أطول؟ ثم انصرف فنام، ثم استيقظ فتلا الآيات، ثم تسوك، ثم توضأ، ثم قام فصلى ركعتين لا أدري أقيامه أم ركوعه أم سجوده أطول؟ ثم انصرف فنام، ثم استيقظ ففعل ذلك، ثم لم يزل يفعل\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٦٠٤).\n(^٢) انظر: (ص: ٦٠٥).\n(^٣) انظر: فتح الباري (١/ ٣٥٦).","vol":"1","page":313},{"text":"كما فعل أول مرة حتى صلى إحدى عشرة ركعة» (^١).\nالدليل التاسع: في حديث عائشة ﵂، «ثم ينصرف فيغفي قليلًا فأقول: هذا غفا أم لا؟ حتى يأتيه المؤذن فيقول مثل ما قال في الأولى، ثم يجلس فيدعو بالسواك فيستن ويتوضأ، ثم يركع ركعتين خفيفتين، ثم يخرج إلى الصلاة، فكانت هذه صلاته ثلاث عشر ركعة» (^٢).\nوجه الاستدلال: كالذي قبلهما.\nالرد: الحديثان منكران.\nالدليل العاشر: السواك فيه نظافة فهو يناسب الطهارة فيكون من أجزائها (^٣).\nالرد: السواك فيه شائبة تعبد فيستحب ولو كان الفم نظيفًا.\nالقول الثالث: استحباب السواك مطلقًا: فيستحب السواك بين كل ركعتين سواء استاك للوضوء أو لا. صلى قبلهما صلاة بسواك أو لا. وهذا قول لبعض الأحناف (^٤) وهو مذهب الشافعية (^٥) والحنابلة (^٦) واختاره ابن حزم (^٧).\nالدليل الأول: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي\n_________\n(^١) الحديث منكر انظر: (ص: ٦٠٩).\n(^٢) انظر: (ص: ٦٠٩).\n(^٣) انظر: الكوكب الدري (١/ ٥٤).\n(^٤) انظر: البناية (١/ ١٤٨) وحاشية ابن عابدين على الدر المختار (١/ ٢٣٤).\n(^٥) انظر: المجموع (١/ ٢٧٤) وتحفة المحتاج (١/ ٧٧) والإقناع مع حاشية الخطيب (١/ ١٨١) ومغني المحتاج (١/ ٩٦).\nتنبيه: قال أبو شامة في السواك ص: (٥٥) هل يختص ذلك بالفرائض الخمس وما ضاهاها من النوافل التي تنفرد عنها كالوتر والعيدين والاستسقاء والكسوف وقيام الليل أو يشرع ذلك في كل نافلة وإن اتصلت بالفريضة كالسنن الرواتب؟ لم أر من أصحابنا ولا غيرهم من تعرض لبيان ذلك ....\nقال أبو عبد الرحمن: يقصد متقدمي الشافعية أمَّا المتأخرون فينصون على هذه المسألة في المراجع المتقدمة وغيرها وكذلك غيرهم إلا الحنابلة فلم أقف على نص خاص لهم فكلامهم عام.\n(^٦) انظر: المغني (١/ ٧٨) والفروع (١/ ١٢٦) والإنصاف (١/ ١١٨) والممتع شرح المقنع (١/ ١٦٥).\n(^٧) انظر: المحلى (٢/ ٢١٨).","vol":"1","page":314},{"text":"لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ - ورواية البخاري مَعَ - كُلِّ صَلَاةٍ» (^١).\nوجه الاستدلال: كل من ألفاظ العموم فيعم كل صلاة (^٢).\nالرد من وجوه:\nالأول: حديث أبي هريرة ﵁ جاء بلفظ الصلاة والوضوء وهما بمعنى واحد فالسواك عند الوضوء للصلاة غالبًا؛ فذكر السواك مع الوضوء لأنَّه وقت تنظيف الفم وذكره عند الصلاة لأنَّها المقصودة بالطهارة (^٣).\nالجواب من وجهين:\nالجواب الأول: يأتي أنَّ الصحابة ﵃ فهموا من الحديث استحباب السواك للصلاة.\nالجواب الثاني: السواك كما هو مشروع في غير هذين الموضعين فهو مشروع فيهما ولا تعارض بين الأحاديث حتى يحتاج للتأويل.\nالثاني: كل صلاة يحتمل الصلاة والوضوء ولفظ الوضوء لا يحتمل إلا الوضوء فيحمل عليه (^٤).\nالجواب: كالذي قبله.\nالدليل الثاني: عن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر، ﵁ «أنَّ رسول الله ﷺ أُمِر بالوضوء لكل صلاة، طاهرًا وغير طاهر، فلما شق ذلك عليه، أُمِر بالسواك لكل صلاة» (^٥).\n_________\n(^١) رواه البخاري (٨٨٧) ومسلم (٢٥٢).\n(^٢) انظر: المجموع (١/ ٢٧٤) وشرح العمدة لابن العطار (١/ ١٤٧).\n(^٣) انظر: السواك وما أشبه ذاك ص: (٦٥) والبناية شرح الهداية (١/ ١٤٥).\n(^٤) انظر: معارف السنن (١/ ١٤٦).\n(^٥) الحديث مداره على محمد بن إسحاق واختلف عليه فيه فرواه:\n١: الدارمي (٦٦١) وأبو داود (٤٨) وابن أبي عاصم (٢٢٤٧) في الآحاد والمثاني قالا حدثنا محمد بن عوف الطائي وابن خزيمة (١٥) (١٣٨) نا محمد بن يحيى، والطبراني، [تهذيب الكمال (٤/ ١١٧)] قال: حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، وأحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي قالوا: ثنا أحمد بن خالد الوَهْبِي، والبزار (٣٣٨٢) أخبرنا إبراهيم بن سعيد، وابن خزيمة (١٥) ثنا محمد بن منصور أبو جعفر، ومحمد بن شوكر بن رافع البغداديان قالوا: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا أبي، والحازمي في الاعتبار (٤٢) أخبرني أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي الخطيب الطرقي بها، أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب العبدي، أخبرنا محمد بن أحمد الكاتب، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن محمد الرازي، حدثنا أبو زرعة، حدثنا عبيد بن يعيش، حدثنا يونس بن بكير، يروونه - إبراهيم بن سعد وأحمد بن خالد الوَهْبِي ويونس بن بكير - عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، قال: قلت: أرأيت وضؤ ابن عمر ﵄ لكل صلاة طاهرًا، وغير طاهر، عم ذاك؟ فقال: حدثته وفي بعضها حدثتنيه أسماء بنت زيد بن الخطاب، أنَّ عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر، ﵁ حدثها «أنَّ رسول الله ﷺ أُمِر بالوضوء لكل صلاة، طاهرًا وغير طاهر، فلما شق ذلك عليه، أُمِر بالسواك لكل صلاة»، فكان ابن عمر ﵄ يرى أنَّ به قوة، فكان لا يدع الوضوء لكل صلاة» ورواته محتج بهم.\n٢: أحمد (٢١٤٥٣) حدثنا يعقوب حدثنا أبي والفسوي في المعرفة (١/ ٢٦٣) حدثنا أبو النضر إسحاق بن إبراهيم القرشي الدمشقي قال: حدثنا سعيد بن يحيى اللخمي يرويانه عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال، قلت له: فذكره ورواته محتج بهم.\nقال: البزار (٨/ ٣٠٧) هذا الكلام لا نعلم أحدًا رواه عن النبي ﷺ إلا عبد الله بن حنظلة ﵁.\nفالحديث من رواية محمد بن إسحاق مدلس لكن صرح بسماعه في رواية أحمد قال أحمد: كان ابن إسحاق يدلس إلا أنَّ كتاب إبراهيم بن سعد إذا كان سماع قال: حدثني، وإذا لم يكن قال: قال. ورواية أحمد من رواية إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق بذكر التحديث. وكذلك صرح بسماعه في رواية ابن خزيمة (١٥) والحاكم (١/ ١٥٥) فانتفت شبهة التدليس عن ابن إسحاق في هذه الرواية.\nلكن بقي الاختلاف في الحديث على إبراهيم بن سعد الزهري فرواه يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه واختلف عليه فيه فرواه:\n١: الإمام أحمد عن يعقوب عن أبيه وجعله من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أسماء بنت زيد عن عبد الله بن حنظلة ﵁ وتابع إبراهيم بن سعد سعيد بن يحيى اللخمي واختلف في اللخمي فقال: دحيم ما هو عندي ممن يتهم بالكذب وقال أبو حاتم محله الصدق وقال ابن حبان ثقة مأمون مستقيم الأمر في الحديث وقال الدارقطني ليس بذاك.\n٢: إبراهيم بن سعيد الجوهري عند البزار ومحمد بن منصور الطوسي ومحمد بن شوكر البغدادي عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه وجعلوه من رواية عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أسماء بنت زيد عن عبد الله بن حنظلة ﵁.\nوالثلاثة ثقات فهل ترجح روايتهم على رواية الإمام أحمد مع جلالة قدره لأنَّهم أكثر وتوبع.\nفتابع إبراهيم بن سعد في هذه الرواية أحمد بن خالد الوهبي - وثقه ابن معين وقال الدارقطني لا بأس به - ويونس بن بكير - توسط فيه ابن حجر فقال: صدوق يخطئ - يحتمل والله أعلم.\nفالخلاف هل هو من رواية عبد الله أو عبيد الله إبنا عبد الله بن عمر؟ وكلاهما ثقة أجاب ابن كثير - في تفسيره (٢/ ٢٢) - عن هذا الاختلاف بقوله: أيًا ما كان، فهو إسناد صحيح، وقد صرح ابن إسحاق فيه بالتحديث والسماع من محمد بن يحيى بن حبان، فزال محذور التدليس، لكن قال الحافظ ابن عساكر: رواه سلمة بن الفضل وعلي بن مجاهد عن ابن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن محمد بن يحيى بن حبان به، والله أعلم.\nقال أبو عبد الرحمن: يأتي أنَّها رواية منكرة. فالموقوف على ابن عمر ﵄ والمرفوع للنبي ﷺ إسناده حسن والله أعلم.\nوالحديث صححه ابن خزيمة والحاكم (١/ ١٥٦) وقال أبو موسى المديني في اللطائف من دقائق المعارف ص: (١٧٣) حديث ثابت أخرجه أبو داود السجستاني ﵀ في سننه، واختلف في إسناده على وجوه. وحسنه الحازمي وحسن إسناده ابن حجر في التلخيص (١٥٣٥) والألباني في صحيح أبي داود (٣٨).\n٣: ابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٩٠) حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، نا ابن حميد، نا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أسماء بنت الخطاب، عن عبد الله بن حنظلة ﵁، «أنَّ رسول الله ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة، فشق ذلك عليه، فخفف عنه، فأُمِر بالسواك» وإسناده ضعيف.\nمحمد بن حميد الرازي وثقه ابن معين في رواية وضعفه في أخرى، وضعفه أحمد والنسائي والجوزجاني، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات المقلوبات، وقال ابن وارة: كذاب. واضطرب في الحديث فتارة يجعله عن عبد الله بن حنظلة وتارة عن أنس ﵄.\nوسلمة بن الفضل الأبرش توسط فيه الحافظ فقال: صدوق كثير الخطأ. وتابعه علي بن مجاهد - تحفة الأشراف (٥٢٤٧) وتهذيب الكمال (٤/ ١١٧) - وعلي بن مجاهد بن مسلم ضعيف قال أحمد وابن معين ما أرى به بأسًا وفي رواية عن ابن معين: قال كان يضع الحديث وقال يحيى بن الضريس كذاب لم يسمع من ابن إسحاق وذكره ابن حبان في ثقاته.\nفهذه الرواية منكرة والله أعلم.\n٤: الترمذي (٥٨) حدثنا محمد بن حميد الرازي، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن حميد، عن أنس ﵁ «أنَّ النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة طاهرًا أو غير طاهر»، قال: قلت لأنس ﵁: فكيف كنتم تصنعون أنتم؟ قال: كنا نتوضأ وضوءًا واحدًا. وإسناده ضعيف.\nوتقدم أنَّ حميدًا الرازي اضطرب في إسناده.\nقال الترمذي في العلل الكبير ص:) ١٢٨) لم يعرف محمد [البخاري] هذا من حديث حميد.\nوقال الترمذي بعد أنَّ أخرجه: حديث أنس ﵁ غريب من هذا الوجه، والمشهور عند أهل الحديث حديث عمرو بن عامر، عن أنس ﵁.\nقال أبو عبد الرحمن: حديث عمرو بن عامر الأنصاري رواه البخاري (٢١٤) حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن عامر، قال: سمعت أنس بن مالك ﵁، قال: ح وحدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن سفيان، قال: حدثني عمرو بن عامر، عن أنس بن مالك ﵁، قال: كان النبي ﷺ «يتوضأ عند كل صلاة» قلت: كيف كنتم تصنعون؟ قال: يجزئ أحدنا الوضوء ما لم يحدث.\nسفيان هو الثوري ويحيى هو ابن سعيد القطان.\nفائدة: ذكر الحديث ابن حجر - في نزهة السامعين في رواية الصحابة عن التابعين ص: (٦٩) - وبرهان الدين البقاعي - في النكت الوفية بما في شرح الألفية (١/ ٣٩٤) - هذا الحديث في رواية الصحابة ﵃ عن التابعين. وأسماء بن زيد بن الخطاب اختلف في صحبتها.","vol":"1","page":315},{"text":"الدليل الثالث: عن أم حبيبة ﵂، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لولا أن أشق على","vol":"1","page":316},{"text":"أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة كما يتوضؤون».","vol":"1","page":317},{"text":"الدليل الرابع: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن زيد بن خالد الجهني ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» قال [أبو سلمة]: «فكان زيد بن خالد ﵁، يضع السواك منه موضع القلم من أذن الكاتب، كلما قام إلى الصلاة استاك» (^١).\n_________\n(^١) الحديث رواه:\n١: أحمد (١٦٦٠٠) حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا حرب يعني ابن شداد، عن يحيى، حدثنا أبو سلمة، وحدثنا محمد بن فضيل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد الجهني ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ قال: فذكره وإسناده صحيح.\nعبد الصمد هو ابن عبد الوارث ويحيى هو ابن أبي كثير.\n٢: ابن أبي شيبة (١/ ١٦٨) حدثنا يعلى بن عبيد وأحمد (١٦٥٨٤) ثنا يعلى ومحمد ابنا عبيد وأحمد (٢١١٧٦) ثنا علي بن ثابت والبزار (٣٧٦٧) حدثنا هشام بن يونس وأحمد (١٦٦٠٠) قالا حدثنا محمد بن فضيل وأبو داود (٤٧) حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا عيسى بن يونس والترمذي (٢٣) حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة والنسائي في الكبرى (٣٠٤١) أخبرني عمرو بن هشام، قال: حدثنا محمد بن سلمة، يروونه - يعلى ومحمد ابنا عبيد وعلي بن ثابت ومحمد بن فضيل وعيسى بن يونس وعبدة بن سليمان ومحمد بن سلمة - عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد الجهني ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَلَأَخرْتُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ» قال: فكان زيد بن خالد ﵁ يشهد الصلوات في المسجد وسواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب لا يقوم إلى الصلاة إلا استن ثم رده إلى موضعه وإسناده حسن لكنَّه حديث مضطرب.\nقال الترمذي وابن القيم في المنار المنيف ص: (٢٨) حديث حسن صحيح.\nتنبيهان:\nالأول: رواية أحمد (١٦٥٨٤) والنسائي ليس فيها فعل زيد بن خالد ﵁.\nالثاني: قوله ﷺ «وَلَأَخرْتُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ» في رواية أحمد (١٦٥٨٤) والترمذي.\n٣: أحمد (٩٢٦٤) ثنا يحيى وأحمد (٧٤٦١) ثنا أبو عبيدة الحداد - كوفي ثقة - وأحمد (٨٩٢٨) ثنا معاوية ثنا زائدة والترمذي (٢٢) حدثنا أبو كريب وأحمد (٨٩٢٩) قالا: حدثنا عبدة بن سليمان يروونه عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» ورواته ثقات.\nمحمد بن عمرو الليثي ثقة يخطئ وبقية رواته ثقات.\nتنبيه: لفظ رواية أحمد (٧٤٦١) «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ أَوْ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ سِوَاكٌ وَلَأَخرْتُ عِشَاءَ الْآخِرَةِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ».\nأبو عبيدة الحداد هو عبد الواحد بن واصل وزائدة هو ابن قدامة ومعاوية هو ابن عمرو الأزدي وأبو كريب هو محمد بن العلاء.\nوأمام هذا الاختلاف اختلف حكم أئمة الشأن في المحفوظ من هذه الروايات.\nقال المزي في تحفة الأشراف (٣٧٦٦) قال س: محمد بن عمرو أصلح من ابن إسحاق في الحديث - وكلام النسائي ليس موجودًا في نسختي من سنن النسائي الكبرى طبعة دار الكتب العلمية - فالنسائي يرجح حديث أبي هريرة ﵁. لكن يشكل على ذلك أنَّ النسائي رواه عن عمرو بن هشام الحراني، عن محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عن زيد بن خالد ﵁.\nوقال الترمذي: حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد ﵄، عن النبي ﷺ كلاهما عندي صحيح لأنَّه قد روي من غير وجه، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ هذا الحديث، وحديث أبي هريرة ﵁، إنَّما صح لأنَّه قد روي من غير وجه. وأما محمد [البخاري] فزعم أنَّ حديث أبي سلمة، عن زيد بن خالد أصح. فالبخاري يرجح رواية زيد بن خالد ﵁ قال الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (٣/ ١٦٣) البخاري يقول حديث أبي سلمة عن زيد بن خالد ﵁ أصح قلت [الحافظ ابن حجر] كأنَّه ترجح عنده بمتابعة يحيى بن أبي كثير وهو متجه ومع ذلك فعلقه بصيغة التمريض للاختلاف الواقع فيه والله أعلم.\nقال أبو عبد الرحمن: الذي يظهر لي أنَّ حديث زيد بن خالد ﵁ صحيح فهو أصح الروايات بغض النظر عن اضطراب ابن إسحاق فتقدمت رواية أحمد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن زيد بن خالد ﵁. والترمذي يصحح الروايتين.","vol":"1","page":318},{"text":"وجه الاستدلال: الأحاديث تعم كل صلاة وهو الذي فهمه زيد بن خالد ﵁.\nالرد: كالذي قبله.\nالجواب: تقدم.\nالدليل الخامس: في حديث ابن عباس ﵄ «يصلي ركعتين، ثم يستاك» (^١).\nوجه الاستدلال: كان النبي ﷺ يستاك بين كل ركعتين من قيام الليل (^٢).\nالرد من وجهين:\nالأول: تقدم ضعف الحديث.\nالثاني: هذه الرواية مختصرة ففي رواية مسلم «ثم قام فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث» وهي رواية شاذة (^٣) فاستاك النبي ﷺ بعد النوم وليس البحث في هذه المسألة (^٤).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٥٢).\n(^٢) انظر: الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (١/ ٥٦٢).\n(^٣) انظر: (ص: ٦٣).\n(^٤) انظر: السواك وما أشبه ذاك (ص: ٥٨).","vol":"1","page":319},{"text":"الدليل السادس: عن عائشة ﵂ قالت: كنا نضع سواك رسول الله ﷺ مع طهوره. قالت: قلت: يا رسول الله ما تدع السواك. قال: «أَجَلْ لَوْ أَنِّي أَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنِّي عِنْدَ كُلِّ شَفْعٍ مِنْ صَلَاتِي لَفَعَلْتُ» (^١).\nوجه الاستدلال: شرع النبي ﷺ السواك لكل ركعتين.\nالرد: الحديث منكر.\nالدليل السابع: عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «كان السواك من أذن النبي ﷺ موضع القلم من أذن الكاتب» (^٢).\n_________\n(^١) رواه أبو يعلى (٤٩٠٤) حدثنا أبو عبيدة بن فضيل بن عياض، حدثنا مالك بن سعير بن الخمس، حدثنا السري بن إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة ﵂ قالت: فذكره وإسناده ضعيف جدًا.\nأبو عبيدة بن فضيل بن عياض اختلف في توثيقه.\nومالك بن سعير بن الخمس قال أبو زرعة وأبو حاتم والدارقطني صدوق وقال أبو داود ضعيف وذكره ابن حبان في الثقات وقال الأزدي عنده مناكير.\nوالسري بن إسماعيل ابن عم الشعبي ضعفه شديد قال أحمد: ترك الناس حديثه. وقال النسائي وأبو داود متروك. وقال ابن عدي وأحاديثه التي يرويها لا يتابعه عليها أحد خاصة عن الشعبي فإنَّ أحاديثه عنه منكرات وهو إلى الضعف أقرب. وبقية رواته ثقات.\n(^٢) رواه تمام (١٥٧٩) أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمَّد بن جعفر الكندي: نا أبو جعفر أحمد بن عمرو بن إسماعيل الفارسي الورّاق المقعد: نا أحمد بن النعمان والبيهقي (١/ ٣٧) أخبرنا أبو الحسن: علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أبو القاسم: سليمان بن أحمد الطبراني حدثنا الحضرمي حدثنا عثمان بن أبي شيبة قالا - أحمد بن النعمان وعثمان بن أبي شيبة - حدثنا يحيى بن يمان عن سفيان عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: فذكره وإسناده ضعيف جدًا.\nيحيى بن يمان ضعفه شديد قال ابن معين والنسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ.\nقال البيهقي: قال أبو القاسم لم يروه عن سفيان إلا يحيى. قال الشيخ [البيهقي]: ويحيى بن يمان ليس بالقوي عندهم، ويشبه أن يكون غلط من حديث محمد بن إسحاق الأول إلى هذا.\nونقل ابن عبد الهادي في تعليقته على علل ابن أبي حاتم (١٤١) قول البيهقي وأعقبه بقوله: يعني من حديث محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن زيد بن خالد الجهني ﵁، والله أعلم. وتقدم أنَّه من فعل خالد بن زيد ﵁.\nوفي علل ابن أبي حاتم (١٤١) قال أبو زرعة: هذا وهم؛ وهم فيه يحيى بن يمان. فهذه الرواية منكرة وتقدم أنَّ محمد بن إسحاق اضطرب في الحديث.\nسفيان هو الثوري وأبو جعفر هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.\nتنبيه: بحثت عن الحديث في المطبوع من معاجم الطبراني فلم أقف عليه.","vol":"1","page":320},{"text":"وجه الاستدلال: يلازم النبي ﷺ حمل السواك ومما يتأكد استحبابه له الصلاة فدل ذلك على أنَّه يستاك لكل صلاة (^١).\nالرد: الحديث لا يصح.\nالدليل الثامن: عن صالح بن كيسان، قال: «كان الرجل من أصحاب النبي ﷺ يروح والسواك على أذنه» (^٢).\nالدليل التاسع: عن أبي هريرة ﵁ قال: «كان أصحاب النبي ﷺ أسوكتهم خلف آذانهم يستنون بها لكل صلاة» (^٣).\nوجه الاستدلال: كان الصحابة ﵃ يلازمون حمل السواك ويستاكون بها لكل صلاة.\nالرد: الأثران لا يصحان.\n_________\n(^١) انظر: شرح أبي داود للعيني (١/ ١٤٩).\n(^٢) رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٧١) حدثنا وكيع، عن أسامة بن زيد، عن صالح بن كيسان، قال: فذكره مرسل وإسناده حسن.\nوقال (١/ ١٦٩) حدثنا أبو خالد الأحمر، عن أسامة بن زيد، عن صالح بن كيسان «أنَّ عبادة بن الصامت ﵁ وأصحاب رسول الله ﷺ كانوا يروحون والسواك على آذانهم» مرسل إسناده حسن.\nأبو خالد سليمان بن حيان الأحمر صدوق يخطئ لكن توبع. وأسامة بن زيد الليثي اختلف الأئمة في توثيقه وتضعيفه وتوسط فيه ابن حجر فقال: صدوق يهم.\nوجاء في تحفة التحصيل صالح بن كيسان رأى ابن عمر وابن الزبير ﵃ واختلف في سماعه منهما وأثبته يحيى بن معين ولم يدرك عقبة بن عامر ﵁ بل هو عنه مرسل.\nووفاة عقبة بن عامر سنة ثمان وخمسين فإذا لم يدرك عقبة بن عامر ﵁ فهو لم يدرك عبادة بن الصامت ﵁ قطعًا فوفاته سنة أربع وثلاثين وبقية رواته ثقات.\n(^٣) رواه ابن الأعرابي في معجمه (٢٠٢٠) نا عبد الله بن محمد بن إبراهيم الكشوري، حدثني عبد الله بن الصباح بن ضمرة الصنعاني ابن عم المثنى بن الصباح، نا يحيى بن ثابت، عن مالك، عن أبي زناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ قال: فذكره وإسناده ضعيف.\nيحيى بن ثابت الُجَنَدي كاتب الإمام مالك ذكره ابن حبان في ثقاته وظاهر كلام الدارقطني تضعيفه. وبقية رواته ثقات.\nقال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٦/ ٢٤٤) أورده الدارقطني في غرائب مالك عن أبي طالب الحافظ عنه وقال لا يثبت تفرد به يحيى.","vol":"1","page":321},{"text":"الترجيح: الذي ظهر لي من السنة العملية أنَّ النبي ﷺ كان يستاك عند الوضوء ولم أقف على سواك النبي ﷺ قبل الصلاة فرضًا أو نفلًا في حديث صحيح لكن جاء في السنة القولية الأمر بالسواك قبل الصلاة وهو ظاهر عمل زيد بن خالد الجهني ﵁ فالقول باستحباب السواك لكل صلاة - استاك مع الوضوء أو لا، تقدم الصلاة صلاة بسواك أو لا - لا مانع من دخوله في عموم أحاديث السواك للصلاة. والذي اختاره لخاصة نفسي الاكتفاء بالسواك عند الوضوء لأنَّه ظاهر السنة العملية وأستاك للصلاة إذا لم أتسوك عند الوضوء والله أعلم.","vol":"1","page":322},{"text":"<span data-type='title' id=toc-152>السواك في المسجد</span>\nتقدم الكلام على مسألة السواك للصلاة وهذه المسألة حكم السواك في المسجد سواء أراد الصلاة أو لا.\nلأهل العلم في هذه المسألة قولان: قول بالكراهة وقول بالاستحباب.\nالقول الأول: يكره السواك في المسجد: وهو مذهب الأحناف (^١) والمالكية (^٢).\nتنبيه: تقدم أنَّ مذهب الأحناف استحباب السواك للوضوء لا للصلاة ومذهب المالكية استحباب السواك للحاجة.\nالدليل الأول: عن أنس بن مالك ﵁ قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله ﷺ إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله ﷺ: مَهْ مَهْ، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا تُزْرِمُوهُ دَعُوهُ» فتركوه حتى بال، ثم إنَّ رسول الله ﷺ دعاه فقال له: «إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ، وَلَا الْقَذَرِ إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ ﷿، وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ» أو كما قال رسول الله ﷺ قال: «فأمر رجلًا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه» (^٣).\n_________\n(^١) قال أبو سعيد محمد بن محمد الحنفي في بريقة محمودية (٤/ ١٨٨) صرح بعضهم بكراهة الاستياك في المسجد؛ لأنَّه ربما يجرح الفم.\nوقال ابن نجيم في البحر الرائق (١/ ٤٢) قولهم يستحب عند القيام إلى الصلاة ينافي ما نقلوه من أنَّه عندنا للوضوء لا للصلاة خلافًا للشافعي وعلله السراج الهندي في شرح الهداية بأنَّه إذا استاك للصلاة ربما يخرج منه دم، وهو نجس بالإجماع.\nوانظر: حاشية ابن عابدين (١/ ٢٣٣) والبناية (١/ ١٤٥).\nقال أبو عبد الرحمن: دعوى الإجماع على نجاسة الدم ناقشتها في غاية المقتصدين شرح منهج السالكين (١/ ٦٣).\n(^٢) قال الفاكهي في رياض الأفهام (١/ ٢٧٨) مذهبنا: كراهة الاستياك في المسجد؛ خشية أن يخرج من فيه دم ونحوه مما ينزه المسجد عنه. وانظر: المفهم (١/ ٥٠٩) وأسهل المدارك (٢/ ٣٨٩) والفواكه الدواني (١/ ٢١٢).\n(^٣) رواه البخاري (٢١٩) ومسلم (٢٨٥) واللفظ له.\nمَهْ اسم فعل بمعنى اكفف. انظر: شرح ابن عقيل (٢/ ١٤٧).\nلَا تُزْرِمُوهُ: لا تقطعوا بوله عليه. انظر: مشارق الأنوار (١/ ٣١٠).","vol":"1","page":323},{"text":"وجه الاستدلال: السواك من باب إزالة الأذى فلا يصلح في المسجد (^١).\nالرد من وجهين:\nالأول: السواك من الأمور التعبدية وليس من باب إزالة الأذى.\nالثاني: لو وجد أذى مع السواك يجعله في منديل ونحوه (^٢).\nالدليل الثاني: عن شريح بن هانئ قال: سألت عائشة ﵂، بأي شيء كان يبدأ النبي ﷺ إذا دخل بيته؟ قالت: «بِالسِوَاك» (^٣).\nوجه الاستدلال: يبدأ النبي ﷺ إذا دخل بيته بالسواك فدل ذلك على أنَّه يتجنب استعمال السواك في المساجد والمحافل وحضرة الناس (^٤).\nالرد من وجوه:\nالأول: يحتمل ابتداء النبي ﷺ إذا دخل بيته بالسواك؛ لأنَّه كان يبدأ بصلاة النافلة (^٥).\nالثاني: صح عنه السواك للوضوء والصلاة فليس في سواكه إذا دخل بيته ما يدل على عدم مشروعية السواك في المسجد عند إرادة الصلاة.\nالثالث: يأتي الحديث في أدلة من يرى استحباب السواك في المسجد.\nالدليل الثالث: قال القرطبي: لم يرو عنه ﷺ أنَّه تسوك في المسجد (^٦).\nالرد من وجهين:\nالأول: عدم ورود نص صحيح صريح في سواك النبي ﷺ في المسجد لا يلزم منه عدم استحبابه في المسجد لمن لم يتسوك مع الوضوء فلا يلزم في كل السنة أن تثبت\n_________\n(^١) انظر: المفهم (١/ ٥٤٤).\n(^٢) انظر: طرح التثريب (٢/ ١٤١).\n(^٣) رواه مسلم (٢٥٣).\n(^٤) انظر: المفهم (١/ ٥٠٩).\n(^٥) انظر: المفهم (١/ ٥٠٩).\n(^٦) انظر: المفهم (١/ ٥٠٩).","vol":"1","page":324},{"text":"بفعل النبي ﷺ فقد يجتمع الفعل والقول كالسنن الرواتب وقد تثبت بالقول ولم يرد الفعل كصيام الست من شوال والسواك للصلاة في المسجد كذلك فهو داخل في عموم «عند كل صلاة» سواء كانت في المسجد أو غيره والله أعلم (^١).\nالثاني: قال الزركشي: بلغ التواتر أنَّ النبي ﷺ كان يستاك عند كل صلاة وأكثر صلاته في المسجد (^٢).\nالجواب من وجهين:\nالجواب الأول: استياك النبي ﷺ عند كل صلاة لم يبلغ حد التواتر إنَّما المتواتر من قوله ﷺ «عند كل صلاة» و» عند كل وضوء» (^٣).\nالجواب الثاني: الأصل في نوافل النبي ﷺ في البيت وهي أكثر من الصلوات الخمس.\nالدليل الرابع: عن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة قال: ذاكرت عمر بن عبد العزيز يوم نزول عثمان بن عفان ﵁، عن المنبر يوم الجمعة وقوله: يا أيها الناس إنَّي نسيت السواك، فنزل فاستن، ثم رجع إلى المنبر، فقال عمر: «أما إنَّ من السنة في السواك يوم العيد كهيئته في يوم الجمعة» (^٤).\nوجه الاستدلال: نزل عثمان ﵁ ليستاك خارج المسجد فدل ذلك على منع السواك في المسجد (^٥).\nالرد: الأثر موضوع.\n_________\n(^١) انظر: الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (١/ ٥٦٤).\n(^٢) إعلام الساجد بأحكام المساجد ص: (٣٧٧).\n(^٣) انظر: قطف الأزهار المتناثرة (٢٠).\n(^٤) رواه عبد الرزاق (٥٧٤٥) عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن أبيه قال: فذكره وإسناده ضعيف جدًا.\nأبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة ضعفه شديد، كذبه أحمد وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء وقال النسائي: متروك الحديث وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ، وهو في جملة من يضع الحديث وقال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات، لا يجوز الاحتجاج به.\n(^٥) انظر: فتح الباري لابن رجب (٨/ ١٢٥).","vol":"1","page":325},{"text":"الدليل الخامس: السواك من باب إزالة القذر والوسخ، ولا يليق بالمسجد (^١).\nالرد: السواك مستحب ولو لم يكن في الفم أذى (^٢).\nالدليل السادس: يخشى خروج دم ينزه المسجد عنه (^٣).\nالرد من وجوه:\nالأول: يستحب أن يكون السواك متوسطًا بين الليونة واليبوسة فخشية خروج الدم مأمونة (^٤).\nالثاني: خروج الدم بسبب السواك نادر فلا يتعلق به حكم.\nالثالث: ينزه المسجد عن البصاق فيه ولو بصق في منديل ونحوه فلا محذور في ذلك فالسواك من باب أولى (^٥).\nالقول الثاني: يستحب السواك: لدخول المسجد سواء صلى أو لا وهو مذهب الشافعية (^٦) والحنابلة (^٧).\nالدليل الأول: عن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر، ﵁ «أنَّ رسول الله ﷺ أُمِر بالوضوء لكل صلاة، طاهرًا وغير طاهر، فلما شق ذلك عليه، أُمِر بالسواك لكل صلاة».\nوجه الاستدلال: أمر النبي ﷺ بالسواك لكل صلاة وهذا عام في المسجد أو غيره والأصل الاقتداء بالنبي ﷺ.\n_________\n(^١) انظر: المفهم (١/ ٥٠٩).\n(^٢) انظر: إعلام الساجد بأحكام المساجد ص: (٣٧٧).\n(^٣) انظر: البناية شرح الهداية (١/ ١٤٥) والبحر الرائق (١/ ٤٢) وحاشية ابن عابدين (١/ ٢٣٣) والإعلام بفوائد عمدة الأحكام (١/ ٥٦٤).\n(^٤) انظر: حاشية ابن عابدين (١/ ٢٣٣) والإعلام بفوائد عمدة الأحكام (١/ ٥٦٤).\n(^٥) انظر: الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (١/ ٥٦٤).\n(^٦) انظر: تحفة المحتاج (١/ ٧٨) وحاشية القليوبي (١/ ٧٥) وتحفة الحبيب على شرح الخطيب (١/ ١٨٣) وحاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج (١/ ١٨٢).\n(^٧) انظر: شرح الخرقي للزركشي (١/ ٣٠) وكشاف القناع (١/ ٧٣) وشرح منتهى الإرادات (١/ ٥٢) ومطالب أولي النهى (١/ ٨٢).","vol":"1","page":326},{"text":"الدليل الثاني: عن أم حبيبة ﵂، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة كما يتوضؤون».\nوجه الاستدلال: كالذي قبله.\nالدليل الثالث: عن شريح بن هانئ قال: سألت عائشة ﵂، بأي شيء كان يبدأ النبي ﷺ إذا دخل بيته؟ قالت: «بِالسِوَاك».\nوجه الاستدلال: إذا كان النبي ﷺ يستاك لمقابلة أهله فكذلك يستحب إذا دخل المسجد فهو مأوى الملائكة وصالحي الآدميين (^١).\nالرد من وجهين:\nالأول: هل سواك النبي ﷺ إذا دخل بيته من باب حسن المعاشرة أو لأجل صلاة النفل محل خلاف.\nالثاني: السواك لدخول المسجد وجد سببه في عهد النبي ﷺ ولم يشرعه فلا يستحب (^٢).\nالدليل الرابع: عن أنس بن مالك ﵁، أنَّ النبي ﷺ رأى نخامة في القبلة، فحكها بيده ورئي منه كراهية، أو رئي كراهيته لذلك وشدته عليه، وقال: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ، أَوْ رَبُّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ - فَلَا يَبْزُقَنَّ فِي قِبْلَتِهِ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَزَقَ فِيهِ وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ قَالَ، أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا» (^٣).\nوجه الاستدلال: البزاق بالثوب ومثله المنديل في المسجد جائز بالإجماع (^٤) فكذلك السواك ولو فرض حصول أذى بسبب السواك يجعله في المنديل.\nالدليل الخامس: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن زيد بن خالد\n_________\n(^١) انظر: كشاف القناع (١/ ٧٣) والشرح الممتع (٤/ ٣٦٢).\n(^٢) انظر: الشرح الممتع (٤/ ٣٦٢).\n(^٣) رواه البخاري (٤١٧).\n(^٤) انظر: الاستذكار (١/ ٣٠٠) وفتح الباري (١/ ٥١٢) ومجموع الفتاوى (٢٢/ ٢٠١).","vol":"1","page":327},{"text":"الجهني ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» قال [أبو سلمة]: «فكان زيد بن خالد ﵁، يضع السواك منه موضع القلم من أذن الكاتب، كلما قام إلى الصلاة استاك».\nوجه الاستدلال: زيد بن خالد الجهني ﵁ يستاك كلما قام إلى الصلاة والظاهر أنَّ هذه الصلاة في المسجد لأنَّها الأكثر ولأنَّ أبا سلمة لا يطلع على صلاته في بيته غالبًا فخالد بن زيد ﵁ يرى أنَّ أدلة السواك للصلاة عامة سواء كان في المسجد أو غيره والله أعلم (^١).\nالدليل السادس: عن جابر بن عبد الله ﵄ «أنَّ النبي ﷺ أمر من كل جاد عشرة أوسق من التمر، بقنو يعلق في المسجد للمساكين» (^٢).\nوجه الاستدلال: يجوز الأكل في المسجد مع مظنة تلويثه وهو من الأمور المباحة فجواز السواك فيه أولى (^٣).\nالدليل السابع: عن رجل من أصحاب النبي ﷺ: «حفظت لك أن رسول الله ﷺ توضأ في المسجد» (^٤).\nوجه الاستدلال: إذا جاز الوضوء في المسجد وقد يكون معه سواك فالسواك في المسجد أولى بالجواز (^٥).\n_________\n(^١) انظر: غاية المقصود شرح سنن أبي داود (١/ ٢٠٨).\n(^٢) رواه الإمام أحمد (١٤٤٥٢) (١٤٤٥٣) وأبو داود (١٦٦٢) بإسناد حسن.\nوصححه ابن خزيمة (٢٤٦٩) وابن حبان (٣٢٨٩) والألباني في صحيح أبي داود (١٤٦٤) وقال ابن كثير في تفسيره (٢/ ١٨١) إسناده جيد قوي.\n(^٣) انظر: فتح الباري لابن رجب (٣/ ١٦٣) وإعلام الساجد بأحكام المساجد ص: (٣٢٩) وكشاف القناع (٢/ ٣٧٤).\n(^٤) رواه أحمد (٢٢٥٧٩) وابن أبي شيبة (١/ ٣٧) قالا حدثنا وكيع، عن أبي خلدة خالد بن دينار، عن أبي العالية، قال، قال رجل من أصحاب النبي ﷺ: فذكره وإسناده صحيح.\nأبو العالية هو رفيع بن مهران.\nتنبيه: في مسند أحمد المطبوع عن أبي خالد والصحيح عن أبي خلدة وجاء على الصحيح في إتحاف الخيرة المهرة (١٠٣٠).\n(^٥) انظر: الأوسط لابن المنذر (٥/ ١٣١) ومجموع الفتاوى (٢٢/ ٢٠١).","vol":"1","page":328},{"text":"الدليل الثامن: عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «كان السواك من أذن النبي ﷺ موضع القلم من أذن الكاتب» (^١).\nوجه الاستدلال: محافظة النبي ﷺ على السواك وأشد ما يتأكد له السواك الصلاة ومن ذلك صلاة الفرض في المسجد.\nالرد: الحديث لا يصح.\nالدليل التاسع: عن صالح بن كيسان، قال: «كان الرجل من أصحاب النبي ﷺ يروح والسواك على أذنه» (^٢).\nالدليل العاشر: عن أبي هريرة ﵁ قال: «كان أصحاب النبي ﷺ أسوكتهم خلف آذانهم يستنون بها لكل صلاة» (^٣).\nوجه الاستدلال: الصحابة ﵃ يستاكون لكل صلاة وأغلب صلاتهم في المسجد فدل ذلك على استحباب السواك لكل صلاة فرض أو نفل ولو كانت في المسجد من غير كراهة.\nالرد: الأثران ضعيفان.\nالترجيح: دلت النصوص على استحباب السواك للصلاة وهي نصوص عامة فيدخل في العموم الصلاة في المسجد وهو ظاهر عمل زيد بن خالد الجهني ﵁ لا سيما إذا لم يتسوك عند الوضوء.\nأمَّا استحباب السواك مطلقًا لدخول المسجد قياسًا على دخول البيت فتقدم الجواب عليه واختار شيخنا محمد بن عثيمين استحباب السواك قبل كل صلاة (^٤) وهذا قول بين القولين والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٣٢٠).\n(^٢) انظر: (ص: (٣٢١.\n(^٣) انظر: (ص: ٣٢١).\n(^٤) انظر: الشرح الممتع (٤/ ٣٦٢).","vol":"1","page":329},{"text":"<span data-type='title' id=toc-153>محل السواك من الوضوء</span>\nتقدم أنَّ أهل العلم مجمعون على استحباب السواك للوضوء واختلفوا في موضعه من الوضوء وأهل العلم لهم في المسألة ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: قبل الوضوء: وهو مذهب المالكية (^١) وقول للأحناف (^٢) وقول للشافعية (^٣).\nالدليل الأول: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم عمد إلى شجب من ماء، فتسوك وتوضأ وأسبغ الوضوء».\nوجه الاستدلال: ظاهر هذه الرواية أنَّ السواك سبق الوضوء.\nالدليل الثاني: عن عوف بن مالك الأشجعي ﵁، قال: «كنت مع رسول الله ﷺ ليلة فاستاك ثم توضأ ثم قام يصلي، …».\nالدليل الثالث: عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، حدثني رجل ﵁ من أصحاب رسول الله ﷺ «.... فاستخرج منه سواكًا، ثم اصطب من إداوته ماء في قدح له فاستن ثم صب في يده ماء، فتوضأ، ثم قام، فصلى».\nوجه الاستدلال: تسوك النبي ﷺ قبل الشروع في الوضوء.\nالقول الثاني: عند المضمضة: فيستحب السواك قبل المضمضة وهو مذهب الأحناف (^٤) وقول للمالكية (^٥) وقول للشافعية (^٦) ومذهب الحنابلة (^٧).\n_________\n(^١) انظر: شرح التلقين (١/ ١٢٧) والذخيرة (١/ ٢٧٧) والتوضيح (١/ ١٧٨) وشرح خليل للخرشي (١/ ٢٧٢).\n(^٢) انظر: البناية (١/ ١٤٩) والبحر الرائق (١/ ٤٢) والدر المختار مع حاشية ابن عابدين (١/ ٢٣٣).\n(^٣) انظر: أسنى المطالب (١/ ٤٣) ومغني المحتاج (١/ ٩٥) ونهاية المحتاج (١/ ١٧٨) وحاشية القليوبي (١/ ٧٧).\n(^٤) انظر: فتح القدير (١/ ٢٢) وتحفة الفقهاء (١/ ١٣) والجوهرة النيرة (١/ ٣٠) والبحر الرائق (١/ ٤٢).\n(^٥) انظر: شرح الرسالة لزروق (١/ ١١٠) ومواهب الجليل (١/ ٣٨٢) وكفاية الطالب وحاشية العدوي (١/ ٢٣١).\n(^٦) انظر: تحرير الفتاوى (١/ ١١٧) وتحفة المحتاج (١/ ٧٦) ومغني المحتاج (١/ ٩٥) وحاشية إعانة الطالبين (١/ ٨٢).\n(^٧) انظر: المبدع (١/ ١٠٧) وكشاف القناع (١/ ٩٣) وشرح منتهى الإرادات (١/ ٥٧) وكشف المخدرات (١/ ٦٠).","vol":"1","page":330},{"text":"الأدلة السابقة: فليس هناك وقت طويل بين السواك قبل الوضوء أو عند المضمضة.\nالدليل الرابع: لتزيل المضمضة الأذى بعد السواك فهو أكمل في النظافة (^١).\nالقول الثالث: قبل الوضوء أو مع المضمضة أو بعد الوضوء: قول لبعض المالكية (^٢).\nالدليل الأول: في حديث ابن عباس ﵄: «ثم استيقظ، فتوضأ واستاك فعل ذلك من الليل مرارًا».\nوجه الاستدلال: في هذه الرواية استاك النبي ﷺ بعد الوضوء.\nالرد: هذه الرواية منكرة (^٣).\nالدليل الثاني: السواك لا يختص بالوضوء (^٤).\nالرد: السواك لا يختص بالوضوء لكن السنة إذا استاك للوضوء أن يستاك قبل المضمضة لإزالة الأذى الذي خلفه السواك.\nالترجيح: الذي يظهر لي أنَّه ليس هناك كبير فرق بين قول من قال قبل الوضوء ومن قال قبل المضمضة قال ملا علي القارئ: صرحوا بأنَّ محله قبل المضمضة ولعل مرادهم أنَّه آخر وقته إذ يجوز تقديمه على غسل يده كما صرح به بعضهم (^٥) وظاهر السنة أنَّ النبي ﷺ كان يستاك قبل أن يشرع في الوضوء والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر: البحر الرائق (١/ ٤٢) وحاشية ابن عابدين (١/ ٢٣٣).\n(^٢) انظر: مواهب الجليل (١/ ٣٨١) وكفاية الطالب (١/ ٢٣١).\n(^٣) انظر: (ص: ١٠١).\n(^٤) انظر: مواهب الجليل (١/ ٣٨١).\n(^٥) فتح باب العناية بشرح النقاية (١/ ٤٩).","vol":"1","page":331},{"text":"<span data-type='title' id=toc-154>الفصل الثاني\nأحكام الوضوء</span>\n١: مقدار ماء طهارة النبي ﷺ.\n٢: حكم الإكثار من الماء في طهارة الحدث.\n٣: صفات الوضوء الواردة عن النبي ﷺ.\n٤: الفصل بين المضمضة والاستنشاق.\n٥: حكم الزيادة على الثلاث في غسل أعضاء الوضوء.\n٦: الحكم الوضعي للزيادة على الثلاث في الوضوء.\n٧: فضيلة الوضوء.\n٨: هل يحصل على فضيلة الوضوء من زاد على الثلاث؟","vol":"1","page":333},{"text":"<span data-type='title' id=toc-155>مقدار ماء طهارة النبي ﷺ</span>-\nكان النبي ﷺ يقتصد في ماء الوضوء ففي رواية عُقِيل بن خالد، عن سلمة بن كهيل، عن كريب عن ابن عباس ﵄ «فتوضأ ولم يكثر من الماء، ولم يقصر في الوضوء» (^١).\nوفي رواية عياض بن عبد الله الفهري عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس ﵄ «أسبغ الوضوء، ولم يهرق من الماء إلا قليلًا» (^٢).\nوهذه القلة مقدرة بالمد وهو ربع صاع فعن أنس ﵁ قال: «كان النبي ﷺ يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع، إلى خمسة أمداد» (^٣).\nوربما توضأ بأقل من المد فعن أم عمارة بنت كعب ﵂، «أنَّ النبي ﷺ توضأ فأتي بماء في إناء قدر ثلثي الْمُدِّ …» (^٤).\n_________\n(^١) رواه مسلم (١٨٩) (٧٦٣). انظر: (ص: ٢٣).\n(^٢) رواه مسلم (١٨٣) (٧٦٣). انظر: (ص: ١٤).\n(^٣) رواه البخاري (٢٠١) ومسلم (٣٢٥)، المد = ٠. ٦٨٨ لتر، الصاع = ٢. ٧٥ لتر.\n(^٤) انظر: غاية المقتصدين شرح منهج السالكين (١/ ٨٩).","vol":"1","page":334},{"text":"<span data-type='title' id=toc-156>حكم الإكثار من الماء في طهارة الحدث</span>\nأجمع أهل العلم على النهي عن الإسراف في ماء الطهارة واختلفوا هل هو على سبيل التحريم أو الكراهة على قولين (^١):\nالقول الأول: يحرم إكثار الماء: قال به بعض الأحناف (^٢) وبعض الشافعية (^٣) وبعض الحنابلة (^٤).\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: ٣١].\nوجه الاستدلال: يدخل في الآية الإسراف في ماء الطهارة.\nالرد من وجهين:\nالأول: الإسراف مجاوزة الحد والنبي ﷺ لم يحد حدًا في مقدار الطهارة ونهى عن تجاوزه إنَّما أقتصد بماء الطهارة وهذا على سبيل الاستحباب لا الوجوب والله أعلم.\nالثاني: لا يتلف المال بكثرة صب الماء ولا يتضرر البدن كما يحصل بالإسراف في المأكل والمشرب.\nالدليل الثاني: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁ قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ يسأله عن الوضوء؟ فأراه ثلاثًا، ثلاثًا قال: «هَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ» (^٥).\n_________\n(^١) انظر: رياض الأفهام (١/ ٤٢٢) والعدة شرح عمدة الأحكام (١/ ٢٣٥)\n(^٢) انظر: حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص: (٨٠).\n(^٣) انظر: المجموع (٢/ ١٩٠) والنجم الوهاج في شرح المنهاج (١/ ٣٥٨).\n(^٤) انظر: ذم الموسوسين ص: (٧٥ - ٧٦).\n(^٥) رواه أحمد (٦٦٤٦) وأبو داود (١٣٥) والنسائي (١٤٠) وابن ماجه (٤٢٢) بإسناد حسن.\nوفي إسناده: يعلى بن عبيد بن أبي أمية: ثقة، وفي حديثه عن الثوري لين وهذا منه، لكن توبع في رواية أبي داود.\nوصحح الحديث: ابن خزيمة (١٧٤) والنووي في المجموع (١/ ٤٣٨) وابن حجر في التلخيص (٨٢) وابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٣٣٤) والشوكاني في نيل الأوطار (١/ ١٦٨) والألباني في صحيح ابن ماجه (٣٣٣٩) وحسنه أبو المحاسن المرداوي في كفاية المستقنع (٩٠) وصحح إسناده أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٦٦٨٤).\nفي رواية أبي داود: «… فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ …» قوله: أو نقص زيادة شاذة من رواية أبي عوانة وهو ثبت إذا حدث من كتابه، وإذا حدث من غير كتابه ربما وهم، فلعلها من أوهامه، والله أعلم. ووجهها بعض أهل العلم كالبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٧٩) بنقص غسل العضو كله أو بعضه قال البيهقي: يحتمل أن يريد به نقصان العضو.","vol":"1","page":335},{"text":"وجه الاستدلال: الإسراف في الوضوء إساءة وتعدي وظلم وهذه الثلاثة محرمة.\nالرد: الحديث وارد في الزيادة على غسل الأعضاء ثلاثًا.\nالدليل الثالث: عن ابن عمر ﵄، قال: رأى رسول الله ﷺ رجلا يتوضأ، فقال: «لَا تُسْرِفْ، لَا تُسْرِفْ» (^١).\nالدليل الرابع: عن عبد الله بن عمرو ﵄، أنَّ رسول الله ﷺ مر بسعد ﵁، وهو يتوضأ، فقال: «مَا هَذَا السَّرَفُ» فقال: أفي الوضوء إسراف؟، قال: «نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهَرٍ جَارٍ» (^٢).\nالدليل الخامس: عن أبي الدرداء ﵁، قال: «اقتصد في الوضوء، ولو كنت على\n_________\n(^١) رواه ابن ماجه (٤٢٤) حدثنا محمد بن المصفى الحمصي قال: حدثنا بقية، عن محمد بن الفضل، عن أبيه، عن سالم، عن ابن عمر ﵄، قال: فذكره إسناده ضعيف جدًا.\nقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٦٠١) في إسناده محمد بن الفضل بن عطية وهو متروك. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١٥٠) حديث ابن عمر ﵄ ضعيف الفضل بن عطية ضعيف وابنه كذاب وبقية مدلس. وحكم عليه الألباني بالوضع في ضعيف ابن ماجه (٩٥).\n(^٢) رواه أحمد (٧٠٢٥) وابن ماجه (٤٢٥) حدثنا محمد بن يحيى قالا: حدثنا قتيبة قال: حدثنا ابن لهيعة، عن حيي بن عبد الله المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو ﵄، فذكره إسناده ضعيف جدًا.\nالكلام في عبد الله بن لهيعة مشهور. وحُيَيُّ بن عبد الله قال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال البخاري: فيه نظر، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال ابن عدي: أرجو أنَّه لا بأس به إذا روى عنه ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ: صدوق يهم. فتفرد ابن لهيعة وحُيَيِّ بن عبد الله بالحديث يدل على نكارته والله أعلم.\nوضعف الحديث النووي في الخلاصة (٢١٢) وابن حجر في التلخيص (١/ ٢٥٥) وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه (١٥٠) هذا إسناد ضعيف لضعف حيي بن عبد الله وعبد الله بن لهيعة.","vol":"1","page":336},{"text":"شاطاء نهر» (^١).\nوجه الاستدلال: النهي عن الإسراف في ماء الطهارة.\nالرد من وجهين:\nالأول: ما تقدم لا يصح.\nالثاني: لو صح لحمل على كراهة التنزيه.\nالقول الثاني: يكره إكثار الماء: وهو مذهب الأحناف (^٢) والمالكية (^٣) والشافعية (^٤) والحنابلة (^٥).\nالأدلة: ما تقدم - قريبًا - من تطهر النبي ﷺ بالماء القليل.\nوجه الاستدلال: الإكثار من الماء حين التطهير خلاف فعل النبي ﷺ فيكره.\nالترجيح: الذي يترجح لي كراهة إكثار الماء أثناء الوضوء والغسل فالسنة الاقتصاد في الماء فمن يتطهر من الصنبور يقلل تدفق الماء أثناء التطهر.\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (١/ ٦٧) حدثنا يزيد وأبو عبيد في الطهور (١١٠) ثنا هشيم، ومحمد بن يزيد، يروونه عن العوام بن حوشب، عمن أخبره عن أبي الدرداء ﵁، قال: فذكره إسناده ضعيف.\nرواته ثقات عدا شيخ العوام بن حوشب المبهم.\nيزيد هو ابن هارون ومحمد بن يزيد هو الكلاعي الواسطي.\n(^٢) انظر: فتح القدير (١/ ٣١) وبدائع الصنائع (١/ ٢٣) والدر المختار وحاشية ابن عابدين (١/ ٢٥٨) وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص: (٨٠).\n(^٣) انظر: الشرح الكبير (١/ ١٠٤) ومواهب الجليل (١/ ٣٧١) وأسهل المدارك (١/ ٥٩) والثمر الداني (١/ ٧٠).\n(^٤) انظر: الحاوي (١/ ١٣٣) والنجم الوهاج في شرح المنهاج (١/ ٣٥٨).\n(^٥) انظر: المبدع (١/ ٢٠٠) وكشاف القناع (١/ ١٠٣) وشرح منتهى الإرادات (١/ ١١٠) ومطالب أولي النهى (١/ ١٨٤).","vol":"1","page":337},{"text":"<span data-type='title' id=toc-157>صفات الوضوء الواردة عن النبي ﷺ</span>-\nالأولى: ثلاثًا: عن حُمْرَان مولى عثمان أنَّه، رأى عثمان بن عفان ﵁ دعا بإناء، فأفرغ على كفيه ثلاث مرار، فغسلهما، ثم أدخل يمينه في الإناء، فمضمض، واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرار، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين، ثم قال: قال رسول الله ﷺ «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (^١).\nالثانية: مرتين: عن عبد الله بن زيد ﵁ «أنَّ النبي ﷺ توضأ مرتين مرتين» (^٢).\nالثالثة: مرة: عن ابن عباس ﵄، «أنَّه توضأ فغسل وجهه، أخذ غرفة من ماء، فمضمض بها واستنشق، ثم أخذ غرفة من ماء، فجعل بها هكذا، أضافها إلى يده الأخرى، فغسل بهما وجهه، ثم أخذ غرفة من ماء، فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ غرفة من ماء، فغسل بها يده اليسرى، ثم مسح برأسه، ثم أخذ غرفة من ماء، فرش على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة أخرى، فغسل بها رجله، يعني اليسرى» ثم قال: «هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ» (^٣).\nالرابعة: المخالفة بين أعضاء الوضوء: يتمضمض ويستنثر ويغسل وجهه ثلاثًا، ويديه مرتين، ورجليه مرة، قيل لعبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري، ﵁: «توضأ لنا وضوء رسول الله ﷺ: فدعا بإناء فأكفأ منها على يديه فغسلهما ثلاثًا، ثم أدخل يده فاستخرجها فمضمض، واستنشق من كف واحدة ففعل ذلك ثلاثًا، ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل وجهه ثلاثًا، ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين، ثم أدخل يده فاستخرجها فمسح برأسه فأقبل بيديه وأدبر، ثم غسل رجليه إلى الكعبين، ثم قال هكذا كان وضوء رسول الله ﷺ» (^٤).\n_________\n(^١) رواه البخاري (١٥٩) ومسلم (٢٢٦).\n(^٢) رواه البخاري (١٥٨).\n(^٣) رواه البخاري (١٤٠).\n(^٤) رواه البخاري (١٨٥) ومسلم (٢٣٥).","vol":"1","page":338},{"text":"<span data-type='title' id=toc-158>الفصل بين المضمضة والاستنشاق</span>\nكان النبي ﷺ يصل المضمضمة والاستنشاق فيتمضمض ويستنشق من غرفة واحدة ففي حديث ابن عباس ﵄ «أخذ غرفة من ماء، فمضمض بها واستنشق» وفي حديث عبد الله بن زيد ﵁ «فمضمض، واستنشق من كف واحدة ففعل ذلك ثلاثًا» وتقدما قريبًا.\nوروي عنه في حديث ابن عباس ﵄ وليس صريحًا في الفصل بين المضمضة والاستنشاق - «فمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا» وهي رواية منكرة (^١) والمحفوظ من رواية كريب عن ابن عباس ﵄ من غير ذكر عدد لكنَّها أقل من ثلاث فغسل أعضاءه مرة أو مرتين ففي رواية الثوري عن كريب عن ابن عباس ﵄ «ثم توضأ وضوءًا بين وضوءين لم يكثر» (^٢) والله أعلم.\nقال ابن القيم: ولم يجاء الفصل بين المضمضة والاستنشاق في حديث صحيح البتة (^٣)، لكن في حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده رأيت النبي ﷺ يفصل بين المضمضة والاستنشاق ولكن لا يُروى إلا عن طلحة عن أبيه عن جده ولا يعرف لجده صحبة (^٤).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٥٨).\n(^٢) رواه البخاري (٦٣١٦) ومسلم (٧٦٣).\n(^٣) قال أبو عبد الرحمن: مراده حديث صحيح صريح والله أعلم\n(^٤) زاد المعاد (١/ ١٩٢ - ١٩٣)، وقال النووي في المجموع (١/ ٣٦٠): أمَّا الفصل فلم يثبت فيه حديث أصلًا، وإنَّما جاء فيه حديث طلحة بن مصرف وهو ضعيف كما سبق.\nقال أبو عبد الرحمن: حديث طلحة بن مصرف رواه أبو داود (١٣٩) وفي إسناده: ليث بن أبي سليم ضعيف، ومصرف والد طلحة مجهول، وجد طلحة كعب بن عمرو أو عمرو بن كعب اختلف في صحبته، والحديث ضعفه أبو حاتم في علل ابنه (١٣١) وابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٦، ٣١٨) وابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٢٧٨) والحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (٥٧) وأبو الطيب محمد شمس الحق في غاية المقصود (١/ ٤٠٤) والمباركفوري في تحفة الأحوذي (١/ ١٢٥) والألباني في ضعيف أبي داود (٢٤).\nوانظر: سنن البيهقي (١/ ٥١) والإمام (١/ ٤٨١ - ٤٨٢) والبدر المنير (٣/ ٢٧٧ - ٢٨٤) والتلخيص الحبير (١/ ١٣٣ - ١٣٤).","vol":"1","page":339},{"text":"<span data-type='title' id=toc-159>حكم الزيادة على الثلاث في غسل أعضاء الوضوء</span>\nالمسألة السابقة حكم إكثار الماء أثناء التطهر ولو اقتصر على العدد الوارد في طهارة الحدث أمَّا هذه المسألة فحكم الزيادة على غسل الأعضاء ثلاثًا في الوضوء حتى لو لم يكثر من صب الماء وإن كان الإكثار من الماء لا ينفك عن هذه المسألة لأنَّ ما زاد على الثلاث ليس مشروعًا فيكون أكثر من صب الماء والله أعلم.\nالقول الأول: تجوز الزيادة على الثلاث: وهو مذهب الأحناف (^١) ووجه للشافعية (^٢) وقول لبعض الحنابلة (^٣).\nالدليل الأول: عن الحسن بن علي ﵃ قال قال رسول الله ﷺ «دَعْ مَا يَرِيبُكَ، إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ» (^٤).\nوجه الاستدلال: يدخل في الحديث الزيادة على الثلاث لطمأنينة القلب (^٥).\nالرد من وجهين:\nالأول: من يغسل أعضاءه ثلاثًا ولم يطمئن فهذا موسوس أمره الشارع بعدم الالتفات لهذه الوساوس.\nالثاني: من زاد على الثلاث معتدٍ ظالم شرعًا.\nالدليل الثاني: ما يروى عن النبي ﷺ «الوضوء على الوضوء نور على نور».\nوجه الاستدلال: الزيادة على الثلاث من باب الوضوء على الوضوء إذا نواه (^٦).\n_________\n(^١) انظر: المحيط البرهاني (١/ ٤٦) وبدائع الصنائع (١/ ٢٢) والبناية (١/ ١٧٠) والدر المختار وحاشية ابن عابدين (١/ ٢٤٠).\n(^٢) انظر: الحاوي (١/ ١٣٣) والمجموع (١/ ٤٣٩).\n(^٣) انظر: الإنصاف (١/ ١٣٦).\n(^٤) رواه أحمد (١٧٢٩) وغيره بإسناد صحيح.\nانظر: رفع العنوت عن أحكام القنوت (ص: ٣١).\n(^٥) انظر: فتح القدير لابن الهمام (١/ ٣١).\n(^٦) انظر: بدائع الصنائع (١/ ٢٢).","vol":"1","page":340},{"text":"الرد من وجهين:\nالأول: يذكره بعض فقهاء الأحناف (^١) وغيرهم وليس له أصل قال السخاوي: حديث: الوضوء على الوضوء نور على نور، ذكره الغزالي في الإحياء، فقال مخرجه [العراقي]: لم أقف عليه (^٢)، وسبقه لذلك المنذري (^٣)، وأمَّا شيخنا [ابن حجر] فقال: إنَّه حديث ضعيف، رواه رزين في مسنده (^٤).\nوقال العيني: مشهور في كتب الفقه لم يذكر في كتب الحديث المشهورة المعتبرة (^٥). وقال السيوطي: لم نر أحدًا أخرجه (^٦).\nالثاني: الزيادة على الثلاث ليست من تجديد الوضوء فتجديد الوضوء بعد الفراغ منه لا في أثنائه.\nالدليل الثالث: الزيادة على الثلاث زيادة عمل وبر (^٧).\nالرد: لو كان برًا لأمر به الشارع ولم ينه عنه.\nالدليل الرابع: يلزم من القول بتحريم الزيادة على الثلاث أو كراهتها أنَّه لا يندب تجديد الوضوء على الإطلاق (^٨).\nالرد: تقدم.\nالقول الثاني: تكره الزيادة على الثلاث: قول للأحناف (^٩) ومذهب المالكية (^١٠)\n_________\n(^١) انظر: بدائع الصنائع (١/ ٢٢) والمحيط البرهاني (١/ ٤٦).\n(^٢) انظر: الإحياء مع المغني عن حمل الأسفار (١/ ١٣٥).\n(^٣) انظر: الترغيب والترهيب (١/ ٢٢٣).\n(^٤) المقاصد الحسنة (١٢٦٤).\n(^٥) البناية (١/ ١٧٠).\n(^٦) الحاوي للفتاوي (١/ ٣٣٨).\n(^٧) انظر: بحر المذهب (١/ ١٠٨).\n(^٨) انظر: فتح الباري (١/ ٢٣٤).\n(^٩) انظر: المحيط البرهاني (١/ ٤٦) وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص: (٨٠).\n(^١٠) انظر: الشرح الكبير وحاشية الدسوقي (١/ ١٠٢) ومرشد المبتدئين (١/ ٣٩٧) وشرحي الرسالة لابن ناجي التنوخي وزروق (١/ ١٢٢) وأسهل المدارك (١/ ٥٩).","vol":"1","page":341},{"text":"والشافعية (^١) والحنابلة (^٢) واختاره البيهقي (^٣).\nالأدلة: أدلة التحريم الآتية.\nوجه الاستدلال: قال البخاري: بين النبي ﷺ أنَّ فرض الوضوء مرة مرة، وتوضأ أيضًا مرتين وثلاثًا، ولم يزد على ثلاث، وكره أهل العلم الإسراف فيه وأن يجاوزوا فعل النبي ﷺ (^٤).\nالرد: الكراهة كراهة تنزيه عند أصحاب هذا القول وكراهة تحريم عند القائلين بالتحريم. ويأتي الجواب على حمل الكراهة على التنزيه.\nالقول الثالث: تحرم الزيادة على الثلاث: قول لبعض الأحناف (^٥) وقول للمالكية (^٦) ووجه للشافعية (^٧) ورواية عند الحنابلة (^٨) واختاره ابن قدامة (^٩) وابن باز (^١٠) ومال إليه ابن المبارك (^١١) وشيخنا العثيمين (^١٢).\nالدليل الأول: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁ قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ يسأله عن الوضوء؟ فأراه ثلاثًا، ثلاثًا قال: «هَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ\n_________\n(^١) انظر: الحاوي (١/ ١٣٣) والمجموع (١/ ٤٣٩) (٢/ ١٩٠) ومغني المحتاج (١/ ١٠٠) ونهاية المحتاج (١/ ١٨٩).\n(^٢) انظر: الفروع (١/ ١٥٢) والمبدع (١/ ١١) والإنصاف (١/ ١٣٦) وكشاف القناع (١/ ١٠٣).\n(^٣) بوب في السنن الكبرى (١/ ٤٦٤) على حديث عبد الله بن عمرو ﵄ باب كراهية الزيادة على الثلاث.\n(^٤) صحيح البخاري مع فتح الباري (١/ ٢٣٢).\n(^٥) انظر: المحيط البرهاني (١/ ٤٦).\n(^٦) انظر: التبصرة (١/ ٨) ومرشد المبتدئين (١/ ٣٩٧) وشرحي الرسالة لابن ناجي التنوخي وزروق (١/ ١٢٢) وروضة المستبين (١/ ٢٠٥).\n(^٧) قال الروياني في بحر المذهب (١/ ١٠٨) اختار أبو حامد أنَّه لا يكره، لأنَّه زيادة عمل وبر، والأصح أنَّه يكره، وقيل: يحرم وليس بشيء. وانظر: المجموع (١/ ٤٣٩).\n(^٨) انظر: الفروع (١/ ١٥٢) والمبدع (١/ ١١) والإنصاف (١/ ١٣٦).\n(^٩) انظر: ذم الموسوسين ص (٧٥).\n(^١٠) انظر: فتاوى نور على الدرب (٥/ ٤٦).\n(^١١) قال الترمذي (١/ ٦٤) قال ابن المبارك: لا آمن إذا زاد في الوضوء على الثلاث أن يأثم.\n(^١٢) قال في الشرح الممتع (٦/ ٣٩٢) الزيادة على الثلاث في الوضوء إمَّا محرمة، وإمَّا مكروهة كراهة شديدة.","vol":"1","page":342},{"text":"عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ» (^١).\nالاستدلال من وجوه:\nالأول: أخبر النبي ﷺ أنَّه مسيء والإساءة محرمة.\nالرد الأول: أساء معناه ترك الأولى لمخالفته السنة وهذه الإساءة والتعدي والظلم لا تقتضي العصيان (^٢).\nالجواب: وقع في المحضور لأنَّه سماه معتديًا.\nالثاني: أخبر النبي ﷺ أنَّه معتدٍ وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٩٠].\nالرد الثاني: تعدى حد السنة (^٣).\nالجواب: الأصل في التعدي التحريم.\nالثالث: أخبر النبي ﷺ أنَّه ظالم والظلم محرم (^٤).\nالرد الثالث: أي وضع الشيء في غير موضعه فالظلم مجاوزة الحد (^٥).\nالجواب: الأصل تحريم مجاوزة الحد الشرعي.\nالرد الرابع: يحمل على الاعتقاد، فمن زاد على الثلاث، لأنَّه لم يرها سنة؛ فهو مسيء معتدٍ ظالم أمَّا من رأى الثلاث سنة ليس كذلك إذا زاد عليها (^٦).\nالجواب من وجهين:\nالجواب الأول: «مَنْ» من ألفاظ العموم فتعم كل من زاد.\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٣٣٥).\n(^٢) انظر: نهاية المطلب (١/ ٧٤) والبيان في مذهب الإمام الشافعي (١/ ١٣٥).\n(^٣) انظر: نهاية المطلب (١/ ٧٤) والبيان في مذهب الإمام الشافعي (١/ ١٣٥).\n(^٤) انظر: ذم الموسوسين ص (٧٥ - ٧٦) وإغاثة اللهفان (١/ ١٢٧).\n(^٥) انظر: نهاية المطلب (١/ ٧٤) البيان في مذهب الإمام الشافعي (١/ ١٣٥).\n(^٦) انظر: بدائع الصنائع (١/ ٢٢).","vol":"1","page":343},{"text":"الجواب الثاني: من لم يعتقد الثلاث سنة مسيء متعدٍ ظالم زاد على الثلاث أو لم يزد.\nالدليل الثاني: عن أبي نعامة قيس بن عَبَاية أنَّ عبد الله بن مغفل ﵁ سمع ابنه يقول: اللهم إنِّي أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، فقال: أي بني! سل الله الجنة وتعوذ به من النار فإنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الطُّهُورِ وَالدُّعَاءِ» (^١).\nوجه الاستدلال: الزيادة على الثلاث من الاعتداء في الطهور والاعتداء محرم.\nالرد: تقدم أنَّه تعدى حد السنة وليس آثمًا.\nالجواب: تقدم.\nالترجيح: الذي يترجح لي تحرم الزيادة على الثلاث في الوضوء لأنَّها إساءةٌ وتعدٍ وظلمٌ شرعًا ما لم تكن الزيادة من غير اختيار المتوضئ كالموسوس والساهي والله أعلم.\n_________\n(^١) رواه أحمد (١٦٣٥٩) وأبو داود (٩٦) وابن ماجه (٣٨٦٤) بإسناد صحيح.\nفي إسناده سعيد بن إياس الجُرَيْري ثقة اختلط قبل وفاته، وممن سمع منه قبل الاختلاط حماد بن سلمة كما في هذا الحديث. وقد حسن إسناد الحديث ابن كثير في تفسيره (٢/ ٢٢٢) وصححه ابن حبان (٦٧٦٤) والحاكم (١/ ٥٤٠) وابن حجر في التلخيص (١٩٥) والألباني في صحيح أبي داود (٨٧).","vol":"1","page":344},{"text":"<span data-type='title' id=toc-160>الحكم الوضعي للزيادة على الثلاث في الوضوء</span>\nقال النووي: إذا زاد على الثلاث فقد ارتكب المكروه ولا يبطل وضوؤه هذا مذهبنا ومذهب\nالعلماء كافة وحكى الدارمي في الاستذكار عن قوم أنَّه يبطل كما لو زاد في الصلاة وهذا خطأ ظاهر (^١). ونقل ابن حجر كلام الدارمي وتعقبه بقوله: قياس فاسد (^٢).\nوقال: شمس الدين البرماوي: شذ بعضهم فقال: تبطل الوضوء (^٣).\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٤٤٠).\n(^٢) فتح الباري (١/ ٢٣٤).\n(^٣) اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح (٢/ ١٣٤).","vol":"1","page":345},{"text":"<span data-type='title' id=toc-161>فضيلة الوضوء</span>\nرُتِب على الوضوء الشرعي فضائل منها:\n١: تكفيرُ الخطايا: عن أبي هريرة ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ - أَوِ الْمُؤْمِنُ - فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ - أو مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ -، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ -، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ - أو مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ - حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ» (^١).\n٢: فتح أبواب الجنة: عن عقبة بن عامر ﵁ قال: كانت علينا رعاية الإبل فجاءت نوبتي فروحتها بعشي فأدركت رسول الله ﷺ قائمًا يحدث الناس فأدركت من قوله: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ، إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» قال: فقلت: ما أجود هذه! فإذا قائلٌ بين يدي يقول: التي قبلها أجود، فنظرت فإذا عمر ﵁ قال: إنِّي قد رأيتك جئت آنفًا قال: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ - أو فَيُسْبِغُ - الْوَضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ» (^٢).\n٣: انحلال عقد الشيطان: عن أبي هريرة ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ، فَارْقُدْ فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ» (^٣).\n_________\n(^١) رواه مسلم (٢٤٤).\n(^٢) رواه مسلم (٢٣٤).\n(^٣) رواه البخاري (١١٤٢) ومسلم (٧٧٦).","vol":"1","page":346},{"text":"<span data-type='title' id=toc-162>هل يحصل على فضيلة الوضوء من زاد على الثلاث؟</span>\nقال ابن قدامة: تسمية رسول الله ﷺ الزائد على ثلاث مسيئًا ظالمًا يلزم منه ألا يكون ممن أحسن وضوءه؛ فلا يدخل فيمن له ثواب مَنْ أحسن، وهو خليق ألا ينال بركة الوضوء وفضيلته؛ لغلوه في الدين، ومخالفة سنة سيد المرسلين، وكونه من جملة المعتدين. فإنَّ عبد الله بن مغفل ﵁ قال سمعت النبي ﷺ يقول … وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ البقرة: ١٩٠] فأي مصيبة أعظم من أن يصير الإنسان إلى حال لا يحبه الله تعالى، ويكون مسيئًا متعديًا ظالمًا بالفعل الذي صار به غيره مطيعًا مرضيًا عنه، محطوطة خطاياه تفتح له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء (^١).\nوقال ابن القيم: الموسوس مسيءٌ متعدٍ ظالمٌ بشهادة رسول الله، فكيف يتقرب إلى الله بما هو مسيء به، متعد فيه لحدوده!؟ (^٢).\nوقال: إذا قرنت هذا الحديث - حديث عبد الله بن مغفل ﵁ بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ وعلمت أنَّ الله يحب عبادته، أنتج لك من هذا أنَّ وضوء الموسوس ليس بعبادة يقبلها الله تعالى، وإن أسقطت الفرض عنه فلا تفتح أبوابُ الجنة الثمانيةُ لوضوئه يدخل من أيها شاء (^٣).\n_________\n(^١) ذم الموسوسين ص (٧٥ - ٧٦).\n(^٢) إغاثة اللهفان (١/ ١٢٧).\n(^٣) إغاثة اللهفان (١/ ١٤٢).","vol":"1","page":347},{"text":"<span data-type='title' id=toc-163>الفصل الثالث\nالاستعانة على طهارة الحدث</span>","vol":"1","page":349},{"text":"<span data-type='title' id=toc-164>تمهيد</span>\n١: الاستعانة على الطهارة بإحضار الماء.\n٢: الاستعانة على الطهارة بصب الماء.\n٣: الاستعانة بغسل أعضاء الطهارة.\n٤: الحكم التكليفي للقادر إذا استعان بغيره لغسل أعضاء الطهارة.\n٥: الحكم الوضعي لطهارة من غسلت أعضاؤه.\nتنبيه: تعبير الفقهاء بلفظ الاستعانة المقتضي طلبها جرى على الغالب، وإلا فالظاهر أنَّه لا فرق بين طلبها، وعدمه كما يدل عليه تعليلهم والله أعلم (^١).\n_________\n(^١) انظر: أسنى المطالب (١/ ٤٢) ومغني المحتاج (١/ ١٠٣).","vol":"1","page":351},{"text":"<span data-type='title' id=toc-165>الاستعانة على الطهارة بإحضار الماء</span>\nأهل العلم لهم في مسألة إحضار الماء للمتوضئ والمغتسل قولان قول بالجواز وقول بالكراهة:\nالقول الأول: الجواز: قال به عثمان وعلي وأبو هريرة وعبد الله بن زيد المازني ﵃ وهو مذهب الأحناف (^١) والمالكية (^٢) والشافعية (^٣) والحنابلة (^٤) وشيخنا ابن عثيمين (^٥).\nالدليل الأول: عن أنس بن مالك ﵁ قال: «رأيت رسول الله ﷺ وحانت صلاة العصر، فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه، فأُتِي رسول الله ﷺ بوَضوء، فوضع رسول الله ﷺ في ذلك الإناء يده، وأمر الناس أن يتوضئوا منه قال: «فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه حتى توضؤا من عند آخرهم» (^٦).\nالدليل الثاني: عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: «عادني النبي ﷺ، فوجدني لا\n_________\n(^١) انظر: فتح القدير (١/ ٣١) والبحر الرائق (١/ ٥٦) وحاشية ابن عابدين (١/ ٢٥١) وحاشية الشلبي على تبيين الحقائق (١/ ٤٤).\n(^٢) قال الحطاب في مواهب الجليل (١/ ٣١٧) قال الجزولي …: لا خلاف في النيابة على صب الماء أنَّها جائزة.\nوانظر: أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ٢٢١) والتاج والإكليل (١/ ٣٢٢) وأسهل المدارك (١/ ٥٣).\nفإذا جاز الصب فإحضار الماء أولى بالجواز والله أعلم.\n(^٣) قال النووي في المجموع شرح المهذب (١/ ٣٤٠) إن استعان بغيره في إحضار الماء لوضئه فلا بأس به ولا يقال إنَّه خلاف الأولى لأنَّه ثبت ذلك في الصحيح عن النبي ﷺ في مواطن كثيرة.\nوانظر: أسنى المطالب (١/ ٤٢) ومغني المحتاج (١/ ١٠٣) ونهاية المحتاج (١/ ١٩٤).\n(^٤) قال الرحيباني في مطالب أولي النهى (١/ ١٢٢) (و) يباح له (معين) … (وتركهما) - أي: التنشيف والمعين - (أفضل)، لما في ذلك من الرغبة في العبادة.\nوانظر: المغني (١/ ١٣١) والمبدع (١/ ١٣١) وكشاف القناع (١/ ١٠٦).\n(^٥) انظر: الشرح الممتع (١/ ٢٢٠).\n(^٦) رواه البخاري (١٦٩) ومسلم (٢٢٧٩).","vol":"1","page":352},{"text":"أعقل، فدعا بماء فتوضأ، ثم رش علي منه، فأفقت، …» (^١).\nالدليل الثالث: عن ميمونة ﵂، قالت: «أدنيت لرسول الله ﷺ غسله من الجنابة، …» (^٢).\nالدليل الرابع: في حديث سعد بن هشام عن عائشة ﵂ «كنَّا نُعِد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك، ويتوضأ …» (^٣).\nالدليل الخامس: عن أم عمارة بنت كعب ﵂، «أنَّ النبي ﷺ توضأ فأتي بماء في إناء قدر ثلثي الْمُدِّ …» (^٤).\nوجه الاستدلال: في هذه الأحاديث أحضر الصحابة ﵃ ماء الطهارة للنبي ﷺ فدل على جوازه من غير كراهة (^٥).\nالدليل السادس: عن حمران، أنَّ عثمان بن عفان ﵁: «دعا بوضوء فتوضأ …» (^٦).\nالدليل السابع: عن النَّزَّال بن سَبْرة عن علي ﵁ أنَّه صلى الظهر، ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة، حتى حضرت صلاة العصر، ثم أُتِي بماء، فشرب وغسل وجهه ويديه، وذكر رأسه ورجليه، …» (^٧).\nالدليل الثامن: عن أبي زرعة، قال: دخلت مع أبي هريرة ﵁، دارًا بالمدينة، فرأى أعلاها مصورًا يصور، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقوا حَبَّةً، ولْيَخْلُقوا ذَرَّةً» ثم دعا بتور من ماء، فغسل\n_________\n(^١) رواه البخاري (٤٥٧٧) ومسلم (١٦١٦).\n(^٢) رواه البخاري (٢٦٥) ومسلم (٣١٧).\n(^٣) رواه مسلم (٧٤٦).\n(^٤) انظر: غاية المقتصدين شرح منهج السالكين (١/ ٨٩).\n(^٥) انظر: فتح الباري (١/ ٢٨٦، ٣٦٣) والبناية شرح الهداية (١/ ١٩٣).\n(^٦) رواه البخاري (١٦٤) ومسلم (٢٢٦).\n(^٧) رواه البخاري (٥٦١٦).","vol":"1","page":353},{"text":"يديه حتى بلغ إبطه، فقلت: يا أبا هريرة، أشيء سمعته من رسول الله ﷺ؟ قال: منتهى الحلية (^١).\nالدليل التاسع: قيل لعبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري ﵁: توضأ لنا وضوء رسول الله ﷺ «فدعا بإناء …» (^٢).\nوجه الاستدلال: في هذه الآثار إحضار ماء الطهار للصحابة ﵃ من غير نكير فدل على جوازه من غير كراهة (^٣).\nالدليل العاشر: ينقل بعض أهل العلم الإجماع على جواز الاستعانة في إحضار الماء من غير كراهة (^٤).\nالرد: لا إجماع فالخلاف مشهور.\nالدليل الحادي عشر: إحضار الماء غير واجب في الطهارة فلو وقف تحت ميزاب فجرى الماء عليه ونوى الطهارة أجزاه (^٥).\nبقية الأدلة: الأدلة الآتية في جواز صب الماء على المتوضئ من غير كراهة.\nالقول الثاني: الكراهة: روي عن عمر وعلي وعثمان وابن عمر ﵃ وهو قول للأحناف (^٦)\n_________\n(^١) رواه البخاري (٥٩٥٣).\nأبو زرعة هو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ اختلف في اسمه.\n(^٢) رواه البخاري (١٨٦) ومسلم (٢٣٥).\n(^٣) انظر: عمدة القارئ (٢/ ٣٧٧).\n(^٤) انظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٤/ ١٧٨) وعمدة القارئ (٢/ ٣٠٥).\n(^٥) انظر: المهذب مع المجموع (١/ ٣٣٨).\n(^٦) قال الحصكفي في الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (١/ ٢٥٠): (وعدم الاستعانة بغيره) إلا لعذر وأمَّا استعانته ﵊ بالمغيرة ﵁ فلتعليم الجواز. قال ابن عابدين: كذا في البزازية، ومفاده أنَّ الاستعانة مكروهة حتى احتيج إلى هذا الجواب.\nوانظر: تبيين الحقائق (١/ ٤٣) ومراقي الفلاح وحاشية الطحطاوي ص: (٧٥، ٨١).","vol":"1","page":354},{"text":"ورواية عند الحنابلة (^١).\nالدليل الأول: ما يروى «كان رسول الله ﷺ لا يكل طهوره إلى أحد، ولا صدقته التي يتصدق بها، يكون هو الذي يتولاها بنفسه» (^٢).\n_________\n(^١) انظر: المغني (١/ ١٣١) والإنصاف (١/ ١٦٥) وكشاف القناع (١/ ١٠٧) وحاشية ابن قاسم (١/ ٢١٠).\n(^٢) الحديث جاء عن:\n١: عائشة ﵂. ٢: ابن عباس ﵄. ٣: زياد بن أبي زياد. ٤: العباس بن عبد الرحمن.\n١: حديث عائشة ﵂: رواه أحمد بن منيع - المطالب العالية (٩٦) - ومحمد بن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٢٧٨) قالا: حدثنا أبو العلاء، الحسن بن سوار أخبرنا ليث بن سعد وحميد في الأموال (٢١٢٠) ثنا عبد الله بن صالح، والطبراني في مسند الشاميين (١٩٩٦) حدثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن صالح قالوا: حدثنا معاوية بن صالح، أنَّ أبا حمزة، حدثه، أنَّ عائشة ﵂ قالت: قالت: «ما رأيت رسول الله ﷺ يكل صدقته إلى غير نفسه حتى يكون هو الذي يضعها في يد السائل، ولا رأيت رسول الله ﷺ وكل وضوءه إلى غير نفسه حتى يكون هو الذي يهييء وضوءه لنفسه، حتى يقوم إليه من الليل» مرسل رواته ثقات لكنَّه شاذ.\nمعاوية بن صالح وثقه ابن مهدي وأحمد والنسائي والعجلي وأبو زرعة وكان يحيى بن سعيد لا يرضاه وقال يعقوب بن شيبة قد حمل الناس عنه ومنهم من يرى أنَّه وسط ليس بالثبت ولا بالضعيف ومنهم من يضعفه وقال ابن عدي له حديث صالح وما أرى بحديثه بأسًا وهو عندي صدوق إلا أنَّه يقع في حديثه إفرادات وقال حميد بن زنجويه قلت لابن المديني إنَّك تطلب الغرائب فأت عبد الله بن صالح فاكتب عنه كتاب معاوية بن صالح.\nوأبو حمزة عيسى بن سليم قال ابن حجر صدوق له أوهام من السابعة - من كبار أتباع التابعين - فروايته عن عائشة ﵂ مرسلة ويحتمل أنَّها معضلة.\nفالذي يظهر لي شذوذ الحديث لتفرد أبي معاوية عن أبي حمزة والله أعلم.\n٢: حديث ابن عباس ﵄: رواه ابن ماجه (٣٦٢) حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد قال: حدثنا مطهر بن الهيثم قال: حدثنا علقمة بن أبي جمرة الضبعي، عن أبيه أبي جمرة الضبعي، عن ابن عباس ﵄ قال: «كان رسول الله ﷺ لا يكل طهوره إلى أحد، ولا صدقته التي يتصدق بها، يكون هو الذي يتولاها بنفسه» إسناده ضعيف جدًا.\nمطهر بن الهيثم ضعفه شديد قال ابن يونس متروك الحديث وقال ابن حبان منكر الحديث وقال العقيلي لا يصح حديثه.\nوعلقمة بن أبي جمرة الضبعي قال الذهبي مستور مقل وقال ابن حجر مجهول. فالحديث منكر.\nقال ابن حجر في التلخيص (١/ ١٦٨) فيه مطهر بن الهيثم، وهو ضعيف. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١٢٨) إسناد ضعيف علقمة بن أبي جمرة مجهول ومطهر بن الهيثم ضعيف وقال الألباني في الضعيفة (٤٢٥٠) ضعيف جدًا.\n٣: مرسل زياد بن أبي زياد: رواه محمد بن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٢٧٨) أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي أخبرنا كثير بن زيد عن زياد بن أبي زياد مولى عياش بن أبي ربيعة عن رسول الله ﷺ قال: «كانت خصلتان لا يكلهما إلي أحد: الوضوء من الليل حين يقوم والسائل يقوم حتى يعطيه» مرسل إسناده ضعيف.\nمحمد بن عبد الله الأسدي الزبيري ثقة وكثير بن زيد الأسلمي في حفظه شيء وثقه ابن عمار الموصلي وقال أحمد وابن عدي لا بأس به وقال يعقوب بن شيبة ليس بذاك وقال أبو زرعة صدوق فيه لين وقال أبو حاتم صالح ليس بالقوي يكتب حديثه وقال النسائي ضعيف وقال أبو جعفر الطبري ممن لا يحتج بنقله.\nوزياد بن ميسره ذكره ابن حبان في ثقاته والبخاري في الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا ووثقه ابن عبد البر وقال ابن حجر ثقة عابد من الخامسة.\n٤: مرسل العباس بن عبد الرحمن: رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٩٥) حدثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة، عن العباس بن عبد الرحمن المدني قال: «خصلتان لم يكن رسول الله ﷺ يكلهما إلى أحد من أهله، كان يناول المسكين بيده، ويضع الطهور من الليل ويخمره» مرسل إسناده ضعيف جدًا.\nموسى بن عبيدة الربذي ضعفه شديد قال الإمام أحمد لا يكتب حديثه وقال النسائي ضعيف وقال ابن عدي الضعف على رواياته بين وقال ابن معين ليس بشيء وقال مرة لا يحتج بحديثه.\nوالعباس بن عبد الرحمن مولى بني هاشم ذكره البخاري في الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا وقال ابن حجر مستور من الثالثة.\nوأصح الروايات السابقة حديث عائشة ﵁ وهو منقطع شاذ ومرسل زياد بن أبي زياد ضعيف وحديث ابن عباس ﵄ ومرسل العباس بن عبد الرحمن لا يصلحان للاعتبار. وفي متن الحديث نكارة فهو يخالف الأحاديث الثابتة في إحضار ماء الوضوء للنبي ﷺ وصب الماء عليه.","vol":"1","page":355},{"text":"الدليل الثاني: عن أبي الجنوب، قال: «رأيت عليًا ﵁ يستقي ماءً لوضوئه، فبادرته أستقي له، فقال: مه يا أبا الجنوب، فإنِّي رأيت عمر ﵁، يستقي ماءً لوضوئه، فبادرته أستقي له، فقال: مه يا أبا الحسن، فإنِّي رأيت رسول الله ﷺ يستقي ماءً لوضوئه، فبادرته أستقي له فقال: «مَهْ يَا عُمَرُ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَشْرَكَنِي فِي طُهُورِي أَحَدٌ» (^١).\n_________\n(^١) رواه أبو يعلى (٢٣١) حدثنا أبو هشام، والبزار - كشف الأستار (٢٦٠) - حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي وابن حبان في المجروحين (٣/ ٥٣) أخبرنا الحسن بن أحمد بن بسطام قال حدثنا أبو سعيد الأشج قالا حدثنا النضر بن منصور، حدثنا أبو الجنوب، قال: فذكره إسناده ضعيف جدًا.\nقال البزار: لا نعلمه يروى عن رسول الله ﷺ إلا عن عمر ﵁ بهذا الإسناد.\nالنضر بن منصور ضعفه شديد ترجم له ابن حبان في المجروحين فقال: يأتي بما لا يشبه حديث الأثبات لا يجوز عندي الاحتجاج بخبره إذا انفرد.\nوكذلك أبو الجنوب ضعفه شديد ترجم له الذهبي في الميزان فقال: عقبة بن علقمة [ت]، أبو الجنوب. عن علي ﵁ قال أبو حاتم: ضعيف بين الضعف. لا يشتغل به. وكذا ضعفه الدارقطني، وساق له في سننه … رواه النضر بن منصور الفزاري عنه. والنضر واهٍ.\nفالحديث منكر.\nوأبو هشام الرفاعي هو محمد بن يزيد. وأبو سعيد الأشج كنية ولقب عبد الله بن سعيد الكندي.\nقال ابن الملقن في التوضيح (٤/ ٢٨١) والحديث عن علي ﵁ لا يصح؛ لأنَّ رواية النضر بن منصور، عن أبي الجنوب، عن علي ﵁، وهما غير حجة في الدين فلا يعتد بنقلهما.\nوقال ابن حجر في التلخيص (١/ ١٦٨) قال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: النضر بن منصور، عن أبي الجنوب، وعنه ابن أبي معشر تعرفه؟ قال: هؤلاء حمالة الحطب.","vol":"1","page":356},{"text":"وجه الاستدلال: كان النبي ﷺ يتولى طهارته بنفسه ولا يعينه عليها أحد.\nالرد: الأحاديث الواردة في عدم استعانة النبي ﷺ في الطهارة لا تصح.\nالدليل الثالث: ما يروى أنَّ النبي ﷺ قال: «إنَّا لا نستعين على الوضوء بأحد».\nوجه الاستدلال: كالذي قبله.\nالرد: الحديث لا أصل له (^١).\nالدليل الرابع: عن عبد الله الرومي قال: كان عثمان ﵁ يقوم من الليل فيلي طهوره بنفسه، فيقال له: لو أمرت بعض الخدم، فقال: «إنِّي أحب أن أليه بنفسي» (^٢).\n_________\n(^١) قال النووي في المجموع (١/ ٣٣٩) حديث إنَّا لا نستعين على الوضوء بأحد فباطل لا أصل له.\n(^٢) الأثر مداره على علي بن مسعدة، عن عبد الله الرومي واختلف عليه في لفظه فرواه:\n١: ابن أبي شيبة (١/ ١٩٥) حدثنا أبو أسامة، عن علي بن مسعدة، قال: حدثنا عبد الله الرومي قال: فذكره إسناده ضعيف.\nعلي بن مسعدة قال ابن معين صالح وقال أبو حاتم لا بأس به وقال البخاري فيه نظر وضعفه أبو داود وقال النسائي ليس بالقوي وقال ابن عدي أحاديثه غير محفوظة وقال ابن حبان لا يحتج بما لا يوافق فيه الثقات وعبد الله الرومي وثقه العجلي وقال ابن حجر مقبول.\n٢: محمد بن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ٤٤) قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة وابن شبة في أخبار المدينة (٣/ ٢٣٥) حدثنا محمد بن يزيد الرفاعي والبلاذري في أنساب الأشراف (١٢٣٦) حدثنا عمرو بن محمد الناقد وأحمد بن إبراهيم الدورقي يروونه عن حماد بن أسامة وأحمد في الزهد (٦٧٦) حدثنا محمد بن بكر، يرويانه - حماد بن أسامة ومحمد بن بكر - عن علي بن مسعدة عن عبد الله الرومي قال: كان عثمان ﵁ يلي وضوء الليل بنفسه. قال فقيل له: لو أمرت بعض الخدم فكفوك. فقال: «لا. الليل لهم يستريحون فيه» إسناده ضعيف.\nفرواه بهذا اللفظ الجماعة عن حماد بن أسامة وتابعه محمد بن بكر البرساني وهو المحفوظ والله أعلم فلعل الاضطراب في متنه من علي بن مسعدة أو من شيخه والله أعلم. ومفهوم هذه الرواية يوافق الثابت عن عثمان ﵁ في الاستعانة على الوضوء.\nورواه عبد الله بن المبارك في الزهد (١٢٣٣) قال: أخبرنا الزبير بن عبد الله، أنَّ جدته، أخبرته، وكانت خادمًا لعثمان بن عفان ﵁، قالت: «كان عثمان ﵁ لا يوقظ نائمًا من أهله إلا أن يجد يقظانًا فيدعوه، فيناوله وضوءه، وكان يصوم الدهر» إسناده ضعيف.\nالزبير بن عبد الله ذكره ابن حبان في ثقاته وقال أبو حاتم صالح وقال ابن عدي أحاديثه منكرة المتن والإسناد. ورهيمة خادم عثمان بن عفان ﵁ ذكرها ابن حبان في ثقاته.","vol":"1","page":357},{"text":"الدليل الخامس: روي عن ابن عمر ﵄ قال: «لا أبالي أعانني رجل على طهوري أو ركوعي» (^١).\nوجه الاستدلال: كان عمر وعثمان وعلي وابن عمر ﵃ لا يستعينون على الوضوء.\nالرد من وجهين:\nالأول: الوارد عنهم لا يصح والثابت عنهم خلاف ذلك.\nالثاني: لو صح لحمل على الإعانة بمباشرة الوضوء جمعًا بينه وبين الثابت عنهم (^٢).\n_________\n(^١) قال البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٦٤) وعن أيفع أو أيمع عن ابن عمر ﵄: «لا أبالي أعانني رجل على طهوري أو ركوعي» وهذا منكر لأنَّ مجاهدًا وعباية قالا: وضينا ابن عمر ﵄. ولم أقف عليه مسندًا.\n(^٢) انظر: فتح الباري (١/ ٢٨٦).","vol":"1","page":358},{"text":"<span data-type='title' id=toc-166>الاستعانة على الطهارة بصب الماء</span>\nأهل العلم لهم في المسألة قولان قول بالجواز وقول بالكراهة:\nالقول الأول: الجواز: وهو مذهب عمر وعثمان وعلي وابن عباس وابن عمر ونسب لأبي هريرة (^١) ولعبد الرحمن بن أبزى ﵃ والضحاك بن مزاحم (^٢) وهو مذهب سفيان الثوري وعبد الرزاق - يأتي عنهما في أثر ابن عمر ﵄ وهو مذهب الأحناف (^٣) والمالكية - وتقدم - والشافعية (^٤) والبخاري (^٥) والعيني (^٦).\nالدليل الأول: عن المغيرة بن شعبة ﵁، قال: «كنت مع النبي ﷺ ذات ليلة في مسير، فقال لي: «أَمَعَكَ مَاءٌ؟» قلت: نعم «فنزل عن راحلته، فمشى حتى توارى في سواد الليل، ثم جاء فأفرغت عليه من الإداوة، فغسل وجهه، وعليه جبة من صوف، فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتى أخرجهما من أسفل الجبة فغسل ذراعيه ومسح برأسه ثم أهويت لأنزع خفيه» فقال: «دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ»\n_________\n(^١) انظر: الأوسط في السنن (١/ ٤٨٧).\n(^٢) انظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٤/ ٢٨١).\n(^٣) انظر: فتح القدير (١/ ٣١) والبحر الرائق (١/ ٥٦) وحاشية ابن عابدين (١/ ٢٥١) وحاشية الشلبي على تبيين الحقائق (١/ ٤٤).\n(^٤) قال النووي في المجموع (١/ ٣٤١) إن استعان به في صب الماء عليه فإن كان لعذر فلا بأس وإلا فوجهان حكاهما المتولي وغيره أحدهما يكره والثاني لا يكره لكنَّه خلاف الأولى وهذا أصح.\nوانظر: الحاوي (١/ ١٣٤) وأسنى المطالب (١/ ٤٢) ونهاية المحتاج (١/ ١٩٤).\n(^٥) بوب البخاري في صحيحه - مع الفتح (١/ ٢٨٦) - باب الرجل يوضئ صاحبه.\nقال ابن حجر: استدل البخاري من صب الماء عليه عند الوضوء أنَّه يجوز للرجل أن يوضئه غيره لأنَّه لما لزم المتوضئ الاغتراف من الماء لأعضائه وجاز له أن يكفيه ذلك غيره بالصب والاغتراف بعض عمل الوضوء كذلك يجوز في بقية اعماله.\nقال أبو عبد الرحمن: في صحة هذه النسبة نظر فتأتي - قريبًا - الأحاديث والآثار في لفظ (وضأ) والمقصود بها الصب فالذي يظهر لي أنَّ مراد البخاري الصب لا مباشرة غسل الأعضاء.\nقال عبد الكريم الرافعي القزويني في التدوين في أخبار قزوين (١/ ٤٩٦) ترجم البخاري الباب بالرجل يوضاء صاحبه وأراد به إعانته على الوضوء. وهذا الذي فهمه العيني في العمدة (٢/ ٣٦٣، ٣٦٤) والله أعلم.\n(^٦) انظر: عمدة القارئ (٢/ ٣٦٣).","vol":"1","page":359},{"text":"ومسح عليهما» (^١).\nالدليل الثاني: عن أسامة بن زيد ﵄، «أنَّ رسول الله ﷺ لما أفاض من عرفة عدل إلى الشعب فقضى حاجته، قال أسامة بن زيد ﵁ فجعلت أصب عليه ويتوضأ، فقلت يا رسول الله أتصلي؟ فقال: «المُصَلَّى أَمَامَكَ» (^٢).\nوجه الاستدلال: صب الصحابة ﵃ على النبي ﷺ ماء الوضوء (^٣).\nالرد: هذا كان في السفر فهو للحاجة (^٤).\nالجواب: تأتي أحاديث الصب على النبي ﷺ في الحضر وهي لا تصح وجاء عن الصحابة ﵃ الصب في الحضر.\nالدليل الثالث: عن أنس بن مالك ﵁ قال: وضأت رسول الله ﷺ فخلل لحيته وقال: «هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي ﷿» (^٥).\n_________\n(^١) رواه البخاري (٢٠٦) ومسلم (٢٧٤).\n(^٢) رواه البخاري (١٨١) ومسلم (١٢٨٠).\n(^٣) انظر: فتح الباري (٣/ ٥٢٠) وعمدة القارئ (٢/ ٣٦٦).\n(^٤) انظر: فتح الباري (١/ ٢٨٥) وعمدة القارئ (٢/ ٣٦٦).\n(^٥) الحديث رواه عن أنس ﵁:\n١: محمد بن خالد الضبي. ٢: الوليد بن زوران. ٣: سليمان التيمي. ٤: عيسى بن يزيد. ٥: ثابت البناني. ٦: معاوية بن قرة.\n١: رواية محمد بن خالد الضبي: رواه البيهقي (١/ ٥٤) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب حدثنا العباس بن محمد الدورى حدثنا معاذ بن أسد حدثنا الفضل بن موسى حدثنا السكري يعني أبا حمزة عن إبراهيم الصائغ عن أبي خالد عن أنس بن مالك ﵁ قال: فذكره مرسل رواته محتج بهم.\nأبو خالد محمد بن خالد الضبي قال أبو حاتم ليس بحديثه بأس وذكره ابن حبان في ثقاته ووثقه ابن معين وقال الأزدي منكر الحديث وقال الذهبي وابن حجر صدوق. وقال العلائي: محمد بن خالد الضبي كوفي روى عن أنس ﵁ في تخليل اللحية قال أحمد بن حنبل من أين أدرك محمد بن خالد أنسًا ﵁ أو رآه؟! وقال ابن معين لم يسمع من أنس ﵁ ووثقه. وبقية رواته ثقات. وهذه الرواية أقوى طرق الحديث التي وقفت عليها.\nوأبو حمزة السكرى هو محمد بن ميمون المروزى وإبراهيم الصائغ هو ابن ميمون المروزي.\n٢: رواية الوليد بن زوران: رواه أبو عبيد في الطهور (٢٩٨) قال: ثنا علي بن معبد وأبو داود (١٤٥) حدثنا أبو توبة يعني الربيع بن نافع وأبو يعلى (٤٢٦٩) حدثنا أبو طالب عبد الجبار بن عاصم يروونه عن أبي المليح، عن الوليد بن زوران، عن أنس بن مالك ﵁، قال فذكره إسناده ضعيف.\nالوليد بن زوران قال أحمد ما لي به تلك المعرفه وذكره ابن حبان في ثقاته وقال ابن حجر لين الحديث وقال أبو داود لا ندري سمع من أنس ﵁ أو لا.\nوأبو المليح هو الحسن بن عمر الرقي.\nتنبيه: لفظ رواية أبي داود «أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا توضأ».\n٣: رواية سليمان بن طرخان التيمي: رواه أبو يعلى (٤٠٧١) حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد القرشي الرقي، حدثنا بقية بن الوليد، والطبراني في الأوسط (٤٦٦٤) حدثنا عبد الرحمن بن عمرو أبو زرعة قال: نا علي بن عياش الحمصي قالا: حدثنا علي بن الفضيل بن عبد العزيز الحنفي قال: حدثني سليمان التيمي، عن أنس بن مالك ﵁ قال: «وضأت رسول الله ﷺ قبل موته بشهر، فمسح على الخفين والعمامة» إسناده ضعيف وفي متنه نكارة.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن سليمان التيمي إلا علي بن الفضيل.\nوعلي بن الفضيل لم أقف له على ترجمة. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٥٥) فيه علي بن الفضيل بن عبد العزيز، ولم أجد من ذكره.\n٤: رواية عيسى بن يزيد الأزرق: رواه الطبراني في الأوسط (٥١٢٧) حدثنا محمد بن هشام المستملي ح (٢٩٧٦) حدثنا إسماعيل قالا: نا داود بن حماد بن فرافصة البلخي قال: نا عتاب بن محمد بن شوذب ابن أخي عبد الله بن شوذب، عن عيسى الأزرق، عن مطر الوراق، عن أنس بن مالك ﵁ قال: فذكره مرسل إسناده ضعيف.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن مطر الوراق إلا عيسى الأزرق، ولا عن عيسى إلا عتاب بن محمد، تفرد به: داود بن حماد.\nداود بن حماد ذكره ابن حبان في ثقاته وقال: كان صاحب حديث حافظًا يغرب وذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا ونقل الذهبي في الميزان قول ابن القطان: حاله مجهولة. فتعقبه ابن حجر في لسان الميزان بقوله: قلت: بل هو ثقة فمن عادة أبي زرعة أن لا يحدث إلا عن ثقة.\nوعتاب بن محمد ذكره ابن حبان في ثقاته وقال مستقيم الحديث وذكر البخاري في الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا وقال الذهبي ما أعرفه.\nوعيسى بن يزيد الأزرق ذكره ابن حبان في ثقاته وذكر البخاري في الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا وقال البيلماني: فيه نظر. وقال ابن حجر: مقبول.\nومطر بن طهمان الوراق ذكره ابن حبان في ثقاته وقال يحيى بن سعيد وأحمد سيئ الحفظ وقال النسائي ليس بالقوي وروايته عن أنس ﵁ مرسلة ذكر ذلك أبو زرعة والعجلي. فهذه الرواية منكرة.\n٥: رواية ثابت البناني ورواه:\n١): العقيلي في الضعفاء الكبير (٣/ ١٥٥) حدثنا عبدان بن أحمد المروزي قال: حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا عمر بن حفص العبدي أبو حفص، عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: فذكره إسناده ضعيف جدًا.\nعمر بن حفص العبدي ترجم له العقيلي فقال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: سألت أبي عن أبي حفص العبدي، فقال: تركنا حديثه وحرقناه حدثنا محمد بن عيسى قال: حدثنا عباس قال: سمعت يحيى قال: عمر بن حفص أبو حفص العبدي ليس بشيء حدثني آدم بن موسى قال: سمعت البخاري قال: عمر بن حفص العبدي ليس بالقوي.\n٢): العقيلي (٣/ ١٥٧) حدثنا محمد بن الفضل بن جابر السقطي قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الثقفي قال: حدثنا عمر بن ذؤيب، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك ﵁ قال: فذكره إسناده ضعيف جدًا.\nإسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي ذكره ابن حبان في ثقاته وقال الأزدي منكر الحديث وقال ابن أبي حاتم أدركته ولم أكتب عنه.\nوترجم العقيلي لعمر بن ذؤيب فقال: عن ثابت مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ، ولعله عمر بن حفص بن ذؤيب. وبقية رواته ثقات.\nفرواية ثابت البناني منكرة.\n٦: رواية معاوية بن قرة: رواه ابن عدي (٣/ ١٩٩) ثنا علي بن الجعد أخبرني سلام الطويل عن زيد العمي عن معاوية بن قرة عن أنس بن مالك ﵁ قال: فذكره إسناده ضعيف جدًا.\nقال ابن عدي: هذا الحديث ليس البلاء فيه من زيد العمي البلاء من الراوي عنه سلام الطويل ولعله أضعف منه.\nوزيد بن الحواري العمي ضعيف قال ابن عدي هو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم.\nوسلام بن سلم ويقال ابن سليم الطويل ضعفه شديد قال ابن معين ليس بشيئ وقال أحمد: منكر الحديث وقال النسائي: متروك. فهذه الرواية منكرة.\nوأقوى طرق حديث أنس ﵁ التي وقفت عليها مرسل أبي خالد محمد بن خالد الضبي ويحتمل أنَّها تعود إلى الطرق الضعيفة أمَّا رواية الوليد بن زوران فإضافة إلى ضعفها احتمال انقطاعها وبقية الروايات إمَّا عن مجهول أو مسلسلة بالضعفاء أو ضعفها شديد فالذي يظهر لي ضعف الحديث ومما يدل على نكارته لم يروه خاصة أنس ﵁ ممن لازموا أنسًا ﵁ وحفظوا حديثه والله أعلم.","vol":"1","page":360},{"text":"الدليل الرابع: عن الربيع بنت معوذ بن عفراء ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يأتينا قال: «اسْكُبِي لِي وَضُوءً» فسكبت له في ميضأة وهي الركوة تأخذ مدًا وثلثًا، أو مدًا وربعًا من الماء، فقال: «اسْكُبِي عَلَى يَدَيَّ» (^١).\n_________\n(^١) الحديث رواه عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب عن الربيع ﵂ ورواه عنه:\n١: بشر بن المفضل عند أبي عبيد في الطهور (١٠٦) وأبي داود (١٢٦) والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٧٠).\n٢: زهير بن محمد التميمي عند الطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٧٠).\n٣: عبيد الله بن عمرو الرقي عند ابن المنذر (٣٣٣).\n٤: شريك بن عبد الله النخعي عند الطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٦٩) وابن ماجه (٣٩٠) والبيهقي (١/ ٢٣٧).\n٥: محمد بن عجلان عند أبي عبيد في الطهور (٣١٨).\nوعبد الله بن محمد بن عقيل ضعيف من قبل حفظه قال ابن سعد وأحمد منكر الحديث وقال يعقوب صدوق وفي حديثه ضعف شديد جدًا وقال الجوزجاني أتوقف عنه عامة ما يرويه غريب وقال أبو زرعة مختلف عنه في الأسانيد وقال أبو حاتم لين الحديث ليس بالقوي ولا ممن يحتج بحديثه وقال النسائي ضعيف وقال ابن خزيمة لا أحتج به لسوء حفظه.\nفتفرد عبد الله بن محمد بالحديث يدل على نكارته والله أعلم\nتنبيه: روى الحديث غير من ذُكِرُوا لكن ليس في رواياتهم ذكر الصب.","vol":"1","page":362},{"text":"الدليل الخامس: في حديث قيام ابن عباس مع النبي ﷺ قال: «… وأردت أن أقوم فأصب عليه فخفت أن يدع الليل من أجلي …» (^١).\nالدليل السادس: عن صفوان بن عسال ﵁، قال: «صببت على النبي ﷺ الماء في السفر والحضر في الوضوء» (^٢).\nالدليل السابع: عن معقل بن يسار ﵁، قال: «وضأت النبي ﷺ ذات يوم …» (^٣).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٥٥).\n(^٢) رواه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٩٦) وابن ماجه (٣٩١) قالا حدثنا بشر بن آدم والطبراني في الأوسط (٢٦٨٤) حدثنا إبراهيم قال: نا أبي قالا حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثني الوليد بن عقبة قال: حدثني حذيفة بن أبي حذيفة الأزدي، عن صفوان بن عسال ﵁، قال: فذكره إسناده ضعيف.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن حذيفة بن أبي حذيفة إلا الوليد، تفرد به زيد.\nوزيد بن الحباب وثقه ابن المديني والعجلي والدارقطني وأحمد بن صالح وقال أحمد وأبو حاتم صدوق وذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطاء يعتبر حديثه إذا روى عن المشاهير وأما روايته عن المجاهيل ففيها المناكير وهذا منه فالوليد بن عقبة العنسي مجهول ذكر ذلك الذهبي وابن حجر.\nوحذيفة بن أبي حذيفة ذكره البخاري وقال: لم يذكر حذيفة سماعًا من صفوان ﵁ وذكره ابن حبان في ثقاته وقال ابن حجر مقبول. فالحديث منكر والله أعلم.\nقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٢٥١) رواه البخاري في تاريخه … وأشار إلى تضعيفه فقال: ولم يذكر حذيفة سماعًا من صفوان ﵁ وقال ابن حجر في التلخيص (١٠٩) فيه ضعف وضعفه الألباني في ضعيف ابن ماجه (٨٧).\n(^٣) رواه أحمد (١٩٧٩٦) حدثنا أبو أحمد، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٢٩) حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا محمد بن عبد الله الأسدي قال حدثنا خالد بن طهمان، عن نافع بن أبي نافع، عن معقل بن يسار ﵁، قال: وضأت النبي ﷺ ذات يوم، فقال: «هَلْ لَكَ فِي فَاطِمَةَ تَعُودُهَا؟» فقلت: نعم، فقام متوكئًا علي، فقال: «أَمَا إِنَّهُ سَيَحْمِلُ ثِقَلَهَا غَيْرُكَ، وَيَكُونُ أَجْرُهَا لَكَ» قال: فكأنَّه لم يكن علي شيء حتى دخلنا على فاطمة ﵂، فقال لها: «كَيْفَ تَجِدِينَكِ؟» قالت: والله لقد اشتد حزني، واشتدت فاقتي، وطال سقمي قال: «أَوَمَا تَرْضَيْنَ أَنِّي زَوَّجْتُكِ أَقْدَمَ أُمَّتِي سِلْمَا، وَأَكْثَرَهُمْ عِلْمًا، وَأَعْظَمَهُمْ حِلْمًا» إسناده ضعيف.\nخالد بن طهمان مختلط قال أبو حاتم هو من عتق الشيعة محله الصدق وقال أبو عبيد لم يذكره أبو داود إلا بخير وذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطي ويهم. وقال ابن معين ضعيف خلط قبل موته بعشر سنين وكان قبل ذلك ثقة وقال ابن عدي ولم أر له في مقدار ما يرويه حديثًا منكرًا. فخالد بن طهمان متشيع والحديث في بدعته لكن موطن الشاهد ليس في بدعته.\nوأبو أحمد هو محمد بن عبد الله الزبيري الأسدي.","vol":"1","page":363},{"text":"الدليل الثامن: عن أم عياش ﵂ قالت: «كنت أوضئ رسول الله ﷺ، وأنا قائمة، وهو قاعد» (^١).\nالدليل التاسع: عن ثابت البناني قال: سمعت أنس بن مالك ﵁، يقول: «صببت على رسول الله ﷺ الوضوء بيدي فقال لي: «يَا غُلَامُ أَسْبِغِ الْوُضُوءَ يَزِدِ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ، …» (^٢).\n_________\n(^١) رواه ابن ماجه (٣٩٢) حدثنا كردوس بن أبي عبد الله الواسطي والطبراني في الأوسط (٥٢٦٨) حدثنا محمد بن أحمد بن هشام الحربي قال: نا الفضل بن أبي طالب قالا: حدثنا عبد الكريم بن روح قال: حدثنا أبي روح بن عنبسة بن سعيد بن أبي عياش مولى عثمان بن عفان ﵁، عن أبيه عنبسة بن سعيد، عن جدته أم أبيه، أم عياش ﵂، وكانت أمة لرقية بنت رسول الله ﷺ، قالت: فذكره إسناده ضعيف.\nقال الطبراني لا يروى هذا الحديث عن أم عياش ﵂ إلا بهذا الإسناد، تفرد به: عبد الكريم بن روح.\nوعبد الكريم بن روح بن عنبسة ضعيف قال أبو حاتم مجهول وذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطاء وضعفه الدارقطني. وأبوه روح بن عنبسة ذكره البخاري في الكبير ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا وقال ابن حجر والخزرجي مجهول وأبوه عنبسة بن سعيد قال الذهبي لا يعرف وقال ابن حجر مجهول. فالحديث منكر.\nقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٢٥١) في إسناده عبد الكريم بن روح البصري قال الرازي: مجهول. وقال الدارقطني: ضعيف. وضعف إسناده ابن حجر في التلخيص (١/ ١٧٠) وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه (١٣٩) إسناد مجهول وعبد الكريم مختلف فيه وضعف الحديث العيني في عمدة القارئ (٢/ ٣٦٥) والألباني في ضعيف ابن ماجه (٨٨).\n(^٢) رواه العقيلي في الضعفاء الكبير (٣/ ٤٤٤) حدثنا جدي، وابن الأعرابي في معجمه (٦٩٩) نا محمد بن سنان قالا حدثنا بكار بن عدي العقيلي، حدثنا الفضل بن العباس أبو العباس، حدثنا ثابت البناني قال: سمعت أنس بن مالك ﵁، يقول: «صببت على رسول الله ﷺ الوضوء بيدي فقال لي: «يَا غُلَامُ أَسْبِغِ الْوُضُوءَ يَزِدِ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ، وَسَلِّمْ عَلَى مَنْ لَقِيتِ مِنْ أُمَّتِي يُكْثِرْ حَسَنَاتِكَ، وَسَلِّمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ إِذَا دَخَلْتَ عَلَيْهِمْ يُكْثِرْ خَيْرَ بَيْتِكَ، وَوَقِّرِ الْكَبِيرَ وَارْحَمِ الصَّغِيرَ تُرَافِقُنِي غَدًا فِي الْجَنَّةِ» إسناده ضعيف جدًا.\nبكار بن عدي لم أقف له على ترجمة.\nوالفضل بن العباس البصري مجهول قال العقيلي: مجهول بالنقل عن ثابت، لا يتابعه إلا من هو دونه أو مثله وقال الذهبي لا يعرف.","vol":"1","page":364},{"text":"الدليل العاشر: عن أميمة ﵂ مولاة النبي ﷺ قالت: «كنت أوضئه ﷺ أفرغ على يديه الماء …» (^١).\nالدليل الحادي عشر: عن جابر ﵁ قال: «وضأت النبي ﷺ غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث ولا أربع فرأيته يخلل لحيته بأصابعه كأنَّها أنياب مشط» (^٢).\nالدليل الثاني عشر: عن جرير بن عبد الله ﵁ قال: «وضأت رسول الله ﷺ، فمسح على خفيه بعدما أنزلت المائدة» (^٣).\n_________\n(^١) حديث منكر رواه محمد ابن نصر المروزي - في تعظيم قدر الصلاة (٩١٢) - وغيره.\nانظر: الاستيعاب لأدلة حكم تارك الصلاة ص:) ٧٣).\n(^٢) رواه ابن عدي (١/ ٤٠٣) حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز حدثنا شريح بن يونس حدثنا أصرم بن الصالح الخراساني حدثنا مقاتل بن حيان عن الحسن عن جابر ﵁ قال: فذكره إسناده ضعيف جدًا.\nقال ابن عدي أصرم بن الصالح أبو الصالح النيسابوري عن مقاتل بن حبان منكر الحديث سمع منه حسين بن منصور سمعت ابن حماد يقول قال البخاري مثله ولم يقل سمع منه الحسين بن منصور وقال النسائي فيما أخبرني محمد بن العباس عنه قال أصرم بن الصالح النيسابوري يروي عن مقاتل بن حيان متروك الحديث.\nوقال ابن عدي له أحاديث عن مقاتل مناكير كما قاله البخاري والنسائي وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق وليس له كبير حديث. فالحديث منكر.\n(^٣) رواه عبد الرزاق (٧٥٩) - والطبراني في الأوسط (٣٠٠٤) والعقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ٤٦٤) عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق - عن ياسين عن حماد بن أبي سليمان، عن ربعي بن حراش، عن جرير بن عبد الله ﵁ قال: فذكره إسناده ضعيف جدًا.\nياسين بن معاذ الزيات ضعفه شديد قال ابن معين: ليس حديثه بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي وابن الجنيد: متروك. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات. فذكر التوضئة منكر.\nوأشار إلى نكارة لفظ: «وضأت رسول الله ﷺ» الطبراني بقوله: تفرد به عبد الرزاق ورواه شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن جرير والعقيلي بقوله: هذا يروى عن جرير من طرق صحاح من غير هذا الوجه.\nفالحديث رواه جمع منهم شعبة عند البخاري (٣٨٧) وأبو معاوية محمد بن خازم وعيسى بن يونس ووكيع بن الجراح وسفيان بن عيينة وعلي بن مسهر عند مسلم (٢٧٢) يروونه عن الأعمش، قال: سمعت إبراهيم النخعي، عن همام بن الحارث، قال: رأيت جرير بن عبد الله ﵁ «بال، ثم توضأ ومسح على خفيه، ثم قام فصلى» فسئل، فقال: «رأيت النبي ﷺ صنع مثل هذا» من غير ذكر التوضئة.","vol":"1","page":365},{"text":"الدليل الثالث عشر: عن معاوية ﵁ قال: «صببت على رسول الله ﷺ يومًا وضوءه …» (^١).\nوجه الاستدلال: كالذي قبله.\nالرد: هذه الأحاديث ضعيفة وبعضها ضعفها شديد.\nالدليل الرابع عشر: عن ابن عباس ﵄، قال: «لم أزل حريصًا على أن أسأل عمر بن الخطاب ﵁، عن المرأتين من أزواج النبي ﷺ، اللتين قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] حتى حج وحججت معه، وعدل وعدلت معه بإداوة فتبرز، ثم جاء فسكبت على يديه منها فتوضأ، فقلت له: يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي ﷺ، اللتان قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾؟ قال: «واعجبًا لك يا ابن عباس، هما عائشة وحفصة …» (^٢).\nالدليل الخامس عشر: عن الحسن، قال: رأيت أمير المؤمنين عثمان ﵁ «يُصَب عليه من إبريق» (^٣).\n_________\n(^١) رواه الطبراني في الأوسط (٢٢٠٤) حدثنا أحمد بن الحسين بن مابهرام الإيذجي قال: نا الجراح بن مخلد قال: نا يحيى بن غالب بن راشد العبشمي قال: حدثني أبي، عن غالب القطان، عن الحسن قال: سمعت معاوية ﵁ يخطب وهو يقول: «صببت على رسول الله ﷺ يوما وضوءه، فرفع رأسه إلي، فقال: «أَمَا إِنَّكَ سَتَلِي أَمْرَ أُمَّتِي بَعْدِي، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَاقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزْ، عَنْ مُسِيئِهِمْ» قال: فما زلت أرجوها حتى قمت مقامي هذا» إسناده ضعيف جدًا.\nقال الطبراني: لم يروه عن غالب القطان إلا يحيى بن غالب بن راشد.\nيحيى بن غالب ترجم له الذهبي في الميزان فقال: يحيى بن غالب عن أبيه، عن الحسن في فضائل معاوية ﵁، فذكر خبرًا موضوعًا.\nوغالب القطان هو ابن أبي غيلان.\n(^٢) رواه البخاري (٥١٩١) ومسلم (١٤٧٩).\n(^٣) رواه أبو عبيد في الطهور (١١٩) وابن أبي شيبة (١/ ٣٧) وابن سعد في الطبقات الكبرى (٧/ ١١٥) قالوا ثنا ابن علية إسماعيل بن إبراهيم، عن شعيب بن الحبحاب، عن الحسن، قال: فذكره وإسناده صحيح.\nسئل أبو زرعة هل لقى الحسن أحدًا من البدريين قال رآهم رؤية رأى عثمان بن عفان وعليًا ﵄ قيل له سمع منهما حديثًا؟ قال: لا.","vol":"1","page":366},{"text":"الدليل السادس عشر: «كان علي ﵁ يُصَب عليه ماءُ الوضوء» (^١).\nالدليل السابع عشر: «كان ابن عمر ﵄ يُصَب عليه ماءُ الوضوء» (^٢).\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (١/ ٣٩) حدثنا زيد بن الحباب، عن محمد بن يزيد، عن مجمع بن عتاب، عن أبيه، قال: وضأت عليًا ﵁ فحرك خاتمه.\nمحمد بن يزيد ترجم له البخاري في الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل فقالا العطار روى عن مجمع بن عتاب. ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبان في ثقاته وقال محمد بن يزيد الحارثي يروي عن مجمع بن عتاب الشقري روى عنه زيد بن حباب.\nوترجم له في تهذيب الكمال وتهذيبه فقال: - تمييز - محمد بن يزيد الحنفي الكوفي العطار روى عن أبي بكر بن عياش وعنه ابنه عبد الله قلت [ابن حجر] قرأت بخط الذهبي فيه جهالة انتهى وقد ذكره مسلمة بن قاسم في تاريخه ووثقه وقال … وكان عطارًا.\nومجمع بن عتاب ذكره ابن حبان في ثقاته والبخاري في الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا وأبوه عتاب بن شمير ﵁ صحابي.\nورواه البيهقي (١/ ٥٧) أخبرنا أبو طاهر الفقيه من أصل سماعه أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصرى أخبرنا أبو أحمد: محمد بن عبد الوهاب أخبرنا الفضل بن دكين حدثنا عبد الصمد بن جابر بن ربيعة الضبي قال سمعت مجمع بن عتاب بن شمير عن أبيه ﵁ قال: فذكره\nوعبد الصمد بن جابر ذكره ابن حبان في ثقاته وترجم له في المجروحين فقال: روى عنه الفضل بن دكين يخطاء كثيرًا ويهم فيما يروي على قلة روايته سمعت الحنبلي يقول سمعت أحمد بن زهير يقول سئل يحيى بن معين عن عبد الصمد بن جابر بن ربيعة فقال ضعيف. ولم يتفرد به.\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ٣٩) حدثنا وكيع، عن محمد بن يزيد، عن رجل، عن أبيه، عن علي ﵁ مثله. فأبهم وكيع شيخه وشيخ شيخه.\nورواه الدولابي في الكنى (٢/ ٥٤٨) أخبرني أحمد بن شعيب قال: أنبأ أحمد بن سليمان قال: حدثنا زيد بن حباب قال: أبو رفاعة عبد القاهر بن تليد بن رفاعة العامري قال: حدثتني الزبراء جارية امرأة علي بن أبي طالب ﵁ قالت: وضأت عليًا ﵁ في الطشت فوضع يده على منكبي وقال: استمسكي لا تضرطي يا زبراء رواته ثقات غير الزبراء مولاة علي ﵂ وقيل مولاة زوجته لم أقف لها على ترجمة.\nوأحمد بن شعيب هو الحافظ النسائي وشيخه هو الرهاوي.\nقال أبو عبد الرحمن: الأثر ثابت بمجموعه والله أعلم.\n(^٢) رواه عن ابن عمر ﵄:\n١: مجاهد بن جبر. ٢: عباية بن رفاعة. ٣: عثمان مولى آل الزبير.\n١: مجاهد: رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٩) حدثنا محمد بن أبي عدي، عن شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد، عن ابن عمر ﵄، قال: «إن كنت لأسكب عليه الماء، فيغسل رجليه» إسناده صحيح.\nأبو بشر هو جعفر بن إياس.\n٢: عباية بن رفاعة بن رافع: رواه ابن أبي شيبة (٩/ ١٠٥) حدثنا يعلى وابن المنذر في الأوسط (٣٣١) حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، قالا حدثنا أبو حيان، عن عباية قال: «وضأت ابن عمر ﵄ فقمت، عن يمينه أفرغ عليه الماء» إسناده صحيح.\nقال عبد الرزاق: وضأت أنا الثوري فأقامني عن يمينه.\nيعلى هو ابن عبيد الطنافسي وإسحاق هو ابن إبراهيم الدَّبَري وأبو حيان هو يحيى بن سعيد التيمي.\n٣: عثمان مولى آل الزبير: رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٨) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عثمان، قال: «- وكان من غلمة ابن الزبير ﵃: وضأت ابن عمر ﵁ فرأيته يمسح ظاهر أذنيه» رواته ثقات عدا مولى آل الزبير فذكره البخاري في تاريخه وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.","vol":"1","page":367},{"text":"وجه الاستدلال: في هذه الآثار صُبَّ ماءُ الوضوء على الصحابة ﵃ من غير إنكار فدل على جوازه من غير كراهة (^١).\nالدليل الثامن عشر: قال الشوكاني: الاستعانة بالغير على صب الماء، … مجمع على جوازه وأنَّه لا كراهة فيه (^٢).\nالرد: لا إجماع في المسألة.\nالقول الثاني: الكراهة: وهو قول للأحناف (^٣) ووجه في مذهب الشافعية (^٤) ورواية عند الحنابلة (^٥).\nوتقدم في إحضار ماء الطهارة ما روي عن عن عمر وعثمان وعلي وابن عمر ﵃ كراهة إحضار الماء فالصب أولى بالكراهة - والله أعلم - لكنَّها لا تصح والثابت عنهم خلاف ذلك.\n_________\n(^١) انظر: فتح الباري (٩/ ٢٩٢).\n(^٢) نيل الأوطار (١/ ١٧٦).\n(^٣) انظر: تبيين الحقائق (١/ ٤٣) والدر المختار وحاشية ابن عابدين (١/ ٢٥٠) ومراقي الفلاح وحاشية الطحطاوي ص: (٧٥، ٨١).\n(^٤) انظر: المجموع (١/ ٣٤١) ومغني المحتاج (١/ ١٠٣).\n(^٥) انظر: المغني (١/ ١٣١) والإنصاف (١/ ١٦٥) وكشاف القناع (١/ ١٠٧) وحاشية ابن قاسم (١/ ٢١٠).","vol":"1","page":368},{"text":"وتقدمت أدلة هذا القول (^١).\nالترجيح: الذي يترجح لي أنَّه يجوز للمتطهر من الحدث الاستعانة بغيره بصب الماء من غير كراهة لما تقدم.\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٣٥٤).","vol":"1","page":369},{"text":"<span data-type='title' id=toc-167>الاستعانة بغسل أعضاء الطهارة</span>\nتحرير محل الخلاف: من غسل أعضاءه غيره بالوضوء أو الغسل لا يخلو من حالين:\nالأولى: أن يكون عاجزًا عن الطهارة فالأمر جائز من غير خلاف بل يجب عليه بالإجماع ويأتي.\nالثانية: أن يكون قادرًا على الطهارة فهذا محل الخلاف ويتعلق بهذه المسألة أمران حكم الفعل وهل تصح الطهارة وهو محل البحث.","vol":"1","page":370},{"text":"<span data-type='title' id=toc-168>الحكم التكليفي للقادر إذا استعان بغيره لغسل أعضاء الطهارة</span>\nالقول الأول: تحرم الاستعانة: وهو مذهب المالكية (^١) والحنابلة (^٢) ونسب لداود (^٣).\nالدليل: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦].\nوجه الاستدلال: أمر الله ﷿ كل قائم إلى الصلاة أن يغسل أعضاء وضوءه فدل على أنَّه يجب على المتوضاء أن يغسل أعضاء وضوءه بنفسه والبيان الواقع من رسول الله ﷺ في وضوءه وفي تعليمه لغيره يؤيد ذلك ويقويه فمن زعم أنَّه يجوز ويجزاء العبد وضوءٌ وضأه غيره فعليه الدليل ولا دليل يدل على ذلك أصلًا (^٤).\nالرد: هل المطلوب تطهير الأعضاء من غير النظر للفاعل كفروض الكفايات أو الواجب الطهارة من المكلف نفسه كسائر فروض الأعيان هذا محل الخلاف (^٥).\nالدليل الثاني: لم يثبت عن النبي ﷺ أنَّه وكل غسل أعضاء وضوءه إلى أحد وكذلك لم يأت من أقواله ما يدل على جواز ذلك، فمن قال: يجوز ويجزئ عن المكلف نيابة غيره في الطهارة فعليه الدليل (^٦).\n_________\n(^١) قال الحطاب في مواهب الجليل (١/ ٣١٧) الاستنابة في الدلك فإن كانت من ضرورة جازت من غير خلاف وينوي المغسول لا الغاسل، وإن كانت لغير ضرورة فلا يجوز من غير خلاف.\nوانظر: أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ٢٢١) والشرح الكبير (١/ ١٣٥) والتاج والإكليل (١/ ٣٢٢).\n(^٢) انظر: الفروع (١/ ١٥٦) والإنصاف (١/ ١٦٦) وكشاف القناع (١/ ١٠٧) والروض الندي (١/ ٥٥).\n(^٣) انظر: بحر المذهب (١/ ٧٧).\n(^٤) انظر: السيل الجرار (١/ ٩٣).\n(^٥) انظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (١/ ١٠٨).\n(^٦) نيل الأوطار (١/ ١٧٦).","vol":"1","page":371},{"text":"الرد من وجهين:\nالأول: لا يختلف في كون الأفضل أن يتولى الشخص الطهارة بنفسه إنَّما الخلاف في الإجزاء فيحمل فعل النبي ﷺ على الكمال لا الوجوب.\nالثاني: تأتي أدلة الجواز مع الكراهة.\nالقول الثاني: تكره الاستعانة: وهو مذهب الأحناف (^١) والشافعية (^٢).\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾.\nوجه الاستدلال: المطلوب إصابة الماء الأعضاء المذكورة سواء فعل ذلك من عليه الوضوء، أو الغسل، أو التيمم، بنفسه أو بغيره (^٣) لكنَّه يكره لأنَّه ترفه زائد لا يليق بالمتعبد وخروجًا من الخلاف (^٤).\nالرد: تقدم.\nالدليل الثاني: أجمع أهل العلم على أنَّه لا يسقط الوضوء على من قطعت يداه إذا وجد من يوضؤه فلو كانت الطهارة تجب عليه بنفسه لسقطت عن الأقطع (^٥).\nالرد: الواجبات مع العجز يسقط بعضها إلى غير بدل وبعضها إلى بدل فهل طهارة الأقطع من الأول أو الثاني؟ فإن كانت من الثاني فلا يصح تطهير الغير مع القدرة.\nبقية الأدلة: الأدلة السابقة على جواز الاستعانة بإحضار الماء والصب على\n_________\n(^١) انظر: حاشية ابن عابدين (١/ ٢٥١).\n(^٢) انظر: المجموع (١/ ٣٤١) وأسنى المطالب (١/ ٤٢) ومغني المحتاج (١/ ١٠٣) ونهاية المحتاج (١/ ١٩٤).\n(^٣) انظر: شرح مشكل الآثار (١٤/ ٣٥) وكشاف القناع (١/ ١٠٧).\n(^٤) انظر: أسنى المطالب (١/ ٤٢) وكشاف القناع (١/ ١٠٧).\n(^٥) انظر: شرح مشكل الآثار (١٤/ ٣٥) والمجموع (١/ ٣٩٢).","vol":"1","page":372},{"text":"المتطهر.\nوجه الاستدلال: لما لزم المتوضئ الاغتراف من الماء لأعضائه وجاز له أن يكفيه ذلك غيره بالصب والاغتراف بعض عمل الوضوء كذلك يجوز في بقية أعماله (^١).\nالرد من وجهين:\nالأول: قياس مع الفارق فالاغتراف من الوسائل لا من المقاصد (^٢).\nالثاني: دل الإجماع على جواز الصب (^٣) فخرج بالإجماع.\nالترجيح: الذي يظهر لي كراهة أن يتولى تطهير أعضاء الطهارة غير المتطهر من غير حاجة لأنَّ هذا خلاف عمل النبي ﷺ وعمل الصحابة ﵃ والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر: فتح الباري (١/ ٢٨٦).\n(^٢) انظر: فتح الباري (١/ ٢٨٦) وعمدة القارئ (٢/ ٣٦٤).\n(^٣) نيل الأوطار (١/ ١٧٦).","vol":"1","page":373},{"text":"<span data-type='title' id=toc-169>الحكم الوضعي لطهارة من غسلت أعضاؤه</span>\nتقدم في المسألة السابقة حكم استعانة القادر بغيره لغسل أعضاء الطهارة وفي هذه المسألة إذا استعان هل تصح طهارته أم لا؟\nالقول الأول: لا تصح الطهارة: قول للمالكية (^١) ورواية في مذهب الحنابلة (^٢) ونسب لداود الظاهري (^٣) وللظاهرية (^٤) واختاره الشوكاني (^٥).\nالأدلة: تقدمت في عدم جواز استعانة المتطهر بغيره لتطهير أعضائه.\nالقول الثاني: تصح الطهارة: وهو مذهب الأحناف (^٦) والمالكية (^٧) والشافعية (^٨) والحنابلة (^٩).\nالدليل الأول: قال النووي: لا نعلم في هذه المسألة خلافًا لأحد من العلماء إلا\n_________\n(^١) انظر: مواهب الجليل (١/ ٣١٧) وأسهل المدارك (١/ ٥٣) وشرح الزرقاني على خليل (١/ ١١٤) والفواكه الدواني (١/ ٢١٤).\n(^٢) انظر: الفروع (١/ ١٥٦) والإنصاف (١/ ١٦٧) والمبدع (١/ ١٣١).\n(^٣) انظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (١/ ١٠٨).\n(^٤) انظر: نيل الأوطار (١/ ١٧٦).\nتنبيه: لم أقف على رأي ابن حزم في هذه المسألة في مظانَّه من المحلى.\n(^٥) انظر: السيل الجرار (١/ ٩٣) ونيل الأوطار (١/ ١٧٦).\n(^٦) قال الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٤/ ٣٤) من ولى ذلك غيره من نفسه، أو انغمس في ماء حتى مر على جميع أعضائه التي أمر أن يوضئها في وضوئه لصلاته، أو في غسله من جنابته، وتمضمض مع ذلك واستنشق، أجزأه ذلك، وممن ذهب إلى ذلك منهم: أبو حنيفة وأصحابه.\n(^٧) انظر: مواهب الجليل (١/ ٣١٧) وأسهل المدارك (١/ ٥٣) وشرح الزرقاني على خليل (١/ ١١٤) والفواكه الدواني (١/ ٢١٤).\n(^٨) قال النووي في المجموع (١/ ٣٤١) إن استعان بغيره فغسل له أعضاءه صح وضوؤه لكنَّه يكره إلا لعذر.\n(^٩) قال المرداوي في والإنصاف (١/ ١٦٦): لو وضأه غيره بإذنه ونواه المتوضئ فقط. صح على الصحيح من المذهب، وقيل: يشترط أيضًا نية من يوضئه إن كان مسلمًا. وعنه لا يصح مطلقًا من غير عذر، وهو من المفردات.\nوانظر: الفروع (١/ ١٥٦) والمبدع (١/ ١٣١) وكشاف القناع (١/ ١٠٧).","vol":"1","page":374},{"text":"ما حكاه صاحب الشامل عن داود الظاهري أنَّه قال لا يصح وضوؤه إذا وضأه غيره ورد عليه بأنَّ الإجماع منعقد على أنَّ من وقع في ماء أو وقف تحت ميزاب ونوى صح وضوؤه وغسله (^١).\nالرد من وجوه:\nالأول: الخلاف مشهور.\nالثاني: الوقوف تحت الميزاب من عمل المكلف لا من عمل غيره.\nالثالث: صحة الوضوء على القول بعدم اشتراط دلك أعضاء الطهارة وهذا محل خلاف.\nالدليل الثاني: أجمعوا أنَّه جائز للمريض أن يوضئه وييممه غيره إذا لم يستطع، ولا يجوز أن يصلى عنه إذا لم يستطع، فدل أنَّ حكم الوضوء بخلاف حكم الصلاة (^٢).\nالدليل الثالث: الاعتماد على نية المتوضئ لا على فعل الموضَّئ كمسألة الميزاب (^٣).\nالرد من وجهين:\nالأول: هل الاعتماد على نية المتوضئ أو ومعها نية الموضَّئ؟ محل الخلاف (^٤).\nالثاني: تقدم الرد على القياس على الميزاب.\nالدليل الرابع: الفعل من المكلف غير واجب في الطهارة، ولهذا لو وقف تحت\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٣٤١).\n(^٢) انظر: شرح البخارى لابن بطال (١/ ٢٧٩) والتوضيح لشرح الجامع الصحيح (٤/ ٢٨٢).\n(^٣) انظر: المجموع (١/ ٣٤١) وكشاف القناع (١/ ١٠٧).\n(^٤) انظر: وأسنى المطالب (١/ ٤٢) والإنصاف (١/ ١٦٧).","vol":"1","page":375},{"text":"ميزاب أو مطر، ونوى الطهارة، وأمر الماء على أعضاء الطهارة أجزأه (^١).\nالرد من وجهين:\nالأول: هل غسل أعضاء الطهارة واجب على المكلف أم لا هذا محل الخلاف.\nالثاني: تقدم أنَّ القياس على الميزاب قياس مع الفارق.\nبقية الأدلة: الأدلة السابقة في جواز الاستعانة بغسل أعضاء الطهارة.\nالرد: تقدم عدم صحة قياس غسل الأعضاء على إحضار الماء والصب.\nالترجيح: الذي ترجح لي صحة طهارة من طهره غيره من غير عذر فالواجب هو تطهير الأعضاء فيحصل بفعل المكلف أو غيره والله أعلم كطواف القادر راكبًا أو محمولًا (^٢) والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (١/ ١٠٨).\n(^٢) انظر: غاية المقتصدين شرح منهج السالكين (٢/ ٢٠٠).","vol":"1","page":376},{"text":"<span data-type='title' id=toc-170>الفصل الرابع\nانتقاض الوضوء بالنوم</span>","vol":"1","page":377},{"text":"<span data-type='title' id=toc-171>تمهيد</span>\nهل النوم حدث؟\nالخلاف في انتقاض الوضوء بالنوم.\nالقول الأول: لا ينقض النوم الوضوء مطلقًا.\nالقول الثاني: ينقض النوم الوضوء مطلقًا.\nالقول الثالث: انتقاض الوضوء ببعض هيئات النوم دون بعض:\nأولًا: نوم المضطجع.\nثانيًا: نوم القاعد.\nثالثًا: نوم القائم والراكع والساجد.\nضابط القلة والكثرة عند من يفرقون بين قليل النوم وكثيره.\nالترجيح.","vol":"1","page":379},{"text":"<span data-type='title' id=toc-172>هل النوم حدث؟</span>\nسبب الخلاف في مسألة انتقاض الوضوء بالنوم من عدمه راجع إلى الخلاف في النوم هل هو حدث بذاته كسائر الأحداث الموجبة للوضوء أو ليس بحدث؟\nفقبل ذكر الخلاف في مسألة انتقاض الوضوء بالنوم أذكر الخلاف في النوم هل هو حدث؟.\nاختلف أهل العلم في الجملة على قولين:\nالقول الأول: النوم حدث بذاته: وهو قول من يرى انتقاض الوضوء بالنوم مطلقًا ويأتي ذكر القائلين به.\nالدليل الأول: عن صفوان بن عسال ﵁، قال: «كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا سَفْرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، ولكن (^١) من غائط وبول ونوم» (^٢).\nالاستدلال من وجهين:\nالأول: النوم في الحديث مطلق فيتناول كل نوم.\nالثاني: قُرِن النومُ بالغائط والبول وهما ينقضان الوضوء بالإجماع فيستوى النوم معهما في الحكم.\nالرد: يأتي قريبًا.\nالدليل الثاني: ما يروى عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَمَنْ نَامَ، فَلْيَتَوَضَّأْ».\nوجه الاستدلال: النوم حدث لأنَّه علة استطلاق الوكاء.\nالرد: يأتي قريبًا.\n_________\n(^١) أي لكن إذا كان الحدث من الغائط والنوم والبول فلا ننزع بل نتوضأ ونمسح عليهما.\n(^٢) رواه أحمد (١٧٦٢٥) والترمذي (٩٦) - وقال: حديث حسن صحيح- والنسائي (١٢٦) وابن ماجه (٤٧٨) بإسناد حسن. وانظر: غاية المقتصدين شرح منهج السالكين (١/ ٩٣).","vol":"1","page":380},{"text":"القول الثاني: النوم ليس بحدث: وهو قول من لا يرى انتقاض الوضوء بالنوم مطلقًا أو يرى انتقاضه في بعض الأحوال ويأتي ذكرهم.\nالدليل الأول: في حديث عائشة ﵂ فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ فقال: «يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلا يَنَامُ قَلْبِي» (^١).\nالدليل الثاني: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم نام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، ثم أتاه المؤذن، فخرج، فصلى ولم يتوضأ» (^٢).\nالدليل الثالث: في حديث ابن عباس ﵄ «فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني» (^٣).\nالدليل الرابع: عن بريدة ﵁ أنَّ النبي ﷺ: «صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه» فقال له عمر ﵁: لقد صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه، قال: «عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ» (^٤).\nالدليل الخامس: عن أنس بن مالك ﵁ قال: «أقيمت الصلاة والنبي ﷺ يناجي رجلًا فلم يزل يناجيه حتى نام أصحابه ثم جاء فصلى بهم» (^٥).\nالدليل السادس: عن أنس بن مالك ﵁، قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون، ثم يصلون ولا يتوضؤون».\nوكذلك بقية الأدلة الآتية التي يستدل بها على عدم انتقاض الوضوء بالنوم.\nوجه الاستدلال: في هذه الأحاديث وغيرها نام النبي ﷺ وصلى ولم يتوضأ وأقرَّ أصحابه ﵃ فصلوا بعد نومهم ولم يتوضؤوا فلو كان النوم حدثًا بذاته لتوضأ النبي ﷺ ولأمر أصحابه ﵁ بالوضوء.\nالترجيح: الذي يترجح لي أنَّ النوم ليس بحدث إنَّما هو مظنة الحدث لما تقدم من أدلة والله أعلم.\n_________\n(^١) رواه البخاري (١١٤٧) ومسلم (٧٣٨).\n(^٢) رواه البخاري (٦٩٨) ومسلم (٧٦٣). انظر: (ص: (١١.\n(^٣) رواه مسلم (٧٦٣) وانظر: (ص: ١٥).\n(^٤) رواه مسلم (٢٧٧).\n(^٥) رواه البخاري (٦٤٢) (٦٢٩٢) ومسلم (١٢٣) (١٢٤) - (٣٧٦).","vol":"1","page":381},{"text":"<span data-type='title' id=toc-173>الخلاف في أثر النوم في انتقاض الوضوء</span>\nاختلف أهل العلم في حكم انتقاض الوضوء بالنوم على أربعة أقوال - في الجملة - قول بعدم النقض مطلقًا وقول بالنقض مطلقًا وقول بالانتقاض في بعض الهيئات دون بعض وقول بالانتقاض بغلبة النوم على النائم من عدمه.\n\n<span data-type='title' id=toc-174>القول الأول: لا ينقض النوم الوضوء مطلقًا:</span> قال به أبو موسى وأبو أمامة وروي عن ابن عمر ﵃ ونسب لسعيد بن المسيب (^١) والأعرج (^٢) ولأبي مجلز لاحق بن حميد (^٣) والأوزاعي (^٤) ونسب لأحمد (^٥) واختاره ابن المنذر (^٦).\n_________\n(^١) قال ابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٤٥) روي عن سعيد بن المسيب أنَّه كان ينام مرارًا مضطجعًا ينتظر الصلاة ثم يصلي ولا يعيد الوضوء للصلاة. وقال ابن حجر في الفتح (١/ ٣١٥) صح عن … وسعيد بن المسيب أنَّ النوم لا ينقض مطلقًا. ونسبه له ابن قدامة في المغني (١/ ١٦٥).\nقال أبو عبد الرحمن: مذهب سعيد بن المسيب عدم النقض إلا بالاستغراق ويأتي.\n(^٢) قال البغوي في شرح السنة (١/ ٣٣٩) يروى عن أبي موسى الأشعري ﵁: أنَّ النوم لا يوجب الوضوء بحال، وهو قول الأعرج.\nونسبه للأعرج ابن قدامة في المغني (١/ ١٦٥).\n(^٣) انظر: عارضة الأحوذي (١/ ١٠٤). ونسبه له ابن قدامة في المغني (١/ ١٦٥).\n(^٤) قال ابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٤٢) روى محمود بن خالد عن الأوزاعي قال لا وضوء من النوم وإن توضأ ففضل أخذ به وإن ترك فلا حرج ولم يذكر عنه الفضل [هكذا في المطبوع] بين أحوال النائم. وقال ابن حزم في المحلى (١/ ٢٢٤) ذهب الأوزاعي إلى أنَّ النوم لا ينقض الوضوء كيف كان.\nوتأتي نسبة انتقاض الوضوء له إذا استثقل نومًا قاعدًا.\n(^٥) قال الزركشي في شرحه على الخرقي (١/ ٥٩) نقل عنه [أحمد] الميموني: لا ينقض بحال لكن نفاها الخلال.\nوانظر: الاختيارات ص: (١٦) والمبدع (١/ ١٥٩) والإنصاف (١/ ١٩٩).\n(^٦) قال ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٥٩) أسعد الناس بهذا القول من قال: ليس على من نام مضطجعًا وضوء حتى يوقن بحدث غير النوم.\nوقال: (١/ ٢٥١) لا يخلو النوم في نفسه من أن يكون حدثًا ينقض الطهارة، أو غير حدث فإن كان النوم حدثًا كالغائط والبول فعلى النائم الوضوء على أي جهة كان النوم كسائر الأحداث أو لا يكون النوم حدثًا يوجب الوضوء فليس يجب على نائم الطهارة على أي جهة كان النوم منه حتى يكون معه حدث يوجب الوضوء.\nوقارن به قوله في الإقناع (١/ ٤٦) الذي يوجب الوضوء خروج الغائط، والريح من الدبر، وخروج البول من ذكر الرجل، وقبل المرأة، والمذي، والنوم وإن قل على أي حال كان النوم. وهو ظاهر كلامه في الإشراف (١/ ٧٥).\nوقال ابن حجر في الفتح الباري (١/ ٣١٤) نقل بن المنذر وغيره عن بعض الصحابة ﵃ والتابعين المصير إلى أنَّ النوم حدث ينقض قليله وكثيره وهو قول أبي عبيد وإسحاق بن راهويه قال ابن المنذر وبه أقول.","vol":"1","page":382},{"text":"الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [المائدة: ٦].\nوجه الاستدلال: ذكر سبحانه نواقض الوضوء ولم يذكر النوم (^١).\nالرد من وجهين:\nالأول: وردت الآية في النوم أي إذا قمتم إلى الصلاة من النوم ومن نام قد يكون نائم متطهرًا أو غير متطهر.\nالثاني: الآية ذكر فيها بعض النواقض وبينت السنة الباقي فلم يذكر الإغماء وهو ناقض للوضوء بالإجماع (^٢).\nالدليل الثاني: عن عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري ﵁ أنَّه شكا إلى رسول الله ﷺ الرجل الذي يخيل إليه أنَّه يجد الشيء في الصلاة؟ فقال: «لا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» (^٣).\nوجه الاستدلال: النوم ليس بحدث في عينه وإيجاب الوضوء لاحتمال خروج الريح والأصل عدمه فلا يجب الوضوء بالشك (^٤).\nالرد من وجهين:\nالأول: حديث الشك حال اليقضة والخلاف في انتقاض الوضوء حال النوم.\n_________\n(^١) انظر: المجموع (٢/ ١٨).\n(^٢) انظر: غاية المقتصدين شرح منهج السالكين (١/ ١٠٠).\n(^٣) رواه البخاري (١٣٧) ومسلم (٣٦١).\n(^٤) انظر: المجموع (٢/ ١٨).","vol":"1","page":383},{"text":"الثاني: ورد الأمر بالوضوء من النوم فلا بد من الجمع بين النصوص المتعارضة.\nالدليل الثالث: عن بريدة ﵁ أنَّ النبي ﷺ: «صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه» فقال له عمر ﵁: لقد صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه، قال: «عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ» (^١).\nوجه الاستدلال: من عادة النبي ﷺ النوم فنام ولم يتوضأ فدل ذلك أنَّ النوم لا ينقض الوضوء (^٢).\nالرد: النبي ﷺ ليس كغيره بدلالة حديث عائشة ﵂ الآتي.\nالدليل الرابع: في حديث عائشة ﵂ فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ فقال: «يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلا يَنَامُ قَلْبِي» (^٣).\nالدليل الخامس: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم نام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، ثم أتاه المؤذن، فخرج، فصلى ولم يتوضأ».\nالدليل السادس: عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: «كان النبي ﷺ ينام وهو ساجد، فما يعرف نومه إلا بنفخه، ثم يقوم فيمضي في صلاته» (^٤)\n_________\n(^١) رواه مسلم (٢٧٧).\n(^٢) انظر: معرفة السنن والآثار (١/ ٢٠٦).\n(^٣) رواه البخاري (١١٤٧) ومسلم (٧٣٨).\n(^٤) الحديث مداره على إبراهيم بن يزيد النخعي ورواه عنه:\n١: سليمان بن مهران الأعمش. ٢: حماد بن أبي سليمان. ٣: فضيل بن عمرو التميمي. ٤: منصور بن المعتمر.\nالرواية الأولى: رواية الأعمش: واختلف عليه في جعل الحديث عن ابن مسعود أو عائشة ﵄:\nأولًا: حديث ابن مسعود ﵁: رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٣٣) حدثنا إسحاق بن منصور والطبراني في الكبير (١٠/ ٩٠) حدثنا محمد بن النضر الأزدي، ثنا سعيد بن سليمان، والبزار (١٥٢٠) حدثنا يوسف بن موسى، قال: نا محمد بن الصلت قالوا حدثنا منصور بن أبي الأسود عن الأعمش والترمذي في العلل الكبير (١/ ١٥٠) حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا علي بن الحسن، عن أبي حمزة، يروونه - منصور بن أبي الأسود وأبو حمزة محمد بن ميمون السكري - وعبد الله بن القدوس علل الدارقطني (٧٩٩) - عن الأعمش عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ﵁، قال: فذكره وإسناده صحيح.\nمنصور بن أبي الأسود وثقه يحيى بن معين في رواية وفي أخرى قال: ليس به بأس وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان فى ثقاته.\nوأبو حمزة السكري وثقه ابن معين والنسائي وذكره ابن حبان في ثقاته.\nوعبد الله بن عبد القدوس التميمي توسط فيه الحافظ ابن حجر فقال: صدوق رمي بالرفض، وكان أيضًا يخطاء. وبقية رواته ثقات.\nسعيد بن سليمان هو سعدوية ويوسف بن موسى هو القطان ومحمد بن الصلت هو الأسدي. وعلي بن الحسن هو العبدي.\nورجح الدارمي رواية ابن مسعود ﵁ من طريق الأعمش على روايته عن عائشة ﵂ قال الترمذي: في العلل الكبير (١/ ١٥٠) سألت عبد الله بن عبد الرحمن فقال: حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ﵁ أصح.\nوقال الدارقطني في علله (٥/ ١٦٧) أشبهها بالصواب حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ﵁.\nويأتي الحديث معضلًا عن منصور عن إبراهيم النخعي. والأعمش أحفظ من منصور بن المعتمر لحديث النخعي والظاهر صحة الروايتين لما يأتي.\nومال البخاري إلى ترجيح حديث ابن مسعود ﵁ من طريق الأعمش ولم يجزم بخطأ حديث عائشة ﵂ قال الترمذي: في العلل الكبير (١/ ١٥٠) سألت محمدًا عن هذا الحديث فقلت: أي الروايتين أصح؟ فقال: يحتمل عنهما جميعًا، ولا أعلم أحدًا من أصحاب الأعمش قال: عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂ إلا وكيعًا فقوله:، ولا أعلم أحدًا من أصحاب الأعمش قال: .... كأنَّه لم يطمئن إلى تفرد وكيع حيث لم يتابعه الثقات على ذلك وإلا فقد توبع.\nثانيًا: حديث عائشة ﵂: رواه أحمد (٢٤٥١٥) وابن ماجه (٤٧٤) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة [(١/ ١٣٢)] وعلي بن محمد، وابن شاهين ناسخ الحديث ومنسوخه (١٩٦) حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني، قالوا: حدثنا وكيع وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (١٩٧) حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال: حدثنا القاسم بن عبد الله بن عامر، وأحمد بن عبد الوارث الحارثي، قالا: حدثنا محمد بن سعيد بن زائدة، قال: حدثنا شريك ورواه إسحاق بن إبراهيم الشهيدي، عن أبي معاوية، - علل الدارقطني (٣٦١٧) يروونه - وكيع وشريك بن عبد الله وأبو معاوية محمد بن خازم - عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂ «كان رسول الله ﷺ ينام حتى ينفخ، ثم يقوم، فيصلي، ولا يتوضأ» ورواته ثقات.\nأحمد بن محمد بن سعيد ترجم له الذهبي في الميزان فقال: أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ أبو العباس، محدث الكوفة، شيعي متوسط. ضعفه غير واحد، وقواه آخرون. قال ابن عدي: صاحب معرفة وحفظ وتقدم في الصنعة، رأيت مشايخ بغداد يسيئون الثناء عليه، ثم قوَّى ابن عدي أمره، وقال: لولا أنَّي شرطت أن أذكر كل من تكلم فيه - يعني ولا أحابي - لم أذكره للفضل الذي كان فيه من الفضل والمعرفة، ثم لم يسق ابن عدي له شيئا منكرًا … وقال البرقاني: قلت للدارقطني: إيش أكثر ما في نفسك من ابن عقدة؟ قال: الإكثار بالمناكير. وروى حمزة بن محمد بن طاهر عن الدارقطني، قال: كان رجل سوء، يشير إلى الرفض. وسئل الدارقطني، عن ابن عقدة، فقال: لم يكن في الدين بالقوي، وأكذب من يتهمه بالوضع، إنَّما بلاؤه من هذه الوجادات.\nوقال الذهبي: انتشر حديثه، وبعد صيته، وكتب عمن دب ودرج من الكبار والصغار والمجاهيل، وجمع الغث إلى السمين، والخرز إلى الدار الثمين.\nوالقاسم بن عبد الله بن عامر بن زرارة قال الدارقطني ليس بالقوي وقال ابن عبد الهادي غير مشهور بعدالة ولا جرح وتابعه أحمد بن عبد الوارث الحارثي ولم أقف عليه وتقدم أنَّ الحافظ ابن عقدة يروي عن المجاهيل.\nومحمد بن سعيد بن زائدة قال أبو حاتم شيخ قديم دلنا عليه ابن نمير لا بأس به.\nقال الدارقطني في علله (١٤/ ٢٦٦) كذلك قيل عن إسحاق بن إبراهيم الشهيدي، عن أبي معاوية، عن الأعمش، ولا يصح عن أبي معاوية.\nفوكيع بن الجراح جعل الحديث من رواية الأعمش عن إبراهيم عن الأسود بن يزيد النخعي عن عائشة ﵂ وتوبع لكن لا تتقوى بها روايته.\nفتابعه شريك بن عبد الله النخعي وهو صدوق يخطاء كثيرًا إضافة إلى ضعف وجهالة بعض رواة إسناده.\nكذلك رواه ابن أبي شيبة عن شريك عن منصور عن إبراهيم النخعي مرسلًا وهي أرجح.\nوكذلك تابعه أبو معاوية محمد بن خازم وهو من أحفظ الناس لحديث الأعمش وتقدم عن الدارقطني أنَّها خطًا ولم أقف على سندها وتأتي رواية أبي معاوية عن حجاج بن أرطاة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم وهي رواية اضطرب فيها حجاج.\nوكذلك رواه ورقاء، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂ ويأتي أنَّها رواية شاذة.\nفلم تبقَ إلا رواية وكيع واختلف في روايته عن الأعمش فقيل لعيسى بن يونس، وكيع سمع من الأعمش، وهو صغير، قال: لا تقولوا ذاك، إنَّه كان ينتقيها ويعرفها وكان ابن مهدي لا يعدل بوكيع أحدًا فهو مقدم في الأعمش لكن رواية الجمع مقدمة عليه.\nوتقدم الحديث عن منصور بن أبي الأسود وأبي حمزة السكري وعبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود ﵁ والذي يظهر لي ترجيح هذه الرواية على رواية وكيع فهم جمع إضافة إلى رواية الحجاج بن أرطاة الآتية وهي مضطربة لكنَّها في الجملة عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود ﵁. وتأتي رواية الحديث عن منصور بن المعتمر عن النخعي معضلًا والظاهر أنَّه لا تعارض بينها وبين وصل الحديث عن ابن مسعود ﵁ فإبراهيم النخعي تارة يصله وتارة يرسله ورواه الثوري عن منصور عن إبراهيم موقوفًا من فتواه - يأتي - ولا تعارض بين هذه الروايات والله أعلم. وتقدم ترجيح الدارقطني والدارمي لحديث ابن مسعود ﵁.\nونظرًا لأنَّ روايات الحديث المختلفة متقاربة في القوة فلذا اختلف قول الدارقطني فرجح حديث منصور عن إبراهيم معضلًا - ويأتي ترجيحه - وتردد البخاري في الجزم برد حديث عائشة ﵂ والله أعلم.\nالرواية الثانية: رواية حماد بن أبي سليمان وفضيل بن عمرو التميمي: رواه الحجاج بن أرطاة واضطرب في إسناده فرواه:\n١: أبو يعلى (٥٢٢٤) حدثنا أبو خيثمة، وأحمد (٤٠٤١) قالا حدثنا أبو معاوية محمد بن خازم، حدثنا الحجاج، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ﵁ «أنَّ رسول الله ﷺ كان ينام مستلقيًا حتى ينفخ، ثم يقوم، فيصلي ولا يتوضأ» وإسناده ضعيف.\n٢: ابن ماجه (٤٧٥) حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن حجاج، عن فضيل بن عمرو، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ﵁ «أنَّ رسول الله ﷺ نام حتى نفخ، ثم قام، فصلى» وإسناده ضعيف.\nفاضطرب فيه حجاج بن أرطاة فتارة يجعله عن حماد بن أبي سليمان وتارة يجعله عن فضيل بن عمرو.\nوالحجاج بن أرطاة صدوق كثير الخطأ والتدليس ومع ضعف هذه الرواية تصلح شاهدًا لرواية الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود ﵁ والله أعلم.\nالرواية الثالثة: رواية منصور بن المعتمر: رواه:\n١: ابن أبي شيبة (١/ ١٣٢) حدثنا شريك وابن شاهين في ناسخ الحديث (١٩٨) حدثنا جعفر بن أحمد بن حمدان الموصلي، قال: حدثنا محمد بن زياد الزيادي، قال: حدثنا فضيل يعني: ابن عياض - يروونه شريك وفضيل بن عياض - وشعبة وأبو عوانة اليشكري علل الدارقطني (٧٩٩) وزائدة بن قدامة علل الدارقطني (٣٦١٧) - عن منصور عن إبراهيم، «أنَّ النبي ﷺ نام في المسجد حتى نفخ، ثم قام فصلى ولم يتوضأ» معضل رواته ثقات.\nشيخ ابن شاهين ترجم له الخطيب في تاريخه فقال: جعفر بن حمدان بن يحيى، أبو القاسم الشحام الموصلي … روى عنه … وأبو حفص بن شاهين. وكان مكفوف البصر، ورواياته مستقيمة. وترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nومحمد بن زياد الزيادي ذكره ابن حبان في ثقاته وقال: ربما أخطأ.\nوشريك بن عبد الله النخعي صدوق يخطاء كثيرًا وهو متابع للثقات وبقية رواته ثقات.\nقال الدارقطني في علله (١٤/ ٢٦٧) المرسل أشبهها بالصواب عن منصور.\nفالثقات فضيل بن عياض وشعبة وأبو عوانة اليشكري وزائدة بن قدامة جعلوه عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي معضلًا وتابعهم شريك في هذه الرواية - وهي أرجح - مما تقدم عن شريك عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ مرفوعًا.\nوتابع منصور مغيرة بن مقسم فالذي يظهر لي أنَّ أقوى طرقه المعضل مع ما تقدم من صحة وصل الحديث عن ابن مسعود ﵁.\nفيترجح المرسل ب:\n١: منصور بن المعتمر أثبت من الأعمش عند يحيى القطان وأحمد.\n٢: لم يختلف على منصور في إرسال الحديث بخلاف الأعمش فتقدم الاختلاف عليه.\n٣: تابع منصور الثقة مغيرة بن مقسم.\n٢: ابن أبي شيبة (١/ ١٣٢) حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: «كان النبي ﷺ ينام في ركوعه وسجوده، ثم يصلي، ولا يتوضأ» معضل رواته ثقات.\nهشيم بن بشير مدلس.\n٣: عبد القاهر بن شعيب بن الحبحاب، عن ورقاء، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂. علل الدارقطني (٣٦١٧) (٧٩٩) وإسناده ضعيف.\nعبد القاهر بن شعيب بن الحبحاب ذكره ابن حبان في الثقات وقال صالح جزرة: لا بأس به.\nوورقاء بن عمر وثقه وكيع وأحمد وابن معين وفي رواية عنه قال صالح وقال معاذ بن معاذ ليحيى القطان سمعت حديث منصور قال نعم فقال ممن قال من ورقاء قال لا يساوي شيئًا وقال العقيلي تكلموا في حديثه عن منصور وقال ابن عدي روى أحاديث غلط في أسانيدها وباقي حديثه لا بأس به.\nفهذه الرواية شاذة من وجهين وصل الحديث وجعله عن عائشة ﵂. والمحفوظ عن منصور المعضل والله أعلم.","vol":"1","page":384},{"text":"......................................................................................","vol":"1","page":385},{"text":"............................................................................","vol":"1","page":386},{"text":"وجه الاستدلال: نام النبي ﷺ في أثناء صلاته وصلى بعد نومه ولم يتوضأ (^١).\nالرد من وجهين:\nالأول: النبي ﷺ ليس كغيره، فيعلم ما حوله وإن كان نائمًا (^٢).\nالثاني: يأتي الاستدلال بحديث عائشة ﵂ بانتقاض الوضوء بالنوم.\nالدليل السابع: عن عبد الله بن عمر ﵄، أنَّ رسول الله ﷺ شغل عنها ليلة، فأخرها حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، ثم خرج علينا رسول الله ﷺ، ثم قال: «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ اللَّيْلَةَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ» (^٣).\nالدليل الثامن: عن عائشة ﵂، قالت: أعتم رسول الله ﷺ ليلة من الليالي بصلاة العشاء، وهي التي تدعى العتمة، فلم يخرج رسول الله ﷺ حتى قال عمر بن الخطاب ﵁: نام النساء والصبيان، فخرج رسول الله ﷺ، فقال لأهل المسجد حين خرج عليهم: «مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرَكُمْ» وذلك قبل أن يفشو\n_________\n(^١) انظر: المحلى (١/ ٢٢٥).\n(^٢) انظر: المحلى (١/ ٢٢٥).\n(^٣) رواه البخاري (٥٧١) ومسلم (٦٣٩).","vol":"1","page":388},{"text":"الإسلام في الناس (^١).\nوجه الاستدلال: نام الصحابة ﵃ وظاهر الحديث أنَّ نومهم طويل ولم يتوضؤوا فدل ذلك على عدم انتقاض الوضوء بالنوم مطلقًا.\nالرد: هذا أول الإسلام فيحمل على أنَّه قبل تشريع انتقاض الوضوء بالنوم جمعًا بينه وبين نصوص انتقاض الوضوء بالنوم والله أعلم.\nالدليل التاسع: عن أنس بن مالك ﵁ قال: «أقيمت الصلاة والنبي ﷺ يناجي رجلا فلم يزل يناجيه حتى نام أصحابه ثم جاء فصلى بهم» (^٢).\nالدليل العاشر: عن أنس بن مالك ﵁، قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون، ثم يصلون ولا يتوضؤون» (^٣).\n_________\n(^١) رواه البخاري (٥٦٩) ومسلم (٦٣٨).\n(^٢) البخاري (٦٤٢) (٦٢٩٢) ومسلم (١٢٣) (١٢٤) - (٣٧٦).\n(^٣) حديث أنس ﵁ رواه عنه قتادة السدوسي ورواه عنه:\n١: هشام الدستوائي. ٢: شعبة بن الحجاج. ٣: معمر بن راشد. ٤: محمد بن سليم الراسبي. ٥: سعيد بن أبي عروبة.\nالرواية الأولى: رواية هشام بن أبي عبد الله الدستوائي: رواه أبو داود (٢٠٠) حدثنا شاذ بن فياض وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٥٩) حدثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا وهب بن جرير والسراج (١١٠٣) حدثنا عبيد الله بن سعيد، ثنا يحيى بن سعيد والدارقطني (١/ ١٣١) حدثنا الحسين بن إسماعيل ثنا أبو هشام الرفاعي نا وكيع قالوا: حدثنا هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أنس ﵁، قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون» وإسناده صحيح.\nشاذ بن فياض توسط فيه ابن حجر فقال: صدوق له أوهام وأفراد وهو متابع ليحيى القطان ووكيع.\nوإبراهيم بن عبد الله ترجم له في الميزان ولسانه فقال: إبراهيم بن عبد الله السعدي النيسابوري صدوق … قال أبو عبد الله الحاكم كان يستخف بمسلم فغمزه مسلم بلا حجة انتهى. قال ابن أبي حاتم .. سئل أبي عنه فقال شيخ وذكره ابن حبان في الثقات. وأبو هشام محمد بن يزيد الرفاعي توسط فيه ابن حجر فقال: ليس بالقوي وبقية رواته ثقات.\nوهب بن جرير هو الأزدي. وعبيد الله بن سعيد هو أبو قدامة اليشكري.\nوصحح الحديث الدارقطني.\nقوله: «حتى تخفق رؤوسهم» بمعنى ينامون في الرويات الآتية فالجالس إذا نام خفق رأسه والله أعلم.\nالرواية الثانية: رواية شعبة: رواه عنه:\n١: يحيى بن سعيد القطان. ٢: خالد بن الحارث\nأولًا: يحيى بن سعيد القطان عن شعبة: اختلف عليه فرواه:\n١: الإمام أحمد وعبيد الله بن سعيد: رواه أحمد (١٣٥٢٩) والسراج (١١٠٢) حدثنا عبيد الله بن سعيد قالا حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا شعبة، حدثنا قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك ﵁، قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون، ثم يصلون ولا يتوضؤون» وإسناده صحيح.\nأبو قدامة عبيد الله بن سعيد اليشكري قال الحاكم: أبو قدامة أحد أئمة الحديث متفق على إمامته وحفظه وإتقانه.\n٢: محمد بن بشار واختلف عليه فيه فرواه:\n١): الترمذي (٧٨) حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك ﵁، قال: - كلفظ رواية أحمد - وإسناده صحيح.\nقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح.\n٢): البيهقي (١/ ١٢٠) أخبرناه أبو الحسن: علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار حدثنا تمتام حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن قتادة عن أنس ﵁ قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون ثم يقومون فيصلون ولا يتوضؤون على عهد رسول الله ﷺ» وإسناده صحيح.\nعلى بن أحمد بن عبدان وثقه الخطيب وأحمد بن عبيد الصفار قال البغدادي ثقة ثبت صنف المسند وجوده. ومحمد بن غالب تمتام قال الدارقطني ثقة مأمون إلا إنَّه كان يخطئ. لكنَّه لم يخالف فلفظ هذه الرواية هو المحفوظ من رواية محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد القطان والله أعلم.\nوقوله: «على عهد رسول الله ﷺ» زيادة لا تخالف بقية روايات حديث أنس ﵁ فالظاهر أنَّ هذا في عهد النبي ﷺ وحديث أنس ﵁ في الصحيحين عن عبد العزيز بن صهيب «أقيمت الصلاة والنبي ﷺ يناجي رجلًا فلم يزل يناجيه حتى نام أصحابه ﵃ ثم جاء فصلى بهم» يدل على ذلك سواء قلنا هما حديث واحد أو حديثان والله أعلم.\n٣): ابن حزم في المحلى (١/ ٢٢٤) حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عون الله ثنا قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن بشار ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك ﵁ قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون الصلاة فيضعون جنوبهم فمنهم من ينام ثم يقومون إلى الصلاة» ورواته ثقات.\nمحمد بن عبد السلام بن ثعلبة الخشني ترجم له الذهبي في السير فقال: الإمام، الحافظ، المتقن، اللغوي، العلامة، أكثر وجود. كان أحد الثقات الأعلام. ويصحح ابن حزم رواية محمد بن سعيد بن نبات عن أحمد بن عون الله عن قاسم بن أصبغ.\nلكن قوله: «فيضعون جنوبهم» شاذة تخالف رواية الترمذي ومحمد بن غالب تمتام عن محمد بن بشار وأيضًا تخالف رواية أحمد بن حنبل وعبيد الله بن سعيد عن يحيى القطان وخالد بن الحارث عن شعبة عن قتادة ولها شاهد من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وهي شاذة والله أعلم.\nقال ابن هانئ - مسائله عن أحمد (٤٢) - قيل له: حديث أنس ﵁، «إنَّهم كانوا يضطجعون» قال: ما قال هذا شعبة قط. وقال: حديث شعبة: «كانوا ينامون» وليس فيه «يضطجعون» وقال هشام: «كانوا ينعسون» وقد اختلفوا في حديث أنس ﵁.\nوقال ابن رجب في شرح علل الترمذي (٢/ ٥٠٧) ولا يلتفت إلى رواية الفرد عن شعبة ممن ليس له حفظ ولا تقدم في الحديث من أهل الاتقان.\nثانيًا: خالد بن الحارث: رواه مسلم (٣٧٦) حدثني يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا خالد وهو ابن الحارث، حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أنسًا ﵁، يقول: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون» قال: قلت: سمعته من أنس ﵁ قال: إي والله.\nالرواية الثالثة: رواية معمر بن راشد: رواه عبد الرزاق (٤٨٣) عن معمر، عن قتادة، عن أنس ﵁ قال: «لقد رأيت أصحاب رسول الله ﷺ يوقظون للصلاة، وإنَّي لأسمع لبعضهم غطيطًا - يعني وهو جالس - فما يتوضؤون». قال معمر: فحدثت به الزهري، فقال رجل عنده: أو خطيطًا، قال الزهري: «لا، قد أصاب غطيطًا» وإسناده صحيح.\nجاء في ترجمة معمر من التهذيب قال عبد الرزاق عن معمر: جلست إلى قتادة وأنا ابن أربع عشرة سنة فما سمعت منه حديثًا إلا كأنَّه ينقش في صدري.\nلكن قال ابن رجب في الفتح (١/ ٢٩٩) رواية معمر، عن قتادة ليست بالقوية. قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: قال معمر: جلست إلى قتادة وأنا صغير، فلم أحفظ عنه الأسانيد. قال الدارقطني في العلل: معمر سيء الحفظ لحديث قتادة.\nوفي هذه الرواية زيادتان:\nالأولى: قوله: «يوقظون للصلاة» وهذه الزياد تفيد استغراقهم في النوم ولم أقف عليها في بقية الروايات فهي زيادة شاذة والله أعلم.\nالثانية: قوله: «إنِّي لأسمع لبعضهم غطيطًا» فلا تخالف بقية الروايات فالغطيط يكون أحيانًا أول النوم والله أعلم.\nورواه البيهقي (١/ ١٢٠) أخبرنا أبو حازم الحافظ أخبرنا أبو أحمد الحافظ والدارقطني (١/ ١٣٠) قالا أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز نا محمد بن حميد نا ابن المبارك أنا معمر به وإسناده ضعيف.\nمحمد بن حميد الرازي وثقه ابن معين في رواية وضعفه في أخرى، وضعفه أحمد والنسائي والجوزجاني، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات المقلوبات، وقال ابن وارة: كذاب.\nوعبد الله بن محمد هو أبو القاسم الحافظ البغوي. وصحح الحديث الدارقطني\nقال الدارقطني: قال ابن المبارك هذا عندنا وهم جلوس ومثله عند البيهقي وقال: وعلى هذا حمله عبد الرحمن بن مهدي والشافعي.\nالرواية الرابعة: رواية أبي هلال محمد بن سليم الراسبي: رواه ابن الجعد (٣١٢٥) وأحمد بن منيع - المطالب العالية (١٥٤/ ٣) - ثنا عبد الملك التمار والدارقطني (١/ ١٣٠) قرئ على أبي القاسم بن منيع وأنا أسمع حدثكم طالوت بن عباد والسراج - المسند (٢٢) - حدثنا عبيد الله بن جرير بن جبلة ثنا سليمان بن حرب والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣٤٤٤) حدثنا محمد قال: حدثنا حجاج قالوا حدثنا أبو هلال عن قتادة، عن أنس ﵁ قال: «كنا نجيء إلى مسجد رسول الله ﷺ، ومنا من ينعس أو ينام فلا نحدث وضوءًا» وإسناده حسن.\nأبو هلال الراسبي قال ابن معين صدوق وقال مرة ليس به بأس وليس بصاحب كتاب وقال ابن أبي حاتم أدخله البخاري في الضعفاء وقال أبو داود ثقة ولم يكن له كتاب وقال النسائي ليس بالقوي وقال أحمد بن حنبل يحتمل في حديثه إلا أنَّه يخالف في قتادة وهو مضطرب الحديث وقال البزار احتمل الناس حديثه وهو غير حافظ وقال ابن عدي بعد أنَّ ذكر له أحاديث كلها أو عامتها غير محفوظة وله غير ما ذكرت وفي بعض رواياته ما لا يوافقه عليه الثقات وهو ممن يكتب حديثه. وفي هذا الحديث وافق الثقات في روايته عن قتادة.\nوطالوت بن عباد ترجم له في الميزان ولسانه فقال: الصيرفي صاحب تلك النسخة العالية شيخ معمر ليس به بأس قال أبو حاتم صدوق وأمَّا ابن الجوزي فقال من غير تثبت ضعفه علماء النقل. قلت [الذهبي] إلى الساعة افتش فما وقفت بأحد ضعفه … وذكره ابن حبان في الثقات وكناه أبا عثمان وقال الحاكم في التاريخ سئل صالح جرزة عنه فقال شيخ صدوق.\nوعبيد الله بن جرير بن جبلة بن أبي رواد العتكي ذكره ابن حبان في ثقاته. وبقية رواته ثقات.\nأبو القاسم بن منيع هو عبد الله بن محَمَّد البغوي وعبد الملك التمار هو أبو نصر ابن عبد العزيز القشيرى وشيخ الطحاوي هو ابن خزيمة وشيخه هو حجاج بن منهال. وصحح الحديث الدارقطني.\nالرواية الخامسة: رواية سعيد بن أبي عروبة: رواه أبو داود - في مسائله عن أحمد ص: (٤٣٩) - ثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى والبزار (٧٠٧٧) حدثنا ابن مثنى، حدثنا عبد الأعلى وأبو يعلى (٣١٩٩) حدثنا عبيد الله، حدثنا خالد وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٦٠) حدثنا محمد بن نصر، ثنا عبدة بن سليمان يروونه عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس ﵁؛ «أنَّ أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يضعون جنوبهم، فمنهم من يتوضأ، ومنهم من لا يتوضأ» ورواته ثقات.\nسعيد بن أبي عروبة مختلط لكن رواه عنه عبدة بن سليمان وعبد الأعلى بن عبد الأعلى وخالد بن الحارث وهم من أحفظ الناس لحديثه.\nوابن المثنى هو محمد عبيد الله هو بن عمر القواريري.\nلكن هذه الرواية فيها شذوذ من وجهين:\nالأول: قوله: «يضعون جنوبهم».\nالثاني: قوله: «فمنهم من يتوضأ، ومنهم من لا يتوضأ».\nفهاتان الزيادتان تخالفان رواية هشام الدستوائي والمحفوظ من رواية شعبة ومن تقدم ذكرهم ممن رووه عن قتادة. ولوضع الجنوب شاهد من رواية محمد بن عبد السلام الخشني عن محمد بن بشار عن يحيى القطان عن شعبة عن قتادة وتقدم شذوذها.\nتنبيه: في المطالب العالية (١٥٤/ ٢) قال البزار: حدثنا ابن المثنى، ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس ﵁. ومثله في كشف الاستار (٢٨٢).\nقال أبو داود في مسائله ص: (٤٣٨) سمعت أحمد بن محمد بن حنبل، يقول: اختلف شعبة، وسعيد، وهشام في حديث أنس ﵁: «كان أصحاب النبي ﷺ تخفق رءوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون» في اللفظ، وكلهم ثقات. فيفهم منه التوقف وتقدم إنكاره للاضطجاع في رواية شعبة والله أعلم.\nقال أبو عبد الرحمن: الذي يترجح لي أنَّ رواية سعيد بن أبي عروبة شاذة فرواية هشام فيها ذكر النوم فقط ولم يختلف عليه وكذلك وافقه شعبة في المحفوظ من روايته إضافة لموافقة معمر وأبي هلال الراسبي عن قتادة فهي المحفوظة من رواية قتادة عن أنس ﵁ والله أعلم.\nقال ابن رجب في شرح علل الترمذي (٢/ ٥٠٣ - ٥٠٧) قال إبراهيم بن الجنيد عن يحيى بن معين: سعيد بن أبي عروبة أثبت الناس في قتادة … وقال إسحاق بن هانئ: سألت أبا عبد الله قلت: أيما أحب إليك في حديث قتاد: سعيد بن أبي عروبة أو همام أو شعبة أو الدستوائي؟ فسمعته يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: سعيد عندي في الصدق مثل قتادة، وشعبة ثبت، ثم همام. قلت: والدستوائي؟ قال: والدستوائي أيضًا ....\nوقال البرديجي: شعبة وهشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس ﵁ صحيح، فإذا ورد عليك حديث لسعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس ﵁ مرفوعًا، وخالفه هشام وشعبة، حكم لشعبة وهشام على سعيد، … قلت [ابن رجب]: مراده أنَّ الحفاظ من أصحاب قتادة ثلاثة: شعبة وسعيد وهشام، والشيوخ من أصحابه مثل حماد بن سلمة وهمام وأبان ونحوهم.\nفأما الحفاظ الثلاثة: فإذا روى سعيد حديثًا عن قتادة وخالفه فيه شعبة وهشام فالقول قولهما، وسيأتي فيما بعد قوله [البرديجي]: إنَّ القول قول رجلين من الثلاثة من غير تعيين، وقوله أيضًا: إنَّه إذا روى هشام وسعيد بن أبي عروبة شيئًا وخالفهما شعبة فالقول قولهما .... وقال البرديجي أيضًا: إذا اختلف الثلاثة توقف عن الحديث، وإن انفرد واحد من الثلاثة في حديث نظر فيه، فإن كان لا يعرف متن الحديث إلا من طريق الذي رواه كان منكرًا.","vol":"1","page":389},{"text":"وجه الاستدلال: كالذي قبله.\nالرد: يحمل على النوم غير المستغرق جمعًا بينه وبين النصوص الأخرى.\nالدليل الحادي عشر: عن عائشة ﵂ «كان رسول الله ﷺ ينام حتى ينفخ، ثم يقوم، فيصلي، ولا يتوضأ».\nوجه الاستدلال: كالذي قبله.\nالرد من وجهين:\nالأول: لا يصح عن عائشة ﵂ إنَّما المحفوظ من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ المتقدم.","vol":"1","page":393},{"text":"الثاني: تقدم أنَّ النبي ﷺ ليس كغيره.\nالدليل الثاني عشر: عن أنس ﵁؛ «أنَّ أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يضعون جنوبهم، فمنهم من يتوضأ، ومنهم من لا يتوضأ».\nوجه الاستدلال: من يضع جنبه غالبًا يستغرق في النوم.\nالرد من وجهين:\nالأول: تقدم أنَّ وضع الجنوب شاذ والمحفوظ نومهم وفي بعضها تخفق رؤوسهم.\nالثاني: لا تلازم بين الاستغراق في النوم ووضع الجنب.\nالدليل الثالث عشر: عن قيس بن عباد، قال: رأيت أبا موسى ﵁ صلى الظهر ثم استلقى على قفاه فنام حتى سمعنا غطيطه فلما حضرت الصلاة قام فقال: «هل وجدتم ريحًا أو سمعتم صوتًا؟» قالوا: لا، فصلى العصر ولم يتوضأ» (^١).\nالدليل الرابع عشر: عن شرحبيل بن مسلم، ومحمد بن زياد الألهاني قالا: «كان أبو أمامة ﵁ ينام وهو جالس حتى يمتلئ نومًا، ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ» (^٢).\n_________\n(^١) رواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٦٠) حدثنا محمد بن نصر، ثنا إسحاق بن راهويه، ثنا الفضل بن موسى، عن حسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن قيس بن عباد، قال: فذكره ورواته ثقات.\nورواه ابن حجر في موافقة الخبر الخبر (١/ ١٢٥) بإسناده عن ابن المنذر وصححه.\nيزيد النحوي هو ابن أبي سعيد.\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ١٣٣) حدثنا يحيى بن سعيد، عن طارق بياع النوى، قال: حدثتني منيعة ابنة وقاص، عن أبيها؛ أنَّ أبا موسى ﵁ كان ينام بينهن حتى يغط، فننبهه، فيقول: «هل سمعتموني أحدثت؟» فنقول: لا، «فيقوم فيصلي» وإسناده ضعيف.\nطارق بياع النوى ذكره ابن حبان في ثقاته وذكره البخاري في تاريخه وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكرا وقاص البصري ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا وابنته منيعة ذكرها ابن أبي حاتم ولم يذكر فيها جرحًا ولا تعديلًا.\nقال ابن حجر في الفتح (١/ ٣١٥) صح عن أبي موسى الأشعري ﵁ أنَّ النوم لا ينقض مطلقًا.\n(^٢) رواه البيهقي في الخلافيات (١/ ٢٦٣) بإسناده عن الوليد بن مسلم عن إسماعيل بن عياش عن محمد بن زياد عن أبي أمامة ﵁ وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٥٧) حدثنا محمد بن علي، ثنا سعيد وابن أبي شيبة (١/ ١٣٢) قالا حدثنا إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم، ومحمد بن زياد الألهاني قالا: فذكراه وإسناده حسن.\nالحديث من رواية إسماعيل بن عياش ويحتج بحديثه عن الشاميين خاصة، وهذه منها فشيخاه شرحبيل بن مسلم الخولاني ومحمد بن زياد الألهاني شاميان. ومحمد بن علي الذي يظهر لي أنَّه ابن زيد الصائغ المكي فهو الذي له رواية عن سعيد بن منصور وهو ثقة.\nولابن المنذر شيخ آخر وهو محمد بن علي النجار الصنعاني ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا وهو يروي عن عبد الرزاق ولم أقف له على رواية عن سعيد بن منصور والله أعلم.","vol":"1","page":394},{"text":"وجه الاستدلال: أبو موسى وأبو أمامة ﵄ يريان عدم انتقاض الوضوء بالنوم مطلقًا.\nالرد: المسألة من مسائل الخلاف بين الصحابة ﵃ يأتي أنَّ أنس ﵁ يرى انتقاض الوضوء بالنوم مطلقًا وابن عمر ﵄ المحفوظ عنه التفريق بين القاعد والمضطجع وأبو هريرة ﵃ يرى عدم الانتقاض إلا بالاضطجاع.\nالدليل الخامس عشر: عن عطاء العمري قال: «دخل ابن عمر ﵄ المسجد فرأيته يصلي قبل صلاة الفجر ويتلفت كأنَّه يبادر الفجر ثم ركع ركعتين مع الفجر أو قبله، ثم رأيته مستلقيًا على ظهره حتى عرفت أنَّه قد نام ثم قام فصلى».\nوجه الاستدلال: كالذي قبله.\nالرد من وجهين:\nالأول: الأثر لا يصح.\nالثاني: كالذي قبله.\n\n<span data-type='title' id=toc-175>القول الثاني: ينقض النوم الوضوء مطلقًا:</span> قال به أنس بن مالك وجاء عن ابن عمر ﵃ والمحفوظ عنه التفريق بين نوم المضطجع والقاعد - وقال به عطاء بن أبي رباح ومجاهد بن جبر (^١) وهو وجه\n_________\n(^١) قال البيهقي (١/ ١١٩) وبإسناده [قال أخبرنا أبو بكر الحارثي الأصبهاني أخبرنا أبو محمد بن حيان حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن حدثنا أبو عامر: موسى بن عامر] حدثنا الوليد قال وأخبرني أبو عمرو عن ابن جريج عن عطاء ومجاهد قالا: «من نام راكعًا أو ساجدًا توضأ» ورواته ثقات.\nوقال ابن وهب - المدونة (١/ ١٠) - بلغني عن عطاء بن أبي رباح ومجاهد: «أنَّ الرجل إذا نام راكعًا أو ساجدًا فعليه الوضوء».\nوروى عبد الرزاق (٤٧٥) عن ابن جريج قال: قال عطاء: «إذا ملكك النوم فتوضأ قاعدًا أو مضطجعًا» ورواته ثقات.\nابن جريج هو عبد العزيز بن عبد الملك ينسب لجده.\nوهذا الأثر لا يخالف الذي قبله إنَّما فيه أنَّ نوم المستغرق ينقض. لكن يشكل على رواية البيهقي:\nما رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٣٢) حدثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك، عن عطاء، أنَّه قال: «من نام ساجدًا، أو قائمًا، أو جالسًا فلا وضوء عليه، فإن نام مضطجعًا فعليه الوضوء» ورواته ثقات.\nفهل لعطاء روايتان الله أعلم. ونسب له النقض بالنوم مطلقًا ابن حزم فقال في المحلى (١/ ٢٢٣) وهذا قولُ [النقض مطلقا] … وعطاء.","vol":"1","page":395},{"text":"للأحناف (^١) ورواية عن مالك (^٢) وقول للشافعي (^٣) واختاره المزني (^٤) وابن القاسم (^٥) وربيعة الرأي وابن أبي سلمة (^٦) وابن حزم (^٧) ونسب لإسحاق بن راهويه وأبي عبيد القاسم بن سلام (^٨).\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦].\n_________\n(^١) انظر: المبسوط (١/ ١٩٩) والبحر الرائق (١/ ٧٢) وحاشية الشلبي على تبيين الحقائق (١/ ٥٣) والجوهرة النيرة (١/ ٣٨).\n(^٢) انظر: التوضيح (١/ ٢٠٠) وشرح التفريع (١/ ٥٨) وشرح الرسالة لابن ناجي (١/ ٧٩).\n(^٣) قال الرافعي في العزيز (١/ ١٦٠) وعن الشافعي ﵁ قول آخر أنَّ تلك الحالة أيضًا لا تستثنى بل النوم في عينه حدث، لإطلاق ما سبق من الأخبار، وكما في سائر الأحداث لا فرق فيها بين حالتي القعود وغيرها، وإلى هذا القول صار المزني.\n(^٤) انظر: نهاية المطلب (١/ ١٢٢).\n(^٥) انظر: التبصرة (١/ ٧٨) وشرح التلقين (١/ ١٨٠) والتوضيح (١/ ٢٠٠) وشرح الرسالة لزروق (١/ ٧٩).\n(^٦) قال في المدونة (١/ ١٠) قال ابن وهب: وإنَّ ربيعة بن أبي عبد الرحمن كانت في يده مروحة وهو جالس فسقطت من يده المروحة وهو ناعس فتوضأ، وقال قال ابن أبي سلمة: من استثقل نومًا فعليه الوضوء على أي حال كان. وانظر: التبصرة (١/ ٧٨).\n(^٧) انظر: المحلى (١/ ٢٢٢).\n(^٨) قال ابن العربي في عارضة الأحوذي (١/ ١٠٤) قليل النوم وكثيره ينقض الوضوء قاله إسحاق وأبو عبيد.\nوانظر: فتح الباري (١/ ٣١٤). وتأتي نسبة انتقاض الوضوء إذا غلب النوم على عقل النائم لهما.","vol":"1","page":396},{"text":"وجه الاستدلال: الآية نزلت عند قيامهم من النوم فصار القيام من النوم سببًا لنزولها فاقتضت إيجاب الوضوء بقليله وكثيره (^١).\nالرد: تقدم الاستدلال بالآية على عدم انتقاض الوضوء بالنوم مطلقًا والجواب على الاستدلال بها.\nالدليل الثاني: في حديث عائشة ﵂ فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ فقال: «يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلا يَنَامُ قَلْبِي» (^٢).\nوجه الاستدلال: ينام قلب الكل عدا النبي ﷺ فينتقض الوضوء بكل نوم (^٣).\nالرد: علل النبي ﷺ عدم انتقاض الوضوء بإدراكه فيقاس عليه من لم يستغرق بالنوم.\nالدليل الثالث: عن أبي هريرة ﵁، أنَّ النبي ﷺ قال: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثًا؛ فَإِنَّهُ لا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» (^٤).\nوجه الاستدلال: ظاهر الحديث الوضوء على كل نائم لأنَّه لم يخص نائمًا على حال دون حال (^٥).\nالرد من وجوه:\nالأول: الحديث محمول عند بعض أهل العلم على الاستحباب فالأصل طهارة اليد (^٦).\nالثاني: الحديث محمول عند بعض أهل العلم على نوم الليل الذي يغلب فيه\n_________\n(^١) انظر: شرح التلقين (١/ ١٨١).\n(^٢) رواه البخاري (١١٤٧) ومسلم (٧٣٨).\n(^٣) انظر: المحلى (١/ ٢٢٥).\n(^٤) رواه البخاري (١٦٢) ومسلم (٢٧٨).\n(^٥) انظر: الأوسط (١/ ٢٥١) والاستذكار (١/ ١٤٨).\n(^٦) انظر: التمهيد (١٨/ ٢٥٢).","vol":"1","page":397},{"text":"الاضطجاع والاستغراق لذكر البيتوتة وهي في الليل (^١) فلا دلالة في الحديث على انتقاض الوضوء بكل نوم.\nالثالث: على القول بوجوب غسل اليدين بعد النوم فلا يلزم من نجاسة اليدين انتقاض الطهارة.\nالدليل الرابع: عن صفوان بن عسال ﵁، قال: «كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا سَفْرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم».\nالاستدلال من وجهين:\nالأول: النوم في الحديث مطلق فيعم كل نوم (^٢).\nالرد: مطلق النوم ينصرف إلى النوم المعروف، وهو نوم المضطجع أو النوم الكثير الذي يغلب على النفس فيحمل عليه جمعًا بينه وبين الأحاديث الأخرى التي تدل على عدم انتقاض الوضوء بالنوم (^٣).\nالثاني: قرن النوم بالغائط والبول والغائط والبول ينقضان الوضوء بالإجماع فيستوي النوم معهما في الحكم (^٤).\nالرد من وجهين:\nالأول: دلالة الاقتران دلالة ضعيفة.\nالثاني: على القول بدلالة الاقتران يخرج النوم بدلالة النصوص الأخرى.\nالدليل الخامس: ما يروى عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَمَنْ\n_________\n(^١) انظر: التمهيد (١٨/ ٢٥١) والاستذكار (١/ ١٥١).\n(^٢) انظر: شرح التلقين (١/ ١٨١) وبدائع الصنائع (١/ ٣١).\n(^٣) انظر: شرح مشكل الآثار (٩/ ٦٣) والتمهيد (١٨/ ٢٤٦) وبدائع الصنائع (١/ ٣١).\n(^٤) انظر: الأوسط (١/ ٢٥١) والمحلى (١/ ٢٢٣) وفتح الباري (١/ ٣١٤).","vol":"1","page":398},{"text":"نَامَ، فَلْيَتَوَضَّأْ» (^١).\n_________\n(^١) حديث: «الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ» روي من حديث علي ومن حديث معاوية بن أبي سفيان ﵄.\nأولًا: حديث علي ﵁: الحديث رواه جمع منهم أحمد (٨٨٩) حدثنا علي بن بحر وأبو داود (٢٠٣) حدثنا حيوة بن شريح الحمصي، في آخرين وابن ماجه (٤٧٧) حدثنا محمد بن المصفى الحمصي والدارقطني (١/ ١٦١) حدثنا أبو حامد نا سليمان بن عمر الأقطع وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٥٢) حدثنا علي بن الحسن، ثنا إسحاق [مسند إسحاق بن راهويه (٣٨٠٩)] يروونه عن بقية، عن الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي، عن علي بن أبي طالب ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَمَنْ نَامَ، فَلْيَتَوَضَّأْ» مرسل إسناده ضعيف.\nبقية بن الوليد مدلس وصرح بسماعه في روايتي أحمد ويحتمل أنَّ هذا من تصرف الرواة - ففي الأوسط من رواية إسحاق بن راهويه تصريح بقية وفي مسند إسحاق بالعنعنة - فإن لم يكن هذا من تصرف بعض الرواة فتدليسه تدليس تسوية فلا يكفي تصريحه فقط والله أعلم.\nوالوضين بن عطاء مختلف في توثيقه وثقه أحمد ودحيم، وقال أبو داود: صالح الحديث. وقال ابن عدي ما أدري بأحاديثه بأسًا وضعفه ابن سعد وقال أبو حاتم: يعرف وينكر. وقال السعدي: واهي الحديث.\nوتعقبه الذهبي بقوله: قال السعدي: واهي الحديث، والقول فيه قول دحيم عبد الرحمن بن إبراهيم، لأنَّه أعرف به.\nوعبد الرحمن بن عائذ وثقه النسائي وضعفه الأزدي وذكره ابن حبان في ثقاته وقال: قيل إنَّه لقي عليًا ﵁. وذكره البخاري في الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال ابن حجر في التقريب ثقة من الثالثة ووهم من ذكره في الصحابة ﵃ وقال أبو حاتم وأبو زرعة رواية عبد الرحمن بن عائذ عن علي ﵁ مرسلة.\nقال ابن أبي حاتم في علله (١٠٦) سئل أبو زرعة عن حديث: ابن عائذ، عن علي ﵁ بهذا الحديث. فقال: ابن عائذ عن علي ﵁ مرسل. ونقل ابن أبي حاتم عن أبيه تضعيف الحديث.\nوقال ابن حزم في المحلى (١/ ٢١٨) حديث علي ﵁ فراويه أيضًا بقية عن الوضين بن عطاء، وكلاهما ضعيف. قال أبو عبد الرحمن تقدم الخلاف في الوضين.\nووافق ابنُ القطان في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩) عبدَ الحق بإعلاله بالانقطاع وزاد عليه بضعف بقية والوضين. وبجهالة عبد الرحمن بن عائذ وتُعقِب بتجهيله لعبد الرحمن بن عائذ.\nوقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٤٢٧ - ٤٢٨) الذي يعل به حديث علي ﵁ أمران:\nالأول: أنَّ في إسناده جماعة تكلم فيهم؛ أولهم بقية، وهو ثقة في نفسه، لكنَّه يدلس عن الكذابين.\nثانيهم: الوضين بن عطاء بن كنانة أبو كنانة الشامي، وفيه لين.\nالأمر الثاني: الانقطاع بين عبد الرحمن وعلي ﵁.\nوقال ابن الملقن (٢/ ٤٣٢) الحافظ زكي الدين المنذري؛ قال في كلامه على أحاديث المهذب: حديث علي ﵁ حديث حسن. والشيخ تقي الدين ابن الصلاح فقال: رواه أبو داود في جماعة وفي إسناده شيء، وهو - إن شاء الله - حسن، وحسنه النووي أيضًا، ولا يخفى ما فيه.\nوقال ابن عبد الهادي في تعليقة على علل ابن أبي حاتم ص: (٧١) إسناده غير قوي، فإنَّ ابن عائذ، عن علي ﵁، مرسل والوضين: مختلف في عدالته.\nوقال ابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ١١٧) بقية متكلم [فيه] عن الوضين بن عطاء وهو واهٍ … وابن عائذ الازدي مجهول ولم يسمع من علي ﵁.\nتنبيه: رواية أحمد فيها قلب لفظها: «إِنَّ السَّهَ وِكَاءُ الْعَيْنِ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ».\nقال أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٣/ ٨٢): السه يعني حلقة الدبر والوكاء أصله هو الخيط أو السير الذي يشد به رأس القربة فجعل اليقظة للعين مثل الوكاء للقربة يقول: فإذا نامت العين استرخى ذلك الوكاء فكان منه الحدث.\nثانيًا: حديث معاوية ﵁: الحديث رواه عطية بن قيس، عن معاوية بن أبي سفيان ﵄ واختلف عليه في رفعه ووقفه فرواه عنه:\n١: أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم. ٢: مروان بن جناح.\nالرواية الأولى: رواية أبي بكر بن أبي مريم: رواه الدارمي (٧٢٥) أخبرنا محمد بن المبارك وأبو يعلى (٧٣٧٢) حدثنا إبراهيم بن الحسين الأنطاكي، والدارقطني (١/ ١٦٠) حدثنا أبو حامد محمد بن هارون نا سليمان بن عمر والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٧٢) حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي، ثنا حيوة بن شريح الحمصي، ح وحدثنا الحسين بن السميدع الأنطاكي، ثنا محمد بن المبارك الصوري، وابن عدي (٢/ ٣٨) ثنا أحمد بن عبد الله بن صالح بن شيخ بن عميرة ثنا سليمان بن عمر الرقي والبيهقي (١/ ١١٨) أخبرنا أبو الحسن: علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري حدثنا سليمان بن عبد الحميد البهراني حدثنا يزيد بن عبد ربه قالوا حدثنا بقية ورواه الدارقطني (١/ ١٦٠) حدثنا محمد بن هارون أبو حامد نا عيسى بن مساور والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٧٢) حدثنا علي بن سعيد الرازي، ثنا علي بن الحسين الخواص الموصلي، قالا ثنا الوليد بن مسلم يرويانه - بقية بن الوليد والوليد بن مسلم - عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن عطية بن قيس الكلاعي عن معاوية بن أبي سفيان ﵄ أنَّ النبي ﷺ قال: «إِنَّمَا الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنُ اسْتُطْلِقَ الْوِكَاءُ» وإسناده ضعيف جدًا.\nالحديث مداره على أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم وضعفه شديد قال أحمد في رواية عنه ليس بشيء وقال أبو زرعة ضعيف منكر الحديث وقال أبو حاتم ضعيف الحديث طرقه لصوص فاخذوا متاعه فاختلط وقال الجوزجاني ليس بالقوي وقال النسائي ضعيف وقال ابن حبان كان من خيار أهل الشام لكن كان رديء الحفظ يحدث بالشيء فيهم فكثر ذلك منه حتى استحق الترك وقال ابن عدي الغالب على حديثه الغرائب وقلما يوافقه الثقات. وقد خالف في رفع الحديث فهذه الرواية منكرة والله أعلم.\nقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٤٢٩ - ٤٣٠) حديث معاوية ﵁ فالذي يعل به أيضًا أمران:\nالأول: حال أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، ....\nالثاني: أنَّه روي موقوفًا، … وأعله ابن حزم بأمر ثالث فقال في محلاه [(١/ ٢١٨)]: هذا حديث ساقط؛ لأنَّه من رواية بقية - وهو ضعيف - عن أبي بكر بن أبي مريم، وهو مذكور بالكذب، عن عطية بن قيس وهو مجهول. انتهى كلامه.\nونسبته عطية بن قيس إلى الجهالة من الغرائب … ثلاثة وثقوه: مسلم، وأبو حاتم، وابن القطان.\nوكذلك أعله بالوجهين الأولين الزيلعي في نصب الراية (١/ ٤٦).\nوقال ابن عبد الهادي في تعليقه على علل ابن أبي حاتم ص: (٧٢) إسناد ضعيف، وأبو بكر بن أبي مريم تكلم فيه غير واحد من الأئمة، وقد خالفه غيره. وحديث علي ﵁ المتقدم أقوى من حديث معاوية ﵁ هذا، نص عليه الإمام أحمد بن حنبل. والصواب في حديث معاوية ﵁ أنَّه موقوف عليه.\nقال أبو عبد الرحمن: ترجيح إحدى الروايات على غيرها لا يقتضي تصحيح الحديث كما هو متقرر والله أعلم.\nوضعف الحديث أبو حاتم - علل ابنه (١٠٦) - وأشار إلى ضعف الحديث الذهبي في مهذب سنن البيهقي (٥١٠) بقوله: أبو بكر ضعيف. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٤٧) فيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف لاختلاطه.\nتنبيه: قال عبد الله بن أحمد: - مسند أبيه (١٦٤٣٧) - وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده: حدثنا بكر بن يزيد، وأظنِّي قد سمعته منه في المذاكرة فلم أكتبه، وكان بكر ينزل المدينة، أظنَّه كان في المحنة كان قد ضرب على هذا الحديث في كتابه قال: حدثنا بكر بن يزيد، قال: أخبرنا أبو بكر يعني ابن أبي مريم، عن عطية بن قيس الكلابي، أنَّ معاوية بن أبي سفيان ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: فذكره.\nالرواية الثانية: رواية مروان بن جناح: رواه البيهقي (١/ ١١٨) أخبرنا أبو سعد الصوفى أخبرنا أبو أحمد بن عدى الحافظ [الكامل (٢/ ٣٨)] ثنا عبد الله بن محمد بن مسلم الجوربذي ثنا صالح بن شعيب ثنا محمد بن أسد ثنا الوليد ثنا مروان بن جناح عن عطية بن قيس عن معاوية ﵁ قال: «العين وكاء السه» وإسناده ضعيف.\nشيخ ابن عدي ترجم له الذهبي في السير فقال: الإمام الحافظ الناقد المتقن الأوحد، أبو بكر عبد الله بن محمد بن مسلم الإسفراييني، أحد الرحالين. ويقال له: الجوربذي؛ من قرية جوربذ … حدث عنه: … وأبو أحمد بن عدي، … وجمع وصنف … من الأثبات المجودين في أقطار الأرض.\nوصالح بن شعيب ترجم له ابن منده في الكنى والألقاب فقال: أبو حامد: صالح بن شعيب الإسفراييني. حدث عن: محمد بن أسد الخشني. ولم أقف على جرح أو تعديل فيه.\nومحمد بن أسد ترجم له الذهبي في السير فقال: الإمام، الحافظ، البارع، شيخ خراسان أبو عبد الله محمد بن أسد الإسفراييني، الخوشي -بواو- ويقال: الخشي. قال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي بمكة … وسئل عنه، فقال: صدوق. وقال أبو أحمد الحاكم: كان أحد أركان الحديث، ولما بلغ إسحاق بن راهويه موته دخل على ابن طاهر الأمير، فقال: آجرك الله في نصف خراسان. وقال الخطيب، وغيره: كان ثقة.\nومروان بن جناح وثقه دحيم وأبو داود وأبو علي الحسين بن علي الحافظ النيسابوري، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه ولا يحتج بهم وقال الدارقطني: لا بأس به. وتفرد برواية الوقف.\nوالوليد بن مسلم صرح بالسماع وهو مدلس تدليس تسوية ورواية مروان بن جناح عن عطية بن قيس بالعنعنة وكذلك رواية عطية بن قيس عن معاوية ﵁ لكن ترجيح الوليد بن مسلم رواية مروان على رواية أبي بكر بن عبد الله تدل على سماع مروان من عطية بن قيس فتبقى عنعنة عطية والله أعلم.\nقال ابن عدي: الوليد ومروان أثبت من ابن أبي مريم.\nوتقدم أنَّ ترجيح إحدى الروايات على غيرها لا يقتضي تصحيح الحديث.","vol":"1","page":399},{"text":"الاستدلال من وجهين:\nالأول: «مَنْ» اسم موصول فيعم كل نائم.\nالثاني: النوم حدث لأنَّه علة استطلاق الوكاء فيجب الوضوء من دون تخصيص حال من حال، ولا كثير نوم من قليله (^١).\nالرد من وجهين:\nالأول: الحديث ضعيف.\nالثاني: لو صح الحديث فاستطلاق الوكاء يتحقق بالنوم المستغرق لا بكل نوم فعموم الحديث مخصوص بأدلة أخرى ويأتي الحديث في أدلة من يفرق بين نوم المستغرق وغيره (^٢).\nالدليل السادس: عن أنس ﵁، قال: «إذا وجد الرجل طعم النوم جالسًا كان أو غير ذلك فعليه الوضوء» (^٣).\nوجه الاستدلال: يرى أنس ﵁ انتقاض الوضوء بالنوم مطلقًا (^٤).\nالرد: تقدم أنَّ المسألة من مسائل الخلاف بين الصحابة ﵃ وليس قول بعض أولى من بعض.\n_________\n(^١) انظر: المحلى (١/ ٢٣٠) وبدائع الصنائع (١/ ٣١).\n(^٢) انظر: بدائع الصنائع (١/ ٣١).\n(^٣) رواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٥٤) حدثنا موسى بن هارون، ثنا سريج بن يونس، ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن أنس ﵁، قال: فذكره ورواته ثقات.\nأبو معاوية هو محمد بن خازم وعاصم هو ابن سليمان الأحول.\n(^٤) انظر: الأوسط (١/ ٢٥٣).","vol":"1","page":402},{"text":"الدليل السابع: عن نافع: «أنَّ ابن عمر ﵄ كان ينام اليسير فى المسجد الحرام فيتوضأ».\nوجه الاستدلال: كالذي قبله.\nالرد من وجهين:\nالأول: كالذي قبله.\nالثاني: يأتي - في الحاشية - توجيهه (^١).\nالدليل الثامن: أهل العلم مجمعون على إيجاب الوضوء على من زال عقله بجنون أو أغمي فكذلك النائم لأنَّه زائل العقل (^٢).\nالرد من وجهين:\nالأول: قياس مع الفارق.\nالثاني: زوال العقل يحصل بنوم المستغرق لا بكل نوم فيعلق الحكم به.\nالدليل التاسع: الطهارة ثابتة بيقين، ولا يزال اليقين إلا بيقين مثله، وخروج شيء من النائم ليس بيقين فلما أمر النائم بالوضوء دل أنَّ النوم حدث بعينه (^٣).\nالرد من وجهين:\nالأول: هذا محل الخلاف وتقدم أنَّ الراجح أنَّ النوم مظنة الحدث وليس بحدث.\nالثاني: يأتي الاستدلال بهذا الدليل في من يفرق بين نوم المستغرق وغيره.\nالدليل العاشر: النوم حدث فينقض قليله وكثيره (^٤).\n_________\n(^١) انظر:) ص: (٤١٥.\n(^٢) انظر: الأوسط (١/ ٢٥١).\n(^٣) انظر: المبسوط (١/ ١٩٩).\n(^٤) انظر: المحلى (١/ ٢٢٩).","vol":"1","page":403},{"text":"الرد: كالذي قبله.\nفهذان قولان متقابلان في النقض وعدمه وجمهور أهل العلم وسط بين هذين القولين فخصوا انتقاض الوضوء إمَّا بهيئة النائم أو بغلبة النوم على النائم من عدمه.\n\n<span data-type='title' id=toc-176>القول الثالث: انتقاض الوضوء ببعض هيئات النوم دون بعض:</span> فالنائم إمَّا أن ينام مضطجعًا أو قاعدًا أو قائمًا أو راكعًا أو ساجدًا.","vol":"1","page":404},{"text":"<span data-type='title' id=toc-177>أولًا: نوم المضطجع</span>\nلا ينتقض الوضوء إلا نوم المضطجع: قال به أبو هريرة وابن عمر وروي عن عمر وابن مسعود وجابر وزيد بن ثابت ﵃ وقال به إبراهيم النخعي (^١) وحماد بن أبي سليمان والحكم بن عتيبة (^٢) ونسب لسفيان الثوري وابن المبارك (^٣) وداود الظاهري (^٤).\nوكذلك ينتقض الوضوء بالاضطجاع في مذهب الأحناف (^٥) ورواية عن مالك (^٦) ومذهب الشافعية (^٧) والحنابلة (^٨) لكنَّهم لا يخصونه به كما سيأتي.\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٣٢) حدثنا هشيم، قال أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم أنَّه قال: «من نام ساجدا، أو قائما، أو جالسًا فلا وضوء عليه، فإن نام مضطجعًا فعليه الوضوء» وإسناده صحيح. مغيرة هو ابن مقسم.\nورواه عبد الرزاق (٤٨٨) عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم قال: سألته عن الرجل ينام وهو راكع أو ساجد قال: «لا يجب عليه الوضوء حتى يضع جنبه» وإسناده صحيح. منصور هو ابن المعتمر.\n(^٢) رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٣٣) حدثنا وكيع، وابن الجعد في مسنده (٢٦٧) يرويانه عن شعبة، قال: سألت الحكم وحمادًا عن الرجل ينام قاعدًا قالا: «لا وضوء عليه» قلت: فمضطجع؟ قالا: «عليه الوضوء» وإسناده صحيح.\n(^٣) قال الترمذي (١/ ١١٣) اختلف العلماء في الوضوء من النوم، فرأى أكثرهم: لا يجب عليه الوضوء إذا نام قاعدًا أو قائمًا حتى ينام مضطجعًا، وبه يقول الثوري، وابن المبارك، وأحمد.\nوقال ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٥٦) قالت فرقة ثالثة: لا يجب على النائم الوضوء حتى يضع جنبه، هذا قول الحكم وحماد وسفيان الثوري وقال الثوري: إن نام قائمًا أم قاعدًا لم يعد وضوءه.\n(^٤) قال ابن حزم في المحلى (١/ ٢٢٤) ذهب داود بن علي إلى أنَّ النوم لا ينقض الوضوء إلا نوم المضطجع فقط.\n(^٥) انظر: المبسوط (١/ ١٩٩) وفتح القدير (١/ ٤٢) وبدائع الصنائع (١/ ٣٠) والبحر الرائق (١/ ٧٢).\n(^٦) قال القاضي عبد الوهاب في التلقين ص: (١٤) النوم المستثقل فيجب منه الوضوء على أي حال كان النائم من اضطجاع أو سجود أو جلوس أو غير ذلك وما دون الاستثقال يجب منه الوضوء في الاضطجاع والسجود ولا يجب في الجلوس.\nوانظر: الاستذكار (١/ ١٤٨) ومنح الجليل (١/ ٦٦) وبلغة السالك (١/ ٩٨) وحاشية الدسوقي (١/ ١١٩).\n(^٧) انظر: الأم (١/ ١٢) والحاوي (١/ ١٨٢) والعزيز (١/ ١٥٩) والمجموع (٢/ ١٧).\n(^٨) انظر: المغني (١/ ١٦٥) والكافي (١/ ٤٣) وشرح الزركشي على الخرقي (١/ ٥٩) والممتع شرح المقنع (١/ ٢٠٧).","vol":"1","page":405},{"text":"الدليل الأول: عن صفوان بن عسال ﵁، قال: «كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا سَفْرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم».\nوجه الاستدلال: الأصل انتقاض الوضوء بالنوم إلا ما خصه الدليل ونوم المضطجع لم يخص (^١).\nالرد: دل الدليل على تعليق الحكم بالنوم المعتاد وهو الذي يذهب معه الإدراك لا بهيئة النوم فقط.\nالدليل الثاني: عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ نَامَ وَهُوَ جَالِسٌ فَلَا وَضُوءَ عَلَيْهِ، فَإِذَا وَضَعَ جَنْبَهُ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ» (^٢).\n_________\n(^١) انظر: الممتع شرح المقنع (١/ ٢٠٧).\n(^٢) حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ رواه عن عمرو بن شعيب:\n١: ليث بن أبي سليم. ٢: يعقوب بن عطاء بن أبي رباح. ٣: مقاتل بن سليمان. ٤: صدقة بن عبد الله الدمشقي.\nأولًا: رواية ليث بن أبي سليم: رواه الطبراني في الأوسط (٦٠٦٠) حدثنا محمد بن يونس العصفري قال: نا إسحاق بن إبراهيم السواق قال: نا عبد القاهر بن شعيب قال: ثنا الحسن بن أبي جعفر، عن ليث بن أبي سليم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ نَامَ وَهُوَ جَالِسٌ فَلَا وَضُوءَ عَلَيْهِ، فَإِذَا وَضَعَ جَنْبَهُ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ» وإسناده ضعيف جدًا.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ليث إلا الحسن بن أبي جعفر، تفرد به عبد القاهر بن شعيب.\nإسحاق بن إبراهيم العبدي السواق ذكره ابن حبان في ثقاته وعبد القاهر بن شعيب بن الحبحاب قال الحافظ ابن حجر: لا بأس به والحسن بن أبي جعفر الجفري ضعفه شديد، قال عمرو بن علي والبخاري والساجي منكر الحديث وضعفه أحمد ويحيى بن سعيد والنسائي وترجم له ابن حبان في المجروحين فقال: ممن غفل عن صناعة الحديث وحفظه واشتغل بالعبادة عنها فإذا حدث وهم فيما يروي ويقلب الأسانيد وهو لا يعلم حتى صار ممن لا يحتج به وإن كان فاضلًا. وليث بن أبي سليم قال الحافظ ابن حجر: صدوق اختلط جدًا ولم يتميز حديثه فترك.\nثانيًا: رواية يعقوب بن عطاء بن أبي رباح: رواه الدارقطني (١/ ١٦٠) حدثنا محمد بن جعفر المطيري نا سليمان بن محمد الجنابي نا أحمد بن أبي عمران الدورقي نا يحيى بن بسطام نا عمر بن هارون عن يعقوب بن عطاء عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ نَامَ جَالِسًا فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ وَمَنْ وَضَعَ جَنْبَهُ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ» وإسناده ضعيف جدًا.\nفي إسناده عمر بن هارون البلخي ضعفه شديد قال يحيى بن معين ليس بشيء وقال النسائي متروك الحديث وقال الذهبي تركوه وكذبه بعضهم.\nروى الضياء المقدسي النهي عن سب الأصحاب (٣٤) أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن علي بن محمد الفراء وأبو محمد طغدي بن خطلخ الأميري إذنًا قال أخبرنا أبو الوقت عبد الأول السجزي قال أنبأنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن محمد المعلم قراءة عليه قال أنبأنا الأمير أبو خلف بن أحمد بن محمد قدم علينا هراة أنبأنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف ثنا محمد بن هارون بن عيسى بن أمير المؤمنين المنصور قال حدثني العباس بن الفضل أبو الفضل الهاشمي وإبراهيم بن إسحاق الشهيدي قالا ثنا يعقوب بن حميد قال سمعت سفيان بن عيينة يقول حج هارون الرشيد أمير المؤمنين فدعاني فقال يا سفيان إنَّ أبا معاوية الضرير حدثني عن أبي جناب الكلبي عن أبي سليمان الهمداني عن علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﷺ قال سيكون بعدي قوم لهم نبز يسمون الرافضة وآية ذلك أنَّهم يسبون أبا بكر وعمر ﵄ فإذا وجدتموهم فاقتلوهم فإنَّهم مشركون.\nفقلت يا أمير المؤمنين اقتلهم بكتاب الله فقال يا سفيان وأين موضع الرافضة من كتاب الله فقلت أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ إلى قوله ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: ٢٩] يا أمير المؤمنين فمن غاظه أصحاب رسول الله ﷺ فهو كافر. وإسناده ضعيف.\nأبو القاسم عبيد الله بن علي الفراء مترجم له في تاريخ الإسلام وشذرات الذهب والثقات ممن لم يقع في الكتب الستة وفيها قال تلميذه ابن القطيعي: عدل في روايته ضعيف في شهادته.\nوترجم له الخطيب في تاريخه وقال: عزل من العدالة لما ظهر من دنسه وخلاعته وتناوله ما لا يجوز. وتابعة طُغْدي بن خطلخ وقيل ابن ختلخ وقيل ابن ختلغ ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام وابن العماد في شذرات الذهب والخطيب في تاريخ بغداد وأثنوا عليه لكن لم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وترجم له ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة وقال: المحدث الحافظ الفرضي الزاهد وذكره قاسم بن قُطْلُوْبَغَا في الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة.\nوأبو الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي ترجم له ابن النجار في ذيل تاريخ بغداد فقال: كان شيخًا صدوقًا أمينًا، من مشايخ المتصوفين ومحاسنهم، ذا ورع وعبادة مع علو سنه. وله أصول حسنة وسماعات صحيحة. وذكره قاسم بن قُطْلُوْبَغَا في الثقات. وقال الذهبي في السير: الإمام، الزاهد، الخير، الصوفي، شيخ الإسلام، مسند الآفاق.\nويعقوب بن عطاء بن أبي رباح ضعفه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي وقال أبو حاتم: ليس بالمتين يكتب حديثه وقال ابن عدي له أحاديث صالحة وهو ممن يكتب حديثه وعنده غرائب وذكره ابن حبان في الثقات وقال ربما أخطأ يعتبر حديثه.\nوسليمان بن محمد الجنابي وشيخه أحمد بن محمد بن أبي عمران الدورقي لم أقف على من عدلهما. والمطيري نسبة لمطيرة سامراء.\nقال البيهقي في الخلافيات (١/ ٢٦٤) روي من أوجه عن يعقوب بن عطاء وإسناده ضعيف.\nوبعمر بن هارون أعل الحديث ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٤٤٢) وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٧١).\nثالثًا: رواية مقاتل بن سليمان: رواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٤٣٨) ثنا معاوية ثنا أحمد ثنا أبو حيوة أخبرنا مقاتل عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ قال النبي ﷺ «مَنْ نَامَ جَالِسًا فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ» وإسناده ضعيف جدًا.\nفي إسناده مقاتل بن سليمان بن بشير الخراساني البلخي صاحب التفسير ضعفه شديد قال عبد الصمد بن عبد الوارث: قدم علينا مقاتل بن سليمان فجعل يحدثنا عن عطاء، ثم حدثنا بتلك الأحاديث عن الضحاك، ثم حدثنا بها عن عمرو بن شعيب فقلنا له: ممن سمعتها قال: منهم كلهم ثم قال: لا والله لا أدري ممن سمعتها قال: ولم يكن بشيء وقال وكيع: أردنا أن نرحل إلى مقاتل فقدم علينا فأتيناه فوجدناه كذابًا فلم نكتب عنه، وقال عمرو بن علي والعجلي: متروك الحديث كذاب وقال ابن سعد: أصحاب الحديث يتقون حديثه وينكرونه، وقال البخاري: منكر الحديث سكتوا عنه، وقال الدارقطني: يكذب.\nقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٤٤٢) مقاتل بن سليمان المفسر الكذاب وقال ابن حجر في الدراية (١/ ٣٣) إسناد واهٍ جدًا.\nرابعًا: رواية صدقة بن عبد الله الدمشقي: رواه ابن شاهين في ناسخ الحديث (١٩٤) حدثنا عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق، قال: حدثنا أيوب بن سليمان يعني الصفدي، قال: حدثنا عبد الوهاب الحوطي، قال: حدثنا بقية، عن صدقة بن عبد الله، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁ قال: قال رسول الله: «مَنْ نَامَ سَاجِدًا فَعَلَيْه الْوُضُوءُ» وإسناده ضعيف جدًا.\nفي إسناده بقية بن الوليد مدلس تدليس تسوية وقد عنعنه. وصدقة بن عبد الله الدمشقي ضعفه شديد ترجم له في تهذيب التهذيب فقال: صدقة بن عبد الله السمين أبو معاوية ويقال أبو محمد الدمشقي … قال عبد الله بن أحمد عن أبيه ما كان من حديثه مرفوعًا فهو منكر … وقال ابن معين والبخاري وأبو زرعة والنسائي ضعيف وقال مسلم منكر الحديث وقال عثمان الدارمي عن دحيم ثقة وقال أبو زرعة الدمشقي عن دحيم مضطرب الحديث ضعيف … وقال الدارقطني متروك. وأعله ابن شاهين بصدقة بن عبد الله.\nفطرق حديث عبد الله بن عمرو ﵄ ضعفها شديد لا تصلح للاعتبار فالحديث منكر والله أعلم.","vol":"1","page":406},{"text":"الدليل الثالث: عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال كنت في مسجد المدينة جالسًا أخفق فاحتضنني رجل من خلفي فالتفت فإذا أنا بالنبي ﷺ فقلت: يا رسول الله هل وجب علي الوضوء؟ قال: «لَا حَتَّى تَضَعَ جَنْبَكَ» (^١).\n_________\n(^١) رواه ابن عدي (٢/ ٥٥) ثنا عبدان ثنا محمد بن عبيد بن حساب ثنا قزعة بن سويد حدثني بحر بن كنيز السقاء عن ميمون الخياط عن أبي عياض عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال كنت في مسجد المدينة جالسًا أخفق فاحتضنني رجل من خلفي فالتفت فإذا أنا بالنبي ﷺ فقلت: يا رسول الله هل وجب علي الوضوء؟ قال: «لَا حَتَّى تَضَعَ جَنْبَكَ».\nثناه محمد بن أحمد بن عنبسة ثنا كثير بن عبيد ثنا بقية عن عيسى بن إبراهيم عن بحر السقاء عن أبي عياض عن حذيفة قال مر بي رسول الله ﷺ وأنا نائم في المسجد فضربني برجله فقلت يا رسول الله أوجب علي الوضوء قال: «لَا حَتَّى تَضَعَ جَنْبَكَ» وإسناده ضعيف جدًا.\nقَزَعَة بن سُويد ضعيف. وميمون الخياط ذكره ابن حبان في ثقاته وقال: يعتبر حديثه من غير رواية بحر عنه.\nوبحر بن كنيز السقاء ضعفه شديد قال النسائي والدارقطني: متروك وقال البخاري: ليس بقوي عندهم وقال ابن معين: لا يكتب حديثه وقال أبو حاتم: ضعيف. وعبدان هو ابن أحمد الأهوازي.\nورواه البيهقي (١/ ١٢٠) أخبرنا أبو سعد الماليني أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ به\nقال البيهقي: هذا الحديث تفرد به بحر بن كنيز السقاء وهو ضعيف لا يحتج بروايته.\nورواه العقيلي (٢/ ٧٥) حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا الحسن بن الربيع البوراني قال: حدثنا حماد بن واقد الصفار قال: حدثني بحر السقاء، عن ميمون الخياط، عن ضبة بن جوين، عن أبي عياض، عن حذيفة ﵁ قال: بينا أنا في المسجد، إذ أغفيت، قال: فوضع النبي ﷺ يده على منكبي، فقال: «مَا هَذَا؟» فرفعت رأسي فقلت: يا رسول الله، علي في هذا وضوء؟ قال:: «لَا حَتَّى تَضَعَ جَنْبَكَ» حدثناه بشر بن موسى قال: حدثنا يحيى بن إسحاق السايلجيني قال: حدثنا قزعة بن سويد، عن بحر السقاء، عن ميمون الخياط، عن أبي عياض، عن حذيفة ﵁، عن النبي ﷺ نحوه.\nقال العقيلي: جميعًا لا يحفظان من وجه يثبت.\nقال ابن حزم في المحلى (١/ ٢٢٧) لا تحل روايته إلا على بيان سقوطه؛ لأنَّه رواية بحر بن كنيز السقاء، وهو لا خير فيه متفق على إطراحه. وضعف الحديث النووي في المجموع (٢/ ١٩، ٢٠).","vol":"1","page":408},{"text":"الدليل الرابع: عن أبي أمامة ﵁، أنَّ النبي ﷺ نام حتى نفخ، ثم قال: «الْوُضُوءُ عَلَى مَنِ اضْطَجَعَ» (^١).\nالدليل الخامس: عن ابن عباس ﵄، أنَّه رأى النبي ﷺ نام وهو ساجد، حتى غط أو نفخ، ثم قام يصلي، فقلت: يا رسول الله، إنَّك قد نمت، قال «لَيْسَ عَلَى مَنْ\n_________\n(^١) رواه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٩٠) حدثنا أحمد بن علي القاضي الحمصي، ثنا أبو موسى الهروي، ثنا عطاء بن جبلة، عن الأعمش، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة ﵁، أنَّ النبي ﷺ نام حتى نفخ، ثم قال: فذكره وإسناده ضعيف جدًا.\nعطاء بن جبلة الفزاري قال الذهبي شيخ بغدادي واهٍ، وقال أبو زرعة: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي.\nوجعفر بن الزبير ضعفه شديد كذبه شعبة، وقال ابن معين: ليس بثقة. وقال البخاري: تركوه. وقال ابن عدي: الضعف على حديثه بين. وقال ابن حبان روى جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة ﵁ نسخة موضوعة أكثر من مائة حديث.\nوالقاسم بن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن الدمشقي، مولى آل معاوية وصاحب أبي أمامة ﵁ اختلف في توثيقه. وبقية رواته ثقات.\nوأبو موسى الهروي هو إسحاق بن إبراهيم.","vol":"1","page":409},{"text":"نَامَ سَاجِدًا وُضُوءٌ حَتَّى يَضْطَجِعَ؛ فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ»\nالدليل السادس: ما يروى عن النبي ﷺ «يعاد الوضوء من سبع … والنوم المضطجع» (^١).\nوجه الاستدلال: في هذه الأحاديث إيجاب الوضوء على من نام مضطجعًا دون غيره.\nالرد: هذه الأحاديث ضعفها شديد فلا يقوي بعضها بعضًا.\nالدليل السابع: ما يروى عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قوله: «مَنِ اسْتَحَقَّ النَّوْمَ؛ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ» (^٢).\n_________\n(^١) حديث يعاد الوضوء من سبع: روي موصولًا ومعضلًا:\nالموصول: رواه البيهقي في الخلافيات (٦٣٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو جعفر محمد بن سليمان بن منصور المذكر حدثنا سهل بن عفان السجزي ثنا الجارود بن يزيد، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يعاد الوضوء من سبع من إقطار البول والدم السائل والقيء ومن دسعة يُملأ بها الفم والنوم المضطجع وقهقهة الرجل في الصلاة ومن خروج الدم» وإسناده ضعيف جدًا.\nقال البيهقي: سهل بن عفان مجهول والجارود بن يزيد ضعيف في الحديث ولا يصح هذا.\nقال ابن حجر في الدراية (١/ ٣٣) إسناده واهٍ جدًا وقال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٤٤) فيه سهل بن عفان. والجارود بن يزيد وهما ضعيفان.\nالمعضل: رواه أبو عبيد في الطهور ص: (٢٦٦) حدثنا محمد، قال: أخبرنا أبو عبيد قال: ثنا حجاج، عن زكريا بن سلام، عن عبيدة بن حسان، وحمزة بن دينار، يرويان الحديث إلى رسول الله ﷺ أنَّه قال: «يُعَادُ الْوُضُوءُ مِنْ سَبْعٍ: مِنْ نقْطَان بَوْلٍ، أَوْ قَيْءٍ ذَارِعٍ، أَوْ دَمٍ سَائِلٍ، أَوْ نَوْمٍ مُضْطَجِعٍ، أَوْ دَسْعَةٍ يَمْلَأُ الْفَمَ، أَوْ قَهْقَهَةٍ فِي صَلَاةٍ، أَوْ حَدَثٍ» معضل إسناده ضعيف جدًا.\nزكريا بن سلام ذكره ابن حبان في ثقاته وذكر من شيوخه عبيدة بن حسان.\nوعبيدة بن حسان السنجاري يروي عن الحسن البصري قال أبو حاتم منكر الحديث وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات.\nوحمزة بن دينار يروي عن الحسن. قال الذهبي لا أعرفه.\nوحجاج هو ابن محمد المصيصي.\n(^٢) حديث أبي هريرة ﵁ رواه:\n١: البيهقي في الخلافيات (١/ ٢٥٦) أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي [الكامل (٣/ ١٢٩)] أنا الحسين بن إسماعيل القاضي ثنا عيسى بن أبي حرب الصفار ثنا يحيى بن أبي بكير ثنا الربيع بن بدر عن عوف عن محمد عن أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ «إِذا اسْتحق أحدكُم؛ فَاسْتحقَّ نومًا وَجبَ عَلَيْهِ الْوضُوء» وإسناده ضعيف جدًا.\nقال ابن عدي: هذا الحديث بهذا الإسناد لا يرويه عن عوف غير الربيع ولا أعلم رواه عن الربيع غير يحيى بن أبي بكير.\nوالربيع بن بدر ضعفه شديد قال ابن معين: ليس بشئ. وقال النسائي: متروك. وقال ابن عدي: عامة رواياته لا يتابع عليها. فالحديث منكر والله أعلم.\nعوف هو ابن أبي جميلة المعروف بالأعرابي ومحمد هو ابن سيرين.\nتنبيهان:\nالأول: في نسختي من الكامل الحسن بن إسماعيل والتصويب من الخلافيات.\nالثاني: قوله: «إذا استحق» هكذا في نسختي من الكامل وفي الخلافيات «إذا استحد» ولفظ الموقوف «من استحق النوم؛ فقد وجب عليه الوضوء».\n٢: البيهقي في الخلافيات (٣٨١) أخبرنا أبو بكر الحارثي أنا أبو محمد بن حيان ثنا الحسن بن علي الطوسي وأبو المظفر - حديث شعبة (٤٥) - حدثنا أبو الفضل العباس بن إبراهيم قالا ثنا أبو غسان مالك بن الخليل قال ثنا محمد بن عباد الهنائي قال ثنا شعبة عن الجريري عن خالد بن علاق قال ولا أعلمه إلا عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «مَنِ اسْتَحَقَّ النَّوْمَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ» رواته محتج بهم وهو شاذ.\nالعباس بن إبراهيم، القراطيسي وثقه الخطيب والذهبي وأبو غسان مالك بن الخليل البصري قال النسائي ومسلمة: لا بأس به. وذكره ابن حبان في ثقاته. ومحمد بن عباد الهنائي قال أبو حاتم وابن حجر صدوق. فرفع الحديث الهنائي أو من تحته ويأتي عن ابن الجعد عن شعبة به موقوفًا ووافقه على وقفه الثوري وشعبة وابن علية وحماد بن سلمة وجعفر بن سليمان الضبعي. فالصحيح وقفه على أبي هريرة ﵁.\nقال البيهقي في الخلافيات لا يصح وقال في السنن (١/ ١١٩) روي ذلك مرفوعًا ولا يصح رفعه.\nوقال الدارقطني في العلل (١٦٠٠) رواه محمد بن عباد الهنائي، عن شعبة، عن الجريري، عن خالد بن غلاق، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا. وخالفه عفان، وغيره فرووه، عن شعبة موقوفًا. وكذلك رواه هشيم، وسفيان الثوري، عن الجريري موقوفًا، وهو الصواب. وقال الألباني في الضعيفة (٩٥٤) شاذ لا يصح.\n٣: سئل الدارقطني في علله (١٥٢١) عن حديث يروى عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ: «وَجَبَ الْوُضُوءُ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ إِلا مَنْ خَفَقَ بِرَأْسِهِ خَفْقَةً أَوْ خَفْقَتَيْنِ».\nفقال: يروى عن يوسف بن يعقوب الضبعي، عن شعبة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، وإنَّما يروى هذا عن شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس ﵄ من قوله.\nوأثر ابن عباس ﵄ إسناده ضعيف ويأتي.","vol":"1","page":410},{"text":"وجه الاستدلال: استحقاق النوم وضع الجنب فيجب الوضوء على المضطجع (^١).\n_________\n(^١) انظر: سنن البيهقي (١/ ١١٩).","vol":"1","page":411},{"text":"الرد: لا يصح الحديث مرفوعًا للنبي ﷺ إنَّما هو موقوف على أبي هريرة ﵁.\nالدليل الثامن: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «وَجَبَ الْوُضُوءُ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ إِلا مَنْ خَفَقَ بِرَأْسِهِ خَفْقَةً أَوْ خَفْقَتَيْنِ» (^١).\nوجه الاستدلال: عموم الحديث يدخل فيه المضطجع.\nالرد: الحديث لا يصح.\nالدليل التاسع: عن أبي هريرة ﵁ قال: «من استحق النوم؛ فقد وجب عليه الوضوء» (^٢).\n_________\n(^١) يأتي تخريجه: (ص: ٤١٩).\n(^٢) رواه عن أبي هريرة ﵁:\n١: خالد بن غلاق. ٢: يزيد بن قسيط. ٣: عبد الرحمن بن هرمز.\nأولًا: رواية خالد بن غلاق: رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٣٣) حدثنا هشيم، وابن علية وابن الجعد (١٤٥٢) عن شعبة وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٥٤) حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج، ثنا حماد، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٩/ ٦٩) حدثنا محمد بن خزيمة قال: حدثنا حجاج بن منهال قال: حدثنا حماد بن سلمة وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٥٤) حدثنا إسحاق، عن عبد الرازق، [(٤٨١)] عن جعفر بن سليمان وغيره. ورواه - المدونة (١/ ١٠) - علي بن زياد عن سفيان يروونه عن سعيد الجريري، عن خالد بن غلاق، عن أبي هريرة ﵁ قال: فذكره وإسناده حسن.\nخالد بن غلاق ويقال ابن علاق القيسي ويقال العيشي قال ابن حجر في التهذيب ذكره ابن حبان في ثقاته ووثقه ابن سعد وذكره البخاري في الكبير وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا وقال ابن حجر مقبول وقال يحيى بن معين: لم يحدث عنه إلا الجريري. ولم يتفرد به خالد بن غلاق.\nوسعيد بن إياس الجُرَيْرِي ثقة، إلا أنَّه اختلط قبل وفاته لكن رواه عنه الثوري وشعبة وابن علية وحماد بن سلمة وهم ممن روى عنه قبل الاختلاط.\nتنبيهات:\nالأول: قال ابن أبي شيبة: زاد ابن علية: قال الجريري: فسألنا عن استحقاق النوم؟ فقالوا: إذا وضع جنبه.\nالثاني: في مصنف عبد الرزاق عن هلال العبسي، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ والتصحيح من الأوسط.\nالثالث: روي مرفوعًا - وتقدم - ورفعه شاذ.\nثانيًا: رواية يزيد بن قسيط: قال ابن وهب - المدونة (١/ ١٠) - وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٥٨) حدثنا محمد بن علي، ثنا سعيد، ثنا عبد الله بن المبارك، والبيهقي (١/ ١٢٢) أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد أخبرنا عبد الله بن جعفر حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا على بن الحسن بن شقيق حدثنا عبد الله هو ابن المبارك يرويانه ابن وهب وابن المبارك عن حيوة بن شريح عن أبي صخر حميد بن زياد عن يزيد بن قسيط أنَّه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: «ليس على المحتبى النائم ولا على القائم النائم ولا على الساجد النائم وضوء حتى يضطجع، فإذا اضطجع توضأ» وإسناده حسن.\nيزيد بن عبد الله بن قسيط قال ابن معين: ليس به بأس وقال النسائي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال ربما أخطأ وقال ابن عدي مشهور عندهم وهو صالح الروايات وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث.\nوحيوة بن شريح وحميد بن زياد ثقتان. ومحمد بن علي لعله بن زياد العطار وهو ثقة. وسعيد هو ابن منصور.\nقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٢١١) روى البيهقي من طريق يزيد بن قسيط، … إسناده جيد.\nثالثًا: رواية عبد الرحمن بن هرمز الأعرج: رواه الحارث بن أبي أسامة - المطالب العالية (١٥٢) - حدثنا محمد بن عمر، ثنا ابن أبي ذئب، عن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن الأعرج قال: «رأيت أبا هريرة ﵁ ينام قاعدًا حتى أسمع غطيطه، ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ» وإسناده ضعيف جدًا.\nمحمد بن عمر الواقدي متروك. وعمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ذكره ابن حبان في ثقاته وقال ابن حجر مقبول.\nوابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن.","vol":"1","page":412},{"text":"وجه الاستدلال: تقدم قريبًا.\nالرد: مسألة انتقاض الوضوء بالنوم محل خلاف عند الصحابة ﵃.\nالدليل العاشر: عن نافع أنَّ ابن عمر ﵄: «كان إذا نام قاعدًا لم يتوضأ، وإذا نام مضطجعًا توضأ» (^١).\n_________\n(^١) رواه عن ابن عمر ﵄:\n١: مولاه نافع. ٢: مجاهد بن جبر. ٣: ثابت بن عبيد. ٤: عمر بن محمد.\nأولًا: رواية نافع: رواه مالك (١/ ٢٢) وعبد الرزاق (٤٨٥) عن معمر، عن أيوب، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٩/ ٦٨) حدثنا محمد بن خزيمة قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد، عن أيوب وابن أبي شيبة (١/ ١٣٢) حدثنا حفص، عن يحيى بن سعيد وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٥٧) حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أنا يزيد بن هارون، أنا يحيى بن سعيد والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٩/ ٦٨) حدثنا صالح قال: حدثنا سعيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا يحيى بن سعيد وعبد الرزاق (٤٨٤) عن عبد الله بن عمر والبيهقي (١/ ١٢٠) أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو بكر بن الحسن قالا حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أخبرنا ابن وهب. قال وحدثنا بحر بن نصر قال قرئ على ابن وهب أخبرك مالك بن أنس وعبد الله بن عمر ويونس بن يزيد والليث بن سعد وابن سمعان يروونه عن نافع أنَّ ابن عمر ﵄ فذكره وإسناده صحيح.\nثانيًا: رواية مجاهد بن جبر: رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٩/ ٦٧) حدثنا صالح قال: حدثنا سعيد وابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٣) قالا حدثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن مجاهد، قال: «كان ابن عمر ﵄ إذا طلع الفجر صلى ركعتين، ثم يحتبي ونحن حوله، فإن رأى أحدًا منا نعس حركه - قال: - وكان ينعس وهو محتبٍ، ثم تقام الصلاة فينهض ويصلي» ورواته ثقات.\nصالح بن عبد الرحمن بن عمرو قال ابن أبي حاتم: سمعت منه بمصر ومحله الصدق، وبقية رجاله ثقات، وحصين بن عبد الرحمن السلمي تغير بآخره ورواية هشيم عنه قبل ذلك وسعيد هو الحافظ ابن منصور.\nثالثًا: رواية ثابت بن عبيد: رواه عبد الرزاق (٤٨٦) عن الثوري، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد قال: «انتهيت إلى ابن عمر ﵄ وهو جالس ينتظر الصلاة فسلمت عليه فاستيقظ، فقال: «أبا ثابت»؟ قال: قلت: نعم قال: «أسلمت؟» قال: قلت: نعم قال: «إذا سلمت فأسمع، وإذا ردوا عليك فليسمعوك»، ثم قام فصلى، وكان محتبيًا قد نام» ورواته ثقات.\nرابعًا: رواية عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: رواه البيهقي (١/ ١١٩) أخبرنا أبو بكر الحارثي الأصبهاني أخبرنا أبو محمد بن حيان حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن حدثنا أبو عامر: موسى بن عامر حدثنا الوليد بن مسلم قال وأخبرني عمر بن محمد عن أبيه عن جده عبد الله بن عمر ﵄: «أنَّه كان إذا غلبه النوم فى قيام الليل أتى فراشه فاضطجع فرقد رقاد الطير، ثم يثب فيتوضأ ويعاود الصلاة» ورواته ثقات.\nعمر بن محمد يروي عن أبيه محمد وأبوه محمد بن زيد يروي عن جده عبد الله بن عمر ﵄.\nتنبيهان:\nالأول: جاء عن ابن عمر ﵄ ما يدل على أنَّه يرى انتقاض الوضوء بالنوم مطلقًا.\nقال البيهقي (١/ ١١٩) أخبرنا أبو بكر الحارثي الأصبهاني أخبرنا أبو محمد بن حيان حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن حدثنا أبو عامر: موسى بن عامر حدثنا الوليد بن مسلم قال وأخبرني أبو عمرو عن نافع: «أنَّ ابن عمر ﵄ كان ينام اليسير فى المسجد الحرام فيتوضأ» ورواته ثقات.\nأبو بكر الحارثي الأصبهاني هو أحمد بن محمد التميمي\nوأبو محمد بن حيان هو الحافظ أبو الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان وأبو عمرو هو الأوزاعي.\nقال أبو عبد الرحمن: لم يبين في هذا الأثر صفة النوم إضافة إلى أنَّه يحتمل أنَّه أراد تجديد الوضوء أو أراد النشاط ودفع النوم جمعًا بينه وبين رواية الجماعة عنه بالتفريق بين نوم الجالس والمضطجع والله أعلم.\nالثاني: جاء عن ابن عمر ﵄ ما يستدل به على أنَّه يرى عدم انتقاض الوضوء بالنوم مطلقًا.\nفروى ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٦٠) حدثنا يحيى بن محمد، ثنا الحجبي، ثنا أبو عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، قال: «دخل ابن عمر ﵄ المسجد فرأيته يصلي قبل صلاة الفجر ويتلفت كأنَّه يبادر الفجر ثم ركع ركعتين مع الفجر أو قبله، ثم رأيته مستلقيًا على ظهره حتى عرفت أنَّه قد نام ثم قام فصلى» وإسناده ضعيف.\nيحيى بن محمد بن يحيى الملقب بحيكان قال ابن أبي حاتم الرازي: سمعت منه وهو صدوق. وقال الذهبي في السير الحافظ المجود الشهيد وقال ابن حجر ثقة حافظ. وعطاء العمري ذكره ابن حبان في ثقاته وقال ابن القطان مجهول الحال وقال الحافظ ابن حجر مقبول.\nولم يتابع عطاء على ذلك بل المحفوظ عن ابن عمر ﵄ الوضوء من النوم مضطجعًا. وبقية رواته ثقات.\nوالحَجَبي هو عبد الله بن عبد الوهاب وأبو عوانة هو وضاح اليشكري.\nقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٣١٥) صح عن أبي موسى الأشعري وابن عمر وسعيد بن المسيب أنَّ النوم لا ينقض مطلقًا.\nقال أبو عبد الرحمن: الذي وقفت عليه لا يصح. وعلى فرض ثبوت الأثر فيحمل على النوم اليسير الذي لا يزول به الشعور والله أعلم فالمحفوظ عنه التفريق بين نوم الجالس وغيره والله أعلم.","vol":"1","page":413},{"text":"وجه الاستدلال: كالذي قبله.\nالرد: كالذي قبله.\nالدليل الحادي عشر: عن زيد بن أسلم، أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ قال: «من نام مضطجعا فليتوضأ» (^١)\nالدليل الثاني عشر: عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: «إذا نام أحدكم مضطجعًا، فليتوضأ، فقيل له: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنَامُ مُضْطَجِعًا فَلَا يَتَوَضَّأُ»، فقال: لستم كرسول الله ﷺ، ولو كان من رسول الله ﷺ شيء علمه» (^٢).\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٣٢) حدثنا زيد بن الحباب وعبد الرزاق (٤٨٢) يرويانه عن مالك بن أنس، [(١/ ٢١)] عن زيد بن أسلم، أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ قال: فذكره مرسل رواته ثقات.\nرواية زيد بن أسلم عن عمر ﵁ مرسلة.\nورواه البيهقي في الكبرى (١/ ١١٩) بإسناده عن مالك به وقال: هذا مرسل. وقال الذهبي في مهذب سنن البيهقي (٥١٢) منقطع.\nورواه محمد بن عمر الواقدي فاضطرب في إسناده فرواه الحارث بن أبي أسامة - المطالب العالية (١٤٨) - حدثنا محمد بن عمر، ثنا أسامة بن زيد، عن أبيه زيد بن أسلم عن عمر ﵁، وهو المحفوظ.\nورواه البيهقي (١/ ١١٩) أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد حدثنا أبو جعفر الرزاز حدثنا أحمد بن الخليل حدثنا الواقدي حدثنا أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر ﵁. وأسلم مولى عمر ﵁ له عنه رواية لكن رواية الواقدي رواية منكرة فالواقدي متروك.\nقال الذهبي في مهذب سنن البيهقي (٥١٣) الواقدي تالف.\n(^٢) رواه إسحاق بن راهويه - المطالب العالية (١٤٧) - أخبرنا يحيى بن آدم، ثنا المسعودي، عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد الله ﵁، قال: فذكره مرسل إسناده ضعيف.\nعبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعودي: صدوق مختلط ولم يتبين لي رواية يحيى بن آدم عنه هل هي قبل الاختلاط أو بعده؟. ورواية إبراهيم النخعي عن عبد الله بن مسعود ﵁ مرسلة.","vol":"1","page":415},{"text":"الدليل الثالث عشر: عن محمد وأبي بكر ابني المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «من نام وهو قاعد فلا وضوء عليه، ومن نام مضطجعًا فعليه الوضوء» (^١).\nالدليل الرابع عشر: عن مولى زيد - قال: استفتيت زيد بن ثابت ﵁ في النوم قاعدًا، فلم ير به بأسًا، قلت: أرأيت إن وضعت جنبي قال: «توضأ» (^٢).\nوجه الاستدلال: يرى عمر وابن مسعود وجابر وزيد بن ثابت ﵃ انتقاض الوضوء بالاضطجاع.\nالرد من وجهين:\nالأول: المسألة من مسائل الخلاف بين الصحابة ﵃.\nالثاني: هذه الآثار لا تصح.\nالدليل الخامس عشر: عن ابن عباس ﵄، قال: «وجب الوضوء على كل نائم، إلا من أخفق خفقة برأسه» (^٣).\nوجه الاستدلال: تقدم قريبًا.\nالرد من وجهين:\nالأول: كالذي قبله.\n_________\n(^١) رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٩/ ٦٨) حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: حدثنا أبو عامر العقدي قال حدثنا خالد بن إلياس، عن محمد وأبي بكر ابني المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: فذكره وإسناده ضعيف.\nخالد بن إلياس ضعفه شديد قال الإمامان البخاري وأحمد: منكر الحديث. وبقية رواته ثقات.\nوأبو عامر العقدي هو عبد الملك بن عمرو القيسي.\n(^٢) رواه الحارث بن أبي أسامة - المطالب العالية (١٤٩) - حدثنا محمد بن عمر، ثنا ابن أبي سبرة، عن عاصم بن عبيد الله، (عن حرملة) - مولى زيد - فذكره وإسناده ضعيف.\nفي إسناده: محمد بن عمر الواقدي وأبو بكر ابن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة قد ينسب إلى جده متروكان.\n(^٣) انظر: (ص: (٤١٩.","vol":"1","page":416},{"text":"الثاني: كالذي قبله.\nالدليل السادس عشر: الإجماع: قال أبو عبيد: ثلاث منها لا اختلاف بين الناس فيها وهي: إقطار البول، والنوم المضطجع، والحدث (^١).\nوقال ابن عبد البر: أمر مجتمع عليه في النائم المضطجع إذا غلب عليه النوم واستثقل نومًا (^٢).\nوقال الكاساني: النوم مضطجعًا في الصلاة أو في غيرها بلا خلاف بين الفقهاء، وحكي عن النَّظَام (^٣) أنَّه ليس بحدث، ولا عبرة بخلافه لمخالفته الإجماع، وخروجه عن أهل الاجتهاد (^٤).\nالرد: لا إجماع في المسألة والخلاف من لدن الصحابة ﵃ ومن أتى بعدهم.\nفلذا قال ابن قدامة: النوم ناقض للوضوء في الجملة في قول عامة أهل العلم إلا ما حكي عن أبي موسى الأشعري ﵁ … (^٥).\n_________\n(^١) الطهور ص: (٢٦٦).\n(^٢) الاستذكار (١/ ١٤٨).\n(^٣) إبراهيم بن سيار بن هانئ النظام أبو إسحاق البصري من رؤوس المعتزلة متهم بالزندقة ذكر له ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ص: (٦٨) عدة مسائل خرق فيها الإجماع منها هذه المسألة.\n(^٤) بدائع الصنائع (١/ ٣١).\n(^٥) المغني (١/ ١٦٥).","vol":"1","page":417},{"text":"<span data-type='title' id=toc-178>ثانيًا: نوم القاعد</span>\nاختلفوا فيه على قولين قول بالتفريق بين القليل والكثير وقول بعدم الانتقاض مطقًا:\nالقول الأول: ينقض كثيره دون قليله: روي عن ابن عباس ﵄ وقال به محمد بن مسلم الزهري (^١) وهو رواية عن مالك (^٢) وهو مذهب الحنابلة (^٣) ونسب للأوزاعي (^٤).\nالدليل الأول: عن صفوان بن عسال ﵁، قال: «كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا سَفْرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم».\nوجه الاستدلال: دل الحديث على انتقاض الوضوء بالنوم ويخص بالكثير لخروج القليل بالأحاديث التي يستدل بها على عدم انتقاض نوم القاعد مطلقًا (^٥).\n_________\n(^١) رواه عبد الرزاق (٤٨٠) عن معمر، عن الزهري قال: «إذا نام وهو جالس نومًا مثقلًا أعاد الوضوء، فأمَّا إذا كان تغفيفًا فلا بأس» وإسناده صحيح.\nوقال ابن وهب - المدونة (١/ ١٠) - عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: «إنَّ السنة فيمن نام راكعًا أو ساجدًا فعليه الوضوء» مرسل رواته ثقات. يونس بن يزيد هو الأيلي.\nورواه أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٢/ ١٢٩): أخبرني محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزهري، قال: «كانوا لا يرون بغرار النوم بأسًا» - يعني أنَّه لا ينقض الوضوء - وإسناده ضعيف.\nمحمد بن كثير بن أبي عطاء المصيصي قال ابن حجر: صدوق كثير الغلط.\nقال البغوي في شرح السنة (١/ ٣٣٩) أراد بغرار النوم: قلته.\n(^٢) قال القاضي عبد الوهاب في التلقين ص: (١٤) النوم المستثقل فيجب منه الوضوء على أي حال كان النائم من اضطجاع أو سجود أو جلوس أو غير ذلك وما دون الاستثقال يجب منه الوضوء في الاضطجاع والسجود ولا يجب في الجلوس.\nوانظر: الاستذكار (١/ ١٤٨) وشرح التلقين (١/ ١٨٤) ومنح الجليل (١/ ٦٦).\n(^٣) انظر: شرح الزركشي على الخرقي (١/ ٥٩) والمغني (١/ ١٦٥) والفروع (١/ ١٧٨) والإنصاف (١/ ١٩٩، ٢٠٠).\n(^٤) قال ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٥٥) قال الأوزاعي: إذا استثقل نومًا قاعدًا توضأ فأمَّا من كان نومه غرارًا كما قال الزهري ينام ويستيقظ فلا وضوء عليه.\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٤٢) قال الوليد سمعت أبا عمرو يعني الأوزاعي يقول إذا استثقل نوما توضأ.\nوتقدم نسبة القول له بعدم النقض مطلقًا.\n(^٥) انظر: المغني (١/ ١٦٥) والممتع شرح المقنع (١/ ٢٠٧).","vol":"1","page":418},{"text":"الرد: يحمل الحديث على النوم المعتاد الذي توضع فيه الجنوب (^١).\nالدليل الثاني: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «وَجَبَ الْوُضُوءُ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ إِلا مَنْ خَفَقَ بِرَأْسِهِ خَفْقَةً أَوْ خَفْقَتَيْنِ».\nالرد: الحديث لا يصح.\nالدليل الثالث: عن ابن عباس ﵄، قال: «وجب الوضوء على كل نائم، إلا من أخفق خفقة برأسه» (^٢).\nالرد من وجهين:\n_________\n(^١) انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٩٤).\n(^٢) أثر ابن عباس ﵄ جاء عن:\n١: يزيد بن أبي زياد. ٢: عطاء بن أبي رباح.\nأولًا: رواية يزيد بن أبي زياد: روي موقوفًا ومرفوعًا:\nالموقوف: رواه عبد الرزاق (٤٧٩) عن الثوري وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٥٣) حدثنا علي بن الحسن، ثنا عبد الله قال: أخبرني سفيان وابن أبي شيبة (١/ ١٣٣) حدثنا ابن إدريس يرويانه عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس ﵄ قال: فذكره وإسناده ضعيف.\nقال ابن حجر في التقريب يزيد بن أبي زياد الهاشمي ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن.\nوابن إدريس هو عبد الله ومقسم هو ابن بجرة.\nورواه البيهقي (١/ ١١٩) بإسناده عن الثوري به وقال: هكذا رواه جماعة عن يزيد بن أبي زياد موقوفًا وروى ذلك مرفوعًا ولا يثبت رفعه. وقال ابن حزم في المحلى (١/ ٢٢٤) والذهبي في مهذب سنن البيهقي (٥١٤) لا يصح.\nالمرفوع: رواه البيهقي في الخلافيات (٣٧٧) أخبرنا أبو عبد الله أخبرني إسماعيل بن نجيد السلمي ثنا أحمد بن داود السمناني ثنا العلاء بن سعيد الكندي ثنا ابن فضيل عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «وَجَبَ الْوُضُوءُ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ إِلا مَنْ خَفَقَ بِرَأْسِهِ خَفْقَةً أَوْ خَفْقَتَيْنِ» وإسناده ضعيف.\nنقل البيهقي عن شيخه أبي عبد الله الحاكم قوله: هكذا رواه العلاء بن سعيد ووهم في إسناده.\nوتقدم قول البيهقي: وروى ذلك مرفوعًا ولا يثبت رفعه.\nثانيًا: رواية عطاء بن أبي رباح: رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٣٢) حدثنا وكيع، عن مغيرة بن زياد، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄، قال: «من نام وهو جالس فلا وضوء عليه، فإن اضطجع فعليه الوضوء» وإسناده ضعيف.\nالمغيرة بن زياد الموصلي قال ابن حبان في المجروحين: كان ممن ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات فوجب مجانبة ما انفرد من الروايات وترك الاحتجاج بما خالف الأثبات والاعتبار بما وافق الثقات في الروايات.","vol":"1","page":419},{"text":"الأول: كالذي قبله.\nالثاني: تقدم أنَّ انتقاض الوضوء بالنوم من مسائل الخلاف عند الصحابة ﵃.\nالدليل الرابع: نوم اليسير من القاعد لا يمكن التحرز منه فعفى عنه (^١).\nالرد من وجهين:\nالأول: الأحاديث التي فيها نوم الصحابة ﵁ لم تفرق بين القليل والكثير (^٢).\nالثاني: لم يستفصل النبي ﷺ من أصحابه ﵃ هل نومكم قليل؟ هل مكن أحدكم مقعدته؟ هل كان أحدكم مستندًا؟ وغير ذلك فلو كان الحكم يختلف لسألهم والله أعلم (^٣).\nالقول الثاني: لا ينتقض وضوء القاعد مطلقًا: روي عن علي وابن مسعود ﵄ وروي عن الشعبي - يأتي - وهو قول في مذهب أبي حنيفة (^٤) وهو مذهب الشافعية (^٥) ورواية عند الحنابلة (^٦) وقال به أبو ثور (^٧).\nالدليل الأول: عن أنس بن مالك ﵁ قال: «أقيمت الصلاة والنبي ﷺ يناجي رجلًا فلم يزل يناجيه حتى نام أصحابه ثم جاء فصلى بهم».\nالدليل الثاني: عن أنس بن مالك ﵁، قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون، ثم يصلون ولا يتوضؤن».\nوفي رواية «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤن»\nوجه الاستدلال: صلوا بذلك الوضوء ونوم بعضهم كثير (^٨).\n_________\n(^١) انظر: الكافي في فقه أحمد (١/ ٤٣).\n(^٢) انظر: المجموع (٢/ ١٩).\n(^٣) انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٩٣).\n(^٤) انظر: المبسوط (١/ ٢٠٢) وفتح القدير (١/ ٤٣) وبدائع الصنائع (١/ ٣١) والبحر الرائق (١/ ٧٣).\n(^٥) انظر: الحاوي (١/ ١٨٠) ونهاية المطلب (١/ ١٢٤) والعزيز (١/ ١٥٩) والمجموع (٢/ ١٥).\n(^٦) انظر: شرح الزركشي على الخرقي (١/ ٥٨) والمبدع (١/ ١٦٠) والإنصاف (١/ ٢٠٠).\n(^٧) قال ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٥٩) كان أبو ثور يقول: إن نام جالسًا لم يتوضأ وإن نام مضطجعًا توضأ.\n(^٨) انظر: المجموع (٢/ ١٩).","vol":"1","page":420},{"text":"الرد من وجوه:\nالأول: ليس فيها ذكر القلة والكثرة ولا حال من نام كيف نام، من جلوس أو اضطجاع أو اتكاء أو تورك أو استناد فلا يخصص بنوم القاعد الكثير (^١).\nالجواب: الأصل أنَّ من ينتظر الصلاة الجلوس لا الاضطجاع.\nالثاني: ليس في الحديث أنَّ رسول الله ﷺ علم بنومهم (^٢).\nالجواب من وجهين:\nالجواب الأول: ظاهره علم النبي ﷺ بهم لأنَّهم بين يديه.\nالجواب الثاني: على فرض عدم علم النبي ﷺ بهم فالله يعلم فالإقرار في عهد النبي ﷺ تشريع\nفعن جابر ﵁ قال: «كنا نعزل، والقرآن ينزل، لو كان شيئًا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن» (^٣).\nالدليل الثالث: عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ نَامَ وَهُوَ جَالِسٌ فَلَا وَضُوءَ عَلَيْهِ، فَإِذَا وَضَعَ جَنْبَهُ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ».\nالدليل الرابع: عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال كنت في مسجد المدينة جالسًا أخفق فاحتضنني رجل من خلفي فالتفت فإذا أنا بالنبي ﷺ فقلت: يا رسول الله هل وجب علي الوضوء؟ قال: «لَا حَتَّى تَضَعَ جَنْبَكَ».\nالدليل الخامس: عن أبي أمامة ﵁، أنَّ النبي ﷺ نام حتى نفخ، ثم قال: «الْوُضُوءُ عَلَى مَنِ اضْطَجَعَ».\nالدليل السادس: ما يروى عن النبي ﷺ «يعاد الوضوء من سبع … والنوم المضطجع».\nوجه الاستدلال: في الأحاديث عدم انتقاض وضوء الجالس ولم تفرق بين كثير أو قليل فتبقى على إطلاقها.\nالرد: لا تصح الأحاديث.\n_________\n(^١) انظر: المحلى (١/ ٢٢٨).\n(^٢) انظر: المحلى (١/ ٢٢٩).\n(^٣) رواه البخاري (٥٢٠٩) ومسلم (١٤٤٠) واللفظ له.","vol":"1","page":421},{"text":"الدليل السابع: عن عبد الكريم أبي أمية، أنَّ عليًا، وابن مسعود ﵄، والشعبي، قالوا: «في الرجل ينام وهو جالس ليس عليه وضوء» (^١).\nوجه الاستدلال: علي وابن مسعود ﵃ يريان عدم انتقاض وضوء القاعد مطلقًا.\nالرد من وجهين:\nالأول: تقدم اختلاف الصحابة ﵃ في المسألة.\nالثاني: الأثر لا يصح.\nالدليل الثامن: ما يروى عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قوله: «مَنِ اسْتَحَقَّ النَّوْمَ؛ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ».\nوجه الاستدلال: استحقاق النوم وضع الجنب فلا ينتقض وضوء القاعد مطلقًا.\nالرد: لا يصح رفع الحديث إنَّما هو موقوف على أبي هريرة ﵁.\nالدليل التاسع: ما يروى عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَمَنْ نَامَ، فَلْيَتَوَضَّأْ».\nوجه الاستدلال: جعل النبي ﷺ العينين وكاء السه في حفظ السبيل فكذلك الأرض تخلف العينين في حفظ السبيل قل النوم أو كثر (^٢).\nالرد من وجهين:\nالأول: الحديث لا يصح.\nالثاني: يحمل الحديث على نوم غير الممكن جمعًا بين الأحاديث (^٣).\nالجواب: لو صح الحديث لتعلق الحكم بالإدراك مع قطع النظر عن هيئة النوم.\n_________\n(^١) رواه الطبراني في الكبير (٩/ ٢٤٩) حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق [(٤٨٩)] عن ابن التيمي، عن منصور، عن عبد الكريم أبي أمية، فذكره وإسناده ضعيف.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٤٨) عبد الكريم ضعيف، ولم يدرك عليًا ولا ابن مسعود ﵄.\nابن التيمي هو معتمر بن سليمان.\nتنبيه: في مصنف عبد الرزاق عن فطر، عن ابن عبد الكريم بن أبي أمية وهو تصحيف.\n(^٢) انظر: الحاوي (١/ ١٨٠).\n(^٣) انظر: المجموع (٢/ ١٩).","vol":"1","page":422},{"text":"الدليل العاشر: عن نافع أنَّ ابن عمر ﵄: «كان إذا نام قاعدًا لم يتوضأ، وإذا نام مضطجعًا توضأ».\nوجه الاستدلال: لا يرى ابن عمر ﵄ انتقاض الوضوء بنوم القاعد مطلقًا.\nالرد: الصحابة ﵃ مختلفون في مسألة انتقاض الوضوء بالنوم.\nالدليل الحادي عشر: عن محمد وأبي بكر ابني المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «من نام وهو قاعد فلا وضوء عليه، ومن نام مضطجعًا فعليه الوضوء».\nالدليل الثاني عشر: عن مولى زيد - قال: استفتيت زيد بن ثابت ﵁ في النوم قاعدًا، فلم ير به بأسًا، قلت: أرأيت إن وضعت جنبي قال: «توضأ».\nوجه الاستدلال: كالذي قبله.\nالرد من وجهين:\nالأول: الأثران لا يصحان.\nالثاني: كالذي قبله.\nالدليل الثالث عشر: الطهارة ثابتة بالإجماع واختلفوا ببقائها بعد أن نام جالسًا فلا يجب أن تنقض طهارة مجمع عليها إلا بإجماع مثله (^١).\nالرد: لا يتعلق الحكم بطهارة القاعد بل بكل نائم متطهر وأصحاب هذا القول لا يقولون به.\nالدليل الرابع عشر: النوم حدث فخرج نوم القاعد بالإجماع (^٢).\nالرد من وجهين:\nالأول: تقدم ترجيح أنَّ النوم ليس بحدث أنَّما هو مظنة الحدث.\nالثاني: تقدم ذكر القائلين بعدم انتقاض الوضوء بالنوم مطلقًا من الصحابة ﵃ ومن أتى بعدهم.\n_________\n(^١) الأوسط (١/ ٢٥٩).\n(^٢) انظر: المبسوط (١/ ٢٠١).","vol":"1","page":423},{"text":"الدليل الخامس عشر: النوم ليس بحدث وإنَّما هو سبيل إلى الحدث فإذا وجد على هيئة لا تكون سبيلًا إليه انتفى الحكم عنه فلا تنتقض طهارة القاعد (^١).\nالرد من وجهين:\nالأول: المخالف ينازع في كون النوم ليس بحدث.\nالثاني: لا يعلق الحكم بالهيئة إنَّما يعلق ببقاء الإدراك من عدمه.\nالدليل السادس عشر: لما لم يكن قليل نوم الجالس حدثًا لم يكن كثيره حدثًا (^٢).\nالرد من وجهين:\nالأول: لا يصح قياس كثير النوم على قليله من القاعد أو غيره.\nالثاني: تقدم قول من يرى أنَّ قليل النوم وكثيره حدث ينقض الوضوء.\nالجواب: الأدلة تدل على خلاف هذا القول.\nالدليل السابع عشر: مقعدة القاعد مستقرة على الأرض فيأمن خروج شيء منه (^٣).\nالرد: يعلق الحكم بأمن الخروج لا بهئية النوم.\nتنبيه: نوم القاعد المحتبي: لا ينتقض وضوءه في مذهب الأحناف (^٤) والمالكية (^٥) وفي مذهب الشافعية (^٦) لا ينتقض وضوءه إذا مكن مقعدته من الأرض.\nوينقض قليل نومه وكثيره في مذهب الحنابلة وفي رواية عندهم ينقض الكثير دون القليل (^٧).\n_________\n(^١) انظر: الحاوي (١/ ١٨٠).\n(^٢) انظر: الحاوي (١/ ١٨١).\n(^٣) انظر: المبسوط (١/ ٢٠٢).\n(^٤) انظر: فتح القدير (١/ ٤٣) والبحر الرائق (١/ ٧٣) وحاشية الشبلي على تبيين الحقائق (١/ ٥٢).\n(^٥) انظر: المدونة (١/ ٩) والمقدمات (١/ ٨) والتوضيح (١/ ٢٠٠) ومواهب الجليل (١/ ٤٢٧).\n(^٦) انظر: نهاية المطلب (١/ ١٢٤) والعزيز (١/ ١٥٩) والمجموع (٢/ ١٧) وأسنى المطالب (١/ ٥٦).\n(^٧) انظر: شرح الزركشي على الخرقي (١/ ٥٩) والمغني (١/ ١٦٦ - ١٦٧) والفروع (١/ ١٧٩) والإنصاف (١/ ٢٠١).","vol":"1","page":424},{"text":"<span data-type='title' id=toc-179>ثالثًا: نوم القائم والراكع والساجد</span>\nاختلفوا فيه على ثلاثة أقول قول بالانتقاض مطلقًا وقول بعدم النقض مطلقًا وقول بالتفريق بين القليل والكثير.\nالقول الأول: ينتقض الوضوء بالنوم قائمًا أو راكعًا أو ساجدًا مطلقًا: وهو قول الشافعي الجديد (^١) ومذهب الحنابلة (^٢).\nالدليل الأول: في حديث عائشة ﵂ فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ فقال: «يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلا يَنَامُ قَلْبِي».\nوجه الاستدلال: دل على أنَّ نوم ماعدا النبي ﷺ ناقض للوضوء فغيره ينام قلبه إذا نام (^٣).\nالرد: دل الحديث على تعلق الحكم بزوال الشعور - وذلك بالاستغراق - لا بهيئة النوم.\nالدليل الثاني: عن صفوان بن عسال ﵁، قال: «كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا سَفْرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم».\nوجه الاستدلال: الأصل في النوم نقض الوضوء ولم يرد في تخصيص نوم القائم والراكع والساجد من عموم النقض نص ولا هو في معنى المنصوص لكون القاعد متحفظًا لاعتماده بمحل الحدث إلى الأرض بخلاف الراكع والساجد (^٤).\nالرد من وجهين:\nالأول: الحديث محمول على النوم المعتاد.\nالثاني: قياس عدم انتقاض وضوء القائم والراكع على القاعد من باب أولى\n_________\n(^١) انظر: الحاوي (١/ ١٨٢) ونهاية المطلب (١/ ١٢٣) والعزيز (١/ ١٦٠) والمجموع (٢/ ١٥).\n(^٢) انظر: شرح الزركشي على الخرقي (١/ ٥٩) والمغني (١/ ١٦٦) والفروع (١/ ١٧٨) والإنصاف (١/ ٢٠٠).\n(^٣) انظر: المحلى (١/ ٢٢٥) والحاوي الكبير (١/ ١٨٢).\n(^٤) انظر: شرح الزركشي على الخرقي (١/ ٥٩) والمغني (١/ ١٦٦) والممتع شرح المقنع (١/ ٢٠٨).","vol":"1","page":425},{"text":"فنومهما أخف من القاعد.\nالدليل الثالث: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «وَجَبَ الْوُضُوءُ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ إِلا مَنْ خَفَقَ بِرَأْسِهِ خَفْقَةً أَوْ خَفْقَتَيْنِ».\nوجه الاستدلال: يدخل في عموم الحديث نوم القائم والراكع والساجد.\nالرد: الحديث لا يصح.\nالدليل الرابع: عن ابن عباس ﵄، قال: «وجب الوضوء على كل نائم، إلا من أخفق خفقة برأسه».\nوجه الاستدلال: كالذي قبله.\nالرد من وجهين:\nالأول: كالذي قبله.\nالثاني: المسألة من مسائل الخلاف عند الصحابة ﵃.\nالدليل الخامس: ما كان حدثًا في غير الصلاة كان حدثًا في الصلاة كسائر الأحداث (^١).\nالرد: تقدم أنَّ النوم ليس بحدث إنَّما هو مظنة الحديث.\nالقول الثاني: لا ينتقض الوضوء من القائم والراكع والساجد مطلقًا: وهو مذهب الأحناف (^٢) ورواية في مذهب المالكية - في القيام والركوع دون السجود - (^٣)\n_________\n(^١) انظر: الحاوي الكبير (١/ ١٨٢).\n(^٢) قال ابن نجيم في البحر الرائق (١/ ٧٢) لا ينقض نوم القائم ولا القاعد، ولو في السرج أو المحمل كما في الخلاصة ولا الراكع ولا الساجد مطلقًا إن كان في الصلاة وإن كان خارجها فكذلك إلا في السجود، فإنَّه يشترط أن يكون على الهيئة المسنونة له بأن يكون رافعًا بطنه عن فخذيه مجافيًا عضديه عن جنبيه.\nوانظر: المبسوط (١/ ١٩٩) وفتح القدير (١/ ٤٢) وبدائع الصنائع (١/ ٣١).\n(^٣) يأتي العزو قريبًا.","vol":"1","page":426},{"text":"وقول الشافعي القديم (^١) وقول للحنابلة (^٢) ونسب لابن المبارك (^٣).\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ [الفرقان: ٦٤].\nوجه الاستدلال: خرج مخرج المدح فينتفى معه إبطال العبادة (^٤).\nالرد من وجهين:\nالأول: من أدركه الليل يقال بات، نام أو لم ينم فلا يلزم من البيتوتة النوم (^٥).\nالثاني: على فرض أنَّ الآية تفيد النوم في الصلاة ففيها مدحهم لمكابدتهم العبادة ولم تتعرض لحكم الوضوء.\nالدليل الثاني: عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ، حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ، لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ» (^٦).\nالدليل الثالث: عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنَمْ، حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقْرَأُ» (^٧).\n_________\n(^١) قال الجويني في نهاية المطلب (١/ ١٢٤) نص الشافعي في القديم على أنَّ من نام على هذه الهيئات في الصلاة، لم ينتقض وضوءه، وإن نام في غير الصلاة قائمًا، أو راكعًا، أو ساجدًا، انتقض وضوءه.\nوانظر: الحاوي (١/ ١٨٢) والعزيز (١/ ١٦٠) والمجموع (٢/ ١٥).\n(^٢) انظر: شرح الزركشي على الخرقي (١/ ٥٩) والمبدع (١/ ١٦٠).\n(^٣) قال ابن العربي في عارضة الأحوذي (١/ ١٠٥) قال ابن المبارك … من نام على هيئة من هيئآت الصلاة لم ينتقض وضوءه.\nوفصَّل ابن المنذر فقال في الأوسط (١/ ٢٥٨) إذا نام رجل ساجدًا في الصلاة فليس عليه الوضوء وإذا نام ساجدًا في غير الصلاة فعليه الوضوء وإن تعمد للنوم ساجدًا في الصلاة فعليه الوضوء هذا قول ابن المبارك.\nتنبيه: الشافعية والحنابلة يخصون الحكم إذا نام وهو في الصلاة والأحناف يعدون الحكم خارج الصلاة وتقدم كلامهم.\n(^٤) انظر: الحاوي الكبير (١/ ١٨٢).\n(^٥) انظر: تفسير البغوي (٦/ ٩٤) وتفسير الزمخشري (٣/ ٢٩٢).\n(^٦) رواه البخاري (٢١٢) ومسلم (٧٨٦).\n(^٧) رواه البخاري (٢١٣).","vol":"1","page":427},{"text":"وجه الاستدلال: النعاس لا يبطل الصلاة فلا تنتقض طهارة القائم والراكع والساجد (^١).\nالرد من وجهين:\nالأول: إذ بلغ الناعس حدًا لا يدري ما يقول فهو في حال ذهاب العقل، ولا يختلفون أنَّ من ذهب عقله بطلت طهارته، فيلزم أن يكون النوم كذلك (^٢).\nالجواب: يحمل على بداية النعاس فلا يزول شعوره بالكلية إنَّما يُخلِّط في كلامه.\nالثاني: أُمِر الناعسُ بالإنصراف ولو كانت طهارته تبقى لما أمر بالانصراف (^٣).\nالجواب: علل الحكم حتى لا يُخلِّط في صلاته ولو كانت طهارته تنتقض لأمره بالوضوء.\nالدليل الرابع: عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: «كان النبي ﷺ ينام وهو ساجد، فما يعرف نومه إلا بنفخه، ثم يقوم فيمضي في صلاته»\nوجه الاستدلال: نام النبي ﷺ في سجوده وأتم صلاته فدل ذلك على عدم انتقاض وضوء الساجد.\nالرد: لا يصح قياس النبي ﷺ على غيره.\nالدليل الخامس: ما يروى عن النبي ﷺ «إِذَا نَامَ الْعَبْدُ سَاجِدًا بَاهَى اللَّهُ بِهِ الْمَلَائِكَةَ يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي يَعْبُدُنِي وَرُوحُهُ عِنْدِي وَهُوَ سَاجِدٌ» (^٤).\n_________\n(^١) انظر: شرح مشكل الآثار (٩/ ٦١).\n(^٢) انظر: المحلى (١/ ٢٣٠).\n(^٣) انظر: الخلافيات (١/ ٢٥١).\n(^٤) حديث المباهاة جاء من حديث:\n١: الحسن البصري. ٢: أنس ﵁. ٣: أبي سعيد الخدري ﵁. ٤: أسامة بن زيد ﵄.\nالحديث الأول: حديث الحسن البصري: اختلف عليه في وصله وإرساله فرواه:\n١: سلام بن مسكين. ٢: المبارك بن فضالة.\nالرواية الأولى: رواية سلام بن مسكين موقوفًا: رواه أحمد في الزهد (١٦٠٦) حدثنا عبد الصمد ومحمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٢٩٩) حدثنا الدورقي، ثنا موسى بن إسماعيل، قالا ثنا سلام بن مسكين، قال: سمعت الحسن، يقول: «إِذَا نَامَ الْعَبْدُ سَاجِدًا بَاهَى اللَّهُ بِهِ الْمَلَائِكَةَ يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي يَعْبُدُنِي وَرُوحُهُ عِنْدِي وَهُوَ سَاجِدٌ» مرسل رواته ثقات.\nوتابع سلام بن مسكين حزم بن أبي حزم القطعي وتأتي.\nعبد الصمد هو ابن عبد الوارث والدورقي هو أحمد بن إبراهيم.\nقال ابن حزم في المحلى (١/ ٢٢٨) هذا لا شيء؛ لأنَّه مرسل لم يخبر الحسن ممن سمعه. وصحح إسناده الألباني في الضعيفة (٩٥٣) وقال فرجع الإسناد إلى أنَّه من مرسل الحسن البصري فهو علته.\nالرواية الثانية: رواية مبارك بن فضالة: واختلف عليه في وصله وإرساله:\nأولًا: المرسل: رواه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٢٩٨) حدثنا الحسن بن عيسى، أنا ابن المبارك، أنا المبارك بن فضالة، عن الحسن، قال: أنبئت أنَّ ربنا، ﵎ يقول: «إذَا نَامَ الْعَبْدُ وَهُوَ سَاجِدٌ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي، رُوحُهُ عِنْدِي، وَجَسَدُهُ فِي طَاعَتِي» وإسناده ضعيف.\nمبارك بن فضالة قال أبو زرعة يدلس كثيرًا فإذا قال حدثنا فهو ثقة وقال أبو داود إذا قال حدثنا فهو ثبت وكان يدلس وقال مرة كان شديد التدليس. وقد عنعن واضطرب في إسناده.\nثانيًا: الموصول: رواه ابن شاهين في ناسخ الحديث (١٩٩) حدثنا محمد بن جعفر بن يزيد المطيري، قال: حدثنا حماد بن الحسن، قال: حدثنا حجاج بن نصير، قال: حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «إِذَا نَامَ الْعَبْدُ وَهُوَ سَاجِدٌ، يَقُولُ اللَّهُ ﷿»: «انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رُوحُهُ عِنْدِي، وَبَدَنُهُ سَاجِدٌ لِي» مرسل إسناده ضعيف.\nقال الدارقطني في علله (١٥٥٢) يرويه عباد بن راشد، عن الحسن، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ. وقال: حزم بن أبي حزم، عن الحسن: بلغنا أنَّ رسول الله ﷺ، ولا يثبت سماع الحسن من أبي هريرة ﵁، وقيل للشيخ أبي الحسن: فقد قال موسى بن هارون: إنَّه سمع منه، فقال: شعبة أعلم، قال: ولم يسمع الحسن من أبي هريرة، ﵁ وحكي لنا عن محمد بن يحيى الذهلي، أنَّه قال: لم يسمع منه.\nوقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٤٤٥) منقطع؛ لأنَّ الحسن لم يسمع من أبي هريرة ﵁، كما قاله الجمهور، وقال يونس بن عبيد: ما رآه قط، وذكر أبو زرعة وأبو حاتم أنَّ من قال عن الحسن، ثنا أبو هريرة ﵁؛ فقد أخطأ، وخالف في ذلك قتادة فقال: إنَّما أخذ الحسن عنه.\nوقال الألباني في الضعيفة (٩٥٣) فيه ثلاث علل:\n١: حجاج بن نصير، قال الحافظ: ضعيف كان يقبل التلقين.\n٢: المبارك بن فضالة ضعيف أيضًا، قال الحافظ: صدوق، يدلس ويسوي.\n٣: الحسن وهو البصري، فإنَّه على جلالته كان يدلس، … على أنَّه اختلف في ثبوت سماعه من أبي هريرة ﵁ …\nقلت [الألباني]: وعباد بن راشد صدوق له أوهام، فمتابعته للمبارك تذهب بالعلة الثانية، فيبقى في الحديث العلة الثالثة، وبها أعل الحديث ابن حزم.\nقال أبو عبد الرحمن: لم أقف على رواية عباد بن راشد حتى نعلم هل هي تصلح للاعتبار أم لا؟\nفالذي يظهر لي أنَّ المحفوظ عن الحسن البصري المرسل ووصله إن لم يكن شاذًا فهو منكر والله أعلم.\nالحديث الثاني: حديث أنس ﵁ رواه:\n١: ابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٤٠٦) حدثني محمد بن عثمان حدثنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة حدثنا شيخ من أهل البصرة عن أنس ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبَاهِي الْمَلَائِكَةَ بالْعَبْد إذا نام وهو سَاجِدٌ يقول: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هذا نَفْسُهُ عِنْدِي وَجَسَدُهُ فِي طَاعَتِي» وإسناده ضعيف.\nشيخ زائدة بن قدامة مجهول وبقية رواته ثقات.\nقال الألباني في الضعيفة (٦٧٣٠) هذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير الشيخ البصري، فإنَّه لم يسم؛ فهو مجهول.\n٢: الآجري في فضل قيام الليل (٢٢) حدثنا أبو سعيد المفضل بن محمد الجندي في المسجد الحرام قال حدثنا صامت بن معاذ قال قرأنا على أبي قرة موسى بن طارق قال ذكر زمعة بن صالح عن زياد بن سعد عن أبان ابن أبي عياش عن أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا صَلَّى حَتَّى يُدْرِكَهُ النُّعَاسُ وَهُوَ سَاجِدٌ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يُبَاهِي بِهِ الْمَلائِكَةَ يَقُولُ انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي نَفْسُهُ عِنْدِي وَجَسَدُهُ فِي طَاعَتِي» وإسناده ضعيف جدًا.\nصامت بن معاذ الجندي ذكره ابن حبان في ثقاته وقال: يهم ويغرب. وزمعة بن صالح الجندي ضعيف. وأبان بن أبي عياش ضعفه شديد قال أحمد بن حنبل لا يكتب عنه كان منكر الحديث ترك الناس حديثه وقال يحيى بن معين والنسائي والرازي والدارقطني متروك وقال ابن عدي أرجو أنَّه لا يتعمد الكذب لكنَّه يشتبه عليه ويغلط. وبقية رواته ثقات.\nقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٢١٢) وروي من وجه آخر، عن أبان، عن أنس ﵁ وأبان متروك. وقال الألباني في الضعيفة (٩٥٣) هذا سند ضعيف جدًا.\n٣: تمام في فوائده (١٦٧٠) أخبرنا أبو الحسن علي بن جعفر بن عبد الله بالرملة، ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا يزيد بن موهب، ثنا إسحاق بن عبد الواحد، عن داود بن الزبرقان، عن سليمان التيمي، عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا نَامَ الْعَبْدُ فِي سُجُودِهِ بَاهَى اللَّهُ ﷿ بِهِ مَلَائِكَتَهُ» قال: «انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رُوحُهُ عِنْدِي وَجَسَدُهُ فِي طَاعَتِي» وإسناده ضعيف جدًا.\nشيخ تمام أبو الحسن علي بن جعفر الرملي مترجم له في تاريخ دمشق ولم أقف على من وثقه.\nوإسحاق بن عبد الواحد القرشي قال ابن حجر: محدث مكثر مصنف تكلم فيه بعضهم.\nوداود بن الزبرقان الرقاشي ضعفه شديد قال البخاري: حديثه مقارب. وقال ابن معين: ليس بشئ. وقال أبو زرعة: متروك. وقال أبو داود: ضعيف ترك حديثه. وقال الجوزجاني: كذاب. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وبقية رواته ثقات.\nويزيد هو ابن خالد ينسب لجده الأعلى موهب وسليمان التيمي هو أبو المعتمر.\nورواه البيهقي في الخلافيات (١/ ٢٥٩) بإسناده عن محمد بن الحسن به وقال ليس هذا بالقوي. وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٢١٢) رواه البيهقي في الخلافيات من حديث أنس ﵁، وفيه داود بن الزبرقان وهو ضعيف.\nالحديث الثالث: حديث أبي سعيد الخدري ﵁: رواه البزار - كشف الأستار (٧١٥) - حدثنا محمود بن بكر بن عبد الرحمن، حدثني أبي وابن شاهين في ناسخ الحديث (٢٠٠) حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة، قال: حدثنا بكر بن عبد الرحمن، عن عيسى بن المختار، عن محمد بن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ اللَّهَ لَيَضْحَكُ إِلَى ثَلاثَةِ نَفَرٍ، رَجُلٌ قَامَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَأَحْسَنَ الطُّهُورَ وَصَلَّى، وَرَجُلٌ نَامَ وَهُوَ سَاجِدٌ، وَرَجُلٌ - أحسبه - كَانَ فِي كَتِيبَةٍ، فَانْهَزَمَتْ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ جَوَادٍ لَوْ شَاءَ أَنْ يَذْهَبَ لَذَهَبَ» وإسناده ضعيف جدًا.\nالحديث مداره على محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف وشيخه عطية بن سعد العوفي أشد ضعفًا منه ترجم له ابن حبان في المجروحين فقال: سمع من أبي سعيد الخدري ﵁ أحاديث فلما مات أبو سعيد ﵁ جعل يجالس الكلبي ويحضر قصصه فإذا قال الكلبي قال رسول الله ﷺ بكذا فيحفظه وكناه أبا سعيد ويروي عنه فإذا قيل له من حدثك بهذا فيقول حدثني أبو سعيد فيتوهمون أنَّه يريد أبا سعيد الخدري ﵁ وإنَّما أراد به الكلبي فلا يحل الاحتجاج به ولا كتابة حديثه إلا على جهة التعجب.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٥٦) فيه محمد بن أبي ليلى وفيه كلام كثير لسوء حفظه لا لكذبه.\nوقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٤٤٧) علته: عطية هذا؛ وهو ضعيف بالإجماع، وانفرد ابن معين في قوله فيه: هو صالح الحديث. وضعف إسناده ابن حجر في التلخيص (١/ ٢١٢).\nوللحديث طريق آخر ليس فيه موطن الشاهد فرواه:\n١: أحمد (١١٣٥٢) حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا هشيم، قال: مجالد أخبرنا، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ثَلَاثَةٌ يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ: الرَّجُلُ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ، وَالْقَوْمُ إِذَا صَفُّوا لِلصَّلَاةِ، وَالْقَوْمُ إِذَا صَفُّوا لِلْقِتَالِ» وإسناده ضعيف.\nمجالد بن سعيد الأكثر على تضعيفه، كان ابن مهدي لا يروي عنه، وكان أحمد بن حنبل لا يراه شيئًا، وقال الدوري عن ابن معين: لا يحتج بحديثه، وسئل أبو حاتم يحتج بمجالد قال: لا، وقال النسائي: ليس بالقوي ووثقه مرة، وقال ابن عدي: له عن الشعبي عن جابر أحاديث صالحة وعن غير جابر وعامة ما يرويه غير محفوظة، وقال يعقوب بن سفيان: تكلم الناس فيه وهو صدوق وقال الدارقطني مجالد: لا يعتبر به.\nوعلي بن عبد الله هو ابن المديني وأبو الوَدَّاك هو جبر بن نوف.\n٢: ابن ماجه (٢٠٠) حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء قال: حدثنا عبد الله بن إسماعيل، عن مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ لَيَضْحَكُ إِلَى ثَلَاثَةٍ: لِلصَّفِّ فِي الصَّلَاةِ، وَلِلرَّجُلِ يُصَلِّي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وَلِلرَّجُلِ يُقَاتِلُ، - أراه قال -: خَلْفَ الْكَتِيبَةِ» وإسناده ضعيف.\nعبد الله بن إسماعيل مجهول والحديث منكر.\nالحديث الرابع: حديث أسامة بن زيد ﵄: رواه أبو القاسم الرافعي في التدوين في أخبار قزوين (٢/ ١١٠) أنبأ سليمان بن أحمد بن حسنويه بقراءة والدي -رحمهما الله- أنبأ أبو القاسم إسماعيل بن محمد المخلدي سنة ست وخمسمائة ثنا أبو علي أحمد ابن طاهر القومساني ثنا إبراهيم بن حمير ثنا أبو الحسن محمد بن القاسم الفارسي ثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن جعفر بن بكر ثنا عيسى بن عبد الله العثماني ثنا عبد الله بن حبيق حدثني يوسف بن أسباط ثنا أبي قال دخلت مسجدًا بالكوفة فإذا أنا بشاب يناجي ربه وهو في سجوده يقول سجد وجهي متعفرًا في التراب لخالقي وحق لي فقمت إليه فإذا هو علي بن الحسين بن زين العابدين فلما انفجر الفجر نهضت إليه فقلت يا ابن رسول الله تعذب نفسك وقد فضلك الله بما فضلك فبكى.\nثم قال حدثني عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «كل عين باكية يوم القيامة إلا عين بكت من خشية الله وعين فقئت في سبيل الله وعين غضت عن محارم الله وعين باتت ساهرة يباهي الله تعالى به الملائكة يقول انظروا إلى عبدي روحه عندي وجسده في طاعتي وقد تجافى بدنه عن المضاجع يدعوني خوفًا وطمعًا في رحمتي اشهدوا أنَّي قد غفرت له» وإسناده ضعيف جدًا.\nفي إسناده عيسى بن عبد الله العثماني قال الذهبي: اتهم بالكذب. وأورد ما يدل على ذلك الخطيب في تاريخه في ترجمته لأبي العباس الفضل بن العباس بن علي الهروي.\nوفي إسناده من لم أقف لهم على تعديل ومن اختلف في توثيقه فالحديث منكر والله أعلم.\nتنبيه: قوله: ابن زين العابدين [ابن] زائدة فمن شيوخ زين العابدين عمرو بن عثمان بن عفان.\nفالذي يظهر لي عدم صحة حديث مباهاة الله بالنائم في صلاته وأصح طرق الحديث مرسل الحسن البصري وحديث أنس ﵁ رواية ابن أبي الدنيا وبقية طرقة لا تصلح للاعتبار.\nقال النووي في المجموع (٢/ ٢٠) حديث المباهاة بما سبق من الاتفاق على ضعفه. وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٤٤٤) حديث ضعيف؛ يروى من طرق وقال (٢/ ٤٤٧) وقد ظهر - بحمد الله ومنه - ضعف الحديث من طرقه؛ فلا يحتج به إذًا، وقد أسلفنا الجواب عنه على تسليم صحته.","vol":"1","page":428},{"text":"وجه الاستدلال: سماه ساجدًا مع نومه، فأوجب هذا نفي الحدث عنه (^١) وإنَّما يكون جسده في الطاعة إذا بقي وضوءه (^٢) فلو كان النوم في الصلاة حدثًا لما كان جسده في طاعة الله تعالى (^٣).\nالرد من وجوه:\nالأول: حديث ضعيف.\nالثاني: لو صح الحديث لكان تسميته ساجدًا باعتبار ما كان عليه فمدحه على مكابدة العبادة (^٤).\nالثالث: لا مانع أن يكون في عبادة باعتبار نيته وإن كان على غير طهارة.\nالدليل السادس: عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ نَامَ وَهُوَ جَالِسٌ فَلَا وَضُوءَ عَلَيْهِ، فَإِذَا وَضَعَ جَنْبَهُ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ».\nالدليل السابع: عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال كنت في مسجد المدينة جالسًا أخفق فاحتضنني رجل من خلفي فالتفت فإذا أنا بالنبي ﷺ فقلت: يا رسول الله هل وجب علي الوضوء؟ قال: «لَا حَتَّى تَضَعَ جَنْبَكَ».\nالدليل الثامن: عن أبي أمامة ﵁، أنَّ النبي ﷺ نام حتى نفخ، ثم قال: «الْوُضُوءُ عَلَى مَنِ اضْطَجَعَ».\n_________\n(^١) انظر: الحاوي الكبير (١/ ١٨٢) وشرح الزركشي على الخرقي (١/ ٥٩).\n(^٢) انظر: المبسوط (١/ ٢٠١).\n(^٣) انظر: بدائع الصنائع (١/ ٣١).\n(^٤) انظر: المجموع (٢/ ٢٠).","vol":"1","page":432},{"text":"وجه الاستدلال: في هذه الأحاديث انتقاض الوضوء بالاضطجاع دون غيره (^١).\nالرد: هذه الأحاديث لا يصح منها شيئ وضعفها شديد فلا يقوي بعضها بعضًا.\nالدليل التاسع: عن ابن عباس ﵄، أنَّه رأى النبي ﷺ نام وهو ساجد، حتى غط أو نفخ، ثم قام يصلي، فقلت: يا رسول الله، إنَّك قد نمت، قال «لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ سَاجِدًا وُضُوءٌ حَتَّى يَضْطَجِعَ؛ فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ».\nوجه الاستدلال: في الحديث نفي الوضوء على من نام ساجدًا وأوجبه على المضطجع بعلة استرخاء المفاصل، وزوال مسكة اليقظة، ولا يوجد هذا حال القيام والركوع والسجود لأنَّ الإمساك فيها باقٍ (^٢).\nالرد من وجهين:\nالأول: الحديث لا يصح.\nالثاني: الحديث مقابل بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁: «مَنْ نَامَ سَاجِدًا فَعَلَيْه الْوُضُوءَ» وهو حديث ضعيف أيضًا.\nالدليل العاشر: الأصل الطهارة، فلا تزول بالشك (^٣).\nالرد من وجهين:\nالأول: لا يتعلق الحكم ببقاء الطهارة بكونه قائمًا أو راكعًا أو سجدًا والقائلون بهذا القول لا يرون عدم انتقاض الوضوء بالنوم مطلقًا.\nالثاني: إذا تعذر اليقين يعمل بغلبة الظن فيعلق انتقاض الوضوء بزوال الشعور لا بهيئة النائم.\nالدليل الحادي عشر: قال الطحاوي: أصحاب رسول الله ﷺ في حياته وبعد وفاته قد كانوا في النوم على ما قد ذكرناه عنهم في هذه الآثار قولًا وفعلًا بلا اختلاف منهم فيه أنَّه لا ينقض وضوءهم إلا في خاص من النوم، والأولى في ذلك أن\n_________\n(^١) انظر: بدائع الصنائع (١/ ٣١).\n(^٢) انظر: بدائع الصنائع (١/ ٣١).\n(^٣) انظر: شرح الزركشي على الخرقي (١/ ٥٩).","vol":"1","page":433},{"text":"يكون ذلك الخاص هو الذي خصه رسول الله ﷺ منه ووصفه باسترخاء المفاصل الذي لا يكون معه ضبط النائم لنفسه عن الأسباب التي تنقض وضوءه، ومعقول مع ذلك أنَّ القائم والقاعد والساجد معدوم ذلك منهم، وأنَّ المضطجع موجود ذلك فيه (^١).\nالرد من وجوه:\nالأول: تقدم خلاف الصحابة ﵃ في انتقاض الوضوء بالنوم فمنهم من يرى الانتقاض مطلقًا ومنهم من يرى عدم الانتقاض مطلقًا ومنهم من يخصه بهيئة خاصة.\nالثاني: تقدم أنَّ حديث «لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ سَاجِدًا وُضُوءٌ حَتَّى يَضْطَجِعَ؛ فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ» لا يصح.\nالثالث: ضبط النائم لنفسه عن الأسباب التي تنقض وضوءه ببقاء إدراكه من زواله بالكلية لا بهيئة النوم.\nالدليل الثاني عشر: الحاجة تدعو إليه ولا يمكن لمجتهد ونحوه الاحتراز منه إلا بعسر فعفي عنه كما عفي عن أشياء كثيرة في الصلاة للحاجة (^٢).\nالرد من وجهين:\nالأول: تقدم في حديث عائشة ﵂: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ» وفي حديث أنس ﵁: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنَمْ».\nالثاني: الأركان في الصلاة والشروط ومنها الطهارة لا يعفى عنها.\nالقول الثالث: ينقض من القائم والراكع والساجد كثير النوم لا قليله: وهو\n_________\n(^١) شرح مشكل الآثار (٩/ ٦٩).\n(^٢) انظر: المبسوط (١/ ٢٠١) والمجموع (٢/ ٢٠).","vol":"1","page":434},{"text":"رواية في مذهب المالكية (^١) والحنابلة (^٢).\nالدليل الأول: عن أنس بن مالك ﵁ قال: «أقيمت الصلاة والنبي ﷺ يناجي رجلًا فلم يزل يناجيه حتى نام أصحابه ثم جاء فصلى بهم».\nالدليل الثاني: عن أنس بن مالك ﵁، قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون، ثم يصلون ولا يتوضؤون».\nوفي رواية «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون».\nوجه الاستدلال: قياسه على نوم الجالس، لأنَّه في معناه (^٣).\nالرد: لا يصح قياسه على القاعد فلا يتحفظ كالجالس (^٤).\nالجواب: تمكن النوم من القائم والراكع والساجد أقل من الجالس.\n\n<span data-type='title' id=toc-180>ضابط القلة والكثرة عند من يفرقون بين قليل النوم وكثيره </span>من القاعد والقائم والراكع والساجد:\n_________\n(^١) قال محمد عليش في منح الجليل (١/ ٦٦): قال ابن بشير … متى كان النوم ثقيلًا نقض كان النائم مضطجعًا أو ساجدًا أو جالسًا أو قائمًا وإن كان خفيفًا فلا ينقض على أي حال كان النائم وهذه طريقة اللخمي واعتبر في التلقين صفة النوم مع الثقل وصفة النائم مع غيره فقال وأمَّا النوم الثقيل فيجب منه الوضوء على أي حال كان النائم مضطجعًا أو ساجدًا أو جالسًا وأمَّا غير الثقيل فيجب منه الوضوء في الاضطجاع والسجود لا في القيام والجلوس.\nوقال ابن رشد في المقدمات (١/ ٨) واختلف في الركوع فقيل إنَّه كالقيام وقيل إنَّه كالسجود … وإذا نام ساجدًا لم يجب عليه الوضوء إلا أن يطول، وقيل إنَّه يجب عليه بالاستثقال وإن لم يطل. وإذا نام جالسًا أو راكبًا فلا وضوء عليه إلا أن يطول. وإذا نام قائمًا أو محتبيًا فلا وضوء عليه وإن طال لأنَّه يثبت.\nوانظر: مناهج التحصيل (١/ ١١٢) والتلقين وشرحه للمازري (١/ ١٨٤).\n(^٢) قال ابن مفلح الحفيد في المبدع (١/ ١٦٠) (وعنه: أنَّ نوم الراكع أو الساجد لا ينقض يسيره) لأنَّهما من الصلاة أشبه الجالس، وظاهره أنَّه ينقض اليسير منهما على المذهب، وهو كذلك، وقياسهما على الجالس غير مستقيم، لأنَّ محل الحدث فيهما منفتح بخلاف الجالس.\nوانظر: المغني (١/ ١٦٦) والفروع (١/ ١٧٨) والإنصاف (١/ ٢٠٠).\n(^٣) انظر: الكافي (١/ ٤٣) والممتع شرح المقنع (١/ ٢٠٨).\n(^٤) انظر: الكافي (١/ ٤٣).","vol":"1","page":435},{"text":"الأول: يرجع فيه للعرف: وهو مذهب الحنابلة (^١) واختاره الموفق ابن قدامة (^٢).\nالدليل: يعرف التحديد بالتوقيف ولا توقيف في المسألة (^٣).\nالثاني: الكثير ما يتغير به هيئة النائم مثل أن يسقط على الأرض أو يرى حلمًا: قول للحنابلة (^٤).\nالثالث: حد القلة ركعتان: قول للحنابلة (^٥).\nالرابع: الثقيل ما لا يشعر صاحبه بالأصوات أو بسقوط حبوة بيد أو بسقوط شيء بيده أو بسيلان ريقه: وهو مذهب المالكية (^٦).\nالقول الرابع: لا ينقض الوضوء إلا نوم المستغرق: روي عن عبد الله بن عمرو وعائشة ﵃ وقال به الحسن البصري وسعيد بن المسيب (^٧) وعكرمة مولى ابن\n_________\n(^١) انظر: الكافي (١/ ٤٣) وشرح الزركشي على الخرقي (١/ ٥٩) والفروع (١/ ١٧٨) والإنصاف (١/ ٢٠١).\n(^٢) انظر: المغني (١/ ١٦٧).\n(^٣) انظر: المغني (١/ ١٦٧) والمبدع (١/ ١٥٩).\n(^٤) انظر: المغني (١/ ١٦٧) وشرح الزركشي على الخرقي (١/ ٥٩) والمبدع (١/ ١٥٩) والإنصاف (١/ ٢٠١).\n(^٥) انظر: شرح الزركشي على الخرقي (١/ ٥٩) والمبدع (١/ ١٥٩) والإنصاف (١/ ٢٠١).\n(^٦) انظر: الشرح الكبير (١/ ١١٩) وشرح زروق للرسالة (١/ ٧٩) وشرح خليل للخرشي (١/ ٣٠٣) ومنح الجليل (١/ ٦٦).\n(^٧) روى عبد الرزاق (٤٧٨) عن ابن التيمي، عن أبيه قال: سألت الحسن، عن الرجل نام وهو ساجد قال: «إذا خالطه النوم فليتوضأ». قال: «ورأينا الحسن في المقصورة يخفق برأسه، ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ» وإسناده صحيح.\nابن التيمي هو معتمر بن سليمان.\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ١٣٤) حدثنا وكيع، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، والحسن قالا: «إذا خالط النوم قلبه قائمًا، أو جالسًا توضأ» ورواته ثقات.\nسعيد بن أبي عروبة ثقة أعلم الناس بحديث قتادة لكنَّه مختلط لكن رواية وكيع عنه صحيحة قال يحيى بن معين لوكيع تحدث عن سعيد بن أبي عروبة وإنَّما سمعت منه في الاختلاط!؟ فقال رأيتني حدثت عنه إلا بحديث مستوٍ؟ وتأتي متابعه أبان بن يزيد لسعيد. وفيهما عنعنة قتادة.\nفرواه أبو بكر الأثرم (١٣٤) حدثنا عفان حدثنا أبان حدثنا قتادة عن الحسن وسعيد قالا: «إذا استثقل نومًا وإن كان قاعدًا توضأ» ورواته ثقات.\nعفان هو ابن مسلم وأبان هو ابن يزيد العطار.\nورواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٥٤) حدثنا موسى بن هارون، ثنا سريج بن يونس، ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن أنس ﵁، قال: «إذا وجد الرجل طعم النوم جالسًا كان أو غير ذلك فعليه الوضوء» وكان الحسن البصري يقول: «إذا خالط النوم قلب أحدكم فليتوضأ» ورواته ثقات.\nوروى ابن أبي شيبة (١/ ١٣٤) عن ابن إدريس وعبد الرزاق (٤٧٦) يرويانه عن هشام، عن الحسن قال: «إذا نام قاعدًا، أو قائمًا فالوضوء» وإسناده صحيح.\nابن إدريس هو عبد الله وهشام هو ابن حسان القردوسي. ويحمل هذا الأثر على المستغرق جمعًا بينه وبين ما تقدم والله أعلم.","vol":"1","page":436},{"text":"عباس (^١) وطاوس بن كيسان (^٢) وعَبِيدة بن عمرو السلماني (^٣) ومحمد بن سيرين (^٤)\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ١١٣) - (١٤١٦) ط: دار القبلة - حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن عكرمة؛ «أنَّه كان لا يرى بأسًا بالنوم في القعود، ويكرهه في الاضطجاع» وإسناده صحيح.\nابن عليه هو إسماعيل بن إبراهيم وأيوب هو السختياني.\nولم أقف عليه في نسختي من طبعة الدار السلفية.\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ١٣٤) حدثنا وكيع، عن عمر بن الوليد الشَني، عن عكرمة، قال: «إنَّما هو وكاء فإذا نام توضأ» ورواته محتج بهم.\nعمر بن الوليد الشَني ترجم له في الميزان ولسانه فقال: قال النسائي: ليس بالقوي ولينه يحيى القطان ووثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وذكره ابن حبان في ثقاته وقال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأسًا.\nوهذه الرواية لا تخالف التي قبلها فالذي يظهر أنَّ الانتقاض عند عكرمة بالاستغراق والله أعلم.\n(^٢) رواه عبد الرزاق (٤٨٧) عن ابن جريج، عن إبراهيم بن ميسرة، أنَّ طاوسًا، قدم يوم الجمعة وابن الضحاك يخطب الناس قال: فلما صلينا وخرجنا قال: «ما قال حين رقدت؟» وإسناده صحيح.\nابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز ينسب لجده.\nوابن الضحاك هو عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس جمع له يزيد بن عبد الملك بين إمرة المدينة وإمرة مكة. انظر: البداية والنهاية (١٣/ ٥).\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ١٣٣) حدثنا عبد الله بن إدريس، عن ليث، عن طاوس؛ أنَّه سئل عن الرجل ينام وهو جالس؟ قال: «إنَّما هو وكاء، فإذا ضيعته». أي: يقول: يتوضأ. وإسناده ضعيف.\nليث بن أبي سليم قال ابن حجر: صدوق اختلط جدًا ولم يتميز حديثه فترك.\nويحتمل أنَّ طاوسًا لا يرى انتقاض نوم القاعد وبه وجَّه الأثر ابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٥١) والله أعلم.\n(^٣) رواه عبد الرزاق (٤٩١) عن معمر، عن أيوب ح (٤٩٠) عن هشام بن حسان، وابن أبي شيبة (١/ ١٣٢) حدثنا وكيع، عن ابن عون وابن إدريس، عن هشام يرويانه عن محمد بن سيرين قال: سألت عبيدة، عن الرجل ينام وهو ساجد أيتوضأ؟ قال: «هو أعلم بنفسه» وإسناده صحيح.\nأيوب هو السختياني وابن إدريس هو عبد الله وابن عون هو عبد الله.\n(^٤) رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٣٢) حدثنا ابن إدريس، عن هشام، قال: «رأيت ابن سيرين يخفق برأسه، ثم يقوم فيصلي» وإسناده صحيح.\nابن إدريس هو عبد الله وهشام هو ابن حسان القُرْدُوسي.\nورواه أبو بكر الأثرم (١٣٧) حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا الأشعث عن محمد في الذي ينام قائمًا أو قاعدًا قال: «هو أعلم بنفسه» وإسناده صحيح.\nعبيد الله بن معاذ هو العنبري. وأشعث هو ابن عبد الملك الحمراني.","vol":"1","page":437},{"text":"وعروة بن الزبير (^١) ونسب لمكحول (^٢) وإسحاق بن راهويه وأبي عبيد القاسم بن سلام (^٣) وهو مذهب مالك (^٤) ورواية عند الحنابلة (^٥) واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (^٦) والصنعاني (^٧) وابن باز (^٨) وشيخنا ابن عثيمين (^٩).\nالدليل الأول: في حديث ابن عباس ﵄ «فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني»\nوجه الاستدلال: غفا ابن عباس ﵄ في صلاته ولم يأمره النبي ﷺ بالوضوء فدل على أنَّه لا ينتقض الوضوء إلا بالنوم المستغرق (^١٠).\nالدليل الثاني: في حديث عائشة ﵂ فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ فقال: «يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلا يَنَامُ قَلْبِي».\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٣٤) حدثنا عفان، قال: حدثنا أبان العطار، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: «إذا استثقل نومًا وهو قاعد توضأ» وإسناده صحيح.\nعفان هو ابن مسلم والعطار هو ابن يزيد.\n(^٢) قال ابن العربي في العارضة (١/ ١٠٨) فعله مكحول حتى غط ولم يتوضأ. وقال: أنا أعلم ببطني.\nونسب له ابن حزم عدم النقض مطلقًا فقال: - في المحلى (١/ ٢٢٤) - ذهب إلى أنَّ النوم لا ينقض الوضوء كيف كان .... وعن مكحول.\n(^٣) قال ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٥٥) قال إسحاق: كلما نام حتى غلبه على عقله توضأ. وبه قال القاسم بن سلام.\nوتقدمت نسبة انتقاض الوضوء بالنوم مطلقًا لهما.\n(^٤) قال في المدونة (١/ ٩) قال مالك: من نام في سجوده فاستثقل نومًا وطال ذلك أنَّ وضوءه منتقض. قال: ومن نام نومًا خفيفًا - الخطرة ونحوها - لم أر وضوءه منتقضًا.\nقال: وقال مالك فيمن نام على دابته قال: إن طال ذلك به انتقض وضوءه وإن كان شيئًا خفيفًا فهو على وضوئه.\nقال: وقال مالك: من نام وهو محتبٍ في يوم الجمعة وما أشبه ذلك فإنَّ ذلك خفيف ولا أرى عليه الوضوء لأنَّ هذا لا يثبت، قال: فإن نام وهو جالس بلا احتباء؟ قال: هذا أشد لأنَّ هذا يثبت وعلى هذا الوضوء إن كثر ذلك وطال.\nوانظر: التبصرة (١/ ٧٨) والشرح الكبير (١/ ١١٩) وشرح التلقين (١/ ١٨٣) وشرح التفريع (١/ ٥٨).\n(^٥) انظر: الفروع (١/ ١٧٩).\n(^٦) انظر: الاختيارات ص: (١٦) والفروع (١/ ١٧٩).\n(^٧) انظر: سبل السلام (٢/ ٢٧).\n(^٨) انظر: مجموع فتاوى ابن باز (١٠/ ١٤٣).\n(^٩) انظر: الشرح الممتع (١/ ٢٧٦).\n(^١٠) انظر: فتح الباري (١/ ٣١٤).","vol":"1","page":438},{"text":"وجه الاستدلال: أخبر النبي ﷺ أنَّه يدرك ما حوله فلو أحدث لعلم بذلك فيقاس عليه ﷺ غيره ممن لم يستغرق بالنوم فلا ينتقض وضوءه (^١).\nالرد: يحتمل أنَّها خشيت طلوع الفجر عليه وهو لم يوتر (^٢).\nالجواب: لا مانع من الأمرين والله أعلم.\nالدليل الثالث: عن أنس بن مالك قال: «أقيمت الصلاة والنبي ﷺ يناجي رجلًا فلم يزل يناجيه حتى نام أصحابه ثم جاء فصلى بهم».\nالدليل الرابع: عن أنس بن مالك ﵁، قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون، ثم يصلون ولا يتوضؤون».\nوفي رواية «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون»\nوجه الاستدلال: نام كثير من الصحابة ﵃ ولم يسألهم النبي ﷺ هل رأيتم رؤيا؟ أو هل مكن أحدكم مقعدته؟ أو هل كان أحدكم مستندًا؟ وهل سقط شيء من أعضائه على الأرض؟ فلو كان الحكم يختلف لسألهم. فدل ذلك على أنَّ موجب الوضوء نوم المستثقل الذاهب بالحس بحيث لا يعلم بالحدث إذا خرج منه (^٣).\nالدليل الخامس: عن عبد الله بن عمر ﵄، أنَّ رسول الله ﷺ شغل عنها ليلة، فأخرها حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، ثم خرج علينا رسول الله ﷺ، ثم قال: «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ اللَّيْلَةَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ».\nالدليل السادس: عن عائشة، قالت: أعتم رسول الله ﷺ ليلة من الليالي بصلاة العشاء، وهي التي تدعى العتمة، فلم يخرج رسول الله ﷺ حتى قال عمر بن الخطاب ﵁: نام النساء والصبيان، فخرج رسول الله ﷺ، فقال لأهل المسجد\n_________\n(^١) انظر: أعلام الحديث (١/ ٢٣٣) وكشف المشكل من حديث الصحيحين (١/ ٤٧١).\n(^٢) انظر: المسالك في شرح الموطأ (٢/ ٤٩٧).\n(^٣) انظر: إكمال المعلم (٢/ ٢٣٢) ومجموع الفتاوى (٢١/ ٣٩٣).","vol":"1","page":439},{"text":"حين خرج عليهم: «مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرَكُمْ» وذلك قبل أن يفشو الإسلام في الناس.\nوجه الاستدلال: كالذي قبله.\nالرد: ظاهر الحديث أنَّ نومهم مستغرق ولم يأمرهم النبي ﷺ بالوضوء فلعله قبل تشريع الوضوء من النوم فالقصة في أول الإسلام والله اعلم.\nالدليل السابع: ما يروى عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَمَنْ نَامَ، فَلْيَتَوَضَّأْ».\nوجه الاستدلال: استطلاق الوكاء يتحقق بالنوم المستغرق فيعلق الحكم به.\nالرد: الحديث ضعيف.\nالدليل الثامن: عن عبد الله بن عمرو وعائشة ﵃ قالا: «من نام على كل حال لا يعقل، فعليه الوضوء» (^١).\nوجه الاستدلال: علق ابن عمر وعائشة ﵃ انتقاض الوضوء بزوال الإحساس.\nالرد من وجهين:\nالأول: لا يصح الأثر.\nالثاني: تقدم أنَّ الصحابة ﵃ مختلفون في المسألة.\nالدليل التاسع: قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنَّ غلبة النوم وتمكنه حدث\n_________\n(^١) رواه الحارث بن أبي أسامة - المطالب العالية (١٥٠) (١٥١) حدثنا محمد بن عمر، ثنا مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة ﵂، وعن أبيه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁ قالا: فذكره وإسناده ضعيف جدًا.\nالسند مداره على محمد بن عمر الواقدي وهو متروك وبقية رواته محتج بهم.\nفبكير بن عبد الله الأشج يرويه عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة عن عائشة ﵂ ويرويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو ﵄.\nتنبيه: قال المزني في مختصره ص: (٤) روي عن عائشة ﵂ «من استجمع نومًا مضطجعًا أو قاعدًا». قال البيهقي في معرفة السنن والآثار (١/ ٢١٢) لم أقف بعد على إسناد حديثها.","vol":"1","page":440},{"text":"يوجب الوضوء (^١) فنوم المستغرق ينقض الوضوء بالإجماع ويبقى ما عداه على الأصل.\nالرد: لا إجماع في المسألة والخلاف من لدن الصحابة ﵃ ومن أتى بعدهم.\nالدليل العاشر: قال إسحاق بن راهويه وهم يجمعون على أنَّ كل من أغمي عليه فقد انتقضت طهارته، وليس بينهما فرق، وليس في المغمى عليه أثر صحيح أنَّه ينتقض وضوءه، وفي النوم غير حديث (^٢).\nالرد من وجهين:\nالأول: فرق بين المغمى عليه والنائم فالنائم يستيقظ إذا أوقظ بخلاف المغمى.\nالثاني: أحاديث انتقاض الوضوء بالنوم محمولة على المستغرق جمعًا بينهما وبين الأحاديث التي تدل على عدم انتقاض الوضوء بالنوم.\nالدليل الحادي عشر: النوم مظنة الحدث ومع استثقال النوم لا يعلم بالخارج فيقوم مقامه كسائر المظان (^٣).\nالرد: تقدم الخلاف هل النوم حدث أو مظنة الحدث.\nالجواب: تقدم أنَّ الدليل دل على أنَّه ليس بحدث فلم يبق إلا مظنة الحدث.\nالدليل الثاني عشر: الناس إذا كانوا قعودًا أو قيامًا في الصلاة أو في انتظارها أو في مجالسهم ينعس أحدهم وينام ولم يؤمر أحدٌ بالوضوء في مثل هذا وهذا مما تعم به البلوى فلو كان ناقضًا لبينته الشريعة (^٤).\nالرد: وردت النصوص العامة بانتقاض الوضوء من النوم.\nالجواب: الوارد يحمل على النوم المعتاد الذي توضع فيه الجنوب ويستغرق\n_________\n(^١) الاستذكار (١/ ١٥١).\n(^٢) مسائل حرب الكرماني/ السريع ص: (١٤٩).\n(^٣) انظر: الكافي في فقه أحمد (١/ ٤٣) والممتع شرح المقنع (١/ ٢٠٧).\n(^٤) انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٩٥).","vol":"1","page":441},{"text":"النائم بحيث لا يعلم لو أحدث (^١).\nالدليل الثالث عشر: طهارة من نام نومًا غير مستغرق متيقنة والحدث محتمل فيتمسك باليقين (^٢).\nالرد: تقدم الاستدلال بهذا الدليل على عدم انتقاض الوضوء بالنوم مطلقًا.\nالترجيح: الذي يترجح لي أنَّ الوضوء لا ينتقض إلا بالاستغراق في النوم الذي يزول به الاحساس من غير تقييده بهيئة معينة وبهذا تجتمع الأدلة التي ظاهرها التعارض والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٩٤).\n(^٢) انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٩٤).","vol":"1","page":442},{"text":"الفصل الخامس\nقراءة القرآن والذكر للمحدث حدثًا أصغر\n١: قراءة القرآن للمحدث حدثًا أصغر.\n٢: ذكر الله للمحدث حدثًا أصغر أو أكبر.","vol":"1","page":443},{"text":"<span data-type='title' id=toc-182>قراءة القرآن للمحدث حدثًا أصغر</span>\nتجوز قراءة القرآن للمحدث حدثًا أصغر بدلالة السنة والإجماع\nالدليل الأول: عن ابن عباس ﵄ أنَّه قال بت ليلة عند ميمونة ﵂ زوج النبي ﷺ فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله ﷺ وأهله في طولها، فنام رسول الله ﷺ، حتى إذا انتصف الليل، أو قبله بقليل أو بعده بقليل، استيقظ رسول الله ﷺ، فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلقة، فتوضأ منها فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي …» (^١).\nوجه الاستدلال: بوب البخاري على الحديث: باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره (^٢). ووجه الترجمة قراءة النبي ﷺ عشر آيات قبل الوضوء.\nالرد من وجهين:\nالأول: نوم النبي ﷺ لا ينتقض به الوضوء ففي حديث عائشة ﵂: «إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلا يَنَامُ قَلْبِي (^٣)» (^٤).\nالثاني: قراءة النبي ﷺ الآيات على سبيل الذكر فلا تعطى حكم تلاوة القرآن ويأتي الكلام على هذه المسألة (^٥).\nالدليل الثاني: عن عائشة ﵂ قالت: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ» (^٦).\nوجه الاستدلال: الحديث عام متطهرًا ومحدثًا ويدخل في الذكر قراءة القرآن\n_________\n(^١) رواه البخاري (١٨٣) ومسلم (٧٦٣). انظر الرواية (١).\n(^٢) صحيح البخاري مع فتح الباري (١/ ٢٨٦).\n(^٣) رواه البخاري (١١٤٧) ومسلم (٧٣٨).\n(^٤) انظر: فتح الباري (١/ ٢٨٨) وعمدة القاري (٢/ ٣٦٨).\n(^٥) انظر: (ص: (٤٤٧.\n(^٦) رواه مسلم (٣٧٣).","vol":"1","page":444},{"text":"لكن الجنابة مخصوصة من عموم الحديث (^١).\nالرد: القرآن أعظم الذكر لكن كلمة الذكر تطلق غالبًا على غير القرآن.\nالدليل الثالث: استقر إجماع أهل العلم على أنَّ المحدث حدثًا أصغر يجوز له أن يقرأ القرآن (^٢).\n_________\n(^١) انظر: إكمال المعلم (٢/ ٢٢٧).\n(^٢) انظر: المنتقى شرح الموطأ (٢/ ٤٠٧) والاستذكار (٢/ ٤٧٣) والمسالك شرح الموطأ (٢/ ٥٠٠) وإكمال المعلم (٣/ ١٢١) والمجموع (٢/ ١٦٣) والتوضيح لشرح الجامع الصحيح (٤/ ٢٩١) ومجموع الفتاوى (٢١/ ٤٦١) وقضاء الأرب في أسئلة حلب ص: (٣٨٣) وشرح أبي داود للعيني (١/ ١٧٧) وتبيين الحقائق (١/ ٢٩١) وحاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج (١/ ٤١٤).","vol":"1","page":445},{"text":"<span data-type='title' id=toc-183>ذكر الله للمحدث حدثًا أصغر أو أكبر</span>\nيجوز ذكر الله للمحدث حدثًا أصغر أو أكبر بدلالة السنة والإجماع والنظر.\nالدليل الأول: في حديث أم عطية ﵂: «… حَتَّى نُخْرِجَ الْحُيَّضَ، فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ، يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَطُهْرَتَهُ» (^١).\nوجه الاستدلال: يستحب للحيض حضور مجالس الذكر والتكبير يوم العيد.\nالدليل الثاني: عن أبي هريرة ﵁ أنَّ النبي ﷺ لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب فانخَنَس منه فذهب فاغتسل ثم جاء فقال: «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟»، قال كنت جنبًا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة فقال: «سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ» (^٢).\nوجه الاستدلال: مجلس النبي ﷺ مجلس ذكر وأخبر النبي ﷺ أبا هريرة ﵁ أنَّه لا محذور في جلوسه معه وإن كان محدثًا حدثًا أكبر والله أعلم.\nالدليل الثالث: الإجماع فيجوز الذكر للمحدث حدثًا أكبر بإجماع أهل العلم (^٣).\nالدليل الرابع: القياس فإذا جازت قراءة القرآن للمحدث حدثًا أصغر فجواز الذكر من باب أولى (^٤).\n_________\n(^١) رواه البخاري (٩٧١) ومسلم (٨٩٠).\n(^٢) رواه البخاري (٢٨٣) ومسلم (٣٧١). انخنستُ: مضيت عنه مستخفيًا.\n(^٣) انظر: شرح مسلم للنووي (٤/ ٩١) والتوضيح لشرح الجامع الصحيح (٥/ ٥٩) وفتح الباري لابن رجب (٢/ ٤٢).\n(^٤) انظر: نخب الأفكار (٢/ ٢١٥).","vol":"1","page":446},{"text":"<span data-type='title' id=toc-184>الفصل السادس\nقراءة القرآن من غير نية التعبد بالتلاوة هل تعطى أحكام القرآن؟</span>\nتحرير محل الخلاف: من يقرأ القرآن لا يخلو من ثلاث أحوال:\nالأولى: نية أنَّ المتلو قرآن مع نية التعبد لله بالتلاوة فيعطى أحكام القرآن وهذا من المعلوم من دين الإسلام بالضرورة.\nالثانية: لا ينوي أنَّه قرآن ولا ينوي التعبد لله بالتلاوة مثل قول بسم الله عند الوضوء والأكل والحمد لله بعد الأكل والعطاس وقوله لغيره: خذ الكتاب بقوة وادخلوها بسلام آمنين. وقد تواترت التسمية والحمد عند الأكل من أمر النبي ﷺ ولم يكن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم قبل ذلك لأنَّه يقصد الذكر ولم أقف على خلاف في أنَّ هذا لا يعطى أحكام القرآن.\nقال ابن قدامة: لا خلاف في أنَّ [الجنب والحائض والنفساء] لهم ذكر الله تعالى، ويحتاجون إلى التسمية عند اغتسالهم، ولا يمكنهم التحرز من هذا (^١).\nوكذلك أدلة القول الثاني الآتية:\nفالحال الأولى والثانية لا تدخلان في بحثنا.\nالثالثة: أن ينوي أنَّه قرآن لكن لا ينوي التعبد لله بالتلاوة كذكر الآية في باب الاستدلال وقراءة الفاتحة في الرقية وقول إنِّا لله وإنِّا إليه راجعون عند المصيبة وقوله حينما يركب السيارة سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وقراءة آية في كتاب فقه وقراءة القرآن في الخطبة والموعظة وغير ذلك.\nفهل يعطى حكم المتعبد بالتلاوة فيحرم عليه إن كان محدثًا حدثًا أكبر وتستحب له البسملة والاستعاذة ومراعاة أحكام التجويد وغير ذلك من أحكام التلاوة أو لا؟.\n_________\n(^١) المغني (١/ ١٣٤).","vol":"1","page":447},{"text":"لأهل العلم في هذه المسألة قولان.\nالقول الأول: تعطى أحكام القرآن بالنية: فإن نوى أنَّها قرآن حينما يقرأ الآيات أو السورة ولو لم ينو التعبد لله بالتلاوة فتعطى أحكام القرآن وإن لم ينوِ أنَّها قرآن فلا تعطى حكم القرآن وهذا مذهب الأحناف (^١) والمالكية (^٢) والشافعية (^٣) .........................\n_________\n(^١) قال ابن مازة في المحيط (٢/ ٧٥) إذا أراد [الخطيب] أن يقرأ سورة، فإنَّه يتعوذ في أولها ويسمي وإن قرأ آية من القرآن اختلف المشايخ فيه، قال بعضهم: يتعوذ ويسمي وأكثرهم قالوا: يتعوذ ولا يسمي، … وأصل الاختلاف في القراءة في غير الخطبة إذا أراد أن يقرأ سورة يتعوذ ويسمي، وإذا أراد أن يقرأ آية هل يسمي؟ فعلى الاختلاف.\nوقال ابن عابدين في منحة الخالق على البحر الرائق (١/ ٥٤٤) إذا أتى بشيء من القرآن لا يسن التعوذ قبله إلا إذا قصد به التلاوة، وأمَّا لو أتى بالبسملة لافتتاح الكلام أو بالحمدلة لقصد الشكر لا على قصد القرآنية فلا يسن التعوذ.\nوقال في حاشيته على الدر المختار (٢/ ١٩١) لو أنَّ رجلًا أراد أن يشكر فيقول الحمد لله رب العالمين لا يحتاج إلى التعوذ قبله، وعلى هذا، الجنب إن أراد بذلك القراءة لم يجز أو افتتاح الكلام جاز.\nوانظر: الفتاوى التاتارخانية (٢/ ٥٦٧) ومراقي الفلاح شرح نور الإيضاح ص: (١٩٦) وحاشية ابن عابدين على الدر المختار (٣/ ٢١).\n(^٢) قال القرافي في الذخيرة (١/ ٣٠٨) قال صاحب الطراز يقرأ [الجنب] الآية ونحوها على وجه التعوذ ولا يعد قارئًا ولا له ثواب القراءة … والمتعوذ لا يعد قارئًا وكذلك المبسمل والحامد.\nوقال خليل في التوضيح (١/ ٢١٨) لا يباح ذلك [للجنب] على معنى القراءة، بل هو على معنى التعوذ أو الرقى أو الاستدلال ونحوه.\nوقال العدوي في حاشيته على شرح خليل للخرشي (١/ ٣٤١) … والاستدلال كآية الدين لمن احتاج إلى الكلام في الدين … ويترتب على كونه لا يعد قارئًا أنَّه لا يطلب منه أن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لأجل القراءة.\nوقال الكشناوي في أسهل المدارك (١/ ٧٠) (وله تلاوة الآيات) أي اليسيرة للتعوذ والرقى، أو الاستدلال، كأن يقرأ آية أو آيتين كآية الكرسي والمعوذتين، أو كالآيتين اللتين في آخر سورة البقرة وهي ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ [البقرة: ٢٨٥] إلخ وكل ذلك يجوز للجنب قراءتها.\nوانظر: الشرح الصغير (١/ ١٢٢) وشرح مختصر خليل للخرشي (١/ ٣٤١) ومواهب الجليل (١/ ٤٦٣) ومنح الجليل (١/ ٧٨).\n(^٣) قال النووي في المجموع (٢/ ١٦٢) لو كان يكرر في كتاب فقه أو غيره فيه احتجاج بآية حرم عليه قراءتها ذكره القاضي حسين في الفتاوى لأنَّه يقصد القرآن للاحتجاج: قال أصحابنا ولو قال لإنسان خذ الكتاب بقوة ولم يقصد به القرآن جاز وكذا ما أشبهه ويجوز للجنب والحائض والنفساء في معناه أن تقول عند المصيبة (إنا لله وإنا إليه راجعون) إذا لم تقصد القرآن: قال أصحابنا الخراسانيون ويجوز عند ركوب الدابة أن يقول (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين).\nوقال الشربيني في مغني المحتاج (١/ ١١٨) (وتحل) لجنب (أذكاره) وغيرها كمواعظه وأخباره وأحكامه (لا بقصد قرآن) … فإن قصد القرآن وحده أو مع الذكر حرم، وإن أطلق فلا كما نبه عليه في الدقائق لعدم الإخلال بحرمته؛ لأنَّه لا يكون قرآنًا إلا بالقصد، قاله المصنف وغيره. وظاهر أنَّ ذلك جارٍ فيما يوجد نظمه في غير القرآن .. كالبسملة والحمدلة، وما لا يوجد نظمه إلا فيه كسورة الإخلاص وآية الكرسي وهو كذلك … بل أفتى شيخي [الرملي] بأنَّه لو قرأ القرآن جميعه لا بقصد القرآن جاز.\nوقال البكري في حاشية إعانة الطالبين (١/ ١٢٠) إن قصد القرآن وحده أو قصده مع غيره كالذكر ونحوه فتحرم [القراءة على الجنب] فيهما. وإن قصد الذكر وحده أو الدعاء أو التبرك أو التحفظ أو أطلق فلا تحرم، لأنَّه عند وجود قرينة لا يكون قرآنًا إلا بالقصد ولو بما لا يوجد نظمه في غير القرآن، كسورة الإخلاص.\nوانظر: أسنى المطالب (١/ ٦٧) وتحرير الفتاوى (١/ ١٣٦) ونهاية المحتاج (١/ ٢٢١) وتحفة المحتاج (١/ ٩٤).\nقال البيهقي في تفسير الإمام الشافعي (٢/ ٦٦٩) أخبرنا أبو عبد الحافظ، أخبرني أبو عبد الله الزبير بن عبد الواحد الحافظ الاسترابادي، قال سمعت أبا سعيد محمد بن عقيل الفاريابي، يقول: قال المزني والربيع -رحمهما الله تعالى- -: «كنا يومًا عند الشافعي، إذ جاء شيخ، فقال له: أسأل؟ قال الشافعي: سل، قال: (إيش) الحجة في دين الله؟ فقال الشافعي: كتاب الله. قال: وماذا؟ قال: سنة رسول الله ﷺ. قال: وماذا؟ قال: اتفاق الأمة. قال: ومن أين قلت اتفاق الأمة، من كتاب الله؛ فتدبر الشافعي ﵀ ساعة. فقال الشيخ: أجلتك ثلاثة أيام. فتغير لون الشافعي، ثم إنَّه ذهب فلم يخرج أيامًا قال: فخرج من البيت في اليوم الثالث، فلم يكن بأسرع أن جاء الشيخ فسلم فجلس، فقال حاجتي؟ فقال الشافعي -رحمه الله تعالى-: نعم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، قال الله ﷿: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] لا يصليه جهنم على خلاف سبيل المؤمن إلا وهو فرض. قال: فقال: صدقت. وقام وذهب. قال الشافعي ﵀: قرأت القرآن في كل يوم وليلة ثلاث مرات، حتى وقفت عليه.\nقال السبكي في طبقات الشافعية (٢/ ٢٤٥) إن ثبتت هذه الحكاية فيمكن أن يكون هذا الشيخ الخضر ﵇ وقد فهمه الشافعى حين أجله واستمع له وأصغى لإغلاظه في القول واعتمد إشارته وسند هذه الحكاية صحيح لا غبار عليه.\nتنبيه: قول للشافعية ما لا يوجد نظمه إلا في القرآن فيعطى حكم القرآن مطلقًا. قال زكريا الأنصاري في أسنى المطالب (١/ ٦٧) ما لا يوجد نظمه إلا في القرآن كسورة الإخلاص وآية الكرسي يمنع منه وإن لم يقصد به القراءة وبذلك صرح الشيخ أبو علي والأستاذ أبو طاهر والإمام كما حكاه عنهم الزركشي ثم قال ولا بأس به.\nوانظر: تحفة المحتاج (١/ ٩٤) ومغني المحتاج (١/ ١١٨) ونهاية المحتاج (١/ ٢٢١).","vol":"1","page":448},{"text":"والحنابلة (^١) والظاهر أنَّه مذهب عطاء بن أبي رباح (^٢) وسفيان بن عيينة (^٣)\n\nوعبد الرحمن بن مهدي (^٤) وقال به شيخنا\n_________\n(^١) قال المرداوي في الإنصاف (١/ ٢٤٤) قال في الرعاية الكبرى: له [الجنب] قراءة البسملة تبركًا وذكرًا. وقيل: أو تعوذًا أو استرجاعًا في مصيبة، لا قراءة، نص عليه، وعلى الوضوء، والغسل، والتيمم، والصيد، والذبح، وله قول ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ عند تجدد نعمة، إذا لم يرد القراءة.\nوقال البهوتي في شرح منتهى الإرادات (١/ ١٠٢) له (قول ما وافق قرآنًا) من الأذكار (ولم يقصده) أي القرآن كالبسملة والحمد لله رب العالمين، وآيات الاسترجاع والركوب، فإن قصد حرم. وكذا لو قرأ ما لا يوافق ذكرًا ولم يقصد به القرآن.\nوقال ابن قدامة في المغني (١/ ١٣٤) يحرم عليهم [الجنب والحائض والنفساء] قراءة آية فأمَّا بعض آية؛ فإن كان مما لا يتميز به القرآن عن غيره كالتسمية، والحمد لله، وسائر الذكر، فإن لم يقصد به القرآن، فلا بأس … وإن قصدوا به القراءة أو كان ما قرأوه شيئًا يتميز به القرآن عن غيره من الكلام، ففيه روايتان.\nوانظر: الفروع (١/ ٢٠١) ومعونة أولي النهى (١/ ٣٥٦) وكشاف القناع (١/ ١٤٨) والروض الندي (١/ ٦٤).\n(^٢) روى عبد الرزاق (٢٥٧٥) عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أرأيت لو استدركني آيات فقرأتهن عليك أستعيذ؟ قال: «لا، إن شئت، ولكن إن عرضت قرآنًا، وابتغيت في صلاة أو غيرها عرضًا قراءة تقرؤها فاستعذ لها»، قلت: أرأيت لو صليت ركعتين خفيفتين أستعيذ لها؟ قال: «نعم» وإسناده صحيح.\nاستدرك: أصلح خطأه أو أكمل نقصه أو أزال عنه لبسًا. انظر: المعجم الوسيط (١/ ٢٨١).\n(^٣) وعبد الرحمن بن محمَّد المشهور بابن دوست ثقة مصنف مشهور.\nوأبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف وثقه تلميذه الدارقطني وغيره.\nومحمد بن هارون بن عيسى ضعفه الدارقطني وقال الخطيب البغدادي في أحاديثه مناكير كثيرة.\nويعقوب بن حميد بن كاسب توسط فيه الحافظ ابن حجر فقال صدوق ربما وهم\nوفيه من لم أعرفه ولم أنشط للتنقيب عنهم لأنَّ الأثر ضعيف.\n(^٤) رواه أبو نعيم في الحلية (٩/ ١١) حدثنا أحمد بن إسحاق، ثنا عبد الرحمن بن محمد، ثنا عبد الرحمن بن عمر قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، يقول: وأراد أن يبيع، أرضًا له، فقال الدلال: أعطيت بالجريب خمسين ومائتي دينار فيما أحفظ، ولكن نظر إلى أرض خراب، ونخل بادية العرق فلو كانت مسمدة رجوت أن أبيع الجريب بفضل خمسين دينارًا، وقد كثر أربعة آلاف دينار يكون مائة ألف درهم أذهب أنا وغلامك، نسمدها ونبيعها، ولعلك لا تنظر إليها ولا تراها. فغضب وقال: أربعة آلاف دينار؟ أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم: ﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [المائدة: ١٠٠] لا، ولا كذا، وأظنَّه قال: ولا مائة ألف دينار» … فإذا نحن بالرجل الذي ذكر قد أقبل فلما سلم عليه رحب به، وقربه، وأجلسه إلى جنبه، وطلق إليه، وصرف الناس عنه، قلت له: أبا سعيد، أما تعرف الرجل الذي أجلسته إلى جنبك؟ هو الذي وقع فيك، ونال منك، فقال: «بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: ٣٤]» رواته ثقات عدا شيخ أبي نعيم فلم أقف له على ترجمة وقد أكثر عنه في كتبه وكناه بأبي عبد الله ووصفه بالفقيه وقال الألباني في الصحيحة (٢٨٨١) (٣٥٨٢) لم أعرفه. وذكر الحافظ ابن حجر في النكت على ابن الصلاح (٢/ ٧٤٣) حديثًا من رواية أبي نعيم عن أحمد بن إسحاق وقال رجاله ثقات.\nوعبد الرحمن بن محمد هو ابن سلم أبو يحيى الرازي الأصبهاني. وعبد الرحمن بن عمر هو رسته.\nوفي فوائد أبي عثمان البحيري (١٣) سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، يقول: حدثني أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه، ثنا جعفر بن محمد الزعفراني، قال: سمعت عبد الرحمن بن عمر الأصبهاني، يقول: كنا في مجلس عبد الرحمن بن مهدي، إذ دخل عليه شاب فذكره ورواته ثقات.\nأبو عبد الله محمد بن عبد الله هو الحاكم صاحب المستدرك.","vol":"1","page":450},{"text":"الشيخ محمد العثيمين (^١).\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨].\nوجه الاستدلال: القرآن لفظ عام يعم القليل والكثير مع نية القرآن (^٢).\nالرد: الاستعاذة المأمور بها في الآية إنَّما هي عند قراءة القرآن للتلاوة تعبدًا لا لغيرها والله أعلم (^٣).\nالدليل الثاني: في حديث أبي سفيان ﵁ في كتاب النبي ﷺ لهرقل «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ: سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلَامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ وَ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤] …» (^٤).\n_________\n(^١) قال ابن عثيمين في شرح الأربعين النووية ص: (٣٠١) ما قصد به الاستدلال فإنَّه لا يتعوّذ فيه بخلاف ما قصد فيه التلاوة.\nوقال في فتاوى نور على الدرب (٤/ ٤٦٢) إذا دعا الإنسان [في السجود] بشيء من القرآن فلا حرج عليه … أما إذا قصد بذلك قراءة القرآن كأن يقرأ الفاتحة مثلًا أو الكافرون أو ما أشبه ذلك فهذا منهيٌ عنه ونظير ذلك الجنب. الجنب لا يقرأ القرآن حتى يغتسل فلو دعا بشيء من القرآن فلا بأس لو قال الجنب بسم الله الرحمن الرحيم يقصد البسملة لم يقصد القراءة فلا حرج بل لو قال الجنب ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمةً إنَّك أنت الوهاب فلا حرج عليه ما دام قد قصد الدعاء.\nوفي ثمرات التدوين (١٧٠): بعض خطباء الجمعة إذا بلغ ذكر آية أثناء خطبته، رتلها ترتيلًا، فهل يعد ذلك من البدعة؟ فأجاب: لا. والشيخ يستعيذ إذا قرأ آية في الخطبة انظر: الضياء اللامع (١/ ٦، ٨، ١٠).\n(^٢) انظر: شرح الزركشي على الخرقي (١/ ٤٧) ومنحة الخالق على البحر الرائق (١/ ٥٤٤).\n(^٣) انظر: الحاوي للفتاوي (١/ ٢٩٨) وشرح الأربعين النووية لابن عثيمين ص: (٣٠١).\n(^٤) رواه البخاري (٧) ومسلم (١٧٧٣).","vol":"1","page":451},{"text":"وجه الاستدلال: في كتاب النبي ﷺ لهرقل آيتان من كتاب الله. الأولى: البسملة فعادته ﷺ افتتاح المكاتبات بها والآية الثانية صفة دعوة أهل الكتاب ونهى النبي ﷺ عن السفر بالقرآن لأرض العدو وحينما يمسون الكتاب ويقرؤونه لا يعتقدونه قرآنًا فدل على أنَّ كتابة القرآن إذا لم يقصد بها القرآن لا تعطى حكمه والله أعلم (^١).\nالدليل الثالث: عن عمر ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّمَا اَلأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ اِمْرِئٍ مَا نَوَى» (^٢).\nوجه الاستدلال: ما يُقْرأ يحتمل القرآن وغيره فتعينه النية فلا يعد قارئًا مع عدم نية القرآن (^٣).\nالدليل الرابع: عن ربيعة بن عبد الله التيمي، أنَّ عمر بن الخطاب ﵁، قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل حتى إذا جاء السجدة نزل، فسجد وسجد الناس حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها، حتى إذا جاء السجدة، قال: «يا أيها الناس إنَّا نمر بالسجود، فمن سجد، فقد أصاب ومن لم يسجد، فلا إثم عليه ولم يسجد عمر ﵁» (^٤).\nوجه الاستدلال: سجد عمر ﵁ للتلاوة وأقره الصحابة ﵃ حينما قرأ في الخطبة فدل ذلك على أنَّ من قرأ بنية القرآن يعطى أحكام القرآن (^٥).\nالرد: يفرق بين من قرأ آية ونحوها مستشهدًا ونحوه ولو قصد القرآن ومن قرأ بقصد تلاوة القرآن كالنحل و(ق).\n_________\n(^١) انظر: الحاوي (١/ ١٤٤) ونهاية المطلب (١/ ٩٩) والمجموع (٢/ ٦٨) ونهاية المحتاج (١/ ٢٢١).\n(^٢) رواه البخاري (١) ومسلم (١٩٠٧).\n(^٣) انظر: المجموع (٢/ ١٦٣) ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (١/ ٢٢١) وحاشية العدوي على شرح خليل للخرشي (١/ ٣٤١).\n(^٤) رواه البخاري (١٠٧٧).\n(^٥) انظر: فتح الباري (٢/ ٥٥٩).","vol":"1","page":452},{"text":"القول الثاني: لا يعطى أحكام القرآن: قال به السيوطي (^١) وابن عاشور (^٢) والظاهر أنَّه اختيار بن حزم (^٣).\nوهذا القول أعم من القول الأول من وجه حيث لم يشترطوا عدم نية القرآن وأخص من وجه فكلامهم حين إيراد الآية في الاستدلال ونحوه ولا يلزم أنَّهم لا يُعَدُّون الحكم لغير ذلك لكن ينسب لهم القول على منطوق كلامهم.\nالدليل الأول: عن ابن عباس ﵄ أنَّه قال بت ليلة عند ميمونة ﵂ زوج النبي ﷺ فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله ﷺ وأهله في طولها، فنام رسول الله ﷺ، حتى إذا انتصف الليل، أو قبله بقليل أو بعده بقليل، استيقظ رسول الله ﷺ، فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلقة، فتوضأ منها فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي …» (^٤).\nالدليل الثاني: عن علي بن أبي طالب ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ طرقه وفاطمة ﵂ بنت النبي ﷺ ليلة، فقال: «أَلَا تُصَلِّيَانِ؟» فقلت: يا رسول الله، أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، فانصرف حين قلنا ذلك ولم يرجع إلي شيئًا، ثم سمعته وهو\n_________\n(^١) قال السيوطي في الحاوي للفتاوى (١/ ٢٩٧ - ٢٩٨) الذي ظهر لي من حيث النقل والاستدلال أنَّ الصواب أن يقول [إذا أراد إيراد آية]: قال الله تعالى، ويذكر الآية ولا يذكر الاستعاذة فهذا هو الثابت في الأحاديث والآثار من فعل النبي ﷺ والصحابة ﵃ والتابعين فمن بعدهم … فإنَّ الباب باب اتباع.\n(^٢) قال ابن عاشور في التحرير والتنوير (١٤/ ٢٧٨) الاستعاذة مشروعة للشروع في القراءة أو لإرادته، وليست مشروعة عند كل تلفظ بألفاظ القرآن كالنطق بآية أو آيات من القرآن في التعليم أو الموعظة أو شبههما، خلافًا لما يفعله بعض المتحذقين إذا ساق آية من القرآن في غير مقام القراءة أن يقول كقوله تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويسوق آية.\n(^٣) قال ابن حزم في المحلى (٣/ ٢٤٨) قال بعضهم: لو كان التعوذ: فرضًا؛ للزم كل من حكى عن أحد أنَّه ذكر آية من القرآن: أن يتعوذ ولا بد. قال علي: وهذا عليهم لا لهم؛ لأنَّهم متفقون على استحباب التعوذ عند قراءة القرآن؛ ولا يرون التعوذ عند حكاية المرء قول غيره؛ فصح أنَّ التعوذ الذي اختلفنا فيه فأوجبناه نحن ولم يوجبوه هم - إنَّما هو عند قراءة القرآن، كما جاء في النص، لا عند حكاية لا يقصد بها المرء قراءة القرآن.\n(^٤) رواه البخاري (١٨٣) ومسلم (٧٦٣) وهو مخرج في (ص: ١١).","vol":"1","page":453},{"text":"مولٍ يضرب فخذه، وهو يقول: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤] (^١).\nالدليل الثالث: عن عروة بن الزبير قال: قلت لعائشة ﵂: «إِنِّي لأظن رجلًا، لو لم يطف بين الصفا والمروة، ما ضره، قالت: «لم؟» قلت: لأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] إلى آخر الآية، فقالت: «ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة، ولو كان كما تقول لكان: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، وهل تدري فيما كان ذاك؟ إنما كان ذاك أن الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لصنمين على شط البحر، يقال لهما إساف ونائلة، ثم يجيئون فيطوفون بين الصفا والمروة، ثم يحلقون، فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعون في الجاهلية، قالت: فأنزل الله ﷿ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ إلى آخرها، قالت: فطافوا» (^٢).\nوجه الاستدلال: ظاهر النصوص الكثيرة (^٣) الواردة عن النبي ﷺ والصحابة ﵃ والتابعين حينما يقرأون القرآن من غير إرادة التعبد بالتلاوة لا يستعيذون ولا يبسملون (^٤).\nالترجيح: حين ذكر الآية أو السورة من باب الذكر أو التعوذ أو الاستدلال أو التذكير أو غير ذلك قصدُ كونه من القرآن مرادًا ولا ينفك ذلك في حال حضور العقل لكن لكونه حجة يعمل به لا لكونه قرآنًا مطلقًا كما في باب التعبد بالتلاوة فيؤتى في هذا الباب بما ورد فيه النص سواء كان من القرآن أو السنة فمثلًا من يأتي بأذكار الصباح والمساء يأتي بالثابت من القرآن والسنة فالذي يظهر لي أنَّه لا يعطى أحكام القرآن ولا يشترط أن لا ينوي به القرآن ولكن لو قرأ القرآن بنية التلاوة كمن قرأ سورة (ق) في خطبة الجمعة فتعطى أحكام القرآن والله أعلم.\n_________\n(^١) رواه البخاري (١١٢٧) ومسلم (٧٧٥).\n(^٢) رواه البخاري (١٧٩٠) ومسلم (١٢٧٧).\n(^٣) انظر: كتاب التفسير من صحيح البخاري مع فتح الباري (٨/ ١٥٥ - ٧٤٤) وكتاب التفسير من صحيح مسلم (٤/ ٢٣١٢ - ٢٣٢٣).\n(^٤) انظر: الحاوي للفتاوى (١/ ١٩٧).","vol":"1","page":454},{"text":"تنبيهان:\nالأول: روي حديث في الاستعاذة لقراءة القرآن للذكر ولا يصح (^١).\nالثاني: قول المستدل ونحوه: قال الله تعالى: بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم يذكر الآية فيجعل الاستعاذة من كلام الله تعالى.\nقال السيوطي: إن قال: قال الله: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وذكر الآية ففيه من الفساد جعل الاستعاذة مقولًا لله وليست من قوله، وإن قدم الاستعاذة ثم عقبها بقوله: قال الله وذكر الآية فهو أنسب من الصورتين، غير أنَّه خلاف الوارد، وخلاف المعهود من وصل آخر الاستعاذة بأول المقروء من غير تخلل فاصل (^٢).\n_________\n(^١) عن معقل بن يسار ﵁، عن النبي ﷺ قال: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، ثُمَّ قَرَأَ الثَّلَاثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ، وَكَّلَ اللهُ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يُمْسِيَ، إِنْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَاتَ شَهِيدًا، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي كَانَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ» رواه أحمد (١٩٧٩٥) والترمذي (٢٩٢٢) - وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه - وابن السني (٨٠) وغيرهم وإسناده ضعيف.\nانظر: كتاب أحاديث وآثار أذكار الصلاة وأدعيتها (ص: ٨٣).\n(^٢) الحاوي للفتاوي (١/ ٢٩٨). وانظر: حاشية ابن عابدين على الدر المختار (٣/ ٢١) وشرح الأربعين النووية للعثيمين ص: (٣٠١).","vol":"1","page":455},{"text":"<span data-type='title' id=toc-185>الفصل السابع\nوضوء الحائض وقت الصلاة وذكرها لله</span>\nلا تجب الصلاة على الحائض بل تحرم عليها وهذا معلوم من دين الإسلام بالضرورة لكن هل إذا دخل وقت الصلاة يستحب للحائض الوضوء وذكر الله؟\nلأهل العلم في المسألة قولان قول بالمشروعية وقول بعدمها.\nالقول الأول: الاستحباب: روي عن عقبة بن عامر ﵁ وقال به عطاء بن أبي رباح -والظاهر أنَّه قول معمر بن راشد- (^١) والحسن البصري (^٢) ومكحول الشامي (^٣) وإسحاق بن راهويه (^٤) وروي عن أبي جعفر الباقر (^٥) وهو مذهب\n_________\n(^١) أثر عطاء بن أبي رباح رواه:\n١: ابن أبي شيبة (٢/ ٣٤٢) حدثنا حفص بن غياث والدارمي (٩٧٦) حدثنا يعلى، وحرب بن إسماعيل الكرماني - مسائلة كتاب الطهارة/ ت عامر بهجت (١٢٦٠) - حدثنا أبو معن قال: ثنا خالد بن الحارث قالوا: حدثنا عبد الملك، عن عطاء، في المرأة الحائض «توضأ عند وقت كل صلاة، ثم تستقبل القبلة، وتسبح، وتكبر، وتدعو الله ﷿» وإسناده صحيح.\nيعلى هو ابن عبيد الطنافسي وأبو معن هو زيد بن يزيد الرقاشي.\nتنبيه: في رواية حرب التصريح بأنَّ عبد الملك هو ابن أبي سليمان.\n٢: عبد الرزاق (١٢٢٢) عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أكانت الحائض تؤمر أن تتوضأ عند وقت كل صلاة، ثم تجلس فتكثر وتذكر الله ساعة؟ قال: «لم يبلغني في ذلك شيء وإن ذلك لحسن». قال معمر: «وبلغني أنَّ الحائض كانت تؤمر بذلك عند وقت كل صلاة» وإسناده صحيح.\n(^٢) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٤٣) حدثنا يزيد بن هارون، عن يزيد بن إبراهيم، عن الحسن، قال: سمعته يقول: «في الحائض توضأ عند كل صلاة وتذكر الله» إسناده صحيح.\nيزيد بن إبراهيم هو التستري.\n(^٣) رواه الدارمي (٩٧٧) أخبرنا محمد بن يزيد، حدثنا ضمرة، حدثنا السيباني وهو يحيى بن أبي عمرو، من أهل الرملة حدثنا مكحول، قال: «تؤمر الحائض تتوضأ عند مواقيت الصلاة، وتستقبل القبلة وتذكر الله تعالى» ورواته ثقات.\nضمرة بن ربيعة الفلسطيني وثقه أحمد وابن معين والنسائي وابن سعد وقال أبو حاتم: صالح. وقال الساجي: صدوق يهم، عنده مناكير. وبقية رواته ثقات.\n(^٤) انظر: مسائل حرب - الطهارة ت/ عامر بهجت ص: (٦٢٠) وفتح الباري لابن رجب (٢/ ١٣٠).\n(^٥) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٤٣) حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر، قال: «إنَّا لنأمر نساءنا في الحيض أن يتوضأن في وقت كل صلاة، ثم يجلسن ويسبحن ويذكرن الله» إسناده ضعيف جدًا.\nجابر بن يزيد الجعفي ضعفه شديد.\nوإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق. وأبو جعفر هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.","vol":"1","page":457},{"text":"الأحناف (^١).\nالدليل الأول: في حديث ابن عباس ﵄ «كانت ميمونة ﵂ حائضًا، فقامت فتوضأت، ثم قعدت خلفه تذكر الله» (^٢).\nوجه الاستدلال: توضأت ميمونة ﵂ وجلست خلف النبي ﷺ تذكر الله ولم ينهها النبي ﷺ.\nالرد: الحديث منكر.\nالدليل الثاني: عن ابن عمر ﵄، أنَّ عمر، قال: يا رسول الله أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: «نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ» (^٣).\nوجه الاستدلال: يستحب للجنب وهو محدث الوضوء فكذلك الحائض.\nالرد: الجنب يرتفع الحدث عن أعضاء الوضوء بخلاف الحائض فحدثها باقٍ.\nالدليل الثالث: قال النبي ﷺ لعائشة ﵂ عندما حاضت وأدركها الحج: «… اغْتَسِلِي ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ فَفَعَلَتْ …» (^٤).\n_________\n(^١) قال ابن عابدين في حاشيته (١/ ٣٤٩) قال في النهر: قالوا بوضوء الحائض يصير مستعملًا؛ لأنَّه يستحب لها الوضوء لكل فريضة وأن تجلس في مصلاها قدرها كي لا تنسى عادتها، ومقتضى كلامهم اختصاص ذلك بالفريضة، وينبغي أنَّها لو توضأت لتهجد عادي أو صلاة ضحى وجلست في مصلاها أن يصير مستعملًا، ولم أره لهم اه وأقره الرملي وغيره، ووجهه ظاهر فلذا جزم به الشارح، فأطلق العبادة تبعًا لجامع الفتاوى فإنَّه، قال: يستحب لها أن تتوضأ في وقت الصلاة وتجلس في مسجدها تسبح وتهلل مقدار أدائها لئلا تزول عادة العبادة.\nوانظر: فتح القدير (١/ ١٤٢) والبحر الرائق (١/ ٣٣٦) والفتاوى الهندية (١/ ٤٢).\n(^٢) عند ابن خزيمة (١٠٩٣) وابن المنذر في الأوسط (٢٦٦٤) من رواية طلحة بن نافع الإسكاف عن ابن عباس ﵄ وهي رواية منكرة. انظر: الرواية (١٨).\n(^٣) رواه البخاري (٢٨٧) ومسلم (٣٠٦).\n(^٤) رواه مسلم (١٢١٣) من حديث جابر بن عبد الله ﵄.","vol":"1","page":458},{"text":"الدليل الرابع: قال النبي ﷺ لأسماء بنت عميس ﵂ عندما ولدت محمد بن أبي بكر بذي الحُلَيْفَة: «اغْتَسِلِي واسْتَثْفرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي …» (^١).\nوجه الاستدلال: أمر النبي ﷺ الحائض والنفساء بالاغتسال للإحرام فدل على مشروعية الطهارة للحائض.\nالرد: اغتسال الحائض والنفساء للنظافة لا لرفع الحدث لأنَّه قبل الطهارة (^٢).\nالدليل الخامس: عن عقبة بن عامر الجهني ﵁، أنَّه كان «يأمر المرأة الحائض عند أوان الصلاة، أن توضأ وتجلس بفناء مسجدها فتذكر الله وتسبح» (^٣).\nوجه الاستدلال: يرى عقبة بن عامر ﵁ استحباب وضوء الحائض واشتغالها بالذكر وقت الصلاة.\nالرد: الأثر لا يصح.\nالدليل السادس: حتى لا تنسى الحائض ما اعتادته من الصلاة.\nالرد: هذا مما وجد سببه في عهد النبي ﷺ فلو كان مشروعًا لأمر به النبي ﷺ ولفعلته أمهات المؤمنين وبقية الصحابيات ﵅.\nالدليل السابع: منعت من الصلاة حال الحيض ولم تمنع من الذكر.\nالرد: كالذي قبله.\n_________\n(^١) رواه مسلم (١٢١٨) من حديث جابر بن عبد الله ﵄.\n(^٢) انظر: معالم السنن (٢/ ١٢٨) وأسنى المطالب (١/ ٤٧١) والبحر الرائق (١/ ٣٣٦) والكافي في فقه أحمد (١/ ٣٩١) وفتح الباري لابن رجب (٢/ ١٣١).\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٤٣) والدارمي (٩٧٥) قالا أخبرنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني خالد بن يزيد الصدفي، عن أبيه، عن عقبة بن عامر الجهني ﵁، فذكره وإسناده ضعيف.\nخالد بن يزيد الصدفي وأبوه لم أقف لهما على تعديل قال ابن يونس في تاريخه: خالد بن يزيد بن أسيد بن هدية بن الحارث الصدفي: يحدث عن أبيه. وبقية رواته ثقات.\nوأشار إلى ضعفه ابن رجب في الفتح (٢/ ١٣٠) بقوله: روي عن عقبة بن عامر ﵁.","vol":"1","page":459},{"text":"القول الثاني: عدم المشروعية: وهو رأي طاوس بن كيسان (^١) والحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان (^٢) وأبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي (^٣) وإبراهيم بن يزيد النخعي (^٤) وسعيد بن عبد العزيز التنوخي (^٥) ونسبه ابن عبد البر وابن رجب لأكثر العلماء (^٦) وهو مذهب المالكية (^٧) والشافعية (^٨) والظاهر أنَّه مذهب الحنابلة (^٩).\n_________\n(^١) رواه عبد الرزاق (١٢٢١) عن معمر، عن ابن طاوس قال: قلت له: هل كان أبوك يأمر النساء عند وقت الصلاة بطهور وذكر؟ قال: «لا» وإسناده صحيح.\n(^٢) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٤٢) حدثنا ابن مهدي، عن شعبة، قال: سألت الحكم وحمادًا عنه «فكرهاه» وإسناده صحيح.\nتنبيه: قال الدارمي (٩٧٣): أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا يحيى بن أيوب، قال: سمعت الحكم بن عتيبة، يقول: «كان يعجبهم في المرأة الحائض أن تتوضأ وضوءها للصلاة، ثم تسبح الله وتكبره في وقت الصلاة» ورواته محتج بهم. ولا يعارض ما سبق فلم ينسب الحكم بن عتيبة ذلك لنفسه والله أعلم.\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٤٢) حدثنا وكيع، عن سفيان والدارمي (٩٧٤) أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان وابن أبي شيبة (٢/ ٣٤٢) حدثنا معتمر وحرب بن إسماعيل الكرماني - مسائلة كتاب الطهارة/ ت عامر بهجت (١٢٦١) - حدثنا إسحاق قال: ثنا المعتمر بن سليمان يرويانه عن سليمان التيمي، قال: قلت لأبي قلابة: الحائض تتوضأ عند وقت كل صلاة، وتذكر الله؟ فقال: «ما وجدت لهذا أصلًا» إسناده صحيح.\n(^٤) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٤٢) حدثنا وكيع، عن شريك، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: «بدعة» إسناده حسن.\nشريك بن عبد الله النخعي صدوق يخطئ كثيرًا وبقية رواته ثقات.\n(^٥) انظر: الاستذكار (١/ ٣٣٨) وفتح الباري لابن رجب (٢/ ١٣١).\n(^٦) قال ابن رجب في فتح الباري (٢/ ١٣١) أنكر ذلك أكثر العلماء ....\n(^٧) قال ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٣٣٨) من السلف من كان يرى للحائض ويأمرها أن تتوضأ عند وقت الصلاة وتذكر الله وتستقبل القبلة ذاكرة لله جالسة … قال أبو عمر هو أمر متروك عند جماعة الفقهاء بل يكرهونه.\nوقال ابن الجلاب في التفريع - مع شرحه لابن ناجي (١/ ١١٣) - ليس على الحائض والنفساء أن تتوضأ عند النوم حتى تطهرا فتغتسلا. قال ابن ناجي: أي ليس ذلك المستحب عليها.\nوانظر: المدونة (١/ ٣٠) وتفسير القرطبي (٣/ ٥٧).\n(^٨) قال النووي في المجموع (٢/ ١٥٦) لا يستحب هذا الوضوء للحائض والنفساء نص عليه الشافعي في البويطي واتفق عليه الأصحاب … وهذا ما دامت حائضًا فأمَّا إذا انقطع حيضها فتصير كالجنب يستحب لها الوضوء في هذه المواضع لأنَّه يؤثر في حدثها كالجنب.\nوانظر: البيان (١/ ٢٥٢) والتهذيب في فقه الشافعي (١/ ٣٢٥) وروضة الطالبين (١/ ٨٧).\n(^٩) قال ابن قدامة في الكافي (١/ ٥٩) يستحب للجنب إذا أراد أن ينام أن يتوضأ … ويستحب له الوضوء إذا أراد أن يأكل أو يعود للجماع، ويغسل فرجه، فأمَّا الحائض فلا يستحب لها شيء من ذلك، لأنَّ الوضوء لا يؤثر في حدثها، ولا يصح منها.\nوقال ابن مفلح الحفيد في المبدع (١/ ٢٥٩) يمنع [الحيض] صحة الطهارة، وحكاه بعضهم اتفاقًا [يقصد في المذهب والله أعلم]، لأنَّه حدث يوجب الطهارة، واستمراره يمنع صحتها كالبول، ولا يمنع غسلها كجنابة، نص عليه، بل يسن.\nوانظر: فتح الباري لابن رجب (٢/ ١٣١) وشرح منتهى الإرادات (١/ ١٣٨).","vol":"1","page":460},{"text":"الدليل الأول: عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (^١).\nوجه الاستدلال: هذا العمل لم يشرعه النبي ﷺ للحائض.\nالرد: تقدم عن ميمونة ﵂.\nالجواب: تقدم أنَّ ضعفه شديد.\nالدليل الثاني: عن عائشة ﵂ قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش ﵂ إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إنِّي امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي» (^٢).\nوجه الاستدلال: ذكر النبي ﷺ حكم الحائض ولو كان الوضوء والذكر وقت الصلاة مشروعًا لها لبينه النبي ﷺ لها (^٣).\nالدليل الثالث: الوضوء لا يؤثر في حدث الحائض لأنَّه مستمر فلا تصح الطهارة مع استمراره (^٤).\nالرد: يؤثر في الحدث كوضوء الجنب.\n_________\n(^١) رواه مسلم (١٧١٨).\n(^٢) رواه البخاري (٢٢٨) ومسلم (٣٣٣).\n(^٣) انظر: تفسير القرطبي (٣/ ٥٧).\n(^٤) انظر: روضة الطالبين (١/ ٨٧) والكافي في فقه أحمد (١/ ٥٩).","vol":"1","page":461},{"text":"الجواب: تقدم.\nالترجيح: الذي يترجح لي عدم مشروعية وضوء الحائض وقت الصلاة واشتغالها بالذكر فلو كان مشروعًا لأمر به النبي ﷺ ولنقل عن الصحابيات ﵅ بأسانيد صحيحة وتقدم قول إبراهيم النخعي بدعة وقول أبي قلابة ما وجدت لهذا أصلًا والله أعلم.","vol":"1","page":462},{"text":"<span data-type='title' id=toc-186>الباب الخامس\nصلاة التطوع</span>\nالفصل الأول: أحكام الحركة التي ليست من جنس الصلاة.\nالفصل الثاني: أحكام راتبة الفجر.\nالفصل الثالث: التنفل بين صلاة المغرب والعشاء.\nالفصل الرابع: مقدار راتبة العشاء.\nالفصل الخامس: أحكام قيام الليل.\nالفصل السادس: الجهر في صلاة الليل فرضه ونفله.\nالفصل السابع: الجماعة في صلاة النفل.","vol":"1","page":463},{"text":"<span data-type='title' id=toc-187>الفصل الأول\nأحكام الحركة التي ليست من جنس الصلاة </span>(^١)\n_________\n(^١) الحركة التي ليست من جنس الصلاة محلها مكروهات الصلاة فجعلتها في باب صلاة التطوع حتى لا أفرد لها بابًا خاصًا.","vol":"1","page":465},{"text":"<span data-type='title' id=toc-188>تمهيد</span>\nالحركة نوعان الأول: من جنس الصلاة وهي إمَّا ركن أو مستحب والثاني: حركة ليست من جنس الصلاة وهي موضوع البحث:\nالحركة التي ليست من جنس الصلاة تجري فيها الأحكام الخمسة.\nأولًا: الحركة المباحة.\nثانيًا: الحركة المكروهة.\nثالثًا: الحركة المستحبة.\nرابعًا: الحركة الواجبة.\nخامسًا: الحركة المحرمة.\nضابط الكثرة والقلة في الحركة.\nحكم سجود السهو للحركة التي ليست من جنس الصلاة.","vol":"1","page":466},{"text":"<span data-type='title' id=toc-189>الأول: حكم الحركة التي ليست من جنس الصلاة</span>\nالحركة التي ليست من جنس الصلاة تجري فيها الأحكام الخمسة (^١):\n\n<span data-type='title' id=toc-190>أولًا: الحركة المباحة</span>\nوهي ثلاثة أنواع:\nالنوع الأول: الحركة القليلة للحاجة.\nالنوع الثاني: الحركة الكثيرة غير المتوالية.\nالنوع الثالث: الحركة الكثيرة المتوالية حال الاضطرار.\nوالأنواع الثلاثة جائزة ولا تبطل الصلاة بها وهو مذهب أبي بكر الصديق وأبي برزة الأسلمي ﵁ والأحناف (^٢) والمالكية (^٣) والشافعية (^٤) والحنابلة (^٥) وقال به شيخ الإسلام ابن تيمية (^٦) والسعدي (^٧) وتلميذه شيخنا العثيمين (^٨) وابن حزم - في الجملة - (^٩) وهي من مسائل الإجماع في الجملة.\n_________\n(^١) تنبيه: قلة من ينصون على أنَّ الحركة التي ليست من جنس الصلاة تجري فيها الأحكام الخمسة لكنَّ الفروع الفقهية المذكورة في كتب أهل العلم تدل على ذلك.\n(^٢) انظر: المبسوط (١/ ٣٥٢) والمحيط البرهاني (١/ ٣٩٥) وفتح القدير (١/ ٣٥٢، ٣٥٧) والبناية (٢/ ٥٢٢).\n(^٣) انظر: التوضيح (١/ ٤٠٤) والقوانين الفقهية ص: (٦٠) وشرح الخرشي على خليل (٢/ ٣٩) ومنح الجليل (١/ ١٨١).\n(^٤) انظر: نهاية المطلب (٢/ ٢٠٧) والعزيز (٢/ ٥٢) والمجموع (٤/ ٩٣) وأسنى المطالب (١/ ١٨٢، ١٨٣).\n(^٥) انظر: الكافي (١/ ١٧١) والمغني (٢/ ٧٩) والممتع (١/ ٤٥٤، ٤٦٠) والإنصاف (٢/ ٩٧، ١٢٩).\n(^٦) انظر: مجموع الفتاوى (٢٢/ ٦٢٤) (٢٣/ ٢٢٧).\n(^٧) انظر: القواعد والأصول الجامعة ص: (١٣٨) والإرشاد إلى معرفة الأحكام ص: (٥١).\n(^٨) انظر: الشرح الممتع (٣/ ٣٥٦).\n(^٩) قال في المحلى (٣/ ٧٣) ما عمله المرء في صلاته مما أبيح له من الدفاع عنه وغير ذلك فهو جائز، ولا تبطل صلاته بذلك، وكذلك المحاربة للظالم، وإطفاء النار العادية، وإنقاذ المسلم، وفتح الباب؛ قل ذلك العمل أم كثر؟. وكل ما تعمد المرء عمله في صلاته مما لم يبح له عمله فيها بطلت صلاته بذلك قل ذلك العمل أم كثر؟.","vol":"1","page":467},{"text":"الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩].\nوجه الاستدلال: أهل العلم مجمعون على أنَّ المصلي في شدة الخوف يصلي راكبًا أو ماشيًا وصلاته صحيحة ولو كثرت حركته نقل الإجماع ابن عطية (^١) والجويني (^٢) والجصاص (^٣) والقرطبي (^٤).\nالدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].\nوجه الاستدلال: المصلي لا بد له فيها من عمل قليل يدفع المار ويسوي ثوبه ويميط عنه الأذى إن أصابه فلو فسدت صلاته بهذا لحصل حرج شديد وهو منتفٍ شرعًا (^٥).\nالدليل الثالث: قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].\nوجه الاستدلال: لا بد للمصلي من رعاية التعظيم والخشوع في صلاته فهو لبها، ويتعذر إن لم يتعسر كون المصلي على هيئة واحدة في جميع صلاته فلا يخلو من حركة فيُسِّرَ بالعفو عن القدر الذي لا يدل على الاستهانة بالصلاة (^٦).\nالدليل الرابع: عن عائشة ﵁ قالت «كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي،\n_________\n(^١) قال في تفسيره (١/ ٣٢٤) حالة الخوف الطارئة أحيانًا، فرخص لعبيده في الصلاة رجالًا متصرفين على الأقدام، وركبانًا على الخيل والإبل، ونحوه إيماء وإشارة بالرأس حيث ما توجه، هذا قول جميع العلماء.\n(^٢) قال في نهاية المطلب (٢/ ٥٩٠) الأصل الذي لا خلاف فيه أنَّ الصلاة تقام راكبًا وماشيًا.\n(^٣) قال في شرح مختصر الطحاوي (٢/ ١٧٤) لا خلاف أنَّ استدبار القبلة والمشي جائزان في الصلاة في حال الخوف.\n(^٤) قال في تفسيره (٣/ ١٤٦) إجماع العلماء أن يكون الإنسان حيثما توجه من السموت ويتقلب ويتصرف بحسب نظره في نجاة نفسه.\n(^٥) انظر: بحر المذهب (٢/ ١١٤) والمهذب مع المجموع (٤/ ٩٢).\n(^٦) انظر: نهاية المطلب في دراية المذهب (٢/ ٢٠٦) والعزيز شرح الوجيز (٢/ ٥٢).","vol":"1","page":468},{"text":"في قبلته فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتهما»، قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح (^١).\nوجه الاستدلال: غَمْزُ النبي ﷺ لرجلي عائشة ﵂ للحاجة وهو عمل قليل فدل على جوازه من غير كراهة (^٢).\nالدليل الخامس: عن سهل بن سعد الساعدي ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر ﵁، فقال: أتصلي للناس فأقيم؟ قال: نعم فصلى أبو بكر ﵁، فجاء رسول الله ﷺ والناس في الصلاة، فتخلص حتى وقف في الصف، فصفق الناس وكان أبو بكر ﵁ لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس التصفيق التفت، فرأى رسول الله ﷺ، فأشار إليه رسول الله ﷺ: «أن امكث مكانك»، فرفع أبو بكر ﵁ يديه، فحمد الله على ما أمره به رسول الله ﷺ من ذلك، ثم استأخر أبو بكر ﵁ حتى استوى في الصف، وتقدم رسول الله ﷺ، فصلى، فلما انصرف قال: «يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ» فقال أبو بكر ﵁: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ، مَنْ رَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيُسَبِّحْ فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ التُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» (^٣).\nوجه الاستدلال: في الحديث التصفيق في الصلاة والتفات أبي بكر ﵁ وإشارة النبي ﷺ له وتأخر أبي بكر ﵁ خطوات وتقدم النبي ﷺ وهذه عدة أفعال قليلة - من النبي ﷺ ومن أصحابه ﵃ ليست من جنس الصلاة للحاجة (^٤).\nالدليل السادس: عن معاوية بن الحكم السلمي ﵁، قال: «بينا أنا أصلي مع\n_________\n(^١) رواه البخاري (٥١٣) ومسلم (٥١٣).\n(^٢) انظر: المسالك في شرح الموطأ (٢/ ٤٨٤) والتوضيح شرح مختصر ابن الحاجب (١/ ٤٠٤) وفتح الباري لابن رجب (٩/ ٣٢٩) وشرح أبي داود للعيني (٣/ ٢٨١).\n(^٣) رواه البخاري (٥١٣) ومسلم (٤٢١).\n(^٤) انظر: أعلام الحديث (١/ ٦٥٧) ونخب الأفكار (٧/ ٥٠) والتوضيح شرح مختصر ابن الحاجب (١/ ٤٠٨) والتوضيح لشرح الجامع الصحيح (٩/ ٢٧٨) وفتح الباري (٢/ ١٧٠).","vol":"1","page":469},{"text":"رسول الله ﷺ، إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه، ما شأنكم؟ تنظرون إلي، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت، فلما صلى رسول الله ﷺ، فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فوالله، ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني، قال: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ لا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلامِ النَّاسِ» (^١).\nوجه الاستدلال: أقر النبي ﷺ أصحابه ﵃ فدل على جواز الحركة اليسيرة للحاجة من غير كراهة (^٢).\nالدليل السابع: عن الأزرق بن قيس، قال: كنا بالأهواز نقاتل الحرورية، فبينا أنا على جرف نهر إذا رجل يصلي، وإذا لجام دابته بيده، فجعلت الدابة تنازعه وجعل يتبعها - قال شعبة: هو أبو برزة الأسلمي ﵁ فجعل رجل من الخوارج يقول: اللهم افعل بهذا الشيخ، فلما انصرف الشيخ، قال: إنَّي سمعت قولكم «وإنِّي غزوت مع رسول الله ﷺ ست غزوات - أو سبع غزوات - وثماني وشهدت تيسيره»، وإنِّي إن كنت أن أراجع مع دابتي أحب إلي من أن أدعها ترجع إلى مألفها فيشق علي» (^٣).\nوجه الاستدلال: مشى أبو برزة الأسلمي ﵁ خطوات ويرى أنَّ ذلك مما جاءت الشريعة بجوازه للحاجة.\nالدليل الثامن: في حديث وائل بن حجر ﵁: «أنَّه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر، - وصف همام حيال أذنيه - ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، …» (^٤).\n_________\n(^١) رواه مسلم (٥٣٧).\n(^٢) انظر: شرح مسلم للنووي (٥/ ٢٨).\n(^٣) رواه البخاري (١٢١١).\n(^٤) قال مسلم (٤٠١) حدثنا زهير بن حرب، حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا محمد بن جحادة، حدثني عبد الجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل، ومولى لهم أنَّهما حدثاه عن أبيه وائل بن حجر ﵁: أنَّه … «عفان هو ابن مسلم. وهمام هو ابن يحيى العوذى.","vol":"1","page":470},{"text":"وجه الاستدلال: التحف النبي ﷺ بثوبه بعد تكبيرة الإحرام وهذا عمل يسير للحاجة (^١).\nالدليل التاسع: في حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁ أرسل رسول الله ﷺ إلى فلانة - امرأة من الأنصار ﵃ قد سماها سهل ﵁ «مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ، أَنْ يَعْمَلَ لِي أَعْوَادًا، أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ» فأمرته فعملها من طرفاء الغابة، ثم جاء بها، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ، فأمر بها فوضعت هاهنا، ثم رأيت رسول الله ﷺ صلى عليها وكبر وهو عليها، ثم ركع وهو عليها، ثم نزل القهقرى، فسجد في أصل المنبر ثم عاد، فلما فرغ أقبل على الناس، فقال: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي» (^٢).\nوجه الاستدلال: تحرك النبي ﷺ حركة كثيرة غير متوالية بصعوده على درج المنبر ونزوله القهقرى مرارًا لأجل تعليم أصحابه ﵃ بالفعل وقد علمهم قبل ذلك بالقول فدل على أنَّ الحركة الكثيرة إذا لم تكن متوالية لا تفسد الصلاة (^٣).\nالدليل العاشر: عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ جَعَلَ يَفْتِكُ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ، لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ، وَإِنَّ اللهَ أَمْكَنَنِي مِنْهُ فَذَعَتُّهُ، فَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى جَنْبِ سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى تُصْبِحُوا تَنْظُرُونَ إِلَيْهِ أَجْمَعُونَ - أَوْ كُلُّكُمْ - ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾، فَرَدَّهُ اللهُ خَاسِئًا» (^٤).\nوجه الاستدلال: خنق النبي ﷺ الشيطان وهم بربطه بسارية من سواري\n_________\n(^١) انظر: شرح مسلم للنووي (٤/ ١٥١).\n(^٢) رواه البخاري (٩١٧) ومسلم (٥٤٤).\nالغابة: شمال المدينة تبعد عن المسجد (١٥) كم تقريبًا وهي أرض سبخة وهي المعروفة اليوم بالخُلْيل.\n(^٣) انظر: أعلام الحديث (١/ ٣٥٩) وفتح الباري (٢/ ٤٠٠).\n(^٤) رواه البخاري (٤٦١) ومسلم (٥٤١).\nيفتك: أصل الفتك مجاء الإنسان إلى آخر على غرة وغفلة فيقتله. فذعته: خنقته.","vol":"1","page":471},{"text":"المسجد فدل على أنَّ قدر هذا العمل لا يفسد الصلاة (^١).\nالدليل الحادي عشر: عن أبي قتادة الأنصاري ﵁ قال: «رأيت النبي ﷺ يؤم الناس وأمامة بنت أبي العاص وهي ابنة زينب ﵄ بنت النبي ﷺ على عاتقه، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع من السجود أعادها» (^٢).\nوجه الاستدلال: وضعُ أمامة ﵂ وحملُها في صلاة الفرض عمل كثير غير متوالٍ للحاجة جائز ولا يفسد الصلاة (^٣).\nالدليل الثاني عشر: الإجماع فأهل العلم مجمعون على أنَّ الحركة اليسيرة لا تبطل الصلاة والكثيرة غير المتوالية - وإن كانوا يختلفون في بعضها هل هي من الكثير أو القليل؟ - نقل الإجماع ابن عبد البر (^٤) والروياني (^٥) وأبو بكر ابن العربي (^٦) والعمراني (^٧) وابن بطال (^٨) والرافعي (^٩)\n_________\n(^١) انظر: شرح البخاري لابن بطال (٣/ ٢٠٠).\n(^٢) رواه البخاري (٥١٦) ومسلم (٥٤٣).\n(^٣) انظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين (٢/ ١٤٥) والإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٣/ ١٥٢).\n(^٤) قال في التمهيد (٢٠/ ٩٥) أجمع العلماء أنَّ العمل الخفيف في الصلاة لا يفسدها مثل حك المرء جسده حكًا خفيفًا وأخذ البرغوث وطرده له عن نفسه والإشارة والالتفات الخفيف والمشي الخفيف إلى الفرج ودفع المار بين يديه وقتل العقرب وما يخاف أذاه بالضربة الواحدة ونحوها مما يخف والتصفيق للنساء ونحو هذا كله ما لم يكن عملًا متتابعًا.\nوانظر: التمهيد (١٤/ ١٥٥) والاستذكار (٢/ ٣٤٩).\n(^٥) قال في بحر المذهب (٢/ ١١٤) العمل القليل لا يبطل الصلاة عامدًا كان أو ساهيًا، وهذا إجماع.\n(^٦) قال في المسالك شرح الموطأ (٣/ ٢٠٣) جواز العمل الخفيف في الصلاة، والعلماء يجمعون على جوازه.\n(^٧) قال في البيان (٢/ ٣١٥) إنَّ عمل في الصلاة عملًا ليس من جنسها … فإن كان قليلًا، مثل: دفع المار بين يديه، وفتح الباب، وخلع النعل، وإصلاح الرداء عليه، والحمل، أو الوضع، أو الإشارة، وما أشبه ذلك … لم تبطل صلاته … وهو إجماع لا خلاف فيه.\n(^٨) قال في شرح البخاري (٢/ ١٤٥) العمل الخفيف فى الصلاة العلماء مجمعون على جوازه.\n(^٩) قال في العزيز (٢/ ٥٤): أجمعوا على أنَّ الكثير إنَّما يبطل بشرط أن يوجد على التوالي. ويحتمل كلامه عموم أهل العلم أو الشافعية خاصة والله أعلم.","vol":"1","page":472},{"text":"والنووي (^١) والعلائي (^٢) وابن نجيم (^٣) وصديق حسن خان (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-191>ثانيًا: الحركة المكروهة</span>\nالحركة اليسيرة إذا كانت لغير حاجة تكره ولا تبطل الصلاة: وهو مذهب الأحناف (^٥) والمالكية (^٦) والشافعية (^٧) والحنابلة (^٨) وقال به شيخ الإسلام ابن تيمية (^٩) وشيخنا العثيمين (^١٠) وشيخه السعدي (^١١).\nالدليل الأول: عن عائشة ﵂، قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة؟ فقال: «هُوَ اِخْتِلاسٌ يَخْتَلِسُهُ اَلشَّيْطَانُ مِنْ صَلاةِ اَلْعَبْدِ» (^١٢).\nالدليل الثاني: عن سهل بن الحَنْظَلَّية ﵁ قال: «ثوب بالصلاة - يعني صلاة\n_________\n(^١) قال في روضة الطالبين (١/ ٢٩٣) اتفقوا على أنَّ الكثير منه يبطل الصلاة والقليل لا يبطل … ثم أجمعوا على أنَّ الكثير إنَّما يبطل إذا توالى.\n(^٢) قال في نظم الفرائد لما تضمنه حديث ذي اليدين من الفوائد ص: (٢٨٠) لا خلاف فيه في الشيء اليسير من العمل بل حكى صاحب الشامل الإجماع على أنَّ تعمد الفعل اليسير لا يقطع الصلاة كدفع المصلي من يمر بين يديه.\n(^٣) قال في البحر الرائق (٢/ ١٩) اتفقوا على أنَّ الكثير مفسد والقليل لا لإمكان الاحتراز عن الكثير دون القليل فإنَّ في الحي حركات من الطبع وليست من الصلاة فلو اعتبر العمل مفسدًا مطلقًا لزم الحرج في إقامة صحتها.\n(^٤) قال في الروضة الندية - مع تعليقات الألباني - (١/ ٣٠٩) اتفقوا على أنَّ العمل اليسير لا يبطل الصلاة.\n(^٥) انظر: المبسوط (١/ ٣٥٢) والبحر الرائق (٢/ ٢٦، ٣٧) والبناية (٢/ ٥٢٢) والدر المختار (٢/ ٤٢٣).\n(^٦) انظر: الشرح الكبير (١/ ٢٥٤) ومواهب الجليل (٢/ ٢٥٨) والتاج والإكليل (٢/ ٣١٧) ومنح الجليل (١/ ١٦٣).\n(^٧) انظر: أسنى المطالب (١/ ١٨٣) وتحفة المحتاج (١/ ٢٣٧) ونهاية المحتاج (٢/ ٥٨) وتحفة الحبيب (٢/ ٢٥٨).\n(^٨) انظر: الكافي (١/ ١٧١) والمغني (١/ ٦٦١) والإنصاف (٢/ ١٢٩) وكشاف القناع (١/ ٣٩٨).\n(^٩) انظر: مجموع الفتاوى (٢٢/ ٥٦٠).\n(^١٠) انظر: الشرح الممتع (٣/ ٣٥٦).\n(^١١) انظر: القواعد والأصول الجامعة ص: (١٣٨) والإرشاد إلى معرفة الأحكام ص: (٥١).\n(^١٢) رواه البخاري (٧٥١).","vol":"1","page":473},{"text":"الصبح -، فجعل رسول الله ﷺ يصلي وهو يلتفت إلى الشعب» (^١).\nوجه الاستدلال: أخبر النبي ﷺ أنَّ الالتفات ينقص أجر الصلاة والتفت النبي ﷺ في الصلاة للحاجة وأقر أبا بكر ﵁ حينما التفت فدل على كراهة الالتفات من غير حاجة وجوازه للحاجة والله أعلم.\nالدليل الثالث: عن أبي بكرة ﵁: أنَّه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف فقال له النبي ﷺ «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلا تَعُدْ» (^٢).\nوجه الاستدلال: خطا أبو بكرة ﵁ خطوات حتى دخل في الصف فنهاه النبي ﷺ عن تكرار ذلك ولم يأمره بإعادة الصلاة فدل ذلك على أنَّ العمل اليسير من غير حاجة يكره ولا يفسد الصلاة (^٣).\nالدليل الرابع: عن معيقيب ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: في الرجل يسوي التراب حيث يسجد، قال: «إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً» (^٤).\nوجه الاستدلال: رخص النبي ﷺ بتسوية التراب في الصلاة وبين أنَّ تركه أولى فدل على كراهته لعدم الحاجة له حيث تمكن التسوية قبل التحريم والله أعلم (^٥).\nالدليل الخامس: في حديث ابن عباس ﵄ «ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخْلَفَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ» (^٦).\nوجه الاستدلال: حول النبي ﷺ ابن عباس ﵄ من خلفه للنهي عن المرور بين يدي المصلي مع أنَّ الأيسر تحويله من بين يديه.\n_________\n(^١) رواه أبو داود (٩١٦) والنسائي في الكبرى (٨٨٧٠) بإسناد صحيح.\nوانظر غاية المقتصدين شرح منهج السالكين (١/ ٢٩١). والتثويب بالصلاة: أي الإقامة.\n(^٢) رواه البخاري (٧٨٣).\n(^٣) انظر: نهاية المطلب (٢/ ٢٠٥).\n(^٤) رواه البخاري (١٢٠٧) ومسلم (٥٤٦).\n(^٥) انظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٩/ ٢٩٢).\n(^٦) رواه البخاري في مواضع منها (١٣٨) ومسلم (١٨٦) (٧٦٣) وتقدم تخريجه (ص: ٣٢).","vol":"1","page":474},{"text":"<span data-type='title' id=toc-192>ثالثًا: الحركة المستحبة</span>\nوهي الحركة اليسيرة التي يتوقف عليها كمال الصلاة: وهو مذهب الأحناف (^١) والمالكية (^٢) والشافعية (^٣) والحنابلة (^٤)\n_________\n(^١) تستحب الحركة في الصلاة عند الأحناف ومن ذلك:\n١: إذا أتى مصلٍ ثالث يتأخر المأموم أو يتقدم الإمام وهذا على سبيل الاستحباب فلو وقف أحدهما عن يمين الإمام والآخر عن شماله فصلاتهم صحيحة في مذهب الأئمة الأربعة.\n٢: إذا سقطت قلنسوة المصلي أو عمامته في الصلاة فالأفضل عندهم إعادتها.\nانظر: درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ١١١) والدر المختار مع حاشية ابن عابدين (٢/ ٤٠٨) ومعارف السنن (٢/ ٣١٥).\n٣: يستحب رد المار بين يدي المصلي وسترته عند بعض الأحناف. انظر: المبسوط (١/ ٣٤٩) والبناية (٢/ ٥١٧).\n٤: الأفضل تسوية الحصا في الصلاة إذا كان لإصلاح صلاته عند بعض الأحناف. انظر: البحر الرائق (٢/ ٣٥).\n(^٢) تستحب الحركة في الصلاة عند المالكية ومن ذلك:\n١: تأخر المأموم إذا أتى ثانٍ مع جواز مصافة الإمام والتقدم عليه عندهم وتأتي المسألتان (ص: ٧٩١، ٧٩٧).\n٢: يندب رد السترة التي بين يدي المصلي إذا سقطت.\nانظر: الشرح الكبير (١/ ٢٨٠) ومنح الجليل (١/ ١٨١) وحاشية العدوي على شرح خليل للخرشي (٢/ ٣٨) وحاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٢٥٤).\n٣: يندب رد الرداء إذا سقط عن منكبيه.\nانظر: الشرح الكبير (١/ ٢٨٠) ومنح الجليل (١/ ١٨١) وحاشية العدوي على شرح خليل للخرشي (٢/ ٣٨) وحاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٢٥٤).\n(^٣) تستحب الحركة في الصلاة عند الشافعية ومن ذلك:\n١: رد المار بين المصلي وسترته.\nانظر: العزيز (٢/ ٥٥) والمجموع (٣/ ٢٤٩) وتحفة المحتاج (١/ ٢٣٦) ونهاية المحتاج (٢/ ٥٤).\n٢: يندب قتل الحية والعقرب في الصلاة.\nانظر: المجموع (٤/ ١٠٥) وأسنى المطالب (١/ ١٨٣) ومغني المحتاج (١/ ٢٨٢) وحاشية القليوبي (١/ ٢٧٩).\n٣: يستحب للمرأة التنبيه بالتصفيق.\nانظر: أسنى المطالب (١/ ١٨١) وتحفة المحتاج (١/ ٢٣٢) ومغني المحتاج (١/ ٢٨٠) وحاشية القليوبي وعميرة (١/ ٢٧٨).\n(^٤) تستحب الحركة في الصلاة عند الحنابلة ومن ذلك:\n١: يستحب تأخر المأموم عن الإمام إذا أتى ثالث مع جواز صلاة أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله عندهم. انظر: (ص: ٧٩٢).\n٢: يستحب رد المار بين يدي المصلي.\nانظر: الإنصاف (٢/ ٩٣) وكشاف القناع (١/ ٣٧٥) وشرح منتهى الإرادات (١/ ٢٦٠) ومطالب أولي النهى (١/ ٤٨١).","vol":"1","page":475},{"text":"وقال به شيخنا العثيمين (^١) وشيخه السعدي (^٢).\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ [المائدة: ٥٥].\nوجه الاستدلال: الواو في قوله تعالى: ﴿وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ واو الحال فامتدحهم الله بإعطاء الزكاة وهم يصلون فدل ذلك على استحباب إعطاء الزكاة في الصلاة (^٣).\nالرد من وجهين: اختلف في الواو في الآية هل هي واو الحال أو واو العطف.\nالوجه الاول: على القول بأنَّ الواو واو الحال فالرد من وجهين:\nالأول: المقصود بالركوع الخضوع كما قيل: لا تذل الفقير علك أن … تركع يومًا والدهر قد رفعه (^٤).\nالثاني: قال القرطبي: يحتمل أن يكون المدح متوجهًا على اجتماع حالتين، كأنَّه وصف من يعتقد وجوب الصلاة والزكاة، فعبر عن الصلاة بالركوع، وعن الاعتقاد للوجوب بالفعل، كما تقول: المسلمون هم المصلون، ولا تريد أنَّهم في تلك الحال مصلون (^٥).\nالثالث: قال ابن كثير: توهم بعضهم أنَّ هذه الجملة في موضع الحال من قوله: ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ أي: في حال ركوعهم، ولو كان هذا كذلك، لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره؛ لأنَّه ممدوح، وليس الأمر كذلك عند أحد من\n_________\n(^١) انظر: الشرح الممتع (٣/ ٣٥٦).\n(^٢) انظر: القواعد والأصول الجامعة ص: (١٣٨) والإرشاد إلى معرفة الأحكام ص: (٥١).\n(^٣) انظر: أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٦٢٥) وتفسير البغوي (٣/ ٧٣) وتفسير القرطبي (٦/ ١٤٤) وزاد المسير (١/ ٥٦١) وتفسير الزمخشري (١/ ٦٤٩) والدر المصون (٤/ ٣١٤).\n(^٤) انظر: زاد المسير (١/ ٥٦١) وتفسير الزمخشري (١/ ٦٤٩) والدر المصون (٤/ ٣١٤) والتحرير والتنوير (٦/ ٢٤٠).\n(^٥) تفسير القرطبي (٦/ ١٤٤).","vol":"1","page":476},{"text":"العلماء ممن نعلمه من أئمة الفتوى (^١).\nالوجه الثاني: على القول بأنَّ الواو واو العطف فالعطف عطف جمل فجملة: ﴿وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ معطوفة على ما قبلها: واختلف في تفسيرها على أقوال:\nالأول: الركوع الإتيان بالنوافل وعبر بالركوع لشرفه فهم يصلون الفرض ويؤتون الزكاة ويتنفلون بالصلاة وفصل بين فرض الصلاة ونفلها بالزكاة وهذا في القرآن كثير فتذكر الزكاة بعد الصلاة المفروضة (^٢).\nالثاني: جملة: ﴿وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ تدل على الدوام لاسميتها فعطفها على ما قبلها ذاكرًا صفاتهم فمن صفاتهم إقامة الصلاة والمداومة عليها (^٣).\nالدليل الثاني: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال سمعت النبي ﷺ يقول: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» (^٤).\nوجه الاستدلال: في الحديث الأمر بمدافعة المار بين يدي المصلي حتى لا يتسبب في نقص أجر صلاته فدل على استحباب العمل القليل إذا كان لمصلحة الصلاة فالوسائل لها أحكام المقاصد (^٥).\nالدليل الثالث: في حديث ابن عباس ﵄: «فقمت إلى جنبه الأيسر، فأخذ بيدي فجعلني من شقه الأيمن، فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني» تقدم قريبًا.\nوجه الاستدلال: حول النبي ﷺ ابن عباس ﵄ إلى يمينه لأنَّه السنة وأخذ بشحمة\n_________\n(^١) تفسير ابن كثير (٢/ ٧١).\n(^٢) انظر: تفسير القرطبي (٦/ ١٤٤) والتحرير والتنوير (٦/ ٢٤٠).\n(^٣) انظر: الدر المصون (٤/ ٣١٤) والتحرير والتنوير (٦/ ٢٤٠).\n(^٤) رواه البخاري (٥٠٩) ومسلم (٥٠٥).\n(^٥) انظر: الاستذكار (٢/ ٢٧٣) والتوضيح لشرح الجامع الصحيح (٦/ ٦٢) وكشف المشكل من حديث الصحيحين (٣/ ١٤٧) والعزيز شرح الوجيز (٢/ ٥٥) وأسنى المطالب (١/ ١٨٣) وتحفة المحتاج (١/ ٢٣٦) ومغني المحتاج (١/ ٢٨٣).","vol":"1","page":477},{"text":"أذنه ليقبل على صلاته وهذا عمل يسير لمصلحة الصلاة (^١).\nالدليل الرابع: في حديث جابر ﵁: «ثم جاء جبار بن صخر ﵁ فتوضأ، ثم جاء فقام عن يسار رسول الله ﷺ، فأخذ رسول الله ﷺ بيدينا جميعًا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه، فجعل رسول الله ﷺ يرمقني وأنا لا أشعر، ثم فطنت به، فقال هكذا، بيده - يعني شد وسطك - فلما فرغ رسول الله ﷺ، قال: «يَا جَابِرُ» قلت: لبيك، يا رسول الله قال: «إِذَا كَانَ وَاسِعًا فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، وَإِذَا كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَى حَقْوِكَ» (^٢).\nالاستدلال من وجوه:\nالأول: دفع النبي ﷺ جابرًا وجبارًا ﵄ خلفه لأنَّ السنة وقوف الاثنين فأكثر خلف الإمام.\nالثاني: رمق النبي ﷺ جابرًا ﵁ ثم أشار إليه بشد ثوبه ففعل جابرٌ ﵁ وهذه أفعال قليلة من مصلحة الصلاة (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-193>رابعًا: الحركة الواجبة</span>\nوهي القليلة التي يتوقف عليها صحة الصلاة: وهو مذهب الأحناف (^٤) والمالكية (^٥)\n_________\n(^١) انظر: إكمال المعلم (٣/ ١٢٠) والتوضيح شرح مختصر ابن الحاجب (١/ ٤٠٤) ومنح الجليل (١/ ١٨١).\n(^٢) انظر: (ص: ٧٦٠).\n(^٣) انظر: شرح أبي داود للعيني (٣/ ١٦٤).\n(^٤) تجب الحركة في الصلاة عند الأحناف ومن ذلك:\n١: إذا أخطأ القبلة وعلم في الصلاة يجب أن يستدير لها وإلا فسدت صلاته.\nانظر: الهداية (١/ ٤٩) ومنية المصلي ص: (١٦١) والجوهرة النيرة (١/ ١٣٣) وحاشية ابن عابدين (٢/ ١١٦).\n٢: إذا انكشفت عورته ولم يغطها في الحال فسدت صلاته.\nانظر: فتح القدير (١٢٢٧) ومنية المصلي ص: (١٥٨) وتبيين الحقائق (١/ ٢٥٦) وحاشية ابن عابدين (٢/ ٨٢).\n٣: إذا أصابته نجاسة ولم يلقها فسدت صلاته.\nانظر: منية المصلي ص: (١٥٨) وبدائع الصنائع (١/ ٢٢١) والمحيط البرهاني (١/ ٤٨٦) وحاشية ابن عابدين (٢/ ٨٢).\n(^٥) تكون الحركة في الصلاة واجبة عند المالكية ومن ذلك:\n١: إذا تبين للأعمى أنَّه منحرف عن القبلة انحرافًا كثيرًا يستقبل القبلة وتصح صلاته وإلا فسدت.\nانظر: الشرح الكبير (١/ ٢٢٧) والشرح الصغير (١/ ١٩٨) وشرح الخرشي على خليل (١/ ٥١٠) ومنح الجليل (١/ ١٤٣).\n٢: إذا سقطت عليه نجاسة غير معفو عنها، وكان قادرًا على إزالتها - بشروطهم - ولم يزلها بطلت صلاته.\nانظر: التلقين ص: (٣٤) وشرح التلقين (٢/ ٦٦٠) والفواكه الدواني (١/ ٣٥٨) وشرح زروق على الرسالة (١/ ٢٢٦).\n٣: إذا تعمد ترك تغطية العورة بعد انكشافها بطلت صلاته.\nانظر: التلقين ص: (٣٤) وشرح التلقين (٢/ ٦٦٠) ومواهب الجليل (٢/ ١٧٩).","vol":"1","page":478},{"text":"والشافعية (^١) والحنابلة (^٢) وابن حزم - في الجملة - (^٣) وقال به شيخنا العثيمين (^٤) وشيخه السعدي (^٥).\n_________\n(^١) تجب الحركة في الصلاة عند الشافعية ومن ذلك:\n١: إذا تبين خطؤه في القبلة استدار إليها وبنى على صلاته وإلا بطلت.\nانظر: روضة الطالبين (١/ ٢١٩) وتحفة المحتاج (١/ ١٧٨) ومغني المحتاج (١/ ٢١٥) ونهاية المحتاج (١/ ٤٤٧).\n٢: إذا انكشفت عورته فسترها في الحال لم تفسد صلاته وإلا فسدت.\nانظر: نهاية المطلب (٢/ ١٩٨) والعزيز (٢/ ٦) وروضة الطالبين (١/ ٢٧٢) وتحفة المحتاج (١/ ٢٢١).\n٣: لو وقعت عليه نجاسة فزالت في الحال لم تفسد صلاته وإلا فسدت.\nانظر: العزيز (٢/ ٦) والمهذب مع المجموع (٤/ ٧٦) وروضة الطالبين (١/ ٢٧٢) وتحفة المحتاج (١/ ٢٢١).\n(^٢) تجب الحركة في الصلاة عند الحنابلة ومن ذلك:\n١: لو انكشفت عورته فغطاها سريعًا لم تفسد صلاته وإلا فسدت.\nانظر: كشاف القناع (١/ ٢٦٩) وشرح منتهى الإرادات (١/ ١٨٨) ومعونة أولي النهى (٢/ ١٣) ومطالب أولي النهى (١/ ٣٣٣).\n٢: لو سقطت عليه نجاسة فأزالها سريعًا لم تفسد صلاته وإلا فسدت.\nانظر: كشاف القناع (١/ ٢٩٠) وشرح منتهى الإرادات (١/ ٢٠١) ومعونة أولي النهى (٢/ ٤٦) ومطالب أولي النهى (١/ ٣٦٣).\n٣: إذا تبين خطؤه في القبلة أثناء الصلاة لزمه التوجه لها وإلا فسدت صلاته.\nانظر: كشاف القناع (١/ ٣١٢) وشرح منتهى الإرادات (١/ ٢١٥) ومعونة أولي النهى (٢/ ٧٥) ومطالب أولي النهى (١/ ٣٩٣).\n(^٣) من الحركة الواجبة عند ابن حزم:\n١: رد المار بين يدي المصلي. انظر: المحلى (٣/ ٨٧).\n٢: ما يتأذى به في الصلاة. انظر: المحلى (٣/ ٨٤، ٨٦).\n٣: إنكار المنكر في الصلاة. انظر: المحلى (٣/ ٩١).\n(^٤) انظر: الشرح الممتع (٣/ ٣٥٦).\n(^٥) انظر: القواعد والأصول الجامعة ص: (١٣٨) والإرشاد إلى معرفة الأحكام ص: (٥١).","vol":"1","page":479},{"text":"الدليل الأول: عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: بينا الناس بقباء في صلاة الصبح، إذ جاءهم آت، فقال: «إنَّ رسول الله ﷺ قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أُمِر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة» (^١).\nوجه الاستدلال: التوجه إلى القبلة واجب فاستدارتهم للكعبة واجبة لأنَّها مما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.\nالدليل الثاني: عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ صلى فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم فلما انصرف، قال: «لِمَ خَلَعْتُمْ نِعَالَكُمْ؟» فقالوا: يا رسول الله، رأيناك خلعت فخلعنا، قال: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ بِهِمَا خَبَثًا، فَإِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَقْلِبْ نَعْلَهُ فَلْيَنْظُرْ فِيهَا فَإِنْ رَأَى بِهَا خَبَثًا فَلْيُمِسَّهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ لِيُصَلِّ فِيهِمَا» (^٢).\nوجه الاستدلال: تجنب النجاسة واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.\n\n<span data-type='title' id=toc-194>خامسًا: الحركة المحرمة </span>وهي الكثيرة المتوالية حال الاختيار\nالحركة الكثيرة المتوالية حال الاختيار محرمة وتفسد الصلاة: وهو مذهب الأحناف (^٣) والمالكية (^٤) والشافعية (^٥) والحنابلة (^٦) وقال به شيخ الإسلام ابن تيمية (^٧) وشيخنا العثيمين (^٨) وشيخه السعدي (^٩).\n_________\n(^١) رواه البخاري (٤٠٣) ومسلم (٥٢٦).\n(^٢) رواه أحمد (١٠٧٦٩) (١١٤٦٧) وأبو داود (٦٥٠) بإسناد صحيح.\nوانظر: غاية المقتصدين شرح منهج السالكين (١/ ٣٢).\n(^٣) انظر: المبسوط (١/ ٣٥٢) وفتح القدير (١/ ٣٥١) والبناية (٢/ ٥٠٥) وحاشية ابن عابدين (٢/ ٤٠٣).\n(^٤) انظر: الشرح الكبير (١/ ٢٨٠) ومختصر ابن الحاجب وشرحه التوضيح (١/ ٤٠٤) والقوانين الفقهية ص: (٦٠) ومنح الجليل (١/ ١٨١).\n(^٥) انظر: نهاية المطلب (٢/ ٢٠٧) والبيان (٢/ ٣١٥) والمجموع (٤/ ٩٣) وأسنى المطالب (١/ ١٨٢).\n(^٦) انظر: المغني (٢/ ٧٩) والممتع (١/ ٤٦٠) والإنصاف (٢/ ١٢٩) وكشاف القناع (١/ ٣٩٨).\n(^٧) انظر: مجموع الفتاوى (٢٣/ ٢٢٧).\n(^٨) انظر: الشرح الممتع (٣/ ٣٥٦).\n(^٩) انظر: القواعد والأصول الجامعة ص: (١٣٨) والإرشاد إلى معرفة الأحكام ص: (٥١).","vol":"1","page":480},{"text":"الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣].\nوجه الاستدلال: الحركة الكثيرة المتوالية حال الاختيار تبطل الصلاة ويحرم إبطال الفرض من غير عذر.\nالدليل الثاني: عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (^١).\nوجه الاستدلال: الحركة الكثيرة المتوالية في غير الاضطرار خلاف عمل النبي ﷺ وأمره فتبطل الصلاة بها.\nالدليل الثالث: الإجماع: أجمع أهل العلم على أنَّ العمل الكثير في غير حال الاضطرار محرم ومفسد للصلاة نقل الإجماع ابن عبد البر (^٢)\nوابن حزم (^٣) وابن بطال (^٤) والقاضي عياض (^٥) وابن قدامة (^٦) والعلائي (^٧) والنووي (^٨)\n_________\n(^١) رواه مسلم (١٧١٨).\n(^٢) قال في الاستذكار (٢/ ٣٤٩) أجمع العلماء أنَّ العمل الكثير الذي يبين به ترك الصلاة له لا يجوز وكذلك فهو مفسد للصلاة.\nوانظر: التمهيد (٢٠/ ٩٥).\n(^٣) قال في مراتب الإجماع ص: (٢٧) اتفقوا أنَّ الأكل والقهقهة والعمل الطويل بما لم يؤمر به فيها ينقضها إذا كان تعمد ذلك كله وهو ذاكر.\n(^٤) قال في شرح البخاري (٣/ ٢٠٠) أجمعوا أنَّ الكثير منه لا يجوز.\n(^٥) قال في إكمال المعلم (٢/ ٤١٩) اتفقوا على أنَّه لا يجوز له المشي من مقامه إلى رده والعمل الكثير في مدافعته.\n(^٦) قال في الكافي (١/ ١٦٤) إن كثر متواليًا أبطل الصلاة إجماعًا، وإن قل لم يبطلها.\n(^٧) قال في نظم الفرائد لما تضمنه حديث ذي اليدين من الفوائد ص: (٢٨٠) الفعل الكثير إن كان عمدًا أبطل الصلاة بالإجماع في حال الاختيار إلا في صورة واحدة عند من يقول بها [البناء على الصلاة إذا أحدث].\n(^٨) قال في روضة الطالبين (١/ ٢٩٣) اتفقوا على أنَّ الكثير منه يبطل الصلاة والقليل لا يبطل.","vol":"1","page":481},{"text":"وابن تيمية (^١) وابن الملقن (^٢) وابن حجر (^٣) وابن مفلح الحفيد (^٤) والمرداوي (^٥) وابن نجيم (^٦).\nالدليل الرابع: الحركة الكثيرة المتوالية حال الاختيار تقطع الموالاة بين أركان الصلاة فلا تصح (^٧).\n_________\n(^١) قال في مجموع الفتاوى (٢٣/ ٢٢٧) العمل الكثير فإنَّه لا يجوز لغير عذر بالاتفاق.\n(^٢) قال في التوضيح (٩/ ٢٩٨) اغتفار العمل اليسير في الصلاة دون الكثير، والإجماع قائم على أنَّه غير جائز.\n(^٣) قال في الفتح (٣/ ٨٣) أجمع الفقهاء على أنَّ المشي الكثير في الصلاة المفروضة يبطلها.\n(^٤) قال في المبدع (١/ ١٦٤) (فإن طال) أي: كثر (الفعل) … متواليًا (أبطلها) إجماعًا.\n(^٥) قال في الإنصاف (٢/ ١٢٩) الصلاة تبطل بالعمل الكثير عمدًا، بلا نزاع أعلمه.\n(^٦) قال في البحر الرائق (٢/ ١٩) اتفقوا على أنَّ الكثير مفسد.\n(^٧) انظر: الممتع شرح المقنع (١/ ٤٦٠) والمبدع (١/ ١٦٤).","vol":"1","page":482},{"text":"<span data-type='title' id=toc-195>الثاني: ضابط الكثرة والقلة في الحركة</span>\nتقدم الإجماع على أنَّ الحركة الكثيرة المتوالية من غير ضرورة تفسد الصلاة وأنَّ الحركة القليلة لا تفسد الصلاة قال الرافعي: لا خلاف أنَّه يفرق فيه بين القليل والكثير (^١).\nوليس في المسألة نص صريح يرفع الخلاف قال ابن عبد البر: ليس عن العلماء فيه حد محدود ولا سنة ثابتة وإنَّما هو الاجتهاد (^٢) وقال ابن بطال: لم يحدوا القليل، ولا الكثير، وإنَّما هو اجتهاد واحتياط (^٣).\nقال أبو عبد الرحمن: والأمر كما ذكر الإمامان ليس فيه سنة ثابتة عن النبي ﷺ وإنَّما هو اجتهاد واختلف المجتهدون من أهل العلم في تحديد القلة والكثرة على أقوال:\nالقول الأول: يفوض تحديد القلة والكثرة إلى رأي المبتلى به: قال به بعض الأحناف (^٤).\nالرد: الناس مختلفون فمنهم المفَرِّط ومنهم المُفْرِط فلا ينضبط الحكم.\n_________\n(^١) العزيز (٢/ ٥٢).\nتنبيه: قال ابن حزم في المحلى (٣/ ٩٤) كل من فرق بين قليل العمل وكثيره فلا سبيل له إلى دليل على ذلك، ولا بد له ضرورة من أحد أمرين لا ثالث لهما: إمَّا أن يحد في ذلك برأيه حدًا فاسدًا ليس هو أولى به من غيره بغير ذلك التحديد، فيحصل على التحكم بالباطل، وأن يشرع في الدين ما لم يأذن به الله، وإمَّا أن لا يحد في ذلك حدًا، فيحصل على أقبح الحيرة في أهم أعمال دينه، وعلى أن لا يدري ما تبطل به صلاته مما لا تبطل به، وهذا هو الجهل المتعوذ بالله منه؟.\nوهذا تماشيًا مع مذهبه في عدم اعتبار القياس وإن كان يرى جواز بعض الحركات التي لم يرد فيها نص كالتروح من الحر في الصلاة لدخولها في عموم نصوص رفع الحرج ويرى وجوب دفع ما يؤذيه ليتفرغ لصلاته. انظر: المحلى (٣/ ٨٤).\nفأهل العلم لم يعتدوا بخلافه في مسألة الحركة لشذوذه ونقلوا الإجماع والله أعلم.\n(^٢) التمهيد (٢٠/ ٩٩).\n(^٣) شرح صحيح البخاري (٣/ ٢٠٠).\n(^٤) انظر: المحيط البرهاني (١/ ٣٩٥).","vol":"1","page":483},{"text":"القول الثاني: ثلاث حركات كثيرة وما دونها قليلة: قول للأحناف (^١) والحنابلة (^٢) والشافعية في بعض الحركات (^٣).\nالرد من وجوه:\nالأول: التحديد يحتاج إلى نقل وليس في المسألة نص على التفريق بين ثلاث حركات وما دونها (^٤).\nالثاني: ما تقدم من أدلة كصلاة النبي ﷺ على المنبر أكثر من حركتين (^٥).\nالثالث: قد تكون الحركة الواحدة أكثر منافاة لهيئة الصلاة من الثلاث فتحريك الأصبع ثلاثًا أقل منافاة للصلاة من لو قفز في صلاته (^٦).\nالقول الثالث: القليل ما لا يسع زمانه فعل ركعة والكثير ما يسعها: وهذا القول وجه للشافعية (^٧).\nالرد: كالذي قبله.\n_________\n(^١) انظر: المحيط البرهاني (١/ ٣٩٥) وفتح القدير (١/ ٣٥١) والبحر الرائق (٢/ ٢٠).\nقال ابن عابدين في حاشيته (٢/ ٣٩٠) ليس الاعتماد عليه.\n(^٢) انظر: المبدع (١/ ١٦٤).\nقال ابن رجب في الفتح (٦/ ٢٠٤) الصحيح عند أصحابنا أنَّه يرجع فيه إلى عرف الناس من غير تقدير له بمرة أو مرتين. ومنهم من قدره بالمرة والمرتين، وجعل الثلاث في حد الكثرة، وكلام أحمد مخالف لهذا مع مخالفته للسنن والآثار الكثيرة.\n(^٣) قال النووي في روضة الطالبين (١/ ٢٩٣ - ٢٩٤) والثلاث: كثير قطعًا … ثم المراد بالفعلة الواحدة التي لا تبطل، ما لم يتفاحش، فإن أفرطت كالوثبة الفاحشة أبطلت قطعًا وكذا قولهم: الثلاث المتوالية تبطل أراد: والخطوات ونحوها فأمَّا الحركات الخفيفة، كتحريك الأصابع في سبحة، أو حكة، أو حل وعقد، فالأصح: أنَّها لا تضر وإن كثرت متوالية والثاني: تبطل كغيرها.\nوانظر: العزيز (٢/ ٥٤) وأسنى المطالب (١/ ١٨٣) ونهاية المحتاج (٢/ ٥١).\n(^٤) انظر: المغني (٢/ ٧٩).\n(^٥) انظر: المغني (٢/ ٧٩) وفتح الباري لابن رجب (٦/ ٢٠٥) ورياض الأفهام شرح عمدة الأحكام (٢/ ٦١٦).\n(^٦) انظر: روضة الطالبين (١/ ٢٩٣).\n(^٧) استغربه الرافعي في العزيز (٢/ ٥٣) وذكره النووي في روضة الطالبين (١/ ٢٩٣) وقال في المجموع (٤/ ٩٣) وهو ضعيف أو غلط.","vol":"1","page":484},{"text":"القول الرابع: ما يفعل عادة بيد واحدة قليل وبيدين كثير: وهذا قول للأحناف (^١) ووجه للشافعية (^٢).\nالرد من وجهين:\nالأول: تقدم في حديث جابر ﵁: «فقال هكذا، بيده - يعني شد وسطك -» وشد الإزار بيدين لا بواحدة.\nالثاني: الأكل والشرب بيد واحدة ويفسدان الصلاة (^٣).\nالقول الخامس: الكثير ما يكون مقصودًا للفاعل بأن أفرد له مجلسًا على حدة: وهذا قول للأحناف (^٤).\nقال ابن برهان هذا القائل يستدل بامرأة صلت فلمسها زوجها أو قبلها بشهوة تفسد صلاتها، وكذا إذا مص صبي ثديها وخرج اللبن تفسد صلاتها.\nالرد: الفروع المذهبية محل خلاف فلا تصلح أن تجعل ضابطًا فقهيًا.\nالقول السادس: ما ظن الناظر له أنَّه ليس في صلاة فهو كثير وإلا فقليل: وهو مذهب الأحناف (^٥) والمالكية (^٦) ووجه للشافعية (^٧) وقول للحنابلة (^٨).\nالرد: بادي الرأي هذا الضابط حسن لكنَّ النصوص ترده فمثلًا من يصعد\n_________\n(^١) انظر: المبسوط (١/ ٣٥٣) والمحيط البرهاني (١/ ٣٩٥) وفتح القدير (١/ ٣٥١) وحاشية ابن عابدين (٢/ ٢٨٥).\n(^٢) انظر: المجموع (٤/ ٩٣) وروضة الطالبين (١/ ٢٩٣). واستغربه الرافعي في العزيز (٢/ ٥٣).\n(^٣) انظر: البحر الرائق (٢/ ٢٠).\n(^٤) انظر: المحيط البرهاني (١/ ٣٩٥) والبحر الرائق (٢/ ٢٤) وحاشية ابن عابدين (٢/ ٣٨٥).\n(^٥) انظر: المبسوط (١/ ٣٥٣) والمحيط البرهاني (١/ ٣٩٥) وفتح القدير (١/ ٣٥١) والبحر الرائق (٢/ ٢٠).\n(^٦) انظر: عقد الجواهر الثمينة (١/ ١١٨) والذخيرة (١/ ٥١٣) وبلغة السالك (١/ ٢٣١) وحاشية البناني على شرح الزرقاني لخليل (١/ ٤٣١).\n(^٧) انظر: نهاية المطلب (٢/ ٢٠٧) والعزيز (٢/ ٥٣) والمجموع (٤/ ٩٣) وروضة الطالبين (١/ ٢٩٣).\n(^٨) انظر: المبدع (١/ ١٦٤).","vol":"1","page":485},{"text":"المنبر وينزل القهقرى ومن يحمل صبيًا أو يقتل عقربًا لا يظن ظان أنَّه في صلاة وورد النص بجواز ذلك في الصلاة (^١).\nالقول السابع: العرف: وهذا قول للأحناف (^٢) ومذهب الشافعية (^٣) الحنابلة (^٤).\nالرد: العادة يرجع فيها إلى ما ليس فيه نص شرعي بخلاف الحركة ففيها نصوص عن النبي ﷺ.\nوهذا القول في نظري أقوى الأقوال التي وقفت عليها في هذه المسألة.\nالترجيح: كثرة الخلاف في هذه المسألة يدل على أنَّ المسألة من مسائل الاجتهاد التي ليس فيها نص رافع للخلاف فيظهر رجحان قول من الأقوال وأطال ابن نجيم الكلام على المسألة وختمه بقوله: لقد صدق من قال كثرة المقالات تؤذن بكثرة الجهالات (^٥).\nفالذي يترجح لي أنَّ الضابط في حد القلة هو المنقول عن النبي ﷺ وما يقاس عليه وما زاد عليه فهو كثير والله أعلم.\nقال ابن المنجى [اليسير] ما شابه فعل النبي ﷺ مما روي، والكثير ما زاد على ذلك وعد كثيرًا في العرف (^٦).\nوقال ابن قدامة يرجع في الكثير واليسير إلى العرف فيما يعد كثيرًا أو يسيرًا وكل ما شابه فعل النبي ﷺ فهو معدود يسيرًا (^٧).\n_________\n(^١) انظر: العزيز شرح الوجيز (٢/ ٥٣) والمجموع (٤/ ٩٣) وروضة الطالبين (١/ ٢٩٣).\n(^٢) انظر: المحيط البرهاني (١/ ٣٩٥).\n(^٣) انظر: نهاية المطلب (٢/ ٢٠٦) والعزيز (٢/ ٥٣) والمجموع (٤/ ٩٣) وأسنى المطالب (١/ ١٨٣).\n(^٤) انظر: الكافي (١/ ١٦٤) والمغني (٢/ ٧٩) والممتع (١/ ٤٨٥) والمبدع (١/ ١٦٤).\n(^٥) البحر الرائق (٢/ ٢٤).\n(^٦) الممتع (١/ ٤٨٥).\n(^٧) المغني (٢/ ٧٩).","vol":"1","page":486},{"text":"<span data-type='title' id=toc-196>الثالث: سجود السهو للحركة التي ليست من جنس الصلاة</span>\nتحرير محل الخلاف: تقدم أنَّ الحركة التي ليست من جنس الصلاة تجري فيها الأحكام الخمسة فسجود السهو لا يشرع في الواجب والمستحب لأنَّه لجبر الخلل في الصلاة ولا خلل بفعل واجب أو مستحب فيها وإن كانت الحركة محرمة فتبطل الصلاة بها فبقيت الحركة المباحة والمكروهة فهل يشرع لهما سجود سهو أم لا؟.\nالقول الأول: لا يسجد للسهو: وهو مذهب الأحناف (^١) والمالكية (^٢) والشافعية (^٣) والحنابلة (^٤).\nالأدلة: ما تقدم من أدلة الكتاب والسنة والإجماع على صحة الصلاة مع الحركة المباحة والمكروهة.\nوجه الاستدلال: أباح ربنا ﷿ الحركة في صلاة الخوف وصدرت أفعال - ليست من جنس الصلاة - من النبي ﷺ ومن أصحابه ﵃ ولم يسجد النبي ﷺ للسهو ولم يأمر أصحابه ﵃ بذلك فدل ذلك على عدم مشروعية سجود السهو لها والله أعلم (^٥).\nالقول الثاني: يسجد للسهو: قول للحنابلة (^٦) وقال به ابن حزم إذا فعله سهوًا (^٧).\n_________\n(^١) انظر: التجريد (٢/ ٧١٦) والجوهرة النيرة (١/ ١٩٩) والبحر الرائق (٢/ ١٧٥) والبناية (٢/ ٧٣٠).\n(^٢) انظر: الشرح الكبير (١/ ٢٨٤) والشرح الصغير (١/ ٢٥٤) وشرح الخرشي على خليل (٢/ ٣٨) ومنح الجليل (١/ ١٨١).\n(^٣) انظر: البيان (٢/ ٣٣٤) وتحفة المحتاج (١/ ٢٤٢) ومغني المحتاج (١/ ٢٩١) ونهاية المحتاج (٢/ ٧٠).\n(^٤) انظر: الكافي (١/ ١٦٤) والممتع (١/ ٤٨٦) والإنصاف (٢/ ١٢٩) وكشاف القناع (١/ ٣٩٨).\n(^٥) انظر: الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (١/ ٢٨٠) ومغني المحتاج (١/ ٢٩١) والممتع شرح المقنع (١/ ٤٨٦) وكشاف القناع (١/ ٣٩٨).\n(^٦) انظر: الإنصاف (٢/ ١٢٩) والكافي (١/ ١٦٥).\n(^٧) قال في المحلى (٣/ ٧٣): كل ما فعله المرء ناسيًا في صلاته ما لم يبح له فعله: فصلاته تامة، وليس عليه إلا سجود السهو فقط؛ قل ذلك العمل أم كثر.","vol":"1","page":487},{"text":"الدليل: سجود السهو لجبر خلل الصلاة فيسجد للحركة التي تخل بالصلاة.\nالرد من وجهين:\nالأول: الحركة في الصلاة مما وجد سببها في عهد النبي ﷺ ولم يشرع لها سجود السهو بقوله ولا بفعله.\nالثاني: لا يصح قياس سجود السهو للحركة التي ليست من جنس الصلاة وهي منهي عنها على ما جاء النص بسجود السهو له من ترك المأمور به والله أعلم (^١).\nالترجيح: الذي يترجح لي عدم استحباب سجود السهو للحركة المباحة والمكروهة في الصلاة والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر: كشاف القناع (١/ ٣٩٨).","vol":"1","page":488},{"text":"<span data-type='title' id=toc-197>الفصل الثاني\nأحكام راتبة الفجر</span>","vol":"1","page":489},{"text":"<span data-type='title' id=toc-198>تمهيد</span>\nأهم الأحكام المتعلقة براتبة الفجر:\n١: تخفيف راتبة الفجر.\n٢: القراءة في راتبة الفجر.\n٣: الإسرار والجهر في القراءة براتبة الفجر.\n٤: قضاء راتبة الفجر إذا فاتت بعذر.\n٥: وقت قضاء الراتبة.\n٦: المفاضلة في مكان صلاة راتبة الفجر.\n٧: الاضطجاع بعد راتبة الفجر على الشق الأيمن.","vol":"1","page":490},{"text":"<span data-type='title' id=toc-199>تخفيف راتبة الفجر</span>\nاختُلِف في راتبة الفجر هل تطول فيها القراءة أو تخفف؟ على قولين في الجملة.\nالقول الأول: تطويل الراتبة لمن فاته حزبه من الليل: قال به الحسن البصري (^١) ونسب لأبي حنيفة (^٢) وسفيان الثوري (^٣).\nولم أقف على دليل لهم والذي يغلب على ظنَّي أنَّ الإطالة لأجل استدراك ما فات من القيام لكن النبي ﷺ شرع الاستدراك ضحى ففي حديث عائشة ﵂ «كان رسول الله ﷺ إذا عمل عملًا أثبته، وكان إذا نام من الليل، أو مرض، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة» (^٤).\nالقول الثاني: استحباب تطويل الراتبة: قال به عطاء بن أبي رباح (^٥) وإبراهيم\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٤) حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ليث أبي المشرفي، عن الحسن، قال: «لا بأس أن يطيل ركعتي الفجر، يقرأ فيهما من حزبه إذا فاته» وإسناده حسن.\nليث أبو المشرفي ترجم له ابن أبي حاتم ونقل عن يحيى بن معين قوله: ليس به بأس وذكره ابن حبان في ثقاته وذكره البخاري في الكبير ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا فهو حسن الحديث والله أعلم. وسفيان هو الثوري.\n(^٢) قال الكشميري في معارف السنن (٤/ ٦٠ - ٦١) جعله الحافظ في الفتح [قال ابن حجر في الفتح (٣/ ٤٧) ذهب بعضهم إلى إطالة القراءة فيهما وهو قول أكثر الحنفية] قول أكثر الحنفية وليس كذلك … استحباب التخفيف وقراءة سورتي الإخلاص فيهما بل لم يذكر في هذه الكتب المتداولة غير هذا أصلًا … ولعله لمن فاته حزبه من الليل لا مطلقًا ويدل عليه قوله [أبي حنيفة]: ربما قرأت أي قلما قرأت.\n(^٣) قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٤٦) قال الثوري يخفف فإن فاته شيء من حزبه بالليل فلا بأس أن يقرأه فيهما ويطول.\n(^٤) رواه مسلم (٧٤٦).\n(^٥) رواه عبد الرزاق (٤٧٦٦) عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أرأيت لو جئت المسجد حين انتشر الفجر أطولهما أم أحذفهما؟ قال: «طولهما إن شئت ما لم يخرج الإمام» وإسناده صحيح.","vol":"1","page":491},{"text":"بن يزيد النخعي (^١) وروي عن مجاهد بن جبر (^٢) ونسب لأبي حنيفة (^٣).\nالدليل الأول: عن جابر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ» (^٤).\nوجه الاستدلال: تدخل راتبة الفجر في الحديث فيستحب تطويلها (^٥).\nالرد: راتبة الفجر مخصوصة بتخفيف النبي ﷺ لها.\nالدليل الثاني: عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ، قال: «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» (^٦).\nوجه الاستدلال: لما كانت راتبة الفجر أشرف التطوع كان أولى بهما أن يفعل فيهما أشرف ما يفعل في التطوع من إطالة القراءة (^٧).\nالرد: هذا رأي مقابل فعل النبي ﷺ.\nالدليل الثالث: عن سعيد بن جبير، قال: «كان النبي ﷺ ربما أطال ركعتي\n_________\n(^١) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٠٠) حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هشام الدستوائي، قال: ثنا حماد، عن إبراهيم، قال: «إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا الركعتين اللتين قبل الفجر»، قلت لإبراهيم، أطيل فيهما القراءة؟ قال: «نعم إن شئت» وإسناده حسن.\nرواته ثقات على كلام مشهور في حماد بن أبي سليمان. وابن خزيمة هو محمد بن راشد ومسلم بن إبراهيم هو الفراهيدي.\n(^٢) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٤) حدثنا وكيع، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد، قال: «لا بأس أن يطيل ركعتي الفجر» وإسناده ضعيف للمبهم.\n(^٣) قال الطحاوي - مختصر اختلاف العلماء (١/ ٢٢٣) - الحسن بن زياد عن أبي حنيفة ربما قرأت في ركعتي الفجر حزبي من القرآن\nقال أبو جعفر وهذا مما لا اختلاف فيه عن أبي حنيفة ولا عن أحد من أصحابه. وقال في شرح معاني الآثار (١/ ٣٠٠) بهذا نأخذ لا بأس أن يطال فيهما القراءة؟ وهي عندنا أفضل من التقصير.\n(^٤) رواه مسلم (٧٥٦).\n(^٥) انظر: شرح معاني الآثار (١/ ٣٠٠) ومختصر اختلاف العلماء (١/ ٢٢٣).\n(^٦) رواه مسلم (٧٢٥).\n(^٧) انظر: شرح معاني الآثار (١/ ٣٠٠).","vol":"1","page":492},{"text":"الفجر» (^١).\nوجه الاستدلال: كان النبي ﷺ يطيل راتبة الفجر أحيانًا.\nالرد: الحديث مرسل وإسناده ضعيف.\nالقول الثالث: يستحب تخفيف الراتبة: قال به ابن عمر وحذيفة بن اليمان ﵃ وهو مذهب الأحناف (^٢) والمالكية (^٣) والشافعية (^٤) والحنابلة (^٥) وقال به سعيد بن المسيب (^٦) والحسن البصري ومحمد بن سيرين (^٧) وابن المنذر (^٨) وابن خزيمة (^٩) وشيخ الإسلام ابن تيمية (^١٠) وابن القيم (^١١) وابن باز (^١٢) وشيخنا محمد العثيمين (^١٣).\nالدليل الأول: عن عائشة ﵂، أنَّها كانت تقول: «كان رسول الله ﷺ يصلي\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٤) حدثنا وكيع، قال: حدثنا مسعر، عن شيخ من الأنصار، قال مسعر: أراه عثمان، عن سعيد بن جبير، قال: فذكره مرسل إسناده ضعيف. شيخ مسعر مبهم ولم يجزم باسمه.\n(^٢) انظر: معارف السنن (٤/ ٦٠) ومنية المصلي ص: (٢٥٤) وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص: (٣٨٨). ويأتي أنَّ مذهب الأحناف القراءة بالكافرون والإخلاص.\n(^٣) قال زروق في شرح الرسالة (١/ ١٨٥) وفي ضمن ما ذكر تخفيفها ولا خلاف بأنَّه سنتها. ويأتي خلاف المالكية هل يكتفي بالفاتحة أو يقرأ معها سورة من قصار المفصل.\n(^٤) انظر: المجموع (٤/ ٢٦) وروضة الطالبين (١/ ٣٣٨) وبحر المذهب (٢/ ٢٢٢) وتحفة المحتاج (١/ ٢٦١).\n(^٥) انظر: الفروع (١/ ٥٤٤) والمبدع (٢/ ١٤) وشرح منتهى الإرادات (١/ ٢٩٣) ومطالب أولي النهى (٢/ ٤٦).\n(^٦) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٤) حدثنا وكيع وعبد الرزاق (٤٧٦٧) يرويانه عن الثوري، عن عبد الله بن أبي لبيد، عن سعيد بن المسيب قال: «كانتا تخففان الركعتان قبل صلاة الفجر» وإسناده صحيح.\n(^٧) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٣) حدثنا ابن إدريس، عن هشام، عن الحسن، ومحمد؛ «أنَّهما كانا لا يزيدان إذا طلع الفجر على ركعتين خفيفتين» وإسناده صحيح. ابن إدريس هو عبد الله وهشام هو ابن حسان.\n(^٨) انظر: الأوسط (٥/ ٢٢٦).\n(^٩) انظر: صحيح ابن خزيمة (٢/ ١٦٢).\n(^١٠) انظر: مجموع الفتاوى (١٩/ ١٧١).\n(^١١) انظر: بدائع الفوائد (١/ ١٣٨) وزاد المعاد (١/ ٣١٨).\n(^١٢) انظر: فتاوى نور على الدرب لابن باز (١٠/ ٣٣٧).\n(^١٣) انظر: مجموع فتاوى العثيمين (١٤/ ١١١).","vol":"1","page":493},{"text":"ركعتي الفجر فيخفف، حتى إنِّي أقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن؟» (^١).\nالدليل الثاني: عن عائشة ﵂ قالت: «كان النبي ﷺ يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، فإذا طلع الفجر صلى ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يجيء المؤذن فيؤذنه» (^٢).\nالدليل الثالث: في حديث ابن عباس ﵄ «فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح» (^٣).\nالدليل الرابع: عن ابن عمر، عن حفصة ﵃، قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين» (^٤).\nوجه الاستدلال: كان النبي ﷺ يخفف راتبة الفجر وأمرنا بمتابعته في قوله ﷺ: «صَلُّوا كَما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي (^٥)» (^٦).\nالدليل الخامس: عن أنس بن سيرين، قال: قلت لابن عمر ﵄: أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة أطيل فيهما القراءة؟، فقال: «كان النبي ﷺ يصلي من الليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة، ويصلي الركعتين قبل صلاة الغداة، وكأن الأذان بأذنيه» (^٧).\nوجه الاستدلال: حينما سئل ابن عمر ﵄ عن تخفيف راتبة الفجر فأخبر أنَّ النبي ﷺ يخففهما كأنَّه قد سمع الإقامة (^٨).\nالدليل السادس: عن صلة بن زفر، قال: «أتيت حذيفة ﵁ في داره، ثم أتينا\n_________\n(^١) رواه البخاري (١١٧١) ومسلم (٧٢٤).\n(^٢) رواه البخاري (٦٣١٠) ومسلم (٧٢٤).\n(^٣) رواه البخاري في أكثر من موضع منها (١٨٣) ومسلم (١٨٢) (٧٦٣) وتقدم تخريجه (ص: ١٢).\n(^٤) رواه مسلم (٧٢٣).\n(^٥) رواه البخاري (٦٣١) عن مالك بن الحويرث ﵁.\n(^٦) انظر: المجموع (٤/ ٢٧).\n(^٧) رواه البخاري (٩٩٥) ومسلم (٧٤٩).\n(^٨) انظر: إكمال المعلم (٣/ ١٠٤) وكشف المشكل من حديث الصحيحين (٢/ ٤٧٤).","vol":"1","page":494},{"text":"المسجد، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم أقيمت الصلاة» (^١).\nالترجيح: الذي يترجح لي استحباب تخفيف راتبة الفجر وهو الثابت عن النبي ﷺ ولم أقف على خلاف في ذلك عن الصحابة ﵃.\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٣) حدثنا ابن نمير، عن أبي يعفور، عن إبراهيم، عن صلة، قال: فذكره وإسناده صحيح.\nابن نمير هو عبد الله وأبو يعفور هو عبد الرحمن بن عبيد.","vol":"1","page":495},{"text":"<span data-type='title' id=toc-200>القراءة في راتبة الفجر</span>\nاختلف من يعتد بخلافهم هل تقرأ الفاتحة فقط في راتبة الفجر؟ أم يقرأ معها شيء من القرآن.\nالقول الأول: لا يقرأ فيها شيء من القرآن: ذكر هذا القول الطحاوي ولم ينسبه لأحد (^١) ونقله عنه ابن الملقن (^٢) ونسبه ابن حجر لأبي بكر الأصم وإبراهيم بن عليه (^٣) ونسبه العيني لهما وللظاهرية وقال لا صلاة إلا بقراءة وما اعتبرنا خلاف هؤلاء (^٤). وقال: خلاف هذه السنة الصحيحة التي لا معارض لهما (^٥) فهذا القول شاذ وذكره من باب استقصاء الأقوال.\nالدليل: عن عائشة ﵂، أنَّها كانت تقول: «كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتي الفجر فيخفف، حتى إنِّي أقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن؟» (^٦).\nوجه الاستدلال: كان النبي ﷺ يخفف راتبة الفجر حتى شكَّت عائشة ﵂ هل قرأ الفاتحة؟ أم لا (^٧).\nالرد من وجوه:\n_________\n(^١) قال الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٩٦) باب القراءة في ركعتي الفجر قال أبو جعفر: قال قوم لا يُقْرأ في ركعتي الفجر ....\n(^٢) انظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٩/ ١٧٢).\n(^٣) انظر: فتح الباري (٣/ ٤٦).\nإبراهيم بن إسماعيل بن عليه وأبو بكر الأصم عبد الرحمن بن كيسان من المعتزلة لهما شذوذ في مسائل محل إجماع عند أهل السنة فيريان عدم جواز عقد الإجارة والتسوية في الدية بين الرجل والمرأة ومن شذوذ أبي بكر الأصم منعه الشفعة في العقار. انظر: غاية المقتصدين شرح منهج السالكين (٢/ ٥٥٥) (٣/ ٤٠٢) (٢/ ٦١٤).\n(^٤) عمدة القاري (٦/ ٢٤٨).\n(^٥) شرح أبي داود للعيني (٥/ ١٤٨).\n(^٦) رواه البخاري (١١٧١) ومسلم (٧٢٤).\n(^٧) انظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٩/ ١٧٢).","vol":"1","page":496},{"text":"الأول: تقوله على سبيل التعجب من تخفيفه القراءة مقارنة بتطويله القيام (^١).\nالثاني: هل قرأ فيهما بأم القرآن أي مقتصرًا عليها أو ضم إليها غيرها وذلك لإسراعه بقراءتها (^٢).\nالثالث: تأتي قراءة النبي ﷺ بالكافرون والإخلاص وبآيتي البقرة وآل عمران وهي نص في قراءة النبي ﷺ (^٣).\nالقول الثاني: يقرأ بهما بالفاتحة: فعله عبد الله بن عمرو ﵄ وهو المشهور من مذهب مالك (^٤).\nالدليل الأول: عن عائشة ﵂، أنَّها كانت تقول: «كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتي الفجر فيخفف، حتى إنِّي أقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن؟».\nالرد من وجوه:\nالأول: قال الطحاوي: لم نجد شيئًا من صلوات التطوع لا يقرأ فيه بشيء ويقرأ فيه بفاتحة الكتاب خاصة ولم نجد شيئًا من التطوع كره أن يمد فيه القراءة (^٥).\nالوجوه الباقية: تقدمت.\nالدليل الثاني: عن عبد الرحمن بن جبير «أنَّه سمع عبد الله بن عمرو ﵄ يقرأ في ركعتي الفجر بأم القرآن لا يزيد معها شيئًا» (^٦).\n_________\n(^١) انظر: شرح معاني الآثار (١/ ٢٩٧) وفتح الباري (٣/ ٤٧).\n(^٢) انظر: فتح الباري (٣/ ٤٧).\n(^٣) انظر: الفواكه الدواني (١/ ٣٠١).\n(^٤) انظر: التمهيد (٢٤/ ٤٦) وشرحي الرسالة لزروق وابن ناجي (١/ ١٨٥) وكفاية الطالب (١/ ٣٥٩) والفواكه الدواني (١/ ٣٠١).\n(^٥) شرح معاني الآثار (١/ ٢٩٨).\n(^٦) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٠٠) حدثنا يونس، وفهد، قالا: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا بكر بن مضر، قال: حدثني جعفر بن ربيعة، عن عقبة بن مسلم، عن عبد الرحمن بن جبير فذكره وإسناده صحيح. يونس هو ابن عبد الأعلى وفهد هو ابن سليمان وجعفر بن ربيعة هو الكندي وعبد الرحمن بن جبير هو المصري.","vol":"1","page":497},{"text":"الرد من وجهين:\nالأول: هذا مقابل عمل النبي ﷺ.\nالثاني: اقتصار عبد الله بن عمرو ﵄ على الفاتحة في راتبة الفجر اكتفاءً بالواجب ولا يدل على أنَّه لا يرى استحباب قراءة سورة معها.\nالدليل الثالث: الراتبة مع الصبح كالرباعية ركعتان بالحمد وسورة وركعتان بالحمد فقط (^١).\nالرد من وجوه:\nالأول: هذا رأي مقابل النص.\nالثاني: يستحب أن يقرأ في الركعة الثالثة والرابعة من الرباعية سورة أحيانًا (^٢).\nالثالث: الراتبة متقدمة على الفرض فعلى هذا يقرأ فيها دون الفرض.\nالقول الثالث: تقرأ مع الفاتحة سورة من قصار المفصل: رواية عن مالك (^٣).\nالدليل الأول: عن أبي هريرة ﵁: «أَنَّ رسول الله ﷺ قرأ في ركعتي الفجر ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» (^٤).\nوجه الاستدلال: قرأ النبي ﷺ بالكافرون والإخلاص وهما من قصار المفصل.\nالرد: النبي ﷺ كان يخص بعض الصلوات بهاتين السورتين فقرأ بهما في راتبة الفجر والمغرب (^٥) وركعتي الطواف (^٦) وفي الركعتين الأخيرتين من الوتر.\n_________\n(^١) انظر: شرح خليل للخرشي (٢/ ١٣٧).\n(^٢) انظر: غاية المقتصدين شرح منهج السالكين (١/ ٢٤٢).\n(^٣) انظر: شرح الرسالة لابن ناجي (١/ ١٨٥) شرح زروق للرسالة (١/ ١٨٥) وكفاية الطالب (١/ ٣٥٩) والفواكه الدواني (١/ ٣٠١).\n(^٤) رواه مسلم (٧٢٦).\n(^٥) انظر: غاية المقتصدين شرح منهج السالكين (١/ ٢٧٠).\n(^٦) انظر: غاية المقتصدين شرح منهج السالكين (٢/ ١٩٥).","vol":"1","page":498},{"text":"القول الرابع: القراءة مع الفاتحة بالكافرون والإخلاص: روي عن ابن عباس وابن مسعود ﵃ واختاره أصحابه (^١) وعبد الرحمن بن يزيد النخعي (^٢) ومحمد بن سيرين (^٣) وغنيم بن قيس (^٤) وقتادة (^٥) وروي عن سعيد بن جبير (^٦) وهو مذهب\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٣) حدثنا أبو خالد الأحمر، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٠٠) حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، يرويانه عن الأعمش، عن إبراهيم، ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٠٠) حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم قال «كان أصحاب عبد الله بن مسعود ﵁ يقرؤون في الركعتين قبل الفجر: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» ورواته محتج بهم.\nأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان صدوق يخطئ وأبو بكرة بكار بن قتيبة ذكره ابن حبان في ثقاته. وبقية رواته ثقات.\nوأبو داود هو الطيالسي.\n(^٢) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٣) حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد «أنَّه كان يقرأ في الركعتين قبل الفجر والركعتين بعد المغرب: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» وإسناده صحيح.\nالحسين بن علي هو الجعفي وزائدة هو ابن قدامة ومنصور هو ابن المعتمر وإبراهيم هو النخعي يروي عن خاله عبد الرحمن بن يزيد.\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٣) حدثنا ابن إدريس، عن هشام ح حدثنا أزهر، عن ابن عون، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن سيرين؛ عن ابن سيرين «أنَّه كان يقرأ في الركعتين قبل الفجر: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» وإسناده صحيح.\nعبد الله بن محمد بن سيرين ذكره ابن حبان في ثقاته والبخاري في الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا وهو متابع لهشام بن حسان وبقية رواته ثقات. وابن دريس هو عبد الله وابن عون هو عبد الله.\n(^٤) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٢) حدثنا ابن علية، عن الجريري، عن أبي السليل، عن غنيم بن قيس، قال: «كُنَّا نؤمر أن ننابذ الشيطان في الركعتين قبل الصبح، أو قبل الغداة ب: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» وإسناده صحيح.\nسعيد بن إياس الجريري مختلط لكن رواية إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية عنه قبل الاختلاط.\nوأبو السليل هو ضريب القيسي الجريري.\n(^٥) رواه عبد الرزاق (٤٧٨٧) عن معمر، عن قتادة قال: «كان يُسْتَحب أن يقرأ في ركعتي الفجر ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» وإسناده صحيح.\n(^٦) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٢) حدثنا عباد، عن حصين، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير «أنَّه كان يقرأ في الركعتين قبل الفجر والركعتين بعد المغرب: ب: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» وإسناده ضعيف.\nحصين بن عبد الرحمن السلمي تغير بآخره وهل رواية عباد بن العوام عنه قبل الاختلاط؟ لم يتبين لي وفي مسلم رواية لعباد عن حصين لكنَّه توبع فالله أعلم.","vol":"1","page":499},{"text":"الأحناف (^١) واختاره ابن المنذر (^٢) وابن العربي (^٣) وابن القيم (^٤).\nالدليل الأول: عن أبي هريرة ﵁: «أَنَّ رسول الله ﷺ قرأ في ركعتي الفجر، ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾».\nوجه الاستدلال: قرأ النبي ﷺ في راتبة الفجر مع الفاتحة بالكافرون والإخلاص.\nالرد: تأتي قراءة النبي ﷺ أيضًا بآيتي البقرة وآل عمرن.\nالدليل الثاني: عن إبراهيم النخعي، قال «كان ابن مسعود ﵁ يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل الصبح ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» (^٥).\nالدليل الثالث: سئل ابن عباس ﵄ ما تقرأ في ركعتي الفجر؟ فقال: «﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» (^٦).\nوجه الاستدلال: كالذي قبله.\n_________\n(^١) انظر: منية المصلي ص: (٢٥٤) وفتح القدير (١/ ٢٩٤) والبحر الرائق (٢/ ٨٥) وحاشية ابن عابدين (٢/ ٤٦١).\n(^٢) انظر: الأوسط (٥/ ٢٢٧).\n(^٣) انظر: عارضة الأحوذي (٢/ ٢١٥).\n(^٤) انظر: بدائع الفوائد (١/ ١٣٨) وزاد المعاد (١/ ٣١٨).\n(^٥) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٢) حدثنا ابن علية، وغندر، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٠٠) حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود يروونه عن شعبة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم، فذكره مرسل رواته محتج بهم.\nقال العلائي: إبراهيم بن يزيد النخعي أحد الأئمة تقدم أنَّه كان يدلس وهو أيضًا مكثر من الإرسال وجماعة من الأئمة صححوا مراسيله كما تقدم وخص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود ﵁.\nوإبراهيم بن مهاجر صدوق وأبو بكرة بكار بن قتيبة ذكره ابن حبان في ثقاته وبقية رواته ثقات. وابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم وغندر هو محمد بن جعفر وأبو داود هو الطيالسي.\n(^٦) رواه عبد الرزاق (٤٧٩١) عن ابن جريج، عن رجل، عن سعيد بن جبير: أنَّه سأل ابن عباس أو سئل ابن عباس ﵄ فذكره وإسناده ضعيف.\nابن جريج مدلس وقد أبهم شيخه قال الإمام أحمد: ابن جريج إذا قال: قال فلان وقال فلان وأخبرت جاء بمناكير وقال الدارقطني: شر التدليس تدليس ابن جريج فإنَّه قبيح التدليس لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح.","vol":"1","page":500},{"text":"الرد من وجهين:\nالأول: الأثران ضعيفان.\nالثاني: كالذي قبله.\nالقول الرابع: القراءة مع الفاتحة بالكافرون والإخلاص أو آيتي البقرة وآل عمران: قول لبعض الأحناف (^١) وقول للمالكية (^٢) ومذهب الشافعية (^٣) والحنابلة (^٤) واختاره ابن خزيمة (^٥) وشيخ الإسلام ابن تيمية (^٦) وابن باز (^٧) وشيخنا محمد العثيمين (^٨).\nالدليل الأول: عن أبي هريرة ﵁: «أَنَّ رسول الله ﷺ قرأ في ركعتي الفجر، ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾».\nالدليل الثاني: عن ابن عباس ﵄: أنَّ رسول الله ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية التي في البقرة [١٣٦] وفي الآخرة منهما ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٥٢] (^٩).\n_________\n(^١) انظر: حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص: (٣٨٨).\n(^٢) انظر: شرح الرسالة لابن ناجي (١/ ١٨٥) وحاشية ضوء الشموع (١/ ٤٣٨) والتمهيد (٢٤/ ٤٦).\n(^٣) انظر: المجموع (٤/ ٢٧) وروضة الطالبين (١/ ٣٣٨) وأسنى المطالب (١/ ٢٠٧) وتحفة المحتاج (١/ ٢٦١).\n(^٤) انظر: المغني (١/ ٧٦٤) والإنصاف (٢/ ١٧٦) وكشاف القناع (١/ ٤٢٣) وشرح منتهى الإرادات (١/ ٢٩٣).\n(^٥) انظر: صحيح ابن خزيمة (٢/ ١٦٣).\n(^٦) انظر: مجموع الفتاوى (١٩/ ١٧١).\n(^٧) انظر: فتاوى نور على الدرب لابن باز (١٠/ ٣٣٧).\n(^٨) انظر: مجموع فتاوى العثيمين (١٤/ ١١١).\nتنبيه: أغلب أصحاب هذا القول يذكرون آية [آل عمران: ٦٤] ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ والمحفوظ آية: (٥٢) ويأتي بيانه.\n(^٩) رواه مسلم (٧٢٧). بهذا اللفظ من رواية مروان الفزاري وعيسى بن يونس، ورواه يعلى بن عبيد عند أحمد (٢٠٤٦) وعبد الله بن نمير عند أحمد (٢٠٣٩) وزهير بن معاوية عند أبي داود (١٢٥٩) جميعهم عن عثمان بن حكيم وكلهم ثقات. ورواه عنه أبو خالد الأحمر عند مسلم فخالفهم فقال في الركعة الثانية ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤].\nوأبو خالد الأحمر قال عنه ابن عدي: أُتي من سوء حفظه فيغلط ويخطيء، فهذا من أخطائه فهذه الرواية شاذة، والله أعلم، وقد أشار مسلم إلى اختيار الرواية الأولى، فجعلها الأصل وبعد أن أخرج رواية أبي خالد الأحمر قال: وحدثني علي بن خشرم أخبرنا عيسى بن يونس عن عثمان بن حكيم في هذا الإسناد بمثل حديث مروان الفزاري، ولرواية أبي خالد الأحمر متابعة عن ابن عباس ﵄ من طريق آخر عند أحمد (٢٣٨٢) وإسنادها ضعيف لإبهام الراوي عن ابن عباس ﵄.","vol":"1","page":501},{"text":"وجه الاستدلال: قرأ النبي ﷺ في راتبة الفجر بالكافرون والإخلاص وبآيتي البقرة وآل عمرن فهذا من اختلاف التنوع.\nالترجيح: الذي ترجح لي استحباب قراءة الكافرون والإخلاص تارة وقوله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ فالكل ثابت عن النبي ﷺ فهو من اختلاف التنوع والله أعلم.","vol":"1","page":502},{"text":"<span data-type='title' id=toc-201>الجهر والإسرار في راتبة الفجر</span>\nأهل العلم لهم في المسألة قولان: قول بالجهر وقول بالإسرار.\nالقول الأول: يجهر بالقراءة: قول للمالكية (^١) ومذهب الحنابلة (^٢) والظاهر أنَّه مذهب محمد بن سيرين (^٣).\nالدليل الأول: عن أبي هريرة ﵁: «أَنَّ رسول الله ﷺ قرأ في ركعتي الفجر ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» (^٤).\nالدليل الثاني: عن ابن عباس ﵄: أنَّ رسول الله ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية التي في البقرة [١٣٦] وفي الآخرة منهما ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٥٢].\nوجه الاستدلال: كان النبي ﷺ يجهر في راتبة الفجر فحفظ الصحابة ﵃ قراءته (^٥).\nالرد: يجهر النبي ﷺ أحيانًا ببعض القراءة لتحفظ قراءته ففي حديث أبي قتادة ﵁: «كان النبي ﷺ يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب، وسورتين يطول في الأولى، ويقصر في الثانية ويسمع الآية أحيانًا» (^٦).\n_________\n(^١) انظر: التبصرة (٢/ ٤٨٢) وشرح الرسالة لابن ناجي (١/ ١٨٥).\n(^٢) قال البهوتي في كشاف القناع (١/ ٣٤٤) (ويكره جهره) أي: المصلي (في نفل نهارًا) لحديث «صلاة النهار عجماء» (و) المتنفل (ليلا يُراعي المصلحة) فإن كان بحضرته أو قريبًا منه من يتأذى بجهره أسر، وإن كان من ينتفع بجهره جهر (والأظهر أنَّ المراد هنا بالنهار من طلوع الشمس، لا من طلوع الفجر، وبالليل من غروبها) أي: الشمس (إلى طلوعها قاله ابن نصر الله).\nوانظر: الإنصاف (٢/ ٥٨) وشرح منتهى الإرادات (١/ ٢٣٦) ومعونة أولي النهى (٢/ ١٢٥).\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٤) حدثنا معتمر، عن ابن عون، قال: «كان محمد يتطوع بالنهار فيسمع» إسناده صحيح.\nمعتمر هو ابن سليمان وابن عون هو عبد الله.\n(^٤) رواه مسلم (٧٢٦).\n(^٥) انظر: التبصرة (٢/ ٤٨٢).\n(^٦) رواه البخاري (٧٥٩) ومسلم (٤٥١).","vol":"1","page":503},{"text":"الدليل الثالث: عن ابن عمر ﵄ قال: «رمقت النبي ﷺ أربعًا وعشرين مرة، أو خمسًا وعشرين مرة يقرأ في الركعتين قبل الفجر وبعد المغرب ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» (^١).\n_________\n(^١) الحديث جاء من رواية:\n١: أبي إسحاق السبيعي. ٢: سليمان بن مهران الأعمش. ٣: ليث بن أبي سليم. ٤: نفيع بن الحارث. ٥: سالم بن عبد الله. ٦: عبيد الله بن عمر. ٧: عطاء بن أبي رباح. ٨: جعفر بن أبي جعفر الأشجعي.\n١: رواية أبي إسحاق السبيعي: رواه عنه:\n١: إسرائيل بن يونس. ٢: سفيان الثوري. ٣: أبو الأحوص سلام بن سليم. ٤: عمار بن رزيق. ٥: عمرو بن أبي قيس. ٦: معمر بن راشد. ٧: شريك بن عبد الله بن أبي نمر.\n١: إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق: رواه أحمد (٤٧٤٩) (٥١٩٣) حدثنا وكيع، حدثنا إسرائيل ح (٥٧٠٨) حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، حدثنا إسرائيل ح (٥٦٦٦) حدثنا حجين بن المثنى، حدثنا إسرائيل والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٩٨) حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا إسرائيل، ح حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن ابن عمر ﵄ قال: فذكره رواته ثقات.\nويأتي الاختلاف على أبي إسحاق السبيعي وعلى أبي أحمد محمد بن عبد الله الزبيري.\nتنبيه: في رواية أحمد (٤٧٤٩) (٥١٩٣) «بضعًا وعشرين مرة أو بضع عشرة مرة».\n٢: سفيان الثوري: رواه عبد الرزاق (٤٧٩٠) - وعنه أحمد (٤٨٩١) - قال: أخبرنا الثوري، والترمذي (٤١٧) حدثنا محمود بن غيلان، وأبو عمار، قالا: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا سفيان، وابن ماجه (١١٤٩) حدثنا أحمد بن سنان، ومحمد بن عبادة الواسطيان، قالا: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا سفيان وابن حبان (٢٤٥٩) أخبرنا أبو يعلى، حدثنا عمرو بن محمد الناقد، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق عن مجاهد، عن ابن عمر ﵄ قال: «رأيت رسول الله ﷺ أكثر من خمس وعشرين أو قال: أكثر من عشرين مرة شك أبو بكر [عبد الرزاق] يقرأ في ركعتي الفجر ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» رواته ثقات.\nتنبيه: لفظ الترمذي وابن ماجه: «شهرًا».\nقال الترمذي: حديث ابن عمر ﵄ حديث حسن، ولا نعرفه من حديث الثوري، عن أبي إسحاق، إلا من حديث أبي أحمد والمعروف عند الناس حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، وقد روى عن أبي أحمد، عن إسرائيل [تقدم] هذا الحديث أيضًا.\nوأبو أحمد الزبيري ثقة حافظ، سمعت بندارًا، يقول: ما رأيت أحدًا أحسن حفظًا من أبي أحمد الزبيري.، واسمه محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي الكوفي.\nوقال ابن حبان: سمع أبو أحمد الزبيري محمد بن عبد الله الأسدي هذا الخبر عن الثوري، وإسرائيل، وشريك، عن أبي إسحاق، فمرة كان يحدث به عن هذا، وأخرى عن ذاك، وتارة عن ذا.\nقال أبو عبد الرحمن: يأتي أنَّ رواية شريك مضطربة ويمكن أن يقال رواه أبو أحمد الزبيري عن الثوري وإسرائيل لو لم يكن الحديث مضطرب السند منكر المتن.\n٣: أبو الأحوص سلام بن سليم: رواه أبو داود الطيالسي (١٨٩٣) حدثنا أبو الأحوص سلام وابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٢) - وعنه مسلم في التمييز (٨٦) - حدثنا أبو الأحوص والطبراني في الكبير (١٢/ ٤١٥) حدثنا محمد بن النضر الأزدي، ثنا موسى بن داود، ثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن ابن عمر ﵄، قال: «سمعت النبي ﷺ، أكثر من عشرين مرة، يقرأ في الركعتين قبل الفجر والركعتين بعد المغرب: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» رواته ثقات.\nتنبيه: في رواية الطبراني ركعتي الفجر فقط من غير ذكر عدد.\n٤: عمار بن رزيق: رواه النسائي في الصغرى (٩٩٢) والكبرى (١٠٦٤) أخبرنا الفضل بن سهل قال: حدثني أبو الجواب والطبراني في الكبير (١٢/ ٤٢٤) حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا الفضل بن سهل الأعرج، ثنا أبو الجواب الأحوص بن جواب، عن عمار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر ﵄ قال: «رمقت رسول الله ﷺ عشرين مرة، يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل الفجر ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» رواته محتج بهم.\nتنبيه: في رواية الطبراني القراءة في ركعتي الفجر فقط من غير عدد.\nقال أبو حاتم - في علل ابنه (٢٨٣) -: ليس هذا الحديث بصحيح، وهو عن أبي إسحاق مضطرب، وإنِّما روى هذا الحديث نفيع الأعمى، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ. ويأتي أنَّ حديث نفيع بن الحارث منكر.\nوقال مسلم في التمييز ص: (٦٥) إبراهيم الكوفي عن مجاهد عن ابن عمر ﵄ بهذا وهذا الخبر وهم عن ابن عمر ﵄. وقال الدارقطني في علله (١٣/ ١١٦) خالفهم عمار بن رزيق، رواه عن أبي إسحاق، عن إبراهيم، عن مجاهد، عن ابن عمر ﵄. وإبراهيم لم ينسب، فقال بعضهم: هو النخعي، وقال بعضهم: هو ابن مهاجر. وليس ذلك بمحفوظ. قال أبو عبد الرحمن: في الرواية النسائي والطبراني ابن مهاجر.\n٥: معمر بن راشد عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن ابن عمر ﵄: «رمقت النبي ﷺ يقرأ في الركعتين قبل الفجر، والركعتين بعد المغرب ....» علل الدارقطني (٢٩٩٤).\n٦: عمرو بن أبي قيس بن راشد عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن ابن عمر ﵄. علل الدارقطني (٢٩٩٤).\n٧: شريك، عن أبي إسحاق، عن رجل لم يسمه، عن ابن عمر ﵄ ويأتي.\nفاضطرب أبو إسحاق في الحديث. قال الدارقطني في علله (١٣/ ١١٦): اضطرب هذا الحديث من رواية أبي إسحاق، لكثرة الخلاف عليه فيه. وتقدم قول أبي حاتم: وهو عن أبي إسحاق مضطرب.\n٢: رواية سليمان بن مهران الأعمش: رواه أبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٢١٤) حدثنا أبي في جماعة قالوا: ثنا محمد بن يحيى بن منده، ثنا إبراهيم بن عامر، ثنا أبي، عن يعقوب، عن أبي سيف، عن الأعمش، ح (٢/ ١٨٠) حدثنا عبد الله بن محمد بن الحجاج، ثنا أحمد بن الحسين، ثنا محمد بن النضر، ثنا عامر بن إبراهيم، ثنا يعقوب القمي، عن أبي سيف، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: «رمقت النبي ﷺ اثنتي عشرة ليلة يصلي الركعتين بعد المغرب، ويقرأ في الركعتين قبل الفجر ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» إسناده ضعيف.\nقال الدارقطني في العلل (١٣/ ١١٦) رواه يعقوب القمي، عن أبي سيف، لا نعرفه إلا كذلك، عن الأعمش عن مجاهد، عن ابن عمر ﵄. ويعقوب، وأبو سيف ضعيفان، ولا يصح هذا عن الأعمش.\nتنبيه: ليس في رواية (١/ ٢١٤) عدد اليالي.\n٣: رواية ليث بن أبي سليم: واختلف عليه فرواه:\n١: الطبراني في الأوسط (١٨٦) حدثنا أحمد بن حماد بن زغبة قال: نا سعيد بن أبي مريم قال: أنا يحيى بن أيوب، والمستغفري في فضائل القرآن (١٠٨٦) أخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد أخبرنا محمد بن المسيب حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن البرقي حدثنا سعيد أخبرنا يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زَحْر عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ تَعْدِلُ رُبُعَ الْقُرْآنِ»، وكان يقرأ بهما في ركعتي الفجر، وقال: «هَاتَانِ الرَّكْعَتَيْنِ فِيهِمَا رَغَبُ الدَّهْرِ» إسناده ضعيف.\nليث بن أبي سليم صدوق اختلط جدًا ولم يتميز حديثه فترك واضطرب فيه. وعبيد الله بن زَحْر ضعيف.\nقال الطبراني: لم يرو أول هذا الحديث في ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، عن ليث إلا عبيد الله بن زَحْر، تفرد به: يحيى بن أيوب.\n٢: عبد العزيز بن مسلم القسملي، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر ﵄. علل الدارقطني (١٣/ ١١٧).\n٣: قال الدارقطني في علله (١٣/ ١١٨) أخبرنا علي بن الفضل، قال: أخبرنا محمد بن عامر، قراءة: حدثكم شداد، عن زفر، عن ليث، عمن حدثه، عن ابن عمر ﵄؛ «أنَّه صحبه خمسة وعشرين صباحًا، قال: فكنت أرمقه، فلم أره يقرأ في الركعتين قبل الفجر، وفي الركعتين بعد المغرب، إلا ب ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.\nوقال ابن عمر ﵄: «رمقت رسول الله ﷺ كذا وكذا، فلم أره قرأ في ركعتي الفجر إلا ب ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وقال: تعدل إحداهما بثلث القرآن، والأخرى بربع القرآن: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ بثلث القرآن، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ بربع القرآن» إسناده ضعيف.\n٤: عبد الواحد بن زياد: رواه أبو يعلى (٥٧٢٠) حدثنا محمد بن المنهال، أخو الحجاج، حدثنا عبد الواحد يعني ابن زياد، عن ليث، قال: حدثني أبو محمد، قال: رمقت ابن عمر ﵄ شهرًا فسمعته في الركعتين، قبل صلاة الصبح يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ قال: فذكرت له ذلك فقال: «رأيت رسول الله ﷺ شهرًا أو خمسة وعشرين يومًا يقرأ في الركعتين قبل صلاة الصبح: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وقال: «إِنَّ إِحْدَاهُمَا تُعْدَلُ بِثُلُثِ الْقُرْآنِ وَالْأُخْرَى بِرُبُعِ الْقُرْآنِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تُعْدَلُ بِثُلُثِ الْقُرْآنِ، ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ تُعْدَلُ بِرُبُعِ الْقُرْآنِ» إسناده ضعيف.\nقال الدارقطني في علله (١٣/ ١١٧) أبو محمد هذا مجهول.\n٥: أسباط بن محمد: رواه محمد بن نصر - مختصر قيام الليل ص: (٧٠) حدثنا محمود بن آدم، ثنا أسباط، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر ﵁ قال: «رمقت النبي ﷺ عشرين ليلة أو خمسًا وعشرين ليلة أو شهرًا فلم أسمعه يقرأ في الركعتين بعد المغرب والركعتين قبل الفجر إلاب ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» إسناده ضعيف.\nقال محمد بن نصر: هذا غير محفوظ عندي لأنَّ المعروف عن ابن عمر ﵁ أنَّه روى عن حفصة ﵂: أنَّ النبي ﷺ كان يصلي الركعتين قبل الفجر، وقال: تلك ساعة لم أكن أدخل على النبي ﷺ فيها.\n٦: الحسن بن الحر، وزائدة، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر ﵄. علل الدارقطني (١٣/ ١١٧).\n٧: زفر بن الهذيل عن ليث عن جدته، عن ابن عمر ﵄. علل الدارقطني (١٣/ ١١٧).\nقال الدارقطني كلها مضطربة، وليث مضطرب الحديث.\n٤: رواية نفيع بن الحارث: رواه المستغفري في فضائل القرآن (١٠٨٨) أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا ابن منيع حدثنا طالوت بن عباد حدثنا شهاب هو ابن شريفة حدثنا أبو داود الكوفي نفيع بن الحارث وابن عدي في الكامل (٧/ ١٩٠) ثنا محمد بن أحمد بن موسى السوليطي هذا ثنا علي بن بكار المصيصي ثنا أبو إسحاق الفرازى عن يحيى بن أبى أنيسة عن نفيع بن الحارث عن ابن عمر ﵄ قال: «رمقت رسول الله ﷺ خمسًا وعشرين صباحًا كذلك أسمعه يقرأ في ركعتي الفجر ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثانية ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» إسناده ضعيف جدًا.\nالحديث منكر فيحيى بن أبى أنيسة ونفيع بن الحارث ضعفهما شديد.\nوتقدم قول أبي حاتم: ليس هذا الحديث بصحيح، وهو عن أبي إسحاق مضطرب، وإنِّما روى هذا الحديث نفيع الأعمى، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ.\nوقال الدارقطني (١٣/ ١١٧) رواه نفيع بن الحارث، أبو داود، عن ابن عمر ﵄، وهو متروك الحديث. حدث به زيد بن أبي أنيسة، وسفيان الثوري.\n٥: رواية سالم بن عبد الله: رواه الطبراني في الأوسط (٧٧٩٢) حدثنا محمود بن محمد الواسطي، ثنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري: ثنا عبد العزيز بن عمران، عن ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، عن سالم، عن أبيه ﵁ قال: «سمعت النبي ﷺ أكثر من أربعين صباحًا في غزوة تبوك يقرأ في الركعتين قبل الفجر: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» إسناده ضعيف جدًا.\nعبد العزيز بن عمران الزهري متروك.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا ابن أخيه، ولا عن ابن أخي الزهري، إلا عبد العزيز بن عمران، تفرد به: أبو مصعب. وقال أبو حاتم في علل ابنه (٤٧٣) هذا حديث باطل بهذا الإسناد.\nوقال الدارقطني في علله (٢٩٩٤) رواه عبد العزيز بن عمران، عن ابن أخي الزهري، عن عمه، عن سالم، عن أبيه ﵁ بذلك، وهذا حديث ضعيف.\nوالمحفوظ عن سالم، عن ابن عمر ﵄؛ أنَّه عد صلاة النبي ﷺ: التطوع، فلما ذكر ركعتي الفجر، قال: وأما ركعتي الفجر، فإنَّه كان يصليها في ساعة لا يدخل عليه أحد، وأخبرتني حفصة ﵂؛ أنَّه كان يصلي ركعتي الفجر.، وعبد العزيز بن عمران هذا ضعيف.\n٦: رواية عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب: واختلف عليه فرواه:\n١: أبو هانئ إسماعيل بن خليفة عن شريك، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄. قال الدارقطني (١٣/ ١١٦) وهم فيه على شريك.\n٢: شريك، عن أبي إسحاق، عن رجل لم يسمه، عن ابن عمر ﵄.\nقال الدارقطني (١٣/ ١١٦) المحفوظ عن شريك: عن أبي إسحاق، عن رجل، لم يسمه، عن ابن عمر ﵄.\n٣: عبد المنعم بن نعيم، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄. علل الدارقطني (١٣/ ١١٦).\nعبد المنعم بن نعيم الأسواري متروك.\n٤: أحمد بن بديل، عن حفص بن غياث، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄.\nقال الدارقطني في علله (١٣/ ١١٦) ليس هذا من الحديث بسبيل.\nوالمحفوظ عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن حفصة ﵃ البخاري (١١٧٢).\n٧: رواية عطاء بن أبي رباح: يوسف بن ميمون الصباغ، - وكان ضعيفًا- عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر ﵄. علل الدارقطني (١٣/ ١١٧).\n٨: رواية جعفر بن أبي جعفر الأشجعي: مندل بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر ﵄. علل الدارقطني (١٣/ ١١٧).\nقال الدارقطني: جعفر هذا هو جعفر بن أبي جعفر الأشجعي، وهو ضعيف، وأبوه أيضًا مثله.\nفحديث ابن عمر ﵄ مضطرب السند منكر المتن عند الحفاظ أبي حاتم ومسلم والدارقطني والمروزي.\nقال أبو حاتم - في علل ابنه (٢٨٣) -: ليس هذا الحديث بصحيح، وهو عن أبي إسحاق مضطرب، وإنِّما روى هذا الحديث نفيع الأعمى، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ.\nوقال مسلم في التمييز ص: (٦٦) هذا الخبر وهم عن ابن عمر ﵄ والدليل على ذلك الروايات الثابتة عن ابن عمر ﵄ أنَّه ذكر ما حفظ عن النبي ﷺ من تطوع صلاته بالليل والنهار فذكر عشر ركعات ثم قال وركعتي الفجر أخبرتني حفصة ﵂ أنَّ النبي ﷺ كان يصلى ركعتين خفيفتين اذا طلع الفجر وكانت ساعة لا أدخل على النبي ﷺ فيها فكيف سمع منه أكثر من عشرين مرة قراءته فيها وهو يخبر أنَّه حفظ الركعتين من حفصة ﵂ عن النبي ﷺ وسنذكر إن شاء الله ما ثبت عن ابن عمر ﵄ في الرواية في ذلك:\nيحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال صليت مع النبي ﷺ قبل الظهر ركعتين وساقه وأيوب عن نافع ومالك عن نافع والزهري عن سالم عن أبيه ﵁. فقد ثبت ما ذكرنا من رواية سالم ونافع عن ابن عمر ﵄ أنَّ حفصة ﵂ أخبرته أنَّ النبي ﷺ كان يصلي ركعتي الفجر إن رواية أبي إسحاق وغيره ثم ذكر عن ابن عمر ﵄ أنَّه حفظ قراءة النبي ﷺ وهم غير محفوظ.\nوقال الدارقطني في العلل (١٣/ ١١٨) هذا الحديث إنَّما حدث به ابن عمر ﵄، عن أخته حفصة ﵂، عن النبي ﷺ كل من رواه عن ابن عمر ﵄ أنَّه حفظه من النبي ﷺ، فقد وهم عليه فيه.\nوتقدم قول محمد بن نصر المروزي: هذا غير محفوظ عندي لأنَّ المعروف عن ابن عمر ﵁ أنَّه روى عن حفصة ﵂: أنَّ النبي ﷺ كان يصلي الركعتين قبل الفجر، وقال: تلك ساعة لم أكن أدخل على النبي ﷺ فيها.","vol":"1","page":504},{"text":"الدليل الرابع: عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: «ما أحصي ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل صلاة الفجر ب ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» (^١).\n_________\n(^١) رواه الترمذي (٤٣١) حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا بَدَل بن المحبر قال: حدثنا عبد الملك بن معدان، والطبراني في الأوسط (٥٧٦٧) حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: نا أحمد بن يونس قال: نا عبد الملك بن الوليد بن معدان، والمروزي - مختصر قيام الليل ص: (٧٠) - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا أحمد بن يونس، حدثني عبد الملك بن الوليد بن معدان، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٩٨) حدثنا إبراهيم بن أبي داود قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا عبد الملك بن الوليد بن معدان، عن عاصم عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن ابن مسعود ﵁ ورواه أبو يعلى (٥٠٤٩) حدثنا سعيد بن أشعث، أخبرني عبد الملك بن الوليد بن معدان، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٤١) حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، وإبراهيم بن هاشم البغوي، قالا: ثنا سعيد بن أبي الربيع، ثنا عبد الملك بن الوليد بن معدان، وابن عدي (٥/ ٣٠٨) حدثنا الحسن بن الطيب البلخي ثنا سعيد بن أبي الربيع السمان ثنا عبد الملك بن الوليد بن معدان المدني ثنا عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن ابن مسعود ﵁ ورواه ابن ماجه (١١٦٦) حدثنا أحمد بن الأزهر قال: حدثنا عبد الرحمن بن واقد، ح وحدثنا محمد بن المؤمل بن الصباح قال: حدثنا بدل بن المحبر، قالا: حدثنا عبد الملك بن الوليد والبزار (١٨٤٣) حدثنا محمد بن المثنى، وعمرو بن علي، قالا: نا بدل بن المحبر، قال: نا عبد الملك بن الوليد بن معدان والعقيلي (٣/ ٣٨) حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا بدل بن المحبر قال: حدثنا عبد الملك بن الوليد بن معدان الضبعي قال: حدثنا عاصم بن بهدلة، عن زر، وأبي وائل عن ابن مسعود ﵁ فذكره إسناده ضعيف جدًا.\nعبد الملك بن الوليد بن معدان الضبعي ضعفه شديد ترجم له ابن حبان في المجروحين فقال: منكر الحديث جدًا ممن يقلب الأسانيد لا يحل الاحتجاج به ولا الرواية عنه. وعاصم بن بهدلة بن أبي النجود على جلالة قدره في القراءة إلا أنَّه في الحديث صدوق له أوهام. فالحديث منكر.\nقال الترمذي: حديث ابن مسعود ﵁ حديث غريب من حديث ابن مسعود ﵁ لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك بن معدان، عن عاصم. وروى ابن عدي الحديث في ترجمة عبد الملك بن الوليد وقال: هذان الحديثان مع أحاديث يرويها عبد الملك عن عاصم بهذا الإسناد وغيره ما لا يتابع عليه.\nوقال البزار: هذه الأحاديث لا نعلم رواها، عن عاصم، عن أبي وائل، وزر فجمعهما إلا عبد الملك بن الوليد. وروى العقيلي الحديث في ترجمة عبد الملك بن الوليد وقال: لا يتابع عليه بهذا الإسناد. وقد روي المتن بغير هذا الإسناد بإسناد جيد. فتفرد بالحديث عبد الملك بن معدان لكن قال الطبراني في الأوسط: لم يرو هذا الحديث عن عاصم، إلا عبد الملك بن الوليد بن معدان، والحسين بن واقد. والحسين بن واقد ثقة لكنِّي لم أقف عليه من روايته ولم يذكره غير الطبراني فالله أعلم.\nوقال محمد بن نصر: قال محمد بن يحيي: لو شاء قائل لقال مسند، ولو شاء قائل لقال منكر.\nتنبيه: في رواية ابن ماجه ذكر راتبة المغرب فقط وفي رواية البزار والطبراني في الكبير ذكر راتبة الفجر فقط.","vol":"1","page":508},{"text":"وجه الاستدلال: كالذي قبله.\nالرد من وجهين:\nالأول: الحديثان لا يصحان.\nالثاني: على فرض صحتهما فتقدم أنَّ النبي ﷺ يجهر أحيانًا في السرية لتحفظ قراءته.\nالدليل الخامس: عن جابر ﵁ أنَّ رجلًا قام فركع ركعتي الفجر فقرأ في الأولى ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ حتى انقضت السورة فقال النبي ﷺ: «هَذَا عَبْدٌ آمَنَ","vol":"1","page":509},{"text":"بِرَبِّهِ» ثم قام فقرأ في الآخرة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى انقضت السورة فقال النبي ﷺ: «هَذَا عَبْدٌ عَرَفَ رَبَّهُ» (^١).\nوجه الاستدلال: أقرَّ النبي ﷺ من جهر في راتبة الفجر.\nالرد من وجوه:\nالأول: الحديث ضعيف.\nالثاني: قد يسمع القارئُ من غير جهر في القراءة.\nالثالث: الجهر جائز والسنة الإسرار فلم ينكر النبي ﷺ عليه لأنَّه لم يفعل محرمًا.\nالدليل السادس: راتبة الفجر تبع لصلاة الفجر فتعطى حكمها في الجهر.\n_________\n(^١) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٩٨) حدثنا محمد بن إبراهيم بن يحيى بن جناد البغدادي، قال: ثنا يحيى بن معين وابن حبان (٢٤٦٠) أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ببغداد، حدثنا يحيى بن معين والبيهقي في شعب الإيمان (٢٢٩٤) أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا محمد بن أحمد بن حامد العطار، ح وأخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن إبراهيم الفارسي، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، قالا: أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، حدثنا يحيى بن معين والمستغفري في فضائل القرآن (١٠٨٥) أخبرنا إسماعيل بن محمد الحاجبي بالكشانية حدثنا صالح بن آدم الكشاني حدثنا محمد بن حاتم بن المظفر المروزي الكندي حدثنا أبو زكريا يحيى بن معين قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أنيس الأنصاري، قال: سمعت طلحة بن خراش، يحدث عن جابر ﵁: فذكره رواته محتج بهم.\nيحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أُنَيس الأنصاري قال أحمد: كتبنا عنه، ولم يكن به بأس، وأثنى عليه. وذكره ابن حبان في الثقات وقال في مشاهير علماء الأمصار من جلة أهل المدينة ممن كان يغرب عن جابر بن عبد الله رضي الله عهما. وذكره البخاري في الكبير وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوطلحة بن خراش بن عبد الرحمن الأنصاري قال النسائي صالح وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه ابن عبد البر وقال الأزدي طلحة روى عن جابر ﵁ مناكير.\nفتفرد يحيى بن عبد الله وطلحة بن خراش بالحديث يجعل النفس لا تطمئن لصحته فأخشى أن يكون من مناكير طلحة والله أعلم.\nتنبيه: وقع تصحيف في إسناد المستغفري.","vol":"1","page":510},{"text":"الرد: لم ينقل عن النبي ﷺ دليل صحيح صريح في الجهر.\nالقول الثاني: يسر بالقراءة: مذهب المالكية (^١) والشافعية (^٢).\nالدليل الأول: عن عائشة ﵂، أنَّها كانت تقول: «كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتي الفجر فيخفف، حتى إنِّي أقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن؟» (^٣).\nوجه الاستدلال: لو كان النبي ﷺ يجهر بالقراءة لنقلت لنا قراءته ولما ترددت عائشة ﵂ في قراءته الفاتحة (^٤).\nالدليل الثاني: عن عائشة ﵂؛ «أنَّ النبي ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يسر فيهما القراءة» (^٥).\n_________\n(^١) قال ابن أبي زيد في الرسالة: يركع ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح بعد الفجر يقرأ في كل ركعة بأم القرآن يسرها.\nانظر: شرحي الرسالة لزروق وابن ناجي (١/ ١٨٥) وشرح التلقين (٢/ ٧٨٦) والتاج والإكليل (٢/ ٣٩١).\n(^٢) قال النووي في المجموع (٣/ ٣٩١) السنن الراتبة مع الفرائض فيسر بها كلها باتفاق أصحابنا.\nوانظر: أسنى المطالب (١/ ١٥٦) وحاشية قليوبي (١/ ٢٢٦) وحاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج (١/ ٤٩٤).\nتنبيه: مذهب الأحناف التطوع إن كان في النهار يخافت، بلا خلاف وإن كان في الليل فهو بالخيار إن شاء خافت وإن شاء جهر، والجهر أفضل؛ لأنَّ النوافل تبع الفرائض، والحكم في الفرائض كذلك وكذلك اعتبار المتطوع بالليل بفرض المنفرد ليلًا لأنَّ التطوع مكمل للفرض.\nانظر: بدائع الصنائع (١/ ١٦١) والبحر الرائق (١/ ٥٨٥) والبناية (٢/ ٣٤٥) والدر المختار وحاشية ابن عابدين (٢/ ٢٥٠) وحاشية الطحطاوي (٢/ ٢٢٨) والنهر الفائق (١/ ٢٢٨).\nفراتبة الفجر نهارية فتدخل في عموم كلامهم بالإسرار في تطوع النهار لكن يشكل على ذلك تعليلهم الجهر في رواتب الليل لأنَّها تبع للفرض في الجهر ولأنَّها مكملة للفرائض فتعطى حكمها في الجهر. فهل راتبة الفجر كذلك في الجهر؟ لا سيما أنَّ العيني في شرح أبي داود (٥/ ١٤٩) قال: - في شرحه لحديث أبي هريرة ﵁ في قراءة النبي ﷺ في راتبة الفجر بآية البقرة وآية آل عمران - يفهم من الحديث أنَّ الجهر بقراءة النوافل الراتبة بالليل غير مكروه. فلم يتبين لي مذهب الأحناف في حكم الجهر في راتبة الفجر والله أعلم.\n(^٣) رواه البخاري (١١٧١) ومسلم (٧٢٤).\n(^٤) انظر: شرح الرسالة لزروق وابن ناجي (١/ ١٨٥).\n(^٥) الحديث رواه عن ابن سيرين:\n١: هشام بن حسان القردوسي وخالد بن مهران الحذاء وأشعث بن عبد الملك الحمراني: رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٢) حدثنا ابن إدريس، عن هشام وأحمد (٢٤٩٨٢) حدثنا علي، عن خالد، وهشام، وإسحاق بن راهويه (١٣٤٥) أخبرنا وكيع، عن سفيان الثوري، عن هشام، وإسحاق بن راهويه (١٣٤٤) أخبرنا جرير، عن هشام بن حسان وأحمد (٢٥٤٨٤) حدثنا يزيد، قال: أخبرنا هشام، والدارمي (١٤٤٤) أخبرنا سعيد بن عامر، عن هشام، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٩٧) حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا هشام والمستغفري في فضائل القرآن (١٠٨٤) أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا محمد بن المسيب حدثنا أحمد بن عبد الرحيم حدثنا سعيد أخبرنا يحيى بن أيوب عن هشام بن حسان وإسحاق بن راهويه (١٣٤٦) أخبرنا النضر، نا الأشعث بن عبد الملك، عن ابن سيرين، عن عائشة ﵂؛ فذكره مرسل رواته ثقات.\nقال أبو حاتم: ابن سيرين لم يسمع من عائشة ﵂ شيئًا. وقال الطحاوي: روي عنها منقطعًا ما فيه أنَّه قد كان يقرأ فيهما غير فاتحة الكتاب ثم ذكره.\nتنبيهان:\nالأول: رواية أحمد (٢٤٩٨٢) عن هشام بن حسان ليس فيها «يسر بهما».\nالثاني: لفظ رواية الدارمي والطحاوي: «يخفي ما يقرأ فيهما».\n٢: أيوب بن كيسان السختياني: رواه أحمد (٢٤٩٧١) وإسحاق بن راهويه (١٣٤٣) أخبرنا الثقفي، نا أيوب، عن محمد، أنَّ عائشة ﵂، سئلت عن ركعتي الفجر، فقالت: «كان رسول الله ﷺ يخففهما وأظنُّه كان يقرأ فيهما نحو: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» مرسل رواته ثقات.\nهشام بن حسان وأيوب السختياني كلاهما من أثبت الناس في ابن سيرين لكن هشام توبع فالمحفوظ روايته فلعل الخطأ من عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي فهو ثقة وفيه كلام يسير والله أعلم.\nقال الألباني في أصل صفة صلاة النبي ﷺ (٢/ ٤٥٥) معلول بالانقطاع … وبالاضطراب في متنه …\nأخرجه أحمد … ثنا عبد الوهاب الثَّقَفي عن أيوب به. والمخالفة من وجهين:\nالأولى: أنَّها لم تعين السورتين، وإنَّما ذكرتهما تقديرًا؛ لأنَّ القراءة كانت سرية.\nوالأخرى: أنَّها لم تقطع بذلك؛ بل روته ظنًا. والله أعلم.","vol":"1","page":511},{"text":"وجه الاستدلال: الحديث نص في إسرار النبي ﷺ براتبة الفجر.\nالرد: الحديث مرسل.\nالجواب: يشهد له حديثها السابق فيفهم منه إسراره بالقراءة والله أعلم.\nالدليل الثالث: حديث: «صلاة النهار عجماء».\nوجه الاستدلال: راتبة الفجر نهارية فتسر فيها القراءةُ (^١).\nالرد من وجهين:\nالأول: قال الغزي: قال النووي باطل لا أصل له - أي في المرفوع - وإلا فقد\n_________\n(^١) انظر: المبسوط (١/ ١٠١) وكشاف القناع (١/ ٣٤٤).","vol":"1","page":512},{"text":"روي من قول مجاهد وأبي عبيدة بن عبيد الله بن مسعود وقال إنَّه من كلام الحسن البصري (^١).\nالثاني: بعض صلاة النهار جهرية كالفجر والجمعة والاستسقاء والكسوف (^٢).\nالدليل الرابع: راتبة الفجر نهارية فتسر فيها القراءة.\nالرد: كالذي قبله.\nالترجيح: الذي يترجح لي أنَّ راتبة الفجر من الصلوات السرية لحديث عائشة ﵂ ولم أقف على حديث صحيح صريح في الجهر براتبة الفجر والله أعلم.\n_________\n(^١) الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث (٢٣٤).\nوانظر: خلاصة الأحكام (١٢٤٣) والدراية في تخريج أحاديث الهداية (١٩٣) والمقاصد الحسنة (٦٢٨).\nوأثر الحسن البصري صحيح. انظر: جهر المنفرد والمسبوق في صلاة الفرض الجهرية.\n(^٢) انظر: التبصرة (٢/ ٤٨٢).","vol":"1","page":513},{"text":"<span data-type='title' id=toc-202>قضاء راتبة الفجر إذا فاتت بعذر</span>\nلأهل العلم في قضاء راتبة الفجر إذا فاتت قولان - في الجملة - قول بعدم القضاء وقول بالقضاء.\nالقول الأول: لا تقضى راتبة الفجر: روي عن عامر الشعبي في إحدى الروايتين (^١) وهو قول للمالكية (^٢).\nالدليل الأول: النص ورد بقضاء الواجبات (^٣).\nالرد: لا يختص القضاء بالواجبات فيأتي أنَّ النبي ﷺ قضى راتبة الظهر البعدية بعد العصر وقضى قيام الليل نهارًا وأمر بذلك وقضى النبي ﷺ اعتكاف العشر الأواخر من رمضان في شوال (^٤).\nالدليل الثاني: ليس في الذمة شيء فيجب قضاؤه (^٥).\nالرد: تقدم.\nالدليل الثالث: تسقط الراتبة بفوات وقتها كالكسوف، والخسوف (^٦).\nالرد من وجهين:\nالأول: هذا القياس مقابل النص.\nالثاني: الكسوف والاستسقاء ليستا براتبة وإنَّما لعارض وإذا زال العارض زالت مشروعية القضاء (^٧).\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٥) حدثنا وكيع، عن سفيان، عن جابر، عن عامر، قال: «لا تقضى ركعتا الفجر» وإسناده ضعيف. جابر بن يزيد الجعفي ضعيف.\n(^٢) انظر: المفهم (٢/ ٣١١) ومواهب الجليل (٢/ ٣٩٢).\n(^٣) انظر: منية المصلي ص: (٢٥٤).\n(^٤) رواه مسلم (١١٧٣) من حديث عائشة ﵂.\n(^٥) انظر: المفهم (٢/ ٣١١).\n(^٦) انظر: الحاوي (٢/ ٢٨٨).\n(^٧) انظر: المهذب مع المجموع (٤/ ٤٠).","vol":"1","page":514},{"text":"الدليل الرابع: الصلاة إنَّما تفعل لتعلقها بالوقت، أو لتعلقها بالذمة أو تبعًا لفعل فريضة، وركعتا الفجر لم يتعلقا بالوقت، لأنَّ وقتيهما قد فاتا وهي غير متعلقة بالذمة، لأنَّ النافلة لا تتعلق بالذمة وليس يفعلان على طريق التبع، لأنَّ متبوعها قد سقط فعلم أنَّهما لا يفعلان (^١).\nالرد من وجوه:\nالأول: وقت قضاء الراتبة إذا زال العذر فلا يفوت وقتها كالفرض.\nالثاني: تقدم أنَّ القضاء لا يختص بالنفل.\nالثالث: قضاء راتبة الفجر بعد الفرض لا يخرجها عن التبع للفرض.\nالقول الثاني: لا تقضى راتبة الفجر إلا إذا فاتت مع الفرض: وهو مذهب الأحناف (^٢) والقول القديم للشافعي (^٣).\nالدليل الأول: عن أبي هريرة ﵁، قال: عرسنا مع نبي الله ﷺ، فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبي ﷺ: «لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ»، قال: ففعلنا، «ثم دعا بالماء فتوضأ، ثم صلى سجدتين ثم أقيمت الصلاة، فصلى الغداة» (^٤).\nالدليل الثاني: في حديث أبي قتادة ﵁ «فكان أول من استيقظ رسول الله ﷺ والشمس في ظهره، قال: فقمنا فزعين، ثم قال: «ارْكَبُوا»، فركبنا فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس نزل، … ثم أذن بلال ﵁ بالصلاة، فصلى رسول الله ﷺ ركعتين،\n_________\n(^١) انظر: الحاوي (٢/ ٢٨٨).\n(^٢) قال ابن نجيم في البحر الرائق (٢/ ١٣١) (قوله ولم تقض إلا تبعًا) أي لم تقض سنة الفجر إلا إذا فاتت مع الفرض فتقضى تبعًا للفرض سواء قضاها مع الجماعة أو وحده … فأفاد المصنف أنَّها لا تقضى قبل طلوع الشمس أصلًا ولا بعد الطلوع إذا كان قد أدى الفرض … وقيد بسنة الفجر لأنَّ سائر السنن لا تقضى بعد الوقت لا تبعًا ولا مقصودًا واختلف المشايخ في قضائها تبعا للفرض في الوقت والظاهر قضاؤها وأنَّها سنة لاختلاف الشيخين [أبي يوسف ومحمد بن الحسن] في قضاء الأربع قبل الظهر قبل الركعتين أو بعدهما.\nوانظر: فتح القدير (١/ ٤١٧) ومنية المصلي ص: (٢٥٤) وتبيين الحقائق (١/ ٤٥٣).\n(^٣) انظر: الحاوي (٢/ ٢٨٨) ونهاية المطلب (٢/ ٣٤٤) والعزيز (٢/ ١٣٨) والمجموع (٤/ ٤٢).\n(^٤) رواه مسلم (٦٨٠).","vol":"1","page":515},{"text":"ثم صلى الغداة، فصنع كما كان يصنع كل يوم» (^١).\nوجه الاستدلال: الأصل في السنة أن لا تقضى لاختصاص القضاء بالواجب والحديث ورد في قضائها تبعًا للفرض فبقي ما وراءه على الأصل (^٢).\nالرد من وجهين:\nالأول: قول: إنَّ الأصل في السنة اختصاص القضاء بالواجب مجرد دعوى فيشرع قضاء ما فات من النوافل بعذر لما يأتي.\nالثاني: لا يوافق على قول: الحديث ورد في قضائها تبعًا للفرض فجاء قضاؤها تبعًا للفرض وإذا فات وحدها ويأتي.\nالقول الثالث: تقضى راتبة الفجر فاتت وحدها أو مع الفرض: وهو مذهب ابن عمر ﵄ والقاسم بن محمد (^٣) وعطاء بن أبي رباح (^٤) وطاوس بن كيسان (^٥) وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (^٦).\n_________\n(^١) رواه مسلم (٦٨١).\n(^٢) انظر: البحر الرائق (٢/ ١٣١).\n(^٣) رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٠/ ٣٢٩) حدثنا بكار بن قتيبة، حدثنا أبو عمر، حدثنا حماد بن سلمة وابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٥) حدثنا غندر، عن شعبة، يرويانه عن يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: سمعت القاسم، يقول: «لو لم أصلهما حتى أصلي الفجر، صليتهما بعد طلوع الشمس» وإسناده حسن.\nبكار بن قتيبة ذكره ابن حبان في ثقاته، وترجم له الذهبي في السير فقال: القاضي الكبير، العلامة، المحدث. وأبو عمر هو حفص بن عمر، الضرير قال الحافظ ابن حجر صدوق وبقية رواته ثقات. وغندر هو محمد بن جعفر.\n(^٤) رواه عبد الرزاق (٤٠١٣) عن ابن جريج، عن عطاء قال: «إذا أخطأت أن تركعهما قبل الصبح فاركعهما بعد الصبح» ورواته ثقات.\nورواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٤) حدثنا هشيم، قال: أخبرنا شيخ، يقال له: مسمع بن ثابت، قال: «رأيت عطاء فعل مثل ذلك - أي قضى الراتبة بعد صلاة الفجر -» وإسناده ضعيف. مسمع بن ثابت لم أقف له على ترجمة.\n(^٥) رواه عبد الرزاق (٤٠١٤) عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: «إذا أقيمت الصلاة ولم تركع ركعتي الفجر صل مع الإمام، فإذا فرغ اركعهما بعد الصبح» وإسناده صحيح.\n(^٦) قال عبد الرزاق (٤٠١٥) «رأيت ابن جريج ركعهما بعد الصبح في مسجد صنعاء بعدما سلم الإمام» وإسناده صحيح.","vol":"1","page":516},{"text":"وروي عن عامر الشعبي في إحدى الروايتين (^١) وهو قول للأحناف (^٢) ومذهب المالكية (^٣) والصحيح من مذهب الشافعية (^٤) وهو مذهب الحنابلة (^٥) واختاره ابن حزم - ونسبه لداود - (^٦) وشيخ الإسلام ابن تيمية (^٧) وابن القيم (^٨) وابن باز (^٩) وشيخنا محمد العثيمين (^١٠).\nالدليل الأول: عن أبي هريرة ﵁، قال: عرسنا مع نبي الله ﷺ، فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبي ﷺ: «لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ»، قال: ففعلنا، «ثم دعا بالماء فتوضأ، ثم صلى سجدتين ثم أقيمت الصلاة، فصلى الغداة»\nالدليل الثاني: في حديث أبي قتادة ﵁ «فكان أول من استيقظ رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٤) حدثنا ابن علية، عن ليث، عن الشعبي، قال: «إذا فاتته ركعتا الفجر صلاهما بعد صلاة الفجر»\nوإسناده ضعيف.\nليث بن أبي سليم ضعيف قال الحافظ ابن حجر: صدوق اختلط جدًا ولم يتميز حديثه فترك. وابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم.\n(^٢) قال في معارف السنن (٤/ ٨٨) اتفق أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد على أنَّه لا يصلي ركعتي الفجر بعد صلاة الصبح … ثم اختلفوا هل يصليهما بعد طلوع الشمس أم لا؟ فقال محمد نعم … وقال شيخنا وبه ينبغي العمل عندنا حيث لم يمنع عنه أبو حنيفة وأبو يوسف وتقدم نقلًا عن العناية والدر المختار قضاء السنة عندنا غير أنَّه أخف بعد خروج الوقت.\n(^٣) قال خليل - في مختصره مع شرح الخرشي (٢/ ١٣٨) - ولا يقضي غير فرض إلا هي [سنة الفجر] فللزوال.\nوانظر: الشرح الكبير (١/ ٣١٩) ومواهب الجليل (٢/ ٣٩٢) وشرح الخرشي على خليل (٢/ ١٣٨).\n(^٤) انظر: الحاوي (٢/ ٢٨٨) ونهاية المطلب (٢/ ٣٤٤) والعزيز (٢/ ١٣٨) والمجموع (٤/ ٤١) وأسنى المطالب (١/ ٢٠٧).\n(^٥) انظر: المبدع (٢/ ١٦) والإنصاف (٢/ ١٧٦) وكشاف القناع (١/ ٤٣٧) ومطالب أولي النهى (٢/ ٦٩).\n(^٦) انظر: المحلى (٣/ ٧، ٨).\n(^٧) انظر: مجموع الفتاوى (٢٣/ ٢١٠).\n(^٨) انظر: زاد المعاد (٣/ ٣٥٨).\n(^٩) انظر: مجموع فتاوى ابن باز (١١/ ٣٨٤).\n(^١٠) انظر: مجموع فتاوى العثيمين (١٤/ ٣٥١).","vol":"1","page":517},{"text":"والشمس في ظهره، قال: فقمنا فزعين، ثم قال: «ارْكَبُوا»، فركبنا فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس نزل، … ثم أذن بلال ﵁ بالصلاة، فصلى رسول الله ﷺ ركعتين، ثم صلى الغداة، فصنع كما كان يصنع كل يوم»\nوجه الاستدلال: قضى رسول الله ﷺ راتبة الفجر حينما فاتت.\nالرد: قضاها قبل الفرض ولم ينقل قضاها إذا فاتت وحدها (^١).\nالجواب: يأتي قضاء النبي ﷺ لراتبة الظهر البعدية بعد العصر وقضاء ابن عمر ﵄ لراتبة الفجر.\nالدليل الثالث: في حديث أم سلمة ﵂ في صلاته ﷺ ركعتين بعد العصر فقال لها: «إِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ فَشَغَلُونِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ» (^٢).\nوجه الاستدلال: قضى النبي ﷺ راتبة الظهر البعدية بعد العصر فراتبة الفجر أولى بالقضاء لأنَّها آكد منها (^٣).\nالدليل الرابع: في حديث عائشة ﵂ «كان رسول الله ﷺ إذا عمل عملا أثبته، وكان إذا نام من الليل، أو مرض صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة» (^٤).\nوجه الاستدلال: فيه محافظة النبي ﷺ على النفل وقضاؤه ما فات منه (^٥).\nالدليل الخامس: عن عمر بن الخطاب ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ، أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَصَلَاةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ» (^٦).\n_________\n(^١) انظر: منية المصلي ص: (٢٥٤).\n(^٢) رواه البخاري (١٢٣٣) ومسلم (٨٣٤).\n(^٣) انظر: المجموع شرح المهذب (٤/ ٤٢).\n(^٤) رواه مسلم (٧٤٦).\n(^٥) انظر: المغني (١/ ٧٧٥) وكشاف القناع (١/ ٤٣٧).\n(^٦) رواه مسلم (٧٤٧).","vol":"1","page":518},{"text":"وجه الاستدلال: شرع لنا النبي ﷺ قضاء قيام الليل في النهار (^١).\nالدليل السادس: عن قيس الأنصاري ﵁، قال: «رأى النبي ﷺ رجلًا يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال رسول الله ﷺ: «أَصَلَاةَ الصُّبْحِ مَرَّتَيْنِ؟» فقال الرجل: إنِّي لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما، فصليتهما الآن، قال: فسكت رسول الله ﷺ» (^٢).\n_________\n(^١) انظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين (١/ ١٤٣).\n(^٢) الحديث رواه عن قيس الأنصاري ﵁:\n١: محمد بن إبراهيم التيمي. ٢: سعيد بن قيس. ٣: عبد ربه بن سعيد بن قيس. ٤: قيس بن أبي حازم.\n١: رواية محمد بن إبراهيم، التيمي: رواه أحمد (٢٣٢٤٨) وأبو داود (١٢٦٧) قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وابن ماجه (١١٥٤) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة [(٢/ ٢٥٤)] والدارقطني (١/ ٣٨٤) حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا أبو بكر بن أبي شيبة والحاكم (١/ ٢٧٥) أخبرناه عبد الله بن محمد الصيدلاني، حدثنا إسماعيل بن قتيبة السلمي، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، يروونه عن عبد الله بن نمير ورواه الشافعي في الأم (١/ ١٤٩) وابن خزيمة (٢/ ١٦٤) قال ثنا أبو الحسن عمر بن حفص، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤١٣٩) حدثنا إسماعيل بن حمدويه البيكندي، حدثنا الحميدي، [(٨٦٨)] ح الطحاوي شرح مشكل الآثار (٤١٣٨) حدثنا روح بن الفرج، حدثنا حامد بن يحيى، يروونه عن سفيان بن عيينة والترمذي (٤٢٢) حدثنا محمد بن عمرو السواق، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، يروونه - ابن نمير وابن عيينة والداروردي - عن سعد بن سعيد الأنصاري، حدثني محمد بن إبراهيم، عن قيس ﵁ فذكره مرسل رواته محتج بهم.\nسعد بن سعيد بن قيس الأنصاري قال النسائي ليس بالقوي وقال ابن سعد كان ثقة وقال ابن عدي له أحاديث صالحة تقرب من الاستقامة ولا أرى بحديثه بأسًا بمقدار ما يرويه وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان يخطاء ولم يفحش خطؤه فلذلك سلكناه مسلك العدول وقال العجلي وابن عمار ثقة ولم يتفرد به. وبقية رواته محتج بهم.\nقال الترمذي: يروى هذا الحديث مرسلًا … وإسناد هذا الحديث ليس بمتصل محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من قيس ﵁، وروى بعضهم هذا الحديث عن سعد بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، «أنَّ النبي ﷺ خرج فرأى قيسًا ﵁» وهذا أصح من حديث عبد العزيز، عن سعد بن سعيد. وقال الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٠/ ٣٢٧) محمد بن إبراهيم، فإنَّما حديثه عن أبي سلمة وأمثاله من التابعين، لا يعرف له لقاء لأحد من أصحاب رسول الله ﷺ … فدخل هذا الحديث في الأحاديث المنقطعة التي لا يحتج أهل الإسناد بمثلها. وقال النووي في المجموع (٤/ ١٦٩) إسناده ضعيف فيه انقطاع … فمتن الحديث ضعيف عند أهل الحديث.\nتنبيهان:\nالأول: روى ابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٤) حدثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك، عن عطاء؛ «أنَّ رجلًا صلى مع النبي ﷺ صلاة الصبح، فلما قضى النبي ﷺ الصلاة، قام الرجل فصلى ركعتين، فقال النبي ﷺ: «مَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ؟» فقال: يا رسول الله، جئت وأنت في الصلاة، ولم أكن صليت الركعتين قبل الفجر، فكرهت أن أصليهما وأنت تصلي، فلما قضيت الصلاة، قمت فصليت الصلاة، فضحك رسول الله ﷺ، فلم يأمره، ولم ينهه» مرسل رواته ثقات.\nلكن هشيم وابن جريج مدلسان تدليس تسوية فأسقط أحدهما - والله أعلم - شيخ عطاء فرواه أبو داود (١٢٦٨) حدثنا حامد بن يحيى البلخي، قال: قال سفيان: كان عطاء بن أبي رباح يحدث بهذا الحديث عن سعد بن سعيد.\nونقل الحميدي في مسنده (٢/ ٣٨٥) عن شيخه سفيان بن عيينة قوله: كان عطاء بن أبي رباح، يروي هذا الحديث، عن سعد بن سعيد. ونحوه في جامع الترمذي (٢/ ٢٨٥) وشرح مشكل الآثار (١٠/ ٣٢٥).\nورواه ابن حزم في المحلى (٣/ ١١٢) بإسناده ثنا أحمد بن محمد البرتي القاضي ثنا الحسن بن ذكوان عن عطاء بن أبي رباح عن رجل من الأنصار قال: فذكره والأنصاري هو سعد بن سعيد بن قيس فرجع الحديث إليه والله أعلم.\nالثاني: قال ابن مندة في معرفة الصحابة ص: (٦٧٥) - وعنه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣٣٣٩) - أخبرنا علي بن محمد بن نصر، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلام، قال: حدثنا عمر بن قيس، عن سعد بن سعيد، أخي يحيى، عن حفص بن عاصم بن عمر، قال: سمعت سهيل بن سعد أخا سهل بن سعد ﵄، يقول: دخلت المسجد والنبي ﷺ في الصلاة، فصليت فلما انصرف النبي ﵇ رأني أركع ركعتين، فقال: «مَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ؟» قلت: يا رسول الله، جئت وقد أقيمت الصلاة فأحببت أن أدرك معك الصلاة ثم أصلي، فسكت، «وكان إذا رضي شيئًا سكت» وإسناده ضعيف.\nفي إسناده عمر بن قيس المكي ضعفه شديد، قال الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وأبو حاتم: متروك. فهذه الرواية منكرة.\nقال ابن مندة: هذا حديث غريب من حديث سعد بن سعيد، وقال أبو نعيم: الصحيح ما رواه سفيان بن عيينة، وابن نمير، عن سعد بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن قيس بن عمرو ﵁.\n٢: رواية سعيد بن قيس الأنصاري: رواه ابن خزيمة (١١١٦) ثنا الربيع بن سليمان المرادي، ونصر بن مرزوق والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤١٣٧) وابن حبان (١٥٦٣) أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ووصيف بن عبد الله الحافظ بأنطاكية ح (٢٤٧١) أخبرنا الحسن بن إسحاق بن إبراهيم الخولاني المصري بطرسوس، ومحمد بن المنذر، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، والحاكم (١/ ٢٧٤) - وعنه البيهقي (٢/ ٤٨٣) - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قالوا حدثنا الربيع بن سليمان المرادي، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا الليث بن سعد، حدثني يحيى بن سعيد، عن أبيه، عن جده قيس بن قهد ﵁: «أنَّه صلى مع رسول الله ﷺ الصبح ولم يكن صلى ركعتي الفجر، فلما سلم رسول الله ﷺ سلم معه، ثم قال: فركع ركعتي الفجر ورسول الله ﵇ ينظر إليه، فلم ينكر ذلك عليه» مرسل رواته محتج بهم.\nسعيد بن قيس ذكره البخاري في تاريخه الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبان في ثقاته. قال أبو عبد الرحمن فحديثه حسن إذا توبع. وبقية رواته ثقات.\nوالحديث أعل ب:\n١: جهالة حال سعيد بن قياس. وتقدم أنَّ حديثه حسن إذا توبع.\n٢: الإرسال: قال المزي - في التهذيب في ترجمة قيس بن عمرو الأنصاري ﵁ الرواة عنه ابنه سعيد -: قيل لم يسمع منه. وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة (٣/ ٢٥٦) أخرجه ابن مندة من طريق أسد بن موسى، عن الليث، عن يحيى، عن أبيه، عن جده. وقال: غريب تفرد به أسد موصولًا، وقال غيره عن الليث، عن يحيى: إنَّ حديثه مرسل. واللَّه أعلم. واستغرب وصله ابن خزيمة بقوله: خبر غريب غريب.\nوقال الطحاوي: الحديث مما ينكره أهل العلم بالحديث على أسد بن موسى، منهم إبراهيم بن أبي داود، فسمعته يقول: رأيت هذا الحديث في أصل الكتب موقوفًا على يحيى بن سعيد.\n٣: الاختلاف في اسم قيس ﵁: قال الطحاوي: مما ينكره أهل الأنساب أيضًا، ويزعمون أنَّ يحيى بن سعيد أيضًا ليس قيس جده قيس بن قهد ﵁.\nقال أبو عبد الرحمن: لا يضر ذلك قال الترمذي يقال: هو قيس بن عمرو ﵁، ويقال: ابن قهد وقال النووي في المجموع (٤/ ١٦٩) قيس بن قهد ﵁ والأكثرون قيس بن عمرو ﵁ وهو الصحيح عند جمهور أئمة الحديث وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (١/ ٣٣٨) ذكر العسكري أن قهدًا لقب عمرو والد قيس وبهذا يجمع الخلاف في اسم أبيه … وأما ابن السكن فجعله في الصحابة ﵃ اثنين.\n٤: رواية عبد ربه بن سعيد بن قيس: رواه أحمد (٢٣٢٤٩) حدثنا عبد الرزاق [(٤٠١٦)]، أخبرنا ابن جريج، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤١٤٠) حدثنا بكار بن قتيبة، حدثنا أبو عمر الضرير، قال: قال حماد بن سلمة قالا: أخبرنا عبد ربه بن سعيد، أخا يحيى بن سعيد، يحدث عن جده، قال: «خرج إلى الصبح فوجد النبي ﷺ في الصبح، ولم يكن ركع ركعتي الفجر، فصلى مع النبي ﷺ، ثم قام حين فرغ من الصبح فركع ركعتي الفجر، فمر به النبي ﷺ فقال: «مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ؟» فأخبره، فسكت النبي ﷺ ومضى ولم يقل شيئًا» مرسل رواته ثقات.\nأبو عمر الضرير هو حفص بن عمر البصري الأكبر صدوق وبكار بن قتيبة في أقل أحواله مقبول وبقية رواته ثقات.\nقال الحافظ ابن حجر في الإصابة (٣/ ٢٥٦) أخرج أحمد من طريق ابن جريج: سمعت عبد اللَّه بن سعيد يحدّث عن جده نحوه، فإن كان الضمير لعبد اللَّه فهو مرسل، لأنَّه لم يدركه، وإن كان لسعيد فيكون محمد بن إبراهيم فيه قد توبع.\nتنبيه: في نسختي من مسند أحمد طبعة دار إحياء التراث الطبعة الثانية عبد الله بن سعيد كما ذكر الحافظ وفي بعض نسخ أحمد عبد ربه بن سعيد وهو كذلك عند عبد الرزاق والطحاوي والظاهر أنَّه الصحيح فلم أقف على ترجمة لعبد الله بن سعيد بن قيس في التهذيب ولا في تقريبه ولا في تعجيل المنفعة والله أعلم. وأشار أبو داود في سننه إلى هذه الرواية (٢/ ٢٢) بقوله روى عبد ربه، ويحيى ابنا سعيد هذا الحديث مرسلًا.\n٤: قيس بن أبي حازم: رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤١٤١) حدثنا أحمد بن عبد المؤمن المروزي، بحديث ثبتني فيه بعض أهل العلم من أصحابنا، قال: حدثنا علي بن يونس، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن قيس بن قهد «أنَّ النبي ﷺ رآه يصلي ركعتين بعد صلاة الغداة، فقال: «مَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ يَا قَيْسُ؟» قال: لم أكن ركعتهما قبل الصلاة، فسكت عنه النبي ﷺ» وإسناده ضعيف.\nقال الطحاوي: أهل الحديث ينكرون هذا الحديث ولا يعرفونه، ولا يعرفون علي بن يونس الذي حدثناه ابن عبد المؤمن عنه.\nفالذي يظهر لي أنَّ الحديث ثابت بمجموعه فأقل أحواله أنَّه حديث حسن. فالروايات الثلاث مرسلة ورواتها محتج بهم وفي الرواية الرابعة جهالة علي بن يونس فتقوي بعض الروايات بعضًا والله أعلم.\nوالحديث صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٢٦٧) والألباني في موارد الظمان إلى زوائد ابن حبان (٥١٨). وقال أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي (٢/ ٢٨٧) هذه الطرق كلها يؤيد بعضها بعضًا ويكون الحديث بها صحيحًا لا شبهة في صحته.","vol":"1","page":519},{"text":"وجه الاستدلال: أقرَّ النبي ﷺ قيسًا الأنصاري ﵁ حينما قضى راتبة الفجر بعد الصلاة (^١).\nالدليل السابع: عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال نبي الله ﷺ: «مَنْ نَسِيَ صَلاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا» (^٢).\nوجه الاستدلال: «صَلاةً» نكرة في سياق الشرط فتعم كل صلاة فرضًا أو نفلًا فتدخل راتبة الفجر في عموم الحديث (^٣).\nالرد: ذكر الكفارة يدل على أنَّ المقصود صلاة الفرض والله أعلم.\nالدليل الثامن: عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله ﷺ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ\n_________\n(^١) انظر: الحاوي الكبير (٢/ ٢٧٥) والكافي لابن قدامة (١/ ١٢٥).\n(^٢) رواه البخاري (٥٩٧) ومسلم (٦٨٤). واللفظ له.\n(^٣) انظر: الحاوي (٢/ ٢٨٨) والمهذب مع المجموع (٤/ ٤٠).","vol":"1","page":522},{"text":"صَلَاةِ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ» (^١).\nوجه الاستدلال: في الحديث جواز قضاء راتبة الفجر إذا فاتت بعد الصلاة.\nالرد: الحديث منكر.\nالدليل التاسع: عن نافع «أنَّ ابن عمر، دخل المسجد والقوم في الصلاة، ولم يكن صلى ركعتي الفجر، فدخل مع القوم في صلاتهم، ثم قعد، حتى إذا أشرقت له الشمس قضاها» (^٢).\nوجه الاستدلال: قضى ابن عمر ﵄ راتبة الفجر اقتداء بفعل النبي ﷺ وأمره.\nالدليل العاشر: صلاة راتبة في وقت فلم تسقط بفوات الوقت إلى غير بدل\n_________\n(^١) الحديث مداره على عبد الرحمن بن زياد الأفريقي واضطرب في إسناده فروي عنه مرفوعًا وموقوفًا واضطرب أيضًا في متنه.\nأولًا: المرفوع رواه:\n١: الدارقطني (١/ ٤١٩) حدثنا يزيد بن الحسين البزاز ثنا محمد بن إسماعيل الحساني ثنا وكيع والطبراني في الكبير (١٣/ ٣٠) حدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه، قال: ثنا أبي، قال: ثنا عبد الله بن رجاء المكي، يرويانه عن سفيان الثوري ثنا عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال قال رسول الله ﷺ: فذكره وإسناده ضعيف.\nالحديث مداره على عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم الإفريقي توسط فيه الحافظ ابن حجر فقال: ضعيف في حفظه كان رجلًا صالحًا.\nوعبد الله بن رجاء ثقة تغير حفظه وبقية رواته ثقات.\nتنبيه: رواه الدارقطني في باب النهي عن الصلاة بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر (١/ ٢٤٦) طبعة المعرفة تحقيق عبد الله هاشم يماني وطبعة المعرفة (١/ ٥٤٦) تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وزميله بنفس السند بلفظ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ».\n٢: الثوري عند عبد الرزاق (٤٧٥٧) وأبو معاوية محمد بن خازم عند ابن أبي شيبة (٢/ ٣٥٥) وعيسى بن يونس عند محمد بن نصر - مختصر قيام الليل ص: (١٧٥) - وعبد الله بن يزيد عند البزار - مختصر زوائد البزار (٧٠٣) - ويعلى بن عبيد عند عبد بن حميد - المنتخب (٣٣٣) - يروونه عن عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، عن عبد الله بن يزيد الحبلي، عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ» وإسناده ضعيف.\nثانيًا: الموقوف: قال البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٦٦) ورواه جعفر بن عون عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: «لا صلاة بعد أن يصلى الفجر إلا ركعتين» أخبرناه أبو زكريا بن أبى إسحاق المزكى أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب أخبرنا محمد بن عبد الوهاب الفراء أخبرنا جعفر بن عون أخبرنا عبد الرحمن بن زياد فذكره موقوفًا وهو بخلاف رواية الثورى وابن وهب فى المتن والوقف. والثورى أحفظ من غيره إلا أنَّ عبد الرحمن الإفريقى غير محتج به.\nفالحديث منكر اضطرب في إسناده عبد الرحمن بن زياد.\nقال ابن العربي في عارضة الأحوذي (٢/ ٢١٦): الحديث المأثور: «لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر» ليس بصحيح.\nوقال ابن حزم في المحلى (٣/ ٣٢) الرواية في أنَّ «لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر» ساقطة مطروحة مكذوبة كلها، لم يروها أحد إلا من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم وهو هالك، أو من طريق أبي بكر بن محمد، وهو مجهول لا يدرى من هو، وليس هو ابن حزم، أو من طريق أبي هارون العبدي، وهو ساقط، أو من طريق يسار مولى ابن عمر ﵄ وهو مجهول ومدلس، عن كعب بن مرة ممن لا يدرى من هو؟\n(^٢) رواه عبد الرزاق (٤٠١٧) عن معمر، عن أيوب، عن نافع، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٥) حدثنا وكيع، عن فضيل بن غزوان، عن نافع عن ابن عمر ﵄، ح حدثنا وكيع، عن يزيد، وربيع، عن ابن سيرين، عن ابن عمر ﵄ والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٠/ ٣٢٨) حدثنا محمد بن النعمان السقطي، حدثنا يحيى بن يحيى النيسابوري، حدثنا سُلِيم بن أخضر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر ﵄ وإسناده صحيح.\nوللأثر طرق أخرى عند عبد الرزاق والطحاوي.","vol":"1","page":523},{"text":"كالفرائض (^١).\nالرد من وجهين:\nالأول: لا يصح قياس النفل على الفرض.\nالجواب: الأصل استواؤهما في الأحكام إلا ما دل الدليل على خلافه.\nالثاني: القضاءُ في الصلاة المفروضة بأمر مجدّد (^٢).\nالجواب: الأمر يتناول الفرض والنفل لكنَّه في النفل على سبيل الاستحباب.\nالدليل الحادي عشر: كل صلاة قُضيت مع غيرها قُضيت وحدَها (^٣).\nالرد: هذا محل الخلاف.\nالترجيح: الذي يترجح لي استحباب قضاء راتبة الفجر إذا خرج وقتها بعذر سواء فاتت وحدها أو مع الفرض لما تقدم من عمل النبي ﷺ وإقراره وعمل ابن عمر ﵄ والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر: نهاية المطلب (٢/ ٣٤٤) والمهذب مع المجموع (٤/ ٤٠).\n(^٢) انظر: نهاية المطلب (٢/ ٣٤٤).\n(^٣) انظر: كشف اللثام شرح عمدة الأحكام (٢/ ١٤٢).","vol":"1","page":524},{"text":"<span data-type='title' id=toc-203>وقت قضاء راتبة الفجر</span>\n<span data-type='title' id=toc-204>أولًا: أول وقت قضاء راتبة الفجر:</span>\nالقائلون بقضاء راتبة الفجر إذا فاتت اختلفوا على قولين قول بعد وقت النهي وقول بعد صلاة الصبح.\nالقول الأول: أول وقت قضاء الراتبة بعد زوال النهي: رواية عن ابن عمر ﵄ وقال به محمد بن القاسم - وتقدم - وهو المشهور من مذهب المالكية (^١) وهو مذهب الحنابلة (^٢).\nالدليل الأول: عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» (^٣).\nالدليل الثاني: في حديث عمرو بن عبسة ﵁ «صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ» (^٤).\nوجه الاستدلال: يدخل في عموم النهي عن الصلاة بعد الفجر والعصر قضاء راتبة الفجر وقت النهي.\n_________\n(^١) قال الخرشي في شرحه على خليل (٢/ ١٣٨) فيقضي حقيقة من حل النافلة إلى الزوال على المشهور وقيل: إنَّها ليست قضاء حقيقة بل ركعتان تنوبان عنهما وعلى المشهور فيقدم الصبح عليهما لمن لم يصل الصبح والفجر حتى طلعت الشمس. وقيل: يقدم الفجر والقولان لمالك.\nوانظر: الشرح الكبير (١/ ٣١٩) ومواهب الجليل (٢/ ٣٩٣) والتاج والإكليل (٢/ ٣٩٣).\n(^٢) انظر: المستوعب (٢/ ٢٠٥) وعمدة الحازم ص: (٩٢) والمحرر (١/ ١٤٩) والفروع وتصحيحها (١/ ٥٧٣).\n(^٣) رواه البخاري (١١٩٧) ومسلم (٨٢٧) واللفظ له.\n(^٤) رواه مسلم (٨٣٢).","vol":"1","page":525},{"text":"الرد: قضى النبي ﷺ راتبة الظهر البعدية بعد العصر وأمر من دخل والناس يصلون الصبح بالصلاة معهم وإن كان قد صلى فالنهي في الحديثين عن النفل المطلق لخروج ذوات الأسباب بالنصوص السابقة وغيرها والله أعلم.\nالدليل الثالث: عن نافع «أنَّ ابن عمر ﵄ جاء فدخل المسجد وهم في صلاة الصبح، ولم يكن صلى ركعتي الفجر، فدخل معهم في صلاتهم، ثم انتظر حتى إذا طلعت الشمس، وحلت الصلاة، صلاهما».\nوجه الاستدلال: لم يقض ابن عمر ﵄ راتبة الفجر إلا بعد زوال وقت النهي.\nالرد: يأتي عن ابن عمر ﵄ قضاؤه راتبة الفجر بعد سلام الإمام فلا يلزم من تأخيره للراتبة أنَّه يرى عدم القضاء وقت النهي.\nالقول الثاني: أول وقت القضاء بعد صلاة الصبح: وهذا القول رواية عن ابن عمر ﵄ وقال به عطاء بن أبي رباح وطاوس بن كيسان وابن جريج وروي عن عامر الشعبي - وتقدمت آثارهم - وهو رواية عند الحنابلة (^١) واختاره ابن حزم - ونسبه لداود - (^٢) وشيخ الإسلام ابن تيمية (^٣) وابن القيم (^٤) وابن باز (^٥) وشيخنا محمد العثيمين (^٦).\nالدليل الأول: في حديث أم سلمة ﵂ في صلاته ﷺ ركعتين بعد العصر فقال لها: «إِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ فَشَغَلُونِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ».\nوجه الاستدلال: قضى النبي ﷺ راتبة الظهر البعدية بعد العصر وهو وقت نهي فكذلك راتبة الفجر.\nالدليل الثاني: عن قيس الأنصاري ﵁، قال: «رأى النبي ﷺ رجلًا يصلي بعد\n_________\n(^١) انظر: المستوعب (٢/ ٢٠٥) وعمدة الحازم ص: (٩٢) والمحرر (١/ ١٤٩) والفروع وتصحيحها (١/ ٥٧٣).\n(^٢) انظر: المحلى (٣/ ٧، ٨).\n(^٣) انظر: مجموع الفتاوى (٢٣/ ٢١٠).\n(^٤) انظر: زاد المعاد (٣/ ٤٨٩).\n(^٥) انظر: مجموع فتاوى ابن باز (١١/ ٣٧٢، ٣٨٤).\n(^٦) انظر: مجموع فتاوى العثيمين (١٤/ ٣٥١).","vol":"1","page":526},{"text":"صلاة الصبح ركعتين، فقال رسول الله ﷺ: «أَصَلَاةَ الصُّبْحِ مَرَّتَيْنِ؟» فقال الرجل: إنِّي لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما، فصليتهما الآن، قال: فسكت رسول الله ﷺ».\nوجه الاستدلال: أقرَّ النبي ﷺ قيسًا الأنصاري ﵁ حينما قضى راتبة الفجر بعد الصلاة ولم ينكر عليه.\nالدليل الثالث: عن يزيد بن الأسود ﵁ شهدت مع رسول الله ﷺ حجته، قال: فصليت معه صلاة الفجر في مسجد الخيف، فلما قضى صلاته إذا هو برجلين في آخر المسجد لم يصليا معه، فقال: «عَلَيَّ بِهِمَا» فأتي بهما تَرْعَد فَرَائِصهما، قال: «مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟» قالا: يا رسول الله كنا قد صلينا في رحالنا. قال: «فَلا تَفْعَلا إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ» (^١).\nوجه الاستدلال: أمر النبي ﷺ المصلي إذا دخل مسجدًا والناس يصلون الفجر يصلي معهم وهو وقت نهي بالنسبة له فكذلك راتبة الفجر والله أعلم.\nالدليل الرابع: عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال نبي الله ﷺ: «مَنْ نَسِيَ صَلاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا».\nوجه الاستدلال: وقت الصلاة الفائتة وقت زال العذر فمن فاتته راتبة الفجر يقضيها إذا سلم الإمام (^٢).\nالرد: تقدم أنَّ الحديث في الفرض والصارف له ذكر الكفارة.\nالدليل الخامس: عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله ﷺ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ».\nوجه الاستدلال: جواز قضاء راتبة الفجر إذا فاتت بعد الصلاة.\n_________\n(^١) رواه أحمد (١٧٠٢٠) وغيره بإسناد صحيح.\nفرائص جمع فريصة وهي اللحمة التي بين الجنب والكتف وترعد فرائصهما: أي ترجف من الخوف.\nوالحديث مخرج في غاية المقتصدين شرح منهج السالكين (١/ ٣٢٦).\n(^٢) انظر: المجموع (٤/ ٤٢).","vol":"1","page":527},{"text":"الرد: الحديث منكر.\nالدليل السادس: عن عطية العوفي، قال: «رأيت ابن عمر ﵄ قضاهما حين سلم الإمام» (^١).\nوجه الاستدلال: قضى ابن عمر ﵁ راتبة الفجر بعد سلام الإمام.\n\n<span data-type='title' id=toc-205>ثانيًا: آخر وقت قضاء راتبة الفجر</span>\nاختلف القائلون بقضاء راتبة الفجر على قولين في الجملة تحديد وقت القضاء وعدم تحديده:\nالقول الأول: تقضي ما لم تغرب الشمس: وهو قول للشافعية (^٢).\nالدليل: راتبة الفجر صلاة نهارية فتقضى ما دام النهار باقيًا (^٣).\nالرد: علة القضاء استدراك ما فات من الخير فيستدرك إذا زال العذر ليلًا أو نهارًا.\nالقول الثاني: تقضى ما لم تزل الشمس: تقدم أنَّه المشهور من مذهب المالكية وهو رواية عند الحنابلة (^٤).\nالدليل: ما بعد الزوال يدخل وقت صلاة الظهر (^٥).\nالرد: كالذي قبله.\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٥) حدثنا وكيع، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، قال: فذكره وإسناده حسن.\nرواته ثقات عدا عطية العوفي قال الحافظ ابن حجر: صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًا مدلسًا. وهذه الرواية توافق رأي ابن عمر ﵄ أنَّ النهي عن الصلاة حين طلوع الشمس وغروبها قال البخاري (٥٨٩) حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: «أصلي كما رأيت أصحابي يصلون: لا أنهى أحدًا يصلي بليل ولا نهار ما شاء، غير أن لا تحروا طلوع الشمس ولا غروبها».\n(^٢) انظر: العزيز (٢/ ١٣٩) والمجموع (٤/ ٤٢) ومغني المحتاج (١/ ٣١٥) وحاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج (٢/ ١٢١).\n(^٣) انظر: العزيز شرح الوجيز (٢/ ١٣٩) والمجموع (٤/ ٤٢).\n(^٤) انظر: المبدع (٢/ ١٦) والإنصاف (٢/ ١٧٨).\n(^٥) انظر: المجموع (٤/ ٤٢).","vol":"1","page":528},{"text":"القول الثالث: لا يُحد وقتُ القضاء: وهو مذهب الشافعية (^١) وقول لبعض المالكية (^٢) ومذهب الحنابلة (^٣).\nالدليل الأول: في حديث أم سلمة ﵂ في صلاته ﷺ ركعتين بعد العصر فقال لها: «إِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ فَشَغَلُونِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ».\nوجه الاستدلال: قضى النبي ﷺ راتبة الظهر البعدية بعد دخول وقت العصر فراتبة الفجر تقضى متى ما زال العذر من ليل أو نهار.\nالدليل الثاني: عن يزيد بن الأسود ﵁ شهدت مع رسول الله ﷺ حجته، قال: فصليت معه صلاة الفجر في مسجد الخيف، فلما قضى صلاته إذا هو برجلين في آخر المسجد لم يصليا معه، فقال: «عَلَيَّ بِهِمَا» فأتي بهما تَرْعَد فَرَائِصهما، قال: «مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟» قالا: يا رسول الله كنا قد صلينا في رحالنا. قال: «فَلا تَفْعَلا إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ».\n_________\n(^١) قال ابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج (١/ ٢٦٨) (ولو فات النفل المؤقت) كالعيد، والضحى، والرواتب (ندب قضاؤه) أبدًا (في الأظهر).\nوانظر: العزيز (٢/ ١٣٨) والمجموع (٤/ ٤٢) ومغني المحتاج (١/ ٣١٥).\n(^٢) قال أبو البقاء السلمي في الشامل (١/ ١٤٩) فإن فاتتاه صلى ركعتين على المشهور من حل النفل للزوال لا بعده، ولا في ليل ونهار خلافًا لأشهب.\nوانظر: مواهب الجليل (٢/ ٣٩٣) وحاشية العدوي على شرح الخرشي (٢/ ١٣٨) والدر الثمين والمورد المعين ص: (٣٢٧).\n(^٣) قال ابن مفلح الحفيد في المبدع (١/ ٣٥٦) إذا قلَّت الفوائت قضاها بسننها، وإن كثرت فالأولى الاقتصار على الفرض لفعله ﷺ يوم الخندق، واستثنى أحمد سنة الفجر، وقال: لا يهملها.\nوانظر: الفروع (١/ ٣٠٧) والإنصاف (١/ ٤٤٣) وكشاف القناع (١/ ٢٦١).\nتنبيهان:\nالأول: مذهب الحنابلة لا تقضى ذوات الأسباب وقت النهي وتقدم.\nالثاني: المحفوظ في قصة الخندق أنَّ الفائتة صلاة العصر ففي حديث جابر ﵁ في مسلم (٦٣١) «فنزلنا إلى بطحان، فتوضأ رسول الله ﷺ وتوضأنا، فصلى رسول الله ﷺ العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب».\nوعلى أصح القولين بأنَّ للعصر راتبة لم يقضها النبي ﷺ لأنَّه كان في حال مدافعة عدو أو قبل شرعيتها والله أعلم.","vol":"1","page":529},{"text":"وجه الاستدلال: أمر النبي ﷺ من صلى الفجر إذا دخل المسجد والناس يصلون بالصلاة معهم وأخبر أنَّها نافلة والوقت وقت نهي للداخل فدل ذلك على جواز صلاة النفل وقت النهي إذا كان له سبب ومن ذلك قضاء راتبة الفجر والله أعلم.\nالدليل الثالث: عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال نبي الله ﷺ: «مَنْ نَسِيَ صَلاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا».\nوجه الاستدلال: تقدم.\nالجواب: تقدم.\nالدليل الرابع: الفرائض تقضى كل وقت فكذلك راتبة الفجر قضاؤها أبدًا (^١).\nالرد: لا يصح قياس النفل على الفرض.\nالجواب: الأصل استواؤهما بالأحكام إلا ما دل الدليل على خلافه.\nالترجيح: الذي يترجح لي أنَّ من فاتته راتبة الفجر بعذر يجوز أن يقضيها بعد الصلاة لإقرار النبي ﷺ وإن جلس يذكر الله إلى طلوع الشمس فالأفضل قضاؤها بعد ارتفاع الشمس كما فعل ابن عمر ﵄ وليس القضاء مؤقتًا بوقت فتقضى راتبة الفجر وغيرها متى ما ذُكِرت والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر: العزيز شرح الوجيز (٢/ ١٣٨).","vol":"1","page":530},{"text":"<span data-type='title' id=toc-206>المفاضلة في مكان صلاة راتبة الفجر</span>\nلأهل العلم في موضع صلاة راتبة الفجر ثلاثة أقوال قول الأفضل في المسجد وقول في البيت وقول بالتسوية بين المسجد والبيت.\nالقول الأول: الأفضل صلاة الراتبة في المسجد: وهو مذهب المالكية (^١).\nالدليل الأول: صلاتها في المسجد إظهار للسنة بخلاف صلاتها في البيت (^٢).\nالرد من وجهين:\nالأول: هذا رأي مقابل فعل النبي ﷺ وعموم الأمر بصلاة النافلة بالبيت.\nالثاني: تعليم السنة وإظهارها تارة بالفعل وتارة بالقول.\nالدليل الثاني: تنوب الراتبة عن التحية ففعلها في المسجد محصل للتحية بخلاف فعلها في البيت (^٣).\nالرد: إذا كان المصلي إمامًا فيشرع في الفرض إذا دخل المسجد فيكفيه عن التحية وإذا كان مأمومًا إذا دخل قبل الإقامة يصلي تحية المسجد لعموم الأمر بها.\nالقول الثاني: الأفضل صلاة الراتبة في البيت: قال به عطاء بن أبي رباح (^٤) وهو\n_________\n(^١) انظر: شرح زروق للرسالة (١/ ١٨٥) وكفاية الطالب (١/ ٣٦٠) وشرح خليل للخرشي (٢/ ١٣٧) والتاج والإكليل (٢/ ٣٩١).\n(^٢) انظر: شرح زروق للرسالة (١/ ١٨٥).\n(^٣) انظر: شرح خليل للخرشي (٢/ ١٣٧).\n(^٤) رواه عبد الرزاق (٤٠١٢) عن ابن جريج، عن عطاء قال: «أركعهما في بيتي ثم آتي المسجد فأجلس أحب إلي» ورواته ثقات.\nتنبيه: ذكر ابن أبي شيبه في مصنفه (٢/ ٢٤٥) من كان لا يتطوع في المسجد. وذكر تحته آثارًا ولما لم تكن هذه الآثار خاصة في راتبة الفجر لم أذكرها.","vol":"1","page":531},{"text":"مذهب الأحناف (^١) والشافعية (^٢) والحنابلة (^٣) وقول للمالكية (^٤) واختاره ابن حزم (^٥) وشيخ الإسلام ابن تيمية (^٦). وابن القيم (^٧) وابن باز (^٨) وشيخنا محمد العثيمين (^٩).\nالدليل الأول: في حديث زيد بن ثابت ﵁ «صَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلاةِ صَلاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلا الْمَكْتُوبَةَ» (^١٠).\nوجه الاستدلال: الاستثناء معيار العموم فأخبر النبي ﷺ أنَّ التطوع في البيت أفضل منه في المسجد إلا ما دل الدليل بخروجه من عموم الحديث من صلاة النفل التي تشرع فيها الجماعة وما يختص بالمسجد من التحية وركعتي الطواف وقال النبي ﷺ ذلك في مسجده الذي تضاعف فيه الصلاة (^١١).\nقال ابن عبد البر: إذا كانت النافلة في البيت أفضل منها في مسجد النبي ﷺ … فأي فضل أبين من هذا … فما ظنُّك بها في غير ذلك الموضع إلى ما في صلاة المرء\n_________\n(^١) قال إبراهيم الحلبي في منية المصلي ص: (٢٥٤) وتطوعه بها في البيت أفضل وهذا غير مختص بما بعد الفريضة بل بجميع النوافل ما عدا التراويح وتحية المسجد الأفضل فيها المنزل.\nوانظر: فتح القدير (١/ ٤١٦) والبحر الرائق (٢/ ٨٥) والبناية (٢/ ٦٨٦).\n(^٢) قال النووي في المجموع (٤/ ٤٨) قال أصحابنا وغيرهم من العلماء فعل ما لا تسن له الجماعة من التطوع في بيته أفضل منه في المسجد وغيره سواء في ذلك تطوع الليل والنهار وسواء الرواتب مع الفرائض وغيرها.\nوانظر: أسنى المطالب (١/ ١٦٩) ونهاية المحتاج (١/ ٥٥٢) وحاشية إعانة الطالبين (١/ ٣٢٠).\n(^٣) قال البهوتي في كشاف القناع (١/ ٤٢٢) (وفعلها) أي الرواتب بل السنن كلها سوى ما تشرع له الجماعة (في البيت أفضل).\nوانظر: المبدع (٢/ ١٥) والإنصاف (٢/ ١٧٧) وشرح منتهى الإرادات (١/ ٣٠٢).\n(^٤) انظر: شرح زروق للرسالة (١/ ١٨٥) والتاج والإكليل (٢/ ٣٩١).\n(^٥) قال ابن حزم في المحلى (٣/ ٣٨) صلاة التطوع في الجماعة أفضل منها منفردًا؛ وكل تطوع فهو في البيوت أفضل منه في المساجد إلا ما صلى منه جماعة في المسجد فهو أفضل.\n(^٦) انظر: مختصر الفتاوى المصرية ص: (٧٤).\n(^٧) انظر: زاد المعاد (١/ ٣١٥).\n(^٨) انظر: فتاوى نور على الدرب لابن باز (١٠/ ٣٣٧).\n(^٩) انظر: مجموع فتاوى العثيمين (١٤/ ٢٨٩).\n(^١٠) رواه البخاري (٧٣١) ومسلم (٧٨١).\n(^١١) انظر: مختصر اختلاف العلماء (١/ ٣١٥).","vol":"1","page":532},{"text":"في بيته من اقتداء أهله به من بنين وعيال والصلاة في البيت نور له (^١).\nالدليل الثاني: عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ، قال: «صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا» (^٢).\nوجه الاستدلال: أمر النبي ﷺ صلاة النافلة في البيت فيدخل في ذلك راتبة الفجر.\nالدليل الثالث: عن عائشة ﵂ قالت: «كان النبي ﷺ يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، فإذا طلع الفجر صلى ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يجيء المؤذن فيؤذنه» (^٣).\nالدليل الرابع: عن ابن عمر، عن حفصة ﵃، قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين» (^٤).\nالدليل الخامس: في حديث ابن عباس ﵄ «فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح» (^٥).\nوجه الاستدلال: النبي ﷺ يصلي راتبة الفجر في بيته وأمرنا ربنا ﷿ بعموم الاقتداء به بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١]. وأمرنا النبي ﷺ بالاقتداء به في خصوص الصلاة بقوله ﷺ «صَلُّوا كَما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (^٦) ويدخل في ذلك صفة الصلاة ومكانها والله أعلم.\nالدليل السادس: صلاتها في البيت أبعد من الرياء (^٧).\n_________\n(^١) الاستذكار (٢/ ٧٣، ١٤٣).\n(^٢) رواه البخاري (١١٨٧) ومسلم (٧٧٧).\n(^٣) رواه البخاري (٦٣١٠) ومسلم (٧٢٤).\n(^٤) رواه مسلم (٧٢٣).\n(^٥) رواه البخاري في أكثر من موضع منها (١٨٣) ومسلم (١٨٢) (٧٦٣) وتقدم تخريجه (ص: ١٢).\n(^٦) رواه البخاري (٦٣١) عن مالك بن الحويرث ﵁.\n(^٧) انظر: كشاف القناع (١/ ٤٢٢).","vol":"1","page":533},{"text":"القول الثالث: التسوية بين صلاة الراتبة في البيت والمسجد: وهذا القول رواية في مذهب الحنابلة (^١).\nولم أقف على دليل لهذا القول ولعلهم يجمعون بين أدلة القولين والله أعلم.\nالترجيح: الذي يترجح لي استحباب صلاة راتبة الفجر في البيت وإن كان إمامًا إذا أتى المسجد يشرع في الفرض وإن كان مأمومًا يبادر بعد الراتبة فتحمل أحاديث التهجير على ما بعد الراتبة القبلية وعلى الصلاة التي ليس لها راتبة قبلية والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر: المبدع (٢/ ١٥) والإنصاف (٢/ ١٧٧).","vol":"1","page":534},{"text":"<span data-type='title' id=toc-207>الاضطجاع بعد راتبة الفجر على الشق الأيمن</span>\nاختلف أهل العلم في حكم الاضطجاع بعد راتبة الفجر على قولين في الجملة قول بعدم مشروعيته وقول بمشروعيته.\nالقول الأول: لا يشرع الاضطجاع: وهو رأي ابن عمر ﵄ وروي عن عمر وابن مسعود ﵃ وقال به الحسن البصري (^١) وسعيد بن جبير (^٢) وإبراهيم بن يزيد النخعي (^٣) وروي عن سعيد بن المسيب (^٤) وهو مذهب أبي حنيفة (^٥) والمالكية (^٦) ...................\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٨) حدثنا إسحاق الأزرق، عن هشام، عن الحسن؛ «أنَّه كان لا يعجبه أن يضطجع بعد ركعتي الفجر» وإسناده صحيح.\nإسحاق بن يوسف الملقب بالأزرق يروي عن هشام الدستوائي وهشام بن حسان.\n(^٢) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٨) حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، قال: «لا تضطجع بعد الركعتين قبل الفجر، واضطجع بعد الوتر» وإسناده صحيح.\nعطاء بن السائب مختلط، لكن رواية السفيانين عنه قبل الاختلاط.\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٨) حدثنا محمد بن فضيل، عن الحسن بن عبيد الله، قال: «كان إبراهيم يكره الضجعة بعد ما يصلي الركعتين اللتين قبل الفجر» وإسناده صحيح.\nح حدثنا وكيع، عن سفيان، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، قال: «هي ضجعة الشيطان» وإسناده صحيح.\n(^٤) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٨) حدثنا وكيع، قال: حدثنا عيسى الخباط، قال: سمعت سعيد بن المسيب، يقول: «ما بال أحدكم إذا صلى الركعتين يتمرغ؟ يكفيه التسليم» وإسناده ضعيف جدًا.\nعيسى بن أبي عيسى الغفاري ضعفه شديد قال عمرو بن علي وأبو داود والنسائي والدارقطني متروك الحديث. فالأثر منكر.\n(^٥) قال ابن عابدين في حاشيته (٢/ ٤٦٢) صرح الشافعية بسنية الفصل بين سنة الفجر وفرضه بهذه الضجعة … وظاهر كلام علمائنا خلافه حيث لم يذكروها، … فقال ابن عمر ﵄: وأي فصل أفضل من السلام؟ قال محمد: وبقول ابن عمر ﵁ نأخذ وهو قول أبي حنيفة -رحمه الله تعالى- … وحاصله أنَّ اضطجاعه ﷺ إنَّما كان في بيته للاستراحة لا للتشريع، وإن صح حديث الأمر بها الدال على أنَّ ذلك للتشريع يحمل على طلب ذلك في البيت فقط توفيقًا بين الأدلة، والله تعالى أعلم. وذكر ابن عابدين نحوه في تنقيح الفتاوى الحامدية (١/ ٦).\n(^٦) قال الدردير في الشرح الكبير (١/ ٣١٧) كره (ضجعة) بكسر الضاد أي الهيئة الخاصة بأن يضطجع على يمينه (بين صبح وركعتي فجر) إذا فعله استنانًا لا استراحة فلا يكره.\nوانظر: شرحي زروق وابن ناجي للرسالة (١/ ١٨٥) ومواهب الجليل (٢/ ٣٨٤).","vol":"1","page":535},{"text":"ورواية عند الحنابلة (^١).\nالدليل الأول: في حديث عائشة ﵂: «فإذا قضى صلاته نظر: فإن كنت يقظى تحدث معي، وإن كنت نائمة اضطجع» (^٢).\nوجه الاستدلال: كان النبي ﷺ يضطجع إذا كانت عائشة ﵂؛ نائمة ليستريح من نصب القيام ولو كان تعبدًا لاضطجع مطلقًا (^٣).\nالرد: ترك النبي ﷺ الاضطجاع بعد الراتبة أحيانًا لا يدل على عدم الاستحباب كسائر السنن التي لم يكن يداوم عليها إنَّما يدل على عدم الوجوب (^٤).\nالدليل الثاني: عن أبي مجلز لاحق بن حميد، قال: «سألت ابن عمر ﵄ عن ضجعة الرجل على يمينه بعد الركعتين قبل صلاة الفجر؟ فقال: يتلعب بكم الشيطان» (^٥).\nالدليل الثالث: عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: «لا نفعله»، ويقول: «كفى بالتسليم» (^٦).\nوجه الاستدلال: كان ابن عمر ﵄ لا يضطجع وينكر الاضطجاع ولو كان مشروعًا لما خفي عليه (^٧).\nالرد من وجهين:\nالأول: يأتي اضطجاع ابن عمر ﵄ بعد راتبة الفجر فيحمل إنكار ابن عمر ﵄\n_________\n(^١) قال المرداوي في الإنصاف (٢/ ١٧٧) يستحب الاضطجاع بعدها، على الصحيح من المذهب نص عليه، ويكون على الجانب الأيمن، وعنه لا يستحب.\nوانظر: المغني (١/ ٧٦٣) والفروع (١/ ٥٤٤) والمبدع (٢/ ١٥).\n(^٢) رواه البخاري (١١١٩).\n(^٣) انظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٩/ ١٥٠) وفتح الباري (٣/ ٤٤).\n(^٤) انظر: فتح الباري (٣/ ٤٤).\n(^٥) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٨) حدثنا وكيع، قال: حدثنا عمران بن حدير، عن أبي مجلز، قال: فذكره وإسناده صحيح.\n(^٦) رواه عبد الرزاق (٤٧٢٠) عن معمر، عن أيوب، عن نافع، فذكره وإسناده صحيح.\n(^٧) انظر: المغني (١/ ٧٦٤).","vol":"1","page":536},{"text":"على الاضطجاع في المسجد فاضطجاع النبي ﷺ في بيته.\nالثاني: على فرض أنَّه لم يثبت عن ابن عمر ﵄ الاضطجاع بعد راتبة الفجر يحتمل إنكاره على أنَّه لم تبلغه سنة الاضطجاع بعد راتبة الفجر (^١).\nالدليل الرابع: عن مجاهد، قال: «صحبت ابن عمر ﵄ في السفر والحضر، فما رأيته اضطجع بعد ركعتي الفجر» (^٢).\nوجه الاستدلال: ترك ابن عمر ﵄ الاضطجاع بعد راتبة الفجر وهو الحريص على متابعة النبي ﷺ يدل على عدم استحبابه.\nالرد من وجوه:\nالأول: لعل صلاة ابن عمر ﵄ الراتبة في غير البيت والله أعلم.\nالثاني: الاضطجاع ليس من السنن التي يداوم عليها إنَّما كان النبي ﷺ يفعله أحيانًا.\nالثالث: تقدم حمله على أنَّ ابن عمر ﵄ لم تبلغه سنة الاضطجاع بعد راتبة الفجر.\nالدليل الخامس: عن إبراهيم النخعي، قال عبد الله ﵁: «ما هذا التمرغ بعد ركعتي الفجر كتمرغ الحمار» (^٣).\n_________\n(^١) انظر: فتح الباري (٣/ ٤٣).\n(^٢) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٨) حدثنا هشيم، قال: حدثنا حصين، عن مجاهد، قال: فذكره ورواته ثقات.\nحصين بن عبد الرحمن ثقة تغير في آخره لكن رواية هشيم عنه قبل الاختلاط.\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٩) حدثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، ومغيرة، عن إبراهيم، قال: فذكره مرسل رواته ثقات.\nقال العلائي: إبراهيم بن يزيد النخعي أحد الأئمة تقدم أنَّه كان يدلس وهو أيضا مكثر من الإرسال وجماعة من الأئمة صححوا مراسيله كما تقدم وخص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود ﵁. وحصين هو ابن عبد الرحمن السلمي ومغيرة هو ابن مقسم.\nورواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٨) حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله ﵁: «ما بال الرجل إذا صلى الركعتين يتمعك كما تتمعك الدابة والحمار؟ إذا سلم فقد فصل» مرسل رواته ثقات على كلام في حفظ حماد بن أبي سليمان.","vol":"1","page":537},{"text":"وجه الاستدلال: كالذي قبله فيه إنكار ابن مسعود ﵁.\nالرد من وجوه:\nالأول: الأثر مرسل.\nالثاني والثالث: كالذي قبله.\nالدليل السادس: عن سعيد بن المسيب، قال: «رأى عمر ﵁ رجلًا اضطجع بعد الركعتين، فقال: احصبوه، أو ألا حصبتموه؟» (^١).\nوجه الاستدلال: أمر عمر ﵁ بتعزير من اضطجع بعد الركعتين.\nالرد من وجوه:\nالأول: ظاهر الأثر أنَّ الاضطجاع في المسجد واضطجاع النبي ﷺ في بيته.\nالثاني والثالث والرابع: كالذي قبله.\nالدليل السابع: عن أبي الصديق الناجي، قال: «رأى ابن عمر ﵄ قومًا اضطجعوا بعد ركعتي الفجر، فأرسل إليهم فنهاهم، فقالوا: نريد بذلك السنة، فقال ابن عمر ﵄: ارجع إليهم فأخبرهم أنَّها بدعة» (^٢).\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٨) حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن المسيب، قال: فذكره مرسل رواته ثقات.\nسعيد بن المسيب ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر ﵁ فليس له سماع من عمر ﵁ ذكر ذلك يحيى بن سعيد وابن معين وابن أبي حاتم وخالفهم أحمد بن حنبل فقال أدرك سعيد عمر ﵁ وسمع منه وإذا لم يقبل سعيد عن عمر ﵁ فمن يقبل!.\n(^٢) رواه البيهقي (٣/ ٤٦) بإسناده عن مسعر بن كدام ورواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٩) حدثنا وكيع، قال: حدثنا مسعر، عن زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، قال: فذكره وإسناده ضعيف.\nزيد العمي قال أبو حاتم ضعيف الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به وقال أبو زرعة ليس بقوي واهي الحديث وقال الجوزجاني متماسك وقال النسائي ضعيف وقال الدارقطني صالح وقال ابن سعد كان ضعيفًا في الحديث وقال ابن عدي وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم وقال ابن حبان يروي عن أنس ﵁ أشياء موضوعة لا أصول لها حتى يسبق إلى القلب أنَّه المعتمد لها وقال الحسن بن سفيان ثقة. وبقية رواته ثقات. فالأثر منكر والله أعلم.\nقال ابن التركماني في الجوهر النقي في سنده زيد العمي ضعفه البيهقي في باب النفاس. وأبو الصديق الناجى هو بكر البصرى.","vol":"1","page":538},{"text":"وجه الاستدلال: يرى ابن عمر ﵄ الاضطجاع بعد راتبة الفجر بدعة والبدعة محرمة.\nالرد من وجوه:\nالأول: الأثر منكر.\nالثاني والثالث والرابع: كالذي قبله.\nالدليل الثامن: لم يقل أحد أنَّ الاضطجاع قبل راتبة الفجر مستحب فكذلك بعدها (^١).\nالرد من وجهين:\nالأول: إذا كان الاضطجاع بين الوتر وراتبة الفجر فيأتي الكلام عليه.\nالثاني: لا يلزم من كون الاضطجاع قبل الراتبة غير مشروع أن يكون الحكم كذلك بعد الراتبة.\nالقول الثاني: يشرع الاضطجاع: واختلف القائلون بالمشروعية على قولين:\nالأول: يستحب الاضطجاع: وهو رواية عن ابن عمر ﵄ وروي عن عمر وأبي موسى الأشعري، ورافع بن خديج، وأنس بن مالك ﵃ ونسب لعمر ﵁ (^٢) واختاره عروة بن الزبير (^٣)\nوروي عن محمد بن سيرين (^٤) ونسب الاضطجاع لسعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد\n_________\n(^١) انظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٩/ ١٤٧).\n(^٢) قال الأثرم في ناسخ الحديث ومنسوخه ص: (٧١) قال أبو عبد الله [الإمام أحمد] … ومن أخذ بحديث أبي هريرة ﵁ على ظاهره لم يعنف، وقد عمل به أيضًا أئمة: قد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنَّه كان يفعله. قال أبو عبد الرحمن لم أقف عليه.\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٨) حدثنا ابن عيينة، عن عبد الكريم؛ «أنَّ عروة دخل المسجد والناس في الصلاة، فركع ركعتين، ثم أمس جنبه الأرض، ثم قام فدخل مع الناس في الصلاة».\nمن شيوخ سفيان بن عيينة عبد الكريم بن مالك الجزري فإن كان هو فرواته ثقات أقول ذلك لأنَّي لم أقف على رواية لعبد الكريم الجزري عن عروة بن الزبير وإن كان روى عن منهم في طبقة عروة والله أعلم وعروة بن الزبير روى عن خالته عائشة ﵂ اضطجاع النبي ﷺ بعد راتبة الفجر وحديثه في الصحيحين.\n(^٤) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٧) حدثنا حسن بن عبد الرحمن الحارثي، عن ابن عون، عن محمد؛» أنَّه كان إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع» وإسناده ضعيف.\nالحسن بن عبد الرحمن الحارثي ذكره البخاري في الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبان في ثقاته فمثله مقبول ولم أقف على متابع له. وابن عون هو عبد الله.","vol":"1","page":539},{"text":"بن أبي بكر، وأبا بكر بن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار (^١) وقال به بعض الأحناف (^٢) وبعض المالكية (^٣) وهو مذهب الشافعية (^٤) والحنابلة (^٥) واختاره البخاري (^٦) وابن المنذر (^٧) والبغوي (^٨) وابن العربي (^٩).\nالدليل الأول: في حديث عائشة ﵂: «فإذا قضى صلاته نظر: فإن كنت يقظى تحدث معي، وإن كنت نائمة اضطجع».\nالدليل الثاني: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم اضطجع فنام حتى نفخ، ثم أتاه بلال ﵁ فآذنه بالصلاة، فخرج فصلى الصبح ولم يتوضأ» (^١٠).\nالدليل الثالث: في حديث أبي هريرة ﵁ الآتي: «كان رسول الله ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع».\n_________\n(^١) قال ابن حزم في المحلى (٣/ ١٩٩) ذكر عبد الرحمن بن زيد في كتاب السبعة أنَّهم - يعني: سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعروة بن الزبير، وأبا بكر بن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار -: كانوا يضطجعون على أيمانهم بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح.\n(^٢) انظر: حاشية بن عابدين (٢/ ٤٦٢) والكوكب الدري على جامع الترمذي (١/ ٣٧٨).\n(^٣) انظر: شرحي زروق وابن ناجي للرسالة (١/ ١٨٥).\n(^٤) انظر: المجموع (٤/ ٢٧) وروضة الطالبين (١/ ٣٣٨) وأسنى المطالب (١/ ٢٠٧) وتحفة المحتاج (١/ ٢٦١).\n(^٥) انظر: المغني (١/ ٧٦٣) والفروع (١/ ٥٤٤) والمبدع (٢/ ١٥) والإنصاف (٢/ ١٧٦).\n(^٦) بوب البخاري في صحيحه - مع فتح الباري (٣/ ٤٣) - باب الضجعة على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر وباب من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع. قال الحافظ ابن حجر: قوله باب من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع أشار بهذه الترجمة إلى أنَّه ﷺ لم يكن يداوم عليها.\n(^٧) انظر: الأوسط (٥/ ٢٣١).\n(^٨) انظر: شرح السنة (٣/ ٤٦٠).\n(^٩) قال ابن العربي في عارضة الأحوذي (٢/ ٢١٦) ولا يضطجع بعد ركعتي الفجر بانتظار الصلاة إلا أن يكون قام الليل فيضطجع استجمامًا لصلاة الصبح فلا بأس به.\n(^١٠) رواه البخاري (١٣٨) ومسلم (١٨٦) (٧٦٣). وتقدم تخريجه (ص: ٣١).","vol":"1","page":540},{"text":"وجه الاستدلال: كان النبي ﷺ يضطجع أحيانًا بعد راتبة الفجر وأمرنا بمتابعته (^١).\nالرد: اضطجاع النبي ﷺ لأجل الراحة من مشقة قيام الليل ولم يفعله على وجه القربة (^٢).\nالجواب من وجهين:\nالأول: الأصل الاقتداء بالنبي ﷺ وكون هذا الاضطجاع يحتمل أنَّ النبي ﷺ فعله تعبدًا أو من مقتضى الطبيعة البشرية التي تحتاج إلى الراحة بعد التعب فيتمسك بالأصل وهو الاقتداء حتى يدل دليل على عدم المتابعة.\nالثاني: على فرض أنَّ النبي ﷺ فعله ليرتاح ويتقوى به على صلاة الفجر فوسائل العبادات عبادة كتنقل النبي ﷺ في حجه بين المشاعر راكبًا ليوفر نشاطه للتعبد في المشعر والله أعلم.\nالدليل الرابع: عن غيلان بن عبد الله، قال: «رأيت ابن عمر ﵄ صلى ركعتي الفجر، ثم اضطجع» (^٣).\nوجه الاستدلال: اضطجاع ابن عمر ﵄ بعد راتبة الفجر يدل على مشروعيتها.\nالرد: تقدم أنَّ ابن عمر ﵄ لا يضطجع بعد راتبة الفجر وينهى عنها.\nالجواب: تقدم الجواب والجمع بين اضطجاعه بعد الراتبة وتركه.\n_________\n(^١) انظر: المجموع (٤/ ٢٨).\n(^٢) انظر: طرح التثريب (٣/ ٥٢) والشرح الكبير (١/ ٣١٧) وحاشية ابن عابدين (٢/ ٤٦٢).\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٧) حدثنا هشيم، قال: أخبرنا غيلان بن عبد الله، قال: فذكره ورواته ثقات.\nقال الدارقطني غيلان بن عبد الله عن ابن عمر ﵄ هو مولى بني مخزوم ثقة وذكره ابن حبان في ثقاته وقال البخاري في الكبير غيلان بن عبد الله مولى قريش سمع ابن عمر ﵄ وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل غيلان بن عبد الله الواسطي مولى قريش سمع ابن عمر ﵄ سمع منه شعبة وهشيم، نا عبد الرحمن سمعت أبي يقول ذلك، نا عبد الرحمن أنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل فيما كتب إلي قال سمعت أبي يقول غيلان بن عبد الله مولى قريش الذى حدثنا عنه هشيم وروى عنه شعبة هو أحب إلى من سهيل بن ذكوان. قال أبو عبد الرحمن وسهيل بن ذكوان ضعفه شديد.","vol":"1","page":541},{"text":"الدليل الخامس: عن عثمان بن غياث قال: «كان الرجل يجيء وعمر بن الخطاب ﵁ يصلي بالناس الصبح فيصلي ركعتين في مؤخر المسجد ويضع جنبه في الأرض ويدخل معه في الصلاة» (^١).\nوجه الاستدلال: اضطجع الصحابة ﵃ والتابعون بعد راتبة الفجر في عهد عمر ﵁ ولم ينكر عليهم (^٢).\nالرد: الأثر لا يصح.\nالدليل السادس: عن محمد بن سيرين «أنَّ أبا موسى الأشعري، ورافع بن خديج، وأنس بن مالك ﵃ كانوا يضطجعون بعد ركعتي الفجر» (^٣).\nوجه الاستدلال: كالذي قبله.\nالرد: كالذي قبله.\nالثاني: وجوب الاضطجاع: اختاره ابن حزم ونسبه لأبي هريرة ﵁ (^٤).\n_________\n(^١) قال ابن حزم في المحلى (٣/ ١٩٨) من طريق يحيى بن سعيد القطان عن عثمان بن غياث هو ابن عثمان - أنَّه حدثه قال: «كان الرجل يجيء …» فذكره وإسناده منقطع.\nعثمان بن غياث الراسبي ليس له رواية عن الصحابة ﵃ ذكره ابن حجر في الطبقة السادسة وهم ممن لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة ﵃ ويضاف إلى ذلك عدم الوقوف على بقية الرواة الذين لم يذكروا.\nقال العراقي في طرح التثريب (٣/ ٥٨) ما ذكره ابن حزم … فإسناده منقطع.\n(^٢) انظر: المحلى (٣/ ١٩٨).\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٧) حدثنا هشيم، قال: حدثنا منصور، عن ابن سيرين؛ ح حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن محمد وعبد الرزاق (٤٧١٩) عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين فذكره رواته ثقات وفيه علة.\nقال ابن حزم في المحلى (٣/ ١٩٨): روينا من طريق حماد بن سلمة عن ثابت البناني: «أنَّ أبا موسى الأشعري ﵁ وأصحابه كانوا إذا صلوا ركعتي الفجر اضطجعوا ومن طريق الحجاج بن المنهال عن جرير بن حازم عن محمد بن سيرين قال: «أنبئت: أنَّ أبا رافع [لعل الصواب رافع]، وأنس بن مالك وأبا موسى ﵃، كانوا يضطجعون على أيمانهم إذا صلوا ركعتي الفجر» فعلى هذا ففي السند انقطاع وشيخ ابن سيرين مبهم.\nورواية ثابت البناني إن لم تكن معضلة فهي مرسلة ولا نعرف بقية من أخفي من السند. ومنصور هو ابن زاذان وأيوب هو السختياني.\n(^٤) قال ابن حزم في المحلى (٣/ ١٩٦) كل من ركع ركعتي الفجر لم تجزه صلاة الصبح إلا بأن يضطجع على شقه الأيمن بين سلامه من ركعتي الفجر، وبين تكبيره لصلاة الصبح وسواء - عندنا - ترك الضجعة عمدًا أو نسيانًا؛ وسواء صلاها في وقتها أو صلاها قاضيًا لها من نسيان، أو عمد نوم. فإن لم يصل ركعتي الفجر لم يلزمه أن يضطجع.\nقال أبو عبد الرحمن: هذه المسألة من المسائل التي شانت ابن حزم وتعقبه جمع من أهل العلم منهم الحافظ عبد الرحيم العراقي - طرح التثريب (٣/ ٥٢ - ٥٣) - بقوله: هذا غلو فاحش وهبه ترك فريضة أخرى من غير جنس الصلاة هل تتوقف صحة الصلاة على فعل تلك الفريضة … فلو قال إنَّه لا تصح الصلاة الحاضرة وقد ترك الصلاة التي قبلها عمدًا لكان أولى من ترتيب الصلاة على اضطجاع ليس من جنس الصلاة … وأيضًا فكان ينبغي أن يقول من أفطر يومًا من رمضان لم يصح صوم الذي يليه لأنَّ كل يوم مترتب على الصوم الذي قبله وعلقة الصيام بالصيام أمس من علقة الاضطجاع بالصلاة … فكان ينبغي على هذا أن يقول من ترك التسحر عمدًا أو نسيانًا لا يصح صومه والسحور أعلق بالصوم من الاضطجاع بالصلاة … فكان ينبغي أن نقول إنَّه لا يصح صلاة العيد إلا بعد إخراج زكاة الفطر.","vol":"1","page":542},{"text":"الدليل الأول: عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح، فليضطجع على يمينه» فقال له مروان بن الحكم: أما يجزئ أحدنا ممشاه إلى المسجد حتى يضطجع على يمينه، قال: «لا» (^١).\n_________\n(^١) حديث أبي هريرة ﵁ في اضطجاع النبي ﷺ رواه عنه أبو صالح ذكوان السمان ورواه عنه:\n١: ابنه سهيل. ٢: سليمان بن مهران الأعمش واختلفا عليه في لفظه.\n١: رواية الأعمش: رواه الترمذي (٤٢٠) وابن خزيمة (١١٢٠) وابن حبان (٢٤٦٨) قال أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، قالوا حدثنا بشر بن معاذ العقدي وأبو داود (١٢٦١) حدثنا مسدد، وأبو كامل، وعبيد الله بن عمر بن ميسرة قالوا: حدثنا عبد الواحد، بن زياد حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: فذكره ورواته ثقات وفيه علة.\nالحديث تفرد به عبد الواحد بن زياد وعبد الواحد ترجم له الذهبي في الميزان فقال احتجا به في الصحيحين، وتجنبا تلك المناكير التي نقمت عليه فيحدث عن الأعمش بصيغة السماع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، قال رسول الله ﷺ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ، فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِهِ» أخرجه أبو داود قال القطان: ما رأيته يطلب حديثًا بالبصرة ولا بالكوفة قط، وكنت أجلس على بابه يوم الجمعة بعد الصلاة أذاكره حديث الأعمش لا يعرف منه حرفًا وقال الفلاس: سمعت أبا داود قال: عمد عبد الواحد إلى أحاديث كان يرسلها الأعمش فوصلها بقول: حدثنا الأعمش، حدثنا مجاهد في كذا وكذا. وقال عثمان بن سعيد: سألت يحيى عن عبد الواحد بن زياد، فقال: ليس بشيء. وقال أحمد وغيره: ثقة.\nففي هذه الرواية الأمر بالاضطجاع بعد ركعتي الفجر وهي خلاف رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه وحديث عائشة وحديث ابن عباس ﵃ من فعل النبي ﷺ.\nقال الأثرم - التمهيد (٨/ ١٢٦) - سمعت أحمد بن حنبل يُسْأل عن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر فقال ما أفعله أنا فإن فعله رجل ثم سكت كأنَّه لم يعبه إن فعله قيل له لم لم تأخذ به؟ فقال ليس فيه حديث يثبت قلت له حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال رواه بعضهم مرسلًا. وقال أحمد - زاد المعاد (١/ ٣٢١) - عبد الواحد يحدث به وحده. وقال ابن القيم في زاد المعاد (١/ ٣١٩) سمعت ابن تيمية يقول: هذا باطل، وليس بصحيح، وإنَّما الصحيح عنه الفعل لا الأمر بها، والأمر تفرد به عبد الواحد بن زياد وغلط فيه.\nوقال ابن العربي في عارضة الأحوذي (٢/ ٢١٧) معلول وجعله السيوطي في تدريب الراوي (١/ ٢٣٥) مثالًا للحديث الشاذ وأعله الشيخ مقبل الوادعي في أحاديث معلة (٤٥٤) بعبد الواحد بن زياد.\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه وكأنَّه يشير إلى تفرد عبد الواحد بن زياد والله أعلم وصححه ابن خزيمة وابن حبان.\n٢: رواية سهيل بن أبي صالح: رواه ابن ماجه (١١٩٩) حدثنا عمر بن هشام قال: حدثنا النضر بن شميل قال: أنبأنا شعبة والنسائي في الكبرى (١٤٥٦) أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم قال نا محمد بن صلت كوفي قال نا أبو كدينة يحيى بن المهلب والبيهقي في الكبرى (٣/ ٤٥) أخبرنا أبو طاهر الفقيه أخبرنا أبو بكر: محمد بن الحسين القطان حدثنا أبو الأزهر حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبى عن ابن إسحاق قال حدثنى محمد بن إبراهيم قالوا حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ» وإسناده صحيح.\nفرواه سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ فجعله من فعل النبي ﷺ لا من أمره مخالفًا عبد الواحد بن زياد وهو لا يقل قدرًا عن عبد الواحد بن زياد إن لم يكن أحفظ منه وتترجح روايته بموافقته لحديثي عائشة وابن عباس ﵃ في الصحيحين وفيهما الاضطجاع من فعل النبي ﷺ قال البيهقي في الكبرى (٣/ ٤٥) هذا أولى أن يكون محفوظًا لموافقته سائر الروايات عن عائشة وابن عباس ﵃.","vol":"1","page":543},{"text":"الدليل الثاني: عن مجاهد؛ أنَّ مروان سأل أبا هريرة ﵁ عن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر؟ فقال: «لا، حتى تضطجع» (^١).\nالدليل الثالث: عن قبيصة بن ذؤيب، قال: مر علي أبو هريرة ﵁ وأنا أصلي، فقال: «افصل» فلم أدر ما قال، فلما انصرفت قلت: ما أفصل؟ قال: «افصل بين صلاة الليل وصلاة النهار» (^٢).\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٧) حدثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن مجاهد؛ فذكره وإسناده ضعيف.\nفي إسناده أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي مدلس ولم يصرح بالسماع ومختلط لكن رواية الثوري عنه قبل الاختلاط.\nتنبيه: هكذا لفظه في نسختي من طبعة الدار السلفية وطبعة دار القبلة (٦٤٤٣).\n(^٢) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٧٣) - طبعة الدار السلفية وطبعة دار القبلة تحقيق عوامة (٤/ ٤٤٥) (٦٦٩٥) - حدثنا يزيد بن هارون، عن ابن عون، عن رجاء، عن قبيصة بن ذؤيب، قال: فذكره ورواته ثقات.\nلكن قال ابن حزم في المحلى (٣/ ١٩٧) روينا من طريق وكيع عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن أبيه عن قبيصة بن ذؤيب قال: مر بي أبو الدرداء ﵁ من آخر الليل وأنا أصلي؟ فقال: «افصل بضجعة بين صلاة الليل، وصلاة النهار» وانظر: فتح الباري لابن رجب (٩/ ١٣٢).","vol":"1","page":544},{"text":"الاستدلال من وجهين:\nالوجه الأول: أمر رسول الله ﷺ على الوجوب إلا إذا دل دليل صحيح أو إجماع يصرفه للاستحباب (^١).\nالرد من وجوه:\nالأول: الحديث شاذ والمحفوظ من فعل النبي ﷺ.\nالجواب: يجمع بين الروايتين فأبو هريرة ﵁ ذكر الأمر والفعل فنقل الأعمش الأمر ونقل سهيل بن أبي صالح الفعل (^٢).\nالرد: لو تفرد الراوي الثقة بزيادة تثبت حكمًا شرعيًا لم يرد في غير روايته فيحكم بشذوذها فكيف إذا كان الراوي كعبد الواحد بن زياد يخطئ بروايته عن شيخه الأعمش وهذه المخالفة منها والله أعلم.\nالثاني: في حديث عائشة ﵂: «فإذا قضى صلاته نظر: فإن كنت يقظى تحدث معي، وإن كنت نائمة اضطجع» فلم يكن النبي ﷺ يحافظ على الاضطجاع.\nالرد: خرج النبي ﷺ بحديث عائشة ﵂ ويبقى غيره على الوجوب.\nالجواب: الأصل استواء النبي ﷺ مع أمته بالأحكام ومن خصه بحكم دون سائر أمته فعليه الدليل السالم من المعارضة.\nالثالث: لم يسبق ابن حزم لهذا القول وعلى فرض أنَّ أبا هريرة ﵁ يرى وجوب الاضطجاع لم يقل إنَّ هذه الضجعة شرط لصحة صلاة الفجر قال شيخ الإسلام ابن تيمية: هو [ابن حزم] في غير موضع يخالف ما هو إجماع عند عامة العلماء، وينكر أنَّه إجماع، كدعواه وجوب الضجعة بعد ركعتي الفجر، وبطلان\n_________\n(^١) انظر: المحلى (٣/ ١٩٦).\n(^٢) انظر: صحيح أبي داود (٤/ ٤٣٠).","vol":"1","page":545},{"text":"صلاة من لم يركعهما (^١).\nالرابع: يحتمل أن يكون المراد بالأمر الإباحة (^٢).\nالجواب: الأصل المشروعية حتى توجد قرينة تصرف الأمر إلى الإباحة.\nالوجه الثاني: أخبر أبو هريرة ﵁ مروان بن الحكم أنَّ المشي لا يجزئ فهو يرى أنَّ ظاهر الأمر الوجوب (^٣).\nالرد من وجهين:\nالأول: المراد بالإجزاء الكفاية كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ (^٤) [البقرة: ٤٨]. وكحديث البراء بن عازب ﵁ فقال أبو بردة بن نيار ﵁: يا رسول الله ذبحت وعندي جذعة خير من مسنة؟ فقال النبي ﷺ: «اجْعَلْهُ مَكَانَهُ وَلَنْ تُوفِيَ أَوْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» (^٥) وكحديث أبي ذر ﵁ «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى» (^٦). فتقوم صلاة الضحى مقام التسبيح وما ذكر معه في الحديث.\nفمراد أبي هريرة ﵁ أنَّ المشي لا يقوم مقام الاضطجاع ولم يرد وجوب الاضطجاع وهذا هو المتبادر من سياق المحاورة والله أعلم.\nالثاني: خالف أبا هريرة ابنُ عمر ﵃.\n_________\n(^١) نقد مراتب الإجماع ص: (٧٣).\n(^٢) انظر: سنن البيهقي الكبرى (٣/ ٤٥).\n(^٣) انظر: المحلى (٣/ ١٩٦) وطرح التثريب (٣/ ٥٢).\n(^٤) قال ابن قتيبة في غريب القرآن ص: (٤٨) أي لا تقضي عنها ولا تغني يقال: جزى عنِّي فلان بلا همز، أي ناب عني وأجزأني كذا- بالألف في أوله والهمز- أي كفاني.\n(^٥) رواه البخاري (٩٦٥) ومسلم (١٩٦١).\n(^٦) رواه مسلم (٧٢٠).","vol":"1","page":546},{"text":"الجواب: مع أبي هريرة ﵁ سنة رسول الله ﷺ من أمره وعمله (^١).\nالرد: لا يصح أمر النبي ﷺ بالاضطجاع أمَّا عمله فلم يكن يداوم على الاضطجاع.\nالترجيح: الذي يترجح لي استحباب الاضطجاع على الشق الأيمن في البيت بعد راتبة الفجر أحيانًا لا سيما من قام من آخر الليل.\nتنبيه: اختلف في صفة نوم النبي ﷺ في حديث ابن عباس ﵄ هل نام مضطجعًا أو محتبيًا أو قاعدًا؟ والصحيح الاضطجاع وتقدم الكلام على هذه الروايات (^٢).\n_________\n(^١) المحلى (٣/ ١٩٧).\n(^٢) انظر: (ص: ٢٥٦).","vol":"1","page":547},{"text":"<span data-type='title' id=toc-208>الفصل الثالث\nالتنفل بين صلاة المغرب والعشاء</span>","vol":"1","page":549},{"text":"<span data-type='title' id=toc-209>تمهيد</span>\n١: الأحاديث المطلقة للنفل بعد المغرب.\n٢: الأحاديث العامة.\n٣: الأحاديث المقيدة للنفل بعد المغرب بعدد.","vol":"1","page":551},{"text":"<span data-type='title' id=toc-210>أحاديث النفل بعد المغرب</span>\nالنصوص الواردة في التنفل بين المغرب والعشاء نوعان الأول نصوص مطلقة من غير حده بعدد والثاني نصوص فيها حد النفل بعدد معين.\n\n<span data-type='title' id=toc-211>النوع الأول: الأحاديث المطلقة للنفل بعد المغرب</span>\nالأحاديث المطلقة في التنفل بين المغرب والعشاء التي لم تحد بعدد معين إمَّا أحاديث خاصة بالتنفل بين المغرب والعشاء أو أحاديث عامة في فضيلة نفل الصلاة يدخل فيها النتفل بين المغرب والعشاء.\n\n<span data-type='title' id=toc-212>أولًا: الأحاديث والآثار الخاصة</span>\nالحديث الأول: حديث حذيفة ﵁\nعن حذيفة ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ فصليت معه المغرب، قال: «ثمَّ قَامَ يُصَلِّي حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ» (^١).\nالحديث الثاني: حديث عبيد ﵁ مولى النبي ﷺ:\nسئل عبيد ﵁ مولى النبي ﷺ أكان رسول الله ﷺ يأمر بصلاة بعد المكتوبة، أو سوى المكتوبة؟ قال: «نعم بين المغرب والعشاء» (^٢).\n_________\n(^١) رواه النسائي في الكبرى (٣٨٠) أخبرنا أحمد بن سليمان وابن أبي شيبة (١٢/ ٩٦) - وقال ابن حبان (٦٩٦٠) أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة - وأحمد (٢٢٩٢٦) قالوا حدثنا زيد بن حباب عن إسرائيل وابن خزيمة (١١٩٤) ثنا أبو عمر حفص بن عمرو الربالي، ثنا زيد بن الحباب أخبرني إسرائيل والنسائي في الكبرى (٣٨١) أنبأ الحسين بن منصور بن جعفر وأحمد (٢٢٨١٨) قالا حدثنا الحسين بن محمد حدثنا إسرائيل والترمذي (٣٧٨١) حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، وإسحاق بن منصور، قالا: أخبرنا محمد بن يوسف، عن إسرائيل ومحمد بن نصر - مختصر قيام الليل ص: (٧٣) - حدثنا إسحاق، أخبرنا عمرو بن محمد العنقزي، ويحيى بن آدم، قالا: ثنا إسرائيل بن يونس قال أخبرني ميسرة بن حبيب، عن المنهال، عن زر بن حبيش، عن حذيفة ﵁ قال: فذكره وإسناده صحيح.\nقال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل وصححه ابن خزيمة وابن حبان وجود إسناده المنذري في الترغيب والترهيب (٨٥٦) وصححه الألباني في الإرواء (٤٧٠).\n(^٢) رواه أحمد (٢٣١٤٠) حدثنا معتمر بن سليمان ومحمد بن نصر - مختصر قيام الليل ص: (٧٢) - حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا المعتمر بن سليمان وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ١٨١) حدثنا علي بن محمد، نا مسدد،، نا معتمر وأحمد (٢٣١٤٢) حدثنا سليمان بن داود، حدثنا شعبة، وابن المبارك - الزهد لنعيم بن حماد (١٢٥٨) - يروونه عن سليمان بن طرخان التيمي عن رجل، عن عبيد ﵁ مولى النبي ﷺ قال: فذكره وإسناده ضعيف.\nشيخ سليمان التيمي مبهم وورد تسميته فرواه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٤٤٠) عن مسدد حدثنا معتمر حدثنا أبي عن يعلى عن عبيد مولى النبي ﷺ.\nوالحديث تقدم عن علي بن محمد بن أبي الشوارب - وثقه الخطيب - نا مسدد،، نا معتمر قال: سمعت أبي يحدث، عن رجل فوافق ابن أبي الشوارب في روايته عن مسدد رواية الجماعة على إبهام شيخ سليمان التيمي.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٢٩) رواه أحمد والطبراني في الكبير ومدار هذه الطرق كلها على رجل لم يسم، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح. وقال الألباني في إرواء الغليل (٤٣٩) وهذا سند ضعيف من أجل الرجل الذى لم يسم.","vol":"1","page":552},{"text":"الحديث الثالث: مرسل محمد بن المنكدر\nعن محمد بن المنكدر عن النبي ﷺ قال: «مَنْ صَلَّى مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَإِنَّهَا مِنْ صَلَاةِ الْأَوَّابِينَ» (^١).\nالحديث الرابع: حديث أنس ﵁\nعن قتادة عن أنس ﵁ في قوله ﷿: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾ [السجدة: ١٦] قال: «كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء» (^٢).\n_________\n(^١) رواه محمد بن نصر - مختصر قيام الليل ص: (٧٣) - حدثنا الحسن بن عيسى، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا حيوة بن شريح، حدثني أبو صخر، أنَّه سمع محمد بن المنكدر عن النبي ﷺ قال: فذكره مرسل رواته محتج بهم.\nأبو صخر حميد الخراط توسط فيه الحافظ ابن حجر فقال: صدوق يهم وبقية رواته ثقات. لكن تسمية الصلاة بين المغرب والعشاء بصلاة الأوابين أحسن ما ورد فيه مرسل محمد بن المنكدر وروي - يأتي - عن عبد الله بن عمرو ﵄ موقوفًا ولا يصلح للاعتبار وعن ابن عباس ﵄ ولم أقف عليه مسندًا.\n(^٢) رواه الطبري في تفسيره (٢١/ ٦٣) ثنا ابن أبي عدي وابن أبي شيبة (٢/ ١٩٧) حدثنا محمد بن بشر والطبري في تفسيره (٢١/ ٦٣) حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن بشر، ح (٢١/ ٦٣) حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن سعيد وأبو داود (١٣٢٢) حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن سعيد ح (١٣٢١) حدثنا أبو كامل، حدثنا يزيد بن زريع، والبيهقي (٣/ ١٩) أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان ببغداد أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان حدثنا يحيى بن أبى طالب أخبرنا عبد الوهاب يروونه عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس ﵁ فذكره ورواته ثقات.\nسعيد بن أبي عروبة مختلط، لكن يزيد بن زريع أحفظ الناس لحديثه وسماع محمد بن بشر وعبد الوهاب بن عطاء منه قبل الاختلاط ورواية محمد بن إبراهيم بن أبي عدي عنه في الصحيحين فهي محمولة على ما قبل الاختلاط. وقتادة سمع من أنس ﵁ قاله أحمد وأبو حاتم لكنَّه مدلس ولم أقف على تصريحه بالسماع من أنس ﵁.\nوابن وكيع هو سفيان وضعفه شديد وأبو كامل هو فضيل بن حسين الجحدرى.\nتنبيه: في رواية محمد بن المثنى عند الطبري وأبي داود ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧] قال: كانوا يتنفلون فيما بين المغرب والعشاء، وكذلك: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾ وفي رواية البيهقي ذكر آية الذاريات فقط.\nوللحديث طريق آخر لا يصلح للاعتبار فرواه الطبري في تفسيره (٢١/ ٦٣) حدثني محمد بن خلف، قال: ثنا يزيد بن حيان، وابن أبي عدي (٢/ ١٩٣) حدثنا محمد الواسطي ثنا الصلت بن مسعود قالا: ثنا الحارث بن وجيه الراسبي، قال: ثنا مالك بن دينار، عن أنس بن مالك ﵁، أنَّ هذه الآية نزلت في رجال من أصحاب النبي ﷺ، كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾ وإسناده ضعيف جدًا.\nقال ابن أبي عدي: هذا الحديث لا يحدث عن مالك غير الحارث بن وجيه وللحارث بن وجيه غير ما ذكرت من الروايات شئ يسير ولا أعلم له رواية الا عن مالك بن دينار.\nوالحارث بن وجيه ضعفه شديد قال ابن معين: ليس بشيء وقال أبو حاتم والنسائي: ضعيف وقال البخاري: في حديثه بعض المناكير. فهذه الرواية منكرة لا تصلح للاعتبار وكذلك شاهده الآتي عن بلال ﵁.","vol":"1","page":553},{"text":"الحديث الخامس: حديث بلال ﵁\nعن أسلم مولى عمر، قال بلال ﵁: لما نزلت هذه الآية ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾ الآية، كنا نجلس في المجلس، وناس من أصحاب النبي ﷺ يصلون بعد المغرب إلى العشاء، فنزلت هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾ (^١).\nالحديث السادس: حديث أنس ﵁\nعن أنس ﵁ في قوله: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٦] قال: ما بين المغرب والعشاء، «وكان رسول الله ﷺ يصلي ما بين المغرب والعشاء» (^٢).\n_________\n(^١) رواه البزار (١٣٦٤) حدثنا عبد الله بن شبيب، قال: نا الوليد بن عطاء بن الأغر، قال: نا عبد الحميد بن سليمان، قال: حدثني مصعب، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال بلال ﵁: فذكره وإسناده ضعيف جدًا.\nقال البزار: لا نعلم روى أسلم، عن بلال ﵁ إلا هذا الحديث، ولا نعلم له طريقًا عن بلال ﵁ غير هذا الطريق.\nوعبد الله بن شبيب الربعي ضعفه شديد قال ابن حبان يقلب الأخبار ويسرقها لا يجوز الاحتجاج به فالحديث منكر.\n(^٢) رواه محمد بن نصر - مختصر قيام الليل ص: (٧١) - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا منصور بن سقير، ثنا عمارة بن زاذان، عن ثابت، عن أنس ﵁ في قوله: فذكره وإسناده ضعيف جدًا.\nمنصور بن سقير ويقال صقير ضعفه شديد قال أبو حاتم ليس بقوي وفي حديثه اضطراب وقال ابن حبان يروي المقلوبات لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد وقال العقيلي في حديثه بعض الوهم.\nوعمارة بن زاذان قال الأثرم عن أحمد يروي عن ثابت عن أنس ﵁ أحاديث مناكير وقال مسلم وعبد الله بن أحمد عن أحمد شيخ ثقة ما به بأس وقال ابن معين صالح وقال البخاري ربما يضطرب في حديثه وقال الآجري عن أبي داود ليس بذاك وقال يعقوب بن سفيان ثقة وقال أبو زرعة لا بأس به وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به ليس بالمتين وقال ابن عدي وهو عندي لا بأس به ممن يكتب حديثه وذكره ابن حبان في الثقات وقال الدارقطني ضعيف يعتبر به وقال العجلي بصري ثقة وقال الساجي فيه ضعف ليس بشيء ولا يقوي في الحديث وقال الحافظ ابن حجر: صدوق كثير الخطأ. فتفرد به عن ثابت البناني.\nورفع الحديث منكر فرواه عبد الله بن المبارك وحميد بن عبد الرحمن بن حميد عن عمارة بن زاذان موقوفًا.","vol":"1","page":554},{"text":"الحديث السابع: حديث سلمان ﵁\nعن سلمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «عَلَيْكُم بِالصَّلَاةِ بَين العشاءين فَإِنَّهَا تذْهب بملاغات أول النَّهَار ومهذبة آخِره» (^١).\nالحديث الثامن: حديث ثوبان ﵁\nعن ثوبان ﵁ مولى رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ عَكَفَ نَفْسَهُ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ إِلَّا بِصَلَاةٍ أَوْ قُرْآنٍ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ ﷿ أَنْ يَبْنِيَ لَهُ قَصْرَيْنِ فِي الْجَنَّةِ، مَسِيرَةُ كُلِّ قَصْرٍ مِنْهُمَا مِئَةُ عَامٍ، وَيَغْرِسُ لَهُ بَيْنَهُمَا غِرَاسًا لَوْ طَافَهُ أَهْلُ الدُّنْيَا لَوَسِعَهُمْ» (^٢).\n_________\n(^١) قال العراقي في المغني بهامش الإحياء (١/ ٣٤١) رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس [والمطبوع محذوفة أسانيده] من رواية إسماعيل بن أبي زياد الشامي عن الأعمش حدثنا أبو العلاء العنبري عن سلمان ﵁ قال قال رسول الله ﷺ … وإسماعيل هذا متروك يضع الحديث قاله الدارقطني واسم أبي زياد مسلم وقد اختلف فيه على الأعمش اه .... وقد ذكر الذهبي إسماعيل هذا في ديوان الضعفاء وإنَّه روى عن أبي عون وإنَّه كان ممن يضع الحديث ونقله عن الدارقطني وذكر إسماعيل بن أبي زياد آخر ويعرف بالشفري قال ابن معين وهو كذاب ولكن المراد هو الأول المعروف الشامي.\nتنبيه: يأتي تفسير غريب الحديث في الرواية الموقوفة على سلمان ﵁.\n(^٢) رواه ابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٧٥) حدثنا الحسين بن أحمد بن صدقة، نا عبد العزيز بن محمد الهاشمي، نا عبد القدوس بن إبراهيم الحجبي الصنعاني، نا إبراهيم بن عمر بن كيسان، عن خلاد بن جندة، عن سعيد بن جبير، عن ثوبان ﵁، مولى رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: فذكره وإسناده ضعيف.\nعبد القدوس بن إبراهيم ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا وعبد العزيز بن محمد الهاشمي لم أقف له على ترجمة وبقية رواته ثقات.\nخلاد بن جندة هو خلاد بن عبد الرحمن بن جندة نسب لجده.","vol":"1","page":555},{"text":"الحديث التاسع: حديث عبد الله بن عمر ﵄\nعن عبد الله بن عمر ﵄ أنَّه قال: «حَقٌّ عَلَى اللَّهِ مَنْ عَكَفَ نَفْسَهُ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْعِشَاءِ، لا يَتَكَلَّمُ إِلا بقرآنٍ أَوْ دعاءٍ أَوْ صلاةٍ، أَنْ يُبْنَى لَهُ قَصْرَانِ فِي الْجَنَّةِ، عَرْضُ كُلِّ قصرٍ مِنْهُمَا مِئَةُ عَامٍ، وَيُغْرَسُ لَهُ مَا بَيْنَهُمَا غِرَاسٌ لَوْ أَضَافَهُ جَمِيعَ أَهْلِ الدُّنْيَا كُلَّهُمْ لَوَسِعَهُمْ؛ فإن قرأ مئتي آية أعطي قنطارًا فِي الْجَنَّةِ، وَالْقِنْطَارُ أَلْفٌ وَمِئَتَا وُقِيَّةٍ، وَالْوُقِيَّةُ ما بين السماء إلى الأرض» (^١).\nالعاشر: أثر عبد الله بن عمر ﵄\nعن مجاهد؛ أنَّ عبد الله بن عمر ﵄ «لم يكن يصليها إلا في رمضان، - يعني ما بين المغرب والعشاء -» (^٢).\nالحادي عشر: أثر سلمان ﵁\nعن أبى الشعثاء المحاربى قال: قال سلمان ﵁ «صلوا فيما بين المغرب والعشاء فإنَّه يخفف عن أحدكم من حزبه، ويذهب عنه ملغاة أول الليل، فإنَّ ملغاة أول الليل مهدنة لآخره» (^٣).\n_________\n(^١) رواه ابن وهب - تفسير القرآن من الجامع (٧٣) - أخبرني حفص بن ميسرة أيضًا عن أبي مروان، عن أبي طيبة عن عبد الله بن عمر ﵄ أنَّه قال: فذكره وإسناده ضعيف.\nحفص بن ميسرة العقيلى ثقة. واختلف في اسم أبي طيبة فذهب البخاري وابن حبان إلى أنَّ اسمه شجاع وذهب ابن أبي حاتم إلى أنَّ شجاعًا تلميذ أبي طيبة واسم أبي طيبة عيسى بن سليمان الجرجاني وهو الذي استقر عليه رأي ابن حجر في اللسان وكذلك ابن منده لكن ذكر أنَّ اسم أبي طيبة إسماعيل.\nوأبو طيبة لم يعرفه أحمد وذكره ابن حبان في ثقاته والبخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا وأبو طيبة عيسى بن سليمان الجرجاني ضعفه يحيى بن معين. وأبو مروان لم يتبين لي من هو.\n(^٢) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ١٩٧) حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد فذكره وإسناده صحيح.\n(^٣) رواه أبو عبيد في غريب الحديث (٤/ ١٣١) حدثنا مروان بن معاوية عن يحيى بن ميسرة الأحمسي عن العلاء بن بدر عمن حدثه عن سلمان ﵁ وابن أبي شيبة (٢/ ١٩٧) حدثنا وكيع، عن سفيان، عن الأعمش، عن العلاء بن بدر، عن أبي الشعثاء، قال: قال سلمان ﵁ وعبد الرزاق (٤٧٢٦) عن الثوري، عن الأعمش، عن العلاء بن بدر، عن رجل، عن سلمان ﵁ والبيهقي (٣/ ٢٠) أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا إسماعيل الصفار حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا يعلى بن عبيد حدثنا أبو سنان عن العلاء بن بدر عن أبى الشعثاء المحاربى قال: كنت فى جيش فيهم سلمان ﵁ قال فقال سلمان ﵁ فذكره ورواته ثقات.\nالعلاء بن بدر تارة يبهم شيخه وتارة يسميه وهو ثقة. واختلف على سليمان بن مهران الأعمش فروي مرفوعًا وضعفه شديد - وتقدم - وموقوفًا على سلمان ﵁ وتابعه أبو سنان سعيد بن سنان البرجمى في رواية البيهقي وهو المحفوظ.\nيحيى بن ميسرة الأحمسي ذكره ابن حبان في ثقاته والبخاري في الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا وبقية رواته محتج بهم.\nوأبو الحسين بن بشران هو علي بن محمَّد البغدادي والعلاء بن بدر هو ابن عبد الله ينسب لجده وأبو الشعثاء المحاربي هو سليم بن أسود.\nقال أبو عبيد: قال أبو زيد وغيره: قوله ملغاة من اللغو وكثرة الحديث. والمهدنة من الهدنة وهي السكون يقال منه: هدنت أهدن هدونًا إذا سكنت فلم تتحرك. والذي أراد به سلمان ﵁ أنَّه إذا سهر أول الليل ولغا ذهب به النوم في آخره فمنعه من القيام للصلاة. وبعضهم يرويه: مهدرة أول الليل في موضع ملغاة وهو قريب المعنى من ذلك.","vol":"1","page":556},{"text":"الثاني عشر: أثر أنس ﵁\nعن ثابت، عن أنس ﵁ «أنَّه كان يصلي ما بين المغرب والعشاء، ويقول: هي ناشئة الليل» (^١).\nالثالث عشر: أثر عبد الله بن مسعود ﵁\nعن ابن يزيد النخعي قال: ساعة ما أتيت عبد الله بن مسعود ﵁، فيها إلا وجدته فيها يصلي ما بين المغرب، والعشاء، فسألت عبد الله ﵁ فقلت: ساعة ما أتيتك فيها قط إلا وجدتك تصلي، فقال: «إنَّها ساعة غفلة» (^٢).\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ١٩٧) حدثنا حميد بن عبد الرحمن والآجري في فضل قيام الليل والتهجد (٤٠) حدثنا أبو محمد بن صاعد قال حدثنا الحسين بن الحسن المروزي قال حدثنا ابن المبارك يرويانه عن عمارة بن زاذان، عن ثابت، عن أنس ﵁؛ فذكره وإسناده ضعيف.\nعمارة بن زاذان ضعيف فتفرد به عن ثابت البناني واضطرب فيه فروي مرفوعًا وتقدم وموقوفًا ورواية الوقف أصح.\n(^٢) رواه:\n١: ابن المبارك - الزهد لنعيم بن حماد (١٢٦١) - وعبد الرزاق (٤٧٢٥) عن الثوري، عن جابر، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه عن ابن مسعود ﵁ وإسناده ضعيف. جابر بن يزيد الجعفي ضعيف.\n٢: ابن أبي شيبة (٢/ ١٩٦) حدثنا محمد بن فضيل والطبراني في الكبير (٩/ ٢٨٧) حدثني علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج بن المنهال، ثنا أبو عوانة ح حدثنا محمد بن النضر الأزدي، ثنا معاوية، ثنا زائدة، يروونه عن ليث، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن عمه عبد الرحمن بن يزيد النخعي، عن ابن مسعود ﵁ وإسناده ضعيف جدًا.\nليث بن أبي سليم قال الحافظ ابن حجر عنه: صدوق اختلط جدًا ولم يتميز حديثه فترك.\nفجابر الجعفي جعله عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه وليث بن أبي سليم جعله عن عمه والظاهر أنَّ هذا من تخليطهما والله أعلم.\nمحمد بن النضر هو محمد بن أحمد بن النضر نسب إلى جده وأبو عوانة هو الوضاح اليشكري ومعاوية هو ابن عمرو الأزدي وزائدة هو ابن قدامة.","vol":"1","page":557},{"text":"الرابع عشر: أثر عبد الله بن عمرو ﵄\nعن عبد الله بن عمرو ﵄، قال: «صلاة الأوابين ما بين أن ينكفت أهل المغرب إلى أن يُثَوَّب إلى العشاء» (^١).\nالخامس عشر: أثر عبد الله بن عباس ﵄\nقال البغوي: روي عن ابن عباس ﵄، قال: «إنَّ الملائكة لتحف بالذين يصلون بين المغرب إلى العشاء، وهي صلاة الأوابين» (^٢).\nتنبيه: روي عن علي وابنه الحسن ﵄ عدم استحباب التنفل ما بين المغرب والعشاء ولا يصح.\nفعن أبي فاختة، عن علي ﵁، قال: ذكر له أنَّ ما بين المغرب والعشاء صلاة الغفلة، فقال علي ﵁: «في الغفلة وقعتم» (^٣).\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ١٩٧) حدثنا وكيع، قال: حدثنا موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، عن عبد الله بن عمرو ﵄، قال: فذكره وإسناده ضعيف جدًا.\nموسى بن عبيدة الربذي ضعفه شديد قال الإمام أحمد: لا يكتب حديثه وقال النسائي: ضعيف وقال ابن عدي: الضعف على رواياته بين وقال ابن معين: ليس بشيء وقال مرة: لا يحتج بحديثه.\nتنبيه: في نسختي من طبعة الدار السلفية أخطأ مطبعية والتصحيح من طبعة دار القبلة تحقيق محمد عوامة (٥٩٧٣) (٤/ ٢٦٦).\nقال الزمخشري في الفائق (١/ ٦٦) انكفاتهم انكفاؤهم إلى منزلهم. وهو مطاوع كفت الشيء إذا ضمه لأنَّ المنكفاء إلى منزله منضم إليه. وثؤوبهم عودهم إلى المسجد لصلاة العشاء. والمعنى الإيذان بفضل الصلاة فيما بين العشاءين.\n(^٢) شرح السنة للبغوي (٣/ ٤٧٤) ونسبه المتقي الهندي في كنز العمال (٢١٨٣٩) لابن زنجويه ولم أقف عليه مسندًا.\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ١٩٨) حدثنا وكيع، قال: حدثنا إسرائيل، عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، عن علي ﵁، قال: فذكره وإسناده ضعيف جدًا.\nثوير بن أبي فاختة قال الثوري: من أركان الكذب وقال الدوري عن ابن معين ليس بشيء وقال النسائي ليس بثقة وقال الدارقطني وعلي بن الجنيد متروك وقال ابن حبان كان يقلب الأسانيد حتى يجيء في روايته أشياء كأنَّها موضوعة وقال ابن عدي أثر الضعف على رواياته بين وقال بن أبي خيثمة وغيره عن يحيى ضعيف وقال إبراهيم الجوزجاني ضعيف الحديث وقال أبو زرعة ليس بذاك القوي وقال أبو حاتم ضعيف مقارب لهلال بن خباب وحكيم بن جبير وقال الحاكم لم ينقم عليه إلا التشيع وذكره العقيلي وابن الجارود وأبو العرب الصقلي وغيرهم في الضعفاء. وقال العجلي هو وأبوه لا بأس بهما وتوسط فيه الحافظ ابن حجر فقال: ضعيف رمي بالرفض. فالأثر منكر كما قال محمد بن نصر - مختصر قيام الليل ص: (٧٥) -: هذا حديث منكر. والله أعلم.","vol":"1","page":558},{"text":"وعن عاصم بن ضمرة، قال: صليت إلى جنب الحسن بن علي ﵄ المغرب، ثم صليت ركعتين بعد المغرب، ثم قمت أصلي فنهرني، وقال: «إنَّما هما ركعتان» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-213>ثانيًا: الأحاديث العامة</span>\nالحديث الأول: حديث ثوبان ﵁\nعن معدان بن أبي طلحة اليعمري، قال: لقيت ثوبان ﵁ مولى رسول الله ﷺ، فقلت: أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنة؟ أو قال قلت: بأحب الأعمال إلى الله، فقال: سألت عن ذلك رسول الله ﷺ، فقال: «عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ، فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً، إِلَّا رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً» قال معدان: ثم لقيت أبا الدرداء ﵁ فسألته فقال لي: مثل ما قال لي: ثوبان ﵁ (^٢).\nالحديث الثاني: حديث ربيعة بن كعب الأسلمي ﵁\nعن ربيعة بن كعب الأسلمي ﵁، قال: كنت أبيت مع رسول الله ﷺ فأتيته بِوَضُوئه وحاجته فقال لي: «سَلْ» فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة. قال: «أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ» قلت: هو ذاك. قال: «فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ» (^٣).\nالترجيح: يسن التنفل المطلق بين المغرب والعشاء وهو قول لبعض\n_________\n(^١) رواه عبد الرزاق (٤٧٢٩) عن معمر، عن أبي إسحاق وابن أبي شيبة (٢/ ١٩٨) حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، قال: فذكره وإسناده ضعيف.\nأبو إسحاق عمرو بن عبد الله بن عبيد السبيعي مدلس وعنعن ومختلط واختلف في سماع إسرائيل بن يونس عن جده أبي إسحاق هل هو قبل الاختلاط أو بعده؟ ولم يتبين لي هل رواية معمر عن أبي إسحاق قبل الاختلاط أم بعده؟.\nولفظ عبد الرزاق رأى الحسن بن علي ﵄ رجلًا يصلي بعد المغرب أربع ركعات، فقال له: أفاتك شيء من المكتوبة؟ قال: لا قال: «فإنَّهما ركعتان أدبار السجود» وبه كان يأخذ معمر.\n(^٢) رواه مسلم (٤٨٨).\n(^٣) رواه مسلم (٤٨٩).","vol":"1","page":559},{"text":"الأحناف (^١) ومذهب المالكية (^٢) والحنابلة (^٣) فإضافة إلى الأمر العام بنفل الصلاة صح عن النبي ﷺ التنفل المطلق بين المغرب والعشاء من حديث حذيفة ﵁ وصح عن ابن عمر ﵄ أنَّه كان يصلي في رمضان ما بين المغرب والعشاء وصح عن أنس ﵁ تفسير قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾ بالصلاة بين المغرب والعشاء وأغلب الوارد ضعفه شديد لا يصلح للاعتبار ولم يصح عن علي وابنه الحسن ﵄ النهي عن التطوع بين المغرب والعشاء.\nأمَّا تسمية الصلاة بين المغرب والعشاء بصلاة الأوابين وصلاة الغفلة فالذي وقفت عليه لا يصح والله أعلم.\n_________\n(^١) قال أبو المحاسن جمال الدين المَلَطي في المعتصر من المختصر (١/ ٣٤) كذا بين المغرب والعشاء فهذا ظاهر الحديث ومن ادعى غيره فعليه بيانه.\n(^٢) انظر: شرح الرسالة لزروق (١/ ١٨٩) والقوانين الفقهية ص: (٣٩) والفواكه الدواني (١/ ٣٠٦) وكفاية الطالب (١/ ٣٦٣).\n(^٣) انظر: الإرشاد إلى سبيل الرشاد ص: (٥٩) والمستوعب (٢/ ٢١٤) والمغني (١/ ٧٧٤) وكشاف القناع (١/ ٤٣٧).","vol":"1","page":560},{"text":"<span data-type='title' id=toc-214>النوع الثاني: الأحاديث المقيدة للنفل بعد المغرب بعدد</span>\nوردت أحاديث فيها النفل بعد المغرب بركعتين وأربع وست وثنتي عشرة وعشرين ركعة.\n\n<span data-type='title' id=toc-215>أولًا: أحاديث الركعتين</span>\nالحديث الأول: حديث ابن عمر ﵄\nعن ابن عمر ﵄، قال: «حفظت من النبي ﷺ عشر ركعات ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح» (^١).\nالحديث الثاني: حديث أم حبيبة ﵂\nعن أم حبيبة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ» (^٢).\nالحديث الثالث: مرسل مكحول\nعن مكحول، قال رسول الله ﷺ: «مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ كُتِبَتا - أَوْ رُفِعَتَا - فِي عِلِّيِّينَ» (^٣).\nالحديث الرابع: حديث عائشة ﵂\nعن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ صَلَاةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ ﷿ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، بِهَا يَفْتَحُ الْعَبْدُ لَيْلَهُ وَيَخْتِمُ بِهَا نَهَارَهُ، لَمْ يُحِطْهَا عَنْ مُسَافِرٍ وَلَا مُقِيمٍ، مَنْ صَلَّاهَا وَصَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُكَلِّمَ جَلِيسًا كُتِبَتْ فِي عِلِّيِّينَ أَوْ رُفِعَتْ فِي عِلِّيِّينَ، - شك محمد بن عون -، فَإِنْ صَلَّاهَا وَصَلَّى بَعْدَهَا أَرْبَعًا\n_________\n(^١) رواه البخاري (١١٨١) ومسلم (٧٢٩).\n(^٢) رواه مسلم (٧٢٨).\n(^٣) رواه عبد الرزاق (٤٨٣٣) عن الثوري عن عبد العزيز بن عمر وابن أبي شيبة (٢/ ١٩٨) حدثنا أبو بكر قال: حدثنا عبد العزيز بن عمر وأبو داود في المراسيل (٧٤) حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا سفيان، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن مكحول،: قال رسول الله ﷺ: فذكره مرسل رواته ثقات. ولم أقف على شاهد له يصلح للاعتبار.","vol":"1","page":561},{"text":"مِنْ غَيْرِ أَنْ يُكَلِّمَ جَلِيسًا بَنَى اللَّهُ ﷿ لَهُ قَصْرَيْنِ مُكَلِّلَيْنِ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ بَيْنَهُمَا مِنَ الْجَنَّاتِ مَا لَا يَعْلَمُ عَلِمَهُ إِلَّا هُوَ، وَإِنْ صَلَّاهَا وَصَلَّى بَعْدَهَا سِتًّا مِنْ غَيْرِ أَنَّ يُكَلِّمَ جَلِيسًا غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُ أَرْبَعِينَ عَامًا» (^١).\nالحديث الخامس: حديث أنس بن مالك ﵁\nعن أنس بن مالك ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من صَلَّى الْمغرب ثمَّ صَلَّى بعْدهَا رَكْعَتَيْنِ قبل أَنْ يتَكَلَّم بِشَيْء كتبَتَا فِي عليين فَإِنْ صَلَّى أَرْبعا كَانَ كَالْمُعَقبِ غَزْوَة بعد غَزْوَة فَإِنْ صَلَّى ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة بنى لَهُ فِي الْجنَّة قصر من ياقوت فِيهِ من الشّجر وَنور الثَّمر مَالا يُحْصِيه إِلَّا رب الْعَالمِينَ» (^٢).\nالحديث السادس: حديث أبي بكر ﵁\nعن أبي بكر ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَصَلَّى مِنْ بَعْدِهَا رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ، أَسْكَنَهُ اللَّهُ ﷿ فِي حَظِيرَةِ الْقُدُسِ»، قلت: فإن صلى بعدها أربعًا؟ قال: «كَمَنْ حَجَّ حَجَّةً بَعْدَ حَجَّةٍ» قلت: فإن صلى بعدها ستًا؟ قال: «يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَ خَمْسِينَ عَامًا» (^٣).\n_________\n(^١) رواه ابن شاهين في الترغيب في فضائل (٧٤) حدثنا عمر بن عبد الله بن عمرو بن عثمان الزيادي، نا إسحاق بن عبد الحميد الواسطي العطار، نا عون بن عمارة، عن حفص، يعني ابن جميع، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ: فذكره إسناده ضعيف جدًا.\nفي إسناده حفص بن جميع ضعيف قال أبو زرعة ليس بالقوي وقال أبو حاتم ضعيف الحديث وقال ابن حبان كان ممن يخطئ حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد.\nوعون بن عمارة ضعفه شديد قال أبو زرعة منكر الحديث وقال الحاكم أدركته ولم أكتب عنه وكان منكر الحديث ضعيف الحديث وقال البخاري يعرف وينكر وقال أبو داود ضعيف وقال ابن عدي ومع ضعفه يكتب حديث. وفيه من لم أعرفه. فالحديث منكر.\n(^٢) قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف (٣/ ٣٥٩) حديث أنس ﵁ رواه الدارقطني في كتابه غرائب مالك من حديث الحسن بن الليث بن حاجب ثني أحمد بن سليمان الأسدي قال قرأت على مالك بن أنس عن ابن شهاب الزهري عن أنس بن مالك ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: … انتهى قال الدارقطني هذا حديث موضوع على مالك ومن دونه في الإسناد ضعفاء انتهى.\n(^٣) رواه ابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٧٧) حدثنا أحمد بن إسحاق بن بهلول القاضي، نا أبي، حدثني محمد بن عبد الرحمن بن طلحة القرشي، عن حفص بن عمر الحلبي - قاضي حلب، - عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب ﵁، عن أبي بكر ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره وإسناده ضعيف جدًا.\nمحمد بن عبد الرحمن بن طلحة ضعفه شديد قال ابن عدي ضعيف يسرق الحديث وقال الدارقطني متروك. وحفص بن عمر بن ثابت بن زرارة ضعفه شديد ترجم له ابن العديم في تاريخ حلب ونقل عن أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي قوله حفص بن عمر قاضي حلب كان يوصف بوضع الحديث. وعن ابن الجنيد قوله منكر الحديث وعن النسائي تضعيفه وعن الدارقطني قوله: صالح يعتبر به. وبقية رواته ثقات فالحديث منكر.","vol":"1","page":562},{"text":"ففي الأحاديث - ما عدا الثلاثة الأخيرة فهي لا تصلح للاعتبار - أنَّ راتبة المغرب ركعتان وهو مذهب الأحناف (^١) والمالكية (^٢) والشافعية (^٣) والحنابلة (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-216>ثانيًا: أحاديث أربع ركعات</span>\nالحديث الأول: حديث ابن عمر ﵄\nعن ابن عمر ﵄، قال: «من ركع بعد المغرب أربع ركعات كان كالمعقب غزوة بعد غزوة» (^٥).\n_________\n(^١) انظر: كنز الدقائق مع البحر الرائق (٢/ ٨٧) وفتح القدير (١/ ٢٨٥) وبدائع الصنائع (١/ ٢٨٤) ومجمع الأنهر (١/ ١٦٥).\n(^٢) قال سحنون لابن القاسم - المدونة (١/ ٩٨) - هل كان مالك يوقت قبل الظهر للنافلة ركعات معلومات أو بعد الظهر أو قبل العصر أو بعد المغرب فيما بين المغرب والعشاء أو بعد العشاء؟ قال: لا، قال: وإنَّما يوقت في هذا أهل العراق.\nوقال ابن أبي زيد في الرسالة مع شرح زروق (١/ ١٨٨) يستحب أن يتنفل بعدها بركعتين وما زاد فهو خير وإن تنفل بست ركعات فحسن.\nوقال ابن جزئ في القوانين الفقهية ص: (٣٩) الفضائل فإنَّها عشر وهي … وركعتان بعد المغرب وقيل ست وقد قيل في هذه كلها أنَّها سنن.\nوانظر: التاج والإكليل (٢/ ٣٧١) وكفاية الطالب (١/ ٣٦٢) والفواكه الدواني (١/ ٣٠٥).\n(^٣) انظر: نهاية المطلب (٢/ ٣٤٩) والمهذب مع المجموع (٢/ ٧) ومنهاج الطالبين ص: (١٨) وأسنى المطالب (١/ ٢٠٢).\n(^٤) انظر: المغني (١/ ٧٦٢) والمحرر (١/ ١٥٢) والفروع (١/ ٥٤٥) وشرح منتهى الإرادات (١/ ٣٠٠).\n(^٥) رواه ابن المبارك - الزهد (١٢٦٢) - وابن أبي شيبة (٢/ ١٩٨) حدثنا وكيع وعبد الرزاق (٤٧٢٨) عن أبي بكر بن محمد يروونه عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن ابن عمر ﵄، قال: فذكره وإسناده ضعيف جدًا.\nموسى بن عبيدة ضعفه شديد قال الإمام أحمد: لا يكتب حديثه وقال النسائي: ضعيف وقال ابن عدي: الضعف على رواياته بين وقال ابن معين: ليس بشيء وفي رواية لا يحتج بحديثه.\nوتابع موسى بن عبيدة والد علي بن المديني فرواه ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٦) بإسناده عن عبد الله بن جعفر عن أيوب بن خالد عن بن عمر ﵄ وعبد الله بن جعفر والد علي بن المديني ضعفه شديد، قال يحيى: ليس بشيء، وقال السعدي: واهي الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث. وأيوب بن خالد قال الحافظ ابن حجر: فيه لين. فالحديث منكر.\nتنبيه: في رواية عبد الرزاق لا أعلمه إلا رفعه.","vol":"1","page":563},{"text":"الحديث الثاني: حديث أنس بن مالك\nفي حديث أنس بن مالك ﵁: «فَإِنْ صَلَّى أَرْبعا كَانَ كَالْمُعَقبِ غَزْوَة بعد غَزْوَة»\nالحديث الثالث: حديث أبي بكر ﵁\nفي حديث أبي بكر ﵁ قلت: فإن صلى بعدها أربعًا؟ قال: «كَمَنْ حَجَّ حَجَّةً بَعْدَ حَجَّةٍ».\nالحديث الرابع: حديث عائشة ﵂\nفي حديث عائشة ﵂: «فَإِنْ صَلَّاهَا وَصَلَّى بَعْدَهَا أَرْبَعًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُكَلِّمَ جَلِيسًا بَنَى اللَّهُ ﷿ لَهُ قَصْرَيْنِ مُكَلِّلَيْنِ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ بَيْنَهُمَا مِنَ الْجَنَّاتِ مَا لَا يَعْلَمُ عَلِمَهُ إِلَّا هُوَ».\nففي هذه الأحاديث صلاة أربع ركعات بعد المغرب لكن ضعفها شديد فلا يثبت بها حكم شرعي حتى على رأي من يرى العمل بالحديث الضعيف وذهب إلى استحباب أربع ركعات بعد المغرب بعض الشافعية (^١) وهو مذهب الحنابلة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-217>ثالثًا: أحاديث ست ركعات</span>\nالحديث الأول: حديث عمار بن ياسر ﵄\nعن عمار بن ياسر ﵄ قال: رأيت حبيبي رسول الله ﷺ صلى بعد المغرب ست ركعات، وقال: «مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ» (^٣).\n_________\n(^١) انظر: تحفة الحبيب (٢/ ٧٤) ونهاية المحتاج (٢/ ١٢٢) وحاشية إعانة الطالبين (١/ ٤٤٠).\n(^٢) قال المرداوي في الإنصاف (٢/ ١٨٠) يستحب أن يصلي غير الرواتب: .. وأربعًا بعد المغرب.\nوانظر: المستوعب (٢/ ٢١٤) والفروع (١/ ٥٤٦) وشرح منتهى الإرادات (١/ ٣٠١) ومطالب أولي النهى (٢/ ٤٨).\n(^٣) رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٧٧٦) أنا عبد الجبار بن إبراهيم بن منده قال أنا عبد الرزاق بن عمر بن سلهب جدي لأمي قال أخبرنا الإمام أبو عبد الله محمد بن إسحاق الحافظ قال نا الحسين بن سهل السيوطي قال أنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس قال نا صالح بن قطن البخاري والطبراني في الأوسط (٧٢٤٥) حدثنا محمد بن يحيى، ثنا صالح بن قطن البخاري، نا محمد بن عمار بن محمد بن عمار بن ياسر، حدثني أبي، عن جدي قال: رأيت عمار بن ياسر ﵁، صلى بعد المغرب ست ركعات، فقلت: يا أبه، ما هذه الصلاة؟ قال: رأيت حبيبي رسول الله ﷺ صلى بعد المغرب فذكره وإسناده ضعيف.\nقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن عمار إلا بهذا الإسناد، تفرد به: صالح بن قطن. وقال ابن الجوزي: فيها مجاهيل.","vol":"1","page":564},{"text":"الحديث الثاني: حديث عبد الله بن عمر ﵄\nعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «مَنْ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ غُفِرَ لَهُ بِهَا ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً» (^١).\nالحديث الثالث: حديث أبي هريرة ﵁\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ صَلَّى بَعْدَ المَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيمَا بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ عُدِلْنَ لَهُ بِعِبَادَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً» (^٢).\nالحديث الرابع: حديث أبي بكر ﵁\nفي حديث أبي بكر ﵁ قلت: فإن صلى بعدها ستًا؟ قال: «يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَ\n_________\n(^١) رواه محمد بن نصر - مختصر قيام الليل ص: (٧٣) - حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق الصنعاني، ثنا سليمان بن عبد الرحمن أبو أيوب، ثنا محمد بن غزوان الدمشقي، ثنا عمر بن محمد، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه ﵁ قال: فذكره وإسناده ضعيف جدًا.\nمحمد بن غزوان ضعفه شديد ترجم له ابن حبان في المجروحين فقال: يقلب الأخبار ويسند الموقوف لا يحل الاحتجاج به روى عن عمر بن محمد عن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ قال: ..... فالحديث منكر.\nقال الألباني في الضعيفة (٤٦٨) ضعيف جدًا.\n(^٢) رواه الترمذي (٤٣٥) والبزار (٨٦٢٩) قالا حدثنا أبو كريب محمد بن العلا الأذرمي وابن نصر - مختصر قيام الليل ص: (٧٣) - حدثنا محمد بن علي بن عبد الرحمن والطبراني في الأوسط (٨١٩) حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني قال: نا الحسن بن علي الحلواني وأبو يعلى (٦٠٢٢) حدثنا أبو عبد الرحمن قالوا حدثنا زيد بن الحباب وابن ماجه (١١٦٧) حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا أبو الحسين العكلي قالا حدثنا عمر بن عبد الله بن أبي خثعم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁ قال: فذكره وإسناده ضعيف جدًا.\nقال الترمذي حديث أبي هريرة ﵁ حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث زيد بن الحباب، عن عمر بن أبي خثعم، وسمعت محمد بن إسماعيل: يقول: عمر بن عبد الله بن أبي خثعم منكر الحديث وضعفه جدًا. وقال البزار: عمر بن عبد الله قد حدث، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي هريرة ﵁ بأحاديث لم يتابع عليها هذا منها. ورواه ابن الجوزي في العلل (٧٧٥) بإسناده عن الترمذي وقال: قال أحمد: بن حنبل عمر لا يساوي حديثه شيئًا وقال البخاري هو منكر الحديث وضعفه جدًا. قال ابن حبان: لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح يضع الحديث على الثقات.","vol":"1","page":565},{"text":"خَمْسِينَ عَامًا».\nالحديث الخامس: حديث عائشة ﵂\nفي حديث عائشة ﵂: «وَإِنْ صَلَّاهَا وَصَلَّى بَعْدَهَا سِتًّا مِنْ غَيْرِ أَنَّ يُكَلِّمَ جَلِيسًا غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُ أَرْبَعِينَ عَامًا».\nففي هذه الأحاديث صلاة ست ركعات بعد المغرب وتدخل الراتبة في الست لكن ضعفها شديد فلا يثبت بحكم الاستحباب.\nومذهب الأحناف (^١) والمالكية (^٢) والحنابلة (^٣) وقول لبعض الشافعية (^٤) استحباب ست ركعات بعد المغرب.\n\n<span data-type='title' id=toc-218>رابعًا: حديث ثنتي عشرة ركعة</span>\nفي حديث أنس بن مالك ﵁: «فَإِنْ صَلَّى ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة بنى لَهُ فِي الْجنَّة قصر من ياقوت فِيهِ من الشّجر وَنور الثَّمر مَالا يُحْصِيه إِلَّا رب وَالْعَالمِينَ».\nوالحديث موضوع فيحرم إثبات حكم شرعي به.\n\n<span data-type='title' id=toc-219>خامسًا: حديثا عشرين ركعة</span>\nالحديث الأول: حديث عائشة ﵁\nعن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ صَلَّى، بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، عِشْرِينَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» (^٥).\n_________\n(^١) قال النسفي في كنز الدقائق مع البحر الرائق (٢/ ٨٧) السنة قبل الفجر وبعد الظهر والمغرب والعشاء ركعتان وقبل الظهر والجمعة وبعدها أربع وندب الأربع قبل العصر والعشاء وبعده والست بعد المغرب.\nوقال الحصكفي في الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (٢/ ٤٥٢) (وبعد المغرب ستًا) … وقد ورد في القيام بعد المغرب فضل كثير، وقيل هي ناشئة الليل وتسمى صلاة الأوابين.\nوانظر: بدائع الصنائع (١/ ٢٨٥) ومجمع الأنهر (١/ ١٦٦) وفتح باب العناية (١/ ٣٣٠).\n(^٢) تقدم العز قريبًا\n(^٣) قال ابن قدامة في الكافي (١/ ١٤٩) يستحب المحافظة … وعلى ست بعد المغرب.\nوانظر: المغني (١/ ٧٦٥) والفروع (١/ ٥٤٦) وكشاف القناع (١/ ٤٢٤).\n(^٤) انظر: تحفة الحبيب (٢/ ٧٤) ونهاية المحتاج (٢/ ١٢٢) وحاشية إعانة الطالبين (١/ ٤٤٠).\n(^٥) رواه ابن ماجه (١٣٧٣) حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا يعقوب بن الوليد المديني، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ فذكره وإسناده ضعيف جدًا.\nيعقوب بن الوليد ضعفه شديد قال أحمد من الكذابين الكبار وكان يضع الحديث وقال ابن معين لم يكن بشيء وقال في موضع آخر: ليس بثقة وقال عمرو بن علي ضعيف الحديث جدًا وقال الجوزجاني غير ثقة ولا مأمون وقال أبو زرعة غير ثقة وقال النسائي: ليس بشيء متروك الحديث وقال ابن حبان يضع الحديث على الثقات لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل التعجب.\nوذكر الترمذي (٢/ ٢٩٩) الحديث معلقًا بصيغة التمريض. وحكم عليه الألباني في ضعيف ابن ماجة (٢٨٨) بالوضع.","vol":"1","page":566},{"text":"الحديث الثاني: حديث أنس بن مالك ﵁\nعن أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: «مَنْ صَلَّى عِشْرِينَ رَكْعَةً بَيْنَ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ وَالْمَغْرِبِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حَفِظَهُ اللَّهُ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ وَدُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ» (^١).\nفي الحديثين استحباب صلاة عشرين ركعة بعد المغرب وضعفهما شديد.\nومذهب الشافعية (^٢) وقول لبعض المالكية (^٣) استحباب عشرين ركعة بعد المغرب واستحب بعض الحنابلة صلاة أكثر من ست ركعات بعد المغرب (^٤).\nالترجيح: الذي ترجح لي أنَّه لم يصح عن النبي ﷺ في راتبة المغرب إلا ركعتان والأحاديث التي فيها عدد معين للنفل بعد المغرب لم تصح وتقدم صحة التنفل بين المغرب والعشاء فالسنة صلاة ركعتين بعد المغرب ثم نفل مطلق والله أعلم.\n_________\n(^١) رواه الرافعي في أخبار قزوين (٤/ ٦٠) … ثنا أبو هدبة عن أنس بن مالك ﵁ قال: فذكره: موضوع.\nترجم ابن حبان لأبي هدبة في المجروحين فقال: إبراهيم بن هدبة أبو هدبة شيخ يروي عن أنس بن مالك ﵁ دجال من الدجاجلة وكان رقاصًا بالبصرة يدعى إلى الأعراس فيرقص فيها فلما كبر جعل يروي عن أنس ﵁ ويضع عليه … فلا يحل لمسلم أن يكتب حديثه ولا يذكره إلا على وجه التعجب. وحكم على الحديث بالوضع الألباني في الضعيفة (٣٣٠٦).\n(^٢) قال أبو يحيى زكريا الأنصاري في أسنى المطالب (١/ ٢٠٦) (وصلاة الأوابين) وتسمى صلاة الغفلة لغفلة الناس عنها واشتغالهم بغيرها من عشاء ونوم وغيرهما (وهي عشرون ركعة بين المغرب، والعشاء).\nوانظر: تحفة المحتاج (١/ ٢٦٩) وتحفة الحبيب (٢/ ٧٤) ومغني المحتاج (١/ ٣١٥) ونهاية المحتاج (٢/ ١٢٢).\n(^٣) انظر: شرح الرسالة لزروق (١/ ١٨٩) والفواكه الدواني (١/ ٣٠٥).\n(^٤) قال المرداوي في الإنصاف (٢/ ١٨٠) يستحب أن يصلي غير الرواتب: .. وأربعًا بعد المغرب، وقال المصنف [ابن قدامة]: ستًا، وقيل: أو أكثر. وانظر: الفروع (١/ ٥٤٦).","vol":"1","page":567},{"text":"<span data-type='title' id=toc-220>الفصل الرابع\nمقدار راتبة العشاء</span>","vol":"1","page":569},{"text":"<span data-type='title' id=toc-221>تمهيد</span>\nجاءت أحاديث في أنَّ راتبة العشاء البعدية ركعتان وأحاديث أنَّها أربع.\n١: أحاديث الركعتين.\n٢: أحاديث أربع ركعات.\n٣: الجمع بين الروايات.","vol":"1","page":571},{"text":"<span data-type='title' id=toc-222>أحاديث الركعتين</span>\nالحديث الأول: حديث ابن عمر ﵄\nعن ابن عمر ﵄، قال: «حفظت من النبي ﷺ عشر ركعات ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح» (^١).\nالحديث الثاني: حديث عائشة ﵂\nعن عبد الله بن شقيق، قال: سألت عائشة ﵂ عن صلاة رسول الله ﷺ، عن تطوعه؟ فقالت: «كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعًا، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثم يدخل فيصلي ركعتين، ويصلي بالناس العشاء، ويدخل بيتي فيصلي ركعتين، … وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين» (^٢).\nالحديث الثالث: حديث ابن عباس ﵄\nتقدم في حديث ابن عباس ﵄ أنَّ النبي ﷺ صلى ركعتين ولا يصح (^٣).\n_________\n(^١) رواه البخاري (١١٨١) ومسلم (٧٢٩).\n(^٢) رواه مسلم (٧٣٠).\n(^٣) انظر: (ص: ١٢٨).","vol":"1","page":572},{"text":"<span data-type='title' id=toc-223>أحاديث أربع ركعات</span>\nالحديث الأول: حديث ابن عباس ﵄\nتقدم في حديث ابن عباس ﵄ «ثم جاء إلى منزله، فصلى أربع ركعات، ثم نام» (^١).\nالحديث الثاني: حديث ابن عمر ﵄\nعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «من صلى العشاء في جماعة، وصلى أربع ركعات قبل أن يخرج من المسجد، كان كعدل ليلة القدر» (^٢).\nالحديث الثالث: حديث عائشة ﵂\nعن شريح بن هانئ، عن عائشة ﵂ قال: سألتها عن صلاة رسول الله ﷺ، فقالت: «ما صلى رسول الله ﷺ العشاء قط فدخل علي إلا صلى أربع ركعات، أو ست ركعات، ولقد مطرنا مرة بالليل، فطرحنا له نِطَعًا (^٣)، فكأنِّي أنظر إلى ثقب فيه ينبع الماء منه، وما رأيته متقيًا الأرض بشيء من ثيابه قط» (^٤).\n_________\n(^١) انظر: (ص: (٤٢.\n(^٢) رواه الطبراني في الأوسط (٥٢٣٩) حدثنا محمد بن الفضل السقطي قال: نا مهدي بن حفص قال: نا إسحاق الأزرق، عن أبي حنيفة [مسند أبي حنيفة مع شرح علي القاري ص: (٢٦٨)]، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر ﵄ قال: فذكره وإسناده ضعيف.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ابن عمر ﵄ إلا محارب بن دثار، ولا عن محارب إلا أبو حنيفة، تفرد به: إسحاق الأزرق.\nالإمام أبو حنيفة على جلالة قدره في الفقه إلا إنَّ البعض يضعفه في الحديث.\nقال العراقي [نيل الأوطار (٣/ ١٨)]: لم يصح وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٣١) وفيه من ضعف الحديث.\nوقال الألباني في الضعيفة (٥٠٦٠) ضعيف … سائر رجال الإسناد [ثقات]؛ غير أبي حنيفة ﵀؛ فإن الأئمة قد ضعفوه، وقد أشار إلى تضعيف أبي حنيفة الحافظ الهيثمي بقوله: وفيه من ضعف في الحديث وكأنه لم يتجرأ على الإفصاح باسمه؛ اتقاء منه لشر متعصبة الحنيفة في زمانه. ويشهد له حديث عائشة الآتي وآثار ابن مسعود وعبد الله بن عمرو وعائشة ﵃ والله أعلم.\n(^٣) النطع بالكسر وبالفتح وبالتحريك، وكعنب: بساط من الجلد. انظر: القاموس المحيط ص: (٧٦٧) ولسان العرب (٨/ ٣٥٧).\n(^٤) رواه أحمد (٢٣٧٨٤) حدثنا ابن نمير، ح (٢٣٧٨٥) ثنا عثمان بن عمر وأبو داود (١٣٠٣) حدثنا محمد بن رافع، حدثنا زيد بن الحباب العكلي والنسائي في الكبرى (٣٩١) أنبأ إسماعيل بن مسعود قال حدثنا خالد بن الحارث ومحمد بن نصر - مختصر قيام الليل ص: (٧٦) حدثنا الحسن بن عيسى، أخبرنا ابن المبارك يروونه عن مالك بن مغول عن مقاتل بن بشير العجلي، عن شريح بن هانئ، عن عائشة ﵂، قال: فذكره وإسناده ضعيف.\nمقاتل بن بشير العجلي ذكره ابن حبان في ثقاته والبخاري في الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا وقال الذهبي في الكاشف وثق وفي الميزان لا يعرف وقال الحافظ في التقريب مقبول. وبقية رواته محتج بهم. والأثر حسن لغيره فيشهد له حديث ابن عمر والآثار الموقوفة على الصحابة ﵃ وست ركعات ذكرت بالشك لم أقف لها على شاهد والله أعلم.\nوضعفه الألباني في ضعيف أبي داود (٢٨٥).\nتنبيه: رواه البيهقي (٢/ ٤٣٦) أخبرنا على بن محمد المقرئ أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق حدثنا يوسف بن يعقوب حدثنا عمرو بن مرزوق أخبرنا مالك بن مغول قال سمعت مقاتل بن بشير عن أبيه عن شريح بن هانئ قال سألت عائشة ﵂ فجعله من رواية مقاتل بن بشير عن أبيه وهذه الرواية شاذة تخالف رواية الحفاظ ابن المبارك وغيره. وعمرو بن مرزوق الباهلي توسط فيه الحافظ ابن حجر فقال: ثقة فاضل له أوهام فهذا من أوهامه والله أعلم.\nوأشار البيهقي إلى شذوذها بقوله: رواه ابن المبارك عن مالك بن مغول ولم يقل عن أبيه.","vol":"1","page":573},{"text":"الحديث الرابع: حديث عبد الله بن الزبير ﵄\nعن عبد الله بن الزبير ﵄، قال: «كان رسول الله ﷺ إذا صلى العشاء ركع أربع ركعات، وأوتر بسجدة، ثم نام حتى يصلي بعد صلاته بالليل» (^١).\nوالحديث ضعيف والركعتان يحتمل أنَّهما تبع راتبة العشاء فيكون دليلًا للمسألة ويحتمل أنَّهما تبع الوتر ومال لذلك ابن حجر (^٢).\n_________\n(^١) رواه أحمد (١٥٦٧٧) والبزار (٢٢١٩) حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث والطبراني في الكبير (١٣/ ١٠٤) حدثنا العباس بن حمدان الأصبهاني، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم صاعقة قالوا: حدثنا أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي، قال: أخبرني نافع بن ثابت، عن عبد الله بن الزبير ﵄، قال: فذكره مرسل رواته محتج بهم.\nعبد الله بن نافع بن عبد الله بن الزبير ذكره ابن حبان في ثقاته ووثقه العجلي وذكره البخاري في الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وبقية رواته ثقات.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٧٢) لم يسمع نافع من جده عبد الله بن الزبير ﵁ ولم يدركه وإنَّما روى عن أبيه ثابت.\nوقال البزار: هذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه بهذا اللفظ إلا ابن الزبير ﵁، ولا نعلم له طريقًا عن ابن الزبير ﵁ أحسن من هذا الطريق. ورواه الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٥٩٣) بإسناده وقال: غريب جدًا، منكر.\n(^٢) انظر: كشف الستر عن حكم الصلاة بعد الوتر ص: (٦٣).","vol":"1","page":574},{"text":"الحديث الخامس: حديث البراء بن عازب ﵁\nعن البراء بن عازب ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من صلى قبل الظهر أربع ركعات كأنَّما تهجد بهن من ليلته، ومن صلاهن بعد العشاء كنَّ كمثلهن من ليلة القدر، وإذا لقي المسلم المسلم فأخذ بيده، وهما صادقان، لم يتفرقا حتى يغفر لهما» (^١).\nالحديث السادس: حديث أنس ﵁\nعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أربع قبل الظهر كعدلهن بعد العشاء، وأربع بعد العشاء كعدلهن من ليلة القدر» (^٢).\nالحديث السابع: حديث ابن عباس ﵄\nعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، يرفعه إلى رسول الله ﷺ أنَّه قال: «من صلى أربع ركعات خلف العشاء الآخرة قرأ في الركعتين الأوليين قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد، وقرأ في الركعتين الأخرتين تنزيل السجدة وتبارك الذي\n_________\n(^١) رواه الطبراني في الأوسط (٦٣٣٢) حدثنا محمد بن علي الصائغ، ثنا سعيد بن منصور، ثنا ناهض بن سالم الباهلي، ثنا عمار أبو هاشم، عن الربيع بن لوط، عن عمه البراء بن عازب ﵁، عن النبي ﷺ قال: فذكره وإسناده ضعيف وفيه انقطاع.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الربيع بن لوط إلا عمار أبو هاشم، تفرد به ناهض بن سالم.\nوناهض بن سالم لم أقف له على ترجمة ولم يسمع من أبي هاشم عمار بن عمارة قال العراقي: [نيل الأوطار (٣/ ١٨)] لم أر لهم فيه جرحًا ولا تعديلًا ولم أجد له ذكرًا. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٢١) فيه ناهض بن سالم الباهلي وغيره ولم أجد من ذكرهم وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٠٥٣) وقال ناهض بن سالم الباهلي؛ لم أجد له ترجمة.\nقال المزي في تهذيب الكمال عمار بن عمارة، أبو هاشم الزعفراني البصري روى عن: الحسن البصري (قد)، والربيع بن لوط، والصحيح عن منصور بن عبد الله عنه. وبقية رواته محتج بهم.\n(^٢) رواه الطبراني في الأوسط (٢٧٣٣) حدثنا إبراهيم قال: نا محرز بن عون قال: نا يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، عن محمد بن جحادة، عن أنس ﵁ قال: فذكره وإسناده ضعيف جدًا.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن جحادة إلا يحيى. ويحيى بن عقبة بن أبي العيزار ضعفه شديد قال ابن معين: كذاب وقال أبو حاتم: يفتعل الحديث. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن حبان يروي الموضوعات عن أقوام أثبات لا يجوز الاحتجاج به بحال من الأحوال.\nوبه أعل الحديث الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٣٠) والألباني في الضعيفة (٢٧٣٩). وبقية رواته محتج بهم.\nوشيخ الطبراني هو إبراهيم بن هاشم البغوي.","vol":"1","page":575},{"text":"بيده الملك كتبن له كأربع ركعات من ليلة القدر» (^١).\nوأحاديث البراء وأنس وابن عباس ﵃ ضعفها شديد فلا تصلح للاعتبار.\nالثامن: أثر بن مسعود ﵁\nعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «من صلى أربعًا بعد العشاء لا يفصل بينهن بتسليم عدلن بمثلهن من ليلة القدر» (^٢).\nالتاسع: أثر عبد الله بن عمرو ﵄\nعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: «من صلى أربعًا بعد العشاء كنَّ كقدرهن من ليلة القدر» (^٣).\nالعاشر: أثر عائشة ﵂\nعن عائشة ﵂ قالت: «أربع بعد العشاء يعدلن بمثلهن من ليلة القدر» (^٤)\n_________\n(^١) رواه محمد بن نصر - مختصر قيام الليل - ص: (٧٧) حدثنا محمد بن يحيى، والطبراني في الكبير (١١/ ٤٣٧) حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، والبيهقي (٢/ ٤٧٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو جعفر: محمد بن محمد بن عبد الله البغدادى حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح قالا، ثنا سعيد بن أبي مريم، حدثني عبد الله بن فروخ، حدثني أبو فروة، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، يرفعه إلى رسول الله ﷺ أنَّه قال: فذكره إسناده ضعيف جدًا.\nفي إسناده: يزيد بن سنان بن يزيد أبو فروة الرهاوي، ضعفه شديد، قال الإمام أحمد: ضعيف وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء وقال ابن المديني: ضعيف الحديث وقال أبو حاتم: محله الصدق وكان الغالب عليه الغفلة يكتب حديثه ولا يحتج به وقال البخاري مقارب الحديث وقال الآجري عن أبي داود ليس بشيء وقال النسائي ضعيف متروك الحديث وقال ابن عدي عامة حديثه غير محفوظ وقال العقيلي لا يتابع على حديثه.\n(^٢) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٤٣) حدثنا وكيع، عن عبد الجبار بن عباس، عن قيس بن وهب، عن مرة، عن عبد الله ﵁، قال: فذكره وإسناده صحيح.\nومرة هو ابن شراحيل الهمدانى المعروف بمرة الطيب ومرة الخير. وصحح إسناده الألباني في الضعيفة (١١/ ١٠٣).\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٤٣) حدثنا ابن إدريس، عن حصين، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: فذكره ورواته ثقات.\nحصين بن عبد الرحمن السلمي مختلط لكن رواية عبد الله بن إدريس عنه في الصحيحين فهي محمولة على قبل الاختلاط والله أعلم.\nوصحح إسناده الألباني في الضعيفة (١١/ ١٠٣).\n(^٤) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٤٣) حدثنا محمد بن فضيل، عن العلاء بن المسيب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، ﵂ قالت: فذكره ورواته ثقات. وصحح إسناده الألباني في الضعيفة (١١/ ١٠٣).","vol":"1","page":576},{"text":"وهذه الآثار موقوفة ولها حكم الرفع فمقدار الثواب مما لا مجال للرأي فيه والله أعلم (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-224>الجمع بين الروايات:</span> ذهب الأحناف إلى أنَّ هذا من باب اختلاف التنوع فيكون أدنى الكمال في راتبة العشاء ركعتان والأفضل أربع (^٢) وذهب الحنابلة إلى أنَّ فعل النبي ﷺ الراتب ركعتان وأحيانًا يصلي أربعًا (^٣) وكلا القولين قوي من جهة النظر والنفس تميل إلى قول الأحناف فراتبة العشاء كراتبة الظهر القبلية (^٤) وكراتبة الجمعة البعدية (^٥) أقلها ركعتان وأكثرها أربع ومذهب سعيد بن جبير أربع (^٦).\nوذهب الشافعية إلى أنَّ راتبة العشاء ركعتان (^٧) أمَّا المالكية فلا حد لأكثرها\n_________\n(^١) انظر: فتح القدير لابن الهمام (١/ ٣٨٦) وفتح باب العناية (١/ ٣٢٩) ومعارف السنن (٤/ ١٢٠) وسلسلة الأحاديث الضعيفة (١١/ ١٠٣).\n(^٢) قال في المبسوط (١/ ٣١١): التطوع بعد العشاء فركعتان فيما روينا من الآثار وإن صلى أربعًا فهو أفضل.\nوانظر: بدائع الصنائع (١/ ٢٨٤) ومجمع الأنهر (١/ ١٦٦) وفتح باب العناية (١/ ٣٢٩) وحاشية ابن عابدين (٢/ ٤٥٢).\n(^٣) قال ابن قدامة في المغني (١/ ٧٦٥) النوع الثاني: تطوعات مع السنن الرواتب، يستحب أن يصلي … وعلى أربع بعد العشاء.\nوانظر: الإنصاف (٢/ ١٨٠) وكشاف القناع (١/ ٤٢٤) وشرح منتهى الإرادات (١/ ٣٠١) والروض الندي (١/ ١٥٩).\n(^٤) انظر: غاية المقتصدين شرح منهج السالكين (١/ ٢٦٩).\n(^٥) انظر: غاية المقتصدين شرح منهج السالكين (١/ ٣٩٨).\n(^٦) رواه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة (١١٤) حدثنا يحيى، ثنا عباد بن العوام، عن حصين، عن القاسم بن أبي أيوب، قال: كان سعيد بن جبير «يصلي بعد العشاء الآخرة أربع ركعات، فأكلمه وأنا معه في البيت فما يراجعني الكلام» رواته ثقات عدا شيخ المروزي يحيى بن عثمان بن صالح السهمي قال ابن حجر: صدوق رمي بالتشيع ولينه بعضهم لكونه حدث من غير أصله. وحصين هو أبو الهذيل ابن عبد الرحمن السلمى.\n(^٧) قال النووي في المنهاج ص: (١٨) الرواتب مع الفرائض وهي: ركعتان قبل الصبح، وركعتان قبل الظهر، وكذا بعدها وبعد المغرب والعشاء وقيل: لا راتبة للعشاء.\nوقال ابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج (١/ ٢٦٢) (وقيل لا راتبة للعشاء) لأنَّ الركعتين بعدها يجوز أن يكونا من صلاة الليل ويرده أنَّه ﷺ كان يؤخر صلاة الليل ويفتتحها بركعتين خفيفتين ثم يطولها. فدل ذلك على أنَّ تينك ليستا منها.\nوانظر: أسنى المطالب (١/ ٢٠٢) ومغني المحتاج (١/ ٣٠٨) ونهاية المحتاج (٢/ ١٠٩).","vol":"1","page":577},{"text":"عندهم (^١).\nأمَّا صلاة ست ركعات بعد العشاء فلم أقف عليها إلا في حديث عائشة ﵂ وهي بالشك ولم يجزم الراوي فيها وإسناده ضعيف والله أعلم.\n_________\n(^١) قال سحنون لابن القاسم - المدونة (١/ ٩٨) - هل كان مالك يوقت قبل الظهر للنافلة ركعات معلومات أو بعد الظهر أو قبل العصر أو بعد المغرب فيما بين المغرب والعشاء أو بعد العشاء؟ قال: لا، قال: وإنَّما يوقت في هذا أهل العراق.\nوانظر: شرح الرسالة لزروق (١/ ١٨٧) وشرح خليل للزرقاني (١/ ٤٩١) ومواهب الجليل (٢/ ٣٦٩).","vol":"1","page":578},{"text":"<span data-type='title' id=toc-225>الفصل الخامس\nأحكام قيام الليل</span>\n١: حكم قيام الليل.\n٢: حكم قيام الليل على النبي ﷺ.\n٣: افتتاح قيام الليل بركعتين خفيفتين.\n٤: الحكمة من تخفيف الركعتين.\n٥: أحاديث تخلل النوم أثناء التهجد.\n٦: تفريق التهجد بالنوم.\n٧: صلاة الركعتين بعد الوتر.\n٨: السور التي تقرأ في الركعتين.","vol":"1","page":579},{"text":"<span data-type='title' id=toc-226>حكم قيام الليل</span>\n<span data-type='title' id=toc-227>تحرير محل الخلاف:</span> خلاف أهل العلم في حكم القيام في حق النبي ﷺ مشهور وكذلك الخلاف في حكم الوتر على الأمة واختلفوا في حكم قيام الليل على الأمة هل انعقد الإجماع على عدم وجوبه على الأمة أمَّ لا هذا ما أحاول الإجابة عليه.\nقال بوجوب القيام الحسن البصري والظاهر أنَّه يخصه بحفاظ القرآن فعن أبي رجاء محمد بن يوسف، قال. قلت للحسن: يا أبا سعيد ما تقول في رجل قد استظهر القرآن كله عن ظهر قلبه، فلا يقوم به، إنَّما يصلي المكتوبة، قال: «يتوسد القرآن، لعن الله ذاك؛ قال الله للعبد الصالح: ﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ﴾ [يوسف: ٦٨] ﴿وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ﴾ [الأنعام: ٩١]» قلت: يا أبا سعيد قال الله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] قال: «نعم، ولو خمسين آية» (^١).\nونُسِب القولُ بالوجوب لمحمد بن سيرين (^٢) والذي وقفت عليه أنَّه يرى\n_________\n(^١) قال الطبري في تفسيره (٢٩/ ٨٨) حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء محمد، قال. قلت للحسن: فذكره إسناده صحيح. يعقوب هو ابن إبراهيم الدورقي وابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم.\nورواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٧١) حدثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو الأشهب، عن الحسن، قال: «صلوا من الليل ولو قدر حلب شاة» وإسناده صحيح.\nهشيم هو ابن بشير وأبو الأشهب هو جعفر بن حيان.\nوهذه الرواية ليست صريحة في الوجوب ورواه الطبري (٢٩/ ٨٠) قال [ابن حميد]: ثنا مهران، عن سفيان، عن جرير بياع الملاء، عن الحسن، قال: «الحمد لله تطوع بعد فريضة» وجرير بياع الملاء لم أعرفه. وهذه الرواية صريحة في عدم الوجوب ولو صحت فتحمل على غير الحافظ والوجوب يحمل على الحافظ والله أعلم. انظر: فتح الباري لابن رجب (٩/ ١٢١) وفتح الباري لابن حجر (٣/ ٢٧).\n(^٢) قال ابن حجر في الفتح (٣/ ٢٧) قال ابن عبد البر شذ بعض التابعين فأوجب قيام الليل ولو قدر حلب شاة … ونقله غيره عن الحسن وابن سيرين والذي وجدناه عن الحسن ما أخرجه محمد بن نصر [حذف المقريزي إسناده في المختصر ص: (١٢)] وغيره عنه أنَّه قيل له ما تقول في رجل استظهر القرآن كله … وكان هذا هو مستند من نقل عن الحسن الوجوب ونقل الترمذي عن إسحاق بن راهويه أنَّه قال إنَّما قيام الليل على أصحاب القرآن وهذا يخصص ما نقل عن الحسن وهو أقرب وليس فيه تصريح بالوجوب أيضًا.\nقال أبو عبد الرحمن: الظاهر أنَّ ابن حجر لم يقف على ما نسب لابن سيرين من القول بالوجوب والله أعلم.\nوانظر: التسهيل لعلوم التنزيل (٢/ ٤٢٦) والإكليل في استنباط التنزيل ص: (٢٧٦) وفتح الباري لابن رجب (٩/ ١٢١).","vol":"1","page":580},{"text":"الاستحباب (^١) فإن صح عنه فيحمل على وجوب القيام على حافظ القرآن والله أعلم. وهو رأي إسحاق بن راهوية (^٢).\nونسب القول بالوجوب لعبيدة السلماني - ويأتي - وسعيد بن جبير (^٣) ولم أقف على شيء من ذلك مسندًا.\nقال ابن عبد البر: أوجب بعض التابعين قيام الليل فرضًا ولو كقدر حلب شاة وهو قول شاذ متروك لإجماع العلماء على أنَّ قيام الليل منسوخ عن الناس (^٤).\nوقال: قال بعض التابعين وهو عبيدة السلماني قيام الليل فرض ولو كقدر حلب شاة لقوله ﷿: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] وهذا قول لم يتابع عليه قائله والذي عليه جماعة العلماء أنَّ قيام الليل نافلة وفضيلة (^٥).\nوتقدم أنَّ القول بالوجوب صح عن الحسن البصري وقال به إسحاق بن راهوية ونسب لسعيد بن جبير ومحمد بن سيرين - ويآتي قريبًا - أنَّه قول للحنابلة.\nوقال ابن حزم: اتفقوا على أنَّ صلاة العيدين، وكسوف الشمس، وقيام ليالي رمضان، ليست فرضًا، وكذلك التهجد على غير رسول الله ﷺ.\nوتعقبه شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: قلت: العيدان فرض على الكفاية في ظاهر مذهب أحمد، وحكي عن أبي حنيفة: أنَّهما واجبان على الأعيان، وعن عبيدة السلماني: أنَّ قيام الليل واجب كحلب شاة، وهو قول في مذهب أحمد (^٦).\n_________\n(^١) قال ابن أبي شيبة (٢/ ٢٧١): حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن محمد؛» أنَّه كان يستحب أن لا يترك الرجل قيام الليل، ولو قدر حلب شاة» إسناده صحيح. أبو أسامة هو حماد بن أسامة وهشام هو ابن حسان.\n(^٢) انظر: جامع الترمذي (٢/ ٣٢٠).\n(^٣) قال ابن عطية في تفسيره (٥/ ٣٩٠) قال ابن جبير وجماعة هو فرض لا بد منه ولو خمسين آية، وقال الحسن وابن سيرين قيام الليل فرض، ولو قدر حلب شاة. وانظر: زاد المسير (٣/ ٤٧).\n(^٤) التمهيد (٨/ ١٢٤).\n(^٥) الاستذكار (٢/ ٤٧٦).\n(^٦) مراتب الإجماع مع نقدها ص: (٣٢).","vol":"1","page":581},{"text":"وقال روي عن عبيدة السلماني: أنَّ قيام الليل واجب لم ينسخ ولو كحلب شاة. وهذا إذا أريد به ما يتناول صلاة الوتر فهو قول كثير من العلماء (^١).\nوقال القاضي عياض: لم يختلف العلماء مع اختلافهم فى تأويل الآية وحكم قيام الليل أنَّه غير واجب، إذ قد سقط فرضه عن المسلمين بالنسخ عند من قال إنَّه كان عليهم واجبًا، إلا طائفة روى عنها أيضًا فرضه، ولو قدر حلب شاة (^٢).\nوقال النووي: أمَّا الأمة فهو تطوع في حقهم بالإجماع وأمَّا النبي ﷺ فاختلفوا في نسخه في حقه والأصح عندنا نسخه وأمَّا ما حكاه القاضي عياض من بعض السلف أنَّه يجب على الأمة من قيام الليل ما يقع عليه الاسم ولو قدر حلب شاة فغلط ومردود بإجماع من قبله مع النصوص الصحيحة أنَّه لا واجب إلا الصلوات الخمس (^٣).\nفالنووي يشير إلى إجماع الصحابة ﵃ على القول بعدم وجوبه ولم أقف على قول لأحد من الصحابة ﵃ بإيجاب القيام على الأمة وصح عنهم نفي وجوب الوتر - ويأتي قريبًا - قول عبد الله الصنابحي: زعم أبو محمد أنَّ الوتر واجب فقال عبادة بن الصامت ﵁ كذب أبو محمد. أمَّا النبي ﷺ فلم أقف على قول صحيح صريح عن أحد من الصحابة ﵃ بوجوب القيام على النبي ﷺ وصح عنهم نسخ وجوب القيام ويأتي والله أعلم.\nوقال العيني: حكى أبو بكر الأدفوي أنَّ قوله تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ ليس بفرض، ولا على الوجوب عند بعضهم، وإنَّما هو ندب، وقيل: حتم وفرض. وقيل: حتم على رسول الله ﷺ وحده. وقال غيره: لم يختلف العلماء أنَّ فرضه قد سقط عن المسلمين إلا طائفة روي عنهم بقاء فرضه ولو قدر حلب شاة، وأنَّ المنسوخ هو طول القيام، وأنَّ القيام اليسير لم ينسخ (^٤).\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢٣/ ٨٤).\n(^٢) إكمال المعلم (٣/ ٩٥).\n(^٣) شرح مسلم للنووي (٦/ ٣٩).\n(^٤) شرح أبي داود (٥/ ٢٤٩).","vol":"1","page":582},{"text":"وقال أبو بكر الجصاص: لا خلاف بين المسلمين في نسخ فرض قيام الليل وأنَّه مندوب إليه مرغب فيه (^١).\nفالذي يظهر لي أنَّ الخلاف في وجوب قيام الليل ظهر في زمن التابعين ولم يكن الخلاف مشهورًا ثم وجد عند من أتى بعدهم فبعض من ينقل الإجماع يشير إلى الخلاف وبعضهم ينص على أنَّه خلاف شاذ ومن يحكي الإجماع ولا ينص على الخلاف يحتمل عدم اعتداده بهذا الخلاف أو يقصد انعقاد الإجماع المتأخر فلم أقف على قول بالوجوب عند المتأخرين من أهل العلم والله أعلم.\n_________\n(^١) أحكام القرآن (٣/ ٧٠١).","vol":"1","page":583},{"text":"<span data-type='title' id=toc-228>حكم قيام الليل على النبي ﷺ</span>-\nأهل العلم لهم في الجملة قولان قول بوجوب القيام على النبي ﷺ وقول بعدم وجوبه.\nالقول الأول: يجب قيام الليل على النبي ﷺ: وهذا القول قول للأحناف (^١) وقول لبعض الشافعية - ويأتي - ومذهب الحنابلة (^٢) واختاره ابن جرير (^٣) والسيوطي (^٤) والظاهر أنَّه قول من يرى وجوب القيام على غير النبي ﷺ وتقدم عن الحسن البصري وإسحاق بن راهوية ونسب لسعيد بن جبير وعبيدة السلماني ومحمد بن سيرين.\nالدليل الأول: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ١ - ٤].\nوجه الاستدلال: أُمِر النبيُ ﷺ بالتهجد ولم يأت ما ينسخه (^٥).\nالرد: ظاهر القرآن أنَّ الوجوب على النبي ﷺ وعلى أمته فلما نسخ الحكم كان عامًا (^٦).\n_________\n(^١) قال ابن الهمام في فتح القدير (١/ ٣٩١) اختلف العلماء في ذلك فذهب طائفة إلى أنَّها فرض عليه، وعليه كلام الأصوليين من مشايخنا … وقال طائفة: تطوع.\nوقال العيني في شرحه شرح لأبي داود (٥/ ٢٤٩) ذكر بعضهم أنَّ النبي ﵇ لم ينسخ عنه فرض قيام الليل، وظاهر القرآن والحديث يدل على تسوية الجميع.\nوانظر: شرح مشكل الآثار (٤/ ٧١) وأحكام القرآن للجصاص (٣/ ٧٠١) وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص: (٣٩٦).\n(^٢) قال المرداوي في الإنصاف (٨/ ٤٠) كان ﷺ واجبًا عليه قيام الليل، ولم ينسخ. على الصحيح من المذهب. ذكره أبو بكر وغيره. وقال القاضي: وهو ظاهر كلام الإمام أحمد ﵀ وقدمه في الرعاية الكبرى، والفروع. وقيل: نسخ. جزم به في الفصول، والمستوعب.\nوانظر: المغني (١/ ٧٧٠) وكشاف القناع (٥/ ٢٣) وشرح منتهى الإرادات (١/ ٣٠٦).\n(^٣) انظر: تفسير الطبري (١٥/ ٩٦).\n(^٤) انظر: الخصائص الكبرى (٢/ ٢٢٩).\n(^٥) انظر: زاد المعاد (١/ ٣٢٢) وفتح القدير لابن الهمام (١/ ٣٩١).\n(^٦) انظر: شرح أبي داود للعيني (٥/ ٢٤٩) ومرشد المحتار إلى خصائص المختار ﷺ ص: (٧٧).","vol":"1","page":584},{"text":"الجواب: نسخ الوجوب عن الأمة وبقي على النبي ﷺ للأدلة الخاصة (^١).\nالرد: تخصيص النسخ بالأمة دون النبي ﷺ يحتاج إلى دليل صحيح صريح سالم من المعارض (^٢).\nالدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩].\nالاستدلال من وجهين:\nالأول: لو كان المراد به التطوع، لم يخصه بكونه نافلة له (^٣).\nالرد: يوجه الخطاب للنبي ﷺ وتدخل فيه أمته كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] فالتهجد تطوع للنبي ﷺ ولأمته (^٤) ويأتي الاستدلال بالآية على عدم الوجوب.\nالثاني: أنَّها زائدة فيما فرض عليه، فيكون المعنى: فريضة عليك، وكان قد فرض عليه قيام الليل (^٥).\nالرد: نوافل العباد كفارة لذنوبهم والنبي ﷺ قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فكانت نوافله لا تعمل في كفارة الذنوب فتبقى له زيادة في رفع الدرجات (^٦).\nالجواب: عن عائشة ﵂، أنَّها قالت: «كان النبي ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي» يتأول القرآن (^٧) ولم يأمره\n_________\n(^١) انظر: العزيز شرح الوجيز (٧/ ٤٣٢)\n(^٢) انظر: الأم (١/ ٦٨) وتفسير القرطبي (١٩/ ٣٧).\n(^٣) انظر: زاد المعاد (١/ ٣٢٢).\n(^٤) انظر: تفسير القرطبي (١٩/ ٣٧) وزاد المسير (٣/ ٤٧).\n(^٥) انظر: تفسير الطبري (٢٩/ ٨٨) وتفسير البغوي (٥/ ١١٥) وزاد المسير (٣/ ٤٧) وفتح القدير لابن الهمام (١/ ٣٩١).\n(^٦) انظر: تفسير البغوي (٥/ ١١٥) وزاد المسير (٣/ ٤٧)\n(^٧) رواه البخاري (٨١٧) ومسلم (٤٨٤).","vol":"1","page":585},{"text":"الله أن يستغفر إلا لما يغفر له باستغفاره ذلك (^١).\nالرد: الأنبياء ﵈ معصومون من الكبائر (^٢) أمَّا الصغائر فتكفر بعدة مكفرات منها اجتناب الكبائر والأعمال الصالحة كالصلوات الخمس والجمعة وصيام رمضان والاستغفار فلا مانع أن يستغفر النبي ﷺ ربه ﷿.\nالدليل الثالث: عن أبي غالب، عن أبي أمامة ﵁، في قوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ قال: «إنَّما كانت النافلة للنبي ﷺ» (^٣).\nوجه الاستدلال: استحباب القيام لعموم الأمة محل إجماع فالخصوصية تحمل على الوجوب.\nالرد من وجهين:\nالأول: قال ابن رجب: قال طائفة من السلف - منهم: ابن عباس وأبو أمامة\n_________\n(^١) انظر: تفسير الطبري (١٥/ ٩٦).\n(^٢) انظر: مجموع الفتاوى (٤/ ٣١٩) ولوامع الأنوار البهية (٢/ ٣٠٤).\n(^٣) رواه الطبراني في الأوسط (٤٤٩٩) حدثنا عبد الله بن محمد بن عمران قال: نا عمرو بن علي أبو حفص قال: حدثني أبو قتيبة قال: حدثني الحسن بن أبي الحسناء، عن أبي غالب، عن أبي أمامة ﵁، فذكره وإسناده ضعيف.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الحسن بن أبي الحسناء إلا أبو قتيبة، وعلي بن نصر الجهضمي.\nالحسن بن أبي الحسناء وثقه يحيى بن معين والعجلي وذكره ابن حبان في ثقاته وقال أبو حاتم محله الصدق. وقال الأزدي منكر الحديث. وقال ابن حجر: صدوق، لم يصب الأزدى فى تضعيفه.\nوأبو غالب البصري صاحب أبي أمامة ﵁ قال ابن حبان منكر الحديث لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما يوافق الثقات. وقال ابن حجر: صدوق يخطاء. وبقية رواته محتج بهم.\nوعمرو بن علي هو الحافظ الفلاس وأبو قتيبة هو سلم بن قتيبة.\nورواه الطبري في تفسيره (١٥/ ٩٦) حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي والمروزي - مختصر قيام ص: (٢٢) - ثنا أبو هاشم زياد بن أيوب، ثنا وكيع والطبراني في الكبير (٨/ ١٤٥) حدثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، قال أبو أمامة ﵁: إنَّما كانت النافلة للنبي ﷺ قال وكيع: يعني ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ وإسناده ضعيف.\nسفيان بن وكيع ضعيف لكنَّه متابع للثقتين أبي هاشم وابن أبي شيبة. وسليمان بن مهران الأعمش مدلس ولم يصرح بالسماع.\nوالكلام في شهر بن حوشب مشهور، توسط فيه ابن حجر فقال: صدوق كثير الإرسال والأوهام.\nفالحديث بروايتيه يرتقي لدرجة الحسن - إن شاء الله -.","vol":"1","page":586},{"text":"﵃: إنَّما النافلة للنبي ﷺ خاصة. يعنون: أنَّ غيره تكمل فرائضه بنوافله، فلا يخلص له نافلة، فنوافله جبرانات لفرائضه (^١).\nالثاني: على فرض دلالته على الوجوب فخالفته عائشة ﵂ فترى نسخ الوجوب.\nالدليل الرابع: عن عطية بن سعد العوفي عن ابن عباس، قوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ يعني بالنافلة أنَّها للنبي ﷺ خاصة، أمر بقيام الليل وكتب عليه (^٢).\nوجه الاستدلال: كالذي قبله.\nالرد من وجهين:\nالأول: الحديث منكر.\nالثاني: لو صح فالرد كالذي قبله.\nالدليل الخامس: عن ابن عباس ﵄، قال: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: «ثَلاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ، وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ: الْوَتْرُ، وَالنَّحْرُ، وَصَلاةُ الضُّحَى» (^٣).\n_________\n(^١) فتح الباري (٥/ ١٤٦).\n(^٢) قال ابن جرير الطبري في تفسيره (١٥/ ٩٦) حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ فذكره وإسناده ضعيف جدًا.\nمحمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفى. قال الخطيب: كان لينًا في الحديث، وقال: الدارقطني لا بأس به. وأبوه ضعيف قال أحمد: جهمي ولو لم يكن هذا أيضًا لم يكن ممن يستأهل أن يكتب عنه، ولا كان موضعًا لذاك. وقال الذهبي وثقه بعضهم.\nوعمه الحسين بن الحسن بن عطية بن سعد ضعفه شديد ترجم له ابن حبان في المجروحين فقال: منكر الحديث يروي عن الأعمش وغيره أشياء لا يتابع عليها كأنَّه كان يقلبها وربما رفع المراسيل وأسند الموقوفات ولا يجوز الاحتجاج بخبره.\nوالحسن بن عطية وأبوه ضعفهما شديد: قال ابن حبان في المجروحين الحسن بن عطية منكر الحديث فلا أدري البلية في أحاديثه منه أو من أبيه أو منهما معًا لأنَّ أباه ليس بشيء في الحديث وأكثر روايته عن أبيه فمن هنا اشتبه أمره ووجب تركه. فالسند منكر مسلسل بالضعفاء\n(^٣) الحديث روي مسندًا ومرسلًا:\nأولًا: الرواية الموصولة: رواه عكرمة مولى ابن عباس عنه ورواه عنه:\n١: يحيى بن أبي حية. ٢: جابر الجعفي. ٣: يحيى بن سعيد الأنصاري. ٤: أبان بن أبي عياش.\n١: أبو جناب يحيى بن أبي حية: رواه أحمد (٢٠٥١) حدثنا شجاع بن الوليد، والبزار - كشف الأستار (٢٤٣٣) - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، ثنا شجاع بن الوليد والدارقطني (٢/ ٢١) حدثنا الحسين بن إسماعيل ثنا محمد بن خلف ثنا شجاع بن الوليد والحاكم (١/ ٣٠٠) حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا أحمد بن يونس الضبي، حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد والبيهقي (٢/ ٤٦٨) أخبرنا أبو الحسين: على بن محمد بن عبد الله بن بشران وأبو الحسن: علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمى وأبو عبد الله: الحسين بن الحسن الغضائري قالوا: حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز حدثنا سعدان بن نصر حدثنا أبو بدر عن أبي جناب الكلبي، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال: فذكره وإسناده ضعيف.\nأبو جَنَاب الكلبي ضعيف ومدلس وعنعنه.\nقال البيهقي: أبو جناب الكلبى اسمه يحيى بن أبى حية ضعيف، وكان يزيد بن هارون يصدقه ويرميه بالتدليس. وقال الذهبي في مستدركه: ما تكلم الحاكم عليه وهو غريب منكر.\nوقال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٣٢٦) حديث ضعيف، لأنَّ مداره على أبي جناب الكلبي، … وأبو جناب كان يحيى القطان يقول: لا أستحل أن أروي عنه. وقال أبو نعيم: كان يدلس أحاديث مناكير. وفي علل أحمد: كان ثقة يدلس، وعنده أحاديث مناكير. مع أنَّه أخرج له في مسنده وقال عمرو بن علي: متروك. وقال يحيى والنسائي وغيرهما: ضعيف. وقال يحيى مرة: ليس به بأس إلا أنَّه كان يدلس. وقال مرة: صدوق. وقال أبو حاتم الرازي: لا يكتب حديثه، ليس بالقوي. واختلف كلام ابن حبان.\nوقال عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٥) أبو جناب هذا لا يؤخذ من حديثه إلا ما قال فيه حدثنا؛ لأنَّه كان يدلس وهو أكثر ما عيب به، ولم يقل في هذا الحديث نا عكرمة ولا ذكر ما يدل عليه. وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٧٩٢): هذا هو الذي ينبغي أن يعل به هذا الخبر.\nوقال ابن حجر في التلخيص (٢/ ٣٨) مداره على أبي جناب الكلبي عن عكرمة، وأبو جناب ضعيف ومدلس أيضًا، وقد عنعنه، وأطلق الأئمة على هذا الحديث الضعف: كأحمد، والبيهقي، وابن الصلاح، وابن الجوزي، والنووي، وغيرهم، وخالف الحاكم فأخرجه في مستدركه، لكن لم يتفرد به أبو جناب، بل تابعه أضعف منه وهو جابر الجعفي، … وله متابع آخر من رواية وضاح بن يحيى عن مندل بن علي، عن يحيى بن سعيد، عن عكرمة، قال ابن حبان في الضعفاء: وضاح لا يحتج به، كان يروي الأحاديث التي كأنَّها معمولة، ومندل أيضًا ضعيف. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢٢/ ٢٨٣) حديث موضوع؛ بل ثبت في حديث صحيح لا معارض له أنَّ النبي ﷺ كان يصلي وقت الضحى لسبب عارض؛ لا لأجل الوقت ....\nوقال الألباني في الضعيفة (٢٩٣٧) غريب منكر، … أبو جناب الكلبي … مدلس مشهور؛ قال الحافظ: ضعفوه لكثرة تدليسه. قلت [الألباني]: ولعله دلسه عن بعض الكذابين.\nتنبيه: في رواية البزار والدارقطني والحاكم: ركعتا الفجر بدل الضحى.\n٢: جابر بن يزيد الجعفي: رواه البزار - كشف الأستار (٢٤٣٤) - حدثنا يوسف بن موسى، ثنا وكيع بن الجراح، عن إسرائيل ومحمد بن نصر - مختصر قيام الليل ص: (٢٥٢) - حدثنا أحمد بن عمرو، أخبرنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُمِرْتُ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَالْوِتْرِ، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ بِحَتْمٍ» ورواية المروزي: «أُمِرْتُ بِالْوِتْرِ وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَلَمْ يُكْتَبْ» وإسناده ضعيف جدًا. جابر بن يزيد الجعفي ضعفه شديد. وإسرائيل هو ابن يونس.\nوأعله ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٣٢٨) وابن حجر - وتقدم - بالجعفي. فالحديث منكر.\n٣: يحيى بن سعيد الأنصاري: رواه ابن شاهين في ناسخ الحديث (٢٠١) حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله بن زياد بن سابور، قال: حدثنا وضاح بن يحيى، قال: حدثنا مندل، عن يحيى بن سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرِيضَةٌ، وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوَّعٌ؛ الْوَتْرُ، وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ، وَرَكْعَتَا الضُّحَى» وإسناده ضعيف جدًا.\nفي إسناده الوضاح بن يحيى النهشلي ترجم له ابن حبان في المجروحين فقال: منكر الحديث يروي عن الثقات الأشياء المقلوبات التي كأنَّها معمولة لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد لسوء حفظه وإن اعتبر معتبر بما وافق الثقات من حديثه فلا ضير.\nومندل - مثلث الميم - ابن علي العَنَزي ضعفه الإمام أحمد وعلي ابن المديني والنسائي وقال أبو زرعة: لين الحديث. فالحديث منكر والله أعلم.\nوأعل الحديث الذهبي في تنقيح التحقيق (١/ ٢١٠) وابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٣٢٨) وابن حجر - وتقدم - بوضاح ومندل.\n٤: أبان بن أبي عياش: قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٢٩٠) روى أبو عصمة نوح بن أبي مريم عن أبان بن أبي عياش عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال قال: رسول الله ﷺ «الْوِتْرُ عَلَيَّ فَرِيضَةٌ وَهُوَ لَكُمْ تَطَوُّعٌ وَالْأَضْحَى عَلَيَّ فَرِيضَةٌ وَهُوَ لَكُمْ تَطَوُّعٌ وَالْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَيَّ فَرِيضَةٌ وَهُوَ لَكُمْ تَطَوُّعٌ»\nقال ابن عبد البر: هذا حديث منكر لا أصل له ونوح بن أبي مريم ضعيف متروك … مجتمع على ضعفه وكذلك أبان بن أبي عياش مجتمع على ضعفه وترك حديثه.\nثانيًا: المرسل: رواه عبد الرزاق (٤٥٧٣) عن معمر، عن أبان، عن عكرمة قال: قال النبي ﷺ: «ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرِيضَةٌ وَلَكُمْ تَطَوُّعٌ: الضَّحِيَّةُ، وَصَلَاةُ الضُّحَى، وَالْوِتْرُ» وإسناده ضعيف.\nتقدم أنَّ ضعف أبان بن أبي عياش شديد. فالحديث عن أبان منكر موصولًا ومرسلًا.\nفأسانيد الحديث موصولًا ومرسلًا ضعفها شديد لا يقوي بعضها بعضًا فالحديث منكر والله أعلم.","vol":"1","page":587},{"text":"الدليل السادس: عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرِيضَةٌ وَهُوَ لَكُمْ سُنَّةٌ: الْوِتْرُ، وَالسِّوَاكُ، وَقِيَامُ اللَّيْلِ» (^١).\n_________\n(^١) رواه البيهقي (٧/ ٣٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قراءة عليه وعبد الله بن يوسف الأصبهانى إملاء قالا حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب حدثنا بكر بن سهل والطبراني في الأوسط (٣٢٦٦) حدثنا بكر قال: نا عبد الغني بن سعيد الثقفي قال: نا موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: فذكره إسناده ضعيف جدًا.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن هشام إلا موسى، تفرد به عبد الغني بن سعيد.\nبكر بن سهل ترجم له الذهبي في السير فقال: الإمام، المحدث … قال النسائي: ضعيف. وعبد الغني بن سعيد الثقفي ضعيف قال الذهبي: ضعفه ابن يونس. وموسى بن عبد الرحمن الصنعاني ضعفه شديد قال ابن حبان: شيخ دجال يضع الحديث.\nقال البيهقي: موسى بن عبد الرحمن هذا ضعيف جدًا ولم يثبت فى هذا إسناد والله أعلم. وقال ابن حجر في التلخيص (٣/ ٢٥٧) ضعيف جدًا، لأنَّه من رواية موسى بن عبد الرحمن الصنعاني. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٢٦٤) فيه موسى بن عبد الرحمن الصنعاني وهو كذاب. وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٢٩) حديث لا ينبغي الاحتجاج به أوردته للتنبيه على ضعفه. فالحديث منكر والله أعلم.","vol":"1","page":589},{"text":"وجه الاستدلال: في الحديثين وجوب الوتر على النبي ﷺ والمقصود به قيام الليل وآخره الوتر.\nالرد من وجهين:\nالأول: الحديثان منكران.\nالثاني: عارضهما ما روي عن أنس ﵁ «أُمِرْتُ بِالْوِتْرِ وَالْأضَاحِيِّ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيَّ» وهو حديث منكر.\nالقول الثاني: يجب الوتر والتهجد على النبي ﷺ في الحضر لا السفر: مذهب المالكية (^١).\nأولًا: أدلة الوجوب في الحضر هي أدلة القول الأول وتقدمت.\nثانيًا: أدلة سقوط وجوب القيام والوتر في السفر:\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: ١٠١].\nوجه الاستدلال: يسقط بعض صلاة الفرض في السفر فكذلك الوتر والقيام.\nالرد: سقط بعض الصلاة ولم يسقط أصلها.\nالدليل الثاني: عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: «كان رسول الله ﷺ يسبح على الراحلة قبل أي وجه توجه، ويوتر عليها، غير أنَّه لا يصلي عليها المكتوبة» (^٢).\nوجه الاستدلال: أجمع أهل العلم على أنَّ الصلاة المفروضة لا تجوز أن تصلى على الراحلة من غير عذر (^٣) وصلى النبي ﷺ وأوتر على راحلته في السفر فيختص\n_________\n(^١) انظر: الشرح الكبير (٢/ ٢١١) ومواهب الجليل والتاج والإكليل (٥/ ٤) وشرح الخرشي على خليل (٤/ ١٠٤) ومنح الجليل (١/ ٧٧٤).\n(^٢) رواه البخاري (١٠٩٨) ومسلم (٧٠٠).\n(^٣) انظر: مختصر كتاب الوتر ص: (٨٤) والتمهيد (١٧/ ٧٤) وإكمال المعلم (٣/ ٢٧) وشرح مسلم للنووي (٥/ ٢٩٥) وفتح الباري (٢/ ٥٧٥).","vol":"1","page":590},{"text":"الوجوب بالحضر دون السفر (^١).\nالرد من وجهين:\nالأول: صلاة النبي ﷺ على الرحلة تدل على عدم وجوبه كسائر الأمة.\nالثاني: على فرض الوجوب فيحمل على اختصاص القيام والوتر بجواز فعله على الراحلة (^٢).\nالجواب: التخصيص يحتاج إلى إثبات الأصل وهو الوجوب والأدلة الآتية تدل على عدمه (^٣).\nالدليل الثالث: في حديث جابر ﵁ «حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئًا ثم اضطجع رسول ﷺ حتى طلع الفجر وصلى الفجر» (^٤).\nوجه الاستدلال: لم يقم النبي ﷺ في المزدلفة ليلة العيد فلو كان القيام واجبًا عليه لما تركه (^٥).\nالرد: لم يكن النبي ﷺ يدع الوتر حضرًا ولا سفرًا فكون جابر ﵁ لم يره لا يدل على أنَّه لم يوتر.\nالقول الثالث: لا يجب قيام الليل على النبي ﷺ: وهذا القول قول للأحناف - وتقدم - ومذهب الشافعية (^٦) ورواية في مذهب الحنابلة - وتقدم - واختاره محمد\n_________\n(^١) انظر: الشرح الكبير (٢/ ٢١١) ومنح الجليل (١/ ٧٧٤).\n(^٢) انظر: شرح مسلم للنووي (٥/ ٢٩٦).\n(^٣) انظر: مرشد المحتار إلى خصائص المختار ﷺ ص: (٧٤).\n(^٤) رواه مسلم (١٢١٨).\n(^٥) انظر: التلخيص الحبير (٣/ ٢٥٧).\n(^٦) قال النووي في المجموع (١٦/ ١٤٢) قيام الليل فمن أصحابنا من قال كان واجبًا عليه ﷺ إلى أن مات … والمنصوص أنَّه كان واجبًا عليه ثم نسخ.\nوانظر: الأم (١/ ٦٨) والرسالة ص: (١١٥) والبيان (٩/ ١٣٣).","vol":"1","page":591},{"text":"بن نصر المروزي (^١) وأبو العباس أحمد بن عمر القرطبي (^٢) والبخاري (^٣).\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) … عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [المزمل: ٢ - ٣، ٢٠].\nوجه الاستدلال: فرض الله القيام على النبي ﷺ وأمته ثم نسخ الوجوب بالصلاة المفروضه سواء كان بقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ أو بقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] وتقدم أنَّ تخصيص النسخ بالأمة دون النبي ﷺ يحتاج إلى دليل خاص.\nالرد: تقدمت أدلة تخصيص الوجوب بالنبي ﷺ.\nالجواب: تقدم.\nالدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩].\nالاستدلال من وجوه:\nالوجه الأول: قال تعالى: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ ولم يقل عليك فدل على عدم الوجوب (^٤).\nالرد: تأتي اللام بمعنى على (^٥) كقوله تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧].\n_________\n(^١) انظر: مختصر قيام الليل ص: (١٥).\n(^٢) انظر: المفهم (٢/ ٣٧٩).\n(^٣) بوب البخاري في صحيحه - فتح الباري (٣/ ٢١) -: باب قيام النبي ﷺ من الليل ونومه وما نسخ من قيام الليل.\nقال ابن حجر: يشير إلى ما أخرجه مسلم من طريق سعد بن هشام عن عائشة ﵂ … واستغنى البخاري عن إيراد هذا الحديث لكونه على غير شرطه بما أخرجه عن أنس ﵁ فإنَّ فيه ولا تشاء أن تراه من الليل نائمًا إلا رأيته فإنَّه يدل على أنَّه كان ربما نام كل الليل وهذا سبيل التطوع فلو استمر الوجوب لما أخل بالقيام.\n(^٤) انظر: تفسير البغوي (٥/ ١١٥).\n(^٥) انظر: مغني اللبيب (١/ ٢١٢).","vol":"1","page":592},{"text":"فمعنى الآية نافلة عليك.\nالوجه الثاني: النفل التطوع (^١) فعن أبي ذر ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ: «كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ وَقْتِهَا أَوْ يُمِيتُونَ الصَّلاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟» قال: قلت: فما تأمرني؟، قال: «صَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّ، فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ» (^٢).\nالرد من وجهين:\nالأول: لو كان المراد به التطوع، لم يخصه بكونه نافلة له، وإنَّما المراد بالنافلة الزيادة، ومطلق الزيادة لا يدل على التطوع، قال تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ [الأنبياء: ٧٢]، أي: زيادة على الولد، وكذلك النافلة في تهجد النبي ﷺ زيادة في درجاته، وفي أجره، ولهذا خصه بها (^٣).\nالجواب من وجوه:\nالجواب الأول: تقدم أنَّ الخطاب للنبي ﷺ وتدخل فيه الأمة.\nالجواب الثاني: النافلة في الآية العطية وهي زيادة من الله (^٤).\nالجواب الثالث: كون الله خص نبيه ﷺ بوجوب القيام هذا محل الخلاف.\nالرد: النافلة في الآية، لم يرد بها ما يستحب فعله ويجوز تركه، وإنَّما المراد بها الزيادة في الدرجات، وهذا قدر مشترك بين الفرض والمستحب، فلا يكون قوله: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ نافيًا لما دل عليه الأمر من الوجوب (^٥).\nالجواب: ما تقدم ويأتي من الأدلة تدل على نفي الوجوب والله أعلم.\nالدليل الثالث: في حديث سعد بن هشام بن عامر الأنصاري عن عائشة ﵂\n_________\n(^١) انظر: شرح مشكل الآثار (٤/ ٧١)\n(^٢) رواه مسلم (٦٤٨).\n(^٣) انظر: زاد المعاد (١/ ٣٢٢).\n(^٤) انظر: تفسير البغوي (٥/ ٣٣٠) وزاد المسير (٣/ ٢٠١).\n(^٥) انظر: زاد المعاد (١/ ٣٢٣).","vol":"1","page":593},{"text":"قال: فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ، فقالت: «ألست تقرأ يا أيها المزمل؟» قلت: بلى، قالت: «فإنَّ الله ﷿ افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام نبي الله ﷺ وأصحابه ﵃ حولًا، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا في السماء، حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة» (^١).\nوجه الاستدلال: أخبرت عائشة ﵂ عن نسخ القيام بعد أن كان واجبًا على النبي ﷺ وأمته.\nالرد: بقي القيام في حق النبي ﷺ واجبًا (^٢).\nالجواب: تقدم.\nالدليل الرابع: عن أنس ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه، ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئًا، وكان لا تشاء تراه من الليل مصليًا إلا رأيته، ولا نائمًا إلا رأيته» (^٣).\nوجه الاستدلال: ربما نام النبي ﷺ كل الليل فلو لم ينسخ الوجوب لما أخل بالقيام (^٤).\nالرد من وجهين:\nالأول: إذا فات النبي ﷺ القيام بعذر قضاه فعن عائشة ﵂ قالت: «كان إذا فاتته الصلاة من الليل من وجع، أو غيره، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة» (^٥).\nالجواب: قضى النبي ﷺ المندوب كراتبة الظهر البعدية وراتبة الفجر.\nالثاني: معنى الحديث عند بعض أهل العلم إن تشأ رؤيته متهجدًا رأيته متهجدًا،\n_________\n(^١) رواه مسلم (٧٤٦).\n(^٢) انظر: تفسير القرطبي (١٩/ ٣٧).\n(^٣) رواه البخاري (١١٤١).\n(^٤) انظر: شرح مسلم للنووي (٦/ ٣٩) وفتح الباري (٣/ ٢٢).\n(^٥) رواه مسلم (٧٤٦).","vol":"1","page":594},{"text":"وإن تشأ رؤيته نائمًا رأيته نائمًا فعلى هذا يتخلل صلاة النبي ﷺ بالليل نوم (^١).\nالجواب: معنى الحديث عند أكثر أهل العلم أنَّ النبي ﷺ كان تارة يقوم من أول الليل وتارة من وسطه وتارة من آخره (^٢) وهذا هو الظاهر من معنى الحديث والله أعلم لكن الذي استقر عليه عمل النبي ﷺ الصلاة آخر الليل.\nالدليل الخامس: في حديث جابر ﵁ «حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئًا ثم اضطجع رسول ﷺ حتى طلع الفجر وصلى الفجر» (^٣).\nوجه الاستدلال: لم يقم النبي ﷺ في المزدلفة ليلة العيد فلو كان القيام واجبًا عليه لما تركه.\nالرد من وجهين:\nالأول: لم يكن النبي ﷺ يدع الوتر حضرًا ولا سفرًا فكون جابر ﵁ لم يره لا يدل على أنَّه لم يوتر فالقاعدة رد المتشابه للمحكم والله أعلم.\nالثاني: هذا في السفر وتقدم الحديث في أدلة من يفرق بين السفر والحضر.\nالدليل السادس: عن طلحة بن عبيد الله ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد ثائر الرأس، يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول، حتى دنا، فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ». فقال: هل علي غيرها؟ قال: «لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ». قال رسول الله ﷺ: «وَصِيَامُ رَمَضَانَ» قال: هل علي غيره؟ قال: «لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ». قال: وذكر له رسول الله ﷺ الزكاة، قال: هل علي غيرها؟ قال: «لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ». قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، قال رسول الله ﷺ: «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ» (^٤).\n_________\n(^١) انظر: مختصر قيام الليل ص: (١٠٨).\n(^٢) انظر: عمدة القاري (٩/ ١٥٥) وإرشاد الساري (٣/ ٤٠٣) وفتح الباري (٣/ ٢٣).\n(^٣) رواه مسلم (١٢١٨).\n(^٤) رواه البخاري (٤٦) ومسلم (١١).","vol":"1","page":595},{"text":"الدليل السابع: عن جابر ﵄، قال: أتى النبي ﷺ النعمان بن قوقل ﵁، فقال: يا رسول الله أرأيت إذا صليت المكتوبة، وحرمت الحرام، وأحللت الحلال، أأدخل الجنة؟ فقال النبي ﷺ: «نَعَمْ» (^١).\nالدليل الثامن: عن عبد الله الصنابحي قال زعم أبو محمد أنَّ الوتر واجب فقال عبادة بن الصامت ﵁ كذب أبو محمد أشهد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ وَصَلَاتَهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ فَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَسُجُودَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ» (^٢).\nوجه الاستدلال: لا يجب بأصل الشرع مما يتكرر في اليوم والليلة إلا الصلوات الخمس (^٣).\nالرد: هذه الأحاديث عامة والخلاف خاص بالنبي ﷺ.\nالجواب: الأصل استواء النبي ﷺ مع أمته في الأحكام وعدم الخصوصية إلا بدليل صحيح صريح ولم يوجد في هذه المسألة والله أعلم.\nالدليل التاسع: عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أُمِرْتُ بِالْوِتْرِ وَالْأضَاحِيِّ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيَّ» (^٤).\n_________\n(^١) رواه مسلم (١٥).\n(^٢) رواه مالك (١/ ١٢٣) وعبد الرزاق (٤٥٧٥) وأحمد (٢٢١٩٦) وأبو داود (١٤٢٠) والنسائي (٤٦١) وغيرهم.\nوهو حديث صحيح صححه ابن حبان (١٧٣٢) وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٢٨٨) والضياء المقدسي في المختارة (٨/ ٣٦٤٣٦٧) والنووي في المجموع (٣/ ١٧) وابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٣٨٩) والألباني في ظلال الجنة (٩٦٧).\nوالحديث مخرج في الاستيعاب لأدلة تارك الصلاة (ص: ٨).\n(^٣) انظر: الرسالة للشافعي ص: (١١٧) والمستدرك على الصحيحين (١/ ٣٠٠) ونهاية المطلب (٢/ ٣٤٨) وشرح مسلم للنووي (٦/ ٣٩).\n(^٤) رواه عبد الرزاق (٤٥٧٢) وأحمد بن منيع - المطالب العالية (٦٤٩) - حدثنا يعقوب بن إبراهيم والدارقطني (٢/ ٢١) حدثنا الحسن بن سعيد بن الحسن بن يوسف المروروذي قال وجدت في كتاب جدي وحدثني به أبي عن جدي ثنا بقية وابن شاهين (٢٠٢) حدثنا محمد بن عيسى البُرُوجِرْدي، قال: حدثنا عمير بن مرداس، قال: حدثنا محمد بن بكير، قال: حدثنا مروان بن معاوية يروونه عن عبد الله بن محرر عن قتادة عن أنس ﵁ قال: فذكره وإسناده ضعيف.\nفي إسناده عبد الله بن محرر، ضعفه شديد ترجم له الذهبي في الميزان: فقال: قال أحمد: ترك الناس حديثه وقال الجوزجاني: هالك، وقال الدارقطني وجماعة: متروك، وقال ابن حبان: كان من خيار عباد الله إلا أنَّه كان يكذب ولا يعلم ويقلب الأخبار ولا يفهم، وقال ابن معين: ليس بثقة. فالحديث منكر.\nوأعل الحديث بابن محرر عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٥) والذهبي في تنقيح التحقيق (١/ ٢١٠) وابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٣٢٩) وابن حجر في التلخيص (٢/ ٣٩).\nتنبيه: وقع في نسختي من مصنف عبد الرزاق تصحيف: عن عبد الله بن محمد، عن قتادة.","vol":"1","page":596},{"text":"وجه الاستدلال: الحديث صريح في عدم وجوب الوتر.\nالرد من وجهين:\nالأول: الحديث منكر.\nالثاني: عارضه حديثا ابن عباس وعائشة ﵃ وهما نص في الوجوب لكنَّهما منكران أيضًا.\nالترجيح: الذي يترجح لي أنَّ قيام الليل لا يجب على النبي ﷺ ولا على أمته فكان الوجوب عامًا ثم نسخ وليس في المسألة دليل صحيح صريح يدل على اختصاص النبي ﷺ بالوجوب بل الأدلة الصحيحة الصريحة تدل على عدم وجوبه عليه ﷺ والله أعلم.","vol":"1","page":597},{"text":"<span data-type='title' id=toc-229>افتتاح قيام الليل بركعتين خفيفتين</span>\nيستحب أن يفتتح قيام الليل بركعتين خفيفتين فعن زيد بن خالد الجهني ﵁ قال: «لأرمقنَّ صلاة رسول الله ﷺ الليلة، «فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة» (^١).\nوعن عائشة ﵂ قالت «كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل ليصلي، افتتح صلاته بركعتين خفيفتين» (^٢).\nوعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ فَلْيَفْتَتِحْ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ» (^٣).\nوهذا الأمر على سبيل الندب فبعض من صلى مع النبي ﷺ لم يذكروا افتتاحه بركعتين خفيفتين (^٤) وهو الثابت من حديث ابن عباس ﵄ وتقدم (^٥) ومن حديث حذيفة وعوف بن مالك ﵄ (^٦).\n_________\n(^١) رواه مسلم (٧٦٥).\n(^٢) رواه مسلم (٧٦٧).\n(^٣) رواه مسلم (٧٦٨).\n(^٤) انظر: مختصر قيام الليل ص: (١١٢) والمفهم (٢/ ٣٧٣) وشرح مسلم للنووى (٥/ ٧٨).\n(^٥) انظر: (ص: ٢٠١).\n(^٦) انظر: (ص: ٣١١، ٦١٤).","vol":"1","page":598},{"text":"<span data-type='title' id=toc-230>الحكمة من تخفيف الركعتين</span>\nاجتهد أهل العلم في التماس الحكمة من تخفيف الركعتين أول القيام على أقوال:\nالأول: لترويض النفس والبدن على العبادة لينشط بهما لما بعدهما من التطويل (^١).\nالثاني: ليدفع بهما بقايا النوم إن وجد (^٢).\nالثالث: الاستعجال في حل عقد الشيطان لما يروى من حديث أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا نَامَ عَقَدَ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ ثَلَاثَ عُقَدٍ، فَإِنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَذَكَرَ اللَّهَ، حُلَّتْ عُقْدَةٌ فَإِنْ تَوَضَّأَ حُلَّتْ عُقْدَتَانِ فَإِنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، حُلَّتِ الْعُقَدُ كُلُّهَا، فَحُلُّوا عُقَدَ الشَّيْطَانِ، وَلَوْ بِرَكْعَتَيْنِ» (^٣).\nقال أبو زرعة العراقي: رأيت والدي ﵀ لما سئل عن الحكمة في افتتاح صلاة\n_________\n(^١) انظر: شرح مسلم للنووي (٦/ ٧٨).\n(^٢) انظر: إكمال المعلم (٣/ ١٣٨) والمفهم (٢/ ٣٧٣) وشرح مسلم للنووى (٥/ ٧٨) وكشف المشكل من حديث الصحيحين (٣/ ٥٧٦).\n(^٣) رواه ابن خزيمة (١١٣٢) نا علي بن قرة بن حبيب بن يزيد بن مطر الرماح، نا أبي، أخبرنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ فذكره وإسناده ضعيف.\nرواته ثقات عدا شيخ ابن خزيمة علي بن قرة فلم أقف له على ترجمة. وعبد الرحمن هو ابن هرمز الأعرج.\nوالحديث رواه البخاري (١١٤٢) حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، ومسلم (٧٧٦) حدثنا عمرو الناقد، وزهير بن حرب، قال عمرو: حدثنا سفيان بن عيينة، يرويانه عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁.\nورواه البخاري (٣٢٦٩) حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ، فَارْقُدْ فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ»\nمن غير ذكر الزيادة فقوله «فَحُلُّوا عُقَدَ الشَّيْطَانِ، وَلَوْ بِرَكْعَتَيْنِ» إن لم تكن زيادة منكرة فهي شاذة والله أعلم.","vol":"1","page":599},{"text":"الليل بركعتين خفيفتين أجاب عن ذلك بأنَّ الحكمة فيه استعجال حل عقد الشيطان وهو معنى حسن بديع ومقتضاه ما رجحته من أنَّه لا يحصل ذلك إلا بتمام الصلاة ولا يخدش في هذا المعنى أنَّ النبي ﷺ منزه عن عقد الشيطان على قافيته لأنَّا نقول إنَّه ﷺ فعل ذلك تشريعًا لأمته ليقتدوا به فيحصل لهم هذا المقصود والله أعلم (^١).\nالرد من وجهين:\nالأول: الحديث المذكور لا يثبت وظاهر رواية الصحيحين انحلال العقد بالصلاة كلها لا بالركعتين والله أعلم.\nالثاني: لو كانت هذه هي الحكمة لشرع النبي ﷺ المداومة على هاتين الركعتين.\nالرابع: تقوم الركعتان مقام سنة الوضوء (^٢).\nالرد من وجهين:\nالأول: تكون الركعتان سنة الوضوء بالنية لا بالتطويل والتخفيف.\nالثاني: سنة الوضوء ليست مرادة لذاتها فتدخل في صلاة النفل والفرض ركعتان أو أكثر.\nالخامس: مفتاح قيام الليل، فهما بمنزلة سنة الفجر وغيرها (^٣).\nالرد: لو كانت الركعتان مفتاح القيام كراتبة الفجر لشرعت المداومة عليهما.\nفأقوى الأقوال في نظري الأول والثاني والله أعلم.\n_________\n(^١) طرح التثريب (٣/ ٨٥).\nوقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣/ ٢٧) ذكر شيخنا الحافظ أبو الفضل بن الحسين في شرح الترمذي وذكر نحوه.\n(^٢) انظر: مرقاة المفاتيح (٣/ ١٢٣).\n(^٣) انظر: زاد المعاد (١/ ٢٥١).","vol":"1","page":600},{"text":"<span data-type='title' id=toc-231>أحاديث تخلل النوم أثناء التهجد</span>\nجاء عن النبي ﷺ أنَّه كان ينام في أثناء تهجده وقبل وتره فيصلى ثم ينام ثم يقوم ويصلي جاء ذلك:\nنصًا من حديث عائشة وابن عباس وعن رجل من أصحاب النبي ﷺ وعن أم سلمة ومن حديث أنس ﵃ فهمًا عند بعض أهل العلم هذا الذي وقفت عليه وفوق كل ذي علم عليم.\nالحديث الأول: حديث عائشة ﵂\nعن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنَّه سأل عائشة ﵂، كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ فقالت: «ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعًا، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا».\nقالت عائشة ﵂: فقلت يا رسول الله: أتنام قبل أن توتر؟ فقال: «يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي» (^١).\nاختلف أهل العلم في معنى حديث عائشة ﵂ على أقوال:\nالأول: يفصل بعد كل أربع ركعات بنوم: قال ابن عبد البر: كان يقوم ثم ينام ثم يقوم فينام ثم يقوم فيوتر (^٢).\nالثاني: يفصل بعد كل أربع ركعات براحة: قال شيخنا ابن عثيمين: ثم للترتيب والتراخي وعلى هذا فكان ﷺ يفصل بين الأربع والأربع ثم يستأنف ومن ثَمَّ صار الناس يصلون في التراويح أربعًا ثم يستريحون ثم يصلون أربعًا ثم يستريحون ولهذا سميت التراويح (^٣).\n_________\n(^١) رواه البخاري (١١٤٧) ومسلم (٧٣٨).\n(^٢) التمهيد (٢١/ ٧٢). وانظر: الاستذكار (٢/ ١٠٠).\n(^٣) فتح ذي الجلال والإكرام (٤/ ٢١١) وانظر: الشرح الممتع (٤/ ٤٨).","vol":"1","page":601},{"text":"الثالث: كان لا يوتر أول الليل: قال ابن بطال: توهمتْ أنَّ الوتر بإثر العشاء لا يكون غيره على ما رأت من أبيها ﵁، لأنَّه كان يوتر بإثر العشاء، فلما أتت النبى ﷺ ورأته يؤخر وتره إلى الوقت المرغب فيه رأت خلاف ما علمت من فعل أبيها ﵁، فسألته ﷺ عن ذلك فأخبرها أنَّ عينيه تنامان ولا ينام قلبه وليس ذلك لأبيها (^١).\nوقال الباجي: يحتمل - وذكر نحو ما قاله ابن بطال - (^٢) وكذلك ذكر نحوه القاضي عياض (^٣) وابن العربي (^٤) وابن الملقن (^٥).\nالرابع: كان ينام قبل الوتر: قال الباجي: ويحتمل أن تكون أرادت أنَّه صلى أربعًا ثم نام قبل أن يوتر فقالت له ذلك فقال: «يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي» يعني والله أعلم أنَّه لا ينام عن مراعاة الوقت (^٦) ونحوه لابن العربي (^٧).\nوقال الكشميري سألت عن نومه قبل الوتر، فإنَّه يُخِاف منه الفواتُ. فأجاب أنَّه تنام عيناه ولا ينام قلبه، فلا يخاف الفوات منه … صلاته ﷺ في الليل أيضًا كانت بعد النوم، إلا أنَّ محط سؤالها هو الوتر فقط (^٨).\nوقال الصنعاني: كأنَّه كان ينام بعد الأربع ثم يقوم فيصلي الثلاث وكأنَّه كان قد تقرر عند عائشة ﵂ أنَّ النوم ناقض للوضوء فسألته (^٩).\nالترجيح: يفهم مراد عائشة ﵂ من خلال معرفة أحوال قيام النبي ﷺ من قدومه إلى المدينة حتى وفاته ﷺ ففي الحديث:\n١: لم يكن النبي ﷺ يزيد على إحدى عشرة ركعة في تهجده وهذا في أول الأمر\n_________\n(^١) شرح صحيح البخارى (٣/ ١٤٢).\n(^٢) انظر: المنتقى شرح الموطأ (٢/ ٢٦٤).\n(^٣) إكمال المعلم (٣/ ٨٥).\n(^٤) انظر: المسالك شرح الموطأ (٢/ ٤٩٧).\n(^٥) انظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٩/ ١١٣).\n(^٦) انظر: المنتقى شرح الموطأ (٢/ ٢٦٤)\n(^٧) انظر: المسالك شرح الموطأ (٢/ ٤٩٧).\n(^٨) فيض الباري (٢/ ٥٦٩).\n(^٩) سبل السلام (٢/ ٢٧).","vol":"1","page":602},{"text":"لأنَّ عائشة ﵂ ذكرت أنَّ النبي ﷺ يصلي دون ذلك آخر حياته (^١).\n٢: صلاة النبي ﷺ أربعًا ثم أربعًا ثم ثلاثًا وثم تدل على الترتيب مع التراخي فهناك فصل بين الأربع الأولى والثانية ولم تذكر عائشة ﵂ ماذا كان يصنع النبي ﷺ بينهن.\n٣: نوم النبي ﷺ كان بين الأربع الثانية والوتر ولم تسأله عائشة ﵂ عن نومه أول الليل لأنَّه في هذا الوقت كان يصلي آخر الليل - والله أعلم - إنَّما سألته عن نومه قبل الوتر.\n٤: سؤالها خشية النوم عن الوتر هذا هو المتبادر للفهم والله أعلم واحتمال خشية الحدث بعيد فلو كان لأجل ذلك لقالت: أتصلي ولم تتوضأ؟ كما قال ابن عباس ﵄ «ثم نام رسول الله ﷺ حتى نفخ، ثم أتاه المؤذن فخرج فصلى، ولم يتوضأ» (^٢).\n٥: الظاهر أنَّ سؤال عائشة ﵂ للنبي ﷺ ليس في أول زواجها بالنبي ﷺ لأنَّه كان أول الأمر يوتر من أول الليل فعنها ﵂ قالت: «من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ، فانتهى وتره إلى السحر» (^٣). فالذي استقر عليه عمل النبي ﷺ هو الوتر آخر الليل وهو الذي سألته عنه في حديثها السابق.\nفالذي يظهر لي أنَّ تهجد النبي ﷺ المذكور في حديث عائشة ﵂ ليس في أول زواجه بها وليس في آخر حياته ففي هذه الفترة كان يصلي آخر الليل ويطيل القيام ويتخلله راحة تارة بنوم وتارة من غير نوم وفي آخر حياته ﷺ كان يخفف التهجد ولا يرتاح أثناءه وربما صلى التهجد كله أو جله بسلام واحد وبهذا يجمع بين أحاديث عائشة ﵂ المختلفة والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٦٢٠).\n(^٢) رواه البخاري (٦٩٨) ومسلم (١٨٤) (٧٦٣) والحديث مخرج في (ص: ١٢).\n(^٣) رواه البخاري (٩٦٩) ومسلم (٧٤٥). والسحر: قُبِيل الفجر.","vol":"1","page":603},{"text":"الحديث الثاني: حديث رجل ﵁ من أصحاب رسول الله ﷺ\nعن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، حدثني رجل ﵁ من أصحاب رسول الله ﷺ قال: رأيت النبي ﷺ في سفره، فقلت: لأرمقنَّ الليلة كيف صلاة رسول الله ﷺ؟ فلما صلى العشاء، وهي التي تدعى العتمة اضطجع فنام هويًا من الليل، ثم استيقظ فنظر في السماء، فقال: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩١ - ١٩٤] قال الرجل: ثم أهوى رسول الله ﷺ بيده إلى قرابه، فاستخرج منه سواكًا، ثم اصطب من إداوته ماء في قدح له فاستن ثم صب في يده ماء، فتوضأ، ثم قام، فصلى. قال الرجل: حتى قلت: قد صلى قدر ما نام، ثم سلم، ثم اضطجع، فنام، حتى قلت: قد نام قدر ما صلى، ثم استيقظ ففعل مثل ما فعل في المرة الأولى، ثم نظر في السماء، وتلاوته ما تلا من القرآن، واستنانه، ووضوئه، وصلاته، ثم فعل مثل ذلك في النوم، حتى قضى صلاته، ثم استيقظ وفعل كما فعل أول مرة، فعل ذلك ثلاث مرات» (^١).\n_________\n(^١) الحديث مداره على حميد بن عبد الرحمن بن عوف ورواه عنه: ابن شهاب والأعرج:\nأولا: رواية محمد بن مسلم بن شهاب الزهري: رواها النسائي (١٦٢٦) أخبرنا محمد بن سلمة قال أنبأنا ابن وهب عن يونس وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٥٤٠) حدثنا أبو بكر الفريابي، نا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، نا الوليد بن مسلم، نا عبد الرحمن بن نمر عن ابن شهاب قال: حدثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف، حدثني رجل من أصحاب رسول الله ﷺ قال: فذكره وإسناده صحيح.\nيونس بن يزيد الأيلي في روايته عن الزهري وهم قليل وقد توبع وبقية رواته ثقات.\nوابن وهب هو عبد الله. والفريابي هو الحافظ المصنف المشهور صاحب دلائل النبوة وغيره.\nهويًا من الليل: الوقت الطويل من الليل. انظر: (ص: (٢٤.\nالقراب: جراب يطرح الرجل فيه زاده. انظر: غريب الحديث لابن الجوزي (٢/ ٢٢٧).\nثانيًا: رواية عبد الرحمن بن هرمز الأعرج رواها:\n١: النسائي في السنن الكبرى (١٠١٣٩) والطبري في تفسير (١٥/ ٩٥) قالا أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شعيب قال: حدثنا الليث قال: حدثني خالد، عن ابن أبي هلال عن الأعرج عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنَّ رجلًا من أصحاب النبي ﷺ قال قلت وأنا في سفر مع رسول الله ﷺ والله لأرقبنَّ رسول الله ﷺ لصلاة حتى أرى فعله فلما صلى صلاة العشاء وهي العتمة اضطجع رسول الله ﷺ هويًا من الليل ثم استيقظ فنظر إلى الأفق فقال: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا﴾ حتى بلغ ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩١ - ١٩٤] ثم أهوى رسول الله ﷺ بيده إلى فراشه فاستل منه سواكًا ثم أفرغ في قدح من إداوة عنده ماء فاستن ثم قام فصلى حتى قلت قد صلى قدر ما نام ثم اضطجع حتى قلت قد نام قدر ما صلى ثم استيقظ ففعل كما فعل أول مرة وقال مثل ما قال ففعل رسول الله ﷺ ثلاث مرات قبل الفجر» وإسناده صحيح.\nخالد هو ابن يزيد الجمحي وابن أبي هلال هو سعيد الليثي.\nتنبيهان:\nالأول: في رواية الطبري الصلاة مرتان. والمحفوظ ثلاث.\nالثاني: رواه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم في رواية ابن جرير عن أبيه وشعيب بن الليث بن سعد.\n٢: ابن نصر - مختصر قيام الليل - ص: (١٠٩) حدثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، ثنا عمي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن رجل ﵁، من أصحاب النبي ﷺ: «أنَّه رمق رسول الله ﷺ في بعض أسفاره لينظر كيف يصلي، فنام رسول الله ﷺ ساعة من الليل، ثم ذهب فقعد ونظر في السماء، ثم تلا هذه الآيات من سورة آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى انتهى إلى خمس آيات منها، ثم استاك وتوضأ، ثم صلى ساعة من الليل، ثم نام ساعة من الليل، ثم هب مرة أخرى فنظر في السماء، ثم تلا تلك الآيات، ثم استاك، ثم توضأ، ثم صلى، فعل ذلك ثلاث مرات» وإسناده حسن.\nتنبيه: قوله: «حتى انتهى إلى خمس آيات منها» المحفوظ في هذا الحديث قراءة أربع آيات.\n٣: أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٥٤١) حدثنا أبو بكر الفريابي، نا قتيبة وابن نصر في مختصر قيام الليل ص: (١٧٨) حدثنا يحيى بن يحيى، قالا أخبرنا ابن لهيعة عن الأعرج عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أنَّ رجلًا ﵁، قال: لأنظرنَّ إلى صلاة رسول الله ﷺ وهو في السفر، قال: فهجع رسول الله ﷺ أول الليل، ثم استيقظ، فرفع رأسه، ونظر إلى أفق السماء، فقال: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ حتى بلغ ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩١ - ١٩٤] ثم أهوى بيده إلى الرحل، وأخذ السواك، واستن به، ثم توضأ ثم قام فصلى ثم اضطجع، ثم نام، ففعل كفعله [زاد ابن نصر: ثم اضطجع ثم فعل مثلها ثم اضطجع ثم فعل مثلها] وإسناده حسن.\nعبد الله بن لهيعة ضعيف من قبل حفظه وقد توبع لكنَّه لم يحفظ عدد مرات الصلاة وهي ثلاث والله أعلم.","vol":"1","page":604},{"text":"الحديث الثالث: حديث الحجاج بن عمرو المازني ﵁\nعن الحجاج بن عمرو قال: «أيحسب أحدكم إذا قام من الليل يصلي حتى يصبح أن قد تهجد إنَّما التهجد الصلاة بعد رقدة، ثم الصلاة بعد رقدة، ثم الصلاة بعد رقدة، تلك كانت صلاة رسول الله ﷺ» (^١).\n_________\n(^١) الحديث مداره على الليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن كثير بن العباس ﵄، عن الحجاج بن عمرو المازني ﵁.\nورواه عن الليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة:\n١: عبد الله بن صالح: رواه أبو زرعة في الفوائد المعللة (٢٠٢) حدثنا عبد الله بن صالح حدثني الليث والطبراني في الأوسط (٨٦٧٠) حدثنا مطلب بن شعيب، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد وابن لهيعة، وابن أبي خيثمة في تاريخه (٢٧٢١) حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثنا الليث بن سعد، وابن قانع في معجمه (١/ ١٩٥) حدثنا أحمد بن يحيى، نا يحيى بن معين، نا عبد الله بن صالح، نا الليث، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١٩٤١) حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن كثير بن العباس ﵄، عن الحجاج بن عمرو المازني ﵁ قال: فذكره ورواته محتج بهم وفي متنه اختلاف.\nعبد الله بن صالح كاتب الليث قال ابن حجر: صدوق كثير الغلط، ثبت فى كتابه، وكانت فيه غفلة. ولم يتفرد به. ويأتي عنه بلفظ آخر.\nوعبد الله بن لهيعة ضعيف من جهة حفظه لكنَّه متابع لليث بن سعد. وبقية رواته ثقات.\n٢: عمرو بن خالد الحراني: رواه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٢٥) حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج، ثنا عمرو بن خالد الحراني، ثنا ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، به. وما عدا ابن لهيعة ثقات.\n٣: زيد بن الحباب: رواه البغوي في معجم الصحابة (٥٢٧) حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان ثنا زيد بن الحباب قال: حدثني ابن لهيعة قال حدثني جعفر بن ربيعة القرشي به وما عدا ابن لهيعة ثقات. فإسناد الحديث حسن لكن في لفظه اختلاف.\nفاختلف على عبد الله بن صالح في لفظه ففي رواية:\n١: ابن قانع: «التهجد للصلاة بعد رقدة» فذكر رقدة واحدة وهي التي بعد صلاة العشاء.\n٢: أبي نعيم: «التهجد بعد رقدة، ثم الصلاة بعد رقدة» فذكر رقدتين رقدة بعد العشاء ورقدة تتخلل القيام. ووافقه عمرو بن خالد في رواية الطبراني في الكبير.\n٣: رواية الأوسط: «التهجد الصلاة بعد رقدة، ثم الصلاة بعد رقدة، ثم الصلاة بعد رقدة» فذكر رقدتين تتخللان التهجد والرقدة الثالثة بعد العشاء. ووافقه زيد بن الحباب عند البغوي.\n٤: رواية أبي زرعة: «التهجد للصلاة بعد رقدة ثم الصلاة بعد رقدة ثم الصلاة بعد رقدة ثم الصلاة بعد رقدة» فذكر ثلاث رقدات تتخللان التهجد والرقدة الرابعة بعد العشاء.\nفاضطرب عبد الله بن صالح في لفظه والذي يظهر لي أنَّ رواية ابن قانع أرجح لأمرين:\nالأول: هذه هي الصفة الموافقة لغالب تهجد النبي ﷺ الذي نقلها عنه أصحابه ﵃.\nالثاني: توافق الرواية الآتية وهي المحفوظة والله أعلم.\nوحسن إسناد الحديث ابن حجر في التلخيص (٥٢٥).\nولو فرض ثبوت إحدى الروايات السابقة فهذه الصفة عارضة كما تقدم عن حميد بن عبد الرحمن عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ\nفالحجاج بن عمرو ﵁ لا تعلم له كثرة مخالطة للنبي ﷺ قال أبو القاسم البغوي: لا أعلم للحجاج بن عمرو ﵁ مسندًا غير هذين الحديثين. قال أبو عبد الرحمن: الثاني حديث «من كسر أو عرج».\n٤: عبد الله بن وهب: رواه الروياني في مسنده (١٥٢٩) حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عمي، قال: حدثني الليث والطبراني في الأوسط (٨٦٦٩) والكبير (٣/ ٢٢٥) حدثنا مطلب بن شعيب الأزدي، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن كثير بن العباس ﵄، عن الحجاج بن عمرو المازني قال: «كان النبي ﷺ يتهجد بعد نومه، وكان يستن قبل أن يتهجد» وإسناده صحيح.\nبَحْشَل أحمد بن عبد الرحمن بن وهب يروي عن عمه عبد الله بن وهب وهو من شيوخ مسلم وابن خزيمة وثقه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وعبد الملك بن شعيب بن الليث وقال أبو زرعة: أدركناه ولم نكتب عنه قيل لأبي زرعة إنَّه رجع عن تلك الأحاديث، فقال أبو زرعة: إنَّ رجوعه مما يحسن حاله ولا يبلغ به المنزلة التي كان من قبل وقال أبو حاتم: كتبنا عنه وأمره مستقيم، ثم خلط بعد، ثم جاء في خبره أنَّه رجع عن التخليط، وسئل أبو زرعة عنه، فقال: كان صدوقًا، وقال ابن عدي: رأيت شيوخ مصر مجمعين على ضعفه وما انكروه عليه محتمل، وإن لم يروه غيره عن عمّه، وقال ابن حجر: صح رجوع أحمد عن هذه الأحاديث التي أنكرت عليه؛ ولأجل ذلك اعتمده ابن خزيمة من المتقدمين وابن القطان من المتأخرين. قال أبو عبد الرحمن: لم يتفرد بهذا الحديث فتوبع.\nتنبيه: تقدم الحديث في الأوسط عن مطلب بن شعيب الأزدي باللفظ السابق.","vol":"1","page":605},{"text":"الحديث الرابع: حديث ابن عباس ﵄\nعن عبد الله بن عباس ﵄، أنَّه رقد عند رسول الله ﷺ، فاستيقظ فتسوك وتوضأ وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث، فأذن المؤذن فخرج إلى الصلاة»\nهذه الرواية من رواية حبيب بن أبي ثابت وغيره وفيها «الصلاة ست ركعات وتخللها نوم» وهي رواية مضطربة السند والمتن كما تقدم (^١).\nالحديث الخامس: حديث أم سلمة ﵂\nعن أم سلمة ﵂، أنَّها سُئِلت عن قراءة رسول الله ﷺ، وصلاته، فقالت: «وما لكم وصلاته؟ كان يصلي وينام قدر ما صلى، ثم يصلي قدر ما نام، ثم ينام قدر ما صلى، حتى يصبح، ونعتت قراءته، فإذا هي تنعت قراءته حرفًا حرفًا» (^٢).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٦٣).\n(^٢) الحديث جاء من رواية رواية الليث بن سعد وابن جريج.\nأولًا: رواية الليث بن سعد رواها: أحمد (٢٥٩٨٧) عن يحيى بن إسحاق والبخاري في خلق أفعال العباد ص: (٥٣) عن عبد الله بن صالح، ويحيى بن بكير وأبو داود (١٤٦٦) عن يزيد بن خالد بن موهب الرملي والترمذي (٢٩٢٣) والنسائي (١٦٢٩) والفريابي في فضائل القرآن (١١٠) يروون عن قتيبة بن سعيد وابن خزيمة (١١٥٨) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٠١) يرويانه عن الربيع بن سليمان المرادي، نا شعيب بن الليث والحاكم (١/ ٣٠٩) حدثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا عبيد بن شريك، ثنا يحيى بن بكير قالوا حدثنا الليث، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، عن يعلى بن مَمْلَك، أنَّه سأل أم سلمة ﵂، عن قراءة رسول الله ﷺ، وصلاته، فقالت فذكره وإسناده ضعيف.\nيعلى بن مَمْلَك مجهول ذكره ابن حبان في ثقاته وذكره البخاري في تاريخه ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا وقال الذهبي في الكاشف وثق وقال في الميزان ما حدث عنه سوى ابن أبي مليكة وقال الحافظ ابن حجر: مقبول.\nوهذه الرواية هي المحفوظة لجلالة قدر الليث بن سعد. وابن جريج مدلس واختلف عليه في رواية الحديث.\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح وصحح الحديث ابن خزيمة والحاكم فالحديث يحتمل التحسين لكن هذه الصفة التي في الحديث لم أقف على حديث صحيح صريح يشهد لها فحديث صفوان الآتي لا يصلح للاعتبار والله أعلم.\nورجح هذه الرواية الترمذي وقال العيني في نخب الأفكار (٣/ ٥٧٨) رواه عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم سلمة ﵂، وهذا أصح.\nثانيًا: رواية ابن جريج رواها:\n١: أحمد (٢٦٠٠٧) عن محمد بن بكر وعبد الرزاق - (٤٧٠٩) - وابن حبان (٢٦٣٩) أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا محمد بن بكر قالا: أخبرنا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، قال: أخبرني يعلى بن مَمْلَك، أنَّه سأل أم سلمة ﵂ فذكره إسناده ضعيف.\nفي هذه الرواية وافق ابن جريج الليث بن سعد في رواية الحديث عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مَمْلَك ويحتمل - والله أعلم - أنَّ ابن جريج رواه عن أبيه - وتأتي - وهو ضعيف فأسقطه.\n٢: النسائي (١٦٢٨) أخبرنا هارون بن عبد الله قال حدثنا حجاج والطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٠٧) حدثنا حجاج بن عمران السدوسي، ثنا أبو سلمة بن خلف الجوباري، ثنا أبو عاصم، يرويانه عن ابن جريج عن أبيه أخبرني ابن أبي مليكة أنَّ يعلى بن مَمْلَك أخبره أنَّه سأل أم سلمة ﵂ عن صلاة رسول الله ﷺ فذكره إسناده ضعيف.\nإضافة إلى ضعف يعلى بن مَمْلَك. عبد العزيز بن جريج والد عبد الملك ضعيف ذكره ابن حبان في ثقاته وقال البخاري والعقيلي لا يتابع على حديثه وقال الدارقطني مجهول. ويحيى بن خلف ذكره ابن حبان في ثقاته لكنَّه لم يتفرد به.\nحجاج هو ابن محمد المصيصي. وأبو سلمة هو يحيى بن خلف وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد.\n٣: الترمذي (٢٩٢٧) حدثنا علي بن حجر أخبرنا يحيى بن سعيد الأموي عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة ﵂ … رواته ثقات.\nلكن الظاهر أنَّ ابن جريج دلسه فأسقط يعلى بن مَمْلَك ويحتمل أنَّه رواه عن أبيه فأسقطه أيضًا فيكون أسقط ضعيفين والله اعلم.\nقال الترمذي: هذا حديث غريب … هكذا روى يحيى بن سعيد الأموي وغيره عن ابن جريج عن ابن أبي ملكية عن أم سلمة ﵂ وليس إسناده بمتصل لأنَّ الليث بن سعد روى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مَمْلَك عن أم سلمة ﵂ وحديث الليث أصح. وقال العيني في نخب الأفكار (٣/ ٥٧٩) قال الطحاوي في كتاب «الرد على الكرابيسي»: لم يسمع ابن أبي مليكة هذا الحديث من أم سلمة ﵂. وقال الشيخ مقبل الوادعي في أحاديث معلة (٥٢٠) الحديث من طريقيه ضعيف أمَّا الأولى فللانقطاع وأمَّا الثانية: فلأنَّ يعلى بن مملك قال الحافظ فيه في التقريب مقبول يعني إذا توبع وإلا فلين.\nتنبيه: للحديث طرق في صفة قراءة النبي ﷺ فقط فلم أذكرها.","vol":"1","page":607},{"text":"الحديث السادس: حديث صفوان بن المعطل السلمي ﵁\nعن صفوان بن المعطل ﵁ قال: كنت مع رسول الله ﷺ في سفر فرمقت صلاته ليلة «فصلى العشاء الآخرة، ثم نام فلما كان نصف الليل استيقظ فتلا الآيات العشر آخر سورة آل عمران، ثم تسوك، ثم توضأ، ثم قام فصلى ركعتين، فلا أدري أقيامه أم ركوعه أم سجوده أطول؟ ثم انصرف فنام، ثم استيقظ فتلا الآيات، ثم تسوك، ثم توضأ، ثم قام فصلى ركعتين لا أدري أقيامه أم ركوعه أم سجوده أطول؟ ثم انصرف فنام، ثم استيقظ ففعل ذلك، ثم لم يزل يفعل كما فعل أول مرة حتى صلى إحدى عشرة ركعة» (^١).\nالحديث السابع: حديث عائشة ﵂\nعن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي العتمة، ثم يصلي في المسجد قبل أن يرجع إلى بيته سبع ركعات، يسلم في الأربع في كل اثنين ويوتر بثلاث، يتشهد في الأوليين من الوتر تشهده في التسليم، ويوتر بالمعوذات، فإذا رجع إلى بيته ركع ركعتين ويرقد، فإذا انتبه من نومه، قال: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنَامَنِي فِي عَافِيَةٍ، وَأَيْقَظَنِي فِي عَافِيَةٍ»، ثم يرفع رأسه إلى السماء فيتفكر، ثم يقول: ﴿رَبَّنَا مَا\n_________\n(^١) رواه الطبراني في الكبير (٨/ ٦١) حدثنا أبو خليفة، ثنا علي ابن المديني وعبد الله بن أحمد في زوائده على مسند أبيه (٢٢١٥٦) والبغوي في معجم الصحابة (١٢٧٨) قالا حدثني عبيد الله بن عمر القواريري، قالا حدثنا عبد الله بن جعفر، أخبرني محمد بن يوسف، عن عبد الله بن الفضل، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن صفوان بن المعطل السلمي ﵁ قال: فذكره وإسناده ضعيف.\nالحديث مداره على عبد الله بن جعفر والد علي ابن المديني وهو ضعيف، قال يحيى: ليس بشيء، وقال السعدي: واهي الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن عدي: عامة حديثه عن من يروي عنهم لا يتابعه أحد عليه، وهو مع ضعفه ممن يكتب حديثه. وبه أعله الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٧٢). فالحديث منكر والله أعلم.","vol":"1","page":609},{"text":"خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ فيقرأ حتى يبلغ ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩١ - ١٩٤]، ثم يتوضأ، ثم يقوم فيصلي ركعتين يطيل فيهما القراءة والركوع والسجود، ويكثر فيهما الدعاء، حتى إنِّي لأرقد وأستيقظ، ثم ينصرف فيضطجع فيغفي، ثم يتضور (^١)، ثم يتكلم بمثل ما تكلم في الأول، ثم يقوم فيركع ركعتين هما أطول من الأوليين، وهو فيهما أشد تضرعًا واستغفارًا، حتى أقول: هل هو منصرف؟ ويكون ذلك إلى آخر الليل، ثم ينصرف فيغفي قليلًا فأقول: هذا غفا أم لا؟ حتى يأتيه المؤذن فيقول مثل ما قال في الأولى، ثم يجلس فيدعو بالسواك فيستن ويتوضأ، ثم يركع ركعتين خفيفتين، ثم يخرج إلى الصلاة، فكانت هذه صلاته ثلاث عشر ركعة» (^٢).\nالحديث الثامن: حديث أنس ﵁\nعن أنس ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه، ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئًا، وكان لا تشاء تراه من الليل مصليًا إلا رأيته، ولا نائمًا إلا رأيته» (^٣).\nقال محمد بن نصر: نوع رابع من صلاة النبي ﷺ فذكر حديث أم سلمة ﵂ ثم\n_________\n(^١) يَتَضَوَّرُ: من الضَّوْر يظهر الضُرَّ الذي به، بالتقلب والاضطراب.\nانظر: غريب الحديث لابن الجوزي (٢/ ٢١) والزاهر (٢/ ١٦٤) وتهذيب اللغة (١٢/ ٤٢) وتاج العروس (١٢/ ٤١١).\n(^٢) رواه الطبراني في الأوسط (٨٩٥٩) حدثنا مقدام بن داود، نا عبد الله بن يوسف التنيسي، ثنا ابن لهيعة، عن عياش بن عباس القتباني، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂، قالت: فذكره وإسناده ضعيف جدًا وفي متنه نكارة.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عياش بن عباس إلا ابن لهيعة.\nمقدام بن داود، بن عيسى القتباني ضعفه شديد قال الدارقطني: ضعيف. وعبد الله بن لهيعة ضعيف. وبقية رواته ثقات.\nقال ابن رجب في الفتح (٩/ ١٧٣) غريب جدًا، ومنكر؛ مخالف جميع الروايات الصحيحة عن عائشة ﵁. ومقدام بن داود، من فقهاء مصر، ولم يكن في الحديث محمودًا قال ابن يونس: تكلموا فيه. وقال النسائي: ليس بثقة.\nقال أبو عبد الرحمن: فالحديث منكر السند والمتن والله أعلم.\n(^٣) رواه البخاري (١١٤١).","vol":"1","page":610},{"text":"حديث ابن عباس ثم حديث حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنَّ رجلًا من أصحاب النبي ﷺ ثم حديث أنس ﵃ (^١) فابن نصر المروزي يرى أنَّ معنى الحديث إن تشأ رؤيته متهجدًا رأيته متهجدًا، وإن تشأ رؤيته نائمًا رأيته نائمًا فعلى هذا يتخلل صلاة النبي ﷺ بالليل نوم ومعنى الحديث عند بعض أهل العلم أنَّ النبي ﷺ كان تارة يقوم من أول الليل وتارة من وسطه وتارة من آخره كما كان يصوم تارة من أول الشهر وتارة من وسطه وتارة من آخره فكان من أراد أن يراه في وقت من أوقات الليل قائمًا أو في وقت من أوقات الشهر صائمًا فراقبه المرة بعد المرة فلا بد أن يصادفه قائمًا على وفق ما أراد (^٢) وهذا هو الظاهر من معنى الحديث والله أعلم لكن الذي استقر عليه عمل النبي ﷺ الصلاة آخر الليل كما تقدم.\n_________\n(^١) مختصر قيام الليل ص: (١٠٨).\n(^٢) انظر: عمدة القاري (٩/ ١٥٥) وإرشاد الساري (٣/ ٤٠٣) وفتح الباري (٣/ ٢٣).","vol":"1","page":611},{"text":"<span data-type='title' id=toc-232>تفريق التهجد بالنوم</span>\nفي الأحاديث السابقة:\n١: فرق النبي ﷺ تهجده فتهجد في ثلاثة أوقات في ليلة واحدة وهذا في حديث عائشة - في الصحيحين - وحديث الصحابي المبهم ومثله حديث ابن عباس ﵃ وهو حديث مضطرب سندًا ومتنًا وفي حديث عائشة ﵂ الآخر وهو منكر.\nوفي حديث أم سلمة وصفوان بن المعطل ﵄ تهجد في ليلة واحدة في أكثر من ثلاثة أوقات وحديث أم سلمة ﵂ ضعيف وحديث صفوان ﵁ منكر. ومثلهما في الدلالة حديث أنس ﵁ في توجيه محمد بن نصر المروزي للحديث وعلى فرض أنَّ هذا هو المراد من حديث أنس ﵁ فهو مغاير لأحاديث عائشة ﵂ وهي أعلم بتهجد النبي ﷺ منه فهي مقدمة عليه والله أعلم.\n٢: نام النبي ﷺ أثناء التهجد مرتين في حديث الصحابي المبهم ﵂ ومثله حديث ابن عباس ﵄ وفي حديث عائشة ﵂ في الصحيحين - نام قبل الوتر. وبين الأربع الأولى والثانية لم تذكر عائشة ﵂ نومًا. وفي حديث عائشة ﵂ المنكر نام ثلاثًا وفي حديث أم سلمة وصفوان بن المعطل ﵄ نام مرارًا ومثلهما في الدلالة حديث أنس ﵁ في توجيه محمد بن نصر المروزي للحديث.\nوالنوم أثناء التهجد يفعله النبي ﷺ أحيانًا ولم يكن فعلًا راتبًا للنبي ﷺ وهذا ظاهر للأحاديث الكثيرة المروية في تهجده ﷺ.","vol":"1","page":612},{"text":"<span data-type='title' id=toc-233>صلاة الركعتين بعد الوتر وما يقرأ فيهما</span>\n<span data-type='title' id=toc-234>صلاة الركعتين بعد الوتر</span>\nاختلف أهل العلم في حكم صلاة ركعتين بعد الوتر على قولين في الجملة قول بعدم مشروعية الركعتين وقول بمشروعيتهما.\nالقول الأول: عدم مشروعية الركعتين: اختلف القائلون بعدم مشروعية الركعتين بعد الوتر على قولين:\nالأول: التحريم: قال به القاسم بن محمد (^١).\nالدليل: الركعتان بدعة.\nالرد: يأتي ثبوتهما عن النبي ﷺ قولًا وفعلًا.\nالثاني: الكراهة: رويت عن أبي سعيد الخدري ﵁ والظاهر أنَّها اختيار قيس بن عباد (^٢) وعطاء (^٣) ورويت عن مجاهد (^٤) ونسب لأبي العالية (^٥) وهو مذهب المالكية (^٦).\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٨٣) حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن القاسم؛ أنَّه سئل عن الركعتين بعد الوتر؟ «فحلف بالله إنَّهما لبدعة» ورواته ثقات.\n(^٢) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٨٣) حدثنا سهل بن يوسف، عن التيمي، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، قال: «لأن أقعد بعد الوتر فأقرأ، أحب إلي من صلاة بعد الوتر»\nح حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، قال: «إذا أوترت ثم قمت، فاقرأ وأنت جالس» ورواته ثقات. يفهم منه كراهة قيس بن عباد الركعتين بعد الوتر والله أعلم.\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٨٣) حدثنا معتمر، عن أبيه، قال: سأل رجل من أهل اليمن عنهما عطاء؟ فقال: «أنتم تفعلونهما»؟ ورواته ثقات. واستفهام عطاء الإنكاري أقل أحواله الكراهة والله أعلم؟\n(^٤) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٨٣) حدثنا معاوية بن هشام، قال: حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد؛ أنَّه سئل عن السجدتين بعد الوتر؟ فقال: «هذا شيء قد ترك» وإسناده ضعيف جدًا.\nليث بن أبي سليم ضعيف، قال الحافظ ابن حجر عنه: صدوق اختلط جدًا ولم يتميز حديثه فترك.\n(^٥) انظر: مختصر قيام الليل ص: (٢٨٧).\n(^٦) قال القاضي عياض في إكمال المعلم (٣/ ٨٤) صلاته ركعتين بعد الوتر جالسًا، … أنكره مالك.\nوانظر: الإشراف على مذاهب العلماء (٢/ ٢٦٩) ومختصر قيام الليل ص: (٢٨٨).\nوقال العدوي في حاشيته على كفاية الطالب (١/ ٣٧٠) (قوله: تنفل ما شاء) [بعد الوتر] أي ندبًا، ومحل ذلك إذا حدثت له نية النفل بعد الوتر أو فيها لا إن حدثت قبل الشروع في الوتر فلا يكون تنفله بعده جائزًا بل مكروهًا.\nوانظر: الشرح الكبير (١/ ٣١٦) والفواكه الدواني (١/ ٣١١) وشرح الزرقاني على خليل (١/ ٤٩٩) والثمر الداني (١/ ١٦٠).","vol":"1","page":613},{"text":"الدليل الأول: تهجد مع النبي ﷺ بعض أصحابه ﵃ منهم حذيفة رواه مسلم (٧٧٢) والحديث مخرج في كتاب أحاديث وآثار أذكار الصلاة وأدعيتها (ص: ١١٤). وعوف بن مالك الأشجعي ﵃ انظر: (ص: ٣١١). لم يذكروا هاتين الركعتين وكذلك ابن عباس ﵄ في الثابت عنه تقدم (ص: (٢٣٣ أنَّ صلاة النبي ﷺ ركعتين بعد الوتر من حديث ابن عباس ﵄ شاذ. .\nالرد: لم يكن النبي ﷺ يحافظ على هاتين الركعتين إنَّما كان يصليهما أحيانًا في آخر حياته.\nالدليل الثاني: عبد الله بن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا» (^١).\nوجه الاستدلال: أمر النبي ﷺ بجعل آخر صلاة الليل وترًا ومن صلى ركعتين بعد الوتر لم يمتثل الأمر.\nالجواب من وجهين:\nالأول: ثبتت الركعتان بعد الوتر من فعل النبي ﷺ ومن قوله فيحمل الأمر على الاستحباب جمعًا بين الأدلة (^٢).\nالثاني: المغرب وتر النهار وشرع النبي ﷺ ركعتين بعدها لجبر النقص الذي يحصل فيها غالبًا ولم تخرج الركعتان المغربَ عن كونها وترًا فكذلك الركعتان بعد الوتر (^٣).\n_________\n(^١) رواه البخاري (٩٩٨) ومسلم (٧٥١).\n(^٢) انظر: الأوسط (٥/ ٢٠٢) وكشف الستر عن حكم الصلاة بعد الوتر ص: (٤٨).\n(^٣) انظر: مجموع الفتاوى (٢٣/ ٩٦) وزاد المعاد (١/ ٣٣٣).","vol":"1","page":614},{"text":"الدليل الثالث: عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ «أنَّه كره الصلاة بعد الوتر» (^١).\nالرد من وجوه:\nالأول: الأثر لا يصح.\nالثاني: خالفه ابن عباس ﵄ فليس رأي أحدهما أولى من الآخر.\nالثالث: الكراهة لو صحت عن أبي سعيد ﵁ فهي مخالفة للثابت عن النبي ﷺ فتحمل على عدم اطلاعه على هذه السنة والله أعلم.\nالقول الثاني: مشروعية الركعتين: وهو مذهب ابن عباس ﵄ وأبي مجلز لاحق بن حميد (^٢) ونسب لسعد بن أبي وقاص ﵁ وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مساحق (^٣) وكثير بن مرة، وخالد بن معدان (^٤) والحسن البصري (^٥) والأوزاعي (^٦).\nواختلف القائلون بالمشروعية - غير من تقدم ذكرهم - على أقوال:\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٨٣) حدثنا وكيع، قال: حدثنا عون بن صالح البارقي، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري ﵁ فذكره وإسناده ضعيف.\nعون بن صالح البارقي ذكره البخاري في تاريخه وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا وقال الحافظ ابن حجر: مقبول. وقال عن عطية العوفي: صدوق يخطئ كثيرًا.\n(^٢) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٨٣) حدثنا وكيع، قال: حدثنا عمران بن حدير، عن أبي مجلز؛ «أنَّه كان لا يصلي بعد الوتر، إلا ركعتين» ورواته ثقات.\n(^٣) انظر: مختصر قيام الليل ص: (٢٨٧).\n(^٤) انظر: مختصر قيام الليل ص: (٢٨٨) وفتح الباري لابن رجب (٩/ ١٧٩).\n(^٥) انظر: مختصر قيام الليل ص: (٢٨٧) وفتح الباري لابن رجب (٩/ ١٧٩).\n(^٦) انظر: الإشراف على مذاهب العلماء (٢/ ٢٦٩) والأوسط (٥/ ٢٠٢) وإكمال المعلم (٣/ ٨٤) وشرح النووي على مسلم (٦/ ٣٠). وقارن به مختصر قيام الليل ص: (٢٨٨).","vol":"1","page":615},{"text":"الأول: الجواز: وهو مذهب الأحناف (^١) والشافعية (^٢) والحنابلة (^٣) واختاره ابن المنذر (^٤) وابن حزم (^٥). وليس المقصود به استواء الفعل والترك إنَّما هو مقابل المنع.\nالدليل الأول: عبد الله بن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا».\nوجه الاستدلال: في هذا الحديث الأمر بجعل آخر صلاة الليل وترًا وفي ما يأتي من أدلة صلاة ركعتين بعد الوتر فتصرف الأمر عن الوجوب فتدل على جواز هاتين الركعتين.\nالثاني: الاستحباب: واختلفوا:\n١: استحبابهما للمسافر: اختاره ابن حبان (^٦) وابن حجر وقاس عليه المريض (^٧).\nالدليل: عن ثوبان ﵁ مولى رسول الله ﷺ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فقال: «إِنَّ هَذَا السَّفْرَ جَهْدٌ وَثِقَلٌ، فَإِذَا أَوْتَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ،\n_________\n(^١) مذهب الأحناف جواز التطوع بعد الوتر.\nانظر: شرح معاني الآثار (١/ ٣٤١) ونخب الأفكار (٥/ ٤١٤) وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص: (٤٠٣).\nلكن خصوص الركعتين لم يروَ عن أبي حنيفة فيهما شيء. انظر: معارف السنن (٤/ ٢٠٥).\n(^٢) قال النووي في شرح مسلم (٦/ ٣٠) الصواب أنَّ هاتين الركعتين فعلهما ﷺ بعد الوتر جالسًا لبيان جواز الصلاة بعد الوتر وبيان جواز النفل جالسًا ولم يواظب على ذلك بل فعله مرة أو مرتين أو مرات قليلة.\nوانظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٩/ ١٣٦) وتحفة المحتاج (١/ ٢٦٥) ومغني المحتاج (١/ ٣١١) ونهاية المحتاج (٢/ ١١٥).\nقال أبو عبد الرحمن: الظاهر أنَّ صلاة الركعتين جالسًا في آخر حياة النبي ﷺ حينما ضعف ويأتي زيادة بيان في الترجيح.\n(^٣) انظر: المغني (١/ ٧٦٦) والإنصاف (٢/ ١٨٠) والمبدع (٢/ ١٦) وكشاف القناع (١/ ٤٢٥).\n(^٤) انظر: الأوسط (٥/ ٢٠٢) والإشراف على مذاهب العلماء (٢/ ٢٦٩).\n(^٥) انظر: المحلى (٣/ ٤٩).\n(^٦) انظر: صحيح ابن حبان (٦/ ٣١٥).\n(^٧) انظر: كشف الستر عن حكم الصلاة بعد الوتر ص: (٤٦، ٤٨).","vol":"1","page":616},{"text":"وَإِلَّا كَانَتَا لَهُ» (^١).\nوجه الاستدلال: السفر مظنة التعب وعدم قيام الليل فيحمل الحديث على\n_________\n(^١) رواه الدارمي (١٥٩٧) أخبرنا مروان، وابن خزيمة (١١٠٦) نا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب وابن حبان (٢٥٧٧) أخبرنا ابن قتيبة، حدثنا حرملة قالوا حدثنا عبد الله بن وهب والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٤١) حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح والطبراني في الكبير (٢/ ٩٢) حدثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن صالح والبزار (٤١٩٣) حدثنا عمر بن الخطاب، قال: حدثنا عبد الله بن صالح والدارقطني (٢/ ٣٦) حدثنا إسماعيل بن العباس الوراق حدثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو صالح ح حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي ثنا أبو زرعة ثنا عبد الله بن صالح والبيهقي (٣/ ٣٣) أخبرنا أحمد بن الحسن القاضى أخبرنا حاجب بن أحمد حدثنا أحمد بن نصر المقرئ حدثنا عبد الله بن صالح قالا - ابن وهب وأبو صالح - حدثنا معاوية بن صالح عن شريح بن عبيد، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن ثوبان ﵁ مولى رسول الله ﷺ قال: كنَّا مع رسول الله ﷺ في سفر. فقال: فذكره ورواته محتج بهم.\nشريح بن عبيد الحمصي ومن فوقه ثقات. ومعاوية بن صالح الحضرمي وثقه أحمد وابن مهدي والعجلي والنسائي وأبو زرعة وابن سعد والبزار وذكره ابن حبان في الثقات وقال يعقوب بن شيبة قد حمل الناس عنه ومنهم من يرى أنَّه وسط ليس بالثبت ولا بالضعيف ومنهم من يضعفه وقال ابن خراش صدوق وقال ابن عمار زعموا أنَّه لم يكن يدري أي شيء في الحديث وقال ابن عدي له حديث صالح وما أرى بحديثه بأسًا وهو عندي صدوق إلا أنَّه يقع في حديثه إفرادات. وقال أبو إسحاق الفزاري ما كان بأهل أن يروي عنه وتوسط فيه الحافظ ابن حجر فقال: صدوق له أوهام.\nوكاتب الليث أبو صالح عبد الله بن صالح الجهني، قال الحافظ: ابن حجر صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه وكانت فيه غفلة. وهو متابع للثقة عبد الله بن وهب.\nوالحديث صححه ابن خزيمة وابن حبان والألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان وحسنه الحافظ ابن حجر في كشف الستر عن حكم الصلاة بعد الوتر ص: (١٦).\nتنبيهات:\nالأول: في رواية ابن حبان من طريق ابن وهب، حدثني معاوية بن صالح، عن شريح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن ثوبان ﵁ من غير ذكر لجبير بن نفير وتقدم الحديث عند ابن خزيمة والدارمي من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه.\nالثاني: في رواية البزار من طريق شيخه عمر بن الخطاب السجستاني عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه. من غير ذكر لشريح بن عبيد. وعمر بن الخطاب ذكره ابن حبان في ثقاته وقال مستقيم الحديث فإن لم يكن في السند سقطٌ فهذه الرواية في أحسن أحوالها شاذة والمحفوظ رواية الجمهور والله أعلم.\nالثالث: في رواية الدارمي «إنَّ هذا السهر جهد وثقل، …» قال الدارمي ويقال: هذا السفر وأنا أقول: السهر. وشيخه مروان هو الطاطري.","vol":"1","page":617},{"text":"المسافر الذي يخشى عدم الاستيقاظ لجبر النقص الحاصل في ما اعتاده من القيام (^١).\nالرد من وجوه:\nالأول: يحتمل أن يكون المراد به ركعتين بعد الوتر، ويحتمل أن يكون المراد إذا أراد أن يوتر فليركع ركعتين قبل الوتر (^٢).\nالجواب: لو لم يرد إلا هذا الحديث لكان محتملًا لكن ثبت الفعل عن النبي ﷺ وابن عباس ﵄.\nالثاني: إذا أوتر أي إذا أراد الوتر كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] فالمقصود بالركعتين الشفع قبل الوتر (^٣).\nالرد: دل الدليل على الاستعاذة قبل القراءة فصرفت الآية عن ظاهرها بخلاف الحديث.\nالثالث: شرع النبي ﷺ الركعتين بعد الوتر للمسافر لأنَّه مظنة عدم القيام للمشقة فكذلك يقاس عليه غيره كالمريض فتعليل النبي ﷺ يدل أنَّه لا خصوصية للسفر.\n٢: استحبابهما لكل من أوتر: قول لبعض الأحناف (^٤) وقول للشافعية (^٥) وقول\n_________\n(^١) انظر: صحيح ابن حبان (٦/ ٣١٥) وكشف الستر عن حكم الصلاة بعد الوتر ص: (٤٦) ومعارف السنن (٦/ ١٢٨).\n(^٢) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (٣/ ٣٣) وفتح الباري لابن رجب (٩/ ١٨١).\n(^٣) انظر: مهذب سنن البيهقي (٢/ ٩٦٥) وكشف الستر عن حكم الصلاة بعد الوتر ص: (٤١).\n(^٤) قال التهانوي في إعلاء السنن (٦/ ١٢٨) حديث ثوبان ﵁ … فيه من الأمر المفيد للاستحباب والندب … وسن الشارع ركعتين بعد المغرب ولم يكن ذلك ناقضًا لوتر النهار لكونهما تبعًا لا استقلالًا فكذلك الركعتان بعد وتر الليل لا تكونان ناقضتين لوتر الليل لهذه العلة بعينها وهذا الجواب أوفق بمذهب الحنفية كما لا يخفى لكون الوتر عبادة مستقلة واجبًا عندهم.\n(^٥) انظر: اللباب ص: (١٣٧) والتدريب (١/ ٢٥١).\nوتعقب النووي في المجموع (٤/ ١٧) القول بالاستحباب بقوله: رأيت بعض الناس يعتقد أنَّه يستحب صلاة ركعتين بعد الوتر جالسًا ويفعل ذلك ويدعو الناس إليه وهذه جهالة.","vol":"1","page":618},{"text":"للحنابلة (^١) واختاره ابن خزيمة (^٢) وشيخ الإسلام ابن تيمية (^٣) وابن باز (^٤) والألباني (^٥) وشيخنا ابن عثيمين (^٦).\nالدليل الأول: حديث عائشة ﵂ في رواية:\n١: عراك بن مالك، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂، قالت: «صلى النبي ﷺ العشاء، ثم صلى ثماني ركعات، وركعتين جالسًا، وركعتين بين النداءين ولم يكن يدعهما أبدًا» (^٧).\nفثماني ركعات يصليها قائمًا ثم ركعتين جالسًا ولم يذكر الراوي الوتر في هذه الرواية وذكر في رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف التالية.\n٢: يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال: سألت عائشة ﵁، عن صلاة رسول الله ﷺ، فقالت: «كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، يصلي ثمان ركعات، ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع، ثم يصلي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح» (^٨).\nوظاهر الحديث أنَّ الوتر ركعة واحدة منفردة.\n٣: زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام بن عامر عن عائشة ﵂ «كنَّا نعد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك، ويتوضأ، ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصل التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد، فتلك إحدى عشرة\n_________\n(^١) انظر: الإنصاف (٢/ ١٨٠) وكشاف القناع (١/ ٤٢٥).\n(^٢) انظر: صحيح ابن خزيمة (٢/ ١٥٩).\n(^٣) انظر: مجموع الفتاوى (٢٣/ ٩٦).\n(^٤) انظر: مجموع فتاوى ابن باز (١١/ ٣١١).\n(^٥) انظر: الصحيحة (٤/ ٦٤٧) وقيام رمضان ص: (٣٣).\n(^٦) انظر: مجموع فتاوى العثيمين (١٤/ ١٢٢).\n(^٧) رواه البخاري (١١٥٩).\n(^٨) رواه مسلم (١٢٦) (٧٣٨).","vol":"1","page":619},{"text":"ركعة يا بني، فلما أسَنَّ نبي الله ﷺ، وأخذه اللحم أوتر بسبع، وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول، فتلك تسع يا بني» (^١).\nوجه الاستدلال: كان النبي ﷺ يصلى أحيانًا ركعتين بعد الوتر في الحضر والأصل الاقتداء به.\nالرد من وجوه:\nالأول: يحمل فعل النبي ﷺ على الخصوصية (^٢).\nالجواب: الأصل عدم الخصوصية لا سيما أنَّه جاء الأمر بالركعتين في حديث ثوبان ﵁.\nالثاني: نسخ الركعتين بعد الوتر (^٣).\nالجواب: يشترط للنسخ شرطان لم يتوفر واحد منهما.\nالثالث: عارض حديث عائشة ﵁ أحاديث جعل آخر القيام وترًا وهي أوضح فلا إشكال فيها فتقدم (^٤).\nالرد من وجهين:\nالوجه الأول: الترجيح بين الروايات الصحيحة حين تعذر الجمع وتقدم الجمع بين حديث عائشة ﵂ وحديث عبد الله بن عمر ﵄.\nالوجه الثاني: في حديث ثوبان ﵁ الأمر بهما.\nالرابع: يصلي النبي ﷺ ركعتين بعد وتره جالسًا، لما كان يوتر من أول الليل ويجعل الركعتين جالسًا كركعة قائمًا، فيكون كالشفع لوتره، حتى إذا قام ليصلي\n_________\n(^١) رواه مسلم (١٣٩) (٧٤٦).\n(^٢) انظر: فتح الباري لابن رجب (٩/ ١٨٠).\n(^٣) وتقدم ما يروى عن عن مجاهد؛ أنَّه سئل عن السجدتين بعد الوتر؟ فقال: «هذا شيء قد ترك\" وبوب البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٤٧٧) باب من قال يجعل آخر صلاته وترًا وإنَّ الركعتين بعدها تركتا.\nوانظر: فتح الباري لابن رجب (٩/ ١٨٠) وكشف الستر عن حكم الصلاة بعد الوتر ص: (٧١).\n(^٤) انظر: إكمال المعلم (٣/ ٨٤).","vol":"1","page":620},{"text":"من آخر الليل لم يحتج إلى نقض وتره (^١).\nالرد: صلاة النبي ﷺ الركعتين آخر الليل ففي حديث عائشة ﵂ «كنَّا نعد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك، ويتوضأ …».\nالخامس: المقصود بالركعتين راتبة الفجر (^٢).\nالرد: في حديث عائشة ﵂ «ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع، ثم يصلي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح» فذكرت الركعتين بعد الوتر وراتبة الفجر.\nالسادس: نقلت عائشة ﵂ صلاة الركعتين عن النبي ﷺ الركعتين آخر حياته حينما حصل نقص في قيامه عمَّا اعتاده من إحدى عشرة ركعة فصلى هاتين الركعتين لجبر الخلل الحاصل في عدد صلاته (^٣).\nتنبيه: قال القرطبي: أشكلت هذه الأحاديث - روايات حديث عائشة ﵂ على كثير من العلماء، حتى إنَّ بعضهم نسبوا حديث عائشة ﵂ في صلاة الليل إلى الاضطراب، وهذا إنَّما كان يصح لو كان الراوي عنها واحدًا، أو أخبرت عن وقت واحد، والصحيح أنَّ كل ما ذكرته صحيح من فعل النبي ﷺ في أوقات متعددة وأحوال مختلفة، حسب النشاط والتيسير (^٤).\nالدليل الثاني: عن أبي أمامة ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يوتر بتسع حتى إذا بدن وكثر لحمه أوتر بسبع وصلى ركعتين، وهو جالس فقرأ بـ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]» (^٥).\n_________\n(^١) انظر: فتح الباري لابن رجب (٩/ ١٨٠).\n(^٢) انظر: مجموع الفتاوى (٢٣/ ٩٦) وكشف الستر عن حكم الصلاة بعد الوتر ص: (٧٤).\n(^٣) انظر: مجموع الفتاوى (٢٣/ ٩٧).\n(^٤) المفهم (٢/ ٣٦٧). وانظر: فتح الباري (٣/ ٢٠).\n(^٥) رواه أحمد (٢١٨١٠) حدثنا حسن بن موسى ومحمد بن نصر - مختصر قيام الليل ص: (١٨٠) - حدثنا شيبان بن أبي شيبة، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٩٠) حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب بن ناصح والطبراني في الكبير (٨/ ٢٧٧) حدثنا محمد بن النضر الأزدي، ثنا خالد بن خداش، ح وحدثنا عمر بن حفص السدوسي، ثنا عاصم بن علي، ح وحدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، ثنا أبو الوليد الطيالسي، قالوا: ثنا عمارة بن زاذان، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٧٧) حدثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، ح وحدثنا جعفر بن محمد الفريابي، ثنا داود بن معاذ المصيصي، قالا: ثنا عبد الوارث بن سعيد عن عبد العزيز بن صهيب والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٤١) حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الرحمن بن المبارك، قال: ثنا عبد الوارث وابن عدي في الكامل (٢/ ٤٥٥) أخبرنا ابن أبي سويد ثنا عبد الرحمن بن المبارك ثنا عبد الوارث عن عبد العزيز بن صهيب والبيهقي (٣/ ٣٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضى وأبو صادق محمد بن أحمد الصيدلانى قالوا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أبو قلابة حدثنا عبد الصمد يعنى ابن عبد الوارث حدثنا أبى عن عبد العزيز بن صهيب يرويانه - عبد العزيز بن صهيب وعمارة بن زاذان - عن أبي غالب، عن أبي أمامة ﵁ قال: فذكره وإسناده يحتمل التحسين.\nالحديث مداره على عبد العزيز بن صهيب وعمارة بن زاذان عن أبي غالب، عن أبي أمامة ﵁.\nوأبو غالب صاحب أبي أمامة ﵁ اختلف في اسمه وثقه موسى بن هارون والدارقطني في رواية وفي رواية عن الدارقطني قال يعتبر به وقال ابن عدي لم أر في أحاديثه حديثًا منكرًا وأرجو أنَّه لا بأس به وحسن الترمذي بعض أحاديثه وصحح بعضها وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين صالح الحديث وقال أبو حاتم ليس بالقوي وقال النسائي ضعيف وقال ابن سعد كان ضعيفًا وقال ابن حبان منكر الحديث على قلته لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما يوافق الثقات وقال الحافظ ابن حجر صدوق يخطاء.\nفتفرد أبو غالب بالحديث عن أبي أمامة ﵁ لكنَّه موافق للثقات في إثبات الركعتين بعد الوتر وتقدمت روايتهم.\nوعبد العزيز بن صهيب ثقة وعمارة بن زاذان البصري توسط فيه الحافظ ابن حجر فقال: صدوق كثير الخطأ وهو متابع لعبد العزيز بن صهيب لكنَّه اضطرب فيه فتارة يجعله عن أبي أمامة ﵁ وتارة عن أنس ﵁.\nلكن القراءة بالزلزلة والكافرون لم أقف عليها في رواية صحيحة أو ضعيفة تصلح للاعتبار والروايات الصحيحة عن عائشة ﵂ وغيرها ليس فيها ذكر السورتين والله أعلم.\nتنبيه: في رواية الطحاوي - ورواتها ثقات عدا أبا غالب - من طريق عبد الرحمن بن المبارك، عن عبد الوارث بن سعيد، عن أبي غالب من غير ذكر لعبد العزيز بن صهيب ورواه من هذا الطريق ابن عدي بذكر ابن صهيب موافقًا لرواية الجماعة.\nوشيبان بن أبى شيبة هو شيبان بن فروخ وابن أبي داود هو إبراهيم بن سليمان البرلسي. وابن أبي سويد هو محمد بن عثمان الذراع ضعفه تلميذه ابن عدي. وأبو قلابة هو عبد الملك بن محمد الرقاشى.","vol":"1","page":621},{"text":"وجه الاستدلال: كالذي قبله.\nالرد: كالذي قبله.\nالدليل الثالث: في حديث سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس ﵄ «ثم صلى خمس ركعات، قال: ثم صلى ركعتين، قال: ثم نام حتى سمعت غطيطه - أو خطيطه - ثم صلى ركعتين، ثم خرج إلى».\nوجه الاستدلال: كالذي قبله.","vol":"1","page":622},{"text":"الرد: هذه رواية شاذة (^١).\nالدليل الرابع: عن أم سلمة ﵂، «أنَّ النبي ﷺ كان يركع ركعتين بعد الوتر، وهو جالس» (^٢).\nالدليل الخامس: عن أنس، ﵁ «أنَّ النبي ﷺ كان يصلي بعد الوتر ركعتين وهو جالس يقرأ في الركعة الأولى بأم القرآن و﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] وفي الآخرة بأم القرآن و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]» (^٣).\n_________\n(^١) انظر: (ص: (٢٣٣.\n(^٢) رواه أحمد (٢٦٠١٣) والترمذي (٤٧١) وابن ماجه (١١٩٥) قالا حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن نصر - مختصر قيام الليل ص: (١٨٠) - حدثنا محمد بن المثنى والدارقطني (٢/ ٣٦) حدثنا الحسين بن إسماعيل ثنا علي بن مسلم ح وثنا بن صاعد ثنا بندار وعلي بن مسلم والجراح بن مخلد والعقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ١٨٦) حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي قال: حدثنا علي بن عبد الله والبيهقي بإسناده عن يحيى بن أبى طالب يروونه عن حماد بن مسعدة، حدثنا ميمون بن موسى المرئي، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة ﵂، فذكرته وإسناده ضعيف وفيه علة.\nالحديث تفرد به ميمون بن موسى المرئي عن الحسن عن أمه وخيرة أم الحسن البصري قال الحافظ ابن حجر مقبولة وميمون بن موسى ضعيف ومدلس ولم يصرح بالسماع قال أحمد ما أرى به بأسًا كان يدلس ولا يقول حدثنا الحسن وقال عمرو بن علي صدوق ولكنَّه يدلس وقال أبو حاتم صدوق وقال أبو داود ليس به بأس وقال النسائي ليس بالقوي وقال الحاكم أبو أحمد ليس بالقوي عندهم وقال الساجي كان يدلس وذكره ابن حبان في الثقات وقال في المجروحين منكر الحديث يروي عن الثقات مالا يشبه حديث الأثبات لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد.\nوإضافة لضعف ميمون بن موسى وعنعنته أعل الحديث بعلتين:\nالأولى: قال العقيلي: لا يتابع [ميمون بن موسى] على رفعه، وغيره يرويه عن أم سلمة ﵂، من فعلها.\nالثانية: قال الدارقطني في العلل (٣٦٥٨) عن حديث سعد بن هشام، عن عائشة ﵂، «كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث أو بسبع، ويسجد سجدتين وهو جالس» يرويه الحسن البصري، واختلف عليه:\nفرواه معاوية بن قرة، ويزيد بن يعفر، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة ﵂. وكذلك قيل: عن هشيم، عن منصور بن زاذان، عن الحسن … وخالفهما ميمون بن موسى المرئي.\nفرواه عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة ﵂، قاله حماد بن مسعود [الصواب مسعدة]، عنه وقول من قال سعد بن هشام أشبه بالصواب وقول ميمون المرئي غير مدفوع.\nوقال البيهقي بعد أنَّ أخرجه وخالفهما هشام فرواه عن الحسن عن سعد بن هشام عن عائشة ﵂. قال البخارى: وهذا أصح.\nتنبيه: ليس في رواية الترمذي «وهو جالس» ورواه ابن ماجه عن شيخ الترمذي محمد بن بشار فذكرها موافقًا لرواية الجماعة.\n(^٣) رواه محمد بن نصر - مختصر قيام الليل ص: (١٨٠) - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا يزيد بن عبد ربه، والبيهقي (٣/ ٣٣) حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوى إملاء حدثنا أبو نصر محمد بن حمدويه بن سهل المروزى حدثنا عبد الله بن حماد الآملى حدثنا يزيد بن عبد ربه والدارقطني (٢/ ٤١) حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا محمد بن المصفا والطبراني في مسند الشاميين (٧٥٩) حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق، ويحيى بن عبد الباقي المصيصي، قالا: ثنا محمد بن مصفى قالا - يزيد بن عبد ربه ومحمد بن المصفا - ثنا بقية، عن عتبة بن أبي حكيم، عن قتادة، عن أنس، ﵁ فذكره وإسناده ضعيف.\nبقية بن مدلس تدليس تسوية وصرح بسماعه في رواية الطبراني. وعتبة بن أبي حكيم وثقه ابن معين في رواية وضعفه في أخرى وقال في ثالثة منكر الحديث ووثقه مروان بن محمد الطاطري وأبو زرعة الدمشقي والطبراني وقال ابن أبي حاتم كان أحمد يوهنه قليلًا قال وسئل أبي عنه فقال صالح وقال محمد بن عوف الطائي ضعيف وقال دحيم لا أعلمه إلا مستقيم الحديث وقال ابن عدي أرجو أنَّه لا بأس به وقال الجوزجاني غير محمود في الحديث وقال النسائي ضعيف وقال مرة ليس بالقوي وذكره ابن حبان في ثقاته وقال: يعتبر حديثه من غير رواية بقية بن الوليد عنه قلت: هذا الحديث من رواية بقية عنه. وقتادة مدلس ولم يصرح بسماعه من أنس ﵁.\nقال أبو حاتم في علل ابنه (٤٤٢) هذا من حديث قتادة منكر. وأشار إلى ضعفه البيهقي بقوله: أبو غالب وعتبة بن أبى حكيم غير قويين.","vol":"1","page":623},{"text":"وفي رواية: «وصلى ركعتين وهو جالس يقرأ فيها بالرحمن والواقعة» (^١).\nوجه الاستدلال: كالذي قبلهما.\n_________\n(^١) رواه ابن المنذر في الأوسط (٢٦١٧) حدثنا محمد بن إسماعيل، وعلي بن عبد العزيز، قالا: ثنا مسلم بن إبراهيم والمستغفري في فضائل القرآن (٩٣٦) أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد الزهري، أخبرنا إسماعيل بن محمد، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا مسلم بن إبراهيم، وابن خزيمة (١١٠٥) ثنا علي بن سهل الرملي، نا مؤمل بن إسماعيل، والبيهقي (٣/ ٣٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ فى التاريخ أخبرنى أبو الطيب محمد بن أحمد الكرابيسى حدثنا أبو العباس: محمد بن شادل بن على حدثنا أبو عبد الله: محمد بن بزيع جارنا حدثنا إسحاق بن يوسف قالوا: حدثنا عمارة بن زاذان، نا ثابت، عن أنس ﵁ قال: «كان النبي ﷺ يوتر بتسع ركعات، فلما أسَنَّ وثقل أوتر بسبع، وصلى ركعتين وهو جالس يقرأ فيها بالرحمن والواقعة» قال أنس ﵁: ونحن نقرأ بالسور القصار، ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ونحوهما» وإسناده ضعيف وفي متنه نكارة.\nعمارة بن زاذان البصري توسط فيه الحافظ ابن حجر فقال: صدوق كثير الخطأ. لكنَّه اضطرب فيه فتارة يجعله عن أنس ﵁ وتارة يجعله عن أبي أمامة ﵁ والقراءة في الركعتين بالرحمن والواقعة منكر.\nوأشار إلى نكارتها البيهقي بقوله: وقال مرة يقرأ فيهن [الزلزلة والكافرون] وخالف عمارة بن زاذان فى قراءة النبى ﷺ فيهما سائر الرواة.\nتنبيه: في رواية ابن المنذر قال ثابت: «ونحن نقرأ السور الصغار».","vol":"1","page":624},{"text":"الرد: الحديثان لا يصحان.\nالدليل السادس: عن أبي العالية البرَّاء، عن ابن عباس ﵄، قال: «رأيته يسجد بعد وتره سجدتين» (^١).\nوجه الاستدلال: سجد ابن عباس ﵄ بعد الوتر فدل ذلك على استحباب الركعتين بعد الوتر.\nالرد: المقصود بالسجدتين سجدتا السهو فذكر البخاري الأثر معلقًا في باب السهو في الفرض والنفل (^٢).\nالجواب من وجهين:\nالأول: ذكر ابن ابي شيبة هذا الأثر في: الصلاة بعد الوتر (^٣).\nالثاني: يرد في القرآن والسنة ذكر السجدة ويقصد بها الركعة.\nالدليل السابع: الصلاة في كل وقت جائزة إلا وقتًا نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة فيه، والأوقات التي نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة فيها وقت طلوع الشمس، ووقت الزوال، ووقت غروب الشمس، والصلاة في سائر الأوقات مباحة، ليس لأحد أن يمنع فيها إلا بحجة، ولا حجة مع من كره الصلاة بعد الوتر (^٤).\nالرد: هذا محل الخلاف هل بعد الوتر من أوقات النهي أم لا.\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٨٣) حدثنا وكيع، عن ابن أبي عروبة، عن أبي العالية البراء، عن ابن عباس ﵄، قال: فذكره ورواته ثقات\nسعيد بن أبي عروبة مختلط ورواية وكيع عنه بعد الاختلاط لكن قال يحيى بن معين لوكيع تحدث عن سعيد بن أبي عروبة وإنَّما سمعت منه في الاختلاط فقال رأيتني حدثت عنه إلا بحديث مستوٍ؟ وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في الفتح (٣/ ١٠٥)\nأبو العالية البرَّاء اختلف في اسمه قيل زياد بن فيروز وقيل غير ذلك.\n(^٢) صحيح البخاري مع الفتح (٣/ ١٠٤).\n(^٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٢٨٣).\n(^٤) انظر: الأوسط (٥/ ٢٠٢).","vol":"1","page":625},{"text":"٣: سنة راتبة: قول لبعض الحنابلة (^١). وعلى هذا القول يداوم على الركعتين بخلاف الذي قبله تصلى أحيانًا.\nالأدلة السابقة:\nالرد: أكثر من نقل لنا صلاة النبي ﷺ في الليل لم يذكروا هاتين الركعتين فلو كانت الركعتان من السنة الراتبة لحافظ عليها النبي ﷺ ونقلوها (^٢).\nالقول الثالث: الوجوب: ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية ولم ينسبه (^٣).\nولا أعلم دليلًا لهذا القول.\nالرد على القول: قال شيخ الإسلام ابن تيمية أجمع المسلمون على أنَّ هذه ليست واجبة وإن تركها طول عمره وإن لم يفعلها ولا مرة واحدة في عمره لا يكون بذلك من أهل البدع ولا ممن يستحق الذم والعقاب ولا يهجر ولا يوسم بميسم مذموم أصلًا (^٤).\nالترجيح: حين تأمل النصوص الواردة في قيام الليل والوتر نجد أنَّ صلاة ركعتين بعد الوتر لجبر الخلل الحاصل فيه إمَّا في العدد أو الوقت فالنبي ﷺ صلى هاتين الركعتين آخر حياته حينما نقص في قيامه عن إحدى عشرة ركعة التي كان ﷺ يداوم عليها وكذلك أمر المسافر بهاتين الركعتين إذا أوتر أول الليل وخشي أن لا يقوم آخره بسبب عناء السفر ولم يأمر النبي ﷺ بهما أصحابه ﵃ ممن اعتادوا الوتر أول الليل كأبي هريرة ﵁.\nوقد أشار لهذا المعنى شيخ الإسلام ابن تيمية فقال: وتر الليل جبره النبي ﷺ بركعتين بعده ولهذا كان يجبره إذا أوتر بتسع أو سبع أو خمس لنقص عدده عن إحدى عشرة فهنا نقص العدد نقص ظاهر وإن كان يصليهما إذا أوتر بإحدى عشرة\n_________\n(^١) انظر: المغني (١/ ٧٦٦) والمبدع (٢/ ١٦) والإنصاف (٢/ ١٨٠).\n(^٢) انظر: المغني (١/ ٧٦٦) وكشاف القناع (١/ ٤٢٥)\n(^٣) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢٣/ ٩٥) الصلاة الزحافة وقولهم: من لم يواظب عليها فليس من أهل السنة: ومرادهم الركعتان بعد الوتر جالسًا.\n(^٤) مجموع الفتاوى (٢٣/ ٩٥).","vol":"1","page":626},{"text":"كان هناك جبرًا لصفة الصلاة وإن كان يصليهما جالسًا … وأما الركعتان المستقلتان فهما جبر لمعناها الباطن فلهذا كانت صلاته تامة (^١).\nقال أبو عبد الرحمن: لم أقف على نص صريح صحيح في صلاة النبي ﷺ ركعتين بعد الوتر إذا صلى إحدى عشرة ركعة والله أعلم.\nفالذي ظهر لي أنَّ هاتين الركعتين بعد الوتر تستحبان لمن كان في قيامه نقص عمَّا اعتاده من العدد أو الصفة أو الوقت الفاضل وهذا القول يتفق - في الجملة - مع قول الجمهور القائلين باستحبابهما أحيانًا والله أعلم.\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢٣/ ٩٧). وانظر: زاد المعاد (١/ ٣٣٣) وإعلاء السنن (٦/ ١٢٨).","vol":"1","page":627},{"text":"<span data-type='title' id=toc-235>السور التي يقرأ بها في الركعتين بعد الوتر</span>\nالروايات التي وردت فيها القراءة بصلاة الركعتين بعد الوتر ثلاثة أنواع:\nالأول: قراءة الزلزلة والكافرون جاء ذلك في:\n١: حديث أبي أمامة ﵁: عن أبي أمامة ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يوتر بتسع حتى إذا بَدَّن وكثر لحمه أوتر بسبع وصلى ركعتين، وهو جالس فقرأ بـ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾».\nوتقدم أنَّ الحديث حسن لغيره دون ذكر السورتين فلم أقف على رواية تقوي حديث أبي أمامة ﵁.\n٢: حديث عائشة ﵂: عن سعد بن هشام الأنصاري أنَّه سأل عائشة ﵂ عن صلاة النبي ﷺ بالليل، فقالت: «كان رسول الله ﷺ إذا صلى العشاء تجوز بركعتين، ثم ينام وعند رأسه طهوره وسواكه، فيقوم فيتسوك، ويتوضأ، ويصلي، ويتجوز بركعتين، ثم يقوم فيصلي ثمان ركعات يسوي بينهن في القراءة، ويوتر بالتاسعة، ويصلي ركعتين وهو جالس، فلما أسن رسول الله ﷺ، وأخذ اللحم، جعل الثمان ستًا، ويوتر بالسابعة، ويصلي ركعتين وهو جالس، يقرأ فيهما ب ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾» (^١). وذكر السورتين منكر.\n_________\n(^١) رواه ابن خزيمة (١١٠٤) نا بندار، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٨٠) حدثنا بكار، قالا نا أبو داود، نا أبو حرة، عن الحسن، عن سعد بن هشام الأنصاري: فذكره وإسناده ضعيف وفي متنه نكارة.\nأبو حرة واصل بن عبد الرحمن ثقة لكن روايته عن الحسن البصري ضعيفة وهذه منها قال البخاري: يتكلمون في روايته عن الحسن، وقال يحيى بن معين: صالح وحديثه عن الحسن ضعيف يقولون لم يسمعها من الحسن. وقد خالف فهذه الرواية منكرة لأمرين:\nالأول: خالف أبو حرة من هو أوثق منه فرواه هشام الدستوائي عند النسائي (١٦٥١) وقتادة، عند أحمد (٢٤٨١٨) (٢٥٣٧٢) والنسائي (١٧٢٣) وحصين بن نافع، عند أحمد (٢٤١٣٧) والنسائي (١٧٢٤) ويزيد بن يعفر عند أحمد (٢٤٦٩٧) يروونه عن الحسن، عن سعد بن هشام بن عامر عن عائشة ﵂ بذكر الركعتين بعد الوتر من غير تسمية السورتين.\nالثاني: لم تذكر الركعتان في غير رواية الحسن البصري عن سعد بن هشام فرواه هشام الدستوائي عند أحمد (٢٥٦٥٣) والنسائي (١٧١٩) ومعمر بن راشد عند النسائي (١٧٢١) وسعيد بن أبي عروبة عند أحمد (٢٣٧٤٨) ومسلم (١٣٩) (٧٤٦) والنسائي (١٦٠١) (١٧٢٠) وابن ماجه (١١٩١) يروونه عن قتادة عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام بن عامر عائشة ﵂ بذكر الركعتين من غير تسمية السورتين.\nوكذلك رواه أبو داود (١٣٤٩) بإسناده عن بهز بن حكيم، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة ﵁.\nبندار هو محمد بن بشار وبكار هو أبو بكرة ابن قتيبة وأبو داود هو الطيالسي.","vol":"1","page":628},{"text":"٣: حديث أنس ﵁: عن أنس، ﵁ «أنَّ النبي ﷺ كان يصلي بعد الوتر ركعتين وهو جالس يقرأ في الركعة الأولى بأم القرآن و﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ وفي الآخرة بأم القرآن و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾».\nوتقدم أنَّ إسناد الحديث ضعيف وحكم عليه أبو حاتم بالنكارة.\nالثاني: قراءة الرحمن والواقعة جاء ذلك في: إحدى روايات حديث أنس، ﵁: «وصلى ركعتين وهو جالس يقرأ فيها بالرحمن والواقعة» وتقدم أنَّه حديث منكر.\nالثالث: عدم تسمية السورتين جاء ذلك في:\n١: حديث عائشة ﵂: في رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عنها قالت: «ثم يصلى ركعتين وهو جالس» وتقدم الحديث في الصحيحين.\nوفي مسلم من رواية سعد بن هشام بن عامر عنها «ثم يصلى ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد».\n٢: حديث ثوبان ﵁: عن ثوبان ﵁ مولى رسول الله ﷺ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر. فقال: «إِنَّ هَذَا السَّفَرَ جَهْدٌ وَثِقَلٌ، فَإِذَا أَوْتَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ، وَإِلَّا كَانَتَا لَهُ».\nوهو حديث حسن وتقدم.\n٣: حديث أم سلمة ﵂: عن أم سلمة ﵂، «أنَّ النبي ﷺ كان يركع ركعتين بعد الوتر، وهو جالس» وتقدم أنَّ إسناده ضعيف وفيه علة.\nالترجيح: الذي ترجح لي أنَّه لم يصح عن النبي ﷺ حديث في تسمية السور التي تقرأ في الركعتين بعد الوتر في الأحاديث التي وقفت عليها والله أعلم.","vol":"1","page":629},{"text":"<span data-type='title' id=toc-236>الفصل السادس\nالجهر في صلاة الليل فرضه ونفله</span>","vol":"1","page":631},{"text":"<span data-type='title' id=toc-237>تمهيد</span>\n١: أحاديث وآثار الجهر في قيام الليل.\n٢: جهر المنفرد والمسبوق في صلاة الفرض الجهرية.\n٣: الجهر في نفل الليل المطلق والرواتب.\n٤: الجهر في راتبة الفجر تقدم في أحكام راتبة الفجر (^١).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٥٠٣).","vol":"1","page":633},{"text":"أحاديث وآثار الجهر في قيام الليل\n\n<span data-type='title' id=toc-238>أولًا: أحاديث الجهر:</span> الجهر في قيام الليل جاء من أحاديث:\n١: حذيفة. ٢: عائشة. ٣: أبي موسى الأشعري. ٤: عوف بن مالك الأشجعي. ٥: عبد الرحمن بن أبزى. ٦: ابن عباس. ٧: أبي قتادة وعلي. ٨: أم هانئ. ٩: أم سلمة. ١٠: علي. ١١: معاذ بن جبل. ١٢: أبي سعيد وابن عمر والبياضي وجابر وأبي هريرة وعائشة. ١٣: أبي هريرة. ١٤: مرسل الزهري وسعد بن إبراهيم. ١٥: أثر أبي بكر وعمر. ١٦: أثر عبد الله بن مسعود ١٧: أثر معاذ بن جبل. ١٨: أثر عبادة بن الصامت ﵃.\nالحديث الأول: حديث حذيفة ﵁.\nعن حذيفة ﵁، قال: «صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المئة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء، فقرأها، ثم افتتح آل عمران، فقرأها، يقرأ مترسلًا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع، …» (^١).\nالحديث الثاني: حديث عائشة ﵂.\n١: عن عبد الله بن أبي قيس، قال: سألت عائشة ﵂: «أكان النبي ﷺ يوتر من أول الليل، أو من آخره؟ فقالت: «كل ذلك كان يفعل، ربما أوتر أول الليل، وربما أوتر آخره»، قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة قلت: كيف كانت قراءته يسر أو يجهر؟ قالت: «كل ذلك كان يفعل، ربما أسر، وربما جهر» قال: قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة قال: قلت: كيف كان يصنع في الجنابة؟ أكان يغتسل قبل أن ينام، أو ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: «كل ذلك كان يفعل، ربما اغتسل فنام، وربما توضأ ونام» قال: قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة» (^٢).\n_________\n(^١) رواه مسلم (٧٧٢). والحديث مخرج في كتاب أحاديث وآثار أذكار الصلاة (ص: ١١٤).\n(^٢) الحديث رواه عن عائشة ﵂:\n١: عبد الله بن أبي قيس. ٢: غضيف بن الحارث. ٣: يحيى بن يعمر.\nالرواية الأولى: رواية عبد الله بن أبي قيس: رواه أحمد (٢٣٩٣٢) حدثنا إسحاق قال: حدثني ليث بن سعد قال: حدثني معاوية بن صالح الحضرمي وأبو داود (١٤٣٧) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث بن سعد عن معاوية بن صالح ومسلم (٢٦) (٣٠٧) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن معاوية بن صالح والترمذي (٢٩٢٤) حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن معاوية بن صالح وأحمد (٢٤٦٣٤) حدثنا عبد الرحمن، عن معاوية ومسلم (٣٠٧) حدثنيه زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، ح، وحدثنيه هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب جميعًا عن معاوية بن صالح بهذا الإسناد مثله والنسائي (٤٠٤) أخبرنا شعيب بن يوسف قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح وأبو عبيد في فضائل القرآن ص: (١٧١) حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح وابن المنذر في الأوسط (٢٥٦٥) حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح والطبراني في مسند الشاميين (١٩١٧) حدثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: سألت عائشة ﵁ فذكره إسناده صحيح.\nمعاوية بن صالح بن حدير الحضرمي وثقه أحمد والنسائي وأبو زرعة وابن سعد وقال يعقوب بن شيبة قد حمل الناس عنه ومنهم من يرى أنَّه وسط ليس بالثبت ولا بالضعيف ومنهم من يضعفه وقال ابن خراش صدوق وقال ابن عمار زعموا أنَّه لم يكن يدري أي شيء في الحديث وقال ابن عدي له حديث صالح وما أرى بحديثه بأسًا وهو عندي صدوق إلا أنَّه يقع في حديثه إفرادات. قال أبو عبد الرحمن: لم يتفرد به فتابعه غضيف بن الحارث ويحيى بن يعمر. وأبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث قال الحافظ: صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه وكانت فيه غفلة وهو متابع لليث بن سعد. وبقية رواته ثقات.\nتنبيه: في رواية مسلم وأبي عبيد وعنه ابن المنذر الجهر والإسرار في القراءة فقط وفي رواية النسائي الغسل فقط وفي رواية أحمد (٢٤٦٣٤) الغسل وصفة القراءة.\nقال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه وصحح إسناده النووي في خلاصة الأحكام (١٢٤٠) وحسن إسناده ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ١٠).\nقال المزي: عبد الله بن أبى قيس، ويقال: ابن قيس، ويقال: ابن أبي موسى، والأول أصح.\nالرواية الثانية: رواية غضيف بن الحارث: رواه ابن أبي شيبة (١/ ٦٢) حدثنا ابن علية، عن برد بن سنان وأحمد (٢٣٦٨٢) حدثنا إسماعيل قال: أخبرنا برد بن سنان وأبو داود (٢٢٦) حدثنا مسدد، حدثنا معتمر، ح وحدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قالا: حدثنا برد بن سنان وابن ماجه (١٣٥٤) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا إسماعيل ابن علية، عن برد بن سنان وأحمد (٢٤٥٤٩) حدثنا وكيع، عن سفيان، عن برد والنسائي (٢٢٢) أخبرنا عمرو بن هشام قال: حدثنا مخلد، عن سفيان، عن أبي العلاء والحاكم (١/ ١٥٣) حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أسيد بن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان، ح وحدثنا أبو بكر بن أبي نصر الداربردي، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو نعيم، وأبو حذيفة، قالا: حدثنا سفيان، عن برد بن سنان وإبراهيم الحربي في غريب الحديث (٣/ ١٠٥٠) حدثنا عفان، حدثنا وهيب، عن برد، والنسائي (٢٢٣) (٤٠٥) أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي قال: حدثنا حماد، عن برد، عن عبادة بن نسي، عن غضيف بن الحارث قال: قلت لعائشة ﵂: «أرأيت رسول الله ﷺ كان يغتسل من الجنابة في أول الليل، أم في آخره؟ قالت: «ربما اغتسل في أول الليل، وربما اغتسل في آخره»، قلت: الله أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة قلت: أرأيت رسول الله ﷺ كان يوتر في أول الليل، أو في آخره؟ قالت: «ربما أوتر في أول الليل، وربما أوتر في آخره»، قلت: الله أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة قلت: أرأيت رسول الله ﷺ كان يجهر بالقرآن، أو يخفت به؟ قالت: «ربما جهر به، وربما خفت»، قلت: الله أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة» إسناده صحيح.\nعبادة بن نُسيِّ وثقه أحمد وابن سعد وابن معين والعجلي والنسائي. وغضيف بن الحارث اختلف في صحبته وعلى القول بأنَّه تابعي وثقه ابن سعد والدارقطني والعجلي وذكره ابن حبان في ثقاته.\nوأبو العلا برد بن سنان وثقه يزيد بن زريع وابن معين ودحيم والنسائي وابن خراش وقال ابن معين والنسائي في رواية عنهما لا بأس به وقال أبو زرعة: لا بأس به، كان صدوقًا في الحديث وقال أبو حاتم: كان صدوقًا قدريًا وفي رواية عنه ليس بالمتين، وقال أحمد: صالح الحديث وضعفه علي ابن المديني. ولم يتفرد به فقد توبع فرواه الطبراني في مسند الشاميين (٧٥٠) حدثنا أبو عقيل أنس بن سليم الخولاني، ثنا محمد بن مصفى، ثنا بقية بن الوليد، ثنا عتبة بن أبي حكيم، عن عبادة بن نسي، عن غضيف بن الحارث، قال: دخلت على عائشة ﵂ فقلت: «أخبريني عن رسول الله ﷺ أمن أول الليل كان يغتسل أم من آخره؟ قالت: «ربما اغتسل من أول الليل وربما اغتسل من آخره» قلت الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة فقلت: أخبريني عن وتر رسول الله ﷺ من أول الليل كان يوتر أم من آخره؟ قالت: «ربما أوتر من آخره» قلت الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، قلت: أخبريني عن قراءة رسول الله ﷺ كان يجهر بصلاته أم يخافت؟ قالت: «ربما جهر وربما خافت»، قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة» إسناده ضعيف.\nأنس بن سلم، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٢٧٢): لم أعرفه. وقال الألباني في الصحيحة (٦/ ٣٣٦) أبو عقيل أنس بن سلم الخولاني، هو من الشيوخ المكثرين من الرواية، فقد ترجمه الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣/ ١٤٠) فذكر أنَّه حدث بدمشق سنة (٢٨٩) عن جمع من الشيوخ سماهم، منهم هشام بن عمار قارب عددهم العشرين شيخًا. وروى عنه جمع من الشيوخ جاوز عددهم العشرة، منهم الطبراني وابن عدي. ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولكن رواية هؤلاء عنه تعديل له، ولاسيما وقد أكثر الطبراني عنه. قال أبو عبد الرحمن: رواية من لا يشترط الصحة أو الرواية عن عدل فيما يرويه ليس تعديلًا للراوي والله أعلم.\nومحمد بن مصفى القرشي قال أبو حاتم صدوق وقال النسائي صالح وقال صالح بن محمد كان مخلطًا وأرجو أن يكون صدوقًا وقد حدث بأحاديث مناكير وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان يخطاء. وبقية بن الوليد صرح بالسماع لكنَّه يدلس تدليس تسوية ورواية عتبة بن أبي حكيم، عن عبادة بن نسي بالعنعنة.\nوعتبة بن أبي حكيم الهمداني ذكره ابن حبان في ثقاته ووثقه مروان الطاطري والطبراني وابن معين في رواية وضعفه في أخرى وقال منكر الحديث وقال ابن أبي حاتم كان أحمد يوهنه قليلًا وقال سئل أبي عنه فقال صالح وقال محمد بن عوف الطائي ضعيف وقال دحيم لا أعلمه إلا مستقيم الحديث وذكره أبو زرعة الدمشقي في نفر ثقات وقال النسائي ضعيف وقال مرة ليس بالقوي وقال ابن عدي أرجو أنَّه لا بأس به.\nفالذي يظهر لي أنَّ هذه الرواية منكرة والله أعلم.\nقال النووي في الخلاصة (١٢٤١) رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجة بإسناد صحيح من رواية غضيف بن الحارث، عن عائشة ﵂ وحسنه ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ١٠).\nتنبيه: في رواية ابن أبي شيبة والنسائي والحاكم الغسل فقط وفي رواية إبراهيم الحربي وابن ماجه الجهر والمخافتة فقط. وفي رواية أحمد (٢٤٥٤٩) الوتر والغسل.\nالرواية الثالثة: رواية يحيى بن يعمر: رواه عبد الرزاق (٤٢٠٨) - وعنه إسحاق بن راهويه (١٣٥٥) (١٣٥٦) وأحمد (٢٤٨٠٣) (٢٤٨١٦) - أخبرنا معمر، وأحمد (٢٤٦٧٧) حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن مبارك، عن معمر، عن عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر، عن عائشة ﵂ قال: سألها رجل: هل كان رسول الله ﷺ يرفع صوته من الليل إذا قرأ؟ قالت: «ربما رفع وربما خفض» قال: الحمد لله الذي جعل في الدين سعة قال: فهل كان يوتر من أول الليل؟ قالت: «نعم، ربما أوتر من أول الليل وربما أوتر من آخره» قال: الحمد لله الذي جعل في الدين سعة قال: فهل كان ينام وهو جنب؟ قالت: «ربما اغتسل قبل أن ينام وربما نام قبل أن يغتسل، ولكنَّه يتوضأ قبل أن ينام» قال: الحمد لله الذي جعل في الدين سعة» رواته ثقات\nقال أبو عبيد الآجري قلت لأبي داود يحيى بن يعمر سمع من عائشة ﵂ فقال لا. قال أبو عبد الرحمن: روايته عن عائشة ﵂ في صحيح البخاري (٣٤٧٤) (٥٧٣٤). وابن مبارك هو عبد الله.\nتنبيه: رواية إسحاق ليس فيها ذكر الوتر.","vol":"1","page":634},{"text":"٢: عن عائشة ﵂ قالت: هب رسول الله ﷺ ذات ليلة وتهجد عباد من دار بني عبد الأشهل إلى مسجد رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «يَا عَائِشَةُ، أَصَوْتُ عَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ وَهُوَ يَقْرَأُ؟» قلت: نعم، يا رسول الله، قال: «اللَّهُمَّ ارْحَمْ عبَادًا» (^١).\nالحديث الثالث: حديث أبي موسى الأشعري ﵁.\n١: عن أبي موسى ﵁، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا أَسْتَمِعُ\n_________\n(^١) رواه أبو يعلى (٤٣٨٨) حدثنا مصعب بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق ومحمد بن نصر - مختصر قيام الليل ص: (١١٧) - حدثنا عبيد الله بن سعد، ثنا عمي، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عباد، عن عائشة ﵂ قالت: فذكره رواته محتج بهم.\nرواته ثقات عدا محمد بن إسحاق فصدوق ومدلس ولم يصرح بالسماع.\nورواه البخاري تعليقًا مجزومًا به فقال: (٢٦٥٥) حدثنا محمد بن عبيد بن ميمون، أخبرنا عيسى بن يونس، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: سمع النبي ﷺ رجلًا يقرأ في المسجد، فقال: «﵀ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً، أَسْقَطْتُهُنَّ مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا» وزاد عباد بن عبد الله، عن عائشة ﵂، تهجد النبي ﷺ في بيتي، فسمع صوت عباد ﵁ يصلي في المسجد، فقال: «يَا عَائِشَةُ أَصَوْتُ عَبَّادٍ هَذَا؟» قلت: نعم، قال: «اللَّهُمَّ ارْحَمْ عَبَّادًا».\nمصعب بن عبد الله هو الزبيري وعم عبيد الله بن سعد هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد حفيد عبد الرحمن بن عوف.\nتنبيه: في إسناد أبي يعلى سقط.\nوحسن ابن حجر الحديث انظر: الفتوحات الربانية (٣/ ٢٧٢).","vol":"1","page":637},{"text":"لِقِرَاءَتِكَ الْبَارِحَةَ، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ» (^١).\n٢: عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنِّي لَأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الْأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ، وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ، بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ، وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ» (^٢).\nالحديث الرابع: حديث عوف بن مالك الأشجعي ﵁.\nعن عوف بن مالك الأشجعي ﵁، قال: قمت مع رسول الله ﷺ ليلة، فقام فقرأ سورة البقرة، لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ، قال: ثم ركع بقدر قيامه، يقول في ركوعه: «سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ»، ثم سجد بقدر قيامه، ثم قال في سجوده مثل ذلك، ثم قام فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورة سورة» (^٣).\nالحديث الخامس: حديث عبد الرحمن بن أبزى ﵁.\nعن عبد الرحمن بن أبزى ﵁ «كان النبي ﷺ يقرأ في الوتر ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» (^٤).\nالحديث السادس: حديث ابن عباس ﵄.\n١: عن كريب، قال: سألت ابن عباس ﵄، فقلت: ما صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ قال: «كان ﷺ يقرأ في بعض حجره، فيسمع من كان خارجًا» (^٥).\n_________\n(^١) رواه مسلم (٧٩٣).\n(^٢) رواه مسلم (٢٤٩٩).\n(^٣) انظر: (ص: ٣١١).\n(^٤) حديث صحيح مخرج في رفع العنوت عن أحكام القنوت (ص: ٣٧).\n(^٥) الحديث رواه عن ابن عباس ﵄:\n١: كريب بن أبي مسلم. ٢: عكرمة مولى ابن عباس.\nالرواية الأولى: رواية كريب بن أبي مسلم: رواه ابن خزيمة (١١٥٧) نا يونس بن عبد الأعلى، نا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني الليث، ح وثنا سعيد بن عبد الله بن عبد الحكم، ثنا أبي، أخبرنا الليث، وابن حبان (٢٥٨١) أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: حدثنا سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الليث بن سعد،، والبيهقي (٣/ ١١) أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار حدثنا ابن ملحان حدثنا يحيى حدثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن مخرمة بن سليمان أنَّ كريبًا أخبره، قال: سألت ابن عباس ﵄، فقلت: فذكره إسناده صحيح.\nصححه ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ١١) إضافة لتصحيح ابن خزيمة وابن حبان.\nالرواية الثانية: رواية عكرمة: رواه أبو داود الطيالسي (٢٦٨٤) قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد وأحمد (٢٤٤٢) حدثنا سريج، حدثنا ابن أبي الزناد وأبو داود (١٣٢٧) حدثنا محمد بن جعفر الوركاني، حدثنا ابن أبي الزناد والترمذي في الشمائل (٣٢٢) حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: حدثنا يحيى بن حسان قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، والطبراني في الكبير (١١/ ٢١٨) حدثنا محمد بن علي الصائغ المكي، ثنا سعيد بن منصور، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٥٥٧) حدثنا أبو بكر الفريابي، نا محمد بن أبي رجاء أبو سليمان، نا عبد الرحمن بن أبي الزناد والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٤٤) حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا ابن أبي الزناد عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال: «كانت قراءة رسول الله ﷺ، بالليل قدر ما يسمعه من في الحجرة، وهو في البيت» إسناده حسن.\nعبد الرحمن بن أبي الزناد في حفظه ضعف قال موسى بن سلمة قدمت المدينة فأتيت مالك بن أنس فقلت له أنِّي قدمت إليك لأسمع العلم وأسمع ممن تأمرني به فقال عليك بابن أبي الزناد وقال أحمد مضطرب الحديث وقال علي ابن المديني وعمرو بن علي والساجي في رواية ما حدث بالمدينة فهو صحيح وما حدث ببغداد أفسده البغداديون وقال ابن عدي هو ممن يكتب حديثه وقال الترمذي والعجلي ثقة\nوقال ابن حجر: صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد. ومن رووا عنه الحديث ليسوا مدنيين. لكن للحديث شاهد عن ابن عباس ﵄ وتقدم.\nوعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن حنطب لخص حاله ابن حجر بقوله: ثقة ربما وهم. وحسنه ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ١٢).\nسريج هو ابن النعمان وعبد الله بن عبد الرحمن هو الدارمي صاحب السنن وأبو بكر الفريابي هو الحافظ جعفر بن محمد. وابن أبي داود هو إبراهيم بن سليمان بن داود الإمام الحافظ.\nتنبيهان:\nالأول: لفظ رواية أبي داود الطيالسي: «كنت أسمع قراءة النبي ﷺ من البيت وأنا في الحجرة».\nالثاني: وقع تصحيف في لفظ الحديث في نسختي من مسند الطيالسي طبعة دائرة المعارف الهندية والتصحيح من طبعة دار هجر تحقيق د/ التركي.","vol":"1","page":638},{"text":"٢: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: «ثم افتتح البقرة، فقرأها حرفًا حرفًا حتى ختمها، ثم ركع، …، ثم قام فقرأ في الركعة الثانية آل عمران حتى ختمها، ثم ركع وسجد، … ثم اضطجع، ثم قام فزعًا ففعل مثلما فعل في الأوليين فقرأ حرفًا حرفًا حتى صلى ثمان ركعات يضطجع بين كل ركعتين، وأوتر بثلاث …» (^١).\n٣: عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس ﵄: «ثم أوتر فقرأ في الركعة الأولى\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٥٣).","vol":"1","page":639},{"text":"بفاتحة الكتاب، و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وقرأ في الثانية بفاتحة الكتاب، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بفاتحة الكتاب، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» رواية منكرة (^١).\nالحديث السابع: حديث أبي قتادة وعلي ﵄ وغيرهما\nقال النبي ﷺ لأبي بكر ﵁ «ارْفَعْ قَلِيلًا»، ولعمر ﵁: «اخْفِضْ قَلِيلًا» (^٢).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٩٤).\n(^٢) القصة جاءت من:\n١: حديث أبي قتادة ﵁. ٢: حديث علي ﵁. ٣: مرسل محمد بن سيرين. ٤: مرسل زيد بن يُثَيْع. ٥: مرسل سعيد بن المسيب. ٦: مرسل عطاء بن أبي رباح.\n١: حديث أبي قتادة ﵁: الحديث مداره على ثابت بن أسلم البناني واختلف عليه فيه فروي عنه موصولًا ومرسلًا.\nأولًا: الموصول: رواه أبو داود (١٣٢٩) حدثنا الحسن بن الصباح، حدثنا يحيى بن إسحاق والترمذي (٤٤٧) حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا يحيى بن إسحاق والطبراني في الأوسط (٧٢١٩) حدثنا محمد بن جابان، ثنا محمود بن غيلان، ثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني، وحدثنا بشر بن موسى، ثنا يحيى بن إسحاق، وابن خزيمة (١١٦١) - وعنه ابن حبان (٧٣٣) - نا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم صاحب السابري، نا يحيى بن إسحاق السيلحيني وابن المنذر في (٢٥٦٦) حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا الحسن بن علي، قال: حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني والحاكم (١/ ٣١٠) أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم القنطري، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح الأنصاري، عن أبي قتادة ﵁، أنَّ النبي ﷺ قال لأبي بكر ﵁: «مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تَقْرَأُ وَأَنْتَ تَخْفِضُ مِنْ صَوْتِكَ»، فقال: إنِّي أسمعت من ناجيت، قال: «ارْفَعْ قَلِيلًا»، وقال لعمر ﵁: «مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تَقْرَأُ وَأَنْتَ تَرْفَعُ صَوْتَكَ»، قال: إنِّي أوقظ الوسنان، وأطرد الشيطان، قال: «اخْفِضْ قَلِيلًا» رواته ثقات وفيه علة.\nيحيى بن إسحاق السيلحيني قال أحمد شيخ صالح ثقة صدوق وقال ابن معين: صدوق وقال ابن سعد كان ثقة حافظًا لحديثه.\nوحماد بن سلمة ثقة تغير حفظه قال ابن سعد: قالوا: ثقة كثير الحديث وربما حدث بالحديث المنكر وقال أحمد: صالح، ووثقه يحيى بن معين وقال البيهقي: أحد ائمة المسلمين إلا أنَّه لما كبر ساء حفظه فلذا تركه البخاري وأمَّا مسلم فاجتهد وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره.\nلكن هذه الرواية شاذة عند أئمة العلل قال الترمذي هذا حديث غريب، وإنَّما أسنده يحيى بن إسحاق، عن حماد بن سلمة، وأكثر الناس إنَّما رووا هذا الحديث عن ثابت، عن عبد الله بن رباح مرسلًا. فعلى هذا فالمخالفة من حماد.\nوقال أبو حاتم في علل ابنه (٣٢٧): الصحيح عن عبد الله بن رباح: أنَّ النبي ﷺ … مرسل؛ أخطأ فيه السالحيني فأبو حاتم يرى أنَّ الخطأ من يحيى بن إسحاق.\nوقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث موصولا عن حماد بن سلمة إلا يحيى بن إسحاق، ولا يروى عن أبي قتادة ﵁ إلا بهذا الإسناد.\nوأشار إلى إعلاله أبو داود بروايته قبله مرسل ثابت البناني، عن النبي ﷺ. وذكره الشيخ مقبل الوادعي في أحاديث معلة ظاهرها الصحة (١١٣).\nثانيًا: المرسل:\n١: رواه أبو داود (١٣٢٩) حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن ثابت البناني، عن النبي ﷺ مرسل رواته ثقات.\n٢: تقدم قول الترمذي: أكثر الناس رووا هذا الحديث عن ثابت، عن عبد الله بن رباح مرسلًا. ولم أقف عليه.\nالوَسنَان: النائم الذي ليس بمستغرق في نومه. انظر: جامع الأصول (٥/ ٣٥٦).\n٢: حديث علي ﵁: رواه أحمد (٨٦٧) حدثنا علي بن بحر، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا زكريا، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي ﵁، قال: كان أبو بكر ﵁ يخافت بصوته إذا قرأ، وكان عمر ﵁ يجهر بقراءته، وكان عمار ﵁ إذا قرأ يأخذ من هذه السورة وهذه، فذكر ذاك للنبي ﷺ فقال: لأبي بكر ﵁: «لِمَ تُخَافِتُ؟» قال: إنِّي لأسمع من أناجي وقال لعمر ﵁: «لِمَ تَجْهَرُ بِقِرَاءَتِكَ؟» قال: أفزع الشيطان، وأوقظ الوسنان، وقال لعمار ﵁: «وَلِمَ تَأْخُذُ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ وَهَذِهِ؟» قال: أتسمعني أخلط به ما ليس منه؟ قال: «لَا» قال: «فَكُلُّهُ طَيِّبٌ» رواته محتج بهم.\nأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي مدلس وروى بالعنعنة ومختلط لكن رواية زكريا بن أبي زائدة عنه في الصحيحين فهي محمولة على قبل الاختلاط.\nوهانئ بن هانئ الهَمْداني ذكره البخاري في الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبان في ثقاته ووثقه العجلي وقال الذهبي في الكاشف ليس به بأس وقال في المغني ليس بالمعروف قال ابن المديني مجهول. وحسن الحديث ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٩).\nويأتي في مرسل ابن المسيب ذكر بلال بدل عمار ﵄ وأمر النبي ﷺ له بقراءة السورة على نحوها.\nقال ابن أبي حاتم في علله (٢٧٠) قيل لأبي زرعة: فما الصحيح عندك: بلال أو عمار؟ فقال أبو زرعة: رواه المدنيون على أنَّه بلال ﵁، وهم أعلم، وإن كان روايتهم مرسلًا، فلولا أنَّهم سمعوه من أصحاب النبي ﷺ، ما كانوا يقولونه.\n٣: مرسل محمد بن سيرين: رواه الطبري في تفسيره (١٥/ ١٢٤) حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سلمة، بن علقمة، عن عن محمد بن سيرين، قال: «نبئت أنَّ أبا بكر ﵁ كان إذا صلى فقرأ خفض صوته، وأنَّ عمر ﵁ كان يرفع صوته، قال: فقيل لأبي بكر ﵁: لم تصنع هذا؟ فقال: أناجي ربي، وقد علم حاجتي، قيل: أحسنت، وقيل لعمر ﵁: لم تصنع هذا؟ قال: أطرد الشيطان، وأوقظ الوسنان، قيل: أحسنت، فلما نزلت: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠] قيل لأبي بكر ﵁: ارفع شيئًا، وقيل لعمر ﵁: اخفض شيئًا» مرسل رواته ثقات.\nيعقوب هو ابن إبراهيم الدورقي. وابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم.\nتنبيه: وقع تصحيف في نسختي من تفسير الطبري.\nورواه البيهقي في شعب الإيمان (٢٦١٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا ابن فضيل، عن أشعث، عن محمد بن سيرين، في قوله: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قال: «كان أبو بكر ﵁ يخافت بصوته فيقول: أناجي ربي، وكان يرفع صوته عمر ﵁، ويقول: أزجر الشيطان وأوقظ الوسنان حتى نزلت هذه الآية: فأمر أبو بكر ﵁ فرفع صوته شيئًا، وأمر عمر ﵁ فخافت من صوته» مرسل إسناده ضعيف.\nأشعث بن سوَّار ضعيف. وكذلك أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه وأمسكت عن الرواية عنه لكثرة كلام الناس فيه. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم تركه ابن عقدة، وقال ابن عدي: رأيت أهل العراق مجمعين على ضعفه، ولا يعرف له حديث منكر، وإنَّما ضعفوه لأنَّه لم يلق من يحدث عنهم، وقال الأصم: سألت أبا عبيدة بن أخي هناد بن السري عن العطاردي فقال: ثقة. وقال ابن حبان في ثقاته: ربما خالف ولم أر في حديثه شيئًا يجب أن يعدل عن سبيل العدول إلى سنن المجروحين، وقال الخليلي: ليس في حديثه مناكير لكنَّه روى عن القدماء فاتهموه لذلك.\n٤: مرسل زيد بن يُثَيْع: رواه محمد بن نصر - مختصر قيام الليل ص: (١١٨) - حدثنا إسحاق، أخبرنا النضر بن شميل، ثنا إسرائيل، ثنا أبو إسحاق، عن زيد بن يُثَيْع، قال: كان أبو بكر ﵁ إذا قرأ خافت صوته، وكان عمر ﵁ إذا قرأ رفع صوته فذكر ذلك للنبي ﷺ، فقال لأبي بكر ﵁: «مَا أَرَدْتَ؟»، قال: إنَّي أسمع من أناجي، قال: «صدقت» وقال لعمر ﵁: «مَا أَرَدْتَ؟»، قال: أطرد شيطانا، وأوقظ الوسنان، قال: «صَدَقْتَ» مرسل رواته محتج بهم.\nأبو إسحاق لم يصرح بالسماع ومختلط لكن رواية حفيده إسرائيل بن يونس عنه في الصحيحين فهي محمولة على ما قبل الاختلاط والله أعلم.\nويزيد بن يُثَيْع مخضرم لم يرو عنه إلا أبو إسحاق قال الذهبي فيه جهالة. وذكره البخاري في الكبير وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبان في ثقاته ووثقه العجلي وابن حجر. وبقية رواته ثقات. وإسحاق هو ابن راهويه.\n٥: مرسل سعيد بن المسيب: رواه عبد الرزاق (٤٢٠٩) عن ابن عيينة ح (٤٢١٠) عن معمر، عن عبد الرحمن بن حرملة، وأبو عبيد في فضائل القرآن ص: (١٨٨) حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن المسيب قال: «مر النبي ﷺ بأبي بكر ﵁ وهو يصلي وهو يخافت، ومر بعمر ﵁ وهو يجهر، ومر ببلال ﵁ وهو يخلط، فأصبحوا جميعًا عنده فقال: «مَرَرْتُ بِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَرَأَيْتُ تُخَافِتُ» قال: أجل بأبي أنت وأمي قال: «ارْفَعْ شَيْئًا» قال: «مَرَرْتُ بِكَ يَا عُمَرُ وَأَنْتَ تَجْهَرُ» قال: بأبي وأمي أسمع الرحمن، وأوقظ النائم قال: «دُونَ - أو قال: - اخْفِضْ شَيْئًا» قال: «وَمَرَرْتُ بِكَ يَا بِلَالُ وَأَنْتَ تَخْلِطُ» قال: أجل بأبي أنت وأمي، أخلط الطيب بالطيب قال: «اقْرَأْ كُلَّ سُورَةٍ عَلَى نَحْوِهَا» مرسل رواته محتج بهم.\nعبد الرحمن بن حرملة الأسلمي توسط فيه ابن حجر فقال: صدوق ربما أخطأ وبقية رواته ثقات.\nوتقدم في حديث علي ﵁ ذكر عمار بدل بلال ﵄ وقول: أبي زرعة: رواه المدنيون على أنَّه بلال، وهم أعلم، وإن كان روايتهم مرسلًا، فلولا أنَّهم سمعوه من أصحاب النبي ﷺ ما كانوا يقولونه.\n٦: مرسل عطاء بن أبي رباح: رواه عبد الرزاق (٤٢١٨) عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء، أنَّ النبي ﷺ استمع ليلة أبا بكر ﵁ فإذا هو يخافت بالقراءة في صلاته، واستمع عمر ﵁ فإذا هو يرفع صوته، واستمع بلالًا ﵁ فإذا هو يأخذ من هذه السورة ومن هذه السورة، فقال: «اسْتَمَعْتُ إِلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِذَا أَنْتَ تَخْفِضُ صَوْتَكَ» قال: أخفض أنتجي ربي قال: «وَاسْتَمَعْتُ إِلَيْكَ يَا عُمَرُ فَإِذَا أَنْتَ تَرْفَعُ صَوْتَكَ» قال: أنفر الشيطان، وأوقظ النائم قال: «وَاسْتَمَعْتُ إِلَيْكَ يَا بِلَالُ وَإِذَا أَنْتَ تَأْخُذُ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ وَمِنْ هَذِهِ السُّورَةِ» قال: أجمع الطيب بالطيب، أخلط بعضه إلى بعض قال: «كُلُّ هَذَا حَسَنٌ» مرسل رواته ثقات وفي متنه نكارة.\nقال أبو عبد الرحمن: الحديث ثابت على الأقل بمجموعه والله أعلم.","vol":"1","page":640},{"text":"الحديث الثامن: حديث أم هانئ ﵂.\nعن أم هانئ ﵂، قالت: «كنت أسمع قراءة النبي ﷺ وأنا على عريشي» (^١).\n_________\n(^١) الحديث مداره على أبي العلاء هلال بن خباب العبدي، عن يحيى بن جعدة، عن جدته أم هانئ ﵂ ورواه عن أبي العلاء:\n١: مسعر بن كدام. ٢: ثابت بن يزيد. ٣: قيس بن الربيع.\nالرواية الأولى: رواية مسعر بن كدام: اختلف عليه فرواه عنه:\n١: وكيع وأبو نعيم ومحمد بن بشر وأبو معاوية: رواه ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٥) حدثنا وكيع، عن مسعر وأحمد (٢٦٣٦٦) حدثنا وكيع، قال: حدثنا مسعر وإسحاق بن راهويه (٢١٠٠) أخبرنا وكيع، نا مسعر والنسائي (١٠١٣) أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن وكيع قال: حدثنا مسعر وابن ماجه (١٣٤٩) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع قال: حدثنا مسعر والترمذي في الشمائل (٣١٩) حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا مسعر وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٥٥٩) حدثنا الفريابي، نا عثمان بن أبي شيبة، نا محمد بن بشر، ووكيع قالا: حدثنا مسعر وابن أبي خيثمة في تاريخه (٣٣٥٢) حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا مسعر والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٤٤) حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا مسعر والحاكم (٤/ ٥٤) حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دينار الزاهد العدل، حدثنا أحمد بن محمد بن نصر، حدثنا أبو نعيم، حدثنا مسعر وإسحاق بن راهويه (٢١٠٢) أخبرنا محمد بن بشر العبدي، نا مسعر وأحمد (٢٦٨٣٦) حدثنا أبو معاوية، حدثنا مسعر عن أبي العلاء هلال بن خباب العبدي، عن يحيى بن جعدة، عن أم هانئ ﵂؛ قالت: فذكره إسناده ضعيف.\nهلال بن خباب وثقه ابن معين وابن القطان وأحمد وترجم له ابن حبان في المجروحين فقال هلال بن خباب أبو العلاء العبدي اختلط في آخر عمره فكان يحدث بالشيء على التوهم لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد وأمَّا فيما وافق الثقات فإن احتج به محتج أرجو أن لا يجرح في فعله ذلك. وقال يعقوب بن سفيان ثقة إلا أنَّه تغير عمل فيه السن وقال يحيى بن سعيد القطان أتيت هلال بن خباب وكان قد تغير قبل موته وقال الساجي والعقيلي في حديثه وهم وتغير بآخره وقال الحاكم أبو أحمد تغير بآخره.\nولا أعلم هل رواية مسعر بن كدام وثابت بن يزيد عنه قبل الاختلاط أو بعده؟. فالذي يظهر لي ضعف الحديث لتفرد أبي العلاء هلال بن خباب به والله أعلم.\nوهذه الرواية هي المحفوظة من رواية مسعر عن أبي العلاء. قال الدارقطني في علله (٤٠٧٥) المحفوظ: عن مسعر، عن أبي العلاء، عن يحيى بن جعدة، عن أم هانئ ﵂. كذلك قال وكيع، وابن المبارك، وعبد الله بن داود الخريبي، وعبيد الله بن موسى، وأبو نعيم، عن مسعر. وكذلك رواه قيس بن الربيع، وفضيل بن منبوذ، عن هلال بن خباب. وهو الصحيح.\nتنبيه: وقع تصحيف في إسناد الحاكم في نسختي من المستدرك.\n٢: سفيان بن عيينة: رواه إسحاق بن راهويه (٢١٠١) أخبرنا سفيان، عن مسعر، عن من، حدثه، والفاكهي في أخبار مكة (٢٥١٥) حدثنا محمد بن أبي عمر قال: ثنا سفيان، عن مسعر، عن رجل والطبراني في الكبير (٢٤/ ٤١١) حدثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي، ثنا محمد بن أبي عمر العدني، ثنا سفيان، عن مسعر، عن رجل، والبيهقي في دلائل النبوة (٦/ ٢٥٧) أخبرنا أبو الحسن بن علي السقاء أنبأنا أبو سهل بن زياد القطان، قال: حدثنا محمد بن أحمد الهروي، حدثنا علي بن حرب، حدثنا سفيان، عن مسعر عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة، عن أم هانئ ﵂ قالت: فذكره إسناده ضعيف.\nالمبهم يحتمل أنَّه أبو العلاء هلال بن خباب وهذه الرواية أقوى لجلالة قدر إسحاق وتابعه محمد بن أبي عمر العدني وخالفهما علي بن حرب فسمى المبهم. ويبقى تفرد أبي العلاء في الحديث.\nقال الدارقطني في علله (٤٠٧٥): رواه علي بن حرب، عن ابن عيينة، عن مسعر، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن أم هانئ ﵂، ووهم فيه.\nوأبو الحسن السقاء هو علي بن محمَّد بن علي الإسفراييني. وأبو سهل هو أحمد بن محمد بن زياد القطان وأحمد بن محمَّد الهروي هو أبو سعد الماليني.\n٣: أبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٦٨) حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا أحمد بن الحسن الصوفي، ثنا أبو كريب، ثنا أبو معاوية، عن مسعر، عن واصل، عن ابن العلاء، عن يحيى بن جعدة، عن أم هانئ ﵂، قالت: فكره إسناده ضعيف.\nأحمد الصوفي هل هو الكبير ابن الحسين أو الصغير ابن الحسن؟ وكلاهما ثقة مترجم لهما في سير أعلام النبلاء.\nوهذه الرواية مع ضعف إسنادها فهي شاذة وأشار أبو نعيم إلى شذوذها بقوله: تفرد به أبو كريب، عن أبي معاوية بإدخال واصل بينهما، ورواه أحمد بن حنبل، في آخرين، عن أبي معاوية، عن مسعر، ولم يذكر واصلًا.\nعبد الله بن محمد بن جعفر هو الحافظ أبو الشيخ الأصبهاني وأبو كريب هو محمد بن العلا وواصل هو ابن حيان الأحدب.\nتنبيه: هكذا في نسختي من الحلية (ابن العلاء) والصواب أبو العلا.\nالرواية الثانية: رواية ثابت بن يزيد البصري: رواه أحمد (٢٦٣٥٥) حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا ثابت بن يزيد أبو زيد، وابن المنذر في الأوسط (٢٥٦١) حدثنا عباس بن محمد الدوري، قال: ثنا أبو النعمان عارم قال: ثنا ثابت بن يزيد أبو زيد حدثنا هلال يعني ابن خباب قال: نزلت أنا ومجاهد على يحيى بن جعدة ابن أم هانئ، فحدثنا عن أم هانئ ﵂ قالت: «أنا أسمع قراءة النبي ﷺ في جوف الليل، وأنا على عريشي هذا، وهو عند الكعبة» إسناده ضعيف.\nعبد الصمد هو ابن عبد الوارث.\nالرواية الثالثة: رواية قيس بن الربيع: رواه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٤١١) حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا يحيى الحماني، ثنا قيس بن الربيع والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٤٤) حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا قيس بن الربيع، عن هلال بن خباب عن يحيى بن جعدة، عن جدته أم هانئ، ﵂ قالت: «كنت أسمع صوت رسول الله ﷺ في جوف الليل، وأنا نائمة على عريشي وهو يصلي يرجع بالقرآن» إسناده ضعيف وفي متنه نكارة.\nأبو زكريا يحيى بن عبد الحميد الحِمَّانِيُّ ضعيف قال ابن حجر: حافظ إلا أنَّهم اتهموه بسرقة الحديث وهو متابع لأسد بن موسى.\nقيس بن الربيع في حفظه شيء توسط فيه ابن حجر فقال: صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به.\nقوله: «يرجع بالقرآن» منكر.\nوربيع المؤذن هو ابن سليمان صاحب الشافعي.","vol":"1","page":643},{"text":"الحديث التاسع: حديث أم سلمة ﵂.\nعن أم سلمة ﵂، أنَّها سُئِلت عن قراءة رسول الله ﷺ، وصلاته، فقالت: «ما لكم وصلاته؟ كان يصلي وينام قدر ما صلى، ثم يصلي قدر ما نام، ثم ينام قدر ما صلى، حتى يصبح، ونعتت قراءته، فإذا هي تنعت قراءته حرفًا حرفًا» (^١).\nالحديث العاشر: حديث علي ﵁\nعن علي ﵁: «أنَّ رسول ﷺ نهى أن يرفع الرجل صوته بالقراءة قبل العشاء وبعدها، يغلط أصحابه وهم يصلون» (^٢).\nالحديث الحادي عشر: حديث معاذ بن جبل ﵁.\nعن معاذ ﵁ مرفوعًا: «مَنْ صَلَّى مِنْكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَجْهَرْ بِقِرَاءَتِهِ؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي بِصَلَاتِهِ، وَتَسْمَعُ لِقِرَاءَتِهِ، وَإِنَّ مُؤْمِنِي الْجِنِّ الَّذِينَ يَكُونُونَ فِي الْهَوَاءِ، وَجِيرَانَهُ مَعَهُ فِي مَسْكَنِهِ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، وَيَسْتَمِعُونَ قِرَاءَتَهُ، وَإِنَّهُ لَيَطْرُدُ بِجِهْرِ قِرَاءَتِهِ عَنْ دَارِهِ، وَعَنِ الدُّورِ الَّتِي حَوْلَهُ فُسَّاقَ الْجِنِّ، وَمَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ …» (^٣).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٦٠٧).\n(^٢) رواه أحمد (٦٦٥) حدثنا خلف، حدثنا خالد، وأبو عبيد في فضائل القرآن ص: ص: (١٦٩) حدثنا مالك بن إسماعيل، عن خالد بن عبد الله وأبو يعلى (٤٩٧) حدثنا وهب بن بقية الواسطي، حدثنا خالد عن مطرف، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ﵁ فذكره إسناده ضعيف جدًا.\nالحارث بن عبد الله الأعور ضعفه شديد. وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي مدلس وعنعن ولم يسمع من الحارث الأعور سوى أربعة أحاديث. وهو مختلط ولم يُذْكَر مطرفٌ ممن رووا عنه قبل الاختلاط.\nوخالد هو الطحان ومطرف هو ابن طريف.\nتنبيه: وقع في إسناد أحمد في نسختي دار إحياء التراث تصحيف.\n(^٣) رواه البزار (٢٦٥٥) حدثنا سلمة بن شبيب، قال: أخبرنا بسطام بن خالد الحراني، قال: أخبرنا نصر بن عبد الله أبو الفتح، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «مَنْ صَلَّى مِنْكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَجْهَرْ بِقِرَاءَتِهِ؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي بِصَلَاتِهِ، وَتَسْمَعُ لِقِرَاءَتِهِ، وَإِنَّ مُؤْمِنِي الْجِنِّ الَّذِينَ يَكُونُونَ فِي الْهَوَاءِ، وَجِيرَانَهُ مَعَهُ فِي مَسْكَنِهِ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، وَيَسْتَمِعُونَ قِرَاءَتَهُ، وَإِنَّهُ لَيَطْرُدُ بِجِهْرِ قِرَاءَتِهِ عَنْ دَارِهِ، وَعَنِ الدُّورِ الَّتِي حَوْلَهُ فُسَّاقَ الْجِنِّ، وَمَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ، وَإِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ عَلَيْهِ خَيْمَةٌ مِنْ نُورٍ يَقْتَدِي بِهَا أَهْلُ السَّمَاءِ كَمَا يَقْتَدُونَ بِالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ، وَفِي الْأَرْضِ الْقَفْرِ فَإِذَا مَاتَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ رُفِعَتْ تِلْكَ الْخَيْمَةُ فَيَنْظُرُ الْمَلَائِكَةُ مِنَ السَّمَاءِ فَلَا يَرَوْنَ ذَلِكَ النُّورَ فَتَنْعَاهُ الْمَلَائِكَةُ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ فَتُصَلِّي الْمَلَائِكَةُ عَلَى رُوحِهِ فِي الْأَرْوَاحِ، ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ الْمَلَائِكَةُ الْحَافِظَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَا مَعَهُ، ثُمَّ تَسْتَغْفِرُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ تَعَلَّمَ كِتَابَ اللَّهِ، ثُمَّ صَلَّى سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا أَوْصَتْ بِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةُ الْمَاضِيَةُ اللَّيْلَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ أَنْ تُنَبِّهَهُ لِسَاعَتِهِ، وَأَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ خَفِيفَةً، وَإِذَا مَاتَ وَكَانَ أَهْلُهُ فِي جِهَازِهِ يَجِيءُ الْقُرْآنُ فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ جَمِيلَةٍ وَاقِفًا عِنْدَ رَأْسِهِ حَتَّى يُدْرَجَ فِي أَكْفَانِهِ فَيَكُونَ الْقُرْآنُ عَلَى صَدْرِهِ دُونَ الْكَفَنِ، فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَسُوِّيَ عَلَيْهِ، وَتَفَرَّقَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ أَتَاهُ مُنْكَرٌ، وَنَكِيرٌ فَيُجْلِسَانِهِ فِي قَبْرِهِ يَجِيءُ الْقُرْآنُ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا فَيَقُولَانِ لَهُ: إِلَيْكَ حَتَّى نَسْأَلَهُ، فَيَقُولُ: لَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ إِنَّهُ لَصَاحِبِي، وَخَلِيلِي وَلَسْتُ أَخْذُلُهُ عَلَى حَالٍ فَإِنْ كُنْتُمَا أُمِرْتُمَا بِشَيْءٍ فَامْضِيَا لِمَا أُمِرْتُمَا، وَدَعَانِي مَكَانِي فَإِنِّي لَسْتُ أُفَارِقُهُ حَتَّى أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ الْقُرْآنُ إِلَى صَاحِبِهِ، فَيَقُولُ لَهُ: اسْكُنْ فَإِنَّكَ سَتَجِدُنِي مِنَ الْجِيرَانِ جَارَ صَدْقٍ وَمِنَ الْأَخِلَّاءِ خَلِيلَ صَدْقٍ، وَمِنَ الْأَصْحَابِ صَاحِبَ صَدْقٍ، فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟، فَيَقُولُ: أَنَا الْقُرْآنُ الَّذِي كُنْتَ تَجْهَرُ بِي، وَتُخْفِينِي، وَكُنْتَ تُحِبُّنِي فَأَنَا حَبِيبُكَ فَمَنْ أَحْبَبْتُهُ أَحَبَّهُ اللَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ بَعْدَ مَسْأَلَةِ مُنْكَرٍ، وَنَكِيرٍ مِنْ غَمٍّ، وَلَا هَمٍّ، وَلَا حَزَنٍ، فَيَسْأَلَهُ مُنْكَرٌ، وَنَكِيرٌ، وَيَصْعَدَانِ، وَيَبْقَى هُوَ وَالْقُرْآنُ، فَيَقُولُ: لَأُفْرِشَنَّكَ فِرَاشًا لَيِّنًا، وَلَأُدَثِّرَنَّكَ دِثَارًا حَسَنًا جَمِيلًا جَزَاءً لَكَ بِمَا أَسْهَرْتَ لَيْلَكَ، وَأَنْصَبْتَ نَهَارَكَ، قَالَ، فَيَصْعَدُ الْقُرْآنُ إِلَى السَّمَاءِ أَسْرَعَ مِنَ الطَّرْفِ فَيَسْأَلُ اللَّهَ ذَلِكَ لَهُ فَيُعْطِيهِ اللَّهُ ذَلِكَ، فَيَنْزِلُ بِهِ أَلْفُ أَلْفٍ مِنْ مُقَرَّبِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَيَجِيئُهُ الْقُرْآنُ، وَيَقُولُ: هَلِ اسْتَوْحَشْتَ؟ مَا زِلْتُ مُذْ فَارَقْتُكَ أَنْ كَلَّمْتُ اللَّهَ ﵎ حَتَّى أَخْرَجْتُ لَكَ مِنْهُ فِرَاشًا، وَدِثَارًا، وَمِصْبَاحًا وَقَدْ جِئْتُكَ بِهِ فَقُمْ حَتَّى تُفْرِشَكَ الْمَلَائِكَةُ، قَالَ: فَتُنْهِضُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنْهَاضًا لَطِيفًا، ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَسِيرَةَ أَرْبَعِ مِائَةِ عَامٍ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ فِرَاشٌ بِطَانَتُهُ مِنْ حَرِيرٍ أَخْضَرَ حَشْوُهُ الْمِسْكُ الْأَذْخَرُ، وَيُوضَعُ لَهُ مُرَافَقٌ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَرَأْسِهِ مِنَ السُّنْدُسِ، وَالْإِسْتَبْرَقِ، وُيُسْرَجُ لَهُ سِرَاجَانِ مِنْ نُورِ الْجَنَّةِ عِنْدَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ يُزْهِرَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ تُضْجِعُهُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِيَاسَمِينَ مِنْ يَاسَمِينِ الْجَنَّةِ، وَيُصْعَدُ عَنْهُ، وَيَبْقَى هُوَ وَالْقُرْآنُ فَيَأْخُذُ الْقُرْآنُ الْيَاسَمِينَ فَيَضَعُهُ عَلَى أَنْفِهِ غَضًّا فَيَسْتَنْشِقُهُ حَتَّى يُبْعَثَ، وَيَرْجِعُ الْقُرْآنُ إِلَى أَهْلِهِ فَيُخْبِرُهُ بِخَبَرِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَيَتَعَاهَدُهُ كَمَا يَتَعَاهَدُ الْوَالِدُ الشَّفِيقُ وَلَدَهُ بِالْخَبَرِ فَإِنْ تَعَلَّمَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِهِ الْقُرْآنَ بَشَّرَهُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ عَقِبُهُ عَقِبَ السُّوءِ دَعَا لَهُمْ بِالصَّلَاحِ وَالْإِقْبَالِ» أو كما ذكر مرسل أو معضل إسناده ضعيف جدًا.\nقال البزار: هذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه ولم يسمع خالد بن معدان من معاذ ﵁ وإنَّما ذكرناه لأنَّا لم نحفظه عن النبي ﷺ، إلا من هذا الوجه فلذلك ذكرناه.\nرواية خالد بن معدان عن معاذ ﵁ مرسلة تقدم قول البزار وقال أبو حاتم: خالد بن معدان عن معاذ بن جبل ﵁ مرسل لم يسمع منه وربما كان بينهما اثنان.\nوقال المنذري في الترغيب والترهيب (١/ ٤٨٨) في إسناده من لا يعرف حاله وفي متنه غرابة كثيرة بل نكارة ظاهرة وقد تكلم فيه العقيلي وغيره ورواه ابن أبي الدنيا وغيره عن عبادة بن الصامت ﵁ موقوفًا عليه ولعله أشبه. قال أبو عبد الرحمن: أثر عبادة ﵁ ضعفه شديد ويأتي قريبًا.\nوقال ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ١٩): وفيه مع انقطاعه نصر بن عبد الله: ما عرفته، وبقية رجاله ثقات. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٥٤) فيه من لم أجد من ترجمه وحكم عليه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٣٦٧) بالوضع وقال في الضعيفة (١٤/ ٧٣٤): بسطام الحراني وشيخه نصر؛ فإنِّي لم أجد لهما ترجمة.","vol":"1","page":645},{"text":"الحديث الثاني عشر: حديث أبي سعيد وابن عمر والبياضي وجابر وأبي هريرة وعائشة ﵃.\nاعتكف رسول الله ﷺ في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة، وهو في قبة له، فكشف الستور وقال: «أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِي بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعَنَّ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ» - أو قال: «فِي الصَّلَاةِ» -» (^١).\n_________\n(^١) القصة جاءت من:\n١: حديث أبي سعيد. ٢: حديث ابن عمر. ٣: حديث البياضي. ٤: حديث جابر. ٥: حديث أبي هريرة، وعائشة ﵃.\n١: حديث أبي سعيد ﵁: رواه عبد الرزاق (٤٢١٦) أخبرنا معمر وأحمد (١١٤٨٦) حدثنا عبد الرزاق وعبد بن حميد - المنتخب (٨٨١) أنا عبد الرزاق وأبو داود (١٣٣٢) حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق والنسائي في الكبرى (٨٠٩٢) أخبرنا محمد بن رافع قال ثنا عبد الرزاق وابن خزيمة (١١٦٢) نا محمد بن يحيى وعبد الرحمن بن بشر، قالا: ثنا عبد الرزاق والحاكم (١/ ٣١٠) أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا محمد بن رافع، ومحمد بن يحيى، قالا: حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن إسماعيل بن أمية، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد فذكره وإسناده صحيح.\nوالحديث صحيحه ابن خزيمة والحاكم وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣١٩) وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ١٤) وصحح إسناده النووي في الخلاصة (١٢٤٢).\n٢: حديث ابن عمر ﵄:\nالحديث رواه صدقة بن يسار الجزري المكي عن ابن عمر ﵄ ورواه عن صدقة:\n١: معمر بن راشد. ٢: ابن أبي ليلى.\nالرواية الأولى: رواية معمر: رواه أحمد (٤٩٠٩) حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح، عن معمر، عن صدقة المكي، عن عبد الله بن عمر ﵄، أنَّ النبي ﷺ اعتكف وخطب الناس فقال: «أَمَا إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلْيَعْلَمْ أَحَدُكُمْ مَا يُنَاجِي رَبَّهُ، وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ» رواته ثقات.\nورواه الطبرني في الكبير (١٢/ ٤٢٨) حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا إبراهيم بن خالد، به.\nقال أبو الحسن الميموني: - تهذيب الكمال (٣/ ٤٥٠) - رأيت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يستحسن حديث صدقة بن يسار: «أنَّ النبي ﷺ اعتكف، وخطب الناس فقال: إنَّ أحدكم إذا قام إلى الصلاة فإنَّما يناجي ربه».\nإبراهيم بن خالد هو الصنعاني ورباح هو ابن زيد الصنعاني.\nالرواية الثانية: رواية ابن أبي ليلى: رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٨٨) حدثنا علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى وأحمد (٦٠٩٢) حدثنا عبيدة، حدثنا محمد بن عبد الرحمن ح (٥٣٢٦) حدثنا عتاب، حدثنا أبو حمزة يعني السكري، عن ابن أبي ليلى والبزار (٦١٤٨) حدثنا عقبة بن مكرم ومحمد بن معمر، قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا ابن أبي ليلى وابن خزيمة (٢٢٣٧) حدثنا أحمد بن نصر، حدثنا مالك بن سعير، حدثنا ابن أبي ليلى عن صدقة، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ فذكره إسناده ضعيف.\nابن أبي ليلى ضعيف من جهة حفظه قال البيهقي: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وإن كان في الفقه كبيرًا فهو ضعيف في الرواية، لسوء حفظه وكثرة أخطائه في الأسانيد والمتون، ومخالفته الحفاظ فيها، والله يغفر لنا وله. وهو متابع في هذه الرواية.\nقال البزار: هذا الحديث لا نعلمه يروى إلا، عن ابن عمر ﵁، ولا نعلم له طريقا، عن ابن عمر ﵁ إلا هذا الطريق.\nعبيدة هو ابن حميد الليثي وعتاب هو ابن زياد.\n٣: حديث البياضي ﵁: الحديث مداره على محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي واضطرب في إسناده فرواه عنه:\n١: يحي بن سعيد الأنصاري. ٢: يزيد بن عبد الله بن الهاد. ٣: محمد بن إسحاق. ٤: عبد ربه بن سعيد.\nالرواية الأولى: رواية يحيى بن سعيد: اختلف عليه فيه فرواه:\n١: مالك (١/ ٨٠) عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي حازم التمار، عن البياضي ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ خرج على الناس وهم يصلون. وقد علت أصواتهم بالقراءة، فقال: «إِنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلْيَنْظُرْ بِمَا يُنَاجِيهِ بِهِ، وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ» رواته ثقات.\nمحمد بن إبراهيم بن الحارث وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن خراش وابن سعد وقال أحمد في حديثه شيء يروي أحاديث مناكير أو منكرة. وقال ابن حجر: ثقة له أفراد.\nوأبو حازم التمار وثقه أبو داود. وبقية رواته ثقات.\nوالحديث رواه الجماعة عن مالك فرواه أحمد (١٨٥٤٣) قرأت على عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك به وأبو عبيد في فضائل القرآن ص: (١٦٨) حدثنا إسحاق بن عيسى، عن مالك بن أنس، به والنسائي في الكبرى (٣٣٦٤) (٨٠٩١) أنبأ محمد بن سلمة قال أنبأ بن القاسم عن مالك به ومحمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة (١٣١) حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا روح بن عبادة، قال: ثنا مالك به والبخاري في خلق أفعال العباد ص: (١١١) حدثنا عبد الله بن يوسف، ثنا مالك به وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٧١٤٠) حدثنا محمد بن بدر، ثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا مالك بن أنس به.\n٢: عبد الرزاق (٤٢١٧) عن ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد والنسائي في الكبرى (٣٣٦٥) أنبأ سويد بن نصر قال أنبأ عبد الله وهو بن المبارك عن يحيى بن سعيد ومحمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة (١٣٠) حدثنا الحسن بن عيسى، أنا ابن المبارك، أنا يحيى بن سعيد والنسائي في الكبرى (٣٣٦٦) أنبأ قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن يحيى والنسائي في الكبرى (٣٣٦٧) أنبأ أحمد بن سليمان قال ثنا يزيد قال أنبأ يحيى وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣١٧) بإسناده عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن أبي حازم مرسل رواته ثقات.\n٣: النسائي في الكبرى (٣٣٦٨) أنبأ حسين بن منصور قال ثنا عبد الله بن نمير قال حدثنا يحيى عن محمد بن إبراهيم عن رجل من قومه إسناده ضعيف للمبهم.\n٤: ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٠٠٦) حدثنا يعقوب بن حميد، ثنا ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي حازم، عن أبي عمرة الأنصاري، ﵁ رواته محتج بهم.\nيعقوب بن حميد بن كاسب توسط فيه الحافظ فقال صدوق ربما وهم فهذه الرواية شاذة والله أعلم.\nالرواية الثانية: رواية محمد بن إسحاق: رواه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٢٤٥) حدثنا يونس قال حدثنا ابن إسحاق ومحمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة (١٣٢) حدثنا إسحاق، أنا عبدة بن سليمان، ثنا محمد بن إسحاق، ح (١٣٥) حدثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، ثنا عمي، ثنا أبي، عن ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم، عن أبي حازم، عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من بني بياضة رواته محتج بهم.\nمحمد بن إسحاق صدوق ولم يصرح بالسماع. عم عبيد الله بن سعد هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد حفيد عبد الرحمن بن عوف.\nالرواية الثالثة: رواية يزيد بن عبد الله بن الهاد: واختلف عليه فرواه عنه:\n١: الليث بن سعد: واختلف عليه فيه فرواه:\n١): النسائي في الكبرى (٣٣٦٢) أنبأ محمد بن عبد الله عن شعيب قال حدثنا الليث قال أنبأ بن الهادي عن محمد بن إبراهيم عن أبي حازم أنَّه حدثه هذا الحديث البياضي ﵁ رواته ثقات.\nوتابع ابنَ الهاد الوليدُ بن كثير. معرفة الصحابة لأبي نعيم (٧١٤٠).\nمحمد بن عبد الله هو ابن عبد الحكم المصري وشعيب هو ابن الليث بن سعد.\n٢): النسائي في الكبرى (٣٣٦٠) أنبأ قتيبة بن سعيد قال حدثنا بكر يعني بن مضر عن ابن الهادي ح (٣٣٦١) أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب عن الليث قال أنبأ بن الهادي عن محمد بن إبراهيم عن عطاء بن يسار عن رجل من الأنصار من بني بياضة وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣١٧) بإسناده عن يحيى بن بكير حدثنا الليث حدثنا ابن الهادي عن محمد بن إبراهيم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني بياضة من الأنصار ﵁ أنَّه سمع رسول الله ﷺ رواته ثقات.\nوتوقف أبو حاتم في الترجيح بين الروايتين فقال في علل ابنه (٣٦٧) (٥٥٢) - بعد ذكرهما - لولا أنَّ ابن الهاد جمع الحديثين، لكنَّا نحكم لهؤلاء الذين يروونه.\n٢: عبد العزيز بن محمد الدراوردي: واختلف عليه فيه فرواه:\n١): ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٠٠٧) حدثنا يعقوب بن حميد، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عطاء بن يسار، عن أبي حازم، مولى الغفاريين عن رجل، من أصحاب النبي ﷺ من بني بياضة رواته محتج بهم.\nتقدم أنَّ يعقوب بن حميد بن كاسب صدوق ربما وهم.\nقال ابن حجر في التهذيب: أبو حازم اثنان أحدهما مولى بني بياضة ومولى الأنصار وأبو حازم مولى الغفاريين هو التمار فيحتمل أن يكونا جميعًا رويا هذا الحديث ويحتمل أن يكون بعض الرواة وهم في قوله مولى بني غفار والله تعالى أعلم.\n٢): محمد بن يحيى بن أبي عمر: - إتحاف الخيرة المهرة (١٤١٩/ ٢) - ثنا الدراوردي، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني بياضة رواته ثقات.\nعبد العزيز بن محمد الداروردي تارة يذكر أبا حازم التمار وتارة لا يذكره. قال أحمد بن حنبل: كان معروفًا بالطلب وإذا حدث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدث من كتب الناس وهم، وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ.\n٣: يحيى بن أيوب وابن لهيعة: رواه ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣١٨) بإسناده عن يحيى بن أيوب وابن لهيعة قالا حدثنا ابن الهادي عن محمد بن إبراهيم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني بياضة ﵁ أنَّه سمع رسول الله ﷺ.\nالرواية الرابعة: رواية عبد ربه بن سعيد الأنصاري: رواه ابن الجعد: (١٧٥) حدثنا علي بن مسلم، نا أبو داود، نا شعبة، أنا عبد ربه بن سعيد قال: سمعت محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن رجل من بني بياضة.\nأبو داود هو الطيالسي.\nح حدثنا عبد الله بن أحمد، نا أبي، نا غندر، نا شعبة قال: سمعت عبد ربه، يحدث عن محمد بن إبراهيم، عن أبي حازم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن رجل من بني بياضة.\nفي هذه الرواية ذكر أبا حازم بخلاف التي قبلها.\nح حدثنا خلاد، نا النضر، نا شعبة، نا عبد ربه، عن محمد بن إبراهيم، عن رجل من بني بياضة.\nفي هذه الرواية محمد بن إبراهيم عن الرجل من بني بياضة من غير ذكر الواسطة أبا حازم أو أبا سلمة.\nقال: شعبة سمعت عبد ربه، يحدث عن محمد بن إبراهيم، عن أبي حازم قال شعبة: ثم قال عبد ربه بعد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن رجل من بني بياضة.\nفهذا الاضطراب هل هو من محمد بن إبراهيم التيمي أو من عبد ربه بن سعيد أو منهما الله أعلم.\nوضعف إسناده الألباني في الضعيفة (١٥٩٧) وقال اضطراب عبد ربه بن سعيد في إسناده على هذه الوجوه الأربعة … اضطراب شديد يدل على أن الراوي لم يضبط الحديث.\nفالحديث مداره محمد بن إبراهيم بن الحارث واضطرب في إسناده على الوجوه السابقة فالظاهر أنَّ هذا من مناكيره والله أعلم.\nتنبيه: رواه النسائي في الكبرى (٣٣٦٣) أنبأ محمود بن غيلان قال حدثنا أبو داود قال أنبأ شعبة من بني بياضة من الأنصار.\nقوله: شعبة من بني بياضة. لم أقف عليه فإن لم يكن في السند تصحيف ففيه انقطاع ظاهر والله أعلم.\n٤: حديث جابر ﵁: رواه الطبراني في الأوسط (٢٣٦٢) حدثنا إبراهيم قال: نا أبي قال: نا عنبسة بن عبد الواحد والحارث بن أبي أسامة - المطالب العالية (٦١٨) - حدثنا محمد بن بكار ثنا عنبسة بن عبد الواحد وابن عدي (٦/ ١٦٦) حدثنا نصر بن القاسم ثنا محمد بن بكار حدثنا عنبسة بن عبد الواحد عن محمد بن يعقوب، عن أبي النضر، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «خرج علينا رسول الله ﷺ ليلة رمضان والناس يصلون، فقال: «لَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤْذِي الْمُصَلِّيَ» إسناده ضعيف.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن سالم أبي النضر إلا محمد بن يعقوب، تفرد به عنبسة.\nمحمد بن يعقوب ذكره ابن حبان في ثقاته والبخاري في الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكر له ابن عدي عدة أحاديث منها هذا الحديث وقال: هذا بعض أحاديثه فيه إنكار وليس حديثه إلا القليل. وقال الذهبي: له مناكير. فالظاهر أنَّ هذا من مناكيره لتفرده به والله أعلم.\nوسالم بن أبي أمية أبو النضر قال ابن حجر: ثقة ثبت وكان يرسل من الخامسة وأهل هذه المرتبة عند ابن حجر الطبقة الصغرى من التابعين الذين رووا الواحد والاثنين من الصحابة ﵃ ولم يثبت لبعضهم سماع منهم. فلا أدري أسمعه من جابر ﵁ أم لا؟.\n٥: حديث أبي هريرة، وعائشة ﵄: رواه الطبراني في المعجم الأوسط (٤٦٢٠) حدثنا عبيد الله بن محمد العمري قال: نا إسماعيل بن أبى أويس قال: حدثني أبي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وعائشة ﵄، عن النبي ﷺ، أنَّه اطَّلَع من بيته، والناس يصلون يجهرون بالقراءة، فقال لهم: «إِنَّ الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ فَلْيَنْظُرْ بِمَا يُنَاجِيهِ، فَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ» إسناده ضعيف جدًا.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عمرو إلا أبو أويس، تفرد به: ابنه إسماعيل.\nعبيد الله بن محمد بن عبد العزيز العمري: ضعَّفه الدارقطني وقال الذهبي: كذبه النسائي. وإسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس توسط فيه ابن حجر فقال: صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه. وتوسط في أبيه فقال: صدوق يهم. وكذلك أيضًا في محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص فقال: صدوق له أوهام.\nوتقدم الحديث عن إسماعيل بن أمية عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي سعيد الخدري ﵁.","vol":"1","page":647},{"text":"الحديث الثالث عشر: حديث أبي هريرة ﵁.\nعن أبي هريرة ﵁، قال: «كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يخفض طورًا، ويرفع طورًا» (^١).\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٦) حدثنا حفص والبزار (٩٦٦٣) حدثنا هشام بن يونس الكوفي، حدثنا حفص بن غياث وابن خزيمة (١١٥٩) نا علي بن خشرم، أخبرنا عيسى يعني ابن يونس، ح وثنا يوسف بن موسى، نا عبد الله بن نمير الهمداني جميعًا عن عمران بن زائدة بن نشيط عن أبيه وابن المنذر في الأوسط (٢٥٦٤) حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا حفص بن غياث، حدثنا عمران بن زائدة بن نشيط، عن أبيه وابن الأعرابي في معجمه (١٢٨٠) نا جعفر، نا عفان، نا عبد الله بن المبارك، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٨٥) حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا محمد بن غالب بن حرب، ثنا حبان بن مسلم، ثنا عبد الله بن المبارك، ثنا عمران بن زائدة بن نشيط، عن أبيه، عن أبي خالد الوالبي، عن أبي هريرة ﵁، قال: فذكره إسناده ضعيف.\nعمران بن زائدة بن نَشِيط وثقه ابن معين والنسائي وذكره ابن حبان في ثقاته. وأبوه زائدة ذكره البخاري في الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبان في ثقاته ووثقه الذهبي في الكاشف وقال ابن حجر مقبول. وأبو خالد الوالِبي ذكره البخاري في الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبان في ثقاته وقال الذهبي في الكاشف صدوق وقال ابن حجر مقبول. فتفردهم بالحديث يدل على ضعفه والله أعلم.\nقال البزار: هذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة ﵁، إلا بهذا الإسناد، ورواه غير واحد، عن عمران. وقال أبو نعيم: غريب من حديث زائدة لم يروه عنه إلا ابنه.\n(يخفض طورًا، ويرفع طورًا) طورًا منصوب على المصدرية من غير لفظة فعله. ومعناه: يرفع صوته بالقراءة مرةً ويخفضه مرةً أخرى.\nانظر: نخب الأفكار (٥/ ٤٣٤).","vol":"1","page":651},{"text":"الحديث الرابع عشر: مرسل الزهري وسعد بن إبراهيم\nما يروى أنَّ النبي ﷺ قال لعبد الله بن حذافة ﵁: «لَا تُسْمِعْنِي يَا حُذَافَةُ، وَأَسْمَعِ اللَّهَ تَعَالَى» (^١).\n_________\n(^١) الحديث رواه:\n١: محمد بن مسلم الزهري. ٢: سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\nالرواية الأولى: رواية الزهري: اختلف عليه فرواه:\n١: عبد الرزاق (٤٢٠٧) عن معمر، عن الزهري قال: (مر رسول الله ﷺ بعبد الله بن حذافة وهو يصلي، فجهر بصوته، فقال له النبي ﷺ: «لَا تُسْمِعْنِي يَا حُذَافَةُ، وَأَسْمَعِ اللَّهَ تَعَالَى» معضل رواته ثقات.\nسئل أحمد من أثبت في الزهري قال معمر قيل فيونس قال روى أحاديث منكرة وقال علي ابن المديني أثبت الناس في الزهري ابن عيينة وزياد بن سعد ثم مالك ومعمر ويونس من كتابه.\nتنبيه: قوله (يا حذافة) هكذا في نسختي.\n٢: ابن سعد في الطبقات (٤/ ١٤٥) أخبرنا عثمان بن عمر البصري قال: أخبرنا يونس عن الزهري عن أبي سلمة أنَّ عبد الله بن حذافة ﵁ قام يصلي فجهر بالقراءة فقال له النبي ﷺ: «لَا يَا أَبَا حُذَافَةَ لَا تُسْمِعْنِي وَسَمِّعِ اللَّهَ» مرسل إسناده ضعيف.\nيونس بن يزيد الأيلي ثقة لكن حديثه عن الزهري فيه بعض النكارة قال أحمد: يونس روى عن الزهري أحاديث منكرة. ولم يتفرد به فتابعه عقيلُ بن خالد - انظر: علل الدارقطني (١٣٨٨) - ولم أقف عليه.\nوالظاهر أنَّ أبا سلمة لم يدرك عبد الله بن حذافة ﵁ فوفاته في خلافة عثمان ﵁ وأبو سلمة من الطبقة الوسطى من التابعين.\nورجح الدارقطني هذه الرواية فقال: القول قول عقيل، ويونس.\n٣: أحمد (٨١٢٧) حدثنا وهب بن جرير والبزار (٧٩٠٦) حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا وهب بن جرير ومحمد بن نصر - مختصر قيام الليل ص: (١١٨) - حدثنا أبو جعفر الدارمي، ثنا وهب بن جرير\nوالبيهقي (٢/ ١٦٢) أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد أخبرنا أبو جعفر: محمد بن عمرو الرزاز حدثنا يحيى بن جعفر حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي، قال: سمعت النعمان بن راشد، يحدث عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، أنَّ عبد الله بن حذافة السهمي ﵁ قام يصلي، فجهر بصلاته، فقال النبي ﷺ: «يَا ابْنَ حُذَافَةَ، لَا تُسْمِعْنِي وَأَسْمِعْ رَبَّكَ ﷿» إسناده ضعيف.\nالنعمان بن راشد ضعيف في حفظه، قال الإمام أحمد: روى أحاديث مناكير مضطرب الحديث، وقال ابن حجر: صدوق سيء الحفظ وقال ابن خزيمة في القلب من النعمان بن راشد فإنَّ في حديثه عن الزهري تخليط كثير. قال أبو عبد الرحمن وهذا منه. لكنَّه لم يتفرد به فتابعه الزبيديُ - انظر: علل الدارقطني (١٣٨٨) - ولم أقف عليه.\n٤: جعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن حذافة ﵁. - علل الدارقطني (١٣٨٨) - مرسلًا.\nالرواية الثانية: رواية سعد بن إبراهيم: واختلف عليه فرواه:\n١: أبوعبيد في فضائل القرآن ص: (١٦٩) حدثنا إبراهيم بن سعد، وابن أبي خيثمة - الأحكام الوسطى (٢/ ٧٠) - قال: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه، سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: سمع رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة يقرأ في المسجد، يجهر بقراءته في صلاة النهار، فقال: «يَا ابْنَ حُذَافَةَ، سَمِّعِ اللَّهَ وَلَا تُسْمِعْنَا» مرسل رواته ثقات.\nوكأن ابن حجر يميل لترجيح هذه الرواية فقال في نتائج الأفكار (٢/ ١٣) النعمان صدوق، وفي حديثه عن الزهري مقال وقد رواه سعد بن إبراهيم عن أبى سلمة فأرسله.\nتنبيه: قوله: «صلاة النهار» لم أقف عليها في رواية الزهري.\n٢: قال الدارقطني في علله (١٣٨٨): رواه إسماعيل بن بكير وهو ضعيف، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، ولا يصح.\nفالحديث مضطرب وأصح طرقه معضل الزهري ومرسل سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة والله أعلم.","vol":"1","page":652},{"text":"<span data-type='title' id=toc-239>ثانيًا: آثار الصحابة ﵃</span>-.\nالأول: أثر أبي بكر وعمر ﵄ (^١).\nالثاني: أثر عبد الله بن مسعود ﵁.\nسئل علقمة: كيف كانت قراءة عبد الله ﵁ بالليل؟ وكان يبيت عنده قال: «كان يسمع آل عتبة أخيه، وهم في حجرة بين يديه» (^٢).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٦٤٠).\n(^٢) رواه عبد الرزاق (٤٢١٢) عن منصور، عن إبراهيم وابن أبي شيبة (١/ ٣٦٥) حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم قال: سألنا علقمة: كيف كانت قراءة عبد الله ﵁ بالليل؟ فذكره إسناده صحيح.\nجرير هو ابن عبد الحميد ومنصور هو ابن المعتمر وإبراهيم هو ابن يزيد النخعي وعلقمة هو ابن قيس النخعي.\nورواه عبد الرزاق (٤٢١٣) عن الثوري، عن الأعمش، وابن أبي شيبة (١/ ٣٦٦) وأبو عبيد في فضائل القرآن ص: (١٧٢) قالا حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش عن إبراهيم، عن علقمة: «أنَّ عبد الله ﵁، كان يسمع قراءته أهل الدار من الليل» رواته ثقات.\nأبو معاوية هو محمد بن خازم.\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٦) حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن علقمة، قال: «صليت مع عبد الله ﵁ ليلة كلها، فكان يرفع صوته، يقرأ قراءة يسمع أهل المسجد، يرتل ولا يرجع» إسناده ضعيف.\nقال ابن سعد: أبو بكر بن عياش كان ثقة صدوقًا عارفًا بالحديث والعلم إلا أنَّه كثير الغلط. قال أبو عبد الرحمن: وهو متابع للثقات في رفع الصوت بالقراءة لا في صفتها. وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي لم يسمع من علقمة ومختلط فلا أدري هل رواية أبي بكر بن عياش عنه قبل الاختلاط أو بعده؟.\nورواه الطبري في تفسيره (١٥/ ١٢٥) حدثني مطر بن محمد، قال: ثنا قتيبة، ووهب بن جرير، قالا ثنا شعبة، عن الأشعث بن سليم، عن الأسود بن هلال، وابن أبي شيبة (١/ ٣٦٦) حدثنا حفص، عن الأعمش، والحسن بن عبيد الله، عن جامع بن شداد، عن الأسود بن هلال قال: قال عبد الله ﵁: «لم يخافت من أسمع أذنيه» إسناده صحيح.\nقال ابن حبان في الثقات مطر بن محمد بن الضحاك السكري يخطاء ويخالف وبقية رواته ثقات.\nتنبيه: قوله ثنا قتيبة: الذي يغلب على ظنِّي أنَّ في السند تصحيفًا فلعل الصواب أبو قتيبة سَلْم بن قتيبة والله أعلم.\nورواه الطبري في تفسيره (١٥/ ١٢٥) حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن الأشعث، عن الأسود بن هلال، عن عبد الله ﵁، مثله. إسناده صحيح.\nابن بشار هو محمد وعبد الرحمن هو ابن مهدي.","vol":"1","page":654},{"text":"الثالث: أثر معاذ بن جبل ﵁.\nكان رجل يصلي قريبًا من معاذ بن جبل ﵁ يجهر بالقراءة ففقده معاذ ﵁ فقال: «ما فعل الذي يطرد الشيطان، ويوقظ الوسنان؟» (^١).\nالرابع: أثر عبادة بن الصامت ﵁.\nعن عبادة بن الصامت ﵁، قال: «من صلى منكم من الليل فليجهر بقراءته، فإنَّ الملائكة تصلي وتسمع لقراءته، وإنَّ مسلمي الجن الذين يكونون في الهواء وجيرانه الذين يكونون في مسكنه يصلون يقبلون بصلاته، ويستمعون لقراءته، فإنَّه يطرد بجهره قراءته عن داره ومن نزلها فساق الشياطين، ومردة الجن …» (^٢).\nفالسنة الجهر لكل من قام الليل وتحمل أحاديث إسرار النبي ﷺ أحيانًا وأمره به بعض أصحابه ﵃ إذا ترتب على الجهر مفسدة كالتشويش على المصلين أو إيقاظ النائم وغير ذلك والله أعلم.\nوقال باستحباب الجهر بالقراءة في قيام الليل أبو بكر وعمر وابن مسعود وتميم الداري وروي عن معاذ وعبادة بن الصامت ﵃ وقال به عكرمة مولى ابن\n_________\n(^١) رواه أبو عبيد في فضائل ص: (١٧٢) حدثنا يزيد، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عمن حدثه، أنَّ رجلًا كان يصلي قريبًا من معاذ بن جبل ﵁ فذكره إسناده ضعيف.\nرواته ثقات عدا المبهم.\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٥) حدثنا أبو خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، قال: (كان رجل إذا قرأ جهر بقراءته، ففقده معاذ ﵁، فقال: «أين الذي كان يوقظ الوسنان؟ ويزجر، أو يطرد، الشيطان» رواته محتج بهم.\nأبو خالد سليمان بن حيان الأحمر صدوق وبقية رواته ثقات لكنَّه منقطع بينته رواية أبي عبيد.\n(^٢) رواه العقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ٣٨) حدثناه محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا المقرئ، ح وحدثناه إبراهيم بن محمد قال: حدثنا عمرو بن مرزوق قال: حدثنا داود أبو بحر الطفاوي، عن مسلم بن أبي مسلم، عن مورق العجلي، عن عبيد بن عمير الليثي، أنَّه سمع عبادة بن الصامت ﵁، يقول: فذكره إسناده ضعيف جدًا.\nذكر الحديث العقيلي في ترجمة داود الطفاوي فقال: حديثه باطل لا أصل له. حدثنا محمد بن أحمد بن حماد قال: حدثنا معاوية بن صالح قال: سمعت يحيى بن معين يقول: داود الطفاوي الذي روى عنه المقرئ حديث القرآن، ليس بشيء. وقال العقيلي: هذا حديث باطل.\nوالحديث تقدم مرفوعًا من حديث معاذ ﵁ وهو حديث منكر.","vol":"1","page":655},{"text":"عباس وسعد بن معبد - مولى علي ﵁ من تابعي الكوفة - (^١) والحسن البصري (^٢) ومعاذ القارئ وأفلح مولى أبي أيوب وأبو بكر بن عمرو بن حزم وعمرة بنت عبد الرحمن (^٣) وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود (^٤) ومحمد بن سيرين (^٥) وحكيم بن عِقَال - من تابعي البصرة - (^٦) وإبراهيم بن يزيد النخعي (^٧) وروي عن خالد بن\n_________\n(^١) رواه عبد الرزاق (٤٢١٤) عن ابن عيينة، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة قال: «لك ملء دارك - يعني - في قراءة الليل» إسناده حسن.\nورواه عبد الرزاق (٤٢١٥) عن ابن عيينة، عن مسعر، عن الحسن بن سعد، عن أبيه مثله رواته ثقات.\n(^٢) رواه ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٥) حدثنا أبو داود الطيالسي، عن أبي حرة، عن الحسن؛ «أنَّه كان يصلي من الليل، فيسمع أهل داره» رواته محتج بهم.\nأبو حرة واصل بن عبد الرحمن صدوق لكن يدلس عن الحسن.\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٣) حدثنا عبد الأعلى، عن يونس، عن الحسن؛ «أنَّه سئل عن الرجل يجهر فيما لا يجهر فيه؟ قال: يسجد سجدتي السهو» إسناده صحيح.\nيونس هو ابن عبيد. وعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى.\n(^٣) رواه ابن سعد - متمم الصحابة (٣٣٩) - أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا محمد بن أبي بكر، عن أبيه قال: «زارتنا عمرة فباتت عندنا، فقمت من الليل، فلم أرفع صوتي بالقراءة، فقالت: يا ابن أخي، ما منعك أن ترفع صوتك بالقراءة؟ فما كان يوقظنا إلا صوت معاذ القارئ وتميم الداري». قال: وحدثني عن أبيه أنَّه كان يرفع صوته بالقراءة إسناده صحيح.\nوهيب هو ابن خالد.\nورواه عبد الرزاق (٤٢١١) عن معمر قال: أخبرني سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم وابن أبي شيبة (١/ ٣٦٥) حدثنا أبو خالد، عن يحيى بن سعيد وأبو عبيد في فضائل القرآن ص: (١٧٢) حدثنا يزيد، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم قال: باتت عندي عمرة ابنة عبد الرحمن فقمت أصلي من الليل، فخافت بقراءتي، فقالت: «ارفع صوتك، فقد كان معاذ القارئ، وأفلح مولى أبي أيوب يوقظاننا من الليل برفع أصواتهما» إسناده صحيح.\nسعيد بن عبد الرحمن الجمحي صدوق وكذلك أبو خالد سليمان بن حيان، الأحمر وبقية رواته ثقات.\n(^٤) رواه ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٦) حدثنا شريك، عن عبد الكريم، عن أبي عبيدة، قال: «صلاة الليل، تسمع أذنيك» إسناده حسن.\nشريك بن عبد الله النخعي صدوق يخطئ كثيرًا وعبد الكريم بن مالك الجزري ثقة.\n(^٥) رواه ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٤) حدثنا حفص، عن عاصم، قال: «كان ابن سيرين يتطوع فكنَّا نسمع قراءته، فإذا قام إلى الصلاة خفي علينا ما يقرأ» إسناده صحيح.\nحفص هو ابن غياث وعاصم هو ابن سليمان الأحول\n(^٦) رواه ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٥) حدثنا مخلد بن يزيد، عن ابن جريج وعبد الرزاق (٤١٩٧) أخبرنا ابن جريج قال: أخبرنا عطاء، عن حكيم بن عِقَال «أنَّه نهى عن رفع الصوت بالقراءة في النهار» وقال: «يرفع بالليل إن شاء» رواته ثقات.\n(^٧) رواه ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٤) حدثنا وكيع، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: «لا بأس أن يجهر بالنهار في التطوع إذا كان لا يؤذي أحدًا» إسناده صحيح. سفيان هو الثوري.","vol":"1","page":656},{"text":"ثابت الفهمي (^١) والربيع بن خثيم (^٢) وهو مذهب الأحناف (^٣) والمالكية (^٤) والشافعية (^٥) والحنابلة (^٦) ولم أقف على خلاف في هذه المسألة والله أعلم.\n_________\n(^١) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن ص: (١٧٣) حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، قال: «كان ابن أبي الكنود الأزدي يسمع قراءة خالد بن ثابت الفهمي من الليل إذا صلى على ظهر بيته. قال الليث: وكان بين منزليهما ذود في البعد» إسناده ضعيف.\nعبد الله بن صالح كاتب الليث قال ابن حجر: صدوق كثير الغلط، ثبت فى كتابه، وكانت فيه غفلة. وثعلبة بن أبي الكنود ذكره البخاري في الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبان في ثقاته.\nوخالد بن ثابت الفهمي ترجم له ابن حجر في الإصابة وقال: أمير مصر شيخ الليث. ذكرته في هذا القسم اعتمادًا على ما مضى أنَّهم ما كانوا يؤمرون في الفتوح إلا الصحابة ﵃.\n(^٢) رواه ابن أبي شيبة (١٣/ ٣٩٩) حدثنا وكيع، عن سفيان، عن رجل «كان ربيع بن خثيم يجهر بالقراءة فإذا سمع وقعًا خافت» إسناده ضعيف. رواته ثقات عدا المبهم.\n(^٣) انظر: المحيط البرهاني (١/ ٣٠٠) تبيين الحقائق (١/ ٣٢٧) والبناية (٢/ ٣٤٥) البحر الرائق (١/ ٥٨٥).\n(^٤) انظر: شرح التلقين (٢/ ٨١٦) والتوضيح (١/ ٣٦٨) ومواهب الجليل والتاج والإكليل (٢/ ٣٧٢، ٣٧٣) ومنح الجليل (١/ ٢٠٥).\n(^٥) انظر: روضة الطالبين (١/ ٢٤٨) وأسنى المطالب (١/ ١٥٦) وتحفة المحتاج (١/ ١٩٦) ومغني المحتاج (١/ ٣٢٠).\n(^٦) انظر: المغني (١/ ٧٧٣) والمبدع (١/ ٤٤٤) والإنصاف (٢/ ٥٧) وكشاف القناع (١/ ٣٤٤).","vol":"1","page":657},{"text":"<span data-type='title' id=toc-240>جهر المنفرد والمسبوق في صلاة الفرض الجهرية</span>\nإذا صلى المنفرد أو المسبوق المغرب والعشاء والفجر فهل يجهر بالقراءة أو يسر بها؟\nأهل العلم لهم في هذه المسألة - في الجملة - قولان: قول بالجهر وقول بالإسرار.\nالقول الأول: يجب الجهر: مذهب المالكية (^١).\nالدليل الأول: في حديث مالك بن الحويرث ﵁: «صَلُّوا كَما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (^٢).\nالدليل الثاني: عن نافع، أنَّ عبد الله بن عمر ﵄ كان «إذا فاته شيء من الصلاة مع الإمام، فيما جهر فيه الإمام بالقراءة» أنَّه إذا سلم الإمام، قام عبد الله بن عمر ﵄ «فقرأ لنفسه فيما يقضي، وجهر» (^٣).\nوجه الاستدلال: جهر النبي ﷺ في المغرب والعشاء والفجر وأمرنا بمتابعته وهكذا فعل الصحابة ﵃ (^٤).\nالرد: المتابعة قد تكون واجبة وقد تكون مستحبة ومن ذلك الجهر في الصلاة الجهرية لما يأتي أنَّ الواجب القراءة والجهر قدر زائد عنها.\nالدليل الثالث: عن معاذ ﵁ مرفوعًا: «مَنْ صَلَّى مِنْكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَجْهَرْ بِقِرَاءَتِهِ؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي بِصَلَاتِهِ، وَتَسْمَعُ لِقِرَاءَتِهِ، وَإِنَّ مُؤْمِنِي الْجِنِّ الَّذِينَ\n_________\n(^١) قال ابن عبد البر في الكافي ص: (٤٣، ٤٩) ويجهر فيما يجهر فيه إن كان ليلًا. وكذلك صلاة الصبح والجمعة والإسرار فيما يسر فيه من صلاة النهار … ثم سلم إمامه قام … ثم يقرأ بأم القرآن وسورة ويسر في الظهر والعصر ويجهر في العشاء ....\nوقال القاضي عبد الوهاب في التلقين ص: (٣١) المصلون ثلاثة إمام ومأموم ومنفرد … والذي ينفرد به الإمام والمنفرد وجوب القراءة والجهر بها وسجود السهو وفعل التسليم الواحد.\nوانظر: شرح التلقين (٢/ ٥٧٩) وروضة المستبين شرح التلقين (١/ ٣٤٧).\n(^٢) رواه البخاري (٦٣١).\n(^٣) رواه مالك (١/ ٨١) - وعنه عبد الرزاق (٣١٧٠) - عن نافع، أنَّ عبد الله بن عمر ﵄ كان: فذكره وإسناده صحيح.\n(^٤) انظر: روضة المستبين شرح التلقين (١/ ٣٤٧).","vol":"1","page":658},{"text":"يَكُونُونَ فِي الْهَوَاءِ، وَجِيرَانَهُ مَعَهُ فِي مَسْكَنِهِ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، وَيَسْتَمِعُونَ قِرَاءَتَهُ …».\nالدليل الرابع: عن عبادة بن الصامت ﵁، قال: «من صلى منكم من الليل فليجهر بقراءته، فإنَّ الملائكة تصلي وتسمع لقراءته، وإنَّ مسلمي الجن الذين يكونون في الهواء وجيرانه الذين يكونون في مسكنه يصلون يقبلون بصلاته …».\nوجه الاستدلال: فيهما الأمر بالجهر بالقراءة.\nالرد: الحديث والأثر منكران (^١).\nالدليل الخامس: القضاء يحكي الأداء فلا يخالفه في الوصف (^٢).\nالرد: تقدم أنَّ الجهر قدر زائد عن القراءة.\nالدليل السادس: يسمع أذنيه ويوقظ قلبه لتدبر الكلام وتفهم المعاني ولا يكون ذلك إلا بالجهر (^٣).\nالرد: الخشوع لب الصلاة وعليه الثواب لكنَّه ليس بواجب.\nالقول الثاني: يكره الجهر: قول للحنابلة (^٤).\nالدليل: قياس المنفرد على المأموم (^٥).\nالرد: قياس مع الفارق فهو غير مأمور بالإنصات (^٦). ويأتي قياس المنفرد على الإمام.\nالقول الثالث: يخيير بين الجهر والإسرار: روي عن طاوس بن كيسان (^٧)\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٦٤٥، ٦٥٥).\n(^٢) انظر: تبيين الحقائق (١/ ٣٢٧).\n(^٣) انظر: التاج والإكليل (٢/ ٣٧٢).\n(^٤) انظر: الفروع (١/ ٤٢٤) والإنصاف (٢/ ٥٦).\n(^٥) انظر: الفروع (١/ ٤٢٤).\n(^٦) انظر: المبدع (١/ ٤٤٤).\n(^٧) رواه ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٣) حدثنا حفص بن غياث، قال: حدثنا ليث، عن طاووس، قال: «من فاته شيء من صلاة الإمام، فإن شاء جهر، وإن شاء لم يجهر» إسناده ضعيف.\nليث بن أبي سليم ضعيف قال ابن حجر: صدوق اختلط جدًا ولم يتميز حديثه فترك.","vol":"1","page":659},{"text":"واختلفوا في الأفضل على قولين:\nقول: الأفضل الإسرار: قول للحنابلة (^١).\nالدليل: لأنَّه يراد من الجهر إسماع غيره (^٢).\nالرد: ليست حكمة الجهر مختصة بإسماع غيره فبالجهر ينتفع المصلي وغيره.\nقول: الأفضل الجهر: مذهب عبد الله بن عمر ﵁ ونسبه إبراهيم النخعي للتابعين (^٣) وقال به الحسن البصري (^٤) وعمر بن عبد العزيز (^٥)\n_________\n(^١) قال المرداوي في الإنصاف (٢/ ٥٦) المنفرد والقائم لقضاء ما فاته مع الإمام، يخير بين الجهر والإخفات، على الصحيح من المذهب، ونقل الأثرم وغيره: يخير، وتركه أفضل قال الناظم: هذا أقوى: وكذا قال الزركشي: هذا المذهب، وقيل: يجهر في غير الجمعة، ذكره في الحاوي وغيره، وعنه يسن الجهر، وقيل: يكره، وقاله القاضي في موضع. قلت [القائل المرداوي]: الذي يظهر أنَّ محل هذا الخلاف في قضاء ما فاته، على القول بأنَّ ما يدركه مع الإمام آخر صلاته، وما يقضيه أولها فأمَّا على القول بأنَّ ما يقضيه آخرها، فإنَّه يسر قولًا واحدًا.\nوقال في الاقناع وشرحه كشاف القناع (١/ ٣٤٣) (ويخير منفرد وقائم لقضاء ما فاته بعد سلام إمامه بين جهر) بالقراءة (وإخفات) بها، لأنَّه يراد منه إسماع غيره ولا استماعه، بخلاف الإمام والمأموم.\nوانظر: الفروع (١/ ٤٢٤) والمبدع (١/ ٤٤٤).\n(^٢) انظر: كشاف القناع (١/ ٣٤٣) ومعونة أولي النهى (٢/ ١٢٥).\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٣) حدثنا أبو أسامة، عن مفضل بن مهلهل، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: «كانوا يستحبون لمن سبق ببعض الصلاة في الفجر أو المغرب أو العشاء إذا قام يقضي، أن يجهر بالقراءة، كي يعلم من لا يعلم أنَّ القراءة فيما يقضى» إسناده صحيح.\nأبو أسامة هو حماد بن أسامة والمغيرة هو ابن مقسم.\n(^٤) رواه ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٣) حدثنا أبو الأحوص، عن عاصم، عن الحسن؛ في الرجل يصلي المغرب وحده، قال: «يسمع قراءته أذنيه» إسناده صحيح.\nأبو الأحوص هو سلام بن سليم. وعاصم هو ابن سليمان الأحول.\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٤) حدثنا حفص، عن هشام، عن الحسن، قال: «صلاة النهار عجماء، وصلاة الليل تسمع أذنيك» رواته ثقات.\nهشام بن حسان القردوسي ثقة لكن في روايته عن الحسن مقال لأنَّه قيل كان يرسل عنه. وحفص هو ابن غياث.\n(^٥) رواه ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٣) حدثنا حفص، عن أبي العميس، قال: قال عمر بن عبد العزيز: «اصنعوا مثل ما صنع الإمام» رواته ثقات.\nح حدثنا أبو أسامة، عن أبي العميس، عن المغيرة بن حكيم، عن عمر بن عبد العزيز؛ نحوه. إسناده صحيح.\nأبو أسامة هو حماد بن أسامة وأبو العميس هو عتبة بن عبد الله المسعودي.","vol":"1","page":660},{"text":"وعبيد بن عمير الليثي (^١) وهو مذهب الأحناف (^٢) والشافعية (^٣) وقول للحنابلة (^٤).\nالدليل الأول: في حديث مالك بن الحويرث ﵁: «صَلُّوا كَما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي».\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٣) حدثنا ابن عيينة، عن عمرو قال: «فاتت عبيد بن عمير ركعة من المغرب، فسمعته يقرأ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١]» إسناده صحيح.\nورواه البيهقي (٢/ ٢٩٩) أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أخبرنا أبو محمد بن حيان حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن حدثنا موسى بن عامر حدثنا الوليد قال وأخبرنى ابن جريج عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير: «أنَّه فاتته ركعة من المغرب، فلما سلم الإمام قام حتى رفع صوته بالقراءة، فكأنِّى أسمع قراءته: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى﴾ ورواته ثقات.\nفرواه سفيان بن عيينة وابن جريج عن عمرو بن دينار الأثرم فجعلاه عن عبيد بن عمير الليثي وهو من كبار تابعي مكة وقاصها.\nورواه عبد الرزاق (٣١٧٢) عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار، «أنَّ عبد الله بن عمرو ﵄، فاتته ركعة من المغرب الأولى منهن، وأنَّه أخبره رفع صوته بالقراءة في الآخرة الثالثة» قال: «كأنِّي أسمع إلى قوله: ﴿نَارًا تَلَظَّى﴾».\nففي رواية عبد الرزاق عن ابن جريج جعله عن عبد الله بن عمرو ﵄ ويغلب على ظني أنَّ في السند تصحيفًا والله أعلم.\n(^٢) قال القدوري في مختصره مع الجوهرة النيرة (١/ ١٥١) (ويجهر بالقراءة في الفجر وفي الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء إن كان إمامًا) … (وإن كان منفردًا فهو مخير إن شاء جهر وأسمع نفسه) قال الزبيدي: والأفضل هو الجهر ليكون الأداء على هيئة الجماعة … ومن فاتته العشاء فصلاها بعد طلوع الشمس إن أمَّ فيها جهر وإن صلى وحده خافت حتمًا ولا يتخير وهو الصحيح؛ لأنَّ الجهر يختص إمَّا بالجماعة حتمًا أو بالوقت في حق المنفرد على وجه التخيير ولم يوجد واحد منهما.\nوقال ابن نجيم في البحر الرائق (١/ ٥٨٧): في السراج الوهاج، ولو سبق رجل يوم الجمعة بركعة، ثم قام لقضاء ما فاته كان بالخيار إن شاء الجهر، وإن شاء خافت كالمنفرد في صلاة الفجر.\nوانظر: المحيط البرهاني (١/ ٣٠٠) وتبيين الحقائق (١/ ٣٢٧) البناية (٢/ ٣٤٥) والجوهرة النيرة (١/ ١٥١) والدر المختار وحاشية ابن عابدين (٢/ ٢٥١).\n(^٣) قال الرملي في نهاية المحتاج (١/ ٤٩٣) يسن لكل من إمام ومنفرد جهر في صبح وأوليي مغرب وعشاء وإمام في جمعة للاتباع، والإجماع في الإمام، وقيس عليه المنفرد، ويسر كل منهم فيما سوى ذلك، ثم ما تقرر في المؤداة أما الفائتة فالعبرة فيها بوقت القضاء فيجهر من غروب الشمس إلى طلوعها ويسر فيما سوى ذلك، وعلم من ذلك أنَّه لو أدرك ركعة من الصبح قبل طلوع الشمس ثم طلعت أسر في الثانية وإن كانت أداء وهو الأوجه.\nوقال النووي في روضة الطالبين (١/ ٣٧٨) ما يدركه المسبوق أول صلاته، وما يفعله بعد سلام الإمام آخرها، حتى لو أدرك ركعة من المغرب، فإذا قام لإتمام الباقي، يجهر في الثانية ....\nوانظر: الحاوي (٢/ ١٤٩) وأسنى المطالب (١/ ١٤٩) ومغني المحتاج (١/ ٢٣٥).\n(^٤) انظر: الفروع (١/ ٤٢٤) والمبدع (١/ ٤٤٤) والإنصاف (٢/ ٥٦) ومعونة أولي النهى (٢/ ١٢٥).","vol":"1","page":661},{"text":"الدليل الثاني: عن عبادة بن الصامت ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بفاتحة الكتاب» (^١).\nالدليل الثالث: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «مَنْ صَلَّى صَلاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ ثَلاثًا غير تمام» (^٢).\nوجه الاستدلال: جهر النبي ﷺ في المغرب والعشاء والفجر وأمرنا بمتابعته لكن هذه المتابعة على سبيل الندب فالواجب قراءة الفاتحة والجهر قدر زائد عن القراءة فهو صفة لها.\nالدليل الرابع: عن معاذ ﵁ مرفوعًا: «مَنْ صَلَّى مِنْكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَجْهَرْ بِقِرَاءَتِهِ؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي بِصَلَاتِهِ، وَتَسْمَعُ لِقِرَاءَتِهِ، وَإِنَّ مُؤْمِنِي الْجِنِّ الَّذِينَ يَكُونُونَ فِي الْهَوَاءِ، وَجِيرَانَهُ مَعَهُ فِي مَسْكَنِهِ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، وَيَسْتَمِعُونَ قِرَاءَتَهُ …».\nالدليل الخامس: عن عبادة بن الصامت ﵁، قال: «من صلى منكم من الليل فليجهر بقراءته، فإنَّ الملائكة تصلي وتسمع لقراءته، وإنَّ مسلمي الجن الذين يكونون في الهواء وجيرانه الذين يكونون في مسكنه يصلون يقبلون بصلاته، ويستمعون لقراءته …» (^٣).\nوجه الاستدلال: أُمِر من صلى منفردًا أن يجهر بقراءته (^٤).\nالرد: الحديث والأثر منكران.\nالدليل السادس: القضاء يحكي الأداء فلا يخالفه في الوصف.\nالدليل السابع: الجهر والإسرار صفة للذكر فيستوي حكمه في الجماعة والانفراد قياسًا على جميع الأذكار (^٥).\n_________\n(^١) رواه البخاري (٧٨٩) ومسلم (٣٩٢).\n(^٢) رواه مسلم (٣٩٥). والخداج: النقصان.\n(^٣) انظر: (ص: ٦٥٥).\n(^٤) انظر: حاشية ابن عابدين (٢/ ٢٥١).\n(^٥) انظر: الحاوي (٢/ ١٤٩).","vol":"1","page":662},{"text":"الدليل الثامن: قياس المنفرد على الإمام لاشتراكهما في الحاجة إلى الجهر لتدبر القراءة بل المنفرد أولى؛ لأنَّه أكثر تدبرًا لها لعدم ارتباط غيره به وقدرته على إطالة القراءة وترديدها للتدبر (^١).\nالدليل التاسع: المنفرد إمام نفسه فيجهر بالقراءة (^٢).\nالترجيح: الذي يترجح لي أنَّ المنفرد والمسبوق إذا قاما لإتمام صلاته يستحب لهما الجهر في صلاة الفرض الجهرية لما تقدم والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر: الحاوي (٢/ ١٥٠) وأسنى المطالب (١/ ١٥٠).\n(^٢) انظر: اللباب في شرح الكتاب (١/ ٧٥).","vol":"1","page":663},{"text":"<span data-type='title' id=toc-241>الجهر في نفل الليل المطلق والرواتب</span>\nالقول الأول: الأفضل الجهر: وهو مذهب الأحناف (^١) والمالكية (^٢) والحنابلة (^٣) والظاهر أنَّه مذهب محمد بن سيرين (^٤).\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].\nالدليل الثاني: في حديث مالك بن الحويرث ﵁: «صَلُّوا كَما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (^٥)\nالدليل الثالث: أحاديث الجهر بقيام الليل المتقدمة.\nوجه الاستدلال: جهر النبي ﷺ في قيام الليل وأمرنا بمتابعته.\nالرد: فرق بين قيام الليل ورواتب الصلاة الجهرية.\nالدليل الرابع: عن ابن عمر ﵄ قال: «رمقت النبي ﷺ أربعًا وعشرين مرة، أو خمسًا وعشرين مرة يقرأ في الركعتين قبل الفجر وبعد المغرب ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾».\nالدليل الخامس: عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: «ما أحصي ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل صلاة الفجر ب ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾».\n_________\n(^١) قال العيني في البناية (٢/ ٣٤٥) التطوع بالليل يخير المتطوع بين الجهر والإخفاء، ولكن الجهر أفضل.\nوانظر: المحيط البرهاني (١/ ٣٠٠) والبحر الرائق (١/ ٥٨٥) وتبيين الحقائق (١/ ٣٢٧).\n(^٢) قال خليل في التوضيح (١/ ٣٦٨) (ويجوز الإسرار في النوافل ليلًا) أي: والأفضل الجهر.\nوانظر: شرح التلقين (٢/ ٨١٦) والتاج والإكليل (٢/ ٣٧٢) ومواهب الجليل (٢/ ٣٧٣) ومنح الجليل (١/ ٢٠٥).\n(^٣) قال البهوتي في كشاف القناع (١/ ٣٤٤) (و) المتنفل (ليلًا يراعي المصلحة) فإن كان بحضرته أو قريبًا منه من يتأذى بجهره أسر، وإن كان من ينتفع بجهره جهر.\nوانظر: المغني (١/ ٧٧٣) والمبدع (١/ ٤٤٤) والإنصاف (٢/ ٥٧) ومعونة أولي النهى (٢/ ١٢٥).\n(^٤) تقدم (ص: ٥٠٣) أنَّ ابن سيرين يتطوع بالنهار فيسمع.\n(^٥) رواه البخاري (٦٣١).","vol":"1","page":664},{"text":"وجه الاستدلال: جهر النبي ﷺ في راتبة المغرب.\nالرد: تقدم أنَّ الحديثين ضعيفان.\nالدليل السادس: النوافل يكمل بها الفريضة فتعطى حكمها في الجهر (^١).\nالرد: كونها تكملة لنقص الفريضة لا تعطى حكمها من كل وجه.\nالدليل السابع: الجهر مشروع في الفرائض الليلية فكذلك في رواتبها (^٢).\nالرد: شرع الجهر في الفرض لأجل الجماعة بخلاف السنن الرواتب.\nالجواب: تقدم مشروعية الجهر للمنفرد.\nالقول الثاني: يسر في الرواتب ويجهر في النفل المطلق: مذهب الشافعية (^٣).\nالدليل الأول: أحاديث الجهر في قيام الليل.\nوجه الاستدلال: قيام الليل نفل مطلق فكذلك من تنفل نفلًا مطلقًا فيستحب له الجهر بالقراءة.\nالدليل الثاني: كان النبي ﷺ يصلي راتبة المغرب والعشاء فلو جهر بهما لنقل لنا بإسناد صحيح والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر: فتح القدير (١/ ٢٨٥).\n(^٢) انظر: المحيط البرهاني (١/ ٣٠٠).\n(^٣) قال النووي في في روضة الطالبين (١/ ٢٤٨) نوافل الليل، فقال صاحب التتمة يجهر، وقال القاضي حسين، وصاحب التهذيب: يتوسط بين الجهر والإسرار، وهو الأصح. ويستثنى ما إذا كان عنده مصلون، أو نيام يشوش عليهم فيسر، ويستثنى التراويح، فيجهر فيها. وقال في المجموع (٣/ ٣٩١) السنن الراتبة مع الفرائض فيسر بها كلها باتفاق أصحابنا.\nتنبيه: اختلف فقهاء الشافعية بالمراد بالتوسط بين الجهر والإسرار: قال زكريا الأنصاري في أسنى المطالب (١/ ١٥٦) (وفي نوافل الليل المطلقة يتوسط بين الإسرار، والجهر إن لم يشوش على نائم، أو مصلٍ)، أو نحوهما وإلا أسرَّ وخرج بالمطلقة وهي من زيادته غيرها كسنة العشاءين … الجهر أن يسمع من يليه، والإسرار أن يسمع نفسه حيث لا مانع كما مر، والتوسط بينهما قال بعضهم يعرف بالمقايسة بهما كما أشار إليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ الآية [الإسراء: ١١٠] قال الزركشي، والأحسن في تفسيره ما قاله بعض الأشياخ أن يجهر تارة ويسر أخرى كما ورد في فعله ﷺ في صلاة الليل.\nوانظر: تحفة المحتاج (١/ ١٩٦) ومغني المحتاج (١/ ٣٢٠) ونهاية المحتاج (١/ ٤٩٤).","vol":"1","page":665},{"text":"الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ السنة الإسرار في راتبتي المغرب والعشاء فلم أقف على نص صحيح صريح في أنَّ النبي ﷺ كان يجهر بهما ومن جهر فلا حرج فالواجب القراءة والجهر والإسرار قدر زائد عن ذلك وتقدم في آحاديث وآثار قيام الليل أنَّي لم أقف على أحد خالف في الجهر في صلاة القيام.","vol":"1","page":666},{"text":"<span data-type='title' id=toc-242>الفصل السابع\nالجماعة في صلاة النفل</span>","vol":"1","page":667},{"text":"<span data-type='title' id=toc-243>تمهيد</span>\n١: صلاة النفل جماعة.\n٢: فضيلة صلاة النفل جماعة.\n٣: فضيلة قيام رمضان جماعة.\n٤: بقية الصلوات التي تسن فيها الجماعة.\n٥: النفل الذي شرع الانفراد فيه.\n٦: الأفضل في مكان قيام رمضان.\n٧: الخلاف في الأفضل في مكان قيام رمضان.","vol":"1","page":669},{"text":"<span data-type='title' id=toc-244>صلاة النفل جماعة</span>\n<span data-type='title' id=toc-245>تحرير محل الخلاف:</span> الجماعة في النفل نوعان: نوع ثبت بالنص استحباب الجماعة فيه كقيام رمضان فهذا النوع لم يختلف في صلاته جماعة في الجملة إنَّما الخلاف في النوافل التي لم ترد فيها الجماعة كالسنن الرواتب وتحية المسجد.\nفاختلف أهل العلم في حكم الجماعة فيها على قولين - في الجملة - قول تصلى جماعة وقول لا تصلى جماعة.\nالقول الأول: تجوز صلاة النفل جماعة: وهذا القول قول للمالكية (^١) ومذهب الشافعية (^٢) والحنابلة (^٣).\nالدليل الأول: عن أنس بن مالك ﵁ أنَّ النبي ﷺ عندما زارهم في بيتهم قال: «قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ» قال أنس ﵁: «فقمت إلى حصير لنا، قد اسِّود من طول ما لبس، فنضحته بماء، فقام رسول الله ﷺ، وصففت واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين، ثم انصرف» (^٤).\nالدليل الثاني: عن عِتبان بن مَالك ﵁ أنَّه أتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله قد أنكرت بصري، وأنا أصلي لقومي فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم، لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم، ووددت يا رسول الله، أنَّك تأتيني\n_________\n(^١) قال ابن القاسم في المدونة (١/ ٩٧) قال مالك: لا بأس أن يصلي القوم جماعة النافلة في نهار أو ليل، قال: وكذلك الرجل يجمع الصلاة النافلة بأهل بيته وغيرهم لا بأس بذلك.\nوقال ابن ناجي في شرحه على الرسالة (١/ ١٩٢) تجوز صلاة النافلة جماعة ليلًا ونهارًا قاله في المدونة فأطلقه اللخمي وقيده ابن أبي زمنين وغيره برواية ابن حبيب، وقوله: إنَّ قلة الجماعة كالثلاث، وخفي محل قيامهم، وإلا كره وسلك ابن بشير هذه الطريقة قائلًا وكرهه ابن حبيب، وهو مقتضى المذهب.\nوانظر: الذخيرة (٢/ ٢٢٥) والمختصر الفقهي (١/ ٤٢٧) والتاج والإكليل (٢/ ٣٨٢).\n(^٢) قال النووي في المجموع (٤/ ٥٥) النوافل المطلقة فلا تشرع فيها الجماعة أي لا تستحب لكن لو صلاها جماعة جاز ولا يقال إنَّه مكروه وقد نص الشافعي ﵀ في مختصري البويطي والربيع على أنَّه لا بأس بالجماعة في النافلة.\nوانظر: روضة الطالبين (١/ ٣٤٠) وتحفة المحتاج (١/ ١٦١) ومغني المحتاج (١/ ٣٠٨).\n(^٣) انظر: المغني (١/ ٧٧٥) والفروع (١/ ٥٦٧) والمبدع (٢/ ٢٥) والإنصاف (٢/ ١٨٩).\n(^٤) رواه البخاري (٣٨٠) ومسلم (٦٥٨).","vol":"1","page":670},{"text":"فتصلي في بيتي، فأتخذه مصلى، قال: فقال له رسول الله ﷺ: «سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» قال عتبان ﵁: فغدا رسول الله ﷺ وأبو بكر ﵁ حين ارتفع النهار، فاستأذن رسول الله ﷺ فأذنت له، فلم يجلس حتى دخل البيت، ثم قال: «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟» قال فأشرت له إلى ناحية من البيت فقام رسول الله ﷺ فكبر، فقمنا فصفنا فصلى ركعتين ثم سلم» (^١).\nوجه الاستدلال: صلى النبي ﷺ بأصحابهم ﵃ النفل المطلق في النهار في أوقات مختلفة فدل على جوازه وتَرَكَه في أكثر أحواله فدل على عدم استحبابه (^٢).\nالرد من وجهين:\nالأول: صلاة النبي ﷺ النفل المطلق عارض ولم يكن يداوم عليه فدل على جوازه من غير مداومة عليه.\nالثاني: هذا الصلاة لم تكن على سبيل التداعي وعددهم قليل (^٣).\nالجواب: القول بجواز صلاة الاثنين وكراهة ما زاد على الثلاثة يحتاج إلى دليل من الأثر يفرق بين المسألتين.\nالرد: جاء في حديث أنس ﵁ صلاة الثلاثة خلف النبي ﷺ فلا يزاد عليه (^٤).\nالجواب من وجهين:\nالأول: هذا وقع اتفاقًا فلا يتعلق به حكم.\n_________\n(^١) رواه البخاري (٤٢٥) ومسلم (٣٣) أنكرت بصري: ضعف بصري.\n(^٢) انظر: المغني (١/ ٧٧٥) والمجموع (٤/ ٥٥).\n(^٣) قال القارئ في فتح باب العناية (١/ ٣٤٣) عن شمس الأئمة إنَّ التطوع بالجماعة إنَّما يكره إذا كان على سبيل التداعي أمَّا لو اقتدى واحد بواحد أو اثنان بواحد لا يكره وإن اقتدى ثلاثة بواحد اختلف فيه وإن اقتدى أربعة بواحد كره اتفاقًا.\nوقال التهانوي في إعلاء السنن (٧/ ٩٦ - ٩٧) التداعي عندهم ما كان على عدد الجماعة التي تصح بها الجمعة أو زائدًا عليه … وتفسير التداعي بالاهتمام والمواظبة أولى من تفسيرها بالعدد والكثرة كما لا يخفى لأنَّ الأول أقرب إلى اللغة وأشبه بها دون الثاني.\n(^٤) انظر: إعلاء السنن (٧/ ٩٥).","vol":"1","page":671},{"text":"الثاني: ظاهر قصة عتبان ﵁ أنَّهم أكثر من ثلاثة والله أعلم.\nالدليل الثالث: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم جئت فقمت عن يساره، فأخلفني فجعلني عن يمينه» (^١).\nالدليل الرابع: عن حذيفة ﵁، قال: صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء، فقرأها، ثم افتتح آل عمران، فقرأها، يقرأ مترسلًا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع، فجعل يقول: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»، فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم قال: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، ثم قام طويلًا قريبًا مما ركع، ثم سجد، فقال: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى»، فكان سجوده قريبًا من قيامه (^٢).\nالدليل الخامس: في حديث جابر ﵁ «جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ، ثم جاء فقام عن يسار رسول الله ﷺ، فأخذ رسول الله ﷺ بيدينا جميعًا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه» (^٣).\nالدليل السادس: عن عوف بن مالك الأشجعي ﵁، قال: قمت مع رسول الله ﷺ ليلة، فقام فقرأ سورة البقرة، لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ، قال: ثم ركع بقدر قيامه، يقول في ركوعه: «سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ»، ثم سجد بقدر قيامه، ثم قال في سجوده مثل ذلك، ثم قام فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورة سورة (^٤).\nوجه الاستدلال: صلى جماعة من الصحابة ﵃ مع النبي ﷺ قيام الليل في\n_________\n(^١) رواه البخاري في مواضع منها (١٣٨) ومسلم (١٨٦) (٧٦٣) وتقدم تخريجه (ص: ٣١).\n(^٢) رواه مسلم (٧٧٢).\n(^٣) رواه مسلم (٣٠١٠) ويأتي تخريجه (ص: ٧٦٠).\n(^٤) سبق العزو إليه (ص: ٣١١).","vol":"1","page":672},{"text":"أوقات مختلفة فدل على جواز النفل جماعة (^١).\nالرد من وجهين:\nالأول: المنقول حوادث قليلة فلم يكن يداوم على ذلك.\nالثاني: التهجد كان فرضًا على النبي ﷺ فتكون صلاتهم من اقتداء المتنفل بالمفترض (^٢).\nالجواب من وجهين:\nالأول: أصح القولين أنَّ التهجد في حق النبي ﷺ ليس بواجب كأمته (^٣).\nالثاني: على القول بأنَّ القيام كان واجبًا على النبي ﷺ فتقدم صلاة الصحابة ﵃ مع النبي ﷺ بالنهار.\nالدليل السابع: عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: «دخلت على عمر بن الخطاب ﵁ بالهاجرة فوجدته يسبح، فقمت وراءه فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه، فلما جاء يرفا تأخرت فصففنا وراءه» (^٤).\nالدليل الثامن: عن هشام بن عروة قال: «كنا نصلي مع ابن الزبير ﵄ العصر في المسجد الحرام، فكان يصلي بعد العصر ركعتين، وكنا نصليهما معه نقوم صفًا خلفه» (^٥).\nوجه الاستدلال: صلى الصحابة ﵃ النفل نهارًا جماعة فدل على جوازه (^٦).\n_________\n(^١) انظر: المغني (١/ ٧٧٥) والمجموع (٤/ ٥٥).\n(^٢) انظر: البناية شرح الهداية (٢/ ٤٠١).\n(^٣) انظر: (ص: (٥٨٤.\n(^٤) رواه مالك (١/ ١٥٤) - وعنه الشافعي في الأم (٧/ ١٨٥) - عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، أنَّه قال: فذكره وإسناده صحيح. يرفا مولى عمر ﵁ وحاجبه.\n(^٥) رواه عبد الرزاق (٣٩٧٩) عن معمر، عن هشام بن عروة قال: فذكره وإسناده صحيح.\nتنبيه: الصحابة ﵃ مختلفون في حكم التنفل بعد صلاة العصر.\nانظر: مصنف عبد الرزاق (٢/ ٤٢٨) ومصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٣٥١).\n(^٦) انظر: المحلى (٣/ ٣٩) وشرح الزرقاني على الموطا (١/ ٥٣٣).","vol":"1","page":673},{"text":"الرد: كالذي قبله.\nالقول الثاني: تكره صلاة النفل جماعة: وهو مذهب الأحناف (^١) وقول للحنابلة (^٢).\nالدليل الأول: عن عبد الله بن شقيق، قال: سألت عائشة ﵁ عن صلاة رسول الله ﷺ، عن تطوعه؟ فقالت: «كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعًا، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثم يدخل فيصلي ركعتين، ويصلي بالناس العشاء، ويدخل بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر … وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين» (^٣).\nوجه الاستدلال: الرواتب تبع الفرض فكانت أولى بالجماعة من غيرها فلما لم ينقل عن النبي ﷺ أنَّه صلاها جماعة دل ذلك على عدم مشروعية الجماعة لها (^٤).\nالرد: تقدمت صلاة النبي ﷺ جماعة في النفل فكونه لم يصل الراتبة جماعة لا يدل على الكراهة إنَّما يدل على عدم الاستحباب وبين المرتبتين مرتبة الجواز لما\n_________\n(^١) قال ابن الهمام في فتح القدير (١/ ٤٠٩) الجماعة في النفل في غير رمضان مكروهة وقال (٢/ ٥٩) صرح الحاكم … بقوله: ويكره صلاة التطوع جماعة ما خلا قيام رمضان وصلاة الكسوف.\nوقال السمرقندي في تحفة الفقهاء (١/ ١٦٥) ولا يصلي نافلة في جماعة إلا قيام رمضان وصلاة الكسوف.\nوقال الزبيدي في الجوهرة النيرة على (١/ ٢٤٨) (قوله: ولا يصلي الوتر في جماعة في غير شهر رمضان) … يجوز الوتر بجماعة في غير رمضان ومعنى قول الشيخ ولا يصلي الوتر في جماعة يعني به الكراهة لا نفي الجواز. وفي الينابيع إذا صلى الوتر مع الإمام في غير رمضان يجزئه ولا يستحب ذلك والله أعلم.\nوقال ابن عابدين في حاشيته (٢/ ٥٠٠) في حاشية البحر للخير الرملي: علل الكراهة في الضياء والنهاية بأنَّ الوتر نفل من وجه حتى وجبت القراءة في جميعها، وتؤدى بغير أذان وإقامة، والنفل بالجماعة غير مستحب لأنَّه لم تفعله الصحابة ﵃ في غير رمضان اه وهو كالصريح في أنَّها كراهة تنزيه تأمل اه.\nتنبيه: بعض الأحناف ينص على بدعية الجماعة فيها ويأتي قول ابن عابدين: إن كان مع المواظبة كان بدعة فيكره.\n(^٢) انظر: المبدع (٢/ ٢٥) والإنصاف (٢/ ١٨٩) والفروع (١/ ٥٦٦).\n(^٣) رواه مسلم (٧٣٠).\n(^٤) انظر: إعلاء السنن (٧/ ٩٤) وفيض الباري (٢/ ٥٨٦).","vol":"1","page":674},{"text":"تقدم.\nالدليل الثاني: الإجماع قال المرغيناني: لا يصلى الوتر بجماعة في غير شهر رمضان وعليه إجماع المسلمين (^١).\nالرد: لا إجماع.\nالدليل الثالث: صلاة النفل جماعة خلاف المتوارث (^٢).\nالرد: المداومة خلاف المتوارث لا أصل الصلاة أحيانًا.\nالدليل الرابع: لم يفعله الصحابة ﵃ في غير رمضان (^٣).\nالرد: تقدم عن عمر وابن الزبير ﵃ في غير رمضان.\nالدليل الخامس: لئلا تظنه العامة من جملة الفرائض (^٤).\nالرد: لا يقول أصحاب هذا القول بكراهة الجماعة في الصلوات التي تستحب فيها الجماعة كالتراويح لئلا تظنها العامة من الفرائض.\nالقول الثالث: تجوز صلاة النفل جماعة وتكره المداومة: وهذا القول قول للأحناف (^٥) وقول للمالكية (^٦)\n_________\n(^١) انظر: الهداية شرح بداية المبتدئ (١/ ٧٦).\n(^٢) انظر: حاشية ابن عابدين (٢/ ٥٠٠) وإعلاء السنن (٧/ ٩٣).\n(^٣) انظر: البناية شرح الهداية (٢/ ٦٦٨) وحاشية ابن عابدين (٢/ ٥٠٠).\n(^٤) انظر: الذخيرة (٢/ ٢٢٥).\n(^٥) قال ابن عابدين في حاشيته (٢/ ٥٠٠) (قوله أي يكره ذلك) [التطوع بجماعة خارج رمضان] … في الخلاصة عن القدوري أنَّه لا يكره، … ثم قال: ويمكن أن يقال: الظاهر أنَّ الجماعة فيه غير مستحبة، ثم إن كان ذلك أحيانا كما فعل عمر ﵁ كان مباحًا غير مكروه، وإن كان على سبيل المواظبة كان بدعة مكروهة … قلت: ويؤيده أيضًا ما في البدائع من قوله: إنَّ الجماعة في التطوع ليست بسنة إلا في قيام رمضان اه فإنَّ نفي السنية لا يستلزم الكراهة، نعم إن كان مع المواظبة كان بدعة فيكره.\nوانظر: البناية شرح الهداية (٢/ ٦٦٨) وحاشية الشلبي على تبيين الحقائق (١/ ٤٤٦) وإعلاء السنن (٧/ ٩٦).\n(^٦) قال الدردير: في الشرح الكبير (١/ ٣١٦) (و) كره (جمع كثير ل) صلاة (نفل) في غير التراويح (أو) جمع قليل كالرجلين والثلاثة (بمكان مشتهر) خوف الرياء (وإلا) بأن كان المكان غير مشتهر والجمع قليل (فلا).\nوانظر: الذخيرة (٢/ ٢٢٥) والمختصر الفقهي (١/ ٤٢٧) والتاج والإكليل (٢/ ٣٨٢).\nقال أبو عبد الرحمن: هذا القول يوافق - في الجملة - القول بجوازها أحيانًا من غير مداومة والله أعلم.","vol":"1","page":675},{"text":"وقول للحنابلة (^١) واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (^٢) وشيخنا محمد العثيمين (^٣).\nالدليل الأول: في حديث مالك بن الحويرث ﵁: «صَلُّوا كَما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (^٤).\nوما تقدم من أدلة القائلين بالجواز:\nوجه الاستدلال: صلاة النبي ﷺ النفل المطلق أحيانًا جماعة يدل على جوازه وصلاته أغلب أحواله منفردًا مع القدرة على الصلاة جماعة يدل عدم استحباب المداومة عليه وقد أمرنا بمتابعته (^٥).\nالقول الرابع: يستحب التطوع جماعة: وهذا القول قول لبعض الحنابلة (^٦) واختاره ابن حزم (^٧).\nالدليل الأول: عن ابن عمر ﵄، أنَّ رسول الله ﷺ، قال: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (^٨).\nوجه الاستدلال: هذا عموم لكل صلاة فرض أو تطوع (^٩).\nالرد من وجهين:\n_________\n(^١) قال المرداوي في الإنصاف (٢/ ١٨٩) التطوع سرًا أفضل، على الصحيح من المذهب … ولا بأس بالجماعة فيه قال في الفروع: ويجوز جماعة أطلقه بعضهم. قلت: منهم الشيخ في المغني، والكافي، والشارح، وشرح ابن رزين، والرعايتين، والحاوي الصغير، وقيل ما لم يتخذ عادة وسنة قطع به المجد في شرحه، ومجمع البحرين.\nوانظر: الفروع وتصحيحها (١/ ٥٦٦) والمبدع (٢/ ٢٥).\n(^٢) انظر: مجموع الفتاوى (٢٣/ ٤١٤).\n(^٣) انظر: الشرح الممتع (٤/ ١٤٢).\n(^٤) رواه البخاري (٦٣١).\n(^٥) انظر: الذخيرة (٢/ ٢٢٥) ومجموع الفتاوى (٢٣/ ٤١٤) وفتح الباري لابن رجب (٣/ ١٨٧).\n(^٦) انظر: الإنصاف (٢/ ١٨٩).\n(^٧) قال ابن حزم في المحلى (٣/ ٣٨) صلاة التطوع في الجماعة أفضل منها منفردًا؛ وكل تطوع فهو في البيوت أفضل منه في المساجد إلا ما صلى منه جماعة في المسجد فهو أفضل.\n(^٨) رواه البخاري (٦٤٥) ومسلم (٦٥٠).\n(^٩) انظر: المحلى (٣/ ٣٨).","vol":"1","page":676},{"text":"الأول: العموم يشمل صلاة الفرض لا النفل فعن زيد بن ثابت ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ اتخذ حجرة قال: حسبت أنَّه قال من حصير في رمضان، فصلى فيها ليالي، فصلى بصلاته ناس من أصحابه، فلما علم بهم جعل يقعد، فخرج إليهم فقال: «قَدْ عَرَفْتُ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا المَكْتُوبَةَ» (^١).\nالثاني: لو كان الحديث عامًا في الفرض والنفل لحمل على النفل الذي تشرع له الجماعة حيث عامة تطوع النبي ﷺ منفردًا مع قدرته على الصلاة جماعة (^٢).\nالدليل الثاني: في حديث أبي بن كعب ﵁ «صَلاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلاتِهِ مَعَ رَجُلٍ، وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ﵎» (^٣).\nوجه الاستدلال: كالذي قبله.\nالرد: كالذي قبله.\nالدليل الثالث: في حديث زيد بن ثابت ﵁ قال: «احتجر رسول الله ﷺ حجيرة مخصفة، أو حصيرًا، فخرج رسول الله ﷺ يصلي فيها، فتتبع إليه رجال وجاءوا يصلون بصلاته …» (^٤).\nالدليل الرابع: في حديث عائشة ﵂: «كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل في حجرته، وجدار الحجرة قصير، فرأى الناس شخص النبي ﷺ، فقام أناس يصلون بصلاته» (^٥).\nالدليل الخامس: عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ، يصلي في رمضان، فجئت\n_________\n(^١) رواه البخاري (٧٣١) ومسلم (٧٨١).\n(^٢) انظر: مجموع الفتاوى (٢٣/ ٤١٤).\n(^٣) انظر: (ص: ٦٧٧).\n(^٤) رواه البخاري (٦١١٣) ومسلم (٧٨١).\nوالحديث مخرج في قيام رمضان زمن النبوة والخلافة الراشدة ص: (١٣).\n(^٥) رواه البخاري (٧٢٩).","vol":"1","page":677},{"text":"فقمت إلى جنبه وجاء رجل آخر، فقام أيضًا حتى كنَّا رهطًا فلما حس النبي ﷺ أنا خلفه جعل يتجوز في الصلاة، ثم دخل رحله، فصلى صلاة لا يصليها عندنا، قال: قلنا له: حين أصبحنا أفطنت لنا الليلة فقال: «نَعَمْ ذَاكَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى الَّذِي صَنَعْتُ\" (^١).\nالدليل السادس: عن أبي ذر ﵁ قال: صمنا مع رسول الله ﷺ رمضان، فلم يقم بنا شيئًا من الشهر حتى بقي سبع، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل، فقلت: يا رسول الله، لو نفلتنا قيام هذه الليلة، قال: فقال: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ»، قال: فلما كانت الرابعة لم يقم، فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، قال: قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور، ثم لم يقم بقية الشهر» (^٢).\nالدليل السابع: عن النعمان بن بشير ﵄ قال: «قمنا مع رسول الله ﷺ، ليلة ثلاث وعشرين في شهر رمضان إلى ثلث الليل الأول، ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قام بنا ليلة سبع وعشرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح، قال: وكنا ندعو السحور الفلاح» (^٣).\nوجه الاستدلال: صلى النبي ﷺ التطوع جماعة بأصحابه ﵃ قصدًا فدل على استحبابه (^٤).\nالرد: هذه الصلاة قيام رمضان ولم يختلف في صلاة قيام رمضان جماعة وإنَّما\n_________\n(^١) رواه مسلم (١١٠٤).\n(^٢) رواه أحمد (٢٠٩١٠) (٢٠٩٣٦) وأبو داود (١٣٧٥) والترمذي (٨٠٦) - وقال حسن صحيح - والنسائي (١٣٦٤) (١٦٠٥) وابن ماجه (١٣٢٧) وإسناده صحيح.\nوانظر: قيام رمضان زمن النبوة والخلافة الراشدة (ص: ١٤).\n(^٣) رواه أحمد (١٧٩٣٥) والنسائي (١٦٠٦) وإسناده حسن.\nوانظر: قيام رمضان زمن النبوة والخلافة الراشدة (ص: ١٧).\n(^٤) انظر: المحلى (٣/ ٣٩).","vol":"1","page":678},{"text":"الخلاف هل الأفضل الصلاة جماعة أو فرادى؟ (^١).\nوما تقدم من أدلة القائلين بالجواز:\nالرد: تطوع النبي ﷺ جماعة عارض وليس دائمًا ففعله ﷺ يدل على الجواز ولو كان مستحبًا لداوم عليه مع القدرة والله أعلم.\nالترجيح: الذي يترجح لي جواز الصلاة جماعة في النفل - الذي لم ترد صلاته جماعة - أحيانًا والمداومة عليه خلاف الأولى لكن لا تكره فلا يلزم من ترك السنة الوقوع في المكروه ويكون مستحبًا إذا ترتب عليه مصلحة شرعية كالتعليم أو النشاط في العبادة والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر:) ص: ٦٨٨).","vol":"1","page":679},{"text":"<span data-type='title' id=toc-247>فضيلة صلاة النفل جماعة</span>\nتقدم أنَّ الجماعة في النفل نوعان: نوع ثبت بالنص استحباب الجماعة فيه ونوع الأصل فيه الصلاة فرادى فهل لصلاة هذين النوعين جماعة فضيلة وما هي؟\nأولًا: ما ثبت بالنص استحباب الجماعة فيه صلاة القيام في رمضان وغيرها\n\n<span data-type='title' id=toc-248>فضيلة قيام رمضان جماعة</span>\nاختلف أهل العلم في فضيلة قيام رمضان جماعة على قولين:\nالقول الأول: تضعف الجماعة كصلاة الفرض: وهو مذهب الأحناف (^١) وقول لبعض الشافعية (^٢) واختاره ابن حزم (^٣).\nالدليل الأول: عن ابن عمر ﵄، أنَّ رسول الله ﷺ، قال: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (^٤).\nوجه الاستدلال: ما صُلِي من التطوع جماعة في المسجد يضاعف على صلاة\n_________\n(^١) قال الحموي في غمز عيون البصائر (٢/ ٣٠ - ٣١) قوله: من جمع بأهله لا ينال ثواب الجماعة إلخ. يعني التي تكون في المسجد لزيادة فضيلة، وتكثير جماعة، وإظهار شعائر الإسلام، وأمَّا أصل الفضيلة وهي المضاعفة بسبع وعشرين درجة، فحاصلة بالصلاة جماعة في بيته على هيئة الجماعة الكائنة في المسجد، فالحاصل أنَّ كل ما شرع فيه الجماعة فالمسجد فيه أفضل لما اشتمل عليه من شرف المكان، وإظهار الشعائر، وتكثير سواد المسلمين، وائتلاف قلوبهم … ومما يدل على أنَّ مراد المصنف [ابن نجيم]﵀ هنا بقوله: لا ينال ثواب الجماعة، عدم ثواب الجماعة الواقعة في المسجد، لا مطلق ثواب الجماعة لما في البزازية من الثالث في التراويح، وإن صلاها بجماعة في بيته فالصحيح أنَّه ينال إحدى الفضيلتين، فإنَّ الأداء بالجماعة في المسجد له فضيلة ليست للأداء في البيت. وكذا الحكم في المكتوبة.\nوقال شيخي زادة في مجمع الأنهر (١/ ١٧٣) إن صلاها [التراويح] بالجماعة في البيت فقد حاز إحدى الفضيلتين وهي فضيلة الجماعة دون فضيلة الجماعة في المسجد.\nوانظر: البحر الرائق (٢/ ١٢٠) وحاشية ابن عابدين (٢/ ٤٩٥).\n(^٢) انظر: بحر المذهب (٢/ ٢٣١) وكفاية النبيه شرح التنبيه (٣/ ٣٣٣).\n(^٣) قال ابن حزم في المحلى (٣/ ٣٨) صلاة التطوع في الجماعة أفضل منها منفردًا؛ وكل تطوع فهو في البيوت أفضل منه في المساجد إلا ما صلي منه جماعة في المسجد فهو أفضل … عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَسُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» … وهذا عموم لكل صلاة فرض أو تطوع.\n(^٤) رواه البخاري (٦٤٥) ومسلم (٦٥٠).","vol":"1","page":680},{"text":"المنفرد لعموم الحديث\nالرد: الحديث عند أكثر أهل العلم خاص في جماعة الفريضة جمعًا بينه وبين حديث «أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» (^١).\nالقول الثاني: له فضيلة قيام ليلة: وهو مذهب الشافعية (^٢) والحنابلة (^٣) وقال به النسائي (^٤) وابن خزيمة (^٥) وابن حبان (^٦) وابن رجب (^٧) وابن باز (^٨) وشيخنا محمد العثيمين (^٩).\nالدليل: في حديث أبي ذر ﵁ فقلت: يا رسول الله، لو نفلتنا قيام هذه الليلة، قال: فقال: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ» (^١٠).\nالترجيح: الذي يترجح لي أنَّ من صلى قيام رمضان جماعة في المسجد كتب له قيام ليلة كاملة والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر: الاستذكار (٢/ ٧٢).\n(^٢) الذي يغلب على ظني أنَّ الفضيلة عندهم كقيام ليلة وذلك:\n١: يستدل بعضهم بتفضيل التراويح جماعة في المسجد بحديث أبي ذر ﵁.\nانظر: النجم الوهاج (٢/ ٣٠١) والتمهيد (٨/ ١١٧).\n٢: يأتي عن ابن خزيمة وابن حبان الشافعيان حصول قيام الليلة لمن قام مع الإمام.\n٣: يحملون أحاديث تضعيف صلاة الجماعة على صلاة الفرد على الفرض في المسجد.\nانظر: العدة شرح العمدة لابن العطار (١/ ٣٤٦) وطرح التثريب (٢/ ٢٩٩) وفتح الباري (٢/ ١٣٤).\n(^٣) انظر: الكافي (١/ ١٥٤) والممتع (١/ ٥٢٠) وفضائل الأعمال للمقدسي ص: (١٧).\n(^٤) بوب في سننه (٣/ ٨٣) - على حديث أبي ذر ﵁ باب ثواب من صلى مع الإمام حتى ينصرف.\n(^٥) بوب في صحيحه (٣/ ٣٣٧) باب ذكر قيام الليل كله للمصلي مع الإمام في قيام رمضان حتى يفرغ.\n(^٦) قال في صحيحه (٦/ ٢٨٨) ذكر تفضل الله -جل وعلا- بكتبه قيام الليل كله لمن صلى مع الإمام التراويح حتى ينصرف\n(^٧) انظر: لطائف المعارف ص: (٢٠٠).\n(^٨) انظر: مجموع فتاوى ابن باز (٣٠/ ٢٨) وفتاوى نور على الدرب (٩/ ٤٥٩).\n(^٩) انظر: مجموع فتاوى العثيمين (١٤/ ٢١١).\n(^١٠) انظر: (ص: (٦٧٨.","vol":"1","page":681},{"text":"<span data-type='title' id=toc-249>بقية الصلوات التي تسن فيها الجماعة</span>\nتسن الجماعة في العيدين والكسوف والاستسقاء - في الجملة - في مذهب الأحناف (^١) والمالكية (^٢) والشافعية (^٣) والحنابلة (^٤) لفعل النبي ﷺ فلها فضيلة على صلاة المنفرد لكن ما قدر الفضيلة؟ هل هي تضعيف كتضعيف صلاة الفرض جماعة على صلاة المنفرد أو زيادة ثواب غير محدد؟ لم أقف على نص عند الفقهاء المتقدمين - عدا ما تقدم عن ابن حزم (^٥) - على مقدار الثواب. إنَّما أشار إلى الفضيلة بعض المتأخرين.\nقال الطحطاوي: يستفاد من طلب الجماعة في التراويح أنَّ فضيلتها بالجماعة أكثر من فضيلة الإنفراد وهل هي كالجماعة في الفرض فتضاعف على صلاة الفذ بسبع وعشرين أو خمس وعشرين أو المتحقق فيها زيادة ثواب من غير قيد بالعدد ومثل ذلك يقال في صلاة التطوع جماعة إذا كان على غير وجه التداعي يحرر (^٦).\n_________\n(^١) تقدم (ص: (٦٧٤ في صلاة النفل جماعة أنَّه لا تستحب الجماعة في النفل عند الأحناف إلا في قيام رمضان والكسوف.\n(^٢) مذهب المالكية يسن التطوع جماعة في العيد والاستسقاء والكسوف.\nانظر: الكافي ص: (٧٣) والتلقين ص: (٣٩) والقوانين الفقهية ص: (٦٧ - ٦٩) وأسهل المدارك (١/ ٢٠٦ - ٢١١).\n(^٣) تسن الجماعة للعيدين والكسوف والاستسقاء في مذهب الشافعية.\nانظر: المهذب مع المجموع (٤/ ٤) والعزيز (٢/ ١٢٩) وروضة الطالبين (١/ ٣٣٢) وأسنى المطالب (١/ ٢٠٠).\n(^٤) تسن الجماعة في صلاة الكسوف والاستسقاء عند الحنابلة.\nانظر: الممتع (١/ ٥٠٨) والمبدع (٢/ ٢) وشرح منتهى الإرادات (١/ ٢٩٢) ومطالب أولي النهى (٢/ ٤٤).\n(^٥) تنبيه: جاء في حاشية المحلى (٣/ ٣٨) من نسختي هنا بحاشية اليمنية: (قال ابن حزم [في المسألة التي قبلها] ما كان ﵇ ليدع الأفضل، وهذا في هذه الوجهة، ثم قال هنا: الجماعة أفضل للمتطوع وقد علم كل عالم أنَّ عامة تنفل رسول الله ﷺ كان منفردًا، فعلا ما أصل ابن حزم كيف كان يدع الأفضل! فعلمنا بهذا أنَّ صلاة الجماعة تفضل بخمسة وعشرين درجة إذا كانت فريضة لا تطوعًا) وهو نقد وجيه، وهو الحق.\n(^٦) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص: (٤١٢).\nتقدم المراد بالتداعي (ص: ٦٧١).","vol":"1","page":682},{"text":"وقال: ولم أر حكم اقتداء المتنفل بمثله هل يزيد ثوابه على المنفرد فليحرر (^١).\nونقل ابن عابدين قوله الأخير وأعقبه بقوله: الظاهر نعم إن لم يكن على سبيل التداعي (^٢).\nوقال شيخنا العثيمين: الإنسان إذا دخل في صلاة فريضة أو نافلة منفردًا وهذه النافلة مما يشرع للجماعة فجاء إنسان ودخل معه فإنَّ ذلك من باب الجائز الذي ليس به بأس بل نقول إنَّه قد يكون مستحبًا لقول النبي ﷺ: «صَلاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلاتِهِ مَعَ رَجُلٍ، وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ﵎ (^٣)» (^٤).\nفلم يجزم شيخنا ﵀ في هذا الموضع وجزم في موضع آخر فسئل: إذا كان الإنسان يصلي نافلة ودخل معه شخص فهل يجوز ذلك؟ وما حكم إذا امتنع من يصلي النافلة؟\nفأجاب بقوله: نعم يجوز ذلك، فإذا دخل معه القادم نوى الجماعة، ولا ينبغي له أن يأبى فيحرم نفسه ويحرم الداخل ثواب الجماعة، وقد ثبت أنَّ النبي ﷺ قام يصلي من الليل وحده فجاء ابن عباس ﵄ فصلى معه، وما جاز في النفل جاز في الفرض؛ لأنَّ الأصل تساوي أحكامهما إلا بدليل يدل على الخصوصية (^٥).\nوالذي يظهر لي أنَّ فقهاء المذاهب الأربعة يرون زيادة فضل لهذه الصلوات جماعة من غير تحديد الثواب (^٦) وهو الذي يترجح لي والله أعلم.\n_________\n(^١) حاشية الطحطاوي على الدر المختار (١/ ٢٤٠).\n(^٢) حاشية ابن عابدين على الدر المختار (٢/ ٢٨٩).\n(^٣) انظر: (ص: ٦٧٧).\n(^٤) فتاوى نور على الدرب للعثيمين (٤/ ٣٠١).\n(^٥) مجموع الفتاوى (١٥/ ١٧١).\n(^٦) الذي يغلب على ظني أنَّ الجمهور يرون أنَّ ما تسن له الجماعة من الصلاة غير المفروضة فيه فضيلة عامة غير مقيدة وذلك لأنَّهم:\n١: يستدلون بأحاديث تضعيف صلاة الجماعة في كلامهم على حكم الصلاة جماعة في الصلاة المفروضة.\nانظر: بدائع الصنائع (١/ ١٥٥) والشرح الكبير (١/ ٣٢٠) والحاوي الكبير (٢/ ٢٩٧) وكشاف القناع (١/ ٤٥٥).\n٢: يذكرون أحاديث التضعيف في ردهم على من يجعل الجماعة شرطًا لصحة الصلاة المفروضة.\nانظر: شرح التلقين (٢/ ٧٠٥) ونهاية المطلب (٢/ ٣٦٥) وكشاف القناع (١/ ٤٥٥).\n٣: لم أقف على استدلالهم بأحاديث التضعيف حينما يتكلمون على صلاة العيدين والاستسقاء والكسوف جماعة.\n٤: بعضهم ينص على عدم صحة حمل أحاديث التضعيف على صلاة النافلة.\nقال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ١٣٨) لم يرد بحديث هذا الباب صلاة النافلة لأنَّه قد فضل صلاة المنفرد في بيته.\nوقال الماوردي في الحاوي (٢/ ٣٠٠) لا يصح حمله على النافلة، لأنَّ صلاة النافلة في البيت أفضل منها في الجماعة.\n٥: ينص بعضهم على أنَّه لا مدخل للقياس في الفضائل.\nانظر: شرح البخارى لابن بطال (٢/ ٢٧٢) وإكمال المعلم (٢/ ٦١٩) ورياض الأفهام (١/ ٦١٣).\n٦: من نص على المسألة من متأخري الفقهاء بعضهم لم يجزم بالحكم ومن جزم لم يذكر من سبقه لهذا القول فلو كان لهم سلف لذكروه كعادتهم والله أعلم.","vol":"1","page":683},{"text":"ثانيًا:<span data-type='title' id=toc-250> النفل الذي شرع الانفراد فيه</span>\nتقدم الخلاف في حكم الجماعة في النوافل التي لم ترد فيها الجماعة كالسنن الرواتب وتحية المسجد فإذا صُلِّيت جماعة هل لها فضيلة على صلاة المنفرد؟.\nالقول الأول: لها فضيلة: اختار ذلك ابن حزم - وتقدم - وابن عابدين (^١) والآمدي من الحنابلة (^٢).\n_________\n(^١) قال الطحطاوي في حاشيته على الدر المختار (١/ ٢٤٠) ويؤخذ منه [قول الحصفكي: (وأقلها اثنان) واحد مع الإمام ولو مميزًا] أنَّه يحصل ثواب الجماعة باقتداء المتنفل بالمفترض لأنَّ الصبي متنفل، .... ولم أر حكم اقتداء المتنفل بمثله هل يزيد ثوابه على المنفرد فليحرر.\nونقله ابن عابدين في حاشيته على الدر المختار (٢/ ٢٨٩) ثم قال: قلت: الظاهر نعم إن لم يكن على سبيل التداعي.\n(^٢) قال المرداوي في الإنصاف (٢/ ١٨٩) ولا بأس بالجماعة فيه [النفل] قال في الفروع: ويجوز جماعة أطلقه بعضهم. قلت: منهم الشيخ في المغني، والكافي، والشارح، وشرح ابن رزين، والرعايتين، والحاوي الصغير، وقيل ما لم يتخذ عادة وسنة قطع به المجد في شرحه، ومجمع البحرين، وقيل: يستحب، اختاره الآمدي، وقيل: يكره قال الإمام أحمد: ما سمعته.\nفالظاهر أنَّ الآمدي يرى فضيلة للجماعة في النفل لكن هل هي فضيلة مطلقة أو فضيلة الجماعة؟ الله أعلم.","vol":"1","page":684},{"text":"الدليل الأول: عن ابن عمر ﵄، أنَّ رسول الله ﷺ، قال: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (^١).\nوجه الاستدلال: ما صُلِي من التطوع جماعة فيه التضعيف لدخوله في عموم الحديث (^٢).\nالرد من وجهين:\nالأول: تقدم أنَّ الحديث خاص في جماعة الفريضة جمعًا بينه وبين حديث «أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة».\nالثاني: لو كانت الصلاة تضاعف ما تركه النبي ﷺ فأغلب نفله منفردًا مع إمكان الجماعة.\nالدليل الثاني: في حديث أبي بن كعب ﵁ «صَلاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلاتِهِ مَعَ رَجُلٍ، وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ﵎».\nوجه الاستدلال: كالذي قبله.\nالرد: كالذي قبله.\nالدليل الثالث: في حديث أنس بن مالك ﵁ «فقام رسول الله ﷺ، وصففت واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين، ثم انصرف» (^٣).\nالدليل الرابع: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم جئت فقمت عن يساره، فأخلفني فجعلني عن يمينه» (^٤).\nالدليل الخامس: في حديث حذيفة ﵁ قال: «صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة،\n_________\n(^١) رواه البخاري (٦٤٥) ومسلم (٦٥٠).\n(^٢) انظر: المحلى (٣/ ٣٨).\n(^٣) رواه البخاري (٣٨٠) ومسلم (٦٥٨).\n(^٤) رواه البخاري في مواضع منها (١٣٨) ومسلم (١٨٦) (٧٦٣) وتقدم تخريجه (ص: ٣٢).","vol":"1","page":685},{"text":"فافتتح البقرة …» (^١).\nالدليل السادس: في حديث عوف بن مالك الأشجعي ﵁ قال: «قمت مع رسول الله ﷺ ليلة فقام فقرأ سورة البقرة …» (^٢).\nوجه الاستدلال: صلاة النبي ﷺ بأصحابه ﵃ جماعة يدل على فضيلتها.\nالرد: الأصل الاقتداء بالنبي ﷺ ما لم يدل الدليل على أنَّ الأمر على الجواز ومن ذلك صلاته ﷺ النفل أحيانًا جماعة فنادرًا ما يأمر أصحابه ﵃ بالاقتداء به في النفل فالغالب أنَّهم يقتدون به أو يصلي بهم إجابة لطلبهم فالجماعة في النفل كصلاة المرأة جماعة مع الرجال في المسجد على الجواز من غير تضعيف حيث حثها على الصلاة في بيتها ورخص لها في الصلاة في المسجد والله أعلم (^٣).\nالقول الثاني: لا ثواب في الجماعة: وهو رأي الجمهور في ما ظهر لي - والله أعلم - فتقدم الخلاف في المسألة وأنَّ الجمهور إمَّا على الجواز أو الكراهة والفضائل تدرك بالنص ولا مجال للقياس فيها.\nوهو الظاهر من صنيع ابن خزيمة (^٤)\n_________\n(^١) رواه مسلم (٧٧٢).\n(^٢) انظر: (ص: ٣١١).\n(^٣) انظر: غاية المقتصدين شرح منهج السالكين (١/ ٣٣٩).\n(^٤) بوب في صحيحه (٣/ ٣٣٧) باب ذكر قيام الليل كله للمصلي مع الإمام في قيام رمضان حتى يفرغ.\nوبوب (٣/ ٣٣٩) باب استحباب صلاة النساء جماعة مع الإمام في قيام رمضان، … فذكر فضيلة القيام مع الإمام واستحباب صلاة التراويح جماعة.\nوبوب (٣/ ٨٧) باب صلاة التطوع بالنهار في الجماعة ضد مذهب من كره ذلك وذكر حديث عتبان ﵁\nوبوب (٣/ ٨٧) باب صلاة التطوع بالليل في الجماعة في غير رمضان ضد مذهب من كره ذلك وذكر حديث جابر ﵁.\nفذكر الجواز ورد على الكراهة ولم يذكر استحباب النفل جماعة في الليل أو النهار والله أعلم.","vol":"1","page":686},{"text":"وابن حبان (^١) والنسائي (^٢) وهو الذي يترجح لي والله أعلم.\n_________\n(^١) قال في صحيحه (٦/ ٢٨٨) ذكر تفضل الله -جل وعلا- بكتبه قيام الليل كله لمن صلى مع الإمام التراويح حتى ينصرف.\nفذكر فضيلة التراويح جماعة.\nوقال (٦/ ٢٥١) ذكر إباحة صلاة المرء جماعة تطوعًا وذكر حديث أنس ﵁ وقال (٦/ ٣٥٦) ذكر الإباحة للمرء أن يصلي النافلة بالليل جماعة وذكر حديث جابر ﵁. فذكر الإباحة فقط والله أعلم.\n(^٢) بوب في سننه (٣/ ٨٣) باب ثواب من صلى مع الإمام حتى ينصرف فذكر حديث أبي ذر ﵁. وقال (٢/ ١٠٥) الجماعة للنافلة وذكر حديث عتبان ﵃.","vol":"1","page":687},{"text":"<span data-type='title' id=toc-251>الأفضل في مكان قيام رمضان</span>\nمن معه شيء من القرآن ويتمكن من المحافظة على قيام رمضان في بيته هل الأفضل له الصلاة في بيته أو الصلاة في المسجد؟.\n\n<span data-type='title' id=toc-252>تحرير محل الخلاف:</span> أجمع أهل العلم على مسألتين:\nالأولى: مشروعية صلاة قيام رمضان: فأهل العلم مجمعون من لدن الصحابة ﵃ إلى زماننا على مشروعية قيام رمضان ولا عبرة بخلاف الشيعة (^١).\nالثانية: عدم تعطيل المساجد من قيام رمضان: قال الطحاوي: كل من اختار التفرد فينبغي أن يكون ذلك على أن لا يقطع معه القيام في المساجد فأمَّا التفرد الذي يقطع معه القيام في المساجد فلا … أجمعوا أنَّه لا يجوز للناس تعطيل المساجد عن قيام رمضان وكان هذا القيام واجبًا على الكفاية (^٢). ونقله ابن عبد البر مقرًا له (^٣).\nفأصل مشروعية صلاة التراويح وصلاتها في المساجد محل اتفاق وإنَّما الخلاف في المفاضلة بين الصلاة في المسجد أو الصلاة في البيت فأهل العلم لهم في المسألة أربعة أقوال:\n_________\n(^١) انظر: مختصر اختلاف العلماء (١/ ٣١٤) والمبسوط (٢/ ١٩٥) وتبيين الحقائق (١/ ٤٤٤) ومجموعة رسائل قاسم بن قطلوبغا ص: (٢٤٥) والبحر الرائق (٢/ ١١٧) وحاشية ابن عابدين (٢/ ٤٩٣) وفتح باب العناية (١/ ٣٤٠) والكافي في فقه مالك ص: (٧٤) وأوجز المسالك (٢/ ٢٩٣) والاعتصام (١/ ١٩٤) والمفهم (٢/ ٣٨٨) والذخيرة (٢/ ٢٢٥) والبيان في مذهب الإمام الشافعي (٢/ ٢٧٨) والمجموع (٤/ ٣١) وكفاية النبيه (٣/ ٣٢٤) وتحفة المحتاج (١/ ٢٧٠) وفتاوى السبكي (١/ ١٥٩) والنجم الوهاج (٢/ ٣٠٩) ونهاية المحتاج (٢/ ١٢٦) والمغني (١/ ٧٩٩) وشرح الزركشي على الخرقي (١/ ٢٣٣) ومعونة أولي النهى (٢/ ٢٧٢).\n(^٢) مختصر اختلاف العلماء (١/ ٣١٤ - ٣١٥).\n(^٣) انظر: التمهيد (٨/ ١١٩).","vol":"1","page":688},{"text":"الخلاف في الأفضل في مكان قيام رمضان\nالقول الأول: الأفضل الصلاة جماعة في المسجد: وهو رأي عبد الله بن مسعود وجمهور الصحابة ﵃ واختاره محمد بن سيرين (^١) وعبد الله بن المبارك (^٢) وهو مذهب الأحناف (^٣) وقول قديم لمالك (^٤) ومذهب الشافعية (^٥) والحنابلة (^٦) واختاره إسحاق بن راهويه (^٧) وابن خزيمة (^٨) وابن حزم (^٩) وشيخ الإسلام ابن تيمية (^١٠) والشوكاني (^١١) وابن باز (^١٢) وشيخنا محمد العثيمين (^١٣).\nالدليل الأول: عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ خرج ليلة من جوف الليل، فصلى في المسجد، وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم فصلى فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله ﷺ فصلى فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، فتشهد، ثم قال: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٩٧) حدثنا محمد بن أبي عدي، عن ابن عون، عن محمد: «أنَّه كان يختار القيام مع الناس في شهر رمضان» وإسناده صحيح. ابن عون هو عبد الله.\n(^٢) انظر: جامع الترمذي (٣/ ١٦١) ونخب الأفكار (٥/ ٤٦١).\n(^٣) انظر: فتح القدير (١/ ٤٠٦) وتبيين الحقائق (١/ ٤٤٤) والبحر الرائق (٢/ ١٢٠) والبناية (٢/ ٦٦٣).\n(^٤) قال القرطبي في المفهم (٢/ ٣٨٨) ذهب مالك إلى إيقاعه في البيت أفضل لمن قوي عليه وكان أولًا يقوم في المسجد ثم ترك ذلك.\nوانظر: إكمال المعلم (٣/ ١١٢) وشرح زروق وابن ناجي على الرسالة (١/ ٣٢٦).\n(^٥) انظر: نهاية المطلب (٢/ ٣٥٥) والمجموع (٤/ ٥) وأسنى المطالب (١/ ٢٠١) وتحفة المحتاج (١/ ٢٧٠).\n(^٦) انظر: المغني (١/ ٧٩٩) والفروع (١/ ٥٤٧) والمبدع (٢/ ١٧) وكشاف القناع (١/ ٤٢٥).\n(^٧) انظر: نخب الأفكار (٥/ ٤٦١).\n(^٨) بوب في صحيحه (٣/ ٣٣٩): باب استحباب صلاة النساء جماعة مع الإمام في قيام رمضان، مع الدليل على أنَّ قيام رمضان في جماعة أفضل من صلاة المرء منفردًا في رمضان، وإن كان المأمومون قراء يقرؤون القرآن، لا كمن اختار صلاة المنفرد على صلاة الجماعة في قيام رمضان.\n(^٩) قال ابن حزم في المحلى (٣/ ٣٨) صلاة التطوع في الجماعة أفضل منها منفردًا؛ وكل تطوع فهو في البيوت أفضل منه في المساجد إلا ما صُلِّي منه جماعة في المسجد فهو أفضل.\n(^١٠) انظر: منهاج السنة (٨/ ٣١٠).\n(^١١) انظر: السيل الجرار (١/ ٣٢٩).\n(^١٢) انظر: مجموع فتاوى ابن باز (١١/ ٣١٩).\n(^١٣) انظر: الشرح الممتع (٤/ ٥٩).","vol":"1","page":689},{"text":"يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْتَرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا» (^١).\nالدليل الثاني: عن النعمان بن بشير ﵄ قال: «قمنا مع رسول الله ﷺ، ليلة ثلاث وعشرين في شهر رمضان إلى ثلث الليل الأول، ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قام بنا ليلة سبع وعشرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح، قال: وكنا ندعو السحور الفلاح» (^٢).\nوجه الاستدلال: صلى النبي ﷺ بأصحابه ﵃ في المسجد القيام عدة ليالي في رمضان وترك الصلاة بهم خشية أن تفرض عليهم فدل على فضيلة القيام في المسجد (^٣).\nالرد: صلاة النبي ﷺ بأصحابه ﵃ مصلحة راجحة وتركه لمصلحة أرجح والله أعلم.\nالدليل الثالث: عن أبي ذر ﵁ قال: صمنا مع رسول الله ﷺ رمضان، فلم يقم بنا شيئًا من الشهر حتى بقي سبع، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل، فقلت: يا رسول الله، لو نفلتنا قيام هذه الليلة، قال: فقال: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ»، قال: فلما كانت الرابعة لم يقم، فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، قال: قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور، ثم لم يقم بقية الشهر» (^٤).\nوجه الاستدلال: من صلى مع الإمام في المسجد كتب له قيام الليلة كلها.\nالرد: ليس في حديث أبي ذر ﵁ ترجيح النافلة في المسجد على فعلها في البيت إنَّما فيه فضيلة لمن قام مع الإمام حتى يفرغ من صلاته كتب له قيام ليلة وفي حديث زيد بن ثابت ﵁ أنَّ قيام رمضان في البيت أفضل منه في غيره فلا تعارض\n_________\n(^١) رواه البخاري (٢٠١٢) ومسلم (٧٦١).\n(^٢) انظر: (ص: (٦٧٨.\n(^٣) انظر: الاستذكار (٢/ ٧٢) والمغني (١/ ٧٩٨) ومغني المحتاج (١/ ٣١٧).\n(^٤) انظر: (ص: (٦٨٧.","vol":"1","page":690},{"text":"بين الحديثين (^١) كما أنَّهما لا يعارضان حديث: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (^٢). فهذه فضائل مختلفة.\nالدليل الرابع: عن ابن عمر ﵄، أنَّ رسول الله ﷺ، قال: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (^٣).\nوجه الاستدلال: ما صُلِي من التطوع جماعة في المسجد أفضل مما صلي في البيت (^٤).\nالرد: الحديث عند أكثر أهل العلم خاص في جماعة الفريضة جمعًا بينه وبين حديث زيد بن ثابت ﵁ (^٥).\nالدليل الخامس: عن زيد بن وهب قال: «كان عبد الله ﵁ يصلي بنا في شهر رمضان، فينصرف بليل» (^٦).\nوجه الاستدلال: يصلي ابن مسعود ﵁ قيام رمضان في المسجد.\nالرد من وجهين:\nالأول: يصلي ابن مسعود ﵁ إمامًا فالأفضل في حق الأقرأ أن يصلي بالناس إمامًا في المسجد فالعمل المفضول قد يكون فاضلًا لأمر آخر.\nالثاني: خالفه غيره من الصحابة ﵃ ممن يصلون في بيوتهم ومنهم الخلفاء الراشدون ﵃.\n_________\n(^١) انظر: شرح معاني الآثار (١/ ٣٥٠) ونخب الأفكار (٥/ ٤٦٤) ومجموع رسائل العلائي ص: (٢٣٨).\n(^٢) رواه البخاري (٢٠٠٩) ومسلم (٧٥٩) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٣) رواه البخاري (٦٤٥) ومسلم (٦٥٠).\n(^٤) انظر: المحلى (٣/ ٣٨).\n(^٥) انظر: الاستذكار (٢/ ٧٢).\n(^٦) رواه عبد الرزاق (٧٧٤١) عن الثوري، عن الأعمش وابن أبي شيبة (٢/ ٣٩٥) حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: فذكره ورواته ثقات وفيه عنعنة الأعمش.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٧٢) رجاله رجال الصحيح وصحح إسناده الألباني في قيام رمضان ص: (٢٧). وأبو معاوية هو محمد بن خازم والأعمش هو سليمان بن مهران.","vol":"1","page":691},{"text":"الدليل السادس: قال أبو بكر الأثرم كان أحمد بن حنبل يصلي مع الناس التراويح قال كان جابر وعلي وعبد الله ﵃ يصلونها في جماعة (^١).\nالرد من وجهين:\nالأول: الآثار التي فيها إمامة علي ﵁ في قيام رمضان في المسجد لا تصح (^٢) أمَّا أثر جابر ﵁ فلم أقف عليه.\nالثاني: كالذي قبله.\nالقول الثاني: الأفضل الصلاة منفردًا في المسجد: مذهب بعض تابعي مكة (^٣) وبعض تابعي الكوفة (^٤) ............................................................\n_________\n(^١) انظر: التمهيد (٨/ ١١٨) والمغني (١/ ٧٩٩).\n(^٢) انظر: قيام رمضان زمن النبوة والخلافة الراشدة ص: (١٣٠ - ١٣٤).\n(^٣) قال ابن أبي شيبة (٢/ ٣٩٨) حدثنا ابن علية عن أيوب السختياني قال: «رأيت عبد الله بن أبي مليكة يصلي بالناس في رمضان خلف المقام بمن صلى خلفه والناس بعد في سائر المسجد من بين طائف بالبيت ومصلٍ» وإسناده صحيح.\nابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم.\nوقال الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٥٢) حدثنا ابن مرزوق وابن أبي شيبة (٢/ ٣٩٨) قالا حدثنا أبو داود عن شعبة عن أشعث بن بن سليم أبي الشعثاء قال: «أتيت مكة، وذلك في رمضان، في زمن ابن الزبير ﵄، فكان الإمام يصلي بالناس في المسجد، وقوم يصلون على حدة في المسجد» وإسناده صحيح. أبو داود هو الطيالسي.\n(^٤) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٩٨) حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الأعمش، عن إبراهيم وعبد الرزاق (٧٧٤٥) عن الثوري، عن مغيرة، عن إبراهيم وابن أبي شيبة (٢/ ٣٩٨) حدثنا أبو الأحوص والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٥١) حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: «كان المتهجدون يصلون في ناحية المسجد، والإمام يصلي بالناس في رمضان» ورواته ثقات.\nلكن ضعف الإمام أحمد رواية مغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي قال أبو حاتم عن أحمد حديث مغيرة مدخول عامة ماروى عن إبراهيم إنَّما سمعه من حماد ومن يزيد بن الوليد والحارث العكلي وعبيدة وغيرهم.\nوأبو خالد الأحمر هو سليمان بن حيان وأبو الأحوص هو سلام بن سليم. وإبراهيم النخعي من صغار تابعي الكوفة.\nويأتي قول أشعث بن سليم ﵀: «أدركت أهل مسجدنا يصلي بهم إمام في رمضان ويصلون خلفه ويصلي ناس في نواحي المسجد فرادى».","vol":"1","page":692},{"text":"ومنهم سعيد بن جبير (^١) وشَبَث بن ربعي التميمي (^٢) وبعض تابعي البصرة (^٣) ونسب لبعض تابعي المدينة (^٤) وروي عن طاووس بن كيسان (^٥) ونسب لسفيان الثوري (^٦)\n_________\n(^١) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٥١) حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو عوانة، قال: لا أعلمه إلا عن أبي بشر، «أنَّ سعيد بن جبير، كان يصلي في رمضان في المسجد وحده، والإمام يصلي بهم فيه» وإسناده صحيح.\nأبو بكرة هو بكار بن قتيبة وأبو داود هو الطيالسي وأبو عوانة هو الوضاح اليشكري وأبو بشر هو جعفر بن أبي وحشية.\nوروي عن إسماعيل بن عبد الملك قال: «كان سعيد بن جبير يؤمنا في شهر رمضان، فكان يقرأ بالقراءتين جميعًا، يقرأ ليلة بقراءة ابن مسعود ﵁ فكان يصلي خمس ترويحات، فإذا كان العشر الأواخر صلى ست ترويحات» انظر: قيام رمضان زمن النبوة والخلافة الراشدة (ص: ١٤٨).\nتنبيه: روى عبد الرزاق (٢٠٢٢)، عن إسرائيل، عن أبي سنان، عن سعيد بن جبير، سمعته يقول: «لأنَّ أصلي مع إمام يقرأ: هل أتاك حديث الغاشية أحب إلي من أن أقرأ مائة آية في صلاتي» وإسناده صحيح.\nإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي وأبو سنان هو ضرار بن مرة.\nقال ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ١١٨) يحتمل أن يكون أراد صلاة الفريضة. قال أبو عبد الرحمن الأمر كما ذكر الحافظ أبو عمر وعلى هذا حمله عبد الرزاق فأخرجه في باب فضل الصلاة في جماعة.\n(^٢) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٩٨) حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، قال: «رأيت شَبَث بن ربعي وناس معه يصلون وحدانًا في رمضان والناس في الصلاة، ورأيت شَبَثًا يصلي في سترة وحده» وإسناده صحيح.\nحسين بن علي هو الجعفي وزائدة هو ابن قدامة.\n(^٣) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٥١) حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال: «كانوا يصلون في رمضان، فيؤمهم الرجل، وبعض القوم يصلي في المسجد وحده» قال شعبة: سألت إسحاق بن سويد عن هذا، فقال: «كان الإمام هاهنا يؤمنا، وكان لنا صف يقال له: صف القراء، فنصلي وحدانًا والإمام يصلي بالناس» ورواته ثقات.\nوتقدم تضعيف الإمام أحمد لرواية مغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي.\nوأبو بكرة هو بكار بن قتيبة وإسحاق بن سويد بن هبيرة من تابعي البصرى وشعبة بن الحجاج من أتباع تابعي البصرة.\n(^٤) قال محمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص: (٢١٢) عن أشعث بن سليم ﵀: «أدركت أهل مسجدنا يصلي بهم إمام في رمضان ويصلون خلفه ويصلي ناس في نواحي المسجد فرادى، ورأيتهم يفعلون ذلك في عهد ابن الزبير ﵁ في مسجد المدينة» وأشعث بن سليم من تابعي الكوفة وتقدم قريبًا عنه مسندًا في صلاة أهل مكة.\n(^٥) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٩٧) حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن طاووس: «أنَّه كان يصلي معهم في شهر رمضان يصلي لنفسه ويركع ويسجد معهم» وإسناده ضعيف.\nليث بن أبي سليم ضعيف قال ابن حجر: صدوق اختلط جدًا ولم يتميز حديثه فترك. وسفيان هو الثوري.\n(^٦) قال محمد بن نصر - مختصر قيام الليل ص: (٢١٣) - قال قبيصة ﵀: «صلى خلفي سفيان ﵀ ترويحة في رمضان ثم تنحي وصلى وحده ترويحة فجعل يقرأ ويرفع صوته حتى كاد يغلطني ثم صلى خلفي ترويحة أخرى ثم أخذ نعليه وقلة معه ثم خرج ولم ينتظر أن يوتر معي» ولم أقف عليه مسندًا.","vol":"1","page":693},{"text":"وأبي إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري (^١).\nالدليل الأول: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة وهو في قبة له، فكشف الستور، وقال: «أَلَا كُلُّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَلَا يَرْفَعَنَّ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ» أو قال: «فِي الصَّلَاةِ» (^٢).\nوجه الاستدلال: في عهد النبي ﷺ وأبي بكر ﵁ وبعض خلافة عمر ﵁ كان الصحابة ﵃ يصلون جماعات وأفرادًا في المسجد وأقرهم النبي ﷺ على ذلك وإنَّما نهاهم عن رفع الصوت حتى لا تختلط على بعضهم القراءة (^٣).\nالرد: إقرار النبي ﷺ دليل على الجواز وأفضل من ذلك الصلاة جماعة في المسجد فهي سنة النبي ﷺ العملية وأفضل منهما الصلاة في البيت لأمر النبي ﷺ بذلك في حديث زيد بن ثابت ﵁.\nالجواب: يأتي - آخر البحث - تقديم الفضيلة المتعلقة بذات العبادة على الفضيلة المتعلقة بمكانها فليست الصلاة في البيت أفضل مطلقًا ويحمل عليه اختلاف الصحابة ﵃.\nبقية الأدلة: بعض أدلة القول الثالث الآتية.\nالقول الثالث: الأفضل الصلاة في البيت: وهو مذهب الخلفاء الراشدين وابن عمر وابن عباس وأبي بن كعب ﵃ وسالم بن عبد الله بن عمر والقاسم بن محمد\n_________\n(^١) قال محمد بن نصر - مختصر قيام الليل - ص: (٢١٣) «صلى أبو إسحاق الفزاري في مؤخر المسجد في رمضان إلى سارية والإمام يصلي بالناس وهو يصلي وحده» ولم أقف عليه مسندًا. وأبو إسحاق الفزاري كوفي.\n(^٢) رواه وأحمد (١١٤٨٦) وأبو داود (١٣٣٢) والنسائي في الكبرى (٨٠٩٢) وإسناده صحيح.\nانظر: قيام رمضان زمن النبوة والخلافة الراشدة (ص: ٩).\n(^٣) انظر: مسائل أحمد وإسحاق بن راهويه (٢/ ٨٣٨).","vol":"1","page":694},{"text":"بن أبي بكر ونافع مولى ابن عمر (^١) وإبراهيم بن يزيد النخعي (^٢) وروي عن عروة بن الزبير (^٣) وعلقمة بن قيس والأسود بن يزيد النخعيان (^٤) ونسب لمجاهد بن\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٩٦) حدثنا ابن نمير، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، «أنَّه كان لا يقوم مع الناس في شهر رمضان»، قال: «وكان سالم والقاسم لا يقومان مع الناس» وإسناده صحيح.\nورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٥٢) حدثنا يونس، قال: ثنا أنس، عن عبيد الله بن عمر، قال: «رأيت القاسم، وسالمًا، ونافعًا ينصرفون من المسجد في رمضان، ولا يقومون مع الناس» وإسناده صحيح.\nابن نمير هو عبد الله. ويونس هو ابن عبد الأعلى. وأنس هو ابن عياض. وعبيد الله بن عمر هو حفيد عمر بن الخطاب ﵁.\n(^٢) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٥١) حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن أبي حمزة، ومغيرة، عن إبراهيم، وعبد الرزاق (٧٧٤٤) عن الثوري، عن أبي حمزة، عن إبراهيم والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٥١) حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن أبي حمزة، عن إبراهيم قال: «لو لم يكن معي إلا سورتان لرددتهما، أحب إلي من أن أقوم خلف الإمام في رمضان» ورواته ثقات.\nويأتي - قريبًا - قول الأعمش: «كان إبراهيم يؤمهم في المكتوبة، ولا يؤمهم في صلاة رمضان …».\nأبو حمزة ميمون القصاب ضعيف لكنَّه متابع للثقة مغيرة بن مقسم. وتقدم تضعيف الإمام أحمد لرواية المغيرة عن إبراهيم النخعي.\nتنبيه: في رواية مؤمل بن إسماعيل «لو لم يكن معي إلا سورة واحدة …» ومؤمل صدوق سيء الحفظ وخالف الثقة الثبت أبا نعيم الفضل بن دكين.\nوفهد هو ابن سليمان وأبو بكرة هو بكار بن قتيبة.\n(^٣) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٥١) حدثنا يونس، وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة «أنَّه كان يصلي مع الناس في رمضان، ثم ينصرف إلى منزله، فلا يقوم مع الناس» وإسناده ضعيف.\nعبد الله بن لهيعة ضعيف وبقية رواته ثقات. يونس هو ابن عبد الأعلى.\n(^٤) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٩٧) حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، قال: «كان إبراهيم يؤمهم في المكتوبة، ولا يؤمهم في صلاة رمضان وعلقمة والأسود».\nح حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الأعمش، قال: «كان إبراهيم وعلقمة لا يقومان مع الناس في رمضان» مرسل رواته ثقات.\nذكر علي ابن المديني أصحاب عبد الله بن مسعود ﵁ الذين يفتى بقولهم ستة علقمة والأسود ومسروق وعبيدة وعمرو بن شرحبيل والحارث الهمداني ثم قال ولم يلق الأعمش من هؤلاء أحدًا. ورواية الأعمش عن إبراهيم النخعي متصلة.\nوأبو خالد الأحمر هو سليمان بن حيان.","vol":"1","page":695},{"text":"جبر (^١) ويحيى بن سعيد الأنصاري (^٢) وربيعة الرأي (^٣) وهو مذهب مالك (^٤) واختاره من الأحناف أبو يوسف (^٥) والطحاوي (^٦) واختاره الليث بن سعد (^٧) وهو وجه للشافعية (^٨) ورواية في مذهب الحنابلة (^٩) واختاره ابن عبد البر (^١٠).\nالدليل الأول: عن زيد بن ثابت ﵁: «أنَّ رسول الله ﷺ اتخذ حجرة - قال: حسبت أنَّه قال من حصير - في رمضان، فصلى فيها ليالي، فصلى بصلاته ناس من أصحابه، فلما علم بهم جعل يقعد، فخرج إليهم فقال: «قَدْ عَرَفْتُ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا المَكْتُوبَةَ» (^١١).\nوجه الاستدلال: الحديث نص في أنَّ قيام رمضان في البيت أفضل منه جماعة في المسجد (^١٢).\nالرد: عموم الحديث مخصوص بأحاديث أخرى كتحية المسجد وركعتي\n_________\n(^١) قال محمد بن نصر - مختصر قيام الليل ص: (٢١٣) - عن مجاهد ﵀: «إذا كان مع الرجل عشر سور فليرددها ولا يقوم في رمضان خلف الإمام» ولم أقف عليه مسندًا.\n(^٢) قال ابن نصر - مختصر قيام الليل ص: (٢١١) - قال مالك ﵀: رأيت يحيى بن سعيد مع الناس. وقال ص: (٢١٣) - قال يحيى بن أيوب ﵀: رأيت يحيى بن سعيد ﵀ يصلي العشاء بالمدينة في المسجد مع الإمام في رمضان ثم ينصرف فسألته عن ذلك قال: «كنت أقوم ثم تركت ذلك فإن استطعت أن أقوم لنفسي أحب إلي».\n(^٣) انظر: المدونة (١/ ٢٢٢) ومختصر قيام الليل: ص: (٢١٢) والاستذكار (٢/ ٧٠).\n(^٤) انظر: المدونة (١/ ٢٢٢) والتبصرة (٢/ ٨٢٠) والاستذكار (٢/ ٧٠) والشرح الكبير (١/ ٣١٥).\n(^٥) انظر: مختصر اختلاف العلماء (١/ ٣١٣) والمبسوط (٢/ ١٩٦) وفتح القدير (١/ ٤٠٨) وتبيين الحقائق (١/ ٤٤٤).\n(^٦) انظر: شرح معاني الآثار (١/ ٣٥٢).\n(^٧) انظر: مختصر اختلاف العلماء (١/ ٣١٤) والمغني (١/ ٨٠٠).\n(^٨) انظر: الأم (١/ ١٤٢) والحاوي (٢/ ٢٩١) ونهاية المطلب (٢/ ٣٥٥) ومغني المحتاج (١/ ٣١٦).\n(^٩) انظر: الفروع وتصحيحها (١/ ٥٤٧) والإنصاف (٢/ ١٨١).\n(^١٠) انظر: التمهيد (٨/ ١٢٠).\n(^١١) رواه البخاري (٧٣١) ومسلم (٧٨١).\n(^١٢) انظر: مختصر قيام الليل ص: (٢١١) والحاوي (٢/ ٢٩١) والمفهم (٢/ ٣٨٨).","vol":"1","page":696},{"text":"الطواف وكذلك قيام رمضان لصلاة النبي ﷺ في المسجد (^١).\nالجواب من وجهين:\nالأول: أغلب قيام النبي ﷺ في بيته إلا إذا كان معتكفًا ورغب في صلاة النفل في البيت ونص على تفضيل قيام رمضان في البيت.\nالثاني: الأصل تفضيل النفل في البيت لكن قد يكون في المسجد فاضلًا إذا ترتب عليه مصلحة شرعية.\nالدليل الثاني: «كان أبي بن كعب ﵁ يصلي بهم في عهد عمر ﵁ فإذا دخلت العشر تركهم» (^٢).\nالدليل الثالث: عن نافع عن ابن عمر ﵄ «أنَّه كان لا يقوم مع الناس في شهر رمضان» (^٣).\n_________\n(^١) انظر: البحر الرائق (٢/ ١٢٠).\n(^٢) انظر: (ص: ٧٠٢).\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٩٦) حدثنا ابن نمير، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٥١) حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان قالا: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، ورواه عبد الرزاق (٧٧٤٣) عن عبد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر ﵄، فذكره وإسناده صحيح.\nعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب المصغر ثقة وعبد الله بن عمر المكبر ضعيف وهو متابع لأخيه.\nوفهد هو ابن سليمان وابن نمير هو عبد الله وأبو نعيم هو الفضل بن دكين.\nورواه البيهقي (٢/ ٤٩٤) أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أخبرنا أبو محمد بن حيان حدثنا أبو إسحاق: إبراهيم بن محمد بن الحسن حدثنا أبو عامر: موسى بن عامر حدثنا الوليد هو ابن مسلم أخبرنى عمر بن محمد عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄: «أنَّه كان يقوم فى بيته في شهر رمضان، فإذا انصرف الناس من المسجد أخذ إداوة من ماء، ثم يخرج إلى مسجد رسول الله ﷺ ثم لا يخرج منه حتى يصلى فيه الصبح» وإسناده حسن.\nموسى بن عامر بن عمارة ذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن حجر: صدوق له أوهام. وبقية رواته ثقات.\nوالوليد بن مسلم: مدلس تدليس تسوية لكن الرواة صرحوا بالسماع عدا عمر بن محمد.\nوأبو بكر بن الحارث هو أحمد بن محمَّد بن أحمد بن عبد الله بن الحارث. وأبو محمد بن حيان هو الحافظ أبو الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان. وعمر بن محمد هو عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.\nتنبيه: قال محمد بن نصر - مختصر قيام الليل ص: (٢١٢) - عن نافع ﵀: «كان ابن عمر ﵁ يصلي العشاء في المسجد في رمضان ثم ينصرف، ونصلي نحن القيام، فإذا انصرفنا أتيته فأيقظته فقضى وضوءه وتسحيره ثم يدخل المسجد فكان فيه حتى يصبح» ولم أقف عليه مسندًا. ولفظه يخالف رواية البيهقي السابقة.","vol":"1","page":697},{"text":"وجه الاستدلال: آثر أبي بن كعب وابن عمر ﵃ قيام رمضان في البيت على الصلاة في المسجد ومعهما ظاهر سنة النبي ﷺ.\nالرد من وجهين:\nالأول: خالفهما جمهور الصحابة ﵃ حيث صلوا جماعة في المسجد ومنهم ابن مسعود ﵁.\nالجواب: ليس كل الصحابة ﵃ قراء وابن مسعود ﵁ كان إمامًا.\nالثاني: يأتي الاستدلال بالأثرين لمن يرى التفضيل حسب المصلحة الشرعية سواء كانت الصلاة في البيت أو المسجد.\nالدليل الرابع: عبد الرحمن بن عبدٍ القاري قال قال عمر ﵁: «نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون» (^١).\nالدليل الخامس: عن ابن عباس ﵁ قال: «دعاني عمر ﵁ لأَتَغَدَّى عنده، فسمع هيعة (^٢) الناس حين خرجوا من المسجد، قال: «ما هي؟» قال: هيعة الناس حيث خرجوا من المسجد، قال عمر ﵁: «ما بقي من الليل خير مما ذهب منه» (^٣).\nالدليل السادس: عن أبي يزيد المديني، قال: قال ابن عباس ﵄ في قيام رمضان: «ما يتركون منه أفضل مما يقومون فيه» (^٤).\n_________\n(^١) رواه البخاري (٢٠١٠).\n(^٢) قال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث (٥/ ٢٨٨) يعني الصياح والضجة.\n(^٣) رواه عبد الرزاق (٧٧٤٠) وابن أبي شيبة (٢/ ٣٩٦) يرويانه عن ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس قال: سمعت ابن عباس ﵄ يقول: فذكره وإسناده صحيح.\n(^٤) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٩٦) حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن أبي يزيد المديني، قال: قال ابن عباس ﵄ فذكره ورواته ثقات.\nأبو يزيد اشتهر بكنيته سئل عنه الإمام أحمد فقال تسأل عن رجل روى عنه أيوب ووثقه يحيى بن معين ثقة.\nوذكر المروزي - مختصر قيام الليل ص: (٢٠٥) - عن عكرمة ﵀ قال: كنَّا نصلي ثم أرجع إلى ابن عباس ﵄ فأوقظه فيصلي فيقول لي: «يا عكرمة هذه أحب إلي مما تصلون، ما تنامون من الليل أفضله يعني آخره» ولم أقف عليه مسندًا.","vol":"1","page":698},{"text":"وجه الاستدلال: آثر عمر وابن عباس ﵃ قيام رمضان في البيت على القيام في المسجد جماعة (^١).\nالرد: ليس فيه تفضيل الصلاة في البيت مطلقًا إنَّما تفضيل صلاة آخر الليل منفردًا على صلاة أول الليل جماعة في المسجد.\nالدليل السابع: لم يكن الخلفاء الراشدون ﵃ يصلون قيام رمضان في المسجد قال الليث بن سعد: «ما بلغنا أنَّ عمر ﵁ وعثمان ﵁ كانا يقومان في رمضان مع الناس في المسجد» (^٢).\nوقال ابن عبد البر: جاء عن عمر وعلي ﵄ أنَّهما كانا يأمران من يقوم للناس في المسجد ولم يجئ عنهما أنَّهما كانا يقومان معهم (^٣).\nالرد: من تخلف من الصحابة ﵃ إما لعذر أو لأنَّ الصلاة في البيت أفضل في اجتهاده وهو معارض بما هو أولى منه وهو اتفاق الجم الغفير من الصحابة ﵃ على خلافه (^٤).\nالجواب من وجهين:\nالأول: الخلفاء الراشدون ﵃ أعلم الناس وأحرصهم على الخير فلو كان القيام جماعة في المسجد أفضل مطلقًا لفعلوه كما كانوا يحافظون على الإمامة في الفريضة في المسجد.\nالثاني: تقدم أنَّ الصحابة ﵃ كانوا يصلون في المسجد متفرقين وجمعهم عمر ﵁ ولا شك أنَّ صلاتهم جماعة أفضل من صلاتهم جماعات.\nالدليل الثامن: القيام في رمضان تطوع والتطوع في البيوت أفضل - (^٥) - لكنَّ\n_________\n(^١) انظر: المفهم (٢/ ٣٨٨).\n(^٢) مختصر قيام الليل ص: (٢١١).\n(^٣) الاستذكار (٢/ ٧١).\n(^٤) انظر: البحر الرائق (٢/ ١٢٠).\n(^٥) انظر: (ص: ٥٣٢).","vol":"1","page":699},{"text":"تقدم أنَّ إحياء المساجد بقيام رمضان على الكفاية فإذا حصلت السنة رجعنا إلى الأصل وهو تفضيل الصلاة في البيت لما في ذلك من المصالح الشرعية (^١).\nالرد: الفضيلة التي تتعلق بالعبادة مقدمة على ما يتعلق بمكانها فإذا وجدت مصلحة شرعية في الصلاة في المسجد فضلت على صلاة البيت.\nالدليل التاسع: في القيام في البيت مصلحة مراجعة المصلي لما يحفظه من القرآن حتى لا ينساه.\nالرد: كالذي قبله.\nالدليل العاشر: الصلاة في البيت مظنة تدبر القراءة وحصول الخشوع الذي هو لب الصلاة وعليه مدار الثواب (^٢).\nالرد: كالذي قبله.\nالقول الرابع: الأفضل ما رجحت مصلحته في البيت أو المسجد: قال به الأوزاعي (^٣) وروي عن الحسن البصري (^٤)\n_________\n(^١) انظر: التمهيد (٨/ ١٢٠).\n(^٢) انظر: التمهيد (٨/ ١٢٠).\n(^٣) رواه البيهقي في شعب الإيمان (٣/ ١٨٠) أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق القرشي بهراة، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو عمير بن النحاس، قال: قال ضمرة بن ربيعة: سألت الأوزاعي عن الصلاة في شهر رمضان في البيت أو في المسجد؟ فقال: «حيث كان أكثر لصلاته فليلزمه» وإسناده صحيح. أبو عمير بن النحاس هو عيسى الرملي.\n(^٤) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٩٧) حدثنا قطن بن عبد الله أبو مري، عن نصر المعلم، قال: حدثني عمر بن عثمان، قال: سألت الحسن فقلت: يا أبا سعيد يجيء رمضان، أو يحضر رمضان، فيقوم الناس في المساجد، فما ترى أقوم مع الناس أو أصلي أنا لنفسي؟ قال: «تكون أنت تفوه القرآن أحب إلي من أن يفاه عليك به» وإسناده ضعيف.\nفي إسناده أبو مري قطن بن عبد الله ذكره ابن حبان في ثقاته والبخاري في تاريخه وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nونصر المعلم ترجم له في الميزان ولسانه فقال: نصر المعلم عن مالك بن دينار مجهول انتهى وذكره ابن حبان في الثقات فقال: نصر بن نجيح الأشعري من أهل البصرة أحسبه الذي يقال له نصر المعلم روى عن موسى بن أنس ومالك بن دينار روى عنه مؤمل بن إسماعيل وقال أبو حاتم لا أعرفه.\nقال ابن نصر - مختصر قيام الليل ص: (٢١٢) - صالح المري ﵀: سأل رجل الحسن ﵀: يا أبا سعيد، هذا رمضان أظلني وقد قرأت القرآن فأين تأمرني أن أقوم، وحدي أم أنضم إلى جماعة المسلمين فأقوم معهم؟ فقال له: «إنَّما أنت عبد مرتاد لنفسك فانظر أي الموطنين كان أوجل لقلبك وأحسن لتيقظك فعليك به» قال الحسن ﵀: «من استطاع أن يصلي مع الإمام ثم يصلي إذا روح الإمام بما معه من القرآن فذلك أفضل، وإلا فليصل وحده إن كان معه قرآن حتى لا ينسى ما معه» ولم أقف عليه مسندًا.","vol":"1","page":700},{"text":"وهو - في ما ظهر لي - وجه للشافعية (^١) ويمكن أن ينسب هذا القول لابن مسعود وأبي بن كعب وابن عمر ﵃ وكذلك يمكن أن ينسب لمن كان يصلي وحده في المسجد من تابعي الكوفة كسعيد بن جبير وشَبَث بن ربعي وغيرهما وبعض تابعي مكة وكذلك ما نسب لمجاهد بن جبر وبعض تابعي البصرة وما روي عن طاووس بن كيسان وما نسب لبعض تابعي المدينة وسفيان الثوري وأبي إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري فتحمل صلاتهم في المسجد منفردين ومن أمر منهم ممن معه شيء من القرآن بالصلاة منفردًا تحصيلًا للمصلحة الشرعية الخاص بالمصلي.\nوكذلك ما تقدم عن إبراهيم النخعي في تركه الإمامة في قيام رمضان وماروي عن علقمة بن قيس والأسود بن يزيد والله أعلم.\nالدليل الأول: في حديث عائشة ﵂ «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْتَرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا».\nوجه الاستدلال: في صلاة النبي ﷺ بأصحابه ﵃ من المصلحة الشرعية ما ليس بخافٍ وتركها لمصلحة أعلى منها والله أعلم فتحصيل الأكثر مصلحة مقدم على مكان الصلاة والله أعلم.\nالدليل الثاني: عن مجاهد قال: جاء رجل إلى ابن عمر ﵄ قال: «أصلي خلف الإمام في رمضان؟ قال: «أتقرأ القرآن؟» قال: نعم قال: «أفتنصت كأنَّك حمار؟ صل في بيتك» (^٢).\n_________\n(^١) قال العراقي في طرح التثريب (٣/ ٩٦) فصَّل بعض الشافعية فقال إن كان حافظًا للقرآن ولا يخاف الكسل عنها ولا تختل الجماعة في المسجد بتخلفه فالانفراد، وإن فقد بعض هذا فالجماعة أفضل ففي المسألة عند الشافعية ثلاثة أوجه.\nوانظر: التهذيب (٢/ ٢٣٣) والبيان (٢/ ٢٧٧) والنجم الوهاج (٢/ ٣٠٩).\n(^٢) رواه عبد الرزاق (٧٧٤٢) عن الثوري، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٩٧) حدثنا وكيع، عن سفيان، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٥١) حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان عن منصور، عن مجاهد قال: جاء رجل إلى ابن عمر ﵄ قال: فذكره وإسناده صحيح.\nأبو بكرة هو بكار بن قتيبة ومؤمل هو ابن إسماعيل ومنصور هو ابن المعتمر.","vol":"1","page":701},{"text":"وجه الاستدلال: رجح ابن عمر ﵁ صلاة القارئ في بيته وفعله ﵁ لما في ذلك من المصالح الشرعية المتعلقة بالمصلي والله أعلم.\nالدليل الثالث: عن زيد بن وهب، قال: «كان عبد الله ﵁ يؤمنا في رمضان وينصرف وعليه ليل».\nوجه الاستدلال: ابن مسعود ﵁ أقرؤهم لكتاب الله ومن أصحاب النبي ﷺ فصلاته إمامًا راجحة على صلاته منفردًا في بيته والله أعلم.\nالدليل الرابع: «كان أبي بن كعب ﵁ يصلي بهم في عهد عمر ﵁ فإذا دخلت العشر تركهم» (^١).\nوجه الاستدلال: أبي بن كعب ﵁ يصلي العشر الأواخر منفردًا تقديمًا لمصلحته الخاصة والله أعلم.\nالدليل الخامس: من القواعد الفقهية: الفضيلة المتعلقة بنفس العبادة أولى من المتعلقة بمكانها (^٢) فإذا كان يترتب على الصلاة في المسجد مصالح شرعية تتعلق بالصلاة فيقدمها المصلي على الصلاة في البيت والله أعلم فالمفضول يكون فاضلًا لأمر آخر.\nالترجيح: الذي يترجح لي استحباب قيام رمضان في البيت إذا كان المصلي يقوى على ذلك ويحافظ على القيام لخصوص حديث زيد بن ثابت ﵁ وعموم أدلة تفضيل صلاة النافلة في البيت لكن إذا كان يترتب على الصلاة في المسجد\n_________\n(^١) انظر: قيام رمضان زمن النبوة والخلافة الراشدة ص: (٧٧ - ٨٠).\n(^٢) انظر: المغني (٣/ ٣٨٨) والمجموع (٨/ ٣٩، ٤٣) والأشباه والنظائر للسبكي (١/ ٢١٤) ومجموع الفتاوى (٢٦/ ١٢٢) وشرح عمدة الفقه لابن تيمية/ المناسك (٢/ ٤٤٢) والمبدع (٣/ ٢١٦) والمنثور (١/ ٣٠١) وهداية السالك (٣/ ٩٦٣) والأشباه والنظائر للسيوطي (ص: ١٠٠) والشرح الممتع (٧/ ٢٨٠).","vol":"1","page":702},{"text":"مصلحة شرعية تتعلق بالمصلي كأن يحافظ على عدد الركعات وقدرها أو تتعلق بالمصلين كانتفاعهم بحضوره فيصلي في المسجد فالشريعة أتت بتحصيل المصالح وتكثيرها والله أعلم.","vol":"1","page":703},{"text":"<span data-type='title' id=toc-254>الباب السادس\nصلاة الجماعة</span>","vol":"1","page":705},{"text":"<span data-type='title' id=toc-255>تمهيد</span>\nالفصل الأول: أقل الجماعة.\nالفصل الثاني: انعقاد الجماعة بالصغير المميز في النفل.\nالفصل الثالث: انعقاد الجماعة بالصغير المميز في الفرض.\nالفصل الرابع: الحكم الوضعي لصلاة المنفرد خلف الصف.","vol":"1","page":707},{"text":"<span data-type='title' id=toc-256>الفصل الأول\nأقل الجماعة</span>\nأقل الجماعة اثنان: قال به إبراهيم بن يزيد النخعي (^١) وهو مذهب الأحناف (^٢) والمالكية (^٣) والشافعية (^٤) والحنابلة (^٥) والبخاري (^٦) وابن ماجه (^٧) والدارقطني (^٨) والبيهقي (^٩) وابن حزم (^١٠) وهو إجماع في الجملة.\nالدليل الأول: عن ابن عمر ﵄، أنَّ رسول الله ﷺ، قال: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (^١١).\nوجه الاستدلال: جعل هذا الفضل لغير الفذ وما زاد على الفذ فهو جماعة (^١٢).\nالرد: رتب هذا الفضل لصلاة الجماعة وليس فيه تعرض لنفي درجة متوسطة\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٥٣١) حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا هشام الدستوائي، عن حماد، عن إبراهيم، قال: «إذا صلى الرجل مع الرجل فهما جماعة، لهما التضعيف خمس وعشرون درجة» وإسناده صحيح.\n(^٢) قال السمرقندي في تحفة الفقهاء (١/ ٢٢٧) أقل الجماعة في غير صلاة الجمعة الاثنان.\nوانظر: بدائع الصنائع (١/ ١٥٦) والبحر الرائق (١/ ٦٠٤) والجوهرة النيرة (١/ ١٥٨).\n(^٣) انظر: شرح التلقين (٢/ ٧١٢) وشرح زروق على الرسالة (١/ ٢٠٣) وشرح ابن ناجي على الرسالة (١/ ١٩٩).\n(^٤) انظر: الحاوي (٢/ ٣٠٣) والمجموع (٤/ ١٩٦) وأسنى المطالب (١/ ٢١٠) ونهاية المحتاج (٢/ ١٣٣).\n(^٥) قال السامري في المستوعب (٢/ ٣٠٠) أقل الجماعة اثنان ممن تجب عليهم الصلاة وتنعقد الجماعة في صلاة النافلة برجل وصبي أحدهما الإمام.\nوانظر: الكافي (١/ ١٧٤) وكشاف القناع (١/ ٤٥٣) وشرح منتهى الإرادات (١/ ٣٢١).\n(^٦) بوب في صحيحه - فتح الباري - (٢/ ١٤٢) بابٌ: اثنان فما فوقهما جماعة.\n(^٧) بوب في سننه (١/ ٣١١): بابٌ الاثنان جماعة.\n(^٨) بوب في سننه (١/ ٢٨٠): بابٌ الاثنان جماعة.\n(^٩) بوب في سننه (٣/ ٦٧): بابُ الاثنين فما فوقهما جماعة.\n(^١٠) انظر: الإحكام في أصول الأحكام (٤/ ٤٤٠).\n(^١١) رواه البخاري (٦٤٥) ومسلم (٦٥٠).\n(^١٢) انظر: طرح التثريب (٢/ ٢٩٦).","vol":"1","page":708},{"text":"بين الفذ والجماعة كصلاة الاثنين مثلًا (^١).\nالجواب: روي نص صريح بأنَّ الاثنين جماعة (^٢).\nالرد: يأتي أنَّه لا يصح.\nالدليل الثاني: حديث أنَّ رجلًا جاء وقد صلى النبي ﷺ: فقال: «أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ» (^٣).\n_________\n(^١) انظر: طرح التثريب (٢/ ٢٩٦).\n(^٢) انظر: طرح التثريب (٢/ ٢٩٦).\n(^٣) جاء من:\n١: حديث أبي سعيد الخدري ﵁. ٢: حديث سلمان ﵁. ٣: حديث أنس ﵁. ٤: حديث عصمة بن مالك الخطمي. ٥: حديث أبي أمامة ﵁.\nالحديث الأول: حديث أبي سعيد الخدري ﵁: من رواية سليمان الأسود الناجي عن أبي المتوكل علي بن داود الناجي عن أبي سعيد الخدري ﵁ ورواه عن سليمان الأسود الناجي:\n١: وهيب بن خالد. ٢: سعيد بن أبي عروبة. ٣: علي بن عاصم.\nأولًا: رواية وهيب بن خالد: رواه أحمد (١١٢١٩) والدارمي (١٣٧١) قالا أخبرنا عفان بن مسلم وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٤٦) حدثنا محمد بن إسماعيل [الصائغ]، قال: ثنا عفان وأبو داود (٥٧٤) حدثنا موسى بن إسماعيل، والحاكم (١/ ٢٠٩) حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي، بمرو، حدثنا أبو بكر بن أبي خيثمة، حدثنا موسى بن إسماعيل والدارمي (١٣٧٠) أخبرنا سليمان بن حرب وابن الجارود في المنتقى (٣٣٠) حدثنا محمد بن يحيى قال: ثنا سليمان بن حرب وابن حبان (٢٣٩٨) أخبرنا عبد الله بن محمد بن مرة بالبصرة، ح (٢٣٩٧) أخبرنا الحسين بن أحمد بن بسطام بالأبلة، قالا: حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي قالوا: حدثنا وهيب، حدثنا سليمان الأسود الناجي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد ﵁، أنَّ رجلًا جاء وقد صلى النبي ﷺ فقال: فذكره وإسناده صحيح.\nورواه الطبراني في الأوسط (٢١٧٤) حدثنا أحمد قال: نا الحسين بن يونس بن مهران الزيات قال: نا أحمد بن إسحاق الحضرمي قال: نا وهيب، عن خالد الحذاء، عن سليمان الأسود، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنَّ رجلًا جاء وقد صلى رسول الله ﷺ فذكره ورواته ثقات.\nقال الطبراني: لم يدخل بين وهيب وسليمان الأسود خالدًا الحذاء أحد ممن روى هذا الحديث عن وهيب إلا أحمد بن إسحاق الحضرمي.\nشيخ الطبراني أحمد بن يحيى بن زهير التستري وأحمد بن إسحاق الحضرمي ثقتان وحسين بن يونس الزيات أيضًا ثقة وثقه الطحاوي في شرح المشكل فهذه الرواية شاذة تخالف رواية الجمهور عن وهيب عن سليمان الناجي عن أبي المتوكل والله أعلم.\nثانيًا: رواية سعيد بن أبي عروبة: اختلف عليه فرواه:\n١: ابن أبي شيبة (٢/ ٣٢٢) حدثنا عبدة بن سليمان والترمذي (٢٢٠) حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة وابن خزيمة (١٦٣٢) نا هارون بن إسحاق الهمداني، نا عبدة ح (١٦٣٢) ثنا بندار، نا عبد الأعلى وأحمد (١٠٦٣٦) حدثنا محمد بن أبي عدي وأبو يعلى (١٠٥٧) حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي وابن حبان (٢٣٩٩) أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا ابن أبي عدي وعبد بن حميد في المنتخب (٩٣٤) حدثنا محمد بن بشر العبدي وأحمد (١١٠١٦) حدثنا محمد بن جعفر يروونه عن سعيد بن أبي عروبة، عن سليمان الناجي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد ﵁، قال: فذكره وإسناده صحيح.\nسعيد بن أبي عروبة ثقة مختلط لكن روى عنه الحديث عبدة بن سليمان وعبد الأعلى بن عبد الأعلى وهما من أحفظ الناس لحديثه ورواية محمد بن إبراهيم بن أبي عدي عنه في الصحيحين ورواية محمد بن بشر عنه في مسلم. وسماع محمد بن جعفر منه بعد الاختلاط قاله ابن مهدي. وهناد هو ابن السرِي التميمي وبندار هو محمد بن بشار.\n٢: قال الدارقطني في علله (١١/ ٣٤٨): رواه خالد بن عبد الله الواسطي، من رواية ابنه محمد، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد ﵁. وتابعه سعدويه عن عباد بن العوام، عن سعيد، عن قتادة، وكلاهما وهم.\nسعدويه هو سعيد بن سليمان الضبي وهو ثقة وكذلك عباد بن العوام الكلابي.\n٣: قال الدارقطني: الصحيح قول من قال:، عن سعيد، عن قتادة، عن سليمان الناجي.\nولم أقف على هذه الرواية في الأحاديث المسندة ولم يشر لرواية قتادة عن سليمان الناجي أهل العلم في كتب التخريج فإن لم يقع تصحيف في العلل فالذي يظهر لي أنَّ الحديث محفوظ من رواية سليمان الناجي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد ﵁ وهي رواية وهيب بن خالد والمحفوظ عن سعيد بن أبي عروبة عن سليمان الناجي وتابعهما علي بن عاصم في الرواية التالية:\nثالثًا: رواية علي بن عاصم: رواه أحمد (١١٣٩٩) حدثنا علي بن عاصم، أخبرنا سليمان الناجي، أخبرنا أبو المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: صلى رسول الله ﷺ بأصحابه الظهر، قال: فدخل رجل من أصحابه ﵃، فقال له النبي ﷺ: «مَا حَبَسَكَ يَا فُلَانُ عَنِ الصَّلَاةِ؟» قال: فذكر شيئًا اعتل به، قال: فقام يصلي، فقال رسول الله ﷺ: «أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ» قال: فقام رجل من القوم فصلى معه» وإسناده حسن وفي متنه شذوذ.\nعلي بن عاصم بن صهيب الواسطي لخص حاله الحافظ ابن حجر فقال: صدوق يخطاء ويصر. فحفظ علي بن عاصم أصل الحديث وخالف الثقات فزاد تسمية الصلاة ومعاتبة النبي ﷺ للرجل.\nوحديث أبي سعيد الخدري ﵁ حسنه الترمذي وصححه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٤٨) وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن حجر في الفتح (٢/ ١٤٢).\nتنبيه: قال الدارقطني في العلل (١١/ ٣٤٨) حدث معلى بن عباد، وكان ضعيفًا عن شعبة، عن قتادة، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري ﵁. فقتادة تابع سليمان الناجي وتقدم أنَّ المحفوظ عن سليمان الناجي عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري ﵁ والله أعلم.\nالحديث الثاني: حديث سلمان ﵁: رواه أبو عثمان عبد الرحمن بن مَلِّ النهدي واختلف عليه في وصله وإرساله:\nأولًا: الموصول: رواه البزار (٢٥٣٨) - وعنه الطبراني في الكبير (٦/ ٣١٢) - حدثنا محمد بن أشرس، قال: أخبرنا أبو جابر محمد بن عبد الملك، قال: أخبرنا الحسن بن أبي جعفر، عن ثابت، عن أبي عثمان، عن سلمان ﵁، أنَّ رجلًا دخل المسجد والنبي ﷺ قد صلى فقال: «أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّي مَعَهُ» وإسناده ضعيف جدًا.\nمحمد بن أشرس كناه البزار في موضع آخر بأبي كنانة. قال الذهبي: محمد بن أشرس، أبو كنانة السلمي له مناكير ليس بشيء.\nوأبو جابر محمد بن عبد الملك ضعيف قال أبو حاتم أدركته وليس بقوي وذكره ابن حبان في الثقات.\nوالحسن بن أبي جعفر ضعفه شديد قال عمرو بن علي صدوق منكر الحديث كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه وقال إسحاق بن منصور ضعفه أحمد وقال البخاري منكر الحديث وقال الترمذي ضعفه يحيى بن سعيد وغيره وقال النسائي ضعيف وقال في موضع آخر متروك. وترك عبد الرحمن بن مهدي حديثه ثم حدث عنه وقال ابن عدي وهو عندي ممن لا يتعمد الكذب وهو صدوق. وثابت هو البناني.\nفرفع الحديث منكر والله أعلم.\nثانيًا: المرسل: رواه عبد الرزاق (٣٤٢٧) عن الثوري ح (٣٤٢٨) عن معمر، والثوري وابن أبي شيبة (٢/ ٣٢٢) حدثنا هشيم - وتابعهم زياد الجصاص - علل الدارقطني (١١/ ٣٤٨) وهو ضعيف - عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي أنَّ النبي ﷺ رأى رجلًا يصلي وحده فقال: «أَلَا أَحَدٌ يَحْتَسِبُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ؟» مرسل إسناده صحيح.\nفالذي يترجح لي إرسال الحديث وهي رواية الثوري وهشيم ومعمر ورفعه منكر والخطأ من الحسن بن أبي جعفر أو من دونه والله أعلم.\nوهشيم بن بشير صرح بسماعه من سليمان بن طرخان التيمي.\nالحديث الثالث: حديث أنس ﵁: رواه الطبراني في الأوسط (٧٢٨٦) حدثنا محمد بن العباس الأخرم والدارقطني (١/ ٢٧٦) حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد قالا: نا عمر بن محمد بن الحسن، ثنا أبي، نا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس ﵁، أنَّ رجلًا جاء وقد صلى النبي ﷺ، فقام يصلي وحده، فقال ﷺ: «مَنْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّي مَعَهُ؟» وإسناده ضعيف جدًا.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن حماد بن سلمة إلا محمد بن الحسن الأسدي.\nوعمر بن محمد بن الحسن المعروف بابن التل قال أبو حاتم محله الصدق وقال النسائي صدوق وقال الدارقطني ثقة وقال مسلمة صدوق ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال يعتبر بحديثه ما حدث من كتاب أبيه - وهذا منه - فإنَّ في روايته التي كان يرويها من حفظه بعض المناكير. وأبوه التل محمد بن الحسن بن الزبير قال أبو حاتم وابن معين شيخ وفي رواية عنه ليس بشيء وقال أبو داود صالح يكتب حديثه وقال يعقوب بن سفيان ضعيف وقال العقيلي لا يتابع على حديثه وقال ابن عدي له أحاديث أفراد وحدث عنه الثقات ولم أر بحديثه بأس. فتفرد ابن التل بالحديث يدل على نكارته والله أعلم.\nالحديث الرابع: حديث عصمة بن مالك الخطمي ﵁: رواه الطبراني (١٧/ ١٧٨) حدثنا أحمد بن رشدين المصري، ثنا خالد بن عبد السلام الصدفي، ثنا الفضل بن المختار، عن عبد الله بن موهب، عن عصمة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ قد صلى الظهر وقعد في المسجد إذ جاء رجل فدخل يصلي، فقال النبي ﷺ: «أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا يُصَلِّي مَعَهُ؟» وإسناده ضعيف جدًا.\nأحمد بن رشدين ضعيف ترجم له ابن حجر في لسان الميزان فقال أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد أبو جعفر المصري قال ابن عدي كذبوه وأنكرت عليه أشياء … وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل سمعت منه بمصر ولم أحدث عنه لما تكلموا فيه وقال ابن يونس … كان من حفاظ الحديث وأهل الصنعة … وقال ابن عدي سمعت محمد بن سعد السعدي يقول سمعت أحمد بن شعيب النسائي يقول كان عندي أخو ميمون وعدة فدخل ابن رشدين يعني أبا جعفر فصفقوا به وقالوا له يا كذاب فقال لي ابن رشدين ألا ترى ما يقول هؤلاء فقال له أخو ميمون أليس أحمد بن صالح أمامك قال بلى فقال سمعت علي بن سهل يقول سمعت أحمد بن صالح يقول: إنَّك كذاب.\nوخالد بن عبد السلام وثقه ابن يونس في تاريخه وقال أبو حاتم صالح الحديث.\nوأبو سهل الفضل بن المختار، البصري ضعفه شديد قال أبو حاتم: أحاديثه منكرة، يحدث بالاباطيل. وقال الأزدي: منكر الحديث جدًا وقال ابن عدي: أحاديثه منكرة، عامتها لا يتابع عليها.\nوترجم الحافظ في الإصابة (٢/ ٤٨٢) لعصمة بن مالك الخطمي ﵁ فقال: له أحاديث أخرجها الدارقطني والطبراني وغيرهما مدارها على الفضل بن مختار وهو ضعيف جدًا. فالحديث منكر.\nالحديث الخامس: حديث أبي أمامة ﵁: أنَّ النبي ﷺ رأى رجلًا يصلي فقال: «أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا يُصَلِّي مَعَهُ؟» فقام رجل فصلى معه فقال رسول الله ﷺ: «هَذَانِ جَمَاعَةٌ» وهو حديث منكر يأتي قريبًا.","vol":"1","page":709},{"text":"الدليل الثالث: في حديث أبي بن كعب ﵁ «وَصَلاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلاتِهِ مَعَ رَجُلٍ، وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ﵎» (^١).\nوجه الاستدلال: تحصل فضيلة الجماعة بصلاة الرجلين فدل ذلك على أنَّ أقلها اثنان (^٢).\nالدليل الرابع: في حديث ابن عباس ﵄ «ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخْلَفَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ» (^٣).\nالدليل الخامس: في حديث حذيفة ﵁ قال: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ، …» (^٤).\nالدليل السادس: في حديث عوف بن مالك الأشجعي ﵁ قال: «قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً، فَقَامَ فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، …» (^٥).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٣١١).\n(^٢) انظر: شرح البخارى لابن بطال (٢/ ٢٨٤) التوضيح شرح مختصر ابن الحاجب (١/ ٤٤٧) وفتح الباري لابن رجب (٦/ ٣٨).\n(^٣) رواه البخاري في مواضع منها (١٣٨) ومسلم (١٨٦) (٧٦٣) وتقدم تخريجه (ص: ٣١).\n(^٤) رواه مسلم (٧٧٢).\n(^٥) رواه أحمد (٢٣٤٦٠) وغيره بإسناد حسن.\nوللزيادة انظر: غاية المقتصدين شرح منهج السالكين (١/ ٢٢٣).","vol":"1","page":712},{"text":"وجه الاستدلال: صلى الصحابة ﵃ مع النبي ﷺ فدل ذلك على انعقاد الجماعة باثنين (^١).\nالدليل السابع: عن مالك بن الحويرث ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَأَذِّنَا، ثُمَّ أَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا سِنًّا» (^٢).\n_________\n(^١) انظر: الإحكام في أصول الأحكام (٤/ ٤٤٠).\n(^٢) الحديث من رواية أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي عن مالك بن الحويرث ﵁ ورواه عن أبي قلابة أيوب السختياني وخالد الحذاء واختلفا في لفظه:\nأولًا: رواية أيوب بن أبي تميمة السختياني: رواه عنه:\n١: إسماعيل بن إبراهيم ابن علية: عند أحمد (١٥١٧١) والبخاري (٦٠٠٨) ومسلم (٦٧٤) والنسائي (٦٣٥) وابن خزيمة (٣٩٨) والدارقطني (١/ ٢٧٢) وابن حبان (١٦٥٨) (١٨٧٢).\n٢: حماد بن زيد: عند أحمد (٢٠٠٠٦) والبخاري (٨١٩).\n٣: عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي: عند الشافعي في الأم (١/ ١٥٨) وإسحاق بن راهويه في المسند (٤٠٢١) والبخاري (٦٣١) ومسلم (٦٧٤) وابن خزيمة (٣٩٧).\n٤: هيب بن خالد: عند البخاري (٦٢٨) والدارمي (١٢٥١) وفي روايات بعضهم اختصار.\nولفظه: قال مالك بن الحويرث ﵁: أتينا النبي ﷺ، ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، فظن أنَّا اشتقنا أهلنا، وسألنا عمن تركنا في أهلنا، فأخبرناه، وكان رفيقًا رحيمًا، فقال: «ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ».\nثانيًا: رواية خالد بن مهران الحذاء: رواه عنه:\n١: إسماعيل بن إبراهيم ابن عليه: عند أحمد (١٥١٧٤) وأبي داود (٥٨٩) والنسائي (٦٦٩) والسراج (١٢٥٩) وابن حبان (٢١٢٩) والطبراني في الكبير (١٩/ ٢٨٩).\n٢: يزيد بن زريع: عند البخاري (٦٥٨) وابن ماجه (٩٧٩) ولفظه عنهما: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَأَذِّنَا، ثُمَّ أَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا سِنًّا»\n٣: عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي: رواه إسحاق بن راهويه المسند (٤٠٢٠) وعنه مسلم (٦٧٤) والبيهقي (٣/ ٦٧) بإسناده عن إسحاق وابن خزيمة (١٥١٠) عن محمد بن بشار يرويانه عن عبد الوهاب عن خالد الحذاء أتيت النبي ﷺ أنا وصاحب لي، فلما أردنا الإقفال من عنده، قال لنا: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَأَذِّنَا، ثُمَّ أَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا».\nعبد الوهاب الثقفي قال أبو داود والعقيلي تغير في آخر عمره، قال الذهبي: لكنَّه ما ضر تغيره حديثه، فإنَّه ما حدث بحديث في زمن التغير.\nتنبيه: رواه الطبراني في الكبير (١٩/ ٢٨٨) حدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه، ثنا أبي، أبنا عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث ﵁، قال: أتينا رسول الله ﷺ في ناس، ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله ﷺ رحيمًا رقيقًا حليمًا، فظن أنَّا قد اشتقنا أهلنا واشتهيناهم، فسألنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه، فقال: «ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ وَأَقِيمُوا عِنْدَهُمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ»، وقال: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ».\nومحمد بن إسحاق بن راهويه ثقة لكنَّه خلف في لفظه الثقات ممن رووه عن أبيه وممن رووه عن خالد الحذاء بلفظ التثنية فروايته شاذة والله أعلم.\n٤: سفيان الثوري: واختلف عليه في لفظه فرواه:\n١): ابن أبي شيبة (١/ ٢١٧) ومحمود بن غيلان عند الترمذي (٢٠٥) وسلم بن جنادة عند ابن خزيمة (٣٩٦) يرويانه عن وكيع، عن سفيان، به قال قدمت على رسول الله ﷺ أنا وابن عم لي، فقال لنا: «إِذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا».\n٢): إسحاق بن راهويه: عند السراج (١٢٥٤) عن وكيع، ثنا سفيان، به إنَّ رسول الله ﷺ قال له ولصاحب له: «إِذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَ أَكْبَرُكُمَا».\n٣): حاجب بن سليمان: عند النسائي (٦٣٤) (٧٨١) عن وكيع، عن سفيان، به قال: أتيت النبي ﷺ أنا وابن عم لي - وقال مرة أخرى: أنا وصاحب لي - فقال: «إِذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا».\nفاختلف أصحاب وكيع في بعض لفظه وكذلك خالف وكيع محمد بن يوسف.\n٤): محمد بن يوسف الفريابي: عند البخاري (٦٣٠) عن سفيان، قال: أتى رجلان النبي ﷺ يريدان السفر، فقال النبي ﷺ: «إِذَا أَنْتُمَا خَرَجْتُمَا، فَأَذِّنَا، ثُمَّ أَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا» محمد بن يوسف ثقة أخطأ في شيء من حديث الثوري ووكيع مقدم عليه.\n٥: أبو شهاب عبد ربه بن نافع: عند البخاري (٢٨٤٨) قال: «انصرفت من عند النبي ﷺ، فقال لنا أنا وصاحب لي: «أَذِّنَا، وَأَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا».\nوأبو شهاب صدوق.\n٦: شعبة بن الحجاج: عنه محمد بن جعفر عند أحمد (٢٠٠٠٧) «أتوا النبي ﷺ هو وصاحب له، أو صاحبان له، فقال أحدهما: صاحبين له أيوب أو خالد، فقال لهما: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا، وَصَلُّوا كَمَا تَرَوْنِي أُصَلِّي».\nورواه السراج (١٢٥٥) حدثنا أحمد بن منصور، ثنا النضر بن شميل، أبنا شعبة، «هو وصاحب له» من غير شك.\nوالنضر بن شميل من أروى الناس عن شعبة ومحمد بن جعفر أحفظ منه لحديث شعبة لكن تُقدم روايةُ النضر بن شميل لأنَّها توافق رواية الجماعة عن خالد الحذاء والله أعلم.\n٧: حفص بن غياث: عند ابن خزيمة (٣٩٥) قال «أتيت النبي ﷺ أنا ورجل فودعنا، ثم قال: «إِذَا سَافَرْتُمَا وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا». وحفص بن غياث ثقة تغير بآخره.\n٨: وهب بن بقية: عند ابن حبان (٢١٢٨) قال: «أتيت النبي ﷺ، أنا وصاحب لي، فقال: «إذا صَلَّيْتُمَا، فَأَذِّنَا، وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا». وهب بن بقية ثقة.\n٩: حماد بن سلمة: عند الطبراني في الكبير (١٩/ ٢٨٨) قال: «إِذَا كُنْتَ مَعَ صَاحِبِكَ فَأَذِّنْ وَأَقِمْ وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا».\nحماد بن سلمة ثقة تغير بآخره.\n١٠: مسلمة بن محمد: عند أبي داود (٥٨٩) قال له: أو لصاحب له: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَأَذِّنَا، ثُمَّ أَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا سِنًّا».\nمسلمة بن محمد ضعيف.\nفاتفق الرواة عن خالد الحذاء على أصل الحديث «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَأَذِّنَا، ثُمَّ أَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا سِنًّا».\nواختلفوا في بعض ألفاظه ففي بعضها «أتيت النبي ﷺ أنا وصاحب لي، فلما أردنا الإقفال» وفي بعضها «أنا وابن عم لي، فقال لنا «وفي بعضها» أتى رجلان النبي ﷺ يريدان السفر وفي بعضها «أنا ورجل فودعنا»، ثم قال:\nقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٣٦٢) رواية خالد الحذاء عن أبي قلابة تخالف رواية أيوب عن أبي قلابة في ألفاظ عديدة من هذا الحديث.\nقال الامام أحمد: لا أعلم أحدًا جاء به إلا خالد - يعني: في الأذان والإقامة في السفر -، وقال: هذا شديد على الناس: انتهى.\nومن الإشكال في الحديث ظاهره يؤذن كل واحد من المسافرين ويقيم وبوب النسائي في الصغرى (٢/ ٢١) وفي الكبرى (١/ ٥٠٨) على ظاهر الحديث ب: إقامة كل واحد لنفسه.\nفالذي يترجح لي رواية أيوب السختياني لجلالة قدره فهو أحفظ من خالد الحذاء ومقدم عليه قال أبو حاتم: أيوب السختياني أحب إلى في كل شيء من خالد وهو ثقة لا يسأل عن مثله وأيضًا لم يختلف على أيوب في لفظه بخلاف خالد الحذاء.\nوأكثر أهل العلم على الجمع بين الروايات واختلفوا في الجمع:\nالأول: يحمل على التعدد: قال القرطبي في المفهم (٢/ ٣٠٠) يحتمل أن يكون في وفادتين أو في وفادة واحدة غير أنَّ ذلك الفعل تكرر منه ومن النبي ﷺ على ما ذكر والله أعلم. وقال ابن الملقن في التوضيح (٦/ ٣٧٩) يحتمل كما قال القرطبي. وقال عياض في إكمال المعلم (٢/ ٦٥٤) وفدنا على رسول الله ﷺ فى ناس ونحن شببة متقاربون وفي الآخر: «وفدت على رسول الله ﷺ أنا وصاحب لي» أن يكونا حديثين فى وفادتين والله أعلم. وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ١١٢) حمل اختلاف ألفاظ الحديث على تعدد القصة وهو بعيد.\nالثاني: يحمل على اختلاف الأحوال: قال ابن الملقن في التوضيح (٦/ ٣٨٠) قوله: شببة أو نفر: يحتمل أنَّ ذلك وقت قدومهم على رسول الله ﷺ وأنَّه لما أراد السفر جاء هو وصاحب له وهو ابن العم، كما جاء في أخرى.\nقال أبو عبد الرحمن: وهذا التوجيه أولى من الذي قبله لكن مخرج الحديث واحد فهي قصة واحدة والله أعلم.\nوقال الكشميري في فيض الباري (٢/ ٢٣٤) من ههنا اندفع التناقض بين صيغة التثنية والجمع، فإنَّ الأولى محمولة على الطريق، والثانية على بلوغهم إلى وطنهم.\nالثالث: الاختلاف من باب الالتفات: قال الكشميري في فيض الباري (٢/ ٢٣٤) الراوي قد يراعي نفسه وابن عمه بالتثنية، وقد يراعي نفسه مع رفقائه، فيأتي بالجمع.\nوقال ابن حجر في الفتح (٢/ ١١٢) قال الكرماني قد يطلق الأمر بالتثنية وبالجمع والمراد واحد كقوله يا حرسي اضربا عنقه وقوله قتله بنو تميم مع أنَّ القاتل والضارب واحد.\nالرابع: الاختلاف من تصرف الرواة: قال ابن حجر في الفتح (٢/ ١٤٢) اعترض أيضًا على أصل الاستدلال بهذا الحديث بأنَّ مالك بن الحويرث ﵁ كان مع جماعة من أصحابه ﵁ فلعل الاقتصار على التثنية من تصرف الرواة والجواب أنَّهما قضيتان.\nوتقدم استبعاد الحافظ ابن حجر لتعدد القصة فاختلف اجتهاده في الجمع بين الروايتين والله أعلم.\nوتقدم ترجيح رواية أيوب السختياني بلفظ الجمع على رواية الحذاء بالتثنية والله أعلم.","vol":"1","page":713},{"text":"وجه الاستدلال: لو استوت صلاتهما معًا مع صلاتهما منفردين لاكتفى بأمرهما بالصلاة (^١).\nالرد: الرواية السابقة رواية خالد الحذاء عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث ﵁ ورواية أيوب السختياني عن أبي قلابة بلفظ الجمع وهي أرجح.\nالدليل الثامن: ما يروى عن النبي ﷺ أنَّه قال: «اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ» (^٢).\n_________\n(^١) انظر: الإحكام في أصول الأحكام (٤/ ٤٤٠) وفتح الباري (٢/ ١٤٢).\n(^٢) روي من:\n١: حديث أبي موسى الأشعري ﵁. ٢: حديث أبي أمامة ﵁. ٣: حديث سمرة بن جندب ﵁. ٤: حديث عبد الله بن عمرو ﵄. ٥: حديث أنس بن مالك ﵁. ٦: حديث الحكم بن عمير الثمالي. ٧: حديث أبي هريرة ﵁. ٨: مرسل الوليد بن عبد الرحمن بن أبي مالك.\nالحديث الأول: حديث أبي موسى الأشعري ﵁: رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٥٣١) حدثنا يزيد بن هارون وابن ماجه (٩٧٢) حدثنا هشام بن عمار وأبو يعلى (٧٢٢٣) حدثنا خالد بن مرداس والدارقطني (١/ ٢٨٠) حدثنا محمد بن هارون الحضرمي نا أبو مسلم عبد الرحمن بن واقد والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٠٨) حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي، وموسى بن إسماعيل، والحاكم (٤/ ٣٣٤) حدثنا أبو بكر بن إسحاق، الفقيه أنبأ محمد بن أيوب، أنبأ موسى بن إسماعيل والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٥٣) حدثنا بشر بن موسى الأسدي قال: حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني والبيهقي (٣/ ٦٩) أخبرنا أبو أحمد: الحسين بن على بن محمد بن علوشا الأسدأباذي بها أخبرنا أبو بكر: أحمد بن جعفر بن حمدان هو القطيعي حدثنا أبو علي: بشر بن موسى حدثنا أبو زكريا يعني يحيى بن إسحاق قالوا: حدثنا عليلة الربيع بن بدر، عن أبيه، عن جده، عن أبي موسى ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ» وإسناده ضعيف جدًا.\nالحديث مداره على الربيع بن بدر بن عمرو بن جراد التميمي الملقب بعليلة عن أبيه عن جده.\nوالربيع بن بدر ضعفه شديد قال ابن معين: ليس بشيء وقال النسائي: متروك وقال ابن عدي: عامة رواياته لا يتابع عليها وقال السعدي واهي الحديث وقال الدارقطني منكر الحديث. وبدر بن عمرو وأبوه قال الذهبي مجهولان. فالحديث منكر.\nقال البيهقي: كذلك رواه جماعة عن عليلة وهو الربيع بن بدر وهو ضعيف والله أعلم.\nوضعف إسناده ابن الملقن في التوضيح (٦/ ٤٤٠) وابن رجب في الفتح (٦/ ٣٨) وقال النووي في الخلاصة (٢٣٣٥) ضعيف جدًا. وضعفه ابن حجر في التلخيص (١٣٩٥) وابن حزم في الإحكام في أصول الأحكام (٤/ ٤٤٠) وقال الألباني في الإرواء (٤٨٩) إسناد واهٍ جدًا.\nالحديث الثاني: حديث أبي أمامة ﵁: رواه عنه القاسم بن عبد الرحمن الشامي ورواه عنه:\n١: علي بن يزيد الألهاني. ٢: جعفر بن الزبير الشامي. ٣: يحيى بن الحارث الذماري.\nأولًا: رواية علي بن يزيد الألهاني وجعفر بن الزبير الشامي: رواه أحمد (٢١٦٨٥) حدثنا علي بن إسحاق ح (٢١٨١٣) حدثنا هشام بن سعيد والطبراني في الكبير (٨/ ٢٥٢) حدثنا محمد بن العباس المؤدب، ثنا سريج بن النعمان الجوهري، قالوا: حدثنا ابن المبارك، حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة ﵁ والطبراني في الكبير (٨/ ٢٩٦) حدثنا أحمد بن عمرو العمي النحاس البصري، ثنا عبيد الله بن سعد، ثنا عمي، وأبي، عن ابن إسحاق، ثنا الحسن بن دينار، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة ﵁ أنَّ النبي ﷺ رأى رجلًا يصلي فقال: «أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا يُصَلِّي مَعَهُ؟» فقام رجل فصلى معه فقال رسول الله ﷺ: «هَذَانِ جَمَاعَةٌ» وإسناده ضعيف جدًا.\nعبيد الله بن زَحْر ضعفه شديد قال ابن حبان: منكر الحديث جدًا يروي الموضوعات عن الأثبات وإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد والقاسم أبو عبد الرحمن لا يكون متن ذلك الخبر إلا مما عملت أيديهم فلا يحل الاحتجاج بهذه الصحيفة.\nوعلي بن يزيد الألهاني ضعفه شديد قال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال أبو زرعة: ليس بقوي. وقال الدارقطني: متروك.\nوكذلك الحسن بن دينار. ترجم له ابن سعد فقال: ضعيف في الحديث ليس بشيء. وقد روى عنه محمد بن إسحاق والمعافى بن عمران وغيرهما.\nوكذلك شيخه جعفر بن الزبير ضعفه شديد كذبه شعبة، وقال ابن معين: ليس بثقة. وقال البخاري: تركوه. وقال ابن عدي: الضعف على حديثه بين.\nوأبو عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن الشامى قال أحمد في حديث القاسم مناكير مما يرويها الثقات يقولون من قبل القاسم وقال يروي عنه علي بن زيد أعاجيب وتكلم فيها وقال ما أرى هذا إلا من قبل القاسم قال أحمد وإنَّما ذهبت رواية جعفر بن الزبير لأنَّه إنَّما كانت روايته عن القاسم وقال ابن معين القاسم ثقة والثقات يروون عنه هذه الأحاديث ولا يرفعونها ثم قال يجيء من المشايخ الضعفاء ما يدل حديثهم على ضعفه وقال ابن معين في موضع آخر إذا روى عنه الثقات أرسلوا ما رفع هؤلاء وقال العجلي ثقة يكتب حديثه وليس بالقوي وقال يعقوب بن سفيان والترمذي ثقة وقال أبو حاتم حديث الثقات عنه مستقيم لا بأس به وإنَّما ينكر عنه الضعفاء وقال الغلابي منكر الحديث.\nقال ابن الملقن في البدر المنير (٧/ ٢٠٦) رواه أحمد في مسنده من حديث عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة ﵁، وهذا سند واهٍ جدًا. وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (٣/ ١٧٨) روى أحمد من طريق عبيد الله بن زحر، … هذا عندي أمثل طرق هذا الحديث لشهرة رجاله، وإن كان ضعيفًا. وقال الألباني في الإرواء (٢/ ٢٤٩) هذا سند واهٍ فإنَّ عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد الألهاني ضعيفان.\nثانيًا: رواية يحي بن الحارث الذماري: اختلف عليه فروي موصولًا ومرسلًا:\n١: الموصول: رواه الطبراني في الأوسط (٦٦٢٤) حدثنا محمد بن عبدة، نا أبو توبة، نا مسلمة بن علي، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ» وإسناده ضعيف جدًا.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن الحارث إلا مسلمة، تفرد به أبو توبة.\nمحمد بن عبدة ضعيف ومسلمة بن علي الخشني ضعفه شديد. قال دحيم: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: لا يشتغل به وقال البخاري: منكر الحديث وقال النسائي: متروك. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة. وقال الذهبي: واهٍ تركوه. وتقدم الكلام على عبد الرحمن بن القاسم. وبقية رواته ثقات. فالحديث منكر. وأبو توبة هو الربيع بن نافع.\nقال ابن رجب في الفتح (٦/ ٣٨) إسناده ضعف، والمرسل أشبه. وضعفه الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ١٤٢).\n٢: مرسل مكحول الشامي والقاسم بن عبد الرحمن: رواه أبو داود في المراسيل (٢٦) حدثنا أبو توبة، حدثنا الهيثم يعني ابن حميد، عن العلاء بن الحارث، وزيد بن واقد، عن مكحول، ويحيى بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، قالا دخل رجل المسجد ولم يدرك الصلاة فقال رسول الله ﷺ «أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُتِمَّ لَهُ صَلَاتَهُ» فقام رجل فصلى معه فقال: النبي ﷺ «وَهَذِهِ مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ».\nرواته ثقات عدا القاسم بن عبد الرحمن لكنَّه متابع لمكحول وتقدم قول ابن معين: إذا روى عنه الثقات أرسلوا ما رفع هؤلاء [الضعفاء].\nوتقدم من طريق أبي توبة الربيع بن نافع موصولًا وهي رواية منكرة. وتقدم قول ابن رجب: والمرسل أشبه.\nالحديث الثالث: حديث سمرة بن جندب ﵁: رواه الروياني في مسنده (٨٣٥) نا ابن إسحاق، نا موسى بن محمد، أنا حسن بن حبيب، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن سمرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ» وإسناده ضعيف جدًا.\nموسى بن محمد بن حيان البصري قال ابن أبي حاتم ترك أبو زرعة حديثه ولم يقرأ علينا كان قد أخرجه قديمًا في فوائده. وذكره ابن حبان في ثقاته وقال: ربما خالف وترجم له الخطيب البغدادي في تاريخه فقال: روى عنه محمد بن إسحاق الصاغاني، … أحاديث مستقيمة. وقال الذهبي صدوق، صاحب حديث. والحسن بن حبيب بن ندبة البصري قال أحمد: ما كان به بأس وقال أبو زرعة: لا بأس به. ووثقه النسائي. وإسماعيل بن مسلم المكي البصري ضعفه شديد قال يحيى القطان: لم يزل مختلطًا كان يحدثنا بالحديث الواحد على ثلاثة ضروب، وقال أحمد: منكر الحديث وقال ابن معين: ليس بشيء وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث مختلط وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، وقال السعدي: واهٍ جدًا وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة إلا إنَّه ممن يكتب حديثه.\nوالخلاف في سماع الحسن البصري من سمرة ﵁ معروف. فالحديث منكر.\nالحديث الرابع: حديث عبد الله بن عمرو ﵄: رواه الدارقطني (١/ ٢٨١) حدثنا محمد بن مخلد ثنا إبراهيم بن راشد حدثنا الحسن بن عمرو السدوسي ثنا عثمان بن عبد الرحمن المدني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: «اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ» وإسناده ضعيف جدًا.\nفي إسناده عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقاص المدني ضعفه شديد قال ابن المديني ضعيف جدًا وقال الجوزجاني ساقط وقال البخاري تركوه وقال أبو حاتم متروك الحديث ذاهب وقال أبو داود ليس بشيء وقال الترمذي ليس بالقوي وقال النسائي متروك وقال مرة ليس بثقة ولا يكتب حديثه وقال ابن عدي عامة حديثه مناكير. وبقية رواته محتج بهم.\nوضعف إسناده ابن الملقن في البدر المنير (٧/ ٢٠٥) وضعف الحديث ابن حجر في الفتح (٢/ ١٤٢) وقال الألباني في الإرواء (٢/ ٢٤٩) إسناده واهٍ جدًا.\nالحديث الخامس: حديث أنس بن مالك ﵁: رواه ابن عدي (٣/ ٣٦٦) ثنا عبد الرحمن بن سعيد بن خليفة ثنا عباس الدوري ثنا محمد بن الصلت وقال البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٦٩) وقد روى من وجه آخر أيضًا ضعيف أخبرناه أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب أخبرنى أحمد بن يحيى الحجري الكوفي حدثنا محمد بن الصلت حدثنا سعيد بن زَرْبِي حدثنا ثابت عن أنس ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: «الرَّجُلُ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِهِ وَالرَّجُلُ أَحَقُّ بِصَدْرِ فِرَاشِهِ» وقال رسول الله ﷺ: «الاِثْنَانِ جَمَاعَةٌ، وَالثَّلَاثَةُ جَمَاعَةٌ وَمَا كَثُرَ فَهُوَ جَمَاعَةٌ» وإسناده ضعيف جدًا.\nفي إسناده سعيد بن زَرْبِي ضعفه شديد قال ابن معين: ليس بشيء وقال البخاري: عنده عجائب. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف.\nوأشار إلى ضعف الحديث عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٢) بقوله: سعيد بن زربي عنده غرائب لا يتابع عليها وهو ضعيف الحديث. وضعف إسناد الحديث ابن الملقن في التوضيح (٦/ ٤٤٠) وابن رجب في الفتح (٦/ ٣٩) والعراقي في طرح التثريب (٢/ ٢٩٦) وضعف الحديث ابن حجر في الفتح (٢/ ١٤٢) وقال النووي في الخلاصة (٢٣٣٦) ضعيف جدًا. وقال الألباني في الإرواء (٢/ ٢٤٩) علته سعيد هذا وهو واهٍ جدًا.\nالحديث السادس: حديث الحكم بن عمير الثمالي ﵁: رواه ابن سعد في الطبقات (٧/ ٢٩١) أخبرنا عمار بن نصر وابن أبي خيثمة في تاريخه (٤٧٩) حدثنا الحوطي، والبغوي في معجم الصحابة (٤٨٢) حدثني داود بن رشيد وابن عدي (٥/ ٢٥٠) حدثنا عبد الله بن موسى بن الصقر قال ثنا داود بن رشيد قالوا ثنا بقية عن عيسى بن إبراهيم القرشي عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم بن عمير الثمالي ﵁ قال: قال النبي ﷺ: «اثْنَانِ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ» وإسناده ضعيف جدًا.\nبقية بن الوليد مدلس ولم يصرح بالسماع وموسى بن أبي حبيب ضعفه أبو حاتم والدارقطني. وعيسى بن إبراهيم بن طهمان ضعفه شديد قال البخاري والنسائي: منكر الحديث. وقال أبو حاتم والنسائي: متروك الحديث. فالحديث منكر.\nقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩٨) ورده [عبد الحق الأشبيلي] بأن قال: [الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٢)] رواه عيسى بن إبراهيم بن طهمان، وهو منكر الحديث، ضعيف عندهم. لم يزد على هذا، … وموسى هذا ضعيف، وبقية من قد علمت حاله في رواية المنكرات، فما ينبغي أن يحمل فيه على عيسى وقد اكتنفه ضعيفان من فوق ومن أسفل.\nالحديث السابع: حديث أبي هريرة ﵁: قال ابن الملقن في البدر المنير (٧/ ٢٠٦) من طريق أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: «اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ».\nرواه ابن المغلس في كتابه الموضح عن علي بن يونس بن السكن، ثنا إبراهيم بن عبد الرزاق الضرير، ثنا علي بن يحيى، ثنا عيسى بن يونس، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ به.\nوهذا سند فيه من لا يعرف، قال الشاشي في تخريج أحاديث المستصفى: هذا حديث لا يصح لجهالة بعض رواته.\nوقال ابن حجر في التلخيص (٣/ ١٧٨): رواه ابن المغلس في الموضح، عن علي بن يونس، عن إبراهيم بن عبد الرزاق الضرير، عن علي بن بحر، عن عيسى بن يونس، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ به، ومن دون علي بن بحر مجهولان.\nفسمى ابن حجر تلميذ عيسى بن يونس علي بن بحر وهو القطان يروي عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. وسماه شيخه ابن الملقن علي بن يحيى ولعله خطأ من الناسخ والله أعلم.\nالحديث الثامن: مرسل الوليد بن عبد الرحمن بن أبي مالك: رواه أحمد (٢١٨١٢) حدثنا هشام بن سعيد، حدثنا ابن المبارك، عن ثور بن يزيد، عن الوليد بن أبي مالك قال: دخل رجل المسجد فصلى فقال رسول الله ﷺ: «أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ؟» قال: فقام رجل فصلى معه فقال رسول الله ﷺ: «هَذَانِ جَمَاعَةٌ» ورواته ثقات.\nالوليد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الدمشقي ينسب إلى جده من صغار التابعين فالحديث مرسل إن لم يكن معضلًا والله أعلم.\nوالأحاديث الموصولة ضعفها شديد لا تصلح للاعتبار وأصح ما ورد مرسل مكحول الشامي والقاسم بن عبد الرحمن ومرسل الوليد بن عبد الرحمن بن أبي مالك فالذي يظهر لي عدم صحة حديث «الاثنان فما فوقهما جماعة» والله أعلم\nقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ١٤٢) حديث ورد من طرق ضعيفة. وقال الألباني في الإرواء (٢/ ٢٥٠) الخلاصة أنَّ الحديث ضعيف من جميع طرقه، وليس فيها ما يقوى بعضه بعضًا لشدة ضعفها جميعها، وخيرها المرسل، فلو وجدنا فى تلك الموصول ما فيه ضعف يسير لحكمنا بقوته.","vol":"1","page":716},{"text":"وجه الاستدلال: الحديث نص في أنَّ الاثنين جماعة (^١).\nالرد: الحديث لا يصح.\nالدليل التاسع: الإجماع فأهل العلم مجمعون على أنَّ الاثنين جماعة في النفل نقل الإجماع الروياني (^٢) والنووي (^٣) وابن قدامة (^٤) وابن رجب (^٥) والعيني (^٦).\nالرد: قال العراقي: في الإجماع نظر وقد حكى ابن الرفعة في الكفاية خلافًا في\n_________\n(^١) انظر: التوضيح شرح مختصر ابن الحاجب (١/ ٤٤٧).\n(^٢) قال في بحر المذهب (٢/ ٢٤٤) لا خلاف أنَّ فضيلة الجماعة تحصل بالاثنين، فبطل قول القائل الأول.\n(^٣) قال في المجموع (٤/ ١٩٦) قال أصحابنا أقل الجماعة اثنان إمام ومأموم فإذا صلى رجل برجل أو بامرأة أو أمته أو بنته أو غيرهم أو بغلامه أو بسيدته أو بغيرهم حصلت لهما فضيلة الجماعة التي هي خمس أو سبع وعشرون درجة وهذا لا خلاف فيه ونقل الشيخ أبو حامد وغيره فيه الإجماع. وانظر: شرح مسلم (٥/ ٢٤٦) وخلاصة الأحكام (٢/ ٦٧٣).\n(^٤) قال في المغني (٢/ ٤) تنعقد الجماعة باثنين فصاعدًا لا نعلم فيه خلافًا.\n(^٥) قال في فتح الباري (٦/ ٣٩) لا نعلم خلافًا أنَّ الجماعة تنعقد باثنين إذا كانا من أهل التكليف، ولو كان المأموم امرأة. فإن كان المأموم صبيًا، فهل تنعقد به الجماعة؟\n(^٦) قال في شرح أبي داود (٣/ ٩١): الجماعة تصح بإمام ومأموم، وهو إجماع المسلمين.","vol":"1","page":720},{"text":"أنَّ أقل الجماعة ثلاثة وهو ضعيف وحكاه ابن بطال في شرح البخاري عن الحسن البصري (^١).\nالجواب من وجهين:\nالجواب الأول: قول الحسن البصري «الثلاثة جماعة» (^٢) في إسناده ضعف وعلى فرض ثبوته فليس نصًا في أنَّ الحسن البصري يرى أنَّ الجماعة لا تنعقد باثنين والله أعلم.\nالجواب الثاني: قال الرملي: إن قيل أقل الجمع ثلاثة عند الشافعي قيل ذلك بحث لغوي وهذا حكم شرعي مأخذه التوقيف الشرعي (^٣).\nالدليل العاشر: الجماعة مأخوذة من معنى الاجتماع، وأقل ما يتحقق به الاجتماع اثنان (^٤).\nتنبيه: يأتي الخلاف في انعقاد الفرض بالصبي.\n_________\n(^١) طرح التثريب (٢/ ٢٩٦). وانظر: شرح البخارى لابن بطال (٢/ ٢٨٤).\n(^٢) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٥٣١) حدثنا وكيع، عن سفيان، عن هشام، عن الحسن، قال: «الثلاثة جماعة» ورواته ثقات لكن رواية هشام بن حسان القُرْدُوسي عن الحسن فيها مقال قيل كان يرسل عنه.\n(^٣) حاشية الرملي على أسنى المطالب (١/ ٢١٠). وانظر: بحر المذهب (٢/ ٢٤٤) والنجم الوهاج (٢/ ٣٢٨).\n(^٤) انظر: بدائع الصنائع (١/ ١٥٦).","vol":"1","page":721},{"text":"<span data-type='title' id=toc-257>الفصل الثاني\nانعقاد الجماعة بالصغير المميز في النفل</span>\nإذا صلى الصغير المميز مع غيره فرضًا أو نفلًا فهل لصلاته أثر في انعقاد الجماعة؟.\nإذا صلى الصغير المميز مع غيره في صلاة النفل فصلاتهم جماعة وهو مذهب الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة والمسألة من مسائل الإجماع.\nالدليل الأول: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم جئت فقمت عن يساره فأخلفني فجعلني عن يمينه» (^١).\nوجه الاستدلال: صلى ابن عباس ﵄ مع النبي ﷺ في صلاة التهجد وأقره على ذلك (^٢).\nالدليل الثاني: في حديث أنس ﵁ «وصففت واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين، ثم انصرف» (^٣).\nوجه الاستدلال: اليتيم ما دون البلوغ وصحت مصافته فكذلك انعقاد الجماعة به.\nالدليل الثالث: الإجماع قال ابن رجب: انعقاد الجماعة بالصبي في النفل، وهذا متفق عليه (^٤).\n_________\n(^١) رواه البخاري في مواضع منها (١٣٨) ومسلم (١٨٦) (٧٦٣) وتقدم تخريجه (ص: ٣١).\n(^٢) انظر: المغني (٢/ ٤) والإنصاف (٢/ ٢٨٧).\n(^٣) رواه البخاري (٣٨٠) ومسلم (٦٥٨).\n(^٤) فتح الباري (٦/ ٢٠٠).","vol":"1","page":723},{"text":"<span data-type='title' id=toc-258>الفصل الثالث\nانعقاد الجماعة بالصغير المميز في الفرض</span>\nاختلف أهل العلم في انعقاد الجماعة في صلاة الفرض بالصبي المميز على قولين.\nالقول الأول: لا تنعقد الجماعة بالصبي المميز في الفرض: وهو مذهب المالكية (^١) والحنابلة (^٢).\nالدليل: لا يصلح أن يكون إمامًا لنقص حاله فأشبه من لا تصح صلاته (^٣).\nالرد: تأتي إمامة عمرو بن سلمة ﵄ بقومه وهو صغير.\nالقول الثاني: تنعقد الجماعة بالصبي المميز في الفرض: وهو مذهب الأحناف (^٤) وقول للمالكية (^٥)\n_________\n(^١) قال محمد عليش في منح الجليل (١/ ٢١٣) (وندب) بضم فكسر (لمن) أي شخص أو الشخص الذي صلى و(لم يحصله) أي فضل الجماعة رجل (كمصل) إمامًا بمأموم (صبي) وأولى من صلى فذًا ولو حكمًا كمن أدرك دون ركعة (لا) لمن حصله كرجل صلى إمامًا ل (ا) مرأة لأنَّ صلاتها فرض وصلاة الصبي نفل، ونائب فاعل ندب (أن يعيد) صلاته التي صلاها فذًا أو إمامًا لصبي.\nوانظر: الشرح الصغير (١/ ٢٨٠) والتاج والإكليل (٢/ ٤٠١) وشرح خليل للخرشي (٢/ ١٤٢).\nتنبيه: قال في مختصر خليل وشرحه الكبير (١/ ٣٤٤) (وصبي) مبتدأ وقوله (عقل القربة) نعته أي أدرك أن الطاعة يثاب على فعلها ويعاقب على تركها (كالبالغ) خبره فيقف عن يمينه ومع غيره خلفه فإن لم يعقل القربة ترك يقف حيث شاء. فالكلام ليس في أحكام صلاة الصغير مطلقًا وإنَّما في موقفه في الصلاة.\n(^٢) قال المرداوي في الإنصاف (٢/ ٢٨٧) لو وقف [الصبي] مع رجل خلف الإمام كان الرجل فذًا، إلا في النافلة فإنَّه لا يكون فذًا، وتصح مصافته، وهذا الصحيح من المذهب فيهما، … وعلى المذهب: يقفان عن يمينه، أو من جانبيه نص عليه.\nوانظر: المغني (٢/ ٤) والفروع (٢/ ٣٥) وكشاف القناع (١/ ٤٥٤).\n(^٣) انظر: المغني (٢/ ٤).\n(^٤) قال ابن نجيم في البحر الرائق (١/ ٦٠٤) أقلها اثنان واحد مع الإمام في غير الجمعة؛ … وسواء كان ذلك الواحد رجلًا أو امرأة حرًا أو عبدًا أو صبيًا يعقل ولا عبرة بغير العاقل.\nوانظر: بدائع الصنائع (١/ ١٥٦) والجوهرة النيرة (١/ ١٥٨) وحاشية ابن عابدين (٢/ ٢٨٩).\n(^٥) قال خليل في التوضيح (١/ ٤٤٩) اختلف فيمن صلى مع صبى، فقيل: لا يعيد فى جماعة. وقال ابن عبد الرحمن. يعيد، لأنَّ صلاة الصبى نافلة.\nوقال زروق في شرح الرسالة (١/ ٢٠٣) في إعادة من صلى مع صبي أو أهله قولان … واختلف في أيام أبي محمد فيمن صلى مع امرأته هل يعيدها في جماعة وإلى عدم الإعادة ذهب أبو الحسن القابسي وأبو عمر وهو اختيار جماعة المازري لأنَّه مع المرأة جماعة.\nوقال الرجراجي في مناهج التحصيل (١/ ٣١٨ - ٣٢٠) لا خلاف في المذهب في الإمام الراتب إذا صلى وحده أو صلى مع رجل واحد بالغ عاقل: أنَّه لا يعيد واحد منهما … أمَّا المأموم فلكونه صلى في جماعة؛ والاثنان وما فوقهما جماعة … من صلى مع صبي يعقل الصلاة، أو صلى بامرأته ثم أدرك تلك الصلاة في جماعة فالمذهب على قولين في الوجهين: فالمشهور: أنَّ من صلى بامرأته أنَّه لا يعيد. والمشهور: أنَّ من صلى مع صبي أنَّه يعيد.\nوانظر: شرح ابن ناجي على الرسالة (١/ ٢٠٣).","vol":"1","page":725},{"text":"ومذهب الشافعية (^١) ورواية في مذهب الحنابلة (^٢) واختاره ابن مفلح الجد (^٣).\nالدليل الأول: في حديث عمرو بن سَلِمة ﵄: «فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا» فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنًا مني، لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم، وأنا ابن ست أو سبع سنين» (^٤).\nوجه الاستدلال: أمَّ عمرو بن سلمة قومه ﵃ في صلاة الفرض وهو صغير فانعقاد الجماعة به في صلاة الفرض من باب أولى (^٥).\nالدليل الثاني: في حديث أنس ﵁ «وصففت واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين، ثم انصرف».\nوجه الاستدلال: صحت مصافة اليتيم - وهو ما دون البلوغ - في النفل فكذلك تنعقد الجماعة به في الفرض فالأصل استواء الفرض والنفل في الأحكام إلا ما دل الدليل على اختصاصه بأحدهما.\nالدليل الثالث: لو أمَّ الصبي رجلًا متنفلًا صحت صلاته فكذلك انعقاد الجماعة\n_________\n(^١) قال الشيرازي في المهذب - مع المجموع (٤/ ٢٤٨) - إذا بلغ الصبي حدًا يعقل وهو من أهل الصلاة صحت إمامته … وفي الجمعة قولان: قال في الأم: لا يجوز إمامته لأنَّ صلاته نافلة وقال في الإملاء: يجوز لأنَّه يجوز أن يكون إمامًا في غير الجمعة كالبالغ.\nوانظر: الأم (١/ ١٦٦) والحاوي (٢/ ٣٢٧) وتحفة المحتاج (١/ ٢٨٩).\n(^٢) انظر: المغني (٢/ ٤) والفروع (٢/ ٣٥) والإنصاف (٢/ ٢٨٨) وكشاف القناع (١/ ٤٥٤).\n(^٣) انظر: الفروع (٢/ ٣٥) والإنصاف (٢/ ٢٨٨).\n(^٤) رواه البخاري (٤٣٠٢).\n(^٥) انظر: المجموع (٤/ ٢٥٠).","vol":"1","page":726},{"text":"به في الفرض لعدم الدليل المفرق بين الفرض والنفل (^١).\nالترجيح: الذي يترجح لي انعقاد الجماعة بالصبي في صلاة الفرض حيث لم يرد دليل يفرق بين الفرض والنفل والأصل استواؤهما في الأحكام إلا بدليل يخص إحداهما بالحكم والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر: المغني (٢/ ٤) وكشاف القناع (١/ ٤٥٤).","vol":"1","page":727},{"text":"<span data-type='title' id=toc-259>ثمرة الخلاف في المسألة</span>\nمما يترتب على الخلاف في المسألة:\n١: لا يحصل ثواب الجماعة في مصافة الصغير في صلاة الفرض في مذهب المالكية (^١) والحنابلة (^٢).\n٢: إذا كان مع الإمام اثنان أحدهما صغير فموقفهما عن يمين الإمام أو يتوسطهما في مذهب الحنابلة ويصفان خلفه في مذهب المالكية (^٣).\n_________\n(^١) انظر: (ص: (٧٢٥.\n(^٢) قال المرداوي في الإنصاف (٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨) قوله: (وكذلك الصبي إلا في النافلة) يعني لو وقف مع رجل خلف الإمام كان الرجل فذًا، إلا في النافلة فإنَّه لا يكون فذًا، وتصح مصافته، وهذا الصحيح من المذهب فيهما، وهو من المفردات، واعلم أنَّ حكم مصافة الصبي حكم إمامته، على الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وقيل: تصح مصافته، وإن لم تصح إمامته اختاره ابن عقيل قال في القواعد الأصولية: وما قاله أصوب فعلى هذا القول: يقف الرجل والصبي خلفه قال في الفروع: وهو أظهر، وعلى المذهب: يقفان عن يمينه، أو من جانبيه نص عليه، وقيل: تصح إمامته دون مصافته، ذكره في الرعاية.\n(^٣) انظر: (ص: (٧٢٥.","vol":"1","page":728},{"text":"<span data-type='title' id=toc-260>الفصل الرابع\nالحكم الوضعي لصلاة المنفرد خلف الصف</span>\nمن صلى منفردًا خلف الصف لا يخلو من حالين:\n\n<span data-type='title' id=toc-261>الحال الأولى: إذا صفَّ معه أحد حال القيام</span>\nنقل بعض أهل العلم الإجماع على صحة الصلاة في هذه الحال. فقال شيخ الإسلام ابن تيمية: أن يقف وحده ثم يجيء آخر فيصافه في القيام فإنَّ هذا جائز باتفاق الأئمة (^١). وقال ابن القيم: الاعتبار بالركوع وحده وإلا فمن وقف معه آخر قبل الركوع صحت صلاته، ولو أعتبرنا إحرام المأمومين جميعًا لم ينعقد تحريم أحد حتى يتفق هو ومن إلى جانبه في ابتداء التكبير وانتهائه، وهذا من أعظم الحرج والمشقة ولهذا لم يعتبره أحد أصلًا والله أعلم (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-262>الحال الثانية: إذا صلى ركعة أو أكثر منفردًا</span>\nفاختلف أهل العلم في صحة صلاة المنفرد خلف الصف على أربعة أقوال: قول بصحة الصلاة وقول بعدم صحتها وقول بالتفريق بين الرجل والمرأة وبين الفرض والنفل وقول بالتفريق بين المعذور وغير المعذور.\nالقول الأول: لا تصح الصلاة: قال به الحكم بن عتيبة (^٣) ووكيع بن الجراح (^٤)\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢٣/ ٣٩٧).\n(^٢) الصلاة وأحكام تاركها ص: (١٢٤).\n(^٣) رواه عبد الرزاق (٢٤٨٤) عن عبد الله بن كثير، عن شعبة بن الحجاج قال: سألت الحكم بن عتيبة، وحمادًا عن ذلك، فقال الحكم: «يعيد»، وحماد: «لا يعيد».\nشيخ عبد الرزاق لم أقف له على ترجمة لكن روى أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢١٧٧) بإسناده عن عبد الرزاق، عن عبد الله بن كثير، عن شعبة، ثم قال عبد الله بن كثير، بصري، نزل صنعاء، روى عنه هشام بن يوسف. وذكر ابن كثير في مسند الفاروق (١/ ١٢٤) أثرًا عن عبد الرزاق عن عبد الله بن كثير عن شعبة وجود إسناده.\n(^٤) قال الترمذي (١/ ٤٤٨) سمعت الجارود يقول: سمعت وكيعًا، يقول: «إذا صلى الرجل خلف الصف وحده فإنَّه يعيد» وإسناده صحيح.","vol":"1","page":729},{"text":"وإبراهيم النخعي (^١) وهو مذهب الحنابلة (^٢) واختاره ابن المنذر (^٣) وابن خزيمة (^٤) وابن حبان (^٥) وابن حزم (^٦) - ونسب للحسن بن صالح وإسحاق بن راهويه (^٧) - وابن باز (^٨).\nالدليل الأول: علي بن شيبان ﵁ قال: خرجنا حتى قدمنا على النبي ﷺ، فبايعناه، وصلينا خلفه، ثم صلينا وراءه صلاة أخرى، فقضى الصلاة، فرأى رجلًا فردًا يصلي خلف الصف، قال: فوقف عليه نبي الله ﷺ حين انصرف قال: «اسْتَقْبِلْ صَلَاتَكَ، لَا صَلَاةَ لِلَّذِي خَلْفَ الصَّفِّ» (^٩).\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ١٩٣) حدثنا حفص، عن عمرو بن مروان، عن إبراهيم، قال: «يعيد» وإسناده صحيح.\nعمرو بن مروان أبو العنبس الأوسط وثقه ابن معين وحفص هو ابن غياث.\nورواه عبد الرزاق (٢٤٨٣) عن عثمان بن مطر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم في الرجل يجد الصف مستويًا قال: «يؤخر رجلًا، فإن لم يفعل لم تجز صلاته» وإسناده ضعيف.\nعثمان بن مطر ضعيف وسعيد بن أبي عروبة مختلط وأبو معشر هو زياد بن كليب.\nح عبد الرزاق (٢/ ٥٨) ذكر ابن جريج، عن عبد الكريم أبي أمية، عن إبراهيم قال: يقال: «إذا دحس الصف فلم يكن فيه مدخل، فليستخرج رجلًا من ذلك الصف فليقم معه، فإن لم يفعل فصلاته تلك صلاة واحد ليس بصلاة جماعة» وإسناده ضعيف.\nعبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف.\nدحس الشيء: ملأه ودسه. انظر: تاج العروس (١٦/ ٥٣).\n(^٢) انظر: المغني (٢/ ٤١) والمستوعب (٢/ ٣٦٨) وشرح الزركشي على الخرقي (١/ ٢٤٤).\nقال المرداوي في الإنصاف (٢/ ٢٨٩ - ٢٩٠) قوله: (وإن صلى ركعة فذًا لم تصح) هذا المذهب مطلقًا بلا ريب، وعليه جماهير الأصحاب قال الزركشي: هو المشهور وجزم به في الشرح، والوجيز وغيرهما وقدمه في الفروع، والمحرر وغيرهما، وهو من المفردات، وعنه تصح مطلقًا، وعنه تصح في النفل فقط … وعنه تبطل إن علم النهي، وإلا فلا .... قوله: (وإن ركع فذًا، ثم دخل في الصف، أو وقف معه آخر قبل رفع الإمام: صحت صلاته) هذا المذهب نص عليه، وعليه الأصحاب.\n(^٣) انظر: الأوسط (٤/ ٢٠٨).\n(^٤) انظر: صحيح ابن خزيمة (٣/ ٣٠).\n(^٥) انظر: صحيح ابن حبان (٥/ ٥٧٦ - ٥٨٠).\n(^٦) انظر: المحلى (٤/ ٥٢).\n(^٧) انظر: الإشراف على مذاهب العلماء (٢/ ١٣٩) والنفح الشذي شرح الترمذي (٤/ ٢٢٨).\n(^٨) انظر: مجموع فتاوى ابن باز (١٢/ ٢١٩).\n(^٩) رواه أحمد (١٥٨٦٢) وابن ماجه (١٠٠٣) بإسناد صحيح.\nانظر: غاية المقتصدين شرح منهج السالكين (١/ ٣٥٦).","vol":"1","page":730},{"text":"الدليل الثاني: عن وابصة بن معبد ﵁، «أَنَّ رَجُلًا صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ» (^١).\nوجه الاستدلال: أمر النبي ﷺ المنفرد خلف الصف بإعادة الصلاة فلو كانت صلاته صحيحة لم يأمره بالإعادة (^٢).\nالرد: يحمل الأمر على الاستحباب جمعًا بين الحديثين وحديثي أبي بكرة وأنس ﵄ (^٣).\nالجواب من وجهين:\nالأول: الأصل في الأمر الوجوب وفي نفي الصلاة نفي الوجود الشرعي إلا إذا وجد دليل صحيح صريح يدل على صحتها فيحمل الأمر على الاستحباب والنفي على نفي الكمال ولا يوجد في هذه المسألة والله أعلم.\nالثاني: تأتي الإجابة عن حديثي أبي بكرة وأنس ﵄.\nالدليل الثالث: لو لم تكن المصافة واجبة لجاز أن يقف واحد خلف واحد وهلم جرا وهذا مما يعلم كل أحد علمًا عامًا أنَّ هذه ليست صلاة المسلمين (^٤).\nالرد من وجهين:\nالأول: وقوف الواحد خلف الواحد وهلم جرا متعذر أو متعسر في المساجد.\nالثاني: حرمة هذا الفعل لأنَّه معلوم من دين الإسلام بالضرورة.\nالقول الثاني: تصح الصلاة: روي عن حذيفة ﵁ وتقدم عن حماد بن أبي\n_________\n(^١) رواه أحمد (١٧٥٣٩) وغيره ورواته ثقات.\nانظر: غاية المقتصدين شرح منهج السالكين (١/ ٣٥٧).\n(^٢) انظر: المغني (٢/ ٤٢) وشرح الزركشي على الخرقي (١/ ٢٤٤).\n(^٣) انظر: شرح التلقين (٢/ ٦٩٧) وفتح القدير لابن الهمام (١/ ٣٠٩).\n(^٤) انظر: مجموع الفتاوى (٢٣/ ٣٩٤).","vol":"1","page":731},{"text":"سليمان وهو مذهب الأحناف (^١) والمالكية (^٢) والشافعية (^٣) ورواية في مذهب الحنابلة (^٤) ونسب للأوزاعي (^٥).\nالدليل الأول: عن أبي بكرة ﵁ أنَّه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلا تَعُدْ» (^٦).\nوجه الاستدلال: ركع أبو بكرة ﵁ خلف الصف ولم يأمره النبي ﷺ بالإعادة فإذا جاز للمصلي أن يركع خلف الصف وحده جاز له أن يسجد وأن يتم صلاته (^٧).\nالرد من وجوه:\nالأول: نهاه النبي ﷺ عن العودة والنهي يقتضي الفساد ولم يأمره بالإعادة لجهله (^٨).\nالجواب من وجهين:\nالأول: نهاه عن الإسراع أو عن التأخر حتى لا تفوته تكبيرة الإحرام (^٩).\nالرد: نهاه عن الأمرين وعن الركوع دون الصف.\nالثاني: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ليس فيه أنَّه صلى منفردًا خلف الصف\n_________\n(^١) قال ابن نجيم في البحر الرائق (١/ ٦١٦) لو وقف خلفه فيه روايتان أصحهما الكراهة.\nوانظر: المبسوط (١/ ١٤٧) وفتح القدير (١/ ٣٠٨) وبدائع الصنائع (١/ ١٥٩).\n(^٢) قال في المدونة (١/ ١٠٥) قال مالك: من صلى خلف الصفوف وحده فإنَّ صلاته تامة مجزئة عنه ولا يجبذ إليه أحدًا.\nوانظر: المعونة ص: (١٢٤) وشرح التلقين (٢/ ٦٩٦) وشرح الرسالة لزروق (١/ ٢٠٤).\n(^٣) قال الشافعي في الأم (١/ ١٦٩) إذا أمَّ رجل رجلًا فوقف المأموم عن يسار الإمام أو خلفه كرهت ذلك لهما ولا إعادة على واحد منهما وأجزأت صلاته.\nوانظر: نهاية المطلب (٢/ ٤٠٠) والمجموع (٤/ ٢٩٢) وأسنى المطالب (١/ ٢٢٢).\n(^٤) انظر: الفروع (٢/ ٣٠) والإنصاف (٢/ ٢٨٩).\n(^٥) انظر: الإشراف على مذاهب العلماء (٢/ ١٣٩) والنفح الشذي شرح الترمذي (٤/ ٢٢٨).\n(^٦) رواه البخاري (٧٨٣).\n(^٧) انظر: شرح التلقين (٢/ ٦٩٦) والمغني (٢/ ٤١) والنفح الشذي شرح الترمذي (٤/ ٢٣١).\n(^٨) انظر: المغني (٢/ ٤٢).\n(^٩) انظر: شرح التلقين (٢/ ٦٩٧) والنفح الشذي شرح الترمذي (٤/ ٢٣١).","vol":"1","page":732},{"text":"قبل رفع الإمام رأسه من الركوع فقد أدرك من الاصطفاف المأمور به ما يكون به مدركًا للركعة فهو بمنزلة أن يقف وحده ثم يجيء آخر فيصافه في القيام فإنَّ هذا جائز (^١).\nالدليل الثاني: في حديث أنس ﵁ «فقام رسول الله ﷺ، وصففت واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين، ثم انصرف» (^٢).\nوجه الاستدلال: يجوز أن تصلي المرأة منفردة خلف الصف فكذلك الرجل (^٣).\nالرد من وجهين:\nالأول: وقوف المرأة الواحدة خلف صف الرجال سنة مأمور بها فلا يصح قياس المنهي عنه على المأمور به (^٤).\nالثاني: وقوف المرأة منفردة خلف الصف لعدم من يصافها يقاس عليه من لم يجد من يصافه من الرجال لا جواز الانفراد مطلقًا.\nالدليل الثالث: في حديث ابن عباس ﵄: «صففت خلفه، فأشار إلي لأوازي به أقوم عن يمينه، فأبيت، فلما قضى صلاته قال: «مَا مَنَعَكَ أَنْ لَا تَكُونَ وَازَيْتَ بِي؟»، قلت: يا رسول الله، أنت أجل في عيني، وأعز من أن أوازي بك، فقال: «اللهُمَّ آتِهِ الْحِكْمَةَ».\nوفي رواية «فصليت خلفه، فأخذ بيدي، فجرني، فجعلني حذاءه، فلما أقبل رسول الله ﷺ على صلاته، خنست».\nوجه الاستدلال: دعاء النبي ﷺ لابن عباس ﵄ وأقره على تأخره فدل ذلك على جواز الانفراد من غير كراهة (^٥).\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢٣/ ٣٩٧).\n(^٢) رواه البخاري (٣٨٠) ومسلم (٦٥٨).\n(^٣) انظر: الأم (١/ ١٦٩) والمغني (٢/ ٤١).\n(^٤) انظر: مجموع الفتاوى (٢٣/ ٣٩٥).\n(^٥) انظر: فتح القدير لابن الهمام (١/ ٣٠٨).","vol":"1","page":733},{"text":"الرد: الثابت وقوف ابن عباس ﵄ يسار النبي ﷺ وحوله ليمينه وهذه الرواية شاذة وتقدم بيان ذلك (^١).\nالدليل الرابع: في حديث جابر بن عبد الله ﵄ «ثم قام فصلى في ثوب واحد، خالف بين طرفيه، فقمت خلفه، فأخذ بأذني فجعلني عن يمينه».\nوجه الاستدلال: وقف جابر ﵁ خلف النبي ﷺ بعض الصلاة ولم يأمره بإعادة الصلاة.\nالرد من وجهين:\nالأول: قوله: «فقمت خلفه» شاذ والمحفوظ من حديث جابر ﵁: «فقمت عن يساره» (^٢).\nالثاني: تقدم نقل الإجماع أنَّه لو كبر منفردًا وصافَّه أحد قبل الركوع صحت صلاته فلا تصح صلاة المنفرد إذا صلى ركعة منفردًا.\nالدليل الخامس: عن الضحاك، عن حذيفة ﵁،: أنَّه سئل عن رجل صلى خلف الصفوف وحده؟ قال: «لا يعيد» (^٣).\nوجه الاستدلال: حذيفة ﵁ يرى صحة صلاة المنفرد خلف الصف.\nالرد: الأثر لا يصح.\nالدليل السادس: كل من صحت صلاته خلف الصف إذا كان معه غيره صحت صلاته إذا انفرد (^٤).\nالرد: هذا محل الخلاف.\n_________\n(^١) انظر: (ص: (١٨١.\n(^٢) انظر: (ص: (٧٦١.\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ١٩٣) حدثنا أبو معاوية، عن جويبر، عن الضحاك عن حذيفة ﵁ فذكره مرسل إسناده ضعيف جدًا.\nجويبر بن سعيد: ضعفه شديد، والضحاك بن مزاحم لم يسمع من حذيفة ﵁ قال ابن حبان في ثقاته في ترجمة الضحاك: لم يشافه أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ. وأبو معاوية هو محمد بن خازم.\n(^٤) انظر: المعونة ص: (١٢٤).","vol":"1","page":734},{"text":"الدليل السابع: يقف الإمام منفردًا فكذلك المنفرد خلف الصف (^١).\nالرد من وجهين:\nالأول: وقوف الإمام أمام الصف هو السنة فلا يقاس المنهي عنه على المأمور به إنَّما يقاس ما لا نص فيه على ما ورد فيه النص (^٢).\nالثاني: يتقدم الإمام ليراه المأمومون ويأتموا به وهذا منتفٍ في المأموم (^٣).\nالقول الثالث: يعيد الرجل دون المرأة: نُسِب لأحمد والحميدي وأبي ثور (^٤).\nالدليل: في حديث أنس ﵁ «فقام رسول الله ﷺ، وصففت واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين، ثم انصرف».\nوجه الاستدلال: في الحديث دليل على صحة صلاة المرأة خلف الصف فتحمل أحاديث الإعادة على الرجل (^٥).\nالرد: الأصل استواء الرجل والمرأة بالأحكام فيدل حديث أنس ﵁ على سقوط المصافة حال العذر.\nالقول الرابع: تصح صلاة النفل دون الفرض: وهو رواية في مذهب الحنابلة (^٦).\nولا أعلم لهذا القول دليلًا إلا أن يكون ما روي من وقوف ابن عباس ﵄ خلف النبي ﷺ في تهجده وتقدم أنَّه لا يصح.\nالقول الخامس: تصح صلاة المعذور: قال به الحسن البصري (^٧) وعطاء بن\n_________\n(^١) انظر: مجموع الفتاوى (٢٣/ ٣٩٥) وإعلام الموقعين (٢/ ٢١).\n(^٢) انظر: مجموع الفتاوى (٢٣/ ٣٩٦) وإعلام الموقعين (٢/ ٢١).\n(^٣) انظر: مجموع الفتاوى (٢٣/ ٣٩٧).\n(^٤) انظر: النفح الشذي شرح الترمذي (٤/ ٢٢٩).\n(^٥) انظر: النفح الشذي شرح الترمذي (٤/ ٢٢٩).\n(^٦) انظر: الفروع (٢/ ٣٠) والإنصاف (٢/ ٢٨٩).\n(^٧) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ١٩٣) حدثنا عبد الأعلى، عن يونس، عن الحسن؛ في الرجل يدخل المسجد فلا يستطيع أن يدخل في الصف، قال: «كان يرى ذلك يجزئه إن صلى خلفه» وإسناده صحيح.\nيونس هو ابن عبيد وعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى.","vol":"1","page":735},{"text":"أبي رباح (^١) وهو رواية في مذهب الحنابلة (^٢) واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (^٣) وابن القيم (^٤) وابن مفلح الجد (^٥) والمرداوي (^٦) وشيخنا ابن عثيمين (^٧).\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].\nالدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].\nالدليل الثالث: قول النبي ﷺ «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اِسْتَطَعْتُمْ» (^٨).\nوجه الاستدلال: ما لا يستطيعه المكلف من المأمورات ليس مخاطبًا به حال العجز ومن قواعد الشريعة لا واجب مع العجز فمن لم يجد من يصافه فليس مخاطبًا بالمصافة في هذه الحال فيصلي منفردًا خلف الصف والله أعلم (^٩).\n_________\n(^١) روى عبد الرزاق (٢٤٨١) عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أيكره أن يقوم الرجل وحده وراء الصف؟ قال: «نعم، والرجلان والثلاثة، إلا في الصف فإنَّ فيها فرجًا»، قلت لعطاء: أرأيت إن وجدت الصف مدحوسًا لا أرى فرجة أقوم وراءهم؟ قال: «﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، وأحب إلي والله أن أدخل فيه» وإسناده صحيح.\nدحس الشيء: ملأه ودسه. انظر: تاج العروس (١٦/ ٥٣).\nوقال ابن أبي شيبة (٢/ ١٩٣) حدثنا عباد بن العوام، عن عبد الملك، عن عطاء، قال: «لا يقم وحده» وإسناده حسن.\nعباد بن العوام ثقة وعبد الملك بن أبي سليمان صدوق له أوهام.\nويحمل هذا الأثر على من وجد فرجة في الصف والله أعلم.\n(^٢) انظر: الفروع (٢/ ٣٠) والإنصاف (٢/ ٢٨٩).\nتنبيه: من العذر عن الحنابلة الجهل في رواية قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢٣/ ٣٩٧) التفريق بين العالم والجاهل كقول في مذهب أحمد فلا يسوغ فإنَّ المصلي المنفرد لم يكن عالمًا بالنهي وقد أمره بالإعادة كما أمر الأعرابي المسيء في صلاته بالإعادة.\nقال أبو عبد الرحمن الظاهر أنَّ الأمر بالإعادة في حديث الأعرابي لأنَّ الوقت لم يخرج فأمره بإعادة الصلاة الحاضرة ولم يأمره بإعادة ما مضى من الصلوات وكذلك حديث علي بن شيبان ووابصة بن معبد ﵄ والله أعلم.\n(^٣) انظر: مجموع الفتاوى (٢٣/ ٣٩٦).\n(^٤) انظر: إعلام الموقعين (٢/ ٢٢).\n(^٥) انظر: الفروع (٢/ ٣٠).\n(^٦) انظر: الإنصاف (٢/ ٢٩٠).\n(^٧) انظر: الشرح الممتع (٤/ ٢٧٢).\n(^٨) رواه البخاري (٧٢٨٨) ومسلم (١٣٣٧) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٩) انظر: مصنف عبد الرزاق (٢/ ٥٨) ومجموع الفتاوى (٢٣/ ٣٩٦) وإعلام الموقعين (٢/ ٢٢).","vol":"1","page":736},{"text":"الدليل الرابع: في حديث أنس ﵁ «فقام رسول الله ﷺ، وصففت واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين، ثم انصرف».\nوجه الاستدلال: المرأة داخلة في أحاديث الأمر بالمصافة (^١) فلما لم تجد من يصافها صلت منفردة وأقرها النبي ﷺ فكذلك الرجل إذا لم يجد من يصافه فالأصل استواء الرجال والنساء في الأحكام إلا ما خصه الدليل بأحدهما (^٢).\nالدليل الخامس: في حديث عمران بن حُصين ﵁: «صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» (^٣).\nوجه الاستدلال: القيام من آكد أركان الصلاة ويسقط حال العجز فكذلك المصافة والله أعلم.\nالترجيح: الذي يترجح لي صحة صلاة المنفرد خلف الصف إذا لم يجد من يصافه فلا واجب مع العجز وتحمل نصوص الأمر بإعادة الصلاة لمن صلى منفردًا خلف الصف حال القدرة على المصافة والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر: الاختيارات ص: (٧١) وإعلام الموقعين (٢/ ٢٢).\n(^٢) انظر: النفح الشذي شرح الترمذي (٤/ ٢٣٠) وإعلام الموقعين (٢/ ٢٢).\n(^٣) رواه البخاري (١١١٧).","vol":"1","page":737},{"text":"<span data-type='title' id=toc-263>الباب السابع\nالإمامة</span>","vol":"1","page":739},{"text":"<span data-type='title' id=toc-264>تمهيد</span>\nالفصل الأول: نية الإمامة.\nالفصل الثاني: نية الائتمام.\nالفصل الثالث: موقف الواحد عن يمين الإمام.\nالفصل الرابع: حكم تأخر المأموم الواحد قليلًا عن إمامه.\nفصلٌ: ضابط التأخر عند القائلين به.\nالفصل الخامس\n: وقوف الواحد خلف الإمام إذا كان يغلب على ظنه قدوم من يصافه.\nالفصل السادس\n: الحكم الوضعي لصلاة المأموم إذا وقف عن يسار الإمام.\nالفصل السابع: صفة تحويل من وقف شمال الإمام.\nالفصل الثامن: إذا أتى ثالث فهل يتأخر المأموم أو يتقدم الإمام؟\nفصلٌ: وقت تأخر المأموم.\nالفصل التاسع: تقدم المأمومين على الإمام.\nالفصل العاشر: حضور الإمام عند إقامة الصلاة.","vol":"1","page":741},{"text":"<span data-type='title' id=toc-265>الفصل الأول\nنية الإمامة</span>\nاختلف أهل العلم في اشتراط نية الإمامة في الصلاة على ثلاثة أقوال: قول باشتراط النية في الفرض والنفل وقول باشتراطها في الفرض دون النفل وقول بعدم اشتراطها فيهما.\nالقول الأول: تشترط نية الإمامة في صلاة الفرض والنفل: قول لبعض الأحناف (^١) ونسب للشافعية (^٢) وهو مذهب الحنابلة (^٣).\nالدليل الأول: في حديث عمر ﵁: «إِنَّمَا اَلأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ اِمْرِئٍ مَا نَوَى» (^٤).\nوجه الاستدلال: تشترط نية الإمامة ومحلها عند الإحرام فلا يعتد بها بعده (^٥).\nالرد من وجوه:\nالأول: تأتي أدلة عدم اشتراط نية الإمامة.\nالثاني: محل النية عند الإحرام وعند تحول المصلي من منفرد إلى إمام فمتى ما دخل مع المنفرد مصلٍ نوى الإمامة لما يأتي.\n_________\n(^١) انظر: البناية شرح الهداية (٢/ ٤١٥) والأشباه والنظائر ص: (٢١) وحاشية ابن عابدين (٢/ ١٠٣).\n(^٢) قال النووي في روضة الطالبين (١/ ٣٦٧) حكى أبو الحسن العبادي عن أبي حفص البابشامي، والقفال: أنَّه تجب نية الإمامة على الإمام. وأشعر كلامه بأنَّهما يشترطانها في صحة الاقتداء، وهذا شاذ منكر، والصحيح المعروف الذي قطع به الجماهير أنَّها لا تجب.\n(^٣) قال المرداوي في الإنصاف (٢/ ٢٩ - ٣٠) (وإن نوى الإمامة صح في النفل) يعني: إذا أحرم منفردًا، ثم نوى الإمامة، فإنَّه يصح في النفل وهذا إحدى الروايتين … وعنه لا يصح، وهو المذهب، وعليه الجمهور … قوله (ولم تصح في الفرض) وهو المذهب، وعليه الجمهور … (ويحتمل أن يصح، وهو أصح عندي)، وهو رواية عن أحمد واختاره المصنف، والشيخ تقي الدين، وأطلقهما في الرعايتين، والحاويين، والكافي، وابن تميم، وقال ابن عقيل في موضع: يصح في حق من له عادة بالإمامة.\nوانظر: المبدع (١/ ٤٢١) والممتع (١/ ٤٠٥) والمنح الشافيات (١/ ٢٤٢).\n(^٤) رواه البخاري (١) ومسلم (١٩٠٧).\n(^٥) انظر: المنح الشافيات بشرح المفردات (١/ ٢٤٢).","vol":"1","page":743},{"text":"الثالث: في الحديث الأجر لا يحصل إلا بالنية ولا تلازم بينه وبين صحة الصلاة.\nالدليل الثاني: عن ابن عمر ﵄، أنَّ رسول الله ﷺ، قال: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (^١).\nوجه الاستدلال: صلاة الجماعة عبادة يترتب عليها ثواب زائد على أصل الصلاة فافتقرت إلى نية الإمامة والائتمام (^٢).\nالرد: كالذي قبله.\nالدليل الثالث: قول النبي ﷺ: «الْإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ» (^٣).\n_________\n(^١) رواه البخاري (٦٤٥) ومسلم (٦٥٠).\n(^٢) انظر: أسنى المطالب (١/ ٢٢٥) ونهاية المحتاج (٢/ ٢٠٨).\n(^٣) الحديث جاء من رواية:\n١: أبي هريرة ﵁. ٢: عائشة ﵂. ٣: ابن عمر ﵄. ٤: أبي أمامة ﵁. ٥: أبي محذورة ﵁. ٦: سهل بن سعد ﵁. ٧: جابر ﵁. ٨: أنس ﵁. ٩: واثلة بن الأسقع ﵁. ١٠: مرسل الحسن. ١١: مرسل عطاء.\nالحديث الأول: حديث أبي هريرة ﵁: رواه عن أبي هريرة ﵁ أبو صالح ذكوان السمان ورواه عنه:\n١: سليمان بن مهران الأعمش. ٢: أبو إسحاق السبيعي. ٣: سهيل بن أبي صالح. ٤: محمد بن جحادة. ٥: أبو هاشم الرُماني. ٦: صالح بن أبي صالح.\nالرواية الأولى: رواية سليمان بن مهران الأعمش رواه عنه:\nأولًا: الجماعة: رواه جمع منهم سفيان الثوري عند عبد الرزاق (١٨٣٨) والشافعي في الأم (١/ ١٥٩) وأحمد (٧٧٥٩) (٩٦٢٦) (٩٧٤٨) وابن خزيمة (١٥٢٨) ومعمر عند عبد الرزاق (١٨٣٨) وابن خزيمة (١٥٢٨) ومحمد بن عبيد عند أحمد (٩١٩٣) ومحمد بن فضيل عند أحمد (٩١٩٣) وزائدة عند أبي داود الطيالسي (٢٤٠٤) وأحمد (٩١٩٣) وأبو الأحوص سلام بن سليم عند الترمذي (٢٠٧) وأبو معاوية محمد بن خازم عند الترمذي (٢٠٧) والطبراني في الأوسط (٧٤) والبزار (٩١٤٤) وأبو عوانة الوضاح اليشكري عند الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢١٩١) وعيسى بن يونس عند ابن خزيمة (١٥٢٨) وصدقة بن أبي عمران عند الطبراني في الأوسط (٣٠٥٤) وسلام بن أبي مطيع عند الطبراني في الأوسط (٨٥٨٧) يروونه عن سليمان بن مهران الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، قال رسول الله ﷺ: فذكره ورواته ثقات وفيه علة.\nوالسند منقطع فالأعمش مدلس ولم يسمعه من أبي صالح إنَّما سمعه منه بواسطة ولم يسمه.\nثانيًا: عبد الله بن نمير ومحمد بن فضيل وشجاع بن الوليد وأسباط بن محمد وإبراهيم بن حميد الرؤاسي: رواه عبد الله بن نمير عند أحمد (٨٧٤٧) والبزار (٩١٤٦) وابن خزيمة (١٥٢٩) ومحمد بن فضيل عند أحمد (٧١٢٩) - وعنه أبو داود (٥١٧) - وشجاع بن الوليد عند الترمذي في العلل الكبير (١/ ٢٠٨) والبزار (٩١٤٦) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢١٩٣) وأسباط بن محمد - انظر جامع الترمذي (١/ ٤٠٢) - وإبراهيم بن حميد الرؤاسي - انظر: علل الدارقطني (١٠/ ١٩٥) - يروونه عن الأعمش، عن رجل، عن أبي صالح، - وفي بعض الروايات حدثت عن أبي صالح - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ فذكره وإسناده ضعيف للمبهم.\nقال سفيان الثوري - تاريخ ابن معين (٢٤٣٠) - لم يسمع الأعمش هذا الحديث من أبي صالح.\nوقال البيهقي (١/ ٤٣٠) هذا الحديث لم يسمعه الأعمش باليقين من أبي صالح وإنَّما سمعه من رجل عن أبي صالح.\nوقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٣٥) منقطع، … ومعنعن الأعمش عرضة لتبين الانقطاع، فإنَّه مدلس، وأبين ما يكون الانقطاع بزيادة واحد في حديث من عرف بالتدليس، فإنَّه إذا كان ثقة يختلف في قبول معنعنه ما لم يقل: حدثنا، أو أخبرنا، أو سمعت، فإنَّه إذا قال ذلك قبل إجماعًا لثقته، وإذا لم يقل ذلك قبله قوم ما لم يتبين في حديث بعينه أنَّه لم يسمعه، ورده آخرون ما لم يتبين أنَّه سمعه. فهذا الحديث من ذاك القبيل.\nوقال البزار: رواه غير واحد عن الأعمش قال حدثت عن أبي صالح.\nوقال ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٣٧) هذا حديث لا يصح … والأعمش يحدث عن ضعاف والدليل على أنَّ الأعمش لم يسمع من أبي صالح.\nوقال ابن خزيمة: رواه ابن نمير عن الأعمش، وأفسد الخبر. قال أبو عبد الرحمن: لم يتفرد ابن نمير بهذه الرواية حتى ينسب للخطأ فتابعه محمد بن فضيل وأبو بدر شجاع بن الوليد وأسباط بن محمد وإبراهيم بن حميد الرؤاسي.\nوقال الألباني في الإرواء (٢١٧) التحقيق الذى يقتضيه البحث العلمي الدقيق: أنَّ الأعمش سمعه عن رجل عن أبي صالح، ثم سمعه من أبي صالح دون واسطة.\nقال أبو عبد الرحمن: لو لم يكن الأعمش مدلسًا لقيل بذلك ومما يدل على تدليسه أنَّه تارة يرويه عن أبي صالح بالعنعنة وتارة يسقط أبا صالح ويرويه عن أبي هريرة ﵁ وتارة يبهم شيخه الذي سمعه من أبي صالح.\nوقال الطحاوي إنَّ شجاعًا قد رواه عن الأعمش كما ذكر، ولكنَّ هشيمًا وهو فوقه قد قال فيه: عن الأعمش قال: حدثنا أبو صالح، والله أعلم بالحقيقة في ذلك. قال أبو عبد الرحمن: الجواب عن رواية هشيم في التالي.\nثالثًا: هشيم بن بشير: رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢١٨٧) حدثنا أبو أمية قال: حدثنا سريج بن النعمان الجوهري والخطابي في غريب الحديث (١/ ٦٣٦) حدثنا الحسن بن عثمان البناني نا عمر بن سعيد نا يحيى بن يحيى نا قالا: حدثنا هشيم، عن الأعمش قال: حدثنا أبو صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ فذكره ورواة الطحاوي محتج بهم.\nقال الإمام أحمد - مسائله رواية أبي داود (١٨٧١) - هشيم لم يسمع حديث أبي صالح «الْإِمَامُ ضَامِنٌ» من الأعمش، وذاك أنَّه قيل لأحمد: إنَّ هشيمًا قال فيه: عن الأعمش، قال: ثنا أبو صالح، وسمعت أحمد مرة أخرى، سئل عن هذا الحديث، فقال: حدث به سهيل، عن الأعمش، ورواه ابن فضيل، عن الأعمش، عن رجل، ما أرى لهذا الحديث أصلًا.\nتنبيه: في رواية الخطابي عنعنة الأعمش عن أبي صالح ولم يتبين لي شيخ الخطابي وشيخ شيخه.\nوأبو أمية هو محمد بن إبراهيم بن مسلم.\nرابعًا: سهيل بن أبي صالح: رواه الشافعي في الأم (١/ ٨٧) أخبرنا إبراهيم بن محمد والطبراني في الأوسط (٤٣٦٣) حدثنا عبد الله بن أيوب القربي ح (٨٥٤٩) حدثنا معاذ والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢١٨٨) حدثنا ابن أبي داود قالوا: حدثنا أمية بن بسطام قال: حدثنا يزيد بن زريع حدثنا روح بن القاسم ورواه الطحاوي (٢١٨٩) حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا محمد بن جعفر ح (٢١٩٠) حدثنا محمد بن علي بن يزيد المكي قال: حدثنا محرز بن سلمة قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم ورواه ابن خزيمة (١٥٢٨) والبزار (٩١٤٥) قالا: حدثنا أحمد بن عبدة أخبرنا عبد العزيز بن محمد وسليمان بن بلال، وعبد الله بن جعفر - انظر: علل الدارقطني (١٠/ ١٩٢) - يروونه عن سهيل بن أبي صالح، عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ فذكره ورواته ثقات.\nإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي ضعفه شديد قال ابن معين كذاب وقال النسائي والدارقطني متروك. وكذلك عبد الله بن أيوب القربي قال الدارقطني: متروك. وكذلك عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني قال النسائي: متروك الحديث وبقية رواته محتج بهم.\nومعاذ هو ابن المثنى العنبري وابن أبي داود هو إبراهيم البرلسي. ومحمد بن علي بن يزيد المكي الصواب ابن زيد.\nقال الطبراني لم يرو هذا الحديث عن روح إلا يزيد بن زريع. قال أبو عبد الرحمن لم يتفرد به روح. فتابعه محمد بن جعفر بن أبي كثير وسليمان بن بلال التيمي وعبد العزيز بن محمد الدراوردي وعبد العزيز بن أبي حازم المخزومي.\nوقال البزار: هذا الحديث رواه روح بن القاسم عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ ولم يذكر الأعمش، ورواه غير واحد عن الأعمش قال حدثت عن أبي صالح.\nوقال ابن حبان (٤/ ٥٦٠) وهم من أدخل بين سهيل وأبيه فيه الأعمش لأنَّ الأعمش سمعه من سهيل لا أنَّ سهيلًا سمعه من الأعمش. وخالفه ابن المديني فقال: - التلخيص الحبير (١/ ٣٧٠) - لم يسمع سهيل هذا الحديث من أبيه، إنَّما سمعه من الأعمش، ولم يسمعه الأعمش من أبي صالح.\nورواه البيهقي (١/ ٤٣٠) بإسناده عن الشافعي وقال: هذا الحديث لم يسمعه سهيل من أبيه إنَّما سمعه من الأعمش. فرجع الحديث لرواية الأعمش المنقطعة والله أعلم\nخامسًا: الأوزاعي، وعيسى بن يونس: رواه الطبراني في الأوسط (٥٢٧٠) حدثنا محمد بن النهرتيري، ثنا عبد الكريم بن أبي عمير الدهقان، ثنا الوليد بن مسلم قال: حدثني أبو عمرو الأوزاعي، وعيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: فذكره وإسناده ضعيف.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعي إلا الوليد، تفرد به: عبد الكريم بن أبي عمير.\nوقال الذهبي في الميزان عبد الكريم بن أبي عمير الدهان عن الوليد بن مسلم فيه جهالة، والخبر منكر.\nونقل الخطيب في تاريخه عن الدارقطني قوله: حدث به شيخ لأهل بغداد جليل يعرف بأبي عبد الله النهرتيري عن عبد الكريم بن أبي عمير بهذا الإسناد. وقد حدث به عامة شيوخنا عنه، وهذا حديث معروف بأبي عبد الله النهرتيري أنَّه تفرد بروايته بهذا الإسناد من رواية الأوزاعي عن الأعمش، لا أعلم أحدًا تابعه عليه. وقال الدارقطني في علله (١٠/ ١٩٣) قيل: عن الأوزاعي، وليس بمحفوظ.\nتنبيه: في كتب التراجم عبد الكريم بن أبي عمير الدهان وليس الدهقان.\nسادسًا: شريك بن عبد الله القاضي: رواه أحمد (٩١٩٣) قال حدثنا أسود والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢١٨٦) حدثنا أبو أمية قال: حدثنا أبو غسان وابن الجعد (٢١١٨) قالوا: حدثنا شريك، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: فذكره ورواته محتج بهم.\nشريك بن عبد الله النخعي قال الحافظ ابن حجر: صدوق يخطاء كثيرًا. لكنَّه متابع وبقية رواته محتج بهم وتقدم أنَّ المحفوظ عن الأعمش عن رجل عن أبي صالح.\nوأسود هو ابن عامر شاذان وأبو غسان هو مالك بن إسماعيل النهدى وأبو أمية هو محمد بن إبراهيم.\nورواه ابن عدي (٤/ ١٢) ثنا علي بن أشكاب ثنا يحيى بن إسحاق ثنا شريك عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «المُؤَذِّنَ أَمْلَكُ بِالأَذَانِ، وَالإِمَامُ أَمْلَكُ بِالإِقَامَةِ اللهم أَرْشِدِ الأئمة، واغْفِرْ للمؤذِّنين» ورواته ثقات عدا شريك بن عبد الله.\nقال ابن عدي: هذا بهذا اللفظ لا يروى إلا عن شريك من رواية يحيى بن إسحاق عنه وإنَّما رواه الناس عن الأعمش بلفظ آخر وهو قوله: «الْإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ».\nوقال البيهقي في سننه (٢/ ١٩) روى عن شريك عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا وليس بمحفوظ. فأشار ابن عدي والبيهقي لشذوذ الحديث بلفظ «المُؤَذِّنَ أَمْلَكُ بِالأَذَانِ، وَالإِمَامُ أَمْلَكُ بِالإِقَامَةِ» والظاهر أنَّ الخطأ من شريك والله أعلم.\nسابعًا: أبو حمزة السكري: رواه البزار (٩٢٦٦) أخبرنا بن منصور بن سيار حدثنا عتاب بن زياد والبيهقي (١/ ٤٣٠) أخبرنا أبو طاهر الفقيه حدثنا أبو بكر: محمد بن الحسين القطان حدثنا أبو الموجه: محمد بن عمرو بن الموجه أخبرنا عبد الله بن عثمان قالا حدثنا أبو حمزة السكري عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ «الإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الأَئِمَّةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ» قالوا يا رسول الله لقد تركتنا نتنافس في الأذان بعدك فقال رسول الله ﷺ: «إِنَّهُ يَكُونُ بَعْدِي أَوْ بَعْدَكُمْ قَوْمٌ سَفِلَتُهُمْ مُؤَذِّنُوهُمْ» ورواته ثقات.\nأبو حمزة محمد بن ميمون السكري ثقة لكنَّه مختلط قال أحمد ما بحديثه عندي بأس وقال في رواية: قبل أن يذهب بصره فهو صالح، سمع عتاب منه بعدما ذهب بصره. وقال الدوري كان من ثقات الناس ولم يكن يبيع السكر وإنَّما سمي السكري لحلاوة كلامه وقال النسائي ثقة وقال في رواية: لا بأس بأبي حمزة إلا أنَّه كان قد ذهب بصره في آخر عمره فمن كتب عنه قبل ذلك جيد. فرواية عتاب بن زياد عنه بعد الاختلاط لكن هل رواية عبدان عنه كذلك؟ الله أعلم. وبقية رواته ثقات.\nقال البزار (١٦/ ١٥٩) هذا الحديث قد روى صدره جماعة عن الأعمش على اضطرابهم فيه وفي إسناده، وآخر هذا الحديث لا نعلم رواه إلا أبو حمزة السكري ولم يتابع عليه.\nوقال ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٣٧٧) انفرد بهذه الزيادة فيه أبو حمزة وليس بالقوي وقال في التمهيد (١٩/ ٢٢٥) هذه الزيادة لا تجيء إلا بهذا الإسناد وهو إسناد رجاله ثقات معروفون أبو حمزة السكري وعتاب بن زياد مروزيان ثقتان.\nفاختلف اجتهاد ابن عبد البر في أبي حمزة السكري.\nوقال الدارقطني في علله (١٠/ ١٩٥) رواه أبو حمزة السكري: عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، وزاد فيه ألفاظًا لم يأت بها غيره. وقال الذهبي في الرد على ابن القطان ص: (٦١): زيادة منكرة. وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٣٩٩) رواية غريبة.\nقال: أبو عبد الرحمن: فزيادة: «إِنَّهُ يَكُونُ بَعْدِي أَوْ بَعْدَكُمْ قَوْمٌ سَفِلَتُهُمْ مُؤَذِّنُوهُمْ» إن لم تكن شاذة فهي منكرة والله أعلم.\nالرواية الثانية: رواية أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي: رواه الترمذي في العلل (١/ ٢٠٧) حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، والبزار (٨٩٢٤) حدثنا محمد بن موسى القطان والفضل بن سهل، وابن خزيمة (١٥٣٠) نا موسى بن سهل الرملي والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢١٩٤) حدثنا أبو أمية والطبراني في الأوسط (٣٦٠٥) حدثنا سعد بن يحيى الرقي قال: نا علي بن المديني قالوا: نا موسى بن داود الضبي حدثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ فذكره وإسناده ضعيف.\nوفي الحديث علتان:\nالأولى: اختلاط أبي إسحاق السبيعي: ورواية زهير بن معاوية عنه بعد الاختلاط قال أبو زرعة زهير بن معاوية ثقة إلا أنَّه سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط وروى عن أحمد أنَّه قال إذا سمعت الحديث عن زائدة وزهير فلا تبال أن لا تسمعه من غيرهما إلا حديث أبي إسحاق.\nالثانية: تدليس أبي إسحاق: فلم يسمع الحديث من أبي صالح جاء في حاشية ترجمة أبي إسحاق من تهذيب الكمال: قال الآجري: سألت أبا داود عن حديث زهير بن أبي إسحاق [الصواب زهير عن أبي إسحاق] عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁: «الْإِمَامُ ضَامِنٌ …»؟ قال: لم يسمعه أبو إسحاق من أبي صالح.\nوقال البزار: هذا الحديث إنَّما يعرف من حديث الأعمش، ولا أحسب أبا إسحاق سمعه من أبي صالح.\nوقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق، إلا زهير، ولا رواه عن زهير، إلا موسى بن داود الضبي.\nوقال الدارقطني في علله (١٠/ ١٩٦) رواه زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، قاله موسى بن داود عنه، فإن كان موسى حفظه، فقد أغرب به، وحدث به الفضل بن محمد العطار، وكان ضعيفًا، عن أبي خيثمة مصعب بن سعيد، عن زهير، عن أبي إسحاق أيضًا. وقال غيرهما: عن زهير، عن الأعمش، وهو الصواب.\nقال أبو عبد الرحمن: موسى بن داود توسط فيه الحافظ ابن حجر فقال: صدوق له أوهام فاحتمال كون الخطأ منه واردًا ومتابعة مصعب بن سعيد تبرؤه من العهدة لو كانت تصلح للاعتبار لكنَّ ضعفها شديد قال ابن الجوزي في الضعفاء والمتروكون الفضل بن محمد العطار عن مصعب بن سعيد عن زهير قال الدارقطني يكذب ويضع الحديث. ويحتمل أنَّ أبا إسحاق السبيعي دلسه عن الأعمش أو عن شيخ الأعمش المجهول والله اعلم.\nالرواية الثالثة: رواية سهيل بن أبي صالح: رواه أحمد (٩١٤٦) حدثنا قتيبة، حدثنا عبد العزيز بن محمد وابن حبان (١٦٧٢) أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز بن محمد وابن خزيمة (١٥٣١) نا الحسين بن الحسن، أخبرنا يزيد بن زريع، ثنا عبد الرحمن بن إسحاق؛ ح وثنا علي بن حجر، ثنا محمد بن عمار - وسفيان بن عيينة انظر: علل الدارقطني (١٠/ ١٩١) - يروونه عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ فذكره رواته ثقات.\nوالكلام في عبد العزيز بن محمد الدراوردي معروف وعبد الرحمن بن إسحاق القرشي العامري توسط فيه الحافظ ابن حجر فقال: صدوق رمى بالقدر. وبقية رواته ثقات.\nوتقدم من رواية الدراوردي عن سهيل بن أبي صالح، عن الأعمش عن أبي صالح.\nقال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٣٤٨) رواه محمد بن جعفر بن أبي كثير وهو من رجال الصحيحين عن سهيل عن الأعمش عن أبي صالح فرجع إلى رواية الأعمش.\nالرواية الرابعة: رواية محمد بن جحادة: رواه الطبراني في الأوسط (٩٤٨٦) حدثنا يعقوب بن مجاهد، وابن عدي (٢/ ٣٠٨) ثنا ابن أبي داود قالا ثنا المنذر بن الوليد، نا أبي، نا الحسن بن أبي جعفر، عن محمد بن جحادة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ قال: فذكره وإسناده ضعيف جدًا.\nقال ابن عدي هذا الحديث لا يرويه عن ابن جحادة إلا ابن أبي جعفر.\nوالحسن بن أبي جعفر الجفري ضعفه شديد، قال عمرو بن علي والبخاري والساجي منكر الحديث وضعفه أحمد ويحيى بن سعيد والنسائي وقال ابن عدي: الحسن بن أبي جعفر أحاديثه صالحة وهو يروي الغرائب وخاصة عن محمد بن جحادة له عنه نسخة يرويها المنذر بن الوليد الجارودي عن أبيه عنه وله عن محمد بن جحادة غير ما ذكرت أحاديث مستقيمة صالحة وهو عندي ممن لا يتعمد الكذب وهو صدوق، وقال علي بن المديني: يهم في الحديث. فهذه الرواية منكرة.\nوابن أبي داود هو أبو بكر عبد الله وأبو داود هو صاحب السنن.\nالرواية الخامسة: رواية أبي هاشم يحيى الرُماني: رواه الدارقطني في جزء أبي الطاهر الذهلي (١٤٢) حدثنا الحسن بن علي بن الوليد، قال: حدثنا خلف بن عبد الحميد، قال: حدثنا أبو الصباح، عن أبي هاشم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: فذكره وإسناده ضعيف جدًا.\nفي إسناده عبد الغفور بن عبد العزيز أبو الصباح الواسطي ضعفه شديد قال البخاري: تركوه منكر الحديث، وقال يحيى بن معين: ليس حديثه بشيء، وضعفه أبو حاتم: وقال ابن عدي: منكر الحديث، وقال ابن حبان: كان ممن يضع الحديث. فهذه الرواية منكرة.\nالرواية السادسة: رواية صالح بن أبي صالح: رواه الدقاق في فوائده (٢٤٦) أخبرنا محمد قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا عبد الله بن شبيب أبوسعيد الربعي قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثنا محمد بن إسماعيل يعني ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن صالح بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «الْإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ» وإسناده ضعيف جدًا.\nفي إسناده عبد الله بن شبيب الربعي ضعفه شديد قال ابن حبان يقلب الأخبار ويسرقها لا يجوز الاحتجاج به. فهذه الرواية منكرة.\nفالأعمش لم يسمع الحديث من شيخه أبي صالح إنَّما سمعه من مبهم لم يذكر اسمه - ليتبن الحكم على الحديث - فتارة يسقط هذا المبهم وتارة يسقطه وشيخه أبا صالح فرواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢١٩٢) حدثنا فهد قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث النخعي قال: حدثنا أبي، عن سليمان قال: قال أبو هريرة ﵁: قال رسول الله ﷺ، ثم ذكر مثله فقيل له: إنَّك قد ذكرته عن أبي صالح؟ فقال: نعم، فخذوه عنه.\nفحديث أبي هريرة ﵁ مضطرب سندًا ومتنًا والمحفوظ لفظ «الْإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ» من رواية الأعمش عن رجل عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ والله أعلم. وتقدم قول البزار: على اضطرابهم فيه وفي إسناده. ولحديث أبي هريرة ﵁ طريق أخرى عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁ وضعفها شديد وتأتي في آخر البحث في مرسل عطاء.\nالحديث الثاني: حديث عائشة ﵂: رواه أحمد (٢٣٨٤٢) وإسحاق بن راهويه (١١٢٥) والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٧٨) والترمذي - العلل الكبير (١/ ٢٠٩) - حدثنا محمود بن غيلان وأبو يعلى (٤٥٦٢) حدثنا محمد بن عبد الله والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢١٩٥) حدثنا علي بن معبد والعقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ٤٣٥) حدثنا محمد بن إسماعيل، وعبد الله بن أحمد والبيهقي (١/ ٤٢٥) حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي أخبرنا أبو بكر: محمد بن علي بن أيوب بن سلمويه حدثنا محمد بن يزيد السلمى قالوا حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ ورواه ابن خزيمة (١٥٣٢) نا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، وابن حبان (١٦٧١) أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن سلمة المرادي قالا حدثنا عبد الله بن وهب والعقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ٤٣٥) حدثنا حسن بن موسى الأسدي، حدثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، حدثنا يحيى بن يعلى الأسلمي القطواني، قالوا - المقرئ وابن وهب والقطواني - حدثنا حيوة بن شريح قال: حدثني نافع بن سليمان، أنَّ محمد بن أبي صالح حدثه، عن أبيه، أنَّه سمع عائشة ﵂، تقول: قال رسول الله ﷺ: «الْإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، فَأَرْشَدَ اللهُ الْإِمَامَ، وَعَفَا عَنِ الْمُؤَذِّنِ» وإسناده ضعيف.\nيحيى بن يعلى القطواني ضعيف لكنَّه متابع للثقتين ابن يزيد وابن وهب.\nونافع بن سليمان نقل ابن أبي حاتم عن أبيه في الجرح والتعديل قوله: صدوق يحدث عن الضعفاء مثل بقية ونقل عنه في العلل قوله ليس بقوي ووثقه ابن معين وذكره ابن حبان في ثقاته.\nومحمد بن ذكوان السمان ذكره البخاري في الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا وقال أبو حاتم في علل ابنه سهيل بن أبي صالح وعباد بن أبي صالح أخوان ولا أعلم لهما أخًا، إلا ما رواه حيوة بن شريح … وقال ابن معين لا أعرفه وقال الدارقطني مجهول وذكره ابن حبان في ثقاته وقال يخطئ وقال الذهبي لا يعرف.\nففي رواية محمد عن أبيه أبي صالح جعله من حديث عائشة ﵂ وفي رواية الأعمش - المتقدمة - من رواية أبي صالح ذكوان السمان جعله من حديث أبي هريرة ﵁ والذي يظهر لي أنَّ رواية محمد بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة ﵂ إن لم تكن منكرة فهي شاذة والله أعلم.\nقال ابن خزيمة: الأعمش أحفظ من مائتين مثل محمد بن أبي صالح.\nوقال أبن أبي حاتم في علله (٢١٧) لأبيه قلت: فأيهما أصح؟: قال حديث الأعمش، ونافع بن سليمان ليس بقوي. وقال الترمذي في العلل الكبير (١/ ٢٠٩) سمعت محمد بن إسماعيل يقول: حديث أبي صالح عن عائشة ﵂ أصح من حديث أبي هريرة ﵁ في هذا الباب، وسألت أبا زرعة فقال: حديث أبي هريرة ﵁ أصح عندي من حديث عائشة ﵂، وذكر عن علي بن المديني قال: لا يصح حديث عائشة ﵂ ولا حديث أبي هريرة ﵁، وكأنَّه رأى أصح شيء في هذا الباب عن الحسن عن النبي ﷺ مرسلًا.\nوقال الحافظ في التلخيص (١/ ٣٧١) رجح العقيلي، والدارقطني طريق أبي صالح عن أبي هريرة ﵁، على طريق أبي صالح عن عائشة ﵂.\nوذهب ابن حبان لصحة الحديثين فقال (٤/ ٥٥٩): سمع هذا الخبر أبو صالح السمان عن عائشة ﵂ على حسب ما ذكرناه وسمعه من أبي هريرة ﵁ مرفوعًا فمرة حدث به عن عائشة ﵂ وأخرى عن أبي هريرة ﵁ وتارة وقفه عليه ولم يرفعه.\nوالذي يظهر لي أنَّ حديث أبي هريرة ﵁ ضعيف لجهالة شيخ الأعمش وحديث عائشة ﵂ كذلك ضعيف وقول البخاري وأبي حاتم وأبي زرعة أصح ليس تصحيحًا لحديث أبي هريرة ﵁ ولا لحديث عائشة ﵂ كما هو متقرر عند المحدثين.\nالحديث الثالث: حديث ابن عمر ﵄: روي عن ابن عمر ﵄ مرفوعًا وموقوفًا ومقطوعًا:\nأولًا: المرفوع رواه:\n١: السراج في مسنده (٧٢) حدثنا محمد بن عقيل ثنا حفص، وحدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله والبيهقي (١/ ٤٣١) أخبرنا أبو الحسن: محمد بن الحسين العلوي إملاء أخبرنا أبو حامد بن الشرقي حدثنا أحمد بن حفص وعبد الله بن محمد الفراء وقطن بن إبراهيم قالوا: حدثنا حفص بن عبد الله قال: حدثني إبراهيم بن طهمان ثنا سليمان الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ قال: فذكره ورواته ثقات.\nالأعمش مدلس وجل روايته عن مجاهد إذا كانت بالعنعنة عن ضعفاء - وهذه منها - قال يعقوب بن شيبة ليس يصح للأعمش عن مجاهد إلا أحاديث يسيرة قلت لعلي ابن المديني كم سمع الأعمش من مجاهد قال لا يثبت منها إلا ما قال سمعت هي نحو من عشرة وإنَّما أحاديث مجاهد عنده عن أبي يحيى القتات وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه في أحاديث الأعمش عن مجاهد قال أبو بكر بن عياش عنه حدثنيه ليث عن مجاهد.\nفالأعمش مدلس واضطرب في إسناده فتارة يرويه مرفوعًا وتارة موقوفًا وتارة مقطوعًا وتارة عن مجاهد وتارة عن رجل وكذلك اضطرب في متنه فيرويه تارة بلفظ آخر: «يُغْفَرُ لِلْمُؤَذِّنِ مَدَّ صَوْتِهِ، …».\nوأشار البيهقي إلى إعلاله بقوله: هكذا رواه إبراهيم بن طهمان. قال أبو عبد الرحمن: إبراهيم بن طهمان ثقة إنَّما انتقد للإرجاء وتأتي رواية ابن طهمان عن الأعمش موقوفًا بلفظ آخر.\nوتعقب ابن التركماني البيهقي في الجوهر النقي (١/ ٤٣١) بقوله: إن كان البيهقي قصد بذلك تعليل رواية ابن طهمان وهو الظاهر فترك بعض الرواة لا يعارض زيادة غيره لا سيما مع انفصال أحد المتنين عن الآخر في المعنى فهما حديثان مستقلان فبعض الرواة روى أحدهما وبعضهم شارك في ذلك وانفرد بالحديث الآخر. قال أبو عبد الرحمن: ليست علة الحديث الاضطراب في المتن فقط فإسناده أيضًا مضطرب.\n٢: الطبراني في الأوسط (٧٧٥٥) حدثنا محمد بن يعقوب، نا أبو الأشعث أحمد بن المقدام، ثنا يوسف بن الحجاج، نا المعارك بن عباد، عن يحيى بن أبي الفضل، عن أبي الجوزاء، عن عبد الله بن عمر ﵄، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ أَمَّ قَوْمًا فَلْيَتَّقِ اللَّهَ، وَلِيَعْلَمْ أَنَّهُ ضَامِنٌ مَسْئُولٌ كَمَا ضَمِنَ، فَإِنْ أَحْسَنَ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَهُوَ عَلَيْهِ» وإسناده ضعيف جدًا.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي الجوزاء إلا يحيى بن أبي الفضل، ولا رواه عن يحيى إلا المعارك، تفرد به يوسف بن الحجاج.\nفي إسناده المعارك بن عباد ضعفه شديد قال أبو زرعة واهي الحديث وقال أبو حاتم أحاديثه منكرة وقال الدارقطني ضعيف وذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطئ ويهم وقال ابن عدي أنكرت عليه أحاديث غير محفوظة وقال العقيلي لا يصح حديثه.\nوأبو الجوزاء أوس بن عبد الله الربعي هل سمع من ابن عمر ﵄ أم لا؟. لم يتبين لي. فهذه الرواية منكرة والله أعلم.\n٣: الحاكم - المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور ص: (٢٣) - أخبرناه الشيخان أبو بكر صالح بن محمد بن يحيى، وأحمد بن عبد الملك، قالا: أنبا أبو نصر محمد بن الحسين الصوفي، ثنا أبو العباس الأصم، أنبا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أنَّ النبي، ﷺ، قال: «الإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، أَلا فَاعْدِلُوا صُفُوفَكُمْ وَسُدُّوا خَلَلَ الصُّفُوفِ» وإسناده ضعيف جدًا.\nقال الحاكم: محمد بن الحسين بن محمد بن جعفر بن فضيل التاجر السكري أبو نصر الصوفي النيسابوري كان يحدث من حفظه، عن الأصم بالأباطيل، ويحفظ هذا الإسناد: عن الأصم، عن الربيع، عن الشافعي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي، ﷺ، ويركب عليه الأحاديث، والله أعلم، عفا الله عنا وعنه فمن ذلك وذكر الحديث السابق.\nوقال أبو صالح [أحمد بن عبد الملك]: ما كتبناه إلا عنه، وهو باطل بهذا الإسناد.\nوقال ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٩٤) حدثت عن أزهر عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ «الإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ» قال الشيخ وهذا باطل.\nوهذه المتابعة ضعفها شديد فلا تتقوى بها رواية الأعمش السابقة.\nثانيًا: الموقوف: رواه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٧٠) حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عبد السلام، عن ليث، عن مجاهد، عن عمر ﵁، قال: «الإمام ضامن ولا يخص نفسه بشيء من الدعاء دونهم» مرسل إسناده ضعيف.\nليث بن أبي سليم قال الحافظ ابن حجر عنه: صدوق اختلط جدًا ولم يتميز حديثه فترك. ورواية مجاهد عن عمر ﵁ مرسلة.\nوعلي بن عبد العزيز هو البغوي وعبد السلام هو ابن حرب وأبو نعيم هو الفضل بن دكين.\nثالثًا: المقطوع: رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٦٣) حدثنا أبو بكر بن عياش، ومحمد بن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، قال: «إمام القوم ضامن، فلا يخص نفسه بشيء من الدعاء دونهم» وإسناده ضعيف.\nفجعله ليث مقطوعًا على مجاهد وهذا من تخليط ليث بن أبي سليم والله أعلم.\nوجاء عن ابن عمر ﵄ بلفظ «الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَّ صَوْتِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ» وهو أيضًا مضطرب فروي مرفوعًا وموقوفًا ومقطوعًا على مجاهد.\nأولًا: المرفوع رواه:\n١: أحمد (٦١٦٦) والبزار - كشف الأستار (٣٥٥) - حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي، والسراج في مسنده (٧١) حدثنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي وأحمد بن منصور الرمادي والبيهقي (١/ ٤٣١) أخبرناه أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق قالوا: ثنا أبو الجوَّاب الأحوص بن جواب عن عمار بن رزيق وابن عدي (٤/ ٢٤٥) ثنا أبو عروبة ثنا أيوب بن محمد ثنا معمر والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٩٨) حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، وخلف بن عمرو العكبري، قالا: ثنا داود بن رشيد، ثنا معتمر بن سليمان قالا حدثنا عبد الله بن بشر يرويانه - عمار بن رزيق وعبد الله بن بشر - عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: فذكره ورواته ثقات.\nقال ابن أبي حاتم في المراسيل: سألت أبي عن عبد الله بن بشر الرقي الذي يروي عنه معمر بن سليمان فقال لا يثبت له سماع من الحسن ولا من ابن سيرين ولا من عطاء ولا من الأعمش وإنَّما يقول كتب إلي أبو بكر بن عياش عن الأعمش. لكنَّه لم يتفرد به عن الأعمش فتابعه عمار بن رزيق وهو ثقة وثقه ابن معين وابن المديني وأبو زرعة.\nوالحديث مضطرب وفيه عنعنة الأعمش. ويأتي ترجيح الدارقطني لهذه الرواية في رواية عنه.\nومعمَّر هو ابن سليمان الرقي.\n٢: أحمد (٦١٦٧) حدثنا معاوية، حدثنا زائدة، عن الأعمش، عن رجل، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: فذكره وإسناده ضعيف.\nفيحتمل المبهم أنَّه مجاهد ويحتمل أنَّه ضعيف فدلسه الأعمش عنه والله أعلم. وبقية رواته ثقات.\nومعاوية هو ابن عمرو الأزدي. وزائدة هو ابن قدامة.\n٣: البيهقي (١/ ٤٣١) أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان حدثنا يحيى بن أبي طالب حدثنا عمرو بن عبد الغفار حدثنا الأعمش عن مجاهد عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ فذكره وإسناده ضعيف جدًا.\nعمرو بن عبد الغفار الفقيمى ضعفه شديد قال أبو حاتم: متروك الحديث. وقال ابن عدي: اتهم بوضع الحديث. وقال العقيلي: منكر الحديث. فهذه الرواية منكرة.\nوتابع عمرو بن عبد الغفار محمد بن عبيد الطنافسي. انظر علل الدارقطني (١٥٤٤) ولم أقف عليه.\nتنبيه: لحديث أبي هريرة ﵁ «الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَّ صَوْتِهِ …» طرق أخرى لكن بحثنا ليس فيه.\nثانيًا: الموقوف رواه:\n١: السراج في مسنده (٧٣) حدثنا يوسف بن موسى ثنا جرير ح (٧٤) حدثنا محمد بن عقيل ثنا حفص بن عبد الله قال حدثني إبراهيم بن طهمان والبيهقي (١/ ٤٣١) أخبرنا أبو الحسن: محمد بن الحسين العلوي إملاء أخبرنا أبو حامد بن الشرقي حدثنا أحمد بن حفص وعبد الله بن محمد الفراء وقطن بن إبراهيم قالوا حدثنا حفص بن عبد الله حدثني إبراهيم بن طهمان يرويانه عن الأعمش عن مجاهد عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: فذكره ورواته ثقات.\nوتقدم عن ابن طهمان مرفوعًا.\n٢: عبد الرزاق (١٨٤٠) عن معمر، عن قتادة، أنَّ ابن عمر ﵄ قال: «الإمام ضامن إن قدم أو أخر، وأحسن أو أساء» - قال معمر: ليس كل الحديث عن ابن عمر ﵄ مرسل إسناده ضعيف.\nقتادة مدلس ولم يسمع من ابن عمر ﵄.\nثالثًا: المقطوع: رواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٢٦) حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن مجاهد، قال: «المؤذن يشهد له كل شيء رطب ويابس سمعه» ورواته ثقات.\nويأتي ترجيح الدارقطني له - والله أعلم - في رواية.\nفحديث ابن عمر ﵄ عندي مضطرب جدًا ويصعب الترجيح بين رواياته لذا اختلف حكم الدارقطني في حديث «الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَّ صَوْتِهِ …» فقال: - في علله (١٥٤٤) -: يرويه الأعمش، واختلف عنه.\nفرواه محمد بن عبيد الطنافسي، وعمرو بن عبد الغفار، عن الأعمش، عن مجاهد، عن أبي هريرة ﵁.\nوقال عمار بن رزيق: عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر ﵄.\nوقال غيرهم: عن الأعمش، عن مجاهد مرسل، والمرسل أشبه. والظاهر أنَّه يقصد المقطوع فله حكم الرفع والله أعلم.\nوقال: - في علله (٣١١٥) - يرويه الأعمش، واختلف عنه؛ فرواه عمار بن رزيق، وعبد الله بن بشر، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر ﵄ وقال زائدة: عن الأعمش، عن رجل، عن ابن عمر ﵄.\nوقيل: عن إسماعيل بن زكريا، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄.\nوالصحيح: عن مجاهد، عن ابن عمر ﵁. فرجح حديث ابن عمر ﵄ الموصول وتقدم ترجيحه لمرسل مجاهد وهذا يدل على شدة الاختلاف في الحديث وتقارب الروايات في القوة والله أعلم.\nفالحديث مضطرب مداره على الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر ﵄ والأعمش مدلس وروايته عن مجاهد بالعنعة عن الضعفاء وقد اضطرب في إسناده ومتنه والمتابعات المتقدمة للأعمش ومجاهد لا تصلح للاعتبار والله أعلم.\nالحديث الرابع: حديث أبي أمامة ﵁: روي مرفوعًا وموقوفًا:\nأولًا: المرفوع: رواه الطبراني في الكبير (٨/ ٣٤٣) حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا محمود بن آدم المروزي، ثنا الفضل بن موسى، وأحمد (٢١٧٣٥) حدثنا زيد بن الحباب قالا ثنا حسين بن واقد، حدثني أبو غالب، أنَّه سمع أبا أمامة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: «الْإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ» وإسناده ضعيف.\nثانيًا: الموقوف: رواه البيهقي (١/ ٤٣٢) أخبرنا أبو نصر بن عبد العزيز أخبرنا علي بن الفضل الخزاعى أخبرنا أبو شعيب حدثنا على ابن المديني حدثنا روح بن عبادة حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا أبو غالب قال سمعت أبا أمامة ﵁ يقول: «المؤذنون أمناء المسلمين، والأئمة ضمناء قال والأذان أحب إلى من الإمامة» وإسناده ضعيف.\nالحديث تفرد به أبو غالب واضطرب في إسناده فتارة يرفعه وتارة يجعله موقوفًا على أبي أمامة ﵁ وأبو غالب اختلف في توثيقه فقال ابن معين صالح الحديث ووثقه موسى بن هارون والدارقطني في رواية وفي رواية قال يعتبر به وقال ابن عدي لم أر في أحاديثه حديثًا منكرًا وأرجو أنَّه لا بأس به وحسن الترمذي بعض أحاديثه وصحح بعضها.\nوقال أبو حاتم ليس بالقوي وضعفه ابن سعد والنسائي وقال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات وتوسط فيه ابن حجر فقال: صدوق يخطاء.\nواضطرابه في الحديث يدل على عدم حفظه له والله أعلم.\nتنبيه: اختلف في اسم أبي غالب فقيل حزور وقيل سعيد بن الحزور وقيل عبد الله بن حزور.\nالحديث الخامس: حديث أبي محذورة ﵁: رواه الطبراني في الكبير (٧/ ١٧٦) حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، والحسين بن إسحاق التستري والبيهقي في الكبرى (١/ ٤٢٦) أخبرنا أبو الحسن: علي بن أحمد بن عمر المقرئ ابن الحمامي -رحمه الله تعالى- ببغداد أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان قالوا: ثنا يحيى الحماني، ثنا إبراهيم بن أبي محذورة، عن أبيه، عن جده، عن أبي محذورة، قال: قال رسول الله ﷺ: «الْمُؤَذِّنُونَ أُمَنَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى فِطْرِهِمْ وَسُحُورِهِمْ» وإسناده ضعيف جدًا.\nيحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني ترجم له الذهبي في الميزان فقال: وثقه يحيى بن معين وغيره وأما أحمد فقال: كان يكذب جهارًا وقال النسائي: ضعيف وقال البخاري: كان أحمد وعلي يتكلمان فيه وقال محمد بن عبد الله بن نمير: ابن الحماني كذاب وقال مرة: ثقة وقال ابن عدي: ليحيى الحماني مسند صالح … قال: والحماني يقال إنَّ عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي أودعه كتبه لما خرج من مكة، فلما جاء وجد كتبه محلولة، فقال عبد الله: إنَّه سرق من كتبه أحاديث لسليمان بن بلال، حدث بها الحماني، عن سليمان نفسه. قال ابن عدي: ولم أر في مسنده وأحاديثه أحاديث مناكير، وأرجو أنَّه لا بأس به. قلت: [الذهبي] ضعف.\nوإبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة ضعفه ابن معين والأزدي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطئ. وعبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة ذكره ابن حبان في ثقاته وقال الحافظ ابن حجر: مقبول.\nفالحديث منكر والله أعلم قال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٣٤٤) حديث غريب تفرد به يحيى وفيه مقال.\nالحديث السادس: حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁: رواه ابن ماجه (٩٨١) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا سعيد بن سليمان والحاكم (١/ ٢١٦) حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ إسحاق بن الحسن الحربي، حدثنا سريج بن النعمان قالا: حدثنا عبد الحميد بن سليمان، أخو فليح، قال: حدثنا أبو حازم، قال كان سهل بن سعد الساعدي ﵁ يقدم فتيان قومه، يصلون بهم، فقيل له: تفعل ولك من القدم ما لك، قال: إنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الْإِمَامُ ضَامِنٌ، فَإِنْ أَحْسَنَ فَلَهُ وَلَهُمْ، وَإِنْ أَسَاءَ، يَعْنِي، فَعَلَيْهِ، وَلَا عَلَيْهِمْ» وإسناده ضعيف.\nعبد الحميد بن سليمان الخزاعي ضعيف قال أحمد ما كان أرى به بأسًا وقال ابن معين ليس بشيء وقال ابن المديني وصالح بن محمد الأسدي ضعيف وقال النسائي ضعيف وقال في رواية ليس بثقة وكذلك قال الدارقطني وأبو داود وقال يعقوب بن سفيان لم يكن بالقوي في الحديث وقال ابن عدي هو ممن يكتب حديثه وقال أبو أحمد الحاكم ليس بالقوي عندهم. فتفرد عبد الحميد بن سليمان به يدل على نكارته والله أعلم.\nقال ابن رجب في الفتح (٦/ ١٨٢) ذكر هذا الحديث الإمام أحمد، فقال: ما سمعت بهذا قط وهذا يشعر باستنكاره له. وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم.\nوأبو حازم هو سلمة بن دينار.\nالحديث السابع: حديث جابر ﵁: رواه الطبراني في الأوسط (٣٥٤٥) حدثنا خلف بن عمرو العكبري والدارقطني (١/ ٣٢٢) حدثنا محمد بن مخلد ثنا أبو حاتم الرازي قالا: نا عبد الله بن الزبير الحميدي قال: نا موسى بن شيبة، عن محمد بن كليب، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «الْإِمَامُ ضَامِنٌ فَمَا صَنَعَ فَاصْنَعُوا» وإسناده ضعيف.\nقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن جابر بن عبد الله ﵄ إلا بهذا الإسناد، تفرد به الحميدي.\nموسى بن شيبة بن عمرو بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري ذكره البخاري في الكبير ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا وقال أبو حاتم صالح الحديث وقال أحمد أحاديثه مناكير وذكره ابن حبان في ثقاته.\nومحمد بن كليب بن جابر الأنصاري وثقه أبو زرعة وذكره ابن حبان في ثقاته وقال الدارقطني يعتبر به.\nوالحميدي المصنف المشهور.\nقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٥٥٥) هل سمع محمد بن كليب بن جابر من جده جابر ﵁ أم لا؟ فإنِّي رأيت البخاري لما ذكره إنَّما قال: يروي عن محمود ومحمد ابني جابر، فأمَّا زيادة ابن أبي حاتم في كتابه حيث قال: روى عن جابر ومحمد ومحمود ابني جابر فإنَّما ذلك أخذ من هذا الإسناد، وليس في قوله: عن جابر ﵁، ما يؤذن بسماعه منه.\nوأشار ابن الجوزي في العلل المتناهية (٧٤٣) إلى إعلاله بموسى بن شيبة. وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ٢٥٩) في إسناده مقال.\nتنبيه: قال البيهقي في السنن (١/ ٤٣٢) روى ذلك عن يونس عن الحسن عن جابر ﵁ وليس بمحفوظ.\nولم أقف عليه ويأتي مرسل الحسن.\nوذكر الحافظ ابن حجر قول البيهقي السابق في نتائج الأفكار (١/ ٣٤٥) وقال قلت: ولو ثبت عنه فسماعه من جابر ﵁ مختلف فيه.\nالحديث الثامن: حديث أنس ﵁ رواه:\n١: ابن عدي في الكامل (٢/ ١٠٤) ثنا محمد بن عبيد الله بن فضيل ثنا ابن مصفى ثنا بقية عن ثور بن يزيد عن أبان عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: فذكره وإسناده ضعيف جدًا.\nفي إسناده أبان بن أبي عياش ضعفه شديد قال أحمد بن حنبل لا يكتب عنه كان منكر الحديث ترك الناس حديثه وقال يحيى بن معين والنسائي والرازي والدارقطني متروك وقال ابن عدي أرجو أنَّه لا يتعمد الكذب لكنَّه يشتبه عليه ويغلط. فالحديث منكر.\nقال ابن عدي: هذا الحديث لم يجود إسناده غير ابن مصفى عن بقية عن ثور عن أبان عن أنس ﵁ ورأيت غير ابن مصفى روى عن بقية عن ثور عن من حدثه عن أنس ﵁. قال أبو عبد الرحمن: لم أقف على هذه الرواية التي أشار إليها ابن عدي لكن لعلهم دلسوه لشدة ضعف أبان بن أبي عياش والله أعلم.\n٢: أبو بكر الإسماعيلي في معجم أسامي شيوخه (١/ ٤٦٧) حدثنا محمد بن أحمد بن سهيل، حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا هشيم، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «الْمَؤَذِّنُونَ أُمَنَاءُ، وَالأَئِمَّةُ ضُمَنَاءُ؛ فَأَرْشَدَ اللَّهُ الأَئِمَّةَ، وَغَفَرَ لِلْمُؤَذِّنِينَ» وإسناده ضعيف جدًا.\nمحمد بن أحمد بن سهيل ضعفه شديد قال أبو زرعة كتبت عنه وهو ممن يضع الحديث وقال ابن عدي: حدثنا عنه غير شيخ وكتبنا عنه بالبصرة وهو ممن يضع الحديث متنًا وإسنادًا وهو يسرق حديث الضعاف يلزقها على قوم ثقات وقال الأسماعيلي في ترجمته ليس بذاك. فالحديث موضوع.\nالحديث التاسع: حديث واثلة بن الأسقع ﵁: رواه تمام في فوائده (١٢١٣) حدثنا أبو علي محمد بن هارون، ثنا محمد بن يحيى بن منده، ثنا محمد بن عثمان بن كرامة ثنا عبيد الله بن موسى، عن عنبسة ح (١٢١٢) أخبرنا محمد بن عبد الله بن خالد السامري الحافظ، ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا محمد بن عبد الملك، نا يزيد بن هارون: أنا عنبسة بن سعيد والطبراني (٢٢/ ٨٤) حدثنا عبيد العجل، ومحمد بن محمد بن عقبة الشيباني قالا ثنا الحسن بن علي الحلواني، ثنا يزيد بن هارون، ح وحدثنا أحمد بن زهير التستري، ثنا ابن كرامة، ثنا عبيد الله بن موسى كلاهما عن عنبسة بن سعيد، عن حماد، مولى بني أمية، عن جناح، مولى الوليد، عن واثلة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: فذكره وإسناده ضعيف جدًا.\nعنبسة بن سعيد القطان ضعفه شديد ترجم له ابن حبان في المجروحين فقال: منكر الحديث جدًا على قلة روايته لا يجوز الاحتجاج به إذا لم يوافق الثقات وكان يزيد بن هارون يسميه عنبسة المجنون. وكذلك حماد، مولى بنى أمية قال الأزدي: متروك. وجناح، مولى الوليد بن عبد الملك ذكره البخاري في الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبان في ثقاته وقال الذهبي ضعفه الأزدي. فالحديث منكر والله أعلم.\nتنبيه: في فوائد تمام (١٢١٢) سقط في السند والتصحيح من الروض البسام (٢٦٧).\nالحديث العاشر: مرسل الحسن البصري: رواه مسدد - إتحاف الخيرة المهرة (٨٧٦) قال: ثنا عبد الوارث والشافعي في الأم (١/ ٨٧) قال أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي والبيهقي (١/ ٤٣١) بإسناده عن محمد بن أبي عدي يروونه عن يونس بن عبيد، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: «المؤذنون أمناء المؤمنين على صلاتهم وسحورهم» مرسل رواته ثقات.\nوتقدم قول الترمذي: ذكر عن علي ابن المديني قال: لا يصح حديث عائشة ﵁ ولا حديث أبي هريرة ﵁، وكأنَّه رأى أصح شيء في هذا الباب عن الحسن عن النبي ﷺ مرسلًا. وقال الدارقطني في علله (١٥٥٥) الصحيح عن يونس، عن الحسن مرسلًا، عن النبي ﷺ. وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٢٢٥) حديث الحسن يحتج به وهو العمدة إذًا؛ فإنَّه انضم إلى إرساله اتصاله من وجوه أخر.\nقال أبو عبد الرحمن: أصح ما جاء في هذا الباب مرسل الحسن البصري ويتقوى بما تقدم فحديث أبي هريرة ﵁ فيه جهالة شيخ الأعمش الراوي عن أبي صالح وحديث عائشة الخلاف في جهالة عين محمد بن ذكوان السمان وحديث ابن عمر ﵄ فيه عنعة الأعمش عن مجاهد واضطرابه في إسناده ومتنه وفي حديث أبي أمامة ﵁ ضعف أبي غالب واضطرابه في إسناده وبقية الأحاديث الموصولة لا تصلح للاعتبار وكذلك يتقوى بمرسل عطاء بن أبي رباح الآتي فالذي يظهر لي أنَّ حديث «الْإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ» ثابت بمجموعه والله أعلم.\nتنبيه: قال الموصلي في المغني عن الحفظ والكتاب - جنة المرتاب (٢/ ٢٥٩) - قال ابن المديني: لا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ حديث صحيح، إلا حديثًا رواه الحسن مرسلًا.\nوالذي وقفت عليه من كلام علي ابن المديني - ما تقدم - من تضعيف حديثي أبي هريرة وعائشة ﵄.\nالحديث الحادي عشر: مرسل عطاء بن أبي رباح: رواه الإمام أحمد - مسائله رواية ابنه صالح (١٠٨٩) - قال حدثنا أبو حفص المعيطي قال حدثنا عبد الملك العزرمي قال حدثنا عطاء قال قال رسول الله ﷺ «الْإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ، وَأَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ» وإسناده ضعيف.\nعبد الملك بن أبي سليمان العرزمي ترجم له ابن حبان في ثقاته فقال: ربما أخطأ حدثني محمد بن المنذر قال سمعت أبا زرعة يقول سمعت أحمد بن حنبل ويحيى بن معين يقولان عبد الملك بن أبي سليمان ثقة قال أبو حاتم كان عبد الملك من خيار أهل الكوفة وحفاظهم والغالب على من يحفظ ويحدث من حفظه أن يهم وليس من الإنصاف ترك حديث شيخ ثبت صح عدالته بأوهام يهم في روايته ولو سلكنا هذا المسلك للزمنا ترك حديث الزهري وابن جريج والثوري وشعبة لأنَّهم أهل حفظ وإتقان وكانوا يحدثون من حفظهم ولم يكونوا معصومين حتى لا يهموا في الروايات بل الاحتياط والأولى في مثل هذا قبول ما يروى الثبت من الروايات.\nوأبو حفص عمر بن حفص المعيطي قال أبو حاتم لا بأس به وذكره ابن حبان في ثقاته. فالنفس تميل إلى تضعيف إسناد هذا المرسل.\nوروي موصولًا رواه ابن الأعرابي في معجمه (١٤٥٩) نا الحسن بن مكرم، نا أبو منصور الحارث بن منصور الواسطي، نا عمر بن قيس، أخو حميد بن قيس المكي عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «الْإِمَامُ ضَامِنٌ لِصَلَاةِ الْقَوْمِ» وإسناده ضعيف.\nفي إسناده عمر بن قيس المكي ضعفه شديد قال أحمد متروك ليس يسوي حديثه شيئًا لم يكن حديثه بصحيح أحاديثه بواطيل وقال أبو داود وعمرو بن علي والنسائي وأبو حاتم متروك الحديث وقال البخاري منكر الحديث. فوصل الحديث منكر والله أعلم. وتقدم حديث أبي هريرة ﵁ عن أبي صالح.","vol":"1","page":744},{"text":"وجه الاستدلال: لا يكون الضمان إلا بعد العلم فلا بد من نية الإمامة (^١).\nالرد من وجهين:\nالأول: الإمام ضامن أي يحفظ على المأمومين صلاتهم ويرعاها لهم فالضمان في اللغة: الرعاية (^٢).\nالثاني: ما يتحمله الإمام عن المأموم من القراءة والسهو لا يفتقر إلى نية فلو نوى الإمامة ونوى أنَّه لا يحمل القراءة تحملها ولم تؤثر نيته في صحة الصلاة (^٣).\nالجواب: كونه يتحمل القراءة وغيرها ولو نوى عدم التحمل ليس له إنَّما هو حكم للشارع لا تسقطه نيته.\nالدليل الرابع: القياس على نية الائتمام.\nالرد: ورد النص بالتفريق بينهما.\nالدليل الخامس: الإمام يتميز عن المأموم بالنية فكانت شرطًا لانعقاد الجماعة (^٤).\nالرد من وجهين:\n_________\n(^١) انظر: شرح التلقين (٢/ ٥٨١).\n(^٢) انظر: غريب الحديث للخطابي (١/ ٦٣٦) وشرح السنة (٢/ ٢٨٠).\n(^٣) انظر: شرح التلقين (٢/ ٥٨١).\n(^٤) انظر: المنح الشافيات بشرح المفردات (١/ ٢٤٢).","vol":"1","page":758},{"text":"الأول: المأموم يتميز عن الإمام بنية الائتمام وهي آكد.\nالثاني: تأتي أدلة عدم اشتراط النية.\nالدليل السادس: القياس على لو ائتم بمأموم فلا تصح الصلاة (^١).\nالرد: الائتمام بالمنفرد ورد فيه النص بخلاف الائتمام بالمأموم فلم يرد فيه نص صحيح صريح.\nالقول الثاني: تشترط نية الإمامة في الفرض دون النفل: وهذا القول رواية في مذهب الحنابلة (^٢).\nالدليل الأول: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم جئت فقمت عن يساره، فأخلفني فجعلني عن يمينه» (^٣).\nالدليل الثاني: في حديث زيد بن ثابت ﵁ قال: «احتجر رسول الله ﷺ حجيرة مُخَصَّفَة، أو حصيرًا، فخرج رسول الله ﷺ يصلي فيها، فتتبع إليه رجال وجاءوا يصلون بصلاته …» (^٤).\nالدليل الثالث: عن أنس ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ، يصلي في رمضان، فجئت فقمت إلى جنبه وجاء رجل آخر، فقام أيضا حتى كنا رهطا فلما حس النبي ﷺ أنا خلفه جعل يتجوز في الصلاة، ثم دخل رحله، فصلى صلاة لا يصليها عندنا، قال: قلنا له: حين أصبحنا أفطنت لنا الليلة: فقال: «نَعَمْ ذَاكَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى الَّذِي صَنَعْتُ» (^٥).\n_________\n(^١) انظر: المبدع (١/ ٤٢١).\n(^٢) انظر: المحرر (١/ ١٦١) والمغني (٢/ ٦٠) والمبدع (١/ ٤٢١) والإنصاف (٢/ ٢٩).\n(^٣) رواه البخاري في مواضع منها (١٣٨) ومسلم (١٨٦) (٧٦٣) وتقدم تخريجه (ص: ٣١).\n(^٤) رواه البخاري (٦١١٣) ومسلم (٧٨١).\nوالحديث مخرج في قيام رمضان زمن النبوة والخلافة الراشدة ص: (١٤).\n(^٥) رواه مسلم (١١٠٤).\nقال النووي في شرح مسلم (٧/ ٣٠٣) دخل رحله: أي منزله قال الأزهري رحل الرجل عند العرب هو منزله سواء كان من حجر أو مدر أو وبر أو شعر وغيرها.","vol":"1","page":759},{"text":"الدليل الرابع: في حديث عائشة ﵂: «كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل في حجرته، وجدار الحجرة قصير، فرأى الناس شخص النبي ﷺ، فقام أناس يصلون بصلاته …» (^١).\nالدليل الخامس: في حديث جابر ﵁ «ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ، ثم جاء فقام عن يسار رسول الله ﷺ، فأخذ رسول الله ﷺ بيدينا جميعًا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه» (^٢).\n_________\n(^١) رواه البخاري (٧٢٩).\n(^٢) حديث جابر ﵁ رواه عنه:\n١: عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت. ٢: سعيد بن الحارث. ٣: محمد بن المنكدر. ٤: عمرو بن سعيد. ٥: شرحبيل بن سعد.\nالرواية الأولى: رواية عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت: قال مسلم (٣٠١٠) حدثنا هارون بن معروف، ومحمد بن عباد - وتقاربا في لفظ الحديث، والسياق لهارون - قال أبو عبد الرحمن واللفظ له ورواية أبي داود مختصرة - وأبو داود (٦٣٤) حدثنا هشام بن عمار، وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ويحيى بن الفضل السجستاني، قالوا: حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا يعقوب بن مجاهد أبو حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: جابر ﵁ سرنا مع رسول الله ﷺ، حتى إذا كانت عُشَيْشِيَة ودنونا ماء من مياه العرب، قال رسول الله ﷺ: «مَنْ رَجُلٌ يَتَقَدَّمُنَا فَيَمْدُرُ الْحَوْضَ فَيَشْرَبُ وَيَسْقِينَا؟» قال جابر ﵁: فقمت فقلت: هذا رجل، يا رسول الله فقال رسول الله ﷺ: «أَيُّ رَجُلٍ مَعَ جَابِرٍ؟» فقام جبار بن صخر ﵁، فانطلقنا إلى البئر، فنزعنا في الحوض سجلًا أو سجلين، ثم مدرناه، ثم نزعنا فيه حتى أفهقناه، فكان أول طالع علينا رسول الله ﷺ، فقال: «أَتَأْذَنَانِ؟» قلنا: نعم، يا رسول الله فأشرع ناقته فشربت، شنق لها فشجت فبالت، ثم عدل بها فأناخها، ثم جاء رسول الله ﷺ إلى الحوض فتوضأ منه، ثم قمت فتوضأت من متوضإ رسول الله ﷺ، فذهب جبار بن صخر ﵁ يقضي حاجته، فقام رسول الله ﷺ ليصلي، وكانت علي بردة ذهبت أن أخالف بين طرفيها فلم تبلغ لي، وكانت لها ذباذب فنكستها، ثم خالفت بين طرفيها، ثم تواقصت عليها، ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر ﵁ فتوضأ، ثم جاء فقام عن يسار رسول الله ﷺ، فأخذ رسول الله ﷺ بيدينا جميعًا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه، فجعل رسول الله ﷺ يرمقني وأنا لا أشعر، ثم فطنت به، فقال هكذا، بيده - يعني شد وسطك - فلما فرغ رسول الله ﷺ، قال: «يَا جَابِرُ» قلت: لبيك، يا رسول الله قال: «إِذَا كَانَ وَاسِعًا فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، وَإِذَا كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَى حَقْوِكَ».\nوظاهر هذه الرواية أنَّ صلاتهما مع النبي ﷺ من قيام الليل وليس بفرض فلو كان فرضًا لأنتظرهما والله أعلم والرواية التالية أصرح في أنَّ الصلاة تطوع.\nغريب الحديث: عُشَيْشِيَة: تصغير عشية على غير قياس. يمدر الحوض: يطينه ليحفظ الماء. السجل: الدلو. أفهقناه: ملأناه. شنق لها كفها بزمامها. فشجت: شج البعير إذا فرج بين رجليه للبول. ذباذب: أهداب. تواقصت عليها: أمسكت عليها بعنقي لئلا تسقط\nالرواية الثانية: رواية سعيد بن الحارث بن أبي سعيد الأنصاري: رواه أحمد (١٤١٠٩) حدثنا أبو عامر والبخاري (٣٦١) حدثنا يحيى بن صالح، وابن خزيمة (٧٦٧) حدثناه محمد بن رافع، حدثنا سريج بن النعمان قالوا: حدثنا فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، قال: سألنا جابر بن عبد الله ﵄ عن الصلاة في الثوب الواحد، فقال: خرجت مع النبي ﷺ في بعض أسفاره، فجئت ليلة لبعض أمري، فوجدته يصلي، وعلي ثوب واحد، فاشتملت به وصليت إلى جانبه، فلما انصرف قال: «مَا السُّرَى يَا جَابِرُ» فأخبرته بحاجتي، فلما فرغت قال: «مَا هَذَا الِاشْتِمَالُ الَّذِي رَأَيْتُ»، قلت: كان ثوب - يعني ضاق - قال: «فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ» وإسناده صحيح.\nقال ابن رجب في فتح الباري (٢/ ٣٦٥) قوله: «مَا السُّرَى يَا جَابِرُ» يدل على أنَّ هذا السير كان في آخر الليل، وهو السرى، وفهم النبي ﷺ من جابر ﵁ أنَّه جاء في ذلك الوقت لحاجة له، ولذلك قال له ذلك.\nوأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي.\nتنبيه: ليس في رواية أحمد «مَا السُّرَى يَا جَابِرُ».\nالرواية الثالثة: رواية محمد بن المنكدر: رواه أبو داود الطيالسي (١٧١٦) حدثنا ورقاء وأحمد (١٤٣٧٥) حدثنا أبو جعفر المدائني محمد بن جعفر ومسلم (٧٦٦) وحدثني حجاج بن الشاعر، حدثني محمد بن جعفر المدائني حدثنا ورقاء، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: كنت مع رسول الله ﷺ في سفر، فانتهينا إلى مَشْرَعَة، فقال: «أَلَا تُشْرِعُ؟ يَا جَابِرُ» قلت: بلى، قال: فنزل رسول الله ﷺ، وأشرعت، قال: ثم ذهب لحاجته، ووضعت له وضوءًا، قال: فجاء فتوضأ، ثم قام فصلى في ثوب واحد، خالف بين طرفيه، فقمت خلفه، فأخذ بأذني فجعلني عن يمينه» وإسناده حسن.\nورقاء بن عمر بن كليب وثقه وكيع وأحمد وابن معين وقال أبو حاتم: كان شعبة يثني عليه وكان صالح الحديث وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن عدي روى أحاديث غلط في أسانيدها وباقي حديثه لا بأس به وتوسط فيه الحافظ ابن حجر فقال: صدوق. وبقية رواته ثقات. والظاهر أنَّ في الحديث اختصارًا والله أعلم.\nتنبيهان:\nالأول: في رواية أبي داود الطيالسي حدثنا ورقاء عن محمد بن المنكدر أو سالم أبي النضر أو كليهما شك ورقاء.\nالثاني: قوله: «فقمت خلفه» شاذ أخطأ في ورقاء بن عمر والمحفوظ قيامه عن يساره والله أعلم.\nغريب الحديث: قال القاضي عياض في مشارق الأنوار (٢/ ٢٤٨) المعروف شرعت ثلاثي وهو ورود الماء … إلا إذا عداه كقوله فأشرع ناقته فهذا رباعي وعلى هذا يحمل ما جاء في الحديث أي تسقي ناقتك وقيل معناه الشرب بالفم من الماء من غير آلة والمعنيان جميعًا صحيحان والمشرعة والشريعة حيث يتوصل من حافة النهر إلى مائه ويورد فيه والجمع شرائع ومشارع ومنه شريعة الدين لأنَّها مدخلة إليه وقيل من البيان والظهور … ومنه سميت المشرعة والشريعة للماء لأنَّها ظاهرة ومكانها معلوم.\nالرواية الرابعة: رواية عمرو بن سعيد: رواه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٩٦) حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا سعيد بن الحكم، قال: ثنا أبي، وابن خزيمة (١٥٣٦) (١٦٧٤) أنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي، نا يحيى بن عبد الله بن بكير، قالا حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عمرو بن سعيد، أنَّه قال: دخلت على جابر بن عبد الله ﵄ أنا، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، فوجدناه قائمًا يصلي عليه إزار، فذكر بعض الحديث وقال: «أقبلنا مع رسول الله ﷺ، فخرج لبعض حاجته، فصببت له وضوءًا، فتوضأ فالتحف بإزاره، فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه، وأتى آخر فقام عن يساره، فتقدم رسول الله ﷺ يصلي، وصلينا معه، فصلى ثلاث عشرة ركعة بالوتر» وإسناده ضعيف وفيه نكارة.\nسعيد بن أبي هلال قال ابن سعد كان ثقة إن شاء الله ووثقه العجلي وابن خزيمة والدارقطني والبيهقي والخطيب وابن عبد البر وقال أبو حاتم لا بأس به وقال الساجي صدوق كان أحمد يقول ما أدري أي شيء يخلط في الأحاديث وقال ابن حزم ليس بالقوي وقال ابن حجر ولعله اعتمد على قول الإمام أحمد فيه.\nوشيخ سعيد بن أبي هلال الرواي عن جابر ﵁ اختلف في اسمه ففي رواية ابن المنذر وابن خزيمة (١٥٣٦) عمرو بن سعيد وفي رواية لابن خزيمة (١٦٧٤) عمرو بن أبي سعيد ويحتمل أنَّه عمرو أبو سعيد فترجم البخاري في التاريخ الكبير فقال: عمرو بن سعيد عن أبي زرعة، روى عنه يونس بن عبيد وجرير بن حازم، قال ابن عون: عن عمرو بن سعيد: لقيت الشعبي بواسط، يقال: مولى ثقيف، إسحاق أخ عفان ح محمد بن دينار حدثنا الحباب بن المختار القطعي: عن عمرو بن سعيد النازل على ابن سيرين، شهد حميدًا الحميري، موسى ح جرير بن حازم: سمع عمرو بن سعيد مراسيل، عبد الله حدثني الليث حدثني خالد عن سعيد: عن عمرو أبي سعيد: أنَّ جابرًا ﵁ أخبرهم أنَّ رجلًا أتى النبي ﷺ. وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل: عمرو أبو سعيد روى عن جابر بن عبد الله ﵄ روى عنه سعيد بن أبي هلال سمعت أبي يقول ذلك. ولم يذكرا في عمرو أبي سعيد جرحًا ولا تعديلًا.\nوالمحفوظ أنَّ النبي ﷺ دفعهما خلفه فالحديث منكر السند والمتن والله أعلم.\nوالليث هو ابن سعد. وخالد بن يزيد هو الجمحي.\nورواه الطبراني في الأوسط (٨٩١٨) حدثنا مقدام، ثنا أسد بن موسى، ثنا ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ قال: «قام رسول الله ﷺ يصلي، فقمت عن يساره، فحولني عن يمينه، ثم أتى جبار بن صخر، فقام عن يساره، فتقدم رسول الله ﷺ، فقمنا خلفه» قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن خالد بن يزيد إلا ابن لهيعة.\nفجعله ابن لهيعة من رواية خالد بن يزيد عن أبي الزبير عن جابر ﵁ والكلام في ابن لهيعة مشهور.\nالرواية الخامسة: رواية شرحبيل بن سعد الخطمي: رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٩١) حدثنا أبو خالد الأحمر وأحمد (١٤٦٤٦) واللفظ له - حدثنا يزيد يرويانه عن يحيى بن سعيد، عن شرحبيل، عن جابر ﵁، قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ زمن الحديبية حتى نزلنا السقيا، فقال معاذ بن جبل ﵁: من يسقينا في أسقيتنا؟ قال جابر ﵁: فخرجت في فتية من الأنصار حتى أتينا الماء الذي بالأثاية، وبينهما قريب من ثلاثة وعشرين ميلًا، فسقينا في أسقيتنا، حتى إذا كان بعد عتمة إذا رجل ينازعه بعيره إلى الحوض، فقال: «أَوْرِد؟»، فإذا هو النبي ﷺ، فأورد، ثم أخذت بزمام ناقته، فأنختها فقام فصلى العتمة - وجابر ﵁ فيما ذكر إلى جنبه - ثم صلى بعدها ثلاث عشرة سجدة».\nورواه أحمد (١٤٠٨٧) وابن ماجه (٩٧٤) حدثنا بكر بن خلف أبو بشر وابن خزيمة (١٥٣٥) نا بندار قالوا: حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا الضحاك بن عثمان، حدثني شرحبيل، عن جابر ﵁ قال: «قَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ، فَجِئْتُ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ عَنْ يَسَارِهِ، فَنَهَانِي، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَجَاءَ صَاحِبٌ لِي، فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ» وإسناده ضعيف جدًا.\nشرحبيل بن سعد ضعفه شديد قال ابن معين ليس بشيء ضعيف وقال ابن سعد لا يحتج به وقال أبو زرعة لين وقال النسائي ضعيف وقال الدارقطني ضعيف يعتبر به وقال ابن عدي له أحاديث وليست بالكثيرة وفي عامة ما يرويه نكارة وذكره ابن حبان في الثقات. وقد اضطرب في متنه وخالف فذكر صلاة جابر ﵁ مع النبي ﷺ العشاء في رواية يحيى بن سعيد الأنصاري وفي رواية الضحاك بن عثمان المغرب والمحفوظ أنَّ الصلاة قيام الليل وقوله: فقال معاذ بن جبل ﵁: من يسقينا في أسقيتنا؟ ليس بمحفوظ والمحفوظ أنَّ القائل هو النبي ﷺ وليس معاذًا ﵁ فالحديث منكر السند والمتن والله أعلم.\nالأثاية: وتسمى شرف الأثاية وتعرف في وقتنا بالشُّفَيَّة وهي قرية مهجورة على بعد ٤٣ كيلو جنوب المنصرف.\nانظر: مراصد الإطلاع (١/ ٢٥) ومعجم معالم الحجاز (١/ ٤٣)، (٥/ ٣٦).","vol":"1","page":760},{"text":"وجه الاستدلال: تجب نية الإمامة عند الإحرام فلما أقرَّ النبي ﷺ أصحابه ﵃ على ائتمامهم به أثناء صلاة النفل دل ذلك على صحة صلاة النفل ويبقى الفرض على الأصل.\nالرد من وجهين:\nالأول: لم يرد دليل صحيح صريح في اشتراط نية الإمامة فيجعل أصلًا في المسألة.\nالثاني: الأصل استواء الفرض والنفل بالأحكام وتخصيص أحدهما يحتاج إلى دليل صحيح صريح.\nالدليل السادس: عن ابن عمر ﵄، أنَّ رسول الله ﷺ، قال: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً».\nوجه الاستدلال: صلاة الجماعة عبادة يترتب عليها ثواب زائد على أصل الصلاة فافتقرت إلى نية الإمامة في الفرض لخروج النفل بالأدلة السابقة (^١).\nالرد: كالذي قبله.\nالقول الثالث: لا تشترط نية الإمامة في صلاة الفرض والنفل: وهو مذهب\n_________\n(^١) انظر: أسنى المطالب (١/ ٢٢٥) ونهاية المحتاج (٢/ ٢٠٨).","vol":"1","page":763},{"text":"الأحناف (^١) والمالكية (^٢) والشافعية (^٣) ورواية عند الحنابلة - وتقدم - واختاره ابن المنذر (^٤) وابن قدامة (^٥) وشيخ الإسلام ابن تيمية (^٦) وابن مفلح الحفيد (^٧) وشيخنا ابن عثيمين (^٨).\nالدليل الأول: في حديث جابر ﵁: «ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر ﵁ فتوضأ، ثم جاء فقام عن يسار رسول الله ﷺ، فأخذ رسول الله ﷺ بيدينا جميعًا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه».\nالاستدلال من وجهين:\nالأول: الظاهر أنَّها كانت صلاة مفروضة لأنَّهم كانوا مسافرين (^٩).\nالرد: تقدم أنَّ الصلاة قيام الليل.\nالثاني: تقدم أنَّ ما صح في الفرض صح في النفل إلا بدليل صحيح صريح يخصه\n_________\n(^١) قال ابن نجيم في البحر الرائق (١/ ٤٩٣) الإمام لا يشترط في صحة اقتداء الرجال به نية الإمامة؛ … وأمَّا في حق النساء فإنَّه لا يصح اقتداؤهن إذا لم ينو إمامتهن؛ لأنَّ في تصحيحه بلا نية إلزامًا عليه بفساد صلاته إذا حاذته من غير التزام منه وهو منتفٍ.\nوانظر: المحيط البرهاني (١/ ٢٨٧) وبدائع الصنائع (١/ ١٢٨) وحاشية ابن عابدين (١/ ١٠٣).\n(^٢) قال القاضي عبد الوهاب في التلقين ص: (٣١) وينفرد المأموم باعتقاد نية الائتمام ولا يلزم الإمام أن ينوي الإمامة إلا في الجمعة وصلاة الخوف.\nوقال خليل في مختصره - الشرح الكبير (١/ ٣٣٨) - وشرط الاقتداء نيته بخلاف الإمام ولو بجنازة إلا جمعة وجمعًا وخوفًا ومستخلفًا.\nوانظر: الشرح الصغير (١/ ٢٩٦) والتاج والإكليل (٢/ ٤٥٩) ومنح الجليل (١/ ٢٢٧).\n(^٣) قال الرملي في نهاية المحتاج (٢/ ٢١١) (ولا يشترط للإمام) في صحة القدوة به في غير الجمعة (نية الإمامة).\nوانظر: الحاوي (٢/ ٣٤٩) وروضة الطالبين (١/ ٣٦٧) وأسنى المطالب (١/ ٢٢٦).\n(^٤) انظر: الأوسط (٤/ ٢٤٠).\n(^٥) انظر: المغني (٢/ ٦١).\n(^٦) انظر: مجموع الفتاوى (٢٢/ ٢٥٨).\n(^٧) انظر: المبدع (١/ ٤٢١).\n(^٨) انظر: مجموع فتاوى العثيمين (١٢/ ٤٤٧).\n(^٩) انظر: المغني (٢/ ٦٠).","vol":"1","page":764},{"text":"بأحدهما.\nالدليل الثاني: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم جئت فقمت عن يساره، فأخلفني فجعلني عن يمينه».\nالدليل الثالث: في حديث زيد بن ثابت ﵁ قال: «احتجر رسول الله ﷺ حجيرة مُخَصَّفَة، أو حصيرًا، فخرج رسول الله ﷺ يصلي فيها، فتتبع إليه رجال وجاءوا يصلون بصلاته …».\nالدليل الرابع: عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ، يصلي في رمضان، فجئت فقمت إلى جنبه وجاء رجل آخر، فقام أيضا حتى كنا رهطا فلما حس النبي ﷺ أنا خلفه جعل يتجوز في الصلاة، ثم دخل رحله، فصلى صلاة لا يصليها عندنا، قال: قلنا له: حين أصبحنا أفطنت لنا الليلة قال: «نَعَمْ ذَاكَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى الَّذِي صَنَعْتُ».\nالدليل الخامس: في حديث عائشة ﵂: «كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل في حجرته، وجدار الحجرة قصير، فرأى الناس شخص النبي ﷺ، فقام أناس يصلون بصلاته …».\nوجه الاستدلال: أقر النبي ﷺ أصحابه ﵃ حينما دخلوا معه في صلاة النفل والأصل أنَّ ما صح في النفل صح في الفرض إلا ما خصه الدليل بأحدهما (^١).\nالدليل السادس: على القول بعدم صحة إمامة المنفرد فمن ائتم به إمّا أن يقطع المنفرد صلاته ويخبره أو إذا فرغ أخبره وفي كلا الحالين إبطال للصلاة (^٢).\nالدليل السابع: الإمام منفرد في حق نفسه فلا تشترط نيته (^٣).\nالرد: يتحمل عن المأموم القراءة وغيرها فاشترطت نيته.\n_________\n(^١) انظر: المغني (٢/ ٦١).\n(^٢) انظر: المغني (٢/ ٦١) والمبدع (١/ ٤٢١).\n(^٣) انظر: المحيط البرهاني (١/ ٢٨٧) والتعليقة للقاضي حسين (٢/ ٧٠٥).","vol":"1","page":765},{"text":"الجواب: تقدم الدليل على عدم اشتراط ذلك.\nالدليل الثامن: الحاجة تدعو إلى نقل النية إلى الإمامة كحالة الاستخلاف (^١).\nالرد: يجوز الاستخلاف للحاجة (^٢).\nالجواب: كذلك تحول المنفرد إلى الإمامة لحاجة تحصيل الثواب في صلاة الفرض.\nالدليل التاسع: الانفراد أحد حالتي عدم الإمامة فجاز الانتقال منها إلى الإمامة كما لو كان مأمومًا (^٣).\nالرد: كالذي قبله.\nالجواب: كالذي قبله.\nالترجيح: الذي يترجح لي عدم اشتراط نية الإمامة في صلاة الفرض والنفل إذ لم يرد دليل صحيح صريح في اشتراطها والأصل عدم الاشتراط لا سيما أنَّ الدليل دل على عدم اشتراط نية الإمامة في صلاة النفل فيصح انتقال المنفرد إلى الإمامة وتصح صلاة من ائتم به إذا نوى الائتمام والله أعلم.\nثمرة الخلاف: يترتب على الخلاف في اشتراط نية الإمامة مسألتان:\nالأولى: من يرى اشتراط نية الإمامة لا يصحح صلاة المأمومين إذا لم ينوِ الإمام الإمامة ومن يرى عدم اشتراطها يصحح صلاة المأمومين ولهم ثواب الجماعة.\nالثانية: حصول ثواب أجر الجماعة للإمام: وهي مسألة بحثنا التالي:\nفاختلف القائلون باستحباب نية الإمامة لا وجوبها هل يحصل الإمام على ثواب الجماعة إذا لم ينوِ الإمامة على ثلاثة أقوال:\n_________\n(^١) انظر: المغني (٢/ ٦١).\n(^٢) انظر: المبدع (١/ ٤٢٠).\n(^٣) انظر: المغني (٢/ ٦١) والمبدع (١/ ٤٢١).","vol":"1","page":766},{"text":"القول الأول: لا تحصل فضيلة الجماعة للإمام: وهو مذهب الأحناف (^١) والمالكية (^٢) وأصح الوجوه في مذهب الشافعية (^٣) وقول للحنابلة (^٤).\nالدليل الأول: عن ابن عمر ﵄، أنَّ رسول الله ﷺ، قال: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً».\nالدليل الثاني: في حديث عمر ﵁: «إِنَّمَا اَلأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ اِمْرِئٍ مَا نَوَى».\nوجه الاستدلال: لصلاة الجماعة ثواب خاص فإذا لم ينو الإمام الإمامة فصلاته صلاة منفرد فلا يحصل على ثواب صلاة الجماعة (^٥).\nالرد: تفرق الشريعة في حصول الثواب بين المعذور وغير المعذور.\nالدليل الثالث: القياس على المأموم إذا لم ينوِ الجماعة.\nالرد: المأموم إذا لم ينوِ الجماعة فهو منفرد بخلاف الإمام فصلاة الجماعة لم تنعقد إلا بسببه.\nالقول الثاني: تحصل فضيلة الجماعة للإمام ولو لم ينوِ: وهذا القول وجه في\n_________\n(^١) قال ابن عابدين في حاشيته (٢/ ١٠٤) يشترط نية إمامة المقتدي لنيل الإمام ثواب الجماعة.\nوانظر: الأشباه والنظائر ص: (٢١) وغمز عيون البصائر (١/ ٦٤).\n(^٢) قال الدردير في الشرح الكبير (١/ ٣٣٩) لو صلى منفردًا ثم جاء من ائتم به ولم يشعر بذلك لحصل الفضل لمأمومه لا له (واختار) اللخمي من عند نفسه (في) هذا الفرع (الأخير) وهو قوله كفضل الجماعة (خلاف) قول (الأكثر) وأنَّ فضل الجماعة يحصل للإمام أيضًا.\nوانظر: شرح التلقين (٢/ ٥٨٢) ومواهب الجليل والتاج والإكليل (٢/ ٤٦١) وأسهل المدارك (١/ ١٥٢).\n(^٣) انظر: العزيز (٢/ ١٨٧) والمجموع (٤/ ٢٠٣) وأسنى المطالب (١/ ٢٢٧) ونهاية المحتاج (٢/ ٢١٢).\n(^٤) قال المرداوي في الإنصاف (٢/ ٢٨) على رواية عدم اشتراط نية الإمامة: لو صلى منفردًا وصلى خلفه، ونوى من صلى خلفه الائتمام: صح وحصلت فضيلة الجماعة فيعايى بها فيقال: مقتدٍ ومقتدى به حصلت فضيلة الجماعة للمقتدي دون المقتدى به؛ لأنَّ المقتدى به نوى منفردًا ولم ينو الإمامة، والمقتدي نوى الاقتداء. وانظر: الفروع (١/ ٣٩٩).\n(^٥) انظر: المجموع (٤/ ٢٠٣).","vol":"1","page":767},{"text":"مذهب الشافعية (^١) وقال به اللخمي من المالكية (^٢).\nالدليل: حصلت فضيلة الجماعة للمقتدين بالإمام فكذلك تحصل له (^٣).\nالرد: حصلت لهم لأنَّهم نووا صلاة الجماعة بخلاف الإمام فهو منفرد.\nالقول الثالث: تحصل فضيلة الجماعة للإمام إذا لم يعلم باقتدائهم به: هذا القول وجه في مذهب الشافعية (^٤).\nالدليل الأول: عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا» (^٥).\nوجه الاستدلال: يكتب للعبد ما اعتاده من الخير إذا فات بعذر فمن عادته نية الإمامة إذا صلى إمامًا يثاب إذا لم ينوِ لعدم علمه بأنَّه إمام.\nالدليل الثاني: عن أبي هريرة ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ، قال: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا» (^٦).\nوجه الاستدلال: المتسبب له كأجر الفاعل فالإمام سبب في حصول المأمومين على فضيلة الجماعة، فلا يحرم منها (^٧).\nالترجيح: الذي يترجح لي أنَّ الإمام إذا لم ينوِ الإمامة لعدم علمه بمن يصلي خلفه فله أجر الجماعة لما تقدم والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر: البيان (٢/ ٣٦٧) والعزيز (٢/ ١٨٧) والمجموع (٤/ ٢٠٣) وروضة الطالبين (١/ ٣٦٧).\n(^٢) انظر: الشرح الكبير (١/ ٣٣٩) ومواهب الجليل والتاج والإكليل (٢/ ٤٦١) وأسهل المدارك (١/ ١٥٢).\n(^٣) انظر: المجموع (٤/ ٢٠٣).\n(^٤) انظر: التعليقة (٢/ ٧٠٦) والعزيز (٢/ ١٨٧) والمجموع (٤/ ٢٠٣) وروضة الطالبين (١/ ٣٦٧).\n(^٥) رواه البخاري (٢٩٩٦).\n(^٦) رواه مسلم (٢٦٧٤).\n(^٧) انظر: التعليقة للقاضي حسين (٢/ ٧٠٦) وروضة الطالبين (١/ ٣٦٧).","vol":"1","page":768},{"text":"الفصل الثاني\nنية الائتمام\nتشترط نية الائتمام في الفرض والنفل في مذهب الأحناف (^١) والمالكية (^٢) والشافعية (^٣) والحنابلة (^٤).\nالدليل الأول: قول النبي ﷺ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ …» (^٥).\nوجه الاستدلال: إذا لزم المأموم متابعة إمامه لزمه نية الائتمام (^٦).\nالدليل الثاني: في حديث عمر ﵁: «إِنَّمَا اَلأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ اِمْرِئٍ مَا نَوَى» (^٧).\nوجه الاستدلال: الجماعة تتعلق بها أحكام كوجوب الاتباع، فكانت نية\n_________\n(^١) قال ابن مازة في المحيط البرهاني (١/ ٢٨٧) وإن كان مقتديًا لا تكفيه نية الفرض والتعيين حتى ينوي الاقتداء … وكذلك في صلاة التراويح إذا كان مقتديًا يحتاج إلى نية الاقتداء مع نية التراويح.\nوانظر: بدائع الصنائع (١/ ١٢٨) والبحر الرائق (١/ ٤٩١) وحاشية ابن عابدين (٢/ ٢٨٥).\n(^٢) قال خليل في مختصره - مع الشرح الكبير - (١/ ٣٣٧ - ٣٣٩) شرط الاقتداء نيته … ومساواة في الصلاة وإن بأداء وقضاء أو بظهرين من يومين إلا نفلًا خلف فرض.\nوانظر: الشرح الكبير (١/ ٢٣٥، ٣٣٩) ومواهب الجليل والتاج والإكليل (٢/ ٤٥٨) ومنح الجليل (١/ ٢٢٦).\n(^٣) قال زكريا الأنصاري في أسنى المطالب (١/ ٢٢٥ - ٢٢٦) الشرط (الرابع نية الاقتداء)، أو الائتمام (أو الجماعة) … (وإلا) أي، وإن لم ينو ذلك (انعقدت) صلاته (منفردًا).\nوانظر: العزيز (٢/ ١٨٥) والمجموع (٤/ ٢٠٠) ومغني المحتاج (١/ ٣٥١، ٣٥٤) ونهاية المحتاج (٢/ ٢٠٨، ٢١٧).\n(^٤) قال البهوتي في كشاف القناع (١/ ٣١٨) (ومن شرط الجماعة: أن ينوي الإمام والمأموم حالهما) بأن ينوي الإمام: الإمامة وينوي المأموم الائتمام (فرضًا ونفلًا).\nوانظر: شرح منتهى الإرادات (١/ ٢٢٠) ومطالب أولي النهى (٢/ ١٩٩) وكشف المخدرات (١/ ١٢٦).\n(^٥) رواه البخاري (٦٨٩) من حديث أنس ﵁. ومن حديث أبي هريرة ﵁ (٧٣٤) ورواه مسلم (٤١١) من حديث أنس ﵁. ومن حديث أبي هريرة ﵁ (٤١٤).\n(^٦) انظر: الفروع (٢/ ٧) والإنصاف (٢/ ٢٥١).\n(^٧) رواه البخاري (١) ومسلم (١٩٠٧).","vol":"1","page":769},{"text":"الائتمام شرطًا (^١).\nالدليل الثالث: عن ابن عمر ﵄، أنَّ رسول الله ﷺ، قال: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (^٢).\nوجه الاستدلال: صلاة الجماعة عبادة يترتب عليها ثواب زائد على أصل الصلاة ولا يتميز المنفرد عن المؤتم إلا بالنية (^٣).\nالدليل الرابع: عن علي بن شيبان ﵁ قال: خرجنا حتى قدمنا على النبي ﷺ، فبايعناه، وصلينا خلفه، ثم صلينا وراءه صلاة أخرى، فقضى الصلاة، فرأى رجلًا فردًا يصلي خلف الصف، قال: فوقف عليه نبي الله ﷺ حين انصرف قال: «اسْتَقْبِلْ صَلَاتَكَ، لَا صَلَاةَ لِلَّذِي خَلْفَ الصَّفِّ» (^٤).\nالدليل الخامس: عن وابصة بن معبد ﵁، «أَنَّ رَجُلًا صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ» (^٥).\nوجه الاستدلال: يترتب على الائتمام أحكام منها فساد صلاد المنفرد خلف الصف فلا بد من نية الائتمام.\nالدليل السادس: قول النبي ﷺ: «الْإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ» (^٦).\nوجه الاستدلال: يتحمل الإمام عن المأموم القراءة وسجود السهو فكانت النية شرطًا لانعقاد الجماعة (^٧).\n_________\n(^١) انظر: المهذب مع شرحه المجموع (٤/ ٢٠٠) وكشاف القناع (١/ ٣١٨) وشرح منتهى الإرادات (١/ ٢٢٠).\n(^٢) رواه البخاري (٦٤٥) ومسلم (٦٥٠).\n(^٣) انظر: أسنى المطالب (١/ ٢٢٥) ونهاية المحتاج (٢/ ٢٠٨).\n(^٤) انظر: (ص: ٧٣٠).\n(^٥) انظر: (ص: ٧٣١).\n(^٦) انظر: (ص: ٧٤٤).\n(^٧) انظر: كشاف القناع (١/ ٣١٨) وشرح منتهى الإرادات (١/ ٢٢٠).","vol":"1","page":770},{"text":"الرد: ما يتحمله الإمام عن المأموم من القراءة والسهو لا يفتقر إلى نية فلو نوى الإمامة ونوى أنَّه لا يحمل القراءة عن المأمومين لم تؤثر نيته في صحة الصلاة (^١).\n_________\n(^١) انظر: شرح التلقين (٢/ ٥٨١).","vol":"1","page":771},{"text":"متابعة الإمام من غير نية الائتمام\nقد يرى المأموم عدم صحة إمامة الإمام أو الأولى عدم الائتمام به أو غير ذلك فإذا تابع المصلي الإمام فأتى بأفعال الصلاة بعده من غير نية الائتمام به فصلاته صحيحة وهو منفرد في مذهب الأحناف (^١) والمالكية (^٢) والشافعية (^٣) والحنابلة (^٤).\n_________\n(^١) قال ابن الهمام في فتح القدير (١/ ٣٥٠) مناط الخروج عن الأول صحة الشروع في المغاير ولو من وجه، فلذا لو كان منفردًا في فرض فكبر ينوي الاقتداء أو النفل أو الواجب أو شرع في جنازة فجيء بأخرى فكبر ينويهما أو الثانية يصير مستأنفًا على الثانية فقط، بخلاف ما إذا لم ينو شيئًا، ولو كان مقتديًا فكبر للانفراد يفسد ما أدى قبله ويصير مفتتحًا ما نواه ثانيًا.\nوقال الحصفكي في الدر المختار - مع حاشية ابن عابدين - (٢/ ٣٨٣) (و) يفسدها (انتقاله من صلاة إلى مغايرتها) ولو من وجه، حتى لو كان منفردًا فكبر ينوي الاقتداء أو عكسه صار مستأنفًا بخلاف نية الظهر بعد ركعة الظهر إلا إذا تلفظ بالنية فيصير مستأنفًا مطلقًا. قال ابن عابدين (قوله ويفسدها انتقاله إلخ) أي بأن ينوي بقلبه مع التكبيرة الانتقال المذكور.\n(^٢) قال الحطاب في مواهب الجليل (٢/ ٤٥٨) من وجد إمامًا يصلي أو شخصًا يصلي، فإن نوى أنَّه يقتدي به فهو مأموم، وقد حصلت له نية الاقتداء، وإن نوى أن يصلي لنفسه، ولم ينو أنَّه مقتدٍ بذلك الإمام فهو منفرد وصلاته صحيحة.\n(^٣) قال الرافعي في العزيز (٢/ ١٨٥) من شروط الاقتداء أن ينوي المأموم الجماعة أو الاقتداء، وإلا فلا تكون صلاته صلاة جماعة، إذ ليس للمرء من عمله إلا ما نواه.\nوقال العمراني في البيان (٢/ ٣٦٧) إن صلى خلفه، وتابعه في الأفعال، ولم ينو الاقتداء به فهل تصح صلاته؟ فيه وجهان.\n(^٤) قال ابن مفلح الحفيد في المبدع (٢/ ٦٦) (وهل تصح إمامة الفاسق والأقلف؟ على روايتين) … إن خاف فتنة أو أذى صلى خلفه وأعاد نص عليه فإن نوى الانفراد ووافقه في أفعالها لم يعد على الأصح.","vol":"1","page":772},{"text":"<span data-type='title' id=toc-268>الفصل الثالث\nموقف الواحد عن يمين الإمام</span>\nالمأموم الواحد يستحب أن يقف عن يمين إمامه وحصل خلاف زمن التابعين ثم انعقد الإجماع بعدهم\nقال القاضي عياض: إن كان واحدًا قام عن يمينه … هو قول الكافة فى الواحد، وحكى عن ابن المسيب فيه: أنَّه إنَّما يقوم عن شماله لحديث صلاة النبي ﷺ وأبي بكر ﵁ في مرضه (^١).\nوقال النووي: الواحد فيقف عن يمين الإمام عند العلماء كافة ونقل جماعة الإجماع فيه ونقل القاضي عياض -رحمه الله تعالى- عن ابن المسيب أنَّه يقف عن يساره ولا أظنَّه يصح عنه وإن صح فلعله لم يبلغه حديث ابن عباس ﵄ وكيف كان فهم اليوم مجمعون على أنَّه يقف عن يمينه (^٢).\nقال أبو عبد الرحمن: أثر سعيد بن المسيب صحيح ويأتي قريبًا.\nوقال الحافظ ابن حجر: قال سعيد بن المسيب إنَّ موقف المأموم الواحد يكون عن يسار الإمام ولم يتابع على ذلك (^٣). ونحوه للعمراني (^٤).\nوقال ابن عبد البر: إذا كان الإمام وآخر فإنَّما يقوم عن يمينه وهذا مجتمع عليه (^٥).\nوتأتي أدلة استحباب وقوف المأموم يمين إمامه من السنة.\n_________\n(^١) إكمال المعلم (٢/ ٤٥٥).\n(^٢) شرح النووي على مسلم (٥/ ٢٢). وانظر: المجموع (٤/ ٢٩٤).\n(^٣) فتح الباري (٢/ ٢٩١).\n(^٤) انظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (٢/ ٤٢٣).\n(^٥) التمهيد (١/ ٢٦٨). وانظر: التمهيد (١٣/ ٢١٢).","vol":"1","page":773},{"text":"<span data-type='title' id=toc-269>الفصل الرابع\nحكم تأخر المأموم الواحد قليلًا عن إمامه</span>\nإذا صلى الواحد مع الإمام وقف عن يمينه ويأتي الخلاف في وقوفه عن يساره (^١) وهذه المسألة هل يحاذيه أو يتأخر عنه قليلًا مع بقائه مصافًا له وهذه غير مسألة صلاة المنفرد خلف الصف المتقدمة (^٢)\nفأهل العلم لهم في تأخر المأموم عن إمامه قولان قول بالاستحباب وقول بعدم الاستحباب.\nالقول الأول: يستحب تأخر المأموم قليلًا: قال به محمد بن الحسن (^٣) وهو مذهب المالكية (^٤) والشافعية (^٥) والحنابلة (^٦).\nالدليل الأول: لأجل أن يتميز الإمام من المأموم (^٧).\nالرد: تميز الإمام بكونه مؤتمًا به لا بموقفه.\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٧٨٣).\n(^٢) انظر: (ص: ٧٢٩).\n(^٣) قال الكاساني في بدائع الصنائع (١/ ١٥٩) إذا وقف عن يمينه لا يتأخر عن الإمام في ظاهر الرواية، وعن محمد أنَّه ينبغي أن تكون أصابعه عند عقب الإمام، وهو الذي وقع عند العوام. وقال العيني في البناية (٢/ ٤٠١) (ولا يتأخر عن الإمام) ش: لأنَّ التأخر خلاف السنة.\nوانظر: المبسوط (١/ ١٤٧) والمحيط البرهاني (١/ ٤٢٢) وفتح القدير (١/ ٣٠٨).\n(^٤) انظر: الشرح الكبير (١/ ٣٤٤) والثمر الداني (١/ ١٧٣) والفواكه الدواني (١/ ٣٢٥) وحاشية العدوي على كفاية الطالب (١/ ٣٨٦).\n(^٥) قال النووي في المجموع (٤/ ٢٩٢، ٢٩٩) قال أصحابنا ويستحب أن يتأخر عن مساواة الإمام قليلًا … إذا لم يتقدم لكن ساواه لم تبطل بلا خلاف لكن يكره.\nوانظر: نهاية المطلب (٢/ ٤٠٠) والعزيز (٢/ ١٧٢) وأسنى المطالب (١/ ٢٢٢).\n(^٦) قال الرحيباني في مطالب أولي النهى (٢/ ١٨٣) (ويندر [هكذا والصواب يندب] تخلفه)، أي: المأموم الواحد (قليلًا) بحيث لا يخرج عن كونه مصافًا له، قاله في المبدع، وجزم به في حواشي الفروع، وغاية المطلب، وهو المذهب.\nوانظر: المبدع (٢/ ٨٣) وكشاف القناع (١/ ٤٨٦) وشرح منتهى الإرادات (١/ ٣٤٥).\n(^٧) انظر: الفواكه الدواني (١/ ٣٢٥).","vol":"1","page":775},{"text":"الدليل الثاني: خوفًا من التقدم، ومراعاة للمرتبة (^١).\nالرد من وجهين:\nالأول: لو كان هذا الخوف مشروعًا لشرع النبي ﷺ التأخر.\nالثاني: يأتي الخلاف في حكم تقدم المأموم على إمامه (^٢).\nالقول الثاني: يحاذيه ولا يتأخر المأموم: قال به عطاء بن أبي رباح (^٣) والبخاري (^٤) وهو مذهب الأحناف (^٥) واختاره ابن باز (^٦) وشيخنا العثيمين (^٧) والألباني (^٨).\nالدليل الأول: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم جئت فقمت عن يساره فأخلفني فجعلني عن يمينه» (^٩).\nالدليل الثاني: في حديث جابر ﵁ «ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ، ثم جاء فقام عن يسار رسول الله ﷺ، فأخذ رسول الله ﷺ بيدينا جميعًا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه» (^١٠).\n_________\n(^١) انظر: المبدع في شرح المقنع (٢/ ٨٣).\n(^٢) انظر: (ص: (٧٩٧.\n(^٣) رواه عبد الرزاق (٣٨٧٠) عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أرأيت الرجل يصلي معه الرجل قط فأين يكون منه؟ قال: «كذلك إلى شقه الأيمن»، قلت: أيحاذي به حتى يصف معه لا يَفُوت أحدهما الآخر؟ قال: «نعم» قال: قلت: أيجب أن يلصق به حتى لا يكون بينهما فرجة؟ قال: «نعم، ها الله إذًا» وإسناده صحيح.\n(^٤) بوب البخاري في صحيحه مع الفتح (٢/ ١٩٠) بابٌ يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواءً إذا كانا اثنين.\nقال ابن رجب في الفتح (٦/ ١٩٧) مراده بهذا التبويب: أنَّه إذا اجتمع في الصلاة إمام ومأموم فإنَّ المأموم يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء أي: مساويًا له في الموقف، من غير تقدم ولا تأخر.\n(^٥) انظر: المبسوط (١/ ١٤٧) وفتح القدير (١/ ٣٠٨).\n(^٦) انظر: مجموع فتاوى ابن باز (١٢/ ١٩٩).\n(^٧) انظر: فتاوى نور على الدرب للعثيمين (٢/ ٢٧٧).\n(^٨) انظر: الصحيحة (١/ ٢٢١).\n(^٩) رواه البخاري في مواضع منها (١٣٨) ومسلم (١٨٦) (٧٦٣) وتقدم تخريجه (ص: ٣١).\n(^١٠) رواه مسلم (٣٠١٠) وتقدم تخريجه (ص: ٧٦٠).","vol":"1","page":776},{"text":"وجه الاستدلال: ظاهر الحديثين أنَّ ابن عباس وجابرًا ﵃ وقفا حذاء النبي ﷺ ولم يتأخرا (^١).\nالدليل الثالث: في حديث مالك بن الحويرث ﵁: «صَلُّوا كَما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (^٢).\nوجه الاستدلال: صلى مع النبي ﷺ جمع من أصحابه ﵃ ولم ينقل عن أحد منهم - فيما أعلم - بإسناد صحيح ولا ضعيف أنَّه عندما صافَّ النبي ﷺ تأخر عنه قليلًا فتأخر المأموم الواحد خلاف السنة والله أعلم (^٣).\nالدليل الرابع: عن النعمان بن بشير ﵄ قال: قال النبي ﷺ «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ» (^٤).\nالدليل الخامس: عن أبي مسعود ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: «اسْتَوُوا وَلا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ …» (^٥).\nوجه الاستدلال: الإمام ومن صافه صفٌ واحد فيدخلان في الأمر بتسوية الصف والله أعلم (^٦).\nالدليل السادس: عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: دخلت على عمر بن الخطاب ﵁ بالهاجرة «فوجدته يسبح، فقمت وراءه فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه»، فلما جاء يرفا تأخرت فصففنا وراءه (^٧).\nوجه الاستدلال: جعل عمر ﵁ عبد الله بن عتبة حذاءه لأنَّه هو السنة فلما جاء يرفا أخرهما خلفه لأنَّه السنة.\nالترجيح: الذي ترجح لي أنَّه يستحب للمأموم إذا كان واحدًا أن يحاذي إمامه\n_________\n(^١) انظر: فتح القدير لابن الهمام (١/ ٣٠٨).\n(^٢) رواه البخاري (٦٣١).\n(^٣) انظر: البناية (٢/ ٤٠١) ومجموع فتاوى ابن باز (١٢/ ١٩٩).\n(^٤) رواه البخاري (٧١٧) ومسلم (٤٣٦).\n(^٥) رواه مسلم (٤٣٢) يمسح مناكبنا: يسوي مناكبنا في الصفوف ويعدلنا فيها.\n(^٦) انظر: فتاوى نور على الدرب للعثيمين (٢/ ٢٧٧).\n(^٧) انظر: (ص: ٦٧٣).","vol":"1","page":777},{"text":"ولا يستحب له التأخر عنه لما تقدم ولو كان التأخر عبادة لشرعه النبي ﷺ ولو شرعه لحفظ ونقل لنا والله أعلم.","vol":"1","page":778},{"text":"<span data-type='title' id=toc-270>فصلٌ\nضابط التأخر المستحب</span>\nاختلف القائلون باستحباب تأخر المأموم الواحد في مقدار التأخر.\nالقول الأول: تكون أصابع المأموم عند عقب الإمام: قال به بعض الأحناف القائلين باستحباب التأخر (^١) وهو مذهب الشافعية (^٢).\nالدليل: الاعتبار في الموقف بموقف العقبين من الأرض لأنَّ قدمَ أحدهما قد يكون أكبر من قدم الثاني، فالمقتدي قد يكون أطول فيتقدم موقع رأسه، وإن تأخر ساوى موقع قدمه (^٣).\nالقول الثاني: الاعتبار بتأخر كعب المأموم: قول للشافعية (^٤).\nالقول الثالث: التأخر قليلًا بحيث يتميز الإمام من المأموم من غير حد: وهو مذهب المالكية (^٥) والحنابلة (^٦).\nالدليل: لم يرد فيه نص فيرجع فيه للعرف (^٧).\n_________\n(^١) انظر: الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (٢/ ٢٨٦) ومراقي الفلاح شرح نور الإيضاح ص: (١١٠).\n(^٢) انظر: نهاية المطلب (٢/ ٤٠٠) والعزيز (٢/ ١٧٢) والمجموع (٤/ ٢٩٩) وأسنى المطالب (١/ ٢٢٢).\n(^٣) انظر: نهاية المطلب (٢/ ٤٠٠).\n(^٤) قال النووي في المجموع (٤/ ٢٩٩) الاعتبار في التقدم والمساواة بالعقب على المذهب وبه قطع الجمهور فلو تساويا في العقب وتقدمت أصابع المأموم لم يضره وإن تقدمت عقبه وتأخرت أصابعه عن أصابع الإمام فعلى القولين وقيل يصح قطعًا حكاه الرافعي وآخرون وقال في الوسيط الاعتبار بالكعب والمذهب المعروف الأول. وانظر: العزيز (٢/ ١٧٢).\n(^٥) انظر: الثمر الداني (١/ ١٧٣) والفواكه الدواني (١/ ٣٢٥) وحاشية العدوي على كفاية الطالب (١/ ٣٨٦) وأسهل المدارك (١/ ١٥٣).\n(^٦) قال الخلوتي في حاشيته على منتهى الإرادات (١/ ٤٢٦): يندب تأخره عن الإمام قليلًا، ليتميز حال كل منهما.\nوقال ابن مفلح الحفيد في المبدع (٢/ ٨٣) ويندب تخلفه قليلًا خوفًا من التقدم، ومراعاة للمرتبة.\nوانظر: الروض المربع مع حاشية ابن قاسم (٢/ ٣٣٤) ومطالب أولي النهى (٢/ ١٨٣).\nتنبيه: مذهب الحنابلة إذا تقدم المأموم على الإمام بعقبه لا تصح صلاته قال ابن مفلح الجد في الفروع (٢/ ٢٨) ولا يصح قدامه بإحرام فأكثر … والاعتبار بمؤخر القدم، وإلا لم يضر، كطول المأموم، ويتوجه العرف.\n(^٧) انظر: الفروع (٢/ ٢٨)","vol":"1","page":779},{"text":"<span data-type='title' id=toc-271>الفصل الخامس\nوقوف الواحد خلف الإمام إذا كان يغلب على ظنه قدوم من يصافه</span>\nقال إبراهيم النخعي: «إذا أقيمت الصلاة وليس في المسجد غير الإمام ورجل، قام خلفه ما بينه وبين الركعة، فإن جاء أحد وإلا تقدم عن يمينه» (^١).\nقال ابن حجر: وجهه بعضهم بأنَّ الإمام مظنة الاجتماع فاعتبرت في موقف المأموم حتى يظهر خلاف ذلك وهو حسن لكنَّه مخالف للنص وهو قياس فاسد ثم ظهر لي أنَّ إبراهيم إنَّما كان يقول بذلك حيث يظن ظنًّا قويًا مجيء ثانٍ (^٢).\nوعن الحسن البصري، قال: «إذا كان الإمام معه رجل واحد وامرأة، فليقوموا متواترين» (^٣).\n_________\n(^١) رواه عبد الرزاق (٣٨٩٠) عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم قال: فذكره وإسناده صحيح.\n(^٢) فتح الباري (٢/ ٢٩١).\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٨٨) حدثنا هشيم، قال: أخبرنا يونس، عن الحسن، قال: فذكره ورواته ثقات ويونس هو ابن عبيد.\nقوله: متواترين أي بعضهم خلف بعض.","vol":"1","page":781},{"text":"<span data-type='title' id=toc-272>الفصل السادس\nالحكم الوضعي لصلاة المأموم إذا وقف عن يسار الإمام</span>\nوقوف المأموم يسار الإمام له حالان أن يكون عن يمين الأمام أحد أو لا.\nالحال الأولى: إذا وقف المأموم يسار الإمام وكان عن يمينه أحد: تصح الصلاة: وهو مذهب الأحناف (^١) والمالكية (^٢) والشافعية (^٣) والحنابلة (^٤).\nالدليل الأول: عن علقمة، والأسود، أنَّهما دخلا على عبد الله ﵁، فقال: «أصلى من خلفكم؟» قال: نعم، فقام بينهما، وجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، ثم ركعنا، فوضعنا أيدينا على ركبنا فضرب أيدينا، ثم طبق بين يديه، ثم جعلهما بين فخذيه، فلما صلى، قال: «هكذا فعل رسول الله ﷺ» (^٥).\nوجه الاستدلال: وقف ابن مسعود ﵁ بين المأمومينِ ورفعه للنبي ﷺ (^٦).\nالرد: الحديث منسوخ (^٧).\n_________\n(^١) قال الكاساني في بدائع الصنائع (١/ ١٥٨) لو قام في وسطهم أو في ميمنة الصف أو في ميسرته جاز وقد أساء.\nوانظر: المبسوط (١/ ١٤٧) والبحر الرائق (١/ ٦١٧) ومجمع الأنهر (١/ ١٤١).\n(^٢) قال الدردير في الشرح الكبير (١/ ٣٣١) (و) كرهت للجماعة (صلاة بين الأساطين) أي الأعمدة (أو) صلاة (أمام) أي قدام (الإمام) أو بمحاذاته (بلا ضرورة).\nوقال زروق في شرح الرسالة (١/ ٢٠٤) (والرجل الواحد مع الإمام يقوم عن يمينه ويقوم الرجلان فأكثر خلفه إلخ) يعني استحبابًا فلو صلى الرجل عن يساره والرجلان محاذيان فلا شيء عليهم ولو صلى بين يدي الإمام أحد كره وصحت.\nوانظر: المعونة (١/ ١٢٢) وشرح الرسالة لابن ناجي (١/ ٢٠٥).\n(^٣) قال النووي في المجموع (٤/ ٢٩٣) لو أمَّ اثنين فوقفا عن يمينه أو يساره أو أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره أو أحدهما بجنبه والآخر خلفه أو أحدهما خلفه والآخر خلف الأول كرهت ذلك ولا إعادة ولا سجود سهو.\nوانظر: الحاوي (٢/ ٣٤٠) وأسنى المطالب (١/ ٢٢٢) وتحفة المحتاج (١/ ٢٩٣).\n(^٤) انظر: المغني (٢/ ٤٢) والمحرر (١/ ١٧٥) والمستوعب (٢/ ٣٦٤) والإنصاف (٢/ ٢٨٢).\n(^٥) رواه مسلم (٥٣٤).\n(^٦) انظر: المغني (٢/ ٤٢).\n(^٧) انظر: بحر المذهب (٢/ ٢٧٠).","vol":"1","page":783},{"text":"الجواب: نُسِخت السنية وبقي الجواز.\nالدليل الثاني: عن ريطة الحنفية: «أنَّ عائشة ﵂ أمتهنَّ وقامت بينهن في صلاة مكتوبة» (^١).\nالدليل الثالث: عن حجيرة بنت حصين قالت: «أمتنا أم سلمة ﵂ في صلاة العصر قامت بيننا» (^٢).\nوجه الاستدلال: وقوف الإمام وسط المأمومين هو موقف في الصلاة من حيث الجملة (^٣).\nالدليل الرابع: قال الزركشي: إن كان عن يمينه أحد فتصح الصلاة على يساره بلا نزاع (^٤).\nالرد: لا إجماع في المسألة فالخلاف قديم (^٥).\nالدليل الخامس: صلاة توفرت فيها الشروط والأركان والموقف ليس من ذلك (^٦).\nالرد: هذا محل الخلاف.\n_________\n(^١) رواه عبد الرزاق (٥٠٨٦) وغيره بإسناد حسن.\nانظر: غاية المقتصدين شرح منهج السالكين (١/ ٣٤٣).\n(^٢) رواه عبد الرزاق (٥٠٨٢) وغيره بإسناد حسن.\nانظر: غاية المقتصدين شرح منهج السالكين (١/ ٣٤٣).\nتنبيه: حديث أسماء ﵂ «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَلَا إِقَامَةٌ وَلَا جُمُعَةٌ، وَلَا اغْتِسَالُ جُمُعَةٍ وَلَا تَقَدَّمَهُنَّ امْرَأَةٌ وَلَكِنْ تَقُومُ فِى وَسَطِهِنَّ» رواه ابن عدي (٢/ ٢٠٣) والبيهقي (١/ ٤٠٨) بإسناد ضعيف. انظر: المصدر السابق.\n(^٣) انظر: المغني (٢/ ٤٢).\n(^٤) شرح الزركشي على الخرقي (١/ ٢٤٥).\n(^٥) قال ابن حزم في المحلى (٤/ ٦٦) وجب أن يكون الاثنان فصاعدًا خلف الإمام ولا بد؛ ويكون الواحد عن يمين الإمام ولا بد؛ لأنَّ دفع النبي ﷺ جابرًا وجبارًا ﵄ إلى ما وراءه أمر منه ﵇ بذلك لا يجوز تعديه، وإدارته جابرًا ﵁ إلى يمينه كذلك؛ فمن صلى بخلاف ما أمر به ﵇ فلا صلاة له.\nقال أبو عبد الرحمن: تأتي الإجابة عن استدلال ابن حزم ﵀.\n(^٦) انظر: بدائع الصنائع (١/ ١٥٨).","vol":"1","page":784},{"text":"الدليل السادس: المأمومون مع الإمام صف فلم ينفرد أحد خلف الصف (^١).\nالرد: الصف يكون إمام ومأموم أو مأمومون وحدهم.\nالجواب: تقدم صفُ الإمام والمأمومينَ.\nالحال الثانية: إذا وقف المأموم عن يسار الإمام وليس عن يمينه أحد: فأهل العلم لهم في هذه المسألة قولان قول بصحة الصلاة وقول بعدم صحتها.\nالقول الأول: لا تصح الصلاة: وهو مذهب الحنابلة (^٢) وابن حزم (^٣).\nالدليل الأول: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم جئت فقمت عن يساره فأخلفني فجعلني عن يمينه» (^٤).\nالدليل الثاني: في حديث جابر ﵁ «ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ، ثم جاء فقام عن يسار رسول الله ﷺ، فأخذ رسول الله ﷺ بيدينا جميعًا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه» (^٥).\nالاستدلال من وجوه:\nالوجه الأول: دفْعُ النبي ﷺ جابرًا وجبارًا ﵄ إلى ما وراءه أمرٌ منه ﷺ بذلك لا يجوز تعديه، وإدارته جابرًا ﵁ إلى يمينه كذلك؛ فمن صلى بخلاف ما أمر به ﷺ فلا صلاة له (^٦).\nالرد: دفع النبي ﷺ جابرًا وجبارًا ﵄ خلفه فعلٌ وليس بأمر فلا يدل على عدم\n_________\n(^١) انظر: المغني (٢/ ٤٣).\n(^٢) انظر: المغني (٢/ ٤٢) والمستوعب (٢/ ٣٦٤) والفروع (٢/ ٣٠) والإنصاف (٢/ ٢٨٢).\nقال ابن قدامة في المغني (٢/ ٤٣) فإن وقف عن يسار إمامه وخلف الإمام صف احتمل أن تصح صلاته … واحتمل أن لا تصح.\n(^٣) انظر: المحلى (٤/ ٦٦).\n(^٤) رواه البخاري في مواضع منها (١٣٨) ومسلم (١٨٦) (٧٦٣) وتقدم تخريجه (ص: ٣١).\n(^٥) رواه مسلم (٣٠١٠) والحديث مخرج (ص: (٧٦٠.\n(^٦) انظر: المحلى (٣/ ٦٦).","vol":"1","page":785},{"text":"صحة صلاتهما عن جانبيه ففعل النبي ﷺ على الاستحباب لتحصيل السنة لا على سبيل الوجوب والله أعلم (^١).\nالوجه الثاني: أدار النبي ﷺ ابن عباس وجابر ﵃ فجعلهما عن يمينه فدل ذلك على عدم صحة الصلاة.\nالرد: كالذي قبله.\nالوجه الثالث: لزم من التحويل مشي وعمل لغير حاجة، ومثل هذا لا يرتكب لمخالفة فضيلة (^٢).\nالرد: الحركة التي ليست من جنس الصلاة تجري فيها الأحكام الخمسة وتكون مستحبة إذا ترتب عليها فعل مستحب كما في حديث ابن عباس وجابر ﵃ (^٣).\nالقول الثاني: تصح الصلاة: قال به سعيد بن المسيب (^٤) وهو مذهب الأحناف (^٥) والمالكية (^٦) والشافعية (^٧) ورواية في مذهب الحنابلة (^٨) واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (^٩)\n_________\n(^١) انظر: بدائع الصنائع (١/ ١٥٩) والمجموع (٤/ ٢٩٢) والمبدع (٢/ ٨٣).\n(^٢) انظر: شرح الزركشي على الخرقي (١/ ٢٤٥).\n(^٣) انظر: (ص: (٤٦٦.\n(^٤) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٨٧) حدثنا وكيع، عن سفيان، عن حماد، قال: سألت عنه سعيد بن المسيب، فقال: «يقيمه عن يساره» وإسناده صحيح.\nسفيان هو الثوري وحماد هو ابن أبي سليمان.\n(^٥) قال الكاساني في بدائع الصنائع (١/ ١٥٩) لو وقف عن يساره جاز؛ … ولكنَّه يكره؛ لأنَّه ترك المقام المختار له، ولهذا حول رسول الله ﷺ ابن عباس ﵄.\nوانظر: المبسوط (١/ ١٤٧) وفتح القدير (١/ ٣٠٨) والبناية شرح الهداية (٢/ ٤٠١).\n(^٦) انظر: المعونة (١/ ١٢٢) والقوانين الفقهية ص: (٥٦) وشرح الرسالة لزروق وابن ناجي (١/ ٢٠٤ - ٢٠٥) والفواكه الدواني (١/ ٣٢٥).\n(^٧) قال النووي في المجموع (٤/ ٢٩٢) إن خالف ووقف عن يساره أو خلفه استحب له أن يتحول إلى يمينه ويحترز عن أفعال تبطل الصلاة فإن لم يتحول استحب للإمام أن يحوله لحديث ابن عباس ﵄ فإن استمر على اليسار أو خلفه كره وصحت صلاته عندنا بالاتفاق.\nوانظر: الأم (١/ ١٦٩) ونهاية المطلب (٢/ ٣٩٨) والحاوي (٢/ ٣٣٩).\n(^٨) انظر: شرح الزركشي على الخرقي (١/ ٢٤٥) والفروع (٢/ ٣٠) والإنصاف (٢/ ٢٨٢) والمغني (٢/ ٤٣).\n(^٩) انظر: الفروع (٢/ ٣٠).","vol":"1","page":786},{"text":"وابن مفلح الجد (^١) وشيخنا ابن عثيمين وشيخه السعدي (^٢).\nالدليل الأول: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم جئت فقمت عن يساره فأخلفني فجعلني عن يمينه».\nالدليل الثاني: في حديث جابر ﵁ «ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ، ثم جاء فقام عن يسار رسول الله ﷺ، فأخذ رسول الله ﷺ بيدينا جميعًا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه» (^٣).\nالاستدلال من وجهين:\nالوجه الأول: جعل المأموم عن يمين الإمام جاء من فعل النبي ﷺ ولم يأمر به والأصل في أفعاله ﷺ الاستحباب لا الوجوب (^٤).\nالوجه الثاني: أحرم ابن عباس ﵄ عن يسار رسول الله ﷺ فأداره عن يمينه ولم تبطل تحريمته ولو لم يكن موقفًا لاستأنف تكبيرة الإحرام (^٥).\nالرد: لم يأمره باستئناف تكبيرة الإحرام لأنَّ ما فعله قبل الركوع لا يؤثر فالإمام يحرم قبل المأمومين ولا يضر انفراده بما قبل إحرامهم وكذلك المأمومون يحرم أحدهم قبل الباقين فلا يضر ولا يلزم من العفو عن ذلك العفو عن ركعة كاملة (^٦).\nالدليل الثالث: في حيث عائشة ﵂ في مرض النبي ﷺ: «أنَّه وقف عن يسار أبي بكر ﵁».\nوجه الاستدلال: وقف النبي ﷺ عن يسار أبي بكر ﵁ وهو الإمام فدل ذلك على صحة صلاة المأموم إذا وقف يسار إمامه (^٧).\n_________\n(^١) انظر: الفروع (٢/ ٣٠).\n(^٢) انظر: الشرح الممتع (٤/ ٢٦٨).\n(^٣) انظر: (ص: ٧٦٠).\n(^٤) انظر: الشرح الممتع (٤/ ٢٦٧).\n(^٥) انظر: الحاوي الكبير (٢/ ٣٣٩) والمغني (٢/ ٤٢).\n(^٦) انظر: المغني (٢/ ٤٢).\n(^٧) انظر: المغني (٢/ ٤٣).","vol":"1","page":787},{"text":"الرد: الحديث معدود عند أهل العلم من الأحاديث المشكلة فعلى القول بأنَّ الإمام هو النبي ﷺ ففيه ائتمام القائم بالقاعد وهذا خلاف أمر النبي ﷺ وإن كان النبي ﷺ مأمومًا فالمشكل عندهم وقوف المأموم عن يسار الإمام وهو خلاف فعل النبي ﷺ ولأهل العلم في الحديث عدة توجيهات (^١).\nالدليل الرابع: موقف فيما إذا كان عن الجانب الآخر آخر فكان موقفًا وإن لم يكن آخر كاليمين (^٢).\nالرد: كونه موقفًا في صورة لا يلزم منه كونه موقفًا في أخرى كخلف الصف فإنَّه موقف لاثنين ولا يكون موقفًا للواحد (^٣).\nالدليل الخامس: أحد جانبي الإمام فأشبه اليمين (^٤).\nالرد: كالذي قبله.\nالدليل السادس: صحة الصلاة تتعلق بالأركان وقد وجدت (^٥).\nالرد: هذا محل الخلاف.\nالترجيح: السنة أن يقف الواحد عن يمين الإمام والاثنان فأكثر خلفه لكن لو خالفوا فوقف الواحد عن يساره أو وقف الاثنان فأكثر عن يمينه وشماله صحت صلاتهم لما تقدم حيث ليس في المسألة - فيما أعلم - إلا فعل النبي ﷺ والأصل في أفعال النبي ﷺ في الأمور التعبدية الاستحباب لا الوجوب والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر: غاية المقتصدين شرح منهج السالكين (١/ ٣٥٠).\n(^٢) انظر: المغني (٢/ ٤٢).\n(^٣) انظر: المغني (٢/ ٤٢).\n(^٤) انظر: المغني (٢/ ٤٢).\n(^٥) انظر: بدائع الصنائع (١/ ١٥٨).","vol":"1","page":788},{"text":"<span data-type='title' id=toc-273>الفصل السابع\nصفة تحويل من وقف شمال الإمام</span>\nالسنة إذا صلى الواحد عن شمال الإمام يُحَول إلى يمين الإمام من خلفه وكذلك الاثنان إذا حُوِلا خلف الإمام. وهو مذهب الأحناف (^١) والمالكية (^٢) والشافعية (^٣) والحنابلة (^٤) ولم أقف على خلاف في المسألة.\nالدليل الأول: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم جئت فقمت عن يساره، فأخلفني فجعلني عن يمينه» (^٥).\nالدليل الثاني: في حديث جابر ﵁ «ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ، ثم جاء فقام عن يسار رسول الله ﷺ، فأخذ رسول الله ﷺ بيدينا جميعًا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه» (^٦).\nالدليل الثالث: في حديث مالك بن الحويرث ﵁: «صَلُّوا كَما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (^٧).\nوجه الاستدلال: أدار النبي ﷺ ابن عباس وجابرًا وجبارًا ﵃ من خلفه وأمرنا بالاقتداء به في صلاته (^٨).\n_________\n(^١) قال ابن عابدين في حاشيته (٢/ ٣٠٩) ينبغي للمقتدي التأخر إذا جاء ثالث فإن تأخر وإلا جذبه الثالث إن لم يخش إفساد صلاته، فإن اقتدى عن يسار الإمام يشير إليهما بالتأخر، وهو أولى من تقدمه.\nوانظر: فتح القدير (١/ ٣٠٩) والمحيط البرهاني (١/ ٤٢٣) والبحر الرائق (١/ ٦١٧).\n(^٢) انظر: المدونة (١/ ٨٦) والتبصرة (١/ ٣٣١) والمختصر الفقهي (١/ ٢٨٧) والتاج والإكليل (٢/ ٣٠٥).\n(^٣) انظر: البيان (٢/ ٤٢٤) والتوضيح شرح الجامع الصحيح (٤/ ٥٨) والنجم الوهاج (٢/ ٣٦٩) ونهاية المحتاج (٢/ ١٨٧).\n(^٤) انظر: الفروع (٢/ ٢٩) والمبدع (٢/ ٨٢) ومطالب أولي النهى (٢/ ١٨٤) وشرح منتهى الإرادات (١/ ٣٤٥).\n(^٥) رواه البخاري في مواضع منها (١٣٨) ومسلم (١٨٦) (٧٦٣) وتقدم تخريجه (ص: ٣١).\n(^٦) رواه مسلم (٣٠١٠) وتقدم تخريجه (ص: ٧٦٠).\n(^٧) رواه البخاري (٦٣١).\n(^٨) انظر: فتح الباري لابن رجب (٦/ ٢٠٣) والفواكه الدواني (١/ ٣٢٦).","vol":"1","page":789},{"text":"الدليل الرابع: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» (^١).\nالدليل الخامس: عن أبي جهيم ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: «لَوْ يَعْلَمُ المَارُّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» (^٢) قال أبو النضر (^٣): لا أدري، أقال أربعين يومًا، أو شهرًا، أو سنة.\nوجه الاستدلال: تحول المأموم من بين يدي الإمام من المرور بين يدي المصلي المتوعد عليه.\nالدليل السادس: الإجماع: قال ابن حزم: اتفقوا على كراهية المرور بين المصلي وسترته وأنَّ فاعل ذلك آثم (^٤).\nالدليل السابع: التقدم على الإمام يبطل الصلاة.\nالرد: المسألة من مسائل الخلاف (^٥).\n_________\n(^١) رواه البخاري (٥٠٩) ومسلم (٥٠٥).\n(^٢) رواه البخاري (٥١٠) ومسلم (٥٠٧).\n(^٣) أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله شيخ الإمام مالك في هذا الحديث.\n(^٤) مراتب الإجماع ص: (٣٠).\n(^٥) انظر: (ص: (٧٩٧.","vol":"1","page":790},{"text":"<span data-type='title' id=toc-274>الفصل الثامن\nإذا أتى ثالث فهل يتأخر المأموم أو يتقدم الإمام؟</span>\nموقف الواحد يمين الإمام فإذا أتى مصلٍ ثانٍ فهل يتأخر المأموم أو يتقدم الإمام؟\nأهل العلم لهم في المسألة قولان:\nالقول الأول: يتقدم الإمام: قول للأحناف (^١) ووجه للشافعية (^٢) اختاره ابن خزيمة (^٣).\nالدليل الأول: في حديث جابر ﵁: «فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه وأتى آخر، فقام عن يساره، فتقدم رسول الله ﷺ يصلي»\nالرد: قوله: «فتقدم رسول الله ﷺ يصلي» منكر والمحفوظ أنَّه دفعهما خلفه (^٤).\nالدليل الثاني: تقدم الإمام حركة شخص فهو أخف من حركة شخصين (^٥).\nالرد من وجهين:\nالأول: قياس مقابل النص.\nالثاني: مقابل بقياس مثله.\nالدليل الثالث: يبصر الإمام ما بين يديه بخلاف تأخر المأمومينِ (^٦).\nالرد: كالذي قبله.\n_________\n(^١) انظر: فتح القدير (١/ ٣٠٩) والمحيط البرهاني (١/ ٤٢٤) وحاشية ابن عابدين (٢/ ٣٠٩).\n(^٢) انظر: بحر المذهب (٢/ ٢٧٠) والمجموع (٤/ ٢٩٢) وروضة الطالبين (١/ ٣٥٩) وأسنى المطالب (١/ ٢٢٢).\n(^٣) بوب ابن خزيمة في صحيحه (٣/ ١٨): باب تقدم الإمام عند مجيء الثالث إذا كان مع المأموم الواحد.\n(^٤) انظر: (ص: (٧٦٢.\n(^٥) انظر: المجموع (٤/ ٢٩٢).\n(^٦) انظر: المجموع (٤/ ٢٩٢).","vol":"1","page":791},{"text":"القول الثاني: يتأخر المأموم مع الإمكان: وهو مذهب الأحناف (^١) والمالكية (^٢) والشافعية (^٣) والحنابلة (^٤).\nالدليل الأول: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم جئت فقمت عن يساره فأخلفني فجعلني عن يمينه» (^٥).\n_________\n(^١) قال ابن عابدين في حاشيته (٢/ ٣٠٩) ينبغي للمقتدي التأخر إذا جاء ثالث فإن تأخر وإلا جذبه الثالث إن لم يخش إفساد صلاته، فإن اقتدى عن يسار الإمام يشير إليهما بالتأخر، وهو أولى من تقدمه .. وهذا كله عند الإمكان وإلا تعين الممكن. والظاهر أيضًا أنَّ هذا إذا لم يكن في القعدة الأخيرة وإلا اقتدى الثالث عن يسار الإمام ولا تقدمَ ولا تأخرَ.\nوانظر: فتح القدير (١/ ٣٠٩) والمحيط البرهاني (١/ ٤٢٣) والبحر الرائق (١/ ٦١٧).\n(^٢) موقف الاثنين خلف الإمام سواء كانا اثنين في ابتداء الصلاة أو أثنائها.\nانظر: شرح الزرقاني على خليل (٢/ ٤٧) وحاشية العدوي على الخرشي (٢/ ١٩٤).\nويتأخر المأموم إذا أتى الثاني اثناء الصلاة فعلًا عند بعض المالكية ونصًا عليه عند بعضهم.\nقال العدوي في حاشيته على كفاية الطالب (١/ ٣٨٦) قال بعض الشراح يؤخذ من هذا [حديث جابر ﵁ أنَّه لو كان واحدًا عن يمين الإمام ثم جاء آخر أنَّهما يتأخران خلف الإمام ولا يؤمر الإمام بالتقدم أمامهما بل يستمر واقفًا وهما المأموران بالتأخر خلف الإمام.\nونحوه في الفواكه الدواني (١/ ٣٢٦).\nوقال الحطاب في مواهب الجليل (٢/ ٤٦٩) قال الجزولي في الكبير انظر لو أقام الإمام الصلاة مع رجل واحد، ثم أتاه آخر هل الإمام يتقدم أم الرجل يتأخر، قال رأينا بعض أهل الفضل صلى معه رجل، ثم أتى رجل آخر فأخره عن يمينه انتهى.\n(^٣) قال قال النووي في المجموع (٤/ ٢٩٢) قال أصحابنا فإن حضر إمام ومأموم وأحرم عن يمينه ثم جاء آخر أحرم عن يساره ثم إن كان قدام الإمام سعة وليس وراء المأمومين سعة تقدم الإمام وإن كان وراءهما سعة وليست قدامه تأخرا وإن كان قدامه سعة ووراءهما سعة تقدم أو تأخرا وأيهما أفضل فيه وجهان (الصحيح) الذي قطع به الشيخ أبو حامد والأكثرون تأخرهما … فإن جاء في التشهد والسجود فلا تقدمَ ولا تأخرَ حتى يقوموا.\nوانظر: الحاوي (٢/ ٣٤٠) وبحر المذهب (٢/ ٢٧٠) وأسنى المطالب (١/ ٢٢٢).\n(^٤) قال ابن مفلح الحفيد في المبدع (٢/ ٨٢) فإن كبر الآخر عن يساره أخذهما بيده إلى ورائه، فإن شق ذلك، أو تعذر، تقدم الإمام فصلى بينهما، أو عن يسارهما، … ولو أدركهما الداخل جالسين كبر وجلس عن يمين صاحبه، أو يسار الإمام، ولا تأخرَ إذن للمشقة، وظاهره: أنَّ الزمنى لا يتقدمون ولا يتأخرون للعلة.\nوانظر: الفروع (٢/ ٢٩) وشرح منتهى الإرادات (١/ ٣٤٦) ومطالب أولي النهى (٢/ ١٨٤).\n(^٥) رواه البخاري في مواضع منها (١٣٨) ومسلم (١٨٦) (٧٦٣) وتقدم تخريجه (ص: ٣٢).","vol":"1","page":792},{"text":"الدليل الثاني: في حديث جابر ﵁ «ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ، ثم جاء فقام عن يسار رسول الله ﷺ، فأخذ رسول الله ﷺ بيدينا جميعًا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه» (^١).\nالدليل الثالث: في حديث مالك بن الحويرث ﵁: «صَلُّوا كَما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (^٢).\nوجه الاستدلال: نقل النبي ﷺ ابن عباس وجابر ﵃ من يساره إلى يمينه ودفع جبارًا وجبارًا ﵄ خلفه ولم يغير النبي ﷺ موقفه وأمرنا بمتابعته بالصلاة (^٣).\nالرد: تقدم النبي ﷺ في حديث جابر ﵁.\nالجواب: تقدم أنَّ المحفوظ دفعهما خلفه.\nالدليل الرابع: المأموم تابع والإمام متبوع، فإذا لم يكن بد من انتقال أحدهما فالتابع أولى من المتبوع (^٤).\nالدليل الخامس: الاصطفاف خلف الإمام من فعل المقتدين لا الإمام (^٥).\nالدليل السادس: إذا تقدم الإمام وجاوز موضع سجوده تفسد صلاته (^٦).\nالرد: دلَّ الدليل على عدم فساد الصلاة ففي حديث سهل بن سعد ﵁ «انْظُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ، يَعْمَلْ لِي أَعْوَادًا أُكَلِّمُ النَّاسَ عَلَيْهَا» فعمل هذه الثلاث درجات، ثم أمر بها رسول الله ﷺ، فوضعت هذا الموضع، فهي من طرفاء الغابة ولقد رأيت رسول الله ﷺ قام عليه فكبر وكبر الناس وراءه، وهو على المنبر، ثم رفع فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر، ثم عاد، حتى فرغ من آخر صلاته، ثم أقبل\n_________\n(^١) رواه مسلم (٣٠١٠) وتقدم تخريجه (ص: ٧٦٠).\n(^٢) رواه البخاري (٦٣١).\n(^٣) انظر: الحاوي (٢/ ٣٤٠) وحاشية ابن عابدين (٢/ ٣٠٩).\n(^٤) انظر: الحاوي (٢/ ٣٤٠) وحاشية ابن عابدين (٢/ ٣٠٩).\n(^٥) انظر: حاشية ابن عابدين (٢/ ٣٠٩).\n(^٦) انظر: المحيط البرهاني (١/ ٤٢٤).","vol":"1","page":793},{"text":"على الناس فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي، وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي» (^١).\nالترجيح: الذي يترجح لي أنَّ السنة تأخر المأموم ويبقى الإمام في مكانه ولو تقدم الإمام فالأمر جائز لما تقدم والله أعلم.\n_________\n(^١) رواه البخاري (٩١٧) ومسلم (٥٤٤).\nطرفاء الغابة: انظر: (ص: ٤٧١).","vol":"1","page":794},{"text":"<span data-type='title' id=toc-275>فصلٌ\nوقت تأخر المأموم</span>\nتقدم تأخر المأموم إذا أتى ثالث للصلاة معهما لكن هل يتأخر من كان مع الإمام قبل تحريم الداخل أو بعده؟ في المسألة قولان:\nالقول الأول: الأفضل تأخر المأموم قبل تحريم الداخل ويجوز بعده: وهو مذهب الأحناف (^١) وقول للشافعية (^٢) ومذهب الحنابلة (^٣).\nالدليل الأول: حركة المأموم مستحبة لأنَّها يتعلق بها أمر مستحب في الصلاة (^٤).\nالرد: التفضيل يحتاج إلى دليل من الأثر أو النظر.\nالدليل الثاني: تفاوت يسير كتفاوت إحرام اثنين خلف الإمام (^٥).\nالرد: كالذي قبله.\nالقول الثاني: لا يتأخر المأموم إلا بعد تحريم الداخل: مذهب الشافعية (^٦).\nالدليل: لئلا يصير منفردًا لأنَّ الداخل ليس في صلاة قبل ذلك (^٧).\nالرد: الخلاف في صحة صلاة المنفرد خلف الصف إذا صلى ركعة منفردًا أمَّا\n_________\n(^١) انظر: فتح القدير (١/ ٣٠٩) والمحيط البرهاني (١/ ٤٢٣) والبحر الرائق (١/ ٦١٧) والفتاوى الهندية (١/ ٩٨).\n(^٢) انظر: بحر المذهب (٢/ ٢٧٠).\n(^٣) قال ابن مفلح الحفيد في المبدع (٢/ ٨٢) لو تأخر الأيمن قبل إحرام الداخل ليصليا خلفه، جاز، وفي النهاية والرعاية بل أولى؛ لأنَّه لغرض صحيح.\nوانظر: الفروع (٢/ ٢٩) وكشاف القناع (١/ ٤٨٧) والروض المربع مع حاشية ابن قاسم (٢/ ٣٣٧).\n(^٤) انظر: (ص: ٤٧٥).\n(^٥) انظر: كشاف القناع (١/ ٤٨٧).\n(^٦) قال النووي في المجموع (٤/ ٢٩٢) لا خلاف أنَّ التقدم والتأخر لا يكون إلا بعد إحرام المأموم الثاني كما ذكرنا وقد نبه عليه المصنف بقوله ثم يتقدم الإمام أو يتاخرا.\nوانظر: بحر المذهب (٢/ ٢٧٠) وأسنى المطالب (١/ ٢٢٣) ونهاية المحتاج (٢/ ١٩٧).\n(^٧) انظر: بحر المذهب (٢/ ٢٧٠) وأسنى المطالب (١/ ٢٢٢).","vol":"1","page":795},{"text":"إذا صافه أحد قبل الركوع فصلاته صحيحة بالإجماع (^١).\nالترجيح: المسألة اجتهادية ليس فيها نص ولاقياس ظاهر فالذي يترجح لي أنَّ الأمر واسع سواء تأخر المأموم قبل إحرام الداخل أو بعده والله أعلم.\nتنبيه: لم أقف على نص للمالكية في وقت تأخر الماموم فقلة منهم يذكرون مسألة إذا أتى الثاني أثناء الصلاة - وفوق كل ذي علم عليم -\nومذهب المالكية إذا وقف المأموم الواحد عن يسار الإمام حوله عن يمينه من خلفه (^٢).\n_________\n(^١) انظر: (ص: (٧٢٩.\n(^٢) انظر: (ص: (٧٨٩.","vol":"1","page":796},{"text":"<span data-type='title' id=toc-276>الفصل التاسع\nتقدم المأمومين على الإمام</span>\nتقدمُ المأمومينَ على إمامهم له حالتان:\n\n<span data-type='title' id=toc-277>الحال الأولى: تقدم كل المأمومين:</span> نقل ابن عبد البر التحريم فقال: أجمع العلماء على أنَّ الجماعة لا يجوز لها أن يكون إمامها خلفها متعمدًا (^١) والصحيح أنَّه لا إجماع في التحريم ولا في بطلان الصلاة.\n<span data-type='title' id=toc-278>الحال الثانية: تقدم بعض المأمومين:</span> اختلف أهل العلم في صحة صلاة من تقدم على إمامة على ثلاثة أقوال: قول بعدم صحة صلاته وقول بصحة صلاته وقول بالتفريق بين المعذور وغير المعذور.\nالقول الأول: لا تصح الصلاة: وهو مذهب الأحناف (^٢) والصحيح من مذهب الشافعية (^٣) ومذهب الحنابلة (^٤) واختاره ابن حزم (^٥).\nالدليل الأول: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم جئت فقمت عن يساره فأخلفني فجعلني عن يمينه» (^٦).\nالدليل الثاني: في حديث جابر ﵁ «ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله\n_________\n(^١) الكافي ص: (٤٧).\nوانظر: شرح الزرقاني على خليل (٢/ ٢٥) وحاشية العدوي على شرح الخرشي على خليل (٢/ ١٦٤).\nوالصحيح أنَّه لا إجماع انظر: شرح الخرشي على خليل وحاشية العدوي (٢/ ١٦٤) وحاشية الدسوقي (١/ ٣٣١) وشرح الزرقاني على خليل (٢/ ٢٥).\n(^٢) انظر: المبسوط (١/ ١٤٦) وبدائع الصنائع (١/ ١٤٥) والمحيط البرهاني (١/ ٤٢٥) والدر المختار مع حاشية ابن عابدين (٢/ ٢٨٦).\n(^٣) قال النووي في المجموع (٤/ ٢٩٩) إذا تقدم المأموم على إمامه في الموضع فقولان مشهوران (الجديد) الأظهر لا تنعقد وإن كان في أثنائها بطلت (والقديم) انعقادها وإن كان في أثنائها لم تبطل.\nوانظر: الحاوي (٢/ ٣٤١) ونهاية المطلب (٢/ ٤٠٠) والعزيز (٢/ ١٧٢).\n(^٤) انظر: الفروع (٢/ ٢٨) والإنصاف (٢/ ٢٨٠) وشرح منتهى الإرادات (١/ ٣٤٤) وكشاف القناع (١/ ٤٨٥).\n(^٥) انظر: المحلى (٣/ ٦٦).\n(^٦) رواه البخاري في مواضع منها (١٣٨) ومسلم (١٨٦) (٧٦٣) وتقدم تخريجه (ص: ٣٢).","vol":"1","page":797},{"text":"ﷺ، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ، ثم جاء فقام عن يسار رسول الله ﷺ، فأخذ رسول الله ﷺ بيدينا جميعًا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه» (^١).\nالاستدلال من وجهين:\nالوجه الأول: دفعُ النبي ﷺ جابرًا وجبارًا ﵄ خلفه أمر منه ﷺ بذلك لا يجوز تعديه، وإدارته ابن عباس وجابرًا ﵃ إلى يمينه كذلك؛ فمن صلى بخلاف ما أمر به ﷺ فلا صلاة له (^٢).\nالرد من وجهين:\nالأول: هذا فعل والأصل في أفعال النبي ﷺ عدم الوجوب ولم يأمر النبي ﷺ بتأخر المأموم عن الإمام في هذا الحديث ولا غيره - فيما أعلم - فدل ذلك على استحباب تأخر المأموم لا وجوبه والله أعلم (^٣).\nالثاني: الجمهور القائلون بصحة صلاة من تقدم على إمامه أو عدم صحتها يصححون صلاة المأمومين إذا كانوا عن يمين الإمام وشماله وبعضهم يصحح صلاة من صلى يسار الإمام (^٤).\nالوجه الثاني: أدار النبي ﷺ ابن عباس وجابرًا ﵃ من ورائه والإدارة بين يديه أيسر عليه فدل ذلك على أنَّ التقدم على الإمام مبطل للصلاة (^٥).\nالرد: أداره من خلفه حتى لا يمر بين يديه للوعيد الشديد في المرور بين يدي المصلي (^٦).\n_________\n(^١) رواه مسلم (٣٠١٠) وتقدم تخريجه (ص: ٧٦٠).\n(^٢) انظر: المحلى (٣/ ٦٦).\n(^٣) انظر: الشرح الممتع (٤/ ٢٦٦).\n(^٤) انظر: (ص: (٧٧٣.\n(^٥) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (٣/ ٩٩) وشرح السنة (٣/ ٣٨٤).\n(^٦) انظر: الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٢/ ٥٤٢) وفتح الباري (٢/ ٢٩١).","vol":"1","page":798},{"text":"الدليل الثالث: قول النبي ﷺ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ …» (^١).\nوجه الاستدلال: الائتمام الاتباع، والمتقدم على إمامه لا يكون تابعًا بل يكون متبوعًا (^٢).\nالرد: الائتمام الاتباع في الأقوال والأفعال فمن اقتدى بإمامه فهو مؤتم به تقدم على إمامه أو تأخر (^٣). فالحديث يدل على وجوب متابعة الإمام بالأقوال - في الجملة - والأفعال فهو كحديث أنس ﵁ التالي.\nالدليل الرابع: عن أنس ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال «أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي إِمَامُكُمْ فَلا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلا بِالسُّجُودِ وَلا بِالْقِيَامِ وَلا بِالانْصِرَافِ» (^٤).\nالاستدلال من وجهين:\nالوجه الأول: مسابقة الإمام في الأفعال مبطلة للصلاة، والتقدم على الإمام أفحش من المسابقة في الأفعال (^٥).\nالرد: مسابقة الإمام مبطلة للصلاة للنهي والنهي يقتضي الفساد (^٦) فجاء الوعيد لمن رفع رأسه قبل الإمام بخلاف من تقدم على إمامه فلم يرد فيها - فيما أعلم - إلا فعل النبي ﷺ فلا يصح قياس التقدم على المسابقة فضلًا عن كون التقدم أفحش من المسابقة.\nالوجه الثاني: لما لم يجز للمأموم التقدم على الإمام في إحرامه وأفعال الصلاة\n_________\n(^١) رواه البخاري (٦٨٩) من حديث أنس ﵁. ومن حديث أبي هريرة ﵁ (٧٣٤) ورواه مسلم (٤١١) من حديث أنس ﵁. ومن حديث أبي هريرة ﵁ (٤١٤).\n(^٢) انظر: الحاوي الكبير (٢/ ٣٤١) وكشاف القناع (١/ ٤٨٥).\n(^٣) انظر: الإشراف على نكت مسائل الخلاف (١/ ٣٠١).\n(^٤) رواه مسلم (٤٢٦). الانصراف: السلام.\n(^٥) انظر: العزيز شرح الوجيز (٢/ ١٧٢).\n(^٦) انظر: كتاب الطلاق السني والطلاق البدعي (ص: ٣٢١).","vol":"1","page":799},{"text":"لم يجز له التقدم عليه في موقف صلاته (^١).\nالرد: تقدم.\nالدليل الخامس: ما يروى عن النبي ﷺ قوله: «ليس مع الإمام من تقدمه» (^٢).\nوجه الاستدلال: لا يصح اقتداؤه به لأنَّه ليس بمؤتم بالإمام (^٣).\nالرد: ذكر بعض فقهاء الأحناف الحديث ولم أقف عليه.\nالدليل السادس: إذا تقدم على الإمام اشتبه عليه حالة افتتاحه واحتاج إلى النظر وراءه في كل وقت ليقتدي به فتبطل صلاته بالالتفات (^٤).\nالرد من وجهين:\nالأول: لا يحتاج الاقتداء للالتفات فالأعمى يقتدي بصوت إمامه.\nالثاني: التفات الرأس في الصلاة لا يبطلها فإن كان لحاجة فهو جائز وإن كان من غير حاجة فيكره فيجوز التفات المأموم المتقدم للحاجة (^٥).\nالدليل السابع: قدام الإمام ليس بموقف لأحد من المأمومين بحال فلا تصح صلاته كما لو صلى في بيته بصلاة الإمام في المسجد أو إذا وقف في موضع نجس (^٦).\nالرد من وجوه:\nالأول: يصح تقدم المأموم في صلاة الخوف عند بعض القائلين بعدم صحة صلاة من تقدم على إمامه (^٧).\nالثاني: يصح اقتداء المأموم إذا صلى في بيته والإمام في المسجد عند بعض\n_________\n(^١) انظر: الحاوي الكبير (٢/ ٣٤١).\n(^٢) انظر: المبسوط (١/ ١٤٦) وتحفة الفقهاء (١/ ٢٢٩) وبدائع الصنائع (١/ ١٤٥).\n(^٣) انظر: المبسوط (١/ ١٤٦).\n(^٤) انظر: المبسوط (١/ ١٤٦) وبدائع الصنائع (١/ ١٤٥) وكشاف القناع (١/ ٤٨٥).\n(^٥) انظر: (ص: ٤٦٧).\n(^٦) انظر: بحر المذهب (٢/ ٢٧١) والمهذب مع شرحه المجموع (٤/ ٢٩٩).\n(^٧) انظر: أسنى المطالب (١/ ٢٢١) ونهاية المحتاج شرح المنهاج (٢/ ١٨٦).","vol":"1","page":800},{"text":"القائلين بعدم صحة صلاة من تقدم على إمامه (^١).\nالثالث: جاء الأمر بتطهير أماكن الصلاة والنهي عن التلبس بالنجاسة حال الصلاة بخلاف تقدم المأموم على إمامه.\nالقول الثاني: تصح الصلاة: وهو مذهب المالكية (^٢) والقول القديم للشافعي (^٣) ووجه عند الحنابلة ومال إليه ابن عبد الهادي الجد (^٤).\nالدليل الأول: قول النبي ﷺ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ …»\nوجه الاستدلال: الواجب متابعة الإمام في الأفعال فإذا أتى بها المأموم صحت صلاته ولو تقدم على إمامه (^٥).\nالدليل الثاني: ليس في التقدم على الإمام أكثر من مخالفة الموقف المسنون، ومخالفة الموقف المسنون لا يمنع من صحة الصلاة كالجماعة إذا وقفوا على يمينه ويساره (^٦).\nالرد: اليسار قد يكون موقفًا للمأموم بخلاف التقدم (^٧).\nالجواب: ورد النص في وقوف المأموم عن يسار الإمام لكن لم يرد النص في\n_________\n(^١) انظر: البيان في مذهب الشافعي (٢/ ٤٣٦).\n(^٢) قال أبو الحسن المنوفي في كفاية الطالب (١/ ٣٨٧) الرجل يتقدم فيكره له ذلك من غير عذر … وإن تقدم المأموم لعذر كضيق المسجد جاز من غير كراهة.\nوانظر: شرح التلقين (٢/ ٦٩٦) وشرح الرسالة لزروق (١/ ٢٠٤) والفواكه الدواني (١/ ٣٢٥).\n(^٣) انظر: الحاوي (٢/ ٣٤١) ونهاية المطلب (٢/ ٤٠٠) والعزيز (٢/ ١٧٢) والمجموع (٤/ ٢٩٩).\n(^٤) قال المرداوي في الإنصاف (٢/ ٢٨٠) ذكر الشيخ تقي الدين وجهًا قالوه: وتصح مطلقًا. وقال ابن عبد الهادي الجد في الفروع (٢/ ٢٨) ذكر شيخنا وجهًا: تكره، وتصح … والمراد: وأمكن الاقتداء، وهو متجه.\n(^٥) انظر: المبسوط (١/ ١٤٦).\n(^٦) انظر: شرح التلقين (٢/ ٦٩٦) والحاوي الكبير (٢/ ٣٤١).\n(^٧) انظر: شرح التلقين (٢/ ٦٩٦) وبحر المذهب (٢/ ٢٧١).","vol":"1","page":801},{"text":"عدم صحة صلاة من وقف قدام إمامه.\nالدليل الثالث: المكان ليس من الصلاة فلا تجب المتابعة فيه، ففي مكة يصلي الإمام خلف المقام وأكثر المأمومين في بقية الجهات أقرب منه للكعبة (^١).\nالرد: في المسجد الحرام المأمومون ليسوا في جهة الإمام فلم يتقدموا عليه (^٢).\nالقول الثالث: يجوز تقدم المأموم للحاجة: وهو رواية عن مالك (^٣) ووجه في مذهب أحمد (^٤) واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (^٥) وابن القيم (^٦) وشيخنا ابن عثيمين (^٧).\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].\nالدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].\nالدليل الثالث: قول النبي ﷺ «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اِسْتَطَعْتُمْ» (^٨).\nوجه الاستدلال: ما لا يستطيعه المكلف من المأمورات ليس مخاطبًا به حال العجز ومن قواعد الشريعة لا واجب مع العجز فمن لم يجد مكانًا خلف الإمام فليس مخاطبًا بالوقوف خلف الإمام في هذه الحال والله أعلم (^٩).\nالدليل الرابع: في حديث أنس ﵁ «وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ» (^١٠).\n_________\n(^١) انظر: بدائع الصنائع (١/ ١٤٥) والتعليقة (٢/ ١٠٤٨).\n(^٢) انظر: بدائع الصنائع (١/ ١٤٥) والتعليقة (٢/ ١٠٤٨).\n(^٣) قال ابن عبد البر في الكافي ص: (٤٧) لا يجوز أن يتقدم أحد أمامه فإن فعل كره له ذلك ولا إعادة عند مالك عليه وقد روي عن مالك أنَّه إن صلى بين يدي إمامه من غير ضرورة أعاد والأول تحصيل مذهبه.\n(^٤) انظر: مجموع الفتاوى (٢٣/ ٣٩٦) وإعلام الموقعين (٢/ ٢٢).\n(^٥) انظر: مجموع الفتاوى (٢٣/ ٣٩٦).\n(^٦) انظر: إعلام الموقعين (٢/ ٢٢).\n(^٧) انظر: الشرح الممتع (٤/ ٢٦٦).\n(^٨) رواه البخاري (٧٢٨٨) ومسلم (١٣٣٧) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٩) انظر: إعلام الموقعين (٢/ ٢٢).\n(^١٠) رواه البخاري (٣٨٠) ومسلم (٦٥٨).","vol":"1","page":802},{"text":"وجه الاستدلال: وقفت المرأة منفردة خلف الصف لأنَّها لم تجد من يصافها فسقطت المصافة مع ورود النهي عن الإنفراد خلف الصف وأمر المنفرد خلف الصف من غير عذر بإعادة الصلاة (^١) فوقوف المأموم أمام الأمام للحاجة أولى بالجواز حيث لم يرد فيه إلا فعل النبي ﷺ.\nالدليل الخامس: في حديث عمران بن حُصين ﵁: «صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» (^٢).\nوجه الاستدلال: القيام في الفرض ركن لا تصح الصلاة إلا به ويسقط بالعجز فكذلك التأخر عن الإمام يسقط بالعذر (^٣).\nالدليل السادس: الحاجة تدعو إليه فربما لا يجد بعض المأمومين مكانًا للصلاة في الجمع والأعياد إلا أمام الإمام (^٤).\nالترجيح: الذي ترجح لي صحة صلاة من تقدم على إمامه فلم يرد نهي عن تقدم الإمام إنَّما ورد محاذاة المأموم الإمام والوقوف خلفه من فعل النبي ﷺ والمتقرر أنَّ الأصل في أفعال النبي ﷺ أنَّها لا تدل على الوجوب لكن الأولى في حال الاختيار أن لا يخالف المصلي السنة فيتقدم على إمامه والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٧٣٠).\n(^٢) رواه البخاري (١١١٧).\n(^٣) انظر: إعلام الموقعين (٢/ ٢٢).\n(^٤) انظر: الشرح الممتع (٤/ ٢٦٥).","vol":"1","page":803},{"text":"<span data-type='title' id=toc-279>الفصل العاشر\nحضور الإمام عند إقامة الصلاة</span>\nظاهر السنة أنَّ النبي ﷺ كان يبقى في بيته ويصلى الرواتب القبلية في بيته ولا يخرج إلا للصلاة.\nالدليل الأول: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم أتاه المؤذن فخرج فصلى، ولم يتوضأ» (^١).\nالدليل الثاني: عن أبي قتادة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي» (^٢).\nالدليل الثالث: عن أبي هريرة ﵁، قال: أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قيامًا، فخرج إلينا رسول الله ﷺ، فلما قام في مصلاه، ذكر أنَّه جنب، فقال لنا: «مَكَانَكُمْ» ثم رجع فاغتسل، ثم خرج إلينا ورأسه يقطر، فكبر فصلينا معه» (^٣).\nالدليل الرابع: عن جابر بن سمرة ﵁، قال: «كان بلال ﵁ يؤذن إذا دحضت، فلا يقيم حتى يخرج النبي ﷺ، فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه» (^٤).\nالدليل الخامس: عن عبد الله بن شقيق، قال: سألت عائشة ﵂ عن صلاة رسول الله ﷺ، عن تطوعه؟ فقالت: «كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعًا، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثم يدخل فيصلي ركعتين، ويصلي بالناس العشاء، ويدخل بيتي فيصلي ركعتين، … وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين» (^٥).\nقال القاضي عياض: المعلوم منه ﷺ أنَّه كان يخرج عند إقامة الصلاة ولا يتنفل\n_________\n(^١) رواه البخاري ومسلم. انظر: (ص: ١٢).\n(^٢) رواه البخاري (٦٣٧) ومسلم (٦٠٤).\n(^٣) رواه البخاري (٢٧٥) ومسلم (٦٠٥).\n(^٤) رواه مسلم (٦٠٦).\n(^٥) رواه مسلم (٧٣٠).","vol":"1","page":805},{"text":"قبلها فى المسجد، وإنِّما كان تنفله فى بيته (^١).\nوقال عبيد الله المباركفوري: من المعلوم أنَّه ﷺ ما كان يخرج بعد سماع الأذان إلا عند إقامة الصلاة (^٢).\nوقال ابن باز: الأفضل أن يكون في البيت حتى يأتي وقت الإقامة اقتداء بالنبي ﷺ (^٣).\nوقال شيخنا محمد العثيمين: الإمام ينبغي له أن يصلي الرواتب في بيته لا في المسجد وأنَّه إذا دخل المسجد أقيمت الصلاة وهذا في الصلوات الخمس أمَّا في الجمعة فهو آكد (^٤).\n_________\n(^١) إكمال المعلم (٢/ ٤٧٥).\n(^٢) مرعاة المفاتيح (٢/ ٧٨).\n(^٣) فتاوى نور على الدرب (١٢/ ١٣٥).\n(^٤) التعليق على البخاري (١٦/ ٦٦٣). وانظر: التعليق على البخاري (١/ ٤٨٦) وشرح رياض الصالحين (٤/ ٣٤١).","vol":"1","page":806},{"text":"<span data-type='title' id=toc-280>الباب الثامن</span>\nالفصل الأول: قسم النبي ﷺ لأزواجه ﵅.\nالفصل الثاني: لبس النبي ﷺ الْمِرْط.\nالفصل الثالث: هل إضافة الحجرات لأمهات المؤمنين ﵅ إضافة ملك أو اختصاص؟\nالفصل الرابع: متاع بيت النبوة.","vol":"1","page":807},{"text":"<span data-type='title' id=toc-281>الفصل الأول\nقسم النبي ﷺ لأزواجه ﵅</span>-\nاختلف أهل العلم في حكم قسم النبي ﷺ لأزواجه ﵅ هل هو على سبيل الوجوب أو الاستحباب.\nالقول الأول: يجب القسم على النبي ﷺ: وهو وجه للشافعية (^١) ومذهب الحنابلة (^٢) واختاره المقريزي (^٣).\nالدليل الأول: عن عائشة ﵂، أنَّ رسول الله ﷺ كان يسأل في مرضه الذي مات فيه، يقول: «أَيْنَ أَنَا غَدًا، أَيْنَ أَنَا غَدًا» يريد يوم عائشة ﵂، فأذن له أزواجه ﵅ يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة ﵂ حتى مات عندها، قالت عائشة ﵂: فمات في اليوم الذي كان يدور علي فيه، في بيتي (^٤).\nالاستدلال من وجهين:\nالأول: لو لم يكن القسم واجبًا عليه لما تكلف المشقة ودار على نسائه (^٥).\n_________\n(^١) قال الماوردي في الحاوي (٩/ ٥٧٠): اختلف أصحابنا في وجوب القسم على رسول الله ﷺ على وجهين.\nوقال الرافعي في العزيز (٧/ ٤٥٤): في وجوب القسم عليه في زوجاته ﵅ وجهان: أحدهما: وبه قال الإصطخري -لا يجب … والآخر: أنَّه يجب؛ … والأول: هو المذكور في الكتاب، لكن الثاني أصبح عند الشيخ أبي حامد والعراقيين، وتابعهم صاحب التهذيب ....\nوانظر: نهاية المطلب (١٢/ ١٧) ونهاية المحتاج (٦/ ٣٨٠).\n(^٢) قال ابن مفلح الجد في الفروع (٥/ ١٦٢): ظاهر كلامهم وجوب التسوية في القسم، كغيره. قال ابن الجوزي: وأكثر العلماء على أنَّ قوله: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾، نزلت مبيحة ترك ذلك. وفي المنتقى احتمالان. وفي الفنون والفصول القول الأول.\nوقال المرداوي في الإنصاف (٨/ ٤٠) قال في الفروع، وظاهر كلامهم: أنَّه ﷺ في وجوب التسوية في القسم كغيره. وذكره في المجرد، والفنون، والفصول. وظاهر كلام ابن الجوزي: أنَّه غير واجب. وفي المنتقى احتمالان.\n(^٣) انظر: إمتاع الأسماع بما للنبي ﷺ من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع (١٠/ ٢٣٥).\n(^٤) رواه البخاري (٤٤٥٠) - واللفظ له - ومسلم (٢٤٤٣).\n(^٥) انظر: نهاية المطلب (١٢/ ١٧) والبيان في مذهب الإمام الشافعي (٩/ ١٥٠).","vol":"1","page":809},{"text":"الرد: الأصل في أفعال النبي ﷺ عدم الوجوب فيحمل فعله على الأفضلية تطييبًا لقلوبهن ودفعًا لما قد يحصل بينهن بسبب الغيرة (^١).\nالثاني: استئذانه نساءه يدل على الوجوب.\nالرد: الاستئذان لا يدل على الوجوب فعن سهل بن سعد الساعدي ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ أتي بشراب، فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام: «أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟»، فقال الغلام: لا والله يا رسول الله، لا أوثر بنصيبي منك أحدًا، قال: فتله رسول الله ﷺ في يده» (^٢).\nويأتي قول معاذة العدوية: لعائشة ﵂ فما كنت تقولين لرسول الله ﷺ إذا استأذنك؟ قالت: «كنت أقول: إن كان ذاك إلي لم أوثر أحدًا على نفسي».\nالدليل الثاني: عن عائشة ﵂، قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها، غير أنَّ سودة بنت زمعة ﵂ وهبت يومها وليلتها لعائشة ﵂، تبتغي بذلك رضى رسول الله ﷺ» (^٣).\nالاستدلال من وجهين:\nالأول: كان النبي ﷺ يقرع بين نسائه إذا أراد السفر والقرعة تستعمل إذا تساوت الحقوق.\nالرد: المساواة في القسم حق أوجبه النبي ﷺ على نفسه من حسن معاشرته لنسائه ﵅.\nالثاني: وهبت سودة بنت زمعة ﵂ يومها وليلتها لعائشة ﵂ والهبة في ما يملكه\n_________\n(^١) انظر: نهاية المطلب (١٢/ ١٨) ونهاية السول في خصائص الرسول ص: (٢٩٠) والبحر الرائق (٣/ ٣٨٣) وتبيين الحقائق (٢/ ٦٢٨) وحاشية ابن عابدين (٤/ ٣٨٥).\n(^٢) رواه البخاري (٢٤٥١) ومسلم (٢٠٣٠).\n(^٣) رواه البخاري (٢٥٩٤) ومسلم (٢٤٤٥).","vol":"1","page":810},{"text":"الآدمي (^١).\nالرد: كالذي قبله.\nالدليل الثالث: عن أنس ﵁، قال: «كان للنبي ﷺ تسع نسوة، فكان إذا قسم بينهن، لا ينتهي إلى المرأة الأولى إلا في تسع، فكن يجتمعن كل ليلة في بيت التي يأتيها، فكان في بيت عائشة ﵂، فجاءت زينب ﵂، فمد يده إليها، فقالت: هذه زينب، فكف النبي ﷺ يده، …» (^٢).\nوجه الاستدلال: كف النبي ﷺ يده عن زينب ﵂ لأنَّه لم تكن ليلتها.\nالرد: تقدم.\nالدليل الرابع: عن ابن عباس، ﵄ قال: «بت ليلة عند ميمونة بنت الحارث ﵂ خالتي، وكان رسول الله ﷺ عندها في ليلتها، …» (^٣).\nوجه الاستدلال: أضاف الليلة لها فهي إضافة ملك.\nالرد: الإضافة قد تكون للملك وقد تكون للاختصاص وعليها تحمل الإضافة في هذا الحديث لما يأتي من أدلة عدم وجوب القسم.\nالدليل الخامس: عن عائشة ﵂ في خروج النبي ﷺ في ليلتها قالت: «فجعلت درعي في رأسي، واختمرت، وتقنعت إزاري، ثم انطلقت على إثره، حتى جاء البقيع فقام، فأطال القيام، ثم رفع يديه ثلاث مرات، ثم انحرف فانحرفت، فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت، فسبقته فدخلت، فليس إلا أن اضطجعت فدخل، فقال: «مَا لَكِ؟ يَا عَائِشُ، حَشْيَا رَابِيَةً\" قالت: قلت: لا شيء، قال: «لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ\" قالت: قلت: يا رسول الله، بأبي أنت\n_________\n(^١) انظر: مرشد المحتار إلى خصائص المختار ص: (٣٠٨).\n(^٢) رواه مسلم (١٤٦٢).\n(^٣) رواه البخاري (٥٩١٩).\nوتقدم تخريجه (ص: ٤٢).","vol":"1","page":811},{"text":"وأمي، فأخبرته، قال: «فَأَنْتِ السَّوَادُ الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِي؟» قلت: نعم، فلهدني (^١) في صدري لهدة أوجعتني، ثم قال: «أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟» .... (^٢).\nوجه الاستدلال: لو كان القسم غير واجب لما لحقت عائشة ﵂ النبي ﷺ (^٣).\nالرد من وجهين:\nالأول: تغار المرأة المحبة لزوجها عليه من المباحات المتعلقة بالنساء لا سيما زوجاته فغارت عائشة ﵂ من ذكر النبي ﷺ خديجة ﵂ (^٤) وغارت من دخول النبي ﷺ على زينب بنت جحش ﵂ وشربه العسل عندها (^٥) وهي أمور مباحة للنبي ﷺ.\nالثاني: يأتي الاستدلال بهذا الحديث على عدم وجوب القسم.\nالدليل السادس: عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يقسم فيعدل، ويقول: «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي، فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي، فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَا أَمْلِكُ» (^٦).\n_________\n(^١) حشيًا: وقع عليك الحشا وهو الربو والتهيج الذي يعرض للمسرع في مشيه والمحتد في كلامه من ارتفاع النفس وتواتره.\nفلهدني: لهده بتخفيف الهاء وتشديدها أي دفعه ويقال لهزه إذا ضربه بجمع كفه في صدره ويقرب منهما لكزه ووكزه.\nانظر: شرح النووي على مسلم (٧/ ٦١).\n(^٢) رواه مسلم (٩٧٤).\n(^٣) انظر: إمتاع الأسماع (١٠/ ٢٣٥).\n(^٤) عن عائشة ﵂، قالت: استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة ﵄ على رسول الله ﷺ، فعرف استئذان خديجة ﵂ فارتاح لذلك فقال: «اللهُمَّ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ» فغرت فقلت: وما تذكر من عجوز من عجائز قريش، حمراء الشدقين، هلكت في الدهر فأبدلك الله خيرًا منها» رواه البخاري (٣٨٢١) مسلم (٢٤٣٧).\n(^٥) عن عائشة ﵂، أنَّ النبي ﷺ كان يمكث عند زينب بنت جحش ﵂ فيشرب عندها عسلًا، قالت: فتواطأت أنا وحفصة ﵂ أن أيتنا ما دخل عليها النبي ﷺ، فلتقل: إنِّي أجد منك ريح مغافير، أكلت مغافير؟ فدخل على إحداهما، فقالت ذلك له، فقال: «بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ» رواه البخاري (٥٢٦٧) مسلم (١٤٧٤).\n(^٦) الحديث رواه أيوب السختياني واختلف عليه فرواه عنه:\nالرواية الأولى: رواية حماد بن سلمة ورواه عنه:\n١: يزيد بن هارون عند ابن أبي شيبة (٤/ ٣٧) وأحمد (٢٤٥٨٧) والنسائي (٣٩٤٣) وابن ماجه (١٩٧١) وابن حبان (٤٢٠٥).\n٢: عفان بن مسلم عند أحمد (٢٤٥٨٧) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٣٣).\n٣: حجاج بن منهال عند الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٣٢).\n٤: بشر بن السري عند الترمذي (١١٤٠).\n٥: عمرو بن عاصم الكلابى عند الدارمي (٢٢٠٣).\n٦: موسى بن إسماعيل عند أبي داود (٢١٣٤) والحاكم (٢/ ١٨٧).\nيروونه عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، عن عبد الله بن يزيد الخطمي، عن عائشة ﵂، قالت: فذكره ورواته ثقات لكنَّه شاذ.\nحماد بن سلمة ثقة لكنَّه لما كبر ساء حفظه قال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وربما حدث بالحديث المنكر. ويخطئ في أحاديث أيوب خاصة وهذا منها قال أحمد أسند حماد بن سلمة عن أيوب أحاديث لا يسندها الناس عنه.\nورواه الثقات عن أيوب عن أبي قلابة مرسلًا وخالفهم حماد فوصل الحديث.\nوصحح الحديث ابن حبان والحاكم وقال ابن كثير في تفسيره (٣/ ٥٠١) إسناده صحيح، ورجاله كلهم ثقات.\nالرواية الثانية: رواية ابن علية ومعمر وحماد بن زيد وعبد الوهاب الثقفي: فرواه ابن أبي شيبة (٤/ ٣٧) اوبن سعد في الطبقات الكبرى (٨/ ١٣٥) عن إسماعيل بن إبراهيم ابن علية وعبد الرزاق في تفسيره (٢٣٦٢) عن معمر ورواه حماد بن زيد - جامع الترمذي (١١٤٠) وسنن النسائي (٣٩٤٣) - وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي - علل الدارقطني (٣١٧٦) - يروونه عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: كان رسول الله ﷺ يقسم بين نسائه فيعدل، ثم يقول: «اللَّهُمَّ هَذِهِ قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ أَنْتَ وَلَا أَمْلِكُ» مرسل رواته ثقات.\nقال الترمذي في العلل الكبير ترتيب القاضي أبي طالب (١/ ٤٤٨) سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: رواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلًا.\nوقال في الجامع رواه حماد بن زيد، وغير واحد، عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلًا، … وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة. وقال النسائي: أرسله حماد بن زيد.\nوقال أبو زرعة - علل الحديث لابن أبي حاتم (١٢٧٩) -: لا أعلم أحدًا تابع حمادًا على هذا.\nوقال الدارقطني في علله (٣١٧٦): رواه أيوب السختياني، واختلف عنه؛ فرواه حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة ﵂. وأرسله عبد الوهاب الثقفي، وابن علية، عن أيوب، فقالا: عنه، عن أبي قلابة؛ أنَّ النبي ﷺ. والمرسل أقرب إلى الصواب.\nوقال الألباني في الإرواء (٧/ ٨٢) اتفق حماد بن زيد وإسماعيل بن علية على إرساله. وكل منهما أحفظ وأضبط من حماد بن سلمة، فروايتهما أرجح عند المخالفة، لاسيما إذا اجتمعا عليها.\nقال أبو عبد الرحمن: وتابعهما عبد الوهاب الثقفي ومعمر بن راشد.","vol":"1","page":812},{"text":"وجه الاستدلال: عدل النبي ﷺ وسأل ربه ﷿ عدم مؤاخذته بميله العاطفي لأنَّه غير مقدور عليه (^١).\nالرد من وجهين:\nالأول: الحديث لا يصح.\n_________\n(^١) انظر: الحاوي الكبير (٩/ ٥٧٠).","vol":"1","page":813},{"text":"الثاني: لو صح الحديث فالمساواة بين النساء بالمحبة والوطء لا تجب بالإجماع لأنَّه ميل عاطفي لا مقدور للمكلف عليه (^١) فيحمل «فَلَا تَلُمْنِي، فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَا أَمْلِكُ» على الورع وكمال الخشية.\nالقول الثاني: لا يجب القسم على النبي ﷺ: وهو مذهب الأحناف (^٢) والمالكية (^٣) ووجه في مذهب الشافعية - وتقدم - وقول للحنابلة - وتقدم - واختاره ابن جرير الطبري وابن كثير - ويأتي - وأبو بكر بن العربي (^٤) وأبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي (^٥) وأبو الخطاب بن دحية (^٦) والسيوطي (^٧) وابن طولون (^٨) والسعدي (^٩) وتلميذه شيخنا العثيمين (^١٠).\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١].\nوجه الاستدلال: القسم كان واجبًا على النبي ﷺ، فلما نزلت هذه الآية سقط عنه وصار الاختيار إليه (^١١).\nالرد: اختلف في تفسير الآية فقيل:\n_________\n(^١) انظر: غاية المقتصدين شرح منهج السالكين (٣/ ١٨٠).\n(^٢) انظر: فتح القدير (٣/ ٣٠٣) والبحر الرائق (٣/ ٣٨٣) وتبيين الحقائق (٢/ ٦٢٨) وحاشية ابن عابدين (٤/ ٣٨٥).\n(^٣) انظر: الشرح الكبير (٢/ ٢١٤) وشرح الخرشي على خليل (٤/ ١١٦) ومنح الجليل (١/ ٧٧٩) وروضة المستبين شرح التلقين (١/ ٧٩٧).\n(^٤) قال في أحكام القرآن (٣/ ٦٠٥): النبي ﷺ كان مخيرًا في أزواجه ﵅ إن شاء أن يقسم قسم، وإن شاء أن يترك القسم ترك، لكنَّه كان يقسم من قبل نفسه دون فرض ذلك عليه.\nتنبيه: يأتي عن ابن العربي ما قد يفهم منه أنَّه يرى وجوب القسم.\n(^٥) انظر: تفسير القرطبي (١٤/ ١٣٨).\n(^٦) انظر: نهاية السول في خصائص الرسول ص: (٢٨٨).\n(^٧) انظر: الخصائص الكبرى (٢/ ٢٤٧).\n(^٨) انظر: مرشد المحتار إلى خصائص المختار ص: (٣٠٥).\n(^٩) انظر: تيسير الكريم الرحمن ص: (٦٦٩).\n(^١٠) انظر: تفسير سورة الأحزاب ص: (٣٩٥).\n(^١١) انظر: تفسير البغوي (٦/ ٣٦٥) وزاد المسير (٣/ ٤٧٦).","vol":"1","page":814},{"text":"١: تطلق من شئت (^١).\n٢: تتزوج من شئت (^٢).\n٣: تقبل من شئت من الواهبات (^٣).\nالجواب: لا مانع من دخول هذه الأقوال في الآية.\nقال ابن كثير: فهذا الحديث [الآتي] عنها يدل على أنَّ المراد من ذلك عدم وجوب القسم، وحديثها الأول [الآتي] يقتضي أنَّ الآية نزلت في الواهبات، ومن هاهنا اختار ابن جرير (^٤) أنَّ الآية عامة في الواهبات وفي النساء اللاتي عنده، أنَّه مخير فيهن إن شاء قسم وإن شاء لم يقسم. وهذا الذي اختاره حسن جيد قوي، وفيه جمع بين الأحاديث؛ ولهذا قال تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١] أي: إذا علمن أنَّ الله قد وضع عنك الحرج في القسم، فإن شئت قسمت، وإن شئت لم تقسم، لا جناح عليك في أي ذلك فعلت، ثم مع هذا أنت تقسم لهن اختيارًا منك لا أنَّه على سبيل الوجوب، فرحن بذلك واستبشرن به وحملن جميلك في ذلك، واعترفن بمنتك عليهن في قسمك لهن وتسويتك بينهن وإنصافك لهن وعدلك فيهن (^٥).\nالدليل الثاني: عن عائشة ﵂، قالت: «كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله ﷺ، وأقول أتهب المرأة نفسها؟» فلما أنزل الله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ قلت: ما أرى ربك إلا\n_________\n(^١) انظر: تفسير البغوي (٦/ ٣٦٥) وزاد المسير (٣/ ٤٧٦).\n(^٢) انظر: تفسير البغوي (٦/ ٣٦٥) وزاد المسير (٣/ ٤٧٦).\n(^٣) انظر: تفسير البغوي (٦/ ٣٦٦) وزاد المسير (٣/ ٤٧٦).\n(^٤) قال ابن جرير في تفسيره (٢٢/ ٢٠): معنى الكلام: تؤخر من تشاء ممن وهبت نفسها لك، وأحللت لك نكاحها، فلا تقبلها ولا تنكحها، أو ممن هن في حبالك؛ فلا تقربها. وتضم إليك من تشاء ممن وهبت نفسها لك أو أردت من النساء اللاتي أحللت لك نكاحهن؛ فتقبلها أو تنكحها، وممن هي في حبالك؛ فتجامعها إذا شئت وتتركها إذا شئت بغير قسم.\n(^٥) تفسير ابن كثير (٣/ ٥٠١).","vol":"1","page":815},{"text":"يسارع في هواك (^١).\nالدليل الثالث: عن معاذة العدوية، عن عائشة ﵂، قالت: «كان رسول الله ﷺ يستأذننا، إذا كان في يوم للمرأة منا، بعد ما نزلت: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ فقالت لها معاذة: فما كنت تقولين لرسول الله ﷺ إذا استأذنك؟ قالت: «كنت أقول إن كان ذاك إلي لم أوثر أحدًا على نفسي» (^٢).\nوجه الاستدلال: تقدم.\nالدليل الرابع: في حديث عائشة ﵂ المتقدم - في خروج النبي ﷺ في ليلتها قالت: «فجعلت درعي في رأسي، واختمرت، وتقنعت إزاري، ثم انطلقت على إثره، ....».\nالدليل الخامس: عن عائشة ﵂ قالت: افتقدت النبي ﷺ ذات ليلة، فظننت أنَّه ذهب إلى بعض نسائه، فتحسست ثم رجعت، فإذا هو راكع أو ساجد يقول: «سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ» فقلت: بأبي أنت وأمي، إني لفي شأن وإنك لفي آخر (^٣).\nوجه الاستدلال: لو كان القسم واجبًا على النبي ﷺ لما ظنَّت عائشة ﵂ أنَّه ذهب إلى بعض نسائه ﵅ (^٤).\nالدليل السادس: عن أنس ﵁ أنَّ النبي الله ﷺ «يطوف على نسائه، في الليلة الواحدة، وله يومئذ تسع نسوة» (^٥).\nوجه الاستدلال: لو كان القسم واجبًا على النبي ﷺ لما طاف على نسائه (^٦).\n_________\n(^١) رواه البخاري (٤٧٨٨) ومسلم (١٤٦٤).\n(^٢) رواه البخاري (٤٧٨٩) ومسلم (١٤٧٦).\n(^٣) رواه مسلم (٤٨٥).\n(^٤) انظر: إكمال المعلم (٣/ ٤٤٩).\n(^٥) رواه البخاري (٢٨٤) ومسلم (٣٠٩).\n(^٦) انظر: الخصائص الكبرى (٢/ ٢٤٧) ومرشد المحتار إلى خصائص المختار ص: (٣٠٥).","vol":"1","page":816},{"text":"الرد من وجوه:\nالأول: يحتمل أنَّ هذا في السفر (^١) كحديث عائشة ﵂، قالت: «طيبت رسول الله ﷺ فطاف في نسائه، ثم أصبح محرمًا» (^٢).\nالجواب من وجهين:\nالجواب الأول: لا أعلم أنَّ النبي ﷺ سافر بكل نسائه إلا في الحج والله أعلم.\nالجواب الثاني: يحمل الحديث على ظاهره للأدلة السابقة.\nالثاني: يحتمل أنَّه إذا قدم من السفر فليس الواحدة منهن أولى من غيرها (^٣).\nالثالث: يحتمل أنَّه بإذن صاحبة النوبة كقصة تمريضه في بيت عائشة ﵂ (^٤).\nالرابع: يحمل على يوم فراغه من القسم لهن ثم يستأنف القسم لهن (^٥).\nالجواب: هذه مجرد احتمالات وتقدم أنَّه لا مانع من حمل الحديث على ظاهره.\nالخامس: قال ابن العربي: أعطاه ساعة لا يكون لأزواجه ﵅ فيها حق تكون مقتطعة له من زمانه يدخل فيها على جميع أزواجه ﵅ فيطؤهن أو بعضهن ثم يدخل عند التي الدور لها (^٦).\nالرد من وجهين:\nالأول: كالذي قبله.\nالثاني: قال ابن حجر: أغرب بن العربي فقال: … (^٧).\n_________\n(^١) انظر: فتح الباري (١/ ٣٧٩).\n(^٢) رواه البخاري (٢٧٠) ومسلم (١١٩٢).\n(^٣) انظر: فتح الباري (١/ ٣٧٩) ومرشد المحتار إلى خصائص المختار ص: (٣١٠).\n(^٤) انظر: فتح الباري (١/ ٣٧٩) ومرشد المحتار إلى خصائص المختار ص: (٣١٠).\n(^٥) انظر: فتح الباري (١/ ٣٧٩) ومرشد المحتار إلى خصائص المختار ص: (٣١٠).\n(^٦) عارضة الأحوذي (١/ ٢٣١).\n(^٧) فتح الباري (١/ ٣٧٩).","vol":"1","page":817},{"text":"الدليل السابع: عن محمد بن كعب القرظي قال: كان رسول الله ﷺ موسعًا له في قسم أزواجه يقسم بينهن كيف شاء وذلك لقول الله: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١] إذا علمن أنَّ ذلك من الله (^١).\nالرد: الحديث مرسل ضعفه شديد.\nالدليل الثامن: وجوب القسم عليه يقطعه على التشاغل بتبليغ الرسالة، وتوقع الوحي، وبهذا المعنى فارق جميع أمته (^٢).\nالترجيح: الذي يترجح لي عدم وجوب القسم على النبي ﷺ لما تقدم وما يستدل به على القسم هي أفعال تحمل على الاستحباب جمعًا بينها وبين أدلة عدم الوجوب والله أعلم.\n_________\n(^١) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٨/ ١٣٨) أخبرنا محمد بن عمر حدثنا مخرمة بن بكير عن زياد بن أبي زياد عن ابن كعب القرظي قال: فذكره.\nوقال: أخبرنا محمد بن عمر حدثنا معمر عن قتادة مثله. مرسل إسناده ضعيف جدًا.\nمحمد بن عمر الواقدي متروك. ومحمد بن كعب القرضي من الطبقة الوسطى من التابعين وقتادة السدوسي أصغر منه.\n(^٢) انظر: الحاوي الكبير (٩/ ٥٧٠).","vol":"1","page":818},{"text":"<span data-type='title' id=toc-282>الفصل الثاني\nلبس النبي ﷺ الْمِرْط</span>\nتعريف الْمِرْط: الْمِرْط جمعه مُرُوط وهو كساء غير مفصل على البدن (^١) مربع (^٢) من صوف أو خز أو كتان (^٣).\nصفة لبس المرط: ينتفع به على وجوه متعددة فيجعل:\n١: إزارًا يتز به الرجال والنساء (^٤): عن عائشة وعثمان ﵄، «أنَّ أبا بكر ﵁ استأذن على رسول الله ﷺ وهو مضطجع على فراشه، لابس مرط عائشة ﵂، فأذن لأبي بكر ﵁ وهو كذلك، فقضى إليه حاجته، …» (^٥).\n٢: رداءً (^٦) يلبسه الرجل وربما كان طويلًا فتلحفت المرأة ببعضه (^٧): عن عبيد الله بن عبد الله الهذلي عن عائشة ﵂، قالت: كان النبي ﷺ «يصلي من الليل وأنا إلى جنبه، وأنا حائض وعلي مرط وعليه بعضه إلى جنبه» (^٨) وفي حديث ابن عباس ﵄ «فتناول ملحفة على ميمونة ﵁ قال فارتدى ببعضها وعليها بعض (^٩) وربما جلل به لابسه غيره فعن صفية بنت شيبة عن عائشة ﵁ قالت: خرج النبي ﷺ غداة وعليه مرط مرحل (^١٠)، من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي ﵃ فأدخله، ثم قال: ﴿إِنَّمَا\n_________\n(^١) انظر: لسان العرب (٧/ ٤٠٢) وتاج العروس (٢٠/ ٩٥).\n(^٢) انظر: إكمال المعلم (٦/ ٥٩٤) وعمدة القارئ (٣/ ٣٣١).\n(^٣) انظر: مشارق الأنوار (١/ ٣٧٧) والقاموس المحيط ص: (٦٨٧).\n(^٤) انظر: غريب الحديث لابن الجوزي (٢/ ٣٥٣) والمصباح المنير (٢/ ٥٦٩) وعمدة القارئ (٣/ ٣٣١).\n(^٥) رواه مسلم (٢٤٠٢).\n(^٦) انظر: لسان العرب (٨/ ٣٢١).\n(^٧) انظر: لسان العرب (٨/ ٣٢١) وتكملة المعاجم العربية (١٠/ ٤٤).\n(^٨) رواه مسلم (٥١٤).\n(^٩) رواية شاذة انظر: الرواية (٢).\n(^١٠) مرحل: المرحل الذي نقش فيه تصاوير الرحال.\nانظر: غريب الحديث لابن الجوزي (١/ ٣٨٧) والنهاية في غريب الحديث (٢/ ٢١٠).","vol":"1","page":819},{"text":"يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (^١) [الأحزاب: ٣٣].\n٣: تلبسه المرأة فوق ثيابها تلقيه على رأسها تتلفع به (^٢): عن عائشة، ﵂، قالت: «لقد كان نساء من المؤمنات يشهدن الفجر مع رسول الله ﷺ متلفعات (^٣) بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن، وما يعرفن من تغليس رسول الله ﷺ بالصلاة» (^٤).\nويؤخذ من ذلك جواز الانتفاع بالثياب واللحف والفرش للرجال والنساء إذا كانت غير مختصة بأحدهما\nقال ابن هبيرة: فيه [حديث عثمان وعائشة ﵄ من الفقه جواز الاضطجاع على الفراش ولبس مرط المرأة من غير تنزه عنه. وفيه أيضًا من دلائل الزهد أنَّه لم يكن لرسول الله ﷺ مرط إلا مرط عائشة ﵂ (^٥).\nوبوب النسائي على حديث عبيد الله بن عبد الله عن عائشة ﵂: صلاة الرجل في ثوب بعضه على امرأته (^٦).\n_________\n(^١) رواه مسلم (٢٤٢٤).\n(^٢) انظر: مشارق الأنوار (١/ ٣٧٧) والنهاية في غريب الحديث (٤/ ٢٦١) والمصباح المنير (٢/ ٥٦٩).\n(^٣) المتلفعات: النساء اللاتي قد اشتملن بجلابيبهن حتى لا يظهر منهن شيء غير عيونهن. الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي ص: (٥٢).\n(^٤) رواه البخاري (٣٧٢) ومسلم (٦٤٥).\n(^٥) الإفصاح (١/ ٢٤٠).\n(^٦) انظر: المجتبى (٢/ ٧١) والسنن الكبرى (١/ ٢٧٦).","vol":"1","page":820},{"text":"<span data-type='title' id=toc-283>الفصل الثالث\nهل إضافة الحجرات لأمهات المؤمنين ﵅ إضافة ملك أو اختصاص؟</span>\nمن المعلوم أنَّ النبي ﷺ بنى لنسائه ﵅ بيوتًا وأهل العلم لهم في مآل حجرات أمهات المؤمنين قولان: قول بأنَّ الحجرات على ملك النبي ﷺ حتى مات وقول بانتقال الملك لأمهات المؤمنين ﵅ في حياته ﷺ.\nالقول الأول: البيوت ملك للنبي ﷺ: اختار هذا القول الطبري (^١) وابن العربي (^٢) وابن عبد البر (^٣) والخطابي (^٤) والقاضي عياض (^٥) وأبو عبد الله القرطبي (^٦) والكرماني (^٧) والنووي (^٨) وابن الملقن (^٩) والعراقي (^١٠) وابن حجر (^١١) والعيني (^١٢) وأبو الحسن علي بن عبد الكافي السبكي (^١٣) والقسطلاني (^١٤) والسيوطي (^١٥) وأبو الحسن السمهودي (^١٦) والظاهر أنَّه اختيار البخاري (^١٧).\n_________\n(^١) انظر: فتح الباري (٦/ ٢١١).\n(^٢) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ٦١٣).\n(^٣) انظر: التمهيد (٨/ ١٧٣).\n(^٤) انظر: معالم السنن (٣/ ٤٢).\n(^٥) انظر: إكمال المعلم (٦/ ٨١).\n(^٦) انظر: تفسير القرطبي (١٤/ ١٤٥).\n(^٧) انظر: الكواكب الدراري (١٣/ ٨٥).\n(^٨) انظر: شرح مسلم (١٢/ ١١٠).\n(^٩) انظر: التوضيح (١٨/ د ٤٠٣).\n(^١٠) انظر: طرح التثريب (٦/ ٢٣٩).\n(^١١) انظر: فتح الباري (٧/ ٦٦).\n(^١٢) انظر: نخب الأفكار (٧/ ٤٩٧).\n(^١٣) انظر: فتاوى السبكي (١/ ٢٧٨).\n(^١٤) انظر: إرشاد الساري (٧/ ١٧).\n(^١٥) انظر: التوشيح شرح الجامع الصحيح (٥/ ٢٠٣٩).\n(^١٦) انظر: وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى (٢/ ٥٦).\n(^١٧) بوب البخاري في صحيحه - مع فتح الباري (٦/ ٢١١) - باب ما جاء في بيوت أزواج النبي ﷺ، وما نسب من البيوت إليهن.\nوبوب في صحيحه - مع فتح الباري (٨/ ٥٢٦) - باب قوله: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ …﴾ وذهب أكثر الشراح أنَّه يرى أنَّ الإضافة للنبي ﷺ إضافة ملك ولنسائه ﵅ إضافة اختصاص سكنى.","vol":"1","page":821},{"text":"الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣].\nالاستدلال من وجهين:\nالأول: جعل الإذن للنبي ﷺ، والإذن للمالك (^١).\nالرد من وجهين:\nالوجه الأول: أصل البيوت للنبي ﷺ والخلاف هل ملَّك النبي ﷺ نساءه البيوت.\nالوجه الثاني: الاستئذان من الداعي والداعي هو النبي ﷺ.\nالثاني: النهي معلل بأنَّه يؤذي النبي ﷺ وكذلك يؤذي أزواجه، ولكن لما كان البيت بيت النبي ﷺ والحق حق النبي ﷺ أضافه إليه (^٢).\nالرد: ذُكِر النبيُ ﷺ لعظم قدره وتدخل نساؤه ﵅ تبعًا.\nالدليل الثاني: عن عبد الله بن زيد المازني ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ» (^٣).\nالدليل الثالث: عن أبي هريرة ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي» (^٤).\nوجه الاستدلال: إضافة البيت للنبي ﷺ إضافة ملك.\nالرد: تقدم هل بقيت هذه الملكية أو ملَّكَ البيوت نساءه ﵅.\nالدليل الرابع: عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ، قال: «لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا\n_________\n(^١) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ٦١٢) وتفسير القرطبي (١٤/ ١٤٥).\n(^٢) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ٦١٣).\n(^٣) رواه البخاري (١١٩٥) ومسلم (١٣٩٠).\n(^٤) رواه البخاري (١١٩٦) ومسلم (١٣٩١).","vol":"1","page":822},{"text":"وَلَا دِرْهَمًا مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي، وَمَئُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ» (^١).\nوجه الاستدلال: السكنى من جملة النفقات فاستحقت أمهات المؤمنين ﵅ السكن بالبيوت بعد وفاة النبي ﷺ كما كان لهن النفقة مما تركه النبي ﷺ بعد وفاته (^٢).\nالرد: هذا على القول أنَّ أمهات المؤمنين ﵅ لم يملكن البيوت في حياة النبي ﷺ.\nالدليل الخامس: قالت عائشة ﵂: «لم يكن ذلك لهنَّ هبة، وإنَّما كان إسكانًا، كما يسكن الرجل أهله، وتمادى سكناهنَّ» (^٣).\nوجه الاستدلال: قول عائشة ﵂ نص في المسألة.\nالرد من وجهين:\nالأول: لم يذكره إلا ابن العربي ﵀ ولم يحل على من خرجه ولم أقف عليه.\nالثاني: الثابت عنها أنَّها تصرفت في بيتها تصرف المالك.\nالدليل السادس: لو كانت المساكن ملكًا لهن لورث ذلك ورثتهن عنهن، فلما ردت منازلهن بعد موتهن في المسجد الذي تعم منفعته جميع المسلمين دل ذلك على أنَّ سكناهن إنَّما كانت متاعًا لهن إلى الممات، ثم رجعت إلى أصلها في منافع المسلمين (^٤).\nالرد: يأتي تصرفهن في بيوتهن تصرف الملاك.\nالدليل السابع: النبي ﷺ هو المالك فهو من بنى هذه الحجر وأسكن نساءه\n_________\n(^١) رواه البخاري (٣٠٩٦) ومسلم (١٧٦٠).\n(^٢) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ٦١٣) وفتح الباري (٦/ ٢١١).\n(^٣) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ٦١٣).\n(^٤) انظر: التمهيد (٨/ ١٧٣) وأحكام القرآن لابن العربي (٣/ ٦١٣) وتفسير القرطبي (١٤/ ١٤٥) وفتح الباري (٦/ ٢١١).","vol":"1","page":823},{"text":"﵅ فيهن (^١).\nالرد: تقدم أنَّ الخلاف هل استمر ملك النبي ﷺ أو ملَّك نساءه هذه الحجرات قبل وفاته.\nالدليل الثامن: إسكان النبي ﷺ نساءه ﵅ واجب عليه كسائر الأزواج (^٢).\nالرد: كالذي قبله.\nالقول الثاني: البيوت ملك لأمهات المؤمنين ﵅: اختار هذا القول أبو اليمن بن عساكر (^٣) والكشميري (^٤) وشيخنا محمد العثيمين (^٥).\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣].\nالدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٤].\nالدليل الثالث: عن عائشة ﵂ قالت: توفي النبي ﷺ في بيتي، وفي نوبتي» (^٦).\nالدليل الرابع: في حديث صفية ﵂: «أنَّها جاءت رسول الله ﷺ تزوره، وهو معتكف في المسجد، في العشر الأواخر من رمضان، ثم قامت تنقلب، فقام معها رسول الله ﷺ، حتى إذا بلغ قريبًا من باب المسجد، عند باب أم سلمة ﵂ مر بهما رجلان من الأنصار، فسلما على رسول الله ﷺ، ثم نفذا …» (^٧).\nالدليل الخامس: عن عبد الله بن عمر ﵄، قال: «ارتقيت فوق بيت حفصة ﵂ فرأيت النبي ﷺ يقضي حاجته مستدبر القبلة، مستقبل الشأم» (^٨).\nالدليل السادس: عن ابن عباس، ﵄ قال: «بت ليلة عند ميمونة بنت الحارث\n_________\n(^١) انظر: وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى (٢/ ٥٦).\n(^٢) انظر: وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى (٢/ ٥٦).\n(^٣) انظر: إتحاف الزائر ص: (١٧٨).\n(^٤) انظر: فيض الباري شرح البخاري (٤/ ٢٦٠).\n(^٥) انظر: فتح ذي الجلال والإكرام (٢/ ٥٠١).\n(^٦) رواه البخاري (٣١٠٠).\n(^٧) رواه البخاري (٣١٠١).\n(^٨) رواه البخاري (٣١٠٢) ومسلم (٢٦٦).","vol":"1","page":824},{"text":"﵂ خالتي، وكان رسول الله ﷺ عندها في ليلتها، …» (^١).\nوجه الاستدلال: في الأدلة السابقة إضافة البيوت لأمهات المؤمنين ﵅ فدل على أنَّ البيوت ملك لهن.\nالرد: تقدم إضافة البيوت للنبي ﷺ إضافة ملك وإضافة البيوت لهن إضافة اختصاص (^٢).\nالجواب: هذا موضع الخلاف ويأتي تصرفهن ﵅ في البيوت بعد وفاة النبي ﷺ تصرف الملاك.\nالدليل السابع: عن عمرو بن الحارث، قال: «ما ترك النبي ﷺ إلا سلاحه وبغلته البيضاء، وأرضًا تركها صدقة» (^٣).\nوجه الاستدلال: لم تذكر البيوت في ما تركه النبي ﷺ.\nالرد: لعل المراد من الحديث ما كان غير مختص فلم تطالب فاطمة ﵂ بحجرات أزواج النبي ﷺ (^٤).\nالجواب: ويحتمل أنَّها ترى الحجرات ملكًا لأمهات المؤمنين ﵅.\nالدليل الثامن: في قصة مقتل عمر ﵁ قال: يا عبد الله بن عمر، اذهب إلى أم المؤمنين عائشة ﵂، فقل: «يقرأ عمر بن الخطاب عليك السلام، ثم سلها، أن أدفن مع صاحبي» قالت: «كنت أريده لنفسي فلأوثرنه اليوم على نفسي …» (^٥).\nوجه الاستدلال: استأذن عمر ﵁ عائشة ﵂ بالدفن وآثرته على نفسها فدل\n_________\n(^١) رواه البخاري (٥٩١٩).\nوتقدم تخريجه (ص: ٤٢).\n(^٢) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ٦١٢) وتفسير القرطبي (١٤/ ١٤٥).\n(^٣) رواه البخاري (٣٠٩٨).\n(^٤) انظر: شرح مسلم للنووي (١٢/ ١١٠).\n(^٥) رواه البخاري (١٣٩٢).","vol":"1","page":825},{"text":"ذلك على ملكها للحجرة (^١).\nالرد: هي مقدمة على غيرها لأنَّها تملك منفعته بالسكنى فيه (^٢).\nالدليل التاسع: عن هشام بن عروة قال: كان عبد الله بن الزبير ﵄ يعتد بمكة ما لا يعتد بها أحد من الناس أوصت له عائشة ﵂ بحجرتها واشترى حجرة سودة ﵂ (^٣).\nوجه الاستدلال: تصرف الصحابة ﵃ ببيوت أزواج النبي ﷺ تصرف الملاك بالبيع والوصية من غير نكير.\nالدليل العاشر: أوصت سودة بنت زمعة ببيتها لعائشة وأولياء صفية بنت حيي وورثة أم سلمة باعوا بيوتههما وورث ابن عمر بيت حفصة ﵃ (^٤).\n_________\n(^١) انظر: فتح الباري (٧/ ٦٦).\n(^٢) انظر: فتح الباري (٧/ ٦٦).\n(^٣) رواه البيهقي (٦/ ٣٤) أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد أخبرنا أبو عمرو بن السماك حدثنا حنبل بن إسحاق حدثنا الحميدي حدثنا سفيان قال قال هشام بن عروة فذكره إسناده صحيح.\nأبو الحسين بن بشران هو على بن محمد. وأبو عمرو بن السماك هو عثمان بن أحمد وحنبل بن إسحاق بن حنبل ابن عم الإمام أحمد والحميدي هو عبد الله بن الزبير.\n(^٤) قال ابن سعد في الطبقات الكبرى (٨/ ١٣١) أخبرنا محمد بن عمر حدثني ابن أبي سبرة عن محمد بن عبد الله العبسي عن محمد بن عمرو بن عطاء العامري قال: كانت بيوت النبي ﷺ التي فيها أزواجه ﵅ وأنَّ سودة بنت زمعة ﵂ أوصت ببيتها لعائشة ﵂ وأنَّ أولياء صفية بنت حيي ﵂ باعوا بيتها من معاوية بن أبي سفيان ﵁ بمائة وثمانين ألف درهم.\nقال ابن أبي سبرة: فأخبرني بعض أهل الشام أنَّ معاوية ﵂ أرسل إلى عائشة ﵂: أنت أحق بالشفعة. وبعث إليها بالشراء. واشترى من عائشة ﵂ منزلها. يقولون بمائة وثمانين ألف درهم. ويقال: بمائتي ألف درهم. وشرط لها سكناها حياتها. وحمل إلى عائشة ﵂ المال فما رامت من مجلسها حتى قسمته. ويقال اشتراه ابن الزبير من عائشة ﵃. بعث إليها يقال: خمسة أجمال بخت تحمل المال فشرط لها سكناها حياتها فما برحت حتى قسمت ذلك. فقيل لها: لو خبأت لنا منه درهمًا. فقالت عائشة ﵂: لو ذكرتموني لفعلت. وحفصة ﵂ تركت بيتها فورثه ابن عمر ﵃ فلم يأخذ له ثمنًا. وهدم وأدخل في المسجد.\nأخبرنا محمد بن عمر عن ابن أبي سبرة عن ثور بن زيد عن عكرمة أنَّ ورثة أم سلمة ﵂ باعوا بيتها بمال.\nقال محمد بن عمر: يقال إنَّه لم يبع. وإسناده ضعيف جدًا.\nمحمد بن عمر الواقدي وشيخه أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبى سبرة متروكان ومحمد بن عبد الله العبسي قال أبو حاتم مجهول.","vol":"1","page":826},{"text":"وجه الاستدلال: كالذي قبله.\nالرد: الأثر ضعفه شديد.\nالجواب: مثل هذه الآثار التي يرويها الواقدي عن ابن أبي سبرة مما شاع فيتسامح فيها لا سيما يشهد له ما قبله فشهرة الخبر عند بعض أهل العلم تغني عن إسناده (^١).\nالدليل الحادي عشر: بقيت نساء النبي ﷺ في بيوتهن بعد وفاته لو كان ملكًا للنبي ﷺ لم ترث المرأة منهن ﵅ بيتها التي هي ساكنة فيه (^٢).\nالرد: ملكن إختصاص السكن في البيوت إما لأنَّ عدتهن لا تنقضي إلا بموتهن، أو لأنَّ السكن من جملة النفقة التي لهن بعد وفاة النبي ﷺ (^٣).\nالجواب: تقدم تصرفهنَّ في البيوت تصرف الملاك.\nالترجيح: القول الأول قول الجمهور وأدلته قوية لكن يشكل على ذلك ما صح من وصية عائشة لابن الزبير في بيتها وشراؤه بيت سودة ﵃ فالنفس تميل إلى أنَّ البيوت ملك لأمهات المؤمنين ﵅ ملَّكهن النبي ﷺ في حياته ولم أقف على نص على ذلك لكن تصرفهن بالبيع والوصية يدل على ذلك والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر: التمهيد (٢٤/ ٢٩٠).\n(^٢) انظر: فتح ذي الجلال والإكرام (٢/ ٥٠١).\n(^٣) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ٦١٣) ومعالم السنن (٣/ ٤٢).","vol":"1","page":827},{"text":"<span data-type='title' id=toc-284>الفصل الرابع\nمتاع بيت النبوة</span>\nورد في حديث ابن عباس ﵄ بعض متاع بيت النبي ﷺ فأتممت ما وقفت عليه من متاعه مما هو في الصحيحين أو أحدهما فبحث ما ورد مسندًا ودراسته يحتاج كتابًا مستقلًا.\nأولًا: آنية الأشربة:\n١: الآنية المتخذة من الحجر: المخضب والمركن.\n٢: الآنية المتخذة من النحاس: الطَّسْت.\n٣: الآنية المتخذة من النحاس والحجر: التَّوْر.\n٤: الآنية المتخذة من الخشب: القدح والفَرَقُ.\n٥: الآنية المتخذة من الجلود والخشب: العُلْبَة.\n٦: الآنية المتخذة من الجلود: الرَّكْوَة والإِدَاوَة والقربة والسقاء.\nثانيًا: آنية الأطعمة وما يتعلق بها وهي:\nالرَّحَى والْمُنْخُل والمدية والتنور والبُرْمَة والجَفْنة والقَصْعة والصَّحْفة والسُّفْرة والخِوَان والمنديل.\nثالثًا: الفُرُش: الحصير والخُمْرَة والسرير والقطيفة والوسادة واللحاف.\nرابعًا: أدوات الزينة: القَارُورَة والمشط والمِدْرى.\nخامسًا: ما يحفظ به المتاع: الرَّفُّ والمِشْجَب.","vol":"1","page":829},{"text":"أولًا:<span data-type='title' id=toc-285> آنية الأشربة</span>\n١: الآنية المتخذة من الحجر\nالمخضب والمركن (^١)\nفي حديث عائشة ﵂ في مرض موت النبي ﷺ قال: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي المِخْضَبِ» (^٢).\nوفي رواية (^٣) لحديث ابن عباس ﵄: «ثم استيقظ … وإلى جانبه مخضب من برام»\nوعن عائشة ﵂، قالت: «كان يوضع لي ولرسول الله ﷺ هذا المركن، فنشرع فيه جميعًا» (^٤).\nوعن أنس ﵁ قال: حضرت الصلاة، فقام من كان قريب الدار إلى أهله، وبقي قوم، «فأتي رسول الله ﷺ بمخضب من حجارة فيه ماء، فصغر المخضب أن يبسط فيه كفه، فتوضأ القوم كلهم» قيل: كم كنتم؟ قال: «ثمانين وزيادة» (^٥).\n٢: الآنية المتخذة من النحاس\nالطَّسْت (^٦)\nعن عائشة ﵂، «أنَّ النبي ﷺ اعتكف معه بعض نسائه وهي مستحاضة ترى\n_________\n(^١) المخضب هو مثل الإجانة التي يغسل فيها الثياب ويقال له المركن. ومن برام أي حجر فالمخضب إناء من حجر.\nانظر: غريب الحديث لأبي عبيد (٣/ ٩١) والنهاية في غريب الحديث (١/ ١٢١) (٢/ ٣٩) ومشارق الأنوار (١/ ٨٥، ٢٨٩) ومجمع بحار الأنوار (١/ ١٦٨).\n(^٢) رواه البخاري (٦٨٧) ومسلم (٤١٨).\n(^٣) انظر: (ص: ٧٥).\n(^٤) رواه البخاري (٧٣٣٩).\n(^٥) رواه البخاري (١٩٥).\n(^٦) الطست ويقال الطشت: فارسي معرب وهو إناء من صفر.\nانظر: تهذيب اللغة (١٢/ ١٩٣) والفائق في غريب الحديث (٢/ ٣١٠) والقاموس المحيط (ص: ١٥٦) ولسان العرب (٢/ ٥٨).","vol":"1","page":830},{"text":"الدم، فربما وضعت الطست تحتها من الدم» (^١).\n٣: الآنية المتخذة من النحاس والحجر\nالتَّوْر (^٢)\nعن جابر ﵁، قال: «كان ينتبذ لرسول الله ﷺ في سقاء، فإذا لم يجدوا سقاء نبذ له في تور من حجارة» (^٣).\nوعن عبد الله بن زيد ﵁ قال: «أتى رسول الله ﷺ، فأخرجنا له ماء في تور من صفر فتوضأ …» (^٤).\nوعن أنس بن مالك ﵁، قال: تزوج رسول الله ﷺ، فدخل بأهله، قال: فصنعت أمي أم سليم ﵂ حَيْسًا (^٥)، فجعلته في تور، فقالت: يا أنس، اذهب بهذا إلى رسول الله ﷺ، فقل: بعثت بهذا إليك أمي وهي تقرئك السلام، وتقول: «إنَّ هذا لك منا قليل يا رسول الله …» (^٦).\n٤: الآنية المتخذة من الخشب\nالقدح\nوعن عاصم بن سليمان الأحول، قال: رأيت قدح النبي ﷺ عند أنس بن مالك ﵁ وكان قد انصدع فسلسله بفضة، قال: وهو قدح جيد عريض من نُضَار (^٧)، قال:\n_________\n(^١) رواه البخاري (٣٠٩).\n(^٢) التور: فارسي معرب وهو إناء كالقدح والقدر يشرب فيه وقد يتوضأ منه ويكون من حجارة أو نحاس.\nانظر: تهذيب اللغة (١٢/ ١٩٣) وتفسير غريب ما في الصحيحين (ص: ٢٢٢) ومشارق الأنوار (١/ ١٢٥) ولسان العرب (٤/ ٩٦) وتاج العروس (١٠/ ٢٩٧).\nوربما اغترف بالتور قال علي القاري في المرقاة (٧/ ٢٨٣٢): الفرق كان موضوعًا، والتور جعل آلة للفرق.\n(^٣) رواه مسلم (١٩٩٩).\n(^٤) رواه البخاري (١٩٧).\n(^٥) الحيس: الخلط ومنه سمي الحيس حيسًا وهو تمر يخرج نواه ويخلط بسمن وأقط ويعجن شديدًا.\nانظر: مختار الصحاح (ص: ٨٥) والقاموس المحيط (ص: ٥٤٠).\n(^٦) رواه مسلم (١٤٢٨).\n(^٧) قدحٌ نُضَارٌ: يتَّخذ من خشب من أثْلٍ يكون بالغور، وَرْسِي اللون ويقال النضار شجرة الأثل وقيل النضار الخالص من كل شيء وقيل النضار أقداح حمر شبهت بالذهب.\nانصدع: انشق. سلسله: أي ضببه.\nانظر: مشارق الأنوار (٢/ ١٧) وتفسير غريب ما في الصحيحين (ص: ٢٦٢) وكشف المشكل من حديث الصحيحين (٣/ ٢٩٢).","vol":"1","page":831},{"text":"قال أنس ﵁: «لقد سقيت رسول الله ﷺ في هذا القدح أكثر من كذا وكذا» (^١).\nالفَرَقُ (^٢)\nعن عائشة ﵂، قالت: «كان رسول الله ﷺ يغتسل في القدح وهو الفرق، وكنت أغتسل أنا وهو في الإناء الواحد» (^٣).\n٥: الآنية المتخذة من الجلود والخشب\nالعُلْبَة (^٤)\n٦: الآنية المتخذة من الجلود\nالرَّكْوَة (^٥)\n_________\n(^١) رواه البخاري (٥٦٣٨).\n(^٢) الفَرَق والفَرْق مكيال من خشب. قال سفيان بن عيينة - وهو أحد رواة حديث عائشة ﵂: الفرق ثلاثة آصع.\nوانظر: الاستذكار (١/ ٢٦٨) والمسالك في شرح موطأ مالك (٢/ ١٩٠) وتفسير غريب ما في الصحيحين (ص: ١٣٩) والاقتضاب في غريب الموطأ (١/ ٧٣).\n(^٣) رواه البخاري (٢٥٠) ومسلم (٣١٩).\n(^٤) قال الأزهري في تهذيب اللغة (٢/ ٢٤٧): العُلْبَة جلدة تؤخذ من جلد جنب البعير إذا سلخ وهو فطير فتسوى مستديرة ثم تملأ رملًا سهلًا، ثم تضم أطرافها وتخل بخلال ويوكى عليها مقبوضة بحبل وتترك حتى تجف وتيبس، ثم يقطع رأسها وقد قامت قائمة لجفافها تشبه قصعة مدورة كأنَّها نحتت نحتًا أو خرطت خرطًا. ويعلقها الراعي والراكب فيحلب فيها ويشرب بها. وللبدوي فيها رفق خفتها وأنَّها لا تنكسر إذا حركها البعير أو طاحت إلى الأرض.\nوقال ابن الأثير في النهاية (٣/ ٢٨٦) العلبة: قدح من خشب. وقيل من جلد وخشب يحلب فيه.\nوانظر: المحكم والمحيط الأعظم (٢/ ١٦٦) ولسان العرب (١/ ٦٢٨).\n(^٥) الركوة: بتثليث الراء والأفصح الفتح وهي إناء صغير من جلد شبه التور وقيل: دلو صغيرة للماء وقيل: يسقى فيها ويحلب ويتوضأ. والجمع ركاء وركوات.\nانظر: المحكم والمحيط الأعظم (٧/ ١٣٨) ومشارق الأنوار (١/ ٢٤٣) ولسان العرب (١٤/ ٣٣٣) وتاج العروس (٣٨/ ١٧٨).","vol":"1","page":832},{"text":"عن عائشة، ﵂، قالت: إنَّ رسول الله ﷺ كان بين يديه ركوة - أو علبة فيها ماء، يشك عمر (^١) - فجعل يدخل يديه في الماء، فيمسح بهما وجهه، ويقول: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ» (^٢).\nقال أبو عبد الله البخاري - بعد الحديث السابق -: العلبة من الخشب، والركوة من الأدم.\nالإِدَاوَة (^٣)\nعن أنس بن مالك ﵁، قال كان النبي ﷺ «إذا خرج لحاجته، أجيء أنا وغلام، معنا إداوة من ماء، يعني يستنجي به» (^٤).\nوفي حديث أبي بكر ﵁ في قصة الهجرة «ومعي إداوة أرتوي فيها للنبي ﷺ، ليشرب منها ويتوضأ» (^٥).\nالقربة والسقاء (^٦)\nفي حديث ابن عباس ﵄: «فأتى القربة فأطلق شناقها» (^٧).\n_________\n(^١) قال ابن حجر في الفتح (٨/ ١٤٠): وعند أحمد [(٢٣٨٣٥) (٢٣٨٩٥) (٢٣٩٦٠) (٢٤٦٥٠)] والترمذي [(٩٧٨)] وغيرهما [كابن ماجه (١٦٢٣)] من طريق القاسم عن عائشة ﵂ قالت: «رأيته وعنده قدح فيه ماء».\nوعمر هو ابن سعيد بن أبى حسين النوفلي.\n(^٢) رواه البخاري (٦٥١٠).\n(^٣) الإداوة: إناء صغير من جلد يتخذ للماء. وتسمى المطهرة.\nانظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٣٣) وتهذيب اللغة (٦/ ١٠١) والقاموس المحيط (ص: ١٢٥٨).\n(^٤) رواه البخاري (١٥٠) ومسلم (٢٧١).\n(^٥) رواه البخاري (٣٦١٥) ومسلم (٢٠٠٩).\n(^٦) السقاء الجلد المدبوغ المتخذ للماء، وقيل: السقاء القربة للماء واللبن. والوطب للبن خاصة، والنحي للسمن، والقربة للماء.\nانظر: تهذيب اللغة (٩/ ١٨١) والصحاح (٦/ ٢٣٧٩) وتفسير غريب ما في الصحيحين (ص: ١١٣) ولسان العرب (١٤/ ٣٩٢).\n(^٧) انظر: (ص: ١٧).","vol":"1","page":833},{"text":"وفي رواية «ثم قام إلى شن (^١) معلق فتوضأ منه» (^٢).\nوعن ابن عباس ﵄، قال: «كان رسول الله ﷺ ينبذ له الزبيب في السقاء، فيشربه يومه، والغد، وبعد الغد، فإذا كان مساء الثالثة شربه وسقاه، فإن فضل شيء أهراقه» (^٣).\nوعن ثمامة بن حزن القشيري، قال: لقيت عائشة ﵂، فسألتها عن النبيذ، فدعت عائشة ﵂ جارية حبشية، فقالت: سل هذه، فإنَّها كانت تنبذ لرسول الله ﷺ، فقالت الحبشية: «كنت أنبذ له في سقاء من الليل وأوكيه وأعلقه، فإذا أصبح شرب منه» (^٤).\nوتقدم في حديث جابر ﵁، قال: «فإذا لم يجدوا سقاءً نبذ له في تور من حجارة».\nوعن أنس ﵁، دخل النبي ﷺ، على أم سليم ﵂، فأتته بتمر وسمن، قال: «أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ، وَتَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ، فَإِنِّي صَائِمٌ» (^٥).\n\nثانيًا:<span data-type='title' id=toc-286> آنية الأطعمة وما يتعلق بها</span>\nالرَّحَى (^٦) الْمُنْخُل (^٧)\n_________\n(^١) الشَّنُّ، والشَّنَّة الخلق من كل آنية صنعت من جلد، والشن: القربة الخلق، والشنة أيضًا. وفي بعض الروايات بلفظ الشجب.\nانظر: المحكم والمحيط الأعظم (٧/ ٦١٨) ولسان العرب (١٣/ ٢٤١) والمصباح المنير (١/ ٣٢٤) ومختار الصحاح ص: (١٦٩).\n(^٢) انظر: (ص: ١١).\n(^٣) رواه مسلم (٢٠٠٤).\n(^٤) رواه مسلم (٢٠٠٥).\n(^٥) رواه البخاري (١٩٨٢).\n(^٦) الرحى: حجران مستديران تدور العليا على السفلى.\nانظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ٧٩) ولسان العرب (١/ ٦٨٢).\n(^٧) الْمُنْخُل والْمُنْخَل لغة فيه: الذي ينخل به الدقيق. ونخل الدقيق غربله والنخل: تنخيل الدقيق بالمنخل لعزل نخالته عن لبابه.\nانظر: تهذيب اللغة (٧/ ١٦٧) ومختار الصحاح (ص: ٣٠٧) ولسان العرب (١١/ ٦٥١).","vol":"1","page":834},{"text":"في حديث عائشة ﵂ في قصة الإفك قالت بريرة ﵂ للنبي ﷺ: «والذي بعثك بالحق، ما رأيت عليها أمرًا قط أَغْمِصُه غير أنَّها جارية حديثة السن، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن فتأكله» (^١).\nوفي حديث علي ﵁: «إنَّ فاطمة ﵂ أتت النبي ﷺ تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى …» (^٢).\nوعن أبي حازم سلمة بن دينار، قال: سألت سهل بن سعد ﵁، فقلت: هل أكل رسول الله ﷺ النَّقِيَّ (^٣)؟ فقال سهل ﵁: «ما رأى رسول الله ﷺ النَّقِيَّ، من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله» قال: فقلت: هل كانت لكم في عهد رسول الله ﷺ مَنَاخِل؟ قال: «ما رأى رسول الله ﷺ مُنْخُلًا، من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله» قال: قلت: كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال: كنَّا نطحنه وننفخه، فيطير ما طار، وما بقي ثَرَّيْناه (^٤) فأكلناه» (^٥).\nالمدية (^٦)\nعن عائشة ﵂، أنَّ رسول الله ﷺ أمر بكبش أقرن يطأ في سواد، ويبرك في سواد،\n_________\n(^١) رواه البخاري (٤١٤١) ومسلم (٢٧٧٠).\nأغمصه: أعيبه وغمصت الشيء عبته.\nالداجن: ما يألف البيت من الحيوان والشاة التي تألف البيت وتقيم به ويقال دجن بالمكان أي أقام به.\nانظر: مشارق الأنوار (١/ ٢٥٤) (٢/ ١٣٦) وتفسير غريب ما في الصحيحين (ص: ٥٣٣) والنهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ١٠٢) (٣/ ٣٨٦).\n(^٢) رواه البخاري (٥٣٦١) ومسلم (٢٧٢٧).\n(^٣) النقي الخبز الحُوَّارَى الذي نخل مرة بعد مرة وسمي نقيًا لنقائه من النخالة.\nانظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٤٥٨) والفائق في غريب الحديث (٣/ ٦).\n(^٤) ثريناه: أي عجناه.\nانظر: مشارق الأنوار (١/ ١٢٩) والفائق في غريب الحديث (١/ ١٦٥) النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٢١٠)\n(^٥) رواه البخاري (٥٤١٣).\n(^٦) قال الفيومي في المصباح المنير (١/ ٣١٧): الشفرة المدية وهي السكين العريض والجمع شفار مثل كلبة وكلاب وشفرات مثل سجدة وسجدات.","vol":"1","page":835},{"text":"وينظر في سواد، فأتي به ليضحي به، فقال لها: «يَا عَائِشَةُ، هَلُمِّي الْمُدْيَةَ»، ثم قال: «اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ»، ففعلت: ثم أخذها، وأخذ الكبش فأضجعه، ثم ذبحه، ثم قال: «بِاسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ» (^١).\nالتنور (الكانون) (^٢)\nعن أم هشام بنت حارثة بن النعمان ﵂، قالت: «لقد كان تنورنا وتنور رسول الله ﷺ واحدًا، سنتين أو سنة وبعض سنة، وما أخذت ق والقرآن المجيد إلا عن لسان رسول الله ﷺ، يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر، إذا خطب الناس» (^٣).\nالبُرْمَة (القدر) (^٤)\nعن عائشة ﵂، قالت: دخل رسول الله ﷺ والبرمة تفور بلحم، فقرب إليه خبز وأدم من أدم البيت، فقال: «أَلَمْ أَرَ البُرْمَةَ فِيهَا لَحْمٌ» قالوا: بلى، ولكن ذلك لحم تصدق به على بريرة، وأنت لا تأكل الصدقة قال: «عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ» (^٥).\nالجَفْنة والقَصْعة والصَّحْفة\nعن عمر بن أبي سلمة ﵄، قال: كنت غلامًا في حجر رسول الله ﷺ، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله ﷺ: «يَا غُلَامُ، سَمِّ اللهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ،\n_________\n(^١) رواه مسلم (١٩٦٧).\n(^٢) التنور الكانون الذي يخبز فيه، وافقت فيه لغة العرب لغة العجم وهو من تنور النار واتقادها فيه. والفرن الذي يخبز عليه غير التنور والفُرْني خبز غليظ نسب إليه.\nانظر: مطالع الأنوار (٢/ ٢٥) والمصباح المنير (١/ ٧٧) (٢/ ٤٧١) والقاموس المحيط (ص: ٣٥٧) ولسان العرب (٤/ ٩٥) (١٣/ ٣٢١).\n(^٣) رواه مسلم (٨٧٣).\n(^٤) البرمة: القدر مطلقًا، وهي في الأصل المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن.\nانظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ١٢١) غريب الحديث لابن الجوزي (١/ ٦٧) ولسان العرب (١٢/ ٤٥) والمصباح المنير (١/ ٤٥).\n(^٥) رواه البخاري (٥٢٧٩) ومسلم (١٥٠٤).","vol":"1","page":836},{"text":"وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» (^١).\nوفي رواية لحديث ابن عباس ﵄: «ثم صب في الجفنة، أو القصعة» (^٢).\nوالمحفوظ الوضوء من القربة.\nوفي حديث أنس ﵁ «كان النبي ﷺ عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين ﵂ بصَحْفَة فيها طعام …» (^٣).\nقال الكسائي: أعظم القِصَاع الجَفْنة، ثم القَصْعة تليها تشبع العشرة، ثم الصَّحْفة تشبع الخمسة، ثم المِئكَلة تشبع الرجلين والثلاثة، ثم الصُّحَيْفة تشبع الرجل (^٤).\nالسُّفْرة (^٥)\nعن قتادة، عن أنس ﵁، قال: «ما علمت النبي ﷺ أكل على سُكْرُجَة قط، ولا خُبِز له مُرَقَّقٌ (^٦) قط، ولا أكل على خِوَان قط» قيل لقتادة: فعلام كانوا يأكلون؟ قال:\n_________\n(^١) رواه البخاري (٥٣٧٦) ومسلم (٢٠٢٢).\n(^٢) انظر: (ص: ٢١).\n(^٣) رواه البخاري (٥٢٢٥). وله طرق مخرجة في غاية المقتصدين شرح منهج السالكين (٢/ ٥٩٩).\n(^٤) انظر: تهذيب اللغة (٤/ ١٤٩) والصحاح (٤/ ١٣٨٤) ولسان العرب (٩/ ١٨٧).\n(^٥) أصل السفرة طعام المسافر المعد للسفر، وأكثر ما يحمل في جلد مستدير ثم أطلق على وعائه ثم شاع فيما يؤكل عليه.\nانظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٣٧٣) ومختار الصحاح (ص: ١٤٨) ولسان العرب (٤/ ٣٦٨) وتاج العروس (١٢/ ٤٠).\n(^٦) سُكُرُّجَة سُكُرَّجَة: إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم، وهي فارسية. وأكثر ما يوضع فيها الكوامخ ونحوها.\nانظر: مشارق الأنوار (٢/ ٢١٥) والنهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٣٨٤) ولسان العرب (٢/ ٢٩٩).\nقال أبو عبد الرحمن: فهي أشبه بصحون السلطة والمقبلات.\nوالخبز المرقق: الخفيف، وكأنَّه مأخوذ من المرقاق: وهي الخشبة التي يرقق بها. فالمرقق: الرقيق.\nانظر: المجموع المغيث (١/ ٧٨٨) وكشف المشكل من حديث الصحيحين (٣/ ٢٨٢) وفتح الباري (٩/ ٥٣١).","vol":"1","page":837},{"text":"«على السُّفَرِ» (^١).\nوفي حديث أنس ﵁ في نكاح النبي ﷺ صفية ﵂: «أمر بلالًا ﵁ بالأَنْطَاع (^٢) فبسطت، فألقى عليها التمر والأقط والسمن» (^٣).\nالخِوَان (^٤)\nعن ابن عباس ﵄ قال: بينما رسول الله ﷺ عند ميمونة، وعنده الفضل بن عباس، وخالد بن الوليد، وامرأة أخرى ﵃، إذ قرب إليهم خوان عليه لحم، فلما أراد النبي ﷺ أن يأكل، قالت له ميمونة ﵂: إنَّه لحم ضب، فكف يده، وقال: «هَذَا لَحْمٌ لَمْ آكُلْهُ قَطُّ»، وقال لهم: «كُلُوا»، فأكل منه الفضل، وخالد بن الوليد، والمرأة، وقالت ميمونة ﵃: لا آكل من شيء إلا شيء يأكل منه رسول الله ﷺ» (^٥).\nوالخوان مرتفع عن الأرض فلا يحتاج الآكل ليحني ظهره أو رقبته لأجل الأكل.\nالجمع بين الحديثين: أنس ﵁ ينفي أكل النبي ﷺ على الخوان وابن عباس ﵄ يثبته\nفمعظم طعام النبي ﷺ يوضع على الأرض في السفرة وتلك كانت مائدة النبي ﷺ وأكله ﷺ على الخوان قليل فخفي على أنس ﵁ فكلٌ أخبر بما علم (^٦) والله أعلم. ثم انتشر الأكل على الخوان عند التابعين ومن بعدهم فلذا قيل لقتادة: فعلام\n_________\n(^١) رواه البخاري (٥٣٨٦).\n(^٢) الأنطاع جمع نطع وهو بساط من جلد. انظر: (ص:). راتبة العشاء\n(^٣) رواه البخاري (٢١٣) ومسلم (١٣٦٥).\n(^٤) قال العيني عمدة القاري (١٧/ ١٤٠): (على الخوان) بكسر الخاء المعجمة، وهو المشهور، وجاء ضمها. وفيه لغة ثالثة: إخْوان، بكسر الهمزة وسكون الخاء وهو معرب. قال الجواليقي: تكلمت به العرب قديمًا، وقال ابن فارس: إنَّه اسم أعجمي، وعن ثعلب: سمي بذلك لأنَّه يتخون ما عليه، أي: ينتقص. وقال عياض: إنَّه المائدة ما لم يكن عليه طعام ويجمع على أخونة في القلة وخوون بضم أوله في الكثرة والأكل على الخوان من دأب المترفين وصنع الجبابرة. قلت [العيني]: ليس فيما ذكر كله بيان هيئة الخوان، وهو طبق كبير من نحاس تحته كرسي من نحاس ملزوق به، طوله قدر ذراع.\nوانظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين (٢/ ٣٦٥) ومختار الصحاح (ص: ٩٨) وتاج العروس (٣٤/ ٥٠١).\n(^٥) رواه مسلم (١٩٤٨).\n(^٦) انظر: شرح البخاري لابن بطال (٩/ ٤٦٩) وزاد المعاد (١/ ١٤٢).","vol":"1","page":838},{"text":"يأكلون؟\nالمنديل (^١)\nعن ابن عباس ﵄ أنَّ النبي ﷺ قال: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا» (^٢).\nبوب عليه البخاري في صحيحه: باب لعق الأصابع ومصها قبل أن تمسح بالمنديل\nوفي حديث جابر: «… وَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ» (^٣).\nوعن ميمونة ﵂، قالت: «أدنيت لرسول الله ﷺ غسله من الجنابة، … ثم أتيته بالمنديل فرده» (^٤).\n\nثالثًا:<span data-type='title' id=toc-287> الفُرُش </span>(^٥)\nالحصير (^٦)\nفي حديث عائشة، ﵂ في اعتكاف النبي ﷺ: «كان يحتجر حصيرًا بالليل فيصلي عليه، ويبسطه بالنهار فيجلس عليه …» (^٧).\n_________\n(^١) المنديل خرقة وتمندلت بالمنديل وتندلت تمسحت به وحذف الميم أكثر وأنكر الكسائي تمندلت ويقال هو مشتق من ندلت الشيء ندلًا من باب قتل إذا جذبته أو أخرجته ونقلته.\nانظر: مقاييس اللغة (٥/ ٤١٠) ومختار الصحاح (ص: ٣٠٧) والمصباح المنير (٢/ ٥٩٨).\n(^٢) رواه البخاري (٥٤٥٦) ومسلم (٢٠٣١).\n(^٣) رواه مسلم (٢٠٣٣).\n(^٤) رواه البخاري (٢٥٩) ومسلم (٣١٧).\nوفي روايتي البخاري (٢٧٤) (٢٦٦) «فأتيته بخرقة فلم يردها، فجعل ينفض بيده» وفي رواية (٢٧٦): «فناولته ثوبًا فلم يأخذه، فانطلق وهو ينفض يديه» وهي روايات بالمعنى فالخرقة هي الثوب والمنديل والله أعلم.\n(^٥) الفراش مفرد الفُرُش والفَرْش المفروش من متاع البيت. وأفرشته وفرشته، إذا بسطت له بساطًا.\nانظر: تهذيب اللغة (١١/ ٢٣٦) ومقاييس اللغة (٤/ ٤٨٦) ومختار الصحاح (ص: ٢٣٧).\n(^٦) يأتي التعريف بالحصير قريبًا.\n(^٧) رواه البخاري (٥٨٦١) ومسلم (٧٨٢).","vol":"1","page":839},{"text":"وعن سهل ﵁ قال: «جرح وجه النبي ﷺ، وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة ﵂، تغسل الدم وعلي ﵁ يمسك، فلما رأت أنَّ الدم لا يزيد إلا كثرة، أخذت حصيرًا فأحرقته حتى صار رمادًا، ثم ألزقته فاستمسك الدم» (^١).\nالخُمْرَة (^٢)\nعن ميمونة ﵂، قالت: «كان النبي ﷺ يصلي على الخمرة» (^٣).\nعن عائشة ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ»، قالت فقلت: إنِّي حائض، فقال: «إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ» (^٤).\nالسرير\nعن عائشة ﵂، قالت: «لقد رأيتني مضطجعة على السرير، فيجيء رسول الله ﷺ فيتوسط السرير، فيصلي فأكره أن أسنَحَه، فأنسَّل (^٥) من قبل رجلي السرير حتى أنسل من لحافي» (^٦).\nصفة السرير: عن عائشة ﵂، أنَّها قالت: «كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي، في قبلته فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتهما»، قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح (^٧).\n_________\n(^١) رواه البخاري (٢٩١١) ومسلم (١٧٩٠).\n(^٢) الخمرة شيء منسوج يعمل من سعف النخل ويرمل بالخيوط وهو صغير على قدر ما يسجد عليه المصلي أو فويق ذلك فإن عظم حتى يكفي الرجل لجسده كله فهو حصير وليس بخمرة.\nانظر: غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ٢٧٧) وغريب الحديث لابن الجوزي (١/ ٣٠٦) والفائق في غريب الحديث (١/ ٣٩٥).\n(^٣) رواه البخاري (٣٨١) ومسلم (٥١٣).\n(^٤) رواه مسلم (٢٩٨).\n(^٥) أسنَحَه: أي أظهر له من قدامه وقال الخطابي هو من قولك: سنح لي الشيء إذا عرض لي تريد أنَّها كانت تخشى أن تستقبله وهو يصلي ببدنها أي منتصبة. أنسَّل: أخرج بخفية أو برفق. انظر: فتح الباري لابن حجر (١/ ٥٨١).\n(^٦) رواه البخاري (٥٠٨) ومسلم (٥١٢).\n(^٧) رواه البخاري (٣٨٢) ومسلم (٥١٢).","vol":"1","page":840},{"text":"قال ابن رجب: لعل السرير لم يكن مرتفعًا شاخصًا عن الأرض كمؤخرة الرحل. ويدل على هذا: أنَّ النبي ﷺ كان أحيانًا إذا سجد يغمزها برجله [هكذا: ولعله برجلها]، ولو كان السرير مرتفعًا عن الأرض قدر ذراع أو قريب منه لم يتمكن من ذلك (^١).\nمادة السرير: في حديث أبي موسى الأشعري ﵁، «فلما رجعت إلى النبي ﷺ دخلت عليه، وهو في بيت على سرير مُرْمَل، وعليه فراش، وقد أثر رِمَال السرير (^٢) بظهر رسول الله ﷺ وجنبيه» (^٣).\nوفي حديث عمر ﵁ في اعتزال النبي ﷺ نسائه: وإنَّه لعلى حصير ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، وإنَّ عند رجليه قرظًا مصبوبًا، وعند رأسه أهب معلقة، فرأيت أثر الحصير في جنبه فبكيت، فقال: «مَا يُبْكِيكَ؟» فقلت: يا رسول الله إنَّ كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول الله، فقال: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمَا الدُّنْيَا، وَلَكَ الْآخِرَةُ» (^٤).\nالقطيفة (الخميلة) (^٥)\n_________\n(^١) فتح الباري (٤/ ٧٤).\n(^٢) الرمال: ما ينسج من سعف النخل وشبهه وقيل: رمال السرير ما مد على وجهه من خيوط وشريط ونحوهما. وأرملت الحصير إذا شققته ونسجته بشريط أو غيره. ورمال الحصير ظلوعه المتداخلة بمنزلة الخيوط في الثوب النسيج.\nانظر: إكمال المعلم (٧/ ٥٤٣) والمفهم (٦/ ٤٤٩) والكواكب الدراري شرح البخاري (١٣/ ٧٧) ومجمع بحار الأنوار (٢/ ٣٨٠).\n(^٣) رواه البخاري (٤٣٢٣) ومسلم (٢٤٩٨).\n(^٤) رواه البخاري (٤٩١٣) ومسلم (١٤٧٩).\nفي رواية لمسلم: قرظًا مضبورًا.\nقال النووي في شرحه (١٠/ ١٢٤): وقع في بعض الأصول مضبورًا بالضاد المعجمة وفي بعضها بالمهملة وكلاهما صحيح أي مجموعًا قوله: (وعند رأسه أهبًا معلقة) بفتح الهمزة والهاء وبضمهما لغتان مشهورتان جمع إهاب وهو الجلد قبل الدباغ على قول الأكثرين وقيل الجلد مطلقًا.\nوالقرظ: ورق تدبغ به الجلود. انظر: فتح الباري لابن رجب (٣/ ٤٤١).\n(^٥) الخميلة هي القطيفة، ويقال لها القرطف والقطيفة، والمنامة.\nوالخمل: هدب القطيفة ونحوها مما ينسج وتفضل له فضول. وآدلثت القطيفة، إذا غطيت بها رأسك وجسدك.\nانظر: غريب الحديث للخطابي (٣/ ١٢٦) ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ٣٣٢، ٨٤٩) والمحكم والمحيط الأعظم (٥/ ٢١٤).","vol":"1","page":841},{"text":"عن أم سلمة ﵂، قالت: بينما أنا مضطجعة مع رسول الله ﷺ في الخميلة، إذ حضت، فانسللت، فأخذت ثياب حِيْضَتي فقال لي رسول الله ﷺ: «أَنَفِسْتِ؟» قلت: نعم، فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة (^١).\nوعن ابن عباس ﵄، قال: «جعل في قبر رسول الله ﷺ قطيفة حمراء» (^٢).\nوالقطيفة تفترش وتلتحف فعن عائشة ﵂، قالت: دخل علي رسول الله ﷺ ذات يوم مسرورًا، فقال: «يَا عَائِشَةُ، أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا المُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَزَيْدًا وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ، قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ» (^٣).\nوعنها ﵂، قالت: «كان فراش رسول الله ﷺ من أدم، وحشوه من ليف (^٤)» (^٥).\nوفي رواية لحديث ابن عباس «وكيف تبيت وإنَّما الفراش واحد» (^٦).\nالحديث رواه عن أبي هريرة ﵁:\nوفي رواية «فأخذت كساء فثنته، وألقت عليه نمرقة، ثم رمت عليه بكساء آخر، ثم دخلت فيه» (^٧).\n_________\n(^١) رواه البخاري (٣٢٢) ومسلم (٢٩٦).\n(^٢) رواه مسلم (٩٦٧).\n(^٣) رواه البخاري (٦٧٧١) ومسلم (١٤٥٩).\n(^٤) الليف: ما يغطي أصول (الكرب) عسبان النخل وهو قريب من الشبك بني اللون وسمي ليفًا لأنَّه يلاف منه أي يؤخذ منه.\nانظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٥٨) والفائق في غريب الحديث (١/ ٣٨٨) وتهذيب اللغة (١٥/ ٢٧٤) ومختار الصحاح (ص: ٢٨٧).\n(^٥) رواه البخاري (٦٤٥٦) ومسلم (٢٠٨٢).\n(^٦) انظر: (ص: ٣٧).\n(^٧) انظر: (ص: ١٠٩).","vol":"1","page":842},{"text":"الوسادة\nعن عائشة ﵂، أنَّها اشترت نمرقة (^١) فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله ﷺ قام على الباب فلم يدخل، فعرفت، أو فعرفت في وجهه الكراهية، فقالت: يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله فماذا أذنبت؟ فقال رسول الله ﷺ: «مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟» فقالت: اشتريتها لك، تقعد عليها وتوسدها، فقال رسول الله ﷺ: «إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ، وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» ثم قال: «إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ» (^٢).\nوعنها ﵂: «أنَّها كانت اتخذت على سهوة (^٣) لها سترًا فيه تماثيل، فهتكه النبي ﷺ، فاتخذت منه نمرقتين، فكانتا في البيت يجلس عليهما» (^٤).\nوتقدم في حديث عمر ﵁ «وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف».\nوفي رواية لحديث ابن عباس ﵄ «وتوسدا وسادة لهما من أدم محشوة ليفًا» (^٥)\nوفي رواية شاذة «فأُتِيتُ بوسادة من مسوح» (^٦) أي: صوف.\nاللحاف\n_________\n(^١) نمرقة ونمرق: وسادة، وهي بضم النون والراء وبكسرهما، وجمعها: نمارق. والنمرقة: وسادة صغيرة\nانظر: مشارق الأنوار (٢/ ١٣) والنهاية في غريب الحديث (٥/ ١١٨) وتفسير غريب ما في الصحيحين (ص: ٥٠٣) ومختار الصحاح (ص: ٣١٩).\n(^٢) رواه البخاري (٢١٠٥) ومسلم (٢١٠٧).\n(^٣) قال أبو عبيد في غريب الحديث (١/ ٥٠): قال الأصمعي: السهوة كالصفة تكون بين يدي البيت وقال غيره من أهل العلم: السهوة شبيه بالرف والطاق يوضع فيه الشيء. قال أبو عبيد: وسمعت غير واحد من أهل اليمن يقولون: السهوة عندنا بيت صغير منحدر في الأرض وسمكه مرتفع من الأرض شبيه بالخزانة الصغيرة يكون فيها المتاع.\nوانظر: تهذيب اللغة (٦/ ١٩٥) ومشارق الأنوار (٢/ ٢٢٩) وتفسير غريب ما في الصحيحين (ص: ٥٠٣).\n(^٤) رواه البخاري (٢٤٧٩) ومسلم (٢١٠٧).\n(^٥) انظر: (ص: ٢٤).\n(^٦) انظر: (ص: ٦٦).","vol":"1","page":843},{"text":"تقدم أنَّ القطيفة تفترش وتلتحف وفي حديث عائشة ﵂، قالت: «حتى أنسل من لحافي».\nوعنها ﵂، قالت: «كان النبي ﷺ يصلي من الليل وأنا إلى جنبه، وأنا حائض وعلي مرط وعليه بعضه إلى جنبه» (^١).\nوفي رواية لحديث ابن عباس ﵄: «فتناول ملحفة على ميمونة ﵂: فارتدى ببعضها وعليها بعض» (^٢).\nوتقدم في رواية له: «وكيف تبيت وإنَّما الفراش واحد واللحاف واحد».\n\nرابعًا:<span data-type='title' id=toc-288> أدوات الزينة</span>\nالقَارُورَة (^٣)\nعن أنس بن مالك ﵁، قال: دخل علينا النبي ﷺ فقال (^٤) عندنا، فعرق، وجاءت أمي بقارورة، فجعلت تسلت العرق فيها، فاستيقظ النبي ﷺ فقال: «يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين؟» قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا، وهو من أطيب الطيب (^٥).\nالمشط والمِدْرى (^٦)\n_________\n(^١) رواه مسلم (٥١٤). وانظر: (ص: ٨١٩).\n(^٢) انظر: (ص:) الرواية (٢).\n(^٣) القارورة: واحدة القوارير من الزجاج، والعرب تكني عن المرأة بالقارورة تشبيهًا بآنية الزجاج.\nانظر: مشارق الأنوار (٢/ ١٧٧) ومختار الصحاح (ص: ٢٥٠) ولسان العرب (٥/ ٨٧) والمصباح المنير (٢/ ٤٩٧).\n(^٤) فقال عندنا: من القيلولة. بوب عليه البخاري: باب من زار قومًا فقال عندهم.\n(^٥) رواه البخاري (٦٢٨١) ومسلم (٢٣٣١) واللفظ له.\n(^٦) المدرى: محدد الطرف كالمسلة من حديد أو غيره يسرح به شعر الرأس وهو كسن من أسنان المشط أو كأحد السنين الذين في جانبي المشط في الغلظ إلا أنَّه أطول ليصل إلى أصول الشعر من جلدة الرأس فيستعمله من لا مشط له وأصل المدرى للثور ونحوه وهو قرنه المحدد الطرف الذي يدرأ به عن نفسه فإذا كان مأخوذًا من الدفع فكأنَّ المدرى يدفع به أيضًا عن الشعر تلبده واشتباكه وما يؤلم في أصول الشعر ويدرأه.\nانظر: تفسير غريب ما في الصحيحين (ص: ١٣٤) ومشارق الأنوار (١/ ٢٥٦) والنهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ١١٥) وغريب الحديث لابن الجوزي (١/ ٣٣٥).","vol":"1","page":844},{"text":"عن عائشة ﵂ قالت: «كنت أرجل (^١) رأس رسول الله ﷺ وأنا حائض» (^٢).\nوعن سهل بن سعد ﵁، قال: اطلع رجل من جحر في حجر النبي ﷺ، ومع النبي ﷺ مِدْرًى يحك به رأسه، فقال: «لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ، لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ البَصَرِ» (^٣).\n\nخامسًا:<span data-type='title' id=toc-289> ما يحفظ به المتاع</span>\nالرَّفُّ (^٤)\nعن عائشة، قالت: «توفي رسول الله ﷺ وما في بيتي من شيء يأكله ذو كبد، إلا شطر شعير في رف لي، فأكلت منه حتى طال علي، فكلته ففني» (^٥).\nالمِشْجَب (^٦)\nفي رواية لحديث ابن عباس ﵄: «ثم قام إلى شن معلق فتوضأ منه» (^٧).\n_________\n(^١) التَّرَجُّل والتَّرْجِيل تسريح الشعر. وترجيله تخليص بعضه من بعض بالمشط، ويقال للمشط: المِرْجَل والمِسْرَح.\nانظر: تهذيب اللغة (٤/ ١٧٥) وتفسير غريب ما في الصحيحين (ص: ٥١٦) والنهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٢٠٣) ولسان العرب (٢/ ٤٧٩).\n(^٢) رواه البخاري (٢٩٥) ومسلم (٢٩٧).\n(^٣) رواه البخاري (٦٢٤١) (٦٩٠١) ومسلم (٢١٥٦).\n(^٤) الرف: خشبة عريضة يغرز طرفها في الجدار، وهو شبه الطاق في البيوت والرف أيضًا خشب يرتفع عن الأرض في البيت يوضع فيه ما يراد حفظه.\nانظر: إكمال المعلم (٨/ ٥٢٤) والنهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٢٤٥) والكواكب الدراري شرح البخاري (٢٢/ ٢١٥) ولسان العرب (٩/ ١٢٦).\nوقال ابن حجر في الفتح (١١/ ٢٨٠): (في رف لي) قال الجوهري: الرف شبه الطاق في الحائط وقال عياض: الرف خشب يرتفع عن الأرض في البيت يوضع فيه ما يراد حفظه قلت: [ابن حجر] والأول أقرب للمراد.\n(^٥) رواه البخاري (٣٠٩٧) ومسلم (٢٩٧٣).\n(^٦) المشجب خشبات موثقة تنصب فتنشر عليها الثياب وغيرها.\nانظر: الفائق في غريب الحديث (٢/ ٢٢٣) والنهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٤٤٤) ولسان العرب (١/ ٤٨٤) والمصباح المنير (١/ ٣٠٥).\n(^٧) انظر: (ص: ١١).","vol":"1","page":845},{"text":"وروي له: «ثم جاء إلى قربة على شجب» (^١).\nوتقدم في حديث عمر ﵁ في اعتزال النبي ﷺ نسائه «وعند رأسه أهب معلقة».\nوفي حديث عائشة ﵂، قالت الحبشية: «كنت أنبذ له في سقاء من الليل وأوكيه وأعلقه».\nوعن محمد بن المنكدر، قال: «صلى جابر في إزار قد عقده من قبل قفاه وثيابه موضوعة على المشجب» (^٢).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٥٨).\n(^٢) رواه البخاري (٣٥٢).","vol":"1","page":846},{"text":"<span data-type='title' id=toc-290>الباب التاسع</span>\n<span data-type='title' id=toc-291>تمهيد</span>\nالفصل الأول: أذكار الاستيقاظ من النوم.\nالفصل الثاني: القراءة من آخر سورة آل عمران.\nالفصل الثالث: الدعاء بالنور.","vol":"1","page":847},{"text":"<span data-type='title' id=toc-292>الفصل الأول\nأذكار الاستيقاظ من النوم</span>\nمن هدي النبي ﷺ في العبادات المتكررة الفعلية والقولية أنَّه يأتي بها على صفات مختلفة ومن ذلك أذكار الاستيقاظ من النوم وهذا ما وقفت عليه من أذكار الاستيقاظ من النوم.\n١: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ....\nعن عبادة بن الصامت ﵁، عن النبي ﷺ قال: «مَنْ تَعَارَّ (^١) مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا، اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ» (^٢).\n٢: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور\nعن حذيفة بن اليمان ﵁، قال: كان النبي ﷺ إذا أوى إلى فراشه، قال: «بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا» وإذا قام قال: «الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» (^٣).\nوعن أبي ذر ﵁، قال: كان النبي ﷺ إذا أخذ مضجعه من الليل قال: «اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا» فإذا استيقظ قال: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» (^٤).\n٣: الحمد لله الذي رد إلي نفسي بعد موتها ولم يمتها في منامها …\nحديث جابر ﵁: «إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ أَوْ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ ابْتَدَرَهُ مَلَكٌ وَشَيْطَانٌ، فَقَالَ الْمَلَكُ: اخْتِمْ بِخَيْرٍ، وَقَالَ الشَّيْطَانُ: اخْتِمْ بِشَرٍّ، فَإِنْ حَمِدَ اللَّهَ وَذَكَرَهُ طَرَدَهُ، وَبَاتَ يَكْلَؤُهُ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ ابْتَدَرَهُ مَلَكٌ وَشَيْطَانٌ فَقَالَا مِثْلَهُ، فَإِنْ ذَكَرَ اللَّهَ وَقَالَ:\n_________\n(^١) تعار من الليل: هب من نومه واستيقظ. وتقدم: (ص: (٢٤.\n(^٢) رواه البخاري (١١٥٤).\n(^٣) رواه البخاري (٦٣١٢).\n(^٤) رواه البخاري (٦٣٢٥).","vol":"1","page":849},{"text":"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ إِلَيَّ نَفْسِي بَعْدَ مَوْتِهَا وَلَمْ يُمِتْهَا فِي مَنَامِهَا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ﴿يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [فاطر: ٤١]، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ إِلَى ﴿لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحج: ٦٥]، فَإِنْ مَاتَ مَاتَ شَهِيدًا، وَإِنْ قَامَ فَصَلَّى صَلَّى فِي فَضَائِلَ» (^١).\n_________\n(^١) الحديث مدارة على أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس عن جابر بن عبد الله ﵄ ورواه عنه:\n١: حجاج بن أبي عثمان الصواف. ٢: هشام الدستوائي. ٣: المغيرة بن مسلم. ٤: صالح بن رستم.\nأولًا: رواية حجاج بن أبي عثمان الصواف: واختلف عليه فرواه:\n١: البخاري في الأدب المفرد (١٢١٤) حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا ابن أبي عدي وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٥١٤) حدثنا عبيد الله بن عمر حدثنا يزيد بن زريع والنسائي في الكبرى (١٠٦٩١) أخبرنا محمد بن رافع، قال: حدثنا أزهر بن القاسم، ثم ذكر كلمة معناها: حدثنا هشام يروونه عن حجاج الصواف عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ﵄ قال فذكره وإسناده صحيح.\nيزيد بن زريع ثقة حافظ قال أحمد: إليه المنتهى فى التثبت بالبصرة. وقال ابن معين: أثبت شيوخ البصرة وقال بشر بن الحارث: كان متقنًا حافظًا ما أعلم أنَّي رأيت مثله ومثل صحة حديثه. وقال أبو حاتم: ثقة، إمام. وقال محمد بن سعد: كان ثقة حجة.\nومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي وثقه أبو حاتم والنسائي وابن سعد وقال معاذ بن معاذ ما رأيت أحدًا أفضل منه وذكره ابن حبان في الثقات وقال أبو حاتم مرة لا يحتج به وبقية ورواته ثقات.\nوهذه الرواية موقوفة ولها حكم الرفع والله أعلم.\n٢: النسائي في الكبرى (١٠٦٩٠) أخبرنا الحسن بن أحمد، وابن حبان (٥٥٣٣) أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى وأبو يعلى (١٧٩١) قالوا: حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي، والطبراني في الدعاء (٢٢٠) حدثنا معاذ بن المثنى بن معاذ، ثنا علي بن عثمان اللاحقي، ومحمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص: (٩٣) حدثنا محمد بن يحيى، ثنا حجاج بن منهال، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٦١) حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد، ثنا أبو بكر بن النعمان، ثنا أبو ربيعة زيد بن عوف قالوا: حدثنا حماد بن سلمة، عن الحجاج الصواف، عن أبي الزبير، عن جابر، ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: فذكره ورواته ثقات وهي رواية شاذة.\nأبو سلمة حماد بن سلمة بن دينار على جلالة قدره له ما ينكر عليه قال ابن سعد: قالوا: ثقة كثير الحديث وربما حدث بالحديث المنكر وقال البيهقي في سننه حماد بن سلمة ساء حفظه في آخر عمره، فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه ويتجنبون ما يتفرد به عن قيس بن سعد خاصة وأمثاله وقال ابن حجر: ثقة عابد تغير حفظه بآخره.\nوحجاج الصواف ثقة حافظ اختلف عليه فحماد بن سلمة رفع الحديث ويزيد بن زريع ومحمد بن إبراهيم بن عدي وهشام الدستوائي في رواية وقفوا الحديث على جابر ﵁ وروايتهم أصح. قال أبو نعيم: غريب من حديث الحجاج.\n٣: المستغفري في فضائل القرآن (١١٦٣) أخبرنا أبو علي الخياط حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد العزيز حدثنا أبو نصر الليث بن نصر النسفي حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا عبد الله بن محمد حدثني يحيى بن سعيد حدثنا حجاج بن أبي عثمان الصواف حدثنا أبو الزبير عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دخل الرجل بيته أو آوى إلى فراشه ابتدره ملك وشيطان فقال الشيطان: افتح بشر وقال الملك: افتح بخير فإن ذكر الله ﷿ وحده طرد الملك الشيطان وبات بخلوة فإن تعار من الليل فقال: الحمد لله الذي ﴿يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ الحمد لله الذي ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ فإن خر من فراشه فمات مات شهيدًا وإن قام فصلى صلى في فضائل» وإسناده ضعيف.\nشيخ المستغفري أبو علي الحسين بن محمد بن علي الخياط وشيخه أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الفقيه الشافعي وشيخ شيخه أبو نصر الليث بن نصر النسفي لم أقف لهم على ترجمة والله أعلم وتقدم أنَّ المحفوظ من رواية حجاج بن أبي عثمان الصواف الوقف فهذه الرواية إن لم تكن شاذة فهي منكرة والله أعلم.\nوعبد الله بن محمد هو ابن أبي شيبة.\nثانيًا: رواية هشام الدستوائي: رواه الحاكم (١/ ٥٤٨) حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سنان القزاز، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (١٢٩٤) أخبرنا أبو عمرو، أنبأ والدي، أنبأ عبدوس بن الحسين، ثنا أبو حاتم الرازي، وقال (١٣٥٨) أخبرنا عبد الملك بن عبد الله الدشتي بنيسابور، ثنا أبو طاهر الزيادي، ثنا أبو طاهر: محمد بن الحسين البزاز، نا أبو قلابة الرقاشي قالوا: حدثنا معاذ بن فضالة، حدثنا هشام، الدستوائي، حدثنا أبو الزبير، عن جابر ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ «إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ ابْتَدَرَهُ مَلَكٌ وَشَيْطَانٌ، يَقُولُ الشَّيْطَانُ: افْتَحْ بِشَرٍّ، وَيَقُولُ الْمَلَكُ: افْتَحْ بِخَيْرٍ، فَإِنْ ذَكَرَ اللَّهَ ذَهَبَ الشَّيْطَانُ وَيَأْتِي الْمَلَكُ وَيَكْلَؤُهُ، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ ابْتَدَرَهُ مَلَكٌ وَشَيْطَانٌ، يَقُولُ الشَّيْطَانُ افْتَحْ بِشَرٍّ، وَيَقُولُ الْمَلَكُ: افْتَحْ بِخَيْرٍ، فَإِنْ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ إِلَيَّ نَفْسِي بَعْدَ مَوْتِهَا وَلَمْ يُمِتْهَا فِي مَنَامِهَا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُمْسِكُ ﴿يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ﴿يُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الشورى: ٩]، فَإِنْ خرَّ مِنْ دَابَّةٍ مَاتَ شَهِيدًا، وَإِنْ قَامَ فَصَلَّى صَلَّى فِي الْفَضَائِلِ» ورواته محتج بهم.\nمعاذ بن فضالة قال أبو حاتم: ثقة صدوق وذكره ابن حبان في الثقات. وبقية رواته محتج بهم لكن تقدمت رواية هشام الدستوائي عن حجاج الصواف موقوفًا وهي أرجح فهذه الرواية شاذة والله أعلم.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\nثالثًا: رواية المغيرة بن مسلم: رواه النسائي في الكبرى (١٠٦٨٩) أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٥١٥) حدثنا أبو خيثمة قالا حدثنا شَبَابة قال: حدثنا المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، أَوْ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ ابْتَدَرَهُ مَلَكٌ وَشَيْطَانٌ، فَيَقُولُ الْمَلَكُ: افْتَحْ بِخَيْرٍ، وَيَقُولُ الشَّيْطَانُ: افْتَحْ بِشَرٍّ، فَإِنْ ذَكَرَ اللهَ طَرَدَ الْمَلَكُ الشَّيْطَانَ وَظَلَّ يَكْلَؤُهُ، فَإِذَا انْتَبَهَ مِنْ مَنَامِهِ ابْتَدَرَهُ مَلَكٌ وَشَيْطَانٌ، فَيَقُولُ الْمَلَكُ: افْتَحْ بِخَيْرٍ، وَيَقُولُ الشَّيْطَانُ: افْتَحْ بِشَرٍّ، فَإِنْ هُوَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ إِلَيَّ نَفْسِي بَعْدَ مَوْتِهَا وَلَمْ يُمِتْهَا فِي مَنَامِهَا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَإِنْ هُوَ خرَّ مِنْ فِرَاشِهِ فَمَاتَ كَانَ شَهِيدًا، وَإِنْ هُوَ قَامَ يُصَلِّي صَلَّى فِي فَضَائِلَ» ورواته محتج بهم.\nالمغيرة بن مسلم القسملي قال أحمد ما أرى به بأسًا وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين صالح وقال الغلابي عن ابن معين ثقة وقال أبو حاتم صالح الحديث صدوق وقال الدارقطني لا بأس به وقال أبو داود الطيالسي صدوق وذكره ابن حبان والعجلي في الثقات.\nوشَبَابة بن سَوَّار الفزاري وثقه ابن معين وابن سعد وعثمان بن أبي شيبة وربما حدث من حفظه فأخطأ وإنَّما تركه أحمد وغيره للإرجاء قال ابن حجر ثقة حافظ له غرائب فرفع الحديث شاذ والله أعلم. وأبو خيثمة زهير بن حرب.\nرابعًا: رواية صالح بن رستم: رواه الطبراني في الدعاء (٢٢١) حدثنا عبد الله بن ناجية وأحمد بن محمد بن الجهم السمري، قالا: حدثنا محمد بن مرداس الأنصاري، حدثنا يحيى بن كثير أبو النضر، حدثنا أبو عامر الخزاز، عن أبي الزبير عن جابر ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: «إِذَا آوَى الإِنْسَانُ إِلَى فِرَاشِهِ ابْتَدَرَهُ مَلَكٌ وَشَيْطَانٌ فَيَقُولُ الْمَلَكُ اختِمْ بِخَيْرٍ وَيَقُولُ الشَّيْطَانُ اختِمْ بِشَرٍّ فَإِنْ ذَكَرَ اللَّهَ ﷿ حَتَّى تَغلِبَهُ عَيْنُهُ طَرَدَ الْمَلَكُ الشَّيْطَانَ وَبَاتَ يَكْلَؤُهُ» وإسناده ضعيف.\nأبو عامر الخزاز صالح بن رستم وثقه أبو داود الطيالسي وأبو داود السجستاني وأبو بكر البزار ومحمد بن وضاح وذكره ابن حبان في ثقاته وضعفه ابن معين وقال: أحمد صالح الحديث وقال العجلي جائز الحديث وقال أبو أحمد الحاكم ليس بالقوي قال أبو حاتم شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به وقال ابن عدي لا بأس به ولم أر حديثا منكرًا جدًا.\nوالذي يظهر لي ضعف هذه الرواية لمخالفتها رواية الوقف فهي رواية شاذة والله أعلم والمحفوظ موقوف على جابر ﵁ وله حكم الرفع والله أعلم.","vol":"1","page":850},{"text":"٤: حمدُ الله ﷿ وتسبيحُه\nعن ربيعة بن كعب ﵁ قال: كنت أبيت عند باب رسول الله ﷺ أعطيه وَضُوءه فأسمعه بعد هَوِيٍّ (^١) من الليل يقول: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، وأسمعه بعد هَوِيٍّ من الليل يقول: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»\nفي بعض الروايات «سُبْحَانَ رَبِّ الْعَالَمِينَ» «سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ» وفي بعضها: «سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ» (^٢).\n_________\n(^١) انظر: (ص: (٢٤.\n(^٢) الحديث رواه:\n١: الأوزاعي ومعمر بن راشد عند ابن المبارك في الزهد (١٠٦) وعنه بأسانيدهم النسائي في الكبرى (١٣١٨) ومحمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص: (٩٣) وابن حبان (٢٥٩٥).\n٢: الأوزاعي عند النسائي في الكبرى (١٠٦٩٨) وابن السني في عمل اليوم والليلة (٧٥٢) وأبي نعيم في معرفة الصحابة (٢٧٥٠).\n٣: معمر عند عبد الرزاق (٢٥٦٣) وعنه أحمد (١٦٥٧٤) وبأسانيدهم ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٣٩٠) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢٧٤٩) وابن مندة في معرفة الصحابة ص: (٥٩٥).\n٤: هشام الدستوائي عند أحمد (١٦٥٧٥) (١٦٥٧٦) وابن سعد (٤/ ٢٣٤) وأبي داود الطيالسي (١٢٦٨) والبخاري في الأدب المفرد (١٢١٨) والترمذي (٣٤١٦) والطبراني في الدعاء (٧٦٩) وأبي نعيم في معرفة الصحابة (٢٧٤٩).\n٥: حسين المعلم عند الطبراني في الدعاء (٧٧٣).\n٦: شيبان بن عبد الرحمن النحوي عند ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٦١) وعنه ابن ماجه (٣٨٧٩) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٣٨٨).\n٧: معاوية بن سلام عند الطبراني في الدعاء (٧٦٨) وابن مندة في معرفة الصحابة ص: (٥٩٥).\n٨: علي بن المبارك الهنائي عند الطبراني في الدعاء (٧٧٠) وأبي نعيم في معرفة الصحابة (٢٧٤٩).\nيروونه عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن ربيعة بن كعب الأسلمي ﵁، عن رسول الله ﷺ وإسناده صحيح.\nقال الترمذي حديث حسن صحيح وصححه ابن حبان والألباني في صحيح الأدب المفرد (٩٢٨).\nوالحديث رواه مسلم (٤٨٩) حدثنا الحكم بن موسى أبو صالح حدثنا هقل بن زياد قال سمعت الأوزاعي قال حدثني يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة حدثني ربيعة بن كعب الأسلمي ﵁ قال: كنت أبيت مع رسول الله ﷺ فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي «سَلْ». فقلت أسألك مرافقتك في الجنة قال «أَوَغَيْرَ ذَلِكَ»؟ قلت هو ذاك قال «فَأَعِنِّى عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ».\nورواه أحمد (١٦١٣٤) - واللفظ له - حدثنا يعقوب حدثني أبي والطبراني في الدعاء (٧٧٤) - وعنه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢٧٥١) - حدثنا محمد بن النضر الأزدي، ثنا أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني، ثنا محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن نعيم بن مجمر، عن ربيعة بن كعب ﵁ قال: كنت أخدم رسول الله ﷺ وأقوم له في حوائجه نهاري، أجمع حتى يصلي رسول الله ﷺ العشاء الآخرة فأجلس ببابه، إذا دخل بيته أقول: لعلها أن تحدث لرسول الله ﷺ حاجة فما أزال أسمعه يقول رسول الله ﷺ: «سُبْحَانَ اللهِ، سُبْحَانَ اللهِ، سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ»، حتى أمل فأرجع، أو تغلبني عيني فأرقد، قال: فقال لي يومًا لما يرى من خفتي له، وخدمتي إياه: «سَلْنِي يَا رَبِيعَةُ أُعْطِكَ»، قال: فقلت: أنظر في أمري يا رسول الله ثم أعلمك ذلك، قال: ففكرت في نفسي فعرفت أنَّ الدنيا منقطعة زائلة، وأنَّ لي فيها رزقًا سيكفيني ويأتيني، قال: فقلت: أسأل رسول الله ﷺ لآخرتي فإنَّه من الله ﷿ بالمنزل الذي هو به، قال: فجئت فقال: «مَا فَعَلْتَ يَا رَبِيعَةُ؟»، قال: فقلت: نعم يا رسول الله، أسألك أن تشفع لي إلى ربك فيعتقني من النار، قال: فقال: «مَنْ أَمَرَكَ بِهَذَا يَا رَبِيعَةُ؟» قال: فقلت: لا والله الذي بعثك بالحق ما أمرني به أحد، ولكنَّك لما قلت سلني أعطك وكنت من الله بالمنزل الذي أنت به نظرت في أمري، وعرفت أنَّ الدنيا منقطعة وزائلة وأنَّ لي فيها رزقًا سيأتيني فقلت: أسأل رسول الله ﷺ لآخرتي، قال: فصمت رسول الله ﷺ طويلًا ثم قال لي: «إِنِّي فَاعِلٌ فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ» إسناده حسن.\nمحمد ابن إسحاق المطلبي صدوق يدلس وصرح بالسماع في رواية أحمد وبقية رواته ثقات.\nويعقوب هو بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف محمد بن إسحاق\nوحسن إسناده الألباني في إرواء الغليل (٤٥٦).","vol":"1","page":852},{"text":"والحديث ليس نصًا في أنَّه يقوله إذا انتبه من الليل فلذا جعله النسائي في باب ما يستفتح به القيام (^١) وأكثر من روى الحديث جعلوه في باب ما يقول إذا انتبه من الليل (^٢).\n_________\n(^١) انظر: المجتبى (٣/ ٢٠٨) والسنن الكبرى (١/ ٤١٦).\n(^٢) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٦١) والأدب المفرد ص: (٤١٨) وسنن الترمذي (٥/ ٤٨٠) والسنن الكبرى للنسائي (٦/ ٢١٥) وسنن ابن ماجه (٢/ ١٢٧٦) والدعاء للطبراني ص: (٢٤٤) ومختصر قيام الليل للمروزي ص: (٩٣) وعمل اليوم والليلة لابن السني ص: (٣٥٠) وصحيح ابن حبان (٦/ ٣٢٨).","vol":"1","page":853},{"text":"٥: الحمد لله الذي عافاني في جسدي، ورد علي روحي، وأذن لي بذكره\nعن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إِذَا اسْتَيْقَظَ فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي فِي جَسَدِي، وَرَدَّ عَلَيَّ رُوحِي، وَأَذِنَ لِي بِذِكْرِه» (^١).\n٦: لا إله إلا الله الواحد القهار رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار\nعن عائشة ﵂ أنَّ النبي ﷺ إذا تَضَوَّرَ (^٢) من الليل قال: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ» (^٣).\n_________\n(^١) رواه النسائي في الكبرى (١٠٧٠٢) أخبرني زكريا بن يحيى والترمذي (٣٤٠١) قالا حدثنا ابن أبي عمر وابن السني في عمل اليوم والليلة (٩) حدثني محمد بن عبد الله بن حفص التستري، حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب قالا حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: فذكره وإسناده ضعيف.\nمحمد بن عجلان المدني القرشي ثقة قال أحمد كان ثقة إنَّما اضطرب عليه حديث المقبري كان عن رجل جعل يُصَيره عن أبي هريرة ﵁ وقال يحيى القطان كان سعيد المقبري يحدث عن أبي هريرة ﵁ وعن أبيه عن أبي هريرة ﵁ وعن رجل عن أبي هريرة ﵁ فاختلطت عليه فجعلها كلها عن أبي هريرة ﵁.\nوقال ابن حبان في الثقات سمع سعيد المقبري من أبي هريرة ﵁ وسمع عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ فلما اختلط علي ابن عجلان صحيفته ولم يميز بينهما اختلط فيها وجعلها كلها عن أبي هريرة ﵁ وليس هذا مما يوهن الإنسان به لأنَّ الصحيفة كلها في نفسها صحيحة فما قال ابن عجلان عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ فذاك مما حمل عنه قديمًا قبل اختلاط صحيفته عليه وما قال عن سعيد عن أبي هريرة ﵁[قال أبو عبد الرحمن وهذا الحديث منه] فبعضها متصل صحيح وبعضها منقطع لأنَّه أسقط أباه منها فلا يجب الاحتجاج عند الاحتياط إلا بما يروي الثقات المتقنون عنه عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ وإنَّما كان يهون أمره ويضعف لو قال في الكل سعيد عن أبي هريرة ﵁ فإنَّه لو قال ذلك لكان كاذبًا في البعض لأنَّ الكل لم يسمعه سعيد عن أبي هريرة ﵁ فلو قال ذلك لكان الاحتجاج به ساقطًا على حسب ما ذكرناه.\nوالحديث حسنه الترمذي على قاعدته في تحسين الضعيف وصحح إسناده النووي في الأذكار (٤٠) وحسن الحديث الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ١٠٩) وتعقب النووي في تصحيح إسناده.\n(^٢) انظر: (ص: ٦١٠).\n(^٣) الحديث رواه أبو زرعة الرازي - علل ابن أبي حاتم (١٩٨٧) - وعمرو بن أبي الطاهر بن السرح، وأحمد بن رشدين عند الطبراني في الدعاء (٧٦٤) وإسحاق بن إبراهيم الأذرعي عند تمام في فوائده (١٧٣٤) وأحمد بن سيار عند ابن نصر في مختصر قيام الليل ص: (٩٤) وابن حبان (٥٥٣٠) وعمر بن عبد العزيز عند النسائي في الكبرى (٧٦٨٨) وعلي بن عبد الرحمن بن المغيرة عند النسائي في الكبرى (١٠٧٠٠) وأبو الأحوص عند ابن السني (٧٥٧) ومحمد بن سعيد العبدي عند الحاكم (١/ ٥٤٠) يروونه عن يوسف بن عدي، ثنا عثام بن علي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، ﵂ قالت: فذكره ورواته ثقات.\nيوسف بن عدي من رجال البخاري ووثقه أبو زرعة وغيره لكن أبو حاتم وأبو زرعة يريان أنَّه أخطأ في رفع الحديث وإنَّما هو مقطوع من كلام عروة بن الزبير قال ابن أبي حاتم سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه يوسف بن عدي، … قالا: هذا خطأ؛ إنَّما هو: هشام بن عروة، عن أبيه؛ أنَّه كان يقول نفسه؛ هكذا رواه جرير. وقال أبو زرعة: حدثنا يوسف بن عدي بهذا الحديث؛ وهو حديث منكر. وذكر الحديث الشيخ مقبل الوادعي في أحاديث معلة ظاهرها الصحة (٤٩٤). ورواية جرير بن حميد المقطوعة لم أقف عليها.","vol":"1","page":854},{"text":"٧: ربِّ اغفر وارحم واهدني السبيل الأقوم\nلما يروى عن أم سلمة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا تعار من الليل قال «رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، وَاهْدِنِي السَّبِيلَ الْأَقْوَمَ» (^١).\n_________\n(^١) حديث أم سلمة ﵂ روي عنها موقوفًا ومرفوعًا:\nأولًا: الموقوف رواه:\n١: أبو كثير مولى أم سلمة ﵂ ورواه:\n١): الترمذي (٣٥٨٩) حدثنا حسين بن علي بن الأسود البغدادي قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن حفصة بنت أبي كثير، عن أبيها أبي كثير، عن أم سلمة ﵂، قالت: علمني رسول الله ﷺ قال: «قولي: اللَّهُمَّ هَذَا اسْتِقْبَالُ لَيْلِكَ وَاسْتِدْبَارُ نَهَارِكَ، وَأَصْوَاتُ دُعَاتِكَ وَحُضُورُ صَلَوَاتِكَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي» وإسناده ضعيف جدًا.\nوليس فيه موطن الشاهد.\nقال الترمذي: هذا حديث غريب إنَّما نعرفه من هذا الوجه وحفصة بنت أبي كثير لا نعرفها ولا أباها.\nوعبد الرحمن بن إسحاق بن سعد ضعفه شديد قال أحمد ليس بشيء منكر الحديث وقال ابن معين ضعيف ليس بشيء وضعفه ابن سعد ويعقوب بن سفيان وأبو داود والنسائي وابن حبان وقال البخاري فيه نظر وقال أبو زرعة ليس بقوي وقال أبو حاتم ضعيف منكر الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به وقال ابن خزيمة لا يحتج بحديثه وقال ابن عدي وفي بعض ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه.\nفإضافة إلى ضعف عبد الرحمن بن إسحاق فقد اضطرب في إسناد الحديث على ما يأتي.\n٢): أبو بكر ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٢٤) وعنه عبد بن حميد (١٥٤١) والطبراني بإسناده في الكبير (٢٣/ ٣٠٣) وعثمان بن أبي شيبة عند الطبراني بإسناده في الكبير (٢٣/ ٣٠٣) يرويانه عن إسحاق بن منصور، ثنا هريم بن سفيان، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي كثير مولى أم سلمة، عن أم سلمة، ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ: «قُولِي عِنْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ: اللهُمَّ عِنْدَ إِقْبَالِ لَيْلِكَ، وَإِدْبَارِ نَهَارِكَ، وَأَصْوَاتِ دُعَائِكَ، وَحُضُورِ صَلَوَاتِكَ اغْفِرْ لِي» وكانت إذا تعارت من الليل، تقول: رب اغفر وارحم واهد السبيل الأقوم» وإسناده ضعيف.\n٢: أم كثير: رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٤٦) حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم الطحان، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن حفصة بنت أبي كثير، عن أمها، قالت: علمتني أم سلمة ﵂، وقالت: علمني رسول الله ﷺ قال: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا كَانَ عِنْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ فَقُولِي اللهُمَّ هَذَا عِنْدَ اسْتِقْبَالِ لَيْلِكَ وَاسْتِدْبَارِ نَهَارِكَ وَأَصْوَاتِ دُعَاتِكَ وَحُضُورِ صَلَاتِكَ اغْفِرْ لِي» وإسناده ضعيف جدًا.\nقال العيني في نخب الأفكار (٣/ ١٢٧) أم حفصة لم أدر من هي ولا وقفت على اسمها، ولعل هذا تصحيف، والصحيح عن حفصة بنت أبي كثير، عن أبيها.\nوأبو نعيم الطحان ضرار بن صرد ضعفه شديد كذبه ابن معين وقال البخاري والنسائي متروك الحديث وقال أبو حاتم صدوق صاحب قرآن وفرائض يكتب حديثه ولا يحتج به.\n٣: أم الحسن البصري: رواه عبد الرزاق (٢٨٩٢) قال: أخبرنا معمر وابن أبي شيبة (٢/ ٥٣٤) حدثنا الفضل بن دكين، عن أبي هلال يرويانه عن عن قتادة، عن أم الحسن، أنَّها سمعت أم سلمة ﵂ تقول في سجودها وفي صلاتها: [وفي رواية ابن أبي شيبة تقول بين الركعتين، أو السجدتين] اللهم اغفر وارحم واهدنا السبيل الأقوم» وإسناده ضعيف.\nأم الحسن خيرة مولاة أم سلمة ﵂ ذكرها ابن حبان في الثقات وقال الحافظ ابن حجر مقبولة. وليس فيه موطن الشاهد.\nثانيًا: المرفوع رواه عن أم سلمة ﵂:\n١: أبو كثير مولى أم سلمة ﵂: رواه ابن نصر - مختصر قيام الليل ص: (٩٤) - حدثنا سعيد بن مسعود، ثنا إسحاق بن منصور، ثنا هريم بن سفيان، عن عبد الرحمن بن إسحاق، والطبراني في الدعاء (٤٣٦) حدثنا خطاب بن سعد الدمشقي وأبو داود (٥٣٠) قالا حدثنا مؤمل بن إهاب، والحاكم (١/ ١٩٩) حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا علي بن الحسن الهلال قالا حدثنا عبد الله بن الوليد العدني، حدثنا القاسم بن معن، حدثنا المسعودي، يرويانه عن أبي كثير مولى أم سلمة، عن أم سلمة ﵂، قالت: إنَّ رسول الله ﷺ كان إذا تعَارَّ من الليل قال: «رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَاهْدِنِي السَّبِيلَ الْأَقْوَمَ» وعلمني رسول الله ﷺ أن أقول عند أذان المغرب: «اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا إِقْبَالُ لَيْلِكَ، وَإِدْبَارُ نَهَارِكَ، وَأَصْوَاتُ دُعَاتِكَ، فَاغْفِرْ لِي» وإسناده ضعيف.\nالمسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود مختلط لكن سماع القاسم بن معن منه قبل الاختلاط\nتنبيه: الجملة الأولى عند ابن نصر والجملة الثانية عند البقية.\n٢: الحسن البصري: رواه أحمد (٢٦١٤٥) حدثنا روح وأحمد (٢٦٠٥١) وعبد بن حميد (١٥٣٧) قالا حدثنا حسن بن موسى وأبو يعلى (٦٨٩٣) حدثنا إبراهيم قالوا حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن أم سلمة ﵂، أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول: «رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، وَاهْدِنِي السَّبِيلَ الْأَقْوَمَ» وإسناده ضعيف.\nعلي بن زيد بن جدعان ضعيف.\nقال الدارقطني في علله (٣٩٩٤) يرويه حماد، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن أم سلمة ﵁، وهذا أشبه بالصواب.\n٣: ابنة أبي كثير: قال المزي في تحفة الأشراف (١٣/ ٤٤) رواه إسحاق بن منصور السلولي، عن هريم بن سفيان، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن ابنة أبي كثير، عن أم سلمة ﵂ ولم يسمها، ولم يقل: عن أبيها. وإسناده ضعيف.\nوتقدم عنها عن أمها موقوفًا.\n٤: أم الحسن البصري: قال الدارقطني في علله (٣٩٩٤) رواه أحمد بن يحيى بن حميد الطويل، عن حماد، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة ﵂ وإسناده ضعيف.\nوتقدم عن الحسن عن أم سلمة ﵂ مرفوعًا.\nفالحديث مضطرب سندًا فلا يصح مرفوعًا ولا موقوفًا والله أعلم.","vol":"1","page":855},{"text":"٨: لا إله إلا أنت سبحانك اللهم أستغفرك لذنبي …\nلما يروى عن عائشة ﵂، أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا استيقظ من الليل قال: «لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، سُبْحَانَكَ، اللَّهُمَّ أَسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبِي، وَأَسْأَلُكَ رَحْمَتَكَ، اللَّهُمَّ زِدْنِي عِلْمًا، وَلَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي، وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً، إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ» (^١).\n_________\n(^١) الحديث رواه:\n١: أبو داود (٥٠٦١) حدثنا حامد بن يحيى والنسائي في الكبرى (١٠٧٠١) - وعنه ابن السني (٧٥٦) - أخبرني عبيد الله بن فضالة والحاكم (١/ ٥٤٠) أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان ومحمد بن نصر المروزي - مختصر قيام الليل ص: (٩٣) - حدثني محمد بن الجنيد، ومحمد بن إسماعيل البخاري قالوا: حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ حدثنا سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني عبد الله بن الوليد، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا استيقظ من الليل قال فذكره.\n٢: النسائي في الكبرى (١٠٧٠١) - وعنه ابن السني (٧٥٦) - أخبرنا عمرو بن سواد وابن السني (٧٥٦) أخبرنا أبو يحيى الساجي، حدثنا هارون بن سعيد وابن حبان (٥٥٣١) أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، مولى ثقيف، قال: حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم، قال: حدثنا عبد المتعال بن طالب البغدادي قالوا حدثنا عبد الله بن وهب حدثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني عبد الله بن الوليد، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة ﵂ فذكره.\n٣: ابن السني (٧٥٦) حدثني علي بن أحمد بن سليمان، ثنا أحمد بن سعيد الهمداني، ثنا ابن وهب، أخبرنا يحيى بن أيوب، -[قال ابن السني] كذا قال - عن عبد الله بن الوليد، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة ﵂ فذكره.\nوعلي بن أحمد هو علان وأحمد بن سليمان وكلاهما ثقة.\nففي هذه الرواية الحديث من رواية عبد الله بن وهب عن يحيى بن أيوب الغافقي عن عبد الله بن الوليد ويفهم من قول ابن السني: كذا قال استغرابه لهذا الطريق والله أعلم. ورواه عمرو بن سواد وهارون بن سعيد وعبد المتعال بن طالب عن عبد الله بن وهب عن سعيد بن مقلاص بن أبي أيوب عن عبد الله بن الوليد وحديثهم أرجح والله أعلم.\nوالحديث ضعيف تفرد به عبد الله بن الوليد التجيبي عن سعيد بن المسيب وهو ضعيف ذكره ابن حبان في الثقات وقال الدارقطني: لا يعتبر بحديثه وقال ابن حجر: لين الحديث.","vol":"1","page":857},{"text":"٩: التكبير والتحميد والتسبيح والاستغفار والتهليل عشرًا\nلما يروى عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا هبَّ (^١) من الليل كبر عشرًا وحمد عشرًا وقال: «سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَشْرًا» وقال: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ عَشْرًا» واستغفر الله عشرًا وهللَّ عشرًا ثم قال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ ضِيقِ الدُّنْيَا، وَضِيقِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَشْرًا» ثم يفتتح الصلاة (^٢).\n١٠: الحمد لله الذي خلق النوم واليقظة، الحمد لله الذي بعثني سالمًا سويًا …\nلما يروى عن أبي هريرة، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَنْتَبِهُ مِنْ نَوْمِهِ فَيَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ النَّوْمَ وَالْيَقَظَةَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَعَثَنِي سَالِمًا سَوِيًّا، أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْمَوْتَى، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، إِلَّا قَالَ اللَّهُ: صَدَقَ عَبْدِي» (^٣).\n_________\n(^١) هب من الليل: إذا استيقظ من نومه.\nانظر: تهذيب اللغة (٥/ ٢٤٧) والنهاية في غريب الحديث (٥/ ٢٣٨) ومختار الصحاح ص: (٣٢٣) ولسان العرب (١/ ٧٧٨).\n(^٢) حديث ضعيف. انظر: كتاب أحاديث وأثار أذكار الصلاة وأدعيتها (ص: ٩٠).\n(^٣) رواه ابن السني (١٣) أخبرني أبو العباس الجرادي، حدثنا جعفر بن محمد بن المدائني، حدثنا أبي، حدثنا محمد يعني ابن عبد الله عن محمد بن واسع، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: فذكره وإسناده ضعيف.\nأبو العباس الجَرَادِي الذي يغلب على ظنِّي أنَّه أحمد بن الحسين بن عبد الصمد الموصلي فهو من شيوخ ابن حبان وابن عدي وهما معاصران لابن السني والله أعلم ولم أقف على جرح أو تعديل فيه.\nوجعفر بن محمد بن جعفر المدائني ذكره ابن حبان في ثقاته وابن قُطْلُوْبَغَا في الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة.\nوأبوه محمد بن جعفر جاء في ترجمته في التهذيب قال مهنا عن أحمد لا بأس به وقال الآجري عن أبي داود ليس به بأس وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وذكره ابن حبان في الثقات قلت [القائل الحافظ ابن حجر] وقال ابن قانع ضعيف وقال ابن عبد البر ليس هو بالقوي عندهم وقال العقيلي في الضعفاء قال ابن حنبل ذاك الذي بالمدائن محمد بن جعفر سمعت منه ولكن لم أرو عنه قط ولا أحدث عنه بشيء أبدًا. قال أبو عبد الرحمن روى عنه أحمد عدة أحاديث في المسند.\nوقال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار: … ثنا أبو العباس الجراذي ثنا جعفر بن محمد بن جعفر المدائني ثنا أبي ثنا محمد بن عبيدة عن محمد بن واسع … (١/ ١١٤ - ١١٥) … حديث غريب محمد بن جعفر مختلف فيه وقد أخرج له مسلم حديثًا واحدًا في المتابعات وشيخه ما تحققت حاله.\nففي نتائج الأفكار محمد بن عبيدة وفي نسختي من ابن السني تحقيق محمد بشير عيون الطبعة الأولى ص: (١٠) ونسختي الأخرى تحقيق أبي محمد عبد الرحمن كوثر البرني ص: (١٥) محمد يعني بن عبد الله وفي عجالة الراغب المتمني في تخريج كتاب عمل اليوم والليلة لابن السني الطبعة الأولى محمد يعني بن عبيد الله وقال في الحاشية في (ل) [النسخة الألمانية] عبيد والصواب (عبيد الله).\nقال أبو عبد الرحمن والذي مشى عليه الألباني في تخريجه للكلم الطيب (٥٧) على أنَّه محمد بن عبيد الله العرزمي وضعفه شديد.\nولم يتيسر لي الوقوف على نسخ ابن السني المطبوعة قديمًا للتحقق من اسمه والله أعلم. وبقية رواته ثقات.","vol":"1","page":858},{"text":"١١: تسبيح الله وتمجيده واستغفاره\nلما يروى عن أبي هريرة، ﵁ أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إِذَا رَدَّ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ نَفْسَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَسَبَّحَهُ، وَمَجَّدَهُ (^١)، وَاسْتَغْفَرَهُ، فَغَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَإِنْ هُوَ قَامَ، فَتَوَضَّأَ، فَذَكَرَهُ، وَاسْتَغْفَرَهُ، وَدَعَاهُ، تَقَبَّلَ مِنْهُ» (^٢).\n_________\n(^١) المجد: الرفعة والشرف الواسع ومجده وصفه بذلك ومجيد صيغة مبالغة.\nانظر: غريب الحديث للخطابي (٢/ ١٤٧) والنهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ٢٩٨) وتهذيب اللغة (١٠/ ٣٥٩) وتاج العروس (٩/ ١٥١).\n(^٢) رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق (٩٧١) حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي كثير، قال: قال أبو جعفر: حدثني أبو هريرة، ﵁ أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: فذكره وإسناده ضعيف.\nأبو جعفر جاء في ترجمته في التهذيب: الأنصاري المدني المؤذن روى عن أبي هريرة ﵁ وعنه [محمد بن] يحيى بن أبي كثير قال الترمذي لا يعرف اسمه وقال غيره هو محمد بن علي بن الحسين قاله أبو بكر الباغندي عن أبي عاصم عن حجاج بن أبي عثمان عن يحيى وقال أبو مسلم الكجي عن أبي عاصم عن حجاج عن يحيى عن محمد بن علي قلت [القائل ابن حجر] وقال عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي أبو جعفر هذا رجل من الأنصار وبهذا جزم بن القطان وقال إنَّه مجهول وقال ابن حبان في صحيحه هو محمد بن علي بن الحسين قلت [القائل ابن حجر] وليس هذا بمستقيم لأنَّ محمد بن علي لم يكن مؤذنًا ولأنَّ أبا جعفر هذا قد صرح بسماعه من أبي هريرة ﵁ في عدة أحاديث وأما محمد بن علي بن الحسين فلم يدرك أبا هريرة ﵁ فتعين أنَّه غيره والله تعالى أعلم.\nوبقية رواته ثقات وإبراهيم بن عبد الله بن الجنيد هو الزاهد.\nورواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٧٥٣) أخبرنا أبو محمد بن صاعد، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار الواسطي، وابن عدي (٣/ ٣٦٦) حدثنا محمد بن منير ثنا علان القراطيسي قالا ثنا يزيد بن هارون، ثنا سعيد بن زربي، عن الحسن، عن جبير بن نفير، أنَّ أبا هريرة، ﵁ حدثه أنَّه، سمع رسول الله ﷺ يقول: «إِذَا رَدَّ اللَّهُ ﷿ إِلَى الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ نَفْسَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَسَبَّحَهُ وَاسْتَغْفَرَهُ وَدَعَاهُ تَقَبَّلَ مِنْهُ» وإسناده ضعيف جدًا.\nسعيد بن زربي الخزاعي ضعفه شديد قال ابن معين ليس بشيء وقال البخاري عنده عجائب وقال مسلم صاحب عجائب وقال أبو داود ضعيف وقال النسائي ليس بثقة وقال أبو حاتم عنده عجائب من المناكير وقال ابن حبان كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات.\nتنبيه: في نسختي من عمل اليوم والليلة لابن السني طبعتي دار البيان ودار القبلة: جبير بن ثور ولم أقف على مترجم له بهذا الاسم.\nوقال ابن عدي (٣/ ٣٦٦) بعد أن أخرج الحديث كذا قال عن الحسن بن جبير بن نفير. فالحديث منكر والله أعلم.","vol":"1","page":859},{"text":"١٢: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير\nلما يروى عن عائشة، ﵂، عن النبي ﷺ قال: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ حِينَ رَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ رُوحَهُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ» (^١)\n١٣: سبحان الذي يحيى الموتى وهو على كل شيء قدير …\nلما يروى عن النبي ﷺ قال: «من قَالَ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ: سُبْحَانَ الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي يَوْمَ تَبْعَثُنِي مِنْ قَبْرِي، اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ قَالَ اللَّهُ ﷿: صَدَقَ عَبْدِي وَشَكَرَ» (^٢).\n_________\n(^١) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (١٠) حدثنا أبو عروبة، قال: حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن إسحاق، عن موسى بن وردان، عن نابل، صاحب العباء، عن عائشة، ﵂، عن النبي ﷺ قالت: فذكره وإسناده ضعيف.\nعبد الوهاب بن الضحاك متروك كذبه أبو حاتم وإسماعيل بن عياش الحمصي صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم وهذه منها شيخه محمد بن إسحاق بن يسار مدني الأصل نزل العراق وهو مدلس وقد عنعن وبقية رواته محتج بهم. وأبو عروبة هو الحسين بن محمد الحراني.\nقال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ١١٢) حديث ضعيف جدًا … لعل إسماعيل سمعه منه فظنه عن ابن إسحاق وقال: في المطالب العالية (٤/ ١٩) أظن إسماعيل غلط فيه، وإنَّما هو من حديث إسحاق بن أبي فروة، والله أعلم.\nفرواه الحارث بن أسامة في مسنده - المطالب العالية (٣٣٨٠) (١) - حدثنا خالد بن القاسم، ثنا الليث عن إسحاق ابن أبي فروة، عن موسى بن وردان، عن نابل صاحب العباء، عن عائشة ﵂ وإسناده ضعيف جدًا.\nخالد بن القاسم المدائني وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة متروكان. والليث هو ابن سعد\nقال الحافظ ابن حجر: إسناده ضعيف من أجل إسحاق.\n(^٢) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (١١) حدثنا ابن منيع، وابن الجعد في مسنده (٢٠٣٧) قالا حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا يحيى بن أبي بكير، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٩٧٥) حدثنا إبراهيم بن الجنيد، حدثنا عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي، قالا حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد، ﵁، عن النبي ﷺ فيما يظن يحيى، هكذا قال فضيل - قال فذكره وإسناده ضعيف جدًا.\nعطية هو ابن سعد العوفي ترجم له ابن حبان في المجروحين فقال: سمع من أبي سعيد الخدري ﵁ أحاديث فلما مات أبو سعيد ﵁ جعل يجالس الكلبي ويحضر قصصه فإذا قال الكلبي قال رسول الله ﷺ بكذا فيحفظه وكناه أبا سعيد ويروي عنه فإذا قيل له من حدثك بهذا فيقول حدثني أبو سعيد فيتوهمون أنَّه يريد أبا سعيد الخدري ﵁ وإنَّما أراد به الكلبي فلا يحل الاحتجاج به ولا كتابة حديثه إلا على جهة التعجب.","vol":"1","page":860},{"text":"١٤: الحمد لله الذي أنامني في عافية، وأيقظني في عافية\nروي عن عائشة ﵂، قالت: … فإذا انتبه من نومه، قال: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنَامَنِي فِي عَافِيَةٍ، وَأَيْقَظَنِي فِي عَافِيَةٍ» (^١).\n١٥: نامت العيون وغارت النجوم، والله حي قيوم\nروي في حديث ابن عباس ﵄ ولما كان في جوف الليل خرج إلى الحجرة، فقلب في أفق السماء وجهه، ثم قال: «نَامَتِ الْعُيُونُ وَغَارَتِ النُّجُومُ، وَاللَّهُ حَيُّ قَيُّومٌ» ثم رجع إلى فراشه، فلما كان في ثلث الليل الآخر، خرج إلى الحجرة، فقلب في أفق السماء وجهه وقال: «نَامَتِ الْعُيُونُ وَغَارَتِ النُّجُومُ، وَاللَّهُ ﷿ حَيُّ قَيُّومٌ» ثم عمد إلى قربة في ناحية الحجرة فحل شناقها … (^٢).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٦١٠).\n(^٢) انظر: (ص: ٧١).","vol":"1","page":861},{"text":"<span data-type='title' id=toc-293>الفصل الثاني\nالقراءة من آخر سورة آل عمران</span>\nجاء من حديث:\n١: ابن عباس. ٢: رجل مبهم. ٣: صفوان بن المعطل. ٤: عائشة ﵃.\nالحديث الأول: حديث ابن عباس ﵄\nتقدم (^١) أنَّ المحفوظ من حديث ابن عباس ﵄: «ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران».\nالحديث الثاني: رجل ﵁ من أصحاب النبي ﷺ\nعن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، حدثني رجل ﵁ من أصحاب رسول الله ﷺ قال: رأيت النبي ﷺ في سفره، فقلت: لأرمقنَّ الليلة كيف صلاة رسول الله ﷺ؟ فلما صلى العشاء، وهي التي تدعى العتمة اضطجع فنام هويًا من الليل، ثم استيقظ فنظر في السماء، فقال: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩١ - ١٩٤] قال الرجل: ثم أهوى رسول الله ﷺ بيده إلى قرابه، فاستخرج منه سواكًا، ثم اصطب من إداوته ماء في قدح له فاستن ثم صب في يده ماء، فتوضأ، ثم قام، فصلى. قال الرجل: حتى قلت: قد صلى قدر ما نام، ثم سلم، ثم اضطجع، فنام، حتى قلت: قد نام قدر ما صلى، ثم استيقظ ففعل مثل ما فعل في المرة الأولى، ثم نظر في السماء، وتلاوته ما تلا من القرآن، واستنانه، ووضوؤه، وصلاته، ثم فعل مثل ذلك في النوم، حتى قضى صلاته، ثم استيقظ وفعل كما فعل أول مرة، فعل ذلك ثلاث مرات» (^٢).\nفالمحفوظ من حديث ابن عباس ﵄ قراءة عشر آيات وفي حديث الصحابي المبهم ﵁ المحفوظ قراءة أربع آيات.\nالحديث الثالث: حديث صفوان بن المعطل السلمي ﵁\nعن صفوان بن المعطل ﵁ قال: كنت مع رسول الله ﷺ في سفر فرمقت صلاته ليلة «فصلى العشاء الآخرة، ثم نام فلما كان نصف الليل استيقظ فتلا الآيات العشر\n_________\n(^١) (ص: ١٣٨).\n(^٢) انظر: (ص: ٦٠٤).","vol":"1","page":862},{"text":"آخر سورة آل عمران، ثم تسوك، ثم توضأ، ثم قام فصلى ركعتين، فلا أدري أقيامه أم ركوعه أم سجوده أطول؟ ثم انصرف فنام، ثم استيقظ فتلا الآيات، ثم تسوك، ثم توضأ، ثم قام فصلى ركعتين لا أدري أقيامه أم ركوعه أم سجوده أطول؟ ثم انصرف فنام، ثم استيقظ ففعل ذلك، ثم لم يزل يفعل كما فعل أول مرة حتى صلى إحدى عشرة ركعة» (^١).\nالحديث الرابع: حديث عائشة ﵂\nعن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي العتمة، ثم يصلي في المسجد قبل أن يرجع إلى بيته سبع ركعات، يسلم في الأربع في كل اثنين ويوتر بثلاث، يتشهد في الأوليين من الوتر تشهده في التسليم، ويوتر بالمعوذات، فإذا رجع إلى بيته ركع ركعتين ويرقد، فإذا انتبه من نومه، قال: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنَامَنِي فِي عَافِيَةٍ، وَأَيْقَظَنِي فِي عَافِيَةٍ»، ثم يرفع رأسه إلى السماء فيتفكر، ثم يقول: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ فيقرأ حتى يبلغ ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩١ - ١٩٤]، ثم يتوضأ، ثم يقوم فيصلي ركعتين يطيل فيهما القراءة والركوع والسجود، ويكثر فيهما الدعاء، حتى إنِّي لأرقد وأستيقظ، ثم ينصرف فيضطجع فيغفي، ثم يتكلم بمثل ما تكلم في الأول، ثم يقوم فيركع ركعتين هما أطول من الأوليين، وهو فيهما أشد تضرعًا واستغفارًا، حتى أقول: هل هو منصرف؟ ويكون ذلك إلى آخر الليل، ثم ينصرف فيغفي قليلًا فأقول: هذا غفا أم لا؟ حتى يأتيه المؤذن فيقول مثل ما قال في الأولى، ثم يجلس فيدعو بالسواك فيستن ويتوضأ، ثم يركع ركعتين خفيفتين، ثم يخرج إلى الصلاة، فكانت هذه صلاته ثلاث عشر ركعة» (^٢).\nهذا الذي وقفت عليه في القراءة من آخر سورة آل عمران والثابت حديث ابن عباس والمبهم ﵃.\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٦٠٩).\n(^٢) انظر: (ص: ٦١٠).","vol":"1","page":863},{"text":"<span data-type='title' id=toc-294>الفصل الثالث\nالدعاء بالنور</span>","vol":"1","page":865},{"text":"تمهيد\n١: أحاديث الدعاء بالنور.\n٢: المراد بالنور في دعاء النبي ﷺ.","vol":"1","page":867},{"text":"<span data-type='title' id=toc-295>أحاديث الدعاء بالنور</span>\nجاء دعاء النبي ﷺ بالنور من حديث:\n١: ابن عباس. ٢: عبد الرحمن بن أبزى. ٣: علي ﵃.\nالحديث الأول: حديث ابن عباس ﵄\nتقدم أنَّ المحفوظ من حديث ابن عباس ﵄: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا» «وَفِى لِسَانِى نُورًا وَفِى نَفْسِى نُورًا» «وَزِدْنِي نُورًا» «وعظِّم لِي نُورًا» (^١).\nالحديث الثاني: عبد الرحمن بن أبزى ﵁\nعن عبد الرحمن بن أبزى ﵁: «أنَّ رسول الله ﷺ كان يوتر ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وَ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فإذا قعد في آخر الصلاة سلم ثم قال: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ»، ثم يقول: اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي لِسَانِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَمِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، وَاجْعَلْ خَلْفِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، اللَّهُمَّ أَعْظِمْ لِي نُورًا» (^٢).\nالحديث الثالث: حديث علي ﵁\nعن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أَكْثَرُ دُعَائِي وَدُعَاءِ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي بِعَرَفَةَ لَا إلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا، اللَّهُمَّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ وَسْوَاسِ الصَّدْرِ، وَشَتَاتِ الأَمْرِ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا يَلِجُ فِي اللَّيْلِ، وَشَرِّ مَا يَلِجُ فِي النَّهَارِ، وَشَرِّ مَا تَهُبُّ بِهِ\n_________\n(^١) انظر: (ص: (٢٢٦.\n(^٢) حديث منكر رواه رواه البيهقي في الدعوات الكبير (٤٣٦).\nانظر: رفع العنوت عن أحكام القنوت (ص: ٤٢).","vol":"1","page":868},{"text":"الرِّيَاحُ» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-296>المراد بالنور في دعاء النبي ﷺ</span>-\nاختلف شراح السنة في المراد بالنور في دعاء النبي ﷺ على أقوال:\nالقول الأول: نور معنوي: ببيان الحق والهداية إليه، فدعا النبي ﷺ ربه ﷿ أن تستعمل جميع أعضائه وجسمه وتصرفاته وتقلباته وجميع حالاته وجملته فى جهاته الست في الحق، وضياء الهدى حتى لا يزيغ شيء منها عنه ولا يطغى كما في قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٢٢] (^٢).\nالقول الثاني: نور حسي: فالنور على ظاهره، فسأل النبي ﷺ ربه ﷿ أن يجعل له في كل عضو من أعضائه نورًا يوم القيامة، يستضيئ به في تلك الظلم هو ومن تبعه (^٣).\nوهذان القولان أقوى ما قيل في المراد بالنور فلا يمنع اجتماع طلب النور الحسي والمعنوي (^٤) فطلب النبي ﷺ نور البصر والبصيرة في الدارين. والقول الثالث قريبًا من ذلك والله أعلم.\nالقول الثالث: يختلف بحسب الدعاء: فالنور مظهر ما ينسب إليه، وهو يختلف بحسبه، فنور القلب كاشف عن المعلومات، ونور الجوارح ما يبدو عليها\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (١٠/ ٣٧٣) وإسحاق بن راهويه (٣٨٠٧) قالا حدثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة، عن أخيه، عن علي ﵁ قال: فذكره مرسل إسناده ضعيف جدًا.\nورواه البيهقي (٥/ ١١٧) بإسناده عن موسى بن عبيدة به وقال: تفرد به موسى بن عبيدة وهو ضعيف، ولم يدرك أخوه عليًا ﵁.\nوساق ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٢٢٧) كلام البيهقي وقال: فصار الحديث ضعيفًا بوجهين.\nوقال الذهبي في مهذب سنن البيهقي (٧٩٩٥): موسى واهٍ والخبر منقطع، وأشار إلى ضعفه ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٢٦٤) وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٤١) وابن القيم في زاد المعاد (٢/ ٢٣٨).\n(^٢) انظر: إكمال المعلم (٣/ ١٢٦) والمفهم (٣/ ٣٩٥) وشرح مسلم للنووي (٦/ ٦٦) وشرح المشكاة للطيبي (٣/ ٩٨) وفتح الباري (١١/ ١١٨) الإفصاح عن معاني الصحاح (٣/ ٣٨) تعليق العثيمين على البخاري (١٤/ ٤٢).\n(^٣) انظر: المفهم (٣/ ٣٩٥) وفتح الباري (١١/ ١١٨).\n(^٤) انظر: مرقاة المفاتيح (٣/ ١٢٥).","vol":"1","page":869},{"text":"من أعمال الطاعات، فكأنَّه دعا بإظهار الطاعات عليها دائمًا (^١).\nالقول الرابع: القوة بأكل الحلال: فقوتها بالحلال الذى منه قوامها، وأن القلب يصلح بأكل الحلال، وتحسن معه الأخلاق، وينشرح له الصدر، ويصفو الخاطر، وينصقل الفهم، وأكل الحرام ضد هذا (^٢).\n_________\n(^١) انظر: المفهم (٣/ ٣٩٥).\n(^٢) انظر: إكمال المعلم (٣/ ١٢٦).","vol":"1","page":870},{"text":"<span data-type='title' id=toc-297>الباب العاشر</span>\n<span data-type='title' id=toc-298>تمهيد</span>\nالفصل الأول: الشرب قائمًا.\nالفصل الثاني: تبديل الثياب عند النوم.\nالفصل الثالث: استحباب اضطجاع النائم على شقه الأيمن.\nالفصل الرابع: الترحيب.\nالفصل الخامس: التفدية بالأبوين وبالنفس.\nالفصل السادس: وجوب الوفاء بالوعد.\nالفصل السابع: اليمين المستحبة.\nالفصل الثامن: فضائل ابن عباس ﵄.","vol":"1","page":871},{"text":"<span data-type='title' id=toc-299>الفصل الأول\nالشرب قائمًا</span>","vol":"1","page":873},{"text":"<span data-type='title' id=toc-300>تمهيد</span>\n١: أحاديث إباحة الشرب قائمًا.\n٢: آثار إباحة الشرب قائمًا.\n٣: أحاديث النهي عن الشرب قائمًا.\n٤: آثار النهي عن الشرب قائمًا.\n٥: موقف أهل العلم من تعارض الأحاديث.\n٦: حكم الشرب قائمًا.\n٧: حكم استقاء من شرب قائمًا.\n٨: حكم الأكل قائمًا.","vol":"1","page":875},{"text":"<span data-type='title' id=toc-301>أحاديث وآثار إباحة الشرب قائمًا</span>\nجاءت أحاديث مرفوعة للنبي ﷺ وآثار موقوفة على الصحابة ﵃ تدل على جواز الشرب قائمًا وجاءت أحاديث وآثار تنهى عن ذلك فأذكر ما وقفت عليه منها مسندًا ثم أذكر كلام أهل العلم في الجمع بينها\n\n<span data-type='title' id=toc-302>أولًا: أحاديث إباحة الشرب قائمًا</span>\nالحديث الأول: حديث علي ﵁\nعن النَّزَّال بن سَبْرة قال: أتى عليٌ ﵁ على باب الرحبة فشرب قائمًا فقال: إنَّ ناسًا يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم، وإنِّي «رأيت النبي ﷺ فعل كما رأيتموني فعلت» (^١).\nالحديث الثاني: حديث ابن عباس ﵄\n١: عن ابن عباس، قال: «شرب النبي ﷺ قائمًا من زمزم» (^٢).\n٢: في حديث ابن عباس ﵄: «كنت عند رسول الله ﷺ فقام إلى سقاء فتوضأ وشرب قائمًا قلت: والله لأفعلنَّ كما فعل النبي ﷺ، فقمت وتوضأت وشربت قائمًا» (^٣).\nالحديث الثالث: حديث عبد الله بن عمرو ﵄\nعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: «رأيت رسول الله ﷺ يصلي ينفتل عن يمينه وعن شماله، ورأيته يصلي حافيًا ومنتعلًا، ورأيته يشرب قائمًا وقاعدًا» (^٤).\n_________\n(^١) رواه البخاري (٥٦١٥).\n(^٢) رواه البخاري (٥٦١٧) ومسلم (٢٠٢٧).\n(^٣) انظر: (ص: ٩٩).\n(^٤) حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ رواه عنه:\n١: حسين المعلم. ٢: مطر بن طهمان. ٣: قتادة. ٤: حجاج بن أرطاة. ٥: مقاتل بن سليمان.\n١: حسين المعلم: رواه أحمد (٦٦٤١) حدثنا يحيى ح (٦٨٨٩) حدثنا عبد الواحد الحداد، ويزيد والترمذي (١٨٨٣) حدثنا قتيبة قال: حدثنا محمد بن جعفر والفريابي في الصيام (١١٩) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عباد بن العوام، وأحمد (٦٥٩٠) حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، ح (٦٩٨٢) حدثنا عبد الوهاب، حدثنا سعيد والطبراني في الأوسط (٧٨٩٢) حدثنا محمود بن محمد المروزي، نا حامد بن آدم، نا عبدة بن سليمان، عن سعيد بن أبي عروبة وابن شاهين في ناسخ الحديث (٥٧٠) حدثنا أحمد بن إبراهيم بن خلاد، بالعسكر قال: حدثنا محمد بن موسى الدولابي، قال: حدثنا عباد بن صهيب، يروونه عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁، قال: فذكره إسناده حسن.\nحسين بن ذكوان المعلم ثقة. قال الترمذي: حديث حسن.\nويحيى هو ابن سعيد القطان ويزيد هو ابن هارون وقتيبة هو ابن سعيد وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي.\nتنبيهات:\nالأول: رواية الترمذي وابن شاهين مختصرة فيها موطن الشاهد.\nالثاني: الحديث في مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٤١٥) مختصرًا بلفظ «أنَّ النبي ﷺ كان يصلي حافيًا ومنتعلًا».\nالثالث: وقع تصحيف في المعجم الأوسط في اسم حسين المعلم ففيه: حبيب المعلم.\n٢: مطر بن طهمان الوراق: رواه أحمد (٦٦٢٢) حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا أبو جعفر يعني الرازي، عن مطر الوراق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁ قال: «رأيت النبي ﷺ يصلي في نعليه، ورأيته يصلي حافيًا، ورأيته يشرب قائمًا، ورأيته يشرب قاعدًا، ورأيته ينصرف عن يمينه، ورأيته ينصرف عن يساره» إسناده ضعيف.\nأبو جعفر عيسى بن أبي عيسى الرازي قال ابن حجر: صدوق سيء الحفظ. ومطر الوراق قال ابن حجر: صدوق كثير الخطأ.\n٣: قتادة: الطبراني في المعجم الأوسط (٧٨٩٢) حدثنا محمود بن محمد المروزي، نا حامد بن آدم، نا عبدة بن سليمان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁ قال: «رأيت رسول الله ﷺ يصلي حافيًا ومنتعلًا» إسناده ضعيف جدًا.\nمحمود بن محمد المروزي ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد وقال أحاديثه مستقيمة.\nوحامد بن آدم ضعفه شديد قال الذهبي في الميزان حامد بن آدم المروزي كذبه الجوزجاني، وابن عدي، وعده أحمد بن علي السليماني فيمن اشتهر بوضع الحديث، وقال: أبو داود السنجي: قلت لابن معين: عندنا شيخ يقال له حامد بن آدم روى عن يزيد، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد وجابر ﵄ رفعاه: «الغيبة أشد من الزنا» فقال: هذا كذاب، لعنه الله. وقال ابن حجر في اللسان شان ابن حبان الثقات بإدخاله هذا فيهم وكذلك أخطأ الحاكم بتخريجه حديثه في مستدركه.\nوسعيد بن أبي عروبة مختلط لكن عبدة بن سليمان من أثبت الناس سماعًا منه قاله ابن معين وغيره.\nقال الطبراني لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا سعيد ولا عن سعيد إلا عبدة تفرد به حامد بن آدم. فالحديث منكر.\n٤: حجاج بن أرطاة: رواه أحمد (٦٧٤٤) حدثنا إسماعيل بن محمد بن جحادة، حدثنا حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁ قال: «أنا رأيت النبي ﷺ ينفتل عن يمينه، وعن شماله في الصلاة، ويشرب قائمًا وقاعدًا، ويصلي حافيًا وناعلًا، ويصوم في السفر ويفطر» وإسناده ضعيف.\nإسماعيل بن محمد بن جحادة ضعيف قال يحيى بن معين: ليس بذاك وفي رواية لم يكن به بأس. وقال أبو حاتم: صدوق، صالح الحديث. وقال أبو داود: ليس بذاك القوي وقال ابن حبان: كان يخطاء حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد.\nوالحجاج بن أرطاة صدوق كثير الخطأ والتدليس. فهذه الرواية منكرة والله أعلم.\n٥: مقاتل بن سليمان: قال ابن أبي حاتم في علله (٧٥٧) سمعت أبي، وحدثنا: عن حرملة، عن ابن وهب، عن عبد الله بن السمح، عن عمر بن الصبح، عن مقاتل، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁، قال: «رأيت رسول الله ﷺ في السفر صائمًا، ومفطرًا، ورأيته يصلي حافيًا، ومنتعلًا، ورأيته يشرب قاعدًا، وقائمًا، ورأيته ينفتل عن يمينه، وعن شماله» إسناده ضعيف جدًا.\nعمر بن الصبح الخراساني، ضعفه شديد قال ابن حبان: كان ممن يضع الحديث. وقال الدارقطني: متروك. وقال الأزدي: كذاب. وقال الذهبي: ليس بثقة ولا مأمون.\nومقاتل بن سليمان الخراساني البلخي ضعفه شديد قال عبد الصمد بن عبد الوارث: قدم علينا مقاتل بن سليمان فجعل يحدثنا عن عطاء، ثم حدثنا بتلك الأحاديث عن الضحاك، ثم حدثنا بها عن عمرو بن شعيب فقلنا له: ممن سمعتها قال: منهم كلهم ثم قال: لا والله لا أدري ممن سمعتها قال: ولم يكن بشيء وقال وكيع: أردنا أن نرحل إلى مقاتل فقدم علينا فأتيناه فوجدناه كذابًا فلم نكتب عنه، وقال عمرو بن علي والعجلي: متروك الحديث كذاب وقال ابن سعد: أصحاب الحديث يتقون حديثه وينكرونه، وقال البخاري: منكر الحديث سكتوا عنه، وقال الدارقطني: يكذب.\nقال ابن أبي حاتم سمعت أبي يقول: ابن السمح ليس بقوي، وهو مروذي، ومقاتل هو عندي مقاتل بن سليمان. فالحديث منكر.\nوحرملة هو ابن عمران التجيبي.\nتنبيه: الحديث رواه عبد الرزاق (١٥١٢) - مختصرًا - عن مقاتل قال: أخبرنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو ﵄ قال: رأيت رسول الله ﷺ «يصلي حافيًا، ومتنعلًا».","vol":"1","page":876},{"text":"الحديث الرابع: حديث كبشة بنت ثابت ﵂\nعن كبشة ﵂ قالت: «دخل علي رسول الله ﷺ فشرب من في قربة معلقة قائمًا فقمت إلى فيها فقطعته» (^١).\n_________\n(^١) الحديث رواه جمع منهم أحمد (٢٦٩٠٢) والترمذي (١٨٩٢) حدثنا ابن أبي عمر وابن ماجه (٣٤٢٣) حدثنا محمد بن الصباح قالوا: حدثنا سفيان، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن جدته كبشة ﵂ قالت: فذكره رواته ثقات.\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب - يشير إلى غرابته إلى ابن عيينة - وصححه ابن حبان (٥٣١٨) وحسن إسناده ابن حجر في الفتح (١٠/ ٨٤) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.\nتنبيه: اختلف في اسم جدة عبد الرحمن بن أبي عمرة ﵂ فالأكثر على تسميتها كبشة وهي أخت حسان بن ثابت ﵄ وقيل كبيشة وقيل البرصاء ولعله لقب لها وقيل أم كبشة وقيل كلثم.\nانظر: مسند الحميدي (١/ ٣٤٨) ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (٦/ ٣٤٣٢) وناسخ الحديث لابن شاهين ص: (٤٣٢).","vol":"1","page":878},{"text":"الحديث الخامس: حديث ابن عمر ﵄\nعن ابن عمر ﵁ قال: «كنا نأكل على عهد رسول الله ﷺ ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام» (^١).\n_________\n(^١) الحديث روي عن:\n١: نافع مولى ابن عمر ﵄. ٢: يزيد بن عطارد.\n١: رواية نافع: رواه ابن أبي شيبة (٨/ ١٧) حدثنا حفص والترمذي (١٨٨٠) والبزار (٥٧١٩) قالا حدثنا أبو السائب سلم بن جنادة الكوفي قال: حدثنا حفص بن غياث، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٧٣) حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا حفص عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: فذكره ورواته ثقات لكنَّه شاذ.\nيأتي عن ابن عمر ﵄ موقوفًا وتفرد برفعه حفص بن غياث قال البزار: هذا الحديث لا نعلم رواه عن عبيد الله إلا حفص بن غياث.\nوقال الخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ١٩١ - ١٩٢) قال يحيى بن معين: جميع ما حدث به حفص بن غياث ببغداد، والكوفة إنَّما هو من حفظه لم يكن يخرج كتابًا، … عن حفص بن غياث عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: … لم يحدث به أحد إلا حفص وما أراه إلا وهم فيه وأراه سمع حديث عمران بن حدير فغلط بهذا ....\nوقال أبو بكر الأثرم: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل الحديث الذي يرويه حفص عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄؛ … فقال: ما أدري ما ذاك- كالمنكر له- ما سمعت هذا إلا من ابن أبي شيبة عن حفص .... إنَّما هو حديث يزيد بن عطارد ....\nحدثنا ابن أبي حاتم قال: سئل أبو زرعة عن هذا الحديث فقال أبو زرعة: رواه حفص وحده.\nوفي سؤالات أبي عبيد الآجري (٢٢٩) سمعت أبا داود يقول: قال علي ابن المديني: نعس حفص نعسة يعني حين روى حديث عبيد الله بن عمر، وإنَّما هو حديث أبي البزري.\nوقال البخاري في التاريخ الكبير في ترجمة محمد بن عبد الملك،: … سمع عمران بن حدير، عن أبي بزري، واسمه: يزيد بن عطارد، عن ابن عمر ﵄، قال: «كنا نأكل ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام، على عهد رسول الله ﷺ».\nوقال حفص بن غياث: عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ …، مثله. قال أبو عبد الله [البخاري]: والأول أصح.\nوقال الترمذي - العلل الكبير - (٢/ ٧٩١) سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هذا حديث فيه نظر قال أبو عيسى: لا يعرف عن عبيد الله إلا من وجه رواية حفص. وإنَّما يعرف من حديث عمران بن حدير، عن أبي البزري، عن ابن عمر ﵄.\nوقال في الجامع: حديث حسن صحيح غريب من حديث عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄.\nوقال ابن أبي حاتم في علله (١٥٠٠) سألت أبي عن حديث رواه محمد بن آدم بن سليمان المصيصي، عن حفص بن غياث، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄؛ قال: «كنَّا في عهد رسول الله …».\nقال أبي: قد تابعه على روايته: ابن أبي شيبة، عن حفص؛ وإنَّما هو: حفص، عن محمد بن عبيد الله العرزمي. وهذا حديث لا أصل له بهذا الإسناد.\nفالحديث شاذ من رواية عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم تفرد برفعه حفص بن غياث. وأعله بالشذوذ يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وعلي ابن المديني وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان والبخاري والترمذي وأقرهم الأثرم وأبو داود والخطيب البغدادي.\n٢: رواية يزيد بن عطارد أبي البَزَريِّ: رواه ابن أبي شيبة (٨/ ١٧) حدثنا معاذ بن معاذ وأحمد (٤٥٨٧) حدثنا ابن إدريس، ووكيع ح (٤٨١٨) حدثنا معاذ والدارمي (٢١٢١) حدثنا عثمان بن عمر، وابن الجارود (٨٦٧) حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا يزيد بن هارون، وابن حبان (٥٢٤٣) أخبرنا الفضل ابن الحباب، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا بشر بن المفضل، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٧٣) حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، وعثمان بن عمر، ح حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد يروونه عن عمران بن حُدَيْر، عن يزيد بن عطارد أبي البَزَري، قال: قال ابن عمر ﵄: «كنا نشرب ونحن قيام، ونأكل ونحن نسعى على عهد رسول الله ﷺ» إسناده ضعيف جدًا.\nيزيد بن عطارد قال أحمد لا يحتج به وقال أبو حاتم لا أعلم روى عنه غير عمران بن حدير وليس ممن يحتج بحديثه. وذكره البخاري في الكبير ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبان في ثقاته. وبقية رواته محتج بهم.\nفالحديث من هذا الطريق منكر.","vol":"1","page":879},{"text":"الحديث السادس: حديث أنس ﵁\nعن أنس ﵁ «أنَّ رسول الله ﷺ شرب لبنًا، وهو قائم وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر ﵁ فأعطى الأعرابي فضله، وقال: «الْأَيْمَنُ فَالْأَيْمَنُ» (^١).\n_________\n(^١) رواه البزار (٦٣٣٤) وأبو يعلى (٣٥٦١) قالا حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا مسكين بن بكير، ورواه البزار (٦٣٣٥) حدثنا ابن مسكين، حدثنا محمد بن يوسف يرويانه عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أنس ﵁؛ فذكره رواته ثقات وفي متنه شذوذ.\nمسكين بن بكير قال أحمد: لا بأس به، ولكن فى حديثه خطأ. وقال أبو أحمد الحاكم: كان كثير الوهم والخطأ وهو متابع للثقة محمد بن يوسف الفريابي. وبقية رواته ثقات.\nابن مسكين هو ابن محمد اليمامي.\nفقوله: «وهو قائم» زيادة شاذة فرواه الدارمي (٢١١٢) قال أخبرنا أبو المغيرة، حدثنا الأوزاعي، حدثنا الزهري، عن أنس بن مالك ﵁، أنَّه رأى رسول الله ﷺ شرب لبنًا وعن يساره أبو بكر ﵁ وعن يمينه رجل أعرابي، فأعطى الأعرابي فضله ثم قال: «الْأَيْمَنُ فَالْأَيْمَنُ» وإسناده صحيح.\nأبو المغيرة هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني.\nوهذا هو المحفوظ من حديث أنس ﵁ فالحديث رواه جمع منهم مالك في الموطأ (٢/ ٩٢٦) ومعمر بن راشد في جامعه (١٩٥٨٢) وسفيان بن عيينة عند أحمد (١١٦٦٧) ومسلم (٢٠٢٩) ويوسف بن يعقوب الماجشون عند أحمد (١٣٠٠٩) وشعيب بن أبي حمزة عند البخاري (٢٣٥٢) ويونس بن يزيد بن أبي النجاد عند البخاري (٥٦١٢) يروونه عن ابن شهاب الزهري، عن أنس بن مالك ﵁، عن النبي ﷺ بلفظ رواية الدارمي.\nوأشار البزار إلى شذوذ زيادة «وهو قائم» فقال: - كشف الأستار (٣/ ٣٤٤) ولم أجدها في المطبوع من المسند -: لا نعلم أحدًا ذكر: وهو قائم، إلا مسكين، عن الأوزاعي، ومسكين ثقة.\nوكذلك الدارقطني في علله (٢٥٨١) فقال: رواه مسكين بن بكير، عن الأوزاعي، … ووهم في قوله: «قائمًا». وخالفه أصحاب الأوزاعي، منهم: الوليد بن مسلم، وعمر بن عبد الواحد وبشر بن بكر، فرووه عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أنس ﵁ «أنَّ النبي ﷺ شرب لبنًا». وهو الصواب. وكذلك رواه ابن عيينة، عن الزهري، وزاد فيه ألفاظًا. وتابعه شعيب بن أبي حمزة، وأشعث بن سوار، وإسماعيل بن مسلم، عن الزهري .... وحديث مسكين وهم.\nوقال أبو نعيم في الحلية (٦/ ١٤٦) «شرب قائمًا» تفرد به مسكين بن بكير، عن الأوزاعي.","vol":"1","page":880},{"text":"الحديث السابع: حديث عائشة ﵂\nعن عائشة ﵂، قالت: «شرب رسول الله ﷺ قائمًا وقاعدًا، ومشى حافيًا وناعلًا، وانصرف عن يمينه، وعن شماله» (^١).\n_________\n(^١) حديث عائشة ﵂ رواه:\n١: مكحول الشامي: ٢: عبد الله بن عطاء. ٣: القاسم بن محمد. ٤: عطاء بن أبي رباح.\nالرواية الأولى: رواية مكحول: اختلف عليه فيه فرواه:\n١: أحمد (٢٤٠٤٦) حدثنا عصام بن خالد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عمن سمع مكحولًا، يحدث عن مسروق بن الأجدع، عن عائشة ﵂، قالت: فذكره إسناده ضعيف.\nعصام بن خالد الحضرمي قال النسائي: ليس به بأس وذكره ابن حبان في ثقاته.\nوعبد الرحمن بن ثابت العنسي ضعيف قال أحمد أحاديثه مناكير وفي رواية عنه لم يكن بالقوي في الحديث وقال العجلي وأبو زرعة وابن خراش لين وقال يعقوب بن شيبة اختلف أصحابنا فيه فأمَّا ابن معين فكان يضعفه وأمَّا علي فكان حسن الرأي فيه وقال ابن ثوبان رجل صدق لا بأس به وقد حمل عنه الناس وقال عمرو بن علي حديث الشاميين ضعيف [قال أبو عبد الرحمن وهذا منه] إلا نفيرًا ووثقه دحيم وأبو حاتم وذكره ابن حبان في ثقاته. وقال ابن عدي له أحاديث صالحة وكان رجلًا صالحًا ويكتب حديثه على ضعفه وأبوه ثقة.\nوالمبهم إن كان محمد بن الوليد الزُّبَيدي - وهو ثقة - لكن يأتي أنَّه لم يسمعه من مكحول إضافة إلى ذلك هل سمع مكحول من مسروق. فنقل أبو زرعة عن أحمد بن صالح المصري إنكاره سماع مكحول من مسروق بن الأجدع.\nفهذه الرواية فيها عبد الرحمن بن ثابت وهو ضعيف والمبهم والانقطاع بين مكحول ومسروق.\n٢: إسحاق بن راهويه (١٦٢٤) والنسائي (١٣٦١) أخبرنا إسحق بن إبراهيم والطبراني في مسند الشاميين (٣٥٩٩) حدثنا موسى بن هارون، وجعفر الفريابي قالا: ثنا إسحاق بن راهويه وأبو الشيخ في أخلاق النبي (٧١٦) حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم، نا أبو عتبة قالا- ابن راهويه وأبو عتبة - أخبرنا بقية بن الوليد، حدثني محمد بن الوليد الزبيدي، عن مكحول، أنَّ مسروق بن الأجدع، حدثهم، عن عائشة ﵂، منقطع رواته ثقات.\nأبو عتبة أحمد بن الفرج ضعفه شديد لكنَّه متابع للحافظ ابن راهويه. وبقية بن الوليد مدلس تدليس تسوية وتقدم أنَّ مكحولًا لم يسمعه من مسروق ويأتي أنَّ محمد بن الوليد لم يسمعه من سليمان بن موسى فالذي يظهر لي أنَّ بقية أسقط ما يُضعَّف به الحديثُ. قال ابن حبان لا يحل أن يحتج ببقية إذا انفرد بشيء.\nتنبيه: في مسند الشاميين (١٨٨٥) حدثنا موسى بن هارون، وجعفر بن محمد الفريابي، قالا: ثنا إسحاق بن راهويه، ثنا بقية، حدثني محمد بن الوليد، ثنا سليمان بن موسى، أنَّ مكحولًا، حدثهم عن مسروق، عن عائشة ﵂. والمحفوظ عن ابن راهويه ما تقدم.\n٣: الطبراني في مسند الشاميين (١٨٨٤) حدثنا عمرو بن إسحاق، ثنا أبي، ثنا عمرو بن الحارث، ثنا عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، ثنا سليمان بن موسى، عن مكحول، عن مسروق بن الأجدع عن عائشة ﵂ وإسناده ضعيف.\nسليمان بن موسى الأشدق وثقه دحيم ويحيى بن معين والدارقطني وابن سعد، وقال أبو حاتم: محله الصدق وفي حديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه منه، ولا أثبت منه، وقال البخاري: عنده مناكير وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث وقال في موضع آخر: في حديثه شيء وقال ابن عدي: أحد علماء أهل الشام، وقد روى أحاديث ينفرد بها، لا يرويها غيره، وهو عندي ثبت وذكر العقيلي عن ابن المديني أنَّه قال: كان من كبار أصحاب مكحول وكان خولط قبل موته بيسير وشيخ الطبراني لم أقف على من عدله وأبوه ضعفه الذهبي.\nوعمرو بن الحارث الزبيدي ترجم له الذهبي في الميزان فقال: عن عبد الله بن سالم الأشعري فقط. وله عنه نسخة. تفرد بالرواية عنه إسحاق بن إبراهيم زبريق، ومولاة له اسمها علوة، فهو غير معروف العدالة. وابن زبريق ضعيف. إضافة إلى الانقطاع بين مكحول ومسروق.\nوذكر الدارقطني في علله (٣٦٣١) الاختلاف السابق على مكحول وقال: الأشبه بالصواب قول من قال سليمان بن موسى، قاله عبد الله بن سالم الحمصي، وهو من الأثبات، في الحديث.\nوالذي يظهر لي أنَّ رواية مسروق لا تصلح للاعتبار لما تقدم والله أعلم.\nالرواية الثانية: رواية عبد الله بن عطاء واختلف عليه فرواه:\n١: إسحاق بن راهويه (١٦٢٣) أخبرنا عبيد الله بن موسى، نا إسرائيل، عن عبد الله بن عطاء، عن عائشة ﵂، قالت: «انتعل رسول الله ﷺ قائمًا وقاعدًا وشرب قائمًا وقاعدًا وأنفتل، عن يمينه وشماله» مرسل إسناده ضعيف.\nعبيد الله بن موسى باذام العبسي حديثه في الصحيحين قال أحمد صاحب تخليط ووثقه ابن معين والعجلي وابن عدي وقال أبو حاتم صدوق ثقة حسن الحديث. واضطرب في الحديث.\nوعبد الله بن عطاء الطائفي اختلف في توثيقه فوثقه الترمذي وقال الدارقطني ليس به بأس وذكره ابن حبان في ثقاته وضعفه النسائي. وهو أيضًا مدلس ولم يروه عن عائشة ﵂.\nوهناك واسطة بين إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق وبين عبد الله بن عطاء فهل هذا سقط في السند أم اضطراب من عبيد الله بن موسى؟ الله أعلم.\n٢: ابن سعد في الطبقات (١/ ٣٧٣) والبيهقي في شعب الإيمان (٥٩٨٧) أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي، أنا أبو حاتم الرازي قالا أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي قال: أخبرنا إسرائيل عن عبد الله بن عيسى عن محمد بن سعيد عن عبد الله بن عطاء عن عائشة ﵂ إسناده ضعيف.\nمحمد بن سعيد إن كان الطائفي فقد وثقه البيهقي.\nتنبيه: في نسختي من الطبقات طبعة دار الكتب العلمية الطبعة الثانية عن عبد الله بن عيسى عن محمد بن سعيد بن عبد الله بن عطاء والظاهر أنَّه خطأ من الناسخ أو الطباعة والله أعلم.\n٣: قال البيهقي في شعب الإيمان (٥/ ١١٠) وقد قيل عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن عطاء، عن محمد بن سعيد، عن عائشة ﵂.\nومحمد بن سعيد الطائفي ليس له رواية عن الصحابة ﵃.\n٤: البيهقي في شعب الإيمان (٥٩٨٦) أخبرنا أبو علي الروذباري، وأبو الحسين بن بشران، قالا: ثنا إسماعيل الصفار، ثنا سعدان بن نصر، ثنا أبو بدر، عن زياد بن خيثمة، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن عطاء، عن عائشة ﵂ مرسل رواته ثقات عدا عبد الله بن عطاء.\nأبو علي الروذباري هو الحسين بن محمد وأبو الحسين بن بشران هو علي بن محمَّد بن عبد الله بن بشران وأبو بدر هو شجاع بن الوليد. وعبد الله بن عيسى هو حفيد عبد الرحمن بن أبي ليلى.\nفالذي يظهر لي ضعف هذه الرواية وهي رواية مضطربة مدارها على عبد الله بن عطاء وهو مدلس ولا يعلم عن الواسطة التي بينه وبين عائشة ﵂ والله أعلم.\nالرواية الثالثة: رواية القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق: رواه أحمد (٢٤٧٥١) حدثنا الهيثم بن جميل، قال: حدثنا محمد بن مسلم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة ﵂: «أنَّ النبي ﷺ دخل على امرأة من الأنصار، وفي البيت قربة معلقة، فاختنثها وشرب وهو قائم» إسناده ضعيف جدًا.\nالهيثم بن جميل وثقه الإمام أحمد والعجلي وإبراهيم الحربي والدارقطني وقال ابن عدي: ليس بالحافظ يغلط على الثقات، وأرجو أنَّه لا يتعمد الكذب وقال أبو نعيم الأصبهاني: متروك وقال الذهبي: حافظ له مناكير وقال ابن حجر: ثقة من أصحاب الحديث، وكأنَّه ترك فتغير.\nومحمد بن مسلم الطائفي وثقه يعقوب بن سفيان والعجلي وقال الساجي صدوق يهم في الحديث وقال ابن معين إذا حدث من حفظه يخطاء وإذا حدث من كتابه فليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطئ وقال ابن عدي له أحاديث حسان غرائب وهو صالح الحديث لا بأس به ولم أر له حديثًا منكرًا وقال الميموني ضعفه أحمد على كل حال من كتاب وغير كتاب.\nفتفرد الهيثم بن جميل عن محمد بن مسلم بالحديث يدل على نكارة الحديث. فهذه الرواية لا تصلح للاعتبار والله أعلم.\nالرواية الرابعة: رواية عطاء بن أبي رباح: رواه الحارث بن أسامة - المطالب العالية (٢٤٢٧) - حدثنا يحيى بن هاشم ثنا ابن أبي ليلى والطبراني في الأوسط (١٢١٣) حدثنا أحمد قال: نا يحيى بن حكيم المقوم قال: نا مخلد بن يزيد الحراني، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، يرويانه عن عطاء عن عائشة ﵂ قالت: «رأيت رسول الله ﷺ يشرب قائمًا وقاعدًا، ويصلي منتعلًا وحافيًا، وينصرف من الصلاة عن يمينه وعن يساره» إسناده ضعيف.\nيحيى بن هاشم السمسار ضعفه شديد كذبه ابن معين وصالح جزرة. وقال النسائي: متروك. وقال ابن عدي: يضع الحديث ويسرقه. ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فيه ضعف، قال ابن حجر: صدوق سيء الحفظ جدًا. وشيخ الطبراني أحمد بن محمد بن الجهم السمري ترجم له الخطيب وغيره ولم أقف على من عدله.\nومخلد بن يزيد الحراني القرشي وثقه يحيى بن معين، وأبو داود، ويعقوب بن سفيان وذكره ابن حبان في ثقاته وقال أبو حاتم: صدوق وقال أحمد بن حنبل: لا بأس به، وكان يهم. وبقية رواته ثقات.\nفهذه الرواية منكرة والله أعلم. فأصح روايات الحديث رواية مكحول عن مسروق وهي رواية فيها عدة علل منها الانقطاع بين مكحول ومسروق ورواية عبد الله بن عطاء رواية مضطربة ولا تعلم الواسطة التي بينه وبين عائشة ﵂ وروايتا القاسم بن محمد وعطاء منكرتان فحديث عائشة ﵂ لا يرتقي إلى درجة الحسن فيما ظهر لي والله أعلم.","vol":"1","page":881},{"text":"الحديث الثامن: حديث عبد الله بن أنيس ﵁\nعن عبد الله بن أنيس ﵁ قال: «رأيت النبي ﷺ قام إلى قربة معلقة فخنثها (^١) ثم شرب من فيها» (^٢).\n_________\n(^١) خنثها: خنثت السقاء إذا ثنيت فمه إلى خارج وشربت منه، وقبعته إذا ثنيته إلى داخل.\nانظر: غريب الحديث لأبي عبيد (٢/ ٢٨٢) والنهاية في غريب الحديث (٢/ ٨٢).\n(^٢) الحديث مداره على عيسى بن عبد الله بن أنيس واختلف عليه فيه فرواه:\n١: الترمذي (١٨٩١) حدثنا يحيى بن موسى قال: حدثنا عبد الرزاق والطبراني في الأوسط (٢٣٠٦) حدثنا إبراهيم قال: أنا عبد الرزاق قال: أخبرنا عبد الله بن عمر، عن عيسى بن عبد الله بن أنيس، عن أبيه ﵁ قال: فذكره إسناده ضعيف.\nعيسى بن عبد الله ذكره ابن حبان في ثقاته وقال ابن حجر: مقبول.\nقال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بصحيح وعبد الله بن عمر العمري يضعف من قبل حفظه ولا أدري سمع من عيسى أم لا؟\nوقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن أنيس إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الرزاق.\nوشيخ الطبراني هو إبراهيم بن محمد بن إسحاق الصنعاني.\n٢: مسدد - اتحاف الخيرة (٣٧١٢/ ١) - ثنا يحيى، عن عبيد الله، عن عيسى الأنصاري «أنَّ النبي ﷺ دعا يوم أحد بماء، فأتاه رجل بإداوة من ماء، فقال: «اخْنِثْ فَمَ الْإِدَاوَةِ وَاشْرَبْ» إسناده ضعيف.\nفأرسله يحيى القطان ووصله عبد الأعلى بن عبد الأعلى ورواية يحيى القطان مقدمة عليه. ونقل ابن أبي حاتم في علله (٢٤٦٨) عن أبيه تصحيح الروايتين السابقتين.\n٣: أبو داود (٣٧٢١) حدثنا نصر بن علي، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن عيسى بن عبد الله، رجل من الأنصار عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ: دعا بإداوة يوم أحد فقال: «اخنث فم الإداوة ثم شرب من فيها» رواته ثقات عدا عيسى وفيه علة.\nقال المزي تهذيب الكمال في ترجمة عيسى بن عبد الله بن أنيس قال أبو عبيد الآجري: حدثنا أبو داود بحديث عبد الأعلى بن عبد الأعلى … قال أبو داود: وهذا لايعرف عن عبيد الله بن عمر، والصحيح حديث عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر.\nفاختلف على عبيد الله بن عمر عن عيسى بن عبد الله في وصله وإرسالة والصحيح الإرسال فهذه الرواية شاذة والله أعلم.","vol":"1","page":884},{"text":"الحديث التاسع: حديث سعد بن أبي أوقاص ﵁\nعن سعد بن أبي أوقاص ﵁ «أنَّ النبي ﷺ كان يشرب قائمًا» (^١).\nالحديث العاشر: حديث أبي هريرة ﵁\n١: عن أبي هريرة ﵁ قال: «كنت مع رسول الله ﷺ آخذا بخطام العضباء (^٢) بيدي وهو على ظهرها وقدماي على ذراعيها فدعا بشراب فشرب، ثم ناول فلانًا وفلانًا وهما عن يمينه …» (^٣).\n_________\n(^١) رواه الترمذي في الشمائل (٢١٦) حدثنا أحمد بن نصر النيسابوري والطبراني في الكبير (١/ ١٤٧) حدثنا علي بن عبد العزيز والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٧٣) حدثنا ربيع الجيزي، والبزار (١٢٠٥) حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى، صاحب السابري وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٧١٨) حدثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، نا محمد بن عبد الرحيم، صاحب السابري قالوا: ثنا إسحاق بن محمد الفروي، ثنا عبيدة بنت نابل، عن عائشة بنت سعد، عن سعد ﵁ فذكره إسناده ضعيف جدًا.\nقال البزار: هذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد ﵁ إلا من هذا الوجه.\nفالحديث مداره على إسحاق بن أبي فروة عن عبيدة بنت نابل وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ضعفه شديد قال ابن حبان كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل وكان أحمد بن حنبل ينهى عن حديثه وقال ابن معين: لا يكتب حديثه. وقال أبو زرعة: متروك.\nوعبيدة بنت نايل ذكرها ابن حبان في ثقاته وقال ابن حجر مقبولة ولم تتابع. فالحديث منكر.\n(^٢) الخطام: كل ما وضع في أنف البعير ليقاد به.\nانظر: المحكم والمحيط الأعظم (٥/ ١٢٨) ولسان العرب (١٢/ ١٨٧).\n(^٣) الحديث رواه:\n١: أبو المعارك الهجيمي. ٢: الصلت بن غالب الهجيمي.\nالرواية الأولى: رواية أبي المعارك: واختلف عليه في رفع الحديث ووقفه فرواه:\n١: إسحاق بن راهويه (٢٥٢) أخبرنا جرير، عن أبي سنان ضرار بن مرة، عن أبي المعارك الهجيمي، قال: سألت أبا هريرة ﵁ عن الشرب قائمًا قال: «كنت مع رسول الله ﷺ آخذا بخطام العضباء بيدي وهو على ظهرها وقدماي على ذراعيها فدعا بشراب فشرب، ثم ناول فلانًا وفلانًا وهما عن يمينه وتركني بتلك المنزلة» فإن رأيتم أثرة بعدي فلا تنكروا ذلك» إسناده ضعيف.\nأبو المعارك الهجيمي لم أقف له على ترجمة واضطرب فيه وبقية رواته ثقات. وجرير هو ابن عبد الحميد.\n٢: ابن أبي شيبة (٨/ ١٥) حدثنا ابن فضيل، عن أبي سنان، عن أبي المعارك، قال: سألت أبا هريرة ﵁ عن شرب الرجل وهو قائم؟ قال: «لا بأس به» إسناده ضعيف.\nمحمد بن فضيل توسط فيه ابن حجر فقال: صدوق. وغير ابن فضيل يرويه مرفوعًا فالذي يترجح لي رواية الرفع مع ضعفها والله أعلم.\nالرواية الثانية: رواية الصلت بن غالب الهجيمي: واختلف عليه في شيخه فرواه:\n١: أحمد (٧٤٨٠) وإسحاق بن راهويه (١٤٠) قالا حدثنا عبد الأعلى، عن يونس بن عبيد، عن الصلت بن غالب الهجيمي، عن مسلم: سأل أبا هريرة ﵁، عن الشرب قائمًا، قال: يا ابن أخي، «رأيت رسول الله ﷺ عقل راحلته وهي مناخة، وأنا آخذ بخطامها، أو بزمامها، واضعًا رجلي على يدها، فجاء نفر من قريش، فقاموا حوله، فأتي رسول الله ﷺ بإناء من لبن، فشرب وهو على راحلته، ثم ناول الذي يليه عن يمينه، فشرب قائمًا، حتى شرب القوم» إسناده ضعيف.\nالصلت بن غالب الهجيمي ذكره البخاري في الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبان في ثقاته. وشيخه مسلم ذكره البخاري في الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبان في ثقاته وسمى أباه بديل. وبقية رواته ثقات.\n٢: مسدد - إتحاف الخيرة (٣٧٠١/ ١) -: ثنا يزيد بن زريع، ثنا يونس بن عبيد، عن الصلت بن غالب الهجيمي، عن رجل من قومه، عن أبي هريرة ﵁ قال: «أتى رسول الله ﷺ بإناء فيه لبن وهو على راحلته وهي مناخة، فشرب قاعدًا واكتنفه نفر من قريش فناول الذي يليه فشرب قائمًا فتناولوه فشربوا قيامًا» إسناده ضعيف.\nللمبهم ولجهالة الصلت بن غالب والاختلاف عليه في اسم شيخه.","vol":"1","page":885},{"text":"٢: عن أبي هريرة ﵁ قال: «رأيت رسول الله ﷺ شرب من زمزم قائمًا» (^١).\nالحديث الحادي عشر: حديث أم سليم ﵂\nعن أم سليم ﵂، «أنَّ رسول الله ﷺ دخل عليها وفي بيتها قربة معلقة»، قالت: «فشرب من القربة قائمًا» (^٢).\n_________\n(^١) رواه الطبراني في الأوسط (٣٤٣٢) والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٤٨٦) قالا حدثناه الحسن بن محمد بن نصر، حدثنا قرة بن العلاء بن قرة السعدي، حدثنا أبو يونس الخصاف، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير، عن أبي هريرة ﵁ قال: فذكره إسناده ضعيف.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن داود بن أبي هند إلا أبو يونس الخصاف، ولا عن أبي يونس إلا قرة بن العلاء، تفرد به الحسن بن محمد النحاس.\nوقال العقيلي: أبو يونس مجهول، والحديث غير محفوظ … والرواية في شرب النبي ﷺ من زمزم ثابتة من غير هذا الوجه.\nوالحسن بن محمد بن نصر النحاس وقرة بن العلاء لم أقف على من عدلهما.\n(^٢) رواه أبو داود الطيالسي (١٦٥٠) حدثنا شريك والدارمي (٢١٢٠) حدثنا منصور بن سلمة الخزاعي، حدثنا شريك وابن أبي شيبة (٨/ ٢٠) وأحمد (١١٧٧٨) قالا حدثنا وكيع، عن سفيان، وابن الجعد (٢٦٨٦) أنا زهير، وأحمد (٢٦٥٧٤) حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، قال: حدثنا زهير ح (٢٦٨٨٤) حدثنا أبو كامل، حدثنا زهير ح (٢٦٨٨٢) حدثنا حجاج، عن ابن جريج، وروح، حدثنا ابن جريج، والترمذي في الشمائل (٢١٥) حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٧٤) وشرح مشكل الآثار (٢١١٠) حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج وابن سعد في الطبقات الكبرى (٨/ ٣١٥) أخبرنا عبد الله بن جعفر حدثنا عبيد الله بن عمرو يروونه عن عبد الكريم بن مالك الجزري، عن البراء بن زيد ابن ابنة أنس، عن أنس بن مالك ﵁ قال: «حدثتني أمي ﵂، «أنَّ رسول الله ﷺ دخل عليها وفي بيتها قربة معلقة»، قالت: «فشرب من القربة قائمًا»، قالت: فعمدت إلى فم القربة فقطعتها» إسناده ضعيف.\nالحديث مداره على عبد الكريم الجزري، عن البراء بن زيد عن جده أنس بن مالك ﵁ عن أمه أم سليم ﵂.\nوالبراء بن زيد ذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن حزم: مجهول وقال ابن حجر مقبول وقال الذهبي ما روى عنه سوى عبد الكريم الجزري فالحديث منكر والله أعلم.\nوشريك هو ابن عبد الله النخعي وحجاج هو ابن محمد المصيصي وروح هو ابن عبادة وأبو كامل هو مظفر بن مدرك وسفيان هو الثوري وعبد الله بن عبد الرحمن هو الدارمي المصنف المشهور وشيخه أبو عاصم النبيل هو الضحاك بن مخلد وزهير هو ابن معاوية.\nتنبيه: الحديث عند الطحاوي من رواية البراء بن زيد عن أم سلمة ﵂.","vol":"1","page":886},{"text":"الحديث الثاني عشر: حديث الحسين بن علي ﵄\nعن الحسين بن علي ﵄ قال: «رأيت النبي ﷺ يشرب وهو قائم» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-303>ثانيًا: آثار إباحة الشرب قائمًا</span>\nالأثر الأول: أثر عمر ﵁\nثبت عن عمر ﵁ الشرب قائمًا (^٢).\n_________\n(^١) رواه الطبراني في الكبير (٣/ ١٣٣) حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا عقبة بن مكرم، ح وحدثنا عبد الله بن محمد بن النعمان القزاز البصري، ثنا سفيان بن وكيع، قالا: ثنا يونس بن بكير، عن زياد بن المنذر، عن بشر بن غالب، عن حسين بن علي ﵁ قال: «رأيت النبي ﷺ يشرب وهو قائم» إسناده ضعيف جدًا.\nفي إسناده أبو الجارود زياد بن المنذر ضعفه شديد قال أحمد والنسائي متروك الحديث وقال ابن معين كذاب وقال ابن حبان كان رافضيًا يضع الحديث.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٨٠) والسخاوي في الأجوبة المرضية (١/ ٢٣٠) فيه زياد بن المنذر وهو متروك.\n(^٢) جا عن عمر ﵁ من وجوه متعددة منها ما رواه:\n١: ابن أبي شيبة (٨/ ٣٥) حدثنا أبو أسامة، قال: أخبرني شعبة والطبري في تهذيب الآثار - مسند عمر (٥٨٤) - حدثنا ابن المثنى، حدثنا حرمي بن عمارة، حدثنا شعبة، حدثني عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، قال: كان عمر ﵁ واقفًا بعرفات وعن يمينه سيد أهل اليمن، فأتي بشراب فشرب، ثم ناول سيد أهل اليمن، فقال: إنِّي صائم. فقال: «أقسمت عليك لما شربت وسقيت أصحابك» مرسل رواته ثقات.\nحرمي بن عمارة بن أبي حفصة روايته في الصحيحين وقال أحمد والدارمي وأبو حاتم صدوق وذكره ابن حبان في ثقاته ووثقه الذهبي وأبوه وبقية الرواة ثقات. ورواية عكرمة عن عمر ﵁ الظاهر أنَّها مرسلة فوفاة عكرمة سنة ١٠٤ هـ تقريبًا وعمره ثمانون سنة ومقتل عمر ﵁ سنة ٢٣ هـ. وأبو أسامة هو حماد بن أسامة وابن المثنى هو محمد.\nتنبيه: لفظ ابن أبي شيبة: «أتي عمرُ ﵁ بشراب، وهو بالموقف عشية عرفة، فشرب …»\nقال ابن حجر في الفتح (١٠/ ٨٤) ثبت الشرب قائمًا عن عمر ﵁ أخرجه الطبري.\n٢: قال مالك (٢/ ٩٢٥) إنَّه بلغه أنَّ عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان ﵃ كانوا «يشربون قيامًا» معضل.\n٣: سعيد بن منصور في سننه - الأجوبة المرضية (١/ ٢٣١) - من طريق فليح بن سليمان عن أم حفص ابنة أبي المغيرة أنَّ أباها قال: «رأيت بعض ولد عمر بن الخطاب يشربون عنده اللبن قيامًا وعمر ﵁ يرى ذلك فلا ينكره» إسناده ضعيف.\nفليح بن سليمان من شيوخ سعيد بن منصور وفيه ضعف قال ابن حجر: صدوق كثير الخطأ.\nوأبو المغيرة وابنته لم أقف على من عدلهما قال البخاري في الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل: أبو المغيرة رأى عمر بن الخطاب ﵁ روت عنه بنته أم حفص.\nتنبيه: في التاريخ الكبير أم جعفر.","vol":"1","page":887},{"text":"الأثر الثاني: أثر سعد وعائشة ﵄\nعن ابن شهاب، «أنَّ عائشة أم المؤمنين، وسعد بن أبي وقاص ﵄ كانا لا يريان بشرب الإنسان وهو قائم بأسًا» (^١).\nالأثر الثالث: أثر ابن عمر ﵄\nكان ابن عمر ﵄ «يشرب قائمًا» (^٢).\n_________\n(^١) رواه مالك (٢/ ٩٢٦) وابن أبي شيبة (٨/ ١٥) حدثنا معتمر، عن معمر يرويانه عن ابن شهاب، أن عائشة أم المؤمنين، وسعد بن أبي وقاص ﵄ فذكره إسناده صحيح.\nمعتمر هو ابن سليمان ومعمر هو ابن راشد. وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري.\n(^٢) رواه:\n١: مالك (٢/ ٩٢٦) عن أبي جعفر القارئ، أنَّه قال: رأيت عبد الله بن عمر ﵄ «يشرب قائمًا» وإسناده صحيح.\nأبو جعفر القاراء المدنى، المخزومي ولاء واختلف في اسمه.\n٢: ابن أبي شيبة (٨/ ١٥) حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن مسلم، ح (٨/ ١٦) حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد بن المسيب، أنَّهما رأوا ابن عمر ﵄ «يشرب قائمًا» وإسناده صحيح.\nعمرو هو ابن دينار ومسلم هو ابن أبي مريم والله أعلم.\n٣: ابن أبي شيبة (٨/ ١٧) حدثنا محمد بن فضيل، عن الحسن بن الحكم، عن الحر بن صياح، قال: سأل رجل ابن عمر ﵄ فقال: ما ترى في الشرب قائمًا؟ فقال ابن عمر ﵄: «إنِّي أشرب وأنا قائم، وآكل وأنا أمشي» إسناده حسن.\nالحسن بن الحكم النخعي وثقه ابن معين وأحمد وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال ابن حبان: يخطاء كثيرًا، ويهم شديدًا، لا يعجبنى الاحتجاج بخبره إذا انفرد. ولم ينفرد بأصل الأثر لكن ذكر الأكل لم أقف له على متابع والله أعلم وبقية رواته ثقات.","vol":"1","page":888},{"text":"الأثر الرابع: أثر ابن الزبير ﵄\nعن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه ﵁، «أنَّه كان يشرب قائمًا» (^١).\nالأثر الخامس: أثر عثمان ﵁\nعن مالك أنَّه بلغه أن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان ﵃ كانوا «يشربون قياما» (^٢).\nصح عن عمر ﵁ وعن علي ﵁ تقدم في حديثه -.\nالأثر السادس: أثر أبي هريرة ﵁\nروي عن أبي المعارك، قال: سألت أبا هريرة ﵁ عن شرب الرجل وهو قائم؟ قال: «لا بأس به» وتقدم في حديثه.\n_________\n(^١) رواه مالك (٢/ ٩٢٦) عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه ﵁، فذكره وإسناده صحيح.\n(^٢) رواه مالك (٢/ ٩٢٥) معضلًا.","vol":"1","page":889},{"text":"<span data-type='title' id=toc-304>أحاديث وآثار النهي عن الشرب قائمًا</span>\nجاءت أحاديث مرفوعة للنبي ﷺ وآثار موقوفة على الصحابة ﵃ فيها منع الشرب قائمًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-305>أولًا: أحاديث النهي عن الشرب قائمًا</span>\nالحديث الأول: حديث أنس ﵁\nعن قتادة عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ، «أنَّه نهى أن يشرب الرجل قائمًا»، قال قتادة: فقلنا فالأكل، فقال: «ذلك أشد» (^١).\n_________\n(^١) جاء مرفوعًا وموقوفًا على أنس ﵁:\nأولًا: المرفوع: الحديث مداره على قتادة بن دعامة السدوسي ورواه عنه:\n١: شعبة. ٢: سعيد بن أبي عروبة. ٣: هشام الدستوائي. ٤: همام بن يحيى. ٥: يزيد بن إبراهيم التستري. ٦: مطر الوراق.\n١: رواية شعبة بن الحجاج: رواه أحمد (١٢٤٦٠) (١٣٥٣١) حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، حدثني قتادة، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ إسناده صحيح.\nقتادة سمع الحديث من أنس ﵁ لقول شعبة: كفيتكم تدليس ثلاثة الأعمش وأبي إسحاق وقتادة. ولسؤال قتادة أنسًا ﵁ عن الأكل.\n٢: رواية سعيد بن أبي عروبة: رواه مسلم (٢٠٢٤) حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى وأبو يعلى (٣١٩٥) حدثنا عبيد الله، حدثنا خالد والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٧٢) حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبد الرحمن بن المبارك، قال: ثنا خالد بن الحارث والترمذي (١٨٧٩) حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا ابن أبي عدي وابن ماجه (٣٤٢٤) حدثنا حميد بن مسعدة قال: حدثنا بشر بن المفضل يروونه عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ إسناده صحيح.\nسعيد بن أبي عروبة ثقة من أعلم الناس بحديث قتادة لكنَّه مختلط لكن رواية عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي وخالد بن الحارث عنه قبل الاختلاط.\nقال الترمذي هذا حديث صحيح.\n٣: رواية هشام الدستوائي: رواه أبو داود الطيالسي (٢٠٠٠) ومسلم (٢٠٢٤) حدثنا قتيبة بن سعيد، وأبو بكر بن أبي شيبة [(٨/ ١٨)]، قالا: حدثنا وكيع وأبو داود (٣٧١٧) حدثنا مسلم بن إبراهيم، يروونه عن هشام، عن قتادة، عن أنس ﵁، عن رسول الله ﷺ إسناده صحيح.\nتنبيه: رواية هشام ليس فيها ذكر الأكل.\n٤: رواية همام بن يحيى: رواه أحمد (١٢٦٤٩) حدثنا عبد الواحد ح (١٢٢٠٦) حدثنا عفان، ح (١٣٦٩١) حدثنا بهز ومسلم (٢٠٢٤) وأبو يعلى (٢٨٦٧) قالا حدثنا هداب بن خالد والدارمي (٢١٢٣) أخبرنا مسلم بن إبراهيم يروونه عن همام بن يحيى، عن قتادة عن أنس ﵁ «أنَّ النبي ﷺ زجر عن الشرب قائمًا» وإسناده صحيح.\n٥: رواية يزيد بن إبراهيم التستري: رواه أبو داود الطيالسي (٢٠١٧) حدثنا يزيد بن إبراهيم عن قتادة عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ وإسناده صحيح.\nيزيد بن إبراهيم التستري ثقة إلا في روايته عن قتادة قال ابن عدي ليزيد أحاديث مستقيمة عن كل من يروي عنه وإنَّما أنكرت أحاديث رواها عن قتادة عن أنس ﵁ وفي هذا الحديث وافق الحفاظ.\n٦: رواية مطر بن طهمان الورَّاق: رواه أبو يعلى (٣١١١) حدثنا زهير، حدثنا شبابة بن سوار والبزار (٧٢٨٧) حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا شبابة، قالا حدثنا المغيرة بن مسلم، حدثنا مطر، عن قتادة، عن أنس بن مالك ﵁ عن رسول الله ﷺ إسناده ضعيف.\nمطر بن طهمان في حفظه شيء قال ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم صالح وقال النسائي ليس بالقوي وقال ابن سعد فيه ضعف وقال العجلي بصري صدوق وقال مرة لا بأس به وقال البزار ليس به بأس وقال أبو داود ليس هو عندي بحجة ولا يقطع به في حديث إذا اختلف وقال الساجي صدوق يهم وذكره ابن حبان في ثقاته وقال ربما أخطأ.\nفزاد مطر النهي عن الأكل قائمًا مرفوعًا للنبي ﷺ والحفاظ شعبة وهمام بن يحيى وسعيد بن أبي عروبة، يروونه عن قتادة موقوفًا على أنس ﵁ فهذه الزيادة إن لم تكن شاذة فهي منكرة والله أعلم.\nتنبيه: القائل قلت فالأكل؟ قتادة والمجيب هو أنس ﵁ جاء ذلك في رواية:\n١: عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن سعيد بن عروبة.\n٢: عبد الواحد الحداد وبهز بن أسد عن همام بن يحيى.\n٣: يزيد بن إبراهيم التستري عن قتادة.\nوالروايات التي فيها قلت والأكل؟ لا تعارض الروايات المبينة للسائل فالضمير يعود على أقرب مذكور وهو قتادة والله اعلم.\nوفي رواية خالد بن الحارث عن سعيد بن أبي عروبة قال: لا أدري من المسئول.\nثانيًا: الموقوف: رواه ابن أبي شيبة (٨/ ١٨) حدثنا معتمر، عن معمر، عن قتادة، عن أنس ﵁؛ أنَّه سأله عن الشرب قائمًا؟ «فكرهه» ورواته ثقات.\nمعتمر هو ابن سليمان. وتقدم قول قتادة: فقلنا فالأكل، فقال: «ذلك أشد».","vol":"1","page":890},{"text":"الحديث الثاني: حديث أبي سعيد ﵁\nعن أبي سعيد الخدري ﵁، «أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن الشرب قائمًا» (^١).\n_________\n(^١) الحديث رواه:\n١: أبو عيسى الأسواري. ٢: أبو نضرة المنذر بن مالك. ٣: جابر بن عبد الله ﵁.\nالرواية الأولى: رواية أبي عيسى الأسواري: رواه ابن أبي شيبة (٨/ ١٨) حدثنا وكيع، عن هشام الدستوائي، عن قتادة وأحمد (١١١١٧) حدثنا وكيع، وعفان، وعبد الصمد، قالوا: حدثنا همام، عن قتادة وأبو يعلى (٩٨٨) حدثنا هدبة، حدثنا همام، عن قتادة ومسلم (٢٠٢٥) حدثنا هداب بن خالد، حدثنا همام، حدثنا قتادة ح حدثنا زهير بن حرب، ومحمد بن المثنى، وابن بشار، واللفظ لزهير، وابن المثنى، قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا شعبة، حدثنا قتادة وأحمد (١١٠١٩) حدثنا محمد بن جعفر، وروح، قالا: حدثنا سعيد، وعبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة عن أبي عيسى الأسواري، عن أبي سعيد الخدري ﵁ فذكره إسناده حسن.\nأبو عيسى الأسواري البصري قال الطبراني بصري ثقة لا يحضرني اسمه وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه الذهبي وقال ابن حجر مقبول.\nوعفان هو ابن مسلم وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث وهمام هو ابن يحيى وروح هو ابن عبادة وعبد الوهاب هو ابن عطاء وسعيد هو ابن أبي عروبة وهدبة بن خالد ويقال هداب.\nوأعل الحديث القاضي عياض ﵀ في إكمال المعلم (٦/ ٤٩١) بقوله: أبو عيسى غير مشهور واضطراب قتادة فى سند هذا الحديث مما يعلله فى مخالفة الأحاديث الأخر وأئمة الصحابة والخلفاء ﵃ والتابعين.\nقال أبو عبد الرحمن: تقدم توثيق أبي عيسى الأسواري ورواه قتادة من حديث أبي سعيد - وتابعه أبو نضرة - ومن حديث أنس ﵁ وليس هذا اضطربًا فهما حديثان. ويأتي توجيه أحاديث النهي عن الشرب قائمًا.\nالرواية الثانية: رواية أبي نضرة المنذر بن مالك: رواه الطبراني في الكبير (٦/ ٤٥) حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا عارم أبو النعمان، ثنا سعيد بن زيد، عن علي بن الحكم، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد ﵁ قال: «نُهِي أن يشرب الرجل وهو قائم، وأن يلتقم فم السقاء فيشرب منه» إسناده حسن.\nسعيد بن زيد بن درهم توسط فيه ابن حجر فقال: صدوق له أوهام. وأبو النعمان محمد بن الفضل، المعروف بعارم ثقة اختلط بآخره ذكر ذلك ابن حبان وغيره وأنكر الذهبي اختلاطه وقال الدارقطني تغيره بآخره وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر. وتوبع على هذا الحديث. وبقية رواته ثقات.\nالرواية الثالثة: رواية جابر بن عبد الله ﵄ رواه:\n١: أحمد (١٠٧٠٥) حدثنا موسى قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، أنَّه قال: سمعت أبا سعيد الخدري ﵁، يشهد «أنَّ النبي ﷺ زجر عن ذاك، وزجر أن نستقبل القبلة لبول» إسناده ضعيف.\nعبد الله بن لهيعة ضعيف اضطرب في الحديث فتارة يرويه مرفوعًا وتارة موقوفًا على جابر ﵁.\nوموسى هو ابن داود وأبو الزبير هو محمد بن مسلم.\n٢: أحمد (١٠٧٠٤) حدثنا موسى بن داود، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، قال: سألت جابرًا ﵁ عن الرجل يشرب وهو قائم، قال جابر: «كنا نكره ذلك» إسناده ضعيف.","vol":"1","page":891},{"text":"الحديث الثالث: حديث هريرة ﵁\nعن هريرة ﵁، «أنَّ رسول الله ﷺ نهي أن يشرب الرجل قائمًا، وعن الشرب من في السقاء» (^١).\n_________\n(^١) الحديث رواه عن أبي هريرة ﵁:\n١: عكرمة مولى ابن عباس ﵄. ٢: محمد بن مسلم الزهري. ٣: أبو صالح ذكوان السمان ٤: أبو زياد الطحان. ٥: أبو غطفان المري.\nالرواية الأولى: رواية عكرمة مولى ابن عباس ﵄: رواه أحمد (٨١٣٥) حدثنا عبد الصمد ثنا حماد والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٧٢) حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا موسى بن إسماعيل ح وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قالوا: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة، عن أبي هريرة ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ فذكره رواته ثقات.\nحماد بن سلمة على جلالة قدره في حفظه شيء قال أحمد: أسند حماد بن سلمة عن أيوب أحاديث لا يسندها الناس عنه وقال البيهقي هو أحد أئمة المسلمين إلا أنَّه لما كبر ساء حفظه فلذا تركه البخاري وأما مسلم فاجتهد وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ اثني عشر حديثًا أخرجها في الشواهد وأورده له ابن عدي في الكامل عدة أحاديث مما ينفرد به متنًا أو إسنادًا وقال حماد من أجلة المسلمين وقد حدث عنه من هو أكبر منه سنًا وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وربما حدث بالحديث المنكر. وقد خالف الحفاظ في هذه الرواية فزاد: «نهي أن يشرب الرجل قائمًا».\nفالحديث رواه ابن علية إسماعيل بن إبراهيم عند أحمد (٩٩٤٧) والبخاري (٥٦٢٨) وسفيان بن عيينة عند أحمد (٧٣٢٦) والبخاري (٥٦٢٧) وحماد بن زيد عند أحمد (٧٤١٨) وعبد الوارث بن سعيد عند ابن ماجه (٣٤٢٠) يروونه عن أيوب السختياني، عن عكرمة، عن أبي هريرة ﵁ بلفظ: «نهى النبي ﷺ أن يشرب من في السقاء» من غير هذه الزيادة فزيادة: «نهي أن يشرب الرجل قائمًا» زيادة شاذة والله أعلم.\nوعبد الصمد هو ابن عبد الوارث وابن أبي داود هو إبراهيم البرلسي وموسى بن إسماعيل هو المنقري وحجاج هو ابن منهال.\nالرواية الثانية: رواية محمد بن مسلم الزهري: رواه معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري واختلف عليه فيه فرواه:\n: أحمد (٧٧٤٨) حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن رجل عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: لَوْ يَعْلَمُ الَّذِي يَشْرَبُ وَهُوَ قَائِمٌ مَا فِي بَطْنِهِ، لَاسْتَقَاءَهُ» إسناده ضعيف. للمبهم.\n٢: أبو يعلى - إتحاف الخيرة (٣٧٠٨/ ٣) - ثنا محمد بن عباد المكي، ثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥/ ٣٤٦) حدثنا أبو أمية قال: حدثنا علي بن بحر بن بري قال: حدثنا هشام بن يوسف يرويانه عن معمر، عن الزهري، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ فذكره مرسل رواته ثقات.\nرواية الزهري عن أبي هريرة ﵁ مرسلة. وأبو أمية هو محمد بن إبراهيم الخزاعي الطرسوسي.\n٣: البزار (٨٠٥٠) حدثنا زهير بن محمد البغدادي، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة، ﵁ عن النبي ﷺ فذكره ورواته ثقات.\nقال البزار: هذا الحديث لا نعلم رواه عن الزهري عن عبيد الله، عن أبي هريرة ﵁ إلا معمر، ولا عن معمر إلا عبد الرزاق.\nومعمر ثقة لكنَّه قد يخطئ في حديث الزهري سئل الجوزجاني: من أثبت في الزهري؟ قال: مالك من أثبت الناس فيه، وكذلك أبو أويس، وكان سماعهما من الزهري قريبًا من السواء إذ كانا يختلفان إليه جميعًا، ومعمر، إلا أنَّه يهم في أحاديث. فاضطرب معمر في الحديث والله أعلم.\nالرواية الثالثة: رواية أبي صالح ذكوان السمان: رواه أحمد (٧٧٤٩) حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر وأبو يعلى - إتحاف الخيرة (٣٧٠٨/ ٤) - ثنا محمد بن عباد، ثنا عبد الله بن معاذ، عن معمر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ مثله [أي رواية الزهري]. إسناده ضعيف.\nمعمر ثقة لكن حديثه عن الأعمش ضعيف قال معمر: سقط مني صحيفة الأعمش فإنَّما أتذكره.\nوتقدم الحديث عن محمد بن عباد، ثنا عبد الله بن معاذ، وعن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي هريرة ﵁.\nقال الأثرم في ناسخ الحديث ص: (٢٢٩) لم يروه غير معمر. وكان معمر مضطربًا في حديث الأعمش، ويخطئ فيه.\nالرواية الرابعة: رواية أبي زياد الطحان: رواه مسدد - إتحاف الخيرة (٣٧٠٨/ ١) - ثنا يحيى وابن أبي شيبة - إتحاف الخيرة (٣٧٠٨/ ٢) -: ثنا شبابة، وأحمد (٧٩٤٣) وأبو يعلى - غاية المقصد (٤١٣٤) - قالا حدثنا محمد بن جعفر والبزار (٨٨٢١) حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر وأحمد (٧٩٤٤) حدثنا حجاج والدارمي (٢١٢٤) أخبرنا سعيد بن الربيع والبزار (٨٨٢٢) حدثنا إبراهيم بن نصر، قال: حدثنا عمرو بن مرزوق والبزار (٨٨٢٣) حدثنا حفص بن عمر والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥/ ٣٤٧) حدثنا حسين بن نصر قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد قالوا أخبرنا شعبة، عن أبي زياد الطحان، قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول عن النبي ﷺ: أنَّه رأى رجلًا يشرب قائمًا، فقال له: «قِهِ» قال: لمه؟، قال: «أَيَسُرُّكَ أَنْ يَشْرَبَ مَعَكَ الْهِرُّ؟» قال: لا، قال: «فَإِنَّهُ قَدْ شَرِبَ مَعَكَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ، الشَّيْطَانُ» وإسناده ضعيف.\nتفرد بالحديث أبو زياد الطحان مولى الحسن بن علي ﵄ ووثقه ابن معين وقال أبو حاتم شيخ صالح الحديث وقال الذهبي لا يعرف.\nويحيى هو الذهلي وشبابة هو ابن سوَّار.\nوضعف الحديث الأثرم في ناسخ الحديث ص: (٢٢٩) بقوله: … عن أبي زياد وليس بالمشهور بالحديث ولا أعرف له عن أبي هريرة ﵁ غيره.\nتنبيه: في كشف الأستار (٢٨٩٦) حدثنا إبراهيم بن نصر، ثنا عمرو بن مرزوق، ثنا شعبة، قال إبراهيم: وحدثنا حفص بن عمر، ثنا شعبة، عن أبي الزناد، عن أبي هريرة ﵁، مرفوعًا والذي في المسند من حديث شعبة عن أبي زياد.\nالرواية الخامسة: رواية أبي غطفان المري: رواه مسلم (٢٠٢٦) حدثني عبد الجبار بن العلاء، حدثنا مروان يعني الفزاري، والبزار (٨٨١٢) حدثنا مصرف بن عمرو الكوفي فيما أعلم، قال: حدثنا أبو أسامة قالا حدثنا عمر بن حمزة، أخبرني أبو غطفان المري، أنَّه سمع أبا هريرة ﵁، يقول: قال رسول الله ﷺ: «لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا، فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ» إسناده ضعيف.\nعمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ضعفه شديد قال أحمد: أحاديثه مناكير وقال النسائي ضعيف وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان ممن يخطاء وقال ابن عدي هو ممن يكتب حديثه.\nوأبو أسامة هو حماد بن أسامة.\nقال القاضي عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٧٤) في إسناده عمر بن حمزة العمري وهو ضعيف. وقال القاضي عياض في إكمال المعلم (٦/ ٤٩١) حديث عمر بن حمزة لا يحتمل مثل هذا الحديث لمخالفة غيره عن أبي غطفان عن أبي هريرة ﵁، قالوا: وعمر بن حمزة لا يتحمل مثل هذا الحديث لمخالفة غيره له، والصحيح أنَّه موقوف على أبي هريرة ﵁.\nقال أبو عبد الرحمن: لم يظهر لي وجه وقف هذا الحديث والله أعلم.\nوتقدم إعلال الأثرم لرواية معمر ورواية أبي زياد وقال ثم أبين ذلك في ضعفه أنَّه قد سئل أبو هريرة ﵁ عن الشرب قائمًا فقال: لا بأس به. فكان هذا خبر ساقط. وأثر أبي هريرة ﵁ ضعيف وتقدم.\nوتعقب الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠/ ٨٣) القاضي عياض فقال: أمَّا تضعيفه لحديث أبي هريرة ﵁ بعمر بن حمزة فهو مختلف في توثيقه ومثله يخرج له مسلم في المتابعات وقد تابعه الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ كما أشرت إليه عند أحمد وابن حبان فالحديث بمجموع طرقه صحيح والله أعلم.\nقال أبو عبد الرحمن أمام هذا الاختلاف في تصحيح الحديث وتضعيفه فالذي يظهر لي أنَّ روايات عكرمة والزهري وأبي صالح السمان لا تصلح للاعتبار وكذلك رواية أبي غطفان المري لما تقدم فلم تبق إلا رواية أبي زياد الطحان وتقدم الخلاف فيه وروايته فيها أمران: الأول: النهي عن الشرب قائمًا وهذا ثبت من حديث أبي سعيد ومن حديث أنس فتشهد له الأحاديث الصحيحة فهو حسن. الثاني: الأمر بالقئ لم أقف له على شاهد صحيح فجاء من حديث الحضرمي وضعفه شديد فالظاهر أنَّ هذه الزيادة في أحسن الأحوال شاذة إن لم تكن منكرة والله أعلم.","vol":"1","page":892},{"text":"الحديث الرابع: حديث الجارود بن المعلى ﵁\nعن الجارود بن المعلى ﵁، «أنَّ النبي ﷺ نهى عن الشرب قائمًا» (^١).\n_________\n(^١) رواه الترمذي (١٨٨١) حدثنا حميد بن مسعدة قال: حدثنا خالد بن الحارث، والبزار (٤٣٥١) حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي، قال: حدثنا خالد بن الحارث، والبغوي في معجم الصحابة (٣٤٨) حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني وسليمان بن أيوب - صاحب البصري - قالا: نا خالد بن الحارث والطبراني في الكبير (٢/ ٢٦٧) حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، ح وحدثنا أبو خليفة، والعباس بن الفضل، قالا: ثنا عبد الرحمن بن المبارك، قالا: ثنا خالد بن الحارث، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٧٢) حدثنا ابن أبي عمران ومحمد بن علي بن داود، قالا: أنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، قال: ثنا خالد بن الحارث ح حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا خالد بن الحارث والطبراني في الكبير (٢/ ٢٦٧) حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا محمود بن غيلان، ثنا محمد بن بكر البرساني وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١٦٤٧) حدثناه سليمان بن أحمد، ثنا الحضرمي، ثنا محمود بن غيلان، ح وحدثنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن بشار، قالا: ثنا محمد بن بكر البرساني، يرويانه - خالد بن الحارث ومحمد بن بكر - عن سعيد، عن قتادة، عن أبي مسلم الجذمي، عن الجارود بن المعلى ﵁، فذكره إسناده ضعيف.\nسعيد بن أبي عروبة مختلط لكن خالد بن الحارث من أحفظ الناس لحديثه. ويرى الإمام أحمد أنَّ سعيد بن أبي عروبة أخطأ في إسناده قال أبو نعيم الأصبهاني: كان أحمد بن حنبل ﵀ يحمل هذا على الوهم من سعيد، وأنَّ صوابه رواية همام، عن قتادة، عن أنس ﵁. ورواية همام بن يحيى عن قتادة عن أنس ﵁ «أنَّ النبي ﷺ زجر عن الشرب قائمًا» عند أحمد ومسلم وأبي يعلى والدارمي وإسنادها صحيح وتقدم الكلام عليها.\nوقتادة السدوسي مدلس ولم أقف على تصريحه بالسماع من أبي مسلم الجذمي. وأشار الإمام أحمد إلى أنَّه لم يسمعه منه قال أبو نعيم: أحمد بن محمد بن حنبل يقول: هو خطأ إنَّما هو قتادة عن الجارود ﵁ ويقال: إنَّه ابن المنذر ﵁ وليس هو ابن المعلى ﵁.\nوأبو مسلم الجذمي ذكره ابن حبان في ثقاته والبخاري في الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا ووثقه الذهبي وقال الحافظ مقبول. وقد تفرد أبو مسلم برواية الحديث وأشار الترمذي لذلك بقوله: حديث حسن غريب، وهكذا روى غير واحد هذا الحديث، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي مسلم، عن الجارود، عن النبي ﷺ. فالذي يظهر لي أنَّ هذه الرواية منكرة والله أعلم.","vol":"1","page":895},{"text":"الحديث الخامس: حديث الحضرمي ﵁\nعن الحضرمي ﵁ قال: «إنَّ رسول الله ﷺ زجر عن النفخ في الشراب قال ورأى رجلًا ينفخ في الشراب ثم شرب قائمًا فقال: «إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَقِيئَهُ فَقِئْهُ» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-306>ثانيًا: آثار النهي عن الشرب قائمًا</span>\nالأثر الأول: أثر أنس بن مالك ﵁\nقال قتادة: فقلنا فالأكل، فقال: «ذلك أشد». وعن قتادة، عن أنس ﵁؛ أنَّه سأله عن الشرب قائمًا؟ «فكرهه» وتقدما في حديثه.\nالأثر الثاني: أثر جابر ﵁\nروي عن أبي الزبير، قال: سألت جابرًا ﵁ عن الرجل يشرب وهو قائم، قال جابر ﵁: «كنَّا نكره ذلك» تقدم في حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\n_________\n(^١) رواه أبو يعلى - المطالب العالية (٢٤٥٨) - حدثنا القواريري ثنا يوسف بن خالد ثنا عمرو بن عثمان عن محفوظ بن علقمة عن الحضرمي ﵁ وكان من أصحاب رسول الله ﷺ قال: فذكره إسناده ضعيف جدًا.\nيوسف بن خالد السمتي ضعفه شديد قال ابن معين وأبو داود: كذاب وقال أبو حاتم وأبو زرعة: ذاهب الحديث وقال النسائي والعجلي: ليس بثقة. وعمرو بن عثمان إن كان الكلابي فضعفه شديد. ومحفوظ بن علقمة الحضرمي وثقه يحيى بن معين ودحيم وقال أبو زرعة: لا بأس به وذكره ابن حبان في ثقاته. وذكره ابن حجر في الطبقة السادسة وأهل هذه الطبقة لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة ﵃ فأخشى أن يكون رواه بواسطة. فالحديث منكر.\nوالقواريري هو عبيد الله بن عمر.","vol":"1","page":896},{"text":"<span data-type='title' id=toc-307>موقف أهل العلم من تعارض الأحاديث</span>\nاختلفت آراء أهل العلم في الموقف من تعارض أحاديث الشرب قائمًا على أربعة آراء:\nالرأي الأول النسخ: واختلف القائلون بالنسخ على قولين:\nالقول الأول: أحاديث الشرب قائمًا ناسخة لأحاديث النهي عن الشرب قائمًا: قول لأبي بكر الأثرم (^١) واختاره ابن شاهين (^٢).\nالدليل الأول: شرب النبي ﷺ قائمًا من زمزم وذلك في حجة الوداع (^٣).\nالرد: لا يقال بالنسخ إلا مع عدم إمكان الجمع بين الأحاديث وهذا ممكن وثبوت تقدم النهي وهذا لم يثبت (^٤).\nالدليل الثاني: صح عن جمهور الصحابة ﵃ الشرب قائمًا وكذلك هو رأي جمهور أهل العلم من التابعين ومن أتى بعدهم فدل على أنَّ أحاديث النهي منسوخة (^٥).\nالرد من وجهين:\nالأول: ثبت النهي عن الشرب قائمًا عن أنس ﵁.\nالثاني: يحمل فعلهم على أنَّهم لا يرون أنَّ النهي نهي تحريم إنَّما كراهة تنزيه.\nالقول الثاني: أحاديث النهي عن الشرب قائمًا ناسخة للجواز: قال بذلك ابن\n_________\n(^١) انظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين (٣/ ١٨٣).\n(^٢) انظر: ناسخ الحديث له ص: (٤٣٤).\n(^٣) انظر: المفهم (٥/ ٢٨٥).\n(^٤) انظر: شرح النووي على مسلم (١٣/ ٢٨٤) والتوضيح لشرح الجامع الصحيح (٢٧/ ٢٠١).\n(^٥) انظر: ناسخ الحديث للأثرم ص: (٢٣٠) وناسخ الحديث لابن شاهين ص: (٤٣٤) والمفهم (٥/ ٢٨٥).","vol":"1","page":897},{"text":"حزم (^١) والطحاوي (^٢).\nالدليل: الأصل الإباحة فتحمل أحاديث الشرب عليها ثم ورد النهي عن الشرب قائمًا فنسخت الإباحة (^٣).\nالرد: تقدم.\nالرأي الثاني الترجيح: فأحاديث الإباحة أكثر وأصح فتقدم على أحاديث النهي: قال بذلك مالك (^٤) وهو قول لأبي بكر الأثرم (^٥).\nالرد: في الترجيح إهمال لبعض النصوص الشرعية ولا نضطر إليه إلا مع تعذر الجمع بين الأحاديث والجمع ممكن.\nالرأي الثالث: تعارضت الأحاديث والآثار فتسقط والأصل إباحة الشرب قائمًا فيتمسك به حتى يثبت خلافه: قال بذلك ابن عبد البر (^٦) وأبو الوليد بن رشد (^٧).\nالرد: كالذي قبله.\nالرأي الرابع: الجمع بين الأحاديث: واختلفوا في طريقة الجمع على أقوال:\nالقول الأول: تحمل أحاديث الشرب قائمًا على حال الطمأنينة فهو بمنزلة القاعد وتحمل أحاديث النهي إذا كان يمشي مستعجلًا حتى لا يتأذى بشرق أو\n_________\n(^١) انظر: المحلى (٦/ ٥١٩).\n(^٢) انظر: شرح مشكل الآثار (٥/ ٣٥٤).\n(^٣) انظر: المحلى (٦/ ٥١٩) وشرح مشكل الآثار (٥/ ٣٥٤).\n(^٤) انظر: الموطأ (٢/ ٩٢٥) والمعونة (٢/ ٥٨٤) والمقدمات (٢/ ٤٨١) والرسالة مع شرحها لابن ناجي (٢/ ٨٠٦).\n(^٥) انظر: ناسخ الحديث ص: (٢٢٩).\n(^٦) انظر: الاستذكار (٨/ ٣٥٦).\n(^٧) انظر: المقدمات (٢/ ٤٨٢).","vol":"1","page":898},{"text":"غيره: قال بذلك ابن قتيبة (^١) والرافعي (^٢) والمتولي (^٣) وبعض الأحناف (^٤).\nالرد: يشكل على ذلك شرب النبي ﷺ من زمزم واقفًا والموطن موطن زحام.\nالقول الثاني: تحمل أحاديث الشرب قائمًا على حال الحاجة وأحاديث النهي مع عدمها: قال به شيخ الإسلام ابن تيمية (^٥) وابن القيم (^٦).\nالرد من وجهين:\nالأول: ظاهر أكثر الأحاديث شرب النبي ﷺ من غير حاجة.\nالثاني: شرب الصحابة ﵃ قيامًا وأفتوا بجوازه من غير أن يقيدوه بالحاجة وهم أعلم الناس بالشرع.\nالقول الثالث: النهي لمن أتى أصحابه بماء وبادر بشربه قائمًا قبلهم استبدادًا به وخروجًا عن الأحسن من كون ساقي القوم آخرهم شربًا: قال به الباجي (^٧).\nالرد: هذه العلة لا تتعلق بالشرب قائمًا فلو شرب قاعدًا لم يختلف الحكم.\nالقول الرابع: النهي عن الشرب قائمًا للتنزيه وشرب النبي ﷺ قائمًا يدل على الجواز: قال بذلك\nالطبري (^٨) والبيهقي (^٩) والخطابي (^١٠) وأبو المحاسن الروياني (^١١) والمازري (^١٢)\n_________\n(^١) انظر: تأويل مختلف الحديث ص: (٤٦٩).\n(^٢) انظر: العزيز شرح الوجيز (٨/ ٣٥٤).\n(^٣) انظر: روضة الطالبين (٧/ ٣٤٠).\n(^٤) انظر: حاشية ابن عابدين (١/ ٢٥٥).\n(^٥) انظر: مجموع الفتاوى (٣٢/ ٢٠٩).\n(^٦) انظر: زاد المعاد (١/ ١٤٩).\n(^٧) انظر: المنتقى (٩/ ٣٣٨).\n(^٨) انظر: فتح الباري (١٠/ ٨٤).\n(^٩) انظر: شعب الإيمان (٥/ ١٠٩).\n(^١٠) انظر: معالم السنن (٤/ ٢٥٤).\n(^١١) انظر: بحر المذهب (١٣/ ١٢٨).\n(^١٢) انظر: المعلم بفوائد مسلم (٣/ ١١٤).","vol":"1","page":899},{"text":"وأبو العباس أحمد بن عمر القرطبي (^١) والنووي (^٢) وابن حجر (^٣) وابن الجوزي (^٤) والسخاوي (^٥) ومحمد بن أحمد السفاريني (^٦) وابن مفلح (^٧) وابن باز (^٨).\nقال النووي: إن قيل كيف يكون الشرب قائمًا مكروهًا وقد فعله النبي ﷺ فالجواب أنَّ فعله ﷺ إذا كان بيانًا للجواز لايكون مكروهًا بل البيان واجب عليه ﷺ فكيف يكون مكروهًا (^٩).\nالترجيح: الذي يترجح لي أنَّ النهي عن الشرب قائمًا - لغير النبي ﷺ (^١٠) - نهي تنزيه لا تحريم وبذلك نعمل الأدلة كلها وهذا الذي فهمه الصحابة ﵃ فلم يعترض علي ﵁ على القائلين بالنهي عن الشرب قائمًا بعدم نهي النبي ﷺ أو بالنسخ إنَّما استدل بشرب النبي ﷺ قائمًا والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر: المفهم (٥/ ٢٨٥).\n(^٢) انظر: روضة الطالبين (٧/ ٣٤٠) وفتاوى النووي ص: (٧٣) وشرح مسلم (١٥/ ٢٦٢).\n(^٣) انظر: فتح الباري (١٠/ ٨٤).\n(^٤) انظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين (٣/ ١٨٣).\n(^٥) انظر: الأجوبة المرضية (١/ ٢٢٥).\n(^٦) انظر: غذاء الألباب (٢/ ١٤٢).\n(^٧) انظر: الآداب الشرعية (٣/ ١٧٤).\n(^٨) انظر: مجموع فتاوى ابن باز (٢٥/ ٢٧٦).\n(^٩) شرح مسلم (١٣/ ٢٨٤).\n(^١٠) شرب النبي ﷺ قائمًا مستحب في حقه لأنَّه تبليغ ولا يقال بوجوبه لأنَّ التبليغ لا يتعين بالفعل والله أعلم.","vol":"1","page":900},{"text":"<span data-type='title' id=toc-308>حكم الشرب قائمًا</span>\nاختلف أهل العلم في حكم الشرب قائمًا على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: الجواز: الظاهر أنَّه قول عمر وعلي وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وعبد الله بن الزبير وعائشة ﵃ وروي عن عثمان وأبي هريرة ﵄ ونسب لأبي بكر (^١) وابن عباس (^٢) وأبي بكرة نفيع بن الحارث ﵃ (^٣) وهو قول سالم بن عبد الله (^٤) وسعيد بن جبير وطاوس بن كيسان (^٥) وزاذان الكندي (^٦) وإبراهيم النخعي (^٧) وروي عن عامر بن شراحيل الشعبي (^٨) ...............................................\n_________\n(^١) انظر: المفهم (٥/ ٢٨٥) والمعونة (٢/ ٥٨٤).\n(^٢) انظر: نخب الأفكار (١٣/ ٤٠٨).\n(^٣) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (٧/ ٢٨٣).\n(^٤) رواه ابن أبي شيبة (٨/ ١٦) حدثنا وكيع، عن عباد بن منصور، قال: «رأيت سالمًا يشرب وهو قائم» إسناده حسن.\nعباد بن منصور الناجي توسط فيه ابن حجر فقال: صدوق رمي بالقدر وكان يدلس وتغير بأخره.\n(^٥) رواه ابن أبي شيبة (٨/ ١٧) حدثنا غندر، عن شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، قال: سألت طاووسًا، وسعيد بن جبير عن الشرب قائما؟ «فلم يريا به بأسًا» وإسناده صحيح. غندر هو محمد بن جعفر.\nورواه ابن أبي شيبة (٨/ ١٨) حدثنا يحيى بن يمان، عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: قال لي سعيد بن جبير: «اشرب قائمًا» إسناده حسن.\nيحيى بن يمان العجلي قال ابن حجر: صدوق عابد يخطاء كثيرًا وقد تغير وبقية رواته ثقات ويشهد له ما قبله.\n(^٦) رواه ابن أبي شيبة (٨/ ١٦) حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن واقد، عن زاذان، قال: «لا بأس بالشرب قائمًا، والجلوس حلم» إسناده حسن.\nأبو عبد الله واقد الكوفي مولى زيد بن خليدة أثنى عليه تلميذه الثوري خيرًا وقال النسائي: ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن حجر صدوق.\nقوله: «والجلوس حلم» هكذا في نسختي من طبعة الدار السلفية وطبعة القبلة (٢٤٥٩٠).\n(^٧) رواه ابن أبي شيبة (٨/ ١٦) حدثنا وكيع، عن عبد الرحمن بن عجلان، قال: سألت إبراهيم عنه؟ فقال: «لا بأس به، إن شئت قائمًا، وإن شئت قاعدًا» وإسناده صحيح.\nورواه ابن أبي شيبة (٨/ ١٩) حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال: «إنَّما كُرِه الشربُ قائمًا لداء يأخذ البطن» وإسناده صحيح. سفيان هو الثوري ومنصور هو ابن المعتمر.\n(^٨) رواه ابن أبي شيبة (٨/ ١٦) حدثنا يحيى بن سعيد، عن مجالد قال: «رأيت الشعبي يشرب قائمًا، وقاعدًا» إسناده ضعيف.\nمجالد بن سعيد الأكثر على تضعيفه، كان ابن مهدي لا يروي عنه، وكان أحمد بن حنبل لا يراه شيئًا، وقال الدوري عن ابن معين: لا يحتج بحديثه، وسئل أبو حاتم يحتج بمجالد قال: لا، وقال النسائي: ليس بالقوي ووثقه مرة، وقال ابن عدي: له عن الشعبي عن جابر أحاديث صالحة وعن غير جابر وعامة ما يرويه غير محفوظة، وقال يعقوب بن سفيان: تكلم الناس فيه وهو صدوق وقال الدارقطني مجالد لا يعتبر به.","vol":"1","page":901},{"text":"والحسن البصري (^١) ونسب لسعيد بن المسيب ومجاهد بن جبر (^٢) وهو مذهب المالكية (^٣) والشافعية (^٤) والحنابلة (^٥).\nالقول الثاني: يكره: وهو رأي أنس وروي عن جابر ونسب لأبي هريرة (^٦) ﵃ وهو أصح الروايتين عن الحسن البصري (^٧) وعامر بن شراحيل الشعبي (^٨)\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (٨/ ١٨) - نسختي من الطبعة السلفية - حدثنا أبو الأحوص عن عبد الله بن شريك عن بشر بن غالب قال: «رأيت الحسن يشرب وهو قائم» إسناده ضعيف.\nعبد الله بن شريك العامري توسط فيه ابن حجر فقال: صدوق يتشيع، أفرط الجوزجاني فكذبه. وأبو مالك بشر بن غالب بن بشر الأسدي ذكره البخاري في الكبير وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبان في ثقاته وقال الأزدي مجهول.\nوأبو الأحوص هو سلام بن سليم.\nوأشار ابن عبد البر في الاستذكار (٨/ ٣٥٥) إلى رواية بشر بن غالب عن الحسن فقال: كرهه الحسن البصري ذكره أبو بكر عن هشيم عن منصور عن الحسن وقد روي عنه خلاف ذلك ذكره أبو بكر قال حدثني أبو الأحوص عن عبد الله بن شريك عن بشر بن غالب قال: «رأيت الحسن يشرب وهو قائم»\nتنبيه: في نسختي من مصنف ابن أبي شيبة (١٢/ ٢٨٠) (٢٤٥٩٨) طبعة دار القبلة تحقيق محمد عوامة حدثنا أبو الأحوص عن عبد الله بن شريك عن بشر بن غالب قال: «رأيت الحسين شرب قائم».\nوبشر بن غالب له رواية عن الحسين بن علي ﵄ ولم أقف في كتب التراجم على روايته عن الحسن البصري والله أعلم.\n(^٢) انظر: نخب الأفكار (١٣/ ٤٠٨).\n(^٣) انظر: الموطأ (٢/ ٩٢٥) والمعونة (٢/ ٥٨٤) والمقدمات (٢/ ٤٨١) والرسالة مع شرحها لابن ناجي (٢/ ٨٠٦).\n(^٤) انظر: بحر المذهب (١٣/ ١٢٨) والعزيز (٨/ ٣٥٤) وروضة الطالبين (٧/ ٣٤٠) وأسنى المطالب (٣/ ٢٢٨).\n(^٥) انظر: الفروع (٥/ ٣٠٢) والمبدع (٧/ ١٩٠) والإنصاف (٨/ ٣٣٠) والفوائد المنتخبات (٢/ ١١١).\n(^٦) انظر: المحلى (٦/ ٥١٩) والتوضيح لشرح الجامع الصحيح (٢٧/ ١٩٩).\n(^٧) رواه ابن أبي شيبة (٨/ ١٩) حدثنا هشيم، عن منصور، عن الحسن؛ «أنَّه كان يكره الشرب قائمًا» رواته ثقات.\nمنصور هو ابن المعتمر.\n(^٨) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٧٤) فهد قد حدثنا قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا خالد، عن بيان، عن الشعبي قال: «إنَّما أكره الشرب قائمًا لأنَّه داء» رواته ثقات.\nفهد هو ابن سليمان، وأبو غسان هو مالك بن إسماعيل النهدي، وخالد هو ابن عبد الله الطحان، وبيان هو ابن بشر.","vol":"1","page":902},{"text":"وهو مذهب الأحناف (^١) ورواية في مذهب الحنابلة (^٢) وهو أحد القولين للنووي (^٣) واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (^٤).\nونقل إبراهيم بن محمد الحلبي إجماع العلماء على أنَّ الكراهة كراهة تنزيه لا تحريم (^٥) والصحيح لا إجماع في هذه المسألة.\nالقول الثالث: يحرم: قال به ابن حزم (^٦) وهو قول لبعض الأحناف (^٧).\nوعدَّ ابن الملقن القول بالتحريم شذوذًا (^٨).\nالترجيح: تقدم أنَّ النهي عن الشرب قائمًا نهي تنزيه فيكره الشرب قائمًا حال الاختيار والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر: الدر المختار (١/ ٢٥٤) ومراقي الفلاح ص: (٣٥) والمحيط البرهاني (١/ ٤٩) والفتاوى الهندية (٥/ ٤٢٠).\n(^٢) انظر: الفروع (٥/ ٣٠٢) والمبدع (٧/ ١٩٠) والإنصاف (٨/ ٣٣٠) والفوائد المنتخبات (٢/ ١١١).\n(^٣) انظر: شرح مسلم (٣١/ ٢٨٣) وروضة الطالبين (٧/ ٣٤٠) وأسنى المطالب (٣/ ٢٢٨).\n(^٤) انظر: الفروع (٥/ ٣٠٢).\n(^٥) انظر: منية المصلي ص: (٣٢).\n(^٦) انظر: المحلى (٦/ ٥١٩).\n(^٧) انظر: مجمع الأنهر (١/ ٣٢).\n(^٨) انظر: التوضيح (٢٧/ ٢٠١).","vol":"1","page":903},{"text":"<span data-type='title' id=toc-309>حكم استقاء من شرب قائمًا</span>\nقال أبو الوليد الباجي: لا خلاف فيه أنَّه لا يجب الاستقاء على من شرب قائمًا ناسيًا (^١) وكذلك نقل الإجماع المازري (^٢) والقاضي عياض (^٣) وأبو العباس القرطبي (^٤).\nويرى النووي الاستحباب فقال: يستحب لمن شرب قائمًا أن يتقايأه (^٥)\nوالاستحباب لا ينافي عدم الوجوب فيبقى الإجماع على عدم الوجوب وتقدم أنَّ الأمر بالاستقاء لا يصح فلا يستحب والله أعلم.\n_________\n(^١) المنتقى (٩/ ٣٣٨).\n(^٢) انظر: المعلم (٣/ ١١٤).\n(^٣) انظر: إكمال المعلم (٦/ ٤٩١).\n(^٤) انظر: المفهم (٥/ ٢٨٦).\n(^٥) انظر: شرح مسلم (١٣/ ٢٨٤).","vol":"1","page":904},{"text":"<span data-type='title' id=toc-310>حكم الأكل قائمًا</span>\nقال القاضي عياض: لا خلاف فى جواز الأكل قائمًا وإن كان قتادة قال: فقلنا: فالأكل، قال: «ذلك أشر وأخبث» لكن حكى بعض شيوخنا أنَّه لا خلاف فى جواز الأكل (^١).\nوقال القرطبي: لا خلاف في جواز الأكل قائمًا، وإن كان قتادة قال: «أشر وأخبث» (^٢).\nوابن حزم يرى جواز الأكل قائمًا (^٣) وتوجه الكراهة عند الحنابلة (^٤).\nولم أقف على من قال بكراهة الأكل قائمًا غير ما ذكر.\n_________\n(^١) إكمال المعلم (٦/ ٤٩١).\n(^٢) المفهم (٥/ ٢٨٦).\n(^٣) قال في المحلى (٦/ ٥١٩) لا يحل الشرب قائمًا، وأما الأكل قائمًا فمباح.\n(^٤) قال ابن مفلح الجد في الفروع (٥/ ٣٠٢) ظاهر كلامهم لا يكره أكله قائمًا، ويتوجه كشرب، قاله شيخنا.\nوانظر: الآداب الشرعية (٣/ ١٧٤).","vol":"1","page":905},{"text":"<span data-type='title' id=toc-311>الفصل الثاني\nتبديل الثياب عند النوم</span>\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾ [النور: ٥٨].\nقال الزمخشري: قبل صلاة الفجر، لأنَّه وقت القيام من المضاجع وطرح ما ينام فيه من الثياب ولبس ثياب اليقظة. وبالظهيرة، لأنَّها وقت وضع الثياب للقائلة. وبعد صلاة العشاء لأنَّه وقت التجرد من ثياب اليقظة والالتحاف بثياب النوم (^١).\nوعن عبد الله بن سويد قال: سألت النبي ﷺ عن العورات الثلاث: فقال: «إِذَا وَضَعْثُ ثِيَابِيَ بَعْدَ الظُّهْرِ، لَمْ يَلِجْ أَحَدٌ مِنَ الْخَدَمِ - الَّذِينَ بَلَغُوا الْحُلُمَ، وَلَا مَنْ لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ - الْأَحْرَارِ إِلَّا بِإِذْنٍ، وَإِذَا وَضَعْتُ ثِيَابِيَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَقَبْلَ الْغَدَاةِ» (^٢).\n_________\n(^١) الكشاف (٣/ ٢٥٣). وانظر: تفسير القرطبي (١٢/ ٢٠٠) وتفسير النسفي (٢/ ٥١٧) والبحر المحيط (٨/ ٦٨).\n(^٢) رواه البغوي في معجم الصحابة (١٦٣٤) - وعنه ابن قانع في معجمه (٢/ ١٣٩) - حدثني الحسن بن إسرائيل النهرتيري نا عبد الله بن وهب المصري عن قرة يعني ابن عبد الرحمن بن حيويل عن ابن شهاب عن ثعلبة بن مالك أو ابن أبي مالك القاضي - كذا قال - عن عبد الله بن سويد قال: سألت النبي ﷺ عن العورات الثلاث فذكره إسناده ضعيف.\nقرة بن عبد الرحمن بن حيويل ويقال: ابن حيويل ضعيف قال أحمد منكر الحديث جدًا وضعفه ابن معين وقال أبو زرعة الأحاديث التي يرويها مناكير وقال أبو حاتم والنسائي ليس بقوي وقال أبو داود في حديثه نكارة وقال ابن عدي لم أر له حديثًا منكرًا جدًا وأرجو أنَّه لا بأس به.\nفتفرده بالحديث واضطرابه فيه فتارة يرفعه وتارة يجعله موقوفًا يدل على نكارته والله أعلم. وشيخ البغوي لم أقف له على ترجمة.\nقال البغوي: هكذا حدثني الحسن بن إسرائيل بهذا الحديث مرفوعًا ويقال: إنَّه وهم. وقال ابن قانع: كذا قال: عن النبي ﷺ وإنَّما الصحيح من قول عبد الله بن سويد. ويأتي الخلاف في صحبة عبد الله بن سويد.\nوابن شهاب هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري.\nوروا الطبري في تفسيره (١٨/ ١٢٤) حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني قرة بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب، والبخاري في الأدب المفرد (١٠٥٢) حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب عن ثعلبة، بن أبي مالك القرظي: أنَّه سأل عبد الله بن سويد الحارثي فذكره موقوفًا. رواته ثقات.\nفرواه صالح بن كيسان، عن ابن شهاب عن ثعلبة، عن عبد الله بن سويد موقوفًا وتابع عقيلُ بن خالد ومحمدُ بن إسحاق صالح بن كيسان عن الزهري موقوفًا فالمحفوظ رواية الوقف.\nعبد العزيز بن عبد الله هو الأويسي. وإبراهيم بن سعد هو حفيد عبد الرحمن بن عوف.\nقال ابن حجر في الإصابة (٢/ ٣٢٣) عبد الله بن سويد الأنصاري الحارثي قال البخاري، وابن أبي حاتم، وابن السكن، وابن حبان له صحبة. وروى ابن مندة، من طريق عقيل، عن الزهري، عن ثعلبة بن أبي مالك أنَّه سأل عبد الله بن سويد الحارثي عن العورات الثلاث. قال ابن مندة: ورواه ابن إسحاق، وقرة، عن الزهري، عن ثعلبة أنَّه سأل عبد الله ابن سويد وكان من أصحاب النبي ﷺ. قلت [ابن حجر]: لكن عند البغوي وابن السكن وابن قانع من طريق قرة عن الزهري سويد بخلاف عبد الله، والأول أصح.\nقال البغوي: يقال: إنَّ الثاني وهم، ثم رواه من وجه آخر عن قرة على الصواب. وقال ابن السكن: رأيته في روايات أصحاب ابن وهب موقوفًا، ورفعه بعضهم، ولا أدري من أخطأ فيه. وقال أبو أحمد العسكري: هو ابن أخي أم حميد زوج أبي حميد الساعدي ﵄، وله عنها رواية، ولم يصحح بعضهم صحبته.\nقلت [ابن حجر]: ما عرفت من ذكر ابن أخي حميد في الصحابة. قال البخاري في التاريخ: عبد الله بن سويد الأنصاري عن عمته أم حميد ﵂، وعنه داود بن قيس، وكذا ذكره ابن أبي حاتم وابن حبان في التابعين.\nفالمحفوظ ما تقدم عن البغوي وابن قانع وابن حجر رواية الوقف لكن يبقى الخلاف في صحية عبد الله بن سويد.","vol":"1","page":907},{"text":"ولا يصح رفعه إنَّما هو موقوف أو مقطوع للخلاف في صحبة عبد الله بن سويد.\nوفي حديث ابن عباس ﵄: «فصلى العشاء ثم جاء فطرح ثوبه ثم دخل مع امرأته في ثيابها» وهي رواية شاذة (^١).\nوفي رواية «صلى العشاء الآخرة، فأخذ خرقة فتوزر بها، وألقى ثوبه، ودخل معها لحافها» وهي رواية منكرة» (^٢).\nفلم أقف على حديث صحيح صريح على تبديل الثياب للنوم - وفوق كل ذي علم عليم - لكن دل القرآن على ذلك وكانت هذه عادة العرب في الجاهلية والإسلام.\nقال امرئ القيس:\nفَجِئْتُ وَقَدْ نَضَّتْ لنَومٍ ثيابَها لَدَى السِّتْر إلّا لِبْسَةَ الْمُتَفَضِّلِ (^٣).\n_________\n(^١) انظر: (ص: (١٣١.\n(^٢) انظر: (ص: (١٣١.\n(^٣) انظر: شرح المعلقات السبع للزَّوْزَني.","vol":"1","page":908},{"text":"<span data-type='title' id=toc-312>الفصل الثالث\nاستحباب اضطجاع النائم على شقه الأيمن</span>\nالدليل الأول: عن البراء بن عازب ﵁ قال قال النبي ﷺ: «إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ، فَأَنْتَ عَلَى الفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ» (^١).\nالدليل الثاني: عن أبي هريرة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَضْطَجِعَ، فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، وَلْيَقُلْ: سُبْحَانَكَ اللهُمَّ رَبِّي بِكَ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي، فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ» (^٢).\nالدليل الثالث: عن كريب، عن عبد الله بن عباس ﵄ … «ثم اضطجع رسول الله ﷺ على شقه الأيمن» وفي رواية: «ثم اضطجع فنام حتى نفخ» وهي رواية شاذة\nالليل الرابع: عن طلحة بن نافع، عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: «ثم ركع ركعتي الفجر، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى أتاه بلال ﵁ فآذنه بالصلاة» وهي رواية منكرة.\nقال ابن القيم: أنفع النوم أن ينام على الشق الأيمن؛ ليستقر الطعام بهذه الهيئة في المعدة استقرارا حسنًا، فإنَّ المعدة أميل إلى الجانب الأيسر قليلًا، ثم يتحول إلى الشق الأيسر قليلًا ليسرع الهضم بذلك لاستمالة المعدة على الكبد، ثم يستقر نومه على الجانب الأيمن؛ ليكون الغذاء أسرع انحدارًا عن المعدة، فيكون النوم على الجانب الأيمن بداءة نومه ونهايته، وكثرة النوم على الجانب الأيسر مضر بالقلب بسبب ميل الأعضاء إليه، فتنصب إليه المواد (^٣).\n_________\n(^١) رواه البخاري (٢٤٧) ومسلم (٢٧١٠).\n(^٢) رواه مسلم (٢٧١٤).\n(^٣) زاد المعاد (٤/ ٢٤٠).","vol":"1","page":909},{"text":"<span data-type='title' id=toc-313>الفصل الرابع\nالترحيب</span>","vol":"1","page":911},{"text":"<span data-type='title' id=toc-314>تمهيد</span>\n١: تعريف الترحيب.\n٢: حكم الترحيب.\n٣: إعراب مرحبًا.","vol":"1","page":913},{"text":"<span data-type='title' id=toc-315>تعريف الترحيب:</span>\nالرُّحْب، والرَّحْب: السَّعَة، ومنه فلان رحب الصدر وسميت رحبة المسجد رحبة لاتساعها ومرحبًا لقيت سعة لا ضيقًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-316>حكم الترحيب</span>\nدل الكتاب والسنة على استحباب الترحيب:\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ (٥٩) قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ﴾ [ص: ٥٩ - ٦٠].\nالدليل الثاني: عن ابن عباس ﵄ قال: «إنَّ وفد عبد القيس أتوا النبي ﷺ فقال: «مَنِ الوَفْدُ أَوْ مَنِ القَوْمُ؟» قالوا: ربيعة فقال: «مَرْحَبًا بِالقَوْمِ أَوْ بِالوَفْدِ، غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى» (^٢).\nالدليل الثالث: في حديث عائشة ﵂ «فأقبلت فاطمة ﵂ تمشي، ما تخطئ مشيتها من مشية رسول الله ﷺ شيئًا، فلما رآها رحب بها، فقال: «مَرْحَبًا بِابْنَتِي» ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله …» (^٣).\nالدليل الرابع: عن أم هانئ بنت أبي طالب ﵂ قالت: «ذهبت إلى رسول الله ﷺ عام الفتح، فوجدته يغتسل وفاطمة ﵂ ابنته تستره، قالت: فسلمت عليه، فقال: «مَنْ هَذِهِ؟»، فقلت: أنا أم هانئ بنت أبي طالب فقال: «مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ» …» (^٤).\nفهذه بعض أحاديث الصحيحين في الترحيب. وبوب البخاري في صحيحه على حديثي ابن عباس وعائشة ﵃ باب قول الرجل: مرحبًا.\nالدليل الخامس: جاء في رواية منصور بن المعتمر عن علي بن عبد الله بن\n_________\n(^١) انظر: مشارق الأنوار (١/ ٢٨٥) والنهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٠٧) والزاهر (١/ ٢٣٤) والصحاح (١/ ١٣٤).\n(^٢) رواه البخاري (٨٧) ومسلم (١٧).\n(^٣) رواه البخاري (٦٢٨٥) ومسلم (٢٤٥٠).\n(^٤) رواه البخاري (٣٥٧) ومسلم (٣٣٦).","vol":"1","page":914},{"text":"عباس عن أبيه ﵄: «مَرْحَبًا بِابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ، مَا جَاءَ بِكَ؟» وهي رواية منكرة (^١) ولم أقف على الترحيب في حديث ابن عباس ﵄ إلا في هذه الرواية والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-317>إعراب مرحبًا</span>\nللنحاة في إعراب مرحبًا وجهان:\n١: مفعول به لفعل محذوف وجوبًا والتقدير صادفت أو أصبت رُحبًا وقيل رحب الله بك (^٢).\n٢: مصدر لفعل محذوف من لفظه فتقديره رَحبَت مرحبًا (^٣).\nفجعلت العرب هذه الأسماء عوضًا من الأفعال؛ لكثرة دورانها على الألسن.\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٦٦).\n(^٢) انظر: علل النحو ص: (٣٦٣) وشرح المفصل (١/ ٣٩٦) وشرح الأشمونى على الألفية (٣/ ٨٩) وعقود الزبرجد (١/ ١٣٧).\n(^٣) انظر: علل النحو ص: (٣٦٣) والدر المصون (٩/ ٣٩٢) ورياض الأفهام شرح العمدة (١/ ٥٧٨) وعقود الزبرجد (١/ ١٣٧).","vol":"1","page":915},{"text":"<span data-type='title' id=toc-318>الفصل الخامس\nالتفدية بالأبوين وبالنفس</span>\nتحرير محل الخلاف: قال ابن العطار تفدية النبي ﷺ بالآباء والأمهات وهو مجمع عليه وهل يجوز تفدية غيره من المؤمنين؟ على ثلاثة مذاهب … وله أن يفدِّي من شاء (^١).\nلأهل العلم في مسألة التفدية - في الجملة - قولان قول بالجواز وقول بالمنع.\nالقول الأول: جواز التفدية بالأبوين والنفس: وهو رأى الصحابة ﵃ والتابعين ولم أقف على خلاف صحيح عنهم في كراهته وهو مذهب الأحناف (^٢) واختاره ابن جرير الطبري (^٣) وابن أبي عاصم (^٤) والبيهقي (^٥) والقاضي عياض (^٦) وابن بطال (^٧) والشافعية ومنهم النووي - ونسبه لجمهور العلماء - (^٨) وابن القيم (^٩)\nوابن الملقن (^١٠) وابن حجر (^١١) وابن رجب (^١٢) ومحمد بن أحمد السفاريني (^١٣) وأحد\n_________\n(^١) العدة في شرح العمدة (١// ٤٤٥).\n(^٢) انظر: شرح مشكل الآثار (١٤٢٧٩) وعمدة القارئ (١١/ ٤٣٧) والمعتصر من المختصر (٢/ ٣٦٣) ومرقاة المفاتيح (١/ ١١٤).\n(^٣) انظر: تهذيب الآثار مسند علي ﵁ ص: (١١١).\n(^٤) قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠/ ٥٦٩) (قوله باب قول الرجل جعلني الله فداك) أي هل يباح أو يكره وقد استوعب الأخبار الدالة على الجواز أبو بكر بن أبي عاصم في أول كتابه آداب الحكماء [لم أقف عليه] وجزم بجواز ذلك فقال للمرء أن يقول ذلك لسلطانه ولكبيره ولذوي العلم ولمن أحب من إخوانه غير محظور عليه ذلك بل يثاب عليه إذا قصد توقيره واستعطافه ولو كان ذلك محظورًا لنهي النبي ﷺ قائل ذلك ولأعلمه أنَّ ذلك غير جائز أن يقال لأحد غيره.\n(^٥) انظر: شعب الإيمان (٦/ ٤٥٩).\n(^٦) انظر: بغية الرائد ص: (١٧١) وإكمال المعلم (٦/ ٢٠٤).\n(^٧) انظر: شرح البخارى لابن بطال (٩/ ٣٤١).\n(^٨) انظر: شرح مسلم (١٥/ ٢٦٢) والأذكار ص: (٤٥٩).\n(^٩) انظر: بدائع الفوائد (٣/ ٢١٢).\n(^١٠) انظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح (١٧/ ٦٢٦).\n(^١١) انظر: فتح الباري (٢/ ٢٢٩، ٤٦٨).\n(^١٢) انظر: فتح الباري (٦/ ٣٧٦) (٩/ ٥٢).\n(^١٣) انظر: غذاء الألباب (١/ ٢٩٨).","vol":"1","page":917},{"text":"القولين لشيخنا محمد العثيمين (^١).\nالدليل الأول: عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: أُخبِر رسولُ الله ﷺ، أنَّي أقول: والله لأصومنَّ النهار، ولأقومنَّ الليل ما عشت، فقلت له: قد قلته بأبي أنت وأمي …» (^٢).\nالدليل الثاني: عن أبي ذر ﵁، قال: «انتهيت إليه وهو في ظل الكعبة، يقول: «هُمْ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، هُمْ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ» قلت: ما شأني أيرى في شيء، ما شأني؟ فجلست إليه وهو يقول، فما استطعت أن أسكت، وتغشاني ما شاء الله، فقلت: من هم بأبي أنت وأمي يا رسول الله؟ قال: «الأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا إِلا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا» (^٣).\nالدليل الثالث: عن أبي هريرة ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ، إذا كبر في الصلاة، سكت هنية قبل أن يقرأ، فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة، ما تقول؟ قال أقول: «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ، …» (^٤).\nالدليل الرابع: عن أبي سعيد الخدري ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ، جلس على المنبر فقال: «عَبْدٌ خَيَّرَهُ اللهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ زَهْرَةَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ» فبكى أبو بكر ﵁، فقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، قال فكان رسول الله ﷺ هو الْمُخَيَّر، وكان أبو بكر ﵁ أعلمنا به» (^٥).\nالدليل الخامس: في حديث عائشة ﵂، في وفاة رسول الله ﷺ قالت: «فجاء أبو بكر ﵁ فكشف عن رسول الله ﷺ فقبله، قال: بأبي أنت وأمي، طبت حيًا وميتًا …» (^٦).\n_________\n(^١) قال في فتح ذي الجلال والإكرام (٣/ ٩٦) هل يُفدى غير النبي ﷺ بالأبوين؟ الجواب: نعم، إذا كان الذي افتديته بالأبوين له مقام في الإسلام من علم أو مال أو ما أشبه ذلك.\n(^٢) رواه البخاري (١٩٧٦) ومسلم (١١٥٩).\n(^٣) رواه البخاري (٦٦٣٨) ومسلم (٩٩٠).\n(^٤) رواه البخاري (٧٤٤) ومسلم (٥٩٨).\n(^٥) رواه البخاري (٣٩٠٤) ومسلم (٢٣٨٢).\n(^٦) رواه البخاري (٢٦٧٠).","vol":"1","page":918},{"text":"الدليل السادس: قال حسان بن ثابت ﵁: فإنَّ أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء (^١).\nالدليل السابع: في حديث أنس ﵁ حينما عثرت ناقة النبي ﷺ فقال: أبو طلحة ﵁ يا نبي الله جعلني الله فداك، هل أصابك من شيء؟ قال: «لَا، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْمَرْأَةِ» (^٢).\nالدليل الثامن: في حديث عائشة ﵂ في خروج النبي ﷺ في ليلتها قالت: قال: «مَا لَكِ؟ يَا عَائِشُ، حَشْيَا رَابِيَةً\" قالت: قلت: لا شيء، قال: «لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ\" قالت: قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فأخبرته، … (^٣).\nوجه الاستدلال: في أحاديث كثيرة (^٤) - اكتفيت بما يحضرني من أحاديث الصحيحين - فدَّى الصحابة ﵃ النبي ﷺ بأنفسهم وآبائهم وأمهاتهم وأولادهم ولم ينكر على أحد منهم أو ينهاهم عن أن يفدوا غيره (^٥).\nالرد: لم يختلف في تفدية النبي ﷺ لكن لا يصح قياس غير النبي ﷺ عليه.\nالجواب: الأصل استواء النبي ﷺ مع أمته بالأحكام وعدم الخصوصية وهذا الذي فهمه السلف (^٦).\nالدليل الثامن: عن سعد بن أبي وقاص، قال: «نثل لي النبي ﷺ كنانته يوم أحد، فقال «ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي» (^٧).\nالدليل التاسع: عن الزبير ﵁ قال قال رسول الله ﷺ،: «مَنْ يَأْتِ بَنِي قُرَيْظَةَ\n_________\n(^١) رواه البخاري (٤١٤١) ومسلم (٢٤٩٠) من حديث عائشة ﵂.\n(^٢) رواه البخاري (٦١٨٥).\n(^٣) رواه مسلم (٩٧٤).\n(^٤) قال السفاريني في غذاء الألباب (١/ ٢٩٨): المعتمد لا كراهة إن شاء الله تعالى لصحة الأخبار، وكثرتها عن المختار، فإنَّها كادت تجاوز حد الحصر.\n(^٥) انظر: شرح البخارى لابن بطال (٩/ ٣٤١) وغذاء الألباب (١/ ٢٩٧).\n(^٦) انظر:. فتح الباري (١٠/ ٥٦٩).\n(^٧) رواه البخاري (٤٠٥٥) ومسلم (٢٤١٢).","vol":"1","page":919},{"text":"فَيَأْتِينِي بِخَبَرِهِمْ». فانطلقت، فلما رجعت جمع لي رسول الله ﷺ أبويه فقال: «فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي» (^١).\nوجه الاستدلال: فدَّى النبي ﷺ بعض أصحابه ﵃ بأبويه فدل على جوازه.\nالرد من وجهين:\nالأول: لم يختلف في جوازه للنبي ﷺ.\nالجواب: تقدم الأصل عدم الخصوصية.\nالثاني: فدَّى النبي ﷺ بأبويه لأنَّهما مشركان (^٢).\nالجواب: فدَّى بعض الصحابة ﵃ النبي ﷺ بآبائهم المؤمنين كأبي بكر وعبد الله بن عمرو ﵃ (^٣).\nالدليل العاشر: قال عبد الله بن مسعود ﵁ لعلقمة: «رتل فداك أبي وأمي» (^٤).\n_________\n(^١) رواه البخاري (٣٧٢٠) ومسلم (٢٤١٦).\n(^٢) انظر: أعلام الحديث (٢/ ١٣٩٧) وبغية الرائد ص: (١٧٣).\n(^٣) انظر: شرح البخارى لابن بطال (٩/ ٣٤١) وبغية الرائد ص: (١٧٣).\n(^٤) الأثر مداره على إبراهيم بن يزيد النخعي عن علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود ﵁ ورواه عن إبراهيم النخعي:\n١: منصور بن المعتمر. ٢: سليمان بن مهران. ٣: مقسم بن مغيرة. ٤: حماد بن أبي سليمان.\nالرواية الأولى: رواية منصور بن المعتمر: رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٦/ ١٤٩) قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن علقمة أنَّه كان يقرأ على عبد الله ﵁ وكان علقمة حسن الصوت - فقال لعلقمة: «رتل فداك أبي وأمي» وإسناده صحيح.\nإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.\nالرواية الثانية: رواية سليمان بن مهران الأعمش: رواه البخاري في خلق أفعال العباد ص: (٦٩) حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو شهاب والعجلي في ثقاته ص: (٣٤٠) حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان وابن أبي خيثمة في تاريخه (٣٩٤٣) حدثنا أبي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان والطبراني في الكبير (٩/ ١٤٠) حدثنا محمد بن النضر الأزدي، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة وابن أبي خيثمة في تاريخه (٣٩٤٦) حدثنا محمد بن يزيد، قال: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة يروونه عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قال لي عبد الله ﵁: فقال لعلقمة: «اقرأ»، فقرأت، فقال: «رتل فداك أبي وأمي» ورواته ثقات.\nمحمد بن يزيد العجلي ضعيف وبقية رواته ثقات.\nأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس نسب لجده. وأبو شهاب هو عبد ربه بن نافع. ومحمد بن يوسف هو الفريابي. وسفيان هو الثوري. ومعاوية بن عمرو هو الأزدي. وحسين بن علي هو الجعفي.\nتنبيه: في رواية البخاري «وكان علقمة حسن الصوت» وفي رواية زائدة بن قدامة «فأعجبه صوتي».\nالرواية الثالثة: رواية مغيرة بن مقسم: رواه ابن أبي شيبة (٢٣٥) ومحمد بن سعد في الطبقات الكبرى (٦/ ١٤٧) قال: أخبرنا الفضل بن دكين وابن أبي خيثمة في تاريخه (٣٩٤٥) حدثنا ابن الأصبهاني، قالوا: حدثنا أبو الأحوص ورواه سعيد بن منصور في تفسيره (٥٤) قال: نا هشيم وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن ص: (١٥٧) حدثنا جرير، يروونه - أبو الأحوص سلام بن سليم وهشيم بن بشير وجرير بن عبد الحميد - عن مغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قرأت على عبد الله ﵁، فقال: «رتل فداك أبي وأمي، فإنَّه زين القرآن» ورواته ثقات.\nلكن قال: أبو حاتم عن أحمد بن حنبل حديث مغيرة مدخول عامة ماروى عن إبراهيم إنَّما سمعه من حماد ومن يزيد بن الوليد والحارث العكلي وعبيدة وغيرهم. قال وجعل يضعف حديث مغيرة عن إبراهيم وحده.\nولم يصرح مغيره في الروايات السابقة بسماعه من إبراهيم النخعي.\nوابن الأصبهاني هو محمد بن سعيد الملقب بحمدان.\nتنبيه: في رواية سعيد بن منصور «وكان حسن الصوت» وفي رواية أبي عبيد: «قرأ علقمة على عبد الله، ﵁ فكأنَّه عجل».\nالرواية الرابعة: رواية حماد بن أبي سليمان: رواه محمد بن سعد في الطبقات الكبرى (٦/ ١٥٠) والبزار (١٥٥٣) حدثنا محمد بن يحيى القطعي ومحمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص: (١٢٠) حدثنا محمد بن يحيى وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٦٦) ثنا محمد بن خلف بن المرزبان ثنا محمد بن سليمان قالوا: ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا سعيد بن زربي ثنا حماد عن إبراهيم عن علقمة قال: «كنت رجلًا قد أعطاني الله حسن الصوت بالقرآن فكان عبد الله ﵁ يستقريني ويقول: «اقرأ فداك أبي وأمي وإنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّ حُسْنَ الصَّوْتِ يَزِينُ الْقُرْآنَ» وإسناده ضعيف جدًا.\nسعيد بن زربي ضعفه شديد قال ابن معين: ليس بشيء وقال البخاري: عنده عجائب. وضعفه أبو داود. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال أبو حاتم: عنده عجائب من المناكير.\nقال البزار: هذا الحديث لا نعلم رواه عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ﵁ إلا سعيد بن زربي، وسعيد بن زربي هذا فليس بالقوي.\nفتفرد سعيدُ بن زربي برفع: قوله: «إِنَّ حُسْنَ الصَّوْتِ يَزِينُ الْقُرْآنَ» فهي زيادة منكرة والله أعلم.\nتنبيهان:\nالأول: في رواية محمد بن نصر: ثنا سعيد بن زربي، ثنا خالد، عن إبراهيم … فقوله: ثنا خالد تصحيف والله أعلم.\nالثاني: في رواية البزار المرفوع فقط.","vol":"1","page":920},{"text":"وجه الاستدلال: فدَّى عبد الله بن مسعود ﵁ علقمة بن قيس بأبويه وأمه مسلمة فدل على جوازه.","vol":"1","page":921},{"text":"الدليل الحادي عشر: قال أبو رافع نفيع بن رافع: قالت لي مولاتي ليلى ابنة العجماء: «كل مملوك لها حر وكل مال لها هدي، وهي يهودية ونصرانية إن لم تطلق زوجتك قال: فأتيت زينب ابنة أم سلمة ﵃، … فجاءت معي إليها، … فقالت: يا زينب جعلني الله فداك، … قال: فأتيت حفصة ﵂ فأرسلت معي إليها، فقالت: يا أم المؤمنين جعلني الله فداك، … فأتيت عبد الله بن عمر ﵄ فانطلق معي إليها فلما سلم عرفت صوته، فقالت: بأبي أنت وبآبائي أبوك، فقال: «أمن حجارة أنت أم من حديد أم من أي شيء أنت؟ أفتتك زينب، وأفتتك أم المؤمنين، فلم تقبلي منهما» قالت: يا أبا عبد الرحمن، جعلني الله فداك، …» (^١).\nوجه الاستدلال: أقر الصحابة ﵃ من فداهم بنفسه وأبيه وأمه (^٢).\nالدليل الثاني عشر: ليس جعلهما فداءً له الحقيقة وإنَّما المراد الإيناس للمخاطب وإظهار المحبة وهذا مطلوب شرعًا (^٣).\nالقول الثاني: خاص بالنبي ﷺ: قال ابن حجر: زعم بعضهم أنَّه من خصائصه ﷺ (^٤) ولم يسمهم وهو أحد القولين لشيخنا محمد العثيمين لأنَّ بر الأبوين واجب ولا يمكن جعلهما فداءً لمن دونهما في البر (^٥).\nوتقدمت الإجابة على هذا الإيراد.\nالقول الثالث: يجوز تفدية العلماء الصالحين ولا يجوز تفدية غيرهم ذكره ابن العطار ولم ينسبه (^٦).\n_________\n(^١) رواه عبد الرزاق (١٦٠٠٠) عن ابن التيمي، عن أبيه، عن بكر بن عبد الله المزني قال: أخبرني أبو رافع قال: فذكره وإسناده صحيح. وابن التيمي هو سليمان بن طرخان وابنه المعتمر. وصححه ابن حزم في المحلى (٨/ ٨).\n(^٢) انظر: الأذكار للنووي ص: (٤٥٩) والتوضيح لشرح الجامع الصحيح (١٧/ ٦٢٦).\n(^٣) انظر: المعتصر من المختصر (٢/ ٣٦٣) وعمدة القاري (١١/ ٤٣٧) والتوضيح لشرح الجامع الصحيح (١٧/ ٦٢٦) والفتوحات الربانية (٦/ ٦٠).\n(^٤) فتح الباري (٢/ ٢٢٩).\n(^٥) انظر: التعليق على صحيح البخاري (٣/ ٣٤٣)\n(^٦) انظر: العدة في شرح العمدة (١/ ٤٤٥).","vol":"1","page":922},{"text":"لأنَّهم ورثت النبي ﷺ فيقاسون عليه وتقدمت الأدلة والإجابة عليها.\nالقول الرابع: تكره التفدية بالنفس دون الأبوين: روي عن عمر ﵁ والحسن البصري - ويأتي - وهو مذهب مالك (^١) وأحمد (^٢).\nالدليل الأول: روي عن الزبير ﵁ أنَّه دخل على النبي ﷺ وهو يشتكي، فقال: ما أكثر ما نعهدك جعلني الله فداك فقال له: «أَمَا تَرَكْتَ أَعْرَابِيَّتَكَ بَعْدُ؟» (^٣).\n_________\n(^١) انظر: الجامع لمسائل المدونة (٢٤/ ٢٦٥) وعمدة الكتاب للنحاس ص: (٢٢٠) والأذكار للنووي ص: (٤٥٩) والآداب الشرعية (١/ ٤١٥).\n(^٢) قال أحمد أكره أن يقول جعلني الله فداك، ولا بأس أن يقول فداك أبي وأمي.\nانظر: الآداب الشرعية (١/ ٤١٦) وغذاء الألباب (١/ ٢٩٧).\n(^٣) الحديث روي من مرسل:\n١: الحسن البصري. ٢: محمد بن المنكدر.\nأولًا: مرسل الحسن البصري رواه:\n١: ابن جرير في تهذيب الآثار مسند علي (١٨٢) حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، عن سوار بن عبد الله، عن الحسن، أنَّ الزبير ﵁، دخل على النبي ﷺ فذكره أو كما قال: مرسل رواته محتج بهم.\nسوار بن عبد الله بن قدامة التميمي ذكره ابن حبان في ثقاته وقال العجلي في ثقاته ثبت في الحديث وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر في جرحًا ولا تعديلًا وقال الثوري ليس بشيء وقال ابن عدي أرجو أنَّه لا بأس به. وبقية رواته ثقات.\nويعقوب بن إبراهيم هو الدورقي وابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم.\n٢: ابن جرير في تهذيب الآثار مسند علي (١٨٠) حدثني يحيى بن داود الواسطي قال: حدثنا أبو أسامة، قال: أخبرني مبارك، عن الحسن، قال: «دخل الزبير ﵁ على النبي ﷺ وهو شاكٍ، فقال: كيف تجدك، جعلني الله فداك؟ فقال له: «أَمَا تَرَكْتَ أَعْرَابِيَّتَكَ بَعْدُ؟». قال الحسن: «لا ينبغي أن يفدي أحد أحدًا» مرسل إسناده ضعيف.\nمبارك بن فضالة مدلس، قال أبو زرعة: يدلس كثيرًا، فإذا قال حدثنا فهو ثقة، وقال أبو داود: إذا قال حدثنا فهو ثبت وكان يدلس، وقال مرة: كان شديد التدليس. وبقية رواته ثقات.\nوفي هذه الرواية تفرد مبارك بن فضالة بزيادة قول الحسن: «لا ينبغي أن يفدي أحد أحدًا»\nوأبو أسامة هو حماد بن أبي أسامة.\nورواه البيهقي في شعب الإيمان (٦/ ٤٥٩) بإسناده عن مبارك بن فضالة وقال: هذا منقطع.\n٣: ابن جرير في تهذيب الآثار مسند علي (١٨١) حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا هارون بن المغيرة، عن إسماعيل، عن الحسن، قال: قال الزبير بن العوام ﵁: كيف أصبحت يا نبي الله، جعلني الله فداك؟ قال: فقال النبي ﷺ: «أَمَا تَرَكْتَ أَعْرَابِيَّتَكَ بَعْدُ، يَا زُبَيْرُ»؟ مرسل إسناده ضعيف.\nمحمد بن حميد الرازي وثقه ابن معين في رواية وضعفه في أخرى وضعفه أحمد والنسائي والجوزجاني، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات المقلوبات، وقال ابن وارة: كذاب ولم يتفرد به. وإسماعيل بن مسلم المكي ضعفه شديد قال الإمام أحمد: منكر الحديث. لكن توبع.\nثانيًا: مرسل محمد بن المنكدر: رواه ابن جرير في تهذيب الآثار مسند علي (١٨٣)، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن منكدر، عن أبيه، قال: دخل الزبير ﵁ على رسول الله ﷺ فقال: كيف أصبحت، جعلني الله فداك؟ فقال: «أَمَا تَرَكْتَ أَعْرَابِيَّتَكَ»؟ مرسل إسناده ضعيف.\nالمنكدر بن محمد بن المنكدر ضعفه شديد ترجم له ابن حبان في المجروحين فقال: كان من خيار عباد الله ممن اشتغل بالتقشف وقطعته العبادة عن مراعاة الحفظ والتعاهد في الإتقان فكان يأتي بالشيء الذي لا أصل له عن أبيه توهمًا فلما ظهر ذلك في روايته بطل الاحتجاج بأخباره. وبقية رواته ثقات.\nومحمد بن المنكدر من الطبقة الوسطى من التابعين فروايته عن صغار الصحابة ﵃.\nفالذي يظهر لي أنَّ الحديث في أحسن أحواله شاذ إن لم يكن منكرًا.\nقال ابن جرير هذه أخبار واهية الأسانيد، لا تثبت بمثلها في الدين حجة، وذلك أنَّ مراسيل الحسن أكثرها صحف غير سماع، وأنَّه إذا وصلت الأخبار فأكثر روايته عن مجاهيل لا يعرفون. ومن كان كذلك فيما يروي من الأخبار، فإنَّ الواجب عندنا أن نتثبت في مراسيله، وأنَّ المنكدر بن محمد عند أهل النقل ممن لا يعتمد على نقله. وقال القاضي عياض في إكمال المعلم (٦/ ٢٠٤): رويت فى ذلك آثار ولم تثبت. وضعف الحديث ابن الملقن في التوضيح (١٧/ ٦٢٧).","vol":"1","page":923},{"text":"وجه الاستدلال: جعل النبي ﷺ التفدية بالنفس من عمل الأعراب وهذه صفة ذم فدل على الكراهة.\nالرد: الحديث لا يصح.\nالدليل الثاني: عن جابر الجعفي، قال: قال رجل لعمر بن الخطاب ﵁: «جعلني الله فداك، قال: «إذن يهينك الله» (^١).\nوجه الاستدلال: كره عمر ﵁ التفدية بالنفس.\nالرد: الأثر لا يصح.\nالقول الخامس: تكره التفدية بالأبوين دون النفس: ذكره النووي ولم ينسبه\n_________\n(^١) رواه الطبري في تهذيب الآثار مسند علي (١٨٤) حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا أبو حمزة، عن جابر، قال: فذكره مرسل إسناده ضعيف.\nتقدم قريبًا أنَّ محمد بن حميد الرازي ضعيف. وجابر بن يزيد الجعفي ضعيف وغلبة الظن أنَّ روايته عن عمر ﵁ مرسلة فهو من صغار التابعين والله أعلم.\nوأبو حمزة هو محمد بن ميمون السكري.","vol":"1","page":924},{"text":"لقائله (^١).\nالقول السادس: تجوز التفدية بالأبوين الكافرين دون المسلمين: قال به الخطابي (^٢) وأبو بكر بن العربي والسهيلي (^٣).\nالدليل الأول: قول النبي ﷺ لسعد بن أبي وقاص ﵁: «ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي».\nالدليل الثاني: قول النبي ﷺ للزبير ﵁: «فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي».\nوجه الاستدلال: فدَّى النبي ﷺ بأبويه لأنَّهما كافرين.\nالرد: تقدم تفدية الصحابة ﵃ النبي ﷺ بآبائهم وأمهاتهم وبعضهم مسلمون وكذلك فدَّى بعض الصحابة ﵃ بعض التابعين وفدى بعض التابعين بعض الصحابة ﵃ بآبائهم وأمهاتهم من غير نكير.\nالدليل الثالث: لأنّه كالعقوق للأبوين.\nالرد من وجوه:\nالأول: عقوق الأبوين محرم مطلقًا سواء كانا مسلمين أو كافرين فعلى هذا التعليل تحرم التفدية بالأبوين مطلقًا ولم أقف على أحد قال بذلك.\nالثاني: التفدية نقلت بالعرف عن وضعها الأول وصارت علامة على الرضا والمحبة وكأنَّه قال أفعل كذا مغبوطًا مرضيًا عنك (^٤).\nالثالث: ليس المراد حقيقة الفداء وإنَّما إيناس المخاطب وبيان منزلته (^٥).\n_________\n(^١) قال النووي في الأذكار ص: (٤٥٩) كره ذلك بعض العلماء إذا كانا مسلمين. وانظر: غذاء الألباب (١/ ٢٩٧).\n(^٢) قال في أعلام الحديث (٢/ ١٣٩٧) جاز ذلك، لأنَّ والديه ماتا كافرين، وسعد رجل مسلم، ينصر الدين، ويقاتل الكفار، فتفديته بكل كافر جائز غير محظور.\n(^٣) قال الصالحي في سبل الهدى والرشاد (٤/ ٢٤٥) قال السهيلي وفقه هذا الحديث أنَّ هذا الكلام جائز لمن كان أبواه غير مؤمنين، وأمّا إذا كانا مؤمنين فلا، لأنّه كالعقوق لهما، كذلك سمعت شيخنا أبابكر بن العربيّ.\n(^٤) انظر: بدائع الفوائد (٣/ ٢١٢).\n(^٥) انظر: شرح النووي على مسلم (١٥/ ٢٦٢) والتوضيح لشرح الجامع الصحيح (١٧/ ٦٢٦).","vol":"1","page":925},{"text":"الترجيح: الذي يترجح لي جواز التفدية بالأبوين والنفس لمن كان أهلًا لذلك ويكون مستحبًا إذا ترتب على ذلك مصلحة شرعية والله أعلم.\nتنبيه: التفدية مشهورة عند عوام نجد وخصوصًا النساء يقولون: يا بعدي ويا بعد أمي وابوي ويا خلف أمي وابوي.","vol":"1","page":926},{"text":"الفصل السادس\nوجوب الوفاء بالوعد\nالذي يظهر لي أنَّ الوعد يلزم ويجب الوفاء به مطلقًا، علقه الواعد على شيء، كقوله: إذا سكنت بيتك الجديد فعلي تأثيثه أو أطلق.\nالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ - ٣]\nوجه الاستدلال: عدم الوفاء بالقول ممقوت عند الله فدل ذلك على وجوب الوفاء بالوعد (^١).\nالدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٤].\nوجه الاستدلال: من العهد الوعد فيجب الوفاء به (^٢).\nالدليل الثالث: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» (^٣).\nوجه الاستدلال: يحرم الاتصاف بصفات المنافقين (^٤).\nالدليل الرابع: في حديث ابن عباس ﵄ «كان رسول الله ﷺ وعد العباس ﵁ ذودًا من الإبل» (^٥).\nوجه الاستدلال: طالب العباس ﵁ النبي ﷺ بالذود التي وعده إياها.\nالرد: الرواية منكرة.\n_________\n(^١) انظر: فتح الباري (٥/ ٢٩٠).\n(^٢) انظر: أضواء البيان (٤/ ٣٢٣) وتيسير الكريم الرحمن ص (٢١٨، ٤٧٧).\n(^٣) رواه البخاري (٣٣) ومسلم (٥٩).\n(^٤) انظر: فتح الباري (٥/ ٢٩٠).\n(^٥) انظر: (ص: ١١٣).","vol":"1","page":927},{"text":"والقول بوجوب الوفاء بالوعد قول في مذهب الإمام مالك (^١)، وقول لبعض الشافعية (^٢)، ووجه في مذهب الإمام أحمد (^٣)، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (^٤)، والشنقيطي (^٥) وشيخنا العثيمين (^٦).\n_________\n(^١) انظر: مواهب الجليل (٥/ ٢٩٨).\n(^٢) انظر: التماس السعد بالوفاء بالوعد ص (٦١ - ٦٢).\n(^٣) انظر: الاختيارات ص (٣٣١) والإنصاف (١١/ ١٥٢).\n(^٤) انظر: الاختيارات ص (٣٣١).\n(^٥) انظر: أضواء البيان (٤/ ٣٢٨).\n(^٦) انظر: الشرح الممتع (٩/ ١٣٢، ١٣٥).","vol":"1","page":928},{"text":"<span data-type='title' id=toc-320>الفصل السابع\nاليمين المستحبة</span>\nاليمين تجري فيها الأحكام الخمسة (^١) وتكون اليمين مستحبة إذا تعلق بها مصلحة دينية أو دنيوية\nفالوسائل لها أحكام المقاصد، وقد أمر الله تعالى نبيه ﷺ بالحلف في ثلاثة مواضع من كتابه فقال تعالى:\n١: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [يونس: ٥٣].\n٢: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ [سبأ: ٣].\n٣: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ [التغابن: ٧].\nوكثيرًا ما كان النبي ﷺ يحلف ليؤكد بيمينه خبرًا دينيًا، ومن ذلك حديث عائشة ﵂ في قصة المرأة التي سرقت «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» (^٢).\nومنه ما روي عن ابن عباس ﵄ «وكانت ميمونة ﵂ حائضًا، فقامت فتوضأت، ثم قعدت خلفه تذكر الله، فقال لها النبي ﷺ: «أَشَيْطَانُكِ أَقَامَكِ»؟ قالت: بأبي وأمي يا رسول الله، ولي شيطان؟ قال: «إِي وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ وَلِي، غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ، فَأَسْلَمَ» وهي رواية منكرة (^٣).\nومن اليمين المباحة ما روي عن ابن عباس ﵄:\n١: والله لأرمقنَّ الليلة رسول الله ﷺ ورواته محتج بهم (^٤)\n٢: وقال: «قُمْ»، فوالله ما كنت بنائم، فقمت وتوضأت» وإسناده ضعيف (^٥).\n٣: قوله «والله لأفعلنَّ كما فعل النبي ﷺ، فقمت» وإسناده ضعيف (^٦).\n_________\n(^١) انظر: غاية المقتصدين شرح منهج السالكين (٣/ ٣١٠).\n(^٢) رواه البخاري (٦٧٨٧) ومسلم (١٦٨٨).\n(^٣) انظر: (ص: ٢٦١).\n(^٤) انظر: (ص: ٣٠).\n(^٥) انظر: (ص: ٩٤).\n(^٦) انظر: (ص: ٩٩).","vol":"1","page":929},{"text":"<span data-type='title' id=toc-321>الفصل الثامن\nفضائل ابن عباس ﵄</span>-\n<span data-type='title' id=toc-322>تمهيد</span>\n١: دعاء النبي ﷺ لابن عباس ﵄.\n٢: ألفاظ دعاء النبي ﷺ لابن عباس ﵄.\n٣: دعاء النبي ﷺ لابن عباس ﵄ عندما وضع له وَضُوءه.\n٤: تأنيس النبي ﷺ لابن عباس ﵄ مع دعائه له.\n٥: ما يروى من قول النبي ﷺ شيخ قريش.","vol":"1","page":931},{"text":"<span data-type='title' id=toc-323>دعاء النبي ﷺ لابن عباس ﵄</span>-\nجاء من حديث ابن عباس وحديث ابن عمر ﵃\nأولًا: حديث ابن عباس ﵄.\nرواه عن ابن عباس ﵄:\n١: عبيد الله بن أبي يزيد. ٢: عكرمة مولى ابن عباس ﵄. ٣: عطاء بن أبي رباح. ٤: سعيد بن جبير. ٥: كريب. ٦: عمرو بن دينار. ٧: مجاهد بن جبر. ٨: أبو الزبير. ٩: عبد المؤمن الأنصاري ١٠: طاوس بن كيسان. ١١: ميمون بن مهران. ١٢: أبو جهضم موسى بن سالم. ١٣: محمد بن علي بن عبد الله بن عباس.\nأولًا: رواية عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس ﵄: رواه البخاري (١٤٣) حدثنا عبد الله بن محمد ومسلم (١٣٨) (٢٤٧٧) حدثنا زهير بن حرب، وأبو بكر بن النضر قالوا: حدثنا هاشم بن القاسم، قال: حدثنا ورقاء، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس ﵄ أنَّ النبي ﷺ دخل الخلاء، فوضعت له وضوءًا قال: «مَنْ وَضَعَ هَذَا؟» فأُخْبِر فقال: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ».\nثانيًا: رواية عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس ﵄ ورواه عنه:\n١: خالد بن مِهْران الحذاء. ٢: شبيب بن بشر. ٣: أبو إسحاق السبيعي. ٤: جابر بن يزيد الجعفي.\nالأول: خالد بن مِهْران الحذاء رواه عنه:\n١: عبد الوارث بن سعيد: رواه البخاري (٧٥) حدثنا أبو معمر والبخاري (٣٧٥٦) حدثنا مسدد ورواه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار - مسند ابن عباس ﵄ ص: (١٦٤) - والنسائي في الكبرى (٨١٧٩) قالا حدثنا عمران بن موسى القزار قالوا حدثنا عبد الوارث عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال ضمني النبي ﷺ إلى صدره وقال: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الكِتَابَ».\nتنبيه: رواية مسدد والنسائي «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الحِكْمَةَ».","vol":"1","page":932},{"text":"وأبو معمر هو عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج.\n٢: وُهَيْب بن خالد: رواه البخاري (٧٢٧٠) حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال: ضمني إليه النبي ﷺ، وقال: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الكِتَابَ».\n٣: عبد الوهاب الثقفي: رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٧٥) حدثنا محمد بن المثنى وابن ماجه (١٦٦) حدثنا محمد بن المثنى، وأبو بكر بن خلاد الباهلي وابن جرير في تهذيب الآثار مسند ابن عباس ﵄ ص: (١٦٣) حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا إسماعيل، وحدثنا سفيان بن وكيع قالوا: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، نا خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: ضمني رسول الله ﷺ إلى صدره، فقال: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الحِكْمَةَ» إسناده صحيح.\nشيخ الطبري يعقوب بن إبراهيم لم أقف على من وثقه وسفيان بن وكيع أدخل عليه ورَّاقه ما ليس من حديثه فنصح فلم يقبل فسقط حديثه ولا يضر فهما متابعان وبقية رواته ثقات.\nوإسماعيل هو بن علية.\n٤: أبو معاوية العقيلي: رواه الطبري في تهذيب الآثار مسند ابن عباس ﵄ ص: (١٦٤) حدثني محمد بن إبراهيم بن صدران، قال: حدثنا أبو معاوية العقيلي، قال: حدثنا خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال: ضمني النبي ﷺ إليه وقال: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الحِكْمَةَ» وإسناده ضعيف.\nأبو معاوية العقيلي، الملقب بالصُغْدِي ضعيف اختلف في اسمه ترجم له ابن الجوزي في الضعفاء فقال صغدي بن سنان أبو معاوية العقيلي البصري واسمه عمرو قال يحيى ليس بشيء وقال الرازي ليس بقوي وقال النسائي والدارقطني ضعيف.\nوترجم له العقيلي في الضعفاء فقال: صغدي بن سنان أبو معاوية العقيلي يقال اسمه عمر، بصري. حدثنا محمد قال: حدثنا عباس قال: سمعت يحيى، يقول:","vol":"1","page":933},{"text":"صغدي بن سنان ليس بشيء.\nالثاني: شبيب بن بشر البجلي: رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٨٢) حدثنا عمرو بن الضحاك، نا أبي، نا شبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال: دخل رسول الله ﷺ، الخلاء فوجد تَوْرًا (^١) من ماء قد غطاه ابن عباس ﵄ فقال: «مَنْ صَنَعَ هَذَا؟» فقلت: أنا. فقال: «اللَّهُمَّ آتِهِ تَأْوِيلَ الْقُرْآنَ» إسناده حسن.\nعمرو بن الضحاك بن مخلد ووالده ثقتان وشبيب بن بشر توسط فيه الحافظ ابن حجر فقال: صدوق يخطئ كثيرًا.\nالثالث: أبو إسحاق السبيعي: رواه ابن سعد في الطبقات - متمم الصحابة - (٢٣) قال أخبرنا محمد بن مصعب القُرْقُسائي قال: حدثنا أبو مالك النخعي عن أبي إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: رأيت جبريل مرتين ودعا لي رسول الله ﷺ بالحكمة مرتين» إسناده ضعيف.\nمحمد بن مصعب بن صدقة القُرْقُسائي قال الحافظ ابن حجر: صدوق كثير الغلط.\nوأبو مالك هو عبد الملك بن الحسين ضعفه شديد قال ابن معين ليس بشيء وقال أبو داود وأبو زرعة وأبو حاتم ضعيف الحديث وقال النسائي ليس بثقة ولا يكتب حديثه. وعمرو بن عبد الله أبو إسحاق السبيعي مدلس.\nالرابع: جابر بن يزيد الجعفي: رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٧٩) حدثنا المُقَدَّمي، نا سليمان بن داود، ثنا شيبان، وابن جرير في تهذيب الآثار مسند ابن عباس ﵄ (٢٥٦) حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، يرويانه عن جابر، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، «أنَّ النبي ﷺ، أجلسه في حجره ودعا له بالحكمة» منكر المتن والسند.\n_________\n(^١) التور: إناء كالقدر يصنع من معدن أو حجارة يشرب به ويتوضأ به وربما صنع فيه الطعام.\nانظر: المجموع المغيث (١/ ٢٤٦) ومشارق الأنوار (١/ ١٢٥) والنهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ١٩٩) ولسان العرب (٤/ ٩٦).","vol":"1","page":934},{"text":"جابر بن يزيد الجعفي ضعفه شديد والمتن منكر.\nالمُقَدَّمي هو محمد بن أبي بكر وسليمان بن داود هو الحافظ أبو داود الطيالسي وأبو كريب هو محمد بن العلا وعبيد الله هو بن موسى باذام وإسرائيل هو ابن يونس.\nثالثًا: رواية عطاء بن أبي رباح: رواه الترمذي (٣٨٢٣) والنسائي في الكبرى (٨١٧٨) حدثنا محمد بن حاتم المؤدب وابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٧٨) قالا: حدثنا القاسم بن مالك المزني، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄، قال: «دعا لي رسول الله ﷺ أن يؤتيني الله الحكمة مرتين» ورواته ثقات.\nعبد الملك بن أبي سليمان العرزمي وثقه ابن معين وأحمد وغيرهما لكن قال ابن حبان ربما أخطأ.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث عطاء وقد رواه عكرمة، عن ابن عباس ﵄ فكأنَّ الترمذي يرى أنَّ المحفوظ رواية الجماعة عن عكرمة مولى ابن عباس.\nرابعًا: رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄: الرواة عن سعيد بن جبير:\n١: عبد الله بن عثمان بن خثيم. ٢: داود بن أبي هند. ٣: سليمان بن أبي مسلم. ٤: أيوب بن أبي تميمة السختياني. ٥: حكيم بن جبير.\nالأول: عبد الله بن عثمان بن خثيم: رواه عنه:\n١: زهير بن معاوية: رواه أحمد (٢٨٧٤) حدثنا يحيى بن آدم والطبري في تهذيب الآثار مسند ابن عباس ﵄ (٢٦٣) حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا يحيى بن آدم، وحفص بن بُغَيل وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٨٠) حدثنا إسماعيل بن سالم الصائغ، نا يحيى بن أبي بكير قالوا: حدثنا زهير، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال: أخبرني سعيد بن جبير، أنَّه سمع ابن عباس ﵄، يقول: وضع رسول الله ﷺ يده بين كتفي، أو قال: على منكبي فقال: «اللهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ","vol":"1","page":935},{"text":"التَّأْوِيلَ» ورواته ثقات.\nعبد الله بن عثمان بن خثيم اختلف فيه فقال ابن سعد كان ثقة وله أحاديث حسنة ووثقه ابن معين وقال مرة أحاديثه ليست بالقوية ووثقه العجلي وقال أبو حاتم ما به بأس صالح الحديث وقال النسائي ثقة وقال مرة ليس بالقوي وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان يخطاء وقال علي بن المديني ابن خثيم منكر الحديث. وحفص بن بُغَيل الهمداني قال ابن حجر: مستور من التاسعة ولا يضر فهو متابع.\nوبقية رواته ثقات. وأبو كريب هو محمد بن العلا.\n٢: حماد بن سلمة: رواه ابن سعد (٢/ ٢٧٩) أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب وابن أبي شيبة (١٢/ ١١١) وإسحاق بن راهويه (٢٠٣٨) قالا حدثنا سليمان بن حرب وأحمد (٣٠٢٤) حدثنا عفان، والبزار (٥٠٧٥) حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد قال: حدثني أبي والطبري في تهذيب الآثار مسند ابن عباس ﵄ (٢٦٢) حدثتا أبو كريب حدثنا أبو عباءة بن كليب أبو غسان قالوا حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄: «أنَّ رسول الله ﷺ كان في بيت ميمونة ﵂، فوضعت له وضوءًا من الليل، قال: فقالت ميمونة ﵁: يا رسول الله، وضع لك هذا عبد الله بن عباس فقال: «اللهُمَّ فَقِّهُّ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ» ورواته ثقات وفي متنه شذوذ.\nوحماد بن سلمة بن دينار وثقه ابن سعد وابن معين وغيرهما لكن تغير بآخره قال يحيى بن معين: من أراد أن يكتب حديث حماد بن سلمة فعليه بعفان بن مسلم وحديثه من رواية عفان.\nقوله: «كان في بيت ميمونة ﵂، فوضعت له وضوءًا من الليل» خطأ والذي يظهر لي أنَّه من ابن خثيم.\nالثاني: داود بن أبي هند: رواه الطبراني في الأوسط (١٤٢٢) حدثنا أحمد قال: نا مُقَدَّم بن محمد قال: حدثني عمي القاسم، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن","vol":"1","page":936},{"text":"جبير، عن ابن عباس ﵄، أنَّه كان في بيت خالته ميمونة ﵂، فوضع للنبي ﷺ طَهَوره فسأل: «مَنْ وَضَعَهُ؟» فقالوا: ابن عباس ﵄، فضرب على منكبي، أو صدري، وقال: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ» ورواته ثقات وفي متنه شذوذ.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن داود إلا القاسم، تفرد به مُقَدَّم.\nومن شيوخ الطبراني أحمد بن عمرو البزار وأحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقة وكلاهما يروي عن مُقَدَّم بن محمد بن يحيى الواسطي عن عمه القاسم بن يحيى وكلاهما ثقة وإن كان البزار يحدث من حفظه فيخطئ كثيرًا.\nومُقَدَّم بن محمد الواسطي ذكره ابن حبان في الثقات وقال يغرب يخالف وقال أبو بكر البزار ثقة معروف وقال الدارقطني ثقة.\nقوله: «كان في بيت خالته ميمونة ﵂ … فضرب على منكبي، أو صدري» شاذ والله أعلم.\nالثالث: سليمان بن أبي مسلم: رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ٧٠) حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، ثنا أبي، ح وحدثنا جعفر بن محمد الفريابي، ثنا علي بن حكيم السمرقندي، ثنا هاشم بن مخلد كلاهما، عن شبل بن عباد المكي، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ أنَّه سكب للنبي ﷺ وضوءًا عند خالته ميمونة ﵂، فلما خرج قال: «مَنْ وَضْعَ لِي وَضُوئِي؟» قالت: ابن أختي يا رسول الله، قال: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ» ورواته ثقات.\nقال الطبراني في الأوسط (٣٣٥٦) لم يرو هذا الحديث عن سليمان إلا شبل. وسليمان هو ابن أبي مسلم المكي. وذكر ميمونة ﵂ ليس محفوظًا والله أعلم.\nالرابع: أيوب السختياني: رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ٥٨) حدثنا عبدان بن أحمد وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٨١) قالا حدثنا محمد بن بكار العيشي، نا عاصم بن هلال، نا أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: بت عند ميمونة ﵂، فقام رسول الله ﷺ يصلي من الليل، فقمت عن يساره","vol":"1","page":937},{"text":"فأخذ بيدي فأقامني عن يمينه، ومسح صدري، فقال: «اللَّهُمَّ آتِهِ الْحِكْمَةَ» إسناده ضعيف ومتنه منكر.\nأبو النضر عاصم بن هلال البصري إمام مسجد أيوب ضعيف قال ابن معين ضعيف وقال أبو زرعة حدث بأحاديث مناكير عن أيوب وقد حدث عنه الناس وقال أبو حاتم صالح شيخ محله الصدق وقال أبو داود ليس به بأس وقال النسائي ليس بالقوي وقال أبو بكر البزار ليس به بأس وقال ابن حبان كان ممن يقلب الأسانيد توهمًا لا عمدًا حتى بطل الاحتجاج به وقال ابن عدي عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات. وهذه الرواية منكرة المتن.\nالخامس: حكيم بن جبير: رواه ابن جرير في تهذيب الآثار مسند ابن عباس ﵄ (٢٦٧) حدثني إبراهيم بن عبد الله العبسي، قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: حدثنا أبي، عن إسماعيل بن سميع، قال: حدثني حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: دخلت أنا وأبي ﵁ على النبي ﷺ، فسلم عليه أبي، فلم يرجع إليه شيئًا، فلما رجع إلى البيت قلت: يا أبه، أما رأيت الرجل عنده بين يديه يحدثه فرجع وهو ثقيل، مخافة أن يكون عرض لي شيء، قال: فدخل على النبي ﷺ، فسلم عليه وانبسط إليه، وقال: دخلت عليك فسلمت فلم ترد علي، وزعم ابني أنَّه رأى معك رجلًا يحدثك، فقال: «رَأَيْتَهُ؟»، قلت: نعم، قال: «ذَاكَ جِبْرِيلُ»، ثم قال: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ عَلِيمًا أَوْ حَكِيمًا»، قال: فما نسيت بعد شيئًا سمعته وإسناده ضعيف.\nحكيم بن جبير ضعفه شديد قال أحمد: ضعيف منكر الحديث وقال النسائي: ليس بالقوى وقال الدارقطني: متروك وقال ابن مهدي روى أحاديث يسيرة، وفيها منكرات وقال الجوزجاني: حكيم بن جبير كذاب.\nوالعبسي هو جد أبي بكر بن أبي شيبة ذكره ابن حبان في ثقاته وقال أبو حاتم صدوق وبقية رواته ثقات.\nوالذي يظهر لي أنَّ المحفوظ من روايات سعيد بن جبير رواية زهير بن معاوية","vol":"1","page":938},{"text":"عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ وليس فيها التعرض لمكان الدعاء وهي التي توافق رواية عبد الله بن أبي يزيد وخالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ والله أعلم.\nخامسًا: رواية عمرو بن دينار عن كريب عن ابن عباس ﵄ رواه عنه:\n١: حاتم بن أبي صغيرة: «أتيت رسول الله ﷺ من آخر الليل، فصليت خلفه، فأخذ بيدي، فجرني، فجعلني حذاءه، فلما أقبل رسول الله ﷺ على صلاته، خنست، فصلى رسول الله ﷺ، فلما انصرف قال لي: «مَا شَأْنِي أَجْعَلُكَ حِذَائِي فَتَخْنِسُ؟»، فقلت: يا رسول الله، أوينبغي لأحد أن يصلي حذاءك، وأنت رسول الله الذي أعطاك الله؟ قال: فأعجبته، فدعا الله لي أن يزيدني علمًا وفهمًا «رواه وابن أبي شيبة (١٢/ ١١١) وأحمد (٣٠٥١) والحاكم (٣/ ٥٣٤) ورواته ثقات. وهذه الرواية شاذة.\n٢: سفيان بن عيينة: «دعا لي رسول الله ﷺ أن يزيدني علمًا وفهمًا» رواه ابن جرير في تهذيب الآثار مسند ابن عباس ﵄ (٢٦٤) وإسناده ضعيف. وهذه الرواية منكرة والله أعلم.\nسادسًا: رواية عمرو بن دينار: رواه الطبراني في الكبير (١١/ ١١٠) حدثنا محمد بن علي بن شعيب السمسار، ثنا أبي، ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، ثنا ورقاء بن عمر، ثنا عمرو بن دينار، عن ابن عباس ﵄، قال: صببت لرسول الله ﷺ وضوءًا فقال: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ» رواته ثقات.\nجل رواية عمرو بن دينار عن ابن عباس ﵄ بواسطة وتقدمت رواية عمرو بن دينار عن كريب عن ابن عباس ﵄.\nسابعًا: رواية مجاهد بن جبر: رواه ابن جرير في تهذيب الآثار مسند ابن عباس ﵄ (٢٥٧) حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا الحسين، عن أبي الزبير، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٧٨) حدثنا الحسن بن علي، وابن جرير في تهذيب الآثار مسند ابن عباس ﵄ (٢٥٩) حدثنا أبو كريب قالا ثنا يحيى بن آدم، نا أبو كُدَيْنَةَ، عن ليث، يرويانه عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄، قال:","vol":"1","page":939},{"text":"«اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ» ولفظ رواية ليث: «رأيت جبريل ﵇ مرتين، ودعا لي رسول الله ﷺ، أن يزيدني الله تعالى الحكمة مرتين» إسناده ضعيف.\nليث بن أبي سليم قال الحافظ ابن حجر: صدوق اختلط جدًا ولم يتميز حديثه فترك. ومحمد بن حميد الرازي الأكثر على تضعيفه. وأبو كُدَيْنَةَ هو يحيى بن المهلب البجلي.\nثامنًا: رواية أبي الزبير: رواه ابن جرير في تهذيب الآثار مسند ابن عباس ﵄ (٢٥٨) حدثنا به ابن حميد مرة أخرى، فقال: حدثنا أبو تميلة، عن الحسين بن واقد، عن أبي الزبير، عن ابن عباس ﵄ أنَّ النبي ﷺ قال: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ» إسناده ضعيف.\nمحمد بن حميد ضعيف وأبو الزبير مدلس فيحتمل أنَّه أسقط مجاهدًا فيرجع الأثر لمجاهد والله أعلم.\nتاسعًا: رواية عبد المؤمن الأنصاري: «صففت خلفه، فأشار إلي لأوازي به أقوم عن يمينه، فأبيت، فلما قضى صلاته قال: «مَا مَنَعَكَ أَنْ لَا تَكُونَ وَازَيْتَ بِي؟»، قلت: يا رسول الله، أنت أجل في عيني، وأعز من أن أوازي بك، فقال: «اللهُمَّ آتِهِ الْحِكْمَةَ» رواه أبو نعيم في الحلية (١/ ٣١٥) وإسناده ضعيف. وهذه الرواية منكرة السند والمتن.\nعاشرًا: رواية طاوس: رواه ابن جرير في تهذيب الآثار مسند ابن عباس (٢٦٦) حدثنا الحسن بن عرفة، وابن سعد في الطبقات الكبرى (٢/ ٢٧٨) قالا أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن إسماعيل بن مسلم المكي، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس ﵄، قال: دعاني رسول الله ﷺ فمسح على ناصيتي وقال: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ وَتَأْوِيلَ الْقُرْآنِ» وإسناده ضعيف جدًا.\nإسماعيل بن مسلم المكي البصري ضعفه شديد، قال يحيى بن سعيد القطان: لم يزل مختلطًا كان يحدثنا بالحديث الواحد على ثلاثة ضروب، وقال الإمام أحمد: منكر الحديث وقال يحيى بن معين: ليس بشيء وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث مختلط","vol":"1","page":940},{"text":"وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، وقال السعدي: واهٍ جدًا وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة إلا إنَّه ممن يكتب حديثه.\nالحادي عشر: رواية ميمون بن مهران: رواه أبو نعيم في الحلية (١/ ٣١٦) حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا عبد الله بن سعيد الرقي، ثنا عامر بن سيار، ثنا فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن عبد الله بن عباس، ﵄، «أنَّ رسول الله ﷺ وضع يده على رأس عبد الله ﵁ فقال: «اللهُمَّ أَعْطِهِ الْحِكْمَةَ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ»، ووضع يده على صدره فوجد عبد الله بن عباس ﵄ بردها في ظهره، ثم قال: «اللهُمَّ احْشُ جَوْفَهُ حِكَمَةً وَعِلْمًا»، فلم يستوحش في نفسه إلى مسألة أحد من الناس، ولم يزل حبر هذه الأمة حتى قبضه الله ﷿» إسناده ضعيف جدًا.\nفي إسناده فرات بن السائب ضعفه شديد قال البخاري منكر الحديث وقال يحيى بن معين ليس بشيء وقال النسائي والدارقطني متروك وقال أبو حاتم الرازي ضعيف الحديث منكر الحديث وقال الساجي تركوه وقال أبو أحمد الحاكم ذاهب الحديث وقال ابن عدى له أحاديث غير محفوظة وعن ميمون مناكير. فالحديث منكر.\nورواه أحمد (٢٤١٨) - حدثنا أبو سعيد، حدثنا سليمان بن بلال، قال: حدثنا حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «اللهُمَّ أَعْطِ ابْنَ عَبَّاسٍ الْحِكْمَةَ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ» وإسناده ضعيف جدًا.\nالحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس الهاشمي قال أحمد له أشياء منكرة وقال ابن معين ضعيف وفي رواية ليس به بأس يكتب حديثه وقال البخاري قال علي تركت حديثه وتركه أحمد أيضًا وقال أبو زرعة ليس بقوي وقال أبو حاتم ضعيف يكتب حديثه ولا يحتج به وقال الجوزجاني لا يشتغل بحديثه وقال النسائي متروك وقال في موضع آخر ليس بثقة وقال العقيلي له غير حديث لا يتابع عليه وقال ابن عدي أحاديثه يشبه بعضها بعضًا وهو ممن يكتب حديثه فإنِّي لم أجد في حديثه حديثا منكرًا قد جاوز المقدار","vol":"1","page":941},{"text":"وبقية رواته ثقات. وأبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله مولى بني هاشم.\nواضطرب به حسين بن عبد الله فرواه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٧٨) أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أويس حدثني سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله عن عكرمة وأخبرنا خالد بن مخلد البجلي حدثني سليمان بن بلال حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله عن عكرمة أنَّ النبي ﷺ قال: «اللَّهُمَّ أَعْطِ ابْنَ عَبَّاسٍ الْحِكْمَةَ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ» مرسلًا.\nالثاني عشر: رواية أبي جهضم موسى بن سالم: رواه الترمذي (٣٨٢٢) حدثنا محمد بن بشار، ومحمود بن غيلان، قالا: حدثنا أبو أحمد، وابن جرير في تهذيب الآثار مسند ابن عباس ﵄ (٢٦٠) حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا معاوية بن هشام، يرويانه عن سفيان، وقال ابن جرير (٢٦١) حدثنا أبو كريب، حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا شريك يرويانه عن ليث، عن أبي الجهضم، عن ابن عباس ﵄ «أنَّه رأى جبريل مرتين، ودعا له رسول الله ﷺ بالحكمة مرتين» مرسل إسناده ضعيف.\nفي إسناده ليث بن أبي سليم ضعيف قال الحافظ ابن حجر عنه: صدوق اختلط جدًا ولم يتميز حديثه فترك.\nوأبو أحمد هو محمد بن عبد الله بن الزبير وسفيان هو الثوري وأبو كريب محمد بن العلا.\nقال الترمذي هذا حديث مرسل، وأبو جهضم لم يدرك ابن عباس ﵄ واسمه موسى بن سالم\nالثالث عشر: مرسل محمد بن علي بن عبد الله بن عباس: رواه أحمد في فضائل الصحابة ﵃ (١٥٦٠) قثنا عبد الرزاق (^١)، ثنا سفيان قال: حدثني رجل من بني نصر، عن محمد بن علي، قال: قال النبي ﷺ: لابن عباس ﵄ «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ» مرسل إسناده ضعيف. لجهالة شيخ سفيان الثوري.\n_________\n(^١) لم أقف عليه في مصنف عبد الرزاق ولا في تفسيره.","vol":"1","page":942},{"text":"وتقدمت رواية محمد بن علي عن أبيه عن جده ﵁.\nثانيًا: حديث ابن عمر ﵄\nرواه البغوي في معجم الصحابة للبغوي (١٤٦٣) والبلاذري في أنساب الأشراف (٥٤٤) قالا أخبرنا الزبير بن بكار حدثني ساعدة بن عبيد الله المزني عن داود بن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر ﵄ أنَّه قال: إنَّ عمر ﵁ كان يدعو عبد الله بن عباس ﵄ ويقربه ويقول: إنِّي رأيت رسول الله ﷺ دعاك يومًا فمسح رأسك وتفل في فيك وقال: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ» إسناده ضعيف جدًا.\nداود بن عطاء المزني ضعفه شديد قال أحمد ليس بشيء وقال البخاري وأبو زرعة منكر الحديث وقال النسائي ضعيف وقال ابن عدي ليس حديثه بالكثير وفي حديثه بعض النكرة وقال الدارقطني متروك.\nوساعدة بن عبيد الله مجهول فلم أقف على من ترجم له. فالحديث منكر.\nالترجيح: الدعاء في الروايات السابقة بعضها مطلق وبعضها في بيت ميمونة ﵂ وبعضها في الصلاة.\n١: دعاء النبي ﷺ لابن عباس ﵄ مطلق من غير تحديد مكان أو وقت: جاء في رواية عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس ﵄ في الصحيحين وفي رواية خالد الحذاء عن عكرمة في البخاري وفي رواية عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس ﵄ ورواتها ثقات وفي رواية زهير بن معاوية عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عند أحمد وغيره وهي المحفوظة. ومن رواية عمرو بن دينار عن ابن عباس عند الطبراني في الكبير ورواته ثقات ومن رواية مجاهد بن جبر عن ابن عباس ﵄ عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني وإسنادها ضعيف. ومن مرسل محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عند أحمد في فضائل الصحابة ﵃ وإسنادها ضعيف وفي روايات أخرى ضعيفة لا تصلح للاعتبار. وجاء أيضًا من حديث ابن عمر ﵄ عند البغوي في معجم الصحابة للبغوي (١٤٦٣) والبلاذري في أنساب الأشراف (٥٤٤) وإسناده ضعيف جدًا.","vol":"1","page":943},{"text":"فالمحفوظ دعاء النبي ﷺ لابن عباس ﵄ دعاء مطلقًا من غير تعيين المكان أو الوقت والله أعلم.\n٢: دعاء له في بيت ميمونة ﵂: جاء من رواية حماد بن سلمة عن ابن خثيم عن سعيد بن جبير عند أحمد وغيره ومن رواية داود بن أبي هند عن سعيد بن جبير عند الطبراني في الأوسط ومن رواية سليمان الأحول عن سعيد بن جبير عند الطبراني في الكبير ومن رواية أيوب السختياني عند الطبراني في الكبير وإسنادها ضعيف وليست محفوظة وتقدم المحفوظ من رواية سعيد بن جبير الإطلاق. وفي رواية حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير في بيته وهي رواية منكرة.\n٣: دعاء له في الصلاة: جاء من رواية أيوب السختياني عن سعيد بن جبير عند الطبراني - في الكبير - وغيره وهي رواية منكرة ومن رواية حاتم بن أبي صغيرة عن عمرو بن دينار عن كريب عند أحمد وغيره وهي رواية شاذة ومن رواية عبد المؤمن الأنصاري عن ابن عباس ﵄ عند أبي نعيم في الحلية وهي رواية منكرة.","vol":"1","page":944},{"text":"ألفاظ دعاء النبي ﷺ لابن عباس ﵄\nالأول: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» في رواية عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس ﵄ عند البخاري (١٤٣) ومسلم (١٣٨) (٢٤٧٧).\nالثاني: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الكِتَابَ» جاء في رواية:\n١: أبو معمر عبد الله بن عمرو عند البخاري (٧٥) وعمران بن موسى تهذيب الآثار مسند ابن عباس ﵄ ص: (١٦٤) عن عبد الوارث عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس ﵄.\n٢: وهيب بن خالد عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ عند البخاري (٧٢٧٠)\n٣: شبيب بن بشر البجلي عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ ولفظه «اللَّهُمَّ آتِهِ تَأْوِيلَ الْقُرْآنَ» عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٨٢) وإسناده حسن.\nالثالث: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الحِكْمَةَ» جاء في رواية:\n١: مسدد عن عبد الوارث عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ عند البخاري (٣٧٥٦).\nوتقدم أنَّ رواية أبي معمر عبد الله بن عمرو وعمران بن موسى عن عبد الوارث عن خالد عن عكرمة بلفظ «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الكِتَابَ» فرواية مسدد بالمعنى والله أعلم.\nقال الحافظ ابن حجر: اختلف في المراد بالحكمة هنا فقيل الإصابة في القول وقيل الفهم عن الله وقيل مايشهد العقل بصحته وقيل نور يفرق به بين الإلهام والوسواس وقيل سرعة الجواب بالصواب وقيل غير ذلك (^١).\n٢: عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس ﵄ عند الترمذي (٣٨٢٣) والنسائي في الكبرى (٨١٧٨) ورواته ثقات.\n٣: عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ عند\n_________\n(^١) فتح الباري (٧/ ١٠٠).","vol":"1","page":945},{"text":"ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٧٥) وابن ماجه (١٦٦) وابن جرير في تهذيب الآثار مسند ابن عباس ﵄ ص: (١٦٣) وإسناده ضعيف.\n٤: أبو معاوية العقيلي حدثنا خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ عند الطبري في تهذيب الآثار مسند ابن عباس ﵄ ص: (١٦٤) وإسناده ضعيف.\n٥: جابر الجعفي، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵁، عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٧٩) وهي رواية منكرة.\n٦: أيوب السختياني عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ عند الطبراني في الكبير (١٢/ ٥٨) وهي رواية منكرة\nوالمحفوظ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ».\n٧: مجاهد بن جبر عن ابن عباس ﵄ عند ابن جرير في تهذيب الآثار مسند ابن عباس ﵄ (٢٥٧) (٢٥٩) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٧٨) وهي رواية منكرة.\n٨: عبد المؤمن الأنصاري عن ابن عباس ﵄ عند أبي نعيم في الحلية (١/ ٣١٥) وهي رواية منكرة.\n٩: أبي جهضم موسى بن سالم عن ابن عباس ﵄ رواه الترمذي (٣٨٢٢) وابن جرير في تهذيب الآثار مسند ابن عباس ﵄ (٢٦٠) (٢٦١) مرسل وإسناده ضعيف.\nالرابع: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ» جاء من رواية:\n١: زهير بن معاوية عند أحمد (٢٨٧٤) وغيره وحماد بن سلمة عند أحمد (٣٠٢٤) وغيره عن عبد الله بن عثمان بن خثيم وداود بن أبي هند عند الطبراني في الأوسط (١٤٢٢) وسليمان بن أبي مسلم عند الطبراني في الكبير (١٢/ ٧٠) يروونه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ ورواته ثقات وهو المحفوظ من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄.","vol":"1","page":946},{"text":"٢: عمرو بن دينار عن ابن عباس عند الطبراني في الكبير (١١/ ١١٠) ورواته ثقات.\n٣: مجاهد عن ابن عباس ﵄ عند ابن جرير في تهذيب الآثار مسند ابن عباس ﵄ (٢٥٧) (٢٥٩) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٧٨) وهي رواية ضعيفة.\n٤: أبي الزبير عن ابن عباس ﵄ عند ابن جرير في تهذيب الآثار مسند ابن عباس ﵄ (٢٥٨) وإسناده ضعيف.\n٥: من حديث ابن عمر ﵄ عند البغوي في معجم الصحابة للبغوي (١٤٦٣) والبلاذري في أنساب الأشراف (٥٤٤) وإسناده ضعيف.\nالخامس: «فَدَعَا اللَّهَ لِي أَنْ يَزِيدَنِي عِلْمًا وَفَهْمًا» جاء من رواية:\n١: حاتم بن أبي صغيرة عن عمرو بن دينار عن كريب عن ابن عباس ﵄ عند أحمد (٣٠٥١) وغيره ورواته ثقات وفي المتن شذوذ.\n٢: سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن كريب عند ابن جرير في تهذيب الآثار مسند ابن عباس (٢٦٤) وهي رواية منكرة.\nالسادس: «اللهُمَّ أَعْطِهِ الْحِكْمَةَ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ» جاء من رواية ميمون بن مهران عن ابن عباس ﵄ عند أبي نعيم في الحلية (١/ ٣١٦) وأحمد (٢٤١٨) وابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٧٨) وهو حديث منكر مضطرب السند.\nالترجيح: الذي يترجح لي أنَّ النبي ﷺ دعا لابن عباس ﵄ بقوله: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ ذكر أحد اللفظين عبيد الله بن أبي يزيد وعكرمة عن ابن عباس ﵄ وذكر اللفظين جميعًا سعيد بن جبير، وعمرو بن دينار عن ابن عباس ﵄ والله اعلم.","vol":"1","page":947},{"text":"<span data-type='title' id=toc-325>دعاء النبي ﷺ لابن عباس ﵄ عندما وضع له وَضُوءه</span>\nجاء من رواية:\n١: عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس ﵄ عند البخاري (١٤٣) ومسلم (١٣٨) (٢٤٧٧).\n٢: حماد بن سلمة عند أحمد (٣٠٢٤) وغيره عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، وداود بن أبي هند\nعند الطبراني في الأوسط (١٤٢٢) وسليمان بن أبي مسلم الأحول عند الطبراني في الكبير (١٢/ ٧٠) يروونه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ ورواته ثقات.\n٣: عمرو بن دينار عن ابن عباس ﵄ عند الطبراني في الكبير (١١/ ١١٠) ورواته ثقات.\n٤: شبيب بن بشر البجلي عن عكرمة، عن ابن عباس ﵁ عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٨٢) وإسناده حسن. وشبيب يخطئ كثيرًا وقد خالف غيره من الثقات بهذه الزيادة فهي زيادة شاذة والله اعلم.","vol":"1","page":948},{"text":"تأنيس النبي ﷺ لابن عباس ﵄ مع دعائه له\nاختلف في صنيع النبي ﷺ مع ابن عباس ﵄ حينما دعاء له:\nالأول: ضمه إلى صدره: جاء من رواية:\n١: عبد الوارث بن سعيد عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ عند البخاري (٧٥) (٣٧٥٦) وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار مسند ابن عباس ﵄ ص: (١٦٤).\n٢: وُهَيْب بن خالد عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ عند البخاري (٧٢٧٠).\nفرواية الضم هي المحفوظة والله أعلم.\n٣: عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ عند ابن أبي عاصم الآحاد والمثاني (٣٧٥) وغيره وإسناده ضعيف.\n٤: أبو معاوية العقيلي عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ عند الطبري في تهذيب الآثار مسند ابن عباس ﵄ ص: (١٦٤) وإسناده ضعيف.\nالثاني: وضع يده بين كتفيه أو منكبيه:\nجاء من رواية عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ «وضع رسول الله ﷺ يده بين كتفي، أو قال: على منكبي» عند أحمد (٢٨٧٤) وغيره وهذه الرواية شاذة فابن خثيم يخطئ وله أحاديث منكرة وقد خالف رواية الحذاء عن عكرمة.\nالثالث: وضع يده بين منكبيه أو صدره:\nجاء من رواية داود بن أبي هند عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ «فضرب على منكبي، أو صدري» عند الطبراني في الأوسط (١٤٢٢) وهذه الرواية شاذة.\nفي إسناده مقدم بن محمد الواسطي ذكره ابن حبان في الثقات وقال يغرب يخالف وقد خالف خالد الحذاء","vol":"1","page":949},{"text":"الرابع: مسح على صدره: جاء من رواية:\n١: أيوب السختياني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ عند الطبراني في الكبير (١٢/ ٥٨) وإسناده ضعيف.\n٢: ميمون بن مهران، عن عبد الله بن عباس، ﵄ عند أبي نعيم في الحلية (١/ ٣١٦) وهي رواية منكرة.\nالخامس: أجلسه في حجرة:\nجاء من رواية جابر بن يزيد الجعفي عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٧٩) وهذه الرواية منكرة خالف جابر الجعفي رواية خالد الحذاء عن عكرمة.","vol":"1","page":950},{"text":"شيخ قريش\nفي رواية رِشْدِينَ بن كريب عن أبيه: فقال رسول الله ﷺ «هَذَا شَيْخُ قُرَيْشٍ» رواه ابن سعد في الطبقات - متمم الصحابة - (١٦) وإسناده ضعيف.\nوهذه الرواية منكرة السند والمتن تفرد بذلك رِشْدِينَ بن كريب عن أبيه ولم أقف على هذه الزيادة في بقية روايات من روى الحديث عن ابن عباس ﵄ والله أعلم.","vol":"1","page":951},{"text":"<span data-type='title' id=toc-328>الباب الحادي عشر\nفوائد حديث عبد الله بن عباس </span>﵄","vol":"1","page":953},{"text":"<span data-type='title' id=toc-329>تمهيد</span>\nقال ابن عبد البر في هذا الحديث عن ابن عباس اختلاف في ألفاظه كثير يوجب أحكامًا كثيرة لو نحن تقصيناها لخرجنا عما قصدنا له في كتابنا هذا (^١) وقال: في هذا الحديث من الفقه (^٢).\nوجمع الشوكاني فوائد الحديث بجزء سماه: رفع الأساس لفوائد حديث ابن عباس قال فيه: ما يستفاد من هذا الحديث من الأحكام الشرعية فسأرقم ها هنا ما يخطر على البال، ويسعفه الذهن، من دون مراجعة شيء من شروح الحديث، فإذا وافق شيء مما أذكره ها هنا شيئًا مما قد ذكره المتقدمون فذلك من اتفاق الخواطر، إمَّا لوضوح المأخذ، أو لظهور الاستفادة، أو لكون العلوم التي بها تستخرج الأحكام، وتستنبط المسائل هي موجودة عند المتأخرين كما كانت موجودة عند من قبلهم … فهذه خمس وخمسون فائدة مشتملة على خمسة وخمسين حكمًا، والزيادة عليها ممكنه وذلك بأن يجمع ألفاظ روايات هذا الحديث كلها من الأمهات وغيرها، فإنِّها عند ذلك تكثر الفوائد، وتتعدد الأحكام. ولعل ما قاله المنذري في مختصر السنن في باب الرجلين يؤم أحدهما الآخر أنَّه قد أُخِذ من حديث ابن عباس هذا ما يقارب عشرين حكمًا (^٣)، مبنيًا على ما يستفاد من بعض طرقه، أو من طريقة واحدة من طرقه (^٤).\nقال أبو عبد الرحمن: وقد سلكت مسلك الشوكاني في استنباط فوائد الحديث على حسب ترتيب الروايات من غير تكرار فأذكر قطعة من الحديث وأذكر ما فيها من فوائد ثم أضفت لها ما وقفت عليه من الفوائد من كلام أهل العلم وأضعها في الموضع المناسب عازوًا لصاحب الكتاب.\nوأذكر فوائد الروايات الصحيحة دون الضعيفة وقد أشير أحيانًا إلى ضعف الوارد وبعض هذه الفوائد تقدم بحثها.\n_________\n(^١) التمهيد (١٣/ ٢١٧).\n(^٢) التمهيد (١٣/ ٢٠٧).\n(^٣) في مختصر سنن أبي داود (١/ ٣١٤) باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه كيف يقومان.\n(^٤) الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (٦/ ٢٧٨٥ - ٢٧٩٨).","vol":"1","page":954},{"text":"<span data-type='title' id=toc-330>فوائد الحديث</span>\nقوله: «بات ليلة عند ميمونة ﵂ زوج النبي ﷺ، وهي خالته»\n١: باب الخبر أوسع من باب النداء فيسمى في الخبر أباه وأقاربه الكبار ولا يناديهم بأسمائهم.\n٢: أخذ العلم من أهله.\n٣: طلب العلم بالليل.\n٤: السهر في طلب العلم.\n٥: استحباب السهر اشتغالًا بالطاعات.\n٦: المبيت عند العالم العامل؛ ليراقب أفعاله، فيقتدي به وينقلها (^١).\n٧: التنقل لطلب العلم.\n٨: مفارقة الأهل لطلب العلم.\n٩: مخالفة المألوف لتحصيل العلم.\n١٠: المشاهدة أقوى في ضبط العلم من السماع.\n١١: الاعتماد على الحفظ في ضبط العلم.\n١٢: من أسباب تيسير طلب العلم سهولة الدخول على العالم.\n١٣: القرب من العالم مظنة الانتفاع به أكثر.\n١٤: إذا أراد الله بعبده خيرًا يسر له أسباب تحصيله.\n١٥: المبادرة بتحصيل العلم من أهله قبل وفاتهم.\n١٦: السنة القولية والفعلية دين تكفل الله بحفظه.\n١٧: مذهب التابعين ومن بعدهم جواز رواية الحديث بالمعنى.\n_________\n(^١) انظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٤/ ٥٨).","vol":"1","page":955},{"text":"١٨: تقطيع الحديث النبوي للحاجة.\n١٩: استطراد العالم في مسألة أحيانًا واختصاره فيها أحيانًا.\n٢٠: كثرة التلاميذ مظنة اختلاف النقل عن العالم.\n٢١: إذا اختلف النقل عن العالم يرجع إلى قول الأكثر والأحفظ.\n٢٢: بات فعل ناقص ويكون تامًا إذا كانت بمعنى نام وضمير المتكلم في محل رفع فاعل.\n٢٣: الحرص على علو السند.\n٢٤: إذا لم يمكن علو السند يطلب الحديث ولو كان السند نازلًا فلما لم يمكن إطلاع ابن عباس ﵄ على اغتسال النبي ﷺ رواه عنه خالته ميمونة ﵂ (^١).\n٢٥: استواء أحكام الليالي في القيام.\n٢٦: استواء الليالي في فضيلة القيام إلا ما خصه الدليل كليلة القدر.\n٢٧: عدم مشروعية تخصيص ليلة من الليالي بالقيام إلا بدليل.\n٢٨: حفظ ابن عباس تهجد النبي ﷺ وصفة راتبة الفجر من غير واسطة وأخذ ابن عمر راتبة الفجر عن أخته حفصة ﵃ وهذه منقبة لابن عباس ﵄.\n٢٩: جواز أخذ العلم بواسطة مع إمكان أخذه من العالم مباشرة.\n٣٠: قريب الزوج غالبًا أقل تحرجًا في دخوله من قريب الزوجة وأقل تحرجًا منهما قريب الزوجين.\n٣١: تباين الصحابة ﵃ في تحصيل العلم ونشره.\n٣٢: لا يشترط في تحمل الحديث أهلية الرواي فيقبل خبر الكبير الذي سمعه في الصغر.\n_________\n(^١) رواه البخاري (٢٦٥) ومسلم (٣١٧).","vol":"1","page":956},{"text":"٣٣: قبول الخبر الديني من الواحد.\n٣٤: الحرص على تحصيل العلم في الصغر.\n٣٥: ظهور النجابة منذ الصغر.\n٣٦: تيسير العلم على طلابه في الصغر لا سيما من ظهرت منهم النجابة لتنتفع بهم الأمة إذا كبروا.\n٣٧: تأثر الصغير بمن حوله.\n٣٨: أهمية القدوة.\n٣٩: أفضل القدوات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.\n٤٠: أهمية عمل العالم بعلمه.\n٤١: جلوس المتبحر في العلم لتعليم صغار طلاب العلم.\n٤٢: تفرغ العالم لنشر العلم.\n٤٣: جلوس العالم لتعليم العلم في الليل والنهار.\n٤٤: صلاح المجتمع سبب في صلاح الأفراد ونشأتهم على الخير.\n٤٥: أفعال النبي ﷺ فيما يقصد به القربة تعبدية.\n٤٦: متابعة النبي ﷺ في أفعاله التعبدية.\n٤٧: الأصل في أفعال النبي ﷺ عدم الخصوصية.\n٤٨: التعليم بالفعل أبلغ من التعليم القول.\n٤٩: السنة قسمان قولية وعملية.\n٥٠: العلم النافع هو الذي يثمر العمل.\n٥١: العلم وسيلة للعمل وليس غاية لذاته.\n٥٢: الدخول على القريبة في بيتها ولو بحضور زوجها.","vol":"1","page":957},{"text":"٥٣: تسمية أخت الأم خالة.\n٥٤: من الرحم المحرمة الخالة.\n٥٥: إذا كان يدلي للقريب بجهتين يقدم الأقوى فميمونة خالة لابن عباس ﵃ وأم للمؤمنين.\n٥٦: اطلاع المحارم على ما يظهر من المرأة غالبًا في بيتها كاليدين والقدمين وأطراف الساعد والساق والشعر\n٥٧: إكرام أقارب الزوجة.\n٥٨: نوم الصغير في غير بيته.\n٥٩: مشاركة المرء في بيته بإذنه.\n٦٠: نوم غير المتزوج في غير بيته.\n٦١: نوم الصغير مع محارمه في مكان واحد. قال ابن عبد البر: هذا ما لا خلاف فيه (^١)\n٦٢: دخول الصغار على محارمهم (^٢).\n٦٣: لا يخل بالمروة ولا ينقص من القدر النوم بحضرة الناس لا سيما الأقارب.\n٦٤: يفعل بحضرة الصغار ما لا يفعل بحضرة الكبار.\n٦٥: نسبة بعض الأشياء للزوجة وإن كانت مشتركة بين الزوجين.\n٦٦: قسم النبي ﷺ بين أزواجه والصحيح أنَّ ذلك من باب حسن المعاشرة (^٣).\n٦٧: إسقاط الزوج حقه من التمتع بزوجه لعارض.\n٦٨: يجوز إسقاط الحقوق دائمًا أو أحيانًا بالتراضي.\n_________\n(^١) التمهيد (١٣/ ٢٠٧).\n(^٢) انظر: المسالك شرح موطأ مالك (٢/ ٤٩٨) والتوضيح لشرح الجامع الصحيح (٤/ ٥٥).\n(^٣) انظر: (ص: (٨٠٩.","vol":"1","page":958},{"text":"٦٩: احتمال المفسدة اليسيرة لتحصيل المصالح.\n٧٠: إيثار الغير على حظوظ النفس.\n٧١: إيثار الباقي على الفاني.\n٧٢: إخبار الشخص غيره بعمله الصالح إذا ترتب على ذلك مصلحة.\n٧٣: لا يمتنع الشخص عن إخبار غيره بعمله الصالح خشية الرياء إذا ترتب على ذلك مصلحة.\n٧٤: الصحابة ﵃ أبعد الأمة من تلاعب الشيطان بهم بوسوسة أو غيرها.\n٧٥: العلم حصن من تلاعب الشيطان بالعبد.\n٧٦: العناية بذكر المهم من القصة دون التفاصيل التي لا أثر لها في الحكم.\n٧٧: عدم الاستحياء من ذكر أسماء النساء المحارم.\n٧٨: التعريف بالشخص عند من لا يعرفه.\n٧٩: مراعاة اختلاف المتعلمين في التحصيل العلمي حين التعليم وتبيين ما قد يشكل على بعضهم.\n٨٠: يجوز في كلام العرب زوجة فلان والأفصح زوج فلان.\n٨١: كلمة زوج تطلق على الرجل والمرأة.\n٨٢: ليس من الزهد ترك النكاح.\n٨٣: لا يتقرب لله بترك النكاح.\n٨٤: النكاح ليس مما يعيق العبد عن سيره لربه.\n٨٥: مصالح النكاح مقدمة على ما يحصل من الانقطاع عن التعبد المحض بسببه.\n٨٦: النفع المتعدي مقدم على النفع القاصر.","vol":"1","page":959},{"text":"٨٧: ليس من الشهوة المذمومة تمتع أحد الزوجين بالآخر.\n٨٨: مشروعية تعدد الزوجات.\n٨٩: ليس التعدد عائقًا عن الدعوة ونشر العلم.\n٩٠: يراعي الإسلام الفطرة ويضبطها.\n٩١: يجوز للنبي ﷺ ما لا يجوز لغيره في النكاح وغيره.\n٩٢: يجب على النبي ﷺ ما لا يجب على غيره.\n٩٣: لا يشترط الغنى في النكاح.\n٩٤: العقد على المرأة والدخول بها في السفر.\n٩٥: تزوج الرجل بعد تقدمه في السن.\n٩٦: تزوج الرجل النسيب بالمرأة النسيبة.\n٩٧: نكاح الثيب.\n٩٨: نكاح الثيب ليس منقصة.\n٩٩: حرص المرأة على نكاح الرجل الصالح ولو لم يكن غنيًا.\n١٠٠: حرص المرأة على نكاح الرجل الصالح ولو كان له زوجة أو أكثر.\n١٠١: بقاء المرأة مع الرجل ولو لم تنجب منه.\n١٠٢: لا يستحب للمرأة طلب الفرقة لأجل طلب الولد.\n١٠٣: اختيار الاسم الحسن.\n١٠٤: التفاؤل بتسمية الأولاد بالأسماء التي فيها البركة والصلاح.\n١٠٥: اسم ميمونة وميمون ليس من ألفاظ التزكية المنهي عنها.\n١٠٦: تغيير الاسم إذا كان فيه تزكية كبَرَّة.","vol":"1","page":960},{"text":"١٠٧: تغيير اسم الكبير.\n١٠٨: لا يتقرب لله بالذبح عند تغيير الاسم.\n١٠٩: إذا ذكر النبي ﷺ يراد به محمد ﷺ فأل للعهد.\n١١٠: إذا ذكر النبي دخل فيه الرسول وكذلك العكس.","vol":"1","page":961},{"text":"قوله: «فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله ﷺ وأهله، في طولها»\n١١١: ابدال حرف بحرف ليسهل النطق بالكلمة فاضطجع أصلها اضتجع فأبدلوا التاء طاءً لثقل التلفظ بالتاء (^١).\n١١٢: اتخاذ الوسادة والفراش للنوم.\n١١٣: لم يثبت نوع حشو الوسادة في الحديث (^٢).\n١١٤: ذكرُ المفضولِ قبل الفاضل في الكلام.\n١١٥: اتخاذ الوسائد والفرش على قدر الحاجة.\n١١٦: لا ينافي الزهد اتخاذ الشخص ما يحتاجه من الوسائد والفرش.\n١١٧: لا يتقرب إلى الله بالنوم على الأرض من غير فراش.\n١١٨: انحراف بعض الزهاد في طريقتهم عن الزهد الحقيقي.\n١١٩: نوم النبي ﷺ على غير سرير أحيانًا.\n١٢٠: وضع النائم رأسه في طول الوسادة وعرضها.\n١٢١: تحاذي الرؤوس عند النوم.\n١٢٢: اشتراك الجماعة في النوم على وسادة واحدة.\n١٢٣: الانتفاع بفرش وأثاث الغير برضاه.\n١٢٤: الانتفاع بمال الغير برضاه.\n١٢٥: استعارة الثياب والفرش.\n١٢٦: طهارة عرق الآدمي.\n١٢٧: استعمال فرش الغير قبل غسلها.\n_________\n(^١) انظر: لسان العرب (٨/ ٢١٩).\n(^٢) انظر: (ص: (١٦٧.","vol":"1","page":962},{"text":"١٢٨: النوم من لوازم البشرية التي لا يتعلق بأصله تعبد.\n١٢٩: النبي ﷺ كغيره من الناس فيما يحتاجه وما يعرض له بمقتضى بشريته.\n١٣٠: من حسن المعاشرة نوم الزوجين على فراش واحد.\n١٣١: حضور الضيوف ليس مسوغًا لإنفراد أحد الزوجين بفراش.\n١٣٢: ليس لأحد الزوجين الإنفراد بفراش إلا بعذر أو رضي الآخر.\n١٣٣: نوم الجماعة في مكان واحد.\n١٣٤: نوم المحارم الرجال والنساء في مكان واحد مع تفرقهم في المضاجع.\n١٣٥: إذا نام جماعة في مكان واحد يلي المرأة من لا محذور في نومه بجوارها كزوجها.\n١٣٦: تسمية الزوجة أهلًا.\n١٣٧: كلمة أهل تطلق على المفرد والجمع.\n١٣٨: صلاة الصحابة ﵃ على النبي ﷺ حين ذكره.\n١٣٩: لم تكن من عادة الصحابة ﵃ المستمرة ترحم وترضي بعضهم على بعض.\n١٤٠: ليس من فضول الكلام ذكر الشخص أموره الخاصة إذا كان في ذلك مصلحة.\n١٤١: جواز ذكر أمور الغير الخاصة إذا كان يترتب على ذلك مصلحة.\n١٤٢: ما كان عليه النبي ﷺ من ضيق ذات اليد.\n١٤٣: تفضيل أمهات المؤمنين العيش مع النبي ﷺ مع ضيق ذات اليد.\n١٤٤: الأولى بقاء المرأة مع الزوج الفقير.\n١٤٥: ليس للمرأة طلب الطلاق بسبب إعسار الزوج إذا تزوجته وهي عالمه","vol":"1","page":963},{"text":"بحاله.\n١٤٦: ليس للمرأة طلب الطلاق بسبب عدم قدرة الزوج على إحضار الكماليات إذا كان قادرًا على الحوائج الأصلية.\n١٤٧: صغر حجر أمهات المؤمنين.\n١٤٨: الاكتفاء بما يُحْتَاج إليه من البناء.\n١٤٩: اتخاذ أكثر من بيت للحاجة.\n١٥٠: من الزهد عدم التوسع في البنيان.\n١٥١: زهد العالم بالدنيا.\n١٥٢: عدم مباهاة العالم غيره بالبناء.\n١٥٣: ضابط التوسع والحاجة يرجع فيه للعرف وهذا يختلف باختلاف الزمان والمكان والشخص.\n١٥٤: وجوب السكن للزوجة.\n١٥٥: نوع السكن راجع لحال الزوج غنى وفقرًا.\n١٥٦: ليس للزوجة المطالبة بقدر زائد عن حاجتها أو ما لا يستطيعه الزوج.\n١٥٧: انفراد الزوجة ببيت ما لم يدل على خلافه شرط أو عرف.\n١٥٨: خدمة المرأة زوجها.\n١٥٩: عمل المرأة النسيبة في بيتها.\n١٦٠: عدم جمع الضرائر في بيت واحد مالم يوجد عرف أو شرط أو رضا.\n١٦١: مراعاة غيرة النساء.\n١٦٢: الابتعاد عن الأسباب التي تؤدي للنزاع بين الضرائر.\n١٦٣: ليس من الإسراف ما يصرف في الحوائج.","vol":"1","page":964},{"text":"١٦٤: ليس من تضييع الوقت ما يذهب في تحصيل الحوائج والواجبات.\n١٦٥: الانقباض عن الناس خلاف هدي النبي ﷺ.","vol":"1","page":965},{"text":"قوله: «فنام رسول الله ﷺ حتى إذا انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، استيقظ رسول الله ﷺ»\n١٦٦: جعل الليل وقتًا للنوم.\n١٦٧: من أسباب الحرمان من التهجد السهر.\n١٦٨: من أسباب فوات صلاة الفجر السهر.\n١٦٩: التقصير في الواجبات والمستحبات على قدر التقصير في متابعة النبي ﷺ.\n١٧٠: إذا بعد عهد النبوة ظهرت غربة بعض السنن.\n١٧١: استحباب المبادرة بالنوم بعد صلاة العشاء.\n١٧٢: الاكتفاء من النوم بقدر الحاجة.\n١٧٣: الوسائل لها أحكام المقاصد.\n١٧٤: الاشتغال بالدعوة وأمر الأمة ليس مانعًا من المبادرة بالنوم ليلًا.\n١٧٥: مما يتقوى به الداعية صلاة النفل كالتهجد.\n١٧٦: من أراد التهجد بذل الأسباب المعينة عليه.\n١٧٧: من أسباب الإعانة على القيام النوم أول الليل.\n١٧٨: إطالة التهجد وقت الصحة والنشاط.\n١٧٩: إذا كان تهجد النبي ﷺ في الشتاء - والوارد ضعيف (^١) - فقدر قيام النبي ﷺ قرابة ست ساعات وإن كان في الصيف فقدره قرابة أربع ساعات ونصف والله أعلم (^٢).\n١٨٠: امتثال النبي ﷺ لأمر ربه بقيام نصف الليل.\n_________\n(^١) انظر:) ص: (٢٠٠.\n(^٢) انظر: قيام رمضان زمن النبوة والخلافة الراشدة ص: (١٤٠).","vol":"1","page":966},{"text":"١٨١: ينسخ الوجوب ويبقى الاستحباب.\n١٨٢: القول بغلبة الظن.\n١٨٣: السهر في تحصيل العلم.\n١٨٤: سهر ابن عباس ﵄ ليحفظ تهجد النبي ﷺ.\n١٨٥: بذل الجهد لتعلم مسألة من مسائل العلم.\n١٨٦: مراقبة ابن عباس ﵄ النبي ﷺ.\n١٨٧: ينقل الحكم مع بيان الشك.\n١٨٨: عدم الجزم مع الشك.\n١٨٩: أمانة الصحابة ﵃ في نقلهم عن النبي ﷺ.\n١٩٠: الاستدلال بالنجوم على الوقت حكم ظني.\n١٩١: من معاني (أو) الشك.\n١٩٢: تيسير الله للعبد الاستيقاظ من النوم وقت عادته.","vol":"1","page":967},{"text":"قوله: «فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران»\n١٩٣: نقل الصحابة ﵃ تفاصيل حياة النبي ﷺ.\n١٩٤: مجاهدة النفس بعد الاستيقاظ من النوم للتهجد.\n١٩٥: الجلوس بعد القيام من النوم.\n١٩٦: التدرج في النهوض من الفراش عند الاستيقاظ من النوم.\n١٩٧: الأناة في الأمور كلها.\n١٩٨: طهارة يد النائم.\n١٩٩: إزالة آثار النوم بمسح العينين بعد الاستيقاظ.\n٢٠٠: مسح العينين باليدين بعد الاستيقاظ من النوم.\n٢٠١: بيده تعم اليدين فالنكرة إذا أضيفت للضمير تعم (^١).\n٢٠٢: إطلاق الكل وإرادة البعض.\n٢٠٣: العرك الخفيف يسمى مسحًا.\n٢٠٤: المسح في اللغة أعم من المسح في الشرع.\n٢٠٥: القراءة تطلق على القراءة من الكتاب وعلى تلاوة المحفوظ.\n٢٠٦: استدل به على جواز قراءة القرآن للمحدث حدثًا أصغر (^٢). وفيه نظر.\n٢٠٧: عدم الاستعاذة والبسملة عند قراءة شيء من القرآن للذكر أو غيره.\n٢٠٨: ذكر الله بما يوافق القرآن لا يعطى أحكام التلاوة (^٣).\n٢٠٩: استحباب ذكر الله عند الاستيقاظ من النوم.\n٢١٠: وقت الذكر بعد زوال آثار النوم حينما يعلم الذاكر ما يقول.\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٣٧).\n(^٢) انظر: التمهيد (١٣/ ٢٠٧) وإكمال المعلم (٣/ ١٢١) ونخب الأفكار (٥/ ٧٨).\n(^٣) انظر: (ص: (٤٤٧.","vol":"1","page":968},{"text":"٢١١: استحباب كون الذكر أول كلام المستيقظ كاستحباب أنَّ يكون الذكر آخر كلامه قبل النوم (^١).\n٢١٢: الجهر بالذكر عند الاستيقاظ من النوم.\n٢١٣: الجهر بالذكر بخلاف الدعاء.\n٢١٤: استحباب قراءة آخر آل عمران عند الاستيقاظ من النوم وقبل الوضوء.\n٢١٥: المحفوظ قراءة آخر آل عمران.\n٢١٦: ذكر الآيات الخواتيم باعتبار أغلب الآيات ولو بقيى آية من السورة ويحتمل أنَّه ختم السورة فلم يعتبر ما زاد على العشرة (^٢).\n٢١٧: الاقتباس من القرآن.\n٢١٨: ترتيب الآيات وعددها توقيفي.\n٢١٩: تسمية السورة باسم ذكر فيها.\n٢٢٠: تأخر نزول آل عمران.\n٢٢١: إضافة الصفة للموصوف.\n٢٢٢: دخول (ال) على المعرفة فلا تفيد التعريف.\n٢٢٣: تدخل (ال) على الاسم ولا تفيد التعريف.\n٢٢٤: اختيار الذكر المناسب للمقام (^٣)\n٢٢٥: اختيار السورة والآية المناسبة للمقام حين التلاوة والتذكير.\n٢٢٦: جواز قول: سورة آل عمران وسورة البقرة ونحوهما (^٤).\n_________\n(^١) انظر: (ص: (٨٤٩.\n(^٢) انظر: (ص: ١٣٨).\n(^٣) انظر: شرح أبي داود لابن رسلان (١/ ٤٩٥).\n(^٤) انظر: نخب الأفكار (٥/ ٧٨).","vol":"1","page":969},{"text":"قوله: «ثم قام إلى شن معلق فتوضأ منه، فأحسن وضوءه»\n٢٢٧: توفير الزوج ما يُحْتَاج له في البيت.\n٢٢٨: خدمة الرجل الفاضل نفسه.\n٢٢٩: عدم المشقة على الأهل والخدم بإيقاظهم من النوم.\n٢٣٠: تعلم الصناعات الدنيوية.\n٢٣١: مباشرة الصناعة باليد.\n٢٣٢: العناية بالجلد حين السلخ لينتفع به.\n٢٣٣: عدم رمي جلود بهيمة الأنعام.\n٢٣٤: دبغ الجلود للانتفاع بها.\n٢٣٥: طهارة الجلود المدبوغة.\n٢٣٦: الدباغة تطهر الجلود.\n٢٣٧: اتخاذ الآنية من الجلود.\n٢٣٨: استعمال آنية الجلود في السائل والجامد.\n٢٣٩: استقاء الماء بالقرب.\n٢٤٠: حمل الثقيل حين الحاجة.\n٢٤١: حفظ الماء وغيره بالجلود.\n٢٤٢: الانتفاع بالإناء في عدة استعمالات.\n٢٤٣: الانتفاع بالآنية القديمة.\n٢٤٤: عدم تبديل الآنية القديمة إذا أمكن الانتفاع به.\n٢٤٥: زهد النبي ﷺ وتواضعه.","vol":"1","page":970},{"text":"٢٤٦: وضع المعاليق في البيت.\n٢٤٧: ربط طرفي القربة بحبل ونحوه لتعلق به.\n٢٤٨: تعليق القربة.\n٢٤٩: تذكير الشن وتأنيثه فالتذكير باعتبار اللفظ والتأنيث باعتبار القربة (^١).\n٢٥٠: تعليق حوائج الإنسان.\n٢٥١: الاستعداد للقيام قبل النوم.\n٢٥٢: توفير ما يحتاجه الشخص وقت السعة.\n٢٥٣: لا يجب الاستنجاء قبل الوضوء.\n٢٥٤: التطهر بالماء المتغير بطاهر.\n٢٥٥: المبادرة بالوضوء بعد الاستيقاظ.\n٢٥٦: ترك الاستعانة في الوضوء.\n٢٥٧: الطهارة من الماء الذي يشرب منه.\n٢٥٨: الطهارة من الماء العذب.\n٢٥٩: جواز الوضوء بالماء القليل الذي كان ساكنًا قبل تحريكه للوضوء منه (^٢).\n٢٦٠: الطهارة من آنية الغير برضاه.\n٢٦١: الطهارة من ماء الغير برضاه.\n٢٦٢: تبريد مياه الشرب لا ينافي الزهد.\n٢٦٣: الانتفاع بما استجد من أجهزة لتبريد الماء وحفظ الأطعمة.\n٢٦٤: جلب الماء للبيت.\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٣١).\n(^٢) انظر: رفع الأساس لفوائد حديث ابن عباس - الفتح الرباني (٦/ ٢٧٨٧) -.","vol":"1","page":971},{"text":"٢٦٥: التطهر بالماء دون غيره من السوائل.\n٢٦٦: الوضوء قائمًا.\n٢٦٧: لا يجب غسل اليدين ثلاثًا عند الاستيقاظ من النوم.\n٢٦٨: إحسان الوضوء بالإتيان بالواجب والكمال.\n٢٦٩: لا يصح وضوء من أخل بإحسان الوضوء الواجب.\n٢٧٠: لا تجب التسمية قبل الوضوء.\n٢٧١: لا يجب التثليث في غسل أعضاء الوضوء.\n٢٧٢: أحكام الشريعة تؤخذ من مجموع الأدلة وليس من بعض الأدلة.","vol":"1","page":972},{"text":"قوله: «ثم قام يصلي، فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه»\n٢٧٣: التراخي حين العطف بثم يختلف باختلاف الأفعال.\n٢٧٤: تفضيل صلاة التهجد في البيت على مسجد رسول الله ﷺ.\n٢٧٥: تفضيل صلاة التهجد في البيت على مسجد الحي.\n٢٧٦: صلاة آحاد الناس التراويح في البيت أفضل من المسجد (^١).\n٢٧٧: النفل في بيوت مكة والمدينة أفضل من النفل في المسجد الحرام والمسجد النبوي.\n٢٧٨: تأخير صلاة الليل.\n٢٧٩: التهجد أفضل من الصلاة أول الليل.\n٢٨٠: تنفل الإمام والمأموم قيامًا.\n٢٨١: المداومة على التهجد حال الصحة والضعف.\n٢٨٢: الصلاة وقت القوة والصحة قائمًا قبل العجز عن القيام بسبب الكبر أو المرض (^٢).\n٢٨٣: الإيجاز في الكلام.\n٢٨٤: الإظهار في موضع الإضمار.\n٢٨٥: اطلاق الصنعة على غير الحرفة.\n٢٨٦: المبادرة بالخير.\n٢٨٧: اقتدى ابن عباس ﵄ بصلاة النبي ﷺ من أولها.\n٢٨٨: التعليم بالقدوة.\n_________\n(^١) انظر: قيام رمضان زمن النبوة والخلافة الراشدة (ص: ٣٥).\n(^٢) انظر: قيام رمضان زمن النبوة والخلافة الراشدة (ص: ١٦٧).","vol":"1","page":973},{"text":"٢٨٩: انتفاع الصغير بالكبير.\n٢٩٠: محاكاة الطالب شيخه.\n٢٩١: المثلية لا تقتضي التطابق من كل وجه.\n٢٩٢: التنفل جماعة في التهجد.\n٢٩٣: الجماعة في النوافل (^١).\n٢٩٤: صحة صلاة المميز نفلًا وفرضًا.\n٢٩٥: عدم اشتراط نية الإمامة حين افتتاح الصلاة (^٢).\n٢٩٦: صحة نية الإمامة أثناء الصلاة.\n٢٩٧: اشتراط نية الإتمام (^٣).\n٢٩٨: إتمام المميز بالبالغ (^٤).\n٢٩٩: مصافة الصغير.\n٣٠٠: الاثنان جماعة (^٥).\n٣٠١: انعقاد الجماعة بالصغير (^٦).\n٣٠٢: طهارة ثياب المميز.\n٣٠٣: ثواب غير المكلف على نفل الصلاة.\n٣٠٤: تعويد غير المكلف على صلاة الفرض.\n_________\n(^١) انظر: (ص: (٦٦٧.\n(^٢) انظر: (ص: (٧٦٩.\n(^٣) انظر: (ص: (٧٤٣.\n(^٤) انظر: والتوضيح لشرح الجامع الصحيح (٤/ ٥٥).\n(^٥) انظر: (ص: (٧٠٨.\n(^٦) انظر: (ص: (٧٢٣.","vol":"1","page":974},{"text":"٣٠٥: ثواب غير المكلف على العبادات.\n٣٠٦: السنن التي يقل العمل بها مظنة جهل البعض بها.\n٣٠٧: يقف الواحد محاذيًا الإمام.\n٣٠٨: لا يستحب تأخر الواحد عن الإمام قليلًا (^١).\n٣٠٩: التراص في الصفوف.\n٣١٠: تسوية الصف.\n٣١١: التقدم والتأخر أثناء الصلاة لمصلحتها لا يدخل في النهي عن ترك تسوية الصفوف (^٢).\n٣١٢: هل كان الصحابة ﵃ يصلون على النبي ﷺ حينما يذكرون الضمير العائد على النبي ﷺ فليحرر.\n_________\n(^١) انظر: (ص: (٧٧٥.\n(^٢) انظر: فتح الباري لابن رجب (٦/ ٢٨٥).","vol":"1","page":975},{"text":"قوله: «فصلى ركعتين. ثم ركعتين. ثم ركعتين. ثم ركعتين. ثم ركعتين. ثم ركعتين. ثم أوتر»\n٣١٣: ركعتين من تسمية الشيء ببعضه وكذلك تسمية الركعة بالسجدة والسبحة.\n٣١٤: فضيلة الركوع.\n٣١٥: يبين حديث ابن عباس ﵄ معنى حديث عائشة ﵂ «… يصلي أربعًا، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا» (^١) فكان النبي ﷺ يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة.\n٣١٦: لا يلزم العطف بثم تخلل النوم تهجد النبي ﷺ خلافًا لمن ذهب لذلك من أهل العلم (^٢).\nاستحباب السلام من كل ركعتين في صلاة التهجد.\n٣١٧: السلام من كل ركعتين في صلاة التهجد في أغلب الأحيان من غير مداومة.\n٣١٨: كون لم تثبت السور التي قرأها النبي ﷺ ولم يذكر ابن عباس ﵂ الجهر بالقراءة لا يدل على عدم الجهر فابن عباس ﵁ ذكر أنَّ النبي ﷺ قرأ نحوًا من سورة البقرة في صلاة الكسوف (^٣) ونصت عائشة ﵂ أنَّه جهر بالقراءة (^٤) فالنبي ﷺ كان يجهر في قيام الليل وأمر بعض أصحابه ﵃ بذلك (^٥).\n٣١٩: جعل آخر القيام وترًا.\n٣٢٠: تأخير الوتر آخر الليل لمن كان له قيام.\n_________\n(^١) رواه البخاري (١١٤٧) ومسلم (٧٣٨).\n(^٢) انظر: قيام رمضان زمن النبوة والخلافة الراشدة ص: (١٦٤).\n(^٣) رواه البخاري (١٠٥٢) ومسلم (٩٠٧).\n(^٤) رواه البخاري في مواضع منها (١٠٤٤) ومسلم (٩٠١) واللفظ له.\n(^٥) انظر: (ص: ٦٣٤).","vol":"1","page":976},{"text":"٣٢١: تأخير الوتر آخر الليل لمن علم من نفسه الاستيقاظ قبل طلوع الفجر (^١).\n٣٢٢: المحافظة على الوتر.\n٣٢٣: فضيلة الوتر.\n٣٢٤: عدم القنوت في الوتر ولم يصح عن النبي ﷺ أنَّه قنت في الوتر (^٢).\n_________\n(^١) انظر: نخب الأفكار (٥/ ٧٨).\n(^٢) انظر: رفع العنوت عن أحكام القنوت (ص: (٦٦.","vol":"1","page":977},{"text":"قوله: «ثم اضطجع، حتى أتاه المؤذن. فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح»\n«فلما تبين له الفجر صلى ركعتين خفيفتين»\n٣٢٥: الراحة بعد مكابدة القيام.\n٣٢٦: الراحة استعدادًا لعبادة أخرى.\n٣٢٧: الاضطجاع بعد التهجد أحيانًا وفي أثنائه أحيانًا.\n٣٢٨: انتهاء وقت النفل المطلق بعد طلوع الفجر الصادق.\n٣٢٩: ما كان مشروعًا في وقت قد ينهى عنه في وقت آخر.\n٣٣٠: يدخل وقت راتبة الفجر بطلوع الفجر.\n٣٣١: يدخل وقت السنن الرواتب القبلية بدخول وقت الصلاة.\n٣٣٢: المبادرة براتبة الفجر بعد تبين الفجر.\n٣٣٣: إذا لم يتبين الفجر فالأصل بقاء الليل.\n٣٣٤: الفجر الصادق هو الذي تتعلق به الأحكام من صلاة وصيام.\n٣٣٥: (أل) في الفجر للعهد.\n٣٣٦: إذا أطلق الفجر في النصوص الشرعية فالمقصود به الفجر الصادق فهو الذي تتعلق به الأحكام الشرعية.\n٣٣٧: ما تعلق بأوقات العبادات يستوي في علمه العالم والجاهل.\n٣٣٨: تعليق أوقات الصلاة بالشمس بإقبالها وزوالها وغروبها.\n٣٣٩: مشاهد الجميع للفجر الصادق بعد طلوعه حيث لا توجد أنوار.\n٣٤٠: تعليق أحكام الصلاة بدخول الوقت سواء تبين ذلك بالنظر أو الحساب أو بغير ذلك بخلاف الصيام فبالرؤية.","vol":"1","page":978},{"text":"٣٤١: استحباب الاضطجاع بعد راتبة الفجر (^١).\n٣٤٢: تخفيف راتبة الفجر (^٢).\n٣٤٣: تخفيف راتبة الفجر نسبي يرجع فيه إلى فعل النبي ﷺ.\n٣٤٤: راتبة الفجر ركعتان.\n٣٤٥: فضيلة إطالة الصلاة وتخفيفها توقيفية.\n٣٤٦: الأمور الجبلية تكون عبادة إذا كانت وسيلة لعبادة.\n٣٤٧: الوسائل لها أحكام المقاصد.\n٣٤٨: التعيين بلام العهد من غير ذكر الاسم.\n٣٤٩: بناء المساجد في المدن والأحياء.\n٣٥٠: الأذان والإقامة في الحضر.\n٣٥١: الأذان والإقامة في جماعة الرجال المؤداة.\n٣٥٢: الأولى بالإقامة من أذن.\n٣٥٣: تعيين الأئمة والمؤذنين.\n٣٥٤: تولي الإمامة والأذان احتسابًا.\n٣٥٥: المؤذن من الدعاة فله مثل أجر من لبى نداءه فبذلك فضل على الإمام.\n٣٥٦: قد تكون الولاية الشرعية أقل من غيرها شروطًا وأكثر أجرًا.\n٣٥٧: استئذان بلال ﵁ على النبي ﷺ بعد الفجر.\n٣٥٨: فضيلة بلال ﵁.\n٣٥٩: اتخاذا المؤذن الأعجمي.\n_________\n(^١) انظر: (ص: (٢٥١.\n(^٢) انظر: (ص: (٢٤٨.","vol":"1","page":979},{"text":"٣٦٠: قد توجد في المفضول ميزة تقدمه على غيره ممن هم أفضل منه.\n٣٦١: عدم استحباب الأذان الأول في غير رمضان.\n٣٦٢: جواز الكلام بعد طلوع الفجر من غير كراهة لا سيما إذا كان للحاجة.\n٣٦٣: الفصل بين الأذان والإقامة قدر الحاجة.\n٣٦٤: انتظار اجتماع المأمومين.\n٣٦٥: صلاة الرجال جماعة.\n٣٦٦: صلاة الرجال جماعة في المسجد.\n٣٦٧: يرقب المؤذن وقت الإقامة.\n٣٦٨: لا تحديد لوقت الإقامة إنَّما يرجع ذلك لحضور الجماعة.\n٣٦٩: لا مانع من تحديد وقت الإقامة للمصلحة ومنع النزاع.\n٣٧٠: استئذان المؤذن الإمام في إقامة الصلاة.\n٣٧١: الإمام أملك بوقت إقامة الصلاة.\n٣٧٢: المؤذن أملك بالأذان.\n٣٧٣: من الافتيات على الإمام الصلاة قبل حضوره.\n٣٧٤: إذا لم يحضر الإمام في الوقت يتواصل معه إذا أمكن.\n٣٧٥: السنة حضور الإمام عند الإقامة (^١).\n٣٧٦: ما كان فاضلًا للإمام قد يكون مفضولًا للمأموم والعكس.\n٣٧٧: اختلاف أحكام الإمام والمأموم.\n٣٧٨: فضيلة الإمامة.\n_________\n(^١) انظر: (ص: (٨٠٥.","vol":"1","page":980},{"text":"٣٧٩: يتولى الإمامة أفضل الموجودين.\n٣٨٠: من يتولى الإمامة العظمى يتولى الإمامة الصغرى.\n٣٨١: لا يشترط في المؤذن ما يشترط في الإمام.\n٣٨٢: المبادرة بصلاة الفجر أول الوقت.\n٣٨٣: من أسماء صلاة الفجر صلاة الصبح.\n٣٨٤: صلاة الصبح من تسمية الشيء بوقته وكذلك صلاة المغرب والعشاء.\n٣٨٥: المحافظة على الطهارة.\n٣٨٦: صلاة أكثر من صلاة فرض ونفل بوضوء واحد.\n٣٨٧: صلاة الصبح بطهارة التهجد.\n٣٨٨: عدم استحباب تجديد الوضوء بعد كل ركعتين.","vol":"1","page":981},{"text":"قوله: «فقمت عن يساره، فأخذني فجعلني عن يمينه، فصلى في تلك الليلة ثلاث عشرة ركعة، ثم نام رسول الله ﷺ حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، ثم أتاه المؤذن فخرج فصلى، ولم يتوضأ»\n«فلما تبين له الفجر صلى ركعتين خفيفتين، فتتامت صلاته ثلاث عشرة ركعة»\n٣٨٩: معرفة ابن عباس ﵄ أنَّ الواحد يقف مع الإمام لكنَّه يجهل أنَّه عن يمينه.\n٣٩٠: موقف الواحد عن يمين الإمام (^١).\n٣٩١: تحويل المأموم الواحد إذا وقف عن يسار الإمام (^٢).\n٣٩٢: الإمام متبوع فلا يتحول ولا يتقدم فالتحول والتأخر للمأموم.\n٣٩٣: أصح القولين أنَّ تحويل الواقف عن يسار الإمام من الحركة المستحبة لا الواجبة (^٣).\n٣٩٤: استحباب الحركة اليسير إذا كانت من مصلحة صلاة الإمام أو المأموم.\n٣٩٥: الحركة التي ليست من جنس الصلاة تجري فيها الأحكام الخمسة (^٤).\n٣٩٦: الحركة اليسير لا تفسد الصلاة (^٥).\n٣٩٧: الوقوف عن يسار الإمام لا يفسد الصلاة على خلاف في بعض المسائل (^٦).\n٣٩٨: انفراد المأموم خلف الإمام أو خلف الصف فذًا وقتًا يسيرًا فإذا زال ذلك قبل الركوع لا تبطل به الصلاة (^٧).\n٣٩٩: هذا الإرشاد كما ثبت في الوقوف على اليسار ثبت أيضًا في الوقوف في\n_________\n(^١) انظر: (ص: (٧٧٣.\n(^٢) انظر: (ص: (٧٨٩.\n(^٣) انظر: (ص: (٧٨٣.\n(^٤) انظر: (ص: (٤٦٥.\n(^٥) انظر: (ص: (٤٦٧.\n(^٦) انظر: (ص: (٧٨٣.\n(^٧) انظر: فتح الباري لابن رجب (٦/ ٢٨٦).","vol":"1","page":982},{"text":"غير الموقف المشروع، كأن يقف قدام الإمام، أو خلفه، بحيث يتمكن الإمام من إرشاده (^١).\n٤٠٠: إذا اطلع الإِمام على مخالفة من المأموم يرشده إليها بالفعل وهو في الصلاة (^٢).\n٤٠١: التعليم في الصلاة إذا كان من أمرها (^٣).\n٤٠٢: المشي القليل لا يبطل الصلاة (^٤).\n٤٠٣: استدل بالحديث على عدم جواز تقدم المأموم على الإمام (^٥) وفيه نظر (^٦).\n٤٠٤: استدل به على أنَّ قيام المأموم عن يسار الإمام، لا يمنع صحة صلاته؛ لأن النبي ﷺ لم يأمره باستئنافها حين افتتحها عن يساره (^٧) وفي كونه دليلًا لهذه المسألة نظر.\n٤٠٥: استدل به على أنَّ صلاة المنفرد خلف الصف جائزة؛ لأنَّه حصل انفراد خلف النبي ﷺ حين أداره إلى أن صار عن يمينه (^٨) وفيه نظر (^٩).\n٤٠٦: من الأدب أن يمشي الصغير عن يمين الكبير، والمفضول عن يمين الفاضل (^١٠).\n٤٠٧: استواء الكبير والصغير في أحكام الصلاة إلا ما دل الدليل على خلافه.\n_________\n(^١) انظر: رفع الأساس لفوائد حديث ابن عباس - الفتح الرباني (٦/ ٢٧٩٧) -.\n(^٢) انظر: الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٢/ ٥٤١).\n(^٣) انظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٤/ ٥٦) وعمدة القاري (٢/ ٢٣٧).\n(^٤) انظر: البيان في مذهب الشافعي (٢/ ٤٢٤).\n(^٥) انظر: شرح السنة (٣/ ٣٨٤) والتوضيح لشرح الجامع الصحيح (٤/ ٥٧)\n(^٦) انظر: (ص: (٧٩٧.\n(^٧) انظر: شرح مختصر الطحاوي (٢/ ٧٤).\n(^٨) انظر: شرح مختصر الطحاوي (٢/ ٧٤).\n(^٩) انظر: (ص: (٧٢٩.\n(^١٠) انظر: أعلام الحديث (١/ ٢٣١) وشرح السنة (٣/ ٣٨٤).","vol":"1","page":983},{"text":"٤٠٨: مطاوعة المأموم إمامه.\n٤٠٩: للإمام ولاية على المأمومين.\n٤١٠: تعلم الإمام أحكام الصلاة المتعلقة به وبالمأمومين.\n٤١١: تعليم الإمام المأمومين ما يجهلونه من أحكام الصلاة (^١).\n٤١٢: تعليم غير المكلفين أحكام الصلاة.\n٤١٣: تعليم غير المكلفين أحكام الطهارة.\n٤١٤: تحويل المأموم من المكان المفضول في الصف للمكان الفاضل.\n٤١٥: الطلب من المأموم أن يتحول إلى المكان الفاضل.\n٤١٦: فضيلة اليمين.\n٤١٧: إذا تساوى عدد المأمومين في يسار الصف ويمينه كان اليمين أفضل.\n٤١٨: انقياد ابن عباس ﵄ للنبي ﷺ.\n٤١٩: تسليم الصحابة ﵃ للأحكام الشرعية من غير سؤال عن الحكمة أو المعارضة بالعقل.\n٤٢٠: الانقياد للأحكام الشرعية.\n٤٢١: عدم العذر بالجهل إذا أمكن تداركه في الحال أو الوقت.\n٤٢٢: إرشاد المأموم للسنة (^٢).\n٤٢٣: إنكار المنكر في الصلاة.\n٤٢٤: إنكار المنكر بالفعل.\n٤٢٥: قد يتعين إنكار المنكر باليد.\n_________\n(^١) انظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٤/ ٥٦) وعمدة القاري (٢/ ٢٣٧).\n(^٢) انظر: حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص: (٣٠٥).","vol":"1","page":984},{"text":"٤٢٦: إنكار المنكر على من يجهل الحكم.\n٤٢٧: إنكار المنكر على من لا يجهل الحكم.\n٤٢٨: تحريم الكلام في الصلاة وإن كان من مصلحتها.\n٤٢٩: النافلة كالفريضة في تحريم الكلام؛ لأنه ﷺ لم يتكلم (^١).\n٤٣٠: إذا حرم إنكار المنكر بالقول كمستمع خطبة الجمعة أنكر بالفعل كالإشارة.\n٤٣١: تطويل صلاة النفل برضا المأموم.\n٤٣٢: تطويل صلاة الفرض برضا المأمومين.\n٤٣٣: تحمل غير المكلف مشقة العبادة.\n٤٣٤: تعويد غير المكلفين نوافل العبادات.\n٤٣٥: قيام الليل لغير المكلفين.\n٤٣٦: قيام الليل للمكلفين.\n٤٣٧: المحفوظ نوم النبي ﷺ بعد راتبة الفجر فالظاهر أنَّه لم ينم قبل ذلك.\n٤٣٨: جواز النوم بعد دخول وقت الصلاة لمن علم أنَّه يستيقظ.\n٤٣٩: كراهة النبي ﷺ النوم قبل العشاء كراهة تنزيه.\n٤٤٠: الحديث دليل على أنَّ الحكم يدور مع علته وجدودًا وعدمًا.\n٤٤١: يذكر بعض الرواة راتبة العشاء أو راتبة الفجر في قيام النبي ﷺ فيحدث إشكال في الجمع بين الوارد في عدد القيام ويزول الإشكال برد المتشابه إلى المحكم وكذلك في روايات حديث ابن عباس ﵄ التي ظاهرها التعارض (^٢).\n_________\n(^١) انظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٤/ ٥٨) وعمدة القاري (٢/ ٢٣٧).\n(^٢) انظر: (ص: (١٢٣.","vol":"1","page":985},{"text":"٤٤٢: إذا احتاج المتهجد للنوم نام في أثناء تهجده وإلا بعد راتبة الفجر وإن لم يحتج لم ينم وصحت السنة في ذلك.\n٤٤٣: النوم ليس حدثًا بذاته (^١).\n٤٤٤: التكنية عن الأمور التي قد يستحي منها.\n٤٤٥: اختيار أحسن الألفاظ حين الكلام عن الأنبياء ﵈ وأهل الفضل.\n٤٤٦: اختيار ما تقتضيه الحال من الألفاظ المترادفة.\n٤٤٧: بلاغة ابن عباس ﵄.\n٤٤٨: النفخ دليل على الاستغراق في النوم.\n٤٤٩: سرعة نوم النبي ﷺ بعد تهجده.\n٤٥٠: سرعة هجوم النوم على من أطال التهجد.\n٤٥١: اختصاص النبي ﷺ بعدم انتقاض وضوئه بالنوم المستغرق.\n٤٥٢: نفخ النبي ﷺ في نومه.\n٤٥٣: الأنبياء ﵈ عرضة للأمراض كغيرهم.\n٤٥٤: لا يلام النائم على ما يصدر منه أثناء النوم.\n٤٥٥: لا عقوبة على الأفعال غير الاختيارية.\n٤٥٦: النفخ في النوم ليس قادحًا في الآدمي أو يحط من قدره.\n٤٥٧: الكمال الخَلْقِي متعذر في الآدميين.\n٤٥٨: النفخ في النوم ليس من العيوب التي يفسخ بها النكاح.\n٤٥٩: نوم المرأة مع زوجها الذي ينفخ في فراش واحد.\n_________\n(^١) انظر: (ص: (٣٨٠.","vol":"1","page":986},{"text":"٤٦٠: نفخ أحد الزوجين ليس مسوغًا طلب الآخر منه أن ينام منفردًا.\n٤٦١: النوم مع من ينفخ في نومه.\n٤٦٢: لا يمنع من ينفخ في نومه النوم مع غيره.\n٤٦٣: ذكر النفخ في النوم ليس من الغيبة المحرمة.\n٤٦٤: كان تفيد الدوام مع القرينة.\n٤٦٥: لا يلام الشخص على العيوب الخَلقِية.\n٤٦٦: جعل وقت بين أذان الفجر والإقامة ليجتمع المأمومون.\n٤٦٧: إيقاظ الشخص الفاضل للصلاة.\n٤٦٨: إيقاظ الغير للصلاة.\n٤٦٩: الفصل بين صلاة الفجر وراتبتها.\n٤٧٠: الفصل بين الراتبة والفرض بالكلام.\n٤٧١: الفصل بين الراتبة والفرض بالنوم.","vol":"1","page":987},{"text":"قوله: «قام فنظر في السماء ثم تلا آخر سورة آل عمران … ثم عمد إلى شجب من ماء معلق فتسوك وتوضأ فأسبغ الوضوء ولم يهرق من الماء إلا قليلًا»\n٤٧٢: امتثال أمر الله وذلك بالعمل بالقرآن في التفكر.\n٤٧٣: النظر إلى السماء تفكرًا في عظمة الخالق عند الاستيقاظ.\n٤٧٤: الفعل قد يكون مشروعًا في موضع منهي عنه في موضع كالنظر إلى السماء في الصلاة.\n٤٧٥: تسمية القربة البالية شجبًا أخذًا من الشجب وهو الهلاك (^١).\n٤٧٦: وجود المترادفات في كلام العرب.\n٤٧٧: اتخاذ المشجب وهو خشبات تربط وتنصب فتعلق عليها الحوائج (^٢).\n٤٧٨: صناعة بعض أثاث البيت من الخشب.\n٤٧٩: الانتفاع بما استجد مما تعلق عليه الحوائج.\n٤٨٠: الاستعداد بتجهيز السواك قبل النوم.\n٤٨١: السواك عند الاستيقاظ من النوم.\n٤٨٢: السواك قبل الوضوء.\n٤٨٣: السواك بكل ما ينظف الأسنان ولا يضر.\n٤٨٤: ظاهر السنة اكتفاء المصلي بالسوك عند الوضوء.\n٤٨٥: لا يستحب السواك بين كل سلامين لعدم ثبوت السنة في ذلك.\n٤٨٦: استحضار الوقوف بين يدي الله حين الصلاة.\n٤٨٧: العناية بصلاة النفل والفرض.\n_________\n(^١) انظر: (ص: ١٣).\n(^٢) انظر: (ص: ١٣).","vol":"1","page":988},{"text":"٤٨٨: تطييب الرائحة حين الدخول على العظماء.\n٤٨٩: السواك لقراءة القرآن وعموم الذكر.\n٤٩٠: تنظيف الأسنان فيها شائبة تعبد.\n٤٩١: استحضار التعبد حين تنظيف الأسنان بالفرشة والمعجون.\n٤٩٢: تطييب المصلي رائحته.\n٤٩٣: تطييب الرائحة للذكر.\n٤٩٤: استخدام ما استجد مما يطيب رائحة الفم ويقطع الرائحة الكريهة.\n٤٩٥: النظافة للصلاة.\n٤٩٦: الاقتصاد في ماء الطهارة.\n٤٩٧: ذم الإسراف في ماء الطهارة.\n٤٩٨: يحصل إسباغ الوضوء الواجب والمستحب بقليل الماء.\n٤٩٩: ضابط القلة في ماء الطهارة راجع للسنة فأقل ما توضأ به النبي ﷺ ثلثي مدَّ واغتسل بالصاع (^١).\n٥٠٠: كثرة صب الماء دليل على قلة الفقه أو الوسوسة.\n٥٠١: الاقتصاد في الأمور كلها.\n_________\n(^١) انظر: غاية المقتصدين شرح منهج السالكين (١/ ٨٩).","vol":"1","page":989},{"text":"قوله: «فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني، قال: فصلى إحدى عشرة ركعة»\n٥٠٢: مجاهدة النفس في التهجد.\n٥٠٣: السهر مظنة مشقة القيام.\n٥٠٤: نهي النائم عن الصلاة محمول على من غلبته عيناه لا مجرد الغفوة.\n٥٠٥: علو همة ابن عباس ﵄.\n٥٠٦: ابن عباس ﵄ أراد أن يعرف ما تختص به صلاة الليل من عدد الركعات وصفتها فلم يعتنِ بما تشترك به مع صلاة الفرض من القراءة والأذكار والدعاء والله أعلم.\n٥٠٧: عدم ثني الصغار عن العبادة لأجل المشقة المعتادة.\n٥٠٨: النوم اليسير لا ينقض الوضوء.\n٥٠٩: صحة صلاة من لم يستغرق في نومه.\n٥١٠: تسمية ما لان من أسفل الأذن شحمة الأذن (^١).\n٥١١: يطلق الشحم مقيدًا على ما لان من الأذن وعلى الجمار لبياضه وإذا أطلق فهو الشحم المعروف.\n٥١٢: دلك شحمة أذن المصلي للمصلحة.\n٥١٣: دلك شحمة أذن المصلي من الحركة اليسيرة.\n٥١٤: دلك شحمة أذن المصلي من الحركة المستحبة.\n٥١٥: التأديب بفتل شحمة الأذن.\n٥١٦: اختيار أقل العضو إيلامًا حين التنبيه.\n٥١٧: جواز إدخال الألم اليسير على الصغير للمصلحة.\n_________\n(^١) انظر: النهاية في غريب الحديث (٢/ ٤٤٩) ولسان العرب (١٢/ ٣١٩).","vol":"1","page":990},{"text":"٥١٨: تأديب غير الأب.\n٥١٩: تأديب أولاد الأقارب إذا كان لا يؤدي إلى مفسدة.\n٥٢٠: فتل أذن المتعلم (^١).\n٥٢١: محافظة النبي ﷺ على إحدى عشرة ركعة في حال الصحة والقوة.\n٥٢٢: استحباب التهجد بإحدى عشرة ركعة.\n٥٢٣: الأفضل في قيام الليل إطالة القيام وتقليل الركعات.\n٥٢٤: من السنة عدم المداومة على افتتاح القيام بركعتين خفيفتين.\n٥٢٥: عدم الفصل بين قيام الليل.\n٥٢٦: قال ابن حجر: ظهر لي أنَّ الحكمة في عدم الزيادة على إحدى عشرة أنَّ التهجد والوتر مختص بصلاة الليل وفرائض النهار الظهر وهي أربع والعصر وهي أربع والمغرب وهي ثلاث وتر النهار فناسب أن تكون صلاة الليل كصلاة النهار في العدد جملة وتفصيلًا وأمَّا مناسبة ثلاث عشرة فبضم صلاة الصبح لكونها نهارية إلى ما بعدها (^٢).\n٥٢٧: الصلاة في الظلام.\n٥٢٨: من أسباب تحصيل الخشوع عدم رؤية الأشياء.\n٥٢٩: لا يكره تغميض العينين في الصلاة لمصلحة الخشوع أو غيره.\n٥٣٠: لبس الثياب المعتادة لقيام الليل كالصلوات الخمس.\n_________\n(^١) انظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٤/ ٥٩).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ٢١).","vol":"1","page":991},{"text":"قوله: «فقمت إلى جنبه على يساره، فجعلني على يمينه»\n٥٣١: إصلاح صلاة الغير في الصلاة.\n٥٣٢: إصلاح صلاة الغير وإن كانت تطوعًا.\n٥٣٣: الفتح على الغير في الصلاة.\n٥٣٤: تنبيه المصلي غيره في الصلاة بالتسبيح والإشارة وغير ذلك.\n٥٣٥: لا يصح جعل ضابط الحركة الكثيرة ما يظن الناظر إليه أنَّه ليس في الصلاة والقليلة بعكسها (^١).\n_________\n(^١) انظر: (ص: ٤٨٥).","vol":"1","page":992},{"text":"قوله: «فقام النبي ﷺ فأتى حاجته، فغسل وجهه ويديه، ثم نام، ثم قام، فأتى القربة فأطلق شناقها، ثم توضأ وضوءًا بين وضوءين لم يكثر وقد أبلغ، فصلى، فقمت فتَمَطِّيْت، كراهية أن يرى أنِّي كنت أرتقبه، فتوضأت» «كما رأيته توضأ» «فصنعت مثل ما صنع»\n٥٣٦: الاستيقاظ أثناء الليل لحاجة الإنسان.\n٥٣٧: التكنية عن الأشياء المستقذرة.\n٥٣٨: وضع أماكن لقضاء الحاجة.\n٥٣٩: حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه في «حاجته» فتقديره فأتى مكان حاجته والله أعلم.\n٥٤٠: لا يجب الاستنجاء بالماء.\n٥٤١: العفو عما يشق التحرز منه من النجاسات.\n٥٤٢: صحة الاستنجاء بالحجارة ونحوها مع وجود الماء.\n٥٤٣: لا يجب الجمع بين الحجارة والماء.\n٥٤٤: التيسير على المكلفين.\n٥٤٥: سماحة الشريعة الإسلامية.\n٥٤٦: ظاهر الحديث أنَّ النبي ﷺ قضاء حاجته ونام ولم يتوضأ.\n٥٤٧: لا يجب الوضوء قبل النوم.\n٥٤٨: غسل الوجه واليدين بعد قضاء الحاجة.\n٥٤٩: التنشيط للذكر بغسل الوجه واليدين (^١).\n٥٥٠: استحباب الطهارة للذكر.\n_________\n(^١) قال النووي - في شرح مسلم (٦/ ٦٥) -: هذا الغسل للتنظيف والتنشيط للذكر.\nوانظر: إكمال المعلم (٣/ ١١٨) شرح مسلم للنووي (٦/ ٦٥) وشرح أبي داود لابن رسلان (١٩/ ٢٤٨).\nوبوب عليه أبو داود: بابٌ في النوم على طهارة. والصحيح أنَّ تطهر النبي ﷺ بعد الاستيقاظ الثاني. انظر: (ص: ١٣٦).","vol":"1","page":993},{"text":"٥٥١: اتخاذ ما يربط به فم للقربة ليمنع انصباب الماء.\n٥٥٢: اتخاذ الصنابير لحفظ الماء والسوائل.\n٥٥٣: انتقاض الوضوء بالخارج من السبيلين.\n٥٥٤: النبي ﷺ كأمته في نواقض الوضوء إلا النوم للدليل الخاص.\n٥٥٥: اشتراط النية للوضوء.\n٥٥٦: اشتراط الطهارة من الحدث لصحة الصلاة.\n٥٥٧: النبي ﷺ كأمته في اشتراط الطهارة من الحدث للصلاة.\n٥٥٨: صحة وضوء من غسل أعضاءه أقل من ثلاث.\n٥٥٩: التثليث في الوضوء مستحب.\n٥٦٠: لا يجب على من استيقظ من نوم الليل أن يستنشق ويستنثر ثلاثًا.\n٥٦١: جواز التورية.\n٥٦٢: التورية بالفعل.\n٥٦٣: التورية ليست من الكذب.\n٥٦٤: جواز التظاهر بالنوم لفعل ابن عباس وعائشة ﵃ (^١).\n٥٦٥: جواز تقليد الحركات ومحاكاة الغير ما لم يوجد محضور.\n٥٦٦: جواز بعض الحيل.\n٥٦٧: جواز التوصل للأمر المباح بحيلة مباحة.\n٥٦٨: الأصل في مراقبة الناس المنع فلذا كره ابن عباس ﵄ أن يعلم النبي ﷺ أنَّه يراقبه.\n_________\n(^١) في حديث عائشة ﵂ في خروج النبي ﷺ للبقيع قالت «… فسبقته فدخلت، فليس إلا أن اضطجعت …» رواه مسلم (٩٧٤).","vol":"1","page":994},{"text":"٥٦٩: مراقبة الغير إذا كان لمصلحة.\n٥٧٠: ليست كل مراقبة من التحسس المنهي عنه.\n٥٧١: التعبد لله بالمراقبة كمراقبة العدو وطلوع الفجر والهلال.\n٥٧٢: فضيلة السهر للمراقبة المشروعة.\n٥٧٣: في الحديث دليل لقاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.\n٥٧٤: عدم اعتبار المفسدة اليسيرة مع المصلحة الراجحة.\n٥٧٥: مشروعية ما غلبت مصلحته على مفسدته.\n٥٧٦: إسناد بعض أنواع المراقبة في الليل لغير المكلفين.\n٥٧٧: السهر بالليل لمراقبة ما تحتاجه الأمة في دينها ودنياها من علم النجوم.\n٥٧٨: الكراهة في الحديث على اصطلاح الأصوليين لكنَّها في النصوص الشرعية وكلام السلف أعم من ذلك كالسنة (^١).\n٥٧٩: عدم علم النبي ﷺ الغيب.\n٥٨٠: عدم علم النبي ﷺ ما يدور في نفوس أصحابه ﵃.\n٥٨١: مراعاة خاطر المضيف.\n٥٨٢: مراعاة خاطر الأكابر.\n٥٨٣: الإذن بالدخول إذن بالاطلاع على ما لم يستر داخل البيت.\n٥٨٤: التفريق بين الوضوء اللغوي وبين الوضوء الشرعي.\n٥٨٥: إذا ورد لفظ الوضوء في النصوص الشرعية فهو محمول على الوضوء الشرعي.\n٥٨٦: صفة وضوء غير المكلف كوضوء المكلف.\n_________\n(^١) انظر: غاية المقتصدين شرح منهج السالكين (١/ ١٦).","vol":"1","page":995},{"text":"٥٨٧: ثواب غير المكلف على الطهارة.\n٥٨٨: صفة صلاة التهجد تؤخذ من الجمع بين روايات الصحابة ﵃.\n٥٨٩: أحكام الصلاة تؤخذ من مجموع النصوص.\n٥٩٠: الشخص إذا كان في بيته قد يأتي من الأفعال ما لا يحب أن يطلع عليه أحد (^١).\n_________\n(^١) انظر: التوضيح لابن الملقن (٢٩/ ٢١٥).","vol":"1","page":996},{"text":"قوله: «وكان يقول في دعائه: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا».\nقال كريب: وسبع في التابوت، فلقيت رجلًا من ولد العباس فحدثني بهن فذكر: «عصبي ولحمي ودمي وشعري وبشري» وذكر خصلتين»\n٥٩١: لا بد في أقوال الصلاة من تحريك اللسان.\n٥٩٢: الذكر في القلب لا يسمى قولًا.\n٥٩٣: حذف يا النداء في الدعاء\n٥٩٤: حذف يا النداء والتعويض عنها بالميم لتدل على جمعية القلب.\n٥٩٥: تباين الآدميين في فهمهم لما يسمعون من نصوص الوحيين على قدر النور في أسماعهم.\n٥٩٦: استحباب طلب الزيادة مما ينفع في الآخرة.\n٥٩٧: كان لا تفيد المداومة على الشيء دائمًا.\n٥٩٨: بصلاح القلب تصلح الجوارح والأعمال.\n٥٩٩: من أنار الله قلبه يفرق بين الحق والباطل.\n٦٠٠: على قدر صلاح القلب يعصم الشخص من الشهوات والشبهات.\n٦٠١: نور القلب يبدد الشبهات.\n٦٠٢: نور القلب يحرق الشهوات المحرمة.\n٦٠٣: تقديم الأهم فالأهم في الدعاء.\n٦٠٤: مهما بلغ المخلوق من العلم فهو بحاجة إلى زيادة العلم.","vol":"1","page":997},{"text":"٦٠٥: الدعاء بنور البصيرة في الدنيا.\n٦٠٦: الدعاء بنور البصر في الدنيا.\n٦٠٧: حفظ القرآن والسنة لا يعصم - وحده - من الخلل.\n٦٠٨: من نعم الله على عبده تمتعه بحواسه حتى الوفاة.\n٦٠٩: الدعاء بإتمام الصحة.\n٦١٠: الدعاء بإتمام النور في الآخرة.\n٦١١: نور كل عضوء من الآدمي بحسبه.\n٦١٢: استعمال جميع أعضاء الآدمي وجهاته الست فى الحق.\n٦١٣: أهمية النور المعنوي.\n٦١٤: التعميم في الدعاء بعد التخصيص.\n٦١٥: التفصيل في الدعاء إذا طال موضع الدعاء.\n٦١٦: إطالة الدعاء في الصلاة.\n٦١٧: بذل الأسباب التي تنير البصيرة وتطهر القلب كأكل الحلال.\n٦١٨: وجود روايات ضعيفة في صحيح مسلم لكنَّها في المتابعات وليست في أصل الكتاب.\n٦١٩: من أسباب ضعف السند إبهام أحد الرواة.\n٦٢٠: نسيان المحدث بعض الحديث.\n٦٢١: ضبط الكتاب أجود من ضبط الصدر.\n٦٢٢: ضبط الصدر لا يغني عن ضبط الكتاب فالحافظ ينسى ويهم.\n٦٢٣: فلقيت رجلًا من ولد العباس … هل القائل كريب أو سلمة بن كهيل يحتمل أحدهما والثاني أظهر.","vol":"1","page":998},{"text":"٦٢٤: يطلق التابوت ويراد به الأضلاع وما يحويه والصندوق الذي تحفظ فيه الحوائج والبدن فالبدن كالتابوت للروح والأخير هو الأقرب فالخصال السبع المذكورة تتعلق بالبدن.\n٦٢٥: الترجيح من المسائل الاجتهادية.","vol":"1","page":999},{"text":"قوله: فسمعت النبي ﷺ يقول في سجوده: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَلْ أَمَامِي نُورًا، وَاجْعَلْ خَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ تَحْتِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا»\n٦٢٦: إطالة السجود إذا كان القيام طويلًا.\n٦٢٧: تناسب أركان الصلاة تطويلًا وتخفيفًا.\n٦٢٨: الدعاء بالنور في السجود.\n٦٢٩: الدعاء في السجود.\n٦٣٠: الدعاء في السجود مظنة القبول.\n٦٣١: الدعاء بغير ما يوافق لفظ القرآن في الصلاة.\n٦٣٢: الدعاء بأمور الدنيا في صلاة النفل.\n٦٣٣: الدعاء بأمور الدنيا في صلاة الفرض.\n٦٣٤: الجهر بالذكر والدعاء أحيانًا ليحفظ.\n٦٣٥: الثابت من الدعاء: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا وَفِى لِسَانِى نُورًا وَفِى نَفْسِى نُورًا وَزِدْنِي نُورًا وعظِّم لِي نُورًا».\n٦٣٦: حاسة السمع أهم من حاسة البصر.","vol":"1","page":1000},{"text":"قوله: «عن عبد الله بن عباس قال بعثني أبي العباس ﵁ إلى رسول الله ﷺ بعد العشاء الآخرة»\n٦٣٧: التسمية بعبد الله.\n٦٣٨: إطلاق البعث على المُرسَل سواء كان المرسِل الخالق أو المخلوق.\n٦٣٩: زيادة البيان ورفع الاحتمال بذكر البدل والمبدل منه.\n٦٤٠: إرسال المميزين بالحاجة.\n٦٤١: خروج الصغار في الليل.\n٦٤٢: الأمر بكف الصغار في الليل ليس على إطلاقه.\n٦٤٣: قضاء الصغار حوائج والديهم.\n٦٤٤: انتفاع الأبوين بأولادهم الصغار من غير عوض.\n٦٤٥: صحة تصرف الصغار في الأشياء اليسيرة.\n٦٤٦: قبول خبر الصغير.\n٦٤٧: تعويد الصغار على التعامل مع الناس.\n٦٤٨: إرسال الصغار بالحوائج للأكابر.\n٦٤٩: توكيل الصغير.\n٦٥٠: توكيل الصغير في ما لاضمان فيه.\n٦٥١: توكيل الصغير في ما لا تشترط فيه الولاية.\n٦٥٢: دخول (أل) على العلم للمح الأصل كعباس وليست للتعريف فلا يجتمع معرفان.\n٦٥٣: إجلال ابن عباس ﵄ لرسول الله ﷺ فوصفه بالرسالة ولم يقل ابن عمي.\n٦٥٤: تعظيم ابن عباس ﵄ رسول الله ﷺ أكثر من أبيه فقال العباس ولم يقل محمد.","vol":"1","page":1001},{"text":"٦٥٥: أخص صفات النبي ﷺ الرسالة.\n٦٥٦: صفة الصلاة توقيفية.\n٦٥٧: الأصل في عدد ركعات الصلاة التوقيف.\n٦٥٨: حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه.\n٦٥٩: تأنيث الصفة والموصوف مذكر في العشاء الآخرة مراعاة للموصوف المحذوف.\n٦٦٠: تذكير الصفة والموصوف المحذوف مؤنث مراعاة للمضاف إليه المذكر المقام مقام المضاف في العشاء الآخر.\n٦٦١: تسمية صلاة العشاء بهذا الاسم في الكتاب والسنة.\n٦٦٢: تسمية الصلاة بالوقت الذي تصلى فيه.\n٦٦٣: في الحديث رد على قول الأصمعي: من المحال قول العامة العشاء الآخرة وإنِّما يقال صلاة العشاء لا غير وصلاة المغرب (^١).\n٦٦٤: ضعف دلالة المفهوم.\n_________\n(^١) انظر: مشارق الأنوار (٢/ ١٠٣).","vol":"1","page":1002},{"text":"قوله: «فتحدث رسول الله ﷺ مع أهله ساعة ثم رقد»\n٦٦٥: السهر اليسير مع الأهل.\n٦٦٦: مراعاة الأهل والحديث معهم.\n٦٦٧: الاشتغال بالعلم والدعوة والجهاد لا يسقط حقوق الأهل.\n٦٦٨: السهر مع الأهل مقدم على السهر مع غيرهم.\n٦٦٩: الحديث مع الأهل بحضور الأقارب.\n٦٧٠: الموفق ييسر الله له القيام بكل أبواب الخير.\n٦٧١: لا بأس السهر القليل الذي لا يمنع من التهجد.\n٦٧٢: كراهة الحديث بعد العشاء محمول على إذا كان طويلًا أو لغير مصلحة.\n٦٧٣: إطلاق الساعة على القطعة من الوقت.\n٦٧٤: حمل اللفظ على عرف المتكلم به.\n٦٧٥: الاصطلاحات الحادثة لا يحمل عليها كلام المتقدمين.","vol":"1","page":1003},{"text":"قوله: «ثم جاء إلى منزله، فصلى أربع ركعات، ثم نام، ثم قام، ثم قال: «نَامَ الْغُلَيِّمُ» أو كلمة تشبهها»\n٦٧٦: إضافة البيت للنبي ﷺ إمَّا باعتبار الأصل أو لأنَّ أزواجه تبع له فهو القيم على البيت على ما تقدم ترجيحه أنَّ البيوت ملك لأمهات المؤمنين ﵁ (^١).\n٦٧٧: الإضافة تارة تفيد الملك وتارة تفيد الاختصاص.\n٦٧٨: صلاة راتبة العشاء في البيت.\n٦٧٩: المبادرة بصلاة الراتبة بعد دخول البيت.\n٦٨٠: يدخل وقت راتبة العشاء بعد صلاة العشاء ويخرج وقتها بخروج وقت العشاء.\n٦٨١: صلاة راتبة العشاء قبل النوم.\n٦٨٢: راتبة العشاء أكثرها أربع ركعات وأقلها ركعتان (^٢).\n٦٨٣: الظاهر أنَّه إذا صلى أربع ركعات سلم من كل ركعتين فيرد المتشابه إلى المحكم والله أعلم.\n٦٨٤: السؤال عن الضيوف.\n٦٨٥: تفقد الصغار.\n٦٨٦: إطلاق لفظ الغلام على من لم يبلغ.\n٦٨٧: إطلاق الغلام على من يعرف اسمه.\n٦٨٨: إطلاق الغليم على من يعرف اسمه.\n٦٨٩: تصغير غلام غليم.\n_________\n(^١) انظر: (ص: (٨٢١.\n(^٢) انظر: (ص: (١٢٨.","vol":"1","page":1004},{"text":"٦٩٠: جواز التصغير إذا لم يكن الباعث له الاحتقار.\n٦٩١: ليس من السب مناداة غير البالغ بالغلام.\n٦٩٢: ذكر الشك ولو كان لا يترتب على ذلك حكم شرعي.\n٦٩٣: تحرى القول فى الرواية وترك المسامحة (^١).\n٦٩٤: معرفة انتصاف الليل في السابق يخفى على الكثير لا سيما الصغار (^٢).\n٦٩٥: الاستدلال على أوقات صلاة الفرض والنفل بالعلامات الكونية.\n٦٩٦: يعمل في العبادات بغلبة الظن إذا تعذر اليقين أو تعسر.\n٦٩٧: دقة النقل عند المحدثين.\n٦٩٨: إطلاق الكلمة على الجملة المفيد.\n٦٩٩: وقوع ألفاظ شاذة في صحيح البخاري «فقمت عن يساره قال: فأخذ بذؤابتي فجعلني عن يمينه».\n٧٠٠: وقوع ألفاظ شاذة في صحيح مسلم «ثم حركني فقمت» «فقلت لها إذا قام رسول الله ﷺ فأيقظيني» «فصلى إحدى عشرة ركعة، ثم احتبى» «فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام … ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات» «فأخذني بيمينه فأدارني من ورائه» «ثم تلا هذه الآية التي في آل عمران [١٩٠ - ١٩١] ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ﴾ بلغ، ﴿سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾، … ثم قام فصلى، ثم اضطجع، ثم رجع أيضًا فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية، ثم رجع فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلى، ثم اضطجع، ثم رجع أيضًا فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية، ثم رجع، فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلى».\n٧٠١: لا يكفي النظر في السند على الحكم على الحديث فقد يكون الرواة\n_________\n(^١) انظر: إكمال المعلم (٣/ ١٢٢).\n(^٢) انظر: إكمال المعلم (٣/ ١٢٢).","vol":"1","page":1005},{"text":"ثقات وفي الحديث علة في السند أو مخالفة للثقات في المتن.\n٧٠٢: إذا تعدد رواة الحديث الواحد فلا بد من جمع طرقه للإحاطة به ومعرفة الثابت من ألفاظه.\n٧٠٣: يتبين شذوذ الحديث أو بعض ألفاظه بمقارنته بروايات الثقات.\n٧٠٤: تتبين نكارة الحديث بمقارنة رواية الضعيف بروايات الثقات.\n٧٠٥: الأحاديث الشاذة في صحيح البخاري قليلة مقارنة بصحيح مسلم.\n٧٠٦: البخاري أكثر تحريًا في الرواة من مسلم.\n٧٠٧: انتقاد بعض الأحاديث في البخاري ومسلم وفي ذلك مصنفات كثيرة مشهورة.\n٧٠٨: الأحاديث المنتقدة في البخاري ومسلم لا تحط من مكانتهما فهما أصح الكتب بعد كتاب الله وعلى هذا إجماع الأمة.\n٧٠٩: ما عدا القرآن فالخطأ فيه وارد.\n٧١٠: عدم الغلو في البشر وتنزيلهم فوق منزلتهم.\n٧١١: كلما إزداد التحري قل الخطأ في النقل والعكس بالعكس.\n٧١٢: قد يكون الأب ثقة وولده ضعيف أو العكس ككريب مولى ابن عباس وابنه رِشْدِين فالأب ثقة والابن منكر الحديث ومر في هذا الكتاب في عدة مواضع علي ابن المديني وأبوه فعلي ثقة وأبوه منكر الحديث.","vol":"1","page":1006},{"text":"قوله: «فأخذ بيدي من وراء ظهره يعدلني كذلك من وراء ظهره»\n٧١٣: الأخذ باليد حين تحويل الواحد إلى جهة اليمين.\n٧١٤: جواز مباشرة الصغير.\n٧١٥: مس الصغير لا ينقض الوضوء.\n٧١٦: جواز مس الأمرد والنظر إليه من غير شهوة.\n٧١٧: يأتي العام ويراد به الخاص.\n٧١٨: تخصيص العام بالحس.\n٧١٩: تعديل الصفوف.\n٧٢٠: جواز وضع اليدين خلف الظهر.\n٧٢١: الاستعانة باليد في الصلاة.\n٧٢٢: تحويل الواحد من وراء الإمام حتى لا يمر بين يديه.\n٧٢٣: الأخذ بالأشق إذا كان الأيسر يخل بالصلاة وإلا فالتحويل من الأمام أيسر.\n٧٢٤: ترك العمل بالأيسر إذا كان فيه محضور شرعي.\n٧٢٥: ترك المرور بين يدي المصلي (^١).\n٧٢٦: تطلق اليد ويراد بها الكف غالبًا.\n٧٢٧: إزالة اللبس بالإطناب فأخذ النبي ﷺ يد ابن عباس من وراء ظهر النبي ﷺ وحوله من وراء ظهره.\n٧٢٨: ليس الإيجاز محمودًا دائمًا ولا الإطناب مذمومًا دائمًا.\n٧٢٩: بلاغة السلف.\n_________\n(^١) انظر: البيان في مذهب الشافعي (٢/ ٤٢٤).","vol":"1","page":1007},{"text":"هذه الفوائد التي تيسر جمعها من الروايات الصحيحة لحديث ابن عباس ﵄ وكلما تأملت الحديث خرجت بفوائد غير ما كتبت وبهذا انتهى الكتاب جعله الله في ميزان حسناتي ونفع به من اطلع عليه.","vol":"1","page":1008},{"text":"<span data-type='title' id=toc-331>أهم ما ورد في الكتاب</span>\n١: تتبعت روايات الحديث المسندة فبلغت أكثر من عشرين رواية وحكمت عليها.\n٢: بينت ما يصح وما لا يصح من ألفاظ الحديث فيما يتعلق بالنبي ﷺ وميمونة وابن عباس ﵃.\n٣: جمعت بين الروايات الصحيحة المتعارضة ورجحت ما لم يمكن الجمع بينها من الروايات.\n٤: ذكرت الوارد في تطوع النبي ﷺ في المسجد بعد المغرب إلى صلاة العشاء ومشروعية التطوع بين الصلاتين.\n٥: أهم متاع بيت النبوة والتعريف بها.\n٦: عمل النبي ﷺ من دخوله بيته بعد صلاة العشاء إلى شروعه في التهجد.\n٧: تهجد النبي ﷺ صفةً وقدرًا.\n٨: وقت اضطجاع النبي ﷺ بعد التهجد وخروجه لصلاة الصبح.\n٩: أحكام السواك. ١٠: وضوء النبي ﷺ.\n١١: الاستعانة على الطهارة.\n١٢: هل يشرع للحائض الوضوء وقت الصلاة واشتغالها بالذكر؟\n١٣: الخلاف في أثر النوم في انتقاض الوضوء.\n١٤: الحركة التي ليست من جنس الصلاة. ١٥: أحكام راتبة الفجر.\n١٦: هل الأفضل في قيام رمضان المسجد أو البيت؟ ١٧: أحكام الجماعة.\n١٨: أحكام الإمامة.\n١٩: أحكام الشرب قائمًا ودراسة ما وقفت عليه مسندًا مرفوعًا وموقوفًا.\n٢٠: الثابت من ألفاظ دعاء النبي ﷺ بالنور وتحقيق موضع الدعاء.\n٢١: أذكار الاستيقاظ من النوم.\n٢٢: هل قسم النبي ﷺ لأزواجه ﵅ على سبيل الوجوب أو الاستحباب؟\n٢٣: هل أمهات المؤمنين ﵅ يملكن حجراتهن؟ ٢٤: تبديل الثياب عند النوم.\n٢٥: حكم التفدية بالأبوين وبالنفس. ٢٦: القرين.\n٢٧: فضائل ابن عباس ﵄. ٢٨: فوائد الحديث.","vol":"1","page":1009},{"text":"<span data-type='title' id=toc-332>طُبِع للمؤلف</span>\n١: غاية المقتصدين شرح منهج السالكين (ثلاث مجلدات).\n٢: الطلاق السني والطلاق البدعي (مجلد).\n٣: أحاديث وآثار أذكار الصلاة وأدعيتها (مجلد).\n٤: رفع العَنوت عن أحكام القنوت (مجلد).\n٥: تذكير الناسك بفوائد أجمع أحاديث المناسك (مجلد).\n٦: إسبال الكلام على حديث ابن عباس في القيام (مجلد).\n٧: قيام رمضان زمن النبوة والخلافة الراشدة (غلاف).\n٨: الاستيعاب لأدلة تارك الصلاة (غلاف).\n٩: من أحكام الجنائز (غلاف).\n١٠: الوسوسة (غلاف).\n١١: فتاوى في التمور والنخيل (غلاف).","vol":"1","page":1010}]}