{"ً":{"ٌ":133411,"ٍ":"شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/FP75111/","files":["smmo0.pdf","smmo1.pdf","smmo2.pdf","smmo3.pdf"]},"ّ":"الكتاب: شرح [مختصر المنتهى الأصولي للإمام أبي عمرو عثمان ابن الحاجب المالكي (المتوفى ٦٤٦ هـ)]\nالمؤلف: عضد الدين عبد الرحمن الإيجي (ت ٧٥٦ هـ)\nوعلى المختصر والشرح/ حاشية سعد الدين التفتازاني (ت ٧٩١ هـ) وحاشية السيد الشريف الجرجاني (ت ٨١٦ هـ)\nوعلى حاشية الجرجاني/ حاشية الشيخ حسن الهروي الفناري (ت ٨٨٦ هـ)\nوعلى المختصر وشرحه وحاشية السعد والجرجاني/ حاشية الشيخ محمد أبو الفضل الوراقي الجيزاوي (ت ١٣٤٦ هـ)\nالمحقق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل\nالناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م\nعدد الأجزاء: ٣\nأعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"3.0","ٔ":1152,"ٕ":11,"ٖ":1770155503,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3"],"ٚ":[{"title":"[مقدمة التحقيق]","level":1,"page":3},{"title":"تراجم صاحب المختصر والشارح وأصحاب الحواشي","level":2,"page":3},{"title":"ترجمة صاحب \"مختصر المنتهى\" ابن الحاجب","level":3,"page":3},{"title":"ترجمة الشارح العضد الإيجى","level":3,"page":4},{"title":"ترجمة الشيخ التفتازانى","level":3,"page":5},{"title":"ترجمة الشريف الجرجانى","level":3,"page":6},{"title":"ترجمة الشيخ حسن الفنارى","level":3,"page":7},{"title":"ترجمة الشيخ الجيزاوى","level":3,"page":8},{"title":"نبذة على الكتاب وأصله","level":2,"page":9},{"title":"طريقة تنظيم الكتاب","level":2,"page":14},{"title":"مقدمة المؤلف","level":1,"page":15},{"title":"مقدمة الشارح [العضد الإيجي]","level":2,"page":15},{"title":"مقدمة التفتازاني","level":2,"page":16},{"title":"مقدمة الجرجاني","level":2,"page":17},{"title":"مقدمة الهروي","level":2,"page":21},{"title":"مقدمة الجيزاوي","level":2,"page":22},{"title":"مبحث معنى الدليل لغة واصطلاحا","level":1,"page":124},{"title":"مبحث معنى النظر","level":1,"page":156},{"title":"مبحث حد العلم","level":1,"page":161},{"title":"العلم ضربان","level":1,"page":222},{"title":"(مباحث التصورات)","level":1,"page":246},{"title":"لا يحصل الحد بالبرهان","level":2,"page":311},{"title":"مبحث التصديقات","level":2,"page":319},{"title":"مقدمات البرهان قطعية","level":2,"page":324},{"title":"انقسام البرهان إلى اقتراني واستثنائي","level":2,"page":340},{"title":"مبحث النقيض والعكس","level":2,"page":345},{"title":"مبحث الأشكال الأربعة","level":2,"page":366},{"title":"مبحث انقسام القياس الاستثنائي إلى متصل ومنفصل","level":2,"page":404},{"title":"مبحث الخطأ في البرهان","level":2,"page":422},{"title":"(مبادئ اللغة)","level":1,"page":430},{"title":"مبحث انقسام المفرد باعتبار لفظه ومعناه","level":2,"page":467},{"title":"مبحث هل وقع المشترك في القرآن","level":2,"page":492},{"title":"مسألة المترادف واقع في اللغة على الأصح","level":2,"page":494},{"title":"مبحث الحقيقة والمجاز","level":2,"page":505},{"title":"مبحث ما يعرف به المجاز","level":2,"page":530},{"title":"مسألة إذا دار اللفظ بين المجاز والمشترك فالمجاز أقرب","level":2,"page":566},{"title":"مسألة الشرعية واقعة","level":2,"page":580},{"title":"مسألة في القرآن معرب","level":2,"page":608},{"title":"مبحث المشتق","level":2,"page":611},{"title":"مبحث لا تثبت اللغة بالقياس","level":2,"page":652},{"title":"مبحث الحروف","level":2,"page":659},{"title":"ابتداء الوضع","level":2,"page":684},{"title":"مبحث واضع اللغة","level":2,"page":689},{"title":"مبحث طريق معرفة اللغة","level":2,"page":702},{"title":"مبحث الأحكام","level":2,"page":706},{"title":"مبحث أن شكر المنعم غير واجب بالعقل","level":2,"page":766},{"title":"الكلام على معنى الحكم الشرعي","level":2,"page":780},{"title":"مبحث أقسام الحكم الشرعي","level":2,"page":794},{"title":"الكلام على معنى الأداء والقضاء","level":2,"page":817},{"title":"مسألة الواجب على الكفاية","level":2,"page":822},{"title":"مسألة الأمر بواحد من أشياء","level":2,"page":827},{"title":"مبحث الموسع","level":2,"page":848},{"title":"مسألة من أخر مع ظن الموت قبل الفعل","level":2,"page":854},{"title":"مسألة ما لا يتم الواجب إلا به","level":2,"page":859},{"title":"(مسائل الحرام)","level":1,"page":873},{"title":"(مسائل المندوب)","level":1,"page":885},{"title":"(مسائل المكروه)","level":1,"page":888},{"title":"(مسائل المباح)","level":1,"page":889},{"title":"(خطاب الوضع)","level":1,"page":896},{"title":"(المحكوم فيه)","level":1,"page":904},{"title":"مسألة شرط المطلوب الإمكان","level":2,"page":908},{"title":"مسألة لا تكليف إلا بفعل","level":2,"page":925},{"title":"(المحكوم عليه)","level":1,"page":930},{"title":"مسألة الأمر يتعلق بالمعدوم","level":2,"page":933},{"title":"مسألة يصح التكليف بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه","level":2,"page":937},{"title":"(مباحث الأدلة الشرعية)","level":1,"page":943},{"title":"(مباحث الكتاب)","level":1,"page":945},{"title":"مسألة العمل بالشاذ غير جائز","level":2,"page":958},{"title":"(مباحث السنة)","level":1,"page":961},{"title":"مسألة إذا علم بفعل ولم ينكره","level":2,"page":971},{"title":"(مباحث الإجماع)","level":1,"page":983},{"title":"مسألة لا يختص الإجماع بالصحابة","level":2,"page":1005},{"title":"مسألة التابعى المجتهد معتبر","level":2,"page":1008},{"title":"مسألة إجماع أهل المدينة من الصحابة والتابعين حجة","level":2,"page":1010},{"title":"مسألة الإجماع لا يكون إلا عن مستند","level":2,"page":1024},{"title":"مسألة المختار امتناع ارتداد كل الأمة","level":2,"page":1040},{"title":"مسألة يجب العمل بالإجماع المنقول بخبر الآحاد","level":2,"page":1042},{"title":"(مباحث الخبر)","level":1,"page":1047},{"title":"(مباحث خبر الواحد)","level":1,"page":1087},{"title":"مسألة التعبد بخبر الواحد العدل جائز","level":2,"page":1095},{"title":"مسألة مجهول الحال لا يقبل","level":2,"page":1115},{"title":"مسألة الجرح مقدم، وقيل الترجيح","level":2,"page":1118},{"title":"مسألة الصحابى من رأى النبى ﵊","level":2,"page":1129},{"title":"مسألة الأكثر على جواز نقل الحديث بالمعنى","level":2,"page":1141},{"title":"مسألة إذا كذب الأصل الفرع","level":2,"page":1143},{"title":"مسألة حذف بعض الخبر جائز","level":2,"page":1147},{"title":"(مباحث الأمر)","level":1,"page":1160},{"title":"مسألة حد الأمر اقتضاء فعل غير كف","level":2,"page":1165},{"title":"مسألة صيغة الأمر بمجردها لا تدل على تكرار","level":2,"page":1184},{"title":"مسألة اختيار الإمام والغزالى رحمهما الله أن الأمر بشئ معين","level":2,"page":1195},{"title":"مسألة صيغة الأمر بعد الحظر للإباحة","level":2,"page":1219},{"title":"مسألة إذا أمر بفعل مطلق فالمطلوب الفعل","level":2,"page":1226},{"title":"(مباحث النهى)","level":1,"page":1232},{"title":"مسألة النهى عن الشئ لعينه يدل على الفساد شرعا","level":2,"page":1236},{"title":"(مباحث العام والخاص)","level":1,"page":1248},{"title":"مسألة العموم من عوارض الألفاظ","level":2,"page":1258},{"title":"مسألة الجمع المنكر ليس بعام","level":2,"page":1271},{"title":"مسألة المشترك يصح إطلاقه على معنييه مجازا","level":2,"page":1295},{"title":"مسألة خطابه لواحد لا يعم","level":2,"page":1339},{"title":"مسألة جمع المذكر السالم","level":2,"page":1344},{"title":"(مباحث التخصيص)","level":1,"page":1368},{"title":"(مسائل الاستثناء)","level":1,"page":1379},{"title":"(مباحث الشرط والصفة والغاية)","level":1,"page":1423},{"title":"(مسائل التخصيص بالمنفصل)","level":1,"page":1433},{"title":"مسألة يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب","level":2,"page":1435},{"title":"(المطلق والمقيد)","level":1,"page":1461},{"title":"(المجمل)","level":1,"page":1472},{"title":"(البيان والمبين)","level":1,"page":1489},{"title":"(الظاهر والمؤول)","level":1,"page":1511},{"title":"(المنطوق والمفهوم)","level":1,"page":1522},{"title":"(مباحث النسخ)","level":1,"page":1570},{"title":"مسألة يجوز نسخ القرآن بالقرآن","level":2,"page":1608},{"title":"(الكلام فى القياس)","level":1,"page":1644},{"title":"(مباحث مسالك العلة)","level":1,"page":1759},{"title":"الطرد والعكس","level":2,"page":1802},{"title":"القياس جلى وخفى","level":2,"page":1807},{"title":"(الاعتراضات)","level":1,"page":1838},{"title":"(فساد الاعتبار)","level":1,"page":1845},{"title":"فساد الوضع","level":2,"page":1848},{"title":"(الكلام فى الاستدلال)","level":1,"page":1916},{"title":"(الكلام فى الاستصحاب)","level":1,"page":1928},{"title":"(الكلام فى شرع من قبلنا)","level":1,"page":1932},{"title":"(الكلام فى مذهب الصحابى)","level":1,"page":1937},{"title":"(الكلام فى الاستحسان)","level":1,"page":1940},{"title":"(الكلام فى المصالح المرسلة)","level":1,"page":1943},{"title":"(الكلام فى الاجتهاد)","level":1,"page":1944},{"title":"(التقليد والمفتى والمستفتى وما يستفتى فيه)","level":1,"page":1994},{"title":"(الترجيح)","level":1,"page":2010},{"title":"القسم الأول: فى ترجيح المنقولين","level":2,"page":2013},{"title":"الصنف الأول: فى الترجيح بحسب السند","level":3,"page":2013},{"title":"(الفصل الأول: فى الراوى)","level":4,"page":2013},{"title":"(الفصل الثانى: فى الترجيح بالرواية)","level":4,"page":2016},{"title":"(الفصل الثالث: فى الترجيح بحسب المروى)","level":4,"page":2018},{"title":"(الفصل الرابع: فى الترجيح بحسب المروى عنه)","level":4,"page":2018},{"title":"الصنف الثانى: الترجيح بحسب المتن","level":3,"page":2020},{"title":"الصنف الثالث: الترجيح بحسب المدلول","level":3,"page":2029},{"title":"الصنف الرابع: الترجيح بحسب الخارج","level":3,"page":2033},{"title":"القسم الثانى: ترجيح المعقولين","level":2,"page":2036},{"title":"الصنف الأول: القياسان","level":3,"page":2036},{"title":"الفصل الأول: فى ترجيحه بحسب الأصل","level":4,"page":2036},{"title":"الفصل الثانى: فى الترجيح بحسب العلة","level":4,"page":2037},{"title":"الفصل الثالث: فى الترجيح بحسب الفرع","level":4,"page":2043},{"title":"الفصل الرابع: فى الترجيح بحسب الخارج","level":4,"page":2043},{"title":"الصنف الثانى: الاستدلالان","level":3,"page":2043},{"title":"القسم الثالث: فى ترجيح المنقول والمعقول","level":2,"page":2045}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,50":50,"1,51":51,"1,52":52,"1,53":53,"1,54":54,"1,55":55,"1,56":56,"1,57":57,"1,58":58,"1,59":59,"1,60":60,"1,61":61,"1,62":62,"1,63":63,"1,64":64,"1,65":65,"1,66":66,"1,67":67,"1,68":68,"1,69":69,"1,70":70,"1,71":71,"1,72":72,"1,73":73,"1,74":74,"1,75":75,"1,76":76,"1,77":77,"1,78":78,"1,79":79,"1,80":80,"1,81":81,"1,82":82,"1,83":83,"1,84":84,"1,85":85,"1,86":86,"1,87":87,"1,88":88,"1,89":89,"1,90":90,"1,91":91,"1,92":92,"1,93":93,"1,94":94,"1,95":95,"1,96":96,"1,97":97,"1,98":98,"1,99":99,"1,100":100,"1,101":101,"1,102":102,"1,103":103,"1,104":104,"1,105":105,"1,106":106,"1,107":107,"1,108":108,"1,109":109,"1,110":110,"1,111":111,"1,112":112,"1,113":113,"1,114":114,"1,115":115,"1,116":116,"1,117":117,"1,118":118,"1,119":119,"1,120":120,"1,121":121,"1,122":122,"1,123":123,"1,124":124,"1,125":125,"1,126":126,"1,127":127,"1,128":128,"1,129":129,"1,130":130,"1,131":131,"1,132":132,"1,133":133,"1,134":134,"1,135":135,"1,136":136,"1,137":137,"1,138":138,"1,139":139,"1,140":140,"1,141":141,"1,142":142,"1,143":143,"1,144":144,"1,145":145,"1,146":146,"1,147":147,"1,148":148,"1,149":149,"1,150":150,"1,151":151,"1,152":152,"1,153":153,"1,154":154,"1,155":155,"1,156":156,"1,157":157,"1,158":158,"1,159":159,"1,160":160,"1,161":161,"1,162":162,"1,163":163,"1,164":164,"1,165":165,"1,166":166,"1,167":167,"1,168":168,"1,169":169,"1,170":170,"1,171":171,"1,172":172,"1,173":173,"1,174":174,"1,175":175,"1,176":176,"1,177":177,"1,178":178,"1,179":179,"1,180":180,"1,181":181,"1,182":182,"1,183":183,"1,184":184,"1,185":185,"1,186":186,"1,187":187,"1,188":188,"1,189":189,"1,190":190,"1,191":191,"1,192":192,"1,193":193,"1,194":194,"1,195":195,"1,196":196,"1,197":197,"1,198":198,"1,199":199,"1,200":200,"1,201":201,"1,202":202,"1,203":203,"1,204":204,"1,205":205,"1,206":206,"1,207":207,"1,208":208,"1,209":209,"1,210":210,"1,211":211,"1,212":212,"1,213":213,"1,214":214,"1,215":215,"1,216":216,"1,217":217,"1,218":218,"1,219":219,"1,220":220,"1,221":221,"1,222":222,"1,223":223,"1,224":224,"1,225":225,"1,226":226,"1,227":227,"1,228":228,"1,229":229,"1,230":230,"1,231":231,"1,232":232,"1,233":233,"1,234":234,"1,235":235,"1,236":236,"1,237":237,"1,238":238,"1,239":239,"1,240":240,"1,241":241,"1,242":242,"1,243":243,"1,244":244,"1,245":245,"1,246":246,"1,247":247,"1,248":248,"1,249":249,"1,250":250,"1,251":251,"1,252":252,"1,253":253,"1,254":254,"1,255":255,"1,256":256,"1,257":257,"1,258":258,"1,259":259,"1,260":260,"1,261":261,"1,262":262,"1,263":263,"1,264":264,"1,265":265,"1,266":266,"1,267":267,"1,268":268,"1,269":269,"1,270":270,"1,271":271,"1,272":272,"1,273":273,"1,274":274,"1,275":275,"1,276":276,"1,277":277,"1,278":278,"1,279":279,"1,280":280,"1,281":281,"1,282":282,"1,283":283,"1,284":284,"1,285":285,"1,286":286,"1,287":287,"1,288":288,"1,289":289,"1,290":290,"1,291":291,"1,292":292,"1,293":293,"1,294":294,"1,295":295,"1,296":296,"1,297":297,"1,298":298,"1,299":299,"1,300":300,"1,301":301,"1,302":302,"1,303":303,"1,304":304,"1,305":305,"1,306":306,"1,307":307,"1,308":308,"1,309":309,"1,310":310,"1,311":311,"1,312":312,"1,313":313,"1,314":314,"1,315":315,"1,316":316,"1,317":317,"1,318":318,"1,319":319,"1,320":320,"1,321":321,"1,322":322,"1,323":323,"1,324":324,"1,325":325,"1,326":326,"1,327":327,"1,328":328,"1,329":329,"1,330":330,"1,331":331,"1,332":332,"1,333":333,"1,334":334,"1,335":335,"1,336":336,"1,337":337,"1,338":338,"1,339":339,"1,340":340,"1,341":341,"1,342":342,"1,343":343,"1,344":344,"1,345":345,"1,346":346,"1,347":347,"1,348":348,"1,349":349,"1,350":350,"1,351":351,"1,352":352,"1,353":353,"1,354":354,"1,355":355,"1,356":356,"1,357":357,"1,358":358,"1,359":359,"1,360":360,"1,361":361,"1,362":362,"1,363":363,"1,364":364,"1,365":365,"1,366":366,"1,367":367,"1,368":368,"1,369":369,"1,370":370,"1,371":371,"1,372":372,"1,373":373,"1,374":374,"1,375":375,"1,376":376,"1,377":377,"1,378":378,"1,379":379,"1,380":380,"1,381":381,"1,382":382,"1,383":383,"1,384":384,"1,385":385,"1,386":386,"1,387":387,"1,388":388,"1,389":389,"1,390":390,"1,391":391,"1,392":392,"1,393":393,"1,394":394,"1,395":395,"1,396":396,"1,397":397,"1,398":398,"1,399":399,"1,400":400,"1,401":401,"1,402":402,"1,403":403,"1,404":404,"1,405":405,"1,406":406,"1,407":407,"1,408":408,"1,409":409,"1,410":410,"1,411":411,"1,412":412,"1,413":413,"1,414":414,"1,415":415,"1,416":416,"1,417":417,"1,418":418,"1,419":419,"1,420":420,"1,421":421,"1,422":422,"1,423":423,"1,424":424,"1,425":425,"1,426":426,"1,427":427,"1,428":428,"1,429":429,"1,430":430,"1,431":431,"1,432":432,"1,433":433,"1,434":434,"1,435":435,"1,436":436,"1,437":437,"1,438":438,"1,439":439,"1,440":440,"1,441":441,"1,442":442,"1,443":443,"1,444":444,"1,445":445,"1,446":446,"1,447":447,"1,448":448,"1,449":449,"1,450":450,"1,451":451,"1,452":452,"1,453":453,"1,454":454,"1,455":455,"1,456":456,"1,457":457,"1,458":458,"1,459":459,"1,460":460,"1,461":461,"1,462":462,"1,463":463,"1,464":464,"1,465":465,"1,466":466,"1,467":467,"1,468":468,"1,469":469,"1,470":470,"1,471":471,"1,472":472,"1,473":473,"1,474":474,"1,475":475,"1,476":476,"1,477":477,"1,478":478,"1,479":479,"1,480":480,"1,481":481,"1,482":482,"1,483":483,"1,484":484,"1,485":485,"1,486":486,"1,487":487,"1,488":488,"1,489":489,"1,490":490,"1,491":491,"1,492":492,"1,493":493,"1,494":494,"1,495":495,"1,496":496,"1,497":497,"1,498":498,"1,499":499,"1,500":500,"1,501":501,"1,502":502,"1,503":503,"1,504":504,"1,505":505,"1,506":506,"1,507":507,"1,508":508,"1,509":509,"1,510":510,"1,511":511,"1,512":512,"1,513":513,"1,514":514,"1,515":515,"1,516":516,"1,517":517,"1,518":518,"1,519":519,"1,520":520,"1,521":521,"1,522":522,"1,523":523,"1,524":524,"1,525":525,"1,526":526,"1,527":527,"1,528":528,"1,529":529,"1,530":530,"1,531":531,"1,532":532,"1,533":533,"1,534":534,"1,535":535,"1,536":536,"1,537":537,"1,538":538,"1,539":539,"1,540":540,"1,541":541,"1,542":542,"1,543":543,"1,544":544,"1,545":545,"1,546":546,"1,547":547,"1,548":548,"1,549":549,"1,550":550,"1,551":551,"1,552":552,"1,553":553,"1,554":554,"1,555":555,"1,556":556,"1,557":557,"1,558":558,"1,559":559,"1,560":560,"1,561":561,"1,562":562,"1,563":563,"1,564":564,"1,565":565,"1,566":566,"1,567":567,"1,568":568,"1,569":569,"1,570":570,"1,571":571,"1,572":572,"1,573":573,"1,574":574,"1,575":575,"1,576":576,"1,577":577,"1,578":578,"1,579":579,"1,580":580,"1,581":581,"1,582":582,"1,583":583,"1,584":584,"1,585":585,"1,586":586,"1,587":587,"1,588":588,"1,589":589,"1,590":590,"1,591":591,"1,592":592,"1,593":593,"1,594":594,"1,595":595,"1,596":596,"1,597":597,"1,598":598,"1,599":599,"1,600":600,"1,601":601,"1,602":602,"1,603":603,"1,604":604,"1,605":605,"1,606":606,"1,607":607,"1,608":608,"1,609":609,"1,610":610,"1,611":611,"1,612":612,"1,613":613,"1,614":614,"1,615":615,"1,616":616,"1,617":617,"1,618":618,"1,619":619,"1,620":620,"1,621":621,"1,622":622,"1,623":623,"1,624":624,"1,625":625,"1,626":626,"1,627":627,"1,628":628,"1,629":629,"1,630":630,"1,631":631,"1,632":632,"1,633":633,"1,634":634,"1,635":635,"1,636":636,"1,637":637,"1,638":638,"1,639":639,"1,640":640,"1,641":641,"1,642":642,"1,643":643,"1,644":644,"1,645":645,"1,646":646,"1,647":647,"1,648":648,"1,649":649,"1,650":650,"1,651":651,"1,652":652,"1,653":653,"1,654":654,"1,655":655,"1,656":656,"1,657":657,"1,658":658,"1,659":659,"1,660":660,"1,661":661,"1,662":662,"1,663":663,"1,664":664,"1,665":665,"1,666":666,"1,667":667,"1,668":668,"1,669":669,"1,670":670,"1,671":671,"2,2":673,"2,3":674,"2,4":675,"2,5":676,"2,6":677,"2,7":678,"2,8":679,"2,9":680,"2,10":681,"2,11":682,"2,12":683,"2,13":684,"2,14":685,"2,15":686,"2,16":687,"2,17":688,"2,18":689,"2,19":690,"2,20":691,"2,21":692,"2,22":693,"2,23":694,"2,24":695,"2,25":696,"2,26":697,"2,27":698,"2,28":699,"2,29":700,"2,30":701,"2,31":702,"2,32":703,"2,33":704,"2,34":705,"2,35":706,"2,36":707,"2,37":708,"2,38":709,"2,39":710,"2,40":711,"2,41":712,"2,42":713,"2,43":714,"2,44":715,"2,45":716,"2,46":717,"2,47":718,"2,48":719,"2,49":720,"2,50":721,"2,51":722,"2,52":723,"2,53":724,"2,54":725,"2,55":726,"2,56":727,"2,57":728,"2,58":729,"2,59":730,"2,60":731,"2,61":732,"2,62":733,"2,63":734,"2,64":735,"2,65":736,"2,66":737,"2,67":738,"2,68":739,"2,69":740,"2,70":741,"2,71":742,"2,72":743,"2,73":744,"2,74":745,"2,75":746,"2,76":747,"2,77":748,"2,78":749,"2,79":750,"2,80":751,"2,81":752,"2,82":753,"2,83":754,"2,84":755,"2,85":756,"2,86":757,"2,87":758,"2,88":759,"2,89":760,"2,90":761,"2,91":762,"2,92":763,"2,93":764,"2,94":765,"2,95":766,"2,96":767,"2,97":768,"2,98":769,"2,99":770,"2,100":771,"2,101":772,"2,102":773,"2,103":774,"2,104":775,"2,105":776,"2,106":777,"2,107":778,"2,108":779,"2,109":780,"2,110":781,"2,111":782,"2,112":783,"2,113":784,"2,114":785,"2,115":786,"2,116":787,"2,117":788,"2,118":789,"2,119":790,"2,120":791,"2,121":792,"2,122":793,"2,123":794,"2,124":795,"2,125":796,"2,126":797,"2,127":798,"2,128":799,"2,129":800,"2,130":801,"2,131":802,"2,132":803,"2,133":804,"2,134":805,"2,135":806,"2,136":807,"2,137":808,"2,138":809,"2,139":810,"2,140":811,"2,141":812,"2,142":813,"2,143":814,"2,144":815,"2,145":816,"2,146":817,"2,147":818,"2,148":819,"2,149":820,"2,150":821,"2,151":822,"2,152":823,"2,153":824,"2,154":825,"2,155":826,"2,156":827,"2,157":828,"2,158":829,"2,159":830,"2,160":831,"2,161":832,"2,162":833,"2,163":834,"2,164":835,"2,165":836,"2,166":837,"2,167":838,"2,168":839,"2,169":840,"2,170":841,"2,171":842,"2,172":843,"2,173":844,"2,174":845,"2,175":846,"2,176":847,"2,177":848,"2,178":849,"2,179":850,"2,180":851,"2,181":852,"2,182":853,"2,183":854,"2,184":855,"2,185":856,"2,186":857,"2,187":858,"2,188":859,"2,189":860,"2,190":861,"2,191":862,"2,192":863,"2,193":864,"2,194":865,"2,195":866,"2,196":867,"2,197":868,"2,198":869,"2,199":870,"2,200":871,"2,201":872,"2,202":873,"2,203":874,"2,204":875,"2,205":876,"2,206":877,"2,207":878,"2,208":879,"2,209":880,"2,210":881,"2,211":882,"2,212":883,"2,213":884,"2,214":885,"2,215":886,"2,216":887,"2,217":888,"2,218":889,"2,219":890,"2,220":891,"2,221":892,"2,222":893,"2,223":894,"2,224":895,"2,225":896,"2,226":897,"2,227":898,"2,228":899,"2,229":900,"2,230":901,"2,231":902,"2,232":903,"2,233":904,"2,234":905,"2,235":906,"2,236":907,"2,237":908,"2,238":909,"2,239":910,"2,240":911,"2,241":912,"2,242":913,"2,243":914,"2,244":915,"2,245":916,"2,246":917,"2,247":918,"2,248":919,"2,249":920,"2,250":921,"2,251":922,"2,252":923,"2,253":924,"2,254":925,"2,255":926,"2,256":927,"2,257":928,"2,258":929,"2,259":930,"2,260":931,"2,261":932,"2,262":933,"2,263":934,"2,264":935,"2,265":936,"2,266":937,"2,267":938,"2,268":939,"2,269":940,"2,270":941,"2,271":942,"2,272":943,"2,273":944,"2,274":945,"2,275":946,"2,276":947,"2,277":948,"2,278":949,"2,279":950,"2,280":951,"2,281":952,"2,282":953,"2,283":954,"2,284":955,"2,285":956,"2,286":957,"2,287":958,"2,288":959,"2,289":960,"2,290":961,"2,291":962,"2,292":963,"2,293":964,"2,294":965,"2,295":966,"2,296":967,"2,297":968,"2,298":969,"2,299":970,"2,300":971,"2,301":972,"2,302":973,"2,303":974,"2,304":975,"2,305":976,"2,306":977,"2,307":978,"2,308":979,"2,309":980,"2,310":981,"2,311":982,"2,312":983,"2,313":984,"2,314":985,"2,315":986,"2,316":987,"2,317":988,"2,318":989,"2,319":990,"2,320":991,"2,321":992,"2,322":993,"2,323":994,"2,324":995,"2,325":996,"2,326":997,"2,327":998,"2,328":999,"2,329":1000,"2,330":1001,"2,331":1002,"2,332":1003,"2,333":1004,"2,334":1005,"2,335":1006,"2,336":1007,"2,337":1008,"2,338":1009,"2,339":1010,"2,340":1011,"2,341":1012,"2,342":1013,"2,343":1014,"2,344":1015,"2,345":1016,"2,346":1017,"2,347":1018,"2,348":1019,"2,349":1020,"2,350":1021,"2,351":1022,"2,352":1023,"2,353":1024,"2,354":1025,"2,355":1026,"2,356":1027,"2,357":1028,"2,358":1029,"2,359":1030,"2,360":1031,"2,361":1032,"2,362":1033,"2,363":1034,"2,364":1035,"2,365":1036,"2,366":1037,"2,367":1038,"2,368":1039,"2,369":1040,"2,370":1041,"2,371":1042,"2,372":1043,"2,373":1044,"2,374":1045,"2,375":1046,"2,376":1047,"2,377":1048,"2,378":1049,"2,379":1050,"2,380":1051,"2,381":1052,"2,382":1053,"2,383":1054,"2,384":1055,"2,385":1056,"2,386":1057,"2,387":1058,"2,388":1059,"2,389":1060,"2,390":1061,"2,391":1062,"2,392":1063,"2,393":1064,"2,394":1065,"2,395":1066,"2,396":1067,"2,397":1068,"2,398":1069,"2,399":1070,"2,400":1071,"2,401":1072,"2,402":1073,"2,403":1074,"2,404":1075,"2,405":1076,"2,406":1077,"2,407":1078,"2,408":1079,"2,409":1080,"2,410":1081,"2,411":1082,"2,412":1083,"2,413":1084,"2,414":1085,"2,415":1086,"2,416":1087,"2,417":1088,"2,418":1089,"2,419":1090,"2,420":1091,"2,421":1092,"2,422":1093,"2,423":1094,"2,424":1095,"2,425":1096,"2,426":1097,"2,427":1098,"2,428":1099,"2,429":1100,"2,430":1101,"2,431":1102,"2,432":1103,"2,433":1104,"2,434":1105,"2,435":1106,"2,436":1107,"2,437":1108,"2,438":1109,"2,439":1110,"2,440":1111,"2,441":1112,"2,442":1113,"2,443":1114,"2,444":1115,"2,445":1116,"2,446":1117,"2,447":1118,"2,448":1119,"2,449":1120,"2,450":1121,"2,451":1122,"2,452":1123,"2,453":1124,"2,454":1125,"2,455":1126,"2,456":1127,"2,457":1128,"2,458":1129,"2,459":1130,"2,460":1131,"2,461":1132,"2,462":1133,"2,463":1134,"2,464":1135,"2,465":1136,"2,466":1137,"2,467":1138,"2,468":1139,"2,469":1140,"2,470":1141,"2,471":1142,"2,472":1143,"2,473":1144,"2,474":1145,"2,475":1146,"2,476":1147,"2,477":1148,"2,478":1149,"2,479":1150,"2,480":1151,"2,481":1152,"2,482":1153,"2,483":1154,"2,484":1155,"2,485":1156,"2,486":1157,"2,487":1158,"2,488":1159,"2,489":1160,"2,490":1161,"2,491":1162,"2,492":1163,"2,493":1164,"2,494":1165,"2,495":1166,"2,496":1167,"2,497":1168,"2,498":1169,"2,499":1170,"2,500":1171,"2,501":1172,"2,502":1173,"2,503":1174,"2,504":1175,"2,505":1176,"2,506":1177,"2,507":1178,"2,508":1179,"2,509":1180,"2,510":1181,"2,511":1182,"2,512":1183,"2,513":1184,"2,514":1185,"2,515":1186,"2,516":1187,"2,517":1188,"2,518":1189,"2,519":1190,"2,520":1191,"2,521":1192,"2,522":1193,"2,523":1194,"2,524":1195,"2,525":1196,"2,526":1197,"2,527":1198,"2,528":1199,"2,529":1200,"2,530":1201,"2,531":1202,"2,532":1203,"2,533":1204,"2,534":1205,"2,535":1206,"2,536":1207,"2,537":1208,"2,538":1209,"2,539":1210,"2,540":1211,"2,541":1212,"2,542":1213,"2,543":1214,"2,544":1215,"2,545":1216,"2,546":1217,"2,547":1218,"2,548":1219,"2,549":1220,"2,550":1221,"2,551":1222,"2,552":1223,"2,553":1224,"2,554":1225,"2,555":1226,"2,556":1227,"2,557":1228,"2,558":1229,"2,559":1230,"2,560":1231,"2,561":1232,"2,562":1233,"2,563":1234,"2,564":1235,"2,565":1236,"2,566":1237,"2,567":1238,"2,568":1239,"2,569":1240,"2,570":1241,"2,571":1242,"2,572":1243,"2,573":1244,"2,574":1245,"2,575":1246,"2,576":1247,"2,577":1248,"2,578":1249,"2,579":1250,"2,580":1251,"2,581":1252,"2,582":1253,"2,583":1254,"2,584":1255,"2,585":1256,"2,586":1257,"2,587":1258,"2,588":1259,"2,589":1260,"2,590":1261,"2,591":1262,"2,592":1263,"2,593":1264,"2,594":1265,"2,595":1266,"2,596":1267,"2,597":1268,"2,598":1269,"2,599":1270,"2,600":1271,"2,601":1272,"2,602":1273,"2,603":1274,"2,604":1275,"2,605":1276,"2,606":1277,"2,607":1278,"2,608":1279,"2,609":1280,"2,610":1281,"2,611":1282,"2,612":1283,"2,613":1284,"2,614":1285,"2,615":1286,"2,616":1287,"2,617":1288,"2,618":1289,"2,619":1290,"2,620":1291,"2,621":1292,"2,622":1293,"2,623":1294,"2,624":1295,"2,625":1296,"2,626":1297,"2,627":1298,"2,628":1299,"2,629":1300,"2,630":1301,"2,631":1302,"2,632":1303,"2,633":1304,"2,634":1305,"2,635":1306,"2,636":1307,"2,637":1308,"2,638":1309,"2,639":1310,"2,640":1311,"2,641":1312,"2,642":1313,"2,643":1314,"2,644":1315,"2,645":1316,"2,646":1317,"2,647":1318,"2,648":1319,"2,649":1320,"2,650":1321,"2,651":1322,"2,652":1323,"2,653":1324,"2,654":1325,"2,655":1326,"2,656":1327,"2,657":1328,"2,658":1329,"2,659":1330,"2,660":1331,"2,661":1332,"2,662":1333,"2,663":1334,"2,664":1335,"2,665":1336,"2,666":1337,"2,667":1338,"2,668":1339,"2,669":1340,"2,670":1341,"2,671":1342,"2,672":1343,"2,673":1344,"2,674":1345,"2,675":1346,"2,676":1347,"2,677":1348,"2,678":1349,"2,679":1350,"2,680":1351,"2,681":1352,"2,682":1353,"2,683":1354,"2,684":1355,"2,685":1356,"2,686":1357,"2,687":1358,"2,688":1359,"2,689":1360,"2,690":1361,"2,691":1362,"2,692":1363,"2,693":1364,"2,694":1365,"3,2":1367,"3,3":1368,"3,4":1369,"3,5":1370,"3,6":1371,"3,7":1372,"3,8":1373,"3,9":1374,"3,10":1375,"3,11":1376,"3,12":1377,"3,13":1378,"3,14":1379,"3,15":1380,"3,16":1381,"3,17":1382,"3,18":1383,"3,19":1384,"3,20":1385,"3,21":1386,"3,22":1387,"3,23":1388,"3,24":1389,"3,25":1390,"3,26":1391,"3,27":1392,"3,28":1393,"3,29":1394,"3,30":1395,"3,31":1396,"3,32":1397,"3,33":1398,"3,34":1399,"3,35":1400,"3,36":1401,"3,37":1402,"3,38":1403,"3,39":1404,"3,40":1405,"3,41":1406,"3,42":1407,"3,43":1408,"3,44":1409,"3,45":1410,"3,46":1411,"3,47":1412,"3,48":1413,"3,49":1414,"3,50":1415,"3,51":1416,"3,52":1417,"3,53":1418,"3,54":1419,"3,55":1420,"3,56":1421,"3,57":1422,"3,58":1423,"3,59":1424,"3,60":1425,"3,61":1426,"3,62":1427,"3,63":1428,"3,64":1429,"3,65":1430,"3,66":1431,"3,67":1432,"3,68":1433,"3,69":1434,"3,70":1435,"3,71":1436,"3,72":1437,"3,73":1438,"3,74":1439,"3,75":1440,"3,76":1441,"3,77":1442,"3,78":1443,"3,79":1444,"3,80":1445,"3,81":1446,"3,82":1447,"3,83":1448,"3,84":1449,"3,85":1450,"3,86":1451,"3,87":1452,"3,88":1453,"3,89":1454,"3,90":1455,"3,91":1456,"3,92":1457,"3,93":1458,"3,94":1459,"3,95":1460,"3,96":1461,"3,97":1462,"3,98":1463,"3,99":1464,"3,100":1465,"3,101":1466,"3,102":1467,"3,103":1468,"3,104":1469,"3,105":1470,"3,106":1471,"3,107":1472,"3,108":1473,"3,109":1474,"3,110":1475,"3,111":1476,"3,112":1477,"3,113":1478,"3,114":1479,"3,115":1480,"3,116":1481,"3,117":1482,"3,118":1483,"3,119":1484,"3,120":1485,"3,121":1486,"3,122":1487,"3,123":1488,"3,124":1489,"3,125":1490,"3,126":1491,"3,127":1492,"3,128":1493,"3,129":1494,"3,130":1495,"3,131":1496,"3,132":1497,"3,133":1498,"3,134":1499,"3,135":1500,"3,136":1501,"3,137":1502,"3,138":1503,"3,139":1504,"3,140":1505,"3,141":1506,"3,142":1507,"3,143":1508,"3,144":1509,"3,145":1510,"3,146":1511,"3,147":1512,"3,148":1513,"3,149":1514,"3,150":1515,"3,151":1516,"3,152":1517,"3,153":1518,"3,154":1519,"3,155":1520,"3,156":1521,"3,157":1522,"3,158":1523,"3,159":1524,"3,160":1525,"3,161":1526,"3,162":1527,"3,163":1528,"3,164":1529,"3,165":1530,"3,166":1531,"3,167":1532,"3,168":1533,"3,169":1534,"3,170":1535,"3,171":1536,"3,172":1537,"3,173":1538,"3,174":1539,"3,175":1540,"3,176":1541,"3,177":1542,"3,178":1543,"3,179":1544,"3,180":1545,"3,181":1546,"3,182":1547,"3,183":1548,"3,184":1549,"3,185":1550,"3,186":1551,"3,187":1552,"3,188":1553,"3,189":1554,"3,190":1555,"3,191":1556,"3,192":1557,"3,193":1558,"3,194":1559,"3,195":1560,"3,196":1561,"3,197":1562,"3,198":1563,"3,199":1564,"3,200":1565,"3,201":1566,"3,202":1567,"3,203":1568,"3,204":1569,"3,205":1570,"3,206":1571,"3,207":1572,"3,208":1573,"3,209":1574,"3,210":1575,"3,211":1576,"3,212":1577,"3,213":1578,"3,214":1579,"3,215":1580,"3,216":1581,"3,217":1582,"3,218":1583,"3,219":1584,"3,220":1585,"3,221":1586,"3,222":1587,"3,223":1588,"3,224":1589,"3,225":1590,"3,226":1591,"3,227":1592,"3,228":1593,"3,229":1594,"3,230":1595,"3,231":1596,"3,232":1597,"3,233":1598,"3,234":1599,"3,235":1600,"3,236":1601,"3,237":1602,"3,238":1603,"3,239":1604,"3,240":1605,"3,241":1606,"3,242":1607,"3,243":1608,"3,244":1609,"3,245":1610,"3,246":1611,"3,247":1612,"3,248":1613,"3,249":1614,"3,250":1615,"3,251":1616,"3,252":1617,"3,253":1618,"3,254":1619,"3,255":1620,"3,256":1621,"3,257":1622,"3,258":1623,"3,259":1624,"3,260":1625,"3,261":1626,"3,262":1627,"3,263":1628,"3,264":1629,"3,265":1630,"3,266":1631,"3,267":1632,"3,268":1633,"3,269":1634,"3,270":1635,"3,271":1636,"3,272":1637,"3,273":1638,"3,274":1639,"3,275":1640,"3,276":1641,"3,277":1642,"3,278":1643,"3,279":1644,"3,280":1645,"3,281":1646,"3,282":1647,"3,283":1648,"3,284":1649,"3,285":1650,"3,286":1651,"3,287":1652,"3,288":1653,"3,289":1654,"3,290":1655,"3,291":1656,"3,292":1657,"3,293":1658,"3,294":1659,"3,295":1660,"3,296":1661,"3,297":1662,"3,298":1663,"3,299":1664,"3,300":1665,"3,301":1666,"3,302":1667,"3,303":1668,"3,304":1669,"3,305":1670,"3,306":1671,"3,307":1672,"3,308":1673,"3,309":1674,"3,310":1675,"3,311":1676,"3,312":1677,"3,313":1678,"3,314":1679,"3,315":1680,"3,316":1681,"3,317":1682,"3,318":1683,"3,319":1684,"3,320":1685,"3,321":1686,"3,322":1687,"3,323":1688,"3,324":1689,"3,325":1690,"3,326":1691,"3,327":1692,"3,328":1693,"3,329":1694,"3,330":1695,"3,331":1696,"3,332":1697,"3,333":1698,"3,334":1699,"3,335":1700,"3,336":1701,"3,337":1702,"3,338":1703,"3,339":1704,"3,340":1705,"3,341":1706,"3,342":1707,"3,343":1708,"3,344":1709,"3,345":1710,"3,346":1711,"3,347":1712,"3,348":1713,"3,349":1714,"3,350":1715,"3,351":1716,"3,352":1717,"3,353":1718,"3,354":1719,"3,355":1720,"3,356":1721,"3,357":1722,"3,358":1723,"3,359":1724,"3,360":1725,"3,361":1726,"3,362":1727,"3,363":1728,"3,364":1729,"3,365":1730,"3,366":1731,"3,367":1732,"3,368":1733,"3,369":1734,"3,370":1735,"3,371":1736,"3,372":1737,"3,373":1738,"3,374":1739,"3,375":1740,"3,376":1741,"3,377":1742,"3,378":1743,"3,379":1744,"3,380":1745,"3,381":1746,"3,382":1747,"3,383":1748,"3,384":1749,"3,385":1750,"3,386":1751,"3,387":1752,"3,388":1753,"3,389":1754,"3,390":1755,"3,391":1756,"3,392":1757,"3,393":1758,"3,394":1759,"3,395":1760,"3,396":1761,"3,397":1762,"3,398":1763,"3,399":1764,"3,400":1765,"3,401":1766,"3,402":1767,"3,403":1768,"3,404":1769,"3,405":1770,"3,406":1771,"3,407":1772,"3,408":1773,"3,409":1774,"3,410":1775,"3,411":1776,"3,412":1777,"3,413":1778,"3,414":1779,"3,415":1780,"3,416":1781,"3,417":1782,"3,418":1783,"3,419":1784,"3,420":1785,"3,421":1786,"3,422":1787,"3,423":1788,"3,424":1789,"3,425":1790,"3,426":1791,"3,427":1792,"3,428":1793,"3,429":1794,"3,430":1795,"3,431":1796,"3,432":1797,"3,433":1798,"3,434":1799,"3,435":1800,"3,436":1801,"3,437":1802,"3,438":1803,"3,439":1804,"3,440":1805,"3,441":1806,"3,442":1807,"3,443":1808,"3,444":1809,"3,445":1810,"3,446":1811,"3,447":1812,"3,448":1813,"3,449":1814,"3,450":1815,"3,451":1816,"3,452":1817,"3,453":1818,"3,454":1819,"3,455":1820,"3,456":1821,"3,457":1822,"3,458":1823,"3,459":1824,"3,460":1825,"3,461":1826,"3,462":1827,"3,463":1828,"3,464":1829,"3,465":1830,"3,466":1831,"3,467":1832,"3,468":1833,"3,469":1834,"3,470":1835,"3,471":1836,"3,472":1837,"3,473":1838,"3,474":1839,"3,475":1840,"3,476":1841,"3,477":1842,"3,478":1843,"3,479":1844,"3,480":1845,"3,481":1846,"3,482":1847,"3,483":1848,"3,484":1849,"3,485":1850,"3,486":1851,"3,487":1852,"3,488":1853,"3,489":1854,"3,490":1855,"3,491":1856,"3,492":1857,"3,493":1858,"3,494":1859,"3,495":1860,"3,496":1861,"3,497":1862,"3,498":1863,"3,499":1864,"3,500":1865,"3,501":1866,"3,502":1867,"3,503":1868,"3,504":1869,"3,505":1870,"3,506":1871,"3,507":1872,"3,508":1873,"3,509":1874,"3,510":1875,"3,511":1876,"3,512":1877,"3,513":1878,"3,514":1879,"3,515":1880,"3,516":1881,"3,517":1882,"3,518":1883,"3,519":1884,"3,520":1885,"3,521":1886,"3,522":1887,"3,523":1888,"3,524":1889,"3,525":1890,"3,526":1891,"3,527":1892,"3,528":1893,"3,529":1894,"3,530":1895,"3,531":1896,"3,532":1897,"3,533":1898,"3,534":1899,"3,535":1900,"3,536":1901,"3,537":1902,"3,538":1903,"3,539":1904,"3,540":1905,"3,541":1906,"3,542":1907,"3,543":1908,"3,544":1909,"3,545":1910,"3,546":1911,"3,547":1912,"3,548":1913,"3,549":1914,"3,550":1915,"3,551":1916,"3,552":1917,"3,553":1918,"3,554":1919,"3,555":1920,"3,556":1921,"3,557":1922,"3,558":1923,"3,559":1924,"3,560":1925,"3,561":1926,"3,562":1927,"3,563":1928,"3,564":1929,"3,565":1930,"3,566":1931,"3,567":1932,"3,568":1933,"3,569":1934,"3,570":1935,"3,571":1936,"3,572":1937,"3,573":1938,"3,574":1939,"3,575":1940,"3,576":1941,"3,577":1942,"3,578":1943,"3,579":1944,"3,580":1945,"3,581":1946,"3,582":1947,"3,583":1948,"3,584":1949,"3,585":1950,"3,586":1951,"3,587":1952,"3,588":1953,"3,589":1954,"3,590":1955,"3,591":1956,"3,592":1957,"3,593":1958,"3,594":1959,"3,595":1960,"3,596":1961,"3,597":1962,"3,598":1963,"3,599":1964,"3,600":1965,"3,601":1966,"3,602":1967,"3,603":1968,"3,604":1969,"3,605":1970,"3,606":1971,"3,607":1972,"3,608":1973,"3,609":1974,"3,610":1975,"3,611":1976,"3,612":1977,"3,613":1978,"3,614":1979,"3,615":1980,"3,616":1981,"3,617":1982,"3,618":1983,"3,619":1984,"3,620":1985,"3,621":1986,"3,622":1987,"3,623":1988,"3,624":1989,"3,625":1990,"3,626":1991,"3,627":1992,"3,628":1993,"3,629":1994,"3,630":1995,"3,631":1996,"3,632":1997,"3,633":1998,"3,634":1999,"3,635":2000,"3,636":2001,"3,637":2002,"3,638":2003,"3,639":2004,"3,640":2005,"3,641":2006,"3,642":2007,"3,643":2008,"3,644":2009,"3,645":2010,"3,646":2011,"3,647":2012,"3,648":2013,"3,649":2014,"3,650":2015,"3,651":2016,"3,652":2017,"3,653":2018,"3,654":2019,"3,655":2020,"3,656":2021,"3,657":2022,"3,658":2023,"3,659":2024,"3,660":2025,"3,661":2026,"3,662":2027,"3,663":2028,"3,664":2029,"3,665":2030,"3,666":2031,"3,667":2032,"3,668":2033,"3,669":2034,"3,670":2035,"3,671":2036,"3,672":2037,"3,673":2038,"3,674":2039,"3,675":2040,"3,676":2041,"3,677":2042,"3,678":2043,"3,679":2044,"3,680":2045,"3,681":2046,"3,682":2047,"3,683":2048},"ٜ":{"1":[1,671],"2":[2,694],"3":[2,683]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,594","1,595","1,596","1,597","1,598","1,599","1,600","1,601","1,602","1,603","1,604","1,605","1,606","1,607","1,608","1,609","1,610","1,611","1,612","1,613","1,614","1,615","1,616","1,617","1,618","1,619","1,620","1,621","1,622","1,623","1,624","1,625","1,626","1,627","1,628","1,629","1,630","1,631","1,632","1,633","1,634","1,635","1,636","1,637","1,638","1,639","1,640","1,641","1,642","1,643","1,644","1,645","1,646","1,647","1,648","1,649","1,650","1,651","1,652","1,653","1,654","1,655","1,656","1,657","1,658","1,659","1,660","1,661","1,662","1,663","1,664","1,665","1,666","1,667","1,668","1,669","1,670","1,671",null,"2,2","2,3","2,4","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,654","2,655","2,656","2,657","2,658","2,659","2,660","2,661","2,662","2,663","2,664","2,665","2,666","2,667","2,668","2,669","2,670","2,671","2,672","2,673","2,674","2,675","2,676","2,677","2,678","2,679","2,680","2,681","2,682","2,683","2,684","2,685","2,686","2,687","2,688","2,689","2,690","2,691","2,692","2,693","2,694",null,"3,2","3,3","3,4","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","3,476","3,477","3,478","3,479","3,480","3,481","3,482","3,483","3,484","3,485","3,486","3,487","3,488","3,489","3,490","3,491","3,492","3,493","3,494","3,495","3,496","3,497","3,498","3,499","3,500","3,501","3,502","3,503","3,504","3,505","3,506","3,507","3,508","3,509","3,510","3,511","3,512","3,513","3,514","3,515","3,516","3,517","3,518","3,519","3,520","3,521","3,522","3,523","3,524","3,525","3,526","3,527","3,528","3,529","3,530","3,531","3,532","3,533","3,534","3,535","3,536","3,537","3,538","3,539","3,540","3,541","3,542","3,543","3,544","3,545","3,546","3,547","3,548","3,549","3,550","3,551","3,552","3,553","3,554","3,555","3,556","3,557","3,558","3,559","3,560","3,561","3,562","3,563","3,564","3,565","3,566","3,567","3,568","3,569","3,570","3,571","3,572","3,573","3,574","3,575","3,576","3,577","3,578","3,579","3,580","3,581","3,582","3,583","3,584","3,585","3,586","3,587","3,588","3,589","3,590","3,591","3,592","3,593","3,594","3,595","3,596","3,597","3,598","3,599","3,600","3,601","3,602","3,603","3,604","3,605","3,606","3,607","3,608","3,609","3,610","3,611","3,612","3,613","3,614","3,615","3,616","3,617","3,618","3,619","3,620","3,621","3,622","3,623","3,624","3,625","3,626","3,627","3,628","3,629","3,630","3,631","3,632","3,633","3,634","3,635","3,636","3,637","3,638","3,639","3,640","3,641","3,642","3,643","3,644","3,645","3,646","3,647","3,648","3,649","3,650","3,651","3,652","3,653","3,654","3,655","3,656","3,657","3,658","3,659","3,660","3,661","3,662","3,663","3,664","3,665","3,666","3,667","3,668","3,669","3,670","3,671","3,672","3,673","3,674","3,675","3,676","3,677","3,678","3,679","3,680","3,681","3,682","3,683"],"ٞ":{"3":[1,2,3],"4":[4],"5":[5],"6":[6],"7":[7],"8":[8],"9":[9],"14":[10],"15":[11,12],"16":[13],"17":[14],"21":[15],"22":[16],"124":[17],"156":[18],"161":[19],"222":[20],"246":[21],"311":[22],"319":[23],"324":[24],"340":[25],"345":[26],"366":[27],"404":[28],"422":[29],"430":[30],"467":[31],"492":[32],"494":[33],"505":[34],"530":[35],"566":[36],"580":[37],"608":[38],"611":[39],"652":[40],"659":[41],"684":[42],"689":[43],"702":[44],"706":[45],"766":[46],"780":[47],"794":[48],"817":[49],"822":[50],"827":[51],"848":[52],"854":[53],"859":[54],"873":[55],"885":[56],"888":[57],"889":[58],"896":[59],"904":[60],"908":[61],"925":[62],"930":[63],"933":[64],"937":[65],"943":[66],"945":[67],"958":[68],"961":[69],"971":[70],"983":[71],"1005":[72],"1008":[73],"1010":[74],"1024":[75],"1040":[76],"1042":[77],"1047":[78],"1087":[79],"1095":[80],"1115":[81],"1118":[82],"1129":[83],"1141":[84],"1143":[85],"1147":[86],"1160":[87],"1165":[88],"1184":[89],"1195":[90],"1219":[91],"1226":[92],"1232":[93],"1236":[94],"1248":[95],"1258":[96],"1271":[97],"1295":[98],"1339":[99],"1344":[100],"1368":[101],"1379":[102],"1423":[103],"1433":[104],"1435":[105],"1461":[106],"1472":[107],"1489":[108],"1511":[109],"1522":[110],"1570":[111],"1608":[112],"1644":[113],"1759":[114],"1802":[115],"1807":[116],"1838":[117],"1845":[118],"1848":[119],"1916":[120],"1928":[121],"1932":[122],"1937":[123],"1940":[124],"1943":[125],"1944":[126],"1994":[127],"2010":[128],"2013":[129,130,131],"2016":[132],"2018":[133,134],"2020":[135],"2029":[136],"2033":[137],"2036":[138,139,140],"2037":[141],"2043":[142,143,144],"2045":[145]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"شرح مختصر المنتهى الأصولي\n\nتأليف\nالإمام أبي عمرو عثمان ابن الحاجب المالكي المتوفى سنة ٦٤٦ هـ\n\nشرحه\nالعلامة القاضي عضد الدين عبد الرحمن الإيجي المتوفى سنة ٧٥٦ هـ\n\nوعلى المختصر والشرح\nحاشية العلامة سعد الدين التفتازاني المتوفى سنة ٧٩١ هـ\nوحاشية السيد الشريف الجرجاني المتوفى سنة ٨١٦ هـ\n\nوعلى حاشية الجرجاني\nحاشية المحقق الشيخ حسن الهروي الفناري المتوفى سنة ٨٨٦ هـ\n\nوعلى المختصر وشرحه وحاشية السعد والجرجاني\nحاشية الشيخ محمد أبو الفضل الوراقي الجيزاوي المتوفى سنة ١٣٤٦ هـ\n\nتحقيق\nمحمد حسن محمد حسن إسماعيل\n\n[الجزء الأول]","vol":"1","page":1},{"text":"منشورات محمد علي بيضون\nدار الكتب العلمية\nجميع الحقوق محفوظة\n\nجميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوطة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان.\nويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على إسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيًا\n\nالطبعة الأولى\n١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م\n\nدار الكتب العلمية\nبيروت - لبنان\nرمل الظريف - شارع البحتري - بناية ملكارت\nالإدارة العامة: عرمون - القبة - مبنى دار الكتب العلمية\nهاتف وفاكس: ١٣/ ١٢ /١١/ ٨٠٤٨١٠ (٩٦١٥+)\nصندوق بريد: ٩٤٢٤ بيروت - لبنان","vol":"1","page":2},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>ترجمة صاحب \"مختصر المنتهى\" ابن الحاجب</span>\nهو:\nعثمان بن عمر بن أبى بكر بن يونس الكردى الإسنائى، ثم المصرى، جمال الدين أبو عمرو، المالكى، النحوى، المعروف بابن الحاجب، ولد سنة [٥٧٠ هـ]، وتوفى بالإسكندرية سنة [٦٤٦ هـ].\n\nمن تصانيفه:\n\"الأمالى\"، \"الإيضاح فى شرح المفصل\"، \"جامع الأمهات\" فى الفقه، \"جمال العرب فى علم الأدب\"، \"شافية التصريف\"، \"منتهى السول والأمل فى علمى الأصول والجدل\"، وهو أصل كتابنا مختصر المنتهى، الذى اختصر ابن الحاجب فيه كتابه منتهى \"السول والأمل\"، كما سنبين بعد (^١).\n* * *\n_________\n(^١) انظر هدية العارفين [١/ ٦٥٤ - ٦٥٥]، كشف الظنون [٢/ ١٨٥٣].","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>ترجمة الشارح العضد الإيجى</span>\nهو:\nعبد الرحمن بن ركن الدين أحمد بن عبد الغفار البكرى، القاضى عضد الدين الإيجى [إيج بلدة من نواحى شيراز] الحنفى، كان قاضيًا بممالك الإتقان، ولد سنة ٧٠٠ هـ، وتوفى سنة ٧٥٦ هـ.\n\nمن تصانيفه:\n\"آداب عضد الدين\"، \"أخلاق عضد الدين\"، \"إشراق التواريخ\"، \"بهجة التوحيد\"، \"تحقيق التفسير فى تكثير التنوير\" فى تفسير القرآن، \"جواهر الكلام فى مختصر المواقف\" له، \"شرح منتهى السول والأمل\" لابن الحاجب، \"عيون الجواهر\"، وغيرها (^١).\n* * *\n_________\n(^١) انظر هدية العارفين [١/ ٥٢٧].","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>ترجمة الشيخ التفتازانى</span>\nهو:\nسعد الدين مسعود بن عمر بن عبد اللَّه الهروى الخراسانى، العلامة الفقيه الأديب، الحنفى، الشهير بالتفتازانى، ولد سنة ٧٢٢ هـ، وتوفى بسمرقند فى المحرم سنة ٧٩٢ هـ.\n\nمن تصانيفه:\nأربعين فى الحديث، \"إرشاد الهادى\" فى النحو، \"شرح حديث الأربعين\" بتحقيقنا، \"شرح العضدى\" وهو كتابنا، \"قوانين الصرف\"، \"مقاصد الطالبين فى علم أصول الدين\"، \"مفتاح الفقه\"، \"شرح منتهى السول والأمل\" لابن الحاجب، \"شرح العقائد النسفية\"، \"رسائل الإكراه\"، \"التلويح فى كشف حقائق التنفيح\" فى الأصول. وغيرها (^١).\n* * *\n_________\n(^١) انظر هدية العارفين [٢/ ٤٢٩ - ٤٣٠]، أبجد العلوم [٣/ ٥٧].","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>ترجمة الشريف الجرجانى</span>\nهو:\nعلى بن السيد محمد بن على الجرجانى أبو الحسن الشهير بالسيد الشريف، العلامة المحقق الحنفى، ولد بجرجان سنة ٧٤٠ هـ، وتوفى بشيراز سنة ٨١٦ هـ.\n\nمن تصانيفه:\n\"الأجوبة لأسئلة الإسكندر من ملوك تبريز\"، \"الإشارات والتنبيهات\" تعليقة على عوارف المعارف للسهروردى، \"تفسير الزهراوين\" أى سورة البقرة وآل عمران، \"شرح تجريد العقائد\" للأصبهانى، \"شرح منتهى السول والأمل\" لابن الحاجب، \"رسالة فى تفسير العلوم\"، \"شرح الهداية\" للمدغينانى فى الفروع (^١).\n* * *\n_________\n(^١) انظر هدية العارفين [١/ ٧٢٨ - ٧٢٩].","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>ترجمة الشيخ حسن الفنارى</span>\nهو:\nحسن بن محمد شاة بن محمد شمس ولد سنة ٨٤٠ هـ ونشأ فى بلاد الروم بتركيا، يقال له: منلا حسن شلبى أو جلبى، توفى سنة ٨٨٦ هـ.\n\nمن تصانيفه:\nحاشية السراجية فى الفرائض على التلويح شرح التنقيح فى الأصول. حاشية على تفسير البيضاوى. حاشية على شرح المطول للتفتازانى. حاشية على شرح المواقف للشريف الجرجانى. رسالة فى الفلسفة. ونظم بالتركية والعربية (^١).\n* * *\n_________\n(^١) انظر الضوء اللامع [٣/ ١٢٧]. [ت/ ٤٩٢]، شذرات الذهب [٧/ ٣٢٤]، هدية العارفين [١/ ٢٨٨]. الأزهرية [٢/ ٦٧٣]، [٣/ ٥٠١]، الخزانة التيمورية [٣/ ٢٣٠].","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>ترجمة الشيخ الجيزاوى</span>\nهو:\nمحمد أبو الفضل الوراقى الجيزاوى، ولد سنة ١٢٦٣ هـ وتوفى سنة ١٣٤٦ هـ، شيخ الجامع الأزهر، فقيه مالكى، عالم بالأصول من أهل مصر، ولد فى وراق الحضر، من ضواحى القاهرة، وأذن له فى التدريس سنة ١٢٨٧ هـ، واشتهر بتدريس المنطق والأصول، وعين شيخًا لمعهد الإسكندرية ثم رئيسًا لمشيخة الأزهر، والمعاهد الدينية بالقاهرة، وشيخًا للمالكية، وظل فى هذا المنصب حتى وفاته بالقاهرة.\n\nمن تصانيفه:\n\"الطراز الحديث فى فن مصطلح الحديث\" تحقيقات شريفة. وحاشية فى أصول الفقه، وكتاب على شرح العضد وحاشيتى السعد والسيد وهو كتابنا (^١).\n* * *\n_________\n(^١) انظر الأعلام للزركلى [٦/ ٣٣٠]، الفتح [٢٢]، الأزهرية [١/ ٣٣٠]، [٢/ ١٧]. الأعلام الشرقية [٢/ ١٤٤]، الصحف المصرية [١٦ - ١٧ محرم/ سنة ١٣٤٦ هـ]، الكنز الثمين [١١٢].","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>نبذة على الكتاب وأصله</span>\nأصل الكتاب هو كتاب: \"منتهى السول والأمل فى علمَى الأصول والجدل\" للشيخ الإمام جمال الدين أبى عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب المالكى المتوفى سنة ٦٤٦ ست وأربعين وستمائة صنفه أولًا ثم اختصره وهو المشهور المتداول بـ \"مختصر المنتهى\" و\"مختصر ابن الحاجب\".\nقال فيه: لما رأيت قصور الهمم عن الإكثار وميلها إلى الإيجاز والاختصار صنفت مختصرًا فى أصول الفقه ثم اختصرته على وجه بديع وينحصر فى المبادئ والأدلة السمعية والاجتهاد والترجيح. انتهى.\nهو مختصر غريب فى صنعه بديع فى فنه لغاية إيجازه يضاهى الألغاز ولحسن إيراده يحاكى الإعجاز واعتنى بشأنه الفضلاء.\nفشرحه العلامة قطب الدين محمود بن مسعود الشيرازى المتوفى سنة ٧١٠ عشر وسبعمائة أوله: حمد اللَّه أولى ما استفتح به ذكر. . . إلخ. قال: إنه اختصر ترتيب أحكام الآمدى فيه وإليه أشار بقوله: صنفت مختصرًا ثم اختصر المنتهى بأن حذف منه قريبًا من الربع وإليه أشار بقوله: ثم اختصرته على وجه بديع. اهـ.\nوشرحه العلامة عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجى المتوفى سنة ٧٥٦ ست وخمسين وسبعمائة أوله: الحمد للَّه الذي برأ الأنام. . . إلخ. اعتنى بتصنيفه وأفرغه فى قالب الكمال وألبسه حلة الجمال لا يتم تعاطيه إلا لمن كان له قريحة صحيحة وسليقة سليمة وفرغ من تأليفه فى ٢٦ شعبان سنة ٧٣٤ أربع وثلاثين وسبعمائة.\nوعليه حاشية للإمام سيف الدين أحمد الأبهرى أولها: الحمد للَّه الذى شرع الأحكام. . . إلخ.\nوعليه حاشية أيضًا لمولانا ميرزاجان حبيب اللَّه الشيرازى المتوفى سنة ٩٩٤ أربع وتسعين وتسعمائة.\nوشرحه العلامة سعد الدين التفتازانى المتوفى سنة ٧٩١ إحدى وتسعين","vol":"1","page":9},{"text":"وسبعمائة، أوله: الحمد للَّه الذى وفقنا للوصول إلى منتهى أصول الشريعة. . . إلخ، قال: إن المختصر يجرى من كتب الأصول مجرى الغرّة من الكمية [من الكُمْت] بل الدرة [والقُرْحَة] من الحصى [من الدهم] والواسطة من العِقد وكذلك شرح العلامة المحقق عضد الدين يجرى من الشروح مجرى العذب الفرات من البحر الأجاج بل عين الحياة لم ير مثله فى زبر الأولين ولم يسمع بما يوازيه أو يدانيه. . . إلخ.\nوشرحه السيد الشريف على بن محمد الجرجانى المتوفى سنة ٨١٦ ست عشرة وثمانمائة.\nوشرحه القاضى الإمام ناصر الدين عبد اللَّه بن عمر البيضاوى المتوفى سنة ٦٨٥ خمس وثمانين وستمائة وسماه مرصاد الأفهام إلى مبادئ الأحكام أوله: الحمد للَّه الذى هدانا إلى مناهج الحق وهو شرح ممزوج لا فرق فيه بين المتن والشرح بشئ أصلًا بل هو كتأليف مستقل.\nوشرحه أيضًا الشيخ الإمام أكمل الدين محمد بن محمود البابرتى الحنفى المتوفى سنة ٧٨٦ ست وثمانين وسبعمائة فى ثلاث مجلدات أيضًا وسماه \"النقود والردود\" لأنه اختار النقل من شروحه السبعة المشهورة وذكر من شروحه الخفية ثلاثة فصار كتابه مشتملًا على عشرة شروح، وذكر فيه أنه اشتغل بعد فراغه من شرح المواقف المسمى بـ \"الكواشف البرهانية\" بعلم أصول الفقه وذكر أن خير الكتب مختصر المنتهى وخير شروحه شرح أستاذه عضد الدين إذ هو ملازم على تفسير نصوصه محققًا لدقائقه مدققًا لحقائقه حتى صار كتابه مجموعًا مستحقًا لأن يكون على الرأس محمولًا والعين موضوعًا وأنه قد وقع إليه من الشروح عشرة أخرى أشهرها السبعة السيارة المنسوبات إلى أكابر الفضلاء كالمولى الشيخ قطب الدين الشيرازى والسيد ركن الدين الموصلى والشيخ جمال الدين الحلى وزين الدين الخنجى وشمس الدين الأصفهانى وبدر الدين التسترى وشمس الدين الخطيبى وأنه قرأ الشرح المذكور على الشارح العضد وأنه وإن جعل فرعًا كان أصلًا أصيلًا تحتاج ألفاظه إلى حلها فوجه مطايا فكره إلى توضيحه جاعلًا إياه سدى الأبحاث ملحمًا له بما فى السبعة بل ربما فى الثلاثة فما وافق الأستاذ خلى","vol":"1","page":10},{"text":"سبيله وما خالفه أشار إليه رادًا على قائله وناقدًا كلامه جاعلًا شرحًا صحيحًا للكتاب وغرضه تكثير فائدة المناظرات وتوسيع مجال المباحثات وتشحيذ الخواطر وذكر فيه أكثر ما ذكره القاضى الأرموى فى التحصيل واكتفى فى أسماء الشراح السبعة بما اشتهر وفى الثلاثة الأخر الباقين بقيل أو من الشارحين.\nوشرحه الإمام ضياء الدين عبد العزيز الطوسى وسماه \"كاشف الرموز ومظهر الكنوز\" أوله: الحمد للَّه الذى قلد رقاب العباد بقلائد خطابه، والشيخ تاج الدين عبد الوهاب بن على السبكى المتوفى سنة ٧٧١ إحدى وسبعين وسبعمائة وسماه \"رفع الحاجب عن شرح مختصر ابن الحاجب\".\nوعليه حاشية لعز الدين محمد بن أبى بكر بن جماعة المتوفى سنة ٨١٩ تسع عشرة وثمانمائة.\nوشرحه أخوه بهاء الدين أحمد السبكى شرحًا بسيطًا وتوفى سنة ٧٧٣ ثلاث وسبعين وسبعمائة.\nوشرحه مجد الدين إسماعيل بن يحيى الرازى المتوفى سنة ٧٥٠ خمسين وسبعمائة.\nوشرحه كمال الدين محمد المعروف بابن الناسخ الطرابلسى وسماه \"الكافى الطالب فى شرح مختصر ابن الحاجب\" والسيد ركن الدين حسن بن محمد العلوى الإسترآبادى المتوفى سنة ٧١٧ سبع عشرة وسبعمائة وهو شرح بالقول أوله: أما بعد حمد اللَّه خالق الصور والأشباح. . . إلخ، سماه \"حل العقد والعقل فى شرح مختصر السول والأمل\" ذكر فى أوله اسم السلطان الملك المظفر قرا أرسلان بن السعيد نجم الدين الغازى الأرتقى وفرغ من جمعه فى جمادى الأولى لسنة ٦٨٤ أربع وثمانين وستمائة.\nوشرحه الشيخ الإمام أبو الثناء شمس الدين محمود بن عبد الرحمن الأصفهانى المتوفى سنة ٧٤٩ تسع وأربعين وسبعمائة.\nوشرحه ابن عبد السلام عبد العزيز المعروف بشيخ الإسلام (المتوفى سنة ٦٦٠ ستين وستمائة) وعلق عليه محمد بن محمد الأسدى القدسى تعليقة وسماها \"التوضيح\" وتوفى سنة ٨٠٨ ثمان وثمانمائة.","vol":"1","page":11},{"text":"وشرحه الشيخ الإمام برهان الدين إبراهيم بن عبد الرحمن ابن الفركاح الفزارى الشافعى المتوفى سنة ٧٢٩ تسع وعشرين وسبعمائة وشمس الدين محمد ابن مظفر الخلخالى (المتوفى سنة ٧٤٥ خمس وأربعين وسبعمائة).\nوشرحه جمال الدين بن مطهر بن حسن بن يوسف الحلى الرافضى فى مجلدين على طريقة الأحكام والمحصول سماه \"غاية الوضوح وإيضاح السبل فى شرح منتهى السول والأمل\" قال ابن كثير ولا بأس به فإنه مشتمل على نقل كثير وتوفى سنة ٧٢٦ ست وعشرين وسبعمائة.\nوشرحه أيضًا أحمد بن محمد الزبيرى الإسكندرى المتوفى سنة ٨٠١ إحدى وثمانمائة.\nوخليل بن إسحاق الجندى المتوفى سنة ٧٦٧ سبع وستين وسبعمائة.\nومحمد بن محمد السفاقسى أخو العرب (المفسر المشهور) المتوفى سنة ٧٤٤ أربع وأربعين وسبعمائة.\nوبهرام بن عبد اللَّه المالكى المتوفى سنة ٨٠٥ خمس وثمانمائة.\nومحمد بن أبى بكر الفارسى المتوفى سنة ٦٢٩ تسع وعشرين وستمائة.\nوعثمان بن عبد الملك الكردى المصرى المتوفى سنة ٧٣٨ ثمان وثلاثين وسبعمائة.\nوزين الدين أبو الحسن على بن الحسين الموصلى ابن الشيخ عوينة المتوفى سنة ٧٥٥ خمس وخمسين وسبعمائة.\nوشرح تقى الدين بن دقيق العيد محمد بن على الشافعى بعضًا منه وتوفى سنة ٧٠٢ اثنتين وسبعمائة.\nوشرحه حارون بن عبد الولى (ابن عبد السلام المراغى) المتوفى سنة ٧٦٤ أربع وستين وسبعمائة.\nوشرحه الشيخ شهاب الدين أحمد بن الحسين الرملى الشافعى المتوفى سنة ٨٤٤ أربع وأربعين وثمانمائة.\nوعليه ثلاث نكت لعز الدين محمد بن أبى بكر ابن جماعة المتوفى سنة ٨١٦ ست عشرة وثمانمائة.","vol":"1","page":12},{"text":"وخرج الشيخ شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن على بن حجر العسقلانى أحاديثه ووقع إملاؤه فى مجلدين وتوفى سنة ٨٥٢ اثنتين وخمسين وثمانمائة.\nوعلى أحاديثه أيضًا كلام لمحمد بن أحمد المعروف بابن عبد الهادى المقدسى المتوفى سنة ٧٧٤ أربع وسبعين وسبعمائة.\nواختصره الشيخ برهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبرى وسماه \"الكتاب المعتبر فى اختصار المختصر\" وتوفى سنة ٧٣٢ اثنتين وثلاثين وسبعمائة.\nوخرج أحاديثه الشيخ السراج عمر بن على ابن الملقن الشافعى المتوفى سنة ٨٠٤ أربع وثمانمائة وله شرح المختصر أيضًا.\nونظم المختصر جلال الدين عبد الرحمن بن عمر البلقينى المتوفى سنة ٨٢٤ أربع وعشرين وثمانمائة.\nوممن شرحه محب الدين أبو الثناء محمد ابن الشيخ علاء الدين على القونوى ثم القاهرى الشافعى المتوفى سنة ٧٥٨ ثمان وخمسين وسبعمائة فى جزأين وهو من أحسن شروحه.\nوعلى العضد حاشية لمولانا العلامة حسين الأردبيلى المتوفى سنة ٩٥٠ خمسين وتسعمائة (وهو من علماء الصفوية) ووصل إلى ما وصل إليه الشريف.\nوعلى شرح العضد حواش منها: حاشية مير صدر الدين على أوائله وهى بـ \"قال أقول\" أولها: قال إن أراد بقوله تحقيق. . . إلخ.\nوحاشية مولانا حميد بن أفضل الدين إلى قوله: التنافى المقتضى. . . إلخ، أولها: الحمد للَّه الذى أنزل على عبده الكتاب وبين مجمله. . . إلخ، كتبها باسم السلطان بايزيد خان.\nوحاشية المولى المعروف بابن الخطيب إلى قوله: ينحصر، أولها: يا واجب الوجود ويا مفيض الجود. . . إلخ.\nوحاشية مولانا بالى باشا ابن مولانا يكان جزء.\nوحاشية العلامة جلال الدين الدوانى أولها قوله: والاقتصار عليه ثانيًا. . . إلخ، وهى خمسة أوراق.\nوحاشية لمولانا عرب إلى قوله: ومع الصغرى ينتج المطلوب أولها: الحمد للَّه رب العالمين. . . إلخ.","vol":"1","page":13},{"text":"وحاشية مولانا حسن بن عبد الصمد السامسونى تلميذ بالى باشا تنتهى إلى حيث تنتهى حاشية ابن الأفضل أولها: أحمدك اللهم يا أهل الحمد والثناء. . . إلخ، ذكر أنه صنفها وأهداها إلى السلطان محمد خان.\nوحاشية علاء الدين على الطوسى المتوفى سنة ٨٨٧ سبع وثمانين وثمانمائة بسمرقند.\nوعلى حاشية السيد حاشية للمولى مصلح الدين مصطفى القسطلانى المتوفى سنة ٨٦٢ هـ.\nوحاشية للمولى حميد الدين بن أفضل الدين الحسين المتوفى سنة ٩٠٨.\nوحاشية للمولى يعقوب باشا خضر بك المتوفى سنة ٨٩١ هـ.\nوعلى شرح العضد حاشية لبدر الدين محمد بن محمد بن خطيب الفخرية الشافعى المتوفى سنة ٨٩٣ هـ، وغيرها (^١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>طريقة تنظيم الكتاب</span>\nلقد اعتمدنا فى تحقيق هذا الكتاب على طبعة الأميرية ببولاق سنة ١٣١٦ هـ.\nوقد وضعنا مختصر المنتهى وشرح العضد فى أول الصفحة، ويليه حاشية التفتازانى، ثم حاشية الجرجانى، ثم حاشية الهروى، ثم حاشية الجيزاوى.\nتنبيه: تنتهى حواشى الجرجانى والهروى على ما سنبين وهو قبيل مسألة: يجوز أن يحرم واحد لا بعينه، واللَّه الموفق الهادى.\nطالب العلم\nمحمد حسن محمد حسن إسماعيل\n_________\n(^١) انظر كشف الظنون لحاجى خليفة [٢/ ١٨٥٣ - ١٨٥٧].","vol":"1","page":14},{"text":"<hr><s0>\n بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nالحمد للَّه الذى برأ الأنام، وعمهم بالإكرام والدعوة إلى دار السلام وخص من شاء بمزايا الإنعام والتوفيق لدين الإسلام.\nوالصلاة والسلام على سيد الأواخر والأوائل المبعوث من أشرف الأرومات وأكرم القبائل بأبهر المعجزات وأظهر الدلائل الموضح للسبل الخاتم للأنبياء والرسل وعلى آله الطاهرين وأصحابه أجمعين.\n(وبعد) فإن من عناية اللَّه تعالى بالعباد أن شرع الأحكام وبين الحلال والحرام سببًا يصلحهم فى المعاش وينجيهم فى العاد ولما علم كونها متكثرة وأن قوتهم قاصرة عن ضبطها منتشرة ناطها بدلائل وربطها بأمارات ومخايل ورشح طائفة ممن اصطفاهم لاستنباطها ووفقهم لتدوينها بعد أخذها من مأخذها ومناطها.\nوكان لذلك قواعد كلية بها يتوصل ومقدمات جامعة منها يتوسل أفردوا لذلك علمًا سموه \"أصول الفقه\" فجاء علمًا عظيم الخطر محمود الأثر يجمع إلى العقول مشروعًا ويتضمن من علوم شتى أصولًا وفروعًا وقد صنفت فيه كتب معتبرة وألفت زبر مطوّلة ومختصرة وأن المختصر للإمام العلامة قدوة المحققين جمال الملة والدين أبى عمرو عثمان بن الحاجب المالكى تغمده اللَّه بغفرانه يجرى منها مجرى الغرّة من الكمت والقرحة من الدهم والواسطة من العقد وقد رزق حظًا وافيًا من الاشتهار، فاستهتر به الأذكياء فى جميع الامصار أى استهتار وذلك لصغر حجمه وكثرة عمله ولطافة نظمه ولكنه مستعص على الفهم لا يذل صعابه ولا تسمح قرونته لكل ذى علمه وقد شرحه غير واحد من الفضلاء واشتغل بجله جمّ غفير من فحول العلماء فأبرزوا جلائل الأسرار من أستاره وقد بقيت الدقائق واجتلوا الجلىّ من حقائق معانيه واحتجبت عنهم حقائق وإنى ممن شعفت به وقد وكلت فكرى على حل ألفاظه ومعانيه وصرفت بعض عمرى إلى تلخيص مقاصده ومبانيه حتى لم يخف علىّ منها خافية وتنبهت من الفوائد الزوائد على جملة كافية ولا زال أصحابى المشاركون لى فى البحث عن فرائده وأسراره والكشف عن خرائده وأبكاره يلتمسون منى أن أشرحه فأتعلل وأستعفى وهم يكررون الاقتراح ويأبون","vol":"1","page":15},{"text":"<hr><s0>\n إلا الإلحاح فأتسلل وأستخفى حتى صار فعالى مظنة للضنة أو الكسل فعيت بى العلل وضاقت بى الحيل فأسعفتهم بذلك وأمليت عليهم شرحًا لم أدّخر فيه نصحًا ولم آل فى تحريره جهدًا وقد راعيت شريطة الاقتصاد فيما أمل وتجافيت عن طرفيه لكى لا يخل ولا يمل واللَّه أسأل أن ينفع به ويجعله وسيلة إلى الرحمة والغفران وهو المستعان وعليه التكلان.\n<hr><s1>\n(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)\nالحمد للَّه الذى وفقنا للوصول إلى منتهى أصول الشريعة الغراء، وشرح صدورنا بنور الاهتداء إلى سلوك محجتها البيضاء، والصلاة على سيدنا محمد خير الرسل وخاتم الأنبياء وعلى آله وأصحابه هداة السبل إلى النجاة يوم الجزاء.\nوبعد: فكما أن المختصر للشيخ الإمام جمال الملة والدين ابن الحاجب خصه اللَّه من الكرامة بأعلى المراتب، يجرى من كتب الأصول مجرى الغرّة من الكمت بل الدرة من الحصى والواسطة من العقد لا الفقرة من الجمل، كذلك شرحه للعلامة المحقق والنحرير المدقق عضد الملة والدين أعلى اللَّه درجته فى عليين يجرى من الشروح مجرى العذب الفرات من البحر الأجاج بل عين الحيات من ينابيع الفجاج، ويلوح خلالها كأنه بدر مضئ بين الأجرام أو كوكب درى توقد فى الظلام لم ير مثله فى زبر الأولين ولم يسمح بما يوازيه أو يدانيه فكر الآخرين، بل لم يحسب أن أحدًا يبلغ هذا الأمد من التحقيق أو بشرًا يسلك هذا النمط من التدقيق، هذا وقد استهتر به جمع من الحذاق وغدت هممهم ممتدّة الأعناق ساهرة الأحداق شوقًا إلى الاقتناء لذخائر كنوزه والاطلاع على أسرار رموزه، وكم راموا فى ذلك دليلًا يهديهم إلى سواء السبيل ويحظيهم من موارده بما يروى الغليل، فما نالوا إلا مغترفًا هو على ساحل التمنى مقيم ومعترفًا نظر نظرة فيها فقال: إنى سقيم ولعمرى إن الزمان بمثله لعقيم واللَّه يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم، وكأنهم احتظوا منى فى بعض مظان اللبس ومواقع الارتياب بما يفيد المرام ويميط الحجاب، فالتمسوا تعليق حواش تزيل فضل القناع وتزيد طالبيه بعض الاطلاع وأنا لنكد الأيام ورمد الدهر أسوف الأمر من يوم إلى يوم ومن شهر إلى شهر.","vol":"1","page":16},{"text":"<hr><s1>\n تمر الليالى ليس للنفع موضع ... لدى ولا للمعتفين ثواب\nلما أنا فى زمان ليس فيه إلا ما يدهش العقول والألباب ويسلب المعقول إن أصاب، ترى العلم أعلام معاليه مشرفة على الانتكاس وآثار معانيه مؤذنة بالاندراس، والجهل رايات دولته خافقة العذبات وآيات نصرته واضحة البينات:\nولو أنى أعد ذنوب دهرى ... لضاع القطر فيها والرمال\nوقد صار تعللى هذا مظنة للضنة ومئنة للمنة، استخرت اللَّه وأخذت فى ضبط ما أحطت به من الفوائد ونظم ما جمحته من الفرائد وجل مرمى غرضى كشف الغطاء عما تحت عباراته من لطائف الاعتبارات وخفيات الإشارات، إلى حل الشكوك والشبهات والإيماء إلى ما على الشروح من الاعتراضات طاويًا كشح المقال عن الإطناب بتكثير السؤال والجواب وتحرير مقاصد الفصول والأبواب ونقل مباحث لا تتعلق بالكتاب، واللَّه سبحانه ولى المعونة والتوفيق ومنه الهداية إلى سواء الطريق وهو حسبى ونعم الوكيل.\n<hr><s2>\n(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)\nقوله: (الحمد للَّه) أردف التسمية بالتحميد فى مفتتح الكلام اقتفاء لما ورد فى الأخبار واقتداء بطريق الأخيار وأداء لبعض حقوق ما استقر فيه من ضروب الإحسان التى من جملتها التوفيق لمثل هذا التصنيف العظيم الشأن منبهًا للمتعلمين على انتهاج مناهج سننه واتباع مدارج سننه، وقد دل بـ \"لامى التعريف والتخصيص على اختصاص الجنس المستلزم لاختصاص المحامد كلها تحقيقًا على قاعدة أهل الحق واختار اسم الذات المنبئ عن صفات الكمال ونعته بما يتفرع عليها من الأفعال إيماء إلى استحقاقه من جميع هذه الجهات غاية التعظيم ونهاية الإجلال، وساق الكلام مساقًا رشيقًا وأولاه لطفًا ونظمًا أنيقًا، فأشار أولًا بقوله: برأ الأنام إلى إفاضة الوجود على نوع الإنسان الذى هو أصل لسائر أصناف الأنعام، وثانيًا بقوله: وعمهم بالإكرام إلى الكمالات المتفرعة على وجودهم المشركة فيما بينهم كالعقل وتوابعه الميزة إياهم عما عداهم وقد لاحظ فيه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ﴾ [الإسراء: ٧٠]، وثالثًا بما اقتبسه من معنى قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾ [يونس: ٢٥]، إلى ما يتفرع على الكرامة الدنيوية","vol":"1","page":17},{"text":"<hr><s2>\n ويتوسل به إلى السعادة الأخروية ثم نبه بقوله: وخص من شاء بمزايا الأنعام والتوفيق لدين الإسلام على النعم المخصوصة: فالأول يناسب الإكرام والثانى الدعوة إلى دار السلام مأخوذًا من قوله تعالى: ﴿وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يونس: ٢٥]، وكأن فى القرائن الأربع رمزًا إلى المقصود لفظًا ومعنى وما قيل من أنه أشير بعموم الإكرام والدعوة إلى أن إضافة الجمع وحذف المفعول فى الآيتين يفيدان تعميمًا وأن الكافر أيضًا مكلف بالفروع وأن العبد داخل فى الخطاب كالأحرار والنساء كالرجال وأريد بقوله: مزايا الأنعام ما خص المجتهدين من الاقتدار على استنباط الأحكام براعة للاستهلال فلا يخلو عن شائبة تكلف، وأما الدين فهو وضع إلهى سائق لأولى الألباب باختيارهم المحمود إلى الخير بالذات ويتناول الأصول والفروع وقد يخص الفروع والإسلام هو هذا الدين المنسوب إلى محمد ﵇ المشتمل على العقائد الصحيحة والأعمال الصالحة فالإضافة بيانية ولما كانت هذه النعم مستمرة سنية أورد الحمد بجملة اسمية.\nقوله: (والصلاة) كما أن للَّه عز شأنه علينا نعمًا لا يتصور إحصاؤها كذلك لنبينا -ﷺ- بهدايته لنا إلى سواء الصراط منن لا يمكن استقضاؤها فمن ثمة قرن تبجيله بالصلاة والسلام بتحميد اللَّه ﷾ امتثالًا لأمره وقضاء لبعض حقه وأورد من صفاته ما يدل على حيازته قصبات السبق فى مضمار المآثر وتبرزه على الكل فى اقتناء المناقب والمفاخر، فقوله: على سيد الأواخر والأوائل، أى فى الفضل والكمال وصف له بحسبه، وقوله: المبعوث من أشرف الأرومات وأكرم القبائل يعنى هاشمًا وقريشًا نعت له بنسبه، وقوله: بأبهر العجزات وأظهر الدلائل، إشارة إلى وثاقة الحجج الدالة على نبوته واتضاحها ولما كانت الأمور الخارقة المقرونة بالتحدى معجزة لعجز الناس عن إتيان مثلها ودليلًا مرشدًا إلى النبوة من حيث الإعجاز كان كل ما هو أبهر فى الإعجاز أظهر فى الدلالة فلذلك أتبعه به، وقوله: الموضح للسبل، تنبيه على ما يتفرع على النبوة وهو غايتها أعنى: إيضاح السبل الموصلة إلى السعادة الأبدية.\nقوله: (الخاتم للأنبياء والرسل) من صفات كماله ﵊ حيث دل على أن الشريعة قد تمت بإرساله واستقرت فى نصابها فلا يحتاج إلى مؤسس آخر بل إلى من يحفظها وفى مجئ الصفات هكذا مسرودة بلا عاطف ههنا إيذان","vol":"1","page":18},{"text":"<hr><s2>\n باستقلال كل فى كونها صفة كمال على حيالها وقد زادها فخامة إبهام موصوفها، وأما تنسيق النعم السابقة فلأن معنى الجمع هناك أوقع وحيث كان آله وأصحابه رضوان اللَّه تعالى عليهم أجمعين مشاركين له فى هدايتنا بإبلاغ شريعته وحفظها أردفهم إياه، وقد أفيد أنه ضمن فى التحميد الإشارة إلى شرع الأحكام والأقدار على استنباطها لأنهما نعمتان منه تعالى وفى الصلاة إلى أدلتها مطلقًا فإن الكتاب أبهر المعجزات لبقائه على مر الدهور وأظهر دلائل الأحكام حيث لم يختلف فيه لغاية الظهور وإيضاح السبل يتناول السنة بأقسامها، وفيه إشارة إلى أن مدارك الأحكام مستندة إلى السماع، وذكر الآل والأصحاب إشارة إلى الإجماع ويندرج فيه بعض ما وقع فيه النزاع وأما القياس فحيث كان فرعًا للثلاثة ومظهر للحكم لم يفرد له ذكرًا.\nقوله: (وبعد. . . إلخ) قد أشار فى هذا الكلام إلى فائدة أصول الفقه التى هى استنباط الأحكام وما يترتب عليها من الصلاح فى الدنيا والنجاة فى الآخرة؛ فظهر بذلك تعريفه وشرفه الباعث على الاعتناء بشأنه ثم ذكر من نعوت المختصر ما يستدعى زيادة الاهتمام لشأنه وأنه قد أحاط بما فيه خبرًا وأن أصحابه باقتراحهم لم يتركوا له عذرًا فتسبب الكل لتصنيف الكتاب بعد مساعدة التوفيق من العزيز الوهاب.\nقوله: (كونها متكثرة) وذلك لأن الأحكام متعلقة بالحوادث الفعلية التى لا تكاد تنحصر فى عدد.\nقوله: (ناطها) أى علقها (بدلائل) أى: حجج قطعية من الكتاب والسنة المتواترة والإجماع (وربطها بأمارات) مفيدة للمراتب العالية من الظنون (ومخايل) مفضية إلى الظنون الضعيفة كأنها خيالات، وفيه أن الظن يختلف قوة وضعفًا دون اليقين، وأنه مطلقًا كافٍ فى الأحكام العملية ولا يذهب عليك لطف استعمال النوط مع الدليل، والربط مع الأمارة.\nقوله: (من مأخذها) أى الظنى (ومناطها) أى القطعى رعاية لما سبق وههنا بحث ينشأ من تفسير الأدلة فى تعريف الفقه بالأمارات وإنما وصف القواعد بالكلية؛ لأن مسائل أصول الفقه قواعد يندرج تحتها كليات؛ هى المسائل الفقهية المنطوية على جزئيات وجعل المقدمات أى: المبادئ جامعة لشمولها أمورًا متعددة ولقد أعجب","vol":"1","page":19},{"text":"<hr><s2>\n حيث ذكر مع القواعد الباء والتوصل، ومع المقدمات من والتوسل.\nقوله: (أفردوا) جواب لما مقدرة على كان.\nقوله: (عظيم الخطر) أى الشرف فى نفسه لتعلقه بالكتاب والسنة وما يئول إليهما، و(محمود الأثر) أى الفائدة لأنها الفقه فى الدين.\nقوله: (يجمع إلى العقول) أى القياس، (مشروعًا) أى منقولًا وذلك لتوسطه بين المعقولات والمشروعات، (ويتضمن من علوم شتى) أى متفرقة، (أصولًا وفروعًا) أى مسائل يتفرع عنها غيرها، وأخرى تتفرع عن غيرها منتزعة من العلوم المتفرقة، أو يتضمن أصولًا وفروعًا هى بعض تلك العلوم، وعلى التقديرين فيه إيماء إلى المبادئ كما أن الأول إشارة إلى المسائل.\nقوله: (والقرحة) هى البياض دون الغرة وكان ظهورها من السواد أكثر فلذلك خصها بالدهم يقال: استهتر فلأن على صيغة المجهول، أى أولع (لا يذل) أى: لا ينقاد من الذل بالكسر.\nقوله: (صعابه) أى معانيه المشكلة المشبهة بالصعاب إما لدقتها أو لانغلاق عبارتها، (ولا تسمح) من باب الأفعال يقال: أسمحت قرونته، إذا ذلت نفسه وتابعته على الأمر.\nقوله: (وقد بقيت الدقائق) أى معانيه التى لا تنال إلا بأنظار عميقة لم يبرزوا شيئًا منها واحتجبت عنهم حقائق فيها نوع خفاء ولهذا نكرها.\nقوله: (شعفت به) أى جعلت حريصًا، وفى بعض النسخ شعف وهو الظاهر والأول محتاج إلى تقدير كما فى عبارة الكشاف استكبرت أم كنت ممن علوت أى منهم وقد ضمن وكلت معنى سلطت فعداه بـ \"على\" وأراد ببعض عمرى مدة معتدًا بها تعد بعضًا منه، والمقاصد هى المسائل، والمبانى هى الدلائل، والتنوين فى خافية إما للإفراد شخصًا أو للتقليل على ما يقتضيه المقام بحسب الادعاء.\nقوله: (من الفوائد الزوائد) أى على ما أدركوه لا على الكتاب، (كافية) لمن أراد الوقوف على دقائقه، والخرائد جمع خريدة وهى الحيية من النساء مشبه بها المعانى الخفية فى الاحتجاب وعسر الوصول إليها، والإبكار إشارة إلى ما اختص بإدراكه من دقائقه وحقائقه التى لم يفترعها أحد قبله، والإقتراح السؤال بغير روية، والإلحاح المبالغة فيه.","vol":"1","page":20},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (فعيت بى العلل) أى عجزت فلم تهتد إلى بوجه، تقول: عييت بالأمر، إذ لم تهتد لوجه أو أعجزتنى فلم أهتد إليها لأتمسك بها والأول أبلغ، وقوله: فيه، معمول لنصحًا أو لما يفسره يعنى: أن كل نصح يتعلق بالشرح من تضمين اللطائف فقد سمحت به، والألو التقصير وقد ضمن معنى المنع فعدى إلى مفعولين فى قولهم لا آلوك نصحًا، فالمفعول الأول ههنا محذوف نسيًا أو ضمن معنى الترك، والشريطة هى الشرط، والاقتصاد التوسط والإملال الإملاء وإيصال الملال وقد استعمله فيهما.\n<hr><s3>\n(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)\nالحمد للَّه الذى ظهر علينا بدلالته للفوز إلى السعادة أسباب ووصل إلينا بعنايته آيات محكمات هن أم الكتاب وعم نعماءه التى مطلق العبارة بعدم أدائها مقيد، وخص مزايا الآلاء بمن عنده مؤيد، والصلاة على من أنزل عليه هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان محمد، سيد الأنام بالبيان ومبلغ الأحكام إلى يوم الإحسان وعلى آله الذين أقلعوا الضارلة بالإحراب واجتهدوا فى استنباط الأحكام من السنة وفصل الخطاب.\n(وبعد) فإن الفواتح كلما اغتنمت أصولها من ينابيع الحمد ماء والتزمت فروعها من نسيم الصلاة نضارة ونماء أزهرت بإشراق ذكر من افتخرت به المفاخر والعلى واستوجب بإعلائه أعلام الحق علقًا أعلى وهو السلطان الذى رفرف بأجناح (^١) السلطنة على السلاطين فى الأعصار ووضع يد المرحمة على رءوس المساكين فى الأمصار قد انطمس عند إحاطة فضائله طوق البيان السلطان الأعظم محمد بن مراد خان سد اللَّه ظل سلطنته وأدامه وملأ حياض عدله إلى يوم القيامة لا زال لطفه للمؤمنين فوزًا عظيمًا وقهره على الكافرين عذابًا أليمًا وثبت عضد الدنبا والدين بدولته قويّا لمن كان على التعظيم عليّا وبتوفيق وليّا.\n_________\n(^١) قوله: بأجناح. هكذا فى الأصل والمسموع الموافق للقياس فى جمع جناح أجنحة. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"1","page":21},{"text":"<hr><s4>\n(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)\nالحمد للَّه رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\nوبعد: فيقول أبو الفضل محمد الوراقى الجيزاوى: هذه تقريرات شريفة وتحقيقات منيفة علقتها على شرح مختصر ابن الحاجب العضدى وحاشيتى السعد والسيد عليه حال قراءتى كتاب ابن الحاجب بحاشيتيه المذكورتين المرة الثانية لتوضيح ما أشكل فهمه من ذلك مشيرًا إلى حاشية السيد بـ (قوله) أو (قدس سره)، وإلى حاشية السعد بـ (التفتازانى) أو (السعد)، واللَّه ولى التوفيق والسداد وعليه التوكل والاعتماد.","vol":"1","page":22},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الحمد للَّه رب العالمين وصلى اللَّه على سيدنا محمد وآله أجمعين، أما بعد: فإنى لما رأيت قصور الهمم عن الإكثار وميلها إلى الإيجاز والاختصار صنفت مختصرًا فى أصول الفقه ثم اختصرته على وجه بديع وسبيل منيع لا يصدّ اللبيب عن تعلمه صادّ ولا يردّ الأريب عن تفهمه راد واللَّه تعالى أسأل أن ينفع به وهو حسبى ونعم الوكيل وينحصر فى المبادئ والأدلة السمعية والترجيح والاجتهاد).\nأقول: ينحصر المختصر أو العلم فى أمور أربعة:\nالأول: المبادئ وهي ما لا يكون مقصودًا بالذات، بل يتوقف عليه ذلك وعدّها جزءًا من العلم تغليبًا لا يبعد.\nالثاني: الأدلة السمعية؛ لأن المقصود استنباط الأحكام وإنما يكون منها لأن العقل لا مدخل له فى الأحكام عندنا.\nالثالث: الترجيح إذ الأدلة الظنية قد تتعارض فلا يمكن الاستنباط إلا بالترجيح وهو بمعرفة جهاته.\nالرابع: الاجتهاد وهو الاستنباط المقصود فلا بد من معرفة أحكامه وشرائطه.\nواعلم أن الحصر فى مثله استقرائى، ومن رام حصرًا عقليًا فقد ركب شططًا إلا أن يقصد به ضبط يقلل من الانتشار ويسهل الاستقراء، فيقال ما يتضمنه الكتاب إما مقصود بالذات أو لا الثاني: المبادئ إذ لا بد أن يتوقف عليه المقصود بالذات وإلا فلا حاجة إليه أصلًا والأوّل لما كان الغرض منه استنباط الأحكام فالبحث إما عن نفس الاستنباط وهو الاجتهاد أو عما تستنبط هي منه إما باعتبار تعارضها وهو الترجيح أو لا وهو الأدلة السمعية.\n<hr><s1>\n قوله: (وينحصر) ذهب الجمهور إلى أن موضوع الأصول الأدلة السمعية لما أنه يبحث عن أحوالها من حيث إثبات الأحكام بها بطريق الاجتهاد بعد الترجيح عند التعارض، وبهذا الاعتبار كانت أجزاؤه مباحث الأدلة والاجتهاد والترجيح، ونظر بعضهم إلى أن من المباحث المتعلقة بالإثبات ما يرجع إلى أحوال الأحكام فجعل موضوعه الأدلة والأحكام وصارت الأبواب أربعة وقد جرت العادة بتصدير كتب الأصول بمباحث خارجة عن المقاصد المذكورة يسمونها المبادئ تكون جزءًا من","vol":"1","page":23},{"text":"<hr><s1>\n الكتاب دون العلم، فمن هنا ذهب جمهور الشارحين إلى أن ضمير ينحصر للمختصر دون العلم على ما ذكره الشارح العلامة الشيرازى؛ لأن المبادئ المذكورة من أجزاء الكتاب وليست من أجزاء العلم وجوزه الشارح المحقق بطريق التغليب حيث جعل الأمور التى أكثرها أجزاء للعلم أجزاء له، على أن من المبادئ ما هو أجزاء بالحقيقة كالتصورات والتصديقات المأخوذة منها مما منه الاستمداد فإطلاق المبادئ على الأمور المذكورة أيضًا تغليب، ويحتمل أن يكون بالمعنى اللغوي لأنه قد ابتدئ بها قبل الشروع فى المقاصد، ثم لا يخفى أن جعل الأمور المذكورة من أجزاء العلم أو المختصر ليس على ظاهره إذ الجزء هو التصورات والتصديقات أو المباحث المتعلقة بالأدلة السمعية مثلًا لا هى نفسها، وبهذا الاعتبار يندرج فى الأدلة السمعية نفى حجية قول الصحابي والاستحسان والمصالح المرسلة وفي الاجتهاد بحث التقليد والإفتاء والاستفتاء، وفي الترجيح حكم الوقف والتخيير وبهذا يظهر أنه لو جعل ضمير ينحصر لما يبحث فى المختصر أو العلم وكان حصر الكلى فى الجزئيات لم يبعد والأمدى جعل كتابه على أربع قواعد الأولى فى تحقيق مفهوم أصول الفقه وتعريف وضوعه وغايته ومسائله وما منه استمداده وتصوير مبادئه فأراد بالمبادئ ما هو المصطلح من التصورات والتصديقات التى ينبنى عليها المسائل ولم يتعرض المصنف لبيان موضوعية الومضوع لطول المباحث المتعلقة به مع كونه خارجًا عن العلم وأورد ما هو من أجزاء العلم أعنى تعريف ما هو الموضوع سنن الكتاب والسنة والإجماع والقياس كلًا فى بابه لشدة ارتباطه بالمسائل، وفسر الشارح الاستمداد على وجه يتناول ما هو من المقدمات أعنى بيان أنه من أى علم يستمد وبها هو من المبادئ أعنى التصورات التى تنبنى عليها المسائل.\nقوله: (بل يتوقف عليه ذلك) أى المقصود بالذات يعنى أنه يفيد زيادة بصيرة فى تحصيله واقتدار عليه لا بمعنى امتناع التحصيل بدونه، للقطع بأن حد العلم وفائدته واستمداده ليست كذلك.\nقوله: (لأن المقصود) أى الغرض الأصلى من الفن هو استنباط الأحكام وإلا فمقاصد الفتن مسائله.\nقوله: (استقرائى) أى على تشبيه تتبع الأجزاء بتتبع الجزئيات، أو على أن الأمور المذكورة جزئيات للجزء وإن كانت أجزاء للعلم أو الكتاب، فكأنه قال كل","vol":"1","page":24},{"text":"<hr><s1>\n ما هو جزؤه فهو غير خارج عما ذكر لأن هذا الجزء ذاك وكذلك.\nقوله: (فقد ركب شططًا) أى تجاوز حدًا لأنه لا ينحصر عقلًا ولا يتم بالترديد بين النفى والإثبات، إذ يرد المنع على الشق الأخير.\nقوله: (ويسهل الاستقراء) بأن يضبط له جميع جزئيات ما هو جزء من العلم أو الكتاب من غير افتقاره إلى النظر فى تفاصيله.\nقوله: (وإلا فلا حاجة إليه أصلًا) بمعنى أنه لا يفيد فائدة تتعلق بالمقصود فلا يناسب تصديره به، لما عرفت من أن توقفا المقصود على مثل هذه المبادئ واحتجاجه إليها ليس بمعنى امتناع حصوله بدونها، ولذا قال فى بيان مثل هذا الاحتياج ليكون على بصيرة فى طلبه ليزداد جد طالبه ونحو ذلك.\n<hr><s2>\n قوله: (ينحصر المختصر أو العلم) يعنى أن ضمير ينحصر إما أن يرجع إلى المختصر المدلول عليه بقوله: اختصرت، لا إلى المختصر المذكور لفظًا فإنه كتابه المسمى بالمنتهى الذي اختصره من الأحكام ثم اختصر هذا الكتاب منه، وإما أن يرجع إلى العلم أى أصول الفقه لتقدمه فى الذكر، وعلى التقديرين هو من تقسيم الكل إلى أجزائه وهو تفصيله وتحليله إليها فلا يصدق المقسم على أقسامه ضرورة أن الكل لا يحمل على الجزء من حيث هو جزؤه ويكون كل قسم داخلًا فى ماهية المقسم ويحتمل أن يقدر ما يتضمنه الكتاب أو العلم كما أشار إليه، فيجعل من تقسيم الكلى إلى جزئياته وهو أن يضم إليه قيود متباينة أو متخالفة غير متباينة فيتحصل بانضمام كل قيد قسم منه؛ فعلى الأول كان التقسيم حقيقيًا يتباين فيه الأقسام، وعلى الثاني اعتباريًا تتصادق فيه وأيًا ما كان ففيه ضم وتركيب، والمقسم صادق على أقسامه وهو جزء لمفهومها، فإذا جعل الضمير للمختصر وهو المختار لعدم الاحتياج إلى الاعتذار، ولأن الأنسب على الوجه الأخير تأخيره عن تعريف علم الأصول ونبه على ذلك بتقديمه أولًا والاقتصار عليه ثانيًا فلا إشكال لأن الأمور الأربعة أجزاء للمختصر وجزئيات لما يتضمنه وأما الخطبة فلا اعتداد بخروجها وإن جعل للعلم توجه ما قيل من أن مبادئ العلم بمعنى ما يتوقف عليه ذات الشئ المقصود منه أعنى التصورات والتصديقات التى يبتنى عليها إثبات مسائله قد تعد جزءًا منه، وأما إذا أطلقت على ما يتوقف عليه ذاتًا أو تصورًا أو","vol":"1","page":25},{"text":"<hr><s2>\n شروعًا كما فعله المصنف فليست بتمامها من أجزائه، فإن تصور الشئ ومعرفة غايته خارجان عنه ولا من جزئيات ما يتضمنه حقيقة لدخوله فيه قطعًا، وجوابه أن بعضها أعنى الاستمداد مع كثرته جزء منه وقد انضمت إلى الأجزاء الثلاثة فلا يبعد تغليبها عليها مجازًا، وما قيل من أنه فسر الشارح الاستمداد على وجه يتناول ما هو خارج عن العلم أعنى بيان أنه من أى علم يستمد، وما هو داخل فيه أعنى ما يبتنى عليه مسائله من التصورات والتصديقات فتوهم بل صرح بأن بيانه على قسمين إجمالى وتفصيلى، وما ظن من وجوب تقييد العلم بالمورد فى المختصر على تقدير رجوع الضمير إليه لجواز اشتماله على أهلية الموضوع فإن الموضوعات من أجزاء العلوم، وعلى الخاتمة فبعد ما يلزمه من ركاكة المعنى يرد عليه أن الأول داخل فى المبادئ بالمعنى المذكور وإن لم يذكر فيها كبعض المسائل فى سائر الأجزاء، وأما الخاتمة الخارجة عن الأربعة فليست جزءًا حقيقة ولا مثلًا له فى التوقف عليه.\nقوله: (الثانى: الأدلة السمعية) يريد أن مباحثها المتعلقة باستنباط الأحكام الخمسة من الأجزاء لا الأدلة أنفسها فيندرج فيها أحكام المقبولة منها وهي خمسة؛ الأربعة المشهورة والاستدلال وأحوال المردودة منها وهي ما عداها وهكذا الاجتهاد نفسه ليس جزءًا من العلم أو الكتاب بل القواعد المتعلقة به وبما يقابله أعنى التقليد وبما يستندى إليهما كالإفتاء والاستفتاء وكذا الترجيح فإن الجزء أحكام يتعلق به أو بما يتوقف عليه من التعارض أو بما يعادله من الوقف والتخيير ولو جعلت هذه الألفاظ فى عبارة المتن كأنها أسماء لتلك المباحث لم يبعد.\nقوله: (لأن المقصود استنباط الأحكام) أى المقصود بالذات من الفن حيث ذكر فيما وقع إزاء المبادئ المقصودة فى الجملة فما قيل من أنه علم آلى والغرض منه الاستنباط المذكور فيكون حصول ذاته وأجزائه مقصودًا بالذات أولًا وحصول غرضه مقصودًا ثانيًا كسائر ما له غاية، وفي جعل الاستنباط مقصودًا فى موضعين من هذا الفصل وغرضًا فى آخر وجعل ما يتضمنه الكتاب غير المبادئ أعنى المسائل مقصودًا بالذات تنبيه على ما ذكر فمع سقوطه فاسد فى نفسه، لا يقال: كون الاستنباط مقصودًا بالذات وغرضًا منه، يستلزم اتحاد غاية الشئ معه لأنا نقول: المقاصد قد تترتب فيكون أمر وسيلة إلى ثانٍ يتوسل به إلى ثالث فالوسط مقصود","vol":"1","page":26},{"text":"<hr><s2>\n بالذات نظرًا إلى أحد طرفيه ومقصود بالغير نظرًا إلى الآخر، كما أن مبادئ هذا الفن وسائل إلى مسائله التى هي ذرائع الاستنباط فصح جعله مقصودًا بالذات من العلم وهو ظاهر وغرضًا من القصود بالذات فيه الذي هو المسائل بالنسبة إلى المبادئ.\nقوله: (لأن العقل لا مدخل له فى الأحكام عندنا) أى فى الأحكام الخمسة وما ينتمى إليها عند الأشاعرة؛ لابتنائه على قاعدة الحسن والقبح العقليين ولم يرد أن العاقل لا حكم له أصلًا، كيف وقد صرح بأن الأحكام قد تؤخذ لا من الشرع.\nقوله: (إذ الأدلة الظنية قد تتعارض) لجواز تخلف مدلولاتها عنها ولا يمكن ذلك فى القطعيات فلو تعارضت يلزم اجتماع المتنافيات وقد أفاد بعضهم أن فى قوله: فلا بد من معرفة أحكامه وشرائطه، من أنه صواب دائمًا أو لا وماذا يعتبر فيه من العلوم، وقوله: وهو بمعرفة جهاته، دلالة على أن الاجتهاد والترجيح ليسا جزءًا من العلوم بل هو قواعدهما ولم يتعرض لمثله فى الأدلة اكتفاء.\nقوله: (واعلم أن الحصر) الحصر إما عقلي مردد بين النفى والإثبات يجزم العقل بمجرد ملاحظة مفهومه بالانحصار، وإما استقرائى أى لا يكون كذلك فيستند انحصاره إلى التتبع والاستقراء سواء كان فى الجزئيات كانحصار الدلالة اللفظية فى الثلاث أو فى الأجزاء كانحصار الجسم المركب فى أجزائه من العناصر ولم يرد به ما يقابل التمثيل، والقياس إذ هو استدلال بأحكام الجزئيات على حكم الكلى، والمقصود من القسمة تحصيل الأقسام لا تعدية حكمها إلى مقسمها فإنها إنما تتصور بعد تحصيلها ومعرفة أحكامها فمن قال ذلك على تشبيه تتبع الأجزاء بتتبع الجزئيات، أو على أن الأمور المذكورة جزئيات جزء العلم أو الكتاب فكأنه قيل كل ما هو جزؤه فهو غير خارج عما ذكر، لأن هذا الجزء وذاك كذلك وتابعه غيره قائلًا يحتمل أن يراد ما هو المتعارف أى الاستدلال بالجزئى على الكلى، وأن يراد معناه لغة ليتناول الاستدلال بالأجزاء على الكل فقد ركب شططًا كمن رام حصرًا عقليًا، ثم وجه التتبع ها هنا أنه لما كان علمًا متوسطًا بين الأحكام وأدلتها فى الاستنباط فلا بد أن يتعلق بأحوالها وما ينتسب إليها من تلك الحيثية وقد استقرئت فلم يوجد غيرها مع جوازه عقلًا.\nقوله: (إلا أن يقصد) كل قسمة استقرائية يمكن فيها الترديد بين النفى والإثبات","vol":"1","page":27},{"text":"<hr><s2>\n ابتداء فيقلل الانتشار ويسهل الاستقراء ويبقى القسم الأخير مرسلًا، (فيقال: ما يتضمنه الكتاب) أو العلم، (إما أن يكون مقصودًا بالذات) فى العلم (أو لا) الثاني إما أن يتوقف عليه أولًا، الثاني ساقط عن درجة الاعتبار استحسانًا إذ لا حاجة إليه فى نفس المقصود أصلًا وإن كان منه ما يعد خاتمة وتذييلًا، (والأول) أى المقصود بالذات، (لما كان الغرض منه استنباط الأحكام) فما يتوقف عليه هذا الغرض إما مباحث تتعلق بأحوال نفس الاستنباط أو لا، والثاني إما أحكام ما تستنبط هي منه باعتبار تعارضها أو لا، وهذا الأخير يحتمل قسمين أحوال الأدلة باعتبار تعارضها، وما ليس كذلك وله مدخل فى الاستنباط غايته أنه لم يوجد ولو قيل: ما يتضمنه الكتاب إما أن لا يكون مقصودًا بالذات بل يتوقف عليه ذلك أو لا يكون كذلك، والثاني إما أن يكون مباحث الاستنباط. . . إلخ. لخرج المبادئ وحدها ويبقى الإرسال فى القسم الأخير وكان أشبه بالحصر العقلى، وإن كان بها ذكره أوضح فى التفهيم ثم إن أحوال الاجتهاد والترجيح راجعة فى الحقيقة إلى الأدلة السمعية فالمقصود بالذات أحوالها من حيث دلالتها على الأحكام إما مطلقًا، وإما باعتبار تعارضها أو استنباطها منها، فتكون هى موضوع هذا العلم ومنهم من قال: هو الأدلة مع الاجتهاد والترجيح نظرًا إلى الظاهر، وذهب بعض العلماء إلى أن الموضوع هو الأدلة السمعية والأحكام إذ قد يبحث فيه عن أعراض الحكم أيضًا مثل أن الوجوب موسع أو مضيق، وعلى الأعيان أو على الكفاية إلى غير ذلك، ورد بأن مرجعه بأن الأمر مثلًا يدل على الوجوب الموسع أو المضيق، وإذا عرف أحوال الأدلة الإجمالية على الوجه الكلى من الجهات المذكورة احتيج فى استنباط الأحكام من الأدلة التفصيلية إلى استخراج أحوالها الجزئية المندرجة تحت القواعد الكلية كسائر الفروع من أصولها.\n<hr><s3>\n قوله: (ينحصر المختصر أو العلم) إذا وقع المختصر مقسمًا فالأقسام الأربعة معان مخصوصة مذكورة فى الكتاب، وإن وقع العلم مقسما فالأقسام الأربعة معان بعضها مذكور فى الكتاب كما سيجيء التصريح بذلك ومن جعل الأقسام الأربعة فى كل من تقسيم المختصر والعلم تلك المعانى المذكورة فى الكتاب من غير فرق بين أن يكون القسم مختصرًا أو بين أن يكون علمًا فقد ظن وجوب تقييد العلم","vol":"1","page":28},{"text":"<hr><s3>\n بالمورد فى المختصر ليحصل الانحصار.\nقوله: (ضرورة أن الكل لا يحمل على الجزء من حيث هو جزؤه) هذه الحيثية مانعة من صحة الحمل بين الكل والجزء سواء كان الكل محمولًا أو موضوعًا ومع قطع النظر عن تلك الحيثية قد يتحقق صدق الكل وحمله على جزئه، ولذا قيد قوله: فلا يصدق على أقسامه بهذا القيد وإنما أعتبر هذا المانع فى تقسيم الكل إلى أجزائه وحكم بأن المقسم فى هذا التقسيم لا يصدق على أقسامه ولم يعتبره فى تقسيم الكلى إلى جزئياته مع أن ذلك المانع متحقق هنا أَيضًا إذ المقسم جزء من أقسامه فى هذا التقسيم؛ لأن تقسيم الكل إلى الأجزاء يلاحظ فيه الأجزاء من حيث هي أجزاء فالحيثية المذكورة معتبرة فى هذا التقسيم بخلاف تقسيم الكلى إلى جزئياته.\nقوله: (ولأن الأنسب على الوجه الأخير) فيه نظر لأنه إذا جعل الضمير راجعًا إلى العلم يجب التوسع فى لفظ العلم على وجه يتناول الأشياء الأربعة بتمامها ليصح الانحصار وبعدما وقع التجوز فى لفظ العلم صار تعريف العلم جزءًا من قسيمه الذي هو جزء منه ولا خفاء فى أن قوله: وينحصر. . . إلخ. خارج عن العلم يذكر قبل الشروع فى الأجزاء ليحصل الضبط والبصيرة من هذا الوجه تأخير تعريف العلم أنسب وأيضًا العلم المنقسم لها معنى مجازى والتعريف للعلم المستعمل فى معناه الحقيقى فلو قدم التعريف على التقسيم يفهم منه أن التقسيم للعلم بالمعنى الحقيقى وصار فهم المعنى المجازى ضعيفًا فالعلة الظاهرة لكون الوجه الأول مختارًا هو عدم الاحتياج إلى الاعتذار.\nقوله: (ذاتًا أو تصورًا أو شروعًا) فإن قلت المناسب أن يقول: ما يتوقف عليه ذاتا أو شروعًا لأن تصور العلم والتصديق بفائدته يكونان من مقدمات الشروع فينبغى أن يجعل مبادئ العلم قسمًا ومبادئ الشروع قسمًا آخر قلت: هذا التفصيل مناسب لما فعل المصنف من تقسيم المبادئ إلى ثلاثة أقسام.\nقوله: (وما قيل) مرتبط بقوله: وجوابه أن بعضها مع كثرته جزء منه وحاصل الدفع أن الاستمداد الذي هو عبارة عن التصورات والتصديقات المخصوصة قد يكون بيانها على الإجمال وقد يكون على التفصيل ولا تعدد فى نفس الاستمداد بل فى بيانه.","vol":"1","page":29},{"text":"<hr><s3>\n قوله: (من ركاكة المعنى) وذلك لأن العلم عبارة عن الفن الذى هو علم الأصول، وإذا قيد علم الأصول بالمورد فى المختصر صار تقدير الكلام هكذا وينحصر الأصول المورد فى المختصر، وهذه العبارة بعد إطلاق الأصول على بعضه فى زعم هذا القائل مشعرة بأن المصنف أورد من الأصول بعضًا هو الأمور الأربعة وترك بعضًا آخر غير مندرج تحت تلك الأربعة ولا يخفى ركاكة ذلك.\nقوله: (حيث ذكر فيما وقع بإزاء المبادئ) يعنى أن الاستنباط قد وقع مقابلًا فى ظاهر العبارة وهذا الظاهر وهو المعتبر فى الأحوال المذكورة هنا فإذا قيل: الرابع الاستنباط يراد أن الجزء الرابع هو الاستنباط وما ثبت له من كونه مقصودًا ثابت للجزء الذى هو مقابل للمبادئ فهو ليس إلا بالذات فقوله أى المقصود بالذات من الفن مشتمل على قيدين أحدهما: قوله بالذات وهو حاصل من المقابلة والآخر: من الفن وهو بالنظر إلى الواقع وما فى نفس الأمر.\nقوله: (فما قيل) حاصل هذا القول أن علم الأصول مقصود بالذات فى نفس الأمر والاستنباط الذى هو غرض منه مقصود بالعرض فى نفس الأمر، والشارح جعل الاستنباط مقصودًا بالعرض موافقًا لما فى نفس الواقع حيث جعله مقصودًا فى موضعين وغرضًا فى آخر وجعل المسائل مقصودًا بالذات، وحاصل الدفع أن الشارح لم يجعله مقصودًا بالعرض وجعله مقصودًا وغرضًا لا يستلزم ذلك وكذا كون المسائل مقصودًا بالذات بل جعله مقصودًا بالذات لما تبين قال بعض الأفاضل: الواقع بإزاء المبادئ هو مباحث الأدلة والاجتهاد والترجيح وهذا يدل على أن مباحث الاجتهاد مقصودة بالذات، والمراد منه فى قوله: لأن المقصود استنباط الأحكام نفسه وكون مباحثه مقصودة بالذات لا يستلزم كون نفسه كذلك ولو سلم فيجوز أن يكون الاستنباط مقصودًا بالذات، وأولًا نظرًا إلى المبادئ وهذا لا ينافى كونه مقصودًا بالعرض وثانيًا نظر إلى حصول ذات العلم وأجزائه كما يرشد إليه جواب السؤال الذى ذكره بعد ذلك، فظهر أن الساقط ليس كلام ذلك القائل هذا كلامه ولا يخفى ما فيه من الضعف لأن المحشى قد نظر إلى ظاهر العبارة وحكم بالمقابلة بين المبادئ والاستنباط ولم يقل لأن كون الاستنباط مقصودًا بالذات وأولًا نظرًا إلى المبادئ ينافى كونه مقصودًا بالعرض وثانيًا نظرًا إلى حصول ذات العلم وأجزائه بل قال: قد جعل الشارح الاستنباط مقصودًا بالذات","vol":"1","page":30},{"text":"<hr><s3>\n باعتبار المقابلة وقال ذلك القائل جعله مقصودًا بالعرض وأيضًا لا يخفى عليك أن ما هو مقصود بالذات بالنظر إلى شئ ومقصود بالعرض بالنظر إلى شئ آخر هو الذى يكون شئ وسيلة إليه وهو وسيلة إلى شئ آخر وما يكون كذلك هو المسائل لا الاستنباط.\nقوله: (ولم يتعرض لمثله فى الأدلة اكتفاء) لأنه ذكر لتوجيه كون الأدلة جزءًا من العلم نفس الأدلة فى قوله: لأن المقصود استنباط الأحكام، وإنما يكون منها ولم يذكر فى ذلك شيئًا يتعلق بها على وجه يحصل مضمون القواعد المتعلقة بالأدلة بخلاف الاجتهاد والترجيح فمن كتب الحاشية التى هى قوله: فيه مناقشة ظاهرة ليس على بصيرة فى الافتراء والمقصود من قوله: وقد أفاد بعضهم. . . إلخ. أن الأشياء المذكورة عدم كونها جزءًا من العلم فى غاية الظهور لا يحتاج فيه إلى استخراج القرائن الدالة عليه والظاهر أن الشارح لا يقصد الاكتفاء فى الأدلة مع الدلالة على عدم الجزئية فى الترجيح والاجتهاد فإن الأدلة أسبق واعتبار الدلالة فيها والاكتفاء فى غيره أولى.\nقوله: (فيستند انحصاره إلى التتبع والاستقراء) أى تتبع الأجزاء أو الجزئيات أو التتبع المتعلق بالمقدمات التى تركب منها البرهان المنتج لانحصار المقسم فى أقسامه، فإنه يجوز أن يكون لكل فردان ويحصل لنا برهان يدل على انحصار ذلك الكل فى هذين الفردين من غير تتبع واستقراء للجزئيات، وحينئذ لو كان قوله: وهذا التقسيم أيضًا استقرائى إشارة إلى تقسيم الحصر إلى العقلى والاستقرائى فتقول فى توجيه ذلك: إنه يجوز بحسب العقل أن يكون مفهوم منحصر فى أقسامه ويعلم انحصاره لا بمجرد ملاحظة ما يذكر فى التقسيم ولا بالبرهان ولا بالاستقراء بل بشئ آخر بطريق البديهة؛ فإن البديهة لا تنافى التوقف على شئ لكنا استقرأنا فلم نجد شيئًا من التقسيم يعلم فيه انحصار المقسم فى أقسامه لا بمجرد ملاحظة مفهوم ما يذكر فى التقسيم ولا بالاستقراء ولا بالبرهان بل يعلم بطريق البداهة التى هى غير ما ذكر ولو قلنا الاستقراء لا يشمل تتبع المقدمات التى تركب منها البرهان الدال على الانحصار كما ذكر فنقول انحصار الحصر فى العقلى والاستقرائى أيضًا استقرائى أى استقرأنا فلم نجد شيئًا من القسمين الأخيرين أى المعلوم بالبرهان والمعلوم بالبداهة المذكورة؛ بل هو معلوم إما بمجرد ملاحظة المفهوم أو تتبع","vol":"1","page":31},{"text":"<hr><s3>\n الجزئيات أو الأجزاء لكن التوجيه الأول يأباه قوله: سواء كان فى الجزئيات أو فى الأجزاء حيث لم يقل: أو فى المقدمات المتعلقة بالبرهان وقوله: فى حاشية الحاشية فدليله أنه لو كان هناك قسم آخر. . . إلخ. ولك أن تتكلف فى العبارة على وجه لا يرد عليها فيه شئ بأن نقول قوله: وإما استقرائى لا يكون كذلك مشتمل على صفة كاشفة هى قوله: لا يكون كذلك كما أن قوله إما عقلى مردد. . . إلخ. مشتمل على صفة كذلك فحصل اللفظ الاستقرائى فى هذا التقسيم معنى هو معنى قوله لا يكون كذلك وحينئذ يكون حصر الحصر فى العقلى والاستقرائى دائرًا بين النفى والإثبات سالمًا عن جميع ما أورد عليه إلى ما قد قيل إطلاق لفظ الاستقرائى على الحصر البرهانى والحصر البديهى الذى هو غير البديهى المذكور بعيد جدًا، وبأن نقول قوله: وبهذا التقسيم أيضًا استقرائى متعلق بقوله سواء كان فى الجزئيات أو فى الأجزاء فإنه إذا قلنا: الاستقراء إما فى الجزئيات أو فى الأجزاء لا يكون هنا ترديد بين النفى والإثبات وكذا قولنا التقسيم إما للكلى إلى الجزئيات أو للكل إلى الأجزاء؛ فيلزم أن يكون استقرائيًا أو بأن نقول معنى قوله: فيستند انحصاره معنى جزئى أى قد يكون كذلك وبعض أفراد هذا التقسيم يعلم انحصاره بالتتبع والاستقراء الواقع إما فى الجزئيات أو فى الأجزاء فلفظ \"الاستقرائية\" فى قوله: فى حاشية الحاشية وإن كانت استقرائية فدليلها. . . إلخ. يكون بمعنى ما يعلم بالتتبع والاستقراء لا بالمعنى الذى حصل من التقسيم والملازمة المذكورة فى هذا الدليل ظنية أى بالنظر إلى التتبع والاستقراء فلو وقع هنا برهان دال على عدم القسيم الآخر لكان القسمة وانحصار المقسم فى أقسامه على هذا التقدير معلومًا بالبرهان لا بالتتبع.\nقوله: (والمقصود من القسمة) أى الحصر الاستقرائى والقسمة الاستقرائية لفظان متغايران بحسب المفهوم هنا وليس بينهما فرق مؤثر فى هذا المقام فإذا قلنا القسمة عقلية بديهية يكون معناه أنه لو اعتبر حكم بين المقسم والأقسام على وجه يحصل الانحصار لكان بديهيًا، وإذا قلنا القسمة استقرائية يكون لو أنه حكم كذلك لكان نظريًا حاصلًا بالاستقراء وبالدليل الذى ذكره فى حاشية الحاشية وحاصل الفرق بين الاستقرائى المذكور هنا وبين الاستقرائى المقابل للقياس والتمثيل أن القسمة الاستقرائية يقصد منها تحصيل الأقسام إلى المقسم لا تعدية","vol":"1","page":32},{"text":"<hr><s3>\n حكم الأقسام إلى المقسم، وكذا الحصر والحكم بالانحصار فى مقام التقسيمات فإن المقصود هنا ليس التعدية المذكورة بخلاف الدليل الاستقرائى متأخر (^١) المقصود فيه هذه التعدية وهذا المقصود الواقع فى الدليل الاستقرائى متأخر عن تحصيل الأقسام وحصر المقسم فيها كما يقال الحيوان إما الإنسان أو فرس أو بقر أو غنم، وبعد ذلك ثبت لكل قسم حكم حتى يحصل الحكم للمقسم ولا شك أن هذا الطريق من الاستدلال يكون بعد حصول الأقسام والحكم بالانحصار وهذا الحكم واقع فى كل دليل استقرائى على سبيل الظن أو القطع وليس فى هذا الكلام أن المقصود من القسمة تحصيل الأقسام فامتنع تعدية حكمها إلى القسم فاندفع ما يقال من أنه لا يلزم من كون المقصود من القسمة تحصيل الأقسام امتناع تعدية حكمها إلى القسم إذ منه مدار الفرق على القصد.\nقوله: (فهو غير خارج عما ذكر) هنا سؤال مشهور هو أن القسمة الواقعة فى الاستقراء فى مقام هذا الاستدلال لا يجب أن تكون قسمة يثبت إثباتها بالاستقراء مثلًا إذا أردنا إثبات انحصار الكتاب فى الأجزاء الأربعة بدليل استقرائى استقرينا وتتبعنا أجزاءه على تفصيل المسائل الخصوصة، أو على إجمالها فى ضمن معلومات كلية غير المفهومات الأربعة التى يقصد إثبات انحصار الكتاب فيها فإن التقسيم يجوز أن يكون إلى الأربعة وإلى الخمسة وإلى العشرة وإلى غير ذلك، وبعد اعتبار التقسيم الواقع فى الدليل أثبتنا لكل قسم من تلك الأقسام أن ذلك القسم غير خارج عن الأمور الأربعة ثم أثبتنا ذلك الحكم للمقسم وقلنا جزء الكتاب غير خارج عنها وهذا معنى الانحصار فيها وبهذا التقرير يندفع الدور المذكور فى حاشية الحاشية، والجواب أن الدليل الاستقرائى يجب فيه أن يثبت للكلى ما ثبت للجزئيات ولا يمكن إثبات الانقسام إلى الأجزاء الأربعة لشئ من أجزاء الكتاب حتى يثبت للكتاب بطريق التعدية وليس مفهوم قولنا: غير خارج عن الأمور الأربعة مفهوم ما ثبت للموضوع فى قولنا: جزء الكتاب إما كذا أو كذا فإن العبارة الثانية تفيد كون كل واحد من الأشياء المذكورة فى جانب المحمول أخص من مفهوم جزء الكتاب لأنه قسم منه ولا يفيده قولنا: غير خارج عن تلك الأشياء\n_________\n(^١) ثبت لفظ متأخر فى جميع النسخ ولا محل له هنا فلعله من زيادة الناسخ كما هو ظاهر. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"1","page":33},{"text":"<hr><s3>\n إذ المباينة صحيحة فيها بخلاف الأول فإذا كان كذلك فالتتبع النافع فى إثبات القسمة المطلوبة هو التتبع المخصوص المتعلق بتلك الأجزاء الأربعة بأن يلاحظ تلك الأجزاء على سبيل الاستقراء ويلاحظ أنها أجزاء (^١) وليس لها جزءا خارج عنها فإن العلم بالقسمة المطلوبة يحصل ههنا لا فى تتبع آخر متعلق بأجزاء أخر وإذا قلنا: إن ذلك الحصول بطريق الاستدلال الاستقرائى لزم الدور وبالجملة يجب اعتبار قسمة فى الاستقراء وإن كانت القسمة المعتبرة عين القسمة المطلوبة لزم الدور وإن كانت غيرها فلا فائدة لها أصلًا.\nقوله: (ويبقى القسم الأخير مرسلًا) بيان ذلك أن القسمة الاستقرائية التى تحتاج إلى التتبع والاستقراء يجب أن يكون لها قسم محتمل بحسب العقل ليس ذلك القسم واحدًا من الأقسام الاستقرائية وهذا القسم المحتمل يصير فى التقسيم آخر الأقسام ويكون مرسلًا أى ليس مقيدًا بما فى القسم وإن كانت القسمة الاستقرائية ثنائية وأردنا هذا الترديد بين النفى والإثبات يحصل تقسيمان وإن كانت ثلاثية يحصل هنا تقسيمات ثلاث وعلى هذا القياس إذ يتحقق باعتبار كل قسم من الأقسام الاستقرائية تقسيم مشتمل على قسم والنفى المندرج المقابل له ويندرج فى النفى باقى الأقسام وإذا قسمنا النفى أوردنا قسمًا ونفيًا مقابلًا له وإن كانت القسمة الاستقرائية ثنائية ينتهى التقسيم هنا ويصير القسم الآخر الذى هو نفى مرسلًا وإن كانت ثلاثية فالنفى الثانى ينقسم إلى قسمين: أحدهما: قسم استقرائى، والثانى: نفى مقابل له ويصير هذا النفى الثالث مرسلًا كما إذا قسمنا الحصر بالتقسيم الاستقرائى إلى العقلى والاستقرائى، ثم أردنا الترديد بين النفى والإثبات وقلنا الحصر إما عقلى أو لا، والثانى إما استقرائى أو لا يكون الأخير مرسلًا كما إذا قسمنا الدلالة إلى الوضعى والطبيعى والعقلى ثم قلنا: الدلالة إما وضعية أو لا، والثانى إما طبيعية أو لا، والثانى إما عقلية أو لا يكون مرسلًا أو نقول هذا القسم المحتمل بحسب العقل يكون مندرجًا مع القسم الباقى من الأقسام الاستقرائية يجب (^٢) أحد شقى الترديد فى آخر التقسيمات إذا كان التقسيم متعددًا وعلى هذا\n_________\n(^١) قوله: أجزاء. هكذا فى النسخ ولعل لفظ الكتاب بعدها سقط من الناسخ. كتبه مصحح طبعة بولاق.\n(^٢) قوله: يجب. لحل هذا اللفظ محرف فليحرر. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"1","page":34},{"text":"<hr><s3>\n التقدير لا يكون عدد التقسيمات عدد الأقسام ومعنى كون القسم الأخير مرسلًا أنه لم ينطبق على القسم الباقى الاستقرائى ولم يتقيد به بل هو أعم منه بحسب المفهوم.\nقوله: (ويتوقف عليه ذلك) هذه القسمة الواقعة بين نفى وإثبات وبين إثبات آخر قسمة استقرائية لا يكون فيها ترديد بين النفى والإثبات على ما هو المتعارف إذ الواسطة معقولة بينها وهى ما لا يكون مقصودًا بالذات ولا يتوقف عليه ذلك غاية الأمر عدم الوقوع ويمكن أن يتحقق فيها هذا الترديد بأن يقال كما وقع من الشارح ما يتضمنه الكتاب إما أن لا يكون مقصودًا بالذات أو يكون والأول إما أن يتوقف عليه ذلك أو لا والأول المبادئ والثانى قسم مرسل.\nقوله: (وكان أشبه بالحصر العقلى) لأن فى كل قسمة واقعة فى هذا التقرير ترديدًا بين نفى وإثبات ويكون كل قسم من الأقسام المذكورة فى الترديد واحدًا من الأقسام الأربعة قطعًا إلا القسم الآخر الذى يحصل فيه الإرسال بخلاف التقرير المذكور فى الشرح فإنه لا يكون كل قسم مذكور فى الترديد واحد من الأقسام الأربعة قطعًا ويحصل الإرسال فى موضعين منه فإن قلت: التقسيم الأول الذى ذكره المحشى لا يكون فيه الحصر العقلى بخلاف ما ذكره الشارح ففيما ذكره الشارح إرسال وفيما ذكره المحشى إثبات الواسطة بين هذين القسمين وليس ما ذكره المحشى أشبه بالحصر العقلى قلت: ما ذكره المحشى يكون ترديدًا بين نفس مفهوم المبادئ وبين المقصود بالذات ويصير مفهوم المبادئ أحد جانبى الترديد بخلاف ما ذكره الشارح فإن أحد جانبى الترديد فى كلامه مفهوم مغاير لمفهوم المبادئ أعم منه وحصر ما يتضمنه الكتاب فى المبادئ والمقصود بالذات لا يكون عقليًا ووقع الواسطة بحسب العقل قطعًا فلو وقع تقسيم مشتمل على الواسطة وترديد بين نفى هو عين تقسيم المبادئ وإثبات ووقع تقسيم آخر مشتمل على ترديد لا يكون بين نفى هو نفس مفهوم المبادئ وبين إثبات مع تحقق الواسطة بين مفهوم المبادئ وذلك الإثبات لكان حصر ذلك المقسم فى مفهوم المبادئ وذلك الإثبات على التقرير الأول أشبه بالحصر العقلى قيل فى جواب هذا السؤال إن المراد بقوله والثانى إما أن يكون مباحث الاستنباط. . . إلخ. أنه يذكر النفى والإثبات إلى آخر التقسيم بأن يقال إما مباحث الاستنباط أو لا، الثانى إما مباحث الترجيح أو لا","vol":"1","page":35},{"text":"<hr><s3>\n وعبارة الشارح ليس الترديد فى جميعها بين النفى والإثبات فإن قوله: أو عما تستنبط هى منه ليس كذلك.\n<hr><s4>\n التفتازانى: (نظر بعضهم إلى أن من المباحث المتعلقة بالإثبات ما يرجع إلى أحوال الأحكام) ككون الوجوب موسعًا أو مضيقًا أو عينيًا أو كفائيًا إلى غير ذلك فجعل موضوعه الأدلة والأحكام، وفيه أن ذلك يرجع إلى أن الأمر للوجوب الموسع أو المضيق وغيرهما وحملها على الأحكام لا يقتضى أن الأحكام من الموضوع لجواز جعل موضوع المسألة عرضًا ذاتيًا للموضوع أو نوعًا سنه.\nالتفتازانى: (التى أكثرها أجزاء للعلم) وهو ما يستمد منه.\nالسعد ﵀: (فإطلاق المبادئ على الأمور المذكورة أيضًا تغليب) يعنى: أن المبادئ اصطلاحًا هى ما يتوقف عليها المقصود ذاتًا فقط وقد أطلقت على ما يتوقف عليه تصورًا وهو الحد وشروعًا وهو الغاية، ويؤيد هذا قوله فيما يأتى فأراد بالمبادئ ما هو المصطلح ويحتمل أنه يريد أن المبادئ إنما هى لغير التصورات والتصديقات التى ينبنى عليها مسائل العلم فإطلاقها على ما يشملها تغليب وهو ظاهر أول عبارته.\nالسعد: (إن جعل الأمور المذكورة) أى الأدلة وما ذكر بعدها وأما جعل المبادئ جزءًا فعلى ظاهره وقوله: التصورات والتصديقات يعنى التى هى مباحث الأدلة وما معها وقوله: أو المباحث تخيير فى التعبير المخرج عن الظاهر أى إما أن تقول المراد بالأدلة التصورات والتصديقات المتعلقة بها، أو تقول المراد المباحث المتعلقة بها فإن أراد بالتصورات والتصديقات المبادئ كان الأولى إبدال \"أو\" بالواو.\nالتفتازانى: (مع كونه خارجًا عن العلم) وذلك لأن التصديق بموضوعية الموضوع بعد صيرورته موضوعًا وهى بعد البحث عن عوارضه الذاتية فكيف تكون جزءًا من العلم.\nالسعد أيضًا: (أى الغرض الأصلى. . . إلخ) أى أن الاستنباط ليس مقصودًا فى الفن وبعضًا منه لأن ذلك مسائله بل غرض مقصود من الفن. قوله: (وعلى التقديرين إلى آخره) إذا كان المختصر عبارة عن الألفاظ من حيث دلالتها على المعانى كما هو الأصح كان المراد أنه ينحصر فى دوال ما ذكر من المبادئ وما معها","vol":"1","page":36},{"text":"<hr><s4>\n وإن كان عبارة عن المعاني فالأمر ظاهر لأن المبادئ معان وكذا ما معها.\nقوله: (من حيث هو جزؤه) نقل عنه قدس سره أنه احتراز عن الأجزاء المحمولة فإن الحمل فيها ليس من هذه الحيثية يعنى فلا ترد الأجزاء المحمولة لأن الأجزاء من حيث هى أجزاء مأخوذة بشرط لا شئ ومباينة لما هى أجزاء له فلا يصح حملها من تلك الحيثية بل يصح حيلها من حيث إنها مأخوذة لا بشرط شئ، وهى بهذا الاعتبار يصح حملها واتخاذها مع كلها فى ضمن المأخوذ بشرط شئ قال فى شرح المواقف: الأجزاء المتمايزة بحسب العقل دون الخارج لها اعتبارات فإن الصورة العقلية تؤخذ تارة بشرط شئ أى بشرط أن ينضم إليها صورة أخرى فيطابقان معًا أمرًا واحدًا فلا يلاحظ تغايرهما بل اتحادهما كالحيوان والناطق المأخوذين من حيث أنهما يطابقان الماهية الإنسانية فالجنس بهذا الاعتبار هو النوع وكذا الفصل وتؤخذ تارة بشرط لا شئ أى بشرط أنها صورة على حدة بحيث إذا انضمت إلى صورة أخرى كانتا متغايرتين وقد تركب منهما ماهية ثالثة كالحيوان والناطق إذا اعتبرا موجودين متغايرين فى العقل وقد تركب منهما ماهية الإنسان فكل واحد من الجنس، والفصل بهذا الاعتبار جزء ومادة للنوع فلا يحمل بعضها على بعض وقد تؤخذ لا بشرط شئ فيكون لها جهتان إذ يمكن أن يعتبر التغاير بينها وبين ما يقارنها وأن يعتبر اتحادهما بحسب المطابقة لماهية واحدة وهذا هو الذاتى المحمول قال فى المواقف: ومعنى حمل الحيوان مثلًا على الإنسان أن هذين المفهومين المتغايرين فى العقل هويتهما الخارجية أو الوهمية واحدة فلا تلزم وحدة الاثنين ولا حمل الشئ على نفسه. اهـ. ثم إن حيثية الجزئية معتبرة فى تقسيم الكل إلى أجزائه بخلاف تقسيم الكلى إلى جزئياته وإن كان جزءًا من الجزئى، والجزئى كل له وكما لا يصح حمل الجزء على الكل لا يصح حمل الكل على الجزء إلا أن الجزئية فيه ليست ملحوظة ولذا صح الإخبار بالجزئى عن الكلى، واعلم أن أصل الكلام فى حمل الكل على أجزائه أو الكلى على جزئياته فالمناسب له أن يقول احترز بالحيثية المذكورة عن الجزء لا من هذه الحيثية فيصح أن يحمل عليه الكل، وقال الهروى: هذ الحيثية مانعة من صحة الحمل بين الكل والجزء سواء كان الكل موضوعًا أو محمولًا ومع قطع النظر عن تلك الحيثية قد يتحقق صدق الكل وحمله على جزئه.","vol":"1","page":37},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (ويكون كل قسم) أى مفهومه لا ذاته وما صدق عليه.\nقوله: (ويحتمل أن يقدر ما يتضمنه. . . إلخ) أشار بهذا التعبير إلى ضعفه ومرجوحيته بالنسبة لما ذكر أولًا وأيد هذا الاحتمال بقوله كما أشار إليه حيث قال فى وجه الحصر فيقال: ما يتضمنه الكتاب. . . إلخ. وحيث جوز اعتبار ما يتضمنه الكتاب فقد جوز اعتبار ما يتضمنه العلم.\nقوله: (فيجعل من تقسيم الكلى إلى جزئياته) أى لأن المتبادر مما يتضمنه أخذه بصفة الأمر الكلى وإلا لم يبق للتقدير فائدة لأن مجموع ما يتضمنه الكتاب أو العلم هو عينه فلا يقال: إن كلمة ما مما يتضمنه يحتمل أن تكون باعتبار الشمول للكل وأن المراد المجموع فيكون الحصر من تقسيم الكل إلى أجزائه لا من تقسيم الكلى إلى جزئياته.\nقوله: (وهو جزء لمفهومها) نقل عنه وإنما قال لمفهومها؛ لأنه لا يجب كونه داخلًا فى حقيقة الأقسام كما فى تقسيم الخواص كقولنا: الماشى إما كاتب أو ضاحك. اهـ. أراد بالأقسام الأفراد لا مفاهيمها.\nقوله: (فإذا جعل الضمير للمختصر) أى إما باعتبار الظاهر أو بتقدير ما يتضمنه يدل على ذلك قوله: والاقتصار عليه ثانيًا فإن ذلك الاقتصار هو فى قوله: فيقال: ما يتضمنه الكتاب ويدل عليه أيضًا قوله: وجزئيات لما يتضمنه.\nقوله: (لعدم الاحتياج إلى الاعتذار) أى بما فيه غاية التكلف فلا يرد أنه على تقدير رجوع الضمير إلى المختصر أو ما يتضمنه يحتاج إلى الاعتذار بما لا كبير تكلف فيه؛ وذلك لأن المختصر وما يتضمنه عبارة عن الألفاظ باعتبار دلالتها على المعاني على الراجح والمبادئ وسائر الأقسام ليست من قبيل الألفاظ وحاصل الاعتذار المحتاج إليه على جعل الضمير للعلم أو ما يتضمنه بخلاف ما إذا رجع للمختصر أو ما يتضمنه أن المبادئ بمعنى ما يتوقف عليه العلم ذاتا كاستمداده أو تصورًا كحده أو شروعًا كمعرفة غايته، كلها أجزاء للمختصر وجزئيات لما يتضمنه وليس كلها أجزاء للعلم ولا جزئيات لما يتضمنه لأن تصور العلم والتصديق بغايته خارجان عن العلم والذي منه إنما هو الاستمداد الذى هو بعض المبادئ فيحتاج إلى الاعتذار بارتكاب التغليب كما قال الشارح.\nقوله: (ولأن الأنسب. . . إلخ) وذلك لأن العرف جار بتأخير حصر الشئ عن","vol":"1","page":38},{"text":"<hr><s4>\n تعريفه بناء على كفاية تصوره بالوجه فى بيان الحصر والمراد بالعلم المبين حصره هنا هو المراد به فى التعريف الآتى لأن شموله للحد وما معه من المبادئ بطريق التغليب فلا يرد ما قاله الهروى.\nقوله: (وإن جعل الضمير للعلم) أى من غير تقدير ما يتضمنه أو بتقديره كما تقدم فى نظيره.\nقوله: (ينبنى عليها) أى على التصورات والتصديقات إثبات مسائله وأهلية الموضوع أى التصديق بوجوده داخلة فى المبادئ التصديقية؛ لأنه مما ينبنى عليه المسائل لتوقف إثبات الأعراض الذاتية للموضوع عليها إذ ما لم يحصل التصديق بوجود الموضوع لم يمكن إثبات الأعراض له فالمراد بابتناء المسائل على المبادئ التصديقية توقفها عليها فى الجملة سواء كانت تلك المبادئ أجزاء قياسات العلوم أو لا.\nقوله: (لدخوله فيه قطعًا) أى أنه لا بد من دخول ما يتضمنه العلم فى العلم وحده وغايته خارجان عنه فلا يصح أن يكونا من جزئيات ما يتضمنه العلم حقيقة.\nقوله: (فلا يبعد تغليبها عليها) أى تغليب الاستمداد مع الأجزاء الثلاثة على المبادئ التى هى غير الاستمداد غير بعيد.\nقوله: (وما قيل. . . إلخ) أى على أن الاستمداد مع كثرته جزء والقائل السعد فى حاشيته وقصد السيد رده بأنه توهم ووجهه: أن قول الشارح: أما إجمالًا فببيان أنه من أى علم استمد. . . إلخ، مع قوله: وأما تفصيلًا. . . إلخ، صريح فى أن مراده هو أن بيان الاستمداد قسمان لا أن بيان أنه من أى علم يستمد استمداد وقال ميرصدر: أنت خبير بأن البيان الإجمالى يغاير التفصيلى وأن الداخل هو الثانى لا الأول فعد الاستمداد مطلقًا جزءًا وحصر الخارج فى معرفة الحد والغاية فيه ما فيه.\nقوله: (لجواز اشتماله على أهلية الموضوع) أى: اشتمال العلم على إثبات وجود الموضوع.\nقوله: (من ركاكة المعنى) هى أن انحصار العلم المورد فى المختصر فى الأمور الأربعة انحصار للمختصر حقيقة وأولًا وبالذات فى هذه الأمور الأربعة فإرجاع","vol":"1","page":39},{"text":"<hr><s4>\n الضمير إلى العلم وإسناد الانحصار إليه ركيك ضعيف. اهـ. ميرصدر.\nقوله: (بالمعنى المذكور) وهو ما يتوقف عليه العلم ذاتًا أو تصورًا أو شروعًا وفيه إشارة إلى أن المبادئ تطلق بغير ذلك وهو كذلك؛ لأنها عند المنطقيين ما ينبنى عليه مسائل العلم من التصورات والتصديقات فإدخال المقدمات من الحد والغاية فيها تغليب عند المناطقة.\nقدس سره: (المتعلقة باستنباط الأحكام) أى: لا مباحث الأدلة مطلقًا لأنها من غير هذا الوجه ليست من الأصول.\nقوله: (والاستدلال) هو فى الاصطلاح دليل ليس نصًا ولا إجماعًا ولا قياسًا وقد جعله المصنف ثلاثة أشياء تلازم بين حكمين من غير تعيين علة واستصحاب وشرع من قبلنا.\nقوله: (وهى ما عداها) كقول الصحابى بالنسبة لصحابى آخر فإنه ليس بحجة اتفاقًا وبالنسبة لغيره ليس حجة على المختار وكالاستحسان والمصالح المرسلة.\nقوله: (وبما يقابله. . . إلخ) أى: أن المتعلق بالاجتهاد عام شامل لتعلق ما يقابله وتعلق ما يستند إليه وهو الإفتاء وما يستند إلى مقابله وهو الاستفتاء، وإنما أريد ذلك لئلا يخرج مباحث التقليد والاستفتاء والإفتاء مع أنها جعلت جزءًا من المختصر أو العلم ولا يتيسر اندراجها فى سائر الأقسام.\nقوله: (وبما يتوقف عليه من التعارض) إنما توقف الترجيح عليه لأن ترجيح بعض الأدلة الظنية على بعض إنما يكون عند التعارض وقوله: أو بما يعادله أى يعادل الترجيح ويماثله وقوله: من التوقف أى فى الحكم وقول: أو التخيير أى فيه فالمراد بتعلقها بالترجيح ما يشمل ذلك لئلا يبطل الحصر.\nقوله: (ولو جعلت. . . إلخ) عليه يكون فى قول الشارح وإنما يكون منها استخدام.\nقوله: (حيث ذكر. . . إلخ) تعليل للتقييد بقوله بالذات، وأما القيد الآخر وهو قوله من الفن فمن الواقع ونفس الأمر.\nقوله: (حيث ذكر فيما وقع. . . إلخ) أى فى بيان ما وقع. . . إلخ. وهذا بناء على الظاهر فلا يرد أن الذى وقع فى مقابلة المبادئ هو الاجتهاد بمعنى مسائله والاستنباط المذكور الآن المراد به نفسه لما علمت من أن المراد ما ذكر فى بيان ما","vol":"1","page":40},{"text":"<hr><s4>\n وقع لا نفس ما وقع وأنه بناء على الظاهر.\nقوله: (فما قيل) قائله الأبهرى وحاصله: أنه جعل الاستنباط مقصودًا بالعرض والمقصود بالذات هو المسائل واستدل على ذلك بذكره أن الاستنباط مقصود فى هذا المحل وفى قوله: وهو الاستنباط المقصود وأنه غرض لقوله ولما كان، الغرض منه الاستنباط مع جعل مسائله مقصودة بالذات وقد رده المحشى بأنه وساقط فاسد أما سقوطه فلما بين من أن الظاهر أن المراد المقصود بالذات حيث ذكر فى بيان ما وقع بإزاء المبادئ التى هى مقصودة فى الجملة وأما الفساد فلأن جعل المسائل مقصودة بالذات والغرض مقصودًا خلاف الصواب بل المقصود بالذات من الفن هو الغرض وأما المسائل فمقصودة بالعرض وجعلها هنا مقصودة بالذات نظرًا إلى المبادئ التى هى وسيلة إليها فلا ينافى أنها بالنسبة إلى الغرض مقصودة ثانيًا وبالعرض.\nقوله: (وما ينتمى إليها) أى من أحكام الوضع قوله: ولم يرد أن العقل. . . إلخ. أى: فليست \"ال\" فى الأحكام للاستغراق.\nقوله: (من أنه صواب دائمًا) أى بناء على أن حكم اللَّه فى كل حادثة ما أدى ظن المجتهد إليه فهو حكمه فى حقه وحق مقلده وقوله: أولًا أى بناء على أن حكم اللَّه فى الحادثة معين فمن أصابه وإن مصيبًا ومن أخطأه كان مخطئًا وإن كان غير مؤاخذ بل مأجور.\nقوله: (مردد. . . إلخ) تفسير لقوله: عقلى، وقوله أى ما لا يكون كذلك تفسير لقوله: استقرائى فظاهره أن حصر الحصر فى العقلى والاستقرائى عقلى لأنه مردد بين النفى والإثبات ويجزم العقل بمجرد ملاحظته به وذلك ينافى ما نقل عن المحشى فى حاشية الحاشية من قوله وكذا التقسيمة أيضًا استقرائى إشارة إلى تقسيم الحصر إلى العقلى والاستقرائى، وجوابه: أن قول المحشى فيستند. . . إلخ، تفسير لقوله ما لا يكون كذلك وصرف له عن ظاهره من النفى المقابل للإثبات فى قوله فى بيان الحصر العقلى مردد بين النفى والإثبات. . . إلخ. فكأنه قال واستقرائى وهو ما يستند انحصاره إلى التتبع فلم يكن حصر الحصر فى العقلى والاستقرائى مرددًا بين النفى والإثبات فصح قوله فى حاشية الحاشية أنه استقرائى لكن يرد على ذلك أن الحصر قد يكون ثابتًا بالبرهان كحصر المفهوم فى الواجب","vol":"1","page":41},{"text":"<hr><s4>\n وقسيميه وقد يكون محتاجًا إلى ملاحظة مقدمة أجنبية كقولنا الشئ إما موجود بوجوده الخاص أو غير موجود أصلًا فإنه يحتاج إلى ملاحظة امتناع كون الشئ موجودًا بوجود غيره، وأجيب بأن المراد حكى الحصر المشهور فى العقلى والاستقرائى وما ذكر وإن كان من الحصر لكنه غير مشهور على أن حصر المفهوم فى الواجب وقسيميه حصر عقلى يجزم العقل به بمجرد ملاحظة أطرافه ثم: إن المحشى فى حاشية الحاشية قال: القسمة إن كانت عقلية فهي بديهية لا تحتاج إلى دليل وإن كانت استقرائية فدليلها أنه لو كان هناك قسم آخر لوجد بالتتبع لكن التالى باطل فكذا المقدم والملازمة ظنية أى هذه الملازمة من حيث هى ظنية لأن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود فاعترض بأن الحصر الاستقرائى قد لا يحتاج إلى دليل كحصر القرآن فى سورة والكتاب فى أبوابه فإنه استقرائى بتتبع الجزئيات أو الأجزاء ويجزم به العقل بمعونة من الحس من غير احتياج إلى الدليل ولو سلم فالملازمة قطعية، وأجيب بأن مجرد تتبع الجزئيات أو الأجزاء غير المحصورة عقلًا وإن بولغ فيه لا يفيد الجزم بالانحصار بل الظن بواسطة الدليل المذكور فهذا هو الحاصل من الاستقراء والزائد عليه من آخر خارج عنه.\nقوله: (سواء كان فى الجزئيات. . . إلخ) أى: سواء كان الانحصار المستند إلى التتبع والاستقراء فى الجزئيات كانحصار الدلالة اللفظية فى الوضعية والطبيعية والعقلية فإنه بالاستقراء فإن دلالة اللفظ إذا لم تكن مستندة إلى الوضع ولا إلى الطبع لا يلزم أن تكون مستندة إلى العقل فقط لكن استقرأنا فلم نجد غير هذه الأقسام الثلاثة.\nقوله: (والمقصود من القسمة. . . إلخ) المراد بها هنا الانحصار فى الأقسام وحاصل ما أشار إليه الفرق بين الاستقراء هنا والاستقراء المقابل للقياس والتمثيل باختلاف المقصود من كل.\nقوله: (فإنها إنما تتصور. . . إلخ) أدمج فيه أنه لو كان المراد بالاستقراء هنا هو المقابل المذكور للزم الدور كما صرح بذلك فى حاشية الحاشية، وذلك أن الاستقراء بمعنى الاستدلال بأحكام الجزئيات على حكم الكلى متوقف على حصر الكلى فى جزئياته فلو كان الاستقراء هذا بهذا المعنى وجعل دليلًا على القسمة بمعنى انحصار المقسم فى أقسامه لكان الانحصار المذكور متوقفًا على الاستقراء","vol":"1","page":42},{"text":"<hr><s4>\n المتوقف على ذلك الانحصار وهذا دور.\nقوله: (فمن قال ذلك) أى الاستقراء والقائل السعد وقوله: على تشبيه الأجزاء. . . إلخ. أى لأن الاستقراء المتعارف إنما هو الاستدلال بالجزئى على الكلى وقد أطلق على الاستدلال بالجزء على الكل وقوله: أو على أن الأمور المذكورة. . . إلخ. أى فيكون الاستقراء بمعناه المتعارف.\nقوله: (معناه لغة) هو المراد هنا لكن لا بمعنى الاستدلال كما قال.\nقوله: (فقد ركب شططًا) أى تجاوز الحد وقد نقل عن المحشى أنه قال: كيف وصورة الاستقراء أن يقال: جزء العلم أو الكتاب إما هذا أو ذاك وكل الواحد منهما ثبت له الحكم الفلانى فكل ما هو جزء منه ثبت له ذلك الحكم ولا شك فى توقفه على التقسيم فلو أثبت به كان دورًا. اهـ.\nقوله: (لخرج المبادئ وحدها) أى لخرج من القسمة المذكورة المبادئ وحدها لانطباق القسم غير المقصود بالذات ويتوقف عليه المقصود بالذات عليها وحدها ولا يشمل ما هو ساقط عن درجة الاعتبار.\nقوله: (ويبقى الإرسال) أى عدم التقييد بالمقسم فى القسم الأخير قد يقال: إن ما يتضمنه الكتاب أو العلم ليس محصورًا فى ذاته بقطع النظر عن الواقع على ما يتوقف عليه المقصود بالذات والمقصود بالذات إذ يجوز أن يكون منه ما كان غيرهما فيكون الإرسال فى موضعين لا فى القسم الأخير فقط.\nقوله: (وكان أشبه بالحصر العقلى) أى لذكر الترديد بين النفى والإثبات فى جميع الأقسام بخلاف ما ذكره الشارح فإن قوله: أو عما تستنبط هى منه ليس كذلك.\nقوله: (إما مطلقًا) أى لا باعتبار التعارض فصح أن يقابل بقوله: أو باعتبار التعارض وإلا فالمطلق لا يقابل المقيد إذ هو فرد منه.\nقوله: (نظرًا إلى الظاهر) ولم ينظر إليه فى الأحكام لأنها فى طرف الثبوت بخلاف الترجيح والاجتهاد ففي طرف الإثبات كالأدلة التى هى الموضوع فى الحقيقة.\nقوله: (وإذا عرف أحوال. . . إلخ) غرضه دفع ما يقال: بقى من أجزاء العلم معرفة أحوال الأدلة التفصيلية.","vol":"1","page":43},{"text":"<hr><s0>\n قال: (فالمبادئ حده وفائدته واستمداده).\nأقول: قد ذكر من مبادئ العلم ثلاثة أمور:\nأحدهما: حده؛ لأن كل طالب كثرة تضبطها جهة وحدة حقه أن يعرفها بتلك الجهة إذ لو اندفع إلى طلبها قبل ضبها لم يأمن أن يفوته ما يعنيه ويضيع وقته فيما لا يعنيه.\nولا شك أن كل علم مسائل كثيرة تضبطها جهة وحدة باعتبارها تعد علمًا واحدًا يفرد بالتدوين والتعليم.\nومن تلك الجهة يؤخذ تعريفه فإن كان حقيقة ومسمى اسمه ذلك كان حدًا له وإلا فلا بد أن يستلزم تميزها فيكون رسمًا له فإذًا لا بد لكل طالب علم أن يتصوره أو لا يحده أو يرسمه ليكون على بصيرة فى طلبه فإن من لم يتصور كذلك ركب متن عمياء وخبط خبط عشواء.\nوثانيهما: فائدته ليخرج عن العبث وليزداد جد طالبه فيه إذا كانت مهمة ولئلا يصرف فيه وقته إذا لم يوافق غرضه.\nوثالثها: استمداده إما إجمالًا فببيان أنه من أى علم يستمد ليرجع إليه عند روم التحقيق وإما تفصيلًا فبإفادة شئ مما لا بد من تصوّره وتسليمه أو تحقيقه لبناء المسائل عليه.\n<hr><s1>\n قوله: (قد ذكر من مبادئ العلم) أى مما يبدأ به قبل الشروع فى مقاصد العلم سواء كانت خارجة عنه وتسمى مقدمات كمعرفة الحد والغاية وبيان الموضوع والاستمداد، أو داخلة وتسمى مبادئ كتصور الموضوع والأعراض الذاتية والتصديقات التى منها تتألف قياسات العلم، إذ لو أريد بالمبادئ المصطلح عليها لم يصح جعل الحد والفائدة والاستمداد إجمالًا منها ولو أريد ما سماه المصنف مبادئ كانت كلمة وفائدته واستمداده، فاندفع ما قيل من أن المبادئ إن حملت على المصطلح لم يصح جعل الحد والغاية منها وإن حملت على ما سماه المصنف مبادئ كانت كلمة من لغوًا؛ لأن ما ذكر نفس المبادئ لا بعضها وأجيب أيضًا باختيار الشق الثانى وهو أنها للبيان قدم على المبين وإنما لم يذكر الموضوع فى المبادئ لأن تصوره داخل فى الاستمداد أعنى المبادئ بالمعنى الأخص والتصديق بموضوعيته من","vol":"1","page":44},{"text":"<hr><s1>\n مقدمات الشروع على بصيرة فاكتفى عنه بالحد من لغوًا؛ لأن الأمور المذكورة نفس المبادئ لا بعض منها.\nقوله: (حقه أن يعرفها) أى الأنسب بحاله والأعون على تحصيل مراده لأن ما ذكر من قوله لم يأمن. . . إلخ. لا يفيد اللزوم، ولذا قال فى آخر الكلام ليكون على بصيرة فى طلبه.\nقوله: (كل علم مسائل كثيرة) لا شك أن من أجزاء العلم الموضوعات أعنى التصديقات بهيئتها، ومنها المبادئ التصورية والتصديقية على ما مر لكن لما كان كلامه فيما هو المطلوب فى العلم والمقصود منه اقتصر على ذكر المسائل.\nقوله: (فإن كان حقيقة مسمى اسمه ذلك) ينبغي أن يعلم أن جهة الوحدة للعلم بالذات والحقيقة هو الموضوع لا غير، لأنه لا معني لكون هذا علمًا وذاك علمًا آخر سوى أنه يبحث هذا عن أحوال شئ وذاك عن أحوال شئ آخر ثم بتبعية ذلك يكون لهذا تعريف أو غاية أو خاصة، ولذاك تعريف آخر أو غاية أو خاصة فحدّه الحقيقي ما يؤخذ من الموضوع بأن يقال هو علم يبحث عن أحوال كذا وكذا وهذا تصور لمفهوم العلم وحقيقته وأما ذاته وهويته فهو التصديق بالمسائل على التفصيل، ولا خفاء فى أن جهة الوحدة لا يلزم أن تكون محمولة كالموضوع والغاية ولا خاصة لازمة بينة فالشارح إن أراد حصر جهة الوحدة فى الحد والرسم فليس بصحيح، وإن أراد حصر التعريف المأخوذ منها فيهما فالتقريب غير تام لأن الاحتياج إلى معرفة جهة الوحدة لا يوجب الاحتياج إلى التصور بالحد والرسم؛ لجواز أن يعرف بجهة أخرى وتحصل البصيرة باعتبارها.\nقوله: (ليخرج عن العبث) أى الفعل لا لفائدة لأنه إذا لم يعرف فائدة العلم ربما يكون عابثًا فى طلبه، والفائدة اسم للغاية من حيث حصولها من الفعل والغرض اسم لها من حيث كونها مقصودة للفاعل فربما لا يتوافقان، كما إذا حاول الاحتراز عن الخطأ فى الفكر واشتغل بعلم النحو.\nقوله: (عند روم التحقيق) يعنى أن المبادئ الغير البينة لعلم الأصول مثلًا المبينة فى علم آخر وإن كان تسليمها كافيًا فى الأصول لكن عند قصد الحقيقة والإحاطة بدلائله، بحيث لا يبقى شئ من المقدمات غير مبين عند المستدل يلزم الرجوع إلى العلم الآخر.","vol":"1","page":45},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (مما لا بدّ من تصوّره) كالأشياء المستعملة فى العلم من الموضوع وأجزائه وجزئياته وأعراضه الذاتية، ومن تسليمه كالتصديقات الغير البينة التى تبين فى علم آخر أو فى هذا العلم لكن بمسائل لا يتوقف عليها لئلا يلزم الدور، أو من تحقيقه كالتصديقات البينة التى يجب قبولها وتسمى القضايا المتعارفة.\n<hr><s2>\n قوله: (قد ذكر من مبادئ العلم) نبه بلفظة من التبعيضية على أن المبادئ بالمعنى الأعم المقصود ههنا ليست منحصرة فيما ذكر لاندراج الموضوع فيها قال المصنف فى المنتهى فالمبادئ حده وموضوعه، وأما أهليته وإن عدت من أجزاء المعلوم فلأن ثبوت الكتاب والسنة معلوم من الدين ضرورة والإجماع يستدل عليه من بابه.\nقوله: (لأن كل طالب كثرة) الطلب فعل اختيارى لا يتأتى إلا بإرادة متعلقة بخصوصية المطلوب موقوفة على امتيازه عما عداه، فإن كان واحدًا فلا بد من تصوره كذلك إذ لو لم يتصوره أصلًا امتنع طلبه قطعًا وإن تصوره باعتبار أمر شامل وقصد تحصيله فى ضمن جزئى لا بعينه فربما أداه إلى ما ليس بمطلوب، وإن كان متكثرًا فإما أن لا يكون لتلك الكثرة جهة وحدة تضبطها وتجعلها شيئًا واحدًا وتميزها عما سواها فيجب عليه تصور كل واحد على قياس ما سبق، وإما أن يكون لها تلك الجهة فحقه أن يعرفها باعتبارها إذ لو لم يتصورها بوجه استحال طلبها وأن توجه إلى تصور كل واحد منها بخصوصه تعذر عليه أو تعسر ولذلك قال: حقه دون أن يقول: عليه، أن يعرفها إلى غير ذلك مما يدل على وجوبه وتعينه وإن تصورها بما يعمها وغيرها لم تتعلق الإرادة بخصوها، ولو اندفع إلى طلبها من حيث إنها جزئى للمفهوم العام قبل ضبطها بجهة الوحدة لم يتميز عنده المطلوب، ولم يأمن أن يؤديه الطلب إلى غيره فيفوت ما يعنيه ويضيع عمره فيما لا يعنيه، ومن حمل كلامه على الوجوب زاعمًا أن ترك معرفتها من تلك الجهة والعدول إلى معرفتها من جهة أخرى يتضمن خوف فوات المطلوب وتضييع العمر ودفعه واجب عقلًا، فإن أراد أنه لا بد منه فى تحصيله فقد ظهر بطلانه، وإن أراد ما يتوقف على قاعدة التحسين فلا يناسب المقال، ولا نقول به أيضًا، وإن أراد الوجوب العرفى فمآله إلى ما ذكر من الأولوية.\nقوله: (ولا شك أن كل علم) من العلوم المخصوصة المدونة، (مسائل كثيرة) لها","vol":"1","page":46},{"text":"<hr><s2>\n جهة وحدة تصيرها شيئًا واحدًا، إذ الكل متشاركة فى أنها تصديقات وأحكام بأمور على أخرى وإنما صار كل طائفة من هذه الأحكام علمًا خاصًا بواسطة أمر ارتبط به بعضها ببعض وصار المجموع ممتازًا عن الطوائف الأخرى ولولاه لم تعد علمًا وحدًا ولم يستحسن إفراده بالتدوين والتعليم، ثم ذلك الأمر يحتمل عقلًا أن يكون موضوع العلم بأن يكون مثلًا موضوعات مسائله راجعة إلى شئ واحد كالعدد للحساب، وأن يكون غايته كالصحة فى مسائل الطب الباحث عن أحوال بدن الإنسان والأدوية والأغذية من حيث إنها تتعلق بالصحة، وقد يجتمعان كما فى أصول الفقه، إذ يبحث فيه عن أحوال الدليل السمعى لاستثمار الأحكام ويحتمل أن يكون راجعًا إلى المحمولات باندراجها تحت جامع لها على قياس الموضوع إلى غير ذلك من الاحتمالات العقلية، وإن لم يكن واقعًا والأصل الذى لا بد من اعتباره فى جهة الوحدة هو الموضوع، لأن المحمولات صفات مطلوبة لذوات الموضوعات، فإن اتحد فذاك وإن تعدد فلا بد من تناسبها فى أمر واتحادها بحسبه؛ إما ذاتى كأنواع المقدار المتشاركة فيه لعلم الهندسة، أو عرضى، كموضوعات الطب فى الانتساب إلى الصحة وكأقسام الدليل السمعى فى الدلالة على الأحكام إذا جعلت موضوعًا لهذا الفن، ومن ثمة تراهم، يقولون: تمايز العلوم بتمايز الموضوعات بأن يبحث فى هذا عن أحوال شئ أو أشياء متناسبة، وفي ذاك عن أحوال شئ آخر أو أشياء متناسبة أخرى، ولا يعتبرون رجوع المحمولات إلى ما يعمها فالموضوع إما واحد أو فى حكمه كما إذا قيس المتعدد إلى وحدة الغاية مثلًا فإن قلت قد صرحوا بأن الموضوعات أى أهليتها والمبادئ بالمعنى الأخص من أجزاء العلوم أيضًا فالمتبادر من كلامه خلافه، وأجيب أنه لما كان نظره فيما هو المقصود من العلم اقتصر على ذكر المسائل، وقد يقال: عدهما من الأجزاء إنما هو لشدة اتصالهما بالمسائل التى هى المقصودة فى العلم ولولاها لم يلتفت إلى ما عداها؛ فالمناسب أن تعتبرها وحدها حقيقة يرشدك إلى ذلك ما أوردوه تفسيرًا لمفهومات العلوم على أنه أمر اصطلاحى فلكل أن يصطلح على ما يترجح عنده.\nقوله: (ومن تلك الجهة) إذا أريد تعريف علم خاص فلا بد أن يؤخذ من جهة وحدته، فإن تعددت جاز الأخذ من كل جهة والموضوع أولى ومن المجموع إذ لو أخذ تعريفه من حيث إنه متكثر لم يحصل المطلوب أعنى معرفة ما هو علم واحد","vol":"1","page":47},{"text":"<hr><s2>\n من حيث هو كذلك، وأيضًا قد عرفت أن ذلك متعذر أو متعسر، فالمأخوذ إن كان حقيقة مسمى اسم ذلك العلم كان حدًا له حقيقيًا، إما تامًا إن كان تمامها، وإما ناقصًا إن كان بعضها وإلا فلا بد أن يستلزم المأخوذ تميز تلك الحقيقة لأخذه من جهة الوحدة الضابطة المميزة فيكون حدًا له رسميًا، فقد ظهر أنه لا بد لكل طالب علم أى من حقه أن يتصوره أو لا بأحدهما ليمتاز عنده فيصح توجهه إليه بخصوصه، فيكون على بصيرة فى طلبه إذ لو تصوره بما يشمله وغيره كان على متن عمياء وخبط خبط عشواء، والحاصل أن حق الطالب أن يتصوره بتعريفه المأخوذ من جهة وحدته، فإن ذلك أزيد لبصيرته وأسهل فى معرفته، فإن قلت: ما فائدة ذكر الاسم وهلا قال حقيقة مسماه؟ قلت: لأن حقيقة العلم كما عرفت مسائل كثيرة، فإدراكها بحدها إنما يكون بتصور خصوصيات المسائل التى هى أجزاؤها، وقد بان تعذره فالمطلوب تصور مدلول اسمه المطابقى ومسماه الحقيقى الذى هو عارض للمسائل باعتبار وحدتها فالمأخوذ إن كان تفصيلًا له كان حدًا له بحسب الاسم، وإلا فهو رسم له بحسبه، وأما بالقياس إلى حقيقة العلم فرسم.\nقوله: (وثانيها فائدته) من حق كل طالب علم أن يعرف فائدته المترتبة عليه المقصودة منه أى يعتقد ذلك إما جزمًا أو ظنًا إذ لو لم يصدق بفائدة ما فيه استحال إقدامه عليه وإن اعتقد ما لا يعتد به مما يترتب عليه عد كده عبثًا عرفًا وإن اعتقد باطلًا فربما زال فى أثناء سعيه فكان عبثًا بلا فائدة فى نظره.\nواعلم أن كل حكمة ومصلحة تترتب على فعل تسمى غاية من حيث إنها على طرف الفعل ونهايته وفائدة من حيث ترتبها عليه فتختلفان اعتبارًا وتعمان الأفعال الاختيارية وغيرها، وأما الغرض فهو ما لأجله إقدام الفاعل على فعله ويسمى علة غائبة له ولا يوجد فى أفعاله تعالى، وإن جمة فوائدها وقد يخالف فائدة الفعل كما إذا أخطأ فى اعتقادها وما قيل من أن المقصود يسمى غرضًا إذا لم يمكن للفاعل تحصيله إلا بذلك الفعل فاصطلاح جديد لم يعرف سنده لا عقلًا ولا نقلًا.\nقوله: (وثالثها استمداده) يعنى ما يتوقف عليه المسائل تصورًا أو تصديقًا وبيانه إن كان غير ضروري على وجهين، أما الإجمالى فقد أفاده المصنف بقوله: وأما استمداده فمن الكلام إلى قوله: وإلا جاء الدور وذلك ليرجع إليها إذا أريد التحقيق إذ يقصر عنه تسليم المبادئ المبينة هناك وعقبه بالتفصيلى وهو أن يفاد شئ","vol":"1","page":48},{"text":"<hr><s2>\n مما لا بد من إدراكه؛ فإن كان تصورًا فذاك وإن كان تصديقًا فلا بد من أحد الأمرين إما تسليمه إن كان قريبًا من الطبع يسكن إليه التعلم وإما تحقيقه إن لم يكن كذلك؛ فينقل من برهانه ما يحققه بقدر ما يمكن معه بناء المسائل عليه وما قيل من أن التصور بين ذاته بديهيًا كان أو كسبيًا والتصديق البديهى يتحقق فى هذا العلم والكسبى يتسلم فيه ويتحقق هناك، يرد عليه أن البديهى لا يحتاج إلى بيان وتحقيق وإن صدر به بعض العلوم.\n<hr><s3>\n قوله: (فالمبادئ حدّه) أى حده الاسمى لأن التحقيق أن أسماء العلوم موضوعة بإزاء مفهومات كلية، ومن قال إن تلك الأسماء موضوعة بإزاء المسائل أو تصديقات متعلقة بها أو الملكة والأمر فى التحديد والتعريف باعتبار (^١) أنه مشكل، أو المذكور فى مقام التعريف مفهوم على وله فرد هو المسائل وليس ذلك الفرد فردًا للمحدود الذى هو العلم أى المسائل ولا تكون المساواة بين الحد والمحدود، قيل: إذا وقع التحديد بالأمور الخارجية فالحد هو الخارج المفصل والمحدود هو ذلك الخارج المجمل كما إذا عرّفنا الإنسان بالحيوان الضاحك، فالحد هو الحيوان الضاحك والمحدود هو حقيقة الإنسان باعتبار ذلك الوجه وتجب المساواة بين هذا الحد وبين الإنسان باعتبار ذلك الوجه وحاصله اشتراط المساواة بين الحد وبين ذلك الوجه الإجمالى ومن قال اسم العلم موضوع بإزاء المسائل وليس له مفهوم كلى قال إن المحدود ههنا هو الوجه الإجمالى وهو مساو للتفصيلى الذى هو الحد.\nقوله: (وفائدته) أى التصديق بأن الشئ الفلانى فائدة تترتب عليه فإن الفائدة المطلقة والعلم بترتبها عليه بأن يعتقد أن هناك فائدة من غير ملاحظة خصوصية لا يمكن الشروع بمجردها، والفائدة التى هى فائدته فى نفس الأمر لا تجب فى الشروع كذا ذكره بعض الأذكياء، والمفهوم من بعض المواضع أن الشارع يكفى فى شروعه التصديق بأن فى الفعل الشروع فيه فائدة ولا تجب ملاحظة خصوص فرد منها.\n_________\n(^١) قوله: باعتبار أنه. . . إلخ. هكذا فى الأصل وحرر العبارة فإنها لا تخلو من تحريف. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"1","page":49},{"text":"<hr><s3>\n قوله: (قد ذكر من المبادئ ثلاثة أمور) قد اختلف مقالتهم بسبب ذكر لفظة \"من\" والمصنف ذكر فى هذا الكتاب أن مبادئ العلم هذه الأمور الثلاثة وذكر فى كتابه الآخر أنها أمور أربعة وبعضهم قال لفظة من ههنا للتبعيض إذ الموضوع أيضًا من المبادئ، وبعضهم قال لفظة من للبيان وعدم اعتبار الموضوع قسمًا على حدة مبنى على أن تصوره من الاستمداد والتصديق بموضوعيته مستغن عنه وأهليته غير مذكورة فى بابها إذ هى معلومة فى غيره، والأولى هو الثانى لأن المراد بالمبادئ بها يتوقف عليه المقصود ذاتًا أو شروعًا، والتوقف بالنسبة إلى الحد والغاية ظاهر لأن الشارع الطالب يجب أن يتصور العلم بأمر مختص به وإلا لم يكن طالبًا له إذ لو تصوره بأمر الأعم مثلًا لا يمكن له الطلب لهذا الأمر الخاص بل مطلوبه على هذا التقدير ما يصدق عليه ذلك الأعم وجميع الخواص فيه مساوية فإذا وجد واحد وجد المطلوب ولو سلم أن الشروع يمكن بدون الأمر المختص فالشروع على البصيرة يتوقف عليه، ويجب على الشارع أن يتصور له فائدة لأن الشروع فعل اختيارى ولا بد فيه من تصور فائدة وأما التوقف على الموضوع فليس بثابت إذا أريد التصديق بالموضوعية، وإن أريد التصور فهو داخل فى الاستمداد وإن أريد أهليتها فهى ليست مما يتوقف عليه الشروع ويكون من المبادئ كما ذكره سابقًا فهى مما يتوقف عليه الذات ومنه الاستمداد.\nقوله: (قدّم على المبين) يعنى أن لفظة من إذا كانت للبيان فالظاهر تأخيرها عن المبين ولذا قال السائل: إن كلمة من لغو لأن معنى التبعيض فاسد مع أن عدم صحة إرادة التبعيض لا يستلزم كونها لغوًا لجواز إرادة معنى آخر والنكتة فى تقديمه أن المبدئية ههنا أهم لأنه فى بيان التعليل على المبدئية للأمور الثلاثة واعتبار كونها ثلاثة لأجل تعليل كل منها على حدة، وأيضًا لو أخر البيان لصار بمنزلة الوصف والأظهر من التركيب التوصيفى فى الكلام أن يكون معلومًا للسامع مسلمًا عنده مع أن الشارح يكون بصدد التعليل لإثبات كون الأمور الثلاثة من المبادئ ولفظة من البيانية تقتضى أمرًا مبهمًا فى ذاته سواء كان مقدّمًا أو مؤخرًا ولا يلزم أن يقصد من ذكر المبهم شوق النفس إلى ما قصد حتى يجب تأخر البيان بل قد يقصد منه إثبات معنى للمفصل وهو ههنا كون المبادئ الثلاثة.\nقوله: (فاكتفى عنه بالحد) لقائل أن يقول: يجب الاكتفاء بالتصديق بالفائدة أمر","vol":"1","page":50},{"text":"<hr><s3>\n مختص بالمطلوب يوجب تميزه عن الطالب قيل لا نسلم الاختصاص إذ يجوز حصولها من شئ آخر سلمنا ذلك، لكن لا يمكن الاكتفاء بالتصديق بالفائدة لأن التصديق باعتبار نفسه لا يفيد بصيرة وتميزًا فى المطلوب فإنا إذا حكمنا على رجل بأنه عالم يكون الرجل فى هذا التصديق باقيًا على عمومه لا يتقيد بالمحمول ولا يتميز فيه بعض عن بعض، وبعد ذلك يجعله الحاكم مقيدًا بالعالم ويقول الرجل الذى هو عالم وبصير باعتبار ذلك آلة لملاحظة البعض ويتميز ذلك البعض عنده وهذا حاصل التعريف فالحد يكون ضروريًا فى الشروع بالبصيرة فإن اعتبر كون التصور بالوجه من مقدمات الشروع وذكر الحد لتحصيل ذلك المطلق فالتصديق بالفائدة بعد الحد قطعًا باعتبار ذلك المطلوب، وحاصل ما ذكره فى الجواب أن المصنف لم يذكر الموضوع فى المبادئ على وجه يكون قسمًا على حدة كما ذكره فى كتابه الآخر بأن يقول فالمبادئ حده وغايته وموضوعه واستمداده وأنه جعل المبادئ عبارة عن الأمور الثلاثة، فصح جعل من بيانية لأن الموضوع إذا ذكر على هذا الوجه يحتمل أمورًا ثلاثة إرادة تصوره أو التصديق بموضوعية الموضوع أو التصديق بوجوده أما الأول فهو داخل فى الاستمداد وأما الثانى والثالث فليس شئ منهما بتمامه مذكورًا فى الكتاب فلا يصح ذكر الموضوع فى عنوان الكلام، وأنت إذا نظرت فى هذا الجواب لا تجد شيئًا يدل على أن المبادئ بحسب المفهوم لا تتناول الموضوع بل فيه استعذار لعدم ذكر بعضه فى الكتاب فيجوز أن يكون لفظ المبادئ المذكور فى تقسيم الكتاب إلى أجزائه له مفهوم عام شامل لما هو جزء من الكتاب ولغيره، ثم إذا شرع فى تفصيل أجزاء الكتاب يجب أن يقيد ذلك العام على وجه لا يتناول غير الجزء إذ تفصيل ذلك الغير لا يكون مطلوبًا، كما إذا قلنا الحيوان إما أبيض أو أسود والأبيض الذى هو من الحيوان حاله كذا فإذا قال فالمبادئ يجب أن يقصد منه المبادئ المذكورة فى الكتاب وليس فيه ركاكة قطعًا.\nقوله: (وأما أهليته وإن عدّت) أى وأما عدم ذكر الموضوع باعتبار أهليته حال كونها من أجزاء العلوم فوجهه ما ذكر، وحاصل هذا الجواب تركها فى الكتاب والترك حال كونها جزء من العلم مستبعد بالنسبة إلى تركها حال كونها غير جزء والأمر فى عدم ذكر القياس سهل.\nقوله: (موقوفة على امتيازه عما عداه) يعنى أن الطالب يجب عليه أن يتصور","vol":"1","page":51},{"text":"<hr><s3>\n مطلوبه إما بخصوصه من غير أن يجعل مفهوما كليًا آلة لملاحظته هو بأمر صادق عليه مختص به فإن كان المطلوب واحدًا فلا بد من تصوره كذلك إذ لو لم يتصوره أصلًا امتنع طلبه وإن تصوره فى ضمن مفهوم عام فلا يتعلق به إرادته وإن تصوره بأمر عام وقصد تحصيل ذلك العام فى ضمن فرد منه لا بعينه فربما آداه إلى ما ليس بمطلوب وأنت خبير بأن تلك الأقسام الثلاثة كما تجرى فى المطلوب الكثير وسيأتى ذكرها تجرى فى المطلوب الواحد أيضًا إلا أنه ترك القسم الثانى هنا وكأنه أشار بقوله وقصد تحصيله فى ضمن جزئى لا بعينه، مع أن الظاهر انتساب قصد التحصيل إلى الخاص الذى هو المطلوب فإن ما يقصد تحصيله ليس إلا المطلوب إلى أنه إذا تصور الشئ بأمر عام لم يكن طلب ذلك الشئ وقصد تحصيله بل الذى يمكن طلبه وقصد تحصيله هو المفهوم العام فى ضمن جزئى منه.\nقوله: (فربما أداه إلى مما ليس بمطلوب) ههنا بحث وهو أن الفطرة السليمة حاكمة بأنه إذ لم يتصور شئ بخصوصه لم يمكن طلبه من العاقل المختار، فإنه إذا تصور المفهوم العام والتفت إلى أفراده من غير ملاحظة خصوص فرد أو ما يختص به لا يمكن له إلا طلب فرد غير معين فكل فرد من تلك الأفراد إذا حصل له فهو مطلوبه فلا يكون التأدية إلى ما ليس بمطلوب ويمكن أن يجاب بأن تصور المطلوب باعتبار أمر شامل فقط محال مفروض وقوعه فى مقدم الشرطية لزيادة التقرير والتوضيح.\nقوله: (على قياس ما سبق) أى فى المطلوب الواحد من استحالة عدم تصوره مطلقًا واستحالة تصوره فى ضمن مفهوم عام عند طلبه بخصوصه وأنت تعلم أن جهة الوحدة يجب أن تعتبر ههنا على وجه يتناول كل واحد مما هو صادق على الكثرة المطلوبة مختصًا بها حتى يصح قوله فيجب عليه تصور كل واحد؛ لأن المعلوم مما سبق وجوب تصور المطلوب إما بخصوصه أو بأمر مختص به فإذا قال إن لم يكن لتلك الكثرة جهة واحدة بمعنى أن لا يكون لها مفهوم كلى مختص لزم وجوب تصور كل واحد ولو كان المراد بجهة الوحدة ما هو أخص من ذلك لم يلزم مما سبق ومن انتفاء جهة الوحدة للكثرة وجوب تصور كل واحد لجواز أن يتصور الكثرة بخاصة لا تكون جهة الوحدة.\nقوله: (ولذلك قال حقه) أى ولأجل احتمال هذا القسم قال حقه ولم يذكر","vol":"1","page":52},{"text":"<hr><s3>\n عبارة دالة على الوجوب والشارح أورد فى تعليل قوله حقه أن يعرفها بتلك الجهة أمرًا واحدًا من جملة الأمور المحتملة عند عدم صرفتها بجهة الوحدة وهو قوله إذ لو اندفع. . . إلخ. والمحشى أورد جميعها ومثل ذلك واقع فى مواضع فإن قلت: ما المفرق بين قوله وأن تصورها بما يعمها وغيرها وبين قوله ولو اندفع إلى طلبها من حيث إنها جزئى للمفهوم العام قلت الفرق هو أن الأول يكون المطلوب فيه هو الخاص والعام آلة لملاحظته كما إذا كان المطلوب ماهية الإنسان لا من حيث هو حيوان فهو يتصور فى ضمن مفهوم الحيوان والثانى يكون المطلوب فيه هو العام حقيقة ونسبة الطلب إلى الكثرة باعتبار ذلك الفهوم، كما إذا كان المطلوب مفهوم الحيوان فى ضمن الفرد والإنسان مطلوب من حيث إنه جزئى منه وهذا القسم الأخير هو القسم الآخر المذكور فى المطلوب الواحد وهو قوله وإن تصوره باعتبار أمر شامل قيل الفرق هو أن الأول يعتبر فيه العموم والشمول الذى هو شمول الكل للأجزاء والثانى يعتبر فيه العموم الذى هو عموم الكلى لجزئياته وأنت تعلم أن العاقل إذا لم يتصور الشئ على وجه يتميز عما عداه يمتنع منه طلب ذلك الشئ كما سبق، فتصور المطلوب من حيث هو مطلوب فى مفهوم عام شامل غير معقول بل لو كان هنا مطلوب لم يكن إلا العام وتحققه فى ضمن فرد لا بعينه فليس فى هذين القسمين إلا فرض ما هو محال لزيادة التوضيح إذ قد ينسب الطلب إلى الخاص عند طلب العام كما يشعر به حاشية الحاشية.\nقوله: (فقد ظهر بطلانه) أى من بيان الأقسام المحتملة عند عدم معرفة الكثرة بجهة الوحدة فإن قوله يتضمن خوف فوات المقصود وتضييع العمر ودفعه واجب عقلًا صحيح إذا لم يكن القسم الذى ذكره بقوله وإن توجه إلى تصور كل واحد منها بخصوصه تعذر عليه أو تعسر من الأقسام المحتملة.\nقوله: (بواسطة أمر ارتبط به بعضها ببعض. . . إلخ) هذا الكلام يدل على أن المراد بجهة الوحدة يكون أخص من مطلق الخاصة والكلام السابق يقتضى تعميمه على ما سبقت الإشارة إليه.\nقوله: (إذ لو أخذ تعريفه من حيث إنه متكثر) هذا الكلام يناسب التعميم فى جهة الوحدة؛ لأن عدم أخذ تعريف العلم من جهة وحدته على ما هو الظاهر من كلامه لا يوجب أخذ تعريفه من حيث إنه متكثر والمراد بالحد ههنا المعرف وإنما قال","vol":"1","page":53},{"text":"<hr><s3>\n المحشى حدًا حقيقيًا وحدًا رسميًا ليطابق قول المصنف فالمبادئ حده وبيان قوله فى حاشية الحاشية فإن ذلك أزيد لبصيرته وأسهل فى معرفته أنه إذا تصور العلم بما هو مأخوذ من جهة وحدته صار كل مسألة واردة على الشارع داخلة فى العلم المطلوب متميزًا عن غيره بخلاف الخاصة التى لا تفيد ذلك وهى خاصة ثابتة لمجموع مسائله من حيث المجموع ولا يكون بحيث إذا نظر إلى ذات المسألة يعلم ارتباطها بها ويثبت تصور المأخوذ من جهة الوحدة يصير معرفة المطلوب أسهل إذ لا يشغل بما لا يعنيه.\nقوله: (عد كده عبثًا عرفًا) إنما قال عد كده عبثًا ولم يقل كان كده عبثًا لأن الطالب إذا لم يعتقد فائدة العلم المترتبة عليه المقصودة منه واعتقد فائدة أخرى وهى مترتبة أيضًا وليست بقدر المشقة لا يلزم أن يكون عبثًا عرفًا، إذ العبث العرفى على ما ذكر فى حاشية الحاشية ما لا يترتب عليه فائدة أصلًا أو يترتب ما لا يعتد به ولا يصدق هذا البيان على ذلك السعى إذ يترتب عليه فائدة معتد بها وهى الفائدة المقصودة منه ولا يلزم أن لا تكون تلك الفائدة مهمة للطالب غايته أنه لم يعتقدها فإن قلت يجوز أن تكون الفائدة المترتبة المعتد بها متعددة ولا يلزم من عدم اعتقاد الفائدة المقصودة عدم اعتقاد الفائدة المترتبة المعتد بها قلت ليس المراد بالفائدة المقصودة من العلم إلا الفائدة التى يعتد بها وتحصيل منه.\nواعلم أن ترتيب القيود فيما هو من حق كل طالب علم يقتضى تقديم قوله وإن اعتقد باطلًا على قوله وإن اعتقد ما لا يعتد به لكنه نظرًا إلى أنه أولى بالتأخير.\nقوله: (إن كان غير ضرورى على وجهين) البيان الإجمالى فيه يتناوله الاستمداد وهو أن يقال علم الأصول مستمد من الكلام والعربية والأحكام ويستدل على ذلك يشمل البديهى والنظرى، ويجب أن يكون كذلك إذ يثبت على هذا التقرير توقف علم الأصول على ما يعد من الاستمداد مطلقًا وهو بصدد ذلك والضرورى لا يحتاج إلى البيان بمعنى إظهاره بخصوصه من الشئ بطريق النظر، وكما أن الكلام المذكور فى البيان الإجمالى يحصل منه البيان فى النظريات مع عدم النظر المتعلق بخصوصيتها يجوز أن يحصل منه مثل ذلك البيان فى الضروريات أيضًا وقوله ليرجع إليها عند روم التحقيق يجوز أن يقيد بقولنا إن كان محتاجًا إلى","vol":"1","page":54},{"text":"<hr><s3>\n التحقيق بعد إثبات أن التحقيق لا يجرى فى الضرورى، لكن المحشى قد قيد البيان المنقسم إلى الإجمالى والتفصيلى بقوله: إن كان غير ضرورى لتصحيح ذكر البيان فى القسم التفصيلى إذ البيان لا يجرى فى الضرورى الواقع على التفصيل ولتصحيح قول الشارح ليرجع إليها عند روم التحقيق لأن روم التحقيق لا يكون إلا فى النظرى.\nواعلم أن قول المصنف فالمبادئ حده وفائدته واستمداده يشمل جميع ما يندرج فى المبادئ بديهيًا أو نظريًا وقول الشارح: قد ذكر من مبادئ العلم ثلاثة أمور أحدها حده. . . إلخ. يكون لبيان كون كل واحد من الأمور الثلاثة مذكورا من المبادئ وبيان كون الحد مذكورا منها هو قوله؛ لأن كل طالب علم وبيان كون الفائدة مذكورا منها هو قوله ليخرج عن العبث وبيان كون الاستمداد مذكورًا منها يكون باعتبار وجهين كما بين فيه، فإن الاستمداد المذكور من المبادئ على وجهين إجمالى وتفصيلى وبيان كون الإجمالى مذكور فى أثناء المبادئ هو قوله ليرجع إليه عند روم التحقيق وبيان كون التفصيلى مذكورًا منها هو قوله لبناء المسائل عليها فلو عمم الكلام على وجه يتناول الجميع لكان أوفق.\n<hr><s4>\n الشارح: (لأن كل طالب كثرة. . . إلخ) بيان لكون الحد مذكورًا من المبادئ وحاصل ما أشار إليه أن كل علم مسائل كثيرة تضبطها جهة وحدة وكل ما كان كذلك فلابد لطالبه من معرفته بجهة وحدته ومن جهة وحدته يؤخذ تعريفه المعنون عنه بالحد عند الأصوليين سواء كان حدًا باصطلاح المناطقة أو رسمًا باصطلاحهم فقد أشار الشارح إلى قياس مركب من الشكل الأول أشار إلى كبراه بقوله: لأن كل طالب. . . إلخ. وأشار إلى صغراه بقوله ولا شك أن كل علم. . . إلخ.\nاعترض ذلك التفتازانى بأن جهة الوحدة لا يلزم أن تكون محمولة كالموضوع والغاية فإن أراد حصر جهة الوحدة فى الحد والرسم فليس بصحيح لأن الجهة قد تكون غير محمولة كالموضوع وإن أراد حصر التعريف المأخوذ منها فالتقريب غير تام.\nالشارح: (ليخرج عن العبث. . . إلخ) بيان لوجه ذكر الفائدة من المبادئ، وقوله: عن العبث أى إذا لم يعتقد فائدة أصلًا لأنه عبث ظاهر، وقوله: ويزداد","vol":"1","page":55},{"text":"<hr><s4>\n جده إشارة إلى خروج ما إذا اعتقد الفائدة المترتبة عليه ولكنها غير الفائدة المقصودة منه وقوله: ولئلا يصرف. . . إلخ. إشارة إلى خروج ما إذا اعتقد فائدة أخرى غلطًا وهذان القسمان الخارجان من العبث العرفى.\nالتفتازانى: (وتسمى مقدمات كمعرفة الحد والغاية والاستمداد) جرى على ما تقدم له من أن بيان الاستمداد إجمالًا من المقدمات وقد علمت رده.\nالتفتازانى: (والتصديقات التى منها تتألف قياسات العلم) الأولى تعميمها لكل ما تنبنى عليه مسائل العلم.\nالتفتازانى: (لأن الاحتياج. . . إلخ) يعنى أن الدليل إنما ينتج الاحتياج إلى معروفة العلم بجهة وحدته ولا ينتج المطلوب وهو الاحتجاج إلى تعريفه بالحد أو الرسم وقد أجيب عن ذلك بأن مراد الشارح أن الأولى لطالب العلم أن يعرفه بحده أو رسمه المأخوذ من جهة وحدته لأنه أيسر الطرق لتمييزه وإن كان التمييز يحصل أيضًا بمعرفته بجهة وحدته من غير أخذ للتعريف منها فالبصيرة تحصل بمعرفته بجهة وحدته وبالتعريف المأخوذ منها وحصولها بالثانى أكمل وأسهل، فقول التفتازانى: لا يوجب الاحتياج. . . إلخ. مردود بأن المدعى ليس وجوب الاحتياج بل الأولى والأحسن وقوله: أن يعرف بجهة أخرى أى يعرف العلم بجهة أخرى غير الحد والرسم بل بمجرد ملاحظة جهة الوحدة وقوله فيكون على بصيرة هو مسلم ولكن المعرفة بالتعريف أولى، وقول الشارح، لا بد. . . إلخ. مراده الأولى والأحسن بالنسبة لمعرفته بجهة الوحدة لكن قوله: فإن من لم يتصور كذلك ينافى ذلك إلا أن يؤول بأن المراد من لم يتصور كذلك ولم يتصوره بجهة وحدته بل تصوره بما يعمه وغيره كما يؤخذ من حاشية السيد ولك أن تدفع كلام التفتازانى بأن معرفة العلم بجهة الوحدة عبارة عن معرفته بحده أو رسمه المأخوذ منها فقول التفتازانى لجواز أن يعرف بجهة أخرى أى غير الحد والرسم بأن يعرف بجهة الوحدة من غير تعريف مأخوذ منها ممنوع.\nالتفتازانى: (والغرض اسم لها) أى للغاية معناه أنه قد يطلق عليها وإلا لما صح قوله: فربما لا يتوافقان.\nالتفتازانى: (كالأشياء المستعملة فى العلم. . . إلخ) حمل التصور على التصور الساذج لا على مطلق الإدراك كما فعل قدس سره وهو مخرج على ما تقدم.","vol":"1","page":56},{"text":"<hr><s4>\n التفتازانى: (أو فى هذا العلم لكن بمسائل. . . إلخ) يقال عليه حق هذا أن يدرج فى قوله: أو تحقيقه، وقوله: أو من تحقيقه كالتصديقات البينة فيه أن التصديقات البينة هى البديهية وهى لا تحتاج إلى تحقيق فالأولى ما صنعه قدس سره فهو إشارة للرد على ما صنعه التفتازانى.\nقوله: (بالمعنى الأعم) هو ما توقف عليه المقصود ذاتًا أو تصورًا أو شروعًا كما سبق للمحشى.\nقوله: (المقصود ههنا) أى: فى حصر ما يمكن أن يتضمنه المختصر فى الأربعة.\nقوله: (ليست منحصرة فيما ذكر) أى فى هذه الثلاثة التى هى بعض المبادئ بالمعنى العام الذى سماه المصنف بالمبادئ.\nقوله: (قال المصنف. . . إلخ) استدلال على اندراج الموضوع فى المبادئ عند المصنف.\nقوله: (فاندفع ما قيل. . . إلخ) قائله السعد، ووجه الدفع أننا نختار أن المراد بالمبادئ ما سماه المصنف ومنع قولك كانت كلمة من لغوًا لأن ما سماه المصنف مبادئ هو المبادئ بالمعنى الشامل للأربعة فتكون الثلاثة المذكور بعضًا منها ومن للتبعيض فقوله: لأن ما ذكر نفس المبادئ لا بعضها ممنوع.\nقوله: (وإنما لم يذكر الموضوع. . . إلخ) اعتذار عن عدم ذكر الموضوع استقلالًا على الوجه المذكور فى المنتهى لأن تصوره داخل فى الاستمداد فى نفس الأمر وإن لم يذكر فيه كبعض المسائل فى سائر الأجزاء إذ لم يذكر جميع مسائل الأدلة والترجيح والاجتهاد.\nقوله: (وأما أهليته) أى: ثبوت الوجود له أو التصديق بثبوت الوجود له.\nقوله: (والإجماع يستدل عليه. . . إلخ) فيه أن إثبات وجود الموضوع أو جزئه فى العلم مما لم يجوزوه فكيف يستدل على الإجماع فى بابه ولم يذكر القياس لعدم كونه أصلًا مستقلًا فإنه فرع الثلاثة.\nقوله: (وإن تصوره) الضمير راجع إلى المطلوب باعتبار الفرض والتقدير أى على فرض أن المطلوب يكفى فيه التصور ولو بأمر عام وفرض قصد تحصيله باعتبار كونه من جزئيات العام فربما أداه إلى جزئى آخر غير ذلك المطلوب الفرضى فيفوت ذلك المطلوب الفرضى مع أنه ليس مطلوبًا حقيقة لأنه لا يكون مطلوبًا إلا إذا","vol":"1","page":57},{"text":"<hr><s4>\n تصور بخصوصه وقصد تحصيله باعتبار خصوصه فقوله: وقصد تحصيله الضمير المجرور فيه عائد على المطلوب الجزئى المفروض الذى تصور بأمر عام وقوله فى ضمن جزئي. . إلخ فيه مسامحة إذ الجزئى العين لا يكون فى ضمن الجزئى غير المعين بل الأمر بالعكس فليس الظاهر مرادًا بل المراد من حيث كونه جزئيًا من الجزئيات وقوله: إلى ما ليس بمطلوب. . . إلخ. أى إلى ما ليس بمطلوب هو ذلك الذى فرضته.\nقوله: (على قياس ما سبق) أى فيقال: لا بد أن يتصور كل واحد بخصوصه من حيث هو كذلك لأنه إن لم يتصوره أصلًا استحال الطلب وإن تصوره بأمر عام إلخ.\nقوله: (ولذلك قال حقه) أى لأجل شموله عدم التصور بالجهة الضابطة بالتصور مسألة مسألة وإن كان متعسرًا قال حقه وهو وجه آخر ما قاله السعد فإنه قال على قوله: حقه أن يعرفها. . . إلخ. أى الأحسن بحاله والأعون على تحصيل مراده لأن ما ذكر من قوله: لم يأمن. . . إلخ. لا يفيد اللزوم فإنه إنما يقتضى أن التعبير بالأحقية نظرًا إلى إسكان التصور بالجهة غير الضابطة.\nقوله: (لم تتعلق الإرادة بخصوصها) أى فلم تكن مطلوبة وقوله ولو اندفع إلى طلبها. . . إلخ معناه أنه على هذا التصور بالوجه العام الذى خرجت به عن أن تكون مطلوبة لو فرض طلبها بتوهم أن تصورها بالوجه العام كاف فيه لم يتميز عنده ذلك المطلوب الفرضى فليس فى تصور الكثرة بما يعمها وغيرها إلا صورة واحدة هى المذكورة فى تصور الأمر الواحد الذى تقدم ذكره خلافًا للهروى حيث جعل قوله: ولو اندفع. . . إلخ. صورة أخرى غير صورة ما إذا تصورها بأمر يعمها وغيرها وجعل الفرق بينهما أن الأولى العام فيها اعتبر آلة لملاحظة الجزئى المخصوص والثانية اعتبر أن المطلوب فيها هو العام وجعل ضمير تحصيله للعام.\nقوله: (ومن حمل كلامه) أى قوله فحقه. . . إلخ.\nقوله: (عقلًا) كان المناسب حذفه ليتأتى التشقيق بعد.\nقوله: (أنه لا بد منه. . . إلخ) أى لا يمكن تحصيل المطلوب المذكور إلا بتصوره بالجهة الضابطة المذكورة.\nقوله: (فقد ظهر بطلانه) أى من تأتى تصوره واحدًا واحدًا وإن تعسر أو تعذر","vol":"1","page":58},{"text":"<hr><s4>\n بناء على أن التعذر لغة لا يقتضى المنع كما نقل عن المحشى.\nقوله: (بالتوقف على قاعدة التحسين) أى الوجوب شرعًا بناء على أن دفع الضرر واجب واعتبر تصور الكثرة بالجهة الضابطة بالنسبة إلى تصورها بالجهة العامة لا باعتبار تصورها حتى واحدًا واحدًا لأن ذلك ليس فيه خوف فوات المطلوب.\nقوله: (فلا يناسب المقام) لأن المقام مقام بيان الشروع على بصيرة لا مقام بيان الأحكام.\nقوله: (ولا نقول به) أى لو قطعنا النظر عن المقام فنحن لا نقول بالتحسين العقلى.\nقوله: (من العلوم المخصوصة المدونة) احترازًا عن العلم الذى ليس كذلك فإنه ليس له جهة ضابطة.\nقوله: (فى أنها تصديقات) أى أمور مصدق بها يدل على ذلك قوله: والأحكام فلا ينافى أن العلم هو المسائل التى هى الأحكام لا التصديقات.\nقوله: (إلى غير ذلك) كرجوع بعضها إلى أن برهان مسائلها لمى وبعضها إلى أن برهان مسائلها أنى.\nقوله: (المتشاركة فيه) كعلم الهندسة فإنه يبحث فيه عن الأعراض الذاتية لكل من الخط والسطح والجسم التعليمى التى هى أنواع للكم المتصل القار الذات وهو المقدار.\nقوله: (فإن قلت. . . إلخ) وارد على قوله: ولا شك أن كل علم مسائل.\nقوله: (وقد يقال عدهما. . . إلخ) أما اتصال الموضوع بها فمن حيث إن ارتباط بعضها ببعض ارتباطًا يحسن معه جعلها مع كثرتها علمًا واحدًا إنما هو بسببه وأما اتصال المبادئ بها فمن حيث إنها مما يحتاج إليها المسائل.\nقوله: (يرشدك إلى ذلك) أى إلى كون الموضوعات والمبادئ خارجة عن حقيقة العلم ما أوردوه تفسيرًا لمفهومات العلم حيث فسروها تارة بالقواعد وتارة بالقوانين وتارة بإدراك ذلك.\nقوله: (فلا بد أن يؤخذ من جهة وحدته) أراد بجهة الوحدة ما يشتمل الخاصة المركبة.","vol":"1","page":59},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (واحدًا له رسميًا) إنما عبر بالحد ليطابق قول المصنف فالمبادئ حده وقد عرفت شمول الحد عندهم للرسم.\nقوله: (فقد ظهر. . . إلخ) قيل عليه لا وجه لترتبه على الاستلزامين المذكورين قبله وأجيب بأن المراد أنه لا بد لطالب العلم أن يعرفه ومعرفته بجهة وحدته وهى منحصرة فى الحد والرسم وهما أسهل الطرق فى التمييز على ما عرفت فلابد لطالب العلم أن يتصوره بحده أو رسمه على ما تقدم وقصد بذلك الرد على التفتازانى فى قوله المتقدم وبينه بقوله والحاصل أن حق الطالب إلخ.\nقوله: (إذ لو تصوره. . . إلخ) أى على الفرض والتنزل وإلا فلا يتأتى أن يطلب إلا ما كان متصورًا بخصوصه، وفى قوله بما يشتمله وغيره إشارة إلى أن المراد بأنه لابد أن يتصور العلم بحده ورسمه أنه لا يتصور بأمر عام وأن التصور بجهة الوحدة من غير أخذ للتعريف منها محصل للبصيرة.\nقوله: (أزيد لبصيرته) أى أفيد لها من تصورها بالجهة من غير تعريف مأخوذ منها وإن كانت البصيرة فى كل كاملة.\nقوله: (وقد بان تعذره) لم يقل تعسره أو تعذره ميلًا إلى أن المسائل تتزايد بتزايد الأفكار ولا يمكن الإحاطة بها.\nقوله: (يعتقد. . . إلخ) قد يفهم منه أن العبث فى قول الشارح ليخرج عن العبث هو العرفى إذ العبث بحسب اللغة ما لا يترتب عليه فائدة أصلًا والتصديق بفائدة العلم لا دخل له فى الخروج عن العبث اللغوى إذ فائدة كل علم تترتب عليه سواء صدق بها أم لم يصدق وقول التفتازانى: أى الفعل لا لفائدة أى مصدق بها يدل عليه قوله: لأنه إذا لم يعرف فائدة العلم ربما يكون عابثًا فى طلبه لكن قوله ربما غير ظاهر.\nقوله: (استحال إقدامه) مبنى على مذهب الحكماء والمعتزلة من وجوب وجود اعتقاد النفع فى الفعل الإرادى فلابد للفعل الاختيارى من التصديق بفائدة مخصوصة وعند الأشاعرة يجوز ترجيح الفاعل المختار أحد الأمرين الجائزين على السوية من غير مرجح وعليه يكون عبثًا محضًا.\nقوله: (وإن اعتقد ما لا يعتد به. . . إلخ) أى من حيث هو كذلك وإن ترتب على العلم الفائدة المعتد بها فى الواقع ولذا قال: عد كده عبثًا عرفًا.","vol":"1","page":60},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (ربما زال. . . إلخ) أورد كلمة ربما باعتبار قوله: فكان سعيه عبثًا فى نظره لأن زوال اعتقاده لا يستلزم كون سعيه عبثًا لجواز أن يكون ذلك الزوال إلى اعتقاد ترتب ما هو فائدة الفعل بحسب نفس الأمر وتكون مهمة ويسعى فى تحصيله فلا يكون سعيه عبثًا فى المآل فالتقليل راجع لقوله: فكان سعيه إلخ.\nقوله: (تسمى غاية. . . إلخ) فالفائدة والغاية متحدان ذاتًا ويختلفان اعتبارًا والغرض والعلة الغائية شئ واحد.\nقوله: (لا يوجد فى أفعاله) أى لأنه يلزم استكماله بالغير وهو محال.\nقوله: (وقد يخالف. . . إلخ) أى الغرض الفائدة وقوله: كما إذا أخطأ. . . إلخ. أى فحينئذ يتحقق الغرض دون الفائدة.\nقوله: (لا عقلًا ولا نقلًا) ذكر العقل للمبالغة فى عدم السند وإلا فلا دخل للعقل فى مثل ذلك ورد عدم السند بأنه قد ذكر فى المواقف فى بيان أن الأفعال ليست معللة بالأغراض أن غرض الفعل أمر خارج عنه يحصل تبعًا للفعل ويتوسطه وإذ هو فاعل لجميع الأشياء ابتداء كما بيناه فلا يكون شئ من الكائنات إلا فعلًا له تعالى لا غرضًا لفعل آخر لا يحصل إلا له ليصح غرضًا لذلك الفعل. اهـ. فذلك سند لما قاله الأبهرى: الذى رد عليه المحشى وأجيب بأن المراد لمن قوله: لا يحصل إلا به أى بجنس الفعل لا إلى الفعل إلى: يصير الشئ غرضًا له بقرينة تفريعه على كونه تعالى فاعلًا لجميع الكائنات ابتداء فمراد تعالى لا يمكن حصوله ابتداء بلا توسط فعل مطلقًا فالحصر فيه بالنسبة إلى حصوله بلا واسطة لا بالنسبة إلى جميع الأفعال المغايرة لذلك الفعل الآخر ولكنه بعيد.\nقوله: (يعنى ما يتوقف عليه المسائل) أشار إلى أن الاستمداد بمعنى المستمد منه لا بالمعنى المصدرى.\nقوله: (إن كان غير ضرورى) لأن البيان فى القسم التفصيلى وهو الذى يكون بإفادة شئ مما لابد من تصوره أو تسليمه أو تحقيقه لا يجرى فى الضرورى.\nقوله: (إذ يقصر عنه تسليم المبادئ المبينة) أى تسليم المبادئ لعلم الأصول المبينة فى علم آخر قاصر عن تحقيقها فبيان الاستمداد الإجمالى يرجع إلى المستمد منه إذا أريد بتحقيق تلك المبادئ.\nقوله: (وعقبه بالتفصيلى) كان الأولى أن يقول: وأما التفصيلى وهو عطف","vol":"1","page":61},{"text":"<hr><s4>\n على قوله أما الإجمالى.\nقوله: (مما لا بد من إدراكه) حمل التصور على الإدراك المطلق ليدخل فيه التسليم والتحقيق اللذان هما من التصديق ويظهر ترك حرف العناد فى قوله وتسليمه وعلى هذا يكون عطف قوله وتسليمه على تصوره الذى هو بمعنى مطلق الإدراك من عطف الخاص على العام ويكون العناد بين التسليم والتحقيق، وقوله: فإن كان تصورًا أى ساذجًا فذاك أى فالمطلوب نفسه ولا يخفى ما فى ذلك من التكلف والأولى أن قوله: من تصوره باقٍ على معناه من التصور الساذج ثم إنه فى مثل هذا التركيب يجوز أن يعطف الثانى على الأول ثم يعطف الثالث على مجموعهما فالانفصال يكون بين الأخير وبين مجموع الأولين وهذا هو الظاهر وقد يعتبر عطف الأخير على الثانى أولًا ثم يعطف أحد الآخرين على الأول فيكون المعنى أنه لابد من الأول ومن أحد الآخرين فههنا يقال لا بد من تصوره ومن أحد الآخرين لا بينهما جميعًا لجواز أن تكون المبادئ التصديقية كلها مسلمات أو مما تحتاج إلى التحقيق.\nقوله: (فينتقل من برهانه. . . إلخ) لا يقال فحينئذ لا فائدة فى البيان الاستمدادى إجمالًا لأن ما يكفى فيه التسليم يكفى نقله مجردًا وما لا يكفى فيه ذلك ينقل عن برهانه ما يمكن معه بناء المسائل عليه لأنا نقول: فائدته أن ما يكفى فيه النقل مجردًا قاصر عن التحقيق فعند رومه يرجع إلى ما منه الاستمداد الذى بين إجمالًا وأيضًا هو وإن نقل من برهانه ما يمكن بناء المسائل عليه يحتاج إلى زيادة تحقيق فيرجع إليه عند الروم لذلك.\nقوله: (يرد عليه أن البديهى لا يحتاج إلى بيان) هو ما عليه الاصطلاح ولا سيما فى أمر المبادئ فإنهم يقولون المبادئ إما بينة أو مبينة بمعنى إما بديهة أو مكتسبة فلا عبرة بما قيل المراد بالبيان الذكر.\nقوله: (وإن صدر به بعض العلوم) يعنى أن التصور البديهى والتصديق البديهى وإن صدر بهما بعض العلوم فلا يحتاجان إلى بيان وتحقيق لجواز أن يكون هذا التصدير لغرض آخر غير البيان والتحقيق.","vol":"1","page":62},{"text":"<hr><s0>\n قال: (أما حده لقبًا: فالعلم بالقواعد التى توصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية، وأما حده مضافًا: فالأصول: الأدلة، والفقه: العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال).\nأقول: اللقب علم يشعر بمدح أو ذم وأصول الفقه علم لهذا العلم يشعر بابتناء الفقه فى الدين عليه وهو صفة مدح ثم إنه منقول من مركب إضافى فله بكل اعتبار حد.\nأما حده لقبًا: فالعلم بالقواعد التى يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية والذى يكشف عن حقيقته أن الأحكام قد تؤخذ لا من الشرع كالتماثل والاختلاف وقد تؤخذ منه وتلك إما اعتقادية لا تتعلق بكيفية عمل وتسمى أصلية أو عملية تتعلق بها وتسمى فرعية وهذه لا تكاد تتناهى، فامتنع حفظها كلها لوقت الحاجة للكل فنيطت بأدلة كلية [بغيرهما] (*) من عمومات وعلل تفصيلية، أى كل مسألة مسألة بدليل دليل لتستنبط منها عند الحاجة وإذ ليس فى وسع الكل أيضًا أن ينتهض له لتوقفه على أدوات يستغرق تحصيلها العمر وكان يفضى إلى تعطل غيره من المقاصد الدينية والدنيوية فخص قوم بالانتهاض له وهم المجتهدون والباقون يقلدونهم فيه فدونوا ذلك وسموا العلم الحاصل لهم ومنها فقهًا وأنهم احتاجوا فى الاستنباط إلى مقدّمات كلية كل مقدّمة منها يبتنى عليها كثير من الأحكام وربما التبست ووقع فيها الخلاف فتشعبوا فيها شعبًا وتحزبوا أحزابًا ورتبوا فيه مسائل تحريرًا واحتجاجًا وجوابًا فلم يروا إهمالها نصحًا لمن بعدهم وإعانة لهم على درك الحق منها بسهولة فدوّنوها وسموا العلم بها أصول الفقه فكان حده ما ذكرنا وفوائد القيود قد ظهرت.\nوأما حده مضافًا: فلا بد فى معرفة المركب من معرفة مفرداته من حيث يصح تركيبها وأصول الفقه مفرداته الأصول والفقه من حيث دلالتهما على معنيهما فالأصول الأدلة. وذلك أن الأصل فى اللغة ما يبتنى عليه الشئ ويقال فى الاصطلاح للراجح يقال الأصل الحقيقة وللمستصحب يقال تعارض الأصل والطارئ وللقاعدة الكلية يقال لنا أصل وهو أن الأصل مقدّم على الطارئ وللدليل\n_________\n(*) [بغيرهما]: هذه اللفظة سقطت من نسخة بولاق، استدركناها من حاشية الشيخ الجيزاوى.","vol":"1","page":63},{"text":"<hr><s0>\n يقال الأصل فى هذه المسألة الكتاب والسنة وإذا أضيف إلى العلم فالمراد دليله والفقه العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال وبهذا القيد الأخير احترزنا عما عرف بالأدلة ضرورة كعلم جبريل والرسول ﵉ ومن لم يجعله عن الأدلة ورأى ذلك مشعرًا بالاستدلال فإما للتصريح بما علم التزامًا وإما لدفع الوهم واما للبيان دون الاحتراز وباقى القيود عرفت مما تقدم.\nواعلم أن له جزءًا آخر كالصورة وهو الإضافة وإضافة اسم المعنى تفيد اختصاص المضاف بالمضاف إليه باعتبار ما دل عليه لفظ المضاف تقول مكتوب زيد والمراد اختصاصه به لمكتوبيته له بخلاف اسم العين فإنها تفيدى الاختصاص مطلقًا.\nفإذًا أصول الفقه أدلة العلم من حيث هى أدلته ونقل إلى ما ذكرناه عرفًا ولو حمل الأصول على معناه اللغوى حتى يكون معناه ما يستند إليه الفقه لشمل الأقسام فلم يحتج إلى النقل.\n<hr><s1>\n قوله: (يشعر بمدح) يعنى باعتبار مفهومه غير العملى وإن لم يكن مما يقصد عند استعمال اللفظ علمًا.\nقوله: (فله بكل اعتبار حد) الضمير راجع إلى أصول الفقه لكن المراد بالمرجع اللفظ وبالضمير المدلول، وكذا فى قوله: أما حده لقبًا المراد بالضمير المدلول ولقبًا حال عنه باعتبار اللفظ كأنه قال: أما حده حال كون اللفظ لقبًا فالعلم بالقواعد والمراد بالعلم الاعتقاد الجازم المطابق أو الملكة التى هى مبدأ تفاصيل القواعد، والقواعد هى القضايا الكلية التى تنطبق على جزئياتها عند تعرف أحكامها، والأحكام المستنبطة من القضايا النسب التامة مثل قولنا: الحج واجب ومعنى انتسابها إلى الشرع ثبوتها به وإلى الفرع تعلقها به ولو أريد بها الخطابات المتعلقة بأفعال المكلفين لكان ذكر الشرعية والفرعية مستدركًا.\nقوله: (وهذه) أى الأحكام الشرعية والفرعية.\n(لا تكاد تتناهى) لعدم تناهى جزئيات متعلقاتها من المحكوم عليه وبه وفيه، بمعنى أنه لا ينتهى إلى حد لا يكون بعده جزئى آخر ما دام دار التكليف، ولا خفاء فى امتناع إحاطة القوى البشرية بذلك فلا يمكن لأحد أن يحفظها كلها لوقت الحاجة، فربطها الشارع بأدلة كلية تفصيلية من عمومات وعلل فالعمومات كقوله:","vol":"1","page":64},{"text":"<hr><s1>\n﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، وقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ﴾ [المائدة: ٩٠] الآية، والعلل كما يستنبط من أن علة حرمة الخمر الإسكار ليجرى فى غيرها من المسكرات، وعلة حرمة الربا الطعم والجنس إلى غير ذلك من الجزئيات، فقوله: من عمومات وعلل بيان للأدلة الكلية وقوله: تفصيلية صفة للأدلة ولعمومات وعلل وهو الأظهر والمقصود واحد وفيه احتراز عن الأدلة الإجمالية مثل كون الكتاب والإجماع حجة، وقد يتوهم أن تفصيلية صفة علل وأنه عطف على أدلة وليس بمستقيم؛ لأن قوله أى كل مسألة مسألة بدليل دليل بيان لذلك وتفسير وجميع ذلك شرح لاستنباط الأحكام الشرعية عن أدلتها التفصيلية ولا يستقيم إلا على ما ذكرنا.\nقوله: (وإذ ليس فى وسع الكل أيضًا) يعنى كما ليس فى وسعهم الحفظ ليس فى وسعهم الانتهاض للاستنباط (لتوقفها) أى الأحكام يعنى استنباطها، والأحسن تذكير الضمير ليعود على الاستنباط أو الانتهاض فإن قيل لو توقف على أدوات يستغرق تحصيلها العمر لم يكن فى وسع أحد لانقضاء العمر فى تحصيل الأدوات قلنا: نعم لو لم يكن بعضهم لبعض ظهيرًا ولهذا قالوا: إن العلوم إنما تتم بتلاحق الأفكار.\nقوله: (وكان يفضى) عطف على ليس فى وسع.\nقوله: (فدونوا) أى جمعوا ذلك المذكور من الأحكام والمسائل المستنبطة من أدلتها التفصيلية، وسموا العلم الحاصل للمجتهدين بتلك المسائل من تلك الدلائل فقهًا.\nقوله: (إلى مقدمات كلية) مثل قولنا كل ما أمر به الشارع فهو واجب وكل ما دل عليه القياس فهو ثابت، ثم يجعل مثل هذه المقدمة كبرى لصغرى سهلة الحصول لتخرج المسألة الفقهية من القوة إلى الفعل كما يقال: الحج مما أمر به الشارع وكل ما أمر به الشارع فهو واجب وشرب النبيذ مما دل القياس على حرمته، وكل ما دل القياس على حرمته فهو حرام وجميع مباحث أصول الفقه راجعة إلى أحوال الأدلة والأحكام لتتم كلية تلك المقدمة إذ الأمر قد لا يكون للوجوب والذى للوجوب قد لا يثبت موجبه لنسخ أو وجود معارض والقياس قد لا يوجب لانتفاء شرط أو وجود مانع إلى غير ذلك من التفاصيل.","vol":"1","page":65},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (فلم يروا) من الرأى ونصحًا مفعول له لمضمونه أى تعرضوا لتلك المقدمات مع ما يتعلق بها من الاحتجاجات والاختلافات والأسئلة والأجوبة نصحًا لمن بعدهم وإعانة.\nقوله: (فكان حده مما ذكرنا) لأن الاسم إنما وضع لهذا العلم المخصوص فلا يكون له حقيقة سوى ذلك، لما تقرر من أنهم إذا حصلوا مفهومًا ووضعوا بإزائه اسمًا كان ذلك حقيقة مسماه، فلا يقدح فى كونه حدًا اشتماله على ما هو خارج عن العلم كالتعلق والغاية ونحو ذلك.\nقوله: (وفوائد القيود قد ظهرت) أى وقع الاحتراز عن العلم بالجزئيات وبالقواعد المقصودة بالذات أو المتوصل بها إلى استنباط غير الأحكام كالصناعات والأحكام غير الشرعية مثل: العقليات والاصطلاحات أو الشرعية الأصلية كالاعتقادات أو الشرعية الفرعية من أدلتها الإجمالية كقواعد الكلام والعربية، إذ لا اختصاص لها باستنباط كل حكم حكم من دليل دليل كما فى قواعد الأصول إذ لا مزيد فيها على أن الكتاب أو السنة مثلًا صدق وحق ولا يرد علم الخلاف إذ لا يتوصل بقواعدها إلى الاستنباط بل إلى حفظ المستنبطات أو هدمها من غير تعلق لها بخصوصيات الأحكام، وكذا علم الحساب إذ التوصل بقواعدها فى مثل له على خمسة فى خمسة إلى تعيين تقدير المقر به لا إلى وجوبه الذى هو حكم شرعى، ولو أنفق فى علم الخلاف مثلًا ذكر قاعدة متعلقة بخصوص الاستنباط كان من مسائل الأصول، ولا امتناع فى اشتراك علمين فى مسألة باعتبارين وما يقال إن قواعد الخلاف لا يتوصل بها إلى استنباط جميع الأحكام بل بعضها ليس بشئ، لأنه لا ينفى كونها من الأصول كسائر قواعده.\nقوله: (من حيث يصح تركيبها) مثلًا لا بد فى معرفة البيت من معرفة الأرض والجدار والسقف من حيث يصح تألف البيت منها لا من حيث إنها جواهر أو أعراض حادثة أو قديمة، وكذا لا بد فى معرفة المركب الإضافى من معرفة كل من جزأيه من حيث يصح إضافة أحدهما إلى الآخر، وذلك بمعرفة مدلولهما من غير توقف (^١) على أنه من اللفظين ثلاثى أو رباعى مجرد أو مزيد معرب أو مبنى إلى\n_________\n(^١) قوله: على أنه. هكذا فى الأصل ولعل هنا سقطًا وتحريفًا وحق العبارة على أن كلا من اللفظين. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"1","page":66},{"text":"<hr><s1>\n غير ذلك.\nقوله: (وذلك أن الأصل) يعنى أنه يطلق فى اصطلاح الفقهاء والأصوليين على معان أحدهما الدليل وقد قامت القرينة على أنه المراد.\nقوله: (وبهذا القيد) يعنى سبق أن الفقه اسم للعلم الحاصل للمجتهدين المستنبطين للأحكام من أدلتها التفصيلية، فعلم الرسول وجبريل ﵉ لا يكون فقهًا لأنه قد حصل بالأدلة ضرورة لا طلبًا واكتسابًا فحيث لم يذكر الاستنباط فى تعريف الفقه احتيج إلى قيد الاستدلال احتراز عنه، وبعضهم يرى أنه ليس علمًا عن الأدلة لأن حصول العلم عن الأدلة مشعر بكونه بطريق الاستدلال، إذ الحاصل بطريق الضرورة يكون معها لا عنها لأن معنى الدليل ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى العلم بمطلوب خبرى، فلا يفهم حصول من حصول العلم عنه إلا التوصل إليه بالنظر فيه، فعلى هذا يكون هذ القيد للدلالة مطابقة لا ما دل عليه الكلام التزامًا أو لدفع وهم من يعقل هذا اللزوم ويظن أن مثل علم الرسول عن الأدلة أو لبيان أن الفقه يكون بطريق الاستدلال البتة وإن لم يكن تركه فى التعريف مخلًا، وأما ما يقال من أن قوله عن أدلتها ليس متعلقًا بالعلم بل بالأحكام أو بالفرعية بمعنى أنه يتفرع عن الأدلة فيصدق على علم اللَّه وعلم الرسول وعلم المقلد، ويحترز عنه بقيد الاستدلال فلم يلتفت إليه الشارح لبعده.\nقوله: (واعلم) قال الإمام فى المحصول أما أصول الفقه فاعلم أن إضافة الاسم إلى الشئ تفيد اختصاص المضاف بالمضاف إليه فى المعنى الذى عينت له لفظة المضاف يقال: هذا مكتوب زيد والمراد ما ذكرنا، ولما لم يكن هذا مطردًا فى مثل دار زيد وفرسه خصه الشارح باسم المعنى وهو ما يدل على معنى زائد على الذات بخلاف اسم العين وهو ما يدل على نفس الذات فإنه لا دلالة فى إضافته إلى الشئ على خصوصية الاختصاص، وأنت خبير بأن جعل جميع الصفات أسماء المعانى خلاف الاصطلاح فالأولى ما ذكرنا فى شرح التنقيح من تخصيص هذا الحكم بالمشتق وما فى معناه كالأصل مثلًا فإنه بمعنى الدليل أو بمعنى المنبنى عليه والمستند إليه، ولهذا جزمنا بأن الشرع فى قولهم أصول الشرع بمعنى المشروع لا الشارع لغيره فيما دل عليه لفظ المضاف، فقد أراد به الدلالة مطلقًا ولو التزامًا فلا منافاة، ومن قال اسم المعنى ما دل على معنى لا يقوم بنفسه وهو معنى العرض","vol":"1","page":67},{"text":"<hr><s1>\n وإضافته تفيد اختصاص المعنى الذى هو مدلوله لا اختصاص ما يقوم به، سواء كان غير مشتق كدق الثوب فإن المختص هو الدق لا القصار أو مشتقًا كما فى: كاتب زيد إذ تفيد اختصاص الكتابة به لا من قامت هى به ولا سائر معانيه وأعراضه، والمشتق إذا كان موضوعًا لشئ يقوم بنفسه باعتبار معنى يقوم به يصح لغة إطلاق كل من اسم العين والمعنى عليه بشرط انضمام الآخر إليه أو بالتجوز وأما اسم العين وهو ما دل على ما يقوم بنفسه فإضافته تفيد اختصاص المضاف مطلقًا أى بحسب الذات والمعانى القائمة به وإن لم يدل عليها لفظه لأنها تابعة له فإذا قيل: دار زيد أفاد أنها جميع منافعها مختصة به ولهذا ثبت الخيار لن اشترى دارًا مؤجرة من غيره إذا لم يعلم ذلك، وأما إذا علم كان فى حكم المستثنى فقد عدل عن الصواب، أما أولًا فلان اختصاص الدق باعتبار تعلقه الخارج عن مفهومه وكأنه لم يتنبه من عبارة الكتاب للفرق بين المختص الذى هو المضاف وجهة اختصاصه ولا مما نقله عن الحصول حيث قال: إضافة اسم المعنى تفيد اختصاص المضاف بالمضاف إليه فى المعنى الذى عينت له لفظة المضاف وأما ثانيًا فلأن إضافة الفرس إلى زيد مثلًا لا تفيد اختصاص باعتبار لونه وحركته وطوله إلى غير ذلك من صفاته بل باعتبار ملكيته أو ركوبه وإذا قيل دار زيد فإن فهم اختصاصها بحسب السكنى فذاك وإن فهم الملكية فهم اختصاص منافعها لا سائر أعراضها تبعًا لها لا لإضافتها وأما مسألة الإجارة فلأن الشراء يفيد ملك العين المستتبع لمنافعها ولا تعلق لها بالإضافة أصلًا وقد فرعها عليها كما صرح بذلك ليصح هذا الاختصاص ولو حمل اسم المعنى على ما يدل على معنى يقوم بالغير لم يستقم على ما لا يخفى.\nقوله: (ونقل إلى ما ذكرناه) وهو العلم بالقواعد المذكورة على ما يتناول البحث عن أحوال الأدلة والاجتهاد والترجيح.\nقوله: (ولو حمل) يعنى لا ضرورة إلى جعل أصول الفقه بمعنى أدلته ثم النقل إلى العلم بالقواعد المذكورة، بل يجوز أن يجعل أصول الفقه بمعنى ما ينبنى عليه الفقه ويسند إليه ويكون شاملًا لمباحث الأدلة والاجتهاد والترجيح لاشتراكها فى ابتناء الفقه عليها، ويكون إطلاقها على العلم المخصوص إما على حذف المضاف أى: علم الأصول أو على صيرورتها بالغلبة علمًا.","vol":"1","page":68},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (يشعر بمدح) أى باعتبار مفهومه الأصلى فإن ذلك قد يقصد به تبعًا.\nقوله: (علم لهذا العلم) هو من الأعلام الأجناس لأن علم أصول الفقه كلى يتناول أفرادًا متعددة إذ القائم منه بزيد غير ما قام منه بعمرو شخصًا وإن اتحد معلوماهما ولما احتيج إلى نقل هذا اللفظ عن معناه الإضافى جعلوه علمًا للعلم المخصوص على ما عهد فى اللغة لا اسم جنس له.\nقوله: (فله بكل اعتبار حد) الفرق بين الاعتبارين أنه باعتبار اللقبية مفرد لا يلاحظ فيه حال الأجزاء، باعتبار الإضافة مركب يعتبر فيه حالها وأيضًا معناه لقبًا علم ومعناه مضافًا معلوم، قيل: الضمير فى له راجع إلى أصول الفقه لكن أريد بالمرجع اللفظ وبالضمير المدلول وكذا فى قوله: أما حده لقبًا أريد بالضمير المدلول ولقبًا حال عنه باعتبار اللفظ أى حده حال كون لفظه لقبًا.\nقوله: (أما حده لقبًا) قدم حده بهذا الاعتبار لأنه المقصود الأصلى وأما اعتبار الإضافة فهو مع تقدمه وجودًا مذكور ههنا تبعًا والعلم سيأتى تفسيره وهو بمعنى الاسم لا المصدر وحيث كانت الإضافة ذاتية له أو لازمة احتيج إلى تقييده بالقواعد والجار صلة المحذوف أى المتعلق بها، والقاعدة اصطلاحًا قضية كلية من حيث اشتمالها بالقوة على أحكام جزئيات موضوعها وتسمى فروعًا واستخراجها منها تفريعًا كقولنا كل إجماع حق.\nقوله: (والذى يكشف عن حقيقة هذا الحد أن الأحكام) بمعنى التصديقات (قد تؤخذ لا من الشرع) كالعقل والحس كالحكم بأن هذا مماثل لذاك ومخالف له (وقد تؤخذ منه وتلك) المأخوذة من الشرع (إما أن لا تتعلق بكيفية عمل وتسمى اعتقادية) لأن الغرض منها مجرد اعتقاد (وأصلية) وفيه إشارة إلى أن الاعتقادات وإن استقل العقل بإثباتها منها أخذها من الشرع ليعتد بها (وإما أن تتعلق بها وتسمى عملية) إذ المقصود منها الأعمال (وفرعية) لابتنائها على الاعتقادية (وهذه) الأحكام الشرعية الفرعية (لا تكاد تنحصر فى عدد) وتقف عند حد كما تقدم والقوى البشرية قاصرة عن ضبط أمثاله (فنيطت) تلك الأحكام وربطت (بأدلة كلية) أى شاملة لأحكام جزئيات كثيرة.\nوقوله: (من عمومات وعلل) بيان للأدلة يعنى عمومات الكتاب والسنة والعلل","vol":"1","page":69},{"text":"<hr><s2>\n القياسية إذ مبنى القياس عليها.\nوقوله: (تفصيلية) صفة ثانية لأدلة ولهذا فسرها بقوله: أى كل مسألة مسألة بدليل دليل والقول بأن كونها صفة لعمومات وعلل أظهر وإن كان مآله معنى إلى ما ذكر فيه ذهول أيضًا عما فسر بها وقد ظهر بتفسيرهما أن التفصيلية لا تنافى الكلية ولا العموم فإن الأدلة الجزئية منصوبة على أعيان المسائل الشاملة لأحكام جزئية، وأما خواصه -ﷺ- فلا يتعلق بها استنباط يتوصل به إلى عمل لا يقال ربما استند مسائل كثيرة إلى دليل واحد لأن ذلك بجهات متعددة فهو بكل اعتبار دليل آخر ولم يذكر الإجماع لقلته أو لأن له سندًا من الثلاثة فهو راجع إليها ومن زعم أن الأدلة الكلية هى الإجمالية التى يبحث عنها فى الأصول من جهة حجيتها ودلالتها إجمالًا مثل أن الكتاب مثلًا حجة، وأن جهة دلالته ماذا، وأن العلل التفصيلية هى الأدلة التفصيلية التى يبحث عنها الفقيه من الآيات المخصوصة وغيرها الدالة على أعيان المسائل الجزئية، وقد أطلقوا العلة على الدليل فى قولهم: العلة المنصوصة فإن معرفة الأحكام الفقهية متوقفة على معرفة الدلائل إجمالية وتفصيلية؛ فيجعل الجزئية لخصوصها صغرى والإجمالية لعمومها كبرى فيقال مثلًا: هذا أمر بالجمع وكل أمر بشئ فهو لإيجابه فقد عدل بالكلام عن ظاهره إلى ما لا طائل تحته؛ إذ الأدلة الإجمالية إما مفهومتها الكلية كالكتاب والسنة فلم ينط بها شئ من الأحكام ولا يمكن استنباطها منها قطعًا، وإما الأحكام الكلية الواردة عليها المنطوية على جزئياتها فهى مسائل الأدلة فكيف يصح أنها محتاج إليها فى استنباط الأحكام من أدلتها التى نيطت بها وتحرير المقام أن المسائل المخصوصة مستندة إلى أدلة معينة يحتاج فى استنباطها منها إلى معرفة أحوالها التى لا تكاد تنحصر فى عدد يتمكن من ضبط تفاصيله مثلها؛ فاحتيج إلى معرفتها على وجه كلى إجمالى يرجع إليه فيما يقصد استنباطه وإنما وصف الأدلة بالكلية على ما فى بعض النسخ بقياسها إلى ما يندرج تحتها كما مر ولو لم توجد لم يضر، وقد أصاب من قال ما يتوهم من أن تفصيلية صفة علل وأنه عطف على أدلة فليس بمستقيم فإن قوله أى كل مسألة مسألة بدليل دليل بيان لذلك وجميعه شرح للاستنباط عن الأدلة التفصيلية.\nقوله: (لتوقفه) أى الاستنباط وفى بعض النسخ لتوقفها فالضمير للأحكام على","vol":"1","page":70},{"text":"<hr><s2>\n معنى توقف استنباطها على أدوات لا تحصل إلا فى مدة متطاولة هى شرائط الاجتهاد من معرفة تفاصيل الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع وحال الرواة والنسخ وشرائط القياس والنظر وغير ذلك.\nقوله: (وكان يفضى) أى تحصيل الأدوات فهو عطف على يستغرق لا على قوله ليس فى وسع.\nقوله: (فخص) جواب لإذ (والباقون يقلدونهم فيه) أى فى المستنبط الذى هو الأحكام (فدونوا ذلك) المستنبط أى جمعوه وسموا العلم المتعلق به الحاصل للمجتهدين من الأدلة التفصيلية فقهًا.\nقوله: (إلى مقدمات كلية) هى مسائل تتعلق بالأدلة السمعية من الجهات المذكورة؛ كما يقال: الأمر للوجوب والقياس يجب العمل به والإجماع لا ينسخ، ومنهم من أمعن فقال: إن استدل على الأحكام بالشكل الأول كانت قواعد من الأصول كبراه؛ كقولنا هذا حكم يدل على ثبوته القياس وكل حكم يدل عليه القياس فهو ثابت، وإن استدل عليها بطريق الاستثناء كانت هى من الملازمات الكلية كقولنا: كلما دل القياس على ثبوت هذا الحكم كان ثابتًا لكن الملزوم حق؛ ثم قال: ربما لا تكون هذه القضية الكلية مسألة من الأصول فى مندرجة فيها كقولنا: كلما دل القياس على وجوب شئ كان واجبًا لاندراجه تحت قولنا: كلما دل القياس على ثبوت حكم كان ثابتًا؛ ثم صدقها كلية جعلت كبرى أو ملازمة يتوقف على أحوال الأدلة من وجود شرائطها، وارتفاع موانعها وأحوال الأحكام إذ بعضها كالعلية مثلا لا يثبت بالقياس فيصير قيودًا فى تلك المقدمة الكلية؛ فمباحثها راجعة إليها ومسائل من الأصول أيضًا.\nقوله: (ورتبوا فيها) أى ورتبوا فى بيان المقدمات التى احتيج إليها (مسائل) حرروها وأثبتوها وما يتعلق بها مما عليها أو لها.\nقوله: (فلم يروا) أى لم يحصل لهم رأى إهمال تلك المقدمات ولم يستحسنوه للنصح والإعانة فهو نفى معلل لا نفى معلل بالإضافة، وإنما لم يقل وسموا العلم الحاصل لهم بها أصول الفقه كما ذكره سابقًا لعدم اختصاصه بالمجتهدين دون الفقه.\nقوله: (فكان حده ما ذكرنا) يعنى قوله العلم بالقواعد. . . إلخ. وإنما كان حدًا","vol":"1","page":71},{"text":"<hr><s2>\n له إما لأن الاسم إنما وضع لهذا المفهوم فهو حد له بحسبه، وإما لأنه يرادف المعرف على اصطلاحهم فاشتماله على الإضافة إلى المعلوم أو الغاية لا ينافى ذلك.\nقوله: (وفوائد القيود قد ظهرت) فبالقواعد خرج العلم بالجزئيات والعلم ببعض تلك القواعد؛ فإنه جزء منه، وبقيد التوصل إلى استنباط الأحكام ما يتوصل به إلى استنباط الصنائع والذوات أى: طبائع الأشياء، أو إلى حفظ الأحكام وهدمها كقواعد الخلاف وإن وافقت مسائل الأصول؛ فإن الحيثيات معتبرة، وبالشرعية الفرعية ما يتوصل به إلى استنباط الأحكام العقلية والشرعية الأصلية، وفى جعل الأحكام منقسمة إليها إشارة إلى أنها بمعنى التصديقات لا الخطابات المتعلقة بأفعال المكلفين؛ فلا يلزم استدراك قيدى الشرعية والفرعية، وقوله من أدلتها التفصيلية بيان للواقع متعلق بالاستنباط، وقيل: احتراز عما يتوصل به إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها الإجمالية كقواعد الكلام والعربية إذ لا مزيد فيها على إن الكتاب مثلًا صدق وحق ولا اختصاص لها باستنباط حكم حكم من دليل دليل كمسائل الأصول، وفيه بحث لأن تلك الأحكام ليست مستندة إلى أدلة إجمالية مستنبطة هى منها؛ بل إلى أدلة تفصيلية كما أشير إليها، وقواعد الكلام والعربية مبادئ يتبين بها أحوال الأدلة الإجمالية التى هى مسائل الأصول ليتوصل بها إلى استنباط الأحكام من أدلتها التنفصيلية؛ فلا يتوصل بتلك القواعد إلى استنباطها من أدلتها الإجمالية لتخرج بقيد التفصيلية، هذا وقد اعترض على الحد بالمنطق إذ لا يتوصل إلا بقواعده فيكون جزءًا من الأصول، وجوابه إن وصف القواعد يشعر بمزيد اختصاص لها بالأحكام المخصوصة ومنه يستفاد أيضًا ما يدفع به النقض بعلم اللَّه تعالى ورسوله وجبريل ﵉.\nقوله: (من حيث يصح تركيبها) قيل عليه إن أريد معرفة المركب بكنهه فلا بد من معرفة مفرداته كذلك وإن أريد معرفته بوجه ما فلا حاجة أصلًا إلى معرفتها لجواز تصوره باعتبار أمر عارض وأجيب بأن المراد معرفته من حيث هو مركب فلا بد من معرفة المفردات من حيث يصح تركيبها فإن البانى يحتاج إلى معرفة أجزاء البيت من حيث يصح التئامها وما يتعلق بذلك من الاستقامة والاعوجاج والصلابة والرخاوة؛ لا من حيث أنها مركبة أو بسيطة قديمة أو حادثة إذ لا دخل لها فى صحة تركيبه منها وأصول الفقه مركب إضافى دال على معنى كذلك فلا بد من","vol":"1","page":72},{"text":"<hr><s2>\n معرفة مفرديه أعنى هذين اللفظين الدالين على معنيهما من حيث تصح الإضافة بينهما.\nقوله: (ويقال فى الاصطلاح) هذه أربعة معان اصطلاحية تناسب المعنى اللغوى؛ فإن المرجوح كالمجاز مثلًا له نوع ابتناء على الراجح كالحقيقة، وكذا الطارئ بالقياس إلى المستصحب والمدلول إلى الدليل وفروع القاعدة مبنية عليها، وقرينة الإضافة إلى العلم دلت على تعيين المراد عرفًا وسيأتى جواز الحمل على معناه لغة.\nقوله: (والفقه) يقال فقه بالكسر أى فهم وبالضم إذا صار فقيهًا.\nقوله: (وبهذا القيد الأخير) يعنى بقيد الاستدلال (احترزنا عن العلم بتلك الأحكام الحاصلة من أدلتها التفصيلية ضرورة لا استدلالا كعلم جبريل والرسول ﵉) فإنه وإن كان مستفادًا من تلك الأدلة لكنه بطريق الحدس بلا تجشم اكتساب فلا يسمى فقهًا عرفًا؛ لما سبق من أنه موضوع للعلم الحاصل بالاستنباط، وأما علم اللَّه ﷾ بالأحكام فليس مستندًا إلى الأدلة بل هو عالم بهما معا غير مستفيد أحدهما عن الآخر قطعًا، وما قيل من أن الأدلة علل الأحكام الثابتة بها وحيث كان علمه بالأشياء على ما هى عليها فى أنفسها وجب اسناده إليها فمردود؛ أما أولًا فلأنها أمارات، وأما ثانيًا فلأن العلم بالمعلول لا يجب أن يكون مستفادًا من العلة ومن الناس ولم يجعل علمهما عن الأدلة، ورأى أن كونه عنها يشعر بالاستدلال لملاحظة الحيثية لا لأن الحاصل بطريق الضرورة معها لا عنها إذ لا منافاة بين المعية زمانًا والتأخر ذاتًا، ثم الدلالة على الحيثية إما صريحة لتبادرهما أو التزام على ما هو أصلها؛ فعلى الأول قيد الاستدلال لدفع توهم أن الحاصل عن الأدلة قد يكون بلا استدلال، وقد يقال: هو بإيهامه أولى من دفعه، وعلى الثانى إن لم يعتبر اللالتزام فى التعريفات فهو للتصريح بما علم التزامًا، ولا بد منه فى صحة تحديده لفظًا وإن اعتبر فهو للاهتمام ببيان المحدود واعتبار هذا القيد فيه، وقوله دون الاحتراز متعلق بالكل ومن وجه الكلام بأن العلم عن الأدلة يستلزم حصوله بالاستدلال عرفًا لتبادره إلى الفهم؛ فخرج به ما عرف بالأدلة ضرورة وقصد بالقيد أحد ما ذكر؛ لأن قوله عن الأصول يحتمل العلم الاستدلالى والحاصل بسببها ضرورة فإن جعل ظاهرًا فيما أريد به كان القيد","vol":"1","page":73},{"text":"<hr><s2>\n تأكيدا إما للتصريح به وإما لرفع نقيضه الذى هو إثبات له، وإن جعل متساوى الدلالة عليهما كان القيد بيانا لما هو المراد منها فقد خبط حيث ادعى تبادر المعنى من لفظه وفرع عليه ما يقتضى إجماله بالقياس إليه.\nقوله: (وباقى القيود قد عرفت مما تتقدم) فالمراد بالأحكام التصديقات وكل واحد من الشرعية والفرعية احتراز، وقوله عن أدلتها متعلق بالعلم وخرج به علم اللَّه تعالى وما علم من الأحكام ضرورة من الدين فإنه ليس جزءًا من الفقه وبالتفصيلية خرج ما يقال فى علم الخلاف من ثبوت الوجوب بالمقتضى وانتفائه بالنافى إن قلنا بإفادته علمًا وخرج أيضًا اعتقاد المقلد العامى إن حملنا العلم على التصديق وستقف على جلية الحال وما قيل من أن قوله عن الأدلة يتعلق بالفرعية على معنى أنها يتفرع عنها فيتناول علم اللَّه تعالى ورسوله -ﷺ- ويحترز عنه بالاستدلال فما لا يلتفت إليه.\nقوله: (واعلم) يعنى أن له جزأين كالمادة وجزءًا ثالثًا كالصورة، قيل: إنما لم يتعرض له لأنه أريد به معناه لغة ولا نقل فيه بخلاف الأولين.\nقوله: (وإضافة اسم المعنى) أراد باسم المعنى ما دل على شئ باعتبار معنى أى: صفة عارضة له؛ سواء كان قائمًا بنفسه أو بغيره، كالمكتوب والمضمر وحاصله المشتق وما فى معناه وباسم العين ما ليس كذلك كالدار والعلم لا المصطلح النحوى من أن المعنى ما قام بغيره والعين ما يقابله، فإضافة اسم المعنى تفيد الاختصاص باعتبار الصفة الداخلة فى مفهوم المضاف، وأما إضافة اسم العين فتفيد الاختصاص مطلقًا أى غير مقيد بصفة داخلة فى مسمى المضاف، فإذا قلت دار زيد أو علمه أفاد اختصاصًا فى الملكية أو السكنى وفى القيام أو التعلق، وما ذكره ابن الحاجب من أن الإضافة المعنوية إلى المعرفة تفيد تعريفًا؛ لأن وضعها على أن تفيد أن بين المضاف والمضاف إليه خصوصية ليست فيما بعد وليت شعرى كيف تورط فى هذه التعسفات البعيدة من الأذهان السليمة؟ !\nقوله: (فإذا) نتيجة لما سبق من أن الأصل إذا أضيف إلى علم يراد به دليله، وإن إضافة اسم المعنى تفيد الاختصاص فيما دل عليه لفظ المضاف، واحتيج إلى النقل؛ لأنه بهذا العنى لا يتناول الترجيح والاجتهاد فنقل عرفًا إلى ما ذكرناه من العلم بالقواعد المخصوصة المشتملة على مباحث الأدلة والكيفيتين وفيه إيماء إلى","vol":"1","page":74},{"text":"<hr><s2>\n أن موضوعه مجموع الثلاثة.\nقوله: (ولو حمل) استفادة من الأحكام يعنى: لو حمل لفظ الأصول المضاف إلى الفقه على معناه لغة كان معنى أصول الفقه ما يستند إليه الفقه ويبتنى عليه ويشمل جميع معلومات هذا الفن فلم يحتج إلى نقله عن معناه الأصلي الذى هو المعلوم الخاص إلى جعله لقبًا للعلم المخصوص فيعبر عن معلوماته بلفظه وعنه بإضافة العلم إليه، وإن احتيج إلى اعتبار قيد الإجمال ومن ثمة قيل فى المحصول أصول الفقه مجموع طرق الفقه على سبيل الإجمال وكيفية الاستدلال بها وكيفية حال المستدل بها؛ وفي الأحكام هى: أدلة الفقه وجهات دلالتها على الأحكام الشرعية وكيفية حال المستدل بها من جهة الجملة.\nقوله: (أورد على حد الفقه) يعنى أن الأحكام جمع محلى باللام؛ فإما أن يحمل على الاستغراق، أو على الجنس المتناول للكل والبعض الذى أقله ثلاثة منها لا بعينها، وأما الحمل على بعض معين ولو بكونه أكثر مثلًا فمما لا مساغ له إذ لا دليل هناك على عهد فلا يرد أن دخول علم المقلد إنما هو على تقدير إرادة البعض مطلقًا، وأما إرادة المعين فإنما ترد بأنها رد إلى الجهالة لا بدخوله فى الحد.\n<hr><s3>\n قوله: (أى باعتبار مفهومه الأصلى) فإن قلت يجوز أن يكون اللفظ الذى هو علم الجنس موضوعا لمفهوم كلى مشعر بمدح أو ذم باعتبار ذلك المفهوم نفسه من غير اعتبار المعنى الأول وهو علم له قلت: كأنهم لم يطلقوا اللقب إلا على مشعر بمدح أو ذم باعتبار مفهومه الأصلى ولم يعتبروا الإشعار الواقع فى المعنى العلمى قيل ليس معنى قولهم اللقب علم يشعر بمدح أو ذم أنه يدل على الصفة التى يمدح بها أو يذم بل معناه أنه يشعر بمدح لما وضع بإزائه فيجب أن يكون له معنى أصلى والمدح للعلم الجنسى باعتبار الفرد.\nقوله: (فإن ذلك قد يقصد تبعًا) إنما قال هذا القول لأن اللقب إذا استعمل فى معناه العلمى ولم يلاحظ ههنا معناه الأول واتصاف ذلك المعنى به لم يتحقق عند هذا الاستعمال مدح؛ لأن المدح هو الوصف المخصوص الذى لا يتحقق إلا عند القصد.\nقوله: (لا يلاحظ فيه حال الأجزاء) أى لا يلاحظ فيه حال الأجزاء لأداء المعنى","vol":"1","page":75},{"text":"<hr><s3>\n اللقبى وهو المعنى وليس المراد أنه لا يلاحظ فيه حال الأجزاء من حيث إنه لقب؛ لأنه يمكن أن يقال إذا اعتبر اللقبية يجب اعتبار الإشعار بمدح أو دم وهو باعتبار المعنى الأصلى وملاحظة أجزاء اللفظ.\nقوله: (احتيج إلى تقييده بالقواعد) فإن قيل ليس التقييد ههنا ضروريًا لأن العلم له مفهوم كلى صادق على أفراد لها إضافات أو هى نفس تلك الإضافات متعلقة بأشياء مخصوصة، واعتبار هذا المفهوم فى التعريف من غير تقييده بمتعلق مخصوص جائز وبعد تقييده فى التعريف بالقيود صار مخصصًا كأن يقال الذى يتوصل بمتعلقه إلى كذا قلنا ليس المراد أنه لو لم يقيد لوقع فى التعريف فساد باعتبار الجمع أو المنع بل المراد أنه يجب تقييده بالقواعد ليظهر ما هو اللازم من المتعلق.\nقوله: (يجب أخذها من الشرع) فإن قلت من الاعتقادات ما لا يمكن أخذها من الشرع مثل وجود الصانع وبعض صفاته للزوم الدور قلت المراد أنه يجب أن يؤخذ كل من العقائد الدينية من الشرع سواء كان المأخوذ أصل الاعتقاد أو الاطمئنان.\nقوله: (وتقف عند حد) لما تقدم من أن الحوادث الفعلية لا تكاد تنحصر فى عدد قد يقال المراد بالأحكام الشرعية الفرعية هنا أحكام متعلقة بخصوصيات تلك الأفعال وهى متكثرة لا تقف عند حد، والأدلة شاملة لتلك الأحكام على التفصيل أى كل دليل ينوط به فرقة من تلك الأحكام يعبر عنها بقضية كلية هى مسألة من الفقه فلا يرد عليه أن الأحكام الشرعية الفرعية أى المسائل الفقهية إذا كانت بحيث لا تقف عند حد، وقد ذكر أن كل مسألة منوطة بدليل فلزم كون الأدلة أيضًا متكثرة بتكثر الأحكام فيفوت ما هو المقصود بربط الأحكام بتلك الأدلة من الضبط.\nقوله: (إذ مبنى القياس عليها) جواب سؤال تقديره أن الأدلة من جملتها القياس لا العلة القياسية فوجب أن يذكر فى بيان الأدلة نفس القياس لا العلة قد ذكر دفعه أن القياس مبنى على العلة قد ذكر العلة مقام ذكر القياس.\nقوله: (فيه ذهول أيضًا) أى كما يكون فيه ذهول عن المناسبة بالموصوف؛ فإن الموصوف على هذا التقدير يعتبر فيه التعدد والتنوع فالمناسب أن يقال تفصيليتان","vol":"1","page":76},{"text":"<hr><s3>\n بخلاف لفظ الأدلة فإن المعتبر فيه الوحدة فى التعبير بدون التنوع وأما الذهول عن التفسير؛ فلأنه يجب حينئذٍ أن يقال كل مسألة مسألة بعام عام أو علة علة.\nقوله: (ولم يذكر الإجماع) فإن قلت إذا كان عموم الأدلة وكليتها باعتبار شمولها للجزئيات المتكثرة فلم لا يجوز أن يدخل فيها الإجماع أيضًا فإن الدليل الإجماعى أيضًا عام بهذا العنى شامل للجزئيات المتكثرة قلت فحينئذٍ يدخل فيها العلل أيضًا فإخراجها قرينة على خروجه ويمكن أن يقال فى القياس ما يقال فى الإجماع من الرجوع.\nقوله: (والإجمالية لعمومها كبرى) الأدلة التفصيلية التى هى مثل الآيات المخصوصة يعبر عنها بالمفهومات الكلية التى هى مثل مفهوم الأمر ويبحث عنها فى الأصول وما جعل صغرى ليس الدليل التفصيلى بل القضية الشخصية التى هى قولنا هذا أمر وما جعل كبرى ليس الدليل الإجمالى، بل القضية الكلية التى هى قولنا كل أمر للإيجاب فالأدلة الإجمالية فى كلام هذا الزاعم بملاحظة كلامه إما المفهومات الكلية التى يعبر بها عن الأدلة التفصيلية أو القضايا الكلية التى هى مسائل الأصول والأول معنى قوله إما مفهوماتها الكلية كالكتاب والسنة والحاصل أن المسائل الفقهية منوطة بالأدلة التفصيلية ومستخرجة منها بواسطة المسائل الأصولية وهذه المفهومات الكلية لا ينوط بها شئ من المسائل الفقهية ولا يمكن الاستنباط منها ولو كان المراد بالأدلة الإجمالية المسائل الأصولية لما صح قولهم إن المسائل الأصولية يحتاج إليها فى استنباط الأحكام من أدلتها التى نيطت بها، لأن الأدلة التى نيطت بها على ذلك التقدير عين الإجمالية التى هى عين المسائل الأصولية فلا يصح إرادة شئ منها بالأدلة الإجمالية.\nقوله: (بيان لذلك) أى لعدم الاستقامة إذ يجب أن يقال على هذا التقدير كل مسألة مسألة بعلة علة.\nقوله: (وجميعه شرح) هذا الكلام وجه آخر لبيان أن تفصيلية صفة للأدلة لا للعلل ومعناه أن جميع ذلك الكلام المشتمل على ذلك المفسر والمفسر شرح وبيان للقيد المذكور فى التعريف وهو الاستنباط من الأدلة التفصيلية، ويجب أن يجعل تفصيلية صفة للأدلة.\nقوله: (لا على قوله ليس فى وسع الكل أيضًا) أى كما لا يكون فى وسعهم","vol":"1","page":77},{"text":"<hr><s3>\n الحفظ المذكور؛ وذلك لأن قوله ليس فى وسع الكل لا يتم بيانه بمجرد قوله لتوقفه على أدوات يستغرق تحصيلها العمر إذ لا فساد فى ذلك ويجب أن ينضم إليه قوله وكان يفضى حتى يتم ذلك البيان.\nقوله: (لاندراجه تحت قولنا) قيل عليه إن الملازمة السابقة التى هى قوله كلما دل القياس على ثبوت حكم كان ثابتًا فيجب أن لا تكون هذه الملازمة أيضًا مسألة.\nواعلم أن قوله ربما لا تكون هذه القضية الكلية مسألة لا ينافى الاحتياج إلى المقدمات الكلية التى هى المسائل الأصولية لأن الاستدلال بالملازمة المندرجة صحيح باعتبار اندراجه تحت ما هو مسألة من الأصول وإنما لم يكن هذا المندرج مسألة؛ لأن دلالة القياس على الوجوب لا تكون من الأعراض الذاتية المعتبرة هنا.\nقوله: (والعلم ببعض تلك القواعد) قد يقال وقع فى التحريف لفظان لفظ القواعد ولفظ الأحكام وخروج بعض القواعد يحصل بحمل أحد اللفظين على الجميع، فجاز أن يراد بالأحكام جميعها فخرج بعض القواعد إذ لا يتوصل ببعض القواعد إلى جميع الأحكام وأن لا يراد بالقواعد جميعها فلا يخرج البعض بهذا القيد، ويجاب بأن القواعد التى يتوصل بها إلى جميع الأحكام لا يجب أن تكون جميع القواعد لأنا إذا اعتبرنا بعضًا من المسائل التى يتوصل بها إلى استنباط الوجوب الذى هو حكم شرعى واحد واعتبرنا بعضًا آخر من المسائل الأصولية التى يتوصل بها إلى استنباط الحرمة وكذا الحال فى الكراهة وغيرها ثم جميعها تلك الأبعاض التى ليست جميع القواعد الأصولية صدق على العلم بها أنه علم بالقواعد التى يتوصل بها إلى جميع الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية فيجب اعتبار الجميع فى القواعد لإخراج البعض ويجاب أيضًا بأن هذين اللفظين قد وقعا على فهم واحد فإذا حمل أحدهما على الجميع حمل الآخر عليه أيضًا وبعد ذلك إسناد الإخراج إلى القيد الأول أولى.\nقوله: (وقيل احتراز عما يتوصل به) يمكن أن يقال فى توجيه كلام هذا القائل إن الأحكام الشرعية منوطة ومستندة إلى الأدلة التفصيلية التى يقع الاستنباط منها بواسطة المسائل الأصولية قطعًا وليس الاستنباط من غير تلك الأدلة لكن يكون لتلك الأدلة اعتباران أحدهما الملاحظة التفصيلية والآخر الملاحظة الإجمالية، وعند الاستنباط يلاحظ تلك الأدلة مرة بالتفصيل فحصل صغرى بأن يقال هذا أمر","vol":"1","page":78},{"text":"<hr><s3>\n ويلاحظ مرة أخرى بالإجمال فحصل كبرى بأن يقال وكل أمر للوجوب وأرباب الأصول يتوجهون إلى تلك الأدلة بالاعتبار الثانى أى يعبر عنها بالمفهومات الكلية ويبحثون عنها ولا شك أن الاستنباط منها بالاعتبار الأول يكون بواسطة المسائل الأصولية فهى وسيلة إليها، وأن الاستنباط منها بالاعتبار الثانى يكون بواسطة القواعد الكلامية والعربية فهى أيضًا وسيلة إليه وكلا الاعتبارين واقعان فى الاستنباط ضرورة فالاستنباط من الأدلة الإجمالية هو بعينه استنباط من الأدلة التفصيلية والتغاير اعتبارى فصح أن يقال قوله من أدلتها التفصيلية احترازًا عما يتوصل به إلى استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها الإجمالية.\nقوله: (إذ لا يتوصل إلا بقواعده) فإن قلت يلزم من هذا أن المنطق نفس الأصول لا جزء منه، إذ حصر التوصل فى أن يكون به بمقتضى ذلك قلت: الحصر إضافى والمراد أن التوصل لا يكون إلا مع مدخلية المنطق ولا يحصل بالاستقلال من علم الأصول ولا شك أن للأصول مدخلًا أيضًا فيكون المنطق جزءًا.\nقوله: (يشعر بمزيد اختصاص) قيل عليه لا يندفع الاعتراض بهذا الجواب إذ مجموع المركب من المنطق والمسائل الأصولية يكون له مزيد اختصاص بتلك الأحكام والاعتراض ليس باعتبار استقلال المنطق بل باعتبار كونه جزءًا من الأصول والجواب يدفع الاستقلال فقط والجواب أن المراد بالإشعار ههنا باعتبار كل قاعدة يعنى أن وصف القواعد يشعر بمزيد اختصاص لكل من تلك القواعد بالأحكام المخصوصة.\nقوله: (ومنه يستفاد أيضًا) أى كما يستفاد الدافع للنقض بالمنطق من هذا الوصف وهو مزيد الاختصاص يستفاد الدافع للنقض بعلم اللَّه تعالى وعلم الرسول ﵊ وهو أن العالم بتلك القواعد يصح منه أن يجعلها وسيلة إلى تحصيل الأحكام الشرعية عن أدلتها التفصيلية.\nقوله: (قيل عليه) حاصل الاعتراض أن قول الشارح فلا بد فى معرفة المركب من معرفة مفرداته يقتضى أن يراد بالمعرفة ما هو بالكنه، وإذا كان ذلك فلا فائدة فى قوله من حيث تركبها، وحاصل الجواب أن المراد معرفة المركب أى من حيث اشتماله على المعنيين الواقع بينهما نسبة فإن ذلك حيثية التركيب، وحينئذٍ لا بد من معرفة مفرداته من حيث يصح تركيبها إلا مطلقًا وهذه المعرفة أعم من أن تكون","vol":"1","page":79},{"text":"<hr><s3>\n معرفة المعنى المطابقى أو لا؛ إذ يجوز أن يكون صحة التركيب باعتبار المعنى الطابقى وغيره لكن قول الشارح الأصول والفقه من حيث دلالتهما على معنييهما والمتبادر من المعنى لشئ هو المعنى المطابقى له يشعر بأن المراد بقوله من حيث يصح تركيبها من حيث دلالتها على معانيها وعلى تقدير إرادة ذلك يجب أن يراد بالمعرفة ما هو بالكنه لأن اللفظ المركب لا يجب أن يكون تركيبه باعتبار إرادة المعنى المطابقى لكل واحد من أجزائه بل يجوز التركيب باعتبار المعنى المجازى فمعرفة المركب من حيث هو مركب لا تتوقف على معرفة المعانى المطابقية لمفرداته إلا إذا أريد بالمعرفة ما هو بالكنه وإذا أريد ذلك فلا حاجة إلى التقيد بالحيثية فى الموضعين وتقرير المحشى مع اعتبار الحيثية وعدم التقيد بالطابقى يناسب أن يجعل الحد فى قول المصنف وأما حده بمعنى المعرفة.\nقوله: (فإن المرجوح كالمجاز مثلًا) يعنى أن المناسبة بين المعنى الاصطلاحى واللغوى لا يجب أن تكون فى جميع الأفراد بل يجوز أن تكون فى بعضها فقط فلا يراد أن الابتناء فى بعض أفراد المرجوح لا يستلزم ثبوت الابتناء فى جميعها.\nقوله: (بملاحظة الحيثية) يعنى أن الحدس فيه مقدمات مرتبة قد تكون دليلًا بالنسبة إلى من حصلها بالطلب والشوق وتجشم الاكتساب وهو فرد من الدليل فيصدق على أن علمهما حاصلان من الدليل أى من فرده، وفى الفردية يكفى الصدق فى الجملة والحصول عن كذا يقتضى التأخر الذاتى والحال فى التحصيل بالحدس كذلك لكن الحاصل بالحدس مما هو دليل فى الجملة لا يكون من الدليل من حيث هو دليل فبالحيثية خرج علمهما.\nقوله: (إذ لا منافاة بين المعية) أى سلمنا أن الحاصل بطريق الضرورة يكون مع الأدلة لكن كونه معها لا يكون إلا بالزمان ويكفى فى الحصول عنها التأخر الذاتى ولا منافاة.\nقوله: (فالمراد بالأحكام التصديقات) أى المصدق بها لئلا يلزم العلم بالعلم.\nقوله: (مما لا يلتفت إليه) لأن التفرع عن الأدلة لا يثبت إلا للعلم ولا يحصل بالاستدلال إلا ما يتفرع عن الدليل فلا معنى لقوله فيتناول علم اللَّه تعالى ورسوله ﵊ باعتبار أن علمه تعالى يتعلق بأحكام لها صفة هى أنها متفرعة عن الأدلة وباعتبار أنه لا يلزم أن يكون العلم كذلك.","vol":"1","page":80},{"text":"<hr><s3>\n قوله: (ولا نقل فيه) يعنى أن اللفظين اللذين هما بمنزلة المادة يتحقق فيهما النقل بخلاف الجزء الصورى فإنه باقٍ على حاله مرادًا به معناه لغة وهذا المعنى منه ظاهر لا يحتاج إلى البيان وفساد هذا الكلام ظاهر؛ لأن الهيئة التركيبية ليس لها معنًى فى العلمى إذ المجموع المركب من اللفظين والهيئة التركيبية منقول وكل واحد منها بمنزلة الجزء لزيد وإجراء الإعراب بسبب تركيبه فى وضع آخر هذا إذا كان المراد بالنقل ما هو واقع فى جزء المركب من معناه اللغوى إلى المعنى التركيبى الذى هو المعنى الاصطلاحى كما ذكره فى حاشية الحاشية فوجه ضعف هذا القول أن الاحتياج إلى البيان لا يلزم أن يكون حاصلًا من النقل حتى يقال انتفى النقل فانتفى الاحتياج إلى البيان ولو كان بسبب عدم الاحتياج ظهور ذلك المعنى لوجب أن يقال لم يتعرض له لأنه أريد به معناه لغة وهو ظاهر.\nقوله: (فقد أراد به الدلالة مطلقًا) فإن قيل إذا ذكر لفظ الدلالة يصح أن يراد منه مطلق الدلالة، وأن يراد منه الدلالة المطابقة وإرادة التضمن أو الالتزام لا يليق بالتوهم فقول الشارح يفيد اختصاص المضاف بالمضاف إليه باعتبار ما دل عليه لفظ المضاف لا يجوز أن يراد بالدلالة المذكورة فيه دلالة المطابقة، وهو ظاهر فيجب أن يراد مطلق الدلالة وعلى هذا معنى قوله بخلاف اسم العين فإنها تفيد الاختصاص مطلقًا أن اسم العين يخالف اسم المعنى باعتبار أن اسم المعنى مقيد بما ذكر واسم العين غير مقيد به وقد ذكر أن الدلالة فى كلام ابن الحاجب يراد بها المطلق وحصل من ذلك أن اسم العين أيضًا مقيد بما ذكر فوقع المنافاة بين كلام الشارح وبين كلام ابن الحاجب والتقرير الذى ذكره المحشى لا يكون مأخوذًا من كلام الشارح لأن هذا الكلام لا يكون قابلًا له، قلنا: يجوز أن يجعل قول الشارح تقول مكتوب زيد والمراد اختصاصه به لمكتوبيته له قرينة على أن مراده بما دل عليه لفظ المضاف جزء مخصوص من مسماه وهو الصفة الداخلة كما فسره المحشى وحينئذٍ يكون تقرير المحشى موافقًا لما أراده الشارح فلا يبقى المنافاة، فإن قلت المنافاة التى ذكرها المحشى ودفعها بقوله فقد أراد به الدلالة مطلقًا إما أن يكون تقريرها بعد تفسير كلام الشارح وتقييده بما ذكره المحشى أو قبل ذلك فعلى الأول يتحقق المنافاة إذا أريد بالدلالة المذكورة فى كلام ابن الحاجب دلالة تضمنية مخصوصة أى الدلالة على الصفة المأخوذة فى مسمى المضاف وهو فى غاية البعد عن الوهم،","vol":"1","page":81},{"text":"<hr><s3>\n وعلى الثانى يتحقق المنافاة بسبب إرادة مطلق الدلالة فكيف يصح أن يقال لدفع المنافاة أن ابن الحاجب أراد به الدلالة مطلقًا فلا منافاة قلت قوله فلا منافاة متفرع على شيئين أحدهما حمل الدلالة فى كلام ابن الحاجب على المطلق والثانى حملها فى كلام الشارح على الخاص فكأنه قال دفع المنافاة بين كلام الشارح بحسب الظاهر وكلام ابن الحاجب واندفع بالتخصيص الأول والتعميم فى الثانى، وقد يقال ليس المراد بالمنافاة المذكورة المنافاة بين كلام الشارح وكلام ابن الحاجب بل المراد هو المنافاة بين كلام ابن الحاجب وبين قول المحشى، فإذا قلت دار زيد أو عمله أفاد اختصاصًا فى الملكية أو السكنى وفى القيام أو التعلق إذ يفهم من هذا الكلام أن اسم العين غير مقيد بما دل عليه لفظ دلالة مطابقة فإذا حمل الدلالة فى كلام ابن الحاجب على المطابقة حصل المنافاة واندفع بما ذكره من أن المراد مطلق الدلالة المطابقة.\nقوله: (أو مشتقًا كما فى كاتب زيد) فإن قيل من قال اسم المعنى ما دل على معنًى لا يقوم بنفسه إن كان مراده بالدلالة ما هو أعم من المطابقة وغيرها فلا يكون إطلاق اسم المعنى على مشتق موضوع لشئ يقوم بنفسه باعتبار معنًى يقوم به مجازًا إذ هو من جملة أفراده كالمشتق الموضوع لمعنًى يقوم بغيره باعتبار معنًى يقوم بذلك المعنى وإن كان مراده دلالة المطابقة فالتمثيل بكاتب زيد غير صحيح؛ لأن هذا المشتق ليس مدلوله المطابقى معنى لا يقوم بنفسه وهو من قبيل ما يطلق عليه اسم المعنى بطريق المجاز، قلنا: الظاهر أن مراده هو الثانى والتمثيل بالفرد المجازى الذى هو كاتب زيد مشتمل على فائدة هى العلم بما أفاده إضافة اللفظ الموضوع بإزاء معنًى يقوم بنفسه باعتبار معنًى يقوم به لأن الاسم الذى يطلق عليه اسم المعنى قد بين حال إضافته والاسم الذى يطلق عليه اسم العين قد بين حالا إضافته أيضًا، وأما الاسم الذى يطلق عليه اسم العين والمعنى أو اسم المعنى والعين فلم يبين حال إضافته إلا فى قوله فى كاتب زيد وقد يقال مراده مطلق الدلالة والتمثيل بكاتب زيد صحيح وهذا المعنى المذكور لاسم المعنى معنًى عرفى له، وقوله والمشتق إذا كان موضوعًا لشئ يقوم بنفسه. . . إلخ. يكون باعتبار اللغة فلا فساد.\nقوله: (باعتبار تعلقه الخارج عن مفهومه) أى عن مسماه فلا يكون لفظ الدق اسم معنًى إذ يجب فيه مختص وجهة اختصاصه داخلة فى مسمى المضاف وهذا","vol":"1","page":82},{"text":"<hr><s3>\n القائل لم يتنبه للفرق بينهما وزعم أنه يكفى أن يكون هنا معنًى قائم بالغير هو المختص فحكم بأن الكتابة مختصة كما حكم على مدلول لفظ الدق بأنه مختص ولم يقل: إن الكاتب باعتبار الكتابة كما قاله الشارح فى المكتوب ولم يجعل البيان فى اسم المعنى على وجه يقتضى فى الإضافة شيئًا هو المختص وشيئًا هو جهة الاختصاص.\nقوله: (عينت له لفظ المضاف) دل على أنه يجب أن يكون لفظ المضاف الذى هو اسم المعنى على وجه يشتمل على معنًى هو غير المعنى الذى يختص بالمضاف إليه وهذا الاختصاص يكون فى ذلك المعنى، فإن قلت: هذا الكلام المنقول من الحصول لا يقتضى إلا أن يكون فى إضافة اسم المعنى مختص وجهة الاختصاص التى عينت لها لفظة المضاف وأما كون تلك الجهة داخلة فى مفهوم المضاف فلا يلزم هذا من ذلك المنقول إذ التعيين بجهة الاختصاص من لفظ المضاف حاصل بمجرد دلالته عليها والتزامًا وقد ذكر المحشى فى التوفيق بين كلام ابن الحاجب وبين كلام الشارح أن التعلق والقيام فى إضافة العلم إلى زيد يكون من قبيل ما دل عليه لفظ المضاف ولفظ الدق مثل لفظ العلم فى الدلالة على التعلق ولا يلزم من عدم ذكر جهة الاختصاص عدم الفرق بين المختص وجهة الاختصاص وأما قول ذلك القائل فى كاتب زيد أنه يفيد اختصاص الكتابة فبالنظر إلى أن المختص حقيقة هو الكتابة لا الكاتب قلت التعلق المذكور فى لفظ الدق لم يحصل من لفظ الدق بل من معناه كالملكية والسكنى من الدار فلا يكون تعين جهة الاختصاص من لفظ المضاف بخلاف مثل لفظ الكاتب فإنه تعينت الكتابة فيه من اللفظ فإن العلم بالمدلول التضمنى من العلم باللفظ الموضوع للكل صادق على ملاحظة الكل بخلاف المدلول الالتزامى.\nقوله: (باعتبار ملكيته أو ركوبه) قيل عليه وليس المراد من قوله بحسب الذات والمقاسمة (^١) به بقرينة قوله أفاد أنها مع جميع منافعها بل المراد المعانى المناسبة له التى تلاحظ فى الاختصاص عرفًا وكون فهم اختصاص منافعها تبعًا للملكية لا ينافى إفادة الإضافة لذلك الاختصاص فإن اللفظ أفاد المعنى وأفاد لازمه أيضًا.\n_________\n(^١) قوله: والمقاسمة. هكذا فى النسخ وفى الكلام سقط وتحريف فارجع إلى الأصل الصحيح وحرر. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"1","page":83},{"text":"<hr><s3>\n قوله: (وفيه إيماء) أى فى الكلام السابق الحاصل من كلام الشارح ووجه الإيماء أن الشارح إذا قال ونقل إلى ذكرناه فكأنه قال فاحتيج إلى نقل لعدم تناوله للأقسام الثلاثة بقرينة قوله فيما بعد لشمل الأقسام ولم يحتج إلى نقل فالأقسام التى ذكرها سابقًا فى الأدلة لاجتهاد والترجيح من غير فرق بحسب الظاهر بينها وبين المباحث المتعلقة بها وإذا لم يكن الشمول للأدلة شمولًا لجميع الأقسام يحصل الإيماء إلى أن المباحث المتعلقة بالأدلة لا تشمل مباحث الاجتهاد والترجيح وحينئذٍ يجب أن يكون الموضوع هو الأدلة والاجتهاد والترجيح فإذا جرى الكلام على الإجمال فلا يتناول الأصول بمعنى الأدلة شيئًا من أقسام الأصول التى هى المسائل المتعلقة بالأدلة على الإجمال إلا بتأويل.\nقوله: (وعنه بإضافة العلم إليه) الظاهر أن الأصول بالمعنى اللغوى يتناول العلم أيضًا لأن الفقه يتوقف على التصديقات المتعلقة بتلك المسائل كما يتوقف على نفس تلك المسائل لأن المسألة الأصولية تصير كبرى حين الاستنباط فيجب التصديقات بها.\n<hr><s4>\n الشارح: (أى كل مسألة مسألة بدليل دليل) أى كل دليل يناط به فرقة من الأحكام الفقهية يعبر عن كل فرقة منها بقضية كلية هى مسألة من الفقه.\nالشارح: (بغيرهما) أى بغير الكلية والتفصيلية، وقد فسر الكلية بقوله: من عمومات وعلل، والتفصيلية بقوله: أى كل مسألة مسألة بدليل دليل.\nالشارح: (كعلم جبريل والرسول ﵉) أما عند من لم يجوز الاجتهاد من النبى -ﷺ- فظاهر، وأما عند من جوزه منه ﵇ فخروج علمه الحاصل بالاجتهاد؛ لأن المراد العلم بجميع الأحكام وعلم النبى ﵇ بجميع الأحكام ليس بطريق الاستدلال.\nالتفتازانى: (بيان لذلك وتفسير) أى لقوله تفصيلية فلو لم يكن صفة للأدلة لقيل أى كل مسألة مسألة بعلة علة.\nالسعد: (إلى أحوال الأدلة والأحكام) مبنى على أن موضوع الأصول الأدلة والأحكام.\nالسعد. (لتتم. . . إلخ) أى وما به التمام من المسائل الأصولية.","vol":"1","page":84},{"text":"<hr><s4>\n التفتازانى: (لا ما دل عليه الكلام) تحريف وصوابه: على ما دل وقوله أو لدفع وهم من يعقل لعله من لا يعقل.\nالتفتازانى: (إذ الحاصل بطريق الضرورة. . . إلخ) قد رده السيد بأن ذلك لا ينافى كونه عن الأدلة وإنما الإشعار المذكور لملاحظة الحيثية لا لما ذكر.\nالتفتازانى: (جميع الصفات) أى التى منها ما دل على معنًى وذات قائمة بنفسها وقوله: من تخصيص هذا الحكم أى الذى ذكره فى المحصول وقوله بالمشتق. . . إلخ أى لا باسم المعنى كما صنع الشارح.\nالتفتازانى: (أو على صيرورته علمًا بالغلبة) الأولى حذفه؛ لأن الكلام مبنى على عدم النقل فلا مجال للغلبة فى هذا المقام وتقدم عدم صحة الغلبة هنا فالمراد الجنس فى ضمن بعض معين أو الأكثر بالعهد على أن العهد من مصدوق الجنس وإن كان بعيدًا.\nقوله: (أى باعتبار مفهومه الأصلى) ولم يعتبروا الإشعار الواقع فى المعنى العلمى لو وجد.\nقوله: (فإن ذلك قد يقصد) قيل: إن قد للتحقيق على حد قوله تعالى: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ﴾ [الأحزاب: ١٨]، فلا بد من قصد المعنى الأصلى تبعًا عند قصد المعنى العلمى فى اللقب وقول التفتازانى: وإن لم يكن مما يقصد عند استعمال اللفظ علمًا أى لم يكن مقصودًا بالذات فلا ينافى القصد التبعى فهو قائل به.\nقوله: (إذ القائم منه. . . إلخ) يفيد أن العلم تصديق وإدراك لا مسائل ومصدقات.\nقوله: (ولما احتيج. . . إلخ) أى ليشتمل مباحث الأدلة ومباحث الترجيح والاجتهاد وإلا فمعناه الأصلى دلائل الفقه فقط وأيضًا المتبادر من الدلائل نفسها لا مباحثها مع أن المراد مباحثها فاحتيج إلى النقل.\nقوله: (على ما عهد فى اللغة) أى من التركيب الإضافى إذا نقل ينبغى أن ينقل إلى المعنى العلمى لتبقى عهديته بخلاف غيره فقد ينقل إليها وإلى غيرها.\nقوله: (لا يلاحظ فيه) أى باعتبار المعنى العلمى وإن لوحظت باعتبار اللقبية.\nقوله: (لكن أريد بالمرجع. . . إلخ) أى ففيه استخدام.\nقوله: (الإضافة ذاتية أو لازمة) اعلم أنه لا بد فى العلم من إضافة أى نسبة بين العلم والمعلوم بها يكون العالم عالمًا والمعلوم معلومًا فبعض قال: إن العلم نفس","vol":"1","page":85},{"text":"<hr><s4>\n الإضافة وبعض قال إن العلم صفة تستلزم الإضافة فعلى الأول الإضافة ذاتية للعلم لأن المراد بالذاتى ما ليس خارجًا فيشتمل نفس الذات وعلى الثانى الإضافة لازمة.\nقوله: (أى المتعلق بها) وتقديره ظاهر سواء أريد بالعلم الملكة أو الإدراك.\nقوله: (وتسمى فروعًا) أى أحكام الجزئيات تسمى فروعًا بمعنى التصديقات والظاهر أن المراد المصدقات بها.\nقوله: (كالحكم بأن. . . إلخ) معناه كالنسبة المصورة بأن. . . إلخ.\nقوله: (يجب أخذها من الشرع) أى اعتقادًا أو اطمئنانًا فلا يرد أن من العقائد ما يتوقف ثبوت الشرع عليه فإذا أخذت منه كان دورًا كوجوب الوجود له تعالى.\nقوله: (وربطت) قدره ليكون على منوال ما تقدم للشارح ولكون الربط راجعًا للعلل.\nقوله: (عمومات الكتاب) نحو: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، والسنة نحو: \"البينة على المدعى واليمين على من أنكر\".\nقوله: (والعلل القياسية) أى كما يستنبط الإسكار علة للحرمة فى الخمر ليقاس عليه غيره.\nقوله: (إذ مبنى القياس عليها) أى فذكرها ذكر للقياس فلا يقال: إنه ترك القياس.\nقوله: (صفة ثانية) أى: والأولى هى قوله: كلية وأما قوله: من عمومات وعلل فهو حال.\nقوله: (فيه ذهول أيضًا) أى كالذهول فى قول من جعلها صفة لعلل الذى رد عليه السعد أى فقد وقع السعد فى الذهول الذى رد به على غيره.\nقوله: (عما فسر بها) الأولى عما فسرت بها ووجه الذهول عن ذلك أنه لو كان كما ذكر لقال أى كل مسألة مسألة بعام عام وعلة علة.\nقوله: (وأما خواصه -ﷺ-. . . إلخ) جواب عما يقال: إن كون الأدلة التفصيلية الجزئية منصوبة على أعيان المسائل الشاملة لأحكام جزئية ممنوع إذ منها خواصه -ﷺ- وليست شاملة للجزئيات ووجه الدفع أن كلامنا فى الأدلة المنوط بها استنباط الأحكام الفرعية ليعمل بها وخواصه -ﷺ- ليست من هذا القبيل.","vol":"1","page":86},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (لا يقال. . . إلخ) إيراد على قوله كل مسألة مسألة بدليل دليل فإنه يفيد أن الدليل لا يشترك فيه مسائل كثيرة بل لا يكون إلا لمسألة واحدة.\nقوله: (ولم يذكر الإجماع. . . إلخ) أى كما ذكر القياس بذكر العلل المبنى عليها حيثما لم يكتف بالعمومات التى هى بيان للأدلة فيفيد أنها قاصرة على الكتاب والسنة.\nقوله: (كالكتاب والسنة) اعلم أن الدليل التفصيلى هو كل واحد مما نص على خصوصية حكم حكم كالأوامر والنواهى المخصوصة والإجمالى ما تشترك تلك الأدلة فيه كمطلق الكتاب والسنة لا مفهوم لفظ الدليل الإجمالى كما توهم ولذا مثل لمفهوم الدليل الإجمالى بقوله كالكتاب والسنة ومعلوم أن الأحكام التفصيلية لم تنط بمطلق الكتاب والسنة حتى تستنبط منهما فإذا أريد الأدلة الإجمالية باعتبار أحوالها المحمولة عليها وهى القضايا الأصولية صار المعنى أنهم احتاجوا إلى مسائل الأصول فى استنباط الأحكام من مسائل الأصول وبطلانه ظاهر.\nقوله: (وجميعه شرح للاستنباط) وجه آخر لبيان أن تفصيلية صفة للأدلة لا للعلل ومعناه أن جميع ذلك الكلام المشتمل على المفسر والمفسر شرح وبيان للقيد المذكور فى التعريف وهو الاستنباط من الأدلة التفصيلية فيجب أن تجعل تفصيلية صفة للأدلة قاله الهروى وهو مأخوذ من كلام التفتازانى.\nقوله: (لا تحصل إلا فى مدة متطاولة) يريد أن استغراق العمر ليس على ظاهره كما حمله علمه التفتازانى وأورد أنه لو توقف على أدوات يستغرق العمر تحصيلها لم يكن فى وسع أحد لانقضاء العمر فى تحصيل الأدوات وأجاب بأنه صحح لو لم يكن بعضهم لبعض ظهيرًا فلهذا قالوا: إن العلوم إنما تتم بتلاحق الأفكار لا يقال إذا اعتبرت الإعانة من بعض لبعض كان فى وسع الكل لأنا نقول: بل يلزم تعطيل الكل لو طلب من الكل وكان عليه معينًا للآخر وإنما حمله على هذا لبعد ما قاله التفتازانى عن المقام لأنه عليه لا بد من أن يراد بالأدوات ما يشمل أدوات التعيش ولكن يرد على ما حمله عليه قدس سره أن توقفه على أدوات يستغرق تحصيلها مدة متطاولة لا ينتج أنه ليس فى وسع الكل ويجاب بأن قوله وكان يفضى من تمام العلة كما سيبين.\nقوله: (هى شرائط الاجتهاد. . . إلخ) أى لا ما يشمل ما يحتاج إليه فى التعيش.","vol":"1","page":87},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (فهو عطف. . . إلخ) أى لأن فاعل يستغرق هو تحصيل الأدوات وكذا هو فاعل يفضى فهو من تمام التعليل.\nقوله: (لا على قوله ليس فى وسع) أى لأنه لو عطف عليه لفهم أن استغراق العمر فى تحصيل الأدوات يكفى فى العلية لقوله وإذ ليس فى وسع الكل مع أنه فاسد إلا أن يراد بالأدوات ما يشمل ما يحتاج إليه فى التعيش ويعتبر أن البعض للبعض ظهير، وقد تقدم أنه خلاف ما يقتضيه المقام لكن يرد أن الظاهر على هذا ترك لفظ كان ليتناسب المعطوف والمعطوف عليه لكنه أمر سهل وفى قوله: لا على ليس فى وسع. . . إلخ، رد على التفتازانى.\nقوله: (وسموا العلم المتعلق به الحاصل للمجتهدين. . . إلخ) لا يقال أى فائدة فى علم الأصول لغير المجتهدين؛ لأنا نقول: الفائدة فيه حفظ الأحكام بدلائلها فتطمئن النفس.\nقوله: (تتعلق بالأدلة السمعية) لم يقل والأحكام كما قال التفتازانى لأن موضوع الأصول هو الأدلة فقط على المختار.\nقوله: (من الجهات المذكورة) هى دلالتها على الأحكام مطلقًا أو باعتبار تعارضها أو الاستنباط منها.\nقوله: (لا تكون هذه القضية الكلية) وهى الكبرى التى تكون فى الشكل الأول والملازمة الكلية التى تكون فى القياس الاستثنائى فإذا حرر الدليل على نظم الشكل الأول فكبراه هى القاعدة الكلية الأصولية، وإذا حرر على نظم القياس الاستثنائى فالملازمة هى القاعدة الكلية الأصولية ومعنى كون ذلك من الأصول أنها مأخوذة منه سواء كانت بنفسها مسألة أصولية معينة أو مندرجة فيها أو مأخوذة من عدة مسائل ولا بد فى القضية الكلية الأصولية من قيود فكل أمر للوحوب مقيد بكل أمر ليس منسوخًا ولا معارضًا براجح أو مساوٍ ولا مؤول فلا بد لإتمام هذه القاعدة من معرفة مسائل النسخ والتعارض والتراجيح والتأويل فهذه القاعدة مأخوذة من عدة مسائل وكذا الملازمة فى القياس الاستثنائى فاندفع ما يتوهم وروده من أن كثيرًا من مسائل الأصول لا يصلح كبرى القياس كقولهم: القياس لا يكون ناسخًا ولا منسوخًا.\nقوله: (كلما دل القياس. . . إلخ) لا فرق يعتد به بين هذه القضية وبين قولنا:","vol":"1","page":88},{"text":"<hr><s4>\n كلما دل القياس على وجوب شئ كان واجبًا حتى تكون الأولى من المسائل الأصولية والثانية مما يندرج تحتها فإن التعبير عن الحكم المخصوص بالوجوب أو بهذا الحكم ليس فيه فرق يعتد به إذ الإشارة إنما هى لنوع من أنواع الحكم لأن الفقيه إنما يبحث عن الأنواع المخصوصة لا عن مطلق الحكم.\nقوله: (وأحوال الأحكام. . . إلخ) هذا يقتضى أن مباحث الأحكام الراجعة إلي تلك الكلمة من مسائل الأصول فيكون موضوعه الأدلة والأحكام وهو ينافى ما تقدم من أن الموضوع هو الأدلة.\nقوله: (لا تثبت بالقياس) إذ القياس مساواة فرع لأصل فى علة الحكم فاستنباط الحكم منه يتوقف على العلم بكون شئ مخصوص علة للحكم فلو ثبتت علية الشئ بالقياس كان دورًا بل يثبت بالسبر وغيره على ما سيجئ فى بحث القياس.\nقوله: (ومسائل من الأصول أيضًا) أى كالمقدمة الكلية.\nقوله: (حرروها) وتلك المسائل هى قواعد الأصول.\nقوله: (لا نفى معلل بالإضافة) أى: لأنه لو كان نفى معلل لأفاد الكلام بطريق المفهوم أنهم أهملوه لأمر آخر كذا قيل ولم يجعل مفعولًا ثانيًا ليروا أى لم يعلموا الإهمال نصحًا لأنه لا يلائمه قوله وإعانة.\nقوله: (لعدم اختصاصه بالمجتهدين) وفائدته بالنسبة لغيرهم هى معرفة الأحكام بدلائلها وذلك موجب لاطمئنان النفس كما تقدم.\nقوله: (فاشتماله على المعلوم) وهو القواعد المذكورة أو الغاية وهى الاستنباط لا ينافى ذلك أى كونه حدًا وهو تفريع على الوجهين وإن اقتصر التفتازانى على التفريع على الأول حيث لم يذكر الوجه الثانى.\nقوله: (والعلم ببعض تلك القواعد) يشير إلى أن فى القواعد للاستغراق قد يقال: وقع فى التعريف لفظان؛ لفظ القواعد ولفظ الأحكام وخروج العلم ببعض القواعد كما يكون بالقواعد يكون بالأحكام فما وجه نسبة الخروج إلى القواعد دون الأحكام؟ ويجاب بأن هذين اللفظين قد وقعا على نهج واحد فإذا حمل أحدهما على الجميع حمل الآخر عليه ونسبة الإخراج إلى الأول أولى لتقدمه.\nقوله: (ما يتوصل به. . . إلخ) لم يخرج بقيد التوصل العلم بالقواعد التى هى مقصودة بالذات كما صنع التفتازانى؛ لأن القواعد لا تكون إلا وسيلة لغيرها","vol":"1","page":89},{"text":"<hr><s4>\n ولعله أراد بالقواعد المقصودة بالذات القواعد المذكورة فى العلم النظرى غير الآلى.\nقوله: (وإن وافقت مسائل الأصول) وذلك بأن يتعلق بعض مسائله باستنباط الأحكام أيضًا كما تعلقت بحفظ الوضع وهدمه.\nقوله: (وفى جعل الأحكام. . . إلخ) إشارة إلى رد ما ذهب إليه بعضهم من أن الأحكام هنا يجوز أن يراد بها الخطابات المتعلقة بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع، ووجه الرد أن الأحكام فى تعريف الأصول يجب أن تكون مشتركة بين العقلية والشرعية الأصلية والفرعية ومنقسمة إليها كما أشار إليه الشارح حيث قال: الأحكام قد تؤخذ لا من الشرع. . . إلخ؛ ليكون لقيد الشرعية والفرعية فائدة فيخرج بالأول الأحكام العقلية بل وغيرها من الأحكام الاصطلاحية غير الشرعية وبالثانى الشرعية الأصلية فيجب أن تكون الأحكام بمعنى النسب فقول المحشى: التصديقات مراده بها المصدق بها التى هى النسب لا الخطابات لئلا يلغوا ذكر الشرعية والفرعية لأن الخطابات المذكورة لا تكون إلا شرعية وفرعية بل لا يكون للتقيد بهما صحة لأن الخطابات المذكورة هى الكلام القديم المتعلق بأفعال المكلفين فليس مأخوذًا من الشرع ولا متفرعًا عن الشرعية الأصلية.\nقوله: (وقيل احتراز. . . إلخ) قائله التفتازانى.\nقوله: (على أن الكتاب صدق وحق) أى فكل ما دل عليه من الأحكام فهو ثابت لأن كون الكتاب حقًا وصدقًا يوجب أنه وأجزاءه حجج ودلائل.\nقوله: (ليست مستندة) أى استنادًا قريبًا يترتب عليه الاستنباط مما استند إليه كما يشير إليه قول: مستنبطة هى منها.\nقوله: (إلى استنباطها من أدلتها الإجمالية) أى لا علمت من أن الاستنباط لها إنما يكون من الأدلة التفصيلية ثم المراد التوصل القريب فلا يرد قواعد الكلام والعربية.\nقوله: (إذ لا يتصل إلا بقواعده) الحصر إضافى بالنسبة لعدمه أى لا يتوصل بدونه يدل عليه قوله: فيكون جزءًا.\nقوله: (يشعر بمزيد اختصاص لها بالأحكام المخصوصة) وذلك لأن وصفها بالتوصل يشعر بأن العلم بها له نسبة قريبة إلى التوصل المذكور بأن تكون كل قاعدة","vol":"1","page":90},{"text":"<hr><s4>\n من قواعده كبرى فى قياس الاستنباط أو مندمجة فيها كالمتعلق بشروط الأدلة بخلاف قواعد المنطق فيتوصل بها إلى جميع الأحكام عقلية أو شرعية أصلية أو فرعية، وبعبارة المنطق يبحث عن كيفية الاستنتاج وكيفية الإيصال إلى المجهول التصورى فنسبته إلى العلوم كلها نسبة واحدة.\nقوله: (ومنه أيضًا يستفاد ما يدفع به النقض. . . إلخ) أى من وصف القواعد المشعر بمزيد اختصاص لها بالأحكام الفقهية يستفاد نقض تعريف علم الأصول بأنه علم. . . إلخ. ووجه ذلك أن وصف القواعد يشعر بأن المقصود والغرض من العلم بتلك القواعد هو التوصل إلى استنباط الأحكام، وظاهر أن علم اللَّه تعالى وعلم جبريل والنبى -ﷺ- ليس لأجل التوصل فلا ينتقض التعريف بشموله لذلك.\nقوله: (قيل عليه. . . إلخ) حاصله اعتراض على قوله من حيث يصح تركيبها بأنه لا حاجة إليه وقوله: وأجيب. . . إلخ، حاصله أن المراد بمعرفة المركب معرفته من حيث كونه مركبًا وحينئذٍ فلا بد من معرفة أجزائه من حيث التركيب سواء كانت المعرفة بالكنه أو بغيره وإن كان المعنى الذى ذكر هنا للجزأين هو المعنى المطابقى.\nقوله: (معانٍ أربعة) ترك خامسًا وهو إطلاق الأصل على المقيس عليه إلا أن يقال: ليس مراده الحصر.\nقوله: (وسيأتى جواز الحمل. . . إلخ) أى: فى قول الشارح ولو حمل الأصول على معناه اللغوى. . . إلخ.\nقوله: (بطريق الحدس. . . إلخ) أى من غير فكر ونظر وانتقال.\nقوله: (ومن الناس. . . إلخ) شرح لقول الشارح ومن لم يجعل. . . إلخ.\nقوله: (علمهما) أى جبريل والنبى ﵉.\nقوله: (إذ لا منافاة. . . إلخ) أى: على تسليم أن الحاصل بطريق الضرورة من الأدلة يكون معها فالمعية بالزمان وهى لا تنافى التأخر الذاتى وهو رد على السعد ولكن لا وجه له لأن مراد السعد أن العلم الحاصل عن الدليل من حيث حصوله عنه لا يكون إلا متأخرًا عنه حاصلًا بالنظر.\nقوله: (على مما هو أصلها) أى أصل الحيثية أن تكون مفهومة بالالتزام.\nقوله: (هو بإيهامه أولى من دفعه) أى أن ذكر قيد الاستدلال يوهم أن الحاصل عن الدليل قد يكون بلا استدلال حتى ذكر هذا القيد لإخراجه وهذا الإيهام هو","vol":"1","page":91},{"text":"<hr><s4>\n المتبادر من ذكر القيد لا الدفع.\nقوله: (إن لم يعتبر الالنزام فى التعريف) أى: إن قلنا بأن دلالة الالتزام مهجورة فى التعريف ولا بد من التصريح بهذا اللازم فلا بد من ذكر هذا القيد ليتم التعريف لكن رد عليه بأن قيد بالاستدلال على هذا للاحتراز وهو ينافى قوله: إن قول الشارح دون الاحتزاز متعلق بالكل إلا أن يقال الفهم بطريق الالتزام وإن لم يعتبر فى الاصطلاح لكنه كافٍ فى الاحتراز.\nقوله: (فهو للاهتمام. . . إلخ) أى فيكون القيد لبيان الواقع ذكر توكيدًا.\nقوله: (ومن وجه الكلام) أى قوله ومن لم يجعله عن الأدلة. . . إلخ. الذى نقله الشارح.\nقوله: (فقد خبط. . . إلخ) رد بأنه يريد أنه إن جعل ظاهرًا فيما أريد به واعتبر التبادر العرفى كان القيد تأكيدًا وإن اعتبر الإجمال اللغوى وكان متساوى الدلالة كان القيد بيانًا.\nقوله: (التصديقات) أى المصدق بها.\nقوله: (إن قلنا بإفادته علمًا) الصواب: أنه لا يفيد علمًا والذى يفيده معرفة المقتضى المخصوص والنافى كذلك.\nقوله: (إن حملنا العلم على التصديق) أى الاعتقاد مطلقًا سواء كان عن دليل أو لا فإن حمل العلم على اليقين يكون اعتقاد المقلد خارجًا عن العلم.\nقوله: (وستقف على جلية الحال) وهو أن المراد بالعلم هنا التصديق اليقينى لا التصديق مطلقًا وإن اعتقاد المقلد على تقدير حمل العلم على التصديق مطلقًا إنما يخرج بقيد الاستدلال لا بقيد التفصيلية.\nقوله: (فمما لا يلتفت إليه) لأن المتبادر من الفرعية هو مقابل الأصلية أعنى الاعتقادية فليس التفرع عن الأدلة مرادًا من تلك العبارة.\nقوله: (لأنه أريد به معناه لغة ولا نقل فيه) أى أن معناه لغة هو المراد وهو ظاهر ولا نقل فيه أى من المعنى اللغوى فى المركب الإضافى إلى المعنى الاصطلاحى فيه ووجه صعفه المشار إليه بقوله قيل لم يتعرض. . . إلخ أن المدار فى عدم التعرض على ظهور المعنى ولا دخل لعدم النقل فى عدم التعرض.\nقوله: (سواء كان) أى الشئ الذى الصفة فيه عارضة له، قوله: كالمكتوب","vol":"1","page":92},{"text":"<hr><s4>\n والمضمر الأول مثال للذى فيه الشئ قائم بنفسه والثانى للقائم بغيره.\nقوله: (أى غير مقيد بصفة. . . إلخ) أى بل هو مقيد بصفة خارجة عن المدلول لازمة له وفيه رد على من فسر الإطلاق بقوله أى بحسب الذات والمعانى القائمة به وإن لم يدل عليه لفظه كما سيأتى.\nقوله: (وقى القيام) أى إن أضيف العلم إلى العالم، وقوله: والتعلق أى: إن أضيف إلى المعلوم.\nقوله: (وما ذكره ابن الحاجب إلى قوله والتزامًا منافاة) حاصله دفع المنافاة بين كلام ابن الحاجب وكلام الشارح على ما حمله عليه المحشى وذلك أن ابن الحاجب عبارته شاملة لإضافة اسم المعنى واسم العين وقد قال: إن وضع الإضافة على أن تفيد أن بين المضاف والمضاف إليه خصوصية ليست لغيره فيه، دل عليه لفظ المضاف فيتوهم من قوله: فيما دل عليه لفظ المضاف الدلالة التضمنية سواء كان فى إضافة المعنى أو اسم العين وهذا ينافى أن الاختصاص فى إضافة العين ليس باعتبار الصفة الداخلة فى المختص بل باعتبار الأمر الخارجى الذى قاله الشارح فدفعه المحشى بأن المراد الدلالة مطلقًا ولو التزامًا يعنى ويرتكب التوزيع فالالتزام باعتبار إضافة اسم العين والتضمن باعتبار إضافة اسم المعنى وقد نقل عن ابن الحاجب أن الاختصاص فى إضافة اسم العين باعتبار مدلوله الالتزامى وفى إضافة اسم المعنى باعتبار مدلوله التضمنى وعليه فكل ما يدخل فيه المعنى اسم معنًى وإن لم يكن مشتقًا.\nقوله: (ما دل على معنًى لا يقوم بنفسه) أى سواء دل جمع ذلك على شئ يقوم بنفسه أو دل على شئ يقوم بغيره كالمكتوب والمضمر.\nقوله: (يصح لغة) أى: لا اصطلاحًا.\nقوله: (بشرط انضمام. . . إلخ) متعلق بقوله يصح لغة، وحاصله أنه إذا أريد إطلاق اسم العين يشترط فى صحته جعل المعنى تابعًا إياه والعين ملحوظة بالقصد وإذا أريد إطلاق اسم المعنى يشترط فى صحة الإطلاق جعل العين تابعًا والمعنى مقصودًا بالذات وقوله: أو بالتجوز عطف على قوله لغة كذا قيل، وقال بعضهم: إن المعنى أنه إذا لوحظ فى الكتاب مثلًا مدلوله القائم بنفسه فيقال اسم عين واسم معنًى وإذا لوحظ مدلوله القائم بغيره فيقال: اسم معنًى واسم عين وقوله أو","vol":"1","page":93},{"text":"<hr><s4>\n بالتجوز يعنى أن المشتق هو اسم معنًى واسم عين معًا فإن اقتصر على أحدهما كان إطلاقًا لاسم الجزء على الكل مجازًا.\nقوله: (أى بحسب الذات والمعانى القائمة به) أى: وإن لم يدل عليها اللفظ أصلًا وقد تقدم الإشارة إلى رد هذا التعبير.\nقوله: (ولهذا ثبت الخيار) أى لأجل أن إضافة الدار إلى أحد تفيد اختصاص جميع منافعها به فلو اشترى دار شخص كانت مستأجرة لغيره ولم يعلم المشترى تلك الإجارة ثبت الخيار فى فسخ البيع إذ بعض منافعها وهو منفعة الإجارة لا يكون له بل للمستأجر، أما إذا علم فلا فسخ وكانت المنفعة مستثناة من منافعها.\nقوله: (باعتبار ثعلقه الخارج) يعنى: أن إضافة اسم المعنى تفيد الاختصاص باعتبار المعنى الداخل فى مفهوم المضاف فالمختص المضاف وجهة الاختصاص ذلك الأمر الداخل ودق الثوب ليس من هذا القبيل لأن الاختصاص الذى فيه باعتبار التعلق الخارج عن مفهومه فهذا القائل إن أراد بقوله فإن المختص هو الدق باعتبار نفس الدق فممنوع؛ لأن الاختصاص إنما هو باعتبار تعلقه، وإن أراد أن الاختصاص باعتبار التعلق فمسلم لكن التعلق خارج عن مفهومه فلا يطابق ذلك بيانًا للاختصاص الذى تفيده إضافة اسم المعنى فقوله: فلأن الاختصاص باعتبار تعلقه الخارج اعتراض على سبيل الترديد كما هو ظاهر.\nقوله: (لم يتنبه. . . إلخ) أى حيث جعل المختص نفس الدق ولم يعتبر جهة أخرى لاختصاصه مع أن عبارة الكتاب صريحة فى المغايرة حيث قال: إضافة اسم المعنى تفيد اختصاص المضاف بالمضاف إليه باعتبار ما دل عليه لفظ المضاف وكذا عبارة المحصول صريحة فى ذلك.\nقوله: (كما صرح بذلك فيما بعد) أى حيث قال: إضافة اسم العين تفيد الاختصاص مطلقًا وعلى هذا جرى العرف وبنى عليه كتير من مسائل الفقه فى البيوع والأيمان والوصايا والأقارير انتهى فإن الظاهر من ذلك أن مسألة الإجارة من تلك المسائل.\nقوله: (وإن إضافة اسم المعنى. . . إلخ) أخذه من قول الشارح من حيث هى أدلته.\nقوله: (لا يتناول الترجيح والاجتهاد) أى مباحثهما بل لا يتناول مباحث الأدلة","vol":"1","page":94},{"text":"<hr><s4>\n أيضًا إلا على طريق المسامحة.\nقوله: (والكيفيتين) أى كيفية الاستدلال الراجعة إلى مباحث الترجيح وكيفية حال المستدل الراجعة إلى مباحث الاجتهاد.\nقوله: (وفيه إيماء) أى: أنه حيث احتيج إلى النقل ليشمل الأقسام الثلاثة فيفيد أن موضوعه الأدلة والترجيح والاجتهاد.\nقوله: (استفاده من الأحكام) رد على الأبهرى حيث قال: إنه مما تفرد به الشارح وكأنه سمع ذلك من الشارح فالأولى أن يكون من باب توارد الأفكار.\nقوله: (فيعبر عن معلوماته) أى معلومات علم الأصول بلفظه أى: بلفظ الأصول وقوله وعنه بلفظه أى ويعبر عن العلم بلفظ العلم فيقدر مضاف فيصير التقدير علم أصول الفقه لكن يرد عليه أن أصحاب الفنون لم يهملوا شيئًا من فنونهم عن التسمية بالاسم الخاص وجعل أصول الفقه علمًا بالغلبة كما ادعاه السيد يرد عليه أن الغلبة تكون فى فرد مما صدق عليه المعنى الأصلى والعلم بمعنى الإدراك أو الملكة لا القواعد كما هو مبنى كلامهم فى هذا المحل ليس فردًا مما ينبنى الفقه عليه لأنه بمعنى المعلوم والعلم ليس فردًا منه.\nقوله: (وإن احتيج إلى اعتبار قيد الإجمال) أى: لئلا يتناول الأدلة التفصيلية.","vol":"1","page":95},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وأورد إن كان المراد البعض لم يطرد لدخول المقلد وإن كان الجميع لم ينعكس لثبوت لا أدرى وأجيب بالبعض ويطرد لأن المراد بالأدلة الأمارات وبالجميع وينعكس لأن المراد تهيؤه للعلم بالجميع).\nأقول: أورد على حد الفقه أن المراد بالأحكام إن كان هو البعض لم يطرد لدخول المقلد إذا عرف بعض الأحكام كذلك لأنا لا نريد به العامى بل من لم يبلغ درجة الاجتهاد وقد يكون عالمًا يمكنه ذلك مع أنه ليس بفقيه إجماعًا وإن كان هو الكل لم ينعكس لخروج بعض الفقهاء عنه لثبوت لا أدرى عمن هو فقيه بالإجماع نقل أن مالكًا سئل عن أربعين مسألة فقال فى ست وثلاتين منها: لا أدرى.\nوالجواب: أنا نختار أن المراد البعض قولكم لا يطرد لدخول المقلد فيه ممنوع إذ المراد بالأدلة الأمارات ولا يعلم شيئًا من الأحكام كذلك إلا مجتهد يجزم بوجوب العمل بموجب ظنه وأما المقلد فإنما يظن ظنًا ولا يفضى به إلى علم لعدم وجوب العمل بالظن عليه إجماعًا أو نختار أن المراد الكل قولكم لا ينعكس لثبوت لا أدرى قلنا ممنوع ولا يضر ثبوت لا أدرى إذ المراد بالعلم بالجميع التهيؤ له. وهو أن يكون عنده ما يكفيه فى استعلامه بأن يرجع إليه فيحكم وعدم العلم فى الحالة الراهنة لا ينافيه لجواز أن يكون ذلك لتعارض الأدلة أو لعدم التمكن من الاجتهاد فى الحال لاستدعائه زمانًا.\n<hr><s1>\n قوله: (إن كان المراد البعض) فإن قيل لا حصر فى أن يكون المراد هو البعض أو الجميع لجواز أن يراد الجنس بحيث يصدق على الكل والبعض، وأيضًا لا صحة للتعبير بالأحكام عن البعض بخصوصه قلنا: المقصود الحصر فى الجميع وفيما يصدق على البعض أيضًا بمعنى أن الأحكام إما للاستغراق وإما للجنس، فيصدق على الكل والبعض العين والمبهم والأكثر لكن لا يخفى أن دخول المقلد إنما يلزم على تقدير إرادة البعض على الإطلاق وأما إرادة المعين أو الأكثر على ما اختاره الآمدى حيث قال: هو العلم بجملة غالبة من الأحكام فترد بأنها رد إلى الجهالة، ومعنى دخول المقلد صدق الحد على علمه ببعض الأحكام إذا حصلها عن أدلتها بالاستدلال لعلو رتبته فى العلم وإن لم يبلغ درجة الاجتهاد، وأما الجواب فبناه على أن المراد بالعلم بالأحكام ما يقابل الظن، وبالأدلة التفصيلية","vol":"1","page":96},{"text":"<hr><s1>\n الأمارات التى تفيد الظن وأن العمل بموجب الظن واجب قطعًا على المجتهد دون المقلد لا بمعنى أن الفقه عبارة عن العلم بوجوب العمل، بل بمعنى أنه يجب عليه الجزم بوجوب ما دلت الأمارة على وجوبه وحرمة ما دلت الأمارة على حرمته وهكذا، فالمجتهد هو الذى يفضى به ظنه الحاصل من الأمارة إلى العلم بالأحكام بهذا المعنى بخلاف المقلد فإن ظنه لا يصير وسيلة الى العلم، وهذا تدقيق تفرد به الشارح وفيه إشارة إلى الجواب عما يقال إن الفقه من باب الظن فكيف أطلق عليه العلم؟ إلا أنه يشكل بالأحكام المستنبطة من الأدلة القطعية كالكتاب والسنة المتواترة والإجماع وإن سميت أمارات، بمعنى أنها معترفات وعلامات نصبها الشارع للأحكام لا موجبات وأما غيره من الشارحين فحاصل تقريرهم وجهان أحدهما: لا نسلم أن المقلد ليس بفقيه فإن المراد بالأدلة الأمارات وقوله: فيه أمارة له وفساده بين وثانيهما: لا نسلم أن علم المقلد حاصل على الأمارات التى نصبها الشارع إذ لا يتمكن من الاستدلال بها والاستنباط عنها إلا المجتهد؛ لكونها ظنيات وقد تتعارض فيحتاج إلى ترجيح، وهذا فاسد لما مر من أن المراد بالمقلد ليس العامى الذى بالأدلة التفصيلية القطعية أو ما هو أعم منها لو رد الإشكال على إرادة البعض إذ لا فرق بين المجتهد والمقلد المذكور فى العلم ببعض الأحكام عن الأدلة التفصيلية القطعية بالاستدلال، لكنا نريد بها الأمارات المفيدة للظن المفضى إلى العلم بالأحكام للمجتهد دونه فيخرج عن الحد ويؤيد ذلك ما ذكره فى المنتهى، وأورد إن كان المراد البعض لم يطرد إذ كان المقلد فقيهًا وأجيب بأنه يصح البعض ويطرد إن أريد بالأدلة الأمارات، لأنه لا يعلمه كذلك إلا فقيه وههنا بحثان الأول أنه يلزم مما ذكر أن تكون الأحكام المعلومة من الأدلة القطعية خارجة عن الفقه فإما أن يختار أن الأدلة اللفظية لا تفيد إلا ظنًا كما ذهب إليه بعض فكذا يتفرع عليها من الإجماع والقياس وإما أن يقال كل ما دل عليه دليل قطعى من الأحكام فهو مما علم من الدين ضرورة وقد صرح فى المحصول بخروج مثله عنه الثانى: أن ذلك الإجماع إن كان ظنيًا فى نفسه أو نقل إليه بطريق الآحاد لم يجزم بمقتضاه، وإن كان قطعيًا فيهما جزم به وأفضاه ظنه بواسطة ذلك الجزم إلى العلم بوجوب العمل بالأحكام لا العلم بها والمقصود هو الثانى، والجواب أن الشارع جعل ظنه مناطًا للأحكام وعلة لها كما جعل ألفاظ العقود مثلًا علامة عليها وأسبابًا لثبوتها","vol":"1","page":97},{"text":"<hr><s1>\n فمتى تحقق ظنه بالوجدان علم قطعًا ثبوت ما نيط به إجماعًا بل ضرورة من الدين، فقد أفضى به ظنه إلى العلم بالأحكام أنفسها ووجب عليه العمل بمقتضى ظنه لذلك ومعنى وجوب العمل بمقتضاه أنه يجب عليه اعتقاد وجوب العمل واتباعه إن تعلق به أو اعتقاد ندبيته أو إباحته أو حرمته أو كراهته، وأما الإتيان بالفعل فعلى مقتضى حكمه أو نقول علمه بوجوب اتباع الحكم المظنون بوصله إلى العلم بثبوته من اللَّه تعالى فى حقه مع مقلديه بأن يقول هذا حكم يجب عليَّ اتباعه وما ليس حكمًا ثابتًا من اللَّه تعالى فى حقى لا يجب علىَّ اتباعه والمقدمتان قطعيتان فكذا النتيجة، أعنى كونه حكمًا ثابتًا من اللَّه تعالى فى حقى فإذا قيل الجوابان إنما يصحان على مذهب المصوبة القائلين بكون الأحكام تابعة لظنه وأما عند غيرهم فيجب عليه اتباع ظنه ولو خطأ، فلا يكون مناطًا للحكم ولا وجوب اتباعه موصلًا له إلى العلم به فلا مخلص إلا بأن يقال الأحكام أعم مما هو حكم اللَّه تعالى فى نفس الأمر أو فى الظاهر، ومظنونه حكم اللَّه تعالى ظاهرًا طابق الواقع أو لا وهو الذى نيط بظنه وأوصله وجوب اتباعه إلى العلم بثبوته، ومن ههنا ينحل الإشكال بأنا نقطع ببقاء ظنه وعدم جزم مزيل له وإنكار مبهت فيستحيل تعلق العلم به لتنافيهما؛ وذلك لأن ظنه الباقى متعلق بالحكم قياسًا إلى نفس الأمر والعلم متعلق به مقيسًا إلى الظاهر ويتضح معنى ما قيل من أن الحكم مقطوع به والظن واقع فى طريقه وستسمع فى باب الاجتهاد كلامًا يتعلق بهذا المقام إن شاء اللَّه لا يتمكن لمن الاستدلال أصلًا، وإلا لما كان للسؤال شبهة ورود.\nقوله: (وهو أن يكون) إشارة الى دفع ما يقال من أن التهيؤ القريب غير معلوم والبعيد حاصل لكل أحد يعنى أن التهيؤ القريب المختص بالمجتهد هو حصول ما يكفى فى استعلام الجميع من المآخذ والأسباب والشروط وإطلاق العلم على مثل هذا التهيؤ شائع فى العرف فإنه يقال لفلان علم النحو ولا يراد أن مسائله حاضرة عنده على التفصيل، وهذا ما يقال إن العلم عبارة عن ملكة يقتدر بها على إدراكات جزئية وأن وجه الشبه بين العلم والحياة كونهما صفتى إدراك وأن العلم صفة ينجلى بها المذكور.\n<hr><s2>\n قوله: (إذا عرف بعض الأحكام) أى الشرعية الفرعية، (كذلك) أى","vol":"1","page":98},{"text":"<hr><s2>\n بالاستدلال عن الأدلة التفصيلية وفيه إشارة إلى أن اعتقاد العامى لا يرد نقضًا لخروجه عن العلم المفسر بما يقابله وبالاستدلال، وإلى بطلان ما قيل من أن خروج المقلد بقيد التفصيل.\nقوله: (مع أنه ليس بفقيه إجماعًا) يريد فى عرف المتشرعة؛ فإن الفقيه عندهم وهو المجتهد فلا يكون علمه فقهًا مع دخوله فى حده، والقول بأنه اجتهاد فى بعض الأحكام عند من يقول بتجزئة يفضى إلى منع ذلك الإجماع، أو كون بعض المجتهدين غير فقيه مع فساد ما ذكر فى الجواب عند ذلك القائل.\nقوله: (والجواب) حمل العلم على ما سيأتى وحيث قرن بالاستدلال تخصص بالتصديق اليقينى والأدلة المذكورة على الأمارات المفيدة للظن ولا يعلم شيئًا من الأحكام علمًا يقينًا حاصلًا من الأمارات إلا المجتهد لانعقاد الإجماع على أنه يجب العمل عليه بمقتضى ظنه، فإذا حصل له من نظره أمارة ظن بحكم جزم بوجوب عمله بمقتضاه بناءً على ذلك الإجماع فقوله: يجزم. . . إلخ صفة لازمة له صرح بها لأنها العمدة فى الجواب، وأما المقلد فظنه لا يفضيه إلى علم إذ لم ينعقد إجماع على وجوب اتباعه لظنه بل انعقد على خلافه وحاصله أنا لو أردنا تعالى.\nقوله: (وهو أن يكون) تفسير للتهيؤ، ويعلم من أن المراد هو القريب، وإطلاق العلم عليه مستفيض عرفًا إذا قيل: فلان يعلم علم كذا أو كتاب كذا؛ لم يفهم إلا أن عنده ما يكفيه فى استعلام مسائله بأن يرجع إليه فيستخرجها، لا أنه مستحضر لجميعها.\n<hr><s3>\n قوله: (فإنما ترد بأنها رد إلى الجهالة) أى عدم تميز الحد عند من يكون بصدد تحصيل معرفة المحدود وتميز ما هو فرد منه فإنه أريد من لفظ البعض البعض المذكور فى التعريف على وجه ليس ههنا دلالة على تعيين بعض مخصوص مثل أن يراد بعض هو مسائل الصوم أو يراد بعض هو أكثر المسائل لم يكن الحد معلومًا للسامع ولم يتميز عنده ولم يحصل معرفة المحدود وتميز أفراده فإن مسائل الصوم لم تكن معلومًا من اللفظ وعدد المسائل غير معلوم فلا يعلم ما هو أكثرها، وحاصل كلام هذا القائل أن قول الشارح إن كان هو البعض لم يطرد لدخول","vol":"1","page":99},{"text":"<hr><s3>\n المقلد ليس على ما ينبغى لأن دخول المقلد إذا أريد بعض بعينه أو الجنس المتناول للكل والبعض وأما إذا أريد بعض معين فلا يلزم ذلك وحاصل جواب المحشى أن المراد بالبعض بعض لا بعينه وأما البعض المعين فلا يصح اعتباره فى الترديد هنا بل المراد فى هذا المقام جنس متناول للكل والبعض.\nقوله: (مع فساد ما ذكر فى الجواب) أى هذا القول يفضى إلى ما ذكر أى فساد ما ذكر فى الجواب وحو قول الشارح وأما المقلد. . . إلخ. باعتبار أن اتصاف المجتهد بقوله يجزم بوجوب العمل بموجب ظنه اتصاف بالصفة اللازمة فإذا قال هذا القائل إن ذلك المقلد مجتهد فقال باتصافه بتلك الصفة فهو يخالف الإجماع.\nقوله: (حمل العلم على ما سيأتى) أى المعنى الذى هو صفة توجب تميزًا وهذا المعنى يتناول التصور والتصديق اليقينى وإذا قرن العلم بالاستدلال خرج التصور وتعين التصديق اليقينى.\nقوله: (فإما أن يختار) أى إذا خرج المعلوم من الأدلة القطعية من التعريف فلدفع هذا الفساد يجب أن يقال: ليس شئ من الأدلة التفصيلية بقطع بل كلها أمارات، أو يقال إن الحاصل من الدليل القطعى ليس من الفقه فإن قلت يلزم من اختيار الشق الأول أن يخرج من هذا التعريف جميع أجزاء الفقه إذا كان المجتهد فقيهًا على هذا التقدير إذ لا يمكن له اليقين عن تلك الأدلة فإن الإجماع المنعقد على أنه يجب عليه العمل بمقتضى ظنه من جملة الأدلة فإذا فرض أنه أمارة أيضًا فلا يفيد اليقين، والمأخوذ من التعريف هو العلم المقارن بالاستدلال وهو يقين قلت المراد أن كل واحد من الأدلة التفصيلية الواقعة بإزاء مسائل مخصوصة أمارة وأما الإجماع فهو عام جارٍ فى الجميع من المسائل ويجوز مع اختيار كونها أمارات اختيار حصول اليقين عن انضمام ذلك الإجماع إلى أمارة منها.\nقوله: (وهو الذى نيط بظنه) أى الحكم الذى هو موصوف بكونه حكم اللَّه تعالى ظاهرًا منوط بظنه ويتحقق على سبيل القطع واليقين عند تحقق ظنه فالمجتهد إذا حصل له ظن بوجوب فعل مثلًا فهذا الوجوب يصير متصفًا بأنه من اللَّه تعالى ظاهرًا وهذا الحكم المتصف بالصفة المذكورة حاصل من ظنه وحصل له القطع بأن هذا الفعل واجب بهذا الوجوب وإن لم يحصل له القطع بأن هذا الفعل واجب من اللَّه تعالى فى نفس الأمر، والمراد من الأحكام الشرعية ما هو من قبيل الأول","vol":"1","page":100},{"text":"<hr><s3>\n وهذا مثل أن يقال إذا وقع لنا ظن بأن زيدًا قائم وترتب على هذا ظن شئ يناسب القيام الواقعى وقع هنا قسمان من القيام أحدهما قيام واقعى والآخر قيام ظاهرى، وصح وقوع القطع بأن زيدًا قائم بالاعتبار الثانى مع الظن بالاعتبار الأول، وأما ظن المقلد فلا ينوط به حكم واقعيًا أو ظاهريًا إذ الحكم الظاهرى هو الذى يجب اتباعه وليس للمقلد ذلك فلا يجزم المقلد بأن ما فهمه من كلام الشارع حكم ظاهرى إذ لا يجب أتباع ذلك الحكم فاندفع ما يقال من أن المقلد الماهر فى العربية وغيرها من العلوم إذا فهم من كلام الشارع حكمًا من غير معارض يجزم بأنه حكم اللَّه تعالى ظاهرًا جزمًا ثابتًا مطابقًا للواقع وإن لم يجزم بأنه الحكم فى الواقع ولا يتوقف هذا الجزم على وجوب أتباع ما فهمه.\nقوله: (إلا أن عنده ما يكفيه) قد يقال الظاهر أن المراد مما يكفيه ملكة حاصلة من استخراج المسائل الكثيرة فإن ذلك تهيؤ قريب لتحصيل المجموع، يقال لمن له تلك الملكة إنه عالم بذلك العلم (^١)، وأما الذى ليس له تلك الحالة وقد حصل له مقدمات ومبادئ يستخرج منها العلم بعد الممارسة وملكة الاستخراج بدون الممارسة والاستخراج ولا يطلق عليه العالم بذلك العلم مثلًا إذا حصل لشخص العلم الإلهى والطبيعى والهندسى وغير ذلك مما يتوقف عليه علم الهيئة بل يقال له العالم بذلك العلم بعد الممارسة وتحصيل ملكة الاستخرج بسبب استخراجات كثيرة من مسائل الهيئة من مبادئها.\n<hr><s4>\n التفتازانى: (وفيما يصدق. . . إلخ) أى فالمراد من البعض الجنس الصادق على البعض وعلى الكل وعبر عنه بالبعض؛ لأنه المحقق فصح الحصر وصح التعبير بالأحكام عن البعض.\nالتفتازانى: (وأما إرادة المعين أو الأكثر) أراد بالمعين ما له نسبة معينة إلى الكل كالثلث والربع والنصف لا مسائل معينة كمسائل الصوم والصلاة وبالأكثر الأكثر من النصف سواء كان له نسبة معينه بالنسبة إلى الكل كالثلثين والثلاثة أرباع أو لا ثم المراد بإرادة المعين أو الأكثر إرادته بجعل \"ال\" فى الأحكام للعهد.\n_________\n(^١) قوله: وأما الذى ليس له. . . إلخ. هكذا فى الأصول وحرر العبارة. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"1","page":101},{"text":"<hr><s4>\n التفتازانى: (بل بمعنى. . . إلخ) هذا دفع لما يقال أن الفقه يشمل الوجوب وغيره من الأحكام وليس قاصرًا على الوجوب، وحاصل الدفع أن المراد بالعمل الواجب هو الاعتقاد لما أداه إليه ظنه سواء كان وجوبًا أو غيره لكن السعد لم يبين أنه ليس المراد أن الفقه عبارة عن العلم بوجوب العمل بل هو عبارة عن العلم بالأحكام فكان عليه أن يقول: إنه لما كان ظنه مناطًا للحكم بالإجماع فمتى تحقق ظنه تحقق العلم بالحكم ففى عبارته اختصار وقوله: كالكتاب والسنة. . . إلخ، ظاهره أن المراد قطعى المتن فقط سمع أنه ليس كذلك؛ بل المراد قطعى المتن والدلالة وقوله فيه أمارة له أى قول المقلد فيه أمارة له أى أنه ناشئ عن الأمارة وقوله: وفساده بين أى للإجماع على أنه ليس فقيهًا.\nقوله: (وأما الحمل على بعض معين ولو بكونه أكثر) قصد به الرد على التفتازانى حيث جوز إرادة البعض المعين والأكثر وحيث جعل الأكثر مقابلًا للبعض المعين مع دخوله فيه ويجاب عن هذا الأخير بأن المراد بالأكثر ما شرحنا به عبارته فيكون أعم من البعض المعين وقوله: إذ لا دليل هناك على عهد رده بعضهم بأنه لم يرد العهد بل أراد أن البعض المعين والأكثر من مصدوق الجنس كما هو ظاهر عبارته ورد بأن المراد الجنس فى ضمن البعض المعين والأكثر بالعهد.\nقوله: (للمفسر بما يقابله) وهو التصديق اليقينى.\nقوله: (وبالاستدلال عطف على قوله عن العلم) أى: ولخروجه بقيد الاستدلال.\nقوله: (بقيد التفصيل) أى لأنه يفيد أن المقلد له علم عن الأدلة لكن الإجمالية مع أنه إذا كان له علم كان عن الأدلة التفصيلية فسلم كونه عن الأدلة فى إخراجه بقيد التفصيل.\nقوله: (اجتهاد فى بعض الأحكام) بأن يحصل عنده ما هو مناط له دون غيره.\nقوله: (يفضى إلى منع الإجماع) الذى هو فى الأصح عبارة عن اتفاق المجتهدين فى عمر على أمر سواء كان حكمًا شرعيًا أو غيره، والقول بأن مخالفة الإجماع إنما تكون حرامًا إذا كان على حكم شرعى وهذا الإجماع ليس من هذا القبيل إن سلم فجوابه: أنه لما اتفق عليه فقهاء الأمة لم يستحسن مخالفتهم.\nقوله أيضًا: (يفضى إلى منع الإجماع) حاصله أن المجتهد فى الكل والفقيه متساويان فى عرف المتشرعة لا يوجد أحدهما بدون الآخر، فمراد القائل يكون","vol":"1","page":102},{"text":"<hr><s4>\n استنباط المقلد غير العامى اجتهادًا أما دخوله فى حد الفقه وجعله فقيهًا وهذا يفضى إلى منع الإجماع على أن الفقيه منحصر فى المجتهد فى الكل وجزئه وأما مجرد كون استنباطه اجتهادًا وكونه مجتهدًا وهذا مع كونه موجبًا لكون بعض المجتهدين ليس فقيهًا وهو خلاف عرفهم يوجب أيضًا فساد ما ذكر فى الجواب لإخراج علمه عن حد الفقه وهو قوله: وهو أن المراد بالعلم اليقين وبالأدلة الأمارات ولا يعلم شيئًا من الأمارات علمًا يقينًا إلا المجتهد الذى من صفته اللازمة له أن يجزم بوجوب العمل بمقتضى ظنه دون المقلد فالمقلد لا يجزم بوجوب العمل بمقتضى ظنه فلا يكون مجتهدًا فى شئ عن الأحكام فلا يصح القول بأنه مجتهد فى بعض الأحكام كيف ونسبة البعض إليه كنسبة الكل فى الجزم بوجوب العمل إلا أن يقال: إن تلك الصفة اللازمة إنما هى للمجتهد الكامل وهو المجتهد فى الأحكام.\nقوله: (حمل العلم على ما سيأتي وهو صفة توجب تمييزًا. . . إلخ) وهو صادق على التصور والتصديق وقرنه بالاستدلال يخصصه بالتصديق اليقينى وفيه أن الاستدلال بالأمارات لا يخصصه باليقينى والدليل على ذلك الحمل قوله ولا يعلم شيئًا من الأحكام إلى أن قال بخلاف المقلد فإنما يظن ظنًا ولا يفضى به إلى العلم.\nقوله: (والأدلة المذكورة على الأمارات) أى وحمل الأدلة المذكورة على الأمارات فهو عطف على العلم.\nقوله: (لانعقاد الإجماع على أنه يجب العمل عليه بمقتضى ظنه) أى: وهذا الإجماع يوجب العلم بوجوب العمل بمقتضى ظنه والعلم بالأحكام أنفسها؛ وإن هذا الإجماع إنما يتأتى إذا كان الشارع جعل ظن المجتهد مناط الحكم وعلة لثبوته، وإذا علم أن الشارع جعل ظنه مناط الحكم فمتى تحقق ظنه وعليه بالوجدان فقد علم الحكم وعلم وجوب العمل بمقتضى ظنه فالعلم بوجوب العمل والعلم بالأحكام كلاهما ناشئ عن الإجماع المذكور أو العلم بوجوب العمل يوصل إلى العلم بالأحكام على ما سيأتى بيانه من المحشى.\nقوله: (بل انعقد على خلافه) أتى بهذا الإضراب ليشير إلى أن قول الشارح إجماعًا الواقعة فى سياق المقلد راجع إلى عدم الوجوب لا للوجوب المدخول للعدم لأنه المناسب للمقام.","vol":"1","page":103},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (نريد بها الأمارات) أى التى هى لكل مسألة مسألة فخرج الإجماع على وجوب العمل بمقتضى ظنه فإنه متعلق بالجميع فلا يقال: اندرج فى الأمارات الإجماع الذكور فينافى قوله: إن الإجماع يفيد العلم.\nقوله: (إذ كان المقلد فقيهًا) أى على مقتضى التعريف مع أنه ليس فقيهًا فى الواقع فيكون التعريف غير مطرد.\nقوله: (فكذا ما يتفرع عليها من الإجماع) أى: المتعلق بمسألة مخصوصة لا المتعلق بالجميع لأنه لو كان ظنيًا أيضًا لم يفد العلم بوجوب العمل والعلم بالأحكام كما بينه المحشى.\nقوله: (إن الشارع جعل ظنه. . . إلخ) أى وعلم ذلك من الإجماع على وجوب العمل كما علم منه العلم بوجوب العمل كما تقدم لك بيانه.\nقوله: (إلى العلم بالأحكام وجب عليه العمل) أى فقد علم الأمران كما مر.\nقوله: (ومعنى وجوب العمل. . . إلخ) دفع لما يقال: إن الفقه لم ينحصر فى العلم بوجوب الإتيان بالواجب، وحاصل الدفع أن المراد بالعمل الاعتقاد لما ظنه على حسبه فإن كان واجبًا وجب عليه اعتقاد وجوبه، وإن كان ندبًا وجب عليه اعتقاد ندبيته وهكذا.\nقوله: (أو نقول علمه. . . إلخ) عطف على قوله: إن الشارع جعل ظنه. . . إلخ. فهذا جواب ثانٍ.\nقوله: (هذا حكم يجب عليّ اتباعه) أى: وهو مقتضى الإجماع على وجوب العمل بمقتضى الظن.\nقوله: (وما ليس حكمًا. . . إلخ) قضية سالبة لقوله: لا يجب، وأما قوله: ليس حكمًا فهو جزء من الموضوع وكأنه قال: وغير الحكم الثابت من اللَّه فى حقى لا يجب عليّ اتباعه وهى أيضًا مأخوذة من الإجماع لأنه متى وجب العمل بمقتضى الظن كان غيره ليس واجبًا.\nقوله: (أعنى كونه حكمًا ثابتًا من اللَّه) لا يخفى أن القياس الذى ذكره من الشكل الثانى فتكون النتيجة سالبة للزوم اختلاف المقدمتين فيه والكبرى فى القياس الذى ذكره سالبة فحق النتيجة هكذا فهذا الحكم ليس غير الحكم الثابت من اللَّه تعالى فى حقى، ويلزمه أنه الحكم الثابت من اللَّه فى حقى فالمحشى نظر","vol":"1","page":104},{"text":"<hr><s4>\n للازمه المذكور لظهور لزومه.\nقوله: (فلا يكون مناطًا للحكم) أى كما هو الجواب الأهول وقوله: ولا العلم. . . إلخ. أى كما هو الجواب الثانى.\nقوله: (فلا مخلص. . . إلخ) أى: فليس المراد بالأحكام الأحكام الواقعية بل الأحكام بحسب الظاهر سواء طابقت الواقع أو لم تطابقه فمظنونه هو الأحكام بحسب الظاهر.\nقوله: (لأن ظنه الباقى. . . إلخ) أى فهو يظن أن هذا الحكم الذى أداه إليه اجتهاده هو الحكم فى الواقع ويعلم الحكم الذى أداه إليه اجتهاده من حيث كون الشارع أناط الحكم الذى أداه إليه اجتهاده بذلك الاجتهاد والظن.\nقوله: (الحكم مقطوع به) أى نظرًا للظاهر.\nقوله: (والظن فى طريقه) أى طريق الحكم فى الواقع.\nقوله: (مستفيض عرفًا) أى فلا يرد أن إطلاق العلم على التهيؤ المذكور مجاز ولا قرينة فلا يصح إرادته فى التعريف.\nقوله: (فيستخرجها) فيه أن الملكة التى يطلق عليها العلم هى ملكة الاستحضار لا الاستحصال إلا أن يراد بالاستخراج الاستحضار للجميع، وعبارة الشارح أيضًا تقتضى أن المراد ملكة الاستحصال.","vol":"1","page":105},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وأما فائدته فالعلم بأحكام اللَّه تعالى).\nأقول: فائدة أصول الفقه معرفة أحكام اللَّه تعالى وهى سبب الفوز بالسعادة الدينية والدنيوية.\nقال: (وأما استمداده فمن الكلام والعربية والأحكام أما الكلام فلتوقف الأدلة الكلية على معرفة البارى تعالى وصدق المبلغ وهو يتوقف على دلالة المعجزة وأما العربية فلأن الأدلة من الكتاب والسنة عربية وأما الأحكام فالمراد تصورها ليمكن إثباتها ونفيها وإلا جاء الدور).\nأقول: هذا العلم يستمد من الكلام ومن العربية ومن الأحكام أما الكلام فلتوقف الأدلة الكلية أى الإجمالية ككون الكتاب والسنة والإجماع حجة على معرفة البارى تعالى ليمكن إسناد خطاب التكليف إليه ويعلم لزومه حينئذٍ وتتوقف على أدلة حدوث العالم وأيضًا أنه يتوقف على صدق المبلغ، ويتوقف على دلالة المعجزة عليه ودلالتها تتوقف على امتناع تأثير غير القدرة القديمة فيها وهو يتوقف على قاعدة خلق الأعمال وعلى إثبات العلم والإرادة. ولا تقليد فى ذلك لاختلاف العقائد فلا يحصل به علم وأيضًا العربية فلأن الكتاب والسنة عربيان والاستدلال بهما يتوقف على معرفة اللغة من حقيقة ومجاز وعموم وخصوص وإطلاق وتقييد ومنطوق ومفهوم وغير ذلك. وأيضًا الأحكام فالمراد تصوّرها وذلك لأن المقصود إثباتها ونفيها فى الأصول إذا قلنا: الأمر للوجوب وفى الفقه إذا قلنا: الوتر واجب مثلًا ولا يمكن بدون تصورها. ولا يريد بالأحكام العلم بإثباتها أو نفيها لأن ذلك فائدة العلم فيتأخر حصوله عنه فلو توقف عليه العلم كان دورًا. وستقف على ذكره لأحكام الأحكام إثباتًا ونفيًا وهو خارج عن الأمرين.\n<hr><s1>\n قوله: (ويعلم لزومه) أى لزوم خطاب التكليف يعنى لزوم امتثاله ووجوب العمل بموجبه لاستناده إلى البارى تعالى.\nقوله: (وتتوقف) أى معرفة البارى (على أدلة حدوث العالم) إذ المحوج إلى السبب عندنا هو الحدوث.\nقوله: (وأيضًا أنه) أى كون الكتاب والسنة والإجماع حجة (يتوقف على صدق المبلغ) لأن العلم بأن هذا كتاب اللَّه وأن البينة على المدعى، وأن الأمة لا تجتمع","vol":"1","page":106},{"text":"<hr><s1>\n على الضلالة وأن أتباع سبيل المؤمنين واجب إنما يحصل لنا بأخباره وهو أن صدق المبلغ أعنى العلم به يتوقف على دلالة المعجزة على صدقه.\nقوله: (وتتوقف) أى دلالة المعجزة على قاعدة خلق الأعمال حيث بين أن المؤثر هو اللَّه تعالى وحده (وعلى إثبات العلم والقدرة) للَّه تعالى ليصح منه ايجاد الأمر الخارق للعادة على وفق دعوى النبى -ﷺ- قصدًا إلى تصديقه فى دعواه.\nقوله: (وأما الأحكام) يريد أن وجه استمداد الأصول من الأحكام إنما هو من جهة مبادئه التصورية إذ لا بد فيه من تصور الأحكام الخمسة ليمكن إثباتها ونفيها لا التصديقية بأن يعلم إثباتها أو نفيها فى آحاد المسائل على ما فى الفقه من العلم بوجوب الحج وحرمة الخمر وغير ذلك بطريق النظر والاستدلال؛ لأنه يتوقف على معرفة أحوال الأدلة فلو توقفت هى عليه كان دورًا هذا ظاهر كلام الآمدى وبعض الشارحين، ويرد عليه أنه لو أريد إثبات الأحكام ونفيها لأفعال المكلفين على ما فى الفقه لم يلزم الأصولى تصورها؛ لأن ذلك فائدة الأصول بمعنى غايته وغرضه لا بمعنى مقاصده ومسائله فلا يلزم الأصولى من حيث هو أصولى التصديق بها ولا تصور أطرافها وهذا كما أن المنطق آلة لاكتساب العلوم وليست تصورات محمولات مسائلها من مبادئه وأيضًا لزوم الدور على تقدير أن يراد بالإثبات والنفى على هذا الوجه لا يوجب انحصار المراد فى التصور لجواز أن يراد الإثبات والنفى على وجه آخر كما فى الأصول مثلًا فلذلك جعل الشارح المحقق الإثبات والنفى أعم مما فى الأصول والفقه ليلزم الأصولى تصورها، لكن لما كانت فى الشقه محمولات لمسائله وأعراضًا ذاتية لموضوعه وفى الأصول متعلقات للمحمولات إذ معنى قولنا الأمر للوجوب أنه يفيد الوجوب جعلت فى الفقه مبادئ استقلالًا وفى الأصول استمدادًا ثم نفى كون المراد العلم بإثباتها أو نفيها على ما فى الفقه لأن ذلك فائدة علم الأصول بمعنى غايته وغرضه فيتأخر عنه ضرورة، فلو توقف علم الأصول عليه كان دورًا ولم يتعرض لنفى كون المراد الإثبات أو النفى على ما فى الأصول لظهور أن ذلك من مسائله لا مبادئه وبهذا يندفع الإيراد الثانى على كلام الآمدى، لا يقال المراد بعلم الأصول الملكة والتهيؤ للعلم بجميع القواعد والعلم بإثبات الأحكام على التفصيل فائدة له متأخر حصولها عنه أما على الوجه الذى فى الأصول فالبذات وأما على الوجه الذى فى الفقه","vol":"1","page":107},{"text":"<hr><s1>\n فبالواسطة فلو كان من مبادئه لزم الدور لأنا نقول: إذا قلنا أجزاء العلوم الموضوعات والمبادئ والمسائل لا يراد بالعلوم تلك الملكات والاستعدادات وهو ظاهر ولقائل أن يمنع الدور مستندًا بأنا لا نعنى يكون الشئ كما من مبادئ علم توقف كل مسألة مسألة عليه ولا يكون الشئ من فوائده على توقفه كل مسألة مسألة فكون الإثبات أو النفى من المبادئ لتوقف بعض المسائل عليه ومن الفوائد لتوقفه على بعض المسائل لا يكون دورًا.\nقوله: (وسنقف) يعنى أن المصنف جعل تصورات الأحكام من المبادئ ونفى أن تكون التصديقات التى محمولاتها الأحكام منها، وقد ذكر فى المبادئ عن الأحكام تصديقات موضوعاتها الأحكام مثل: أن الواجب الموسع وقته جميع الوقت أو أوله أو آخره وأن المندوب قيل هو تكليف وأن الحكم حاكمه الشرع أو العقل إلى غير ذلك، ولا خفاء فى أنها خارجة عن تصور الأحكام الذى هو من المبادئ وعن إثباتها أو نفيها الذى هو من الفوائد، وإن كانت المبادئ لم ينحصر المراد فى تصور الأحكام وإن كانت على سبيل الاستطراد وتكميل الصناعة لم يصح قوله وإلا جاء الدور لجواز أن يراد مثل هذا الإثبات والنفى، ويمكن أن يقال الاستمداد من الشئ يكون إلا بما فيه وليس فى علم الأحكام إلا تصوراتها والتصديق بإثباتها أو نفيها وهو يوجب الدور، فينحصر المراد فى التصور وهذا لا ينافى إثبات أحكام للأحكام استطرادًا لا استمدادًا.\n<hr><s2>\n قوله: (أى الإجمالية) إنما فسر الكلية بالإجمالية أى: التى ليست منصوبة على مسائل مخصوصة لأن العمومات المعينة توصف بالكلية أيضًا كما مر، والمراد توقفها من حيث إنها أدلة وحجج للأحكام كما ذكره على معرفته تعالى لا توقف وجودها عليها لأن إثباته ليس من الأصول؛ فلا يتبين بذلك استمداده من الكلام ما لم ينضم إليه أن حجيتها تتوقف على وجودها.\nقوله: (ويعلم لزومه) أى لزوم التكليف وثبوته فى حقنا حين إسناد خطابه إليه تعالى، فإنه الخالق للأشياء المتصرف فيها بما شاء، فلا يلزمنا إلا تكليفه ولا يثبت علينا إلا حكمه تعالى، الذى هو خطابه النفسى ويكشف عنه الأدلة المذكورة كما سيأتى.","vol":"1","page":108},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (وتتوقف) أى: معرفة وجود البارى تعالى، لأن المتكلمين إنما يستدلون بحدوث العالم على وجود الصانع، فإنه السبب المحوج إليه أو جزؤه أو شرطه على رأيهم، وهو متوقف على أدلته.\nقوله: (وأيضًا أنه) أى كون الكتاب وما ذكر معه حجة (يتوقف على صدق المبلغ) وتوقف السنة على ذلك ظاهر وأما الكتاب فلأن كل واحد مما يستدل به منه على الأحكام ليس معجزًا، فلا يعلم أنه من كلامه تعالى إلا بإخباره فلا من صدقه وأما الإجماع والقياس فيرجعان إليهما.\nقوله: (وهو) أى صدق المبلغ بل الحلم به (يتوقف على دلالة المعجزة عليه) فإنها تصديق له من اللَّه تعالى فيما ادعاه ولا طريق إليه سواها (ودلالتها تتوقف على امتناع تأثير غير قدرة اللَّه تعالى القديمة فيها) وإلا لم يجزم بأنها فعله، فضلًا عن أنها تصديقه والعلم بذلك الامتناع يتوقف على قاعدة خلق الأعمال، وعلى أن لا تأثير لقدرة العباد، بل لا مؤثر فى الوجود إلا اللَّه ﷾ فالمعجزة من أفعاله قطعًا، وفيه أن من أثبت لغيره تعالى قدرة مؤثرة مع تفاوت مراتبها وتباين آثارها فهو فى دلالة المعجزة على ورطة الحيرة، وإن جنحوا إلى دعوى الضرورة فقطع الاحتمال على وجه لا يشوبه ريبة إنما هو بتلك القاعدة القويمة، وظاهر هذه العبارة يساعد هذا التوجيه كما تشهد به الطبائع المستقيمة، ومنهم من جعل الضمير راجعًا إلى دلالة المعجزة زاعمًا أنها تتوقف عندنا على أمرين: الأول: الامتناع المذكور فإن شرط المعجزة العجز عن المعارضة، الثانى: قاعدة خلق الأعمال إذ من شرائطها أن تكون فعله تعالى أو مسببًا عنه ليكون تصديقًا منه، وأن يكون ظهورها على يد مدعى النبوة فتكون المعجزة الظاهرة على يد من خلق اللَّه تعالى، ولا يريد بهذا توقفها على أنه المؤثر فى جميع الممكنات بل فى المعجزة، وفيه بحث لأن تأثيره فيها يعلم من ذلك الامتناع فبعد تحققه لا توقف لدلالتها على تلك القاعدة أصلًا وأيضًا تخصيص الأمرين يوهم الانحصار مع توقف الدلالة على إثبات العلم والإرادة ليمكنه إيجاد المعجزة على وفق دعوى النبى -ﷺ- تصديقًا له وفى بعض النسخ: والقدرة مكان الإرادة، والأول أظهر.\nقوله: (ولا تقليد فى ذلك) العلم بالمسائل الأصولية يتوقف على العلم بما ذكر من القواعد الكلامية والتقليد لا يفيد علمًا بها لاختلاف عقائد الناس فيها وتناقضها","vol":"1","page":109},{"text":"<hr><s2>\n فلو أفاده وقلد واحد فى الحدوث وآخر فى القدم؛ كانا عالمين بها ويجتمعان فى الواقع فلا بد من الاستدلال عليها وذلك من وظيفة علم الكلام.\nقوله: (وأما الأحكام) استمداد الأصول من الأحكام إنما هو من تصورها؛ وذلك لأن مقصود الأصولى إثبات الأحكام ونفيها فى الأصول من حيث إنها مدلولة للأدلة السمعية ومستفادة منها، فإذا قلنا: الأمر للوجوب مثلًا؛ كان معناه أنه دال عليه ومفيد له فقد وقع جزءًا من المحمول وكذا مقصوده إثباتها ونفيها فى الفقه من حيث تعلقها بالأفعال، فإذا قلنا: الوتر واجب مثلًا كان معناه أنه متعلق للوجوب وموصوف به فقد وقع أيضًا جزءًا من المحمول فمن قال: الأحكام محمولات مسائل الفقه، وأعراض ذاتية لموضوعه، فقد أطلق المحمول على مبدئه وتصور موضوعات المسائل ومحمولاتها وما يقع جزءًا فيها من المبادئ؛ لأن إثباتها يتوقف عليها، وإنما ذكر الفقه ههنا تنبيهًا على أن الأصول فى نفسه وفى ترتب فائدته عليه يستمد من تصور الأحكام، فهو بالاعتبار الأول مبدأ له وبالاعتبار الثانى مبدأ لغايته؛ لا لأن ما يقع فى محمولات ما هو فائدة العلم من مبادئه أيضًا على ما اختاره المصنف ليعترض بأن المنطق آلة لاكتساب العلوم، فوجب أن يكون تصور محمولات مسائلها من مبادئه، ويجاب بأن غاية المنطق هى العلم بطرق الاكتساب المستعملة فى العلوم من حيث تعلقها بمواد معينة بل على وجه عام، وأما الأصول فغايته العلم بطرق اكتساب الأحكام المتعلقة بالأفعال فلا بد من تصورها، فإن الجواب فاسد أما أوَّلًا؛ فلأن ما ذكره نفس المنطق لا غايته وإن أريد الطرق الجزئية العارضة للمواد المخصوصة ويدعى أن المستفاد منه معرفة الصور المعينة فقط إذ لا يبحث فيه عن المادة أصلًا، وإن كان مخالفًا للحق فلا يجد نفعًا؛ لأن الغرض من تلك المعرفة هى العلوم فيعود المحذور، وأيضًا ثانيًا فلأن الأصول لا تفيد علمًا بطرق اكتساب الأحكام بل هو مقدمات يتصرف فيها بقوانين الاكتساب فيتوصل إلى تلك الأحكام، ولو سلم فالغاية متأخرة عن العلم، فالحكم بأن مبادئها من حيث إنها كذلك مبدأ له يستلزم دعوى توقف المتقدم على ما يتوقف عليه المتأخر من حيث هو كذلك، وما ذكره المصنف من أن معرفة الفائدة من المبادئ لا يقتضي نسبة هذا الاختيار إليه، كما لا يخفى فإن قلت: ما وجه تخصيص ذكر التنبيه بالأصول دون المنطق، قلت: الاشتراك فى الاستمداد من","vol":"1","page":110},{"text":"<hr><s2>\n الحكم، وأن غايته مخصوصة، وأما المنطق فلا تنحصر فائدته فى عدد ليشار إلى مبادئها.\nقوله: (ولا يريد) استمداد الأصول من الأحكام إنما هو من تصورها لا من التصديق بإثباتها أو نفيها من حيث استفادتها من أدلتها، فإن ذاك مسائله لا مبادئه ولا من حيث تعلقها بالأفعال لأنه فائدة لهذا العلم متأخرة عنه، فلو استمد منه وتوقف عليه كان دورًا وقد منع لزومه، واستند بأن كون الشئ مبدأ لعلم لا يستلزم توقف كل مسألة منه عليه كما أن كونه فائدة لا يوجب توقفه عليها فجاز أن يكون الإثبات والنفى من حيث التعلق بالأفعال مبدأ لمسائل منه وفائدة لأخرى، وأجيب بأن الفقه علم المجتهد وتصديقه بكل مسألة فقهية يتوقف على علمه بجميع القواعد التى يتوصل بها إلى استنباط الأحكام عند مانعى تجزؤ الاجتهاد، فلو توقف على شئ منها دار، نعم يتجه السؤال على من جوزه إن لم يكن مانع آخر والمصنف متوقف فيه، والمختار عند الجمهور المنع وفيه التزام وروده عليه؛ لأن التوقف لا يصير مبدأ للجزم.\nقوله: (وستقف) أراد أنه لم يقتصر فى مبادئ الأحكام على تصورها، بل أورد هناك أحكامًا على الأحكام هى تصديقات إيجابية كقولنا: الإباحة حكم شرعى، وسلبية كقولنا: الإباحة ليست جنسًا للوجوب (وهى خارجة عن الأمرين) أعنى تصررها والعلم بإثباتها أو نفيها فى الأفعال فإن لم تكن من المبادئ لم يصح ذكرها فيها، وإلا لم ينحصر الاستمداد فى تصورها وبطل التزام الدور على التقديرين؛ وتفصيله أن للأحكام تصورًا وتصديقًا من حيث وجودها فى أنفسها، وتصديقًا من حيث إنها مستفادة من الأدلة سواء جعلت موضوعات فيه أو أجزاء لمحمولاته، وتصديقًا من حيث تعلقها بفعل المكلف كذلك وتصديقًا خارجًا عما ذكر والأول من المبادئ وقد بينه، وكذا الثانى ولم يذكره لشهرته واندراجه فيما أفاده إجمالًا من مبادئ الكلام، والثالث: مسائل هذا الفن، والرابع: هو الفقه الموقوف عليه، وأما الخامس فقد قرنه بتصورها فإن كان مبدأ بطل العصر وإلا لغا الذكر فإن قيل ربما كان استطرادًا أو تكميلًا للصناعة بما ليس منها أجيب بأن بطلان قوله وإلا جاء الدور باقٍ بحاله، ورد بأن الاستمداد من علم الأحكام لا يكون إلا بما هو فيه من تصوراتها والتصديق بنفيها وإثباتها وحيث لزم الدور فى الثانى انحصر المراد فى","vol":"1","page":111},{"text":"<hr><s2>\n الأول، وهذا لا ينافى فى ذكره أحكامًا للأحكام استطرادًا لا استمدادًا وهذا إنما يتم إذا كان الاستمداد من علم الأحكام أعنى الفقه لا منها أنفسها وستنكشف جلية الحال فى ذلك، وفهم بعضهم أن قوله: ستقف. . . إلخ إشارة إلى أن المصنف قد اقتصر على تصور الأحكام واقعة فى المحمولات كما يدل عليه قوله ليمكن إثباتها ونفيها، لكنه قد جعلها أيضًا محكومًا عليها فى مبادئ الأحكام كما مر وفي الأدلة حيث قال: الحكم على الواحد حكم على جماعة، والحكم يجوز تأخير تبليغه إلى وقت الحاجة ونسخه دون التلاوة إلى غير ذلك، ولا يقدح هذا فى كون الأدلة موضوعًا للعلم لأن موضوع المسألة قد يكون عرضًا ذاتبًا له وتصورها هناك أيضًا من المبادئ فالواجب التعميم، والتزم أن التصديقات الموردة فى المبادئ الأحكامية مسائل من هذا الفن ذكرت فيها لإفادتها تصور جزئيات الأحكام إذ يعلم مما ذكر فى الواجب المخير أن من الوجوب ما يتعلق بشئ مبهم من أشياء معينة قال: وهكذا الحكم فيما أورده فى المبادئ غير الأحكامية من السائل ولذلك عنونها بمسألة مسألة وأنت خبير بما فى هذا الفهم من التعسف.\n<hr><s3>\n قوله: (فلأن كل واحد مما يستدل به منه على الأحكام ليس معجزًا) قال بعض الأفاضل هذا لا يوجب توقف العلم بكونه كلام اللَّه تعالى على صدق المبلغ لأنه يجوز أن يضم إليه من سابقه أو لاحقه ما يصير به مقدار السورة فإن كان المجموع معجزًا علم أن ذلك البعض كلام اللَّه تعالى لأن ضم غير كلام اللَّه تعالى يخرجه عن الإعجاز وإلا لا يمكن أن يعرف بإعجاز القرآن كونه بتمامه كلام اللَّه تعالى هذا كلامه وهو فى غاية الضعف لأن الجزء الذى ليس معجزًا لا يمكن أن يعلم كونه جزءًا من الكلام إلا بإخبار الصادق، ولا يلزم كان كون مقدار السورة معجزًا كون كل واحد من أجزائه كلام اللَّه تعالى لأن ضم غير كلام اللَّه تعالى إليه لا يخرج المجموع عن الإعجاز إذ الجموع خارج عن طرق البشر ولا يعلم بإعجاز القرآن كونه بتمامه كلام اللَّه تعالى بل يعلم ذلك بإخبار الصادق ولا فساد فى ذلك فإنا إذا نظرنا إلى مقدار السورة جزمنا بأن هذا المقدار خارج عن طوق البشر فيجب أن يكون البعض من اللَّه تعالى قطعًا، وإلا لم يكن المجموع خارجًا عن طرق البشر وأما أن كل جزء من هذا المقدار داخل فى كلام اللَّه تعالى فهو غير معلوم إلا","vol":"1","page":112},{"text":"<hr><s3>\n بإخبار الصادق.\nقوله: (وأن لا تأثير لقدرة العباد) فإن قلت دلالة المعجزة لا تتوقف على أنه لا تأثير لقدرة العباد أصلًا بل تتوقف على إثبات أنه لا تأثير لقدرة العباد فى الأفعال الخارقة للعادة وجواز تأثير قدرة العباد فى الأفعال العادية لا يستلزم جواز تأثيرها فى الأفعال الخارقة للعادة قلت تجويز تأثير قدرة العباد فى الأفعال العادية لا يستلزم جواز تأثيرها فى الأفعال الخارقة للعادة قلت: تجويز تأثير قدرة العباد فى الأفعال العادية مع تفاوت مراتبها وتباين آثارها يورث جواز تأثيرها فى الأفعال مطلقًا إذ ليس لهم دليل على امتناع التأثير فى البعض فلو لم يمتنع الكل لم يكن للمعجزة دلالة فصح قوله والعلم بذلك الامتناع يتوقف على قاعدة خلق الأعمال وأن لا تأثير لقدرة العباد وهذا الذى ذكر من السؤال والجواب توضيح لما يتضمنه كلامه وفى عطف قوله فلا تأثير لقدرة العباد على قوله قاعدة خلق الأعمال تنبيه على معنى قاعدة خلق الأعمال وعلى وجه تغيير الأسلوب فى قول الشارح ويتوقف على قاعدة خلق الأعمال حيث لم يقل وهو يتوقف كما فى أخواته وهذا الوجه هو التفاوت بين ما ذكر بعد قوله ويتوقف وبين ما ذكر قبله فإن امتناع تأثير غير القدرة القديمة عام شامل لامتناع تأثير قدرة العباد وغيرها ولو قيل تأثير غير القدرة القديمة ليس إلا تأثير قدرة العباد فالتغاير بحسب المفهوم فقط لكان هذا التوقف من قبيل توقف العلم اليقينى على تحقيق معلومه وفى قوله بل لا مؤثر فى الوجود إلا اللَّه تعالى إشعار بأن دلالة المعجزة موقوفة على امتناع تأثير غير القدرة القديمة مطلقًا سواء كان ذلك التأثير من قدرة العبد أو غيرها إلا على امتناع تأثير قدرة العبد فقط.\nقوله: (وإن ذهبوا إلى دعوى الضرورة) أى وإن ذهبت هذه الفرقة القائلة بتأثير القدرة الحادثة إلى أن امتناع تأثير قدرة العبد فى المعجزة ضرورى دفعًا للحيرة فى دلالة المعجزة ويتوقف ذلك الامتناع على تقدير كون المذكور ضروريًا على تلك القاعدة باعتبار إزالة الخفاء الواقع فى هذا الضرورى وأنت خبير بأن ما يزيل الخفاء هو قاعدة خلق الأعمال باعتبار الأعمال الخارقة للعادة.\nقوله: (ولا يريد بهذا توقفها على أنه المؤثر فى جميع الممكنات بل فى المعجزة) يعنى أن معنى قاعدة خلق الأعمال أن اللَّه تعالى خالق لأعمال العباد كما لوح قول","vol":"1","page":113},{"text":"<hr><s3>\n الشارح ويتوقف على قاعدة خلق الأعمال ليس المراد به أن دلالة المعجزة موقوفة على أنه تعالى مؤثر فى جميع الممكنات إذ لا أدخل لغير المعجزة فى المقصود بل المراد به أنه تعالى خالق الأفعال الخارقة للعادة.\nقوله: (فإن الجواب فاسد) ههنا بحث وهو أن المجيب يقول إن غاية المنطق هى العلم بطرق الاكتساب وأراد الطرق الجزئية المركبة من المادة والصورة، وأراد أيضًا أن غاية المنطق هى تلك الطرق لا من حيث تعلقها بمواد معينة أى لا يكون تعلقها بالأمور المكتسبة المعينة مأخوذة فى المنطق، وأما الأصول فغايته العلم بطرق اكتساب الأحكام أى تعلق تلك الطرق بتلك الأحكام مأخوذة فى الأصول والحاصل أن مباحث الأصول على وجه يفهم فيها تعلق الطرق التى هى الأدلة بالأمور المكتسبة العينة بخلاف المنطق فإن مباحثه على وجه يفهم فيها تعلق طرق الاكتساب بالأمور المكتسبة لا على التعيين، والفرق ظاهر فلا يبعد أن يقال تصور الأمور المكتسبة يجب فى تحصيل علم الأصول إذ هى مأخوذة فيه على التعيين ولا يجب فى تحصيل المنطق إذ ليست مأخوذة فيه على التعيين.\nقوله: (من حيث هو كذلك) بيان ذلك أنه لما كان مبادئ الغاية لأجل مبادئ لها صارت مبادئ للعلم الذى تلك الغاية غاية له وهذه الحيثية موجودة فى كل ما يتوقف عليه الغاية فلزم توقف العلم الذى هو المتقدم على كل ما هو يتوقف عليه المتأخر ومن جملة ما يتوقف عليه المتأخر نفس ذلك العلم فلزم توقف الشئ على نفسه وأنت خبير بأن من قال مبادئ الفائدة هى مبادئ العلم أراد أن ما يتوقف عليه الفائدة مما هو غير ذلك العلم يتوقف عليه ذلك العلم.\nقوله: (وأجيب بأن الفقه علم المجتهد) هذا الجواب صحيح إذا كان التصديق بإثبات الأحكام أو نفيها من حيث التعلق علم الفقه وكل تصديق بإثبات حكم أو نفيه من حيث التعلق من أجزاء الفقه وذلك غير مسلم لأن بعضًا من تلك التصديقات لم يكن من أجزاء الفقه وهو التصديقات الحاصلة من الأدلة القطعية فقول الشارح ولا يريد العلم من إثباتها أو نفيها لأن ذلك فائدة العلم ويتأخر حصوله عنه فلو توقف عليه العلم كان دورًا مبنيًا على إرادة التصديق اليقينى وتقييد الكلام بالمذهبين مذهب مانعى تجزى الاجتهاد ومذهب من قال الأدلة اللفظية لا تفيد إلا ظنًا وكذا ما يتفرع عليها من الإجماع والقياس.","vol":"1","page":114},{"text":"<hr><s3>\n قوله: (فإن قيل ربما كان استطرادًا) حاصل هذا القول اختيار أن القسم الخامس ليس من المبادئ وتوجيه إيراده فيها بأن ذكره فيها لا يكون لغوًا بل تكميلًا للصناعة، وحاصل الجواب عن هذا القول أن وجود القسم الخامس يوجب بطلان قوله وإلا جاء الدور سواء كان ذكره لغوًا أو تكميلًا لأن التصديقات المتعلقة بأحكام الأحكام داخلة فى النفى الواقع فى قوله: وإلا جاء الدور، والدور غير لازم فيه، وحاصل الرد أن الاستمداد لا يكون إلا لمن يعلم المتعلق بالأحكام والعلم المتعلق بالأحكام ليس إلا تصورها أو التصديق بها أى بإثباتها أو نفيها وأما التصديق بأحكام الأحكام فهو خارج عن العلم بالأحكام فصح قوله وإلا جاء الدور أى وإن أريد العلم بإثباتها أو نفيها جاء الدور.\n<hr><s4>\n الشارح: (توقف على صدق المبلغ) أى ليثبت حقيته المستند إليها حجيته.\nالشارح: (وعلى إثبات العلم والإرادة) عطف على قوله على امتناع تأثير غير القدرة القديمة.\nالشارح: (ولا يريد بالأحكام العلم بإثباتها أو نفيها) أى على الوجه الذى فى الفقه لأن ذلك فائدة العلم وأما على الوجه الذى فى الأصول فعدم إرادته ظاهر فلذا لم يتعرض له.\nالشارح: (وسنقف. . . إلخ) مراده الإعتراض على المصنف كما بينه السعد والسيد.\nالتفتازانى: (يعنى لزوم امتثاله. . . إلخ) حمل اللزوم على الوجود وقدر مضافًا وحمل قول الشارح حينئذٍ على ما يفيد التعليل.\nالتفتازانى: (هو الحدوث) أى وحده أو مع الإمكان أو بشرطه.\nالتفتازانى: (ويرد عليه أنه لو أريد إثبات الأحكام. . . إلخ) فيه أن الآمدى لم يتعرض لقوله ليمكن إثباتها ونفيها ولم يجعل ذلك الإثبات باعتبار الفقه بحيث تكون الأحكام ثابتة لأفعال المكلف وإنما تعرض لبيان التصديق بها الذى يوجب الدور لو توقف علم الأصول عليه فيحتمل أنه يقول: ليمكن إثباتها ونفيها أى فى الأصول فحينئذٍ يلزم الأصولى تصورها.","vol":"1","page":115},{"text":"<hr><s4>\n التفتازانى: (محمولات. . . إلخ) سيأتى للسيد قدس سره أن المراد مبادئ المحمولات.\nالتفتازانى: (يندفع الإيراد الثانى) هو قوله وأيضًا لزوم الدور. . . إلخ.\nالتفتازانى: (لا يقال المراد. . . إلخ) أى أن الدور لازم عند جعل التصديق بالأحكام سواء كان على الوجه الذى فى الفقه أو على الوجه الذى فى الأصول من المبادئ لأن علم الأصول هو الملكة لا المسائل والتصديق المذكور متأخر عنه مطلقًا فلا حاجة لأن يقال: إنه لم يتعرض لنفى كون التصديق بالأحكام على الوجه الذى فى الأصول لظهور أن ذلك مسائله وحاصل الجواب أن المبادئ إنما تكون للعلوم: لمعنى المسائل لا الملكات ومعلوم أن الشئ لا يكون مبدأ لنفسه ولظهوره لم يتعرض له كما قال.\nالتفتازانى: (ونفى أن تكون التصديقات التى محمولها الأحكام) أى على الوجه الذى فى الفقه، وقوله: مثل أن الواجب الموسع. . . إلخ. أى من حيث اشتماله على الوجوب الذى هو الحكم.\nالتفتازانى: (وليس فى علم الأحكام) أى الذى هو علم الفقه.\nالتفتازانى: (وإلا) أى وإن لم يحتج إلى غيره ولم يستمد من ذلك الغير فليس استمداد أحدهما من الآخر أولى من عكسه لاستوائهما فى تلك المبادئ واحتمال تقدم تدوين أحدهما أو اشتهار نسبة المبادئ إليه مما لا يجدى لأن المقصود من استمداد علم من آخر استمداده باعتبار نفسه منه باعتبار نفسه لا باعتبار شهرة أو تقدم تدوين والمبادئ التصويرية لكل علم لا من تصورها على وجه يتوقف عليه مطالبه وليس له حال أخرى بحال بمعرفتها على علم آخر حتى يستمد منه واستفادة تصور تلك المبادئ من الكتب المدونة فى ذلك العلم السابق لا يصير العلم اللاحق مستمدًا منه.\nقوله: (لأن العمومات الكلية. . . إلخ) أى من الكتاب والسنة والعلة التى هى مبنى القياس العامة توصف بالكلية أيضًا فللاحتراز عنها فسرها بالإجمالية.\nقوله: (كما ذكره) أى حيث قال: يكون الكتاب والسنة والإجماع حجة.\nقوله: (على معرفته تعالى) لأن معنى كونها حججًا أن الأحكام الثابتة بها هى أحكام اللَّه التى يلزمنا العمل بها فلا بد من معرفته تعالى لتسند الأحكام إليه.","vol":"1","page":116},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (إن حجيتها تتوقف على وجودها) أى وإن وجود مبرهن عليه فى الكلام، وأما على أن وجودها بديهى فبالانضمام المذكور لا يتبين به استمداد الأصول من الكلام.\nقوله: (وثبوته فى حقنا. . . إلخ) حمل اللزوم على الثبوت فى حقنا وحمل حينئذٍ على مجرد الظرفية ردًا على التفتازانى، وأما جعل الضمير عائدًا على التكليف فليس الغرض منه الرد عليه فى جعل الضمير للخطاب لأن الخطاب والتكليف المراد بهما واحد كما يدل عليه قوله: ولا يثبت علينا إلا حكمه الذى هو خطابه.\nقوله: (لأن المتكلمين) أى جمهورهم وإلا فبعضهم يستدل بالإمكان على وجود الصانع.\nقوله: (ليس معجزًا) لأن المعجز هو ما كان مقدار أقصر سورة وقد نزل أقل من ذلك وحده كقوله تعالى: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]، وهذا لا ينافى ما قيل من أنه لا يصح أن يكون القرآن ثابتًا بالشرع لأنه أقوى أدلة إثباته، فلا يتوقف عليه لأن المراد بذلك مجموع القرآن لا هو وأبعاضه.\nقوله: (بل العلم به) أى لأن صدقه فى ذاته يتوقف على دلالة المعجزة وقوله: والعلم بذلك الامتناع أشار بذلك إلى أن الضمير فى قوله: ويتوقف على قاعدة خلق الأعمال عائد على الامتناع بتقدير مضاف وليس عائدًا على دلالة المعجزة كما قال بعضهم وقد درج السعد على عود الضمير على دلالة المعجزة.\nقوله: (وعلى أن لا تأثير لقدرة العبد) أشار به إلى تفسير المراد من قاعدة الأعمال وأنها شاملة لجميع الأعمال لا فرق بين الخارق للعادة وغيره.\nقوله: (بل لا مؤثر فى الوجود. . . إلخ) لما كان نفى قدرة العبد لا ينافى أن يكون لغيره من سائر المخلوقين قدرة وتأثير مع أن العلم بامتناع تأثير غير القدرة القديمة يتوقف على أن لا تأثير لغير اللَّه أصلًا أتى بالإضراب المذكور مشيرًا به إلى أن الذى يتوقف عليه العلم بالامتناع المذكور بالذات هو أنه لا مؤثر فى الوجود سواه تعالى وقاعدة خلق الأعمال متفرعة عليه ففي عبارة الشارح مسامحة.\nقوله: (وفيه. . . إلخ) ليس اعتراضًا بل المراد أن ما ذكره يتضمن أن من أثبت. . . إلخ. وقوله: فى ورطة الحيرة أى لجواز أن يكون ذلك الأمر الخارق للعادة مما تتعلق به بعض القدر لأنها متفاوتة المراتب والآثار بخلاف ما إذا قلنا: لا","vol":"1","page":117},{"text":"<hr><s4>\n تأثير لقدرة العباد لكن ربما يقال: إنها وإن لم يكن لها تأثير فلا كسب وربما يختلف الكسب لتفاوت مراتب القدرة الكاسبة فيجوز أن يكون الأمر الخارق من مكسوب بعض القدر فلا بد فى دلالة المعجزة من دعوى الضرورة أيضًا.\nقوله: (وإن جنحوا إلى دعوى الضرورة) أى أن الجماعة الذين أثبتوا للعبد قدرة مؤثرة يلجئون فى دلالة المعجزة على الصدق إلى الضرورة دفعًا للحيرة وعلى هذا فالعلم بالامتناع لا يتوقف على قاعدة خلق الأعمال سواء كانت خارقة للعادة أو لا؛ لأنه يعلم بالضرورة وإنما يتوقف عليها لإزالة الخفاء فقط؛ والمراد بالأعمال على ذلك الأعمال الخارقة للعادة فقط إذ لا دخل غيرها فى المقصود لأن الكلام فى امتناع تأثير غير القدرة القديمة فيها أى المعجزة.\nقوله: (فمقطع الاحتمال) أى احتمال أن تكون المعجزة من بعض قدر العباد فلا تفيد الصدق إنما هو بتلك القاعدة القويمة النافية لتأثير قدرة العبد مطلقًا.\nقوله: (وظاهر هذه العبارة) أى عبارة الشارح التى هى قوله: ويتوقف على قاعدة خلق الأعمال حيث لم يقل أيضًا كما قال فى العبارة الأولى، وأيضًا أنه يتوقف ولم يقل وعلى قاعدة خلق الأعمال عطفًا على قوله، على امتناع تأثير غير القدرة القديمة فلو كان الضمير فى يتوقف على قاعدة خلق الأعمال عائدًا على دلالة المعجزة كما قال بعضهم؛ لكانت دلالة المعجزة متوقفة على أمرين فكان الظاهر أن يقول: وتتوقف أيضًا أو أن يقول وعلى قاعدة ويحذف قوله ويتوقف فلما قال: ويتوقف على قاعدة خلق الأعمال بدون أيضًا كان ذلك ظاهرًا فى أن الضمير فى يتوقف ليس عائدًا على الدلالة بل على الامتناع المذكور قبله.\nقوله: (ولا يريد بهذا) أى بتوقفها على قاعدة خلق الأعمال توقفها على أنه المؤثر فى جميع الممكنات بل فى المعجزة أى بل يريد أن اللَّه تعالى هو الخالق للأفعال الخارقة للعادة لكن يرد أن القاعدة المذكورة هى عامة فلا وجه للتخصيص.\nقوله: (والأول أظهر) أى لأن القدرة قد ذكرت فى قوله على امتناع غير تأثير القدرة القديمة.\nقوله: (فمن قال. . . إلخ) القائل السعد.\nقولد: (وتصور موضوعات المسائل. . . إلخ) مرتبط بما قبل قوله: فمن قال. . . إلخ","vol":"1","page":118},{"text":"<hr><s4>\n والكلام السابق وإن كان فى المحمولات وما يقع فيها إلا أنه أشار بذكر تصور الموضوعات وما يقع فيها إلى أن الأحكام فى مسائل الأصول كما تقع محمولًا وداخلًا فى المحمول تقع موضوعًا وداخلًا فيه فلا بد من تصورها.\nقوله: (لا لأن ما يقع. . . إلخ) رد على الأبهري حيث قال فى وجه ذكر الفقه هنا ما حاصله أن الفقه فائدة لأصول الفقه والأحكام واقعة محمولات مسائله فيكون تصورها من مبادئ علم الأصول لأن ما يقع فى محمولات ما هو فائدة العلم يكون من مبادئ ذلك العلم.\nقوله: (ويجاب. . . إلخ) داخل تحت النفى وحاصله أن المنطق هو العلم بالطرق الكلية للاكتساب وغايته هى العلم بالطرق الجزئية المستعملة فى العلوم لا من حيث تعلقها بمواد معينة هى نتائج تلك الطرق بل على وجه عام كأن يعلم أن هذا الشكل الثانى مثلًا ينتج لما هو نتيجته وأما الأصول فغايته العلم بطرق اكتساب الأحكام فالمكتسب بالطرق فى المنطق غير معين فلم تكن تصورات أجزائه من مبادئ المنطق بخلاف الأصول فالمكتسب معين هو الأحكام فكان تصورها من مبادئه أى ما تتعلق به فقوله: وإن أريد الطرق الجزئية العارضة للمواد المخصوصة هو المراد والمراد بالمواد المخصوصة ما حصل بالاكتساب من تلك الطرق الجزئية.\nقوله: (ويدعى أن المستفاد منه) أى من المنطق معرفة الصور المعينة فقط فيعرف بالمنطق صور الأشكال المعينة ولا يعرف المادة التى تتعلق بها تلك الأشكال ولا يبحث فيه عن المادة أصلًا فلو كان يبحث منه عن المادة على الوجه العام كما يبحث فيه عن الصور على وجه عام كان معرفة المواد الجزئية التى هى مسائل العلوم غاية له فيرد الاعتراض المذكور.\nقوله: (وإن كان مخالفًا للحق) أى لأن الحق أن المنطق يبحث فيه عن المادة أيضًا على وجه عام فتكون مسائل العلوم غاية له فيرد الاعتراض المذكور وقوله: لأن الغرض من تلك المعرفة هى العلوم أى فتكون هى الغاية أيضًا.\nوقوله: (مسعود المحذور) أى الذى هو وجوب كون تصورات محمولات مسائل العلوم من مبادئ المنطق.\nقوله: (ولو سلم. . . إلخ) أى لو سلم أن الأصول يفيد العلم بطرق اكتساب الأحكام وأن ذلك العلم غاية له فالغاية متأخرة عن العلم.","vol":"1","page":119},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (من حيث إنها كذلك) أى مبادئ لها.\nقوله: (يستلزم دعوى توقف المتقدم على ما يتوقف عليه المتأخر من حيث هو كذلك) وهذه الدعوى خلاف الظاهر المألوف من أن المتأخر هو الذى يقال فيه إنه إذا توقف على شئ متوقف على آخر كان ذلك المتأخر متوقفًا على ذلك الآخر فلو حكم بعكس هذا وقيل إن مبادئ ذى الغاية من حيث إنها مبادئ له مبادئ للغاية فيستلزم دعوى أن المتأخر متوقف على ما يتوقف عليه المتقدم لكان له وجه هذا ما يفهم من حاشية الخلخالى وقال الهروى على قوله من حيث هو كذلك بيان ذلك أنه لما كان مبادئ الغاية لأجل أنها مبادئ لها صارت مبادئ للعلم الذى تلك الغاية غاية له وهذه الحيثية موجودة فى كل ما يتوقف عليه الغاية فلزم توقف العلم الذى هو المتقدم على كل ما يتوقف عليه المتأخر ومن جملة ما يتوقف عليه المتأخر نفس ذلك العلم فلزم توقف الشئ على نفسه وأنت خبير بأن من قال: مبادئ الفائدة هى مبادئ العلم أراد أن ما يتوقف عليه الفائدة مما هو غير ذلك العلم يتوقف عليه ذلك العلم. اهـ.\nقوله: (وما ذكره المصنف. . . إلخ) أراد الرد على ما تمسك به الفاضل الأبهرى فى قوله: إنه مختار المصنف ووجه الرد أن المصنف إنما جعل معرفة الفائدة من المبادئ بالمعنى الأعم أعنى ما يتوقف عليه ذاتًا أو تصورًا أو شروعًا لا منها بالمعنى الأخص الذى هو ما يتوقف عليه ذاتًا وهو الذى الكلام فيه فلا يقتضى كلام المصنف اختيار أن محمولات الفائدة من مبادئ ذى الفائدة.\nقوله: (فإن قلت ما وجه. . . إلخ) يعنى إذا اقتضى كون العلم مستمدًا فى ترتب فائدته عليه من مبادئ تلك الفائدة أن تذكر الفائدة ومبادئها تنبيهًا على ذلك الاستمداد اقتضى أيضًا المنطق فى ترتب فائدته عليه من مبادئها ذكر تلك الفائدة ومبادئها كذلك سمع أنه لا تعرض فى كتب المنطق لشئ من ذلك فما وجه التخصيص.\nقوله: (قلت الاشتراك. . . إلخ) حاصله أن للتخصيص وجهين، أحدهما: الاشتراك فى الاستمداد من الأحكام أى أن الأصول والفقه مشتركان فى الاستمداد لشئ واحد هو الأحكام بخلاف المنطق وفائدته، ثانيهما: أن غاية الأصول شئ واحد مخصوص هو الفقه فتتيسر الإشارة إلى مبادئه بخلاف المنطق","vol":"1","page":120},{"text":"<hr><s4>\n فإن فوائده كثيرة غير محصورة فى عدد فلا يتيسر ذكرها والإشارة إلى مبادئها. اهـ. خلخالى.\nقوله: (إنما هو من تصورها) الحصر إضافى كما يشير به قوله: (لا من التصديق. . . إلخ) فلا ينافى أن الاستمداد من التصديق بوجود الأحكام أيضًا الذى هو فى علم الكلام.\nقوله: (وتصديقه بكل مسألة فقهية. . . إلخ) أى لأنه لا بد فيه من التهيؤ التام لهذا التصديق ولا يتأتى ذلك إلا بعلمه بجميع القواعد بالفعل.\nقوله: (يتجه الرد) أى بمنع الدور وقوله على من جوزه أى التجزى ووجه الاتجاه أنه بناء على الشك الذى ذكره يجوز أن يكون البعض الذى منه الاستمداد وهو من المسائل الفقهية غير المجتهد فيه والمجتهد فيه متوقف على البعض الآخر الذى هو وسيلة إلى المجتهد فيه فلا دور.\nقوله: (إن لم يكن مانع آخر) أى غير منع التجزى يعنى أن السؤال يتجه على القول بتجزى الاجتهاد إن لم يكن له مانع آخر غير منع التجزى لكن يجوز أن يكون هناك مانع آخر يمنع توجه السؤال على من جوز التجزى أيضًا.\nقوله: (متوقف فيه) أى فى جواز التجزى.\nقوله: (وفيه التزام. . . إلخ) أى فى التوقف من المصنف التزام ورود السؤال بعدم الدور عليه.\nقوله: (لأن التوقف لا يصير مبدأ للجزم) أى بعدم استمداد الأصول من التصديق بإثبات الأحكام ونفيها على الوجه الذى فى الفقه ولزوم الدور.\nقوله: (على التقديرين) أى تقدير التصديق بالإثبات والتصديق بالنفى وليس المراد بهما تقدير كونها من المبادئ وتقدير كونها ليست منه لأنه لا مجال لتوهم الدور على أنها ليست من المبادئ حتى يتعرض لإبطاله بناءً عليه كذا قيل وهو غير ظاهر بل المراد بهما تقدير كونها من المبادئ وتقدير كونها ليست منها كما يدل عليه قوله: وأجيب بأن بطلان. . . إلخ. وأما قوله: إذ لا مجال. . . إلخ. فمدفوع بأن الكلام على الفرض والتقدير فقوله وإلا جاء الدور أى لو أريد من كون الأحكام مبادئ التصديق بأحوالها لجاء الدور مع أنه لو أريد التصديق بأحكام الأحكام وجعل ذلك فى المبادئ لم يلزم الدور وإن كان ذلك التصديق فى الواقع","vol":"1","page":121},{"text":"<hr><s4>\n ليس من المبادئ بل ذكرها فيها استطرادى فلا يقتضى لزوم الدور فى ذاته الحصر فى التصور.\nقوله: (من حيث استفاداتها من الأدلة) أى باعتبار تعلقها بالأفعال على الإجمال وأما تعلقها بها على التفصيل فهو المطلوب فى الفقه.\nقوله: (سواء جعلت موضوعات) كقولنا الوجوب مدلول الأمر، وقوله: أو أجزاء لمحمولات كقولنا الأمر للوجوب.\nقوله: (من حيث تعلقها بفعل المكلف) أى على التفصيل كقولنا الوتر سنة أو واجب بخلاف قولنا: الأمر للوجوب فإن الوجوب فيه متعلق بالفعل المحمل.\nقوله: (باقٍ بحاله) أى أنه وإن اندفع بطلان الحصر واللغو لكنه لم يندفع لزوم الدور.\nقوله: (ورد بأن الاستمداد. . . إلخ) أى رد الإشكال ببقاء الدور بحاله بأن الاستمداد من علم الأحكام لا يكون إلا بما فيه وهو منحصر فى التصور والتصديق وحيث. . . إلخ.\nقوله: (وهذا لا ينافى. . . إلخ) أى فلا إشكال أصلًا من أى جهة.\nقوله: (وستنكشف لك جلية الحال) أى من أن الاستمداد من الأحكام أنفسها لا من علم الأحكام.\nقوله: (ولا يقدح هذا) أى وقوع الحكم موضوعًا فى المسألة وهو دفع لما يقال: إنه إذا جعل الحكم موضوعًا فى المسألة خرجت المسألة عن أن تكون من الأصول لأن موضوعه الأدلة وحاصل الدفع أنه لا يجب فى مسألة العلم أن يكون موضوعها موضوع العلم بل يجوز أن يكون موضوعها عرضًا ذاتيًا له الحكم من الأعراض الذاتية لموضوع الأصول.\nقوله: (فالواجب التعميم) أى تعميم التصور لتصور الأحكام موضوعة ومحمولة.\nقوله: (والتزام) عطف على قوله اقتصر.\nقوله: (ولذلك عنونها مسألة بمسألة) أى لأجل أن التصديقات الموردة فى المبادئ الأحكامية من مسائل هذا الفن عنونها مسألة بمسألة.\nقوله: (بما فى هذا الفهم والالتزام من التعسف) أما التعسف فى الفهم فلأن","vol":"1","page":122},{"text":"<hr><s4>\n المتبادر من الأمرين فى قوله: وهو خارج عن الأمرين تصور الأحكام والتصديق بإثباتها ونفيها الذى هو فائدة الفقه لأن ذلك هو المذكور أولًا والمراد بتصور الأحكام تصورها مطلقًا سواء جعلت من أجزاء المحمول أو من أجزاء الموضوع ولا يقدح فى ذلك قوله: ليمكن إثباتها ونفيها كما هو منشأ فهم بعضهم لأن المراد أنه لا بد من تصورها وهو قد حمل الأمرين على تصور الأحكام مثبتة وتصورهما منفية أخذًا بظاهر قوله ليمكن إثباتها ونفيها هذا ما يفهم مما كتبه المحشى فى حاشية الحاشية وفيه أنه لا مانع من أن يكون هذا الفاهم حمل الأمرين على التصور الذى للأحكام محمولة أخذًا من قوله: ليمكن إثباتها ونفيها والتصديق بإثباتها ونفيها وهما مذكوران صراحة لأعلى التصورين كما ادعى المحشى، وأما التعسف فى الالتزام فلأن العنونة بمسألة مسألة لا تقتضى أن تلك المسألة من الفن وإلا لكان كل ما عنون عنه بذلك فى مبادئ الأحكام كان الفن مع أنه ليس كذلك وفى التخصيص تعسف هذا ما يؤخذ من حاشية الحاشية.","vol":"1","page":123},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الدليل لغة المرشد والمرشد الناصب والذاكر وما به الإرشاد وفى الاصطلاح ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبرى وقيل إلى العلم به فتخرج الإمارة وقيل قولان فصاعدًا يكون عنه قول آخر وقيل يستلزم لنفسه فتخرج الأمارة).\nأقول: لما كان استمداده من المواضع الثلاثة كان مبادئه منهما فشرع فى ذكرها، وهذه هى مبادئ الكلام. والدليل لغة يقال للمرشد وهو الناصب والذاكر ولما به الإرشاد وهذا ما صرح به فى الأحكام ولا يبعد أن يجعل للمرشد وهو للمعانى الثلاثة فإن ما به الإرشاد يقال له المرشد مجازًا. فيقال الدليل على الصانع هو الصانع أو العالِم أو العالَم واصطلاحًا أيضًا عند الأصوليين فما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبرى وذكر الإمكان لأن الدليل لا يخرج عن كونه دليلًا بعدم النظر فيه وقيد النظر بالصحيح لأن الفاسد لا يتوصل به إليه وإن كان قد يفضى إليه اتفاقًا وهذا يتناول الأمارة أى الظنى منه وربما قيل إلى العلم بمطلوب خبرى فلا يتناولها. وأما عند المنطقيين فقولان فصاعدًا يكون عنه قول آخر وهذا يتناول الأمارة لأنه يجمع القياس البرهانى والظنى والشعرى والسفسطى وربما قيل بدل يكون يستلزم لذاته قولًا آخر فتخرج الأمارة إذ يختص بالبرهانى منه فإن غيره لا يستلزم لذاته شيئًا فإنه لا علاقة بين الظن وبين شئ لانتفائه مع بقاء سببه وفيه بحث مذكور فى الكلام.\nوأعلم أن الحاصل أن الدليل عندنا على إثبات الصانع هو العالم وعندهم أن العالم حادث وكل حادث فله صانع.\n<hr><s1>\n قوله: (لما كان استمداده من المواضع الثلاثة) أى الكلام والعربية والأحكام والآمدى يسميها المبادئ الكلامية والمبادئ اللغوية والمبادئ الفقهية، والشارح المحقق كان يتحاشى عن التصريح بأن الأصول تستمد من الفقه استبعادًا منه لكون مبادئ العلم مبينة فى علم أدنى مع أنه لم يعهد تصورات الأحكام فى علم الفقه ولذا يقول ههنا المواضع الثلاثة دون العلوم الثلاثة ويقول فى بحث الأحكام قد استوفى مبادئ هذا العلم من اللغات وما هى مبادئه من الأحكام، على أنه قد ذكر فيما سبق أن الاستمداد إجمالًا ببيان أنه من أى علم يستمد وبالجملة من دأب","vol":"1","page":124},{"text":"<hr><s1>\n الشارح فى هذا الكتاب سوق الكلام فى مظان اللبس على وجه الإبهام والاحتراز عن التصريح بالمرام، والحق أن مبادئ العلم قد تبين فى علم أدنى على ما صرح به ابن سينا وأن بيان مفهوم الأحكام وظيفة الفقه لكونها محمولات مسائله، هذا وكلام المصنف بعد مضطرب لأنه زاد فى المبادئ المتعلقة بالأحكام كثيرًا من المسائل التى ليست من الفقه وأورد المباحث المتعلقة بالعربية بعضها فى المبادئ كالحقيقة والمجاز والاشتراك وبعضها فى المقاصد كالعموم والخصوص والمنطوق والمفهوم ولم يورد فى المبادئ الكلامية شيئًا مما يتعلق بمعرفة البارى وصدق المبلغ ودلالة المعجزة؛ لأن ذلك فى نظر الأصولى منزلة البديهى بل اقتصر على ما لا يبعد أن يكون بالنسبة إلى الكلام أيضًا من المبادئ بل المقدمات بل ليس له اختصاص بالكلام كمباحث النظر الذى سائر العلوم فيه متساوية الأقدام نعم لما لم يكن فى العلوم الإسلامية ما يناسب مباحث النظر والاستدلال سوى علم الكلام أضافوها إليه وفى قوله مبادئ الكلام دون المبادئ الكلامية رمز إلى ما ذكرنا.\nقوله: (ولا يبعد) بعيد لما فيه من إطلاق المرشد على معناه الحقيقى والمجازى جميعًا إلا أن يؤول بأن الدليل لغة ما يطلق عليه لفظ المرشد ثم ههنا بحث أما أولًا: فلأن الدليل فعيل بمعنى فاعل من الدلالة وهى أعم من الإرشاد والهداية وأما ثانيًا: فلأن قولنا الدليل لغة كذا معناه أن ذلك مفهومه بحسب وضع اللغة فلا يصح فى المعنى المجازى وليس هذا بمصرح فى كلام الآمدى لأنه قال: أما الدليل فقد يطلق فى اللغة بمعنى الدال وهو الناصب للدليل وقيل الذاكر له وقد يطلق على ما فيه دلالة وإرشاد وهو المسمى دليلًا فى عرف الفقهاء سواء أوصل إلى علم أو ظن، والأصوليون يفرقون فيخصون الدليل بما يوصل إلى علم والإمارة بما يوصل إلى ظن فحده عند الفقهاء مما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبرى وعند الأصوليين ما يمكن التوصل به إلى العلم بمطلوب خبرى والأقرب أن اصطلاح الأصول ما ذكره الشارح.\nقوله: (الدليل على الصانع هو الصانع) لأنه الذى نصب العالم دليلًا عليه (أو العالم) بكسر اللام لأنه الذى يذكر للمستدلين كون العالم دليلًا على الصانع (أو العالم) بفتح اللام لأنه الذى به الإرشاد.\nقوله: (لأن الدليل لا يخرج) يعنى أن الدليل معروض الدلالة وهى كون الشئ","vol":"1","page":125},{"text":"<hr><s1>\n بحيث يفيد العلم عند النظر فيه، وهذا حاصل نظر فيه أو لم ينظر.\nقوله: (وقيد النظر بالصحيح) صحة النظر أن يكون فى وجه الدلالة أعنى ما به ينتقل الذهن كالحدوث للعالم وفساده وبخلافه فلو أطلق النظر لفهم من أن الدليل يجب أن يمكن التوصل به إلى المطلوب الخبرى بأى نظر كان ولا خفاء فى أن العالم دليل الصانع ولا يمكن التوصل إلى المطلوب بالنظر الفاسد إما صورة فظاهر وإما مادة كما فى قولنا العالم بسيط وكل بسيط له صانع فلانتفاء وجه الدلالة إذ ليست البساطة مما ينتقل منه إلى ثبوت الصانع وإن أفضى إليه فى الجملة فإن قيل: الإفضاء إلى المطلوب يستلزم إمكان التوصل إليه لا محالة قلنا ممنوع فإن معنى التوصل يقتضى وجه دلالة بخلاف الإفضاء ثم مبنى كلام الشارح على أن المراد بما أمكن هو الموجود العينى الذى به التوصل كالعالم لا القضايا والتصديقات على أنها لو كانت مرادة يجب أن تعتبر مجردة عن الترتيب، إذ لا معنى للحظر وحركة النفس فى الأمور الحاضرة المرتبة.\nقوله: (أى الظنى منه) يعنى من الدليل يعنى أن الأمارة هو الشئ الذى يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى الظن بمطلوب خبرى كوجود النار لوجود الدخان.\nقوله: (فقولان) يعنون بالقوله المركب التام الذى يصح السكوت عليه والأولى أن يزاد قيد احتمال الصدق والكذب.\nقوله: (البرهانى) هو القياس المؤلف من المقدمات اليقينية الواجبة القبول والظنى يتناول الخطابى المؤلف من المظنونات أو منها ومن المقبولات، والجدلى المؤلف من المشهورات أو منها ومن المسلمات وأما الشعرى فهو المؤلف من المخيلات والسفسطى هو المؤلف من المشبهات بالقضايا الواجبة القبول فجميع تلك الأقيسة يحصل منها نتيجة وإن لم يكن فى غير البرهانى على سبيل اللزوم.\nقوله: (إذ يختص بالبرهانى منه) أى من القياس فإن قيل: قد أطبق جمهور المنطقيين على قيد الاستلزام فى تعريف القياس وجعلوه شاملًا للبرهانى والظنى والشعرى والسفسطى قلنا نعم لكن مع زيادة قيد آخر هو تقدير التسليم وذلك أنهم قالوا: هو مؤلف قضايا متى سلمت لزم عنه لذاته قول آخر فاللزوم فى الكل إنما هو على تقدير التسليم، وأيضًا بدونه فلا يكون فى غير البرهانى وبينه فيما هو أقرب إلى اللزوم كالظنى فإنه لا علاقة بين الظن وبين شئ آخر ما بحيث يمنع","vol":"1","page":126},{"text":"<hr><s1>\n تخلفه عنه لانتفاء الظن مع بقاء سببه، كالغيم الرطب يكون أمارة للمطر ثم يزول ظن المطر بسبب من الأسباب مع بقاء الغيم بحاله.\nقوله: (وفيه بحث) وهو أن الممكنات مستندة إلى اللَّه ابتداء والعلم والظن عقيب الدليل والأمارة بخلق اللَّه تعالى من غير تأثير لهما وإيجاب ومعنى استلزام الدليل العلم استعقابه إياه عادة فلا يبعد أن تستلزم الأمارة الظن بهذا المعنى ويتخلف عنها، بناء على أن اللَّه لا يخلقه عقيبها والجواب أن الاستعقاب العادى يمنع التخلف عادة وإن جاز عقلًا حتى لو وقع كان من خوارق العادة، وتخلف الظن عن الإمارة ليس كذلك بخلاف العلم من الدليل.\n<hr><s2>\n قوله: (لما كان استمداده من المواضع الثلاثة) يعنى الكلام والعربية والأحكام قيل: عدل عن العلوم الثلاثة إلى هذه العبارة؛ تحاشيًا عن التصريح باستمداد الأصول من الفقه مع كونه أدنى، ولم يعهد فيه تصور الأحكام وقد سبق أنه أن الاستمداد إجمالًا ببيان أنه من أى علم يستمد، والحق أن مبنى العلم قد تبين فى علم أدنى على ما صرح به ابن سينا وأن بيان مفهومات الأحكام وظيفة الفقه لوقوعها محمولات فى مسائله ولذلك سماها الآمدى بالمبادئ الفقهية وليس بحق فإن المبادئ التصورية لعلم حقها أن تبين فيه لا أن تؤخذ من علم آخر وما صرح به من أن المبادئ تبين دى العلم الأعلى كثيرًا وفى الأدنى قليلًا إنما هو فى المبادئ التصديقية المسماة بالأصول الموضوعة كما لا يخفى على من له دربة بصناعة البرهان كيف لا وتلك التصورات إذا ذكرت فى علم آخر لا تكون مسائل منه بل مبادئ تصورية له أيضًا؟ فلو احتيج فى بيانها إلى غيره لزم الدور أو التسلسل وإلا فليس استمداد أحدهما من الآخر أولى من عكسه، فعلم أن الأصول إنما يستمد من الأحكام أنفسها لكونها أجزاء المحمولات مسائله لا من علم الفقه فلهذا السبب عدل عن العلوم إلى المواضع وقال فيما بعد: قد استوفى فى مبادئ هذا العلم من اللغات وما هى مبادئه من الأحكام، وأما قوله: من أى علم يستمد فمحمول على التغليب وإنما سماها الآمدى فى موضع بالمبادئ الفقهية لاشتهارها بالانتساب إليه لا لكونها مأخوذة منه كما يشعر بذلك عبارته فى صدر الأحكام فإن قلت: كما أنه يستمد من تصورات الأحكام كذلك يستمد من تصورات أخر لموضوعات مسائله","vol":"1","page":127},{"text":"<hr><s2>\n ومحمولاتها وأجزائهما فما وجه الاقتصار عليها قلت: هى تصورات كثيرة متجانسة لها شيوع فى المسائل فأشار إليها وأفردها بالذكر قبلها، وأما التصورات المتفرقة المخصوصة ببعض المسائل فأخر بيانها إلى أن يشرع فى تلك المسائل كما فعل مثل ذلك فى المباحث المتعلقة بالعربية حيث أورد بعضها فى المبادئ كالحقيقة والمجاز والاشتراك والترادف وبعضها فى المقاصد كالعموم والخصوص والمنطوق والمفهوم لشدة ارتباط لهذا البعض بالمسائل التى أخر ذكره إليها.\nقوله: (وهذه هى مبادئ الكلام) جعل قول الدليل لغة إلى قوله: مبادئ اللغة مبادئ كلامية لأصول الفقه لأنه مقتضى عبارته حيث حكم بأن هذا العلم يستمد من أمور ثلاثة وبينه إجمالًا ثم أورد هذه المباحث وعقبها بالمبادئ اللغوية والأحكام، فتوجه أن القواعد المنطقية نسبتها إلى علم الكلام كنسبتها إلى سائر العلوم الكسبية إذ هى آلة لها فكما يتوقف عليها أصول الفقه يتوقف عليها الكلام أيضًا فجعلها مبادئ كلامية للأصول ليس أولى من العكس، وقد صرح بذلك الإمام الغزالى فى المستصفى حيث قال: إن المقدمة المشتملة على هذه المباحث ليست من جملة أصول الفقه ولا من مقدماته الخاصة بل هى مقدمة العلوم كلها، وحاجة جميع العلوم النظرية إلى هذه المقدمة كحاجة أصول الفقه، وقد أجيب بأن المنطق جزء لما عداه من العلوم المدونة لتركيبها فى المشهور من المسائل والمبادئ، ولها مادة تتألف منها، وصورة هى القواعد المنطقية وحيث كان الكلام أعلى العلوم الشرعية وأساسها كان مقدمًا فى الرتبة والاعتبار فنسب تلك القواعد إليه فهى مبادئ كلامية للأصول وغيره وليس بشئ لأن صور الأدلة والمعرفات المخصوصة المذكورة فى العلوم ليست هى من المسائل المنطقية بل هى جزئيات موضوعاتها، والحق أن إثبات مسائل العلوم النظرية محتاج إلى دلائل وتعريفات معينة والعلم بكونها موصلة إلى المقصود لا يحصل إلا من المباحث المنطقية أو يتقوى بها فهى محتاج إليها لتلك العلوم وليست جزءًا منها بل هى علم على حيالها وعلم الكلام لما كان رئيس العلوم الشرعية ومقدمًا عليها انتسب إليه هذه القواعد المحتاج إليها، فعدت مبادئ كلامية للعلوم الشرعية، وقيل: الأولى أنه لما ذكر الدليل فى حدى الأصول والفقه أشار إلى معناه وحيث أخذ فى تعريف النظر المشتمل بيانه على العلم والظن احتاج إلى بيانهما والبحث عما يتعلق بهما فجره ذلك إلى تقسيم","vol":"1","page":128},{"text":"<hr><s2>\n العلم إلى التصور والتصديق المنقسمين إلى الضرورى والنظرى وبيان الطرق الموصلة إلى النظريات وما يتعلق بها فهذه المباحث كلها من تتمة الحد، ولذلك لم يصدرها بعنوان يدل على أنها مبادئ كلامية كما فعله فى القسمين الآخرين وفيه أن يراد علم فى آخر استطرادًا مما يأباه الطبائع المستقيمة، وأما صاحب الأحكام فاقتصر على تعريف الدليل والنظر والعلم والظن وجعلها مبادئ كلامية.\nقوله: (والدليل لغة) الدليل لغة يطلق على المرشد، والمرشد له معنيان: الناصب لما يرشد به، والذاكر له وكذا يطلق الدليل على ما به الإرشاد فله ثلاثة معان وللمرشد معنيان وإنما كرر اللام فى قوله: ولما به الإرشاد تنبيهًا على كونه معطوفًا على المرشد وهذا التوجيه موافق لما صرح به الآمدى فى الأحكام حيث قال: وأما الدليل فقد يطلق فى اللغة بمعنى الدال وهو الناصب للدليل وقيل هو الذاكر له وقد يطلق على ما فيه دلالة وإرشاد. قال الشارح: ولا يبعد أن يجعل ما به الإرشاد فى عبارة الكتاب عطفًا على الناصب فيكون الدليل للمرشد وهو للمعانى الثلاثة وحيث كان إطلاقه على المعنى الثالث مستبعدًا فى بادئ الرأى أزاله بقوله فإن ما به الإرشاد يقال له: المرشد مجازًا؛ لأن الفعل قد يسند إلى الآلة فيقال للسكين: إنه قاطع واعترض بأنه بعيد لما فيه من إطلاق المرشد على معناه حقيقة ومجازًا معًا إلا أن يؤول بأن الدليل لغة ما يطلق عليه لفظ المرشد، وأجيب بأن هذا التأويل لازم على التوجيه الأول أيضًا لئلا يلزم إطلاقه على معنييه الحقيقيين معًا أعنى الناصب والذاكر فكأنه قيل: مدلوله لغة هو مدلول المرشد فيعم الحقيقى والمجازى على أن المصنف جوز استعمال اللفظ فى كل واحد من مدلوليه الحقيقى والمجازى معًا مجازًا كما جوزه فى المعنيين الحقيقيين أيضًا فلا استبعاد على مذهبه، وما قيل من أن الإرشاد هو الهداية فيكون أخص من الدلالة فلا يصح تفسير الدليل بالمرشد وأيضًا قولنا: الدليل لغة كذا معناه أن ذلك مفهومه بحسب وضع اللغة فلا يشمل المعنى المجازى، فجوابه أن المصنف فسر المرشد بما فسر به الآمدى الدال أعنى الناصب والذاكر ولم يعتير فى شئ منهما معنى الإيصال، فالإرشاد والهداية عنده يرادفان الدلالة قال الجوهرى: الهدى الإرشاد والدلالة وهديته الطريق، والبيت هداية أى: عرفته وإن الشارح أشار إلى اعتبار القول والإطلاق دون الوضع.","vol":"1","page":129},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (فيقال) تمثيل لمعانى الدليل الثلاثة أى: (الدليل على الصانع) بالمعنى اللغوى (هو الصانع) لأنه الناصب لما فيه دلالة وإرشاد إليه (أو العالم) بكسر اللام لأنه الذاكر لذلك (أو العالم) بفتحها لأنه الذى به الإرشاد.\nقوله: (واصطلاحًا) يعنى أن هناك اصطالاحين، وللدليل بحسب كل منهما معنيان أحدهما أعم من الثانى مطلقًا، وقدم اصطلاح الأصولى لأنه المناسب وأبدأ فيهما بالمعنى الأعم؛ لأنه المعنى المعتبر عند الأكثر كما يفصح عنه عبارته وإنما قيل ما يمكن التوصل دون ما يتوصل تنبيهًا على أن الدليل من حيث هو دليل لا يعتبر فيه التوصل بالفعل بل يكفى إمكانه فلا يخرج عن كونه دليلًا بأن لا ينظر فيه أصلًا ولو اعتبر وجوده لخرج عن التعريف ما لم ينظر منه أحد أبدًا وأريد من النظر فيه ما يتناول النظر فيه نفسه وفى صفاته وأحواله فيشمل المقدمات التى هى بحيث إذا رتبت أن إلى المطلوب الخبرى والمفرد الذى من شأنه إذا نظر فى أحواله أوصل إليه كالعالم، وحيث أريد بالإمكان المعنى العام الجامع للفعل والوجوب اندرج فى الحد المقدمات المرتبة وحدها، وأما إذا أخذت مع الترتيب فيستحيل النظر فيها وقيد النظر بالصحيح وهو المشتمل على شرائطه مادة وصورة؛ لأن الفاسد لا يمكن أن يتوصل به إلى مطلوب خبرى، إذ ليس هو فى نفسه سببًا للتوصل ولا آلة له وإن كان قد يفضى إليه فذلك إفضاء اتفاقى ليس من حيث إنه وسيلة له فلو لم يقيد وأريد العموم خرجت الدلائل بأسرها إذ لا يمكن التوصل بكل نظر فيها، وإن اقتصر على الإطلاق لم يكن هناك تنبيه على افتراق الصحيح والفاسد فى ذلك، والحكم يكون الإفضاء فى الفاسد اتفاقيًا إنما يصح إذا لم يكن بين الكواذب ارتباط عقلى يصير به بعضها وسيلة إلى بعض أو يخص بفاسد الصورة أو بوضع ما ليس بدليل مكانه وتقييد المطلوب بالخبرى لإخراج قول الشارح ولو قيد بالتصورى كان حدًا له، وإن جرد عنهما فللمشترك بينهما أعنى الموصل إلى المجهول وحيث كان التوصل أعم من أن يكون إلى علم أو ظن توليدًا أو إعدادًا لزومًا أو عادة يتناول التعريف القطعى والظنى وصح على المذاهب كلها.\nقوله: (فقولان) أى قضيتان معقولتان أو ملفوظتان فإن الدليل كالقول والقضية يطلق على المعقول والمسموع اشتراكًا أو حقيقة ومجازًا وقيل: أى مركبان ويخرج بقوله: يكون عنه قول آخر، قولان فصاعدًا من المركبات التقيدية أو منها ومن","vol":"1","page":130},{"text":"<hr><s2>\n التامة كما يخرج قولان من التام إذا لم يشركا فى حد أوسط وإنما قال: فصاعدًا؛ ليتناول القياس المركب من أقوال وفى توحيد الضمير وتذكيره فى عنه تنبيه على أن الهيئة لها مدخل فى ذلك قيل: إنما وصف القول بالآخر ليخرج عنه مجموع أى قضيتين اتفقتا فإنه يستلزم إحداهما وهذا لا يصح ههنا إذ لا يكون إحداهما ولا اعتبر حصول القول الآخر سواء كان لازمًا بينًا أو غير بين أو لا يكون لازمًا تناول حد الأمارة وغيرها لأنه يجمع التمثيل والاستقراء، والقياس البرهانى المؤلف من مقدمات قطعية لإفادة اليقين والجدلى المركب من قضايا مشهرة أو مسلمة لإلزام الحكم لحفظ الأوضاع وهدمها، والخطابى المؤلف من قضايا ظنية مقبولة أو غيرها لإقناع من هو قاصر عن درك البرهان وعبر عنهما بالظنى، والشعرى المركب من قضايا مخيلة لإفادة القبض والبسط فى الإحجام والإقدام، والمغالطى الذى يتركب من قضايا مشبهة بالمشهورات وتسمى شغبًا أو بالأوليات وتسمى سفسطة وعبر عنها بالسفسطى إطلاقًا للأخص على الأعم فاستوفى الصناعات بأسرها.\nقوله: (إذ يختص بالبرهانى منه) أى من الدليل أو من القياس، إذ لا برهان من غيره إلا إذا كان راجعًا إليه (وأما غير البرهانى فلا يستلزم لذاته شيئًا فإنه لا علاقة عقلية بين الظن وبين شئ) يستنكاد هو منه (لانتفائه مع بقاء سببه) الذى يتوصل منه إليه وفى اكتفائه فى بيان المدعى بحال الظن وسببه إيماء إلى أن ما عدا البرهانى إما ظنى أو فى حكمه فإن قلت: قد أطبق جمهور المنطقيين على اعتبار قيد الاستلزام فى تعريف القياس وجعلوه مع ذلك شاملًا للصناعات الخمس أجيب بأنهم زادوا قيدًا آخر وهو تقدير تسليم مقدماته فالاستلزام فى الكل إنما هو على ذلك التقدير وأما بدونه فلا استلزام إلا فى البرهانى، وهو المراد ههنا فلا منافاة بينهما، وفساده ظاهر؛ لأن التسليم لا مدخل له فى الاستلزام فإن تحقق اللزوم لا يتوقف على تحقق الملزوم ولا اللازم كما لا يخفى أو لا يرى إلى قولنا: إن العالم قديم وكل قديم مستغنٍ عن المؤثر يستلزم قولنا: العالم مستغن عن المؤثر إذ لو تحقق الأول فى نفس الأمر تحقق الثانى قطعًا وهو معنى الاستلزام ولا تحقق لشئ منهما، وإنما صرح بتقدير التسليم إشارة إلى أن القياس من حيث هو قياس لا يجب أن تكون مقدماته مسلمة صادقة ولو اكتفى بما عداه لتوهم أن تلك القضايا متحققة فى الواقع وأن اللازم متحقق فيه أيضًا كما ذكر فى موضعه فالحكم بعدم","vol":"1","page":131},{"text":"<hr><s2>\n الاستلزام فى غير البرهانى إنما يتم بأن يبين تحققه أو جواز تحققه بدون النتيجة كما فى انتفاء الظن مع بقاء سببه لا بأن يبين جواز عدم تحققه فى نفسه.\nقوله: (وفيه بحث) أى فى استلزام البرهان النتيجة لذاته بحث (مذكور فى علم الكلام) وهو أن فيضان النتيجة بطريق العادة عند الأشاعرة ولا استلزام ذاتيًا هناك إذ لا مؤثر فى النتيجة إلا اللَّه ﷾ ولا وجوب عنه ولا عليه، وإن أريد بالاستلزام الذاتى امتناع الانفكاك عنه لذاته عقلًا كما هو المتبادر من العبارة صح التعريف الثانى على رأى أصحابه دون الواقع بخلاف الأول فإنه صحيح مطلقًا وإن حمل على الدوام، والامتناع العادى فقد عدل به عن ظاهره هذا وقد قيل: مراده أن الاستعقاب عادة لا يبعد أن يوجد فى الأمارة أيضًا، ورد بأن وجود التخلف فيها يمنع ذلك ولا تخلف فى البرهان أصلًا، وإن أمكن عقلًا ومن قال: هو أن الأمارة المؤلفة من مقدمتين ظنيتين مثلًا تحصل النتيجة منها على تقدير واحد هو صدقهما معًا دون التقادير الثلاثة الأخر ومع جوازها فعدمها إما راجح أو مساوٍ فلا استلزام لها لذاتها، ولما كان البحث عن الدليل وأقسامه من مسائل الكلام قال: مذكور فيه أى فى موضعه اللائق يذكره هو ذاك فقد أبعد عن المرام بما لا فائدة فيه.\nقوله: (وأعلم) أقول الدليل عند الأصوليين على إثبات الصانع سواء أخذ بالمعنى الأول أو الثانى هو العالم إذ يمكن التوصل بصحيح النظر فيه بحسب أحواله إلى هذا المطلوب الخبرى بل إلى العلم به وعند المنطقيين هاتان القضيتان مع هيئة الترتيب العارضة لهما، وظاهر كلامه أن الدليل عندنا لا يطلق إلا على المفردات التى من شأنها أن يتوصل بأحوالها إلى المطالب الخبرية فيجب أن يحمل قولنا: بصحيح النظر فيه، على النظر فى أحواله وصفاته ويجوز أن يجرى على عمومه فيتناول الأقسام الثلاثة كما أوضحناه سابقًا وعلى التقديرين فالمعنيان متباينان صدقًا ومن زعم تساويهما فى الوجود بشرط النظر فى المعنى الأصولى لزسه القول بوجوده فى الكواذب.\n<hr><s3>\n قوله: (قيل عدل عن العلوم الثلاثة) أراد هذا القائل أن الشارح قد اعتقد أن علم الأصول يستمد من الفقه ولذا قال فيما سبق أن الاستمداد إجمالًا ببيان أنه","vol":"1","page":132},{"text":"<hr><s3>\n من أى علم يستمد فقد اعترف ههنا أن علم الأصول لا يستمد من علم الأحكام لكنه ترك التصريح هنا بأنه مستمد من الفقه لأن الفقه أدنى ولم يعهد فيه بيان الأحكام وتصورها والحق أن مبادئ العلم قد تبين فى علم أدنى أى لا يتوهم من كون الفقه أدنى عدم جواز استمداد الأصول منه ومن عدم كون بيان الأحكام معهودًا فيه أن لا يكون ذلك البيان وظيفة له فإن الحق ما ذكر.\nقوله: (وتلك التصورات إن ذكرت فى علم آخر مسائل منه بل مبادئ تصورية له) لأن المذكور فى علم إما مسائله أو مبادئه إذ ما ليس شيئًا منهما لا يذكر فيه فلو احتيج فى بيان تلك التصورات إلى علم آخر لزم الدور أو التسلسل وإن لم يحتج فالعلم المفروض أولًا أيضًا كذلك إذ المبادئ المفروضة فيهما واحدة وإذا انتفى الاحتياج بينهما انتفى الاستمداد لأن معنى الاستمداد هو الاحتياج ولقائل أن يقول قد ذكر فى أول الكلام أن المبادئ التصورية لعلم حقها أن يتبين فيه لا أن تؤخذ من علم آخر ولا يحصل من المقدمات المذكورة استغناء كل علم فى بيان مبادئه التصورية عن علم آخر ولا يلزم منها وجوب ببان مبادئه التصورية فيه وعدم جواز أخذها من علم آخر فجاز أن يكون علم مقدمًا على علم آخر ويذكر مبادئ العلم المؤخر فى العلم المقدم وتبين فيه ويترك البيان فى العلم المؤخر ويؤمر بالرجوع إلى العلم المقدم إذ لا يلزم من انتفاء الاحتياج عدم الجواز وباعتبار هذا الأمر يقال إن العلم المؤخر مستمد من العلم المقدم لاعتبار الاحتياج ولا يلزم الترجيح من غير مرجح وأيضًا لا يحصل من تلك المقدمات أن المبادئ التصورية لعلم يكون بيانها فى ذلك العلم أولى فإن إبطال الاحتياج لا يقتضى ذلك فإن قيل إذا ذكر المبادئ التصورية فى علم آخر وبين فيه ووقع الأمر بالرجوع فقد ثبت الاستمداد والاحتياج يشعر بذلك قوله وتلك التصورات إن ذكرت فى علم آخر فأصل الذكر فى علم آخر يوجب الاحتياج وليس المراد باحتياج العلم إلى علم آخر فى بيان مبادئه التصورية أن تلك المبادئ لا يجوز أن تبين فيه بل يجب أن تبين فى العلم الآخر كالمبادئ التصديقية قلنا تختار ذكرها فى علم آخر وبيانها فيه وعدم احتياج هذا العلم إلى علم آخر وبيانها فى بيانها ويمنع قوله فليس استمداد أحدهما عن الآخر أولى من عكسه فى الصورة المذكورة.\nقوله: (وقد أجيب بأن المنطق جزء لما عداه) لا يخفى أن تلك المقدمة لا مدخل","vol":"1","page":133},{"text":"<hr><s3>\n لها فى الجواب لأن القواعد المنطقية نسبتها إلى علم الكلام كنسبتها إلى سائر العلوم الكسبية سواء كانت تلك القواعد آلة لها خارجة عنها أو جزءًا لها ومنشأ الإشكال هو استواء تلك النسبة ولا يحصل التفاوت بالخروج والدخول؛ بل الجواب حقيقة هو قوله وحيث كان الكلام أعلى العلوم الشرعية. . . إلخ. والمحشى قد أورد هذا القول مع بيان خروج المنطق عن العلوم وصوره بقوله والحق فالحق والباطل راجعان إلى مقدمة لا يحتاج إليها السؤال والجواب.\nقوله: (لا يحصل إلا من المسائل المنطقية) فإن قلت بعض المسائل النظرية التى هى المسائل الكلامية يكون إثباتها محتاجًا إلى دلائل وتعريف يعلم كونها موصلة إلى ما فى تلك المسائل بالقواعد التى هى مذكورة فى أوائل الكلام ويبحث فيها عن المعلومات كان حيث إنها موصلة إلى القواعد الدينية كما أن المنطق يبحث فيه عنها من حيث إنها موصلة إلى المجهولات مطلقًا ويحصل بتلك القواعد استغناء عن المسائل المنطقية قلت القوم قد تكلفوا وجعلوا القواعد المنطقية مقيدة بقيود تخرجها عن كونها من المنطق ثم جعلوها جزءًا من الكلام لئلا يلزم احتياج العلم الشرعى الذى هو رئيس العلوم الشرعية إلى علم غير شرعى والاحتياج فى الكل حقيقة إلى المنطق ومن قال المبادئ الكلامية للأصول هى تلك القواعد التى هى جزءًا من الكلام فقد أخطأ لأن تلك القواعد بسبب تقييد لا تفيد إلا فى الأمور الكلامية والمفيد فى إثبات المسائل الأصولية لا يكون إلا القواعد المنطقية لا لما نقل فى حاشية الحاشية.\nقوله: (فعدت مبادئ كلامية) قد حصل بذلك جواب عن قول السائل فجعلها مبادئ كلامية للأصول ليس أولى من عكسه ووقع توجيه يجعل الأصول مستمدًا من الكلام حال كونه مستمدًا من تلك القواعد.\nقوله: (فكأنه قيل مدلوله لغة هو مدلول المرشد. . . إلخ) إشارة إلى أن التأويل كما يجب فى جانب المرشد يجب فى لفظ الدليل أيضًا فإن الإشكال وارد على كل منهما.\nقوله: (وأيضًا قولنا الدليل لغة) هذا الكلام اعتراض على تفسير الدليل على تقدير أن يكون المعنى الثالث للدليل لا للمرشد، ويقال المعنى الثالث معنى مجازى للدليل وأما إذا كان المعنى الثالث ثابتًا للمرشد ومعنى مجازيًا له فلا يرد الإعتراض","vol":"1","page":134},{"text":"<hr><s3>\n إلا على تفسير المرشد وذكر الدول للتمثيل فإنه يجوز أن يكون المعنى فى التفسير مجازيًا وفى المفسر حقيقيًا والمعنى المجازى للمرشد مفهوم الدليل بحسب الوضع وإذا قيل هذا المعنى معنى مجازى للدليل أيضًا يرد الاعتراض عليه أيضًا.\nقوله: (إذا لم يكن بين الكواذب ارتباط) إشارة إلى أنه قد يكون بينهما ارتباط عقلى كمثل قولنا كل إنسان حجر وكل حجر فرس فكل إنسان فرس وقد يكون بين الكاذب والصادق كقولنا كل إنسان حيوان وكل حيوان ناطق فكل إنسان ناطق وحينئذ يجب أن يقال المراد بالفاسد ما يكون فساده باعتبار الصورة أو يقال المراد بالفاسد ما يكون فساده بوضع ما ليس بدليل مكانه كقولنا كل إنسان حيوان وكل حيوان له صانع فكل إنسان له صانع، وإذا خص الفاسد حصل الواسطة بين الصحيح والفاسد وكان إخراجها (^١) من التعريف بلا جهة إذ يمكن التوصل بها أيضًا إلى مطلوب خبرى أو وقع التعميم فى الصحيح وفى بعض النسخ وقع بالواو العاطفة فى قوله وبوضع ما ليس بدليل مكانه.\nقوله: (وفى توحيد الضمير وتذكيره) يعنى أن الظاهر أن يقال يكون عنهما باعتبار القولين أو يقال يكون عنها باعتبار الأقوال وإذا قال يكون عنه واعتبر الوحدة حصل الإشارة إلى أن الأقوال ما لم تصر واحدة سبب عروض الهيئة الوحدانية لم يكن ولم يحصل عنه شئ.\nقوله: (مع بقاء سببه) قيل إذا تركب مقدمتان ظنيتان أو إحداهما ظنية وحصب منهما مقدمة ظنية يجوز أن ينعدم الظن بالنتيجة ويحصل اليقين بها من شئ آخر مثلًا إذا قلنا زيد حيوان وكل حيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ فزيد يحرك فكه الأسفل عند المضغ والواقع هو الظن بالكبرى حصل لنا ظن بالنتيجة وبعد ذلك يجوز أن يحصل لنا القطع بأن زيدًا يحرك فكه الأسفل عند المضغ فانتفى الظن بالنتيجة مع بقاء سببه الذى هو التصديق بالمقدمتين المذكورتين على الوجه المذكور.\nقوله: (إذ لو تحقق الأول فى نفس الأمر تحقق الثانى) لبعض الناس هنا كلام وهو أن ما ذكره فى بيان ظهور الفساد مبنى على أن المراد بقوله متى سلمت متى وقعت\n_________\n(^١) قوله: وكان إخراجها. . . إلخ. هكذا فى الأصل ولتحرر العبارة فلعلها لا تخلو من تحريف. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"1","page":135},{"text":"<hr><s3>\n صادقة وهو ليس كذلك بل المراد به متى وقع التصديق بها بمعنى أنه متى تحقق تلك التصديقات تحقق التصديق المتعلق بالقول الآخر وهذا الاستلزام العلمى منشؤه استلزام تحقق تلك الأقوال للقول الآخر فى نفس الأمر فالملزوم حقيقة هو التصديقات وليس هنا توقف اللزوم على تحقق الملزوم فى نفس الأمر وصدقه، وكما أن اللزوم بين الدليل المذكور وبين نتيجته لا يتوقف على تحقق مقدماته فى نفس الأمر كذلك اللزوم بين التصديقات المتعلقة بمقدمات ذلك الدليل وبين التصديق بالقول الآخر فإنه لا يتوقف على تحقق تلك التصديقات ولو أريد اللزوم بحسب التحقق فى نفس الأمر لدخل فى تعريف الدليل على مذهب المنطقيين المقدمات المتفرقة وبطل نكتة توحيد الضمير لأن الهيئة الترتيبية الوحدانية لا مدخل لها فى هذا الاستلزام بل لها مدخل فى الاستلزام العلمى فنقول يجب أن يرجع إلى عبارة الجواب وتوضيح ما هو المراد منها فالمجيب أن حمل التسليم على التصديق وكان معنى كلامه أن الصناعات الخمس لها استلزام على تقدير التصديق بمفهوماتها وأما بدون التسليم والتصديق فلا استلزام إلا فى البرهان، يرد عليه أن الأمارة والبرهان يشتركان فى الاستلزام على تقدير التصديق وعدم الاستلزام على تقدير عدم التصديق بلا تفاوت وإن حمل التسليم على التحقق والصدق وكان معنى كلامه أنها مستلزمة على تقدير الصدق وأما بدون الصدق فلا استلزام إلا فى البرهان، يرد عليه أنه لا معنى لقوله أن البرهان بدون صدق مقدماته يستلزم قولًا آخر فيجب أن يرجع ضمير قوله وأما بدونه إلى القيد ويكون معناه وأما بدون القيد المذكور بمعنى تركه على إطلاقه بأن قيل البرهان يستلزم لذاته قولًا آخر لا بمعنى اعتبار عدم القيد فيه بأن يقال البرهان يستلزم لذاته على تقدير عدم صدق مقدماته قولًا آخر وكذا غير البرهان وإذا كان كذلك فالاستلزام فى البرهان على تقدير الإطلاق وعدم الاستلزام فى غيره على هذا التقدير مبنى على أمرين حمل التسليم على التحقق والصدق وجعل جواز عدم تحقق الملزوم دليلًا على انتفاء اللزوم وبعد اعتبار هذين الأمرين صح أن يقال البرهان يستلزم لذاته قولًا آخر لأن البرهان لا يجوز عدم صدق مقدماته فلا يكون إلا صادقًا فيكون مستلزمًا ولا يصح أن يقال الأمارة تستلزم لذاته قولًا آخر ما لم يقيد بالقيد المذكور؛ لأنه يجوز عدم صدقها فلا تكون مستلزمة وحينئذ ظهر معنى قول المحشى فى آخر الحاشية فالحكم","vol":"1","page":136},{"text":"<hr><s3>\n بعد الاستلزام فى غير البرهان إنما يتم بأن يبين تحققه أو جواز تحققه بدون النتيجة إلخ وأنت تعلم أنه لو كان التسليم بمعنى التصديق لا يكون لقوله وأما بدونه فلا استلزام إلا فى البرهان معنى؛ لأن البرهان والأمارة متساويان فى وجوب التصديق بالمقدمات وعدمه.\nقوله: (لزمه القول بوجوده فى الكواذب) أى بوجود المعنى الأصلى فى الكواذب لأن المعنى المنطقى قد يوجد هناك وفى الكواذب لا يمكن النظر الصحيح فلا يمكن وجود المعنى الأصلى هناك مع اشتراط النظر فيه، والحاصل أن النسبة المعتبرة بين المعنى الأصولى والمنطقى لو اعتبرت بحسب الصدق والحمل لكان المعنيان متباينين لأن المعنى الأصولى على تقدير التعميم الذى ذكره لا يصدق إلا على الأقسام الثلاثة التى هى المفردات والمقدمات المتفرقة والمقدمات المرتبة وحدها أى مع قطع النظر عن الترتيب والمعنى المنطقى لا يصدق على شئ منها بل يصدق على المقدمتين مع هيئة الترتيب العارضة لهما فقط بينهما مباينة، ولو اعتبرت بحسب التحقق والوجود فإن اشترط فى المعنى الأصولى النظر بالفعل كان المعنى المنطقي أعم لأن المعنى الأولى على هذا التقدير لا يتحقق إلا فى صورة يكون هناك مقدمات مرتبة هى فرد من المعنى المنطقى ويتحقق المعنى المنطقى بدونه فى الكواذب، وإن لم يشرط فالظاهر أن النسبة بينهما عموم وخصوص من وجه لصدقهما فى المعنى الأصولى الواقع مع النظر وصدق الأصولى بدونه فى المفرد الذى لا يقع معه النظر وصدق المنطقى بدونه فى بعض الكواذب.\n<hr><s4>\n قوله: (قيل عدل. . . إلخ) القائل التفتازانى إلى قوله سماها الآمدى بالمبادئ الفقهية تحاشيًا عن التصريح أى وإن كان الواقع أن الاستمداد من الفقه وسبب التحاشى أمران أحدهما: أن الفقه أدنى من الأصول فكيف يستمد الأصول منه، الثانى: أنه لم يعهد فى الفقه تصور الأحكام وبيان مفهوماتها فلا يحسن أن يكون مستمدًا منه وانظر لِمَ لَمْ يتحاش أيضًا عن التصريح بالاستمداد من العربية مع كونها أدنى أيضًا من الأصول.\nقوله: (مع كونه أدنى) أى لأن البحث عن موضوع الفقه من حيث اقترن به أعراض ذاتية لموضوع الأصول وذلك لأن البحث فى الفقه عن أفعال المكلفين إنما","vol":"1","page":137},{"text":"<hr><s4>\n هو من حيث تعلق الوجوب مثلًا المستفاد من الأدلة من حيث هو مستفاد من الأدلة لأن حيث تعلق الوجوب من حيث نفسه لأن الفقه التصديق بالمسائل الفقهية عن دليل وهو المسائل المدللة فتكون الاستفادة مأخوذة فيه من جهة البحث والاستفادة عرض ذاتى للأدلة إما حقيقة وإما مسامحة ولأن الإسلاميين قالوا: إن الكلام رئيس العلوم الشرعية لنفاذ حكمه فيها بأسرها فيكون الأصول أعلى من الفقه لتوقفه عليه. اهـ. خلخالى.\nقوله أيضًا: (مع كونه أدنى) قال الخلخالى إنما كان الفقه أدنى من الأصول لتوقف موضوعه على موضوعه ونفسه على نفسه أما الثانى فظاهر وأما الأول فلأنه يبحث فى الفقه عن الأفعال من حيث اقترن به أعراض ذاتية لموضوع الأصول فإنه يبحث فيه من حيث يتعلق به الوجوب هذا هو الموافق لما نقله الشارح المحقق فى شرح الإشارات على ما نقله قدس سره حيث قال: كون علم تحت علم إنما يكون على أربعة أوجه: الأول: أن يكون موضوع العالى جنسًا لموضوع السافل، الثانى: أن يكون موضوعهما واحدًا لكنه فى أحدهما وضع مطلقًا وفى الآخر مقيدًا، الثالث: أن يكون موضوع العالى عرضًا عامًا لموضوع السافل والمتعين هنا الرابع. اهـ باختصار.\nقوله: (وقد سبق) أى عدل عن العلوم إلى هذه العبارة والحال أنه قد سبق منه. . . إلخ. أى فالاستمداد فى الحقيقة من العلم كما ذكرنا وأشار بقوله: وقد سبق أن على فى قول السعد: على أنه قد ذكر فيما سبق بمعنى مع.\nقوله: (إن مبادئ علم قد تبين. . . إلخ) رد للسبب الأول وقوله: وإن بيان مفهومات الأحكام. . . إلخ. رد للسبب الثانى ووجه رد السبب الثانى بذلك أن كون وظيفة الفقه ذلك كاف فى الاستمداد منه فى تصويرها وليس بلازم تصويرها وبيان مفهوماتها فيه بالفعل.\nقوله: (فإن المبادئ التصورية لعلم حقها أن تبين. . . إلخ) نقل قدس سره فى حاشية الحاشية عن ابن سينا ما يؤيد ذلك.\nقوله: (المسماة بالأصول الموضوعة) المبادئ التصديقية هى التى يحتاج إليها فى المسائل سواء كانت تتألف أقيستها منها أو لا وهى إما بينة بنفسها وهى المسماة بالعلوم المتعارفة، أو غير بينة وهى إما مسلمة بناء على حسن الظن فتسمى أصولًا","vol":"1","page":138},{"text":"<hr><s4>\n موضوعة أو مأخوذة مع استنكار وتشكك إلى أن تبين فى موضعها فتسمى مصادرات هذا هو المذكور فى كلامهم فقول المحشى المسماة بالأصول الموضوعة فيه قصور.\nقوله: (بل مبادئ تصويرية له أيضًا) لانحصار العلم فى المبادئ والمسائل فإذا لم تكن من المسائل معين أن تكون من المبادئ.\nقوله: (فلو احتيج إلى غيره) أى بالاستمداد منه.\nقوله: (لزم الدور) أى: إن رجع إلى العلم الأول وقوله أو التسلسل أى: إن لم يرجع إلى الأول.\nقوله: (وما هى مبادئه من الأحكام) أى ولم يقل من علم الأحكام.\nقوله: (وأما قوله من أى علم يستمد. . . إلخ) جواب عن قول السعد على أنه قد ذكر فيما سبق وقوله: على التغليب أى غلب علم الكلام وعلم اللغة على ما ليس بعلم وهو الأحكام.\nقوله: (وإنما سماها الآمدى. . . إلخ) جواب عما يقال: إن تسميتها بالمبادئ الفقهية يقتضى أن الاستمداد من الأحكام عبارة عن الاستمداد من علم الفقه كما ذكره السعد.\nقوله: (كما أنه يستمد من تصورات الأحكام. . . إلخ) فى بعض الحواشى لعل السر فى الاقتصار على المحمولات وأجزائها أن المسائل والقضايا المتكثرة التى تعد علمًا واحدًا لاشتراكها فى الموضوع المعلوم بيان استمدادها التصورى يكون بتصور المحمولات وأجزائها التى تعلم بعد، وأما ما ذكره المحشى ففيه أن تصورات الدلائل التى هى موضوعات الفن كذلك تصورات كثيرة متجانسة لها شيوع فى المسائل فيجب أن يشير إليها ويفردها بالذكر.\nقوله: (كما فعل مثل ذلك إلى قوله لشدة ارتباط لهذا البعض. . . إلخ) أراد بذلك إزالة بعض الاضطراب الذى اعترض به التفتازانى على المصنف ولم يتعرض لدفع الاضطراب بأنه لم يورد فى المبادئ الكلامية شيئًا مما يتعلق بمعرفة البارئ وصدق المبلغ ودلالة المعجزة؛ لأن ذلك فى نظر الأصولى بمنزلة البديهى بل اقتصر على ما لا يبعد أن يكون بالنسبة إلى الكلام أيضًا من المبادئ بل المقدمات بل ليس له اختصاص بالكلام؛ لأن عدم الإيراد قد اعتذر هو عنه وأيضًا الاقتصار على المسائل","vol":"1","page":139},{"text":"<hr><s4>\n المنطقية على فسيجئ غالبه وأما الاضطراب فإنه زاد فى المبادئ المتعلقة بالأحكام كثيرًا من المسائل التى ليست من الفقه فلم يتعرض لدفعه لأنه مبنى على استمداد الأصول من علم الأحكام وقد تبين أنه ليس كذلك.\nقوله: (وبينه إجمالًا) أى حيث قال وأما استمداده فمن الكلام والعربية والأحكام إلى قوله: وإلا جاء الدور وقوله: ثم أورد. . . إلخ أى ثم فصل بعض ما أجمل فأورد إلخ فيكون قوله والدليل لغة إلى قوله مبادئ اللغة تفصيلًا للمبادئ الكلامية.\nقوله: (فبجعلها مبادئ كلامية للأصول ليس أولى من العكس) على أنها ليست مبادئ بمعنى ما يتوقف عليه ذات الشئ توقفًا قريبًا كما هو المصطلح عليه بل بمعنى أنها وسيلة.\nقوله: (وقد أجيب بأن المنطق جزء. . . إلخ) قال الهروى ما حاصله أن مبنى الإشكال استواء نسبة المنطق لسائر العلوم سواء كان جزءًا أو غير جزء فالجواب حقيقة هو قوله وحيث كان الكلام أعلى العلوم وقد ارتضاه المحشى بقوله: وعلم الكلام لما كان. . . إلخ فالحق والباطل فى كلام المحشى راجعان إلى مقدمة خارجة عن الجواب. اهـ.\nقوله: (ولها) أى لمبادئ العلم وقوله: مادة هى مواد التعريفات ومواد الأدلة وقوله وصورة هى صور ما ذكر.\nقوله: (بل هى جرْئيات موضوعها) لأن موضوعها المعلوم التصورى والمعلوم التصديقى من حيث صحة الإيصال إلى المجهول وذلك المعلوم هو المعرفات والأدلة على التعيين.\nقوله: (لا يحصل إلا من المباحث المنطقية) أى لأنه لا بد من الحلم بصحة موادها وصورها وحصول شرائطها لأنه لو فسدتا أو إحداهما كان الفكر المشتمل عليهما فاسدًا غير موصل للمقصود ولما كان العلم بتفاصيل خصوصيات الأحكام التصورية والتصديقية متعذرًا أو متعسرًا احتيج إلى المباحث المنطقية ليرجع إليها فى معرفة أى فكر أريد.\nقوله: (ويتقوى بها) أى: إن كان ممن صفا ذهنه وقويت عارضته جدًا.\nقوله: (فهى محتاج إليها لتلك العلوم وليست جزءًا منها) قال فى حاشية","vol":"1","page":140},{"text":"<hr><s4>\n الحاشية لا يقال فعلى هذا يلزم أن يكون المنطق أعلى من الكلام والإلهى لأنه يبين مبادئ كثيرة لهما لا يبين مثلها فى الأدنى كما لا يخفى لأنا نقول: هو لا يبين مبادئهما أصلًا بل يبين ما يعرض لمبادئهما التصورية والتصديقية المصطلح عليها من الطرق الموصلة إلى مقاصدها ومثله يستحق أن يسمى وسيلة وآلة فظهر أن الاستمداد كله ليس من مبادئ العلم بالمعنى المشهور. اهـ. وقد وضحه الخلخالى فقال قوله: لا يبين مثلها فى الأدنى دفع لما يقال: إن كون المنطق مبينًا لمبادئهما لا يوجب كونه أعلى منهما فإنه قد تبين مبادئ الأعلى فى الأدنى ووجه الدفع أن هذا إنما يكون فى مبادئ قليلة نادرة وما ذكرنا ليس من هذا القبيل وقوله: لا يبين مبادئهما أصلًا وجهه أن مبادئهما إنما هى الأدلة والمعرفات المخصوصة المعينة وظاهر أن هذه ليست مباحث مبينة فى المنطق بل المباحث المبينة فيه هى ما يعرض لهذه التعريفات والأدلة المعينة التى هى المبادئ المصطلح عليها وهى المبادئ بالمعنى الأخص الذى هو جزء من العلم أعنى الطرق الموصلة إلى مقاصدها توصلًا قريبًا، وقوله: فظهر أن الاستمداد كله أى ما يستمد منه ليس كله بالمعنى المشهور وهو ما يتوقف عليه ذاتًا فاستمداد الكلام والإلهى من للمنطق لا يوجب كون مسائله مبادئ لهما بالمعنى المشهور ليستلزم كونه أعلى. اهـ. وهذا الذى ذكره فى حاشية الحاشية باعتبار إطلاق الكلام على ما لا يشمل مباحث النظر كما هو أحد إطلاقيه فلا ينافى أن المنطق جزء من الكلام بإطلاق آخر كما أنه لا منافاة بين ما ذكره المحشى هنا من قوله وليست جزءًا من العلوم وبين ما ذكره فى شرح المواقف من أن المنطق جزء من الكلام لأن المنطق فى نفسه ليس جزءًا من الكلام لكن لما كان علم الكلام رئيس العلوم الدينية ومقدمًا عليها لم يرض علماء الإسلام أن يكونوا محتاجين فيه إلى علم آخر أصلًا سواء كان شرعيًا أو لا فأخذوا موضوعه على وجه يتناول العقائد والمباحث النظرية التى يتوقف عليها العقائد فجاء علم الكلام كافلًا لإثبات العقائد الدينية المتعلقة بالصانع تعالى وصفاته وغير ذلك من المباحث النظرية التى يتوقف عليها مواد أدلة العقائد وصورها ومواد معرفاتها وصورها وكانت مباحث النظر من الكلام.\nقوله: (لما كان رئيس العلوم الشرعية) أى لأنه متكفل بإثبات الصانع تعالى وصفاته وإثبات النبوة ولولا ذلك لا يتصور علم التفسير والحديث والفقه وأصوله.","vol":"1","page":141},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (فعدت مبادئ كلامية) وبهذا الاعتبار جعل استمداد الأصول من القواعد المنطقية استمدادًا من الكلام ولم يجعل المستمد منه أربعة: الكلام والعربية والأحكام والمنطق.\nقوله: (وفيه أن إيراد علم. . . إلخ) وأيضًا فيه أنه يلزمه توسط الفائدة والاستمداد بين الحد وما يتعلق به وهو ما تأباه الطباع السليمة وأيضًا يلزم أنه لم يذكر الاستمداد التفصيلى من الكلام كما ذكر الاستمداد التفصيلى من أخويه.\nقوله: (وقيل هو الذاكر له) حكايته بقبل لا تنافى جعله من المعانى اللغوية عنده.\nقوله: (ولا يبعد. . . إلخ) ذكر فى حاشية الحاشية أن ذلك رد على من قال ما به الإرشاد عطف على المرشد لا على قوله الناصب والذاكر إذ ليس من معانى المرشد وحاصل الرد أنه إن أراد أنه ليس من معاني المرشد أصلًا فممنوع لأن ما به الإرشاد من المعانى المجازية للمرشد وإن أراد أنه ليس من المعانى الحقيقية فنمنع تمام التقريب إذ لا يلزم من عدم كونه من المعانى الحقيقية للمرشد عدم جواز عطفه على ما هو معنى حقيقى له إذ يكفى فى ذلك كونه كان مطلق معانيه فإن قيل إذا لم يكن ما به الإرشاد من المعانى الحقيقية للمرشد لم يصح كونه من المعانى الحقيقية للدليل فكيف كان معنى حقيقيًا للدليل دون المرشد سمع الحكم بترادف الدليل والمرشد فالجواب أن الترادف باعتبار بعض معاني الدليل وهو اثنان منها لأن الدليل له معان ثلاثة يرادف المرشد باثنين منها وليس له معنى واحد شامل للأمور الثلاثة حتى ينافى الترادف.\nقوله: (واعترض بأنه بعيد) المعترض هو التفتازانى وقوله لما فيه من إطلاق المرشد على معناه حقيقة ومجازًا أى فى قوله الدليل لغة المرشد لا فى قوله والمرشد الناصب والذاكر وما به الإرشاد لعدم الجمع فى ذلك.\nقوله: (ما يطلق عليه لفظ المرشد) أى فلم يعتبر شخص كل من المعانى الحقيقية والمجازية بل اعتبر مجرد شئ يطلق عليه لفظ المرشد سواء كان الإطلاق حقيقيًا أو مجازيًا وذلك ليس من الجمع الممنوع.\nقوله: (هو مدلول المرشد) أى أن المعتبر أمر على يشمل المعنيين وليس المعتبر شخص كل حتى يلزم الجمع.","vol":"1","page":142},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (على أن المصنف. . . إلخ) جواب ثان.\nقوله: (وما قيل) القائل التفتازانى وقوله: من أن الإرشاد. . . إلخ. اعتراض على قول المصنف: الدليل لغة المرشد وحاصل الاعتراض أن الإرشاد هو الهداية وهذا لا نزاع فيه والهداية اعتبر فيها الإيصال بخلاف الدلالة فإنها أعم فقد فسر الأعم بالأخص.\nقوله: (وأيضًا قولنا الدليل لغة كذا معناه أن ذلك مفهومه بحسب وضع اللغة فلا يشمل المعنى المجازى) أى فمثله قوله المرشد كذا يكون معناه أن كذا مفهوم بحسب وضع اللغة فقوله: وأيضًا قولنا. . . إلخ. اعتراض على التوجيه الذى ذكره الشارح.\nقوله: (فجوابه أن المصنف. . . إلخ) جواب عن الاعتراض الأول الوارد على المصنف.\nقوله: (فالإرشاد والهداية عنده يرادفان الدلالة) تعرض للهداية لما علمت من أن كون الإرشاد هو الهداية مما لا نزاع فيه.\nقوله: (وأن الشارح. . . إلخ) جواب عن قوله: وأيضًا قولنا. . . إلخ. الوارد على الشارح.\nقوله: (تنبيهًا على أن الدليل. . . إلخ) قال بعضهم أقول يمكن أن يكون فائدة ذكر قيد الإمكان الاحتراز عن مذهبى التوليد والإعداد اللزومى فإنه عند أهل الحق لا وجوب عنه تعالى ولا عليه فبعد النظر فى الدليل لا يجب التوصل بالنظر إلى نفس الدليل بل يمكن.\nقوله: (المعنى العام) وهو كون عدم الموصل ليس واجبًا فيصدق بوجوب التوصل ووجوده.\nقوله: (المقدمات المرتبة وحدها) أى المقدمات المعروضة للهيئة والترتيب وحدها من غير أخذ الهيئة الترتيبية معها إذ النظر فى المجموع من حيث هو مجموع مستحيل يعنى إذا أخذت مع الترتيب بجعل إحداهما صغرى ولأخرى كبرى يستحيل الترتيب فيها بهذا الأخذ مرة أخرى وهذا لا ينافى إمكان الترتيب فيها من حيثية أخرى بأن يأخذ المجموع شيئًا واحدًا ويجعل صغرى، كقولنا: كل إنسان حيوان وكل حيوان جسم مقدمتان مرتبات على هيئة الشكل الأول وكل مقدمتين مرتبتين على هيئة الشكل الأول ينتجان المطلوب فهما ينتجان المطلوب.","vol":"1","page":143},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (وهو المشتمل على شرائطه مادة وصورة) تمهيد للاعتراض الآتى فى قوله: والحكم يكون الإفضاء فى الفاسد. . . إلخ. ورد على التفتازانى حيث فسر صحة النظر بأن يكون فى جهة الدلالة فقصره على صحة المادة.\nقوله: (إذ ليس هو فى نفسه سببًا للتوصل ولا آلة) يشير إلى أن الباء فى قوله بالنظر باء السببية أو الآلة.\nقوله: (فلو لم يقيد. . . إلخ) تفصيل لكلام التفتازانى حيث قال فلو أطلق النظر لفهم منه أن الدليل يجب أن يمكن التوصل به إلى مطلوب خبرى بأى نظر كان فمعناه لو أطلق النظر عن القيد فلم يقيد بالصحة وقيل ما يمكن التوصل بالنظر فيه إلى مطلوب خبرى لكانت اللام إما للاستغراق وإما للعهد الذهنى وأيما كان يفهم أنه يجب فى الدليل أن يمكن التوصل بأى نظر كان إلى المطلوب أما على الاستغراق فظاهر وأما على العهد الذهنى فللإبهام فيصدق على أى فرد من أفراد النظر فليس مراد المحشى الاعتراض على التفتازانى كما فهم بعضهم حيث قال: إن قوله: بأى نظر كان هو معنى العموم لا الإطلاق الذى هو بصدد بيانه فقول المحشى وإن اقتصر على الإطلاق لم يكن هناك تنبيه. . . إلخ. تعريض للعلامة النحرير.\nقوله: (والحكم بكون الإفضاء. . . إلخ) رد على الشارح حيث أطلق أن الفاسد قد يفضى إلى المطلوب اتفاقًا وقوله: إنما يصح إذا لم يكن بين الكواذب ارتباط. . . إلخ. أى مع أنه قد يكون بينها الارتباط المذكور كقولنا: كل إنسان حجر وكل حجر فرس فلا يصح ذلك الحكم بالإفضاء الاتفاقى، وقوله: أو يخص بفاسد الصورة أو بوضع ما ليس بدليل مكانه أى ولا دليل على ذلك التخصيص مع أنه يبقى عليه الواسطة بين الصحيح والفاسد المذكور وهى فاسد المادة لكذبها مع صحة الصورة فلا يكون فى التعريف ما يخرجها إلا إذا فسر الصحيح بما يشمل تلك الواسطة وهو خلاف الظاهر ومثال وضع ما ليس بدليل مكانه قولنا فى الاستدلال على أن العالم حادث: الإنسان متعجب وكل متعجب ضاحك أو الإنسان متغير وكل متغير حادث والحاصل أن الفساد فى المادة إما بعدم مطابقتها للواقع وإما بعدم مناسبتها للمطلوب لكن قيل: إن فساد المادة مع صحة الصورة ليس من فساد النظر فى شئ غاية الأمر أنه لا يفيد اليقين الذى يفيده البرهان.\nقوله: (لإخراج القول الشارح) أى مواده بقطع النظر عن الترتيب إذ لو أخذت","vol":"1","page":144},{"text":"<hr><s4>\n مع الترتيب لم يحتج لإخراجه بقيد الخبرى ولا يصح قوله: ولو قيد المطلوب بالتصورى كان حدًا للقول الشارح.\nقوله: (أعنى الموصل) أى الذى شأنه الإيصال ليوافق قوله ما يمكن التوصل. . . إلخ.\nقوله: (توليدًا) هو مذهب المعتزلة لأنهم أثبتوا لبعض الحوادث مؤثرًا غير اللَّه تعالى قالوا: الفعل الصادر عنه إما بالمباشرة وإما بالتوليد ومعنى التوليد عندهم أن يوجب فعل لفاعله فعلًا آخر كحركة اليد والمفتاح فإن حركة اليد أوجبت لفاعلها حركة المفتاح فكلاهما صادرتان عنه الأولى بالمباشرة والثانية بالتوليد والنظر فعل العبد واقع بمباشرته يتولد عنه فعل آخر هو العلم بالمنظور فيه.\nقوله: (أو أعدادًا لزومًا) هو مذهب الحكماء وهو أن النظر يعد الذهن إعدادًا تامًا فتفاض النتيجة من المبدأ الفياض لزومًا لأنهم زعموا أن المبدأ الذى يستند إليه الحوادث موجب وعام الفيض ويتوقف حصول الفيض منه على الاستعداد الخارجى المستدعى لذلك الفيض.\nقوله: (أو عادة) هو مذهب الأشاعرة وهو أن حصول العلم عقب النظر بطريق جرى العادة لا بالاستلزام لأن جميع الممكنات مستندة إلى اللَّه تعالى بلا واسطة وهو فاعل مختار لا يجب عنه شئ ولا يجب عليه ولا علاقة بين الحوادث المتعاقبة بوجه بل اللَّه تعالى أجرى عادته بأن يخلق بعض الحوادث عقب بعض كالإحراق عقب مماسة النار والعلم بعد النظر ممكن حادث ولا مؤثر سوى اللَّه تعالى فهو فعله الصادر عنه تعالى بلا وجوب عنه ولا عليه وهو دائمى أو أكثرى فيكون عاديًا وهناك مذهب رابع لم يشر إليه المحشى وهو مذهب الرازى: وهو أن حصول العلم عقب النظر واجب عقلًا لا إنفكاك عنه وهما فعلان للَّه تعالى وهذا لا يصح مع كون اللَّه تعالى فاعلًا مختارًا فى جميع الممكنات وليس قول المحشى لزومًا إشارة إلى مذهبه لأنه بعيد عن السياق إذ كأن يقولا أو لزومًا كما قال فى غيره وقوله أو عادة عطف على قوله أو إعدادًا لا على قوله لزومًا حتى يتوهم أن القائلين بالعادة يقولون بالإعداد مع أنه ليس كذلك.\nقوله: (على المعقول والمسموع) لكن القول الآخر الذى هو النتيجة المراد منه المعقول فقط إذ المسموع ليس لازمًا أصلًا ولزوم المسموع بالنظر لمدلوله ولا ينافى ذلك أن اللزوم ذاتى.","vol":"1","page":145},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (على أن الهيئة لها مدخل فى ذلك) أى بالجزئية فما لم تصر الأقوال واحدة بسبب عروض الهيئة الموحدة لها لم يحصل عنها شئ.\nقوله: (إذ لا يكون عنه إحداهما) وإلا لزم أن الشئ يكون ناشئًا عن نفسه.\nقوله: (التمثيل) هو الذى تسميه الفقهاء قياسًا وهو مشاركة أمر لأمر فى علة الحكم فيثبت الحكم للأول وإنما يفيد الظن لعدم القطع بالعلية حتى لو قطع بها رجع إلى القياس المنطقى المفيد لليقين.\nقوله: (والاستقراء) أى الناقص أما التام فيرجع للقياس المنطقى.\nقوله: (من قضايا مشهورة أو مسلمة) أى من حيث هى مشهرة أو مسلمة لا من حيثية أخرى كاليقينية إن وجدت.\nقوله: (وعبر عنهما بالظنى) أى عبر الشارح عن الجدلى والخطابى بالظنى.\nقوله: (من قضايا مشبهة بالمشهورات. . . إلخ) أى ولم يعتبر المشابهة بالمظنونات والمخيلات لأن القضايا المشابهة لهما إن أفادت ظنًا أو تخيلًا فهى هى وإلا لم تكن معتدًا بها.\nقوله: (وعبر عنه) أى عن المغالطى وقوله إطلاقًا للأخص هو السفطى وقوله على الأعم هو المغالطى الشامل للشغب والسفسطة.\nقوله: (إذ لا برهان. . . إلخ) توجيه لجعل الضمير عائدًا على القياس مع أن السياق للدليل وإن كان رجوعه إلى القياس أوفق بقول الشارح: يجمع القياس البرهانى والظنى.\nقوله: (فإن قلت. . . إلخ) الإشكال المذكور وجوابه ذكرهما التفتازانى وسيأتى للمحشى رد الجواب.\nقوله: (جمهور المنطقيين) هذا لا ينافى ما تقدم عن أن التعريف الأول للأكثر لأن ذلك فى تعريف الدليل الشامل للقياس وغيره وأما هذا ففى تعريف القياس.\nقوله: (وفساده ظاهر. . . إلخ) حمل المحشى الاستلزام على الاستلزام فى التحقق كما يدل عليه قوله: فإن تحقق اللزوم. . . إلخ. وقوله: إذ لو تحقق الأول فى نفس الأمر تحقق الثاني وعلى ذلك يكون المراد بالتسليم تسليم صدق المقدمات وتحققها فى نفس الأمر مع أنه لا مانع من أن يراد بالاستلزام الاستلزام فى العلم بل هو الظاهر وعليه يكون التسليم معناه التصديق بالمقدمات ولا شك أن الاستلزام العلمى المذكور لابد منه فى الكل كما قال التفتازانى فى جواب السؤال الذى ذكره","vol":"1","page":146},{"text":"<hr><s4>\n فلابد من التسليم فى الكل ولا ينافيه قوله: وأما بدونه فلا استلزام إلا فى البرهان المقتضى كون الاستلزام فى المعلوم لا فى العلم لأن المراد أن البرهان لكون مقدماته قطعية يستلزم النتيجة بمجرد تلك القطعبة لأنه لا ينفك عنه التصديق سواء سلم أو لم يسلم مكابرة وعنادًا فالتسليم حاصل فى الحقيقة.\nقوله: (وإنما صرح بتقدير التسليم) أى فى قوله متى سلمت يعنى لا عبرة بإبهام تقدير التسليم أن له مدخلًا فى الاستلزام للقرينة العقلية على أنه لا دخل له وذكره لدفع توهم عدم كون تعريف القياس غير جامع للصناعات كلها.\nقوله: (فالحكم بعدم الاستلزام. . . إلخ) تفريع على ما سبق له وإشارة إلى أن قوله فإنه لا علاقة بين الظن وبين شئ لانتفائه مع بقاء سببه ممنوع فيما إذا كان الشئ الذى يستفاد منه الظن قياسًا صحيح الصورة فإن زوال الظن مع بقاء مقدمات القياس المفيدة له ممنوع بل الذى قاله إنما يظهر فى المفرد كالغيم الرطب يكون أمارة على الخضرة.\nقوله: (أى فى استلزام البرهان. . . إلخ) جعل الضمير فى قوله: وفيه بحث راجعًا إلى استلزام البرهان ويرد عليه أن البحث فى ذلك الاستلزام الذى ذكره بقوله فإن أراد بالاستلزام. . . إلخ ليس مذكورًا فى الكلام ويجاب بأنه مذكور بذكر مبناه الذى ذكره بقوله: وهو أن فيضان النتيجة إلى قوله: ولا مؤثر إلا اللَّه ﷾.\nقوله: (فإن أريد بالاستلزام. . . إلخ) حاصله أنه إن أريد بالاستلزام الاستلزام الذى بمعنى امتناع الانفكاك عقلًا فالتعريف فاسد لأنه لا استلزام فى الواقع ولا يجدى فى صحته موافقته لمذهب المعرف وإن حمل على الدوام والامتناع العادى فهو خلاف ما يفهم من ظاهر العبارة مع كونه مخالفًا لمذهب ذلك المعرف.\nقوله: (صحيح مطلقًا) أى على مذهبهم وفى الواقع لموافقته لهما.\nقوله: (وقد قيل مراده. . . إلخ) القائل السعد وهو قد جعل الضمير فى قوله وفيه بحث لعدم استلزام الأمارة الظن بناء على جعل الاستلزام بمعنى الاستعقاب العادى فهو يقول لأصحاب التعريف الثانى الاستلزام الذاتى باطل وإنما الحاصل الاستعقاب العادى وبناء عليه لا فرق بين الأمارة والبرهان ثم أجاب بناء على أن الاستلزام الاستعقاب بالفرق بين الإمارة والبرهان وقد ذكره المحشى بقوله ورد. . . إلخ.\nقوله: (بأن وجود التخلف فيها) أى كثيرًا.","vol":"1","page":147},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (ومن قال هو أن الأمارة. . . إلخ) أى البحث هو أن الأمارة. . . إلخ. فيكون البحث عبارة عن الدليل والضمير فى قوله: وفيه بحث راجع إلى قوله: لانتفائه مع بقاء سببه.\nقوله: (دون التقادير الثلاثة) هى كذب المقدمتين وكذب الصغرى فقط وكذب الكبرى فقط.\nقوله: (ومع جوازهما) أى التقادير الثلاثة وقوله فعدمها أى النتيجة.\nقوله: (إما راجح أو مساو) قال بعضهم الظاهر أن العبرة بالضرورى عند المستدل وعليه فالتقادير الثلاثة مرجوحة موهومة عنده فلا وجه لقوله أو مساو.\nقوله: (ولما كان البحث. . . إلخ) اعتذار عن جعل الدليل على عدم الاستلزام فى الأمارة الذى عبر عنه بالبحث مذكورًا فى علم الكلام.\nقوله: (فقد أبعد عن المرام) أى لأن التعبير عن الدليل بالبحث خلاف الظاهر.\nقوله: (فيتناول الأقسام الثلاثة) هى المفرد والمقدمات غير المرتبة والمقدمات المرتبة وحدها بقطع النظر عن ترتيبها وعلى هذا فالحصر فى قوله: الدليل عندنا على إثبات الصانع هو العالم إضافى أى لا القضيتان المرتبتان المعتبر ترتيبهما.\nقوله: (وعلى التقديرين) أى تقديرى الخصوص والعموم.\nقوله: (فالمعنيان) أى معنى الدليل عندنا ومعناه عند المناطقة.\nقوله: (متباينان صدقًا) أى حملًا لأن المعنى الأصولى يصدق على الأقسام الثلاثة المذكورة بناء على العموم وعلى المفرد بناء على الخصوص والمعنى المنطقى لا يصدق على واحد من تلك الأقسام وإنما يصدق على القضايا المرتبة باعتبار أن الترتيب جزء منها.\nقوله: (ومن زعم تساويهما فى الوجود. . . إلخ) أى إذا شرط النظر فى المعنى الأصولى كان المعنى المنطقي أعم فى الوجود لأن المعنى الأصولى على هذا التقدير لا يتحقق إلا فى صورة يكون فيها مقدمتان مرتبتان مع اعتبار الصحة ولا يصدق فى مقدمتين مرتبتين كاذبتين والمعنى المنطقى يصدق عليهما وإذا لم يشترط النظر فالنسبة بينهما العموم والخصوص الوجهى لصدقهما فى المعنى الأصولى الواقع مع النظر وصدق الأصولى بدون المعنى المنطقى فى المفرد الذى لا يقع معه النظر بالفعل وصدق المنطقى بدون الأصولى فى بعض الكواذب كذا فى الهروى.","vol":"1","page":148},{"text":"<hr><s0>\n قال: (ولا بد من مستلزم للمطلوب حاصل للمحكوم عليه فمن ثم وجبت المقدمتان).\nأقول: لا بد فى الدليل من مستلزم للمطلوب وإلا لم ينتقل الذهن منه إليه ولا من ثبوته للمحكوم عليه ليكون الحاصل خبريًا فلذلك وجبت فيه المقدمتان لتنبئ إحداهما عن اللزوم والأخرى عن ثبوت الملزوم فإن قلت هذا يختص فيما أرى ببعض الدلائل. وإلا فما تقريره فى نحو لا شئ من الملح بمقتات وكل ربوى مقتات وفي نحو لو كان الملح ربويًا لكان مقتاتًا وليس فليس قلنا مهما جعلنا المطلوب والوسط هما النفى والإثبات يزول هذا الوهم وتقريره فى المثالين أن نفى الاقتيات حاصل له ويستلزم نفى الربوية وفى الثانى كذلك وستراه يرجع الجميع إلى أمر واحد وهو الشكل الأول فتعين بذلك أن نظره إلى ما ذكرت.\n<hr><s1>\n قوله: (ولا بد من مستلزم) هذا على تفسير المتكلمين ظاهر وأما على تفسير الأصوليين وهو المقصود بالبيان فوجوب المقدمتين إنما يكون على تقدير النظر، وإليه أشار بقوله ليكون الحاصل خبريًا يعنى إذا كان المستلزم حاصلًا للأصغر يكون اللازم حاصلًا له ضرورة فيحصل مطلوب خبرى هو النتيجة فحصول المستلزم للأصغر ليس مضمون النتيجة على ما سبق إلى الوهم بل مضمون الصغرى.\nقوله: (لتنبئ إحداهما عن اللزوم) هذه هى الكبرى فى الشكل الأول قدمها فى البيان لأن الملزوم من حيث هو ملزوم إنما يكون بعد اللزوم.\nقوله: (مهما جعلنا المطلوب) لما كان الظاهر أن المطلوب هو النتيجة والمستلزم هو الحد الأوسط وحصوله للأصغر هو حمله عليه بالإيجاب توهم أكثر الشارحين أن ما ذكره إنما يصح فى الشكل الأول والهاربين الأول والثانى من الشكل الثانى لا فى الاستثنائى ولا فى باقى الضروب والأشكال مما صغراه سالبة والوسط موضوع وبعضهم فهم من المطلوب الأكبر فجعل هذا مختصًا بالضربين الأول والثانى من الشكل الأول إذ فيهما لزوم الأكبر للأوسط وثبوت الأوسط للأصغر على أنه لو جرى على ظاهره لم يصح إلا فى الكبرى الضرورية فذهب الشارح المحقق إلى أن هذا وهم، والتحقيق أن المراد بالمطلوب النفى والإثبات بين الأكبر والأصغر وبالمستلزم الإثبات أو النفى بين الأوسط والأصغر فلابدّ من مقدّمه","vol":"1","page":149},{"text":"<hr><s1>\n الإثبات أو النفى الذى هو نفس المستلزم ولأخرى لبيان الاستلزام، وحاصل ذلك أن الأصغر قد حصل نسبة الأوسط إليه وهى مستلزمة لنسبة الأكبر أيضًا إليه وهذا حقيقة الشكل الأول الذى هو مرجع الكل كأنه قيل الأصغر نسب إليه الأوسط، وكل ما نسب إليه الأوسط نسب إليه الأكبر ولا يخفى أن فى جعل المستخدم بهذا المعنى حاصلًا للمحكوم عليه نوع تكلف والأظهر أن المستلزم هو الأوسط ومعنى حصوله للأصغر نسبته إليه وتعلقه به بحمله على الأصغر أو يحيل الأصغر عليه إيجابًا أو سلبًا.\n<hr><s2>\n قوله: (لا بد فى الدليل) وجوب المقدمتين على الاصطلاح المنطقى ظاهر على تعريفهم، وأما على الاصطلاح الأصولى فإنما يجبان فيه من حيث يتعلق به النظر؛ والسبب فى ذلك أنه لا بد فى الدليل من حيث يتوصل به إلى المطلوب أعنى المحكوم به من مستلزم له وإلا لم ينتقل الذهم منه إليه، ولا بد أيضًا من ثبوت المستلزم الموصوف للمحكوم عليه ليلزم من ثبوته له ثبوت لازمه له فيكون الحاصل منه خبريًا ولوجوب المستلزم بالحصول وجبت فى الدليل المقدمتان لتنبئ إحداهما عن اللزوم وهى الكبرى، وقدمت لأنها العمدة فى الإنتاج المشتملة على النتيجة بالقوة ولأخرى عن ثبوت الملزوم للمحكوم عليه وهى الصغرى، فإن قلت: الاستلزام إنما يكون فى القطعيات دون الظنيات على ما سبق قلت: إن أريد التعميم كما هو الظاهر حمل الاستلزام هنا على المناسبة المصححة للانتقال لا على امتناع الانفكاك.\nقوله: (هذا يختص) أى: ما ذكرتم من المستلزم للمطلوب الحاصل للمحكوم عليه إنما يوجد فى بعض الدلائل؛ لأن محصوله حمل الوسط الذى هو المستلزم على المحكوم عليه أعنى الأصغر إيجابًا كليًا أو جزئيًا، وحمل الأكبر الذى هو المطلوب على الوسط إيجابًا كليًا فاختص بالضرب الأول والثالث من الشكل الأول ولو أجرى الاستلزام على ظاهره لوحب أيضًا أن تكون كبراهما ضرورية وأما الضربان الباقيان منه فقد انتفى فيهما الاستلزام لمكان السلب وكذا فى الضرب الأول والثالث من الثانى وفى الضربين الآخرين منه انتفى الأمران لسلب الوسط عن الحكوم عليه واستلزام المطلوب للأوسط وفى ضروب الثالث انتفى الحصول","vol":"1","page":150},{"text":"<hr><s2>\n مطلقًا وفى المنتجة للسلب الاستلزام أيضًا وفى ضروب الرابع انتفى الأمران معًا.\nقوله: (وإلا فما تقريره) أورد مثالين أحدهما من الاقترانيات الذى انتفى فيه الشرطان فإن المقتات الذى هو الوسط ليس حاصلًا للمحكوم عليه أعنى الملح بل مسلوب عنه ولا مستلزمًا للمطلوب الذى هو الربوى بل الأسر بالعكس، وثانيهما استثنائى انتفيا فيه أيضًا قيل: وأما الاستثنائى الذى يستثنى فيه عين القدم كقولنا إن كان هذا إنسانًا فهو حيوان لكنه إنسان فاشتماله على هيئة الشكل الأول المستجمع للشرطين ظاهر وهذا إنما يجرى فى بعض أقسامه الذى يسهل ردّه إليه كما سيأتى بيانه.\nقوله: (مهما جعلنا) يريد أن وهم الاختصاص ببعض الدلائل إنما ينشأ إذا جعل المطلوب والأوسط هو المفرد المذكور بدون ملاحظة وجوده أو عدمه أما إذا لوحظ فيهما ذلك زال التوهم فيقال فى المثالين أن الوسط هو نفى الاقتيات وهو حاصل للملح ومستلزم للمطلوب الذى هو نفى الربوية فكأنه قيل الملح سلب عنه الاقتيات، وكل ما سلب عنه الاقتيات سلب عنه الربوية ينتج أن الملح سلب عنه الربوية ومثل هذا يسمى موجبة سالبة المحمول وسالبة الطرفين والأولى لازمة للسالبة والثانية صادقة فى عكس نقيض الموجبة على طريقة القدماء والمصنف يجوّز استعماله فى القياس وستطلع على تحقيقها فالمراد من النفى والإثبات هو الوجود والعدم مضافين إلى الفرد تركيبًا تقييديًا واقعًا محمولًا أو موضوعًا وما ظن من أنه أريد بهما الإيقاع والانتزاع أما فى المطلوب فلأنه لا دليل إلا على تصديق وأما فى الوسط فلأن الموصل إليه لا يكون إلا تصديقًا أيضًا فسهو؛ لأن قوله أن نفى الاقتيات حاصل له تصريح بأنه محمول على الملح حاصل له ثم الوسط لابد وأن يكون متكررًا والحكم الموجود فى الصغرى لم يتكرر فى الكبرى قطعًا ولم يرد بالمطلوب ههنا النتيجة كما هو المتعارف بل محمولها فإنه مطلوب الثبوت للمحكوم عليه ومقابل له ولا شك أن المستلزم للنتيجة هو المجموع وليس حاصلًا للمحكوم عليه وقوله لتنبئ إحداهما عن اللزوم أى لزوم المطلوب للمستلزم الذى هو الوسط ينبئ عن فساده أيضًا والوسط موصل أبعد ولا يكون إلا تصورًا، وإذا عرفت الحال فى المثالين فقس عليهما ما عداهما وسيجئ تفاصيله.\nقوله: (وستراه) لما وجه كلامه بما هو خلاف الظاهر أيده بأن المصنف سيرجع","vol":"1","page":151},{"text":"<hr><s2>\n جميع الأدلة من الأشكال الثلاثة والاستثنائيات إلى الشكل الأول، بناء على أنه المنتج والمستلزم للمطلوب الخبرى فى نفس الأمر وهو السبب للعلم بالإنتاج فما عداه إن اشتمل على هيئته ينتج وإلا فلا.\n(فتعين بذلك أن نظره إلى ما ذكرناه) من التأويل فى المطلوب والوسط ليمكن رد الجميع إليه. واعلم أن كلامه كما يقتضى انحصار الإنتاج فى الضربين من الشكل الأول يقتضى تأويل السوالب بالموجبات السالبة المحمول؛ فالقضية المعتبرة فى الإنتاج هى الموجبة وكون الكبرى ضرورية وإنما يتأتى بأن يؤخذ المحمول فى القضية الممكنة مثلًا إمكانه فترجع ضرورية وربما يستغنى عن هذا بما أسلفناه.\n<hr><s3>\n قوله: (من حيث يتوصل به إلى المطلوب) فائدة هذا القيد توضيح قول الشارح وإلا لم ينتقل الذهن منه إليه فإن الظاهر هو التوصل بالدليل إلى الحكم وانتقال الذهن منه إليه لا إلى المحكوم به لكن لما كان للمحكوم به زيادة اختصاص بالحكم الذى لا يحصل بدونه جعل مطلوبه من الدليل وانتقال الذهن منه إليه واجبًا.\n<hr><s4>\n الشارح: (ليكون الحاصل خبريًا) أى ليحصل المطلوب الخبرى لأنه إذا كان الوسط ثبت له الأكبر وقد ثبت ذلك الأوسط للأصغر فقد ثبت الأكبر للأصغر.\nالتفتازانى: (لأن الملزوم من حيث هو ملزوم. . . إلخ) الأوضح أن لو قال: لأن حصول الملزوم للمحكوم عليه من حيث هو ملزوم إنما يكون بعد اللزوم.\nالتفتازانى: (إنما يصح فى الشكل الأول) أى لأن حصول المستلزم للمطلوب ظاهر فيه لإيجاب صغراه فى جميع ضروبه.\nالتفتازانى: (والضربين الأول والثانى من الشكل الثانى) الضرب الأول منه ما كانت الصغرى فيه موجبة كلية والكبرى سالبة كلية وحصول الأوسط للأصغر فيه إيجابًا ظاهر وأما الضرب الثانى فهو ما كانت فيه الصغرى سالبة كلية والكبرى موجبة كلية كقولنا: كل غائب ليس: بمعلوم الصفة وكل ما يصح بيعه معلوم الصفة ولا شك أن الأوسط فيه ليس حاصلًا للأصغر فلعل قوله والثانى تحريف وصوابه والثالث وهو ما كانت الصغرى فيه موجبة جزئية والكبرى سالبة كلية كقولك بعض الغائب مجهول الصفة وكل ما يصح بيعه ليس بمجهول الصفة فالأوسط فيه","vol":"1","page":152},{"text":"<hr><s4>\n حاصل للأصغر إيجابًا.\nالتفتازانى: (بالضربين الأول والثانى من الشكل الأول) تحريف وصوابه بالضرب الأول والثالث من الشكل الأول لأن الضرب الأول فيه ما كانت الصغرى موجبة كلية والكبرى كذلك، والثانى ما كانت الصغرى فيه موجبة كلية والكبرى سالبة كلية فليس فى الضرب الثانى منه لزوم الأكبر للأوسط بل سلب اللزوم وأما الثالث فالصغرى فيه موجبة جزئية والكبرى موجبة كلية ولزوم الأكبر للأوسط فيه ظاهر لإيجاب الكبرى.\nالتفتازانى: (النفى والإثبات بين الأكبر والأصغر) أى فيكون هو النتيجة.\nالتفتازانى: (والأخرى لبيان الاستلزام) وهى الكبرى.\nالتفتازانى: (نوع تكلف) أى لأن إثبات الوسط أو نفيه للأصغر ليس حاصلًا للمحكوم عليه الذى هو الأصغر بل الحاصل الوسط إيجابًا أو سلبًا فالحصول باعتبار الوسط.\nقوله: (من حيث يتعلق به النظر) لأنه مجموع الحركتين حركة من المطالب إلى المبادئ وحركة من المبادئ إلى المطالب وذلك يقتضى المقدمتين.\nقوله: (لتنبئ أحدهما عن اللزوم) إنباؤها عن اللزوم باعتبار كونها كلية دالة على ثبوت الأكبر لجميع أفراد الأوسط.\nقوله: (على النتيجة بالقوة) لأنه حكم بالأكبر الذى هو محمول النتيجة على جميع أفراد الأوسط ومن جملة أفراد الأوسط الأصغر فقد وجدت النتيجة بالقوة لا بالفعل.\nقوله: (وأما الضربان الباقيان منه) هما الثانى والرابع.\nقوله: (لمكان السلب) لأن الضرب الثانى هو المركب من موجبة كلية وسالبة كلية والضرب الرابع هو المركب من جزئية موجبة وسالبة كلية.\nقوله: (وكذا فى الضرب الأول والثالث من الشكل الثانى) أى لأن الأول مركب من موجبة وسالبة كلية والثالث من موجبة جزئية وسالبة كلية ولا استلزام فيهما لمكان السلب.\nقوله: (وفى الضربين الأخيرين) هما الثانى والرابع وقوله لسلب الوسط عن المحكوم عليه أى لأن الثانى الصغرى فيه سالبة كلية والرابع صغراه سالبة جزئية.","vol":"1","page":153},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (واستلزام المطلوب للوسط عطف على قوله لسلب الوسط) أى فالوسط ليس مستلزمًا للمطلوب كما قال المصنف بل الأمر بالعكس.\nقوله: (انتفى الحصول مطلقًا) أى لأن الوسط موضوع فى الصغرى والكبرى فليس حاصلًا للمحكوم عليه بل المحكوم عليه فى الواقع وقع محكومًا به على الوسط.\nقوله: (مطلقًا) أى سواء أنتج الإيجاب أو السلب.\nقوله: (وفى المنتجة للسلب لا استلزام أيضًا) أى انتفى فيها الاستلزام كما انتفى فيها الحصول وضروبه على ما سيأتى ستة؛ الأول: أن تكون المقدمتان كلتاهما موجبة كلية، الثانى: أن تكون الأولى موجبة جزئية والثانية موجبة كلية، الثالث: كلية موجبة صغرى وجزئية موجبة كبرى، الرابع: كلية موجبة وكلية سالبة، الخامس: جزئية موجبة وكلية سالبة، السادس: كلية موجبة وجزئية سالبة.\nقوله: (انتفى الأمران معًا) أى الحصول والاستلزام أما الحصول فلأن الوسط موضوع فى الصغرى وأما الاستلزام فلأن الوسط وقع لازمًا للأكبر فى الإيجاب ومسلوبًا عنه فى السلب وضروبه خمسة على ما سيأتى.\nقوله: (انتفيا فيه أيضًا) لأن الاقتيات فى المثال وقع مسلوبًا عن الملح والاستلزام وقع للأصغر لا للأوسط لأن ذلك مقتضى الشرطية.\nقوله: (الذى اتحد فيه موضوع المقدم وموضوع التالى) (*) أى كالمثال الذى ذكره.\nقوله: (فيقال فى المثالين) لم يتعرض لتمثيل الإثبات لعدم الاحتياج إليه وذكره استطرادى تنبيهًا على جواز اعتباره وإن لم يكن لازمًا بأن يقال العالم ثبت له التغير وكل ما ثبت له التغير حادث.\nقوله: (والأولى لازمة للسالبة) قالوا فى بيان اللزوم أنه إذا صدق سلب ب عن ج صدق على ج أنه منتفٍ عنه ب وإلا لصدق نقيضه أعنى ليس منتفيًا عنه ب فلا تصدق السالبة وهذا خلف.\nقوله: (والمصنف يجوز. . . إلخ) جواب عما يقال: إن بيان إنتاج القياس بعكس النقيض مخالف للمشهور فإنهم جوزوا العكس المستوى دون عكس النقيض فإن\n_________\n(*) لم أجد لها موضعًا.","vol":"1","page":154},{"text":"<hr><s4>\n المستوى لا يغير حدود القياس بخلاف عكس النقيض وحاصل الجواب: أن المصنف يجوز استعماله فى القياس على ما يأتى أنه استعمل فى بيان إنتاج الرابع فى الشكل الثانى عكس النقيض حيث يبين لعكس الكبرى وهو الموجبة الكلية بنقيض مفرديها وما ذكره الشارح بيان لكلامه على مذهبه.\nقوله: (هو الوجود والعدم) المراد من الوجود ثبوت المحمول والمراد من العدم سلبه حتى تكون القضية سالبة المحمول أو سالبة الطرفين فلا يقال: إن القضية معدولة لا سالبة وقوله واقعًا محمولًا أو موضوعًا أى الوجود أو العدم المضاف هو الواقع محمولًا لا مجموع المضاف والمضاف إليه حتى تكون معدولة جعل السلب جزءًا من محمولها.\nقوله أيضًا: (هو الوجود والعدم) أى فالمراد من النفى والإثبات هو المطلوب أو الوسط ثبوتًا أو انتفاء لا المفهوم من ظاهره.\nقوله: (ثم الوسط. . . إلخ) تزيف آخر.\nقوله: (فإنه مطلوب الثبوت للمحكوم عليه) أى فصح التعبير عنه بالمطلوب وقوله: ومقابل له أى فهناك دليل على إرادته وهو أنه ذكر فى مقابلة المحكوم عليه فى قوله من مستلزم للمطلوب حاصل للمحكوم عليه ومقابل المحكوم عليه هو المحمول.\nقوله: (ولا شك أن المستلزم. . . إلخ) إبطال لإرادة النتيجة بالمطلوب وقوله: والوسط موصل أبعد إشارة إلى تزييف آخر لقوله: أما فى الوسط فلأن الموصل لا يكون إلا تصديقًا ووجه الرد أن الموصل القريب هو القياس والبعيد هو كل واحد من المقدمتين وأما الوسط فهو طريق أبعد فإنه محمول الصغرى وموضوع الكبرى فلا يكون إلا مفردًا ولو بالقوة فلا يكون إلا تصورًا.\nقوله: (وكون الكبرى) عطف على قوله تأويل السوالب.\nقوله: (بما أسلفناه) وهو أن المراد بالاستلزام المناسبة المصححة للانتقال ولو لم يكن هناك امتناع انفكاك.","vol":"1","page":155},{"text":"<hr><s0>\n قال: (والنظر الفكر الذى يطلب به علم أو ظن).\nأقول: الفكر هو انتقال النفس فى المعانى انتقالًا بالقصد وذلك قد يكون لطلب علم أو ظن فيسمى نظرًا وقد لا يكون كذلك كأكثر حديث النفس فلا يسمى نظرًا وبهذا صرح الإمام فى الشامل وقول الآمدى مراده أن النظر هو الفكر ثم تفسيره بأنه الذى يطلب به علم أو ظن بعيد.\n<hr><s1>\n قوله: (انتقالًا بالقصد) احتراز عن الحدس وعما يتوارد على النفس من المعانى بلا قصد.\nقوله: (وقول الآمدى) لما كان المراد بالفكر والنظر فى عبارة المنطقيين واحدًا زعم الآمدى أن مراد القاضى أبى بكر فى هذا التعريف أن يفسر النظر بالفكر تنبيهًا على اتحادهما معنى ثم يعرّفه بما يطلب به علم أو ظن ولا شك أنه بعيد لم يعهد مثله فى التعريفات ولا يفهم من اللفظ، مع أن التفسير بالذى يطلب به علم أو ظن ينتقض بالقوة العاقلة وكثير من آلات الإدراك وبالدليل نفسه وعلى هذا التعريف أسئلة أقواها أن الظن غير المطابق جهل لا يطلبه عاقل وما يعلم مطابقته علم فلا حاجة إلى ذكر الظن، والجواب أن المطابق قد يطلب لا من حيث الجزم بل من حيث الرجحان.\n<hr><s2>\n قوله: (الفكر. . . إلخ) حركة النفس فى المحسوسات تسمى تخيلًا وفى المعقولات تسمى فكرًا، هذا هو المشهور ولما بدل الحركة بالانتقال الذى هو أعم منها زيد القصد احترازًا عن الحدس وأيضًا الحركة فيما يتوارد من المعقولات بلا اختيار كما فى المنام لا تسمى فكرًا، ولعل المراد بالمعانى ههنا هو المعقولات المقابلة للمحسوسات الشاملة للموهومات لأن الفكر الذى بهذا المعنى هو الذى عد من خواص الإنسان، وذلك الانتقال الفكرى قد يكون لطلب علم أو ظن فيسمى نظرًا، وقد لا يكون كذلك فلا يسمى به: فالفكر جنس له وما بعده فصل، وإنما قال: أو ظن ليتناول النظر فى الأمارات وبما ذكرناه من أن الفكر هو الانتقال المذكور وأن أحد قسميه هو النظر صرح إمام الحرمين فى الشامل، قال الآمدى فى الإبكار: مراد القاضى أن النظر هو الفكر أى: هما مترادفان وما بعدهما تعريف","vol":"1","page":156},{"text":"<hr><s2>\n لهما. قال الشارح: هو بعيد عن الصواب إذ لا يناسب المقام ولم يعهد مثله فى التعريفات ويوجب الالتباس وبالجملة؛ المتبادر من العبارة خلافه فيبعد إرادته قيل: ينتقض الحد أيضًا بالقوة العاقلة وكثير من آلات الإدراك وبالدليل نفسه فإن قلت: ماذا أريد بالنظر المعرف بما ذكر أمجموع الحركتين كما هو رأى القدماء أم الحركة الثانية وحدها كما هو مذهب المتأخرين؟ وهل يتناول النظر فى التصورات أو لا؟ قلت: الظاهر حمله على المعنى الأول إذ به يحصل المطلوب لا بالحركة الثانية وحدها والتصور مندرج فى العلم على ما فسر به فيتناول الحد الأنظار التصورية والتصديقية من اليقينيات والظنون وما يجرى مجراهما.\nتنبيه: الانتقال الفكرى حركة فى الكيفيات النفسانية التى هى الصور المعقولة على قياس الحركة فى الكيفيات المحسوسة فتنتقل النفس به من ملاحظة صورة إلى أخرى.\n<hr><s3>\n قوله: (زيد القصد احترازًا عن الحدس) بيان ذلك أن الانتقال الواقع فى المعانى الحدسية أى فى المواد المرتبة الحاصلة بلا حركة ليس بالقصد إذ ليس هناك إلا ملاحظة المبادئ وملاحظة المطلوب بسرعة من غير قصد واختيار فى الانتقال كالانتقال الواقع فى المنام بخلاف المعانى الفكرية، فإن فيها انتقالات مقرونة بالقصد إليها وللنفس اختيار فى تلك الانتقالات فإن قلت قد تتحقق الحركة الأولى أى الحركة من المطلوب إلى المعقولات مع قصد الانتقال إلى المطلوب وبعد ذلك يحصل الانتقال الحدسى فلا يخرج من تعريف الفكر بسبب القيد بالقصد مطلق الحدس قلت: معنى الكلام أن الفكر هو انتقال النفس فى المعانى الواقعة ملاحظتها مع القصد إلى ذلك الانتقال أى لا يكون الانتقال الواقع فيها بلا اختيار بل وقع من النفس ملاحظة معنى مع قصد الانتقال منه وانتقلت بالاختيار وفى الحدث ليس الانتقال من ملاحظة المبادئ المرتبة بالقصد والاختيار بخلاف المعانى الفكرية فإنه يقع فيها الملاحظات المقصود منها الانتقال وذلك الانتقال يكون بالقصد والاختيار؛ لأن النفس بعد ملاحظة تلك المعانى تجعلها مرتبة فيحصل الانتقال.\nقوله: (حركة فى الكيفيات النفسانية) الظاهر أن الحركة لا تتصور فى الكيفيات العلمية لأن النفس تتكيف بكيفية علمية فى آنٍ وتتكيف بكيفية علمية أخرى فى آن","vol":"1","page":157},{"text":"<hr><s3>\n آخر على وجه لا يتوسط بينهما كيفية علمية أخرى وليس هناك حركة وإلا لزم تتالى الآنات فإطلاق الحركة على الفكر يكون على سبيل التجوز، وكذا إطلاق السرعة فى قولهم: الحدس هو سرعة الانتقال من المبادئ.\n<hr><s4>\n التفتازانى: (أن مراد القاضى أبى بكر فى هذا التعريف. . . إلخ) قال القاضى أبو بكر: الذى يطلب به علم أو غلبة ظن فأورد عليه أسئلة أربعة: الأول: أن الظن غير المطابق جهل فيلزم مما ذكره فى التعريف أن يكون الجهل مطلوبًا ولا يطلبه عاقل فإن المطلوب ما تعلم مطابقته فيكون علمًا لا ظنًا فقوله: أو غلبة ظن مستدرك وأجيب بأن الظن مطلوب من غير ملاحظة المطابقة وعدمها فإن المقصود الأصلى قد يترتب على الظن من حيث هو ظن كما فى الاجتهاديات العملية ولا يلزم من طلب الأعم طلب الأخص، الثانى: غلبة الظن غير أصل الظن فيخرج عنه ما يطلب به أصل الظن وأجيب بأن الظن هو المعبر عنه بغلبة الظن لأن الرجحان مأخوذ فى حقيقته وإنما عدل عن الظن إلى غلبته تنبيهًا على اعتبار الرجحان فيه، الثالث: الحد إنما يكون للماهية من حيث هى هى وهذا المذكور فى تعريف النظر تعديد لأقسامه فإن ما يطلب به العلم قسم وما يطلب به الظن قسم وأجيب بأن الانقسام إليهما خاصة للنظر مميزة له عما عداه، الرابع: لفظ الفكر فى هذا التعريف زائد لا حاجة إليه إذ باقى الحد مغن عنه إذ يكفى أن يقال: النظر هو الذى يطلب به علم أو ظن والجواب أن الفكر جنس فى التعريف وهو حركة النفس فى المعقولات فإن كان لطلب علم أو ظن كان نظرًا وإلا لم يكن نظرًا فليس الفكر مرادفًا للنظر فقوله فى هذا التعريف مع أن القاضى عبر بغلبة الظن دون الظن لا شئ فيه لما علمت من أن المراد بالغلبة نفس الظن.\nالتفتازانى: (بعيد لم يعهد مثله فى التعريفات) أى لأن بيان الترادف واتحاد المدلول ينبو عنه مقام التحديد الذى يقتضى ذكر الأجزاء الموصلة إلى المعرف.\nالتفتازانى: (وعلى هذا التعريف أسئلة) علمت أنها أربعة على تعريف القاضى وهى على تعريف المصنف ثلاتة لأنه لم يأخذ الغلبة فى التعريف كما أخذها القاضى.\nقوله: (وفى المعقولات تسمى فكرًا) يرد أن يقال: إن الفكر هو المعبر عنه","vol":"1","page":158},{"text":"<hr><s4>\n بالحركة بالقصد لا مطلق الحركة كما سيذكره ويجاب بأنه ليس الغرض من ذلك تعريف الفكر بالتعريف الجامع المانع بل مجرد الفرق بين الحركة فى المحسوسات والحركة فى المعقولات وإن كانت لا تسمى فكرًا ولا تكون تعريفًا له إلا إذا اعتبر فيها القصد ويجاب أيضًا بأنه أسند ذلك إلى المشهور فلا ينافى أن له اختيارًا آخر.\nقوله: (زيد القصد) احترازًا عن الحدس لأن الحدس هو الانتقال الدفعى الحاصل من غير قصد كما إذا اطلعت النفس على المبادئ المرتبة فانتقلت منها إلى ما هى له من غير سبق قصد لها فى ذلك الانتقال وبزيادة القصد يحصل الاحتراز عن الحركة غير الاختيارية أيضًا والحاصل أن الحدس لا حركة فيه فلو عبر بالحركة يخرج الحدس ولكن يبقى شاملًا للحركة غير الاختيارية وبزيادة القصد تخرج تلك الحركة فزيادة القصد لا بد منها لإخراج تلك الحركة وأما الحدس فلا يحتاج فى إخراجه لزيادة القصد إلا إذا عبر بالانتقال لا بالحركة.\nقوله: (الشاملة للموهومات) صفة للمحسوسات.\nقوله: (قال الآمدى. . . إلخ) نشأ له ذلك من استعمال المنطقيين النظر والفكر فى معنى واحد.\nقوله: (إذ لا يناسب المقام) أى مقام التعريف الذى يناسبه ذكر أجزائه كما مر.\nقوله: (ويوجب الالتباس) أى بأن الفكر من أجزاء التعريف.\nقوله: (ينتقض الحد. . . إلخ) نقل عنه أن الباء للسببية أو الآلة يعنى القريبة وما ذكر ليس سببًا قريبًا أو آلة كذلك لا يقال الدليل والتعريف قريبان إلى النتيجة والمعرف فهذا الجواب لا يحسم مادة الإشكال لأن نقول لا نسلم ذلك لأن الترتيب الواقع فيهما هو الأقرب وإن كان الترتيب جزءًا منهما وقيل: إن الذى يحسم مادة الإشكال أن يقال المتبادر من التعريف ما يكون له نوع استقلال واختصاص بالطلب وليس ذلك إلا فى مجموع الحركتين.\nقوله أيضًا: (مجموع الحركتين) لأنه لا شك أن كل مجهول لا يمكن اكتسابه من أى معلوم اتفق بل لابد من أمور معلومة مناسبة له ولا شك أيضًا أنه لا يمكن تحصيله من تلك المعلومات على أى وجه كان بل لا بد له من ترتيب معين فيما بينها ومن هيئة مخصوصة عارضة لها بسبب ذلك الترتيب فإذا حصل لنا شعور بأمر تصوري أو تصديقى وحاولنا تحصيله على وجه أكمل فلا بد أن يتحرك الذهن فى","vol":"1","page":159},{"text":"<hr><s4>\n المعلومات المخزونة عنده منتقلًا من معلوم إلى معلوم حتى يجد المعلومات المناسبة لذلك المطلوب وهى المسماة بمبادئه ثم لا بد أيضًا أن يتحرك فى تلك المبادئ ليرتبها ترتيبًا خاصًا يؤدى إلى ذلك المطلوب فهناك حركتان مبدأ الأولى منهما المطلوب المشعور به بالوجه الناقص ومنتهاها آخر ما يحصل من تلك المبادئ ومبدأ الثانية أول ما يوضع منها للترتيب ومنتهاها المطلوب على الوجه الأكمل وحينئذ فحقيقة النظر هو التوسط بين المعلوم والمجهول وذلك مجموع الحركتين اللتين هما من قبيل الحركة فى الكيفيات النفسانية وأما الترتيب الذى ذكروه فى تعريف النظر فهو لازم للحركة الثانية. اهـ من حاشية السيد على المواقف.\nقوله: (كما هو مذهب المتأخرين) كتب ههنا أن المتأخرين إنما أطلقوا الفكر على الحركة الثانية تسامحًا والمراد مجموع الحركتين فعبر عن الكل لأشهر أجزائه لأنها أشهر وكذا من جعل الفكر عبارة عن الترتيب قد تسامح لأن الترتيب لازم للحركة الثانية.\nقوله: (لا بالحركة الثانية وحدها) أى وإن كان يدور عليها حصول المطلوب وجودًا وعدمًا فليس مخالفًا لما صرح به فى حاشية المطالع من قوله: إن حصول المجهول يدور على الحركة الثانية وجودًا وعدمًا.\nقوله: (على قياس الحركة) فى المحسوسات فكما يمكن أن يفرض فى الحركة فى الكيفيات المحسوسة بين المبتدأ والمنتهى كيفيات متعددة غير متناهية كذلك يمكن فى الحركة الفكرية بين المبتدأ والمنتهى صور غير متناهية أما فى الحركة الأولى فظاهر وأما فى الحركة الثانية فلعدم اشتراط وجود ما بين المبدأ والمنتهى بالفعل بل يكفى وجوده بالقوة فلا يرد أنه ليس للنفس فى زمان الفكر إلا العلم بمفهومات متناهية كالجنس والفصل والصغرى والكبرى كذا فى بعض الحواشى وبه رد قول الهروى الظاهر أن الحركة لا تتصور فى الكيفيات النفسية لعدم التوسط بين الكيفيتين للنفس وإلا لزم تتالى الآنات وأصحاب الحركة فى الكيف لا يقولون بالتتالى المذكور لئلا يلزم الجزء الذى لا يتجزأ وهم ينكرونه.","vol":"1","page":160},{"text":"<hr><s0>\n قال: (والعلم قيل لا يحد فقال الإمام: لعسره، وقيل: لأنه ضرورى من وجهين أحدهما أن غير العلم لا يعلم إلا بالعلم فلو علم العلم بغيره كان دورًا، وأجيب بأن توقف تصور غير العلم على حصول العلم بغيره لا على تصوره فلا دور، وثانيهما أن كل أحد يعلم وجوده ضرورة وأجيب بأنه لا يلزم من حصول أمر تصوّره أو تقدّم تصوّره).\nأقول: قد اختلفوا فى تحديد العلم فقيل لا يحد وقيل يحد؛ أما القائلون بأنه لا يحد فافترقوا فرقتين فقال الإمام والغزالى: ذلك لعسر تحديده. وإنما يعرف بالقسمة أو المثال واستبعد لأنهما إن أفادا تميزًا فيعرّف بهما وإلا فلا يعرف بهما وليس ببعيد إذ الشئ قد يعلم بتقسيم يخرجه فيجعل له اسم ويتميز عن غيره فى مثال جزئى ولا يعرف له لازم بين الثبوت لأفراده بين الانتفاء عن جميع ما عداها. ولا يصلح للتعريف لازم إلا إذا كان كذلك والعلم من هذا القبيل فإنا نعرفه باعتبار الجزم والمطابقة والموجب ونعلم أن اعتقادنا بأن الواحد نصف الاثنين كذلك ولكن لا نعلم المطابق وغيره بضابط ضرورة وإلا لم يحصل الجهل لأحد وقيل لأنه ضرورى لوجهين:\nالأول: أن غير العلم لا يعلم إلا بالعلم فلو علم العلم بغيره لزم الدور لكنه معلوم فيكون لا بالغير وهو الضرورى.\nوالجواب: بعد تسليم كونه معلومًا أن توقف تصور غير العلم إنما هو على حصول العلم بغيره أعنى علمًا جزئيًا متعلقًا بذلك الغير لا على تصور حقيقة العلم والذى يراد حصوله بالغير إنما هو تصوّر حقيقة العلم لا حصول جزئى منه فلا دور للاختلاف.\nوالثانى: أن علم كل أحد بأنه موجود ضرورى أى معلوم بالضرورة وهذا علم خاص وهو مسبوق بالعلم المطلق والسابق على الضرورى ضرورى فالعلم المطلق ضرورى.\nوالجواب: أن الضرورى حصول العلم له وهو غير تصوّر العلم الذى هو المتنازع فيه وذلك أنه لا يلزم من حصول أمر تصوّره حتى يتبع تصوّره حصوله ولا تقدم تصوّره حتى يكون تصوّره شرطًا لحصوله وإذا كان كذلك جاز الانفكاك مطلقًا، فيتغايران فلا يلزم من كون أحدهما ضروريًا كون الآخر كذلك وسيجئ فى الخبر ما إذا عطفته إلى هذا الموضوع ينفعك.","vol":"1","page":161},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (واستبعد) قال حجة الإسلام وربما يعسر تحديد العلم على الوجه الحقيقى بعبارة محررة جامعة للجنس والفصل؛ لأن ذلك متعسر فى أكثر الأشياء بل فى أكثر المدركات الحسية كرائحة المسك فكيف فى الإدراكات؟ لكنا نقدر على شرح معنى العلم بتقسيم ومثال أما التقسيم فهو أن نميزه عما يلبس من الإدراكات فيتميز عن الظن والشك بالجزم وعن الجهل بالمطابقة وعن اعتقاد المقلد بأن الاعتقاد يبقى مع تغير المعتقد ويصير جهلًا بخلاف العلم وبعد هذا التقسيم والتمييز يكاد يرتسم العلم فى النفس بحقيقته ومعناه، وأما المثال فهو أن إدراك البصيرة شبيه بإدراك الباصرة فكما أنه لا معنى للإبصار إلا انطباع صورة المبصر أى مثاله المطابق فى القوة الباصرة كانطباع الصورة فى المرآة كذلك العلم عبارة عن انطباع صور المعقولات فى العقل فالنفس بمنزلة حديد المرآة وغريزتها التى بها تتهيأ لقبول الصور أعنى العقل بمنزلة صفاء المرآة واستنارتها وحصول الصورة فى مرآة العقل هو العلم فالتقسيم المذكور يقطع العلم عن مظان الاشتباه، وهذا المثال يفهمك حقيقة العلم، هذا ملخص كلامه فى المستصفى وبه يتبين أن مراده عسر تحديده بالحد الحقيقى لا بما يفيد امتيازه وأن ليس مراده بالمثال جزئيًا من جزئياته كما فى اعتقادنا أن الواحد نصف الاثنين على ما فهمه الشارح.\nقوله: (يخرجه) أى يخرج التقسيم ذلك الشئ كما يقال الاعتقاد إما أن يكون مطابقًا أو لا والمطابق إما أن يكون جازمًا أو لا والجازم إما أن يكون ثابتًا أو لا، فهذا التقسيم قد أخرج لنا اعتقادًا جازمًا مطابقًا ثابتًا فسميناه العلم.\nقوله: (ولا يصلح للتعريف) فيه بحث لأن المعتبر فى الرسم هو كون اللازم مختصًا بالماهية شاملًا لأفرادها منتفيًا عما عداها، وأما كون اللازم كذلك بينا فلا إذ لا يشترط العلم بالاختصاص فضلًا عن كونه بينًا، وما يقال إن التعريف لا يكون إلا باللازم البين فمعناه أن يكون بحيث يحصل منه الانتقال إلى الملزوم البتة.\nقوله: (وإلا لم يحصل الجهل لأحد) يعنى لو كنا نعلم بضابط كلى يفيد أن أى اعتقاد مطابق وأيه غير مطابق لم يكن شئ من اعتقاداتنا جهلًا، لعلمنا حينئذ بأنه هل هو مطابق أم لا باعتبار ذلك الضابط.\nقوله: (الأول) حاصله أن تصور العلم لو كان كسبيًا لتوقف تصور حقيقة العلم","vol":"1","page":162},{"text":"<hr><s1>\n على تصور الغير لكن تصور الغير موقوف على العلم فيدور والجواب منع لزوم الدور، وإنما يلزم لو توقف تصور الغير على تصور حقيقة العلم وليس كذلك بل على حصول فرد من أفراد العلم متعلق بذلك الغير، وعلى العبارة مؤاخذة وإن كان كلامًا على السند وهو أن تصور الغير ليس نفس حصول العلم به فكيف يتوقف عليه، وغاية ما تكلف الشارح العلامة أن تصور الشئ أخص من العلم به ضرورة تقيده بعدم الحكم فيتوقف عليه ولا يخفى ضعفه.\nقوله: (أى معلوم بالضرورة) هذا التفسير للضرورى إنما يكون حيث يقع صفة لمتعلق العلم، وأما إذا وقع صفة للعلم فلا يفهم منه سوى أنه حاصل بغير نظر واكتساب سلمنا لكنه لا يطابق المتن وهو أن كل أحد يعلم وجوده ضرورة إلا إذا حمل على أنه يعلم العلم بوجوده ولا يخفى بعده سلمنا، لكن هذا التفسير يدفع الجواب على الوجه المذكور بيان ذلك أنهم استدلوا بأن علم كل أحد بوجوده ضرورى أى حاصل بلا نظر وهو علم خاص فيكون المطلق ضروريًا وأجيب بأن الضرورى هو علمه بوجوده لا تصور علمه وحصول العلم بالشئ ضرورة لا يوجب تصور العلم فضلًا عن بداهته فدفع بأن كونه عالمًا بوجوده ضرورى أى معلوم بالضرورة بمعنى أن تصديقه بأنه عالم بوجوده ضرورى والعلم أحد تصورات هذا التصديق فيكون تصوره ضروريًا، وأجيب بأن التصديق الضرورى هو الذى لا يتوقف بعد تصورات الأجزاء على نظر وكسب فهو لا يستلزم بداهة الأجزاء فدفع بأن هذا التصديق ضرورى بجميع أجزائه بمعنى أنه لا يتوقف على كسب ونظر أصلًا لا فى نفس الحكم ولا فى أطرافه ضرورة حصوله لمن لا يتأتى منه النظر والاستدلال، فعلى هذا لا يتوجه فى الجواب أن تصور العلم ليس بضرورى بل إن التصديق إنما يتوقف على تصورات الأطراف بوجه والكلام فى تصور حقيقة العلم.\nقوله: (الضرورى حصول العلم له) فإن قيل الضرورى والمكتسب من صفات العلم خاصة فما معنى كون العلم ضروريًا قلنا المراد أن تصور وجوده أو تصديقه بأنه موجود ضرورى.\nقوله: (وهو غير تصور العلم) فإن قيل العلم من صفات النفس فحصوله فى النفس تصوره قلنا تصور الشئ وجوده فى النفس وجودًا غير متأصل، بمعنى أن","vol":"1","page":163},{"text":"<hr><s1>\n يرتسم فى النفس مثال مطابق له وحصول العلم بالشئ فى النفس وجوده فيها وجودًا متأصلًا كالكرم والبخل والإيمان والكفر وهذا يوجب الاتصاف لا التصور والأول بالعكس فالكافر يتصور الإيمان ولا يتصف به ويتصف بالكفر ولا يتصوره.\nقوله: (وذلك أنه لا يلزم) آثر فى تقرير هذا الجواب بعض التطويل ليبين فائدة قوله أو تقدم تصوره بصيغة المصدر عطفًا على تصوره فأثبت التغاير بين حصول العلم وتصوره بمعنى جواز الانفكاك مطلقًا أى من الجانبين؛ لأن هذا غاية التغاير إذ قد يفسر بأن المفهوم من هذا ليس هو المفهوم من الآخر وقد يفسر بجواز الانفكاك فقيل يكفى من جانب وقيل بل من الجانبين ومبناه على أن تصور الشئ بدون حصوله نفسه ظاهر فالحاصل أن تصور العلم بعدما أنه ليس نفس حصول العلم ليس لازمًا له لاحقًا ولا شرطًا له سابقًا فلا يلزم من بداهته بداهته، والعجب أنه جعل تقدم التصور على حصوله فى بحث الخبر دليل الانفكاك والتغاير حيث قال: لا يلزم من حصول أمر تصوره إذ قد يحصل ولا يتصور وقد يتقدم تصور حصوله فيتصور وهو غير حاصل؛ وذلك لأنه قال فى المتن يجوز أن يحصل ضرورة ولا يتصوره أو يتقدم تصوره بصيغة المضارع وفى بعض النسخ أو تقدم تصوره بصيغة الماضى وههنا أيضًا كذلك فى كثير من النسخ عطفًا على: لا يلزم أى يقدم تصوّره على حصوله فينفك عنه فيغايره، والحاصل أن تقدم التصور قد يوجد مع الانقضاء فيكون دليل الانفكاك وقد يوجد مع البقاء فيكون دليل عدم الانفكاك قيل: وإنما عدل ههنا عن صيغة الماضى لأنه لو تقدم تصور العلم على حصوله يلزم بداهة تصور العلم لأن حصول العلم لكل أحد بوجوده ضرورى بمعنى أنه لا يتوقف على كسب أصلًا؛ إذ لا يخلو عنه البله والصبيان والسابق على البديهى أولى أن يكون بديهيًا والجواب أن المراد جواز التقدم فى الجملة لا لزومه على أن مثله فى الخبر آت أيضًا.\nقوله: (وسيجئ فى الخبر) يجوز أن يكون إشارة إلى احتمال أن يكون تقدم تصوره بلفظ الماضى وأن يكون إشارة إلى ما ورد من أن البداهة تنافى الاستدلال وأجاب بأن العلم البديهى بالشئ مغاير للعلم بأن ذلك العلم بديهى ولا يلزم من بداهة الأول بداهة الثانى. واعلم أن لهذا الدليل تقريرًا آخر وهو أنه لو كان مطلق","vol":"1","page":164},{"text":"<hr><s1>\n العلم كسبيًا لكان كل علم كسبيًا ضرورة أن كسبية الجزء تستلزم كسبية الكل، واللازم باطل ضرورة كثرة التصورات والتصديقات البديهية وتقرير الجواب أن كسبية مطلق العلم لا تستلزم إلا كسبية تصور كل علم وهو لا ينافى حصول بعض العلوم من التصورات والتصديقات بلا كسب كما أن حصول الشئ ليس نفس تصوره ولا مشروطًا بتصوره.\n<hr><s2>\n قوله: (وإنما يعرف) أى: العلم على صيغة المجهول من المعرفة وكذلك قوله: وإلا فلا يعرف وأما قوله: فيعرف بهما، فمن التعريف والمذكور فى المستصفى أنه ربما يعسر تحديده على الوجه الحقيقى بعبارة محررة جامعة للجنس والفصل الذاتيين فإن ذلك عسير فى أكثر الأشياء بل فى أكثر المدركات الحسية كرائحة المسك وطعم العسل، وإذا عجزنا عن حد المدركات فنحن عن تحديد الإدراكات أعجز ولكنا نقدر على شرح معنى العلم بتقسيم ومثال، فقد صرح بأن المتعسر هو الحد الحقيقى لا الرسمى وأنه ليس مختصًا به لصعوبة الامتياز بين الذاتيات والعرضيات وعلى هذا فاستبعاد الآمدى فى غاية السقوط لأن ثبوت الحد الرسمى وسهولته لا ينافى عسر الحد الحقيقى ذكر فى الأحكام أنهما قالا: لا سبيل إلى تحديده، وطريق تعريفه إنما هو القسمة والمثال وهو غير سديد فإن القسمة إن لم تكن مفيدة لتميزه عما سواه فليست بمعرفة له وإن كانت مميزة له عما سواه فلا معنى للتحديد بالرسم سوى هذا وحاصله أنهما نفيا عنه التحديد وأثبتا له التعريف بوجه مخصوص، فاعترض بأن ذلك الوجه إن لم يفد تميزًا لم يكن تعريفًا، وإن أفاده صار رسميًا والشارح بنى الكلام على أنهما نفيا عنه التعريف مطلقًا وأثبتا له طريق معرفته ووجه اعتراضه بأن الطريق المذكور إن أفاد تميزًا كان تعريفًا وإلا لم يكن طريقًا إلى معرفته وأجاب عنه بأن إفادته للتميز لا تستلزم كونه صالحًا للتعريف، فإن الشئ قد يعلم بتقسيم يخرجه بأن يؤخذ مقسم شامل له ذاتيًا أو عرضيًا ويميز بعضه عن بعض بأمور متمايزة ويكون أحد أقسامه ذلك الشئ فيعرف باعتبار الشامل والمميز ويجعل له اسم وقد يتميز أيضا عن غيره فى مثال جزئى، ولا يعرف لذلك الشئ على تقديرى إخراجه بالقسمة وامتيازه بالمثال لازم بين الثبوت له فى جميع أفراده وبين الانتفاء عما عداها (ولا يصلح للتعريف لازم إلا إذا كان كذلك) فقد جاز أن","vol":"1","page":165},{"text":"<hr><s2>\n يكون شئ طريقًا إلى معرفة شئ آخر، ولا يكون معرفًا له لانتفاء شرائطه، وهذا الجواب يخالف ما هو المشهور من أن القسمة الحقيقية لانطوائها على المشترك وما به تمايز أقسامه تشتمل على تعريفاتها، وأن المثال مآله إلى تعريف رسمى وأن المعتبر فى اللازم اختصاصه وشموله لا العلم بذلك نعم لا بد من كونه بحيث ينتقل الذهن منه إلى الملزوم وإن لم يكن معرفًا له ولا طريقًا إلى معرفته إلا أن الانتقال إذ لم يكن على وجه الاكتساب كان موصلًا إلى معرفته ولم يكن معرفًا له كما فى الانتقال عن تصورات الماهيات إلى لوازمها البينة لكنه خلاف ظاهر الحال فى القسمة والمثال.\nقوله: (والعلم من هذا القبيل) أى مما يعلم بتقسيم يخرجه ويميزه عن غيره فى مثال جزئى ولم يعرف له لازم كذلك؛ لأن التباسه إنما هو بالإدراكات لا بغيرها من الصفات النفسية، ونحن نعرفه باعتبار الجزم الذى به يمتاز عن الشك والظن وبالمطابقة التى بها يتميز عن الجهل المركب، وبالموجب الذى يميزه عن تقليد المصيب فإذا قسمنا الاعتقاد المرادف للتصديق بملاحظة هذه الصفات خرج العلم بالمعنى الأخص (و) كذلك (نعلم أن اعتقادنا أن الواحد نصف الاثنين كذلك) أى مستجمع لهذه الأوصاف وعلم وليس غيره فقد تميز لنا بذلك المعنى فى هذا المثال ولا نعلم له فى شئ من الحالين لازمًا صالحًا لتعريفه به؛ إذ ليس مجموع هذه الأمور لازمًا بينًا كما ذكر (لأنا لا نعلم المطابق وغيره) من الصفات أو غير المطابق (بضابط ضرورة) أى: علمًا ضروريًا إذ لو علم الكل على هذا الوجه لم يحصل الجهل لأحد من العقلاء لتميزه بذلك الضابط المطابق عن غيره تميزًا ضروريًا، فلا يحصل له اعتقاد غير مطابق إذ لا يتمكن فيه، وإنما اعتبر الضابط لظهور أن المطابقة مثلًا ليست بينة بدون مراجعة إلى ضابط، واعتبر كون العلم ضروريًا حاصلًا من الضابط على وجه التنبيه؛ إذ لو كان مكتسبًا لم يكن اللزوم بينًا ولا يخفى جريانه فى كثير من الرسومات والأمثلة. واعلم أن الغزالى أورد فى المثال تشبيه إدراك البصيرة بإدراك البصر، والأمر فى ذلك سهل.\nقوله: (الأول) أقول: لو لم يكن العلم ضروريًا لكان كسبيًا، إذ لا واسطة بينهما فيتوقف على العلم بغيره مع توقفه عليه فيكون دورًا، وإنما قال: لكنه معلوم دفعًا لما يقال من كون امتناع اكتسابه لا يستلزم كونه ضروريًا لجواز امتناع","vol":"1","page":166},{"text":"<hr><s2>\n حصوله، والجواب: أنا لا نسلم كونه معلومًا بكنهه والنزاع إنما وقع فيه ولئن سلمنا فلا نسلم لزوم دور لأنه إذا كان كسبيًا كان تصوره موقوفًا على تصور غيره، وتصور غيره لا يتوقف على تصوره، فإن أكثر الناس يتصورون أشياء كثيرة ولا يتصورون حقيقة العلم وبهذا القدر انكشف الحال واندفع الإشكال وإنما زيد فى الجواب بيان ما يتوقف عليه تصور غير العلم تنبيهًا على منشأ توهم الدور فإنه يتوقف على حصول علم جزئى يتعلق بذلك الغير وعلى حصول ماهية العلم فى ضمنه، فكأنه لم يفرق بين حصوله وتصوره فإن قلت: توقف تصور غيره على حصول ماهيته أمر معقول إذ لا امتناع فى توقف حصول الخاص على حصول العام، وأما توقفه على حصول علم جزئى متعلق بذلك الغير فلا لأن توقفه من حيث الحصول فيكون حصوله متوقفًا على حصوله، لأن العلم المتعلق به هو ذلك التصور بعينه قلت: يمكن أن يحمل تصور الغير على كونه متصورًا معلومًا، ولا استحالة فى توقف كون الشئ معلومًا على حصول العلم به وقيل: العلم الجزئى المتعلق بذلك الغير أعم مفهومًا من تصوره فيرجع إلى توقف حصول الخاص على حصول العام مع أنه كلام على ما يتعلق بإيضاح المنع.\nقوله: (والثانى أن علم كل أحد) الضرورى يقع صفة للعلم: بمعنى: أن حصوله لا يحتاج إلى نظر وكسب ويقع صفة للمعلوم: بمعنى أن حصول العلم به كذلك، ولما قال: إن علم كل أحد بأنه موجود ضرورى، احتمل أن يكون من القبيل الثانى أى: العلم بذلك العلم حاصل بلا اكتساب فلا يطابقه الجواب، ويخالف تقرير السؤال على ما ذكر فى متن الكتاب فلذلك فسره بقوله: أى معلوم بالضرورة يعنى: أن كونه موجودًا معلوم له بالضرورة لا أن علمه به معلوم بالضرورة على ما ظن، فالضرورى صفة للعلم فى نفسه لا باعتبار تعلق علم آخر به، وإنما حمل عليه أولًا صريحًا ثم فسره بما هو مقتضى عبارة المصنف، ثانيًا تنبيهًا على أن الضرورة هناك كذلك.\nقوله: (والجواب أن الضرورى) أقول: أى المستغنى عن تجشم الاكتساب هو حصول ماهية العلم له فى ضمن هذا الجزئى الحاصل له ضرورة وهو غير تصور ماهيته الذى هو المتنازع فيه، وبيان التغاير (أنه لا يلزم من حصول أمر تصوره حتى يتبع تصوره حصوله) فإن كثيرًا من الملكات حاصلة للنفس، وليس يتبع تصورها","vol":"1","page":167},{"text":"<hr><s2>\n حصولها (ولا نقدم تصوره) أى ولا يلزم من حصول أمر تقدم تصوره (حتى يكون تصوره شرطًا لحصوله) وإذا لم يكن تصور الشئ تابعًا لحصوله لا حقًا ولا شرطًا له سابقًا (جاز الانفكاك مطلقًا) أى من الجانبين لأن عدم استلزام التصور للحصول فى غاية الظهور، أو جاز انفكاك الحصول عن التصور أى: لا يستلزمه مطلقًا لا تابعًا ولا متقدمًا (فيتغايران) قطعًا (فلا يلزم من كون أحدهما ضروريًا) غير محتاج إلى نظر (كون الآخر كذلك) فإن قيل: كل أحد يعلم بالضرورة، أنه عالم بوجوده والعلم أحد تصورات هذا التصديق البديهى مطلقًا فيكون ضروريًا، أجيب بأن اللازم من ذلك أن يكون تصور العلم بوجه ما ضروريًا وليس بمطلوب.\nقوله: (وسيجئ فى الخبر ما إذا عطفته إلى هذا الموضع ينفعك) هو أنه قال المصنف: هناك فى مثل هذا الاستدلال، ورد بأنه يجوز أن يحصل ضرورى ولا نتصوره أو يتقدم تصوره أى يتصور، ولا يكون حاصلًا فبين جواز انفكاك كل من الحصول والتصور عن الآخر وعلى هذا فالمناسب هنا أن يجعل قوله: أو تقدم فعلًا ماضيًا معطوفًا على قوله: لا يلزم؛ ليظهر الانفكاك من الجانبين، لا مصدرًا معطوفًا على قوله: تصوره كما قرر أولًا ولذلك صرح فيه بـ \"لا\" مع الواو تنبيها على انتفاء الأمرين معا فيكون تفصيلًا لعدم استلزام الحصول للتصور إذ فيه تعسف أما أولًا فلحمل اللزوم على معنى مآله التبعية ليصح جعل المقدم قسيما للتقدم وأما ثانيا فلأن كل واحد من التبعية والتقدم يقتضى التغاير فلا يجامع الاتحاد وهذا التوجيه يوهم خلافه قيل: وما يتوهم من أن الحمل على صيغة الماضى ههنا يستلزم تقدم تصور العلم على حصوله البديهى ويلزمه أن يكون أولى بالبداهة، فجوابه: أن المراد جواز تقدم التصور على الحصول فيه وفى غيره بيانا للتغاير لا وقوع ذلك التقدم فيه على أن مثله آت فيما ذكره فى الخبر.\n<hr><s3>\n قوله: (والشارح بنى الكلام) يعنى أن الشارح قد وقع فى الغلط من وجهين الأول أنه حمل كلام الإمامين على غير مرادهما بأن حمل التحديد على مطلق التعريف والثانى أنه حمل كلام الآمدى على غير مراده لأن مراده فى الاعتراض أنها إذا كانت مميزة فهذا التعريف هو التحديد وهو يزعم أن الإمام سلم كونه تعريفًا ومنع كونه تحديدًا وعلى ما ذكره الشارح يكون مراده فى الاعتراض أنها إذا كانت","vol":"1","page":168},{"text":"<hr><s3>\n مميزة فهذا الطريق إلى المعرفة يكون تعريفًا فهو يزعم أن الإمام سلم كونه طريقًا إلى المعرفة ومنع كونه تعريفًا.\nقوله: (فإذا قسمنا الاعتقاد) يعنى أن العلم بعد ما لم يكن التباسه إلا بإدراكات وحصل لنا العلم ببعض اعتباراته على وجه يتميز بكل اعتبار نوع من أنواع الإدراكات، ولم يكن عندنا شئ يتميز به عن كل واحد منها قسمناه بملاحظة تلك الاعتبارات فحصل لنا العلم بما هو مركب منها وحصل تميزه عن كل واحد منها وكذا الحال فى المثال إلا أن الاعتبارات المذكورة تعتبر عند التقسيم فى العلم وعند التمثيل فى المثال الذى هو الاعتقاد بأن الواحد نصف الاثنين؛ فإن قيل: ما الفائدة فى قوله وليس غيره بعد أن قال إن الاعتقاد بأن الواحد نصف الاثنين مستجمع لهذه الأوصاف وعلم؟ قلنا: لما كان المقصود من التقسيم والتمثيل فى هذا المقام هو التميز لماهية العلم عن غيرها ذكر الاعتبارات المذكورة وفي العلم والاعتقاد بها وذكر التميز فى جانب المثال وقع بقوله: وليس غيره.\nقوله: (إذ لا امتناع فى توقف حصول الخاص على حصول العام) يعنى أن تصور الغير خاص وماهية العلم عام وتوقف حصول الأول على الثانى أمر معقول أى لا يأباه العقل فى بادئ الرأى إذ لا امتناع فى توقف حصول الخاص على حصول العام أى لا امتناع فى هذا الجنس من التوقف فإن هذا الحكم فى بعض أفراده صحيح وهذا القدر كاف فى هذا التقرير فلا يصح أن يقال: قد يكون العام خارجًا عن الخاص عارضًا له وقد يكون حصول الخاص عين حصول العام وماهية العلم بالنسبة إلى فرده يجوز أن تكون من قبيل أحدهما.\nقوله: (على أن الضرورة هناك كذلك) لا يخفى أن عبارة المتن فيها خفاء يحتاج رفعه إلى التصريح ثم التفسير لأجل التنبيه بعبارة هى أخفى مما قصد توضيحه بها؛ فإن قوله: أى معلوم بالضرورة تفسير مذكور بعد لفظ ضرورى واقع على خبر المبتدأ هو علم كل واحد ويتبادر الذهن من ذلك إلى أن قوله ضرورى وقوله معلوم بالضرورة يكون المبتدأ فيهما واحدًا فلزم أن يكون العلم معلومًا، وما فعله من تقدير مبتدأ آخر هو كونه موجودًا وجعل التفسير تفسيرًا لمجموع الكلام خلاف الظاهر والظاهر ما ذكره غيره.\nقوله: (أى المستغنى عن تجشم الاكتساب) إنما فسر بذلك لأنه قد تقرر أن","vol":"1","page":169},{"text":"<hr><s3>\n الضرورى إذا كان صفة للمعلوم معناه أن العلم به لا يحتاج إلى كسب وحصول العلم معلوم ولا يصح إرادة هذا المعنى هنا ففسر بما هو المناسب.\nقوله: (جاز الانفكاك مطلقًا) أى من الجانبين فإن قلت إثبات أن التصور لا يكون تابعًا للحصول ولا متقدمًا عليه بأن يكون شرطًا له لا يقتضى جواز الانفكاك بينهما؛ لأن الاستلزام وامتناع الانفكاك بين الشيئين لا يقتضى التقدم والتأخر بينهما كالمتضايفين فامتناع التقدم والتأخر لا يحصل الانفكاك وجوازه، قلت: هذا كلام على السند الذى لا ينفع فيه المناقشة على أنه يجوز أن يقال هنا مقدمة ظاهرة تركها المجيب وهى أن التصوّر لا يستلزم الحصول وهذا الاستلزام أعم متناول للأقسام الثلاثة التى هى التقدم والتأخر والمعية وإذا انتفى استلزام التصوّر للحصول على وجه المعية يلزم انتفاء استلزام الحصول للتصوّر على ذلك الوجه قطعًا فهذه المقدمة الظاهرة المتروكة مع المقدمة المذكورة تفيد جواز الانفكاك من الجانبين.\nقوله: (لأن عدم استلزام التصوّر للحصول فى غاية الظهور) لا يقال هذا القول لا يصح سالبة كلية لأن تصوّر ماهية العلم وتصور كل مفهوم كلى يستلزم حصوله فى الذهن ورفع الإيجاب الكلى لا ينفع هنا؛ لأنا نقول: حصول الماهية الذى كلامنا فيه حصول ليس مثل حصول المفهومات الكلية فى الذهن حين تصورها كيف وهذا الجنس من الحصول يستلزم التصور والتصور يستلزمه ويلزم من كون أحدهما ضروريًا كون الآخر كذلك، ويبطل الجواب بتمامه ولأجل ذلك قال المحشى الحصول قد يكون بدون التصور مثل حصول الملكات النفسانية فإن حصول ماهية العلم فى ضمن فردها من جنس هذا الحصول فإذا تصورنا الشجاعة مثلًا فلها حصول ظلى لا ينفك عن التصور ولها حصول آخر من غير نظر إلى التصور متحقق حين عدمه وحصول ماهية العلم فى ضمن فرده من قبيل الثانى لا من قبيل الأول.\n<hr><s4>\n الشارح: (ويتميز عن غيره) عطف على قوله: يعلم بتقسيم بيان للعلم بالمثال.\nالشارح: (بعد تسليم كونه معلومًا) أى بالكنه وفيه إشارة إلى الجواب بالمنع وهو ما قاله السيد وحاصل جواب الشارح: أنا لا نسلم كونه معلومًا بكنهه والنزاع إنما وقع فيه وهذا الجواب هو الموافق لما قاله الغزالى من أن التحديد الحقيقى هو","vol":"1","page":170},{"text":"<hr><s4>\n الممتنع دون غيره، ومحصل الجواب بالمنع: أنا لا نسلم كونه معلومًا بحقيقته فلا يلزم من امتناع كونه مكتسبًا لئلا يلزم الدور كونه ضروريًا لجواز أن يكون تصوره بكنهه ممتنعًا.\nالشارح: (إنما هو على حصول العلم بغيره) أى ويلزمه التوقف على حصول العلم فقوله: غير العلم إنما يعرف بالعلم ليس معناه إنما يتصور بتصور العلم، بل معناه إنما يتصور بحصول العلم وقوله: والذى يراد حصوله بالغير. . . إلخ. أى فالجهة منفكة.\nالتفتازانى: (وإن كان كلامًا على السند) هو قوله: بل على حصول فرد من أفراد العلم متعلق بذلك الغير، وقوله: يتوقف عليه أى توقت الخاص على العام.\nالتفتازانى: (ولا يخفى ضعفه) أى لأنه ليس المراد من العلم المتعلق بالغير الأمر الكلى الشامل للتصور والتصديق وإن كان مفهومه فى ذاته عامًا.\nالتفتازانى: (وأما إذا وقع صفة للعلم) أى كما هنا يعنى فلا يصح هذا التفسير وقوله: سلمنا أى أنه تفسير للعلم لكنه لا يطابق المتن، وقوله: ولا يخفى بعده أى لأن المتبادر أن نفس العلم بأنه موجود ضرورى لا العلم بالعلم بذلك، وقوله: لكن هذا التفسير يدفع الجواب على الوجه المذكور أى لأن حاصل الجواب أن الضرورى حصول علمه بأنه موجود لا تصور علمه بذلك وقد اعتبر على هذا التفسير العلم بالعلم فيكون الجواب مدفوعًا على هذا التفسير فلا يكون جوابًا على هذا التفسير وإنما يكون الجواب بأن التصديق إنما يتوقف على تصورات الأطراف بوجه والكلام فى تصور حقيقة العلم.\nالتفتازانى: (قلنا: المراد. . . إلخ) أى فليس المراد حصوله ضرورى فالظاهر غير مراد.\nالتفتازانى: (ومبناه) أى مبنى إثبات جواز الانفكاك من الجانبين على أن تصور الشئ. . . إلخ أى فلم يبين هذا لظهوره فلا يقال: إن انفكاك الحصول عن التصور لا يقتضى جواز الانفكاك من الجانبين.\nالتفتازانى: (ليس لازمًا. . . إلخ) أى فالغرض من قوله: لا يلزم من حصول أمر تصوره. . . إلخ. بيان المغايرة الكاملة.\nالتفتازانى: (والعجب أنه جعل. . . إلخ) أى فقد خالف هنا ما سيأتى، وقوله:","vol":"1","page":171},{"text":"<hr><s4>\n لأنه قال فى المتن. . . إلخ، عبارته فى مبحث الخبر والخبر قول مخصوص للصيغة والمعنى فقيل لا يحد لعسره وقيل: لأنه ضرورى من وجهين: الأول أن كل واحد يعلم أنه موجود ضرورة فالمطلق أولى والاستدلال على أن العلم ضرورى لا ينافى كونه ضروريًا بخلاف الاستدلال على حصوله ضرورة ورد بأنه يحصل ضرورة ولا يتصور أو يتقدم تصوره وكتب الشارح على هذا الموضع ما نصه. لا يلزم من حصول أمر تصوره إذ قد يحصل ولا يتصور وقد يتقدم تصوره فيتصور وهو غير حاصل. اهـ. فقوله: ولا يتصور بالواو دون الفاء إشارة إلى أن اللزوم بمعنى عدم الانفاك، وقوله: وقد يتقدم بالواو دون \"أو\" إشارة إلى أن \"أو\" فى عبارة المصنف بمعنى الواو حتى يناسب اعتبار جواز الانفكاك من الجانبين.\nالتفتازانى: (وأن يكون إشارة إلى ما ورد أن البداهة تنافى الاستدلال) قال المصنف فى بحث الخبر والاستدلال على أن العلم ضرورة لا ينافى كونه ضروريًا بخلاف الاستدلال على حصوله ضرورة. اهـ. قال الشارح فى هذا الموضع: وربما يقال الاستدلال على كونه ضروريًا ينافى كونه ضروريًا لأن الضرورى لا يقبل الاستدلال ويجاب عنه بأن كون العلم ضروريًا كيفية لحصوله وأنه يقبل الاستدلال عليه والذى لا يقبله هو نفس الحصول الذى هو معروض الضرورة فإنه يمتنع أن يكون حاصلًا بالضرورة وبالاستدلال لتنافيهما.\nالتفتازانى: (واعلم أن لهذا الدليل تقريرًا آخر) أى فقوله: إن كل أحد يعلم وجوده ضرورة يدل على أنه ليس كسبيًا لأنه لو كان مطلق العلم كسبيًا لكان كل علم كسبيًا واللازم باطل لأن كل أحد يعلم أنه موجود ضرورة ومثله غيره من البدبهيات التصديقية والتصورات البديهية الكثيرة.\nقوله: (الذاتيين) قيد بذلك احترازًا عن استعمال الجنس فى المشترك مطلقًا والفصل فى المميز مطلقًا.\nقوله: (إلى تحديده وطريق تعريفه إنما هو القسمة والمثال) إن كان المراد بالتحديد مطلق التعريف الاصطلاحى الصادق بالحد والرسم وكان المراد بالتعريف فى قوله وطريق تعريفه التعريف الاصطلاحى الرسمى كان فى كلامهما تناقض والاعتراض يكون به ولا يحسن الترديد الواقع فى كلام الآمدى وإن كان المراد بالتحديد فى كلامهما التحديد الحقيقى والمراد بالتعريف التعريف الرسمى كان الاعتراض فى","vol":"1","page":172},{"text":"<hr><s4>\n غاية السقوط وإن كان المراد بالتحديد مطلق التعريف الاصطلاحى والمراد بالتعريف فى قولهما: وطريق تعريفه التعريف اللغوى وفهما أن التعريف اللغوى أعم ومعنا طريق معرفته كان هو الذى اختاره الشارح فلا معنى لقول المحشى: والشارح بنى كلامه إلخ لأنه لا فرق بينهما.\nقوله: (وحاصله أنهما نفيا عنه التحديد وأثبتا له التعريف) أى ففى كلامهما تناقض بناء على أن التحديد هو التعريف الاصطلاحى مطلقًا وأن التعريف فى قوله: وطريق تعريفه المراد منه التعريف الاصطلاحى الرسمى وقوله: فاعترض أى الآمدى.\nقوله: (وأثبتا له طريق معرفته) أى وهو عام يشمل التعريف الرسمى وغيره مما ليس بتعريف.\nقوله: (وأجاب عنه. . . إلخ) هذا خلاف ما اختاره فى المواقف فإنه استبعد قولهما كما استبعده الآمدى غير أنه ذكر فى عبارتهما طريق معرفته لا طريق تعريفه.\nقوله: (وهذا الجواب يخالف ما اشتهر. . . إلخ) أجاب عن ذلك بعضهم بأن الذى اشتهر اشتمال القسمة على تعريفات الأقسام وهو غير كون القسمة نفسها تعريفًا وفيه تأمل.\nقوله: (وإن المثال مآله إلى التعريف الرسمى) أجاب بعضهم أيضًا بأن التعريف يجب أن يكون مطردًا منعكسًا ولا يحصل ذلك إلا بالخاصة المساوية للمعرف ورجوع المثال إلى التعريف الرسمى إنما هو لكونه منبأ عن الخاصة للمثل لا لخصوصه فلا ينافى ما أجاب به الشارح تأمل.\nقوله: (وإن المعتبر فى اللازم. . . إلخ) أجاب بعضهم أيضًا بأن العلم بالاختصاص والشمول إجمالًا واجب حتى يكون عالمًا بالطرد والعكس الواجبين فى التعريف والمراد باللازم البين فى كلامه ليس البين باصطلاح المناطقة بل المراد به الظاهر الثبوت لجميع أفراد المحدود الظاهر الانتفاء عن غيرها كاستواء القامة وعرض الأظفار للإنسان.\nقوله: (لكنه خلاف ظاهر الحال فى القسمة والمثال) أى لأن الظاهر فيهما أن الانتقال يكون على وجه الاكتساب.","vol":"1","page":173},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (لا بغيرها من الصفات النفسية) كالعلم والقدرة لظهور تميزه عن ذلك.\nقوله: (المرادف للتصديق) ولذلك صح شموله للظن والشك الخارجين بالجزم لكن شموله للشك فيه تأمل.\nقوله: (أى مستجمع لهذه الأوصاف وعلم) لأنه يحصل فى ذهننا من إيراد هذا المثال الموصوف بتلك الصفات صورة علم فقد تميز العلم بالمعنى الأخص فى هذا المثال عن غيره.\nقوله: (وغير المطابق) يعنى أن قول الشارح وغيره يحتمل أمرين أحدهما: أن يكون المراد وغيره من الصفات وهو الجزم والموجب، وثانيهما: أن المراد به غير المطابق من الجهل المركب.\nقوله: (إذ لتمكن فيه) إنما ذكر ذلك لأن معنى كون العلم بالضابط ضروريًا أنه لو حصل لحصل بالضرورة فلا يتمكن الجهل.\nقوله: (ولا يخفى جريانه فى كثير من الرسومات والأمثلة) أى فإنها تعريفات وليس فيها ضابط بيّن معلوم بالضرورة.\nقوله: (والأمر فى ذلك سهل) نقل عنه -قدس سره- أن وجه السهولة أنه لم يحصر التعريف بالمثال فيما أورده الغزالى بل هو جار فى غيره وأجاب عما ورد عليه من أن المخالفة لا بد لها من نكتة بأن التعريف بالمثال عندهم أعم من التعريف بالجزئى ومن التعريف بالتشبيه واختار الشارح الأول لأنه إذا لم يكن تمثيل الكلى موجبًا لحصول المعرف فبالأولى أن لا يكون التنظير بالنسبة إليه كذلك.\nقوله: (فإن أكثر الناس يتصورن. . . إلخ) أى وإنكار ذلك مكابرة.\nقوله: (وبهذا القدر) وهو أن تصور الغير لا يتوقف على تصور العلم فلو توقف تصور العلم على تصور غيره لم يلزم الدور.\nقوله: (بيان ما يتوقف عليه تصور الغير) وهو قوله: توقف تصور الغير إنما هو على حصول العلم بغيره.\nقوله: (فكأنه لم يفرق بين حصوله وتصوره) أى فتخيل أن تصور غير العلم إذا توقف على حصول علم جزئى متعلق بالغير ولا شك أنه يتوقف على حصول ماهيته فى ضمنه فى ذهنه وهو معنى تصورها فقد توقف كل منهما على الآخر مع أن بينهما فرقًا لأن ارتسام ماهية العلم فى النفس على وجهين أحدهما: أن ترسم","vol":"1","page":174},{"text":"<hr><s4>\n فيها بنفسها فى ضمن جزئياتها وذلك حصولها وليس نفس تصورها ولا مستلزمًا له على قياس حصول الشجاعة للنفس الموجب لاتصافها بها من غير أن تتصورها، والثانى أن ترسم فيها بمثالها وصورتها وهذا هو تصورها لا حصولها على قياس تصور الشجاعة الذى لا يوجب اتصاف النفس بها وهو المطلوب بتعريفها. اهـ من شرح السيد على المواقف.\nقوله: (فإن قلت. . . إلخ) كتب المحشى فى حاشية الحاشية أن الجواب المحرر الذى لا يرد عليه هذا السؤال أن يقال: تصور العلم موقوف على تصور الغير وهو علم جزئى متعلق به فيتوقف حصوله على حصول ماهية العلم فيلزم من ذلك توقف تصور العلم على حصول ماهيته فى ضمن ذلك الجزئى المتعلق بالغير وفى هذا الجزئى المتعلق به أيضًا فمن هنا تركب شبهة على امتناع تعقله فإن قلت إنما يلزم لو كان ذاتيًا وهو ممنوع قلنا وعلى تقدير كونه لازمًا يتقدم حصول ماهيته على تصورها. اهـ. وقوله: شبهة على امتناع تعقله هى تقدم الشئ على نفسه بناء على اتحاد التصور والحصول وقوله: فإن قلت إنما يلزم لو كان ذاتيًا أى إنما يلزم توقف العلم الجزئى المتعلق بالغير على حصول ماهيته فى ضمنه لو كان العلم ذاتيًا لهذا العلم المتعلق بالغير وهو ممنوع فعلى تقدير عدم الفرق بين التصور والحصول لا يلزم من كون تصور العلم مكتسبًا من تصور الغير دور وقوله: قلنا على تقدير كونه لازمًا يتقدم حصول ماهيته على تصورها يعنى لو لم يكن العلم ذاتيًا للعلم الجزئى المتعلق بالغير لكان عرضًا لازمًا ضرورة امتناع انفكاك الأعم المطلق عن الأخص المطلق ولما كان اكتساب تصور ماهية العلم من هذا الجزئى المتعلق بالغير موجبًا لتقدم حصوله على حصول تصورها بالزمان لأن كون تصورها مكتسبًا حاصلًا منه لا يتأتى إلا بالحركة المقتضية للزمان كان موجبًا لتقدم لوازمه على تصورها بالزمان أيضًا، لأن المتقدم بالزمان على المتقدم على الشئ بالزمان يكون متقدمًا على ذلك الشئ بالزمان وتقدم حصول العلم على تصوره تقدم للشئ على نفسه لأن المفروض كونهما متحدين. اهـ. خلخالى.\nقوله: (من القبيل الثانى) أى بأن يكون ضرورى صفة العلم باعتبار أنه معلوم يتعلق به علم آخر وإنما قلنا يتعلق به علم آخر لأن الضرورى صفة للعلم قطعًا.\nقوله: (فلا يطابقه الجواب) أى لأنه مبنى على عدم الفرق بين حصول ماهية","vol":"1","page":175},{"text":"<hr><s4>\n العلم وتصورها وتسليم كون حصولها ضروريًا دون تصورها وتقرير السؤال على هذا الوجه يستلزم كون تصورها ضروريًا لأن العلم المتعلق بالعلم إذا كان ضروريًا كان ماهية العلم الحاصلة فى ضمنه ضرورية فيكون تصور ماهية العلم ضروريًا فلا يطابقه الجواب المذكور وقوله: ويخالف تقرير السؤال على ما ذكره فى متن الكتاب أى لأن الضرورة التى فى متن الكتاب وقعت صفة لقوله: إنه موجود أى كونه موجودًا معلوم بالضرورة لا لقوله: يعلم حتى يكون المعنى علم كل أحدى بأنه موجود معلوم بالضرورة.\nقوله: (وإنما حمله عليه أولًا صريحًا) أى حيث قال: إن علم كل أحد بأنه موجود ضرورى.\nقوله: (ثم فسره بما هو مقتضى عبارة المصنف) أى من أن الضرورة وقعت فيها صفة للمعلوم الذى هو أنه موجود وقوله تنبيهًا على أن الضرورة هنا كذلك أى أنها فى عبارة المصنف تقع صفة للعلم باعتبار نفسه وكونه علمًا لا باعتبار تعلق علم آخر به وكونه معلومًا هذا ولا يخفى أن الظاهر من التفسير الذى ذكره أن العلم معلوم بالضرورة؛ لأن قوله: أى معلوم تفسير لقوله: ضرورى الواقع صفة للعلم فيكون واقعًا على العلم فيفيد أن العلم معلوم بالضرورة وأن المتبادر من قولهم علم كل أحد بوجوده ضرورى إنما هو أن حصول العلم نفسه ضرورى لا العلم بالعلم فالحق فى التوجيه أن يقال: إنما ذكر هذا التفسير تنبيهًا على محل غلط المستدل وهو أنه لما نظر إلى أن تعلق العلم بالوجود ضرورى ظن ذلك ضرورية تصور العلم ظنًا منه أن تعلقه هو نفس تصوره ونبه أيضًا على أن الضرورى وقع فى كلام المستدل صفة للعلم والموصوف بالضرورية إنما يراد به معلوميتها فيكون العلم معلومًا وحينئذ فحاصل الجواب: أن الضرورى حصول العلم لا تصوره وأيضًا الضرورى حصول العلم بالعلم لا تصور العلم إذ ليس الحصول نفس التصور والكلام فيه وذلك أنه لا يلزم من حصول أمر تصوره حتى يتبع تصوره حصوله ولا تقدم تصوره حتى يكون شرطًا لحصوله وإذا كان كذلك فهما متغايران فلا يلزم من ضرورية أحدهما ضرورية الآخر وهذا هو الموافق لما فى المواقف حيث قال: والعلم بالجزء سابق على الكل ولم يقل: والجزء سابق على الكل ولما كان هذا بناء على عدم الفرق بين التصور والحصول على زعم المستدل كان الجواب","vol":"1","page":176},{"text":"<hr><s4>\n بالفرق بينهما مطابقًا واندفع بأن تفسير الضرورى بما ذكر إنما يكون حيث وقع صفة لمتعلق العلم وأما إذا وقع صفة للعلم فلا واندفع أنه لا يطابق المتن وهو أن كل أحد يعلم وجوده ضرورة إلا إذا حمل على أنه يعلم العلم بوجوده ولا يخفى بعده فاندفع ما قاله التفتازانى من قوله هذا التفسير للضرورى إنما يكون إلى قوله: ولا يخفى بعده.\nقوله: (أى المستغنى عن تجشم الاكتساب هو حصوله ماهية العلم. . . إلخ) قال فى حاشية الحاشية: الضرورى إذا وقع صفة للعلم كان معناه أن حصوله لا يحتاج إلى كسب فجاز جعله صفة لحصوله بمعنى أنه مستغن عن الاكتساب. اهـ. وهو إشارة إلى رد ما قاله السعد من أن الضرورى والمكتسب من صفات العلم خاصة فما معنى كون الحصول ضروريًا؟ ! . اهـ. ووجه الرد أن كون العلم ضروريًا بالمعنى المذكور مصحح لجعل الضرورة صفة لحصوله بمعنى كونه مستغنيًا عن الاكتساب لا بمعنى أن حصول الحصول مستغن عن الاكتساب.\nقوله: (وبيان التغاير) أى الكامل وإلا فمجرد الغيرية فى المفهوم كاف فى عدم الاتحاد وإن كانا متلازمين.\nقوله: (لأن عدم استلزام التصور. . . إلخ) جواب عما يقال: إن كون التصور ليس تابعًا للحصول ولا شرطًا سابقًا إنما يقتضى انفكاك الحصول عن التصور ويجوز أن التصور لا ينفك عن الحصول فلا يأتى الانفكاك من الجانبين.\nقوله: (أو جاز انفكاك الحصول. . . إلخ) أى فالمراد الانفكاك من جانب الحصول لا من الجانبين.\nقوله: (والعلم أحد تصورات هذا التصديق) أى لوقوعه محمولًا فيه.\nقوله: (البديهى مطلقًا) أى بجميع أجزائه أو شروطه لحصوله للبله والصبيان ممن لا يكتسب.\nقوله: (وليس بمطلوب) أى لأن المطلوب تصوره بالكنه.\nقوله: (لا مصدرًا معطوفًا. . . إلخ) أى فيكون المجموع بيانًا لانفكاك الحصول عن التصور فقط لا بيان للانفكاك من الجانبين.\nقوله: (تفصيلًا لعدم استلزام الحصول للتصور) أى عدم امتناع انفكاكه عنه، وحاصل التفصيل أن التصور ليس تابعًا للحصول ولا شرطًا سابقًا.","vol":"1","page":177},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (إذ فيه تعسف) أى فى جعله مصدرًا معطوفًا على قوله: تصوره تعسف.\nقوله: (فلحمل اللزوم على معنى مآله التبعية) فمعنى لا يلزم من حصول أمر تصوره لا ينشأ منه تصوره فيكون التصور تابعًا فالتبعية فى اللازم.\nقوله: (ليصح جعل المقدم) وهو قوله تصوره وقوله قسيمًا للتقدم أى الذى هو قوله أو تقدمه يعنى ولولا ذلك الاعتبار لم يصح جعل قوله تصوره قسيمًا لقوله أو تقدمه لأنا لو أردنا باللزوم امتناع الانفكاك وكان المعنى لا يمتنع انفكاك التصور عن الحصول كان ذلك شاملًا لأن التصور لا يكون تابعًا ولا شرطًا متقدمًا.\nقوله أيضًا: (ليصح جعل المقدم. . . إلخ) ولا بد أيضًا على ذلك من تقدير فى قوله: ولا تقدمه بأن يقال ولا يلزم تقدمه لأنه لا يصح عطفه على التصور عطف مفردات لئن يلزم المسلطة على التصور بمعنى ينشأ ويستتبع وهو بهذا المعنى لا يسلط على التقدم بل هو باعتباره بمعنى عدم الانفكاك.\nقوله: (وهذا التوجيه يقتضى خلافه) لأنه قد نفى التقدم والتبعية اللذين يقتضيان التغاير فيتوهم الاتحاد عند ثبوتهما وهو باطل ويدفع بأن المقصود نفى الاتحاد وكمال التغاير بين الحصول والتصور بمعنى جواز الانفكاك من الجانبين، وهذا يقتضى بيان نفى التبعية والتقدم وكل واحد منهما لا يقتضى التغاير بذلك المعنى ولا يمكن هنا أن يقال: الاتحاد يستلزم امتناع الانفكاك فنفى الاتحاد بنفى لازمه لأن نفى التبعية والتقدم إنما يستلزم امتناع الانفكاك على وجه التبعية والتقدم واللازم للاتحاد امتناع الانفكاك مطلقًا لا على وجه التبعية والتقدم هذا وقيل: إن هذا الثانى لا يرد لأن المراد من قوله لا يلزم من حصول أمر تصوره يعنى فضلًا عن الاتحاد فالكلام خارج مخرج المبالغة فى نفى الاتحاد ونفى شبهة الاتحاد لكنه تكلف.\nقوله: (فجوابه: أن المراد جواز التقدم. . . إلخ) أى المراد من التقدم فى قولنا: أو تقدم تصوره التقدم جوازًا لا وجوبًا والمتقدم على البديهى إنما يكون بديهيًا إذا كان واجب التقدم لا جائزه كذا فى حاشية الحاشية وفيه أن التصديق البديهى يجب تقدم تصور أطرافه عليه مع أنها قد تكون كسبية ولو قيل: إن واجب التقدم على البديهى إنما يكون بديهيًا إذا كان المتأخر حاصلًا لمن لا يتأتى منه الكسب كالبله والصبيان لكان كلامًا آخر كذا قال بعض الحواشى وقال بعض: إن مراده أن المقدم","vol":"1","page":178},{"text":"<hr><s4>\n على البديهى إنما يكون بديهيًا إذا كان واجب التقدم بخصوصه لا جائزه وتصورات التصديق البديهى وإن كان تقدمها واجبًا لكن لا بخصوصها بل لكونها من جملة أفراد تصورات أطراف التصديق الواجب تقدمها.\nقوله: (فيه وفى غيره) أى فى التصديق البديهى وفى غيره.\nقوله: (لا وقوع ذلك التقدم فيه) أى لا وقوعه بالفعل فى التصديق البديهى.\nقوله: (على أن مثله آت فيما ذكره فى الخبر) أى فلا وجه لقوله ههنا وتخصيصه إتيانه بما ذكر فى العلم.","vol":"1","page":179},{"text":"<hr><s0>\n قال: (ثم نقول لو كان ضروريًا لكان بسيطًا إذ هو معناه ويلزم منه أن يكون كل معنًى علمًا).\nأقول: استدل على أن العلم ليس ضروريًا بأنه لو كان ضروريًا لكان بسيطًا ويلزم منه أن يكون كل معنًى علمًا واللازم منتفٍ أما الأولى فلأنه لا معنى للضرورى إلا البسيط عقلًا كما سنبينه وأما الثانية فلأن حصول المعنى ذاتى للعلم إذ لو رفع عن الذهن لارتفع ماهية العلم عنه ضرورة والمفروض أنه لا ذاتى له غيره لبساطته فيكون ذلك تمام حقيقته فيلزم من تحققه تحققه وأما بطلان اللازم فلأن حصول المعنى قد يكون ظنًا وجهلًا وتقليدًا وغيرها.\n<hr><s1>\n قوله: (ثم نقول) معارضة مبنية على ما ذكره المصنف من أن التصور الضرورى ما لا يتقدمه تصور يتوقف عليه لانتفاء التركيب فى متعلقه كالوجود والشئ وهذا معنى قوله لأنه أى البسيط معناه أى معنى الضرورى وليس المراد أن الضرورى والبسيط اسمان لمعنًى واحد بحسب الاصطلاح من المصنف وتقرير المعارضة من قياس اقترانى من متصلتين ثم استثنائى فقوله: أما الأولى إشارة إلى الملازمة الأولى التى هى صغرى الاقترانى وأما الثانية أى التى هى كبراه وبينها الشارحون بأن العلم معنًى فلو لم يكن كل معنًى علمًا لزم تركب العلم من المعنى ومن الخصوصية التى بها يمتاز عن سائر المعانى، واعترض بأنه إنما يلزم لو كان المعنى ذاتيًا له فعدل الشارح إلى ما لا يرد عليه هذا المنع وهو أنه يلزم أن يكون كل حصول معنًى علمًا لأنه ذاتى للعمل لا تعقل ماهيته بدونه وترتفع بارتفاعه، ويلزم أن يكون تمام ماهيته بساطتها وأما بطلان التالى فلأن حصول المعنى فى العقل قد لا يقارن الجزم والمطابقة والثبات فلا يكون علمًا لما سيجئ من تفسيره، وقد يقال لا نسلم أن كل ما لو رفع عن الذهن ارتفع ماهيته عنه يكون ذاتيًا له لجواز أن يكون لازمًا للياهية إلا أن يراد أنها ترتفع بارتفاعه وحينئذٍ لا شك أن حصول المعنى كذلك.\n<hr><s2>\n قوله: (استدل) لا أبطل أدلة القائلين بكونه ضروريًا ولا يلزم من بطلان الدليل فساد المدلول عقبه بالاستدلال على بطلانه ليثبت كونه كسبيًا فيصح تحديده بما","vol":"1","page":180},{"text":"<hr><s2>\n سيورده، وتقريره أن العلم لو كان ضروريًا لكان بسيطًا، ولو كان بسيطًا لكان كل معنًى علمًا ينتج لو كان ضروريًا لكان كل معنًى علما ثم يستثنى نقيض تالى النتيجة ليثبت المطلوب بيان الملازمة، الأولى أن معنى الضرورى على اصطلاح المصنف هو البسيط عقلًا أى: هما متلازمان متساويان كما سنبينه، وبيان الملازمة الثانية أن حصول المعنى بل المعنى الحاصل ذاتى للعلم إذ لو رفع مفهوم المعنى عن الذهن لارتفع ماهية العلم عنه لا على معنى: أن هناك رفعين يوجب أحدهما الآخر أو يستلزمه فإن شيئًا منهما لا يدل على كونه ذاتيًا بل على أن الرفع الأول هو الثانى بعينه كما سيأتى فى تعريف الذاتى فيكون ذاتيًا له أى غير خارج عنه بل تمام حقيقته (وأما بطلان اللازم) أى تالى النتيجة (فلأن المعنى الحاصل قد يكون ظنًا وجهلًا) مركبًا (وتقليدًا وغيرها) أى شكًا ووهمًا هذا إن فسر المعنى بأمر حاصل للقوة المدركة، وإن أريد به ما يقوم بالنفس يتناول الشجاعة وسائر صفتها، وإن جعل مرادفًا للعرض كما هو المشهور دخل فيه مثل السواد والبياض أيضًا، وعلى التقادير يرد أنا لا نسلم أن ارتفاع المعنى عين ارتفاع ماهية العلم أو موجب له، غايته أنه يستلزمه وسيأتيك أيضًا ما يرد على اصطلاح المصنف.\n<hr><s3>\n قوله: (أو موجب له) فإن قيل قد سبق أن شيئًا من الإيجاب والاستلزام لا يدل على كونه ذاتيًا فما هو مقدمة الدليل هو كون رفع المعنى عين ارتفاع ماهية العلم وليس فى الدليل أن رفع المعنى يوجب رفع ماهية العلم والمنع يتوجه إلى ما فى الدليل لا إلى ما ليس فيه قلنا قد منع كونه موجبًا له تأكيدًا لانتفاء الذاتية ويوسعه للمنع؛ فإن المقدمة التى هى قوله ارتفاع المعنى عين ارتفاع العلم مذكورة فى الدليل لإثبات كون المعنى ذاتيًا للعلم أعم من أن يكون المعنى عينه أو جزءًا بناءً على أن عدم الذاتى هو عين عدم الماهية ولما لم تكن تلك المقدمة مسلمة بل قيل عدم الجزء ليس عين عدم الكل بل يوجبه زاد السائل قوله أو موجب له.\n<hr><s4>\n التفتازانى: (معارضة. . . إلخ) أى إقامة دليل يعارض دليل الخصم وقوله: وهذا معنى قوله. . . إلخ. أن المراد من أن البسيط معنى الضرورى أن متعلق الضرورى أى ما تعلق به العلم الضرورى هو البسيط وقوله: من قياس اقترانى من متصلتين","vol":"1","page":181},{"text":"<hr><s4>\n نظمه هكذا لو كان العلم ضروريًا لكان بسيطًا ولو كان بسيطًا لكان كل سعنًى علمًا ينتج لو كان العلم بسيطًا لكان كل معنًى علمًا والتالى فى هذه النتيجة باطل فملزومه وهو كون العلم بسيطًا باطل فملزومه وهو كون العلم ضروريًا باطل، وقوله: وبينها الشارحون بأن العلم معنى. . . إلخ. أى يصدق عليه أنه معنًى، وقوله: واعترض بأنه إنما يلزم. . . إلخ، أى ومجرد صدق المعنى على العلم لا يوجب كونه ذاتيًا لجواز أن يكون هذا الصدق صدقًا عرضيًا أى صدق العرضى على ما هو عرض له وقوله إلى ما لا يرد عليه المنع أى إلى الاستدلال الدافع لهذا المنع وهو قوله لأنه ذاتى للعلم لا تعقل ماهيته بدونه وترتفع بارتفاعه وليس المراد أنه عدل إلى اعتبار الحصول حيث قال: فلأن حصول المعنى ذاتى لأن المراد فلأن المعنى الحاصل ذاتى وقوله: إلا أن يراد أنها ترتفع بارتفاعه أى بأن يكون ارتفاعه ارتفاعها أو موجبًا لارتفاعها لكن الثانى لا يقضى الذاتية.\nقوله: (كما سنبينه حكاية عن الشارح) أى عند تقسيم العلم إلى الضرورى والنظرى.\nقوله: (بل المعنى الحاصل) نقل عن المحشى أن هذا رد على من توهم أنه أراد أن حصول المعنى ذاتى له لا نفس المعنى. . . إلخ. اهـ. يريد بذلك المتوهم التفتازانى لكن علمت أن التفتازانى لم يرد أن العدول الذى سلكه الشارح ليس إلى تقدير الحصول بل إلى الاستدلال على الذاتية والتفتازانى يريد بحصول المعنى المعنى الحاصل أيضًا والتسامح فى ذلك مشهور.\nقوله: (فإن شيئًا منهما لا يدل على كونه ذاتيًا) نقل عنه أنه توهم بعضهم أن إيجاب رفعه رفعه يدل على ذلك أى الذاتية وهو فاسد لأن رفع العلة الفاعلية يوجب رفع المعلول وليست العلة ذاتية للمعلول ويمكن دفعه بحمل الرفع على الذهنى وبأن رفع العلة يوجب رفع وجود المعلول لا رفع ماهيته فإن السواد مثلًا سواد فى نفسه وجد الفاعل أم لا بخلاف اللون مثلًا فإن رفعه يوجب رفع السواد فكأن ما ذكره مبنى على كون الماهيات مجعولة كذا فى حاشية الخلخالى ثم إن قوله فإن شيئًا منهما لا يدل على كونه ذاتيًا فيه رد على التفتازانى فإنه جعل الأول دالًا على كونه ذاتيًا.\nقوله: (أو موجب له) قد تقدم له قريبًا أن الإيجاب لا يدل على الذاتية فمراده","vol":"1","page":182},{"text":"<hr><s4>\n أنه على تقدير أن الإيجاب يدل على كونه ذاتيًا كما هو رأى بعضهم فليس هنا إيجاب.\nقوله: (وسيأتيك أيضًا ما يرد على المصنف) أى عند تقسيم العلم إلى ضرورى ونظرى لأنه لما عرف التصور الضرورى بما لا يتقدمه تصور وهو الذى يكون متعلقه مفردًا كالوجود والشئ والنظرى؛ بخلافه والتصديق الضرورى ما لا يتقدمه تصديق يتوقف عليه والنظرى بخلافه قال بعد ذلك: واعلم أنه لا يلزم من توقف التصور على تصور مفرداته أن تطلب بل قد تكون حاصلة من غير سبق طلب ولا نظر يعنى فيكون تعريف التصور الضرورى غير جامع وتعريف التصور النظرى غير مانع.","vol":"1","page":183},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وأصح الحدود صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض فيدخل إدراك الحواس كالأشعرى وإلا زيد فى الأمور المعنوية واعترض بالعلوم العادية فإنها تستلزم جواز النقيض عقلًا، وأجيب بأن الجبل إذا علم بالعادة أنه حجر استحال أن يكون حينئذٍ ذهبًا ضرورة وهو المراد ومعنى التجويز العقلى أنه لو قدّر لم يلزم منه محال لنفسه لا أنه محتمل).\nأقول: وأما القائلون بأنه يحد فقد ذكروا له محدودًا، وأصحها أنه صفة توجب لمحلها تمييزًا لا يحتمل النقيض بوجه وهذا يتناول التصور إذ لا نقيض له، والتصديق اليقينى إذ له نقيض ولا يحتمله. ثم من كان يرى رأى الأشعرى يقتصر على هذا فيدخل فيه إدراك الحواس كالسمع والبصر وإلا زاد فى الحد قيدًا فقال: تمييزًا فى الأمور المعنوية فيخرج لأن تمييزها فى الأمور العينية الخارجية وقد اعترض على هذا الحد بالعلم بالأمور العادية ككون الجبل حجرًا فإنه علم ويحتمل النقيض لجواز انقلاب الجبل ذهبًا مثلًا لتجانس الجواهر واستوائها فى قبول الصفات مع ثبوت القادر المختار وهما يوجبان جواز ذلك. وأجاب بالمنع وأسند بأن الشئ يمتنع أن يكون فى الزمن الواحد حجرًا وذهبًا بالضرورة فإذا علم بالعادة كونه حجرًا فى وقت استحال أن يكون فى ذلك الوقت ذهبًا وإذا علم كونه حجرًا دائمًا استحال أن يكون ذهبًا فى شئ من الأوقات ونفى احتمال النقيض فى نفس الأمر فى جميع العلوم ضرورى نعم إنه يحتمل النقيض بمعنى أنه لو قدّر بدله نقيضه لم يلزم منه محال لنفسه وذلك لا يوجب الاحتمال كما فى حصول الجسم فى حيزه واختصاصه بحركته أو سكونه إذا علم بالحس فإنه لو قدر نقيضه فى ذلك الوقت لم يلزم منه محال مع أن نقيضه فى ذلك الوقت غير محتمل. ولتحقيق أن احتمال متعلقه لنقيض الحكم الثابت فيه لا يستلزم أن لا يجزم بأن الواقع أحدهما بعينه جزمًا مطابقًا لأمر يوجبه من حس وغيره.\n<hr><s1>\n قوله: (تمييزًا لا يحتمل النقيض) الظاهر من مثل هذه العبارة أنه لا يحتمل نقيض ذلك التمييز وفى بعض الشروح أن المراد يوجب التمييز إيجابًا لا يحتمل النقيض وفى قول الشارح وهذا يتناول التصور إذ لا نقيض له إشعار بأن المراد نقيض تلك الصفة لأنها العلم الذى هو التصور والتصديق، وفى آخر كلامه ما","vol":"1","page":184},{"text":"<hr><s1>\n يدل على أن المراد احتمال متعلق التمييز لنقيضه حتى إنه يعتبر فى التصديق نقيض الحكم الثابت فى متعلق التمييز وكأنه هو التحقيق وأما حمل متعلق التمييز على طرفى الحكم كما حمل الشارح متعلق الحكم النفسى عليه فبعيد، ومعنى قوله: لا نقيض للتصور أنه لا نقيض لمتعلقه لأن نقيض الشئ رفعه وسلبه ففيه شائبة الحكم والتصديق لكن هذا يبطل كثيرًا من قواعد المنطق ويوجب شمول التعريف لجميع التصورات غير المطابقة كما إذا تعقل الإنسان حيوانًا صهالًا اللهم إلا أن يقال: إنه ليس بتمييز وفى اعتبار النقيض للتصور وأخذ التصور للعلم مشروطًا بالمطابقة وعدم احتمال النقيض أيضًا إشكال.\nقوله: (رأى الأشعرى) هو أن الإحساس ليس إلا علمًا بالمدركات الحسية.\nقوله: (فى الأمور المعنوية) أى الصور الذهنية كليات كانت أو جزئيات لتقابل الأمور العينية وتقييدها بالكليات ليس بمستقيم لما ذكره فى المواقف من أنه يخل بطرد الحد أى انعكاسه؛ لأنه طرد للحد فى جميع أفراد الحدود على ما هو المعنى اللغوى إذ يخرج العلم بالجزئيات وفى بعض الشروح أن المعنى ههنا فى مقابلة اللفظ لأنه محسوس وفساده بين إذ لا يخرج جميع الإحساسات.\nقوله: (لتجانس الجواهر) أى الجواهر الفردة التى هى أصول الأجسام والظاهر أنه لا حاجة إلى ذلك فى بيان المقصود بل مجرد الإمكان مع ثبوت القادر المختار كافٍ فله أن يعدم الجبل ويوجد الذهب مكانه فلا يكون حجرًا، وهو معنى النقيض سواء كان على وجه الانقلاب أو لم يكن.\nقوله: (والتحقيق) حاصل كلامه أن المراد بعدم احتمال النقيض جزم العقل بأن ليس النقيض واقعًا فى نفس الأمر البتة وإن كان ممكنًا فى ذاته، ويتميز عن الجهل بالمطابقة وعن اعتقاد المقلد بوجود الموجب وفى كلامه إشعار بأن امتناع النقيض عند العقل امتناع ذاتى؛ لأنه لما اعتقده حجرًا دائمًا يمتنع أن لا يكون حجرًا فى شئ من الأوقات لامتناع اجتماع النقيضين بالذات وهو موافق لما ذكره القاضى البيضاوى من أن الجواب بوجهين: الأول: أن الإمكان فى نفسه لا ينافى الجزم المطابق لموجب وهو معنى عدم احتمال النقيض، الثانى: أن الجبل فى حال كونه حجرًا لا يمكن أن يكون ذهبًا أى لا حجرًا لاستلزامه اجتماع النقيضين وهذا مما يناقش فيه لما فيه من جعل الإمكان نقيض الضرورة بشرط المحمول وكذا قول","vol":"1","page":185},{"text":"<hr><s1>\n الشارح المحقق إذا علم كونه حجرًا دائمًا استحال كونه ذهبًا فى شئ من الأوقات إذ دوام الإيجاب لا ينافى إمكان السلب وفى بعض الشروح أن المراد أن النقيض ممكن فى نفسه لكنه ممتنع بالغير؛ لأن النفس قد اكتسبت بالعادة أن النقيض ممتنع فى الخارج وفى بعضها أن المراد بالتجويز العقلى الإمكان الخارجى وبالاحتمال الإمكان الذهنى ونفى الثانى لا ينافى ثبوت الأول، وأنت خبير بأنه يجب فى العلم عدم احتمال النقيض بوجه من الوجوه فالصواب ما أشار إليه الشارح من أن معنى عدم احتماله النقيض هو أن العقل لا يجوّز بوجه من الوجوه كون الواقع فى نفس الأمر نقيض ذلك الحكم، وإن كان من الأمور الممكنة كما إذا شاهد حركة زيد وبياض جسم فإنه لا يجوّز البتة فى ذلك الوقت كون زيد ساكنًا والجسم أسود بل يقطع بأن الواقع هو هذه النسبة لا غير، والعلوم العادية من هذا القبيل بخلاف ما إذا اعتقده اعتقادًا جازمًا لا بموجب فإنه لا يمتنع أن يظهر الأمر على خلاف معتقده.\n<hr><s2>\n قوله: (فقد ذكروا له حدودًا) ذكروها فى الكتب الكلامية وبينوا صحتها وفسادها وأصحها ما اختاره المصنف ههنا، وإنما كان أصح إما نظرًا إلى صحة تعريفه بالاعتقاد الجازم المطابق لموجب غير أنه لا يشمل التصور مع إطلاقه عليه إذ قد يقال: علمت معنى المثلث كما صرح بذلك فى المواقف فيكون هذا أصح منه لشموله كلا نوعيه، وإما نظرًا إلى صحة الحد المستفاد من التقسيم الذى سيأتى، لأن ذلك على القول بأنه إضافة وهذا على القول بأنه صفة ذات إضافة ولما ترجح الثانى كان الأول أصح، وأما قوله: ويسمى تصديقًا وعلمًا فليس من المقصود فى شئ.\nقوله: (صفة) هى ما يقوم بغيره يتناول العلم وغيره وبقوله: توجب لمحلها تمييزًا أى: توجب لمحلها الذى هو النفس تمييزه لشئ يخرج الصفات التى توجب لمحلها التميز عن غيره فقط وهى ما سوى الإدراكات فإن القدرة مثلًا توجب امتياز محلها عن العاجز لا تمييزه لشئ بخلاف العلم فإنه يوجب تميز المحل وتمييزه معًا وبقوله: لا يحتمل النقيض أى لا يحتمل متعلق التمييز نقيضه بوجه من الوجوه يخرج الصفات الإدراكية التى توجب لمحلها تميزًا يحتمل متعلقه نقيضه كالظن وأخواته،","vol":"1","page":186},{"text":"<hr><s2>\n وحاصله أن العلم صفة قائمة بمحل متعلقة بشئ توجب كون المحل مميزًا للمتعلق تمييزًا لا يحتمل ذلك المتعلق نقيض ذلك التمييز، فلا بد من اعتبار المحل الذى هو العالم؛ لأن التمييز المتفرع على الصفة إنما هو له لا للصفة ولا شك أن تمييزه إنما هو لشئ تتعلق به الصفة، والتمييز وهو الذى لا يحتمل النقيض كما صرح به فيما بعد وإسناده إلى التمييز مجاز ثم الظاهر أن المراد نقيض التمييز كما ذكرناه لا نقيض الصفة أو المتعلق.\nقوله: (وهذا) أى هذا الحد (يتناول التصور إذ لا نقيض له) لأن النقبضين هما المفهومان المتمانعان لذاتهما ولا تمانع بين التصورات فإن مفهومى الإنسان واللا إنسان مثلًا لا يتمانعان إلا إذا اعتبر ثبوتهما لشئ فيحصل حينئذٍ قضيتان متنافيتان صدقًا وإن جعل السلب راجعًا إلى نسبة الإنسان كانتا متناقضتين، وكذلك قولنا: حيوان ناطق حيوان ليس بناطق على التقييد لا يتدافعان إلا بملاحظة وقوع تلك النسبة إيجابًا وارتفاعها سلبًا أعنى التصديقين اللذين أشير بهما إليهما أو بالاعتبار المذكور فى المفردين، وكذا قولنا: اضرب ولا تضرب لا مدافعة بينهما إلا بنحو من أحد التأويلين فلا تناقض بين التصورات أنفسها وما ذكره المنطقيون من نقائض أطراف القضايا فعلى وجهين، أحدهما أن يعتبر نسبة الأطراف إلى الذات تقييدًا إيجابيًا أو سلبيًا ويسمون هذا نقيضًا بمعنى السلب، وثانيهما أن يلاحظ مفهوماتها من حيث هى هى ويجعل معنى حرف السلب مضمونًا إليها صائرًا معها شيئًا واحدًا ويسمونه نقيضًا بمعنى العدول وكلاهما مجاز على التأويل اللهم إلا أن يقال المتناقضان هما المفهومان المتنافيان لذاتيهما والتنافى إما فى التحقق والانتفاء كما فى القضايا وإما فى المفهوم بأنه إذا قيس أحدهما إلى الآخر كان أشد بعدًا مما سواه فيوجد فى التصورات أيضًا كما فى مفهومى الفرس واللا فرس وبهذا المعنى قيل رفع كل شئ نقيضه سواء رفعه فى نفسه أو رفعه عن شئ وإذا لم يكن للتصور نقيض صدق أن متعلقه لا يحتمل النقيض بوجه فإذا تصورنا ماهية الإنسان وحصل فى ذهننا صورة مطابقة لها فالتمييز ههنا هو تلك الصورة إذ بها تمتاز وتنكشف الماهية الإنسانية عند النفس ومتعلق التمييز هو تلك الماهية ولا يحتمل نقيض ذلك التمييز إذ لا نقيض له وعلى هذا فالعلم بالإنسان ليس تلك الصورة بل صفة توجبها، فإن قلت ما ذكرته يقتضى أن تكون التصورات بأسرها علوما","vol":"1","page":187},{"text":"<hr><s2>\n وهو باطل فإن بعضًا منها غير مطابق أجيب بأن التصور لا يوصف بعدم المطابقة أصلًا فإنا إذا رأينا شبحًا من بعيد وهو فرس وحصل منه فى أذهاننا صورة إنسان فتلك الصورة صورة الإنسان وإدراك له والخطأ إنما هو فى حكم العقل بأن هذه الصورة للشبح المرئى فالصور التصورية مطابقة لذوى الصور سواء كانت موجودة أو معدومة وعدم المطابقة فى أحكام العقل المقارنة لها.\nقوله: (والتصديق اليقينى) التمييز فى التصديق اليقينى هو الإثبات والنفى وكل واحد منهما نقيض الآخر ومتعلقه الطرفان وهو لا يحتمل نقيض التمييز أصلًا لا بحسب نفس الأمر لأن الواقع فيه هو ذلك التمييز ولا عند ذلك المميز فى الحال لجزمه ولا فى المآل لاستناده إلى موجب ويلزم من ذلك أن لا يكون الإثبات والنفى علمًا بل ما يوجبهما.\nقوله: (ثم من كان يرى رأى الشيخ أبى الحسن الأشعرى) أن إدراك الحواس قسم من العلم فمن يرى ذلك يقتصر فى حد العلم على ما ذكر فيدخل فيه الإحساسات (كالسمع) أى إدراك المسموعات بالقوة السامعة (والبصر) أى إدراك المبصرات بالقوة الباصرة إذ بكل واحد من الحواس ترتسم فى الذهن صورة بها يمتاز وينكشف المحسوس للنفس وليس لها نقيض فالصفة الموجبة لتلك الصورة تندرج فى الحد ومن لا يرى رأيه فزاد فيه قيدًا فقال: تمييزا فى الأمور المعنوية وأراد بها ما يقابل الأمور العينية أى الخارجية التى هى المحسوسة بالحواس الظاهرة فيتناول الكليات المعقولة والجزئيات الموهومة ومن قال فى الأمور المعنوية الكلية فقد أخل بانعكاس الحد.\nقوله: (واعترض) أى الحد بأنه غير جامع لعدم صدقه على العلوم العادية التى هى من أفراد المحدود، وقوله: بالعلم بالأمور العادية أراد الأمور التى موجب العلم بها هو العادة كالعلم بكون الجبل حجرًا.\nقوله: (لتجانس الجواهر واستوائها) يعنى تماثل الجواهر الفردة التى تتركب منها الأجسام وتساويها فى قبول الصفات المقابلة كالذهبية والحجرية فقد تحقق محل قابل مع ثبوت القادر المختار وهما يوجبان جواز الانقلاب.\nواعلم أن ثبوت المختار مما أجمع عليه أهل الملل وقد برهن عليه فى الكلام وأما تجانس الجواهر الفردة بمعنى تماثلها فعند بعض المتكلمين فإن كانت متجانسة وهى","vol":"1","page":188},{"text":"<hr><s2>\n قابلة للصفات المتنافية فالجبل عبارة عن مجموع جواهر فردة مخصوصة موصوفة بالحجرية وذلك المجموع بعينه قابل للذهبية المستلزمة لنقيض الحجرية فالحكم بكونه حجرًا محتمل لنقيضه وإن كانت متخالفة الحقائق وما يتركب منه الجبل لا يجوز أن يتركب منه الذهب فليس هناك موضوع معين يصح أن يتوارد عليه هذان الوصفان المتنافيان فليس الحكم على الجبل بأحدهما محتملًا لنقيضه، نعم يمكن أن يعدم الجبل ويوجد الذهب مكانه فيختلف الموضوع فلا تنافى بين الحكمين فلا احتمال للنقيض اللهم إلا أن يؤخذ الموضوع ما هو قدر مشترك بينهما كالشاغل للمكان الفلانى مثلًا فلا يكون الحكم واردًا على خصوصية الجبل كما ذكره المصنف وحيث أراد الشارح توجيه كلامه تعرض لحديث التجانس فبطل ما توهم من أنه لا حاجة إلى ذلك فى بيان المقصود بل يكفيه مجرد الإمكان مع القادر المختار.\nقوله: (وأجاب بالمنع) نقض الحد بخروج بعض أفراد المحدود مبنى على مقدمتين، الأولى أن ذلك من أفراده، والثانية أنه خارج منه ولما كانت المقدمة الأولى ههنا مسلمة والثانية مبرهنة باحتمال العلوم العادية نقائضها منع احتمالها للنقيض وأسنده بأن الشئ الواحد كالجبل مثلًا يمتنع أن يكون فى الوقت الواحد حجرًا وذهبًا لامتناع اجتماع الشئ مع ما هو أخص من نقيضه عقلًا فذلك معلوم ضرورة فإذا علم بالعادة كونه حجرًا فى وقت استحال أن يكون هو بعينه فى ذلك الوقت ذهبًا وإلا لأمكن اجتماع النقيضين وإذا علم بالعادة أيضًا كونه حجرًا دائمًا استحال أن يكون ذهبًا فى شئ من الأوقات وما ذكر من الاستحالة هو المراد بعدم الاحتمال فالعلم العادى بكونه حجرًا سواء كان مؤقتًا بوقت معين أو دائمًا لا يحتمل النقيض قطعًا ونفى احتمال النقيض فى نفس الأمر بالمعنى الذى ذكرناه ضرورى فى جميع العلوم عادية كانت أو غيرها نعم إن العلم العادى يحتمل نقيضه تجويزًا عقليًا بمعنى أنه لو فرض بدله نقيضه لم يلزم من النقيض محال لنفسه وذلك لا يوجب الاحتمال الذى نفيناه لاستلزامه محالًا نظرًا إلى ما هو واقع فى نفس الأمر أو لا يرى أن هذا التجويز جاز فى جميع الممكنات الواقعة ولا اختصاص له بالأمور العادية مع أن ما علم منها بالحس كحصول الجسم فى حيزه مثلًا لا يحتمل النقيض اتفاقًا فلا فرق بين أن يعلم كون الجبل حجرًا مشاهدة وبين","vol":"1","page":189},{"text":"<hr><s2>\n أن يعلم ذلك عادة فى التجويز العقلى ونفى الاحتمال بحسب نفس الأمر.\nمقدمة: إذا وقع أحد طرفى الممكن فى وقت فإذا قيس طرفه الآخر إلى ذاته من حيث هو كان ممكنًا له فى ذلك الوقت قطعًا وإن قيس إلى ذاته من حيث هو متصف بذلك الطرف كان ممتنعًا لا بحسب الذات بل بحسب تقييده بما ينافيه فهو امتناع بالغير فإن قلت: الذات مأخوذًا مع أحدهما يمتنع له الآخر امتناعًا ذاتيًا نظرًا إلى المجموع وكيف لا واجتماع النقيضين محال لذاته ولا ينافى ذلك إمكانه للذات وحده قلت: الطرفان هناك مقيسان إلى الذات لا إلى المجموع المركب منه ومن أحدهما ولا امتناع هناك إلا بالغير واجتماع النقيضين وإن كان مستحيلًا لذاته لكن صدق أحدهما فى زمن صدق الآخر ممتنع لا لذاته بل لصدق الآخر ولولاه لم يستلزم اجتماع النقيضين وعلى هذا فالممكن المطابق للواقع يمكن نقيضه بالذات وهو معنى التجويز العقلى ويستحيل بالغير وهو معنى نفى الاحتمال فالإمكان الذاتى يقابل الامتناع الذاتى والاحتمال فى نفس الأمر يقابل الامتناع مطلقًا وهو المراد بالاستحالة فى قوله: استحال أن يكون ذهبًا فى شئ من الأوقات فإن صدق المطلقة الوقتية يستحيل لصدق الدائمة فبطل ما قيل من أن دوام الإيجاب لا ينافى إمكان السلب فلا يصح الحكم بالاستحالة هناك.\nقوله: (والتحقيق) قد حقق أن التجويز العقلى لا ينافى عدم احتمال النقيض فى الواقع فأخذ يحقق أنه لا ينافيه مطلقًا وبيانه أن احتمال متعلق العلم لنقيض الحكم الثابت فيه بدله بل احتماله لكل واحد من النقيضين على البدل وهو معنى التجويز العقلى لا يستلزم أن لا يجزم بأن الواقع أحدهما بعينه جزمًا مطابقًا لأمر يوجب ذلك الجزم من حس وغيره من ضرورة أو عادة أو برهان فباعتبار حصول الجزم لا يكون له احتمال النقيض الآخر عند العالم فى الحال وبواسطة الموجب لا يحتمله عنده فى المآل ولأجل مطابقته لا يحتمل فى نفس الأمر فلا احتمال بوجه وأنت خبير بأن نفى الاحتمال عند العالم على الوجهين إنما هو لإمكان الاحتمال عنده كما فى الظن والتقليد وأما نفيه بحسب الواقع فمآله إلى المطابقة وعدم وقوع النقيض فيه إذ لا يتصور له احتمال فى الواقع أما على تقدير عدمه فلما حققناه وأما على تقدير وجوده فلأن هناك وقوعًا لا احتمال وقوع وسنشير إليه فيما بعد فالظاهر أنه قصد ذلك فى تحقيقه.","vol":"1","page":190},{"text":"<hr><s3>\n قوله: (كالظن وأخواته) وهى الجهل المركب والتقليد والوهم والشك هنا سؤال مشهور وهو أن الشك والوهم من قبيل التصور ولا نقيض له فلا يكون فيهما احتمال النقيض، والجواب أن المراد بالتصور فى قوله: والتصور ولا نقيض له إدراك ما عدا الوقوع واللاوقوع يدل على ذلك بالنظر إلى ظاهر اللفظ والعبارة قوله فيما بعد التصوّر علم بمفرداته والتصديق علم بوقوع النسبة ولا وقوعها، وأريد بالمفرد ما عدا حصولها ولا حصولها هذا كلامه ويفهم منه أن إدراك الوقوع واللا وقوع مجردًا عن الإذعان والقبول لا يكون تصوّرًا إذ ليس هذا الإدراك علمًا بمفرد بالمعنى المذكور ولو أريد دخوله فى التصوّر لوجب أن يقال التصديق علم بحصول النسبة ولا حصولها والتصور علم هو غير العلم بحصولها ولا حصولها لا العلم بما عدا الحصول واللاحصول؛ لأن ما ذكر فى تفسير التصديق من العلم بالحصول واللا حصول مقيد بكونه على طريق الإذعان والقبول إذ العلم بالحصول واللا حصول يجوز أن يكون تصوّرًا فإن التصوّر يتعلق بكل شئ، فإذا قيل التصوّر علم هو غير العلم المذكور دخل العلم بالحصول واللا حصول الواقع فى الشك فى التصوّر والإشكال فى الشك ليس إلا باعتبار إدراك الوقوع واللا وقوع فإذا خرج هذا الإدراك من التصوّر صح قوله لا نقيض لتصوّر وإن الشك يحتمل النقيض.\nواعلم أن احتمال النقيض فى الشك لا على تفصيل الإثبات والنفى الذى يلاحظ فيه بأن يقال الشك باعتبار الإثبات يناقض الشك باعتبار النفى وقد وقع فيه كلام يناسب ذلك فى قوله فيما بعد؛ أجيب عن الأول بأن النسبة من حيث هى تصوّر لا نقيض لها من حيث هذه الحيثية؛ لكن يتعلق بها الإثبات أو النفى وكل واحد نقيض الآخر فهى من حيث يتعلق بها الإثبات تناقض من حيث يتعلق بها النفى، ولا نشك أن النسبة الإيجابية لا تخلو عن ملاحظة أحدهما إما معينًا أو غير معين فإن الشاك يلاحظ معها كل واحد منهما على سبيل التجويز هذا كلامه.\nقوله: (كون المحل مميزًا) يدل على أن التمييز يراد به المعنى المصدرى وسيجئ أن التمييز هو الصورة الإدراكية فإنه قال فيما بعد فالتمييز ههنا هو تلك الصورة وقال أيضًا التمييز فى التصديق اليقينى هو الإثبات والنفى.","vol":"1","page":191},{"text":"<hr><s3>\n قوله: (وهذا الذى لا يحتمل النقيض) يعنى أن الضمير الفاعل فى قوله لا يحتمل النقيض يجب أن يرجع إلى متعلق التمييز، ولا يجوز أن يرجع إلى التمييز أو إلى الصفة لأن التمييز فى التصديقات هو الإثبات والنفى كما سيجئ ولا معنى لاحتمال الإثبات نقيضه الذى هو النفى إذ لا يصح أن يقال الإثبات يحتمل النفى فلا معنى لاحتمال التمييز نقيضه وكذا الصفة فإنه لا يصح أن يقال الصفة الموجبة للتمييز الذى هو الإثبات يحتمل ذلك نقيض التمييز أى النفى إذ على تقدير النفى تتبدّل الصفة المتعلقة بالإثبات لا احتمال للصفة كالتمييز، وأما متعلق التمييز فكونه محتملًا لنقيض التمييز أمر معقول لأن متعلق التمييز فى التصديقات الطرفان كما سيجئ وللطرفين المتعلق بهما الإثبات احتمال نقيض الإثبات الذى هو النفى إذ يجوز وقوع النقيضين بينهما على سبيل البدل، وأما ما أضيف إليه النقيض فى قوله لا يحتمل النقيض فالظاهر أنه التمييز لا الصفة ولا المتعلق لأن المتعلق لا نقيض له إذ هو من الأمور التصورية والظاهر أن الصفة أمر غير النفى والإثبات كما سيجئ فلا نقيض له أيضًا وظاهر العبارة أيضًا يناسبه.\nقوله: (إلا إذا اعتبر ثبوتهما لشئ) فإن قلت إن أريد باعتبار ثبوتهما لشئ فلا يصح قوله لا يتمانعان إلا إذا اعتبر ثبوتهما لشئ إذ قد يتمانعان باعتبار ثبوتهما لشئ من غير حكم بأن يقال: زيد إنسان زيد لا إنسان على وجه الشك والتردد فإن التناقض واحتمال النقيض متحقق فى الشك قطعًا وإن أريد ما هو أعم من ذلك فلا يصح قوله فيحصل حينئذٍ قضيتان إذ القضية بجب فيها الحكم قلت: المراد هو الثانى وإطلاق القضية على التسامح الشائع.\nقوله: (أو بالاعتبار المذكور فى المفردين) أى اعتبار ثبوتهما لشئ بأن يقال مثلًا: زيد حيوان ناطق زيد حيوان ليس بناطق فحصل ههنا قضيتان متناقضتان صدقًا وهذا القدر كافٍ فى كون المفهومين متدافعين ولا مجال ههنا لجعل السلب الواقع داخل المركب التقييدى راجعًا إلى نسبة هذا المركب التقييدى إلى شئ على وجه يحصل قضيتان متناقضتان إذ السلب داخل فى هذا المركب لا يصلح لرجوعه إلى النسبة الواقعة بين هذا الشئ وبين هذا المركب التقييدى ولو أريد تحصيل القضيتين المتناقضتين وجب اعتبار السلب خارجًا عن المركب التقييدى بأن يقال زيد ليس بحيوان ناطق.","vol":"1","page":192},{"text":"<hr><s3>\n قوله: (إلا بنحو من أحد التأويلين) فى عبارته الإشعار باختلاف التأويل الواقع فى المركب الإنشائى بالنسبة إلى ما سبق حيث لم يقل إلا بأحد التأويلين والتأويلان أحدهما قى قولنا: اضرب إشارة إلى قضية هى قولنا أطلب منك الضرب والآخر أن يقال: زيد مقول فى حقه اضرب زيد مقول فى حقه لا تضرب وإن أريد تحصيل القضيتين المتناقضتين قيل زيد مقول فى حقه اضرب زيد لا يقال فى حقه اضرب ولا يمكن اعتبار ثبوتهما لشئ باقيين على حالهما وقد حصل قضيتان متناقضتان كما فى المركب التقييدى والحق أن المراد بالتأويل الثانى اعتبار ثبوتهما لشئ من غير التناقض.\nقوله: (فالتمييز ههنا هو تلك الصورة) يمكن أن يقال: يجوز أن يجعل التعريف على وجه يصير العلم الإنسانى تلك الصورة بأن يقال المراد بالتمييز هو المعنى المصدرى وقوله لا يحتمل النقيض جملة مرتبطة بالصفة ومعناه لا يحتمل متعلق تلك الصفة نقيضها وعلى هذا فالعلم بالإنسان هو نفس تلك الصورة، إذ يصدق على تلك الكيفية النفسانية أنها صفة توجب تمييزًا أى كون المحل مميزًا إذ بتلك الصورة يمتاز وينكشف ماهية الإنسان ويصدق أيضًا أن متعلقها لا يحتمل نقيضها، ومثل ذلك يقال فى صدقه على الإثبات والنفى فى التصديقات.\nقوله: (فالصور التصورية مطابقة لذوى الصور) يعنى أن المطابقة وعدمها يعتبران فى التصورات بالنسبة إلى ذى الصورة لا بالنسبة إلى ما يؤخذ منه تلك الصورة لأن تلك الصورة التصورية فيها حكاية عن المتصور، وأما التصديق فالمطابقة وعدمها يعتبران بالنسبة إلى ما فى نفس الأمر لا بالنسبة إلى ذى الصورة لأن التصديق فيه حكاية عما فى نفس الأمر فلا يرد عليه ما قد قيل من أن المطابقة وعدمها إذا كانتا باعتبار ذى الصورة فلا حكم من العقل إلا وهو صادق مطابق لذى صورته.\nقوله: (ومتعلقه الطرفان) قيل عليه إنه قد بين أن المتعلق فى التصور هو المتصور وفى الإثبات والنفى الطرفان ولا يفهم مما ذكر فى التعريف هذا التفصيل بل للمتعلق مفهوم كلى صادق على ما ذكر من المتصور والطرفين، وكما يصدق مفهوم المتعلق فى جانب التصور على ذى الصورة كذلك يصدق هذا المفهوم فى جانب الإثبات والنفى على ذى الصورة وهو الوقوع واللاوقوع وقد ظهر من","vol":"1","page":193},{"text":"<hr><s3>\n توضيح تعريف العلم أن المحتمل للنقيض لا يكون إلا الطرفين ولا يتصور ذلك الاحتمال بين النفى والإثبات أو بين الوقوع واللاوقوع فلا معنى لأن يقال الإثبات أو الوقوع يحتمل النفى أو اللاوقوع بل يجب أن يقال الطرفان لهما احتمال النقيض فمفهوم المتعلق يصدق على شيئين فى جانب التصديق وهما ذو الصورة والطرفان فيصدق على الظن وأخواته بسبب المتعلق الذى هو ذو الصورة أن متعلقه لا يحتمل النقيض فدخل فى التعريف وقد يجاب بأن المراد لا يحتمل شئ له من متعلقه النقيض فخرج من التعريف.\nقوله: (لاستناده إلى موجب) لقائل أن يقول إن ذلك مبنى على عدم جواز انتفاء الموجب وهو خلاف الواقع؛ فإن بعضًا من القضايا الحاصلة لنا بالبرهان فى وقت قد يصير منسيًا فى وقت آخر مع ما يوجبه بحيث إذا توجهنا إليه تردّدنا فيه، وقد يظهر دليل على خلاف ما كان وحصل اعتقاد مخالف.\nقوله: (ترتسم فى الذهن صورة) إذا ارتسم فى الذهن الصورة المتعلقة بالجزئيات فلها فى النفس صورة وصفة موجبة لها هى العلم، وإن ارتسم تلك الصورة فى القوى البدنية فلا يصدق التعريف على ما فى تلك القوى إذ يجب أن يكون محل مميزًا بسبب العلم وليس القوّة البدنية مميزة؛ بل المميز هو النفس فلو تحقق فرد من العلم حين الإحساس بإحدى الحواس لكان هذا الفرد حاصلًا فى النفس وموجبًا لصورة حاصلة فى تلك القوى.\nقوله: (موصوفة بالحجرية) التحقيق ذكره مبنى على أن الجبل عبارة عن الجواهر الفردة المعروضة لعرض هو يميز له صورة نوعية الجوهرية عند الحكماء؛ فإن من قال بالجواهر الفردة يتميز أنواع الجواهر عنده بأعراض متنوعات لها وهذا العرض المتنوع الجبلية يكون على وجه يجوز اجتماعه مع الصورة النوعية الحجرية ومع الصورة النوعية الذهنية أيضًا، وأما كونه عبارة عن الجواهر الأفراد فقط من غير اعتبار شئ آخر معها فالواقع بخلافه وإذا كان كذلك فالحكم على الجبل بأنه حجر حكم عليه بأنه ذهب من غير تغيير فى الوضوع الذى هو الجبل فحصل اتحاد الموضوع فى القضيتين، وتوجيهه إيراد حديث تجانس الجواهر الأفراد وعلى هذا يجب على الشارح أن يقول لجواز انقلاب الحجر ذهبًا إذ لا معنى لقوله انقلاب الجبل ذهبًا؛ لأن الجبل حين ذهبيته موجود بحاله وعلى المحشى أن يقول فالجبل","vol":"1","page":194},{"text":"<hr><s3>\n عبارة عن مجموع جواهر مخصوصة وذلك المجموع بعينه قابل للذهبية وأن يترك قوله: موصوفة بالحجرية إذ الجواهر الموصوفة بالحجرية لا تحتمل الذهبية، وأما القول بانقلاب الجبل ذهبًا فهو يوجب اختلاف الموضوع فى القضيتين سواء كانت الجواهر متجانسة أو لا فلا فائدة فى إيراد حديث التجانس.\nقوله: (والاحتمال فى نفس الأمر يقابل الامتناع مطلقًا) فإذا قلنا: إن قولنا زيد قائم يحتمل الوقوع يكون معناه أن ثبوت القيام لزيد لا يكون ممتنعًا لذاته ولا يكون ممتنعًا بالغير أى بسبب تحقق عدم القيام، فالاحتمال بهذا المعنى يستلزم الوقوع إذ لو لم يقع القيام لكان الواقع عدم القيام فكان وقوع القيام ممتنعًا بالغير لاستحالة وقوع القيام لزيد بشرط عدم القيام، فالاحتمال بالمعنى المذكور لا بجامع الامتناع المطلق وهو المراد بالاستحالة أى والامتناع المطلق الذى هو أعم من أن يكون بالذات أو بالغير هو المراد بالاستحالة فى قوله استحال أن يكون ذهبًا فى شئ من الأوقات، وهذه الاستحالة بمعنى الامتناع المطلق لازم لكون حجرية الجبل دائمًا لأنه لو لم يكن لازمًا لجاز دوام حجرية الجبل مع عدم الاستحالة المذكورة فلزم جواز صدق المطلقة الوقتية مع صدق الدائمة مختلفتين إيجابًا وسلبًا بيان ذلك أنه لما كانت تلك الاستحالة بمعنى الامتناع المطلق الذى يكفى فى صدقه تحقق أحد فرديه أعنى الامتناع الذاتى والامتناع بالغير كان عدم تلك الاستحالة مستلزمًا لعدم كل واحد من فردية فلزم الإمكان الذاتى والوقوع فى نفس الأمر فلزم كون الجبل ذهبًا فى وقت من الأوقات، وهو المطلقة الوقتية حين تحقق دوام الحجرية للجبل وهو الدائمة فبطل ما قيل من أن دوام الإيجاب الذى هو دوام حجرية الجبل لا ينافى إمكان السلب الذى هو لازم لذهبية الجبل يعنى أن دوام الحجرية يجوز اجتماعه مع إمكان الذهبية فلا يصح الحكم للزومه الاستحالة.\nقوله: (بل احتماله لكل واحد من النقيضين) يعنى أن المناسب بقوله أن لا يجزم بأن الواقع أحدهما هو أن يقال احتمال متعلق الحكم لكل واحد من النقيضين ولما ذكر احتمال متعلقه لنقيض الحكم الثابت فيه ناسب أن يذكر هكذا لا يستلزم أن لا يجزم بأن الواقع هو الثابت فيه.\n<hr><s4>\n التفتازانى: (الظاهر من مثل هذه العبارة. . . إلخ) وجه كونه ظاهرًا منها أنه","vol":"1","page":195},{"text":"<hr><s4>\n المذكور صريحًا وهو الموافق لقولهم: اعتقاد الشئ كذا مع اعتقاد أنه لا يكون إلا كذا علم ومع احتمال أنه يكون كذا احتمالًا مرجوحًا ظن وهناك وجهان مرجوحان أحدهما: أن يراد نقيض المتعلق ويكون المراد بالتمييز المعنى المصدرى أعنى الكشف والإيضاح فالمعنى صفة توجب لمحلها الكشف والإيضاح لمتعلقها بحيث لا يحتمل ذلك المتعلق نقيضه وحينئذٍ تكون الصفة المعبر عن العلم بها عبارة عن الصورة بالنسبة للتصور وعن الإثبات والنفى بالنسبة إلى التصديق لا ما يوجبهما ويصح أيضًا أن يكون المراد بالتمييز ما به التمييز وهو الصورة والإثبات والنفى وحينئذٍ فتكون الصفة المعبر بها عن العلم ما يوجب تلك الصورة والإثبات والنفى وإنما كان ذلك الوجه أعنى أن يراد من النقيض نقيض المتعلق مرجوحًا لأن الشئ لا يكون محتملًا لنقيضه أصلًا؛ لأن الواقع ليس إلا أحدهما واحتمال الشئ لنقيضه يقتضى اتصافه به وهو باطل إلا أن يقال: إن المراد باحتماله لنقيضه احتماله عند المدرك احتمالًا بدليًا أى احتمال حصول أحدهما بدلًا عن الآخر والمراد بالمتعلق على هذا وقوع النسبة أو لا وقوعها لا الطرفان إذ لا معنى لاحتمالهما نقيض أنفسهما فكل واحد من التصور والتصديق صفة توجب كشفًا وأيضًا حالًا يحتمل متعلقه نقيضه عند المدرك، أما فى التصور فلانتفاء النقيض، وأما فى التصديق فلأن متعلقه أعنى الوقوع للنسبة مثلًا له نقيض فى نفس الأمر هو الوقوع فيه فإن لم يكن التصديق أعنى إدراك الوقوع أو للوقوع جازمًا مطالقًا مأخوذًا من حس أو بداهة أو عادة أو برهان احتمل متعلقه أعنى الوقوع مثلًا لنقيضه وهو اللاوقوع وإذا كان التصديق جازمًا مطابقًا مستندًا لما ذكر لم يكن متعلقه محتملًا لنقيضه لا فى الحال ولا فى المآل، وثانيهما: أن يراد نقيض الصفة وضمير لا يحتمل على كل حال راجع للمتعلق والمعنى صفة توجب تمييزًا لا يحتمل متعلقه نقيض تلك الصفة فالتصور والتصديق على هذا نفس الصفة لا توجبه، والمراد بها صورة الماهية فى التصور والإثبات والنفى فى التصديق والمتعلق فى التصور الماهية المتصورة وفى التصديق الطرفان أو النسبة وعدم احتمال المتعلق الذى هو الشئ المتصور لنقيض الصفة التى هى الصورة الذهنية فى التصور لعدم النقيض لتلك الصفة، وعدم احتمال المتعلق فى التصديق إذا كان جازمًا مطابقًا لموجب لنقيض الصفة لأنه إذا كان كذلك فلا يحتمل النقيض وإن كان له نقيض فى ذاته وإنما كان","vol":"1","page":196},{"text":"<hr><s4>\n هذا الوجه الثانى مرجوحًا أيضًا لأنه خلاف ظاهر العبارة ومخالف لتعريف العلم بناءً على أنه إضافة حيث قالوا: إنه تمييز لا يحتمل النقيض فإنه لا يمكن أن يراد فيه نقيض الصفة.\nالتفتازانى: (إيجابًا لا يحتمل النقيض) أى: فجعل قوله فى التعريف لا يحتمل النقيض صفة للإيجاب المأخوذ من قوله توجب ثم إن المعنى أيضًا لا يحتمل ذلك الإيجاب باعتبار متعلق تلك الصفة نقيض ذلك التمييز بمعنى ما به التمييز وهو الصورة والإثبات والنفى.\nالتفتازانى: (إشعار بأن المراد نقيض تلك الصفة) تقدم أنه احتمال مرجوح فيؤول قوله إذ لا نقيض له بأن المراد لا نقيض لتمييزه الذى هو الصورة فى التصور والإثبات والنفى فى التصديق.\nالتفتازانى: (على أن المراد احتمال متعلق التمييز لنقيضه) إن كان الضمير فى قوله لنقيضه راجعًا للتعلق ويكون إشارة إلى الوجه الثانى المرجوح لم يظهر قوله حتى إنه يعتبر فى التصديق نقيض الحكم الثابت فى متعلق التمييز فإنه صريح فى أن النقيض هو الحكم الذى هو الإثبات أو النفى المعبر عنه بالتمييز بل كأن يقول حتى إنه يعتبر فى التصديق نقيض متعلق التمييز ويكون قوله: وأما حمل متعلق التمييز على طرفى الحكم جوابًا عن إيراد على جعل النقيض للمتعلق حاصله أن التعلق الطرفان ولا معنى لاحتمالهما نقيضهما وحاصل الجواب أن المتعلق على هذا ليس هو الطرفان بل الوقوع أو اللاوقوع والاحتمال حاصل على سبيل البدل وإن كان الضمير عائدًا على التمييز كان قوله حتى أنه يعتبر فى التصديق. . . إلخ تفريعًا ظاهرًا وكان هو الموافق لما قاله الشارح آخرًا ويكون قوله وأما حمل متعلق التمييز. . . إلخ ليس جوابًا عن إيراد بل المقصود بيان أن هذا الوجه الذى فى آخر كلامه هو التحقيق وحمل المتعلق فيه على النسبة أولى من حمله على الطرفين.\nالتفتازانى: (لأن نقيض الشئ رفعه) فهم أن المراد رفعه فى نفسه باعتبار التحقق فيكون بين النقيضين تمانع وتدافع فى التحقق فيكون التناقض قاصرًا على التصديق وأما لو أريد الرفع سواء كان باعتبار التحقق أو البعد فى المفهوم بمعنى أنه إذا قيس أحد الأمرين إلى الآخر كان أشد بعدًا مما سواه كالإنسان واللاإنسان كان للتصور نقيض أيضًا.","vol":"1","page":197},{"text":"<hr><s4>\n التفتازانى: (يبطل كثيرًا من قواعد المنطق) أى كقولهم نقيضا المتساويين متساويان لا كقولهم عكس النقيض جعل نقيض الموضوع محمولًا فإن ذلك ليس قاعدة بل تصوير وتعريف.\nالتفتازانى: (ويوجب شمول التعريف لجميع التصورات غير المطابقة) أى فتكون كلها علمًا مع أنهم اشترطوا فى العلم المطابقة.\nالتفتازانى: (اللهم إلا أن يقال: إنه ليس بتميز) هو غير ظاهر والإشكال الذى قاله بعد الذى هو قوله: وفى اعتبار. . . إلخ. يرد هذا ويفيد أن جميع التصورات مطابقة.\nالتفتازانى: (أيضًا إشكال) أى لأنا لو تصورنا الحجر من بعد بصورة الإنسان لم يكن ذلك غير مطابق بل هو مطابق لأن الصورة المتصورة هى صورة الإنسان قطعًا وإنما الخطأ فى الحكم بأنها لذلك الحجر فلا نقيض حتى فى تلك الصورة.\nالتفتازانى: (لأنه طرد للحد. . . إلخ) أى: الانعكاس جريان للحد فى جميع أفراد الحدود وشموله لها، وقوله: على ما هو المعنى اللغوى أى للطرد فليس المراد به المعنى الاصطلاحى لأن التقييد بالكليات لا يخل به.\nالتفتازانى: (المراد بعدم احتمال النقيض جزم العقل. . . إلخ) أى: فمعنى عدم احتمال النقيض الذى أخذ فى تعريف العلم جزم العقل بما فى الواقع لموجب.\nالتفتازانى: (امتناع ذاتى) أى لاعتبار الاتصاف بأحد الطرفين فى نفس الأمر وقد علمت من كلام السيد أن ذلك امتناع بالغير.\nالتفتازانى: (الأول أن الإمكان فى نفسه. . . إلخ) هو التحقيق الذى ذكره الشارح آخرًا بقوله: والتحقيق كما يؤخذ من قوله أولًا حاصل كلامه أن المراد. . . إلخ. وقوله الثانى: إن الجبل. . . إلخ. هو ما قبل التحقيق على ما فهمه.\nالتفتازانى: (لما فيه من جعل الإمكان نقيض الضرورة بشرط المحمول) أى حيث نفى الإمكان يعنى مع أنه ليس نقيضها لأن الإمكان إنما يقابل الضرورة الذاتية ورد بأن المراد بعدم الإمكان الامتناع بالغير وهو يناقض الضرورة بشرط المحمول.\nالتفتازانى: (وكذا قول الشارح. . . إلخ) أى فيه مناقشة وقد علمت مما قاله السيد ردها.\nالتفتازانى: (لأن النفس قد اكتسبت. . . إلخ) أى فلا يقال: إن العادة تمنع","vol":"1","page":198},{"text":"<hr><s4>\n احتمال النقيض فى الذهن أما فى الخارج فلا إذ غاية حكم العادة الجزم ولا يلزم أن يكون مطابقًا.\nالتفتازانى: (بوجه من الوجوه) أى فى الخارج أو فى العقل ولا بتشكيك مشكك. قوله: (وأصحها ما اختاره المصنف هنا) هذا لا ينافى ما قاله المحشى فى شرح المواقف من أن أصح الحدود أن يقال: صفة يتجلى بها المذكور لمن قامت به لأنه بصدد بيان مختار المصنف لا بيان ما هو أحسن عنده.\nقوله: (وإنما كان أصح. . . إلخ) يعنى أنه أصح من بينها فلا يقتضى أن يكون كل ما عدا هذا التعريف صحيحًا.\nقوله: (غير أنه لا يشمل التصور) يقال هو حينئذ غير صحيح فلا يظهر أن الذى ذكره المصنف أصح بالنسبة له ويجاب بأنه حد لما هو المشهور من قسمى العلم لكن تعريف مطلق العلم أحسن وأضبط فكان أصح كذا نقل عن المحشى.\nقوله: (المستفاد من التقسيم) أى فى قوله الآتى وما عنه الذكر الحكمى أما أن يحتمل. . . إلخ لكن لا باعتبار القسم الذى هو الطرفان أو النسبة لأن ذلك يختص بالتصديق ولا يشمل التصور بل يقال: تمييز لا يحتمل متعلقه النقيض بوجه وحينئذ يكون العلم إضافة إذ المراد بالتمييز فيه الكشف والإيضاح.\nقوله: (وهذا على القول بأنه صفة ذات إضافة) المشار إليه بهذا هو التعريف بصفة توجب تمييز. . . إلخ.\nقوله: (ولما ترجح الثانى) هو الحد المستفاد من التقسيم وقوله ترجح الأول أى الذى هو صفة توجب تمييز. . . إلخ. فالمراد بالأول والثانى ليس الأول والثانى فى قوله لأن ذلك على القول بأنه إضافة وهذا على القول بأنه صفة بل الأول بالنسبة لقوله وأما نظرًا إلى صحة الحد المستفاد من التقسيم فإن ذلك ثان بالنسبة للأول المذكور فى المتن.\nقوله: (وأما قوله ويسمى تصديقًا وعلمًا) أى قوله فيما يأتى والعلم ضربان علم بمفرد ويسمى تصورًا وعلم بنسبة ويسمى تصديقًا وعلمًا وقوله فليس من المقصود فى شئ أى لأنه لم يقصد به تعريف العلم حتى يعتبر حدًا له وتعتبر النسبة بين هذا الحد الذى هو أصح الحدود وبينه.\nقوله: (توجب لمحلها تمييزًا) أى توجب إيجابًا عاديًا كون المحل وهو النفس","vol":"1","page":199},{"text":"<hr><s4>\n بحيث يلاحظ ذلك التعلق مميزًا عما عداه فالمعنى أن العلم صفة قائمة بالنفس يخلقها اللَّه تعالى عقب تعلقها بالشئ توجب تلك الصفة بطريق جرى العادة أن تكون النفس بحيث تلاحظ هذا الشئ مميزًا عن جميع ما عداه تمييزًا لا يحتمل النقيض.\nقوله: (كالظن وإخوانه) قال بعض الفضلاء: إخراج الشك والوهم من تعريف العلم لا وجه له لأن كلًا منهما تصور ولا نقيض للتصور وأجاب عبد الحكيم على حاشية الخيالى بأن الشك والوهم من حيث إنهما تصور للنسبة من حيث هى هى لا نقيض لهما وهما بهذا الاعتبار داخلان فى العلم وأما باعتبار أنه يلاحظ فى كل منهما النسبة مع كل واحد من النفى والإثبات على سبيل التجويز المساوى أو المرجوح ولذا يحصل التردد والاضطراب فلكل منهما نقيض فإن النسبة من حيث يتعلق بها الإثبات تناقض النسبة من حيث يتعلق بها النفى وهما بهذا الاعتبار خارجان من الحد. اهـ. فقوله: وإخوانه اندرج فيه الشك والوهم على الاعتبار الثانى.\nقوله: (وهو الذى لا يحتمل النقيض كما صرح به) أى الشارح آخرًا حيث قال: والتحقيق أن احتمال متعلقه لنقيض الحكم الثابت فيه.\nقوله: (مجاز) من وصف المتعلق بالكسر بوصف المتعلق بالفتح.\nقوله: (ثم الظاهر أن المراد نقيض التمييز. . . إلخ) قد عرفت وجه ظهوره فيما كتب على السعد وأن الاحتمالات فى النقيض ثلاثة والمحتمل المتعلق على كل حال.\nقوله: (المتمانعان لذاتهما) أى اللذان يتدافعان لذاتهما فى التحقق بحيث يقتضى تحقق أحدهما لذاته نفى تحقق الآخر وبالعكس كالإيجاب والسلب.\nقوله: (ولا تمانع بين التصورات) أى لأنه لا يلزم من تحقق صورة انتفاء الأخرى فإن صورة الإنسان واللاإنسان كلتاهما حاصلتان لا تدافع بينهما إلا إذا اعتبر نسبتهما لشئ فيحصل حينئذ قضيتان متنافيتان صدقًا فقط إن لم يجعل السلب راجعًا إلى نسبة الإنسان إلى شئ بل اعتبر جزءًا منه وأما إن جعل السلب راجعًا إليها كانتا متنافيتين صدقًا وكذبًا معًا وحاصله أنه لو اعتبر الإنسان ثابتًا لشئ واللاإنسان ثابتًا لذلك الشئ كانتا قضيتين موجبتين إحداهما معدولة المحمول فلا","vol":"1","page":200},{"text":"<hr><s4>\n يصح اجتماعهما وصدقهما للتنافى بينهما ويجوز أن يرتفعا إذا كان الموضوع معدومًا وتكذب القضيتان لأن الموجبة لابد فيها من وجود الموضوع وإن اعتبر الإنسان مثلًا ثابتًا لشئ واللاإنسان اعتبر سلب الإنسان عنه فيكون قضيتان إحداهما موجبة والأخرى سالبة المحمول فلا يصدقان ولا يكذبان فيتناقضان.\nقوله: (على التقييد) أى على أن هذين القولين مركبان تركيبًا تقييديًا بأن تكون النسبة بينهما تقييدية وليست خبرية.\nقوله: (أعنى التصديقين اللذين أشير بهما إليهما) وهما وقوع الحيوان ناطق، الحيوان ليس بناطق على أن المراد كل حيوان.\nقوله: (أو بالاعتبار المذكور فى المفردين) أى بأن يجعل حيوان ناطق ثابتًا لشئ وحيوان ليس بناطق ثابتًا لذلك الشئ.\nقوله: (إلا بنحو من أحد التأويلين) بأن يلاحظ وقوع الضرب وعدم وقوعه فكأنه قال: يقع منك الضرب لا يقع منك الضرب، أو أطلب منك الضرب أطلب منك ترك الضرب.\nقوله: (أن يعتبر نسبة الأطراف. . . إلخ) أى فحيث يقولون: كل إنسان ناطق، كل لا إنسان ناطق أن طرفيهما متناقضان يكون معنى كل إنسان كل الأفراد التى هى إنسان ومعنى كل إنسان كل الأفراد التى هى لا إنسان.\nقوله: (ويجعل معنى السلب مضمومًا إليها) أى فيكون معنى كل لا إنسان كل غير الإنسان.\nقوله: (وكلاهما مجاز على التأويل) أى كلا القسمين المذكورين مجاز لأن التناقض فيما ليس تناقضًا اصطلاحيًا وإطلاق التناقض فيهما مجاز مبنى على التأويل إذ لو لم يكن أحد هذين التأويلين لم يكن إطلاق التناقض على تخالف أطراف القضايا صحيحًا.\nقوله: (سواء رفعه فى نفسه أو رفعه عن شئ) والأول فى التصور والثانى فى التصديق هكذا فى سعد العقائد النسفية وقال عبد الحكيم على الخيالى على قوله ومن ههنا قيل. . . إلخ. ذكر السيد الشريف قدس اللَّه سره فى حاشية المطالع: أن المفهوم المفرد إذا اعتبر فى نفسه لم يتصور له نقيض إلا بأن ينضم إليه كلمة النفى فيحصل مفهوم آخر فى غاية البعد عنه ويسمى رفع المفهوم فى نفسه وإذا اعتبر","vol":"1","page":201},{"text":"<hr><s4>\n صدق المفهوم على شئ فنقيض ذلك المفهوم بهذا الاعتبار سلبه أى سلب صدقه ورفعه عما اعتبر صدقه عليه والأول نقيض بمعنى العدول والثانى نقيض بمعنى السلب انتهى كلامه فعلم منه أن النقيض فى التصورات متحقق بقسميه أعنى رفعه فى نفسه ورفعه عن شئ بالاعتبارين، وأما فى التصديقات فلا يتحقق فيها إلا القسم الأول إذ لا يمكن صدقها وحملها على شئ وأن معنى قوله: نقيض كل شئ رفعه فى نفسه أو رفعه عن شئ أنه إذا اعتبر ذلك الشئ فى نفسه كان نقيضه رفعه فى نفسه وإن اعتبر صدقه على شئ كان نقيضه رفعه عن ذلك الشئ. اهـ.\nقوله: (صدق أن متعلقه لا يحتمله النقيض بوجه) أى لصدقه على عدم النقيض.\nقوله: (إذ بها تمتاز. . . إلخ) أى فإطلاق التمييز على ما به التمييز مجاز من إطلاق السبب على المسبب.\nقوله: (وعلى هذا فالعلم. . . إلخ) أورد فى هذا المقام اعتراضات خمسة: الأول أن العلم على هذا ليس نفس الصورة والإثبات والنفى بل ما يوجبهما مع أن العلم نفس الصورة والإثبات والنفى وأجيب عن ذلك بأن المعرفين للعلم بهذا التعريف يلتزمون أن العلم ليس نفس الصورة والإثبات والنفى بل ما يوجبهما فهم يقولون: إنه صفة حقيقية ذات إضافة يخلقها اللَّه تعالى بعد استعمال العقل والحواس أو الخبر الصادق تستتبع انكشاف الأشياء إذا تعلقت بها، الثاني: أنه يلزم أن لا يكون التصور والتصديق قسمى العلم لأن التصور على ما قالوه: هو الصورة الحاصلة والتصديق هو الإثبات والنفى وجوابه إن أردتم أن لا يكون التصور والتصديق قسمى العلم بالذات فمسلم إذ لا ضرر فى ذلك وإن أردتم نفى القسمة أصلًا فممنوع فإن العلم باعتبار إيجابه الإثبات والنفى تصديق وباعتبار إيجاب الصورة الحاصلة تصور وأما أن التصور والتصديق ليس إلا نفس الصورة والإثبات والنفى فذلك اصطلاح الفلاسفة، الثالث: أن القول بالصورة فرع الوجود الذهنى وأهل هذا التعريف ينكرونه وجوابه أن المراد بالصورة الشبح والمثال وليس هذا هو المراد من الوجود الذهنى الذى أنكروه فإن المراد به أمر يشارك الوجود الخارجى فى تمام الماهية ويماثله، الرابع: إن إرادة الصورة والإثبات والنفى من التمييز خلاف","vol":"1","page":202},{"text":"<hr><s4>\n الظاهر وجوابه أن ذلك مبنى على المسامحة اعتمادًا على فهم السامع للقطع بأن النقيض الذى يحتمله المتعلق ليس هو التمييز بمعنى الكشف والإيضاح إذ لا نقيض له بل بمعنى الصورة والإثبات والنفى، الخامس: أن الإثبات والنفى ليسا نقضين لارتفاعهما عند الشك وجوابه: أن المراد بهما ليس الإدراكين بل المعنى اللغوى ولذا جعلوا متعلقهما الطرفين. اهـ من عبد الحكيم على الخيالى بتصرف.\nقوله: (فى أحكام العقل المقارنة لها) فإن الحكم بأن الصورة الناشئة من شئ صورة له قد صار ملكة للنفس كذا فى حاشية شرح المطالع ثم الحكم وإن كان ملكة لها إلا أنها قد لا تحكم فلا يقال: إنه يلزم من تصور شئ واحد تصورات وتصديقات غير متناهية مرارًا غير متناهية إذ كل تصديق لا بد فيه من تلك التصورات كذا فى بعض الحواشى وقال عبد الحكيم فى حاشيته على الخيالى إنما يلزم التسلسل لو كان الحكم الحاصل بواسطة تلك الملكة حكمًا صريحًا ملتفتًا إليه بالذات يفصل فيه جميع ما اعتبر فيه من التصورات والوجدان يكذبه. اهـ. ثم أعلم أن كون الخطأ إنما هو فى حكم العقل بأن هذه الصورة للشبح المرئى هو ما قاله الجمهور واعترضه الخيالى على شرح العقائد النسفية بأن هناك فرقًا بين العلم بالوجه والعلم بالشئ من ذلك الوجه والمتصور فى المثال المذكور هو الشيخ والصورة الذهنية آلة لملاحظته وقال عبد الحكيم فى حاشيته: عليه نقل عنه توضيحه إنا إذا رأينا شبحًا من بعيد وهو فى الواقع حجر فحصل منه فى أذهاننا صورة الإنسان فاعتقدنا أنه إنسان فربما نتوجه إلى ذلك الشبح بوصف أنه إنسان ونجعله عنوانًا بناء على ذلك الاعتقاد ونحكم على ذلك بأنه قابل للعلم والفهم مثلًا فالمحكوم عليه فى هذا الحكم الوارد على المأخوذ بهذا العنوان معلوم لنا بهذا الوصف بلا شبهة وصورة الإنسان آلة الملاحظة المحكوم عليه أعنى الشبح، ووجه لذلك الشبح والشبح معلوم لنا من حيث ذلك الوجه وقد تقرر الفرق بين العلم بالوجه وهو هنا العلم بمفهوم الإنسان الذي هو آلة لملاحظة الشبح وبين العلم بالشئ من ذلك الوجه وهو هنا العلم بالشبح من حيث إنه مفهوم الإنسان ولا شك أن العلم بالشبح الذى هو الحجر فى الواقع بوصف الإنسانية غير مطابق ثم قال: وحاصله أنه بعد حصول صورة الإنسان من الشبح واعتقاد أنه إنسان نحكم عليه قابل للعلم مثلًا والمحكوم عليه لا بد أن يكون معلومًا لأن الحكم على الشئ","vol":"1","page":203},{"text":"<hr><s4>\n فرع من تصوره وليس معلومًا إلا بوصف الإنسانية فثبت أن الحجر متصور بوصف الإنسانية وهو علم غير مطابق لمعلومه ولا يمكن أن يقال: إن المعلوم هو الحجر من حيث إنه إنسان لأنه حينئذ يكون العلوم هو الإنسان فلا يكون فرق بين العلم بالشبح بالوجه الذى هو الإنسان ههنا وبين العلم بذلك الوجه، وعلى هذا ظهر أن المعلوم هو الشبح من حيث إنه حجر لا من حيث إنه إنسان واندفع الجواب المذكور فإنه مبنى على عدم الفرق والجواب: أنا إذا سلمنا أنه بعد حصول صورة الإنسان من الشبح واعتقاد أنه إنسان لأجل اشتباه الحال على الحس بواسطة المشاكلة بين الإنسان والحجر نجعل الوصف المذكور عنوانًا ونحكم عليه لكن المعتبر فى اتصاف أفراد الموضوع بالوصف العنوانى هو الاتصاف بالفعل بحسب الاعتقاد على ما هو التحقيق والشبح المذكور وإن كان حجرًا فى نفس الأمر لكنه إنسان بحسب الاعتقاد فيجوز أن تكون الصورة الإنسانية آلة لملاحظة الإنسان الذى هو حجر فى الواقع ويكون معنى الحكم عليه أن الأمر الذى اعتقد أنه متصف بالإنسانية موصوف بكونه قابلًا للعلم مثلًا فيكون التصور مطابقًا لمتصوره الذى هو الإنسان المفروض ومع ذلك يكون المحكوم عليه هو الحجر لأنه حجر فى نفس الأمر والخطأ إنما هو فى الاعتقاد بأن ذلك الحجر إنسان الذى هو ناشئ من عدم تمييز الحس بين الأمور المتشاكلة. اهـ.\nقوله: (ترتسم فى الذهن صورة. . . إلخ) الظاهر أن الذى يقول بأن الإحساس علم يقول بأنه يرتسم فى القوة الحاسة صورة المحسوس وبها يتميز ذلك الحسوس وليس هناك صفة فى النفس أوجبت صفة أخرى بها التمييز.\nقوله: (الجزئيات الموهومة) أراد بها ما يشمل المتخيلة فالمراد بها ما يدرك بالحس الباطن بدون اشتراط حضور المادة.\nقوله: (كالعلم يكون الجبل حجرًا) أى حال غيبته عنه.\nقوله: (لجواز انقلاب الجبل ذهبًا) الأولى لجواز انقلاب الحجر ذهبًا حتى يتحد الموضوع فيأتى التناقض.\nقوله: (موصوفة بالحجرية) الجبل عبارة عن مجموع جواهر فردة مخصوصة وذلك المجموع قابل للذهبية والحجرية والجواهر الموصوفة بالحجر لا تحتمل الذهبية فالأولى حذف قوله: موصوفة بالحجرية، واعلم أن من قال بأن الجسم مركب من","vol":"1","page":204},{"text":"<hr><s4>\n الجواهر الفردة المتماثلة فى الحقيقة كالأشاعرة وأكثر المعتزلة لا بد أن يعترف بجعل الأعراض داخلة فى حقيقة الجسم فيكون الجسم حينئذ جوهرًا مع جملة أعراض منضمة إلى ذلك الجوهر وإلا كانت الأجسام كلها متماثلة الحقيقة وهو ظاهر البطلان هكذا فى المواقف وشرحه وهو ينافى ما هنا من أن الأجسام كلها متماثلة الحقيقة والاختلاف بالعوارض.\nقوله: (ما هو قدر مشترك بينهما) فيه أن الشاغل للمكان العين لا يكون إلا جسمًا معينًا فلا يتوارد عليه الذهبية والحجرية وإنما يتأتى إذهاب ذلك الشاغل المعين وإيجاد بدله.\nقوله: (كما ذكره المصنف) حيث قال: إن الجبل إذا علم بالعادة أنه حجر استحال أن يكون حينئذ ذهبًا ضرورة فإنه صريح فى كون المراد خصوصية الجبل وأن مورد الحجرية والذهبية واحد.\nقوله: (وهو المراد بعدم الاحتمال) يعنى: أن المراد بعدم الاحتمال للنقيض المذكور فى حد العلم هو عدم الاحتمال للنقيض بحسب الواقع ونفس الأمر لا ما توهمه العترض من عدم التجويز العقلى الذى ينظر فيه إلى ذات الشئ حتى يعترض بخروج العلوم العادية.\nقوله: (أو لا يرى أن هذا التجويز العقلى جار فى جميع الممكنات) أى فإن العقل لو قدر بدلها لم يلزم منه محال فلو كان المراد بالاحتمال الذى اعتبر نفيه فى حد العلم هو ذلك التجويز لكان المعلوم من الممكنات بالحس كحصول الجسم فى حيزه بالمشاهدة محال للنقيض مع أنهم اتفقوا على عدم احتماله للنقيض أصلًا.\nقوله: (فلا فرق بين أن يعلم. . . إلخ) أى: فيكون القول بكون الأمور العادية محتملة للنقيض دون الأمور المحسوسة تحكم بحت.\nقوله: (من حيث هو متصف) أى: لا على أن الاتصاف مأخوذ معه وإلا كان ممتنعًا بالذات.\nقوله: (فإن قلت الذات مأخوذًا مع أحدهما. . . إلخ) منشأ الإشكال المذكور اعتبار الاتصاف ملاحظًا مع الذات.\nقوله: (وكيف لا واجتماع النقيضين محال لذاته) أى وهذا منه.\nقوله: (للذات وحده) أى بقطع النظر عن الاتصاف بالطرف الواقع.","vol":"1","page":205},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (الطرفان هناك) أى: فيما إذا قيس إلى ذاته من حيث هو متصف بذلك الطرف وقوله: مقيسان إلى الذات أى المقيدة بالوصف لا على أن الوصف ملاحظ مع الذات كما تقدم.\nقوله: (واجتماع النقيضين. . . إلخ) أى الذى تمسك به المستشكل جاعلًا مسألة ما إذا قيس إلى ذاته من حيث هو متصف من اجتماع النقيضين وهو محال لذاته.\nقوله: (لكن صدق أحدهما) أى النقيضين فى زمن صدق الآخر أى ومسألة القياس إلى ذاته من حيث الاتصاف هى صدق أحد النقيضين فى زمان صدق الآخر.\nقوله: (ولولاه لم يستلزم اجتماع النقيضين) أى لو لم يكن صدق الآخر واقعًا لم يستلزم صدق أحدهما فى زمان صدق الآخر اجتماع النقيضين إذ صدق أحدهما فى زمان صدق الآخر لا يكون إلا بدلًا عن الآخر.\nقوله: (وعلى هذا فالممكن. . . إلخ) هذا هو القصود من المقدمة التى ذكرها تمهيدًا له.\nقوله: (وهو معنى نفى الاحتمال) أى الاستحالة بالغير معنى نفى الاحتمال فبالنظر لما فى الواقع انتفى الاحتمال، وإن كان بالنظر إلى ذات الممكن بقطع النظر عن الواقع الاحتمال العقلى حاصلًا.\nقوله: (والإمكان الذاتى يقابل الامتناع الذاتى) أى: ولا يقابل الامتناع بالغير فجاز أن يكون أحد طرفى الممكن ممتنعًا نظرًا لحصول الطرف الآخر فى الواقع مع كونه ممكنًا نظرًا لذاته.\nقوله: (والاحتمال فى نفس الأمر) أى: احتمال النقيض فيه يقابل الامتناع مطلقًا أى سواء كان امتناعًا بالغير أو امتناعًا بالذات فلا يتحقق الاحتمال فى نفس الأمر إلا إذا لم يكن النقيض ممتنعًا أصلًا.\nقوله: (وهو المراد بالاستحالة) أى: الامتناع مطلقًا سواء كان بالغير أو بالذات هو المراد بالاستحالة فى قول الشارح استحال أن يكون ذهبًا فى شئ من الأوقات، قال الهروى: فإذا قلنا إن قولنا زيد قائم يحتمل الوقوع يكون معناه أن ثبوت القيام لزيد لا يكون ممتنعًا لذاته ولا يكون ممتنعًا بالغير أى بسبب تحقق عدم القيام فالاحتمال بهذا المعنى يستلزم الوقوع إذ لو لم يقع لكان الواقع عدم القيام","vol":"1","page":206},{"text":"<hr><s4>\n فكان وقوع القيام ممتنعًا بالغير لاستحالة وقوع القيام لزيد بشرط عدم القيام فالاحتمال بالمعنى المذكور لا يجامع الامتناع الطلق الأعم من الامتناع بالذات والامتناع بالغير وذلك الامتناع هو المراد بالاستحالة فى قوله: استحال أن يكون ذهبًا فى وقت من الأوقات وهى لازمة لكون حجرية الجبل دائمًا لأنه لو لم تكن لازمة له كان دوام حجرية الجبل مع عدم الاستحالة المذكورة فلزم جواز صدق المطلقة مع صدق الدائمة مختلفين إيجابًا وسلبًا، بيان ذلك أنه لما كانت تلك الاستحالة بمعنى الامتناع الطلق الذى يكفي فى صدقه تحقق أحد فرديه أعنى الامتناع الذاتى والامتناع بالغير كان عدم تلك الاستحالة مستلزمًا لعدم كل واحد من الامتناعين فلزم الإمكان الذاتى والوقوع فى نفس الأمر فلزم كون الجبل ذهبًا فى وقت من الأوقات وهو المطلقة الوقتية حين تحقق دوام حجرية الجبل وهو الدائم فبطل ما قيل من أن دوام الإيجاب الذى هو دوام حجرية الجبل لا ينافى إمكان السلب الذى هو لازم لذهبية الجبل يعنى أن دوام الحجرية يجوز اجتماعه مع إمكان الذهبية فلا يصح الحكم بالاستحالة هناك. اهـ. ولو قال المحشى بعد قوله والاحتمال فى نفس الأمر يقابل الامتناع مطلقًا وعدم الاحتمال فى نفس الأمر يتحقق بالامتناع بالغير وهو المراد بالاستحالة وليس المراد بها الامتناع الذاتى حتى يرد ما قيل من أن دوام الإيجاب لا ينافى إمكان السلب لكان ظاهرًا قال المحشى فى حاشية الحاشية: قيل فى قول الشارح المحقق إذا علم كونه حجرًا دائمًا استحال كونه ذهبًا فى وقت من الأوقات مناقشة لأن دوام الإيجاب لا ينافى إمكان السلب وقد أجاب بعضهم عن هذا بأنه إنما يرد إذا نسب الضدان إلى ذات القابل، وأما إذا نسب أحدهما إلى ذاته والآخر إلى ذاته مع اتصافه بالضد الآخر فلا يرد لأنه يكون ممتنع الثبوت له لامتناع اجتماع الضدين وهذا هو المراد فإن أراد الامتناع بالغير فهو ما حققناه وإن أراد الامتناع بالذات فأنت خبير بفساده. اهـ. أقول: مراد المجيب هو الامتناع بالغير لمكان قوله ممتنع الثبوت له أى للذات وقوله لامتناع اجتماع الضدين معناه أنه يكون ممتنع الثبوت له لاستلزامه اجتماع الضدين وهو ممتنع فيكون ما يستلزمه ممتنعًا. اهـ من بعض الحواشى. ويظهر أن المراد بالامتناع الذاتى فى قول الهروى وقول ذلك البعض المجيب هو الامتناع الذى نظر فيه لاتصاف الذات بأحد الطرفين على أن الاتصاف جزء وأن المعتبر المجموع","vol":"1","page":207},{"text":"<hr><s4>\n والاستحالة فى قول الشارح: استحال أن يكون ذهبًا فى وقت من الأوقات هى الامتناع سواء كان بالغير أو بالذات أعنى الامتناع الذى ذكرناه وهو لا ينافى الإمكان الذاتى نظرًا للذات فى نفسها وإذا عرفت أن استحالة الذهبية هى استحالة بالغير أعنى بالنظر لاتصاف الذات بالحجرية عرفت أن معنى قول المصنف استحال أن يكون ذهبًا حينئذ استحالة الذهبية حين اتصافه بالحجرية لا حين علم كونه حجرًا كما فهم ابن السبكى فى شرحه لهذا المحل هو الجبل.\nقوله: (فبطل ما قيل. . . إلخ) القائل السعد وقوله فى بيان القصود، أى: مقصود المصنف وقوله: بل يكفيه. . . إلخ، يكفي مجرد إمكان كون الجبل ذهبًا وعدم إبائه الذهبية مع ثبوت الفاعل المختار ولا حاجة إلى اعتبار تجانس الجواهر فى بيان المقصود.\nقوله: (بل احتماله لكل واحد. . . إلخ) أضرب إلى ذلك ليشير إلى أن المناسب لقول الشارح آخرًا لا يستلزم أن لا يجزم بأن الواقع أحدهما بعينه أن يقول والتحقيق أن احتمال متعلق العلم لكل واحد من النقيضين لا أن يقول لنقيض الحكم الثابت فيه وإلا لكان يقول لا يستلزم أن لا يجزم بأن الواقع هو الثابت فيه.\nقوله: (من ضرورة أو عادة) أراد بالضرورة اقتضاء العلة التامة لمعلولها مثلًا فالمراد بالضرورة اللزوم لا المقابل للكسب فحسن مقابلته بالعادة والحس وقيل: إن المراد بالضرورة الضرورة المقابلة للكسب وتقيد بالناشئة عن غير الحس ويكون تخصيص العادة بالذكر مع دخولها فيها لكون الكلام فيها.\nقوله: (وأنت خبير. . . إلخ) أى أننا إذا حملنا التحقيق على ذلك يرد عليه أنه لا يتصور احتمال بالنسبة للواقع حتى ينفى.\nقوله: (على الوجهين) أى الحال والمآل.\nقوله: (أما على تقدير عدمه) أى عدم النقيض فلما حققناه أى فى المقدمة إلى قوله: فالإمكان الذاتى.\nقولي: (وأما على تقدير وقوعه. . . إلخ) يعنى أن كون نقيض شئ محتملًا لوقوعه يستلزم كون ذلك الشئ محتمل الوقوع أيضًا وهذا لا يتصور هناك فإن هناك وقوعًا لا احتمال وقوع.\nقوله: (وسيشير إليه فيما بعد) أى عند قول الشارح فإن قلت: الاعتقاد لا","vol":"1","page":208},{"text":"<hr><s4>\n يحتمل النقيض عند الذاكر حيث قال: لأن الواقع فى نفس الأمر أما الاعتقاد فلا احتمال له وأما نقيضه فلا معنى لاحتماله.\nقوله: (فالظاهر أنه قصد ذلك فى تحقيقه) أى أنه قصد بقوله: والتحقيق. . . إلخ. أنه لا معنى لنفى احتمال النقيض فى الواقع كما أفاده ما قبل التحقيق؛ لأن نفى الشئ فرع تصوره وهو غير متصور بالنسبة للواقع، وإنما المراد بنفى احتمال النقيض الذى اعتبر قيدًا فى العلم الجزم المطابق لموجب والتجويز العقلى فى المتعلق لا يستلزم نفيه ولم يقصد فى التحقيق المذكور نفى الاحتمال عند العالم فى الحال والمآل ونفيه فى الواقع كما ذكره المحشى أولًا وإلا لقال: لا يستلزم أن لا يحتمل فى الواقع ولا عند العالم حالًا أو مآلًا.","vol":"1","page":209},{"text":"<hr><s0>\n قال: (واعلم أن ما عنه الذكر الحكمى إما أن يحتمل متعلقه النقيض بوجه أو لا الثانى العلم والأوّل إما أن يحتمل النقيض عند الذاكر لو قدّره أو لا والثانى الاعتقاد فإن طابق فصحيح وإلا ففاسد والأول إما أن يحتمل النقيض وهو راجح أو لا فالراجح الظن والمرجوح الوهم والمساوى الشك وقد علم بذلك حدودها).\nأقول: إذا قلت: زيد قائم أو ليس بقائم، فقد ذكرت حكمًا وهو الذكر الحكمى وهو ينبئ عن أمر فى نفسك من إثبات أو نفى. وهو ما عنه الذكر الحكمى وربما يسمى الذكر النفسى وله نقيض فللإثبات النفى وللنفى الإثبات. ولذلك متعلق هو طرفاه. فنقول ما عنه الذكر الحكمى سواء صدر عنه الذكر الحكمى أو لا إما أن يحتمل متعلقه النقيض أى نقيض ما عنه الذكر الحكمى بوجه من الوجوه أو لا والثانى العلم والأول إما أن يكون بحيث لو قدر الذاكر النقيض لكان محتملًا عنده أو لا والثانى هو الاعتقاد وهو إن كان مطابقًا للواقع فاعتقاد صحيح وإلا فاعتقاد فاسد والأول إما أن يحتمل النقيض وهو راجح أو لا بل مرجوح أو مساو فالراجح الظن والمرجوح الوهم والمساوى الشك وإنما جعل المورد بها عنه الذكر الحكمى دون الاعتقاد أو الحكم ليتناول الشك والوهم مما لا اعتقاد ولا حكم للذهن فيه وأشار بقوله: لو قدره. إلى أن الظن اعتقاد بسيط وقد لا يخطر نقيضه بالبال ولكن ينبغى أن يكون بحيث لو أخطر نقيضه بالبال لجوّز ولا يكون تمييزه فى القوة بحد لو قدّر نقيضه لمنعه.\nفإن قلت: الاعتقاد لا يحتمل النقيض عند الذاكر ولا فى الواقع إذ الواقع أحدهما قطعًا ولم يعتبر الجواز العقلى كما فى العاديات فما معنى احتماله للنقيض.\nقلت: ذلك احتمال متعلقه فى نفس الأمر بالنسبة إلى الحاكم أن يحكم فيه بالنقيض وذلك بأن يكون الواقع فيه نقيضه أو هو ولا يكون ثمة موجب من حس أو ضرورة أو عادة توجب الحكم فإن الاعتقاد عن تقليد أو شبهة لا يمتنع أن لا يحصل فيه الجزم الذى اتفق لا لموجب بل يحصل اعتقاد نقيضه ثم ذكر أنه قد علم بهذا التقسيم حدودها أن حد كل واحد من الظن والعلم وقسيماتهما بأن يقال: العلم ما عنه الذكر الحكمى الذى لا يحتمل متعلقه النقيض بوجه، والظن: ما عنه الذكر الحكمى الذى يحتمل متعلقه النقيض عند الذاكر لو قدّره إذا كان راجحًا وعليه فقس.","vol":"1","page":210},{"text":"<hr><s1>\n واعلم أنه قد اشتهر من كلام الإمام الرازى ومن تبعه تقسيم التصديق إلى العلم والظن والاعتقاد والشك والوهم، ولما كان جعل الشك والوهم من أقسام التصديق مخالف للتحقيق زعم الشارح المحقق أن ما عنه الذكر الحكمى أعم من الحكم والتصديق فيعم الشك والوهم، وزعم الشارح العلامة أنه يتناول من التصورات ما يشتمل على نسبة كالمركب التقييدى وأنت خبير بأن هذا معنى ثالث للعلم غير ما ينقسم إلى التصور والتصديق وغير ما هو من أقسام التصديق لم يعرف به اصطلاح، وجمهور الشارحين على أن الذكر الحكمى هو الكلام اللفظى المشتمل على إفادة بالنسبة وما عنه الذكر الحكمى هو الذكر النفسى ويسمى بالكلام النفسى، ومتعلقه بالنسبة التى بين طرفى الذكر النفسى أعنى النسبة القائمة بالذهن لا النسبة الخارجية على ما فى بعض الشروح إذ لا معنى لاحتمالها النقيض، والشارح المحقق فسر الذكر الحكمى بالحكم المذكور وما عنه الذكر الحكمى بالحكم المعقول إذ هو الذى ينبئ عنه المذكور لفظًا فتعين أن يكون متعلقه الطرفين إذ لم يبق سوى النسبة الخارجية وهى لا تتصف باحتمال النقيض ولا معنى لوصفها باحتمال نقيض النسبة المعقولة بخلاف الطرفين، فإنه إذا تعقل بينهما نسبة فقد يحتملان نقيضها وقد لا يحتملان والحاصل أن الذكر النفسى إما عين النسبة المعقولة أو مجموع ما جعل فى العقل من الطرفين والنسبة، وعلى كل تقدير لا معنى لجعل متعلقه النسبة؛ لأن متعلق الشئ خارج عنه لا محالة وعلى التقدير الأول وهو الحق يصح جعل متعلقه الطرفين وههنا بحث وهو أن المفهوم من الإثبات والنفى إما إيقاع النسبة وانتزاعها بمعنى إدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة والإذعان والقبول لذلك على ما هو حقيقة التصديق والحكم، ومعلوم أنه لا يتناول الشك والوهم وإما وقوع النسبة ولا وقوعها ومعلوم أنه على تقدير تحققه فى الشك والوهم لا ينقسم إلى العلم والظن ونحوهما بل إلى المعلوم والمظنون لا يقال المراد حضور النسبة التى هى مورد الإيجاب والسلب، لأنا نقول هذا على تقدير أن يصدق عليه الإثبات والنفى وينبئ عنه الذكر الحكمى لا ينحصر فيما ذكر بل قد يكون مجرد تصور وبالجملة لا يفهم من الإثبات والنفى معنى يتناول الشك والوهم ويصدق على العلم وسائر الأقسام وينحصر فيها وغاية ما يمكن من","vol":"1","page":211},{"text":"<hr><s1>\n التكلف أنه أراد حضور النسبة لا من حيث مفهومها بل من حيث وقوعها ولا وقوعها على الجزم أو الرجحان أو التساوى أو المرجوحية، وعلى هذا فتفسير المتعلق بالنسبة المعقولة فى غاية الوضوح لأنها متعلق الحضور والإدراك المنقسم إلى الأقسام ولأن المفهوم من احتمال متعلق الشئ للنقيض احتماله لنقيض ذلك الشئ على ما اضطر إليه الشارح؛ ولأنه أشار فى مواضع من هذا الشرح إلى أن المتعلق فى مثل هذا المقام هو ما تعلق به العلم والتمييز.\nقوله: (سواء صدر عنه) إشارة إلى أنه لا ينبغى أن يفهم مما عنه الذكر الحكمى أن يكون قد عبر عنه بالكلام اللفظى البتة بل ما من شأنه ذلك، وفيه تنبيه على أن متعلق عن كما يجوز أن يكون فعل الإنباء يجوز أن يكون فعل الصدور لكن لا صدور الفعل عن الفاعل حتى ينتقض بمثل القوة العاقلة، بل بمعنى أن يكون باعثًا عليه وسببًا فيه فى الجملة.\nقوله: (دون الاعتقاد) إشارة إلى أن الاعتقاد كما يطلق على ما يقابل العلم والظن يطلق على ما يشملهما.\nقوله: (اعتقاد بسيط) دفع لما قد سبق إلى بعض إلى الأذهان من أن فى الظن اعتقادين اعتقاد أن النسبة واقعة وأن لا وقوعها يحتمل احتمالًا موجودًا.\nقوله: (فإن قلت) يعنى أنه جعل الاعتقاد مما يحتمل النقيض فى الجملة وليس ذلك المعتقد؛ لأنه جازم ولا فى نفس الأمر لأن بها فى نفس الأمر لا يكون إلا الثبوت على القطع أو الانتفاء على القطع ولا هو أيضًا بمعنى الجواز العقلى من حيث كون الحكم من الأمور الممكنة فيكون نقيضه أيضًا ممكنًا نظرًا إلى ذاته، لأن ذلك لا يقدح فى كون الحكم لا يحتمل النقيض بوجه كما فى العاديات فإنها علوم لا اعتقادات، بل معناه أن طرفى الحكم المعتقد مما يجوز فى نفس الأمر للحاكم أن يحكم بينهما بنقيض ما اعتقده إما لأن اعتقاده باطل والواقع فى نفس الأمر نقيض حكمه؛ وإما لأن اعتقاده صحيح والواقع فى نفس الأمر هو حكمه ولكنه لا يستند إلى موجب بل اتفق بسبب تقليد أو شبهة لم يمتنع أن ينتفى ذلك الجزم والاعتقاد، ويحصل اعتقاد نقيضه كما يتفق من الاعتقادات فقوله (وذلك) أى الاحتمال المذكور (بأن يكون الواقع فيه) أى فى نفس الأمر (نقيضه) أى نقيض الحكم الذى اعتقده (أو هو) أى نفس حكمه وكان الصواب أو إياه؛ لأنه عطف","vol":"1","page":212},{"text":"<hr><s1>\n على خبر كان إلا أن الضمائر قد يقع بعضها موقع بعض وأما رفع نقيضه على أنه اسم كان والواقع خبره فليس بسديد.\nقوله: (وقد علم) قال القاضى البيضاوى: هذا إنما يلزم إذا كان المورد أعم من الأقسام مطلقًا والمميز شاملًا لأفراد كل قسم، وههنا الحكم أعم من العلم مطلقًا ولا المطابقة والجزم شاملين لجميع أفراد العلم فإن منه تصورات ساذجه لا يصدق ذلك عليه (^١) تقسيم العلم.\n<hr><s2>\n قوله: (إذا قلت: زيد قائم أو ليس بقائم) لما فرغ من تحديد العلم أشار إلى تقسيم يعرف منه الظن وأخواته.\nقوله: (فقد ذكرت حكمًا) هو هذا اللفظ وإنما سمى به لدلالته عليه أو فقد ذكرت بهذا اللفظ حكمًا وعلى هذا فتسمية اللفظ بالذكر الحكمى ظاهرة لكونه ذكرًا منسوبًا إلى الحكم من حيث دلالته عليه والضمير فى قوله (وهو الذكر الحكمى) راجع إلى القول لا إلى الحكم وأما على الأول فلانتسابه إلى مدلوله أيضًا أو إلى الحكم الذى هو اللفظ فيكون نسبة لإفراده إليه والضمير المذكور عائد إلى الحكم (وهو) أى الذكر الحكمى (ينبئ عن أمر فى نفسك من) مورد (إثبات أو نفى) سواء تعلق به أحدهما على التعيين أو لا وإنما فسرناه بذلك ليتناول الشك والوهم كما صرح به ولو أجرى على ظاهره لكان راجعًا إلى الحكم فلا يتناولهما لا يقال: الذكر الحكمى ينبئ عن الإثبات أو النفى لا عن النسبة التى هى موردهما لأنا نقول: الإنباء عنهما يستلزم الإنباء عنها قطعًا وإنما سميت النسبة المتصورة بين بين الصالحة فى نفسها لورودهما بما عنه الذكر الحكمى إذ من شأنها أن يصدر عنها بل بواسطتها الذكر الحكمى فإن القائل: زيد قائم قاصدًا به معناه لا بد له أن يتصور الطرفين والنسبة ولا يجب فى ذلك أن يكون فى نفسه إيقاعها أو انتزاعها بل قد يكون شاكًا فيها ويذكر ما يدل على أحدهما أو جازمًا بأحدهما ويذكر ما يدل على الآخر لجواز تخلف مدلولات الألفاظ عنها فالذى يحتاج إليه فى الذكر الحكمى وينشأ هو منه مورد الإثبات والنفى (وربما يسمى) ما عنه الذكر الحكمى (بالذكر\n_________\n(^١) قوله: لا يصدق ذلك عليه. هكذا فى الأصل ولتحرر العبارة. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"1","page":213},{"text":"<hr><s2>\n النفسى) ولذلك جعله مقسمًا فى المنتهى فإن قيل النسبة مجردة عن اعتبار حصولها أو لا حصولها بعينه معها تصور كما سيأتى ولا نقيض له بها سلف فلا يصح على ما ذكرتم، قوله: وله نقيض وأيضًا هى لا تنحصر فى هذه الأقسام إذ قد تكون مجرد تصوره أجيب عن الأول: بأن النسبة من حيث هى هى تصور ولا نقيض لها من هذه الحيثية لكن يتعلق بها الإثبات والنفى وكل واحد منهما نقيض للآخر فهى من حيث يتعلق بها الإثبات تناقضها من حيث يتعلق بها النفى ولا شك أن النسبة الإيجابية لا تخلو عن ملاحظة أحدهما إما معينًا أو غير معين فإن الشاك يلاحظ معها كل واحد منهما على سبيل التجويز فكأنه قيل: وله باعتبار ما يتعلق به نقيض فلا إشكال، وعن الثانى بأن المقسم هو النسبة لا مطلقًا بل من حيث هى متصورة بين بين وصالحة لأن يصدر عنها الذكر الحكمى وانحصارها فى الأقسام المذكورة مما لا شبهة فيه.\nقوله: (ولذلك) أى ولما عنه الذكر الحكمى (متعلق هو طرفاه) فإن النسبة المتصورة بينهما القائمة بالنفس متعلقة بهما إذا تمهد هذا فنقول: (ما عنه الذكر الحكمى سواء صدر عنه الذكر الحكمى) الدال على تعيين أحد طرفيه (أولًا إما أن يحتمل طرفاه نقيضه) يعنى إذا اعتبر ما عنه الذكر الحكمى من حيث يلاحظ معه الإثبات أو النفى بدلًا أو بعينه فلا يخلو إما أن يحتمل طرفاه ما هو نقيض له من هذه الحيثية بل نقيض لما لوحظ معه بوجه من الوجوه أو لا قيل إنما قال أولًا: وهو ينبئ، وثانيًا: سواء صدر عنه إيماء إلى أن الجار فى ما عنه إما أن يتعلق بفعل الإنباء أو الصدور.\nقوله: (بحيث لو قدر الذاكر النقيض) يتناول ما هو من تلقاء نفسه أو من غيره.\nقوله: (فاعتقاد صحيح) بل هو تقليد المصيب والاعتقاد الفاسد يشمل تقليد المخطئ وما ينشأ عن شبهة وكلاهما جهل مركب.\nقوله: (وإنما جعل المورد) المشهور فى هذا المقام أن يجعل المقسم الاعتقاد المرادف للتصديق أو الحكم وبعد الشك والوهم من أقسامه وليس بصحيح إذ لا اعتقاد ولا حكم فيهما أما فى الشك فلأن طرفى النفى والإثبات متساويان فيه فإن كان هناك حكم واعتقاد فإما بهما وفساده ظاهر أو بأحدهما فيلزم التحكم والكلام","vol":"1","page":214},{"text":"<hr><s2>\n فى المعنى القائم بالنفس سواء عبر عنه بالألفاظ أو لا فلا يتوجه أن الشاك قد يتلفظ بما يدل على أحد الطرفين كما مر وأما فى الوهم فلأن المرجوح أدنى من المساوى وأيضًا فى الراجح حكم فيلزم اعتقاد النقيضين معًا وبالجملة لا بد فى الحكم والاعتقاد من رجحان ولا رجحان فيهما فلذلك عدل المصنف إلى ما يشملهما.\nقوله: (وأشار) المذكور فى عبارة القوم أن الظن هو الحكم بأحد النقيضين مع تجويز الآخر ويتبادر منه أنه مركب من اعتقادين فأشار إلى أنه بسيط وأن خطور النقيض الآخر لا يجب أن يكون بالفعل ولعل مرادهم هو هذا لكن التصريح به أولى.\nقوله: (فإن قلت الاعتقاد لا يحتمل النقيض عند الذاكر) لكونه قسيمًا لما يحتمله عنده، (ولا فى الواقع) لأن الواقع فى نفس الأمر إما الاعتقاد فلا احتمال له كما فى العلوم العادية وإما نقيضه فلا معنى لاحتماله وبالجملة ما فى نفس الأمر أحدهما قطعًا والاحتمال ينافيه والجواز العقلى الشامل لجميع الممكنات غير معتبر كما فى العاديات وحيث جعله مقابلًا للعلم فلا بد فيه من احتماله النقيض بوجه وقد انتفت الوجوه بأسرها فما معنى احتماله له والجواب أن معنى احتماله للنقيض هو احتمال متعلقه فى نفس الأمر بالنسبة إلى الحاكم أن يحكم فيه بالنقيض لا فى الحال لوجود الجزم المانع منه وهو الذى نفيناه من قبل بل فى المآل لجواز زواله فيه، (وذلك بأن يكون الواقع فى نفس الأمر نقيضه) كما فى الجهل المركب فيطلع عليه فيما بعد، (أو) يكون الواقع فيه (هو) أى الاعتقاد، (ولا يكون ثمة ما يوجبه من حس أو بداهة أو عادة) أو برهان كما فى تقليد المصيب فيزول، (فإن الاعتقاد) الناشئ (عن تقليد أو شبهة) فى صواب أو خطأ لا يمتنع أن يزول بتقليد آخر أو اطلاع على الواقع أو فساد الشبهة.\nواعلم أن لفظ الواقع: منصوب خبرًا لكان، ونقيضه: مرفوع اسمًا لها والضمير المرفوع عطف عليه ويحتمل أن يقتدر ضمير الشأن فيكون عطفًا على خبر المبتدأ.\nقوله: (بأن يقال العلم) العلم الخارج من التقسيم قسم من العلم وهو التصديق اليقينى وقد علم منه حده وأما سائر الأقسام فقد خرجت تامة ولا بأس فى ذلك إذ قد تقدم ما هو أصح حدوده والمقصود معرفة ما عداه وأيضًا يمكن تعميمه بأدنى","vol":"1","page":215},{"text":"<hr><s2>\n تصرف فإن قيل ما عنه الذكر الحكمى إن كان هو النفى والإثبات فهو التمييز الذى له نقيض وإن كان هو النسبة فكذلك فإنها باعتبار أحد الواردين عليها نقيض لها باعتبار الوارد الآخر كما سلف فالمعلوم من القسمة أن العلم تميز مخصوص لا يحتمل متعلقه النقيض وقد سبق أنه صفة توجبه أجيب بأن هذا على مذهب القائلين بالإضافة وذلك على ما هو الحق من أنه صفة حقيقية ذات إضافة أو نقول إنما اكتفى ههنا بالتمييز لأنه منشأ هذه الأقسام والصفة مرادة لتقدمها إلا أنه يلزم إرادتها فى الأقسام بأسرها.\n<hr><s3>\n قوله: (وهو الذكر الحكمى) قيل يجوز أن يرجع ذلك الضمير إلى الذكر المذكور فى قوله فقد ذكرت والحكم عبارة عن المقول؛ وحينئذ حمل الذكر الحكمى على هذا الضمير فى قوله وهو الذكر الحكمى ونسبة الذكر إلى الحكم فى غاية الظهور وأما قوله وهو ينبئ فباعتبار المذكور.\nقوله: (فلانتسابه إلى مدلوله أيضًا) أى كما أن القسمة على الوجه الثانى لذلك الانتساب ولا خفاء فى أن مقصود الشارح من قوله: إذا قلت زيد قائم فقد ذكرت حكمًا توجبه تلك القسمة وإيراد ما يلحقه ياء النسبة، وعلى تقدير ما ذكره المحشى من قوله فلانتسابه إلى مدلوله أيضًا لا يدخل ياء النسبة على الحكم الذى ذكره الشارح بل يدخل على الحكم الذى هو مدلول لذلك الحكم فلا فائدة فى إيراد الحكم من حيث الإطلاق على ذلك اللفظ بل يجب إيراده من حيث كونه مدلولًا وأن يقال فقد ذكرت ما يدل على الحكم.\nقوله: (فلا يتناولها) توضيح الكلام أن ما صدر عن النسبة التى هى مورد الإيجاب والسلب جملة خبرية دالة على الحكم أى الإثبات أو النفى سواء تحقق الحكم من المتكلم أو لا، وكل جملة خبرية مقترنة بالحكم والشك والوهم داخل فى الذكر الحكمى لإثباتها عن الحكم، وإن لم يكن هناك حكم، وكما ينبئ عن الحكم ينبئ عن النسبة الحكمية أيضًا إلا أنه لو قسم بها عنه الذكر الحكمى باعتبار الحكم لم يجز أن يجعل الشك والوهم من أقسامه وإن صح جعل الجملة الخبرية المقارنة للشك أو الوهم من أقسام الذكر الحكمى المنبئ عن الحكم ولو قسم ما عنه الذكر الحكمى باعتبار النسبة الحكمية صح جعلهما من أقسامه ومعلوم أن كل ما","vol":"1","page":216},{"text":"<hr><s3>\n يدخل عليه لفظة عن فى قوله وهو ينبئ عن كذا يصير مقسمًا لتلك الأقسام وهو ما عنه الذكر الحكمى؛ فيجب أن يقال والذكر الحكمى ينبئ عن أمر فى نفسك من مورد إثبات أو نفى كما فعله لا من إثبات أو نفى كما فعله الشارح.\nقوله: (ويذكر مما يدل على الآخر) يعنى أن قول هذا القائل زيد قائم ذكر حكمى على أى تقدير من التقادير المذكورة ويجب فيه تصوّر النسبة ولا يجب الإيقاع أو الانتزاع فالذكر الحكمى سببه النسبة الحكمية لا الإيقاع والانتزاع، ويجب أن يكون هذا القول على التقدير الأخير ذكرًا حكميًا وإلا لم يجز ذكر هنا، وليس فى تفسير الذكر الحكمى ولا تفسير ما عنه الذكر الحكمى شئ يخرج عن هذا القول فنقول حصر ما عنه الذكر الحكمى فى الأقسام المذكورة ليس بصحيح لأن من قال زيد قائم وهو جازم باللاوقوع فهذا القول ذكر حكمى وهو ينبئ عن مورد الإيجاب من حيث هو مورد له فهذا المورد من حيث يتعلق به الإثبات وإن كان على سبيل التصور له نقيض كما يكون للوهم والتصديق اليقينى ولا يكون علمًا ولا ظنًا ولا وهمًا ولا تقليدًا ولا جهلًا؛ فيجب لدفع هذا الإشكال ترك قوله أو جازمًا بأحدهما ويذكر ما يدل على الآخر وتقييد مورد الإيجاب والسلب فى تفسير ما عنه الذكر الحكمى بقولنا: من حيث يتعلق به الإثبات أو النفى تعلقًا تجويزيًا.\nقوله: (هو النسبة لا مطلقًا) يعنى أن المقسم هنا ليس مفهوم النسبة بل النسبة من حيث هو متصورة بين بين أى فرد منها وليس المقسم فردًا منها مجردة عن الوقوع واللاوقوع بل من حيث يتعلق بها أحدهما بالنسبة الواقعة فى الشك، وإذا أدركت من حيث يتعلق بها الإثبات تصير صالحة لأن يصدر عنها الذكر الحكمى الإيجابى وإذا أدركتما من حيث يتعلق بها النفى تصير صاحة لأن يصدر عنها الذكر الحكمى السلبى واحتمال النقيض أيضًا فى الشك على هذا التفصيلى.\nقوله: (متعلقة بهما) إشارة إلى أن إطلاق لفظ المتعلق على الطرفين بحذف حرف الجر.\nقوله: (مركب من اعتقادين) بناء على أن التجويز هو الحكم بالجواز فحصل فى الظن حكمان، وإنما قال يتبادر منه أنه مركب من اعتقادين لجواز أن يراد بهذه العبارة أن الظن هو الحكم بأحد النقيضين بشرط أن يجتمع معه تجويز النقيض","vol":"1","page":217},{"text":"<hr><s3>\n الآخر والشارح قد أبطل التركيب والاشتراط أيضًا.\nقوله: (أن يحكم فيه بالنقيض لا فى الحال) فيه نظر لأن المراد باحتمال متعلقه أن يحكم فيه بالنقيض إما الإمكان الذاتى فيلزم أن يكون الاعتقاد محتمل متعلقه أن يحكم فيه بالنقيض فى الحال ولا يمنعه وجود الجزم نجواز عدمه فى هذا الزمان والحكم بنقيضه وإما إمكان متعلقه المقيد بوقوع الجزم وقد سبق نحو من ذلك فى العلوم العادية وفي قوله مقدمة إذا وقع أحد طرفى الممكن. . . إلخ. فيلزم أن لا يحتمل متعلق الاعتقاد الدائم الصحيح أن يحكم فيه بالنقيض فى المآل أيضًا ولا يظهر قسم آخر، فإن قلت إذا قلنا الاعتقاد يحتمل متعلقه النقيض عند الذاكر أردنا بالاحتمال جواز النقيض فى ذهنه على وجه لو توجه إلى الحكم بالجواز يحكم به وذلك لا يتصور فى الاعتقاد إلا بحسب المآل، قلت: قولهم الاعتقاد يحتمل متعلقه النقيض إما أن يكون معناه أن ذلك فى وقت من الأوقات وأنه بالإمكان فعلى الأول يشكل بالاعتقاد الدائم وعلى الثانى عاد الكلام فيه بلا فرق وقوله فيما بعد لا يمتنع أن يزول متعلق آخر بالقسم الآخر.\nقوله: (أدنى تصرف) قال بعض الأذكياء: الذكر الحكمى عندهم هو مثل قولنا زيد قائم وهذا المركب يدل على النسبة وعلى وقوعها وعلى كل واحد من الطرفين إذ المركب يدل على كل واحد من أجزائه بالتضمن فهذا القول كما ينبئ عن النسبة ينبئ عن أطرافها أيضًا وكل فرد من أفراد التصور يمكن أن يجعل جزءًا من قضية، فإذا قلنا ما عنه الذكر الحكمى وأردنا ما من شأنه أن ينبئ عنه الذكر الحكمى مع التعميم فى الأنباء من غير تخصيص بالنسبة دخل التصورات أيضًا فى العلم.\n<hr><s4>\n الشارح: (وربما يسمى الذكر النفسى) يريد الشارح بذلك التنبيه على منشأ غلط الشارحين الذين جعلوا ما عنه الذكر الحكمى الكلام النفسى الشامل للنسبة والطرفين وذلك المنشأ هو التعبير عنه بالذكر النفسى مع أن المراد منه النسبة التى هى مورد الإثبات والنفى.\nالشارح: (لا يمتنع أن يحصل فيه الجزم) الأوضح حذف فيه الجزم. . . إلخ. بل يقول لا يمتنع أن لا يحصل بل يحصل نقيضه كما هو ظاهر وأشار إليه المحشى فى بيانه.","vol":"1","page":218},{"text":"<hr><s4>\n التفتازانى: (زعم الشارح المحقق أن ما عنه الذكر الحكمى أعم) أى حيث قال وإنما جعل المورد ما عنه الذكر الحكمى دون الاعتقاد أو الحكم ليتناول الشك والوهم مما لا اعتقاد فيه ولا حكم.\nالتفتازانى: (وزعم الشارح العلامة) أى الشيرازى وقوله: ما يشتمل على نسبة كالمركب التقيدى فيه أنه لا يدخل فيما عنه الذكر الحكمى؛ لأن الذكر الحكمى عبارة عن الكلام المشتمل على النسبة التامة فكأن السعد يشير إلى رده بالتعبير عنه بالزعم.\nالتفتازانى: (بأن هذا معنى ثالث للعلم) أى ما عنه الذكر الحكمى المنقسم إلى الأقسام الخمسة فإنه إدراك وكل إدراك علم وقد أطلق على ما هو من أقسام التصديق وبعض أقسام التصور وهو الشك والوهم وقوله: غير ما ينقسم إلى التصور والتصديق أى وإن الذى ينقسم إليهما أعم منه إذ يشمل إدراك ما ليس بنسبة أصلًا وإدراك النسبة لا من حيث ملاحظة الإثبات والنفى أصلًا ثم المراد بالتصديق الذى جعل قسيمًا للتصور، أما التصديق اليقينى كما هو المأخوذ من تعريف العلم بصفة توجب تمييزًا لا يحتمل النقيض وأما التصديق المطلق الشامل للظن والتقليد لأن العلم ينقسم إلى التصور والتصديق بهذا المعنى أيضًا.\nالتفتازانى: (بالحكم المذكور) أى الذى هو قولنا: زيد قائم مثلًا، وقوله: بالحكم المعقول أى الذى هو النسبة القائمة بالذهن باعتبار إثباتها أو انتفائها.\nالتفتازانى: (وهى لا تتصف باحتمال النقيض) أى نقيضها على ما هو ظاهر العبارة وإن كان خلاف التحقيق وقوله ولا معنى لوصفها باحتمال نقيض النسبة أى على ما هو التحقيق من أن المحتمل يتوارد عليه الأمران مع ثبوته.\nالتفتازانى: (على ما هو التصديق والحكم) عطف الحكم عليه عطف مرادف إذا كان التصديق بسيطًا فإن كان مركبًا فعطف الجزء على الكل.\nالتفتازانى: (فإن منه تصورات ساذجة لا يصدق ذلك عليه تقسيم العلم) هكذا وقع فى نسخ الطبع وهو تحريف، وصوابه لا يصدق عليها وأما قوله: تقسيم العلم فعبارة زائدة وقعت من الناسخ.\nقوله: (أشار إلى تعريف يعرف منه الظن وأخواته) يشير إلى أن ذلك هو الغرض من هذا التقسيم لا معرفة العلم الذى هو التصور والتصدق اليقينى لأنها","vol":"1","page":219},{"text":"<hr><s4>\n قد تقدمت بتعريف العلم بأنه صفة توجب تمييزًا. . . إلخ.\nقوله: (أو فقد ذكرت بهذا اللفظ حكمًا) أى كأنك ذكرت حكمًا لذكرك ما دل عليه.\nقوله: (فلانتسابه إلى مدلوله أيضًا) فيه أن الحكم فى الأول عبارة عن اللفظ مثل زيد قائم يعتبر مدلولًا بخلاف الثانى فإن قوله: فقد ذكرت حكمًا على معنى أنك ذكرت حكمًا لذكرك ما دل عليه فياء النسبة على الأول داخلة على الحكم الذى ذكره الشارح وهو اللفظ فتكون النسبة نسبة الأفراد للمطلق لا نسبة الدال إلى المدلول.\nقوله: (من مورد إثبات أو نفى) دفع بذلك إيراد السعد.\nقوله: (وإنما فسرناه بذلك. . . إلخ) أى فسرنا الأمر الذى فى النفس بمورد الإثبات والنفى وذلك بتقدير المضاف كما هو ظاهر من قوله: من مورد إثبات أو نفى أو بذكر المتعلق بالكسر وهو الإثبات والنفى واردة المتعلق بالفتح وهو النسبة، ثم المراد: النسبة باعتبار قيامها بالذهن وملاحظة الإثبات والنفى كما سيذكره فيرجع إلى تقسيم الإدراك والعلم بالمعنى العام للشك والوهم.\nقوله: (بل بواسطتها) أضرب إليه ليشير إلى أن النسبة فى ذاتها ليست فاعلة للصدور بل هى وسيلة للصدور من القوة العاقلة.\nقوله: (بل قد يكون شاكًا فيها) وذلك لا ينافى أن الجملة ذكر حكمى ينبئ عن الحكم لأن الأنباء متحقق وإن لم يكن الحكم حاصلًا عند المخبر.\nقوله: (وأيضًا هى لا تنحصر فى هذه الأقسام) أى لأن منها النسبة التقييدية والإنشائية والنسبة الخبرية قبل إيقاعها أو انتزاعها.\nقوله: (من تلقاء نفسه) أى كما فى الشك والظن وقوله: أو من غيره أى كما فى الاعتقاد الصحيح والفاسد وذلك بالتشكيك أو بزوال الشبهة.\nقوله: (بل هو تقليد المصيب) اعترض هذا الحبر بأن الاعتقاد الطابق إذا استند إلى دليل فاسد يحتمل متعلقه النقيض عند العالم مآلًا لاحتمال أن يطلع على فساده وليس ذلك بعلم فلا بد أن يندرج فى الاعتقاد الصحيح.\nقوله: (مركب من اعتقادين) أحدهما اعتقاد أن الشئ كذا، والآخر اعتقاد أنه يجوز أن لا يكون كذا جوازًا مرجوحًا.","vol":"1","page":220},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (فأشار إلى أنه بسيط) أى: وأن معنى التجويز فى عبارة القوم عدم الوصول فى الظن إلى مرتبة الجزم بل يكون بحيث لو قدر الذاكر النقيض كان محتملًا عنده وجائزًا بناء على ذلك.\nقوله: (فلا معنى لاحتماله) لأن معنى الاحتمال التردد بين أن يكون وأن لا يكون وإذا كان النقيض واقعًا فلا معنى لهذا الترديد وهذا لا ينافى ما سبق للمحشى من أن الاحتمال يقابل الامتناع مطلقًا؛ لأن مقابلته له لكون الامتناع مجامعًا للقطع لا لكون الامتناع امتناعًا.\nقوله: (واعلم أن لفظ الواقع. . . إلخ) رد على التفتازانى وأن قوله: ليس بسديد، ليس بسديد.\nقوله: (وهو التصديق اليقينى) أى الخارج هو التصديق اليقينى وقوله وقد علم حده أى حد ذلك القسم الخارج يعنى ولم يخرج حد العلم الشامل للتصور والتصديق اليقينى.\nقوله: (ولا بأس فى ذلك) رد على ما قاله البيضاوى اعتراضًا على المصنف فى قوله وقد علم بذلك حدودها حيث قال كما فى السعد: هذا إنما يلزم إذا كان المورد أعم من الأقسام مطلقًا والمميز شاملًا لأفراد كل قسم وههنا الحكم يعنى الذى هو المورد ليس أعم من العلم مطلقًا؛ أى لأن العلم يتحقق بدون تحقق الحكم الذى هو المورد وذلك فى التصور ولا المطابقة والجزم أى المميزين للعلم شاملين لجميع أفراد العلم فإن منه تصورات ساذجة لا يصدق ذلك عليها، وحاصل الرد أنه ليس المقصود إلا معرفة الظن وأخواته وأما حد العلم الشامل للتصور والتصديق اليقينى فقد تقدم فى قوله: وأصح الحدود صفة. . . إلخ.\nقوله: (بأدنى تصرف) بأن يراد بما عنه الذكر الحكمى ما يشمل النسبة والأطراف.","vol":"1","page":221},{"text":"<hr><s0>\n قال: (و<span data-type=\"title\" id=toc-20>العلم ضربان </span>علم بمفرد ويسمى تصوّرًا ومعرفة وعلم بنسبة ويسمى تصديقًا وعلمًا).\nأقول: إذا تصورنا نسبة أمر إلى آخر إثباتًا أو نفيًا وشككنا فيه فقد علمنا ذينك الأمرين والنسبة ضربًا ما من العلم لأنا لا نشك فيما لا نعلمه أصلًا ثم إذا زال الشك وحكمنا به فقد علمنا النسبة ضربًا آخر من العلم وهذا الضرب متميز عن الأول بحقيقته وبلازمه المشهور وهو احتمال الصدق والكذب فقد تقرر أن العلم ضربان: ضرب يتعلق بالمفرد ويسميه بعضهم تصورًا وبعضهم معرفة، وضرب لا يتعلق إلا بالنسبة. أى بحصولها ويسميه بعضهم تصديقًا وبعضهم علمًا فيخص هذا الضرب بالعلم بالاشتراك أو بالغلبة وقوله: ضربان؛ إشارة إلى أنهما نوعان متمايزان نوع قد يتعلق بالمفرد كما يتعلق بالنسبة ونوع لا يتعلق إلا بالنسبة فلا يرد تصور النسبة عليه.\n<hr><s1>\n قوله: (إذا تصورنا) إشارة إلى أن الشك من قبيل التصورات دون التصديقات وأن ليس العلم التصورى والتصديقى حقيقة واحدة تختلف باختلاف الإضافة كما فى تصور الإنسان والفرس، وكما فى التصديق بأن العالم حادث والصانع قديم بل حقيقة التصديق الإذعان والقبول وبالجملة المعنى الذى يعبر عنه بالفارسية بكرديدن على ما صرح به ابن سينا، وفي العرف بالحكم وحقيقة التصور الإدراك والوصول الخالى عن هذا المعنى سواء تعلق بمفرد كتصور الإنسان أو نسبة كتصور الكاتب للإنسان أو نفيه عنه من غير إذعان وقبول، والمراد بقبوله وعلمه بنسبته العلم بحصول النسبة بمعنى الإذعان والقبول فلا يدخل فيه تصور النسبة على ما توهمه الشارحون ثم هذا الكلام صريح فى أن التصديق هو العلم بحصول النسبة ووقوعها ولا يفهم من الحكم سوى هذا العلم فإنه الذى يحصل بعد إقامة البرهان وزوال الشك فعلى هذا طريق القسمة أن العلم إن كان حكمًا أى علمًا بحصول النسبة التامة فتصديق وإلا فتصور على ما هو رأى المحققين، وما ذكر فى المواقف من أن العلم إن خلا عن الحكم فتصور وإلا فتصديق ناظر إلى رأى الإمام، وأما ما يتوهم من ظاهر عبارة الكشف أن التصديق هو العلم المقارن للحكم على أن الحكم خارج عنه فمما لا ينبغى أن يلتفت إليه المحصلون.","vol":"1","page":222},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (إذا تصورنا) إذا تصورنا نسبة أمر إلى آخر من حيث ثبوته له أو انتفاؤه عنه، (وشككنا فى هذا المتصور) الذى هو النسبة الثبوتية أو السلبية أى ترددنا بين إثباتها ونفيها، (فقد علمنا ذينك الأمرين والنسبة ضربًا ما من العلم أما النسبة فلأنا لا نشك فيما لا نعلمه أصلًا) وأما الأمران فلاستحالة العلم بها دونهما قلنا فى هذه الحالة ضرب من الإدراك ثم إذا زال الشك وحكمنا بأحد طرفى المتصور من الإثبات أو النفى فقد علمنا تلك النسبة ضربًا آخر من العلم وإنما خصصها لأن الأمرين باقيان على حالهما، (وهذا الضرب) من الإدراك، (متميز عن الأول بحقيقته) وجدانًا، (وبلازمه المشهور) وتنافى اللوازم دال على اختلاف حقائق ملزوماتها وهذا تحقيق حسن يدل على أن الشك من قبيل التصور وأن الحكم نفس التصديق وأنه إدراك إذ لا خفاء أن الحاصل بعد زوال الشك هو الحكم فقط فلو لم يكن علمًا وإدراكًا بل فعلًا كما توهمه المتأخرون لم يحصل هنا ضرب آخر من العلم متعلق بالنسبة.\nقوله: (أى بحصولها) أى هذا الضرب لا يتعلق إلا بحصول النسبة التامة أو لا حصولها بخلاف الضرب الأول فإنه يتعلق بالمفرد وبالنسبة نفسها فكأنه قيل علم بمفرد وعلم بحصول نسبة ولا حصولها وأريد بالمفرد ما عدا حصولها ولا حصولها؛ فيدخل فيه ما لا يشتمل على نسبة وما فيه نسبة تقييدية أو إنشائية أو خبرية لم يرد عليها أحد طرفيها بعينه فإدراك كل واحد منها تصور، وأما التصديق فهو إدراك أن النسبة الخبرية واقعة أو ليست بواقعة فلا يرد أن تصور النسبة خارج عن حد التصور وداخل فى حد التصديق وإنما سمى الأول معرفة والثانى علمًا لما تسمعه من أئمة اللغة أن المعرفة تتعدى إلى واحد والعلم يتعدى إلى اثنين.\nقوله: (بالاشتراك) يعنى أن لفظ العلم يطلق على المقسم وعلى القسم الثانى منه إما بالاشتراك بأن يوضع بإزائه أيضًا وإما بغلبة استعماله فيه لكونه مقصودًا فى الأكثر وإنما يقصد الأول لأجله، فإن قلت: التصديق ليس أخص مطلقًا من العلم بالمعنى المحدود فكيف جعله قسمًا منه قلت يكفيه كونه أخص من وجه على أن القسم هو العلم بمعنى الإدراك فيتناول التصديقات القطعية وغيرها يدلك عليه كلام الشارح والمصنف أيضًا حيث أورد اسم العلم واعتبر فى القضايا ما هى ظنية.","vol":"1","page":223},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (وقوله ضربان) بيانه أنه لما اعتبر حصول النسبة فالنوع الثانى لا يتعلق إلا بحصولها أو لا حصولها والأول يتعلق بما عدا ذلك لمقابلته إياه سواء كان نفس النسبة أو غيرها من المفردات وقد فصلناه سابقًا.\n<hr><s3>\n قوله: (أى ترددنا بين إثباتها ونفيها) هذا التقرير يدل على أن النسبة الحكمية التى هى مورد الإيجاب والسلب يجوز أن تكون ثبوت أمر لأمر وأن تكون انتفاء أمر عن أمر، فيجوز أن يقال للنسبة الحكمية هذه نسبة ثبوتية بالاعتبار الأول وأن يقال لها هذه نسبة سلبية بالاعتبار الثانى فلو تصورنا نسبة أمر إلى أمر آخر من حيث ثبوته له وحكمنا بأن هذا الثبوت واقع أو حكمنا بأن هذا الثبوت ليس بواقع لكان القضية على التقدير الأول موجبة وعلى التقدير الثانى سالبة ولو تصورنا نسبة أمر إلى آخر من حيث انتفاؤه وحكمنا بأن هذا الانتفاء واقع أو حكمنا بأن هذا الانتفاء ليس بواقع لكان القضية على التقدير الأول سالبة وعلى التقدير الثانى موجبة وهذا التقدير تقتضيه عبارة الشارح بظاهرها ويمكن حمل كلام الشارح والمحشى على وجه آخر كما سيجئ.\nقوله: (لأن الأمرين باقيان على حالهما) توضيح المقام أن الشك يقتضي إدراك الوقوع واللاوقوع كما يقتضى إدراك الطرفين والنسبة الحكمية وبعد زوال الشك وحصول الحكم تصورات الطرفين والنسبة الحكمية باقية على حالها والتغير قد وقع فى إدراك الوقوع واللاوقوع فإن إدراكهما فى الشك من قبيل التصور ومن الضرب الأول وبعد زوال الشك من قبيل التصديق ومن الضرب الثانى والشارح قد ذكر لفظ النسبة فى قوله: وضرب لا يتعلق إلا بالنسبة وفسرها بالوقوع واللاوقوع فلا يبعد أن يراد بالنسبة المذكورة فى هذا المقام الوقوع واللاوقوع فقوله: إذا تصورنا نسبة أمر إلى أمر إثباتًا أو نفيًا يعنى به إذا تصورنا وقوع النسبة أو لا وقوعها وقول المحشى من حيث ثبوته له أو انتفاؤه عنه توضيح لهذا المعنى وأراد المحشى بقوله شككنا فى ذلك المتصور الذى هو النسبة الثبوتية أو السلبية الشك فى النسبة الحكمية التى هى ثبوت أمر لأمر من حيث وقوعها أو لا وقوعها، وأراد بقوله أى ترددنا بين إثباتها ونفيها توضيح (^١) باعتبار لفظه أو الفاصلة فى قوله وشككنا فى\n_________\n(^١) قوله: توضيح. كذا فى الأصل ولعل فى العبارة تحريفًا أو سقطًا. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"1","page":224},{"text":"<hr><s3>\n وقوعها أو لا وقوعها حيث لم يقل فى وقوعها ولا وقوعها بالواو العاطفة، وكذا يحمل لفظة النسبة المذكورة فيما بعد على الوقوع واللاوقوع وإذا كان الكلام محمولًا على ما ذكرنا فالمراد منه صحيح والإشكال مندفع ولا يلزم أن يكون انتفاء أمر عن أمر من قبيل النسبة الحكمية كما ذكر فى الحاشية السابقة.\nقوله: (والأول يتعلق بما عدا ذلك) لقائل أن يقول إنه قال فى موضع آخر: إن التصور يتعلق بكل شئ ومن جملة الأشياء الوقوع واللاوقوع فيجب أن الضرب الأول به أيضًا والقسم الثانى هو إذعان وقوع النسبة أولا وقوعها والقسم الأول يشمل إدراك المفرد وإدراك وقوع النسبة ولا وقوعها أيضًا لكن لا على سبيل الإذعان والقبول وعبارة الشارح لا تبعد عن ذلك قيل: المراد بما عدا ذلك ما عدا وقوع النسبة أو لا وقوعها إذا تعلق به الإذعان والقبول والنفى متوجه بالمفيد ويلزم اندراج إدراك الوقوع واللاوقوع تحت التصور إذا كانا مجردين عن الإذعان والقبول وتعين منع الخلو فى أقسامه يعنى أن هنا ثلاثة أقسام كون المطلوب مجهولًا من جميع الوجوه وكونه معلومًا من جميع الوجوه وكونه مجهولًا من وجه معلومًا من وجه وما صرح به فى تقرير الشبهة هو القسمان الأولان وترك فيه القسم الثالث ولا يخفى أن دفع هذا النوع من الشبهة لا يمكن إلا بأحد الوجهين منع الحصر أو منع الفساد المذكور للأقسام وإذا كان تقرير الشبهة على ما ذكر يكون دفعها متعينًا؛ لأن يكون لمنع الحصر إذ لا مجال لمنع المذكور فى القسمين من الفساد لأن عدم كونه مطلوبًا على تقدير عدم الشعور وكونه مجهولًا مطلقًا كلام حق لا يليق بالمنع وكذا عدم كونه مطلوبًا على تقدير أن يكون حاصلًا من كل وجه، وإذا كان تقرير الشبهة على وجه يقع التصريح بالأقسام الثلاثة فلا يمكن دفعها بمنع الحصر إذ الحصر على هذا التقرير حق لا خفاء فيه فتعين دفعها لأن يكون بسبب منع الفساد المذكور للأقسام الثلاثة ولا مجال لمنع الفساد المذكور فى القسمين الأولين، فوجب أن يكون دفع هذه الشبهة بالتعرض لما ذكر فى القسم الثالث وقد وقع فى بعض النسخ هكذا وتعين منع الخلو فى أقسامه ولا يخفى ما فيه.\n<hr><s4>\n الشارح: (أقول إذا تصورنا. . . إلخ) أراد الفرق بين إدراك النسبة تصورًا وإدراكها","vol":"1","page":225},{"text":"<hr><s4>\n تصديقًا وقوله إثباتًا أو نفيًا تمييز لبيان ذات النسبة فكأنه قال: إذا تصورنا ثبوت أمر لآخر أو انتفاءه عنه كما يدل عليه كلام المحشى وقوله وشككنا فيه أى فى ذلك الأمر المتصور وهو النسبة أى لوحظت من حيث تعلق الإثبات والنفى بها على الاحتمال والسوية فهذا الشك تصور آخر غير تصور النسبة فى ذاتها الذى ذكر أولًا.\nالشارح: (أى بحصولها) أى بأن الثبوت حاصل لا مجرد الحصول لأن مجرد الحبول إدراكه تصور لا تصديق.\nالتفتازانى: (إشارة إلى أن الشك من قبيل التصور) أى الذى له نقيض محتمل فقولهم: إن التصورات لا نقيض لها محمول على غير التصور الذى هو الشك والوهم ومحل الإشارة قول الشارح: فإذا زال الشك وحكمنا به فقد علمنا النسبة ضربًا آخر من العلم فإنه يفيد أن الشك ليس حكمًا ولا تصديقًا بل تصور وقوله: وأن ليس العلم التصورى. . . إلخ. أى لقوله فقد علمنا النسبة ضربًا آخر من العلم وقوله بل حقيقة التصديق الإذعان والقبول قد يقال: إن القبول والتسليم ليس بلازم فى التصديق بل المدار على مجرد الإيقاع والانتزاع وقوله: سواء تعلق بمفرد أو نسبة أى لا باعتبار أنها حاصلة أو ليست بحاصلة لأن المتعلق بها بهذا الاعتبار تصديق ولذلك قال من غير إذعان وقبول، وقوله: بحصول النسبة أى بأنها حاصله وقوله على ما هو رأى المحققين أى من أن التصديق بسيط وهو الحكم وقوله ناظر إلى رأى الإِمام أى من أن التصديق مركب من التصورات والحكم الذى هو إدراك وعلى هذا فقول المواقف وإلا فتصديق أى إلا يخل عن الحكم بل يكون معه الحكم الذى هو الإدراك الإيقاعى أو الانتزاعى فالمجموع تصديق وهو خلاف المتبادر من العبارة بل المتبادر منها أن العلم الذى معه الحكم هو التصديق والحكم ليس جزءًا بل اعتبرت مقارنته للعلم الذى هو التصديق فيكون ظاهرًا فيما رآه المتأخرون من أن الحكم فعل من أفعال النفس والإدراك المقارن له هو التصديق فالسعد حمل عبارة المواقف على ما ذكره لأن الظاهر منها مردود كما سيذكره فى عبارة الكشف.\nقوله: (الذى هو النسبة الثبوتية أو السلبية) جرى على أن النسبة الحكمية هى الثبوت أو الانتفاء وقيل: إنها الثبوت فقط.","vol":"1","page":226},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (وإنما خصصها لأن الأمرين. . . إلخ) أى إنما خص الشارح النسبة وأفردها بكونها معلومًا فى قوله فقد علمنا النسبة ضربًا آخر من العلم مع أنه قال سابقًا فقد علمنا ذينك الأمرين والنسبة لأن الأمرين باقيان على حالهما فى كونهما معلومين بالعلم الأول.\nقوله: (أو لا حصولها) أى ففي كلام الشارح اكتفاء.\nقوله: (وبالنسبة نفسها) أى لا بحصولها وقد علمت أن المراد بالحصول أنها حاصلة.\nقوله: (وأريد بالمفرد) أى فى قول المصنف ما عدا حصولها ولا حصولها وهذا توجيه آخر غير التوجيه الذى ذكره قبل من أن المراد بقوله علم بمفرد أى علم قد يتعلق بمفرد كما يتعلق بنسبة وقوله وعلم بنسبة معناه علم لا يتعلق إلا بنسبة أى حصولها أو لا حصولها وقوله قبل فكأنه قيل. . . إلخ. لا يلائم هذا التوجيه الأول.\nقوله: (فلا يرد أن تصور النسبة. . . إلخ) أى لولا هذا التأويل لورد أن العلم بالنسبة صادق على تصورها فيكون تصديقًا مع أنه تصور فصار تعريف التصديق غير مانع وتعريف التصور غير جامع وحيث أريد بالعلم بالنسبة العلم بحصولها أو لا حصولها خرج تصور النسبة من التصديق وحيث أريد من العلم بالمفرد العلم بما عدا الحصول واللاحصول دخل فيه تصور النسبة.\nقوله: (بأن يوضع بإزائه أيضًا) أى فيكون لفظ العلم موضوعًا للتصديق وللكلى الشامل له.\nقوله: (وأما بغلبة الاستعمال) أى أن العلم وإن كان شاملًا للتصور والتصديق لكنه غلب فى فرد منه وهو التصديق واستعمل فيه.\nقوله: (فإن قلت: التصديق ليس أخص مطلقًا من العلم المحدود) أى لأن العلم المحدود بصفة توجب تميزًا. . . إلخ. لا يشمل إلا التصور والتصديق اليقينى والتصديق يشمل التصديق اليقينى وغيره ولا يشمل التصور فيكون العلم أخص من وجه والتصديق أعم من وجه وقوله فكيف جعله قسمًا منه أى والقسم يجب أن يكون أخص مطلقًا من مقسمه.\nقوله: (قلت يكفيه دونه أخص من وجه) منع للمقدمة الأولى وهى أنه لا بد أن","vol":"1","page":227},{"text":"<hr><s4>\n يكون المقسم أعم والقسم أخص، وقوله: على أن المقسم هو العلم بمعنى الإدراك تسليم له ومنع للمقدسة الثانية وهى قوله وجعل القسم ههنا العلم بالمعنى المحدود وترتيب الجوابين على ترتيب المقدمتين.\nقوله: (يدل عليه كلام الشارح) أى حيث قال ثم إذا زال الشك وحكمنا به فإنه يقتضي أن المراد من الحكم ما عدا الشك.\nقوله: (حيث أورد اسم العلم) أى أورد المصنف اسم العلم الظاهر مع أن المقام للإضمار فلا بد أن يكون لنكتة وهى أنه ليس بالمعنى الأول.\nقوله: (واعتبر فى القضايا ما هى ظنية) أى اعتبر المصنف فيما سيأتى الظنيات حيث جعلها مقدمات القياس الخطابى.","vol":"1","page":228},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وكلاهما ضرورى ومطلوب فالتصور الضرورى ما لا يتقدمه تصور يتوقف عليه لانتفاء التركيب فى متعلقه كالوجود والشئ والمطلوب بخلافه أى يطلب مفرداته بالحد والتصديق الضرورى ما لا يتقدمه تصديق يتوقف عليه والمطلوب بخلافه أى يطلب بالدليل).\nأقول: كل واحد من التصور والتصديق ينقسم إلى ضرورى يحصل بلا طلب ومطلوب لا يحصل إلا بالطلب ووجود الأقسام الأربعة وجدانى والمنكر مباهت فيعرض عنه أو جاهل بمعناه فيفهم فالتصور الضرورى ما لا يتقدمه تصور تقدمًا طبيعيًا أى لا يتوقف تحققه عليه وهو الذى متعلقه مفرد كالوجود والشئ، فلا يطلب بحد إذ لا حد له فإنه تمييز أجزاء المفرد ولا أجزاء له والمطلوب بخلافه وهو ما كان متعلقه مركبًا فتطلب مفرداته لتعرف متميزة وذلك حده فقد تبين أن كل مركب مكتسب بالحد ولا شئ من البسيط كذلك وهذا ما وعدناك فى بيان أن البسيط هو معنى الضرورى والتصديق الضرورى ما لا يتقدمه تصديق يتوقف عليه وهو دليله وطلبه النظر ولا بأس أن يتقدمه تصور يتوقف عليه: ضروريًا كان أو نظريًا والمطلوب بخلافه أى يتقدّمه تصديق يتوقف عليه وهو دليله فيطلب بالدليل.\nواعلم أنه لا يلزم من توقف التصور على تصور مفرداته أن تطلب بل قد تكون حاصلة من غير سبق طلب ولا نظر.\n<hr><s1>\n قوله: (واعلم) يعنى أن تفسير التصور الضرورى بما لا يتقدمه تصور يتوقف عليه غير جامع لجواز أن يكون تصور ضرورى يتوقف على تصور مفرداته الغنية عن الاكتساب، وإذا فسر بما يكون متعلقه مفردًا على ما يشعر به قوله: لانتفاء التركيب فى متعلقه لم يبق مانعًا أيضًا لجواز أن يكون البسيط مطلوبًا بالرسم غير معلوم بالضرورة، وكذا تفسير المطلوب بما يتقدمه تصور يتوقف عليه وبما يكون متعلقه مركبًا ليس بجامع لجواز أن يطلب البسيط بالرسم، ولا مانع لجواز أن يستغنى المركب عن الطلب وإنما اقتصر الشارح على الاعتراض الأول لأنه الوارد على صريح كلام المتن.\n<hr><s2>\n قوله: (ووجود الأقسام الأربعة وجدانى) لا يحتاج إلى استدلال فإن العاقل إذا","vol":"1","page":229},{"text":"<hr><s2>\n راجع نفسه ظهر له أن بعض التصورات والتصديقات حصل له بلا طلب وكسب وأن بعضًا منها يحتاج فى حصوله إلى ذلك، ومن أنكر شيئًا من هذه الأقسام فهو إما معاند يجحد الحق مع عرفانه فيعرض عنه لأن المكابرة تسدّ باب المناظرة وإما جاهل بمعنى ما أنكره فيفهم معناه ليرجع إلى وجدانه ويعود عن إنكاره.\nقوله: (تقدمًا طبيعيًا) لما قيد المتقدم بالطبيعى جعل التوقف تفسيرًا له فوسط بينهما أداته ولو أجرى على إطلاقه كان قيدًا له، وفي قوله: وهو الذى متعلقه مفرد إشعار بأن قوله لانتفاء التركيب وإن كان تعليلًا لفظًا فهو مفسر معنى لوجوب جريانه فى الكل ويؤيده قول المصنف: أى تطلب مفرداته بالحدّ.\nقوله: (وهو دليله) يقوى ما ذكرناه من عدم اختصاص الدليل بالمفرد أو هو على اصطلاح المنطقيين.\nقوله: (واعلم) رد على ما ذكره فى تعريف التصور المطلوب والضرورى فإن تصور المركب قد يكون ضروريًا إذ لا يلزم من توقفه على مفرداته أن تطلب فيحدّ بها وقد خرج عن تعريفه فلا يكون جامعًا ودخل فى حد المطلوب فلا يكون مانعًا وأيضًا تصور البسيط قد يكون مطلوبًا بالرسم، وقد خرج عن حده ودخل فيما يقابله وإنما اقتصر على النقض بالمركب لوروده على صريح تعريفى الضرورى والمطلوب، وأما البسيط فإنما يرد إذا اعتبر ما ضم إليهما تعليلًا وتفسيرًا، ويمكن أن يقال لا يلزم من توقف التصديق على تصديق آخر أن يكون مطلوبًا بالدليل لجواز حصول الموقوف عليه بلا طلب كما فى الحدس فينتقض التعريفان طردًا وعكسًا.\n<hr><s4>\n الشارح: (تقدمًا طبيعيًا) المراد به هنا تقدم الجزء على كله لا ما يشمل تقدم العلل الناقصة وتقدم العد فلا يرد أن تصور النسبة يتوقف على تصور طرفيها مع أنها تكون ضرورية، والمراد بالتقدم الطبيعى بالنسبة للتصديق تقدم المعد الذى هو الدليل وقوله: أى لا يتوقف تحققه عليه أى تحققه فى نفسه وتوقفه عليه بأن يكون كلًا يتوقف على أجزائه.\nقوله: (ومن أنكر شيئًا من هذه الأقسام) أى قائلًا إنه يجوز أن ما حصل لنا الآن بلا نظر إنما هو لحصوله فى الزمن الأول بالنظر لتطاول المدة لأن النفس قديمة فهو","vol":"1","page":230},{"text":"<hr><s4>\n إما معاند أو جاهل.\nقوله: (لما قيد المتقدم بالطبيعى. . . إلخ) أى لما قيد الشارح المتقدم الذى فى المصنف بالتقدم الطبيعى جعل قول المصنف يتوقف عليه تفسيرًا له فوسط بينهما أى التفسيرية ولو أجرى المتقدم على إطلاقه ولم يقيد بالتقدم الطبيعى كان قوله يتوقف قيدًا له لأن المعتبر ليس مطلق تقدم.\nقوله: (فهو تفسير معنى) نقل عنه ومن قال بأنه ليس تفسيرًا وإلا لم يكن مانعًا لجواز كون البسيط نظريًا بل بيان لانحصاره فى البسيط فقد غفل عن قوله: ولا شئ من البسيط كذلك. اهـ. ومحصله أن بعضهم قال: إن التعليل يفيد أن التصور الضرورى منحصر فى البسيط فكل ما صدق عليه أن تصوره ضرورى صدق عليه أنه بسيط ولا عكس فليس ذلك التعليل تفسيرًا وإلا لكان كل ما صدق عليه أنه بسيط صدق عليه أن تصوره ضرورى أيضًا حتى يكون تفسيرًا لأنه يجب فيه الصدق من الجانبين أى كل ما صدق عليه التفسير من الأفراد صدق عليه المفسر وبالعكس مع أنه لا يصدق كل ما انتفى عنه التركيب كان ضروريًا بالجواز كون البسيط نظريًا، وحاصل الرد أن هذا غفلة عن قول الشارح ولا شئ من البسيط كذلك أى ولا شى كما من البسيط بنظرى بل كل أفراده ضرورى فقد اعتبر الصدق من الجانب الآخر أيضًا فكان التعليل مقيدًا للتفسير.\nقوله: (لوجوب جريانه فى الكل) أى وجوب جريان المعلل فى كل أفراد العلة أى كل ما صدق عليه أفراد العلة صدق عليه المعلل فحينئذ كل ما صدق عليه انتفاء التركيب وكان بسيطًا صدق عليه أنه ضرورى، وأما صدق العلة على أفراد المعلل أى كل ما صدق عليه أنه ضرورى صدق عليه أنه بسيط فأمر متفق عليه بين المحشى وبين الخصم الذى لم يجعله مفيدًا للتفسير فلذلك اقتصر على الأول.\nقوله: (ويؤيده قول المصنف أى تطلب مفرداته بالحد) وجه التأييد أن قوله أى تطلب. . . إلخ. بإزاء قوله فى مقابله لانتفاء التركيب فحيث جعله تفسيرًا كان هذا أيضًا كذلك.\nقوله: (يقوى ما ذكرنا من عدم اختصاص الدليل بالمفرد) أى لأنه هنا قد جعله التصديق وهو لا يكون إلا للمقدمتين.\nقوله: (وأيضًا تصور البسيط قد يكون مطلوبًا بالرسم) يجاب عنه بأن المعلوم إنما","vol":"1","page":231},{"text":"<hr><s4>\n هو العرضيات المركبة فالعلم لها بالذات لا للبسيط إلا إذا قلنا: إن العلم للشئ بالوجه علم لذلك الشئ فإن قلت: إن قوله: وأيضًا تصور البسيط. . . إلخ. مناف لقوله لوجوب جريانه فى الكل قلنا لا منافاة إذ لم يقل لجريانه فى الكل بل قال: لوجوب جريانه فى الكل وهو إنما ينافى الجريان ولا وجوب الجريان فى الكل ولا يلزم من وجوب الجريان فى الكل الجريان فى الكل. اهـ من بعض الحواشى.\nقوله: (ويمكن أن يقال) إنما قال ويمكن لأن قوله أى يطلب بالدليل تفسير لقوله بخلافه الذى هو يتقدمه تصديق يتوقت عليه فكأنه قال ما يتقدمه تصديق يتوقف عليه هو ما يطلب بالدليل فيتوجه عليه أنه ليس كما يتقدمه تصديق يتوقف عليه هو ما يطلب بالدليل، وأما إن جعل قيدًا فى المعنى كأنه قال يتقدمه تصديق هو دليله لم يتوجه عليه هذا الإيراد لكنه خلاف الظاهر فإن قلت: هل لنا أن نصنع مثل ذلك فى تعريف التصور المطلوب حتى لا يرد عليه اعتراض الشارح قلت ليس لنا ذلك لأنه يمنع منه قوله لانتفاء التركيب فى متعلقه فإنه يقتضى أن المدار فى المطلوب على التركيب وفى الضرورى على البساطة.","vol":"1","page":232},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وأورد على التصور إن كان حاصلًا فلا طلب وإلا فلا شعور به فلا طلب وأجيب بأنه يشعر بها وبغيرها والمطلوب تخصيص بعضها بالتعيين وأورد ذلك على التصديق وأجيب بأنه يتصور النسبة بنفى أو إثبات ثم يطلب تعيين أحدهما ولا يلزم من تصور النسبة حصولها وإلا لزم النقيضان).\nأقول: قد أورد على التصور أنه لا مطلوب منه لأنه إما حاصل فلا يطلب لكونه تحصيلًا للحاصل وإما غير حاصل فلا شعور به فلا يطلب لا يقال: إنه حاصل من وجه دون وجه لأنه يعود الكلام فيما يطلب من وجهيه. بل الجواب أنه يشعر بها أى بمفرداته التى ذكر أنها تطلب لتعرف متميزة وبغيرها مفصلة ويطلب تخصيص بعضها بالتعيين كمن يرى أشخاصًا كثيرة فيهم زيد ولا يعرفه بعينه فيسأل عنه من يعرفه فيضع يده على أحدهم ويقول زيد هو هذا أو يعرفه بعلامة علمها لزيد دون من عداه والتحقيق أنه ليس كل متصور متصورًا تفصيلًا أى تصورًا حاضرًا بل منه ما هو كالمخزون المعرض عنه يلتفت إليه بالقصد فيحضر فإذا استحضر جملة منه ورتبت حصل مجموع لم يكن كمن يبني ببناء ثم ربما انتقل الذهن منه إلى غيره مما كان مغفولًا عنه أو متوجهًا إليه ليعقله بوجه آخر كما ينتقل من الحر إلى الحارّ ومن الصوت إلى المصوّت وقد أورد على التصديق مثله فقيل لا مطلوب منه لأنه إما حاصل أو غير مشعور به كما تقدّم.\nوالجواب: أنه يتصور النسبة نفيًا أو إثباتًا والمطلوب تعيين أحدهما وذلك أن العلم بالنسبة من جهة تصورها غير العلم بحصولها وإلا لزم من تصورها العلم بحصولها فإذا تصورنا النفى والإثبات فشككنا فيهما أو حكمنا بتنافيهما لزم اجتماع النفى والإثبات وهما نقيضان.\n<hr><s1>\n قوله: (لأنه يعود الكلام) أى الوجه المطلوب إما معلوم فلا يطلب لكونه حاصلًا وإما مجهول فلا يطلب لكونه مغفولًا عنه.\nقوله: (وأجيب بأنه يشعر بها) جمهور الشارحين على أن هذا إشارة إلى الجواب المشهور وهو أن الماهية المطلوبة مشعور بها من وجه، وهذا القدر يكفى فى التوجه إليها وطلب حقيقتها المجهولة كالروح يعلم من حيث إنه شئ به الحياة والحس والحركة وأن له حقيقة هذه صفاته فخطلب تلك الحقيقة بعينها وحاصله منع قوله","vol":"1","page":233},{"text":"<hr><s1>\n أن الوجه المجهول لا يطلب فمعنى قوله يشعر بها وبغيرها أن الماهية حاصلة بالحيثية التى تعمها وغيرها كالشيئية والوجود فلا تطلب ومعنى قوله: والمطلوب تخصيص بعضها بالتعيين أنها غير حاصلة من حيث التعيين فتطلب بهذا الاعتبار مثلًا الإنسان يعلم من حيث إنه موجود فلا يطلب ثم يراد تمييزه من بين الموجودات فينظر ليطلع على معان ذاتية وعرضية عامة وخاصة له فيمتاز عن غيره، ولا يخفى أن لا دلالة لكلام المتن على هذا المعنى فلهذا عدل عنه الشارح المحقق إلى ما هو مدلول الكلام إلا أنه لما كان مبينًا على ما ذكره المصنف من أن التصور المطلوب هو الذى يكون متعلقه مركبًا فتطلب مفرداته بالحد، وعلى أن التصور المطلوب نفسه حاصل البتة وإنما المطلوب التخصيص والتعيين حتى إنه لا يمكن تحصيل تصور لم يكن أصلًا وهذا باطل قطعًا أشار إلى تحقيق الجواب على وجه يشعر بإمكان تحصيل تصور لم يكن وإلى منع ما ذكره المعترض من أنه لو كان مشعورًا به امتنع طلبه لجواز أن يعقل بوجه فيتوجه إليه ويطلب تعقله بوجه آخر، وإلى أن المغفول عنه قد يحصل فضمير منه وغيره للمتصور المحضر وضمير تعقله لما كان متوجهًا إليه والانتقال إلى الحار انتقال من الشئ إلى قابله ومن المصوت إلى فاعله.\nقوله: (لزم اجتماع النفى والإثبات) أى العلم بأن النسبة حاصلة وليست بحاصلة وهذا مع ظهوره قد خفى على كثير من الشارحين لذهولهم عن كون الإثبات والنفى عبارة عن إدراك وقوع النسبة ولا وقوعها.\n<hr><s2>\n قوله: (لا يقال) تلخيصه أنه إن أريد بالحاصل ما هو معلوم من كل وجه وبغير الحاصل ما لم يعلم أصلًا فالحصر ممنوع إذ قد يكون معلومًا من وجه دون وجه وإن أريد بالحاصل ما هو معلوم بوجه وبغيره ما يقابله يختار الأول وإن عكس اختير الثانى ولا محذور وإنما اقتصر الشارح على ما ذكرناه أولًا لتبادره من العبارة.\nقوله: (لأنه يعود الكلام فيما يطلب من وجهيه) مأخوذ من كلامه فى المنتهى، حيث قال: لا يقال: إنه حاصل من وجه دون وجه فإنه مردود بعين الأول لأنه تفصيله وليس بشئ لأن الوجه المجهول ههنا ليس مجهولًا مطلقًا ليمتنع توجه النفس إليه بل هو معلوم ببعض عوارضه الذى هو الوجه المعلوم فلا يكون تفصيلًا","vol":"1","page":234},{"text":"<hr><s2>\n للأول ولا يعود الكلام كيف والشبهة إذا صرح فيها بالقسم الثالث صارت مقطوعًا بها فى حصرها وتعين فى الجواب منع الخلف فى أقسامها ولا مجال له فى القسمين الأولين فانحصر حلها فى هذا القسم وما استحسنه من الجواب راجع إلى ما ردّه وتقريره أنه يشعر بمفردات المطلوب التى ذكر سابقًا أنها تطلب لتعرف متميزة ويشعر بغير تلك المفردات مفصلة أى متفرقة مختلطة وهو حال عن المجموع ويطلب تخصيص بعض المشعور بها وهو تلك المفردات بالتعيين والتمييز لتعرف مجموعة ممتازة عن غيرها فإنها كذلك تطابق الماهية بكنهها وأما حال تفرقها واختلاطها فلا تستلزم إلا معرفتها بوجه ما فقد رجع إلى ما ذكرناه إلا أن فيه تفصيلًا ليس هناك وإنما خصص الكلام بالإجزاء وما يتركب منها اقتفاء للمصنف ولأنه أشكل وإلا فحال اللوازم وما يتألف منها كذلك أيضًا ثم شبه حال البصيرة ومدركاتها بالنظر بحال البصر وما يدرك به وعمم فيه فأورد ما يشبه الحد أولًا وما يشبه الرسم ثانيًا حققهما على وجه لا مزيد عليه وهو أن التصور على قسمين تفصيلى وهو أن يكون التصور حاضرًا مخطرًا بالبال متلفتًا إليه بالذات وإجمالى وهو ما ليس كذلك بل هو كالمخزون المعرض عنه وللمدرك أن يلتفت إليه بالقصد متى شاء بلا تجشم فيحضر ويصير مخطرًا بالبال وملحوظًا نفسه تفصيلًا وأنت إذا رجعت إلى نفسك وجدت أكثر معلوماتك من هذا القبيل فإذا استحضر جملة مما هو كالمخزون ورتبت على ما ينبغى حصل فى الذهن مجموع لم يكن وهذا هو الحد الحقيقى وفيه إشارة إلى أن تصور الحدود هو بعينه تصورات أجزائه مجتمعة لا أمر آخر يترتب عليه فمعنى تعريف لإجزاء للماهية أن لكل واحد منها مدخلًا فيه وأيد هذه الإشارة حيث شبه التركيب الذهنى بالخارجى فإن أجزاء البناء مادة وصورة إذا اجتمعت حصل مجموع هو البيت لا أنه يترتب عليها ولكل واحد منها مدخل فى وجوده فإن قيل: هل يعرض للأجزاء باجتماعها هيئة وحدانية هى من أجزاء المحدود كما فى البيت قلنا لا هيئة هناك هى جزء منه لانحصار أجزائه المادية والصورية فيما تصور واجتماعها من لوازم مطابقتها إياه لا من مقدماته كاجتماع المادة والصورة فى البيت.\nقوله: (ثم ربما انتقل الذهن منه) أى من المجموع الحاصل بالترتيب (إلى غيره مما كان مغفولًا عنه) أى لم يتوجه إليه بخصوصه كما إذا رتبط جملة من متصوراته","vol":"1","page":235},{"text":"<hr><s2>\n ليمتحن أنه هل ينتقل منه إلى شئ أو لا وحصل الانتقال ومثله يفقد فيه الحركة الأولى، (أو) كان (متوجهًا إليه) بخصوصه، (لتعقله بوجه آخر) غير الذى توجه به إليه وهذا هو الحد الرسمى وقوله كما ينتقل تنظير يحقق جواز الانتقال من شئ إلى غيره فإن الذهن ينتقل من الحر إلى الحارّ من حيث هو حار ومن الصوت إلى المصوّت كذلك قيل الأول من المقبول إلى القابل والثانى من المفعول إلى الفاعل فإن قلت تحقيقه فى الحد والرسم يشعر بوجوب تركبهما أجيب بأن هذا هو المعتبر فى الصناعة لاشتماله على كل واحدة من الحركتين على القانون الصناعى وأما المفرد فلا يتصور فيه إلا الحركة الأولى فليس للصناعة مزيد مدخل ههنا ومن عمم أمكنه إجراء مثله فى المفردات.\nقوله: (والجواب أنه يتصور النسبة نفيًا أو إثباتًا) أى يتصورها من حيث يتعلق بها النفى أو الإثبات وتصلح أن تكون موردًا لكل منهما بدلًا عن الآخر من غير أن يتعين أحدهما والمطلوب هو التعين فلا يلزم طلب ما لا شعور به أصلًا وهو ظاهر، ولا طلب ما هو حاصل وذلك لأن الحاصل هو العلم بالنسبة من جهة تصورها وهو مغاير للمطلوب الذى هو العلم بحصولها إثابتًا بعينه أو نفيًا بعينه ولا يستلزمه أيضًا إذ لو اتحد أو استلزمه فإذا تصورنا النسبة دائرة بين النفى والإثبات لزم العلم بحصول كل منهما فيلزم اعتقاد النقيضين معًا واجتماعهما فى الواقع أيضًا إن أريد ما يطابقه ولظهور الجواب فى التصديق وخفائه فى التصور ذهب الإِمام الرازى إلى امتناع اكتساب التصورات وانحصاره فى التصديقات.\n<hr><s3>\n قوله: (قلت: لا هيئة هناك هى جزء منه) قال بعض الأفاضل: هذا كلام فى غاية الصعوبة لأنه قول بأن جميع أجزاء الشئ موجودة والشئ معدوم أعنى عند عدم اجتماع الأجزاء وأنت خبير بأن ضرورة العقل حاكمة بأن الشئ ليس إلا جميع أجزائه وكلام العقلاء مشحون بذلك وهو أيضًا يعرف به فى مواضع عديدة وليس ما نحن فيه من قبيل اجتماع المادة والصورة لاستحالة وجودهما بدون الاجتماع، فلا يلزم من كون ذلك الاجتماع خارجًا عن المركب وجود أجزائه بدونه بخلاف ما نحن فيه هذا كلامه وهو مدفوع بأن جزء الشئ له ذات وصفة هى كونه جزءًا له والقول بأن جميع أجزاء الشئ موجودة والشئ معدوم صحيح إذا كانت الهيئة","vol":"1","page":236},{"text":"<hr><s3>\n الاجتماعية شرطًا لكونها أجزاء، فجاز أن تتحقق ذوات أجزاء الشئ مع عدم صفة كونها أجزاء ولا يتحقق ذلك الشئ وليس المراد بقوله كاجتماع المادة والصورة الاستدلال على خروج الهيئة الاجتماعية من الإنسان بل التشبيه والتوضيح فإن خروج الاجتماع هنا أظهر.\n<hr><s4>\n الشارح: (أو يعرفه) عطف على قوله فيضع وهو بضم الياء وتشديد الراء من التعريف.\nالشارح: (ثم ربما انتقل الذهن منه إلى غيره) المراد بالغير غير الذات والحقيقة بأن يكون المتصور ليس من ذاتيات الشئ.\nالتفتازانى: (قوله: وأجيب بأنه يشعر بها) فيه تحريف وحقه أن يقول قوله بل الجواب أنه يشعر بها لأن الكتابة على جواب الشارح لا على جواب المصنف الذى عبر فيه بقوله: وأجيب، وقوله: وحاصله منع قوله أن الوجه المجهول لا يطلب أى منع قول المورد للشبهة أن غير الحاصل لا شعور به فلا يطلب وكان الأولى التعبير بذلك بدلًا عن قوله: إن الوجه المجهول لأنه يتوهم منه أنه جواب عن قوله: لا يقال.\nالتفتازانى: (لا دلالة لكلام المتن على هذا المعنى) أى لأنه قد قال سابقًا تطلب مفرداته بالحد فجعل المطلوب ليس الماهية المشعور بها بوجه من عوارضها.\nالتفتازانى: (أشار إلى تحقيق الجواب. . . إلخ) أى فالتحقيق الذى ذكره الشارح غير جواب المصنف الذى بينه الشارح بقوله: بل الجواب. . . إلخ. وما قاله جمهور الشارحين الذى قال: لا دلالة لكلام المتن عليه يرجع إلى ما رده الشارح بقوله: لا يقال إلخ.\nقوله: (تلخيصه) أى تلخص الجواب عن الشبهة الواردة على التصرف المطلوب الذى هو فى حيز لا يقال.\nقوله: (وبغيره ما يقابله) وهو الحاصل من كل وجه وغير الحاصل أصلًا.\nقوله: (وإن عكس) هو أن يراد من الحاصل الحاصل من كل وجه وبغيره ما ليس كذلك بأن كان حاصلًا من وجه أو ليس حاصلًا أصلًا وهو عكس فى الجملة وقوله: اختير الثانى أى ويراد منه بعضه وهو الحاصل من وجه وقوله ولا محذور","vol":"1","page":237},{"text":"<hr><s4>\n أى لا يلزم طلب تحصيل الحاصل أو طلب ما لا شعور به.\nقوله: (وإنما اقتصر الشارح على ما ذكرناه أولًا) وهو أن يراد بالحاصل الحاصل من كل وجه بغيره ما لم يحصل أصلًا ويمنع الحصر فيهما بأنه قد يكون معلومًا من وجه دون وجه.\nقوله: (لتبادره من العبارة) أى من الحاصل وغير الحاصل فإنه يتبادر منها الحاصل من كل وجه وغير الحاصل رأسًا.\nقوله: (مردود بعين الأول) أى بعين ما ردد به الأول الذى هو أن التصور إما حاصل أو غير حاصل.\nقوله: (لأنه تفصيله) أى لأن الأول يصح حمله عليه بأن يراد من الحاصل الحاصل من وجه فيكون هذا الجواب المشار إليه بلا يقال. . . إلخ. عين الأول فيرد عليه أن يقال: إن كان حاصلًا فلا طلب وإلا فلا شعور به فلا طلب.\nقوله: (كيف والشبهة إذا صرح فيها بالقسم الثالث) أى بأن يقال: إما حاصل من كل وجه أو ليس حاصلًا رأسًا أو حاصل من وجه وقوله: صارت مقطوعًا بها فى حصرها أى فالحصر لا يرد عليه المنع لاستيفاء الأقسام فلا يتأتى أن يجاب عن الشبهة حينئذ بمنع الحبر ويقال: إنه حاصل من وجه دون وجه وقوله: وتعين منع الخلف فى أقسامها أى تعين فى الجواب عن الشبهة حينئذ منع الفساد فى أقسامها لا منع الحصر كما قال القائل وقوله ولا مجال له فى القسمين الأولين أى لا مجال لمنع الفساد فيهما لأن الفساد فيهما ظاهر لأن الحاصل من كل وجه لا يتأتى طلبه وغير الحاصل كذلك.\nقوله: (فانحصر حلها) أى حل الشبهة فى هذا القسم وهو الحصول من وجه دون وجه.\nقوله: (وهو حال عن المجموع) أى مفصلة فى كلام الشارح حال عن المفردات وغيرها.\nقوله: (فإنها كذلك تطابق الماهية بكنهها) أى الأفراد مجموعة مطابقة للماهية ومتحدة معها فمعرفتها بهذا الاعتبار هى معرفة الماهية بكنهها فإن الماهية عبارة عن الأفراد حال اجتماعها وأما بدون الاجتماع أى الأجزاء فى ذاتها فمعرفتها هى معرفة الماهية بوجه واعلم أن الحد مغاير للمحدود بالاعتبار فالحد تصورات الأجزاء","vol":"1","page":238},{"text":"<hr><s4>\n المجتمعة من حيث هى كترة وتصورات مجتمعة والمحدود هو تلك التصورات لا باعتبار تعددها بل باعتبار أنها تصور مجموع الأجزاء مثلًا إذا قلت الحيوان الناطق واعتبرت أن كلًا من الحيوان والناطق مغاير لصاحبه وقد انضم أحدهما إلى الآخر وحصل مجموع مركب منهما ويكون فى الذهن كثرة ويكون صورة كل جزء كأنها مرآة يشاهد بها ذلك الجزء قصدًا فهذا حصول الحد فى الذهن وإذا اعتبرت أنه حصل من ذلك معنى واحد هو بعينه الحيوان الذى هو بعينه الناطق وتكون صور الأجزاء كأنها مرآة واحدة مركبة يلاحظ بها الكل من حيث هو لا كثرة فيه قصدًا فهذا هو حصول المحدود فالحصول الأول مفيد للحصول الثانى فالأول كاسب والثانى مكتسب وهما متحدان ذاتًا مختلفان اعتبارًا وأما حصول الأجزاء متفرقة فمغايرة للحد والمحدود ذاتًا واعتبارًا.\nقوله: (فقد رجع إلى ما ذكرناه) أى فإن حاصله أن المطلوب مشعور به باعتبار مفرداته المختلطة مع غيرها وغير حاصل باعتبار اجتماعها وتميزها عن غيرها لكن يرد أن الأفراد والأجزاء المذكورة حال تفرقها واختلاطها لم تجعل وسيلة لإدراك الشئ ذى الأفراد المذكورة فكيف يكون الشئ مشعورًا به باعتبارها.\nقوله: (اقتفاء للمصنف) أى فإنه جعل المطلوب هو المركب من أجزاء هى هو.\nقوله: (ولأنه أشكل) أى لأن الوجه المعلوم هو الوجه المجهول والفرق بينهما اعتبار الاجتماع والتمييز وعدمه.\nقوله: (فحال اللوازم كذلك) أى فإن الشعور به فى التعريف الرسمى هو اللوازم المختلطة بغيرها والمطلوب تخصيص بعضها مجتمعة ممتازة.\nقوله: (وعمم فيه) أى فى التشبيه فإنه أورد أولًا المشبه به الذى يشبهه الحد وذلك بقوله: كمن يرى أشخاصًا. . . إلخ. والشبه به الذى يشبهه الرسم بقوله: أو يعرفه بعلامة.\nقوله: (ثم حققهما) أى حقق الحد والرسم فإنه قد ذكر الرسم فى قوله ثم ربما انتقل الذهن منه إلى غيره.\nقوله: (وجدت أكثر معلوماتك من هذا القبيل) أى المخزون المعرض عنه.\nقوله: (ورتبته. . . إلخ) هذا بناء على اشتراط تقدم الجنس على الفصل وأما على القول بعدم اشتراطه فليس بلازم الترتيب.","vol":"1","page":239},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (وفيه إشارة. . . إلخ) أى فى قوله: إن الحد الحقيقى عبارة عن المجموع المرتب الذى لم يكن إشارة إلى ذلك.\nقوله: (فمعنى تعريف الأجزاء) جواب عما يقال إذا كان تصورات المحدود هى بعينها تصورات الأجزاء ولم يكن شيئًا آخر يترتب عليه فلا يكون لكون الحد كاسبًا معنى.\nقوله: (كما فى البيت) أى فإن فيه هيئة وحدانية حاصله للأجزاء باجتماعها.\nقوله: (لا هيئة هناك. . . إلخ) استشكله بعضهم بأن الحد ليس إلا جميع أجزائه المادية متفرقة كالجنس والفصل والهيئة الاجتماعية عارضة له فتكون عارضة له فتكون عارضة للمحدود أيضًا فإنهما متحدان. اهـ. وهو مردود بأنه سيأتى له أن الاجتماع تارة يكون معه أمر زائد كالهيئة للسرير وتارة لا كالعشرة.\nقوله: (لانحصار أجزائه المادية والصورية فيما تصور) هذا بظاهره يدل على أن فى الحد هيئة لأنه متى وجدت صورة عارضة للمادة فهناك هيئة اجتماعية، ولكن هذا الظاهر ليس مرادًا لأنه ينافى ما قبله فالمراد بالأجزاء المادية والصورية جميع الأجزاء بحيث لا يشذ عنها جزء وإلا فلا صورة فى الحد.\nقوله: (واجتماعها من لوازم مطابقتها. . . إلخ) جواب عما يقال: إن كون الهيئة ليست جزءًا ينافى أنه لا بد فى تصورات الأجزاء من الاجتماع، وحاصل الجواب أن الاجتماع وإن كان لا بد منه لكنه من لوازم المطابقة لا من مقومات الشئ.\nقوله: (كاجتماع المادة والصورة فى البيت) أى فإن الاجتماع فيه من المقومات هذا وقد عرفت أن المحشى جعل الجواب المردود بقوله لا يقال هو عين الجواب الذى قاله المصنف واستحسنه وهو عين التحقيق لكن الحق خلاف ذلك بل الجواب المردود نظر فيه إلى أن المطلوب نفس الوجه والوجه المطلوب غير الوجه المشعور به كما إذا علم الروح من حيث إنه شئ به الحياة والحس والحركة وأن له حقيقة هذه صفاته فتطلب تلك الحقيقة بعينها وحاصل الرد أن الوجه المجهول واسطة فى عروض الطلب للحقيقة المتصورة والمطلوب حقيتة هو الوجه المجهول وهو مجهول مطلق فلا يطلب، وأما جواب المصنيف فنظر فيه إلى أن الحقيقة متصورة بذاتها لأنها عين مفرداتها ومفرداتها معلومة لكن لما كان معها غيرها لم تتميز عند الطالب فيطلب تميزها وتعينها فالمطلوب ليس تحصيل تصور لم يكن حاصلًا بل التعين","vol":"1","page":240},{"text":"<hr><s4>\n والتميز والتعين المذكور معلوم باعتبار مفهومه وغير معلوم باعتبار إضافته إلى الحقيقة ولما كان هذا الجواب مؤديًا إلى القول يكون المكتسب هو التعين وأنه ليس هناك تحصيل تصور لم يكن رده الشارح بقوله: والتحقيق. . . إلخ. وحاصل التحقيق أن المطلوب حاصل من وجه أعنى مفرداته، غير حاصل من وجه وهو ذاته ولا يعود الإشكال؛ لأن الوجه الحاصل لما كان داخلًا فى غير الحاصل كان غير الحاصل نفسه حاصلًا من وجه فلا يكون طلبًا للمجهول المطلق، وعبارة السعد تقتضى أن التحقيق الذى قاله الشارح غير جواب المصنف وأن جواب المصنف على ما شرحه الجمهور هو عين الجواب المردود بخلافه على ما شرحه الشارح فإنه غيره.\nقوله: (ليمتحن. . . إلخ) استشكل بأنه لا يتأتى الانتقال إلى المطلوب إلا إذا علم مناسبة المبادئ له وهو سابق على الانتقال فإذا علم المناسبة قبل الانتقال فقد وجدت الحركة الأولى من المطلوب إلى المبادئ وإن لم يعلم المناسبة فلا، انتقال أصلًا فلا حركة أصلًا.\nقوله: (وهذا هو الحد الرسمى) إن كانت الإشارة إلى قوله أو متوجهًا إليه ليعقله بوجه آخر كان باقيًا عليه الانتقال إلى المغفول عنه فيلزم أن يكون واسطة بين الضرورى والنظرى أو يكون ضروريًا مع جود الحركة الثانية والترتيب اللازم لها وإن كانت الإشارة راجعة إلى المستحضر المنقول منه إلى غيره مطلقًا سواء كان الغير مغفولًا عنه أو متوجهًا إليه ليعقله بوجه آخر، ورد عليه أن الحاصل بالرسم يكون نظريًا والنظرى لا بد فيه من الحركتين ولم توجد الأولى فى القسم الأول إلا أن يقال: نختار الثانى ونقول: إن اعتبار الحركتين فى النظرى أكثرى لا كلى.\nقوله: (يشعر بتركيبهما) أى حيث قال فإذا استحضر جملة منه ورتبت ثم قال ربما انتقل منه إلى غيره.\nقوله: (ومن عمم أمكنه. . . إلخ) بأن يقال الفرد حاصل فى الذهن لكنه غير ملتفت إليه فإذا التفت إلى المعلومات التى تناسب الشئ الذى تصوره بوجه فاطلع على مفرد والتفت إليه انتقل منه إلى المطلوب وعلى هذا فقد أمكن التعريف بالمفرد هكذا نقل عنه.\nقوله: (وتبع التآمها هيئة) ظاهره أنه متى حصل اجتماع والتآم توجد الهيئة وهو","vol":"1","page":241},{"text":"<hr><s4>\n ينافى ما تقدم له من قوله: لا هيئة هناك وإن كان لا بد من الاجتماع وينافى ما سيأتى للشارح من أن العشرة هى مجموع الآحاد وليس هناك هيئة إلا أن يحمل على أن المراد بالهيئة الهيئة الخارجية أو الانتزاعية إن وجدت على ما سيأتى والمنفى فيما تقدم للمحشى وفيما سيأتى فى العشرة الهيئة غير الانتزاعية.\nقوله: (وتلك الهيئة صورته) أى فالمراد بالصورة العرض اللاحق للشئ لا الجزء الذى يصير به الشئ بالفعل.\nقوله: (هذا ما يقتضيه ظاهر عبارته) نقل عنه حيث قال: وصورته هيئته الحاصلة من التآمها. اهـ. يعنى أنه ليس هناك صورة هى جزء بل هناك هيئة عارضة للمادة من التآمها فيكون الشئ هو معروض الهيئة والكلام على مذهب المتكلمين إذ لا جزء صورى عندهم.\nقوله: (المحال تقوم الجوهر بالعرض الحال فيه المتأخر عنه) إنما كان محالًا لأنه يلزمه تقدم المتقوم على ما تقوم به.\nقوله: (وتقومه به على أن يكون محمولًا عليه بالمواطئة) إنما كان محالًا لأنه يلزمه اتحاد الجوهر والعرض وفي النسخ التى بأيدينا وتقوم به وهو تحريف.\nقوله: (فى جزء آخر له جوهرى) أى فيعتبر المجموع المركب من الجوهر والعرض الحال فيه والمجموع قائم بذاته فيكون جوهرًا دخل فى قوامه العرض الحال فى جزئه الآخر وهو الجوهر، لكن أنت خبير بأن هذا المجموع المركب أمر اعتبارى فلا يكون جوهرًا.\nقوله: (مجاز على سبيل التشبيه) أى تشبيه الأمر العارض للأجزاء عند التآمها بالصورة التى هى الجزء.","vol":"1","page":242},{"text":"<hr><s0>\n قال: (ومادة المركب مفرداته وصورته هيئته الخاصة).\nأقول: لكل مركب مادة وهى كالخشب للسرير وصورة وهى كالهيئة السريرية له فمادته مفرداته التى يحصل هو من التئامها وصورته الهيئة الخاصة الحاصلة من التئامها ثم إن ذلك قد يكون زائدًا على مجموع المفردات كالمزاج الحاصل لأجزاء المعجون الذى به تظهر آثاره وقد لا يكون كهيئة العشرة لآحادها فإن العشرة وإن كانت غير كل واحد فليست إلا مجموع الآحاد ولم تحصل لها بعد الالتئام كيفية زائدة اللهم إلا بحسب التعقل إن كان.\n<hr><s1>\n قوله: (إن كان) يريد أن فى حصول كيفية زائدة بحسب التعقل أيضًا ترددًا إذ لا يعقل فى العشرة شئ غير مجموع الآحاد.\nواعلم أن مبنى هذا الكلام على أن لا يراد بالصورة الجزء الذى يكون الشئ معه بالفعل بل هيئة وعرض فى قابل وحدانى بالذات أو الاعتبار على ما صرح به ابن سينا، أو يراد بالمركب الاعتبارى الذى اعتبر فيه العارض أيضًا للقطع بأن الهيئة السريرية عرض، وكذا المزاج للمعجون والعرض لا يكون جزءًا للجوهر.\n<hr><s2>\n قوله: (لكل مركب) إنما احتيج إلى بيان ما ذكره ههنا لما سيأتى من قوله وصورة الحد كذا وخلل المادة خطأ ونقص وصورة البرهان كذا.\nثم أعلم أن الشئ إذا التأم من أمور متعددة وتبع التئامها هيئة عارضة لها خاصة به فتلك الأمور مادته وداخلة فى قوامه وتلك الهيئة صورته والشئ هو تلك المفردات من حيث إنها معروضة لها هذا ما يقتضيه ظاهر عبارته ويكفيه فيما تعلقت به أرادته ولو فسرت المادة بالجزء الذى يكون المركب معه بالقوة والصورة بالجزء الذى يكون معه بالفعل لورد أن الهيئة السريرية والمزاج عرضان فلا يقومان جوهرًا فإما أن يقال المحال تقوم الجوهر بالعرض الحال فيه المتأخر عنه وتقوم به على أن يكون محمولًا عليه بالمواطأة وأما تقومه عنه على أن يكون عرضًا حالًا فى جزء آخر له جوهرى كما فى المثالين فلا استحالة فيه كما صرح به بعض الفضلاء وإما أن يقال إطلاق الصورة عليهما مجاز على سبيل التشبيه.\nقوله: (ثم إن ذلك) المفردات إذا التأمت فلا شك أنه يحصل من التئامها أمر لم","vol":"1","page":243},{"text":"<hr><s2>\n يكن قبله ثم إن ذلك الحاصل منه قد يكون أمرًا زائدًا على مجموع المفردات من حيث هو؛ فيكون للمركب حينئذ صورة، وقد لا يكون فيكون المركب عين مفرداته مجموعة ولا صورة تعتبر هناك لا جزءًا ولا قيدًا.\nقوله: (فإن العشرة) العشرة إن حملت على العدد نفسه فلا وجود لها فى الخارج، وإن حملت على المعدود فهى موجودة خارجًا لكنها عين آحادها فيه، وعلى التقديرين يحتمل أن يحصل لآحادها فى العقل كيفية زائدة عليها، وأن لا يكون هناك إلا مجموع تلك الآحاد وإليه أشار بقوله: إن كان يعنى أن حصول الكيفية الزائدة بحسب التعقل مشكوك فيه وحمله على الشك فى الوجود الذهنى بعيد.\n<hr><s3>\n قوله: (ثم إن ذلك الحاصل) يعنى أن لفظ ذلك يكون إشارة إلى ما هو مأخوذ من الكلام السابق وهذا المأخوذ صالح لأن ينقسم إلى ما هو عين المفردات وإلى ما هو زائد عليها وفي قوله فيكون للمركب حينئذ صورة إشارة إلى أن قوله: لكل مركب مادة وصورة ليس على إطلاقه كيف وقد قال فيما بعد أن المركب قد يكون عين المفردات وأيضًا فيه إشارة إلى أن الصورة ليست بمعنى الأمر الحاصل من الالتئام المنقسم إلى العين والزائد، وقد يقال أراد بالصورة الأمر الحاصل من التئام المفردات فإذا كان ذلك الحاصل أمرًا زائدًا على مجموع المفردات فيتحقق هنا صورة زائدة حاصلة للمركب وهذا معنى قوله فيكون للمركب حينئذ صورة، وإذا لم يكن زائدًا فالصورة عين ذلك المجموع فلا يكون للمركب صورة بل الصورة عينه.\n<hr><s4>\n الشارح: (كالمزاج الحاصل) الذى قاله فى شرح المواقف: إن المزاج جزء من المعجون صورى وهو محمول على أنه جزء صورى مجازًا وإلا فهو عرض قائم بمجموع الأجزاء.\nقوله: (ثم إن ذلك الحاصل) يشير إلى أن اسم الإشارة عائد على الحاصل من حيث هو لا على الهيئة الحاصلة وعليه فكان الأولى أن يقال: فلا شك أنه يحصل من التآمها أمر لم يكن وهو المجموع إما وحده أو مع زائد عليه قائم به هو المعبر عنه بالصورة فالذى لا بد منه مطلقًا هو المجموع وأما الزائد عليه فتارة وتارة وعلى","vol":"1","page":244},{"text":"<hr><s4>\n هذا يكون قوله: كهيئة العشرة الإضافة فيه بيانية أى كهيئة هى العشرة أى المجموع وليس هناك هيئة عارضة لأجزائه ويكون قول المحشى: وتبع التآمها هيئة تقييدًا للعطف لازم على ملزوم ويحتمل أن الإشارة إلى الحاصل من حيث كونه هيئة فكأنه قال ثم إن الهيئة الحاصلة قد تكون أمرًا زائدًا على مجموع المفردات وقد لا تكون أمرًا زائدًا عليها قائمًا بها معتبرة معها وإن كانت تلك الهيئة حاصلة من التآمها لكن حصولها انتزاعى فقط وليست حاصلة لمجموع الأفراد عرضًا لها كما فى هيئة السرير وعلى هذا فلا بد من الهيئة عند الالتآم وقوله: وتبع التآمها هيئة عطف لازم على ملزوم والهيئة عامة تشمل الخارجية والانتزاعية؛ والخارجية هى القائمة بمجموع الأفراد العارضة له عروض العرض لما قام هو به بخلاف الانتزاعية لكنه لا يلائمه قوله: عارضة له إلى أن قال وتلك الهيئة صورته إلا أن يحمل على البعض وهو الهيئة الخارجية.\nقوله: (فيكون للمركب صورة) هى الهيئة العارضة.\nقوله: (يحتمل أن يحصل لآحادها فى العقل كيفية زائدة. . . إلخ) هذا لا ينافى قوله: أو لا فلا شك أنه يحصل من التآمها أمر لأن الحصول هناك بمعنى يشمل الحصول الانتزاعى الذى لا يعتبر عرضًا للأجزاء والاحتمال إنما هو فى الحصول المعتبر عرضًا للأجزاء بحيث تكون العشرة معه مركبًا اعتباريًا.","vol":"1","page":245},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>(مباحث التصورات)</span>\nقال: (والحد حقيقى ورسمى ولفظى فالحقيقى ما أنبأ عن ذاتياته الكلية المركبة والرسمى ما أنبأ عن الشئ يلازم له مثل الخمر مائع يقذف بالزبد واللفظى ما أنبأ عنه بلفظ أظهر مرادف مثل العقار الخمر وشرط الجميع الاطراد والانعكاس أى إذا وجد وجد وإذا انتفى انتفى).\nأقول: الحد عند الأصوليين ما يميز الشئ عن غيره. وينقسم إلى حقيقى ورسمى ولفظى.\nفالحقيقى: ما أنبأ عن ذاتياته الكلية المركبة أى عن ذاتيات المحدود دون عرضياته وإلا فهو رسم الكلية دون المشخصات فإن الأشخاص لا تحد المركبة أى التى ركب بعضها مع بعض لأنها فرادى لا تفيد الحقيقة لفقد الصورة.\nوالرسمى: ما أنبأ عن الشئ بلازمه كما يقال الخمر مائع يقذف بالزبد فإن ذلك لازم له عارض بعد تمام حقيقته.\nواللفظى: ما أنبأ عنه بلفظ أظهر مرادف مثل العقار الخمر.\nوشرط الجميع الاطراد والانعكاس فالاطراد هو أنه كلما وجد الحد وجد المحدود فلا يدخل فيه شئ ليس من أفراد المحدود فيكون مانعًا والانعكاس هو أنه كما وجد المحدود وجد الحد ويلزمه كما انتفى الحد انتفى المحدود فلا يخرج عنه شئ من أفراد المحدود فيكون جامعًا.\n<hr><s1>\n قوله: (الحد عند الأصوليين) احتراز عما عليه المنطقيون من أن الحد لا يكون إلا بالذاتيات وأنه يقابل الرسمى واللفظى.\nثم ههنا أبحاث:\nالأول: أن التعريف ببعض الذاتيات خارج عما ذكر اللهم إلا أن يجعل رسميًا أو يراد باللازم أعم من الداخل والخارج ولا يرد جميع الذاتيات؛ لأنه ليس بلازم لعدم المغايرة.\nالثانى: أن جميع ذاتيات الماهية لما كانت نفسها جعل الحد الحقيقى ما ينبئ عن","vol":"1","page":246},{"text":"<hr><s1>\n جميع الذاتيات إشارة إلى أن الإنباء عنها إنباء عن الماهية وكأنه جعل المنبئ نفس المجموع من حيث هو مجموع أو اللفظ نفسه، وبهذا التأويل يصح أن الرسمى منبئ عن الشئ بلازمه وإلا فهو نفس اللازم وأما جعل اللفظى ما أنبأ عن الشئ بلفظ أظهر فليس بمستقيم؛ لأنه نفس ذلك اللفظ وقد يتأول بأنه المعنى من حيث هو مدلول اللفظ الأظهر ويمكن أن يتأول الجييع بأن ما مصدرية أى التحديد الحقيقى الإنباء عن جميع ذاتيات الشئ والرسمى الإنباء عنه بلازمه واللفظى الإنباء عنه بلفظ أظهر لكنه بعيد.\nالثالث: أن تقييد الذاتيات بالكلية احتراز عن العوارض المشخصة التى هى ذاتيات للماهية الشخصية، فإنها لا تكون كلية بل شخصية لأن تقييد الكلى بالكلى لا يفيد الشخصية وقد اشتهر فيما بينهم أن الشخصى لا يحد لأنه إن اقتصر على مقومات الماهية لم يكن حدًا له من حيث إنه شخصى وإن أخذ العوارض المشخصة فهى فى معرض التغير والتبدل مع بقاء الشخص.\nالرابع: أن المركب قد يقال بمعنى المركب مع الشئ فيصدق على كل من الأجزاء، وقد يقال بمعنى المركب من الشئ أى الذى ضم بعضها إلى البعض فلا يصدق إلا على المجموع، والأول هو المراد على أن الحكم المتعلق بالجمع المضاف متعلق بكل من الآحاد، وكذا اتصافه بالمركبة على ما لا يخفى فى الاتصاف بالكلية وبهذا تتحقق التفرقة بين المنبئ والنبأ عنه ههنا، واحترز به عن تعقل الذاتيات واحدًا فواحدًا من غير انضمام البعض إلى البعض ليشعر بالصورة وتمام الحقيقة إنما يكون بالمادة والصورة جميعًا، والمحققون على أنه لا بد فى التركيب من تقديم الجنس على الفصل ليعقل أمر مبهم ثم يحصل بما ينضاف إليه فترسم الحقيقة، وأما مجرد الجمع كما فى تقديم الفصل فلا يفيد الصورة ولهذا جعلوه حدًا ناقصًا.\nالخامس: أن الحد اللفظى عند المحققين هو أن يقصد بيان ما تعقله الواضع فوضع الاسم بإزائه سواء كان بلفظ مرادف أو باللوازم أو بالذاتيات، حتى إن ما يقال فى أول الهندسة أن الثلث شكل يحيط به ثلاثة أضلاع تعريف اسمى ثم بعد ما تبين وجوده يصير هو بعينه حدًا حقيقيًا.\nالسادس: أن تعريف الانعكاس بأنه كما وجد المحدود وجد الحد موافق للعرف","vol":"1","page":247},{"text":"<hr><s1>\n حيث يقال كل إنسان ناطق وبالعكس وكل إنسان حيوان ولا عكس، ثم قولنا كلما انتفى الحد انتفى المحدود عكس نقيض لهذا العكس العرفى بخلاف ما عليه ظاهر كلام المتن فإنه ليس عكسًا بحسب العرف ولا بحسب المنطق. واعلم أن اشتراط الاطراد إنما هو رأى المتأخرين، وأما على رأى المتقدمين فالرسوم الناقصة قد تكون أعم.\n<hr><s2>\n قوله: (الحد عند الأصوليين) قسم كلًا من التصور والتصديق إلى مطلوب وضرورى ثم أشار إلى الطرق الموصلة إلى المطالب وقدم ما يوصل إلى التصور المطلوب وهو الحد المرادف للمعرف عند الأصوليين وإنما انحصر فى الأقسام الثلاثة؛ لأنه إما أن يحصل فى الذهن صورة غير حاصلة أو يفيد غير صورة حاصله عما عداها، والثانى حد لفظي إذ فائدته معرفة كون اللفظ بإزاء معنى معين، والأول إما أن يكون بمحض الذاتيات وهو الحقيقى لإفادته حقائق المحدودات فإن كان جميعها فتام وإلا فناقص، وإما أن لا يكون كذلك فهو الحد الرسمى.\nقوله: (فالحقيقى) يريد به التام لأنه سيذكر نقصانه فلا حاجة إلى جعل الحد الناقص داخلًا فى الرسم وهو جميع ذاتيات المحدود مفصلة أى: مرتبة، ولاشتماله على كل واحد منها ينبئ عنه فلذلك عرفه بما أنبأ عن ذاتياته أى معرف أنبأ عن كل واحد منها وإلا فهو حد حقيقى ناقص واعتبر كونها كلية احترازًا عن المشخصات التى هى ذاتيات للأشخاص من حيث هى أشخاص إذ لا يتركب الحد منها فإن الأشخاص لا تحد بل طريق إدراكها الحواس الظاهرة أو الباطنة، إنما الحد للكليات المرتسمة فى العقل دون الجزئيات المنطبعة فى الآلات على ما هو المشهور ولم يرد بالمركب تركب الذاتيات فى أنفسها لجواز أن يكون كل من الجنس والفصل بسيطًا بل أراد تركيب بعضها مع بعض على ما ينبغى، فلو كانت فرادى أو مركبة على وجه آخر لم يكن حدًا حقيقيًا تامًا لفقد صورته، وقد اشتهر بين أرباب الصناعة أن الجنس والفصل جزءان ماديان للحد والهيئة العارضة من تقديم الجنس عليه صورته فلو عكس فأتت الصورة وانقلب حدًا ناقصًا، والحق أنهما إذا التأما أفادا كنه الذات إلا لا جزء له غيرهما نعم تقديمه أولى ليعقل ما هو مبهم أولًا ثم","vol":"1","page":248},{"text":"<hr><s2>\n يتحصل بما ينضاف إليه ثانيًا ولا بد فى مطابقتهما ما للذات من اجتماعهما وما يتبعه على أنه لازم خارج.\nقوله: (والرسمى) لم يذكر كون اللازم خاصة شاملة اعتمادًا على ما ذكره من أن شرط الجميع الاطراد والانعكاس ولا كونها ظاهرة لأنه سيصرح به، فإن قلت: الرسمى هو نفس اللازم فكيف ينبئ عن الشئ بلازمه، أجيب بأنه على قاعدة القدماء من وجوب التركيب فيه وذلك المجموع هو المعرف الذى ينبئ عن الشئ ويميزه عما عداه بلازمه والناقشة؛ فى المثال بأن قذف الزبد عارض فى بعض الأحيان، ويصدق الحد على غير الخمر من المائعات التى تقذفه وتكلف الجواب عن ذلك مما لا يعتد به المحصلون.\nقوله: (واللفظى ما أنبأ عنه بلفظ أظهر مرادف) اعترض عليه بأن الحد اللفظى هو ذلك اللفظ الأظهر فلا يصدق عليه ما ذكره، وأجيب بأن المحدود هو معنى العقار من حيث إنه مسماه والحد هو ذلك المعنى من حيث إنه مسمى بالخمر فلا إشكال وما يقال من أن لفظ الخمر أنبأ عن العقار بلفظ أظهر هو نفس لفظ الخمر، يقتضى أن يحمل لفظ أظهر على مفهومه كأنه قيل: لفظ ينبئ عنه بسبب كونه لفظًا أظهر والمتبادر هو الذات المغايرة للأول وأنت إذا تحققت ما تلونا عليك فى ضبط أقسام المعرّف ينكشف لك أن اللفظى لا يفيد صورة مجددة بل يميز صورة حاصلة ليعرف أن اللفظ بإزائها، فتارة يميز بلفظ مفرد وهو الأكثر وتارة بمركب لا يقصد به تفصيله بل يعتبر المجموع من حيث هو، فهو فى حكمه فيوصف بالترادف تبعًا وأما التعريف الاسمى سواء كان حدًا أو رسمًا فالمقصود منه تحصيل صور المفهومات الاصطلاحية وغيرها من الماهيات الاعتبارية؛ فيندرج فى القول الشئ المخصوص بالتصورات المكتسبة حدًا أو رسمًا لإنبائه عن ذاتيات مفهوم الاسم أو عنه بلازمه بخلاف اللفظى الذى يجرى فى البديهيات والموجودات التى علم وجودها، وقد أشار بعض المحققين إلى الفرق بأن أحدهما يناسب الباحث اللغوية، والآخر المطالب العلمية.\nقوله: (وشرط الجميع) لا بدّ فى الحد مطلقًا من المساواة ليميز المحدود عن غيره وهى المآل فى اشتراط الاطراد والانعكاس المستلزمين للمنع والجمع ولا فسر الاطراد باستلزام الحد للمحدود كليًا كان الانعكاس عبارة عن استلزامه للحد كذلك","vol":"1","page":249},{"text":"<hr><s2>\n عرفًا واصطلاحًا أيضًا لصدق حده عليه، وحيث كان صدق عكس الموجبة الكلية كليًا مخصوصًا بمادة المساواة وجزئيًا شاملًا للكل اعتبروا الثانى على ما هو أبهم فى صناعتهم، وما سماه الصنت انعكاس هو عكس نقيض له بلازمه فأقامه مقامه.\n<hr><s3>\n قوله: (وقدّم ما يوصل إلى التصور) يعنى أن المقصود ههنا بيان ما يوكل إلى المطالب وقدم الحد الذى بعض أقسامه موكل إلى التصور المطلوب وهو الحد الحقيقى والحد الرسمى وأما الحد اللفظى مذكور لاستيفاء أقسام الحد.\nقوله: (وإنما انحصر فى الأقسام الثلاثة) لقائل أن يقول: الحد بالمعنى المذكور لا ينحصر فى تلك الأقسام لأنه يصدق على الشخص وعلى المركب من الشخص والفصل والجنس بالنسبة إلى الشخص كما أنه يصدق على الفصل والمركب من الجنس والفصل بالنسبة إلى النوع ولا يصدق على شئ منهما شئ من الأقسام الثلاثة فإن قلت لفظ ما فى قوله الحد ما يميز الشئ عن غيره عبارة عن الكاسب بقرينة المقام فخرج الشخص والمركب المذكور عن المقسم قلت: فلا حاجة على هذا التقدير إلى قيد الكلية فى تعريف الحد الحقيقى لإخراج التشخص باعتبار أن لفظة ما فيه أيضًا عبارة عن الكاسب أو عن المقسم الذى هو مطلق الحد الخارج عنه التشخص على أنه لو كان لفظة ما فى تعريف الحد عبارة عن الكاسب لكان تقسيمه إلى الأقسام الثلاثة التى من جملتها الحد اللفظى فاسدًا إذ لا كسب فيه كما سيذكره.\nقوله: (أما أن يحصل فى الذهن صورة غير حاصلة) اعترض عليه بأن الأقسام الثلاثة إلى التصور داخلة فى الشق الأول من الترديد وذلك لأن الصورة الحاصلة فى الذهن التى هى العلم تنقسم إلى التصور والتصديق فهى شاملة لهما والحد اللفظى يحصل التصديق إذ فائدته معرفة كون اللفظى موضوعًا بإزاء المعنى، فيصدق عليه أنه يحصل فى الذهن صورة غير حاصلة فيحتاج فى دفع ذلك إلى أن يقال إن المراد بالتحصيل ما يكون بطريق الكسب والإفادة أعم من ذلك ولا خفاء فى أن التحصيل والإفادة فى مرتبة واحدة من حيث صلاحية التخصيص والتعميم لا يقال يمكن أن يخصص الصورة بالتصور ليخرج الحد اللفظى من الشق الأول وهو يحصل التصديق؛ لأنا نقول إن كان المراد بالمغايرة المذكورة فى قوله يحصل","vol":"1","page":250},{"text":"<hr><s3>\n صورة غير حاصلة ما هو بالذات فهو فاسد لأنه يلزم خروج الحد التام من هذا الشق من الترديد، إذ الصور الكائنة فى الحد بعينها صور كائنة فى الحدود التغاير بحسب الاعتبار وإن كان المراد بالمغايرة ما هو أعم من ذلك بحيث يتناول التغير الاعتبارى أيضًا يدخل الحد اللفظى لأن الحد اللفظى أيضًا يحصل التصور الذى يغاير التصور السابق على التعريف بالاعتبار، فإن معنى الأسد فى قولنا الغضنفر الأسد من حيث إنه متصور فى لفظ الأسد يحصل من حيث إنه متصور فى ضمن لفظ الغضنفر وسيجئ بيان التغاير الاعتبارى بين الحد والحدود فى التعريف اللفظى والجواب أن المراد بالصورة التهور وبالتحصيل ما هو بطريق الكسب.\nقوله: (أى معرّف أنبأ) إنما قيد بذلك ليخرج عن تعريف الحد الحدود إذ يصدق على المحدود بسبب اشتماله على كل واحد من الأجزاء أنه ينبئ عن كل واحد منها كما ينبئ الحد عنها.\nقوله: (بل طريق إدراكها الحواس) لقائل أن يقول: إن أراد أن طريق جميع الأشخاص والجزئيات الحقيقية الحواس فهو ليس كذلك إذ من الجزئيات الحقيقية ما لا يدرك إلا بالعقل وإن أراد أن طريق إدراك الجزئيات المادية الحواس فلا فائدة لتلك المقدمة فى هذا المقام إذ المقصود توجيه إيراد قيد الكلية فى التعريف فيجب أن يقال: ليس الحد لشئ من أفراد الجزئى الحقيقى بل طريق إدراك كل منها ما هو عن الحواس ولا خفاء فى أنه لا معنى لقولنا بل طريق إدراك بعضها وهو المادى الحواس.\nقوله: (فكيف ينبئ عن الشئ بلازمه) يمكن دفع ذلك بأن يقال: الإنباء له تعلق بالمنبئ وتعلق بالمنبأ عنه والباء فى قوله: بلازمه يتعلق بالإنباء باعتبار تعلقه بالمنبأ عنه وعلى هذا يكون معنى قوله: ما ينبئ عن الشئ بلازمه أن التعريف الرسمى يحصل منه معلومية الشئ بالوجه الذى هو لازمه فإن معلومية الشئ على وجهين معلومية بالكنه ومعلومية بالوجه الذى هو غير الكنه، والأول حاصل من جميع الذاتيات والثانى قد يحصل من اللوازم ويصدق على اللازم المفرد الذى وقع حدًا أنه ينبئ عن الشئ بلازمه أى يحصل منه معلومية الشئ بالوجه كما يحصل من الحد الحقيقى معلومية الشئ بالكنه؛ مثلًا إذا قلنا فى تعريف الإنسان باللازم المفرد الإنسان ضاحك فقد حصل لنا من ذلك معلومية الإنسان بالوجه","vol":"1","page":251},{"text":"<hr><s3>\n الذى هو الضاحك وصدق على مفهوم الضاحك أنه يحصل منه معلومية الإنسان بالضاحك أى يحصل الضاحك آلة لملاحظته فالضاحك يحصل منه معلومية الإنسان بالوجه اللازم الذى هو الضاحك أى لا يحصل منه معلومية الإنسان بالكنه ولا فساد فى هذا المعنى ولا حاجة فى دفع الاعتراض إلى اختيار قاعدة القدماء ولا إلى التأويل المذكور فى حاشية الحاشية.\nقوله: (لا بد فى الحد مطلقًا من المساواة) لا خفاء فى أنه يجب الاكتفاء بالتغاير الاعتبارى فى المساواة ليصح تحقق هذا الاشتراط فى جميع أقسام الحد فصح المساواة فى الحد اللفظى كما صح فى الحد التام.\n<hr><s4>\n الشارح: (ما يميز الشئ عن غيره) ما واقعة على المحمول أى الذى يحمل على الشئ المميز المذكور فى قوله: يميز الشئ فاندفع بذلك أن التعريف يشمل العقل والعلم والتشخيص ولا يرد أنه لا يفصل التعريف اللفظى لأن المحمول فيه ليس جزئيًا بل هو المعنى والمفهوم المعبر عنه باللفظ الأظهر وهو فى ذاته كلى.\nالشارح: (ما أنبأ عن ذاتياته الكلية) أى معرف أنبأ عنها وجعل مرآة لمشاهدة كل واحد من الذاتيات مركبة مع بعضها والمحدود مجموع تلك الذاتيات لا بهذا الاعتبار فالاختلاف بالإجمال والتفصيل.\nالشارح: (عن ذاتيات المحدود) أى كلًا أو بعضًا وقوله دون عرضياته يؤيد هذا التعميم ولكن المحشى لم يعتبر ذلك فلم يجعله شاملًا للحد الناقص.\nالتفتازانى: (خارج عما ذكر) أى فى قوله فالحقيقى ما أنبأ عن ذاتياته الكلية والرسمى ما أنبأ عن الشئ بلازمه واللفظى ما أنبأ عنه بلفظ أظهر وعلى هذا يكون قوله وإلا فهو رسم معناه وإلا يكن بالذاتيات دون العرضيات بل كان بالعرضيات فهو رسم وهو خلاف الظاهر.\nالتفتازانى: (إلا أن يجعل رسميًا) أى وعليه يكون قوله وإلا فهو رسم معناه وإلا يكن بالذاتيات جميعها دون العرضيات بأن كان بالعرضيات وحدها أو مع بعض الذاتيات أو ببعض الذاتيات وأما كونه بالذاتيات جميعًا والعرضيات فالمعتبر فى الحقيقة جميع الذاتيات لأنه المحصل للحقيقة فهو فى حكم ما اشتمل على جميع الذاتيات فقط.","vol":"1","page":252},{"text":"<hr><s4>\n التفتازانى: (ويراد باللازم) أى فى تعريف الرسمى بقوله ما أنبأ عن الشئ بلازمه وقوله أعم من الداخل أى الذى هو بعض الذاتيات وهو لازم للشئ لزوم الجزء للكل وقوله: ولا يرد جميع الذاتيات. . . إلخ. أى لا يرد أن يقال: جميع الذاتيات لازم؛ وإن المراد باللازم ما هو أعم من الداخل والخارج لأن الجميع ليس لازمًا للشئ لأنه لا بد فى اللزوم من المغايرة الحقيقية ولا مغايرة بين الشئ وذاتياته حقيقية بل اعتبارية.\nالتفتازانى: (جعل الحد الحقيقى ما ينبئ عن جميع الذاتيات) أى ولم يقل ما أنبأ عن الشئ بذاتياته كما قال فى الرسمى ما أنبأ عن الشئ بلازمه وفي اللفظى ما أنبأ عنه بلفظ أظهر.\nالتفتازانى: (وكأنه جعل المنبئ نفس المجموع من حيث هو مجموع) أى والمنبأ عنه هو الذاتيات معتبرًا فيه كل واحد مركب مع غيره من تلك الذاتيات وقوله: أو اللفظ نفسه وعليه فاختلاف المنبئ والمنبأ عنه ظاهر وقوله: وبهذا التأويل وهو أن المنبئ المجموع أو اللفظ وقوله: يصح أن الرسمى منبئ عن الشئ بلازمه أى ولا يلزم اتحاد المنبئ والمنبأ به لأن المنبئ إذا كان المجموع أعنى مجموع اللوازم والمنبأ به اللازم أى كل واحد واحد من اللوازم لا باعتبار مجموعها فالاختلاف ظاهر وكذا إذا كان المنبئ هو اللفظ لكن يرد أن اللازم قد يكون خاصة مركبة كالطائر الولود تعريفًا للخفاش فليس هنا لوازم متعددة يعتبر أن كل واحد واحد منها منبأ به عنها مجموعة ففي هذا اتحد المنبئ والمنبأ به وأما المنبأ عنه فهو ماهية الشئ فإنها معلومة بالوجه وهى غير الوجه ولك أن تقول كما قال بعضهم: إن التعريف باللازم له جهتان جهة كونه تعريفًا وبها كان منبأ وجهة كونه باللازم وبها كان منبأ به.\nالتفتازانى: (بأنه) أى الحد اللفظى وقوله المعنى من حيث هو مدلول اللفظ الأظهر أى والمحدود هو المعنى لا بهذا الاعتبار.\nالتفتازانى: (التى هى ذاتيات للماهية الشخصية) أى وذلك لأن الذاتى ليس بلازم أن يكون محمولًا بل قد يكون محمولًا كما فى ذاتيات الماهية النوعية وقد لا يكون كما فى ذاتيات الماهية الشخصية فإن التشخص لا يصح حمله عليها.\nالتفتازانى: (لأن تقييد الكلى بالكلى لا يفيد الشخصية) أى والكلى المفيد هو الماهية النوعية فإذا كان القيد المنضم لها كليًا لم تصر به شخصية مع أن القيد لذلك","vol":"1","page":253},{"text":"<hr><s4>\n فتعين أن تكون المشخصات المذكورة شخصية.\nالتفتازانى: (وقد اشتهر بينهم. . . إلخ) ذكره تأييدًا لإخراج المشخصات عن الذاتيات بقيد الكلية ويحتمل أنه يقول: إن هذا الذى تقدم على التحقيق لا يصح لأنه يصح تحديد الشخص فيجب حذف قيد الكلية وقولهم: إن المشخصات تتغير مع بقاء الشخص ممنوع فلا يلزم انتفاء الحد مع بقاء المحدود.\nالتفتازانى: (فيصدق على من الأجزاء) أى لأن كل واحد يصدق عليه أنه مركب مع غيره منها وقوله: وقد يقال بمعنى المركب من الشئ أى الأشياء التى ضم بعضها إلى بعض أى اعتبر المجموع الحاصل من تلك الذاتيات كما قال فلا يصدق الأعلى المجموع أى فيكون قوله: ما أنبأ عن ذاتياته اتحد فيه المنبئ والنبأ عنه لأن المنبئ هو المجموع المذكور وقوله والأول هو المراد أى فاللفظ يحتمل المراد وغيره ويكفى فى صحته الحمل على المراد.\nالتفتازانى: (على أن الحكم المتعلق. . . إلخ) ترق فى رفع الاحتمال الثانى وقوله: وكذا اتصافه بالمركب أى أنه وصف للآحاد فكل واحد من الذاتيات مركب، وقوله: على ما لا يخفى فى الاتصاف بالكلية أى جريًا على ذلك الوصف لأنه وصف لكل واحد من الذاتيات.\nالتفتازانى: (وبهذا تتحقق التفرقة. . . إلخ) أى بما ذكرنا من أن المركب وصف لكل واحد كما أن الكلية كذلك وأنه ليس المراد المجموع تتحقق التفرقة لأن المنبئ هو المجموع والمنبأ عنه هو كل واحد مركب منها وقوله: واحترز به أى بالمركبة.\nالتفتازانى: (سواء كان بلفظ مرادف. . . إلخ) أى أنه يشمل التعريف الحدى والرسمى وليس قاصرًا على ما أنبأ عن الشئ بلفظ مرادف أظهر، لأن الترادف إنما يكون إذا كان اللفظان مفردين فنهى عبارة المصنف قصور فالتفتازانى يرى أن التعريف اللفظى هو ما قصد به بيان ما تعقله الواضع مطلقًا، وقوله حتى إن ما يقال فى أول الهندسة أى قبل أن يدخل فى مقاصدها التى منها يعلم وجوده، وقوله: تعريف اسمى أى مع كونه مركبًا، وقوله: حدًا حقيقيًا أى لأنه يعلم منه الحقيقة الموجودة، وقوله: موافق للعرف الأولى للعرفى أى المعنى المتعارف عند اللغة والنسبة نسبة الخاص للعام.\nالتفتازانى: (بخلاف ما عليه ظاهر المصنف) أى من جعله عكسًا لكل ما وجد","vol":"1","page":254},{"text":"<hr><s4>\n الحد وجد المحدود مع أنه عكس لنقيض هذا العكس وقوله: فإنه ليس عكسًا. . . إلخ. أجيب عنه بأنه لما كان لازمًا للعكس أطلق العكس عليه وأجيب أيضًا بأن العكس ليس مقصورًا على ما ذكره من العرفى والمنطقى بل يقال أيضًا على التلازم فى الانتفاء أنه عكس للطرد الذى هو التلازم فى الثبوت.\nقدس سره: (قسم كلًا. . . إلخ) بيان لمناسبة ذكر الحد هنا.\nقوله: (وقدم ما يوصل إلى التصور المطلوب) أى لتقدمه على التصديق طبعًا فقدم وضعًا ليناسب الوضع الطبع.\nقوله: (وإنما انحصر فى الأقسام الثلاثة) لا يرد عليه التشخيص لأنه لا يحمل ولا يميز فى الذهن والعلم بل فى الخارج، والمراد التمييز فى الذهن والعلم وكذا لا يرد المركب من التشخص والحس والعقل لأن المجموع ليس كليًا يصح أن يحمل لكن على هذا لا حاجة إلى قيد الكلية فى تعريف الحد الحقيقى إلا أن يكون تصريحًا هو بيانًا للمراد لا يرد أنه قد سبق أن التهور المطلوب ما كان متعلقه مركبًا فتطلب مفرداته لتعرف متميزة والموصل إليه هو الحد الحقيقى فقط فلا يصح تقسيم الحد إلى الأقسام الثلاثة المذكورة لأن المراد بالمتعلق المتعلق بلا واسطة وهو صادق على العوارض للشئ فالعوارض التى أخذ الرسم منها هى متعلق التصور أولًا وبالذات وهو مركب وأما المتعلق بالعرض فهو الماهية ذات العوارض فلا يضر كونها بسيطة وصح أن المطلوب تصوره ما متعلقه مركب تطلب مفرداته ثم أورد على الانحصار فى الأقسام الثلاثة أن المنحصر هو ما يوصل إلى التهور المطلوب فلا يشمل التعريف اللفظى لأنه يوصل إلى التصديق بأن هذا المعنى وضع له هذا اللفظ فإن جعل المنحصر ما يميز الشئ عن ما عداه صح الحصر فى الثلاثة المذكورة هذا على ما جرى عليه المحشى، أما على ما جرى عليه المحقق الدوانى فى حاشية التهذيب من أن للتصورات مراتب أدناها أن يستحضر فى المدركة صورة مخزونة بوساطة لفظ موضوع بإزاء فإن حصل ذلك ابتداء فلا يتصور طلب كما إذا ألقى لفظ موضوع بإزاء معنى للعالم بالوضع ففهم معناه فهذا لا يدخل فى سلسلة المطالب لعدم الطلب وإن حصل بعد إلقاء لفظ لم يعرف معناه فهناك يتصور الطلب كما إذا قيل: الخلاء محال فيقال: ما الخلاء؟ فيجاب بأنه بعد موهوم فهذا التعريف لفظى لإحضار صورة مخزونة وهو بمنزلة التصوير ابتداء إلا أنه من حيث","vol":"1","page":255},{"text":"<hr><s4>\n أنه مسبوق بلفظ لم يفهم معناه بخصوصه صح طلبه وأعلاها أن يستحضر صورة غير حاصلة فى الخزانة وفيه مراتب متفاوتة وأتمها الكنه وذلك بالحد التام فالتعريف اللفظى داخل فى المطالب التصورية. اهـ. فتحصر الموصل إلى التصور فى الأقسام الثلاثة التى منها التعريف اللفظى ظاهر.\nقوله: (إذ فائدته معرفة. . . إلخ) عرفت ما فيه من كلام الدوانى.\nقوله: (وإلا فناقص) يفيد الحقيقة أيضًا إلا أنها غير كاملة.\nقوله: (يريد به التام) أى فيكون قوله: ما أنبأ عن ذاتياته، معناه: ما أنبأ عن جميع ذاتياته.\nقوله: (لأنه سيذكر نقصانه) أى والنقصان إنما يتصور طريانه على ما يتصور تماميته وإن لم يبق عند طريانه على تماميته ولا يرد عليه أن التفصيل حينئذ لا يطابق الإجمال لأن الإجمال شامل للناقص أيضًا بخلاف التفصيل لأنه يطابقه بعد ذكر نقصانه كذا قيل ولكن الظاهر أن يكون التفصيل المذكور عقب الإجمال مستوفيًا للأقسام المذكورة إجمالًا وأما ذكر بعض الأقسام فى التفصيل والفصل بغيرها ثم ذكر الباقى من الأقسام فخلاف الظاهر.\nقوله: (فلا حاجة إلى جعل الحد الناقص داخلًا فى الرسم) أى كما توهم الأصفهانى وتبعه غيرهم، وعذرهم أن المصنف ذكر أن الحد الحقيقى ما أنبأ عن ذاتياته الكلية يعنى عن جميعها كما هو مقتضى الجمع المضاف إذا تعلق به حكم عم جميع الآحاد والرسمى ما أنبأ عن الشئ بلازمه فقالوا: إن الحد الناقص داخل فى الرسمى لتكمل الأقسام وقالوا: إن اللازم فى تعريف الرسمى أعم من الداخل والخارج ولا يرد عليهم أن جميع الذاتيات لازم فيدخل فى تعريف الرسمى وأن الجميع المذكور ليس لازمًا وإن اللازم لا بد أن يغاير الملزوم بالذات وهنا لا مغايرة كذلك كما تقدم.\nقوله: (ولاشتماله على كل واحد منهما ينبئ عنه) أى أن المنبئ هو المجموع، والمنبأ عنه هو كل واحد من الذاتيات فلم يتحد المنبئ والمنبأ عنه.\nقوله: (أى معرف) يعنى أن ما واقعة على المعرف بالكسر فلا يرد أن التعريف صادق على نفس المعرف إذ هو ينبئ عن جميع الذاتيات أيضًا لأنه هو نفس التعريف والاختلاف بينهما اعتبارى.","vol":"1","page":256},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (وإلا فهو حد ناقص) هذا بظاهره يفيد أن قول الشارح عن ذاتياته معناه عن محض ذاتياته سواء كانت جميعها أو بعضًا منها، وقوله: وإلا فهو رسم، معناه: وإن لم ينبئ عنها أصلًا بل أنبأ عن العرضيات فهو رسم فيكون التعريف شاملًا للحد الناقص والتام وهو خلاف ما تقدم للمحشى فإذا حملت قول المحشى هنا ما أنبأ عن ذاتياته أى عن جميعها وقوله وإلا فهو حد ناقص على أن المراد وإلا يكن بالجميع مع كون الإنباء بالذاتيات فهو حد ناقص كان موافقًا لما جرى عليه أولًا.\nقوله: (التى هى ذاتيات للأشخاص) دفع لما يقال: إن الذاتى هو المحمول والتشخص لا يحمل فكيف يكون ذاتيًا، وحاصل الدفع أن الذاتى الذى يحمل هو الذاتى الكلى الذى هو ذاتى للماهية النوعية بخلاف الذاتى للأشخاص.\nقوله: (بل طريق إدراكها الحواس. . . إلخ) فيه أن من الجزئيات الجزئيات المجردة وهى لا تدرك بالحواس.\nقوله: (على ما هو المشهور) مقابلة أنها ترسم فى العقل.\nقوله: (ولم يرد بالمركب تركب الذاتيات فى أنفسها) أى كما لم يرد اعتبار كونها مركبة ومجموعة كما ذكره السعد.\nقوله: (أو مركبة على وجه آخر) لا يقال: إن الشارح لم يتعرض للتركيب على وجه آخر لأنه قد ترض له حكمًا بقوله: لفقد صورته.\nقوله: (وما يتبعه) أى من الصورة الحاصلة من تقديم الجنس على الفصل أو العكس وإن كانت تلك الصورة ليس جزءًا كما تقدم له.\nقوله: (يلازمه) هو كل واحد من المفردات والأجزاء وكون المجموع لازمًا ولا أنبأ له عن الشئ بذاته لا ضرر فيه.\nقوله: (من حيث إنه مسماه) فيه أن الفرض كما تقدم عن الدوانى ليس إلا استحضار معنى العقار من حيث ذاته لاستحضاره من هذه الحيثية إذ لا غرض له يتعلق بذلك.\nقوله: (لا يفيد صورة مجددة) قد علمت أنه يفيدها استحضارًا كما تقدم.\nقوله: (فيوصف بالترادف تبعًا) أى فلا إشكال على المصنف حيث جعل التعريف اللفظى هو التعريف بالمرادف مع أنه قد يكون مركبًا.","vol":"1","page":257},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (وأما التعريف الاسمى. . . إلخ) رد على السعد حيث فهم أن اللفظى هو الاسمى مع أنه ليس كذلك.\nقوله: (بأن أحدهما) أى اللفظى والاسمى.\nقوله: (واصطلاحًا أيضًا) يرد به على السعد حيث جعله عكسًا عرفيًا فقط والحق معه والاعتذار الذى ذكره بقوله: وحيث كان. . . إلخ. غير نافع لأن المنطقيين لا يعتبرون خصوص المادة فالدار فى العكس على كونه لازمًا بحسب الصورة.\nقوله: (فأقامه مقامه) أى فلا اعتراض على المصنف خلافًا للسعد وقد قدمنا أن إطلاق العكس على التلازم فى الانتفاء اصطلاحى أيضًا.","vol":"1","page":258},{"text":"<hr><s0>\n قال: (والذاتى ما لا يتصور فهم الذات قبل فهمه كاللونية للسواد والجسمية للإنسان ومن ثمة لم يكن لشئ حدّان ذاتيان وقد يعرف بأنه غير معلل وبالترتيب العقلى).\nأقول: الذاتى ما لا يتصور فهم الذات قبل فهمه فلو قدّر عدمه فى العقل لارتفع الذات كاللونية للسواد والجسمية للإنسان إذ لو خرجتا عن الذهن لبطل فهمهما فرفعهما رفع لحقيقتهما بخلاف المتضايفين، وكان أجل أنه لا يعقل الذات قبل فهم الذاتى كان الحد الحقيقى بتعقل جميع الذاتيات وذلك لا يتصوّر فيه التعدد فلم يكن للشئ حدّاد ذاتيان إلا من جهة العبارة بأن يذكر بعض الذاتيات بالمطابقة تارة وبالتضمن أخرى وأما غيره فيتعدد لجواز تعدد اللوازم والأسماء المشهورة وقد يعرّف الذاتى بأنه غير معلل أى لا يثبت للذات بعلة فالسواد للسواد ليس بعلة أصلًا وكذا للونية لتقدمها عليه بخلاف الزوجية للأربعة فإن الزوجية معللة بالأربعة وقد يعرّف بالترتيب العقلى. أى هو الذى يتقدم على الذات فى التعقل وهذا يختص بجزء الحقيقة وهما راجعان إلى الأول.\n<hr><s1>\n قوله: (ما لا يتصور فهم الذات) على لفظ المبنى للفاعل كان تصوّر الشئ صار ذا صورة أى لا يمكن أو المبنى للمفعول بمعنى لا يعقل، ولا يقبل العقل أن تنكهم الذات قبل فهمه وظاهر هذا التفسير شامل لما يكون فهمه فهم الذات كالمتضايف وتأوله الشارح بما يكون رفعه رفع الذات أو سببًا لرفعها، فإن هذه خاصة مساوية للذاتى لا تتناول شيئًا من اللوازم والمتضايفات وأما لوازم الماهية فلا ترد لأن فهمها لا يكون إلا بعد فهم الذات.\nقوله: (فلو قدّر) الأظهر فلو ارتفع لأن ارتفاع الذات لازم لارتفاع الذاتى لا لتقدير ارتفاعه.\nقوله: (إلا من جهة العبارة) كما يعبر عن الجنس القريب للإنسان تارة وبالحيوان وتارة بالجسم النامى الحساس المتحرك بالإرادة.\nقوله: (غير معلل) الذاتى لا يعلل أى ثبوته للذات لا يكون بعلة؛ لأنه إما نفس الذات أو جزؤه المتقدم بخلاف العرضى فإنه إن كان عرضًا ذاتيًا أوّليًا يعلل بالذات لا محالة كزوجية الأربعة وإلا فبالوسائط كالضحك للإنسان لتعجبه، وما يقال إن","vol":"1","page":259},{"text":"<hr><s1>\n كان لازمًا بينًا يعلل بالذات وإلا فبالوسائط إنما يصح لو أريد العلة فى التصديق ولو أريد ذلك انتقض باللوازم البينة، فإن التصديق بثبوتها للملزومات لا يعلل بشئ أصلًا نعم يشكل ما ذكر بما أطبق عليه المنطقيون من أن حمل الأجناس العالية على الأنواع إنما هو بواسطة المتوسطات وحيل المتوسطات بواسطة السوافل، حتى صرح ابن سينا بأن الجسمية للإنسان معلل بحيوانيته.\nقوله: (فى التعقل) لأنهما فى الوجود واحدى لا اثنينية أصلًا فلا تقدم، وهذا التفسير مختص بجزء الماهية والأولان يعمان نفس الماهية أيضًا وحقيقة التعريفين الآخرين ترجع إلى الأول؛ لأن عدم تعليل الذاتى مبنى على أنه لا يمكن فهم الذات قبل فهمه بل بالعكس والتقدم فى التعقل مستلزم لذلك وإن لم يكن مبنيًا عليه.\n<hr><s2>\n قوله: (الذاتى) لما أخذ الذاتى فى تعريف الحد الحقيقى فسره أولًا بالمعنى الأعم الشامل للذات والجزء تفسيرين، وثانيًا بما يخصه تفسيرًا واحدًا وقال: الذاتى ما لا يتصور فهم الذات قبل فهمه، ومأخذه ما قيل من أن الجزء لا يمكن توهم ارتفاعه مع بقاء الماهية بخلاف اللازم إذ قد يتصور ارتفاعه مع بقائها واعتبر ذلك فى الثلاثة إذ يمتنع توهم ارتفاع الواحد ذهنًا أو خارجًا مع بقاء ماهيتها هناك، ولا يمتنع تصور ارتفاع الفردية مع بقائها وإن امتنع تحقق الثلاثة فيهما منفكة عنها، فالمحال ههنا هو المتصور دون التصور، وأما فى الجزء فكلاهما محال وعلى هذا فمعناه أن الذاتى محمول لا يمكن أن يتصور كون الذات مفهومًا حاصلًا فى العقل بالكنه ولا يكون هو بعد مفهومًا حاصلًا فى العقل بالكنه فيدخل فيه الذات إذ يستحيل تصور ثبوتها عقلًا بل خارجًا أيضًا قبل ثبوتها فعه والجزء المحمول إذ يمتنع تصور ثبوت الذات فى العقل وهو معنى كونه مفهومًا قبل ثبوته فيه أى: مع ارتفاعه عنه، والسبب فى ذلك أن رفع الذاتى هو رفع الذات بعينه فامتنع توهم الانفكاك فلو قدر عدمه أى فرض وتصور أنه معدوم فى العقل لكان بعينه فرضًا وقصورًا لعدم الذات فيه بخلاف اللازم كالمتضايف فإن ارتفاعه مغاير لارتفاع ملزومه، وإن كان مستلزمًا له ذهنًا وخارجًا فأمكن تصور الانفكاك لا يقال الحكم بأن تصور ثبوت الثلاثة لا يجامع ارتفاع الواحد يقتضى تصور ثبوتها مع ارتفاعه","vol":"1","page":260},{"text":"<hr><s2>\n معًا فلا يكون مستحيلًا؛ لأنا نقول: يلزم من ذلك اجتماع تصور تصور ثبوتها إلا تصور ثبوتها مع تصور ارتفاعه لا مع ارتفاعه والممتنع هو الثانى فإن صورة ثبوت ماهية الثلاثة مع ارتفاع الواحد عنها يمتنع حصولها فى العقل، وملخصه أن تصور ثبوتها مستحيل مع فرض ارتفاعه لا مع تصور ذلك الفرض فالظرف معمول للثبوت لا للتصور وفي عبارة المتن معمول للفهم الذى هو الثبوت الذهنى فإن قلت: قد حكمنا على هذه الصورة باستحالتها فى الذهن فلا بد أن تكون حاصلة فيه، أجيب بأن الحاصل هو صورة هذه الصورة لأنفسها.\nقوله: (كاللونية) أورد مثالين للجزء، أحدهما من الأعراض، الثانى من الجواهر دون الذات لظهور حالها، ومن الناس من قال: معناه أنه لا يمكن فهم الذات قبل فهمه فيشمل بظاهره، ما يكون فهمه مع فهم الذات كالمتضايف وتأوله الشارح بما يكون رفعه رفع الذات أو سببًا لرفعها فإنه خاصة للذاتى لا يتناوله غيره ثم قال: والأظهر أن يقال: فلو ارتفع مكان فلو قدر لأن ارتفاع الذات لازم لارتفاع الذاتى لا لتقدير ارتفاعه، وأجيب عن الأول بأن الذاتى محمول على الذات وأحد المتضايفين لا يحمل على الآخر، وعن الثانى بأنه لما كان معنى اللزومية أن صدق التالي لازم لتقدير صدق المقدم أقحم لفظ قدر تصريحًا بالمقصود ودفعًا لما توهم بعضهم من أن صدقه لازم لصدق المقدم فى نفس الأمر فيكون قاطعًا، وزاد المجيب أن مرجع التعريف أنه لو فهم الذات الفهم الذاتى على معنى أن فهم الذاتى لا يغاير فهم الذات مغايرة بالذات بل بالاعتبار وسيجئ تحقيقه فى بحث دلالة المطابقة والتضمن ويلزمه بعكس النقيض لم يفهم الذاتى على معنى أن ارتفاعه عين ارتفاعها وغفل عما صرح به فيما بعد من أن تعقل الذاتى مقدم على تعقل الذات، فإن الجزء من حيث هو جزء مقدم على كله إن خارجًا فخارجًا وإن ذهنًا فذهنًا وجعله راجعًا إلى الاعتبار لا اعتبار به وأيضًا لو صح، فتعقل الجنس هو بعينه تعقل النوع ولا يرضى به عاقل.\nقوله: (ومن أجل أنه لا يعقل الذات قبل فهم الذاتى) لأنه إذا لم يمكن تصور تعقل الذات قبل فهم الذاتى فبالأولى أن لا يمكن تعقلها قبل فهمه.\nقوله: (كان الحد الحقيقى) أى التام (بتعقل جميع الذاتيات) لأنه موصل إلى كنه الذات ولا يحصل إلا بجميعها، ولا يتصور فى الجميع تعدد وإلا لم يكن شئ","vol":"1","page":261},{"text":"<hr><s2>\n منها جميعًا؛ فلا تعدد فى الحقيقى التام من حيث المعنى، وأما من حيث اللفظ فقد يورد حد الجنس بدله فيدل على أجزائه بالمطابقة كما يوضع فى حد الإنسان جوهر جسمانى نام حساس متحرك بالإرادة موضع الحيوان الدال عليها بالتضمن.\nقوله: (أى لا يثبت للذات بعلة) ثبوت الذاتى للذات لا يكون معللًا بعلة، أما فى الذاتى الذى هو الذات؛ فلأن السواد سواد فى حد ذاته وليس ثبوته لنفسه معللًا به، وإلا لتقدم عليه بالذات ولا بجعل جاعل وإلا لم يكن السواد سوادًا إذا قطع النظر عنه، وكلاهما محال فلا يكون معللًا بعلة أصلًا وكذا حال الذاتى بمعنى الجزء، فإن ثبوت اللونية للسواد لا يعلل بالسواد (لتقدمها عليه) بل لعدم تقدمه على ثبوتها له ولا بعلة خارجة عنه، وإلا لانتفى بإنتفائها فلا يكون لونًا فى حد ذاته بخلاف لوازم الماهية كالزوجية للأربعة فإنها معللة بماهية الأربعة فإنها وجدت وتمت حقيقتها أولًا وبالذات ثم اتصفت بهذه الصفة لاقتضائها إياها فإن قلت: قد أطبقوا على أن حمل الجنس العالى على النوع السافل لأجل المتوسط حتى صرحوا بأن جسمية الإنسان معللة بحيوانيته فلو جعلوا الحيوان وسطًا فى إثبات الجسم للإنسان كان برهان لم قلت: المدعى أن ثبوت الجزء للذات لا يمكن تعليله بالذات ولا بأمر خارج عنه، والحجة ناهضة على ذلك لا مطلقًا فلا ينافى ما ذكرتموه ومنهم من تعمق فقال: قوله أى لا يثبت، إما من الثبوت إذ من خواص الذاتى أن لا يكون ثبوته للذات بعلة أى مغايرة لعلة الذات لأن جعلهما واحد بل لا يكون ثبوته فى ذاته أيضًا بالعلة المغايرة، وأما العرضى فثبوته للذات، وفي ذاته بعلة مغايرة فإن القريب معلول للذات بل أثر من آثاره وعلة للبعيد، وإما من الإثبات إذ من خواصه أيضًا أن لا يكون التصديق بثبوته للذات معللًا بالذات فإن العلة متقدمة على معلولها ولا تقدم للذات على ذلك ولا بغيرها وهو ظاهر، وأما العرضى فإن كان بينًا يعلل إثباته للذات بها لتقدم تصورها على تصوره واقتضائها ثبوته، وما وقع فى كلامهم أنه لا يعلل فمعناه بغير الذات ومن ثمة عرّفوه بأنه الذى تصور الملزوم أو تصورهما يكفى فى الجزم باللزوم بينهما وإن كان غير بين يعلل إثباته للذات بالواسطة هذا إن فهم الذات بكنهها، وإلا جاز أن يعلل إثبات الذاتى لها بعد أحدهما أو بذاتى آخر أخص منه فإن العالى يحمل على الشئ بواسطة حمل السافل عليه لكن التعليل بهما إنما هو لبيان التصور بالذات","vol":"1","page":262},{"text":"<hr><s2>\n والتصديق بالعرض قال فى الشفاء: إثبات الحد للشئ هو إثبات المحدود له وبالعكس وإنما يؤتى بهذا لقوم بله لم يفهموا معنى الموضوع أو المحمول إذا ذكر وحده وإذا ذكره غيره تصوروه وفيه بحث، أما أولًا فلأن الذات متقدمة على التصديق بثبوت الذاتى لها كتقدمها على التصديق باللزوم، وأما تأخر تصورها عن الذاتى وتقدمه على اللازم فلا يقدح فى ذلك فلم كان علة له فى أحدهما دون الآخر على أنهم صرحوا بأن تصورات أطراف البديهيات كافية فى الحكم بينها، وأما ثانيًا فلأن ما نقله عن الشفاء إنما هو فى توسيط حد أحد الشيئين فى التصديق بالنسبة بينهما لا فى توسيط أخص الذاتين فى إثبات أعمهما للذات فإنه قال فى الفصل الرابع من المقالة الرابعة من برهان الشفاء ما معناه سواء عندي طلب الشئ للشئ وطلبه لحده التام، وكذلك طلب الشئ للشئ وطلب حده التام له، ومن استدل بالحد التام فهو مصادرة على المطلوب الأول نعم ربما يذكر الأصغر وحده لمن لا فطانة له فلا يحضر معناه فلا يقبل حمل الأكبر عليه فإذا عقب بحده فهم وقبل فذكر الأوسط إنما هو للتصور بالذات وللتصديق بالعرض وقال فى المقالة الأولى من برهانه أيضًا: الفصل العاشر فى بيان كيفكية كون الأخص علة لإنتاج الأعم على ما دون الأخص، ثم قال: إنه مما يشكل إشكالًا عظيمًا أن الحيوان كيف يكون سببًا لكون الإنسان جسمًا على ما ادعيناه فإنه ما لم يكن الإنسان جسمًا لم يكن حيوانًا فإن الجسمية سبب لوجود الحيوان ثم حقق ذلك بما لا يحتمله المقام.\nقوله: (أى هو الذى يتقدم على الذات فى التعقل) قد اشتهر فى كلام القوم أن الجزء متقدم على الكل فى الموجودين وكذا فى العدمين لكن التقدم فى الوجود شامل لكل واحد من الأجزاء والتقدم فى العلم إنما هو لواحد منها لا بعينه، ومعناه أن الجزء حيث كان جزءًا يتقدم على الكل، ولما كان الذاتى جزءًا عقليًا لا يتميز عن الذات فى الوجود إلا هناك كان تقدمه فى التعقل فقط، (وهذا) التعريف (يختص بجزء الحقيقة) إذ لا تقدم للذات فى التعقل على نفسها بخلاف الأولين فإنهما يعمان الذات أيضًا كما أوضحناه، (وهذان) التفسيران أعنى الأخيرين (راجعان إلى الأول) ولازمان له فإنه إذا لم يمكن تصور ثبوت الذات فى الذهن قبل ثبوت الذاتى وكان ارتفاعه عين ارتفاعها، وجب أن لا يعلل ثبوته","vol":"1","page":263},{"text":"<hr><s2>\n لها لا بالذات وإلا لكانت متقدمة على ثبوت الذاتى فأمكن تصور ثبوت الذات مع ارتفاعه عنها ولا يكون ارتفاعه ارتفاعها ولا بغيرها، وإلا لكانت الذات فى نفسها بحيث لا يثبت لها الذاتى ويعود المحذور، وكذلك إذا كان ارتفاعه عن الذهن عين ارتفاعها فلا بد أن يكون نفسها أو متقدمًا عليها؛ لأن ما مع الشئ أو متأخر عنه لا يكون ارتفاعه ارتفاع الشئ بعينه قطعًا لكن الجزء ليس نفس الكل فلا بد أن يكون متقدمًا عليه فظهر بما ذكرنا رجوعهما إليه ونبه المصنف عليه باستعمال قد فيهما.\n<hr><s3>\n قوله: (ويدخل فيه الذات) هنا بحث وهو أنه إذا جعلت لفظة ما عبارة عن المحمول فإن اعتبر الحمل بالنسبة إلى الذات المذكور فى قوله: ما لا يتصور فهم الذات وهو الظاهر ويدل عليه قوله فيما بعد، وأجيب بأن الذاتى محمول على الذات واحد المتضايفين لا يحمل على الآخر فلا يصدق هذا التعريف على الذات لأن الشئ لا يحمل على نفسه فإن قلت: يجوز الحمل بالتغاير الاعتبارى قلت: فحينئذ يتصور فهم الذات قبل فهمه بأن يقال ما يصدق عليه المحمول ليس محض الذات بل المحمول هو الذات منضمًا إلى أمر يحصل التغاير باعتباره فيصح الحمل من ذلك والذات المعتبر مع شئ آخر يصدق عليه أنه يمكن أن يتصور كون الذات مفهومًا حاصلًا فى العقل بالكنه ولا يكون هذا الذات المعتبر مع شئ آخر بعد مفهومًا حاصلًا فيه فلا يصدق التعريف على الذات على هذا التقدير أيضًا فإن الإنسان من حيث هو كاتب يصح حمله على الإنسان من غير تلك الحيثية ولا يصح حمله من حيث هو عليه وما يصدق عليه المحمول هو الأول لا الثانى ولا شك أنه يمكن فهم الإنسان بدون فهم الإنسان الكاتب وإن لم يمكن فهمه من حيث هو بدون فهمه من حيث هو، وإن اعتبر الحمل بالنسبة إلى شئ أعم مما ذكر فلا فائدة فى تقييد التعريف بالحمل اللهم إلا أن يقال: المراد هو الأول، ومعنى التعريف أن الذاتى محمول لا يتصور فهم الذات قبل فهمه بالنظر إلى ذات ذلك المحمول لا من حيث كونه محمولًا.\nواعلم أن حاصل قوله: ما لا يتصور فهم الذات قبل فهمه أنه لا يمكن فرض حصول الذات مع فرض ارتفاعه، وحاصل قوله: لا يقال اعتراض بأن الحكم بأن","vol":"1","page":264},{"text":"<hr><s3>\n تصور ثبوت الثلاثة فى العقل لا يجامع ارتفاع الواحد فيه يقتضى ثبوت الثلاثة وتصور ارتفاع الواحد فيحصل فى ذهن الحاكم ثبوت الثلاثة وارتفاع الواحد فلا يكون هذا التصور مستحيلًا، وحاصل الجواب: أن التصور ههنا بمعنى الفرض ويلزم مما ذكرته تصور فرض ثبوت الثلاثة مع تصور ارتفاع الواحد لا تصور ثبوتها أى فرضه وأيضًا جمع تصور ارتفاعه لا جمع ارتفاعه وحاصل قوله: وتلخيصها، أن الفرض ههنا يتعلق بثبوت الثلاثة وارتفاع الواحد أيضًا وليس المراد فرض ثبوت الثلاثة نفس الارتفاع فإن فرض ثبوت الثلاثة فى العقل لا ينافى ارتفاع الواحد فى نفس الأمر.\nقوله: (رفع الذاتى هو رفع الذات) قيل: عليه أن المرفوع والأعدام المضافة تتمايز بتمايز ما أضيفت إليه والكل يتمايز عن الجزء قطعًا فيلزم تمايز الرفع المضاف إلى الكل عن الرفع المضاف إلى الجزء وأيضًا يقال: عدم الجزء علة لعدم الكل فيلزم انتفاء الاتحاد بين العدمين.\nقوله: (أقحم لفظ قدر) فإن لفظ قدر وفرض واعتبر وقع كثيرًا فى الشرطيات، والغرض منه التصريح بما فهم من أداة الشرط الباعث على ذلك وهو دفع توهم من توهم أن صدق التالي لازم لصدق المقدم أى صدق المقدم واقع فى نفس الأمر غير مقيد بالتقدير والفرض وصدق التالي لازم له فالحاكم فى قوله: إن كان زيد إنسانًا كان ناطقًا قد حكم بأن كونه ناطقًا لازم لكونه إنسانًا فى نفس الأمر أى: يمتنع انفكاكه عما هو صادق فى نفس الأمر ولم يكن معه الفرض والتقدير فيلزم صدق التالي قطعًا ولا يخفى أن قوله: لازم لتقدير صدق المقدم يكون كان قبيل التصريح بالمقصود فإن صدق التالي لازم لصدق المقدم لا لتقدير صدق المقدم فالمعنى: أن اللزوم يعتبر فيه معنى يعبر عنه بلفظ التقدير وبلفظ إن كان من غير أن يكون ذلك المعنى ملزومًا أو لازمًا.\nقوله: (أى لا يثبت) أى: لا يثبت الذاتى (للذات بعلة) فإن قلت: هذا التفسير يوجب الخفاء فى البيان وعلى تقدير ترك هذا التفسير يكون لزوم تقدم الشئ على نفسه فى غاية الظهور؛ لأن الذاتى الذى هو الذات لو علل نفسه لزم تقدمه على نفسه وكذا الجزء لو علل بالذات لزم تقدم الذات على نفسه فما الفائدة فيه؟ قلت: الفائدة فى ذلك ظهور الفرق بين الذاتى واللازم فإنه إذا قطع النظر عن الثبوت","vol":"1","page":265},{"text":"<hr><s3>\n والإثبات صار اللازم مثل الذاتى فى عدم كونه معلولًا فإن الزوجية مثلًا لا تكون معللة باعتبار نفسها بل كونها معلولة ليس إلا باعتبار الثبوت والاتصاف فاعتبر الشارح الثبوت فى الذاتى أيضًا وبين عدم كونه معللًا حتى ظهر الفرق.\nاعلم أنه لا يكون فى الذات نفسه ثبوت وانتساب إلا بالتغاير الاعتبارى فإذا اعتبرنا جهة التغاير لا يكون الثبوت بين الذات مع جهة التغاير فى طرف، وبين الذات مع جهة التغاير فى طرف آخر أى: لا يكون المثبت مجموع الذات والجهة والمثبت له أيضًا كذلك فإنا إذا لاحظنا زيدًا من حيث إنه كاتب ولاحظناه بوجه آخر صح منا ملاحظة ثبوت زيد لنفسه ولا نعنى أن زيدًا مع صفة الضحك مجموعهما ثابت لمجموع زيد مع وجه آخر إذ ليس هنا ثبوت شئ لنفسه بل تكون ملاحظة جهة التغاير لتصحيح اعتبار الثبوت بين الشئ ونفسه، وكلما كان ثبوت شئ لآخر معلالًا يجب أن يكون الشئ الثابت متأخرًا عن العلة كما فى وجود المعلول من العلة فإن تأثير العلة ليس إلا فى ثبوت الوجود للمعلول واتصاف المعلول به لا فى نفس الوجود مع أنهم يقولون: الوجود متأخر عن العلة فإذا كان الذات علة لثبوت نفسه له فنفسه الثابت متأخر عنه فلزم تقدم الشئ على نفسه وكذا الحال فى الذاتى الذى هو الجزء لقائل أن يقول ثبوت شئ لآخر لا يلزم أن يكون بمعنى اتصاف الآخر بذلك الشئ كما فى ثبوت الوجود للماهية فإن ثبوت الجزء للكل ليس بمعنى اتصاف الكل بالجزء وأيضًا لا يلزم أن يكون المتقدم على ذلك الثبوت متقدمًا على الثابت فإن ثبوت الجزء للإنسان متأخر عن علته التى هى الحيوان والجسم لا يتأخر عن الحيوان بل يتقدم عليه، فالصواب أن يقال: ثبوت للذات لو صدر عن الذات لزم أن يكون ثبوت الذات للذات متقدمًا على ثبوت للذات، لأن تأثير الذات فى الثبوت متأخر عن ثبوت الذات لنفسه إذ العقل يحكم بأن الذات بين بنفسه فوقع منه التأثير وهذا أقرب مما قاله فى حاشية الحاشية لبيان عدم كون السواد علة لثبوت اللونية له فإنه قال هناك: لو كان السواد علة لثبوت اللونية له لكان متقدمًا على ثبوتها له فيكون ثبوته فى نفسه متقدمًا على اللونية له وهو محال فإن قلت: يمكن تسليم أن ثبوت السواد فى نفسه متقدم على ثبوت اللونية له ومتأخر عن السواد المتأخر عن نفس اللونية لا عن ثبوتها له ولا استحالة فى تقدم نفس اللونية على ثبوت السواد وتأخر ثبوت اللونية له عن ثبوت السواد قلت:","vol":"1","page":266},{"text":"<hr><s3>\n العقل يحكم بأنه يثبت الجزء للكل فيثبت الكل فيجب تقدم ثبوت الجزء للكل على ثبوت الكل كما يجب تقدم نفس الجزء على نفس الكل وتبوته، لقائل أن يقول: ثبوت الجزء للكل أمر كان فى نفس الأمر كثبوت الجسم للإنسان وهو نسبة قطعًا والنسبة متأخرة عن الطرفين فلزم تقدم السواد مثلًا على ثبوت اللونية له فهذا التقدم إن اقتضى تقدم ثبوت السواد فى نفسه على ثبوت اللونية له يلزم الحال وإن لم يقتض ذلك بل يكفى تقدم نفس السواد فيثبت شئ مقدم على ثبوت الشئ الآخر له ولا يكون ثبوته فى نفسه مقدمًا على ثبوت الشئ الآخر له فلا وجه لقوله فى تلك الحاشية: لو كان السواد علة لثبوت اللونية له لكان متقدمًا بالذات على ثبوتها له فيكون ثبوته فى نفسه متقدمًا على ثبوت اللونية له فإنه لا يتفرع التقدم الثانى على التقدم الأول بل يتفرع على كون السواد علة فيجب ترك التقدم الأول وأن يقال: لو كان السواد علة لثبوت اللونية له لكان ثبوته فى نفسه مقدمًا على ثبوت اللونية له قيل: على هذا المقام أن القوم قد حكموا بأن ثبوت الشئ للشئ فرع عن ثبوت ذلك الشئ المثبت له فى نفسه وهم يدعون الضرورة فى ذلك، ولم يقولوا: إن هذا الحكم مبنى على أن المثبت له علة ومصدر ولم يقولوا أيضًا: إن هذا الحكم فيما إذا كان ثبوت شئ لشئ بمعنى اتصاف الشئ الثانى بالشئ الأول حتى يقال: إن الأمر فى الجزء والكل ليس كذلك وأنت تعلم أن هذا القول مدفوع بأن معنى ثبوت شئ لشئ هنا اتصاف الشئ الثانى بالشئ الأول وغير هذا المعنى توهم وقولهم: ثبوت الذاتى للذات يكون بمعنى الكون له على وجه يمكن أن يلاحظ بين الشئ ونفسه وبين الكل وجزئه لا بمعنى الاتصاف.\nقوله: (والحجة ناهضة على ذلك) لا يقال: هذا التحقيق يقتضى أن يعلل كل فرد من أفراد العرضى إما بالذات أو بأمر خارج عن الذات ولا يوجد فرد منه معلل بالجزء إذ لو وجد ذلك الفرد العلل بالجزء لدخل فى تعريف الذاتى؛ لأنه يصدق عليه أنه لا يعلل أى: لا يثبت للذات بعلة هى نفس الذات أو خارجة عنه لأنا نقول: لا يتصور أن يكون فرد من العرضى ثابتًا للذات بلا مدخلية الذات إذ الذات معروضة فكل من أفراد العرضى يكون علته إما بالذات أو مركب منه وغيره وهذا المركب خارج عنه.","vol":"1","page":267},{"text":"<hr><s3>\n قوله: (لأن جعلهما واحد) دل ذلك على أن مراده بقوله: لا يكون ثبوته للذات بعلة انتفاء ذلك بالنظر إلى الخارج ولا شك أنه إذا نظر إلى الخارج فالذاتى هو عين الذات فيه وليس هناك ثبوت الذاتى للذات، ولو اعتبر التعدد الذهنى صح اعتبار ثبوت الذاتى للذات لكن هذا الثبوت غير ثبوت الذاتى فى نفسه الذى هو عين ثبوت الذات فى الخارج والثانى يعلل بعلة الذات دون الأول.\nقوله: (واقتضائها ثبوته) لا تقريب لذكره فى بيان كون الذات علة للتصديق؛ لأن اقتضاء الذات العرضى فى نفس الأمر يفيد كون الذات علة للثبوت فى نفس الأمر لا للتصديق بالثبوت إلا أن يقال: المراد باقتضائها ثبوته أن الذات يقتضيه على وجه يحصل من تصور الذات العلم بالثبوت، وهذا المعنى يناسب اعتباره هنا لأن المدعى أن الذات علة للتصديق ولا يثبت ذلك بمجرد تقدم تصور الذات على تصور العرضى.\nقوله: (ومن ثمة عرّفوه) أى ومن أجل أن إثبات العرضى البين لا يعلل بغير الذات عرفوا العرضى البين بما ذكر اعترض عليه بأن هذا التعريف يدل على أن علة التصديق بثبوت العرضى البين للذات قد يكون مركبًا من تصور الملزوم وتصور اللازم وهذا المركب غير الذات فظهر من كلامهم أن إثبات العرضى البين قد يعلل بغير الذات وأجيب بأن المراد بقولهم: الذات علة لإثبات العرضى البين أن الذات علة له بمشاركة الغير أو بغير المشاركة.\nقوله: (لا زمان له) هنا بحث وهو أنه إذا كان هذان المعنيان لازمين للمعنى الأول وجب أن يمتنع انفكاكهما عنه وقد تقرر أن المعنى الثالث لا يصدق على الذات والمعنى الأول صادق عليها فيتحقق الانفكاك وبطل اللزوم، والعجب أنه ذكر أن التعريف الثالث يختص بجزء الحقيقة والأولان يعمان الذات أيضًا وذكر فيما بعد أنه إذا كان ارتفاعه عن الذهن عين ارتفاعها فلا بد أن يكون نفسها أو متقدمًا عليها وقال مع ذلك: إن الثالث لازم للأول قيل هذا القول مبنى على التغليب.\nقوله: (لأن ما مع الشئ أو متأخر عنه) فإن قلت: إذا كان ارتفاع الجزء عين ارتفاع الكل فقد كان ارتفاع الكل أيضًا عين ارتفاع الجزء إذ لا يتصور العينية من أحد الجانبين فقط والكل متأخر عن الجزء فقد يكون ارتفاع المتأخر عين ارتفاع","vol":"1","page":268},{"text":"<hr><s3>\n المتقدم قلت: للكل ارتفاعات مخصوصة يمكن وقوع كل منها للكل وكل واحد منها عين ارتفاع جزء معين منه والمراد أن المتأخر عن الشئ لا يكون كل ما هو ارتفاعه ارتفاع ذلك الشئ بخلاف المقدم فإن ما يصدق عليه ارتفاع الجزء المعين فهو بعينه ارتفاع للكل.\n<hr><s4>\n الشارح: (أى لا يثبت للذات بعلة) إنما اعتبر أن المعنى على أن الثبوت ليس معللًا ليظهر الفرق بين اللازم والذاتى لأنه إذا قطع النظر عن الثبوت والإثبات ونظر للشئ فى نفسه صار اللازم مثل الذاتى فى أنه ليس معللًا فإن الزوجية مثلًا لا تكون معلولة باعتبار نفسها بل باعتبار الثبوت والاتصاف كذا قال الهروى وقال السيواسى: إنما قال أى لا يثبت. . . إلخ. لئلا يرد أنه إن أراد بقوله غير معلل أنه غير صادر عن موجد فهو باطل إذ الماهيات مجعولة على التحقيق، وإن أراد أنه لا يتخلل بين الشئ ونفسه جعل فذلك غير مختص بالذاتى.\nالشارح: (فالسواد للسواد ليس بعلة) أى فثبوت السواد لنفسه ليس بعلة أصلًا وقوله: وكذا اللونية أى ثبوتها للسواد ليس بعلة، وقوله: لتقدمها أى اللونية عليه أى السواد فهو تعليل لقوله: وكذا اللونية.\nالتفتازانى: (إن كان عرضًا ذاتيًا أوليًا) تقدم أن المراد بالأولى ما كان العروض فيه بلا واسطة لا ما كان عروضه للشئ أولًا وبالذات وعروضه لغيره بتوسطه ولذلك صح التمثيل بالزوجية للأربعة فإنها تعرض للأربعة بلا واسطة وذلك لا ينافى عروضها لغيرها كالثمانية أيضًا بلا واسطة فلا إشكال فى التمثيل.\nالتفتازانى: (إنما يصح لو أريد العلة فى التصديق) أى لأن ذلك هو الذى يفرق فيه بين البين وغيره.\nالتفتازانى: (انتقض باللوازم البينة) علمت أنه لانتقاض لأن المنفى عدم تعليلها بشئ غير الذات لا عدم التعليل رأسًا كما قال.\nالتفتازانى: (لأنهما فى الوجود واحد) علة للتخصيص بالتعقل.\nقوله: (بما يخصه) أى الجزء الذى هو المراد من الذاتى المأخوذ فى الحد.\nقوله: (ولا يصح تصور ارتفاع. . . إلخ) معناه أنه يمكن للعقل أن يفرض وجود الثلاثة بدون الفردية وإن كان المفروض محالًا فلا يرد أنه سيجئ فى بحث العرض","vol":"1","page":269},{"text":"<hr><s4>\n اللازم أن الثلاثة إذا تعلقت مجردة عن الفردية لم يكن الحاصل فيها ماهيتها وذلك لأن هذا الفرض يكفيه تصور الثلاثة بعنوان الثلاثية وإن لم يكن المتصور ثلاثة حقيقة.\nقوله: (دون التصور) المراد به فرض العقل فقول المصنف: ما لا يتصور فهم الذات. . . إلخ معناه ما لا يمكن فرض العقل حصول الذات فى الذهن إلخ.\nقوله: (فكلاهما) أى الفرض والمفروض وقوله وعلى هذا أى على ما ذكر من أن الكلام فى الذاتى لأنه تقدم أخذه فى تعريف الحد الحقيقى وإن مأخذه ما قيل كما أن الجزء لا يمكن توهم ارتفاع مع بقاء الماهية فمن الأول أخذ محمول ومن الثانى أخذ أنه لا يمكن ارتفاعه مع بقاء الماهية.\nقوله: (أن الذاتى محمول) غير ظاهر بالنسبة للذات لأن المراد الحمل عليها ولا يحمل الشئ على نفسه وأجيب بأن الذات تحمل على نفسها عند التغاير بالاعتبار ولا يقال: إنه حينئذ لا يصدق عليها ما لا يتصور فهم الذات قبل فهمه لأنه يصدق على الذات المعتبر مع شئ آخر أنه يمكن أن يتصور بالكنه ولا يكون هذه الذات مع الشئ الآخر مفهومًا بعد لأنا نقول: إن اعتبار الشئ المنضم لتصحيح الحمل والمعتبر الذات نفسها وهى لا تحصل مع عدم حصولها وفيه تأمل.\nقوله: (أن رفع الذاتى هو رفع الذات بعينه) اعلم أنهم قد اختلفوا فى أن عدم الجزء حيث كان جزءًا هل هو عين عدم الكل أو علة تامة له فذهب إلى كل جياعة وأورد على كل منهما أما على الأول فبأن الجزء الخارجى مثلًا وجوده غير وجود الكل بالضرورة فرفعه غير رفعه بالضرورة إذا الكاملة الواحدة الشخصية وإن كانت عدمية لا يجوز أن يتصف بها كل من الشيئين المتغايرين ويلزم أن يكون عدم المركب الواحد متعددًا بعدد إعدام الأجزاء مع أن اتصاف الشئ بالعدم مرة يمنع اتصافه به مرة أخرى، وأجيب بأنا لا نسلم أنه يلتزم من مغايرة وجود الجزء الخارجى لوجود كله أن يكون عدمه غير عدمه وقولهم: إن الصفة الواحدة وإن كانت عدمية لا يجوز أن يتصف بها كل من الشيئين المتغايرين ممنوع إذ لا تمايز بين المعدومات ولا بين الإعدام نعم يدرك العقل تعددًا باعتبار تعدد الأجزاء المعدومة لكنه لا يستلزم الامتياز الخارجى وأما على الثانى فلأن العلة التامة لعدم الكل إما عدم جزء واحد غير معين وإما عدم جزء واحد معين وإما عدم جميع الأجزاء وإما","vol":"1","page":270},{"text":"<hr><s4>\n عدم كل واحد منها والأول يستلزم أن يكون الكلى علة للجزئى الشخصى، والثانى يلزمه التحكم والثالث يستلزم أن يكون الشئ علة تامة لنفسه لأن عدم جميع الأجزاء هو عدم الكل، والرابع يستلزم توارد العلل التامة على معلول بالشخص لو اجتمعت إعدام الأجزاء وأجيب بأن عليه العدم للعدم إنما هى بحسب إدراك الذهن لا فى الخارج إذ لا تمايز بينها فيه فلم لا يجوز أن يكون عدم كل منها وعدم جميعها علة ولا يلزم فى الثانى عليه الشئ لنفسه لأن العلة جميع العدمات والمعلول مجموع الإعدام. الفرق ظاهر قاله بعضهم.\nقوله: (مع ارتفاعه معًا) هكذا فى النسخ ولعل \"معًا\" زائد.\nقوله: (تصور تصور ثبوتها) التصور الثانى بمعنى الفرض.\nقوله: (مع تصور ارتفاعه) متعلق باجتماع.\nقوله: (والممتنع هو الثانى) هو تصور ثبوتها مع الارتفاع أى فرض ثبوتها مع الارتفاع والفرض منصب على الثبوت والارتفاع أى أن الثبوت مع الارتفاع لا يمكن فرضه.\nقوله: (فالظرف) هو قوله: مع ارتفاعه.\nقوله: (لا للتصور) أى لأنه لو كان معمولًا له لكان المعنى التصور الكائن مع الارتفاع وهذا ليس بمستحيل فإن فرض ثبوت الثلاثة فى نفس الأمر لا ينافى ارتفاع الواحد فى نفس الأمر.\nقوله: (وفي عبارة المتن. . . إلخ) والظرف فيه هو قوله: قبل فهمه.\nقوله: (فإن قلت قد حكمنا على هذه الصورة) أى حكمنا على صورة ثبوت ماهية الثلاثة مع ارتفاع الواحد عنها بأنه يمتنع حصولها فى العقل والحكم على الشئ يقتضى كونه حاصلًا فى العقل فلا بد أن تكون تلك الصورة حاصلة فى العقل وهو مناف لما قلنا من أنه يمتنع حصولها فى العقل وهذا الإشكال المذكور غير الإشكال الذى تقدم بقوله: لا يقال لأن محصل الأول أن الحكم بأن تصور الثلاثة لا يجامع ارتفاع الواحد يقتضى ثبوت الثلاثة وارتفاع الواحد فى العقل فلا يكون ممتنعًا وحاصل جوابه أنه لا يقتضى ذلك بل يقتضى تصور ما ذكر وأما محصل الإشكال الثانى فهو ما ذكرناه وجوابه غير جواب الإشكال الأول وهو أن الحاصل صورة هذه الصورة لا نفسها.","vol":"1","page":271},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (أو سببًا لرفعه) غفل عن قول الشارح فرفعهما رفع لحقيقتهما إلا أن لذلك البعض من الناس فى نسبة ذلك للشارح عذرًا حيث قال: فلو قدر عدمه فى العقل لارتفع الذات لأن المتبادر من هذا التعليق أن الأول سبب.\nقوله: (لازم لتقدير صدق المقدم) المراد لازم لصدق المقدم معتبرًا فى اللزوم التقدير والتعليق الذى يؤديه كلمة الشرط.\nقوله: (وغفل عما صرح به. . . إلخ) أجاب بعضهم بأن المراد فهم الذاتى من حيث هو داخل فى الذات كما يدل عليه قوله وسيأتى تحقيقه فى بحث دلالة المطابقة والتضمن وهو لا ينافى أن العقل قد يلاحظ تفصيلًا فيكون مقدمًا على الكل.\nقوله: (لو صح) فتعقل الجنس هو بعينه تعقل النوع ولا يرضى به عاقل أجاب بعضهم أيضًا بأن تعقل الجنس فى ضمن ما هو ذاتى له الذى هو النوع تعقل للنوع ولا شئ فيه.\nقوله: (لأنه إذا لم يمكن. . . إلخ) يعنى أن الذى فى المصنف لا يتصور فهم الذات وقد علمت أن المعنى لا يمكن فرض العقل والفهم الحصول فى الذهن فالمناسب له أن يقول: ومن أجل أنه لا أنه يتصور فهم الذات. . . إلخ. فقال المحشى: إن الذى قاله الشارح لازم أولوى لما قاله المصنف: وحاصله أنه إذا لم يمكن تصور تعقل الذات قبل فهم الذاتى الذى قاله المصنف فبالأولى لا يمكن تعقلها قبل فهمه والمراد من التصور الفرض فإذا امتنع الفرض امتنع المفروض بالأولى ويكون المراد من التصور الفرض أخذًا من كلام الشارح اندفع ما قيل من أنه لا يلزم من عدم إمكان تصور شئ عدم إمكان ذلك الشئ فى نفسه ألا ترى أن الواجب تعالى لا يمكن تصوره بكنهه عند المحققين مع أنه واجب الوجود.\nقوله: (وإلا لم يكن شئ منها جميعًا) أى فيلزم فهم الذات قبل فهمه وذلك باطل قال بعضهم: كان الأظهر أن يقول الشارح: ومن أجل أنه لا يعقل الذات قبل فهم الذاتى كان تعقل الذات بالكنه بتعقل جميع الذاتيات الذى هو الحد الحقيقى التام فلا يتعدد الحقيقى التام إذ لا يتصور فى الجميع تعدد.\nقوله: (أما فى الذاتى فلأن السواد. . . إلخ) قال فى حاشية الحاشية هذا: إن قلنا بثبوت الشئ لنفسه بناء على التغاير بالاعتبار وإلا فلا ثبوت فلا علة ولا يلزم","vol":"1","page":272},{"text":"<hr><s4>\n السلب لأنه فرع تصور الإثبات. اهـ. أى التعليل المذكور إن قلنا بثبوت الشئ لنفسه بناء على المغايرة الاعتبارية وإلا نقل بهذا الثبوت فلا ثبوت بين الشئ ونفسه فى الواقع فلا حاجة إلى التعليل أصلًا وقوله: لا يلزم السلب إشارة إلى دفع ما يقال: إن الشئ إذا لم يكن ثابتًا لنفسه كان مسلوبًا عنها وهو محال ووجه الدفع أن السلب رفع الإيجاب فيكون بعد كونه متصورًا وحيث كان لا إيجاب غير متصور فلا سلب فالعلية المنفية مبنية على التغاير الاعتبارى ومع ذلك فلا بد من التغاير بين العلة والمعلول بالذات فلا يرد أنه إذا كانت العلية مبنية على التغاير الاعتبارى فبطلان التالى فى قوله: وإلا لتقدم عليه بالذات ممنوع لجواز أن يتقدم على نفسه بالاعتبار وقد أورد المحشى فيما نقل عنه أن هذا الدليل لا يدل على امتناع كون الذات معللًا بجزئه لأن الجزء متقدم على الكل فلو علل به لم يلزم عدم كون الذات تلك الذات مع قطع النظر عن الجزء إذ مع قطع النظر عنه لم تتقرر الذات فى نفسها بل ولا تتصور أيضًا وجوابه ما أشار إليه أيضًا من أن بعض الذاتيات غير كاف والجميع عينه يعنى أنه إذا علل الثبوت للذات بالجزء باعتبار كونه جزءًا فلا يكفى لأن الكل لا يصير عين بعض أجزائه حتى يكون الجزء علة لثبوت الكل لنفسه وإذا علل بالجميع فهو عينه فلا يكون علة وقوله: وليس ثبوته لنفسه معللًا. . . إلخ تفسير لكون فالسواد سوادًا فى حد ذاته وبيان للمراد منه.\nقوله: (وإلا لتقدم عليه بالذات) أى وهو باطل واعترض بأن ذات المنسوب إليه متقدمة بالضرورة على النسبة فالسواد متقدم على ثبوته لنفسه وأجيب بأن السواد لو كان علة لثبوته لنفسه لكان ثبوت السواد فى نفسه متقدمًا على ثبوته لنفسه ضرورة أن مرتبة ثبوت العلة متقدمة على مرتبة ثبوت المعلول مع أن العقل يجد السواد ثابتًا لنفسه فى كل مرتبة ولهذا يقال ثبوت الذات للذات لو صدر عن الذات لزم أن يكون ثبوت الذات للذات متقدمًا على ثبوت الذات للذات لأن تأثير الذات فى الثبوت متأخر عن ثبوت الذات لنفسه إذ العقل يحكم بثبوته لنفسه فيقع منه التأثير، وقال الهروى: إذا كان ثبوت شئ لآخر معللًا يجب أن يكون الشئ الثابت متأخرًا عن العلة كما فى وجود المعلول من العلة فإن تأثير العلة ليس إلا فى ثبوت الوجود للمعلول واتصاف المعلول به لا فى نفس الوجود مع أنهم يقولون: الوجود متأخر عن العلة فإذا كان الذات علة لثبوته لنفسه فنفسه الثابت متأخر عنه","vol":"1","page":273},{"text":"<hr><s4>\n فلزم تقدم الشئ على نفسه. اهـ.\nقوله: (لتقدمها عليه) اعترض بأن التأخر يجوز أن يكون علة لثبوت المتقدم لغيره فتقدم اللونية على السواد لا يستلزم أن لا يكون السواد علة لثبوتها له كما بين ذلك فى البرهان الذهبي ورد كما نقل عن المحشى بأن السواد لو كان علة لثبوت اللونية له لكان متقدمًا بالذات على ثبوتها فيكون ثبوته فى نفسه متقدمًا على ثبوت اللونية له وهو محال.\nقوله: (بل لعدم تقدمه على ثبوتها له) أى ومقتضى أنه علة لثبوتها له أن يتقدم عليه وهو إضراب انتقالى لبيان الفساد من وجه آخر.\nقوله: (فلا يكون لونًا فى حد ذاته) أى مع أنه لون فى حد ذاته لأن الكلام فى ذاتى الشئ الذى هو داخل فيه فيكون السواد عبارة عن اللون وقابضية البصر فلا يرد عليه ما يقال: إن أراد بكون السواد لونًا فى حد ذاته أنه لا يعلل ثبوته له بأمر خارج فهو أول المسألة، وإن أراد أن اللون ثابت له مع قطع النظر عما يغايره فلو كان معللًا بغيره لم يكن كذلك ورد عليه أن قطع النظر عن الشئ لا يقتضى انتفاءه فى نفس الأمر إذ يجوز أن يكون هناك أمر يمتنع زواله ويقتضى ثبوت اللون له وإن قطع النظر عنه وإن أراد معنى آخر فعليه البيان. اهـ بعضهم.\nقوله: (بخلاف لوازم الماهية) إنما خصها بالذكر لأنها أقرب إلى الذاتيات من اللوازم الأخر.\nقوله: (كالزوجية للأربعة) نقل عنه ومن قال: الزوجية عرض أولى للأربعة فقد أخطأ إذ لو كان كذلك لم يثبت لغيرها إلا بتوسطها. اهـ. وأجاب بعضهما: بأنه أراد القائل بالعرض الأولى ما عرض للشئ بلا واسطة لا ما كان عروضه له أولًا وبالذات ولغيره بتوسطه.\nقوله: (فإن قلت قد أطبقوا. . . إلخ) وارد على أن الذاتى لا يعلل ثبوته فقد علل ثبوت الجسمية للإنسان بالحيوانية، وقوله: الجنس العالى أى بالإضافة لما تحته لا ما هو فوق الجميع وإلا لم يصح عد الجسم من الجنس العالى.\nقوله: (كان برهان لم) أى لأن الأوسط فيه علة لثبوت الأكبر للأصغر فى نفس الأمر وإن كان معلولًا ذلك الأوسط لذات الأكبر فإن الحيوان معلول للجسم والجسم متقدم عليه وذلك لا ينافى أنه علة لثبوت الجسم للإنسان الذى فى قولك:","vol":"1","page":274},{"text":"<hr><s4>\n الإنسان جسم لأنه حيوان لكن هذا يقتضى أن ثبوت الوسط كالحيوان للإنسان مغاير بالذات لثبوت الذاتى الأعم كالجسم له وهو خلاف التحقيق.\nقوله: (أيضًا المدعى أن ثبوت الجزء للذات. . . إلخ) خص الحكم بالجزء لأن الظاهر فى الذات أن لا يعلل ثبوته فى نفسه وأما ثبوته لنفسه فمبنى على التغاير الاعتبارى.\nقوله: (قلت المدعى أن ثبوت الجزء للذات لا يمكن تعليله بالذات ولا بأمر خارج عنه) ينتقض هذا حينئذٍ بالعرض الذاتى اللاحق للذات بواسطة جزئه الأعم إذ هو عرض ذاتى عند المتأخرين، وقوله: لا مطلقًا أى ليس المدعى أنه لا يمكن تعليل ثبوت الجزء مطلقًا سواء كان بالذات أو بأمر خارج عنه أو بجزء آخر ذاتى، قال بعضهم: نقل عنه فإن العلة لو كانت داخلة فى الذات فإذا قطع النظر عنها لم يتقرر الذات فى حد ذاتها حتى يثبت لها الذاتى أى فصح أن يكون ثبوت الذاتى الذى هو جزء للذات لذاتى آخر هو علة لذلك الثبوت قال السيواسى: إن كون المتوسط علة لثبوت العالى للسافل معناه أن العقل يدرك أن ثبوت العالى للمتوسط أولًا ثم للسافل بواسطته ثانيًا وليس النفى هذا بل المنفى هو كون ثبوت الذاتى فى الخارج معللًا بعلة ولا يلزم من عدم كون الثبوت معللًا فى الخارج بعلة عدم كونه معللًا بحسب إدراك الذهن إياه فتفطن. اهـ. وهو جواب عن قوله: فإن قلت قد أطبقوا. . . إلخ.\nقوله: (أى مغايرة لعلة الذات) هو خلاف ظاهر المصنف من نفى العلة رأسًا سواء كان الذاتى بمعنى الذات أو الجزء المحمول وخلاف ما قاله الشارح فى الذاتى بمعنى الذات من أنه ليس بعلة أصلًا حيث قال: فالسواد للسواد ليس بعلة أصلًا وخلاف التحقيق أيضًا إذ الحق أن الذات فى وجودها تحتاج إلى علة وأما ثبوته لنفسه فلا يعلل أصلًا وكذا الذاتى الذى هو الجزء يحتاج فى وجوده إلى تلك العلة وأما ثبوته فلا يحتاج إلى نفس الذات ولا إلى علة خارجة عنها هذا حاصل ما نقل عن المحشى.\nقوله: (لأن جعلهما واحد) يفيد أن الثبوت هو الثبوت فى الخارج فمعنى قوله لا يكون ثبوته للذات لعلة انتفاء ذلك بالنظر إلى الخارج ولا شك أنه إذا نظر إلى الخارج فالذاتى عين الذات فيه وليس هناك ثبوت الذاتى للذات ولو اعتبر التعدد","vol":"1","page":275},{"text":"<hr><s4>\n الذهنى صح اعتبار ثبوت الذاتى للذات لكن هذا غير ثبوت الذاتى فى نفسه الذى هو عين ثبوت الذات فى الخارج والثانى يعلل بعلة الذات دون الأول كذا فى الهروى ومحصله أن وحدة الجعل إنما تكون بحسب الخارج وباعتباره الذاتى عين الذات فلا مجال لثبوته للذات ولو نظر للتعدد الذهنى لم يصح أن تكون علة الذات علة له كما هو المدعى وأجيب عن ذلك بأن المراد ثبوت الذاتى للذات فى الخارج بحسب شعور الذهن ولا علة له بهذا الاعتبار مغايرة لعلة الذات.\nقوله: (ولا بغيرها) المراد به ما ليس عين الذات ولا جزأها فلا يرد أن التصديق يتوقف على تصور الأطراف.\nقوله: (وأما العرضى فإن كان بينًا يعلل إثباته للذات بها. . . إلخ) رد على قول التفتازانى وما يقال إن كان لازمًا بينًا يعلل بالذات على قوله انتقد باللوازم البينة.\nقوله: (واقتضائها ثبوته) قال السيواسى: لا شك أن علة الثبوت يكون له مدخل فى الإثبات أيضًا إذ الإثبات بعد الثبوت وخصوصًا انضم إليه تقدم تصوره على تصوره فلا يرد ما قيل: إن قضية المقصود بيان كون الذات علة لإثبات اللازم البين والتصديق بثبوته لها لا كونها مقتضية لثبوته لها فى نفس الأمر.\nقوله: (أو تصورها يكفى فى الجزم باللزوم) فإن قلت إذا كان اللازم له دخل فى الجزم باللزوم ثبت أنه يعلل بغير الذات فلا يصح قوله فمعناه بغير الذات ولا تعليله بقوله ومن ثمة قلت: إذا كان اللازم مستندًا إلى الملزوم فالعلة فى الحقيقة ليس إلا نفس الذات. اهـ. سيواسى.\nقوله: (لكن التعليل بهما) أى: بعد أحدهما أو بذاتى آخر أخص إنما هو لبيان التصور بالذات أى فثبت أن التصديق بثبوت الذاتى للذات لا يعلل لا بالذات ولا بغيرها كما هو المدعى.\nقوله: (قال فى الشفاء) استدلال على أن المقصود من التعليل بحد أحدهما أو بذاتى آخر أخص التصور لا التصديق.\nقوله: (إثبات الحد للشئ هو إثبات الحدود له وبالعكس) أى إثبات المحدود للشئ إثبات حده له فلا يصح أن يعلل إثبات أحدهما بالآخر لأنه يكون مصادرة توضيحه أن إثبات الحد وجعله محمولًا للموضوع هو إثبات محدود ذلك الحد وجعله محمولًا للموضوع المذكور فقولك: الإنسان جسم نامٍ حساس متحرك","vol":"1","page":276},{"text":"<hr><s4>\n بالإرادة كقولك الإنسان حيوان وإثبات المحدود للشئ الموضوع وجعله محمولًا له هو إثبات حد ذلك المحدود وجعله محمولًا لذلك الموضوع فقولك: الإنسان حيوان كقولك: الإنسان جسم نامٍ حساس متحرك بالإرادة وحيث كان إثبات أحدهما هو إثبات الآخر فلا يصح تعليل إثبات أحدهما بالآخر لأنه مصادرة.\nقوله: (وإنما يؤتى بهذا. . . إلخ) أى إنما يؤتى أى بالحد عند إثبات المحدود للشئ كقولك: الإنسان حيوان لأنه جسم نام. . . إلخ. أو بالمحدود عند إثبات الحد للشئ كقولك: الإنسان جسم نامٍ حساس. . . إلخ؛ لأنه حيوان لقوم بله لم يتصور والمحمول أو الموضوع إذا ذكر وحده.\nقوله: (وفيه بحث) أى فى كلام المتعمق بحث كان وجهين، أما أولًا: فلأن الذات متقدمة على التصديق بثبوت الذاتى لها وذلك لأن الذات ما لم تتصور أولًا لم يمكن التصديق بثبوت الذاتى لها فيصح بذلك أن يكون التصديق بثبوت الذاتى لها معللًا بها كما يصح فى العرض اللازم أن يكون التصديق بثبوته لها ولزومه إياها معللًا بها فلا فرق فى ذلك بين الذاتى والعرضى والفرق بينهما بأن تصور الذات متأخر عن تصور الذاتى ومقدم على تصور العرضى لا يقدح فى صحة كون التصديق بثبوت الذاتى للذات معللًا فلم كان علة فى أحدهما دون الآخر أجاب بعضهم بأن الذات وإن كانت متقدمة على التصديق بثبوت الذاتى لها لكنها ليست علة مقتضية للتصديق كما هو المتبادر من العلة وأشار إليه التعمق بقوله واقتضائها ثبوته.\nقوله: (على أنهم صرحوا. . . إلخ) أى فهذا التصريح منهم صريح فى كون الذات علة لثبوت الذاتى لها فإنهم عدوا التصديق بثبوت الذاتى للذات من البديهيات.\nقوله: (إنما هو فى توسيط حد أحد الشيئين إلى أن قال لا فى توسيط أخص الذاتيين) يعنى لا دلالة لكلام الشفاء الذى نقله على أن إثبات الذاتى للذات لا يعلل بغير الذات وأن التعليل إثبات ذاتى بذاتى آخر أخص منه لا لبيان التصديق بالذات قوله: فإنه قال فى الفصل الرابع. . . إلخ. أى ما نقل عن الشفاء هو ما يؤخذ من ذلك الفصل وهو لا يدل على أن إثبات الذاتى الأعم للذات لا يعلل بالأخص بل صرح بخلافه حيث قال فى الفصل العاشر فى بيان كيفية. . . إلخ.","vol":"1","page":277},{"text":"<hr><s4>\n فإنه صريح فى جواز كون إثبات الأعم للذات معللًا بإثبات الأخص لها وأن التعليل بإثبات الذاتى الأخص لبيان التصديق للذات لا بالعرضى.\nقوله: (سواء عندي طلب الشئ للشئ وطلبه لحده التام) أى طلب الموضوع للمحمول وطلبه لحد المحمول التام سواء فقولك: الإنسان حيوان وقولك: الإنسان جسم نامٍ. . . إلخ. سواء عنده وقوله وكذلك طلب الشئ للشئ وطلب حده التام له أى طلب الموضوع للمحمول وطلب حد ذلك الموضوع للمحمول سواء كقولك: الإنسان حيوان وكقولك: الجسم النامى الحساس المتحرك بالإرادة الناطق حيوان.\nقوله: (بما يذكر الأصغر. . . إلخ) ومثله الأكبر أخذًا من قاعدته.\nقوله: (بحده فهم وقبل) كقولك: الإنسان جسم نامٍ حساس متحرك بالإرادة وذلك حيوان فالإنسان حيوان.\nقوله: (علة لإنتاج الأعم) أى لإثباته.\nقوله: (ثم قال: إنه مما يشكل. . . إلخ) غرضه الإشارة إلى تصريح آخر من الشيخ بجواز كون إثبات الذاتى الأعم للذات معللًا بإثبات الأخص لها وقوله ثم حقق ذلك بما لا يحتمله المقام قال فى حاشية الحاشية: وحاصله أن الجسم بمعنى الجزء والمادة مقدم ثبوته للإنسان على ثبوت الحيوان له وأما الجسم بمعنى المحمول فيتأخر ثبوته للإنسان عن الحيوان فإن الجسم ما لم يكن حيوانًا لم يكن إنسانًا فإن الجسم الذى ليس بحيوان لا يحمل على الإنسان. اهـ. وذلك لأن الجسم ما لم يكن جزءًا للإنسان لا يكون محمولًا عليه وحصول الجسم فى ضمن الإنسان إنما هو بواسطة كون الحيوان فى ضمنه وحصول الجسم وكونه فى ضمنه وإن كان مقدمًا على حصول الحيوان باعتبار جزئه لكون الجسم جزء الجزء لكن لما كان الجميع موجودًا بوجود واحد كان حصول الحيوان له مقدمًا على حصول الجسم وكونه فى ضمنه لقرب الحيوان منه وفي حاشية أخرى أن الجسم المحمول على الإنسان لا بد أن يتحصل أولًا حيوانًا حتى يصح حمله على الإنسان لأن المحمول عليه من الجسم هو حصة الحيوانية فثبوته وحمله عليه هو حمل الحيوان عليه بحسب الحقيقة والتغاير بينهما اعتبارى. اهـ. ثم إن الجسم الذى وقع جزءًا ومادة هو الجسم بشرط لا شئ أى بشرط أن لا يكون معه النامى الحساس المتحرك بالإرادة","vol":"1","page":278},{"text":"<hr><s4>\n وأما الجسم بمعنى المحمول فهو الجسم بلا شرط شئ وأما الجسم بشرط شئ فهو الحيوان قال السيواسى: جزء الجزء مقدم على الجزء فثبوت الجسم بمعنى المادة للحيوان مقدم على ثبوته للإنسان لأن الحيوان جزؤه والجسم جزء جزئه وأما الجسم بمعنى المحمول فمتأخر ثبوته للإنسان عن ثبوت الحيوان له وانظر باقى عبارته.\nقوله أيضًا: (قال: إنه مما يشكل. . . إلخ) جعله السيواسى إشارة إلى أن الإنتاج فى قوله علة لإنتاج الأعم على ما دون الأخص بمعنى الثبوت لا الإثبات فينطبق على ما ذكره فى قوله فإن قلت. . . إلخ. يعنى أن قوله سابقًا فإن قلت قد أطبقوا على أن حمل الجنس العالى على النوع السافل لأجل المتوسط يفيد أن الحمل بمعنى الثبوت لا الإثبات فالمناسب له حمل الإنتاج على الثبوت كما أشار إليه بما نقله من قوله: إنه مما يشكل. . . إلخ. وهذا خلاف ما شرحنا عليه الكلام أولًا من جعل الإنتاج بمعنى الإثبات وأن الكلام فيه.\nقوله: (قد اشتهر فى كلام القوم. . . إلخ) إنما قال قد اشتهر لأن الحكم المذكور فى التقدم مخالف للتحقيق الذى ذكره الشارح.\nقوله: (إنما هو لواحد منها) ظاهره أن العلة لعدم الكل هى عدم جزء ما من أجزائه لا بعينه وكأنه يريد به عدم أى جزء يعتبر سواء كان ذلك الجزء واحدًا أو متعددًا كما يريد بكل واحد من الأجزاء فى شمول المتقدم فى الوجود كل واحد يعتبر جزءًا واحدًا كان أو متعددًا كذا فى بعض الحواشى.\nقوله: (ومعناه أن الجزء. . . إلخ) لما كان الذى اشتهر يوهم أن الجزء العقلى ستقدم فى الوجود الخارجى فلا يصح العمل قال ومعناه كذا يؤخذ مما نقل عن المحشى.\nقوله: (ولازمان له) اعترض بأن اللزوم بمعنى عدم الانفكاك لا يصح لأن المعنى الثالث أخص من الأول فيتأتى انفكاك الأول عنه إلا أن يقال: إن الحكم باللزوم باعتبار التغليب أى غلب المعنى الثانى على المعنى الثالث وقيل إنهما لازمان وفي الحقيقة اللازم إنما هو المعنى الثانى وأما الثالث فملزوم للأول لا لازم وهو بعيد وحمل بعضهم اللزوم على التبعية وقال السيواسى: الحق أن يقال: إن ما لا يتصور فهم الذت قبل فهمه ويكون ارتفاعه عين ارتفاعه يتبادر منه أن المراد بالذاتى ما يمكن أن يتوهم أنه مغاير للذات ويكون حينئذٍ مخصوصًا بالجزء فباعتبار شموله","vol":"1","page":279},{"text":"<hr><s4>\n يلزمه التعريف الثانى وباعتبار ما يتبادر منه يلزمه التعريف الثالث. اهـ. وفي قوله: لازمان له رد على التفتازانى حيث جعل الثالث ملزومًا للأول وجعل الرجوع إلى الأول بمعنى أعم.\nقوله: (ويعود المحذور) هو إمكان تصور ثبوت الذات مع ارتفاع الذاتى عنها وعدم كون ارتفاع الذاتى عين ارتفاع الذات.\nقوله: (وكذلك إذا كان ارتفاعه عن الذهن عين ارتفاعها) شروع فى بيان لزوم التعريف الثالث للأول إلا أنه لم يذكر الأول بنفسه بل ذكره بلازمه وهو أن الارتفاع عين الارتفاع.\nقوله: (فلا بد أن يكون نفسها أو متقدمًا عليها) فيه أن اللازم على هذا ليس خصوص التقدم بل إلى حد الدائر.\nقوله: (لكن الجزء ليس نفس الكل) هذا القدر لا يكفى فى لزومه له إذ اللازم له أحد الأمرين وانتفاء أحدهما لا يستلزم كون اللازم هو الآخر.","vol":"1","page":280},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وتمام الماهية هو المقول فى جواب ما هو وجزئها المشترك الجنس والمميز الفصل والمجموع منهما النوع، فالجنس ما اشتمل على مختلف بالحقيقة وكل من المختلف النوع ويطلق النوع على ذى آحاد متفقة الحقيقة فالجنس الوسط نوع بالأول لا الثانى والبسائط بالعكس).\nأقول: السؤال بما هو إنما يكون عن تمام الماهية فتمام الماهية هو المقول فى جواب ما هو وذلك كالإنسان لزيد فإنه تمام ماهيته المعقولة وأما مشخصاته فلا تدخل فى التعقل وإنما يتناولها إشارة وهمية أو حسية وأما جزؤها فتمام المشترك الجنس كالحيوان للإنسان إذ لا ذاتى مشتركا بينه وبين الفرس مثلًا إلا هو والجزء المميز هو الفصل كالناطق له والمجموع المركب منهما هو النوع الإضافى، فإذًا تمام ما يشتمل من الذاتى على أمور مختلفة بالحقيقة ولا بد أن يكون تمام حقيقتها المشتركة جنس لتلك المختلفة وكل واحد من تلك المختلفة نوع له إذ لا تختلف حقيقة المشتركات فى ذاتى إلا بذاتى مميز فيكون حقيقته مجموع الجنس والفصل هذا وقد يطلق النوع على ذى آحاد متفقة الحقيقة أى باعتبار كونها آحادًا له ويسمى نوعًا حقيقيًا.\nمقدمة: الأجناس تترتب متصاعدة إلى ما لا جنس فوقه وهو الأعلى كالجوهر ومتنازلة إلى ما لا جنس تحته وهو الأسفل كالحيوان وما بينهما هو الوسط وقد يكون مفردًا لا فوقه جنس ولا تحته إذا عرفت هذا فالجنس الوسط نوع بالمعنى الأول لاندراجه تحت جنس دون الثانى إذ آحده ليست متفاقة بالحقيقة والبسائط بالعكس أى أنواع بالمعنى الثانى لجواز أن تكون أفرادها متفقة بالحقيقة لا أن الكل كذلك دون الأول إذ لا جزء لها فلا جنس فقوله والبسائط بالعكس قضية مهملة لا كلية.\n<hr><s1>\n قوله: (وكل من المختلفة) يعنى أن تمام المشترك بين الأمور المختلفة بالحقيقة جنس لها وكل من تلك الأمور المختلفة التى يشتمل عليها الجنس ويقال عليها بالذات وتكون جنسية الجنس باعتبارها هو النوع، فبقيد التمام خرج عن تعريف الجنس فصل الجنس وبكون اللام فى المختلفة إشارة إلى ما ذكرنا خرج عن تعريف النوع أصناف الأنواع وأشخاصها.\nقوله: (أى باعتبار كونها) إشارة إلى أن الكليات الخمس أمور إضافية تختلف","vol":"1","page":281},{"text":"<hr><s1>\n باختلاف الإضافات فالقول على الآحاد المتفقة إنما يكون نوعًا إذا أخذت الآحاد آحادًا له بأن يقال هو عليها فى جواب: ما هو؟ فيخرج ما يساوى النوع من الفصل والخاصة؛ لأن مثل زيد وعمرو إنما يكون آحادًا لماهية الإنسان لا الناطق أو الضاحك لا يقال: هذا صادق على الجنس لأن مثل زيد وعمرو آحاد للحيوان متفقة الحقيقة لأنا نقول المراد أن يكون جميع آحاده متفقة فى الحقيقة وآحاد الجنس ليست كذلك لكنه يشكل بما يقال إن الأجناس العالية بالنسبة إلى حصصها أنواع حقيقية.\nقوله: (الأجناس تترتب) هذا بحسب الإمكان لا بحسب الوجود إذ لا دليل على وجود الجنس المنفرد ولا بحسب اقتضاء العقل إذ لا يقتضى المتوسط والمفرد، نعم لا بدّ من العالى لئلا تتركب الماهية من أجزاء غير متناهية ولا بد من السافل لتعيين الأنواع والأشخاص فتتحقق الأجناس.\nقوله: (إن آحاده ليست متفقة) يعنى أن جميع آحاده ليست متفقة الحقيقة وإن أمكن ذلك فى البعض كزيد وعمرو للحيوان لا يقال آحاد الجنس الأنواع لا الأشخاص؛ لأنا نقول لا معنى لآحاد الشئ إلا ما يقال هو عليه فى جواب ما هو فيعم الأشخاص والأنواع.\nقوله: (لا أن الكل كذلك) يعنى ليس المراد بقوله البسائط بالعكس أن كل بسيط نوع حقيقى؛ لأن منها ما هو جنس عال كالجوهر مثلًا بل المراد أن بعض البسائط كذلك كالوحدة والنقطة وقد صرح بذلك فى المنتهى، لكن لا يخفى أن الجمع المعرف باللام من صيغ العموم فلا تكون القضية مهملة ولذا قال فى الإشارات إن كان اللام يوجب التعميم والتنوين يوجب الإفراد فلا مهمل فى لغة العرب بل كلية على أن المراد بالبسائط الأنواع البسيطة أى التى لا جزء لها فى العقل لا الحقائق البسيطة.\n<hr><s2>\n قوله: (السؤال بما هو) لما فرغ عن تعريف الذاتى أشار إلى تقسيمه؛ فالذاتى بمعنى ما ليس بعرض إما تمام ماهية ما تحته أو جزؤها، والأول مقول فى جواب ما هو؟ لأن السؤال به وبما يرادفه فى أى لغة كانت إنما هو عن تمام ماهية المسئول عنه فهو المقول فى جوابه كالإنسان لزيد فإنه تمام ماهيته المرتسمة منه فى العقل فإنه لا","vol":"1","page":282},{"text":"<hr><s2>\n يزيد على الماهية الإنسانية إلا بمشخصات لا ترسم فى العقل بل إن كانت معانى جزئية فإنها تدرك بالوهم، وإن كانت صورًا أدركت بالحواس الظاهرة، والثانى إما أن يكون تمام المشترك بينها وبين ماهية أخرى وهو الجنس كالحيوان فإنه تمام المشترك بين الإنسان والفرس إذ لا ذاتى مشتركًا بينهما إلا هو أو ما هو داخل فيه فقول المصنف: وجزئها المشترك مجرور معطوف على الماهية، أى: تمام جزئها المشترك فلا يرد فصول الأجناس، وإما أن لا يكون تمام المشترك فيكون مميزًا لها فى الجملة عما عداها وهو الفصل.\nقوله: (فإذا) فرعه على ما تقدم تنبيهًا على اعتبار قيدى التمام والذاتى فلا ينتقض بفصول الأجناس والأعراض العامة واعترض بقوله: ولا بد أن يكون تمام حقيقتها المشتركة بين المبتدأ والخبر إشارة إلى كونه مقتولًا فى جواب: ما هو؟ على تلك الأمور المختلفة بالحقيقة بحسب الشركة المحضة ليتحقق معنى الجنسية فلا بد أن يكون جزءًا لكل واحد منها وأريد بمختلفة الحقيقة الماهيات المتخالفة الحقيقة كما يشعر به سياق كلامه فكل منها نوع لذلك الجنس فلا انتقاض بالأشخاص والأصناف، وأما إخراجهما باعتبار أن الجنس مقول على تلك الحقيقة قولًا بالذات، ففيه أنه مما لا دلالة عليه فى العبارة، ولا هو مطابق للواقع فإن الأجناس العالية إنما تقال على الأنواع السافلة قولًا بالواسطة مع أنها أنواع لها.\nقوله: (أى باعتبار كونها آحادًا له) يعنى: أنها متفقة الحقيقة بهذا الاعتبار ولا بد من ملاحظة هذا المعنى وإلا بطل التعريف بخاصة النوع الأخير وفصله كالضاحك والناطق إذ كل منهما ذو آحاد متفقة الحقيقة لكن ليس اتفاقها فيها بسبب كونها آحادًا، له وأما الإنسان فإن آحاده متفقة الحقيقة لأجل كونها آحادًا له مقولًا هو عليها فإنه تمام حقيقتها، وهذا التعريف يتناول سائر الكليات مقيسة إلى حصصها ولا إشكال عليه.\nقوله: (الأجناس تترتب متصاعدة) التصاعد فى تريب الأجناس ظاهر فإنها إذا ترتبت وإن هناك جنس لنوع وجنس لذلك الجنس وهكذا ولا شك أن الجنس فوق النوع وجنس الجنس فوقه فهى بترتبها تتصاعد فى درجات العموم وأما التنازل فمن حيثما إنها لما ترتبت تحقق سلسلة أحد طرفيها العالى والآخر السافل الذى لا يندرج تحته إلا الأنواع فإن لوحظ الأخير ثم ما يليه إلى الأعلى كان تصاعدًا وإن عكس","vol":"1","page":283},{"text":"<hr><s2>\n كانت تنازلًا، لكن فى التصاعد انتقال عن شئ إلى جنسه وجنس جنسه، وفي التنازل انتقال من شئ إلى نوعه ونوع نوعه وهذه الأنواع وإن كانت أجناسًا بعضها لبعض إلا الداخل تحت السافل فيصدق أن التنازل فى الأجناس إلا أن جنسيتها من حيث تصاعدها، كما أن نوعية بعضها لبعض من حيث تنازلها ثم إن الأجناس قد تترتب فلا بد أن تنتهى متصاعدة إلى الأعلى لئلا يلزم تركب الماهية من أجزاء لا تتناهى ومتنازلة إلى الأسفل وإلا لم تتحقق الأنواع والأشخاص فلا تتحقق الأجناس وقد يكون هناك ما يتوسط بينهما، وأما الفرد فليس من المراتب الواقعة فى الترتيب ومن عدّه منها لاحظ حصوله بمقايسة الأجناس إلى الترتيب وجودًا وعدمًا.\nقوله: (لا أن الكل كذلك) فإن من البسائط العقلية ما يكون جنسًا عاليًا أو عرضًا عامًا نعم إذا اتفق أفراد البسيط فى الحقيقة باعتبار كونها أفرادًا له كان نوعًا حقيقيًا.\nقوله: (قضية مهملة لا كلية) رد ذلك بأن الجمع المحلى باللام يفيد العموم فتكون كلية والمراد الأنواع البسيطة التى لا أجزاء لها فى العقل لا الحقائق البسيطة، وأجيب بأن ذلك إذا حمل على الاستغراق، وأما إذا حمل على مطلق الجنس فلا ويؤيده ترديده فى الأحكام بين البعض والكل وقوله فى المنتهى وبعض البسائط بالعكس.\n<hr><s3>\n قوله: (تمام ماهية ما تحته) هذا التقسيم مبنى على ما هو المشهور من أن الجنس والفصل يجب أن يكون كل واحد منهما جزءًا لماهية ما تحته والتحقيق يقتضى عدم وجوب ذلك فإنهم أثبتوا للمفهومات العارضة للجزئيات أجناسًا وفصولًا كالكليات الخمس فإنها عارضة لما تحتها وأثبتوا لها جنسًا هو مقول على كثيرين وفصلًا هو القيود الباقية وليس ذلك على التشبيه بل على التحقيق يظهر ذلك من مباحثهما.\nقوله: (فإنها تدرك بالوهم) الجزئيات الحقيقية لا يجب أن تكون مدركة بالوهم إذا لم تكن مدركة بالحواس الظاهرة فإن بعض الموجودات الخارجية كالمجردات والأعراض القائمة بها لا يدرك إلا بالعقل وكذا المعانى الشخصية العارضة للمفهومات الكلية فى العقل ولا يتوهم من الكلام التخصيص.","vol":"1","page":284},{"text":"<hr><s3>\n قوله: (فلا ينتقض بفصول الأجناس) لو ترك القيدان وقيل: المشترك بين المختلفات هو الجنس لا ينتقض بكل واحد من فصول الأجناس والأعراض القائمة ولو ترك قيد الذاتى وقيل تمام المشترك بينهما هو الجنس لا ينتقض بالمركب من تلك الفصول والأعراض جميعًا لا بكل واحد منهما ولو ترك قيد التمام وقيل: المشترك الذاتى هو الجنس لا ينتقض بفصول الأجناس فقط.\nقوله: (وأريد بمختلفة الحقيقة الماهيات المتخالفة الحقيقة) فإن قلت قد تطلق الماهية على الشخص كما يقال: الماهية الشخصية وماهية البارئ عين شخصه وأيضًا يقال: ماهية صنفية ولذا يحترز فى تعريف النوع الإضافى عن المصنف بالقيد الآخر الذى هو قول أوّلى بعد اعتبار الماهية فكيف يندفع الانتقاض بالأشخاص والأصناف؟ قلت: المراد بالماهية الكلى الذاتى للأفراد وإذا كان الجنس جزءًا من الماهيات المتخالفة بهذا المعنى ومقولًا عليها فى جواب بها هو كان كل واحد منها نوعًا له سواء كانت تلك الماهيات المتخالفة أنواعًا حقيقة أو أجناسًا، ولما كانت تلك الماهيات المتخالفة أنواعًا إضافية شاملة للأجناس وغيرها لا تحمل على الأنواع الحقيقية.\nقوله: (إلا أن جنسيتها من حيث تصاعدها) فإن قلت. جنسية الجنس ليس إلا باعتبار ما تحته وكذا نوعية النوع ليس إلا باعتبار ما فوقه كالحيوان فإنه جنس بالقياس إلى الإنسان وغيره من الأنواع المختلفة الواقعة تحته وكل منها نوع بالقياس إليه، قلت: المراد أن جنسية الأجناس المرتبة تكون من حيث التصاعد وكذا نوعية الأنواع المرتبة من حيث التنازل بمعنى أنا إذا لاحظنا شيئًا متصفًا بالجنسية وأردنا ملاحظة كونه جنسًا يجب أن يلتفت إلى ما تحته فحصل لنا جنس ثم إذا أردنا يحصل لنا سلسلة الأجناس المرتبة الحاصلة بعضها عقيب بعض المضافة بعضها إلى بعض وجعلنا الجنس الحاصل أولًا متعينًا لأن يكون الحاصل عقيب ذلك الجنس مضافًا وهو مضافًا إليه، يجب علينا أن نتوجه إليها فوق ذلك الجنس لأن الحاصل المضاف إلى ذلك الجنس كقولنا جنس جنس ليس إلا الجنس الذى هو فوق ذلك الجنس، وكذا جنس جنس جنس إلى العالى، وكذلك حال النوع من حيث التنازل ولو ترك هذا النوع من التعبير بالألفاظ صح كل من التصاعد والتنازل فى الأجناس.","vol":"1","page":285},{"text":"<hr><s3>\n قوله: (وإلا لم تتحقق الأنواع والأشخاص) لقائل أن يقول: يمكن أن يوجد سلسلة أجناس مرتبة غير منتهية إلى جنس سافل على وجه لا يلزم عدم تحقق الأنواع والأشخاص بيان ذلك أنه يجوز أن يوجد جنس عالٍ من الأجناس العالية المشتملة على الموجودات الخارجية من الجواهر والأعراض ويندرج تحت ذلك الجنس جنسان متباينان ليس شئ منهما جنسًا سافلًا أحدهما يكون على وجه يندرج تحته أجناس منتهية إلى جنس سافل مشتمل على أنواع حقيقية وأشخاص والآخر يندرج تحته جنسان متباينان أحدهما يكون على وجه يندرج تحته أجناس منتهية إلى جنس سافل مشتمل على أنواع حقيقية وأشخاص والآخر يندرج تحته جنسان متباينان على الوجه الذى ذكر وهكذا إلى غير النهاية؛ مثال ذلك أنا نفرض الجوهر جنسًا عاليًا مندرجًا تحته جنسان متباينان، أحدهما يكون فى جانب المجردات على وجه يكون تحته أجناس منتهية إلى جنس سافل مشتمل على أنواع وأشخاص مجردة، والآخر يكون فى جانب الأجسام على وجه يندرج تحته جنسان متباينان كالقابل للأبعاد المشتمل على الأجسام النامية وغيرها والجسم غير النامى المقابل للجسم النامى يكون على وجه يندرج تحته أجناس منتهية إلى جنس سافل مشتمل على أنواع وأشخاص غير نامية والجسم النامى يكون على وجه يندرج تحته أجناس منتهية إلى السافل وهذه الأجناس متباينات على الوجه المذكور وهكذا إلى غير النهاية فقد ثبت لنا هناك أجناس مرتبة منتهية إلى سافل وهذه الأجناس المرتبة المتناهية واقعة فى كل تقسيم وأجناس مرتبة غير متناهية وهذه الأجناس المرتبة غير المتناهية مركبة من أجناس كل واحد منها حاصل من تقسيم وقوله: ثم إن الأجناس قد تترتب فلا بد أن تنتهى متنازلة إلى الأسفل معناه: موجبة كلية أى كل سلسلة من الأجناس المرتبة يجب أن تنتهى إلى الأسفل، وقوله: وإلا لم تتحقق الأنواع والأشخاص دفع لذلك الإيجاب الكلى والملازمة الواقعة فيه ممنوعة بما ذكرناه أو لا يرى أنه لو لم تكن الأجناس المرتبة المشهورة التى هى الجوهر والجسم النامى منتهية إلى الأسفل الذى هو مثل الحيوان لكان تلك الأجناس المرتبة نقضًا للقاعدة التى هى قوله: فلا بد أن تنتهى متنازلة إلى الأسفل فإنه يجوز أن يكون فى جانب المجردات أجناس منتهية إلى الأسفل وكذا فى جانب الجمادات والنباتات.","vol":"1","page":286},{"text":"<hr><s4>\n التفتازانى: (إشارة إلى ما ذكرنا) أى من أنها يشتمل عليها الجنس ويقال عليها قولًا بالذات وقوله: خرج عن تعريف النوع أصناف الأنواع وأشخاصها قد علمت رده من السيد.\nالتفتازانى: (إشارة إلى أن الكليات الخمس تختلف باختلاف الإضافات) يفيد ذلك أن قوله باعتبار كونها آحادًا له متعلق بقوله: يطلق النوع وقد علمت مما قاله السيد أنه متعلق بقوله متفقة الحقيقة فى جواب ما هو.\nالتفتازانى: (بأن يقال هو عليها) رد بأن الآحاد تتحقق للشئ كما وإن لم يكن الشئ مقولًا عليها فى جواب ما هو فالخاصة والفصل ذوا آحاد متفقة الحقيقة وإن لم يكونا مقولين عليها فى جواب ما هو إلا أنهما ليسا ذوى آحاد متفقة الحقيقة باعتبار كونها آحادًا لهما بل باعتبار كونها آحادًا للماهية.\nالتفتازانى: (هذا بحسب الإمكان لا بحسب الوجود) أى قوله تترتب وقوله: وقد يكون مفردًا بحسب الإمكان أى أن الترتيب ممكن لا حاصل فى جميع الأجناس لأن منها ما لا يكون داخلًا فى سلسلة الترتيب كالجنس المفرد وحصول الجنس المفرد بالإمكان أيضًا لا بالفعل لعدم الدليل على وجوده واقتصر فى بيان أنه ليس بالوجود على الجنس المفرد لأن كون الترتيب ليس بالوجود قد بينه الشارح بقوله: وقد يكون مفردًا وقوله: ولا بحسب العقل راجع أيضًا لهما فقوله: إذ لا يقتضى العقل المتوسط باعتبار ترتب الأجناس وقوله والمفرد باعتبار قول الشارح وقد يكون مفردًا هذا ويحتمل أن التفتازانى فهم أن الجنس المفرد داخل فى الأجناس المرتبة فقال: إن ترتبها بحسب الإمكان لا بحسب الوجود إذ الجنس المفرد لا دليل على وجوده ولا بحسب العقل لأن العقل لا يقتضى المتوسط والمفرد وإنما يقتضى العالى والسافل، وعلى هذا يرد عليه بأن الجنس المفرد ليس من المراتب الواقعة فى الترتيب ويكون قول السيد: وأما المفرد فليس من المراتب ردًا عليه ولعل هذا هو الظاهر فى فهم عبارته.\nالتفتازانى: (يعنى أن جميع آحاده. . . إلخ) قد عرفت مما قاله السيد أن المدار فى النوع على كون الآحاد متفقة الحقيقة باعتبار كونها آحادًا له ومثل زيد وعمرو وإن كانت آحادًا للحيوان متفقة الحقيقة لكنها ليست متفقة الحقيقة باعتبار كونها آحادًا","vol":"1","page":287},{"text":"<hr><s4>\n للحيوان بل باعتبار كونها آحادًا للإنسان.\nالتفتازانى: (لا يقال. . . إلخ) أى فلا حاجة إلى اعتبار جميع الآحاد لإخراج الجنس وقوله: لأنا نقول. . . إلخ. أى فلا بد من اعتبار الجميع لإخراجه.\nالتفتازانى: (وقد صرح بذلك فى المنتهى) أى حيث قال: وبعض البسائط بالعكس.\nالتفتازانى: (ولذا قال فى الإشارات إن كان اللام. . . إلخ) نقل عن المحشى أنه قال والعجب منه أى عن التفتازانى حيث استدل بعبارة الإشارات حيث قال فى الإشارات: إن كان اللازم يفيد العموم والتنوين يفيد الإفراد فلا مهمل فى كلام العرب وليس له فى ذلك دليل لأنه لم يجزم بوقوع مقدم الشرطية. اهـ. وأجيب بأنه أخذ من عبارة الإشارات أن كل ما يفيد العموم أو البعضية فهو سور فيصح جعل اللام سورًا فلا تكون القضية مهملة.\nالتفتازانى: (على أن المراد) أى بناء على أن المراد أى الكلية مبنية على ذلك فكأنه قال: جميع الأنواع البسيطة بالعكس لا جميع الحقائق البسيطة حتى يشمل الأجناس العالية والأعراض البسيطة العامة.\nقوله: (بمعنى مما ليس بعرضى) أى فيشمل الذات وجزأها وليس المراد به الجزء فقط كما هو مقتضى تعريفه الأخير.\nقوله: (إلا بمشخصات لا ترسم فى العقل) ولا ترد الجزئيات المجردة حيث قالوا فيها: إنها تدرج بالعقل بلا واسطة لأن المراد من قولهم ذلك أن إدراكها على الوجه الكلى يكون بالعقل بلا واسطة وليس الكلام فى ذلك بل الكلام فى الجزئى من حيث هو جزئى.\nقوله: (مجرور معطوف. . . إلخ) هذا يقتضى أن يكون قوله: والمميز الفصل مجرورًا أيضًا ولا يخفى أن وصف الفصل بالتمام خلاف المتعارف وقراءته بالرفع دون سابقة خلاف الظاهر ورفعهما معًا يقتضى أن الجزء المشترك جنس مطلقًا مع أنه ليس كذلك إذ ليس فصل الجنس جنسًا مع أن الرسم فى قوله: وجزئها لا يساعد الرفع ويلزم على رفعهما عدم صحة قوله: والمجموع المركب منهما النوع على إطلاقه؛ لأن المركب من فصل الجنس والفصل لا يكون نوعًا من فصل الجنس كالحساس الناطق وحاصل ما اختاره المحكى أن قوله: وجزئها بالجر وقوله:","vol":"1","page":288},{"text":"<hr><s4>\n والمميز بالرفع والمراد المميز فى الجملة فيصدق بفصل الجنس.\nقوله: (فرعه على ما تقدم تنبيهًا. . . إلخ) أى: أن قول المصنف فى الجنس ما اشتمل معناه أن الجنس ذاتى هو تمام المشترك اشتمل إلخ.\nقوله: (فلا ينتقد بفصول الأجناس) لأنها وإن كانت جزءًا مشتركًا لكنها ليست تمام المشترك وقوله: والأعراض العامة لأنها وإن كانت تمام المشترك إلا أنها ليست ذاتيًا لما تحمل عليه.\nقوله: (ليتحقق معنى الجنسية) يعنى أن قول الشارح: ولا بد أن يكون تمام حقيقتها المشتركة إشارة إلى أن مجرد اعتبار ذاتى تمام ما يشتمل على أمور مختلفة بالحقيقة لا يكفى فى تحقق الجنس لأن مجرد ذلك يتحقق فيما إذا كان الذاتى جزءًا من شئ وعرضًا عامًا لشئ آخر بل لا بد أن يكون تمام حقيقتها بأن يكون جزء من كل منهما فأشار الشارح إلى ما اعتبر فى معنى الجنسية بقوله: ولا بد. . . إلخ.\nقوله: (الماهيات المختلفة الحقيقة) أى الأنواع المختلفة الحقيقة.\nقوله: (فلا انتقاض بالأصناف والأشخاص) أى لأنه ليس شئ منها ماهية أما الأشخاص فلعدم كونها كلية مرتسمة فى العقل ووجوب ذلك فى الماهية المرادة هنا، وأما الأصناف فلعدم كونها مقولة فى جواب ما هو لاشتمالها على العرضيات.\nقوله: (وأما إخراجهما. . . إلخ) رد على التفتازانى حيث أخرجهما بأنه لا يقال عليهما الجنس قولًا ذاتيًا وقد اعتبر فى الحقيقة التى هى نوع أن يقال عليها الجنس بالذات أى بلا واسطة.\nقوله: (ولا إشكال عليه) أى لأن الكلى إذا كان مقولًا على أفراد متفقة الحقيقة بسبب كونها أفرادًا له كان نوعًا حقيقيًا بالقياس إليها وإن كان بالقياس إلى أفراد أخر جنسًا أو عرضًا عامًا وهذا رد على التفتازانى.\nقوله قدس سره: (إلا أن جنسيتها) أى المرتبة وإلا فجنسية الجنس باعتبار ما تحته كالحيوان فإنه جنس بالنسبة لما تحته من الأنواع وحيث كانت الجنسية المرتبة باعتبار التصاعد ففي الحقيقة لا ترتب فى الأجناس متنازلة بل ذلك ترتب فى الأنواع ولذا قال السعد فى التهذيب: ثم الأجناس تترتب متصاعدة إلى العالى ويسمى جنس الأجناس، والأنواع تترتب متنازلة إلى السافل ويسمى نوع الأنواع.","vol":"1","page":289},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (لئلا يلزم تركب الماهية من أجزاء لا تتناهى) أى وذلك مستحيل وفيه أن الاستحالة ليست مسلمة غاية الأمر أنه لا يمكن تعقلها بالكنه حينئذ.\nقوله: (وإلا لم تتحتقق الأنواع) أى الحقيقية وقوله: ولا الأشخاص أى لأن تحققها فرع تحقق الأنواع وقوله: فلا تتحقق الأجناس أى لأن الجنس يجب اشتماله على الماهيات المختلفة بالحقيقة وهى الأنواع فإذا لم تتحقق الأشخاص لم تتحقق الأنواع فلا تتحقق الأجناس واعترض قوله وإلا لم تتحقق الأنواع والأشخاص بأنه إن أراد لم يتحقق شئ منها فالملازمة ممنوعة لأنه لا يلزم من رفع الإيجاب الكلى الذى هو كل سلسلة من الأجناس المترتبة المتنازلة لا بد أن تنتهى إلى الأسفل السلب الكلى وإن أراد لم يتحقق جميع ذلك فلا يتنافى تحقق البعض فالملازمة مسلمة، ولا نسلم بطلان التالى لجواز أن ينضم إلى الجنس العالى كالجوهر فصل يحصله نوعًا حقيقيًا كالعقل نوع حقيقى لما تحته من العقول وفصل آخر كقابل الأبعاد جنسًا متوسطًا كالجسم ثم ينضم إلى هذا الجنس المتوسط فصل يجعله نوعًا وفصل آخر يجعله جنسًا متوسطًا وهكذا إلى غير النهاية فتتحقق الأنواع والأشخاص بلا انتهاء إلى الجنس الأسفل ويمكن أن يجاب بأن المدعى وجوب انتهاء سلسلة الأجناس المترتبة المتنازلة من الأعلى إلى الأسفل فى تحقق الأنواع والأشخاص لا وجوب الانتهاء بالقياس إلى كل ما يندرج تحت الأعلى والجوهر وإن كان جنسًا عاليًا بالقياس إلى الأجناس المندرجة تحته لكنه مفرد بالقياس إلى العقل والجسم وإن كان متوسطًا بالقياس إلى ما تحته من الأجناس لكنه أسفل بالقياس إلى النوع المفروض. اهـ من حاشية أفضل الدين.\nقوله: (ترديده فى الأحكام) أى فى لفظ الأحكام الواقع فى تعريف الفقه حيث ردده بين البعض والكل وأورد ذلك اعتراضًا على تعريف الفقه وقد صحح بعضهم ما قاله السعد بناء على أن الظاهر من اللام الاستغراق وحمله على الجنس بعيد، وأما التأييد بالترديد فليس بتأييد لأن الترديد وقع سؤالًا على تعريف الفقه ومن عادة السائل التعرض لكل محتمل وإن كان بعيدًا وأما تأييده بعبارة المنتهى فذلك تأييد ظاهرى وفي الحقيقة المراد من بعض البسائط هو الأنواع فيكون قوله: والبسائط بالعكس معناه جميع البسائط التى هى أنواع بالعكس فتكون القضية كلية.","vol":"1","page":290},{"text":"<hr><s0>\n قال: (والعرضى بخلافه وهو لازم وعارض فاللازم ما لا يتصور مفارقته وهو لازم للماهية بعد فهمها كالفردية للثلاثة والزوجية للأربعة ولازم للوجود خاصة كالحدوث للجسم والظل له والعارض بخلافه وقد لا يزول كسواد الغراب والزنجى وقد يزول كصفرة الذهب).\nأقول: العرضى بخلاف الذاتى فى التعريفات الثلاثة فهو ما يتصور فهم الذات قبل فهمه أو المعلل أو ما لا يتقدمه عقلًا، وينقسم إلى لازم، وعارض فاللازم: ما لا يتصور مفارقته أى لا يمكن وهو قسمان لازم للماهية بعد فهمها بخلاف الذاتى فإنه لازم لها لا بعد فهمها سواء فرض وجودها أو لا كالفردية للثلاثة ولازم للوجود خاصة دون الاهبة كالحدوث للجسم كله وكونه ذا ظل فى الشمس لبعضه وذلك لا يلزم ماهية الجسم والعارض بخلاف اللازم فهو ما يتصور مفارقته أى يمكن ومع الإمكان قد لا يزول كسواد الغراب والزنجى وقد يزول كصفرة الذهب.\nتنبيه: اللازم للماهية بعد فهمها قد يكون لا بوسط بل بينًا وقد يكون بوسط فلا يتبادر الأول إلى ذهنك من كلام المصنف فتخطئه فتخطئ.\n<hr><s1>\n قوله: (والعرضى بخلافه) أى هو المحمول الذى يتصور فهم الذات قبل فهمه أو المحمول الذى يعلل ثبوته للذات بنفس الذات كالزوجية للأربعة أو بغيرها كالضحك للإنسان أو المحمول الذى لا يتقدم على الذات فى التعقل، وظاهر هذا التعريف منقوض بنفس الماهية والظاهر أن مراد المصنف بخلافه خلاف الذاتى فى تعريفه الأول.\nقوله: (ما لا تتصور مفارقته) على لفظ المبنى للفاعل أى لا يمكن لا على لفظ المبنى للمفعول من التصور: لمعنى التعقل والإدراك؛ لأن اللازم قد تعقل مفارقته تعقلًا مطابقًا كما فى لوازم الوجود أو غير مطابق كما فى لوازم الماهية.\nقوله: (لازم للماهية بعد فهمها) ليس هذا تعريفًا لشئ حتى يكون بعد فهمها احترازًا عن الذاتى فيعترض بأنه خرج بقيد العرضى بل هو تنبيه على أن ما هو أحد قسمى العرضى هو اللازم للماهية بعد فهمها بخلاف مطلق اللازم للماهية، فإنه قد يكون ذاتيًا فلا يكون من أقسام العرضى والمراد أن لزومه للماهية لا يكون إلا بعد فهمها وإلا فالذاتى كما أنه لازم قبل فهمها لازم بعد فهمها فقوله: فإنه","vol":"1","page":291},{"text":"<hr><s1>\n لازم لا بعد فهمها معناه لا بعد فهمها فقط، وإنما لم يقل فإنه لازم قبل فهمها ليشمل نفس الماهية أيضًا لكن لا يخفى أنها لا تكون لازمًا للماهية إذ لا مغايرة.\nقوله: (سواء فرض) متعلق بقوله لازم للماهية.\nقوله: (خاصة) لتقابل لازم الماهية، لأن لازم الماهية لازم للوجود البتة.\nقوله: (وكونه ذا ظل فى الشمس لبعضه) إشارة إلى أن التمثيل بالمثالين تنبيه على أن لازم الوجود قد يلزم كل فرد من الأفراد الوجودة للماهية وقد يلزم بعضها فقط، وقيد فى الشمس مما صرح به فى المنتهى ولا بد منه ليصلح مثالًا للعرضى اللازم واعترض بأنه ما من عرضى إلا وهو لازم فى بعض الأحوال وعلى بعض الشروط فينحصر فى اللازم، قلنا: ليس المراد كونه ذا ظل لازم بشرط كونه فى الشمس بل إن كونه ذا ظل فى الشمس لازم له دائمًا لا يفارقه بخلاف كونه ذا ظل على الإطلاق فإنه عرض يفارقه.\nقوله: (تنبيه) يعنى أن اللازم قد يكون ثبوته للملزوم بينًا لا يتوقف على وسط فى التصديق بل يحصل بمجرد تصور الملزوم وهو البين بالمعنى الأخص، أو مع تصور اللازم وهو البين بالمعنى الأعم وقد يكون غير بين يتوقف على كسب وملاحظة وسط فى التصديق وإن كان ثبوته للملزوم بلا واسطة كتساوى الزوايا الثلاث للقائمتين للمثلث وقد سبق إلى بعض الأفهام من قوله بعد فهمها أن لازم الماهية يعقب فيه بها من غير تراخ، وهذا لا يصح فى اللازم غير المبين إذ قد يتأخر تصوره والعلم بلزومه عن تصور فهم الماهية فلا يصح جعل ما يخالف لازم الماهية بهذا المعنى، ولازم الوجود خاصة عارضًا يمكن مفارقته لجواز أن يكون لازمًا غير بين فالشارح أزال هذا الوهم بأن اللازم بعد فهم الماهية قد يكون غير بين بل حاصلًا بعد الطلب والكسب، وههنا بحث وهو أن اللزوم عبارة عن امتناع المفارقة وذلك إما فى الخارج أو فى الذهن فإن أريد به الأول فلا معنى لقوله بعد فهمها؛ لأنه لازم للماهية فهمت أو لم تفهم وإن أريد الثانى لم يتصور تراخيه لأنه مقارنة فى العقل.\n<hr><s2>\n قوله: (العرضى بخلاف الذاتى) لما فرغ من بيان مادة الحد الحقيقى شرع فى بيان مادة الحد الرسمى وهو العرضى ويقابل الذاتى (فى تعريفاته الثلاثة فهو ما","vol":"1","page":292},{"text":"<hr><s2>\n يتصور فهم الذات قبل فهمه) أى محمول يمكن أن يتصور حصول الذات فى الذهن بالكنه ولا يكون هو حاصلًا فيه بعد وقد كشفنا عنه غطاءه هناك (أو) هو (المعلل) أى يكون ثبوته للذات بعلة هى نفس الذات أو غيرها، وأما تعريفه بما لا يتقدم على الذات فى التعقل فيحتاج إلى قيد آخر ليخرج به نفس الذات، والسر فى ذلك أن الأولين من تعريف الذاتى يشملان الماهية والجزء، فما يقابلهما يختص بالعرضى والثالث مخصوص بالجزء فمقابله يتناول الذات.\nقوله: (أى لا يمكن) تفسيره عدم التصور بعدم الإمكان ههنا دون ما ذكره فى حد الذاتى تنبيه على أنه هناك بمعناه كما بينا وإن فسروه فيه بعدم الإمكان أيضًا والتعبير عنه بذلك مبالغة مشهورة عرفًا يقال: هذا مما لا يعقل ولا يتصور ويراد امتناعه فلا حاجة إلى جعله مبنيًا للفاعل من تصور الشئ صار ذا صورة مع مخالفته للرواية.\nقوله: (لازم للماهية بعد فهمها) أى لازم لها حاصل فهمه بعد فهمها ومعناه أنه يمتنع انفكاكه عن الماهية من حيث هى ولا يكون حصوله فى الذهن متقدمًا على حصولها فيه بل بعده بالذات وليس احترازًا عن الجزء لعدم اندراجه فى اللازم بالمعنى المذكور بل تنبيه على افتراقهما فى ذلك بعد اشتراكهما فى امتناع الانفكاك مطلقًا وقوله: سواء فرض وجودها أى لازم للماهية مطلقًا سواء فرض وجودها أو لا فإن الفردية لازمة للثلاثة فى الذهن أيضًا فلو تعقلت مجردة عنها لم يكن الحاصل فيه ماهيتها، وأما لازم الوجود فهو الذى يلزم الماهية فى الوجود خاصة فالملزوم ههنا هو الماهية الوجودة وفي الأول الماهية من حيث هى، وإذا قيل: هو لازم للوجود لم يرد به الوجود مطلقًا بل وجودها فإنه لازم له دون ماهية بخلاف الأول فإنه يلزمها.\nقوله: (كالحدوث للجسم) فإنه لازم للجسم كله فى الوجود لقيام البرهان عليه، وإن لم يكن يلزمه ذهنًا لجواز أن يتصور ماهية منفكة عنه، فيكون حاصلًا فيه غير موصوف بالحدوث والجسم الكثيف يلزمه فى الوجود أنه بحيث يكون ذا ظل فى الشمس لا يفارفه أصلًا ولا يلزم ماهية قطعًا.\nقوله: (تنبيه. . . إلخ) اللازم للماهية قد يكون بينًا بالمعنى الأخص أى يلزم تصوره تصورها أو الأعم أى تصورهما كاف فى الجزم باللزوم بينهما وغير بين محتاجًا إلى","vol":"1","page":293},{"text":"<hr><s2>\n وسط فى التصديق كتساوى الزوايا الثلاث للقائمتين للمثلث وقد يتوهم من قوله: وهو لازم للماهية بعد فهمها إما القسم الأول أو البين مطلقًا فإن ما يحتاج إلى وسط لا يكون تصوره ولا التصديق بلزومه بعد فهمها بل متراخيًا عنه إلى أن يفهم الوسط، فنهى الشارح عن أن يتبادر ذلك إلى ذهنك من كلام المصنف فتخطئه فى حصر اللازم فى ذينك القسمين فتكون أنت مخطئا فى تخطئته؛ لأن معناه على ما سلف بيانه أنه لازم لها متأخر فهمه عن فهمها تأخرًا بالذات فلا يتقدم عليه كما فى الجزء فيتناول البين وغيره ويضمحل ما اعترض به من أن اللزوم عبارة عن امتناع المفارقة خارجًا أو ذهنًا فإن أريد الأول فلا معنى لقوله بعد فهمها فإنه لازم للماهية فهمت أو لم تفهم وإن أريد الثانى لم يتصور تراخيه إذ لا يفارقه فى العقل.\n<hr><s3>\n قوله: (ويضمحل ما اعترض به) وذلك لأن لازم الماهية على ما وقع التوضيح به هو الذى يمتنع انفكاكه عن الماهية من حيث هى أى كلما وجد الملزوم ثبت له اللازم وكذلك اللازم حالة أخرى هى كونه مفهومًا بعرفهم الملزوم باعتبار امتناع الانفكاك من حيث الثبوت لا من حيث العلم أى: سواء وجد العلم أم لا وبعد ذلك قد ذكر بهذا اللازم الحالة التى هى كونه مفهومًا بعرفهم الملزوم لأجل التشبيه المذكور والبعدية المذكورة أعم من أن تكون مع التراخى أو مع غيره فصح تقسيم الماهية إلى البين وغير البين واندفع الاعتراض والتوهم وهذا المعنى واضح من قوله، ومعناه: أنه يمتنع انفكاكه عن الماهية من حيث هى فلا يكون حصوله فى الذهن متقدمًا على حصولها فيه (*).\n<hr><s4>\n التفتازانى: (هو المحمول الذى يتصور. . . إلخ) قيد بالمحمول ليخرج الأمور الخارجية غير المحمولة فإنها لا تسمى عرضًا فى المتعارف.\nالتفتازانى: (وظاهر هذا التعريف) أى الأخير وقوله: منقوض بنفس الماهية أى فإنه يصدق عليها محمول لا يتقدم على الذات فى التعقل فيكون تعريف العرضى\n_________\n(*) لم يكتب الشيخ الهروى بعد هذه القولة شيئًا على حاشية السيد إلى آخر القسم المنطقى وأول ما كتبه بعد ذلك عند الكلام على مبادئ اللغة: قوله: (استدل فى معاشه ومعاده. . . إلخ) فليعلم. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"1","page":294},{"text":"<hr><s4>\n غير مانع فإذا قيد بالمغاير للذات صح التعريف.\nالتفتازانى: (والظاهر. . . إلخ) هو ما درج عليه الأصفهانى.\nالتفتازانى: (فلا يصح جعل ما يخالف. . . إلخ) أى لا يصح حصر ما يخالف اللازم المذكور فى العرض الممكن المفارقة.\nالتفتازانى: (لأن لازم الماهية لازم للوجود البتة) أى للوجود الذهنى أو الخارجى فكل لازم للماهية لازم للوجود لأنه ما يلزمها باعتبار أى وجود وهذا ظاهر على أن المراد بالوجود الذهنى أو الخارجى، أما على أن المراد الخارجى فلا يظهر وحاصله أن لازم الماهية يلحقها لا باعتبار خصوص أحد الوجودين بل باعتبار مطلق الوجود.\nقوله: (لما فرغ. . . إلخ) بيان لوجه ارتباط قوله: والعرضى بما قبله.\nقوله: (أى محمول) عرفت وجه الحمل عليه.\nقوله: (أى يكون ثبوته للذات بعلة هى نفس الذات أو غيرها) اعترض بأنه إن أراد بالغير الأعم من الداخل والخارج دخل فى التعريف الذاتى الذى يكون ثبوته للذات بواسطة الذاتى الأخص فلا يكون مانعًا أراد بالغير الخارج فقط خرج عنه العرضى الذى يكون ثبوته للذات بواسطة الجزء، وأجيب بأن المراد بالغير الخارج والمراد بقوله يكون ثبوته للذات بعلة هى نفس الذات أو غيرها أنه يمكن أن يكون الثبوت للذات بذلك وإن أمكن أن يكون بعلة ليست نفس الذات ولا الخارج عنها وأما الذاتى فلا يمكن أن يكون ثبوته للذات بعلة هى نفس الذات أو الخارج عنها.\nقوله: (فيحتاج إلى قيد آخر) أى كالمغاير وهو المتبادر.\nقوله: (حاصل فهمه بعد فهمها) يريد بذلك أن الظرف مستقر لا لغو متعلق باللزوم فالذى بعد فهمها فهم اللازم لا لزومه حتى يرد أن اللزوم معناه امتناع الانفكاك ولا معنى لكونه بعد فهم الماهية.\nقوله: (سواء فرض وجودها) أى وجودها الخارجى فإنه المتبادر من كلامه لكن عليه يكون التقسيم غير حاصل إذ بقى ما يلحق الماهية باعتبار الوجود الذهنى كالكلية اللاحقة للإنسان فالأولى أن يراد أحد الوجودين الذهنى أو الخارجى.\nقوله: (وإذا قيل لازم الوجود لم يرد الوجود مطلقًا بل وجودها. . . إلخ) قال السيواسى كأنه يريد دفع ما يكاد يرد أن الكلام فى لازم الماهية فتقسيمه إلى لازم","vol":"1","page":295},{"text":"<hr><s4>\n الماهية ولازم الوجود تقسيم الشئ إلى نفسه وغيره، وتقريره أن المراد بقوله لازم الوجود لازم للماهية باعتبار وجودها فالمقسم لازم الماهية مطلقًا والقسم لازم الماهية من حيث هى هى أى مع قطع النظر عن وجودها الخاص والقسم الآخر لازم الماهية من حيث وجودها الذهنى أو الخارجى فأقسام لازم الماهية فى التحقيق ثلاثة: لازم لها مطلق الوجود سواء كان ذهنيًا أو خارجيًا ولازم باعتبار الوجود الذهنى فقط ولازم باعتبار الوجود الخارجى فقط لكن لا يخفى أن هذا السؤال إنما يتوهم وروده بناء على تفسيره -قدس اللَّه سره- قول المحقق ولازم فى الوجود بقوله: وأما لازم الوجود. . . إلخ. وأما على عبارة المتن أو الشارح فلا إذ معناه ولازم للماهية فى الوجود.\nقوله: (كتساوى الزوايا الثلاث للقائمتين للمثلث) أى أن زوايا المثلث الثلاثة مساوية للزاويتين القائمتين وقد برهن على ذلك فى الرياضيات.\nقوله: (تأخرًا بالذات) يعنى أن المراد بالبعدية التأخر بالذات وهو لا ينافى أن يتأخر زمانًا أى وليس المراد بالبعدية التعقيب المستلزم لعدم التراخى.\nقوله: (ويضمحل ما اعترض به. . . إلخ) المعترض هو التفتازانى، وحاصل رده أن البعدية باعتبار الفهم لا باعتبار اللزوم كما مر.","vol":"1","page":296},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وصورة الحد الجنس الأقرب ثم الفصل وخلل ذلك نقص وخلل المادة خطأ ونقص فالخطأ كجعل الموجود والواحد جنسًا وكجعل العرضى الخاص بنوع فصلًا فلا ينعكس وكترك بعض الفصول فلا يطرد وكتعريفه بنفسه مثل والحركة عرض نقلة الإنسان حيوان بشر وكجعل النوع والجزء جنسًا مثل: الشر ظلم الناس والعشرة خمسة وخمسة ويختص الرسمى باللازم الظاهر لا بخفى مثله ولا أخفى ولا بما يتوقف عقليته عليه مثل الزوج عدد تزيد على الفرد بواحد وبالعكس فإنهما متساويان ومثل النار جسم كالنفس فإن النفس أخفى ومثل الشمس كوكب نهارى فإن النهار يتوقف على الشمس والنقص كاستعمال الألفاظ الغريبة والمشتركة والمجازية).\nأقول: قد علمت أن لكل مركب مادة وصورة وأن مادة الحد الذاتى والعرضى بأقسامهما وأما صورته فإن تأتى بالجنس الأقرب ثم بالفصل وخلل الصورة نقص فى الحد، كإسقاط الجنس الأقرب والاقتصار على الأبعد لدلالة الفصل بالالتزام عليه نحو الإنسان جسم ناطق أو إسقاط الجنس مطلقًا لذلك نحو الإنسان ناطق وكتقديم الفصل نحو العشق الفرط من المحبة لإخلاله بالصورة وخلل المادة منه ما هو خطأ ومنه ما هو نقص.\nفالخطأ له أمثلة:\nمنها: جعل الموجود والواحد جنسًا للإنسان مثلًا وهما ليسا ذاتيين له إذ يفهم حقيقته دونهما.\nومنها: جعل العرضى الخاص بنوع ما فصلًا له بحيث لا ينعكس كالضاحك بالفعل للإنسان.\nومنها: ترك بعض الفصول بحيث لا يطرد بأن لا يؤتى بالفصل المساوى له إن اتحدا ولا بواحد من فصوله المساوية إن تعددت.\nومنها: تعريف الشئ بنفسه وأكثر ما يكون ذلك إذا ذكر الشئ بلفظ مرادف مثل الحركة عرض نقلة فإن النقلة ترادف الحركة، ومثل الإنسان حيوان بشر فإن البشر يرادف الإنسان.\nومنها: جعل النوع جنسًا مثل الشر ظلم الناس والظلم نوع من الشر فإن الشرور كثيرة.","vol":"1","page":297},{"text":"<hr><s0>\n ومنها: جعل الجزء المقدارى جنسًا مثل العشرة خمسة وخمسة فإن الخمسة جزء العشرة لا تحمل عليها لا وحدها ولا بانضمام خمسة أخرى إليها بل المحمول مجموع الخمستين هذا فى الحد مطلقًا والحد الرسمى يختص من بين الحدود بأنه يكون باللازم الظاهر له أو من بين اللوازم باللازم الظاهر فلا يجوز أن يرسم الشئ بخفى مثله فإن الخفى لا يعرف الخفى ولا بما هو أخفى منه بالطريق الأولى ولا بما يتوقف تعقله على تعقله للزوم الدور، فالأول مثل الزوج عدد يزيد على الفرد بواحد والفرد عدد يزيد على الزوج بواحد إذ الزوج والفرد سيان فى الخفاء والجلاء ومنه ذكر أحد المتضايفين فى حد الآخر كما يقال الأب من له ابن والابن من له أب، والثانى مثل النار جسم كالنفس فإن النفس ومشابهة النار لها أخفى من حقيقة النار، والثالث مثل الشمس كوكب نهارى فإن عقلية النهار تتوقف على عقلية الشمس لأن النهار وقت طلوع الشمس فهذه الثلاثة هى الخلل فى الرسم خاصة.\nوأما النقص فى المادة فله أمثلة:\nمنها: استعمال الألفاظ الغريبة الوحشية لعدم ظهورها فى المقصود.\nومنها: استعمال الألفاظ المشتركة أى بلا قرينة لترددها بين المقصود وغيره فلا يتعين المقصود.\nومنها: استعمال الألفاظ المجازية أى بلا قرينة لظهورها فى غير المقصود فيقع الجهل.\n<hr><s1>\n قوله: (وصورة الحد) مبنى كلام الشارح المحقق على أن المراد به مطلق الحد ولذا جعل مادته الذاتى والعرضى بأقسامهما من الجنس والفصل القريب أو البعيد ومن العرضى اللازم أو العارض، ويدل عليه أن ما ذكره المصنف من الخطأ والنقص فى المادة يعم الحقيقى والرسمى ولذا قال ويختص الرسمى إلا أن جعل الصورة الإتيان بالجنس الأقرب ثم الفصل مما يأبى هذا المعنى لاختصاصه بالحدّ الحقيقى، ولذا قال الشارح العلامة: إنه بيان لصورة الحد الحقيقى على وجه يشعر بمادته ويعلم منه أن ما سوى ذلك مادة وصورة لغير الحد الحقيقى فالمراد بالحد فى قوله: وصورة الحد الحد الحقيقى لا غير اللهم إلا أن يراد بالفصل ما هو مميز فى","vol":"1","page":298},{"text":"<hr><s1>\n الجملة ذاتيًا كان أو غير ذاتى.\nقوله: (وخلل الصورة) قال فى المنتهى: وخلل الصورة نقص كإسقاط الأقرب لدلالة الالتزام أو إسقاط الجنس جملة لذلك وكتقديم الفصل على أفراد الجنس مثل العشق إفراط المحبة، فقوله لدلالة الالتزام ولذلك علة للإسقاط والاقتصار على الأبعد مع الفصل أو على الفصل وحده، وصرح الشارح المحقق بهذا المعنى دفعًا لما توهمه الشارح العلامة من أنه علة لكونه خللًا على معنى أن إسقاط القريب أو مطلق الجنس إنما يوجب الخلل لكون دلالة الحد على المحدود حينئذ بالالتزام وهى مهجورة فى جواب ما هو بل العلة فى ذلك ما أشار إليه الشارح بقوله لإخلاله بالصورة أى إنما كان هذا خللًا فى الصورة ونقصًا فى الحد لإخلاله بصورة المحدود.\nقوله: (بحيث لا ينعكس) إشارة إلى أن ليس المرد أن التعريف بهذا الوجه يوجب عدم الانعكاس وترك بعض الفصول يوجب عدم الاطراد حتى يرد اعتراض الشارح العلامة بأن ذلك إنما يلزم لو لم يكن العرض الخاص لازمًا كالضاحك بالقوّة ولو لم يكن المتروك فصلًا بعيدًا كالحساس، فإن تعريف الإنسان بالحيوان الضاحك بالقوة منعكس وبالجسم الناطق مطرد وقوله: فصلًا له أى لذلك النوع يعنى يحد ذلك النوع ويورد عرضيه الخاص به بدل فصله، وإنما قيد بالخاص ليصح إيراده بدل الفصل وإنما قال: بحيث لا ينعكس ليصح كونه خللًا فى مطلق الحد، إذ لو كان مساويًا لكان رسمًا لا خلل فيه مثل: الإنسان حيوان ضاحك بالقوة وفي هذا دفع لما يتوهم من أن المراد أن العرض الخاص بقسم من أقسام الشئ يجعل فصلًا لذلك الشئ ويورد فى حده فيلزمه عدم الانعكاس كتعريف الإنسان بالحيوان الكاتب بالفعل المختص ببعض من الإنسان، وأنت خبير بأن هذا الدفع تحكم.\nقوله: (تعريف الشئ بنفسه) يعنى يجعل نفس الشئ معرّفًا كما فى قولنا: الحركة نقلة أو داخلًا فيه كما فى قولنا: الحركة عرض نقلة ومثل بهذا لأنه أبعد ومبناه على تخصيص الحركة بالمكانية أو تعميم النقلة لأقسام الحركة.\nقوله: (مثل العشرة خمسة) مبناه على ما تعارف من كون الخمسة جزءًا من العشرة وإن كان يأباه الفلاسفة ويجعلون أجزاءها الوحدات.\nقوله: (يختص من بين الحدود) معنى اختصاص زيد بالقيام أنه من بين الأشخاص منفرد بذلك الوصف لا يتصف به غيره فالباء داخل فى المقصور قال","vol":"1","page":299},{"text":"<hr><s1>\n اللَّه تعالى: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ١٠٥] وقد يراد أنه مختص من بين الأوصاف بالقيام لا يتصف بغيره أى مقصور على القيام لا يتجاوزه إلى القعود، فالباء داخل فى المقصور عليه والاستعمال العربي هو الأول وأشار الشارح المحقق إلى أن كلا الاستعمالين محتمل ههنا أى اللازم الظاهر لا يكون إلا تعريفًا رسميًا أو الرسمى لا يكون إلا لازمًا ظاهرًا إلا أن قوله لا يخفى يؤيد هذا المعنى.\nقوله: (الزوج عدد) مبنى المثال الأول على أن الواحد عدد والثانى على أنه ليس بعدد، ولو حملنا العكس على أن الفرد عدد ينقص عن الزوج بواحد لم يحتج إلى ذلك.\n<hr><s2>\n قوله: (وإن مادة الحد الذاتى والعرضى) ذكر أن الحد الحقيقى ينبئ عن الذاتيات وأن الرسمى ينبئ عن الشئ بعرضى لازم له وأورد له مثالًا مركبًا ثم بين أقسامهما فقد أشار إلى تركبهما من تلك المواد فلا بد هناك من عروض صورة لها فأخذ فى بيانها، وأما اللفظى فهو بالمفردات أو ما فى حكمها ولا صورة له ولا مادة.\nقوله: (وأما صورته) مساق كلامه يقتضى بيان صورة الحد مطلقًا وما بينه صورة الحد الحقيقى ظاهرًا، فإما أن يؤول الفصل بالمميز ذاتيًا كان أو عرضيًا فيتناول من الرسوم ما يؤخذ فيه الجنس الأقرب ولو أريد بالجنس أيضًا هو أو ما يقوم مقامه لشمل الرسوم المركبة من الأعراض العامة والخاصة ويدل عليه أن ما ذكره المصنف من خلل المادة يشمل الرسمى حيث قال: وكجعل العرضى الخاص بنوع فصلًا وأردفه بقوله: ويخص الرسمى، وإما أن يجرى على ظاهره ويعتذر عن التخصيص بأن المقصود بيان صورة يكون الإخلال بها نقصًا فى الحد وتلك فى الحقيقى منه فإن تقديم الخاصة على الجنس لا يوجب نقصًا اتفاقًا وأما خلل المادة فمشترك فيحمل على عمومه.\nقوله: (وخلل الصورة) الاختلال فى المركب إما من جهة مادته أو من جهة صورته إذ لو صحتا لصح قطعًا وخلل الصورة فى الحد نقص وعدم تقديم الفصل على الجنس خللا فى صورته مشهور واضح وأما إسقاط الجنس مطلقًا أو إسقاط الأقرب والاقتصار على الأبعد فالظاهر أن نقصانهما فى المادة لترك بعضها وجعلهما خللًا فى الصورة متابعة للمنتهى وتوجيهه: أن ما أورده فى كل منهما ذاتى لا","vol":"1","page":300},{"text":"<hr><s2>\n نقصان فيه لا فى ذاته ولا فى دلالته لكن لما أسقط بعض الذاتيات تقدم الفصل على رتبته إذ حقه أن يتأخر عنه أيضًا وقوله أولًا لدلالة الفصل بالالتزام عليه، وثانيًا لذلك تعليل للإسقاط والاقتصار، وأما علة النقصان فى الأمثلة الثلاثة فقد أشار إليها بقوله لإخلاله بالصورة ولو جعل المثالان الأولان من نقصان المادة وعلل ذلك بكون بعضها مدلولًا عليه التزامًا لم يبعد، وإن حملت صدر الكلام على العموم فقس على ما ذكر حال الحد الرسمى بأن يترك الجنس الأقرب ويقتصر على الأبعد والخاصة أو يترك الجنس رأسًا ويرسم بالخاصة وحدها أو تقدم الخاصة على الجنس الأقرب والنقصان فى الأولين مذكور فى كلامهم دون الثالث كما مر.\nقوله: (وخلل المادة) الخلل فى المادة إما فى نفسها ويسمى خطأ، وإما فى الدلالة عليها ويسمى نقصًا فالخطأ له أمثلة وضابطها أن يجعل ما ليس من المادة مادة أو جزءًا منها.\nقوله: (إذ يفهم حقيقته دونهما) فلا يكونان جنسًا له فوضعهما مكانه خطأ، أما فى الحد الحقيقى فمطلقًا، وأما فى الرسمى فعلى تقدير تركبه من الجنس والخاصة والفرق بين العرضى الذى هو أعم من الجنس والمساوى له بأن ذكر الأول وهو المراد ههنا خطأ فى الحد مطلقًا وذكر الثانى فى الحقيقى خاصة له لدلالته على الجنس التزامًا مما لا يعول عليه.\nقوله: (بحيث لا ينعكس) تأويل لقوله: فلا ينعكس فإن ذلك إنما يلزم إذا لم يكن شاملًا له وهذا خطأ فى الحقيقى من وجهين: أحدهما جعل ما ليس بذاتى مكانه وهذا يتناول الخاصة اللازمة البينة أيضًا، والثانى وضع ما ليس بمميز موضعه وفى الرسمى من الوجه الأخير فقط وقوله: بحيث لا يطرد تأويل لقوله: فلا يطرد على قياس ما سبق وإنما جعل ترك الفصل المساوى أو الفصول المساوية من الخطأ فى المادة لأنه قد وضع فيه غير المميز مكانه إذ لا بد فى الحد منه بخلاف ترك الفصول البعيدة فإنه نقص كما مر وإذا ترك فى الرسمى الخاصة المساوية إن اتحدت أو الخواص المساوية بأسرها إن تعددت لزم الخطأ فيه أيضًا ولك أن تجعل الفصل عبارة عن الميز مطلقًا فيندرج الرسمى فى العبارة.\nقوله: (وأكثر ما يكون ذلك) أى تعريف الشئ بنفسه.\nقوله: (إذا ذكر الشئ بلفظ مرادف له) إذ لو ذكر الشئ بلفظ لظهر كونه","vol":"1","page":301},{"text":"<hr><s2>\n تعريفًا بنفسه بخلاف المرادف إذ قد يخفى فيه ذلك وكان المثال الأول للحد الرسمى فى الأعراض، لأن العرض ليس جنسًا للحركة؛ بل عرض عام لها، والثانى للحقيقى فى الجواهر، والمشهور أن يورد مثالان الحركة نقلة والإنسان حيوان بشر تنبيهًا على أن التعريف إما بنفسه وحدها، وإما مع غيرها وكون النقلة مرادفة للحركة مبنى على تخصيص الحركة بالأبنية كما هو المتعارف عند الجمهور.\nقوله: (مثل الشر ظلم الناس) الشر فقدان الشئ كماله والظلم نوع منه وقد جعل جنسًا له أو قائمًا مقامه ولا يصلح لذلك وكان تقييده بالناس فصلًا له أو قائمًا مقامه وفيه أيضًا أنه من التعريف بالأخفى.\nقوله: (جعل الجزء المقدارى) أراد به الجزء الذى لا يحمل على كله لامتيازه عنه فى الوجود فله قدر بالقياس إليه لا أجزاء الكميات المتصلة والمنفصلة فقط.\nقوله: (فإن الخمسة جزء العشرة) هذا على ما يتبادر إلى الأوهام العامية من تركب الأعداد من الأعداد التى تحتها، وعند المحققين أن تركبها من الوحدات خاصة قيل: وإنما حكموا بذلك بناء على أن لها صورًا نوعية زائدة على وحداتها هى مبادئ أحوالها المخصوصة ولم يثبت.\nقوله: (ولا بانضمام خمسة أخرى إليها) أى ليست الخمسة وحدها، ولا مقيدة بانضمام خمسة أخرى إليها محمولة على العشرة، أما الأول فطاهر، وأما الثانى فلأن الخمسة المقيدة بخمسة أخرى خمسة ولا شئ منها بعشرة.\nقوله: (هذا فى الحد مطلقًا) أى ما ذكرنا من وجوه الخلل جار فى الحقيقى والرسمى كما سبق تقريره، وفى الرسمى وجوه أخر لا تتصور فى غيره؛ وذلك لأن الرسمى يختص من بين الحدود أى ينفرد ويمتاز عن الحقيقى بأنه يكون باللازم الظاهر ومآله أن اللازم الظاهر يكون حدًا رسميًا لا حقيقيًا أو يختص من بين اللوازم باللازم الظاهر أى: يكون الرسمى لازمًا ظاهرًا لا غيره ويؤيد هذا المعنى قوله: لا بخفى مثله، وبالجملة فباعتبار اللزوم يكون شاملًا وباعتبار الظهور يكون مقيدًا، وقيد الاختصاص يعرف من اشتراط الاطراد فلا يرسم الشئ بلازم خفى مثله ولا بالأخفى منه ولا بما يتوقف تعقله عليه وشئ من هذه المفاسد لا يجرى فى الحقيقى؛ لأن ذاتى الشئ لا يكون خفيًا مثله ولا أخفى منه ولا موقوفًا تعقله على تعقله وإن أبدل الذاتى بما يتصف بإحدى هذه الصفات فذاك من","vol":"1","page":302},{"text":"<hr><s2>\n الأقسام السابقة والتساوى فى الجلاء بين الزوج والفرد بناء على أن التقابل بينهما تضاد بحسب الشهرة، وأما فى الحقيقة فالفرد أخفى لأنه عدم ملكة وإنما وسط لفظ أو بين التعريفين على ما فى بعض النسخ إذ لو عرف كل منهما بالآخر كان دوريًا، وأما المناقشة بأن الواحد إما أن يكون فردًا فلا يصح تعريفه بخروجه عنه أو لا فلا يدخل الاثنان فى تعريف الزوج فمما لا يقدح فى المقصود لجواز الخلل بوجه آخر ولو حمل العكس على أن الفرد عدد ينقص عن الزوج بواحد واختير أن الواحد عدد لم يتوجه ما ذكر.\nقوله: (ومنه) أى من الأول، فإن المتضايفين متكافئان فى الوجود ذهنًا وخارجًا.\nقوله: (ومشابهة النار له) أى فى الطاقة وعدم الرؤية والحركة دائمًا فإن النار متحركة بالحركة الدورية تبعًا للفلك، والنفس متحركة بالحركة التخيلية وقيل فى إحداث الخفة فإن النار تحدث الخفة فى مجاورها والنفس فى الجسم، والمراد بالطلوع كون الشمس فوق الأفق ولا شك أن الثالث أردأ من الثانى وهو أردأ من الأول.\nقوله: (وأما النقص فى المادة) جعل الخلل التعلق باللفظ نقصًا فى المادة إذ من حقها أن يدل عليها بألفاظ ظاهرة الدلالة والثلاثة مترتبة فى الرداءة، فإن الألفاظ الغريبة لا يفهم منها شئ فيحتاج إلى تفسيرها فتطول المسافة ويختلف حالها بحسب قوم قوم، والمشتركة بلا قرينة معينة لأحدهما يتردد بها بين المقصود وغيره فلا يتعين هو بل ربما يفهم غيره، والمجازية بلا قرينة صارفة ظاهرة فى غير المقصود فيتبادر إليه الفهم فيقع الجهل.\n<hr><s4>\n الشارح: (وإن مادة الحد الذاتى والعرضى بأقسامهما) أى تخرج المادة عن ذلك فلا ينافى أنها لا تكون بالعرضى.\nالشارح: (الخاص بنوع) ليس المراد الخاص بنوع من المحدود وإلا لكان قوله: فلا ينعكس تفريعًا صحيحًا لا يحتاج إلى التأويل الذى ذكره بقوله: بحيث لا ينعكس بل المراد الخاص بنوع هو المحدود وهو صادق بأن يكون منعكسًا وغير منعكس فلا يتفرع قوله: فلا ينعكس على كون التعريف بالعرضى الخاص بالمحدود فيؤول بأن المراد بالعرضى الخاص بنوع أن يكون بحيث لا ينعكس كتعريف الإنسان","vol":"1","page":303},{"text":"<hr><s4>\n بالحيوان الضاحك بالفعل لا بالحيوان الضاحك بالقوة وكل من الضاحك بالفعل والضاحك بالقوة لازم مختص بنوع هو الإنسان.\nالشارح: (وأكثر ما يكون ذلك إذا ذكر الشئ بلفظ مرادف) أى لأنه يتوهم أنه غيره فيعرف به وأما لو ذكر بلفظه لظهر كونه بنفسه فلا يقع التعريف به كما قاله المحشى.\nالتفتازانى: (أو العارض) ذكره تتميمًا للأقسام وإلا فهو لا يكون مادة.\nالتفتازانى: (أن ما سوى ذلك مادة وصورة لغير الحقيقى) أى أن الرسم مادته الجنس القريب والمميز العرضى وصورته أن يؤتى بالجنس القريب ثم بالعرضى المميز وخلل ذلك نقص.\nالتقتازانى: (على أفراد الجنس) أى على الجنس مطلقًا قريبًا أو بعيدًا.\nالتفتازانى: (العشق إفراط المحبة) فالإفراط الذى هو من المحبة فصل والمحبة جنس وقد قدم الفصل على الجنس.\nالتفتازانى: (لإخلاله بصورة المحدود) لم يقل بصورة الحد لئلا يكون مصادرة لأن المعلل هو الإخلال بصورة الحد ولو جعل المعلل النقص لصح جعل الإخلال بصورة الحد علة له.\nالتفتازانى: (أن العرض الخاص بقسم من أقسام الشئ) أى كجعل السواد المختص بالجنس الذى هو نوع من الإنسان فصلًا للمحدود وكجعل الكاتب بالفعل المختص بنوع من الإنسان فصلًا له.\nقوله: (ذكر أن الحد الحقيقى. . . إلخ) يريد أن قوله: ومادة الحد الذاتى والعرضى إنما يصح إذا كان الحد مركبًا إذ المفرد لا يكون له مادة وصورة.\nقوله: (مساق كلامه) أى حيث قال: مادة الحد الذاتى والعرضى بأقسامهما فإن هذا السوق يقتضى أن يبين صورة الحد مطلقًا وقوله: وما بينه أى بقوله: بأن تأتى بالجنس الأقرب ثم بالفصل إنما هو صورة الحد الحقيقى.\nقوله: (المركبة من الأعراض العامة والخاصة) ظاهره أن التعريف بذلك رسم تام وأن ما يقوم مقام الجنس من العرض العام حكمه حكم الجنس.\nقوله: (حيث قال: وكجعل العرضى الخاص بنوع فصلًا) أى فإن هذا القول منه يشمل خلل المادة للحد غير الحقيقى كقولك: الإنسان حيوان كاتب بالفعل بخلاف","vol":"1","page":304},{"text":"<hr><s4>\n حيوان كاتب بالقوة.\nقوله: (وما أردفه بقوله ويختص الرسمى) أى يدل على أن ما ذكره من أمثلة خلل المادة شامل للحد الحقيقى والرسمى وحيث كان ذلك يقتضى أن الكلام فى خلل المادة مطلقًا وأن ذلك مراد كان الكلام أيضًا فى خلل الصورة مطلقًا وأنه مراد.\nقوله: (فإن تقديم الخاصة على الجنس) اقتصر على ذلك؛ لأن إسقاط الجنس بالمرة أو الاقتصار على الجنس البعيد ليس من الخلل فى الصورة على الظاهر عنده وإن كان منه على ما للمصنف فى المنتهى.\nقوله: (وتوجيهه أن ما أورده فى كل منهما ذاتى. . . إلخ) أى توجيه جعلهما خللًا فى الصورة أن ما أورده فى كل من المثالين أعنى الإنسان جسم ناطق والإنسان ناطق ذاتى للإنسان فلا خلل فى حده من هذه الجهة ولا نقصان فى هذا الذاتى لا فى ذاته ولا فى دلالته فلا يكون خللًا فى الواقع ولا بحسب اصطلاح المصنف.\nقوله: (إذ حقه أن يتأخر عنه أيضًا) الأولى إسقاط أيضًا، والمعنى أن حق الفصل أن يتأخر عن الجنس القريب فإذا ذكر الجنس البعيد وترك بعض الذاتيات التى تحصل الجنس القريب فحق الفصل أن يتأخر عن ذلك البعض مع أنه وقع موقع ذلك البعض وإذا ترك الجنس بالمرة واقتصر على الفصل فحقه أن يتأخر عن الجنس الذى وقع هو موقعه.\nقوله: (وأما علة النقصان. . . إلخ) جعل قوله لإخلاله بالصورة علة للنقصان لا للخلل فى الصورة وعلى ذلك فالمراد بالصورة صورة الحد ولا مصادرة خلافًا لما صنعه السعد.\nقوله: (ولو جعل المثالان. . . إلخ) هو ما ذكر أولًا أنه الظاهر وقال فى حاشية الحاشية فيه إشارة إلى أن التعرض لدلالة الفصل على الجنس يدل على أنه مراد به فلا حذف فى المعنى بل فى الدلالة نقصان وعلى تقرير الشارح لا حاجة إلى اعتبار الالتزام لأنه جعلها من قبيك الخلل فى الصورة فلا يحتاج إلى نقصان فى الدلالة. اهـ. قال الخلخالى: أى فى جعل نقصان دلالة الالتزام علة كما ذكرنا إشارة إلى أن التعرض لدلالة الفصل على الجنس يدل على أن الجنس مراد بلفظ الفصل فلا حذف للجنس فى المعنى فلا خلل فى المثالين من هذه الجهة بل الخلل فيهما من","vol":"1","page":305},{"text":"<hr><s4>\n جهة نقصان الدلالة فيكون الخلل فى المادة لا فى الصورة وعلى تقرير الشارح لا حاجة إلى التعرض لدلالة الفصل على الجنس بالالتزام واعتباره لأنه جعل المثالين من قبيل الخلل فى الصورة وهو لا يحتاج إلى نقصان دلالة الالتزام ليتعرض لها بل يحتاج إلى التعرض لكون بعض الذاتيات أعنى الجنس مؤخرًا وكون الفصل مقدمًا على رتبته على ما مر من التوجيه.\nقوله: (أن يجعل ما ليس من المادة مادة) كأن يجعل العرض العام موضع الجنس أو العرض الخاص موضع الفصل بالنسبة للحد الحقيقى وكأن يجعل غير اللازم موضع اللازم بالنسبة للرسم وقوله: أو جزء منها عطف على ما ليس أى أو يجعل جزء منها مادة بأن يقتصر على ذلك الجزء كأن يذكر الجنس وحده بدون الفصل المساوى كذا وجدته بخطى مكتوبًا على هامش النسخة من القراءة للكتاب فى المرة الأولى وكأن وجه جعل قوله: أو جزء عطف على ما ليس موافقته لقول الشارح ومنها ترك بعض الفصول بحيث لا يطرد بأن لا يؤتى بالفصل المساوى وأما عطفه على قوله: مادة، والمعنى: جعل ما ليس من المادة جزءًا منها فيغنى عنه دخوله فى قوله: جعل ما ليس من المادة مادة لأنه صادق عليه تأمل.\nقوله: (فمطلقًا) أى من غير تقدير تركبه من الجنس لأن ذلك العام يلزمه أنه وضع موضع الجنس بخلاف الرسمى فإنه لو لم يقدر ويعتبر أنه مركب من الجنس والخاصة وقد وضع موضع ذلك الجنس العرض المذكور بل اعتبر تركبه من العرض العام والخاصة وجعل رسمًا ناقصًا لم يكن من باب الخطأ فى المادة لوضع العرض موضع الجنس كما هو ظاهر.\nقوله: (فى الحقيقى خاصة) أى خطأ فيه لا فى الرسمى فإنه ليس خطأ فيه لدلالته أى دلالة ذلك العرض المساوى للجنس على الجنس التزامًا وقوله مما لا يعول عليه أى لأن فى كل وضع العرض موضع الجنس فالخطأ بذلك الاعتبار موجود فيهما.\nقوله: (فإن ذلك) أى عدم الانعكاس إنما يلزم إذا لم يكن العرض الخاص شاملًا للمحدود أى مع أنه قد يكون شاملًا فلا يلزم عدم الانعكاس.\nقوله: (وهذا) أى جعل ما ليس بذاتى مكانه.\nقوله: (كما مر) أى فى ذكر الجنس البعيد والاقتصار عليه مع الفصل.","vol":"1","page":306},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (وإذا ترك فى الرسمى. . . إلخ) أى فهو بالقياس على ترك الفصل المساوى فى الحد الحقيقى.\nقوله: (ولك أن تجعل. . . إلخ) أى فلا حاجة إلى القياس.\nقوله: (للحد الرسمى فى الأعراض) أى فذكر العرض الذى هو عرضى لما تحته ليس خطأ فيه.\nقوله: (لأن العرض ليس جنسًا للحركة) استدلال على أن المثال للحد الرسمى.\nقوله: (كما هو المتعارف عند الجمهور) المراد بهم المتكلمون وأما عند الحكماء فالمقولات التى تقع فيها الحركة أربع: الكم والكيف والوضع والأين وهو النقلة التى يسميها المتكلم حركة فإن المتكلمين إذا أطلقوا الحركة أرادوا بها الحركة الأينية المسماة بالنقلة، ومعنى وقوع الحركة فى تلك المقولات أن الموضوع يتحرك من نوع من تلك المقولة إلى نوع آخر منها أو من صنف إلى صنف آخر أو من فرد إلى غيره فالحركة فى الكم على أربعة أوجه التخلخل والتكاثف والنمو والذبول والحركة فى الكيف كما يسود العنب ويسخن الماء وفى الوضع كحركة الفلك على نفسه فإنه لا يخرج عن مكان إلى مكان حتى تكون الحركة أينية والحركة الأينية كانتقال الجسم من جزء إلى جزء آخر.\nقوله: (وفيه أيضًا أنه من التعريف بالأخفى) إذ معرفة الأخص تتوقف على معرفة الأعم الذى هو ذاتى له.\nقوله: (أراد به الجزء الذى لا يحمل) يدل عليه قوله: فان الخمسة جزء العشرة لا يحمل عليها كما نقل عنه.\nقوله: (لا أجزاء الكميات المتصلة) أى ليس المراد ذلك بدليل التمثيل بالخمسة والخمسة بالنسبة للعشرة فإن الخمسة جزء من الكم المنفصل الذى هو العدد.\nقوله: (والمنفصلة) أى بدليل أنه علل بعدم الحمل وهو غير مختص بالكميات المتصلة بل هو عام لكل جزء لا يصح حمله سواء كان جزء كم متصل أو منفصل أو غير ذلك.\nقوله: (على أن لها صورًا نوعية زائدة على وحدتها) أى فتكون حينئذ مراتب الأعداد أنواعًا متخالفة فلا يكون بعضها جزءًا من بعض؛ لأن ذلك يؤدى إما إلى الترجيح من غير مرجح وإما أن يكون للشئ ماهيات متخالفة وكلاهما باطل قال","vol":"1","page":307},{"text":"<hr><s4>\n فى المواقف وشرحه: مراتب الأعداد متخالفة بالماهية فإنها وإن كانت كثيرة لكنها متمايزه بخصوصيات هى صورها النوعية وذلك لاختلافها باللوازم كالصمم والمنطقية والأولية واختلاف اللوازم يدى على على اختلاف الملزومات ثم قال: وتقوم كل عدد من أنواع الأعداد بوحداته أى مبلغ جملتها ذلك النوع من العدد وكل واحدة من تلك الوحدات جزء لماهيته وليس لها جزء سوى الوحدات فما يقال من أن وحدات كل عدد أجزاء مادية له فلا بلى هناك من جزء صورى كلام ظاهرى بل الصواب أن المركب العددى هو مجموع وحداته وهذا المجموع منشأ الخواص واللوازم العددية أنه لا حاجة فى ذلك إلى اعتبار هيئة عارضة للوحدات بعد اجتماعها وليس تقوم مراتب الأعداد بالأعداد التى فيه فالعشرة مثلًا مجموع وحدات مبلغها ذلك وقال أرسطو: إنها ليست ثلاثة وسبعة ولا أربعة وستة لإمكان تصور العشرة مع الغفلة عن هذه الأعداد فإنك إذا تصورت حقيقة كل واحدة من وحداتها من غير شعور وخصوصيات الأعداد المندرجة تحتها فقد تصورت حقيقة العشرة بلا شبهة فلا يكون شئ من تلك الأعداد داخلًا فى حقيقتها بل هى عشرة مرة واحدة وربما استدل على ذلك بأن تركب العشرة من الاثنين والثمانية ليس أولى من تركبها من الثلاثة والسبعة أو الأربعة والستة أو الخمسة والخمسة فإن تركبت من بعضها لزم الترجيح بلا مرجح وإن تركبت من الكل لزم استغناء الشئ عما هو ذاتى له لأن كل واحد منها كافٍ فى تقويمها فيستغنى به عما عداه. اهـ باختصار.\nقوله: (ولم يثبت) أى بل مبادئ أحوالها هو مجموع الوحدات وهو منشأ الخواص واللوازم العددية من غير احتياج إلى هيئة عارضة للوحدات.\nقوله: (بأنه يكون باللازم) أى فالباء داخلة على مقصور.\nقوله: (أى يكون الرسمى. . . إلخ) أى فالباء داخلة على المقصور عليه.\nقوله: (ويؤيد هذا المعنى قوله: لا بخفى مثله) أى لأنه يدل دلالة ظاهرة على أن الباء داخلة على المقصور عليه وإلا لقال المصنف بلى له لا الخفى ويصير المعنى يختص الرسمى باللازم الظاهر لا الخفى فلا يختص به بل لا يكون به أصلًا لكن على هذا يصير قوله: لا بخفى مثله معناه أنه لا يمتاز ولا ينفرد بالخفى ولا يلزم منه المقصود الذى هو عدم جواز التعريف الرسمى به إلا أن يقال: إن المراد من","vol":"1","page":308},{"text":"<hr><s4>\n قوله: ويختص الرسمى باللازم الظاهر مجرد أنه لا يكون إلا به فيكون معنى قوله: لا بخفى مثله أنه لا يكون به.\nقوله: (فباعتبار اللزوم يكون شاملًا) أى جامعًا لجميع أفراد المعرف وباعتبار الظهور يكون مفيدًا أى فصح جعله تعريفًا.\nقوله: (وقيد الاختصاص. . . إلخ) أى أنه لم يتعرض إلا للزوم والظهور ولم يتعرض للاختصاص مع أنه لا بد أن يكون اللازم الظاهر خاصة للمعرف حتى يصح التعريف به اعتمادًا على ما ذكره سابقًا من شرط الاطراد والانعكاس فى جميع التعاريف فإنه يعرف منه أنه لا بد من الاختصاص حتى يكون مطردًا ومانعًا من دخول غير المحدود فيه.\nقوله: (لأن ذاتى الشئ لا يكون خفيًا مثله) المراد بالذاتى هنا الجزء فقط لأن الكلام فيما تركب الحد منه والذاتى بهذا المعنى لا يكون خفيًا مثل الذات ولا أخفى منه؛ لأن ذاتى الشئ يكون متقدمًا عليه فى التعقل ولا بد فى تعقل الشئ من تعقل كل واحد من ذاتياته فخفاء كل واحد منها خفاء له مع زيادة خفائه من جهة الذاتى اللآخر.\nقوله: (وإن أبدل الذاتى. . . إلخ) جواب عما يقال: لا نسلم عدم جريان شئ من هذه المفاسد فى الحقيقى فإنه يجوز أن يبدل بعض الذاتيات له بعرض يكون خفيًا مثل المحدود أو أخفى أو يكون تعقله موقوفًا على تعقل المحدود وحاصل الجواب أن ذلك الحد الحقيقى يكون حينئذ من جملة الأقسام السابقة المشتملة على خلل المادة كما إذا أبدل الجنس بالعرض العام أو الفصل بالخاصة.\nقوله: (بين التعريفين) أى تعريف الزوج وتعريف الفرد.\nقوله: (لخروجه عنه) بل لا يصدق على واحد من أفراد الفرد؛ لأنا لو اعتبرنا الثلاثة مثلًا لا نجدها عددًا يزيد على الزوج بواحد لأن الاثنين ليس زوجًا لأن الزوج ما زاد على الفرد بواحد والاثنان ليس كذلك لأن الواحد ليس فردًا وكذلك لو اعتبرنا السبعة لا نجدها عددًا يزيد على الزوج بواحد لأن الأربعة ليست زوجًا لأنها ليست تزيد على الفرد بواحد لأن الثلاثة ليست فردًا كما وضحناه وهكذا وكذا لا يصدق تعريف الزوج على واحد من أفراد الزوج لمثل ما ذكرنا.\nقوله: (لم يتوجه ما ذكر) أى فإنه يصدق على الاثنين أنه عدد يزيد على الفرد","vol":"1","page":309},{"text":"<hr><s4>\n بواحد ويصدق على الواحد أنه فرد.\nقوله: (وعدم الرؤية) تفسير للطافة وبلازمها؛ لأن عدم الرؤية ليس من معانى اللطافة والمرئى فى النار ضوءها لا هى على هذا.\nقوله: (أن الثالث أردأ من الثانى) أى لاشتماله على تعريف الشئ بنفسه فى المآل الذى هو أردأ من الثانى لجواز أن يصير الأخفى أوضح فى بعض الأوقات لبعض من الأشخاص فيفيد التعريف بخلاف الثالث وهو أردأ من الأول لكون الخفاء فيه أكثر.\nقوله: (والثلاثة مترتبة فى الرداءة) فى حاشية أفضل الدين أن هذا مخالف لقوله فى حواشى المطالع: الألفاظ المشتركة أردأ من المجازية وهى أردأ من الوحشية وقال السيواسى: اعلم أن المجازية لها جهتان جهة كونها ظاهرة فى غير المراد بلا قرينة وعدم احتياجه إلى قرينة معينة فهى بالاعتبار الأول أردأ من المشترك وبالاعتبار الثانى المشترك أردأ منه فراعى فى هذا الكتاب الجهة الأولى، وفى حاشية المطالع الجهة الثانية فلا منافاة بين ما ذكره هنا وما ذكره ثمت.\nقوله: (بحذف قوم دون قوم) عبارته فى شرح المواقف بعد قوله فتطول المسافة ما نصه: وذلك يختلف بالقياس إلى السامعين فإن اصطلاحات كل قوم مشهورة عند أربابها غريبة عند غيرهم. اهـ. وهو بمعنى ما هنا فهو يشير إلى أن الغريب لا يكون غريبًا عند جميع الأقوام إذ منهم الواضح بناء على أن الواضع البشر فلو كان غريبًا بالنظر إلى الجميع لكان غريبًا بالنظر للشخص المعرف فتكون غير ظاهرة المعنى عنده فلا يجوز له استعمالها فى التعريف.","vol":"1","page":310},{"text":"<hr><s0>\n قال: (و<span data-type=\"title\" id=toc-22>لا يحصل الحد بالبرهان </span>لأنه وسط يستلزم حكمًا على المحكوم عليه فلو قدّر فى الحد لكان مستلزمًا لعين المحكوم عليه ولأن الدليل يستلزم تعقل ما يستدل عليه فلو دل عليه لزم الدور فإن قيل: فمثله فى التصديق قلنا: دليل التصديق على حصول ثبوت النسبة أو نفيها لا على تعقلها ومن ثمة لم يمنع الحد ولكن يعارض ويبطل بخلله أما إذا قيل: الإنسان حيوان ناطق وقصد مدلوله لغة أو شرعًا فدليله النقل بخلاف تعريف الماهية).\nأقول: الحد لا يكتسب بالبرهان لوجهين:\nأحدهما: أن البرهان عبارة عن وسط يستلزم حصول أمر فى المحكوم عليه فلو قدر فى الحد وسط لكان مستلزمًا لعين المحكوم عليه لأن الحد ليس أمرًا غير حقيقة الحدود تفصيلًا وفيه تحصيل الحاصل.\nوثانيهما: أنه لا بد فى الدليل من تعقل المفرد لوجوب تعقل حقيقة ما يستدل عليه من جهة ما يستدل عليه قبل إقامة الدليل فلو حصل تعقل حقيقته بالدليل لتأخر عنه فيلزم الدور.\nفإن قيل فيجئ ممثله فى التصديق، قلنا: لا نسلم فإن المطلوب ليس تعقل النسبة بل إثباتها أو نفيها والموقوف عليه تعقلها لا هما بخلاف الحد فإن المطلوب تعقله لا ثبوته ومن جهة أن الحد لا يحصل بالبرهان لم يمنع إذ مرجع المنع طلب البرهان عليه ولا يمكن لكنه يعترض عليه إما بالمعارضة وإما ببيان خلل فيه مما تقدم من عدم طرد أو عكس أو غيره فإذا قال العلم تمييز لا يحتمل النقيض يقال له ألم تقل: إنه صفة توجب التمييز إذ التمييز لا يصلح جنسًا له ويبين بوجهه.\nواعلم أنه لا يعارض إلا بحد يعترف هو به إذ لا تعارض بين التصورات فإن أحدهما لا يمنع الآخر هذا كله إذا قصد إفادة الماهية فقط وأما إذا قيل الإنسان حيوان ناطق وأريد به أن ذلك مفهومه شرعًا أو لغة خرج عن كونه حدًا وصار حكمًا يمنع ويطلب عليه الدليل ودليله النقل عن أهله لغة أو شرعًا.\n<hr><s1>\n قوله: (ولا يحصل الحد بالبرهان) معنى هذا الكلام على ما ذهب إليه جمهور الشارحين هو أن ثبوت الحد للمحدود لا يكتسب بالبرهان أما أولًا: فلأن الحد هو حقيقة الحدود وأجزاؤه على التفصيل، وثبوت الشئ لنفسه أو ثبوت أجزائه له لا","vol":"1","page":311},{"text":"<hr><s1>\n يتوقف على شئ بل يكفى فيه تصوره وأما ثانيًا: فلأن الاستدلال على ثبوت شئ لشئ يتوقف على تعقلهما فالدليل على ثبوت الحد للمحدود يتوقف على تعقل الحدود المستفاد من ثبوت الحد له فلو توقف ثبوت الحد له على الدليل يلزم الدور واعترض بأن الحد يغاير الحدود فى الجملة وبأنه يكفى فى الاستدلال تصور المحكوم عليه بوجه ما وأجيب بأن المغايرة بالإجمال والتفصيل لا تمنع الاستغناء عن البرهان وبأن الاستدلال لثبوت الحد يتوقف على تعقله من حيث إنه حد وفيه تعقل المحدود بحقيقته فيتم الدور، نعم يرد أنا لا نسلم أن تعقل المحدود مستفاد من ثبوت الحد له بل من تعقل الحد نفسه، ولما كان هذا التقرير غير مطابق للمتن على ما لا يخفى عدل عنه الشارح لكن حاصل تقريره أن تعقل حقيقة الحد لا يكتسب بالبرهان وهذا غنى عن البيان لأن المكتسب بالبرهان إنما هو التصديق لا التصور وفى بعض الشروح أن المراد هو أنه لا يبرهن على ثبوت الحد للمحدود ليتخذ ذلك ذريعة إلى حصول العلم بحقيقة المحدود. واعلم أن تفصيل القول فى أن الحدّ لا يكتسب بالبرهان وتحقيق الحق مما لا يليق بهذا الكتاب ومن أراده فعليه بكتاب البرهان من منطق الشفاء.\nقوله: (من جهة ما يستدل عليه) دفع لما يقال: إنه يكفى فى الدليل تعقل المفردات بوجه ما يعنى إذا استدل على الحد من حيث إنه حدّ لزم تعقله بحقيقته.\nقوله: (فإن أحدهما لا يمنع الآخر) فإن قيل أليس تصور الإنسان بأنه حيوان ناطق يمنع تصوره بأنه حيوان صاهل وتصور النفس بأنه جوهر مجرد يمنع تصورها بأنه جوهر متحيز وبالجملة فالحد الحقيقى واحد وكل ما عداه يمانعه وغير الحقيقى قد تتمانع لوازمه، قلنا: لا تمانع ما لم تعتبر نسبة الحد إلى الحدود وإثباته له فمرجع التمانع إلى التصديق وإن شئت فاعتبر بمجرد تصور حيوان ناطق وحيوان صاهل وجوهر مجرد وجوهر متميز.\n<hr><s2>\n قوله: (الحد لا يكتسب بالبرهان) فسر قوله: ولا يحصل بذلك تنبيهًا على أنه صيغة المجهول من التحصيل لا معلوم من الحصول؛ لتخالف الترجمة المشهورة من هذه المسألة والوجه الأول يدل على امتناع اكتساب الحد للمحدود أى: إثباته له بالبرهان لا على امتناع تحصيله فى نفسه بالبرهان والثانى يمكن إجراؤه فى كل","vol":"1","page":312},{"text":"<hr><s2>\n منهما، وحاصل الأول أن حقيقة البرهان وسط يستلزم حصول أمر فى المحكوم عليه لما تقرر من أنه لا بد فى الدليل من وسط مستلزم للمطلوب حاصل للمحكوم عليه، (فلو قدر فى الحد وسط) يستلزم حقوله للمحدود (لكان) الوسط (مستلزمًا لحصول عين المحكوم عليه) لنفسه (لأن الحد) الحقيقى التام (ليس أمرًا غير حقيقة الحدود تفصيلًا وفيه تحصيل الحاصل) لأن ثبوت الشئ لنفسه بين فإذا تصور النسبة بينهما حصل الجزم بلا توقف على شئ أصلًا ولا يمكن إقامة البرهان إلا بعد تصورها المستلزم للحكم؛ فهو حاصل قبل البرهان فيلزم المحذور ولا يرد أنهما متغايران قطعًا فإن المحدود مجمل والحد يفصله إذ لولاه لم يتصور هناك نسبة يحكم بها بداهة أو برهانًا وحاصل الثانى أنه لا بد فى إقامة الدليل من تعقل المفرد الذى يقام الدليل على حال من أحواله أى المحكوم عليه وهو الحدود ههنا من حيث يقام عليه الدليل لوجوب تعقل ما يستدل عليه من جهة ما يستدل عليه كما إذا أردنا إثبات أن العالم حادث فلا بد من تصوره من حيث إنه حادث فلو أقيم البرهان على ثبوت الحد للمحدود فلا بد من تصوره من حيث الحد أولًا فتعقل حقيقة المحدود بالحد حاصل قبل الدليل على ثبوته له فلو استدل عليه ليجعل ذريعة إلى تصوره بالحد لزم الدور لكن اللازم من هذا الوجه امتناع الاستدلال على ثبوت الحد للمحدود ليجعل ذلك ذريعة إلى تصوره بالحد لا امتناع الاستدلال عليه مطلقًا كما فى الوجه الأول وأيضًا هو مخصوص بالحقيقى التام واجراؤه فى الناقص لا يتم إلا إذا كان الحدود متصورًا بالكنه فلا فائدة فيه وأما فى الرسمى فيتوقف على اشتراط كونه لازمًا بينًا بخلاف الثانى فإنه عام فى الكل وإذا أراد تطبيقه على امتناع تحصيل الحد فى نفسه بالبرهان قيل: لا بد فى إقامة الدليل ههنا من تعقل المفرد الذى هو الحد لكونه مركبًا تقييديًا من حيث يستدل عليه أى من حيث خصوصيته المفصلة لوجوب تصور المستدل عليه من حيث إنه مستدل عليه قبل الدليل فتصور الحد من حيث خصوصيته المفصلة متقدم عليه فلو حصل به كان دورًا وهذا أنسب لعدم الاحتياج إلى التقييد الذى لا غناء له ولتبادره من ترجمة المسألة ولكونه أوفق بما ذكر فى الجواب عن التصديق والأول أنسب بالوجه الأول وأيضًا تعقل الحد من قبيل التصور فلا يستفاد من البرهان.\nقوله: (فإن قيل) يعنى أن الدليل الثانى على أى وجه قدر جار فى التصديق","vol":"1","page":313},{"text":"<hr><s2>\n فيمتنع الاستدلال عليه وهو باطل فالدليل عليه منقوض والجواب أن المطلوب فى التصديق هو إثبات النسجة أو نفيها لا تصورها أو تصور شئ من أطرافها والأول يتوقف على البرهان التوقف على الثانى فلا دور بخلاف الحد إذ المقصود منه تعقله لا ثبوته له فيتحد الموقوف والموقوف عليه كما فصلناه.\nقوله: (ومن جهة أن الحد) إذا قيل فى مقام التحديد: الإنسان حيوان ناطق مثلًا لم يتوجه أن يقال لا نسلم أنه كذلك إذ مرجعه إلى طلب البرهان على ما منع وقد ثبت امتناعه ههنا والتحقيق أن التحديد تصوير ونقش لصورة المحدود فى الذهن ولا حكم فيه أصلًا فالحاد إنما يذكر المحدود بالحد ليتوجه الذهن إلى ما هو معلوم بوجه ما ثم يرتسم فيه صورة أخرى أتم من الأول لا للحكم بالحد عليه إذ ليس هو بصدد التصديق بثبوته له فما مثله إلا كمثل النقاش إلا أن الحاد ينقش فى الذهن صورة معنوية معقولة وهذا ينقش فى اللوح صورة محسوسة فكما أنه إذا أخذ يرسم فيه نقشًا يتوجه عليه منع؛ بل لا يكون له معنى كذلك الحال فى صورة التحديد وأما الحكم بأن هذا حد وذاك محدود أو أن هذه الصورة لذلك المذكور فمن لوازمه ويتضح لك مما شرحناه أن احد مع المحدود ليس قضية فى الحقيقة وإن كان على صورتها فإن قلت قد اشتهر فى ألسنة العلماء أنا لا نسلم أنه حد لما حددتموه به فهذا منع عليه أجيب بأن الحد له مفهوم وما صدق عليه والمنع لا يتوجه على الثانى دون الأول ففى المثال المذكور لا يمنع كونه حيوانًا ناطقًا بل يمنع كونه حدًا له فإنه حكم لازم للتحديد يتوجه منعه.\nقوله: (لكنه) اندفاع المنع على ما ذكر لا يستلزم انتفاء الاعتراض مطلقًا بل ربما يعارض بحد آخر يعترف به الحاد كما أشار إليه أولًا وصرح به ثانيًا، وفى قوله: العلم تمييز تنبيه على حد العلم المستفاد من التقسيم مع أدنى تغيير مفيد للتعميم، وفى قوله: فإن أحدهما لا بمنع الآخر بيان لانتفاء التناقض فى التصورات وإيماء إلى تعريف المتناقضات وما أوضحناه من أن الحد لا يمنع إنما هو فى الحد الحقيقى والرسمى أيضًا لانتفاء الحكم فيهما وأما التعريف اللفظى سواء كان بالمفردات أو ما فى حكيها فمآله التصديق بأن هذا مفهومه لغة أو شرعًا فيقبل المنع وطلب البرهان الذى هو النقل، وقوله: فقط متعلق بعامل الظرف أى أن هذا كله حاصل له فى زمان قصد الإفادة فقط، وفى قوله: صار حكمًا يمنع إشارة إلى أن المنع يتوجه على الحكم وأن لا حكم فى صورة التحديد.","vol":"1","page":314},{"text":"<hr><s4>\n المصنف: (ولا يحصل الحد بالبرهان) ظاهره امتناع تحصيله فى نفسه بالبرهان ولكن الدليل الأول يقتضى منع ثبوته للمحدود بالبرهان والثانى محتمل لكل من الأمرين كما سيقول المحشى.\nالمصنف: (لكان مستلزمًا لعين المحكوم عليه) أى لأنه مستلزم للحد والحد عين المحدود وإذا استلزم عين المحكوم عليه لزم ثبوت الشئ لنفسه فهو الثابت بالبرهان مع أنه بين لا يحتاج إلى برهان لأنه متى تصور ثبوت الشئ لنفسه جزم به بلا توقف على شئ وفيه أيضًا تحصيل حاصل لأن إقامة البرهان على ثبوت الشئ لنفسه تقتضى تصور ذلك ومتى تصور ذلك حكم بذلك الثبوت فيكون الحكم بالثبوت حاصلًا قبل البرهان فحصوله بالبرهان تحصيل للحاصل ولا يقال على هذا الوجه: يلزم الدور كالوجه الثانى لأن الحكم بالثبوت وإن كان لازمًا يتصور ثبوت الشئ لنفسه لكن البرهان إنما يتوقف على الملزوم لا اللازم.\nالمصنف: (ولأن الدليل يستلزم تعقل. . . إلخ) إن حمل على أنه دليل على امتناع تحصيل الحد فى نفسه بالبرهان فيكون معناه أن الدليل يتوقف على تعقل الحد الذى يستدل عليه فلو دل على تعقله كان دورًا وإن حمل على أنه دليل على امتناع ثبوت الحد للمحدود بالبرهان إن كان معناه أنه لا بد من تصور المحدود من حيث الحد والدليل إذا دل على ثبوت الحد للمحدود فقد دل على تعقل الحدود لأن تعقله مستفاد من ثبوت الحد للمحدود فجاء الدور.\nالمصنف: (على حصول النسبة) أى على أنها حاصلة وقوله: أو نفيها أى على أنها ليست حاصلة.\nالتفتازانى: (أما أولًا فلأن حقيقة الحد. . . إلخ) هو الأول فى كلام الشارح وفى كلام الصنف.\nالتفتازانى: (لا يتوقف على شئ بل يكفى فيه تصوره) يعنى لو فرض برهان لكان مفيد الشئ لا يتوقف عليه مع أن فيه تحصيل حاصل لأنه لا بد قبل الدليل من تصور ما يستدل عليه وإذا تصور ثبوت الحد للمحدود حكم بالثبوت من غير توقف على شئ فالحكم حاصل قبل البرهان فيكون الحاصل بالبرهان حاصلًا من قبل.\nالتفتازانى: (يلزم الدور) أى لأن ثبوت الحد للمحدود يستفاد منه تعقل المحدود.","vol":"1","page":315},{"text":"<hr><s4>\n التفتازانى: (واعترض بأنه. . . إلخ) الاعتراض الأول على التوجيه الأول والثانى على الثانى.\nالتفتازانى: (غير مطابق للمتن) أى لأن كلام المتن فى امتناع اكتساب تحصيل نفس الحد فى ذاته لا من حيث ثبوته للمحدود فيه أن الوجه الأول يفيد أن الكلام فى امتناع اكتساب ثبوت الحد للمحدود والثانى مكتمل للأمرين.\nالتفتازانى: (عدل عنه الشارح) فيه أن ما قاله الشارح فى الوجه الأول موافق لما قاله جمهور الشارحين وقوله: لكن حاصل تقريره أن تعقل حقيقة الحد. . . إلخ. مردود بأن حاصل تقريره الوجه الأول كما قرره جمهور الشارحين وحاصل تقريره الوجه الثانى وإن كان فى تحصيل الحد فى نفسه لكنه مثبت للدور خلافًا للسعد فى استدراكه المذكور.\nقوله: (ليخالف الترجمة المعهودة فى هذه المسألة) هى أن الحد لا يكتسب بالبرهان.\nقوله: (والوجه الأول يدل على امتناع. . . إلخ) يرد على التفتازانى بقوله: لكن حاصل تقريره. . . إلخ.\nقوله: (وحاصل الأول) نقل عنه حاصله أن تعقل الحد هو تعقل حقيقة المحدود تفصيلًا والبرهان يقتضى محكومًا عليه ومحكومًا به يستلزم ثبوته له فلو تخلل بين الحد والمحدود فى الثبوت لكان مستلزمًا لعين المحكوم عليه الذى هو المحدود لأنه مستلزم للحد وهو نفس المحدود فلم يكن برهانًا وأنت تعلم أن هذا التقرير لا يناسب الشارح إذ يبقى قوله وفيه تحصيل الحاصل لغوًا. اهـ.\nقوله: (يستلزم حصوله) أى حصول المطلوب.\nقوله: (لنفسه) هذا ضرورى فى المعنى لأن الوسط حاصل للمحكوم عليه أعنى المحدود هنا ومستلزم للمطلوب أعنى الحد هنا الذى عبر عنه بعين المحكوم عليه والمقصود فى البرهان من ثبوت الوسط للمحكوم عليه ثبوت لازمًا له فلا يقتصر على ظاهر عبارة الشارح.\nقوله: (فهو حاصل قبل البرهان) أى لكون الجزم لازمه لتصور النسبة.\nقوله: (ولا يرد أنهما متغايران. . . إلخ) وذلك لأن كونهما متغايرين بالإجمال والتفصيل لا يمنع الاستغناء عن البرهان.\nقوله: (ليجعل له ذريعة) إنما احتاج إلى هذا ليتم الدور لأن ما توقف عليه إقامة","vol":"1","page":316},{"text":"<hr><s4>\n البرهان هو تصور المحدود لا نفسه ولا ثبوته للحد قال السيواسى: وظنى أنه لا حاجة إليه لأنه إذا توقف إقامة البرهان على تصور المحدود بالحد فقد توقف على نفس الحد وعلى ثبوته للمحدود أيضًا لأن تصوره يتوقف على نفسه لكنه راعى تطبيق الكلام على ظاهر الدليل.\nقوله: (كما فى الوجه الأول) راجع للمنفى.\nقوله: (وأيضًا هو) أى الأول.\nقوله: (مخصوص بالحقيقى التام) فإنه الذى يكون فيه ثبوت الحد للمحدود بينًا لا يحتاج إلى برهان.\nقوله: (إلا إذا كان المحدود متصورًا بالكنه) أى لأن تصوره كذلك يكون بتصور جميع أجزائه وثبوت الجزء له بهذا المعنى بين لا يحتاج إلى برهان فلا فائدة للبرهان بل يمنع إقامته بل يلزم منه تحصيل الحاصل وأما إن تصور المحدود بالوجه كان ثبوت الحد الناقص له ليس بينًا فلا يقال فيه لا حاجة إلى برهان ولا يرد فى الحقيقى التام أن يقال: إن أجزاء الوجه الأول فيه أيضًا يتوقف على تصور المحدود بالكنه والإيجاز إثبات البرهان له لأن كون الحد حقيقيًا قاض بتصوره بالكنه.\nقوله: (على اشتراط كونه لازمًا بينًا) لأنه إذا كان كذلك كان ثبوته له لا يحتاج إلى برهان بل يكفى فيه مجرد تصور النسبة بينهما.\nقوله: (تطبيقه) أى الوجه الثانى.\nقوله: (لكونه مركبًا تقييديًا) تعليل لإطلاق المفرد على الحد.\nقوله: (لوجوب تصور المستدل عليه من حيث إنه مستدل عليه) أى: فليس الدليل كالحد يتوقف على تصور المحدود بوجه ما.\nقوله: (وهذا أنسب) أى التقرير الثانى للوجه الثانى أنسب من التقرير الأول.\nقوله: (من ترجمة المسألة) أى بقولهم: لا يكتسب الحد بالبرهان فإنه ظاهر فى أن نفس الحد لا يكتسب من البرهان لا ثبوته للمحدود.\nقوله: (بما ذكر فى الجواب عن التصديق) حيث قال: بخلاف الحد فإن المطلوب تعقله لا ثبوته.\nقوله: (والأول) أى التقرير الأول للوجه الثانى أنسب بالوجه الأول لأنه اعتبر فيه أن البرهان الممتنع على ثبوت الحد للمحدود لا على تعقل الحد وحصوله نفسه.","vol":"1","page":317},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (وأيضًا تعقل الحد من قبيل التصور) أى فلا يستفاد من البرهان توجيه آخر للتقرير الأول وحاصله أن كون تعقل الحد لا يكتسب بالبرهان أمر واضح لا يحتاج إلى نص لأن تعقل الحد من قبيل التصورات فلا يكون طريقها البرهان وأما ثبوت الحد للمحدود فمن قبيل التصديقات فربما يتوهم أنه يحتاج إلى البرهان فدفع ذلك بأن الحد لا يكتسب يعنى ثبوته للمحدود بالبرهان.\nقوله: (وأما الحكم بأن هذا. . . إلخ) جواب سؤال تقديره: كيف قلت: إن التحديد تصوير ونقش لصورة المحدود فى الذهن ولا حكم فيه مع أن الحاد مدع لكون الحد حدًا والمحدود محدودًا وأن هذه الصورة لهذا المذكور وإن كانت هذه الدعوى ضمنية وحاصل الجواب أن الكلام فى نفس الحد لا فيما يلزمه وهذا أيضًا دافع للسؤال الذى أورده بعد بقوله فإن: قلت لكن لما كان الحد صادقًا على أفراده وكان لمتوهم أن يتوهم أن منع أنه حد منع للحد المخصوص أورده وأجاب عنه بمغايرة مفهوم الحد لما صدق هو عليه.\nقوله: (كما أشار إليه أولًا) أى بقوله: ألم تقل. . . إلخ.\nقوله: (وصرح به ثانيًا) أى بقوله: واعلم أنه لا يعارض إلا بحد يعترف هو به ثم إن المعارضة المذكورة ليست المعارضة بالمعنى المشهور وهو إقامة دليل يدل على خلاف ما دل عليه دليل الخصم ثم هذه المعارضة هى معارضة نفس التعريف وسهلها اعتراف المعرف بالتعريف المعارض ولا يقال: كان حق الحد أن يمنع ويفسر المنع بغير المعنى المشهور كما فى المعارضة لأن الاعتراف سهل المعارضة بهذا المعنى بخلاف المنع فإنه لا يتأتى توجهه على الحد إلا على الحكم بأنه حد وذلك لا يسهل توجه المنع على نفس الحد فاندفع ما قيل: إن المعارضة بالمعنى المشهور غير متأتية فى الحد كالمنع وبالمعنى غير المشهور يماثلها المنع بالمعنى غير المشهور.\nقوله: (المستفاد من التقسيم) أى فى قوله ما عنه الذكر الحكمى.\nقوله: (مع أدنى تغير) حيث لم يعتبر ما عنه الذكر الحكمى.\nقوله: (للتعميم) أى ليشمل ما ليس نسبة بخلاف ما عنه الذكر الحكمى.\nقوله: (إلى تعريف المتناقضات) أى بأنها التى تتمانع.\nقوله: (متعلق بعامل الظرف) أى: لا بالإفادة لئلا يفيد أنه قد يقصد أن ذلك مفهومه مع إفادة الماهية.","vol":"1","page":318},{"text":"<hr><s0>\n قال: (ويسمى كل تصديق قضية وتسمى فى البرهان مقدّمات والمحكوم عليه فيها إما جزئى معين أو لا الثانى إما مبين جزئية أو كلية أو لا صارت أربعة: شخصية وجزئية محصورة وكلية ومهملة كل منها موجبة وسالبة والمتحقق فى الهملة الجزئية فأهملت).\nأقول: هذا أوان الفراغ من التصورات والشروع فى التصديقات وكل تصديق يسمى قضية وتسمى القضايا فى البرهان. أى إذا جعلت جزء قياس مقدّمات له ولا بد فيها من حكم بنسبة فيستدعى محكومًا عليه ومحكومًا به فالمحكوم عليه فيها إما جزئى معين أو لا والثانى إما أن يكون مبينًا جزئيته أى كون الحكم على بعض أفراده أو كليته أى كون الحكم على كل أفراده أو لا يكون مبينًا جزئيته ولا كليته صارت أربعة أقسام:\nالأول: ما موضوعها جزئى معين نحو: زيد إنسان، وتسمى شخصية.\nالثانى: ما ليس موضوعها جزئيًا معينًا وبين جزئيته نحو: بعض الإنسان عالم، وتسمى جزئية محصورة.\nالثالث: ما ليس موضوعها جزئيًا معينًا وبين كليته نحو: كل جوهر متحيز، وتسمى كلية محصورة.\nالرابع: ما ليس موضوعها جزئيًا معينًا ولم يبين جزئيته ولا كليته نحو: الإنسان فى خسر، وتسمى مهملة.\nوالمتحقق فيها الجزئية لأنها متحققة سواء كانت جزئية أو كلية إذ الجزئية لا يعتبر فيها عدم الكلية بل أن لا يتعرض لها فلذلك أهملت ولا يذكر فيها البعض للاستغناء عنه.\n<hr><s1>\n قوله: (وكل تصديق يسمى قضية) قد سبق أن التصديق نوع من العلم وكثيرًا ما يطلق على ذلك النوع مع ما يتوقف هو عليه من التصورات وكثيرًا ما تطلق التصورات والتصديقات على المعلومات التصورية والتصديقية إطلاقًا للمصدر على المفعول، أو تسمية للمحل باسم الحال فبهذا الاعتبار كان كل تصديق قضية وإلا فالتصديق تعقل أحد أجزاء القضية.\nقوله: (أى إذا جعلت جزء قياس) إشارة إلى أن المراد بالبرهان مطلق القياس","vol":"1","page":319},{"text":"<hr><s1>\n إطلاقًا للخاص على العام.\nقوله: (والمتحقق فيها الجزئية) فإن قيل المهملة بمقتضى تقسيمه تتناول الطبيعة مثل: الإنسان نوع والحيوان جنس ولا تتحقق فيها الجزئية إذ ليس الحكم على بعض الأفراد قلنا كأنه لم يعتد بها لعدم اعتبارها فى العلوم وأشار بقوله: لم يبين جزئيته ولا كليته إلى أن المهملة ما فيها جزئية أو كلية لكنها غير مبينة.\nقوله: (إذ الجزئية) دفع لما يتوهم من أن الجزئية والكلية بمقتضى التقسيم متقابلان فكيف يجتمعان؟ يعنى أن تقابلهما إنما هو باعتبار عارض التعرض والبيان للكلية والجزئية وأما باعتبار الذات فالجزئية أعم وظاهر عبارته مشعر بأن المعتبر فى الجزئية عدم التعرض للكلية وليس كذلك، بل لا بد من التعرض للجزئية وبيان أن الحكم على بعض الأفراد.\nقوله: (فلذلك أهملت) إشارة إلى أنها سميت مهملة لإهمال السور وعدم ذكره فيها بناء على أن المتحقق فيها الجزئية، وما قيل إن تحقق الجزئية فيها واحتمال الكلية إنما هو بسبب إهمال السور وعدم بيان الكلية والبعضية فكيف يعلل الإهمال بذلك ممنوع وقد يقال سميت مهملة؛ لأنها أهملت ولم يبين أحكامها من التناقض والعكوس استغناء عنها بذكر الجزئية.\n<hr><s2>\n قوله: (وكل تصديق يسمى قضية) التصديق يطلق على أحد قسمى العلم كما مر وعلى المعلوم أى المصدق به ولا أعنى به متعلقه بالذات لأنه وقوع النسبة أو لا وقوعها بل ما يتركب منه ومن غيره وهو القضية ومن ههنا نشأ توهم من قال: إن التصديق بالمعنى الأول هو المجموع المركب من التصورات والحكم ومنهم من جعله بذلك المعنى مرادفًا للقضية فزعم أن القضايا والمسائل والقوانين والمقدمات كلها عبارات عن العلوم لا المعلومات وتحقيق المقام أنك إذا قلت: زيد كاتب مثلًا وأدركت معناه فههنا لفظ هو القضية الملفوظة ومدرك مركب من الطرفين والنسبة مع وقوعها وإدراك متعلق به فذهب الإمام الرازى ومن تبعه إلى أن التصديق الذى ينقسم العلم إليه وإلى التصور هو مجموع الإدراكات المتعلقة بتلك المدركات وذهب الأوائل إلى أنه إدراك الوقوع واللاوقوع على ما هو المشهور فالقضية المعقولة تطلق على ذلك المدرك المركب، أما أولًا فلأنها عبارة عما يفهم من القضية","vol":"1","page":320},{"text":"<hr><s2>\n الملفوظة ومدلولها المتبادر منها إلى الأذهان هو ذلك المدرك، وأما ثانيًا فلأنهم يقولون: عملت هذه القضية أو المسألة وأدركتها وفهمتها ولا يعنون العلم بتلك الإدراكات بل المدركات، وأما ثالثًا فلوصفهم إياها بالعقولة فإن قلت: المدرك لا يوصف بالصدق أو الكذب والقضية توصف بهما قلت: إن أريد بهما التحقق وعدمه فهما وصفان له وإن فسرا بمطابقة نفس الأمر وعدمها جاز وصفه بهما على معنى أن المدرك من حيث هو مدرك إما مطابق له من حيث نفسه أو لا والحكم الذى جعل جزءًا للقضية هو وقوع النسبة أو لا وقوعها لا إدراكهما، وقوله: ولا بد فيها من حكم بنسبة محمول على هذا أى حكم متعلق بها أو يراد به أنه لا بد فيها من حيث إنها معقولة حاصلة فى الذهن من حكم بنسبة.\nقوله: (أى إذا جعلت جزء قياس) يعنى أطلق البرهان وأراد القياس إطلاقًا للخاص على العام وعلى هذا فالتسمية لا تتناول القضايا المستعملة فى الاستقراء والتمثيل وإن حمل البرهان على الدليل مطلقًا تتناولها أيضًا.\nقوله: (إما جزئى معين) أى مشخص قيده بالتعين ليعلم أن المراد بالجزئى الحقيقى لا الإضافى.\nقوله: (وتسمى مهملة) هذا إذا كان الحكم على ما صدق عليه الكلى وفى قولهم: موضوع المهملة كلى لم يتبين جزئية ولا كلية إشارة إلى ذلك إذ يتبادر منه أن هناك كلية أو جزئية لم يتعرض لبيانها، وأما إذا حكم على طبيعته كقولنا الإنسان نوع فلا يتصور الحكم بكلية ولا جزئية ولا تسمى مهملة بل طبيعية.\nقوله: (والمتحقق فيها) أى المتيقن المقطوع به فى الهملة الجزئية لا الكلية لتحققها على التقديرين اللذين لا محتمل لها غيرهما دون الكلية لانتفائها على أحدهما وإنما تحققت عليهما لأن الجزئية لا يعتبر فيها عدم الكلية لتكون مباينة لها فى تحققها؛ بل ما هو أعم منه وهو أن لا يتعرض لها فإنه لازم لمفهوم الجزئية، وهو أن الحكم على البعض مطلقًا فيتقابلان مفهومًا وتكون الجزئية أعم منها تحققًا.\nقوله: (فلذلك) أى فلأن الجزئية متحققة على تقدير كون المهملة جزئية وكلية ولم يعتبر فيها ما ينافى تحقق الكلية فصارت مقطوعًا بها وحدها أهملت القضية عن السور عند إرادتها، ولم يصرح بذكر البعض استغناء عنه وحاصله أن إفادة","vol":"1","page":321},{"text":"<hr><s2>\n الحكم الجزئى وحده لها طريقان: أن يصرح بذكر سوره فيفهم مطابقه، وأن يترك السور رأسًا فيعلم تحققه عقلًا، فالمقصود فى الجزئية لا يتوقت على التصريح بالبعض فيستغنى عنه فى إفادته وإن اختلف فيهما جهة الدلالة عليه وحمل الإهمال على ترك ذكرها فى الأحكام لا يناسب المقام.\n<hr><s4>\n التفتازانى: (وكثيرًا ما يطلق على ذلك النوع مع ما يتوقف عليه) هو ما ذهب إليه الإمام الرازى.\nالتفتازانى: (فالتصديق تعقل أحد أجزاء القضية) أى التصديق الذى هو أحد قسمى العلم وهذا على رأى الأوائل.\nالتفتازانى: (وأشار بقوله. . . إلخ) أى فلا تتناول المهملة الطبيعية وتركها من التقسيم لا يضر لأنها ليست معتبرة فى العلوم.\nالتفتازانى: (وليس كذلك) مردود بأنه كذلك ولعل كلامه فى الجزئية الاصطلاحية فيتم.\nالتفتازانى: (بل لا بد. . . إلخ) ليس كذلك.\nالتفتازانى: (وما قيل إن تحقق الجزئية. . . إلخ) قائله الأصفهانى وهو مردود بأن تحقق الجزئية ليس لإهمال السور بل لأن الحكم على البعض مطلقًا يقتضى تحقق الجزئية.\nالتفتازانى: (لأنها أهملت ولم تبين أحكامها. . . إلخ) رده السيد بأنه غير مناسب للمقام.\nقوله: (بذلك المعنى) أى أحد قسمى العلم.\nقوله: (مجموع الإدراكات المتعلقة بتلك المدركات) أى وعلى هذا فالحكم إدراك وهو أحد رأيى الإمام.\nقوله: (على ما هو المشهور) هو الحق لأن المقصود من تقسيم العلم أن يبين أن لكل قسم طريقًا يوصل إليه وإدراك الوقوع أو اللاوقوع هو الممتاز عن جميع ما عداه من الإدراكات بأن له طريقًا خاصًا فى الاكتساب وهو الحجة وجميع ما عداه له طريق آخر وهو القول الشارح ولا معنى لضم بعض ما عداه إليه وجعله قسمًا برأسه كذا نقل عنه.","vol":"1","page":322},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (مطابق له من حيث نفسه) أى فالمطابق والمطابق اختلافًا اعتبارًا فطرفا القضية ونسبتها والوقوع أو اللاوقوع باعتبار كونه مدركًا فى الذهن تطابق نفسها من حيث ذاتها كما قالوا: إن الحكم فى القضية إذا كان هو الوقوع أو اللاوقوع يحتمل المطابقة باعتبار كونه فى الذهن له بقطع النظر عن ذلك.\nقوله: (والحكم الذى جعل. . . إلخ) جواب عن استدلالهم على أن القضية علم لا معلوم بأن الحكم هو الإدراك وقد جعل جزءًا من القضية وظاهر أن الإدراك لا يكون جزءًا من المدرك بل إنما يكون جزءًا من الإدراكات والعلوم فتكون القضية عبارة عن الإدراكات الأربعة التى من جملتها الحكم، وحاصل الجواب أن الحكم يطلق أيضًا على الوقوع واللاوقوع وهو جزء من المدرك لا من الإدراك.\nقوله: (محمول على هذا) أى الوقوع واللاوقوع.\nقوله: (أو يراد به أنه لا بد فيها. . . إلخ) والحكم على هذا بمعنى إدراك الوقوع أو اللاوقوع ولكن لم يجعل جزءًا من القضية إذ المعنى لا بد منه فى كون القضية معقولة حاصلة فى الذهن لا أنه لا بد منه فى نفسها.\nقوله: (بل طبيعية) أى وتركها من التقسيم لعدم اعتبارها فى العلوم.\nقوله: (فإنه لازم) أى عدم التعرض لازم.\nقوله: (وإن اختلف فيهما جهة الدلالة عليه) أى فعند التصريح بالسور تكون الدلالة مطابقية وعند عدمه تكون التزامية عقلية.\nقوله: (لا يناسب المقام) قال فى حاشية الحاشية: لأن المقام يقتضى بيان جهة التسمية أى وما قاله التفتازانى صريح فى أن إهمالها أى ترك ذكرها فى الأحكام إنما هو للاستغناء عنها بذكر الجزئية فى الأحكام وكونها فى قوتها وظاهر أن هذا لا يصلح جهة للتسمية فلا يكون مناسبًا للمقام من بيان جهة التسمية.","vol":"1","page":323},{"text":"<hr><s0>\n قال: (و<span data-type=\"title\" id=toc-24>مقدّمات البرهان قطعية </span>لتنتج قطعيًا لأن لازم الحق حق وتنتهى إلى ضرورية وإلا لزم التسلسل وأما الأمارات فظنية أو اعتقادية إن لم يمنع مانع إذ ليس بين الظن والاعتقاد وبين أمر ربط عقلى لزوالهما مع قيام موجبهما).\n\nأقول: مقدمات البرهان قطعية وحينئذ تنتج قطعيًا لأن النتيجة لازمة لمقدمات حقة قطعًا ولازم الحق حق قطعًا ولا بد أن تنتهى إلى المقدّمات الضرورية دفعًا للدور والتسلسل المانعين من الاكتساب وأما الأمارات أى ما هى ظنية فتستلزم النتيجة استلزامًا ظنيًا أو اعتقاديًا ولا تستلزم ذلك وجوبًا ولا دائمًا بل وقتًا ما وذلك إذا لم يمنع مانع وإنما لم يجب لأنه ليس بين الظن والاعتقاد وبين أمر ربط عقلى بحيث يمتنع تخلفه عنه لزوالهما مع بقاء موجبهما كما يكون عند قيام المعارض وظهور خلاف الظن بحس أو دليل.\n<hr><s1>\n قوله: (ومقدمات البرهان) يعنى أن فى البرهان تصديقًا بالمقدمات وتصديقًا بالنتيجة وتصديقًا بلزومها للمقدمات والثلاثة قطعية لا تحتمل النقيض والأمارة مقدماتها كلها أو بعضها والنتيجة ولزومها ثلاثتها ظنية تحتمل النقيض، إذ ليس فى الأمارة جهة دلالة قطعية لأن الطواف بالليل ليس مما يوجب السرقة فاستلزام الأمارة للنتيجة ليس بلازم ومع عدم اللزوم ليس بدائم؛ وذلك لأنه ليس بين الظن وبين أمر ما ربط عقلى بحيث يمتنع تخلفه عن ذلك الأمر فإن الظن قد يزول بمعارض كما إذا أخبر عدل بحكم وآخر بنقيضه وقد يزول بظهور خلاف الظن بحس كما إذا ظن أن زيدًا فى الدار لكون مركبه وخدمه على الباب ثم يعاين خارج الدار أو بدليل كما إذا ظن بقول الفلاسفة قدم العالم ثم قام البرهان على حدوثه، وكذا الكلام فى الاعتقاد هذا ولنورد لبيان ما فى الكتاب بحثين:\nالأول: أنه وقع فى نسخ المتن لتنتج قطعيًا ومعناه أن قطعية المقدمات تستلزم قطعية النتيجة؛ لأنه إذا كان الملزوم حقًا كان اللازم حقًا وهذا معنى قوله: لأن لازم الحق حق وقد يفهم منه أنه لا بد من قطعية المقدمات لتكون النتيجة قطعية بمعنى أن حقية المقدمات لازم لحقية النتيجة وهذا باطل؛ لأن الكاذب قد يستلزم الصادق كقولنا لو كان الإنسان فرسًا لكان حيوانًا فلهذا قال الشارح: وحينئذ تنتج تصريحًا بأن حقية المقدمات ملزومة وحقية النتيجة لازمة دون العكس لكن ظاهر","vol":"1","page":324},{"text":"<hr><s1>\n كلام المتن الإشعار بقطعية النتيجة من غير إشعار بقطعية اللزوم، وكلام الشارح بالعكس وذهب بعض الشارحين إلى أن المراد بقوله: لأن لازم الحق حق أن مقدمات البرهان لا بد أن تكون حقة لأنها لازمة للبرهان الحق لكونها أجزاء له ولازم الحق حق وهذا كلام لا حاصل له؛ لأنه لا معنى لقطعية البرهان إلا قطعية مقدماته وكأنه سقط من نسخته: لتنتج قطعيًا.\nوالثانى: أن قوله وأما الأمارات فظنية معناه على ما فى الشروح أن نتيجتها ظنية أو اعتقادية والأنسب بما سبق فى البرهان أن يراد أن مقدماتها ظنية وقد حملها الشارح على أن استلزامها للنتائج ظنى أو اعتقادى بقرينة قوله: إن لم يمنع مانع فإن هذا الاشتراط إنما هو فى ظن الاستلزام واعتقاده ويرد على ذلك مثل قولنا: فلان يطوف بالليل وكل من يطوف بالليل فهو سارق فإن استلزامها للنتيجة قطعى، والجواب لا مطلقًا بل على تقدير التسليم والقطع بحقية المقدمتين بخلاف البرهان فإن قطعية المقدمتين فيه مقررة وإليه أشار بقوله: وتنتهى إلى ضرورية وإلا لزم التسلسل أى عدم تناهى التوقفات إما فى مواد متناهية وهو الدور أو غير متناهية وهو التسلسل المتعارف ولا يخفى أنه لا يلزم فى الأمارة ظنية جميع المقدمات، وأنها على ما اشتهر من تفسيرها لا تنتج الاعتقاد بل الظن وأن نتائج الاعتقادات اعتقاديات لا ظنيات وأنه لو خص الدليل بما يفيد العلم والأمارة بما يفيد الظن بقى المفيد للاعتقاد خارجًا ولا بد من إلحاقه بأحدهما والشارح فسر الأمارات بما هى ظنية وجعل الاستلزام ظنيًا أو اعتقاديًا، فالمقام لا يخلو عن اضطراب وقال فى المنتهى لا بد أن تكون المقدمات فى البرهان كلها قطعية لتكون النتيجة قطعية وإلا فظنية أو اعتقادية إن لم يمنع مانع. . . إلخ. أى لم تكن المقدمات كلها قطعية فالنتيجة ظنية أو اعتقادية وهذا كلام لا غبار عليه.\n<hr><s2>\n قوله: (مقدمات البرهان قطعية) عبارة المتن حيث قال: ومقدمات البرهان قطعية لتنتج قطعيًا لأن لازم الحق حق تشعر بالاستدلال بقطعية كل من المقدمات والنتيجة على قطعية الأخرى، وفساده ظاهر وجعل قطعية النتيجة أمرًا مسلمًا بناء على أن البرهان ما يفيد قطعيًا والاستدلال بها على قطعية المقدمات يوجب استدراك قوله: لأن لازم الحق حق بل الواجب أن يقال: لأن غير القطعى لا يفيد قطعيًا؛ فإن","vol":"1","page":325},{"text":"<hr><s2>\n قلت: دعوى ذلك كلية ممنوع لجواز استلزام الكاذب الصادق قلت: القطع بالنتيجة إذا كان حاصلًا من استلزام المقدمات إياها فلا بد أن تكون هى أيضًا مقطوعًا بها، وكون اللزوم وحده قطعيًا لا يجدى ذلك، نعم ربما يقطع بالنتيجة لسبب آخر يدلك على ما ذكرناه أن الكاذب إذا زال اعتقاده بنقيضه؛ فإن زالت النتيجة لم تكن قطعية وإلا لكان قطعها مستندًا إلى جهة أخرى فتعين العكس أعنى جعل قطعى مقدماته مسلمة بناء على أن البرهان دليل مقدماته كذلك؛ فيستدل بها على قطعية نتيجته فوجب حمل اللام على العاقبة، واعتبار كون اللزوم قطعيًا كما أشار إليه بقوله: وحينئذ تنتج قطعيًا وبقوله: لازمة المقدمات حقة قطعًا أى لزومًا قطعيًا فالبرهان قطعى مقدماته واستلزامه لنتيجته فتكون هى أيضًا قطعية.\nقوله: (ولا بد أن تنتهى. . . إلخ) مقدمات البرهان قطعية ولا يجب من ذلك كونها ضرورية إذ النظريات قد تكون قطعية، نعم يجب انتهاؤها إلى الضروريات دفعًا للدور والتسلسل واقتصر المصنف على التسلسل لدلالته على الدور حيث يقترنان غالبًا، ولم يعكس لأن الدور ظاهر البطلان فلا حاجة إلى ذكره وإبطاله بخلاف التسلسل وقيل المراد به عدم تناهى التوقفات فإما فى مواد متناهية وهو الدور أو غير متناهية وهو التسلسل المتعارف، وقد يقال: الدور مستلزم للمتعارف منه فى كل واحد من طرفيه على ما هو المشهور والأول أنسب بعبارة الشارح.\nقوله: (وأما الأمارات أى ما هى ظنية) يعنى أراد بالأمارات ما مقدماته ظنية أى غير قطعية أى لا تكون هى بأسرها مقطوعًا بها؛ فإن الظن كثيرًا ما يطلق على مقابل اليقين فيتناول الظنون الصرفة والاعتقادات الصحيحة والفاسدة، والشاهد على إرادته وقوع الأمارات بإزاء البرهان الذى مقدماته قطعية، وقوله: فتستلزم النتيجة استلزامًا ظنيًا أو اعتقاديًا شرح لقول المصنف: فظنية أو اعتقادية، والمتبادر منه المناسب لما سبق فى البرهان أن مقدمات الأمارات ظنية أو اعتقادية، ثم إن نتائجها كذلك وقد منعه من حمله على أحدهما إن لم يمنع مانع فإن هذا الاشتراط إنما يعبر فى الاستلزام لا فى المقدمات أو النتيجة؛ فأشار أولًا إلى أن كون مقدمات الأمارات ظنية أى غير قطعية أمر مقطوع به أى مسلم إذ لا يراد بها إلا الدليل الذى مقدماته كذلك، وفسر قوله: فظنية بأن استلزام تلك المقدمات لنتائجها غير مقطوع به ومنه يعلم أن نتائجها لا تكون قطعية فالأمارات غير قطعية","vol":"1","page":326},{"text":"<hr><s2>\n مقدماتها بأسرها ونتيجتها واستلزامها إياها، والتحقيق أن الأمارة لا تكون قطعية المقدمات والاستلزام معًا وإلا لأفادت قطعيًا فتكون برهانًا؛ لكن يجوز كون مقدماتها قطعية دون الاستلزام كما فى الاستقراء والقياس الذى يظن إنتاجه، وبالعكس كما فى الضروب المستلزمة لنتائجها يقينًا إذا تركبت من مقدمات غير قطعية كقولك: زيد يطوف بالليل وكل ما يطوف بالليل فهو سارق فإن استلزامها للنتيجة قطعى لا شبهة فيه، وإنما الكلام فى تحقق الملزوم فحيث كان ظنيًا كان اللازم أيضًا ظنيًا وقد سبق تحقيقه ومن ههنا ظهر أن قوله: لأنه ليس بين الظن أو الاعتقاد وبين أمر ربط عقلى بحيث يمتنع تخلفه عنه منظور فيه لأن ذلك إنما يتم إذا لم يكن الأمر الذى يستفاد منه الظن أو الاعتقاد قياسًا صحيح الصورة، وقوله: لزوالهما مع بقاء موجبهما ممنوع لأن زوالهما مع بقاء مقدسات ذلك القياس على حالها ممتنع وعند قيام المعارض فى الاعتقاديات يتغير اعتقاد المقدسات لا الاستلزام؛ فإن من اعتقد قدم العالم بشبهة صحيحة الصورة ثم اطلع على برهان حدوثه يزول عنه اعتقاد بعض مقدماته دون الاستلزام لكونه قطعيًا وكذا الحال فى ظهور خلاف الظن بحس أو دليل، نعم لو جعل الأمارة عبارة عن النكردات كالطواف بالليل وتغيم الهواء، وكون مركب القاضى على باب الحمام لظهور زوالهما مع بقاء موجبهما.\n<hr><s4>\n التفتازانى: (فاستلزام الأمارة للنتيجة ليس بلازم) يعنى لذاته من غير تقدير التسليم لأن جهة الدلالة فى المثال المذكور ليست قطعية وأما على تقدير التسليم فالاستلزام قطعى كما سيأتى.\nالتفتازانى: (ومعناه أن قطعية المقدمات. . . إلخ) أى فقطعية المقدمات مسلمة والاستدلال بها على قطعية النتيجة فقوله: لينتج قطعيًا اللام لام العاقبة.\nالتفتازانى: (بمعنى أن حقية المقدمات. . . إلخ) أى فليس اللام لام العاقبة بل لام التعليل فقطعية النتيجة علة لقطعية المقدمات أى أن البرهان لما كان معلومًا أنه ينتج القطعى فلا بد أن تكون المقدمات قطعية.\nالتفتازانى: (وهذا باطل. . . إلخ) أى فضلًا عن أنه يلزم استدراك قوله: لأن لازم الحق حق وسيأتى للسيد رد بطلانه ورد دليل البطلان الذى هو قوله لأن","vol":"1","page":327},{"text":"<hr><s4>\n الكاذب قد يستلزم الصادق.\nالتفتازانى: (وكلام الشارح بالعكس) فيه أن الشارح تعرض لقطعية النتيجة وقطعية الاستلزام حيث قال: وحينئذ ينتج قطعيًا لأن النتيجة لازمة لقدمات حقة قطعًا أى لزومًا قطعيًا.\nالتفتازانى: (والجواب لا مطلقًا بل على تقدير التسليم) تقدم للسيد -قدس سره- البحث فيه حيث قال: وفساده ظاهر لأن التسليم لا مدخل له فى الاستلزام فإن تحقق اللزوم لا يتوقف على تحقق الملزوم ولا اللازم كما لا يخفى إلى أن قال: وإنما صرح بتقدير التسليم إشارة إلى أن القياس من حيث هو قياس لا يجب أن تكون مقدماته مسلمة صادقة ولو اكتفى بما عداه لتوهم أن تلك القضايا متحققة فى الواقع. اهـ. وتقدم أن المراد بالتسليم التسليم العلمى ولا شك فى مدخلية التسليم فى الاستلزام فى الكل.\nالتفتازانى: (على ما اشتهر من تفسيرها) أى بأنها المقدمات الظنية.\nقوله: (وفساده ظاهر) أى لما فيه من الدور.\nقوله: (استدراك قوله لأن لازم الحق الحق) وذلك لما علمت من أن قطعية النتيجة أمر مسلم فكونها لازمًا حقًا معلوم.\nقوله: (دعوى ذلك كلية ممنوع) الإشارة تحتمل أن تكون راجعة لمضمون قوله: لأن غير القطعى لا يفيد قطعيًا وقوله: لجواز استلزام الكاذب الصادق أى فقد أفاد غير القطعى قطعيًا ويحتمل أن تكون راجعة إلى أن قطعية النتيجة تستلزم قطعية المقدمات، وقوله لجواز استلزام الكاذب الصادق أى فقطعية النتيجة فى ذلك ليست مستلزمة لقطعية المقدمات وهذا الأخير هو مقتضى عبارة السعد والغرض من السؤال والجواب الرد عليه حيث قال: وهذا باطل لأن الكاذب قد يستلزم الصادق.\nقوله: (قلت القطع بالنتيجة. . . إلخ) أى والمراد ذلك فقوله: إن قطعية النتيجة مستلزمة لقطعية المقدمات المراد قطعية النتيجة الحاصلة عن الاستلزام.\nقوله: (إذا زال اعتقاده بنقيضه) أى بسبب اعتقاد نقيضه.\nقوله: (فتعين العكس) تفريع على قوله: يوجب استدارك قوله لأن لازم الحق حق والعكس هو جعل قطعية المقدمات أمرًا مسلمًا والاستدلال بها على قطعية النتيجة.","vol":"1","page":328},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (كما أشار إليه) أى إلى ما ذكر من كون اللام للعاقبة وكون اللزوم قطعيًا فقوله: وحينئذ تنتج قطعيًا راجع لكون اللام للعاقبة وقوله: لازم لمقدمات حقة قطعًا أى لزومًا قطعيًا راجع لاعتبار كون اللزوم قطعيًا.\nقوله: (حيث يقترنان غالبًا) أى أن الغالب أنه إذا ذكر التسلسل ذكر الدور وبالعكس ومن غير الغالب قد يفترقان كما فى امتناع البرهان على ثبوت الحد للمحدود فإنه ذكر فيما مر أن فيه دورًا فقط.\nقوله: (وقد يقال الدور. . . إلخ) أى يقال فى توجيه الاقتصار على التسلسل: إن التسلسل بالمعنى المتعارف لازم للدور وبطلان اللازم بطلان للملزوم والمراد بالمعنى المتعارف ما لا يشمل الدور وهو ترتب أمور غير متناهية فى كل واحد من الطرفين وذلك أن أمثلًا إذا توقف على ب المتوقف على أكان أمتوقفًا على نفسه وهذه مقدمة لازمة للدور ولنا مقدمة صادقة فى نفسها وهى أن الموقوف غير الموقوف عليه فيلزم أن يكون أمغايرًا له ويتوقف عليه وكذا ههنا مقدمة أخرى صادقة فى نفسها هى أن نفس أليس إلا أكذا ذكر الخلخالى.\nقوله: (والأول أنسب بعبارة الشارح) أى الوجه الأول وهو أن الاقتصار على التسلسل لدلالته على الدور لتقارنهما غالبًا أنسب بعبارة الشارح حيث قال دفعًا للدور والتسلسل فلو كان وجه الاقتصار على التسلسل أحد الوجهين الأخيرين لكان الواجب أن لا يذكر الدور ويقتصر على التسلسل.\nقوله: (فإن الظن كثيرًا. . . إلخ) أشار إلى العلة المصححة وقوله: والشاهد على إرادته إشارة إلى العلة المقتضية.\nقوله: (فأشار أولًا إلى أن كون. . . إلخ) أى غير قطعية أمر مقطوع به حيث قال: أى ما هى ظنية وأشار إلى أن الاستلزام ظنى أو اعتقادى بتفسير قوله: فظنية أو اعتقادية بأن استلزام تلك المقدمات لنتائجها ظنى أو اعتقادى ولم يتعرض إلى أن النتائج لا بد أن تكون ظنية أى غير مقطوع بها لفهمها من الثانى.\nقوله: (والتحقيق أن الأمارة. . . إلخ) رد على ما يفهم من الشارح من أنه لا بد فى الأمارة من الأمور الثلاثة المتقدمة.\nقوله: (كما فى الاستقراء) أى الناقص وقوله: والقياس الذى يظن إنتاجه أراد","vol":"1","page":329},{"text":"<hr><s4>\n به التمثيل وقيده بالذى يظن إنتاجه احترازًا عن الذى يقطع بإنتاجه وهو ما كانت علته قطعية.\nقوله: (وقد سبق تحقيقه) أى من أن تحقق اللزوم لا يتوقف على تحقق الملزوم ولا اللازم.\nقوله: (ومن ههنا) وهو إطلاق التصديق على المصدق به الذى هو مجموع القضية نشأ توهم من توهم أن التصديق الذى هو أحد قسمى العلم وهو إدراك ذلك المصدق به فيكون جميع التصورات الثلاثة والحكم الذى هو إذعان النسبة.\nقوله: (لأن زوالهما مع بقاء مقدمات ذلك القياس على حالها ممتنع) لما عرفت من أن استلزام القياس الصحيح الصورة لنتيجة قطعى لا شبهة فيه.\nالتفتازانى: (فالمقام لا يخلو عن اضطراب) سيأتى للسيد تحقيق المقام بما لا اضطراب فيه.","vol":"1","page":330},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وجه الدلالة فى المقدمتين أن الصغرى خصوص والكبرى عموم فيجب الاندراج فيلتقى موضوع الصغرى ومحمول الكبرى).\nأقول: وجه الدلالة فى المقدمتين وهو ما لأجله لزمتهما النتيجة أن الصغرى باعتبار موضوعها خصوص والكبرى باعتبار موضوعها عموم واندراج الخصوص فى العموم واجب فيندرج موضوع الصغرى فى موضوع الكبرى فيثبت لها ما ثبت له وهو محمول الكبرى نفيًا أو إثباتًا فيلتقى موضوع الصغرى ومحمول الكبرى وهو النتيجة وذلك نحو العالم مؤلف وكل مؤلف حادث فإن العالم أخص من المؤلف فلذلك تقول: العالم مؤلف حكم خاص بالعالم وكل مؤلف حادث حكم عام للعالم ولغيره فيلتقى العالم والحادث، واعلم أنهما إذا تساويا فالحكم كذلك لكن طبيعة المحمول بما هو محمول أعم فلذلك لم يتعرض للآخر.\n<hr><s1>\n قوله: (وجه الدلالة) إذا جعلنا العالم دليلًا على وجود الصانع فكونه بحيث يلزم من العلم به العلم بوجود الصانع دلالته وثبوت الصانع مدلوله والحدوث الذى لأجله يستلزم العالم وجود الصانع هو وجه دلالته، فذكر هنا ما لأجله يستلزم البرهان النتيجة وهو ظاهر لكنه مختص بالشكل الأول لأنه مرجع الأشكال فوجه الدلالة فيه وجه الدلالة على الكل.\nقوله: (فيثبت) أى ينتسب إلى موضوع الصغرى ما انتسب إلى موضوع الكبرى، ولا خفاء فى أن انتساب محمول الكبرى إلى موضوع الصغرى وهو معنى التقائهما الذى هو النتيجة فلا معنى لقوله: فيلتقى بعد فوله: فيثبت إلا أن يكون تفسيرًا.\nقوله: (واعلم) دفع لما يقال: إن موضوع الصغرى قد يكون مساويًا لموضوع الكبرى كما فى قولنا: الحيوان ماش وكل ماش منتقل من مكان إلى مكان فلا يتحقق الاندراج على الوجه المذكور، يعنى إذا تساوى الموضوعان فالتقاء موضوع الصغرى ومحمول الكبرى لازم كما فى صورة العموم لكن لما كان طبيعة محمول الصغرى الذى هو موضوع الكبرى أعم بحسب الفهوم؛ لأن شيئًا ما له المشى أعم من الحيوان وإن كان مساويًا له بحسب الوجود اقتصر المصنف على صورة العموم، ولم يتعرض لصورة المساواة لكن لا يخفى أنه إنما يصح فيما هو محمول بالطبع","vol":"1","page":331},{"text":"<hr><s1>\n بخلاف مثل قولنا: كل ماش حيوان وكل حيوان منتقل من مكان إلى مكان فالأولى أن يقال: إن الالتقاء فى صورة المساواة لازم بطريق الأولى أو يحمل كلامه على أن مفهوم المحمول أعم من الموضوع فى صورة المساواة أيضًا؛ لأن المراد به الأفراد فالحيوان أعم من كل فرد من أفراد الماشى وبالعكس.\n<hr><s2>\n قوله: (وجه الدلالة فى المقدمتين) لما ذكر أن مقدمات البرهان قطعية وأشار إلى أن استلزامها للنتيجة قطعى أيضًا، وأن مقدمات الأمارة تستلزمها استلزامًا غير قطعى عقبه بوجه الدلالة فى المقدمتين أى وجه استلزامهما لنتيجتهما، وهو ما لأجله لزمتهما النتيجة فإن المقدمات من حيث هى مقدمات مطلقًا لا تستلزم نتيجة؛ بل لا بد هناك من أمر آخر لكنه ذكر وجه الاستلزام القطعى كما لا يخفى.\nقوله: (فيثبت له ما ثبت له) يدل على أن النتيجة والكبرى موجبتان دائمًا لا علم من التأويل، وقوله: فيلتقى موضوع الصغرى ومحمول الكبرى تصريح بعبارة المتن دلالة على ما فسر به كلامه من أن خصوص الصغرى وعموم الكبرى بحسب موضوعهما، والمراد هيئة الشكل الأول وقدم عليه الإشارة إلى التأويل ليظهر معنى الالتقاء فى جميع الصور على ما هو المتبادر منه.\nقوله: (فإن العالم أخص من المؤلف) إن أريد بالعالم جميع ما سوى اللَّه تعالى من حيث هو فالمؤلف أعم لصدقه على بعضه أيضًا وكذا إن أريد به مجموع كل نوع من أنواعه، وقيل: المراد بالعالم الجزئيات وبالمؤلف مفهومه أعنى ما من شأنه أن يؤلف مع الغير ليتناول الجوهر الفرد فيكون أعم منه وبذلك بين هذا القائل كون المحمول أعم فى صورة التساوى؛ فورد أنه لا يلائم قوله: واعلم أنهما إذا تساويا، ومعناه أنه إذا تساوى موضوع الصغرى والكبرى فالحكم كما ذكر من التقاء موضوع الصغرى ومحمول الكبرى، لكن موضوع الكبرى هو محمول الصغرى وطبيعة المحمول بما هو محمول أعم من الموضوع لما مر، وقد صرح به فى المواقف فبذلك الاعتبار يكون موضوع الكبرى أعم من موضوع الصغرى فيندرج المساوى فى العموم فلذلك لم يتعرض لذكره على الخصوص ونظر بعضهم فى قولنا: كل إنسان ناطق وكل ناطق حيوان فقال: حاصل الجواب أن مفهوم الناطق أعم من مفهوم الإنسان وإن كان مساويًا له بسبب خارجى فرد عليه بجعل الإنسان فى المثال وسطًا.","vol":"1","page":332},{"text":"<hr><s4>\n التفتازانى: (فذكر هنا ما لأجله يستلزم البرهان) أى فما لأجله يستلزم البرهان النتيجة من كون الصغرى أى موضوعها خصوصًا والكبرى أى موضوعها عمومًا واندراج الخصوص فى العموم واجب هو وجه الدلالة فيه كما أن الحدوث هو وجه الدلالة فى العالم الذى هو دليل على وجود الصانع.\nالتفتازانى: (أى ينتسب) تأويل للثبوت ليشمل النفى وهو خلاف ما درج عليه السيد من أنه يدل على أن النتيجة والكبرى موجبتان دائمًا.\nالتفتازانى: (لما كان طبيعة المحمول) أى المحمول الذى هو محمول بطبيعته وهو الذى يكون تابعًا وعارضًا لغيره كالكاتب بالنسبة للإنسان.\nالتفتازانى: (بخلاف مثل قولنا كل ماش حيوان) أى مما جعل فيه العارض موضوعًا والمعروض محمولًا.\nقوله: (لما علم من التأويل) أى فى قوله: ولا بد من مستلزم للمطلوب حاصل للمحكوم عليه.\nقوله: (دلالة على ما فسر به كلامه) يعنى أن قوله: فيلتقى. . . إلخ. يدل على أن مراد المصنف بقوله: إن الصغرى خصوص والكبرى عموم خصوص الموضوع وعمومه فذكره الشارح بعد هذا التفسير ليدل عليه.\nقوله: (الإشارة إلى التأويل) أى فى قوله: فيثبت له ما يثبت له وقوله: ليظهر معنى الالتقاء فى جميع الصور وذلك لأن الثبوت سبب للاتقاء لا عينه فاندفع قول السعد: إن الثبوت هو عين الالتقاء فلا معنى لقوله: ليلتقى بعد قوله: فيثبت إلا أن يكون تفسيرًا.\nقوله: (لا يلائم قوله واعلم. . . إلخ) إذ لا يكون وجه للإيراد بعد حمل العموم على العموم فى المفهوم على زعمه.\nقوله: (وقد صرح به فى المواقف) أى حيث قال بعد أن ذكر أن الاستدلال إما بالكلى على الجزئى وهو القياس أو بالجزئى على الكلى وهو الاستقراء أو الجزئى على الجزئى وهو التمثيل ما نصه: فإن قلت ههنا قسم آخر وهو الاستدلال بكلى على كلى قلنا: إن دخلا تحت ثالث مشترك بينهما يقتضى الحكم فهما جزئيان له لأن المراد بالجزئى ههنا ما اندرج تحت الغير وهو المسمى بالإضافى لا ما يمنع نفس","vol":"1","page":333},{"text":"<hr><s4>\n تصوره الشركة فيه المسمى بالحقيقى وإلا فلا تعلق بينهما فلا يتعدى حكم أحدها إلى الآخر أصلًا فإن قيل: إذا قلت: كل إنسان ناطق وكل ناطق حيوان فقد استدللت بأحد المتساويين على الآخر لا بالكلى على الجزئى قلت المقصود أنا إذا أثبتنا لكل واحد واحد من أفراد الإنسان الحيوانية لاتصافه بمفهوم الناطق فإن ملاحظة مفهوم الناطق هو الذى يفيدنا الحكم بها. اهـ. قال شارحه والحاصل أن الاستدلال بمفهوم الناطق على كل واحد من جزئيات الإنسان ولا شك أن كل واحد منها جزئى لمفهوم الناطق يرجع إلى الاستدلال بالكلى على الجزئى.","vol":"1","page":334},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وقد تحذف إحدى المقدمتين للعلم بها والضروريات منها المشاهدات الباطنة وهى ما لا يفتقر إلى عقل كالجوع والألم ومنها الأوّليات وهى ما يحصل بمجرد العقل كعلمك بوجودك وأن النقيضين يصدق أحدهما ومنها المحسوسات وهى ما يحصل بالحس ومنها التجريبيات وهى ما يحصل بالعادة كإسهال المسهل والإسكار ومنها المتواترات وهى ما يحصل بالأخبار تواترًا كبغداد ومكة).\nأقول: قد تحذف إحدى مقدمتى البرهان للعلم بها فالكبرى مثل: هذا يحدّ لأنه زان والصغرى مثل: هذا يحد لأن كل زانٍ يحد ومنه قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢]، ولا بد من انتهاء المقدمات القطعية إلى الضروريات.\nوهى أنواع:\nالأول: المشاهدات الباطنة وتسمى الوجدانيات وهى ما لا يفتقر إلى عقل كجوع الإنسان وعطشه ولذته وألمه فإن البهائم تدركه.\nالثانى: الأوليات وهى ما يحصل بمجرد العقل ولا يشترط فيه إلا حضور الطرفين والالتفات إلى النسبة كعلم الإنسان بأنه موجود وأن النقيضين يصدق أحدهما فلا يصدقان معًا ولا يكذبان.\nالثالث: المحسوسات وهى ما يحصل بالحس الظاهر أعنى الشاعر الخمس كالعلم بأن النار حارة والشمس مضيئة.\nالرابع: التجريبيات وهى ما يحصل بالعادة أعنى تكرر الترتيب من غير علاقة عقلية وقد يخص كعلم الطبيب بإسهال المسهلات وقد يعم كعلم العامة بأن الخمر مسكر.\nالخامس: المتواترات وهى ما يحصل بنفس الأخبار تواترًا كالعلم بوجود مكة وبغداد لمن لم يرهما وأما المقدمات الظنية فأنواع، الحدسيات كما شاهدنا نور القمر يزداد وينقص بقربه وبعده من الشمس فنظن أنه مستفاد. منها والمشهورات: كحسن الصدق والعدل وقبح الكذب والظلم وكالتجريبات الناقصة والمحسوسات الناقصة والوهميات: ما يتخيل بمجرد الفطرة بدون نظر العقل أنه من الأوليات مثل: كل موجود متحيز والمسلمات: ما يسلمه الناظر من غيره.","vol":"1","page":335},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (الحدسيات) ذهب بعض الشارحين إلى أن المصنف لم يقصد حصر أقسام الضروريات فلذا ترك الحدسيات والقضايا التى قياساتها معها، وزعم الشارح أن الحدسيات ليست قطعية فضلًا عن أن تكون ضرورية وهذا مخالف لما صرح به فى المواقف، وأما القضايا التى قياساتها معها كقولنا: الأربعة زوج فملحقة بالأوليات ثم الظاهر أنه جعل مع الحدسيات والمشهورات الوهميات والمسلمات أيضًا أنواعًا للظنية كما صرح فى المواقف بالمسلمات إلا أن الوهميات قد تكون كاذبة مثل: كل موجود متحيز، وإنما تصدق إذا كانت فى المحسوسات مثل: كل جسم فى جهة والمسلمات إنما تكون ظنية إذا كانت مع حسن ظن دون استنكار ويندرج فيها المقبولات وأما التجريبات الناقصة التى لم يبلغ التكرر فيها حدًا يفيد القطع والمحسوسات الناقصة التى لم يدرك الحس كنهها كما إذا رأى جسمًا من بعيد فظنه أسود فظاهر العبارة أنهما من قبيل المشهورات وليس بسديد، أما إذا لم تشتهرا فظاهر وأما لو اشتهرتا فلأنه لا عبرة حينئذ بالتجربة والإحساس الناقصين والتحقيق أن كلًا من الإحساس والتجربة والتواتر والحدس قد يكون كاملًا يفيد القطع، وقد يكون ناقصًا يفيد الظن فقط وأن المشهورات منها ما هى قطعية يجب قبولها لتطابق الآراء عليها وتسمى المشهورات الحقيقية ومنها ما هى ظنية وتسمى المشهورات فى بادئ الرأى والمقبولات وكذا الوهميات بالنظر إلى المحسوس وغير المحسوس وعلى هذا ينبغى أن يحمل كلامه وتمام تحقيق هذا الكلام فى المنطق.\n<hr><s2>\n قوله: (ومنه قوله تعالى) فصله عما تقدم لأنه قياس استثنائى والمحذوف فيه ما هو بمنزلة الكبرى وضعًا أعنى المقدمة الاستثنائية، وقيل: لاحتمال أن يقال: لا حذف هناك لدلالة \"لو\" على الملازمة وانتفاء اللازم معًا.\nقوله: (ولا بد من انتهاء المقدمات القطعية) إشارة إلى ربط الكلام بما سبق فإن المصنف حكم بأن مقدمات البرهان تنتهى إلى الضروريات وأورد بحث الأمارة ووجه الدلالة وحذف إحدى المقدمتين ثم كر إلى بيانها فكرر الشارح حديث الانتهاء هنا تنبيهًا على ذلك.\nقوله: (وهى أنواع) وجه الضبط أن الحكم فى القضية الضرورية القطعية إما أن","vol":"1","page":336},{"text":"<hr><s2>\n لا يحتاج إلى عقل أو يحتاج إليه، والأول هو الوجدانيات التى تشاهد بالقوة الباطنة؛ فإن البهائم أيضًا تدرك جوعها وعطشها وألمها وأنها حاصلة لها لكنها قضايا شخصية، ومن زعم أن توحيد الضمير فى تدركه ليرجع إلى كل واحد مما ذكر وفيه تنبيه على أن حصول طرفى الحكم لا يحتاج إلى عقل، وأما حصوله بنفسه فمفتقر إليه إذ الأصح أن الحاكم هو العقل سواء كان الحكم كليًا أو جزئيًا؛ فقد ذهب عليه أن المحسوسات أيضًا كذلك، نعم إدراكها لهذه العوارض مقطوع به وأما إدراك أنها حاصلة لها أعنى الحكم فلا، والثانى أى المحتاج إلى العقل إما أن يحصل بمجرد التفاته إلى النسبة بين طرفيه فهو الأوليات شخصية كانت كعلم الإنسان بأنه موجود، أو كلية كعلمه بأن النقيضين يصدق أحدهما فقط فلا يجتمعان صدقًا ولا كذبًا، وإما أن يحتاج إلى معاونة الحس وهو إما حس السمع وهو المتواترات وهى ما يحصل بنفس الأخبار مرة بعد أخرى، وإنما قال: بنفس الأخبار احترازًا عما يحصل بالقرائن فإنه لا يسمى متوترًا وتنبيهًا على عدم الاحتياج إلى انضمام قياس خفى على ما ظن، وأما غير السمع فإما أن يحتاج إلى عادة أعنى تكرر الترتب من غير علاقة عقلية، وإنما اعتبر هذا القيد لأن تكرر الترتب مع تلك العلاقة لا يسمى عادة فهو التجربيات التامة خاصة أو عامة أو لا يحتاج إليها وهو المحسوسات التامة بالحواس الظاهرة، وفيه بحث لأنه إن أريد بها القضايا الكلية التى تستفاد من الإحساسات بالجزئيات لأنها تقع مبادئ للبرهان فى العلوم فينبغى أن يعتبر مثلها فى الوجدانيات فيحتاجان معًا إلى العقل، وإن أريد القضايا الشخصية فيهما فالحكم بالاحتياج إليه فى أحدهما دون الآخر تحكم ولم يذكر القضايا الفطرية القياس؛ إما لأنه جعلها نظريات جلية أو أدرجها فى الأوليات لأن تصورات أطرافها كافية فيما هو كاف فيها فهى ملزوزه فى قرنها، ولما تبين جميع مبادئ البرهان ظهر أن ما عداها مبادئ الأمارة، وأشار الشارح إليها متابعة للمنتهى واستيفاء لحق المقام فإن مقدمات الأمارة لا بد أن تنتهى أيضًا إلى الضروريات، وإلا لزم الدور أو التسلسل وزعم أن الحدسيات مندرجة تحت الظنيات الصرفة موافقة له وإن جعلها المنطقيون من اليقينيات، واندراج المسلمات تحتها ظاهر وأما عده المشهورات والوهميات من أنواع المقدمات الظنية فبناء على أن المراد بها ما يقابل القطعية كما تقدم، وقوله: وكالتجربيات الناقصة والمحسوسات","vol":"1","page":337},{"text":"<hr><s2>\n الناقصة معطوف على الحدسيات بحسب المعنى كأنه قيل: كالحدسيات وكالتجربيات لا على قوله: كحسن الصدق على ما يتبادر فى بادئ الرأى ليتوجه أنهما إن لم يشتهرا فليسا من المشهورات، وإلا فلا عبرة بالتجربة والإحساس الناقصين يرشدك إلى ما ذكرناه تفننه فى عبارة الأقسام فإن قوله: والوهميات مرفوع على أنه مبتدأ وما بعده خبر وكذا قوله: والمسلمات فقد أورد كل قسمين على أسلوب واحد ولا يلزم محذور سوى مخالفته لما نقل من أن المذكور فى المنتهى هو الحدسيات والمشهورات والوهميات والمسلمات والأمر فيه هين.\n<hr><s4>\n قوله: (فصله عما قبله. . . إلخ) حاصله أنه لما كان المحذوف فى القياس الاستثنائى فى تلك الآية هو المقدمة الكبرى وضعًا وإن كانت هى الصغرى اصطلاحًا فصله ولما كانت تلك المقدمة صغرى اصطلاحًا جعله منه.\nقوله: (تدرك جوعها وعطشها) أى فالضمير فى تدركه راجع لما ذكر من الجوع والعطش وما معهما باعتبار إضافتها لا باعتبار ذاتها.\nقوله: (إن المحسوسات أيضًا كذلك) أى فلا تصح المقابلة بين الوجدانيات وبينها.\nقوله: (نعم إدراكها. . . إلخ) أى تدرك البهائم نفس الجوع ونحوه قطعًا وأما إنه حاصل فلا قطع به.\nقوله: (شخصية كانت. . . إلخ) بيان لوجه إيراد المثالين فى كلام المصنف.\nقوله: (على ما ظن) الظان هو أبو الحسين فظن أن العلم بصدق الخبر المتواتر نظرى يحتاج إلى العلم بأنه خبر جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب وكل خبر كذلك فهو صادق.\nقوله: (الفطرية القياس) أى التى قياساتها معها.\nقوله: (كافية فيما هو كاف فيها) \"ما\" واقعة على القياس وهو مرجع الضمير فى هو وقوله: فيها أى فى القضايا الفطرية.\nقوله: (ملزوزة فى قرنها) أى مشدودة وملتصقة بها.\nقوله: (إلى الضروريات) المراد بها فى الأمارات ما تطمئن النفس إليه وتسكن وذلك كالمشهورات والمسلمات وما معهما مما ذكرناه.","vol":"1","page":338},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (وأما عده فى المشهورات والوهميات. . . إلخ) أى مع أن المشهورات قد تكون حقة والوهميات قد تكون كاذبة.\nقوله: (فبناء على أن المراد بها ما يقابل القطعية) أى فيشمل ما كان كاذبًا كالوهميات وما كان صادقًا غير قطعى كالمشهورات لكن الحق أن المشهورات ليست من الظنيات مطلقًا إذ منها ما هو قطعى.\nقوله: (لا على قوله كحسن الصدق. . . إلخ) رد على السعد وقوله يتوجه أى كما قال السعد.\nقوله: (سوى مخالفته لما نقل. . . إلخ) أى لأنه فى المنتهى اقتصر على هذه الأربعة ولم يذكر التجربيات الناقصة والمحسوسات الناقصة.","vol":"1","page":339},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وصورة البرهان اقترانى واستثنائى فالاقترانى ما لا يذكر اللازم ولا نقيضه فيه بالفعل والاستثنائى نقيضه والأول بغير شرط ولا تقسيم ويسمى المبتدأ فيه موضوعًا والخبر محمولًا وهى الحدود فالوسط الحد المتكرر وموضوعه الأصغر ومحموله الأكبر وذات الأصغر الصغرى وذات الأكبر الكبرى).\nأقول: ما ذكرناه مادة البرهان وأما صورته فضربان: اقترانى واستثنائى لأنه إما أن لا يكون اللازم منه ولا نقيضه مذكورًا فيه بالفعل أو يكون الأول: الاقترانى والثانى: الاستثنائى وسنذكر مثالهما فالاقترانى بغير شرط ولا تقسيم أى يقتصر على هذا القسم ويسمى الاقترانيات الحملية ولم يتعرض للقسم الآخر وهو ما فيه تقسيم أو شرط ويسمى الاقترانيات الشرطية لقلة جدواها وكثرة شعبها وبعد أكثرها عن الطبع ثم المفردان من مقدّمتيه يسميهما المنطقيون: موضوعًا ومحمولًا والمتكلمون: ذاتًا وصفة والفقهاء: محكومًا عليه ومحكومًا به والنحويون: مسندًا إليه ومسندًا.\nوأجزاء المقدمات تسمى حدودًا ولا بد من حدى متكرر باعتبار نسبته إلى طرفى المطلوب ويسمى الأوسط وأما الآخران وهما طرفا المطلوب فيسمى موضوعه الأصغر ومحموله الأكبر والمقدمة التى فيها الأصغر الصغرى والتى فيها الأكبر الكبرى مثاله: كل وضوء عبادة وكل عبادة قربة ينتج: كل وضوء قربة فالعبادة الأوسط والوضوء الأصغر وكل وضوء عبادة الصغرى وقربة الأكبر وكل عبادة قربة الكبرى.\n<hr><s1>\n قوله: (ويسمى المبتدأ فيه) الظاهر أن الضمير للاقترانى أو لمطلق البرهان وجعله العلامة للمقدمة بتأويل التصديق والأحسن أن يجعل لمطلق القضية؛ لأن هذه التسمية لا تخص حال التأليف القياسى ثم ما ذكر من اصطلاح المتكلمين إنما يصح فى الموضوع والمحمول بالطبع مثل: الإنسان كاتب بخلاف الكاتب إنسان، وما ذكر من اصطلاح النحويين إنما هو فى اللفظ الدال على الموضوع والمحمول وقد أشار الشارح المحقق إلى أن ما ذكر لا يخص المبتدأ والخبر على ما فى المتن بل يعم الفعل والفاعل أيضًا، ولا يخفى أن المسند إليه عند النحويين قد يكون سورًا عند المنطقيين لا موضوعًا.\nقوله: (ما ذكرناه) يعنى من أقسام الضرورة (مادة البرهان) بمعنى أنه لا بد من","vol":"1","page":340},{"text":"<hr><s1>\n انتهاء مقدماته إليها وإن كانت فى نفسها مكتسبة.\nقوله: (أى يقتصر) هذا تفسير حسن لكلام المتن يسقط به اعتراض الشارحين بأنه منقوض بالاقترانيات الشرطية، ولا يحتاج إلى الجواب بأن المراد لا يلزم فيه شرط ولا تقسيم أو بأنه لم يعتد بالاقترانيات الشرطية لقلة جدواها فحصر الاقترانى فى الحملى لكن ظاهر عبارة المنتهى يأبى هذا التفسير حيث قال: ومقدمتا الاقترانى بغير شرط ولا تقسيم.\nقوله: (وأجزاء المقدمات) يعنى أن ضمير هى لأجزاء المقدمات بمعنى أطرافها الثلاثة التى واحد منها مكرر حيث نسب تارة إلى موضوع المطلوب وأخرى إلى محموله، وكان الأنسب بالسياق أن يقول: والمتكرر الأوسط بمعنى أنه يسمى الأوسط وجعل المحقق ضمير \"موضوعه\" للمطلوب لدلالة الكلام عليه، وقد جعله العلامة للأوسط على ما هو فى الشكل الأول خاصة والأحسن أن يجعل اللازم المذكور صريحًا.\n<hr><s2>\n قوله: (ما ذكرناه) يعنى أن ما ذكره من قوله: ويسمى كل تصديق قضية إلى هنا بحث متعلق بمادة البرهان بل القياس مطلقًا أو ما ذكره من الضروريات مادة له وأما صورة القياس برهانيًا أو غيره فضربان، وأراد بكون اللازم أو نقيضه مذكورًا فيه بالفعل ذكر طرفيه على ترتيبه كذلك وإلا فهما قضيتان محتملتان للصدق والكذب بخلاف المذكور والتقييد بالفعل احتراز عن الاقترانى لوجود اللازم فيه بالقوة لوجود طرفيه فقط.\nقوله: (أى يقتصر على هذا القسم) المتبادر من كلامه انحصار الاقترانى فى الحملى الذى ليس فيه شرط أى متصلة ولا تقسيم أى منفصلة فتخرج الاقترانيات الشرطية؛ فاعتذر بعضهم بحمله على أن شيئًا منهما لا يلزم فى الاقترانى بخلاف الاستثنائى؛ إذ لا بد فيه من أحدهما، وبعضهم بأنها ليست يقينية الإنتاج ولذلك لم يذكرها المتقدمون فلم يعتبرها المصنف، وحصر الاقترانى فى الحملى، وأوله الشارح بأنه يقتصر على ذكر هذا القسم ولم يتعرض لما عداه بناء على ما فصله.\nقوله: (ثم المفردان من مقدمتيه) أى مقدمتى الاقترانى المذكور أعنى الحملى وفيه إشارة إلى أن الضمير المجرور فى عبارة المتن: \"ويسمى المبتدأ فيه\" راجع إلى الأول","vol":"1","page":341},{"text":"<hr><s2>\n الذى هو الاقترانى أى يسمى المبتدأ فى الاقترانى بل فى القول الذى جعل جزءًا منه.\nقوله: (والمتكلمون ذاتًا وصفة) رد بأنه إنما يصح فيما هو موضوع ومحمول بالطبع كقولنا: الإنسان كاتب لا فى عكسه، وأجيب بأن المحكوم عليه يراد به ما صدق عليه وهو الذات والمحكوم به يراد به المفهوم وهو الصفة.\nقوله: (والنحويون مسندًا إليه ومسندًا) الموافق للمتن مبتدأ أو خبرًا وإنما عدل الشارح ليندرج الفعل والفاعل فى ذلك اندراجهما فيما عداه قيل ويقعان فى الشكل الثانى، كقولك: ضحك كل إنسان وما ضحك شئ من الفرس وكأن المصنف نظر إلى هيئة الشكل الأول لأن الكل مرتد إليه وما اعترض به من أن المبتدأ والمسند إليه عندهم قد يكون سورًا عند المنطقيين كقولنا كل إنسان حيوان؛ فجوابه أن المحكوم عليه بحسب المعنى هو الإنسان.\nقوله: (وأجزاء المقدمات تسمى حدودًا) تنبيه على أن الضمير فى قوله: وهى الحدود راجع إلى أجزاء المقدمات لتقدمها معنى.\nقوله: (ولا بد من حد مكرر) لأن النسبة بين موضوع ومحمول إذا كانت مجهولة فلا بد فى تعريفها من أمر ينتسب إلى كل منهما فيتكرر لذلك.\nقوله: (فيسمى موضوعه) أى موضوع المطلوب هو اللازم المذكور سابقًا وفيه رد على من زعم أن ضمير: موضوعه ومحموله فى عبارة المصنف راجع إلى الأوسط فيختص بالشكل الأول.\n<hr><s4>\n التفتازانى: (الظاهر أن الضمير للاقترانى أو لمطلق البرهان) الظاهر أن الضمير راجع للأول المذكور فى قوله: والأول بغير شرط ولا تقسيم لأنه أقرب مذكور وهو نفس الاقترانى الذى سبق.\nالتفتازانى: (لكن ظاهر عبارة المنتهى. . . إلخ) لا فرق بين عبارة المنتهى وما ذكره هنا فى قبول هذا التفسير.\nقوله: (بحث متعلق بمادة البرهان) أى أنه لا بد من التأويل فى قوله: مادة البرهان إذا جعل ما ذكره عبارة عن قوله: ويسمى كل تصديق قضية إلى هنا ليصح الحمل وأما لو جعل عبارة عما ذكره من الضروريات فلا حاجة إلى التأويل فى","vol":"1","page":342},{"text":"<hr><s4>\n حمل قوله: مادة البرهان على ما ذكره.\nقوله: (كذلك) كان الأولى حذفه والإتيان بـ \"فقط\" بدله والعنى: لا مع حيثية تعلق الحكم به وإلا كان إثباتًا للشئ بنفسه ومصادرة على المطلوب.\nقوله: (وإلا فهما قضيتان. . . إلخ) أى وإلا نقل أن المراد بذكر اللازم أو نقيضه بالفعل مجرد ذكر طرفيه وصورته من غير حيثية الحكم بل قلنا: المراد ذكرهما من حيث الحكم القائم بهما واشتمالهما على حكم تام فهما قضيتان والمذكور من اللازم ونقيضه ليس قضية.\nقوله: (بخلاف الاستثنائى) أى فإنه يلزم أن تكون إحدى مقدمتيه شرطية متصلة أو منفصلة.\nقوله: (بل فى القول الذى جعل جزءًا منه) وهو القضية التى جعلت مقدمة القياس.\nقوله: (رد بأنه إنما يصح. . . إلخ) المراد السعد.\nقوله: (اندراجهما فيما عداه) وهو المحكوم عليه والمحكوم به والموضوع والمحمول.\nقوله: (وكأن المصنف. . . إلخ) اعتذار عن التعبير بالمبتدأ والخبر دون المسند والمسند إليه.\nقوله: (فجوابه أن المحكوم عليه. . . إلخ) هذا الجواب غير نافع لأن المعترض يقول: إن المبتدأ والمسند إليه عند النحويين قد يكون سورًا عند المنطقيين وكون المسند إليه فى المعنى هو الإنسان فى قولك: كل إنسان ناطق لا يرد ذلك.","vol":"1","page":343},{"text":"<hr><s0>\n قال: (ولما كان الدليل قد يقوم على إبطال النقيض والمطلوب نقيضه وقد يقوم على الشئ والمطلوب عكسه احتيج إلى تعريفهما).\nأقول: لما كان الدليل قد لا يقوم على صدق المطلوب ابتداء بل إما على إبطال نقيض المطلوب ويلزم منه صدقه، وإما على تحقق ملزوم صدق المطلوب وهو ما يكون المطلوب عكسه فيلزم صدقه فلذلك احتيج إلى بيان النقيض والعكس والمراد بالتعريف البيان ليتناول حدهما وحكمهما فإنه يذكرهما جميعًا.\n<hr><s1>\n قوله: (وهو ما يكون المطلوب) تعيين للمراد لا تفسير لملزوم صدق المطلوب إذ قد يكون غير ذلك.\n<hr><s2>\n قوله: (لما كان الدليل) الدليل قد يقوم على المطلوب ابتداء بأن ينساق النظر فيه إلى ما هو المطلوب بعينه كما فى بعض القياس المستقيم، وقد يقوم على إبطال نقيضه ويلزم منه صدقه قطعًا كما فى قياس الخلف، وقد يقوم على تحقق أمر هو ملزوم لصدق المطلوب لكونه عكسًا له فيلزم صدقه قطعًا؛ كما فى رد الإشكال إلى الأول بحيث يحتاج إلى عكس النتيجة، ولذلك احتيج إلى بيان ماهيتهما وأحكامهما.","vol":"1","page":344},{"text":"<hr><s0>\n قال: (فالنقيضان كل قضيتين إذا صدقت إحداهما كذبت الأخرى وبالعكس فإن كانت شخصية فشرطها أن لا يكون بينهما اختلاف فى المعنى إلا النفى والإثبات فيتحد الجزءان بالذات والإضافة والجزء والكل والقوة والفعل والزمان والمكان والشرط وإلا لزم اختلاف الموضوع فى الكم لأنه إن اتحدا جاز أن يكذبا فى الكلية مثل كل إنسان كاتب لأن الحكم بعرضى خاص بنوع وأن يصدقا فى الجزئية لأنه غير متعين فنقيض الكلية المثبتة جزئية سالبة ونقيض الجزئية المثبتة كلية سالبة).\nأقول: النقيضان: كل قضيتين يلزم من صدق أيتهما فرضت كذب الأخرى ويلزمه العكس وهو أن يلزم من كذب أيتهما فرضت صدق الأخرى ولا حاجة إلى تقييد اللزوم بكونه بالذات رفعًا لورود: هذا إنسان هذا ليس بناطق لأن كذب كل منهما لا يلزم من صدق الآخر بل من صدقه واستلزامه لنقيض الآخر جميعًا والضابط فى التناقض أن القضية إذا كانت شخصية، فيجب أن لا يكون بينها وبين نقيضها تغاير إلا بتبديل كل من الإثبات والنفى بالآخر فيلزم أن يتحد الموضوع والمحمول لا باللفظ فقط بل بالذات وبالاعتبار ويلزم من ذلك ست وحدات لولاها لم يتحدا كذلك لاختلاف الاعتبار.\nالأول: اتحاد الإضافة مثل زيد أب زيد ليس بأب ولو أردت فى أحدهما لبكر وفى الآخر لعمرو لم يتنافيا.\nالثانى: الاتحاد فى الجزء والكل مثل الزنجى أسود الزنجى ليس بأسود ولو أردت فى أحدهما جزأه وفى الآخر كله لم يتنافيا.\nالثالث: فى القوة والفعل مثل الخمر فى الدن مسكر الخمر فى الدن ليس بمسكر.\nالرابع: الزمان مثل الشمس حارة الشمس ليست بحارة.\nالخامس: المكان مثل زيد جالس زيد ليس بجالس.\nالسادس: الشرط الكاتب متحرك الأصابع، الكاتب ليس بمتحرك الأصابع، هذا إذا كانت القضية شخصية وإن لم تكن شخصية لزم مع ما ذكرناه اختلاف الموضوع بالكلية والجزئية وإلا لكانتا كليتين أو جزئتين والكليتان يجوز كذبهما معًا مثل كل إنسان كاتب كل إنسان ليس بكاتب، وإنما كذبتا لأن الحكم بعرضى خاص بنوع من الموضوع على الموضوع كله فلثبوته لنوع منه لا يصدق سلبه عن كله ولاختصاصه","vol":"1","page":345},{"text":"<hr><s0>\n به وانتفائه عن نوع آخر منه لا يصدق إثباته لكله والجزئيتان يجوز صدقهما معًا مثل: بعض الإنسان كاتب بعض الإنسان ليس بكاتب وإنما صدقتا لأن الحكم فى الجزئى على غير معين من جزئيات الموضوع وأنه يوجد فى ضمن كل جزئى فيصدق الإيجاب فى ضمن جزئى والسلب فى ضمن آخر ولو كان القصد إلى بعض معين بأن تقول بعض الإنسان كاتب وذلك البعض ليس بكاتب أو تنوى ذلك لم يمكن صدقهما إذا ثبت ذلك تعين أن نقيض الكلية المثبتة الجزئية السالبة ونقيض الجزئية المثبتة الكلية السالبة وهو واضح.\n<hr><s1>\n قوله: (فيتحد الجزءان) أى الموضوع والمحمول من هذا مع الموضوع والحمول من ذاك.\nقوله: (كل قضيتين) اقتفى أثر المتن فى إيراد لفظ كل فى الحد وإن كان فاسدًا، وأشار بلفظ أيتهما إلى أن كلمة \"إحدى\" ههنا للعموم وصرح باللزوم لما أن كلمة \"إذا\" ههنا للشرط المفيد للزوم والإشعار بأن مضمون الجزاء لازم لنفس مضمون الشرط، وحيث اعترض بأنه على تقدير التصريح باللزوم لا بد من تقييده بكونه بالذات ليخرج مثل: هذا إنسان هذا ليس بناطق أشار إلى الجواب بأن كذب هذا ليس بناطق لم يلزم من صدق هذا إنسان بل سنه مع استلزامه لصدق هذا ناطق وكذا كذب هذا إنسان لم يلزم من صدق هذا ليس بناطق بل منه مع استلزامه لصدق هذا ليس بإنسان وبهذا يندفع أيضًا ما يقال: إنه لا بد من قيد الاختلاف بالإيجاب والسلب ليخرج مثل هذا زوج هذا فرد فإن كذب هذا فرد لم يلزم من صدق هذا زوج بل منه مع استلزامه لصدق هذا ليس بفرد، وقوله: وبالعكس الظاهر أنه من تمام الحد أى يلزم من كذب كل منهما صدق الأخرى احترازًا عن المتضادين مثل كل حيوان إنسان لا شئ من الحيوان بإنسان فإنه لا يناقض لان صدق كل وإن استلزم كذب الأخرى لكن كذب كل لا يستلزم صدق الأخرى وظاهر كلام الشارح أنه ليس من تمام الحد لاستقلال كل من الضدين بإفادة التمييز حتى لو قيل هما قضيتان إذا كذبت إحداهما صدقت الأخرى كان كافيًا، وكأنه لا يجعل كذب لا شئ من الحيوان بإنسان لازمًا لصدق كل حيوان إنسان بل مع استلزامه للجزئية التى هى بعض الحيوان إنسان ولا يخفى ما فيه.","vol":"1","page":346},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (لا باللفظ فقط) مشعر بأن اتحاد الموضوع والمحمول فى اللفظ لازم وليس كذلك كيف وقد قيد المصنف الاختلاف بقوله فى المعنى احترازًا عن مثل هذا إنسان هذا ليس ببشر فإنهما نقيضان، والشارح المحقق قد حذف هذا القيد حيث قال: فيجب أن لا يكون بينها وبين نقيضها تغاير إلا بتبديل كل من الإثبات والنفى بالآخر واعترض العلامة بأنه لا بد من الاختلاف فى الجهة أيضًا والجواب أنه سكت عنه بناء على أنه لم يعترض فى بحث القضايا للجهة أصلًا.\nقوله: (لأن الحكم بعرضى خاص بنوع) أى ببعض من أفراد الموضوع فلا يكون شاملًا فلا يصح الإيجاب الكلى، وقد فسر العرضى الخاص بالنوع بهذا المعنى ليلزمه عدم الشمول فيتم المقصود ويندفع احتراز العلامة بأن هذا إنما يصح إذا كان غير شامل وهذا خلاف ما سبق فى بحث خلل الحد.\nقوله: (فلثبوته) ضمير: ثبوته وسلبه واختصاصه وانتفائه وإثباته للعرضى وضمير: منه وكله فى الموضعين للموضوع وضمير \"به\" لنوع من الموضوع ولا يخفى أن مثل هذه الإضمارات لا تليق بالشروح وأن قوله: ولاختصاصه به مستدرك فى البيان.\nقوله: (لأن الحكم فى الجزئى على غير معين) دفع لا يتوهم من أن عدم تناقض بعض الحيوان إنسان بعض الحيوان ليس بإنسان مبنى على عدم اتحاد الموضوع إذ هذا البعض غير ذاك يعنى أن الاتحاد حاصل؛ لأن الحكم فى كل من الجزئيتين على ما صدق عليه أنه بعض من الحيوان من غير تعيين حتى لو قصد التعيين، وإن أريد تعيين ذلك البعض كان تناقضًا وإن أريد تعيين البعض الآخر كان عدم التناقض بناء على اختلاف الموضوع لكن لم تكن الثانية حينئذ جزئية بل شخصية والكلام فى الجزئيتين.\n<hr><s2>\n قوله: (النقيضان كل قضيتين) تابع المصنف فى إيراد لفظة كل وإن كان تركها أولى ومع ذلك فالمقصود حاصل إذ يعلم منه أن النقيضين قضيتان. . . إلخ. وأن كل قضيتين يصدق عليهما أنهما قضيتان كذلك فهما نقيضان، وأكثر تعريفات المشايخ المتقدمين من الأدباء والأصوليين على هذا النسق؛ لأن نظرهم إلى تحصيل المقاصد وتفهيم المعانى لا رعاية الاصطلاحات؛ فلا يناقشون فى إهمال ما لا يضر بذلك، ولعلهم أرادوا التنبيه بملاحظة إحاطة الجزئيات التى هى أقرب إلى أذهان","vol":"1","page":347},{"text":"<hr><s2>\n المبتدئين على المعانى الكلية المشتركة بينهما، وقيل: الوجه فى ذلك ما أشار إليه فى تعريف الموضوعات اللغوية وبيانه ههنا أنه يحد النقيضين بصفة العموم على أن اللام للاستغراق؛ فلا بد من إيراد كل فى الحد ليطابق المحدود، وليس بين ظاهريهما فرق كما كان هناك.\nقوله: (يلزم من صدق أيتهما) أشار بقوله: أيتهما فرضت إلى أن لفظ \"إحداهما\" فى المتن لم يرد به إحداهما بعينها؛ بل يتناول كلًا منهما وصرح باللزوم لأن مطلقات الحمليات فى العلوم تحمل على الضرورية ومطلقات الشرطيات على اللزومية والمتبادر من اللزوم هو الكلى وحمله على الجزئى لا يخل بالمقصود ههنا.\nقوله: (ويلزمه العكس) الظاهر أن يقال: وبالعكس كما فى عبارة الكتاب ثم يفسر بما ذكره هنا ويكون احترازًا عن المتضادتين أعنى الكليتين إذ لا يلزم من كذب أيتهما كانت صدق الأخرى؛ كما لزم من صدق أيتهما كانت كذب الأخرى وتوجيه ما فى الشرح أن ضمير \"يلزمه\" راجع إلى اللزوم لتقدمه معنى، وقد نبه بذلك على أن العكس لازم فليس احترازًا عما ذكر إذ لا يلزم من صدق إحدى الكليتين كذب الأخرى بل منه مع استلزامه صدق ما هو نقيض الأخرى؛ كما ذكر فى صدق إيجاب إحدى المتساويتين وكذب سلب الأخرى ولا شبهة أن قولنا: إذا صدقت إحداهما كذبت الأخرى يتبادر منه أن سبب الكذب هو الصدق وحده، وأن معنى قوله: يلزم من صدق أيتهما فرضت كذب الأخرى أنه ينشأ ويتفرع منه كذبها، وبهذا يتضح ما حققه فى عدم الحاجة إلى التقييد بالذات ولو اكتفى بمجرد امتناع الانفكاك لورد أن صدق أحدهما مستلزم لصدق نقيض الآخر الذى يستلزم كذبه وملزوم الملزوم ملزوم، وبالجملة فالقضيتان المتنافيتان لذاتهما يلزم من صدق أيتهما فرضت كذب الأخرى وما عداهما ليس كذلك فإن كذب الأخرى إنما يلزم من صدق الأولى واستلزامه صدق ما ينافى بالذات صدق الأخرى؛ فلا حاجة إلى قيد العكس لإخراج المتضادتين ولا قيد بالذات لإخراج هذا إنسان هذا ليس بناطق ولا قيد الاختلاف بالإيجاب والسلب احترازًا عن مثل هذا زوج هذا فرد ولو عرّف النقيضان بما ذكر من معنى العكس، وقيل قضيتان يلزم من كذب أيتهما فرضت صدق الأخرى لصح ولم يحتج إلى قيد زائد على قياس ما عرفت وههنا بحث، وهو أن اللزوم بمعنى امتناع الانفكاك لا يغنى عن القيود المذكورة كما أشرنا إليه","vol":"1","page":348},{"text":"<hr><s2>\n وإن اعتبر معنى التعليل كما ينبئ عنه استعمال مع حرف الابتداء يلزم الدور إذ كل واحد من الصدق والكذب سبب لصاحبه؛ إلا أن يجعل أحدهما علة فى الذهن والآخر فى الخارج أو يراد بأحد اللزومين امتناع الانفكاك فقط وزعم بعض من تصدى لتوضيح مقاصد الشرح أن الضمير المنصوب فى قوله: ويلزمه العكس راجع إلى كل واحد من قضيتين فإنهما إنما يتناقضان إذا اتصفتا باللزوم المذكور أولًا والمعطوف عليه ثانيًا ليشعرا بمعنى الجمع والخلو معًا إذ لا بد منهما فى التناقض قطعًا.\nقوله: (فيجب أن لا يكون بينها وبين نقيضها تغاير) أى فى المعنى كما هو فى المتن وفى بعض نسخ الشارح احترازًا عن خروج مثل زيد إنسان زيد ليس ببشر.\nقوله: (فيلزم أن يتحد) أى يتحد الموضوع بالموضوع والمحمول بالمحمول (لا باللفظ فقط) لأن الاتحاد به فقط لا يقتضى عدم الاختلاف والتغاير بينهما فى المعنى بما عدا النفى والإثبات (بل) يلزم أن يتحدا (بالذات) أى الحقيقة (وبالاعتبار) لينتفى التغاير المذكور سواء اتحدا لفظًا أو لا ولا يتوهمن من عبارته أنه اعتبر اتحاد اللفظ إذ لو أريد ذلك لقيل بل بالذات والاعتبار أيضًا فالإضراب عن مجموع قوله لا باللفظ فقط لا عن القيد فقط وإنما لم يشترط اختلاف الجهة مع أنه لا بد منه لأنه لم يتعرض لمباحثها أصلًا.\nقوله: (ويلزم من ذلك) أى اتحاد الموضوع والمحمول (ست وحدات) أخرى لولاها يتحدا ذاتًا واعتبارًا ولا اختصاص لشئ منها بأحدهما لأن القضية إذا عكست انعكست حال الوحدات فصار ما يعتبر فى الموضوع معتبرًا فى المحمول.\nقوله: (لزم مع ما ذكرناه) صرح بذلك دفعًا لما توهم من عبارة المصنف: أن مجرد اختلاف الكمية كاف فى تناقض المحصورات ولا منافاة بين اشتراط اتحاد الموضوع واختلاف الكمية وإن كان المعتبر فى إحداهما حميع الأفراد وفى الأخرى بعضها لأن المراد اتحاد الوصف العنوانى كما حقق فى موضعه.\nقوله: (بنوع من الموضوع) أى ببعض أفراده كالكاتب بالفعل فإنه نوع من الإنسان لغة وإن كان صنفًا منه اصطلاحًا وإنما فسره بذلك ليتم التعليل ولا يحتاج إلى تقييد العرضى بعد الشمول لجميع أفراد النوع وإلا لكانت الموجبة الكلية صادقة كقولنا: كل إنسان كاتب بالقوة.","vol":"1","page":349},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (ولاختصاصه به) أى العرضى بنوع من الموضوع قيل هو مستدرك إذ يكفيه قوله: ولانتفائه عن نوع آخر منه لا يصدق إثباته لكله والجواب أن كون العرضى خاصًا بنوع من الموضوع يحتمل معنيين: أن يكون خاصة له مطلقة ويلزم حينئذ استدراكه لأن انتنفاءه عن الأشياء الخارجة عن الموضوع لا مدخل له فى الاستدلال أصلًا وأن يكون خاصة له بالقياس إلى نوع آخر منه فذكر الاختصاص وعطف عليه ما يتعين به المقصود منه، ورد أيضًا بأن كونه خاصًا به لا يقتضى انتفاءه عن نوع آخر منه لجواز أن يكون خاصة له مقيسة إلى شئ ثالث فجعل قوله لاختصاصه به توطئة لما بعده إشعارًا بأن خصوصه باعتبار انتفائه عن النوع الآخر لا عن شئ مما سواه، وفيه أن قوله: خاص بنوع من الموضوع يفهم منه ظاهرًا انتفاؤه عن نوع آخر بل عن جميع ما عداه وقد وقع فى عبارة الشرح فى هذا المقام أحد عشر ضميرًا مجرورًا من جنس واحد خمسة منها راجعة إلى الموضوع وخمسة أخرى إلى العرضى وواحد إلى نوع منه ولظهور القرائن المعينة تتبادر الأذهان إلى المعانى المقصودة بلا كلفة.\nقوله: (والسلب فى ضمن جزئى آخر) لا يقال: فلا يتحد الموضوع فيهما لأن المعتبر هو اتحاد العنوان كما سلف.\nقوله: (أو تنوى) عطف على أن تقول فالقصد إما أن يقارن لفظًا يدل عليه أو يكون نية مجردة عنه ومن فرق بين القصد والنية بأن فيه إشارة لفظًا إلى التعيين دونها فقد سها.\nقوله: (لم يمكن صدقهما) فإن قلت: هل يمكن كذبهما مع استجماع سائر الشرائط أو لا فيتناقضان قلت: الجزئية تصدق تارة مع تعدد الأفراد المندرجة تحت حكمها وأخرى لا مع تعددها فإن قصد فيهما إلى متعدد جاز كذبهما معًا كالكليتين وإن قصد إلى فرد معين صارتا شخصيتين متناقضتين وإن قصد فى الأول إلى بعض مطلق وأشير فى الثانى إلى ذلك البعض كما هو الظاهر لم يمكن أن تكذبا وتتنافيان صدقًا وكذبًا إلا أن ذلك باعتبار أمر زائد على مفهومى الجزئيتين المتصادقتين والكلام فيهما والحكم بأن الثانية على هذا التقدير شخصية خطأ فإن الإشارة إلى بعض مطلق قد ذكر مرة لا تفيد تشخصًا نعم هو متعين فى نفسه فلو علم بخصوصه وأشير إليه بعينه متعددًا أو غيره كانت شخصية لكن العبارة عارية","vol":"1","page":350},{"text":"<hr><s2>\n عن ذلك ويؤيده جواز تسويره بأن يقال: لا شئ من ذلك البعض بكاتب.\nقوله: (إذا ثبت ذلك) أى إذا ثبت فى تناقض المحصورات اختلاف الكمية مع وجوب الاختلاف بالنفى والإثبات تعين أن يكون نقيض الكلية المثبتة بكسر الباء الجزئية السالبة وبالعكس لأن التناقض من الإضافات المتفقة وكذا حال الجزئية المثبتة والكلية السالبة.\n<hr><s4>\n الشارح: (ويلزم من ذلك ست وحدات) أى من لزوم الجزء للكل إذ الاتحاد بالذات والاعتبار عبارة عن الاتحاد فى هذه الأمور وقال بعضهم: إن اتحاد الموضوعين والمحمولين بالاعتبار ليس عين اتحاد اعتباريهما ثم قال: فإن قلت اتحاد الموضوعين والمحمولين بالذات هو عين اتحادهما كلًا وجزءًا فأين اللزوم قلت المراد بالموضوعين والمحمولين الموضوعان والمحمولان عند المتكلم واتحادهما بالذات عنده ليس عين اتحادهما كلًا وجزءًا فى الواقع فتأمله.\nالتفتازانى: (أى الموضوع والمحمول. . . إلخ) دفع بذلك ما قد يتوهم من أن المعنى اتحاد الموضوع والمحمول فى القضية مع أنه فاسد.\nالتفتازانى: (وإن كان فاسدًا) رده السيد بأنه خلاف الأولى فقط.\nالتفتازانى: (للعموم) أى ليس المراد واحدة منهما معينة ويكون قوله: وبالعكس معناه ويلزم من صدق القضية الأخرى كذب الأولى فيصير المعنى يلزم من صدق أيتهما فرض.\nالتفتازانى: (لما أن كلمة إذا. . . إلخ) رده السيد بأن الشرط لا يفيد اللزوم مطلقًا لجواز الاتفاقية وإنما اللزوم من إطلاق الشرطية فى العلوم كالضرورية من إطلاق الحملية فيها.\nالتفتازانى: (وكذا كذب. . . إلخ) أى لأن المعنى يلزم من صدق أيتهما فرض كذب الأخرى.\nالتفتازانى: (احترازًا عن المتضادين) أى لأنهما لا يجتمعان وقد يرتفعان وقوله: لأن صدق كل وإن استلزم. . . إلخ. أى لأن الضدين لا يجتمعان كما عرفت وقوله: لكن كذب كل. . . إلخ. أى لجواز ارتفاع الضدين.\nالتفتازانى: (لاستقلال كل من الضدين بإفادة التمييز) المراد بكونهما ضدين أنه","vol":"1","page":351},{"text":"<hr><s4>\n يلزم من صدق أيتهما فرض كذب الأخرى ويلزم من كذب أيتهما فرض صدق الأخرى فكل منهما كاف فى إفادة التمييز للنقيضين.\nالتفتازانى: (ولا يخفى ما فيه) رد بأنه قد ارتضاه فى إخراج مثل هذا إنسان هذا ليس بناطق وهذا زوج هذا فرد.\nالتفتازانى: (مشعر بأن اتحاد الموضوع. . . إلخ) رده السيد بأن الإضراب الذى بعده ليس عن المقيد بل عن القيد والقيد ولكن هذا لا ينافى الإشعار بحسب الظاهر.\nالتفتازانى: (بهذا المعنى) هو أن المراد نوع من الموضوع.\nالتفتازانى: (ويندفع اعتراض العلامة بأن هذا) أى الحكم بعرض خاص بنوع يقتضى أن لا تصدق الكليتان إنما يصح إذا كان غير شامل كالكاتب بالفعل، وأما إذا كان شاملًا كالكاتب بالقوة فلا تكذب الكليتان، وحاصل الدفع أن المراد بنوع من الموضوع فلا يكون إلا غير شامل فلا يحتاج إلى التقييد بكونه غير شامل كما قاله وهذا إنما يصح إذا كان غير شامل وقوله: وهذا خلاف ما سبق. . . إلخ. مراده أن التأويل هنا غير التأويل الذى سبق فى خلل الحد فى قوله: وجعل العرضى الخاص بنوع فصلًا فلا ينعكس وتأويله الذى سبق هو أن المعنى جعله فصلًا بحيث لا ينعكس والتأويل هنا أن المراد اختصاص العرضى بنوع من الموضوع لذكر الموضوع هنا دون ما سبق والمآل واحد.\nالتفتازانى: (مبنى على عدم اتحاد الموضوع) أى لا على اختلاف الكم.\nالتفتازانى: (فإن أريد تعين ذلك البعض كان تناقضًا) أى بأن أريد من البعض فى القضية معينًا هو البعض المطلق فى القضية الأخرى لكن كونه تناقضًا حيث لم يكن البعض المعين متعددًا وإلا جاز أن يكذبا كالكليتين.\nالتفتازانى: (وإن أريد تعين البعض الآخر) أى دون الأول.\nقوله: (ومع ذلك فالمقصود حاصل) أى ومع كون الترك أولى فالمقصود من التعريف وهو الجمع والمنع حاصل أما الجمع فلأنه يعلم منه أن النقيضين قضيتان. . . إلخ. وأما المنع فلأنه يعلم منه أن كل قضيتين يصدق عليهما أنهما قضيتان كذلك فهما متناقضان.","vol":"1","page":352},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (وأكثر تعريفات المشايخ. . . إلخ) اعتذار عن ارتكاب خلاف الأولى وقوله: ولعلهم بيان للباعث لهم.\nقوله: (وقيل الواجب فى ذلك) أى فى الإتيان بلفظ الكل فى الحد ما أشار إليه فى تعريفات الموضوعات اللغوية حيث قال عند تعريف الموضوعات بقوله كل لفظ وضع لمعنى ما نصه: ولفظ الكل لا يذكر فى الحد لأنه للمياهية من حيث هى هى ولا يدخل فيها عموم ولأنه يجب صدقه على كل فرد ولا يصدق بصيغة العموم وقد ذكره لأنه يحد الموضوعات اللغوية بصيغة العموم فوجب اعتبارها فيه فكأنه قال: معنى قولنا الموضوعات اللغوية كذا وكذا أن كل لفظ وضع لمعنى كذا وكذا وإن كان بين ظاهريهما فرق ستتعرفه. اهـ. لكن يرد على هذا التوجيه أنه وإن كان الحد مطابقًا للمحدود عليه فلا يندفع السؤال لأنه كما يجب كون الحد ماهية كلية يجب كون المحدود ماهية كلية فمن اعترض بالفساد عند جعل الحد مسورًا بكل يعترض بالفساد أيضًا إذا كان المحدود مسورًا بها.\nقوله: (وليس بين ظاهريهما فرق كما كان هناك) سيأتى للسيد أن الفرق الظاهرى بين الحد والمحدود فى قوله الموضوعات اللغوية كل لفظ وضع لمعنى أن الجمع المعرف بلام الاستغراق يستغرق جميع الأفراد بلا تفصيل بخلاف لفظ \"كل\" مضافًا إلى نكرة فإنه يفيد العموم والاستغراق التفصيلى ولهذا إذا قيل: للرجال عندى درهم لزمه درهم واحد ولو قال: لكل رجل عندى درهم لزمه دراهم بعددهم. اهـ. وإنما لم يكن هنا بين ظاهريهما فرق لأن كلًا منهما مثنى بخلاف الموضوعات اللغوية مع \"كل\" فى قوله: كل لفظ وقد نقل عن المحشى أنه قال: لأن ههنا كليهما مثنى وهناك جمع ومفرد فاستغراق الموضوعات عبارة عن أحاد الجمع وكل عن أحاد الفرد وهو يخالف التوجيه الذى سيأتى ونقلناه قبل.\nقوله: (لأن مطلقات الحملية. . . إلخ) رد على السعد كما ذكرناه فيما كتب عليه.\nقوله: (وحمله على الجزئى لا يخل بالمقصود هنا) لأن المقصود هنا أن يمتاز النقيضان عن جميع ما عداهما ولا شك أن كون صدق إحدى المقدمتين مستلزمة لكذب الأخرى لا يوجد إلا فى النقيضين.\nقوله: (الظاهر أن يقول وبالعكس) أى الظاهر فى بادئ الرأى وأما التحقيق فهو ما حققه كما سيبينه.","vol":"1","page":353},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (ولو اكتفى بمجرد امتناع الانفكاك) أى ولم ينظر لما تفيده من من السببية.\nقوله: (لو رد أن صدق. . . إلخ) أى فلا يصح إخراج المتساويين المتخالفين إيجابًا وسلبًا عن المتناقضين.\nقوله: (يلزم الدور) أى من اللزوم الأصلى واللزوم واللازم له.\nقوله: (إلا أن يجعل أحدهما علة فى الذهن والآخر علة فى الخارج) فيه أن الصدق ومقابله ليس أمرًا خارجيًا إذ المعتبر أن فرض صدق إحداهما يقتضى كذب الأخرى وكذا العكس فلا يتأتى أن يكون علة فى الخارج.\nقوله: (وزعم بعض من تصدى. . . إلخ) إنما كان زعمًا لأنه يصير المعنى حينئذ أن كل قضيتين يلزم من صدق أيتهما فرضت كذب الأخرى يلزمه كل قضيتين يلزم من كذب أيتهما فرضت صدق الأخرى ولا يخفى أن اللازم حينئذ عين الملزوم ولا تغاير إلا باعتبار لزوم الثانى للزوم الأول فالحق إرجاع الضمير إلى اللزوم من أول الأمر كذا قيل وإلا وجه أنه إنما سماه زعمًا لأن التحقيق أن المتضادين خارجان من غير اعتبار العكس وقد فهم هذا الزاعم أن قوله ويلزمه العكس معناه: ولا بد من العكس منضمًا إلى: يلزم من صدق إلخ.\nقوله: (وفى بعض نسخ الشارح) أى لفظ العنى فى بعض نسخ الشارح وقد ذكر احترازًا عن خروج. . . إلخ.\nقوله: (ولا اختصاص لشئ منها بأحدهما) أى الموضوع والمحمول لأنك إذا عكست القضايا انعكس الأمر وصارت وحدة الجزء والشرط والكل راجعة إلى المحمول والبواقى إلى الموضوع بعد أن كان الأمر بالعكس.\nقوله: (لأن المراد اتحاد الوصف العنوانى) فيه أنه يستلزم ضياع قول المصنف بالذات فالحق فى دفع المنافاة هنا أن اتحاد الذات فى الموضعين لا ينافى اشتمال موضوع إحداهما على موضوع الأخرى لكونه يشمله وغيره إذ القدر الذى اتحدا فيه كاف فى الاتحاد الذاتى القابل للاتحاد الاعتبارى.\nقوله: (لا مدخل له فى الاستدلال أصلًا) أى حتى يحتاج إلى قوله: لاختصاصه لإفادته ولا يكون مستدركًا فى البيان.\nقوله: (فذكر الاختصاص. . . إلخ) صريح فى أن الأصل فى الاستدلال هو","vol":"1","page":354},{"text":"<hr><s4>\n قوله: ولاختصاصه وليس كذلك بل الأصل فيه قوله: ولانتفائه وأيضًا هذا يوهم أن المقصود الأصلى بيان الاختصاص المقصود هنا لا الاستدلال وفيه ما لا يخفى مع أنه لا يدفع السؤال بأنه مستدرك فى البيان.\nقوله: (ورد أيضًا) أى رد الاستدراك أيضًا.\nقوله: (فجعل قوله لاختصاصه به توطئة لما بعده إشعارًا بأن خصوصه. . . إلخ) هو مخالف للسوق إذ سوق الكلام لبيان أنه لا يصدق إثبات ذلك العرض لكل الموضوع لا لبيان أن الاختصاص هنا باعتبار انتفائه عن نوع آخر لا عن شئ مما سواه.\nقوله: (على مفهوم الجزأين المتصادقين) أى باعتبار أصل مفهومهما.","vol":"1","page":355},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وعكس كل قضية تحويل مفرديها على وجه يصدق فعكس الكلية الموجبة جزئية موجبة وعكس الكلية السالبة سالبة مثلها وعكس الجزئية الموجبة مثلها ولا عكس للجزئية السالبة).\nأقول: عكس كل قضية تحويل مفرديها بأن يجعل الموضوع محمولًا والمحمول موضوعًا على وجه يصدق أى على تقدير صدق الأصل لا فى نفس الأمر إذ قد يكذب هو وأصله نحو: كل إنسان فرس عكسه بعض الفرس إنسان وهما كاذبان لكن لو صدق الأصل صدق فهذا حده، وقد يقال للقضية التى حصلت بعد التبديل عكس أيضًا كالخلق والنسيج وعلى هذا فعكس الكلية الموجبة جزئية موجبة لأن الموضوع والمحمول قد التقيا فى ذات صدقا عليها فبعض ما صدق عليه المحمول قد صدق عليه الموضوع لكن ربما يكون المحمول أعم يثبت حيث لا يثبت الموضوع فلا يلزم الكلية وعكس الكلية السالبة كلية سالبة لأن الطرفين لا يلتقيان فى شئ من الأفراد وعكس الموجبة الجزئية موجبة جزئية للالتقاء والجزئية السالبة لا عكس لها لجواز أن يكون الموضوع أعم قد سلب الأخص عن بعضه فإذا عكس كان سلب الأعم عن الأخص فلا يصدق.\n<hr><s1>\n قوله: (على وجه يصدق) أى يلزم صدقه إن كان الأصل صادقًا فبقيد اللزوم خرج مثل تبديل كل إنسان ناطق إلى كل ناطق إنسان وتبديل كل إنسان حيوان إلى بعض الحيوان ليس بإنسان؛ لأن مصداق اللزوم هو أن لا يختلف باختلاف المواد ولا يصح تبديل الكلية إلى الكلية عندى عموم المحمول ولا تبديل الموجبة إلى السالبة عندى مساواته وبقيد التقدير دخل عكس القضايا الكاذبة وقد نبه على أن العكس قد يطلق بمعنى المصدر وهو التبديل وقد يطلق بمعنى الحاصل منه وهو القضية الحاصلة من التبديل فسقط اعتراض العلامة وغيره بأن هذا التعريف ليس بمطرد ولا منعكس لما ذكرنا من الصور، ومثل هذا ينبغى أن يعتبر فى عكس النقيض أيضًا وأما اعتراض العلامة بأن ما ذكره المصنف من أن عكس الكلية السالبة مثلها وأنه لا عكس للجزئية السالبة ليس على إطلاقه، بل إنما يصح فى بعض الموجهات دون البعض فمدفوع بأن كلام المصنف مبنى على عدم التعرض للجهة.","vol":"1","page":356},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (بأن يجعل الموضوع) أى العنوان (محمولًا والمحمول موضوعًا) أى وضعًا عنوانيًا فسر المفردين بهما وإن أمكن تفسيرهما بالمحكوم عليه وبه ليعم عكس القضايا الشرطية بناء على أن المراد عكس الحمليات كالتناقض ولهذا اعتبر الصنف هناك اختلاف الموضوع فى الكم فكأنه خصها بالبيان لأنه اقتصر على الاقترانيات الحملية وأحوال الشرطيات إن احتيج إليها فى الاستثنائيات تعرف بالمقايسة على أنه لما ادعى انحصار البرهان على هيئة الشكل الأول من الاقترانيات الحملية كانت القضايا المستعملة فيه راجعة فى الحقيقة إلى الحمليات فالمهم عنده بيانها.\nقوله: (على وجه يصدق) أى يلزم صدقه صدق الأصل ولذا فسره بمعنى الشرطية أوّلًا تنبيهًا على أن الحكم بصدق الحاصل بالتحويل ليس بحسب نفس الأمر بل على تقدير صدق الأصل وشرح بالعبارة الشرطية ثانيًا إظهارًا لمعنى اللزوم كما مر والأول دفع لما عسى أن يتوهم من وجوب صدق العكس فى نفسه والثانى رد لما اعترض به من أن التعريف يقتضى أن يكون قولنا: بعض الإنسان حيوان عكسًا لقولنا بعض الحيوان ليس بإنسان وليس كذلك لعدم الاتفاق فى الكيف على أن الاكتفاء بمجرد التحويل يشعر ببقاء الكيفية على حالها فيندفع النقض به أيضًا، وأما قولنا: كل إنسان ناطق فهو عكس لقولنا: كل ناطق إنسان لخصوص المادة لكنهم يبحثون عن عكوس القضايا على وجه كلى لم ينظر فيه إلى المواد الجزئية فلذلك حكموا بأن عكس الموجبة الكلية موجبة جزئية لأنها لازمة لها فى جميع صورها بخلاف الكلية لتخلفها عنها فى بعضها فإن قلت: قد يعتبرون مع القضايا قيودًا كلية كالضرورة والدوام ويثبتون العكوس بملاحظتها فلِمَ لم يعتبروا قيد المساواة فى الموجبة الكلية ولم يثبتوا لها عكسًا معها؟ قلت: القيود الداخلة فى مفهومات القضايا معتبرة فى أحكامها دون الخارجة عنها والضرورة مثلًا داخلة فى مفهوم السالبة الضرورية والمساواة خارجة عن القضية التى يساوى محمولها الموضوع.\nقوله: (قد يقال) يعنى ما ذكرناه معناه حقيقة وقد يطلق على معنى آخر مجازًا مشهورًا، وعلى هذا المعنى قال المصنف: فعكس الموجبة الكلية موجبة جزئية فلا يتوجه عليه أن الحد غير منعكس لان التحويل لا يصدق على القضايا التى هى","vol":"1","page":357},{"text":"<hr><s2>\n العكوس وأيضًا لما لم يتعرض لأحكام الجهات وتفاصيل الموجهات لم يرد عليه أن الموجبتين الممكنتين لا تنعكسان إلا إذا أخذ وصف الموضوع بالإسكان ولأن السوالب السبع الكلية التى أخصمها الوقتية لا تنعكس أصلًا وأن السالبة الجزئية إذا كانت إحدى الخاصتين انعكست كنفسها وحيث وجد انعكاس الموجبتين أكثريًا وانعكاس السوالب الكلية أكثريًا وعدم انعكاس السالبة الجزئية أيضًا أكثريًا حكم بالانعكاس فى الأوليين ويعدمه فى الأخيرة.\n<hr><s4>\n الشارح: (بأن يجعل الموضوع محمولًا والمحمول موضوعًا) أى فإضافة التبديل إلى الطرفين عهدية والمراد منها ذلك فلا يرد أن يقال: إن تبديل قولنا كل إنسان حيوان بقولنا بعض الحجر جسم يصدق عليه أنه تبديل طرفى القضية على وجه يصدق فهو خارج من إضافة التبديل العهدية.\nالتفتازانى: (عند عموم المحمول) أى لأنه يلزمه حمل الأخص على جميع أفراد الأعم وهو باطل وحيث تخلف العكس فى مادة فلا تنعكس الموجبة الكلية موجبة كلية لأن العكس هو اللازم فى كل مادة وقوله: عند مساواته أى لأنه كاذب مع صدق الأصل وحينئذ لا يكون السلب عكسًا للإيجاب لعدم اطراده وكذا لا يكون الإيجاب عكسًا للسلب.\nالتفتازانى: (فسقط اعتراض العلامة وغيره بأن هذا التعريف ليس بمطرد ولا منعكس) حاصل الاعتراض أن قوله: على وجه يصدق يشمل تبديل كل إنسان ناطق إلى كل ناطق إنسان وتبديل كل إنسان حيوان إلى بعض الحيوان ليس بإنسان مع أنهما ليسا عكسًا فيكون غير مطرد ولا يشمل عكس القضايا الكاذبة فيكون غير منعكس، وحاصل الجواب أن المراد لزوم الصدق على تقدير صدق الأصل لا الصدق فى نفس الأمر ولا مجرد الصدق.\nالتفتازانى: (ومثل هذا) أى لزوم الصدق على تقدير صدق الأصل.\nقوله: (أى العنوان) دفع به وبما قاله بعدما يقال: إن المعتبر فى جانب الموضوع هو الذات وفى جانب المحمول هو الوصف والعكس لا يصير المفهوم ذاتًا والذات مفهومًا.\nقوله: (ليعم عكس القضايا الشرطية) أى لأن المحكوم عليه يشمل الموضوع","vol":"1","page":358},{"text":"<hr><s4>\n والمقدم والمحكوم به يشمل المحمول والتالى بخلاف الموضوع والمحمول.\nقوله: (بناء على أن المراد. . . إلخ) علة لقوله: فسر المفردين بهما.\nقوله: (اختلاف الموضوع فى الكم) أى فلم يقل: اختلاف المحكوم عليه فى الكم حتى يشمل عكس الشرطيات.\nقوله: (المستعملة فيه) أى فى الاستثنائى.\nقوله: (أى يلزم صدقه صدق الأصل) أى فلا يكون صدقه اتفاقيًا وليس بلازم أن يصدق فى نفس الأمر.\nقوله: (كما مر) أى من أن مطلقات الشرطية تحمل على اللزوم.\nقوله: (من أن التعريف يقتضى. . . إلخ) أى بناء على اعتبار صدق العكس ولو اتفاقيًا.\nقوله: (لعدم الاتفاق فى الكيف) هذا التعليل من طرف المعترض وحاصل رد الاعتراض أنه لا بد من أن يكون الصدق للعكس لازمًا لصدق الأصل.\nقوله: (وأما قولنا: كل إنسان ناطق. . . إلخ) أى فلا يصح الاعتراض به لأن الكلية إنما تنعكس كلية عند المساواة والعكس لا بد فيه من اللزوم فى جميع المواد فما ليس كذلك ليس عكسًا أصلًا فمثل كل إنسان ناطق لا تنعكس إلى كل ناطق إنسان.\nقوله: (مجازًا مشهورًا) وعلى هذا فيفسر العكس بأنه أخص قضية لازمة للقضية بطريق التبديل موافقة لها فى الكيف والصدق.\nقوله: (أن الموجبتين الممكنتين) أى العامة والخاصة لا تنعكسان أى على مما ذهب الشيخ لأن مذهبه صدق الموضوع بالفعل على أفراده فى نفس الأمر فعليه مفهوم كل ج ب بالإمكان أن كل ما هو ج بالفعل ب بالإمكان ومن الجائز أن يكون ب بالإمكان ولا يخرج من القوة إلى الفعل أصلًا فلا يصدق فى عكسه بعض ما هو ب بالفعل ج بالإمكان فإذا فرضنا صدق قولنا: كل حمار مركوب زيد بالإمكان يكون مفهوم هذه القضية أن كل ما هو متصف بالحمارية بالفعل مركوب زيد بالإمكان ومن الجائز أن يكون المركوب بالإمكان لا يخرج من القوة إلى الفعل أصلًا فحينئذ لا يصدق فى عكسه بعض ما هو مركوب زيد بالفعل حمار بالإمكان، وأما على مذهب الفارابى فجائز انعكاسهما كنفسها لأنه لا يشترط فى وصف","vol":"1","page":359},{"text":"<hr><s4>\n الموضوع ثبوته بالفعل بل يكتفى بالإمكان فيكون مفهوم كل ج ب بالإمكان أن كل ما هو ج بالإمكان ب بالإمكان وينعكس إلى بعض ما هو ب بالإمكان ج بالإمكان وفى عبد الحكيم: أن اعتبار صدق الموضوع بالفعل بحسب الفرض لا بحسب نفس الأمر إنما هو تحقيق الرازى فى شرح المطالع لم يسبقه إليه أحد.\nقوله: (إلا إذا أخذ وصف الموضوع بالإمكان) أى كما هو مذهب الفارابى.\nقوله: (ولا أن السوالب) أى ولا يرد أن السوالب وقوله: السبع هى الوقتيتان والوجوديتان والممكنتان والمطلقة العامة وإنما لم تنعكس لأن أخصها وهو الوقتية الخاصة لا تنعكس لصدق قولنا: لا شئ من القمر بمنخسف وقت التربيع لا دائمًا مع كذب بعض المنخسف ليس بقمر بالإمكان العام الذى هو أعم الجهات وإذا لم ينعكس الأخص لم ينعكس الأعم لأنه لو انعكس الأعم لانعكس الأخص لأن العكس لازم القضية ولازم الأعم لازم الأخص.\nقوله: (انعكست كنفسها) أى على أنه قد قال: إن السالبة الجزئية لا تنعكس.\nقوله: (وحيث وجد. . . إلخ) يظهر أنه توجيه آخر.","vol":"1","page":360},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وإذا عكست الموجبة الكلية بنقيض مفرديها صدقت ومن ثمة انعكست السالبة سالبة جزئية).\nأقول: ههنا نوع آخر من العكس يسمى عكس النقيض وهو تبديل كل من الطرفين بنقيض الآخر على وجه يصدق والكلية الموجبة تنعكس بهذا العكس وذلك أن محمولها لازم لموضوعها وعدم اللازم مستلزم لعدم اللزوم وهذا بخلاف الجزئية إذ لا استلزام ئية ومن أجل أن الكليتين الموجبتين متلازمتان انعكست السالبة كلية أو جزئية بهذا العكس، أما الجزئية فلأن الجزئيتين السالبتين نقيضا الكليتين الموجبتين والتلازم بين الشيئين يستلزم التلازم بين نقيضيهما وأما الكلية فلأنها مستلزمة للجزئية المستلزمة لعكسها وهو بعينه عكس الكلية.\n<hr><s1>\n قوله: (وذلك أن محمولها لازم لموضوعها) فإن قيل هذا إنما يصح فى الضرورية دون غيرها خصوصًا المقيدة باللاضرورة واللادوام قلنا: إن المراد أن المحمول لازم الصدق على الموضوع بجهة من الجهات حتى إن الممكنة الخاصة يلزم صدق محمولها على موضوعها بالإمكان الخاص إلا أن الموجهات بعضها ينعكس وبعضها لا ينعكس؛ وتحقيق ذلك فى المنطق فإن قيل: ففى الجزئية أيضًا المحمول لازم لبعض الأفراد قلنا: هذا لا يقتضى اللزوم لنفس الموضوع بجهة من الجهات حتى يلزم الانعكاس كما فى قولنا: بعض الحيوان لا إنسان حيث لا يصدق بعض الإنسان لا حيوان.\nقوله: (ومن ثمة انعكست السالبة سالبة جزئية) وجهه على ما فى الشروح أنه لما انعكست الموجبة الكلية إلى موجبة كلية لزم انعكاس السالبة إلى سالبة جزئية؛ لأنه إذا صدق لا شئ من ج ب أو ليس بعض ج ب صدق بعض ما ليس ب ليس ج وإلا فكل ما ليس ب ليس ج وينعكس بعكس النقيض إلى كل ج ب وهو مناف للأصل، وأما ما ذكره الشارح الحقق فمما لا مزيد عليه وقد تفرد به إلا أنه قد يتوهم عليه سؤال وهو أنه يوجب انعكاس الموجبة الجزئية إلى الموجبة الكلية لكونهما نقيضى السالبة الكلية والسالبة الجزئية المتلازمين وجوابه منع التلازم بل الأصل ملزوم والعكس لازم ونقيض الملزوم لا يستلزم نقيض اللازم لجواز كونه أعم وتحقيقه أنا إذا قلنا الكلية تنعكس إلى الكلية تلازمتا، لأن كلًا منهما عكس","vol":"1","page":361},{"text":"<hr><s1>\n للأخرى وإذا قلنا: الكلية تنعكس إلى الجزئية لم يتحقق اللزوم إلا من جانب الجزئية.\n<hr><s2>\n قوله: (وهو تبديل كل من الطرفين بنقيض الآخر) فسر المفردين ههنا بالطرفين وأراد بهما الموضوع والمحمول لما قررناه هناك، وقد يقال: حملهما فى أحد التعريفين على ما يتناول عكس الشرطيات وفى الآخر على ما يختص بعكس الحمليات تنبيهًا على أن لإرادة كل من المعنيين وجهًا فى كلا الحدين واعتبار اللزوم فى صدق العكس وبقاء الكيف بحاله يعلم مما سلف تقريره فى العكس المستوى واختار فى عكس النقيض مذهب القدماء لأنه المستعمل فى العلوم وأراد بنقيض الطرفين ما هو بمعنى السلب لا العدول فيندفع النقض الذى أورده المتأخرون عليهم.\nقوله: (وذلك لأن محمولها لازم لموضوعها) قيل: أراد أن محمولها لازم الصدق على الموضوع بجهة من الجهات فيتناول كل موجبة كلية حتى الممكنة الخاصة لأن إمكان محمولها لازم لموضوعها إلا أن بعض الموجهات ينعكس دون بعضها وأما الموجبة الجزئية وإن كان محمولها لازم الصدق على بعض أفراد موضوعها بجهة من الجهات فلا تنعكس لأن نقيض اللازم فى الملازمة الجزئية لا يستلزم نقيض الملزوم جواز أن يكون رفع اللازم على وضع وصدق الملازمة على وضع آخر والأولى أن يحمل اللزوم على عدم الانفكاك ويراد أن محمولها دائم لوصف موضوعها فإذا عدم وصف المحمول عن شئ عدم عنه أيضًا وصف الموضوع وإلا لم يكن مستديمًا له والمقدر خلافه ويختص الدليل بالدوائم الست دون السبع التى لا تنعكس سوالبها على الاستقامة ولا يجرى فى الموجبة الجزئية إلا إذا كانت إحدى الخاصتين، وما يقال: من أن جميع القضايا عند المصنف راجعة إلى الضرورية فلذلك حكم بانعكاس الكلية السالبة مطلقًا كنفسها بالمستوى وبانعكاس الموجبة الكلية كذلك بعكس النقيض فقد تبين فساده سابقًا.\nقوله: (ومن أجل أن الموجبتين الكليتين متلازمتان) إنما تلازمتا لأن كل واحدة منهما منعكسة إلى الأخرى فوجب تلازم السالبتين الجزئيتين وإذا كانت السالبة الجزئية منعكسة إلى سالبة جزئية انعكست السالبة الكلية إلى تلك الجزئية لأن لازم الأعم لازم للأخص وأعم منه فلا يستلزمه فلا يتوهم وجوب انعكاس الموجبة الجزئية إلى الموجبة الكلية لأنهما نقيضًا السالبة الكلية والجزئية المتلازمتين.","vol":"1","page":362},{"text":"<hr><s4>\n التفتازانى: (لازم الصدق على الموضوع) أى: فليس المراد باللزوم امتناع الانفكاك حتى لا يصدق إلا على الضرورية أو عدم الانفكاك حتى لا يصدق إلا على الدائمة سواء كانت ضرورية أو دائمة بل المراد أنه لا بد من صدق المحمول وثبوته له بأى جهة من الجهات.\nالتفتازانى: (وجهه كما فى بعض الشروح. . . إلخ) يعنى أن الدليل على صدق عكس السالبة سالبة حزئية لما كان لا يتم إلا بالعكس نقيض الموجبة الكلية موجبة كلية كان ذلك الانعكاس منشأ لعكس السالبة سالبة جزئية.\nالتفتازانى: (صدق بعض ما ليس ب ليس ج) فيه سقط وصوابه: صدق ليس بعض ما ليس ب ليس ج وقوله: وينعكس بعكس النقيض إلى كل ج ب هذا هو الذى به تم أن السالبة تنعكس سالبة كما مر.\nالتفتازانى: (وأما ما ذكره الشارح) أى من أنه لما كانت الموجبتان الكليتان متلازمتين انعكست السالبة سالبة؛ لأن الجزئيتين نقيضتا الكليتين والتلازم بين الشيئين. . . إلخ.\nالتفتازانى: (بل الأصل) وهو السالبة الكلية وقوله: والعكس هو السالبة الجزئية وقوله: ونقيض الملزوم النقيض هو الموجبة الجزئية والملزوم هو السالبة الكلية وقوله: لا يستلزم نقيض اللازم النقيض هو الموجبة الكلية واللازم هو السالبة الجزئية.\nقوله: (لما قرره هناك) هو أن المراد عكس الحمليات.\nقوله: (مذهب القدماء) أى دون مذهب المتأخرين الذى هو تبديل الطرف الأول بنقيض الثانى والثانى بعين الأول مع الاختلاف فى الكيف.\nقوله: (وأراد بنقيض الطرفين ما هو بمعنى السلب. . . إلخ) الحاصل أن المتأخرين اعترضوا مذهب المتقدمين بأن دليلهم على عكس النقيض لا يتم وذلك لأن المتقدمين قالوا: إذا صدق كل ج ب صدق كل ما ليس ب ليس ج لأنه لو لم يصدق لصدق بعض ما ليس ب ج وينعكس بالعكس المستوى إلى بعض ج ليس ب وقد كان الأصل كل ج ب وهذا خلف فلا بد من صدق العكس فقال المتأخرون: إن اللازم من عدم صدق كل ما ليس ب ليس ج إنما هو ليس بعض ما ليس ب","vol":"1","page":363},{"text":"<hr><s4>\n ليس ج وهو قضية سالبة معدولة المحمول ولا يلزم من صدقها صدق بعض ما ليس ب ج لأن هذه موجبة محصلة والسالبة المعدولة أعم من الموجبة المحصلة لصدقها مع عدم الموضوع بخلاف الموجبة المحصلة ولا يلزم من صدق الأعم صدق الأخص فلا تلزم القضية الموجبة المحصلة التى تنعكس بالعكس المستوى إلى ما ينافى الأصل حتى يتم دليل المتقدمين وأيضًا يجوز أن تكون القضية من الحمليات التى محمولها من الأمور العامة كقولك: كل إنسان ممكن بالإمكان العام فإنها تصدق ولا يصدق عكسها بعكس النقيض الموافق إلى كل ما ليس بممكن بالإمكان العام ليس بإنسان لأن هذه القضية موجبة تقتضى وجود الموضوع مع أنه ليس بموجود وأجيب من طرف المتقدمين بأن نقيض الطرفين معتبر على معنى السلب لا العدول يعنى فقولنا: ليس بعض ما ليس ب ليس ج ليست قضية سالبة معدولة بل هى سالبة سالبة الطرفين فقد سلب فيها سلب ج عما ليس ب وإذا سلب سلب المحمول لزم ثبوته فيلزم ثبوت ج لبعض ما ليس ب وقولنا: كل ما ليس بممكن بالإمكان العام ليس بإنسان قفية موجبة سالبة الطرفين فلا تقتضى وجود الموضوع.\nقوله: (ويراد أن محمولها دائم لوصف موضوعها) أى أن علة دوامه للموضوع هو وصف الموضوع حتى يكون انتفاء المحمول انتفاء للموضوع ويتحقق عكس النقيض وقوله: ولا يجرى فى الموجبة الجزئية إلا إذا كانت إحدى الخاصتين أى لأنه حينئذ يكون المحمول دائم الثبوت للموضوع للوصف، ويكون انتفاء المحمول انتفاء للموضوع باعتبار وصف الموضوع ويتحقق عكس النقيض، وأما العامتان فإن المحمول فيهما وإن كان ثابتًا لذات الموضوع ما دام الوصف؛ إلا أنه يحتمل أن يكون الدوام لذات الموضوع لا للوصف ولذا كانتا أعم من الخاصتين فالوصف العنوانى تارة يكون له مدخل فى دوام المحمول كما فى: بعض الكاتب متحرك الأصابع ما دام كاتبًا وقد لا يكون له مدخل فى ذلك كقولك: بعض الكاتب إنسان ما دام كاتبًا وإنما لم تنعكس الموجبة الجزئية فى غير الخاصتين للنقض والتخلف فى بعض الصور كما فى قولك: بعض الحيوان لا إنسان إذ لا يصح بعض الإنسان لا حيوان.\nقوله: (فقد تبين فساده سابقًا) نقل عنه يعنى قد تبين سابقًا أن انعكاس الموجبة","vol":"1","page":364},{"text":"<hr><s4>\n فى الموجهات أكثرى لا كلى وانعكاس السالبة الكلية كثير وانعكاس السالبة الجزئية قليل وعدم انعكاسها أكثرى وأيضًا قد سبق فى قوله: ولا بد من مستلزم أنه ليس من القضايا الضرورية عند المصنف وما يتوهم من قوله: مستلزم رفعناه أى بأن المراد المناسبة المصححة للانتقال وأيضًا قد بين أن حكمه ههنا ليس باعتبار الجهة فإنه لم يتعرض لمباحث الجهة من الضرورة وغيرها.\nقوله: (وأعم منه) أى لأن لازم الأعم إما أن يكون مساويًا له أو أعم منه وعلى كل حال يكون أعم من الأخص.\nقوله: (لأنهما نقيضا السالبة الكلية والجزئية المتلازمتين) علة للوجوب وأما على النفى فما تقدم من أن الجزئية أعم وإذا كانت أعم لم تكن مستلزمة للكلية فلا يكون بينهما تلازم.","vol":"1","page":365},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وللمقدمتين باعتبار الوسط أربعة أشكال فالأول محمول لموضوع النتيجة موضوع لمحمولها والثانى محمول لهما والثالث موضوع لهما والرابع عكس الأول فإذا ركب كل شكل باعتبار الكلية والجزئية والموجبة والسالبة كانت مقدراته سنة عشر ضربًا).\nأقول: وضع الأوسط عند الحدين الآخرين يسمى شكلًا والأشكال أربعة لأن الأوسط إن كان محمولًا فى الصغرى موضوعًا فى الكبرى فالأول وإن كان محمولًا فيهما فالثانى وإن كان موضوعًا فيهما فالثالث وإن كان عكس الأول أى موضوعًا فى الصغرى محمولًا فى الكبرى فالرابع ثم إذا ركب كل شكل باعتبار مقدمتيه فى الإيجاب والسلب والكلية والجزئية جاءت مقدراته العقلية ستة عشر ضربًا لأن الصغرى إحدى الأربع والكبرى إحدى الأربع ويضرب الأربع فى الأربع فيحصل ستة عشر لكن منها ما لا يكون بالحقيقة قياسًا لأنه غير منتج فيسقط بحسب الشروط ويكون محققاته ما يبقى بعد ذلك.\n<hr><s1>\n قوله: (وضع الأوسط) أى الهيئة الحاصلة من نسبة الأوسط إلى الأصغر والأكبر تسمى شكلًا.\nقوله: (لكن منهما ما لا يكون بالحقيقة قياسًا) إشارة إلى أن ما ذكر فى باب القياس من أن شرط إنتاجه كذا وكذا ليس معناه أنه إذا انتفى هذه الشرائط كان قياسًا غير منتج بل لا يكون قياسًا أصلًا لعدم صدق الحد عليه.\n<hr><s2>\n قوله: (وضع الأوسط) أراد بالوضع اللغوى أى وضع الحد الأوسط عند الحدين الآخرين بالوضع أو الحمل بل الهيئة الحاصلة به يسمى شكلًا وإنما رتب الأشكال على هذا النسق لأن الأول على نظم طبيعى ينتقل فيه الذهن من المحكوم عليه إلى الوسط ومنه إلى المحكوم به بلا كلفة فلا تحتاج قياسيته لكونها ضرورية إلى بيان والثانى يشاركه فى أشرف مقدمتيه أعنى الصغرى المشتملة على موضوع النتيجة الذى هو الذات والثالث يشاركه فى المقدمة الأخرى والرابع يخالفه فيهما فصار بعيدًا عن الطبع مشكلًا بيان قياسيته.\nقوله: (إحدى الأربع) يريد المحصورات لأن المهملة فى قوة الجزئية","vol":"1","page":366},{"text":"<hr><s2>\n والشخصيات لا تعتبر فى العلوم والضرب هو اقتران الصغرى بالكبرى بحسب الكمية والكيفية ويسمى قرينة.\nقوله: (ما لا يكون بالحقيقة قياسًا) إشارة إلى أن الستة عشر أقسام يقدرها العقل وبعضها لا ينتج فلا يكون قياسًا بالحقيقة لأن الإنتاج بمعنى الاستلزام معتبر فى حده فيسقط بحسب الشروط المعتبرة فيه ويكون محققات كل شكل ما يبقى بعد سقوط ما انتفى عنه شرط منها.\n<hr><s4>\n قوله: (أراد بالوضع اللغوى) أى: لا الوضع المقابل للحمل حتى لا يشمل كون الوسط محمولًا.\nقوله: (فى أشرف مقدمتيه) أى وفى الحكم على الأصغر بالأوسط فينتقل الذهن عنه إلى النتيجة ولذلك لا يحتاج صاحب الذهن القوى إلى رده إلى الأول.\nقوله: (فى المقدمة الأخرى) أى وفى الحكم الأكبر على الأوسط الثابت للأصغر فله قرب للأول من هذه الجهة أيضًا.\nقوله: (فصار بعيدًا عن الطبع مشكلًا بيان قياسيته) أى صار بعيد تمام البعد فلا ينافى أن غيره من الثالث والثانى بعيد أيضًا.\nقوله: (والشخصيات لا تعتبر فى العلوم) أى وإن كانت أحكامها أحكام الكليات كما ذكر الشيخ فى الشفاء أن المخصوصات أحكامها كأحكام الكليات فإنه قد يكون القياس مركبًا من شخصيتين، كقولك: زيد أبو عبد اللَّه وأبو عبد اللَّه أخو عمرو لكن النتائج تكون مخصوصة شخصية وأكثر ما يستعمل الشخصيات مقدمات صغرى. اهـ.","vol":"1","page":367},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الشكل الأول أبينها ولذلك يتوقف غيره على رجوعه إليه وينتج المطالب الأربعة وشرط إنتاجه إيجاب الصغرى أو فى حكمه ليتوافق الوسط وكلية الكبرى ليندرج فينتج يبقى أربعة موجبة كلية أو جزئية وكلية موجبة أو سالبة فالأول كل وضوء عبادة وكل عبادة بنية الثانى كل وضوء عبادة وكل عبادة لا تصح بدون النية الثالث بعض الوضوء عبادة وكل عبادة بنية الرابع بعض الوضوء عبادة وكل عبادة لا تصح بدون النية).\nأقول: الشكل الأول: هو أبين الأشكال ولذلك كان غيره موقوفًا على الرجوع إليه فيكون إنتاجه إنما يعلم برجوعه إليه لما علمت أن حقيقة البرهان وسط مستلزم للمطلوب حاصل للمحكوم عليه وأن جهة الدلالة أن موضوع الصغرى بعض موضوع الكبرى فالحكم عليه حكم عليه وكلاهما صورة الشكل الأول والعقل لا يحكم بإنتاج إلا بملاحظة ذلك سواء صرح به أو لا وليس من شرط ما يلاحظه العقل التمكن من تفسيره وتلخيص العبارة فيه فلأجل ذلك تراه يحكم بأن ما تحقق فيه الرجوع إلى الشكل الأول تحقق فيه ذلك وهو السبب للإنتاج والفقه فيه فأنتج وما لم يرجع إليه فهو بخلافه ولا تظننه محتجًا بعدم الدليل الخاص على عدم المدلول فتحكم بغلطه وهو برئ من ذلك وكيف يذهب على مثله أن انتفاء الدليل الخاص بل انتفاء الدليل مطلقًا لا يوجب انتفاء المدلول وقد كرر ذلك فى مواضع من كتابه وبين ضروبًا بغير هذا الوجه من الخلف بل قصده إلى ما ذكرنا ولا يستبعد أن يفطن ذكى لحكمة هى مناط لأمر فيؤيدها باستقراء الجزئيات فتتعاضد اللمية والأنية.\nواعلم أن هذا الشكل يختص بأنه بنتج المطالب الأربعة وبأنه ينتج الكلية الموجبة وباقى الأشكال الا ينتج الكلية الموجبة فلا ينتج الأربعة بل إما جزئية أو سالبة وكل ذلك ستعلمه عند التفصيل ثم إن شرط إنتاجه أمران:\nأحدهما: أن تكون الصغرى موجبة أو فى حكمها ليتوافق الأوسط فيحصل أمر مكرر جامع وذلك أن الحكم فى الكبرى على ما هو أوسط إيجابًا فلو كان المعلوم ثبوته فى الأغر هو الأوسط سلبًا تعدد الأوسط فلم يتلاقيا.\nوالمراد بحكم الإيجاب ما يستلزم إيجابًا نحو لا شئ من (ج ب) وكل ما هو ليس (ب أ) فإن لا شئ من (ج ب) سالبة فى حكم كل (ج) هو ليس (ب)","vol":"1","page":368},{"text":"<hr><s0>\n سالبة المحمول.\nوثانيهما: أن تكون الكبرى كلية ليعلم اندراج الأصغر فيه إذ لو كانت جزئية جاز كون الأوسط أعم من الأصغر وكون المحكوم عليه فى الكبرى بعضًا منه غير الأصغر فلا يندرج فلا ينتج وبحسب هذا الشرط تسقط السالبتان صغرى مع الكليتين والجزئيتين كبرى والموجبتان صغرى مع الجزئيتين كبرى ويبقى صغرى موجبة إما كلية أو جزئية مع كبرى كلية إما موجبة أو سالبة.\nالأوّل: من كلية موجبة وكلية موجبة تنتج كلية موجبة مثل كل وضوء عبادة وكل عبادة بنية ينتج كل وضوء بنية.\nالثانى: كلية موجبة وكلية سالبة ينتج كلية سالبة كل وضوء عبادة وكل عبادة لا تصح بدون نية ينتج كل وضوء لا يصح بدون النية.\nالثالث: جزئية موجبة وكلية موجبة ينتج جزئية موجبة بعض الوضوء عبادة وكل عبادة بنية ينتج بعض الوضوء بنية.\nالرابع: جزئية موجبة وكلية سالبة ينتج جزئية سالبة بعض الوضوء عبادة وكل عبادة لا تصح بدون نية فبعض الوضوء لا يصح بدون نية فقد ظهر لك أنها تنتج المطالب الأربعة وأنها بنية بذواتها لا يحتاج إنتاجها للمطلوب إلى دليل.\n<hr><s1>\n قوله: (ولا تظننه) ذكر بعض الشارحين أن القول بتوقف باقى الأشكال على الأول باطل؛ لأن إنتاجها قد تبين بطرق كالخلف والعكس والافتراض وأجاب بعضهم بأنه لا بد من أنتهاء الطرق كلها إلى الشكل الأول لأنه البديهى الذى لا يحتاج إلى بيان، وتحقيق ذلك أنه كما لا بد من انتهاء المواد إلى ضرورى يحصل التصديق به بلا كسب كذلك لا بد من انتهاء الصور إلى الضرورى قطعًا للتسلسل وذلك هو الشكل الأول لا غير، ولما كان كلام المصنف فى أثناء الأشكال مشعر بأن مراده برجوعها إلى الشكل الأول غير انتهاء الطرق إليه لأن بعد البيان بالرجوع بقول ويبين بالخلف مثلًا، ذهب الشارح المحقق إلى أن مراد المصنف هو أن الإنتاج فى القياس مطلقًا لا يكون إلا بملاحظة صورة الشكل الأول بوجهين قررهما المصنف: أحدهما: أن حقيقة البرهان وسط مستلزم للمطلوب حاصل للمحكوم عليه وهذه صورة الشكل الأول، وثانيهما: أن وجه دلالة القياس على","vol":"1","page":369},{"text":"<hr><s1>\n المطلوب أن الصغرى باعتبار الموضوع خصوص والكبرى عموم وهذا أيضًا صورته وكل قائس يلاحظ ذلك، وإن لم يتمكن من تلخيص العبارة بحيث يكون تصريحًا برجوع كل قياس إلى الشكل الأول فلذلك جزم المصنف بأن السبب والحكمة فى الإنتاج هو ملاحظة الشكل الأول، فما تحقق فيه ذلك أنتج وما لا فلا فهذا المعنى بمنزلة برهان لمىّ يفيد لمية الإنتاج واستقراء الجزئيات وإثبات كل منها بما يدل عليه بمنزلة برهان أنى وإذا تعاضدا تبين الإنتاج غاية التبين.\nقوله: (ليتوافق الوسط) أى فى الصغرى والكبرى فيتكرر لأن الحكم فى الكبرى على ما ثبت له الأوسط وانتسب إليه إيجابًا؛ لأن موضوع القضية ما ثبت له الوصف العنوانى فلو كان المعلوم فى الأصغر انتساب الأوسط إليه سلبًا بأن تكون الصغرى سالبة لم يتكرر بل تعدد لأن ما ثبت له الأوسط غير ما نفى عنه الأوسط فقوله: ثبوته منصوب خبر كان والضمير للأوسط وسلبًا تمييز وإن كان يحتمل أن يكون ثبوته مرفوعًا فاعل المعلوم والضمير للموصول أعنى اللام فى المعلوم وسلبًا خبر كان، وبالجملة قد ظهر بهذا التحقيق صحة وقوع الأوسط فاعل يتوافق لتعدد معنى ولم يحتج إلى ما ذهب إليه الشارحون من أن المعنى ليتوافق الأوسط مع الأوسط أى لا يباينه، إذ الحكم على أحد المتباينين لا يوجب الحكم على الآخر.\nقوله: (والمراد بحكم الإيجاب) جمهور الشارحين على أن المراد به كون السالبة مركبة وأنت خبير بأنه إن أريد إنتاج الجزء الإيجابى منها فهو موجبة لا فى حكم الموجبة وإن أريد الجزء السلبى بناء على أنه يصدق موجبة معدولة المحمول لوجود الموضوع فلا حاجة إلى التركيب بل يكفى مجرد وجود الموضوع، وأما على ما ذكره الشارح المحقق من أن المراد بحكم الإيجاب هو أن تكون السالبة مستلزمة للموجبة ولو سالبة المحمول فهو مطرد فى كل سالبة لأن السالبة المحمول لا تحتاج إلى وجود الموضوع، نعم يشترط حينئذ أن تكون الكبرى سالبة الموضوع ليتحقق الاندراج فصار الحاصل أنه يشترط كون الصغرى موجبة محصلة المحمول أو معدولته أو سالبته وأن تكون الكبرى على وفقها فى جانب الموضوع ليتحقق التلاقى بخلاف ما إذا كانت الصغرى سالبة محضة لا شئ من ج ب، فإن موضوع الكبرى ج إن كان محصلًا مثل كل (ب أ) لم يتحقق الاندراج وإن كان معدولًا أو سالبًا مثل كل لا (ب أ) وكل ما ليس (ب أ) لم يكن هذا شكلًا أول؛","vol":"1","page":370},{"text":"<hr><s1>\n لأن ما وقع محمول الصغرى لم يقع موضوع الكبرى وبالجملة ليتحقق الإنتاج مثل لا شئ من (ج ب) وكل ما ليس (ب أ) مع أن ظاهر الصغرى سالبة قال إيجاب الصغرى أو حكمه وإلا فالصغرى عند الإنتاج موجبة.\nقوله: (وبحسب هذا الشرط) يعنى الشرط الذى هو أمران.\n<hr><s2>\n قوله: (هو أبين الأشكال) وهو المنتج منها فى الحقيقة ولذلك كان غيره موقوفًا فى إنتاجه على الرجوع إليه واشتماله على هيئته فيكون إنتاج ذلك الغير إنما يعلم برجوعه إلى الأول، وإنما قلنا: إن إنتاج غيره بل العلم بإنتاجه أيضًا يتوقف على رجوعه إليه لما علمت سابقًا أن حقيقة البرهان أى الدليل وسط مستلزم للمطلوب حاصل للمحكوم عليه وبيانه أن النسبة بينهما إذا كانت مجهولة فإن لم يكن هناك أمر ينتسب إليهما فلا برهان أصلًا وإن كان فإن لم يكن حاصلًا للمحكوم عليه لم يستلزم انتساب المطلوب إليه فلا برهان أيضًا وإن كان حاصلًا له فلا بد من استلزامه للمطلوب وإلا فلا برهان فظهر أن حقيقة ما ذكر فلا إنتاج إلا فيما وجدت فيه ولما علمت أيضًا أن جهة الدلالة أن موضوع الصغرى بعض موضوع الكبرى فيندرج فى حكمه فلا يعلم الإنتاج إلا بذلك وبالجملة فحقيقة البرهان وجهة الدلالة انحصرتا فى الشكل الأول فلا إنتاج فى نفس الأمر إلا له والعقل لا يحكم بالإنتاج إلا بملاحظته سواء صرح به أو لا، وقوله: ليس من شرط. . . إلخ. جواب عما يقال أن العقل يحكم بالإنتاج فى الأشكال الباقية بالخلف ولا يلاحظ فيها هيئة الأول كيف ولو لاحظها لتمكن من التعبير عنها وقد يجزم بالإنتاج فى ضروب لا يقدر على ردها إلى الأول وقد علم ذلك فى الكتب المنطقية فلا يصح أن العقل لا يحكم بالإنتاج إلا بملاحظته وتقريره أن العقل ربما لاحظه فى ضمن هيئات باقى الأشكال ملاحظة إجمالية ولم يميزه تمييزًا تامًا مفصلًا ولا يلزم من ذلك قدح فيما ذكرنا إذ ليس من شرط ما يلاحظه العقل أن يتمكن من تفسيره وتلخيص العبارة فيه كما هو حال أكثر العوام فى دلائل وجوده تعالى وكما قيل فى الاستحسان على بعض تفاسيره.\nقوله: (فلأجل ذلك) أى فلأجل ما ذكر من أن حقيقة البرهان وجهة الدلالة منحصرتان فى الشكل الأول (تراه يحكم بأن ما تحقق فيه الرجوع إلى الشكل)","vol":"1","page":371},{"text":"<hr><s2>\n الأول من ضروب الأشكال الثلاثة (تحقق فيه ذلك) المذكور من حقيقة البرهان وجهة الدلالة وهو السبب للإنتاج.\nقوله: (والفقه فيه) بالرفع عطف على السبب أى السر والحكمة فى الإنتاج وإن قرئ مجرورًا فمعناه أنه السبب العلم به، وقوله: فأنتج عطف على تحقق وما بينهما اعتراض يؤكد تحقق الإنتاج وما لم يرجع إلى الأول لم ينتج لأنه لم يتحقق فيه سبب الإنتاج والعلم به.\nقوله: (ولا تظننه) جعل المصنف الأشكال الثلاثة مبنية فى إنتاجها على الشكل الأول واعتبر شرائطها فى ذلك لرجوعها إليه فعلم منه أن المنتج من ضروبها ما اشتمل على هيئته وأن ما عداه لا ينتج أصلًا وظاهره استدلال بانتفاء الدليل الخاص على انتفاء المدلول لأن الارتداد إلى الأول بعض دلائل إنتاجها إذ من جملتها الخلف والافتراض وهذا خطأ فاحش فإن انتفاء الدليل مطلقًا لا يستلزم انتفاء المدلول فضلًا عن الدليل الخاص، وقد صرف المصنف بذلك فى مباحث شرائط العكس فى علة القياس حيث قال: لا يلزم من انتفاء الدليل على الصانع انتفاؤه فلا يتوهم ذلك فى حقه ولا يمكن أن يقال لعله أراد انتفاء العلم بالإنتاج وهو لازم لانتفاء دليله لأنه بين ضروبًا بغير الارتداد وهو الخلف ولفظ من فى قوله: من الخلف بيانية ويوجد فى بعض النسخ بعده لفظة وغيره وهو سهو من الناسخ إذ لم يستعمل المصنف فى بيان الضروب غير الرد والخلف فظهر أن قصده إلى ما ذكرنا من أن حقيقة البرهان ووجه الدلالة الوسط والاندراج المخصوصان بالشكل الأول وهو المنتج فى الحقيقة وهو السبب للعلم بالإنتاج فقد استدل بانتفاء العلة على انتفاء المعلول المساوى لها فلا إشكال ولما كان انحصار الإنتاج فيه مخالفًا للمشهور أزال استبعاده بقوله: ولا يستبعد أن يفطن ذكى لحكمة هى أن حقيقة البرهان ووجه الدلالة ما ذكر وتكون تلك الحكمة مناطًا لأمر هو انحصار الإنتاج فى الأول فيحصل له العلم بهذا الأمر من علته فيؤيد تلك الحكمة فى دلالتها وثبوت مدلولها بأن يستقرئ الجزئيات فيجد الضروب المشتملة على هيئة الأول منتجة وما لا يرتد إليه بوجه لا ينتج أصلًا فهذا الاستقراء التام دل أيضًا على أن المنتج فى الحقيقة هو الأول فيحصل له العلم بذلك من معلوله فيتعاضد اللمية والآنية فى إثبات ذلك الأمر.","vol":"1","page":372},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (ليتوافق الأوسط) إنما جاز كون الأوسط فاعل التوافق لكونه متعددًا باعتبار وقوعه فى المقدمتين فكأنه قيل: ليتوافق الأوسط المذكور فى الصغرى مع الأوسط المذكور فى الكبرى أى يتحدا فيحصل فى القياس أمر مكرر جامع بين طرفى المطلوب فإن قلت كيف يتحدان والأوسط فى الصغرى يراد به مفهومه لكونه محمولًا وفى الكبرى ما صدق عليه لكونه موضوعًا قلت المعنى بالاتحاد أن المفهوم الذى جعل محمولًا هو بعينه يجعل وصفًا عنوانيًا لأن المقصود باندراج الأصغر فى حكم الأوسط ويحصل بالإيجاب أو حكمه وبيانه أن الحكم فى الكبرى على ما هو أوسط إيجابًا لأن عقد الوضع بطريق الإيجاب قطعًا فلو كانت الصغرى سالبة كان العلوم ثبوته فى الأصغر هو الأوسط سلبًا فيتعدد الأوسط ولا يتلاقى الطرفان، فقوله: ثبوته متعلق للجار ومرفوع بالعلوم وصيغة هو فصل والأوسط خبر كان وسلبًا تمييز والمراد بما فى حكم الإيجاب سلب يستلزم إيجابًا نحو لا شئ من (ج ب) فإنه لو جعل صغرى لقولنا وكل ما ليس (ب أ) أنتج كل (ج أ) لأن لا شئ من (ج ب) وإن كان سالبة لكنه فى حكم الإيجاب لاستلزامه موجبة سالبة المحمول وهى قولنا كل (ج) هو ما ليس (ب) وسيأتى بيان الاستلزام وإذا اعتبرت هذه الموجبة مع الكبرى أنتجنا تلك النتيجة فالإيجاب ينتج فى صغرى الأول بالذات والسلب لاستلزامه الإيجاب وجمهور الشارحين على أن المراد بحكم الإيجاب كون الصغرى سالبة مركبة فإنها تنتج بسبب الجزء الإيجابى وليس بشئ لأن ذلك إيجاب لا أنه فى حكمه فالصواب ما ذكره الشارح من تأويل السلب بإيجاب سالب المحمول ولا بد حينئذ من تكرر النسبة السلبية فى الكبرى فتكون سالبة الموضوع.\nقوله: (وبحسب هذا الشرط) أى الشرط الذى هو أمران فاللام للعهد والمعهود، قوله: وشرط إنتاجه وفى بعض النسخ هذين الشرطين.\nقوله: (تسقط السالبتان) إشارة إلى طريق الحذف، وقوله: يبقى إشارة إلى طريق التحصيل.\n<hr><s4>\n التفتازانى: (بما يدل عليه) أى على السبب والحكمة فى الإنتاج.\nالتفتازانى: (فقوله ثبوته منصوب خبر كان. . . إلخ) أى وقوله فى الأصغر من","vol":"1","page":373},{"text":"<hr><s4>\n تعلق بالمعلوم وهو غير مناسب لقول الشارح هو الأوسط وكذا قوله وإن كان يحتمل. . . إلخ. فلعل النسخة التى وقعت له ليس فيها هو الأوسط.\nالتفتازانى: (بناء على أنه يصدق موجبة معدولة المحمول) أى يئول بها لوجود الموضوع أخذًا من الجزء الإيجابى، وقوله: ولو سالبة المحمول مقتضى كلام السيد أنها لا تكون إلا سالبة المحمول وقوله سالبة محضة أى لم تجعل مزولة بالموجبة السالبة المحمول.\nالتفتازانى: (لا شئ من ج ب) فيه إسقاط لفظة نحو وقوله فإن موضوع الكبرى حينئذ أى حين إذ كانت الصغرى سالبة كما فى المثال المذكور.\nقوله: (وهو المنتج منها فى الحقيقة) هذا لابد منه فى صحة قوله ولذلك يتوقف رجوع غيره إليه كما أشار إلى ذلك المحشى.\nقوله: (فلا يعلم الإنتاج. . . إلخ) أى لا يعلم الإنتاج مطلقًا إلا بالاندراج الذى هو لازم لكون موضوع الصغرى بعض موضوع الكبرى وذلك غير بين فى غير الشكل الأول فيكون أبين الأشكال وغير موقوف إنتاجه بل العلم بإنتاجه على رجوعه إليه.\nقوله: (فلا إنتاج فى نفس الأمر إلا له) منهرع على قوله: فحقيقة البرهان. . . إلخ.\nقوله: (والعقل لا يحكم. . . إلخ) مفرع على قوله وجهة الدلالة.\nقوله: (على بعض تفاسيره) أى من أنه دليل ينقدح فى ذهن المجتهد تقصر\nعبارته عن الإفصاح به ومتى حصل ذلك عنده وجب عليه العمل به.\nقوله: (ولا يمكن أن يقال. . . إلخ) يشير إلى أن قول الشارح وبين ضروبًا بغير هذا الوجه جواب عما يقال: إنه أراد أن انتفاء الدليل مطلقًا علة لانتفاء العلم بالمدلول ولم يرد انتفاء الدليل الخاص ولا أنه علة لانتفاء المدلول وقوله وهو المنتج منها فى الحقيقة ناظر لقوله حقيقة البرهان وسط. . . إلخ. وقوله وهو السبب ناظر لقوله وجهة الدلالة.\nقوله: (على انتفاء المعلول المساوى) يشير إلى أن انتفاء العلة لا يوجب انتفاء المعلول مطلقًا بل إذا كانت العلة مساوية لمعلولها.\nقوله: (يجعل وصفًا عنوانيًا) أى وإن كان المراد به الماصدق وكان فى الصغرى المراد به المفهوم لأن المعنى وكل ما ثبت له هذا الفهوم.","vol":"1","page":374},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (لأن عقد الوضع بطريق الإيجاب قطعًا) أى فموضوع القضية ما ثبت له الوصف العنوانى سواء كان ذلك الوصف إيجابًا أو سلبًا أو عدوليًا.\nقوله: (ثبوته متعلق للجار) أى وليس متعلقه المعلوم كما قال السعد، وقوله: ومرفوع بالمعلوم أى لا منصوب خبر كان كما قال السعد وقوله أنتج كل ج أو هى موجبة لا تقتضى وجود موضوعها لأن موضوعها هو موضوع الموجبة السالبة المحمول فعليه ليس كل موجبة محصلة المحمول تقتضى وجود الموضوع.","vol":"1","page":375},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الشكل الثانى شرطه اختلاف مقدمتيه فى الإيجاب والسلب وكلية كبراه يبقى أربعة ولا ينتج إلا سالبة أما الأول فلوجوب عكس إحداهما وجعلها الكبرى فموجبتان باطل وسالبتان لا تتلاقيان وأما كلية الكبرى فلأنها إن كانت التى تنعكس فواضح وإن عكست الصغرى فلا بد أن نكون سالبة لتتلاقيا ويجب عكس النتيجة وهى لا تنعكس لأنها تكون جزئية سالبة الأول كليتان والكبرى سالبة، الغائب مجهول الصفة وكل ما يصح بيعه ليس بمجهول الصفة ويتبين بعكس الكبرى الثانى كليتان والكبرى موجبة الغائب ليس بمعلوم الصفة وما يصح بيعه معلوم ولازمه كالأول ويتبين بعكس الصغرى وجعلها الكبرى وعكس النتيجة الثالث جزئية موجبة وكلية سالبة بعض الغائب مجهول وكل ما يصح بيعه ليس بمجهول فلازمه بعض الغائب لا يصح بيعه ويتبين بعكس الكبرى الرابع جزئية سالبة وكلية موجبة بعض الغائب ليس بمعلوم وكل ما يصح بيعه معلوم ويتبين بعكس الكبرى بنقيض مفرديها ويتبين أيضًا فيه وفى جميع ضروبه بالخلف فتأخذ نقيض النتيجة وهو كل غائب يصح بيعه وتجعله الصغرى فينتج نقيض الصغرى الصادقة ولا خلل إلا من نقيض المطلوب فالمطلوب صادق).\nأقول: الشكل الثانى: شرط إنتاجه اختلاف مقدمتيه فى الإيجاب والسلب وكلية كبراه ومن خواصه أنه لا ينتج إلا سالبة.\nأما الشرط الأول أعنى اختلاف مقدمتيه فى الكيف فلما علمت أنه لا ينتج إلا بردّه إلى الأول وإذا كان مخالفته للأول إنما هو فى الكبرى وجب فى رده إليه أن تعكس إحدى المقدمتين وتجعل كبرى فإن كانتا موجبتين فباطل أى لا يمكن فيه ذلك لأن عكس ما يعكس منهما جزئية لا تصلح كبرى للأول وإن كانتا سالبتين أمكن فيه ذلك لكن لا ينتج إذ تصير الصغرى سالبة فى الأول فلم يتلاقيا كما مر.\nوأما الشرط الثانى وهو كلية الكبرى فلأنها إن كانت هى التى تنعكس فواضح لأن الجزئية عكسها جزئية فلا تصلح كبرى للأول وإن كانت غير التى تنعكس بأن عكست الصغرى وجعلتها كبرى والكبرى صغرى فلا بد من عكس النتيجة إذ الحاصل منه سلب موضوع النتيجة عن محمولها والمطلوب عكس ذلك لكنها لا تنعكس لأن القياس حينئذ من جزئية موجبة وكلية سالبة فينتج سالبة جزئية وأنها لا تنعكس وأما كونه لا ينتج إلا سالبة فلأن كبراه عكس سالبة كلية أبدًا إذ غيرها","vol":"1","page":376},{"text":"<hr><s0>\n لا ينعكس أو ينعكس جزئية لا تصلح كبرى للأول وقد علمت أن نتيجة مثله فى الأول سالبة.\nفإن قلت: فكيف ذلك فى قولك بعض (ج) ليس (ب) وكل (أب).\nقلت: كل (أب) يستلزم لا شئ من (أ) ليس (ب) وينعكس إلى لا شئ مما ليس (ب أ) وينتج المطلوب.\nوضروب هذا الشكل باعتبار هذا الشرط أربعة إذ يسقط الموجبة الكلية مع الموجبتين، والجزئية السالبة والكلية السالبة مع السالبتين، والجزئية الموجبة والجزئية الموجبة مع الموجبتين، والجزئية السالبة مع السالبتين والموجبة الجزئية، يبقى الموجبتان مع السالبة الكلية، والسالبتان مع الموجبة الكلية:\nالأول: كليتان والكبرى سالبة ينتج كلية سالبة كل غائب مجهول الصفة وكل ما يصح بيعه ليس بمجهول الصفة فكل غائب لا يصح بيعه وبيانه بعكس الكبرى فإن قولنا: كل ما يصح بيعه ليس بمجهول الصفة ينعكس كل مجهول الصفة لا يصح بيعه فيصير كل غائب مجهول الصفة وكل مجهول الصفة لا يصح بيعه ينتج المطلوب من الأول.\nالثانى: كليتان والكبرى موجبة تنتج كلية سالبة كالأول كل غائب ليس بمعلوم الصفة وكل ما يصح بيعه معلوم الصفة ينتج كالأول كل غائب لا يصح بيعه بيانه بعكس الصغرى وجعلها كبرى ثم عكس النتيجة فإن قولنا: كل غائب ليس بمعلوم الصفة عكسه كل معلوم الصفة ليس بغائب فيصير هكذا كل ما يصح بيعه معلوم الصفة وكل معلوم الصفة ليس بغائب ينتج كل ما يصح بيعه ليس بغائب وينعكس كل غائب ليس يصح بيعه وهو المطلوب.\nالثالث: جزئية موجبة صغرى وكلية سالبة كبرى ينتج جزئية سالبة بعض الغائب مجهول الصفة وكل ما يصح بيعه ليس بمجهول الصفة ينتج بعض الغائب لا يصح بيعه وبيانه بعكس الكبرى كالأول سواء.\nالرابع: جزئية سالبة صغرى وكلية موجبة كبرى ينتج جزئية سالبة بعض الغائب ليس بمعلوم وكل ما يصح بيعه معلوم فبعض الغائب لا يصح بيعه بيانه بعكس الكبرى، وهو قولنا: كل ما يصح بيعه معلوم بعكس النقيض إلى قولنا: كل ما ليس بمعلوم لا يصح بيعه وهو مع الصغرى ينتج المطلوب.","vol":"1","page":377},{"text":"<hr><s0>\n واعلم أنه يتبين الإنتاج فى هذا الضرب بالخلف وهو أن نأخذ نقيض المطلوب، وهو قولنا: كل غائب يصح بيعه وتجعله لكونها موجبة صغرى وكبرى القياس لكونها كلية كبرى هكذا كل غائب يصح بيعه وكل ما يصح بيعه معلوم واللازم كل غائب معلوم وهذا يناقض الصغرى، وهى قولنا: بعض الغائب ليس بمعلوم فلا يجتمعان صدقًا لكن الصغرى صادقة لأن المفروض ذلك فتعين كذب هذا وهو مستلزم لكذب مجموع المقدمتين المنتجتين لهذا ولصدق الكبرى تكون الكاذبة هى الأخرى أعنى نقيض المطلوب وإذا كذب نقيض المطلوب كان المطلوب صادقًا وهو المدعى وهكذا فى الضروب الثلاثة الأخر.\n<hr><s1>\n قوله: (وجب أن تعكس إحدى المقدمتين) هى الصغرى فى الضرب الثانى والكبرى فى البواقى لكن فى الرابع عكس النقيض، فإن قيل هب أن مخالفته للأول فى الكبرى فقط تصلح علة لعكس الكبرى ليرتد إليه لكن كيف تصلح علة لعكس الصغرى وجعله الكبرى قلنا من جهة أن الصغرى إذا عكست صار الأوسط موضوعًا، فإذا جعلت كبرى وكبرى الأصل صغرى كان الأوسط محمولًا فى الصغرى موضوعًا فى الكبرى وهو الشكل الأول.\nقوله: (فلم يتلاقيا كما مر) من أن شرط الشكل الأول إيجاب الصغرى أو حكمه فإذا قلنا لا شئ من الإنسان بفرس ولا شئ من الناطق بفرس وعكسنا الكبرى إلى أنه لا شئ من الفرس بناطق لم يلزم تلاقى الأصغر والأكبر؛ لأنا وإن جعلنا الصغرى موجبة سالبة المحمول لم يتحقق الاندراج لأن الحكم فى الكبرى إنما هو على ما ثبت له محمول السالبة لا على ما سلب عنه.\nقوله: (إن كانت هى التى تنعكس) يعنى إن كان القياس من الضروب التى يكون ردها إلى الشكل الأول بعكس الكبرى وجعلها كبرى فاشتراط كلية الكبرى واضح فإن قيل: لا يجوز أن تكون الكبرى جزئية تعكس وتجعل صغرى مثل لا شئ من ج ب وبعض أب قلنا لأنه يكون إلى الشكل الرابع أعنى بعض ب أولا شئ من ج ب، وهذا لا ينتج وإن كان مما يرد إلى الشكل الأول بعكس الصغرى وجعلها كبرى وكبرى الأصل صغرى؛ فكلية الكبرى شرطت فيه أيضًا لأنه لا بد من عكس النتيجة الحاصلة من هذا القياس؛ لأنا إذا قلنا لا شئ من ج ب وكل أب وجعلناه","vol":"1","page":378},{"text":"<hr><s1>\n كل أب ولا شئ من ب ج كان الحاصل لا شئ من أج بسلب موضوع النتيجة لهذا الضرب عن محمولها، لأن نتيجته لا شئ من ج أليصح أن لا شئ من ج ب صغرى لاشتمالها على موضوعها والمطلوب عكس ذلك الحاصل؛ أعنى سلب محمول النتيجة عن موضوعها لكن النتيجة الحاصلة من عكس الصغرى وجعلها كبرى وجعل الكبرى الجزئية صغرى لا تنعكس؛ لأن القياس حينئذ يكون من صغرى جزئية موجبة هى كبرى الأصل وكبرى سالبة كلية هى عكس صغرى الأصل ونتيجتها سالبة جزئية وهى لا تنعكس فالمراد بالنتيجة فى قوله عكس النتيجة نتيجة الشكل الأول، وفى قوله سلب موضوع النتيجة نتيجة الشكل الثانى التى هى المطلوب.\nقوله: (ولا ينتج إلا سالبة) العمدة فيه الاستقراء إلا أنه حاول البيان اللمى يعنى أن كل ضروبه تنتهى إلى الشكل الأول السالب الكبرى، لما تقرر من أنه لا بد من الرجوع إلى الشكل الأول وهذا الشكل لا يخالف الأول إلا فى الكبرى فيجب أن تعكس كبراه كما فى الضرب الأول والثالث أو تعكس صغراه وتجعل كبرى كما فى الضرب الثانى فتكون كبراه عند الرد إلى الشكل الأول عكس سالبة كلية وهو سالبة كلية ونتيجة الكبرى السالبة فى الشكل الأول لا تكون إلا سالبة، ولما لم يتحقق هذا فى الضرب الرابع أعنى السالبة الجزئية مع الموجبة الكلية لكون كبراه عند الرد إلى الشكل الأول عكس موجبة كلية عكس النقيض أجاب بأنه فى التحقيق عكس سالبة كلية لأنا إذا قلنا: بعض ج ليس ب وكل أب فالكبرى تستلزم لا شئ من أليس ب ضرورة وتنعكس إلى لا شئ مما ليس ب أفترجع إلى الشكل الأول من موجبة سالبة المحمول وسالبة كلية سالبة الموضوع فتنتج سالبة جزئية وهذا تكلف عظيم من الشارح لا حاجة إليه، إذ يكفى عكس الكبرى الموجبة بعكس النقيض إلى كل ما ليس ب ليس أعلى ما بينه المصنف وقرره الشارح وإن حاول الاحتراز عن البيان بعكس النقيض لكونه أجنبيًا، فاستلزام الموجبة للسالبة المذكورة أيضًا كذلك على أن كلًا من التقريرين مبنى على جعل الصغرى السالبة فى حكم الإيجاب، لكن على تقرير المتن عند صيرورتها صغرى الشكل الأول وعلى تقرير الشرح قبلها فيصير هذا الضرب الثالث بعينه.\nقوله: (باعتبار هذا الشرط) يعنى اشتراط الأمرين اختلاف المقدمتين وكلية","vol":"1","page":379},{"text":"<hr><s1>\n الكبرى ولهم فى ذلك طريقان طريق الإسقاط وطريق التحصيل، والشارح يشير إليهما بقوله: يسقط ويبقى وهو ظاهر.\nقوله: (وهو مع الصغرى ينتج المطلوب) هكذا بعض الغائب هو ليس بمعلوم وكل ما ليس بمعلوم لا يصح بيعه، على أن الصغرى موجبة سالبة المحمول إذ لو كانت سالبة محضة لم يكن الأوسط محمولًا فى الصغرى موضوعًا فى الكبرى، فإن قيل فيكون الشكل الثانى من موجبتين قلنا الصغرى فى الثانية سالبة وإنما نجعلها موجبة سالبة المحمول عند الرجوع إلى الأول على أن عكس نقيض الموجبة لا يجب أن يكون موجبة بل سالبة من نقيض المحمول وعين الموضوع على ما هو رأى المتأخرين.\nقوله: (وهو) أى كذب هذا اللازم أعنى كل غائب معلوم (مستلزم لكذب مجموع المقدمتين المنتجتين له) ضرورة أنهما لو صدقتا لم يكن هذا اللازم لامتناع كذب اللازم عند صدق الملزوم وانتفاء المجموع إما بانتفائهما أو بانتفاء الكبرى فقط، أو بانتفاء نقيض المطلوب فقط والأولان باطلان فتعين الثالث، وقد يقال فى هذا المقام لم لا يجوز أن يكون كذب المجموع لكذب الاجتماع وإن صدق كل كامتناع اجتماع كتابة زيد وعدمها وإن أمكن كله وفساده؛ واضح إذ لا معنى لصدق المجموع إلا صدق كل فإذا صدقتا فلا استحالة ولا لزوم للمحال.\n<hr><s2>\n قوله: (أن تعكس إحدى المقدمتين وتجعل كبرى) وذلك لأن كل واحدة منهما توافق صغرى الأولى وعكسها يوافق كبراه فإن عكست الكبرى وقع عكسها موقعها وإن عكست الصغرى جعل عكسها كبرى ثم تعكس النتيجة.\nقوله: (أى لا يمكن فيه) أى فى المركب من الموجبتبن (ذلك) أى عكس إحداهما وجعله كبرى لأن عكس الموجبة جزئى لا يصلح كبرى للأول.\nقوله: (فلم يتلاقيا) أى الطرفان أعنى الأصغر والأكبر (كما مر) فى اشتراط الإيجاب فى صغرى الأول.\nقوله: (فواضح) وذلك لأن عكس الكبرى حينئذ يجب أن يكون كليًا فتكون الكبرى أيضًا كلية لأنها لو كانت جزئية لم يمكن عكسها كليًا.\nقوله: (بأن عكست الصغرى) لابد أن تكون كلية سالبة ليكون عكسها كليًا","vol":"1","page":380},{"text":"<hr><s2>\n صالحًا لأن يقع كبرى فى الأول فتكون الكبرى موجبة جزئية والقياس الحاصل بالرد مركب من جزئية موجبة وكلية سالبة فينتج سالبة جزئية موضوعها ما هو أكبر فى الشكل الثانى ومحمولها ما هو أصغر فيه فلا بد من عكس النتيجة ليحصل المطلوب من الثانى وأنها لا تنعكس وإن جعلتها سالبة المحمول وعكستها صار السلب جزءًا من الموضوع فى العكس فتكون موجبة سالبة الموضوع وليست نتيجة لذلك القياس من الشكل الثانى.\nقوله: (وأما كونه لا ينتج إلا سالبة) السر فى هذا الحكم وإن كان معلومًا استقراء إذ كبرى الثانى بعد الرد إلى الأول عكس سالبة كلية أبدًا لأن رده إليه بعكس إحدى مقدمتيه وجعله كبرى فلا بد أن تكون تلك المقدمة سالبة كلية لتنعكس إلى كلية إذ غيرها لا ينعكس أصلًا كالسالبة أو ينعكس جزئية لا تصلح كبرى للأول فالقياس المنتظم على هيئة الأول كبراه سالبة ونتيجته مثله لا تكون إلا سالبة وهى بنفسها أو بعكس السالبة نتيجة الثانى.\nقوله: (فإن قلت) سؤال على ما ذكره من أن كبرى الثانى بعد الرد إلى الأول عكس سالبة كلية أى كيف يوجد ذلك فى الضرب الرابع المركب من صغرى سالبة جزئية وكبرى موجبة كلية فليس ههنا سالبة كلية تنعكس وتجعل كبرى للأول وأجاب بأن الكبرى الموجبة الكلية تستلزم سالبة كلية سالبة المحمول وتلك السالبة تنعكس بالمستوى إلى ما يصير كبرى للأول لا يقال فالقياس حينئذ من سالبتين لأنا نقول تؤول الصغرى بالموجبة السالبة المحمول فإن قلت: لم لم يكتف فى بيانه بما سيجئ من أن الكبرى نعكس بنقيض مفرديها ويضم إلى الصغرى على هيئة الأول فينتج المطلوب قلت: لأنه أراد توضيح ما ذكره من أن كبراه بعد الرد لا تكون إلا عكس سالبة كلية وعكس نقيضها موجبة سالبة الطرفين وليست سالبة محضة وإن ساوتها صدقًا والنتيجة فى هذا البيان موجبة سالبة المحمول فيحتاج إلى ردها إلى سالبة بسيطة وأيضًا فيه تنبيه على أن لرده إلى الأول طريقين وإن كان المذكور ههنا أطول إلا أن المقدمة المتوسطة فيه لا تخالف حدود القياس إلا بأحد طرفيها وعلى جواز أن يرد ضرب من الأشكال الثلاثة إلى ضرب آخر منها أجلى منه فإنه إذا اكتفى فى بيان هذا الضرب بالسالبة اللازمة لكبراه رجع إلى الضرب الثالث.\nقوله: (إذ يسقط وقوله يبقى) إشارة إلى طريقى الحذف والتحصيل.","vol":"1","page":381},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (الرابع جزئية سالبة) بيانه بعكس النقيض مخالف للمشهور حيث جوزوا استعمال العكس المستوى فى بيان نتاتج القرائن دون عكس النقيض وعللوه بأن المستقيم لا يغير حدود القياس والحق جواز استعماله أيضًا لكونه لازمًا بخلاف المقدمة الأجنبية ولا دليل على رعاية الحدود فى بيان القياسية على أنهم استعملوه فى الاقترانيات الشرطية ولابد من رد الصغرى إلى موجبة سالبة المحمول لتصح صغرى للأول.\nقوله: (واعلم أنه) طريق الخلف فى الشكل الثانى أن يؤخذ نقيض نتيجة السالبة فيكون موجبة أبدًا ويجعل صغرى وكبرى القياس لكليتها كبرى فينتظم قياس على هيئة الأول لأن الأكبر محمول فى نقيض النتيجة موضوع فى كبرى الثانى وينتج ما ينافى الصغرى وحيث كانت صادقة فرضًا كان منافيها كاذبًا وكذبه مستلزم لكذب ملزومه أعنى مجموع المقدمتين لأن الكبرى منهما صادقة فتعين كذب الأخرى أعنى نقيض النتيجة ولو فرض كذبهما معًا يحصل المطلوب أيضًا لكنه محال لكون الكبرى مفروضة الصدق فى القياس.\n<hr><s4>\n الشارح: (لأن القياس حينئذ) أى حينئذ كانت الكبرى ليست كلية وعكست إلى الجزئية وجعل عكسها صغرى والصغرى كبرى.\nالشارح: (الموجبة الكلية) أى الصغرى وقوله مع الموجبتين الكبريين أى الكلية والجزئية وقوله والجزئية السالبة عطت على الموجبتين وهذه ثلاثة أقسام وقوله والكلية السالبة أى الصغرى وقوله مع السالبتين والجزئية الموجبة أى الكبريات وهذه ثلاثة أقسام أيضًا وقوله والجزئية الموجبة أى الصغرى وقوله مع الموجبتين والجزئية السالبة أى الكبريات وهذه ثلاثة أيضًا فالأقسام الساقطة اثنا عشر وفى بعض نسخ الشارح سقط قوله والجزئية السالبة قبل قوله مع السالبتين.\nالتفتازانى: (وإن جعلنا الصغرى موجبة سالبة المحمول. . . إلخ) فتجعل قولنا: لا شئ من الإنسان بفرس راجعًا إلى قولنا: كل إنسان هو ليس بفرس ثم يضم إلى: ولا شئ من الفرس بناطق فالحكم فى الكبرى ما ثبت له أنه فرس وهو مسلوب فى الصغرى فلم يتحقق الاندراج.\nالتفتازانى: (فاشتراط كلية الكبرى واضح) لأنها لو كانت جزئية لم يمكن أن","vol":"1","page":382},{"text":"<hr><s4>\n عكسها يكون كليًا ويكون كبرى الشكل الأول.\nالتفتازانى: (وإن كان مما يرد) عطت على قوله إن كان القياس فى الضروب التى يكون ردها إلى الشكل الأول بعكس الكبرى.\nالتفتازانى: (فكلية الكبرى شرطت فيه أيضًا لأنه لا بد. . . إلخ) يصير إلى أن قول الشارح فلابد من عكس النتيجة مرتب على محذوف تقديره ما ذكر.\nالتفتازانى: (لأنا إذا قلنا. . . إلخ) أى إذا كانت الصغرى سالبة كلية والكبرى موجبة كلية فالرد بعكس الصغرى وجعلها كبرى والكبرى صغرى ثم تعكس النتيجة ظاهر وأما إذا كانت الكبرى موجبة جزئية والصغرى سالبة كلية فالرد بعكس الصغرى وجعلها كبرى والكبرى صغرى ثم عكس النتيجة غير ظاهر لأن القياس حينئذ يكون مركبًا من موجبة جزئية صغرى وسالبة كلية كبرى والنتيجة حينئذ سالبة جزئية وهى لا تنعكس إن قيل لم لا يصح أن تجعل تلك النتيجة السالبة الجزئية مئولة بالموجبة السالبة المحمول كما فعل ذلك فى الضرب السادس من الشكل الثالث فتقول: لا شئ من ج ب وبعض أب تجعل الكبرى صغرى والصغرى بعد عكسها كبرى هكذا بعض أب ولا شئ من ب ج لينتج بعض أليس ج ثم تؤول هذه ببعض أهو ليس ج ثم تعكس إلى بعض ما ليس ج أأجيب بأنه لا فائدة فى ذلك العكس لأنه غير المطلوب إذ المطلوب من هذا القياس لو صح بعض ج ليس ألا بعض ما ليس ج أ.\nالتفتازانى: (نتيجة الشكل الأول) أى الذى حصل الرد إليه.\nالتفتازانى: (لكونه أجنبيًا) أى وشرط القياس أن لا يحتاج فى استلزامه النتيجة إلى أمر أجنبى من المقدمتين.\nالتفتازانى: (كذلك) أى أجنبى وحينئذ لا داعى للعدول عن البيان بعكس النقيض كما فعل المصنف إلى البيان باستلزام الموجبة الكلية السالبة الكلية التى تنعكس بالعكس المستوى المؤدى للمطلوب.\nالتفتازانى: (لكن على تقرير المتن) أى من عكس الكبرى عكس نقيض مواقف وقوله: عند صيرورتها صغرى الشكل الأول أى لا قبله لأن القياس حينئذ مركب من سالبة جزئية وموجبة كلية من الشكل الثانى، وقوله: على تقرير الشارح أى من أن الموجبة الكلية تستلزم السالبة الكلية، وقوله: قبلها أى لأن الشكل الثانى:","vol":"1","page":383},{"text":"<hr><s4>\n لا يتحقق من سالبتين فلابد قبل الرد إلى الأول من تأويل السالبة الجزئية بالموجبة السالبة المحمول حتى يختلف المقدمتان إيجابًا وسلبًا كما هو المعتبر فى الشكل الثانى.\nالتفتازانى: (فيصير هذا الضرب الثالث بعينه) أى لأن الجزئية السالبة حيث رجعت إلى الموجبة السالبة المحمول والموجبة الكلية الكبرى رجعت إلى السالبة الكلية كان ذلك هو الضرب الثالث بعينه من الشكل الثانى ولم يكن له ضرب رابع.\nالتفتازانى: (يعنى اشتراط الأمرين) يشير إلى أن الشرط فى كلام الشارح بمعنى الاشتراط للأمرين أو أن \"ال\" فى الشرط للجنس فلا يرد أن المعتبر فى الشكل الثانى شرطان لا شرط.\nالتفتازانى: (إذ لا معنى لصدق المجموع إلا صدق كل) أى فلا يتأتى صدق كل مع كذب المجموع.\nقوله: (توافق صغرى الأول) لأن الأوسط محمول فى كل منهما.\nقوله: (يوافق كبراه) لأن الأوسط يكون موضوعًا فى كل من عكسهما.\nقوله: (فتكون الكبرى موجبة جزئية) أما كونها موجبة فلأن الشرط اختلاف الكيف وقد فرض أن الصغرى سالبة فلابد أن تكون الكبرى موجبة وأما كونها جزئية فلأن الكلام على تقدير عدم الكلية.\nقوله: (وإن جعلتها) أى النتيجة.\nقوله: (بنفسها) أى إذا عكست الكبرى وقوله أو بعكسها أى عكس النتيجة إذا عكس الصغرى وجعل عكسها كبرى.\nقوله: (تؤول الصغرى بالموجبة السالبة المحمول) أى حتى يتحقق الاختلاف فى الكيف كما هو المعتبر فى الشكل الثانى فهذا التأويل ثابت قبل الرد إلى الشكل الأول على هذا كما مر.\nقوله: (والنتيجة فى هذا البيان) أى بيان الرد بعكس النقيض وقوله موجبة سالبة المحمول أى لأن جعل عكس الكبرى عكس نقيض كبرى القياس يقتضى ذلك لأن الكبرى حينئذ موجبة سالبة الطرفين فالصغرى موجبة سالبة المحمول ليتكرر الوسط فتكون النتيجة موجبة سالبة المحمول هى فى المثال الذى فى الشارح بعض ج هو","vol":"1","page":384},{"text":"<hr><s4>\n ليس أعلى أن نتيجته هى بعض ج ليس أسالبة جزئية.\nقوله: (وإن كان المذكور هنا) هو اعتبار السالبة اللازمة للموجبة الكلية.\nقوله: (لا تخالف حدود القياس إلا بأحد طرفيها) فإن قولنا لا شئ من أليس ب لا يخالف كبرى الأصل الذى هو قولنا كل أب فى المحمول بخلاف عكس النقيض فهو مخالف بالطرفين.\nقوله: (رجع إلى الضرب الثالث) أى الذى هو أجلى فى الإنتاج من الضرب الرابع بخلاف ما إذا عكس الكبرى بعكس النقيض وجعل هذا العكس كبرى فإنها حينئذ تكون موجبة كلية سالبة الطرفين فلا ترجع إلى الضرب الثالث فظهر أن ما صنعه الشارح لا تكلف فيه وأنه وجيه خلافًا للسعد.\nقوله: (بأن المستقيم هو العكس المستوى لكونه لازمًا بخلاف المقدمة الأجنبية) يعنى أن الممنوع بيان الإنتاج بالمقدمة الأجنبية لأن البيان بها يستلزم أن ما عداها وحده غير مستلزم للمطلوب فلا يكون قياسًا إذ القياس ما يستلزم القول الآخر لذاته بخلاف البيان بعكس النقيض فإنه لكونه لازمًا لا يستلزم عدم قياسية ما عداه وحده فيكون حينئذ مستلزمًا للمطلوب.\nقوله: (ولا دليل على رعاية الحدود) إشارة إلى ضعف القيل المذكور وقوله: على أنهم استعملوه فى الاقترانيات الشرطية إشارة إلى بطلانه.\nقوله: (ولا بد من رد الصغرى. . . إلخ) راجع لأصل الكلام.","vol":"1","page":385},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الشكل الثالث شرطه إيجاب الصغرى أو فى حكمه وكلية إحداهما يبقى ستة ولا ينتج إلا جزئية، أما الأول فلأنه لا بد من عكس إحداهما وجعلها صغرى فإن قدرت الصغرى سالبة وعكستها لم يتلاقيا وإن كان العكس فى الكبرى وهى سالبة لم يتلاقيا مطلقًا وإن كانت موجبة فلابد من عكس النتيجة ولا تنعكس وأما كلية إحداهما فلتكون هى الكبرى آخرًا بنفسها أو بعكسها وأما إنتاجه جزئية فلأن الصغرى عكس موجبة أبدًا أو فى حكمها.\nفالأول: كلتاهما كلية موجبة كل بر مقتات وكل بر ربوى فينتج بعض المقتات ربوى ويتبين بعكس الصغرى.\nالثانى: جزئية موجبة وكلية موجبة بعض البر مقتات وكل بر ربوى فينتج مثله ويتبين كالأول.\nالثالث: كلية موجبة وجزئية موجبة كل بر مقتات وبعض البر ربوى فينتج مثله ويتبين بعكس الكبرى وجعلها الصغرى وعكس النتيجة.\nالرابع: كلية موجبة وكلية سالبة كل بر مقتات وكل بر لا يباع بجنسه متفاضلًا ينتج بعض المقتات لا يباع ويتبين بعكس الصغرى.\nالخامس: جزئية موجبة وكلية سالبة بعض البر مقتات وكل بر لا يباع بجنسه متفاضلًا فينتج ويتبين مثله.\nالسادس: كلية موجبة وجزئية سالبة كل بر مقتات وبعض البر لا يباع بجنسه فينتج مثله ويتبين بعكس الكبرى على حكم الموجبة وجعلها الصغرى وعكس النتيجة. فيتبين مع جميعه بالخلف أيضًا فتأخذ نقيض النتيجة كما تقدم إلا أنك تجعله الكبرى).\nأقول: شرط الشكل الثالث أن تكون صغراه موجبة أو فى حكمها كما ذكرنا فى الأول وأن تكون إحدى مقدمتيه كلية ومن خواصه أن نتيجته لا تكون إلا جزئية.\nأما الشرط الأول وهو إيجاب الصغرى فلأنه إنما يرتد إلى الأول بعكس إحداهما وجعلها صغرى لموافقته له فى الكبرى فالتى تعكسها إما الصغرى أو الكبرى فإن كانت الصغرى فإذا عكستها كانت الصغرى سالبة فى الأول، فلم يتلاق الطرفان وإن كانت الكبرى فهى إما سالبة أو موجبة فإن كانت سالبة فإذا جعلتها صغرى للأول لم يتلاق الطرفان مطلقًا فلا يلزم حمل الأصغر على الأكبر","vol":"1","page":386},{"text":"<hr><s0>\n ولا حيل الأكبر على الأصغر وإن كانت موجبة فعكسها جزئية فتجعلها صغرى والصغرى كبرى وهى سالبة فينعقد قياس فى الأول من صغرى جزئية موجبة وكبرى كلية سالبة فينتج جزئية سالبة ويتلاقيان على أن الأصغر محمول على بعض الأكبر ثم لابد من عكس النتيجة وإلا لكان غير المطلوب كما علمت لكن السالبة الجزئية لا تنعكس.\nوأما الشرط الثانى وهو كلية إحدى مقدمتيه فلأنه لا بد من رده إلى الأول وكبراه كلية فالجزئية لا تصلح لذلك لا بنفسها ولا بعد عكسها لأن عكس الجزئى جزئى وأما أنه لا ينتج إلا جزئية، فلأن الصغرى لكونها عكس إحدى المقدمتين ووجوب إيجابها فى الأول تكون عكس موجبة أو ما فى حكمها فتكون الصغرى جزئية والجزئية لا تنتج إلا حزئية فضروب هذا الشكل بحسب الشرط المذكور ستة إذ تسقط السالبتان صغرى مع الأربع والموجبة الجزئية مع الجزئيتين ويبقى الموجبة الكلية مع الأربع والجزئية مع الكليتين:\nالأول: كلية موجبة وكلية موجبة ينتج جزئية موجبة كل بر مقتات وكل بر ربوى فبعض المقتات ربوى بيانه بعكس الصغرى ليصير بعض المقتات بر وكل بر ربوى.\nالثانى: جزئية موجبة وكلية موجبة ينتج جزئية موجبة بعض البر مقتات وكل بر ربوى ينتج كالأول بعض المقتات ربوى ويتبين كالأول بعكس الصغرى.\nالثالث: كلية موجبة وجزئية موجبة ينتج جزئية موجبة كل بر مقتات وبعض البر ربوى ينتج كالأول أى كاللازم الأول أو كما أنتج الضرب الأول وهو بعض المقتات ربوى وبيانه لا يمكن بعكس الصغرى لأنه يصير من جزئيتين بل بعكس الكبرى وجعله صغرى ليصير بعض الربوى بر وكل بر مقتات ينتج بعض الربوى مقتات وينعكس بعض المقتات ربوى وهو المطلوب.\nالرابع: كلية موجبة وكلية سالبة تنتج جزئية سالبة كل بر مقتات وكل بر لا يصح بيعه بجنسه متفاضلًا فبعض المقتات لا يصح بيعه بجنسه متفاضلًا وبيانه بعكس الصغرى كالأول.\nالخامس: جزئية موجبة وكلية سالبة ينتج جزئية سالبة بعض البر مقتات وكل بر لا يصح بيعه بجنسه متفاضلًا ينتج بعض القتات لا يصح بيعه بجنسه متفاضلًا","vol":"1","page":387},{"text":"<hr><s0>\n وبيانه أيضًا بعكس الصغرى.\nالسادس: كلية موجبة وجزئية سالبة ينتج جزئية سالبة كل بر مقتات وبعض البر لا يصح بيعه بجنسه متفاضلًا ينتج بعض المقتات لا يصح بيعه بجنسه متفاضلًا وبيانه بأن يقضى على الكبرى بأنها فى حكم موجبة، وهى قولنا: بعض البر هو لا يباع على أن السلب هو جزء المحمول وقد أثبت السلب للموضوع ويسمى مثله موجبة سالبة المحمول وهى لازمة للسالبة وحينئذ تنعكس إلى قولنا: بعض ما لا يباع بجنسه متفاضلًا بر ويجعل صغرى لقولنا: وكل بر مقتات لينتج ما ينعكس إلى المطلوب وهذا الضرب قد يتبين بالخلف أيضًا وهو أن تأخذ نقيض النتيجة كما أخذت فى الشكل الثانى إلا أنك كنت هناك تجعله صغرى لكبرى القياس وههنا تجعله كبرى لصغرى القياس وذلك لأن عكس الصغرى دائمًا موجبة ونقيض النتيجة دائمًا كلية فتقول لو لم يصدق بعض القتات لا يباع لصدق نقيضه وهو كل مقتات يباع فإذا جعلناه كبرى لتمولنا كل بر مقتات أنتج كل بر يباع وكان الكبرى بعض البر لا يباع هذا خلف وتقريره ما تقدم وكذلك الضروب الخمسة الأخر وطريقه ما علمته ولا يخفى تفصيله.\n<hr><s1>\n قوله: (فلتكون هى الكبرى آخرًا) لا خفاء فى أن الأول والثانى والرابع والخامس من ضروب هذا الشكل يرجع بمجرد عكس الصغرى إلى الشكل الأول، وتكون نفس الكلية كبرى وأما فى الضرب الثالث والسادس فلا تصير الكلية كبرى إلا بعد القلب أعنى الترتيب، فقوله: أو بعكسها معناه عكس الكلية فيما لها من الوصف أعنى قلبها من وصف الصغروية إلى وصف الكبروية ولا يصح حمله على ما هو المتعارف من عكس القضية؛ لأن كبرى الشكل الأول المرجوع إليه فى هذا الشكل لا تكون عكس إحدى المقدمتين فى شئ من الضروب، بل تكون إما نفس الصغرى كما فى الثالث والسادس أو نفس الكبرى كما فى البواقى وأما الشارح المحقق فقد حمله على العكس المتعارف كما هو الظاهر قصدًا إلى نفى ما يمكن أن يتوهم من أن الجزئية وإن لم تصلح للكبروية بنفسها لكن لم لا يجوز أن تعكس فتجعل كبرى وأنت خبير بأن هذا لا يطابق المتن أصلًا ولا يصلح شرحًا لأن عكس الكلية لا يكون كبرى الشكل الأول المرجوع إليه من الضروب.","vol":"1","page":388},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (فلا يلزم حمل الأكبر على الأصغر ولا حمل الأصغر على الأكبر) بيان لعدم التلاقى مطلقًا إذ فى صورة سلب الصغرى إن لم يلزم حمل الأكبر على الأصغر، لكن لزم حمل الأصغر على الأكبر سلب حمل بالرد إلى الشكل الرابع بخلاف السالبتين فإنه لا يستلزم الحمل لا إيجابًا ولا سلبًا مثالًا لا شئ من (ج ب) وكل (ج أ) يرتد بعكس الصغرى إلى لا شئ من (ب ج) وهو يرتد بالتبديل أعنى جعل الصغرى كبرى والكبرى صغرى إلى الشكل الرابع وهو كل (ج أ) ولا شئ من (ب ج) وينتج بعض أليس ب لكنه لا ينتج ما هو المطلوب من الثالث أعنى بعض ب ليس ألأن السالبة الجزئية لا تنعكس، وأما لا شئ من (ج ب) ولا شئ من (ج أ) فلا ينتج أصلًا ولا يوجب التلاقى لا بحمل الأكبر على الأصغر ولا بعكسه لا إيجابًا ولا سلبًا.\nقوله: (لكن السالبة الجزئية لا تنعكس) فإن قيل هى فى حكم موجبة سالبة المحمول على ما تقرر فى كثير من الأحكام وهى تنعكس قلنا: نعم تنعكس إلى موجبة سالبة الموضوع ومعناها إثبات الأكبر لما سلب عنه الأصغر والمطلوب إنما هو سلب الأكبر عما ثبت له الأصغر فأين أحدهما من الآخر.\nقوله: (فلأن الصغرى) أى صغرى الشكل الأول الذى يرتد إليه هذا الشكل دائمًا موجبة جزئية لكونها عكس موجبة هى الكبرى كما فى الضرب الثالث والسادس من هذا الشكل أو الصغرى كما فى البواقى ونتيجة الصغرى الجزئية لا تكون إلا جزئية.\nقوله: (ينتج كالأول أى كاللازم الأول) يوهم أن المذكور فى المتن فى هذا الضرب لفظه كالأول كما فى الضرب الثانى وأنه يحتمل أن يكون صفة للنتيجة بتأويل اللازم وأن يكون صفة للضرب، لكن المذكور فى نسخ المتن فى هذا الموضع لفظة: مثله والضمير للأول المذكور وهو الضرب مع ظهوره لا وجه لجعله عائدًا إلى الأول الذى هو صفة اللازم وليس بمذكور، وكأنه وقع فى نسخته ههنا أيضًا كالأول فأشار إلى أنه يحتمل أن يكون صفة للنتيجة بتأويل اللازم وأن يكون صفة للضرب أى كما أنتجه الأول، وحاصله حذف المضاف أى كنتيجة الأول وعلى التقديرين مثله مفعول به، لأن المماثلة بين الضربين إنما هو فى النتيجة دون البيان ويدل على ذلك قوله وهو بعض القتات ربوى؛ فإن الضمير ليس للإنتاج بل للازم","vol":"1","page":389},{"text":"<hr><s1>\n الأول أو لما أنتجه الضرب الأول ولو حملت قوله كما أنتج الضرب الأول على أنه مفعول مطلق فضمير هو يعود إلى ما دل عليه الكلام من النتيجة.\nقوله: (وهى لازمة للسالبة) يريد أنهما متلازمتان لكن لظهور كون السالبة لازمة لها لم يتعرض له؛ وذلك لأنه لا فرق فى المعنى بين سلب الشئ عن شئ وإثبات سلبه له ولهذا لا تحتاج هذه الموجبة إلى وجود الموضوع وكما تنعكس الموجبة، وإن كانت جزئية تنعكس هذه السالبة لكن بأن يجعل السلب جزءًا من الموضوع فبعض الحيوان ليس بإنسان ينعكس إلى بعض ما ليس بإنسان حيوان وإن لم ينعكس إلى بعض الإنسان ليس بحيوان.\nقوله: (عكس الصغرى دائمًا موجبة) للزوم إيجاب الصغرى (ونقيض النتيجة كلية) للزوم كون النتيجة جزئية لكن لفظ عكس ههنا زائد؛ لأن نقيض النتيجة إنما يجعل كبرى لصغرى القياس نفسها لا لعكسها.\n<hr><s2>\n قوله: (كما ذكرنا فى الأول) من أن ما فى حكم الإيجاب سالبة تستلزم موجبة سالبة المحمول.\nقوله: (فلم يتلاق الطرفان) أى الأصغر والأكبر على أن يكون الأصغر موضوعًا له إيجابًا أو سلبًا لما علمت فى اشتراط الإيجاب فى صغرى الأول نعم لو قلبت المقدمتان حينئذ ارتد إلى الشكل الرابع من موجبة صغرى وسالبة كبرى وأنتج سلب الأصغر عن بعض الأكبر لكنه ليس بمطلوب ولا تنعكس إليه وأما إذا عكست الكبرى وهى سالبة وجعلت عكسها السالب صغرى للأول والصغرى السالبة فرضًا كبرى كان القياس من سالبتين ولم يتلاق الطرفان مطلقًا فلا يلزم حمل الأصغر على الأكبر ولا عكسه إيجابًا ولا سلبًا إذ لا قياس من سالبتين فى شكل فأى تصرف يفرض ههنا لم يفد نسبة بينهما.\nقوله: (لكن السالبة الجزئية لا تنعكس) فإن قيل هى فى قوة موجبة سالبة المحمول على ما تقرر فى كثير من الأحكام وهى منعكسة فكذا ما يساويها أجيب بأنها تنعكس إلى موجبة سالبة الموضوع ومعناها إثبات الأكبر لما سلب عنه الأصغر والمطلوب الذى هو عكس السالبة سلبه عما ثبت له الأصغر وبينهما بون بعيد وستقف على كلام فى انعكاس الموجبة السالبة المحمول.","vol":"1","page":390},{"text":"<hr><s2>\n قوله (ولا بعد عكسها) مبالغة فى عدم ارتداده إلى الأول لأن شيئًا من المقدمتين لا يصلح كبرى للأول لا بنفسها ولا بعكسها لكونهما جزئيتين ولا يرد أن عكس إحداهما لو كان كليًا يصلح لذلك فإنه ظاهر الفساد لأن الوسط فى هذا العكس محمول وفى كبرى الأول موضوع، وقول المصنف: فلتكون هى الكبرى آخرًا أى عند الرد إلى الأول بنفسها أو بعكسها لأجل هذه المبالغة فكأنه قيل لابد من كلية لتصلح أن تقع كبرى للأول إما بنفسها أو بعكسها إذ الجزئية غير صالحة لذلك أصلًا لا بنفسها ولا بعكسها فاعتبار صلاحية الكلية بأحد الوجهين إشارة إلى عدم صلاحية الجزئية بوجه هذا هو المتبادر من تقرير الشارح ومنهم من قال معنى كلام المصنف أن الكلية تارة تقع كبرى للأول بنفسها أى من غير قلب لها عن حالها كما فى الضروب الأربعة أعنى ما عدا الثالث والسادس وتارة تقع هناك بعكسها أى بقلبها من وصف إلى آخر ما فى هذين الضربين إذ تعكس فيهما الكبرى وتجعل صغرى والصغرى الكلية بعينها كبرى وأما عكس الكلية مستويًا أو عكس نقيض فلا يكون كبرى للأول فى ارتداد شئ من الضروب الستة وزعم أنه وقع فى بعض النسخ أو بقلبها مكان أو بعكسها وأراد بعضهم تطبيق الشرح على هذا المعنى فقال: لا بد من كلية إحدى المقدمتين لتصير كبرى فى الأول لأن الجزئية لا تقع كبراه لا بنفسها ولا بعكسها لأنه أيضًا جزئى وبهذا القدر يتم الدليل، وأما قول المصنف فلتكون. . . إلخ. فلم يتعرض لشرحه اكتفاء بما سيجئ فى تفاصيل الضروب حذرًا من سآمة التكرار لأنه إشارة إلى كيفية رده إلى الأول كما سبق فالمراد بالعكس عكس الترتيب والضمير فى نفسها وعكسها للكلية أو إلى كيفية الإنتاج بعد الرد أى لتكون الكلية كبرى بعد الرد ملتبسة بنفس النتيجة كما فى الضروب الأربعة التى كبرياتها كليات أو بعكسها كما فى الضربين الباقيين فالمراد بالعكس هو المستوى والضميران للنتيجة ولا يخفى تمحله.\nقوله: (فلأن الصغرى) الشكل الثالث لا ينتج إلا جزئية لأن القياس الحاصل بعد رده إلى الأول لا ينتج إلا جزئية لأن صغراه أبدًا عكس موجبة أو ما فى حكمها فإن كانت هى عين نتيجة الثالث فذاك وإن عكست فعكسها جزئى أيضًا وقد أشار إلى طريقى الإسقاط والتحصيل معًا.\nقوله: (ينتج كالأول أى كاللازم الأول) يعنى أن قول المصنف فينتج مثله يحتمل","vol":"1","page":391},{"text":"<hr><s2>\n أن يكون معناه ينتج الضرب الثالث نتيجة مثل اللازم الأول المذكور سابقًا وهو الموجبة الجزئية فيكون مثله مفعولًا به أنه ينتج إنتاجًا مثل إنتاج الضرب الأول فيكون مثله مفعولًا مطلقًا ويختلف مرجع الضمير والمآل واحد ولذلك صرح باللازم بعدهما فإنتاجه مثل إنتاج الضرب الأول ولازمه كاللازم الأول وأما بيان إنتاجه فليس كذلك بخلاف الضرب الثانى فإن نتيجته وإنتاجه وبيانه كالضرب الأول وإنما تعين فيه جعل الأول صفة للضرب لقوله يتبين إذ لا معنى لقوله يتبين كاللازم الأول لأن البيان للإنتاج لا للازم.\nقوله: (بأن يقضى) لا يمكن بيانه بعكس الصغرى وإلا لكان كبرى الأول جزئية ولا بعكس الكبرى لأنها سالبة جزئية لا تنعكس ولو انعكست لم تصلح صغرى للأول فاحتيج فى ذلك إلى زيادة تصرف هى أن تجعل الكبرى فى حكم موجبة ثم تعكس وتجعل صغرى لصغرى القياس فتنتج موجبة جزئية سالبة الموضوع فتنعكس إلى موجبة جزئية سالبة المحمول وتؤول إلى السالبة الجزئية المطلوبة.\nوههنا أبحاث: الأول: أن الموجبة السالبة المحمول؛ ما سلب فيها محمولها عن موضوعها ثم أثبت ذلك السلب له فتشمل على مفهوم السالبة مع أمر زائد هو إثبات سلب المحمول عن الموضوع للموضوع، وأما الموجبة المعدولة فهى ما أثبت فيه عدم أمر وجودى للموضوع، فأنت إذا لاحظت مفهوم الكتابة وأضفت إليه مفهوم العدم ثم حكمت على الموضوع بثبوت ذلك العدم المضاف كانت القضية موجبة معدولة، وإن نسبت مفهوم الكتابة إليه وسلبته عنه ثم حكمت عليه بثبوت ذلك السلب كانت موجبة سالبة المحمول، فإن قلت قوله وقد أثبت السلب للموضوع دل على أن السلب نفس المحمول وقد صرح بأنه جزء له، قلت: السلب مضاف إلى المسلوب، وهو بمنزلة جزء منه، وقد أثبت للموضوع ذلك السلب المضاف فلا منافاة.\nالثانى: أن الموجبة السالبة المحمول ملزومة للسالبة ولازمة لها فهما متساويان، وإنما لم يتعرض للحكم الأول لكونه ظاهرًا ثابتًا فى المعدولة كما هو المشهور دون الثانى لا لأنه غير محتاج إليه ههنا لأن لزومها للسالبة كاف فى لزوم عكسها إياها وبه يتم المقصود فإنه ذهول عن الحاجة فى النتيجة إلى رد الموجبة السالبة المحمول إلى السالبة المطلوبة، وبيان الحكم الثانى أن انتفاء المحمول عن الموضوع فى نفس","vol":"1","page":392},{"text":"<hr><s2>\n الأمر يستلزم صدق أن الموضوع منتف عنه المحمول إذ لو صدق أنه ليس بمنتف عنه المحمول لم يكن انتفاؤه عنه صادقًا فى نفس الأمر؛ فلا يحتاج الإيجاب السالب المحمول فى صدقه إلى وجود الموضوع كالسالبة بخلاف المعدولة، والسبب فى ذلك أن مآله فى الحقيقة هو السلب، وأما المعدولة فتشتمل على معنى الإيجاب تحقيقًا وإن كانت الصفة المثبتة عدمية.\nالثالث: أن عقد الوضع تركيب تقييدى لا يقتضى وجود الموضوع، إنما المقتضى له فى الموجبة عقد الحمل، فالموجبة السالبة المحمول إذا لم يكن موضوعها سلبًا بل محصلًا أو معدولًا يجب أن لا تنعكس، لأن المحصل أو العدول يصير محمولًا فى العكس فيقتضى وجود الموضوع وليس بموجود فلا تصدق؛ فإن قلت: السلب الواقع محمولًا يتناول ذلك الموضوع العدوم وغيره من الموجودات التى يثبت لها ذلك السلب فقد وجد موضوع العكس قلت: التلاقى بين الموضوع والسلب المحمول إنما علم فى ذلك المعدوم دون غيره على أن المحمول على المعدوم فى الخارج سلبًا خارجيًا ربما كان شاملًا لجميع الأشياء المحققة والمقدرة فسلبه لا يصدق على شئ من الموجودات أصلًا فلا صدق للإيجاب فى العكس قطعًا.\nقوله: (وهذا الضرب) طريقة الخلف فى هذا الشكل أن يؤخذ نقيض النتيجة فيكون كليًا لأنها جزئية أبدًا فيجعل كبرى وصغرى القياس لإيجابها صغرى، فينتظم قياس على هيئة الشكل الأول وينتج ما ينافى الكبرى الصادقة فرضًا وبقية الكلام على ما سبق وقد وقع فى أكثر النسخ، لأن عكس الصغرى دائمًا موجبة بزيادة لفظ عكس وهو فى الحقيقة مستدرك وإن أمكن توجيهه بأن إيجاب العكس يدل على إيجابها إلا أنه مستغنًى عنه.\n<hr><s4>\n التفتازانى: (لا يطابق المتن أصلًا) وذلك لأن المتن يقول: لا بد من كلية إحدى المقدمتين لتكون هى الكبرى آخرًا بنفسها أو بعكسها وأما كون الجزئية ربما يتوهم إن عكسها يصلح للكبروية فشئ غير هذا بالمرة.\nالتفتازانى: (لأن عكس الكلية لا يكون. . . إلخ) أى وذلك لما علمت أن الكبرى هى نفس الكلية الواقعة كبرى فى الشكل أو الصغرى التى جعلت كبرى.\nالتفتازانى: (وليس بمذكور) فيه أنه مذكور لقوله وهو بعض المقتات ربوى","vol":"1","page":393},{"text":"<hr><s4>\n وقوله وحاصله حذف المضاف أى حاصل الوجه الثانى وهو قوله أن يكون صفة للضرب.\nالتفتازانى: (لأن المماثلة. . . إلخ) دفع لما يقال كيف يصح فى الضرب الثالث أنه ينتج مثل الأول مع اختلافهما فى البيان وحاصل الدفع أن المماثلة ليست إلا فى النتيجة لا فى البيان فلا ينافى اختلاف الأول والثالث فى البيان.\nالتفتازانى: (وكما تنعكس الموجبة وإن كانت جزئية) أى الموجبة السالبة المحمول والغرض من ذلك بيان حكمة قول الشارح وهى لازمة للسالبة ومحصله أن ما لزم الموجبة السالبة المحمول يلزم السالبة المحضة فصح أن يقوم مقامها وسيأتى للسيد رده.\nقوله: (لما علمت فى اشتراط الإيجاب فى صغرى الأول) وهو أن الحكم فى الكبرى على ما هو أوسط إيجابًا لأن عقد الوضع بطريق الإيجاب قطعًا فلو كانت الصغرى سالبة كان المعلوم ثبوته فى الأصغر هو الأوسط سلبًا فيتعدد الأوسط ولا يتلاقى الطرفان.\nقوله: (إذ لا قياس من سالبتين) أى لكون المحمول فى الصغرى غير الموضوع فى الكبرى.\nقوله: (وستقف على كلام فى انعكاس الموجبة السالبة المحمول) إشارة إلى ما ذكره فيما بعد من أن عقد الوضع تركيب تقيدى لا يقتضى وجود الموضوع إنما المقتضى له فى الموجبة عقد الحمل فالموجبة السالبة المحمول إذا لم يكن موضوعها سلبًا بل كان محصلًا أو معدولًا يجب أن لا تنعكس لأن المحصل أو المعدول يصير محمولًا فى العكس فيقتضى وجود الموضوع وليس بموجود فلا تصدق.\nقوله: (فاعتبار صلاحية الكبرى بأحد الوجهين) أى فى قول المصنف: وأما كلية إحداهما فلتكن هى الكبرى آخرًا بنفسها أو بعكسها إشارة إلى عدم صلاحية الجزئية للكبروية بوجه لا لجواز وقوع عكسها كبرى إذا كانت كلية.\nقوله: (وزعم أنه وقع. . . إلخ) تأييد لكون العكس قلبها من وصف الصغروية إلى وصف الكبروية.\nقوله: (لأنه إشارة إلى كيفية رد الثانى إلى الأول) أى ففى التعرض له سآمة التكرار لأنه فى تفاصيل الضروب يبين كيفية الرد.","vol":"1","page":394},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (أو إلى كيفية الإنتاج) أى يبين فى تفاصيل الضروب فيحصل سآمة التكرار.\nقوله: (يعنى أن قول المصنف فينتج مثله. . . إلخ) أى فالشارح أراد أن يبين أن مثله يحتمل أن يكون مفعولًا به وأن يكون مفعولًا مطلقًا فما قاله السعد من قوله يوهم. . . إلخ. مدفوع.\nقوله: (ما سلب فيها محمولها عن موضوعها ثم أثبت) أى أنه يعتبر أولًا سلب المحمول عن الموضوع ثم يحكم بثبوت ذلك السلب للموضوع فالفرق بين السالبة والمعدولة أن السلب جعل جزءًا من المحمول فى المعدولة وجعل نفس المحمول فى السالبة المحمول فهو محمول ثان والمحمول الذى سلب محمول أول، وأما السالبة البسيطة فالسلب فيها ليس جزءًا من المحمول ولا محمولًا ثانيًا.\nقوله: (عدم أمر وجودى) لا مفهوم لوجودى إلا أن يقال: أراد به ما لا يشتمل على حرف السلب.\nقوله: (فإن قلت قوله) أى: قول الشارح.\nقوله: (قلت السلب مضاف. . . إلخ) أى فأراد بالجزء الجزء التشبيهى باعتبار المحمول الأول وذلك لا ينافى اعتباره محمولًا ثانيًا.\nقوله: (ثابتًا فى المعدولة) فإن صدق قولنا زيد لا كاتب يستلزم صدق قولنا زيد ليس بكاتب وإلا لكان كاتبًا وهو ينافى لا كاتب وإذا ثبت فى المعدولة والسالبة المحمول أعم منها كان ثابتًا فى السالبة المحمول.\nقوله: (لأن لزومها. . . إلخ) علة للنفى فى قوله لأنه غير محتاج إليه والضمير فى لزومها للسالبة المحمول وقوله للسالبة أى السالبة المحضة وقوله: فى لزوم عكسها أى السالبة المحمول إياها أى السالبة المذكورة يعنى أن السالبة لما لم تنعكس وقد لزمها السالبة المحمول التى تنعكس صح جعلها صغرى وصغرى القياس كبرى فى الرد إلى الشكل الأول.\nقوله: (فإنه ذهول. . . إلخ) علة للنفى فى قوله: لا لأنه غير محتاج إليه يعنى أن نتيجة الضرب السادس لا تكون إلا سالبة جزئية والبيان المذكور لإنتاجه أفاد كون النتيجة موجبة سالبة المحمول فاحتيج إلى رد الموجبة السالبة المحمول الجزئية إلى السالبة الجزئية وإنما يتأتى هذا إذا كانت الموجبة السالبة المحمول مستلزمة للسالبة","vol":"1","page":395},{"text":"<hr><s4>\n البسيطة فظهر أنه لا بد من التعرض للحكم الأول الذى هو كونها ملزومة للسالبة.\nقوله: (وبيان الحكم الثانى) هو كون السالبة المحمول لازمة للسالبة الذى ذكره الشارح.\nقوله: (أن انتفاء المحمول. . . إلخ) هو السالبة البسيطة وقوله: إن الموضوع. . . إلخ. هو الموجبة السالبة المحمول وقوله فلا يحتاج. . . إلخ تفريع على لزوم الموجبة السالبة المحمول للسالبة.\nقوله: (إن مآله فى الحقيقة هو السلب) أى وإن كان فى الظاهر قد حكم بثبوت السلب للموضوع.\nقوله: (وليس بموجود) أى إذا كان موضوع الموجبة السالبة المحمول معدومًا فلا يصدق العكس لاقتضائه وجود الموضوع وليس بموجود.\nقوله: (السلب الواقع محمولًا) أى فى القضية الموجبة السالبة المحمول وقوله: يتناول ذلك الموضوع المعدوم وغيره فإذا قلت: المعدوم هو ليس بواجب الوجود فليس واجب الوجود يشمل المعدوم وغيره فقد وجد موضوع العكس إذ هو بعض ذلك المحمول فيصدق.\nقوله: (قلت التلاقى إنما علم. . . إلخ) أى فلا بد أن يكون الحكم فى العكس على هذا المعدوم الذى وقع فيه التلاقى دون غيره.\nقوله: (ربما كان شاملًا. . . إلخ) أى كقولك: زيد المعدوم ليس بشئ فما ليس بشئ الذى هو السلب لا يصدق على الموجودات أصلًا.\nقوله: (مستدرك) أى لأن المطلوب هنا كون الصغرى موجبة لا كون عكسها موجبة.","vol":"1","page":396},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الشكل الرابع وليس تقديمًا ولا تأخيرًا للأول لأن هذه نتيجة عكسه والجزئية السالبة ساقطة لأنها لا تنعكس وإن بقيتا وقلبتا فإن كانت الثانية لم يتلاقيا وإن كانت الأولى لم تصلح للكبرى وإذا كانت الصغرى موجبة كلية فالكبرى على الثلاث وإن كانت سالبة كلية فالكبرى موجبة كلية لأنها إن كانت جزئية وبقيت وجب جعلها الصغرى وعكس النتيجة وإن عكست وبقيت لم تصلح للكبرى وإن كانت سالبة كلية لم يتلاقيا بوجه وإن كانت موجبة جزئية فالكبرى سالبة كلية لأنها إن كانت موجبة كلية وفعلت الأول لم تصلح للكبرى وإن فعلت الثانى صارت الكبرى جزئية وإن كانت موجبة جزئية فأبعد فينتج منه خمسة: الأول: كل عبادة مفتقرة إلى النية وكل وضوء عبادة فينتج بعض المفتقر وضوء ويتبين بالقلب فيهما وعكس النتيجة، الثانى: مثله والثانية جزئية، الثالث: كل عبادة لا تستغنى وكل وضوء عبادة فينتج كل مستغن ليس بوضوء ويتبين بالقلب وعكس النتيجة، الرابع: كل مباح مستغن وكل وضوء ليس بمباح فينتج بعض المستغنى ليس بوضوء ويتبين بعكسها، الخامس: بعض المباح مستغن وكل وضوء ليس بمباح وهو مثله).\nأقول: الشكل الرابع: وقد يظن أنه هو الشكل الأول بعينه قدّم فيه الكبرى وأخر فيه الصغرى لموافقته له فى الصورة وليس كذلك لأن الأشكال تتعين باعتبار موضوع النتيجة ومحمولها كما علمت ولا يتعين ذلك إلا بتعين النتيجة فإذًا إنما يكون شكلًا أولًا لو كانت نتيجته نتيجته وليس كذلك بل نتيجته عكس نتيجة الأول لأن المطلوب فى قولنا: كل (ج ب) وكل (أج) بعض (ب أ) ولو جعلته من الشكل الأول لأنتج كل (أب) والجزئية السالبة ساقطة فى هذا الشكل لا تصلح صغرى له ولا كبرى لأنه إنما يرتد إلى الأول بأحد الطريقين إما عكس المقدمتين مع بقاء الترتيب وإما بقائهما مع عكس الترتيب ويعبر عنه بقلب المقدمتين ولا يتأتى شئ منهما إذا كانت فيه سالبة جزئية أما عكس المقدمتين فلأن هذه لا تنعكس وأما عكس الترتيب فلأن السالبة الجزئية حينئذ إن كانت كبرى صارت صغرى الأول سالبة فلا يتلاقى الطرفان وإن كانت صغرى صارت كبرى الأول جزئية فلا يعلم الاندراج وإذا سقط هذه فالصغرى إحدى الثلاث الأخر فلنتكلم على التقديرات الثلاث:\nالأوّل: أن تكون كلية موجبة وحينئذ يجئ فى الكبرى الثلاث لأنها إن كانت","vol":"1","page":397},{"text":"<hr><s0>\n سالبة كلية عكست الصغرى ليرجع إلى الثانى أو عكستهما ليرجع إلى الأول وإن كانت موجبة كلية فإن شئت عكست الكبرى وإن شئت قلبت المقدمتين أى عكست الترتيب وإن كانت جزئية موجبة قلبت المقدمتين.\nالثانى: أن تكون كلية سالبة وحينئذ يجب أن تكون الكبرى كلية موجبة وإلا لكانت إما موجبة جزئية أو كلية سالبة فإن كانت جزئية موجبة لم يمكن الطريقان أما قلب المقدمتين فلأن النتيجة لابد من عكسها وهى جزئية سالبة لا تنعكس. وأما عكسهما فلأنه تصير الكبرى جزئية فى الأول وإن كانت كلية سالبة صار القياس من سالبتين فلا ينتجان بأى تصرف تصرفت فيه وإلى أى شكل رددته لما علمت أنه لا قياس من سالبتين فى شئ من الثلاثة.\nالثالث: أن تكون جزئية موجبة فيجب أن تكون الكبرى كلية سالبة وإلا لكانت موجبة لسقوط السالبة الجزئية فإن كانتا كلية لم يمكن الطريقان.\nأما الأول وهو عكس المقدمتين فلأن عكس الكلية الموجبة جزئية فلا تصلح كبرى للأول.\nوأما الثانى وهو قلب المقدمتين فلأنك إذا قلبت جعلت الجزئية الموجبة كبرى للأول فلا ينتج، وإن كانت جزئية فأبعد إذ الجزئيتان عكسهما جزئيتان فلا تنتجان بنفسهما ولا بعكسهما بوجه ولأن إنتاج الجزئية يستلزم إنتاج الكلية لأن لازم الأعم لازم الأخص، وقد علمت أن الكلية لا تنتج فقد علمت أن ضروب هذا الشكل خمسة:\nالأول: كلية موجبة وكلية موجبة ينتج جزئية موجبة كل عبادة مفتقرة إلى النية وكل وضوء عبادة لازمه بعض المتفقر وضوء بيانه بالقلب فى الصغرى والكبرى ثم عكس النتيجة بأن تقول كل وضوء عبادة وكل عبادة مفتقرة فكل وضوء مفتقر فبعض المفتقر وضوء وهو المطلوب.\nالثانى: مثله إلا أن الثانية أى الكبرى جزئية فتقول مكان كل وضوء عبادة بعض الوضوء عبادة والنتيجة والبيان كما فى الأول.\nالثالث: كلية سالبة وكلية موجبة ينتج كلية سالبة كل عبادة لا تستغنى عن النية وكل وضوء عبادة ينتج كل مستغن ليس بوضوء وبيانه بالقلب فى المقدمتين ثم عكس النتيجة وهو ظاهر.","vol":"1","page":398},{"text":"<hr><s0>\n الرابع كلية موجبة وكلية سالبة ينتج سالبة جزئية كل مباح مستغن وكل وضوء ليس بمباح ينتج بعض المستغنى ليس بوضوء وبيانه بعكس المقدمتين حتى يصير جزئية موجبة وكلية سالبة فى الأول فينتج جزئية سالبة.\nالخامس: جزئية موجبة وكلية سالبة ينتج جزئية سالبة بعض المباح مستغن وكل وضوء ليس بمباح فبعض المستغنى ليس بوضوء وهذا مثل الرابع فى اللازم والبيان بعكس المقدمتين.\n<hr><s1>\n قوله: (وفعلت الأول) جمهور الشارحين على أن الأول إشارة إلى طريق القلب والثانى إلى طريق العكس وهو الظاهر الوافق لما سبق فى بيان اجتماع كون الكبرى موجبة جزئية عند كون الصغرى سالبة كلية، إلا أن الشارح المحقق عدل عن ذلك وراعى الترتيب المذكور فى بيان سقوط السالبة الجزئية حيث قدم طريق العكس وهذا هو الحق عند من له معرفة بأساليب الكلام.\nقوله: (لأن الأشكال تتعين باعتبار موضوع النتيجة ومحمولها) لأنه ما لم يتعينا لم يتعين الأصغر ولأكبر فلم تتعين الصغرى والكبرى فلم يعلم أن الأوسط محمول فى الصغرى موضوع فى الكبرى أو بالعكس أو محمول فيهما أو موضوع فيهما.\nقوله: (والجزئية السالبة ساقطة) مبنى هذا الكلام على ما تقرر من وجوب رد الكل إلى الشكل الأول وتحقيقه أن هذا الشكل لما خالف الأول المقدمتين كان رده إليه بعكسهما أو قلبهما ولا خالف الثانى فى الصغرى والثالث فى الكبرى كان رده إلى الثانى بعكس الصغرى وإلى الثالث بعكس الكبرى، فإذا كانت الصغرى موجبة كلية تنتج مع الكبريات الثلاث أما مع السالبة الكلية فلرجوعه إلى الأول بعكس المقدمتين دون عكس الترتيب لصيرورة صغرى الأول سالبة، وأما الموجبتين فلرجوعه إلى الأول بقلب المقدمتين ثم عكس النتيجة لا بعكس المقدمتين لعدم إنتاج الجزئيتين ولا تنتج مع السالبة الجزئية لتعذر الطريقين وأما ما ذكره الشارح من أن الكبرى حينئذ إن كانت سالبة كلية عكست الصغرى، فبهذا القدر لا يرجع إلا إلى الشكل الثانى وحينئذ لابدّ من عكس الكبرى ليرتد إلى الأول وكأنه سكت عنه لكونه معلومًا من الشكل الثانى، لكن ما ذكره من أن الكبرى إن كانت موجبة","vol":"1","page":399},{"text":"<hr><s1>\n كلية فإن شئت عكست فما لا ينبغى أن يصدر عن مثل الشارح؛ لأنه بهذا العكس لا يرتد إلا إلى الثالث وحينئذ لابدّ من عكس ذلك العكس ثم قلب المقدمتين ليرجع إلى الأول، ثم عكس النتيجة وهذا هدر إذ يكفى قلب المقدمتين ثم عكس النتيجة مثلًا إذا صدق كل ج ب وكل أج فنحن نرجعه إلى كل أج وكل ج ب ونعكس النتيجة أعنى كل أب إلى بعض ب أوهو يعكس كل أج إلى بعض ج أثم يعكس بعض ج أإلى بعض أج ويضمه إلى كل ج ب لينتج بعض أب ويعكس إلى بعض ب أوإن لم يقصد الرد إلى الشكل الأول بل اكتفى بالخلف ونحوه، فلا حاجة إلى عكس الكبرى ليرتد إلى الثالث لظهور جريانه فى الرابع ابتداء ثم لا يخفى أن هذا البيان جار فيما إذا كانت الكبرى موجبة جزئية، وقد اقتصر فيه على قلب المقدمتين وغاية ما يمكن أن يقال فى هذا المقام أنه حاول التنبيه على جواز رد هذا الشكل إلى الثانى فى بعض ضروبه والثالث فى بعض ضروبه مع بيانهما بالخلف ونحوه واكتفى بهذا التنبجه فى جانب الموجبة الكلية دون الجزئية.\n<hr><s2>\n قوله: (وقد يظن أنه هو الشكل الأول بعينه قدم فيه الكبرى) لأنها الأصل فى الإنتاج، وإنما ظن ذلك لموافقة الرابع الأول فى الصورة إذا لوحظ فيه التقديم والتأخير، وأيده أن بعض المتقدمين حصر الأشكال فى ثلاثة؛ بأن الأوسط إن كان محمولًا فى إحدى المقدمتين وموضوعًا فى الأخرى فهو الأول، وإن كان محمولًا فيهما فهو الثانى؛ وإن كان موضوعًا فيهما فهو الثالث وليس بصحيح؛ لأن تعين الأشكال وتمايزها إنما هو باعتبار تعين موضوع النتيجة ومحمولها ليتحقق نسبة الأوسط إليهما ولا تعين لها إلا بتعينهما فإذًا الرابع إنما يكون هو الأول لو كان نتيجته نتيجة وأما الاقتصار على الثلاثة فليس لاتحادهما بل لبعد الرابع عن النظم الطبيعى وصعوبة إبانة قياسيته وربما كان تحصيل النتيجة فى نفسها أسهل منها.\nقوله: (إما عكس المقدمتين) لما خالف الأول فى مقدمتيه معًا وكانت كبراه كصغرى الأول وصغراه ككبرى الأول اتجه فى رده إليه طريقان ولا يتأتى شئ منهما مع السالبة الجزئية، فإن قلت: لِمَ لا يجوز حينئذ رده إلى الثانى بعكس الصغرى أو إلى الثالث بعكس الكبرى؟ قلت: السالبة الجزئية إن كانت صغرى لم","vol":"1","page":400},{"text":"<hr><s2>\n تنعكس ليرتد إلى الثانى وإن عكس الكبرى كان صغرى الثالث سالبة، وإن كانت كبرى لم تنعكس ليرتد إلى الثالث وإن عكس الصغرى كان كبرى الثانى جزئية.\nقوله: (لأنها إن كانت سالبةكلية عكست الصغرى ليرتد إلى الثانى) من صغرى موجبة جزئية وكبرى سالبة كلية وينتج المطلوب بعينه وقد علمت إنتاج الثانى بالرد والخلف، فأخذ ههنا على أنه معلوم مسلم لا أنه أشير إلى طريق رده إلى الأول بعكس الكبرى ليرد أن توسيط الثانى لغو إذ يجب عكس الكبرى أيضًا فمآله إلى عكس المقدمتين فليعكسا ابتداء وكذلك قوله: فإن شئت عكست الكبرى إشارة إلى أنه بعكس الكبرى يرتد إلى الثالث من صغرى موجبة كلية وكبرى موجبة جزئية، وقد تبين إنتاجه سابقًا فأخذ ههنا مسلمًا وجعل مبدأ فى إنتاج الرابع، فلا يتوجه أنه تطويل للمسافة؛ لأن ذلك الضرب من الثالث إنما يرتد إلى الأول بعكس الكبرى وجعلها صغرى ثم عكس النتيجة فليكتف ههنا بقلب المقدمتين وعكس النتيجة، وقد نبه الشارح بالرد إلى الثانى والثالث على أنهما بعد الإحاطة بإنتاج قرائنهما بأى وجه كان صارا أصلًا للرابع يرد إليهما من ضروبه ما أمكن رده إلى واحد منهما فتعدد التصرفات والطرق فيها بحسب الظاهر ويعضد ما ذكرناه، قوله: فيما بعد فلا ينتجان بأى تصرف تصرفت فيه وإلى أى شكل رددته لما علمت من أنه لا قياس من سالبتين فى شئ من الثلاثة، وهو شرح لقوله: لم تتلاقيا بوجه ففي المتن إيماء إلى ذلك؛ وتوضيحه أن القسم الأول من التقدير الأول لا يمكن فيه قلب المقدمتين وإلا لكان صغرى الأول سالبة فتعين رده إليه بعكسهما معًا أو رده إلى الثانى بعكس الصغرى، فأشار إليهما وسكت عن رده إلى الثالث بعكس الكبرى وحدها، والقسم الثانى يتأتى فيه الرد إلى الأول بقلب المقدمتين لا بعكسهما وإلا لصارتا جزئيتين وإلى الثالث بعكس الكبرى لا إلى الثانى بعكس الصغرى لكونهما موجبتين، والقسم الثالث فى حكم الثانى إلا أنه ذكر فيه القلب فقط لاقتصاره فى التنبيه على موضوع واحد.\nقوله: (وأما عكسهما فلأنه تصير الكبرى جزئية فى الأول) ويلزم أيضًا من ذلك كون الصغرى سالبة، ولا يمكن الرد إلى الثانى بعكس الصغرى لأنه تصير كبراه جزئية، ولا إلى الثالث بعكس الكبرى لأنه تكون صغراه سالبة.\nقوله: (أما الأول وهو عكس المقدمتين) قيل: جمهور الشارحين على أن الأول","vol":"1","page":401},{"text":"<hr><s2>\n فى قوله: وفعلت الأول إشارة إلى طريق القلب، والثانى إلى طريق العكس نظرًا إلى ما سبق فى بيان امتناع كون الكبرى موجبة جزئية مع كون الصغرى سالبة كلية، وأما الشارح فقد راعى ترتيب ما ذكر فى إسقاط السالبة الجزئية وهو الحق عند العارف بأساليب الكلام.\nقوله: (وإن كانت جزئية) أى: إن كانت الكبرى موجبة جزئية على تقدير كون الصغرى كذلك فالإنتاج أبعد منه إذا كانت الكبرى موجبة كلية؛ لأن المقدمتين حينئذ وعكسهما جزئيتان فلا تنتجان بنفسهما ولا بعكسهما بوجه إذ لا قياس من جزئيتين فى شئ من الأشكال السابقة.\n<hr><s4>\n التفتازانى: (وهو يعكس) أى الشارح يعكس وقوله وإن لم يقصد أى الشارح.\nقوله: (أسهل منها) أى أسهل من أخذها من قياسية الرابع.\nقوله: (لا أنه أشير. . . إلخ) رد على التفتازانى حيث قال: وأما ما ذكره الشارح من أن الكبرى إلى قوله: وحينئذ لا بد من عكس الكبرى ليرتد إلى الأول، وحاصل الرد أن الشكل الثانى قد أخذ مسلمًا معتبرًا إنتاجه فى ذاته من غير اعتبار رده إلى الأول وإن كان فى الحقيقة إنتاجه بواسطة رجوعه إلى الأول فيكفى فى بيان الشكل الرابع رجوعه إلى الثانى.\nقوله: (وكذلك قوله وإن شئت عكست الكبرى. . . إلخ) رد على التفتازانى أيضًا حيث قال لكن ما ذكره من أن الكبرى إن كانت موجبة كلية فإن شئت عكست الكبرى فمما لا ينبغى أن يصدر عن مثل الشارح لأنه. . . إلخ. وحاصل الرد أن الشكل الثالث صار مسلمًا كما قيل فى الشكل الثانى.\nقوله: (بحسب الظاهر) أى وفى الحقيقة مآلها إلى طريق واحد هو الشكل الأول.\nقوله: (ويعضده. . . إلخ) لأنه يفهم منه أنه لو كان القياس يتأتى من سالبتين فى شئ من الأشكال الثلاثة لأمكن رد هذا الشكل الرابع إلى واحد منها لإنتاجه.\nقوله: (على موضع واحد) هو قوله فى الثانى فإن شئت عكست الكبرى فهو كاف لعدم ذكر عكس الكبرى فى القسم الثالث ورده إلى الشكل الثالث فى بيان إنتاجه.","vol":"1","page":402},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (وهو الحق عند العارف بأساليب الكلام) أى ما فعله الشارح من مراعاة ترتيب ما ذكره المصنف فى إسقاط السالبة الجزئية وجعل الأول إشارة إلى العكس، والثانى إلى طريق القلب هو الحق عند من يعرف أساليب الكلام من البلغاء فإن الأول على الإطلاق إنما هو طريق العكس فيكون الثانى طريق القلب ولا ينساق الذهن إلا إلى ذلك.","vol":"1","page":403},{"text":"<hr><s0>\n قال: (والاستثنائى ضربان: ضرب بالشرط ويسمى المتصل والشرط مقدمًا والجزاء تاليًا والمقدمة الثانية استثنائية وشرط إنتاجه أن يكون الاستثناء لعين المقدم فلازمه عين التالى أو لنقيض التالى فلازمه نقيض المقدم وهذا حكم كل لازم مع ملزومه وإلا لم يكن لازمًا مثل إن كان هذا إنسانًا فهو حيوان وأكثر الأول بإن والثانى بلو ويسمى ما بلو قياس الخلف وهو إثبات المطلوب بإبطال نقيضه. وضرب بغير الشرط ويسمى المنفصل ويلزمه تعدد اللازم مع التنافى فإن تنافيا إثباتًا ونفيًا لزم من إثبات كل نقيضه ومن نقيضه عينه فيجئ أربعة مثاله العدد إما زوج أو فرد لكنه. . . إلخ. وإن تنافيا إثباتًا لا نفيًا لزم الأولان مثاله الجسم إما جماد أو حيوان وإن تنافيا نفيًا لا إثباتًا لزم الأخيران مثاله الخنثى إما لا رجل أو لا امرأة).\nأقول: القياس الاستثنائى ضربان:\nالضرب الأول: ما يكون بالشرط ويسمى الاستثنائى المتصل وتسمى المقدمة المشتملة على الشرط شرطية ويسمى الشرط مقدمًا والجزاء تاليًا والمقدمة الأخرى استثنائية وشرطه بعد كون النسبة بين المقدم والتالى كلية دائمة أن يكون فى الاستثنائية الاستثناء إما لعين المقدم فلازمه عين التالى وإما لنقيض التالى فلازمه نقيض المقدم إذ لو انتفى أحدهيا لجاز وجود اللزوم مع عدم اللازم وأنه يبطل كونه لازمًا مثاله إن كان هذا إنسانًا فهو حيوان لكنه إنسان فهو حيوان لكنه ليس بحيوان فليس بإنسان ولا يلزم من استثناء نقيض المقدم نقيض التالى ولا من استثناء عين التالى عين المقدم لجواز أن يكون اللازم أعم كما فى المثال المذكور وكأنه قصد بذكر المثال التنبيه على هذا نعم لو قدر التساوى لزم ذلك لكن لخصوص المادة لا لنفس صورة الدليل وهو بالحقيقة بملاحظة لزوم المقدم للتالى وهو متصل آخر ثم إن أكثر استعمال الأول أى ما يستثنى فيه عين المقدم أن يذكر الشرط بلفظة \"إن\" فإنها وضعت لتعليق الوجود بالوجود وأكثر استعمال الثانى وهو ما يستثنى فيه نقيض التالى أن يذكر الشرط بلفظة لو فإنها وضعت لتعليق العدم بالعدم وهذا الثانى وهو المذكور بلو يسمى قياس الخلف وهو إثبات المطلوب بإبطال نقيضه كما إذا قلنا لو ثبت نقيض النتيجة لثبت متضمنًا إلى مقدمة من القياس فلزم المحال واللازم منتف فلا يثبت.\nالضرب الثانى: ما يكون بغير شرط ويسمى استثنائيًا منفصلًا، ويلزمه تعدد","vol":"1","page":404},{"text":"<hr><s0>\n اللازم مع التنافى أى يلزمه التنافى بين أمرين وحينئذ يلزم من وجود هذا عدم ذاك ومن وجود ذاك عدم هذا إذ لولا ذلك والفرض أنه لا لزوم صريحًا لكان أحدهما لا يستلزم الآخر ولا عدمه فلا لزوم أصلًا فلا استدلال لأنه إنما يكون باللزوم على اللازم كما تقرر ثم التنافى إن كان إثباتًا ونفيًا كان هناك تنافيان وفى كل تناف لازمان وذلك أربع نتائج يلزم باعتبار التنافى إثباتًا أن يكون وجود كل واحد منهما مستلزمًا لعدم الآخر فيلزم من استثناء كل واحد نقيض الآخر وباعتبار التنافى نفيًا أن يكون عدم كل واحد منهما مستلزمًا لوجود الآخر فيلزم من استثناء نقيض كل واحد عين الآخر فيجئ اللوازم الأربعة.\nمثاله: العدد إما زوج وإما فرد لكنه زوج فليس بفرد لكنه فرد فليس بزوج لكنه ليس بزوج فهو فرد لكنه ليس بفرد فهو زوج.\nوإن كان التنافى إثباتًا لا نفيًا لزم الأولان أى من استثناء عين كل نقيض الآخر دون الأخيرين أى لا يلزم من استثناء نقيض كل عين الآخر وهو ظاهر.\nمثاله: الجسم إما جماد أو حيوان لكنه جماد فليس بحيوان لكنه حيوان فليس بجماد ولو قلت لكنه ليس بجماد فهو حيوان أو ليس بحيوان فهو جماد لم يكن لازمًا لجواز انتفائهما كما فى الشجر.\nوإن كان التنافى نفيًا لا إثباتًا لزم الأخيران أى من استثناء نقيض كل عين الآخر دون الأولين أى لا يلزم من استثناء عين كل نقيض الآخر وهو ظاهر.\nمثاله: الجسم إما لا رجل أو لا امرأة إذ لا ينتنفيان وإلا كان رجلًا وامرأة لكن يجتمعان كالشجر لكنه ليس بلا رجل فهو لا امرأة أو ليس بلا امرأة فهو لا رجل ولو قلت لكنه لا امرأة فليس لا رجل أو لا رجل فليس لا امرأة لم يصدق لاجتماعهما فى الحجر.\n<hr><s1>\n قوله: (كلية دائمة) لا يجوز أن تكون الدائمة قيدًا زائدًا فى الكلية احترازًا عن المؤقتة إذ المؤقتة ليست بكلية، لأن معناها ثبوت اللزوم على جميع الأوضاع والتقادير الممكنة الاجتماع مع المقدم والأظهر أنه تفسير للكلية لأن معنى الدوام الثبوت فى جميع الأزمان وهو معنى الكلية لأنه يستلزم الثبوت على جميع الأوضاع.","vol":"1","page":405},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (إذ لو انتفى أحدهما) أى أحد اللزومين لزوم عين التالى لعين المقدم، ولزوم نقيض المقدم لنقيض التالى لجاز وجود الملزوم بدون اللازم وهذا محال.\nقوله: (وهو بالحقيقة) يعنى إذا كان بين المقدم والتالى تساو وتلازم فإنما يلزم من استثناء نقيض المقدم نقيض التالى، ومن استثناء عين التالى عين المقدم بواسطة قياس متصل آخر مقدمه تالى الأول وتاليه مقدم الأول، وقد استثنى فيه عين مقدمه أو نقيض تاليه.\nقوله: (لتعليق الوجود بالوجود) يعنى أن كلمة إن لتعليق ثبوت الجزاء بثبوت الشرط ولو لتعليق انتفاء الجزاء بانتفاء الشرط سواء كان الشرط والجزاء مثبتين أو منفيين أو مختلفين وهذا ما قال صاحب المفتاح إن \"لو\" لتعليق ما امتنع بامتناع غيره ولا يخفى ما فيه ولنا فى تحقيق كونها لانتفاء الشئ لانتفاء غيره كلام يطلب من شرح التلخيص.\nقوله: (ويسمى ما بـ \"لو\" قياس الخلف) قد يفهم من ظاهر العبارة أن كل قياس استثنائى متصل استثنى فيه نقيض التالى فهو قياس الخلف وليس كذلك، بل بشرط أن يقصد فيه إثبات المطلوب بإبطال نقيضه وحينئذ يكون عبارة عن قياسين أحدهما اقترانى شرطى والآخر استثنائى متصل يستثنى فيه نقيض التالى هكذا: لو لم يثبت المطلوب لثبت نقيضه وكلما ثبت نقيضه ثبت محال ينتج لو لم يثبت المطلوب لثبت محال لكن المحال ليس بثابت فيلزم ثبوت المطلوب لكونه نقيض المقدم، نعم فقد يفتقر بيان الشرطية إلى دليل فتتكثر القياسات فظاهر تمثيل الشارح مشعر بأن الاقتران المتصل هو أنه لو ثبت النقيض لثبت منضمًا إلى مقدمة، ولو ثبت منضمًا إلى مقدمة لزم محال وليس كذلك؛ لأنه بمجرده لا يثبت المطلوب وقد يقال إن الاقتران مركب من متصلة مقدمها نقيض المطلوب وتاليها أمر لازم له ومن حملية صادقة فى نفس الأمر مثلًا إذا كان المطلوب لا شئ من ج ب، فنقول: لو لم يصدق هذا لصدق بعض ج ب ومعنا حملية صادقة وهى كل ب أينتج لو لم يصدق هذا صدق بعض ج أوهو محال بدليله فصدق هذا حق وهذا قريب مما ذكرنا وهو معنى كلام الشارح، وبالجملة لا ينبغى أن يتوهم أن قياس الخلف على رأى المصنف قياس استثنائى بسيط وكذا على رأى من قال إنه قياس استثنائى من متصلة مقدمها نقيض المطلوب لأن مراده ما ذكرنا.","vol":"1","page":406},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (ويلزمه تعدد اللازم مع التنافى) مثل هذا الكلام ينبغى أن يكون بيانًا لشرط الإنتاج أو لضبط النتائج لكن تعدد اللازم يأبى الأول، والتنافى يأبى الثانى لأن ظاهره التنافى بين اللوازم التى هى النتائج وهو ليس بلازم كما فى قولنا العدد إما زوج أو فرد لكنه زوج فليس بفرد لكنه ليس بفرد فهو زوج إذ بين النتيجتين تلازم لا تناف؛ فذهب بعض الشارحين إلى أن معناه أنه يلزمه تعدد أجزاء المنفصلة مع تنافيها فتسمى أجزاء المنفصلة لوازم لا أنها قد تكون نتائج القياس والنتائج لوازم، ولا يخفى ضعف هذا الكلام وأنه ليس بلازم أن يراد التنافى بين اللوازم بل المراد أنه لا بد فيه من تناف بين أمرين، هما جزء المنفصلة المستعملة فى القياس الاستثنائى المنفصل على ما صرح به الشارح العلامة وحققه الشارح المحقق بما لا مزيد عليه، وحاصله أن تعدد اللوازم إشارة إلى النتيجة والتنافى إلى شرط الإنتاج ليتفرع عليه تعدد النتائج.\nقوله: (كما تقرر) من أن حقيقة البرهان وسط يستلزم المطلوب.\nقوله: (الجسم إما لا رجل) المذكور فى نسخ المتن الخنثى إلا أن البيان فى الجسم أصح وأفصح.\n<hr><s2>\n قوله: (كلية دائمة) صرح فى المنتهى بالقيدين؛ فالكلية إشارة إلى أن النسبة الاتصالية الإيجابية بين المقدم والتالى شاملة لجميع الأوضاع الممكنة الاجتماع مع المقدم والدوام إلى استغراقها الأزمنة وكأن ذكره زيادة تأكيد وتوضيح وإلا فهو لازم لذلك الشمول، وقيل: أريد بالدوام أن تكون النسبة بين طرفى التالى دائمة بدوام النسبة بين طرفى المقدم أى: يكون الارتباط بينهما بحسب تحققهما فيطابق ما وضعت له أن من تعليق الوجود بالوجود فيخرج ما يكون صدق التالى فيه دائمًا بدوام صدق المقدم كقولنا: كلما كانت الشمس طالعة كانت بالغة نصف النهار أى: يكون ارتباطهما باعتبار صدقهما فقط، وإنما اعتبر الأول لأن المطلوب العلم بثبوت نسبة الأحكام إلى أفعال المكلفين إيجابًا وسلبًا لا العلم صدق القضية مطلقًا وفيه أن شمول النسبة بين المقدم والتالى جميع الأوضاع المذكورة إن كان فى التحقق فى الوجود كما هو المتبادر العتبر فى الفن فقد أغنى عن الدوام، وإن كان فى الصدق أو محتملًا لهما كان الدوام أيضًا كذلك؛ لأنهما معًا صفتان لتلك النسبة ولا بد من","vol":"1","page":407},{"text":"<hr><s2>\n كون الشرطية لزومية، ويعلم ذلك من قوله: وهذا حكم كل لازم مع ملزومه وقيل: مما ذكره فى النحو من أن كلمة المجازاة تدل على سببية الأول ومسببية الثانى والسبب والمسبب متلازمان.\nقوله: (إذ لو انتفى أحدهما) أى أحد اللزومين لزوم عين التالى للمقدم المستثنى ولزوم نقيض المقدم لنقيض التالى المستثنى.\nقوله: (ولا يلزم. . . إلخ) استثناء نقيض المقدم لا يستلزم نقيض التالى؛ لجواز كونه أعم ولا عينه لجواز انتفائه أيضًا إن كان أعم ووجوبه إن كان مساويًا واستثناء عين التالى لا يستلزم عين المقدم ولا نقيضه لجواز ثبوت الأخص وانتفائه مع ثبوت الأعم، نعم لو قدر التساوى بين المقدم والتالى لزم من استثناء نقيض المقدم نقيض التالى ومن استثناء عين التالى عين المقدم لكن ذلك بسبب لزوم المقدم للتالى فى المادة الخصوصة (وهو متصل آخر) قد استثنى فيه عين مقدمه أو نقيض تاليه فهناك اتصالان وبحسب كل نتيجتان.\nقوله: (فإنها وضعت لتعليق الوجود بالموجود) وههنا فد علق وجود التالى بوجود المقدم ليتوصل من الوجود المعلق به إلى الآخر فناسب استعمالها، وقد تستعمل أن فيما يستثنى فيه نقيض التالى؛ إذ هناك أيضًا يرتبط وجود التالى بوجود المقدم لكن لا ليتوصل بأحدهما إلى الآخر، بل لينتقل من انتفاء وجود التالى إلى انتفاء وجود المقدم فيجوز استعمالها فيه.\nقوله: (فإنها وضعت لتعلق العدم بالعدم) فيه مسألة؛ لأنها وضعت لتعليق وجود مقدر لثان بوجود مقدر لأول فى الزمان الماضى فيفهم منه انتفاؤهما معًا على معنى أن سبب انتفاء الثانى هو انتفاء الأول فى نفس الأمر بناء على أن وجود الأول سبب لوجود الثانى فانتفى بانتفائه من غير أن يلاحظ هناك أن سبب العلم بانتفاء الأول، والثانى ماذا هو بل مبنى الكلام على أنهما معلومان للمخاطب بلا استدلال من أحدهما على الآخر؛ ينكشف لك ذلك إذا تأملت فى معنى قولك: لو جئتنى لأكرمتك هذا هو المشهور فى اللغة، وقد تستعمل فى مقام الاستدلال فيفهم منها ارتباط وجود الثانى بوجود الأول مع انتفاء الثانى فيعلم منه انتفاء الأول وهذا المعنى يناسب الأول فى الربط بين الوجودين لكنهما يؤخذان هناك معًا مقدرين تقديرًا محضًا لا يجامع الوجود المحقق فيفهم انتفاؤهما تحقيقًا مع السببية","vol":"1","page":408},{"text":"<hr><s2>\n المذكورة وأما ههنا فقد اعتبر الربط بينهما وأن الثانى لازم للأول ومنتف فى الواقع فيتوصل به إلى العلم بانتنهاء الأول فمآل المعنيين إلى انتنهائهيا معًا فى الواقع، لكنهما أخذا فى الأول معلومين فلا يمكن الاستدلال بأحدهما على الآخر، وفى الثانى على وجه يمكن فيه ذلك وهو على قلته مستعمل فى اللغة، يقال: لو كان زيد فى البلد لجاءنا فيعلم منه أنه ليس فيه ومنه قوله: تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢].\nوقوله: (وأكثر استعمال الثانى وهو ما يستثنى فيه نقيض التالى أن يذكر الشرط بلفظة لو) إشارة إلى استعمالها بالمعنى الثانى وقوله: فإنها وضعت، لتعليق العدم بالعدم إشارة إلى مناسبته للمعنى الأصلى المتعارف فى استعمالاتهم وقد عبر عنه بلازمه كما حققناه، وذكر بعضهم أن اللام ههنا ليست صلة للوضع إذ لو كانت موضوعة لتعليق عدم التالى بعدم المقدم لكان الاستثناء بالحقيقة لعين التالى لا لنقيضه بل هى للتعليل فإنها موضوعة لتعليق وجود التالى بوجود المقدم إذا كانا مقدرين، والغرض من هذا الوضع أن يستثنى فيه نقيض التالى لينتج نقيض المقدم فيلزم تعليق عدم المقدم بعدم التالى كما هو مقتضى الملازمة فإنه المقصود من سياق قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢] هذا هو المختار عند المصنف، ودل كلام النحاة على أن الغرض من وضعها أن تستعمل لانتفاء اللازم لأجل انتفاء ملزومه؛ فإن من قال: لو أكرمتنى لأكرمتك، أراد أن انتفاء إكرامه لانتفاء إكرام المخاطب لا عكسه، والمراد بالآية انتفاء الفساد الناشئ عن تعدد الآلهة لأجل انتفائه وقال: وقد تستعمل لو لمجرد الملازمة من غير أن يقصد عدم الملزوم بعدم اللازم أو عكسه كما فى قوله ﵇: \"لو لم يخف اللَّه لم يعصه\".\nقوله: (وهذا الثانى وهو المذكور بلو يسمى قياس الخلف) ظاهر كلام المصنف أن الاستثنائى الذي يستثنى فيه نقيض التالى إذا كان مذكورًا بلو يسمى قياس الخلف وتعريفه إياه بإثبات الشئ بإبطال نقيضه يتناول ما يكون قياسًا بسيطًا كذلك، والجمهور على أن الخلف قياس مركب بأن يوضع المطلوب غير حق فيلزمه وضع نقيضه على أنه حق ويكون ملزومًا لمحال؛ فهنا قياسان: أحدهما اقترانى شرطى هكذا لو لم يكن المطلوب حقًّا لكان نقيضه حقًّا ولو كان نقيضه حقًّا كان المحال ثابتًا؛ فينتج لو لم يكن المطلوب حقًّا لكان المحال ثابتًا والملازمة الأولى بديهية،","vol":"1","page":409},{"text":"<hr><s2>\n وأما الثانية فربما تحتاج إلى بيان بقياس واحد أو متعدد، وثانيهما استثنائى وهو أن توضع تلك النتيجة ويستثنى نقيض تاليها فينتج أن المطلوب حق ومثل قولنا: لو كان هذا إنسانًا لكان حيوانًا لكنه ليس بحيوان فليس بإنسان قياس مذكور بلو ولا يسمى خلفًا عندهم، وكذلك قولنا: لو صدق نقيض المطلوب لصدق كذا والتالى باطل لا يكون قياس خلف لبساطته، والجواب عن الأول: أنه أراد أن الثانى وهو المذكور أكثره بلو يسمى قياس خلف لا مطلقًا بل إذا كان إثبات شئ بإبطال نقيضه واعتمد فى ذلك على ما عقبه به من حده وما أوردتموه من المثال لا يندرج فيه إذ لم يؤخذ الموضوع هناك مقدمًا على أنه نقيض للشئ المطلوب، بل على أنه ملزوم لتاليه المرفوع فيلزم ارتفاعه الَّذي هو بعينه إبطاله فيكون هو المطلوب لا وسيلة إليه، وعن الثانى أن بعض الفضلاء المتأخرين اختار أن الخلف قياس استثنائى من متصلة مقدمها نقيض المطلوب وتاليها أمر محال يحتاج فى بيان لزومه إياه إلى قضية مسلمة فيكون قياسًا بسيطًا استثنائيًا يستثنى فيه نقيض التالى فلعل المصنف واففه فى ذلك، وعلى هذا فقول الشارح: لو ثبت نقيض النتيجة. . . إلخ بيان لاستلزام نقيضها للمحال أعنى المتصلة وقوله: اللازم محال بيان لبطلان تاليها وإن أمكن أن يقال: هو إشارة إلى تركيبه من اقترانى واستثنائى على وجه آخر.\nقوله: (ويلزمه تعدد اللازم مع التنافى) أى يلزم الضرب الثانى التنافى بين أمرين هما جزء المنفصلة وأراد المنافاة العنادية على ما هو المتبادر منه لا الاتفاقية ويلزمه لأجل التنافى تعدد اللازم أى يكون هناك بسببه لزومات ولوازم متعددة ومثل للزومات المتفرعة على التنافى وجودًا وقوله: إذ لولا ذلك، معناه: لولا التنافى المستلزم لتعدد اللزوم واللازم والنهوض أنه لا لزوم صريحًا وإلا فهو الضرب الأول لكان أحد الأمرين لا يستلزم الآخر لعدم اللزوم بينهما صريحًا ولا عدمه لعدم التنافى المقتضى لذلك وكذلك لا يستلزم عدم أحدهما عدم الآخر لعدم اللزوم بينهما صريحًا ولا وجوده لعدم التنافى المقتضى إياه فلا لزوم أصلًا فلا استدلال هناك لأنه إنما يكون بالملزوم على اللازم كما تقرر سابقًا، وقد أشار بذلك إما إلى أن الاستدلال بالانفصال راجع إلى الاتصال واقتصر على أحد قسميه لأن الآخر بالآخرة يؤول إليه، وإما إلى ما تقدم من أنه لا بد فى الدليل من مستلزم للمطلوب وإلى ما تقرر فيه من وجوب المقدمتين لتنبئ إحداهما عن اللزوم والأخرى عن","vol":"1","page":410},{"text":"<hr><s2>\n ثبوت الملزوم فظهر أن لزوم التنافى باعتبار أنه شرط للإنتاج وإن ذكر لزوم تعدد اللازم لأجل التنافى بيان لحكمة اشتراطه فيه، وأن صلاحيته لذلك إنما هى لاستلزامه اللزوم ولولاه لم يكن وسيلة إلى الاستدلال فهو من تتمة الشرط المذكور وبطل ما توهم من أن حاصل تحقيق الشارح أن تعدد اللازم إشارة إلى تعدد النتيجة والتنافى إلى شرط الإنتاج كيف وتعدد النتائج قد فصله فيما بعد بما لا حاجة معه إلى هذا الإجمال؟\n<hr><s4>\n التفتازانى: (ولا يخفى ما فيه) لأنه جعل المعلق نفس الجزاء والمعلق عليه نفس الشرط مع وضوح فساده وقد قال صاحب المفتاح تمثيلًا لذلك كقولك لو جئتنى لأكرمتك معلقًا لامتناع إكرامك بما امتنع من مجئ مخاطبك وفيه أيضًا أنه جعل المعلق نفس امتناع الجزاء والمعلق عليه نفس الشرط مع وضوح فساده أيضًا، وقد وجه بعضهم كلامه بأنه على حذف مضاف فى الممثل له والمثال فقوله لتعليق ما امتنع تقديره لتعليق امتناع ما امتنع، وقوله معلقًا لامتناع إكرامك بما امتنع من مجئ مخاطبك على تقدير بامتناع ما امتنع من المجئ وقال السعد فى مطوله لا حاجة لذلك لأن تعلق الحكم بالوصف مشعر بالحيثية فكأنه قال إنها لتعليق ما امتنع من حيث إنه امتنع وهذا معنى تعليق امتناعه وكذا قوله بما امتنع.\nالتفتازانى: (ولنا فى تحقيق كونها لانتفاء الشئ لانتفاء غيره كلام يطلب من شرح التلخيص) حاصله أن المعنى الكثير فى استعمال اللغة أنها لتعليق الوجود المقدر بالوجود المقدر فيلزم انتفاؤهما معًا وأن ذلك الانتفاء معلوم والغرض إفادة أن انتفاء الشرط سبب فى الخارج لانتفاء الجزاء من غير بيان أن سبب العلم ماذا هو واعتراض ابن الحاجب على ذلك العنى الذى قال به الجمهور من أن انتفاء السبب لا يدل على انتفاء السبب وإنما الأمر بالعكس فهى لانتفاء الأول لانتفاء الثانى لأن انتفاء المسبب يدل على انتفاء السبب بخلاف العكس، مردود بأن الذى قاله الجمهور ليس المراد به أن انتفاء الأول يدل على انتفاء الثانى بل إن انتفاء الأول سبب فى الخارج لانتفاء الثانى كما تقول: لو جئتنى لأكرمتك فإن معناه أن انتفاء الإكرام سببه انتفاء المجئ يدل على ذلك استثناء المقدم كما فى قوله: ولو طار ذو حافر قبلها لطارت ولكنه لم يطر وما قاله الجمهور استعمال لغوى كثير وأما","vol":"1","page":411},{"text":"<hr><s4>\n أرباب المعقول فيستعملون لو وإن ونحوهما أداة للتلازم دالة على لزوم الجزاء للشرط من غير قصد إلى القطع بانتفائهما ولذلك صح عندهم استثناء عين المقدم فهم يستعملونها للدلالة على أن العلم بانتفاء الثانى علة للعلم بانتفاء الأول وقد تستعمل إن ولو للدلالة على أن الجزاء لازم الوجود فى جميع الأزمنة فى قصد المتكلم وذلك إذا كان الجزاء معلقًا على ما يستبعد استلزامه له ويكون نقيضه أولى بالاستلزام، وفى حاشية السيد أن الحق أن استعمال أرباب المعقول استعمال لغوى أيضًا فإن أهل اللغة قد يقصدون الاستدلال فى الأمور العرفية كما يقال لك هل زيد فى البلد فتقول لا إذ لو كان فيه لحضر إلينا فيستدل بعدم حضوره على عدم كونه فى البلد ويسمى علماء البيان مثله بالطريقة البرهانية لكنه أقل استعمالًا من الأول خلافًا لما توهمه عبارة المطول من أن المعنى الثانى اصطلاح لأرباب المعقول.\nالتفتازانى: (أن كل قياس استثنائى. . . إلخ) أيما سواء قصد به إثبات الشئ بإبطال نقيضه أو كان مجرد إبطال الشئ ورفعه.\nالتفتازانى: (وحينئذ يكون عبارة عن قياسين) لأن إبطال النقيض بقياس اقترانى وإثبات المطلوب بقياس استثنائى يجعل نتيجة الأول شرطية متصلة ويستثنى نقيض التالى.\nالتفتازانى: (لو لم يثبت المطلوب. . . إلخ) مثلًا إذا قلنا: كلما صدق كل إنسان حيوان صدق عكسه وهو بعض الحيوان إنسان فنقول فى إثبات ذلك العكس بإبطال نقيضه لو لم يصدق بعض الحيوان إنسان عند صدق كل إنسان حيوان لصدق نقيضه معه وهو لا شئ من الحيوان بإنسان وكما صدق لا شئ من الحيوان بإنسان لزم المحال فالنتيجة لو لم يصدق بعض الحيوان إنسان عند صدق الأصل الذى هو كل إنسان حيوان لزم المحال لكن الشرطية الكبرى وهى كلما صدق لا شئ من الحيوان بإنسان لزم المحال تحتاج إلى بيان بأن يقال لأنها تضم إلى الأصل المفروض الصدق وهو كل إنسان حيوان لينتج سلب الشئ عن نفسه هكذا كل إنسان حيوان ولا شئ من الحيوان بإنسان ينتج لا شئ من الإنسان بإنسان ويحتمل أن المراد بالشرطية التى تحتاج إلى البيان الشرطية فى القياس الاستثنائى التى هى نتيجة القياس الاقترانى ويؤيد ذلك عبارته آخرًا والمآل واحد.\nالتفتازانى: (وظاهر تمثيل الشارح مشعر بأن الاقترانى. . . إلخ) وذلك ليس فيه","vol":"1","page":412},{"text":"<hr><s4>\n تعرض للمطلوب بل التعرض لمجرد إبطال النقيض فى ذاته مع أن الاقترانى المتصل فى قياس الخلف لا بد فيه من اعتبار أن بطلان النقيض وسيلة إلى المطلوب فلا بد أن يعتبر المطلوب على أنه لو لم يصدق لصدق نقيضه وكلما صدق نقيضه لزم المحال فلو لم يصدق لزم المحال لكن الحال باطل فبطل عدم صدق المطلوب فثبت صدقه، وقوله: لأنه بمجرده لا يثبت المطلوب أى بل يثبت مجرد إبطال النقيض مع أنه ليس مقصودًا لذاته بل هو وسيلة إلى إثبات المطلوب.\nالتفتازانى: (وقد يقال. . . إلخ) أى فليس بلازم أن تكون كبرى القياس الاقترانى الشرطى شرطية بل يجوز أن تكون حملية فيكون القياس الاقترانى مركبًا من شرطية وحملية.\nالتفتازانى: (وهذا قريب مما ذكرنا) الخلاف بينهما أن الكبرى فيما ذكره شرطية وفى هذا حملية كما مر.\nالتفتازانى: (وهو معنى كلام الشارح) فقوله لو ثبت نقيض النتيجة لثبت منضمًا إلى مقدمة من القياس، معناه: لو لم يثبت المطلوب لثبت نقيضه وهذه القضية الشرطية تضم إلى مقدمة صادقة من مقدمات القياس لينتج لو لم يثبت المطلوب للزم الحال لكن المحال باطل فرجع إلى قياسين.\nالتفتازانى: (وكذ على رأى من قال. . . إلخ) أى كذا لا يتوهم أنه قياس استثنائى بسيط.\nالتفتازانى: (لأن مراده ما ذكرنا) هو أنه لو لم يثبت المطلوب لثبت نقيضه وكلما ثبت نقيضه لزم المحال ينتج لو لم يثبت المطلوب لزم المحال فيعتبر مقدمة القياس الثانى ويضم إليه الاستثنائية أو يقال: لو لم يثبت المطلوب لثبت نقيضه ومعنا قضية حملية صادقة تضم إلى ذلك لينتج المحال والنتيجة تجعل مقدمة القياس الثانى.\nالتفتازانى: (وحاصله أن تعدد اللازم. . . إلخ) رده السيد بأن ذكر تعدد اللازم إنما هو لبيان حكمة اشتراط التنافى فهو من تتمته وليس إشارة إلى النتيجة.\nالتفتازانى: (إلا أن البيان فى الجسم أصح وأفصح) أى البيان بقوله: إذ لا ينتفيان وإلا كان رجلًا وامرأة لكن يجتمعان أصح وأفصح فى الجسم من البيان فى الخنثى لأنه يقال: ينتفيان فيكون رجلًا وامرأة أى بحسب الظاهر لوجود آلة الذكر","vol":"1","page":413},{"text":"<hr><s4>\n وآلة الأنثى وإن كان لا ينتفيان حقيقة وإلا كان رجلًا حقيقة وامرأة حقيقة ولعل المراد بالأفصحية الأوضحية لا يقال: إنهما ينتنفيان أيضًا فى الجسم إذ هو عام يشمل الخنثى لأنا نقول لا يجعل الجسم عامًا.\nقوله: (باعتبار صدقهما فقط) أى فكما صدق أن الشمس طالعة صدق أنها بالغة نصف النهار لأنها إذا طلعت لا تزال متحركة من المشرق إلى المغرب وذلك يستلزم صدق أنها بالغة نصف النهار ولا يلزم أنه كلما طلعت الشمس وتحقق طلوعها يتحقق بلوغها نصف النهار فإن الطلوع يتحقق قبل البلوغ فقد تحقق ولم يتحقق فالتلازم بينهما صدقًا فقط.\nقوله: (وإنما اعتبر الأول) وهو كون الارتباط بين نسبة التالى ونسبة المقدم بحسب تحققهما لأن المقصود من إيراد تلك المسائل المنطقية فى الكتب الأصولية التى هى وسائل الأحكام الشرعية الفرعية هو تحصيل تلك الأحكام والعلم بها إيجابًا أو سلبًا فيعلم بالدليل أن هذا الفعل واجب أو ليس بواجب وليس المقصود من إيرادها فى كتب الأصول صدق التالى دائمًا بدوام صدق المقدم وحيث كان المقصود من إيرادها ما تقدم فلا بد أن يعتبر الارتباط بينهما فى التحقق دون الصدق.\nقوله: (فقد أغنى عن الدوام) إذ هو لازم له.\nقوله: (بيان الدوام أيضًا كذلك) أى فى الصدق أو محتملًا لهما لأنهما معًا صفتان لتلك النسبة فلا يتغايران ويتقابلان؛ لأن النسبة الواحدة لا تتصف بالأمرين المتغايرين المتقابلين وحيث كان كذلك فأحدهما يغنى عن الآخر بأى معنى أردته منه.\nقوله: (ولا بد من كون الشرطية لزومية) أى من شرط إنتاج القياس أن تكون الشرطية لزومية.\nقوله: (ووجوبه إن كان مساويًا) أى وجوب الانتفاء.\nقوله: (لكان الاستثناء بالحقيقة لعين التالى) أى لأن عدم التالى هو اللازم فيكون هو التالى والاستثناء لعينه لا لنقيضه.\nقوله: (والغرض من هذا الوضع. . . إلخ) هو غير ظاهر لأنه إذا كان كل من الموجودين مقدرًا فقد علم انتفاؤهما معًا فلا يكون الغرض ما ذكر.","vol":"1","page":414},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (فيلزم تعليق عدم المقدم بعدم التالى) أى فقوله لتعليق العدم بالعدم بيان للازم الموضوع له والمراد تعليق عدم الشرط بعدم الجواب لا العكس.\nقوله: (والمراد بالآية انتفاء الفساد. . . إلخ) جواب عما يقال: إن الغرض المذكور كيف يصح فى الآية مع أن انتفاء التعدد لا يستلزم انتفاء الفساد لجواز أن يكون عند عدم التعدد يحدث اللَّه الفساد بإرادته.\nقوله: (يتناول ما يكون قياسًا بسيطًا كذلك) أى يكون به إثبات الشئ بإبطال نقيضه.\nقوله: (تحتاج إلى بيان بقياس واحد) قد مر فيما كتب على السعد بيانه.\nقوله: (وعن الثانى) هو أن تعريفه يتناول ما يكون قياسًا بسيطًا كذلك وقوله من متصلة مقدمها نقيض المطلوب أى لا فرض غير المطلوب حقًّا كما هو رأى الجمهور فيقال فى إثبات عدم وجوب الزكاة على المديون: لو كانت واجبة على المديون للزم وجوبها على الفقير واللازم باطل فبطل ما أدى إليه من وجوبها على المديون وثبت نقيضه وهو عدم الوجوب عليه وقوله وعلى هذا فقول الشارح: لو ثبت. . . إلخ أى أن أصل القياس لو ثبت نقيض المطلوب للزم المحال لكن اللازم باطل فبطل ثبوت النقيض فثبتط المطلوب وأما قوله: لو ثبت نقيض المطلوب لثبت منضمًا إلى مقدمة من القياس فلزم الحال فهو لبيان استلزام النقيض للمحال وقوله واللازم منتف بيان لبطلان التالى فالقياس الخلفى بسيط على هذا الرأى.\nقوله: (على وجه آخر) هو أن يقال: لو لم يثبت المطلوب لثبت نقيضه وكما ثبت نقيضه لزم الحال ثم تجعل النتيجة شرطية القياس الاستثنائى كما مر.","vol":"1","page":415},{"text":"<hr><s0>\n قال: (ويردّ الاستثنائى إلى الاقترانى بأن يجعل اللزوم وسطًا).\nأقول: القياسات الاقترانية غير الشكل الأول علمت أنها ترد إليه فلنبين كيفط يردّ الاستثنائى إلى الاقترانى وطريقه أن يجعل الملزوم وسطًا وثبوته وهو الاستثنائى صغرى واستلزامه وهو المتصل كبرى.\nمثاله من المنفصل الاثنان إما زوج أو فرد لكنه زوج فهو ليس بفرد فإنه يتضمن أنه كلما كان زوجًا لم يكن فردًا فتقول: الاثنان زوج وكل زوج فهو ليس بفرد فالاثنان ليس بفرد وعليه فقس.\n<hr><s1>\n قوله: (بأن يجعل الملزوم وسطًا) إشارة إلى ما سبق من أنه لا بد فى البرهان اقترانيًا كان أو استثنائيًا متصلًا أو منفصلًا من وسط مستلزم للمطلوب؛ فيلزمه مقدمة لثبوت الملزوم وأخرى لبيان اللزوم فالمقدمة الاستثنائية القائلة بثبوت الملزوم تجعل صغرى والمقدمة القائلة ببيان اللزوم تجعل كبرى وهذا ما قال فى المنتهى، ويرد الاستثنائى إلى الاقترانى بأن تجعل الثانية صغرى والأولى كبرى مثلًا نقول فى: إن كان هذا إنسانًا كان حيوانًا لكنه إنسان هذا إنسان وكل إنسان حيوان، وفى: لكنه ليس بحيوان هذا ليس بحيوان وكل ما ليس بحيوان ليس بإنسان وفى قولنا العدد إما زوج أو فرد لكنه زوج هذا زوج ليس بفرد، وفى لكنه ليس بفرد هذا ليس بفرد وكل ما ليس بفرد فهو زوج فالمراد بالملزوم ما يستلزم المطلوب لا ما هو المقدم فى المتصلة؛ فالشارح المحقق أورد البيان فى المنفصلة على وجه يشعر بأن البيان فى المتصلة أظهر، لكن ذكر فى بعض الشروح أن هذا فيما إذا أمكن جعل الملزوم محمولًا على موضوع المقدم واللازم محمولًا على الموضوع وأما فى مثل: لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجودًا فلا بد من تعسف مثل أن يقال: النهار يلزم طلوع الشمس وكل لازم لشئ فهو موجود عند وجوده فالنهار موجود عند طلوع الشمس، وقد عرفت من تحقيق الشارح أن المراد بالمطلوب والوسط النفى والإثبات ففي لكن الشمس طالعة طلوع الشمس حاصل ومستلزم وجود النهار، وفى لكن النهار ليس بموجود عدم وجود النهار حاصل ومستلزم عدم طلوع الشمس فقد جعل ثبوت الملزوم صغرى والملزوم وسطًا وهو حقيقة الشكل الأول والاقترانى وإن لم يتمكن من تلخيص العبارة فيه.","vol":"1","page":416},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (القياسات الاقترانية غير الشكل الأول. . . إلخ) قد تقدم أن حقيقة البرهان ووجه الدلالة لا يوجد إلا فى الشكل الأول فهو المنتج فى الحقيقة وهو السبب للعلم بالإنتاج، فمن ذلك وجب أن تكون الدلائل كلها مشتملة على هيئة الشكل الأول، وإلا لم تنتج أصلًا، وقد بين اشتمال ما عداه من الاقترانيات على هيئته وكيفية ردها إليه فأراد أن يبين اشتمال الاستثنائيات على الاقترانى بل على الشكل الأول وكيفية ردها إليه (وطريقه أن يجعل الملزوم وسطًا) ولا بد فيه لما عرفت من أن الإستدلال إنما يكون بالملزوم على اللازم (وثبوته) لموضوع المطلوب (صغرى واستلزامه) لمحموله (كبرى) مثاله من الاستثنائى المتصل الذى استثنى فيه عين المقدم أن يقال فى كلما: كان هذا إنسانًا كان حيوانًا لكنه إنسان فهو حيوان هذا إنسان وكل إنسان حيوان فهذا حيوان ولو استثنى ههنا نقيض التالى يقال فى رده: هذا ليس بحيوان وكل ما ليس بحيوان ليس بإنسان فهذا ليس بإنسان، ولما كان رد القسم الأول ظاهرًا ومثال القسم الثانى مذكورًا فى صدر الكتاب اقتصر على ذكر المثال من المنفصل وهو راجع إلى المتصل لما عرفت من استلزام التنافى تعدد اللوازم ولذلك قال فإنه يتضمن أنه كلما كان زوجًا لم يكن فردًا فالزوج هو الملزوم الذى يجعل وسطًا فإن قلت: رد الاستثنائى متصلًا كان أو منفصلًا إنما يتم بما ذكره إذا كان المقدم والتالى فى المتصلة والمنفصلة مشاركين فى الموضوع كما فى الأمثلة المذكورة وإلا يشكل بقولنا: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود لكن الشمس طالعة فالنهار موجود وبقولنا: إما أن تكون الشمس طالعة، وإما أن يكون الليل موجودًا لكن الشمس طالعة فليس الليل بموجود قلت: أما الأول فيقال فى رده: هكذا النهار لازم لطلوع الشمس الوجود وكل ما هو لازم لطلوع الشمس الموجود موجود ينتج النهار موجود وأما فى الثانى فيقال: هكذا الليل مناف لطلوع الشمس الموجود وكل ما هو مناف لطلوع الشمس الموجود ليس بموجود، ينتج الليل ليس بموجود، والمراد بالملزوم أعم من أن يكون مذكورًا صريحًا أو ضمنًا صرح بكونه ملزومًا أو لا ولا بد فى الدليل من الملزوم للمطلوب الحاصل للمحكوم عليه كما تقدم إلا أن ثبوت هذا الملزوم لموضوع المطلوب ليس مأخوذًا من المقدمة الاستثنائية فقط لأن استلزامه لمحموله مأخوذ من المتصلة كبرى، وإنما ذلك من الأمثلة السابقة","vol":"1","page":417},{"text":"<hr><s2>\n فإن قيل: فليحمل قول المصنف ويرد على القضية المهملة فلا يحتاج إلى هذا التكلف بل الرد إنما هو فيما ذكرناه كما اختاره بعض الشارحين أجيب بأن ما سبق من المصنف يقتضى انحصار الدليل فى الشكل الأول فلا بد من الرد وقد أومأ إليه الشارح بأن الاقترانيات قد ردت إليه فلنبين كيف يرد الاستثنائى إذ فيه إشارة إلى أن الرد فى الاستثنائى على قياس الرد فى الاقترانى وقد علمت أنه لا بد من اشتماله على الشكل الأول فكذا ههنا فإن قلت: لو كان إنتاج الاستثنائى للاشتمال على هيئة الأول وجب أن لا يعلم إنتاجه بدون الرد إليه قلت: لا يجب ذلك إذ ربما كان ملاحظة العقل لهيئة الأول فيه بسهولة بحيث كلما يشعر به لاحظها وربما لاحظها العقل بتصرف آخر غير الرد كما فى بيان الأشكال بالخلف بوسط ملاحظة العقل هيئة الأول، وقد عرفت أنه لا يجب فيما لاحظه العقل التمكن من التعبير هذا ما يقال فى توجيهه مع مراعاة ما سبق من الكلام وإن كان فيه ما فيه كله أومأ إليه.\n<hr><s4>\n التفتازانى: (العدد إما زوج أو فرد) المراد عدد مخصوص كالاثنين كأنه قال: هذا العدد إما زوج أو فرد يدل عليه قوله: لكنه زوج وقوله: هذا زوج ليس بفرد فيه سقط والأصل وكل زوج ليس بفرد.\nالتفتازانى: (على وجه يشعر بأن البيان فى التصلة أظهر) حيث قال: واستلزامه وهو المتصل كبرى ثم قال فإنه يتضمن أنه كلما كان زوجًا لم يكن فردًا.\nالتفتازانى: (فيما إذا أمكن. . . إلخ) كما فى المثالين المتقدمين.\nالتفتازانى: (وأما فى مثل لو كانت الشمس طالعة. . . إلخ) أى لأن موضوع المقدم هو الشمس وموضوع التالى هو النهار.\nالتفتازانى: (وقد عرفت من تحقيق الشارح. . . إلخ) فإنه قال فى شرح قوله: ولا بد من مستلزم للمطلوب حاصل للمحكوم عليه فإن قلت: هذا يختص فيما أرى ببعض الدلائل وإلا فما تقريره فى نحو لا شئ من الملح بمقتات وكل ربوى مقتات وفى نحو لو كان الملح ربويًا لكان مقتاتًا وليس فليس قلت مهما جعلنا الوسط والمطلوب هما النفى والإثبات يزول هذا الوهم. . . إلخ. ما قال وحاصله أن الوسط هو نفى الاقتيات وهو حاصل للملح ومستلزم للمطلوب الذى هو نفى","vol":"1","page":418},{"text":"<hr><s4>\n الربوية فكأنه قال الملح سلب عنه الاقتيات وكل ما سلب عنه الاقتيات سلب عنه الربوية ينتج الملح ليس بربوى، فالمراد من النفى والإثبات هو الوجود والعدم مضافين إلى المفرد مركبًا تركيبًا تقييديًا واقعًا محمولًا أو موضوعًا كما تقدم عن السيد.\nقوله: (وقد أشار بذلك) أى أشار الشارح بقوله لأنه إنما يكون بالملزوم على اللازم كما تقرر سابقًا.\nقوله: (أما إلى أن الاستدلال. . . إلخ) أى لا إلى الثانى فقط كما قاله السعد.\nقوله: (واقتصر على أحد قسميه) أى قسمى المتصل وهو الاستدلال بالملزوم على اللازم الذى يحصل باستثناء المقدم لينتج عين التالى، وقوله: دون الآخر وهو الاستدلال بنفى اللازم على نفى اللزوم الذى يحصل باستثناء نقيض التالى لينتج نقيض المقدم، وقوله: يرجع إليه أى لأن نفى اللازم ملزوم ونفى الملزوم لازم فقد استدل بالملزوم على اللازم.\nقوله: (وأما إلى ما تقدم. . . إلخ) هو الذى اقتصر عليه السعد.\nقوله: (وإن صلاحيته لذلك) أى صلاحية لزوم التنافى للاشتراط.\nقوله: (وبطل ما توهم. . . إلخ) رد على السعد.\nقوله: (بل على الشكل الأول) أى كما أومأ إليه أى حيث قال علمت أنها ترد إليه فلنبين كيف يرد الاستثنائى إلى الاقترانى.\nقوله: (مذكورًا فى صدر الكتاب) أى فى قوله لا شئ من الملح بمقتات وكل ربوى مقتات فإنه مؤول بالملح سلب عنه الاقتيات وكل ما سلب عنه الاقتيات سلب عنه الربوية.\nقوله: (مذكورًا صريحًا) أى كما فى إن كان هذا إنسانًا كان حيوانًا لكنه إنسان فالملزوم الذى هو الوسط مذكور صريحًا وكذا فى قولك الاثنان إما زوج أو فرد لكنه زوج فالملزوم هو الزوج وهو مذكور صريحًا، وقوله: أو ضمنًا أى كما فى قولك إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود لكن الشمس طالعة فإن الملزوم هو لازم من قولك النهار لازم لطلوع الشمس الموجود وكل لازم. . . إلخ. وكذا فى قولك: إما أن تكون الشمس طالعة وإما أن يكون الليل موجودًا لكن الشمس طالعة فالملزوم هو قولك الليل مناف لطلوع الشمس الموجود وكل مناف. . . إلخ.","vol":"1","page":419},{"text":"<hr><s4>\n وقوله صرح بكونه ملزومًا أو لا أى يذكر الاستلزام صريحًا أو ضمنًا.\nقوله: (ليس مأخوذًا من الاستثنائية فقط) أى: لأن الاستثنائية فيما تقدم لكن الشمس طالعة والصغرى هى النهار لازم لطلوع الشمس الموجود فتوقفت على الاستلزام.\nقوله: (ولا أن استلزامه. . . إلخ) أى لأن الاستلزام الذى أول به كلما كانت الشمس طالعة كان النهار موجودًا لكن الشمس طالعة النهار لازم لطلوع الشمس الموجود ولم يؤخذ الوجود إلا من الاستثنائية فالاستلزام على هذا مأخوذ من المتصلة والاستثنائية.\nقوله: (وإنما ذلك) أى كون ثبوت الملزوم لموضوع المطلوب مأخوذًا من الاستثنائية وكون استلزامه لمحموله مأخوذًا من المتصلة فى الأمثلة السابقة.\nقوله: (مع مراعاة ما سبق من الكلام) أى من التأويل فى بعض الأمثلة وقوله وإن كان فيه ما فيه أى من أنه تعسف.\nقوله: (كله أومأ إليه) أى بقوله فى الاقترانيات غير الشكل الأول علمت أنها ترد إليه فلنبين كيف يرد الاستثنائى فأومأ بذلك إلى الرد إلى الشكل الأول وإن كان فى البعض تعسف وأنه قد يلاحظ بسهولة. . . إلخ. ما قال هنا.","vol":"1","page":420},{"text":"<hr><s0>\n قال: (والاقترانى إلى المنفصل يذكر منافيه معه).\nأقول: يردّ الاقترانى إلى الاستثنائى أيضًا فإلى المتصل ظاهر بأن يجعل الوسط ملزومًا للمطلوب وأما إلى المنفصل فبأن تأخذ منافى الوسط وتذكره مع الوسط مثله الاثنان زوج وكل زوج فهو ليس بفرد فمنافى الزوج الذى هو الوسط إنما هو الفرد فتقول الاثنان إما زوج أو فرد لكنه زوج فهو ليس بفرد.\n<hr><s1>\n قوله: (والاقترانى إلى المنفصل) إن أريد الحكم جزئيًا فظاهر، وإن أريد كليًا ففي مثل العالم متغير وكل متغير حادث ليس بظاهر؛ لأن منافى المتغير هو اللامتغير، وإذا قلنا العالم إما متغير أو لا متغير فاستثناء أحد الجزأين أو نقيضه لا ينتج المطلوب، اللهم إلا أن يجعل مقابل الوسط نقيض الأكبر بأن يقال: العالم إما متغير أو لا حادث لكنه متغير فليس بلا حادث، وأما ما وقع فى بعض الشروح من رد قولنا الطواف صلاة وكل صلاة لا تصح بدون الوضوء إلى قولنا الطواف إما فاسد بدون الوضوء وصحيح لكنه فاسد فلا يكون صحيحًا فليس بمستقيم؛ إذ لا تعرض فيه للوسط أصلًا.\n<hr><s2>\n قوله: (يرد الاقترانى إلى الاستثنائى) أما الرد إلى المتصل فبأن يجعل الوسط ملزومًا للمطلوب فيقال فى قولنا: الوضوء عبادة وكل عبادة بنية إن كان الوضوء عبادة فهو بنية لكن الوضوء عبادة ينتج أنه بنية وهو ظاهر والبرهان واضح.\n<hr><s4>\n التفتازانى: (لا ينتج المطلوب) هو حدوث العالم فى المثال المذكور وقوله: اللهم إلا أن يجعل. . . إلخ. وعليه فالمراد بمنافى الوسط ما يشمل المنافى صراحة أو لزومًا إذ يلزم من لا حادث أنه لا متغير وهو منافى الوسط الذى هو متغير.","vol":"1","page":421},{"text":"<hr><s0>\n قال: (والخطأ فى البرهان لمادته وصورته فالأول يكون فى اللفظ للاشتراك أو فى حرف العطف مثل الخمسة زوج وفرد ونحوه حلو حامض وعكسه طبيب ماهر ولاستعمال المتباينة كالمترادفة كالسيف والصارم ويكون فى المعنى لالتباسها بالصادقة كالحكم على الجنس بحكم النوع وجميع ما ذو فى النقيضين وكجعل غير القطعى كالقطعى وكجعل العرضى كالذاتى وكجعل النتيجة لمقدمة بتغيير ما ويسمى المصادرة ومنه المتضايفة وكل قياس دورى والثانى أن يخرج عن الأشكال).\nأقول: الخطأ فى البرهان يكون لخطأ مادته ولخطأ صورته:\nالقسم الأول: وهو خطأ المادة يكون من جهة اللفظ ومن جهة المعنى أما اللفظ فلالتباس الكاذبة بابادقة إذا كان اللفظ يحتملهما وهو قد يكون للاشتراك إما فى أحد الجزأين، نحو هذا عين وهو يصدق باعتبار مفهوم لها وتريد بالعين مفهومًا لها لا يصدق باعتباره وإما فى حرف العطف مثل الخمسة زوج وفرد وهو يصدق بأنه مجموع مركب منهما فيفهم منه أنه زوج وأنه فرد ومثله هذا حلو حامض فإنه يصدق فى الجمع دون الأفراد وعكسه هذا طبيب ماهر إذا كان ماهرًا فى غير الطب طبيبًا فإنه بصدق فى الأفراد دون الجمع وقد يكون لاستعمال المتباينة كالمترادفة نحو السيف والصارم فيغفل الذهن عما به الافتراق فيجرى اللفظين مجرى واحد فيظن الوسط متحدًا ولا يكون وأمّا المعنى فلالتباس الصادقة بالكاذبة أيضًا وله أصناف:\nالأول: الحكم على الجنس بحكم نوع منه مندرج تحته نحو هذا لون واللون سواد فيكون هذا سوادًا وهذا سيال أصفر والسيال الأصفر مرة فهذا مرة ويسمى مثله إيهام العكس كأنه لما رأى أن كل مرة سيال أصفر ظن أن كل سيال أصفر مرة ومنه الحكم على المطلق بحكم المقيد بحال أو وقت هذه رقبة والرقبة مؤمنة وفى الأعشى هذا مبصر والمبصر مبصر بالليل.\nالثانى: عدم مراعاة جميع ما ذكر فى التناقض من القوّة والفعل والجزء والكل والزمان والمكان والشرط فإنه إذا لم يراع التبست الصادقة بالكاذبة.\nالثالث: جعل الاعتقاديات والحدسيات والتجريبيات الناقصة والظنيات والوهميات مما ليس بقطعى كالقطعى وإجراؤها مجراه وذلك كثير.\nالرابع: جعل العرضى كالذاتى نحو السقمونيا مبرد وكل مبرد بارد فإن السقمونيا مبرد لا بالذات أى لا يوجب ذلك إيجابًا أوّليًا بل بالعرض لأنه يسهل","vol":"1","page":422},{"text":"<hr><s0>\n الصفراء وانتقاصها عن البدن يوجب برودته وإنما البارد هو المرد بالذات وهذا غير الذاتى والعرضى بالمعنى المتقدم.\nالخامس: جعل النتيجة مقدمة من مقدمتى البرهان بتغيير ما ويسمى مصادرة على المطلوب مثل هذا نقلة وكل ناقلة حركة فهذا حركة، ومن هذا القبيل الأمور المتضايفة مثل هذا ابن لأنه ذو أب وكل ذي أب ابن وكل قياس دورى وهو ما يتوقف ثبوت إحدكما مقدمتيه على ثبوت النتيجة بمرتبة أو بمراتب.\nالقسم الثانى: وهو خطأ الصورة يكون بالخروج عن الأشكال بأن لا يكون على تأليف الأشكال المذكورة لا بالقوة ولا بالفعل أو يكون ويفقد شرطًا من شروط الإنتاج كما تقدم.\n<hr><s1>\n قوله: (إما فى أحد الجزأين) يعنى جزأى القضية التى هى من المادة صرح بذلك تنبيهًا على أن قوله: وإما فى حرف العطف على هذا المحذوف لا على قوله فى اللفظ على ما هو الظاهر، ومعنى الاشتراك فى حرف العطف أنه قد يذكر ويراد أن كلًّا من المتبوع والتابع محمول، وقد يذكر ويراد أن المحمول هو المجموع لا كل واحد.\nقوله: (فيظن الوسط متحدًا) كما يقال هذا سيف وكل صارم من الحديد ولا اتحاد لأن السيف اسم للذات والصارم باعتبار وصفا القطع.\nقوله: (هذا لون واللون سواد) فإن قيل هو خطأ من جهة الصورة لعدم كلية الكبرى، قلنا المراد أن مثله يحمل تارة على الخطأ فى المادة بأن تجعل اللام للاستغراق وتارة فى الصورة بأن تحمل على مجرد الجنسية.\nقوله: (مما ليس بقطعى) مبنى على أنه بجعل الحدسيات ظنية على ما سبق، وإن جاز أن تكون الناقصة صفة للتجريبيات والحدسيات جميعًا، ويريد بالقطعى ما لا يحتمل النقيض أصلًا عند الذاكر ولا بتشكيك المشكك فيخرج عنه الاعتقاديات ويكون استعمالها فى البرهان خطأ؛ لوجوب أن تكون مقدماته قطعية لا ظنية ولا اعتقادية كما مر.\nقوله: (وهذا غير الذاتى والعرضى) لأن المراد بهما ههنا ما يكون إيجابه وإفادته للشئ بالذات أو لا بالذات.","vol":"1","page":423},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (جعل النتيجة مقدمة) فإن قيل هذا خطأ فى الصورة لأن النتيجة حينئذ لا تكون قولًا آخر فلا يكون قياسًا؛ قلنا هو قول آخر نظر إلى ظاهر اللفظ.\nقوله: (لا بالقوة ولا بالفعل) إشارة إلى أن ما يمكن رده إلى شئ من الأشكال أو كان قد حذف فى إحدى المقدمتين لا يكون خطأ.\n<hr><s2>\n قوله: (والخطأ فى البرهان) لما فرغ من بيان مادة البرهان وصورته أشار إلى ما يتعلق بهما من الخلل ليحترز عنه فخطأ البرهان إما لخطأ مادته وإما لخطأ صورته إذ لو صحتا صح البرهان قطعًا، والقسم الأول أعنى خطأ المادة يكون من جهتين جهة اللفظ وجهة المعنى؛ أما من جهة اللفظ فلالتباس القضية الكاذبة بالصادقة إذا كان ذلك الالتباس ناشئًا من اللفظ بأن يكون اللفظ يحتملهما أى: يحتمل الكاذبة والصادقة من حيث الدلالة (وهو) أعنى احتمال اللفظ للكاذبة والصادقة (قد يكون للاشتراك إما فى أحد الجزأين) سواء كان بحسب جوهره كالعين أو بحسب تصاريفه كالمختار فنقول مثلًا: (هذا عين وهو صادق باعتبار مفهوم لها) أى للفظة العين (وتريد بالعين مفهومًا لها لا يصدق) القول المذكور (باعتباره فيقع الالتباس بين الصادقة والكاذبة بواسطة اللفظ) فإذا استعمل هذا القول فى البرهان ويراد به المعنى الكاذب على توهم صدقه كان خطأ فى المادة (وإما فى حرف العطف) أى الاشتراك يكون فى حرف العطف (مثل الخمسة زوج وفرد وهو يصدق بأنه) أى العدد المخصوص الذى هو الخمسة (مجموع مركب من الزوج والفرد) لتركبه من الاثنين والثلاثة (فيفهم منه أنه زوج وأنه فرد) وهذا المعنى كاذب واللفظ يحتملهما فإنه إن لوحظ انضمام الفرد إلى الزوج أولًا ثم حمل المجموع على الخمسة كان المفهوم هو المعنى الأول الصادق، وإن لوحظ حمل الزوج على الخمسة أولًا ثم حمل الفرد عليها كان المفهوم المعنى الثانى الكاذب، وأما إن حرف العطف مشترك بين هذين المعنيين فالظاهر أن المراد الاشتراك لغة ليتناول المشترك والمتواطئ بالقياس إلى إفراده بل الحقيقة والمجاز أيضًا إذا اشتهر المجاز بحيث يقع الالتباس عند الإطلاق.\nقوله: (ومثله) أى مثل المذكور فى صدق المعنى إذا أريد حمل المجموع من حيث هو وكذبه إذا أريد حمل كل واحد مع حمل الآخر فإن المز يصدق عليه أنه","vol":"1","page":424},{"text":"<hr><s2>\n حلو حامض بمعنى أنه مجموع مركب منهما ولا يصدق عليه أنه حلو وأنه حامض ومنشأ احتمال اللفظ للمعنيين ما أشرنا إليه فإنه إن ضم حامض مع حلو أولًا ثم حمل المجموع كان المفهوم هو المعنى الأول وهو صادق، وإن حمل عليه الحلو أولًا ثم ضم إليه حامض كان المفهوم المعنى الثانى وهو كاذب، وعكس مثال الخمسة قولنا: هذا طبيب ماهر إذا كان طبيبًا غير ماهر فى الطب وماهرًا فى الخياطة مثلا (فإنه يصدق فى الأفراد دون الجمع) يعنى: إن أفرد كل واحد فى الحمل عن الآخر وأريد أنه طبيب وأنه ماهر كان صادقًا وإن جمع بينهما وحمل المجموع من حيث هو مجموع كذب فاللفظ يحتمل الصدق والكذب والسبب ما أشرنا إليه إلا أنه فى الصدق عكس ما سبق من المثالين.\nقوله: (وقد يكون لاستعمال) أى وقد يكون احتمال اللفظ للكاذبة والصادقة بواسطة استعمال الألفاظ (المتباينة) الدالة على معان متغايرة (كالمترادفة كالسيف والصارم) فإن الأول للذات مطلقًا، والثانى باعتبار كونه قطاعًا (فيغفل الذهن عما به الاقتراف فيجرى اللفظين مجرى واحدًا) فيحمل أحدهما على ما يحمل عليه الآخر فيقع الخطأ كما يقال فى سيف غير قاطع: إنه صارم بناء على أنه سيف وكل صارم فإنه كذا فالصغرى ههنا كاذبة قد التبست بالصادقة فإن قولنا: هذا سيف صادق، وقد يتوهم أن قولنا: هو صارم بمعناه فلفظ صارم يحتمل مفهومه ويحتمل معنى السيف لظن القائل ترادفهما، وأما قول الشارح: فيظن الوسط متحدًا ولا يكون، ففيه بحث لأن الخطأ فى البرهان حينئذ من جهة الصورة لخروجه عن هيئة الأشكال ضرورة اعتبار تكرر الوسط فيها على ما سبق.\nقوله: (وأما المعنى) وأما الخطأ فى مادة البرهان من جهة المعنى (فلالتباس الصادقة بالكاذبة) كما أن الخطأ فيها من جهة اللفظ كان لالتباس الكاذبة بالصادقة فالخطأ فى مادة البرهان إنما هو لالتباس الكاذبة بالصادقة فقط، وذلك الالتباس إما من جهة اللفظ فهو القسم الأول، أو من جهة المعنى فهو هذا القسم، وله أصناف:\nالأول: أن يحكم على الجنس بما هو حكم نوع منه على توهم انعكاس الموجبة الكلية كنفسها فيظن أن كل لون سواد لأن كل سواد لون وأن كل سيال أصفر مرة لأن كل مرة سيال أصفر ولهذا يسمى إيهام العكس (ومنه) أى ومن الحكم على","vol":"1","page":425},{"text":"<hr><s2>\n الجنس بحكم نوع منه أو من إيهام العكس لأن المطلق بالقياس إلى المقيد بحال أو وقت كالجنس بالقياس إلى نوعه فيقال فى رقبة كفارة الظهار: هذه رقبة فى كفارة وكل رقبة فى كفارة مؤمنة فإنه لما رأى أن كل رقبة فى كفارة قتل المؤمن خطأ رقبة فى كفارة توهم أن كل رقبة فى كفارة رقبة فى كفارة قتل الخطأ؛ فحكم على كل رقبة فى كفارة بحكم رقبة كفارة قتل الخطأ فهذا الحكم أعنى وصف الإيمان ثابت لرقبة مقيدة بحال هى كونها كفارة قتل الخطأ فأثبت للرقبة مطلقًا وكذا يقال فى الأعشى: هذا مبصر وكل مبصر مبصر فى الليل فالمبصر فى الليل حكم ثابت للمبصر فى وقت الظلمة غير الشديدة وقد أثبت للمبصر مطلقًا وكأنه توهم أن كل مبصر مبصر فى الوقت المذكور لأن كل مبصر فى هذا الوقت مبصر.\nالثانى: من الخطأ المعنوى فى المادة: ما يقع من جهة التباس الكاذبة بالصادقة لعدم مراعاة جميع ما ذكر فى التناقض فإنه إذا لم يراع ربما ظن كون قضية نقيضًا لقضية كاذبة؛ فيظن كون الأولى حيث صادقة وهى كاذبة.\nالثالث: من الخطأ المعنوى فى المادة: التباس غير القطعى بالقطعى فيجعل الاعتقاديات وغيرها مما ليس بقطعى كالقطعى فيستعمل فى البرهان ويجرى مجرى القطعى مع كونها غير مطابقة للواقع وهذا القسم من الخطأ كثير فى العلوم فإن أكثر الناس يجعل المشهورات والاعتقادات المأخوذة تقليدًا كالقطعيات ويستعملها فى البراهين معتقدًا للإصابة ولا يتخلص من ذلك إلا المرتاض باستعمال المقدمات القطعية الصرفة.\nالرابع: من الخطأ المعنوى: جعل العرضى كالذاتى ففي المثال المذكور إحدى المقدمتين كاذبة لأنه إن أريد أن السقمونيا مبرد بالذات فهو كاذب لأن إيجابه للبرودة بالعرض كما ذكره لا إيجاب أولى وبالذات وإن أريد أنه مبرد فى الجملة أو بالعرض فالكبرى كاذبة إذ ليس كل مبرد مطلقًا باردًا بل المبرد بالذات بارد وعلى التقديرين قد جعل العرضى كالذاتى، فإن قلت: أريد بالأول المبرد مطلقًا وبالثانى المبرد بالذات فلا خطأ أصلًا، قلت: فلا يتكرر حينئذ الوسط ويكون الخطأ فى الصورة إلا أن التمثيل على التقديرين الأولين وليس الذاتى والعرضى بالمعنى السابق كما توهم إذ لا يتصور باعتباره خطأ فى البرهان فإن قلت: إذا قلنا الناطق يصدق عليه حيوان وكل ما يصدق عليه الحيوان فهو مركب من الحيوان وغيره كان","vol":"1","page":426},{"text":"<hr><s2>\n خطأ لجعل الحيوان العارض لبعض ما صدق عليه كالذاتى له فإن ما يصدق عليه الحيوان ويكون ذاتيًا فإنه يكون مركبًا منه ومن غيره قلت هذا فى التحقيق من قبيل إيهام العكس إذ كل ما كان الحيوان جزءًا له يصدق عليه فيتوهم أن كل ما يصدق عليه يكون جزءًا منه.\nالخامس: من الخطأ المعنوى: (جعل النتيجة مقدمة من مقدمتى البرهان بتغيير ما) وإنما اعتبر التغيير بوجه ما ليقع الالتباس (ويسمى مصادرة على المطلوب مثل هذا نقلة وكل نقلة حركة فهذا حركة) فالصغرى ههنا هى عين النتيجة قد بدل فيها الحركة بما يرادفها ومنهم من يجعل الصادرة على المطلوب من قبيل الخطأ فى الصورة قائلًا: إن الخطأ فى الصورة إما بحسب نسبة بعض المقدمات إلى بعض وهو أن لا يكون على هيئة شكل منتج وإما بحسب نسبة المقدمات إلى النتيجة بأن لا يكون اللازم قولًا غير المقدمات وهو المصادرة ومن جعلها من قبيل الخطأ فى المادة ينبغى أن لا يفسره بالتباس الكاذبة بالصادقة إذ ليس ههنا التباس الكاذبة بالصادقة اللهم إلا أن يريد بالكاذبة ما ليس معلوم الصدق (ومن هذا القبيل) أى من قبيل جعل النتيجة مقدمة من مقدمتى الدليل (الأمور المتضايفة) فإن أحد المتضايقين فى قوة الآخر فإذا جعل أحدهما مقدمة من مقدمتى برهان الآخر كان كجعل النتيجة مقدمة من برهانها (مثل هذا ابن لأنه ذو أب وكل ذى أب ابن) لأن الصغرى فى قوة النتيجة (و) من هذا القبيل أيضًا (كل قياس دورى وهو ما يتوقف ثبوت إحدى مقدمتيه على ثبوت النتيجة) إما (بمرتبة أو بمراتب) وهو ظاهر.\nالقسم الثانى من الخطأ فى البرهان: ما يكون بحسب الصورة وهو أن يكون خارجًا عن الأشكال وذلك إما بأن لا يكون على تأليف الأشكال المذكورة لا بالفعل ولا بالقوة وإما بأن يفقد شرط من شروط الإنتاج كما تقدم بيانه.\n<hr><s4>\n الشارح: (هذه رقبة) مثال لما فيه المقيد بحال وقوله: وفى الأعشى لما المقيد فيه مقيد بوقت.\nالتفتازانى: (ومعنى الاشتراط فى حرف العطف. . . إلخ) أى فالمراد من الاشتراك الاشتراك لغة فيشمل المتواطئ فإن الواو لمطلق الجمع وتحته أفراد مستوية فيه فكون كل من المتبوع والتابع محمولًا أو أن المجموع محمول من أفراد مطلق الجمع الذى","vol":"1","page":427},{"text":"<hr><s4>\n هو معنى الواو.\nالتفتازانى: (مبنى على أنه يجعل الحدسيات ظنية على ما سبق) أى وإن كانت عند المناطقة قطعية وقوله: وإن جاز أن تكون الناقصة. . . إلخ. وعليه لا تكون الحدسيات ظنية مطلقًا بل إذا كانت ناقصة فلا ينافى أن تكون الحدسيات قطعية إذا لم تكن ناقصة.\nالتفتازانى: (ويكون استعمالها فى البرهان. . . إلخ) وعليه لا يقال: إن الخطأ فى المعنى لالتباس الكاذبة بالصادقة لأن مجرد كونها اعتقادبة ولو كانت صادقة فى الواقع موجب للخطأ فى البرهان ودرج السيد على غير ذلك فقيد الاعتقاديات بكونها غير مطابقة للواقع حتى يكون هناك التباس الكاذبة بالصادقة، لكن يرد على السيد أنه لو كانت الاعتقاديات مطابقة للواقع وليست معلومة بالدليل وذكرها فى البرهان يكون ذلك خطأ فى البرهان وليس داخلًا فيما ذكر لكن السيد جارى الشارح.\nقوله: (فلالتباس القضية الكاذبة بالصادقة) أى أن الآتى بالبرهان التبس عليه القضية الكاذبة التى ذكرها فيه بالصادقة التى حقها أن تذكر فيه ففهم أنها صادقة مع أنها كاذبة.\nقوله: (كالمختار) فإنه يكون اسم فاعل واسم مفعول فإذا كان الصادق اعتبار كونه اسم مفعول وأراد منه اسم الفاعل كذبت القضية لالتباس الكاذب بالصادق ومنشأه الاشتراك فى أحد جزئى القضية.\nقوله: (ويراد به المعنى الكاذب. . . إلخ) كأن يريد من العين الشمس مع حملها على الباصرة.\nقوله: (بل الحقيقة والمجاز أيضًا إذا اشتهر المجاز. . . إلخ) كأن يقال: هذا أسد وكل أسد حيوان مفترس مشيرًا بهذا إلى الرجل الشجاع ومريدًا من أسد فى الصغرى والكبرى الأسد الحقيقى فالصغرى كاذبة التبست بالصادقة لأن أسدًا يطلق على الرجل الشجاع كما يطلق على الحيوان المفترس فكأن أسدًا مشترك بينهما.\nقوله: (للذات مطلقًا) أى قاطعًا أولًا والثانى باعتبار كونه قاطعًا فبينهما عموم وخصوص مطلق فهما متباينان تباينًا جزئيًا.\nقوله: (كما توهم) المتوهم الأصفهانى حيث قال: وكأخذ العرضى مكان الذاتى","vol":"1","page":428},{"text":"<hr><s4>\n كأخذ الماشى جنسًا للإنسان مكان الحيوان.\nقوله: (فإن قلت إذا قلنا. . . إلخ) أى فيصح أن يراد الذاتى والعرضى المتقدمان.\nقوله: (إلا أن يريد بالكاذبة ما ليس معلوم الصدق) وهو النتيجة ههنا فقد التبست بالمعلومة الصدق وهى المقدمة كما يقال: كل وضوء رفع للحدث وكل ما هو رفع للحدث يصح بالنية فكل وضوء يصح بالنية ثم يستدل على قولنا: كل ما هو رفع للحدث يصح بالنية بقولك كل ما هو رفع للحدث وضوء وكل وضوء يصح بالنية فكل ما هو رفع للحدث يصح بالنية.","vol":"1","page":429},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>(مبادئ اللغة)</span>\nقال: (مبادئ اللغة: ومن لطف اللَّه تعالى إحداث الموضوعات اللغوية فلنتكلم على حدها وأقسامها وابتداء وضعها وطريق معرفتها. الحد كل لفظ وضع لمعنى).\nأقول: من لطف اللَّه تعالى إحداث الموضوعات اللغوية فإنه لما علم حاجة الناس إلى تعريف بعضهم بعضًا ما فى أنفسهم من أمر معاشهم للمعاملات والمشاركات وأمر معادهم لإفادة المعرفة والأحكام أقدرهم على الصوت وتقطيعه على وجه يدل على ما فى النفس بسهولة لأنه كيفية للنفس الضرورى فخفت المؤنة وعمت الفائدة لتناولها للموجود والمعدوم والمحسوس والمعقول ووجودها مع الحاجة وانقضائها مع انقضائها وفيه من اللطف ما لا يخفى فلنتكلم على حدها وأقسامها وابتداء وضعها وطريق معرفتها لأن التفكر فى ألطاف اللَّه تعالى شكر على أن الحاجة ماسة فى هذا الفن إليه لما مر فى العربية. أما حدها: فكل لفظ وضع لمعنى ولفظ الكل لا يذكر فى الحد لأنه للماهية من حيث هى هى ولا يدخل فيها عموم ولأنه يجب صدقه على كل فرد ولا يصدق بصفة العموم وقد ذكره إما للإشعار بأنه لا يختص بقوم دون قوم وإما لأنه يحد الموضوعات اللغوية بصفة العموم فوجب اعتبارها فيه فكأنه قال: معنى قولنا: الموضوعات اللغوية كذا وكذا أن كل لفظ وضع لمعنى كذا وكذا وإن كان بين ظاهريهما فرق ستعرفه.\n<hr><s1>\n قوله: (لأن التفكر) بيان لترتب هذا الكلام على قوله: ومن لطف اللَّه لكن لا يخفى أنه مرتب على ما دل عليه الكلام من الاحتياج إلى التعرض للمبادئ الكلامية على ما أشار إليه بقوله (على أن الحاجة ماسة فى هذا الفن إليه) أى إلى التكلم على هذه الأمور (لما مر فى) بيان استمداد هذا الفن من (العربية).\nقوله: (ولفظ الكل) إبراد لفظ الكل فى المحدود فاسد من جهة أن الحد للماهية لا للأفراد وفى الحد فاسد من جهة أنه لا يصدق على شئ من الأفراد، والشارح علل عدم ذكرها فى الحد بوجهين تنبيهًا على أن الحد نفس المحدود فى الحقيقة فلا يذكر ما يدل على الأفراد لا فى الحد ولا فى المحدود.","vol":"1","page":430},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (فكأنه قال) يعنى أن ما ذكر تعريف لفظى للمحكوم عليه فى قولنا الموضوعات اللغوية توقيفية مثلًا فإن معناه أن كل لفظ موضوع فهو توقيفى، لكن الظاهر من صيغة الحمع العرف باللام تعلق الحكم بالمجموع، أو بكل جمع من الجموع ومن قولنا كل لفظ تعلقه بكل واحد من الأفراد على ما ذهب إليه من قال إن استغراق المفرد أشمل فيجوز أن يكون هذا المعنى قوله (وإن كان بين ظاهريهما فرق) لكن لا فرق فى التحقيق لما أن الحكم فى الجمع أيضًا على كل فرد من الأفراد على ما شهد به تتبع موارد الاستعمال وإطباق أئمة التفسير والأصول والنحو، وقد أشبعنا الكلام فى شرح التلخيص ويجوز أن يكون وجه الفرق أنه يعتبر فى عموم الجمع المحلى باللام الهيئة الاجتماعية بخلاف عموم كل الأفراد.\n<hr><s2>\n قوله: (من لطف اللَّه تعالى) يعنى من لطف اللَّه سبحانه (بعباده إحداث الوضوعات اللغوية فإنه) أى اللَّه والفاء لتفصيل ما قبلها إذ من حقه أن يعقب الإجمال (لما علم حاجة الناس إلى تعريف بعضهم بعضًا) وإعلامهم إياهم (ما فى أنفسهم) وضمائرهم (من أمر معاشهم للمعاملات والمشاركات) وذلك لأن الإنسان الواحد لا يستقل بمؤنته فى معيشته لاحتياجه فى بقائه إلى مأكل وملبس ومسكن صناعية ولا تكفيه الأمور الطبيعية للطف مزاجه وقربه من الاعتدال الحقيقى بخلاف سائر الحيوانات ثم إن تحصيلها بالصناعة لا يتم إلا بمعاونة من أبناء نوعه ومشاركة معهم ومعاملة بينهم ليشتغل كل واحد أو جماعة متعاونون ببعضها فيحصلون منه ما يكفيهم ويفضل منهم ويتعاملون بأن يعطى هذا ذاك ما فضل عنه ويأخذ منه ما يحتاج إليه مما حصله ذاك الآخر زائدًا على كفايته فينتظم أمر المعاش ولا شك أن المشاركة والمعاملة يحتاجان إلى أن يعلم بعضهم بعضًا ما فى ضمائرهم من الحوائج المتعلقة بأمر المعاش.\nقوله: (وأمر معادهم لإفادة المعرفة والأحكام) أى الناس محتاجون إلى تعريف بعضهم بعضًا فى فى أنفسهم من أمر معادهم لإفادة معرفة الصانع ﷻ بصفات ذاته وأفعاله المتعلقة بالدنيا كإرسال الرسل وإنزال الكتب أو بالعقبى كحشر الأجساد ورد الأرواح إليها وما يتبعه من الثواب والعقاب ولإفادة الأحكام الشرعية المتعلقة بأفعالهم وذلك لأن الإنسان مخلوق لمعرفة البارئ سبحانه وعبادته ومكلف","vol":"1","page":431},{"text":"<hr><s2>\n بهما ليسعد فى معاشه ومعاده ثم إن المعرفة لا تتم إلا بمقدمات نظرية مستندة إلى قضايا ضرورية يتوسل بها إلى المطالب والعبادة لا تتحصل إلا بمعرفة الأحكام المستندة إلى دلائلها والإنسان الواحد لا يستبد بتحصيل هذه المعارف المتعلقة بالمطلوبين بل يحتاج فيه إلى معين له من نوعه يساعده على تحصيل مرامه ولا تتصور هذه المساعدة إلا بما ذكرنا من الإعلام.\nقوله: (أقدرهم) يعنى لا علم اللَّه سبحانه احتياج الناس فى تحصيل السعادة الدنيوية والدينية إلى إعلام ما فى الضمائر من أمرى المعاش والمعاد أقدرهم (على الصوت وتقطيعه) قطعًا مختلفة هى الحروف بآلات معدة لذلك من الحنجرة والعضلات والشفة وتركيبها (على وجه يدل على ما فى النفس) من المعانى المتكثرة إما بوضعها أو وضع تراكيبها الواقعة على أنحاء شتى بإزائها سواء كان ذلك الوضع من اللَّه أو من الناس فيحصل المطلوب (بسهولة لأن الصوت كيفية عارضة للنفس الضرورى) الممتد من قبل الطبيعة دون تكلف اختيارى كما أن الحروف كيفيات عارضة للصوت يصير بها قطعًا فخفت مؤنة الإعلام بها وعمت الفائدة لتناول الموضوعات اللغوية المأخوذة من القطع الصوتية (للموجود) حاضرًا كان أو غائبًا (والمعدوم) ممتنعًا كان أو ممكنًا (والمحسوس والمعقول ووجودها) عطف على قوله: لتناولها أى وجود الموضوعات (مع الحاجة) أى وقت عرضت (وانقضائها مع انقضاء الحاجة) بخلاف الكتابة لاحتياجها إلى أدوات يتعسر حضورها فى جميع الأوقات وبقائها مع الحاجة فربما يطلع على المراد من لا يراد اطلاعه عليه وبخلاف الإشارة لاختصاصها بالموجودات المحسوسة الحاضرة فلا تعم فائدتها وكذا سائر الأفعال الاختيارية لا شئ منها يتناول جميع المعانى (وفيه) أى وفى إحداث الموضوعات اللغوية (من اللطف ما لا يخفى) على المتدبر إذ بها يتوصل إلى انتظام الأحوال فى الأولى والأخرى.\nقوله: (لأن التفكر) توجيه لقول المصنف فلنتكلم بالفاء يعنى إذا كان إحداثهما من لطف اللَّه وإنعامه فلنتكلم على حدها وأقسامها وطريق معرفتها وابتداء وضعها لأن التكلم عليها يستلزم التفكر فيها والتفكر فى ألطاف اللَّه تعالى والتكلم بها شكر فالتكلم المستلزم للتفكر بل الأمر به حثًا وتحريضًا متفرع على كون إحداثها من نعم اللَّه تعالى.","vol":"1","page":432},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (على أن الحاجة) أى فلنتكلم لأن التفكر فى ألطاف اللَّه تعالى شكر مع أن الحاجة ماسة فى هذا الفن إلى التكلم فى هذه الأمور (لما مر فى) بيان استمداده من (العربية).\nقوله: (ولفظ الكل) لفظ الكل يفيد العموم والاستغراق فلا يذكر فى الحد لأنه للماهية من حيث هى ولا يدخل فى الماهية من حيث هى عموم واستغراق ولأن الحد يجب صدقه وحمله على كل فرد من أفراد المحدود من حيث هو فرد له ولا يصدق الحد بصفة العموم على كل فرد وقد ذكر المصنف لفظ كل ههنا لأنه لا يحد الموضوع اللغوى بل يحد الموضوعات اللغوية بصفة العموم والاستغراق فوجب اعتبار صفة العموم (فيه) أى فى الحد وفى بعض النسخ فيها فالضمير للموضوعات والمعنى فى حدها وإنما عرف الموضوعات اللغوية لأنه قد تجرى الأحكام عليها كما يقال الموضوعات اللغوية كذا كذا فيحتاج إلى معرفتها فكأنه قال: معنى قولنا الموضوعات اللغوية كذا وكذا أن كل لفظ وضع لمعنى كذا.\nقوله: (وإن كان بين ظاهريهما) أى ظاهرى المحدود الذى هو الموضوعات والحد الذى هو كل لفظ (فرق) فى العموم والاستغراق (ستعرفه) فيما بعد وهو أن الجمع المعرف باللام يستغرق جميع الأفراد بلا تفصيل بخلاف لفظ \"كل\" مطلقًا إلى نكرة فإنه يفيد الاستغراق التفصيلى ولهذا لو قال: للرجال عندى درهم لزمه درهم واحد ولو قال: لكل رجل عندى درهم لزمه دراهم بعدتهم وإنما قال: بين ظاهريهما لأن المتبادر من كل منهما ما ذكر فى معناه وإن جاز إرادة المعنى الآخر منه فلا يصح تعريف الموضوعات بكل لفظ إلا بارتكاب التأويل فى أحدهما وقد وقع فى بعض النسخ هكذا (وقد ذكره إما للإشعار بأنه لا يختص بقوم دون قوم أو بأنه لا يعنى به جميع ما يتكلم به قوم كما تبادر حين يقال: فلان يعرف لغة العرب لأنه عرف طار، بل يقال: لكل لفظة هذه لغة بنى تميم مثلًا وإما لأنه يحد الموضوعات اللغوية. . . إلخ) وحاصله أن الحد إما للموضوع اللغوى وذكر لفظ \"كل\" للإشعار بأن الحد والمحدود لا يختص بقوم دون قوم يعنى لو قال: لفظ وضع لمعنى لربما توهم أن هذا الحد إنما هو للموضوع اللغوى العربى فلما قال كل لفظ اندفع أو للإشعار بأن المصنف لا يعنى بالمحدود الذى هو الموضوع اللغوى بل اللغة جميع ما يتكلم به قوم كما يتبادر إلى الفهم فإنه إذا قيل فلان يعرف لغة","vol":"1","page":433},{"text":"<hr><s2>\n العرب يفهم منها الجميع عرفًا وإنما لا يعنى به ذلك لأنه عرف طار وأما بحسب أصل المعنى فاللغة تطلق على كل لفظة موضوعة فيقال هذه اللفظة لغة بنى تميم مثلًا وإما للموضوعات اللغوية. . . إلخ. وكأن هذه الزيادة كانت فى الأصل وضرب عليها لما فيها من التعسف الظاهر.\n<hr><s3>\n قوله: (ليسعد فى معاشه ومعاده) (^١) من تأمل فيما ذكر من البيان المتعلق بالإعلامين ظهر عليه أن الأنسب بهذا المقام أن يقال: وأمر معادهم للمعرفة ولأنه قد ذكر بعد المعاش شيئين ينتظم بهما أمره وهما محوجان إلى أن يعلم بعضهم بعضًا ما فى ضمائرهم من الحوائج المتعلقة بذلك الأمر والواقع على طبقه ووزانه بالنظر إلى تقريره أن يذكر بعد المعاد أيضًا شيئان بهما ينتظم أمره وهما: المعرفة والعبادة المطلوبتان الواقعتان بالنسبة إلى ذلك الانتظام فى مرتبة واحدة وهما يحتاجان إلى إعلام الأمور التى يتحققان بها ومن جملتها معرفة الأحكام فيكون ذكر المطلوبين بعد الذكر وذكر مقدماتهما قبله ويحصل الانتظام.\nقوله: (لأن الصوت كيفية عارضة للنفس) أى الصوت الذى أقدرهم اللَّه عليه ليحصل ما يحتاجون إليه من الإعلامات فإن قلت (^٢): يفهم من قوله: إن الحروف كيفيات عارضة للصوت بها يصير قطعًا أن ملفوظًا هو المفرد وملفوظًا به هو التلفظ المتعلق بما يصدق عليه كلمة واحدة وهذا هو المفرد بعينه ولا فساد فيه.\nقوله: (والتفكر فى ألطاف اللَّه تعالى والتكلم بها شكر) أى التفكر فيها والتكلم بها من حيث إنها ألطاف اللَّه تعالى شكر فإن التفكر والتكلم لو كان مجردًا عن تلك الحيثية لم يكن شكرًا كالتفكر فى خلق السموات ودقائقها مجردًا عن إثبات ذلك الخلق إلى اللَّه تعالى فإنه لا يكون ذلك التفكر شكرًا للَّه تعالى ولا يكون هذا المتفكر شاكرًا فيجب اعتبار الحيثية فى الكلام فكأنه قال: فلنتكلم على حدها وأقسامها من حيث إنها من ألطاف اللَّه تعالى.\n_________\n(^١) هذا أول ما كتبه الشيخ الهروى على حاشية السيد بعد أن انقطعت كتابته أثناء القسم المنطقى فليعلم. كتبه مصحح طبعة بولاق.\n(^٢) قوله: فإن قلت. . . إلخ. كذا فى الأصل وتأمل هذه العبارة فإنها لا تخلو من سقط وتحريف. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"1","page":434},{"text":"<hr><s3>\n قوله: (ولا يدخل فى الماهية من حيث هى عموم واستغراق) تفصيل المقام أن لفظ الموضوعات اللغوية المذكورة فى المقام التعريف يجوز أن يراد منه مفهوم المفرد الذى هو الموضوع اللغوى والتعبير بلفظ الجمع لنكتة ومثل ذلك واقع فى التعريفات والوجهان المذكوران فى مقام التعليل يكونان باعتبار هذا المفهوم من غير اعتبار الجمعية بحسب المعنى يشعر بذلك قوله فيما بعد لأنه لا يحد الموضوع اللغوى واعترض على قوله: لأنه للماهية من حيث هى [فهذا ينافى قوله: يحد الموضوعات اللغوية بصفة العموم إذ يفهم منه أن الحد قد يكون لغير الماهية من حيث هى وإن أريد أن بعض أفراد الحد كذلك فلا ينطبق على الدعوى لأن المدعى أن لفظ \"كل\" لا يذكر فى شئ من الحدود وأجيب: بأن المراد هو الأول وهو موافق لقوله: ولأن الحد يجب صدقه على كل واحد وقوله: بل يحد الموضوعات اللغوية محمول على المسامحة يعنى أن الموضوعات اللغوية بصفة العموم محدودة بحسب الظاهر فوجب اعتبار العموم فى الحد أيضًا ليحصل توافق الحد والمحدود بحسب الظاهر] لا الحقيقة (^١) يكون هناك محدود هى الماهية من حيث هى وجد عار عن اعتبار العموم فإن قلت: قوله: ولا يدخل فى الماهية من حيث هى عموم واستغراق ليس على ما ينبغى لأن عدم دخول شئ فى المحدود لا يقتضى عدم ذكره فى الحد كما فى التعريفات بالأمور الخارجة عن المحدود إذ أحد بمعنى العرف عندهم قلت: العموم والاستغراق لو كان داخلًا فى المحدود كما ذكر فى توجيه إيراد لفظ \"كل\" فى الحد لكان لذكره فى الحد وجه وإلا ليس حاله مثل حال سائر الأمور الخارجة عن المحدود التى بها يصح قيل هذا الوجه أعنى قوله لأنه للماهية من حيث هى مختص بما إذا حمل الحد على الحد الحقيقى، والوجه الثانى مذكور للحد بالمعنى الأعم.\n<hr><s4>\n المصنف: (ومن لطف اللَّه تعالى) أى: من إحسانه وإفضاله على عباده فهو صفة فعل بدليل قوله: إحداث الموضوعات وقوله: الموضوعات اللغوية أى المنسوبة للغة أى اللفظ عربيًا كان أو غير عربى.\n_________\n(^١) تأمل هذا المقام إلى آخر القولة وحرر العبارة فلعلها لا تخلو من سقط وتحريف. اهـ. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"1","page":435},{"text":"<hr><s4>\n الشارح: (مبادئ اللغة) أى المبادئ التى هى من اللغة.\nالشارح: (للمعاملات والمشاركات) أى أن انتظام أمر المعاش بهذين الأمرين وهما لا يحصلان إلا بتعريف ما فى الضمائر وقوله: لإفادة المعرفة والأحكام المناسب لما قبله أن يقول للمعرفة والعبادة فإن انتظام أمر المعاد بهما وهما لا يحصلان إلا بالتعريف والإعلام.\nالتفتازانى: (لكن لا يخفى. . . إلخ) اعتراض على الشارح فى جعل قوله: فلنتكلم. . . إلخ. مفرعًا على كون إحداث الموضوعات من لطف اللَّه تعالى باعتبار تضمنه التفكر فيها.\nقوله: (إذ من حقه أن يعقب الإجمال) أى فاستعملت فيه الفاء التى للتعقيب لذلك.\nقوله: (للطف مزاجه) قد عرفوا المزاج بأنه كيفية متشابهة تحصل من تفاعل عناصر متصغرة الأجزاء المتماسة بحيث تكسر سورة كل سورة الآخر فالعناصر المختلفة الكيفية التى هى الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة إذا تصغرت أجزاؤها جدًّا واختلطت اختلاطًا تامًّا حتى حصل التماس الكامل بين أجزائها فعل صورة كل فى مادة الآخر فكسرت منه سورة كيفيته المضادة لكيفيتها حتى نقص العنصر البارد بفعل سورته من حر العنصر الحار فتزول تلك الكيفية التى هى الحرارة الشديدة من ذلك الحار ويحصل كيفية حر أقل تستبرد بالنسبة إلى الحار وتستحر بالنسبة إلى البارد وكذلك ينقص العنصر الحار بفعل سورته من برد العنصر البارد فيحصل برد أقل كما تقرر فإذا اشتد التأثير حتى حصل فى جميع الأجزاء كيفية متشابهة متوسطة هى فى درجة واحدة من الدرجات غير المتناهية بالقوة أعنى الدرجات التى هى بين غاية الحرارة وغاية البرودة وحصل التشابه بين الأجزاء فى نفس الأمر فتلك الكيفية هى المزاج ثم إن المزاج المعتدل الحقيقى ما كانت المقادير من الكيفيات الأربعة الحاصلة فيه متساوية متقاومة حتى يحصل كيفية عديمة الميل إلى الطرفين المتفاوتين فتكون على حاق الوسط بينهما قالوا وهو يندر وجوده وما ليس معتدلًا حقيقيًا إن غلب عليه من الأجزاء والكيفيات ما ينبغى له فهو المعتدل بحسب الطب وهو موجود وإلا فغير معتدل واتفقوا على أن أعدل أنواع المركبات أى أقربها بحسب المزاج إلى الاعتدال الحقيقى نوع الإنسان لأن النفس الإنسانية","vol":"1","page":436},{"text":"<hr><s4>\n أشرف وأكمل ولا بخل فى إفاضة المبدأ بل هى بحسب استعدادات القوابل فاستعداد الإنسان بحسب مزاجه أشد وأقوى فيكون إلى الاعتدال الحقيقى أقرب كذا يؤخذ من المواقف وشرحه.\nقوله: (أو جماعة متعاونون) راعى المعنى فأتى بالصفة جمعًا مرفوعًا ثم تعاون الجماعة هو الاشتراك.\nقوله: (ولا شك أن المشاركة) أى الحاصلة للجماعة المتعاونين فى تحصيل أمر بالاشتراك وقوله والمعاملة أى من الواحد أو تلك الجماعة للغير.\nقوله: (لإفادة المعرفة) جارى الشارح فيه أن الإفادة هى الإعانة لا أن الإعانة لها وإنما الذى الإعانة له المعرفة باللَّه وصفاته والعبادة كما يدل عليه قوله بعد وذلك لأن الإنسان. . . إلخ.\nقوله: (أو وضع تراكيبها) فيه سقط واو العطف والأصل: أو وضع تراكيبها أى أو وضعها ووضع تراكيبها بناء على أن المركبات موضوعة وضعًا نوعيًا.\nقوله: (أو من الناس) ولا ينافى ذلك أن إحداث الموضوعات من اللَّه لأنه الخالق لأفعال العباد والغرض من هذا التعميم الرد على من زعم أن قوله: أقدرهم على الصوت. . . إلخ. يقتضى أن اللغات ليست توقيفية.\nقوله: (فيحصل المطلوب بسهولة) أشار إلى أن قوله بسهولة متعلق بمحذوف لا بقوله يدل على ما فى النفس.\nقوله: (كما أن الحروف. . . إلخ) لو جعل الضمير فى: لأنه كيفية. . . إلخ. راجعًا إلى الصوت الذى أقدرهم اللَّه عليه لتحصيل ما يحتاجون إليه لم يحتج إلى قوله: كما أن. . . إلخ. ثم قوله كما أن الحروف كيفيات عارضة للصوت فيه أنه يلزم قيام العرض بالعرض وأجازه الحكماء.\nقوله: (والتفكر فى ألطاف اللَّه) أى من حيث كونها ألطافًا له لأن التفكر فى ألطاف اللَّه تعالى مجردًا عن تلك الحيثية ليس بشكر ثم إن هذا الحل يفيد أن التكلم بها وما يستلزمه من التفكر مع اعتبار الحيثية المذكورة شكر وحمل بعضهم التكلم على التكلم النفسى وهو التفكر وقوله: مع أن الحاجة. . . إلخ. أى أن التفريع صحيح لهذين الأمرين خلافًا للسعد حيث جعله للثانى فقط.","vol":"1","page":437},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (ولأن الحد. . . إلخ) أى فالعلتان كل منهما لعدم ذكر كل فى الحد خلافًا للسعد.\nقوله: (أن \"كل\" لفظ وضع لمعنى كذا) المناسب لما ذكره أولًا أن يزيد: وكذا.\nقوله: (يستغرق جميع الأفراد بلا تفصيل) هو ما قال السعد يعتبر فيه الهيئة الاجتماعية وهو غير المجموع الذى ذكره السعد كما يؤخذ من جعله مقابلًا له.\nقوله: (بل اللغة) أى بل لا يعنى باللغة.","vol":"1","page":438},{"text":"<hr><s0>\n قال: (أقسامها مفرد ومركب فالمفرد اللفظ بكلمة واحدة وقيل: ما وضع لمعنى ولا جزء له يدل فيه والمركب بخلافه فيهما فنحو بعلبك مركب على الأول لا الثانى ونحو يضرب بالعكس ويلزمهم أن نحو ضارب ومخرج مما لا ينحصر مركب).\nأقول: الموضوعات اللغوية تنقسم إلى: مفرد ومركب فالمفرد اللفظ بكلمة واحدة أى الملفوظ الذى لفظ فيه بكلمة واحدة ومعنى الوحدة معلوم عرفًا.\nوقال المنطقيون: ما وضع لمعنى وليس له جزء يدل فيه أى يدل على شئ حين هو جزؤه وداخل فيه فنحو: عبد اللَّه وبعلبك وتأبط شرًّا أعلامًا مركب على الأول لكونه أكثر من كلمة مفرد على الثانى إذ أجزاؤه لا تدل فيه وأن دلت مفردة أو فى وضع آخر ونحو يضرب وأخواته بالعكس أى مفرد على الأول إذ يعدّ حرف المضارعة مع ما بعده كلمة واحدة مركب على الثانى لأن حروف المضارعة جزء لها وتدل فيه على المتكلم ونحوه والمنطقيون يلزمهم أن نحو: ضارب ومخرج وسكران مما لا ينحصر مركب لأن جوهر الكلمة جزء منه ويدل فيه ما ضم إليه من الحروف والحركات جزء آخر ويدل فيه اللهم إلا أن يريدوا الأجزاء التى هى ألفاظ مترتبة وفيه تمحل ولا يشعر به الحد فيفسد.\n<hr><s1>\n قوله: (اللفظ بكلمة واحدة) ذهب الشارحون إلى أن معناه اللفظ بشرط أن يكون كلمة واحدة بمعنى أنه لا يشتمل على لفظين موضوعين، ولا يخفى أن ذكر اللفظ مستدرك وزاد الشارح العلامة أن اللام فى اللفظ للعهد أى اللفظ الموضوع اللغوى، والاستدراك فيه أكثر وتأويل الشارح المحقق أقرب لفظًا وإن كان الاستدراك بحاله مع اقتضائه أن يكون هناك ملفوظ وملفوظ به وليس كذلك، ويرد على كل منهما أنه إن أريد الكلمة اللغوية على ما يشمل الكلام والزائد على حرف واحد وإن كان مهملًا على ما صرح به فى المنتهى لم يطرد، وإن أريد الكلمة النحوية التى هى اللفظ الموضوع المفرد كان دورًا، وغاية ما يمكن أن يقال: إنه تفسير لفظى لمن يعرف مفهوم الكلمة ولا يعرف أن اللفظ المفرد بإزاء أى معنى وضع.\nقوله: (يدل فيه) ذهب الشارحون إلى أن الضمير للمعنى أى ليس له جزء يدل","vol":"1","page":439},{"text":"<hr><s1>\n على شئ فى ذلك المعنى ولا يخفى بعده، وحسن ما ذهب إليه المحقق من أن جعل الضمير لما وضع أعنى اللفظ بمعنى أنه لا جزء له يدل على شئ حال كونه جزءًا من ذلك اللفظ؛ وإن جاز أن يدل فى حال آخر ولا خفاء فى أن المراد الدلالة الوضعية وإلا فلحروف المفرد دلالة عقلية فى الجملة.\nقوله: (فنحو عبد اللَّه) يعنى أن العلم المنقول من المركب الإضافى أو المزجى أو الإسنادى مركب على التفسير الأول لأنه ليس لفظًا بكلية واحدة بل بكلمتين لأن الأجزاء منها ألفاظ موضوعة تعد فى العرف كليات، ولهذا قالوا: المركبات كل اسم من كلمتين ليس بينهما نسبة وكأن المراد بالكلمة الواحدة ما لا يكون أجزاؤه كليات لا حال كونها أجزاء ولا قبل ذلك لكنه يشكل بما أطبق عليه النحاة من أنه اسم وكل اسم كلمة وكل كلمة مفرد، والجواب أن المفرد المأخوذ فى تعريف الكلمة غير المفرد بهذا المعنى؛ وأما على التفسير الثانى فمثل هذه المركبات مفرد لعدم دلالة أجزائها على شئ حال كونها أجزاء، أما إذا اشترط فى الدلالة القصد والإرادة فظاهر، وأما إذا لم يشترط فلعدم فهم المعانى الأصلية عند القرينة الدالة على أنها مستعملة فى المعانى العلمية للقطع بأن عبدًا فى عبد اللَّه بمنزلة إن من إنسان ولا قائل فيه بالتركيب ودلالة إن على الشرط نعم أنها تدل حالة الانفراد وعدم جعلها أجزاء من الأسماء الأعلام، ولا خفاء فى أن ذلك موضوع آخر البتة فجعل قوله أو فى وضع آخر قسيمًا لقوله مفردة ليس على ما ينبغى، اللهم إلا أن يراد وضع آخر لذلك المركب بحيث تدل فيه الأجزاء وإن لم تكن مفردة لكن لا يخفى أن قوله: أو فى وضع آخر مغن من قوله مفردة.\nقوله: (ونحو يضرب وأخواته بالعكس) فعند النحويين لا يمتنع دلالة جزء الكلمة الواحدة على شئ فى الجملة، ثم فيما ذكر الشارح إشارة إلى أنه لا فرق فى هذا المعنى بين المضارع الغائب وغيره على ما توهمه ابن سينا، فإن قيل حرف المضارعة علامة على أن فى الفعل ضميرًا يدل على المتكلم ونحوه لا أن الحرف يدل على المتكلم مثلًا والفعل مع الضمير مركب بالاتفاق، قلنا: كونها علامة ليس إلا بالوضع وكفى بهذا دلالة.\nقوله: (والمنطقيون يلزمهم) يعنى أن هذا لازم عليهم وإن لم يقولوا به ولذا خص الإلزام بذلك دون ضرب ونحوه؛ لأنهم ربما يلتزمون كونه مركبًا حتى ذهب","vol":"1","page":440},{"text":"<hr><s1>\n بعضهم إلى أنه لا فعل فى لغة العرب بل كل ذلك مركبات، والجمهور اعتذروا عن مثل هذا الإلزام بأن المراد بالأجزاء ألفاظ أو حروف أو مقاطع مسموعة مترتبة متقدم بعضها على بعض والمادة مع الهيئة ليست كذلك فدفعه الشارح بأنه إرادة ما لا يفهم من اللفظ، ولا نعنى بفساد الحد سوى ما هذا واقتصر على ذكر اللفظ لشموله الحرف والمقطع لأنه حرف مع حركة أو حرفان ثانيهما ساكن على ما صرح به ابن سينا فى المويسيقى والفارابى فى كتاب الألفاظ والحروف؛ لكنهم أرادوا بالحرف ما لا حركة معه وباللفظ ما فيه تركيب فوق القطع، ولا يخفى أن اعتذارهم إنما هو فى المادة مع الهيئة لا فى المادة وما يضم إليها من الحروف والحركات، فإنها ربما تكون مترتبة وكأنه أشار إلى أن الهيئة ليست شيئًا غير الحروف والحركات المنضمة إلى المادة وهى بمجموعها لا يتصور ترتبها مع المادة.\n<hr><s2>\n قوله: (الموضوعات اللغوية تنقسم إلى مفرد ومركب) ويريد انقسام الكل إلى أجزائه ودليل الانحصار يعرف من مفهوميهما.\nقوله: (أى الملفوظ) ظاهر تعريف المصنف للمفرد يقتضى أن المفرد هو التلفظ بكلمة واحدة وليس بصحيح فإنه اللفظ الذى هو كلمة واحدة لا التلفظ بها ففسره بأن اللفظ بمعنى الملفوظ وفسر الملفوظ بالذى لفظ ليظهر تعلق حرف الجر به فالمفرد هو الذى لفظ بكلمة واحدة فإن أى صار هو ملفوظًا بتلفظ كلمة واحدة ومآله أنه لفظ هو كلمة واحدة فإن ما يصير ملفوظًا بتلفظ كلمة واحدة لا بد أن يكون كلمة واحدة والمراد من الكلمة هى اللغوية (ومعنى الوحدة) التى ضمت إلى الكلمة (معلوم عرفًا) فإن ضرب مثلًا كلمة واحدة فى عرف اللغة بخلاف ضرب زيد فلا حاجة إلى تفسير الكلمة الواحدة لغة بما لم يشتمل على لفظين موضوعين ولا خفاء فى اعتبار قيد الوضع فى تعريف المفرد وإن لم يصرح به اعتمادًا على ما علم من كونه قسمًا للموضوعات اللغوية فلا ينتقض بالمهملات على أنا لا نسلم أن المهمل تطلق عليه الكلمة فى عرف اللغة وقال المنطقيون المنفرد ما وضع أى لفظ وضع لمعنى وليس لذلك اللفظ جزء يدل فيه أى يدل ذلك الجزء على شئ حين هو جزء داخل فيه والمركب بخلاف المفرد بحسب التعريفين فهو على الأول اللفظ بأكثر من كلمة واحدة ومحصله كما عرفت لفظ هو أكثر من كلمة واحدة","vol":"1","page":441},{"text":"<hr><s2>\n وسيصرح به الشارح وعلى الثانى هو ما وضع لمعنى وله جزء يدل فيه ولم يتعرض للمركب فى الشرح لظهوره (فنحو عبد اللَّه) من التراكيب الإضافية (وبعلبك) من المركبات المزجية (وتأبط شرًّا) مما يشتمل على النسب الحملية حال كونها (أعلامًا مركب على) التعريف (الأول لكونه) أى لكون مثل هذه الأمور المذكورة (أكثر من كلمة) واحدة (مفرد على) التعريف (الثانى إذ أجزاؤه لا تدل فيه) أى حين هى أجزاؤه وداخلة فيه على شئ أصلًا (وإن دلت) تلك الأجزاء (مفردة) أى حال انفراد بعضها عن بعض فإن هذه الدلالة ليست حين هى أجزاء له أوان دلت تلك الأجزاء مجتمعة أى حال اجتماع بعضها مع بعض لكن بحسب وضع آخر غير وضع العلمية فإن هذه الدلالة ليست من حيث هى أجزاء له أيضًا.\nقوله: (إذ بعد حرف المضارعة مع ما بعده كلمة واحدة) أى عرفًا.\nقوله: (مما لا ينحصر) أى من الأسماء بل الألفاظ المشتقة (فإن جوهر الكلمة) أعنى حروفها الأصول المأخوذة من المشتق منه التى تسمى مادة الكلمة (جزء منه) أى من نحو ضارب (ويدل فيه) على معنى المشتق منه (وما ضم إليه) أى إلى الجوهر (من الحروف) الزائدة (والحركات) على الوجه المخصوص التى تسمى صورة الكلمة (جزء آخر ويدل فيه) على معنى آخر يضم إلى معنى المشتق منه فإن لفظ ضارب مثلًا يدل بجوهره على الضرب وبصورته على ذات ما اتصفت به والتزام كون أمثال ضارب مركبًا بعيد.\nقوله: (اللهم) إشارة إلى ما ذكروه من أن المراد بالأجزاء ألفاظ مترتبة فى السماع ولا ترتب للمادة مع الصورة فيه إذ تسمعان معًا ورد له بأنه تمحل أى احتيال لتصحيح الكلام (ولا يشعر به) أى بما ذكر من الأجزاء المخصوصة (الحد) لأن الجزء أعم من الجزء المترتب وغيره ولا دلالة للعام على الخاص (فيفسد) الحد إذ يجب أن يستعمل فيه ما هو ظاهر الدلالة على المراد كما تقدم.\n<hr><s3>\n قوله: (صار هو ملفوظًا بتلفظ كلمة واحدة) فاندفع ما يقال من أنه يقتضى أن يكون ملفوظًا به لكن هذا القائل يريد أنه يلزم أن يكون ملفوظ هو المفرد وملفوظ به يغاير ذلك المعنى والكلمة الواحدة فإن الفساد يلزم على هذا التقدير وإذا قيل هنا تقدير مضاف أى صار ملفوظًا بتلفظ كلمة واحدة اندفع الفساد إذ اللازم القول","vol":"1","page":442},{"text":"<hr><s3>\n بأن فهم كل واحد من الجزأين بعينه فهم الكل لأن لكل واحد من الجزأين حصولًا مغايرًا بالذات لحصول الجزء الآخر.\nقوله: (على أنا لا نسلم أن المهمل. . . إلخ) على تقدير عدم إطلاق الكلم فى عرف اللغة على المهمل يجب أن يقال فى تفسير الكلمة الواحدة بما لم يشتمل على لفظين موضوعين أى لفظ موضوع لم يشتمل على لفظين موضوعين ليخرج عن تفسير الكلمة أيضًا الألفاظ المهملة.\nقوله: (ليست من حيث هى أجزاء له) أى أجزاء لهذا اللفظ بحسب ذلك الوضع فيجوز عند اللَّه له أجزاء دالة على ذلك لكن ليس له جزء دال من حيث هو جزء له أى بحسب وضع مخصوص وإن اعتبر الوضع التركيبى يصدق أن له جزءًا دالًا من حيث هو جزء له أى بحسب وضع مخصوص آخر.\nقوله: (من الحروف الزائدة والحركات) الاسم الذى هو مثل ضارب ومخرج له مادة هى حروفها الأصول وأمور زائدة هى الحروف الزائدة والحركات وتقدم البعض وتأخر البعض والسكون فإن كانت الصورة هى المجموع المركب من تلك الأمور فلا نسلم أنها لفظ وإن كانت عبارة عن الحروف الزائدة والحركة بشرط الوقوع على الوجه المخصوص من التقديم والتأخير وغيره فلا نسلم أنها دالة بل الدال هو المجموع فلا بدَّ من القول بأن مجموع المادّة وتلك الأمور لفظ فى عرفهم أو بأن الدال هو الحروف فقط وغير ذلك شرط لأن الحركة داخلة فى اللفظ باعتبار أن الضمة بعض من الواو والفتحة بعض من الألف والكسرة بعض من الياء.\n<hr><s4>\n التفتازانى: (ولا يخفى أن ذكر اللفظ مستدرك) أى لأنه يكفى أن يقال: المفرد هو الكلمة الواحدة.\nالتفتازانى: (والاستدراك فيه أكثر) أى لأن اعتبار الوضع فى اللفظ يغنى عنه اعتباره فى الكلمة لكن هذا لا يظهر إلا إذا حملت الكلمة على الكلمة النحوية لا اللغوية لشمولها للمهمل كما سيأتى.\nالتفتازانى: (على ما يشمل الكلام) أى المطلقة وضعًا على ما يشمل الكلام لأن الكلمة تطلق على الكلام وقوله: لم يطرد أى لدخول الكلام والمهمل فى المفرد","vol":"1","page":443},{"text":"<hr><s4>\n مع أنهما ليسا مفردين.\nالتفتازانى: (كان دورًا) أى لأخذ المفرد فى تعريف المفرد.\nالتفتازانى: (وغاية ما يقال: إنه تفسير لفظى. . . إلخ) أى: والكلمة يراد بها النحوية لكن يرد أن يقال: إنه إذا عرف الكلمة النحوية لا يجهل النسبة بينها وبين المفرد.\nالتفتازانى: (ولا يخفى بعده) أى لأن المتبادر عود الضمير إلى ما وضع.\nالتفتازانى: (ولهذا قالوا المركبات كل اسم. . . إلخ) لعل هنا سقطًا وأصله: المركبات المنقولة أعلامًا كل اسم. . . إلخ. وقوله: ليس بينهما نسبة أى مقصودة حال العلمية وإن كان قد يكون بينهما نسبة فى الأصل ووجه الاستدلال بما قالوه أنهم قد جعلوا الاسم مركبًا من كلمتين.\nالتفتازانى: (لكنه يشكل. . . إلخ) أى لاقتضائه أن الأعلام المذكورة من قبيل المفرد لا المركب وقد يجاب بمنع قوله وكل اسم كلمة ولا ينافى ذلك أن الاسم قسم من الكلمة إذ يجوز أن يكون القسم أعم من المقسم من وجه، وقوله: غير المفرد بهذا المعنى فالمفرد فى تعريف الكلمة بمعنى ما لا يدل جزؤه على جزء معناه دلالة مقصودة، والمفرد المعرف ما نطق به مرة واحدة عرفًا وفيه أن اصطلاح النحاة لا يخالف اصطلاح أهل اللغة فليس المفرد فى تعريف الكلمة مرادًا منه ما لا يدل جزؤه على جزء معناه فالإشكال باق.\nالتفتازانى: (فعند النحويين. . . إلخ) أى لأنهم يقولون فى: يضرب وأخواته أنه مفرد.\nالتفتازانى: (ثم فيما ذكره الشارح إشارة إلى أنه لا فرق. . . إلخ) حاصل المقام أن المذاهب فى المضارع وأخواته ثلاثة؛ أحدها ما قاله الشارح أن المضارع المبدوء بالياء والمبدوء بغيرها مفرد وهو الحق، ثانيها أن الكل مركب ونسب إلى الحكماء، ثالثها التفصيل بين المبدوء بالياء وغيره فالمبدوء بالياء مفرد وغيره مركب ووجه ما قاله الحكماء أن المضارع مطلقًا يدل جزؤه وهو حرف المضارعة على موضوع معين فى غير ذى الياء هو المتكلم وحده أو مع غيره والمخاطب وغير معين فى ذى الياء وهو الغائب والجواب عنه منع دلالة حرف المضارعة بانفراده على شئ بل المجموع على المجموع لأن المجموع موضوع لمجرد فعل الحال أو الاستقبال أولهما على","vol":"1","page":444},{"text":"<hr><s4>\n سبيل الاشتراك لموضوع خاص أعنى أنه موضوع لفعل المتكلم وحده إن كان بالهمزة وله مع غيره إن كان بالنون ولفعل المخاطب إن كان بالتاء ولنفعل الغائب إن كان بالياء وضعًا تضمنيًا فليس هنا كلمتان بوضعين فهى مفردات بخلاف ضربت لاستقلال تائه بالإسناد وإن لم تكن مستقلة فى اللفظ فالتاء ضربت ليست كالتاء فى: تضرب سواء كانت للمخاطب أو للغائبة لأنها ليست دالة على مسند إليه بوضع على حدة بل ولا على غيره من المعانى على سبيل الاستقلال فيكون مفردًا؛ لأنه ليس لجزئه دلالة على معنى بوضع مستقل وجعله مركبًا إن كان لإسناده معناه إلى تائه فخلاف ما عليه أهل اللغة لإجماعهم على أنه لا إسناد إلى حرف من حروف المضارعة وكيف لا وكون الشئ مسندًا إليه من خواص الأسماء وحروف المضارعة حروف مبانٍ فضلًا عن أن تكون حروف معان فضلًا عن أن تكون أسماء وإن كان كونه مركبًا لتركبه مع المستتر فيه وهو أنت للمخاطب وهى للغائبة فقد علمت أن المضارع موضوع لفعل الحال أو الاستقبال أولهما لموضوع خاص من متكلم أو مخاطب أو غائب لا له مع إسناده إلى الضمير المستكن فيه وليس الكلام إلا فى المضارع مع قطع النظر عن إسناده إلى شئ، لكن يرد أن يقال: إنما يلزم انتفاء كون يضرب وأخواته مركبة عندهم إذا قيل بالتركيب فى ذلك لما ذكر من الأمرين لا غير، وأما إذا قيل بالتركيب فى المضارع المبدوء بالياء وأخواته لكون حروف المضارعة فيه أجزاء مسموعة مرتبة دالة على المعانى المذكورة لم يلزم انتفاء التركيب.\nالتفتازانى: (على ما توهمه ابن سينا) أى توهم الفرق بين المبدوء بالياء والمبدوء بغيرها وكأن الفرق أن الغيبة مستفادة من أصل الفعل المضارع وهو الماضى.\nالتفتازانى: (فإن قيل حرف المضارعة. . . إلخ) حاصل الإشكال أنه إن أريد الفعل مع الفاعل المستتر فمركب اتفاقًا لا أنه مركب على الثانى لا الأول كما قال وإن أريد أن حرف المضارعة علامة على أن فى الفعل ضميرًا يدل على المتكلم ونحوه لا على التكلم ونحوه فلا تركيب أصلًا فلا يصح أن يكون مركبًا على الثانى لا الأول كما قال وحاصل الجواب أن المراد هو الثانى وهو مركب لأن كونه علامة ليس إلا بالوضع فيدل جزؤه على جزء معناه فيكون مركبًا على الثانى لا الأول كما قال، وقوله: لا أن الحرف يدل. . . إلخ. أى كما قاله الشارح،","vol":"1","page":445},{"text":"<hr><s4>\n وقوله: والفعل مع الضمير مركب مرتبط بقوله: على أن فى الفعل ضميرًا.\nالتفتازانى: (لا فعل فى لغة العرب لأن الفعل كلمة) أى قول مفرد ومثل ضرب ليس كلمة لتركبه من المادة والصيغة وأما فى لغة غير العرب ففيها الفعل لأنه عندهم للحدث فقط ويدل على الزمان بلفظ آخر.\nقوله: (يعرف من تعريفيهما) أى من تعريف المنفرد بأنه الكلمة الواحدة والمركب بأنه الأكثر من كلمة واحدة أو تعريف المفرد بأنه ما لا يدل جزؤه على جزء معناه دلالة مقصودة والمركب بأنه ما دل جزؤه على جزء معناه دلالة مقصودة يعرف دليل الانحصار.\nقوله: (فالمفرد هو الذى لفظ بكلمة واحدة. . . إلخ) وعليه لا يرد أن هناك ملفوظًا وملفوظًا به لكن هذا ظاهر على النسخة التى ليس فيها لفظ فيه أما على التى بأيدينا التى نصها هكذا أى الملفوظ الذى لفظ فيه بكلمة واحدة فإيراد أن هناك ملفوظًا وملفوظًا به ثابت.\nقوله: (فلا حاجة إلى تفسير الكلمة الواحدة لغة بما لم يشتمل. . . إلخ) أى كما صنع السعد ولا يرد أن الكلمة لغة تشمل الكلام فيكون التعريف غير مطرد لخروج الكلام بوصف الكلمة بواحدة لغة وعرفًا، وقوله: ولا خفاء فى اعتبار قيد الوضع. . . إلخ. أى فاندفع شمول الكلمة لغة للمهمل فيصير التعريف غير مطرد كما قال السعد، ولذا قال السيد: فلا ينتقض بالمهملات.\nقوله: (وسيصرح به الشارح) أى فى قوله: لأنه أكثر من كلمة.","vol":"1","page":446},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وينقسم المفرد إلى اسم وفعل وحرف).\nأقول: اللفظ الفرد ينقسم إلى اسم وفعل وحرف ووجه الحصر مشهور وهو أنه إما أن يستقل بالمفهومية أو لا الثانى الحرف والأول إما أن يدل بهيئته على أحد الأزمنة الثلاثة أو لا الثانى الاسم والأول الفعل وقد علم بذلك حد كل واحد منها للإحاطة بالمشترك وهو الجنس وبما به يمتار كل عن الآخر وهو الفصل.\n<hr><s1>\n قوله: (إما أن يدل بهيئته) إشارة إلى أن هذا القيد مراد فى تعريف النحاة وإن لم يصرحوا به احترازًا عما يدل على الزمان بجوهره كالأمس والغد، وهذا مع أنه تمحل كما ذكره الآن إنما يصح فى لغة العرب.\n<hr><s2>\n قوله: (إما أن يستقل بالمفهومية أو لا) سيأتى تحقيق هذا المعنى فيما بعد.\nقوله: (إما أن يدل بهيئته على أحد الأزمنة الثلاثة) فيه بحث وهو أنهم زعموا أن دلالة الأفعال على الأزمنة إنما هى بمجرد هيئاتها وصيغها واستدلوا على ذلك باختلاف الأزمنة عند اختلاف الصيغ وإن اتحدت المادة نحو ضرب يضرب واتحاد الأزمنة عند اتحاد الصيغ وإن اختلفت المادة نحو ضرب وطلب وفى المقدمتين نظر أما فى الأولى فلأن تصاريف الفعل الماضى كضرب وضربوا صيغ مختلفة مع اتحاد الزمان بل المجهول والعلوم كضرب وضرب مختلفان صيغة قطعًا ولا يختلف الزمان، وأما فى الثانية فلأن المضارع يدل تارة على الحال وأخرى على الاستقبال اشتراكًا على المذهب الصحيح فالصيغة واحدة والزمان مختلف وأيضًا اتحاد الزمان مع اتحاد الصيغة واختلاف المادة لا يدل على استناد الزمان إلى الصيغة لإمكان استناده إلى المواد المختلفة ضرورة جواز اشتراك المختلفات فى أمر واحد.\nقوله: (وقد علم بذلك حد) لأن هذا تقسيم حقيقى للكلى إلى جزئياته فلا بد هناك من أمر مشترك بينها هو القسم ومن أمر مختص ينضم إليه به يمتاز كل عن مشاركاته فى ذلك المشترك وإنما قال وهو الجنس وهو الفصل مع احتمال أن يكون المقسم والميز عرضيين للأقسام بناء على أن المراد ههنا هو هذه المفهومات الاصطلاحية ولا شك أن المشترك بينها جنس والمميز فصل بخلاف الماهيات الحقيقية.","vol":"1","page":447},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (ضرورة جواز اشتراك المختلفات فى أمر واحد) فإن قلت: يجب أن ينضم إلى هذه المقدمة مقدمة أخرى وهى أن الشئ الواحد يجوز أن يستند إليه الأمور المختلفة فجاز أن يستند إلى مادة واحدة الأزمنة المتخالفة وإن كان ذلك بمعونة من الهيئة كالاستناد الأول لأن دليل الخصم مركب قلت يلزم من المقدمة الثانية بيان ذلك أن مثل ضرب وطلب ونصر وغير ذلك لها مواد مختلفة وهيئة واحدة ودالة على الزمان الماضى وأيضًا مثل يضرب ويطلب وينصر وغير ذلك لها مواد مختلفة وهيئة واحدة ودالة على الحال والاستقبال وإذا جاز اشتراك المختلفات فى أمر واحد جاز أن تستند الدلالة على الزمان الماضى إلى مواد الأفعال المذكورة أولًا وأن تستند الدلالة على الحال والاستقبال إلى مواد الأفعال المذكورة ثانيًا ولزم من ذلك جواز استناد أمرين مختلفين إلى شئ واحد فجاز استناد الدلالة على الأزمنة إلى مادة واحدة لأنه يلزم مما ذكر أن مادة ضرب تدل على الزمان الماضى ومادة يضرب على الحال والاستقبال وكذا غيرهما فيلزم جواز استناد الدلالة على الأزمنة إلى مادة واحدة وإذا استندت الدلالة على الزمان إلى المادة وإن كان ذلك بمعونة الصيغة يبطل ما ذكره من أن دلالة الأفعال على الأزمنة إنما هى بمجرد هيئاتها.\n<hr><s4>\n التفتازانى: (وهذا مع أنه تمحل كما ذكره الآن) أى فى الجواب عما لزم المنطقيين فى تعريف المركب فهذا احتيال على تصحيح الكلام ولا يشعر بهذا القيد تعريف الفعل الذى ذكروه فيفسد التعريف كما تقدم، وقول التفتازانى إنما يصح فى لغة العرب أى دون لغة العجم؛ لأن قولك أبد وأمد متحدان فى الصيغة مختلفان بالزمان؛ فقول بعض المصنفين فى المنطق إن ما دل بهيئته على أحد الأزمنة كلمة، وعند النحاة فعل يرد عليه أن نظر المنطقى لا يخص لغة دون لغة، وأجاب السيد بأن الاهتمام باللغة العربية التى دون بها هذا الفن غالبًا فى زماننا أكثر ولا بعد فى اختصاص بعض الأحوال بهذه اللغة.\nقوله: (وإن اتحدت المادة) الواو للحال وإن زائدة وكذا يقال فى قوله بعد وإن اختلفت المادة وقوله: كضرب ضربا ضربوا صيغ مختلفة فيه أن هذه ليس فيها اختلاف صيغ لأن الصيغة هى الصفة الحاصلة للحروف الأصلية باعتبار ترتيبها فى","vol":"1","page":448},{"text":"<hr><s4>\n اللفظ، وباعتبار الحركات والسكنات التى لها اختصاص بتلك الحروف والاختلاف فيما ذكر إنما هو لعارض اللواحق فالصيغة فيما ذكره واحدة وقوله: بل المجهول والمعلوم فيه أيضًا أن الاختلاف إنما هو لعارض البناء للمجهول والمعلوم وقوله فلأن المضارع. . . إلخ فيه أن المراد أن الزمان لا يختلف عند اختلاف المادة مع اتحاد الصيغة فيضرب مثلًا زمانه متحد مع زمان يقول مثلًا وهو إما الحال أو الاستقبال وقوله: وأيضًا اتحاد الزمان. . . إلخ يقال مثله بالنسبة للمقدمة الأولى إذ يجوز استناد الأمور المتعددة إلى شئ واحد.","vol":"1","page":449},{"text":"<hr><s0>\n قال: (ودلالته اللفظية فى كمال معناها دلالة مطابقة وفى جزئه دلالة تضمن وغير اللفظية التزام وقيل إذا كان ذهنيًا).\nأقول: الدلالة الوضعية منها: لفظية، بأن ينتقل الذهن من اللفظ إلى المعنى ابتداء وهى واحدة لكن ربما تضمن المعنى الواحد جزأين فيفهم منه الجزءان وهو بعينه فهم الكل فالدلالة على الكل لا تغاير الدلالة على الجزأين مغايرة بالذات بل بالإضافة والاعتبار وهى بالنسبة إلى كمال معناها تسمى مطابقة وإلى جزئه تضمنًا.\nومنها: غير لفظية بل عقلية، بأن ينتقل الذهن من اللفظ إلى معناه ومن معناه إلى معنى آخر وهذا يسمى التزامًا وقيل: إن كان المدلول لازمًا ذهنيًا للمسمى وإلا فلا فهم فلا دلالة ويرد عليهم أنواع المجازات والتحقيق فيه أنه فرع تفسير الدلالة وأنه هل يشترط فيها أنه مهما سمع اللفظ مع العلم بالوضع فهم المعنى أم لا بل يكفى الفهم فى الجملة.\nواعلم أن قوله: فى كمال معناها. الضمير فيه للدلالة اللفظية وهو خلاف المشهور فإن المعنى يضاف إلى اللفظ لا إلى الدلالة وأراد به التنبيه على أن المعنى لا ينسب إلى اللفظ إلا باعتبارها وعلى أن الدلالة واحدة وتختلف التسمية باعتبار ما تنسب إليه وأن التضمن فى ضمن المطابقة.\nوما يقال: إنه يتبعها توسع قيل ذلك ما كان القصد فى الوضع إلى معرفة المجموع هذا وقد قال فى المنتهى أكثر ما يطلق اللفظ على مدلول مغاير مثل جاء زيد وقد يطلق والمراد اللفظ مثل زيد مبتدأ وزيد ز ى د لأنهم لو وضعوا له لأدى إلى التسلسل ولو سلم فإذا أمكن بنفسه كان الوضع له ضائعًا وقد يكون المدلول لفظًا آخر كالكلمة والاسم والفعل والحرف والجملة والكلام والشعر لأنهم لو لم يضعوا لها لطال فى التعميم والتنكير معًا.\nومن هذا كلامه لا يبعد أن يحترز بقوله: فى كمال معناها عن دلالتها إذا أريد بها نفس اللفظ لأنها ليست دلالة فى معناها بل فى لفظها.\n<hr><s1>\n قوله: (الدلالة الوضعية) إشارة إلى أن المراد تقسيم الدلالة التى يكون للوضع مدخل فيها إذ لا يضبط غيرها، وضمير دلالته للمفرد إلا أن الحكم فى المركب يعرف بالمقايسة وتسمى المطابقة والتضمن لفظية لأنهما ليستا بتوسط الانتقال من","vol":"1","page":450},{"text":"<hr><s1>\n معنى بل من نفس اللفظ بخلاف الالتزام فهذا حكم بأنها واحدة بالذات إذ ليس ههنا إلا فهم وانتقال واحد يسمى باعتبار الإضافة إلى مجموع الجزأين مطابقة وإلى أحدهما تضمنًا، وليس فى التضمن انتقال إلى معنى الكل ثم منه إلى الجزء كما فى الالتزام ينتقل من اللفظ إلى اللزوم ومنه إلى لازمه فيتحقق فهمان ومبنى هذا التحقيق على أن التضمن فهم الجزء فى ضمن الكل، والالتزام فهم اللازم بعد فهم الملزوم حتى إذا استعمل اللفظ فى الجزء أو اللازم مع قرينة مانعة عن إرادة المسمى لم يكن تضمنًا والتزامًا بل مطابقة لكونها دالة على تمام المعنى أى ما عنى باللفظ وقصد، اللهم إلا أن يقال: المسمى فى هذه الحالة مفهوم ومدلول وإن لم يكن مرادًا بناء على أنه لا يشترط فى الدلالة القصد والإرادة، وبهذا يشعر قوله ويرد عليهم أنواع المجازات يعنى غير نوع استعمال الكل فى الجزء واستعمال الملزوم فى اللازم الذهنى يعنى أن من اشترط فى دلالة الالتزام كون المدلول بحيث يمتنع تعقل المسمى بدونه أى اللازم البين بالمعنى الأخص على ما هو رأى المنطقيين يلزمه خروج دلالة أمثال هذه المجازات عن الأقسام الثلاثة، وقد يجاب بأن المنحصر فى الثلاث دلالة اللفظ والدال هناك اللفظ مع القرينة لكن التحقيق أن الخلاف فى هذا الاشتراط فرع تفسير الدلالة؛ فمن فسرها بفهم المعنى من اللفظ متى أطلق بالنسبة إلى العالم بالوضع اشترط ذلك، ومن فسرها بفهم المعنى منه إذا أطلق لم يشترط إذ يكفى الفهم والانتقال فى الجملة لا دائمًا وهذا أمر أهل الأصول والبيان.\nقوله: (وأراد به) يعنى أن قصده بقوله كمال معناها إضافة للمعنى إلى الدلالة دون اللفظ التنبيه على أمور الأول: أن إضافة المعنى إلى اللفظ ليست إلا باعتبار دلالته عليه وإنما يضاف بالذات إلى الدلالة، الثانى: أن الفهم فى المطابقة والتضمن واحد يسمى باعتبار النسبة إلى مجموع المعنى مطابقة وإلى جزئه تضمنًا وذلك لأن مرجع ضمير كمال معناها هو بعينه مرجع ضمير جزء معناه، بخلاف ما إذا أضيف المعنى إلى اللفظ فإنه لا يفهم منه إلا اتحاد اللفظ دون الدلالة، الثالث: أن التضمن فى ضمن المطابقة إذ ليس ههنا تعدد دلالة ولما اتفق القوم على أن التضمن تبع للمطابقة وهذا يقتضى الإثنينة بل التأخر عن المطابقة مع القطع بأن فهم الجزء سابق أجاب بأنه توسع حيث ذكروا التبعية وأرادوا أن فهم الجزء ليس","vol":"1","page":451},{"text":"<hr><s1>\n بمقصود أصلى فى الوضع؛ وإنما يلزم بواسطة أنه لا يتصور فهم الكل بدون الجزء.\nقوله: (لأنهم لو وضعوا له) أى لنفس اللفظ لفظًا آخر (لأدى إلى التسلسل) أى وضع الألفاظ لا إلى نهاية إذ لا بد من التعبير عن ذلك اللفظ بلفظ آخر وهلم جرًا، ولما كان هذا غير لازم لجواز أن يكتفى فى المرتبة الثانية أو الثالثة مثلًا بنفس اللفظ، أو يوضع له اللفظ الأول كما إذا وضع للتعبير عن لفظة أب وعن لفظة ب ج وعن لفظة ج أقال (ولو سلم) أى قدر عدم التأدى إلى التسلسل لكن (^١) كان الوضع لنفس اللفظ ضائعًا إذ نفس اللفظ كاف فى التعبير عنه، ثم لا خفاء فى أن هذا ليس بوضع قصدى لكن هل يلزم منه وضع؟ حيث وقع الاتفاق والاصطلاح على أنه يطلق اللفظ ويراد نفسه والظاهر اللزوم لأنا إذا قلنا ضرب فعل ماض ومِن: حرف جر فالدال اسم والمدلول حرف وفعل؛ ودلالته عليه ليست إلا بحسب ذلك الاتفاق والاصطلاح، وفى كلام الشارح إشارة إلى هذا على ما تبين والتحقيق أنه وضع علمى لكن مثل هذا الوضع لا يوجب الاشتراك وإلا لكان جميع الألفاظ مشتركة ولا قائل به فكان المعتبر فى الاشتراك الوضع قصدًا أو المدلول مغاير للفظ.\nقوله: (لطال فى التعميم والتنكير معًا) يعنى لو لم يضعوا بإزاء اللفظ اسمًا فإذا أريد حكمه على كل كلمة مثلًا أو بعض الكلمات لا على التعيين احتيج إلى عد جميع الكلمات، ثم الحكم بأن كل هذه المذكورات أو بعضها كذا وكذا فى الاسم والفعل وسائر ما وضع بإزاء الألفاظ، بخلاف ما إذا وضع فإنه يكفى أن يقال كل كلمة مفرد مثلًا وبعض الكلمات معرب من غير التطويل المتعسر، وهذا كما أنه لو لم يوضع بإزاء مفهوم الإنسان لفظ لاحتيج فى الحكم العام عليه أو الخاص ببعض مبهم منه إلى عد جميع أشخاصه، وقوله معًا معناه لأن فى كل من التعميم والتنكير يلزم التطويل ولخفاء هذا المعنى قد يسبق إلى بعض الأفهام أن المراد أنه يلزم التطويل عند اجتماع الأمرين بأن يراد التعبير عن جميع تلك الألفاظ بطريق التنكير، فإنه لا طريق حينئذ سوى تعداد جميعها بخلاف ما إذا أريد التخصيص\n_________\n(^١) قوله: لكن. هكذا فى النسخ وفى العبارة سقط أو زيادة لكن كما هو ظاهر من عبارة العضد والسيد. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"1","page":452},{"text":"<hr><s1>\n دون التعميم فإنه يحصل بذكر بعض تلك الألفاظ، وإذا أريد التعميم لا بطريق التنكير فإنه يحصل بلفظ معرف عام للجميع من غير تطويل وفساد هذا الكلام غنى عن البيان.\nقوله: (ومن هذا كلامه) مقتضى سوق هذا الكلام أن لإضافة المعنى إلى الدلالة دون اللفظ دخلًا فى هذا الاحتراز، وغاية ما يمكن فى تقريره أن الدلالة نسبة بين اللفظ والمعنى يضاف إليها كل منهما، ففى إضافة أحدهما إليها احتراز عن المضاف الآخر كأنه قيل فى كمال معناها لا فى لفظها بخلاف اللفظ فإنه إنما يضاف إليه المعنى دون اللفظ فلا إشعار فى إضافته إليه بهذا الاحتراز ولا يصح أن يقال فى معنى اللفظ لا فى لفظ اللفظ وفى هذا الكلام إشعار بأن هذه الدلالة وضعية وإلا لم يصح الاحتراز ووجه الاحتراز أنهم لم يعتدوا بهذا الوضع والدلالة بمنزلة الدلالة العقلية فلم يجعلوها من أقسام الدلالة كما لم يجعلوا اللفظ بسبب هذا الوضع مشتركًا وعلى هذا لا تكون الدلالة اللفظية الوضعية هى الانتقال من اللفظ إلى المعنى وفهمه منه بل أعم من ذلك.\n<hr><s2>\n قوله: (الدلالة الوضعية منها لفظية) المشهور أن الدلالة إما لفظية أو غير لفظية وغير اللفظية إما عقلية كدلالة الأثر على المؤثر أو وضعية كدلالة العقد المخصوص على العدد المعين واللفظية إما وضعية أو عقلية أو طبيعية واللفظية الوضعية تنقسم إلى مطابقة وتضمن والتزام والمصنف جعل دلالة اللفظ الفرد على قسمين لفظية تنقسم إلى مطابقة وتضمن وغير لفظية هى دلالة الالتزام واستعمل الدلالة مع فى وأنث الضمير الذى أضاف إليه المعنى حيث قال ودلالته اللفظية فى كمال معناها دلالة مطابقة وفى جزئه دلالة تضمن وغير اللفظية التزام فقد خالف المشهور فى تقسيم دلالة اللفظ إلى اللفظية وغير اللفظية وفى جعل الالتزام غير لفظية وخالف الظاهر الذى هو استعمال الدلالة مع حرف الاستعلاء وتذكير الضمير المضاف إليه المعنى فقال الشارح ﵀ فى توجيهه الدلالة الوضعية ولم يقيدها بالإضافة إلى المفرد ليدخل فيها دلالة المركبات وكلام المصنف يمكن تنزيله على هذا أيضًا بأن يجعل الضمير فى قوله ودلالته راجعًا إلى اللفظ مطلقًا على قسمين أحدهما لفظية وهى أن (ينتقل الذهن من اللفظ إلى المعنى ابتداء) أى بلا واسطة معنى","vol":"1","page":453},{"text":"<hr><s2>\n فتخرج دلالة الالتزام عن اللفظية بهذا المعنى ضرورة أن انتقال الذهن إلى المعنى الالتزامى بوساطة المعنى الموضوع له ثم إنه أراد بيان اندراج التضمن فى اللفظية بالمعنى المذكور إذ فيه نوع خفاء فإن الظاهر على ما قيل إن الانتقال إلى المعنى التضمنى بوساطة المعنى المطابقى فقال (وهى) أى الدلالة الوضعية اللفظية (واحدة) بالذات (لكن ربما تضمن المعنى الواحد) الموضوع بإزائه اللفظ (جزأين) أى كل واحد منهما لتركبه من الجزأين فإذا أطلق ذلك اللفظ يفهم الكل (فيفهم منه) أى من اللفظ (الجزءان) أى كل واحد منهما (وهو) أى فهم كل واحد من الجزأين (بعينه فهم الكل) وذلك لأن اللفظ الموضوع للمعنى المركب إذا لاحظته النفس انتقلت منه ذلك المعنى المركب من حيث هو وتلاحظه ملاحظة واحدة إجمالية فليس ههنا انتقالات متعددة من اللفظ إلى أجزاء المعنى يتركب منها الانتقال من اللفظ إليه ولا ملاحظات متكثرة بحسبها يتألف منها ملاحظة المعنى بل ليس هناك إلا انتقال واحد إلى ذلك المجموع وملاحظة واحدة فليس هناك إلا فهم واحد بالذات ولا شك أنه قد فهم الكل وكل واحد من الجزأين إجمالًا وإذ ليس إلا فهم واحد فهو فهم الكل وفهم كل واحد فالدلالة على الكل لا تغاير الدلالة على الجزأين أى على كل واحد منهما مغايرة بالذات بل بالإضافة والاعتبار فإن ذلك الفهم الواحد إن أضيف إلى الكل واعتبر بالقياس إليه سمى فهم الكل ودلالة المطابقة وإن أضيف إلى أحد الجزأين واعتبر بالنسبة إليه سمى فهم ذلك الجزء ودلالة التضمن وهذا معنى قوله (وهى) أى الدلالة الوضعية اللفظية (بالنسبة إلى كمال معناها تسمى مطابقة وإلى جزئه تضمنًا) واستوضح ذلك بما إذا وقع بصرك على زيد من رأسه إلى قدمه دفعة واحدة فإنك تراه وترى أجزاءه برؤية واحدة فإن نسبت هذه الرؤية إلى زيد تسمى رؤيته وأن أضيفتا إلى جزء من أجزائه تسمى رؤية ذلك الجزء.\nقوله: (ومنها غير لفظية) هذا هو القسم الثانى من قسمى الدلالة الوضعية وتسمى غير لنفظية (بل عقلية وهى أن ينتقل الذهن من اللفظ إلى معناه ومن معناه إلى معنى آخر وهذا) القسم (يسمى التزامًا وقيل) تثبت هذه الدلالة (إن كان المدلول) أى ما فرض مدلولًا من المعانى الخارجة عن الموضوع له (لازمًا ذهنيًا) للمسمى أى يكون بحيث يمتنع انفكاك تصوره عن تصور المسمى (وإلا فلا دلالة)","vol":"1","page":454},{"text":"<hr><s2>\n أصلًا ويرد على مشترطى اللزوم الذهنى (أنواع المجازات) التى ليس فيها للمعانى المجازية لوازم ذهنية للمسميات إذ هناك دلالة الالتزام ولا لزوم ذهنيًا (والتحقيق فيه) أى فى اشتراط اللزوم الذهنى أن الاشتراط فرع تفسير الدلالة وأنه هل يشترط فيها الكلية أم لا فمن قال: إنها فهم المعنى من اللفظ مهما سمع للعلم بالوضع اشترط اللزوم الذهنى ومنع وجود الدلالة فى أنواع المجازات المذكورة كأصحاب الميزان، ومن قال: إنها فهم المعنى من اللفظ إذا سمع للعلم بالوضع واكتفى بالفهم فى الجملة لم يشترط كأصحاب العربية.\nقوله: (واعلم أن قوله فى كمال معناها) الضمير الذى أضيف إليه المعنى على تقدير تأنيثه كما هو فى أكثر النسخ راجع إلى الدلالة اللفظية (وهو) أى كون الضمير للدلالة اللفظية (خلاف المشهور فإن المعنى يضاف إلى اللفظ لا إلى الدلالة وأراد به) أى بخلاف المشهور الذى هو إضافة المعنى إلى ضمير الدلالة (التنبيه على أن المعنى لا ينسب إلى اللفظ إلا باعتبار الدلالة) ووجهه أنه لولا ذلك لكان الأولى متابعة المشهور (و) التنبيه (على أن الدلالة) أى الوضعية اللفظية (واحدة وتختلف التسمية) مطابقة وتضمنًا (باعتبار ما تنسب) الدلالة (إليه) من كمال المعنى وجزئه ووجه هذا التنبيه أنك إذا قلت: الدلالة إما على كمال معنى اللفظ وإما على جزء معناه فما نسب إليه تمام المعنى وجزؤه أعنى اللفظ شئ واحد فكأنك قلت دلالة لفظ إما على كمال معنى ذلك اللفظ أو على جزء معنى ذلك اللفظ فعلى هذا القياس إذا قيل الدلالة إما على كمال معنى الدلالة أو على جزء معناها كان ما نسب إليه المعنى وجزؤه أعنى الدلالة شيئًا واحدًا فإن جزء المعني لا يتصور إلا لدلالة يكون لها تمام المعنى فيفهم منه أن الدلالة التى لها جزء المعنى هى التى لها كمال المعنى فالدلالة المضافة إلى كمال المعنى هى بعينها المضافة إلى جزء المعنى فقد اتحدتا بالذات واختلفتا بالاعتبار وهو المطلوب.\nقوله: (وإن التضمن فى ضمن المطابقة) عطف على قوله: إن الدلالة واحدة فإن قلت إذا اتحدتا ذاتًا فكيف يتصور كون التضمن فى ضمن المطابقة قلت: لما كان جزء المعنى فى ضمنه كان النسبة إلى الجزء كأنها فى ضمن النسبة إلى تمام المعنى فالدلالة بالاعتبار الأول كأنها فى ضمنها بالاعتبار الثانى ولا محذور فيه والمقصود أن التضمن ليس تابعًا للمطابقة (وما يقال إنه يتبعها توسع) إنما قيل ذلك","vol":"1","page":455},{"text":"<hr><s2>\n لما كان القصد فى وضع اللفظ للمعنى المركب (إلى معرفة المجموع) من حيث هو فالدلالة باعتبار انتسابها إلى الكل أصل وباعتبار انتسابها إلى الجزء تبع فليست التبعية ههنا على ما يتبادر إلى الوهم من أن التابع أمر مغاير بالذات للمتبوع هذا وأما استعمال فى فللدلالة أيضًا على اتحاد الدلالتين بالذات واختلافهما بالإضافة كما أشار إليه الشارح -قدس سره- بقوله: وهى بالنسبة إلى كمال معناها وتوجيهه أن لفظة فى ههنا للسببية فكأنه قيل دلالته اللفظية بسبب كمال معناها أى بسبب النسبة إليه مطابقة وبسبب النسبة إلى جزء معناها تضمن ولا يخفى أنه يتبادر منه إلى الفهم أن الاختلاف بحسب الاعتبار والنسبة دون الذات.\nقوله: (على مدلول مغاير) أى للفظ مثل جاء زيد فإن لفظ \"زيد\" أطلق على الذات المعنية المسماة به.\nقوله: (لأنهم لو وضعوا) تعليل لقوله: وقد يطلق والمراد اللفظ يعنى أطلقوا اللفظ على نفسه ولم يضعوا له لفظًا لأنهم لو وضعوا للفظ لفظًا آخر (لأدى إلى التسلسل) لأن لفظ الآخر على هذا التقدير يوضع له لفظ ثالث وهلم جرًا (ولو سلم) عدم تأدية وضع الألفاظ بإزاء الألفاظ إلى التسلسل بناء على جواز الوضع للبعض دون البعض (فإذا أمكن) التعبير عن اللفظ (بنفسه كان وضع لفظ آخر له ضائعًا) إذ الغرض الأصلى من الوضع هو التعبير وقد يكون الوضع لكل واحد من الألفاظ يودى إلى التسلسل فى الألفاظ أو دلالة المدلول على دليله بخلاف الوضع لبعضها دون بعض ثم إن أريد التعبير عن لفظ واحد أمكن أن يعبر عنه بنفسه فلا حاجة هنا إلى وضع لفظ آخر بإزائه وإن أريد التعبير عن ألفاظ كثيرة يتعذر التلفظ بكل منها أو يتعسر احتيج إلى الوضع فوضعوا الكلمة والاسم والفعل والحرف والجملة والكلام والشعر وغيرها بإزاء الألفاظ (لأنهم لو لم يضعوا لها لطال فى التعميم والتنكير معًا) أى إذا أريد أن يعبر عن كل فرد من أفراد الكلمة مثلًا ويجرى عليها حكم فلولا وضع لفظ الكلمة أو غيرها بإزائها لطال الكلام فإن قلت: الطول لازم للتعميم على تقدير عدم الوضع فما الفائدة فى ضم التنكير معه قلت: التعميم يتصور على وجهين، أحدهما: أن يراد التعرض لخصوصية كل فرد من أفراد الكلمة مثلًا وهذا الوجه يلزمه التطويل ولا يندفع بالوضع أصلًا بل لا بد من ذكر كل بعينه، وثانيهما أن يراد التعرض لخصوصيات","vol":"1","page":456},{"text":"<hr><s2>\n الأفراد بل شمولها من حيث إنها أفراد الكلمة فهذا القسم يستلزم الطول لولا الوضع فإذا وضع اندفع فالمراد من التنكير عدم التعين فلو لم يضم إلى التعميم لتوهم اندفاع الطول فى التعميم بسبب الوضع مطلقًا.\nقوله: (ومن هذا كلامه) يريد أن كلامه دال على أنه يجعل اللفظ دالًا على نفسه حيث قال: على مدلول مغاير، وقال: وقد يكون المدلول لفظًا آخر فإنهما يدلان على أن للفظ دلالة على نفسه (فلا يبعد أن يحترز بقوله: فى كمال معناها عن دلالة الألفاظ إذا أريد بها نفس اللفظ لأن هذه الدلالة ليست دلالة فى معناها بل فى لفظها) فلا تسمى دلالة مطابقة وهذا الاحتراز إنما يتصور إذا لم تقيد الدلالة اللفظية بالوضعية لكن الظاهر من كلام المصنف تقييدها بذلك، والشارح قد صرح به أولًا حيث قال: الدلالة الوضعية ولذلك قال ههنا: لا يبعد أن يحترز ثم إن هذا الاحتراز لا يتعلق بتأنيث الضمير ولا تذكيره ولا باستعمال فى دون على بل يتأتى على جميع هذه التقادير. واعلم أنه قد وجد فى كثير من النسخ تذكير الضمير فى معناه فيرجع حينئذ إلى اللفظ المفرد أو إلى اللفظ مطلقًا، وتحمل لفظة فى على الظرفية مجازًا، فإن دلالة اللفظ على كمال معناه أو جزئه أقوى وأشد تعلقًا من دلالته على الخارج، فكأن المعنى والجزء ظرفان للدلالة قد استقرت، فيهما وعلى تقدير التأنيث يمكن جعله راجعًا إلى اللفظة فلا يخالف المشهور ولا يستلزم اتحاد الدلالتين ذاتًا ولا يحوج إلى توجيه ذلك بما قررناه مع ما فيه من النظر الذى لا يخفى على ذوى الفطانة واللَّه أعلم.\n<hr><s3>\n قوله: (أو طبيعية) الظاهر أن الدلالة الطبيعية يجوز أن تكون فى غير اللفظية أيضًا فإن الطبيعية كما تقتضى التلفظ بألفاظ عند عروض معنى فصار ذلك اللفظ دالًا على هذا المعنى تقتضى أيضًا وقوع الفعل عند عروض معنى آخر دالًا عليه.\nقوله: (بعينه فهم الكل) يعنى أن الفهم والملاحظة والانتقال من اللفظ تتعلق بالمعنى المطابقى أولًا، وبالذات وبالجزء ثانيًا، وبالعرض بمعنى أن هناك شخصًا واحدًا من الفهم ثابتًا للكل حقيقة وللجزء تابعًا، فصح أن يقال: فهم كل واحد من الجزأين بعينه فهم الكل لكن يلزم من ذلك أن لا يكون الفهم مطلق حصول","vol":"1","page":457},{"text":"<hr><s3>\n الشئ فى العقل وإلا لم يصح القطع بسبب الحروف (^١) بل الحروف سبب لصيرورته قطعًا وقد جعل القطع فيما سبق نفس الحروف حيث قال: وتقطيعه قطعًا مختلفة هى الحروف قلنا الحروف هى الكيفية العارضة للصوت لكنه قد يطلق على الصوت مع تلك الكيفية أيضًا.\nقوله: (لكان الأولى متابعة المشهور) (^٢) لمخالفة المشهور لا يقتضى إلا، لكن يصح أن يكون باعثه على تلك المخالفة ولا يكون هذا التنبيه متعينا لذلك بحيث لو لم يكن لكان الأولى تركها.\nقوله: (فما الفائدة فى ضم التنكير معه) يعنى أن الباعث على وضع مثل لفظ الكلمة اندفاع طول الكلام وعند التعميم (^٣) بل لجعل الكلام فما الفائدة فى ضم التنكير معه وحاصل الجواب: أن الطول المندفع بالوضع هو ما يكون مع التنكير لا مطلق الطول والظاهر أن قصد التعميم فى مثل الكلمة والاسم لا يكون إلا مع التنكير بالمعنى الذى ذكره لأن قصد التعميم مع ملاحظة خصوصيات الأفراد لمفهومات كلية تنكير أفراده ولا ينضبط فى عدد معين لا يكون واقعًا قطعًا فإن فرض الاحتمال العقلى فالأولى ما ذكره الفاضل التفتازانى من أن التعميم هو تعلق الحكم بكل فرد والتنكير هو تعلقه ببعض مبهم بأن يقال بعض تلك الأشياء.\nقوله: (ولا يستلزم اتحاد الدلالتين ذاتًا) إذا جعل الدلالتان مختلفتين ذاتًا يراد بالفهم حصول الشئ فى الذهن لا الملاحظة كما لشعر بذلك تقريره فى بيان الاتحاد بالذات.\nقوله: (مع ما فيه من النظر) يعنى أن التوجيه الذى ذكره للمخالفة والاتحاد يشتمل على تكلفات منها ما ذكره فى وجه النسبة الثانى ومنها ما ذكره فى بيان أن التضمن فى ضمن المطابقة، ومنها أنه جعل لفظة \"فى\" للسببية مع تفسيره بقوله أى بسبب النسبة إليه وأخذ الاتحاد من ذلك، وأما النظر الذى لا يخفى على ذوى\n_________\n(^١) قوله: بسبب الحروف. هكذا فى النسخة التى بيدنا وهى سقيمة جدًا ليس معها غيرها ولعل لفظ بسبب محرف عن نفس كما تفيده العبارة بعد. كتبه مصحح طبعة بولاق.\n(^٢) هكذا فى الأصل وهى عبارة غير مستقيمة كأمثالها مما سبق ويأتى فارجع إلى الأصول السليمة فإن هذه النسخة التى بيدنا سقيمة وكثيرا ما وجدنا فيها من التحريف والسقوط. كتبه مصحح طبعة بولاق.\n(^٣) فى هذه العبارة تحريف ظاهر ونعوذ باللَّه من سقم النسخ. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"1","page":458},{"text":"<hr><s3>\n الفطانة فهو أن يقال: ليست الدلالة إلا كون الشئ بحيث يلزم من العلم به العلم بشئ آخر ولا يخفى أن العلم باللفظ الموضوع للمعنى المركب يستلزم العلم بالجزء وهذا العلم يغاير العلم المتعلق بالمعنى الذى هو الكل مغايرة بالذات وأما الملاحظة والتوجه والفهم المعتبر فيه أحدهما فلا مدخل لشئ منها فى حقيقة الدلالة.\n<hr><s4>\n الشارح: (ويرد عليهم أنواع المجازات) أى لعدم تحقق الانتقال فيها أصلًا ولا باعتبار الموضوع له الذى ليس مرادًا لأن شرط الانتقال اللزوم الذهنى وهو غير متحقق فى أنواع المجازات التى ليس فيها لزوم ذهنى فتكون المجازات المذكورة خارجة عن الدلالات الثلاث.\nالتفتازانى: (وضمير دلالته للمفرد. . . إلخ) يصح أن يكون الضمير راجعًا إلى اللفظ مطلقًا فلا حاجة إلى قياس المركب على المفرد كما فى السيد.\nالتفتازانى: (بخلاف الالتزام) أى فلا تسمى لفظية بمعنى أن الانتقال فيها بواسطة اللفظ فقط، فلا ينافى أنها لفظية بمعنى أن اللفظ له دخل ما فيها.\nالتفتازانى: (إذ ليس ههنا إلا فهم وانتقال واحد. . . إلخ) هذا الذى ذكره السعد هنا مجاراة للمصنف وإلا فقد ذكر السعد فى منهياته على المطول أن فهم الجزء من اللفظ الذى الكلام فيه متأخر عن فهم الكل منه يحصل بعد تحليل المركب إلى الأجزاء ضرورة أن الفهم تابع للوضع وهو لا يحصل إلا بالنسبة إلى الكل إذ ما يتبادر إلى الذهن عند سماع اللفظ إنما هو المعنى الموضوع له اللفظ لا غير، وقولهم الجزء سابق على فهم الكل معناه أنه يجب أن يفهم الجزء من اللفظ الموضوع بإزائه أولًا؛ ثم يفهم الكل من اللفظ الموضوع بإزائه، ونقله عبد الحكيم وأيده بما فى المفتاح من أن اللفظة متى كانت موضوعة لمفهوم أمكن أن تدل عليه بحكم الوضع، ومتى كان لمفهومها تعلق بمفهوم آخر أمكن أن يدل عليه بواسطة ذلك التعلق سواء كان المفهوم الآخر داخلًا فى مفهومها الأصلى أو خارجًا عنها فالحاصل من دلالة التضمن فهم الجزء من اللفظ بعد فهم الكل، وأما فهم الجزء فى ضمن فهم الكل فليس حاصلًا من دلالة اللفظ بل هو لازم لفهم الكل؛ سواء وضع له لفظ أولًا فلا دلالة للفظ عليه وإن اجتمعت معه والمنقسم إلى الدلالات الثلاث هو دلالة اللفظ فلا يضر خروج فهم الجزء فى ضمن فهم الكل عن","vol":"1","page":459},{"text":"<hr><s4>\n الدلالات الثلاث ولا يبطل الحصر.\nالتفتازانى: (ومبنى هذا التحقيق على أن التضمن فهم الجزء فى ضمن الكل) يعنى وهو باطل بل التضمن فهم الجزء بعد فهم الكل ففيه انتقال.\nالتفتازانى: (حتى إذا استعمل اللفظ. . . إلخ) هذا جار حتى على الصحيح من أن فهم الجزء وملاحظته بعد فهم الكل؛ لأن معناه مع استعمال اللفظ فى الموضوع له وكذا فى الالتزام حتى يتحقق الانتقال، وأما إذا استعمل اللفظ فى الجزء أو اللازم فلا دلالة على الجزء واللازم من حيث هو جزء ولازم للموضوع له، وإن كان فى الأصل قبل الاستعمال كذلك قال عبد الحكيم فى حواشى شرح الشمسية: دلالة للفظ على المعنى المجازى مطابقة عند أهل العربية لأن اللفظ مع القرينة موضوع للمعنى المجازى بالوضع النوعى كما صرحوا به، وأما عند المنطقيين فإن تحقق اللزوم بينهما بحيث يمتنع الانفكاك فهى مطابقة وإلا فلا دلالة على ما صرح به فى حواشى المطالع فى دلالة المعميات على معانيها ذكره العطار فى حواشى جمع الجوامع وسيأتى للسعد أن الانتقال متحقق وإن لم يكن المنتقل عنه مرادًا لبقاء الدلالة وجرى صاحب التحرير على ما جرى عليه المصنف من أن التضمن فهم الجزء ضمن فهم الكل والفهم واحد وتختلف التسمية باعتبار الإضافة وقال: إن المنطقيين يشترطون فى دلالة الالتزام اللزوم الذهنى بالمعنى الأخص، وقال: إن المجازات لا دلالة لها على المعنى المجازى من حيث إن اللفظ مستعمل فيها؛ لي ينتقل إليها بالقرينة الصارفة عن المعانى الحقيقية إليها فهى مرادات لا مدلولات فلا تورد المجازات عليهم كما قيل أى كما قاله العضد لانتفاء الغرض من إيرادها حينئذ إذ يلتزمونه ولا ضرر عليه إذ لا يستلزم نفى الدلالة نفى فهم المراد بالقرينة فليس للمجاز فى الجزء واللازم دلالة مطابقة كما قال السعد هنا؛ بل إنما فى المجاز فى الجزء واللازم استعمال يوجب الانتقال من المعنى الحقيقى إليه بالقرينة وفيه دلالة تضمنية فى الجزء والتزامية فى اللازم تبعًا للدلالة المطابقية على الموضوع له التى لم ترد وذلك لأنه بعد الوضع لا تسقط الدلالة فى الوضعى فكذا لا تسقط عن لازمه فتتحقق المطابقة والمراد غير متعلقها وقال فيما كتبه على \"البديع\": إن جميع المعانى المجازية إلا التضمن والالتزام مرادات باللفظ بالقرينة لا مدلولات له حتى لو استعمل اللفظ الموضوع لمعنى مركب ذى لازم ذهنى فى مجازى غيرهما مع قرينة","vol":"1","page":460},{"text":"<hr><s4>\n صارفة عن مدلولاته كان لهذا اللفظ ثلاث دلالات على غير المقصود وكان المقصود غير مدلول له بل مراد به، وأما إذا تجوز به فى التضمنى أو الالتزامى فمن حيث هو مستعمل فيه لا دلالة على واحد منهما ومن حيث هو موضوع لما هو جزءه ولازمه وإن لم يكن مرادهما مدلولان تضمنى والتزامى، قال شارحه ومن هنا ظهر أن الوجه عدم تقييد قول العضد ويرد عليهم المجازات بالتى ليس فيها المعانى المجازية لوازم ذهنية للمسميات ليخرج استعمال الكل فى الجزء واللزوم فى اللازم الذهنى؛ كما قيد به المحشيون فتأمل؛ ثم قال صاحب التحرير: وأما الأصوليون فللوضع دخل فى الانتقال تتحقق فى المجاز وتتحقق الدلالة الالتزامية بالمعنى الأعم.\nالتفتازانى: (اللهم إلا أن يقال: المسمى فى هذه الحالة مفهوم ومدلول) أى فحينئذ يتحقق الانتقال إلى اللازم المستعمل فيه اللفظ وإن كان المنتقل منه غير مراد فيكون دلالة المجاز التزامية وليس بلازم فى الدلالة الالتزامية أن لا يكون اللفظ مستعملًا فى اللازم لأنها الدلالة على اللازم والانتقال إليه مطلقًا سواء استعمل فيه اللفظ أو لا.\nالتفتازانى: (وهذا يشعر قوله ويرد عليهم) وجه الإشعار أنه خص الإيراد بالمنطقيين فيفيد أنه لا يرد على الأصوليين وما هذا إلا لتحقق الانتقال من الموضوع له إلى اللازم وإن لم يكن الموضوع له مرادًا.\nالتفتازانى: (مع القطع بأن فهم الجزء سابق. . . إلخ) هذا غير ظاهر على ما جرى عليه الشارح وجرى عليه هو أيضًا قبل هذا من أن فهم الجزء فى ضمن فهم الكل هو دلالة التضمن نعم هو ظاهر على رأى القطب شارح الطالع من أن التضمن سابق على المطابقة وأن فهم الجزء سابق فى الوجودين وهو مردود وقوله: لكن كان الوضع. . . إلخ. تحريف وصوابه: لكان الوضع. . . إلخ. وقوله: والظاهر اللزوم. . . إلخ. هذا ما ذكره أيضًا فى حاشية الكشاف وتعقبه السيد فى حاشية الكشاف بأن دلالة الألفاظ على أنفسها ليست مستندة إلى الوضع أصلًا لوجودها فى الألفاظ المهملة وجعلها محكومًا عليها لا يقضى كونها أسماء لما ذكرنا ودعوى وضعها وضعًا غير قصدى مكابرة فى قواعد اللغة لا يساعده عقل ولا نقل.","vol":"1","page":461},{"text":"<hr><s4>\n التفتازانى: (وفساد هذا الكلام غنى عن البيان) أما فساد حصول التخصيص بذكر بعض تلك الألفاظ إذا أريد التخصيص فلأنه إذا أريد التخصيص فلابد من ذكر الجميع ثم الحكم على البعض المخصوص بعد تعيينه بذكر الجميع فلابد من الطول وأما فساد أنه إذا أريد التعميم لا بطريق التنكير فيحصل بلفظ معرف عام للجميع فلأن حصوله باللفظ المعرف العام للجميع إنما هو من الوضع الذى يشمل الجميع.\nقوله: (فقال الشارح فى توجيهه) أى توجيه ما ذكر كله وقوله الدلالة الوضعية أى إلى آخر ما يتعلق بذلك وقد علم أن المقسم الدلالة اللفظية بمعنى ما للفظ مدخل فيها واللفظية التى جعلت قسمًا هى اللفظية بمعنى ما لم ينتقل من اللفظ فيها بواسطة وغير اللفظية ما كان الانتقال من اللفظ فيها بواسطة.\nقوله: (أى ما فرض مدلولًا) قدر ذلك لئلا يقتضى تحقق المدلولية قبل كونه لازمًا ذهنيًا مع أنه ليس كذلك.\nقوله: (إذ هناك دلالة التزام ولا لزوم ذهنًا) هذا يقتضى تحقق دلالة الالتزام عند استعمال اللفظ فى اللازم فدلالته على ذلك اللازم المستعمل فيه دلالة التزامية لا مطابقية لوجود الانتقال من المعنى الموضوع له إليه وإن لم يكن الموضوع له مرادًا وكذا يقال فى استعمال اللفظ فى جزء معناه أنها تضمنية لملاحظة الموضوع له أولًا والانتقال منه إلى الجزء.\nقوله: (وقد يكون الوضع لكل واحد. . . إلخ) بيان لحاصل الكلام.\nقوله: (أو دلالة المدلول على دليله) عطف على التسلسل يعنى أنه لو وضع لكل واحد من الألفاظ لأدى إلى التسلسل إن لم يرجع إلى اللفظ الأول أو دلالة المدلول على دليله إن رجع إلى الأول فيدور.\nقوله: (بخلاف الوضع لبعضها دون بعض) أى لا تؤدى إلى التسلسل فى الألفاظ ولا إلى دلالة المدلول على دليله.\nقوله: (ثم إن أريد. . . إلخ) تفصيل للوضع للبعض دون البعض أو توضيح لقول الشارح فقوله: إن أريد التعبير عن لفظ واحد أمكن. . . إلخ. هو قول الشارح ولو سلم فإذا أمكن بنفسه كان الوضع له ضائعًا وقوله: وإن أريد التعبير عن ألفاظ كثيرة هو قول الشارح وقد يكون المدلول لفظًا آخر كالكلمة.","vol":"1","page":462},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (حيث قال على مدلول مغاير. . . إلخ) وجه ذلك أن قوله: على مدلول مغاير يفيد أن اللفظ مدلول غير مغاير، وقوله: لفظًا آخر يفيد أن نفس اللفظ مدلول وليس لفظًا آخر ولم ينظر لقوله قبل وقد يطلق والمراد اللفظ لأنه ليس فيه ما يفيد أن له دلالة والفرض تحقيق دلالته حتى يحترز عنها.\nقوله: (من النظر الذى لا يخفى) هو أن يقال: ليست الدلالة إلا كون الشئ بحيث يلزم من العلم به العلم بشئ آخر ولا يخفى أن العلم باللفظ الموضوع للمعنى المركب يستلزم العلم بالجزء وهذا العلم يغاير العلم المتعلق بالمعنى الذى هو الكل مغايرة بالذات وأما الملاحظة والتوجه والفهم المعتبر فيه أحدهما فلا دخل لشئ منها فى حقيقة الدلالة. اهـ هروى.","vol":"1","page":463},{"text":"<hr><s0>\n قال: (والمركب جملة وغير جملة، فالجملة ما وضع لإفادة نسبة ولا يتأتى إلا فى اسمين أو فى فعل واسم ولا يرد حيوان ناطق وكاتب فى زيد كاتب لأنها لم توضع لإفادة نسبة وغير الجملة بخلافه ويسمى مفردًا أيضًا).\nأقول: المركب ضربان جملة وغير جملة؛ فالجملة ما وضع لإفادة نسبة أى لإعطاء ما يطلب فيها من تعيين أحد طرفيها بعينه ولا يتأتى إلا فى اسمين أو فى اسم وفعل لأن المسند إليه اسم والمسند اسم أو فعل والحرف لا يصلح لأحدهما وقد يتوهم ورود حيوان ناطق لإفادة نسبة النطق إلى الحيوان وكاتب فى زيد كاتب لأنه يفيد نسبة الكاتب إلى ضمير زيد وغلام زيد فإنه يفيد نسبة الغلام إلى زيد وأنها لا ترد لإن شيئًا منها لم يوضع لإفادة النسبة بل لذات باعتبار نسبة ويفهم منها النسبة بالعرض.\nوغير الجملة بخلافه أى ما لم يوضع لإفادة نسبة ويسمى النحويون غير الجملة مفردًا أيضًا بالاشتراك بينه وبين غير المركب.\n<hr><s1>\n قوله: (عن دلالتها إذا أريد بها) الضميران إما للدلالة فمشكل أو للألفاظ فقلق لأن سائر الضمائر للدلالة.\nقوله: (لإفادة نسبة) أطلقها لتشمل الإخبارية والإنشائية الطلبية وغيرها فإنها جمل بلا خلاف وإن كان الإنشاء من قبيل التصورات دون التصديقات فليس كل ما هو جملة عند النحويين قفمية عند المنطقيين لكن تفسير الشارح إفادة النسبة بإعطاء ما يطلب فى النسبة من تعيين أحد طرفيها يعنى الإيجاب والسلب مما لا يستقيم فى الإنشائيات على ما لا يخفى.\nقوله: (لأن شيئا منها لم يوضع لإفادة النسبة) ظاهر إلا فى كاتب من زيد كاتب فإن بين اسم الفاعل وفاعله إسناد إذ الإسناد نسبة أحد الجزأين إلى الآخر لإفادة المخاطب فلابدّ من القول بأن الإسناد مشترك بين معنيين تام وغير تام.\nقوله: (ويسمى مفردًا أيضًا) يعنى يسمى غير الجملة مفردًا أيضًا كما أن غير المركب بسمى مفردًا، فإن المفرد يقال بإزاء الجملة والمركب والمثنى والمجموع.\n<hr><s2>\n قوله: (أى لإعطاء ما يطلب فيها) أى فى النسبة (من تعيين أحد طرفيها بعينه)","vol":"1","page":464},{"text":"<hr><s2>\n فإن قلت: الطرفان هما الإثبات والنفى أى إيقاع النسبة وانتزاعها وحينئذ لا يتناول التعريف الجمل الإنشائية، إذ ليست موضوعة لإفادة إثبات النسبة أو نفيها قلت: كما أن النسب الخبرية لها طرفان ثبوت وانتفاء كذلك النسب الإنشائية لها تعلق ثبوتى وتعلق سلبى نحو قولك: اضرب ولا تضرب، فإن الضرب فى الأول منتسب إلى المخاطب انتسابًا ثبوتيًا، وفى الثانى انتسابًا سلبيًا لكن لا على الوجه الذى ذكرتموه فإذًا المراد بالنفى والإثبات ههنا أعم مما ذكر، فإن قيل اللام فى قوله: لإعطاء، بل فى قول المصنف: لإفادة أهى صلة للوضع أم هى للتعليل قلنا الظاهر التعليل؛ لأن الجملة ليست موضوعة بإزاء الإفادة والإعطاء بل بإزاء أحد طرفى النسبة بعينه لكى يتوصل بها إلى إفادة المخاطب وإعطائه ما يطلب فيها من تعيين أحد طرفيها بعينه وعدم ترتب الغاية لا يقدح فى المقصود فمثل قولنا: النار حارة والسماء فوقنا داخل فى التعريف.\nقوله: (لأن شيئا منها لم يوضع لإفادة النسبة) أى: لإفادة طرفيها بعينه بل لإفادة ذات باعتبار نسبة (ويفهم منها) أى: من الأمور المذكورة (النسبة بالعرض) والمفهوم منها بالذات هو الذات باعتبار النسبة ولا شك أن اللفظ إنما وضع لإفادة ما يفهم منه بالذات لا ما يفهم منه بالعرض فقولنا: اضرب زيد مثلًا موضوع لإفادة نسبة الضرب إلى زيد وهى المفهومة منه بالذات والتعرض للطرفين إنما هو لضرورة توقف النسبة عليهما، وقولنا: غلام زيد موضوع لإفادة الذات والتعرض للنسبة إنما هو بالتبعية، ويلوح لك حقيقة ذلك بالتأمل فى المركبات التامة إنشائية كانت أو خبرية وفى غيرها من المركبات التقييدية وما فى معناها.\n<hr><s3>\n قوله: (لها تعلق ثبوتى وتعلق سلبى) الظاهر أن لفظة اضرب مثلًا ليست مشتملة على نسبة لها تعلق ثبوتى بل النسبة المفهومة منها هى غير ذلك التعلق وإطلاق الطرفين هنا بعيد جدًا وأما الخبر فلنسبته طرفان وباعتبار اشتماله على النسبة قد يكون مفردًا للإيجاب وقد يكون مفردًا (^١).\nقوله: (أى لإفادة طرفيها بعينه) فسره بذلك مع أنه قال فيما بعد إن قولنا: غلام زيد موضوع لإفادة الذات وحصل من ذلك خروج من تعريف الجمع على تقدير\n_________\n(^١) هكذا فى الأصل وحرر العبارة. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"1","page":465},{"text":"<hr><s3>\n ترك التثنية على حالها من غير تفسير بما ذكر لأن المقصود إخراج هذه الأمور عما ذكر فى تعريف الجملة والمذكور فى التعريف ليس إلا ما ذكر فى التفسير.\n<hr><s4>\n التفتازانى: (فليس كل ما هو جملة عند النحويين قضية عند المنطقيين) لاختصاص القضية عندهم بما يصح أن يقال لقائله: إنه صادق فيه أو كاذب فلا تكون إلا خبرًا بخلاف الجملة فالجملة أعم من القضية والكلام يرادفها عند قوم من النحويين منهم الزمخشرى كما هو ظاهر الفصل وأخص منها عند آخرين من النحاة لشمول الجملة الفيد التام وغيره وأعم منها عند الأصوليين كاللغويين لنقل الآمدى فى الأحكام عن أكثر الأصوليين والإمام الرازى فى المحصول عن جميعهم أن الكلمة المركبة من حرفين فصاعدًا كلام قال صاحب البديع: فهو إذن ما انتظم من الحروف المسموعة المتواضع عليها الصادرة من مختار واحد فما انتظم أى تألف كالجنس وقوله من الحروف كالفصل والمراد حرفان فصاعدًا فخرج به المتألف من حرف واحد وحركته وخرج بالمسموعة المكتوبة والمعقولة وبالتواضع عليها المهمل وبالصادرة من مختار المسموعة من الجمادات فلا يسمى كلامًا وإذا لم يسم كلامًا لم يسم قرآنًا فما يسمع من الفوتغراف ليس كلامًا ولا قرآنًا وخرج بواحد الصادرة عن أكثر من مختار واحد كما لو صدر بعض حروف الكلمة من واحد والبعض من آخر فإنه لا يسمى كلامًا.\nقوله: (لها تعلق ثبوتى وتعلق سلبى) قال الهروى: الظاهر أن لفظ اضرب مثلًا ليس مشتملًا على نسبة لها تعلق ثبوتى بل النسبة المفهومة هى عين ذلك التعلق.\nقوله: (فإن الضرب فى الأول ينسب إلى المخاطب انتسابًا ثبوتيًا) المراد نسبة طلبه من المخاطب من حيث تحصيله وقوله فى الثانى إلى آخره، المراد: نسبة طلب الكف عن تحصيله من المخاطب.","vol":"1","page":466},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وللمفرد باعتبار وحدته ووحدة مدلوله وتعددهما أربعة أقسام:\nفالأول: إن اشترك فى مفهومه كثيرون فهو الكلى فإن ثفاوت كالوجود للخالق والمخلوق فمشكك وإلا فمتواطئ وإن لم يشترك فجزئى ويقال للنوع أيضًا جزئى والكلى ذاتى وعرضى كما تقدم.\nالثانى من الأربعة: متقابلة متباينة.\nالثالث: إن كان حقيقة للمتعدد فمشترك وإلا فحقيقة ومجاز.\nالرابع: مترادفة وكلها مشتق وغير مشتق صفة وغير صفة).\nأقول: المفرد لفظة إما واحد أو متعدد وعلى التقديرين فمعناه إما واحد أو متعدد فهذه أربعة أقسام:\nالقسم الأول: لفظ واحد لمعنى واحد وهو إما أن يشترك فى مفهومه كثيرون يحمله عليهم إيجابًا وهو الكلى فإن كان فى مفهومه تفاوت بشدة أو ضعف أو تقدم أو تأخر كالوجود للخالق والمخلوق فإنه للخالق أشد وأقدم سمى مشككًا وإلا سمى متواطئًا، وإما أن لا يشترك وهو الجزئى الحقيقى ويقال للنوع جزئى إضافى أى بالإضافة إلى جنسه.\nثم الكلى ينقسم باعتبار ما دل عليه إلى الذاتى والعرضى بما تقدم من تفسيرهما الثلاث.\nالثانى: مقابل الأول أى لفظ كثير لمعنى كثير ويسمى المتباينة تفاضلت مثل إنسان وفرس أو تواطأت مثل سيف وصارم وفى بعض النسخ متقابلة متباينة أى يسمى بهما ولم يعرف بهذا اصطلاح من غيره.\nالثالث: لفظ واحد لمعنى متعدد فإن كان للمتعدد حقيقة فهو المشترك وإلا كان للبعض حقيقة وللبعض مجازًا وهذا بناء على أن المجاز يستلزم حقيقة وإلا فقد يكون لهما مجازين.\nالرابع: لفظ متعدد لمعنى واحد، ويسمى المترادفة.\nوكل قسم من الأربعة ينقسم إلى مشتق وغير مشتق وسنفسره، وإلى صفة وهو ما يدل على ذات غير معينة باعتبار معنى معين كالضارب، وغير صفة وهو بخلافه كالرجل.","vol":"1","page":467},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (وللمفرد باعتبار وحدته) إشارة إلى أن هذا التقسيم إنما هو بحسب الاعتبار دون الذات ألا يري أن القسم الثانى هو بعينه القسم الأول إذا اعتبر منه الفردان؛ بل أكثر هذه الأقسام متداخلة ومورد القسمة مطلق المفرد واحدًا كان أو أكثر.\nقوله: (بحمله عليهم إيجابًا) يعنى بإمكان فرض صدقه على كثيرين.\nقوله: (تفاوت بشدة) إشارة إلى أن ذكر كل من الأولوية والشدة يغنى عن الآخر ولهذا يقال هو ما يتفاوت بأولية أو أولوية؛ ومعنى ذلك أن العقل إذا لاحظ نسبة ذلك المفهوم إلى أفراده يحكم بأن اتصاف البعض به أولى أو أقدم كما فى اتصاف الخالق والمخلوق بالوجود بخلاف اتصاف الأب والابن بالإنسانية.\nقوله: (ويقال للنوع) ظاهر كلام الشارح أن المراد به النوع الإضافى المندرج تحت جنس باصطلاح المنطق، ويحتمل أن يراد بالنوع والجنس الأخص والأعم.\nقوله: (باعتبار ما دل عليه) إشارة إلى أن الكلام فى الألفاظ فاللفظ الدال على مفهوم الكلى يسمى كليًا وعلى الجزئى جزئيًا واللفظ الدال على كلى هو ذاتى يسمى ذاتيًا وعلى العرضى عرضيًا.\nقوله: (الثانى مقابل الأول) اختار هذه النسخة ميلًا إلى الاصطلاح وإن كانت مرجوحة من جهة أن التفسير بكونه مقابل الأول فى محل الاستغناء ولهذا تركه فى القسم الثالث والرابع.\nقوله: (فإن كان للمتعدد حقيقة فهو المشترك) لا يصح على إطلاقه إلا إذا كان المنقول من أقسام المشترك كالمرتجل وفيه كلام سيجئ.\nقوله: (وهذا بناء على أن المجاز يستلزم حقيقة) فإن قيل على هذا التقرير أيضًا يجوز أن يكون للمعنيين مجازًا بأن لا يكون شئ من المعنيين نفس الموضوع له قلنا: نعم لكنه يصدق أنه حقيقة فى البعض مجاز فى البعض ضرورة وجود الاستعمال فى الموضوع له ويكون كل من المعنيين غير الموضوع له فيكون مجازًا فيهما.\nقوله: (وهو ما يدل على ذات غير معينة) تحقيقه أن مفهوم الضارب شئ ما له الضرب من غير دلالة فى اللفظ على خصوصية كونه إنسانًا بل جسمًا أو غيره،","vol":"1","page":468},{"text":"<hr><s1>\n حتى لو تصور ما هو أعم من الشيئية لم يقدر موصوفه الشئ وإنما ذلك لضيق العبارة فلهذا لم يكن اسم الزمان والمكان من قبيل الصفات، إذ ليس معنى القتل مثلًا شيئًا ما فيه القتل بل زمان أو مكان فيه ذلك فخصوصية الذات معتبرة فيها.\n<hr><s2>\n قوله: (بحمله عليهم إيجابًا) أى بإمكان حمله عليهم بأن يشترك فى مفهومه كثيرون لا فى نفس الأمر بل بمجرد ملاحظة العقل لذلك المفهوم، وإنما قيد الحمل بالإيجاب؛ لأن الجزئى يمكن حمله على كثيرين سلبًا فالمعنى الحاصل عند العقل إن أمكن له بمجرد ملاحظته فرض اشتراكه وحمله على كثيرين فهو الكلى سواء فرض العقل الاشتراك أم لا وسواء أمكن ذلك فى نفس الأمر أم لا وإن امتنع فرض الشركة بين كثيرين فهو الجزئى الحقيقى، والكلى إما أن يكون فى مفهومه تفاوت باعتبار صدقه على أفراده وحصوله فيها بشدة أو ضعف أو تقدم أو تأخر أو أولوية وعدمها فهو المشكك كالوجود فإنه للخالق أشد لشدته فيما هو أثر الوجود كما أن بياض الثلج أشد لشدته فى تفريق البصر الذى هو أثر البياض وكذلك الوجود له أقدم لكونه مبدأ لما عداه بأسرها وأولى إذ هو له بذاته ولما سواه لا لذاته.\nقوله: (ويقال للنوع جزئى إضافى) أى بالإضافة إلى جنسه لكن ليس إطلاق الجزئى الإضافى على النوع باعتبار خصوصه، إذ معناه المندرج تحت غيره سواء كان جزئيًا حقيقيًا مندرجًا تحت كلى أو كليًا مندرجًا تحت كلى آخر يصدق عليه صدقًا ذاتيًا أو عرضيًا فالجزئى بهذا المعنى أعم منه بالمعنى الحقيقى.\nقوله: (ثم الكلى) أى اللفظ الكلى ولهذا قال: (ينقسم باعتبار ما دل عليه إلى الذاتى والعرضى) فإن الكلية والجزئية وإن كانتا صفتين للمعانى فى الحقيقة، قد توصف بهما الألفاظ فى المشهور بخلاف الذاتى والعرضى.\nقوله: (الثانى مقابل الأول) هذا على النسخة التى توجد هكذا الثانى من الأربعة متقابلة متباينة وإنما تعرض لذكر المتقابلة فى هذا القسم لأنه أقوى فى التقابل مع الأول ضرورة مخالفته إياه فى جانبى اللفظ والمعنى.\nقوله: (أى يسمى بهما) يعنى بكل واحدة من المتقابلة والمتباينة أو بمجموعهما أى بالمتقابلة الموصوفة بالمتباينة (ولم يعرف بهذا) أى بإطلاقه المتقابلة مطلقًا أو","vol":"1","page":469},{"text":"<hr><s2>\n مقيدًا (اصطلاح من غير المصنف) إذ المصطلح المشهور هو إطلاق المتباينة.\nقوله: (وهذا بناء على أن المجاز يستلزم حقيقة) أى الحكم بأن اللفظ إذا لم يكن حقيقة للمتعدد كان للبعض حقيقة وللبعض مجازًا مبنى على أن المجاز يستلزم الحقيقة إذ لولا الاستلزام لجاز كون اللفظ لهما أى للمعنيين مجازين، ولما لم يكن المصنف قائلًا بالاستلزام لم يصح منه هذا الحكم، فإن منع بأن ليس المراد من معنى اللفظ ما استعمل هو فيه بل ما يصح استعماله فيه بمقتضى الوضع وكون اللفظ حقيقة لكل واحد من المتعدد هو أنه لو استعمل فيه لكان حقيقة لا أنه كذلك بالفعل وحينئذ يندفع ما ذكره لأن المجاز يستلزم المعنى الحقيقى قطعًا، وإن لم يستلزم الحقيقة يجاب على تقدير صحة ما ذكر بأن ليس المراد جميع ما يصح استعماله فيه كذلك وإلا لتعذر كونه حقيقة للكل لثبوت المجاز الظاهر وإذا أريد ما هو أعم من الجميع والبعض يتأتى القسم المذكور.\nقوله: (ويسمى المترادفة) الظاهر اعتبار كون المعنى الواحد حقيقيًا للكل.\nواعلم أن كل واحد من الألفاظ المتباينة إما كلى أو جزئى إلى آخر ما ذكر هناك، وأيضًا يحتمل أن يكون كل واحد منها أو بعضها مشتركًا أو حقيقة ومجازًا، وكذلك المشترك إما كلى أو جزئى، إما بحسبا معنييه أو أحدهما وقس الباقى على ما عرفت، وأن القسم الأولى أعنى اللفظ الواحد لمعنى واحد يوجد فى الاسم والفعل والحرف لكن الأخيرين لا يتصفان بالكلية والجزئية وكذا المتباينة والمشتركة والحقيقة والمجاز، وأما المشتق فيوجد فى الاسم والفعل دون الحرف وعليك بالتأمل فى البواقى.\n<hr><s3>\n قوله: (أى الحكم بأن اللفظ إذا لم يكن حقيقة للمتعدد) يجب أن يقال: على أن المراد بالمتعدد فى قول المصنف: لمعنى متعدد مجموع المعانى المتعددة التى يكون اللفظ لها فإن اللفظ إذا كان معناه المستعمل فيه متعددًا ولا يتحقق المجاز إلا مع الحقيقة فلا يكون فى جميعها حقيقة وجب أن يكون حقيقة فى البعض مجازًا فى البعض، وأما إذا كان المراد بالمتعدد ما هو أعم من الجميع والبعض فالقول باستلزام المجاز الحقيقة لا يدفع الفساد عن كلام المصنف إذ يجوز أن يكون للفظ معان مجازية ومعنى حقيقى يتحقق استعماله فى كل واحد منها والجواب الذى","vol":"1","page":470},{"text":"<hr><s3>\n ذكره هنا عن المنع يتم بحمل المتعدد على الجميع والجواب الذى ذكره الفاضل التفتازانى بقوله: قلنا نعم مبنى أيضًا على أن يحمل المتعدد على الجميع والقول بأن لفظ البعض فى قوله: حقيقة فى البعض مجاز فى البعض لم يقيد بقولنا من ذلك المتعدد فى غاية البعد وإن اعتبر ذلك فالجواب عن الجواب الذى ذكره عن المنع حاصل بأدنى تأمل وإذا حيل المتعدد على الجميع وقع النقصان من وجه آخر وهو خروج بعض أفراد المشترك من تعريفه الحاصل هنا وهى الألفاظ المشتركة التى وقع استعمالها فى المعنى الجازى أيضًا والألفاظ تتصف بالتباين والترادف والاشتراك وغيرها باعتبارات متكثرة يجب أن يقع الكلام على وجه يطابقها وغاية ما يمكن أن يقال فى دفع ذلك هو أن المراد إثبات الاشتراك لهذا القسم لا التعريف وتحصيل ما يصح أن يكون تعريفًا للمشترك.\nقوله: (لأن المجاز يستلزم المعنى الحقيقى وإن لم يستلزم الحقيقة) لا يقال لا فائدة لهذا الكلام لأن المصنف قال: بعضه حقيقة وبعضه مجاز يجب أن يحمل الكلام على وجه يستلزم المجاز الحقيقة لا المعنى الحقيقى فقط لأنا نقول: مراد ذلك القائل أن المجاز إذا كان مستلزمًا للمعنى الحقيقى يستلزم الحقيقة أيضًا بالتأويل المذكور قطعًا وإن لم يستلزم الحقيقة بالمعنى الأصلى فالفائدة ظاهرة.\nقوله: (على تقدير صحة ما ذكره) يعنى إن لم يرد من الحقيقة والمجاز والمعنى ما ذكر على تقدير أن يريد ذلك لم يرد بالمعانى المتعددة جميع ما يصح استعماله فيه كذلك أى بمقتضى الوضع وإلا لتعذر كونه حقيقة لأن المعانى المناسبة للمعنى الموضوع له كثيرة جدًا واللفظ إذا كان موضوعًا لمعنى إذا استعمل فيه يقال هذا اللفظ لذلك المعنى، والمصنف لما قال: لفظ واحد لمعنى متعدد يمكن أن يريد بالمقصود جميع ما استعماله فيه واللام للاختصاص الذى هو فى قوله لمتعدد يفيد قيدًا فى هذا الجميع ويحصل خروج البعض الذى لم يوضع اللفظ بإزائه ولم يستعمل فيه فصار المعنى جميع ما يصح استعماله فيه من المعانى التى يصح أن اللفظ له وحينئذ يتم كلام المصنف ويندفع اعتراض الشارح حينئذ.\n<hr><s4>\n التفتازانى: (إذا اعتبر منه الفردان) أى فرد اللفظ وفرد المعنى يعنى إذا اعتبر أحد المتباينين مع معناه الواحد كان ذلك من القسم الأول.","vol":"1","page":471},{"text":"<hr><s4>\n التفتازانى: (بإمكان فرض صدقه على كثيرين) أى فليس بلازم الصدق فى نفس الأمر ولا الفرض بالفعل.\nالتفتازانى: (وبهذا يقال هو ما يتفاوت. . . إلخ) أى كما قال فى التهذيب.\nالتفتازانى: (ويسمى ذاتيًا) ظاهره أن التسمية به كالتسمية بالكلى والجزئى وليس كذلك فإن اللفظ يتصف بالكلية والجزئية فى المشهور وإن كانت الكلية والجزئية من عوارض المعانى أو لا وبالذات ولا يتصف بالذاتية والعرضية إلا بالنظر إلى المدلول ففى الحقيقة الذاتى والعرضى هو المدلول لا اللفظ كما ذكره السيد وأشار إليه الشارح بقوله الكلى ينقسم باعتبار ما دل عليه إلى الذاتى والعرضى.\nالتفتازانى: (ميلًا إلى الاصطلاح) أى من تسمية الألفاظ الكثيرة لمعانى كثيرة متباينة.\nالتفتازانى: (إلا إذا كان المنقول من أقسام المشترك) وإليه فالعبرة فى المشترك بتعدد الوضع سواء كان الوضع للمتعدد ابتداء أى لم يكن الوضع لبعضها مسبوقًا بوضعه لبعض آخر منها تابعًا له فيدخل المرتجل أو كان مسبوقًا بذلك فيدخل المنقول أما إذا اعتبر فى المشترك أن يكون الوضع لكل ابتداء لم يدخل المنقول وبقى أنه يدخل فى المشترك الموضوع بالوضع العام لموضوع له خاص كأسماء الإشارة والموصولات وأخواتهما لأنها موضوعة لمعان كثيرة، والجواب أن ما ذكروا أن تعدد فيه المعنى لكن لم يتعدد الوضع فيزداد فى تعريف المشترك قيد تعدد الوضع لإخراج ما ذكر أو يقال: إن ما ذكر من أسماء الإشارة ونحوها موضوعة للمعانى الكلية بشرط الاستعمال فى الجزئيات فلم يتعدد المعنى فتخرج عن المشترك.\nالتفتازانى: (قلنا نعم لكنه يصدق. . . إلخ) مبنى على أن المراد بقول المصنف: لمعنى متعدد جميع المعانى المتعددة التى يكون اللفظ لها فإن اللفظ إذا كان معناه متعددًا ولا يتحقق المجاز إلا مع الحقيقة ولا يكون فى جميعها حقيقة وجب أن يكون حقيقة فى البعض مجازًا فى البعض وأما إذا كان المراد بالمتعدد ما هو أعم من الجميع والبعض فالقول باستلزام المجاز الحقيقة لا يدفع الفساد فى كلام المصنف إذ يجوز أن يكون للفظ معانٍ مجازية ومعنى حقيقى، فقوله: وإلا كان للبعض حقيقة وللبعض مجازًا لا يصح لجواز أن يكون للمتعدد الذى هو المعانى المجازية فقط ولا يرد أنه إذا حمل المتعدد على الجميع يصير تعريف المشترك فاسدًا","vol":"1","page":472},{"text":"<hr><s4>\n إذ لابد فى المشترك على هذا أن يكون مستعملًا فى جميع المعانى المتعددة على سبيل الحقيقة فيخرج الألفاظ المشتركة التى وقع استعمالها فى المعنى المجازى أيضًا لأنه إذا استعمل اللفظ المشترك فى المعنى المجازى يصدق عليه بالنسبة للمعانى الحقيقية أنه استعمل فى جميع المعانى التى يكون اللفظ لها حقيقة وبالنسبة لذلك يكون مشتركًا إذ الاشتراك ونحوه من الأمور التى تختلف بالاعتبار.\nقوله: (لا فى نفس الأمر بل بمجرد ملاحظة العقل ذلك) فتدخل الكليات التى لا تصدق على شئ أصلًا كاللاشئ.\nقوله: (باعتبار صدقه على أفراده وحصوله فيها) يعنى أن الزيادة معتبرة فى المصادقات لا فى نفس المسمى فتكون المصادقات أنواعًا وقوله شدة أو ضعف الأولى وضعف وكذا قوله أو تأخر الأولى وتأخر كما صنع فى قوله وعدمها عطفًا على أولوية.\nقوله: (لكن ليس إطلاق الجزئى الإضافى على النوع باعتبار خصوصه) أى كما يتوهم ذلك من ظاهر قوله ويقال للنوع جزئى إضافى.\nقوله: (هذا على النسخة التى توجد هكذا الثانى من الأربعة متقابلة متباينة) فى هذه العبارة تحريف وصوابه: هذا على غير النسخة التى توجد. . . إلخ.\nقوله: (لذكر المقابلة فى هذا القسم) أى مع كونها فى الثالث والرابع أيضًا.\nقوله: (لأن المجاز يستلزم المعنى الحقيقى قطعًا) أى وقول المصنف بعضه حقيقة وبعضه مجاز ليس المراد أن بعضه حقيقة بالفعل بل المراد أن بعضه يصح استعمال اللفظ فيه حقيقة وبعضه مجاز.\nقوله: (على تقدير صحة مما ذكر) إنما قال ذلك لأن لقائل أن يمنع صحة ما ذكر بأن قول المصنف: بعضه حقيقة وبعضه مجاز معناه حقيقة بالفعل ومجاز بالفعل.\nقوله: (بأن ليس المراد جميع ما يصح استعماله فيه كذلك) أى بمقتضى الوضع يعنى أنه إذا كان المراد بالحقيقة ما يصح أن يكون حقيقة بالاستعمال وإن لم يكن حقيقة بالفعل صار قول المصنف: إن كان حقيقة للمتعدد فمشترك ليس معناه إن كان كل ما يصح استعماله فيه بمقتضى الوضع حقيقة فمشترك لتعذر كونه حقيقة للكل لثبوت المجاز الظاهر لأن المعانى المناسبة للمعنى الموضوع له كثيرة جدًا فيصدق عليها أنه يصح استعمال اللفظ فيها بمقتضى الوضع وليست حقيقة وإن","vol":"1","page":473},{"text":"<hr><s4>\n أريد ما هو أعم من الجميع والبعض يتأتى القسم المذكور وهو أن اللفظ قد يكون للمعنيين مجازًا ورد بأنا نختار الأول ولا يتعذر كونه حقيقة للكل ولا يثبت المجاز لأن كل ما يصح استعماله فيه بمقتضى الوضع لا يشمل المجاز أصلًا إذ المراد ما يصح استعماله فيه ويكون اللفظ له وضعًا أوليًا ثم المراد بالمجاز فى قوله فحقيقة ومجاز ما يشمل الكناية فلا يقال: إن الحصر باطل.\nقوله: (لا يتصفان بالكلية والجزئية) أى لأنهما من صفات المعانى حقيقة وإن اشتهر اتصاف اللفظ بهما ومعنى الفعل والحرف غير مستقل فلا يصلح للموصوفية وقوله وكذا المتباينة. . . إلخ. أى توجد فى الاسم والفعل والحرف لأنها صفات للألفاظ باعتبار معانيها وجميع الألفاظ متساوية فى صحة الحكم عليها وبها.","vol":"1","page":474},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: المشترك واقع على الأصح لنا أن القرء للطهر والحيض معًا على البدل من غير ترجيح واستدل لو لم يكن لخلت أكثر المسميات لأنها غير متناهية، وأجيب بمنع ذلك فى المختلفة والمتضادة ولا يفيد فى غيرها ولو سلم فالمتعقل متناه وإن سلم فلا نسلم أن المركب من المتناهى متناه وأسند بأسماء الأعداد وإن سلم منعت الثانية ويكون كأنواع الروائح واستدل لو لم يكن لكان الموجود فى القديم والحادث متواطئًا لأنه حقيقة فيهما وأما الثانية فلأن الموجود إن كان الذات فلا اشتراك وإن كان الصفة فهى واجبة فى القديم فلا اشتراك وأجيب بأن الوجوب والإمكان لا يمنع التواطؤ كالعالم والمتكلم قالوا: لو وضعت لاختل المقصود من الوضع قلنا يعرف بالقرائن وإن سلم فالتعريف الإجمالى مقصود كالأجناس).\nأقول: قد اطرد اصطلاح المصنف فى أنه يعبر بقوله لنا عن دليل المذهب المختار الذى يرتضيه وبقوله: استدل عن دليل المختار الذى يزيفه وبقوله قالوا عن دليل المخالف وإن كان المذكور واحدًا نظرًا إليه وإلى أتباعه هذا إذا كان المذهب المخالف\nمتعينًا وإلا عبر عنه بذكر ذى المذهب باسمه أو بالنسبة إلى المذهب أو بذكر المذهب فيقول مثلًا: القاضى الإمام، أو المبيح المحرم، أو الإباحة التحريم، وعن الأجوبة بأجيب أو الجواب، أو رد ونحوه، وعن السؤال بقيل أو اعترض أو أورد وأمثاله، ونحن نجرى على أثره رومًا للاختصار مع الوضوح. هل اللفظ المشترك واقع فى اللغة فيه خلاف والأصح وقوعه لنا إطباق أهل اللغة على أن القرء للطهر والحيض معًا على البدل من غير ترجيح وهو معنى الاشتراك وقولنا معًا احتراز عن المنفرد لأنه لواحد بعينه وإن كان قد يقع فيه شك.\nوقولنا: على البدل عن المتواطئ لأنه للقدر المشترك وعن الموضوع للجميع وقولنا من غير ترجيح عن الحقيقة والمجاز استدل لو لم يكن المشترك واقعًا لخلت أكثر المسميات عن الاسم واللازم باطل فالملزوم مثله أما الملازمة فلأن المسميات غير متناهية وهو ظاهر والألفاظ متناهية لتركبها من الحروف المتناهية بضم بعضها إلى بعض مرات متناهية وإذا وضع كل لفظ من الألفاظ وهى متناهية لمعنى واحد كان الموضوع له متناهيًا وتخلو المعانى الباقية وهى الأكثر بل لا نسبة لها إلى ما وضع له لعدم تناهيها وأما بطلان اللازم فلأنه يخلّ بغرض الوضع وهو تفهيم المعانى.\nالجواب: أن المسميات بالألفاظ هى المعانى المختلفة والمتضادة ولا نسلم أن","vol":"1","page":475},{"text":"<hr><s0>\n المعانى المختلفة والمتضادة غير متناهية نعم غيرهما وهى المتماثلة غير متناهية وأنها ليست بمسميات ولا يجب الوضع لها بخصوصياتها بل باعتبار الحقيقة التى اتفقت هى فيها إذ يعلم أن كل فرس وكل بياض ونحوهما لا اسم له بخصوصه سلمناه لكن لا يحتاج إلى التعبير إلا عما نعقله من المعانى وذلك متناه لامتناع تعقل ما لا يتناهى سلمناه لكن لا نسلم لزوم الخلو قولكم الألفاظ مركبة من الحروف المتناهية قلنا نعم ولكن لا نسلم أن المركب من المتناهى متناه وأسند المنع بأسماء العدد لعدم تناهيها مع تركبها من اثنى عشر اسمًا سلمناه لكن لا نسلم الثانية وهو بطلان اللازم إذ من المعانى المختلفة ما لا يوضع له اسم ويعبر عنه بالألفاظ المجازية بل قال ابن متويه: أكثر اللغة مجاز وكأنواع الروائح ولا يختل مقصود الوضع إذ يمكن التعبير عنها بالإضافة إلى المحل وغيرها وكذلك كثير من الصفات واستدل أيضًا لو لم يكن المشترك واقعًا لكان الموجود فى القديم والحادث متواطئًا واللازم باطل أما الملازمة فلإطلاقه عليهما حقيقة فلو لم يكن باعتبار وضعه لخصوصهما لكان باعتبار وضعه لأمر عام مشترك بينهما وهو معنى التواطؤ، وأما الثانية فلأن المسمى بالموجود إن كان هو الذات فليس أمرًا واحدًا فيهما وإن كان صفة فهو واجب فى القديم ممكن فى الحادث فلا يكون أمرًا واحدًا فيهما وإلا لكان الواحد بالحقيقة واجبًا لذاته ممكنًا وأنه محال.\nالجواب: أن الاختلاف فى الوجوب والإمكان لا يمنع التواطؤ كالعالم والمتكلم فإنهما فى القديم واجبان وفى الحادث ممكنان مع أنهما مشتركان فى معنى قطعًا.\nفإن قلت: لِمَ ألزم من الاشتراك معنى التواطؤ والتشكيك محتمل.\nقلت: إما لأنه لا يرى التشكيك فإنه قال فى المنتهى: واعترض أن ذلك إن كان مأخوذًا فى الماهية فلا اشتراك وإلا فلا تفاوت ولم يجب عنه.\nوالجواب: أنه مأخوذ فى ماهية ما صدق عليه ذلك دون ماهيته وإما لأنه توسع فى تسمية الشئ بأحد قسميه.\nقالوا: لو وضعت الألفاظ المشتركة لاختل المفصود من الوضع واللازم باطل بيان الملازمة أن الفهم لا يحصل مع الاشتراك لخفاء القرائن، قيل: وما يظن به ذلك فإما مجاز أو متواطئ.\nالجواب: لا نسلم أن الفهم التفصيلى لا يحصل مع الاشتراك لأن المقصود","vol":"1","page":476},{"text":"<hr><s0>\n يعرف بالقرائن مفصلًا كما ترى سلمناه لكن ليس المقصود التفاهم التفصيلى فى كل اللغة تدليل أسماء الأجناس بل قد يقصد التعريف الإجمالى كما يقصد التفصيلى.\n<hr><s1>\n قوله: (وإلا عبر عنه) يعنى إن كان المخالف متعينًا بأن كان القولان على طرفى نقيض أى الحكم كذا أو ليس كذا من غير تصور واسطة يكتفى بقوله: قالوا لتعيين القائل وإن لم يتعين بأن يكون فى المسألة ثلاثة أقوال أو أكثر يعبر عن دليل المخالف بذكر اسم مثل: القاضى الإمام أو بالوصف الحاصل من مذهبه مثل: المبيح المحرم أو بنفس مذهبه مثل: الإباحة التحريم.\nقوله: (وقولنا معًا احتراز عن المنفرد) لا خفاء فى ذلك وإنما الكلام فى أنه هل يفتقر إلى هذا الاحتراز بعد قولنا القرء للطهر والحيض فإنا نقطع بأن المنفرد ليس لمعنيين ولهذا ذهب الشارح العلامة إلى أنه احتراز عن المشترك معنى كالمتواطئ والمشكك وقولنا: على سبيل البدل عن الموضوع للجميع من حيث هو.\nقوله: (بل لا نسبة إلى ما وضع له) فيه بحث لأن عدم التناهى لا ينافى نسبة الأكثرية لأن معناها زيادة عدده كما يقال: ما فوق العشرة أكثر مما دونه نعم لو أضيف الأكثر إلى غير المتناهى مثل أكثر المسميات على ما هو عبارة المتن لم يصح لأن معناه ما فوق النصف ولا نصف لغير المتناهى.\nقوله: (المختلفة والمتضادة) سيجئ أن المفهومين إن اشتركا فى الصفات النفسية فتماثلان وإلا فإن كانا معنيين يمتنع اجتماعهما فى محل واحد من جهة واحدة فمتضادان وإلا متخالفان.\nقوله: (من اثنى عشر اسمًا) هى الواحد إلى العشرة والمائة والألف والباقى تركيب مثل أحد عشر أو عطف مثل أحلى وعشرون أو تثنية أو جمع مثل مائتان وآلاف أو شبه جمع مثل عشرون وثلاثون إلى تسعين.\nقوله: (بالإضافة إلى المحل) مثل: رائحة المسك والزعفران أو غير الإضافة كالوصف مثل: رائحة طيبة أو الإضافة إلى وصف المحل مثل: رائحة الحلاوة.\nقوله: (وكذلك كثير من الصفات) كالحركات وأنواع الحرارات.\nقوله: (فهو واجب فى القديم) أى لا يجوز زواله لكونه مقتضى الذات (ممكن","vol":"1","page":477},{"text":"<hr><s1>\n فى الحادث) أى يجوز زواله نظرًا إلى الذات إذ لا تقتضى الوجود فقوله: وإلا لكان الواحد بالحقيقة واجبًا لذاته ممكنًا ليس على ما ينبغى بل اللازم كون الواحد بالحقيقة واجبًا لذات ممكنًا لذات أخرى، وتحقيق الجواب أنه إن أريد بالواحد بالحقيقة الماهية النوعية الواحدة فالملازمة ممنوعة إذ الاشتراك فى المفهوم لا يقتضى ذلك وإن أريد الواحد بالمفهوم فبطلان التالى ممنوع إذ لا امتناع فى كون بعض أفراد المفهوم الواحد مختلفًا للبعض فى اللوازم، وإن كان المفهوم ذاتيًا لها كأنواع الحيوان فكيف إذا كان عارضًا.\nقوله: (مع أنهما) أى العالم فى القديم والعالم فى الحادث مشتركان فى مفهوم العلم، وكذا المتكلم فى القديم والمتكلم فى الحادث مشتركان فى الكلام النفسى.\nقوله: (فإن قلت لِمَ ألزم) أى المصنف (من الاشتراك المعنوى التواطؤ) أى كون اللفظ الموجود متواطئًا حيث علل لزوم التواطؤ بكونه حقيقة فى القديم والحادث فإن معناه أنه على تقدير عدم الاشتراك اللفظى لما كان حقيقة فيهما كان متواطئا، فقوله: معنى تمييز والتواطؤ مفعول منصوب ألزم وقد يصحف معنى التواطؤ على الإضافة فيعترض بأنه لم يلزم معنى التواطؤ من الاشتراك بل من نفى الاشتراك.\nقوله: (واعترض) أى على التشكيك بأن ذلك الأمر الزائد الذى به التفاوت إن كان مأخوذًا فى مفهوم المشكك فلا اشتراك فيه للأفراد؛ لأنه يوجد فى الأشد دون الأضعف وإن لم يكن مأخوذًا فيه فلا تفاوت بين الأفراد فى ذلك المفهوم، مثلًا إن كان مفهوم البياض هو اللون المفرق للبصر مع الخصوصية التى توجد فى الثلج فلا اشتراك للعاج فيه وإن كان مجرد اللون المفرق فالكل فيه على السواء، والجواب أنه مأخوذ فى ماهية الفرض الذى يصدق عليه المشكك كبياض الثلج لا فى نفس مفهوم المشكك كالمطلق البياض؛ فالأفراد متفاوتة الماهيات فى ذلك المفهوم والمفهوم مشترك بين الكل.\nقوله: (وإما لأنه توسع فى تسمية الشئ) الذى هو المشترك المعنوى بأحد قسميه الذى هو المتواطئ فذكر المتواطئ وأراد المشترك معنى.\nقوله: (قيل وما يظن) دفع من جانب مانع الاشتراك لما يتمسك به المثبتون من المشتركات.","vol":"1","page":478},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (واستدل عن دليل المختار الذى يزيفه) قد خالف هذا الاصطلاح فى مباحث النسخ حيث قال: واستدل بأن إبراهيم أمر بالذبح فإنه قد أورد عليه الاعتراض وأجاب عنه فبقى أصل الدليل سالمًا.\nقوله: (هذا إذا كان المذهب المخالف متعينًا) وذلك بأن يقتسم المذهبان النفى والإثبات (وإلا) أى: وإن لم يكن الذهب الخالف متعينًا بأن لا يقتسما النفى والإثبات بل يكون هناك احتمالات كل واحد منها أو بعضها مذهب لطائفة (عبر عنه) أى: عن المذهب المخالف (بذكر ذى المذهب) إما (باسمه) لقبًا كان أو غيره (أو بنسبته إلى المذهب أو) عبر عنه (بذكر) نفس (المذهب) وقد مثل للثلاثة على الترتيب.\nقوله: (وعن الأجوبة) يعبر عنها سواء كانت أجوبة عن الأدلة المزيفة على المختار أو عن أدلة الخصم.\nقوله: (ونحوه) مثل عورض وقلنا.\nقوله: (وأمثاله) أى أمثال ما ذكر من نحو لا يقال وإن قيل.\nقوله: (هل اللفظ المشترك واقع فى اللغة) قد بقال: المشترك إما أن يجب وقوعه أو يمتنع أو يمكن؛ وحينئذ إما أن يكون واقعًا أو لا فانحصرت الاحتمالات العقلية فى أربعة وقد ذهب إلى كل منها طائفة إلا أن مرجعها إلى اثنين إذ لا يتصور ههنا وجوب ولا امتناع بالذات بل بالغير فهما راجعان إلى الإمكان، فالواجب هو المكن الواقع والممتنع هو المكن غير الواقع فلذلك لم يتعرض المصنف إلا للوقوع وعدمه.\nقوله: (على أن القرء) هو بفتح القاف فى اللغة الفصيحة وقد يضم وقوله: (وهو معنى الاشتراك) أى كون اللفظ الواحد موضوعًا لمعنيين معًا على سبيل البدل من غير ترجيح معنى الاشتراك.\nقوله: (وقولنا: معًا) حاصله أن اللفظ المفرد وهو الموضوع لمعنى واحد إذا وقع فى معناه شك بحيث يتردد بين معنييه صدق عليه أنه للمعنيين معًا من غير ترجيح وليس بمشترك فى نفس الأمر ولا عند المشكك فاحترز عنه بقوله: معًا إذ لا يصدق عليه أنه لهما معًا فلئن قلت كون اللفظ لمعنيين إما أن يراد به كونه موضوعًا لهما","vol":"1","page":479},{"text":"<hr><s2>\n فاللام على حالها، أو مستعملًا لهما فاللام بمعنى \"فى\" أو على حالها لوجود معنى الاختصاص هناك وعلى التقديرين لا يندرج فى التعريف المنفرد المشكوك فيه، إذ ليس موضوعًا ولا مستعملًا للمعنيين فلا حاجة إلى الاحتراز عنه قلت: لما دار وضعه واستعماله بين المعنيين عند التشكك جاز انتسابه إليهما فى الوضع والاستعمال بحسب الظاهر عنده فاحترز عنه زيادة احتياط.\nقوله: (وقولنا: على البدل عن المتواطئ) أى احتراز عنه لأنه للقدر المشترك بين أفراده لا لها وقد يقال: فلا حاجة إلى الاحتراز عنه إذ ليس موضوعًا لأكثر من معنى واحد فهو خارج عن التعريف وكذلك إن قدر الاستعمال فإنه يستعمل فى القدر المشترك حقيقة فقط، وأما استعماله فى خصوصيات الأفراد فبالمجاز، والجواب: أن ذلك بحسب الظاهر أيضًا فإن المتواطئ يحصل على أفراده بطريق الحقيقة فيظن أنه موضوع لها أو يستعمل فيها حقيقة وليس كذلك بل هو موضوع للمشترك ومستعمل فيه وقد حمل هو على الأفراد فلذلك احترز عنه بقوله: على البدل، فإنه وإن كان موضوعًا للأفراد أو مستعملًا لها بحسب الظاهر لكن ذلك الوضع أو الاستعمال ليس على البدل بل باعتبار القدر المشترك.\nقوله: (وعن الموضوع للجميع) أى: احتراز عن الموضوع لمجموع معنيين أو أكثر من حيث المجموع.\nقوله: (وقولنا: من غير ترجيح عن الحقيقة والمجاز) يعنى أنه احتراز عن اللفظ بالقياس إلى معنييه الحقيقى والمجازى فإنه بهذا الاعتبار لا يسمى مشتركًا، وهذا الاحتراز إنما يحتاج إليه على تقدير اعتبار الوضع إذا قيل بكون المجاز موضوعًا وإلا فهو خارج به، وأما على اعتبار الاستعمال فالاحتياج إليه واضح لكنه يتوجه عليه شيئان أحدهما: أن اللفظ الموضوع لمعنيين على السوية لا يوصف بالاشتراك إلا بعد الاستعمال وقد يلزم كما فى الحقيقة والمجاز وثانيهما: أن اللفظ المنفرد إذا كان له مجازان متساويان قد استعمل فيهما يلزم أن يكون مشتركًا فالحق اعتبار الوضع كما ينبئ عنه قوله: وعن الموضوع للجميع حيث لم يقل: وعن المستعمل له، وأيضًا كون اللام صلة للوضع أظهر من كونها صلة للاستعمال.\nقوله: (لخلت أكثر المسميات) يريد المعانى، وإنما أطلق عليها المسميات تنبيهًا على استحقاقها التسمية بالألفاظ (عن الاسم) أى اللفظ الدال عليها اسمًا كان أو","vol":"1","page":480},{"text":"<hr><s2>\n فعلًا أو حرفًا فإن الاسم بحسب اللغة يتناولها.\nقوله: (وهو ظاهر) لأن من المعانى مراتب الأعداد التى لا تتناهى.\nقوله: (لتركبها من الحروف التناهية) أى فى اللغة المفروضة؛ فإن حروف لغة العرب بل أية لغة فرضت متناهية قطعًا بل لو ادعى ذلك فى حروف جميع اللغات لم يبعد.\nقوله: (مرات متناهية) إنما قال ذلك؛ ليلزم تناهى الألفاظ إذ لو كان الضم مرات غير متناهية كان الحاصل غير متناه.\nقوله: (كان الموضوع له متناهيًا) لمساواته المتناهى الذى هو الألفاظ.\nقوله: (وهى الأكثر) يعنى: أن المعانى الباقية هى أكثر المسميات فاللام فى الأكثر للعهد الخارجى ولذلك لم يؤنثه بل لا نسبة للباقية إلى ما وضع اللفظ له لعدم تناهى الباقية مع كونه منها هكذا قيل وقد يقلب الدليل فيقال: لو وقع المشترك فى اللغة على ما زعمتموه من اشتراك اللفظ بين معان متناهية لخلت أكثر المسميات إذ لو فرض اشتراك كل لفظ من الألفاظ المتناهية بين معانٍ كثيرة متناهية كان الموضوع له متناهيًا ضرورة أن المركب من أمور متناهية العدة كل واحد منها عدة متناهية يكون متناهيًا فى العدة فيخلو أكثر المعانى عن الاسم ويظهر منه أن المستلزم للخلو ليس عدم الاشتراك المدعى.\nقوله: (ولا نسلم أن المعانى المختلفة والمتضادة غير متناهية) المعانى منحصرة فى ثلاثة أقسام: المتماثلة والمتضادة والمتخالفة لما سيأتى من أنها إما أن تتساوى فى صفات النفس وهى ما لا يحتاج الوصف به إلى تعقل أمر زائد؛ كالإنسانية للإنسان والحقيقة والوجود، والشيئية له فهى المتماثلة كأفراد الفرس مثلًا أو لا، فإما أن تتنافى بأنفسها أى يمتنع اجتماعها فى محل واحد بالننطر إلى ذواتها فهى المتضادة كأنواع الألوان أو لا فهى المتخالفة كالسواد والحركة والحلاوة إذا تمهد هذا فنقول: لا نسلم أن المختلفة والمتضادة غير متناهية، وأما المتماثلة فإنها وإن كانت غير متناهية لكن لا يجب الوضع لها ولا يحتاج إليه بحسب خصوصياتها غير المتناهية بل باعتبار الحقيقة الواحدة التى اتفقت هى فيها.\nقوله: (سلمناه) أى كون المختلفة والمتضادة غير متناهية أو وجوب الوضع والاحتياج إليه لخصوصيات المتماثلة.","vol":"1","page":481},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (سلمناه لكن لا نسلم لزوم الخلو) يريد سلمنا الاحتياج إلى الوضع لجميع المعانى غير المتناهية لكن لا نسلم لزوم خلو بعض المعانى عن الألفاظ لولا الاشتراك فإن تركب الألفاظ من الحروف المتناهية لا يستلزم تناهيها لجواز تناهى الصور الحالة فى تلك الحروف بضم بعضها إلى بعض على وجوه مختلفة من الحركات والسكنات والعدة مرات غير متناهية أوَلا ترى أن مراتب الأعداد غير متناهية ويمكن التعبير عن جميعها بالتصرف فى اثنى عشر اسمًا فالمركب منها غير متناه لاختلاف وجوه التأليف فما ذكرناه أولى.\nقوله: (إذ يمكن التعبير عنها بالإضافة إلى المحل) كأن يقال: رائحة المسك أو العنبر (وغيرها) كالموافقة والمخالفة للطبع فيقال: رائحة طيبة أو كريهة وفى بعض النسخ (لكن لا نسلم الثانية وهو بطلان اللازم إذ من المسميات المختلفة ما لا يوضع له اسم ويعبر عنه بالألفاظ المجازية بل قال ابن متويه: أكثر اللغة مجاز وكأنواع الروائح ولا يختل مقصود الوضع. . . إلخ) فقوله: وكأنواع الروائح عطف على قوله: المجازية، والتقدير: ويعبر عنه بالألفاظ المجازية وبالحقيقة كأنواع الروائح فإن التعبير عنها بالإضافة إلى المحل وغيرها على سبيل الحقيقة.\nقوله: (وكذلك كثير من الصفات) فإن مراتب الشدة والضعف فى الحركة والحلاوة لم يوضع لخصوصياتها ألفاظ مع التمكن عن التعبير إما بالألفاظ المجازية أو الحقيقة.\nقوله: (فلإطلاقه عليهما حقيقية) إما للاتفاق على ذلك كما ذكره الآمدى فى منتهاه وإما لعدم صحة سلب الوجود عن شئ منهما فى نفس الأمر.\nقوله: (لكان) أى إطلاقه عليهما حقيقة باعتبار وضعه لمعنى عام مشترك بين القديم والحادث ضرورة انحصار إطلاق اللفظ حقيقة على معنيين فى الاشتراك اللفظى والمعنوى فإنه إذا لم يكن موضوعًا لخصوصية كل منهما والأمر مشترك بينهما، فإما أن لا يكون موضوعًا لخصوصية شئ منهما فلا يكون حقيقة فى واحد منهما، وإما أن يكون موضوعًا لخصوصية أحدهما فقط فهو فيه حقيقة وفى الآخر مجاز فإن قلت: المنقول حقيقة فى معنييه وليس من المشترك لفظًا ولا معنى قلت: إن لم يكن النقل لمناسبة فهو من المشترك اللفظى إذ هو موضوع لهما على السوية، وإن كان لمناسبة فهو حقيقة فى المعنى الأول مجاز فى الثانى بحسب","vol":"1","page":482},{"text":"<hr><s2>\n اللغة، وحقيقة فيه ومجاز فى الأول بحسب العرف ولاندراجه تحتهما لم يتعرض له المصنف فى التقسيم السابق لا يقال: على تقدير وضعه لأمر مشترك بينهما لا يكون حقيقة فى شئ منهما؛ لأن إطلاق العام على الخاص على تقدير الجواز من أقسام المجاز؛ لأنا نقول: إذا أطلق العام وأريد الخاص من حيث خصوصه كان مجازًا، وأما إن أطلق عليه باعتبار عمومه أى باعتبار ما فيه من معنى العام وتستفاد الخصوصية من القرائن حالية أو مقالية فهو حقيقة لم يطلق إلا على معناه، وكذلك إذا حمل العام على الخاص بحسب معناه كان حقيقة أيضًا كقولك: الإنسان حيوان.\nقوله: (وهو) أى كونه موضوعًا لأمر عام مشترك بينهما (معنى التواطؤ) يعنى الاشتراك المعنوى كما سيأتى.\nقوله: (وأما الثانية) أى المقدمة الثانية وهى بطلان اللازم.\nقوله: (فليس أمرًا واحدًا فيهما) لأن ذات الواجب تعالى مخالفة لسائر الذوات بالحقيقة وإن كان المسمى صفة فهو واجب فى القديم تعالى ممكن فى الحوادث.\nقوله: (وأنه محال) لأن الوجوب بالذات والإمكان من لوازم الماهيات وهما متنافيان وتنافى اللزوم ملزوم لتنافى الملزومات فيلزم منافاة الشئ لنفسه، والجواب: إن أريد بوجوب الصفة فى القديم أن تلك الصفة واجبة بذاتها فهو ممنوع كيف والوجوب الذاتى ينافى الصفة لاحتياجها إلى الموصوف؟ وإن أريد أن تلك الصفة واجبة لذات القديم سبحانه بمعنى: أن ذاته تقتضيها اقتضاء تامًا فهو صحيح، وعلى هذا فإمكانها فى الحادث أن ذاته لا تقتضيها كذلك ولا استحالة فى كون الصفة الممكنة فى نفسها الواحدة بالحقيقة ثابتة لذاتين تقتضيها إحدهما دون الأخرى، فظهر أن الاختلاف فى الوجوب والإمكان لا يمنع التواطؤ أى الاشتراك المعنوى لا حققناه من أن الوجوب والإمكان راجعان إلى ذاتى القديم والحادث فاللازم حينئذ اختلاف الذاتين لا الصفة والقول بأن رجوعهما إلى الصفة يستلزم كون إحدى الصفتين مخالفة للأخرى فى الحقيقة ولا يمنع ذلك من اشتراكهما فى أمر عام بوضع اللفظ بإزائه كالسواد والبياض المشتركين فى معنى اللون باطل لأنا ننقل الكلام إلى ذلك الأمر العام المسمى بالوجود فإنه واجب فى القديم ممكن فى الحادث.","vol":"1","page":483},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (كالعالم والمتكلم فإنهما فى القديم واجبان) لاقتضاء ذاته إياهما (وفى الحادث ممكنان) لعدم اقتضاء ذاته لهما (مع أنهما) أى العالم فى القديم والعالم فى الحادث مشتركان فى معنى قطعًا وإن كانا ممتازين بحسب الخصوصيات، ولفظ العالم إنما هو موضوع بإزاء ذلك المعنى وكذا الحال فى المتكلم، أو مع أن القديم والحادث مشتركان فى معنى باعتبار العلم والتكلم هو الذى وضع بإزائه العالم والمتكلم، وإنما أورد المثالين توضيحًا للمنع بناء على أن الاشتراك المعنوى فيهما أظهر كما أشار إليه الشارح بقوله قطعًا.\nقوله: (فإن قلت: لِمَ ألزم) يعنى أن اللازم من انتفاء الاشتراك اللفظى هو الاشتراك المعنوى المنقسم إلى التواطؤ والتشكيك فلا يستلزم شيئًا منهما فلِمَ ألزم المصنف من الاشتراك المعنوى اللازم لانتفاء الاشتراك اللفظى (التواطؤ والتشكيك محتمل) فقوله: معنًى منون: تمييز للاشتراك والتواطؤ منصوب على أنه مفعول ألزم، ولحتمل احتمالًا بعيدًا أن يضاف معنى إلى التواطؤ ويقدر الكلام هكذا: لم ألزم من عدم الاشتراك أى لفظًا فإنه المتجادر عند الإطلاق معنى التواطؤ.\nقوله: (واعترض أن ذلك) التفاوت الذى بين أفراد المشكك (إن كان مأخوذًا فى الماهية) يعنى فى معنى المشكك (فلا اشتراك) معنويًا هناك ضرورة أن البياض المأخوذ مع خصوصية الشدة مثلًا معنى، والمأخوذ مع خصوصية الضعف معنى آخر، والفرض أن تلك الخصوصيات داخلة فى مسمى لفظ البياض فيكون مشتركًا لفظيًا لا معنويًا، وإن لم يكن التفاوت مأخوذًا فى مسمى المشكك بل يكون مسماه مثلًا مطلق البياض المشترك بين أفراده فلا تفاوت فى مسمى المشكك لتساويه فيها فيكون متواطئًا فلا تشكيك أصلًا، والجواب: أن التفاوت مأخوذ فى ماهية ما صدق عليه ذلك أى مسمى المشكك من أفراده دون ماهية مسماه فلا يلزم التواطؤ لاعتبار التفاوت فى الأفراد ولا الاشتراك لعدم اعتباره فى ماهية المسمى، والحاصل أن التفاوت إنما هو فى الإيراد لا مطلقًا بل باعتبار حصوله فيها وصدقه عليها فالمعنى الواحد إذا كان حاصلًا فى أفراد صادقًا عليها فإما أن تختلف تلك الأفراد فى حصوله فيها وصدقه عليها أو لا فالأول هو المشكك والثانى هو المتواطئ، وعلى هذا فقوله: إذا لم يكن التفاوت مأخوذًا فى المسمى فلا تفاوت إن أراد به أن لا تفاوت فى المسمى من حيث هو فمسلم لكن لا يستلزم ذلك التواطؤ لجواز","vol":"1","page":484},{"text":"<hr><s2>\n الاختلاف والتفاوت فيه بالقياس إلى الأفراد، وإن أراد أنه لا تفاوت أصلًا فممنوع لجواز التفاوت باعتبار الصدق عليها وبهذا القدر يتم الكلام، وأما إن المراد بما صدق عليه هل هو الحصص التى هى أفراد اعتبارية له أو الأفراد الحقيقية وأن مسمى المشكك هل يجوز أن يكون ذاتيًا لماهية الأفراد الحقيقية أو لا؟ وأن وجوه التفاوت داخلة فى ماهية الأفراد أو الحصص أو فى هوية إحداهما وأن التشكيك ينحصر بالاستقراء فى ثلاثة أقسام فما لا يتوقف عليه المرام مع احتياجه إلى تعمق فى الأنظار وتطويل فى الكلام.\nقوله: (وإما لأنه توسع فى تسمية الشئ) أى: الاشتراك المعنوى بأحد قسميه الذى هو التواطؤ إطلاقًا للخاص على العام وأيًا كان فالمراد بالتواطؤ الاشتراك معنى.\nقوله: (وما يظن به ذلك) أى الاشتراك لفظًا فإما حقيقة ومجاز بأن يكون موضوعًا لأحدهما واستعمل فى الآخر للمناسبة وكثر ذلك فيهما فاشتبه المعنى الحقيقى بالمجازى فظن أنه مشترك بينهما، وإما متواطئ لكونه موضوعًا للقدر المشترك فاستعمل فيهما باعتباره فظن الاشتراك بينهما.\nقوله: (كما ترى) أى فى الألفاظ المشتركة المستعملة مع القرائن الحالية أو المقالية التى يفهم منها المقصود تفصيلًا.\nقوله: (بدليل أسماء الأجناس) فإنها لا تدل على تفاصيل ما تحتها ولا يقصد بأنفسها ذلك بل يفهم أمر مجمل سواء قيل: إنها موضوعة للحقائق بقيد الوحدة أو لها من حيث هى لكنها تطلق على فرد منها باعتبار اشتماله عليها.\nقوله: (بل قد يقصد التعريف الإجمالى) إما لأن العلم قد تعلق بمجمل، وإما لأن التفصيل يلزمه محذور.\n<hr><s3>\n قوله: (بحسب الظاهر عنده) يعنى أن اللفظ الموضوع على البدل للمفسر من غير توضيح يصدق على اللفظ باعتبار المعنيين اللذين وقع الترديد بينهما بالنسبة إلى الوضع بأن يقال: اللفظ إما أن يكون موضوعًا لهذا أو لذاك وكذا الاستعمال فإن الحاصل من هذا الترديد أن اللفظ إن لم يكن موضوعًا لهذا كان موضوعًا لذاك وإن لم يكن موضوعًا لذاك كان موضوعًا لهذا فوقع كل واحد منهما بدلًا عن","vol":"1","page":485},{"text":"<hr><s3>\n الآخر فصدق على هذا اللفظ أنه موضوع لهذين المعنيين على البدل أى إذا اندفع نسبة الوضع إلى أحدهما وجد نسبته إلى الآخر وهذا الحكم بالنظر إلى الظاهر هو الترديد الكائن عند المشكك وإذا قطع النظر عن هذا الظاهر ولوحظ حال اللفظ بحسب نفس الأمر لم يكن ذلك اللفظ موضوعًا إلا لأحدهما.\nقوله: (يلزم أن يكون مشتركًا) بحسب الاتفاق على امتناع اجتماع الانفراد والاشتراك فى لفظ واحد بالاعتبارين وإلا يجوز التزام ما ذكره فإن اللفظ المنفرد إن اعتبر فيه اتحاد ما وضع له فاللفظ منفرد باعتبار مشترك وإن اعتبر فيه اتحاد ما استعمل فيه فلا يرد شئ.\nقوله: (هى أكثر المسميات) لا يرد على هذه الإضافة أى إضافة الأكثر إلى المسميات ما ذكره الفاضل التفتازانى حيث قال: لو أضيف الأكثر إلى غير المتناهى قيل أكثر المسميات على ما هو عبارة المتن لم يصح لأن معناه ما فوق النصف ولا نصف لغير المتناهى وذلك لأن لفظ الأكثر الذى هو اسم مأخوذ من الكثرة التى هى الفرد ليس معناه إلا الزيادة بحسب الكثرة والعدد ولا يعتبر فيه أمر زائد هو الزيادة على النصف وما الدليل على ذلك واستلزم الزيادة بحسب العدد لكون الأكثر ما فوق النصف فى بعض الصور لا يوجب اعتباره فى الكل وإذا لم يعتبر النصف فى الأكثر تصير الإضافة صحيحة فمعنى قوله: المعانى الباقية أكثر المسميات أن البعض الذى هو المعانى الباقية عددها زائد على البعض الآخر ولا فساد.\nقوله: (لعدم تناهى الباقية) فلا تثبت مناسبة عددية يحصل بها الضبط والتعيين مثل النصفية والثلثية وغير ذلك وانتفاء النسبة على هذا الوجه يستلزم عدم التناهى فقوله: بل لا نسبة لها يكون واقعًا موقعه.\nقوله: (لكن لا يحتاج إلى التعبير إلا عما نعقله) بناء على أن المعانى المعقولة مضبوطة للواضع معلومة له فإذا وضع بإزائها الألفاظ حصل الاستغناء عن الألفاظ الواقعة بإزاء المعانى الآخر.\nقوله: (ضرورة انحصار إطلاق اللفظ حقيقة على معنيين فى الاشتراك اللفظى والمعنوى) يرد عليه الألفاظ التى ليس لها أوضاع شخصية مثل الضمائر وأسماء الإشارة فإن لفظة \"هذا\" مثلًا تطلق على معانٍ كثيرة بطريق الحقيقة موضوعة لخصوصية كل واحد من المشار إليه وليس فيه اشتراك معنوى إذ ليس هذا اللفظ","vol":"1","page":486},{"text":"<hr><s3>\n موضوعًا بإزاء مفهوم كلى صادق على أفراد ما يشار إليه وليس فيه اشتراك لفظى أيضًا إذ ليس له أوضاع متعددة قيل لا يشترط فى الاشتراك اللفظى تعدد الوضع بل شرط فيه تعدد الموضوع له ولا يتعدد ذلك من تعريفهم المشترك.\nقوله: (مخالفة لسائر الذوات بالحقيقة) يعنى أن الشارح أراد بقوله: فلأن الوجود إن كان هذا الذات أنه إن كان موضوعًا للذات والحقيقة المشتركة بين الفردين المستقلين القائمين بنفسهما لا الذات الموجود الخارجى وكذا فى جانب الصفة أى وإن كان حقيقة مشتركة بين الفردين الحالين فى القديم والحادث لزم أن تكون تلك الحقيقة واجبة بالذات وممكنة لأن الوجوب بالذات والإمكان من لوازم الماهيات.\nقوله: (يعنى أنه يقتضيها اقتضاء تامًا) يمكن أن يقال: إن أريد بالاقتضاء التام أن وجود ما يقتضى المقتضى لا يتوقف على شئ مغاير لذات المقتضى فهو ممنوع فى الصفة المندرجة تحت المسمى بالوجود فى جانب الواجب تعالى لتوقف تلك الصفة على الإمكان الذاتى فيها وعلى الإيجاد من جانب الفاعل وإن أريد أن الصفة يستوعبها الموصوف بحيث يستحيل الانفكاك فهو لا يجب أن لا يكون بالنسبة إلى الصفة القائمة بالحادث وذلك ظاهر فلا يصح قول المعلل وإن كان صفة فهو واجب فى القديم ممكن فى الحادث فالأولى أن يفسر الواجب بما يفسره غيره وهو ما يجوز زواله فصار قول المعلل صحيحًا من هذا الوجه.\nقوله: (لأنا ننقل الكلام إلى ذلك الأمر العام) فيه بحث لأن الوجوب والإمكان إذا كانا راجعين إلى الصفة ويستلزم أن يكون فردان من الصفة متخالفين فى الماهية لا يمتنع أن يكون هنا لفظ الموجود موضوعًا بإزاء مفهوم عام عارض لهذين الفردين إذ لا فساد فى أن ذلك الأمر العام واجب فى القديم ممكن فى الحادث ولما لم يكن الأمر الواحد الذى وضع لفظ الموجود بإزائه ذاتيًا لهذين الفردين لم يلزم من كون ذلك المعنى واحدًا مشتركًا بين هذين الفردين أن يجتمع الوجوب والإمكان فى شئ واحد حتى يلزم منافاة الشئ لنفسه.\nقوله: (وأيًا ما كان فالمراد بالتواطؤ الاشتراك) بمعنى إذا كان هناك نسبة الشئ بأحد قسميه فإرادة الاشتراك معنى من التواطئ ظاهر وإذا قيل: كل ما هو مشترك معنى فهو من المتواطئ لانتفاء التشكيك لا يظهر ذلك التواطؤ وإرادة مفهوم الاشتراك معنى.","vol":"1","page":487},{"text":"<hr><s4>\n الشارح: (وهو معنى الاشتراك) وما قيل فى دفعه جاز كونه لمعنى واحد مشترك بين الحيض والطهر أو كونه حقيقة فى أحدهما مجازًا فى الآخر وكذا كل ما ظن أنه من المشترك اللفظى ويترجح الأول لأن الحقيقة أولى من المجاز مدفوع بأنه لا قدر مشترك بين الحيض والطهر وما قيل: هو الجمع لأنه من قرأت الماء فى الحوض إذا جمعته فيه والدم يجتمع فى زمن الحيض الرحم وفى زمن الطهر فى الجسد لا يخفى ما فيه وكذا كونه الشئ أو الموجود بعيد جدًا ويقتضى أن نحو الإنسان والفرس والقعود وما لا يحصى من أفراد القرء وهو باطل قطعًا وكونه حقيقة فى أحدهما مجازًا فى الآخر واشتهر المجاز بحيث يساوى الحقيقة فى التبادر نادر لا نسبة له بقابله فأظهر الاحتمالات كونه موضوعًا لكل من الحيض والطهر على البدل.\nالشارح: (احتراز عن المنفرد) أى بجميع أحواله سواء كان مقطوعًا بمعناه أو مشكوكًا فيه وأما كون اللفظ للمعنيين فلا يخرجه بجميع أحواله فلذا جعل إخراجه بقوله معًا.\nالشارح: (بضم بعضها إلى بعض) متعلق بقوله لتركبها.\nالشارح: (هى المعانى المختلفة والمتضادة ولا نسلم. . . إلخ) يرد عليه أن مراتب الأعداد أنواع متخالفة وهى غير متناهية إلا أن يقال إن ما وجد منها متناه وإن كانت لا تقف عند حد.\nالشارح: (إن كان هو الذات) أى بناء على رأى الشيخ الأشعرى من أن وجود الشئ عينه وعليه يكون لفظ الوجود مشتركًا اشتراكًا لفظيًا.\nالتفتازانى: (لتعين القائل) أى بكونه القائل بالنفى أو الإثبات كما فى مسألة المشترك التى نحن فيها فإن القولين فيها الوقوع وعدمه فلذا قال: قالوا: لو وضعت. . . إلخ.\nالتفتازانى: (إلى أنه احتراز عن المشترك معنى) أى فإنه باعتبار حمله على أفراده بطريق الحقيقة يصدق عليه أنه موضوع لأكثر من معنى واحد لكن ليس لذلك معًا باعتبار القدر المشترك.\nالتفتازانى: (لأن عدم التناهى لا ينافى نسبة الأكثرية. . . إلخ) أى وحينئذ فقول","vol":"1","page":488},{"text":"<hr><s4>\n الشارح: بل لا نسبة. . . إلخ. غير صحيح ورده السيد بأن أل للعهد والمعهود هو أكثر المسميات وعلى مقتضى ما ذكره السعد من أن ذلك يفيد أن الأكثر ما فوق النصف يكون الإضراب صحيحًا.\nالتفتازانى: (لأن معناه ما فوق النصف. . . إلخ) رد ذلك الهروى بأن الأكثر معناه الزيادة بحسب الكثرة والعدد ولا يعتبر فيه أمر زائد هو الزيادة على النصف ولا دليل على ذلك وإن كان يستعمل فى بعض الصور لما فوق النصف.\nالتفتازانى: (ليس على ما ينبغى) درج على أن ضمير لذاته راجع للواحد الحقيقى الذى هو الصفة وإنما كان ذلك على ما لا ينبغى لأن الصفة ليست واجبة لذاتها، وقوله: إن أريد الواحد بالحقيقة أى ولو جعلنا الضمير فى لذاته ليس راجعًا للواحد الحقيقى بل لوصوفه وهو الذات.\nالتفتازانى: (فالملازمة ممنوعة) سلم السيد الملازمة ومنع بطلان التالى حيث قال: ولا استحالة فى كون الصفة الممكنة. . . إلخ. عند إرادة ذات الموصوف لا ذات الواحد الحقيقى سواء كان المراد بالواحد الحقيقى النوع والحقيقة الواحدة أو المفهوم الصادق بالعارض والذاتى الذى ليس تمام الحقيقة خلافًا للسعد فإنه يبطل الملازمة عند إرادة النوع الحقيقى مع إرادة ذات الموصوف ويبطل اللازم إذا أريد المفهوم الصادق.\nقوله: (كون اللفظ لمعنيين) أى المأخوذ من قوله على أن القرء للطهر والحيض.\nقوله: (قلت لما دار وضعه. . . إلخ) دفع بذلك ما ذكره السعد من أنه لا افتقار إليه فى الاحتراز ومحصل الدفع أن الاحتراز به احتياطى.\nقوله: (كما فى الحقيقة والمجاز) أى فإن الاستعمال شرط فى تحقق الحقيقة والمجاز.\nقوله: (يلزم أن يكون مشتركًا) أى وليس كذلك للاتفاق على امتناع اجتماع الانفراد والاشتراك فى لفظ واحد بالاعتبارين.\nقوله: (يريد المعانى. . . إلخ) أول بذلك لأنه لا معنى لكونها مسميات عند فرض خلوها عن الأسماء.\nقوله: (بل لو ادعى ذلك فى جميع اللغات لم يبعد) لا معنى لهذا الإضراب بعد قوله بل أية لغة فرضت متناهية قطعًا إلا إذا كان المراد مجموع اللغات ومع ذلك لا","vol":"1","page":489},{"text":"<hr><s4>\n حاجة إليه.\nقوله: (ولذلك لم يؤنثه) إذ لولا ذلك لوجبت المطابقة قال ابن مالك: وتلو ال طبق، وقوله: هكذا قيل يحتمل التبرى إشارة إلى أنه ليس بلازم أن يراد بالأكثر عند إضافته إلى المسميات التى لا تتناهى ما فوق النصف بل العدد الزائد وحينئذ فقول الشارح بل لا نسبة غير صحيح والتحقيق أنه إذا أريد النسبة العددية فالإضراب صحيح لأنها لا تكون فيما لا يعلم، وقوله: من اشتراك اللفظ بين معان متناهية إنما قيد بالمتناهية لضرورة أنه لا يتأتى الوضع لغير المتعقل وهو لا يكون إلا متناهيًا، وقوله: إن المركب من أمور متناهية العدة هى المعانى.\nقوله: (كالإنسانية للإنسان) أى لأفراده.\nقوله: (لجواز عدم تناهى الصور. . . إلخ) رده صاحب التحرير بأن الإخراج للصوت بضغط فى محال متناهية على أنحاء متناهية قال شارحه: أى الإخراج للصوت على وجه يحصل الحروف التى هى مادة الألفاظ يكون بضغط أى زحمة وشدة للصوت فى محال من الصدر والحلق وغيرهما متناهية على أنحاء أى أنواع من الكيفيات له متناهية فكيف لا تكون الألفاظ المركبة منها متناهية وهى هى.\nقوله: (وأما لعدم صحة سلب الوجود عن شئ منهما) أى وهو علامة الحقيقة.\nقوله: (ضرورة انحصار إطلاق اللفظ على معنيين فى الاشتراك اللفظى والمعنوى) اعترض بما وضع لأمور كثيرة وضعًا عامًا لموضوع له خاص كأسماء الإشارة والضمائر فإن لفظ هذا مثلًا يطلق على معان كثيرة بطريق الحقيقة وليس فيه اشتراك معنوى إذ ليس موضوعًا بإزاء مفهوم كلى ولا اشتراك لفظى لعدم تعدد الوضع إلا أن يقال المراد انحصار إطلاق اللفظ الذى لم يوضع وضعًا عامًا لموضوع له خاص.\nقوله: (كما سيأتى) أى من أنه توسع فى تسمية الشئ باسم أحد قسميه أو أنه مبنى على نفى المشكك.\nقوله: (بمعنى أن ذاته تقتضيها اقتضاءً تامًا) هذا التفسير مذكور فى المواقف ولا مانع من أن يراد به أنه لا يتأتى زواله فيكون موافقًا لما فسر به السعد الوجوب حيث قال أى لا يجوز زواله.","vol":"1","page":490},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (والقول بأن رجوعهما. . . إلخ) أى كما يؤخذ من السعد، وقوله: لأنا نقول. . . إلخ. يرد بأن اتصاف المفهوم بالوجوب والإمكان باعتبار أفراده المختلفة الحقائق المندرجة تحته.\nقوله: (فى ماهية ما صدق عليه) أى فى الأنواع الداخلة تحته فكل نوع ماهية أخذ فيها ذلك التفاوت والجميع أفراد للمشكك الذى هو الجنس الذى وضع اللفظ بإزائه.\nقوله: (بل باعتبار حصوله فيها وصدقه عليها) ولذا فرق القرافى بين المتواطئ والمشكك بأن التفاوت إن كان بأمور من جنس المسمى فمشكك وإلا فتواطئ الأول كالبياض فإن أفراده تفاوتت باعتبار حصوله فيها وصدقه عليها والثانى كالإنسان فإن أفراده تفاوتت بالذكورة والأنوثة وهى ليست من جنس المسمى.\nقوله: (وكثر ذلك فأشبه. . . إلخ) تقدم أن ذلك نادر بعيد لا يلتفت إليه.\nقوله: (وأما متواطئ لكونه موضوعًا للقدر المشترك. . . إلخ) تقدم أنه لا يظهر فى مثل القرء للطهر والحيض.","vol":"1","page":491},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: ووقع فى القرآن على الأصح كقوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وعسعس لأقبل وأدبر قالوا: إن وقع مبينًا طال بغير فائدة وغير مبين غير مفيد وأجيب فائدته مثلها فى الأجناس وفى الأحكام الاستعداد للامتثال إذا بين).\nأقول: هل وقع المشترك فى القرآن قد اختلف فيه والأصح أنه قد وقع لنا قوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وهو مشترك بين الحيض والطهر وقوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧]، وهو مشترك بين أقبل وأدبر.\nقالوا: إن وقع فى القرآن فإما أن بقع مبينًا أو غير مبين وكلاهما باطل أما وقوعه مبينًا فإنه يلزم التطويل بلا فائدة لإمكان بيانه بمنفرد لا يحتاج إلى البيان فلا يطول وأما وقوعه غير مبين فإنه لا يفيد وحاصله لزوم ما لا حاجة إليه أو ما لا يفيد وكلاهما نقص يجب تنزيه القرآن عنه.\nوالجواب: لا نسلم أن وقوعه غير مبين غير مفيد لأنه يفيد فائدة إجمالية كما فى أسماء الأجناس ثم له فى الأحكام خاصة فائدة وهى الاستعداد للامتثال إذا بين وأنه مطيع بالعزم على الامتثال والاستعداد له كما يعصى بخلافه.\n<hr><s1>\n قوله: (طال بغير فائدة) ممنوع إذ ربما يقع البيان بالمجموع أو يشتمل الإبهام ثم التفسير على زيادة بلاغة كما يقرره علم المعانى.\n<hr><s2>\n قوله: (فأما أن يقع مبينا) كأن بقال مثلًا: عسعس بمعنى أقبل أو لا بمعنى أدبر.\nقوله: (لإمكان بيانه بمنفرد) أى ما ليس بمشترك فلا يحتاج إلى بيان كأن يقال: أقبل أو أدبر وقد يقال: ربما لم يكن للمعنى المقصود لفظ منفرد فلا يمكن بيانه به.\nقوله: (وحاصله لزوم ما لا حاجة إليه) أى فى إفهام المقصود وذلك على تقدير البيان أو ما لا يفيد المقصود وذلك على تقدير عدمه.\nقوله: (والجواب) يعنى يختار وقوعه فى القرآن غير مبين وحينئذ إما أن يتعلق بالأحكام أو بغيرها فعلى الثانى تحصل فائدة إجمالية كما فى أسماء الأجناس وقد عرفت أنها قد تكون مقصودة وعلى الأول تحصل فائدة أخرى أيضًا وقد يختار وقوعه فيه مبينًا ولا نقص لأن ذكر الشئ مجملًا أولًا ومفصلا ثانيًا أبلغ وأوقع.","vol":"1","page":492},{"text":"<hr><s4>\n التفتازانى: (ممنوع إذ ربما يقع البيان بالمجموع) هذا مبنى على أن معنى قوله: طال بغير فائدة أن البيان بعد ذكر المشترك فيه تطويل من غير فائدة إذ يكفى ذكر البيان من غير ذكر المشترك وأما على أن معناه كما قال الشارح: إن المنفرد الذى يؤدى المراد مغن عن ذكر المشترك ثم بيانه لطوله بغير فائدة فلا يأتى هذا المنع.\nقوله: (لأن ذكر الشئ مجملًا أولًا. . . إلخ) وأيضًا ربما لم يكن هناك منفرد يفيد معنى هذا المشترك المقرون بالبيان فلا يكون تطويلًا بل هو المتعين طريقًا للإفهام وأيضًا قد تكون القرينة لتعين المراد حالية فلا طول فى اللفظ.","vol":"1","page":493},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: المترادف واقع على الأصح كأسد وسبع وجلوس وقعود قالوا: لو وقع لعرى عن الفائدة قلنا فائدته التوسعة وتيسير النظم والنثر للروى أو الوزن أو تيسير التجنيس والمطابقة قالوا: تعريف المعرّف قلنا علامته ثابتة).\nأقول: قد اختلف فى أن المترادف هل هو واقع فى اللغة أم لا والأصح أنه واقع وقيل: ليس بواقع وما يظن منه من باب اختلاف الذات والصفة أو الصفات أو الصفة وصفة الصفة ونحوها لنا الاستقراء نحو جلوس وقعود للهيئة المخصوصة وسبع وأسد للحيوان الخاص وبهتر وبحتر للقصير وصلهب وشوذب للطويل.\nقالوا: لو وقع المترادف لعرى الوضع عن الفائدة واللازم باطل أما الملازمة فلأن الواحد كاف فى الإفهام فلا فائدة لوضع الآخر وأما انتفاء اللازم فلأنه عبث وهو على الحكيم غير جائز.\nوالجواب: لا نسلم العراء عن الفائدة بل له فوائد منها: التوسع فى التعبير لكثرة الذرائع إلى المقصود فيكون أفضى إليه، ومنها تيسير النظم والنثر إذ قد يصلح أحدهما للروى أى القافية أو لوزن الشعر دون الآخر ومنها تيسير أنواع البديع كالتجنيس بأن يوافق أحدهما غيره فى الحروف دون صاحبه نحو رحبة رحبة ولو قال: واسعة لعدم التجانس وكالتقابل وهو ذكر معنيين متقابلين إذ قد يحصل بأحدهما دون الآخر، وإنما يتصور ذلك إذا كان أحدهما موضوعًا بالاشتراك لمعنى آخر يحصل باعتباره التقابل دون صاحبه كما قال خسنا خير من خسكم فقال خسنا خير من خياركم فوقع التقابل بين الخس والخيار بوجه ووقع بينهما المشاكلة بوجه آخر ولو قال خير من قثائكم لم يحصل التقابل.\nقالوا: لو وقع الترادف لزم تعريف المعرف لأن اللفظ الثانى تعريف لما عرف بالأول وأنه محال.\nالجواب: إنه نصب علامة ثانية لتحصيل المعرفة بهما بدلًا لا معًا وأنه غير محال.\n<hr><s1>\n قوله: (وما يظن منه) أى من المترادف فهو من اختلاف الذات والصفة بأن يكون أحد اللفظين موضوعًا لنفس الذات والآخر لصفة الذات كالإنسان والناطق، أو اختلاف الصافات كالمنشئ والكاتب أو الصفة وصفة الصفة كالمتكلم والفصيح أو","vol":"1","page":494},{"text":"<hr><s1>\n الجزء والصفة أو الجزء وصفة الصفة وأمثال ذلك.\nقوله: (للروى) وهو الحرف الأخير من القافية، والقافية آخر كلمة فى البيت وقيل من آخر حرف فى البيت إلى أول ساكن قبله مع الحركة التى قبل الساكن، وقيل مع الحرف الذى قبل الساكن، وبالجملة قد يكون الروى هو الدال فيصح أسد دون سبع لكن لا ضرورة فى تفسير الروى بالقافية على ما فى أكثر النسخ ولا حاجة إلى عطفها عليه بأو على ما فى بعضها؛ إلا أن الشارح لما جعل اللام فى للروى متعلقًا بيصلح المقدر ومعلوم أن صلوح اللفظ المترادف إنما هو للقافية دون الروى فسره بها ولم يشعر كلامه بكيفية تفسير النثر بالمترادف والأولى أن يفسر الروى بالحرف الأخير من القافية أو الفاصلة على ما وقع فى عبارة علماء البديع ولا خفاء فى أن السجع والفاصلة قد تتيسر بأحد المترادفين دون الآخر.\nقوله: (وكالتقابل) الأولى أن يقول وكالمطابقة على ما هو المذكور فى المتن والمتعارف عند علماء البديع وكأنه لاحظ معنى اللغوى؛ وإلا فالمقابلة عندهم هى الجمع بين شيئين متوافقين أو أكثر وبين ضديهما كقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ [الليل: ٥] الآية، وكذا إطلاقه المشاكلة على الجمع بين المعنيين المتوافقين كالخس بمعنى البقل والخيار بمعنى القثاء، إنما هو باعتبار اللغة وإلا فالمشاكلة عندهم ذكر الشئ بلفظ غيره لوقوعه فى صحبته كقوله تعالى: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَة﴾ [الشورى: ٤٠]، ﴿تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلا أَعْلَم مَا فِى نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]، وحين اعترض الشارح العلامة بأنه لا مدخل للترادف فى تفسير المطابقة، اللهم إلا على رأى من يشترط فيه الاتفاق بين اللفظين فى الوزن أو الحرف الأخير؛ تكلف الشارح المحقق ما تكلفه وأنت خبير بأن التجنيس فى رحبة رحبة والمطابقة فى خسنا خير من خياركم تحصل من اشتراك لفظ الرحبة بين الواسعة والفناء ولفظ الخس بين البقل والخسيس ولفظ الخيار بين الجياد والقثاء، وإن لم يوجد لفظ الواسعة والقثاء فلا مدخل للترادف فى ذلك وغاية ما يمكن أنه لما كان مثل لفظ الواسعة ولفظ القثاء موضوعًا فبوضع لفظ الرحبة ولفظ الخيار يتيسر التجنيس والمطابقة المذكوران.\n<hr><s2>\n قوله: (قد اختلف فى أن المترادف) الترادف توارد لفظين أو ألفاظ فى الدلالة على الانفراد بحسب أصل الوضع على معنى واحد من جهة واحدة فخرج بقيد","vol":"1","page":495},{"text":"<hr><s2>\n الانفراد التابع والمتبوع وباعتبار أصل الوضع الألفاظ الدالة على معنى واحد مجازًا والتى يدل بعضها مجازًا وبعضها حقيقة وبوحدة المعنى ما يدل على معان متعددة كالتأكيد والمؤكد وبوحدة الجهة الحد والمحدود، وقيل: فلا حاجة إلى تقييد الألفاظ بالمفردة احترازًا عن الحد والمحدود وقد يقال: إن مثل قولك الإنسان قاعد والبشر جالس قد تواردا فى الدلالة على معنى واحد من جهة واحدة بحسب أصل الوضع استقلالًا فإن سميا مترادفين وإلا احتيج إلى قيد الإفراد وهو الظاهر.\nقوله: (وما يظن منه) يعنى وما يظن به أنه من قبيل الترادف ليس منه بل هو من باب اختلاف الذات والصفة أى بعضها موضوع للذات وبعضها للصفة كالإنسان والناطق أو اختلاف الصفة وصفة الصفة كالناطق والفصيح أو اختلاف الصفات المتعددة لذات واحدة لكن وقع الالتباس لشدة الاتصال بين هذه المعانى فظن أنها موضوعة لمعنى واحد.\nقوله: (وهو على الحكيم غير جائز) ولا شك أن الواضع حكيم إن كان هو اللَّه سبحانه وإن كان غيره فكذلك لأن وضع هذا اللغات المشتملة على اللطائف الكثيرة والدقائق الغزيرة لا يتأتى إلا من حكيم له نوع اطلاع عليها.\nقوله: (فيكون) أى التوسع فى التعبير أفضى إلى المقصود لإمكان التوصل إليه بأحدهما عند نسيان الآخر.\nقوله: (إذ قد يصلح أحدهما للروى أى القافية) الروى هو الحرف الأخير من القافية الذى تبنى عليه القصيدة وتنسب إليه كاللام فى قوله قفا نبك والقافية عند الأخفش هى الكلمة الأخيرة من البيت كلفظة حومل فيه وعند غيره من آخر البيت إلى أقرب ساكن إليه مع الحركة السابقة عليه وقيل بل مع التحرك الذى قبله فعلى الأول القافية من حركة الحاء إلى آخر البيت وعلى الثانى من الحاء وإنما فسر الروى بالقافية لأن أحد المترادفين لا يصلح أن يكون رويًا بل قافية.\nقوله: (أو لوزن الشعر) أى يصح الوزن بأحدهما دون الآخر وهو ظاهر هذا فى النظم وأما تيسر النثر فلأن الأسجاع فيه بمنزلة القوافى فربما صلح أحدهما لذلك دون الآخر وأيضًا فإن أحسن السجع ما تساوت قرائنه وقد يحصل ذلك بأحدهما فقط.\nقوله: (وكالتقابل) الموجود فى الأحكام وفى أكثر نسخ المتن هو المطابقة وما","vol":"1","page":496},{"text":"<hr><s2>\n ذكره فى تعريف التقابل من أنه ذكر معنيين متقابلين تفسير للمطابقة على ما هو المشهور وأما التقابل فهو قسم منها وقد عرفوه بأن يؤتى بمعنيين متوافقين أو أكثر بما يقابلهما كقوله تعالى: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ [التوبة: ٨٢]، إلا أنه لا مناقشة فى الاصطلاحات فجاز أن يطلق التقابل على ما يسمى مطابقة وبالعكس.\nقوله: (وإنما يتصور ذلك) أى حصول التقابل بأحد المترادفين دون الآخر والمقصود دفع ما قيل من أن الترادف لا دخل له فى تفسير المطابقة أصلًا إذ المعتبر فيها الجمع بين معنيين متضادين فقط إلا إن تعسر مع ذلك كون أحدهما موازنًا للآخر أو موافقًا له فى الحرف الأخير أو نحوهما وتقريره أن المعنى تيسير الترادف للمطابقة حصولها بأحد المترادفين دون الآخر وذلك ممكن إذا كان أحدهما موضوعًا بالاشتراك لمعنى آخر غير ما ترادفا عليه يحصل باعتبار ذلك المعنى الآخر التقابل دون صاحبه أى لا يكون هو موضوعًا للمعنى الذى يحصل التقابل باعتباره كما قال بصرى لبغدادى: خسنا خير من خسكم فقال البغدادى فى جوابه خسنا خير من خياركم فوقع التقابل بين الخس والخيار بوجه وهو أن يراد بالخس الخسيس وبالخيار خلاف الأشرار ووقع بينهما المشاكلة أيضًا بوجه آخر وهو أن يراد بالخس النبت المعروف وبالخيار القثاء والمراد من المشاكلة هو التناسب المسمى بمراعاة النظير أعنى جمع أمر مع ما يناسبه لا بالتضاد ولا لمشاكلة المصلحة التى هى ذكر الشئ بلفظ غيره لوقوعه فى صحبته ولو قال: خسنا خير من قثائكم لم يحصل التقابل أصلًا بل كان هناك مشاكلة ثم إنك تعلم أن التقابل مع التشاكل فى هذا الكلام إنما نشأ من اشتراك كل من الخس والخيار بين معنييه فلاشتراك الخيار بين المعنيين مدخل فى حصول التقابل بخلاف كونه مرادفًا للقثاء إذ لا أثر له فى ذلك قطعا فإنا لو فرضنا أن القثاء لم يوضع لعناه لم يضر ذلك فى التقابل أصلًا نعم إذا فرض وضع القثاء لمعناه مقدمًا على وضع الخيار له كان لوضعه له مع ملاحظة وضعه للمعنى الآخر دخل فى حصول التقابل وبهذا يتم المطلوب إذ يكفى سندًا للمنع ولا يقدح فيه أنه لو عكس الغرض لم يكن لوضع القثاء أثر فى حصوله قيل هذا التوجيه إنما يصح لو كان عربيًا وقد صرح الجوهرى بخلافه والكلام فى المترادف من لغة واحدة إذ لا منكر له من اللغات المتعددة والصحيح أن تيسير الترادف للمطابقة فيما إذا أريد تكرارها بغير ما وقعت به أولًا فيقال مثلًا فيه قبض","vol":"1","page":497},{"text":"<hr><s2>\n وبسط وإمساك وإطلاق ويتكرر بدون استقباح والجواب بعد كونه مناقشة فى مثال جزئى لا ينحصر المطلوب فيه أن الخيار بعد استعمال العرب إياه صار فى حكم موضوعات لغتهم فإنهم قد اعتبروا وضعه لذلك المعنى وإن كان من غيرهم ثم استعملوه فيه فيرد أن اعتبار هذا الوضع مع وضع القثاء عندهم لذلك المعنى يستلزم عراء أحدهما عن الفائدة بالقياس إليهم وأما ما ذكره من التوجيه ففيه أن الأصل فى قرائن الأسجاع وتنافى حكمها اختلاف المعانى وأيضًا الحاصل من الترادف هناك فى الحقيقة دفع التكرار اللفظى لا حصول المطابقة ولا اختصاص له بها إذ قد يقصد دفع التكرار لفظًا فى تكرير غيرها معنى.\n<hr><s3>\n قوله: (وباعتبار أصل الوضع) فإن قلت: الدلالة بحسب الوضع تنقسم إلى المطابقة والتضمن والالتزام ولا اختصاص لها بأحدها فيه وعلى هذا التعريف توارد اللفظين الموضوعين لمعنيين لهما لازم ذهنى فإن كل واحد من هذين اللفظين يدل على الانفراد بحسب الوضع على المعنى الواحد الذى هو من جهة واحدة أى ليس لذلك المعنى جهتان يكون باعتبار كل واحد منهما مدلولًا للفظ كالإجمال والتفصيل فى الحد والمحدود فإن المعنى الواحد هنا من حيث الإجمال معنى المحدود حاصله أن المعنى يكون فى ضمن كل واحد من اللفظين على نهج واحد قلت: يمكن إخراج ما ذكر بقوله: بحسب أصل الوضع أى الأصل الذى هو الوضع فإن الدلالة المطابقية مبنيًا على الوضع والتضمن مبنية على كون المعنى جزءًا لا وضع اللفظ بإزائه والالتزام مبنية على كون المعنى لازمًا لما وضع اللفظ له فالمعنى توارد اللفظين فى الدلالة التى أصلها الوضع ومبنية عليه ولذا قال وباعتبار أصل الوضع الألفاظ الدالة على معنى واحد مجازًا وأنت تعلم أنه لا مجال لقولنا فى التعريف بحسب الوضع له قيل معنى وحدة الجهة اتحاد سبب الدلالة فى الحد والمحدود لتعدد السبب لأن فى الحد أوضاعًا مختلفة وفى المحدود وضعًا واحدًا وفى الصورة المفروضة تعدد السبب ظاهر وسيأتى كلام يحصل منه احتمال لهذين المعنيين لقوله من جهة واحدة فى الحاشية المكتوبة على قولهم إن الحد والمحدود مترادفان.\nقوله: (حصولها بأحد المترادفين) حصر الآخر بتيسير الترادف للمطابقة يقتضى أن يكون لخصوصية اللفظ يدخلها فإذا تعدد اللفظ لمعنى واحد حصل التيسير إذ لو لم يحصل بأحدهما يحصل بالآخر.","vol":"1","page":498},{"text":"<hr><s4>\n الشارح: (نحو رحبة رحبة) ونحو اشتريت البر وأنفقته فى البر ومنه قول ابن الفارض:\nفطوفان نوح عند نوحى كأدمعى ... وإيقاد نيران الخليل كلوعتى\nقوله: (توارد لفظين. . . إلخ) والمترادف لفظ دال بالوضع على مدلول لفظ آخر دال بالوضع باعتبار واحد.\nقوله: (التابع والمتبوع) نحو حسن بسن.\nقوله: (كالتأكيد والمؤكد) المراد التأكيد المعنوى.\nقوله: (وقيل فلا حاجة. . . إلخ) أى إذا اعتبر فى الترادف اتحاد الجهة فلا حاجة إلى تقييد الألفاظ بالمفردة للاحتراز عن الحد والمحدود لخروج ذلك باعتبار اتحاد الجهة.\nقوله: (وقد يقال. . . إلخ) إيراد على قوله: وقيل فلا حاجة. . . إلخ.\nقوله: (عند نسيان الآخر) أى وعند تعسره كالألثغ الذى لا يقدر على النطق بالراء فيقول بدل البر القمح.\nقوله: (فربما صلح أحدهما دون الآخر) كقولك ما أبعد ما فات وأقرب ما هو آت ولو كان لفظ انقضى فقط موضوعًا لهذا المعنى لفات السجع.","vol":"1","page":499},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الحد والمحدود ونحو عطشان نطشان غير مترادفين على الأصح لأن الحدّ يدل على المفردات ونطشان لا يفرد).\nأقول: زعم قوم أن الحد والمحدود مترادفان وكذلك قالوا ما الحد إلا تبديل لفظ بلفظ أحلى وليس بمستقيم إذ الحدّ يدل على المفردات بأوضاع متعددة بخلاف المحدود وقال قوم إن التوابع نحو عطشان نطشان وشيطان ليطان من قبيل المترادف وليس بمستقيم لأن نطشان لا يفرد ولو أفرد لم يدل على شئ بخلاف عطشان.\n\n<hr><s2>\n قوله: (زعم قوم أن الحد) يريد الحد الحقيقى كما دل عليه الجواب ولأن اللفظى مرادف ودعوى الترادف فى الرسمى بعيدة جدًا.\nقوله: (إذ الحد يدل على المفردات) أى أجزاء المحدود (بأوضاع متعددة) فدلالته عليها تفصيلية (بخلاف المحدود) فإنه يدل عليها بوضع واحد فدلالة إجمالية فهما وإن دلا على معنى واحد لا يدلان عليه من جهة واحدة وإنما اختار اتحاد المعنى فى الحد والمحدود دون ما ذهب إليه غيره من اختلافه فيهما لدلالة المحدود على الماهية والحد على جميع الأجزاء نظرًا إلى اتحاد الماهية وجميع أجزائها بحسب الحقيقة وأما الاختلاف بالاجمال والتفصيل فهو عند التحقيق راجع إلى الدلالة لا إلى نفس المدلول فى ذاته.\nقوله: (لأن نطشان لا يفرد) أى لا يذكر منفردًا عن متبوعه (ولو أفرد لم يدل على شئ) أصلًا قال ابن دريد: سألت أبا حاتم عن معنى قولهم: بسن فقال ما أدرى ما هو (بخلاف عطشان) فإنه دال على معناه مجموعًا ومنفردًا فقد خرجا عن التعريف بقيد الانفراد وأن لم يعتبر أمكن إخراجهما بقيد وحدة الجهة.\n<hr><s3>\n قوله: (يريد الحد الحقيقى كما دل عليه الجواب) وذلك لأن لفظ الحد محمول على الاستغراق ولا يجوز أن يحمل على المفهوم الشامل لجميع أقسامه إذ البعض لا يدل على المفردات بأوضاع متعددة ولو أطلق الحد ولم يرد به المفهوم العام يراد الفرد الكامل الذى هو الحد الحقيقى.\nقوله: (وإنما اختار اتحاد المعنى فى الحد والمحدود) فإن قلت: لا يلزم من كلامه اتحاد المعنى فى الحد والمحدود فإنه قال: الحد يدل على المفردات بأوضاع متعددة","vol":"1","page":500},{"text":"<hr><s3>\n بخلاف المحدود فإن أريد الدلالة المطابقة فقوله: بخلاف المحدود معناه أن المحدود لا يدل بالمطابقة على المفردات بأوضاع متعددة وهذا أعم من أن يدل عليها بالمطابقة بوضع واحد أو بغير المطابقة وإن أريد ما هو أعم فلا يلزم من ثبوت الدلالة على المطابقة مطلقًا اتحاد المعنى فهو ظاهر قلت: المتبادر من تلك العبارة هو الاختلاف بين الحد والمحدود بتوارد الوضع وعدم توارده هو الاشتراك فى القيود الباقية فإذا حمل الدلالة على المطابقة يلزم اتحاد المعنى بينهما.\n<hr><s4>\n الشارح: (لم يدل على شئ) وعند ذكره لا يفيد شيئًا أيضًا كما ذكره الآمدى ولكن الإسنوى ذكر أنه يفيد التقوية وفي التحرير أنه لتقوية متبوع خاص بزنته وأما التأكيد كأجمعين فلتقوية مدلول عام سابق فوضعه أعم من وضع التابع وعلى أن التابع لتقوية المتبوع فليس حرفًا لأنه يدل على معنى مستقل بالمفهومية كيف لا وليس معناه إلا معنى المتبوع وإنما لا يدل منفردًا لأنه وضع لتقوية متبوع قبله على زنته فهو بدونه مهمل لا يدل على شئ أصلًا.\nقوله: (فى الرسمى بعيد) أى لأن الرسمى يفيد الخاصة بخلاف الحد.","vol":"1","page":501},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: يقع من المترادفين مكان الآخر لأنه بمعناه ولا حجر فى التركيب قالوا: لو صح لصح خداى أكبر وأجيب بالتزامه وبالفرق باختلاط اللغتين).\nأقول: قد اختلف فى وجوب صحة وقوع كل واحد من المترادفين مكان الآخر والأصح وجوبها إذ لو امتنعت لكان لمانع ضرورة واللازم منتف لأنه إما من جهة المعنى أو التركيب وكلاهما منتف أما من جهة المعنى فلأنه واحد فيهما وأما من جهة التركيب فلأنه لا حجر فى التركيب إذا صح وأفاد المقصود وذلك معلوم من اللغة قطعًا.\nقالوا: لو صح وقوع كل مترادف مكان صاحبه لصح خداى أكبر كما يصح اللَّه أكبر لأنه مرادفه واللازم منتف.\nالجواب: أوّلًا: بالتزام صحة خداى أكبر ممن يفهمه للخلاف فيه ولا إلزام إلا بمجمع عليه إذا لم يثبت بدليل.\nوثانيًا: بالفرق بأن المنع ثمة لأجل اختلاط اللغتين فلا يلزم المنع فى المترادفين من اللغة الواحدة.\n<hr><s1>\n قوله: (قد اختلف فى وجوب صحة) لا خفاء فى أن المدعى لو كان نفس الصحة فى الجملة لم يتصور فيه خلاف، ولم يستقم قولهم لو صح لصح خداى أكبر فلذا جعل محل الخلاف وجوب الصحة ولزومها وتحقيق ذلك أن الصحة التى هى الإمكان إذا جعل جزءًا من المحمول تصير القضية ضرورية، كما يقال يجب إمكان بياض الزنجى ولما كان وجوب الصحة إذا أخذت جزءًا من القضية فى قوة الصحة إذا حديث جهة القضية صح جعل الامتناع نقيضا لوجوب الصحة فالذى قال إذ لو امتنعت حاصل أنه أخذ الصحة فى المدعى جزء المحمول وفى الاستدلال جهة الحمل لعدم تفاوت المعنى.\nقوله: (ولا حجر فى التركيب) حمله الشارح المحقق على ما هو الظاهر من العبارة، وجمهور الشارحين على أن المراد تركيب ذلك المعنى الذى عبر عنه بأحد المترادفين إلى معنى آخر من محكوم عليه، أو به أو نحو ذلك لما صرح به فى المنتهى من أنه لا خلاف فى صحة إطلاق كل من المترادفين مكان الآخر إفرادًا،","vol":"1","page":502},{"text":"<hr><s1>\n وإنما الخلاف فى التركيب فمنهم من جوزه مستدلًا بأن معنى اللفظ لما صح أن يقرن بمعنى آخر مدلول عليه بلفظ وجب صحة ذلك الاقتران عند كونه مدلولًا للفظ الثانى لأن صحة التركيب من عوارض المعانى.\n<hr><s2>\n قوله: (قد اختلف فى وجوب صحة وقوع كل من المترادفين) عبارة المتن على النسخ المشهورة هكذا يقع كل من المترادفين مكان الآخر وأما النسخة الواقعة إلى الشارح ﵀ ففيها يجب قيام كل من المترادفين مكان الآخر فاحتاج فى تصحيح الكلام إلى تقدير الصحة.\nقوله: (لكان ذلك الامتناع لمانع ضرورة) لأن المصحح وهو اتحاد المعنى مع جهة الدلالة موجود وإذا وجد المقتضى لشئ كان امتناعه لمانع قطعًا ولا يتصور هناك مانع إلا من جهة المعنى أو التركيب وكلاهما منتف.\nقوله: (لصح خداى أكبر) أى فى تحريمه الافتتاح.\nقوله: (للخلاف فيه) يعنى فى هذا التركيب وصحته (ولا إلزام إلا بما هو مجمع عليه إذا لم يثبت بدليل) سواه وعلى هذا الجواب يبقى المدعى على عمومه وأما الجواب الثانى بالفرق فيقتضى تخصيصه بالمترادفين من لغة واحدة قيل والحق أن المجوز إن أراد أنه يصح فى القرآن فهو باطل قطعًا وإن أراد فى الحديث فهو على الخلاف الذى سيأتى وإن أراد فى الأذكار والأدعية فهو إما على الخلاف أو المنع رعاية لخصوصية الألفاظ فيها وإن أراد فى غيرها فهو صواب سواء كانت من لغة واحدة أو أكثر.\n<hr><s4>\n المصنف: (وبالفرق باختلاط اللغتين) لا دليل على منعه بعد الفهم إلا عدم فعلهم وليس بدليل نعم مع قصد الإفادة وعدم علم الخاطب فالمنع ظاهر.\nالشارح: (فلأنه لا حجر فى التركيب) رد بأنه يقال صلى عليه دون دعا عليه.\nالتفتازانى: (ولم يستقم قولهم لو صح لصح خداى أكبر) أى لأن عدم صحة خداى أكبر لا ينافى الصحة فى الجملة والحاصل أنه لو حمل يقع كل من المترادفين مكان الآخر على معنى أنه حاصل وواقع بالفعل من كل مترادفين لكان باطلًا ولو حمل على معنى يصح أن يقع ولو فى بعض الصور لم يستقم قوله: لو","vol":"1","page":503},{"text":"<hr><s4>\n صح لصح خداى أكبر فتعين الحمل على أنه يجب صحة وقوع كل واحد من كل مترادفين مكان الآخر وقوله وتحقيق ذلك. . . إلخ. حاصله أن قوله: يقع. . . إلخ. معناه يصح أن يقع فالصحة أخذت جزءًا من المحمول وحينئذ تكون جهة القضية الضرورة فصار الحاصل: يجب صحة وقوع. . . إلخ ثم إن وجوب الصحة عند أخذها جزءًا من المحمول فى قوة الصحة إذا جعلت جهة القضية ولم تجعل جزء المحمول فلذلك جعل الامتناع نقيض وجوب الصحة فقال إذ لو امتنعت فالصحة أخذت فى المدعى جزء المحمول وفى الاستدلال جهة القضية لأنه لا تفاوت فى المعنى وهذا إذا اعتبر الكلام فى المصنف، وإن معنى قوله: لأنه بمعناه أنه لو امتنعت لكان لمانع واللازم منتف لأنه بمعناه وأما إذا اعتبر الكلام فى قول الشارح وهو الظاهر كان الدعوى وهى قوله وإلا صح وجوب صحة الوقوع والاستدلال هو قوله: إذ لو امتنعت. . . إلخ. وأن قوله: وإلا صح وجوبها بيان للقضية بجهتها وأصل الترضية يصح وقوع كل من المترادفين مكان الآخر أى يمكن ذلك وجهتها الوجوب ووجوب الصحة فى قوة الصحة إذا أخذت جهة القضية بأن تقول يقع كل من المترادفين مكان الآخر بالإمكان فلذا جعل الامتناع نقيضًا لوجوب الصحة فقال: إذ لو امتنعت. . . إلخ. يوضح ذلك أن قولك: زيد موجود بالإمكان فى قوة زيد وجوده ممكن بالضرورة.\nقوله: (وأما النسخة الواقعة للشارح. . . إلخ) أى أنه لا حاجة إلى التأويل بالوجوب على النسخة التى نصها: يقع كل من المترادفين مكان الآخر لأن أل فى المترادفين للاستغراق والمعنى: يصح أن يقع كل من كل مترادفين مكان الآخر كما فهم السعد فليس قول الشارح: وإلا صح وجوبها تفسيرًا لنسخة يقع كل من المترادفين مكان الآخر بل تفسير لنسخة أخرى نصها: يجب قيام كل من المترادفين مكان الآخر.\nقوله: (على الخلاف الذى سيأتى) أى فى رواية الحديث بالمعنى.\nقوله: (أو المنع) أى فالقول بالجواز باطل.","vol":"1","page":504},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الحقيقة: اللفظ المستعمل فى وضع أوّل، وهى لغوية وعرفية وشرعية، كالأسد والدابة والصلاة، والمجاز المستعمل فى غير وضع أوّل على وجه يصح).\nأقول: الغرض تعريف الحقيقة والمجاز وفيه بحثان:\nالأول: فى الحقيقة: والحقيقة فى اللغة ذات الشئ اللازمة له من حق إذا لزم وثبت وفى الاصطلاح: اللفظ المستعمل فى وضع أول أى بحسب وضع أول كما يقال هذا المستعمل فى وضع الشرع أو فى وضع اللغة لكذا وليس فى صلة للاستعمال كما فى قولك استعمل فى هذا المعنى الفلاني وإلا لكان المراد بالوضع ما وضع له وهو خلاف الظاهر ولاحتاج إلى زيادة قيد وهو قوله فى اصطلاح التخاطب كما ذكره الجمهور وكان الحد بدونه مختلًا لأنه إذا كان التخاطب باصطلاح واستعمل فيما وضع له أولًا فى اصطلاح آخر لمناسبة بينه وبين ما وضع له فى اصطلاح التخاطب كان مجازًا مع أنه لفظ مستعمل فى شئ وضع له أولًا لكن ليس وضعه له أولًا فى اصطلاح التخاطب وإذا حملناه على ظاهره لم يحتج إلى ذلك القيد وصح الحدّ بدونه لأنه لم يستعمل فيه بوضع أول بل إما بلا وضع بل بالمناسبة أو بوضع غير أول بل ملحوظ فيه وضع سابق.\nواعلم أن تعريفه هذا يعم الحقيقة اللغوية والشرعية والعرفية لأن الوضع المعتبر فيه إما وضع اللغة وهى اللغوية كالأسد للحيوان المفترس أو لا وهو إما وضع الشارع وهى الشرعية كالصلاة للأركان وقد كانت فى اللغة الدعاء أو لا وهى العرفية وهذه إما من قوم مخصوص وهى العرفية الخاصة بذلك القوم كاصطلاحات أهل كل صناعة من العلماء وغيرهم أو لا وهى العرفية العامة وغلبت العرفية عند الإطلاق فيها وتسمى الأخرى اصطلاحية وذلك كالدابة لذوات الأربع بعد أن كانت فى اللغة لكل ما يدب على الأرض.\nالثانى: فى المجاز: والمجاز فى اللغة الانتقال مصدرًا بمعنى الجواز أو موضع الانتقال اسمًا للمكان منه وفى الاصطلاح اللفظ المستعمل فى غير وضع أول على وجه يصح والقيد الأخير احتراز عن مثل استعمال لفظ الأرض فى السماء وهذا ينطبق على مذهبى وجوب النقل فيه والاكتفاء بالعلاقة فكان أحسن مما يختص بمذهب نحو قولهم لعلاقة بينهما.","vol":"1","page":505},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (الغرض تعريف الحقيقة والمجاز) يعنى أن الغرض من صدر المسألة تعريفهما وإلا فقد اشتملت المسألة على مباحث وأحكام، وفيه إشارة إلى أن المسألة وإن كانت عبارة عن إفادة التصديقات إلا أنها قد تشتمل على إفادة التصورات.\nقوله: (الحقيقة فى اللغة ذات الشئ) لا خفاء فى أن هذا ليس وضعه الأول لأنه صيغة فعيل بمعنى فاعل أو مفعول على ما قرره أئمة العربية، وإنما أطلق على ذات الشئ لكونها ثابتة لازمة لكنه اقتفى أثر الآمدى فى الأحكام وهو أنسب لما أن اللفظ بالنسبة إلى معناه الموضوع له بمنزلة ذات الشئ وحقيقته وبالنسبة إلى الغير بمنزلة العارض.\nقوله: (أى بحسب وضع أول) يعنى أن الاستعمال يكون باعتباره وبالنظر إليه ولأجله فاستعمال اللغوى الصلاة فى الأركان المخصوصة مجازًا؛ لاشتمالها على الدعاء ليس باعتبار وضع أول؛ بل باعتبار مناسبته للمعنى الموضوع له عند من يكتفى فى المجاز بالعلاقة المعتبر نوعها، وباعتبار وضع له ثان لما يشتمل على الدعاء مع ملاحظة وضعه السابق فى الدعاء، واعتبار مناسبة بينهما عند من يشترط فى أفراد المجازات السماع من أهل الوضع، واحترز بقوله ملحوظ فيه وضع سابق عما إذا نقل فى اللغة إلى معنى آخر مثلًا فإنه حقيقة لعدم ملاحظة الوضع السابق فاستعماله ليس إلا بحسب وضع هو أول فى الجملة وإن لم يكن أول على الإطلاق، وبهذا الاعتبار يدخل فى التعريف أنواع الحقائق حتى المشترك الذى علم تأخر وضعه لأنه أول بالنسبة إلى مجازه؛ إلا أنه يشكل بالحقيقة التى لا يكون لها وضع آخر أصلًا لا بالاشتراك ولا بالمجاز، اللهم إلا أن يقال أنه أول بالنسبة إلى وضعه المجازى على طريق الفرض والتقدير ولا يخفى ما فيه.\nواعلم أن الآمدى فسر الحقيقة باللفظ المستعمل فيما وضع له أولًا فى اصطلاح التخاطب، وترك المصنف قيد اصطلاح التخاطب بناء على اشتهار أن قيد الحيثية مراد فى تعريف الأمور التى تختلف باختلاف الإضافات والاعتبارات خصوصًا عند تعليق الحكم بالمشتق فصار المعنى أنه اللفظ المستعمل فى الموضوع له من حيث إنه الموضوع له، وظاهر أن المجاز ليس كذلك على المذهب الصحيح وأن مثل إطلاق الوضع على الموضوع له شائع فى كلام المصنف فما ذكره الشارح من أنه لو أريد","vol":"1","page":506},{"text":"<hr><s1>\n بالوضع الموضوع له لزم خلاف الظاهر ولاحتيج إلى زيادة قيد اصطلاح التخاطب كلام قليل الجدوى، نعم لو قيل إنه إذا أريد بالوضع الموضوع له وكان قيد اصطلاح التخاطب مذكورًا أو مقدرًا لم يبق لقوله أولًا فائدة أصلًا لكان سديدًا لأن قولنا الحقيقة هى اللفظ المستعمل فيما وضع له فى اصطلاح التخاطب جامع مانع لا غبار عليه اللهم إلا أن يقصد صحة التعريف على رأى من يشترط النقل فى أفراد المجازات ويجعلها موضوعة فى معانيها، بقي إشكال قوى وهو أنه إن أريد الوضع الشخصى خرج كثير من الحقائق لأن جميع المركبات وكثيرًا من الأفعال ومثل المثنى والمجموع والمصغر والمنسوب وبالجملة كل ما تكون دلالته بحسب الهيئة دون المادة إنما هى موضوعة بالنوع دون الشخص، وإن أريد مطلق الوضع أعم من الشخصى والنوعى لم يخرج المجاز عن التعريف لما أنه موضوع النوع، وجوابه يطلب من شرحنا للتنقيح فى فصل قصر حكم العام.\nقوله: (واعلم أن تعريفه هذا) صرح بذلك لما أن الآمدى عرف كلًا من الأقسام على حدة فقال: الحقيقة اللغوية هى المستعمل فيما وضع له أولًا فى اللغة، والشرعية هى اللفظ المستعمل فيما وضع له أولًا فى الشرع وهكذا العرفية، ثم قال وإن عممنا قلنا هى اللفظ المستعمل فيما وضع له أولًا فى الاصطلاح الذى به التخاطب ولما ترك المصنف هذا القيد كان مظنة أن يتوهم اختصاص تعريفه باللغوية؛ إلا أن الشارح قد فسر على وجه يزيل هذا الوهم ويعم الكل.\nقوله: (والثانى المجاز) أى البحث الثانى فى المجاز وكان الأنسب التصريح بلفظ \"فى\" على ما فى بعض النسخ والمجاز فى الاصطلاح اللفظ المستعمل فى غير وضع أول على وجه يصح أى بحسب غير وضع أول؛ بل بمجرد المناسبة كما هو رأى الأكثر أو بوضع ثان ملحوظ فيه الوضع السابق كما هو رأى البعض فيصح على المذهبين بخلاف ما إذا قيل هو اللفظ المستعمل فى غير وضع أول لعلاقة فإنه لا يصح إلا على مذهب الأكثرين والحاصل أن قولنا على وجه يصح أعم من قولنا العلاقة فإن قيل قد تكون الحقيقة مستعملة بحسب وضع لا يكون أول لا مطلقًا ولا بالإضافة إلى وضع آخر كالأعلام المنقولة التى لا تتصور لها مجازات مثل جعفر قلنا يكفى فى أولية الوضع أن يكون له ثان بحسب الفرض والتقدير على أن مثل هذه الأعلام يجوز أن تستعمل فى جزء الموضوع له أو لازمه هذا وقد صرح","vol":"1","page":507},{"text":"<hr><s1>\n الآمدى فى الأحكام بأن الحقيقة والمجاز مشتركان فى امتناع اتصاف أسماء الأعلام بهما كزيد وعمرو ولعله أراد الحقيقة والمجاز اللغويين على ما يشعر به احتجاجه وإلا فهو مشكل.\n<hr><s2>\n قوله: (الغرض تعريف الحقيقة والمجاز) يعنى أن الغرض من هذه المسألة بيان الحقيقة والمجاز بحديهما وأحوالهما من الانقسام وغيره فالمراد من التعريف معناه اللغوى أعنى البيان وكذا أريد من البحث معناه لغة أعنى: التفتيش والكشف الكامل للتصوير وبيان التصديق وإن خص اصطلاحًا بالأخير غالبًا ويمكن أن يقال الغرض الأصلى هو الحدان وما ذكر من الأحكام فبالتبع.\nقوله: (وفيه) أى فى تعريفهما (بحثان) أى كل واحد منهما ونقول بحثان أمر كلى وجد ههنا فى ضمن هذا الجزئى الذى هو تعريفهما.\nقوله: (والحقيقة فى اللغة) فعيلة من حق يحق بالكسر إذا لزم وثبت فهى بمعنى الثابتة اللازمة ولذلك أطلقت فى اللغة على ذات الشئ اللازمة له ونقلت فى الاصطلاح منها إلى اللفظ المذكور للمناسبة فى اللزوم والثبات هذا هو المفهوم من ظاهر الشرح موافقًا للأحكام وأنت خبير بما ذكر فيها من التوجيهات الأخر فلا حاجة إلى ذكرها.\nقوله: (أى بحسب وضع أول) الكلام يحتمل وجهين:\nأحدهما: أن لفظ فى بمعنى السببية وقد وردت بهذا المعنى فى الأخبار كقوله ﵇: \"عذبت امرأة فى هرة حبستها حتى ماتت\" أى بسبب هرة حبستها \"وفى النفس المؤمنة مائة من الإبل\" أى بسبب قتلها \"وفى خمس من الإبل شاة\" فى التنزيل أيضًا كقوله تعالى: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٨]، وقوله تعالى: ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ﴾ [النور: ١٤]، فالحقيقة اللفظ المستعمل بسبب وضع أول وبحسبه فلفظ فى ههنا كهى فيما يقال هذا اللفظ يستعمل فى الشرع وضع أو اللغة لمعنى كذا أى يستعمل له بسبب وضع أحدهما فهى متعلقة بالاستعمال على معنى السببية وليست صلة للاستعمال كما فى قولك استعمل اللفظ فى المعنى الفلانى وليس فى التعريف على هذا التوجيه إلا حمل فى على معنى يقل استعمالها فيه وقرينة أرادته إجراء الوضع على ظاهره الذى لولاه لاحتاج الحد إلى القيد المشهور","vol":"1","page":508},{"text":"<hr><s2>\n أعنى قولنا: فى اصطلاح التخاطب أو إلى اعتبار قيد الحيثية أعنى قولنا: من حيث هو موضوع له أولًا لئلا ينتقض بالصلاة مثلًا إذا استعملها الشارع فى الدعاء لمناسبة معناها الشرعى فإنها مجاز قطعًا ويصدق عليها أنها لفظ مستعمل فى شئ وضع له أولًا وإنما يخرج عن الحد بأحد القيدين إذ وضعها للدعاء ليس فى اصطلاح التخاطب ولا استعمالها فيه من حيث إنها موضوعة له أولًا فحمل فى على معناها المشهور يستلزم محذورين جعل الوضع بمعنى الموضوع له وهو خلاف الظاهر وتقدير قيد فى التعريف وحملها على السببية لا يستلزم إلا محذورًا واحدًا فهو أولى ويؤيد هذا الوجه قوله: أولًا أى بحسب وضع أول وثانيًا لأنه لم يستعمل فيه بوضع أول.\nوثانيهما: يتوقف على تمهيد مقدمة هى أن المعنى ليس ظرفًا للاستعمال تحقيقًا بل تقديرًا فإنه لا تعلق بالمعنى تعلقًا مخصوصًا صار كأنه ظرف للاستعمال ومحيط به ولا شك أن الاستعمال متعلق بالوضع وناشئ منه بحيث يتصور هنا أيضًا ظرفية تقديرًا وكما يقال استعمل اللفظ فى معنى كذا بناء على الظرفية المقدرة يقال استعمل فى وضع كذا بناء عليها ولما كان مآل الظرفية هناك إلى تعلق خاص استعمل فيه اللام كثيرًا وإن كان استعمال فى أكثر ومآلها هنا إلى السببية استعمل فيه الباء أكثر وإن كان فى مستعملة أيضًا وإذا عرفت هذا فالشارح قدس سره حمل لفظة فى على الظرفية المقدرة للوضع بالقياس إلى الاستعمال وأجرى الوضع على ظاهره وما ذكره فى التفسير هو حاصل المعنى وباقى الكلام على ما تقرر آنفًا وأنت بعد خبرتك بمحصل كلامه عارف بتطبيقه على المراد وباندفاع ما قيل عليه من أن صرف فى عن كونه صلة للاستعمال وكونه بمعنى الباء مع تقدير مضاف أكثر خروجًا عن الظاهر ولا حاجة إلى زيادة القيد لاعتبار ملاحظة الحيثية لأن الشارح ﵀ لم يقل: إن فى صلة للاستعمال أصلًا بل حكم أنه ليس صلة له ههنا كما هو صلة له فى قولك استعمل فى المعنى الفلانى وقد عرفت أن الأمر كذلك على وجهين وأما كونه بمعنى الباء فى الوجه الأول فهو وإن كان خلاف الظاهر لكن المحذور هنا واحد وهناك شيئان إذ لا بد من اعتبار قيد سواء كان قيد التخاطب أو الحيثية وإنما خص الأول بالذكر لشهرته فى هذا المقام وأما تقدير المضاف فالشارح برئ عنه إذ لا حاجة إليه فى شئ من الوجهين قطعًا وما ذكره من قوله","vol":"1","page":509},{"text":"<hr><s2>\n أى بحسب وضع أول فهو حاصل المعنى لا أن لفظ حسب مقدر هناك.\nقوله: (بل إما بلا وضع بل بالمناسبة أو بوضع غير أول بل ملحوظ فيه وضع سابق) ينبه به على فائدتين:\nإحداهما: الاختلاف فى أن المعنى المجازى هل وضع اللفظ بإزائه أو لا وهذا الخلاف لفظى منشؤه أن وضع اللفظ للمعنى فسر بوجهين الأول تعيين اللفظ بنفسه للمعنى فعلى هذا لا وضع فى المجاز أصلًا لا شخصيًا ولا نوعيًا لأن الواضع لم يعين اللفظ بنفسه للمعنى المجازى بل بالقرينة الشخصية أو النوعية فاستعماله فيه بالمناسبة لا بوضع والثانى تعيين اللفظ بإزاء المعنى وعلى هذا ففى المجاز وضع نوعى قطعًا إذ لا بد من العلاقة المعتبر نوعها عند الواضع قطعًا وأما الوضع الشخصى فربما يثبت فى بعض وهذا الخلاف جار على مذهبى وجوب النقل وعدمه فعلى الثانى استعمال المجاز لمجرد المناسبة المعتبرة نوعها والخلاف فى أن هذا الاعتبار وضع أو لا وعلى الأول استعماله بالمناسبة المعتبر نوعها مع الاستعمال الشخصى والنزاع فيما ذكر وليس الاستعمال مع القرينة مستلزمًا للوضع بالمعنيين حتى يتوهم تفرع الخلاف على المذهبين فمن قال بوجوب النقل قال بالوضع ومن قال بعدمه قال بعدم الوضع أيضًا ويمكن أن يقال: منشأ الخلاف أن الوضع هل هو تخصيص عين اللفظ بالمعنى فيكون شخصيًا متعلقًا بعين اللفظ بالقياس إلى معناه أو هو تخصيص اللفظ بالمعنى فينقسم إلى شخصى ونوعى فعلى الأول المجاز موضوع عند المشترطين النقل فى الآحاد إذ قد علم بالاستعمال تخصيص عينه بإزاء المعنى وليس بموضوع عند غيرهم فالاختلاف معنوى راجع إلى وجوب النقل وعدمه وعلى الثانى هو موضوع على الذهبين ويرد على هذا أن نقل الاستعمال لا يدل على الوضع الشخصى وأيضًا المشتقات كاسم الفاعل وغيره موضوعة لمعانيها الحقيقية بلا خلاف مع أن الظاهر أن وضعها نوعى كما سيشير إليه الشارح.\nوثانيتهما: أن الوضع الأول هو ما لم يلاحظ فيه وضع سابق يعلم دلك من تفسيره غير الأول بما لوحظ فيه وضع سابق فلا يتجه حينئذ أن الأولية أمر إضافى لا يتحقق الوضع إلا إذا كان هناك وضع آخر هو ثان بالقياس إليه فيلزم أن يكون لكل حقيقة وضعان أحدهما بالقياس إلى ما هو حقيقة فيه وثانيهما بالإضافة إلى","vol":"1","page":510},{"text":"<hr><s2>\n غيره ويلزم فى كل لفظ كونه مشتركًا أو ثبوت المعنى المجازى مع كونه موضوعًا له جزمًا.\nقوله: (واعلم أن تعريفه) يريد أن ما ذكره المصنف من تعريف الحقيقة يتناول جميع أنواعها لأن الوضع المعتبر فى التعريف أعنى الوضع الأول بالتفسير المذكور أما وضع اللغة. . . إلخ. وستسمع كلامًا على هذا فى بحث الحقيقة الشرعية وإنما لم للاصطلاحية مثالًا لأن ما نحن بصدده أعنى لفظ الحقيقة منها.\nقوله: (الثانى فى المجاز) لفظ المجاز إما مصدر ميمى بمعنى الجواز أى الانتقال من حال إلى غيرها وإما اسم مكان منه بمعنى موضع الانتقال وقد نقل فى الاصطلاح إلى المعنى المذكور لمناسبة هى أن اللفظ قد انتقل إلى غير معناه الأصلى فهو متصف بالانتقال وسبب له فى الجملة وأن المستعمل قد انتقل فيه من معنى إلى آخر هذا هو الظاهر من الشرح وإن أمكن أن يقال فى توجيهه: نقل المجاز عن معناه اللغوى إلى معنى الجائز ومنه إلى اللفظ المذكور كما هو المشهور وقوله: فى غير وضع أول يتناول المجاز على تقديرى الوضع وعدمه فيكون أولى مما يختص بأحدهما، كقولهم: هو اللفظ المستعمل فى غير ما وضع له لمناسبة بينهما والبحث عن لفظة فى كما فى تعريف الحقيقة والقيد الأخير أعنى قوله على وجه يصح احتراز عن اللفظ المستعمل فى غير وضع أول على وجه لا يصح مثل أن يستعمل لفظ الأرض فى السماء وهذا التعريف الذى ذكر فيه هذا القيد ينطبق على مذهبى وجوب النقل فى المجاز وعدمه والاكتفاء بالعلاقة فكان أحسن مما يختص بمذهب، نحو قولهم: هو اللفظ المستعمل فى غير وضع أول لعلاقة بينهما أى بين الموضوع له أولًا وغيره إذ يتبادر منه إلى الفهم أن الاستعمال للمناسبة لا لها وغيرها وأيضًا بما يلتزم على تقدير وجوب النقل أن لاعتبار للعلاقة فى الاستعمال فلا ينطبق التعريف حينئذ على هذا المذهب.\nواعلم أنه لا بد فى تعريف الحقيقة والمجاز على أى وجه كان من اعتبار حيثية الاستعمال أى الحقيقة اللفظ المستعمل بسبب وضع أول من حيث هو كذلك أى من حيث هو مستعمل بسبب الوضع الأول لئلا ينتقض بالمجاز الذى له حقيقة إذ يصدق عليه أنه لفظ مستعمل بسبب وضع أول فى الجملة وإن لم يكن استعماله المجازى بسببه وعلى هذا القياس.","vol":"1","page":511},{"text":"<hr><s3>\n قوله: (إجراء الوضع على ظاهره) يعنى أن الوضع يترك على ظاهره بناء على تكثر المحذور فى خلاف الظاهر وبعد ذلك يعلم أن المراد بلفظ فى معنى السببية قيل استعمال المصدر فى المشتق شائع وكذا اعتبار الحيثية فى مثل هذا التركيب وإرادة السببية من لفظ فى أبعد منهما أو تساويهما.\nقوله: (وهذا الخلاف لفظى) يعنى: أنه قد وقع من الواضع تعيين اللفظ مع القرينة بإزاء المجازى بالاتفاق فإن فسر الوضع بتعيين اللفظ بنفسه للمعنى سواء كان ذلك التعيين بنفس اللفظ أو باللفظ مع القرينة فالتعيين المجازى وضع قطعًا وإن فسر بتعيين اللفظ بنفسه للمعنى أى التعيين المتعلق باللفظ فقط من غير أن ينضم إلى شئ آخر فالتعيين المجازى ليس بوضع.\nقوله: (تخصيص عين اللفظ بالمعنى) أى تعيينه بإزائه ملحوظًا ذلك اللفظ بخصوصه سواء كان ذلك التعيين مع القرينة أو بدونها فيندرج فيه الوضع المتعلق بالإنسان ولفظ زيد ولفظ هذا والأوضاع المجازية ويخرج عنه المتعلق بالمشتقات، والمعنى الأول أعنى تعيين اللفظ بنفسه للمعنى لا يتناول الأوضاع المجازية ويتناول غيرها، والمعنى الثانى يتناول الكل وكذا الرابع.\nقوله: (أى من حيث هو مستعمل) اللفظ الذى وقع فيه استعمال حقيقى ووقع فيه استعمال مجازى أيضًا يصدق على هذا اللفظ فى كل استعمال أنه يستعمل فى الجملة فى الوضع الأول وغير الوضع الأول فلا يتميز كونه حقيقة عن كونه مجازًا فإذا قلنا الحقيقة لفظ مستعمل بسبب وضع أول من حيث هو مستعمل لهذا السبب حصل التمييز وتلك الحيثية هى حيثية الوضع.\n<hr><s4>\n التفتازانى: (عند من يشترط فى أفراد المجازات السماع من أهل الوضع) جعل الخلاف فى وضع المجاز وعدم وضعه مبنيًا على وجوب النقل وعدم وجوبه وقد رده السيد بأن الخلاف المذكور جار على كل من وجوب النقل وعدمه.\nالتفتازانى: (هو أول فى الجملة) أى بالنسبة إلى المعنى المجازى، وقوله: لا بالاشتراك ولا بالمجاز ظاهره أنه إذا كان لها وضع آخر بالاشتراك لا إشكال وهو كذلك بالنسبة للمعنى الأول من المعنيين المشترك فيهما إذ يصدق على اللفظ بالنسبة","vol":"1","page":512},{"text":"<hr><s4>\n له أنه استعمل بوضع أول لأن له وضعًا ثانيًا وإن لم يكن اللفظ باعتباره مجازًا لكن يبقى الإشكال بالنسبة لهذا المعنى الثانى.\nالتفتازانى: (اللهم إلا أن يقال. . . إلخ) الأحسن ما قاله السيد من أن الوضع الأول هو ما لم يلاحظ فيه وضع سابق.\nالتفتازانى: (لم يبق لقوله أو لا فائدة أصلًا) قد يقال عند التقدير فائدته الاحتراز بالصراحة.\nالتفتازانى: (بقى إشكال قوى) هذا الإشكال غير وارد على تعريف المتن حيث اعتبر أن الاستعمال بحسب وضع أول ومن أجله لأننا نختار الثانى ولا يرد المجاز لأن الاستعمال فيه ليس بسبب الوضع الأول بل بالوضع الثانى أو اعتبار العلاقة من غير وضع على الرأيين فى المجاز.\nالتفتازانى: (وكثيرًا من الأفعال) الأولى وجميع الأفعال لأن جميعها باعتبار دلالة هيئتها موضوعة بالنوع حتى ليس وعسى وإن تجردا عن الزمان فى الاستعمال.\nالتفتازانى: (وجوابه يطلب من شرحنا للتنقيح) حاصله أن المراد بالوضع تعيين اللفظ للدلالة على المعنى بنفسه سواء كان وضعًا شخصيًا أو نوعيًا قد خلت الحقائق التى وضعها نوعى وخرج المجاز لأن وضعه ليس تعيين اللفظ بنفسه بل مع القرينة وعبارته ولننبهك على فائدة جليلة وهى أن الوضع النوعى قد يكون بثبوت قاعدة دالة على أن كل لفظ يكون بكيفية كذا فهو متعين للدلالة بنفسه على معنى مخصوص يفهم منه بواسطة تعيينه له، مثل: الحكم بأن كل اسم آخره ألف أو ياء مفتوح ما قبلها ونون مكسورة فهو لفردين من مدلول ما ألحق بآخره هذه العلامة وكل اسم غير إلى نحو رجال ومسلمين ومسلمات فهو لجمع من مسميات ذلك الاسم وكل جمع عرف باللام فهو لجميع تلك المسميات إلى غير ذلك، ومثل: هذا من باب الحقيقة لمنزلة الموضوعات الشخصية بأعيانها بل أكثر الحقائق من هذا القبيل كالمستثنى والمصغر والمنسوب وعامة الأفعال والمركبات وبالجملة كل ما يكون دلالته على المعنى بالهيئة من هذا القبيل وقد يكون بثبوت قاعدة دالة على أن كل لفظ عين للدلالة بنفسه على معنى فهو عند القرينة المانعة عن إرادة ذلك المعنى متعين لما يتعلق بذلك المعنى تعلقًا مخصوصًا ودال عليه بمعنى أنه يفهم منه","vol":"1","page":513},{"text":"<hr><s4>\n بواسطة القرينة لا بواسطة هذا التعيين حتى لو لم يثبت من الواضع استعمال اللفظ فى المعنى المجازى لكانت دلالته عليه وفهمه منه عند قيام القرينة بحالها ومثله مجاز لتجاوزه المعنى الأصلى فالوضع عند الإطلاق يراد به تعيين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه سواء كان ذلك التعيين بأن يفرد اللفظ بالتعيين أو يدرج فى القاعدة الدالة على التعيين وهو المراد بالوضع المأخوذ فى تعريف الحقيقة والمجاز. اهـ المقصود منه.\nالتفتازانى: (وقد صرح. . . إلخ) وعليه فخروج الأعلام عن الحقيقة لا يضر وقوله على ما يشعر به احتجاجه أى حيث قال: إن الأعلام لا تخص لغة بعينها، وقوله: وإلا فهو مشكل أى لأنه لا يمنع الحقيقة والمجاز غير اللغويين فيها وفى حواشي التلويح الخسروية الظاهر أنها عرفية عامة لأن أهل العرف العام لما قبلوها ويسلموها وتعارفوها بينهم كان بمنزل نقل جميعهم إياها وإن صدر عن واحد منهم فلا يرد أن الناقل فى العرفية العامة غير متعين.\nقوله: (يعنى أن الغرض. . . إلخ) رد على السعد.\nقوله: (أى كل واحد منهما) أى فهو من ظرفية الجزء فى الكل فلا يلزم ظرفية الشئ فى نفسه وقوله: أو تقول. . . إلخ. هو من ظرفية الكلى فى الجزئى بمعنى تحققه فيه.\nقوله: (هذا هو المفهوم من ظاهر الشارح) أى: لا ما فهمه السعد من أنه وضعه الأول.\nقوله: (وليس صلة للاستعمال كما فى قولك استعمل اللفظ فى المعنى الفلانى) النفى منصب على التشبيه فى قوله: كما فى قولك. . . إلخ. كما سيذكره.\nقوله: (وما ذكره فى التفسير) أى من قوله أى بحسب وضع أول هو حاصل المعنى وهو الظرفية المقدرة التى تستعمل فيها الباء أكثر.\nقوله: (وباقى الكلام على ما تقرر آنفًا) أى من قوله: وقرينة إرادته إجراء الوضع على ظاهره الذى لولاه لاحتاج. . . إلخ.\nقوله: (بتطبيقه على المراد) أى من أن فى بمعنى باء السببية أو أنها للظرفية المقدرة التى تستعمل بدلها الباء أكثر.\nقوله: (أن فى صلة للاستعمال) تحريف وصوابه: ليست صلة للاستعمال.","vol":"1","page":514},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (على وجهين) هما كون فى بمعنى باء السببية وكونها للظرفية المقدرة والوضع عليهما باق على ظاهره.\nقوله: (بل بالقرينة الشخصية) أى المعينة للمراد وقوله أو النوعية أى غير المعينة للمراد ويحتمل أن فى العبارة تحريفًا وأصله مع العلاقة الشخصية أو النوعية ويكون إشارة إلى مذهبى النقل وعدمه.\nقوله: (وهذا الخلاف) أى فى كونه موضوعًا أو غير موضوع جار على مذهبى وجوب النقل أى اشتراط سماع شخص المجاز ونقله إلينا وعدم ذلك.\nقوله: (فعلى الثانى) أى عدم الوجوب.\nقوله: (والخلاف فى أن هذا الاعتبار وضع أولا) أى فالقول بالوضع وعدمه جار على اعتبار الاستعمال المذكور الذى هو مبنى على عدم وجوب النقل.\nقوله: (والنزاع فيما ذكر) أى فى أنه وضع أو لا فهو جار أيضًا على القول بوجوب النقل، وقوله: وليس الاستعمال. . . إلخ. دفع لتوهم أن وجوب النقل والاستعمال الشخصى يستلزم الوضع بالمعنيين كما قال حتى يتوهم أن الخلاف على المذهبين أى مذهب وجوب النقل ومذهب عدمه وأراد بذلك الرد على التفتازانى.\nقوله: (فمن قال. . . إلخ) بيان لتفرع الخلاف التوهم.\nقوله: (منشأ الخلاف) أى فى أن المجاز موضوع أو غير موضوع.\nقوله: (فلا يتجه. . . إلخ) رد على السعد.\nقوله: (كونه مشتركًا) أى حتى يتحقق وضع أول وذلك إذا علم تأخر أحد الوضعين ومع ذلك يبقى الإشكال بالنسبة لاستعمال المشترك فى المعنى الثانى فإنه حقيقة وليس بوضع أول.\nقوله: (أعنى لفظ الحقيقة منها) لما تقدم من أن الحقيقة لغة: من حق إذا ثبت وفى الاصطلاح: اللفظ المستعمل. . . إلخ. فهى فى اللفظ المستعمل حقيقة اصطلاحية.\nقوله: (أى من حيث هو مستعمل) قال الهروى: اللفظ الذى وقع فيه استعمال مجازى أيضًا يصدق عليه فى كل استعمال أنه يستعمل فى الجملة فى الوضع الأول وغير الوضع الأول فلا يتميز كونه حقيقة عن كونه مجازًا فإذا قلنا الحقيقة لفظ مستعمل بسبب وضع أول من حيث هو مستعمل لهذا السبب حصل التمييز وتلك","vol":"1","page":515},{"text":"<hr><s4>\n الحيثية هى حيثية الوضع. اهـ. واعلم أن هذه الحيثية تغنى عن قيد فى اصطلاح التخاطب ولا يغنى ذلك القيد عنها.\nقوله: (وعلى هذا القياس) أى يقاس على ذلك مثل قولهم اللفظ المستعمل فيما وضع له فى اصطلاح التخاطب ثم اعلم أن المراد بالمجاز الذى له حقيقة وينتقض به التعريف لولا الحيثية المجاز الذى له معنى حقيقى باعتبار وضع آخر كالصلاة المستعملة من اللغوى فى المعنى الشرعى إذ يصدق عليها أنها لفظ مستعمل بسبب وضع أول فى الجملة أى بالنظر لوضع الشرع وقد يقال إنه عند اعتبار السببية للوضع الأول فى الاستعمال لا يحتاج إلى قيد الحيثية إذ لا يصدق على لفظ الصلاة المذكورة أنها مستعملة بسبب وضع أول.","vol":"1","page":516},{"text":"<hr><s0>\n قال: (ولا بد من العلاقة وقد تكون بالشكل كالإنسان للصورة أو فى صفة ظاهرة كالأسد على الشجاع لا على الأبخر لخفائها أو لأنه كان عليها كالعبد أو آيل كالخمر أو للمجاورة مثل جرى الميزاب).\nأقول: المجاز لا بد فيه من العلاقة بينه وبين الحقيقة وإلا فهو وضع جديد أو غير مفيد وهى اتصال ما للمعنى المستعمل فيه بالمعنى الموضوع له ويتصور من وجوه خمسة:\nإحدها: الاشتراك فى شكل كالإنسان للصورة المنقوشة على الجدار.\nثانيها: الاشتراك فى صفة ويجب أن تكون ظاهرة لينتقل الذهن إليها فيفهم الآخر باعتبار ثبوتها له كإطلاق الأسد على الشجاع بخلاف إطلاق الأسد على الأبخر.\nثالثها: أنه كان عليها أى المستعمل فيه على الصفة مثل العبد للمعتق لأنه كان عبدًا.\nرابعها: أنه آيل إليها كالخمر للعصير لأنه فى المآل يصير خمرًا.\nخامسها: المجاورة مثل جرى الميزاب.\nوهذا يعم ما يكون أحدهما فى الآخر كون الجزء فى كله أو الحال فى محله أو المظروف فى ظرفه وما لا يكون كذلك بل هما فى محل واحد أو فى محلين أو حيزين متقاربين بل وما هما متلازمان فى الوجود كالسبب والمسبب وفى الخيال كالضدين ووجه الضبط أن يقال: إما بين ذاتيهما اتصال أو لا، والأول المجاورة، والثانى إما أن يحصلا لذات أو لا والأول وصفان بينهما تقدم وتأخر إذ لو اجتمعا لزم خلاف الفرض فإن استعمل المتقدم للمتأخر فالكون عليها أو بالعكس فالأول إليها والثانى أمران لا اتصال بينهما بالذات ولا هما فى محل واحد فإن لم تكن لهما حال يشتركان فيها فلا علاقة قطعًا وتلك الحال إما صورة محسوسة وهو الشكل أو غيرها وهو الصفة.\n<hr><s1>\n قوله: (وإلا فهو وضع جديد أو غير مفيد) لأنه إن عين بإزاء المعنى المجازى فوضع جديد وإلا فلا فهم منه لعدم التعلق فلا دلالة.\nقوله: (وهى اتصال ما) أى العلاقة تعلق ما للمعنى المجازى بالمعنى الحقيقى أعم","vol":"1","page":517},{"text":"<hr><s1>\n من أن يكون اتصالًا وانضمامًا بين الذاتين كما فى المجاورة أو غيره كما فى البواقى.\nقوله: (ويجب أن تكون) أى الصفة المشتركة (ظاهرة) فى المعنى الموضوع له (لينتقل الذهن) منه (إليها فيفهم) المعنى (الآخر) أعنى غير الموضوع له باعتبار ثبوت تلك الصفة له ولا يخفى أن مجرد ثبوتها له يوجب الفهم لكونها مشتركة؛ بل لا بد من قرينة خصوص مثلًا إذا أطلقنا الأسد ينتقل منه إلى الشجاع لكن لا يفهم منه الإنسان الشجاع إلا بقرينة مثل فى الحمام مثلًا.\nقوله: (وهذا يعم) لما كان أنواع العلاقات كثيرة يرتقى ما ذكروه إلى خمسة وعشرين وقد حصرها المصنف فى خمسة حاول الشارح المحقق تعميم الخامس بحيث يتناول جميع ما ذكروه لأن مجاورة المعنى المستعمل فيه للمعنى الموضوع له يجوز أن تكون يكون أحدهما فى الآخر جزءًا منه أو عرضًا حالًا فيه أو مظروفًا متمكنًا فيه فيشمل ستة أقسام: إطلاق الجزء على الكل وبالعكس والحال على المحل وبالعكس والمظروف على الظرف وبالعكس ويجوز أن تكون بكونهما فى محل واحد أو فى محلين متقاربين أو فى حيزين متقاربين، ولا يتصور كونهما فى حيز واحد لاستحالته فيشمل ثلاثة أقسام كالحياة للعلم وكلام السلطان لكلام الوزير والراوية للمزادة، ثم أدرج ما هو أبعد فقال بل يشمل إطلاق السبب على المسبب وعكسه كالغيث على النبت والنبت على الغيث ويتكثر بتكثر السبب إلى الفاعلى والمادى والصورى والغائى ويشمل أيضًا إطلاق اسم أحد الضدين على الآخر كقوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ﴾ [الشورى: ٤٠]، وكقولنا للجبان أسد، ولو جعلنا الوجود أعم من اللفظى أيضًا لتندرج فيه المشاكلة أعنى التعبير عن شئ بلفظ غيره لوقوعه فى صحبته مثل:\n* اطبخوا لى جبة وقميصًا *\nلم يبعد بل لا يبعد أن يجعل المجاورة والاتصال شاملًا للكل كما ذهب إليه بعض الأصوليين من أن جميع العلاقات منحصرة فى الاتصال صورة أو معنى، واعلم أن الصفة الظاهرة المشترك فيها أعم من المحسوس والمعقول كما فى استعارة الورد للخد واستعارة الأسد للشجاع وحينئذ يندرج فيها الشكل فلا يصح جعل الاشترك فى الشكل قسمًا على حدة، ولهذا مال بعض الشارحين إلى أن المصنف","vol":"1","page":518},{"text":"<hr><s1>\n حصر أنواع العلاقات فى أربعة.\nقوله: (لزم خلاف الفرض) وهو عدم الاتصال بين ذاتيهما.\nقوله: (والثانى) أى إن لم يحصلا لذات فالمعنى المستعمل فيه والمعنى الموضوع له أمران ليس بين ذاتيهما اتصال، ولا هما حاصلان فى ذات فلا بد من اشتراكهما فى شكل أو صفة ظاهرة، وهذا وجه الضبط على وفق ما اعتبره المصنف من أقسام العلاقات، وإلا فالمشتركان فى الشكل أو الصنف قد يكون بينهما مجاورة أو اجتماع فى ذات.\n<hr><s2>\n قوله: (المجاز لا بد فيه) لا بد فى المجاز من العلاقة بين معناه المجازى ومعناه الحقيقى (وإلا) أى وإن لم يكن بينهما علاقة (فهو) أى المجاز بل استعماله فى المعنى المجازى (إنما وضع جديد أو غير مفيد) لأنه إذا لم يلاحظ مناسبة بين هذا المعنى والمعنى الحقيقى سواء كان هناك مناسبة أو لا فإما أن يقصد بالإطلاق تخصيص اللفظ به وتعيينه بإزائه فهو وضع جديد أو لا فلا يكون مفيدًا إذ المعنى المقصود لا يفهم منه بحسب الوضع إذ لا يتعلق به أصلًا بل نسبته إليه كنسبته إلى سائر المعانى والعلاقة اتصال ما بين المعنيين معتبر بحسب نوعه ويتصور ذلك الاتصال من وجوه خمسة: الأول الاشتراك فى شكل وهو الهيئة الحاصلة للمقدار من حيث إنه محاط بحد أو أكثر ولا خفاء فى ظهوره للشكل، الثانى الاشتراك فى صفة والمراد بها ههنا الأمر القائم بالغير ما عدا الشكل ويجب أن تكون ظاهرة الثبوت للمعنى الحقيقى ولها به مزيد اختصاص وشهرة لينتقل الذهن من المعنى الحقيقى أعنى الموصوف إلى الصفة فيفهم المعنى الآخر أعنى المجازى باعتبار ثبوت الصفة له كإطلاق الاسد على الشجاع للاشتراك فى صفة الشجاعة إذ لها فيه ظهور ومزيد اختصاص فينتقل الذهن منه إلى هذه الصفة وإذا منع مانع من اعتبارها قائمة بالأسد لاحظ ثبوتها لذات أخرف فيفهم المقصود (بخلاف إطلاق الأسد على الأبخر) فإنه لا يجوز لعدم ظهور هذه الصفة فى الأسد وهذان القسمان من المجاز يسميان مستعارًا وما عداهما مجازًا مرسلًا، الثالث أنه كان عليها أى كان المستعمل فيه أعنى المجازى على الصفة التى يكون اللفظ حقيقة فيها، الرابع أنه أى المستعمل فيه آيل غالبًا إلى الصفة التى هى المعنى الحقيقى، الخامس المجاورة وهذا","vol":"1","page":519},{"text":"<hr><s2>\n الوجه يعم الأمور المذكورة وكون الجزء فى كله شاملًا للأجسام والأعراض وكون الحال فى محله وكونهما فى محل واحد أو فى محلين متقاربين مختص بالأعراض اصطلاحًا كما أن كون المظروف فى ظرفه وكونهما فى حيزين متقاربين يختص بالأجسام وإنما لم يقل أو فى حيز واحد لاستحالة تداخل الأجسام وشغلها حيزًا واحدًا بخلاف حلول الأعراض الكثيرة فى محل واحد كالحركة والسواد فى الأسود المتحرك.\nقوله: (بل وما هما متلازمان فى الوجود) عطف على قوله وما لا يكون كذلك باعتبار تخصيصه لما ذكر بعده أى بل ويعم ما هما متلازمان فى الوجود ولو عرفًا لتجاور بينهما فيه كالسبب والمسبب المجازيين فى الأجسام والأعراض وما همًا متلازمان فى الخيال والعلم كالضدين فإن الذهن ينتقل من ملاحظة السواد مثلًا إلى البياض وبالعكس فبينهما تلازم عرفي وتجاور هناك ثم إن المجاورة وإن كانت شاملة للأقسام لا يلزم أن يكون كل واحد منها معتبرًا بل المرجع فى ذلك الاستقراء.\nقوله: (إنما بين ذاتيهما اتصال) يريد به اجتماعًا فى الأعيان أو فى الأذهان يدل عليه قوله فيما بعد: إذ لو اجتمعا لزم خلاف الفرض لا مطلق اتصال لئلا يلزم تقسيم الشئ إلى نفسه وإلى غيره وصاحب الأحكام بعد ما عد الوجوه الخمسة قال: وجميع جهات التجوز وإن تعددت غير خارجة عما ذكرناه.\nثم أعلم أن العلماء قد حصروا العلاقة المصححة للتجوز فى خمسة وعشرين بالاستقراء وإن كان بعض الأقسام منها متداخلة: الأول: استعمال اسم السبب للمسبب نحو \"بلوا أرحامكم\" أى صلوا. الثانى: عكسه كالإثم للخمر. الثالث: الكل للجزء كالأصابع للأنامل. الرابع: عكسه كالوجه للذات. الخامس: الملزوم للازم كالنطق للدلالة. السادس: عكسه كشد الإزار للاعتزال عن النساء فى قوله:\nقوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ولو بانت بأطهار\nالسابع: أحد المتشابهين فى صفة شكلًا أو غيره للآخر كالأسد للشجاع. الثامن: المطلق للمقيد كاليوم ليوم القيامة. التاسع: عكسه كالمشفر للشفة. العاشر: الخاص للعام نحو ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] أى رفقاء. الحادى عشر: عكسه كالعام المخصوص. الثانى عشر: حذف المضاف نحو ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾","vol":"1","page":520},{"text":"<hr><s2>\n[يوسف: ٨٢]، ويسمى مجازًا بالنقصان. الثالث عشر: عكسه نحو أنا ابن جلا. الرابع عشر: المجاورة كالميزاب للماء. الخامس عشر: الأول إليه. السادس عشر: الكون عليه. السابع عشر: المحل للحال. الثامن عشر: عكسه نحو ﴿فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٠٧] أى الجنة. التاسع عشر: آلة الشئ له كاللسان للذكر. العشرون: أحد البدلين للآخر نحو الدم للدية. الحادى والعشرون: النكرة فى الإثبات للعموم نحو ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ﴾ [التكوير: ١٤]. الثانى والعشرون: الضد للضد. الثالث والعشرون: المعرف باللام لواحد منكر نحو ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ﴾ [البقرة: ٥٨]؛ أى بابًا نقلًا عن الأئمة. الرابع والعشرون: الحذف نحو: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦]؛ أى لئلا تضلوا. الخامس والعشرون: الزيادة نحو: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]. هذا مجمل ما فصلوه وعليك التأمل فى ردها إلى ما ذكر فى الكتاب واللَّه أعلم بالصواب.\n<hr><s3>\n قوله: (لأنه إذا لم يلاحظ مناسبة) فعلى هذا يجب تقدير الكلام السابق هكذا لا بد فى المجاز من ملاحظة العلاقة وإلا أى وإن لم تلاحظ العلاقة بينهما أو يجب القول بأن العلاقة مناسبة معتبرة تلاحظ بين المعنيين لا مطلق المناسبة أو القول بأن انتفاء ملاحظة العلاقة لأنهم يحكمون بملاحظة العلاقة متى وجدت لكن قوله: سواء كان هناك مناسبة أو لا ينافى ذلك.\nقوله: (إذ لا يتعلق به أصلًا) هنا بحث وهو أنه لا يلزم من عدم ملاحظة المناسبة عدمها كما يدل على ذلك قوله: سواء كان هناك مناسبة أو لا وحينئذ جار أن يكون بين المعنى المستعمل فيه وبين الموضوع له مناسبة كاملة وتنصب هنا قرينة واضحة على وجه يفهم من اللفظ عند الإطلاق هو المعنى المقصود وتعلق الوضع واللفظ بالمعنى أعم من أن يكون بالوضع له أو بالوضع لملزومه كالجزء واللازم وعدم فهم المتكلم المناسبة لا يستلزم عدم فهم المخاطب المعنى المجازى المقصود من اللفظ بحسب الوضع.\n<hr><s4>\n التفتازانى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) أى: فقد أطلق على الحسن وهو العقاب على السيئة لفظ السيئة والظاهر أن هذا من قبيل المشاكلة لا التضاد.","vol":"1","page":521},{"text":"<hr><s4>\n التفتازانى: (لوقوعه فى صحبته) أى لقصد وقوعه فى صحبته لأن الوقوع متأخر عن الذكر فلا يكون علة له.\nالتفتازانى: (ولهذا قال بعض الشارحين. . . إلخ) أى فجعل قوله أو فى صفة عطف عام على خاص لكن المقرر أنه لا يكون بأو.\nقوله: (نحو بلوا أرحامكم أى صلوا) فى القاموس بل رحمه: وصلها وهو لا يفرق بين الحقيقة والمجاز.\nقوله: (كالإصبع للأنامل) أى فى قوله تعالى: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ﴾ [البقرة: ١٩]، وهو من مقابلة الجمع بالجمع المقتضية للقسمة آحادًا.\nقوله: (كالعام المخصوص) الأولى كالعام الذى أريد به الخصوص كقوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ﴾ [النساء: ٥٤]، فإن المراد بالناس هو محمد -ﷺ- وقيل نعيم بن مسعود، وأما العام المخصوص فقيل حقيقة.\nقوله: (ويسمى مجاز) بالنقصان فيه إن هذا ليس من المجاز بمعنى اللفظ المستعمل فى غير وضع أول بل من المجاز بمعنى خلاف الأصل وليس الكلام فيه وكذا عكسه.\nقوله: (ففى رحمة اللَّه أى الجنة) جعل الرحمة حالة فى الجنة ليس بمعنى إرادة الإحسان ولا الإحسان لأن ذلك ليس حالًا فى الجنة بل بمعنى أثر الإحسان لأنه الحال فيها.\nقوله: (نحو الدم للدية) يقال: فلان أكل الدم أى الدية التى هى بدله.\nقوله: (النكرة فى الإثبات للعموم) فيه نظر لأن العلاقة إطلاق الخاص وإرادة العام.\nقوله: (المعرف باللام لواحد منكر) فيه نظر لأن ذلك ليس علاقة بل العلاقة المشابهة بين المبهم والمعين بناء على أن المعرف باللام للواحد المعين وضعًا.\nقوله: (الحذف) أى حذف غير المضاف والمضاف إليه لأن حذفهما قد تقدم ثم إن هذا ليس من المجاز الذى نحن بصدده بل من المجاز بمعنى خلاف الأصل.","vol":"1","page":522},{"text":"<hr><s0>\n قال: (ولا يشترط النقل فى الآحاد على الأصح لنا أنه لو كان نقليًا لتوقف أهل العربية عليه ولا يتوقفون واستدل لو كان نقليًا لما افتقر إلى النظر فى العلاقة. وأجيب بأن النظر للواضع وإن سلم فللاطلاع على الحكمة قالوا: لو لم يكن لجاز نخلة لطويل غير إنسان وشبكة للصيد وابن للأب وبالعكس وأجيب بالمانع قالوا: لو جاز لكان قياسًا أو اختراعًا وأجيب باستقراء أن العلاقة مصححة كرفع الفاعل).\nأقول: بعد الاتفاق على وجوب العلاقة فى المجاز هل يشترط فى آحاد المجازات أن تنقل بأعيانها عن أهل اللغة أم لا بل يكتفى بالعلاقة قد اختلف فيه والمختار أنه لا يشترط لنا أنه لو كان نقليًا لتوقف أهل العربية فى التجوز على النقل ضرورة ومن استقرأ علم أنهم لا يتوقفون وتستعمل مجازات متجددة لم تسمع من أهل اللغة ولا يخطئون صاحبه ولذلك لم يدوّنوا المجازات تدوينهم الحقائق واستدل عليه بأنه لو كان المجاز نقليًا لما افتقر إلى النظر فى العلاقة واللازم باطل، أما اللازمة فلان النقل دون العلاقة مستقل بتصحيحه والعلاقة دونه لا تصحح فاستوى فى الحالين وجودها وعدمها فلا معنى للنظر فيها وأما انتفاء اللازم فلإطباق أهل العربية على افتقاره إليه.\nالجواب: أن اللازم هو الاستغناء فى المتجوز عن النظر فى العلاقة والذي اتفق عليه افتقار الواضع فى الوضع إليه لا افتقار التجوز فى تجوزه سلمناه لكن الاستغناء فى التجوز لا يوجب عدم افتقار المتجوز إليه مطلقًا إذ قد يفتقر إليه فى الاطلاع على الحكمة الباعثة على ترك الحقيقة إلى المجاز وتعرف جهة حسنه.\nقالوا: أولًا: لو لم يشترط النقل فى الآحاد حتى جاز التجوز بمجرد العلاقة لجاز نخلة لطويل غير إنسان للمشابهة وشبكة للصيد للمجاوزة وابن للأب وأب للابن للسببية والمسببية وهما نوعان من المجاورة.\nالجواب: أن العلاقة مقتضية للصحة وتخلف الصحة عنها لا يقدح فيه فإنه ربما كان لمانع مخصوص فإن عدم المانع ليس جزءًا من المقتضى والتخلف لمانع عن المقتضى جائز.\nوقالوا: ثانيًا: لو جاز التجوز بلا نقل لكان قياسًا أو اختراعًا وهما باطلان أما لزوم أحدهما فلأنه إثبات ما لم يصرح به فإن كان لجامع مشترك بينه وبين ما صرح به مستلزم للحكم فهو القياس وإلا فهو إثبات ما لم يثبت من العرب لا هو ولا ما","vol":"1","page":523},{"text":"<hr><s0>\n يستلزمه وهو الاختراع وأما بطلانهما فالقياس سنبينه والاختراع ظاهر.\nالجواب: لا نسلم أنه إذا لم يكن لجامع يستلزمه يكون اختراعًا وإنما يكون اختراعًا لو لم يعلم الوضع باستقراء أن العلاقة مصححة كما فى رفع الفاعل ونصب المفعول فإنه بالوضع قطعًا ولا يجب النقل فى واحد واحد بل قد علم علمًا كليًا بالاستقراء.\n<hr><s1>\n قوله: (وأجيب بأن النظر للواضع ولو سلم فللاطلاع على الحكمة) تقرير بعض الشارحين أن الأول لمنع الملازمة والثانى لبطلان التالى، وبعضهم بالعكس، وبعضهم أن كليهما لمنع الملازمة ولا يخلو عن تكلفات وتعسفات؛ فذهب المحقق إلى أن كليهما لمنع انتفاء اللازم وتقريره أن اللازم من اشتراط النقل فى آحاد المجازات هو استغناء المتجوز فى تجوزه أى تكلمه بالمجاز واستعماله اللفظ فى غير ما وضع له عن النظر فى العلاقة؛ لا استغناء الواضع فى وضعه ولا المتجوز فى أغراض أخر له، وقد ادعى المستدل إجماع أهل العربية على انتفاء هذا اللازم فمنع المجيب أولًا إجماعهم على افتقار المتجوز فضلًا عن أن يكون فى تجوزه وإنما الإجماع على افتقار الواضع فى وضعه، وبعد تسليم الإجماع على افتقار المتجوز منع إجماعهم على افتقاره فى تجوزه؛ بل فى أغراض أخر له وثبوت افتقار المتجوز فى الجملة إنما ينافى عدم الافتقار أصلًا لا عدم الافتقار فى التجوز على ما هو اللازم؛ فقوله سلمنا ليس تسليمًا لانتفاء التالى وافتقار المتجوز فى تجويزه بل لتحقق الافتقار فى حق المتجوز أيضًا عدم افتقاره على الواضع.\nقوله: (ومن استقرأ) أى تتبع أحوالهم وتفاصيل نظمهم ونثرهم (علم أنهم لا يتوقفون) بل يعدون اختراع آحاد المجازات من كمال البلاغة قوله (للسببية والمسببية) يعنى يلزم أن يجوز ابن للأب إطلاقًا للمسبب على السبب وأب للابن إطلاقًا للسبب على المسبب وكل منهما نوع آخر؛ لكنهما تحت المجاورة من قبيل التلازم فى الوجود والشبكة للصيد نوع آخر منها من قبيل كونهما فى حيزين متقاربين، وإنما عدل عما ذهب إليه بعضهم من أن الحلاقة فى الابن هو الكون عليه، وفى الأب للابن هو الأول إليه؛ لأن الكلام فيما إذا اتحد المضاف إليه بأن يقال ابن زيد ويراد أبوه وأبو زيد يراد ابنه، ومعلوم أنه لا كون هناك ولا أول وأما","vol":"1","page":524},{"text":"<hr><s1>\n عند اختلاف المضاف إليه بأن يقال زيد ابن أى لمن كان أباه وزيد أب أى صائر إلى الأبوة لولده الذى سيولد فلا خفاء فى صحته، وإنما الكلام فى أن لفظ الابن هل يصير مجازًا بموت الأب وأيضًا على هذا المعنى لا معنى لاعتبار الأبوة والبنوة فى جانب المعنى بل كان ينبغى أن يقول لجاز ابن لمن كان ابنًا سواء صار أبًا أو لم يصر وأب لمن يصير أبًا سواء كان ابنًا أو لم يكن فليتأمل.\nقوله: (وإنما يكون اختراعًا) إشارة إلى أن الواضع عين اللفظ بإزاء المعنى المجازى تعيينًا كليًا بمعنى أنه جوز إطلاقه على كل ما يكون بينه وبين المعنى الحقيقى نوع من العلاقات المعدودة علم ذلك باستقراء اللغة واستعمالات العرب، وإن لم يوجد التصريح به فى كل من الآحاد كما فى رفع الفاعل ونصب المفعول بل سائر ما يدل بحسب الهيئة كالمبنى للمفعول والأمر والمثنى والمجموع والمصغر والمنسوب وغير ذلك مما لم يصرح الواضع بآحادها بل علم بالاستقراء تعيين هيئاتها للدلالة على معانيها؛ إلا أن تعيين الهيئات للدلالة بنفسها أى من غير اشتراط قرينة خارجة عن اللفظ فصار كالأوضاع الشخصية ودخلت فى مطلق الوضع فكانت من قسم الحقيقة وتعيين المجازات للدلالة بمعونة القرائن المانعة عن إرادة المعانى الأصلية فخرجت عن قسم الحقيقة وعن أن يتناولها الوضع المطلق لكونه اسمًا للقسم الأول من التعيين.\n<hr><s2>\n قوله: (هل يشترط فى آحاد المجازات) إنما ذكر الآحاد لأن الخلاف فيها وأما النقل بحسب الأنواع فمما لا بد منه ضرورة أن العلاقة التى اتفق عليها ما كانت معتبرة بحسب نوعها.\nقوله: (ولذلك) أى ولعدم اشتراط النقل فى الآحاد (لم يدونوا) فى كتب اللغة (المجازات تدوينهم الحقائق) إذ المذكور فيها هو المعانى الحقيقة وبعض المجازات المشهورة.\nقوله: (مستقل بتصحيحه) أى بتصحيح التجوز لأنا متبعون لهم فى إطلاق الألفاظ على المعانى والعلاقة دون النقل لا تصحح التجوز، فاستوى فى حال النقل وعدمه وجود العلاقة وعدمها إذ مع النقل جاز الاستعمال وجدت العلاقة أو لا وبدونه لم يجز أصلًا فلا فائدة لها فلا معنى للنظر فيها.","vol":"1","page":525},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (على افتقاره إليه) أبي افتقار المجاز أو التجوز أو المتجوز إلى النظر فى العلاقة، والجواب: أن اللازم على تقدير اشتراط النقل فى الآحاد هو استغناء المتجوز فى تجوزه عن النظر فى العلاقة فإن ادعيت على ذلك التقدير الاستغناء مطلقًا أو بالنسبة إلى الواضع منعنا الملازمة وإن ادعيت استغناء المتجوز فى تجوزه أو استغناءه مطلقًا منعنا بطلان التالى فيهما فإن أهل العربية لم يتفقوا على افتقار المتجوز فى تجوزه إليه ولا على افتقاره إليه فى الجملة بل اتفقوا على افتقار الواضع فى الوضع إليه ولنا فى الثانى بعد تسليم الاتفاق على افتقار المتجوز فى الجملة منع الملازمة لأن استغناءه فى التجوز لا يوجب عدم افتقاره إليه مطلقًا فتقدير كلامه (لافتقار المتجوز فى تجوزه) ولا افتقار مطلقًا (سلمناه) أى افتقاره مطلقًا لا افتقاره فى تجوزه إذ لا يصح الجواب حينئذ قطعًا، وقوله: افتقار الواضع فى الوضع إليه يدل على أن المجاز موضوع فى الجملة وإن كان وضعًا كليًا ولو قيل: افتقار الواضع فى تجويز الاستعمال إليه شمل الوضع وعدمه لكن المتبادر من افتقار الواضع ما ذكره.\nقوله: (وهما) أبي السببية والمسببية (نوعان من) مطلق (المجاورة) كما عرفت معتبران بحسب النوع اتفاقًا ومنهم من قال: العلاقة فى الأول الاشتراك فى معنى، وفى الثانى: المجاورة، وفى الثالث: الكون عليه، وفى الرابع: الأول إليه غالبًا قال: ولما كانت العلاقة التى ذكرها المصنف أربعة أنواع ذكر لكل نوع صورة مشتملة عليه، والجواب: أن العلاقة المعتبرة نوعًا مقتضية لصحة الاستعمال وتخلف الصحة عنها فى بعض الصور لا يقدح فى الاقتضاء فإن التخلف ربما كان لمانع مخصوص بتلك الصور فلا يلزم منه قدح فى الاقتضاء؛ لأن عدم المانع ليس جزءًا من المقتضى بل التخلف لمانع عن المقتضى جائز وبهذا القدير يتم مقصودنا ولا يلزم تعيين المانع فما علم امتناع استعماله مع العلاقة حكم بوجود مانع هناك إجمالًا، وما لم يعلم فيه ذلك فإن علم أو ظن وجود مانع فيه لم يستعمل وإلا جاز استعماله؛ لأن الأصل عدم المانع ومنهم من قال ورد المنع من أهل اللغة عن هذه الإطلاقات ثم قال: وفى ورود المنع منهم نظر ومنع كون الصحيح لإطلاق النخلة على الإنسان هو الاشتراك فى الطول فقط بل هناك أوصاف أخر مشهورة.\nقوله: (فلأنه) أى التجوز بلا نقل (إثبات ما لم يصرح به) من إطلاق اللفظ","vol":"1","page":526},{"text":"<hr><s2>\n على المعنى المجازى، فإن كان هذا الإثبات بجامع مشترك بين المعنى المجازى الذى لم يصرح باستعمال اللفظ فيه وبين معنى صرح بإطلاق اللفظ عليه مستلزم ذلك الجامع للحكم الذى هو استعمال اللفظ كان قياسًا وإن لم يكن الإثبات بجامع كان اختراعًا للغة لا تكلمًا بلغة العرب، وقوله: لو يعلم الوضع باستقراء أن العلاقة مصححة يدل على أن المجاز موضوع وضعًا كليًا، ولو قيل: لو لم يعلم جواز الاستعمال كان أشمل وفإنه أخد هذا المعنى من التشبيه فإن رفع الفاعل بالوضع قطعًا.\n<hr><s3>\n قوله: (إذ لا يصح الجواب حينئذ قطعًا) وذلك لأن ضمير سلمناه ولو كان راجعًا إلى افتقار المتجوز فى تجوزه يوجب أن يكون المنع قبل ذلك التسليم متوجهًا إلى بطلان عدم افتقار المتجوز فى تجوزه فيجب أن يكون التالى هكذا لا افتقر المتجوز فى تجوزه ولزوم هذا التالى القدم مسلم أيضًا ولا يحصل منعه من قوله: لكن الاستغناء فى التجوز لا يوجب عدم افتقار المتجوز إليه مطلقًا فلزم تمام الدليل وثبوت المدعى فلزم أن يقدر الكلام هكذا لا افتقار المتجوز فى تجوزه ولا افتقاره فى الجملة ويرجع ضمير سلمناه إلى افتقاره فى الجملة فيصير التالى هكذا: لما افتقر المتجوز فى الجملة أى لما افتقر مطلقًا ويكون قوله لكن الاستغناء. . . إلخ. منعًا للازمه فيصح الجواب ويتم الكلام.\n<hr><s4>\n التفتازانى: (أن الأول لمنع الملازمة. . . إلخ) فيكون معنى قوله: وأجيب بأن النظر للواضع أنا لا نسلم أنه لو كان نقليًا لما افتقر إلى النظر فى العلاقة لجواز أن يكون نقليًا ويفتقر إلى النظر فى العلاقة لأن النظر المأخوذ فى اللازمة هو النظر من الواضع وهو لا ينافى كون المجاز نقليًا ومعنى قوله وإن سلم فللاطلاع. . . إلخ. أنا نسلم الملازمة بناء على أن النظر المأخوذ فيها هو النظر من المتجوز فى تجوزه ولكن نمنع بطلان التالى والافتقار المتفق عليه إنما هو للمتجوز لا فى تجوزه؛ بل له فى أغراض أخر كالاطلاع على حكمة ترك الحقيقة إلى المجاز وتعرف جهة حسنه وقوله وبعضهم بالعكس أى جعل قوله بأن النظر للواضع جوابًا بمنع بطلان التالى وقوله: وإن سلم فللاطلاع على الحكمة جوابًا بمنع الملازمة فيكون معنى قوله","vol":"1","page":527},{"text":"<hr><s4>\n وأجيب بأن النظر للواضع أنا سلمنا الملازمة لأن النظر فيها من المتجوز فى تجوزه ولا شك فى عدم افتقار المتجوز فى تجوزه إلى النظر فى العلاقة بناء على اعتبار النقل فى المجاز لكن لا نسلم بطلان التالى لأن الإجماع على أن الافتقار إلى النظر إنما هو باعتبار نظر الواضع ومعنى قوله وإن سلم فللاطلاع على الحكمة أنا لو سلمنا أن الإجماع على الافتقار إلى النظر من المتجوز فلا نسلم صحة الملازمة لأن النظر المأخوذ فيها هو النظر من المتجوز لا فى تجوزه بل فى الاطلاع على الحكمة ولا شك أن اعتبار النقل لا يقتضى عدم الافتقار إلى النظر فى العلاقة من المتجوز لا فى تجوزه واستعماله اللفظ فى غير الموضوع له بل هو مفتقر إلى النظر فى العلاقة للاطلاع على الحكمة وقوله: وبعضهم أن كليهما لمنع الملازمة وعليه فمعنى قوله وأجيب بأن النظر من الواضع أنا لا نسلم عدم الافتقار إلى النظر فى العلاقة بناء على النقل لأن النظر المأخوذ فى الملازمة هو النظر من الواضع ولا يلزم من النقل عدم الافتقار إليه ومعنى قوله: وإن سلم فللاطلاع على الحكمة أنه لو سلم أن النظر المأخوذ فى الملازمة من المتجوز فلا نسلم الملازمة أيضًا لأن النقل إنما يوجب عدم افتقار المتجوز فى تجوزه لا عدم افتقاره فى يخرج آخر كالاطلاع على الحكمة والنظر المأخوذ فى اللازمة هو النظر من المتجوز لا فى تجوزه وعدم الافتقار إليه ليس بلازم للنقل وتكلفات هذه التوجيهات ظاهرة.\nقوله: (الاستغناء مطلقًا) أى استغناء المتجوز فى تجوزه واستغناء الواضع فى وضعه.\nقوله: (أو استغناؤه مطلقًا) أى ولو فى غير تجوزه.\nقوله: (ولنا فى الثانى) هو استغناؤه مطلقًا وقوله: لأن استغناءه فى التجوز أى الذى هو لازم ضرورى للنقل لا يوجب عدم افتقاره إليه فى الجملة الذى جعل لازمًا فى الشرطية التى فى الدليل فصار التالى هكذا لما افتقر المتجوز فى الجملة.\nقوله: (إذ لا يصح الجواب حينئذ قطعًا) أى لأن ضمير سلمناه لو كان راجعًا إلى افتقار المتجوز فى تجوزه لما صح قوله لكن الاستغناء فى التجوز لا يوجب عدم افتقار التجوز. . . إلخ. واقتضى أن المنع قبل ذلك التسليم متوجه إلى بطلان عدم افتقار المتجوز فى تجوزه فيجب أن يكون التالى هكذا لما افتقر المتجوز فى تجوزه ولزوم هذا التالى للمقدم مسلم أيضًا ولا يحصل منعه من قوله لكن الاستغناء. . .","vol":"1","page":528},{"text":"<hr><s4>\n إلخ. فلا بد أن يقدر الكلام هكذا لا افتقار المتجوز فى تجوزه ولا افتقاره فى الجملة ويرجع ضمير سلمناه إلى افتقاره فى الجملة ويصير التالى هكذا لما افتقر التجوز فى الجملة أى لما افتقر مطلقًا ويكون قوله لكن الاستغناء. . . إلخ. منعًا للملازمة، ثم أعلم أن ما درج عليه ابن الحاجب من أن الخلاف فى اشتراط سماع الآحاد حمله بعضهم على غير أشخاص المجاز قال ابن السبكى فى شرحه على ابن الحاجب: محل الخلاف آحاد الأنواع لا الأشخاص؛ إذ الشخص الحقيقى لا يصح كونه محلًا للخلاف لأن أحدًا لا يقول لا أطلق الأسد على هذا الشجاع إلا إذا أطلقه عليه العرب بعينه وأطال فى بيان ذلك ثم قال: فقد تحرر أن الخلاف فى الأنواع لا فى الجنس ولا فى جزئيات النوع الواحد وسبقه إلى ذلك القرافى وعبارة جمع الجوامع والمختار اشتراط السمع فى نوع المجاز قال المحلى: فليس لنا أن نتجوز فى نوع منه كالسبب للمسبب إلا إذا سمع من العرب صورة منه وقيل لا يشترط ذلك بل يكتفى بالعلاقة التى نظروا إليها فيكفى السماع فى نوع لصحة التجوز فى عكسه مثلًا ثم قال ولا يشترط السماع فى شخص المجاز إجماعًا.\nقوله: (ومنع كون المصحح. . . إلخ) أى فما أوردوه من صور المنع ليس بحق لأنه لم يتحقق فيه المقتضى حتى يقال: إنه من صور المنع المورد من العرب.","vol":"1","page":529},{"text":"<hr><s0>\n قال: (قالوا: يعرف المجاز بوجوه بصحة النفى كقولك للبليد ليس بحمار عكس الحقيقة لامتناع ليس بإنسان وهو دور وبأن يتبادر غيره لولا القرينة عكس الحقيقة وأورد المشترك فإن أجيب بأنه يتبادر غير معين لزم أن يكون المعين مجازًا وبعدم اطراده ولا عكس وأورد السخى والفاضل لغير اللَّه والقارورة للزجاجة فإن أجيب بالمانع فدور وبجمعه على خلاف جمع الحقيقة كأمور جمع أمر للفعل وامتناع أوامر ولا عكس وبالتزام تقييده نحو جناح الذل ونارًا للحرب وبتوقفه على المسمى الآخر مثل ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤]).\nأقول: قال الأصوليون: يعرف المجاز بالضرورة بأن يصرح أهل اللغة باسمه أو بحدّه أو بخاصته وبالنظر بوجوه منها صحة النفى فى نفس الأمر كقولك للبليد ليس بحمار وإنما قلت: فى نفس الأمر ليندفع ما أنت بإنسان لصحته لغة وهذا بعكس الحقيقة فإن عدم صحة النفى علامة لها ولذلك لا يصح أن تقول للبليد: إنه ليس بإنسان الاعتراض عليه المراد بصحة سلبه سلب كل ما هو معناه حقيقة لأن معناه مجازًا لا يمكن سلبه وسلب بعض المعانى الحقيقية لا يفيد لجواز سلب بعض المعانى الحقيقية دون بعض فإذًا لا يعرف صحة سلبه إلا إذا علم كونه ليس شيئًا من المعانى الحقيقية وهو إنما يتحقق إذا علم أنه فيما استعمل فيه مجاز فإثبات كونه مجازًا به دور ووروده فى الحقيقة أظهر.\nوقد يجاب بأن سلب بعض المعانى الحقيقية كاف فيعلم أنه مجاز فيه وإلا لزم الاشتراك وأيضًا فما ذكرت حق إذا أطلق اللفظ لمعنى لم يدر أحقيقة فيه أم مجاز أما إذا علم معناه الحقيقى والمجازى ولم يعلم أيهما المراد أمكن أن يعلم بصحة نفى المعنى الحقيقى عن المورد أن المراد هو المعنى المجازى فيعلم أنه مجاز.\nومنها: أن يتبادر غيره إلى الفهم لولا القرينة عكس الحقيقة فإنها تعرف بأن لا يتبادر غيره لولا القرينة الاعتراض يرد عليه المشترك إذا استعمل فى معناه المجازى إذ لا يتبادر غيره للتردد بين معانيه وعدم تبادر شئ منها وأنه علامة الحقيقة وليس بحقيقة فإن أجيب بأنا لا نسلم أنه لا يتبادر غيره بل يتبادر أحد معنييه لا على التعيين وهو غيره قلنا: لو صح ذلك لصدق على العين أنه يتبادر غيره إذ غير المعين غير المعنى وذلك علامة المجاز فليكن مجازًا فى المعين فلا يكون مشتركًا بل متواطئًا وقد يجاب بأنه إنما صح ذلك لو تبادر أحدهما لا بعينه على أنه المراد","vol":"1","page":530},{"text":"<hr><s0>\n واللفظ موضوع للقدر المشترك مستعمل فيه وأما إذا علم أن المراد أحدهما بعينه إذ اللفظ يصلح لهما وهو مستعمل فى أحدهما ولا نعلمه فذلك كاف فى كون المتبادر غير المجاز فلا يلزم كونه للمعين مجازًا.\nومنها: عدم اطراده بأن يستعمل لوجود معنى فى محل ولا يجوز استعماله فى محل آخر مع وجود ذلك المعنى فيه كما تقول ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، لأنه سؤال لأهلها ولا تقول: اسأل البساط وإن وجد فيه ذلك وهذا لا ينعكس أى ليس الاطراد دليل الحقيقة فإن المجاز قد يطرد كالأسد للشجاع الاعتراض السخى يطلق على غير اللَّه للجود واللَّه جواد ولا يقال له سخى وكذا الفاضل يطلق عليه للعلم واللَّه عالم ولا يقال له فاضل والقارورة تطلق على الزجاجة لاستقرار الشئ فيها والدن والكوز مما يستقر فيه الشئ ولا يسمى قارورة فإن أجيب عنه بأن المراد أنه يعرف بأن لا يطرد من غير مانع لغة أو شرعًا ولم يتحقق فيما ذكرتم من الأمثلة فإن الشرع منع السخى والفاضل للَّه واللغة منعت القارورة لغير الزجاجة قلنا: هذا دور فيجب أن لا تحصل المعرفة بهذا الطريق بيانه عدم اطراده إنما يعلم بسببه لأنه ممكن وهو إما عدم المقتضى أو وجود المانع وقد فرض أن لا مانع فهو لعدم المقتضى ولا مقتضى لصحة الإرادة إلا الوضع فينبغى أن يعلم وضعه لمقيد بقيد يختص بذلك المحل لا يتعداه إلى آخر ليعلم عدم جواز إرادة ذلك الآخر منه فإذًا يعلم عدم الاطراد بعدم الوضع وعدم الوضع بعدم الاطراد وهو الدور.\nوقد يجاب بأن السخى لما دار بين كونه للجواد والجواد ممن شأنه أن يبخل ثم وجدناه لا يطلق على اللَّه تعالى مع جوده علمنا أنه ليس للجواد المطلق بل للجواد المقيد وهذا هو المراد وأنه واضح ولا يلزم الدور ولا النقض وكذا الآخران.\nومنها: جمعه على صيغة مخالفة لصيغة جمعه لمسمى آخر هو فيه حقيقة.\nووجه دلالته أنه لا يكون متواطئًا فيهما فإما مشترك أو حقيقة ومجاز وستعلم أن المجاز أولى مثاله أمور جمعًا للأمر بمعنى الفعل. ويمتنع أوامر الذى هو جمع الأمر بمعنى القول الذى هو حقيقة فيه باتفاق وهذا لا ينعكس إذ المجاز قد لا يجمع بخلاف جمع الحقيقة كالخمر والأسد.\nومنها: التزام تقييده فلا يستعمل فى ذلك المعنى عند الإطلاق نحو نار الحرب وجناح الذل.","vol":"1","page":531},{"text":"<hr><s0>\n ومنها: أن يكون إطلاقه لأحد مسمييه متوقفًا على تعلقه بالآخر نحو ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤]، ولا يقال: مكر اللَّه ابتداء.\n<hr><s1>\n قوله: (بأن يصرح أهل اللغة باسمه) بأن تقول هذا مجاز أو بعده بأن تقول هذا مستعمل فى غير وضع أول، أو بخاصته مثل أن تقول هذا مشروط بالقرينة أو يصح نفيه أو نحو ذلك من الخواص والعلاقات التى ينتقل الذهن منها إلى كونها مجازًا من غير طلب وكسب.\nقوله: (منها صحة النفى فى نفس الأمر) بمعنى أن صحة نفى المعنى الحقيقى للفظ عند العقل وفى نفس الأمر عن المعنى المستعمل فيه علامة كون اللفظ مجازًا وعدم صحته علامة كونه حقيقة، وقيد بنفس الأمر لأنه ربما يصح النفى لغة واللفظ حقيقة كما فى قولنا: زيد ليس بإنسان ويشكل بالمجاز المستعمل فى الجزء أو اللازم المحمول كالإنسان بمعنى الناطق أو الكاتب على ما يقال: ما زيد بإنسان ويراد نفى خواص الإنسانية؛ فإن عدم صحة النفى متحقق ولا حقيقة.\nقوله: (وهو) أى العلم بأنه ليس شيئًا من المعانى الحقيقية يتحقق إذا علم أن اللفظ فيما استعمل فيه مجاز وإذ لو لم يعلم ذلك لجاز أن يكون أيضًا من المعانى الحقيقية؛ فلا يحصل العلم بأنه ليس شيئًا منها وفيه بحث؛ لأن غايته الاستلزام دون التوقف للقطع بأنه يصح العلم بأن الإنسان ليس شيئًا من المعانى الحقيقية للأسد وأن يعلم استعماله فيه فضلًا عن أن يكون مجازًا.\nقوله: (ووروده) أى ورود هذا الاعتراض على الحقيقة أظهر لكون الدور بمرتبة فإن عدم صحة النفى فى نفس الأمر إنما يعلم إذا علم أن اللفظ فيه حقيقة وأنه بعض معانيه بخلاف المجاز فإن العلم بصحة النفى يتوقف على العلم بكونه ليس شيئًا من معانيه وهو بكونه مجازًا فيه.\nقوله: (وقد يجاب) عن هذا الاعتراض بوجهين: أحدهما لا نسلم أن المراد صحة سلب كل ما هو معناه حقيقة وأن سلب بعض المعانى الحقيقية غير مفيد بل هو كاف مفيد للمطلوب لأنا إذا وجدنا اللفظ مستعملًا فى شئ ليس من أفراد معنى حقيقى لذلك اللفظ علمنا أن ذلك اللفظ مجاز فيه إذ لو كان حقيقة لكان لذلك اللفظ معنى آخر وهو من أفراده فيلزم الاشتراك وهو خلاف الأصل ولا","vol":"1","page":532},{"text":"<hr><s1>\n يلزم الدور؛ لأن العلم بأنه ليس بعض المعانى الحقيقية لا يتوقف على العلم يكون اللفظ مجازًا فيه لجواز أن يكون بعضًا آخر بخلاف سلب كل المعانى فإنه لا يمكن بدون العلم بأن اللفظ ليس بموضوع له أصلًا، وثانيهما أن ما ذكرت من لزوم الدور على تقدير تمامه إنما يصح فيما إذا أطلق لفظ على معنى ولم يعلم أنه حقيقة فيه أو مجاز أما إذا علم للفظ المستعمل معنى حقيقى ومعنى مجازى ولم يعلم أيهما المراد فى هذا المقام لخفاء القرينة فصحة نفى المعنى الحقيقى عن المورد أى الحل الذى ورد فيه الكلام يدل على أن المراد هو المعنى المجازى فيعلم بذلك أن اللفظ مجاز وليس المراد بالمورد هو المعنى المجازى ليرد الاعتراض بأنا إذا لم نعرف المراد فكيف يمكننا سلب المعنى الحقيقى عنه أو إثباته له مثلًا إذا قيل:\nطلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع\nوقد صح فى هذا المقام أن يقال: الطالع ليس هو القمر علم أن المراد إنسان كالقمر فى الحسن والبهاء ولا يخفى أن هذا بالقرائن أشبه منه بالعلامات.\nقوله: (بأن لا يتبادر) أى فعلامة الحقيقة أن لا يتبادر غير المعنى المستعمل فيه لولا القرينة الدالة على أن المراد غيره يعنى أن هذه علامة مطردة منعكسة إذ تبادر الغير علامة المجاز وعدمه علامة الحقيقة.\nقوله: (الاعتراض) تقريره على ما ذكره الآمدى فى الأحكام وتبعه الشارحون أن هذه العلامة [هى التبادر] (*) تنتقض بالمشترك فإنه حقيقة فى مدلولاته مع عدم تبادر شئ منها عند الإطلاق وأجاب الآمدى بأنه إن كان لجميع المدلولات على العموم فلا إشكال، وإن كان على سبيل البدل فهو حقيقة فيه لا فى المعين فالمعنى الحقيقى أعنى الأحد الدائر متبادر وغير التبادر أعنى العين ليس بمعنى حقيقى فلا إشكال واعترض عليه المصنف بأنه حينئذ يكون متواطئًا أى مشتركًا معنويًا؛ لأن له مفهومًا واحدًا لمعنيين فلا يكون مشتركًا لفظيًا ولما كان أصل الاعتراض فاسد إما على علامة المجاز فظاهر، وإما على علامة الحقيقة فلأن العلامة لا يجب انعكاسها عدل الشارح المحقق عن هذا التقرير إلى أن المراد الاعتراض بالمشترك المستعمل فى معناه المجازى كالعين فيما يشبه الهمس فإنه تحقق علامة الحقيقة أعنى عدم تبادر\n_________\n(*) أى فإنه علاقة الحقيقة على هذا التقدير، وقوله: (فلا إشكال): أى لأن الجميع يتبادر منه، وقوله: (فهو حقيقة) أى فى الأحد الدائر.","vol":"1","page":533},{"text":"<hr><s1>\n الغير ولا حقيقة وحين توجه الجواب بمنع عدم تبادر الغير عند الإطلاق بل يتبادر الأحد الدائر دفعه المصنف بأنه لو تبادر ذلك عند الإطلاق لصدق علامة المجاز على المشترك المستعمل فى أحد معنييه على التعيين لأنه يتبادر غيره الذى هو الأحد الدائر أعنى أحد المعنيين لا على التعيين وحينئذ يلزم أن يكون مجازًا فى المعين حقيقة فى غير المعين ويصير متواطئًا أى مشتركًا معنويًا لا لفظيًا، وأجاب الشارح عن هذا الدفع بأن المراد تبادر الغير على أنه مراد واللفظ مستعمل فيه لا على معنى مجرد الخطور، وحينئذ لا يلزم كون المشترك مجازًا فى المعين وإنما يلزم لو كان تبادر الأحد الدائر على أنه مراد واللفظ موضوع له مستعمل فيه وليس كذلك بل معلوم عند الإطلاق أن المراد أحدهما بعينه واللفظ مستعمل فيه وإن لم يعلم بالتعيين لأن اللفظ صالح لهذا بالانفراد ولذلك بالانفراد فالعلم بأن المراد بالمشترك أحد المعنيين بعينه كاف فى كون المبادر على لفظ اسم المفعول أى المعنى الذى تبادر غيره الذى هو أحد المعنيين لا على التعيين عند الإطلاق غير المجاز؛ لأن غير المعين لم يبادره على وجه كونه مرادًا بل على وجه الخطور فقط وإذ قد صدق على المعين أنه لا يبادره غيره على وجه الإرادة كان حقيقة لا مجازًا لا يقال فحينئذ يندفع نفس جواب الاعتراض؛ لأن أحد المعنيين لا على التعيين لا يتبادر على الوجه الذى يصلح أن يكون علامة لكون المشترك فى لازم أحد المعنيين مثلًا مجازًا لأنا نقول: لولا القرينة لتبادر غيره الذى هو أحد المعنيين بعينة على أنه مراد وإن لم يعلم بالتعيين ففى هذا التحقيق إرشاد إلى إصلاح الجواب، فقوله: فى كون المبادر هو على لفظ اسم المفعول من بادرته سابقته فهو مبادر أى مسبوق.\nقوله: (ومنها عدم اطراده) ظاهر هذه العبارة أن عدم الاطراد هو أن يستعمل اللفظ المجازى فى محل لوجود علاقة ثم لا يجوز استعماله فى محل آخر مع وجود تلك العلاقة كالنخلة تطلق على الإنسان لطوله ولا تطلق على طويل آخر غير الإنسان، فعلى هذا لا وجه لقوله تقول: اسأل القرية ولا تقول: اسأل البساط إلا أن يريد أن المجاز فى الهيئة التركيبية أعنى إيقاع السؤال على القرية بناء على أنه سؤال لأهلها مع أنه لا يصح إيقاعه على البساط بأن تقول: اسأل البساط إذا أمرته بسؤال أهله، وبهذا تشعر عبارة الشارح أو يريد بعدم الاطراد أن يستعمل لفظ لمعنى لعلاقة ولا يستعمل ذلك اللفظ أو لفظ آخر فى معنى مع وجود تلك العلاقة،","vol":"1","page":534},{"text":"<hr><s1>\n كالقرية تستعمل لأهلها للمحلية ولا يستعمل البساط لأهله مع وجود المحلية والراوية تستعمل فى المزادة للمجاورة ولا تستعمل الشبكة للصيد مع المجاورة.\nقوله: (ولا عكس) قد توهم بعض الشارحين أن هذا اعتراض على هذه العلامة بأنها غير منعكسة وليس بشئ؛ لأن من شرط العلامة الاطراد وأما الانعكاس فقد يكون كما فى الأولين وقد لا يكون كهذه وبعضهم أن المعنى ليس المجاز عكس الحقيقة أى خلافها فى هذه العلامة حتى يكون الاطراد دليل الحقيقة ثم قال: والأظهر أن المراد لا عكس كليًا كقولنا: كل غير مطرد مجاز أى ليس كل مجاز غير مطرد فأشار الشارح المحقق إلى أنه لا حاجة إلى هذه التكلفات بل معناه أنه لا عكس لهذه العلامة وأنها ليست بحيث إذا انتفت انتفى المجاز ولزمت الحقيقة إذ من المجاز ما لا يوجد فيه عدم الاطراد.\nقوله: (الاعتراض) تقريره أن عدم الاطراد لا يصلح علامة للمجاز لتحققه فى بعض الحقائق كالسخى للإنسان الجواد والفاضل للإنسان العالم والقارورة للزجاجة التى تستقر فيها المائعات، فإن أجيب بأن علامة المجاز هو عدم الاطراد من غير مانع وهو غير متحقق فى هذه الأمثلة لوجود المانع قلنا: فيلزم الدور وبيانه على ما فى بعض الشروح أن العلم بأن عدم اطراده ليس لمانع لا يعلم إلا بالعلم بأنه مجاز فلو علم مجازيته بذلك كان دورًا وعلى ما ذكره العلامة أن عدم الاطراد لا يكون إلا لمانع من الاطراد؛ لأن موجب الاطراد وهو العلامة متحقق والمانع ليس هو العقل وهو ظاهر ولا الشرع أو اللغة لأن التقدير كذلك فتعين أن يكون هو العلم بكونه مجازًا وبعبارة أخصر موجب عدم الاطراد ليس هو الشرع ولا اللغة ولا العقل بل العلم بكونه مجازًا فيدور، ولما لم يكن فى هذه البيانات دليل على توقف العلم بعدم الاطراد على العلم بكونه مجازًا ذهب الشارح المحقق إلى أن عدم الاطراد لا بد أن يكون لوجود المانع عن الاطراد أو لعدم مقتضى الاطراد، وإذا فرض عدم المانع تعين أن يكون لعدم المقتضى ومقتضى صحة الإرادة على الاطراد حينئذ هو الوضع لا غير لما أن المقتضى فى الواقع إما الوضع أو العلاقة ولا حكم بعدم اطراد المجاز من غير مانع لزم إخراج العلاقة من اقتضاء الصحة؛ لأن من ضرورة المقتضى للشئ ترتبه عليه عند عدم المانع وإذا تقرر أن المقتضى هو الوضع لا غير لزم أن يعلم أن اللفظ موضوع للمعنى مع اعتبار قيد لا يوجد فى محل آخر ليعلم أنه لا تصح إرادة ذلك الآخر على الاطراد فعدم الاطراد إنما يعلم","vol":"1","page":535},{"text":"<hr><s1>\n بعدم الوضع للمعنى المستعمل فيه، فلو علم عدم الوضع له بعدم الاطراد لكان دورًا ولا يلزم ذلك عند ترك التقييد بعدم المانع لجواز أن يعلم عدم الاطراد بالعلم بالمانع، ومبنى هذا التحقيق على ما تقرر فى العلوم الحكمية من أن ذا السبب إنما يعلم بسببه وإلا فيجوز أن يعلم عدم الاطراد ولا يعلم سببه فلذا قال: وقد يجاب بأن السخى يعنى أن المراد يكون عدم الاطراد علامة المجاز أنه إذا استعمل لفظ فى شئ بناء على معنى وترددنا فى أنه حقيقة أو مجاز ثم وجدناه لا يستعمل فى شئ آخر مع وجود ذلك المعنى علمنا أنه فى ذلك الشئ مجاز وأنه ليس بموضوع لذلك المعنى وإلا لصح استعماله فى فرده الآخر ولا يلزم الدور؛ لأن عدم الاطراد قد يعلم بالنقل أو الاستقراء أو نحو ذلك ولا يرد النقض بالصور المذكورة لأنا لما وجدناهم لا يطلقون السخى والفاضل على اللَّه تعالى علمنا أن السخى ليس للجواد مطلقًا، والفاضل ليس للعالم مطلقًا بل مع خصوصية قيد لا يوجد فى اللَّه تعالى كجواز البخل والجهل مثلًا وككون الفاضل لمن زاد علمه على فرد من بين نوعه وكذا القارورة ليست لمقرّ المائعات مطلقًا بل مع خصوصية كونه من الزجاج.\nقوله: (ووجه دلالته) إشارة إلى دفع اعتراض الشارح العلامة بأن الاختلاف فى الجمع لا يدل على التجوز لجواز أن يكون لاختلاف المسمى كالعيدان لعود الخشب والأعواد لعود اللهو، وذلك أن اختلاف الجمع يدل على أن اللفظ ليس متواطئًا فى المعنيين وهو ظاهر وقد علم كونه حقيقة فى أحد المعنيين اتفاقًا فلو لم يكن فى الآخر مجازًا لزم الاشتراك وهو خلاف الأصل فإن قيل فلا أثر لاختلاف الجمع بل كل لفظ علم كونه حقيقة فى معنى إذا استعمل فى معنى آخر يحمل على المجاز دفعًا للاشتراك قلنا: هذا يصلح دليلًا على المجازية وأما العلامة فهى الجمع على خلاف الجمع إذ به يعرف أنه ليس بمتواطئ ولا يخفى ما فيه.\nقوله: (ويمتنع) أى لا يصح فى جمع الأمر بمعنى الفعل لفظ أوامر الذى هو جمع الأمر بمعنى القول الذى لفظ الأمر حقيقة فيه بالاتفاق.\nقوله: (نحو نار الحرب) الظاهر أن مثله من قبيل الاستعارة التخييلية كأظفار المنية ويد الشمال والمحققون على أنه مستعمل فى معناه الموضوع له وإنما التجوز والاستعارة فى إثباته لما ليس له؛ خلافًا لصاحب المفتاح حيث جعله مجازًا مستعملًا فى الصورة الوهمية الشبيهة بمعناه الأصلى.\nقوله: (ومنها أن يكون إطلاقه لأحد مسمييه) فيه إشارة إلى أن المشاكلة من قبيل","vol":"1","page":536},{"text":"<hr><s1>\n المجاز وأن المعنى المجازى أيضًا مسمى اللفظ نظرًا إلى الوضع النوعى وتحقيق العلاقة فى مجاز المشاكلة مشكل إذ لا يظهر بين الطبخ والخياطة علاقة تصحح استعماله فيها فى قوله:\nقالوا اقترح شيئًا نجد لك طبخه ... قلت اطبخوا لى جبة وقميصًا\nوامتناع أن يقال: مكر اللَّه ابتداء يشعر بأن ليس مبناه على التشبيه، وكأنهم جعلوا المصاحبة فى الذكر علاقة.\n<hr><s2>\n قوله: (بأن يصرح أهل اللغة باسمه) كقولهم: هذا اللفظ (^١) مستعمل فى غير وضع أول على وجه يصح أو بخاصته كقولهم: استعماله فى هذا المعنى متوقف على علاقة.\nقوله: (لصحته) أى لصحة سلب الإنسان لغة وعرفًا عن الفاقد بعض الصفات الإنسانية المعتد بها كالبليد وغيره بناء على اعتبارات خطابية.\nقوله: (وهذا) أى وهذا الوجه من علامة المجاز ملتبس بكونه عكس علامة الحقيقة إذ عدم صحة النفى فى نفس الأمر علامة لها ولو قيل: وهذا عكس الحقيقة لكان أظهر وتنبيهًا على إعراب لفظ \"عكس\" فى المتن بالرفع خبرًا لمبتدأ محذوف.\nقوله: (الاعتراض) توجيهه أن يقال: ليس المراد بصحة السلب صحة سلب اللفظ من حيث هو عن المعنى لصحة سلب الألفاظ من حيث هى الألفاظ عن معانيها الحقيقية فى نفس الأمر كأن يقال للأسد: إنه ليس بأسد أى ليس بهذا اللفظ بل صحة سلبه بحسب معناه ولا يراد سلب جميع المعانى (لأن معناه مجازًا لا يمكن سلبه) قطعًا لأدائه إلى سلب الشئ عن نفسه بل سلب ما هو معناه حقيقة ولا يراد سلب بعض المعانى الحقيقية فإنه لا يفيد كما فى المشترك بل سلب جميعها ولا تعرف صحة سلب جميع ما هو معناه حقيقة عن المعنى المفروض إلا إذا علم أنه ليس شيئًا من المعانى الحقيقية، وهو أى: العلم بكونه ليس منها إنما يتحقق إذا علم أن اللفظ فيما استعمل فيه أى المعنى الفروض مجاز، فإثبات كونه مجازًا بعرفان صحة السلب يستلزم دورًا مضمرًا بواسطتين وورود هذا الاعتراض\n_________\n(^١) كقولهم: هذا اللفظ. . . إلخ. هكذا فى النسخة التى بأيدينا ولعل هنا نقصًا يعلم بتصفح عبارة السعد. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"1","page":537},{"text":"<hr><s2>\n على الحقيقة أظهر؛ لأن العلم بعدم صحة سلب جميع المعانى الحقيقية عن المعنى المستعمل فيه يتوقف على العلم بكونه من المعانى الحقيقية، فإثبات كونه حقيقة فيه بعدم الصحة يستلزم دورًا صريحًا بمرتبة واحدة.\nقوله: (وقد يجاب) والغالب من طريقته فى هذا الكتاب أنه يعبر عن سوانحه بـ \"قد يقال\" أو بـ \"قد يجاب\" فإن قلت: لو كفى سلب بعض المعانى الحقيقية لزم كون المشترك مجازًا فى كل واحد من معانيه قلت: ذلك إنما هو فيما لم يعلم أنه حقيقة فيه أو مجاز أما إذا علم كونه حقيقة فيه كما فى المشترك المعلوم اشتراكه بالنقل أو العلاقة فلا وأنت تعلم أن هذا الجواب إنما يجرى فى المجاز دون الحقيقة لأن العلم بعدم صحة سلب بعض المعانى الحقيقية عن المعنى المفروض إنما يتحقق إذا علم أنه بعض منها وإلا لصح سلب جميعها عنه؛ وكذا الجواب الثانى إذ حاصله أن معرفة كون اللفظ حقيقة أو مجازًا فى معنى مفروض بهذه العلاقة تستلزم الدور؛ أما إذا علم معناه الحقيقى والمجازى ثم استعمل اللفظ فى مورد ولم يعلم أى المعنيين هو المراد؛ أمكن أن يعلم بصحة نفى جميع المعانى الحقيقية عن المورد أن المراد هو المعنى المجازى، فيعلم أن هذا اللفظ فى هذا المحل مجاز وليس يمكن أن يعلم بعدم صحة سلب جميعها عنه أن المراد هو المعنى الحقيقى فيعلم أنه ههنا حقيقة؛ لأن اللفظ الموضوع للعام إذا استعمل فى الخاص كان مجازًا مع امتناع سلب المعنى الحقيقى عن المورد ولذلك تراه قد تعرّض فى الجوابين للمجاز دون الحقيقة.\nقوله: (فإنها تعرف بأن لا يتبادر غبره لولا القرينة) فسر العكس بعدم تبادر الغير لولا القرينة وهو أعم من أن يتبادر هو أولا وجعل المشترك اعتراضًا على طرد علامة الحقيقة فإنها قد وجدت فى المشترك المستعمل فى معناه المجازى مع انتفاء الحقيقة وأما غيره فقد فسر العكس بتبادره إلى الفهم لولا القرينة وأورد المشترك على عكس علامة الحقيقة، وإنما اختار ذلك التفسير لوجهين؛ أحدهما: أن علامة الشئ خاصة له وقد تكون مفارقة غير منعكسة فإذا قيل: علامة المعنى الحقيقى أن يتبادر هو إلى الفهم لولا القرينة لم يتجه أن يقال: المشترك حقيقة فى كل واحد من معانيه ولا يتبادر شئ منها؛ إذ حاصله أنه وجد ههنا الحقيقة ولم توجد خاصتها ولا محذور فيه، وأما على توجيه الشارح فاللازم وجود خاصة الشئ","vol":"1","page":538},{"text":"<hr><s2>\n بدونه ولا خفاء فى استحالته، وثانيهما: إن سلم اتجاهه حينئذ فلا معنى للجواب بتبادر غير المعين بل الجواب إن أمكن بمنع عدم تبادره أو بمنع كونه حقيقة فيه، وأما على تفسيره فلا غبار عليه وتفصيل المقام أن يقال: علامة المجاز تبادر الغير مع انتفاء القرينة اتفاقًا ولا يرد المشترك على ذلك طردًا بالقياس إلى معناه الحقيقى وهو ظاهر بل عكسًا باعتبار معناه المجازى ويمكن حمل كلام المتن عليه لكن السؤال بعدم انعكاس العلامة ما عرفت حالة، وعلامة الحقيقة إما التبادر على ما ذكره الشارحون فلا يرد المشترك عليها طردًا بالنسبة إلى معناه مجازًا، وهو أيضًا ظاهر بل عكسًا بالإضافة إلى معناه حقيقة، وإما عدم تبادر الغير كما هو فى الشرح فلا ورود للمشترك على ذلك عكسًا باعتبار معناه الحقيقى، بل طردًا بالقياس إلى معناه المجازى.\nقوله: (وهو غيره) أى أحد معنييه لا على التعيين غير المعنى المجازى.\nقوله: (لصدق على العين) أى على كل معنى من معنيى المشترك أنه يتبادر غيره إذ غير المعين، أعنى أحدهما مطلقًا الذى هو المتبادر غير كل معنى من المعنيين ضرورة أن الكلى مغاير لكل واحد من جزئياته، ولصدق أيضًا على غير المعين أنه لا يتبادر غيره وذلك علامة الحقيقة فليكن حقيقة فيه فلا يكون مشتركًا اشتراكًا لفظيًا بل متواطئًا لكونه موضوعًا للقدر المشترك وتحرير الجواب: أنه إنما يصح ما ذكرتم من لزوم كونه مجازًا فى المعين وحقيقة فى غير المعين حتى لا يكون مشتركًا بل متواطئًا أن لو تبادر إلى الفهم مفهوم أحدهما لا بعينه على أنه المراد واللفظ موضوع للقدر المشترك الذى هو هذا المفهوم ومستعمل فيه وليس كذلك، فإنا نعلم أن المراد أحدهما بعينه إذ اللفظ يصلح بحسب الوضع لكل واحد من المعنيين بخصوصه وهو مستعمل فى خصوص أحدهما لكنا لا نعلمه، بل نجزم أن المراد إما هذا المعنى وإما ذاك المعنى وهذا هو المراد من تبادر غير المعين وكل واحد منهما مغاير للمعنى المجازى فنحن نجزم بإرادة معنى مغاير للمعنى المجازى، وإن لم نعلمه بخصوصه فيصدق عليه أنه يتبادر غيره وإن كان تبادره على الإجمال فانتفى عنه علامة الحقيقة بل وجدت له علامة المجاز ولا يصدق على شئ من المعنيين أنه يتبادر غيره بل هناك تردد بينه وبين غيره فانتفى عنه علامة المجاز بل وجدت له علامة الحقيقة.\nقوله: (كما تقول: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] لأنه) أى السؤال (سؤال لأهلها)","vol":"1","page":539},{"text":"<hr><s2>\n يعنى: أن لفظة اسأل استعملت فى محل هو نسبة السؤال إلى القرية؛ بسبب تعلق السؤال بأهلها ولم تستعمل فى محل آخر هو نسبة السؤال إلى البساط (وإن وجد فيه ذلك) أى تعلق السؤال بالأهل وهذا مبنى على ما سيأتى من مذهب المصنف فى مثل قولنا: أنبت الربيع البقل فإن قلت: لعله أراد أن القرية أطلقت على أهلها لعلاقة الحلول وقد وجد ذلك فى البساط ولم يطلق على أهله قلت: فحينئذ كان يقول: لأنها محل لأهلها بدل قوله: لأنه سؤال لأهلها، وأيضًا عدم الاطراد أن يستعمل لفظ فى محل لوجود معنى ولا يستعمل ذلك اللفظ فى محل آخر مع وجود ذلك المعنى فيه لا أن يستعمل نظيره فيه وما ذكرتم من هذا القبيل.\nقوله: (الاعتراض) يريد أن علامة المجاز أعنى عدم الاطراد وجدت فى هذه الألفاظ مع أنها حقائق فى هذه المعانى؛ فبطلت العلامة طردًا، وما قيل من أن كون السخى والفاضل حقيقتين فى غير اللَّه سبحانه مبنى على المشهور من أن إطلاق المشترك المعنوى على أفراده بطريق الحقيقة وهو موضع نظر لأنه من إطلاق العام على الخاص أو الجزء على الكل أو اللازم على الملزوم أو السبب على المسبب لاختلاف الاعتبارات مع أن الكل مجازات فيندفع بما حققناه سالفًا.\nقوله: (فإن أجيب) هذا ما أجاب به الآمدى فى الأحكام، وأما انحصار المانع فى القسمين فقيل: لا دليل عليه، وأجيب بأن المانع إما شرعى أو لغوى أو عقلى اتفاقًا ولا مانع عقليًا من إطلاق الألفاظ على المعانى قطعًا فانحصر فيهما.\nقوله: (هذا دور) أى كون عدم الاطراد بلا مانع علامة للمجاز دور بل مستلزم له، وبيانه أن عدم اطراد اللفظ فى معنى إنما يعلم بسببه؛ لأن عدم الاطراد أمر ممكن غير محسوس بذاته ولا بحسب آثاره وصفاته وكل ما هو كذلك لا يعلم إلا بسببه كما حقق فى موضعه وسبب عدم الاطراد إما عدم المقتضى للاطراد، وإما وجود المانع عنه إذ علة عدم الشئ عدم علة وجوده وقد فرض أن لا مانع، فعدم الاطراد إنما هو لعدم مقتضى الاطراد ولا مقتضى لصحة إرادة المعنى من اللفظ على الاطراد إلا الوضع فلا بد فى العلم بعدم اطراد لفظ فى معنى من العلم بعدم وضعه له، والفرض أنه قد أطلق اللفظ فى محل باعتباره ظاهرًا فينبغى أن يعلم وضعه لذلك المعنى مقيدًا بقيد مخصوص بذلك المحل المستعمل فيه لا يتعداه إلى محل آخر ليعلم عدم وضعه له مطلقًا فيعلم عدم جواز إرادة ذلك الآخر منه فإذن","vol":"1","page":540},{"text":"<hr><s2>\n يعلم عدم الاطراد بعدم الوضع لما ذكرنا وعدم الوضع بعدم الاطراد، لأنه جعل علامة لكونه مجازًا فإن قيل: إن أراد بالوضع فى قوله: ولا مقتضى لصحة الإرادة إلا الوضع ما يتناول المجاز أيضًا فعلى هذا مقتضى الاطراد، أعنى: الوضع موجود فى كل مجاز فلا يكون عدم الاطراد فى بعضه إلا لمانع عنه قطعًا والمقدّر خلافه: وأيضًا لا يناسبه قوله: وعدم الوضع لعدم الاطراد لدلالته على أن المجاز ليس بموضوع وإن أراد به ما لا يتناوله بطل الانحصار ضرورة صحة الإرادة على الاطراد فى بعض المجازات فهناك مقتضى الاطراد قطعًا ولا وضع بالمعنى المذكور، أجيب: بأنا نختار الثانى ونقول: لا مقتضى لصحة الإرادة على الاطراد إلا الوضع أو العلاقة المقتضية لذلك استقراء ففى العلم بعدم المقتضى لا بد من العلم بعدم الوضع وعدم العلاقة المصححة للاطراد، ويرجع حاصله إلى العلم بكونه مجازًا غير مطرد فيلزم أن يعلم كونه مجازًا بكونه مجازًا غير مطرد وهذا المحذور أظهر بطلانًا مما لزم هناك ولعله اقتصر على الوضع لذلك.\nقوله: (وقد يجاب) عن أصل الاعتراض بأن هذه الألفاظ مطردة فى معانيها، فإن السخى دائر بين معنيى الجواد المطلق والجواد الذى من شأنه البخل وكذا الفاضل دائر بين العالم مطلقًا والعالم الذى من شأنه الجهل، ولما وجدناهما لا يطلقان على اللَّه تعالى مع جوده الشامل وعلمه الكامل علمنا أنهما موضوعان للمقيدين، وكذا القارورة دائرة بين المستقر مطلقًا والمستقر مع كونه زجاجًا فبعدم الاستعمال فى غيره علمنا أنها للثانى.\nقوله: (وهذا) أى الجواد المقيد (هو المراد) من لفظ السخى إذا أطلق على غير اللَّه سبحانه (وأنه) أى ما ذكرناه (واضح ولا يلزم) حينئذ (الدور) إذ منشؤه اعتبار المانع (ولا النقض) لاطراد هذه الألفاظ فى معانيها.\nقوله: (وكذا الآخران) أى الفاضل والقارورة وقد بيناهما ولا يمكن أن يجعل هذا جوابًا عما أورد على اعتبار عدم المانع إذ لو قيل: المانع الشرعى فى الفاضل والسخى عن الاطراد فى مطلق العالم، والجواد هو أنه لما لم يطلقا على اللَّه تعالى شرعًا علم كونهما للمقيد فامتنع الاطراد فى المطلق وهذا هو المراد من المانع فلا دور ولا نقض، أجيب بأن هذا المعنى جار فى قولنا ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، وأمثاله ولا يتصور عدم الاطراد بلا مانع.","vol":"1","page":541},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (ووجه دلالته أنه لا يكون متواطئًا فيها) أى: مشتركًا معنويًا وإلا لما اختلف جمعهما ضرورة أن هناك لفظًا واحدًا لمعنى واحد (فإما مشترك) لفظى (أو حقيقة ومجاز) لكن الثانى أولى لما سيأتى وبهذا التوجيه اندفع ما يقال: جاز أن يكون اختلاف الجمع بسبب اختلاف المسمى وإن كان حقيقة فيهما كما فى جمع عودى الخشب واللهو بل الأولى الاختلاف دفعًا لمحذور زيادة الاشتراك.\nقوله: (ومنها التزام تقييده) إذ قد ألف من أهل اللغة أنهم إذا استعملوا لفظًا فى مسماه أطلقوا إطلاقًا وإذا استعملوه بإزاء غيره قرنوا به قرينة؛ لأن الغرض من وضع اللفظ للمعنى أن يكتفى به فى الدلالة عليه والأصل أن يكون ذلك فى الحقيقة دون المجاز لكونها أغلب فى الاستعمال هكذا فى الأحكام، فإذا وجدناهم لا يستعملون اللفظ فى معنى إلا مقيدًا بقيد هو قرينة دالة عليه علمنا أنه مجاز فيه نحو: نار الحرب وجناح الذل فإن لفظى النار والجناح لا يستعملان فيما أريدا به ههنا إلا مقيدين بما أضيفا إليه ولا عكس إذ قد يستعمل المجاز غير مقيد اعتمادًا على القرائن الحالية أو المقالية غير التقييد وإنما اعتبر فيه الالتزام احترازًا عن المشترك إذ ربما يقيد لكن لا يلتزم فيه ذلك.\nقوله: (لأحد مسمييه) قيل: إطلاق المسمى على المدلول المجازى يشعر بالوضع فى المجاز.\nقوله: (على تعلقه) أى اللفظ بالمسمى الآخر، يعنى: على إطلاقه عليه فإن إطلاق المكر على ما يتصور من اللَّه سبحانه يتوقف على إطلاقه على ما يتصور من الناس بدون العكس فالمتوقف مجاز، ويحتمل أن يراد على تعلق أحد مسمييه بالآخر من حيث الذكر معه والمآل واحد ولا عكس هنا أيضًا.\n<hr><s3>\n قوله: (لأدائه إلى سلب الشئ عن نفسه) قيل: إن كان المراد بصحة النفى صحة نفى شئ عن شئ آخر باعتبار العينية أى ليس الشئ الثانى عينًا للأول كما يشعر به قوله: كأن يقال للأسد: إنه ليس بأسد أى ليس ببليد فلا يصح أن يقال: علامة الحقيقة عدم صحة السلب إذ يصح سلب الإنسان عن البليد فإن لفظ الإنسان مفهوم كلى لا يكون ذلك المفهوم عين البليد وكذا قولنا لما هو فرد من مفهوم الشئ: إنه ليس بشئ فإن هذا السلب بالنظر إلى نفس مفهوم الكلام","vol":"1","page":542},{"text":"<hr><s3>\n مجردًا عن الاعتبارات الخطابية لا يصح كما لا يصح أن يقال للبليد: إنه ليس بإنسان وإذا كان المراد من السلب ما ذكر صح السلب وإن كان المراد صحة النفى بحسب الصدق فالمعانى الحقيقية التى صح سلبها عن نفسها بحسب الصدق كثيرة مثل أن يقال: مفهوم الكاتب ليس بكاتب ومفهوم الضاحك ليس بضاحك وزيد ليس بزيد وغير ذلك ولا فساد فى سلب الشئ عن نفسه بحسب الصدق والشق الأخير أثبت بقوله فيما بعد لأن اللفظ الموضوع العام إذا استعمل فى الخاص كان مجازًا مع امتناع سلب المعنى الحقيقى عن الموارد.\nقوله: (فلا يكون مشتركًا اشتراكًا لفظيًا) وذلك لأنه إذا كان اللفظ حقيقة فى مفهوم أحد المعانى ومع ذلك يكون مشتركًا اشتراكًا لفظيًا بأن يكون موضوعًا أيضًا لجزئيات هذا المفهوم فصار ذلك المفهوم من جملة معانيه فيجب أن يوجد مفهوم أحد تلك المعانى الذى اعتبر أوّلًا من جملتها فينقل الكلام إلى مفهوم أحد المعانى الذى اعتبر ثانيًا وعلى هذا القياس فإذا كان اللفظ حقيقة فى المفهوم المفروض يجب أن لا يوضع اللفظ بإزاء معنى آخر.\nقوله: (فيندفع بما حققناه سابقًا) بأن يقال: ليس المراد من قولنا السخى يطلق على غير اللَّه تعالى باعتبار خصوص ذلك الغير حتى يكون لفظ السخى مجازًا بل المراد أن لفظ السخى يطلق على مفهوم كلى فى غير اللَّه تعالى من غير نظر إلى خصوص الفرد فى ذلك اللفظ بل الخصوص مستفاد من القرينة ومراد منها وحينئذ يكون لفظ السخى حقبقة وعدم الاطراد بناء على أنه لا يطلق على هذا المفهوم فى ضمن ذات اللَّه تعالى والخصوص مستفاد من القرينة ومراد منها كما فى الغير وهذا القدر كاف فى المقصود.\nقوله: (وسبب عدم الاطراد إما عدم المقتضى) لا يتوفر العلم بعدم الاطراد بعد العلم بسببه من حيث هو سببه من غير نظر إلى خصوصه ولو سلم فلِمَ لا يجوز أن يعلم بعد العلم بخصوص السبب الذى هو عدم العلة التامة للاطراد من حيث هو نظرًا إلى ذلك العدم بعدم أى جزء من أجزائها ولو سلم والمجاز (^١) لا يكون عدم الوضع بل يعتبر ذلك فى المجاز مع غيره وتوقف العلم بالكلى على شئ لا\n_________\n(^١) قوله: ولو سلم والمجاز. . . إلخ. كذا فى الأصل وهو نسخة سقيمة جدًا فارجع إلى أصل صحيح وحرر. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"1","page":543},{"text":"<hr><s3>\n يستلزم توقف العلم بالجزئى على ذلك الشئ ويجب بيان الآخر بأن يقال: نحن علمنا لفظًا مستعملًا فى شئ باعتبار معنى وأردنا أن نعلم أن ذلك اللفظ حقيقة أو مجاز إذ ليس لنا فى تلك الحالة شئ مجهول سوى الوضع وعدمه فالعلم الذى يحصل بالعلم بعدم الاطراد هو العلم بعدم الوضع وقد تقرر أن العلم بعدم الاطراد يحصل من العلم بعدم الوضع فيلزم الدور وظهر معنى قوله: وعدم الوضع بعدم الاطراد لأنه جعل علامة لكونه مجازًا.\nقوله: (فلا بد فى العلم بعدم اطراد لفظ فى معنى) أى باعتبار معنى فإن العلامة للمجاز عدم اطراده باعتبار العلاقة، وإذا علم أن اللفظ لم يوضع بإزاء معنى معتبر فى استعماله علم أنه مجاز.\nقوله: (يعلم دونه مجازًا بكونه مجازًا غير مطرد) وذلك لأنا فرضنا أنا وجدنا لفظًا مستعملًا فى معنى وأردنا العلم بأنه حقيقة أو مجاز فنعلم بعدم الاطراد أنه مجاز إذا صار العلم بعدم المقتضى هو العلم بعدم الوضع وعدم العلاقة؛ فقد وقع العلم بكون ذلك اللفظ مجازًا من العلم بكونه غير موضوع لذلك المعنى، وبأن العلاقة مفقودة بين معناه الحقيقى وهذا المعنى المستعمل فيه إذ لو تحقق أحدهما يحصل الاطراد والعلم بكونه غير موضوع لذلك المعنى يرجع إلى العلم بكونه مجازًا فيلزم أن يحصل العلم بكونه مجازًا من العلم بكونه مجازًا غير مطرد أى مع عدم الوضع لعلاقة.\nقوله: (ولا يتصور عدم الاطراد بلا مانع) يمكن الجواب عن هذا الاعتراض بأن يقال: حاصل الجواب على هذا التقدير أن لفظ السخى حسن إطلاقه باعتبار الجود المطلق أو باعتبار الجود عما من شأنه أن يكون بخيلًا، ولما وجدناه لا يطلق على اللَّه تعالى شرعًا مع جوده الشامل علمنا أنه للمقيد فلا يكون الاطراد (^١) فى المطلق بناء على وجود المانع وهو عدم إطلاق المريد؛ لأن ذوات كون اللفظ مستعملًا باعتبار معنى وبين كونه مستعملًا باعتبار معنى آخر المقيد يكون استعمال اللفظ\n_________\n(^١) قوله: فلا يكون الاطراد، كذا فى النسخة ولعل الصواب: فلا يكون عدم الاطراد، كما هو ظاهر وقوله بعد: لأن ذوات. . . إلخ. انظر هذه العبارة وما فيها من الركة والتحريف البين وحررها وغيرها مما سبق ويأتى من التحريف إذا عثرت على أصل صحيح فإن الأصل الذى بيدنا محرف سقيم. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"1","page":544},{"text":"<hr><s3>\n متعينًا لأن يكون باعتبار أحدهما بعينه فإن عدم إطلاق الشارع يجعله متعينًا لأحد المعنيين فليس له المعنى الأخير فلا يكون الاطراد فيه، وإذا كان المراد من المانع المخصوص يجوز أن يكون عدم الاطراد فى الألفاظ المجازية لوجود المانع عنه مع عدم المانع المذكور؛ إذ انتفاء الخاص لا يوجب انتفاء العام فعلامة المجاز عدم الاطراد مع عدم ذلك المانع وهذا المانع متحقق فى الصور المذكورة فلا نقض بها ولما جاز تحقق عدم الاطراد مع وجود المانع لم يلزم الدور وتصور عدم الاطراد بلا مانع فى لفظ مستعمل باعتبار معنى يجزم بأن ذلك الاستعمال باعتبار هذا المعنى جزمًا حاصلًا من شئ هو عين عدم الإطلاق، ومع ذلك يتحقق هذا المعنى فى شئ لا يطلق اللفظ على ذلك الشئ باعتباره إذ لا يلزم من تأثير عدم الإطلاق حين التردد تأثيره مطلقًا، وليس المراد من المانع عدم الإطلاق مطلقًا حتى لا يتصور عدم الاطراد بلا مانع لما اختلف جمعهما أى لا يجوز أن يجمع لفظ واحد لمعنى واحد مستعمل باعتبار ذلك المعنى فى فرد على صيغة مخالفة لصيغة جمعه إذا استعمل باعتبار ذلك المعنى فى فرد آخر على وجه لا يجوز الموافقة فلو جمع لفظ واحد باعتبار معنى واحد على صيغتين مستعملتين فى طائفتين من أفراد ذلك المعنى لا يكون ذلك الاختلاف مما نحن فيه إذ ليس شئ من الصيغتين متعينًا لواحد من الطائفتين.\nقوله: (لكن الثانى أولى) يعنى: أن ينضم إلى اختلاف الجمع مقدمة أخرى وهى أنه إذا وقع للفظ معنيان ولا يعلم الوضع لكل منهما والحمل على الحقيقة والمجاز أولى وهذا الاختلاف بعيد جدًا إذا كان تعدد المعنى معلومًا، فذلك الاختلاف يدل على تعدد المعنى والمقدمة المذكورة تدل على كون اللفظ مجازًا ولو علم تعدد المعنى من شئ آخر لكان لهذا الاختلاف مدخل.\n<hr><s4>\n الشارح: (لأن معناه مجازًا لا يمكن سلبه) أى اعلم أن المراد بصحة النفى فى علامة المجاز صحية نفى حمل المعنى على المستعمل فيه اللفظ حملًا متعارفًا على معنى نفى ثبوته له لا حملًا حقيقيًا على معنى نفى أنه هو لئلا يرد رأيت حيوانًا وقد رأيت زيدًا فإنه ليس بمجاز مع أنه يصح نفى حمل الحيوان على زيد حملًا حقيقيًا لأن زيدًا ليس نفس الحيوان لكنه يشكل بالمجاز المستعمل فى الجزء المساوى","vol":"1","page":545},{"text":"<hr><s4>\n أو اللازم كذلك كما تقدم.\nالشارح: (بأن يستعمل لوجود معنى. . . إلخ) اعترض بأن عدم الاطراد للمجاز إنما يتمشى على اشتراط سماع الأحاد وهو قول مرجوح أما على أنه لا يشترط وإنما المشترط سماع نوع العلاقة فلم لا يطرد والمعنى قائم فعدم الاطراد دليل القول باشتراط سماع الآحاد وأجيب بأن كل حقيقة جرت عادة البلغاء فى التجوز على الانتقال منها إلى معنى دائمًا فالانتقال إلى غيره وإن كان لعلاقة مصححة غير مقبول لا لأنه غير منقول بل لأن تعارفهم على خلافه يمنع الأذهان عن الالتفات لغير هذا الانتقال فيما بينهم فاعتبر الشائع فى حقهم مانعًا مطلقًا لكن القرافى لم يمنع: أسأل السباط وما ماثله فلا يجعل عدم الاطراد علامة المجاز.\nالشارح: (أن يعلم وضعه لمقيد) أى فيكون اللفظ حقيقة فى ذلك المحل لا غير.\nالشارح: (ليعلم عدم جواز إرادة ذلك الآخر منه) أى على وجه الاطراد وإن أريد منه العلاقة فى بعض المحال.\nالشارح: (ووجه دلالته أنه لا يكون متواطئًا فيهما) أى فباختلاف الجمع علم تعدد المعنى وحيث كان أحد المعنيين معلومًا أنه حقيقة وهذا المعنى الذى علم باختلاف الجمع دار بين الحقيقة والمجاز والحمل على المجاز أولى علم أن اللفظ فى هذا المعنى مجاز فاختلاف الجمع له دخل فى معرفة أنه مجاز لا علم تعدد المعنى فاندفع ما قيل: إنه لا دخل لاختلاف الجمع بل كل لفظ علم كونه حقيقة فى معنى إذا استعمل فى معنى آخر يحمل على المجاز دفعًا للاشتراك.\nالشارح: (ويمتنع أوامر الذى هو جمع الأمر بمعنى القول) فى البحر المحيط للزركشى: أن أوامر ليس جمعًا قياسيًا إلا لآمره لا لأمر.\nالشارح: (نحو نار الحرب وجناح الذل) ظاهره أن التجوز فى نار وفى جناح فالنار مستعملة فى الشدة والجناح مستعمل فى لين الجانب ومعنى اخفض حصل وصار التقدير حصل لهما لين جانبك الحاصل من الذل لهما.\nالتفتازانى: (كالإنسان بمعنى الناطق أو الكاتب) أى فإنه لا يصح نفى المعنى الحقيقى وهو الإنسان بمعنى الحيوان الناطق عنه إذ لا يصح أن نقول فى قول القائل: زيد إنسان أى ناطق أو كاتب زيد ليس بإنسان على معنى ليس بحيوان","vol":"1","page":546},{"text":"<hr><s4>\n ناطق فعدم صحة النفى متحقق ولا حقيقة وقوله على ما يقال: زيد ليس بإنسان ويراد نفى خواصه تحريف زيادة من الكاتب ولعل قوله: ويراد نفى خواص الإنسانية أى كالعلم والكرم مؤخر من تقديم وحقه بعد قوله: واللفظ حقيقة كما يقال زيد ليس بإنسان ثم إنه هل يرد ذلك على أمارة المجاز والصحيح أنه يرد لأنه قد جعل انتفاء الصحة علامة على الحقيقة والصحة علامة للمجاز فتكون علامة المجاز مطردة منعكسة ولم توجد الصحة فى المستعمل فى الجزء أو اللازم فلا يكون مجازًا مع أنه مجاز وفى مسلم الثبوت قيل: لا إشكال فإن سلب المعنى عن المستعمل فيه وإن لم يصح باعتبار المعنى المتعارف لكن يصح باعتبار العمل الحقيقى أقول: بل فيه إشكال فإن هذا عكس المجاز ولا يمكن أخذ النفى هناك باعتبار حمل الشئ على نفسه وإلا يلزم أن يكون قولك لزيد حيوان مجازًا فتأمل. اهـ.\nالتفتازانى: (لأن غايته الاستلزام) قال شارح مسلم الثبوت: الكلام فى اللفظ المستعمل استعمالًا صحيحًا فاندفع ما أورده التفتازانى بأنه يصح سلب المعانى الحقيقية للأسد عن الإنسان ولا يعلم استعماله فيه فضلًا عن المجازية. اهـ باختصار.\nالتفتازانى: (فلا إشكال) أى وإن الأحد الدائر متبادر منه وهو المعنى الحقيقى.\nالتفتازانى: (فظاهر) أى لأن علامة المجاز تبادر غيره منه ولا يتبادر من المشترك المستعمل فى أحد المعانى غيره حتى يكون مجازًا فى الأحد وقوله: إرشاد إلى اصطلاح الجواب أى فحاصل الجواب بأنه يتبادر غير معين أنه يتبادر كل من المعنيين بعينه إجمالًا وإن كان غير معين على التفصيل فالمراد معين وإن كان لا يعلم شخصه على التعيين.\nالتفتازانى: (إن المجاز فى الهيئة التركيبية) أراد بذلك المجاز العقلى فى النسبة الإيقاعية وعلى هذا فعدم الاطراد علامة للمجاز مطلقًا لا المجاز فى الطرف مع أنه الموضوع والمصنف لا يقول بالمجاز العقلى بل يرجع ما يتوهم فيه ذلك إلى المجاز اللغوى.\nالتفتازانى: (بهذا تشعر عبارة الشارح) أى حيث قال: لأنه سؤال أهلها ولم يقل: لأن القرية محل لأهلها.\nالتفتازانى: (ولا يخفى ما فيه) أى من أنه لا معنى لجعل اختلاف الجمع علامة","vol":"1","page":547},{"text":"<hr><s4>\n حيث كان المدار على دفع الاشتراك فى العمل على المجاز، وقد علمت أن اختلاف الجمع له مدخل فى معرفة كون اللفظ مجازًا لأنه يعرف تعدد المعنى.\nالتفتازانى: (فيه إشارة إلى أن المشاكله من قبيل المجاز) قال السعد فى شرح المفتاح: هو مشكل لعدم العلاقة وقال عبد الحكيم: القول بأنها مجاز ينافى كونها من المحسنات البديعية وأنه لا بد فى المجاز من اللزوم بين المعنيين فى الجملة وليس حقيقة وهو ظاهر فتعين أن تكون واسطة فيكون فى الاستعمال الصحيح قسم ثالث والسر فيه أن فى المشاكلة نقل المعنى من لباس إلى لباس فإن اللفظ بمنزلة اللباس ففيه إراءة المعنى بصورة عجيبة فيكنيه الوقوع فى الصحبة فيكون محسنًا معنويًا وفى المجاز نقل اللفظ من معنى إلى معنى فلا بد من العلاقة المصححة للانتقال والتغليب أيضًا من هذا القسم إذ فيه أيضًا نقل من لباس إلى لباس آخر لنكتة ولذا كان وظيفة المعانى فالحقيقة والمجاز والكناية أقسام للكلمة إذا كان المقصود استعمال الكلمة فى المعنى، وأما إذا كان المقصود نقل المعنى من لفظ إلى آخر فليس شيئًا منها. اهـ.\nالتفتازانى: (وتحقيق العلاقة فى مجاز المشاكلة مشكل) فى مسلم الثبوت: قيل فى دفع الإشكال كأنهم جعلوا المصاحبة فى الذكر علاقة واعترض عليه بأن المصاحبة فى الذكر تمكن فى كل لفظين فيجوز استعمال أحدهما فى معنى الآخر واعترض أيضًا بأن هذه المصاحبة ليست معدودة فى تعداد أنواع العلاقات، وأجيب عن ذلك بأنها نحو من المجاورة واعترض أيضًا بأن المشاكلة بعد الاستعمال والعلاقة يجب تحققها قبله، وأجيب عن ذلك بأن العلاقة قصد المشاكلة وهو قبل وقيل المجاورة فى الخيال هى العلاقة لا المصاحبة فى الذكر وفيه أيضًا بعد فإن المجاورة الاتفاقية غير كافية أقول: بل العلاقة التشبيه الادعائى فإنه لما اشتدت حاجته إلى الجبة شبهها بالطعام الذى به قوام بدن الإنسان وشبه خياطته بطبخه لكن لما لم يعرف هذا التشبيه من قبل لم يجز المجاز ابتداء بل بعد ذكر الحقيقة ولهذا لا يجوز مكر اللَّه ولا اطبخوا لى جبة ابتداء. اهـ. وبما ذكره آخرًا يرد على السعد قوله: وامتناع أن يقال مكر اللَّه ابتداء يشعر بأن ليس مبناه على التشبيه.\nقوله: (كقولهم هذا اللفظ مستعمل. . . إلخ) لعل هنا سقطًا والأصل: كقولهم هذا اللفظ مجاز وقوله أو بعده كقولهم هذا اللفظ مستعمل. . . إلخ.","vol":"1","page":548},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (ولو قيل وهذا عكس الحقيقة لكان أظهر) والكلام على حذف مضاف أى عكس علامة الحقيقة وكذا يقال فى الوجه غير الأظهر.\nقوله: (لأدائه إلى سلب الشئ عن نفسه) ليس مراده نفى العمل الحقيقى أعنى العمل باعتبار العينية كما يتبادر بل نفى العمل المتعارف.\nقوله: (فإثبات كونه مجازًا. . . إلخ) أى أن الكلام فى الإثبات دون الثبوت فاندفع ما قيل: إن غايته الاستلزام دون التوقف.\nقوله: (وهذا هو المراد من تبادر غير المعين) أى الذى وقع فى الجواب.\nقوله: (استعملت فى محل. . . إلخ) أى فاسأل موضوع لحدث وزمان ونسبة لمن يصح سؤاله فاستعملت فى حدث وزمان ونسبة للقرية لأنه سؤال أهلها مجازًا لغويًا ولم تستعمل مجازًا أيضًا فى نسبة السؤال إلى البساط لأنه سؤال أهله.\nقوله: (فيندفع بما حققناه سابقًا) أى من أن استعمال الكلى فى الجزئى لا من حيث خصوصه حقيقة فالمراد أن لفظ السخى يطلق على مفهوم كلى متحقق فى غير اللَّه تعالى من غير نظر إلى خصوص الفرد فى ذلك اللفظ بل الخصوص مستفاد من القرينة ومراد منها ولا يطلق على مفهوم على متحقق فى ذات اللَّه تعالى فليس مطردًا.\nقوله: (لا يعلم إلا بسببه كما حقق فى موضعه) رد بأن توقف العلم بذى السبب على العلم بسببه إنما هو فى اليقينى الكلى الدائم لا فى اليقينى الجزئى غير الدائم ولا فى الظنون ومباحث اللغة مظنونة.\nقوله: (إذ علة عدم الشئ عدم علة وجوده وقد فرض. . . إلخ) هكذا فى النسخ التى بأيدينا ولعل هنا سقطًا والأصل: إد علة عدم الشئ عدم وجوده أو عدم عدم المانع الذى هو وجود الشائع وقد فرض. . . إلخ.\nقوله: (والفرض أنه قد أطلق اللفظ) أى إطلاقًا حقيقيًا وإنما اعتبر هذا الفرض لأن الكلام فى لفظ علمت له حقيقة واستعمل فى معنى لم يعلم أهو حقيقة فيه أم مجاز فمعرفة مجازيته بعدم وضعه مبنية على علم وضعه.\nقوله: (عدم وضعه لهم مطلقًا) أى عدم وضعه للمحل مطلقًا بل باعتبار قيد لا يوجد فى الآخر.\nقوله: (عدم جواز إرادة ذلك الآخر منه) أى على وجه الاطراد وإن جازت","vol":"1","page":549},{"text":"<hr><s4>\n إرادته منه بالعلاقة فى بعض المحال.\nقوله: (أظهر بطلانًا) إذ فيه توقف الشئ على نوع منه.\nقوله: (ولا يمكن أن يجعل هذا جوابًا. . . إلخ) أى لا يمكن أن يجعل قوله: وقد يجاب بأن السخى. . . إلخ. أى فالمراد بالمانع عدم الإطلاق على المطلق فعدم الاطراد فى السخى وما معه لمانع هو عدم الإطلاق بخلاف عدم الاطراد فى المجاز فلغير هذا المانع.\nوقوله: (أجيب بأن هذا المعنى) أعنى: أن المانع وهو عدم الإطلاق على ما وجد فيه العلاقة جار فى قولنا: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، وأمثاله ولا يتصور عدم الاطراد لغير مانع ورد ذلك الهروى بأن المراد بالمانع فى السخى ونحوه أن اللفظ له معنيان وعدم إطلاق الشارح السخى على اللَّه يجعله متعينًا لأحد المعنيين، وإذا كان المراد من المانع هذا المعنى المخصوص يجوز أن يكون عدم الاطراد فى الألفاظ المجازية لوجود المانع منه مع انتفاء المانع المذكور إذ انتفاء الخاص لا يوجب انتفاء العام فعلامة المجاز عدم الاطراد مع عدم ذلك المانع، وهذا المانع متحقق فى الصور المذكورة فلا نقض بها ولما جاز تحقق عدم الاطراد مع وجود المانع أعنى مانعًا آخر غير الذى فى الصور المذكورة لم يلزم الدور وليس المراد من المانع عدم الإطلاق مطلقًا حتى لا يتصور عدم الاطراد بلا مانع. هذا ملخص ما ذكره الهروى ويظهر أن قول السيد: ولا يتصور عدم الاطراد بلا مانع مبنى على أن المانع ليس عدم الإطلاق وهو موجود، فى نحو ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، وحاصل رد الهروى أن عدم الإطلاق الذى جعل مانعًا فى الصور المذكورة عدم إطلاق مخصوص لا عدم الإطلاق مطلقًا فلا ينافى أن فى نحو ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ مانعًا هو غير عدم الإطلاق الذى فى الصور المذكورة وحاصل المقام أنه قد جعل من علامات المجاز عدم الاطراد فورد على طرد هذه العلامة السخى وما معه فإنه لم يطرد مع أنه حقيقة، فأجيب بأن عدم اطراد ذلك لمانع شرعى أو لغوى والذى جعل علامة للمجاز هو عدم الاطراد بلا مانع فورد عليه أن عدم الاطراد بلا مانع يكون لعدم مقتضى الاطراد ومقتضى الاطراد هو الوضع فإذا وضع لفظ لمعنى كان مطردًا فى جميع أفراده ولا يستعمل فى غيره مطردًا فمقتضى عدم الاطراد هو عدم الوضع فلا يعرف عدم الاطراد إلا بمعرفة عدم الوضع وهو لا يعرف إلا بعدم","vol":"1","page":550},{"text":"<hr><s4>\n الاطراد فجاء الدور فأجاب الشارح عن أصل الاعتراض على الصور المذكورة بأنها مطردة فى المعنى المقيد والمراد منها ذلك فصح جعل علامة المجاز عدم الاطراد ويعلم عدم الاطراد بالنقل ونحوه ولا يصح أن يجعل جواب الشارح جوابًا عن الدور والالتزام أن علامة المجاز عدم الطرد لغير مانع لأن المراد لغير مانع هو غير عدم الإطلاق وأن كان لمانع آخر، وأما الصور المذكورة فالمانع فيها عدم الإطلاق لأن المانع هو عدم الإطلاق فى المجاز أيضًا وهو جارٍ فى نحو ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، ولا يتصور فى المجاز عدم الطرد لغير مانع هو عدم الإطلاق وصحح الهروى أن يكون جوابًا عن الدور على ما علمته سابقًا.\nقوله: (لما اختلف جمعهما) أى لما جاز أن يجمع لفظ واحد لمعنى واحد مستعمل باعتبار ذلك المعنى فى فرد على صيغة مخالفة لصيغة جمعه إذا استعمل باعتبار ذلك المعنى فى فرد آخر.\nقوله: (وبهذا التوجيه) أى الذى دل على أن الكلام فى معنى علم أنه حقيقة والآخر غير معلوم أنه حقيقة.\nقوله: (دفعًا لمحذور زيادة الاشتراك) أى لأن الاشتراك لولا الاختلاف يكون فى المفرد والجمع.\nقوله: (فيما أريد به) الأولى فيما أريد بها.\nقوله: (إذ ربما يقيد لكن لا يلتزم قيد ذلك) أى فيقال: العين الجارية تارة وتارة يحذف لفظ \"الجارية\" بخلاف المجاز فإنه متى وقع فيه التقييد لا يترك منه.","vol":"1","page":551},{"text":"<hr><s0>\n قال: (واللفظ قبل الاستعمال ليس بحقيقة ولا مجاز وفى استلزام المجاز الحقيقة خلاف بخلاف العكس الملزم لو لم يستلزم لعرى الوضع عن الفائدة النافى لو استلزم لكان لنحو قامت الحرب على ساق، وشابت لمة الليل حقيقة وهو مشترك الإلزام للزوم الوضع والحق أن المجاز فى المفرد ولا مجاز فى المركب وقول عبد القاهر فى نحو أحيانى اكتحالى بطلعتك أن المجاز فى الإسناد بعيد لاتحاد جهته ولو قيل لو استلزم لكان للفظ الرحمن حقيقة ولنحو عسى كان قويًا).\nأقول: اللفظ بعد الوضع وقبل الاستعمال لا يتصف بكونه حقيقة ولا مجازًا لخروجه عن حدهما إذ لا يتناوله جنسهما وهو المستعمل ثم إن الحقيقة لا تستلزم المجاز إذ قد يستعمل اللفظ فى مسماه ولا يستعمل فى غيره ويعلم بالضرورة أن هذا غير ممتنع فهذا متفق عليه وأما عكسه وهو أن المجاز هل يستلزم الحقيقة أم لا بل يجوز أن يستعمل اللفظ فى غير ما وضع له ولا يستعمل فيما وضع له أصلًا فقد اختلف فيه احتج القائل بلزوم الحقيقة للمجاز لو لم يستلزم المجاز الحقيقة لعرى الوضع عن الفائدة وأنه غير جائز بيانه أن فائدة وضع اللفظ لمعنى إنما هو إفادة المعانى المركبة فإذا لم يستعمل لم يقع فى التركيب فانتفت فائدته وقد يجاب بأن الفائدة لا تنحصر فيما ذكرتم فإن صحة التجوز لما يناسبه فائدة، ثم نلتزم اللازم إذ لا كل ما يقصد به فائدة تترتب عليه واحتج النافى لاستلزامه لها بأنه لو استلزمها لكان لنحو: قامت الحرب على ساق وشابت لمة الليل من المركبات حقيقة واللازم منتف قطعًا وقد أجيب عنه بأنه مشترك الإلزام إذ الوضع لمعنى لازم للمجاز قطعًا فيجب أن تكون هذه المركبات موضوعة لمعنى متحقق وليس كذلك وهذا إلزامى.\nوالجواب المحقق: أن المجاز إنما هو فى المفردات واستعمالها متحقق ولا مجاز فى المركب حتى يلزم أن يكون له معنى فيلزم الاستعمال أو الوضع فيه فإن قلت فقد قال عبد القاهر فى نحو أحيانى اكتحالى بطلعتك: إن المجاز فى الإسناد فإن موجد السرور هو اللَّه تعالى قلنا هذا بعيد لاتحاد جهة الإسناد فإنه لا فرق فى اللغة بين قولك: سرنى رؤيتك ومات زيد وضرب عمرو فإن جهة الإسناد واحدة فى الكل لا يخطر بالبال عند الاستعمال غيرها والذى يزيل الوهم بالكلية أن يجعل الفعل مجازًا فى التسبب العادى ثم ذكر المصنف أن ههنا دليلًا من قبل النافى لو قيل به لكان قويًا وذلك أنه لو استلزم المجاز الحقيقة لكان للفظ الرحمن حقيقة","vol":"1","page":552},{"text":"<hr><s0>\n وهو ذو الرحمة مطلقًا حتى جاز إطلاقه لغير اللَّه وقولهم: رحمان اليمامة تعنت مردود وكذا لنحو عسى وحبذا من الأفعال التى لم تستعمل لزمان معين فإن قيل الجائز لغة قد يهجر شرعًا أو عرفًا قلنا: المراد العدم فى الجملة وقد ثبت، واعلم أنهم قد اختلفوا فى نحو: أنبت الربيع البقل لعدم كون الربيع هو الفاعل حقيقة فلا بد من تأويل فى اللفظ أو فى المعنى وإلا لكان كذبًا والتأويل فى اللفظ إما فى الإنبات أو فى الربيع أو فى التركيب فهذه احتمالات أربعة:\nالأول: التأويل فى المعنى وهو أنه أورده ليتصوّر فينتقل الذهن منه إلى إنبات اللَّه فيه فيصدّق به وهو قول الإمام فخر الدين الرازى إن المجاز عقلى لا لغوى.\nالثانى: أن التأويل فى أنبت وهو للتسبب العادى وإن كان وضعه للتسبب الحقيقى وهو قول المصنف.\nالثالث: أن التأويل فى الربيع فإنه يتصور بصورة فاعل حقيقى فأسند إليه ما أسند إلى الفاعل الحقيقى مثل قولهم فى:\n* صبحنا الخزرجية مرهفات *\nحيث جعلوا المرهفات شرابًا وهو قول صاحب الفتاح إنه من الاستعارة والتخييلية.\nالرابع: أن التأويل فى التركيب وهو أن كل هيئة تركيبية وضعت بإزاء تأليف معنوى وهذه وضعتا لملابسة الفاعلية فإذا استعملت لملابسة الظرفية أو نحوها كانت مجازًا نحو: صام نهاره وقام ليله وهذا مختار عبد القاهر والحق أنها تصرفات عقلية ولا حجر فيها فالكل ممكن والنظر إلى قصد المتكلم.\n<hr><s1>\n قوله: (وهو المستعمل) أى جنسهما هو اللفظ المستعمل كالجسم النامى وإلا فمجرد المستعمل فى موقع الفصل.\nقوله: (المعانى المركبة) إشارة إلى ما ذهبوا إليه من أن وضع الألفاظ لإفادة المعانى التركيبية لا لإفادة مسمياتها للزوم الدور، وإن كان الدور مدفوعًا بأن فهم المعنى من اللفظ يتوقف على العلم بالوضع وهو إنما يتوقف على فهمه فى الجملة.\nقوله: (ثم نلتزم) أى بعد منع الملازمة بناء على عدم انحصار الفائدة فى إفادة المعانى المركبة نمنع انتفاء اللازم بناء على أن العراء عن الفائدة لا يستلزم العبث فى","vol":"1","page":553},{"text":"<hr><s1>\n الوضع لجواز أن يوضع لغرض ولا يترتب عليه ذلك الغرض.\nقوله: (لمعنى متحقق) فيه بحث.\nقوله: (وهذا إلزامى) يعنى أن الجواب الأول: جدلي بمعنى أن هذا لا يتم حجة علينا لأنه مشترك الإلزام فما هو جوابكم فهو جوابنا والثانى: تحقيقى وهو منع كون أمثال هذه الصور من قبيل المجاز إلا باعتبار المفردات وهذا حق فى مثل: شابت لمة الليل لأن اللمة مجاز عن سواد آخر الليل والشيب عن حدوث البياض فيه بخلاف: قامت الحرب على ساق فإنه تمثيل لحال الحرب بحال من يقوم على ساقه لا يغفل ولا مجاز فى شئ من مفرداته وكذا قولهم للمتردد فى أمر: أراك تقدّم رجلًا وتؤخر أخرى وبالجملة المركبات موضوعة بإزاء معانيها التركيبية وضعًا نوعيًا بحيث يدل عليها بلا قرينة فإن استعملت فيها فحقائق وإلا فمجازات وهذا غير الإسناد المجازى الذى يقول به عبد القاهر ومن تبعه من المحققين فإنه ليس فى شئ من استعمال اللفظ فى غير ما وضع له، بل معناه أن حق الفعل بحكم العقل أن يسند إلى ما هو له فإسناده إلى غير ما هو له من الملابسات مجاز عقلى واتحاد جهة الإسناد بحسب الوضع واللغة لا ينافى ذلك وإنما ينافيه اتحاد جهته بحسب العقل وليس كذلك فإن إسناد الفعل إلى ما هو متصف به محلًا له فى المبنى للفاعل ومتعلقًا له فى المبنى للمفعول مما يقتضيه العقل ويرتضيه وإلى غير ذلك مما يأباه إلا بتأويل، فلذا قال الشارح المحقق: والذى يزيل الوهم بالكلية أن يجعل الفعل مجازًا وضعيًا عما يصح عند العقل إسناده إلى الفاعل المذكور ويتصف هو به وهو التسبب العادى فيكون أثبت مجازًا عن تسبب فى الإثبات وصام عن تسبب فى الصوم إلى غير ذلك وهذا مشكل فيما إذا أسند إلى المصدر مثل جدّ جدّه وبالجملة كلام المصنف فى هذا المقام يدل على قصر باعه فى علم البيان.\nقوله: (وهو ذو الرحمة) أى رقة القلب وهذا فى حق اللَّه محال فيكون مجازًا ولم يستعمل فيما يصح عليه رقة القلب ليكون حقيقة، وظاهر كلام الشارح أن الرحمن حقيقة فى ذى الرحمة قديمًا كان أو حادثًا وقد استعمل فى القديم بخصوصه مجازًا مع عدم الاستعمال فى المطلق الذى هو معناه الحقيقى وما يقال من مجازيته بناء على أن الصيغة للمذكر وهم.","vol":"1","page":554},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (وقولهم رحمان اليمامة) لا يقال الاستعمال فى الجملة وقد وجد وإن خالف الشرع والعرف؛ لأنا نقول هو كما إذا أطلق كافر لفظ اللَّه على مخلوق فلا يكون استعمالًا صحيحًا على أنك إذا تأملت عليت أن هذا الاستعمال ليس حقيقيًا لأنهم لم يريدوا رقة القلب.\nقوله: (وكذا لنحو عسى) لا يقال لا نسلم أن هذه مجازات بل لم توضع إلا لمعانيها التى استعملت فيها ولو سلم، فلا نسلم عدم الاستعمال غايته عدم الوجدان وهو لا يدل على عدم الوجود لأنا نقول الكلام مع من اعترف بكونها أفعالًا مع الإطباق على أن كل فعل موضوع لحدث وزمان معين من الأزمنة الثلاثة ولا نعنى بعدم الاستعمال إلا عدم الوجدان بعد الاستقراء، على أن عدم جواز استعمال هذه الأفعال فى المعانى الزمانية معلوم من اللغة إلا أن الشارح أشار إلى أنه على تقدير الجواز لغة فالمراد عدم الاستعمال وقد ثبت باستقراء موارد الاستعمال.\nقوله: (واعلم) لا خفاء فى أن مدلول إسناد الفعل إلى الشئ هو قيامه به وثبوته له بحيث يتصف به، وهذا لا يصح ظاهرًا فيما يسند إلى غير ما هو له من المصدر والزمان والمكان وغيرها نحو جدّ جده وأنبت الربيع البقل وجرى النهر ونحو ذلك فلا بد من صرفه عن ظاهره بتأويل إما فى المعنى أو فى اللفظ، واللفظ إما المسند أو السند إليه أو الهيئة التركيبية الدالة على الإسناد:\nالأول: أن لا مجاز فيه بحسب الوضع؛ بل بحسب العقل حيث أسند الفعل إلى غير ما يقتضى العقل إسناده إليه، وهو قول الشيخ عبد القاهر والإمام الرازى وجميع علماء البيان.\nالثانى: أن المسند مجاز عن المعنى الذى يصح إسناده إلى المسند إليه المذكور وهو قول المصنف.\nالثالث: أن المسند إليه استعارة بالكناية عما يصح الإسناد إليه حقيقة وإسناد الإثبات قرينة لهذه الاستعارة وهو قول السكاكى.\nالرابع: أنه لا مجاز فى شئ من المفردات بل شبه التلبس غير الفاعلى بالتلبس الفاعلى فاستعمل فيه اللفظ الموضوع لإفادة التلبس الفاعلى فيكون استعارة تمثيلية كما فى: أراك تقدم رجلًا وتؤخر أخرى وهذا ليس قولًا لعبد القاهر ولا لغيره من","vol":"1","page":555},{"text":"<hr><s1>\n علماء البيان لكنه ليس ببعيد، وأما ما ذكره الشارح المحقق فى تقرير الوجوه ففيه أبحاث:\nالأول: أن قوله ليتصور معناه إن أراد به التصور المقابل للتصديق على ما هو الظاهر فهو ليس مدلول الجملة الخبرية فلا بد وأن يكون مجازًا لغويًا وإن أراد أنه أطلق ليعلم الحكم الذى هو مدلوله لكن لا ليكون مرجع الإفادة ومناط الصدق والكذب بل لينتقل منه إلى حكم آخر فيصدق به يكون هذا كناية، ولم يقل به الإمام الرازى ولا غيره ولم يطابق القواعد البيانية.\nالثانى: إن جعل المسند موضوعًا للتسبب الحقيقى مجازًا عن التسبب العادى مع أنه لا يصح فيما أسند إلى المصدر مثل جدّ جده مخالف لما اتفق عليه علماء البيان من أن الفعل لا يدل إلا على الحدث والزمان من غير دلالة بحسب الوضع على أن فاعله يلزم أن يكون قادرًا أو غير قادر سببًا حقيقيًا أو غير حقيقى، وقد أقام الشيخ عبد القاهر على ذلك أدلة كثيرة وتبعه الإمام الرازى والسكاكى على أن التسبب الحقيقى لو أجرى على ظاهره لزم أن يكون فى الأفعال المسندة إلى غير الخالق مجاز باعتبار المسند أو الإسناد على ما افترى بعض الشارحين على الشيخ عبد القاهر من أنه ذهب إلى أن الإسناد فى: طلعت الشمس ومرض زيد مجازى.\nالثالث: التأويل فى الربيع إن كان يجعله مجازًا عن القادر المختار على ما فهمه بعض القاصرين من كلام السكاكى فليس بمستقيم للقطع بأن المراد بالنية فى قولهم: أظفار المنية هو حقيقة الموت لا السبع ولتصريح السكاكى بأن المراد بها السبع بادعاء السبعية لها وإن أراد أنه شبه بالقادر المختار وتصوّر بصورته فأسند إلى القادر المختار على ما يشعر به كلام السكاكى لم يكن هذا مغنيًا عن القول بكون الإسناد مجازيًا لأن حق الإثبات مثلًا أن يسند إلى القادر دون الزمان المشبه بالقادر المتصور بصورته، وكذا إن جعل الاستعارة بالكناية هو اسم المشبه به المذكور بطريق الكناية وإيراد اللوازم دون التصريح حتى يكون قولنا: أظفار المنية بمنزلة أظفار السبع مجازًا عن السبع لأن الإسناد حينئذ يكون إلى الربيع فيفتقر إلى التأويل.\nالرابع: أن قوله: وهو قول صاحب المفتاح إنه من الاستعارة التخييلية ينبغى أن يكون من سهو القلم، والصواب الاستعارة بالكناية وحملها على المعنى اللغوى","vol":"1","page":556},{"text":"<hr><s1>\n بمعنى أن ذلك تخييل لا تحقيق غلط لأنها اسم لنوع مخصوص من الاستعارة لا يفهم منه عند الإطلاق سواه ومع ذلك فليس قول صاحب المفتاح إنه استعارة تخييلية بل استعارة بالكناية ولو كانت هذه الاستعارة بالكناية مع التخييلية كما فى: أظفار المنية لكان أهون لكن صاحب المفتاح قد صرح بأنه لا تخييلية هنا وأن الإثبات أمر محقق لا مخيل وأما تمثيله بقوله:\n* صبحنا الخزرجية مرهفات *\nفمبنى على أن السكاكى لما رد الاستعارة التبعية إلى الأصلية لم يجعل \"صبحنا\" استعارة ولزمه جعل المرهفات استعارة بالكناية عن المشروبات وإيقاع \"صبحنا\" عليه قرينة على ما صنع به فى قوله: نقريهم لهذميات، فإن قيل كيف يتصور التأويل فى المسند إليه أو المسند فيما إذا كان أحدهما أو كلاهما مجازًا مثل: أحيا الأرض شباب الزمان ومعلوم أن ليس الإحياء مجازًا عن لفظ أنبت ليجعل مجازًا فى التسبب العادى ولا الشباب مجازًا عن لفظ الربيع ليجعل استعارة بالكناية عن القادر المختار، قلنا: وجهه أن يجعل الإحياء مجازًا عن التسبب العادى فى الإنبات والشباب استعارة بالكناية عن القادر المختار بتأويل جعله مرادفًا للفظ الربيع هذا، ومن نظر فى كلام الشيخ عبد القاهر والإمام الرازى علم أنه لم يخالف الشيخ أصلًا ولم يزد على تنقيح كلامه وأنهما اتفقا على أن ليس ههنا مجاز وضعى أصلًا لا فى المفرد ولا فى المركب؛ بل عقلى بأن أسند الفعل إلى غير ما يقتضى العقل إسناده إليه تشبيهًا له بالفاعل الحقيقى، ولما كان ذكر التشبيه موهمًا أن يكون هناك مجاز وضعى علاقته المشابهة حاول الشيخ إزالة الوهم فقال: هذا التشبيه ليس هو التشبيه الذى يقال بالكاف وكأنّ ونحوهما بل هى عبارة عن جهة راعوها فى إعطاء الربيع حكم القادر المختار كما قالوا: شبه ما بليس فرفع بها الاسم ونصب الخبر والعجب كل العجب من الشارح مع إحاطته بفن البيان واطلاعه على أقوال العلماء كيف خبط فى هذا المقام وأخطأ فى تقرير أقوال الأئمة العظام.\nقوله: (من ضد أو نقيض) ظاهر كلام المصنف أنه يريد أن اللفظ قد يكون مشتركًا بين الضدين كالجون للأبيض والأسود، والقرء للطهر والحيض، أو النقيضين كالأمر للوجوب والإباحة مثلًا فإذا أطلق وأريد أحدهما وفهم الآخر بتخيل قرينة فقد فهم ما هو فى غاية البعد من المراد كما إذا فهم من قوله تعالى:","vol":"1","page":557},{"text":"<hr><s1>\n﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، الحيض والمراد الأطهار، ومن قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] الوجوب والمراد الإباحة أى جواز الفعل على ما ذكر فى التنقيح من أن معنى قولهم الأمر للإباحة أن مدلوله جواز الفعل وإنما جواز الترك بحكم الأصل بخلاف المجاز فإنه على تقدير فهم المراد لا يؤدى إلى مستبعد؛ بل مناسب لما بين المعنيين من العلاقة حتى إن إطلاق اسم الضد على الضد لا يكون إلا بتنزيل التضاد منزلة التناسب لمشاكلة أو تهكم وتمليح، ولما لم يتحقق وضع اللفظ للنقيضين بالتحقيق حتى إن الشارحين إنما فرضوه فى لفظ النقيض إذا جعل لكل من الإيجاب والسلب لا للقدر المشترك قدّر الشارح المحقق تأدية المشترك إلى نقيض المراد بوجه لا يفتقر إلى وضعه للنقيضين وهو أنه قد يقال: لا تطلق فى القرء وأراد الحيض فيحمل على الطهر بتوهم قرينة ويفهم جواز التطليق فى الحيض وهو نقيض المراد أعنى التحريم أو وجوبه وهو ضد المراد ومبناه على ما تقرر فى العربية من أن النفى فى الكلام يرجع إلى القيد ويفيد ثبوت أصل الحكم فى مقابله حتى كأنه قيل لا تطلق فى الطهر بل فى الحيض جوازًا أو وجوبًا، أو فى الأصول من أن النهى عن الشئ يستلزم الأمر بضده لا بأن يؤخذ ضد التطليق على الإطلاق ليكون هو الإمساك والكف عن الطلاق؛ بل بأن يجعل التطليق فى الحيض ضد التطليق فى الطهر نظرًا إلى القيد فكأنه قيل طلق فى الحيض فإن حمل الأمر على الإباحة أى الجواز فنقيض المراد، أو على الإيجاب فضده وهذا القدر كاف فى التمثيل وأما ما يقال من أن المراد أنه يفهم الجواز إذا قيل لا تطلق فى القرء والوجوب إذا قيل طلق فى القرء فليس بمستقيم على ما لا يخفى.\n<hr><s2>\n قوله: (احتج القائل بلزوم الحقيقة للمجاز) فيه إشارة إلى أن لفظ الملزم فى المتن مرفوع بأنه فاعل احتج أو أمثاله، لأن قوله: القائل بلزوم الحقيقة للمجاز تفسير له ولك أن تتكلف فى إعرابه بالرفع وجهًا آخر.\nقوله: (إفادة المعانى المركبة) إنما قيدها بالتركيب؛ لأن الغالب فى الاستعمال تأدية المعانى المركبة، وأما القصد إلى أدائها مفردة فهو قليل بالقياس إليه لا لما قيل فى المشهور من أن إفادة المعانى تستلزم الدور فإنه فاسد على ما حقق فى موضع آخر على أنه لو ترك التقييد لم يضرّ فى المطلوب أصلًا.","vol":"1","page":558},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (ثم نلتزم اللازم) يعنى أن لنا بعد منع الملازمة كما مر أن نمنع بطلان اللازم الذى هو عراء الوضع عن الفائدة إذ ليس كل شئ يقصد به فائدة تترتب فائدته عليه.\nقوله: (لكان لنحو قامت الحرب على ساق) أى التحمت واشتدت (وشابت لمة الليل) إذا ظهرت فيه تباشير الصبح (حقيقة) أى استعمال فيما وضعت هى له أولًا.\nقوله: (وقد أجيب بأنه مشترك الإلزام) أى كما يمكن أن يلزم به الملزم يمكن أن يلزم به النافي؛ إذ الوضع لمعنى لازم للمجاز اتفاقًا وقطعًا، وهذا الدليل ينفيه بأن يقال: لو استلزم المجاز الوضع لوجب أن تكون هذه المركبات موضوعة لمعنى متحقق، وليس كذلك فلا يكون صحيحًا بجميع مقدماته (وهذا) جواب (إلزامى) لم تنحلّ به الشبهة ولم يتبين فسادها مفصلًا (والجواب المحقق أن المجاز إنما هو فى المفردات واستعمالها) فى معانيها الحقيقية فيما ذكر من المركبات (متحقق) فإن كل واحد من القيام والساق والشيب واللمة قد استعمل فيما وضع له أولًا (ولا مجاز فى المركب) من حيث هو مركب حتى يجب أن يكون له معنى فيلزم فيه، أى: فى المركب استعماله فى ذلك المعنى على القول بالاستلزام أو وضعه له على القولين.\nقوله: (إن المجاز فى الإسناد فإن موجد السرور هو اللَّه) أريد بالإسناد الهيئة التركيبية التى فى: أحيانى اكتحالى بطلعتك فذلك ما سيأتى ذكره من مختار عبد القاهر فكأنه قيل: هذه الهيئة إنما وضعت للانتساب إلى الفاعل وههنا لم تستعمل فيه فإن فاعل السرور ليس هو الرؤية بل موجده هو اللَّه تعالى فهى مستعملة فى غيره فيكون مجازًا وعلى هذا معنى قوله لاتحاد جهة الإسناد أنه ليس يفهم منه معنيان مختلفان ليكون أحدهما بجهة الحقيقة والآخر بجهة المجاز كما فى لفظ الأسد (فإنه لا فرق فى اللغة بين قولك سرتنى رؤيتك ومات زيد وضرب عمرو فإن جهة الإسناد) باعتبار ما يفهم منه (واحدة فى الكل لا يخطر بالبال عند الاستعمال غير تلك الجهة) ويحتمل أن يراد بالإسناد المعنى أعنى الحكم الإسنادى وأن المجاز فى التركيب باعتبار الإسناد فإنه حقيقة فى الإسناد إلى الفاعل وقد استعمل فى إسناد آخر والجواب أن الإسناد ليس له جهتان ليكون التركيب حقيقة","vol":"1","page":559},{"text":"<hr><s2>\n فيه باعتبار جهة ومجازًا باعتبار جهة أخرى إذ لا يفهم فى اللغة من التركيب فى هذه الصور إلا الإسناد بجهة واحدة والذى يزيل توهم المجاز فى التركيب والإسناد بالكلية أن يجعل الفعل نحو سرّ مثلًا مجازًا فى التسبب العادى وحقيقة فى التسبب الحقيقى فيظهر أن المجاز فى المفرد لا فى المركب وإنما أورد ثلاثة أمثلة لأن الفعل إما أن يسند إلى غير فاعله كما فى الأول أو يسند إليه فإما أن يكون عدميًا كما فى الثانى أو وجوديًا كما فى الثالث.\nقوله: (لكان للفظ الرحمن حقيقة) أى استعمال فى المعنى الحقيقى وهو ذو الرحمة مطلقًا ولم يستعمل فيه وإلا لجاز إطلاقه لغير اللَّه سبحانه ولم يجز قطعًا وأما قول بنى حنيفة فى مسيلمة: رحمان اليمامة، ومنه قول شاعرهم:\n* وأنت غيث الورى لا زلت رحمانًا *\nفباب من تعنتهم فى كفرهم ومردود فى عرف أهل اللغة أيضًا فلا يعتدّ به فالرحمن موضوع لمعنى عام ولم يستعمل إلا فى خاص مجازًا وقيل: هو من الصيغ الموضوعة للمذكر فاستعماله فى غيره كالبارئ تعالى مجاز وليس بشئ وقيل: هو مشتق من الرحمة أعنى رقة القلب التى لا تتصور فى حقه سبحانه فهو فيه مجاز وأما نحو: عسى من الأفعال التى لم تستعمل فى زمان معين مع كونه داخلًا فى مفهوم الفعل فمن إطلاق لفظ الكل على الجزء.\nقوله: (الأول التأويل فى المعنى) وهو أن القائل أورد هذا المعنى أعنى إسناد الإثبات إلى الربيع لا ليصدّق به بل ليتصور فينتقل الذهن منه إلى إثبات اللَّه تعالى فى الربيع وعلى هذا فالمجاز عقلى لأن موضع هذا الإسناد بحكم العقل هو الفاعل الحقيقى وقد عدل به عنه إلى أمر آخر فقد تصرّف فى أمر يتعلق بالعقل لا لغوى إذ لم يتصرف فى أمر يتعلق بها أصلًا وأما قول المصنف: إنّ أنبت موضوع للتسبب الحقيقى واستعماله فى التسبب العادى مجاز فقد صرح به فى المنتهى وهو مذهب شرذمة من الناس وقد زيفه صاحب المفتاح وغيره.\nقوله: (من الاستعارة التخييلية) لو قيل من الاستعارة بالكناية لكان أحسن إذ لا تخييلية فى: أنبت الربيع وإن كانت لازمة للاستعارة بالكناية غالبًا.\nقوله: (وهذه وضعت لملابسة الفاعلية فإذا استعملت لملابسة الظرفية أو نحوها كانت مجازًا) بهذا ظهر فساد ما استبعد به المصنف كلام الشيخ من اتحاد الجهة","vol":"1","page":560},{"text":"<hr><s2>\n فى الإسناد.\nقوله: (وهذا مختار عبد القاهر) ولعل الشارح ﵀ إنما حكم بذلك بناء على نقل المصنف قوله فى هذا المقام إذ لو لم يحمل عليه لم يكن له تعلق بالمجاز الذى نحن بصدده وإن كان كلامه على ما نقل يدل على خلاف هذا إجمالًا وتفصيلًا أما الأول فحيث قال: واعلم أن حد كل واحد من وصفى الحقيقة والمجاز إذا كان الموصوف به المفرد غير حده إذا كان الموصوف به الجملة وأما الثانى فحيث قال المجاز فى أشاب الصغير هو أن الشيب إنما يحصل بفعل اللَّه تعالى ونحن لم نسنده إليه بل أسندناه إلى مر الغداة وإسناده إلى قدرة اللَّه تعالى حكم ثابت له لذاته لا بسبب وضع واضع فإذا أسندناه إلى غيره فقد نقلناه عما يستحقه لذاته فى الأصل فيكون التصرف فى أمر عقلى لا وضعى فلهذا يكون المجاز عقليًا وفى الإسناد لا وضعيًا وفى المفرد وإذا حمل كلامه على هذا كان راجعًا إلى ما ذكره الإمام ولم يكن له تعلق بهذا المقام ولهذا قيل لم يتنبه المصنف لمعنى المجاز فى الإسناد بل توهمه بمعنى المجاز فى المفرد واللَّه سبحانه أعلم بحقيقة الحال.\nقوله: (والحق أنها تصرفات عقلية فالكل ممكن والنظر إلى قصد المتكلم) هذا على مذهبى الإمام وصاحب المفتاح ظاهر إذ للمتكلم أن يقصد هذا تارة ويقصد ذاك أخرى وأما مذهب المصنف ومختار عبد القاهر وإن كان كل واحد منهما أمرًا ممكنًا فى نفسه فإنه يتعلق بالوضع واللغة وليس للمتكلم أن يقصد أحدهما جاريًا على قانون اللغة إلا بعد ثبوته فيها وإذا ثبت أحدهما تعين للقصد اللهم إلا أن يقال كل واحد منهما ثابت فيها فله أن يقصد أيهما شاء لكن الكلام فى الثبوت.\n<hr><s3>\n قوله: (إذ ليس كل شئ يقصد به فائدته) يعنى: أن الواضع يقصد إلى الفائدة ولا يلزم من تحقق الوضع تحقق الفائدة فجاز تحقق الوضع مع عدم الاستعمال فيما وضع اللفظ بإزائه فلا يكون المجاز مستلزمًا للحقيقة.\n<hr><s4>\n المصنف: (وقول عبد القاهر أن المجاز فى الإسناد. . . إلخ) ليس مراده أنه على قول عبد القاهر يكون مثل: أحيانى اكتحالى بطلعتك من المجاز اللغوى الذى لا حقيقة له فيكون مجازًا لا حقيقة له فى الاستعمال بل مراده الإيراد على قوله:","vol":"1","page":561},{"text":"<hr><s4>\n والحق أن المجاز فى المفرد لأنه مجاز فى الإسناد وإن كان لا علاقة له بكون المجاز يستلزم الحقيقة أولًا لأن ذلك فى المجاز اللغوى فالمصنف يرى أن ما يقال فيه: إنه مجاز عقلى وهو مجاز فى الطرف وليس مجازًا عقليًا كما أنه ليس مجازًا لغويًا فى الهيئة التركيبية حتى يكون مثل: أحيانى اكتحالى بطلعتك مجازًا لغويًا لا حقيقة له.\nالشارح: (المراد العدم فى الجملة وقد ثبت) أى فإذا هجر الاستعمال فى معنى شرعًا كان اللفظ غير مستعمل شرعًا فيما هجر فيه فلم يكن للفظ حقيقة شرعًا بل مجاز شرعًا يعنى أن لفظ الرحمن استعمل شرعًا فى اللَّه تعالى مجازًا لغة ولم يستعمل شرعًا بمعناه الأصلى اللغوى فصار مجازًا لا حقيقة له بهذا الاعتبار وكذا يقال فى العرف العام فتأمل.\nالتفتازانى: (على فهمه فى الجملة) أى فهمه لا من اللفظ.\nالتفتازانى: (على أن العراء عن الفائدة لا يستلزم العبث) أى فنمنع بطلان اللازم لكن هذا غير ظاهر على أن الواضع هو اللَّه.\nالتفتازانى: (فيه بحث) هو أن الواجب معلومية المعنى وإن كان موهومًا غير متحقق فى نفس الأمر والمعلومية متحققة أما تحققه فى الواقع فليس بواجب كالكواذب.\nالتفتازانى: (بخلاف قامت الحرب على ساق) قد يقال: إن قامت مستعار لاشتدت والساق مستعار للهول.\nالتفتازانى: (وهذا غير الإسناد الذى يقول به عبد القاهر) كأنه فهم أن المصنف يرى أنه هو عنده فلذا قال: وقول عبد القاهر. . . إلخ وقد علمت مراد المصنف به.\nالتفتازانى: (واتحاد جهة الإسناد) أى الذى تمسك به المصنف فى رد كونه مجازًا عقليًا.\nالتفتازانى: (هذا مشكل فيما إذا أسند إلى المصدر نحو جد جده) قال فى مسلم الثبوت وشرحه: قد اختلف فى نحو أنبت الربيع البقل على أربعة مذاهب؛ الأول أنه مجاز فى المسند وهو التسبب العادى وإن كان وضعه للتسبب الحقيقى وذلك قول ابن الحاجب وقرر بأن الفعل يدخل فى مفهومه النسبة إلى الفاعل القادر فإذا أسند إلى غير القادر يكون مجازًا ألبتة ورد بما اتفق عليه علماء البيان من أن الفعل لا يدل بحسب الوضع على أن فاعله يلزم أن يكون قادرًا أو غير قادر سببًا حقيقيًا","vol":"1","page":562},{"text":"<hr><s4>\n أو غير حقيقى فإن الفعل إنما أخذ فى مفهومه النسبة إلى فاعل ما لا الفاعل القادر وإذا كان الفاعل أعم كان الفاعل المختار وغيره والسبب الحقيقى وغيره فليس هناك تسبب حقيقى هو مدلول الفعل حتى يكون الانتقال إلى التسبب العادى مجازًا ورد أيضًا بأن من الأفعال ما ليس إسناده إلى الفاعل المختار فيلزم حينئذ أن تكون هذه الأفعال مجازات والتزامه بعيد كل البعد، ورد أيضًا بأن الحكم بدخول النسبة إلى الفاعل القادر لوجود بعض الأفعال مسندة إليه ليس أولى من العكس، ثم اعلم أن الخطأ من المترجمين فى تقرير كلامه ومرامه مصون عن هذه الشناعات فإنه لم يرد أن فى مدلول الفعل النسبة إلى القادر بل مراده أنه لما صدر ممن لا يعتقد ظاهره عرف أن فيه تأويلًا فأول هو فى المسند، وحكم بأن المراد منه ما يصلح لأن يسند إلى المذكور وههنا المذكور الإنبات وهو فى اللغة والعرف خلق النبات فتجوز عن التهيؤ والاستعداد له وهو التسبب العادى وعلى هذا القياس يؤول فى كل مثال بما يليق به وعلى هذا لا يرد عليه شئ فافهم وهو الذى اختاره الجونفورى فى تحقيق كلامه فى الفرائد. اهـ.\nالتفتازانى: (وبالجملة. . . إلخ) لا وجه لما قاله على ما علمت من تقرير كلامه.\nالتفتازانى: (حقيقة فى ذى الرحمة) أى لا بمعنى الرقة ثم إن هذين الوجهين لا يفيان بالرام لأنه لم يقم دليل على أن الرحمة رقة فى القلب بل يجوز أن تكون موضوعة بإزاء التفضل والإحسان، وإن كان هذا التفضل فى الإنسان لا يكون إلا برقة القلب وانعطافه وعدم إطلاقه على غيره لعدم وجود معناه فإنه اعتبر مبالغة كاملة وإنه ذو تفضل عظيم لسعة المرحوم المتفضل عليه وشموله لكل أحد وسعة المتفضل به من النعماء وهذا لا يوجد فى غيره قطعًا وبعد التنزل إطلاق العام على فرد منه ليس مجازًا لكن يبعد هذا أن الظاهر أن خصوصه مراد من لفظ الرحمن ولم يطلق الرحمن عليه تعالى لكونه فردًا من أفراد الكلى.\nالتفتازانى: (وما يقال من مجازيته. . . إلخ) وجه الوهم أن المراد بالمذكر ما قابل المؤنث لا ما اتصف بكونه له آلة الذكر.\nالتفتازانى: (لأنا نقول هو كما إذا أطلق كافر لفظ اللَّه على مخلوق. . . إلخ) فيه أن هناك فرقًا بينهما لأن لفظ اللَّه علم على الذات وأما رحمن فهو وصف والقاعدة اللغوية صحة إطلاقه على من ثبت له مبدأ الاشتقاق فالظاهر أن يقال: إن المختص","vol":"1","page":563},{"text":"<hr><s4>\n باللَّه تعالى هو المعرف الذى صار علمًا بالغلبة عليه من غير استعمال فى غيره.\nالتفتازانى: (إن أراد به. . . إلخ) فيه أنه أراد به التصرف فى المعنى بحسب العقل.\nالتفتازانى: (فلا بد وأن يكون مجازًا لغويًا) أى فلا يصح قوله وهو قول الإمام الرازى أنه مجاز عقلى وقوله ولم يطابق القواعد البيانية أى لأنه ليس فيه انتقال من اللازم إلى الملزوم على رأى بعض فى الكناية ولا انتقال من الملزوم إلى اللازم كما هو رأى آخر فيها وقد علمت أنه ليس المراد هذا ولا ما ذكره أولًا بل المراد به التأويل فى المعنى بالنظر إلى أن التصرف فى أمر عقلى لا وضعى فيكون مجازًا فى الإسناد.\nالتفتازانى: (جعل المسند للتسبب الحقيقى مجازًا عن التسبب العادى. . . إلخ) علمت أن مراده أن الفعل لما صدر ممن لا يعتقد ظاهره عرف أن فيه تأويلًا فأول المصنف فى المسند وحكم بأن المراد منه ما يصلح لأن يسند إلى المذكور وهنا أثبت فى اللغة والعرف معناه خلق النبات فتجوز به عن التهيؤ والاستعداد له وهو التسبب العادى ويؤول فى كل شئ بما يناسبه فيؤول جد جده بثبت جده وعلى هذا لا يرد عليه شئ مما ذكره.\nالتفتازانى: (وكذا إن جعل. . . إلخ) أى كما هو مذهب الجمهور.\nالتفتازانى: (مجازًا عن السبع) أى مجازًا منقولًا عن السبع الحقيقى فالسبع فى أظفار السبع بمعنى الموت.\nالتفتازانى: (لكان أهون) أى باعتبار وجود الاستعارة التخيلية معها.\nالتفتازانى: (وأما تمثيله بقوله صبحنا الخزرجية مرهفات. . . إلخ) جواب عما يقال: إن السكاكى قد قال بالتخيلية فى ذلك وقوله: وإنهما اتفقا. . . إلخ. قد يقال: إنهما وإن اتفقا على أن المجاز عقلى لكن اختلفا فى الموصوف به فعند الإمام الإسناد وعند الشيخ المركب وليس مراد الشارح من كون المجاز فى التركيب أنه المجار اللغوى على وجه الاستعارة التمثيلية حتى يقال: إنه ليس مذهب عبد القاهر ولم يقل به أحد من علماء البيان بل مراده المجاز العقلى وأن الموصوف به المركب لكن هذا على أحد وجهين للشيخ عبد القاهر وإلا فقد نقل عنه أن الموصوف بالمجاز العقلى هو الإسناد كما نقل عنه أنه الجملة.","vol":"1","page":564},{"text":"<hr><s4>\n التفتازانى: (كالأمر للوجوب والإباحة) فيه أن الإباحة والوجوب متضادان لا متناقضان.\nالتفتازانى: (على تقدير فهم المراد) تحريف وصوابه: على تقدير فهم غير المراد.\nالتفتازانى: (أو فى الأصول) عطف على قوله: فى العربية.\nالتفتازانى: (فليس بمستقيم على ما لا يخفى) أى لأن الوجوب والجواز مفهومان من كل من لا تطلق فى القرء وطلق فى القرء ولا معنى للتوزيع.\nقوله: (أريد بالإسناد الهيئة التركيبية. . . إلخ) أى فالمجاز فى المركب باعتبار الإسناد وقوله: ويحتمل أن يراد. . . إلخ. فقول المصنف: المجاز فى الإسناد على حذف مضاف أى فى مركب الإسناد وعلى كل فالمراد المجاز اللغوى باعتبار الإسناد وهذا على فهم المحشى فى كلام الشارح، وأما على ما تقدم فى حل المصنف فالمجاز عقلى فى المركب باعتبار الإسناد.\nقوله: (وهو أن القائل أورد هذا المعنى. . . إلخ) رد على التفتازانى على ما علمت.\nقوله: (وهو مذهب شرذمة من الناس) أى لم يتفرد به المصنف.\nقوله: (وقد زيفه صاحب المفتاح وغيره) إن كان بما تقدم إيراده ونقلناه عن شرح مسلم الثبوت فقد علمت رده.\nقوله: (ولعل الشارح إنما حكم بذلك. . . إلخ) لا حاجة لذلك بل المصنف حيث قال: إن الحق أنه مجاز فى المفرد توهم اعتراضًا بأن الحق أنه مجاز فى الإسناد أى فى الهيئة التركيبية باعتبار الإسناد وأن المجاز مجاز عقلى وليس مراده أن ما قاله عبد القاهر فى المجاز اللغوى الذى نحن بصدده فيكون واردًا على أن المجاز يستلزم الحقيقة فيرد بأنه وإن كان مجازًا لغويًا تمثيليًا لكنه مستبعد كما ذكرناه سابقًا.\nقوله: (إذا كان الموصوف به الجملة) ليس المراد على وجه الاستعارة التمثيلية بل على وجه المجاز العقلى.\nقوله: (ولهذا قيل. . . إلخ) علمت عدم وروده بناء على ما حملنا عليه كلامه.\nقوله: (فإنه يتعلق بالوضع واللغة) أى فإن كان أنبت فى اللغة للتسبب الحقيقى تعين قصد التجوز فى المسند وإن كان المركب موضوعًا للتسبب الفاعلى كان القصد إلى التجوز فى المركب.","vol":"1","page":565},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-36>(مسألة: إذا دار اللفظ بين المجاز والمشترك فالمجاز أقرب </span>لأن الاشتراك يخل بالتفاهم ويؤدى إلى مستبعد من ضد أو نقيض ويحتاج إلى قرينتين ولأن المجاز أغلب ويكون أبلغ وأوجز وأوفق ويتوصل به إلى السجع والمقابلة والمطابقة والمجانسة والروى وعورض بترجيح الاشتراك باطراده فلا يضطرب وبالاشتقاق فيتسع وبصحة المجاز فيهما فتكثر الفائدة وباستغنائه عن العلاقة وعن الحقيقة وعن مخالفة ظاهر وعن الغلط عند عدم القرينة وما ذكر من أنه أبلغ فمشترك فيهما والحق أنه لايقابل الأغلب شئ مما ذكانا).\nأقول: إذا دار اللفظ بين أن يكون مجازًا أو مشتركًا نحو النكاح فإنه يحتمل أن يكون حقيقة فى الوطء مجازًا فى العقد وأنه مشترك بينهما فالمجاز أقرب فليحمل عليه وذلك لنوعين من الترجيح مفاسد الاشتراك وفوائد المجاز:\nالأول: مفاسد الاشتراك:\nفمنها: أنه يخل بالتفاهم عند خفاء القرينة بخلاف المجاز إذ يحمل مع القرينة عليه ودونها على الحقيقة.\nومنها: أنه يؤدى إلى مستبعد من ضد أو نقيض إذا حمل على غير المراد مثل لا تطلق فى القرء والمراد الحيض فيفهم منه الطهر فيفهم منه جواز التطليق فى الحيض وهو نقيض المراد أو وجوبه وهو ضد المراد.\nومنها: أنه يحتاج إلى قرينتين بحسب معنييه بخلاف المجاز فإنه يكفى فيه قرينة واحدة.\nالثانى: فوائد المجاز:\nفمنها: أنه أغلب من الاشتراك بالاستقراء والمظنون إلحاق الفرد بالأعم الأغلب.\nومنها: أنه قد يكون أبلغ فإن قولك: اشتعل الرأس شيبًا أبلغ من قولك: شبت.\nومنها: أنه قد يكون أوفق إما للطبع لثقل فى الحقيقة أو لعذوبة فى المجاز وإما للمقام لزيادة بيان أو تعظيم أو إهانة يقتضيه الحال.\nومنها: أنه يتوصل به إلى أنواع البديع السجع: نحو حمار ثرثار بخلاف بليد ثرثار والمقابلة: مثل اتخذت للأشهب أدهم ولو قلت قيدًا لفات والمطابقة مثل:","vol":"1","page":566},{"text":"<hr><s0>\n كلما لج قلبى فى هواها لجت فى مقتى ولو قلت ازداد هواى لم يكن طباق والمجانسة: مثل سبع سباع ولو قلت شجعان لم تكن والروى مثل:\nعارضتنا أصلًا فقلنا الربرب ... حتى تبدّى الاقحوان الأشنب\nولو قال: سنهن الأبيض لم يصح هذا.\nوقد عورض ترجيح المجاز بالنوعين بترجيح الاشتراك بنوعين مثلهما فوائد الاشتراك لا توجد فى المجاز ومفاسد المجاز لا توجد فى الاشتراك حذو النعل بالنعل:\nالأوّل: فوائد الاشتراك:\nفمنها: اطراده فلا يضطرب والمجاز قد لا يطرد.\nومنها: الاشتقاق منه بالمعنيين فيتسع الكلام والمجاز قد لا يشتق منه.\nومنها: صحة المجاز فيهما فتكثر الفائدة المطلوبة فى المجاز.\nالثانى: خلو الاشتراك عن مفاسد فى المجاز:\nمنها: أنه مستغن عن العلاقة بل يكفى فيه الوضعان والمجاز يجب فيه الوضعان والعلاقة والأقل مقدمات أكثر وقوعًا.\nومنها: أنه مستغن عن الحقيقة إذ كل معنى مستقل بالوضع له ابتداء والأصل أولى بالإثبات.\nومنها: أنه مستغن عن مخالفة ظاهر لأنه ليس ظاهرًا فى معنييه والمجاز مخالف للحقيقة وهى الظاهر.\nومنها: أنه مستغن عن الغلط عند عدم القرينة والمجاز محوج إلى الغلط عند عدم القرينة وهو حمله على غير مراده.\nثم نقول بعد المعارضة والترجيح معنا لأن ما ذكرتم من فوائد المجاز إنما يصلح مرجحًا لو لم يوجد فى الاشتراك وقد وجد فإن ما ذكرتم من كونه أبلغ. . . إلخ. من الأمور فهى مما اشترك فيها المجاز والمشترك بيانه أن المشترك أيضًا قد يكون أبلغ إذا اقتضى المقام الإجمال وأوجز كالعين والجاسوس وأوفق للطبع أو للمقام وكذا التوصل به إلى أنواع البديع إذ قد يحصل بالمشترك دون المجاز كالتوجيه والإيهام وتكثير المعنى بحمله على الأمرين.\nو\"من\" فى قوله: (من أنه أبلغ) ابتدائية لا بيانه وإلا لم يتناول غير كونه أبلغ فيقصر عن المقصود ودليله قوله: فمشترك فيها ولولاه لوجب فمشترك فيه ثم ذكر","vol":"1","page":567},{"text":"<hr><s0>\n المصنف أن الحق هو أن الأغلب لا يقابله شئ مما ذكر من وجوه ترجيح الاشتراك لأن ذلك كله إنما يعتبر لأنه مظنة الغلبة ولا عبرة بالمظنة مع تحقق انتفاء المئنة وتحقق المئنة لا يضره عدم المظنة فالراجح إذًا هو المجاز كما أختاره أولًا.\n<hr><s1>\n قوله: (ويكون أبلغ) ذكر هذه الوجوه بلفظ المضارع تنبيهًا على أنها قد تكون وقد لا تكون بخلاف الأغلبية فإنها مقررة، وفى بعض النسخ فيكون بالفاء وليس بمستقيم إذ لا معنى لتفرع هذه الوجوه على الأغلبية مع ما فيه من الإخلال بتكثر فوائد المجاز وبما يشير إليه المصنف فى آخر الكلام من أن هذه وجوه أخر مغايرة للأغلبية، ثم الشارح لم يتعرض ههنا لذكر كونه أوجز وذكره عند بيان جريان الوجوه فى المشترك ولم يبين أن أبلغ كان البلاغة أو من المبالغة إلا أن حمل الأوفق على الأوفق للمقام يقتضى أن يكون هو من المبالغة لئلا يتكرر وما ذكره من أن المشترك أيضًا قد يكون أبلغ إذا اقتضى المقام الإجمال يشعر بأنه من البلاغة.\nقوله: (مفاسد الاشتراك وفوائد المجاز) إشارة إلى أن المراد أن المجاز فى نفسه قد يشتمل على هذه الفوائد ويخلو عن تلك المفاسد فعند التردد الحمل عليه أولى، وليس المراد أن اللفظ المتردد فيه يشتمل على ذلك.\nقوله: (لثقل فى الحقيقة) كالخنفقيق للداهية أو عذوبة فى المجاز كالروضة للمقبرة.\nقوله: (لزيادة بيان) كالأسد للشجاع لكونه بمنزلة دعوى الشئ ببينة أو تعظيم كالشمس للشريف أو تحقير كالكلب للخسيس.\nقوله: (السجع نحو حمار ثرثار) يعنى إذا وقعا فى أواخر القرائن.\nقوله: (اتخذت للأشهب أدهم) هذا من الملحق بالطباق والأحسن فى المثال قول الشاعر:\nلا تعجبى يا سلم من رجل ... ضحك المشيب برأسه فبكى\nفالمشترك والمجاز فيه سواء ومع ذلك فالأولى فى هذا المقام التمثيل بالبيت لأن الأدهم ليس مجازًا فى القيد بل صار حقيقة اللهم إلا أن يعتبر أصل اللغة والشارح يجعل المقابلة اسمًا للمطابقة وما يلحق بها والمطابقة اسمًا للمشاكلة ونحوها، ولا","vol":"1","page":568},{"text":"<hr><s1>\n أرى لتغيير اصطلاح القوم سببًا.\nقوله: (سبع سباع) مبنى على تأويل وإلا فالواجب سبعة سواء كان التركيب وصفيًا أو إضافيًا.\nقوله: (ومنها الاشتقاق منه) أى من المشترك بالمعنيين مثل أقرأت حاضت وطهرت بخلاف المجاز فإنه لا يشتق منه كالأمر بمعنى الطلب يشتق منه الآمر والمأمور ونحوهما؛ بخلاف الأمر بمعنى الفعل مجازًا فإن قيل: إن كان الاسم صالحًا فالاشتقاق سائغ مشتركًا كان أو مجازًا كنطق وناطق من النطق بمعنى الدلالة مجازًا، وإلا فلا اشتقاق أصلًا حتى إن الأمر بمعنى الفعل والشأن لو كان حقيقة أيضًا لم يشتق منه وإن جعل نحو المثنى والمجموع والمصغر مشتقًا فهو سائغ بلا تفرقة، قلنا: المراد أن الاسم الصالح للاشتقاق قد يستعمل مجازًا فلا يشتق منه كما فى قولنا: رجل عدل، وإنما هى إقبال وإدبار، وفيه نظر.\nقوله: (والمجاز يجب فيه الوضعان) وضع للمعنى الحقيقى ووضع للمعنى المجازى بالشخص عند من لا يكتفى بالعلاقة وبالنوع عند من يكتفى؛ لأن معنى الاكتفاء هو أن لا يشترط السماع وأما اعتبار نوع العلاقة وتجويز المجاز بها فما لا بد منه بالاتفاق.\nقوله: (عن الغلط) ينبغى أن يكون من قبيل: علفتها تبنًا وماء باردًا أى لسلامته عن الغلط إذ لا معنى للاستغناء عن الغلط والاحتياج إليه.\nقوله: (بيانه) يعنى أن المشترك قد يكون أبلغ أى أليق بالمقام كما إذا اقتضى المقام الإجمال والإبهام مثل استر العين دون أن يقول الذهب أو البصر، وقد يكون أوجز كالعين بالنسبة إلى الجاسوس وقد يكون أوفق بالطبع لكونه أعذب على اللسان كالأسد بالنسبة إلى الغضنفر مع اشتراك بينه وبين ضرب من الكواكب، أو بالمقام كما إذا اقتضى الإجمال ولا يخفى أن هذا مغن عن ذكر الأبلغ بالمعنى الذى ذكره الشارح فالأولى أن يجعل من المبالغة فإن قيل: المناسب أن يبين كونه أبلغ وأوجز وأوفق من المجاز لأن الكلام فيه، قلنا بل المقصود أن المشترك قد يكون أبلغ مثلًا من غيره فى الجملة كما أن المبين فى المجاز أنه قد يكون أبلغ من غيره وإن لم يكن مشتركًا، وعلى هذا ففى قوله: إذ قد يحصل أى التوصل إلى أنواع البديع بالمشترك دون المجاز زيادة على المقصود.","vol":"1","page":569},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (كالتوجيه) وهو إيراد الكلام محتملًا لمعنيين مثل أن تقول: استر عينك وكالإيهام وهو أن يذكر لفظ له معنيان قريب وبعيد ويراد البعيد كما إذا لعن بحضور بعض العدول عدل الوقر فتقول افتح العين فإن المولى حاضر، ولو قلت فى الموضعين النرجس أو البصر لفات ذلك وحصولهما بالمجاز إنما يكون إذا بلغ من الشهرة بحيث يلحق بالحقيقة إن قيل المدّعى أن الأمور المذكورة فى قوله: ويكون أبلغ إلى الآخر مما يشترك فيه المشترك والمجاز لتتم المعارضة فلا وجه لتخصيص أنواع البديع بالمشترك دون المجاز وللاقتصار على مثل التوجيه والإيهام مما لم يذكر فى المجاز والسكوت عما ذكر فيه من المقابلة والمطابقة والمجانسة والروى فالمقابلة كقوله: خسنا خير من خياركم بل كقول الشاعر:\nوما أنس لا أنساه إنّ لحبه ... حديثًا على مرّ الزمان قديمًا\nوكذا قوله:\nفقلت دعونى والعلا نبكه معًا ... فمثل كثير فى الرجال قليل\nإذا جعلنا الأعلام المنقولة من قبيل المشترك والمطابقة كقولك كلما ضرب له مثلًا: ضرب فى الأرض مهلًا، ولو قلت: بين له لم يكن طباق وفيه نظر والمجانسة مثل: رحبة بخلاف واسعة والروى مثل: غيث مع ليث دون أسد قلنا: إنه اعتبر مجرد التوصل إلى أنواع البديع من غير نظر إلى الخصوصيات.\nقوله: (ابتدائية) أى ما ذكر من فوائد المجاز مبتدأ من كونه أبلغ إلى آخر الوجوه يشترك فيها المشترك والمجاز إذ لو كانت بيانية لم تفد إلا اشتراكهما فى الأبلغية فلم تناف ترجيح المجاز بالوجوه الباقية اللهم إلا أن يكون على حذف أى إلى الآخر على ما أشار إليه العلامة، ولكن اللفظ قاصر عنه وما ذكره المحقق تدقيق منه إلا أن استدلاله بقوله مشترك فيها تكلف وتصرف منه لأنه فى جميع النسخ مشترك فيهما يعنى أنه مشترك بين المشترك والمجاز، وقلما يقال هذا الأمر مشترك فيه وهذه الأمور مشترك فيها بل مشترك ومشتركة حتى إن هذا الحذف كاللازم بحسب الاستعمال.\nقوله: (لأنه مظنة الغلبة) مظنة الشئ ما يظن ثبوت الشئ فيه، ومئنة الشئ ما يتحقق ثبوته فيه، يعنى أن الغرض من ذكر وجوه الترجيح هو أن الحمل على ما يشتمل عليها أولى لكونه مظنة للغلبة والكثرة فى الكلام فعند تحقق انتفاء الغلبة","vol":"1","page":570},{"text":"<hr><s1>\n والكثرة لا عبرة بكون الشئ من مظان الغلبة، وعند تحقق الغلبة لا بأس بعدم كونه من المظان ففى المشترك قد علم عدم الغلبة فلا يفيده اشتماله على ما هو من مظان الغلبة وفى المجاز قد تحققت الغلبة فلا يضره الخلو عما هو من مظانها.\n<hr><s2>\n قوله: (إذا دار اللفظ بين أن يكون مجازًا أو مشتركًا) وذلك إذا علم كونه حقيقة فى أحد معنييه ويتردد فى أنه حقيقة فى الآخر فيكون مشتركًا أو لا فيكون مجازًا كلفظ النكاح فإنه حقيقة فى الوطء وأما فى العقد فيحتمل الأمرين قال فى الصحاح: النكاح الوطء وقد يكون العقد.\nقوله: (فمنها أنه يخل بالتفاهم) أى لا يفهم من المشترك بسبب اشتراكه ما هو المقصود منه عند خفاء القرائن أو عدمها بل يتوقف فيه مطلقًا عند من لم يجوز إعماله فى معنييه وأما عند من جوزه فلإخلال عنده إنما هو فى المشترك بين الضدين فقط.\nقوله: (ومنها أنه) أى الاشتراك (يؤدّى إلى مستبعد من ضد) للمقصود (أو نقيض) له (إذا حمل) المشترك (على) معنى آخر (غير المراد) منه (مثل لا تطلق فى القرء والمراد) منه (الحيض) فالمقصود من الكلام عدم جواز التطليق فيه فيفهم من القرء الطهر فيفهم من الكلام جواز التطليق فى الحيض بناء على أنه جائز فإذا لم يجز فى الطهر جاز فى الحيض قطعًا وجواز التطليق فى الحيض نقيض لا جوازه فيه الذى هو المراد أو يفهم من الكلام وجوب التطليق فيه بناء على أن النهى عن الشئ أمر بضده وأن التطليق فيه ضد التطليق فى الطهر فإذا نهى عن الثانى فقد أمر بالأول والأمر للوجوب وعدم جواز التطليق فى الحيض ووجوبه متضادان لا نقيضان لجواز ارتفاعهما معًا قيل المجاز أيضًا يؤدّى إليه كما فى هذا المثال بعينه إذا جعل القرء حقيقة فى أحدهما ومجازًا فى الآخر كما ذهب إليه بعض الأئمة فإن أجيب بأن المجاز لما اعتبر فيه المناسبة مع الحقيقة كان حمله على غير المراد وإن كان ضدًا له من حيث إنه مناسب إياه فلا يكون مستبعدًا بخلاف المشترك إذ لم يعتبر فيه المناسبة يقال هذا إنما يتم فى المعانى المفردة وأما فى المقصود فى الكلام على ما اعتبر فى الشرح فلا.\nقوله: (أبلغ من قولك شبت) لما فى قولك: اشتعل الرأس شيبًا من الإجمال","vol":"1","page":571},{"text":"<hr><s2>\n والتفصيل وغيره من اللطائف المشهورة ولم يتعرض لقوله وأوجز لظهوره فإن قولك: رأيت فى الحمام أسدًا أوجز من قولك: رأيت فى الحمام رجلًا كالأسد فى الشجاعة.\nقوله: (قد يكون أوفق إما للطبع) وذلك إما لثقل فى الحقيقة كالخنفقيق للداهية لا يوجد ذلك الثقل فى المجاز كالحادثة أو لعذوبة فى المجاز كالمس لا يوجد فى الحقيقة كالنيك وإما للمقام أى يكون أوفق إما لزيادة بيان فى المجاز فإنه دعوى الشئ ببينة والحقيقة دعوى الشئ بلا بينة على ما عرف وكم بينهما وإما للتعظيم كالشمس للشريف أو إهانة كالكلب للخسيس، وقوله: يقتضيه الحال يتعلق بالثلاثة المذكورة والثرثار المكثار فى الكلام والمراد من كل من المقابلة والمطابقة على ما فى الشرح ما فسر به الأخرى كما مر.\nقوله: (لفات المقابلة) إذ لا مضادة للقيد مع الأشهب إنما يضاده الأدهم بحسب معناه الحقيقى وإن لم يكن مرادًا فهناك تقابل باعتباره فى الظاهر أو نقول: فى إطلاقه على القيد نوع ملاحظة له فالمقابلة بهذا الاعتبار.\nقوله: (لم يكن طباق) لأن الهوى وإن كان مضادًا للمقت ليس ازدياده مضادًا للجاج فى المقت إنما يضاده اللجاج فى الهوى فإذا جعل ازدياده لجاجًا فيه كان هناك جمع بين شيئين هما الهوى واللجاج فيه وبين ضديهما وأما جعل الشاعر (^١) مضادًا للعشيقة من حيث إنه متصف بالهوى وتلك بالمقت وحينئذ فقد جمع بين نفسه والهوى وبين ضديهما ثم لما اعتبر ههنا شرطًا أى قيدًا هو اللجاج وجب اعتبار ضده هناك فلو لم يجعل ازدياد الهوى لجاجًا لفات الطباق باعتبار فوات الشرط فيه كما هو مذهب السكاكى ففيه تعسف عنه غنى هذا ما تيسر لى فى توجيه الكلام ولعل عند غيرى ما هو أليق لهذا المقام.\nقوله: (عارضتنا) يقال عارضته فى المسير أى سرت حياله والأصل: جمع أصيل وهو الوقت بعد العصر إلى المغرب والربرب: القطيع من بقر الوحش والأقحوان: البابونج يشبه به الأسنان والشنب: برد وطراوة وعذوبة فى الفم والأسنان.\nقوله: (فمنها اطراده) يعنى أن المشترك مطرد فى كل واحد من معانيه فيطلق\n_________\n(^١) قوله: وأما جعل الشاعر أى القائل: كلما لج قلبى. . . إلخ. وليس هذا بشعر كما لا يخفى. اهـ. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"1","page":572},{"text":"<hr><s2>\n عليه فى جميع محاله لما عرفت من أن الحقائق مطردة (فلا يضطرب) فيه (والمجاز قد لا يطرد) إذ من علاماته أن لا يطرد فيطرد فيه بحسب محاله وأما اعتراض المصنف على ذلك فقد ظهر اندفاعه.\nقوله: (الاشتقاق منه بالمعنيين) يعنى إذا كان مما يشتق منه والمجاز قد لا يشتق منه وإن كان مما يصلح له كالأمر بمعنى الفعل إذ لا يقال منه آمر ومأمور ولا أمرته.\nقوله: (ومنها صحة المجاز فيهما) فإن المجاز لا يتجوز منه وقد تشبه حاله هذه بما قد قيل فى القياس من أن حكم أصله لا يثبت به على ما سيأتى فإن قلت: قد تترتب مجازات متعددة فإن لفظة الحقيقة على ما ذكر فى المحصول مجاز فى المعنى المصطلح فى الدرجة الثالثة قلت ذلك لا من حيث إنه مجاز بل من حيث إنه حقيقة عرفية.\nقوله: (بل يكفى فيه) أى فى المشترك (الوضعان) لمعنييه فقط (والمجاز يجب فيه الوضعان) لمعنييه الحقيقى والمجازى (والعلاقة) بينهما فقد صرح هنا أيضًا بالوضع فى المجاز هذا إن قيسا إلى المعنيين معًا وأما إذا قيس المشترك إلى أحدهما والمجاز إلى معناه المجازى ففى الأول وضع فقط وفى الثانى وضع وعلاقة وإن اكتفى فى المجاز بالعلاقة فلا ترجيح من هذا الوجه.\nقوله: (ومنها أنه) أى المشترك (مستغن) باعتبار كل واحد من معنييه (عن الحقيقة) إذ هو مستقل بالوضع له ابتداء بخلاف المجاز فإنه يحتاج إلى معنى حقيقى وضع اللفظ بإزائه لأنه فرعه والأصل أولى بالإثبات، ومنهم من قال: المجاز محتاج إلى الحقيقة على مذهب بعض.\nقوله: (لأنه ليس ظاهرًا فى معنييه) أى فى شئ منهما اتفاقًا بل ولا فى كليهما معًا كما هو الحق فإذا حمل على أحدهما لم يكن ذلك مخالفًا للظاهر بخلاف المجاز.\nقوله: (إذا اقتضى المقام الإجمال) إما لفساد فى التفصيل كما قال الصديق ﵁: يهدينى السبيل أن جعل الهداية مشتركًا لفظيًا، وإما لإبهام على السامع كقولك: لى عين إلى غير ذلك من الأمور الداعية إليه.\nقوله: (وأوفق للطبع) لعذوبة فى المشترك لا توجد فى المفرد كالعين للينبوع أو","vol":"1","page":573},{"text":"<hr><s2>\n للمقام فيما إذا أنبأ المشترك عن معنى يناسبه كالعزة فى قول السيد لعبده: هذا عين أحفظه.\nقوله: (وكذا التوصل) يعنى وكذا التوصل بالمشترك إلى أنواع البديع حاصل إذ قد يحصل بالمشترك دون المجاز كالتوجيه وهو إيراد الكلام محتملًا لوجهين مختلفين على السواء فيتأتى بالمشترك دون المجاز، وأما الإيهام وهو أن يطلق لفظ له معنيان قريب وبعيد ويراد البعيد فيتأتى فى المشترك إذا اشتهر بعض معانيه فى الاستعمال دون بعض وفى المجاز أيضًا كقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، وأما تكثير المعنى فى المشترك بحمله على الأمرين فإن أريد حمله عليهما معًا فهو وإن اختص بالمشترك لكنه عند من جوز إعماله فيهما وأما عند غيره فلا فإن قلت: فليحمل عنده عليهما معًا مجازًا قلت: فليحمل المجاز أيضًا عليهما كذلك وإن أريد حمله على هذا مرة وعلى ذلك أخرى فهو فى المشترك ظاهر على القول بوجوده فى المجاز بناء على خفاء قرينته فتعتبر تارة وتهمل أخرى أو كونها محتملة لمعنيين إحداهما قرينة للمجاز دون الأخرى لا يخلو عن بعد، ولو قيل: إذ يحصل بالمشترك دون المنفرد ليكون تقدير الكلام وكذا التوصل بالمجاز إلى أنواع البديع مشترك بينهما لكان أحسن وأوفق لما سبق وأما خصوصية الأنواع فليس بحسب اعتبارها على أنا نقول قد يحصل التقابل بالمشترك دون المنفرد، نحو قولنا: خسنا خير من خياركم على ما عرف تحقيقه وكذا المطابقة، كقولك لفلان: سواد قلب وعمى وبياض لون وعين ولو قلت بياض لون وذهب لفات الطباق والجناس، كقولك: رحبة رحبة ولو قلت عرصة واسعة لم تكن مجانسة وأما الروى فظاهر.\nقوله: (ومن فى قوله من أنه أبلغ ابتدائية) يؤيده أنه وجد فى بعض النسخ لفظة إلى آخره وفى بعضها إلى آخرها بعد قوله: من أنه أبلغ.\nقوله: (لأن ذلك كله) أى جميع ما ذكر من فوائد أحدهما ومفاسد الآخر إنما يعتبر لأنه مظنة لغلبة المفيد العارى عن الخلل ففى مقام التردد كان الإلحاق به أولى إذ المظنون إلحاق الفرد بالأعم الغالب والمئنة على وزان المظنة موضع تحقق الشئ وتيقنه مأخوذ من: إنَّ.\n<hr><s3>\n قوله: (عند خفاء القرائن) إذا كان اللفظ المفروض مشتركًا كان له فائدة هى أنه","vol":"1","page":574},{"text":"<hr><s3>\n إذا لم يكن هنا قرينة معينة بالنسبة إلى المعنى المشكوك فيه وتتحقق قرينة صارفة عن إرادة المعنى الموضوع له يحمل على المعنى الأول على تقدير الاشتراك؛ لأن حمل لفظ المشترك على أحد معنييه يكفى فيه امتناع إرادة المعنى الآخر ولا يحمل عليه بمجرد ذلك على تقدير الحقيقة والمجاز.\nقوله: (كالخنفقيق) لا يخفى أن تلك الفائدة معتبرة فيما إذا كان المقصود تأدية معنى بلفظ مركبًا اللفظ (^١) الموضوع بإزائه وغير باعه باللفظ الذى هو مجاز فيه بدون الأول غير موافق للطبع بخلاف الثانى، وأما إذا كان هناك لفظ له معنيان ويعلم أنه موضوع لأحدهما ويتردد فى وضعه للمعنى الآخر ويطلب المرجح والفائدة للحمل على المجاز دون الاشتراك فتلك الفائدة لا تصلح لذلك إذ اللفظ لا يصير ثقيلًا إن حمل على أنه حقيقة ولا يصير خفيفًا إن حمل على أنه مجاز وبالنسبة إلى مطلق الحقيقة والمجاز طرفا تلك الفائدة فيهما على السواء وسيشير إلى هذا كلام الشارح.\nقوله: (فيطلق عليه فى جميع محاله) أى: فيطلق على كل واحد من معانيه فى جميع أفراد ذلك المعنى إن كان كليًا فإن الاطراد فى المجاز باعتبار العلاقة وفى الحقيقة باعتبار تحقق المفهوم فى ضمن الأفراد كما سبق فكما حمل اللفظ على الاشتراك حصل الاطراد وباعتبار تحقق كل واحد من معانيه فى ضمن أفراده تحقيقًا بخلاف المجاز إذا حمل عليه يحصل الاضطراب فيه بحسب محاله أى المواضع التى تتحقق فيها العلاقة المعتبرة فيه.\nقوله: (وفى المجاز أيضًا) مبنى على أن المراد بالمعنى المذكور فى تعريف الإيهام أعم من الحقيقى والمجازى، والظاهر أن الشارح قد حمله على المعنى الحقيقى وحينئذ يحصل اختصاص ذلك النوع أيضًا بالمشترك، والاختصاص مراد هنا لأن المقصود بيان التسوية بين الحقيقة والمجاز وبين المشترك وقد ذكر فى ترجيح الحقيقة والمجاز أنواعًا من البديع ولم يذكر فى بيان عدم الترجيح أن تلك الأنواع جارية فى المشترك أيضًا، بل ذكر أنواعًا أخر منه فيجب اعتبار الاختصاص فيها ليحصل انتفاء ترجيح الحقيقة والمجاز من هذا الوجه ولذا قال: إذ قد يحصل بالمشترك\n_________\n(^١) مركبًا اللفظ. . . إلخ. كذا فى الأصل الذى بيدنا وهى عبارة سقيمة قد ذهب التحريف بها كل مذهب وأضاع معناها وليس بيدنا إلا هذه النسخة السقيمة فحرر. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"1","page":575},{"text":"<hr><s3>\n دون المجاز.\nقوله: (قلت: فليحمل المجاز أيضًا عليهما كذلك) يمكن أن يقال: أراد بقوله: تكثير المعنى فى المشترك بحمله على الأمرين إذا انتفى القرينة المعينة لخصوص كل واحد من المعنيين يحصل تكثير المعنى فى المشترك بمجرّد ذلك الانتفاء بخلاف المجاز فإنه إذا حمل اللفظ على المعنى الحقيقى والمجازى معًا بحسب قرينة زائدة على ذلك المعنى؛ فالحمل المجازى المشترك على تكثير المعنى مختص بالمشترك على تقدير ذلك ومشترك على تقدير آخر فحصل المراد واندفع الجواب وهو قوله قلت: وتقرير الشق الأخير يناسبه تلك الإرادة.\nقوله: (أو لكونهما لمعنيين) (^١) كما إذا وقع فى الكلام لفظ محتمل لمعنيين ولفظ آخر متعين فى المعنى المجازى ولو حمل اللفظ الأوّل على أحد المعنيين، واللفظ الأول قرينة لفظية له معنيان؛ أحدهما: قرينة إذ القرينة يصح أن تطلق على هذا اللفظ وعلى معناه أيضًا والظاهر أنه داخل فى خفاء القرينة.\nقوله: (لكان أحسن. . . إلخ) أما كونه أحسن فلأنه إذا جعل الضمير فى لفظة \"به\" راجعًا إلى المشترك يصير تقدير الكلام وهكذا التوصل بالمشترك إلى أنواع البديع مشترك بينهما إذ الخصم لا يثبت الاختصاص فى ذلك التوصل بل يثبت (^٢) الاختصاص والتوصل بالمجاز إلى أنواع البديع الذى يلائم فى مقابلته هو قولنا والتوصل إلى أنواع البديع مشترك ولذا قال أوّلًا: وكذا التوصل بالمشترك إلى أنواع البديع حاصل، وقال ثانيًا: وكذا التوصل بالمجاز إلى أنواع البديع مشترك بينهما، وأما كونه أوفق لما سبق فلأنه قال فيما سبق: فإن ما ذكرتم من كونه أبلغ. . . إلخ، من الأمور فهو مما اشترك فيه المجاز بل المشترك قد اعتبر فيه أن يجعل المجاز أبلغ مشترك بينهما وكذا الأمور المندرجة فى قوله. . . إلخ.\nقوله: (لغلبة المفيد العارى عن الخلل) أى: لغلبة أحدهما المشتمل على تلك الفوائد والعارى عن تلك المفاسد.\n_________\n(^١) قوله: أو لكونهما لمعنيين. . . إلخ. هكذا فى الأصل الذى بيدنا وهى نسخة مملوءة تحريفًا وسقطًا بحيث لا يعول عيها وليس بيدنا غيرها فحرر ما تراه من السقم إن ظفرت بنسخة صحيحة. كتبه مصحح طبعة بولاق.\n(^٢) بل يثبت. . . إلخ. كذا فى الأصل وحرر العبارة فإنها لا تخلو من الخلل. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"1","page":576},{"text":"<hr><s4>\n الشارح: (منها أنه مستغن عن العلاقة) قد يقال: إن الكلام فى الفوائد بعد تحقق المجاز وهو لا يتحقق إلا بالعلاقة ولك أن تقول: إن كون المجاز لا يتحقق إلا بالعلاقة بخلاف المشترك مقتضى ترجح المشترك فيعد الاستغناء عن العلاقة من فوائد المشترك.\nالتفتازانى: (مع الإخلال بتكثر فوائد المجاز) أى لأن الفائدة على التفريع هى الأبلغية ولا فائدة له سواها.\nالتفتازانى: (إذا وقعا فى أواخر القرائن) أى وقع أحدهما فى قرينة والآخر فى قرينة أخرى مقارنة لها.\nالتفتازانى: (هذا من الملحق بالطباق) أى لأن الأدهم يقابل الأشهب باعتبار معناه الأصلى وهو الأدهم من الخيل لا باعتبار معناه المجازى وهو القيد والملحق بالطباق شيئان أحدهما الجمع بين شيئين يتعلق أحدهما بالآخر نوع تعلق مثل السببية واللزوم نحو ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩]، فإن الرحمة وإن لم تكن مقابلة للشدة لكنها مسببة عن اللين الذى هو ضد الشدة، والثانى الجمع بين معنيين غير متقابلين عبر عنهما بلفظين يتقابل معناهما الحقيقيان كقوله:\nلا تعجبى يا سلم من رجل ... ضحك المشيب برأسه فبكى\nفظهور المشيب لا يقابل البكاء إلا أنه قد عبر عنه بالضحك الذى معناه الحقيقى مقابل البكاء.\nالتفتازانى: (والأحسن فى المثال. . . إلخ) أى لأن الأدهم بمعنى القيد ليس مجازًا بل هو حقيقة فيكون مشتركًا وحينئذ يكون الإلحاق بالطباق فى المشترك.\nالتفتازانى: (فالمشترك والمجاز فيه) أى فى الملحق بالطباق سواء فليست هذه الفائدة مختصة بالمجاز.\nالتفتازانى: (كالأمر بمعنى الفعل) قد قال السعد: إنه ليس مما يصلح للاشتقاق منه حتى لو كان حقيقة فيه لم يصح الاشتقاق منه.\nالتفتازانى: (وفيه نظر) هو أن عدم الاشتقاق فى ذلك لمانع هو فوات المبالغة والتخلف لمانع لا يقدح فى اقتضاء المقتضى.\nالتفتازانى: (كالعين بالنسبة للجاسوس) أى وإن كان العين فيه مجازًا إذ الفرض","vol":"1","page":577},{"text":"<hr><s4>\n بيان فائدة الاشتراك عن غيره مطلقًا سواء كان المعنى حقيقة أو مجازًا وقيل: إن الجاسوس اسم للعين بمعنى الباصرة لأنها جاسوس للحس المشترك فالعين بالنسبة للباصرة أوجز من الجاسوس لها.\nالتفتازانى: (عدل الوقر) بكسر العين والقاف هو أحد شقى الحمل وقوله: فتقول افتح العين فإن المولى حاضر فالعين تحتمل الباصرة ويكون المراد بالمولى من يستحيا منه وتحتمل عين العدل ويكون المراد بالمولى من يستحق اللعن وهذا الثانى هو المعنى البعيد المراد.\nالتفتازانى: (والمطابقة كقولك ضرب له مثلًا. . . إلخ) المراد بالمطابقة: المشاكلة، على ما تقدم.\nالتفتازانى: (وفيه نظر) هو أن المشاكلة التعبير عن معنى بلفظ غيره لوقوعه فى صحبته ولا شك أن التعبير عن \"بين\" بضرب ليس كذلك لأن ضرب مشترك بين \"ذهب وبين\" فلفظ ضرب فى \"بين\" ليس لفظ غيره.\nالتفتازانى: (لا عبرة بكون الشئ من مظان الغلبة) لو قال: لا عبرة بكون الشئ مشتملًا على مظان الغلبة لكان أحسن وكذا قوله: بعدم كونه من المظان الأحسن أن يقول: بعدم اشتماله على المظان.\nقوله: (بل يتوقف فيه) أى والتوقف إخلال بالفهم.\nقوله: (إنما هو فى المشترك بين الضدين فقط) أى لأنه لا يجوز إرادتهما جميعًا فيتوقف فى المراد منهما.\nقوله: (والمراد من المقابلة والمطابقة ما فسر به الأخرى) أى فالمراد بالمقابلة المطابقة التى ليست مقابلة ويدخل فيها الملحق بها والمراد بالمطابقة المقابلة التى هى أن يؤتى بمعنيين أو أكثر ثم يؤتى بما يقابل ذلك على الترتيب نحو ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ [التوبة: ٨٢] ونحو:\nما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا ... وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل\nوالمقابلة بهذا المعنى وإن اختصت بهذا الاسم لكنها داخلة فى المطابقة لأن فى ذلك جمعًا بين معنيين متقابلين فى الجملة وهذا الذى قاله المحشى يقابل ما قاله السعد من حيث إن السعد حمل المطابقة على المشاكلة لا على المقابلة المذكورة.\nقوله: (وأما جعل الشاعر. . . إلخ) الأولى وأما جعل الناثر نفسه. . . إلخ. لأن","vol":"1","page":578},{"text":"<hr><s4>\n هذا ليس شعرًا.\nقوله: (كما هو مذهب السكاكى) أى من أنه لا بد من التوافق فى الشرط إذا وجد.\nقوله: (وأما اعتراض المصنف. . . إلخ) يعنى اعتراضه جعل عدم الاطراد من علامات المجاز بأنه قد وجد فى السخى والفاضل والقارورة وليست بمجاز بل هى حقائق وإن أجيب عنه بأن عدم الاطراد علامة للمجاز ما لم يكن عدم الاطراد لمانع لغة أو شرعًا وهذه الألفاظ وجد فيها المانع قلنا: هذا دور فيجب أن لا يعرف المجاز بهذا الطريق فقد ظهر بطلانه بقول الشارح: وقد يجاب بأن السخى. . . إلخ. الذى حاصله أن تلك الألفاظ مطردة فى معانيها على ما تقدم.\nقوله: (فى الدرجة الثالثة) أى لأنها فى الأصل بمعنى الثابتة أو المثبتة نقلت لذات الشئ ثم إلى الكلمة المستعملة بحسب وضع أول.\nقوله: (لا من حيث إنه مجاز) أى لم تنقل عن ذات الشئ من حيث إنه مجاز بل من حيث إنه حقيقة عرفية فيه فلم يكن لفظ الحقيقة فى الدرجة الثالثة مجازًا على مجاز بل مجاز عن حقيقة عرفية وكذا يقال فى قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ [البقرة: ٢٣٥].\nقوله: (وكذا التوصل بالمجاز إلى أنواع البديع مشترك بينهما) فيه أن التوصل المذكور القيد بالمجاز خاطئ، فكيف يكون مشتركًا بينهما، إلا أن يقال: معنى اشتراكه بينهما أنه يأتى نظيره فى المشترك.\nقوله: (لغلبة المقيد العارى) أى لغلبة أحدهما المشتمل على الفوائد العارية عن تلك المفاسد.","vol":"1","page":579},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-37>(مسألة: الشرعية واقعة </span>خلافًا للقاضى وأثبت المعتزلة الدينية أيضًا لنا القطع بالاستقراء أن الصلاة للركعات والزكاة والصوم والحج كذلك وهى فى اللغة للدعاء والنماء والإمساك مطلقًا والقصد مطلقًا قولهم باقية والزيادات شروط أخر رد بأنه فى الصلاة وهو غير داع ولا متبع قولهم مجاز إن أريد استعمال الشارع لها فهو المدّعى وإن أريد أهل اللغة فخلاف الظاهر لأنهم لم يعرفوها ولأنها تفهم بغير قرينة القاضى لو كانت كذلك لفهمها المكلف ولو فهمها لنقل لأنا مكلفون مثلهم والآحاد لا تفيد ولا تواتر، والجواب: أنها فهمت بالتفهيم بالقرائن كالأطفال قالوا: لو كانت لكانت غير عربية لأنهم لم يضعوها وأما الثانية فلأنه يلزم أن لا يكون القرآن عربيًا وأجيب بأنها عربية بوضع الشارع لها مجازًا وأنزلناه ضمير السورة ويصح إطلاق اسم القرآن عليها كالماء والعسل بخلاف نحو المائة والرغيف ولو سلم فيصح إطلاق اسم العربى على ما غالبه عربى كشعر فيه فارسية وعربية المعتزلة الإيمان التصديق وفىِ الشرع العبادات لأنها الدين والدين الإسلام والإسلام الإيمان بدليل ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾ [آل عمران: ٨٥]، فثبت أن الإيمان العبادات وقال: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٣٥]، إلى آخرها وعورض بقوله: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤]، قالوا: لو لم يكن لكان قاطع الطريق مؤمنًا وليس بمؤمن لأنه مخزى بدليل ﴿مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢]، والمؤمن لا يخزى بدليل ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ [التحريم: ٨]، وأجيب بأنه للصحابه أو مستأنف).\nأقول: الحقيقة الشرعية واقعة خلافًا للقاضى أبى بكر وأثبت المعتزلة الحقيقة الدينية أيضًا وهى ما لا يعلم أهل اللغة لفظه أو معناه أو كليهما وزعموا أن أسماء الذوات كالمؤمن والكافر والإيمان والكفر كذلك دون أسماء الأفعال كالصلاة والزكاة والمصلى والمزكى ومحل النزاع الألفاظ المتداولة شرعًا وقد استعملت فى غير معانيها اللغوية فهل ذلك بوضع الشارع لها لمناسبة فتكون منقولات أو لا لمناسبة فتكون موضوعات مبتدأة أو استعملها فيها لمناسبتها لمعانيها اللغوية بقرينة من غير وضع مغن عن القرينة فتكون مجازات لغوية ثم غلبت فى المعانى الشرعية لكثرة دورانها على ألسن أهل الشرع ليس حاجتهم إلى التعبير عنها دون المعانى اللغوية فصارت حقيقة عرفية لهم حتى إذا وجدناها فى كلام الشارع مجردة عن","vol":"1","page":580},{"text":"<hr><s0>\n القرينة محتملة للمعنى اللغوى والشرعى فعلى أيهما تحمل، وأما فى استعمال أهل الشرع فتحمل على الشرعى بلا خلاف. ثم لم يذكر فى الأحكام والمحصول سوى مذهبين كونها حقيقة شرعية ونسبه إلى المعتزلة ونفيه ونسبه إلى القاضى والحق أنه لا ثالث لهما لنا القطع بأن الصلاة اسم للركعات المخصوصة بما فيها من الأقوال والهيئات وأن صلاة الظهر أربع ركعات بالإجماع والزكاة والصيام والحج كذلك أى هى لمعانيها الشرعية فالزكاة لأداء مال مخصوص والصيام لإمساك مخصوص والحج لقصد مخصوص وأنها سابقة منها إلى الفهم عند إطلاقها وهى علامة الحقيقة بعد أن كانت فى اللغة الصلاة للدعاء والزكاة للنماء والصيام للإمساك مطلقًا والحج للقصد مطلقًا وهذا لم يحصل إلا بتصرف الشرع ونقله لها إليها وهو معنى الحقيقة الشرعية وقد اعترض عليه بوجهين:\nالأول: قولهم: إنها باقية فى المعانى اللغوية والزيادات شروط لوقوعها عبادات معتبرة مقبولة شرعًا والشرط خارج عن المشروط فلا نقل شرعًا فكان الصلاة أى الدعاء المقبول شرعًا ما اقترن بالركعات لا أن الصلاة اسم للركعات وهذا مردود بأنها لو كانت باقية فى المعانى اللغوية وهو فى الصلاة مثلًا أما الدعاء ومنه قوله -ﷺ-: \"من دعى إلى طعام فليجب وإن كان صائمًا فليصل\" أى فليدع لصاحب الطعام وأما الاتباع ومنه المصلى فى الحلبة لاتباعه السابق للزم أن لا يكون مصليًا إذا لم يكن داعيًا أو متبعًا واللازم باطل كالأخرس والمنفرد.\nالثانى: قولهم: لا يلزم من استعمالها فى غير معانيها أن تكون حقائق شرعية بل هى مجازات وهذا أيضًا مردود فأولًا بأنه إن أريد بكون اللفظ مجازًا أن الشارع استعمله فى معناه لمناسبة للمعنى اللغوى اصطلاحًا لم يعهد من أهل اللغة ثم اشتهر فأفاد بغير قرينة فذاك معنى الحقيقة الشرعية فثبت المدعى وإن أريد به أن أهل اللغة استعملوها فى هذه المعانى والشارع تبعهم فيه فهو خلاف الظاهر فإنها معان حدثت وكان أهل اللغة لا يعرفونها واستعمال اللفظ فى المعنى فرع معرفته وثانيًا بأن هذه المعانى تفهم من هذه الألفاظ عند إطلاقها من غير قرينة ولو كانت مجازات لغوية لما فهمت إلا بقرينة.\nوأنت بعد خبرتك بمحل النزاع لا تحتاج إلى التصريح بما فى كلامه من نظر القاضى ومتابعوه.","vol":"1","page":581},{"text":"<hr><s0>\n قالوا: أولًا: لو كان الأمر كذلك أى نقلها الشارع إلى غير معانيها اللغوية لفهمها المكلف لأنه مكلف بما تتضمنه والفهم شرط التكليف ولو فهمها إياه لنقل إلينا لأنا مكلفون مثلهم وقد قلنا: إن الفهم شرط التكليف ولو نقل إلينا فإما بالتواتر ولم يوجد قطعًا وإلا لا وقع الخلاف فيه أو بالآحاد وأنه لا يفيد العلم وأيضًا فالعادة تقضى فى مثله بالتواتر.\nوالجواب: أنها فهمت لهم ولنا بالترديد بالقرائن كالأطفال يتعلمون اللغات من غير أن يصرح معهم بوضع اللفظ للمعنى لامتناعه بالنسبة إلى من لا يعلم شيئًا من الألفاظ وهذا طريق قطعى لا ينكر فإن عنيتم بالتفهيم وبالنقل ما يتناول ذلك منعنا بطلان اللازم وإلا منعنا اللازمة.\nوقالوا: ثانيًا: لو كانت أى لو كانت حقائق شرعية لكانت غير عربية واللازم باطل أما الأولى فلأن اختصاص الألفاظ باللغات إنما هو بحسب دلالتها بالوضع فيها والعرب لم يضعوها لأنه المفروض فلا تكون عربية وأما الثانية فلأنه يلزم أن لا يكون القرآن عربيًا لاشتماله عليها وما بعضه خاصة عربى لا يكون عربيًا كله وقد قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢].\nالجواب: لا نسلم أنها لا تكون عربية وقد وضعها الشارع لها حقائق شرعية مجازات لغوية إذ المجازات الحادثة وإن لم تصرح العرب بآحادها عربية لاستقراء تجويز العرب نوعها سلمنا لكن لا نسلم أن القرآن كله عربى و﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ [يوسف: ٢]، الضمير فيه ليس للقرآن بل للسورة وقد يطلق القرآن على السورة وعلى الآية ولذلك لو حلف لا يقرأ القرآن حنث بقراءة آية منه ولا يعارض بأن كل سورة وآية يصدق عليها أنه بعض القرآن لأن المراد أنه جزء الجملة المسماة بالقرآن وإذا شارك الجزء الكل فى معناه صح أن يقال هو كذا وهو بعض كذا بالاعتبارين كالماء والعسل بخلاف ما لم يشاركه فيه كالمائة والرغيف سلمنا أنها غير عربية وأن القرآن عربى لكن لا نسلم أن كونها فى القرآن يمنع كون القرآن عربيًا لأن العربى يقال ولو مجازًا على ما غالبه عربى كشعر فيه فارسى وعربى فإذا كثر أحدهما وندر الآخر نسب إليه المعتزلة.\nقالوا: أولًا: الإيمان فى اللغة التصديق وفى الشرع العبادات المخصوصة ولا مناسبة مصححة للتجوز قطعًا أما الأول فبالإجماع وأما الثانى فلأن العبادات هى","vol":"1","page":582},{"text":"<hr><s0>\n الدين المعتبر والدين المعتبر الإسلام والإسلام الإيمان فالعبادات هو الإيمان أما أن العبادات هى الدين المعتبر فلقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥]، فذلك للمذكور وهو العبادات وأما أن الدين المعتبر هو الإسلام فلقوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٨]، وأما أن الإسلام هو الإيمان فلأنه لو كان غير الإيمان لم يقبل من مبتغيه لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥]، ولكنه يقبل إجماعًا وأيضًا قال تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٥، ٣٦]، ولولا الاتحاد لم يستقم الاستثناء.\nوالجواب: المعارضة بقوله تعالى: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤]، نفى أحدهما وأثبت الآخر فتغايرا فبطل كون الإيمان هو الإسلام أو نقول وقد ثبت أن الإسلام هو العبادات فبطل كون الإيمان العبادات وهو على الأول لرغبة لدليل المقدمة وعلى الثانى لدليل المدعى. والحل أن قولكم: لو لم يكن الإسلام هو الإيمان لم يقبل من مبتغيه ممنوع وإنما يلزم لو كان دينًا غيره وهو أول المسألة وقولكم: لولا الاتحاد لم يستقم الاستثناء قلنا ممنوع إذ شرطه صدق أحدهما على الآخر لاتحاد مفهوميهما وهو حاصل من جهة أن الإيمان شرط صحة الإسلام.\nقالوا: ثانيًا: لو لم يكن الإيمان الأعمال بل التصديق لكان قاطع الطريق المصدّق مؤمنًا واللازم باطل أما الملازمته فبينة وأما بطلان اللازم فلأنه يخزى يوم القيامة والمؤمن لا يخزى أما الصغرى فلأنه يدخل النار بدليل قوله تعالى فى حقهم: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ٧]، والإجماع على أنه دخول النار وقد قال تعالى حكاية فى معرض التصديق عرفًا ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢] وأما الكبرى فلقوله تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ [التحريم: ٨].\nالجواب: أن قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ [التحريم: ٨]، صريح فى الصحابة بدليل معه فلا يلزم أن لا يخزى غيرهم وأما هم فبرآء من قطع الطريق وغيره من أسباب دخول النار سلمنا لكن ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ ليس عطفًا على النبى بل استئنافًا وهو","vol":"1","page":583},{"text":"<hr><s0>\n مبتدأ ما بعده خبره وتقديره ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ [التحريم: ٨] لم قلتم: إنه ليس كذلك.\n<hr><s1>\n قوله: (الحقيقة الشرعية) هى اللفظ المستعمل فيما وضع له فى عرف الشرع أى وضعه الشارع لمعنى بحيث يدل عليه بلا قرينة؛ سواء كان ذلك لمناسبة بينه وبين المعنى اللغوى فيكون منقولًا أو لا؛ فيكون موضوعًا مبتدأ والحقيقة الدينية اسم لنوع خاص من ذلك وهو ما وضعه الشاعر لمعناه ابتداء بأن لا يعرف أهل اللغة لفظه أو معناه أو كليهما، والظاهر أن الواقع هو القسم الثانى فقط أعنى ما لم يعرف أهل اللغة معناه، وزعمت المعتزلة أن أسماء الذوات أى ذوات الموصوفات كالمؤمن والكافر أو ذوات الصفات كالإيمان والكفر من قبيل الدينية؛ يعنى أن أهل اللغة لم يعرفوا معانيها وأسماء الأفعال المفتقرة إلى تأثير وعلاج سواء أخذت بدون ما يتصف بها كالصلاة والزكاة؛ أو معها كالمصلى والمزكى ليست من قبيل الدينية وفى لفظ زعموا إشارة إلى أن هذا دعوى لا برهان عليها.\nقوله: (ومحل النزاع) يعنى لا نزاع فى أن الألفاظ المتداولة على لسان أهل الشرع المستعملة فى غير معانيها اللغوية قد صارت حقائق، وإنما النزاع فى أن ذلك بوضع الشارع وتعيينه إياها بحيث تدل على تلك المعانى بلا قرينة فتكون حقائق شرعية كما هو مذهبنا أو بغلبتها فى تلك المعانى فى لسان أهل الشرع والشارع إنما استعملها فيها مجازًا بمعونة القرائن فتكون حقائق عرفية خاصة لا شرعية وهو مذهب القاضى فإذا وقعت مجردة عن القرائن فى كلام أهل الكلام والفقه والأصول ومن يخاطب باصطلاحهم تحمل على المعانى الشرعية وفاقًا وأما فى كلام الشارع فعندنا تحمل عليها وعند القاضى تحمل على معانيها اللغوية وبعد تحرير محل النزاع ينبغى أن يعلم أن الآمدى فى الأحكام والإمام فى المحصول لم يذكرا سوى مذهبين أحدهما إثبات كونها حقائق شرعية ونسبه كل منهما إلى المعتزلة مع تصريح الآمدى بنسبته إلى الفقهاء أيضًا، وثانيهما نفى ذلك ونسبة كل منهما إلى القاضى وكلام المتن يوافق ذلك ولما كان فى كلام المنهاج ما يشعر بأن هناك مذهبًا ثالثًا حيث قال بعد تقرير المذهبين والحق أنها مجازات اشتهرت لا موضوعات مبتدأة نفاه الشارح؛ لأنه مذهب القاضى بعينه على ما تقرر فى محل النزاع وهذا تحقيق","vol":"1","page":584},{"text":"<hr><s1>\n جيد لو وافقه أدلة الفريقين.\nقوله: (وأنت بعد خبرتك) يعنى أن فى كلا وجهى رد الاعتراض الثانى نظرًا أما الأول فلأن قوله فذلك معنى الحقيقة الشرعية ليس بمستقيم وإنما يصح لو كان بوضع الشارع وتعيينه بلا قرينة، وإلا فلا نزاع فى أنها بعد الغلبة والاشتهار حقائق بحسب عرف أهل الشرع لا الشارع، وأما الثانى فلأن قوله لو كانت مجازات لغوية لما فهمت إلا بقرينة إنما يصح لو لم تصر بالغلبة حقائق عرفية خاصة أعنى عرف أهل الشرع وإن لم تكن حقائق شرعية.\nقوله: (منعنا بطلان اللازم) أى لا نسلم أنه لم يفهم لنا ولم ينقل إلينا غاية الأمر إنها لم تنقل بطريق التواتر والآحاد بل بطريق الترديد والتفهيم بالقرائن، وإن عنيتم بالتفهيم والنقل التصريح بوضع اللفظ للمعنى من غير اعتبار للترديد بالقرائن فلا نسلم لزوم التفهيم والنقل بهذا المعنى لم لا يجوز الاكتفاء بطريق التردد.\nقوله: (ولا يعارض) قد اقتفى أثر الآمدى فى جعل هذا الكلام جوابًا عن معارضة الاستدلال على كون السورة أو الآية قرآنًا بأن من حلف لا يقرأ القرآن يحنث بقراءة السورة أو الآية وتقريرها أن ذلك وإن دل على كونه قرآنًا لكن عندنا ما ينفى ذلك وهو أنه يسمى بعض القرآن وبعض الشئ لا يصدق عليه أنه نفس ذلك الشئ وتقرير الجواب أن ذلك إنما يكون فيما لم يشارك البعض الكل فى مفهوم الاسم كالمائة فإن المائة اسم لمجموع الآحاد المخصوصة فلا يصدق على البعض بخلاف مثل الماء فإنه اسم للجسم البسيط البارد الرطب بالطبع فيصدق على الكل وعلى أيّ بعض منه فيصح أن هذا البحر ماء ويراد بالماء مفهومه الكلى وأنه بعض الماء ويراد بالماء مجموع المياه الذى هو أحد أفراد هذا المفهوم والقرآن من هذا القبيل فالسورة قرآن وبعض من القرآن بالاعتبارين على أن ههنا شيئًا آخر وهو أن القرآن قد وضع بحسب الاشتراك للمجموع الشخصى وضعًا آخر فيصح أن يقال: السورة بعض القرآن ويراد هذا المعنى وبهذا يشعر قوله المراد أنه جزء من الجملة المسماة بالقرآن لكن لا يساعده باقى الكلام هذا، ولكن إذا رجعنا إلى قانون النظر ظهر أن هذا ليس من المعارضة فى شئ وأن قانون التوجيه هو أن المعلل لا استدل على انتفاء اللازم بقوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢]، زعمًا منه أن الضمير للقرآن؛ أجاب المانع بأنا لا نسلم أن الضمير للقرآن بل للسورة فاستدل المعلل على","vol":"1","page":585},{"text":"<hr><s1>\n كون الضمير للقرآن بأنه إنا للقرآن أو للبعض منه كالسورة مثلًا والثانى باطل لأن بعض القرآن لا يكون قرآنًا فتعين الأول فأجاب بأنا لا نسلم عدم صدق الشئ على البعض منه، وإنما يصح لو لم يكن الاسم موضوعًا بإزاء مفهوم كلى يصدق على الجملة وعلى أى بعض منها.\nقوله: (ولا مناسبة مصححة) هذا مما يناقش فيه بأن التصديق من أسباب العبادات ولوازمها العرفية.\nقوله: (فالعبادات هو الإيمان) فإن قيل المدعى أن الإيمان هو العبادات قلنا صحة الحمل بين الصفات تقتضى اتحاد المفهوم، ولهذا لا تصح الكتابة ضحك كما يقال ضاحك فقولنا العبادات هو الإيمان والإيمان هو العبادات واحد.\nقوله: (فذلك للمذكور) من العبادات المدلول عليها بقوله: ليعبدوا اللَّه على أنها للعموم أو العبادات المذكورة من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وغيرهما تعبيرًا عن الكل بما هو الأساس.\nقوله: (ولولا الاتحاد لم يستقم الاستثناء) لأنه مفرغ فيكون متصلًا مستلزمًا لاتحاد الجنس أى ما وجدنا فيها بيتًا من بيوت المؤمنين إلا بيتًا من المسلمين وبيت المسلم إنما يكون بيت المؤمن إذا صدق المؤمن على المسلم، إذ التحقيق أن ليس المراد بالبيت هو الجدران بل أهل البيت.\nقوله: (وهو على الأوّل) يعنى أن أصل المدعى أن الإيمان هو العبادات ومن مقدمات دليله أن الإيمان هو الإسلام تمسكًا بالوجهين فلو اقتصرنا فى الاستدلال بقوله: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤]، على نفى كون الإيمان هو الإسلام كان معارضة لدليل المقدمة وإن ضممنا إليه قولنا الإسلام هو العبادات فلا يكون الإيمان هو العبادات كان معارضة لدليل المدعى لدلالته على نفى المدعى.\nقوله: (والحل) يعنى أن ما ادعيتم من أن الإيمان حقيقة شرعية فى العبادات إنما يثبت إذا ثبت أن الإيمان هو الإسلام ولا دلالة فى الآيتين على ذلك، أما الأولى فلأن مدلولها عدم قبول دين غير الإسلام وكون الإيمان غير الإسلام لا يستلزم كونه دينًا غيره حتى يلزم عدم قبوله بل هو عين النزاع؛ لأن المقصود هو أن يثبت أن الإيمان هو الإسلام والإسلام هو الدين فيثبت أن الإيمان هو الدين ثم يثبت أن الدين هو العبادات ليثبت أن الإيمان هو العبادات فقولنا الإيمان هو الدين","vol":"1","page":586},{"text":"<hr><s1>\n إحدى المقدمات المتنازع فيها وهذا معنى قوله وهو أول المسألة وأما الثانية؛ فلأنه يكفى لصحة الاستثناء صدق المؤمن على المسلم وهو لا يستلزم اتحاد الإيمان والإسلام بل يحصل بكون الإيمان من شرائط الإسلام.\nقوله: (سلمنا) يعنى كون الذين آمنوا عامًا فى الصحابة وغيرهم لكنه ليس عطفًا على النبى حتى يتحقق الحكم بعدم إخزائهم وهذا المنع ضعيف إذ لا فائدة فى الإخبار بعدم إخزاء النبى.\n<hr><s2>\n قوله: (وهى) أى الحقيقة الدينية (ما لا يعلم أهل اللغة لفظه أو معناه أو كليهما) فتكون من الموضوعات المبتدأة على تقديرين قطعًا وعلى الثالث احتمالًا وزعمت المعتزلة أن أسماء الذوات يعنى ما هى من أصول الدين أو ما يتعلق بالقلب كالمؤمن والكافر والإيمان والكفر كذلك أى مما لا يعلم أهل اللغة لفظها أو معناها أو كليهما دون أسماء الأفعال أى ما هى من فروع الدين أو ما يتعلق بالجوارح فإنها ليست مما لا يعلمه أهل اللغة كما ذكر فلا يلزم كونها من الموضوعات المخترعة والمذكور فى الأحكام والمحصول أن الاسم الشرعى ما لا يعرف أهل اللغة لفظه ولا مسماه أو لا يعرفون أحدهما أو يعرفونهما معًا لكنهم لم يضعوا ذلك الاسم لذلك المعنى وأن الكل فى ذلك سواء والتسمية بالدينية للتفرقة بين القسمين وما فى الكتاب من تفسير الدينية وإن لم يكن مفهومًا منها لكنه غير مناف له، ويقتضيه كلام المصنف حيث خالف المعتزلة فى إثبات الدينية مع الاتفاق فى الشرعية وأما حمله على إثبات الشرعية فى أسماء الأفعال دون أسماء الذوات وحينئذ تتحقق المخالفة فى الدينية من غير احتياج إلى ذلك التفسير فبعيد.\nقوله: (أولًا لمناسبة) سواء وجدت ولم تعتبر أو لم توجد أصلًا وعلى التقديرين أعنى تقديرى النقل والوضع ابتداء يكون حقيقة شرعية مندرجة فى تعريف الحقيقة إما على الثانى فظاهر وإما على الأول ففيه إشكال لأن النقل لمناسبة وضع قد لوحظ فيه وضع سابق فلا يكون وضعًا أوّل كما ذكر من التفسير وإنما يندفع إذا أريد عدم ملاحظة الوضع السابق حال الاستعمال والمجاز محتاج إليها فى الاستعمال بناء على وجوب النظر فى العلاقة للتجوز.\nقوله: (من غير وضع مغن عن القرينة) فيه إشعار بالوضع فى المجاز.","vol":"1","page":587},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (حتى إذا وجدناها) إشارة إلى فائدة الخلاف فإنا إذا قلنا: إن الشارع وضعها لهذه المعانى على أحد الوجهين فإذا وجدناها فى كلامه مجردة عن القرينة حملناها على المعانى الشرعية إذ الظاهر أنه يتكلم باصطلاحه وهذه المعانى هى الحقائق بالقياس إليه، وإن قلنا: بعدم الوضع حملناها على المعانى اللغوية لأنه يتكلم على قانون اللغة وهذه الحقائق منها وأما فى استعمال المتشرعة من الفقهاء والمتكلمين فتحمل على المعانى الشرعية بلا خلاف أما على الأول فلأن ظاهر حالهم أنهم يتكلمون باصطلاح الشارع وأما على الثانى فلأن الظاهر أنه عرفهم وهذه بالقياس إليهم حقائق عرفية.\nقوله: (ثم لم يذكر فى الأحكام والمحصول) قال فى الأحكام: لا شك فى إمكان الحقيقة الشرعية إذ لا إحالة فى وضع الشارع اسمًا من أسماء أهل اللغة أو من غير أسمائهم على معنى يعرفونه لم يكن موضوعًا لأسمائهم، ثم قال: وإنما الخلاف نفيًا وإثباتًا فى الوقوع والمجاز ههنا مفروض فيما استعمله الشارع من أسماء اللغة كلفظ الصوم والصلاة هل خرج به عن وضعهم أو لا فمنع القاضى أبو بكر من ذلك وأثبته المعتزلة والخوارج والفقهاء وقال فى المحصول الحقيقة الشرعية هى اللفظ الذى استفيد من الشرع وضعه للمعنى سواء كان المعنى واللفظ مجهولين عند أهل اللغة أو كانا معلومين لكنهم لم يضعوا ذلك الاسم لذلك المعنى أو كان أحدهما مجهولًا والآخر معلومًا واتفقوا على إمكانه واختلفوا فى وقوعه فالقاضى أبو بكر منع منه مطلقًا والمعتزلة أثبتوا مطلقًا.\nقوله: (كونها حقيقة شرعية) يشمل المنقول والموضوع المبتدأ كما يفهم من إطلاق كلامه فى الأحكام والمحصول وقد حققناه آنفًا.\nقوله: (والحق أنه لا ثالث لهما) فإن القاضى ينفى كونها حقائق شرعية زاعمًا أنها مجازات لغوية ولهذا قال أولًا: وقد استعملت فى غير معانيها اللغوية فجعل الاستعمال فى الغير متفقًا عليه وإنما النزاع فى أنه هل هو بوضع من الشارع على أحد الوجهين وهو مذهب المعتزلة أو لا فتكون مجازات لغوية قطعًا وهو مذهب القاضى ولا ثالث لهما حينئذ ومنهم من زعم أن مذهب القاضى أنها مبقاة على حقائقها اللغوية فتصير المذاهب ثلاثة: كونها حقائق لغوية وكونها مجازات لغوية وكونها حقائق شرعية ولا خفاء فى بعد نسبة هذا المذهب إلى القاضى كيف وقد","vol":"1","page":588},{"text":"<hr><s2>\n قال الإمام فى المحصول: والمختار أن إطلاق هذه المعانى على سبيل المجاز من الحقائق اللغوية ولم يجعل القاضى مخالفًا لمختاره بل المعتزلة حيث قال بعدما بين وجوه المناسبة بينهما: فإن كان مذهب المعتزلة فى هذه الأسماء الشرعية ذلك فقد ارتفع النزاع وإلا فهو مردود بالدليل المذكور وأنت إذا تتبعت كلام الأحكام ظهر لك هذا المعنى أيضًا ولعل الزاعم إنما توهم ذلك بناء على ما اعترض به على دليل الخصم من أنها باقية فى معانيها اللغوية والزيادات شروط وليس بلازم كونه مذهبًا لأحد إذ قد يردّ دليل الخصم باحتمال لا يعتقد.\nقوله: (لنا القطع) أى بالاستقراء كما صرح به فى المنتهى.\nقوله: (وأنها سابقة) قيل: وإنما كرر المصنف لفظ مطلقًا مع الإمساك والقصد لأنه لو اقتصر على الأخير لتوهم رجوعه إلى الجميع أو إلى الأخير وليس شئ منهما بمراد.\nقوله: (الأول قولهم إنها باقية فى المعانى اللغوية) أى لا نسلم أنها مستعملة فى غير المعانى اللغوية حتى يثبت كونها حقائق شرعية فيه، لِمَ لا يجوز أن تكون باقية على حقائقها اللغوية وفى جريان هذا المنع بسنده فى جميع الصور تعسف ظاهر وهذا المنع مردود بأنها لو كانت باقية فى المعانى اللغوية. . . إلخ، وإذا لم تكن باقية فيها فلابد أن تكون مستعملة فى غيرها قطعًا وليس هذا كلامًا على المستند غير مرضى كما توهم، والحَلْبة بفتح الحاء المهملة وسكون اللام: خيل تجمع للسباق.\nقوله: (وأنت بعد خبرتك بمحل النزاع لا تحتاج إلى التصريح بما فى كلامه من نظر) أما فى دليله على مذهبه فبأن يقال: دعوى كونها أسماء لمعانيها الشرعية حيث تسبق منها إلى الفهم عند إطلاقها إن كانت بالقياس إلى إطلاق الشارع فهى ممنوعة وإن كانت بالنسبة إلى إطلاق المتشرعة فاللازم حينئذ كونها حقائق عرفية لهم لا حقائق شرعية، وأما فى رده الأول على الاعتراض الثانى للخصم فأن يقال قوله: فذاك معنى الحقيقة الشرعية ممنوع فإن الاشتهار والإفادة بغير قرينة فى عرف المتشرعة لا فى إطلاق الشارع فهى حقيقة عرفية للمتشرعة لا حقيقة شرعية، وأما فى رده الثانى عليه فأن يقال ما قيل على دليله من أن السبق بلا قرينة بالقياس إلى أهل الشرع فكأن الصنف لم يفرق بين المعنيين لانتساب كل منهما إلى الشرع فى الجملة.","vol":"1","page":589},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (لفهمها) أى لفهم الشارع غير المعانى اللغوية من المعانى الشرعية.\nقوله: (لنقل) أى ذلك التفهيم إلينا.\nقوله: (وإلا فلا وقع الخلاف فيه) أى فى نقل الشارع إياها إلى غير معانيها اللغوية.\nقوله: (وإنه) أى النقل بالآحاد لا يفيد العلم مع أن المسألة علمية وأيضًا فالعادة تقضى فى مثله مما تتوفر الدواعى على نقله بالتواتر.\nقوله: (وأما الثانية) أى بطلان التالى وقد وجد فى بعض نسخ المتن بدل الثانية الصغرى وله أيضًا وجه وإن كان الأول على قاعدته فى هذا الكتاب لأن المقدمة الأستثنائية لها شبه بالكبرى فى الذكر وفى قوة الصغرى عند الرد إلى الحمل كما ذكر.\nقوله: (وقد وضعها) ضمن الوضع معنى الجعل فانتصب حقائق شرعية على أنه مفعول ثان ومجازات لغوية على الحالية.\nقوله: (بل للسورة) باعتبار المنزل أو المذكور أو القرآن.\nقوله: (ولا يعارض) أى لا يعارض ما ذكرناه من الدليل على إطلاق القرآن على كل سورة وآية بأن كلًا منهما يصدق عليه أنه بعض القرآن فلا يصدق عليها القرآن لا يقال إطلاق القرآن على السورة وكون الضمير راجعًا إليها سند للمنع وما ذكر فى بيانه توضيح له فالمعارضة كلام على السند لأنا نقول: بطلانه ههنا يقتضى اندفاع المنع المذكور ضرورة أنه إذا لم يطلق القرآن على البعض كان الضمير للكل فيكون عربيًا.\nقوله: (وإذا شارك الجزء الكل فى معناه) أى فى معنى الاسم الذى يطلق عليه صح أن يقال هو كذا وهو بعض كذا بالاعتبارين: أما الأول فباعتبار وجود مسمى اللفظ فيه، وأما الثانى فباعتبار كونه جزءًا للجملة التى وجد فيها المسمى أيضًا.\nقوله: (يقال ولو مجازًا على ما غالبه عربى) وإطلاق العربى على القرآن لا يستلزم كونه حقيقة فيه غايته أن يقال: الأصل فى الإطلاق الحقيقة لكن المجاز قد يتركب لما ذكرنا من الدليل على كونها حقائق شرعية.\nقوله: (ولا مناسبة مصححة للتجوز) إذ ليس بين مطلق التصديق والعبادات المخصوصة علاقة يعتدّ بها فلا يكون الإيمان مجازًا فيها ولا حقيقة منقولة بل","vol":"1","page":590},{"text":"<hr><s2>\n موضوعًا مبتدأ.\nقوله: (وأيضًا قال تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ﴾ [الذاريات: ٣٥]) دليل آخر على المقدمة القائلة: إن الإسلام هو الإيمان وكان المناسب أن يكون مقدمًا فى المتن على قوله: فثبت أن الإيمان العبادات وما قيل من أنه إنما أخره ليخص المعارضة المذكورة به يجعل الكلام قاصرًا عن المقصود فى هذا المقام.\nقوله: (ولولا الاتحاد لم يستقم الاستثناء) لكنه استقام إذ تقدير الكلام فأوجدنا فيها بيتًا من بيوت المؤمنين غير بيت من المسلمين.\nقوله: (أو نقول وقد ثبت أن الإسلام العبادات) يعنى بما ذكرتم فى دليلكم.\nقوله: (معارضة لدليل المقدمة) يعنى لدليل المقدمة القائلة: إن الإسلام هو الإيمان.\nقوله: (وهو أول المسألة) أى كون الإيمان دينًا هو المتنازع فيه لأن الدين هو العبادات بما ذكر فمن لا يسلم كون الإيمان العبادات كيف يسلم كونه دينًا.\nقوله: (إذ شرطه) أى شرط كون الاستثناء مستقيمًا صدق أحدهما من المستثنى والمستثنى منه على الآخر لا اتحاد مفهوميهما والصدق ههنا حاصل من جهة أن الإيمان شرط صحة الإسلام بمعنى العبادات فكل مسلم صحيح الإسلام مؤمن ولا ينعكس كليًا.\nقوله: (لو لم يكن الإيمان الأعمال بل التصديق) يعنى التصديق الخاص بكل ما علم مجيئه ﵇ به من أمر دينى ضرورة فيكون من باب إطلاق العام على الخاص مجازًا أو نقلًا لمناسبة لا موضوعًا مخترعًا كما هو مذهبهم فيه وباقى الكلام ظاهر وصاحب الأحكام بعدما أورد أدلة المثبت والنافى الحقيقة الشرعية وزيفها قال: وإذا عرف ضعف المأخذ من الجانبين فالحق عندي فى ذلك هو إمكان كل واحد من المذهبين وأما ترجيح الواقع منهما فعسى أن يكون عند غيرى تحقيقه.\n<hr><s3>\n قوله: (وعلى الثالث احتمالًا) أى: على تقدير عدم العلم بالمعنى مع العلم باللفظ، وهو الثانى فى التقدير والثالث فى التقدير.\nقوله: (وليس شئ منهما بمراد) بناء على أنه لو ذكر أفراد المطلق فى الأخير","vol":"1","page":591},{"text":"<hr><s3>\n فقط لقصد تعليم (^١) بكل واحد من الإمساك والقصد إذ الفرق بالإطلاق والقصد بين اللغوى والعرفى واللغوى ليس إلا الصيام والحج فهما مناسبان ذكر الإطلاق وتوهم تعلقه بالجميع أو بالأخير فقط توهم لخلاف المراد.\n<hr><s4>\n المصنف: (أن الصلاة للركعات. . . إلخ) أى وهذه المعانى تسبق من هذه الألفاظ بدون قرينة وذلك علامة الحقيقة ففى كلام المصنف مقدمة مطوية.\nالمصنف: (رد بأنه فى الصلاة. . . إلخ) أى يقال للشخص إنه فى الصلاة وليس بداع ولا متبع كالأخرس والمنفرد فلو كانت الصلاة حقيقة فى الدعاء أو الاتباع لما صح إطلاقها بدونهما.\nالشارح: (ما لا يعلم أهل اللغة. . . إلخ) عبارة الإسنوى الرابع الشرعية وهى اللفظة التى استفيد من الشارع وضعها كالصلاة للأفعال المخصوصة والزكاة للقدر المخرج قال فى المحصول سواء كان اللفظ والمعنى مجهولين عند أهل اللغة كأوائل السور عند من يجعلها اسمًا لها أو لغيرها أو كانا معلومين لهم لكنهم لم يضعوا ذلك الاسم لذلك المعنى كلفظة الرحمن للَّه تعالى فإن كلًا منهما كان معلومًا لهم ولم يضعوا اللفظ له تعالى ولذلك قالوا حين نزل قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠]، إنا لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة أو كان أحدهما معلومًا والآخر مجهولًا كالصوم والصلاة. اهـ. فلم يفرق بين شرعية ودينية بل الكل شرعى.\nالشارح: (كالأخرس) أى فالدعاء ليس بفرض فى حقه اتفاقًا قال فى شرح مسلم الثبوت وللمناقش أن يقول: إن القراءة فرض عندكم فيلزم منه أن لا يتأدى بدون قراءة مع أن الأخرس يتأدى منه فإن اعتذر عنه بأنه أقيم بدله تحريك اللسان للعذر فلهذا القائل أيضًا يتأتى هذا العذر إلى أن قال: والحق فى الرد أن هذا مكابرة فإنه علم من ضروريات الدين أن الصلاة هذه الأركان.\nالشارح: (ولذا لو حلف لا يقرأ القرآن حنث بقراءة آية منه) هذا لا يصح دليلًا\n_________\n(^١) لقصد تعليم. . . إلخ. كذا فى الأصل وفى التركيب خلل أضاع المعنى فحرر. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"1","page":592},{"text":"<hr><s4>\n على إطلاق القرآن على الآية عند المالكية للحنث بفعل بعض المحلوف عليه عندهم.\nالشارح: (ولا مناسبة مصححة للتجوز) فيه أن المناسبة موجودة لأن الإيمان عند المعتزلة التصديق بما جاء به النبى -ﷺ- والأقوال والأفعال فتجوز بنقل الإيمان عن مطلق التصديق إلى التصديق المخصوص ثم منه إلى التصديق وجميع العبادات لأنه جزؤها ولعله مبنى على أن التصديق ليس داخلًا فى العبادات التى هى الإيمان.\nالتفتازانى: (وفى لفظ زعموا إشارة. . . إلخ) يعنى أن التفرقة بين الدينية بأنها ما وضعه الشارح ابتداء بأن لا يعرف أهل اللغة. . . إلخ. وأنها أسماء ذوات الموصوفات أو ذوات الصفات والشرعية بأنها ما ليست كذلك مما فيه تأثير وعلاج لا برهان عليها وقد أشار بزعموا إلى ذلك.\nالتفتازانى: (ولما كان فى كلام المنهاج ما يشعر بأن هناك مذهبًا ثالثًا. . . إلخ) وذلك لأنه قال: واختلف فى الحقيقة الشرعية كالصلاة والزكاة والحج فمنع القاضى وأثبت المعتزلة مطلقًا والحق أنها مجازات لغوية اشتهرت لا موضوعات مبتدأة. اهـ. وعلى ظاهر عبارته شرح الإسنوى حيث قال: إذا علمت ذلك فقد اختلفوا فى وقوعها فمنعه القاضى أبو بكر وقال: إن الشارع لم يستعملها إلا فى الحقائق اللغوية فالمراد بالصلاة المأمور بها هو الدعاء ولكن أقام الشارع أدلة أخرى على أن الدعاء لا يقبل إلا بشرائط مضمومة إليه وأثبتها المعتزلة فقالوا نقل الشارع هذه الألفاظ عن مسمياتها اللغوية وابتدأ وضعها لهذه المعانى لا لمناسبة فليست حقائق لغوية ولا مجازات عنها ثم قال واختار إمام الحرمين والإمام والمصنف أنها لم تستعمل فى المعنى اللغوى بقطع النظر عن حالة الاستعمال بل استعملها الشارع فى هذه المعانى لما بينها وبين المعانى اللغوية من العلاقة. اهـ.\nالتفتازانى: (لو وافقه أدلة الفريقين) إنما قال ذلك لأن أدلة القائلين بأنها ليست حقائق شرعية تقتضى أنها حقائق لغوية حيث قالوا: لو كان الأمر كذلك أى نقلها الشارع إلى غير حقائقها اللغوية لفهمها المكلف. . . إلخ. وقالوا لو كانت شرعية لكانت غير عربية.\nالتفتازانى: (بأن التصديق من أسباب العبادات. . . إلخ) يفيد أنه ليس داخلًا فى","vol":"1","page":593},{"text":"<hr><s4>\n مسمى الإيمان كما ذكرنا.\nالتفتازانى: (قلنا صحة الحمل. . . إلخ) يعنى أنه متى صح الحمل بين الصفات المشتق منها كان هناك اتحاد كالإيمان، العبادات أو العكس وأما المشتقات فصحة حمل أحد الأمرين منها على الآخر لا يقتضى الاتحاد.\nالتفتازانى: (على أنها للعموم) فقوله ليعبدوا اللَّه فى تأويل عبادة اللَّه وهو مضاف فيعم جميع العبادات وعلى هذا فذكر الصلاة والزكاة بعدها ذكر الخاص بعد العام.\nقوله: (على تقديرين قطعًا) هما عدم العلم بهما وعدم العلم باللفظ مع العلم بالمعنى وقوله: وعلى الثالث احتمالًا هو عدم العلم بالمعنى مع العلم باللفظ وبقى ما إذا علم كل منهما لكنهم لم يضعوا ذلك الاسم لذلك المعنى وهو الذى يسمى اللفظ فيه حقيقة شرعية لا دينية.\nقوله: (من أصول الدين) أى إثباتًا كالإيمان أو نفيًا كالكفر وكذا يقال فى قوله أو ما يتعلق بالقلب أى دينًا أو عدمه يدل على ذلك التمثيل.\nقوله: (للتفرقة بين القسمين) أى الفرعية والأصولية.\nقوله: (وما فى الكتاب) أى الشارح.\nقوله: (ويقتضيه كلام المصنف. . . إلخ) أى فعنده الدينية ليست من الحقائق الشرعية بل هى مجازات لغوية.\nقوله: (وأما حمله. . . إلخ) أى حمل كلام المصنف على أن الشرعية تشمل الكل ولكنها ثابتة فى أسماء الأفعال مما فيه تأثير وعلاج كالصلاة دون أسماء الذوات مما ليس كذلك كالمؤمن والكافر والإيمان والكفر وحينئذ تتحقق مخالفة المصنف فى الدينية التى هى أسماء الذوات من غير احتياج إلى تفسير الدينية بما ذكر بعيد.\nقوله: (قال فى الأحكام لا شك فى إمكان الحقيقة. . . إلخ) ظاهره أن الإمكان متفق عليه مع أنه قد قيل بنفى الإمكان بناء على أن بين اللفظ والمعنى مناسبة مانعة من نقله إلى غيره والمراد بالنقل ما يشمل الوضع لا لمناسبة ولعل صاحب الأحكام لم يكترث بذلك ومراده نفى الإحالة بالنظر لذاته.\nقوله: (وفى جريان هذا المنع فى جميع الصور تعسف) لأنه لا يجرى فى نحو الزكاة فإنها فى اللغة النماء وفى الشرع التملك المخصوص.","vol":"1","page":594},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (وليس هذا كلامًا. . . إلخ) أى بل هو إبطال للمنع.\nقوله: (فهى ممنوعة) لا نسلم المنع لأن المراد القطع بفهم الصحابة قبل حدوث الاصطلاحات وأن الشارع استمر على إطلاقها على المعنى الشرعى إلا لدليل صارف عنه.\nقوله: (فكأن المصنف لم يفرق) المصنف أراد السبق إلى الفهم من غير قرينة فى كلام الشارع كما تقدم فهذا التشنيع فى غير محله.\nقوله: (لها شبه بالكبرى فى الذكر) أى فناسب أن يعبر عنها بالثانية وقوله وفى قوة الصغرى أى فناسب التعبير عنها بالصغرى.\nقوله: (باعتبار النزاع) أى تذكير الضمير فى ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ [القدر: ١]، مع أنه للسورة باعتبار أنها منزل أو مذكور أو قرآن.","vol":"1","page":595},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: المجاز واقع خلافًا للأستاذ بدليل الأسد للشجاع والحمار للبليد وشابت لمة الليل المخالف مخل بالتفاهم وهو استبعاد).\nأقول: المجاز واقع فى اللغة خلافًا للأستاذ أبى إسحاق الإسفرايينى لنا أن الأسد للشجاع والحمار للبليد وشابت لمة الليل وقامت الحرب على ساق مما لا يحصى مجازات لأنها يسبق منها عند الإطلاق خلاف ما استعيلت فيه وإنما يفهم هو بقرينة وهو حقيقة المجاز المخالف قال لو كان المجاز واقعًا للزم الإخلال بالتفاهم إذ قد تخفى القرينة.\nوالجواب: أنه لا يوجب امتناعه غايته أنه استبعاد وهو لا يعتبر مع القطع بالوقوع نعم ربما يحصل به ظن فى مقام التردد.\n<hr><s1>\n قوله: (لزم الإخلال) أى فى الجملة وفى بعض الصور وذلك عند خفاء القرينة.\n<hr><s2>\n قوله: (قال: مسألة المجاز واقع فى اللغة) قيل: المناسب تقديم هذه المسألة على مسألتى دوران اللفظ بين الاشتراك والمجاز والحقيقة الشرعية لتوقفهما عليها.\nقوله: (إذ قد تخفى القرينة) لم يتعرض لعدمها إذ لا يجوز استعماله بدونها بخلاف المشترك فإن قيل: هو مع القرينة لا يحتمل غير ذلك المعنى فكان المجموع حقيقة فيه، أجيب بأن المجاز والحقيقة من صفات الألفاظ دون القرائن المعنوية فلا تكون الحقيقة صفة للمجموع ولئن سلم لكن الكلام فى جزء هذا المجموع فالنزاع لفظى.\n<hr><s4>\n الشارح: (المخالف قال لو كان المجاز واقعًا للزم الإخلال بالتفاهم إذ قد تخفى القرينة. . . إلخ) حمل قول المصنف المخالف مخل بالتفاهم على أن المعنى قد يخل بالتفاهم فى الجملة وفى بعض الصور وهو حينئذ لا يقتضى عدم وقوع المجاز مطلقًا إلا أن يقال لما كان قد يخل منع سد الباب الخلل بالمرة وعبارة مسلم الثبوت وشرحه المجاز واقع فى اللغة بالضرورة الاستقرائية خلافًا لأبى إسحاق الإسفرائينى قال لأنه يخل بالتفاهم فإن الفهم إنما يتوجه إلى الحقيقة وهو ممنوع","vol":"1","page":596},{"text":"<hr><s4>\n لأنه لا يجوز استعماله من غير قرينة وحينئذ لا إخلال ومنقوض لأنه ينفى الإجمال لأنه أيضًا يخل بالفهم مع أنه واقع اتفاقًا ونقل عنه أنه يسمى المجاز مع القرينة حقيقة فيخرج حاصل مذهبه أن المجاز بلا قرينة غير واقع فى اللغة وهو غير صحيح موافق للجماهير فالخلاف لفظى حينئذ وعبارة التحرير بعد أن ذكر مذهب أبى إسحاق المذكور وهو بعيد على بعض المميزين فضلًا عنه لأن القطع به أثبت من أن يورد له مثال ويلزمه نفى الإجمال مطلقًا قال شارحه: لأنه من حيث هو مخل بفهم عين المراد وهو باطل فلا جرم أن قال السبكى الأستاذ لا ينكر استعمال الأسد للشجاع وأمثاله بل يشترط فى ذلك القرينة ويسميه حينئذ وينكر تسميته مجازًا وانظر كيف علل باختلال الفهم ومع القرينة لا اختلال فالخلف لفظى كما صرح به إلكيا.\nقوله: (إذ لا يجوز استعماله بدونها) أى باتفاق.","vol":"1","page":597},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: وهو فى القرآن خلافًا للظاهر بدليل ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٧]، ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٩٤]، ﴿سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] وهو كثير قالوا المجاز كذب لأنه ينفى فيصدق قلنا إنما يكذب إذا كانا معًا للحقيقة قالوا: يلزم أن يكون البارئ تعالى متجوزًا قلنا مثله يتوقف على الإذن).\nأقول: المجاز واقع فى القرآن وأنكره الظاهرية لنا قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، والمراد مثله ففيه زيادة.\nقال فى المنتهى: قولهم: أتى بالكاف لنفى الشبيه غلط إذ يصير المعنى ليس مثل مثله شئ فيتناقض لأنه مثل مثله مع ظهور إثبات مثله.\nوقد يقال: بأن نفى مثل المثل إنما هو بنفى المثل وإلا لزم التناقض فهو تصريح بنفى الشبيه مستلزم لنفى الشريك ولا نسلم ظهوره فى إثبات مثله بل قاطع فى نفيه لما ذكرنا ولا يبعد أن يقصد به نفى من يشبه أن يكون مثله فضلًا عن المثل حقيقة وقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، والمراد أهل القرية ففيه نقصان وقوله: ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٧]، شبه إشرافه على السقوط بالإرادة المختصة بذوات الأنفس وفيه استعارة.\nفى المنتهى: قولهم: القرية مجتمع الناس، من قرأت الناقة، ومنه القرآن غلط فى المعنى والاشتقاق لأن مجتمع الناس غيرهم ولام قرية ياء ولام قرأ وقرآن همزة، وقولهم: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، حقيقة فإنها تجيبك أو أن الجدار خلقت فيه إرادة ضعيف وقوله: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]، ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، وليس الواقع جزاء اعتداء ولا سيئة ففيه إطلاق اسم الضد أو الشبيه وهو أى المجاز فى القرآن كثير نحو ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [مريم: ٤]، ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ﴾ [الإسراء: ٢٤]، و﴿الْغَائِطِ﴾ [المائدة: ٦]، و﴿وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤]، و﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ﴾ [البقرة: ١٥]، ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ﴾ [النور: ٣٥]، ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا﴾ [المائدة: ٦٤]، وغيرها مما بلغت فى الكثرة حدًا يفيد الجزم بوجوده ولا يفيدهم التمحل فى صور معدودة إن أمكن المخالفون.\nقالوا: أولًا: المجاز كذب لأنه ينفى فيصدق نفيه فلا يصدق هو وإلا لصدق النفى والإثبات معًا وإذا ثبت أنه كذب فلا يقع فى القرآن إجماعًا.","vol":"1","page":598},{"text":"<hr><s0>\n الجواب: إنما يصدق النفى وهو للحقيقة فإنما يلزم كذب الإثبات لو كان هو أيضًا للحقيقة.\nقالوا: ثانيًا: يلزم من وجود المجاز فى القرآن أن يكون البارى تعالى متجوزًا واللازم باطل أما الملازمة فلأن من قام به فعل اشتق له منه اسم الفاعل وأما بطلان اللازم فلامتناع إطلاق المتجوز عليه اتفاقًا.\nالجواب: أن مثله من إطلاق الأسماء عليه تعالى يتوقف على الإذن وقد انتفى فلذلك امتنع لا أنه لا يصح لغة واللازم صحته لغة.\n<hr><s1>\n قوله: (مسألة المجاز واقع فى القرآن) المجاز يطلق بحسب الاشتراك على ما سبق وعلى كلمة تغير حكم إعرابها بسبب زيادة أو نقصان أو على نفس الإعراب المتغير فأورد من القرآن أمثلة المجاز بالمعنى الثانى زيادة ونقصانًا وبالمعنى الأول استعارة وغيرها، ففى قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١]، ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، الجر والنصب أو الكلمة المعربة بهما وكذا فى الآيات الآخر إرادة الجدار استعارة لإشرافه على السقوط والاعتداء على المعتدى مجاز من مجازاته التى هى عدل إطلاقًا لاسم أحد الضدين على الآخر بجامع المجاوزة فى التحيل لا تنزيل التضاد منزلة التناسب بواسطة تمليح أو تهكم ليكون استعارة، فإنه لا يناسب المقام أصلًا والسيئة استعارة لا يشبه السيئة صورة إذ لو جعل مجازًا عن جزاء السيئة أو عن مسببها على ما ذهب إليه البعض لم يكن لحملها على جزاء السيئة فائدة لكن وصف السيئة بقوله مثلها يأبى هذه الاستعارة بمنزلة أن تقول زيد أسد مثله، والحق أن الآيتين من قبيل المشاكلة وتحقيق المجاز فيهما صعب جدًا واشتعال الرأس استعارة لانتشار بياض الشيب فى سواد الشباب وجناح الذل استعارة بالكناية جعل الذل والتواضع بمنزلة طائر فأثبت له الجناح تخييلًا والغائط مجاز عن الفضلات التى تقع فى المطمئن من الأرض، ومكر اللَّه مجاز عن صنيعه بالكفار فى جزاء مكرهم واستهزاؤه بالمنافقين استعارة عما يفعل بهم من إنزال الهوان والحقارة ونور السموات مجاز عن منوّرها وإيقاد النار مجاز عن تهييج الفتن وأسباب الحروب أو النار استعارة عن أسباب الحروب والإيقاد ترشيح أو الكلام تمثيل.","vol":"1","page":599},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (قال فى المنتهى) إشارة إلى رد جواب المنكرين لوقوع المجاز فى القرآن عن بعض ما أورد فى الآيات زعمًا منهم أن قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، حقيقة فى نفى الشبيه ومعناه ليس كذاته شئ كما فى قوله تعالى: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ﴾ [البقرة: ١٣٧]، أى بنفسه ومثلك لا يقول هذا أى نفسك كذا فى الأحكام وأن القرية مجتمع الناس من قرأت الناقة جمعت لبنها فى ضرعها ووجه الرد فى الآية الأولى؛ ولأن (^١) ما ذكروا يستلزم التناقض لأنه مثل مثله ضرورة أن التماثل يكون من الجانبين فيكون الكلام صريحًا فى نفى مثل المثل مستلزمًا لإثبات المثل ولا يكون معناه ليس كذاته شئ ويشعر بإثبات المثل للَّه تعالى، لأن النفى يعود إلى الحكم لا إلى المتعلقات فقولنا ليس كابن زيد أحد يدل ظاهرًا على أن لزيد ابنًا وإن كان يحتمل أن يكون نفى المثل له بناء على عدمه، وقد يجاب عن الأول بمنع لزوم التناقض وإنما يلزم لو لم يكن نفى مثل المثل بنفى المثل دفعًا للتناقض وتحقيقه أن نفى مثل المثل مستلزم لنفى المثل ضرورة أنه لو وجد له مثل لكان هو مثلًا لمثله فلا يصح نفى مثل المثل فهذا الكلام صريح فى نفى الشبيه أعنى مثل المثل كناية عن نفى الشريك أعنى ثبوت المثل وعن الثانى بمنع كون هذا الكلام ظاهرًا فى إثبات مثله كيف ونقيضه وهو نفى مثله قطعى لئلا يلزم التناقض، وأيضًا يحتمل أن يكون لفظ المثل هنا مثله فى قولهم مثلك لا يبخل على معنى أن من كان على صفته وشبهه فهو لا يبخل فكيف هو فكذا المعنى ههنا أن من كان على صفة المثل وشبهه فهو منتف فكيف الثل حقيقة وحينئذ يكون الكلام لنفى الشبيه والشريك من غير تناقض، وأما فى الآية الثانية فمن جهة المعنى والاشتقاق أما المعنى فلأنه إن أريد بمجتمع الناس محل اجتماعهم على ما هو الظاهر فليس بمفيد لأنه غير الناس والمسئول إنما هو الناس وإن أريد به الناس المجتمعون على ما صرح به الآمدى فى الأحكام فغلط للقطع بأن القرية ليست اسمًا للناس المجتمعين، وأما الاشتقاق فلأن القرية من المنقوص وقرأت الناقة من المهموز.\nقوله: (وقولهم) أى قول المنكرين فى قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، أن المعنى واسأل القرية بطريق الحقيقة فإنها تجيبك بخلق اللَّه تعالى الجواب فيها وفى قوله تعالى ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٧]، الإرادة حقيقية بخلق اللَّه\n_________\n(^١) ولأن. . . إلخ. كذا فى الأصل ولعل قبل هذا سقطًا فحرر. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"1","page":600},{"text":"<hr><s1>\n تعالى الإرادة فى الجدار ضعيف للقطع بأنه ليس بمراد وإنه كان ممكنًا فإنما يقع عند التحدى وإظهار المعجزات، ولا يخفى أن لفظ أو فى قوله أو أن الجدار لم تقع موقعها.\nقوله: (فلذلك) أى لانتفاء إذن الشرع امتنع إطلاق اسم التجوز على اللَّه تعالى وأيضًا لأن قولنا متجوز يوهم أنه يتسمح ويتوسع فيما لا ينبغى من الأقوال والأفعال، وهذا معنى قول صاحب المنهاج أو لإيهامه الاتساع فيما لا ينبغى.\n<hr><s2>\n قوله: (ففيه زيادة) هى الكاف فإن جعلت بمعنى المثل صار مثل المثل مستعملًا فى المثل فيكون مجازًا فإن قيل: مثل الشئ مثل لمثله أيضًا فلا يكون إطلاقه عليه مجازًا لما سبق من التحقيق، لا يقال: إنما يكون مثلًا لمثله أن لو كان للشئ مثل آخر؛ لأنا نقول: كونه مثلًا لمثله لا يتوقف على ثبوت المثل الآخر فى الخارج بل على تصوره وتقديره: ولا حجر من ذلك، أجيب بأن المفهومين متخالفان قطعًا فإذا استعمل ما وضع بإزاء أحدهما فى الآخر كان مجازًا، وما ذكرتم على تقدير صحته إنما يتأتى فيما أطلق مثل المثل على ذات المثل، والمراد فى المثال هو المفهوم لا الذات ولو أريد الذات أيضًا كان أيضًا مجازًا، لأنها لم ترد من حيث إنها مثل المثل بل من حيث إنها مثل وإن جعلت للتشبيه فقد استعمل ما يدل على التشبيه بمثل الشئ فى التشبيه به فكان مجازًا أيضًا، وعلى التقديرين فإما أن يكون المثل مضافًا إلى الشئ مستعملًا فى ذلك الشئ فهو المجاز والكاف على بابها، وإما أن تكون الكاف مقيدة بالمثل مستعملة فى غير معناها.\nقوله: (فيتناقض) أى يتناقض المفهوم من الكلام حينئذ وما هو المراد منه لأن المفهوم نفى ذاته تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا مع إثبات مثله وذلك لأن الظاهر المتبادر من هذه العبارة ثبوت المثل فإنك إذا قلت: ليس شئ مثل مثل زيد تبادر منه إلى الفهم أن لزيد مثلًا وقد نفيت عنه أنه يماثله شئ ولا شك أنه إذا ثبت له تعالى مثل كان هو مثلًا لمثله فيندرج تحت النفى الوارد عليه فيلزم نفيه تعالى مع إثبات مثله والمراد نفى المثل مع ثبوت ذاته وهما متناقضان وبهذا التقرير يندفع ما يقال من أن اندراجه تعالى فى مثل المثل إنما هو على تقدير ثبوت المثل وهو ممنوع نعم لو لم يلزم من الكلام نفيه تعالى قطعًا وإثبات المثل ظاهرًا توجه عليه ما ذكر","vol":"1","page":601},{"text":"<hr><s2>\n وحينئذ يجاب بما سبق وقد يتوهم التناقض فى المفهوم وحده لأن ثبوت مثل الشئ من حيث هو مثل له يستلزم ثبوته فيلزم نفعى ذاته تعالى مع إثباته فعليك بالتأمل الصادق.\nقوله: (وقد يقال) يعنى أن الكاف ليست زائدة ولا يلزم منه محذور وبيانه من وجهين:\nأحدهما: أن الكلام مسوق لنفى المثل بطريق برهانى لأن ذاته تعالى وتقدس أمر مسلم لا ينكره أحد يصلح أن يكون مخاطبًا حتى المشركون إنما الشأن فى نفى المثل وإثباته فإذا نفى مثل المثل فصدقه إما بانتفاء المثل فإنه إذا لم يكن مثل لم يتصف بأن له مثلًا وإما بثبوته وانتفاء مثل المثل إذ لو انتفى الأول كان المثل ثابتًا ولو انتفى الثانى كان للمثل مثل فيصدق الإيجاب لا النفى لكن الثانى باطل لأنه لو تحقق المثل لتحقق مثل المثل قطعًا لأن الذات متحققة وهى مثل لمثلها فيلزم التناقض وهو انتفاء مثل المثل مع ثبوته فتعين الأول أعنى انتفاء المثل (فهو) أى الكلام أو نفى مثل المثل (تصريح بنفى الشبيه) عنه تعالى و(مستلزم لنفى الشريك) ضرورة أن شريك الشئ شبهه ومثل له (ولا نسلم ظهوره فى إثبات مثله) تعالى ليلزم ما ذكرتم من التناقض (بل) هو (قاطع فى نفيه لما ذكرنا) من الدليل القطعى والحاصل أن ثبوت مثله تعالى مستلزم لثبوت مثل مثله ونفى اللازم جعل دليلًا على نفى الملزوم.\nالوجه الثانى: أن الكلام وارد على طريق الكناية فإن انتفاء مثل المثل والشبيه معه مستلزم لانتفاء المثل والشبيه معه عرفًا لأن الشئ إذا لم يكن له لجلالته ما يماثل مثله فبالطريق الأولى أن لا يكون له ما يماثله فأطلق الملزوم وأريد اللازم مبالغة فى نفى الشبيه هذا هو المشهور وما أشار إليه بقوله: ولا يبعد إلخ هو أن المقصود نفى من يشبه أن يكون مثلًا فيلزم انتفاء المثل حقيقة بطريق الاولى على سبيل الكناية أيضًا لكن المبالغة ههنا أكثر كما لا يخفى.\nقوله: (من قرأت الناقة) يقال قرأت الناقة لبنها فى ضرعها أى جمعته وسمى القرآن قرآنًا لاشتماله على مجموع السور والآيات.\nقوله: (لأن مجتمع الناس غيرهم) فقد استعمل القرية فى غير معناها فيكون مجازًا لا حقيقة كما زعموا وهذا غلطهم فى المعنى.","vol":"1","page":602},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (فإنها تجيبك) لأن اللَّه سبحانه قادر على إنطاقها وزمان النبوة زمن خرق العوائد فلا يمتنع نطقها بسؤال النبى ﵇.\nقوله: (ضعيف) لأن جواب الجدران غير واقع على وفق الاختيار فى عموم الأوقات بل إن وقع فإنما يقع بتقدير تحدّى النبى ﵇ به ولم يكن كذلك فيما نحن فيه هكذا فى الأحكام وأما خلق الإرادة فى الجدار فليس مما جرى به العادة فلا يقع إلا بالتحدى أيضًا.\nقوله: (ففيه إطلاق اسم الضد أو الشبيه) لأنه إن نظر إلى كون الواقع جزاء ليس اعتداء وظلمًا صريحًا بل هو عدل كان من إطلاق اسم الضد على الضد وإن نظر إلى كونه مثل الأول فى الصورة كان من إطلاق اسم أحد الشبيهين على الآخر وكذا نقول فى إطلاق اسم السيئة عليه.\nقوله: (الجواب إنما يصدق النفى) أى نفى المجاز، والحال أن النفى للمعنى الحقيقى فلا يلزم كذب إثباته وإنما يلزم لو كان الإثبات أيضًا للمعنى الحقيقى وليس كذلك بل للمعنى المجازى فالحمار سلب عن البليد باعتبار معناه الحقيقى وثبت له باعتبار معناه المجازى فلا كذب فى المجاز.\nقوله: (يتوقف على الإذن) هذا عند من جعل أسماءه توقيفية وأما عند غيره فإنما امتنع إطلاق المتجوز عليه سبحانه لأنه مما يوهم التسمح فى أقواله بالقبيح كما يفهم ذلك من قولنا فلان متجوّز فى مقالته.\n<hr><s3>\n قوله: (لما سبق من التحقيق) وهو أن المطلق إذا استعمل فى الفرد من اعتبار الخصوص فى اللفظ يكون حقيقة وهذا المعترض يدعى أن كل ما هو فرد لمثل الشئ فهو فرد لمثل مثله أيضًا فهو صحيح إذا كان وجه المماثلة من كل واحد من المثلين وذلك الشئ واحد، وعلى تقدير اختلاف ذلك الوجه لا يجب صدقه مثل قولنا: زيد مثل عمرو، وبكر مثل عمرو فى الشجاعة لا يلزم من ذلك أن يكون زيد مثل مثل بكر ولذا قال فى الجواب: وما ذكرتم على تقدير صحته قيل: يمكن أن يقال فى توجيه ما ذكره أن وجه المماثلة بين المثلين لشئ ثالث متحقق قطعًا لأن كون كل واحد من المثلين لذلك الشئ مثلًا له كاف فى المماثلة بين المثلين فيصدق قولنا: كل ما هو مثل الشئ فهو مثل لمثله.","vol":"1","page":603},{"text":"<hr><s3>\n قوله: (وحينئذ يجاب بما سبق) من كون شئ مثلًا لمثل شئ لا يتوقف على ثبوت المثل للشئ الثانى ومن تلك المقدمة يظهر وجه التوهم الذى ذكر فيما بعد فإنه لما جاز (^١) ثبوت مثل الشئ مع مثل الشئ جاز أيضًا ثبوت مثل الشئ مع عدم ذلك الشئ.\nقوله: (إذ لو انتفى الأول) أى: لو انتفى انتفاء المثل كان المثل ثابتًا ولو انتفى الثانى أى لو انتفى انتفاء مثل المثل كان للمثل مثل ونفى بالثانى فى قوله لكن الثانى باطل مجموع ثبوت المثل وانتفاء مثل المثل.\nقوله: (أن المقصود نفى من يشبه أن يكون مثلًا) بأن يقال: قد يكون المشبه أدنى منزلة فى وجه الشبه من المشبه به وإذا صار المشبه هو المشبه به أن يكون مثلًا فيصح أن يقصد من تلك العبارة نفى من يشبه أن يكون مثلًا.\n<hr><s4>\n الشارح: (أتى بالكاف لنفى الشبيه) أى فليس الكاف زائدة ولا مجاز والمعنى: ليس للَّه شبيه، وقوله: إذ يصير المعنى ليس مثل مثله شئ فيتناقض أى المفهوم والمراد كما قال السيد أى وحينئذ فلا بد من المجاز إما بزيادة الكاف أو بالتجاوز فى مثل المثل وقوله مع ظهور إثبات مثله أى زيادة عن التناقض أنه ظاهر فى إثبات المثل فكيف يكون لنفيه أو أن المراد أن التناقض من جهة أنه يلزمه مجموع الأمرين أنه مثل مثله فيكون منفيًا وإن مثله ثابت على ما هو الظاهر من التركيب.\nالشارح: (وقد يقال. . . إلخ) رد هذا الجواب والجواب الذى بعده صاحب التحرير بأن نفى مثل المثل الذى نحن فيه لا يصح فيه أن يقال بأنه لنفى المثل مجازًا أو كناية وإلا لم يصح نفى مثل مثل لثابت له مثل واحد لكنه صحيح فإذا قيل: ليس مثل مثل زبد أحد اقتضى ثبوت مثل لزيد وصرف لزوم التناقض إلى نفى مثل آخر غير زيد فلم يتحد محل النفى والإثبات وهذا الصرف أعنى إلى مثل آخر أظهر من صرفه السابق عن ظهوره فى إثبات المثل إلى نفى ذاته وإثباته لأسبقية هذا إلى الفهم من التركيب فالوجه دفع ابن الحاجب أى الوجه فى دفع قولهم أتى بالكاف لنفى الشبيه بأنه يستلزم التناقض لأنه مثل مثله مع ظهور إثبات مثله دفع\n_________\n(^١) قوله: فإنه لما جاز. . . إلخ. كذا فى الأصل ولعلها عبارة سقيمة غير مستقيمة فحرر. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"1","page":604},{"text":"<hr><s4>\n ابن الحاجب.\nالتفتازانى: (يأبى هذه الاستعارة بمنزلة. . . إلخ) قد يقال: فرق بينهما لأن المراد بمثلها مثلها فى القدر لا فى كونها سيئة بخلاف زيد أسد مثله.\nالتفتازانى: (صعب جدًا) تقدم بيانه فتذكر.\nالتفتازانى: (ومكر اللَّه مجاز عن صنيعه بالكفار) وحقيقة المكر حيلة يجلب بها الشخص غيره إلى مضرة وقال الإمام الرازى: المكر إيصال المكروه إلى الغير على وجه يخفى فيه وعليه فمكر اللَّه حقيقة وإن كان لا يطلق على اللَّه إلا مشاكلة لإيهام المعنى الآخر.\nالتفتازانى: (واستهزاؤه بالمنافقين استعارة) وأصله السخرية والاستخفاف وهو لا ينسب إليه تعالى لكن قال الرازى أيضًا: إنه إظهار الإكرام وإخفاء الإهانة فيجوز صدوره عن اللَّه تعالى حقيقة لحكمة وقوله: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [البقرة: ٦٧]، لا يدل على أن كل استهزاء حقيقة جهل.\nالتفتازانى: (ونور السموات مجاز عن منورها) أصل النور كيفية تدركها الباصرة أولًا وبواسطها سائر المبصرات كالكيفية الفائضة من النيرين على الأجرام الكثيفة المحاذية لهما وهو بهذا المعنى لا يصح إطلاقه على اللَّه تعالى حقيقة بل لا بد من تقدير مضاف أو تأويل باسم الفاعل.\nالتفتازانى: (ومعناه ليس كذاته شئ) حمل المثل على الذات وهو إنما يتم إن كان المثل مشتركًا بين المماثل والنفس فإن كان المثل بمعنى الذات مجازًا كان نقيض المطلوب لهم من نفى المجاز لكن كون المثل مشتركًا خلاف الحق لأن الأصل عدمه والمجاز أولى لكن الذى فى الأحكام لا يناسب قوله الآتى لأن ما ذكروا يستلزم التناقض؛ لأنه مبنى على أن مثل ليس بمعنى نفس الشئ وذاته فإن كان كلام الأحكام بيانًا للمراد لا أن المثل بمعنى الذات كان مناسبًا لقوله: لأن ما ذكروا. . . إلخ. إلا أن الظاهر أن كلام الأحكام على أن مثل بمعنى الذات ولا مجاز أصلًا وقد علمت ما فيه.\nالتفتازانى: (ولأن ما ذكروا) تحريف وصوابه إسقاط الواو وقوله: يستلزم التناقض لأنه مثل مثله. . . إلخ. أى فيكون نفيًا للَّه تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا وإثباتًا للمثل والمراد نفى المثل وإثبات اللَّه تعالى.","vol":"1","page":605},{"text":"<hr><s4>\n التفتازانى: (كناية عن نفى الشريك) ليس المراد الكناية الاصطلاحية كما فى وجه الآتى بل الكناية اللغوية من حيث إن نفى مثل المثل بنفى المثل دفعًا للتناقض كما تقدم وقوله أعنى ثبوت المثل الأولى حذف قوله ثبوت.\nالتفتازانى: (الجواب فيها. . . إلخ) وأيضًا لو كان المراد اسأل القرية حقيقة لما كان للتقييد بقوله التى كنا فيها فائدة إذ يكفى سؤال أى قرية وقوله: ولا يخفى أن لفظ أو فى قوله أو أن الجدار لم تقع موقعها رد بأنه إنما أتى بها لأن المراد أن كلًا منهما ضعيف وعدم صحة الأحد الدائر تفيد ذلك ولو أتى بالواو لاحتملت المعية ولم يستلزم أن كلًا منهما ضعيف.\nقوله: (صار مثل المثل مستعملًا فى المثل) من استعمال اسم الملزوم فى اللازم لأن مثل المثل يلزمه مثل.\nقوله: (مثل الشئ مثل لمثله) أى أن مثل الشئ يصدق عليه أنه مثل مثله لأنه لو لوحظ للشئ مثل كان هو مثلًا لمثله وقوله لما سبق من التحقيق هو أن المطلق إذا استعمل فى الفرد لا من حيث خصوصه كان حقيقة والمعترض يدعى أن كل فرد لمثل الشئ فهو فرد لمثل مثله أيضًا.\nقوله: (لأنا نقول: كونه مثلًا لمثله. . . إلخ) إذا كان التقدير كافيًا فى تحقق مثل المثل فلا يصح أن يقال كما فى الهروى إنما يصح ما قاله المعترض أن لو كانت المماثلة بين الشئ والمثلين من وجه واحد، أما إذا اختلف الوجه فلا يلزم أن كل فرد لمثل الشئ فهو فرد لمثل مثله أيضًا أن تقول: زيد مثل عمرو وبكر مثل عمرو فى الشجاعة فلا يلزم من ذلك أن يكون زيد مثل مثل عمرو.\nقوله: (وما ذكرتم على تقدير صحته) إشارة إلى منع ما ذكره المعترض من أن مثل الشئ مثل لمثله بمنع صحة قوله لأنا نقول كونه مثلًا لمثله لا يتوقف على ثبوت المثل فى الخارج بل على تصوره وتقديره ولا حجر فى ذلك.\nقوله: (وإن جعلت للتشبيه) مقابل فإن جعلت بمعنى المثل فالكاف على الأول اسم وعلى الثانى حرف تشبيه وليس بزائد.\nقوله: (وعلى التقديرين) هما تقدير أن الكاف اسم بمعنى مثل أو حرف تشبيه.\nقوله: (لأن المفهوم نفى ذاته تعالى) قد يقال المفهوم نفى مثل مثله مع ثبوت ذاته","vol":"1","page":606},{"text":"<hr><s4>\n وثبوت مثله لأن النفى يعود إلى الحكم لا إلى المتعلقات والمثل والضمير من المتعلقات.\nقوله: (وبهذا التقرير) هو أن الظاهر المتبادر. . . إلخ. وقوله يندفع ما يقال. . . إلخ. أى لأن الكلام مبنى على اعتبار الظاهر المتبادر وقوله وهو ممنوع أى ثبوت المثل ممنوع فنفى مثل المثل بنفى المثل فلا يندرج اللَّه تعالى فى مثل المثل.\nقوله: (نعم لو لم يلزم. . . إلخ) استدراك على اندفاع القيل المذكور وقوله يجاب بما سبق أى من أن كون الشئ مثلًا لمثل شئ لا يتوقف على ثبوت المثل للشئ الثانى بل يتحقق بتصور مثل وتقديره وهو جواب غير مرض كما أشار إليه فيما سبق بقوله على تقدير صحته.\nقوله: (من حيث هو) أى مثل الشئ وقوله مثل له أى للشئ وقوله ثبوته أى الشئ وهو اللَّه فى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، وقوله فيلزم نفى ذاته أى بنفى مثل المثل لأن اللَّه مثل لمثله وقوله: مع إثباته أى كما هو مقتضى ظاهر نفى مثل المثل من ثبوت المثل للشئ وهو مستلزم ثبوت الشئ وهو اللَّه.\nقوله: (إذ لو انتفى الأول) هو انتفاء المثل وقوله كان المثل ثابتًا أى ثبت مثل المثل لأن اللَّه مثل لمثله فيصدق الإيجاب لا السلب فقوله الآتى فيصدق الإيجاب لا النفى راجع للشقين وقوله ولو انتفى الثانى هو ثبوت المثل وانتفاء مثل المثل وقوله: لكن الثانى هو ثبوت المثل وانتفاء مثل المثل وقوله: فيلزم التناقض وهو انتفاء مثل المثل مع ثبوته أى التناقض فى نفس مفهوم التركيب فهو تناقض غير التناقض الذى ذكره فى المنتهى فقول الشارح وإلا لزم التناقض أى التناقض فى المفهوم لا التناقض المبنى على الظاهر المتقدم وقوله ونفى اللازم جعل دليلًا على نفى الملزوم أى وذلك النفى لا يلزمه التناقض الذى ذكره فى المنتهى لأنه لا يتحقق بثبوت المثل بل بنفيه لئلا يلزم التناقض فى المفهوم وقوله والشبيه عطف تفسير على المثل وقوله معه أى مع اللَّه.\nقوله: (فإن انتفاء مثل المثل) أى إن جعلت الكاف اسمًا لمعنى مثل وقوله والشبيه معه أى شبيه المثل إن جعلت الكاف للتشبيه والضمير عائد على اللَّه.","vol":"1","page":607},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-38>(مسألة: فى القرآن معرّب</span>، وهو عن ابن عباس وعكرمة ﵃، ونفاه الأكثرون لنا المشكاة هندية، وإستبرق وسجيل فارسية، وقسطاس رومية. قولهم: مما اتفق فيه اللغتان كالصابون والتنور بعيد وإجماع العربية على أن نحو إبراهيم منع من الصرف للعجمة والتعريف يوضحه المخالف بما ذكر فى الشرعية وبقوله: ﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت: ٤٤]، فنفى أن يكون متنوعًا وأجيب بأن المعنى من السياق أكلام أعجمى ومخاطب عربى لا يفهمه وهم يفهمونها ولو سلم نفى التنويع فالمعنى أعجمى لا يفهمه).\nأقول: القرآن فيه ألفاظ معرّبة وهو مروى عن ابن عباس وعكرمة ﵃ ونفاه الأكثرون لنا أن المشكاة هندية والإستبرق والسجيل فارسيتان والقسطاس رومية وقول الأكثر لا نسلم أن ذلك من المعرّب لجواز كونه مما اتفق فيه اللغتان كالصابون والتنور بعيد لندرة مثله والاحتمالات البعيدة لا تدفع الظهور ولا تقدح فى الظواهر هذا وأن إجماع أهل العربية على أن منع صرف إبراهيم ونحوه للعجمة والتعريف يوضح ما ذكرناه من وقوع المعرّل فيه وجعل الأعلام من المعرّب أو مما فيه النزاع محل المناقشة.\nاحتج المخالف أولًا: بما مر فى نفى الأسماء الشرعية من لزوم أن لا يكون القرآن عربيًا والجواب الجواب، وثانيًا: بقوله تعالى: ﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت: ٤٤]، فنفى أن يكون القرآن متنوعًا وهو لازم لوجود المعرّب فيه فينتفى.\nالجواب: لا نسلم أنه نفى التنويع بل المراد أكلام أعجمى ومخاطب عربى فلا يفهمه فيبطل غرض إنزاله يدل عليه سياق الآية من ذكر كون القرآن عربيًا وأنه لو أنزل أعجميًا لقالوا ذلك، وهذه الألفاظ كانوا يفهمونها فلا تندرج فى الإنكار سلمنا أنه لنفى التنويع لكن المراد أعجمى لا يفهم، وهذه تفهم فلا تندرج فى الإنكار.\n<hr><s1>\n قوله: (محل المناقشة) لأن النزاع فى أسماء الأجناس المنسوبة إلى لغة أخرى المتصرف فيها عند العرب بدخول اللام والإضافة ونحو ذلك والإعلام بحسب وضعها العلمى ليست مما ينسب إلى لغة دون لغة ولا هى أيضًا مما تصرفت فيها العرب فاستعملتها فى كلامهم.","vol":"1","page":608},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (القرآن فيه ألفاظ معرّبة) العرب لفظ وضعه غير العرب لمعنى ثم استعملته العرب بناء على ذلك الوضع قيل: تعلق هذه المسألة بما سبق اشتراك المجاز والمعرب فى أنهما ليسا من الموضوعات الحقيقية للغة العرب.\nقوله: (لنا أن المشكاة هندية) ومعناها الكوة وفى المحصول أنها حبشية، والإستبرق الغليظ من الديباج والسجيل تعريب سنك كل والقسطاس الميزان.\nقوله: (كالصابون والتنور) قيل قد اجتمعت فيهما جميع اللغات.\nقوله: (والاحتمالات البعيدة) يعنى مثل كونها مما اتفق فيه اللغتان لا تدفع ظهور خلافها مثل اختلاف اللغتين فيها ولا تقدح فى الظواهر مثل ما ذكرناه من الدليل على وجود المعرّب فى القرآن وإنما يدفع القطع ويقدح فى الأدلة القاطعة والمدعى فى هذا المقام الظهور لا القطع.\nقوله: (وجعل الأعلام من المعرب أو مما فيه النزاع محل المناقشة) أما المناقشة فى الأول فأن يقال: اعتبار العجمة فى هذه الأعلام لمنع الصرف لا يقتضى كونها معربة أولا ترى أن عربيًا لو سمى ابنه بإبراهيم منعه الصرف للتعريف والعجمة مع أنه على هذا ليس بمعرب قطعًا إذ استعماله فى ذلك المعنى ليس مأخوذًا من غيرهم، والتحقيق: أن التعريب أخذهم اللفظ مع الوضع من غيرهم والعجمة باعتبار أخذ اللفظ أعم من أن يكون مع الوضع أو بدونه فهى أعم فلا تستلزم التعريب ولا يكون الإجماع عليها موضحًا لوقوع المعرّب فى القرآن، وأما المناقشة فى الثانى فأن يقال: على تقدير تسليم أن هذه الأعلام معربة لا نسلم أنها مما وقع فيه النزاع فإن الأعلام ليست موضوعة فى أصل اللغة إنما هى بأوضاع متجددة والكلام فيما هو من الأوضاع الأصلية ولذلك لم تذكر فى الأحكام ولم يتمسك بها للمثبت مع أنها على ذلك التقدير أظهر من غيرها.\nقوله: (فنفى أن يكون متنوّعًا) لأن الاستفهام للإنكار والتنوع لازم لوجود المعرب فى القرآن فينتفى لانتفاء لازمه، والجواب: لا نسلم أن المراد من قوله: ﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت: ٤٤]، نفى التنوع عن القرآن، بل المراد منه: أكلام أعجمى ومخاطب عربى لا يفهم فيبطل غرض إنزاله الذى هو فهم المخاطب يدل على أن المراد ما ذكرناه سياق الآية حيث ذكر إنزال القرآن عربيًا وأنه لو أنزل أعجميًا","vol":"1","page":609},{"text":"<hr><s2>\n لقالوا: لولا فصلت آياته لتفهيمنا يعنى لتمسكوا على ذلك التقدير بكونهم عربًا لا يفهمون ذلك الكلام الأعجمى فدل على أن المراد: نفى كون القرآن أعجميًا مع كون المخاطب عربيًا لا يفهم أى ليس لهم التمسك بما يكون متمسكًا لهم على ذلك التقدير وهذه الألفاظ كانوا يفهمونها فلا تندرج تحت الإنكار وإنما قيد المخاطب العربى بعدم الفهم لئلا يقال: يلزم من نفى كون القرآن أعجميًا والمخاطب عربيًا أن لا يوجد فيه المعرب ولفظ \"من\" فى قوله: من ذكر يحتمل البيان والابتداء ولفظ \"ذلك\" فى قوله: لقالوا ذلك إشارة إلى ما ذكر فى الآية من قولهم: ﴿لَوْلَا فُصِّلَتْ﴾ [فصلت: ٤٤]، لدلالة الآية عليه أو إشارة إلى أن الكلام أعجمى والمخاطب عربى فلا يفهم والمعنى واحد ومحصل الجوابين: أن اللازم من الدليل نفى تنوع خاص هو اشتمال القرآن على أعجمى لا يفهم ولا يلزم منه نفى التنوع مطلقًا.\n<hr><s4>\n التفتازانى: (ولا هى مما تصرفت فيها العرب) أى والمعرب لا بد فيه من التصريف والتغيير.\nالتفتازانى: (أى ما يصلح للأصالة فى الجملة) وقد دفع الدور أيضًا بأن التعريف لفظى وما قاله السعد أحسن.\nقوله: (بناء على ذلك الوضع) فهو مستعمل فيما استعمله فيه غيرهم جريًا على وضع ذلك الغير وينزل الاستعمال والجرى منزلة الوضع الأولى فيكون المعرب حقيقة عند العرب وإن لم يكن من موضوعاتهم الحقيقية حقيقة ولا المجازية ولذا قيل بأنه واسطة لا حقيقة ولا مجاز.\nقوله: (ومعناها الكوة) فى كلام غيره الكوة التى لا تنفذ.","vol":"1","page":610},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: المشتق ما وافق أصلًا بحروفه الأصول ومعناه وقد يزاد بتغيير ما وقد يطرد كاسم الفاعل وغيره وقد يختص كالقارورة والدبران).\nأقول: اشترط فى المشتق أمورًا:\nأحدها: أصل له فإنه فرع ولو كان أصلًا فى الوضع غير مأخوذ من غيره لم يكن مشتقًا منه.\nثانيها: أن يوافقه فى الحروف إذ الأصالة والفرعية لا تتحققان بدونه والمعتبر الحروف الأصلية فإن حروف الزيادة مثل الاستعجال والاستباق لا عبرة بها.\nثالثها: الموافقة فى المعنى بأن يكون فيه معنى الأصل إما مع زيادة كالضرب والضارب فإن الضارب ذات ثبت له الضرب وإما دونها كالقتل مصدرًا من القتل وربما زيد فى الحد بتغيير ما أى فى المعنى فيخرج المقتل مع القتل صرح به فى المنتهى وحمله على تغيير اللفظ كما فى كلام غيره لا يستقيم ههنا إذ الأصالة والفرعية لا تتصوران إلا بمغايرة وإلا كان مترادفًا ولذلك لم يجعله من ذكره قيدًا فى الحد بل قال بعد تمامه ولا بد من تغيير وهو إما بحركة أو بحرف بزيادة أو بنقصان التركيب ثناء وثلاث ورباع يرتقى إلى خمسة عشر وذكروا أمثلتها فجعل ذكره تمهيدًا للقسمة لا قيدًا.\nواعلم أن الاشتقاق تعتبر فيه الموافقة فى الحروف الأصول مع الترتيب كضرب وضارب ويسمى الأصغر أو بدونه نحو كنى وناك ويسمى الصغير أو المناسبة فيها نحو ثلم وثلب ويسمى الأكبر ويعتبر فى الأصغر موافقته فى المعنى وفى الأخيرين مناسبته فينبغى أن يكون مراده بحروفه الأصول هى على ترتيبها وأيضًا فاعلم أن الاشتقاق يحدّ تارة باعتبار العلم كما قال الميدانى هو أن تجد بين اللفظين تناسبًا فى المعنى والتركيب فتردّ أحدهما إلى الآخر وتارة باعتبار العمل كما يقال هو أن تأخذ من اللفظ ما يناسبه فى التركيب فتجعله دالًا على معنى يناسب معناه وأنت تعلم كيفية أخذ حدّه من حد المصنف للمشتق بالاعتبارين هذا والمشتق قد يطرد كأسماء الفاعلين والصفات المشبهة وأفعل التفضيل والزمان والمكان والآلة وقد لا يطرد نحو القارورة والدبران والعيوق والسماك وتحقيقه أن وجود معنى الأصل فى محل التسمية قد يعتبر من حيث إنه داخل فى التسمية والمراد ذات ما باعتبار نسبة له إليها فهذا يطرد فى كل ذات كذلك وقد يعتبر من حيث إنه مصحح لتسمية مرجح لها","vol":"1","page":611},{"text":"<hr><s0>\n من بين الأسماء من غير دخوله فى التسمية والمراد ذات مخصوصة فيها المعنى لا من حيث هو فيها بل باعتبار خصوصها فهذا لا يطرد وحاصله الفرق بين تسمية الغير لوجوده فيه أو بوجوده فيه.\n<hr><s1>\n قوله: (أحدها أصل له) يشير بهذا إلى دفع الاعتراض بمثل الحلَب والحلْب بالفتح والسكون، فإن أحدهما ليس أصلًا للآخر وإن كان أصلًا فى الجملة لكن لا يخفى أن العلم بأصالة أحد اللفظين وفرعية الآخر يتوقف على العلم باشتقاقه منه فتعريف الاشتقاق به دور؛ ولذا قال المصنف أصلًا بالتنكير أى ما يصلح للأصالة فى الجملة.\nقوله: (مثل الاستعجال والاستباق) بالسين المهملة من السبق يعنى أن الاستباق يوافق الاستعجال فى حروفه الزائدة والمعنى وليس بمشتق منه، وهذا المعنى مع وضوحه قد خفى على كثير من الناظرين حتى زعم بعضهم أن المراد الاستعجال مشتق من العجل مع عدم الموافقة فى حروف الزيادة وبعضهم أن استعجل مثلًا مشتق من الاستعجال مع عدم الموافقة فى الألف الزائدة، وكذا فى الاستباق وصحفه بعضهم إلى الاشتياق من الشوق.\nقوله: (بأن يكون فيه معنى الأصل) إشارة إلى أن ليس المراد بالموافقة فى المعنى اتحاد المعنيين وإلى أن ضمير حروفه، ومعناه للأصل على ما صرح به فى المنتهى حيث قال: المشتق ما دل على معنى بحروف أصله الأصول ومعناه بتغيير ما وإن كان عوده إلى ما وافق أيضا صحيحًا من جهة المعنى.\nقوله: (صرح به فى المنتهى) حيث إنه ذكر أوّلًا الحد الذى زيد فيه بتغيير ما ثم قال وقد يقال المشتق ما غير عن صيغة حروف أصله الأصول فمقتل بمعنى قتل غير مشتق على الأول مشتق على الثانى ولا يخفى أن هذا إنما يستقيم إذا أريد بالتغيير فى قوله بتغيير ما التغيير فى المعنى ليخرج مثل مقتل مع قتل، ولو أريد التغيير فى اللفظ لم يكن بين التعريفين فرق ولكان بين المقتل والقتل اشتقاق على التعريفين.\nقوله: (وحمله) جمهور الشارحين حملوا التغيير فى قوله بتغيير ما على التغيير فى اللفظ كما هو صريح كلام غير المصنف، وذهب الشارح المحقق إلى أنه غير","vol":"1","page":612},{"text":"<hr><s1>\n مستقيم فى كلام المصنف لأنه فسر المشتق بما وافق أى فرع واف أصلًا ولا تتصور أصالة أحد اللفظين وفرعية الآخر إلا على تقدير المغايرة بينهما فيكون ذكرها مستدركًا ولهذا قال من ذكر التغيير فى الحد لم يجعله قيدًا فى الحد لئلا يلزم الاستدراك بل جعله بعد تمام الحد تمهيدًا لقسمة التغيير إلى ما يحتمله من الأقسام كأنه قال قد علم من التعريف أنه لابد من التغيير فى اللفظ وذلك ينقسم إلى كذا وكذا.\nقوله: (وإلا كان مترادفًا) ظاهر الكلام أنه لو لم يتغاير الفرع والأصل فى اللفظ لكانا مترادفين وفساده واضح؛ لأن عدم المغايرة فى اللفظ مناف للترادف لا مستلزم له بل المستلزم له عدم المغايرة فى المعنى فقيل هو متعلق بقوله أى فى المعنى يعنى لولا المغايرة فى المعنى لكان اللفظان مترادفين وهذا أيضًا ظاهر الفساد، أما أوّلًا فلأن قوله ولذلك لم يجعله مرتب على قوله وحمله على تغيير اللفظ لا يستقيم ههنا فيكون قوله وإلا لكان مترادفًا حشوًا قبيحًا جدًا وأما ثانيًا فلأن عدم اشتراط التغيير فى المعنى لا يوجب عدم المغايرة فى المعنى حتى يلزم الترادف، وإن أراد الترادف فى الجملة وفى بعض الصور كالمقتل مع القتل فأى فساد فى ذلك وغاية ما أدّى إليه نظرى أنه لولا المغايرة لفظًا لكان لفظ الأصل والفرع مترادفين حيث أطلقا على مدلول واحد وهو ذلك اللفظ الواحد وفيه ما فيه.\nقوله: (واعلم) إشارة إلى ما ذكر من أنه إن اعتبر فى الاشتقاق الحروف الأصول مع الترتيب فالاشتقاق الصغير وإلا فإن اعتبر الحروف الأصول فالكبير؛ وإلا فلا بد من رعاية ما يناسب الحروف فى النوعية أو المخرج للقطع بعدم الاشتقاق فى مثل الحبس مع المنع والقعود مع الجلوس ويسمى الأكبر، والشارح سمى الأول الأصغر والثانى الصغير والثالث الأكبر ولا يخفى ما فيه، وكأنه أشار بتسمية الثانى بالصغير إلى أن الثالث يناسب أن يسمى الكبير وأيضًا بتسمية الثالث بالأكبر إلى أن الثانى يناسب أن يسمى الكبير أيضًا فيكون الأول هو الصغير ثم فى كلام الشارح إشارة إلى أنه يعتبر فى الأصغر الترتيب وفى الصغير عدم الترتيب وفى الأكبر عدم الموافقة فى جميع الحروف الأصول فتكون الثلاثة أقسامًا متباينة، وإلى أنه يعتبر فى الأصغر موافقة المشتق الأصل فى معناه بأن يكون فيه معنى الأصل وحده أو مع زيادة وفى الصغير والأكبر مناسبة بأن يكون المعنيان متناسبين","vol":"1","page":613},{"text":"<hr><s1>\n فى الجملة ولما كان الاشتقاق عند الإطلاق هو الأصغر وهو الذى قصده المصنف بالتعريف لم يكن بد من إرادة قيد الترتيب، وإن لم يصرح به ليخرج الاشتقاق الكبير الذى يتحقق فيه الموافقة فى المعنى كالجذب والجبذ والحمد والمدح بخلاف مثل الكنى والنيك فإنه خارج بقيد الموافقة فى المعنى.\nقوله: (هو أن تجد بين اللفظين تناسبًا) إن أريدى تعريف الاشتقاق الأصغر فالمراد بالتناسب هو التوافق، وإن أريد الأعم على ما مر من أن المناسبة أعم من الموافقة بحيث يكون التناسب فى التركيب متناولًا لمثل الحمد والمدح.\nقوله: (وأنت تعلم) يعنى أن الاشتقاق باعتبار العلم أن نجد اللفظ موافقًا لأصل بحروفه الأصول ومعناه وباعتبار العمل هو أن تأخذ من اللفظ ما يوافقه فى حروفه الأصول ومعناه.\nقوله: (وتحقيقه) يعنى إذا اعتبر معنى الأصل فى المشتق بحيث يكون داخلًا فى مفهومه ويكون المشتق اسمًا لذات مبهمة من حيث انتساب ذلك المعنى إليها بالصدور عنها أو الوقوع عليها أو فيها أو نحو ذلك فهو مطرد؛ إلا لمانع كالفاضل لا يطلق على اللَّه تعالى مع إثبات الفضل له وإذا اعتبر من حيث إنه يرجح تعيين الاسم المشتق من بين الأسماء لهذا المعنى ولا يدخل فى مفهومه، ويكون المشتق اسمًا لذات مخصوصة يوجد فيها معنى الأصل لكن وجوده فيها لا يكون معتبرًا فى مفهوم الاسم فهو غير مطرد هذا ولكن ليس المراد بقوله ذات ما الذات المبهم على الإطلاق؛ لأنه إنما يكون فى الصفات خاصة دون أسماء الزمان والمكان والآلة على ما سبق تحقيقه.\nقوله: (وحاصله) يعنى إذا سميت شيئًا باسم لوجود معنى فيه بمعنى أن يكون هو العلة لصحة الإطلاق فهو مطرد كالأحمر لمن له الحمرة، وإذا سميته باسم بسبب وجود المعنى فيه بأن يكون سببًا للتسمية والتعيين غير داخل فى مفهوم الاسم فهو غير مطرد كالقارورة، وقد يفهم من اللام السببية للتسمية ومن الباء الاعتبار فى المفهوم أى إن كانت التسمية لأجل ذلك المعنى فغير مطرد وإن كانت باعتباره فمطرد، والعبارة المحررة أن اعتبار المعنى قد يكون للتصحيح فيطرد وقد يكون للترجيح فلا يطرد.","vol":"1","page":614},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (اشترط) أى المصنف فى المشتق أعم من أن يكون اسمًا أو فعلًا أمورًا:\nأحدها: أن يكون له أصل فإن المشتق فرع مأخوذ من لفظ آخر ولو كان أصلًا فى الوضع غير مأخوذ من غيره لم يكن مشتقًا وقد وجد فى بعض النسخ لفظة منه بعد قوله مشتقًا فالضمير المجرور فيه راجع إلى الغير.\nوثانيها: أن يوافق المشتق الأصل فى الحروف إذ الأصالة والفرعية باعتبار الأخذ لا تتحققان بدون الوفاق فيها والمعتبر الموافقة فى جميع الحروف الأصلية لفظًا أو تقديرًا فإن حروف الزيادة مثل الهمزة والسين والتاء والألف فى الاستعجال والهمزة والتاء والألف فى الاستباق لا عبرة بها فهما مشتقان من العجل والسبق وموافقان لهما فى الحروف الأصول.\nوثالثها: الموافقة فى المعنى لا بأن يتحدا فيه بل بأن يكون فى المشتق معنى الأصل إما مع زيادة كالضرب فإنه للحدث المخصوص والضارب فإنه لذات ما له ذلك الحدث وإما بدون زيادة سواء كان هناك نقصان كما فى اشتقاق الضرب من ضرب على مذهب الكوفيين أو لا بل متحدان فى المعنى كالقتل مصدرًا من القتل والأولى أن يقتصر على الأخير كما فى الشرح لأن قوله: بأن يكون فيه معنى الأصل لا يتناول بحسب مفهومه الظاهر صورة النقصان ويجعل هذا التعريف له على المذهب الصحيح وإذا تحققت معانى الأمور الثلاثة اتجه لك حد المشتق بما وافق أصلًا بحروفه الأصول ومعناه وربما زيد فى الحد بتغيير ما يعنى مع تغيير ما أو ملتبسًا بتغيير ما أى فى المعنى فيخرج المقتل مع القتل عن الحد الثانى دون الأول صرح بذلك فى المنتهى حيث قال: المشتق ما دل على معنى بحروف أصله الأصول ومعناه بتغيير ما وقد يقال: المشتق ما غير عن صيغة حروف أصله الأصول فمقتل بمعنى قتل غير مشتق على الأول مشتق على الثانى وحمل قوله بتغيير ما على تغيير اللفظ كما هو محمول عليه فى كلام غيره لا يستقيم ههنا إذ الأصالة والفرعية لا تتصوران إلا بمغايرة الفرع للأصل فى اللفظ وإلا لكان متحدًا معه فيه فلا أصالة ولا فرعية فاعتبارهما يتضمن التغيير بحسب اللفظ فلو حول قوله: بتغيير ما عليه كان مستدركًا قطعًا وأيضًا لا يخرج نحو القتل والقتل إذ المغايرة اللفظية حاصلة هذا هو المعنى الظاهر الذى يقتضيه سياق الكلام وقد وقع فى النسخ بأسرها بدل","vol":"1","page":615},{"text":"<hr><s2>\n قولنا وإلا كان متحدًا قوله وإلا كان مترادفًا ولعله من طغيان قلم الناسخ الأول وقد سبق له نظير أو كان مخرّجًا بعد قوله: وربما زيد فى الحد بتغيير ما أى فى المعنى فاشتبه على الناقل فأسقطه من موضعه وألحقه بغيره فإن قلت: لو جعلنا قوله: إذ الأصالة إلخ تعليلًا لقوله: وربما زيد فى الحد بتغيير ما أى فى المعنى أو لقوله: فيخرج وتكون المغايرة من المعنوية صح الكلام بلا تكلف قلت فيه مخالفة ظاهر وخلل أما الأوّل فلأن الظاهر من الكلام لفظًا ومعنى إنه تعليل لقوله: لا يستقيم لا لما ذكرتم أما اللفظ فظاهر وأما المعنى فلأن هذا التعليل يناسب عدم الاستقامة كما لا يخفى ولا يناسب زيادة القيد فى الحد لاقتضائه أن لا يذكر فيه لكونه مستغنى عنه وبتقدير ذكره لا يكون قيدًا زائدًا بحسب المعنى بل توضيحًا لحال ما ذكر فيه والخروج معلل بزيادة القيد فلو علل بقوله إذ الأصالة والفرعية بطل التعليل الأول، وأما الثانى أعنى الخلل فلأنه يلزم أن يكون المقتل مع القتل خارجًا عن الحدين معًا وهو خلاف ما صرح به فى المنتهى وليس يفهم من كلام الشارح مخالفته إياه وكأن من اشترط التغيير فى المعنى نظر إلى أن المقاصد الأصلية من الألفاظ معانيها وإذا اتحد المعنى لم يكن هناك تفرع وأخذ بحسبه وإن أمكن بحسب اللفظ فالمناسب أن يكون كل منهما أصلًا فى الوضع ومن لم يشترط اكتفى بالنوع والأخذ من حيث اللفظ، فإن قلت نحو: أسد مع أسد يندرج فى التعريفين فما تقول فى ذلك جمعًا ومفردًا قلت: يحتمل القول بالاشتراك فلا اشتقاق ويمكن أن يعتبر التغيير تقديرًا فيندرج فيهما ويكون من نقصان حركة وزيادة مثلها وأما الحلب والحلب بمعنى واحد فيمكن أن يقال باشتقاف أحدهما عن الآخر كالمقتل مع القتل وأن يجعل كل واحد أصلًا فى الوضع لعدم الاعتداد بهذا التغيير القليل وفيه تمحل.\nقوله: (ولذلك) يعنى ولأن التغيير محمول فى كلام غيره على التغيير اللفظى لم يجعله من ذكره قيدًا فى حد المشتق ولا فى حد الاشتقاف لعدم الاحتياج فيه إليه فإن ما أورده فى الحد دال على المغايرة اللفظية أيضًا، بل قال بعد تمام الحد ولابد من تغيير وهو إما بحركة أو حرف بزيادة أحدهما أو بنقصانه فهذه أربعة أقسام بسائط وأقسام التركيب ثناء ستة وثلاث أربع ورباع واحد الجميع يرتقى إلى خمسة عشر وذكر أمثلتها المشهورة فجعل ذكر التغيير اللفظى تمهيدًا للقسمة لا قيدًا فى","vol":"1","page":616},{"text":"<hr><s2>\n الحد ولك أن تقول فى ضبط الأقسام الخمسة عشر هناك زيادة ونقصان وكل واحد إما فى الحرف فقط أو الحركة فقط أو فيهما معًا فهذه ستة أقسام ثلاثة للزيادة فقط وثلاثة للنقصان فقط وإذا ضربت الثلاثة الأولى فى الأخيرة حصلت تسعة أخرى فالكل خمسة عشر فإن قلت عرّفنى الفرق بين الاشتقاق المعرّف والعدل المعتبر فى منع الصرف قلت المشهور أن العدل يعتبر فيه الاتحاد فى المعنى والاشتقاق إن اعتبر فيه الاختلاف فى المعنى كانا متباينين وإلا فالاشتقاق أعم إلا أن المصنف قد صرح فى بعض مصنفاته بمغايرة المعنى فى العدل فالأولى أن يقال العدل أخذ صيغة من صيغة أخرى مع أن الأصل البقاء عليها والاشتقاق أعم من ذلك فالعدل قسم منه ولذلك قال فى شرحه للكافية على الصيغة المشتقة هى منها فجعل ثلاث مشتقة من ثلاثة ثلاثة.\nقوله: (واعلم أن الاشتقاق) أى مطلقه إن جعل مشتركًا معنويًا بين الثلاثة أو ما يسمى به إن كان مشتركًا لفظيًا قد تعتبر فيه الموافقة فى الحروف الأصول مع الترتيب بينها ويسمى هذا القسم الاشتقاق الأصغر أو بدون الترتيب ويسمى الصغير أو تعتبر المناسبة فى الحروف الأصول ويسمى الأكبر ويعتبر فى الأصغر موافقة المشتق للمشتق منه فى المعنى لما عرف من التفسير وفى الأخيرين مناسبته إياه فى المعنى فإن معنى كنى إذا لم يصرّح يناسب معنى ناك فى الإخفاء وكذا معنى ثلم وهو فى الجدار ونحوه يناسب معنى ثلب وهو فى العرض من جهة الاختلال ولا يخفى أن المناسبة فى المعنى أعم من الموافقة فيه فينبغى أن يكون مراد المصنف بحروفه الأصول هى على ترتيبها لأنه يحدّ الاشتقاق الأصغر بدليل اعتبار الموافقة فى المعنى فلو لم يعتبر الترتيب لورد مثل جبذ وجابذ من الجذب ثم لا شك أن الضارب يوافق الضرب فى الحروف الأصول والمعنى وقد أخذ منه بناء على أن الواضع لما وجد فى المعانى ما هو أصل يتفرع عنه معان كثيرة بانضمام زيادات إليه عين بإزائه حروفًا وفرّع منها ألفاظًا كثيرة بإزاء المعانى المتفرعة على ما يقتضيه رعاية المناسبة بين الألفاظ والمعانى فالاشتقتاق هو هذا التفريع والأخذ لا الموافقة المذكورة وإن كانت ملازمة له فالاشتقاق الأصغر عمل مخصوص فإن اعتبرناه من حيث إنه صادر عن الواضع احتجنا إلى العلم به لا إلى عمله فاحتجنا إلى تحديده بحسب العلم كما قال الميدانى: هو أن تجد بين اللفظين تناسبًا فى المعنى والتركيب فترد","vol":"1","page":617},{"text":"<hr><s2>\n أحدهما إلى الآخر والحاصل منه العلم بالاشتقاق فكأنه قيل: العلم بالاشتقاق هو أن تجد بين اللفظين تناسبًا فى المعنى والتركيب فتعرف ارتداد أحدهما إلى الآخر وأخذه منه وإن اعتبرناه من حيث يحتاج أحدنا إلى عمله عرّفناه باعتبار العمل فنقول هو أن تأخذ إلخ.\nقوله: (وأنت تعلم كيفية أخذ حده) أى الاشتقاق (من حد المصنف للمشتق بالاعتبارين) فنقول باعتبار العلم الاشتقاق هو أن تجد موافقة فرع لأصل بحروفه الأصول والمعنى فترده إليه وباعتبار العمل هو أن تأخذ من أصل فرعًا يوافقه فى الحروف الأصول فتجعله دالًا على معنى يوافق معناه.\nقوله: (كأسماء الفاعلين) ينبغى أن يقرأ بفتح اللام ليشمل اسم المفعول على سبيل التغليب.\nقوله: (وقد لا يطرد نحو القارورة) فإنها مشتقة من القرار لا تطلق على كل مستقر للمائع وكذا الدبران مشتق من الدبور ولا يطلق مما يتصف به إلا على خمسة كواكب فى الثور ويقال له سنامه وهو من منازل القمر والعيوق من العوق ولا يطلق على كل ما له عوق بل على نجم أحمر مضئ فى طرف المجرّة يتلو الثريا لا يتقدمه والسماك من السمك أى الرفع أو السموك أى الارتفاع ولا يطلق إلا على السماكين الرامح وليس من منازل القمر والأعزل وهو منها هكذا فى الصحاح وإن خالف بعض هذه التفاسير ما فى كتب الهيئة فلا بأس.\nقوله: (وتحقيقه) أى تحقيق ما ذكره من الاطراد وعدمه (أن وجود معنى الأصل) المشتق منه (فى محل التسمية) بالمشتق (قد يعتبر من حيث إن ذلك المعنى داخل فى التسمية) وجزء من المسمى (والمراد ذات ما باعتبار نسبة معنى الأصل إليها فهذا) المشتق (يطرد فى كل ذات كذلك) أى بمعنى الأصل معها تلك النسبة لوجود معناه فيها كالأحمر فإنه لذات ما له الحمرة فاعتبر فى المسمى خصوصية صفة أعنى الحمرة مع ذات ما فاطرد فى جميع محاله وقد يعتبر وجود معنى الأصل من حيث إن ذلك المعنى مصحح للتسمية بالمشتق مرجح لها من بين سائر الأسماء من غير دخول المعنى فى التسمية وكونه جزءًا من المسمى والمراد بالمشتق ذات مخصوصة فيها المعنى لا من حيث هو أى المعنى فى تلك الذات المخصوصة بل باعتبار خصوصها فهذا المشتق لا يطرد فى جميع الذوات التى يوجد فيها ذلك إذ مسماه","vol":"1","page":618},{"text":"<hr><s2>\n تلك الذات المخصوصة التى لا يوجد فى غيرها كلفظ أحمر إذا جعل علمًا لولد له حمرة وحاصل التحقيق الفرق بين تسمية الغير بالمشتق لوجود المعنى فيه فيكون المسمى هو ذلك الغير والمعنى سببًا للتسمية كما فى القسم الثانى فلا يطرد فى مواضع وجود المعنى فيه وبين تسميته بوجود أى مع وجود المعنى فيه فيكون المعنى داخلًا فى المسمى كما فى القسم الأول فيطرد فى جميعها فاعتبار الصفة فى أحدهما مصحح للإطلاق وفى الآخر مرجح للتسمية.\n<hr><s3>\n قوله: (بحروف أصله الأصول ومعناه) حاصل التعريف هكذا: المشتق ما يدل على معنى ملتبسًا بحروف أصله الأصول، ومعنى ذلك الأصل مع تغيير ما فى المعنى فحصل بذلك الأصل الاشتراط وبتقييد حروف الأصل بالأصول الاشتراط الثانى وكون المشتق ملتبسًا بمعنى الأصل على أن يكون ذلك المعنى معنى مطابقيًا للمشتق أو بعضًا من معناه أو مشتملًا على معناه يحصل به الاشتراط الثالث وقوله: مع تغيير مّا فى المعنى يخرج مثل المقتل مع القتل.\nقوله: (ثنا مسته) الأول زيادة الحركة ونقصانها، الثانى زيادة الحرف ونقصانه، الثالث زيادة الحركة ونقصان الحرف، الرابع زيادة الحركة ونقصان الحرف، الخامس نقصان الحركة وزيادة الحرف، السادس نقصان الحركة ونقصان الحرف، وأما الأقسام الأربعة الثلاثية فأولها زيادة الحركة مع زيادة الحرف ونقصانه، وثانيها نقصان الحركة مع زيادة الحرف ونقصانه، وثالثها زيادة الحركة ونقصانها مع زيادة الحرف، ورابعها زيادة الحركة ونقصانها مع نقصان الحرف وأما القسم الواحد للرباعى فهو مركب من زيادة الحركة ونقصانها وزيادة الحرف ونقصانه.\nقوله: (هناك زيادة ونقصان) أى: زيادة فى كلمة لا نقصان فيها أو نقصان فيها بلا زيادة والأقسام الستة منها زيادة الحركة فقط ومنها زيادة الحركة والحرف ومنها نقصان الحركة ومنها نقصان الحرف فقط ومنها نقصان الحركة والحرف والأقسام التسعة الحاصلة من ضرب الثلاثة فى الثلاثة؛ منها زيادة الحركة مع نقصانها، ومنها زيادة الحركة مع نقصان الحرف ومنها زيادة الحركة ومنها زيادة الحرف مع نقصانه ومنها زيادة الحرف مع نقصان الحركة والحرف ومنها زيادة الحركة والحرف مع نقصان الحركة ومنها زيادة الحركة والحرف مع نقصان الحرف ومنها زيادة الحركة والحرف مع نقصان الحركة والحرف.","vol":"1","page":619},{"text":"<hr><s4>\n الشارح: (وأما دونها كالمقتل من القتل) الفائدة فى الاشتقاق عند الاتحاد التوسع فى العبارات والمبالغة فى المعنى من قولهم زيادة البناء تدل على زيادة المعنى.\nالشارح: (صرح به فى المنتهى) أى صرح بأن التغيير فى المعنى حيث ذكر الحد الذى اعتبر فيه التغير ثم الحد الآخر الذى ليس فيه ذلك وفرع على ذلك أن مقتلًا مشتق من القتل على الثانى لا الأول.\nالشارح: (والتركيب ثناء وثلاث ورباع يرتقى إلى خمسة عشر) يظهر أن التركيب مبتدأ وثناء وثلاث ورباع أحوال منه وخبره محذوف أى يحصل به التغير وقوله: يرتقى مستأنف بيانى لأن الاحتمالات بالبسائط والمركبات خمسة عشر.\nالشارح: (واعلم أن الاشتقاق. . . إلخ) تمهيد، لقوله: فينبغى أن يكون. . . إلخ. وأن الترتيب مراد.\nالشارح: (وفى الأخيرين مناسبة) أى أعم من الموافقة فى المعنى فيشملها.\nالشارح: (هو أن تجد بين اللفظين. . . إلخ) محط القصد قوله فترد أحدهما إلى الآخر أى فتحكم بالرد المذكور وتدركه وأما قوله أن تجد بين اللفظين تناسبًا فى المعنى فبيان لسبب العلم المذكور الذى هو الاشتقاق بمعنى العلم برد أحد اللفظين إلى الآخر.\nالتفتازانى: (يعنى أن الاستباق. . . إلخ) أخذ ذلك من الجمع بين الاستباق والاستعجال فيظهر من ذلك أن المراد أحدهما ليس مشتقًا من الآخر وإن توافقا فى الزوائد والمعنى لعدم التوافق فى الحروف الأصول وقوله: حتى زعم بعضهم. . . إلخ. جرى عليه السيد.\nالتفتازانى: (ليس المراد. . . إلخ) لا يرد أن يقال: إن التفسير بقوله بأن يكون. . . إلخ. لا يشمل ما إذا اتحد الفرع والأصل فى المعنى لقصوره على ما إذا كان معنى الفرع أزيد من معنى الأصل حتى يقال: إن معنى الأصل فى الفرع لأنا نقول: المراد بكون معنى الأصل فى الفرع كونه مدلولًا له سواء زاد عليه أو لم يزد أو أن التقوية الحاصلة من زيادة المبنى زائدة على أصل المعنى الذى فى الأصل لكن على هذا لا يشمل غير المطرد من المشتق لعدم كون معنى الأصل مدلولًا للفرع فالأحسن أن يقال: إن معنى كون معنى الأصل فى الفرع اعتباره فيه أعم من","vol":"1","page":620},{"text":"<hr><s4>\n أن يكون على وجه الجزئية أو الاتحاد أو مرجحًا للتسمية به.\nالتفتازانى: (لا يوجب عدم المغايرة فى المعنى) أى فالملازمة باطلة وقوله وإن أريد. . . إلخ. فاللازم ليس باطلًا وإن صحت الملازمة على هذه الإرادة فالحاصل أن الدليل المذكور باطل لبطلان الملازمة أو لبطلان فساد اللازم وقوله وفيه ما فيه لعله أن الكلام ليس فى لفظ الأصل ولفظ الفرع بل فيما صدقا عليه من الألفاظ.\nالتفتازانى: (إشارة إلى ما ذكر) تحريف ولعله إلى ما ذكروه.\nالتفتازانى: (أن تجد اللفظ موافقًا الأصل بحروفه الأصول ومعناه) حقه أن يزيد فترد أحدهما إلى الآخر لأنه هو الاشتقاق بمعنى العلم.\nقوله: (لفظًا أو تقديرًا) أما اللفظ فظاهر وأما التقدير فكقولك خف من الخوف فإن أصله أخوف نقلت حركة الواو إلى الساكن قبلها فاستغنى عن همزة الوصل وحذفت الواو لالتقاء الساكنين.\nقوله: (وتكون المغايرة من المعنوية) أى المغايرة فى قوله: لا تتصور أن إلا بمغايرة المراد بها المغايرة المعنوية لا اللفظية.\nقوله: (بلا تكلف) أى تكلف أنه من طغيان القلم أو الاشتباه على الناقل.\nقوله: (فهذه الأربعة أقسام) الأول زيادة الحركة نحو: علم من العلم، والثانى نقصها نحو: سفْر بسكون الفاء من السفر بفتحها، الثالث: زيادة الحرف نحو كاذب من الكذب بكسر الذال الرابع نقص الحرف نحو صهل من الصهيل.\nقوله: (وأقسام التركيب ثناء ستة) ما زيد فيه حركة وحرف معًا نحو ضارب من الضرب وما نقصا معًا نحو صب من الصبابة وما زيد ونقص منه حركة حذر بكسر الذال اسم فاعل من الحذر بفتحها وما زيد ونقص منه حرف نحو صاهل من الصهيل وما زيد فيه حرف ونقص منه حركة نحو أكرم من الكرم وما زيد فيه حركة ونقص منه حرف رجع من الرجعى.\nقوله: (وثلاث أربع) ما زيد فيه حركة وحرف ونقص منه حركة نحو منصور من النصر وما زيد فيه حركة وحرف ونقص منه حرف نحو مكلم اسم فاعل أو اسم مفعول من التكليم وما نقص منه حركة وحرف وزيد فيه حركة نحو عد من الوعد وما نقص فيه حركة وحرف وزيد فيه حرف نحو كال بتشديد اللام من الكلال.","vol":"1","page":621},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (ورباع واحد) هو ما زيد فيه حركة وحرف ونقصا منه نحو مقام من الإقامة واعلم أنه ليس المراد بالحركة الحركة الواحدة بالشخص بل جنسها واحدة أو أكثر وكذا الحرف والمركب منهما وإن حركة الإعراب وهمزة الوصل لا اعتداد بهما.\nقوله: (فهذه ستة أقسام) هى زيادة الحركة فقط، زيادة الحرف فقط، زيادتهما، نقصان الحركة فقط، نقصان الحرف فقط، نقصانهما.\nقوله: (على الصيغة المشتقة هى منها) لعل فيه تحريفًا وصوابه عن الصيغة. . . إلخ. أى العدل عنها ثم اعلم أنه إذا كانت الموافقة والمناسبة معتبرة فى الاشتقاق وكل منهما نسبة بين اللفظين فوجه كون أحد اللفظين مشتقًا والآخر مشتقًا منه وجود مزية فى المشتق منه أما فى المعنى بأن يكون متأصلًا فيه وغير طارئ عليه كالمصدر يدل على مطلق الحدث والفعل يدل على الحدث المقيد بالزمن والأصل عدم التقييد وأما فى اللفظ فإن ما فيه زيادة فرع عما لا زيادة فيه فإن الأصل عدم الزيادة.\nقوله: (ينبغى أن يقرأ بفتح اللام ليشمل اسم المفعول على سبيل التغليب) قد يقال: إنه داخل تحت الكاف فلا حاجة إلى ذلك.","vol":"1","page":622},{"text":"<hr><s0>\n قال: (اشتراط بقاء المعنى فى كون المشتق حقيقة ثالثها إن كان ممكنًا اشترط المشترط لو كان حقيقة وقد انقضى لم يصح نفيه أجيب بأن المنفى الأخص فلا يستلزم نفى الأعم قالوا: لو صح بعده لصح قبله أجيب إذا كان الضارب من ثبت له الضرب لم يلزم النافى أجمع العربية على صحة ضارب أمس وأنه اسم فاعل أجيب مجاز كما فى المستقبل باتفاق، قالوا: صح مؤمن وعالم للنائم أجيب مجاز لامتناع كافر لكفر تقدم، قالوا: يتعذر فى مثل متكلم ومخبر أجيب بأن اللغة لم تبن على المشاحة فى مثله بدليل صحة الحال وأيضًا فإنه يجب أن لا يكون كذلك).\nأقول: المشتق عند وجود معنى المشتق منه كالضارب لمباشر الضرب حقيقة اتفاقًا وقبل وجوده كالضارب لمن لم يضرب وسيضرب مجاز اتفاقًا وبعد وجوده منه وانقضاته كالضارب لمن قد ضرب قبل وهو الآن لا يضرب قد اختلف فيه على ثلاثة أقوال: أولها: مجاز مطلقًا، وثانيها: حقيقة مطلقًا، وثالثها: إن كان مما يمكن بقاؤه فمجاز وإلا فحقيقة فتقدير كلامه اشتراط بقاء المعنى فى كون المشتق حقيقة فيه مذاهب: أحدها: اشتراطه، وثانيها: نفيه، وثالثها: أنه لو كان البقاء ممكنًا اشترط وإلا فلا وكأن ميل المصنف إلى التوقف ولذلك ذكر دلائل الفرق وأجاب عنها.\nفالمشترطون مطلقًا قالوا: أولًا: لو كان المشتق حقيقة بعد انقضائه لما صح نفيه وقد صح إذ يصح نفيه فى الحال وأنه يستلزم النفى مطلقًا لأن النفى فى الحال أخص من النفى فى الجملة وكلما صح الملزوم صح اللازم.\nالجواب: لا نسلم أن نفيه فى الحال يستلزم نفيه مطلقًا فإن الثبوت فى الحال أخص من الثبوت مطلقًا والمنفى فى نفيه فى الحال هو الثبوت فى الحال وفى نفيه هو الثبوت مطلقًا والثبوت فى الحال أخص من الثبوت ولا شك أن نفى الأخص لا يستلزم نفى الأعم وقد يجاب عنه بأن المراد النفى المقيد بالحال لا نفى المقيد بالحال فإن قيل فالملازم النفى فى الجملة ولا ينافى الثبوت فى الجملة قلنا ينافيه لغة للتكاذب بهما عرفًا.\nوالجواب: أنه لو ادعى صدقه على إطلاقه لغة منعناه أو عقلًا فلا تنافى.\nقالوا: ثانيًا: لو صح الإطلاق حقيقة باعتبار ما قبله لصح باعتبار ما بعده ولا يصح اتفاقًا بيان الملازمة أنه يصح باعتبار ثبوته فى الحال فقيد كونه فى الحال إما","vol":"1","page":623},{"text":"<hr><s0>\n أن يعتبر فى المصحح فتنتفى الصحة باعتبار ما قبله لانتفائه وهو خلاف الفرض أو يلغى فيبقى الثبوت فى الجملة فتتحقق الصحة باعتبار ما بعده لتحققه.\nالجواب: لا نسلم أنه لو لم يعتبر قيد كونه فى الحال صح باعتبار ما بعده إذ لا يلزم من عدم اعتبار هذا القيد عدم اعتبار شئ من القيود بل قد يشترط المشترك بين الحال والماضى وهو كونه ثبت له الضرب والمشاحة فى دلالة ثبت له الضرب على الماضى خاصة بعد ظهور المراد منه لا نحن.\nالنافون لاشتراطه قالوا: أولًا: أجمع أهل اللغة على صحة ضارب أمس والإطلاق أصله الحقيقة وعلى أنه اسم فاعل فلو لم يكن المتصف به فاعلًا حقيقة لما أجمعوا عليه عادة الجواب أنه مجاز بدليل إجماعهم على صحة ضارب غدًا وعلى أنه اسم فاعل مع أنه مجاز اتفاقًا.\nقالوا: ثانيًا: لو لم يصح المشتق حقيقة وقد انقضى المعنى لم يصح مؤمن لنائم وغافل لأنهما غير مباشرين للإيمان وأنه باطل للإجماع على أن المؤمن لا يخرج عن كونه مؤمنًا بنومه وغفلته ويجرى عليه أحكام المؤمنين وهو نائم أو غافل، الجواب أنه مجاز لامتناع كافر لمؤمن باعتبار كفر تقدم وإلا لكان مؤمنًا كافرًا معًا حقيقة ولزم أن يكون أكابر الصحابة كفارًا حقيقة وكذلك النائم واليقظان والحلو والحامض والحر والعبد وأمثال ذلك مما لا يحصى ويفيد استقراؤه الظن وهو قوى.\nقالوا: ثالثًا: لو اشترط بقاء المعنى لما كان مثل مخبر ومتكلم حقيقة واللازم باطل بالاتفاق.\nبيان الملازمة أنه لا يتصور حصوله إلا بحصول أجزائه وأنها حروف تنقضى أولًا فأولًا ولا تجتمع فى حين فقبل حصولها لم يتحقق وبعده قد انقضى.\nالجواب: أن اللغة لم تبن على المشاحة فى أمثال ذلك وإلا لتعذر أكثر أفعال الحال مثل يضرب ويمشى فإنها ليست آنية بل زمانية تنقضى أجزاؤه أولًا فأولًا وبهذا صرح فى المنتهى وقد يقال: مراده فعل الحال الصريح وهو يتكلم ويخبر فيلزم أن لا يكون حقيقة فى الحال بما ذكرتم من الدليل بعينه وهو باطل اتفاقًا فما هو جوابكم فهو جوابنا.\nوهذا أقرب إلى لفظه ههنا والتحقيق أن المعتبر المباشرة العرفية كما يقال يكتب","vol":"1","page":624},{"text":"<hr><s0>\n القرآن ويمشى من مكة إلى المدينة ويراد به أجزاء من الماضى ومن المستقبل متصلة لا يتخللها فصل يعدّ عرفًا تركًا لذلك الأمر وإعراضًا عنه سلمنا ذلك لكن لا يلزم من عدم اشتراط البقاء فيما تعذر عدم الاشتراط مطلقًا وهو معنى قوله: (وأيضًا فإنه يجب أن لا يكون كذلك) أى يجبط أن لا يكون المشتق مما لا يمكن بقاؤه حتى يشترط فيه البقاء وإلا لم يشترط وهذا رجوع إلى القول الثالث بتخصيص الدعوى.\n<hr><s1>\n قوله: (على المشاحة فى مثله) يعنى ليس مبنى اللغة على المضايقة فى أن ما تتقضى أجزاؤه شيئًا فشيئًا هل هو باق أم لا؟ بل يعنون ببقاء المعنى عدم انقضائه بالكلية حتى يقولون لمن هو مباشر للأخبار والكلام إنه مخبر ومتكلم حقيقة، وأن المعنى باق غير منقض وكذا المتحرك ما دام متوسطًا بين المبدأ والمنتهى.\nقوله: (بدليل صحة الحال) حمله بعض الشارحين على لفظ الحال فإنه يطلق على الزمان الحاضر مع أنه لا استقرار لأجزائه، وإنما الموجود منه أن لا يتقسم وفساده بين فإن مدلول اللفظ قد يكون معدومًا بجميع أجزائه بل مستحيلًا فأين هذا عما نحن فيه، وهو أنه لا اشترط فى حقيقة المشتق بقاء المعنى لم يبق لهذه المشتقات التى يمتنع بقاء معانيها حقائق فلهذا عدل الشارح المحقق عن ذلك وقال: المراد فعل الحال المشتق عن المصادر التى يمتنع وجود معانيها فى أن الضرب والمشى والحركة والتكلم ونحو ذلك فإق يلزم أن لا يكون حقيقة أصلًا للقطع بأنه ليس بحقيقة فيما مضى ولا فيما يستقبل بل فى الحاضر وتحقق مثل هذه المعانى فى الآن الحاضر محال أو فعل الحال من هذه المشتقات كيتكلم ويخبر فإنه يلزم أن لا يكون حقيقة لتعذر حصول معانيها لتوقفه على تقرر الأجزاء، والوجهان متقاربان والأول صريح فى المنتهى حيث قال وإلا تعذر أكثر المشتقات وجميع أفعال الحال إلا أن الشارح قيد أفعال الحال أيضًا بالأكثر احترازًا عن الأفعال الآتية كيوجد ويعدم والثانى أقرب إلى لفظ المصنف فى هذا الكتاب لتبادر الفهم إليه والاستغناء عن التقييد بالزمان.\nقوله: (وأيضًا فإنه يجب أن لا يكون كذلك) جمهور الشارحين على أن معناه أنه يلزم أن لا يكون بقاء المعنى المشتق منه كذلك أى شرطًا بتمامه فى المصادر","vol":"1","page":625},{"text":"<hr><s1>\n السيالة، ولا يلزم أن لا يكون البقاء شرطًا أصلًا بل شرط بقاء الجزء الأخير فى الجميع ولما لم يكن للفظ دلالة على هذا المعنى ولم يوافق كلام المنتهى حيث قال: وأيضًا فإنما يشترط إن أمكن عدل عنه المحقق إلى أن المراد أنا لا نشترط البقاء مطلقًا بل فيما أمكن بقاؤه كالقيام والقعود بخلاف مثل الإخبار والتكلم فيكون هذا تخصيصًا للدعوى بصورة الإمكان ورجوعًا إلى المذهب الثالث وهو أنه لو كان البقاء ممكنًا اشترط وإلا فلا فإن قيل: فكيف يصح من المشترط مطلقًا قلنا لأن معنى الجواب عن الدليل إبطاله وبيان عدم إفادته مطلوب المستدل فلا يضره عدم موافقته مذهب المجيب وهذا ما يقال إن المانع لا مذهب له على أنا نقول لا حاجة على هذا التقرير أيضًا إلى جعله راجعًا إلى المذهب الثالث بل معناه أنه يجب أن لا يكون المشتق مما يمتنع بقاؤه حتى يشترط وإلا فيشترط بقاء جزء منه، فمرادنا أنه لا بد من بقاء المعنى بتمامه إن أمكن وإلا فبجزء منه وهذا هو الموافق لكلام الآمدى حيث قال: والجواب أن الشرط هو وجود المعنى إن أمكن وإلا فوجود آخر جزء منه وذلك متحقق فى الكلام والخبر بخلاف نحو ضارب.\nقوله: (ذكر دلائل الفرق) لأن ثالث أدلة النافين للاشتراط إنما يخص المذهب الثالث ويدفع بجوابه الأول.\nقوله: (لو كان المشتق حقيقة) وجه الاستدلال أنه يصدق ليس بضارب فى الحال فيصدق ليس بضارب مطلقًا، لأن المقيد أخص المطلق وصدق الأخص مستلزم لصدق الأعم وحقيقة الجواب أن فى الحال إن كان ظرفًا للنفى بمعنى أنه يصدق فى\nالحال أنه ليس بضارب فهذا عين النزاع، وإن كان ظرفًا للمنفى كضارب مثلًا بمعنى أنه يصدق أنه ليس بضارب فى الحال فهذا لا يستلزم صدق أنه ليس بضارب مطلقًا؛ لأن الضارب فى الحال أخص الضارب مطلقًا ونفى الأخص لا يستلزم نفى الأعم؛ إلا أن المصنف لما اقتصر فى الجواب على الشق الثانى رده الشارح باختياره الشق الأول حيث قال: وقد يجاب عنه أى عن الجواب المذكور بأن المراد بصحة نفيه النفى المقيد بالحال لا نفى الأمر المقيد بالحال والنفى المقيد بالحال لا يستلزم النفى مطلقًا؛ لأن الأخص يستلزم الأعم ثم اعترض بأن النفى مطلقًا لا ينافى الثبوت مطلقًا إذ لا تناقض بين المطلقتين فأجاب بأنهما يتناقضان لغة وعرفًا حيث قال فى الرد على من قال: زيد قائم زيد ليس بقائم ولا يخفى أن الاعتراض","vol":"1","page":626},{"text":"<hr><s1>\n غير موجه لأن التقدير أن صحة النفى تنافى الحقيقة لكونها من خواص المجاز ولا يضرنا عدم منافاتها الثبوت، ثم أجاب عن أصل الدليل على التقرير الأخير بأنه إن ادعى صحة النفى المطلق بحسب اللغة أى يصح لغة أنه ليس بضارب فهو ممنوع بل هو عين النزاع وإن ادعى صحته عقلًا بمعنى أنه يصدق عقلًا أنه ليس بضارب فى الجملة، بناء على أنه يصدق أنه ليس بضارب فى الحال والضارب فى الحال ضارب فى الجملة، فصحة النفى بهذا المعنى لا تنافى كون اللفظ حقيقة بل النافى له صحة اللفظ بالكلية إذ هى العلامة للمجاز وهذا كما يصدق عقلًا أن الإنسان ليس بحيوان بمعنى أن حيوانًا ما مسلوب عنه بناء على أنه ليس بحيوان صهال مع أن الحيوان حقيقة فى الإنسان من حيث كونه من أفراد مفهومه.\nقوله: (والمشاحة) يعنى ظاهر أن المراد بقولنا ثبت له الضرب تحقق صدور الضرب فى الماضى أو فى الحال وإن كان ظاهر لفظ ثبت مختصًا بالماضى.\nقوله: (وعلى أنه اسم فاعل) فيه بحث لأن اسم الفاعل فى عرف النحو اسم لهذا النوع من الصيغة بأى معنى كان ويكفى لصحة النقل كونه فاعلًا فى الجملة.\nقوله: (إنه مجاز بدليل إجماعهم) أصل الجواب منع كونه حقيقة بل مجازًا لكنهم لا تمسكوا بأن الأصل فى الإطلاق الحقيقة فلا يخالف إلا بدليل جعل إجماعهم على صحة ضارب غدًا دليلًا على ذلك، ولا يخفى ما فيه وأما ما يقال من أنه لو لم يرتكب المجاز لزم الاشتراك فليس بشئ لجواز أن يكون للقدر المشترك بين الماضى والحال أى من ثبت له الضرب ماضيًا أو حالًا لا من له الضرب فى أحد الأزمنة ليلزم المستقبل، وللنافى أن يخصص هذه الصورة بالاتفاق ويبقى دليله فى هذه الصورة معمولًا به.\nقوله: (أنه مجاز لامتناع كافر) أى بدليل عدم اطراده وإلا لزم الاتصاف بالمتقابلين حقيقة فيما إذا صار الكافر مؤمنًا والنائم يقظان والحلو حامضًا والعبد حرًا، فإن قيل إنما امتنع ذلك واتحد الزمان وهو غير لازم قلنا الكلام فى اللغة وبطلان ذلك معلوم لغة فإن قيل: عدم اطراد الكافر فى الصحابة لمانع وجوب التعظيم فلا يكون دليك المجاز؛ قلنا: نعم لكن استقراء الجزئيات فى أمثال ذلك يفيد الظن بأنه ليس بحقيقة بعد انقضاء المعنى والظن كاف فى ذلك هذا ولكن كون المؤمن للنائم والغافل مجازًا بعيد جدًا ولا يبعد بالإجماع على بطلانه، والتحقيق","vol":"1","page":627},{"text":"<hr><s1>\n أن النزاع فى حقيقة اسم الفاعل وهو الذى بمعنى الحدوث لا فى مثل المؤمن والكافر والنائم واليقظان والحلو والحامض والعبد والحر ونحو ذلك مما يعتبر فى بعضه الإنصاف به مع عدم طريان المنافى وفى بعضه الاتصاف به بالفعل البتة.\n<hr><s2>\n قوله: (قد اختلف فيه) أى فى المشتق لمن وجد منه المعنى وانقضى.\nقوله: (إن كان) أى المعنى مما يمكن بقاؤه كالقيام والقعود فالمشتق مجاز وإن لم يكن مما يمكن بقاؤه كالمصادر السيالة نحو التكلم والإخبار فالمشتق حقيقة (فتقدير كلام المصنف اشتراط بقاء المعنى) أى معنى المشتق منه فاللام للعهد إشارة إلى قوله سابقًا ومعناه (فى كون المشتق حقيقة فيه مذاهب) ولما ذكر التفصيل علم منه الآخران (وكأن ميل المصنف) كصاحب الأحكام فى هذه المسألة (إلى التوقف ولذلك ذكر دلائل الفرق) وأجاب عنها فإن قلت: ما ذكره وأجاب عنه أدلة المشترط مطلقًا والنافى كذلك وأما التفصيل فلم يذكر له دليلًا ولا جوابًا فالظاهر ميله إليه كما ينبئ عنه قوله وأيضًا فإنه يجب أن لا يكون كذلك قلت: دليل المشترط مطلقًا مع اعتبار التعذر فى المسألة هو دليل التفصيل: فيقال دل على الاشتراط مطلقًا ولما تعذر الحكم فى بعض الأمور كان معمولًا به فى الباقى فهو أيضًا مذكور مع جوابه، وأما قوله: وأيضًا إلخ فقد أورده ردًا على دليل النافى مطلقًا وقد يردّ دليل الخصم باحتمال لا يعتقد كما سبق فالظاهر ما ذكرناه.\nقوله: (بعد انقضائه) أى المعنى (لما صح نفيه) أى المشتق لأن صحة النفى من علامات المجاز (وقد صح).\nقوله: (وكلما صح الملزوم) يعنى الأخص الذى هو النفى فى الحال (صح اللازم) يعنى الأعم الذى هو النفى مطلقًا، وحاصل الجواب: أن النفى إنما يرد على الإيجاب وإذا لوحظ ذلك ظهر أن نفيه للحال نفى للأخص، ونفيه مطلقًا نفى للأعم والأوّل أعم من الثانى فلا يستلزمه، ولا يخفى أن قوله فإن الثبوت فى الحال أخص من الثبوت مع قوله والثبوت فى الحال أخص من الثبوت يشتمل على تكرار لا حاجة إليه.\nقوله: (وقد يجاب عنه) أى: عن الجواب المذكور (بأن المراد) من النفى فى الحال هو (النفى المقيد بالحال) على أن يكون فى الحال ظرفًا للنفى (لا نفى المقيد","vol":"1","page":628},{"text":"<hr><s2>\n بالحال) على أن يكون فى الحال ظرفًا للمنفى وحينئذ يندفع المنع المذكور فإن قيل: فاللازم على ما ذكرتم أن المراد النفى فى الجملة؛ لأن النفى القيد بالحال أخص من النفى فى الجملة لا من النفى دائمًا والنفى فى الجملة لا ينافى الثبوت فى الجملة إنما ينافيه النفى دائمًا، قلت: ينافيه لغة للتكاذب بهما عرفًا فإذا قيل: زيد ضارب وأريد تكذيبه قيل: ليس بضارب وبالعكس، فلا بد من المنافاة ليلزم من صدق أحدهما كذب الآخر، ولعلهما إما لتقييدهما بالحال فيتناقضان على ما قيل، وإما لفهم الدوام من الإطلاق فى أحدهما وذلك بالنفى أولى، والجواب عن أصل الدليل بعد حمله على ما ذكر من المراد: أنه لو ادعى صدق النفى على إطلاقه لغة وأنه لازم لصدقه فى الحال منعناه، لأن إطلاق السلب فى اللغة يتبادر منه الدوام فلا يصدق فى صورة النزاع ولا يكون لازمًا لصدقه مقيدًا بالحال ولو ادعى صدقه على إطلاقه عقلًا وأنه لازم للنفى المقيد بالحال فلا تنافى بينه وبين الإثبات على الإطلاق، وبعبارة أخرى قولكم: يصدق أنه ليس فى الحال بضارب إن أردتم به أنه انتفى عنه فى الحال الضرب جميع الأزمنة منعناه أو انتفى عنه الضرب الحالى سلمناه ولا منافاة.\nقوله: (لو صح الإطلاق حقيقة باعتبار ما قبله) يعنى: باعتبار ثبوت المعنى قبل حال الإطلاق لصح الإطلاق حقيقة باعتبار الثبوت الذى بعده هذا على النسخة التى وجد فيها المتن هكذا قالوا: لو صح قبله لصح بعده والوجود فى أكثر النسخ لو صح بعده لصح قبله ومعناه: لو صح إطلاق المشتق حقيقة بعد المعنى وأنقضائه لصح إطلاقه كذلك قبله والمقصود واحد، بيان اللازمة أنه أى الإطلاق حقيقة يصح باعتبار ثبوت المعنى فى حال الإطلاق فقيد كونه فى الحال إما أن يعتبر فى مصحح الإطلاق حقيقة فتنتفى الصحة باعتبار الثبوت الذى قبل الحال لانتفاء المصحح وهو خلاف الفرض، أو يلغى ذلك القيد فيبقى الثبوت فى الجملة مصححًا للإطلاق فتتحقق الصحة باعتبار الثبوت الذى بعد الحال لتحقق المصحح المذكور.\nقوله: (بعد ظهور المراد منه) أى: من ثبت له الضرب وهو المعنى المشترك بين الماضى والحال الذى لا يشاركهما فيه الاستقبال وكأنه قيل: الضارب من له الضرب.","vol":"1","page":629},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (لا تحسن) لأنه مشاحة فى العبارة وتضييق فيها لا يقدح فى المقصود ولا يشتمل على فائدة يعتد بها.\nقوله: (والإطلاق أصله الحقيقة) وإنما خصه بهذا الوجه ولم يجعله مشتركًا بين الوجهين كما فعل غيره حيث قال: أجمعوا على صحة ضارب أمس وعلى أنه اسم فاعل، والأصل فى الاستعمال الحقيقة؛ لأن ذلك يجعلهما فى الحقيقة وجهًا واحدًا، محصله أن المشتقات كالضارب والفاعل قد تطلق باعتبار ضرب وفعل قد انقضى والأصل فى الإطلاق الحقيقة وأما على تقرير الشارح فهما وجهان مختلفان.\nقوله: (وعلى أنه) أى ضارب فى ضارب أمس اسم فاعل فلو لم يكن المتصف بالضرب المنقضى فاعلًا حقيقة لما أجمعوا على كونه اسم فاعل عادة، والجواب: أن ضاربًا وكذا فاعلًا فيما ذكر مجاز أى لا نسلم أنه حقيقة هناك وما ذكرتم من الوجهين لا يدل على ذلك بدليل إجماعهم فى صورة الوفاق.\nقوله: (لم يصح مؤمن لنائم وغافل) حقيقة بل جاز السلب (لأنهما غير مباشرين للإيمان) سواء فسر بالتصديق أو بغيره (وأنه باطل للإجماع) المذكور وكذا الحال فى عالم فإنه يصح لنائم وغافل، ولا يخرج العالم عن كونه عالمًا بنومه وغفلته، الجواب: أن مؤمنًا وكذا عالمًا مجاز فى النائم والغافل، والإجماع إنما هو على إطلاق المؤمن عليهما فى الجملة، وأما بطريق الحقيقة فلا وإجراء أحكام المؤمنين على النائم مثلًا لا يستلزم كون إطلاقه عليه حقيقة لغوية فالجواب بمنع صحة الإطلاق حقيقة، وقوله: لامتناع كافر إلخ تأكيد لهذا المنع ويمكن أن يؤكد به المنع السابق هكذا قيل، والأظهر أن الجواب معارضة فكأنه قيل: ما ذكرتم وأمثاله مجازات ولا يصح إطلاق المشتق حقيقة باعتبار معنى زائل بدليل امتناع استعمال كافر للمؤمن باعتبار كفر تقدم على إيمانه (وإلا لكان كافرًا مؤمنًا معًا حقيقة ولزم أن يكون أكابر الصحابة كفارًا حقيقة) لسبق كفرهم وكذلك يلزم أن يكون الشخص فى حالة واحدة نائمًا ويقظانًا معًا حقيقة وكذا ما ذكر من الأمثلة (وأمثاله مما لا يحصى ويفيد استقراؤه الظن) بأن الإطلاق حقيقة لا يصح (وهو) أى: الجواب أو الظن الحاصل منه (قوى) لا يندفع بما بعتذر به من أن إطلاق الكفار عليهم حقيقة وإن صح لغة لكن الشرع قد منع عنه فإن هذا الاعتذار لا","vol":"1","page":630},{"text":"<hr><s2>\n يجرى فى أمثال الحلو والحامض والنائم واليقظان.\nقوله: (بيان الملازمة أنه لا يتصور حصوله) أى: حصول المعنى أعنى الخبر والكلام.\nقوله: (الجواب: أن اللغة لم تبن على المشاحة) أى المضايقة فى مثل ما ذكر من الأمور غير القارّة (وإلا لتعذر أكثر أفعال الحال) ولم يكن استعمالها بحسب الحال حقيقة (مثل يضرب ويمشى) وغيرهما (فإنها ليست آنية) توجد دفعة فى آن ليكون إطلاقها فيه حقيقة (بل زمانية) توجد فى زمان (تتقضى أجزاؤه أولًا فأولًا) فلا توجد معانيها فى الحال الذى هو الآن أصلًا فلا يكون استعمالها فى الحال حقيقة، وإنما قيد بالأكثر احترازًا عن أفعال الحال من الأمور الآنية كالوصول والمماسة إذ لا تعذر هناك (وبهذا) الذى ذكرناه من تعذر أكثر أفعال الحال (صرح فى المنتهى) فقوله: بدليل صحة الحال، يعنى به صحة أكثر أفعال الحال (وقد يقال: مراده منه فعل الحال الصريح) الموافق فى الاشتقاق لا نحن بصدده (وهو بخير ويتكلم فيلزم أن لا يكون حقيقة فى الحال وهو باطل اتفاقًا فما هو جوابكم فهو جوابنا) وإنما وصف الفعل بالصريح أى الظاهر فى الحال تنبيهًا على أنه المتبادر فيكون حقيقة فيه قطعًا، ويحتمل أن يريد بكونه صريحًا فى الحال أنه حقيقة فيه كما هو المذهب الصحيح وأخر الآخرين فإن الكلام لا يتم إلا بذلك، وأما الاتفاق على البطلان فإنما هو من المشترط والنافى فلا يرد أنه مختلف فيه ولعله لم يصرح بهذا الوصف فى الأول اكتفاء بتصريحه فى الثانى (وهذا) المعنى أى الثانى (أقرب إلى لفظ المصنف ههنا) لتبادره منه إلى الفهم ولو أراد المعنى الأول لكان الأنسب أن يقول: بدليل صحة أكثر أفعال الحال.\nواعلم أن حاصل الجواب على التقديرين هو نقض إجمالى فيقال: ملخص ما ذكرتم أنه لو اشترط وجود المعنى فى صدق المستثنى حقيقة لم تكن المشتقات من المصادر السيالة حقيقة أصلًا لامتناع وجود المعنى حين الإطلاق، فنقول: لا شك فى اشتراط وجود المعنى فى الحال لإطلاق فعله حقيقة فلا يكون أكثرها أو هذا الفعل المخصوص حقيقة لامتناع وجود معناه فى الحال، أما فى الثانى فبعين ما ذكرتم من الدليل، وأما فى الأول فلأن أكثر أفعال الحال آنية، وخلاصته كما أن الاشتراط يستلزم هناك محذورًا يستلزمه ههنا أيضًا فما هو جوابكم عن الدليل فى","vol":"1","page":631},{"text":"<hr><s2>\n صورة النقض فهو جوابنا عنه فى أصل الدعوى ولا يذهب عليك أن جريان الدليل فى يخبر ويتكلم أظهر منه فى أكثر أفعال الحال، ولما كان هذا الجواب إلزامًا حقق الشارح ﵀ المقام فقال: (والتحقيق أن المعتبر) فى نحو مخبر ومتكلم وفى أفعال الحال (المباشرة العرفية كما يقال: يكتب القرآن ويمشى من مكة إلى المدينة و) يقصد الحال لا بمعنى الآن الحاضر بل (يراد به أجزاء من الماضى ومن المستقبل متصلة) بعضها مع بعض (لا يتخللها فصل يعد عرفًا تركًا لذلك الفعل وإعراضًا عنه) فالمخبر والمتكلم حقيقة لمن يكون مباشرًا للخبر والكلام مباشرة عرفية حتى لو انقطع كلامه بتنفس أو سعال قليل لم يخرج عن كونه متكلمًا حقيقة، وعلى هذا القياس أفعال الحال فتد تسومح لغة فى اعتبار الحال واعتبار هذه الأمور على الوجه المذكور فلا يلزم من اشتراط بقاء المعنى ما ذكر من المحذور فى المشتق ولا فى أفعال الحال، ومن فسر كلام المتن بصحة إطلاق لفظ الحال على زمان الفعل الحاضر مع أن أجزاء زمان الفعل الحاضر لا تكون فيه عند إطلاقه فلعله أراد أن لفظ الحال بمعنى الحاضر فقد تسومح ههنا فى وصف الكل بصفة الجزء وإقامته مقامه فلم لا يجوز أن يتسامح فى نحو مخبر ومتكلم بإقامة جزء من المعنى مقام كله وما فى الشرح من التوجيهين أقوى وأنسب بما فى المنتهى.\nقوله: (سلمنا ذلك) يعنى: سلمنا أن اشتراط بقاء المعنى مطلقًا يستلزم أن لا يكون مثل مخبر ومتكلم حقيقة.\nقوله: (وهذا رجوع) أى الجواب الثانى رجوع فى الرد (إلى القول الثالث بتخصيص الدعوى) فالمصنف رد أولًا دليل النافى مطلقًا على مذهب الاشتراط مطلقًا ثم رجع فى رده إلى القول بالتفصيل وليس فى ذلك ميل إليه كما عرفت.\n<hr><s3>\n قوله: (يعنى الأعم الذى هو النفى مطلقًا) إنما اعتبر استلزام النفى الحالى للنفى مطلقًا لم يكتف فى إثبات التجوّز بالنفى الحالى الذى صحته علامة التجوّز نفى متعلق بالمعنى الحقيقى والتقييد بالحالى حتى يوجد علامة المجاز.\nقوله: (فلا تنافى بينه وبين الإثبات) النفى الذى صحته علامة المجاز نفى لا يجمع مع الإثبات ينافى التجوّز.\nقوله: (مثل: يضرب ويمشى) هذا بناء على أن الحركة بمعنى القطع، ولو اعتبر","vol":"1","page":632},{"text":"<hr><s3>\n الحركة بمعنى التوسط لصح قولنا: يمشى باعتبار تقييده بالحالى لو كان بناء معناه.\nقوله: (كالوصول والمماسة) فإن قلت: المعتبر فى الأفعال الحالية يتحقق منه (^١) ما سبق منه للفعل حال إطلاق لفظ الفعل ولفظ الفعل زمانى لا يمكن أن يحصل فى حال التلفظ به فى زمانه أمر آتٍ فإن قولنا: يصل ويماس مقيدًا بالحال معناه: أن الوصول والمماسة واقعة فى حال التلفظ بلفظ يصل ويماس وحال التلفظ به زمان لا يقع فيه الآتى قلت: يكفى فى وقوع المشتق منه فى حال التلفظ أن يقع فى زمانه أو فى آن من آناته وإذا اعتبر ما ذكره فيما قبله وقوله: وإنها ليست آنية توجد دفعة فى آن ليكون إطلاقها فيه وجب أن يراد من حال التلفظ المعتبر فى الحال آن من آناته لا زمانه ولذا يقال: الحال هو الآن.\nقوله: (إلحاحه) (^٢) ويمكن: أن يقال: بطريق المنع كما أن معنى المتكلم يتحقق على سبيل التقصى كذلك لفظ المتكلم وإجراؤه على سبيل التقصى فلم لا يجوز أن يراد بحال التلفظ زمانه وينطبق زمان التلفظ بلفظ المتكلم على زمان تحقق معناه وحينئذ يكون لفظ التكلم حقيقة أو يتحقق معناه فى الحال.\nقوله: (أقرب إلى لفظ المصنف) لأنه قال: بدليل صحة الحال ولا يجوز أن يراد كل فعل حالى وهو ظاهر فيحمل على هذا المخصوص بالقرينة الواضحة، وأما إرادة الأكثر فبعيد عن اللفظ.\nقوله: (ملخص ما ذكرتم) أن الذى (^٣) ذكره هذا القائل عام يتناول جميع ما ذكر من المشتقات نظرًا إلى الحقيقة وإن كان مراد هذا القائل جريانه فى الأسماء المشتقة مثل مخبر ومتكلم من حيث لزوم الفساد.\nقوله: (أما فى الثانى) معناه: أما امتناع وجود المعنى بيتكلم وبيخبر وقوله: وأما فى الأول معناه: أما امتناع وجود المعنى فى أكثر الأفعال الحالية والبعض منها بإجراء الدليل فى صورة قد تقرر بالاتفاق كونها حقيقة وذلك يتوقف على وجود\n_________\n(^١) يتحقق منه. . . إلخ. كذا فى الأصل وهى عبارة لا تخلو من التحريف والخلل وكم فى هذه النسخة من أمال ذلك فحرر. كتبه مصحح طبعة بولاق.\n(^٢) قوله: إلحاحه هكذا فى الأصل ولا وجود لهذه الكلمة فى كلام السيد كما ترى. اهـ. كتبه مصحح طبعة بولاق.\n(^٣) أن الذى. . . إلخ. كذا فى الأصل السقيم فحرر. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"1","page":633},{"text":"<hr><s3>\n معناها فى الحال فوجود المعنى شرط لكونها حقيقة ولزم من الدليل بطلان وجود معناها فما ذكر فى توجيه وجود معناها فى الحال ذكر فى توجيه وجود المعنى فى نحو متكلم ومخبر.\nقوله: (أقوى) لأن الوجه الذى ذكره الشارح يجعل الخصم مضطرًا بالتوسعة فى وجود المعنى بخلاف ما ذكره هذا المعتبر.\n<hr><s4>\n المصنف: (اشتراط بقاء المعنى. . . إلخ) المتبادر من المصنف وشراح كلامه أن المراد بقاء المعنى حال الإطلاق وقد استثنى من الخلاف الفعل الماضى والمضارع والأمر والنهى فإنها حقائق وإن لم يوجد المعنى حال الإطلاق فيكون محل الخلاف الصفات المشتقة وإن معنى قولهم: اسم الفاعل حقيقة فى الحال المراد بالحال فيه زمن التكلم وعلى ذلك درج القرافى واستشكل نصوص ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ [النور: ٢]، ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا﴾ [المائدة: ٣٨]، ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥]، ونحوها بأنها إنما تتناول من اتصف بالمعنى بعد نزولها الذى هو حال نطق النبى -ﷺ- مجازًا والأصل عدم المجاز والإجماع على أن تناولها له حقيقة وأجاب بأن المسألة فى المشتق المحكوم به فإن كان محكومًا عليه فحقيقة، واعترضه الكورانى بأنه كلام من لا تحقيق عنده أما أولًا فلأن الكلام فى اللغة هل يشترط بقاء المعنى للإطلاق حقيقة أو لا ولا ريب فى أن كون اللفظ محكومًا عليه أو به لا دخل له فى هذا لا نفيًا ولا إثباتًا وأما ثانيًا فلأن وجوب الحكم فى مسألة الزانى والسارق ليس مبنيًا على أن الصفة فى النصين وقع محكومًا عليه وأنه حقيقة مطلقًا بل لأن الشارع رتب الحكم على الوصف الصالح للعلية فحيث وجد الوصف وجد الحكم كما رتب وجوب الزكاة على السوم فى قوله فى السائمة زكاة مع أن القول بأن اسم الفاعل حقيقة فى المستقل مخالف للإجماع. اهـ. وفيه أن ابن سينا قد اعتبر فى الموضوع الاتصاف بالوصف العنوانى بالفعل فلتفرقة القرافى وجه وحمل والد ابن السبكى قولهم اسم الفاعل حقيقة فى الحال على أنه حقيقة فى حال التلبس بالمعنى وقال إنما سرى الوهم للقرافى من اعتقاده أن الماضى والحال والاستقبال بحسب إطلاق اللفظ وليس كذلك والقاعدة صحيحة لكنه لم يفهمها واسم الفاعل ونحوه لا يدل على زمان النطق فالمناط فى الإطلاق الحقيقى حال التلبس لا حال","vol":"1","page":634},{"text":"<hr><s4>\n النطق فاسم الفاعل مثلًا حقيقة فيمن هو متصف بالمعنى حين قيامه به حاضرًا عند النطق أو مستقبلًا ومجازًا فيمن يتصف به وكذا فيمن اتصف به فيما مضى ودرج على ذلك ابن السبكى فى جمع الجوامع حيث قال: والجمهور على اشتراط بقاء المعنى فى كون المشتق حقيقة إن أمكن وإلا فآخر جزء منه ومن ثم كان اسم الفاعل حقيقة فى الحال أى حال التلبس لا النطق خلافًا للقرافى. اهـ. ومعنى قوله: ومن ثم كان اسم الفاعل حقيقة فى الحال أى حال التلبس أنه من أجل اشتراط الجمهور بقاء المشتق منه فى كون إطلاق المشتق حقيقة إن أمكن وإلا فآخر جزء منه كان اسم الفاعل موضوعًا للمتصف بالحدث فيلزمه أن لا يطلق حقيقة إلا إذا كان باعتبار حال الاتصاف وزمنه فهناك فى كل كلام زمانان زمن ثبوت المحكوم به للمحكوم عليه وهو الذى يقال له حال اعتبار الحكم وزمن إثبات النسبة وهو الذى يقال له حال التكلم وحال الحكم فإذا قلنا مثلًا: ضرب زيد فزمان نسبة الضرب هو الزمان الماضى إذ فيه ثبت الضرب لزيد واتصف به وأما زمان إثبات هذه النسبة فهو حال التكلم بهذا الكلام فلا يكون أحدهما عين الآخر فالحال فى قولهم اسم الفاعل حقيقة فى الحال المراد به حال التلبس بالحدث وهو حال اعتبار الحكم وزمن ثبوت النسبة فإطلاق اسم الفاعل إنما يكون مجازًا إذا أطلق على غير المتصف باعتبار أنه كان اتصف أو أنه سيتصف وأما إطلاقه على المتصف باعتبار اتصافه فحقيقة سواء كان الاتصاف فى الحال أو فى الماضى أو فى المستقبل هذا على رأى الجمهور أما على رأى غيرهم ممن لا يشترط بقاء المعنى مطلقًا فإطلاقه على غير المتصف حقيقة استصحابًا للأصل إذا كان قد اتصف فى الماضى وأما إطلاقه على من يتصف فى المستقبل فمجاز اتفاقًا وهذا كله عند عدم التقيد بالأمس أو الغد أما لو قلت: زيد ضارب أمس أو غدًا فحقيقة خلافًا لما فى الشارح واعلم أن قولهم اسم الفاعل حقيقة فى الحال أى حال التكلم على ما فهمه القرافى مشكل من جهة أنه لم يوضع للزمان أصلًا وأجاب شارح مسلم الثبوت بأن ذلك عند أفراده وأما فى التركيب فيدل على الزمان.\nالشارح: (وقبل وجوده كالضارب لمن لم يضرب وسيضرب مجازًا اتفاقًا) قال فى مسلم الثبوت وشرحه فيه نظر فإن ابن سينا وأتباعه ذهبوا فى تحصيل معنى القضية إلى أن معنى كل أبيض كل ما يصدق عليه أبيض بالفعل فى أحد الأزمنة","vol":"1","page":635},{"text":"<hr><s4>\n الثلاثة فلا اتفاق، والجواب أنه ليس مقصوده بيان اللغة بل بيان أن القضية المعتبرة فى المنطق والمستعملة فى الفلسفة هو ما اعتبر صدق العنوان عليه بالفعل ولو سلم أنه حسب أن فى اللغة الاعتبار بهذا المعنى فأى صحة فى حسبانه فإنه ليس من رجال هذا المقال فلا يضر إجماع رجال هذا الشأن فإن قلت فما تصنع بقول أتباعه فى ترجيح اعتباره على اعتبار الفارابى أنه موافق للغة والعرف ومنهم من هو من رجال هذا الشأن قلت: إنهم أرادوا أنه قريب من العرف واللغة صرح به بعض منهم فتدبر. اهـ. وفيه أن يقال: إن الاتفاق على المجازية فيمن لم يضرب وسيضرب فى المستقبل لأنه قد أطلق فيه المشتق على غير المتصف ملاحظًا فيه اتصافه فى المستقبل فيكون مجاز الأول وهذا لا ينافى أنه لو أطلق على المتصف فى المستقبل باعتبار أنه متصف كان حقيقة فلا وجه للنظر.\nالشارح: (أولها مجاز مطلقًا ثانيها حقيقة مطلقًا) قال أبو حنيفة بالأول وبالثانى الشافعى وانبنى على هذا الخلاف مسائل منها أن المتبايعين فى قوله -ﷺ-: \"المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا\" هل يتناول من صدرت منه المبايعة وانقضت أم لا فعند الشافعى يتناوله حقيقة ولهذا أثبت خيار المجلس بعد انعقاد البيع إلى أن يتفرقا بالأبدان وعند أبى حنيفة لا يتناوله ولذا لم يثبت خيار المجلس بعد انعقاد البيع وأثبت الخيار ما لم يتفرقا بالأقوال التى هى الإيجاب والقبول.\nالشارح: (وفى نفيه) أى مطلقًا.\nالشارح: (والجواب أنه لو ادعى صدقه. . . إلخ) وأيضًا الدليل منقوض بأنه يصدق على المباشر فى الحال أنه ليس بضارب فى الماضى فليس بضارب.\nالشارح: (أجمع أهل اللغة على صحة ضارب أمس. . . إلخ) الظاهر أن الكلام فى إطلاق الوصف غير مقيد بزمن أما لو قيد بزمن واعتبر الاتصاف فيه فحقيقة من غير نزاع فالاتفاق على مجازية ضارب غدًا غير ظاهر.\nالشارح: (الجواب أنه مجاز. . . إلخ) قال صاحب التحرير: الجواب الحق أنه إذا أجمع على أن المؤمن لا يخرج بالنوم والغفلة عن الإيمان وعن كونه مؤمنًا باعترافكم بل حكم أهل اللغة والشرع بأنه ما دام المعنى مودعًا حافظة المدرك كان قائمًا به ما لم يطرأ حكم يناقضه بلا شرط دوام المشاهدة فالإطلاق فى حال قيام المعنى وهو حقيقى اتفاقًا فلم يفد فى محل النزاع شيئًا وبه يبطل الجواب بأنه مجاز","vol":"1","page":636},{"text":"<hr><s4>\n قال فى شرحه وإن ذكره ابن الحاجب وتابعه الشارحون وأردفه المحقق الشريف بأن الإجماع إنما هو على إطلاق المؤمن على ذلك فى الجملة وأما بطريق الحقيقة فلا وإجراء أحكام المؤمنين على النائم مثلًا لا يستلزم كون إطلاقه عليه حقيقة ووجه بطلانه ظاهر. اهـ. ثم قال: وإثباته أى كون الإطلاق المذكور مجازًا بامتناع كافر لمؤمن صحابى أو غيره باطل فإن هذا الامتناع يقتضى أن لا يصح الإطلاق لا حقيقة ولا مجازًا وليس كذلك بل صحته لغة بالاتفاق إنما الخلاف فى أنه حقيقة والمانع شرعى وإذا لهم ادعاء كونه حقيقة مع صحة إطلاق الضد كذلك ولا يمتنع إلا لو قام معناهما فى وقت الصحتين وليس المدعى سوى كون اللفظ بعد انقضاء المعنى حقيقة وأين هو من قيامه فى الحال ليجتمع المتنافيان أو يلزم قيام أحدهما بعينه.\nالتفتازانى: (حمله بعض الشارحين. . . إلخ) قال الأصفهانى فى شرحه لهذا الموضع من هذا الكتاب ما نصه بدليل صحة إطلاق لفظ الحال حقيقة على زمان الفعل الحاضر مع أن أجزاء زمان الفعل الحاضر لا تكون باقية عند إطلاق لفظ الحال لأن الزمان غير قار أى لا تجتمع أجزاؤه فى الوجود. اهـ.\nالتفتازانى: (فأين هذا مما نحن فيه) يمكن تطبيقه على ما نحن فيه بأن يكون المراد أن مدلول الحال أجزاء من أواخر الماضى وأوائل المستقبل مع الآن الذى بينهما فمجموع الأجزاء لم يجتمع فى الوجود وإطلاق الحال عليها حقيقة وليست باقية حال الإطلاق فكذا المشتق لا يشترط فيه البقاء فى الإطلاق الحقيقى.\nالتفتازانى: (كالضرب) هو ليس من المصادر السيالة وإنما ذكره باعتبار أن معناه ليس آنيًا.\nالتفتازانى: (من هذه المشتقات) أى التى ذكرها المصنف بقوله: مثل متكلم ومخبر وقوله والثانى أقرب إلى لفظ المصنف أى فى قوله: مثل متكلم ومخبر.\nالتفتازانى: (عن التقيد بالزمان) تحريف وحقه عن التقيد بالأكثر.\nالتفتازانى: (على هذا التقرير أيضًا) هو أن الشرط البقاء إن أمكن لكن بمعنى إن أمكن اشتراط البقاء للمعنى بتمامه وإلا اشترط بقاء آخر جزء منه لا بمعنى وإن لم يمكن لم يشترط كما هو المذهب الثالث.","vol":"1","page":637},{"text":"<hr><s4>\n التفتازانى: (إنما يخص المذهب الثالث) أى بناء على أنه رجوع إلى المذهب الثالث.\nالتفتازانى: (صحة اللفظ بالكلية) تحريف وصوابه صحة النفى اللغوية مطلقًا وصحة النفى من أمارات المجاز فيكون الإطلاق على مباشر الضرب مجازًا وليس كذلك.\nالتفتازانى: (ولا يخفى ما فيه) أى من أنه لا يصح أن يكون إجماعهم على صحة ضارب غدًا مع أنه مجاز اتفاقًا دليلًا على مخالفة أن الأصل فى الإطلاق الحقيقة فيكون ضارب أمس مجازًا للفرق بين الأمرين سيما وقد تقدم أن صحة الإطلاق باعتبار ما قبله لا تقتضى صحة الإطلاق باعتبار ما بعده.\nالتفتازانى: (وأما ما يقال. . . إلخ) قال الأصفهانى: فإن قيل المجاز خلاف الأصل أجيب بأنه إنما يكون خلاف الأصل إذا لم يلزم ما هو أشد محذورًا منه وههنا قد لزم لأنه إذا كان حقيقة فى الماضى وفى الحال حقيقة بالاتفاق يلزم الاشتراك فإن قيل: إنما يلزم الاشتراك إذا لم يكن موضوعًا للقدر المشترك؛ أجيب بأنه إذا كان موضوعًا للقدر المشترك يلزم أن يكون إطلاقه فى المستقبل بطريق الحقيقة لأن القدر المشترك وهو وقوع الضرب فى أحد الأزمنة الثلاثة متحقق فيه وهو باطل اتفاقًا. اهـ. فقوله: لا من له الضرب فى أحد الأزمنة ليلزم المستقبل قصد به الرد على الأصفهانى.\nالتفتازانى: (وللنافى أن يخصص هذه الصورة بالاتفاق. . . إلخ) يعنى أن النافى له أن يقول: إن كون الأصل فى الإطلاق الحقيقة خص منه ضارب غدًا للاتفاق على مجازيته ولم يوجد هنا المخصص فى ضارب أمس فبقى كون الأصل فى الإطلاق الحقيقة معمولًا فيه.\nالتفتازانى: (ولكن كون المؤمن للنائم. . . إلخ) وذلك لأن المعنى باق فى الحافظة فالإطلاق عند النوم إطلاق حال وجود المعنى وهو حقيقة اتفاقًا.\nالتفتازانى: (والتحقيق أن النزاع. . . إلخ) رد بأنه لا فارق بين الذى بمعنى الثبوت والذى بمعنى الحدوث لدخولهما تحت ضابطة واحدة لغة فإن اشتراط الاتصاف بالمبادئ لا فرق فيه بين الثابت والمتجدد.\nالتفتازانى: (وهو الذى بمعنى الحدوث) لعل الأولى حذفه وقوله: سواء فسر","vol":"1","page":638},{"text":"<hr><s4>\n بالتصديق أى كما هو رأى غير المعتزلة أكثر الأفعال الصريحة فى الحال.\nقوله: (لها) تبين للمراد من التصحيح وأن ظاهره ليس مرادًا.\nقوله: (فى المسألة) تحريف وصوابه فى الجملة.\nقوله: (فالظاهر ما ذكرناه) أى من ميله إلى التوقف.\nقوله: (فلا يصدق فى صورة النزاع) أى لأنها مفروضة فى حصول المعنى وانقضائه قبل.\nقوله: (لو صح قبله لصح بعده) معناه لو صح باعتبار ما قبله لصح باعتبار ما بعده.\nقوله: (أو بغيره) أى العمل كما هو رأى المعتزلة لأن كلًا منهما ليس موجودًا حال النوم والغفلة.\nقوله: (أن يؤكد به المنع السابق) أى منع كون إطلاق ضارب أمس حقيقة.\nقوله: (أن يكون الشخص فى حالة واحدة نائمًا ويقظًا معًا حقيقة) فيه أن المدعى الصحتان لا قيام المعنيين فى وقت الصحتين كما مر.\nقوله: (كما هو المذهب الصحيح وآخر الآخرين) لعله وأحد الآخرين أى القولين الآخرين وهما أن المضارع للقدر المشترك بين الحال والاستقبال وأنه للاستقبال.\nقوله: (لم يصرح بهذا الوصف) أى الصريح وقوله فى الأول أى أكثر أفعال الحال فلم يقل.\nقوله: (فلأن أكثر أفعال الحال آنية) تحريفا وصوابه ليست آنية.\nقوله: (فى وصف الكل يوصف الجزء) لأن الحاضر إنما هو الجزء فسمى الكل حالًا لحضور جزئه.","vol":"1","page":639},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: لا يشتق اسم الفاعل لشئ والفعل قائم بغيره خلافًا للمعتزلة لنا الاستقراء قالوا: ثبت قاتل وضارب والقتل للمفعول قلنا: القتل التأثير وهو للفاعل قالوا: أطلق الخالق على اللَّه باعتبار المخلوق وهو الأثر لأن الخلق المخلوق وإلا لزم قدم العالم أو التسلسل وأجيب أولًا بأنه ليس بفعل قائم بغيره، وثانيًا أنه التعلق الحاصل بين المخلوق والقدرة حال الإيجاد فلما نسب إلى البارى صح الاشتقاق جمعًا بين الأدلة).\nأقول: لا يشتق اسم الفاعل للشئ باعتبار فعل حاصل لغيره خلافًا للمعتزلة فإنهم جعلوا المتكلم للَّه لا باعتبار كلام هو له بل كلام الجسم هو يخلقه فيه ويقولون: لا معنى لكونه متكلمًا إلا أنه يخلق الكلام فى الجسم لنا الاستقراء يفيد القطع بذلك.\nقالوا: ثبت قاتل وضارب لغير من قام به الفعل لأن القتل والضرب هو الأثر الحاصل فى المفعول وهو المقتول والمضروب.\nوالجواب: لا نسلم أنه الأثر بل تأثير ذلك الأثر وهو قائم بفاعلهما.\nقالوا: قد أطلق الخالق على اللَّه باعتبار الخلق وهو المخلوق إذ لو كان غيره لكان هو التأثير فإن قدم قدم العالم إذ لا يتصور تأثير ولا أثر وإن حدث احتاج إلى تأثير آخر ولزم التسلسل.\nوالجواب: أما أولًا: فبأنه غير محل النزاع إذ محل النزاع فعل قائم بالغير وهذا ليس كذلك بل مجموع بعضه قائم بنفسه وبعضه قائم بذلك البعض والمجموع يعد قائمًا بنفسه لا بغيره.\nوأما ثانيًا: فبأن للقدرة تعلقًا حادثًا به الحدوث ضرورة وهذا التعلق إذا نسب إلى العالم فهو صدوره عن الخالق أو إلى القدرة فهو إيجابها له أو إلى ذى القدرة فهو خلقه فالخلق كون الذات تعلقت قدرته به وهذه النسبة قائمة بالخالق وباعتبارها اشتق له فيصح ما ذكرنا من الدليل على وجوب القيام لأنا لا نعنى به كونها صفة حقيقية بل سائر الإضافات قائمة بمحالها وكذا ما ذكرتم من الدليل على أنه ليس أمرًا حقيقيًا مغايرًا للمخلوق فإنه يدل على أنه ليس أمرًا حقيقيًا مغايرًا فكان الحمل على هذا واجبًا جمعًا للأدلة.","vol":"1","page":640},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (ويقولون) إشارة إلى دفع ما أورد عليهم من أنه لو جاز إطلاق المتكلم عليه باعتبار كلام يخلقه فى جسم لجاز المتحرك والأسود والأبيض باعتبار خلقه تلك الصفات فى مجالها، وذلك لأنه قد ثبت إطلاق المتكلم عليه وقام البرهان على امتناع قيام الكلام به فلزم القول بأن معنى المتكلم فى حقه خالق الكلام فى جسم ولا كذلك مثل المتحرك والأسود والأبيض.\nقوله: (الاستقراء يفيد القطع) يعنى حصل لنا من تتبع كلام العرب حكم كلى قطعى بذلك كوجوب رفع الفاعل، وإن كان الاستقراء فى نفيه لا يفيد إلا الظن.\nقوله: (لا نسلم أنه الأثر) مبنى على ما هو الحق من أن التأثير ليس محو الأثر.\nقوله: (لكان هو التأثير) المستلزم للأثر ضرورة ومبناه على نفى كون التكوين صفة حقيقية أزلية فيكون لها المكوّنات الحادثة فى أوقاتها.\nقوله: (إذ محل النزاع) يعنى أن النزاع فيما إذا اشتق اسم الفاعل لشئ والفعل قائم بغيره وإطلاق الخالق على اللَّه تعالى باعتبار الخلق الذى هو عين المخلوق ليس كذلك لأن المخلوق ليس فعلًا قائمًا بالغير بل مجموعًا بعضه قائم بنفسه كالجواهر وبعضه بذلك البعض كالأعراض، والمجموع من حيث هو المجموع يعدّ قائمًا بنفسه لا بغيره كالجسم المركب من المادة والصورة يعدّ قائمًا بنفسه وإن كان بعض أجزائه قائمًا بالبعض، ولا يخفى عليك أن قوله لا بغيره أى غير ذلك المجموع مما لا معنى له فى هذا المقام بل المناسب أن يذكر أنه ليس قائمًا بغير الخالق على أن ههنا مناقشة أخرى وهى أن المجموع إذا كان قائمًا بنفسه كان قائمًا بغير الخالق ضرورة ويندفع بأن معنى قيامه بنفسه أنه ليس قائمًا بشئ أصلًا ولما كان هذا الجواب ضعيفًا، أما أوّلًا فلأن معنى قولنا لا يشتق اسم الفاعل لشئ والفعل قائم بغيره أنه يجب أن يكون قائمًا بذلك الشئ البتة لأن الفعل لا بد له من القيام بشئ، وأما ثانيًا فلأن إطلاق الخالق ليس يجب أن يكون باعتبار جميع المخلوقات بل يصح باعتبار الأفعال والصفات القائمة بالغير أيضًا كضرب زيد وقتل عمرو وبياض الجسم إلى غير ذلك، وأما ثالثًا فلأنهم يزعمون أن الخلق هو الموجود واتصاف العالم بالوجود وهو قائم بالغير أجاب بوجه آخر تحقيقه أن الذات قديم وكذا القدرة فلا بد من أمر حادث تحدث عنده الحوادث وهو تعلق القدرة فهذا","vol":"1","page":641},{"text":"<hr><s1>\n التعلق من حيث انتسابه إلى العالم صدور العالم، ومن حيث انتسابه إلى القدرة إيجاب القدرة للعالم، ومن حيث انتسابه إلى الذات الموصوفة بالقدرة القديمة هو خلق العالم فمعنى تعلقه بالخالق واتصاف الخالق به وليست صفة حقيقية متقررة فيه ليلزم كون التقديم محلًا للحوادث وبهذا يحصل الجمع بين دليلنا الدال على وجوب كون الفعل قائمًا بما اشتق اسم الفاعل له، ودليلهم الدال على امتناع كون الخلق أمرًا محققًا مغاير للمخلوق.\n<hr><s2>\n قوله: (لا يشتق اسم الفاعل) إنما قيد باسم الفاعل، لأن اسم المفعول يجوز فيه ذلك وفيه بحث يظهر بالتأمل فى الفرق بين معنيى مصدر المجهول ومصدر المعلوم وأريد به معناه المشهور أو ما يتناول الصفة المشبهة واسم التفضيل إذا كان للفاعل أيضًا وبالفعل معنى المصدر قال فى الأحكام: وهل يشترط قيام الصفة المشتق منها بما له الاشتقاق؟ وهل يلزم الاشتقاق من الصفة المعنوية لمن قامت به؟ فذلك مما أوجبه أصحابنا ونفاه المعتزلة؛ وكأنه اعتبر الصفة احترازًا عن مثل لابن وتامر مما اشتق من الذوات فإن المشتق منه ليس قائمًا بما له الاشتقاق وقال فى المحصول: اختلفوا فى أن المعنى القائم بالشئ هل يجب أن يشتق له منه اسم؟ ثم قال: وإذا لم يشتق لمحله منه اسم فاعل فهل يجوز أن يشتق لغير ذلك المحل منه اسم؟ فعند أصحابنا لا، وعند المعتزلة نعم؛ فالمصنف اقتصر على إحدى المسألتين موافقًا لنقل المحصول.\nقوله: (بل كلام) أى بل باعتبار كلام حاصل لجسم كاللوح المحفوظ وغيره ويقولون: لا معنى لكونه متكلمًا إلا أنه يخلق الكلام فى الجسم، فإن قيل: فلعل المتكلم عندهم يطلق على معنيين أحدهما: المشهور، وثانيهما: خلق الكلام والمتكلم إنما ينطلق عليه تعالى مأخوذًا من المعنى الثانى وهو قائم به تعالى قلنا: المتكلم والمتكلم وسائر تصاريفه مشتقة من الكلام فهو المشتق منه حقيقة ولم يقم به بل بغيره.\nقوله: (الجواب لا نسلم أنه) أى كل واحد من القتل والضرب (الأثر) القائم بالمفعول (بل هو تأثير ذلك الأثر والتأثير قائم بفاعلهما) إذ لا شك أن هناك أثرًا وأنه إنما يحصل من تأثير قطعًا وأن الأثر قائم بالمفعول والتأثير بالفاعل، وما ذكرتم","vol":"1","page":642},{"text":"<hr><s2>\n إنما يتم لو كان القتل الذى اشتق منه الفاعل عبارة عن الأثر، أما إذا كان عبارة عن التأثير فلا، نعم يطلق القتل عليه أيضًا وهو المفعول المطلق فى قولك: قتلته قتلًا لكنه ليس بمصدر، وما قيل من أنه مصدر فمن التسامح الذى لا يضر فى المقاصد اللغوية ولا يجدى التدقيق فيه بطائل.\nقوله: (باعتبار الخلق) لأنه مشتق منه وهو المخلوق الذى هو الأثر إذ لو كان غير المخلوق لكان هو التأثير إذ ليس له معنى ثالث اتفاقًا لكن لا تأثير يغاير الأثر وإلا لزم أحد المحذورين، وعبارة المتن هكذا: أطلق الخالق على اللَّه تعالى باعتبار المخلوق وهو الأثر؛ لأن الخلق المخلوق فقوله: لأن تعليل لإطلاقه عليه تعالى باعتبار المخلوق، لا لقوله: وهو الأثر فكأنه قيل: الإطلاق باعتبار الخلق والخلق هو المخلوق فإطلاقه باعتبار المخلوق الذى هو الأثر وليس قائمًا به تعالى.\nقوله: (وهذا) أى الخلق بمعنى المخلوق (ليس كذلك) أى فعلًا قائمًا بالغير بل هو مجموع بعضه قائم بنفسه كالجوهر، وبعضه الآخر كالأعراض قائم بالبعض الأوّل، وهذا المجموع من حيث هو يعد قائمًا بنفسه لا بغيره، ومعنى الخلق الذى اشتق منه الخالق هو هذا المجموع لا كل واحد وحينئذ يخرج عن محل النزاع فإن بين إطلاقه على كل واحد وأن الاشتقاق بحسبه وأجرى الكلام فى الأعراض اقتصرنا على الجواب الثانى، ومنهم من قال: إنه خارج عن المتنازع فيه لأن الخلق بمعنى المخلوق ليس فعلًا فضلًا عن كونه فعلًا قائمًا بغيره تعالى ثم اعترض بالمخلوقات التى هى أفعال كضرب مثلًا، ولعل الشارح ﵀ لم يلتفت إلى هذا لأنه حمل الفعل على مدلول المصدر المشتق منه لا على الحدث.\nقوله: (وأما ثانيًا فلأن للقدرة تعلقًا حادثًا به) أى بذلك التعلق الحادث (حدوث الأشياء ضرورة) إذ لولا تعلق القدرة بها على وجه يترتب عليه وجودها لم توجد الأشياء منه أصلًا ولولا حدوثه لم تكن حادثة بل قديمة، وهذا التعلق المخصوص إذا نسب إلى العالم فهو صدوره عن الخالق، أو إلى القدرة فهو إيجابها للعالم أو إلى ذى القدرة أعنى اللَّه سبحانه فهو خلقه للعالم فالخلق كون الذات تعلقت قدرته هذا هو الظاهر من العبارة، ويمكن أن يقال: إن هذا التعلق إذا نسب إلى العالم صار مبدأ وصف له هو صدوره عن الخالق أو إلى القدرة صار مبدأ وصف آخر هو الإيجاب أو إلى ذى القدرة صار مبدأ وصف آخر هو كونه تعلقت قدرته،","vol":"1","page":643},{"text":"<hr><s2>\n وهذه النسبة يعنى كون الذات تعلقت قدرته قائمة بالخالق تعالى وباعتبار هذه النسبة اشتق له اسم الخالق فيصح ما ذكرنا من الدليل الاستقرائى على وجوب قيام التعلق بما اشتق له اسم الفاعل لا بغيره؛ لأنا لا نعنى بقيامه كونه صفة حقيقية قائمة به بل ما هو أعم من ذلك فإن سائر الإضافات التى هى أمور اعتبارية لا تحقق لها فى الأعيان قائمة بمحلها وكذا يصح ما ذكرتم من الدليل على أن الخلق ليس أمرًا مغايرًا للمخلوق فإنه يدل على أن الخلق ليس أمرًا حقيقيًا موجودًا فى الأعيان مغايرًا للمخلوق وإلا لزم التسلسل أو القدم، أما إذا كان أمرًا اعتباريًا فلا يلزم شئ منهما لعدم احتياجه على تقدير حدوثه إلى تقدير آخر ونقول: التسلسل فى الاعتباريات جائز فكان حمل الخلق على هذا المعنى الذى ذكرناه واجبًا جمعًا للأدلة قيل: إنما قال ذلك، وإن كان المناسب جمعًا بين الدليلين؛ لأن أقل الجمع اثنان أو لأنه صار كالمثل السائر فيما بينهم، وبعضهم قرر الجواب الثانى بما حاصله: إن ما ذكرتم من الدليل يدل على جواز إطلاق الخالق باعتبار الخلق الذى ليس هو قائمًا به تعالى وما ذكرنا من الاستقراء يقتضى كون الخلق الذى اشتق منه الخالق قائمًا به تعالى فليجعل الخلق عبارة عن التعلق المذكور جمعًا بين الدليلين، فإن تعلق من حيث إنه بين القدرة والمخلوق ولم يكن قائمًا بذاته تعالى حقيقة فيصح دليلكم بهذا الوجه، ومن حيث إنه ليس قائمًا بما شرعه (^١) بالكلية كان متعلقًا به فلا يلزم إهمال دليل أيضًا بخلاف ما لو حمل على المخلوق إذ يلزم ترك دليلنا بالكلية فتأمل وكن الحاكم الفيصل.\n<hr><s3>\n قوله: (من الصفة المعنوية) احتراز عن الصفة بمعنى: ما دل على ذات مبهمة باعتبار معنى هو المقصود، والمراد منها معنى قائم بالشئ وما ذكر فى المحصول من أن المعنى القائم بالشئ هل يجب أن يشتق له منه اسم موافق لذلك.\nقوله: (موافقًا لنقل المحصول) ليس المراد أن الموافق يكون فى المحصول أيضًا بل المراد الموافق فى التقدير، فإن المشتقات التى ذكرها المصنف فى الأحكام هكذا هل يشترط قيام الصفة المشتق منها بما له الاشتقاق ويلزم من هذا أن اشتقاق اسم الفاعل للشئ باعتبار فعل حاصل لغيره، وهو المسألة المذكورة فى المحصول هكذا\n_________\n(^١) \"شرعه\" كذا فى الأصل وانظره. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"1","page":644},{"text":"<hr><s3>\n لا يجوز أن يشتق لغير ذلك المحل ولا يخفى الموافقة بين ما ذكر فى المحصول وبين ما ذكره المصنف.\nقوله: (وهو قائم به تعالى قلنا: التكلم) هذا لا ينافى (^١) بالكلام أعم من أن يكون ذلك الكلام أو بغيره وإذا كان اللَّه تعالى خالقًا للكلام فى غيره فهو قد أتى به.\nقوله: (من الدليل على أن الخلق ليس أمرًا مغايرًا للمخلوق) فالمراد بالدليل الأوّل على أصل المدعى، وبالدليل الثانى هو الدليل على تقدير الدليل باعتبار التقييد بالوجود الخارجى يقال قوله إذ لو كان غيره معناه إذ لو كان الخلق موجودًا مغايرًا للمخلوق فكأن هذا القائل يقول بالإطلاق باعتبار الخلق والخلق موجود قطعًا وهو بمعنى المخلوق أى الخلق الموجود الخارجى هو المخلوق لا الثانية وإلا لزم أحد المحذورين.\nقوله: (فإن تعلق من حيث إنه بين القدرة) يجب أن لا يذكر كون الذات تعلقت قدرته ويعتبر فيه الجهتان باعتبار كل واحد منهما فصح دليل الخصم لكن يمكن حمل التعلق على كون الذات تعلقت قدرته، وأيضًا لا يلزم من كون ذلك التعلق بغير القدرة أن لا يكون قائمًا بذاته تعالى فلا يصح دليل الخصم من هذه الحيثية، وأيضًا لو كان الخلق فى هذا الدليل بمعنى التعلق لم يصح قوله وهو المخلوق وأيضًا يفهم من كلام هذا البعض أن المراد بالدليل ههنا هو الدليل على أصل المدعى، والقول بصحته من المجيب ينافى غرضه إذ لا يكون قصده إلى التوفيق بل الغرض إبطال دليل الخصم وأيضًا كان متعلقًا به يجتمع مع الحيثية المذكورة أوّلًا ولو ذكر مكانه كان قائمًا به لكان له وجه.\n<hr><s4>\n المصنف: (والقتيل للمقتول) تحريف وصوابه: والفعل للمفعول؛ لأن الكلام ليس فى قاتل فقط بل فيه وفى ضارب والفعل يشملهما وكذا قوله: والقتل التأثير صوابه: والفعل التأثير.\nالتفتازانى: (إشارة إلى دفع ما أورد عليهم. . . إلخ) رده فى التحرير بأنه لا تفصيل فى الحكم اللغوى بين من يمتنع القيام به فيجوز وبين من لا يمتنع قيام الوصف به فلا بل لو امتنع لم يضع له أصلًا فحيث صيغ له لزم قيامه به تعالى.\n_________\n(^١) قوله: هذا لا ينافى. . . إلخ. كذا فى نسخة الأصل السقيمة وحرر. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"1","page":645},{"text":"<hr><s4>\n التفتازانى: (ومبناه على نفى كون التكوين صفة حقيقية أزلية. . . إلخ) قال فى التحرير: إنا بينا فى الرسالة المسماة بالمسامرة أن قول أبى حنيفة لا يفيد ما ذهبوا إليه يعنى المتأخرين من صفة التكوين وأنها قديمة وأنه قول مستحدث وقول أبى حنيفة: إنه تعالى خالق قبل أن يخلق ورازق قبل أن يرزق بالضرورة يراد به قدرة الخلق والرزق وإلا قدم العالم ويراد بصفة الخلق بالفعل تعلقها وهو عروض الإضافة للقدرة ويلزم حدوثه ولو صرح أبو حنيفة بأن المراد بصفة الخلق الخلق بالفعل وأنه حاصل قبل أن يخلق ولم يرد القدرة على الخلق فقد نفاه الدليل وهو لزوم قدم العالم. اهـ. بتوضيح من شرحه.\nالتفتازانى: (كان قائمًا بغير الخالق) أى الذى هو نفس الشئ وقوله يجب أن يكون قائمًا بذلك الشئ ألبتة أى والخالق قد أطلق على اللَّه ولم يقم به الخلق الذى هو بمعنى المخلوق أصلًا وإن لم يكن الخلق بهذا المعنى قائمًا بغير اللَّه لأنه نفس غير اللَّه لا شئ قائم به وقوله: ليس يجب أن يكون. . . إلخ. فيه أن المراد بالفعل الذى اعتبر قيامه بمن اشتق له مدلول المصدر المشتق منه لا الحدث مطلقًا.\nالتفتازانى: (ليس قائما بشئ أصلًا) أى وحينئذ لا يكون من محل النزاع وهو أن يكون المعنى قائمًا بغير ما له الاشتقاق وقوله: إنه يجب أن يكون قائمًا بذلك الشئ أى فحينئذ هو من محل النزاع لأن الخلق: لمعنى المخلوق ليس قائمًا بما له الاشتقاق وقوله لأن الفعل لا بد له من القيام بشئ ظاهر إذا كان المشتق منه حدثًا أو وصفًا وقوله هو الوجود واتصاف العالم بالوجود ممنوع ومن قال: إن الخلق وجود العالم فمراده العالم الموجود وقد تسامح فى العبارة وقوله: صدور العالم الظاهر أن يزاد بالقدرة حتى يصح أن يكون معنى لتعلق القدرة.\nقوله: (لأن اسم المفعول يجوز فيه ذلك) أى: بناء على أن الضرب مثلًا صفة حيقية واحدة قائمة بالفاعل فقط وإنما له نسبة إلى المفعول بطريق العرض فمضروبية عمرو لزيد مثلًا ليست إلا ضرب زيد له لا غير هكذا فى مسلم الثبوت ثم قال: فتدبر قال شارحه: ولا يخفى على من له أدنى تدبر أن غاية ما لزم أن المصدر المجهول ليس صفة حقيقية بل اعتبارية ناشئة عن المصدر المعلوم وهذا لا ينافى الاشتقاق باعتباره فإنه كما يجوز الاشتقاق من الصفات الحقيقية يجوز الاشتقاق من الصفات الاعتبارية، نعم لو كانت اختراعية محضة لصح هذا","vol":"1","page":646},{"text":"<hr><s4>\n القول. اهـ باختصار ولعل المراد بالبحث الذى ذكره المحشى -قدس سره- هو ما قاله شارح مسلم الثبوت المذكور.\nقوله: (وأريد به) أى باسم الفاعل.\nقوله: (وبالفعل) عطف على قوله: به من قوله وأريد به وقوله: معنى المصدر أى المصدر المشتق منه سواء كان هذا المعنى حدثًا أو صفة أو غيرهما كالخالق من الخلق بمعنى المخلوق كما عند المعتزلة.\nقوله: (هل يشترط قيام الصفة المشتق منها بما له الاشتقاق) أى فلا يصح إطلاق المشتق مع عدم تحقق المعنى لمن اشتق له فلا يصح عالم لمن لم يقم به العلم أولًا يشترط فيصح وعلى هذا الأخير المعتزلة فى نفيهم الصفات الذاتية فاللَّه عالم بلا علم وذات اللَّه تعالى يترتب عليها ما يترتب على ذات وصفة فليس إلا الذات ويترتب عليها انكشاف المعلومات وهكذا القادر والمريد والمحيى والمميت وهناك عالمية ولا علم والعالية عبارة عن تعلق الذات بالمعلومات وقوله: وهل يلزم الاشتقاق من الصفة المعنوية. . . إلخ. مسألة أخرى حاصلها أنه لا يشتق إلا من صفة قائمة بمن له الاشتقاق ولا يصح الاشتقاق والمعنى قائم بغير من له المشتق فلا يصح متكلم إلا إذا كان الكلام قائمًا به لا بغيره أو يشتق والمعنى قائم بالغير فهما مسألتان كما درج على ذلك صاحب مسلم الثبوت فقال فى الأولى: مسألة شرط المشتق صدق أصله لامتناع تحقق الكل بدون الجزء خلافًا للمعتزلة فى صفات البارى قالوا بعالميته تعالى دون علمه، قال الشارح: فاعترفوا بصدق العالم المشتق من غير تحقق أصله الذى هو العلم قال المصنف هربًا من لزوم تعدد القدماء وأما العالمية فإنما هى من النسب، والجواب أن الممتنع تعدد قدماء هى ذوات وأما الصفات فواجبة للذات لا بالذات. اهـ. قال الشارح ولمطالع الأسرار هنا كلام يجب التنبه له وهو أن العلم وغيره من الصفات يطلق على معنيين؛ أحدهما المعنى المصدرى المفهوم للكافة الثانى ما به الانكشاف ويترتب عليه هذا المفهوم فالثانى عندهم فى البارى ﷿ نفس ذاته فإن ذاته بذاته تنكشف الأشياء عنده ولا ينظر فى انكشاف الأشياء إلى أمر آخر يقوم به كما نحتاج نحن إلى أمر زائد على ذاتنا فى انكشاف الأشياء والمشتق منه لهذه المشتقات هو المعنى الاعتبارى الأمل القائم بذاته تعالى وليس يلزم لصدق المشتق قيام المبدأ قيامًا انضماميًا ألا ترى","vol":"1","page":647},{"text":"<hr><s4>\n مشتقات الأمور الاعتبارية كيف يصدق على الذوات التى تنتزع الاعتباريات عنها فهم لا يقولون بصدق المشتق من غير قيام المبدأ وهذا أولى مما قيل إن المعتبر من صدق المشتقات القيام الأعم من القيام بنفسه بمعنى سلب القيام بالغير وهذا متحقق فإنه عسى أن يكون صحيحًا لكن عبارات أمثال الزمخشرى والسكاكى مع تصلبهما فى شناعتهما من الاعتزال لا تساعده. اهـ. وقال فى الثانية مسألة لا يشتق اسم الفاعل لشئ والفعل قائم بغيره خلافًا للمعتزلة فإنهم قالوا: إنه تعالى متكلم ولا كلام له لعدم قولهم بالكلام النفسى واللفظى حادث لا يقوم به بل كلامه قائم بجسم هو يخلقه فيه قال فى شرحه قال فى مطالع الأسرار الإلهية: إن أخذوا الخلاف من مسألة الكلام فليس بسديد فإن المتكلم عندهم مشتق من التكلم وهو إحداث الكلام لإفادة المعنى والإحداث قائم بذاته وقالوا فى تحقيق الكلام: إن ههنا كلامًا لفظيًا هو هذا النظم المقروء وقدرة على تأليفه على الوجه المخصوص فهذه القدرة نفس ذاته تعالى فهو بذاته تعالى يقدر على هذا التأليف لا بقدرة زائدة كما أنا نقدر بقدرة زائدة فهذا التأليف يقال له: التكلم هذا وقد عرفت فيما مر أن هذه التمحلات باطلة قطعًا لدلالة الإجماع القاطع على أن الكلام صفة مستقلة غير القدرة والإرادة والعلم وهذه صفة حقيقة قديمة والتكلم عندنا ليس إلا الاتصاف بتلك الصفة أو التأليف مطابقًا لتلك الصفة. اهـ باختصار. لكن فيما ذكره نظر من جهة أن التكلم والمتكلم وسائر تصاريفه مشتقة من الكلام ولم يقم به بل بغيره كما سيأتى.\nقوله: (من الصفة المعنوية) المراد بها المعنى القائم بالغير وقوله: على إحدى المسألتين قد عرفتهما مما مر وقوله: موافقًا لنقل المحصول أى حيث اقتصر على إحدى المسألتين وهى ما ذكره المصنف.\nقوله: (فإن قيل فلعل. . . إلخ) يعنى فلم تخالف المعتزلة فى إطلاق المشتق على من له مبدأ الاشتقاق لأن المتكلم بمعنى الموجد للكلام والإيجاد قائم به تعالى وقوله: أحدها المشهور هو الاتصاف بالكلام وقوله: قلنا التكلم. . . إلخ. وأيضًا أنهم ذكروا الضارب والقاتل وأن الفعل فيهما قائم بالمفعول.\nقوله: (لا لقوله وهو الأثر) لأن دليل كونه الأثر هو أنه لو كان غيره. . . إلخ.\nقوله: (قائمًا بنفسه لا بغيره) ظاهره أنه لو قام بغيره أى بغير نفسه لصح مع أنه","vol":"1","page":648},{"text":"<hr><s4>\n ليس كذلك فلا مدخل لقوله لا بغيره بل الذى له دخل أنه ليس قائمًا باللَّه تعالى ويجاب بأن له دخلًا من حيث محل النزاع وأنه لو قام بغيره كان من حل النزاع حيث كان غيره هو غير الخالق وبهذا التوجيه يندفع اعتراض السعد بقوله لا معنى له فى هذا المقام.\nقوله: (اقتصرنا على الجواب الثانى) لأنه يكون من محل النزاع إذ الخالق قد أطلق والخلق الذى هو المخلوق من الأعراض قائم بالغير وهو جواهر المخلوقات فيفيد مطلوب المعتزلة فلا بد فى دفعه من الجواب الثانى لا الأول.\nقوله: (ومنهم من قال) أى فى معنى الجواب الأول.\nقوله: (لأنه حمل الفعل) أى فى قوله والفعل قائم بغيره على مدلول المصدر أى وذلك محقق فى الخالق من الخلق بمعنى المخلوق.\nقوله: (من الدليل الاستقرائى على وجوب قيام التعلق بما اشتق له) لعل الأولى على وجوب قيام الوصف المشتق منه بما اشتق له وهو مدعى المصنف والجمهور.\nقوله: (من الدليل على أن الخلق ليس أمرًا مغايرًا للمخلوق) كون الخلق أمرًا مغايرًا للمخلوق وليس هو أصل الدعوى للمعترلة لأن أصلها إطلاق الخالق من الخلق؛ بمعنى المخلوق وهو ليس قائمًا به فكأنهم قالوا: والخلق ليس مغايرًا للمخلوق لأنه لو كان غيرًا لكان هو التأثير فيحمل الغير على الغير الحقيقى يصح دليلهم على أن الخلق ليس مغايرًا للمخلوق لأنه ليس أمرًا حقيقيًا مغايرًا له وإن كان لا يفيد فى أصل الدعوى وهو أن الخلق المشتق منه الخالق بمعنى المخلوق وهذا هو المراد.\nقوله: (لعدم احتياجه على تقدير حدوثه إلى تقدير آخر أو نقول التسلسل فى الاعتباريات جائز) رده شارح مسلم الثبوت بأن هذا التسلسل فى جانب المبدأ وهو باطل قطعًا اعتبارية كانت أو حقيقية، وهى لا تنقطع عن الواقع بانقطاع الاعتبار فإنها لو انقطعت لزم عدم العالم لأنها علل والحق أن يقال: إن هذا التعلق قديم لكن تعلق بأن يوجد المعلول بعد علة كذا فحينئذ لا يلزم القدم ولا التسلسل. اهـ.\nقوله: (فإن تعلق. . . إلخ) تحريف وصوابه فإن التعلق من حيث إنه بين القدرة والمخلوق لم يكن قائمًا به تعالى؛ فقوله لم يكن قائمًا به تعالى خبران فذكر الواو داخلة على: لم يكن قائمًا به فى غير محله.","vol":"1","page":649},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (ليس قائمًا بشرعه بالكلية) تحريف وصوابه: ليس مباينًا عنه بالكلية.\nقوله: (فلا يلزم إهمال دليل أيضًا) فيه تحريف وصوابه فلا يلزم إهمال دليلنا أيضًا وعبارة الأصفهانى فيجعل الخلق عبارة عن التعلق الحاصل بين المخلوق والقدرة حالة الإيجاد توفيقًا بين الدليلين بأن يعمل بكل من الدليلين من وجه دون وجه فإنه باعتبار أن يكون التعلق نسبة بين القدرة والمخلوق لم يكن قائمًا بذات اللَّه تعالى بالحقيقة فلا يلزم إهمال دليلكم فإنه قد عمل به من حيث إنه لم يحمل الخلق على معنى قائم به بالحقيقة وباعتبار أن يكون متعلقًا بالقدرة القائمة به تعالى لم يكن مباينًا عنه بالكلية بل يكون متعلقًا به لأن التعلق بالصفة القائمة به متعلق به الضرورة فيجوز أن يشتق من الخالق تعالى بهذا الاعتبار فلا يلزم إهمال دليلنا بالكلية لأنه قد عمل به من حيث إنه لم يحمل على الأثر المباين لذاته أما إذا حمل الخلق على المخلوق كما ذكرتم يلزم الترك لدليلنا بالكلية ضرورة كون المخلوق أمرًا منفصلًا عن ذاته وإذا حمل على فعل قائم به بالحقيقة كما ذكرنا أولا يلزم الترك لدليلكم بالكلية والترك لأحد الدليلين على خلاف الأصل لأن الأصل فى الدليل إعماله لا إهماله. اهـ. فأنت تراه جعل دليل الخصم على دعواه صحيحًا من وجه كما جعل دليلنا صحيحًا من وجه وهو يقتضى صحة المذهبين مع أن المجيب ليس مراده إلا تصحيح مذهب الجمهور وإبطال مذهب أهل الاعتزال فلا يصح حمل الجواب على ذلك بل يتعين حمله على الأول ولذا قال المحشى: فتأمل وكن الحاكم الفيصل أى فتعرف أن هذا الوجه ليس صحيحًا وأن الوجه الأول هو المتعين.","vol":"1","page":650},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الأسود ونحوه من المشتقات يدل على ذات متصفة بسواد لا على خصوص من جسم وغيره بدليل صحة الأسود جسم).\nأقول: الأسود وغيره من المشتقات إنما يدل على ذات ما مبهمة باعتبار صفة معينة لا على خصوصية الذات من كونه جسمًا أو غيره بدليل صحة قولنا: الأسود جسم فإنه يفيد فائدة جديدة وليس مثل قولنا: الجسم ذو السواد جسم ولولا ذلك لا صح وكان نحو قولنا: الإنسان حيوان فإنه لا يعد مفيدًا وإن صح الحمل.\n<hr><s1>\n قوله: (الأسود وغيره) الأولى الأسود ونحوه على ما فى المتن ليخرج أسماء الزمان والمكان والآلة فإنها تدل على خصوصية الذات بكونه زمانًا أو مكانًا أو آلة مثل المقتل ليس معناه شيئًا ما يقع فيه القتل بل مكان أو زمان يقع فيه القتل، ولهذا لم يكن من الصفات فلم يصح مكان مقتل كما يصح مكان مقتول فيه، وفى قوله: باعتبار صفة معينة إشارة إلى أن المراد أن الأسود ونحوه يدل على ذات متصفة بسواد ونحوه من الصفات المعينة التى تتضمنها المشتقات وإلا فعلى ظاهر لفظ المتن مؤاخذة وهى أنه يقتضى أن الأبيض وكذا غيره من الصفات يدل على ذات متصفة بالسواد، وفى قوله فإنه يفيد إشارة إلى أن المراد بالصحة ههنا إفادة فائدة جديدة، وفى قوله: وكان نحو قولنا الإنسان حيوان إشارة إلى رد ما ذكره العلامة من أن قولنا: الإنسان حيوان صحيح مفيد ليس مثل قولنا الحيوان الناطق حيوان لأن مدلول الإنسان لغة ليس هو الحيوان الناطق.\n<hr><s2>\n قوله: (ولولا ذلك) أى لولا عدم دلالته على خصوصية الجسم لما صح عرفًا قولنا: الأسود جسم إذ لا يفيد فائدة جديدة فيعدّ لغوًا.\n<hr><s4>\n التفتازانى: (لتخرج أسماء الزمان. . . إلخ) رده الأبهرى بأنها داخلة وهى مبهمة باعتبار عدم تعين المكان والزمان وهو غير ظاهر.\nالتفتازانى: (إلى أن المراد بالصحة إفادة فائدة جديدة) الأولى أن يقول: إلى أن المراد بالصحة الصحة العرفية وذلك بأن يفيد اللفظ فائدة جديدة.","vol":"1","page":651},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: لا تثبت اللغة قياسًا خلافًا للقاضى وابن سريج وليس الخلاف فى نحو رجل ورفع الفاعل أى لا يسمى مسكوت عنه إلحاقًا بتسمية لمعين لمعنى يستلزمه وجودًا وعدمًا كالخمر للنبيذ للتخمير والسارق للنباش للأخذ خفية والزانى للائط للوطء المحرم إلا بنقل أو استقراء بالتعميم لنا إثبات اللغة بالمحتمل قالوا: دار الاسم معه وجودًا وعدمًا، قلنا: ودار مع كونه من العنب وكونه مال الحى وقبلا قالوا: ثبت شرعًا والمعنى واحد قلنا: لولا الإجماع لما ثبت وقطع النباش وحد النبيذ إما لثبوت التعميم وإما بالقياس لا لأنه سارق أو خمر بالقياس).\nأقول: قد اختلف فى جواز إثبات اللغة بالقياس فجوّزه القاضى أبو بكر وابن سريج وبعض الفقهاء والأصح منعه ولا بد من تحرير محل النزاع أولًا ليتوارد النفى والإثبات على محل واحد فنقول: ليس الخلاف فيما ثبت تعميمه بالنقل كالرجل والضارب أو بالاستقراء كرفع الفاعل ونصب المفعول، وإنما الخلاف فى تسمية مسكوت عنه باسم إلحاقًا له بمعين سمى بذلك الاسم لمعنى تدور التسمية به معه وجودًا وعدمًا فيرى أنه ملزوم التسمية فأينما وجد وجب التسمية به كتسمية النبيذ خمرًا إلحاقًا له بالعقار لمعنى هو التخمير للعقل المشترك بينهما الذى دار معه التسمية فما لم يوجد فى ماء العنب لا يسمى خمرًا بل عصيرًا وإذا وجد فيه سمى به وإذا زال عنه لم يسمّ بل خلًا وكذلك تسمية النباش سارقًا للأخذ بالخفية واللائط زانيًا للإيلاج المحرم إلا أن يثبت فى شئ من هذه الصور نقل أو استقراء فيخرج عن محل النزاع فلا يكون المثال مطابقًا ولا يضر فإن المثال يراد للتفهيم لا للتحقيق لنا أن القياس فى اللغة إثبات اللغة بالمحتمل وهو غير جائز.\nأما الأولى: فلأنه يحتمل التصريح بمنعه كما يحتمل باعتباره بدليل منعهم طرد الأدهم والأبلق والقارورة والأجدل والأخيل وغيرها مما لا يحصى فعند السكوت عنهما يبقى على الاحتمال.\nوأما الثانية: فلأنه بمجرد احتمال وضع اللفظ للمعنى لا يصح الحكم بالوضع فإنه تحكم باطل وأيضًا يجب الحكم بوضع اللفظ بغير قياس إذا قام الاحتمال وهو باطل بالاتفاق.\nقالوا: أولًا: دار الاسم مع المعنى وجودًا وعدمًا فدل على أنه المعتبر، لأن الدوران يفيد ظن العلية.","vol":"1","page":652},{"text":"<hr><s0>\n الجواب: المعارضة على سبيل القلب بأنه دار أيضًا مع المحل ككونه ماء العنب ومال الحى ووطأ فى القبل فدل على أنه معتبر كما ذكرتم فالمعنى جزء العلة فلا يستلزم.\nقالوا: ثانيًا: ثبتا القياس شرعًا فيثبت لغة إذ المعنى الموجب للثبوت فيهما واحد وهو الاشتراك فى معنى يظن اعتباره بالدوران.\nالجواب: لا نسلم أن المعنى واحد إذ المعنى فى الشرع بالحقيقة هو الإجماع على ثبوته أو ذلك مع الإجماع ولم يتحقق ههنا فإن قيل: فبِمَ أوجب الشافعى ﵀ قطع النباش وحد النبيذ قلنا: ذلك إما لثبوت تعميم السرقة والخمر بالنقل وإما لقياسهما على السارق والخمر قياسًا شرعيًا فى الحكم لا لأنه يسمى سارقًا وخمرًا بالقياس فى اللغة.\n<hr><s1>\n قوله: (إلا بنقل) الظاهر أنه استثناء عن قوله: لا يسمى لكن لما لم يستقم الاتصال لأنه لا سكوت عند النقل والاستقراء فى الانقطاع أيضًا تكلف جعله الشارح راجعًا إلى الأمثلة المذكورة ويؤيده ما سيجئ أن الشافعى ﵀ ربما يدعى فى النبيذ والنباش ثبوت التعميم.\nقوله: (وإنما الخلاف فى تسمية مسكوت عنه) أى معنى لم يعلم بالنقل ولا الاستقراء أنه من أفراد مسمى ذلك الاسم وقوله: إلحاقًا علة التسمية ولمعنى علة الإلحاق وضمير به فى الموضعين لذلك الاسم وضمير معه وإنه ووجد لمعنى، وقوله فى المتن: إلحاقًا أى لأجل الإلحاق بالغير والقياس عليه وقوله بتسمية أى باسم موضوع لمعين متعلق بلا يسمى وهم يعبرون عن الاسم بالتسمية لئلا يذهب الوهم إلى نفس المسمى حيث يجعلون الاسم هو المسمى كما يعبرون عن اللفظ الحادث بالقراءة والكتابة دون المقروء والمكتوب، وقوله بمعنى متعلق بإلحاقًا أى بسبب معنى يستلزم ذلك الاسم المعبر عنه بالتسمية ويجوز أن يكون قوله: بتسمية متعلقًا بإلحاقًا والمعنى على المصدرية وبمعنى متعلق بتسمية أى إلحاقًا لتسمية المسكوت عنه بتسمية لعين بسبب معنى يستلزم التسمية وتذكير الضمير باعتبار أن المصدر بمعنى: أن والفعل.\nقوله: (وجب التسمية) فإن قيل: قد سبق أن الخلاف فى الجواز قلنا: المراد","vol":"1","page":653},{"text":"<hr><s1>\n بالوجوب ههنا الثبوت ولو سلم فالمعنى أنهم اختلفوا فى أنه هل يحوز أن يثبت بالقياس وجوب كون المسكوت عنه مسمى باسم؟ .\nقوله: (وأما الثانية) أى المقدمة القائلة: بأن إثبات اللغة بالاحتمال غير جائز فلأنه تحكم أى حكم بوقوع أحد طرفى الحكم من غير رجحان ولأنه موجب للحكم أى مستلزم لصحة الحكم بالوضع من غير قياس عند قيام الاحتمال وكلاهما باطل بالاتفاق، فقوله: لأنه بمجرد احتمال وضع اللفظ للمعنى لا يصح الحكم بالوضع إعادة للدعوى بطريق أوضح والدليل هو لزوم التحكم ولقائل أن يقول: إن أريد مجرد الاحتمال من غير رجحان على ما صرح به فى المنتهى حيث قال لنا إثبات اللغة بالوهم أو الشك فالمقدمة الأولى ممنوعة وما ذكر فى إثباتها لا يفيد لأن احتمال التصريح بالمنع والاعتبار ليس على السواء، وإن أريد مطلق الاحتمال فالثانية لجواز أن يكون احتمالًا راجحًا فلا يلزم التحكم ولا صحة الحكم بالوضع بمجرد الاحتمال من غير قياس.\nقوله: (الجواب المعارضة على سبيل القلب) يعنى أن ما ذكرتم وإن دل على جواز إثبات اللغة بالقياس بناء على غلبة الظن بعلية المعنى فعندنا ما ينفيه بناء على إقامة الدليل على عدم عليته، وكما كان استدلالكم بالدوران فكذا استدلالنا فيكون معارضة على سبيل القلب إلا أن فيه بحثًا وهو أن الدوران يفيد ظن العلية لا مجرد اعتبار المدار فى العلية وحيتئذ يحصل ظن علية كل من المشترك والخصوصية على تقدير ثبوت المدارية وجودًا وعدمًا، ولا يلزم كون المشترك جزء علة وبهذا يظهر فساد ما ذكر بعض الشارحين من أن المراد أن الاسم كما دار مع المشترك دار مع الخصوصية فكما جاز عليه هذا جاز عليه ذاك فيكون الإثبات بالمشترك إثباتًا بالمحتمل من غير رجحان، ولو أريد أن المدار هو المجموع لا المشترك وحده كان هذا منعًا بمدارية المشترك لا معارضة وكلام العلامة فى هذا المقام مختل جدًّا، وذلك أنه جعل المذكور فى معرض الاستدلال مناقضة لدليلنا أى لا نسلم أن علية المشترك ليست أولى من عدم عليته حتى يلزم الإثبات بالمحتمل وكذا المذكور فى معرض الجواب أى لا نسلم أن الدوران يدل على ما ذكرتم بل هو أمارة عليه كما هو أمارة على غيره من غير ترجيح لأحد المحتملين.\nقوله: (ثبت القياس شرعًا) فإن قيل: هذا إثبات القياس بالقياس فلا يقوم على","vol":"1","page":654},{"text":"<hr><s1>\n المنكرين مطلقًا ولا على المعترفين به فى الشرعيات خاصة، قلنا بل إثبات للحكم بدليله إلزامًا على القائلين فى الشرعيات خاصة.\nقوله: (أو ذلك) أى الاشتراك فى اعتباره مع الإجماع ولم يتحقق فى القياس فى اللغة الإجماع فانتفى المعنى الموجب بالكلية أو بأحد جزأيه.\n<hr><s2>\n قوله: (ليس الخلاف فيما ثبت تعميمه بالنقل كالرجل والضارب) فإن مسمى الأوّل ذكر من ذكور بنى آدم وأصل حد البلوغ ومسمى الثانى ذات ما له الضرب علم ذلك بالنقل فلا يكون إطلاق شئ منهما فى موارده المشتملة على هذا المسمى، وإن لم يسمع من أهل اللغة قياسًا إذ تعميمه فيهما باعتبار عموم مسماه إياها.\nقوله: (أو بالاستقراء كرفع الفاعل ونصب المفعول) إذ حصل لنا باستقراء جزئيات الفاعل مثلًا قاعدة كلية هى: أن كل فاعل مرفوع لا شك فيها؛ فإذا رفعنا فاعلًا لم يسمع رفعه منهم لم يكن قياسًا لاندراجه تحتها.\nقوله: (لمعنى) يتعلق بقوله: إلحاقًا لا بقوله: سمى.\nقوله: (تدور التسمية به) أى بذلك الاسم مع ذلك المعنى وجودًا وعدمًا فيظن أن المعنى ملزوم التسمية فأينما وجد المعنى وجب التسمية بذلك الاسم.\nقوله: (إلا أن يثبت) أى لا يسمى السكون فى الأمثلة المذكورة بهذه الأسماء إلا أن يثبت فى شئ من هذه الصور.\nقوله: (أما الأولى) أى المعنى الذى دار معه التسمية وجودًا وعدمًا (فلأنه يحتمل التصريح) من الواضع بمنع اعتباره والتعدية بسببه (كما يحتمل) التصريح منه (باعتباره) والتعدية.\nقوله: (بدليل) يتعلق بالاحتمال المشبه أى: يحتمل التصريح بالمنع بدليل منعهم طرد الأدهم والأبلق فى غير الفرس مع أن الأوّل دائر مع السواد وجودًا وعدمًا، والثانى مع التخطيط من السواد والبياض فقد منع ههنا من اعتبار المعنى والتعدية فى محاله وكذا القارورة والأجدل والأخيل وغيرها كالسماك مثلًا دائر مع معنى القرار والقوّة والخيلان والسموك ولا يجوز التعدية بها فعند سكون الواضع عن التصريح بالمنع والاعتبار كما فى صورة النزاع يبقى المعنى على الاحتمال ويترتب","vol":"1","page":655},{"text":"<hr><s2>\n عليه احتمال الوضع.\nقوله: (وأيضًا يجب) أى يلزم من الحكم بالوضع: لمجرد الاحتمال الحاصل من ملاحظة المعنى، الحكم بالوضع بغير قياس إذا قام الاحتمال؛ لأنه بالحقيقة مناط الحكم فبطل ما قيل من أن هذا الوجوب شرعى أو عقلى.\nقوله: (لأن الدوران يفيد ظن العلية) فيكون المعنى علة للاسم فأينما وجد وجد كما هو مقتضى العلية.\nقوله: (بأنه) أى الاسم (دار أيضًا مع) تعين (المحل) منضمًا إلى ما ذكرتم (ككونه ماء العنب ومال الحى ووطأ فى القبل فدل) الدوران (على أن المحل معتبر معه كما ذكرتم فالمعنى جزء العلة) المركبة منه ومن تعين المحل (فلا يستلزم) الاسم ولا يكون علة.\nقوله: (ثبت القياس شرعًا) لا يقال: هذا قياس فى اللغة فيكون إثباتًا للشئ بنفسه؛ لأنا نقول: هذا قياس فى ثبوت القياس فى اللغة لا قياس فى اللغة نعم إنما ينهض حجة على من اعترف بالقياس فى غير الشرعيات.\nقوله: (الجواب لا نسلم أن المعنى) أى: الأمر الموجب للقياس (واحد) فيهما (إذ المعنى) الموجب له (فى الشرع بالحقيقة هو الإجماع على ثبوت القياس فيه أو ذلك) المعنى الذى يظن اعتباره بالدوران أو غيره (مع الإجماع ولم يتحقق) الإجماع على ثبوت القياس فى اللغة فإن قلت: إذا أمكن إلحاق شارب النبيذ بشارب الخير والنباش بالسارق فى الحكم قياسًا شرعيًا فهل لثبوت القياس فى اللغة لو ثبت فائدة فى ذلك؟ قلت: إذا سلم أن القياس الشرعى لا يجرى فى الحدود والكفارات كما هو مذهب الحنفية أمكن إثبات اندراجهما تحت النصوص بالقياس فى اللغة فيثبت الحكم بالنص لا بالقياس.\n<hr><s4>\n المصنف: (ورفع الفاعل) ظاهر على أن الأعرابى لفظى وأن الحركات ألفاظ أما على غير ذلك فغير ظاهر.\nالشارح: (والأجدل) هو الصقر وقوله: والأخيل هو الصرد أو طير مشئوم.\nالتفتازانى: (وضمير به فى الموضوعين) أى قوله: تدور التسمية به وقوله: وجب التسمية به.","vol":"1","page":656},{"text":"<hr><s4>\n التفتازانى: (وقوله بمعنى متعلق بإلحاق) لعل النسخة التى وقعت له بمعنى لا لمعنى والصواب لمعنى وهو متعلق بتسمية فيكون ظرفًا لغوًا بخلاف الحل الأول فهو متعلق بمحذوف صفة لتسمية بمعنى اسم.\nالتفتازانى: (ليس على السواء) رد بأن المراد التسوية بحسب عدم التعرض لشئ منهما ويكفى فى ذلك أن الأصل عدم الرجحان.\nالتفتازانى: (لا مجرد اعتبار المدار فى العلية) أى الصادق بكونه جزء علة كما قال الشارح وقوله: وحينئذ أى حينئذ كان الدور أن يفيد ظن العلية لا مجرد اعتبار المدار فى العلية فالحاصل إنما هو ظن علية كل من المشترك والخصوصية ولا يلزم كون المشترك جزء علة كما قال الشارح.\nالتفتازانى: (وبهذا يظهر فساد ما ذكر بعض الشارحين. . . إلخ) لعل الأولى صحة ما ذكر بعض الشارحين.\nالتفتازانى: (أنه جعل المذكور فى معرض الاستدلال) أعنى قوله: دار مع الاسم وجودًا وعدمًا فإنه ذكر فى معرض الاستدلال على إثبات اللغة قياسًا.\nالتفتازانى: (حتى يلزم الإثبات بالمحتمل) أى كما هو مقتضى الدليل على أن اللغة لا تثبت بالقياس.\nالتفتازانى: (وإذا المذكور فى معرض الجواب) أعنى قوله: ودار مع كونه من العنب فإنه جواب عن دليلهم فجعله العلامة ردًا للمناقضة على دليلنا وتصحيحًا له مع أنه جواب عن دليلهم ورد له فى ذاته.\nالتفتازانى: (إلزامًا على القائلين. . . إلخ) أى: يلزمهم حيث أثبتوا القياس فى الشرعيات إثباته فى اللغة.\nالتفتازانى: (أى الاشتراك فى اعتباره) فيه سقط وأصله: أى الاشتراك فى معنى يظن اعتباره.\nقوله: (أى لا يسمى المسكوت عنه. . . إلخ) هذا الحل غير ظاهر والظاهر ما قاله السعد.\nقوله: (أما الأولى أى بالمعنى. . . إلخ) تحريف من الطبع وحقه أن يكون أى المعنى تفسيرًا للضمير فى قوله: فلأنه فأصل النسخة هكذا قوله: فلأنه أى المعنى","vol":"1","page":657},{"text":"<hr><s4>\n الذى دار معه التسمية وجودًا وعدمًا يحتمل التصريح من الواضع. . . إلخ. وذلك لأن الأولى ليس المعنى الذى دار. . . إلخ. بل هو أن القياس فى اللغة إثبات اللغة بالمحتمل.\nقدس سره: (نعم إنما ينهض. . . إلخ) بهذا يرد على السعد فى قوله: بل إثبات للحكم بدليله إلزامًا. . . إلخ؛ لأن الدليل المذكور هو القياس غير الشرعى فلا يقوم حجة على من اعترف به فى الشرعيات خاصة.","vol":"1","page":658},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الحروف معنى قولهم الحرف لا يستقل بالمفهومية أن نحو من وإلى مشروط فى دلالتها على معناها الإفرادى ذكر متعلقها ونحو الابتداء والانتهاء وابتدأ وانتهى غير مشروط فيها ذلك وأما نحو ذو وفوق وتحت وإن لم تذكر إلا بمتعلقاتها لأمر فغير مشروط فيها ذلك لما علم من أن وضع ذو بمعنى صاحب ليتوصل به إلى الوصف بأسماء الأجناس اقتضى ذكر المضاف إليه وأن وضع فوق بمعنى مكان ليتوصل به إلى علو خاص اقتضى ذلك وكذا البواقى).\nأقول: قد سمعت قول النحاة الحرف لا يستقل بالمفهومية وعليه إشكال فأراد تقرير المراد أولًا والإشارة إلى الإشكال ثانيًا وحله ثالثًا.\nأما تقريره: فهو أن معناه أن نحو من وإلى مشروط فى وضعها دالة على معناها الإفرادى وهو الابتداء والانتهاء ذكر متعلقها من دار أو سوق أو غيرهما مما يدخل عليه الحرف ومنه الابتداء وإليه الانتهاء والاسم نحو الابتداء والانتهاء والفعل نحو ابتدأ وانتهى غير مشروط فيه ذلك.\nوأما الإشكال: فهو أن نحو ذو وأولو وأولات وقيد وقيس وقاب وأىّ وبعض وكل وفوق وتحت وأمام وقدام وخلف ووراء مما لا يحصى كذلك إذ لم يجوز الواضع استعمالها إلا بمتعلقاتها فكان يجب كونها حروفًا وإنها أسماء.\nوأما الحل: فهو أنها وإن لم يتفق استعمالها إلا كذلك لأمر ما عرض فغير مشروط فى وضعها دالة ذلك لما علم أن ذو بمعنى صاحب ويفهم منه عند الإفراد ذلك لكن وضعه له لغرض ما وهو التوصل به إلى الوصف بأسماء الأجناس فى نحو زيد ذو مال وذو فرس فوضعه ليتوصل به إلى ذلك هو الذى اقتضى ذكر المضاف إليه لا أنه لو ذكر دونه لم يدل على معناه نعم لم يحصل الغرض من وضعه والفرق بين عدم فهم المعنى وبين عدم فائدة الوضع مع فهم المعنى ظاهر وكذلك فوق وضع لمكان له علو ويفهم منه عند الإفراد ذلك لكن وضعه له ليتوصل به إلى علو خاص اقتضى ذكر المضاف إليه وكذلك بواقى الألفاظ قال فى المنتهى وأشكل منه نحو على وعن والكاف فى الاسمية إذ معناها أسماء وحروفًا واحد.\nوالجواب: أنه يجب رده إلى ذلك وإن لم يقو هذا التقرير فيه إجراء للبابين على ما علم من لغتهم فيهما ولا يخفى ما فى هذا الكلام من التمحل والتحكم","vol":"1","page":659},{"text":"<hr><s0>\n وإن كنت تريد حقيقة الحال فى ذلك فاعلم أولًا مقدمة: وهى أن اللفظ قد يوضع وضعًا عامًا لأمور مخصوصة كسائر صيغ المشتقات والمبهمات فإن الواضع لما قال صيغة فاعل من كل مصدر لمن قام به مدلوله وصيغة مفعول منه لمن وقع عليه علم منه حال نحو: ضارب ومضروب، من غير تعرض لخصوصهما.\nوكذلك إذا قال: هذا: لكل مشار إليه مخصوص، وأنا: لكل متكلم، والذى: لكل معين بجملة. وليس وضع هذا كوضع رجل فإن الموضوع له فيه عام وهذه وضعت باعتبار المعنى العام للخصوصيات التى تحته حتى إذا استعمل رجل فى زيد بخصوصه كان مجازًا وإذا أريد به العام المطابق له كان حقيقة بخلاف هذا وأنا والذى فإنه إذا أريد بها الخصوصيات كانت حقائق ولا يراد بها العموم أصلًا فلا يقال هذا والمراد أحد مما يشار إليه ولا أنا ويراد به متكلم ما وإذ قد تحقق ذلك فنقول: الحرف وضع باعتبار معنى عام وهو نوع من النسبة كالابتداء والانتهاء لكل ابتداء وانتهاء معين بخصوصه والنسبة لا تتعين إلا بالمنسوب إليه فالابتداء الذى للبصرة بتعين بالبصرة والانتهاء الذى للكوفة يتعين بالكوفة فما لم يذكر متعلقه لا يتحصل فرد من ذلك النوع هو مدلول الحرف لا فى العقل ولا فى الخارج وإنما يتحصل بالمنسوب إليه فيتعقل بتعقله بخلاف ما وضع للنوع نفسه كالابتداء والانتهاء وبخلاف ما وضع لذات ما باعتبار نسبة نحو ذو وفوق وعلى وعن والكاف إذا أريد به علو وتجاوز وشبه مطلقًا فهو كالابتداء والانتهاء.\n<hr><s1>\n قوله: (الحرف لا يستقل بالمفهومية) عبارة النحاة أن الحرف ما يدل على معنى فى غيره أى لا فى نفسه، وضمير فى \"غيره\" إما عائد إلى اللفظ بمعنى أنه لا يدل بنفسه بل بانضمام لفظ آخر إليه، وإما إلى المعنى بمعنى أنه غير تام فى نفسه أى لا يحصل من اللفظ إلا بانضمام شئ آخر إليه فصار الحاصل أنه لا يستقل بالمفهومية أى بمفهومية المعنى منه والمعنى قد يكون إفراديًا هو مدلول اللفظ بانفراده، وقد يكون تركيبيًا يحصل منه عند التركيب فيضاف أيضًا إلى اللفظ وإن كان معنى اللفظ عند الإطلاق هو الإفرادى ويشترك الاسم والفعل والحرف فى أن معانيها التركيبية لا تحصل إلا بذكر ما تتعلق به من أجزاء الكلام، ويختص الحرف بأن معناه الإفرادى أيضًا لا يحصل بدون ذكر المتعلق لكن لا بحسب اتفاق الاستعمال كما","vol":"1","page":660},{"text":"<hr><s1>\n فى بعض الأسماء؛ بل بحسب الوضع واشتراط الواضع ذلك تنصيصًا أو دلالة على ما يشهد به الاستقراء؛ فمعنى عدم استقلال الحرف بالمفهومية أنه مشروط بحسب الوضع فى دلالتها على معناها الإفرادى ذكر متعلقها، وفى عبارة الشارح قلق لا يخفى لأن قوله: دالة لم يقع موقعًا صالحًا.\nقوله: (لما علم من أن وضع ذو بمعنى صاحب) تعليل لقوله: غير مشروط فيها ذلك على ما قرره الشارح المحقق، وليس بدلًا من قوله: لأمر ما على ما توهمه الشارح العلامة.\nقوله: (ولا يخفى ما فى هذا الكلام) أى كلام المنتهى (من التمحل والتحكم) أما التمحل فلظهور أن معنى الكاف فى زيد كعمرو وجاءنى الذى كعمرو واحد فيكون الحكم بأن الأول اسم مستقل بالمفهومية، والثانى حرف غير مستقل غير مستقيم، وأما التحكم فلأنا قاطعون بأن ذكر المتعلق مشروط فيهما بحسب الاستعمال ولا دليل على أن ذلك فى أحدهما بحسب الوضع ليكون حرفًا وفى الآخر لا بحسب الوضع ليكون اسمًا، وأما التقصى عن ذلك على ما ذكره الشارح المحقق فهو أن نظر الواضع فى وضعه قد يكون إلى خصوص اللفظ لخصوص المعنى كما فى الإعلام، وقد يكون إلى خصوص اللفظ لعموم المعنى أى للمعنى الكلى المحتمل للمقولية على الكثرة كوضع رجل حتى يصح أن يقال أكرم رجلًا والمراد رجل ما ولو أريد زيد بخصوصه لم يصح حقيقة وقد يكون إلى عموم اللفظ لخصوص المعنى بأن لا يلاحظ لفظ بعينه بل أمرًا كليًا يندرج فيه كثير من الألفاظ وذلك فى وضع الهيئات بأن يقول صيغة فاعل مع كل مصدر فإنها لمن قام به مدلول ذلك المصدر فيعلم منه أن ضاربًا لمن قام به الضرب وقاعد لمن قام به القعود إلى غير ذلك من الخصوصيات مع أنه لم يعتبرها ولم يلاحظها على التفصيل، وقد يكون إلى اللفظ بخصوصه فيضعه بملاحظة أمر عام لأفراد ذلك الأمر ولخصوصياتها حتى لا يكون الموضوع له هذا الأمر العام بل خصوصياته على التفصيل إلا أن نظر الواضع عند الوضع يكون إلى ذلك الأمر لا إلى الخصوصيات بمعنى أنه عين اللفظ لتلك الخصوصيات لكن بملاحظة ذلك الأمر كما فى تعيين لفظ هذا لهذا الرجل وهذا الفرس إلى غير ذلك مما لا يتناهى بملاحظة أمر كلى هو مفهوم المشار إليه بالخصوص وإلى القسمين الأخيرين أشار الشارح بقوله: اللفظ","vol":"1","page":661},{"text":"<hr><s1>\n قد يوضع وضعًا عامًا لأمور مخصوصة، وأشار بقوله وضعًا عامًا إلى أنه لا يلاحظ إلا ذلك الأمر العام وبقوله لأمور مخصوصة إلى أن تعيين اللفظ لا يكون إلا للدلالة على الخصوصيات حتى لا يصح أن يقال: ضارب والمراد من قام به مدلول مصدر ما بل مدلول الضرب بخصوصه، أو يقال: هذا والمراد شخص ما مشار إليه بل هذا المشار إليه بعينه ففى هذا القسم الأخير خصوص المعنى شخصى لا يحتمل الكثرة واعتبار خصوص اللفظ فى نظر الواضع ضرورى بخلاف ما قيل فإن خصوصيات المعانى كليات وملاحظة الألفاظ عند الوضع ليست باعتبار خصوصياتها بل باعتبار اندراجها تحت أمر كلى، وإنما اقتصر الشارح على التعرض لهذين القسمين لأن وضع الحروف من هذا القبيل لأنها وضعت باعتبار أمر عام هو نوع من النسبة لكل فرد من أفرادها معين بخصوصه ومعلوم أنه لا يحصل خصوص النسبة وتعينها لا فى العاقل ولا فى الخارج إلا بتعيين المنسوب إليه فلم يكن بدّ فى دلالة الحروف على معانيها من ذكر متعلق به تتعين تلك النسبة، بخلاف الاسم والفعل فإنهما ليسا للنسبة بخصوصها بل الاسم قد يكون لنفس الذات كرجل، وقد يكون لذات باعتبار نسبة كذو وفوق، وقد يكون لنسبة لا بخصوصها كالابتداء والانتهاء وكذا الفعل فإنه لنسبة الحديث إلى موضوع ما فعلى وعن والكاف إذا أريد بها علو وتجاوز وشبه مطلقًا من غير نظر إلى الخصوصيات كانت أسماء، وإذا أريد بها علو وتجاوز وشبه بخصوصها كانت حروفًا فلا تمحل ويعرف بالعلامات والقرائن كما فى سائر الألفاظ المشتركة فلا تحكم فقوله: نحو ذو وفوق مثال لما وضع لذات باعتبار نسبة وقوله وعلى وعن والكاف مبتدأ خبره الجملة الشرطية بعده ومما يوضح الفرق بين الكاف الاسمية والحرفية التأمل فى قولنا زيد ما نند أسداست وزيد همجو أسداست.\n<hr><s2>\n قوله: (على معناها الإفرادى) قيل: احترز بقيد الإفرادى عن الاسم والفعل؛ فإن دلالتهما على معناهما التركيبى كالفاعلية وكونه مسندًا مثلًا مشروطة بذكر متعلقه لا على معناهما الإفرادى بخلاف الحرف إذ قد اشترط فى وضعه دالًا على معناه الإفرادى ذلك، وأما العلم بهذا الاشتراط فإما من نص الواضع عليه كما قيل وفيه بعد، وإما من استقراء عدم استعمال الحروف بدون المتعلق فلولا","vol":"1","page":662},{"text":"<hr><s2>\n الاشتراط لاستعملت فى الجملة بدونه وهذا أقرب؛ وحينئذ يظهر الإشكال بالأسماء المذكورة لاشتراكهما فى عدم الاستعمال بدون المتعلقات فكما دل هناك على الاشتراط وعدم تجويز الاستعمال بدونها دل عليه ههنا أيضًا، وإنما مثل من الأسماء بالابتداء والانتهاء ومن الأفعال بابتدأ وانتهى لأنهما أقرب إلى حرفى من وإلى مما عداهما للاشتراك فى المعنى فيعلم أن الاختلاف بحسب الاشتراط وعدمه ويتضح ما ذكره من المدعى وقيد رمح وقيس رمح بمعنى قدر رمح وقاب القوس ما بين المقبض والسية فلكل قوس قابان وقوله تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ [النجم: ٩]، يقال: أراد قابى قوس فقلبه كذا فى الصحاح.\nقوله: (إلى الوصف بأسماء الأجناس) لم يرد به النعت بل ما هو أعم؛ ومحصل الحل: أن ذكر المتعلق فى الحروف لتتميم الدلالة وفى هذه الأسماء لتحصيل الغاية فإن قيل: إذا سمع لفظ من مفردة يفهم منها معنى الابتداء فلا تكون دلالتها عليه بحسب الوضع مشروطة بذكر المتعلق، أجيب بأن فهمه منها ليس لكونها دالة عليه عند الانفراد وضعًا، بل لكونه مفهومًا منها عند التركيب فيسبق الذهن إليه دونه.\nقوله: (وأشكل منه) أى مما ذكر من الأسماء، وإنما كانت أشكل إذ معناها أسماء وحروفًا واحد وكذا لفظها فالفرق أشكل ودعوى الاشتراط فى لفظ واحد بالقياس إلى معنى واحد فى حالة دون أخرى أبعد منها فى لفظين بالنسبة إلى معنى واحد ومعنيين فلذلك قال: وإن لم يقو هذا التقرير فيه.\nقوله: (ولا يخفى ما فى هذا الكلام من التمحل والتحكم) أما التمحل أى الاحتيال فهو الاشتراط المذكور؛ لأن الحكم بأن الواضع وضع من والابتداء لمعنى واحد لكنه اشترط فى دلالة الأوّل ذكر المتعلق دون الثانى مع عدم ظهور فائدة لهذا الاشتراط تمحل محض لتوجيه قولهم: الحرف لا يستقل بالمفهومية، وأما التحكم فهو أن الدليل على الاشتراط ليس إلا عدم الاستعمال بدون المتعلق على ما هو الحق وهذا مشترك بين الحروف والأسماء المذكورة فالحكم بأن التزام الذكر فى أحدهما للدلالة وفى الآخر للغاية دون العكس ترجيح من غير مرجح.\nقوله: (فاعلم أوّلًا مقدمة) لا بد للواضع فى الوضع من تصوّر المعنى فإن تصوّر معنى جزئيًا وعين بإزائه لفظًا مخصوصًا أو ألفاظًا مخصوصة: متصوّرة تفصيلًا أو","vol":"1","page":663},{"text":"<hr><s2>\n إجمالًا كان الوضع خاصًا لخصوص التصوّر المعتبر فيه أى تصوّر المعنى والموضوع له أيضًا خاصًا، وإن تصور معنى علمًا يندرج تحته جزئيات إضافية أو حقيقية فله أن يعين لفظًا معلومًا أو ألفاظًا معلومة على أحد الوجهين بإزاء ذلك المعنى العام فيكون الوضع عامًا لعموم التصوّر المعتبر فيه والموضوع له أيضًا عامًا، وله أن يعين اللفظ أو الألفاظ بإزاء خصوصيات الجزئيات المندرجة تحته؛ لأنها معلومة إجمالًا إذا توجه العقل بذلك المفهوم العام نحوها والعلم الإجمالى كاف فيكون الوضع عامًا لعموم التصوّر المعتبر فيه والموضوع له خاصًا، وأما عكس هذا أعنى: أن يكون الوضع خاصًا لخصوص التصوّر المعتبر فيه والموضوع له عامًا فلا يتصوّر لأن الجزئى ليس وجهًا من وجوه الكلى ليتوجه العقل به إليه فيتصوّره إجمالًا إنما الأمر بالعكس وإذا تحققت هذا يصح عندك معنى قوله: إن اللفظ قد يوضع وضعًا عامًا لأمور مخصوصة كسائر صيغ المشتقات والمبهمات إلخ وبينهما على الوجه الذى أورده فوق من وجهين أحدهما: أن الخصوصيات التى وضعت بإزائها المشتقات جزئيات إضافية كل واحد منها كلى فى نفسه حتى لو فرض أن الواضع تصوّر مفهوم الضارب وعين بإزائه لفظه بيان الوضع والموضوع له عامين وخصوصيات ما وضعت المبهمات بإزائها جزئيات حقيقية وثانيهما: أن تصور اللفظ والمعنى فى المشتقات بوجه عام، وأما فى المبهمات فعموم التصوّر فى المعنى لكن الوضع فى كليهما عام؛ لأن المعتبر فى ذلك هو المعنى إذ لا يترتب على اعتباره فى اللفظ فائدة.\nقوله: (وكذلك إذا قال: هذا لكل مشار إليه مخصوص) فإن الواضع تصوّر كل مشار إليه مفرد مذكر باعتبار هذا المفهوم العام ولم يضع اللفظ لهذا المعنى الكلى بل لتلك الجزئيات المندرجة تحته فصار الوضع عامًا والموضوع له خاصًا، وإنما حكمنا بذلك؛ لأن لفظ هذا لا يطلق إلا على الخصوصيات ولا يجوز إطلاقه على غيرها إذ لا يقال: هذا والمراد أحد مما يشار إليه بل لا بد فى إطلاقه من القصد إلى خصوصية معينة فلو كان موضوعًا للمعنى العام كرجل لجاز فيه ذلك ولكان استعماله فى الخصوصيات مجازًا، والقول بأنه موضوع للمفهوم الكلى لكن الواضع قد اشترط أن لا يستعمل إلا فى الجزئيات بخلاف نحو رجل تمحل ظاهر، فإن قلت: إذا كان هذا موضوعًا للخصوصيات المتعددة كان مشتركًا لفظيًا، قلت:","vol":"1","page":664},{"text":"<hr><s2>\n إنما يلزم ما ذكرتم أن لو كان موضوعًا لها بأوضاع متعددة وليس كذلك بل موضوع لها وضعًا واحدًا، واعلم أن وضعه للخصوصيات من حيث إنها مندرجة تحت المفهوم الكلى فزيد من حيث تعلق به إشارة مخصوصة معنى لهذا فله اعتبار فى الوضع وفى الموضوع له أيضًا، ومن ههنا ظهر أن المبهمات والمضمرات بحسب معانيها جزئيات حقيقية ولا يقدح فى ذلك أن \"هذا\" يشار به إلى أمر كلى مذكور وأن ضمير الغائب قد يرجع إليه أيضًا؛ أما الأوّل فلأن هذا يقتضى بحسب أصل الوضع مشاهدًا مشارًا إليه إشارة حسية فلا يكون إلا جزئيًا حقيقيًا وإذا استعمل فى غيره فقد نزل منزلته والكلى المذكور من حيث إنه مذكور بهذا الذكر الجزئى جزئى لا يحتمل الشركة وإطلاقه من هذه الحيثية، وأما الثانى فلاقتضاء الغائب ذكرًا جزئيًا للمرجوع إليه إما لفظًا أو معنًى أو حكمًا وقد عرفته أن الكلى من حيث هو مذكور ذكرًا جزئيًا جزئى.\nقوله: (وليس وضع هذا) أى لفظ هذا وما ذكر معه أو هذا المذكور (وهذه) أى المذكورات من المبهيات والمضمرات (وضعت باعتبار المعنى العام) وقد تحقق اعتباره من وجهين.\nقوله: (وإذ قد عرفت ذلك) اعلم أن الابتداء إن أخذ مطلقًا كان معنًى مستقلًا ملحوظًا للعقل بالذات يمكنه أن يحكم عليه وبه، وإن أخذ معينًا متعلقًا بشئ مخصوص فله اعتباران أحدهما: أن يلاحظه العقل من حيث إنه مفهوم من المفهومات ويتوجه إليه بالقصد فيكون مفهومًا مستقلًا أيضًا يصلح أن يكون محكومًا عليه وبه، وثانيهما: أن يلاحظه العقل من حيث هو حالة لذلك الشئ ويجعله آلة لتعرف حاله ويكون المتوجه إليه بالقصد هو ذلك الشئ وبهذا الاعتبار هو مفهوم لا يستقل بالتعقل والملاحظة إنما يلاحظه العقل باعتبار ملاحظة ذلك الشئ؛ فالعقل فى الأوّل يتوجه إلى مطلق مفهومه ويلزمه إدراك متعلقه إجمالًا لكنه ليس مقصودًا بالذات، وفى الثانى يتوجه إلى مطلق المفهوم أيضًا لكنه يضيفه إلى متعلق مخصوص وهو المفهوم من قولك: ابتداء البصرة، وفى الثالث يتوجه بالقصد إلى المتعلق ثم إنه فى تعرّف حاله يلاحظه للابتداء المتعلق به إذا تمهد هذا فنقول: معنى من ليس هو الابتداء المطلق ولا المخصوص المأخوذ بالاعتبار الأوّل وإلا لصح أن يقع محكومًا عليه وبه قطعًا، لكنا لا نشك أن المفهوم المستفاد منه","vol":"1","page":665},{"text":"<hr><s2>\n فى قولك: سىرت من البصرة على الوجه الذى استفيد منه لا يصلح لشئ منهما فتعين أن يكون معناه الابتداء الخاص بالاعتبار الثانى؛ وهو معنى لا يستقل بالمفهومية ولا يتحصل ذهنًا ولا خارجًا إلا بمتعلق ثم إنه يستعمل فى كل ابتداء خاص حقيقة بلا اشتراك فهو موضوع لذلك وضعًا عامًا على معنى أن الواضع تصوّر مفهوم الابتداء ولاحظ به جزئيات فعين لفظ \"من\" بإزائها، وأما \"ابتدأ\" فالواضع تصوّر معنى الابتداء المطلق ولاحظ معه النسبة من حيث هى حالة بينه وبين شئ معين فى زمان ماض وعين لفظه بإزاء هذا المجموع، فالنسبة ههنا مفهوم غير مستقل كمفهوم الحرف لا تعقل إلا بطرفيها فلذلك لا يتحصل معنى ابتدأ ذهنًا ولا خارجًا إلا بذكر الفاعل، وإنما حكمنا بذلك لأن النسبة المطلقة والمخصوصة الملحوظة بالذات من حيث هى كذلك لا تكون حكمية بل تقع محكومًا عليها أو بها كما يظهر بأدنى تأمل، وإنما اعتبرنا فى الفاعل التعيين أىّ تعيين كان سواء كان جزئيًا أو مفهومًا عامًا فإن المفهومات العامة من حيث هى أمور متعينة وباعتبار ما صدقت هى عليه غير متعينة؛ لأن النسبة الحكمية التى يتضمنها ابتدأ لو كانت متعلقة بفاعل لا بعينه ولا شك أنه مفهوم عند إطلاقه لكان ابتدأ وحده كلامًا تامًا محتملًا للصدق والكذب وأنه باطل اتفاقًا مع استلزامه محذورين على ما بين فى علم آخر، وأما معنى الابتداء فإنه وإن كان صالحًا فى نفسه للحكم عليه وبه لكنه بانضمام هذه النسبة إليه صار مأخوذًا فيه من حيث إنه محكوم به وانسلخ عنه صلاحية الحكم عليه؛ لأنا نعلم قطعًا أن الابتداء المستفاد من ابتدأ على الوجه الذى استفيد منه لا يصلح أن يكون محكومًا عليه وبه، وما يقال من أن الفعل صالح للحكم به فإنما هو باعتبار جزء معناه لا مجموعة، وما حققناه من الوضع العام فى الحروف يجرى فى الأفعال باعتبار النسب المعتبرة فيها وامتازت الأفعال بالاشتمال على معنى هو محكوم به، وأما نحو ذو وفوق فهو موضوع لذات ما باعتبار نسبة مطلقة كالصحبة والفوقية لها نسبة تقييد به إليها فليس فى مفهومه ما لا يتحصل إلا بذكر متعلقه بل هو مستقل بالتعقل والتزام الإضافة لا يقتضى عدم الاستقلال فلذلك يقع محكومًا عليه وبه، وعلى وعن والكاف فى الحرفية معناها الاستعلاء والتجاوز والشبه المخصوصة على قياس من فتكون غير مستقلة بالمفهومية، وفى الاسمية معناها إما الفوق والجانب والمثل كما هو المشهور","vol":"1","page":666},{"text":"<hr><s2>\n وهى معان مستقلة، وإما العلو والتجاوز والشبه مطلقًا كما فى الشرح وهى أيضًا مستقلة، ولعلك إذا استوضحت ما تلونا عليك اطلعت على مقاصد الكتاب منضمة إلى فوائد لا بد منها فى تحقيق الصواب وانكشف عندك معنى قولهم: الحرف؛ ما يوجد معناه فى غيره وأنه لا يدل على معنى باعتباره فى نفسه بل باعتباره فى متعلقه.\n<hr><s3>\n قوله: (على معناهما التركيبى) الإضافة بأدنى ملابسة قد تعتبر لغاية الاحتياط فى التعريف فإن الفاعلية ليست معنى زيد فى ضرب زيد، لكن يمكن أن تجعل معنى تركيبيًا له باعتبار تعلقه به وكونه ناشئًا من التركيب.\nقوله: (دالًا على معناه الإفرادى) قد يقال فى توضيح تلك العبارة: إن المراد بالوضع هنا مطلق التخصيص فإن الوضع عبارة عن التخصيص المقيد بقيود مذكورة فى تعريفه من قبيل ذكر الخاص وإرادة العام والتخصيص المطلق شامل للتخصيص الصادر من المستعمل أيضًا فإنه قد عين اللفظ بإزاء المعنى باعتبار إطلاقه عليه، وعلى هذا صار تقدير الكلام مشروطًا فى تخصيصها وإطلاقها حال كونها دالة على معناها ذكر متعلقها، وهذا التوضيح راجع إلى ما ذكروه من أن لفظة من مشروط فى دلالتها على معناها ذكر متعلقها، ولا بأس بالتكلف فى العبارة مع وضوح المعنى.\nقوله: (للاشتراك فى المعنى) لا يعتبر ذلك القائل بتفاوتهما فى العموم والخصوص فإن معنى \"من\" ابتداء مخصوص، ومعنى لفظ الابتداء: الابتداء المطلق.\nقوله: (دلالتها عليه بحسب الوضع مشروطة) يفهم من هذا الكلام أن المراد من قول الشارح: مشروط فى وضعها دالة على معناها، أن الدلالة مشروطة بحسب الوضع.\nقوله: (بل لكونه مفهومًا منها عند التركيب) يمكن أن يقال: إن المجيب يجب عليه أن يقول فى دفع هذا الاعتراض: إن ما فهم (^١) من لفظة \"من\" مفردة وهو الابتداء المطلق منها ليس كلمة \"من\" معناها ابتداء مخصوص لا يفهم إلا مع ذكر\n_________\n(^١) إن ما فهم. . . إلخ. هكذا فى النسخة السقيمة وهى عبارة غير مستقيمة فحررها. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"1","page":667},{"text":"<hr><s3>\n المتعلق كما ذكر الشارح المحقق فى التحقيق وفهم الابتداء المطلق منها عند الانفراد بماء على فهم الابتداء المخصوص منها عند التركيب واعتبار الواضع فى وضعها للخصوصيات عنه وأن الابتداء المطلق (^١)، وأما إذا سلم أن معناها مطلق الابتداء فلا يصح أن يقال: فهمه منها ليس لكونها دالة عليه عند الانفراد وضعًا لأن لفظة \"من\" لو كانت موضوعة لمطلق الابتداء، فإذا علم ذلك الوضع فهم منها ذلك المعنى عند ذكرها سواء ذكر معها شئ آخر أو لا كالأسماء التى لزمت إضافتها وهذا الفهم منها لكونها دالة عليه عند الانفراد وضعًا وخلاف ذلك تحكم لا يفيد شيئًا.\nقوله: (لعموم التصور المعتبر فيه والموضوع له خاصًا) أى: ما هو أعم من أن يكون جزئيًا حقيقيًا أو إضافيًا؛ الأول كالمبهمات والثانى كالمشتقات فإن الواضع تصوّر الألفاظ المشتقة إجمالًا فى ضمن أمر شامل كما إذا قال صيغة فاعل من كل مصدر وتصوّر المفهومات الكلية التى بخصوصيات الألفاظ المشتقة فى ضمن أمر شامل كما إذا قال لمن قام به مدلوله فالألفاظ المشتقة موضوعة بإزاء المفهومات الكلية التى هى جزئيات إضافية للأمر الشامل الذى تصوّره الواضع عند الوضع فالوضع عام والموضوع له خاص فى ذلك الفعل، إذ قد لوحظ ههنا من حيث إنه يندرج تحت شئ ولو تصوّر الواضع خصوص لفظ ضارب وخصوص معناه ووضع اللفظ بإزائه لا يقال: إن الوضع ههنا عام والموضوع له خاص؛ إذ لا يتصور ههنا هذا المفهوم العام من حيث إنه مندرج تحت شئ بل يقال: إن الموضوع له ههنا عام أيضًا.\nقوله: (ألا يذكر الفاعل) أى: بوجوده ففى العبارة مسامحة لا يلتبس بها المقصود.\n<hr><s4>\n المصنف: (مسألة الحروف) قيل: إن ذكرها فى الأصول لاحتياج الفقيه إليها لوقوعها فى الأدلة وإلا فمحلها علم العربية.\nالشارح: (فما لم يذكر متعلقه) الأولى فما لم يلاحظ متعلقه.\nالتفتازانى: (إما عائد إلى اللفظ بمعنى. . . إلخ) فقوله فى غيره حال من ضمير يدل والمعنى ما يدل حال كونه فى غيره أى ليس منظور إليه فى ذاته ومستقلًا بذلك\n_________\n(^١) وأن الابتداء المطلق كذا فى الأصل وفى الكلام سقط ظاهر. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"1","page":668},{"text":"<hr><s4>\n بل لا بد من النظر فى دلالته على المعنى إلى لفظ آخر فيضم إليه وقوله: وإما إلى المعنى وعليه فقوله فى غيره صفة للمعنى ومعنى كون المعنى فى غير نفسه أنه ليس معنى بالنظر إلى ذاته كما يقال الدار فى نفسها حكمها كذا وإنما هو معنى بالنظر إلى غيره فلا يتحقق المعنى إلا بذلك الغير وحينئذ فليس الحرف دالًا عليه إلا بذكر دال ذلك الغير فلذا قال أى لا يحصل من اللفظ إلا بانضمام شئ آخر إليه.\nالتفتازانى: (فيضاف أيضًا إلى اللفظ) أى لأن الإضافة تأتى لأدنى ملابسة وحينئذ يحتاج لإخراج الاسم والفعل باعتبار معناهما التركيبى فيقيد معنى الحرف بالإفرادى فيخرج معنى الاسم والفعل الإفرادى فإنه ليس كمعنى الحرف الإفرادى.\nالتفتازانى: (لم يقع موقعًا صالحًا) أى لأن ذكر المتعلق شرط فى دلالتها بحسب الوضع عند الاستعمال لا شرط فى وضعها مقترنة بالدلالة إذ الدلالة إنما تتحقق بعد الوضع حين الاستعمال وعبارة الشارح مؤولة بأن معنى قوله فى وضعها دال فى تخصيصها بالمعنى من المستعمل أى ذكرها وهو يقارن الدلالة أو أن معنى قوله فى وضعها بحسب وضعها وقوله دالة حال منتظرة ومحط الشرط هو الدلالة.\nالتفتازانى: (وليس بدلًا. . . إلخ) أى لأنه عليه لا يحسن قوله اقتضى ذكر المضاف إليه بناء على ذلك فيحتاج إلى التأويل وقد درج على أنه يدل الأصفهانى أيضًا وقدر ما يلائم قوله اقتضى فقال ولأجل ذلك اقتضى ذكر متعلقه.\nالتفتازانى: (فلظهور أن معنى الكاف. . . إلخ) قد يكتال: إن معنى الكاف حال كونها اسمًا غير معناها حال كونها حرفًا باعتبار الاستقلال فى الأول وأنه ليس آلة لتعرف حال غيره وعدم الاستقلال وأنه آلة لتعرف حال غيره فى الثانى يدل على ذلك الوقوع محكومًا عليه وبه فى الأول دون الثانى وليس بلازم أن يجعل الوضع عامًا لموضوع له خاص كما درج عليه الشارح المحقق والسيد لما قاله عبد الحكيم: إنه لا دليل على ذلك إلا الاستعمال فى الجزئيات والاستعمال بلا قرينة دليل الوضع فتكون موضوعة لها ولا شك أن الوضع لو كان لكل واحد منها بخصوصه يلزم الاشتراك بين المعانى غير المحصورة فاعتبر الوضع العام وهو التزام أمر لا شاهد عليه ولذا اختار السعد فى تصانيفه ما ذهب إليه الأوائل من أنها موضوعة للمعانى الكلية غير الملحوظة لذاتها فلذلك يشترط الواضع فى دلالتها ذكر متعلقها وما قيل: إنه يلزم على هذا أن يكون استعمالها فى خصوصيات تلك المعانى مجازًا","vol":"1","page":669},{"text":"<hr><s4>\n لا حقيقة له لعدم استعمالها فى المعانى الأصلية أصلًا مع إنهم ترددوا فى أن المجاز يلزمه الحقيقة أولًا فمدفوع بأنه إنما يكون مجازًا لو كان استعمالها فيها من حيث خصوصياتها أما إذا كان من حيث إنها أفراد المعانى الكلية فلا. اهـ.\nالتفتازانى: (ولا دليل على أن ذلك فى أحدهما بحسب الوضع) رد ذلك عبد الحكيم على المطول بأنه كما لا دليل على هذا الاشتراط لا دليل على وضعه للمعنى الجزئى مع احتياجه إلى اعتبار الوضع العام الذى لا دليل عليه، وأما الاستعمال فى الجزئيات فقد عرفت أنه لا يصير دليلًا على الوضع. اهـ. ثم إن الدليل على أن ذلك فى أحدهما بحسب الوضع عدم صحة كونه محكومًا عليه أو به.\nالتفتازانى: (ليسا للنسبة بخصوصها) أى ليسا للنسبة الخاصة بأن لم يكونا للنسبة أصلًا أو يكونا للنسبة المطلقة، والمراد بالخاصة الملحوظة لتعرف حال الغير فلا ينافى أن النسبة الخاصة إذا لم تلاحظ لتعرف حال الغير بل لوحظت وقصدت لذاتها فلا يكون الدال عليها حرفًا ويصح الحكم عليها وبها وعبارة السيد صريحة فى ذلك.\nقوله: (فكما دل هناك على الاشتراط وعدم الاستعمال) الأولى حذف عدم الاستعمال لأن الذى دل هو عدم الاستعمال والمدلول هو الاشتراط وعدم فهم المعنى بدون المتعلق.\nقوله: (ما بين المقبض والسية) فى القاموس سية القوس بالكسر مخففة ما عطف من طرفيها، الجمع سيات.\nقوله: (لكونه مفهومًا منها عند التركيب) هذا ظاهر فى أن \"من\" معناها عند التركيب الابتداء الكلى إلا أنه لتعرف حال الغير فكانت من حرفًا.\nقوله: (مع عدم ظهور فائدة لهذا الاشتراط) فى عبد الحكيم أن الفائدة هى الإشارة إلى أن معناه مفهوم الابتداء من حيث إنه آلة لتعرف حال متعلقه فلذا وجب ذكر متعلقه وحينئذ لا حاجة إلى القول بالوضع العام والموضوع له الخاص فإنه التزام أمر لا شاهد عليه. اهـ.\nقوله: (فالحكم بأن التزام. . . إلخ) فى عبد الحكيم على المطول التزام ذكر المتعلق لأجل كونه آلة لتعرف حاله يورث الفرق بينه وبين الأسماء اللازمة الإضافة فإنها","vol":"1","page":670},{"text":"<hr><s4>\n ملحوظة فى أنفسها والإضافة تبع لها يشهد بذلك وقوعها محكومًا عليها وبها دون الحرف وهذا مراد من قال: إن ذكر المتعلق فى الحرف لتتميم الدلالة لكون معناه متعقلًا بالقياس إلى الغير وفى الأسماء اللازمة لتحصيل الغاية فإن ذو مثلًا معناه متعقل فى نفسه لا يحتاج فى الدلالة إلى ذكر المتعلق إلا أن المقصود من وضعه هو التوصل إلى الوصف بأسماء الأجناس ولا يحصل بدون ذكر ما يضاف إليه. اهـ. ببعض تغيير.\nقوله: (وعين بإزائه لفظًا مخصوصًا) أى كزيد وقوله: أو ألفاظًا مخصوصة متصورة تفصيلًا أى كوضع الألفاظ المترادفة لذلك المعنى الجزئى وقوله: أو إجمالًا أى بأن يلاحظ الألفاظ بمفهوم كلى والمعنى بخصوصه ويوضع كل لفظ من هذه الألفاظ المندرجة تحت المفهوم الكلى لهذا المعنى مرة واحدة وهو ليس بواقع وإن كان ممكنًا.\nقوله: (يندرج تحته جزئيات إضافية) أى كالحيوان وقوله أو حقيقية أى كالإنسان فله أن يعين لفظًا معلومًا كالحيوان والإنسان أو ألفاظًا معلومة على أحد الوجهين الوجه الأول وهو تصورها بنفسها تفصيلًا يتحقق فى المترادفات والثانى ليس بواقع وإن أمكن.\nقوله: (فله اعتبار فى الوضع وفى الموضوع له) أى أن المفهوم الكلى له اعتبار فى الوضع حيث يلاحظ به الجزئيات المندرجة تحته وله اعتبار فى الموضوع له حيث يعتبر تحققه فى الجزئى الموضوع له فـ \"زيد\" مثلًا إنما وضع له لفظ \"هذا\" باعتبار أنه مشار إليه إشارة مخصوصة.\nقوله: (وقد تحقق اعتباره من وجهين) هما اعتباره آلة فى الوضع للجزئيات واعتباره فى الموضوع له.\nقوله: (فتعين أن يكون معناه الابتداء الخاص) فيه أنه لو جعل معنى من الابتداء المطلق الملحوظ لتعرف حال الغير لم يصح الحكم عليه ولا به فلا يلزم من صحة عدم الحكم عليه وبه أن يكون المعنى جزئيًا كما ذكره عبد الحكيم.\nقوله: (إلا بذكر الفاعل) الأولى: بملاحظة الفاعل.","vol":"1","page":671},{"text":"شرح مختصر المنتهى الأصولي\n\nتأليف\nالإمام أبي عمرو عثمان ابن الحاجب المالكي المتوفى سنة ٦٤٦ هـ\n\nشرحه\nالعلامة القاضي عضد الدين عبد الرحمن الإيجي المتوفى سنة ٧٥٦ هـ\n\nوعلى المختصر والشرح\nحاشية العلامة سعد الدين التفتازاني المتوفى سنة ٧٩١ هـ\nوحاشية السيد الشريف الجرجاني المتوفى سنة ٨١٦ هـ\n\nوعلى حاشية الجرجاني\nحاشية المحقق الشيخ حسن الهروي الفناري المتوفى سنة ٨٨٦ هـ\n\nوعلى المختصر وشرحه وحاشية السعد والجرجاني\nحاشية الشيخ محمد أبو الفضل الوراقي الجيزاوي المتوفى سنة ١٣٤٦ هـ\n\nتحقيق\nمحمد حسن محمد حسن إسماعيل\n\n[الجزء الثاني]","vol":"2","page":null},{"text":"منشورات محمد علي بيضون\nدار الكتب العلمية\nجميع الحقوق محفوظة\n\nجميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوطة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان.\nويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على إسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيًا\n\nالطبعة الأولى\n١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م\n\nدار الكتب العلمية\nبيروت - لبنان\nرمل الظريف - شارع البحتري - بناية ملكارت\nالإدارة العامة: عرمون - القبة - مبنى دار الكتب العلمية\nهاتف وفاكس: ١٣/ ١٢ /١١/ ٨٠٤٨١٠ (٩٦١٥+)\nصندوق بريد: ٩٤٢٤ بيروت - لبنان","vol":"2","page":2},{"text":"<hr><s0>\n بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nقال: (مسألة: الواو للجمع المطلق لا لترتيب ولا معية عند المحققين لنا النقل عن الأئمة أنه كذلك واستدل لو كان للترتيب لتناقض ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [البقرة: ٥٨]، مع الأخرى ولم يصح تقاتل زيد وعمرو ولكان جاء زيد وعمرو بعده تكرارًا وقبله تناقضًا وأجيب بأنه مجاز لما سيذكر، قالوا: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]، قلنا: الترتيب مستفاد من غيره قالوا: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ [البقرة: ١٥٨]، وقال ﵇: \"ابدءوا بما بدأ اللَّه به\" قلنا: لو كان له لما احتيج إلى ابدءوا، قالوا: رد ﵇ على قائل ومن عصاهما فقد غوى وقال قل ومن عصى اللَّه ورسوله قلنا لترك إفراد اسمه بالتعظيم بدليل أن معصيتهما لا ترتيب فيها، قالوا: إذا قال لغير المدخول بها أنت طالق وطالق وطالق وقعت واحدة بخلاف أنت طالق ثلاثًا وأجيب بالمنع وهو الصحيح وقول مالك ﵀ والأظهر أنها مثل ثم إنما قاله فى المدخول بها يعنى تقع الثلاث ولا ينوى فى التأكيد).\nأقول: الواو العاطفة تجمع بين أمرين فى ثبوت نحو: ضرب زيد وأكرم عمرو، أو فى حكم نحو: ضرب زيد وعمرو، أو فى ذات نحو: ضرب وأكرم زيد ولا يجب الاجتماع فى الزمان وهو المعبر عنه بالمعية ولا عدم الاجتماع وكونهما فى زمانين مع تأخر ما دخلت هى عليه وهو المعبر عنه بالترتيب بل للجمع المشترك بينهما المحتمل فى الوجود لهما من غير تعرض فى الذكر لشئ منهما ولا يلزم من عدم التعرض للمعية التعرض للترتيب وقيل: إنه للترتيب فقوله لا لترتيب تنبيه على الخلاف، وقوله: ولا معية لئلا يتوهم أنه ينفى الترتيب اشتراطًا للمعية لنا النقل عن أئمة اللغة أنها كذلك نقل أبو على الفارسى أنه مجمع عليه وذكره سيبويه فى خمسة عشر موضعًا من كتابه واستدل عليه بأنها لو كانت للترتيب لزم محذورات منها أنه يتناقض قوله تعالى: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوْا حِطَّةٌ﴾ [البقرة: ٥٨]، مع الآية الأخرى وهو قوله ﴿وَقولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجًّدًا﴾ [الأعراف: ١٦١]، إذ القصة واحدة والتناقض فى كلامه محال ومنها أن لا يصح تقاتل زيد وعمرو إذ لا يتصور فى فعل يعتبر فى مفهومه الإضافة المقتضية للمعية ترتيب","vol":"2","page":3},{"text":"<hr><s0>\n وأنه صحيح باتفاق ومنها أن يكون قولنا جاء زيد وعمرو بعده تكرارًا لاستفادة البعدية من الواو وقولنا: جاء زيد وعمرو قبله تناقضًا وهو مجيئه بعد للواو وقبل لقبله واللازم منتف بالاتفاق.\nوالجواب: غاية ما ذكرتم صحة إطلاقها من غير إرادة ترتيب ولا يلزم كونه حقيقة فيه غايته أن يقال: المجاز خلاف الأصل فنقول: لكن يجب المصير إليه إذا دل الدليل عليه وما سنذكره من أنه للترتيب يدل عليه ولا يخفى عليك أن هذه معارضة لا تنفى صحة الدليل نعم لو تم دليلهم لتوقف دليلنا للتعارض فوجب الترجيح وأنه لا يتم كما سترى.\nقالوا: أولًا: قال اللَّه تعالى: ﴿ارْكَعُوْا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]، ففهم منه أن السجود بعد الركوع ولولاه لجاز الأمران.\nوالجواب: لا نسلم أن الترتيب فهم منه ولعله مستفاد من غيره إذ لا يلزم من موافقة الحكم للدليل كونه منه ولا من عدم دلالته عليه عدم الدليل مطلقًا.\nقالوا: ثانيًا: لما نزل ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، قال ﵇: \"ابدءوا بما بدأ اللَّه به\" فصرح بوجوب الابتداء بما بدأ اللَّه به ويفهم منه ترتيب الوجوب على ابتداء اللَّه به ولولا أنه للترتيب لما كان كذلك.\nوالجواب: أنه لنا لا علينا فإن الترتيب مستفاد من قوله: \"ابدءوا بما بدأ اللَّه به\" ولو كان الواو للترتيب لفهموه من الآية فلم يشكوا فيه فلم يسألوا فلم يحتاجوا إلى قوله: \"ابدءوا\" فلما سألوا علمنا أنها ليست للترتيب.\nقالوا: ثالثًا: خطب أعرابى عند رسول اللَّه -ﷺ- فقال: من أطاع اللَّه ورسوله فقد اهتدى ومن عصاهما فقد غوى فقال -ﷺ-: \"بئس خطيب القوم أنت قل ومن عصى اللَّه ورسوله\" ولولا أن الواو للترتيب لما كان بين العبارتين فرق فما كان للرد والتلقين معنى.\nوالجواب: لا نسلم عدم الفرق حينئذ إذ الإفراد بالذكر فيه تعظيم ليس فى القرآن مثله فرد عليه لتركه التعظيم الذى كان يحصل بالإفراد لو أفرد ويدل عليه أن معصيتهما لا ترتيب فيها لأن كلًا آمر بطاعة الآخر فمعصيته معصية لهما ولأنهما تطابقا فى الأوامر طرًا.\nقالوا: رابعًا: لو قال قائل لغير المدخول بها: أنت طالق وطالق وطالق وقعت","vol":"2","page":4},{"text":"<hr><s0>\n واحدة ولو قال: أنت طالق ثلاثًا وقعت الثلاث وما ذلك إلا بإفادة العبارة الأولى الترتيب فتبين بالطلقة الأولى فلا يبقى المحل قابلًا للثانية والثالثة ولا ترتيب فى العبارة الثانية فلحقها الثلاث دفعة ولولا أن الواو للترتيب لما كان بينهما فرقًا.\nوالجواب: منع وقوع الواحدة فى العبارة الأولى بل يقع الثلاث وهو الصحيح من مذهب مالك ﵀ عند المصنف. فإن قيل: فقد قال مالك ﵀: والأظهر أنها مثل ثم والاتفاق على أن ثم للترتيب وأنه لا يقع بها إلا واحدة قلنا إنما قال ذلك فى المدخول بها ولا يعنى به أن الواو مثل \"ثم\" فى المعنى بل فى الحكم فيقع الثلاث ولا ينوى فى التأكيد تنوية أى لا يوكل إلى نيته إذا قال: أردت به التأكيد إرادة أن لا يقع إلا واحدة لأن التأكيد يؤتى بغير الواو غالبًا والواو ظاهر فى التعدد ومثله لا يعتبر فيه النية.\n<hr><s1>\n قوله: (الواو العاطفة) هى فى عطف الجملة التى لا محل لها من الإعراب لإفادة ثبوت مضمون الجملتين لأن مثل قولنا: ضرب زيد أكرم عمرو بدون العطف يحتمل الإضراب والرجوع عن الأول فلا يفيد ثبوتهما بخلاف ما إذا عطفت نص على ذلك الشيخ عبد القاهر، وأما فى عطف المفردات وما فى حكمها من الجمل التى لها محمل من الإعراب فهى لإفادة الجمع فى حكم المعطوف عليه من الفاعلية والمفعولية أو المسندية أو غير ذلك وقد عبر الشارح عن ذلك بالجمع فى حكم أو ذات.\nقوله: (غاية ما ذكرتم) يعنى أن صحة إطلاق الواو حيث لا ترتيب ولا معية لا يستلزم كونها حقيقة لجواز أن تكون مجازًا والمجاز وإن كان خلاف الأصل يصار إليه عند قيام الدليل، والأدلة الدالة على كونها للترتيب تدل على ذلك لكونه راجحًا على الاشتراك فصار الحاصل أنها فى غير الترتيب مجاز لا حقيقة، لأن الأدلة القائمة على كونها للترتيب تدل على أنها مجاز فى غير الترتيب لئلا يلزم الاشتراك ولا يخفى أن هذه معارضة وهى لا تقدح فى صحة دليل الخصم فلا يحسن ذكرها فى معرض التزييف للدليل على مذهب الحق، نعم لما دل ما ذكرنا على كونها لمطلق الجمع فلو دل ما ذكروا على كونها للترتيب احتاج دليلنا إلى الترجيح لكن أدلتهم ليست بتامة لما سيجئ من أجوبتها.","vol":"2","page":5},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (ولعله مستفاد من غيره) كالإجماع وفعل النبى ﵇ بيانًا لمجمل الصلاة فوجوب تقديم الركوع على السجود موافق لتقديمه عليه وعطفه عليه بالواو فى الآية لكن لا يلزم من ذلك أن يكون مستفادًا منه ولا يلزم من عدم دلالة هذا الدليل عليه عدم الدليل مطلقًا فلا يصح قوله: ولولاه لجاز الأمران.\nقوله: (ويفهم منه ترتيب الوجوب) لا فى تعليق الحكم بالوصف من الإشعار بالحيثية والعلية.\nقوله: (والجواب منع وقوع الواحدة) وأما من يرى وقوع الواحدة ولا يجعل الواو للترتيب فجوابه أن الترتيب فى الذكر كاف فى ترتيب الإيقاع وحاصله منع عدم الفرق بين العبارتين على تقدير عدم كون الواو للترتيب وتمام تحقيقه فى شرحنا للتنقيح.\n<hr><s2>\n قوله: (الواو العاطفة) إذا عطفت بها جملة مستقلة على جملة أو قصة على قصة دلت على اجتماعهما فى الثبوت بحسب نفس الأمر لا يقال: الاجتماع فيه مفهوم من ثبوتهما فى الواقع المفهوم منهما فلا حاجة إلى الواو للدلالة عليه؛ لأنا نقول: ما ذكرتم إنما هو بالدلالة العقلية وقد لا يكتفى بها فى تأدية المعانى بالألفاظ كما فى قولك: أكل زيد الخبز وإن عطف بها مفرد على مفرد آخر محكوم عليه بحكم دلت على اجتماعهما فى ذلك الحكم أو محكوم به لذات؛ أفادت اجتماعهما فيها، وعلى هذا القياس إذا عطف بها فى الفضلات أو ما هو فى حكم المفردات ولا تدل فى شئ من هذه الصور على الاجتماع فى الزمان وهو المراد بالمعية ولا على عدم الاجتماع وكونهما فى زمانين مع تأخر ما دخلت عليه الواو وهو المراد بالترتيب ههنا إذ عكسه لم يقل به أحد ولا يذهب إليه الوهم أيضًا، بل الواو للجمع المطلق المشترك بين المعية ومطلق الترتيب المحتمل فى الوجود لهما من غير تعرض فى الذكر لخصوصية شئ منهما، ولا يلزم من عدم التعرض فى الذكر للمعية التعرض لمطلق الترتيب فضلًا عن التعرض لأحد قسميه ولا العكس؛ لأن التعرض لشئ لا يستلزم التعرض لعدمه وقوله: ولا لمعية لئلا يتوهم أنه ينفى الترتيب اشتراطًا للمعية لم يجعله تنبيهًا على الخلاف لعدم القائل بها على ما هو المشهور.","vol":"2","page":6},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (فى خمسة عشر موضعًا) المشهور وكذا فى بعض النسخ: فى سبعة عشر.\nقوله: (ولا يخفى عليك) رد لجواب المصنف عن الأدلة المذكورة، تقريره: أن هذه الأدلة التى سيذكرها فى أنه للترتيب معارضة لهذه الأدلة المذكورة، والمعارضة لا تنفى صحة الدليل بل تقتضى على تقدير تمامها توقفه فلا يبطل بها أدلتنا المذكورة، نعم لو تم دليلهم توقف دليلنا للتعارض فوجب الترجيح بينهما (وأنه) أى: دليلهم (لا يتم لما سترى) فلا يعتد به ولا يرتكب المجاز لأجله.\nقوله: (ففهم منه) أى من قوله تعالى بسبب العطف بالواو (أن السجود بعد الركوع) ولولا هذا الفهم منه ودلالة الواو على الترتيب لجاز الأمران أى: تقديم هذا على ذاك وتقديم ذاك على هذا، والجواب: لا نسلم أن الترتيب بين الركوع والسجود فهم من قوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]، ليلتزم دلالة الواو عليه، ولعل الترتيب مستفاد من غيره مثل قوله ﵇: \"صلوا كما رأيتمونى أصلى\" مع تقديمه الركوع على السجود إذ كما لا يلزم من موافقة الحكم للدليل كونه منه لجواز استفادة ذلك الحكم من غيره لا يلزم من عدم دلالة الدليل كالآية المذكورة على الحكم كالترتيب بين الركوع والسجود عدم الدليل عليه مطلقًا، بل يجوز أن تكون هناك أدلة كثيرة وهذا ما يقتضيه سياق الكلام من حيث المعنى ولو لم يحمل على التشبيه كما هو التبادر من ظاهر العبارة لم يكن للأمر الأوّل مدخل فى هذا المقام، ولو أريد أنه لا يلزم من موافقة الحكم كالترتيب مثلًا للدليل كالآية الكريمة على زعمكم كونه منه لكان بعيدًا.\nقوله: (ويفهم منه) أى من وجوب الابتداء بما بدأ اللَّه تعالى به (ترتيب الوجوب على ابتداء اللَّه تعالى) لأنه من ترتيب الحكم على الوصف المناسب، ولولا أن الواو للترتيب لما كان الأمر كذلك وفيه منع؛ لأنه على تقدير صحته إنما يستفاد منه ترتيب الوجوب على مطلق الابتداء لا عليه من حيث إن ما بعده معطوف عليه بالواو ليدل على ما ذكروه.\nقوله: (الجواب: لا نسلم عدم الفرق حينئذ) أى: حين لا يكون الواو للترتيب إذ إفراد اللَّه تعالى بذكر اسمه فيه تعظيم ليس فى القرآن بذكر ضمير المثنى مثله فإن الإفراد بالذكر ينبئ عن تعظيم مع اشتمال لفظة اللَّه عليه، وكذا إفراده ﵇ بلفظ الرسول يشتمل على التعظيم من الوجهين.","vol":"2","page":7},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (بل يقع الثلاث) قال فى الأحكام (^١): وبه قال أحمد بن حنبل وبعض أصحاب مالك والليث بن سعد وربيعة وأبن أبى ليلى، وقد نقل عن الشافعى ما يدل عليه فى القديم، وإن سلم ذلك فالوجه فى تخريجه أن ثلاثًا تفسير للأوّل والكلام يعتبر بجملته بخلاف: أنتما طالق وطالق وطالق.\nقوله: (ولا ينوّى فى التأكيد تنوية) ذكر مصدر لا ينوى وفسره بلا يوكل إلى نيته أى لا يفوّض ولا يقبل منه تنبيهًا على أنه صيغة مجهول من التنويه لا صيغة معلوم من النية ليكون معنى الكلام حينئذ: أنه يقع الثلاث حال عدم نية التأكيد على ما توهم وزعم أنه أولى لأن عدم قبول نية التأكيد منتف إجماعًا ونيته جائزة إجماعًا، وفى قوله: إرادة أن لا يقع إلا واحدًا إشارة إلى اندفاع ما ذكره الزاعم من وجه الأولوية إذ الإجماع فيما إذا قال: أردت بالثالث تأكيد الثانى ليقع اثنتان لا فيما إذا قال: أردت بهما تأكيد الأولى لئلا يقع إلا واحدة.\n<hr><s3>\n قوله: (لو كانت متعلقة بفاعل لا بعينه) أى: لا يرتبط بمفهوم من المفهومات لمفهوم الفاعل وغيره على وجه يكون هو فاعلًا بل يتعلق بفرد من الفاعل؛ إذ هو المفهوم عند ذكر الفعل بدون الفاعل.\nقوله: (مع استلزامه. . . إلخ) قيل: أحدهما عدم احتياج الفعل إلى الاسم، والثانى تحقق الإسناد بدون الكون فى الاسمين أو فى فعل واسم.\nقوله: (لم يكن للأمر الأول مدخل) قيل: هذا إذا كان المراد من موافقة الحكم للدليل الدليل الدال عليه ونقيضه، وأما إذا كان المراد بالموافقة وقوع شئ فى الدليل يناسب المدلول ككون القدم فى الواقع متبوعًا فى الذكر والمؤخر تابعًا ومذكورًا بعده فللأمر الأول مدخل فى هذا المقام قطعًا.\nقوله: (صيغة مجهول من التنويه) يجوز أن تكون هذه الصيغة فى عبارة الشارح موقوفة على ما سبق من حيث المعنى، وحاصله أنه يقبل هذا الكلام فى التأسيس المقتضى لوجوب الثلاث ولا يقبل فى التأكيد الخصوص المقتضى لوقوع الواحدة فقط وهو أن يكون الثانى والثالث تأكيدًا للأول فليس هنا حصول الواحدة فقط عند قصد التأكيد أيضًا، وأما وقوع الاثنتين بسبب القصد إلى أن الثالث تأكيدًا\n_________\n(^١) قال فى الأحكام. . . إلخ. عبارة لا تخلو من خلل فحرر. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"2","page":8},{"text":"<hr><s3>\n للثانى فهو مما يؤيد مطلوبنا لأن الغرض إثبات التعدد المنافى لكون الواو العاطفة للترتيب سواء كان الواقع اثنتين أو ثلاثًا، وإن جعلت هذه الصيغة حالًا صار المعنى هكذا يقع الثلاث بهذا الكلام حال عدم إرادة التأكيد المخصوص وبقى فى تلك الحالة احتمال وقوع الاثنتين بالاعتبار الصحيح وهو أن يكون الثالث تأكيدًا للثانى فلا يكون وقوع الثلاث باعتبار هذا التقييد كليًا.\nقوله: (لأن عدم قبول نية التأكيد منتف إجماعًا) توضيح ذلك موافق لزعم هذا الزاعم أن نية التأكيد إذا وقعت فهى مقبولة وليس فى حالة وقوعها عدم قبول؛ بل عدم القبول يتصوّر حالة عدم النية باعتبار عدم النية فترك القبول الموهم لما يخالف الواقع أولى.\nقوله: (إشارة إلى اندفاع ما ذكره الزاعم) يمكن أن يقال: ما أورده الزاعم هنا لا يدفع بما ذكره الشارح لأن الزاعم يقول: نية التأكيد أى مطلقًا جائزة إجماعًا وهو كلام صحيح لأن الفرد الواحد من التأكيد هنا جائز إجماعًا وعدم قبول نية التأكيد مطلقًا ممنوع وثبوت عدم قبول هذا المطلق تابع فى إثبات وقوع الثلاث لا ثبوت عدم قبول نية فرد واحد، وهو أن يكون الثانى والثالث تأكيدًا للأول إلى أنه يبقى وقوع الثلاث عند وجود فرد آخر يثبت الاثنان، وأما اعتبار كون عدم نية التأكيد أولى فلأن عدم نية التأكيد مطلقًا يفيد وقوع الثلاث وعدم قبول نية التأكيد المخصوص لا يفيده والتقييد بالمخصوص جائز بناء على ما ذكرناه فى الحاشية السابقة نعم لو كان الزاعم قائلًا بتقييد لفظ التأكيد الواقع فى كلامه موافقًا لما ذكره الشارح ما أورده المحشى من الاندفاع، وإن أراد أن اعتبار عدم التأكيد مطلقًا وإيراد الكلام على وجه يطابقه يكون أولى فلا يندفع ما أورده.\n<hr><s4>\n المصنف: (الواو للجمع المطلق) لا فرق بين مطلق الجمع والجمع المطلق لغة ومن فرق فقد سرى له ذلك من اصطلاحهم على الفرق بين الماء المطلق ومطلق الماء ولذلك عدل ابن السبكى عن عبارة ابن الحاجب إلى مطلق الجمع.\nالشارح: (والجواب أنه لنا لا علينا. . . إلخ) التحقيق سقوط الاستدلال بذلك لأن العطف فيها إنما يضم المعطوف إلى المعطوف عليه فى الشعائر ولا ترتيب فيها فسؤالهم عما لم يعبر فيه بلفظ الواو بل بغيره وهو التطوف بهما فى قوله تعالى:","vol":"2","page":9},{"text":"<hr><s4>\n﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّف بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] وأجاب -ﷺ- بقوله: \"ابدءوا بما بدأ اللَّه به\".\nالشارح: (ليس فى القرآن مثله) أى من مثل القائل بخلاف الجمع بالتعبير عنهما بضمير التثنية منه -ﷺ- كما فى الصحيح: \"لا يؤمن أحدكم حتى يكون اللَّه ورسوله أحب إليه مما سواهما\" فإنه أعلم الخلق باللَّه وأشدهم خشية فلا يكون فى ذلك منه -ﷺ- إخلال بالتعظيم.\nالتفتازانى: (أو غير ذلك) كالشرطية والجزئية والحالية.\nالتفتازانى: (تدل على ذلك) أى على المجازية فى مطلق الجمع.\nالتفتازانى: (موافق لتقديمه. . . إلخ) جعل المراد من موافقة الدليل مناسبته للمدلول لكون المتقدم متبوعًا فى الذكر والمؤخر تابعًا.\nقوله: (مع استلزامه محذورين) فى الهروى قيل أحدهما عدم احتياج الفعل إلى الاسم والثانى تحقق الإسناد بدون الكون فى اسمين أو فى فعل واسم.\nقوله: (وما يقال من أن الفعل. . . إلخ) قال السيد فى حواشى المطول فإن قلت: قد حكموا بأن الجملة الفعلية فى زيد قام أبوه وقعت محكومًا بها قلت: فى هذا الكلام يتصور حكمان أحدهما الحكم بأن أبا زيد قام والثانى بأن زيدًا قائم الأب ولا شك أن هذين الحكمين ليسا مفهومين منه صريحًا أى ليسا مفهومين منه بالأصالة بل أحدهما مقصود والآخر تبع فإن قصد الأول لم يكن زيد بحسب المعنى محكومًا عليه بل هو قيد يتعين به المحكوم عليه وإن قصد الثانى كما هو الظاهر فلا حكم صريحًا بين القيام والأب بل الأب قيد للمسند الذى هو القيام إذ يتم مسندًا إلى زيد ألا تراك لو قلت: قام أبو زيد وأوقعت النسبة بينهما لم يرتبط بغيره أصلًا فلو كان معنى قام أبوه ذلك أيضًا لم يرتبط بزيد قطعًا فلم يقع خبرًا عنه ومن ثم تسمع النحاة يقولون: قام أبوه جملة وليست بكلام وذلك لتجريده عن إيقاع النسبة بين طرفيه بقرينة ذكر زيد مقدمًا وإبراز ضميره فإنها دالة على الارتباط الذى يستحيل وجوده مع الإيقاع وعبارة مسلم الثبوت قالوا الفعل لاشتماله على النسبة غير مستقل بل باعتبار الزمان أيضًا فإنه معتبر على أنه ظرف لها لكن باعتبار المعنى التضمنى أعنى الحديث مستقل فعلى المعنى المطابقى لا يصح محكومًا عليه وبه وعلى التضمن يصير محكومًا به لا عليه لأنه معتبر على أنه","vol":"2","page":10},{"text":"<hr><s4>\n منسوب إلى الفاعل نسبة تامة وما اشتهر من أن الجملة تصير خبرًا للمبتدأ فمن باب التوسع أقول فيلزم تخلف التضمن عن المطابقة وقد تقدم أنه متحد معها فالحق أن المعنى الحدثى مطابق له نظرًا إلى المادة. اهـ. قال فى شرحه: قال مطالع الأسرار الإلهية فى تحقيق معنى الفعل أنه معنى واحد إجمالى يفهم من لفظ الفعل صالح لأن يحلل إلى الأجزاء بل بسيط محض لأن يجعل صورًا أخرى وبعد التحليل يصير حدثًا وزمانًا ونسبة فالأخيرة غير مستقلة والأول مستقل والوسط إن اعتبر نفسه فمستقل وإن اعتبر أنه ظرف للنسبة فغير مستقل، وما قالوه: إنه محكوم به نظرًا إلى المعنى التضمنى فالمقصود أنه بعد التحليل كذلك ثم الفعل المستعمل فى المحاورات يفهم منه معنى إجمالى مسند إلى الفاعل مستقل بالمفهومية قطعًا وأجزاؤه مندمجة فيه فلا تخلف للتضمن عن المطابقة بل هى متحدة معها وأما فى حال التحليل فهما غير متحدين قطعًا هكذا ينبغى أن يفهم ويؤيده ما مر أن اللفظ المفرد لا يفهم إلا معنى واحدًا إجماليًا ولا شك فى صحة كونه محكومًا به واستقلاله. اهـ.\nقوله: (لا يصلح أن يكون محكومًا عليه وبه) الأولى حذف وبه والاقتصار على قوله: محكومًا عليه.\nقوله: (لأن التعرض بشئ لا يستلزم التعرض لغيره) الأولى لأن عدم التعرض لشئ لا يستلزم التعرض لضده.\nقوله: (لعدم القائل بها على المشهور) مقابله ما نسب لمحمد وأبى يوسف من أنها للمعية لقولهما بوقوع الثلاثة فى: إن دخلت فأنت طالق وطالق وطالق فإن ذلك ظاهر فى جعلها للمعية وهو مردود بأنهما إنما قالا بذلك لجعل الشرط ما بعده شيئًا واحدًا فتنزل طالق وطالق وطالق دفعة واحدة يدل على ذلك قولهما بوقوع الواحدة فى أنت طالق وطالق وطالق من غير ذكر شرط.\nقوله: (وإن سلم ذلك) أى أنه يقع واحدة.\nقوله: (أن ثلاثًا) أى إذا قال: أنت طالق ثلاثًا وقوله تفسير للأول هو قوله طالق.\nقوله: (بخلاف أنت طالق. . . إلخ) أى فليس فى آخره ما يغير أوله من شرط أو غيره فينزل به الطلاق فى المحل قبل التلفظ بالثانية والثالثة ويرتفع محليتها للباقى","vol":"2","page":11},{"text":"<hr><s4>\n لعدم العدة فيلغو لهذا لا لكون الواو للترتيب، وأما لو تعلقت بمتأخر كما لو قال: أنت طالق وطالق وطالق إن دخلت الدار فإنه يقع الثلاث اتفاقًا من أبى حنيفة وصاحبيه، أما لو تقدم الشرط بأن قال: إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق وطالق فأبو حنيفة يقول فى غير المدخول بها إنها تبين بواحدة وعندهما بثلاث لا لأن أبا حنيفة يقول بأن الواو للترتيب وهما يقولان: إنها للمعية كما توهم بل للوقوع مرتبًا فى الذكر والمعلق بالشرط ينجز عنده على حسب ما تعلق به وقد تعلق المتأخر المعطوف بالمتقدم الذى هو المعطوف عليه بسبب العطف من حيث هو ولا دخل لكون الواو للترتيب فينزل على حسب ذلك فوقعت الطلقة الثانية والثالثة بعد الأولى فلم يجدا محلًا وقال الصاحبان: قد اشترك الكل فى التعلق ولا ترتيب فى المتعلق والنزول بعد الاشتراط فى التعلق فتنزل الطلقات دفعة كما فى تأخير الشرط لتوقف الكل على آخر الكلام لوجود المغير فتعلقت دفعة ونزلت دفعة.\nقوله: (ليكون معنى الكلام. . . إلخ) علة للمنفى.\nقوله: (لأن عدم قبول. . . إلخ) علة لأنه أولى.","vol":"2","page":12},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الثالث (^١):<span data-type=\"title\" id=toc-42> ابتداء الوضع </span>ليس بين اللفظ ومدلوله مناسبة طبيعية لنا القطع بصحة وضع اللفظ للشئ ونقيضه وضده وبوقوعه كالقرء والجون، قالوا: لو تساوت لم تختص قلنا تختص بإرادة الواضع المختار).\nأقول: فرغ من أقسام الموضوعات فشرع فى بيان ابتداء وضعها وقد زعم عباد بن سليمان الصيمرى وأهل التكسير وبعض المعتزلة أن بين اللفظ والمعنى مناسبة ذاتية والحق خلافه لنا أنه يصح وضع كل لفظ لكل معنى حتى لنقيض ما قد وضع له وضده فإنه لو فرض ذلك لم يلزم منه محال لذاته بل ذلك معلوم الوقوع كالقرء للطهر والحيض وهما نقيضان والجون للأسود والأبيض وهما ضدان ولو كان الدلالة لمناسبة ذاتية لما كان كذلك وتقريره أنا لو فرضنا وضع اللفظ الدال على الشئ لنقيضه أو لضده دل عليه دون هذا المدلول أولهما فعليهما وما بالذات لا يختلف ولا يتخلف.\nقالوا: لو تساوت الألفاظ بالنسبة إلى المعانى لم تختص الألفاظ بالمعانى وإلا لزم الاختصاص بدون تخصيص أو التخصيص بدون مخصص وكلاهما محال.\nالجواب: نختار التخصيص ولا نسلم أنه دون مخصص لأن المخصص لا ينحصر فى المناسبة وإرادة الواضع المختار تصلح مخصصًا من غير انضمام داعية إليها فمن اللَّه تعالى كتخصيص الحدوث بوقته ومن الناس كتخصيص الأعلام بالأشخاص.\nواعلم أن المخالف لعله يدعى ما يدعيه الاشتقاقيون من ملاحظة الواضع مناسبة ما بين اللفظ ومدلوله فى الوضع وإلا فبطلانه ضرورى.\n<hr><s1>\n قوله: (وهما نقيضان) بمعنى أن الحيض وجودى والطهر عدمى وإلا فالطهر عدم الحيض عما من شأنه فبينهما ملكة وعدم.\nقوله: (وتقريره) المشهور فى بيان الملازمة أن الشئ الواحد لا يناسب بالذات للنقيضين أو الضدين وعليه منع ظاهر فزاد الشارح زيادة تحقيق وبيانه أن دلالة الألفاظ على معانيها لو كانت لمناسبة ذاتية بينهما لما صح وضع اللفظ الدال على الشئ بالمناسبة الذاتية لنقيض ذلك الشئ أو ضده، لأنا لو وضعناه لمجرد النقيض\n_________\n(^١) الثالث: أى من الأمور الأربعة التى وعد المصنف بالتكلم عليها.","vol":"2","page":13},{"text":"<hr><s1>\n أو الضد لما كان له فى ذلك الاصطلاح دلالة على ذلك الشئ فيلزم تخلف ما بالذات وهو محال، ولو وضعناه لذلك الشئ ولنقيضه أو ضده فدل عليهما لزم اختلاف ما بالذات بأن يناسب اللفظ بالذات للشئ ولنقيضه أو ضده وهما مختلفان فقوله دل عليه أى على ذلك الضد أو النقيض، وقوله أولهما أى لو فرضنا وضع اللفظ الدال على الشئ لذلك الشئ ولنقيضه أو ضده فعليهما أى فإنه يدل عليه وعلى النقيض أو الضد وقوله وما بالذات لا يختلف كما لزم فى الصورة الثانية ولا يتخلف كما فى الصورة الأولى، ولا يخفى أن المنع بحاله إذ لا نسلم أن ما بالذات لا يختلف بمعنى أن يناسب اللفظ بذاته المختلفين فيدل عليهما.\nقوله: (فمن اللَّه تعالى) يعنى إن كان الواضع هو اللَّه فإرادته تخصص الحدوث بوقته وإن كان هو الإنسان فإرادته تخصص ولده باسم خاص.\nقوله: (واعلم) إشارة إلى ما ذهب إليه صاحب المفتاح من أن هذا المذهب ليس على ظاهره بل هو محمول على ما هو عليه أئمة الاشتقاق من أن الواضع لا يهمل فى وضعه رعاية ما بين اللفظ والمعنى من المناسبة.\n<hr><s2>\n قوله: (فشرع فى بيان ابتداء وضعها) هل هو واقع أو لا؟ وعلى تقدير وقوعه هل هو من اللَّه سبحانه أو من غيره؟\nقوله: (وقد زعم) من المعلوم أن دلالة اللفظ على مفهوم دون آخر مع استواء نسبته إليهما ممتنعة بل لا بد من اختصاص يقتضى لإمكانه مخصصًا ينحصر بحكم التقسيم العقلى فى ذات اللفظ وغيرها، وذلك الغير إما اللَّه تعالى أو غيره، فذهب عباد بن سليمان الصيمرى وأهل التكسير أى علم الحروف وبعض المعتزلة إلى الأوّل، وزعموا أن بين اللفظ والمعنى مناسبة ذاتية مخصوصة منها نشأت دلالته عليه.\nقوله: (وتقريره) يعنى: تقرير الدليل المذكور أنا لو فرضنا وضع اللفظ الدال على الشئ لمناسبة ذاتية على زعمكم لنقيض ذلك الشئ أو لضده دل اللفظ على النقيض أو الضد دون هذا المدلول الذى هو الشئ فقد تخلف عن اللفظ الدلالة عليه، أو لو فرضنا وضع اللفظ للشئ ونقيضه أو له ولضده دل عليهما، فقد اختلف دلالته فتارة يدل على الشئ وحده وتارة يدل عليه وعلى نقيضه أو عليه","vol":"2","page":14},{"text":"<hr><s2>\n وعلى ضدّه، وما كان ثابتًا لشئ بالذات وبحسب اقتضائها لا يتخلف عنه ولا يختلف فى شئ من الأحوال قطعًا فلا تكون دلالته مستندة إلى ذاته، وبهذا التقرير يندفع ما يقال: لم لا يجوز أن يكون للفظ مناسبة ذاتية إلى النقيضين والضدين إذ لا دليل على استحالته، نعم إنه مستبعد لكنه لا ينافى الجواز ولا الوقوع.\nقوله: (لو تساوت الألفاظ بالنسبة إلى المعانى) أى: بحسب ذواتها (لم تختص الألفاظ بالمعانى) فى الدلالة إذ لو كان لها اختصاص، فإما أن يكون هناك تخصيص أو لا؛ فعلى الثانى يلزم الاختصاص بدون تخصيص، وعلى الأوّل التخصيص بلا مخصص وكلاهما محال.\nقوله: (من غير انضمام داعية إليها) دفع لما يقال من أن تعلق إرادة الفاعل المختار بأحد المقدورين دون الآخر يتوقف على غرض ترجيح الأوّل على الثانى وإلا لزم الترجيح من غير مرجح وتوضيحه: أن إرادته من غير انضمام غاية داعية إليها تصلح لتخصيص بعض الألفاظ ببعض المعانى فإن كان ذلك التخصيص من اللَّه سبحانه كان لتخصيصه حدوث العالم بوقته مع أن حدوثه قبل ذلك الوقت وبعده ممكن فإن المخصص ههنا إرادته من غير انضمام داعية إليه كما حقق فى موضعه، وإن كان من الناس كان لتخصيصهم الأعلام بالأشخاص إذ المخصص الإرادة ولا غاية تدعو إليها ظاهرًا ولو ثبت ههنا داعية لم تضر فى المنع وما قيل من لزوم الترجيح من غير مرجح فليس بقادح لأنه ممكن إنما الممتنع الترجيح بلا مرجح وبينهما بون بعيد.\nقوله: (واعلم. . . إلخ) إشارة إلى التأويل الذى ذكره السكاكى رحمه اللَّه تعالى.\n<hr><s4>\n المصنف: (ابتداء الوضع) أى الوضع الابتداء أى الأولى إذ الكلام فيه إذ لا مانع بعد وضع اللَّه تعالى اللفظ لمعناه أن يضعه البشر لمعنى آخر ولا ينافى ذلك أن الواضع هو اللَّه لأن الوضع الابتدائى منه تعالى فالنزاع إنما هو فى الوضع الأولى هل هو واقع أو غير واقع؟ كما أن النزاع إنما هو فى أسماء الأجناس وأعلامها لا فى أعلام الأشخاص مما لم ينقل أنه من وضع اللَّه تعالى لبعض أسماء الأنبياء والملائكة.","vol":"2","page":15},{"text":"<hr><s4>\n المصنف: (ليس بين اللفظ. . . إلخ) يحتمل أن مراده عدم اشتراط المناسبة فى الوضع ويحتمل أن مراده أنه لا بد من الوضع ولا تكفى المناسبة فى فهم المعنى من اللفظ على الاحتمالين فى كلام عباد الصيمرى.\nالتفتازانى: (وما بالذات لا يختلف كما فى الصورة الثانية) يظهر أن الصورة الثانية فيها التخلف أيضًا إذا كان الوضع للمجموع مع تناسى دلالته الاولى لأن اللفظ لا يدل على المعنى الأولى بخصوصه.\nالتفتازانى: (ولا يخفى أن المنع بحاله) فيه أنه على هذا التقرير ليس المنع بحاله لأنه قد اعتبر أن اللفظ المناسب للشئ لذاته قد ينقل إلى ضده أو نقيضه أو يوضع له ولضده أو نقيضه يعنى ينقل لما لا مناسبة له نعم لو كان الكلام هكذا قد يوضع اللفظ للشئ ونقيضه أو ضده لورد أنه قد يكون اللفظ الواحد مناسبًا للشئ ونقيضه أو ضده.\nالتفتازانى: (فأراد أنه تخصص الحدوث. . . إلخ) تحريف وصوابه: فإرادته تخصص بعض الألفاظ ببعض المعانى كإرادته تخصيص الحدوث. . . إلخ. وكذا يقال فى قوله: فإرادته تخصيص ولده.\nقوله: (أى علم الحروف) أى علم خواصها من همس وجهر وغير ذلك.\nقوله: (أو لو فرضنا وضع اللفظ للشئ ونقيضه) أى لمجموعهما وكذا يقال فى قوله: أوله ولضده وقوله: فتارة يدل على الشئ وحده أى نظرًا للمناسبة إذ لم يقطع النظر عن ذلك كما قطع فى الأول لوضعه للمجموع.\nقوله: (وبينهما بون بعيد) فإن الترجيح من غير مرجح معناه ترجيح المرجح أحد الأمرين على الآخر من غير أمر يقتضى ذلك الترجيح سوى إرادة المرجح وأما الترجيح بلا مرجح فمعناه أن يحصل الشئ بلا موجد له بل يحصل من نفسه.\nقوله: (إشارة إلى التأويل الذى ذكره السكاكى) حاصله أنه قال: إن أهل التصريف والاشتقاق على أن للحروف فى أنفسها خواص بها تختلف كالجهر والهمس وغيرهما مستدعية فى حق عالمها إذا أخذ فى تعين شئ يركبه منها لمعنى أنه لا يهمل التناسب بينه وبين المعنى الذى عينه له قضاء لحق الحكمة ومن ثمت ترى الفصم بالفاء الذى هو حرف رخو لكسر الشئ من غير أن يبين وبالقاف الذى هو حرف شديد لكسر الشئ حتى يبين وإن لهيئات تركيبات الحروف أيضًا خواص","vol":"2","page":16},{"text":"<hr><s4>\n يلزم فيها ما يلزم فى الحروف ومن ثمت كان الفعلان والفعلى بالتحريك لما فى مسماه كثرة حركة كالنزاون والحيدى، وقد تقرر أنه ينبغى حمل كلام العاقل على الصحة ما أمكن ولا سيما من كان من عداد العلماء فلذا أول السكاكى قول عباد الصيمرى بهذا فيجوز أن يكون هذا مراده لكن هذا إنما يتم إذا لم يكن عباد الصيمرى ومن معه مصرحين بعدم الاحتياج إلى الوضع وأيضًا اعتبار المناسبة فى جميع الكلمات الظاهر أنه متعذر. اهـ من شرح التحرير.","vol":"2","page":17},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: قال الأشعرى: علمها اللَّه بالوحى أو بخلق الأصوات أو بعلم ضرورى. البهشمية: وضعها البشر واحد أو جماعة وحصل التعريف بالإشارة والقرائن كالأطفال. الاستاذ: القدر المحتاج إليه فى التعريف بتوقيف وغيره محتمل. وقال القاضى: الجميع ممكن. ثم الظاهر قول الأشعرى قال: ﴿وَعَلَّمَ آدمَ الأَسْمَاءَ﴾ [البقرة: ٣١]، قالوا: ألهمه أو علمه ما سبق قلنا خلاف الظاهر قالوا: الحقائق بدليل ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ [البقرة: ٣١] قلنا ﴿انْبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلَاءِ﴾ [البقرة: ٣١] تبين لنا أى التعليم لها والضمير للمسميات واستدل بقوله: ﴿وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ﴾ [الروم: ٢٢]، والمراد اللغات باتفاق قلنا: التوقيف والإقدار فى كونه آية سواء البهشمية، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤]، دل على سبق اللغات وإلا لزم الدور، قلنا: إذا كان آدم ﵇ هو الذى علمها اندفع الدور، وأما جواز أن يكون التوقيف بخلق الأصوات أو بعلم ضرورى فخلاف المعتاد. الأستاذ: إن لم يكن المحتاج إليه توقيفيًا لزم الدور لتوقفه على اصطلاح سابق، قلنا: يعرف بالترديد والقرائن كالأطفال).\nأقول: لما ثبت أن دلالة الألفاظ بالوضع فالواضع هو اللَّه أو الخلق أو بالتوزيع ثم إما أن يجزم بأحد الثلاثة أو لا فهذه أربعة أقسام قال بكل قسم سنها قائل فقال الشيخ أبو الحسن الأشعرى ومتابعوه: الواضع للغات هو اللَّه وعلمها بالوحى أو بخلق أصوات تدل عليها وإسماعها لواحد أو لجماعة أو بخلق علم ضرورى بها، وقال البهشمية وهم أصحاب أبي هاشم: وضعها البشر واحد أو جماعة ثم حصل التعريف بالإشارة والتكرار كما فى الأطفال يتعلمون اللغات بترديد الألفاظ مرة بعد أخرى مع قرينة الإشارة وغيرها، وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايينى: القدر المحتاج إليه فى التعريف يحصل بالتوقيف من قبل اللَّه وغيره محتمل للأمرين، وقال القاضى أبو بكر: الجميع ممكن عقلًا وشئ من أدلة المذاهب لا يفيد القطع فوجب التوقت وهذا هو الصحيح.\nثم إن كان النزاع فى الظهور لا فى القطع فالظاهر قول الأشعرى لقوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: ٣١]، دل على تعليم اللَّه الأسماء لآدم وهو ظاهر فى أنه الواضع دون البشر فكذلك الأفعال والحروف إذ لا قائل بالفصل ولأن التكلم وهو الغرض يعسر بدونهما ولأنهما أسماء فى اللغة والتخصيص اصطلاح","vol":"2","page":18},{"text":"<hr><s0>\n طرأ والمخالف ينفصل عن هذه الآية بتأويلها فتارة فى التعليم وتارة فى الأسماء أما فى التعليم فذكروا تأويلين، أحدهما: أن المراد به الإلهام بأن يضع نحو قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكْمْ﴾ [الأنبياء: ٨٠]، ثانيهما: علمه ما سبق وضعه من خلق آخر.\nالجواب: أنه خلاف الظاهر إذ المتبادر من تعليم الأسماء تعليم وضعها لمعانيها والأصل عدم وضع سابق.\nوأما فى الأسماء فقالوا: المراد بها الحقائق بدليل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ [البقرة: ٣١]، والضمير للأسماء إذ لم يتقدم غيره والضمير المذكر لا يصلح للأسماء إلا إذا أريد به المسميات مع تغليب العقلاء.\nالجواب: أن التعليم للأسماء والضمير للمسميات وإن لم يتقدم لها ذكر فى اللفظ للقرينة الدالة عليها ويدل على أن التعليم للأسماء قوله: ﴿أَنْبِئُونِى بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ﴾ [البقرة: ٣١]، ﴿فَلَمَّا أَنْبَأْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٣٣]، ولولا أن التعليم للأسماء لما صح الإلزام واستدل بقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ [الروم: ٢٢]، والمراد اللغات بالاتفاق إذ لا كثير اختلاف فى العضو، وإذ بدائع الصنع فى غيره أكثر.\nالجواب: التوقيف عليها بعد الوضع وإقدار الخلق على وضعها فى كون اختلاف الألسنة آية سواء فلا يدل كونه آية على ثبوت أحدهما دون الآخر.\nاحتج البهشمية بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤]، أى بلغتهم دل على سبق اللغات الإرسال ولو كان بالتوقيف ولا يتصور إلا بالإرسال لسبق الإرسال اللغات فيلزم الدور قوله: وإلا لزم الدور أى فيصح ما قلنا: وإلا لزم الدور.\nالجواب: أنه تعالى علمها آدم كما دلت عليه الآية وإذا كان آدم هو الذى علمها لا قوم رسول اندفع ما ذكرتم من الدور وقد أجيب عن حجة البهشمية بمنع كون التوقيف بالإرسال لجواز أن يكون بخلق الأصوات أو بخلق علم ضرورى كما تقدم.\nوردّه المصنف بأنه خلاف المعتاد فلو لم يقطع بعدمه فلا أقل من مخالفته للظاهر مخالفة قوية احتج الأستاذ بأنه إن لم يكن القدر المحتاج إليه فى الاصطلاح بالتوقيف لزم الدور لتوقف الاصطلاح على سبق معرفة ذلك القدر والمفروض أنه","vol":"2","page":19},{"text":"<hr><s0>\n يعرف بالاصطلاح فيلزم توقفه على سبق الاصطلاح المتوقف على معرفته وهو الدور، قوله: على اصطلاح سابق تقرير لكون الدور دور تقدم لا دور معية والمراد كون الاصطلاح موصوفًا بالسبق لا أنه يحتاج إلى اصطلاح آخر قبل ذلك الاصطلاح وإلا لكان اللازم هو التسلسل لا الدور، والجواب منع توقفه على الاصطلاح بل يعرف بالترديد والقرائن كالأطفال.\n<hr><s1>\n قوله: (أو يخلق الأصوات) زعم الآمدى أن خلق الأصوات وخلق العلم الضرورى طريق واحد حيث قال: إما بالوحى أو بأن يخلق اللَّه تعالى الأصوات والحروف ويسمعها لواحد أو لجماعة ويخلق له أو لهم العلم الضرورى بأنها قصدت للدلالة على المعانى وجمهور الشارحين على أنه بانفراده طريق إلا أن منهم من فسره بأن يخلق اللَّه تعالى الأصوات والحروف التى هى الألفاظ الموضوعة فى جسم ثم يسمعها لواحد أو لجماعة إسماع قاصد للدلالة على المعانى، وفسره الشارح المحقق بأن يخلق اللَّه تعالى أصواتًا تدل على الوضع ويسمعها أعنى تلك الأصوات لواحد أو جماعة وظاهر هذا الكلام أن تلك الأصوات غير الألفاظ الموضوعة لكن لم يبين كيفية دلالتها على وضع الألفاظ.\nقوله: (ثم إن كان النزاع) يعنى أن ما ذكرنا من وجوب التوقف إنما هو عن القطع بأحد المذاهب لعدم إفادة الأدلة القطع، وأما إذا أريد الظهور والرجحان فانتفاء الأدلة القطعية لا يوجب التوقف لجواز أن توجد أدلة ظنية.\nقوله: (ولأنهما أسماء) لأن اسم الشئ هو اللفظ الدال عليه بالوضع والتخصيص بالنوع المقابل للفعل والحرف إنما هو اصطلاح النحاة.\nقوله: (الإلهام بأن يضع) إشارة إلى أنه إذا كان علمه بمعنى ألهمه يكون المعنى ألهمه الأسماء، ولا خفاء فى أن معنى إلهام الأسماء إلهام وضعها لمعانيها لا إلهام الاحتياج إلى هذه الألفاظ على ما فى بعض الشروح.\nقوله: (ويدل على أن التعليم للأسماء) يعنى أنه أضيف الأسماء إلى المسميات فدل على أن ليس المراد بها المسميات أنفسها بل الألفاظ الدالة عليها فلو كان التعليم للمسميات لما صح الإلزام بطلبه الإنباء بالاسماء ثم إنباؤه بنفسه بالأسماء، وبهذا ظهر أن هذا الجواب إثبات للمقدمة الممنوعة لا كالأم على السند، وكذا","vol":"2","page":20},{"text":"<hr><s1>\n الجواب عن الأول على ما أشار إليه بقوله: إذ المتبادر من تعليم الأسماء، وبهذا الطريق يمكن أن يدفع ما يقال: يجوز أن يراد الأسماء الموجودة فى زمان آدم ولو سلم العموم يجوز أن يكون آدم ومن بعده نسيها فاصطلح جماعة على ما نسمعه من اللغات.\nقوله: (التوقيف عليها) تقريره أن الألسنة وإن كانت مجازًا عن اللغات لكن كون اختلافها من آيات اللَّه لا يدل على أن جهة كونه آية هى توقيف اللَّه عليها وتعليمها إيانا بعد الوضع لجواز أن يكون توقيف اللَّه إيانا لوضعها وإقدارنا على ذلك فإن الجهتين سواء بل لا يبعد أن تكون الثانية أولى لكونها أدل على كمال القدرة وبديع الصنع وليس المراد أن حمل الألسنة على اللغات ليكون التوقيف آية ليس أولى من حملها على القدرة على الوضع ليكون الإقدار آية على ما فى بعض الشروح.\nقوله: (وإلا لزم الدور) مقتضى ظاهر العبارة أن الآية لو لم تدل على سبق اللغات لزم الدور وفساده واضح فحمله على أن المعنى يصح ما قلنا من عدم كون اللغات توقيفية وإلا لزم الدور، بمعنى مسبوقية الشئ بما هو مسبوق بذلك الشئ، وإن كان سبقًا زمانيًا لا ذاتيًا كما فى الدور المصطلح فإن سبق الشئ على نفسه بحسب الزمان أيضًا ظاهر الاستحالة على أنه لا حاجة إلى ذكر الدور إذ يكفى أن يقال: لو كانت توقيفية لم تكن سابقة على الإرسال بل متأخرة واللازم باطل بدلالة الآية فإن قيل: الآية تدل على سبق اللغات والأوضاع دون التوقيف والتعليم ليدور قلنا مبنى على أن لغة القوم بطريق الإضافة إنما تكون بعد توقيفهم وتعليمهم.\nقوله: (وإذا كان آدم هو الذى علمها) بلفظ المبنى للمفعول من التعليم يعنى لا نسلم أن التوقيف لا يتصور إلا بالإرسال، نعم توقيف قوم الرسل وتعليمهم وأما توقيف الرسل فيكفى فيه الوحى والإعلام من اللَّه تعالى، وقد يقال المراد أن دلالة الآية على سبق اللغات إنما هى فى حق الرسول الذى له قوم فآدم مخصوص من ذلك إذ لا قوم له عند البعثة والأول أوفق بالشارح والثانى بالمتن.\nقوله: (على اصطلاح سابق) ذكر الآمدى أنه يستلزم التسلسل لتوقفه على اصطلاح سابق وهو على آخر وهكذا، واقتصر عليه؛ لأن الدور أيضًا نوع من التسلسل بناء على عدم تناهى التوقفات، والمصنف اقتصر على الدور لم يصح أن يريد بالاصطلاح السابق اصطلاحًا آخر سابقًا على ذلك الاصطلاح المفروض؛","vol":"2","page":21},{"text":"<hr><s1>\n فذهب الشارح إلى أن السابق وصف مبين محقق لتقدمه على القدر المحتاج إليه ليكون اللازم دور تقدم لا وصف مخصص ليكون اللازم هو التسلسل دون الدور، وأشار إلى بيان توقفه على ذلك الاصطلاح دون اصطلاح آخر سابق بقوله: والمفروض أنه يعرف بالاصطلاح أى لا بالتوقيف إذ لا قائل بالثالث، وأما الشارح العلامة وأتباعه فبنوا لزوم الدور على أنه لا بد بالآخرة من العود إلى الاصطلاح الأول ضرورة تناهى الاصطلاحات، والجواب منع توقف القدر المحتاج إليه على الاصطلاح قولكم المفروض أنه يعرف بالاصطلاح ممنوع؛ بل لأنه لا يعرف بالتوقيف وهو لا يوجب أن يعرف بالاصطلاح بل الترديد والقرائن وبهذا يظهر أنه يمكن منع توقف الاصطلاح على سبق معرفة ذلك القدر بل الترديد كاف فى الكل.\n<hr><s2>\n قوله: (أو بالتوزيع) أى الواضع هو اللَّه تعالى والخلق بالتوزيع وهو مذهب الأستاذ لكن التوزيع فيه لا من حيث إن بعضًا لهذا قطعًا وبعضًا لذلك قطعًا بل من حيث إن البعض للَّه سبحانه جزمًا والبعض الآخر متردد بينهما وأما عكس مذهبه بأن يكون الاصطلاحى مقدمًا على التوقيفى فهو وإن كان مندرجًا تحت التوزيع لكنه على ما قيل من أنه لم يتحقق لا هو ولا صاحبه.\nقوله: (وعلمها بالوحى) أى بأن خاطب إما بذاته أو بإرسال ملك عبدًا أو داعيًا بكون الألفاظ موضوعة للمعانى أو بخلق أصوات تدل على الوضع، وذلك إما بخلق الأصوات والحروف أعنى جميع الألفاظ التى وضعها للمعانى وإسماعها لواحد أو جماعة بحيث يحصل له أو لهم العلم بأنها بإزاء تلك المعانى وإما بخلق أصوات وحروف تدل على أن تلك الألفاظ موضوعة.\nقوله: (أو بخلق علم ضرورى) لواحد أو لجماعة باللغات وأن واضعًا قد وضعها لتلك المعانى المخصوصة.\nقوله: (وضعها البشر واحد أو جماعة) بأن انبعثت داعيته أو داعيتهم إلى وضع هذه الألفاظ بإزاء معانيها ثم حصل تعريف الباقين بالإشارة والتكرار.\nقوله: (وغيرها) كأن يقال: هات الكتاب من البيت ولم يكن فيه غيره فيعلم أن اللفظ بإزائه.","vol":"2","page":22},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (القدر المحتاج إليه فى التعريف) أى فى تعريف بعضهم بعضًا مما يتعلق بالاصطلاح والمواضعة.\nقوله: (ثم إن كان النزاع فى الظهور) إنما أورد لفظة \"إن\" مع \"ثم\" لأن المسألة علمية فالمطلوب فيها القطع لا عملية ليكتفى فيها بالظن وإن مال إليه صاحب الأحكام حيث قال: وإن كان المقصود هو الظن وهو الحق فالحق ما صار إليه الأشعرى وقد يؤيد بأن مباحث الألفاظ قد يكتفى فيها بالظواهر.\nقوله: (وهو ظاهر فى أنه الواضع) أى للأسماء (دون البشر فكذلك الأفعال والحروف) يكون الواضع لهما هو اللَّه سبحانه (إذ لا قائل بالفصل) فى اللغات على هذا الوجه وهو أن تكون الأسماء توقيفية دون ما عداها والقائل بالتوزيع لم يذهب إليه وإن أمكن على مذهبه أن يقال به (ولأن التكلم بالأسماء) لإفادة المعانى المركبة (وهو الغرض) من الوضع والتعليم يعسر بدون الأفعال والحروف ولأن الأفعال والحروف أسماء فى اللغة لكونها علامات لمعانيها كالأسماء وتخصيص الأسماء ببعض الألفاظ اصطلاح نحوى طرأ فلا يحمل عليه القرآن.\nقوله: (﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ﴾ [الأنبباء: ٨٠]) إذ المعنى وألهمناه اتفاقًا.\nقوله: (الجواب أنه) أى ما ذكرتم من التأويلين (خلاف الظاهر) أما الأول فلأن المتبادر من تعليم الأسماء تعريف وضعها لمعانيها فالحمل على إلهامه إياه أن يضعها لمعانيها خلاف الظاهر، وأما الثانى فلأن الأصل عدم وضع سابق.\nقوله: (إذ لم يتقدم غيره) أى غير لفظ الأسماء مما يصلح أن يكون مرجوعًا إليه لهذا الضمير مع تغليب العقلاء أى على غيرهم لأن الضمير المذكور إنما هو للعقلاء المذكرين فلولا التغليب لاختص بهم.\nقوله: (للقرينة الدالة عليها) وهى الأسماء لدلالتها على المسميات فكأنه قيل: علمه أسماء الأشياء ثم عرضهم.\nقوله: (ويدل على أن التعليم للأسماء قوله تعالى ﴿أَنْبِئُونِى بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ﴾ [البقرة: ٣١]، ﴿فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٣٢]) فإنه يدل بظاهره على طلب الإنباء من الملائكة ﵈ بأسماء الأشياء للإلزام وأن آدم ﵇ أنبأهم بأسمائها إذ لو حيل الأسماء ههنا على المسميات كان إضافتها إلى ما أضيف إليه إضافة العام إلى الخاص والمتبادر منها خلافها ولولا أن التعليم للأسماء لما صح","vol":"2","page":23},{"text":"<hr><s2>\n إلزام الملائكة بها ضرورة أن إلزامهم إنما يكون بما لا يعلمونه مما علمه آدم ﵇ وأيضًا لو لم يكن التعليم لها لم يكن إنباؤه بها لأنه إنما يكون بما علمه إياه.\nقوله: (والمراد) من الألسنة (اللغات) مجازًا (بالاتفاق إذ لا كثير اختلاف فى العضو) المخصوص المسمى باللسان بحيث يستغرب فيعدّ آية فقوله: إذ تعليل للاتفاق وفى بعض النسخ يوجد قبله الواو العاطفة فهو دليل آخر غير الاتفاق، وقوله: وإذ بدائع الصنع فى غيره أى غير العضو المخصوص من الأعضاء الأخر كالعين وغيرها (أكثر) فيكون بعدّه آية أولى دليل مستقل على أن المراد بها اللغات على ما فى النسخة الأخيرة وعلى النسخة المشهورة يحتمل الوجهين.\nقوله: (الجواب التوقيف) أى من اللَّه للعباد على اللغات المختلفة بعد الوضع وإقداره الخلق على وضعها فى كون اختلاف الألسنة آية منه تعالى متساويان لأنه على التقديرين مستند إليه إما بغير واسطة أو معها فلا يدل كون اختلافها آية منه على ثبوت أحدهما من التوقيف والإقدار دون الآخر وقد يقال الأول أظهر للاستناد إليه ابتداء كخلق السموات والأرض.\nقوله: (ولو كان) أى حصول اللغات للناس بالتوقيف من اللَّه سبحانه ولا يتصور التوقيف إلا بإرسال الرسل إليهم لسبق الإرسال اللغات فيلزم الدور لتقدم كل من الإرسال واللغات على الآخر وقول المصنف: وإلا لزم الدور تقريره فيصح ما قلناه من كون اللغات اصطلاحية وإلا لزم الدور وإنما احتيج إلى هذا التأويل إذ لو أجرى على ظاهره كان معناه: وإلا أى وإن لم يدل على سبق اللغات لزم الدور وهو ظاهر الفساد الجواب: أنه تعالى علم آدم اللغات بأسرها كما دلت عليه الآية وغيره قد تعلم منه وإذا كان آدم هو الذى علم اللغات بالوحى لا قوم رسول اندفع ما ذكرتم من الدور فإنه إنما يلزم إذا كان اللَّه سبحانه قد علم اللغات قوم رسول إذ لا يتصور تعليمه إياهم إلا بإرسال رسول إليهم فتتأخر اللغات عن الإرسال مع تقدمها عليه وأما على تقدير تعليمه إياها لآدم ﵇ فلا إذ تعليمه بالوحى يستدعى تقدم الوحى على اللغات لا تقدم الإرسال إذ قد يكون هناك وحى باللغات وغيرها ولا إرسال له إلى قوم لعدمهم وبعد أن وجدوا وتعلموا اللغات منه أرسل إليهم وهذا الكلام بعينه يجرى فى غيره ﵇ إلا أن الظاهر ما ذكره وإلى هذه النكتة أشار حيث قال: لا قوم رسول ولم يقل: لا رسول قوم كما يتبادر إليه","vol":"2","page":24},{"text":"<hr><s2>\n الوهم ويفهم من كلام غيره.\nقوله: (وردّه المصنف بأنه) أى ما ذكره من الأصوات وخلق العلم الضرورى بمثل هذه اللغات (خلاف المعتاد) إذ لم تجر عادته تعالى بذلك.\nقوله: (والمفروض أنه) أى ذلك القدر الذى يحتاج إليه الاصطلاح ويتوقف على معرفته (يعرف بالاصطلاح) ليكون الكل اصطلاحيًا بالعرض فيلزم توقف عرفان ذلك القدر على سبق الاصطلاح المتوقف على معرفته فيكون كل من الاصطلاح ومعرفة ذلك القدر متوقفًا على الآخر وسابقًا عليه وهو الدور والضمير فى قول المصنف: لتوقفه راجع إلى ذلك القدر وقوله على اصطلاح سابق أى على ذلك القدر تقرير لكون الدور بين الاصطلاح وذلك القدر دور تقدم فيكون مستحيلًا لا دور معية ليكون جائزًا كما فى اللبنتين المتساندتين والمراد: كون الاصطلاح موصوفًا بالسبق على ذلك القدر فكأنه قيل: لتوقفه على سبق اصطلاح وليس المراد أن ذلك القدر يحتاج إلى اصطلاح آخر سابق عليه الاصطلاح المتوقف عليه وإلا كان اللازم هو التسلسل لاحتياج ذلك الاصطلاح إلى قدر آخر يتوقف على اصطلاح آخر سابق عليه فاللازم ظاهرًا على هذا التقدير هو التسلسل لا الدور ومنهم من جعل الضمير للاصطلاح قائلًا: لو كان الكل اصطلاحيًا لتوقف كل اصطلاح على آخر سابق عليه والمآل الدور ضرورة تناهى الاصطلاحات والجواب: منع توقف ذلك القدر على الاصطلاح إذ ربما يخطر لواحد ويعرّف غيره بالترديد والقرائن كالأطفال وبعد ذلك يتوافقون على المواضعات فإن قيل لو كان الكل توقيفيًا لزم الدور أيضًا لاحتياجه إلى سبق معرفة القدر الذى يتأتى به وهى أيضًا بالتوقيف فالجواب: أن التوقيف قد يحصل بخلق العلم عند الوحى.\n<hr><s3>\n قوله: (بل من حيث إن البعض للَّه تعالى جزمًا) إذا فسر التوزيع بما ذكر فمعنى الجزم بالتوزيع المستفاد من قول الشارح: ثم إما أن يجزم بأحد الثلاثة أنه يجزم بأن البعض للَّه تعالى وبأن البعض الآخر على الاحتمال والقائل بالتوقف لا جزم له بثئ أصلًا من الأمور الثلاثة على الوجه الذى ذكره.\nقوله: (بحيث يحصل له أولهم) يعنى: أن الدلالة لا تقصر بحكم العقل فى الأقسام الثلاثة التى هى الوضعية والعقلية والطبيعية فيجوز أن يخلق اللَّه تعالى","vol":"2","page":25},{"text":"<hr><s3>\n جميع الألفاظ مقرونًا بكيفية يحصل للعبد بعد سماع تلك الألفاظ العلم بأنها موضوعة بإزاء تلك المعانى وهذا العلم يحصل من تلك الألفاظ بأن تدل على أن الألفاظ موضوعة بإزاء المعانى بنوع من الدلالة، وإنما قال فى القسم الآخر: وإن واضعًا قد وضعها لتلك ولم يقل العلم بأنها موضوعة بإزاء تلك المعانى من غير اعتبار ذلك الواضع لأن العبد العالم بالوضع فى الأقسام السابقة قد استفاد ذلك العلم من الخارج وفى القسم الآخر من عند نفسه ولا يحصل ذلك العلم من الغير بحسب الظاهر فلا يبعد توهم كون ذلك واضعًا فناسب فى هذا القسم اعتبار كون ذلك العبد عالمًا بأن واضعًا قد وضعها.\nقوله: (إضافة العام إلى الخاص) لأن المسمى (^١) على غير هؤلاء من المسميات الاصطلاحية العلمية الواقعة فيهما أوضاع طارئة.\nقوله: (ولولا أن التعليم) أى على أن تجعل الإضافة من إضافة العام إلى الخاص لولا أن يعلم آدم ﵇ الأسماء فى قوله تعالى ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ﴾ [البقرة: ٣١]، لما صح إلزام الملائكة ولو ارتكب التكلف فى الإضافة لصح الإلزام باعتبار تعليم الحقائق وهو أقوى من تعليم الأسماء والألفاظ الدالة عليها.\nقوله: (وإلى هذه النكتة) أى أن هذا الكلام بعينه يجرى فى غيره ﵇ الشارحين (^٢) بجعل النفى متوجهًا إلى قوم رسول لا إلى رسول قوم مع صحة هذا أيضًا والتبادر فيه فكأنه قال: لا يتعلق النفى بالرسول كما لا يتعلق بآدم، والتفصيل أن لزوم الدور مبنى على أن التعليم يقع بالنسبة إلى الرسول من حيث هو رسول أو بالنسبة إلى قوم رسول من حيث هو كذلك وهو تعليم للقوم بالواسطة واندفاعه يكون باعتبار تعلق التعليم بالشخص الذى يوصف بالرسالة فى وقت ما، والمتبادر إلى الوهم من القول بالتوقيف أن التعليم يكون للرسول فالمناسب فى الجواب أن يقال التعليم لآدم لا للرسول فلا تفاوت فى دفع الدور بين أن يقال: إن التعليم لآدم لا للرسول وبين أن يقال: إن التعليم لآدم لا لقوم رسول إذ الظاهر هو الأول وإذا عدل عن ذلك وجعل النفى متوجهًا إلى القوم\n_________\n(^١) قوله: لأن المسمى. . . إلخ. كذا فى الأصل وحرر العبارة. كتبه مصحح طبعة بولاق.\n(^٢) قوله: الشارحين. . . إلخ. كذا فى الأصل وهى عبارة لا تخلو من السقط والخلل وكم فى هذه النسخة من أمثالها وتبرأ إلى اللَّه من تحريفها واختلالها. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"2","page":26},{"text":"<hr><s3>\n وترك الرسول قابلًا للإثبات باعتبار عدم تعلق النفى به وقع الإشعار بأن ما ذكر فى حق آدم ﵇ يجوز أن يذكر فى غيره بخلاف ما إذا تعلق النفى بالرسول فإنه يصير بعيدًا عن الإثبات.\nقوله: (والجواب منع توقف ذلك القدر) هذا الكلام يدل على أن الأستاذ قد جعل الواضع جماعة لا شخصًا واحدًا واحتجاجه بهذا الاعتبار، وحاصل هذا الاحتجاج أن جنس الأصطلاح والمواضعة بين جماعة يتوقف على معرفة القدر المفروض ومعرفة هذا القدر موقوفة على ذلك الجنس ولو قال الأستاذ: إن الواضع يجوز أن يكون واحدًا من البشر لنقل تحته القول بأن البعض من اللغات حاصل بالتوقيف على كل تقدير إذ التوقيف على تقدير أن يكون الواضع شخصًا واحدًا يجب أن يتحقق بالنسبة إلى كل من هو غير ذلك الشخص إذ الكل متساوية فى الاحتياج، وعند القول بأن الواضع جماعة يتحقق الاحتياج إلى التوقيف فى زعم الأستاذ بالنظر إلى نفس الاصطلاح والمواضعة من غير نظر إلى تعريف الواضعين لغيرهم، وحاصل الجواب: أن واحدًا من الجماعة التى وقع المواضعة فيما بينها يتصور ذلك القدر بإزاء معانيها وبعد ذلك يعرف الباقين بالقرائن كما يعرفون غيرهم بعد المراضعة.\n<hr><s4>\n المصنف: (قال الأشعرى. . . إلخ) اعلم أن الخلاف إنما هو فى أسماء الأجناس وأعلامها لا فى أعلام الأشخاص فإن بعضها واضعه اللَّه كأسمائه وبعض أسماء الأنبياء وأسماء الملائكة وبعضها بوضع البشر من غير خلاف فى ذلك كما تقدم.\nالتفتازانى: (لكن لم يبين كيفية دلالتها على وضع الألفاظ) يجوز أن تكون تلك الألفاظ الدالة على وضع الألفاظ لمعانيها مخلوقة بكيفية بحيث يحصل بها فهم أن الألفاظ الآخر موضوعة لمعانيها وعلى هذا فالمخلوق جنسان من الألفاظ أحدهما دال على اللآخر.\nالتفتازانى: (لا إلهام الاحتياج على ما فى بعض الشروح) عبارة ذلك البعض وهو الأصفهانى وقد اعترضوا على هذا الدليل بأنه لِمَ لا يجوز أن يكون المراد من قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: ٣١]، أنه تعالى ألهمه الاحتياج إلى هذه الألفاظ فأعطاه من العلوم ما لأجله قدر على الوضع فيكون المراد من التعليم فعلًا","vol":"2","page":27},{"text":"<hr><s4>\n يصلح لأن يترتب عليه حصول العلم لا إيجاد العلم. اهـ.\nالتفتازانى: (فلو كان التعليم للمسميات. . . إلخ) أى بأن يراد من الأسماء فى قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: ٣١]، المسميات لما صح الإلزام بطلبه الإنباء. . . إلخ. لا علمت من أن الأسماء قد أضيفت إلى المسميات، والأصل أن تكون الإضافة ليست إضافة العام للخاص وقوله: وبهذا ظهر أن هذا الجواب. . . إلخ. أى لأن حاصله إثبات أن المراد بالأسماء فى قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ لأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ الألفاظ بدليل صحة الإلزام فى قوله: ﴿أَنْبِئُونِى بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ﴾ [البقرة: ٣١]. . . إلخ. وليس كلامًا على سند المنع أى منع أن المراد بالأسماء الألفاظ لجواز أن يراد بها الحقائق والمسميات بسند قوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَرَضَهمْ﴾ [البقرة: ٣١]، والضمير للأسماء إذ لم يتقدم غيره أى أن الجواب ليس كلامًا على ذلك السند حتى يقال: الكلام على السند لا يفيد.\nالتفتازانى: (وبهذا الطريق) أى طريق التبادر.\nالتفتازانى: (يمكن أن يدفع ما يقال. . . إلخ) أى فيدفع بأنه خلاف المتبادر.\nالتفتازانى: (لجواز أن يكون توقيف اللَّه) هو تحريف وصوابه: أن يكون توفيق اللَّه بتقديم الفاء على القاف.\nالتفتازانى: (كما فى بعض الشروح) أى كشوح الأصفهانى حيث قال: واللسان كما يجوز أن يطلق على اللغات مجازًا حتى يلزم أن يكون التوقيف آية يجوز أن يطلق على القدرة كذلك حتى يكون الإقدار آية فليس حمله على اللغات أولى من حمله على القدرة على وضع اللغات. اهـ.\nالتفتازانى: (فإن قيل: الآية تدل على سبق اللغات والأوضاع دون التوقيف والتعليم ليدور قلنا مبنى. . . إلخ) غرضه رد الاعتراض الذى ذكره صاحب التحرير على المصنف حيث قال فى تقرير الاستدلال يقول تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤]، على مذهب البهشمية من أن اللغات اصطلاحية ما نصه: أَفاد نسبتها إليهم وهى بالوضع وهو تام على المطلوب وأما تقريره دورًا يعنى كما ذكره ابن الحاجب وقرره العضد هكذا دل على سبق اللغات الإرسال ولو كان بالتوقيف ولا يتصور إلا بالإرسال سبق الإرسال اللغات فيدور فغلط لظهور أن كون التوقيف لا يكون إلا بالإرسال إنما يوجب سبق الإرسال على التوقيف لا","vol":"2","page":28},{"text":"<hr><s4>\n اللغات بل هذا النص يفيد سبقها أى اللغات على الإرسال، فالجواب بأن آدم علِمها وعلَّمها فلا دور ويمنع حصر التوقيف على الإرسال لجوازه بإلهام ثم دفعه بخلاف المعتاد ضائع، بل الجواب أنها للاختصاص ولا يستلزم وضعهم بل يثبت مع تعليم آدم بنيه إياها وتوارث الأقوام فاختص كل بلغة. اهـ. وحاصل رد ذلك الاعتراض أن الدور مبنى على أن لغة القوم بطريق الإضافة إنما تكون بعد توقيفهم وتعليمهم بناء على أنها توقيفية والتوقيف لا يتصور إلا بالإرسال لأنه المعهود فى تعليم اللَّه عباده فيتحقق الدور.\nالتفتازانى: (وقد يقال: المراد أن دلالة الآية) أى: أن مراد المصنف أن دلالة الآية. . . إلخ، وعليه درج الأصفهانى حيث قال: وأجاب المصنف عن الدور بأن قال لا نسلم لزوم الدور على تقدير كون اللغات توقيفية وإنما يلزم لو كانت اللغات سابقة على بعثة جميع الرسل وهو ممنوع لأن الآية لا تدل إلا على تقدم اللغات على بعثة الرسل وهو ممنوع لأن الآية لا تدل إلا على تقدم اللغات على بعثة الرسل الذين لهم قوم بدليل قوله تعالى: ﴿بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤]، فيجوز أن تتقدم بعثة آدم ﵇ على اللغات لأنه لم يكن له قوم فيندفع الدور لأنه حينئذ يجوز أن يعلمه اللَّه اللغات بالوحى ثم علم آدم غيره فتكون اللغات متأخرة عن بعثة آدم ﵇ وبعثة الرسل الذين لهم قوم متأخرة عن اللغات فلا يلزم الدور وقوله والأول أوفق بالشارح أى الوجه الأول الذى هو أن توقيف الرسل يكفى فيه الوحى والإعلام من اللَّه تعالى فيتحقق قبل الإرسال وإنما الذى يتوقف على الإرسال هو توقيف قوم الرسل أوفق بالشارح حيث قال: لا قوم رسول ولم يقل لا رسول غير آدم وقوله: والثانى بالمتن أى الثانى الذى هو أن دلالة الآية على سبق اللغات إنما هى فى حق الرسول الذى له قوم. . . إلخ. أوفق بالمتن حيث قال: إذا كان آدم علمها ولم يقل: إذا كانت الرسل علمتها.\nقوله: (أو داعيًا) تحريف وصوابه: أو عبادًا.\nقوله: (وأما بخلق أصوات وحروف. . . إلخ) فالمخلوق جنسان من الألفاظ أحدهما دال على أن الآخر موضوع.\nقوله: (وإن واضعًا قد وضعها) زاد ذلك هنا لئلا يتوهم أن الذى خلق فيه العلم الضرورى واضع لأنه لم يكتسب العلم بأن الألفاظ لمعانيها من خارج كما فى","vol":"2","page":29},{"text":"<hr><s4>\n القسمين قبله فدفع هذا الوهم بقوله وإن واضعًا وضعه أى فيكون من جملة المخلوق فى روعه ذلك.\nقوله: (وقد يؤيد بأن مباحث الألفاظ. . . إلخ) أى فاندفع ما ذكره الكرمانى عن أستاذه القاضى عضد الدين فى درسه أن المسألة علمية فلا فائدة فى ظاهرية قول الأشعرى كما ذكره ابن الحاجب إذ الظنون لا تفيد فى العلميات.\nقوله: (على ما فى النسخة الأخيرة) أى نسخة: وإذ لا كثير اختلاف وقوله وعلى النسخة المشهورة هى نسخة: إذ لا كثير اختلاف بدون عاطف وقوله يحتمل الوجهين أى أنه دليل مستقل على أن المراد بها اللغات أو دليل على الاتفاق على أن المراد بها اللغات.\nقوله: (وقد يقال الأول أظهر) فيه رد على السعد حيث قال: بل لا يبعد أن تكون الثانية أولى لكونها أدل.\nقوله: (ويفهم من كلام غيره) قد عرفته فيما كتب على التفتازانى وكتب الهروى على قول السيد وإلى هذه النكتة أشار حيث قال: لا قوم رسول ولم يقل: لا رسول قوم ما حاصله أن الدور مبنى على أن التعليم للرسول من حيث هو رسول أو لقوم الرسول من حيث هو كذلك واندفاعه من حيث إن التعليم للشخص الذى يوصف بالرسالة فى وقت ما ولا تفاوت فى الجواب عن الدور بين أن يقال: التعليم لآدم لا للرسول، وأن يقال: التعليم لآدم لا قوم رسول والمتبادر إلى الوهم من التوقيف أن يكون للرسول فالمناسب فى الجواب أن يقال: التعليم لآدم لا للرسول ولكن عدل عن هذا الظاهر إلى قوله: لا قوم رسول للإشعار بأن ما ذكر فى حق آدم ﵇ يجوز أن يذكر فى غيره بخلاف ما إذا قال: التعليم لآدم لا للرسول. اهـ. المقصود منه.\nقوله: (إذ لم تجر عادته بذلك) أى بل جرت عادته فى تعليمنا أن يكون بخطابه لنا.","vol":"2","page":30},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الرابع: طريق معرفتها التواتر فيما لا يقبل التشكيك كالأرض والسماء والحر والبرد والآحاد فى غيره).\nأقول: قد فرغ من حد اللغات وأقسامها وابتداء وضعها فشرع يبين طريق معرفتها وهو النقل لأن وضع لفظ معين لمعنًى معين من الممكنات والعقل لا يستقل بها والنقل سنعلم أنه متواتر يفيد القطع وآحاد تفيد الظن واللغات قسمان قسم لا يقبل التشكيك كالأرض والسماء والحر والبرد مما يعلم وضعه لا يستعمل فيه قطعًا وقسم يقبله كاللغات العربية فالطريق فيما لا يقبل التشكيك هو التواتر وفى غيره الآحاد وفى عبارته إشارة إلى دفع ما شكك به بعضهم فقال أكثر الألفاظ دورانًا على الألسن كلفظ اللَّه وقع فيه الخلاف أسريانى هو أم عربى مشتق ومم أو موضوع ولم فما ظنك بغيره وأيضًا الرواة معدودة كالخليل والأصمعى ولم يبلغوا عدد التواتر فلا يحصل القطع بقولهم وأيضًا فإنهم أخذوا من تتبع كلام البلغاء والغلط عليهم جائز ووجه الدفع أن القدح فى القسم الأول سفسطة لا يستحق الجواب والثانى يكفى فيه الظن وما ذكروه لا يقدح فيه.\nواعلم أن النقل قد يحتاج فى إفادته العلم بالوضع إلى ضميمة عقلية كما يروى أن الجمع المحلى باللام يدخله الاستثناء وأنه لإخراج ما لولاه لوجب دخوله فيعلم أنه للعموم وهذا لا يخرج من القسمين إذ لا يراد بالنقل أن يكون النقل مستقلًا بالدلالة من غير مدخل للعقل فيه إذ صدق المخبر لا بد منه وأنه عقلى.\n<hr><s1>\n قوله: (أو موضوع) أى ابتداء من غير أن يؤخذ من أصل فلهذا جعل قسيمًا للمشتق وعلى تقدير الاشتقاق فقد اختلفوا فى أنه من أله أو من وله، وعلى تقدير الوضع فى أنه موضوع للذات أو لبعض المعانى وللمفهوم الكلى أو الشخصى.\nقوله: (لا يقدح فيه) لأن الاحتمالات المرجوحة إنما تنافى القطع دون الظن.\nقوله: (واعلم أن النقل) يعنى أنه كان حصر طريق معرفة المخبر وذلك بالعقل (^١) ولا تصريحه بأن هذا موضوع لذلك؛ بل قد يكون بأن يثبت بالنقل ما إذا انضمت\n_________\n(^١) قوله: وذلك بالعقل. كذا فى الأصل ولعل هنا سقطًا وحق العبارة وذلك لا يكون بالعقل. . . إلخ. وحرر. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"2","page":31},{"text":"<hr><s1>\n إليها مقدمة أخرى عقلية أفادنا العلم بالوضع، كما ثبت أن الجمع المعرف باللام يدخله الاستثناء ومعلوم عقلًا أن الاستثناء لإخراج الأمر الذى لو لم يكن الاستثناء لزم دخوله فى المستثنى منه فيعلم منه أن الجمع المعرف يجب أن يكون متناولًا له ولغيره وهو معنى العموم، فقوله وإنه لإخراج بالكسر والواو للحال والأظهر أنه بالفتح عطفًا على أن الجمع فإن كون صيغ الاستثناء للإخراج ثبت بالنقل لا العقل والضميمة العقلية هى أن كل ما يدخله الاستثناء يجب أن يعم المستثنى منه.\n<hr><s2>\n قوله: (والعقل لا يستقلّ بها) أى بالممكنات من حيث هى ممكنات فإن العقل إذا لاحظ الممكن من حيث هو كذلك مع قطع النظر عن غيره تردد فى وجوده وعدمه لاستوائهما بالقياس إلى ذاته فلا بد من انضمام أمر آخر إليه ليجزم بأحد طرفيه ولا يتصور فى وضع الألفاظ إلا النقل.\nقوله: (وفى عبارته) أى عبارة المصنف حيث قال: فيما لا يقبل التشكيك ولى يقل: فيما هو مقطوع به (إشارة إلى دفع ما شكك به بعضهم) كالإمام الرازى ﵀.\nقوله: (مشتق) أى على تقدير كونه عربيًا ومن أى شئ اشتق أو موضوع ابتداء من غير اشتقاق ولأى شئ وضع لذاته تعالى من حيث هو أو باعتبار كونه معبودًا أو كونه قادرًا على الاختراع أو كونه ملجأ الخلق أو كونه بحيث تتحير العقول عن إدراكه فلا يتحصل القطع بمسمى أكثر الألفاظ دورانًا فما ظنك بغيره.\nقوله: (سفسطة لا يستحق الجواب) لكونه قدحًا وتشكيكًا فى الضروريات.\nقوله: (لا يقدح فيه) أى فى الظن الذى هو المطلوب إنما يقدح فى القطع ونحن لا ندعيه.\nقوله: (كما يروى أن الجمع المحلى باللام) أى التى للجنس (يدخله الاستثناء) لأى فرد أو أفراد تراد وأن الاستثناء لإخراج ما لولاه لوجب دخوله فيعلم من هاتين المقدمتين المنقولتين أن الجمع المحلى يجوز أن يخرج منه أىّ فرد أو أفراد تراد وبضميمة حكم العقل بانه لو لم يكن عامًا متناولًا جميع الأفراد لم يجر فيه ذلك يعلم أنه للعموم وهذا القسم المعلوم بضميمة عقلية لا يخرج من القسمين التواترى والآحادى بل يندرج فيهما إذ لا يراد بالنقل أن يكون النقل مستقلًا","vol":"2","page":32},{"text":"<hr><s2>\n بالدلالة على الوضع من غير مدخل للعقل فيه لاستحالة ذلك إذ صدق المخبر لا بد منه فى حصول العلم بالنقل وأنه عقلى لا يعرف بالنقل لاستلزامه الدور أو التسلسل بل يراد أن يكون للنقل فيه مدخل وما نحن بصدده كذلك.\n<hr><s3>\n قوله: (أى بالممكنات من حيث هى ممكنات) بربد أن ما ذكره الشارح يحتاج إلى تأويل وتقدير؛ لأنه إن أراد بقوله: العقل لا يستقل بالممكنات، أنه لا يستقل بجميع الممكنات فهو لا يفيد شيئًا إذ نفى الإيجاب الكلى لا ينافى الإيجاب الجزئى فعدم الاستقلال فى الجميع لا يستلزم عدم الاستقلال مثنى البعض فلا يلزم أن يكون طريق معرفتها النقل، وإن أراد السلب الكلى أى العقل لا يستقل بشئ من الممكنات فالدليل مستلزم للمطلوب على تقدير صحته واعتبار استقلال العقل أعم من أن يكون يفيد بنفسه أو بانضمام شئ من المقدمات التى فيها مقدمة نقلية.\nقوله: (أى على تقدير كونه عربيًا) وجه الاختصاص يحتمل أن يكون عدم جريان الاشتقاق فى اللفظ الذى هو سريانى، ويحتمل أن يكون الخلاف على تقدير كونه عربيًا وقوله: أو موضوع ابتداء من غير اشتقاق لتصحيح المقابلة التى وقعت بين كونه مشتقًا وبين كونه موضوعًا.\n<hr><s4>\n المصنف: (كاللغات العربية) أى غير ما تعرفه الناس عمومًا.\nالتفتازانى: (وبهذا يظهر. . . إلخ) أى بكون معرفة القدر المحتاج إليه تمكن بالترديد والقرائن فلا يتوقف القدر المحتاج فى تعليم الاصطلاح على الاصطلاح يظهر أن معرفة الاصطلاح لا تتوقف على معرفة القدر المذكور بل الكل يمكن معرفته بالقرائن والإشارات.\nالتفتازانى: (من أله) بفتح اللام بمعنى عبد، فأصل اللَّه إلاه كفعال بمعنى مألوه أى معبود.\nالتفتازانى: (أو من وله) بكسر اللام من الوله وهو التحير لتحير المخلوقين فى عظمته وجلاله وباقى نعوته فى القاموس أله إلاهة وألوهة وألوهية عبد عبادة ومنه لفظ الجلالة واختلف فيه على عشرين قولًا ذكرتها فى المباسيط وأصحها أنه علم غير مشتق وأصله إلاه كفعال بمعنى مألوه وكل ما اتخذ معبودًا إله عند متخذه ثم","vol":"2","page":33},{"text":"<hr><s4>\n قال: وأله كفرح تحير. اهـ.\nالتفتازانى: (أو لبعض المعانى) فقيل: إنه بمعنى القادر على الخلق وقيل من لا يصح التكليف إلا منه.\nالتفتازانى: (وللمفهوم الكلى أو الشخص) المفهوم الكلى هو المعبود مطلقًا والشخص المراد به المعبود بحق فالمراد بالشخص الشخص الإضافى.\nالتنفتازانى: (يعنى أنه كان حصر طريق معرفة الخبر وذلك بالعقل ولا تصريحه بأن هذا موضوع لذاك. . . إلخ) هو تحريف ولعل الأصل هكذا يعنى أنه وإن حصر طريق معرفة اللغة فى النقل فليس مراده أنه لا دخل للعقل أصلًا ولا تصريح الواضع بأن هذا موضوع لذاك بل قد يكون بأن يثبت بالنقل. . . إلخ. ففى هذا لم يتمحض النقل بل احتاج إلى ضميمة عقلية ولم يصرح من الواضع بأن الجمع المحلى باللام للعموم بل فهم من كلامهم بضميمة المقدمة التى أدركها العقل من كلامهم قال صاحب التحرير: وليس المراد نقل قول الواضع كذا لكذا بل المراد توارث فهم كذا من كذا فإن زاد فذاك. اهـ. يعنى: أن توارث فهم كذا من كذا علامة واضحة على أن العلاقة بينهما وضع ذلك اللفظ لذلك المعنى وهذا كافٍ فى النقل فإن زاد عن ذلك بأن يقول اللفظ الفلانى موضوع للمعنى الفلانى فبها ونعمت لما فيه من زيادة الوضوح بالنص الصريح.","vol":"2","page":34},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الأحكام لا يحكم العقل بأن الفعل حسن أو قبيح فى حكم اللَّه تعالى ويطلق لثلاثة أمور إضافية لموافقة الغرض ومخالفته ولا أمرنا بالثناء عليه والذم ولما لا حرج فيه ومقابله وفعل اللَّه تعالى حسن بالاعتبارين الأخيرين، وقالت المعتزلة والكرامية والبراهمة: الأفعال حسنة وقبيحة لذاتها، فالقدماء من غير صفة، وقوم بصفة، وقوم بصفة فى القبيح، والجبائية بوجوه واعتبارات، لنا لو كان ذاتيًا لما اختلف وقد وجب الكذب إذا كان فيه عصمة نبى والقتل والضرب وغيرهما، وأيضًا لو كان ذاتيًا لاجتمع نقيضان فى صدق من قال لأكذبن غدًا وكذبه).\nأقول: قد استوفى مبادئ هذا العلم من اللغات وها هى مبادئه من الأحكام والكلام فى الحاكم ونفس الحكم والمحكوم فيه والمحكوم عليه.\nأما الحاكم فهو عندنا الشرع دون العقل ولا نعنى به أن العقل لا حكم له فى شئ أصلًا بل إنه لا يحكم بأن الفعل حسن أو قبيح فى حكم اللَّه تعالى، وأن الحسن والقبح إنما يطلق لثلاثة أمور إضافية لا ذاتية:\nالأول: لموافقة الغرض ومخالفته وليس ذاتيًا لاختلافه باختلاف الأغراض.\nالثانى: ما أمر الشارع بالثناء على فاعله أو بالذم له وليس ذاتيًا إذ يختلف بالأحوال والأزمان.\nالثالث: ما لا حرج فى فعله وما فيه حرج وليس ذاتيًا لما ذكرناه آنفًا.\nوالمباح وفعل غير المكلف حسن بهذا التفسير وبالتفسير الثانى ليس حسنًا ولا قبيحًا وفعل اللَّه تعالى بالاعتبار الأول لا يوصف بحسن ولا قبح لتنزهه عن الغرض وهو بالاعتبارين الأخيرين حسن أما بالثالث فمطلقًا وأما بالثانى فبعد ورود الشرع لا قبله سواء فيه فعله قبل الشرع وبعده. وقالت المعتزلة والكرامية والبراهمة: الأفعال حسنة وقبيحة لذواتها فمنها ما هو ضرورى كحسن الصدق النافع وقبح الكذب المضر ومنها ما هو نظرى كحسن الصدق المضر وقبح الكذب النافع ومنها ما لا يدرك إلا بالشرع كالعبادات فإن حسن صوم آخر رمضان وقبح صوم أول شوال مما لا سبيل للعقل إليه لكن الشرع إذا ورد به كشف عن حسن وقبح ذاتيين.\nثم اختلفوا فقال القدماء: يحصل الحسن والقبح للفعل من غير صفة توجبه بل بذاته، وقال قوم: يحصل بصفة توجبه فيهما، وقال قوم: يحصل بصفة توجبه فى القبيح فقط والحسن يكفى فيه عدم موجب القبح، وقال الجبائية: يحصل بصفة","vol":"2","page":35},{"text":"<hr><s0>\n توجبه فيهما لكنها ليست صفة حقيقية بل وجوه واعتبارات تختلف كلطم اليتيم للتأديب أو للتعذيب، لنا لو كان الحسن والقبح ذاتيًا لما اختلف بأن يكون فعل واحد حسنًا تارة وقبيحًا أخرى واللازم باطل أما الملازمة فلأنه لو اختلف لزم انفكاك ما هو ذاتى للشئ عنه وأنه محال وأما بطلان اللازم فلأن الكذب قبيح وقد يحسن فإنه يجب إذا كان فيه عصمة نبى من ظالم أو إنقاذ برئ ممن يقصد سفك دمه وكذلك القتل والضرب وغيرهما من الأفعال مما يجب تارة ويحرم أخرى، ولنا أيضًا: لو كان ذاتيًا لاجتمع النقيضان واللازم باطل، بيان الملازمة أنه إذا قال: لأكذبن غدًا فهذا خبر لا يخلو عن الصدق والكذب وأيًا ما كان يجتمع النقيضان أما الصدق فلأنه عبارة عن وقوع متعلقه وهو الكذب فى آخر فيجتمع فيه صفتا الحسن والقبح الذاتيتان وأنهما متناقضان وأما الكذب فلأنه عبارة عن انتفاء متعلقه فهو ترك الكذب ويلزم المحال بعينه.\n<hr><s1>\n قوله: (مبادئه من الأحكام) قد سبق أن الآمدى صرح بأن هذه من المبادئ الفقهية والأحكام الشرعية؛ لكن لاستبعاد استمداد الأصول من الفروع وعدم بيان هذه المباحث المتعلقة بالحاكم والحكم والمحكوم فيه أعنى فعل المكلف والمحكوم عليه أعنى المكلف فى شئ من كتب الفقه لم يصرح الشارح بذلك.\nقوله: (وإن الحسن والقبح) ابتداء كلام لتحرير محل النزاع، وفيه إشارة إلى أن ضمير يطلق للحسن والقبح المدلول عليهما بالحسن والقبيح ليصح التفسير بموافقة الغرض ولا حاجة إلى ما ذكره العلامة من أن اللام ليست صلة للإطلاق بل تعليل أى يطلق الحسن والقبيح على الشئ لأجل موافقته الغرض ومخالفته ولا يخفى أن المناقشة باقية فى قوله ولا أمرنا. . . إلخ، للقطع بأنه تفسير للحسن والقبيح لا الحسن والقبح والمراد أن اتصاف الأفعال بالحسن والقبح فى العرف والاصطلاح يكون بأحد هذه المعانى وأما بحسب اللغة فأعم كحسن الصورة والسيرة وقبحهما وصرح فى كل من المعانى الثلاثة بأنه ليس ذاتيًا تنبيهًا على فساد مذهب المخالف، ثم إنه لم يبين أن أى هذه المعانى محل النزاع والظاهر أنه المعنيان الأخيران كما ذكره بعض الشارحين وإنما اقتصر فى الواقف على الثانى لأنه لم يذكر التفسير الثالث ولأن معنى الحرج استحقاق الذم فى حكم الشارع فاستويا، فإن قيل: كيف","vol":"2","page":36},{"text":"<hr><s1>\n يتصور النزاع فى أن ما أمر المرع بالثناء على فاعله أو بالذم له يكون بحسب الشرع؟ قلنا: بمعنى أنا ندرك بالعقل قبل ورود الشرع فى أن هذا الفعل مما يستحق فاعله الثناء أو الذم فى نظر الشرع.\nواعلم أن الحسن بالتفسير الثانى هو الواجب والمندوب، وأن القبيح هو الحرام، وأما المباح فليس بحسن ولا قبيح كذا المكروه، وفعل غير المكلف من الصبيان والمجانين والبهائم إذ لا أمر بالثناء أو بالذم لفاعله، وأما بالتفسير الثالث فالمباح وفعل غير المكلف حسن كالواجب والمندوب إذ لا حرج فى الفعل، والقبيح هو الحرام لا غير كما فى الثانى، وأما المكروه فلا حرج فى فعله فينبغى أن يكون حسنًا اللهم إلا أن يقال عدم لحوق المدح الذى فى الترك حرج فى الفعل وأما فعل اللَّه فحسن بالتفسير الثالث ورد الشرع أو لم يرد إذ لا حرج فيه، وكذا بالتفسير الثانى إذ قد أمر الشارع بالثناء على فاعله لكى يعد ورود الشرع لا قبله إذ لا أمر حينئذٍ اللهم إلا أن يقال الأمر قديم ورد أو لم يرد ثم فعله الذى صدر عنه قبل ورود الشرع وبعده سواء فى هذا المعنى وهو أنه حسن بالتفسير الثالث مطلقًا وبالثانى بعد ورود الشرع لا قبله.\nقوله: (ثم اختلفوا) ضمير توجبه للحسن أو القبح إلا فى قوله توجبه فى القبيح فقط فإنه للقبح فقط وكذا المستتر فى يحصل وضمير فيهما للحسن والقبيح والظرف حار أو متعلق بـ \"قال\" أو بـ \"يحصل\" وضمير بذاته للفعل ومعنى كونه بذاته أنه لا مدخل للصفة أصلًا ومعنى كونه بصفة أن لها مدخلًا للقطع بأنها لا تستقل بدون الذات ومعنى اتفاق المعتزلة على أن الأفعال تحسن وتقبح لذواتها أعم من أن يكون باستقلال الذات أو بواسطة الصفات أو الوجوه والاعتبارات ومعنى قوله وكان ذاتيًا لو كان لذات الفعل أو لصفة لازمة.\nقوله: (والحسن يكفى فيه) إشارة إلى أن وجه التفرقة هو أن الأصل فى الفعل هو الحسن وعدم الحرج والذم ما لم يطرأ ما يوجبه فيندفع ما ذكره الشارح العلامة من أنى لم أظفر بسبب فى هذا التخصيص فكأنه مبنى على ما ذهب إليه المعتزلة من تساوى الذوات وتمايزها بالصفات فلو قبح فعل لذاته لقبح فعل اللَّه تعالى لتساوى الأفعال فى الذوات.\nقوله: (كلطم اليتيم) فإن كونه للتأديب صفة تحسنه وكونه للتعذيب تقبحه.","vol":"2","page":37},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (فإنه يجب إذا كان فيه عصمة نبى) بأن يتعين كونه طريقًا إليها بحيث لا تحصل عصمته بغيره من المعاريض ولا خفاء فى أن الواجب حسن، والتقدير أن كل ما هو حسن أو قبيح فحسنه أو قبحه ذاتى يمتنع زواله وبهذا يندفع ما يقال: أنه لا يتعين لذلك ولو سلم فالحسن لازمه أعنى تخليص النبى لا هو ولو سلم فالتخلق لمانع لا يقدح فى الاقضاء.\nقوله: (فهذا خبر لا يخلو عن الصدق والكذب) قرر الآمدى وغيره لزوم اجتماع النقيضين أعنى الحسن واللاحسن فى الكلام الغدى بناء على أن صدقه مستلزم لكذب الكلام اليومى، وكذبه صدقه وفيه نظر لأنه إن أريد لأكذبن غدًا فى الجملة فلا يصدق على شئ من الكلام الغدىّ أن صدقه مستلزم لكذب هذا الكلام، وإنما الخفاء فى أنه هل يصدق ذلك على المجموع على تقدير صدقها وإن أريد لأكذبن غدًا فى كل خبر أتكلم به فظاهر أن كذب شئ لا يستلزم صدقه وإنما الكلام فى المجموعى فلذا عدل المرح المحقق إلى تقرير اجتماع النقيضين فى الكلام اليومى ليتم سواء حمل على الإطلاق أو العموم وسواء سكت فى الغد عن الكلام أو تكلم بما يكون كله صادقًا أو كاذبًا أو بعضه صادقًا وبعضه كاذبًا بيانه أن قوله لأكذبن غدًا إن طابق الواقع كان حسنًا لصدقه وقبيحًا لاستلزامه وقوع متعلقه الذى هو صدور الكذب عنه فى الغد كان لم يطابق الواقع كان قبيحًا لكذبه وحسنًا لاستلزامه انتفاء متعلقه الذى هو الكذب القبيح ولا شك أن انتفاء القبيح وتركه حسن والتقدير أن ملزوم الحسن حسن وملزوم القبيح قبيح وأن كل حسن أو قبح فذاتى فيلزم فى الكلام اليومى اجتماع صفتى الحسن والقبح الذاتيين وهما متناقضان ضرورة أن القبيح لا حسن والأنسب أن يورد البيان فى الإخبار الذى هو من أفعال المكلف على ما تشعر به عبارة المتن حيث قال فى صدق من قال لأكذبن غدًا وكذبه.\n<hr><s2>\n قوله: (أما الحاكم فهو عندنا الشرع دون العقل) اتفقت الأشاعرة والمعتزلة على أن الأفعال تنقسم إلى: واجب ومندوب ومباح ومكروه وحرام ثم اختلفوا فذهبت المعتزلة إلى أن الأفعال فى ذواتها مع قطع النظر عن أوامر الشرع ونواهيه متصفة بالحسن والقبح وأرادوا بالقبح كون الفعل بحيث يستحق فاعله الذمّ عند العقل،","vol":"2","page":38},{"text":"<hr><s2>\n وبالحسن كونه بحيث لا يستحق فاعله ذلك وربما فسروه بكون الفعل بحيث يستحق فاعله المدح ثم القبح هو معنى الحرمة، والحسن تتفاوت مراتبه فإن كان بحيث يستحق فاعله المدح وتاركه الذم عند العقل فهو الوجوب وإلا فإن استحق فاعله المدح فقط فهو للندب أو استحق تاركه المدح فقط فهو الكراهة أو لا يتعلق بفعله ولا تركه مدح ولا ذم فهو الإباحة وهذه الأمور أعنى الوجوب وأخواته ثابتة للأفعال فى ذواتها وليست مستفادة من الشرع بل حاصله قبله أيضًا لا بالقياس إلى العباد فقط بل بالقياس إلى الخالق أيضًا ولذلك قالوا: بوجوب أشياء عليه تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا ووصفوا الأفعال بالحسن والقبح بالنسبة إليه وذهبوا إلى أن أوامر الشرع ونواهيه كاشفة عنها لا مثبتة إياها فوجوب الصلاة وحرمة الزنا أمران ثابتان لا بسبب الأمر والنهى بل هما كاشفان عنهما وإذا قاسوا الأفعال إلى المكلفين زادوا فى تعريف القبع استحقاق العقاب آجلًا وقيدوا استحقاق الذم بالعاجل ونفوهما من تعريف الحسن، وذهبت الأشاعرة إلى أن الأفعال لا حسن لها ولا قبح بما ذكر من التفسير بل قبحها عبارة عن كونها منهيًا عنها شرعًا، والحسن بخلافه وليس لها فى نفسها صفة يكشف عنها الشرع بل هما مستفادان منه ولو قلب القضية فى الأمر والنهى لانقلب الحسن قبيحًا وبالعكس ولما كانت هذه الأحكام الخمسة ثابتة للأفعال من الشرع والعقل يحكم بذلك إجمالًا وقد يطلع على تفاصيلها إما بالضرورة أو بالنظر فيحكم بها على مذهب المعتزلة قالوا: الحاكم هو العقل والشرع هو الكاشف، وأما على مذهب الأشاعرة: فلا ثبوت لها إلا من الشرع ولا حكم للعقل بها أصلًا فالحاكم عندهم هو الشرع فظهر أن مدار الكلام على أن للأفعال حسنًا وقبحًا بما ذكر من المعنى والعقل يحكم بذلك أوّلًا فلهذا قال: أما الحاكم فهو عندنا الشرع دون العقل ولا نعنى به أن العقل لا حكم له فى شئ أصلًا إذ أحكامه فى الأشياء أكثر من أن تحصى بل نعنى به أن العقل لا يحكم بأن الفعل حسن أو قبيح لذاته فيما تعلق به حكم اللَّه تعالى من أفعال المكلفين ونعنى أن الحسن والقبح إنما يطلق لثلاثة أمور إضافية تتغير بحسب الإضافات لا ذاتية للأفعال لا تتغير بحسب الأحوال ويوصف بها الأفعال على ما ذكر من التفصيل والعقل يحكم بها ولا تطلق على ذلك المعنى ولا يتصف بها الفعل ولا يحكم به العقل فليس النزاع فى اتصاف الأفعال بالحسن والقبح على","vol":"2","page":39},{"text":"<hr><s2>\n التفسيرات الثلاث كما سيصرح به الشارح ﵀ فيما بعد بل بما أوضحناه سابقًا وتوهم بعضهم أنهما بالتفسير الأول عقليان اتفاقًا إنما النزاع فيهما بالتفسيرين الأخيرين.\nقوله: (الثالث ما لا حرج فى فعله) أى شرعًا (وما فيه حرج وليس ذاتيًا) للفعل (لما ذكرناه آنفًا) من الاختلاف بالأحوال والأزمان.\nقوله: (بهذا التفسير) أى الثالث إذ لا حرج شرعًا فى المباح وفعل غير المكلف وليس شئ منهما حسنًا ولا قبيحًا بالتفسير الثانى إذ لم نؤمر بالثناء على فاعله ولا بذمه وفعل اللَّه سبحانه بالاعتبار الأول لا يوصف بحسن ولا قبح لتنزهه عن الغرض كما تحقق فى علم الكلام وبالاعتبارين الأخيرين حسن أما بالاعتبار الثالث فحسن مطلقًا أى قبل ورود الشرع وبعده وأما بالاعتبار الثانى فبعده لا قبله إذ لا أمر من الشارع بالثناء إلا بعده سواء فى الحسن بهذا الاعتبار بعد ورود الشرع فعله تعالى قبل الشرع وفعله تعالى بعده إذ قد أمرنا بالثناء على الفاعل فيهما وأما فعل العبد قبل ورود الشرع فيوصف بالحسن والقبح بالاعتبار الأول وبالحسن فقط بالاعتبار الثالث ولا يوصف بشئ منهما بالاعتبار الثانى وفعله بعد وروده ينقسم إلى حسن وقبيح بالاعتبارات الثلاث وفى الأحكام أن ما كان من أفعال العباد قبل ورود الشرع فحسنه وقبحه بالاعتبار الأول والثالث وفيه إشعار بثبوت الحرج قبل الشرع وهو منظور فيه فإن قلت قد يطلق الحسن والقبح بمعنى الكمال والنقصان فلا يصح الحصر المستفاد من قوله: إنما يطلق لثلاثة أمور قلت: ذلك فى الصفات والكلام فى الأفعال لا يقال ما ذكرته من أن القبح عند الأشاعرة هو كونه منهيًا عنه والحسن بخلافه معنًى رابع لأنا نقول بل هو راجع إلى التفسير الثالث وإن فسرنا الحسن بكونه مأمورًا به كان راجعًا إلى الثانى.\nقوله: (الأفعال حسنة وقبيحة لذواتها) أى لا لسبب أمر مباين من شرع أو غيره فإن المستند إلى الصفات مستند إلى الذات فيتناول التفاصيل المذكورة من أن القدماء ذهبوا إلى أن الحسن أو القبح يحصل للفعل بذاته لا بصفة توجبه وأن قومًا قالوا يحصل الحسن أو القبح بصفة حقيقية لازمة توجبه فى الحسن والقبيح وأن قومًا اعتبروها فى القبيح فقط وأن الجبائية ذهبوا إلى أن الصفة الموجبة للحسن أو القبح ليست حقيقية بل هى وجوه واعتبارات مختلفة.","vol":"2","page":40},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (لنا لو كان الحسن والقبح ذاتيًا) أى مستندًا إلى ذات الفعل أو صفة لازمة لها فإن البرهان ينتهض على القبيلين معًا كما سيشير إليه المرح.\nقوله: (مما يجب تارة ويحرم أخرى) فإن قتل المشرك وضرب الزانى واجبان ومحرمان بالقياس إلى من هو خالٍ عن موجباتهما.\nقوله: (وهو الكذب فى آخر) أى فى خبر آخر.\nقوله: (فيجتمع فيه صفتا الحسن والقبح الذاتيتان) أما حسنه فلصدقه وأما قبحه فلاستلزامه الكذب القبيح ومستلزم القبيح قبيح وأنهما متناقضان لأن الحسن عدم القبح على تفسيرهم المذكور ومستلزم لعدم القبح على التفسير الآخر.\nقوله: (ويلزم المحال بعينه) لأن قوله لأكذبن غدًا على هذا التقدير قبيح لكذبه وحسن لاستلزامه ترك الكذب غدًا وهو حسن والمفضى إلى الحسن حسن والشارحون قد اعتبروا الصدق والكذب بالقياس إلى الغد فقالوا: لو كذب فيه كان قبيحًا لكذبه وحسنًا لاستلزامه صدق قوله: لأكذبن غدًا ولو صدق فيه كان حسنًا لصدقه وقبيحًا لاستلزامه كذب ما قاله أمس وهذا أيضًا جيد لكن المذكور فى الكتاب أوفق للمتن.\n<hr><s3>\n قوله: (أو استحق تاركه المدح فقط) أى لا يستحق فاعله الذم لما كان الإنسان لشرفه يستحق غاية الاعتناء بشأنه والاهتمام بحاله والتوسعة فى أحواله وعدم التضييق عليه عدّ قسم واحد من أفعاله قبيحًا والأقسام الأربعة الباقية حسنًا ويمدح على فعل المندوب ولا يذم على فعل المكروه، ويمدح على ترك المكروه ولا يذم على ترك المندوب ولم يجعل المندوب والمكروه باعتبار التنزل من الوجوب والحرمة فى مرتبة واحدة لا يمدح تارك المكروه كما لا يذم تارك الندوب ويذم على المكروه كما يمدح على المندوب.\nقوله: (زادوا فى تعريف القبح) فالقبح كون الفعل بحيث يستحق فاعله الذم عند العقل عاجلًا والعقاب آجلًا والحسن كونه بحيث لا يستحق فاعله شيئًا من ذلك.\nقوله: (فيحكم بها على مذهب المعتزلة) توضيحه: أنه قد تقرر أن القبح عبارة عن كون الفعل منهيًا عنه شرعًا والحسن بخلافه فيثبت أنه لو لم يكن الشرع ثبت","vol":"2","page":41},{"text":"<hr><s3>\n الحسن والقبح لكن لما حصل تلك الأحكام من الشرع ثم توجه العقل إلى دقائق وأسرار فى الأفعال مناسبة لتلك الأحكام وحكم بها إجمالًا وقد يطلع على تفاصيلها حكم بتلك الأحكام على مذهب المعتزلة بمعنى: أن العقل يحكم بها أى بالأحكام الباقية من الشرع، على مذهب المعتزلة أى على أن فى ذوات الأفعال أشياء تقتضى تلك الأحكام وتناسبها والشرع يقع على طبقها.\nقوله: (فلهذا قال: أما الحاكم فهو عندنا الشرع دون العقل) أى ولأجل أن للأفعال حسنًا وقبحًا بالمعنى الذى ذكر فى صدر الكلام والعقل يحكم بالحسن والقبح أوّلًا أى قبل الشرع قال الشارح: أما الحاكم فهو عندنا الشرع دون العقل ولم يقل: أما الحاكم فهو الشرع.\nقوله: (فيما تعلق به حكم اللَّه تعالى من أفعال المكلفين) يعنى أن الظاهر فى عبارة الشارح أن يقال: لا نعنى به أن العقل لا حكم له فى شئ أصلًا بل إنه لا يحكم فى أفعال المكلفين بأن الفعل حسن أو قبيح لذاته فذكر حكم اللَّه تعالى مقام متعلقه كما يقال: زيد لا يحكم فى حكم عمرو أى لا يحكم فى متعلق حكمه، والنكتة فى اختيار تلك العبارة هى الإشعار بتقدم حكم اللَّه تعالى على حكم العقل والحكم فى الشئ متأخر عن ذلك الشئ.\nقوله: (ويوصف بها الأفعال على ما ذكر من التفصيل) متعلق بقوله لثلاثة أمور إضافية تتغير بحسب الإضافات والتفصيل المذكور هو فى قول الشارح والمباح وفعل غير المكلف. . . إلخ. ومن ذكر هذا القول ظهر أنه ليس النزاع فى اتصاف الأفعال بالحسن والقبح على التفسيرات الثلاث، وقوله: ولا يطلق على ذلك المعنى متعلق بقوله: إنما يطلق أى الحصر المستفاد من قوله: إنما يطلق بالإضافة إلى الإطلاق على المعنى الذى ذكر فى الحاشية.\nقوله: (وفعل اللَّه تعالى بالاعتبار الأوّل) أى بالمعنى الأوّل للحسن والقبح وإنما أورد لفظ التفسير فى الثانى والثالث ولفظ الاعتبار فى الأوّل لأن المذكور فى الأوّل مبدأ التعين (^١) على وجه يؤخذ منه تفسير وفى الثانى والثالث نفس التفسير، وإنما لم يذكر فى الأوّل ما هو تفسير للحسن والقبح كما ذكره فى الثانى والثالث لأن الأول لا يسند إلى الشرع بخلاف الثانى والثالث ولا يتصف فعل اللَّه تعالى\n_________\n(^١) مبدأ التعين كذا فى الأصل السقيم ولعل فى الكلام تحريفًا فتأمل. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"2","page":42},{"text":"<hr><s3>\n بالحسن باعتباره ويتصف باعتبار الثانى والثالث فاستحق لذلك إيراد لفظه فى مقام التفسير لسنده (^١) عند التفسير.\nواعلم أن الشارح قد نبه بذكر اللام فى قوله: الأوّل لموافقة الغرض مع أن الظاهر أن يترك ويقال الأول موافقة على أن ما ذكر من الأوّل والثانى والثالث ليس تفصيلًا للثلاثة المذكورة وبذكر التفسير للحسن والقبح فى الثانى والثالث على أن الأول والثالث تفصيل للمعانى الثلاثة المذكورة للحسن والقبح ضمنًا فإن البيان (^٢) فى الحسن والقبح يظهر منه البيان فى الحسن والقبح فقول الشارح الأول: لموافقة الغرض، معناه: أن المعنى الأوّل للحسن والقبح يتحقق بموافقة الغرض إذ مبدأ المحمول علة لتحقق المحمول.\nقوله: (والكلام فى الأفعال) فإن قلت: لا فرق بين موافقة الفعل الغرض ومخالفته له وبين كمال الفعل ونقصانه من التعلق بالأفعال قلت: يجب الجواب على أحد الوجهين؛ الأوّل أن ذلك المعنى فى الصفات إذ الحال أن الصفات أعم من الأفعال والكلام فى الحسن والقبح الجارى فى الأفعال خاصة، الثانى أن ذلك المعنى مقيد بكونه فى الصفات أى الحسن هو كمال فى الصفة وهى فى مقابلة الفعل.\nقوله: (فى الحسن والقبيح) متعلق بقوله: قالوا ليلائم فيما بعد وأن قومًا اعتبروها فى القبيح فقط ولا فائدة فى جعله متعلقًا بقوله: توجبه لأن بيان الحسن (^٣) والقبح ما يوجبه مستغنًى عن ذلك ولذا لم يذكر هذا القيد فى قوله: من غير صفة توجبه، والحاصل أن القائلين بالصفة الحقيقية اللازمة الموجبة فريقان قالوا فى الحسن والقبح فقط وإنما قيد الصفة الموجبة بكونها حقيقية لازمة لأن الجبائية أيضًا قالوا بالصفة الموجبة والغرض من قول الشارح لكنها ليست حقيقية\n_________\n(^١) كذا فى الأصل من غير نقط وليحرر. كتبه مصحح طبعة بولاق.\n(^٢) قوله -فإن البيان. . . إلخ. هكذا فى الأصل وفى العبارة خلل فحررها. اهـ. كتبه مصحح طبعة بولاق.\n(^٣) قوله: لأن بيان الحسن. . . إلخ. تأمل هذه القولة إلى آخرها تجد فيها مواضع غير مستقيمة التركيب والمعنى ومواضع سقط منها ما يتم به المعنى وكم فى هذه النسخة من أمثالها ولا حول ولا قوة إلا باللَّه. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"2","page":43},{"text":"<hr><s3>\n بل وجوه واعتبارات مختلفة بيان وجه المخالفة بين الجبائية والقوم السابق. وقد ذكر فى هذا البيان شيئين اعتبارات قوله واختلافها محصل للمقابل حقيقية لازمة غير مختلفة.\nقوله: (أى مستندًا إلى ذات الفعل أو صفة لازمة لها) يعنى أن هذا البرهان لا ينتهض على الجبائية لأن الاختلاف فى الحسن والقبح بأن يكون فعل واحد حسنًا تارة وقبيحًا أخرى جائز عندهم فإنهم قالوا بجواز اختلاف الوجب لهما.\nقوله: (فلاستلزامه الكذب القبيح) أى استلزام هذا القول المقيد بالصدق فهذا الخبر المقيد بالصدق حسن وقبيح وكذا القول فى جانب الكذب.\nقوله: (لاستلزامه ترك الكذب غدًا وهو حسن) يعنى أن هذا الترك اللازم قد يكون حسنًا وهذا القدر كاف فى هذا المقام إذ المقصود بيان النقيضين ولو فى صورة واحدة وهى ما إذا قيل، لأكذبن غدًا وهذا القائل قد قصد الكذب فى الغد ولم يقع منه قول فى الغد كاذب بناء على قبحه وترك الكذب القبيح المسبوق بالقصد الواقع فى قوله: لأكذبن حسن وقوله: والمفضى إلى الحسن حسن وقد قال فى سورة الصدق ومستلزم القبيح قبيح إشارة إلى ما ذكر والإفضاء ظاهر لأن القصد الذى له مدخل فى حسن عدم الوقوع حاصل من قوله: لأكذبن.\nقوله: (لاستلزامه كذب ما قاله أمس) هذا القول أحسن من أن يقال: لاستلزامه الكذب القبيح يلزم أن يكون قبيحًا يصير قائله مستحقًا للذم كما إذا قال: زيد فى حق عمرو يكذب غدًا وقد وقع فى عمرو (^١) قول صادق فى الغد فإن هذا القول يستلزم الكذب القبيح ولا يكون قبيحًا؛ لأن صيغة المتكلم التى هى قوله لأكذبن والخبر الواقع فى الغد وقد سبق من قوله وأما قبحه فلاستلزامه الكذب القبيح كلام حق صريح لا يرد عليه شئ.\nواعلم أن القائلين بالحسن والقبح الذاتيين أى: المنتسبين إلى ذات الفعل أو صفة لازمة لها لا يبعد منهم تجويز اجتماع الحسن والقبح فى فعل واحد من جهتين كما إذا وقع لفعل واحد صفتان لازمتان له لزومًا نوعيًا أو شخصيًا؛ أحدهما يوجب الحسن والآخر يوجب القبح وكون الحسن عدم القبح باعتبار أن القبح هو كون الفعل بحيث يستحق فاعله الذم وأن الحسن هو كونه بحيث لا\n_________\n(^١) قوله: وقد وقع فى عمرو. . . إلخ. هذه عبارة مختلة فحررها. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"2","page":44},{"text":"<hr><s3>\n يستحق فاعله ذلك لا يدل على امتناع اجتماعهما فى شئ واحد باعتبارين أولًا يرى أن الإفراد والتركيب فى الألفاظ يعتبران على هذا الوجه وهما يجتمعان فى لفظ باعتباربن.\n<hr><s4>\n المصنف: (لا يحكم العقل. . . إلخ) يؤخذ منه أن الحاكم فيه خلف قيل العقل وقيل الشرع وقال الكمال بن الهمام وصاحب مسلم الثبوت: إنه لا خلاف فى أن اللَّه هو الحاكم بالأحكام الشرعية وعبارة مسلم الثبوت: لا حكم إلا من اللَّه تعالى بإجماع الأمة لا كما فى كتب بعض المشايخ أن هذا عندنا وعند المعتزلة العقل فإن هذا مما لا يجترئ عليه أحد ممن يدعى الإسلام بل إنما يقولون: إن العقل معرف لبعض الأحكام الإلهية سواء ورد به الشرع أو لا ثم إنه لا بد لحكم اللَّه من صفة حسن أو قبح فى الفعل ثم إن النزاع إنما هو فى حسن الفعل وقبحه بمعنى استحقاق مدحه تعالى وثوابه ومقابليهما فعند الأشاعرة شرعى أى بجعله فقط من غير حكمة وصلوح للفعل فما أمر به حسن وما نهى عنه قبح ولو انعكس الأمر لانعكس الأمر وعندنا معاشر الماتريدية والصوفية الكرام مات معظم أهل السنة والجماعة وعند المعتزلة عقلى أى لا يتوقف على الشرع لكن عندنا معشر المتأخرين من الماتريدية لا يستلزم حكمًا من اللَّه فى العبد بل يصير مستحقًا للحكم من الحكيم الذى لا يرجح المرجوح فما لم يحكم اللَّه تعالى بإرسال الرسل وإنزال الخطاب فليس هناك حكم ومات هنا اشترطنا بلوغ الدعوة فى التكليف فالكافر الذى لم تبلغه الدعوة غير مكلف بالإيمان ولا يؤاخذ بكفره فى الآخرة وهذا الرأى خلف رأى المعتزلة والإمامية والكرامية والبراهمة فإنه عندهم يوجب الحكم من اللَّه فهو الحاكم لا غير فلو فرض عدم إرسال الرسل وكانت الأفعال لوجبت الأحكام على ما فصل الآن فى الشريعة الحقة واعلم أن المراد بالحكم فى هذا النزاع اشتغال ذمة العبد بالفعل وهو اعتبار الشارع أن فى ذمته الفعل أو الكف جبرًا وهذا لا يستدعى خطابًا ولا كلامًا ولا يوجب هذا الحسن والقبح هذا الاعتبار من الشارع يعنى على رأى المتأخرين من الماتريدية لأن الحسن والقبح ليس إلا الصلوح والاستعداد لوصول الثواب والعقاب وأما إنه تعلق بحسب هذا الصلوح والاستعداد اعتبار الشارع شغل الذمة بالفعل والكف فلا فإذن يصلح هذا المعنى","vol":"2","page":45},{"text":"<hr><s4>\n للنزاع بعد الاتفاق على الحسن والقبح العقليين وبما قررنا يندفع أن هذا النزاع بيننا وبين المعتزلة غير صحيح فإنه إن أريد بالحكم خطاب اللَّه تعالى فلا خطاب قبل ورود الشرع فكيف يتأتى قول المعتزلة وإن أريد كون الفعل مناط الثواب والعقاب فبعد تسليم حسن الفعل وقبحه لا يتأتى إنكاره فحيئذ لا نزاع إلا فى اللفظ فمن قال: بتعلق الحكم قبل الشرع أراد الثانى ومن ننهاه نًفاه بمعنى الخطاب قيل أمر الآخرة سمعى لا يستقل العقل بإدراكه فكيف يحكم بالثواب وأجيب بأن المراد بأمر الآخرة مطلق دار الجزاء سوى الدنيا وكونه سمعيًا ممنوع ولذا قالت الفلاسفة به أيضًا مع إنكارهم الحشر على ما هو المشهور نعم خصوص المعاد الجسمانى سمعى ثم قال من الحنفية من قال إن العقل قد يستقل فى إدراك بعض أحكامه تعالى فأوجب الإيمان وحرم الكفر وكل ما لا يليق بجنابه تعالى حتى على الصبى العاقل وروى عن أبى حنيفة قال: لا عذر لأحد فى الجهل بخالقه لما يرى من الدلائل أقول لعل المراد بعد مضى مدة التأمل فإنه بمنزلة دعوى الرسول ثم قال فى الشرح: ويفهم من كلام فخر الإسلام أن حاصل النزاع بيننا وبينهم أن العقل عندهم علة موجبة للحكم وعند الأشاعرة مهدرة لا اعتبار لها وعندنا لا هذا ولا ذاك بل العقل يوجب أهلية الحكم وتعلق الحكم من العليم الخبير ثم قال فخرج حاصل البحث أن هنا ثلاثة أقوال، الأول مذهب الأشاعرة أن الحسن والقبح فى الأفعال شرعى وكذلك الحكم، الثانى أنهما عقليان وهما مناط لتعلق الحكم، الثالث أنهما عقليان وليسا موجبين للحكم ولا كاشفين عن تعلقه. اهـ باختصار.\nالمصنف: (فى حكم) أى فى متعلق حكم اللَّه من أفعال المكلفين فذكر حكم اللَّه مكان المتعلق كما يقال: لا يحكم زيد فى حكم عمرو والنكتة فى ذلك الإشعار بتقديم حكم اللَّه على حكم العقل إذ الحكم فى الشئ متأخر عن ذلك الشئ.\nالشارح: (إنما يطلق لثلاثة أمور إضافية لا ذاتية) أى ليست مستندة إلى ذات الفعل أو صفة لازمة له أو صفة هى حال واعتبار بل بالإضافة إلى أمر خارج مباين من شرع أو غيره لا يقال هذا الحصر فى الثلاثة المذكور مناقض لما فى المواقف حيث جعل من الثلاثة صفة الكمال والنقصان لأنا نقول إن الكلام فى حسن الأفعال وقبحها وليس من ذلك صفة الكمال والنقصان والوجه الثالث فى كلام المصنف راجع للثانى فلا تناقض، واعلم أن مسألة الحسن والقبح","vol":"2","page":46},{"text":"<hr><s4>\n واستلزامهما للحكم يمكن أن تكون كلامية راجعة إلى أن اللَّه تعالى لا يحكم إلا بما هو حسن أو قبيح وأن حكم اللَّه ملزومهما وأن تكون أصولية راجعة إلى أن الأمر الإلهى يدل على الحسن اقتضاء والنهى على القبح كذلك وأن تكون فقهية راجعة إلى أن الواجب حسن والحرام قبيح.\nالتنفتازانى: (والأحكام الشرعية) الأولى للأحكام الشرعية.\nالتفتازانى: (لاستبعاد استمداد الأصول من الفروع) أى لكون مبادئ العلم حينئذٍ تكون مبينة فى علم أدنى مع أنه لم يعهد تصورات الأحكام فى علم الفقه وتقدم ما فى ذلك عند قول الشارح: لما كان استمداده من المواضع الثلاثة.\nالتفتازانى: (ولا حاجة. . . إلخ) هو من جملة المشار إليه أى لا حاجة فى تصحيح المصنف إلى ما تكلفه العلامة من جعل اللام فى قوله: لموافقة الغرض لام التعليل لأصله ليطلق مع أنه يلزمه أن تكون اللام بمعنى على فى قوله ولما أمرنا الشارع فأشار الشارح إلى أنه لا حاجة إلى ذلك التكلف بجعل الضمير فى يطلق عائدًا على الحسن والقبح المدلول عليهما بالحسن والقبيح.\nالتفتازانى: (ولا يخفى أن المناقشة) أى فى كلام المصنف باقية فى قوله: ولما أمرنا. . . إلخ. للقطع بأنه تفسىير للحسن والقبيح أى فحينئذٍ لا يستقيم فى قوله: لموافقة الغرض فدفع الشارح ما تكلفه العلامة غير تام وأما على كلام العلامة فيكون المعنى فى قوله: ولما أمرنا أنه يطلق على ما أمرنا وليس قوله: ولما أمرنا على معنى لأجل ما أمرنا كما فى قوله: لموافقة الغرض.\nالتفتازانى: (كيف يتصور النزاع فى أن ما أمر الشارع. . . إلخ) أى بل يتفق على أنه بالشرع، وقوله: فى نظر الشرع أى ويأتى الشرع على طبقه كما هو رأى المعتزلة وأد ذلك تابع لأمر الشارع ونهيه كما هو رأى غيرهم.\nالتفتازانى: (فكأنه مبنى) من تتمة كلام العلامة.\nالتفتازانى: (لا يقدح فى الاقتضاء) دفع بهذا أنه قد فرض أن كل ما هو حسن أو قبيح فحسنه وقبحه ذاتى لا يتخلف فلو قيل بأنهما كما يكونان بالذات يكونان بالغير وإن حسن الكذب هنا بالغير والعروض أعنى بواسطة حسن عصمة النبى مثلًا وقبحه بالذات لم ينتهض الدليل لأن القبح لم يرتفع والشئ قد يكون قبيحًا لذاته حسنًا لغيره لكن يلزمه أن يكون هذا الكذب حرامًا وواجبًا من جهتين مختلفتين","vol":"2","page":47},{"text":"<hr><s4>\n لبقاء القبح مع عروض الحسن ولا يضر ذلك عندنا نعم يضر عند المعتزلة فإنهم لا يجوزون اجتماع الوجوب والحرمة فى شئ ما حتى لا يجوزوا الصلاة فى الأرض المغصوبة.\nالتفتازانى: (فلا يصدق على شئ من الكلام الغد أن صدقه. . . إلخ) أى لأن كل كلام يصدر عنه فى الغد لم يتعين لأن يكون هو الذى يريد به تحقق ما أخبر بأنه سيأتى به غدًا مطابقًا له أو غير مطابق لأنه إذا صدر منه خبر صادق يجوز بعده أن يوفى بما التزمه من الكذب فى الجملة بعد ذلك فلا يجتمع الصدق والكذب فى هذا الخبر الصادق.\nالتفتازانى: (وإنما. . . إلخ) تحريف وحقه وإنما الكلام.\nالتفتازانى: (صدقها) تحريف والصواب صدقه.\nقوله: (وبضميمة حكم العقل بأنه. . . إلخ) أى تضم هذه إلى ما علم من المقدمتين المنقولتين وهو الجمع المحلى يجوز أن يخرج منه فردًا وأفراد تراد.\nقوله: (فيحكم بها على مذهب المعتزلة) قال الهروى: توضيحه أنه قد تقرر أن القبح عبارة عن كون الفعل منهيًا عنه شرعًا، والحسن بخلافه فثبت أنه لو لم يكن الشرع لا ثبت الحسن والقبح لكن لما حصلت تلك الأحكام من الشرع ثم توجه العقل إلى دقائق وأسرار فى الأفعال مناسبة لتلك الأحكام وحكم بها إجمالًا وقد يطلع على تفاصيلها حكم بتلك الأحكام على مذهب المعتزلة بمعنى أن العقل يحكم بها أى بالأحكام الثابتة من الشرع على مذهب المعتزلة على أن فى ذوات الأفعال أشياء تقتضى الأحكام وتناسبها والشرع يقع على طبقها. اهـ مع بعض تصليح لتحريف فى النسخة. والمراد بحكم العقل إجمالًا أن يدرك أن فى كل فعل حسنًا أو قبحًا فى نظر الشارع لا أن يحكم بأحدهما بخصوصه.\nقوله: (فلهذا قال أما الحاكم فهو عندنا الشرع دون العقل) أى ولم يقتصر على أن يقول الحاكم عندنا الشرع.\nقوله: (ونعنى أن الحسن. . . إلخ) أى فاتوله: وإن الحسن والقبح إنما يطلق. . .إلخ. ليس ابتداء كلام لتحرير محل النزاع كما قال السعد بل من تتمة بيان كون الحاكم الشرع دون العقل وأن معناه أنه ليس هناك حسن وقبح بمعنى استحقاق المدح واستحقاق الذم للفعل فى ذاته بقطع النظر عن أوامر الشرع ونواهيه،","vol":"2","page":48},{"text":"<hr><s4>\n وقوله: ويوصف بها الأفعال عطف على يطلق لثلاثة أمور وحقه أن يقول بهما أى بالحسن والقبح، وقوله: على ما ذكر من التفصيل أى التفصيل الذى ذكره من قوله: والمباح وفعل غير المكلف. . . إلخ، وقوله: والعقل يحكم بها أى يستقل بإدراكها لكنها ليست من محل النزاع لأنها ليست ذاتية بل إضافية وقد يقال كيف يستقل بإدراك الحسن والقبيح بمعنى ما أمرنا بالثناء على فاعله ونقيضه وبمعنى ما لا حرج فى فعله وما فيه حرج فلعل المراد بحكم العقل بهما أن يحكم بهما لا بمعنى الاستقلال بل يوافق الشرع.\nقوله: (ولا تطلق على ذلك المعنى) تحريف وحقه ولا يطلق بياء الغيبة أى لا يطلق الحسن والقبح على ذلك المعنى الذى هو استحقاق المدح واستحقاق الذم لذات الفعل والمراد بعدم الإطلاق عليه عدم تحققه وثبوته لا أنه ثابت والكلام فى الإطلاق كما هو ظاهر العبارة.\nقوله: (ولا يتصف بها الفعل) تحريف وحقه بهما أى بالحسن والقبح أو به أى بالمعنى الذى قيل: إنه لا يطلق عليه.\nقوله: (وتوهم بعضهم. . . إلخ) لعل الحق معه بعد التأوبل الذى قاله السعد.\nقوله: (ومستلزم القبيح قبيح) وقد فرض أن كل حسن وقبيح فهو ذاتى.\nقوله: (على تفسيرهم المذكور) هو أن الحسن هو كون الفعل بحيث لا يستحق فاعله الذم عند العقل ومآله إلى عدم استحقاق فاعل الفعل الذم عند العقل.\nقوله: (على التفسير الآخر) هو كون الفعل بحيث يستحق فاعله المدح فإنه مستلزم لعدم كون الفعل بحيث يستحق فاعله الذم عند العقل.","vol":"2","page":49},{"text":"<hr><s0>\n قال: (واستدل لو كان ذاتيًا لزم قيام المعنى بالمعنى لأن حسن الفعل زائد على مفهومه وإلا لزم من تعقل الفعل تعقله ويلزم وجوده لأن نقيضه لا حسن وهو سلب وإلا استلزم حصوله محلًا موجودًا ولم يكن ذاتيًا وقد وصف الفعل به فيلزم قيامه به واعترض بإجرائه فى الممكن وبأن الاستدلال بصورة النفى على الوجود دور لأنه قد يكون ثبوتًا أو منقسمًا فلا يفيد ذلك واستدل فعل العبد غير مختار فلا يكون حسنًا ولا قبيحًا لذاته إجماعًا لأنه إن كان لازمًا فواضح وإن كان جائزًا فإن افتقر إلى مرجح عاد التقسيم وإلا فهو اتفاقى وهو ضعيف فإنا نفرق بين الضرورية والاختيارية ضرورة ويلزم عليه فعل البارى وأن لا يوصف بحسن ولا قبح شرعًا والتحقيق أنه يترجح بالاختيار).\nأقول: دليلان لأصحابنا استضعفهما استدل لو كان ذاتيًا لزم قيام المعنى بالمعنى أو العرض بالعرض واللازم باطل.\nأما الأولى فلأن حسن الفعل مثلًا أمر زائد على مفهوم الفعل وإلا لزم من تعقل الفعل تعقله ولا يلزم إذ يعقل الفعل ولا يخطر بالبال حسنه، ثم يلزم أن يكون أمرًا وجوديًا لأن نقيضه لا حسن وهو سلب إذ لو لم يكن سلبًا لاستلزم محلًا موجودًا فلم يصدق على المعدوم أنه ليس بحسن وأنه باطل بالضرورة وأيضًا إذا لم يصدق عليه أنه ليس بحسن صدق عليه أنه حسن إذ لا مخرج عن النفى والإثبات فلم يكن الحسن وصفًا ذاتيًا إذ المعدوم لا يكون له صفة إلا مقدرة موهومة وكيف تكون صفة حقيقية ذاتية لما لا حقيقة ولا ذات له وإذا ثبت أن نقيضه سلب كان هو وجودًا وإلا ارتفع النقيضان فقد ثبت أنه زائد وجودى فهو معنى لأن ذلك هو معنى المعنى ثم نقول الفعل قد وصف حيث يقال الفعل حسن فيلزم قيام الحسن بالفعل لامتناع أن يوصف الشئ بمعنى يقوم بغيره والفعل أيضًا معنًى وهو ظاهر فيلزم قيام المعنى بالمعنى.\nوأما الثانية فلأنه يلزم إثبات الحكم قال الفعل لا له لأن الحاصل قيامهما معًا بالجوهر إذ هما معًا حيث الجوهر تبعًا له وحقيقة القيام هو التبعية فى التحيز وتحقيقه فى الكلام، قوله: فيلزم قيامه به، أى قيام الحسن بالفعل أو قيام المعنى بالمعنى واعترض عليه بوجهين:\nأحدهما: النقض بإجراء الدليل فى الممكن الثابت للفعل فيلزم أن لا يكون","vol":"2","page":50},{"text":"<hr><s0>\n الإمكان ذاتيًا فلا يكون الفعل فى نفسه ممكنًا.\nثانيهما: أن الاستدلال بصورة النفى وكونه سلبًا على وجود النفى دور إذ ليس كل منفى موجودًا بل قد يكون ثبوتًا كاللاامتناع فإن المنفى فيه ثبوت الامتناع لغيره فمعناه كون الشئ لا يمتنع لا ما ليس امتناعًا والثبوت للغير أعم من الوجود له فإن المعدوم قد يثبت للمعدوم ويحمل عليه نحو الممتنع معدوم.\nوأيضًا قد يكون المنفى منقسمًا إلى وجود وعدم كاللامعلوم فإن المعلوم يشمل الموجود والمعدوم وإذا جاز كونه ثبوتيًا أو منقسمًا فعلى التقديرين لا يلزم من كون النفى سلبًا وجود المنفى كما فى المثالين وإذا ثبت ذلك فلا يلزم كون المنفى وجودًا إلا إذا ثبت أن السلب ليس من أحد القبيلين بل هو سلب لوجود وفيه توقف الشئ على نفسه واستدل بأن فعل العبد غير مختار أى ما اختير بل فعل بغير اختيار فلا يكون حسنًا ولا قبيحًا عقلًا إجماعًا أما عندكم فلأن الحسن والقبيح قسمان من فعل المتمكن مضه ومن العلم بحاله وأما عندنا فظاهر وإنما قلنا: إنه غير مختار لأنه إن كان لازم الصدور عنه بحيث لا يمكنه الترك فواضح أنه غير مختار بل اضطرارى وإن كان جائزًا وجوده وعدمه فإن افتقر إلى مرجح فمع المرجح يعود التقسيم فيه بأن يقال: إن كان لازمًا فاضطرارى وإلا احتاج إلى مرجح آخر ولزم التسلسل كان لم يفتقر إلى مرجح بل يصدر عنه تارة ولا يصدر أخرى مع تساوى الحالتين من غير تجدد أمر من الفاعل فهو اتفاقى الاعتراض عليه من وجوه:\nالأول: أنا نفرق ضرورة بين الأفعال الضرورية والاختيارية كالسقوط والصعود وحركتى الاختيار والرعشة فيكون استدلالًا فى مقابلة الضرورة فيكون باطلًا.\nالثانى: أنه يجرى فى فعل البارى تعالى فيلزم أن لا يكون مختارًا وأنه كفر.\nالثالث: يلزم أن لا يوصف الفعل بحسن ولا قبيح شرعًا إذ لا تكليف بغير المختار عندكم وإن جوزتموه.\nالرابع: وهو التحقيق والبواقى إلزامية أنا نختار أنه يحتاج إلى مرجح وهو الاختيار وسواء قلنا يجب به الفعل أو لا يجب يكون اختياريًا إذ لا معنى للاختيارى إلا ما يترجح بالاختيار.\nوقد يجاب عن الأول بأن الضرورى وجود القدرة لا تأثيرها وعن الثانى بأن","vol":"2","page":51},{"text":"<hr><s0>\n تعلق إرادته قديم فلا يحتاج إلى مرجح متجدد وعن الثالث أن وجود الاختيار كافٍ فى الشرعى وعندكم لولا الاستقلال بالفعل لقبح التكليف عقلًا وعن الرابع أنه إذا كان ما يجب الفعل عنده من اللَّه بطل استقلال العبد به ولهذا تقرير وافٍ فى الكلام.\n<hr><s1>\n قوله: (ولم يكن ذاتيًا) ظاهر عبارة المتن أنه عطف على استلزم بمعنى أنه لو لم يكن اللاحسن سلبًا لم يكن ذاتيًا وهذا مما لا معنى له، فمن الشارحين من لم يتعرض له أصلًا ومنهم من جعله دليلًا آخر على كون الحسن موجودًا بمعنى أنه لو لم يكن الحسن موجودًا لم يكن ذاتيًا للفعل لاستحالة إسناد المعدوم إلى الذات وفساده واضح، أما لفظًا فلأنه ليس ههنا شئ يفيد عطفه عليه هذا المعنى وأما معنًى فلأن الصفات السلبية قد تكون مما تقتضيه الذات والشارح العلامة جعله عطفًا على استلزم وجعل ضمير لم يكن للحسن أى لو لم يكن اللاحسن سلبًا كان الحسن سلبًا لكونه نقيضه وحينئذٍ لا يكون وصفًا ثبوتيًا للذات وهذا خلاف مذهبهم والشارح المحقق مالَ إلى هذا التقرير مع زيادة تصرف وتغيير فجعله دليلًا على صدق اللاحسن على المعدوم، ولكن لم يبين أن عطفه على أى شئ يفيد هذا المعنى ومقتضى سوق كلامه أنه عطف على مقدر فى غاية البعد أى لو لم يصدق على المعدوم أنه ليس بحسن لزم خلف الضرورة ولم يكان الحسن ذاتيًا ولا يخفى أن صدق ليس بحسن على المعدوم فى الجملة أظهر من أن يحتاج إلى مثل هذا البيان الخفى؛ ولذا صرح بأنه ضرورى على معنى أن الذاتى ههنا أن لا يكون بإضافات واعتبارات بل راجعة إلى الذات المحققة أو المقدرة لا أن يكون صفة حقيقية لذات موجودة خصوصًا عند المعتزلة القائلين بأن للمعدومات ذوات محققة وإن لم تكن موجودة، والأظهر أن مقصود الشارح أنه عطف على استلزم أى لو لم يكن اللاحسن سلبًا لم يكن الحسن ذاتيًا وما ذكر من قوله وأيضًا إذا لم يصدق. . . إلخ. بيان اللزوم.\nقوله: (فإن ذلك) أى كون الشئ زائدًا وجوديًا (هو معنى العرض) ولا يخفى أنه لا بد من زيادة قيد وهو أن لا يكون قائمًا بنفسه وكأن الزائد مشعر بذلك.\nقوله: (وأما الثانية) أى بطلان اللازم أعنى قيام المعنى بالمعنى (فلأنه يلزم إثبات","vol":"2","page":52},{"text":"<hr><s1>\n الحكم) أعنى كون المعنى قائمًا به (محل الفعل) أعنى الفاعل (لا للفعل نفسه) ولو قال لمحل المعنى لكان أولى لأنه فى بيان بطلان قيام المعنى بالمعنى مطلقًا ولذا قال (إذ الحاصل قيامهما) أى المعنيين (معًا بالجوهر) ولم يقل بالفاعل (إذ هما) أى المعنيان (معًا حيث الجوهر) أى فى حيز الجوهر بطريق التبعية له وهذا ما قال الآمدى أن قيام العرض بالجوهر لا معنى له غير وجوده حيث الجوهر تبعًا له فيه وقيام أحد العرضين بالآخر لا معنى له سوى أنه حيث ذلك العرض الآخر وحيث ذلك العرض هو حيث الجوهر، فهما معًا حيث الجوهر وقائمان به ولا معنى لقيام أحدهما بالآخر وإن كان قيام أحدهما بالجوهر مشروطًا بقيام العرض الآخر به.\nقوله: (وتحقيقه فى الكلام) على ما تقرر من أن معنى قيام العرض بالجوهر أنه فى تحيزه تابع للجوهر لا أن له اختصاصًا به بحيث يصير نعتًا له والجوهر منعوتًا به على ما هو رأى الفلاسفة ليكون مثل السرعة والبطء قائمًا بالحركة بل كلاهما قائم بالجسم، وتقرر أيضًا أن كل جوهر فهو متحيز ولا وجود للجواهر المجردة ليكون لها أعراض قائمة بها مع عدم التحيز لكن لا يخفى أن ما سبق من أن الفعل قد وصف بالحسن فيلزم قيامه به إنما يصح على رأى الفلاسفة دون المتكلمين فيتوجه قطعًا منع الملازمة أو منع بطلان اللازم.\nقوله: (واعترض) كلام العلامة فى هذا القام من التطويل بحيث لا يحصل منه على شئ وكلام بعض الشارحين هو أن الاعتراض، الأول نقض إجمالى للدليلين المذكورين على كون الحسن وجوديًا، فإنهما يجريان فى الإمكان بأن يقال نقيضه لا إمكان وهو سلب لما ذكر وأيضًا لو كان الإمكان عدميًا لم يكن وصفًا ذاتيًا للممكن مع أن كون الإمكان ثبوتيًا باطل بالاتفاق وهذا مع فساده وابتنائه على الفاسد لا يوافق كلام الأصل؛ فإن الآمدى قال بعد تقرير الدليل فإن قيل يلزم منه امتناع اتصاف الفعل بكونه ممكنًا ومعلومًا ومقدورًا ومذكورًا قلنا هذه الصفات أمور تقديرية مفهوم نقائضها سلب التقدير والأمور المقدرة ليست من الصفات العرضية فلا يلزم قيام العرض بالعرض فعلم أن الاعتراض الأول نقض إجمالى للدليل المذكور على امتناع كون الحسن ذاتيًا للفعل بأنه يلزم منه أن لا يكون الإمكان ذاتيًا للفعل وهو محال ضرورة أن الإمكان ذاتى للممكن وإلا لزم الانقلاب، والاعتراض الثانى نقض تفصيلى هو منع كون الحسن وجوديًا مع تحقيق إبطال","vol":"2","page":53},{"text":"<hr><s1>\n دليله على وجه يندفع به جواب الآمدى عن الاعتراض الأول وتقريره على ما ذكره الجمهور أن الاستدلال على كون الحسن وجوديًا بكون اللاحسن سلبًا لصدقه على المعدوم ليس بمستقيم (لأنه) أى صورة النفى وتذكير الضمير باعتبار الخبر أو لأنها فى حكم المنفي (قد يكون ثبوتًا) وفى بعض النسخ ثبوتيًا أى موجودًا كاللامعدوم (وقد يكون منقسمًا) بعض أفراده موجود وبعض أفراده معدوم كاللاواجب واللاممتنع فمجرد صدقه على المعدوم لا يستلزم كونه عدميًا على الإطلاق فكون صورة النفى سلبًا موقوف على كون ما دخله النفى موجودًا، فلو استفيد كونه موجودًا من كون صورة النفى سلبًا لزم الدور وهذا تقرير ظاهر إلا أن المصنف لما قال لأنه قد يكون ثبوتيًا بتذكير الضمير والعدول عن الوجود إلى الثبوت جعل الشارح المحقق الضمير للمنفى أى ما دخله النفى لا لصورة النفى وحمل الثبوت على معناه المصدري وجعله أعم من الوجود على ما هو رأى المعتزلة وتقريره أنا سلمنا أن صورة النفى سلب لكنه قد يكون سلبًا لثبوت أمر لأمر أعم من أن يكون موجودًا أو معدومًا فلا يستلزم كون المنفى موجودًا كاللاامتناع إذا قصد به سلب الامتناع ونفى ثبوته عن الشئ لا مفهوم ما ليس بامتناع فالمنفى حينئذٍ هو ثبوت الامتناع لغير ما سلب عنه الامتناع وقد يكون سلبًا لأمر يصدق على الموجود والمعدوم كاللامعلوم وهذا أيضًا لا يستلزم كون المنفى موجودًا لأن العام لا يستلزم الخاص وهذا معنى قوله: فعلى التقديرين أى تقدير كون المنفى ثبوتيًا وتقدير كونه منقسمًا لا يلزم من كون النفى سلبًا وجود المنفى كما فى المثالين يعنى اللامتناع واللامعلوم وقد يكون سلبًا لموجود كاللاموجود وهذا يستلزم كون المنفى موجودًا فاستلزام صورة النفى لوجود المنفى يتوقف على كونها نفى وجود لا نفى ثبوت أو منقسم فلو استفيد وجود المنفى منه لزم الدور ولعمرى لا أدرى للشارح المحقق باعثًا على أمثال هذه التقريرات سوى قوة تصرفه فى الكلام وفرط ترفعه عن متابعة الأقوام.\nقوله: (أما عندكم) تقريره أن كل حسن أو قبيح فهو فعل المتمكن منه أى القادر عليه وكل ما هو فعل للقادر عليه فهو مختار؛ لأن تأثير القدرة لا يتصور إلا على وفق الاختيار كل حسن أو قبيح فهو مختار وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا كل ما ليس بمختار لا يكون حسنًا ولا قبيحًا.","vol":"2","page":54},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (فهو اتفاقى) والاتفاقى ليس بمختار لأنه صدر عن الفاعل بغير قصد ولا تعلق قدرة وإرادة.\nقوله: (فيلزم أن لا يكون مختارًا) الضمير لفعل البارى والمختار اسم مفعول أو للبارى فاسم فاعل.\nقوله: (الضرورى مجرد القدرة) أى المعلوم بالضرورة هو أن للعبد قدرة فى مثل الصعود دون السقوط وأما أن قدرته مؤثرة فيه ليكون اختياريًا فلا.\nقوله: (تعلق إرادته قديم) يعنى أن مرجح فاعليه البارى هو تعلق إرادته فى الأزل بحدوث ذلك الفعل فى وقته وهو قديم فلا يحتاج إلى مرجح؛ لأن علة الاحتياج عندنا الحدوث دون الإمكان وحاصله تخصيص المرجح فى قولنا ترجيح فعله يحتاج إلى مرجح بالمرجح الحادث فإن المرجح القديم المتعلق أزلًا بالفعل الحادث مرجح لا يحتاج إلى مرجح آخر هذا إذا كان عود التقسيم فى المرجح نفسه وأما إذا كان فى الفعل مع المرجح على ما هو الظاهر من عبارة الشارح فتوجيهه أنا نختار أن الفعل مع المرجح لازم ولا يلزم كان كون الفعل اضطراريًا عند كونه بالمرجح الحادث الذى لا اختيار للفاعل فيه ولا استقلال به كونه اضطراريًا عند كونه بالمرجح القديم الذى لا يفتقر إلى علة أصلًا لاستقلال الفاعل به حينئذٍ.\nقوله: (وجود الاختيار كافٍ) أى لا يحتاج إلى استقلال العبد بالإيجاد والتأثير وبهذا التقرير يشير إلى ما بين فى مسألة خلق الأفعال من أن للعبد قدرة واختيارًا لكن لا تأثير لقدرته وليس اختياره بمشيئته وإنما الخالق هو اللَّه تعالى وأثر العبد هو الكسب لا غير ومثل هذا لا ينافى التكليف.\n<hr><s2>\n قوله: (أما الأولى) أى الملازمة (فلأن حسن الفعل) وكذا قبحه (أمر زائد على مفهوم الفعل وإلا) لكان إما نفسه أو جزأه و(لزم من تعقل الفعل) بالكنه (تعقله ولا يلزم إذ يعقل الفعل) كذلك (ولا يخطر بالبال حسنه) قيل لا حاجة إلى إثبات كونهما وجوديين لأنه مسلم عندهم فبعد كونهما زائدين على الفعل مع اتصافه بهما يلزم قيام العرض بالعرض.\nقوله: (وأيضًا إذا لم يصدق عليه) أى على المعدوم (أنه ليس بحسن صدق عليه أنه حسن) تفسير لقوله: ولم يكن ذاتيًا فقد جعله دليلًا ثانيًا على أن اللاحسن","vol":"2","page":55},{"text":"<hr><s2>\n سلب معطوفًا على استلزم كما هو الظاهر ومنهم من جعله دليلًا ثانيًا على أن الحسن وجودى فقد عطفه على قوله: لأن نقيضه لا حسن وقرره هكذا لو لم يكن الحسن وجوديًا لم يكن ذاتيًا لأن السلب ليس من الصفات الذاتية ثم أجاب عنه بالمنع لأن كل شى يقتضى اتصافه بنقيض منافيه.\nقوله: (فلم يكن الحسن وصفًا ذاتيًا) لوقوعه صفة للمعدوم والمعدوم لا يكون له صفة من الصفات إلا صفة مقدرة موهومة وكيف تكون صفة حقيقية ذاتية للمعدوم الذى لا حقيقة له ولا ذات وقد يقال إن أريد بالصفة الحقيقية الذاتية الصفة الوجودية المستندة إلى الذات كما يظهر من المقابلة بالمقدرة الموهومة فلا نسلم أن الحسن كذلك كيف والكلام فى إثبات وجوديته وليس لك أن تأخذه مسلمًا لأدائه إلى استدراك الاستدلال كما أشير إليه كان أريد بهما ما لا إضافه فيه مع استناده إلى الذات فلا نسلم أن المعدوم لا يتصف به فإن الذات وكذا الحقيقة يطلقان على المعدوم أيبها وإن غلب استعمالهما فى الموجودات.\nقوله: (وقد ثبت أنه) أى الحسن (زائد وجودى) فهو عرض غير الفعل لأن كونه وجوديًا مع عدم قيامه بنفسه هو معنى العرض.\nقوله: (وأما الثانية) أى بطلان التالى (فلأنه) على ذلك التقدير (يلزم إثبات الحكم) أى القيام (لمحل الفعل) الذى هو الفاعل (لا للفعل) فعلى تقدير قيام العرض الذى هو الحسن بالعرض الذى هو الفعل يلزم ان لا يكون القيام به بل بفاعله لأن الحاصل فى الواقع قيام الفعل والحسن معًا بالجوهر الذى هو الفاعل إذ الفعل والحسن معًا حاصلان حيث الجوهر حاصل تبعًا له فى التحيز وحقيقة القيام بمحل هو تبعيته إياه فى التحيز وتحقيق ما يورد عليه فى الكلام.\nقوله: (بإجراء الدليل فى الممكن الثابت للفعل) أى لذاته فيقال: لو كان الإمكان ذاتيًا لزم قيام المعنى بالمعنى لأن إمكان الفعل زائد على مفهومه وإلا لزم من تعقله تعقله ثم يلزم أن يكون أمرًا وجوديًا لأنه نقيض الإمكان وهو سلب وإلا استلزم فعلًا موجودًا فلا يصدق أن المعدوم الممتنع ليس بممكن وإنه باطل ضرورة وأيضا إذا لم يصدق عليه أنه ليس بممكن صدق عليه أنه ممكن إلى آخر الدليل وما قيل من أنه لا يرد النقض بالإمكان لأنه اعتبارى بخلاف الحسن والقبح فقد تبين بطلانه.","vol":"2","page":56},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (بل قد يكون ثبوتيًا كاللاامتناع) يعنى أن النفى إنما يرد على الثبوت وهو إما ثبوت الشئ فى نفسه أو ثبوته لغيره فعلى تقدير وروده على الثانى لا يلزم أن يكون المنفى أى الذى نفى ثبوته للغير أمرًا وجوديًا بل اللازم ثبوته للغير وهو أعم من وجوده له فإن المعدوم قد يثبت للمعدوم ويحمل عليه نحو الممتنع معدوم فلا يلزم من ثبوته للغير وجوده فى نفسه ومثل باللاامتناع إذ المقصود منه سلب ثبوت الامتناع للغير فإنه ثابت للممتنع فيقصد سلب هذا الثبوت بالقياس إلى غيره وليس له ثبوت فى نفسه ليقصد سلبه فالمراد من قوله: لا ما ليس امتناعًا لا سلب الامتناع فى نفسه وإن كان ظاهره سلب حمل الامتناع على شئ ولو ذهبت تجعل الثبوت للغير مخصوصًا بما ليس بطريق الحمل وجعلت مقابله الحمل لا ثبوت الشئ فى نفسه منعك قوله: فإن المعدوم قد يثبت للمعدوم ويحمل عليه فتأمل.\nقوله: (وأيضًا قد يكون المنفى) أى مطلقًا منقسمًا إلى موجود ومعدوم.\nقوله: (وإذا جاز كونه) أى المنفى (ثبوتيًا أو منقسمًا) وليس يلزم فى شئ منهما أن يكون موجودًا (فعلى التقديرين) أى تقديرى كون المنفى ثبوتيًا أو منقسمًا.\nقوله: (كما فى المثالين) يعنى اللَّه امتناع واللامعلوم.\nقوله: (وفيه توقف الشئ على نفسه) مثلًا لا يعرف كون الحسن وجوديًا بأن اللاحسن سلب إلا إذا ثبت أنه سلب ليس من أحد القبيلين بل سلب لموجود هو الحسن فيتوقف كونه وجوديًا على نشمه وإن اشتهيت أن تعرف حقيقة الحال فاستمع لما يتلى عليك وهو: أن الوجودى يطلق على معنيين الموجود وما ليس فى مفهومه سلب والعدمى يقابله فيهما والنقيضان لا بد أن يكون أحدهما وجوديًا والآخر عدميًا بالمعنى الثانى لكن الوجودى بهذا المعنى لا يجب أن يكون موجودًا لجواز كونه مفهومًا اعتباريًا ليس فيه سلب ولا يجب ذلك فى المعنى الأول لجواز ارتفاعهما بحسب الوجود عن الخارج إنما الممتنع ارتفاعهما فى الصدق وهذا التحقيق ينفعك فى مواضع كثيرة فليكن على ذكر منك.\nقوله: (أى ما اختير بل فعل بغير اختيار) تفسير للمختار لتردده بين الفاعل والمفعول.\nقوله: (فلا يكون حسنًا ولا قبيحًا عقلًا) الموجود فى نسخ المتن مكان عقلًا قوله: لذاته والمؤدى واحد.","vol":"2","page":57},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (من فعل المتمكن منه) أى: من الفعل (ومن العلم بحاله) فالاضطرارى لا يتصف بشئ منهما.\nقوله: (فهو اتفاقى) أى لا اختيارى صادر بقصد من جهته.\nقوله: (والبواقى إلزامية) إذ لم يعرف منهما وجه الفساد بعينه ولم يطلع على حقيقة الحال بل علم أن هناك خللًا على الإجمال وهذا هو المراد من كونها إلزامية ههنا وأما الحمل على استعمال مقدمة مسلمة من الخصم فيها وهى تخلف الحكم فى الثانى والثالث لكونهما نقضًا إجماليًا لدليل المقدمة والمدعى والفرق الضرورى فى الأول فبعيد.\nقوله: (وسواء قلنا يجب به) أى بالاختيار (الفعل أو لا يجب) بل يصير أولى على اختلاف الرأيين (يكون) الفعل (اختياريًا إذ لا معنى للاختيارى إلا ما يترجح بالاختيار) ترجحًا يمتنع معه الطرف الآخر أولًا.\nقوله: (وقد يجاب عن الأول بأن) الفرق (الضرورى وجود القدرة) فى الأفعال التى سميتموها اختيارية وعدمها فى الضرورية (لا تأثيرها) هنالك وذلك لا ينافى كون تلك الافعال اضطرارية إنما ينافيه تأثيرها فليس استدلالنا فى مقابلة الضرورة (وعن النافى بأن تعلق إرادة اللَّه تعالى قديم فلا يحتاج إلى مرجح متجدد) وفى بعض النسخ أن إرادته قديم وعلى التقديرين فيه بحث أما على الأول فلأنه إن أراد بالتعلق التعلق الذى يترتب عليه الوجود لم يكن قديمًا وإلا لزم قدم المراد أيضًا كان أراد التعلق المعنوى فمعه يحتاج إلى مرجح متجدد وهو التعلق الحادث الذى به الحدوث، ولو قلنا: إن إرادته تعلقت فى الازل بوجود زيد فى زمان مخصوص فعنده يوجد ولا حاجة إلى تعلق آخر حادث لم يتم أيضًا لاحتياج وجوده فى ذلك الزمان إلى تعلق حادث للقدرة يترتب عليه حدوثه كما صرح به فيما تقدم وأما على الثانى فلأن الإرادة القديمة لا تكفى فى وجود الحادث بل لا بد من تعلق حادث لها أو للقدرة إذ لو كان كل ما يفتقر إليه وجوده قديمًا لزم قدمه. وإن جنحت إلى أن الفاعل المختار مع إرادته وقدرته وتعلقهما وارتفاع الموانع وحصول الشرائط قد يصدر عنه الفعل تارة ولا يصدر أخرى مع تساوى الحالين ويكون ذلك الفعل اختياريًا فهذا إن صح يكون منعًا لكون الفعل الاتفاقى غير اختيارى لا للنقض بالبارئ سبحانه كيف، ونحن نقول مع تعلق إرادته القديمة","vol":"2","page":58},{"text":"<hr><s2>\n إن كان الفعل لازم الصدور عنه بحيث لا يمكنه الترك كان اضطراريًا وإن كان جائزًا وجوده وعدمه فإما أن يفتقر إلى مرجح أو لا فعلى الثانى يكون اتفاقيًا وعلى الأول يعود التقسيم بأنه مع ذلك المرجح هل هو لازم أو لا.\nقوله: (وعن الثالث أن وجود الاختيار كاف) عندنا (فى) الحسن والقبح (الشرعى) وإن لم يكن له مدخل فى الفعل أصلًا وكون الفعل اضطراريًا لما ذكرناه لا ينافى وجود الاختيار والقدرة بل تأثيرهما، وعندكم لولا استقلال العبد بإيجاد الفعل بقدرته واختياره لقبح التكليف عقلًا وقد ثبت ما ينافى ذلك فلا يثبت الحسن والقبح عقلًا (وعن الرابع أنه إذا كان ما يجب الفعل عنده) وهو الاختيار (من اللَّه) ضرورة أن اختيار العبد ليس باختياره وإلا لزم التسلسل (بطل استقلال العبد به) فلا حسن ولا قبح عقليًا، وفى قوله يجب الفعل عنده تنبيه على أن الأولوية غير كافية وللجواب عن الرابع تقرير وافٍ فى علم الكلام.\n<hr><s3>\n قوله: (وقد يقال: إن أريد بالصفة الحقيقية) هذا القول ضعيف لأن المقدر الموهوم المذكور فى الشرح ليس معناه ما ليس بموجود حتى يظهر من المقابلة أن المراد: الصفة الحقيقية صفة وجودية بيان ذلك أن الشارح أورد قوله إذ المعدوم لا يكون له صفة إلا مقدرة موهومة لبيان أن الحسن لم يكن وصفًا ذاتيًا على تقدير أن يكون المعدوم حسنًا ومعنى قوله: وصفًا ذاتيًا وصف مستند إلى الذات كما يظهر ذلك من كلام هذا القائل وليس فى هذا القول اعتبار الوجود فلا معنى لقوله إذ المعدوم لا يكون له صفة إلا مقدرة موهومة أى معدومة إذ لا منافاة بين كون الصفة معدومة وبين كونها وصفًا ذاتيًا كما فى الصفات الاعتبارية الثابتة للموجودات الخارجية، وإن أريد المنافاة باعتبار الاستناد إلى الذات والمعدوم لا ذات له وجب أن يقال: إذ المعدوم لا يكون له ذات حتى يلزم أن لا يكون الحسن وصفًا ذاتيًا على تقدير أن يكون المعدوم حسنًا فالظاهر أنه بعدما ذكر فى المدعى سبب كونه وصفًا وكونه ذاتًا أراد بقوله: إذ المعدوم لا بكون له صفة بيان انتفاء كون الحسن وصفًا على تقدير المذكور وبقوله: وكيف بيان انتفاء كونه ذاتًا؟ فكأنه قال: فلم يكن الحسن وصفًا إذ المعدوم لا يكون له صفة إلا بأمر معدوم وموهوم كونه صفة ولم يكن صفة ذاتية إذ الصفة المستندة إلى الحقيقة والذات لا تكون لما","vol":"2","page":59},{"text":"<hr><s3>\n لا ذات ولا حقيقة له ويجوز أن يكون كون الحسن من الصفات المستندة إلى الذات والحقيقة بالمعنى الغالب مسلمًا؛ لأنهم قائلون بأن الحسن صفة للفعل والفعل معنى أى عرض كما صرح به فى قوله والفعل أيضًا معنى وهو ظاهر وإذا كان الحسن صفة للعرض فهو صفة مستندة إلى الحقيقة والذات لأن العرض من الموجودات.\nقوله: (فى الممكن الثابت) أى فى الإمكان بل يجرى هذا الدليل فى القول بأن الأفعال تتصف بالحسن والقبح سواء كان ذاتيًا أو لا وقوله أى لذاته ليحصل الدليل فى الإمكان الذاتى فيصير (^١) قوله: لو كان الإمكان ذاتيًا لزم قيام المعنى بالمعنى وإلا فلا مانع من الاكتفاء بأصل الاتصاف فى إيراد البعض.\nقوله: (يعنى: إن النفى إنما يرد على الثبوت) يعنى أن قول الشارح إذ ليس كل منفى وجودًا بل قد يكون ثبوتيًا ليس معناه أن النفى قد يرد على الوجود وقد يرد على الثبوت بل معناه أن النفى إنما يرد على الثبوت؛ لأن أخذ النقيض إنما هو بالنظر إلى نفس المفهوم من غير نظر إلى الخارج واعتبار الثبوت كلى يتحقق فى الجميع والثبوت له أفراد من جملتها الوجود ولا شك أن اعتبار الوجود فى النقيض متأخر عن العلم بالوجود فإنا إذا أردنا أخذ نقيض لمفهوم لا يعلم وجوده لم يصح منا أخذ نقيضه باعتبار الوجود إذ لا يمكن أن يكون مفهومًا اعتباريًا فلا يتحقق ههنا إلا السلب؛ مثلًا مفهوم العمى ثابت لبعض الأشخاص ونفى ثبوته متحقق بالنسبة إلى بعض آخر وأما نفى وجوده فهو متحقق فى جميع الأشخاص وبعد العلم بوجوده يصح أخذ النقيض باعتبار الوجود مثل: مفهوم البياض والسواد وغيرهما من الموجودات فظهر الدور الذى ذكره الشارح وقوله: إذ ليس كل منفى وجودًا علة لبطلان الاستدلال لأن السائل زعم أن النفى لا يدخل إلا على الوجود وتوضيح كلام السائل على تقدير هذا الجواب أن نقيض الحسن لا حسن وهو نفى وجود الحسن وإن لم يكن نفى الوجود لم يكن نفيًا إذ لا نفى إلا متعلقًا بالوجود فاستلزم محلًا موجودًا لأن النفى قد انتفى فنفى الوجود كما كان قبل النفى فلم يصدق على المعدوم أنه ليس بحسن.\nقوله: (فعلى تقدير وروده على الثانى) أى: هذا القدر كافٍ لنا فى هذا المقام\n_________\n(^١) قوله: فيصير. . . إلخ. كذا فى الأصل وفى الكلام تحريف وسقط فليحرر. اهـ. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"2","page":60},{"text":"<hr><s3>\n ولا حاجة إلى اعتبار القسم الأوّل وبيان أن الثبوت فى نفسه وجود خارجى أو أعم من الوهمى والخارجى.\nقوله: (وليس له ثبوت فى نفسه ليقصد سلبه) فإن قلت: قصد سلب ثبوته فى نفسه لا يقتضى تحقق هذا الثبوت إذ يصح أن يقال: شريك البارئ ليس بموجود قلت: الغرض أنه إذا أردنا أخذ نقيض الامتناع يجب اعتباره على وجه لا يثبت النقيض فى الجميع بل الواجب تحقق الامتناع فى غيره ولو اعتبر سلب ثبوته فى نفسه لتحقق اللاامتناع فى الممتنع وفى غيره على وجه واحد.\nقوله: (وإن كان ظاهره سلب حمل الامتناع على شئ) فإن قولنا: هذا الشئ ليس امتناعًا معناه يصدق عليه الامتناع ولا يحمل عليه بخلاف قولنا: هذا الشئ لا يمتنع فإن معناه لا بثبت له الامتناع ولما ذكر الشارح أن اللَّه امتناع فيه سلب ثبوت الامتناع فى نفسه وأورد بعد ذلك قوله فمعناه. . . إلخ. ناسب أن يقصد بالأول سلب ثبوت الامتناع للغير وبالثانى سلب ثبوته فى نفسه ولو اعتبر أن الامتناع مذكور فى الثانى بطريق الحمل فى القضية السالبة وفى الأوّل بطريق المبدأ للمحمول لا بطريق الحمل وجعل الثبوت للغير مخصوصًا بالثانى لينتظر الكلام وقيل أراد الشارح بقوله: فمعناه كون الشئ لا يمتنع أن الامتناع معتبر لا بطريق الحمل، وبقوله: لا ما ليس امتناعًا أن الامتناع معتبر بطريق الحمل لكان قوله: فإن المعدوم قد يثبت للمعدوم ويحمل عليه مانعًا من ذلك فإن هذا القول منه اعتراف بأن الثبوت للغير قد وقع فيما يكون بطريق الحمل قيل: المراد بالمعدوم الأوّل فى قوله: فإن المعدوم قد يثبت للمعدوم وهو العلم المأخوذ فى المعدوم والحمل هو حمل الاشتقاق فلا يكون هذا القول مانعًا إذ ليس هنا الثبوت للغير بطريق الحمل بالموأطاة.\nقوله: (ونحن نقول مع تعلق إرادته) يعنى أن السلسلة لا تنقطع باختيار قدم تعلق إرادته بل يجرى الكلام فيه يعنى ما ذكره (^١) معنى كون الفعل مع المرجح لازمًا أن مجموع الفعل والمرجح لازم ومرجع اللزوم أى لزوم المرجح لأن الفعل قد فرض أنه غير لازم ويلزم من لزوم المرجح لزومه فعلى تقدير الشق الأوّل يكون\n_________\n(^١) قوله: يعنى ما ذكره. . . إلخ. كذا فى الأصل السقيم وحرر التركيب فإنه غير مستقيم ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلى العظيم. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"2","page":61},{"text":"<hr><s3>\n اختياريًا إذ لا معنى للاختيارى إلا ما يترجح بالاختيار بدل على أن المراد من قوله: فمع المرجح يعود تقسيم أن الفعل على تقدير المرجح وكونه مجتمعًا مع إن كان الفعل لازمًا فاضطرارى فاللزوم وعدم اللزوم متعلق بالفعل فقط لا بالمجموع من الفعل والمرجح ولذا يصح الجواب الرابع، وتوضيح هذا الجواب أنا نختار أن الفعل يحتاج إلى مرجح وهو الاختيار وفى عود التقسيم مع المرجح نختار أن الفعل يجب بحسب المرجح ولازم معه وقول المعلل إن كان لازمًا فاضطرارى إذ لا معنى للاختيارى إلا ما يترجح بالاختيار.\n<hr><s4>\n المصنف: (لزم قيام المعنى بالمعنى) أى واللازم باطل لأنه يؤدى إلى كون الشئ حاصلًا غير حاصل لأن القيام معناه التبعية فى التحيز فيكون قيام العرض بالجوهر حلوله حيث الجوهر وتبعيته له فى التحيز وقيام العرض بالعرض لا معنى له حينئذٍ إلا أن العرض حيث العرض وحيث العرض هو حيث الجوهر فيكون قائمًا بالجوهر كالعرض المقوم به فهما معًا قائمان بالجوهر فلا قيام للعرض بالعرض والمصنف ترك بيان بطلان اللازم لشهرة بطلان قيام العرض بالعرض واقتصر على بيان الملازمة لكونها خفية فقال لأن حسن الفعل مثلا زائد عليه موجود فيكون معنًى وقد وصف الفعل به والفعل معنًى فيكون المعنى قائمًا بالمعنى وبين وجه زيادته ووجوده.\nالشارح: (وإذا ثبت أن نقيضه سلب كان هو وجودًا وإلا ارتفع النقيضان) أى فقول المصنف لأن نقيضه سلب معناه ذلك، ويرد عليه أنه إن أراد بارتفاعهما ارتفاعهما بحسب الوجود الخارجى فلا نسلم بطلان اللازم، لأنه لا استحالة فيه اللاامتناع والامتناع، كان أراد ارتفاعهما بحسب الصدق فالملازمة ممنوعة.\nالشارح: (وتحقيقه فى الكلام) حاصله أن أكثر العقلاء على عدم جواز قيام العرض بالعرض خلافًا للفلاسفة، والدليل على ذلك من وجهين الأول: أن قيام الصفة بالموصوف معناه تحيز الصفة تبعًا لتحيز الموصوف وهذا لا يتصور إلا فى المتحيز بالذات لأن المتحيز بتبعية غيره لا يكون متبوعًا لثالث إذ كونه متبوعًا لذلك الثالث ليس أولى من كونه تابعًا له والعرض ليس بمتحيز بالذات بل هو تابع فى التحيز للجوهر فلا يقوم به غيره، الثانى أن العرض القوم به إن قام بعرض آخر","vol":"2","page":62},{"text":"<hr><s4>\n عاد الكلام فيه وتسلسل وإلا فجميع تلك الأعراض المتسلسلة لا فى محل وقد عرف بطلانه لامتناع قيام العرض واحدًا أو أكثر بنفسه وإن انتهت إلى الجوهر فالكل قائم به لأن الكل تابع فى تحيزه لذلك الجوهر وحينئذٍ فلا يكون عرض قائمًا بعرض والفرض خلافه، وهذان الوجهان ضعيفان أما الأول فنمنع أن القيام هو التبعية فى التحيز بل هو الاختصاص الناعت وهو أن يختص شئ بشئ اختصاصًا يصير به الأول نعتًا لآخر والثانى منعوتًا به ألا ترى أن التحيز صفة للجوهر قائم به وليس تابعًا لتحيزه وإلا كان الشئ الذى هو التحيز مشروطًا بنفسه إن قلنا بوحدة التحيز القائم بذلك الجوهر إذ لا بد أن يقوم التحيز أولًا بالجوهر حتى يتبعه غيره فى التحيز فإذا كان ذلك الغير نفس التحيز فقد اشترط قيامه بالجوهر بقيامه بالجوهر وهو اشتراط الشئ بنفسه أو تسلسل إن قلنا بتعدد التحيز القائم بالجوهر وأيضًا صفات البارى قائمة به من غير شائبة تحيز، وأما الثانى فلأنه لا ينفى أن يقوم عرض بعرض وذلك بأن يقوم عرض بعرض مرتبًا إلى أن ينتهى إلى الجوهر فيكون بعضها تابعًا لذلك الجوهر ابتداء والبعض الآخر تابعًا للبعض الأول ولا يلزم أن الكل قائم بالجوهر وتابع له فى تحيزه ابتداء بل هناك ما يكون تابعًا بواسطة والقول بأن التابع لا يكون متبوعًا لآخر إذ ليس هذا أولى من عكسه ممنوع لجواز أن يكون أحدهما لذاته مقتضيًا لكونه متبوعًا ومحلًا والآخر لكونه تابعًا وحالًا ومحل النزاع هو قيام العرض بالعرض مع الانتهاء إلى الجوهر لا مع عدم الانتهاء فإنه مما لا يقول به أحد واحتج الفلاسفة بأن السرعة والبطء قائمان بالحركة فيقال: حركة سريعة وحركة بطيئة دون الجسم فلا يوصف بأنه سريع أو بطئ ما لم يلاحظ حركته ورد بأنهما ليسا عرضين ثابتين للحركة لا على مذهبنا ولا على مذهبهم أما على مذهبنا فإنهما من أوصاف الجسم المتحرك دون الحركة فمعنى البطء أن الجسم يسكن سكنات كثيرة فى زمان قطعه لمسافة ومعنى السرعة أن يسكن سكنات قليلة بالقياس إلى سكنات البطء وأما على مذهبهم فلجواز أن يكون طبقات الحركات ومراتبها المختلفة بالسرعة والبطء أنواعًا مختلفة بالحقيقة وليس ثم موجود إلا الحركة المخصوصة التى هى نوع من تلك الأنواع المختلفة الحقائق وأما السرعة والبطء فمن الأمور النسبية التى لا وجود لها فى الخارج ولذلك اختلف حال الحركة فيهما فإنها تكون سريعة بالنسبة إلى حركة بطيئة بالنسبة إلى أخرى. اهـ من المواقف","vol":"2","page":63},{"text":"<hr><s4>\n وشرحه.\nالشارح: (بل قد يكون ثبوتًا) أى وقد يكون وجودًا كاللاموجود.\nالشارح: (وأما عندنا فظاهر) وهو أنه لا دخل للعقل فى الحسن والقبح.\nالتفتازانى: (وهذا مما لا معنى له) أى لأنه لا يلزم من كون اللاحسن ليس سلبًا أن لا يكون ذاتيًا بل الأمر بالعكس.\nالتفتازانى: (ليس ههنا شئ يفيد عطفه عليه هذا المعنى) قد عطفه هذا البعض على قوله: لأن نقيضه وقدر فى المعطوف فصار هكذا لو لم يكن أى الحسن موجودًا لم يكن ذاتيًا.\nالتفتازانى: (فلأن الصفات السلبية قد تكون مما تقتضيه الذات) أى فلا نسلم أن العدمى لا يكون وصفًا ذاتيًا لأن كل أمر يكون مقتضيًا لاتصافه بنقيض مباينه فالإنسان مقتضٍ لاتصافه بكونه لا فرسًا فكونه لا فرسًا يقتضيه ذات الإنسان وليس كونه لا فرسًا موجودًا.\nالتفتازانى: (لا يكون وصفًا ثبوتيًا للذات) لأنه إذا كان سلبًا يصدق على المعدوم، والمعدوم لا يكون له صفة ثبوتية بل صفته تكون وهمية مقدرة كما ذكره الشارح، ويرد عليه أن الذاتى ليس بلازم أن يكون موجودًا وحينئذٍ لا مانع من أن يكون وصفًا ذاتيًا للمعدوم؛ كان لم يكن ثبوتيًا موجودًا والمعدوم ذات عند المعتزلة كما سيأتى فى العلاوة، وأشار إلى دفع هذا الإيراد بقوله: وهذا خلاف مذهبهم أى فمذهبهم: أن الحسن أو القبح وصف ثبوتى أى موجود؛ فكونه وجوديًا مسلم، ويرد عليه أنه لو كان الوجود مسلمًا لأدى إلى استدراك الاستدلال عليه المذكور.\nالتفتازانى: (لزم خلف الضرورة) هذا هو المعطوف عليه القدر وقوله ولم يكن الحسن ذاتيًا هو المعطوف وإنما لزم من عدم صدق اللاحسن على المعدوم أن الحسن ليس ذاتيًا لأنه إذا لم يصدق على المعدوم أنه ليس بحسن صدق عليه أنه حسن وإلا ارتفع النقيضان وإذا صدق عليه أنه حسن لم يكن ذاتيًا لأن المعدوم لا يوصف بالموجود.\nالتفتازانى: (على معنى أن الذاتى. . . إلخ) تحريف وصوابه على أن معنى الذاتى. . . إلخ. وهو ترقً فى الاعتراض فبعد أن اعترض بأن صدق اللاحسن","vol":"2","page":64},{"text":"<hr><s4>\n على المعدوم لا يحتاج إلى هذا البيان الخفى اعترض بأن الذاتى هنا معناه ما ليس إضافيًا بل أمر راجع إلى الذات سواء كانت الذات محققة أو مقدرة وحينئذ فلا نسلم أنه لو صدق على المعدوم أنه حسن لم يكن الحسن ذاتيًا وقوله بل: راجعة إلى الذات. . . إلخ. فيه سقط وحقه بل صفة راجعة إلى الذات أو بل أمر راجع إلى الذات.\nالتفتازانى: (والأظهر أن مقصود الشارح. . . إلخ) أى مع ورود اعتراض العلاوة المذكورة عليه.\nالتفتازانى: (وكأن الزائد مشعر بذلك) أى لأن معناه زائد على الموصوف قيشعر بأنه ليس قائمًا بنفسه بل بالموصوف.\nالتفتازانى: (أعنى كون المعنى قائمًا به) الأوضح أن يقول أعنى القيام كما قال السيد.\nالتفتازانى: (إنما يصح. . . إلخ) يعنى أن قيام الحسن بالفعل لا مانع منه على رأى الفلاسفة من أن قيام الصفة بالموصوف معناه الاختصاص الناعت لا التبعية فى التحيز وقوله فيتوجه قطعًا منع الملازمة أى فيقال لا نسلم لزوم قيام العرض بالعرض بمعنى التبعية فى التحيز أو منع بطلان اللازم أى لا نسلم أن قيام العرض بالعرض باطل بناء على أن القيام معناه الاختصاص الناعت.\nالتفتازانى: (مع أن كون الإمكان ثبوتيًا أى وجوديًا باطل بالاتفاق) أى فالدليلان على وجود الحسن قد وجدا فى الإمكان مع أنه ليس موجودًا اتفاقًا فقوله مع أن. . . إلخ. راجع للدليلين وبيان لتخلفهما فى الإمكان.\nالتفتازانى: (وهذا مع فساده وابتنائه على الفاسد) لعل قوله وابتنائه على الفاسد بيان لوجه فساده فكأنه قال وهذا فاسد لابتنائه على الفاسد وهو أن قول المصنف ولم يكن دليل ثانٍ على أن الحسن وجودى وتقدم أن الصفات السلبية قد تكون مما تقتضيه الذات فعلى تقدير أن الحسن عدمى لا يلزم أن لا يكون ذاتيًا.\nالتفتازانى: (فعلم. . . إلخ) أى من كلام الآمدى.\nالتفتازانى: (مع تحقيق إبطال دليله) أى بلزوم الدور وقوله على وجه يندفع به جواب الآمدى عن الاعتراض الأول ذلك الوجه هو أن صورة النفى لا تلزم أن تكون سلبًا أى عدم وجود فكون صورة النفى سلبًا موقوف على كون ما دخله","vol":"2","page":65},{"text":"<hr><s4>\n النفى وجودًا فلو استفيد كونه موجودًا من كون سورة النفى سلبًا لزم الدور وإنما اندفع به جواب الآمدى عن الاعتراض الأول لأنه قال فى الجواب استدلالًا على أن الإمكان وما معه من الأمور الاعتبارية أن مفهوم نقائضها سلب التقدير فيقال عليه إن الاستدلال على كون الإمكان وما معه من الأمور الاعتبارية بذلك دور إذ صورة النفى لا يلزم أن تكون سلبًا للتقدير فكون صورة النفى سلبًا للتقدير موقوف على كون ما دخله النفى تقديريًا فلو استفيد كون الإمكان تقديريًا من كون صورة النفى سلبًا للتقدير لزم الدور.\nالتفتازانى: (وتقريره) أى تقرير الاعتراض الثانى وقوله: على ما ذكره الجمهور إشارة إلى أن الشارح قد خالف فى تقريره الجمهور.\nالتفتازانى: (أو لأنها فى حكم النفى) تحريف وصوابه فى حكم النفى ومعنى كونها فى حكم النفى أنها النفى وأن الإضافة بيانية.\nالتفتازانى: (وهذا تقرير ظاهر) حاصله أن النفى ليس بلازم أن يكون سلبًا حتى يكون مقابله وجودًا فلا يعرف الوجود بالنفى إلا إذا عرف أن النفى سلب وهو موقوف على معرفة أن ما دخله النفى موجود فلو استفيد الوجود بالنفى لزم الدور وقوله والعدول عن الوجود إلى الثبوت أى فلم يقل قد يكون وجوديًا حتى يكون المعنى أن نفس النفى يكون وجوديًا كما فى اللامعدوم وقوله: وحمل الثبوت على معناه المصدرى أى لا على الوجود الذى هو الثبوت وقوله على ما هو رأى المعتزلة متعلق بقوله أعم.\nقوله: (بالكنه) دفع به ما يقال من أنه لا يلزم من كونه ليس زائدًا على مفهوم الفعل أن يلزم من تعقل الفعل تعقله لجواز أن يتعقل الفعل بالعرضيات.\nقوله: (لأن كل شئ يقتضى اتصافه بنقيض منافيه) كالإنسان فإنه يقتضى اتصافه بكونه ليس فرسًا كما تقدم.\nقوله: (وليس لك أن تأخذه مسلمًا) أى كما يفيده قول السعد التفتازانى وهذا خلاف مذهبهم.\nقوله: (كما أشير إليه) أى فى قوله: قيل لا حاجة إلى إثبات كونهما وجوديين هذا وقد قال الهروى على قول السيد: إن أريد بالصفة الحقيقية الصفة الوجودية هذا القول ضعيف لأنه لا يصح أن يريد الشارح ذلك وإنما أراد بقوله: إذ المعدوم","vol":"2","page":66},{"text":"<hr><s4>\n لا يكون له صفة بيان انتفاء كون الحسن وصفًا على التقدير المذكور، وبقوله: وكيف. . . إلخ. بيان انتفاء كونه ذاتيًا فكأنه قال: فلم يكن الحسن وصفًا إذ المعدوم لا يكون له صفة إلا بأمر معدوم وموهوم كونه صفة ولم يكن صفة ذاتية إذ الصفة المستندة إلى الذات والحقيقة لا تكون لما لا ذات ولا حقيقة له ويجوز أن يكون كون الحسن من الصفات المستندة إلى الذات والحقيقة بالمعنى الغالب مسلمًا لأنهم قائلون: بأن الحسن صفة للفعل والفعل معنًى أى عرض كما صرح به فى قوله: والفعل أيضًا معنًى وهو ظاهر وإذا كان الحسن صفة للعرض فهو صفة مستندة إلى الحقيقة والذات لأن العرض من الموجودات. اهـ بحذف. ولا يخفى أن هذا تكلف لا يغنى شيئًا فالظاهر ما قاله قدس سره.\nقوله: (وما قيل من أنه لا يرد النقض بالإمكان) أى كما قال الآمدى وقوله فقد تبين بطلانه أى من أن وجود الحسن والقبح ليس مسلمًا عندهم وإلا لكان الاستدلال عليه مستدركًا.\nقوله: (يعنى أن النفى إنما يرد على الثبوت وهو إما ثبوت الشئ فى نفسه. . . إلخ) يعنى أن المراد بالثبوت فى قول الشارح قد يكون النفى ثبوتًا الثبوت للغير وهو جزئى من مطلق الثبوت والجزئى الآخر ثبوت الشئ فى نفسه وهو الوجود فالمنفى على كل حال هو الثبوت الأعم لكن يرد أن الثبوت فى النفس ليس هو الوجود الخارجى بل أعم هذا وقرر الهروى كلام المحشى بأن قول الشارح ليس كل منفى موجودًا بل قد يكون ثبوتًا ليس معناه أنه قد يكون ثبوتًا وقد يكون وجوديًا بل معناه أن النفى لا يرد إلا على الثبوت.\nقوله: (وليس له ثبوت فى نفسه ليقصد سلبه) قال الهروى: فإن قلت قصد سلب ثبوته فى نفسه لا يقتضى تحقق هذا الثبوت إذ يصح أن يقال: شريك البارى ليس بموجود قلت: الفرض، أنه إذا أردنا أخذ نقيض اللَّه امتناع يجب اعتباره على وجه لا يثبت النقيض فى المتنع بل الواجب تحقق اللَّه امتناع فى غيره ولو اعتبر سلب ثبوت الامتناع فى نفسه لتحقق اللاامتناع فى المتنع وغيره على وجه واحد. انتهى.\nقوله: (ولو ذهبت. . . إلخ) أى لو ذهبت إلى ذلك وجعلت قوله لا ما ليس امتناعًا على ظاهره من سلب حمل الامتناع على شئ وجعلت الثبوت غير المنفى","vol":"2","page":67},{"text":"<hr><s4>\n فى اللاامتناع هو الثبوت الذى ليس بطريق الحمل كثبوت الامتناع للشريك فمعنى اللاامتناع نفى ثبوت الامتناع الذى هو ثابت للغير لا بطريق الحمل ومقابله هو الثبوت بطريق الحمل فمعنى اللاامتناع أن هذا الأمر ليس امتناعًا منعك قوله فإن المعدوم قد يثبت للمعدوم ويحمل عليه فإنه صريح فى أن الثبوت غير المنفى هو الثبوت بطريق الحمل فمقابله هو الثبوت للشئ فى نفسه فلا بد من تأويل فى قوله لا ما ليس امتناعًا.\nقوله: (أى مطلقًا) أى سواء كان النفى للثبوت للغير أو لثبوت الشئ فى نفسه.\nقوله: (وإن اشتهيت أن تعرف حقيقة الحال. . . إلخ) يشير إلى أن الجواب المذكور بلزوم الدور ليس فيه معرفة حقيقة الحال لأن المستدل لم يستدل بكون اللاحسن سلبًا على وجود المنفى بناء على أن مورد السلب لا يكون إلا وجودًا حتى يرد الدور بل استدل على وجود الحسن بكون اللاحسن سلبًا وأنه إذا لم يكن الحسن وجودًا ارتفع النقيضان فالمجيب إن سلم لزوم ارتفاع النقيضين لو لم يكن الحسن موجودًا تم الاستدلال ولا يلزم الدور وإلا فالجواب منع لزوم ارتفاع النقيضين على ما تقدم لك.\nقوله: (ولا يجب ذلك) أى أن يكون النقيضان أحدهما وجوديًا والآخر عدميًا وقوله فى المعنى الأول تحريف أو أن فى بمعنى الباء والأصل بالمعنى الأول وهو أن الوجودى بمعنى الموجود والعدمى مقابله وقوله لجواز ارتفاعهما وذلك كالوجوب واللاوجوب فإنهما ليسا بموجودين فى الخارج قال فى المواقف: ارتفاع النقيضين بمعنى الخلو عنهما محال وأما بمعنى خلوهما عن الوجود فلا. اهـ. وكتب السيد على قوله محال أى مستحيل وأما يخلو مفهوم من الفهومات عنهما بأن لا يصدق شئ منهما عليه فلا يجوز أن لا يصدق على أمثلًا أنه واجب ولا أنه ليس بواجب أو لا يصدق عليه أنه ممتنع ولا أنه ليس بممتنع فكل مفهوم وجوديًا كان أو عدميًا مع نقيضه الذى هو رفعه يقتسمان جميع ما عداهما فلا يجتمعان فى شئ بأن يصدقا عليه معًا ولا يرتفعان عنه بأن لا يصدق عليه شئ منهما وكتب على قوله وأما بمعنى خلوهما عن الوجود فلا بل يجوز أن يكون الوجوب واللاوجوب وكذا الامتناع واللاامتناع معدومين معًا فى الخارج والسر فى ذلك أنك إذا اعتبرت ثبوت مفهوم الوجوب مثلًا لشئ كان نقيضه رفع ثبوته له فلا يجتمعان ولا","vol":"2","page":68},{"text":"<hr><s4>\n يرتفعان وإذا اعتبرت وجود مفهوم الوجوب فى نفسه كان نقيضه رفع وجوده فى نفسه فلا يجتمعان ولا يرتفعان أيضًا وليس نقيض وجود الوجوب فى نفسه وجود مفهوم اللاوجوب فى نفسه حتى يلزم من عدمية اللاوجوب أعنى ارتفاع وجوده فى نفسه أن يكون الوجوب موجودًا فى نفسه. اهـ.\nقوله: (لدليل المقدمة والمدعى) يعنى أن الاعتراض الثانى نقض إجمالى للدليل على أن الفعل اضطرارى الذى هو إن كان صدوره. . . إلخ. لوجود هذا الدليل فى فعل البارى مع أنه ليس اضطراريًا فقد تخلف الحكم عن الدليل، والاعتراض الثالث نقض إجمالى للدليل على أن الحسن والقبح ليسا ذاتيين الذى هو أن فعل العبد اضطرارى وكل فعل اضطرارى لا يوصف بحسن ولا قبح ذاتيين لوجوده مع اتصاف الفعل بالحسن والقبح الشرعيين عند الخصم المستدل على نفى الحسن والقبح الذاتيين فقد تخلف الحكم عن الدليل وتخلف الحكم هنا من حيث إن الدليل ينفى الحسن والقبح الشرعيين أيضًا مع أنهما ثابتان فلا مانع من ثبوت الحسن والقبح العقليين أيضًا وهذا بعيد.\nقوله: (ولهذا الجواب تقرير وافٍ فى الكلام) إشارة إلى ما ذكر فى مسألة خلق الأعمال من أن من قال: بأن العبد يخلق أفعال نفسه قائل: بأن صدور الفعل عن القادر يتوقف على أن يخلق اللَّه فيه الداعية للفعل وعند حصولها يجب حصول الفعل ولا يتمكن من الترك وهذا ينافى استقلال العبد بالفعل كان لم يناف تأثير قدرته فيه فلزم هذا القائل القول بأن العبد ليس موجودًا للفعل كما هو مذهب الأشاعرة وفى شرح مسلم الثبوت ما نصه بالاختصار وتحقيق المقام أنه عند إرادة العبد تتحقق الدواعى للفعل من التخيل الجزئى والشوق إليه فيصرف العبد اختياره المعطى من اللَّه سبحانه إلى الفعل وقد أجرى اللَّه عادته بإعطاء ما يصلح المادة إصلاحًا كاملًا وليس الشأن الإلهى أن يترك المادة المستعدة الطالبة بلسان الاستعداد عاربة عنه بإمساك الفيض عنه بل يخلق اللَّه تعالى الفعل فى المريد بجرى العادة فيتصف به هذا عند أهل الحق وأما عند المعتزلة فبعد تمام هذا الاستعداد يغلق العبد الفعل فليس الاختيار فى العبد إلا صرف القدرة والإرادة إلى الفعل سواء وجد بهذا الصرف كما هو عند المعتزلة أو لا كما هو عندنا وهذا لا ينافى الوجوب وأما فعل اللَّه تعالى فتحقيقه أن تتعلق إرادته فى الأزل بإيجاد ما علمه اللَّه تعالى صالحًا","vol":"2","page":69},{"text":"<hr><s4>\n للوجود على النظم الأتم فيوجد بهذا التعلق ما أراده مطابقًا لعلمه ويجب على اقتضائه وهذا التعلق هو الخلق بالاختيار ووجوب الإرادة لأجل الحكمة ووجوب الحكمة لكونها صفة كمالية واجبة الثبوت للبارى لا ينافى اختيار أنه مختار فيه وإن كان واجب الحصول لكونه على مقتضى إرادته وعلمه فى مسلم الثبوت بعد ذلك ما نصه فائدة فى تحقيق صدور الأفعال الاختيارية قال الجهمية الذين هم الجبرية حقًا: لا قدرة للعبد أصلًا وهذا سفسطة وعند المعتزلة له قدرة مؤثرة فى أفعاله وهم مجوس هذه الأمة وما فهموا أن الإمكان ليس من شأنه إفاضة الوجود وعند أهل الحق له قدرة كاسبة فعند الأشعرية ليس معنى ذلك إلا وجود قدرة متوهمة مع الفعل بلا مدخلية لها أصلًا قالوا ذلك كافٍ فى صحة التكليف والحق أنه كفء للجبر وعند الحنفية الكسب صرف القدرة المخلوقة إلى القصد المصمم إلى الفعل فلها تأثير فى القصد المذكور فيخلق اللَّه الفعل عقيب ذلك بالعادة والقصد من الأحوال غير موجود ولا معدوم فليس خلقًا بل إحداث ليس كالخلق بل أهون وقيل بل موجود فيجب حينئذٍ تخصيص القصد المصمم من عموم نصوص خلق اللَّه الفعل لأنه أدنى ما يتحقق به فائدة خلق القدرة ثم قال: وعندى أن العبد مختار بحسب الإدراكات الجزئية الجسمانية مجبور بحسب العلوم الكلية العقلية.","vol":"2","page":70},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وعلى الجبائية لو حسن الفعل أو قبح لغير الطلب لم يكن تعلق الطلب لنفسه لتوقفه على أمر زائد، وأيضًا لو حسن الفعل أو قبح لذاته أو صفته لم يكن البارئ مختارًا فى الحكم لأن الحكم بالمرجوح على خلاف المعقول فيلزم الآخر فلا اختيار ومن السمع هو ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذّبينَ حَتَّى نبعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]، لاستلزام مذهبهم خلافه).\nأقول: الأدلة المذكورة لا تنتهض على الجبائية لأنه إذا كان بوجوه واعتبارات، اندفع الأول لجواز الاختلاف، والثانى لجواز الاجتماع، والثالث لأنه قد لا يكون معنى، والرابع لأن اللازم والاتفاقى قد يكون له جهات واعتبارات. فاحتج بما ينتهض عليهم وعلى غيرهم وهو من العقل والنقل. أما من العقل فوجهان:\nأحدهما: أنه لو كان حسن الفعل وقبحه لأمر غير الطلب حاصل فى الفعل لم يكن تعلق الطلب لذاته واللازم باطل أما الملازمة فلتوقف تعلقه حينئذ على أمر زائد وما هو للشئ بالذات لا يتوقف على أمر زائد وأما بطلان اللازم فلأنا نعلم بضرورة العقل أن الطلب صفة ذات إضافة تستلزم مطلوبًا عقلًا ولا يعقل حقيقته إلا متعلقًا بمطلوب.\nثانيهما: أنه لو حسن الفعل أو قبح لذاته أو لصفة لم يكن البارئ مختارًا فى الحكم واللازم باطل بالإجماع.\nبيان اللزوم أن الأفعال تكون حينئذ غير متساوية فى نفسها بالنسبة إلى الأحكام فإذا كان الفعل فيه أحد الحكمين راجحًا فالحكم بالمرجوح على خلاف المعقول، فيكون قبيحًا فلا يجوز عليه فيكون الحكم بالراجح متعينًا عليه وأنه ينفى الاختيار، وقد يقال: إن امتناع الفعل لقيام صارف القبح لا ينفى الاختيار.\nوأما من السمع فقوله تعالى: ﴿وَمَا كنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]، ولو كان الأحكام مدركها العقل لزم خلف ذلك وهو التعذيب قبل البعثة لتحقق الوجوب والخرم وهما يستلزمان التعذيب عندهم لمنعهم العفو. قوله: لاستلزام مذهبهم خلافه؛ يحتمل أن يريد به استلزام حكم العقل خلاف ما تقتضيه الآية والأقرب حمله على أن مذهبهم فى عدم جواز العفو يستلزم التعذيب قبل البعثة بترك الواجبات العقلية إشارة إلى أنه إلزامى وأنه لا يمتنع أن يقال بالوجوب العقلى مع نفى التعذيب قبل البعثة لجواز العفو.","vol":"2","page":71},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (وعلى الجبائية) سيتضح لك أن هذه الحجج الثلاث تنتهض على غير الجبائية أيضًا فيجب أن تكون الأدلة الأربعة السابقة مختصة بمن عداهم لا تنتهض عليهم وإلا لما كان لتخصيصهم بالذكر جهة أصلًا فلذا أشار إلى اندفاع الأدلة الأربعة عنهم أما الأول: فلجواز أن يختلف الفعل فيحسن تارة لتحقق الجهة الحسنة ويقبح تارة لتحقق الجهة المقبحة وأما الثانى: فلجواز اجتماع الحسن والقبح إذ لا تناقض عند اختلاف الاعتبار فيحسن الخبر المذكور من حيث إنه صدق ويقبح من حيث إنه مستلزم لكذب خبر آخر وأما الثالث: فلأن الحسن الذى ليس من الأوصاف الذاتية يجوز أن لا يكون وجوديًا بل اعتباريًا فلا يكون عرضًا وأما الرابع فلأن فعل العبد وإن كان لازمًا أو اتفاقيًا يجوز أن يشتمل على جهات واعتبارات بها يحسن ويقبح هذا وفى عدم انتهاض الأخيرين عليهم نظر.\nقوله: (لو حسن الفعل أو قبح لغير الطلب) قد اعترف الشارح العلامة بتحيره فى تقرير هذا الدليل وقرره بوجهين أحدهما: ينتهض على جميع المعتزلة والآخر على القائلين بكون الحسن والقبح لصفات أو لجهات واعتبارات الأول: لو حسن الفعل أو قبح لغير الطلب أى لغير أمر الشارع أو نهيه سواء كان ذلك الغير ذات الفعل أو صفاته أو جهاته واعتباراته لم يكن تعلق الطلب لنفس الطلب ضرورة توقفه حينئذ على ذلك الغير واللازم باطل لأن تعلق الطلب بالمطلوب تعلق عقلى لا يتوقف على غيره لاستلزامه مطلوبًا عقلًا، فإذا حصل الطلب تعلق بنفسه بالمطلوب الثانى: لو حسن الفعل أو قبح لغير الطلب من الصفات والاعتبارات لم يكن الطلب لنفس الفعل المطلوب بل يتوقف على ما له من الصفات أو الجهات أو الاعتبارات لكنه تعلق عقلى لا يتوقف على شئ زائد على المطلوب، فبنى الأول على أن ضمير نفسه للمطلب والثانى على أنه للفعل ثم اعترض عليهما بما لا يخفى واختار بعض الشارحين التقرير الثانى لكن خص الغير بالجهات والاعتبارات ليكون حجة على الجبائية وحدهم وبين بطلان اللازم بأن التعلق نسبة بين الطلب والفعل والنسبة بين الأمرين لا تتوقف إلا على حصولهما والطلب قديم لا يتصور توقفه على حادث، فإذا حصل الفعل تعلق الطلب به من غير توقف على جهة واعتبار ثم اعترض بأنه يجوز أن يكون المطلوب هو ذلك الفعل بشرط مقارنة الجهة","vol":"2","page":72},{"text":"<hr><s1>\n الحسنة أو المقبحة فيتوقف التعلق على حصول المطلوب، أعنى الفعل المخصوص واختيار الشارح المحقق من الأول كون ضمير نفسه للطلب لأنه الملائم لقوله غير الطلب ومن الثانى تخصيص الغير بصفات الفعل واعتباراته دون ذاته؛ لأن توقف تعلق الطلب على ذات الفعل المطلوب مما لا سبيل إلى نفيه وحاصله أن تعلق الطلب بالفعل لو توقت على ما يعرض للفعل من الصفات أو يتعلق به من الجهات والاعتبارات لم يكن تعلق الطلب من لوازم الذات والجواب أنا لا نعنى أن الطلب يتحقق ولا يتعلق ما لم تعرض الصفات أو الاعتبارات، بل إنه لا يتحقق حينئذ فإن بنى ذلك على أن الطلب قديم فهو مع أنه لا ينتهض على المعتزلة يستلزم القول بقدم الفعل المطلوب أو بأنه قد يتحقق من غير تعلق بمطلوب متحقق.\nقوله: (أو صفة) يعنى حقيقية لازمة أو اعتبارية عارضة لينتهض على الجبائية أيضًا.\nقوله: (فيكون الحكم بالراجح متعينًا عليه) يعنى لابد فى الفعل من حكم البتة وإذا امتنع المرجوح تعين الراجح وحينئذ يندفع ما ذكره العلامة من أن هذا إنما يتم لو كان ترك الراجح مطلقًا قبيحًا وليس كذلك، إذ القبيح تركه مع الإتيان بالمرجوح.\nقوله: (وقد يقال) اعتراض على الدليل المذكور بمنع المقدمة الفائلة بأن تعين الحكم بالراجح ينفى الاختيار والجواب عنه بأن أفعال اللَّه تعالى لا تعلل بالحكم والأعراض لا يستقيم على أهول المعتزلة فلا يقوم حجة عليهم.\nقوله: (لتحقق الوجوب) أى بحكم العقل.\nقوله: (وتحقق الخرم) أى الإخلال بالواجب بحكم الضرورة.\nقوله: (استلزام حكم العقل) يعنى أن حكم العقل بحسن الأفعال وقبحها يستلزم التعذيب قبل البعثة والآية تقتضى عدم التعذيب وهو ثابت فينتفى حكم العقل.\nقوله: (وأنه لا يمتنع) يعنى أن فى قوله لاستلزام مذهبهم خلافه إشارة إلى أن مجرد القول بالوجوب العقلى لا يستلزم القول بالتعذيب قبل البعثة بل هو مع القول بعدم جواز العفو.\n<hr><s2>\n قوله: (لأنه إذا كان) أى الحسن أو القبح (بوجوه واعتبارات) عقلية مختلفة","vol":"2","page":73},{"text":"<hr><s2>\n(اندفع) الدليل (الأول لجواز الاختلاف) حينئذ بحسب اختلاف الوجوه إنما لا يجوز ذلك إذا استند إلى الذات أو إلى الصفة اللازمة (و) كذا اندفع (الدليل الثانى جواز الاجتماع) بين الحسن والقبح بحسب الاعتبارات المختلفة ولا يجوز ذلك على تقدير الاستناد إلى الذات وهو ظاهر ولا على تقدير الاستناد إلى الصفة اللازمة لاستنادها إلى الذات فيرجع إلى الأول وكذا اندفع الثالث؛ لأن الحسن أو القبح المستند إلى الاعتبارات قد يكون أمرًا اعتباريًا لا موجودًا محققًا فلا يكون عرضًا قائمًا ليلزم المحذور (و) كذا (الرابع لأن) الفعل (اللازم والاتفاقى قد يكون له جهات واعتبارات) بحسبها يتصف بالحسن والقبح إنما لا يتصف بذلك من حيث ذاته ولا من حيثية راجعة إليه.\nقوله: (لو كان حسن الفعل وقبحه لأمر غير الطلب) أى من الشارع بالأمر والنهى حاصل فى الفعل سواء كان ذلك الأمر ذات الفعل أو صفة له حقيقية أو اعتبارية لم يكن تعلق الطلب بالفعل لذات الطلب لتوقف التعلق حينئذ على أمر زائد على الطلب هو منشأ الحسن أو القبح أو على أمر زائد عليه هو الحسن أو القبح الحاصل من غيره، وباقى الكلام واضح وفيه بحث لأن تعلق الطلب بالفعل نسبة بينهما متوقفة عليهما قطعًا؛ لأن الطلب لا يمكن وجوده خارجًا ولا ذهنًا بدون المطلوب متعلقًا به فلذلك كان التعلق لازمًا له فلو فرضنا: أن ذات الفعل منشأ الحسن أو القبح، وأن تعلق الطلب متوقف عليه لم يكن فيه استحالة وأما أن التعلق ثابت له لذاته فإن أريد به أنه لا يتوقف على شئ مغاير للطلب فهو ممنوع، وإن أريد أنه مستلزم إياه بحيث يمتنع انفكاكه عنه فهو مسلم لكن توقفه على المطلوب لا ينافى ذلك لاستلزامه إياه أيضًا، كان فرض أن تعلقه باعتبار حسنه أو قبحه فإما أن يجعل الحسن مثلًا قيدًا للفعل المطلوب؛ بأن يكون المطلوب هو الفعل الموصوف بالحسن من حيث هو كذلك كان من تتمة المطلوب فلا يلزم من توقف التعلق عليه محذور، وإما أن يجعل غاية للطلب فلا امتناع أيضًا لأن وجود الطلب حينئذ متوقف عليه فضلًا عن تعلقه ولا يقدح ذلك فى الاستلزام لا يقال: حسن الفعل وقبحه، وما يستندان إليه أمور حادثة فلا يتوقت عليها الطلب وتعلقه القديمان، لأنا نقول: الطلب عند المعتزلة حادث على أنه متوقف على العلم بها لا على وجودها فى الخارج وقس على ذلك استناد الحسن إلى الصفة حقيقية كانت","vol":"2","page":74},{"text":"<hr><s2>\n أو اعتبارية ومنهم من خص الدليل بإبطال القول بالصفة؛ فقال: لو كان حسن الفعل وقبحه لغير الطلب من الاعتبارات لم يكن تعلق الطلب بالفعل لنفس الفعل بل لأجل ذلك الاعتبار، ثم منع أن الطلب يتعلق بالفعل من حيث هو لجواز تعلقه به من حيث هو على الجهة المذكورة.\nقوله: (فإذا كان الفعل فيه أحد الحكمين راجحًا) يعنى: إذا كان أحد الحكمين راجحًا فى الفعل من الحكم الآخر كالأمر الراجح على النهي بالقياس إلى الحسن، فالحكم بالمرجوح أى الإتيان بالحكم المرجوح على خلف ما يقبله العقل ويرتضيه فيكون قبيحًا فلا يجوز عليه؛ فيكون الإتيان بالحكم الراجح متعينًا عليه إذ تركه أيضًا قبيح فلا اختيار وغيره قد اعتبر رجحان تعلق الحكم بفعل على تعلقه بآخر فقال: لا يجوز تعلقه بما هو مرجوح بالقياس إليه فيلزم أن يتعلق بما هو راجح بالنسبة إليه فيكون ضروريًا لا اختيار فيه.\nقوله: (وقد يقال) حاصله: أن امتناع الإتيان بالحكم المرجوح لقيام صارف القبح العقلى لا ينفى اختيار الفاعل وقدرته عليه كما أن وجوب الإتيان بالحكم الراجح لقيام داعى الحسن إليه لا ينفيه أيضًا.\nقوله: (لتحقق الوجوب والخرم) بفتح الخاء المعجمة أى: ترك الواجب من خرم منه شيئًا إذا نقصه أو من خرم الدليل عن الطريق إذا عدل عنه.\n<hr><s3>\n قوله: (سواء كان ذلك الأمر ذات الفعل) أى الأمر الذى هو غير الطلب وحاصل فى الفعل ووجه كونه فى الفعل على تقدير أن يكون ذات الفعل أن بعض الأفعال له حقيقة متركة بين الأشخاص يعرض له الحسن أو القبح باعتبار تلك الحقيقة كالصدق والكذب؛ فإن حقيقة الصدق مشتركة بين صدق هذا الخبر وذاك الخبر وبين هذا الشخص وذاك الشخص وهذه الحقيقة المشتركة علة للحسن لا مجموع الحقيقة والخصوصية فلا شك فى وقوع الشخص طرفًا للحقيقة المشتركة فهذه الطرفية معشرة بأن من قال حسن الفعل وقبحه لذاته لم يرد أن ذاته الشخصية علة لهما بل الذات والحقيقة المشتركة على الوجه الذى ذكر.\nقوله: (وإما أن يجعل غاية للطلب) بأن يطلب شخص حسن الفعل وحينئذ يتوقف الطلب وتعلقه بالفعل على أن يكون ذلك الفعل مما له حسن وإلا لم","vol":"2","page":75},{"text":"<hr><s3>\n تحصل الغاية.\nقوله: (وغيره قد اعتبر رجحان تعلق الحكم) بأن يقال تعلق الأمر مثلًا بالحسن راجح على تعلقه بالقبح وقد يجعل هذا الغير الأفعال راجحة ومرجوحة بالنسبة إلى الحكم فإن الفعل الحسن راجح على الفعل القبيح بالنسبة إلى الأمر والفعل القبيح راجح على الفعل الحسن بالنسبة إلى النهى على خلاف ما ذكر من أن الأمر راجح على النهى بالقياس إلى الفعل الحسن والنهى راجح على الأمر بالقياس إلى الفعل القبيح.\nقوله: (لقيام صارف القبح العقلى لا ينفى اختيار الفاعل) وذلك لأن معنى كونه مختارًا أنه تعالى يصح منه الفعل والترك بالنظر إلى ذاته ونفس الفعل وذلك لا ينافى الوجوب والامتناع بالنظر إلى الغير والمعتزلة قائلون بذلك.\n<hr><s4>\n التفتازانى: (وفى عدم انتهاض الآخرين عليهم نظر) وذلك لأنهما ثابتان ولو كان الحسن والقبح لوجه واعتبار فى الفعل إذ يقال: إن الحسن موجود لأن نقيضه لا حسن وهو سلب. . . إلخ. ويقال: إن فعل العبد اضطرارى لأن صدوره. . . إلخ.\nالتفتازانى: (قد اعترف الشارح العلامة) أى الشيرازى شارح هذا المختصر.\nالتفتازانى: (أو جهاته واعتباراته) عطف اعتباراته على جهاته عطف تفسير.\nالتفتازانى: (لاستلزامه أى الطلب مطلوبًا) أى فلا بد من التعلق فيكون التعلق ذاتيًا.\nالتفتازانى: (ثم اعترض عليهما بما لا يخفى) لعله أنه إذا كان المطلوب هو الفعل الموصوف بالحسن كان الطلب متعلقًا بنفسه بالمطلوب.\nالتفتازانى: (ومن الثانى تخصيص الغير بصفات الفعل واعتبار أنه دون ذاته) أى لقوله حاصل فى الفعل فلا يشمل ذات الفعل وهو خلاف تقرير السيد كلام الشارح.\nالتفتازانى: (لم يكن تعلق الطلب من لوازم الذات) لتحقق الطلب بدونه عند عدم ما يعرض للفعل من الصفات أو يتعلق به من الاعتبارات، وقوله: والجواب أنا لا نعنى أن الطلب. . . إلخ. أى لا نعنى بتوقف الطلب على الصفات","vol":"2","page":76},{"text":"<hr><s4>\n والاعتبارات أن الطلب يتحقق ولا يتعلق إلا إذا عرضت الصفات أو الاعتبارات حتى ينافى كون تعلق الطلب من لوازم الذات بل نعنى أنه لا يتحقق الطلب، وقوله: فإن بناء ذلك أى بناء كون تعلق الطلب بالفعل لو توقف على ما يعرض للفعل من الصفات والاعتبارات لم يكن تعلق الطلب من لوازم الذات على أن الطلب قديم والتعلق إذا كان من لوازمه لم يتوقف على ما يعرض للفعل من الصفات والاعتبارات فلا ينتهض على المعتزلة لأن الطلب ليس قديمًا عندهم ويستلزم قدم الفعل أو أن الطلب يتحقق من غير مطلوب متحقق.\nالتفتازانى: (بحكم الضرورة) إذ لا شبهة فى أن العقلاء كانوا يتركون الواجبات.\nقوله: (قد يكون أمرًا اعتباريًا لا موجودًا محققًا) يرد أن دليل كونه موجودًا محققًا متحقق أيضًا على هذا.\nقوله: (بحسبها يتصف بالحسن والقبح) يرد أن كون الفعل الاضطرارى أو الاتفاقى لا يوصف بالحسن والقبح ثابت ولو كان وصفه بهما لوجه واعتبار ولذا قال السعد وفى عدم انتهاض الآخرين عليهم نظر.\nقوله: (سواء كانت ذات الفعل) أى ماهيته المشتركة بينه وبين أمثاله كصدق أن زيدًا قائم فإن ذات الصدق الكلية مشتركة بينه وبين الأخبار الصادقة فهذه الذات المشتركة يصدق عليها أنها فى الفعل أى الجزئى فقول الشارح حاصل فى الفعل يشمل ذات الفعل لأنها حاصلة فيه وجرى السعد على الظاهر من قوله حاصل فى الفعل فقصره على الصفة حقيقية أو اعتبارية.\nقوله: (فهو ممنوع) أى: لظهور توقفه على المطلوب أيضًا.\nقوله: (أنه) أى الطلب مستلزم إياه أى التعلق.\nقوله: (لكن توقفه) أى الطلب وقوله لا ينافى ذلك أى استلزام الطلب للتعلق وقوله لاستلزامه أى الطلب إياه أى المطلوب وقوله كان من تتمة المطلوب لو أبدل قوله فإما أن يجعل الحسن بقوله فإن جعل الحسن أو إبدال كان من تتمة المطلوب بقوله فيكون من تتمة المطلوب لكان أحسن.\nقوله: (وأما أن يجعل غاية الطلب) أى أن الطلب له ففى الأول المطلوب الفعل الموصوف بالحسن وفى هذا الوجه المطلوب الفعل لما فيه من الحسن.","vol":"2","page":77},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (على العلم بها) أى وهو متقدم فى التعقل.\nقوله: (أن تركه أيضًا قبيح) رد على العلامة الشيرازى حيث قال: إن هذا إنما يعتبر لو كان ترك الراجح قبيحًا مطلقًا وليس كذلك إذ القبيح تركه مع الإتيان بالمرجوح.\nقوله: (رجحان تعلق الحكم بفعل على تعلقه بآخر) أى كتعلق الأمر بالحسن على تعلقه بالقبح وقد يجعل هذا الغير الأفعال راجحة ومرجوحة بالنسبة إلى الحكم فإن الفعل الحسن راجح على الفعل القبيح بالنسبة إلى الأمر والفعل القبيح راجح على الفعل الحسن بالنسبة إلى النهى.","vol":"2","page":78},{"text":"<hr><s0>\n قال: (قالوا: حسن الصدق النافع والإيمان وقبح الكذب الضار والكفران معلوم بالضرورة من غير نظر إلى عرف أو شرع أو غيرهما والجواب المنع بل بما ذكر، قالوا: إذا استويا فى المقصود مع قطع النظر عن كل مقدر آثر العقل الصدق وأجيب بأنه تقدير مستحيل فلذلك يستبعد منع إيثار الصدق ولو سلم فلا يلزم فى الغائب للمقطع بأنه لا يقبح من اللَّه تمكين العبد من المعاصى ويقبح منا، قالوا: لو كان شرعيًا لزم إفحام الرسل فيقول لا أنظر فى معجزتك حتى يجب النظر ويعكس أو لا يجب حتى يثبت الشرع ويعكس، والجواب أن وجوبه عندهم نظرى فيقول بعينه على أن النظر لا يتوقف على وجوبه ولو سلم فالوجوب بالشرع نظر أو لم ينظر ثبت أو لم يثبت. قالوا: لو كان ذلك لجازت المعجزة من الكاذب ولامتنع الحكم بقبح نسبة الكذب إلى اللَّه قبل السمع والتثليث وأنواع الكفر من العالم بخلافه وأجيب بأن الأول إن امتنع فلمدرك آخر والثانى ملتزم إن أريد به التحريم الشرعى).\nأقول: للمعتزلة فى إثبات حكم العقل وجوه:\nقالوا: أولًا: حسن الصدق النافع والإيمان وقبح الكذب الضار والكفران معلوم بالضرورة من غير النظر إلى شرع أو عرف أو غيرهما من عادة أو مصلحة أو مفسدة ونحوها ولذلك اتفق عليه العقلاء من غير اختلاف مع اختلاف شرعهم وعرفهم وغرضهم وعادتهم وقال به من لا يتشرع فدل على أنه ذاتى.\nالجواب: منع كونه معلومًا بالضرورة بل بأحد ما ذكر من الشرع أو العرف أو غيرهما أو نمنع الضرورة فى الحسن والقبح بالمعنى المتنازع فيه بل بأحد ما ذكر من التغيرات الثلاث.\nقالوا: ثانيًا: إذا استوى الصدق والكذب فى جميع المقاصد مع قطع النظر عن كل مقدر يصلح مرجحًا للصدق آثر العقل الصدق ولولا أنه ذاتى ضرورى لما كان كذلك.\nوالجواب: أن يقال لا استواء فى نفس الأمر لأن لكل واحد منهما لوازم فإذًا تقدير تساويهما تقدير مستحيل فيمنع إيثار الصدق على ذلك التقدير وإن كان مما يؤثر فى الواقع وإنما يستبعد ذلك لأنه لا يلزم من فرض التساوى وقوعه وإنما يتبادر الذهن إلى الجزم بإيثار الصدق مع التقدير فيغلط ويظن أنه جزم بإيثاره عند وقوع","vol":"2","page":79},{"text":"<hr><s0>\n المقدر والفرق بينهما غير خفى ولو سلم ذلك فى الشاهد أى فى حقنا فلا يلزم فى الغائب أى فى حق اللَّه تعالى لتعذر القياس فيه فإنا نقطع بأن اللَّه تعالى لا يقبح منه تمكين العبد من المعصية وأنه منا قبيح إذ يحرم على السيد تمكين عبده من المعاصى إجماعًا.\nقالوا: ثالثًا: لو كان شرعيًا لزم إقحام الرسل فلا تنهيد البعثة وبطلانه ظاهر بيانه إذا قال الرسول: انظر فى معجزتى كى تعلم صدقى فله أن يقول لا أنظر فيه حتى يجب على النظر وأنه لا يجب حتى أنظر أو يقول لا يجب علىّ حتى يثبت الشرع ولا يثبت الشرع حتى أنظر وأنا لا أنظر ويكون هذا القول حقًا ولا سبيل للرسول إلى دفعه وهو حجة عليه وهو معنى الإفحام.\nالجواب: أما أولًا: فبأنه مشترك الإلزام لأنه وإن وجب عندهم بالعقل فليس ضروريًا لتوقفه على إفادة النظر للعلم مطلقًا وفى الإلهيات خاصة وعلى أن المعرفة واجبة وأنها لا تتم إلا بالنظر وأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب والكل مما لا يثبت إلا بالنظر الدقيق وإذا كان وجوبه نظريًا فللمكلف أن يقول: ما تقدم بعينه وهو أنه لا يجب ما لم أنظر ولا أنظر ما لم يجب أو لا يجب ما لم يحكم العقل بوجوبه ولا يحكم ما لم يجب.\nوأما ثانيًا: فبالحل وهو أن قوله: لا أنظر حتى يجب؛ غير صحيح لأن النظر لا يتوقف على وجوب النظر وهو ظاهر وقد يقال: فلا يمكن إلزامه النظر وهو معنى الإفحام ولو سلم أن النظر يتوقف على وجوبه فقوله: لا يجب حتى أنظر أو حتى يثبت الشرع؛ غير صحيح، فإن الوجوب عندنا ثابت بالشرع نظر أو لم ينظر ثبت الشرع أو لم يثبت لأن تحقق الوجوب لا يتوقف على العلم به وإلا لزم الدور وليس ذلك من تكليف الغافل فى شئ فإنه يفهم التكليف وإن لم يصدّق به.\nقالوا: رابعًا: لو كان ذلك أى لو تحقق كونه شرعيًا للزم محالان:\nأحدهما: فى فعل اللَّه تعالى وهو أن لا يقبح مند فلا شئ يمتنع عليه شئ فيلزم جواز إظهار العجزة على يد الكاذب وفيه سد باب إثبات النبوة وأن يمتنع الحكم بقبح نسبة الكذب إليه قبل السمع ويلزم أن لا يجزم بصدقه أصلًا لأنه مما لا يمكن إثباته بالسمع لأن حجية السمع فرع صدقه تعالى إذ لو جاز كذبه لم يكن تصديقه للنبى دالًا على صدقه فينسد باب إثبات النبوة وترتفع الثقة عن كلامه.","vol":"2","page":80},{"text":"<hr><s0>\n ثانيهما: فى فعل العبد وهو أن لا يقبح التثليث ونسبة الزوجة والولد والكفء إليه تعالى وأنواع الكفر من العالم بخلافه قبل السمع وبطلانه ضرورى.\nوالجواب عن الأول لا نسلم امتناع إظهار العجزة على يد الكاذب والكذب على اللَّه تعالى امتناعًا عقليًا كنا نجزم بعدمه لأنهما من الممكنات وقدرته شاملة ولو سلم امتناعه فلا نسلم أن امتناع القبح العقلى يستلزم انتفاءه لجواز أن يمتنع لمدرك آخر إذ لا يلزم من انتفاء دليل معين انتفاء العلم بالمدلول.\nوعن الثانى أنه لو أريد بقبح التثليث التحريم الشرعى وهو المنع عنه من قبل اللَّه تعالى الذى هو المتنازع فيه التزمنا عدم قبحه وإن أريد به معنى آخر فلا يضرنا لأنه إثبات لغير المتنازع فيه.\n<hr><s1>\n قوله: (بل بأحد ما ذكر) المعنى الأول هو الظاهر والثانى تكلف محض معناه لا نسلم أن حسن الصدق النافع والإيمان وقبح الكذب الضار والكفران بمعنى استحقاق الثناء والذم فى حكم الشارع أو بمعنى وجود الحرج وعدمه ضرورى؛ بل بمعنى موافقة الغرض ومخالفته فالأحد معين لكن أبهمه لكونه كافيًا فى المقصود أعنى عدم ثبوت المتنازع فيه الذى هو أحد الأخيرين بالتعيين ولا دلالة فى هذا على أنه بأى معنى يوجد لا يثبت المتنازع حتى يفهم منه أن محل النزاع غير التفسيرات الثلاث؛ وكأن فى قوله أو نمنع بلفظ الفعل إيماء إلى أن هذا ليس تفسير والكلام المتن بل منعًا آخر.\nقوله: (فإذًا تقدير تساويهما) يعنى إذا كان لكل منهما لوازم مخالفة للوازم الآخر كان تقدير تساويهما من جميع الوجوه تقدير أمر مستحيل وحينئذ لا نسلم أن العقل يؤثر الصدق على ذلك التقدير أى عند وقوع التساوى بل لا يؤثر الصدق ولا الكذب، وإن كان يؤثره فى الواقع لعدم وقوع المقدر فإن قيل إيثار الصدق عند وقوع التساوى مما لا يكاد يجزم به العقل ويستبعد منعه قلنا: لأنه يلتبس عليه حال وقوع التساوى بحال فرضه وتقديره فيظن أن جزمه بإيثار الصدق عند فرض التساوى وتقديره جزم بإيثاره عند وقوع التساوى، وكما يستبعد منعه عند تقدير الوقوع يستبعد منعه عند وقوع المقدر والفرق بينهما غير خفى على المتأمل لأن الجزم مع التقدير جزم فى حال عدم التساوى بل نرجح الصدق والجزم عند وقوع","vol":"2","page":81},{"text":"<hr><s1>\n المقدر جزم فى حال التساوى وعدم الترجح، فالإيثار فى الأول لمرجح وفى الثانى لا لمرجح فقوله: لأنه لا يلزم من فرض التساوى وقوعه معناه أن توجه منع إيثار الصدق إنما هو حال وقوع التساوى لا حال فرضه فعند الفرض إنما كان يتوجه لو كان مستلزمًا للوقوع فحيث لم يستلزم يستبعد المنع وقوله فى المتن فلذلك يستبعد معناه أن منع إيثار الصدق إنما يستبعد؛ لأن تقدير التساوى تقدير أمر مستحيل لا يتصور وقوعه حتى لو كان أمرًا ممكنًا ربما يقع مع التقدير لم يستبعد معه المنع كما لا يستبعد مع الوقوع وشرح هذا المقام على ما ذكره المحقق مما لم يحم حوله أحد.\nقوله: (ولو سلم ذلك) أى كون حسن الصدق ذاتيًا فى حقنا فلا يلزم كونه كذلك فى حق اللَّه حتى يصح حكم العقل قبل ورود الشرع أن فاعله يستحق الثناء فى حكم اللَّه تعالى.\nقوله: (تمكين العبد) أى إقداره وترك قسره وإلجائه إلى الطاعة، فلا يرد ما ذكره العلامة من أن فعل العبد بقدرته لا بقدرة اللَّه تعالى فلا تمكين منه.\nقوله: (ولا يثبت الشرع حتى أنظر) لم يقل حتى يجب النظر على ما هو صريح العكس لأن المنع عليه ظاهر بل أشار إليه بقوله: وأنا لا أنظر أى حتى يجب فلزم الإفحام وخفى المنع.\nقوله: (والكل مما لا يثبت) إشارة إلى دفع الاعتراض بأن وجوب النظر من النظريات الجليلة التى تسمى فطرية القياس.\nقوله: (وأما ثانيًا فبالحل) أشار إلى رد المقدمة الأولى أعنى لا أنظر حتى يجب ولما كان دفعه ظاهرًا وهو أن معنى الإفحام أنه لا يمكنه إلزام النظر إلا بعد الوجوب فله أن يقول لا أنظر ما لم يجب وإن جاز النظر بدون الوجوب أشار إلى رد المقدمة الثانية بأن قوله لا يجب النظر ما لم أنظر أو ما لم يثبت الشرع ليس بصحيح؛ لأن النظر إنما يكون للعلم بالشئ وثبوته عند الناظر لا لثبوته وتحققه فى نفس الأمر فالوجوب عندنا ثابت بالشرع نظر أو لم ينظر ثبت الشرع عندنا أو لم يثبت من غير توقف على العلم به؛ لأن العلم بالوجوب وقوف على الوجوب فلو توقف عليه لزم الدور ولما اعترض بعضهم بأن هذا تكليف للغافل وأجاب بأنه جائز فى هذه الصورة للضرورة أشار إلى إبطاله بقوله: وليس ذلك أى وجوب النظر قبل النظر وثبوت الشرع عنده من تكليف الغافل فى شئ لأن معناه أن لا","vol":"2","page":82},{"text":"<hr><s1>\n يفهم التكليف والخطاب وههنا قد فهمه وإن لم يصدق به ولم يعلم أنه مكلف.\nقوله: (للزم محالان) ظاهر كلام المصنف وصريح كلام الآمدى هو أن الأول جواز إظهار المعجزة والثانى امتناع الحكم بقبح الأمور المذكورة وتكلف الشارح فجعل الأول جواز إظهار المعجزة وامتناع الحكم بقبح نسبة الكذب إليه والثانى عدم قبح التثليث ونحوه وجعل نسبة الكذب بمعنى انتسابه إلى اللَّه تعالى وكونه كاذبًا ليكون فعل اللَّه وإلا فظاهر أن نسبة الكذب إليه فعل العبد كنسبة الزوجة والولد والكفء. وذلك لأنه لو أجرى كلام المصنف على ظاهره لما كان لتوسيط قوله: قبل السمع بين نسبة الكذب والتثليث جهة بل كان المناسب تقديمه على الكل أو تأخيره عنه فليتأمل.\nقوله: (من العالم بخلافه) أى ممن يعلم خلاف كل ما ذكر من المحالات وقيد بذلك لأنه ربما لا يحكم العقل بقبح صدور هذه الأمور من الجاهل.\n<hr><s2>\n قوله: (معلوم بالضرورة) أى معلوم بلا كسب، وهذا العلم الضرورى حاصل من غير نظر والتفات إلى شرع وغيره فيكون بديهيًا أو معلومًا بالبديهة فيكون قوله: من غير النظر بمنزلة التفسير مبالغة وتأكيدًا.\nقوله: (ونحوها) أى من أخلاق تابعة لأمزجة، والحاصل أنه إذا نظرنا إلى الصدق النافع من حيث هو ونسبنا الحسن إليه وقطعنا النظر عن جميع ما عداه حكم العقل بأنه حسن حكمًا ضروريًا لا توقف فيه، فلو لم يكن الحسن له فى ذاته بل كان مستفادًا من شرع أو غيره لم يحكم بذلك لتوقفه حينئذ على ملاحظة ما استند إليه حسنه وكذا الحال فى قبح الكذب الضار وإذا ثبت كونهما عقليين فى هذه الأفعال ثبت فيما عداها؛ إذ لا قائل بالفصل، والجواب: منع كونه معلومًا بالضرورة مع قطع النظر عن المذكورات بل هو معلوم بأحدها، أو الجواب بمنع الضرورة؛ أى لا نسلم أن العقل مع قطع النظر عن الأمور المذكورة يحكم بالحسن أو القبح بالمعنى الذى وقع النزاع فيه وقد حققناه فى صدر الكتاب بل يحكم بهما بأحد المعانى الثلاثة المذكورة هناك.\nقوله: (مع قطع النظر عن كل مقدر يصلح مرجحًا) أى: من الاعتقادات والشرائع والأقوال المستدعية للميل إليه والبرهان الدال على حسنه آثر العقل","vol":"2","page":83},{"text":"<hr><s2>\n الصدق، ولولا أن حسنه ثابت له فى ذاته ومعلوم بالضرورة لما كان كذلك، والجواب أن يقال: لا استواء بين الصدق والكذب فى نفسر الأمر من جميع الوجوه (لأن لكل واحد منهما لوازم) منافية للوازم الآخر أقلها المطابقة واللامطابقة (فإذًا تقدير تساويهما) فى جميع المقاصد والجهات (تقدير) أمر (مستحيل) فيتوجه منع التقدير (فيمنع إيثار الصدق على ذلك التقدير، وإن كان مما يؤثر فى الواقع وإنما يستبعد) منع إيثار الصدق على ذلك التقدير (لأنه لا يلزم من فرض التساوى) بينهما (وقوعه) فى نفس الأمر فهنا شيئان نفس التقدير وهو أمر واقع لا استحالة فيه ووقوع المقدر هو المستحيل ومنع الإيثار إنما هو على الثانى لا الأول وليس بمستبعد فى نفسه لجواز استلزام المحال للمحال (وإنما) يستبعده الذهن؛ لأنه (يتبادر إلى الجزم بإيثار الصدق مع) وجود (التقدير فيغلط ويظن أنه جزم بإيثاره عند وقوع المقدر والفرق) بين الجزمين الحاصل والمظنون أو بين نفس التقدير ووقوع المقدر (غير خفى ولو سلم ذلك) أى كون الحسن والقبح للفعل فى ذاته (فى حقنا) بما ذكرتم من الدليل (فلا يلزم ذلك فى حق اللَّه تعالى) وكلامنا فيه؛ لأن البحث عن الحسن والقبح بالإضافة إلى أحكام اللَّه تعالى لعدم جريانه فى حقه تعالى ولا يمكن القياس لأنا نقطع بالفرق إجماعًا لا يقال: إذا سلم أن الحسن مثلًا ذاتى للفعل وما يستند إلى ذات الشئ لا يختلف أصلًا فيلزم ثبوته فى حقه تعالى أيضًا، لأنا نقول: ما ذكرتم إنما يدل على أن للصدق حسنًا قائمًا بذاته، وأما إنه مقتضى ذاته من حيث هى فلا وحينئذ جاز الاختلاف بالمقايسة.\nقوله: (لزم إفحام الرسل) أى: إسكاتهم وعجزهم عن إثبات النبوة.\nقوله: (فله أن يقول: لا أنظر فيه) أى فى المعجز (حتى يجب علىَّ النظر) فيه إذ له أن يمتنع عما لم يجب عليه وأن النظر فيه لا يجب علىَّ حتى أنظر فيه إذ لا وجوب بالفرض إلا من الشرع فوجوب النظر فيه يتوقف على ثبوت الشرع المتوقف على النظر فيه فيتوقف كل من النظر فيه ووجوبه على الآخر، وله أن يقول: هذا المعنى بعبارة أوضح، فيقول: لا يجب علىَّ النظر فيه حتى يثبت الشرع لما عرفت ولا يثبت الشرع حتى أنظر وأنا لا أنظر ما لم يجب، وإذا بطل كونه شرعيًا ثبت كونه عقليًا إذ لا مخرج عنهما إجماعًا.\nقوله: (أما أولًا فبأنه مشترك الإلزام لأنه) أى لأن النظر (وإن وجب عندهم","vol":"2","page":84},{"text":"<hr><s2>\n بالعقل فليس) وجوبه (ضروريًا لتوقف الوجوب على إفادة النظر للعلم مطلقًا) أى: فى الجملة وأنكرها السمنية فى الإلهيات خاصة وقد أنكرها المهندسون وعلى أن معرفة اللَّه تعالى واجبة وقد جحده الحشوية وأن المعرفة لا تتم إلا بالنظر وقد منعه الصوفية وأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وسيأتى ما قيل عليه، فإن قلت: ما ذكرتموه يتعلق بوجوب النظر فى معرفة اللَّه سبحانه والكلام فى النظر فى المعجزة قلت النظر فى معرفة الرسالة من اللَّه تعالى نظر فى معرفته من حيث الصفات الفعلية، أو نقول: وجوب النظر فى معرفة الرسالة منه تعالى متوقف على وجوب النظر فى معرفته فيتوقف على هذه المقدمات أيضًا ولك أن تحمل المعرفة المذكورة على معرفة الرسالة منه تعالى وباقى المقدمات على حالها فكل واحد منها لا يثبت إلا بالنظر الدقيق فبطل ما زعموا من أن وجوب النظر من القضايا الفطرية القياس، وإذا كان وجوب النظر نظريًا فللمكلف أن يقول: لا يجب علىَّ النظر فى المعجز ما لم أنظر فى وجوبه؛ لأن وجوبه مستفاد من النظر ولا أنظر فى وجوبه ما لم يجب علىَّ إذ ما ليس بواجب على لا أنظر فى وجوبه، فإن قيل: هو وإن لم يكن واجبًا لكن النظر فى وجوبه واجب فليس له الامتناع قلنا: ممنوع وإن سلم فبنظر آخر ويلزم التسلسل أو يقول: لا يجب على النظر فيه ما لم يحكم العقل بوجوبه ولا يحكم العقل به ما لم أنظر فيه وأنا لا أنظر فى وجوبه ما لم يجب على لما عرفت.\nقوله: (فإن الوجوب) أى وجوب النظر فى المعرفة أو مطلق الوجوب الشامل له ولغيره. (ثابت) فى نفس الأمر (بالشرع نظر) المكلف (أو لم ينظر ثبت الشرع) عنده (أو لم يثبت لأن تحقق الوجوب) فى نفس الأمر (لا يتوقف على العلم به وإلا لزم الدور) لأن تحقق العلم به متوقف على تحققه فيه ضرورة وجوب مطابقته إياه، غاية ما فى هذا أن يقال: إنه تكليف بالوجوب للغافل عنه وإنه باطل إجماعًا؛ فيجاب بأنه ليس ذلك من تكليف الغافل المستحيل فى شئ فإن المكلف فى هذه الصورة يفهم التكليف وإن لم يصدق به وليس التصديق بالتكليف شرعًا لتحققه وإلا لزم الدور، وأما الغافل الذى لا يجوز تكليفه فهو من لا يفهم الخطاب كالصبيان أو يفهم لكنه لم يقل له: إنه مكلف كالذى لم تصل إليه دعوة نبى والحاصل أن الغافل عن التصور لا يجوز تكليفه لا الغافل عن التصديق،","vol":"2","page":85},{"text":"<hr><s2>\n وهذا هو الجواب المحقق عما فيه فى إيجاب معرفة اللَّه تعالى من أنه إما تكليف الغافل أو أمر بتحصيل الحاصل لا ما قيل من أن ذلك مستثنى من قاعدة تكليف الغافل إذ لا جواز للاستثناء فى الدلائل القطعية.\nقوله: (وهو أن لا يقبح منه تعالى شئ) إذ لا قبح للأشياء عقلًا ليثبت بالقياس إليه، وأما القبح الشرعى فلا يتصور فى حقه سبحانه لترتبه على النواهى الشرعية المتعلقة بالعباد لا بالخالق تعالى وأيضًا الكلام قبل ثبوت الشرع وإذا انتفى القبح الصارف لم يمتنع عليه شئ فيلزم جواز إظهاره المعجزة على يد الكاذب فلا يحصل لنا الجزم بانتفائه فلا يلزم صدق مدعى الرسالة أصلًا، ويلزم أيضًا أن يمتنع منا الحكم بقبح نسبة الكذب إليه تعالى قبل السمع إذ لا قبح هناك فلا يعلم انتفاء الكذب عنه بل جوازه، ويلزم من ذلك أن لا يجزم بصدقه أصلًا لأن صدقه مما لا يمكن إثباته بالسمع لأن حجية السمع بل ثبوته فرع صدقه تعالى إذ لو جاز كذبه لم يكن تصديقه للنبى بإظهار المعجزة فإنه فى قوة قوله: هذا صادق فى دعواه دالًا على صدقه وإذا كان السمع متوقفًا على صدقه لم يكن إثباته به وقد عرفت أن لا جزم بصدقه من حيث العقل فينسد باب إثبات النبوة لتوقفه على الجزم بصدقه ويرتفع أيضًا الثقة عن كلامه.\nقوله: (من العالم بخلافه) أى بخلاف ما ذكر من التثليث وغيره وفى بعض النسخ من العالم بحاله أى: الذى يعلم حاله تعالى وأنه ليس ثالث ثلاثة ولا زوجة له ولا ولد.\nقوله: (وإن كنا نجزم بعدمه) أى بعدم إظهار المعجز على يد الكاذب وعدم الكذب إذ لا يلزم من جواز الشئ عقلًا عدم الجزم بعدمه كما سبق فى العلوم العادية.\nقوله: (ولو سلم امتناعه) أى امتناع الإظهار والكذب فى نفس الأمر فلا نسلم أن انتفاء القبح العقلى يستلزم انتفاء امتناع وانتفاء العلم به لجواز أن يمتنع لمدرك آخر؛ أى يجوز أن يمتنع بسبب آخر ويدرك إذ لا يلزم من انتفاء سبب معين هو دليل معين انتفاء المسبب المدلول أو انتفاء العلم به.\nقوله: (الذى هو المتنازع فيه) فيه بحث لأن القبح بهذا المعنى لا يتصور ثبوته قبل الشرع فكيف يتنازع فيه أنه ثابت قبله أو لا ومن ادعى قبح التثليث قبل السمع","vol":"2","page":86},{"text":"<hr><s2>\n لم يرد به المنع الشرعى بل كونه بحيث يستحق فاعله الذم عاجلًا والعقاب آجلًا وقد أوضحناه فيما سلف؛ ولذلك ترى بعضهم يقول: إن أريد التحريم الشرعى التزمنا عدمه ولذلك ترى التحريم القطعى (^١)، وإن لم يتعرض له المصنف ويمكن أن يقال: معناه أنه لو أريد بقبح التثليث ما يترتب عندنا على التحريم الشرعى من الذم والعقاب وهو المتنازع فيه التزمنا عدم قبحه، وإن أريد بالقبح معنى آخر فلا يضرنا إثباته لأنه إثبات لغير المتنازع فيه.\n<hr><s3>\n قوله: (مبالغة وتأكيدًا) وذلك لأن البداهة تظهر بنفى الاحتياج إلى النظر وبترتيب المقدمات وإذا ذكر فى بيانها نفى الاحتياج إلى النظر والالتفات حصل المبالغة والتأكيد فيها لأن الثانى أعم من الأوّل.\nقوله: (بل كان مستفادًا من شرع أو غيره) قيل: أى حاصلًا من شرع أو غيره إذ المقابلة تناسب ذلك وإذا كان كذلك فقوله: لتوقفه حينئذ على ملاحظة ما استند إليه حسنه محل تأمل؛ لأن حكم العقل بين الحسن والصدق النافع بمجرد ملاحظتهما لا ينافى ثبوت الحسن له من علة مباينة ولا يلزم ملاحظة علة الثبوت فى الحكم بالشئ الذى هو بين الثبوت لشئ آخر.\nقوله: (ولولا أن حسنه ثابت له فى ذاته ومعلوم بالضرورة لما كان كذلك) صحة هذا الكلام مبنية على شيئين أحدهما: إخراج الحسن من الأحوال المستدعية للميل إليه فإن الحسن حالة تصلح أن تكون مرجحًا وثانيهما: أن إثبات العقل للصدق يتوقف على ملاحظة حسنة فإذا رفع النظر عن الأشياء المذكورة وآثر العقل الصدق ثبت كون حسنه معلومًا بالضرورة وثابتًا له فى ذاته.\nقوله: (لتوقف الوجوب على إفادة النظر للعلم مطلقًا) أى توقفًا علميًا أو استدلاليًا ليلزم كونه نظريًا وإنما اعتبر توقفه على المطلق مع توقفه على الخاص لأن المقصود بيان احتياجه إلى أنظار دقيقة وباعتبار كل واحد من المطلق والخاص يحصل بيان احتياجه إلى النظر الدقيق.\nقوله: (أو نقول وجوب النظر فى معرفة الرسالة منه تعالى) حاصل الجوابين: وجوب النظر فى معرفة الرسالة من اللَّه تعالى ومن جملته وجوب النظر فى معرفة\n_________\n(^١) قوله: ولذلك ترى التحريم القطعى. هكذا فى الأصل وحرر. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"2","page":87},{"text":"<hr><s3>\n اللَّه لأن المراد بمعرفة اللَّه تعالى معرفته من حيث الذات والصفات التى من جملتها هذه الصفة الفعلية المخصوصة فإن أردنا اعتبرنا وجوب النظر وقلنا إنه متوقف على إفادة النظر للعلم مطلقًا إلى آخر المقدمات وإن أردنا اعتبرنا توقفه على وجوب النظر فى معرفته تعالى لكن يجب أن إثبات كون الوجوب نظريًا يحتاج إلى إثبات التوقف الاستدلالى فيلزم أن يجعل وجوب النظر فى معرفة الرسالة من اللَّه تعالى والتوقف العلمى بين هذين الوجهين على وجه يسند النظر له يحتاج بيانه إلى تأمل.\nقوله: (هو وإن لم يكن واجبًا) اعتراض على قوله: ولا أنظر فى وجوبه أى وجوب النظر فى المعجزة ما لم يجب علىّ النظر فى المعجزة إذ ما ليس بواجب علىّ وهو النظر فى المعجزة لا أنظر فى وجوبه بأن يقال: هو أى النظر فى المعجزة وإن لم يكن واجبًا لكن النظر فى وجوبه واجب أى وجوب النظر فى الوجوب لا يتوقف على الوجوب وحاصل الجواب أنه إذا لم يكن النظر فى المعجزة واجبًا لم يكن النظر فى وجوبه واجبًا ولو سلم أن النظر فى وجوب النظر فى المعجزة واجب مع عدم وجوب النظر فى المعجزة فالنظر فى وجوب النظر فى المعجزة واجب مع عدم وجوب نظر آخر فى وجوب النظر فى المعجزة وتوضيح هذا الكلام بأنا نقرر الكلام هكذا لا يجب علىّ النظر فى المعجزة ما لم أنظر فى وجوبه ولا أنظر فى وجوبه ما لم يجب علىّ النظر فى وجوب النظر فى المعجزة ما لم أنظر فى وجوب (^١) النظر فى وجوب النظر فى المعجزة ولا أنظر فى وجوب النظر فى المعجزة وجوب فى وجوب النظر فى وجوب النظر فى المعجزة ما لم يجب علىّ النظر فى وجوب النظر فى وجوب النظر فى المعجزة ولا يجب علىّ النظر فى وجوب النظر فى وجوب النظر فى المعجزة ما لم أنظر فى وجوب النظر فى وجوب النظر فى المعجزة وهكذا إلى أن تتسلسل الوجوبات والأنظار فإن كل وجوب يتوقف على نظر وكل نظر يتوقف على وجوب لكن يجب علىّ ادعاء النظر له فى كل وجوب واقع فى السلسلة.\n_________\n(^١) قوله: ما لم أنظر فى وجوب. . . إلخ. هكذا فى الأصل والعبارة كما ترى غير مستقيمة وفيها تقديم وتأخير وسقط وتكرير فانظر وحرر. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"2","page":88},{"text":"<hr><s3>\n قوله: (فلا يعلم (^١) صدق مدعى الرسالة) اعتبار عدم العلم بصدق النبى ﵊ مناسب للتقرير الواقع فى انسداد باب إثبات النبوة وكأن الشارح قد قصد هنا شيئين: ثبوت النبوة وإثباته فقال: أوّلًا وفيه سد باب النبوة أى ثبوتها باعتبار أن ثبت النبوة موقوف على تصديق اللَّه تعالى للنبى ﵊ وهذا التصديق ليس إلا بإظهار المعجزة وهذا الإظهار تصديق من اللَّه تعالى إذا كان محتفيًا بالنبى ﵊ وإذا لم يكن محتفيًا لم يكن تصديقًا وإذا لم يكن للنبى ﵊ تصديق من اللَّه تعالى لم تثبت له النبوة.\nقوله: (ويلزم أيضًا) يعنى أن قول الشارح: أن يمتنع معطوف على قوله: جواز إظهاره وفيه تعسف لأن امتناع الحكم منا قبح نسبة الكذب إليه تعالى قبل السمع لا يتفرع على قوله: فلا يمتنع عليه عدم قبح (^٢) الكذب وجوازه من اللَّه تعالى والحكم والنسبة المذكوران فى قوله: وإن يمتنع الحكم بقبح نسبة الكذب إليه واقعان منا ولا يلزم من عدم قبح الكذب المذكور عدم قبح أمر واقع منا ألا يرى أن هذا الكذب ليس بقبيح قبل السمع وبعده على تقدير أن يكون القبح شرعيًا والنسبة المذكورة قبيحة بعد السمع والظاهر أن هذا القول من الشارح معطوف على قوله: أن لا يقبح منه شئ لأن هذا الامتناع متفرع على كون القبح شرعيًا لكن قوله: أحدهما فى فعل اللَّه تعالى يحتاج إلى تأويل على هذا التقدير بأن يقال أراد بكونه فى فعل اللَّه تعالى تعلقه بفعله فإن امتناع الحكم بقبح الكذب والإثبات بأمر غير مطابق له أنه متعلق بفعله تعالى.\nقوله: (ويلزم من ذلك) أى من العلم بجوازه فإن قيل إذا كان المقصود لزوم عدم الجزم بصدقه وهو حاصل من جواز كذبه يجب أن يترك قول الشارح وأن يمتنع. . . إلخ. ويذكر مقامه وجواز كذبه معطوفًا على جواز إظهاره قلنا: عدم الجزم بالصدق لا يلزم من جواز الكذب فى نفس الأمر بل يلزم من الحكم بجواز الكذب فى هذا الحكم من ذلك الكلام ولذا قال: فلا يعلم انتفاء الكذب عنه بل جوازه.\n_________\n(^١) قول: التقرير قوله: فلا يعلم عبارة السيد فلا يلزم.\n(^٢) قوله: فلا يمتنع عليه عدم قبح. . . إلخ. لعل فى الكلام سقطًا وحق العبارة فلا يمتنع عليه شئ إذ عدم قبح. . . إلخ. وقوله: فيما يأتى والإثبات بأمر. . . إلخ. عبارة لا تخلو من خلل وتحريف فحرر. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"2","page":89},{"text":"<hr><s3>\n قوله: (وقد عرفت أن لا جزم) يعنى أن قول الشارح أصلًا معناه لا من حيث السمع ولا من حيث العقل.\nقوله: (فلا نسلم أن انتفاء القبح العقلى) هذا المنع متوجه إلى قوله: وهو أن لا يقبح منه شئ فلا يمتنع عليه شئ والقبح المذكور هنا غير مقيد بكونه عقليًا لكن قيد القبح بالعقلى فى الجواب لأن انتفاء القبح الشرعى من علة لا يدل على جواز ما ذكر وهو غاية الظهور والذى قرر توهم كونه دليلًا هو انتفاء القبح العقلى ولو قيد بكونه عقليًا وقيل: لو كان القبح شرعيًا لزم أن لا يقبح منه تعالى شئ بالقبح العقلى لم يبعد وقوله فيما سبق من توضيح هذه المقدمة وأما القبح الشرعى فلا يتصوّر فى حقه تعالى فلا يحتاج إلى نفيه.\nقوله: (وانتفاء العلم به) وإنما زاد انتفاء العلم فى سنده ومراده ما ذكر.\n<hr><s4>\n المصنف: (قالوا إذا استويا فى المقصود. . . إلخ) المراد الاستواء فى المقصود مع جميع الأغراض وموافقة الجبلة لا الاستواء فى مقصود معين لجواز أن يكون الإيثار لمرجح آخر وأقله أن يكون لموافقة الاعتياد وقد رد هذا الدليل بأن الحسن فيه بمعنى صفة الكمال.\nالشارح: (حتى يثبت الشرع) أى عندى.\nالشارح: (إفادة النظر للعلم مطلقًا) أى ولو فى بعض الأشياء ثم لا بد أن يكون ذلك البعض خصوص الإلهيات وقد أنكر السمنية بضم السين وفتح الميم وهم قوم من عبدة الأوثان يقولون بالتناسخ إفادة النظر للعلم ولو فى بعض الصور وقالوا: لا طريق للعلم إلا الحس وأنكر الرياضيون إفادة النظر للعلم فى الإلهيات، وقالوا: إنها بعيدة عن الأذهان جدًا والغاية القصوى فيها الظن والأخذ بالأحرى وإلا خلق وقالوا إنما يفيد النظر العلم فى الهندسيات والحسابات لأنها علوم قريبة من الأفهام منتسقة منتظمة لا يقع فيها غلط وقال الملاحدة النظر لا يفيد العلم بمعرفته بلا معلم يرشدنا إلى معرفته ويدفع عنا الشبه.\nالشارح: (وهو أنه لا يجب ما لم أنظر ولا أنظر ما لم يجب) أى لا يجب على النظر فى معجزتك عقلًا إلا إذا نظرت إذ وجوب النظر على عقلًا متوقف على ثبوت ذلك الوجوب بحكم العقل وهو متوقف على النظر وقوله أو لا يجب ما لم","vol":"2","page":90},{"text":"<hr><s4>\n يحكم العقل هو الثانى الواضح فالطريقان المتقدمان المفحمان على أن الوجوب بالشرع جاريان على أن الوجوب بالعقل.\nالشارح: (أو حتى يثبت الشرع) أى كما هو الطريق الواضح فالمقدمة الثانية فى كل منوعة وهما متحدان معنًى.\nالشارح: (ثبت الشرع أو لم يثبت) أى ثبت عند النظر الشرع أو لم يثبت عنده لأن المدار على ثبوته فى نفسه وقوله لأن الوجوب لا يتوقف على العلم به إشارة إلى وجه الغلط فى المقدمة الثانية القائلة ولا يجب على النظر ما لم أنظر أو لا يجب على النظر حتى يثبت الشرع وهو توقف الوجوب على العلم به مع أنه لا يتوقف وإلا كان دورًا ولزم وأن لا يجب شئ على الكافر بل الوجوب فى نفس الأمر يتوقف على ثبوت الشرع فى نفس الأمر وشرط التكليف التمكن من العلم بالمكلف به لا العلم به لكن فيه أن الوجوب وإن لم يتوقف على العلم به إلا أن الامتثال يتوقف عليه فيقال للرسول لا أمتثل أمرك حتى أعلم وجوب الامتثال إذ له أن يمتنع عما لم يعلم وجوبه فيلزم الإفحام، والحق فى الجواب أن إراءة المعجزة واجبة على اللَّه عقلًا لطفًا بعباده عند المعتزلة لقولهم بالوجوب العقلى أو واجبة عادة عند الأشعرى فإن اللَّه تعالى كريم جرت عادته بإراءة المعجزات وإذا كانت الإراءة واجبة عاقلًا أو عادة فيرى المكلف المعجزة بالضرورة عند إراءة الرسول ويقع العلم بثبوته ولا تتأتى الأسئلة والأجوبة، فالجواب بأن الوجوب ثابت فى نفسه وكذا الشرع إنما يدفع لزوم الدور المقول من طرف المرسل إليهم استدلالًا منهم على عدم التزامهم النظر فى المعجزة فالرسل مانعون تمام الاستدلال التحريم العقلى يعنى نلتزم عدمه والمراد بالتحريم العقلى التحريم الذى مستنده القبح العقلى.\nالشارح: (وإن كنا نجزم بعدمه. . . إلخ) أى لأن دلالة المعجزة عادية فلا تتوقف على امتناع الكذب كما فى سائر العلوم العادية التى ليست نقائضها ممتنعة فنحن نجزم بصدق من ظهرت المعجزة على يده مع أن كذبه ممكن فى نفسه.\nالشارح: (فلا نسلم أن امتناع القبح العقلى يستلزم انتفاءه) أى وجودًا أو علمًا فيجوز أن ينتفى القبح العقلى ولا ينتفى امتناع إظهار المعجزة على يد الكاذب بل يثبت امتناع الإظهار المذكور لسبب آخر ويعلم به لأن انتفاء سبب معين لا يستلزم انتفاء المسبب المعين وكذا العلم بانتفاء سبب معين لا يعلم منه انتفاء المسبب المعين","vol":"2","page":91},{"text":"<hr><s4>\n فهذا منع للملازمة والأول منع بطلان اللازم.\nالشارح: (لمدرك آخر) هو أن إظهار المعجزة على يد الكاذب نقص والنقص محال عليه وأيضًا يلزم أن تكون أكمل منه فى بعض الأوقات أعنى وقت صدقنا فى كلامنا وهذا إنما يدل على أن الكلام النفسى الذى هو صفة قائمة بذات اللَّه تعالى يكون صادقًا ولا يدل على صدقه فى الحروف والكليات التى يخلقها فى الجسم الذى هو الفعل المدعى امتناع القبح فيه ولا يصح التمسك فى دفع الكذب عن الكلام اللفظى بلزوم النقص فى أفعاله لأن النقص فى الفعل هو القبح العقلى بعينه وإنما الخلاف فى العبارة وقيل: إن المدرك الآخر هو العادة وهو مشكل فى أول رسول.\nالشارح: (التزامنا عدم قبحه) أى وحينئذٍ فلا نسلم بطلان التالى من قوله لو جاز ذلك لجاز التثليث وأنواع الكفر من العالم.\nالتفتازانى: (أى المعنى الأول) مراده معنى الجواب بالمنع وهو منع كون ما ذكر من حسن الصدق النافع والإيمان وقبح الكذب الضار والكفران معلومًا بالضرورة بل بأحد ما ذكر من العرف أو الشرع أو غيرهما وقوله والثانى تكلف أى أن كون معنى الجواب بالمنع منع الضرورة فى الحسن والقبح بالمعنى المتنازع فيه بل بغيره وهو الموافقة للغرض والمخالفة له تكلف فالمراد بالمعنى الأول والثانى المعنيان المذكوران فى الشارح بيانًا لجواب المصنف الذى ذكره بقوله والجواب المنع بل بما ذكر.\nالتفتازانى: (والفرق بينهما غير خفى) أى فليس المنع عند وقوع الثانى بمستبعد كالمنع عند تقديره.\nالتفتازانى: (لأن المنع عليه ظاهر) يعنى لو قال ولا يثبت الشرع ما لم يجب على النظر لكان منعه ظاهرًا إذ يقال: إن الشرع يثبت عندك بالنظر ولو لم يجب وقوله بل أشار إليه أى إلى العكس الذى هو قولنا لا يثبت الشرع ما لم يجب بقوله وأنا لا أنظر أى حتى يجب فإنما آل ذلك إلى أنه لا يثبت حتى يجب النظر فيلزم الإفحام وخفى المنع لعدم التصريح بالعكس.\nالتفتازانى: (إشارة إلى دفع الاعتراض. . . إلخ) فى المواقف وشرحه لا يقال قد يكون وجوب النظر فطرى القياس أى من القضايا التى قياساتها معها فيضع النبى","vol":"2","page":92},{"text":"<hr><s4>\n ﵊ للمكلف مقدمات ينساق إليها ذهنه من غير تكلف وتفيده العلم بذلك ضرورة فيكون الحكم بوجوب النظر ضروريًا محتاجًا إلى تنبيه على طرفيه مع تلك المقدمات أو نظريًا قريبًا من الضرورى محتاجًا إلى أدنى التفات لأنا نقول: كونه فطرى القياس مع توقفه على ما ذكرتموه من المقدمات الدقيقة الأنظار باطل قطعًا وعلى تقدير صحته بأن يكون هناك دليل آخر للمكلف أن لا يستمع إليه ولا يأثم بتركه فلا تمكن الدعوى وإثبات النبوة.\nالتفتازانى: (لأن النظر إنما يكون للعلم بالشئ) أى فالحاصل من النظر العلم بالوجوب لا ثبوت الوجوب فى نفس الأمر.\nقوله: (فيكون قوله من غير النظر والالتفات مبالغة وتأكيدًا) أى لأن البديهى هو ما لا يحتاج إلى شئ أصلًا بعد تصوره فإذا حمل الضرورى عليه كان قوله من غير النظر. . . إلخ. بمنزلة التفسير مبالغة وتأكيدًا وعطف التأكيد على المبالغة للتفسير.\nقوله: (وقد ضعفناه فى صدر الكتاب) الأولى فى صدر المبحث وما حققه هناك هو أن المتنازع فيه الحسن والقبح بغير التفسيرات الثلاث وتقدم أن الظاهر مع السعد لأن ما أجعله منازعًا فيه راجع إلى الثانى والثالث.\nقوله: (ثبوته موقوف على الشرع) أى: كما هو الفرض وذلك الثبوت متوقف على النظر.\nقوله: (وأنكرها السمنية فى الإلهيات خاصة) هكذا فى النسخ التى بأيدينا وهى محرفة وأصل النسخة هكذا وأنكرها السمنية وفى الإلهيات فقد سقط من النسخ حرف العطف وهو معطوف على قوله مطلقًا وحكاية لما فى الشارح.\nقوله: (وقد منعه الصوفية) فقالوا رياضة النفس بالمجاهدات وتجريدها من الكدورات البشرية والعوائق الجسمانية والتوجه إلى الحضرة الصمدانية والتزام الخلوة تفيد العقائد الحقة التى لا تحوم حولها شائبة ريبة وأما أصحاب النظر فتعرض لهم فى عقائدهم الشكوك والشبهات الناشئة عن شبه الخصم ورد بأن ذلك يحتاج إلى معونة النظر ألا ترى أن رياضة اليهود والنصارى تؤديهم إلى عقائد باطلة فلا بد من الاستعانة بالنظر.\nقوله: (هو وإن لم يكن واجبًا. . . إلخ) أى النظر فى المعجزة وإن لم يكن واجبًا","vol":"2","page":93},{"text":"<hr><s4>\n لكن النظر فى وجوبه واجب فليس له الامتناع.\nقوله: (قلنا ممنوع) أى لأنه لا يكون النظر فى وجوب النظر فى المعجزة واجبًا مع كون النظر فى المعجزة ليس بواجب.\nقوله: (وإن سلم فبنظرآخر) أى إن سلم أن وجوب النظر فى وجوب النظر فى المعجزة لا يستلزم وجوب النظر فى المعجزة فيكون ذلك الوجوب بنظر آخر ووجوب ذلك النظر الآخر بنظر آخر ووجوبه بنظر آخر وهكذا فيقول المعاند لا أنظر فى المعجزة ما لم أنظر فى وجوب النظر فى المعجزة ولا أنظر فى وجوب النظر فى المعجزة ما لم أنظر فى وجوب النظر فى وجوب النظر فى المعجزة ولا أنظر فى وجوب النظر فى وجوب النظر فى المعجزة ما لم أنظر فى وجوب النظر فى وجوب النظر فى وجوب النظر فى المعجزة وهكذا لأن لوجوب كل نظر نظرًا.\nقوله: (أو يقول) عطف على أن يقول لا يجب على النظر إشارة إلى الطريق الثانى الواضح.\nقوله: (أما تكليف العاقل) أى إن كان المكلف بالمعرفة غير العارف.\nقوله: (وأما تحصيل الحاصل) أى: إن كان المكلف بها هو العارف.\nقوله: (ترى بعضهم) أى بعض الشارحين لهذا الموضع يقول فى بيانه: إن أريد التحريم الشرعى. . . إلخ.\nقوله: (ولذلك ترى التحريم القطعى) تحريف وصوابه وكذلك إن أريد لأصل مذهب المعتزلة وليس مبنيًا على تسليم مذهبهم فكان الظاهر أن يقول: وهو أنه لا حكم للعقل فيما لا يقضى العقل فيه بحسن ولا قبح إلا أن يقال: إن المراد بأفعال العقلاء الأفعال التى لم يقض العقل فيها بحسن ولا قبح ويكون قوله: وقد قسم المعتزلة. . . إلخ. كالتعليل لثبوت هذا القسم عندهم.","vol":"2","page":94},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألتان على التنزل: الأولى: شكر المنعم ليس بواجب عقلًا لأنه لو وجب لوجب لفائدة وإلا كان عبثًا وهو قبيح ولا فائدة للَّه تعالى لتعاليه عنها ولا للعبد فى الدنيا لأنه مشقة ولا حظ للنفس فيه ولا فى الآخرة إذ لا مجال للعقل فى ذلك، قولهم: الفائدة الأمن من احتمال العقاب فى الترك وذلك لازم الخطور مردود بمنع الخطور فى الأكثر ولو سلم فمعارض باحتمال العقاب على الشكر لأنه تصرف فى ملك الغير أو لأنه كالاستهزاء كمن شكر ملكًا على لقمة بل اللقمة بالنسبة إلى الملك أكثر).\nأقول: إذا بطل حكم العقل فلا يجب شكر عقلًا ولا يكون قبل الشرع حكم لكن أصحابنا نزلوا عن ذلك الأصل.\nوبتقدير تسليم حكم العقل أبطلوا هاتين المسألتين فاقتدى بهم المسألة الأولى شكر المنعم ليس بواجب عقلًا فلا إثم فى تركه على من لم تبلغه دعوة النبوة خلافًا للمعتزلة، لنا لو وجب لوجب لفائدة واللازم باطل، أما الأولى فلأنه لولا الفائدة لكان عبثًا وهو قبيح فلا يجب عقلًا أو كان إيجابه عبثًا وهو قبيح فلا يجوز على اللَّه، وأما الثانية فلأن الفائدة إما للَّه وإما للعبد، والثانى إما فى الدنيا وإما فى الآخرة، والثلاث منتفية، إما للَّه فلتعاليه عن الفائدة وإما للعبد فى الدنيا فلأن منه فعل الواجبات وترك المحرمات العقلية وأنه مشقة وتعب ناجز ولا حظ للنفس فيه وما هو كذلك لا يكون له فائدة دنيوية وأما للعبد فى الآخرة فلأن أمور الآخرة من الغيب الذى لا مجال للعقل فيه والذى ذهب إليه المعتزلة من هذه الأقسام وانفصلوا به عن هذا الإلزام هو أن الفائدة للعبد فى الدنيا وهو الأمن من احتمال العقاب لتركه وذلك الاحتمال لازم الخطور على بال كل عاقل فإنه إذا نشأ ورأى ما عليه من النعم الجسام التى لا تحصى حينًا فحينًا علم أنه لا يمتنع كون المنعم بها قد ألزمه الشكر فلو لم يشكره لعاقبه وقولهم هذا مردود لأنا نمنع لزوم خطوره بل معلوم عدمه فى أكثر الناس ولو سلم فخوف العقاب على الترك معارض بخوف العقاب على الشكر إما لأنه تصرف فى ملك الغير بدون إذن المالك فإن ما يتصرف فيه العبد من نفسه وغيرها ملك للَّه تعالى وإما لأنه كالاستهزاء وما مثله إلا كمثل فقير حضر مائدة ملك عظيم يملك البلاد شرقًا وغربًا ويعم العباد وهبًا ونهبًا فتصدق عليه بلقمة خبز فطفق يذكرها فى المجامع ويشكره عليها بتحريك أنملته","vol":"2","page":95},{"text":"<hr><s0>\n دائمًا لأجله فإنه يعدّ استهزاءً منه بالملك، فكذا ههنا بل اللقمة بالنسبة إلى الملك وما يملكه أكثر مما أنعم اللَّه به على العبد بالنسبة إلى اللَّه وشكر العبد بفعله أقل قدرًا فى جنبا اللَّه من شكر الفقير للملك بتحريك أصبعه.\n<hr><s1>\n قوله: (أبطلوا هاتين المسألتين) فيه تسامح لأن المسألة الأولى على ما ذكر: هى أن شكر المنعم ليس بواجب عقلًا والثانية: هى أن لا حكم لأفعال العقلاء ومعناه لا حكم لها أى فيما لا يقضى العقل فيه بحسن ولا قبح على ما صرح به فى المتن إذ لو أجرى على عمومه لم يكن مسألة على التنزل وقوله فى المتن بل اللقمة بالنسبة إلى الملك أكثر مما يؤكد أمر الاستهزاء وأما ما ذكره الشارح من أن شكر العبد أقل قدرًا من شكر الفقير فلا يؤكده بل ربما يخلّ به؛ لأن مبنى الاستهزاء على قلة النعمة وكثرة الشكر.\n<hr><s2>\n قوله: (تنزلوا عن ذلك الأصل) يعنى: بطلان حكم العقل إلى مذهبهم فالتنزل ههنا الانتقال من المذهب الحق الذى هو فى غاية العلو إلى المذهب الباطل الذى هو فى غاية الانخفاض، وكأن الفائدة فى تسليم القاعدة بعد إبطالها وبيان فساد هاتين المسألتين اللتين هما من فروعها المعتبرة إظهار سقوط كلامهم فى فرعهم بناء على أصلهم كسقوط كلامهم فى أصلهم.\nقوله: (فلا إثم فى تركه على من لم تبلغه دعوة نبى) إشارة إلى فائدة الخلاف.\nقوله: (لولا الفائدة لكان) أى الشكر (عبئًا وهو قبيح فلا يجب عقلًا أو كان إيجابه عبئًا وهو قبيح فلا يجوز على اللَّه سبحانه) يعنى أن ضمير كان فى قوله وإلا لكان عبئًا راجع إلى الشكر أو إيجابه فإن قلت: الوجوب العقلى هو أن يكون الفعل فى ذاته بحيث يستحق فاعله المدح والثواب وتاركه الذم والعقاب فلا يكون مستفادًا من الشرع والإيجاب من اللَّه سبحانه حينئذٍ بمعنى كشف الوجوب لا إثباته كما تحقق فيما سبق فإن حمل قوله: أو كان إيجابه على الكشف لم يكن له معنًى، وإن حمل على الإثبات لم يوافق القاعدة قلت: الظاهر من مذهب المعتزلة أن الوجوب وأخواته صفات ثابتة للأفعال فى ذواتها لا من الشرع بل هو كاشف عنها كما مر، ويمكن أن يحمل على أن للأفعال صفات فى ذواتها تقتضى الإيجاب","vol":"2","page":96},{"text":"<hr><s2>\n والتحريم وغيرهما من اللَّه سبحانه والعقل قد يطلع على ذلك بالضرورة أو بالنظر قبل الشرع فيثبت الوجوب عقلًا بهذا المعنى فلعله نظر إلى هذين الوجهين فأورد ذينك الوجهين.\nقوله: (فلأن منه) أى من الشكر (فعل الواجبات وترك المحرمات العقلية) وذلك لأن الشكر عندهم ليس قول القائل الشكر للَّه أو الحمد للَّه أو ما يماثل ذلك كما يسبق إلى الوهم لأن العقل لا يوجب النطق بلفظ دون آخر، بل هو صرف العبد جميع ما أنعم اللَّه عليه فيما خلق وأعطاه (^١) لأجله؛ كصرفه النظر إلى مصنوعاته والسمع إلى تلقى أوامره وإنذاراته وعلى هذا القياس قيل: وهذا معنى الشكر حيث ورد فى كتابه الكريم ولهذا وصف الشاكرين بالقلة، قال فى الأحكام: شكر اللَّه تعالى عند الخصوم ليس هو معرفة اللَّه سبحانه لأن الشكر فرع المعرفة وإنما هو عبارة عن إتعاب النفس وإلزام المشقة لها بتكليفها تجنب المستقبحات العقلية وفعل المستحسنات العقلية والتفسير الأول أشمل وبما فى الكتاب أنسب.\nقوله: (ولا حظ للنفس فيه) أى فى فعل الواجبات وترك المحرمات وما هو كذلك أى ما هو مشقة بلا حظ لا يكون له فائدة دنيوية.\nقوله: (لا مجال للعقل فيه) قيل: فيه نظر لأن المعتزلة لما قالوا باستقلال العقل بإدراك حسن بعض الأفعال الموجب للثناء والثواب، فقد قالوا باستقلاله بمعرفة الفائدة الأخروية فكيف يسلمون عدم المجال بالاستقلال؟ نعم، لو لم تسلم القاعدة سقط المنع، وقيل: الجزم بالفائدة الأخروية أعنى حصول الثواب أو دفع العقاب إنما يحصل لو لم يكن للإتيان بالشكر احتمال العقاب وهو ممنوع ولعل الشارح قدس اللَّه سره نظر إلى أن المعتبر من الحسن والقبح استحقاق المدح والذم فقط لا باعتبارهم إياهما بالقياس إلى اللَّه سبحانه لا يتصور فيه استحقاق ثواب وعقاب.\nقوله: (وقولهم هذا) أى قولهم بحصول الأمن من احتمال العقاب بناء على كونه لازم الخطور فى أكثر الناس ولا يحصل من تسليم الخطور فى البعض مطلوبهم لإيجابهم الشكر على كل عاقل ولو سلم لزوم الخطور فى الكل فإزالة\n_________\n(^١) قوله: وأعطاه. كذا فى الأصل ولعل هذه الكلمة من زيادة الناسخ، أو محرفة عن أعضائه فحرر. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"2","page":97},{"text":"<hr><s2>\n خوف العقاب على الترك الحاصل من الاحتيال اللازم الخطور ليست أولى من إزالة خوف العقاب على الشكر الحاصل من الاحتيال اللازم الخطور أيضًا فيكون ترك الشكر واجبًا وباقى الفصل مستغنٍ عن التوضيح.\n<hr><s3>\n قوله: (وصف الشاكرين بالقلة) فى قوله تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣]، فإن الشكور أيضًا شاكر لكن لا دلالة فى صفة الشاكر على المبالغة، بل هى أعم والمبالغة فى الشكر بالمعنى المذكور معقولة باعتبار قوّة الأفراد وضعفها وأيضًا باعتبار كثرة الأفراد وقلتها فإن صرف كل نعمة له مراتب متفاوتة بحسب القوّة والضعف ويجب وقوعه فى الأوقات الكثيرة والقليلة مثلًا صرف النظر إلى دقائق مصنوعات عجيبة مثل الفلكيات وما فى الأبدايات (^١) الإنسانية وصرف القلب إلى الاستدلال بها على الذات والصفات أقوى من الصرف إلى مصنوعات لا تكون كذلك وصرف القلب الكامل إلى الاستدلال أقوى من صرف قلب لا يكون كذلك وصرف الأعضاء إلى ما هى لأجله يحسن يمكن على المحرمات أقوى من صرف من ليس له كذلك وقوله ولهذا وصف الشاكرين بالقلة إشارة إلى أن الشاكرين لا يوصفون بالقلة على تقدير المبالغة وكونه بمعنى فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب إنعامه.\n<hr><s4>\n الشارح: (ولا يكون قبل الشرع حكم) أى فيما لا يتمضى العقل فيه بحسن ولا قبح.\nالشارح: (وأما الثانية فلأن الفائدة إما للَّه. . . إلخ) قيل: إنه متى أدرك العقل حسن الشكر وقبح الكفران كما هو مقتضى تسليم الأصل فقد أدرك وجوب الشكر لا محالة وإذا ثبت الوجوب لم يبق لنا حاجة فى تعين فائدة بل نقطع بثبوتها فى نفس الأمر علم عينها أم لا وإذا منع الأشاعرة اتصاف الشكر بالحسن لم تكن مسألة الشكر مبينة على التنزل وفيه أن معنى كونها على التنزل أننا لو قلنا بالحسن والقبح العقليين فلا حسن فى الشكر فلا يجب إذ لو حسن لكان\n_________\n(^١) قوله: وما فى الإبدايات وقوله فيما يأتى: يحسن يمكن. . . إلخ. كذا فى الأصل السقيم وحرر. مصحح طبعة بولاق.","vol":"2","page":98},{"text":"<hr><s4>\n لفائدة. . .إلخ.\nالشارح: (وإما لأنه كالاستهزاء. . .إلخ) قيل: إن نعم اللَّه فى ذاتها أمور عظيمة كإيجاد الإنسان بقواه الظاهرة والباطنة والأعضاء السليمة التى لو اجتمع الخلائق على تحصيل واحد منها لعجزوا فالشكر على هذه النعم لا يعد استهزاء وكونها قليلة بالنسبة إلى اللَّه تعالى لا يقدح فى عظمها فى ذاتها بالنسبة إلينا وليس هذا كشكر الفقير للملك على لقمة خبز لأن اللقمة حقيرة فى العرف يقدر على إعطاء أمثالها غير الملك ممن هو دونه فكان شكره على ذلك استهزاء بخلاف نعم اللَّه على العبد وأيضًا النعمة إذا كان لها قدر يعتد به بالنسبة إلى حاجات المنعم عليه وإن لم يكن لها قدر بالنسبة إلى مالك النعم لا يعد شكرها استهزاء.\nالتفتازانى: (لأن المسألة الأولى على ما ذكر هى أن شكر المنعم ليس بواجب عقلًا) أى مع أنها ليست مبطلة إنما المبطل هو أن شكر المنعم واجب عقلًا بناء على قاعدة حكم العقل وقوله والثانية هى أن لا حكم لأفعال العقلاء. . . إلخ. أى مع أن الذى أبطلناه على التنزل هو ثبوت الحكم فيها من حظر وإباحة وقوله: لم تكن مسألة على التنزل أى بل تكون إبطالًا لأصل القاعدة.\nقوله: (لم يكن له معنى) إذ لا علاقة بين الوجوب بهذا المعنى وبين الكشف حتى يلزم أن الشكر الواجب إن لم يكن لفائدة كان الكشف عن الوجوب عبثًا وقوله: لم يوافق القاعدة هى أن الوجوب استحقاق الفعل المدح والحرمة استحقاقه الذم المقتضى أنه لا إيجاب من اللَّه تعالى.\nقوله: (قلت الظاهر من مذهب المعتزلة. . . إلخ) ظاهر هذا الكلام أن الحاكم على مذهب بالمعتزلة هو العقل بمعنى أنه مثبت للحكم وتقدم لك أن الإجماع على أن اللَّه هو المثبت للحكم، تأمل.\nقوله: (وأعطاه عطف على أنعم) ولا حاجة إليه ويظهر أنه تحريف.\nقوله: (وهذا معنى الشكر حيث ورد. . . إلخ) أى لا معناه اللغوى الذى هو فعل ينبئ عن تعظيم المنعم لإنعامه.\nقوله: (ولهذا وصف الشاكرين) إذ لو كان بالمعنى اللغوى لم يوصف بالقلة والوصف بالقلة فى قوله تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣]، لكن يرد أن الشكور صيغة مبالغة فتفيد الآية أن كثير الشكر قليل والكلام فى أصل الشكر إلا","vol":"2","page":99},{"text":"<hr><s4>\n أن يحمل على أنه لأصل الشكر ولا يرد أن الشكر بهذا المعنى لا تفاوت فيه لأنه يتفاوت ضعفًا وقوة وبحسب وقوعه فى الأوقات الكثيرة والقليلة.\nقوله: (وقيل الجزم بالفائدة الأخروية. . . إلخ) أى فمعنى لا مجال للعقل فيه أنه لا جزم للعقل فى حصول الفائدة الأخروية لأن الجزم بذلك إنما يكون إذا جزم العقل بحصول الثواب أو دفع العقاب على الإتيان بالشكر وهو ممنوع لاحتمال العقاب على الشكر، هذا وقوله: ولعل الشارح. . . إلخ. هو جواب آخر عن النظر على قوله لا مجال للعقل.\nقوله: (لا باعتبارهم) تحريف وصوابه لاعتبارهم.\nقوله: (لازم الخطور فى أكثر الناس) فيه سقط والأصل وهو معدوم فى أكثر الناس.\nقوله: (ولا يحصل من تسليم الخطور. . . إلخ) جواب عما يقال يكتفى بالخطور للبعض.","vol":"2","page":100},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الثانية: لا حكم فيما لا يقضى العقل فيه بحسن ولا قبح وثالثها لهم الوقف عن الحظر والإباحة وأما غيرها فانقسم عندهم إلى الخمسة لأنها لو كانت محظورة وفرضنا ضدين لكلف بالمحال. الأستاذ: إذا ملك جواد بحرًا لا ينزف وأحب مملوكه قطرة فكيف يدرك تحريمها عقلًا، قالوا: تصرف فى ملك الغير قلنا: يبتنى على السمع ولو سلم ففيمن يلحقه ضرر ما ولو سلم فمعارض بالضرر الناجز وإن أراد المبيح أن لا حرج فمسلم وإن أراد خطاب الشارع فلا شرع وإن أراد حكم العقل بالتخيير فالفرض أنه لا مجال للعقل فيه، قالوا: خلقه وخلق المنتفع به فالحكمة تقتضى الإباحة قلنا معارض بأنه ملك غيره وخلقه ليصبر فيثاب وإن أراد الواقف أنه وقف لتعارض الأدلة ففاسد).\nأقول: هذه هى المسألة الثانية من مسألتى التنزل وهو أنه لا حكم لأفعال العقلاء قبل الشرع وقد قسم المعتزلة الأفعال الاختيارية إلى ما لا يقضى العقل فيها بحسن لا وقبح. ولهم فيها ثلاثة مذاهب الحظر والإباحة والوقف عنهما وإلى غيرها وهو ينقسم عندهم إلى الأقسام الخمسة المشهورة: من واجب ومندوب ومحظور ومكروه ومباح لأنه لو اشتمل أحد طرفيه على مفسدة فأما فعله فحرام أو تركه فواجب وإن لم يشتمل عليها فإن اشتمل على مصلحة فأما فعله فمندوب أو تركه فمكروه وإن لم يشتمل عليها أيضًا فمباح أما الحاظر فنقول له لو كانت محظورة وفرضنا ضدين لا ثالث لهما كالحركة والسكون لزم التكليف بالمحال. قال الأستاذ: من ملك بحرًا لا ينزف واتصف بغاية الجود وأحب مملوكه قطرة من ذلك البحر فكيف يدرك بالعقل تحريمها والتقريب واضح.\nقالوا: تصرف فى ملك الغير بغير إذنه فيحرم.\nالجواب: أن حرمة التصرف فى ملك الغير عقلًا ممنوع فإنها تبتنى على السمع ولولا ورود السمع بها لما علم ولو سلم أنها عقلية فذلك فيمن يلحقه ضرر ما بالتصرف فى ملكه ولذلك لا يقبح النظر فى مرآة الغير والاستظلال بجداره والاصطلاء بناره والمالك فيما نحن فيه منزه عن الضرر ولو سلم فمعارض بما فى المنع من الضرر الناجز. ودفعه عن النفس واجب عقلًا وليس تحمله لدفع ضرر الخوف أولى من العكس وأما المبيح فنقول له: إن أردت أن لا حكم بحرج فى الفعل والترك فمسلم وإن أردت خطاب الشارع بذلك فلا شرع وإن أردت حكم","vol":"2","page":101},{"text":"<hr><s0>\n العقل فالمفروض أنه مما لا حكم للعقل فيه بحسن أو قبح فى حكم الشارع فإن ذلك معنى عدم حكم العقل بحسنه أو قبحه وقد فرضته كذلك فيلزمك التناقض ومثله آت فى المحرم.\nقالوا: خلق اللَّه العبد وما ينتفع به فالحكمة تقتضى إباحته له تحصيلًا لمقصود خلقهما وإلا كان عبثًا خاليًا من الحكمة وإنه نقص.\nوالجواب: المعارضة بأنه ملك الغير فيحرم التصرف والحل بأنه ربما خلقهما ليشتهيه فيصبر عنه فيثاب عليه فلا يلزم من عدم الإباحة عبث وأما الواقف فنقول له: إن أردت أنك توقفت عن الحكم لتوقفه عن السمع فمسلم وإن أردت أنت توقفت لتعارض الأدلة ففاسد لأنا بينا بطلانها فلا تعارض وقد يقال من قبل الحاظر: لا نسلم أن الضدين بلا واسطة مما لا حكم للعقل فيه لأنه يحكم بإباحة أحدهيا قطعًا ومن قبل المبيح الفرض أن لا حكم فيه بخصوصه إذ لا يدرك صفة محسنة أو مقبحة ولا ينافى ذلك الحكم العام بالإباحة ومن قبل الواقت أريد أن ثمة حكمًا بأحدهما فى نفسه فالبعض مباح والبعض محظور ولا أدرى أيهما هو فى الفعل المعين وهو غير ما رددت فيه من الأمرين.\n<hr><s1>\n قوله: (ولو سلم فمعارض) يعنى أن ما ذكرتم من كونه تصرفًا فى ملك الغير وإن دل على الحرمة لكن كونه دفعًا للضرر الناجز تقتضى وجوبه فضلًا عن الإباحة فتنتفى الحرمة وليس تحمل الضرر الناجز لدفع ضرر خوف العقاب المرتب على التصرف فى ملك الغير أولى من تحمل ضرر الخوف لدفع الضرر الناجز وإن رجح ضرر الخوف بكونه أشد رجح الآخر بكونه ناجزًا مقطوعًا به عند العقل.\nقوله: (أن لا حرج) فسره الشارح بأن لا حكم بالحرج إذ لو حمل على ظاهره لكان حكمًا بعدم الحرج فلا يكون مسلمًا؛ فإن قيل: الحكم بعدم الحكم أيضًا حكم قلنا نعم لكن لا بأن الفعل فى نظر الشرع محظور أو مباح أو غيرهما على ما هو المتنازع.\nقوله: (ولهم) أى للمعتزلة فى الأفعال التى لا يحكم العقل فيها بحسن ولا قبح ثلاثة مذاهب: أحدها: الحظر أى الحرمة وثبوت الحرج فى حكم الشرع، وثانيها: الإباحة أى الإذن وعدم الحرج، وثالثها: التوقف وفسر تارة بعدم الحكم ورد بأنه","vol":"2","page":102},{"text":"<hr><s1>\n قطع لا توقف وتارة بعدم العلم بأن هناك حكمًا أم لا أو بأنه الحظر أو الإباحة، وإلى هذا تشير عبارة الشارح بقوله والوقف عنهما فإن قيل كيف يتصور القول بالحظر أو بالإباحة بالمعنى المذكور مع أنه لا شرع ولا حكم من العقل بحسن أو قبح قلنا معناه أن الفعل الذى لا يدرك العقل فيه بخصوصه جهة محسنة أو مقبحة كأكل الفواكه مثلًا ولا يحكم فيه بحكم خاص تفصيلى فى فعل فعل فحكم العقل فيها على الإجمال أنها محرمة عند الشارح وإن لم يظهر الشرع ولم يبعث النبى أو مباحة، وبهذا يظهر فساد اعتراض الشارحين على صورة التصرف فى ملك الغير وصورة الضرر الناجز وأمثال ذلك بأنها خارجة عن محل النزاع لاستلزام الحكم بالتحريم إدراك جهة القبح، ثم جوابهم بمنع ذلك وبأن المراد احتمال الضرر.\nقوله: (لا ثالث لهما) إذ لو وجد لجاز تركهما جميعًا اشتغالًا بالثالث فلم لجزم التكليف بالمحال وفيه بحث؛ لأن الثالث أيضًا حرام يجب تركه؛ فإن قيل يجوز أن يكون الثالث مما تدرك فيه جهة حسن قلنا فكذا أحد الضدين ففى الجملة لا حاجة إلى نفى الثالث.\nقوله: (والتقريب واضح) وهو أن تناول العبد للمستلذات التى خلقها اللَّه تعالى بمنزلة تناول المملوك قطرة من بحر مالكه بل أقل فكيف يحكم العقل بتحريمه.\nقوله: (ومثله آت فى المحرم) بأن يقال إن أردت بالحرمة أن العقل يحكم بأنه قبيح حرام فى حكم الشارع لزم التناقض لأن المفروض أنه مما لا حكم للعقل فيه بحسن أو قبح فى حكم الشارع وسيجيء الجواب عن هذا وقد حققناه فى تحرير المبحث وهو أن المراد بعدم حكم العقل أنه لا يدرك فيه بخصوص جهة حسن أو قبح وهذا لا ينافى الحكم العام بالحرمة أو بالإباحة؛ بل الوجوب نظرًا إلى الدليل.\nقوله: (المعارضة بأنه ملك الغير فيحرم) فإن قيل المعارضة بدليل المحرم تنافى تسليم أن لا حرج فى الفعل والترك قلنا هى من قبيل المحرم على أنها لا يجب أن تكون على وفق المعتقد بل يجب أن يكون نافيًا لما ادعاه الخصم.\nقوله: (ومن قبل الواقف) يعنى أن المراد بالتوقف أن الفعل الذى لا يدرك العقل فيه بخصوصه جهة حسن أو قبح العقل بأن لذلك الفعل فى نفسه حكمًا من الشارع بالحظر أو الإباحة حتى إن بعض أفراده مباح وبعضها محظور، لكن فى أى","vol":"2","page":103},{"text":"<hr><s1>\n معين فرضت لا أدرى أن الحكم الحظر أو الإباحة وهذا غير الأمرين اللذين وقع فيهما الترديد أعنى التوقف عن الحكم لعدم السمع والتوقف فى الحكم لتعارض الأدلة وهذا فى التحقيق هو الأمر الثانى من الأمرين أعنى التوقف فى الحكم لكن لا لتعارض الأدلة بل لعدم الدليل على التعيين.\n<hr><s2>\n قوله: (وهو أنه لا حكم لأفعال العقلاء قبل الشرع) أى عند الأشاعرة إذ لا حاكم عندهم إلا الشرع كما مر وإذ لا شرع فلا حكم فلا حرج فى شئ من أفعالهم سواء كانت اضطرارية لا يمكن البقاء والتعيش بدونها أو اختيارية هى بخلافها، وذهبت المعتزلة إلى أن الاضطرارية جائزة عقلًا، وأما الاختيارية فقد قسموها إلى قسمين ما لا يقضى العقل فيه بحسن ولا قبح وإلى غيرها والمناقشة معهم بعد التنزل على ما فى الكتاب إنما هى فى القسم الأول لا فى الثانى ولا فى الاضطرارية فإنهم اكتفوا فى إبطال قولهم فيهما بإبطال قاعدة التحسين والتقبيح وما ذكره فى وجه الانقسام إلى الخمسة ظاهر قال فى الأحكام: ما حسنه العقل إن استوى فعله وتركه فى النفع والضر سموه مباحًا وإن ترجح فعله على تركه فإن لحق الذم بتركه سموه واجبًا وإلا فمندوبًا وما قبحه العقل فإن لحق الذم بفعله سموه حرامًا وإلا فمكروهًا وفيه تصريح بأن المكروه عندهم مندرج تحت القبيح وقد قيل بانحصاره عندهم فى الحرام وقد سبق إليه إشارة.\nقوله: (أما الحاظر فنقول له: لو كانت) أى ما لا يقضى العقل فيها بحسن ولا قبح من الأفعال الاختيارية (محظورة وفرضنا) أن من جملتها (ضدين لا ثالث لهما) فلا يمكن خلو المحل عنهما (كالحركة والسكون) فإن الجسم بعدان، حدوثه لا يخلو عنهما فلو كانا محظورين على العاقل (لزم التكليف بالمحال) وأنه باطل على أصلكم.\nقوله: (لا ينزف) أى لا ينزح ماؤه من قولهم: نزفت ماء البئر نزفًا، إذا نزحته كله أو لا يذهب ماؤه ولا ينقطع من قولهم: نزفت البئر، أى: ذهب ماؤها، فعلى الأول يقرأ مجهولًا وعلى الثانى معلومًا.\nقوله: (والتقريب واضح) التقريب تطبيق الدليل على المدعى، وبعبارة أخرى هو سوق الدليل على وجه يفيد المطلوب فيقال ههنا: إذا لم يحكم العقل بالتحريم","vol":"2","page":104},{"text":"<hr><s2>\n فى هذه الصورة مع إمكان احتياج الجواد إلى تلك القطرة وتناهى جوده وما يملكه فبالأولى أن لا يحكم بالحرمة مثلًا فى الاستلذاذ بنعمة من نعمه سبحانه مع استغنائه عنها ولا تناهى جوده وما يملكه وعلى هذا يندفع ما قيل من أنه مثال اخترعه الأستاذ يفيد استبعاد الحظر ولا حجة فيه فلا حاجة إليه.\nقوله: (تُبْتنَى) على صيغة المجهول لأن بنى وابتني بمعنًى، كذا فى الصحاح.\nقوله: (لما علم) أى: تحريم التصرف فى ملك الغير.\nقوله: (ولذلك لا يقبح) أى لأن حرمة التصرف بالعقل إنما هى بالقياس إلى من يلحقه ضرر بذلك التصرف لا مطلقًا لا تقبح ولا تحرم هذه الأمور المذكورة لعدم تضرر المالك بهذه التصرفات.\nقوله: (ولو سلم فمعارض) يعنى: ولو سلم أن العقل يحكم بحرمة التصرف فى ملك الغير بغير إذنه مطلقًا بناء على أنه يوجب الخوف من العاقبة فدليلكم هذا معارض بما فى منع النفس عن تلك الأفعال كتناول الفاكهة مثلًا من الضرر الناجز ودفع هذا الضرر بل الضرر مطلقًا عن النفس واجب عندكم عقلًا ولا يندفع إلا بالتناول فلا يكون محظورًا، بل واجبًا وليس تحمل هذا الضرر الناجز لدفع ضرر الخوف الحاصل من التصرف أولى من العكس بل ربما كان العكس أولى، وما قيل من أنا نمنع كون صورة الضرر الناجز مما لا يقضى العقل فيها بحسن ولا قبح ليندرج تحت التنازع فيها فقد أجيب عنه بأن المراد جواز الضرر الحاجز فلا يخرج عنها، فإن العقل وإن لم يقض بحسن ولا قبح لكنه لم يجزم بعدم احتمال الضرر الناجز وقد يقال: الظاهر أن أكل الفواكه من صور النزاع أيضًا فاندفع المنع.\nقوله: (وإن أردت خطاب الشارع بذلك) أى بعدم الحرج فى الفعل والترك.\nقوله: (فالمفروض أنه) أى المتنازع فيه (مما لا حكم للعقل فيه بحسن أو قبح فى حكم الشارع) وبالقياس إليه (فإن ذلك) أى: عدم الحكم للعقل فيه بحسن أو قبح فى حكم الشارع هو (معنى عدم حكم العقل بحسنه أو قبحه وقد فرضته كذلك) أى لا حكم للعقل بحسنه أو قبحه فلا يثبت فيه شئ من تلك الأحكام ولو أثبت الإباحة به لزمك التناقض، وهو ثبوت الإباحة وعدمها بحكم العقل ومثله فى المحرم فيقال له: إن أردت خطاب الشارع بالحرمة فلا شرع قبل وروده، وإن أردت حكم العقل بالحرمة فالمفروض أن لا حكم للعقل فيه بحسن أو قبح","vol":"2","page":105},{"text":"<hr><s2>\n إلى آخر الدليل.\nقوله: (والجواب المعارضة بأنه ملك الغير فيحرم التصرف) قيل هذه المعارضة مما ينافى تسليم المصنف الإباحة بمعنى أنه لا حرج فيه.\nقوله: (فيثاب عليه) أى على الصبر عن المنتفع به المشتهى، وما يقال: من أن الاشتهاء لا يحصل إلا بالتناول فلا بد منه فممنوع.\nقوله: (لتوقفه على السمع فمسلم) هذا التوقف فى معنى الجزم بعدم الحكم.\nقوله: (وقد يقال) جواب عما رد به المصنف المذاهب الثلاثة فيقال (من قبل الحاظر لا نسلم أن) مجموع (الضدين بلا واسطة مما لا حكم للعقل فيه) بحسن ولا قبح لأن العقل يحكم بإباحة أحدهما لا على التعيين قطعًا فلا بد من إدراك حسنه (و) يقال (من قبل المبيح الفرض أن لا حكم فيه بخصوصه إذ لا يدرك) أى العقل (فيه بخصوصه صفة محسنة أو مقبحة) ولا ينافى عدم الحكم فيه بخصوصه الحكم العام بالإباحة لجواز أن لا يدرك العقل فى كل واحد من أشياء متعددة صفة محسنة فيحكم بالإباحة وبمثله يجاب إن أورد مثله على الحرم فاندفع ما يتوهم ههنا من أن الحكم بالحظر أو الإباحة ينافى محل النزاع (و) يقال (من قبل الواقف أريد أن ثمة حكمًا بأحدهما) من الحظ والإباحة (فى نفسه ولا أدرى أيهما هو الثابت فى الفعل المعين) فالتوقف بمعنى عدم العلم.\n<hr><s3>\n قوله: (إذ لا حاكم عندهم إلا الشرع) فإن قلت: لا يجوز أن يقال بعد التنزل عن بطلان حكم العقل لا حكم لأفعال العقلاء مطلقًا قبل الشرع إذ لا حاكم إلا الشرع لأنه ليس هنا تنزل وتسليم حكم العقل فى الجملة إذ لو وقع التنزل عن بطلان حكم العقل ليس حكم العقل فى شئ من أفعال العقلاء قبل الشرع، قلت: أراد الشارح بأفعال العقلاء أفعالًا مخصوصة هى ما لا يقضى العقل فيه بحسن ولا قبح بقرينة التفصيل والمحشى نظر إلى ظاهر كلامه وأوضح على ما هو مذهبهم ولذا قال فيما بعد والمناقشة معهم بعد التنزل على ما فى الكتاب إنما هى فى القسم الأوّل يعنى أن الشارح قد تسامح فى قوله وهو أنه لا حكم لأفعال العقلاء إذ ليس المذكور مسألة التنزل ولا نعنى لادعاء عدم الحكم فى شئ من أفعال العقلاء فى مقام المناقشة معهم فى القسم الأول فقط.","vol":"2","page":106},{"text":"<hr><s3>\n قوله: (بل ربما كان) ومع ذلك يعتبر (^١) تلك الفاكهة ويضع إن لم تأكله ففى هذه الصورة تحمل ضرر الخوف لدفع ضرر النفس أولى ممنوع إذ الإباحة لا تتحقق إلا بالحكم بعدم الحرج فى الفعل والترك فالمنع متوجه إلى الحكم بأن الإباحة تتحقق بسبب عدم الحكم بحرج فى الفعل والترك.\nقوله: (فى حكم الشارع) أراد بعدم حكم العقل فى حكم الشارع عدم حكمه فيما يتعلق به حكم الشارع من أفعال المكلفين كما سبق فى توضيح قول الشارح فى أوّل المبادئ؛ بل إنه لا يحكم بأن الفعل حسن أو قبيح فى حكم اللَّه، ومعنى ذلك أنه لا يحكم بحسن أو قبح فى أفعال المكلفين على طبق حكم اللَّه تعالى كما ذهب إليه المعتزلة فقالوا: إن الحاكم هو العقل والشرع كاشف ومعلوم أن كل فعل من أفعال المكلفين يحكم فيه العقل بأن الأحكام الشرعية (^٢) فهو حكم من العقل بحسن أو قبح فى حكم الشارع إذ الشرع كاشف عن حسن أو قبح من العقل.\nقوله: (فلا يثبت فيه) أى هذا القسم من الأفعال (شئ من تلك الأحكام) أى من الأحكام الشرعية فلو أثبت الإباحة بحكم العقل فيه بالتخيير لزمك التناقض وهو ثبوت الإباحة لأن العقل قد حكم بالتخيير وعدم ثبوت الإباحة لأن المفروض أن تلك الأفعال لا يحكم العقل فيها بحسن أو قبح فى حكم الشارع.\n<hr><s4>\n الشارح: (وهو أنه لا حكم لأفعال العقلاء قبل الشرع) هذا إبطال من الخصم لا مستدلون ولم يفحموا، وفى المستصفى أن استقرار الشرع موقوف على أن يبعث اللَّه الرسول ويتمكن الشخص من النظر وليس له أن يقول: لا أنظر حتى يجب علىَّ ومثل من يقول ذلك كمثل من قال له أبوه: إن وراءك سبعًا يريد أن يهجم عليك إن غفلت عنه فليس له أن يقول: لا ألتفت حتى يجب علىّ. . . إلخ.\nالشارح: (أحد طرفيه) أى الفعل والمراد به الفعل بالمعنى الحاصل بالمصدر وطرفاه الفعل بالمعنى المصدرى والترك وقوله فأما فعله الضمير فيه للفعل بالمعنى الحاصل بالمصدر والفعل المضاف بالمعنى المصدرى لكن يرد أن المصلحة والمفسدة\n_________\n(^١) يعتبر. . . إلخ. كذا فى الأصل وفى الكلام تحريف وفساد ظاهر فليحرر. اهـ. كتبه مصحح طبعة بولاق.\n(^٢) بأن الأحكام الشرعية. كذا فى الأصل وانظر أين الخبر. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"2","page":107},{"text":"<hr><s4>\n ليس المشتمل عليها الفعل بالمعنى المصدرى بل بالمعنى الحاصل بالمصدر ويجاب بأن المعنى المصدرى اشتمل عليها باعتبار متعلقه.\nالتفتازانى: (رجح الآخر بكونه ناجزًا) فيه أن ضرر خوف العقاب المرتب على التصرف فى ملك الغير ناجز أيضًا وإنما العقاب المخوف هو الذى ليس بناجز.\nالتفتازانى: (أنها محرمة عند الشارع) ظاهر فى أن الحاكم هو اللَّه حتى على رأى المعتزلة.\nالتفتازانى: (وبأن المراد احتمال الضرر) أى فالتحريم لذلك لا للقبح.\nقوله: (أى عند الأشاعرة. . . إلخ) يشير إلى أن الشارح قد تسامح فى جعل كون الأفعال لا حكم فيها قبل الشرع هى المسألة الثانية المبنية على التنزل.\nقوله: (نمنع كون صورة الضرر الناجز مما لا يقضى العقل. . . إلخ) أى فالحكم بالحرمة لأنه تصرف فى ملك الغير فيحتمل أن يعاقب على ذلك التصرف ليس من محل النزاع كما أن الوجوب لدفع الضرر الناجز المعارض به ليس من محل النزاع، وقوله: أجيب بأن المراد جواز الضرر الناجز أى بالنسبة للوجوب العارض به كما أن المراد احتمال العقاب بالنسبة للقول بالحظر وقوله لم يجزم بعدم الضرر الناجز أى فحكم بالوجوب نظرًا لذلك الاحتمال كما حكم بالحرمة نظرًا لضرر احتمال العقاب وقوله: الظاهر أن أكل الفواكه من صور النزاع أيضًا أى باتفاق منا ومنهم أى فالحظر فيها من قبل الفرع لا يخرجها عن محل النزاع.","vol":"2","page":108},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الحكم قيل خطاب اللَّه تعالى المتعلق بأفعال المكلفين فورد مثل ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦]، فزيد بالاقتضاء أو التخيير فورد كون الشئ دليلًا وسببًا وشرطًا فزيد أو الوضع فاستقام وقيل بل هو راجع إلى الاقتضاء أو التخيير وقيل ليس بحكم).\nأقول: قد بين الحاكم وأنه هو الشرع فشرع فى أبحاث الحكم وقد لزم مما بين أن الحكم إنما هو الحكم الشرعى فأخذ يتكلم فى حده وأقسامه ومسائل تتعلق بأقسامه فهذا حده قيل هو خطاب اللَّه تعالى المتعلق بأفعال المكلفين فالخطاب توجيه الكلام نحو الغير للإفهام وبإضافته إلى اللَّه خرج خطاب من سواه إذ لا حكم إلا حكمه والرسول والسيد إنما وجب طاعتهما بإيجاب اللَّه إياها وقوله المتعلق بأفعال المكلفين خرج ما ليس كذلك ولو قال بفعل المكلف لكان أحسن ليتناول ما لا يعم من أحكامه كخواص النبى، هكذا قيل فورد عليه مثل قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦]، فإنه داخل فى الحد وليس بحكم فبطل طرده فزيد عليه قيد يخصصه ويخرج عنه ما دخل فيه من غير إفراد المحدود، وهو قولهم بالاقتضاء أو التخيير فقالوا: المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير ليندفع النقض فإن قوله: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ ليس فيه اقتضاء ولا تخيير وإنما هو إخبار بحال له، فورد عليه كون الشئ دليلًا وسببًا وشرطًا من أحكام لا اقتضاء فيها ولا تخيير فإنها تخرج من الحد مع أنها إفراد المحدود فبطل عكسه فزيد عليه ما يعممه فيدخل فيه ما خرج عنه من أفراد المحدود وهو قولهم: أو الوضع فقالوا: بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع فإن الأحكام التى ورد بها النقض كلها من وضع الشارع وتحصل بجعله وعند ذلك استقام الحد لاطراده وانعكاسه ومنهم من لم يزد هذا القيد وادعى أن هذه الأحكام لا ترد نقضًا فتارة يمنع خروجها عن الحد وتارة يمنع كونها من المحدود.\nأما الأول فقيل: إنها لا تخرج بل خطاب الوضع يرجع إلى الاقتضاء أو التخيير إذ معنى جعل الشئ دليلًا اقتضاء العمل به وجعل الزنا سببًا لوجوب الجلد هو وجوب الجلد عند الزنا وجعل الطهارة شرطًا لصحة البيع جواز الانتفاع بالمبيع عندها وحرمته دونها وعليه فقس والحاصل أن مرادنا من الاقتضاء والتخيير أعم من الصريح والضمنى وخطاب الوضع من قبيل الضمنى.","vol":"2","page":109},{"text":"<hr><s0>\n وأما الثانى فقيل: إنه ليس بحكم ونحن لا نسمى هذه الأمور أحكامًا وإن سماها غيرنا به فلا مشاحة فى الاصطلاح.\nواعلم أن الحد الأول للغزالى ويمكن الذب عنه بأن الألفاظ المستعملة فى الحدود تعتبر فيها الحيثية وإن لم يصرح بها فيصير المعنى المتعلق بأفعال المكلفين من حيث هم مكلفون، وقوله: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ لم يتعلق به من حيث هو فعل مكلف، ولذلك عم المكلف وغيره.\n<hr><s1>\n قوله: (ليتناول ما لا يعم) لا خفاء فى أنه إن أجرى على ظاهره لم يتناول شيئًا من الأحكام إذ لا يصدق على حكم ما أنه خطاب متعلق بجميع أفعال المكلفين فالمراد فى تعلقه بفعل منها وحينئذ تدخل الخواص وغيرها.\nقوله: (فورد عليه) أى لا زيد قيد الاقتضاء والتخيير خرج عن التعريف أحكام الوضع ككون الشئ دليلًا مثل الإجماع والقياس لما يجب بهما أو سببًا مثل دلوك الشمس للصلاة والزنا لوجوب الجلد أو شرطًا كطهارة المبيع لصحة البيع فزيد قيد \"أو الوضع\" لتدخل ولم يذكر الآمدى فى أصناف خطاب الوضع جعل الأدلة حججًا وذكرهما فإن قيل هب أن ما خرج بقيد الاقتضاء أو التخيير دخل بقيد \"أو الوضع\" لكن من الأسباب والشروط ما ليس فعل المكلف كزوال الشمس وطهارة المبيع ونحو ذلك فكيف يستقيم الحد طردًا وعكسًا؟ قلنا: المراد بالتعلق الوضعى أعم من أن يجعل فعل المكلف سببًا أو شرطًا لشئ مثلًا أو يجعل شئ شرطًا أو سببًا له.\nقوله: (يعتبر فيها حيثية التكليف) لا يخفى أن اعتبار حيثية التكليف فيما يتعلق به خطاب الإباحة بل الندب والكراهة موضع تأمل.\n<hr><s2>\n قوله: (وإنه هو الشرع) من قبيل أعجبنى زيد وكرمه.\nقوله: (وقد لزم مما بين) أى من انحصار الحاكم فى الشرع وبطلان كون العقل إن استحكم إنما هو الحكم الشرعى فقط.\nقوله: (والخطاب توجيه الكلام نحو الغير للإفهام) هذا مفهومه بحسب أصل اللغة ثم نقل إلى الكلام الموجه نحو الغير للإفهام وهو المراد ههنا اللهم إلا إذا أريد بالحكم المعنى المصدرى فيحمل الخطاب على المعنى الأصلى قال فى الأحكام:","vol":"2","page":110},{"text":"<hr><s2>\n الخطاب اللفظ المتواضع عليه المقصود به إفهام من هو متهيئ لفهمه فاحترز باللفظ عن الحركات والإشارات المفهمة بالمواضعة وبالمتواضع عليه عن الألفاظ المهملة وبالمقصود به الإفهام عن الكلام الذى لم يقصد به إفهام المستمع فإنه لا يسمى خطابًا وبقوله لمن هو متهيئ لفهمه عن الكلام لمن لا يفهم كالنائم، والظاهر عدم اعتبار القيد الأخير كما ينبئ عنه الشرح ولهذا يلام الشخص على خطابه من لا يفهم والكلام يطلق على العبارة الدالة بالوضع وعلى مدلولها القائم بالنفس فالخطاب إما الكلام اللفظى أو الكلام النفسى الموجه به نحو غير للإفهام وأريد به ههنا المعنى الثانى فإن الخطاب اللفظى ليس بحكم بل هو دال عليه فالكتاب وأخواته دلائل الحكم الذى هو الكلام النفسى على الوجه المخصوص فاندفع ما يقال من أن الفقه: هو العلم بالأحكام الشرعية عن الأدلة والدليل الشرعى ليس إلا خطاب اللَّه أو ما يقوم مقامه ولو كان الحكم أيضًا خطابه كان الفقه العلم بخطاب اللَّه الحاصل عن خطابه فإن الدليل هو الخطاب اللفظى والحكم هو الخطاب النفسى ولا استبعاد فى كون أقواله وأفعاله تعالى كاشفًا عن الحكم القائم بذاته سبحانه وكذا الإجماع وغيره.\nقوله: (إنما وجب طاعتهما بإيجاب اللَّه تعالى إياها) كأن قائلًا يقول: إذا أمر الرسول المكلف أو السيد العبد وجب عليهما المأمور به فقد ثبت حكم الوجوب من غيره سبحانه فلا يصح أن لا حكم بالمعنى المقصود ههنا إلا حكمه فأجاب بأن ذلك الوجوب أيضًا بإيجاب اللَّه تعالى فإيجابهما كاشف عن إيجابه الذى هو الحكم.\nقوله: (ليتناول ما لا يعم من أحكامه كخواص النبى ﵊) مما ستأتى الإشارة إليه وكشهادة خزيمة وقد يجاب أنه من قبيل: زيد يركب الخيل وإن لم يركب إلا واحدًا منها وليس هناك مجاز بإطلاق الجمع على الواحد بل يفهم منه أن ركوبه متعلق بجنس هذا الجمع لا بجنس الحمار مثلًا فالمراد: تعلقه بجنس الفعل من جنس المكلف لا تعلقه بجميع أفعال جميع المكلفين فإنه ظاهر البطلان وكذا ما قيل من أنه يدفع بأنه من مقابلة الجمع بالجمع المفيدة للتوزيع لأنه إن أريد المقابلة بين الخطاب والأفعال فالخطاب ليس بجمع وإن أريد بين الأفعال والمكلفين فلا يفيده التوزيع ههنا كما لا يخفى.","vol":"2","page":111},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (هكذا قيل) أى فى حد الحكم (فورد عليه قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦])، وكذا قوله: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢]، فإنه داخل فى الحد وليس بحكم شرعى اتفاقًا.\nقوله: (ليس فيه اقتضاء) أى لفعل المكلف (ولا تخيير) بالقياس إليه (إنما هو إخبار بحال له) أى لفعل المكلف وهو كونه مخلوقًا للَّه سبحانه إن جعلت ما مصدرية أو للمكلف وهو نسبة العمل إن جعلت موصولة.\nقوله: (فورد عليه) الفاء للإيذان بأن الزيادة الحافظة للطرد هى سبب بطلان العكس أى فورد على الحد بهذه الزيادة كون الشئ دليلًا كالدلوك للصلاة وكون الشئ سببًا كالزنا لوجوب الجلد وكون الشئ شرطًا كالطهارة للصلاة وقوله: من أحكام لا اقتضاء فيها ولا تخيير سببان لما سبق وقوله فإنها تخرج تعليل للورود.\nقوله: (فزيد عليه ما يعممه) فإن قيل زيادة القيد على ما فى حيز النفى توجب العموم وأما فى الإثبات فلا قلت: هذه الزيادة ليست قيدًا للمزيد عليه بل هى عند التحقيق فى قوة حد آخر فالحد معه فى قوة ثلاثة حدود.\nقوله: (وتحصل بجعله) فإن الدلوك مثلًا إنما صار دليلًا للصلاة بوضع الشارع له وجعله إياه دليلًا وكذلك السبب والشرط وهذا القسم يسمى خطابًا وضعيًا والأول خطابًا تكليفيًا.\nقوله: (إذ معنى جل الشئ دليلًا اقتضاء العمل به) فمعنى كون الدلوك دليلًا للصلاة وجوب الإتيان بالمدلول عنده فقد رجع إلى الاقتضاء، فإن قلت: الدلوك سبب لوجوب الصلاة على ما سيأتى لا دليل عليه قلت: سببيته عند التحقيق راجعة إلى الدلالة ولذلك لم يذكر هناك الدليل فيصح التمثيل ومعنى جعل الزنا سببًا لوجوب الحد هو وجوب الجلد عند الزنا فقد رجع إلى الاقتضاء، ومعنى جعل الطهارة شرطًا لصحة البيع جواز الانتفاع بالبيع عند الطهارة وحرمة الانتفاع به دون الطهارة فقد رجع إلى التخيير والاقتضاء، ومعنى جعل النجاسة مانعة عن الصلاة وحرمتها معها وجوازها دونها.\nقوله: (وأما الثانى فقيل إنه) أى ما ذكر من الخطاب الوضعى ليس بحكم بل هى علامات معرفة الأحكام.\nقوله: (ولذلك) أى ولأن تعلقه بفعل المكلف ليس هو من حيث فعل المكلف","vol":"2","page":112},{"text":"<hr><s2>\n وغيره لشموله جميع أولاد آدم وأعمالهم وإن جعل من باب التغليب شمل سائر الحيوانات وأفعالها أيضًا، وقد يقال: يرد على الحد بعد اعتبار الحيثية المذكورة قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]، فإنه لكونه وعيدًا يتعلق بفعل المكلف من حيث هو مكلف وليس بحكم شرعى اتفاقًا.\n<hr><s3>\n قوله: (من قبيل أعجبنى زيد وكرمه) يعنى أن المعنى الواضع (^١) بالدليل المفرد الذى هو الحاكم بل مضمون قضية هى قوله: إنه هو الشرع كما أن المعجب زيد من حيث الذات بل صفته التى هى الكرم يؤيد ذلك التوجيه قول الشارح: قد لزم مما بين أى من أن الحاكم هو الشرع.\nقوله: (المعنى المصدرى) أى إيراد الحكم الشرعى فهذا الإيراد هو التوجيه المخصوص المتعلق بأفعال المكلفين، ولهذا يلام الشخص على خطابه من لا يفهم فلو كان القيد الأخير أى من هو متهيئ لفهمه معتبرًا فى مفهوم الخطاب لم يصح أن يقال فى حق شخص قد وجه الكلام للإفهام إلى من لا يفهم إنه مستحق أن يلام على خطابه من لا يفهم بل يجب أن يقال: من يستحق أن يلام على هذا التوجيه من غير تعبير بلفظ الخطاب.\nقوله: (بإطلاق الجمع على الواحد) اعتبار الجنس أولى من اعتبار الواحدى فى مقام القصد إلى التعميم لأن الواحدى قد يقابل الكثير فى الإثبات والنفى وإنما احتاج إلى حمل المكلفين على الجنس لأن جنسية الفعل إنما هى باعتبار أحدى مفهوميه مضافًا إلى المكلف فلو أريد بالمكلفين جميعًا كما هو الظاهر يخرج ما هو فعل متعلق بمكلف واحدى لا يصدق عليه إنه فعل المكلفين جميعًا بخلاف ما إذا أريد الجنس.\n<hr><s4>\n التفتازانى: (أنه لا يصدق على حكم ما أنه خطاب. . . إلخ) أى فالإيجاب ليس متعلقًا بجميع أفعال المكلفين وكذا غيره من الأحكام.\nالتفتازانى: (ولم يذكر الآمدى فى أصناف خطاب الوضع جعل الأدلة حججًا وذكره ههنا) لعل الآمدى لم يذكره فى أصناف خطاب الوضع لأن كون الإجماع\n_________\n(^١) قوله: الواضع. . . إلخ. فى الكلام ركة وتحريف ومعناه غير ظاهر. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"2","page":113},{"text":"<hr><s4>\n مثلًا حجة ليس من الحكم فى شئ وذكره ههنا لأنه باعتبار وجوب العمل بما أدى إليه يرجع إلى الحكم.\nالتفتازانى: (يعتبر فيه حيثية التكليف) ليس هذه العبارة التى كتب عليه التفتازانى فى الشارح إذ الذى فيه: ويمكن الذب عنه بأن الألفاظ التى تستعمل فى الحدود تعتبر فيها الحيثية.\nالتفتازانى: (لا يخفى أن اعتبار. . . إلخ) فهم السعد أن الحيثية إذا كانت للتقييد تفيد أن المراد الخطاب التعلق على وجه الإلزام فكيف يشمل الندب والإباحة فلذا قال محل تأمل مع أن كون الحيثية للتقييد لا يفيد ذلك بل يفيد التعلق من جهة كون المكلف ملزمًا ما فيه كلفة إما بنفس ذلك الخطاب المتعلق كما إذا كان التعلق على وجه الاقتضاء الجازم أو بغيره كما إذا كان لا على وجه الاقتضاء الجازم وإنما كان هذا من جهة الإلزام لأنه تابع له مرتب عليه إذ لولاه لما وجد ودفع ما قاله السعد بعضهم بأن كلامه مبنى على جعل الحيثية للتقييد فقط مع أنها له وللتعليل أيضًا استعمالًا للمشترك فى معنييه وبعضهم جعل المراد من حيث التكليف نفيًا أو إثباتًا فالحيثية مع كونها للتقييد تشمل الكل.\nقوله: (من قبيل أعجبنى زيد وكرمه) أى فى أن محل القصد هو المعطوف فقوله بين الحاكم المراد به بيان صفة له وهى أنه الشرع.\nقوله: (فإن الدليل هو الخطاب اللفظى. . . إلخ) علة لاندفاع ما يقال من أن الفقه. . . إلخ. على أن التحقيق أن الأحكام فى تعريف الفقه عبارة عن النسب التامة وإلا لزم استدراك قيد الشرعية وأن الفقه من باب التصور وقد نصوا على أنه عبارة عن التصديق المتعلق بالمسائل.\nقوله: (فإنه ظاهر البطلان) أى لاقتضائه أنه لا يتحقق الحكم إلا إذا تعلق الخطاب بكل فعل لكل مكلف.\nقوله: (لا يفيده التوزيع ههنا) أى لاقتضائه أنه لا يتعلق الخطاب بفعل الأكثر من واحد بل يكون كل مكلف مكلفًا بفعل غير ما كلف به الآخر.\nقوله: (إن جعلت ما مصدرية) هذا ممنوع فقد قال التفتازانى فى شرح العقائد النسفية: الثانى أى من الوجوه التى احتج بها أهل الحق على أن اللَّه هو الخالق","vol":"2","page":114},{"text":"<hr><s4>\n لأفعال العباد النصوص الواردة فى ذلك كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦]، أى عملكم على أن \"ما\" مصدرية لئلا يحتاج إلى حذف الضمير أو معمولكم على أن ما موصلة ويشمل الأفعال لأنا إذا قلنا: أفعال العباد مخلوقة للَّه تعالى أو للعبد لم نرد بالفعل المعنى المصدرى الذى هو الإيجاد والإيقاع، بل الحاصل بالمصدر من الحركات والسكنات مثلًا، وللذهول عن هذه النكتة يعنى شمول المعمول للأفعال قد يتوهم أن الاستدلال بالآية موقوف على كون \"ما\" مصدرية. اهـ.\nقوله: (توجب العموم) أى كما فى قوله: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤].","vol":"2","page":115},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وقيل: الحكم خطاب الشارع بفائدة شرعية تختص به أى لا تفهم إلا منه لأنه إنشاء فلا خارج له).\nأقول: قال الآمدى: الحكم خطاب الشارع بفائدة شرعية، فخرج خطابه بغيرها كالإخبار بالمحسوسات والمعقولات.\nقال فى المنتهى: إن فسر أى الفائدة الشرعية بمتعلق الحكم فدور ولو سلم فلا دليل عليه أى فى اللفظ وإلا ورد على طرده الإخبار بما لا يحصى من المغيبات فزيد: تختص به أى لا تحصل إلا بالاطلاع عليه ولا دور لأن حصول الشئ غير تصوره وهذا حكم إنشائى إذ ليس له خارجى.\nواعلم أن له أن يفسرها بتحصيل ما حصولها بالشرع دون ما هو حاصل ورد الشرع به أم لا لكنه يعلم بالشرع وحينئذ يكون كما قال وهو مطرد ومنعكس لا غبار عليه وأما قوله: تختص به. . . إلخ. فاعلم أن الخبر كما ستعلم له لفظ ومعنى يدل عليه ثابت فى النفس ومتعلق لذلك المعنى يشعر بوقوعه فى الخارج فإن كان واقعًا فصادق وإلا فكاذب ومثله يمكن أن يعلم وقوع به متعلقه بطريق غير ذلك الخبر وأما الإنشاء نحو قم فلا يدل على أن لنفسه متعلقًا واقعًا فلا خارج له عن النفسى يراد إعلامه إنما يراد به إعلام النفسى وهو الطلب مثلًا وذلك مما لا يعلم إلا باللفظ الدال عليه توقيفًا عليه وإذا عرفت هذا فمثل قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]، ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧]، مما يصلح للإنشاء والإخبار عن إيجاب سابق متردد بين كونه حكمًا وعدمه.\n<hr><s1>\n قوله: (تختص به) أى لا تحصل تلك الفائدة إلا بالاطلاع على ذلك الخطاب ثم استشعر اعتراضًا بأن الاطلاع على الشئ معتبر فيه فتلك الفائدة تتوقف على معرفة الخطاب المخصوص الذى لا تعرف خصوصيته إلا بمعرفة الفائدة فيدور؛ أو يتوقف على معرفة الخطاب الذى هو الحكم فيكون تعريف الحكم به دورًا فأجاب بأن المتوقف على الاطلاع على الخطاب المخصوص أعنى الحكم هو حصول الفائدة لا تصوّرها، والمعتبر فى معرفة الخصوصية أو الحكم تصورها لا حصولها فلا دور فإن قيل تصور مفهوم الفائدة المختصة بالخطاب يتوقف على تصور الخطاب ضرورة، قلنا: نعم لكن على تصور مفهوم الخطاب الذى هو جزء مفهوم الحكم لا","vol":"2","page":116},{"text":"<hr><s1>\n المخصوص الذى هو نفس الحكم والتحقيق أن تصور مفهوم الحكم لا الحكم وحصول ذات الفائدة يتوقف على حصول ذات الحكم ومعرفتها لا على تصور مفهومه.\nقوله: (وهذا حكم إنشائى) هكذا وقع فى النسخ وقد سقط عن القلم لفظ \"كل\" لأن عبارة المنتهى: وهذا حكم كل إنشائى إذ ليس له خارجى يعنى أن ما ذكرنا فى الحكم الشرعى من أن فائدته لا تحصل إلا بذلك الخطاب حكم كل كلام إنشائى فإن فائدته لا تحصل إلا منه إذ ليس له نسبة خارجية غير ما يقوم بالنفس ويفهم من اللفظ ليمكن حصولها بطريق آخر.\nقوله: (واعلم أن له) يعنى للآمدى أن يفسر الفائدة الشرعية بما يتوقف على الشرع حصولها وثبوتها فى نفس الأمر لا بما فهمه المعترض وهو الحاصل الذى يتوقف العلم به على الشرع سواء توقف عليه حصوله أم لا وهذا معنى قوله: دون ما هو حاصل ورد به الشرع أم لا لكنه يعلم بالشرع يعنى يكون معنى نسبتها إلى الشرع أن يستند إليه حصولها إلا مجرد العلم بها وحينئذ يخرج الأخبار بالمغيبات مثل قوله تعالى ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم: ١، ٢]، فإنها فائدة حاصلة فى الواقع لكنها تعلم بالشرع هذا ولكن لا أدرى لزيادة لفظ \"التحصيل\" فى قوله: بتحصيل ما حصولها زيادة فائدة.\nقوله: (فاعلم أن الخبر) شرح وتفسير لاختصاص الفائدة بالخطاب فى الإنشاء دون الأخبار، وتحقيقه أن للخبر لفظًا هى الأصوات والحروف المخصوصة ومعنى ثانيًا فى نفس المتكلم يدل عليه اللفظ فيرتسم فى نفس السامع هو مفهوم الطرفين والحكم ومتعلقًا لذلك المعنى هو النسبة بين الطرفين يشعر اللفظ بوقوعه فى الخارج لكن الإشعار بوقوعه لا يستلزم وقوعه بل قد يكون واقعًا فيكون الخبر صادقًا، وقد لا فيكون الخبر كاذبًا وفى هذا إشارة إلى أن مدلول الخبر إنما هو الصدق والكذب احتمال عقلى ومثل هذا المعنى لا يختص بالكلام الدال عليه إذ قد يعلم وقوع متعلقه بطريق آخر كالإحساس فى المحسوسات والضرورة والاستدلال فى المعقولات والإلهام مثلًا فى المغيبات والإنشاء له لفظ ومعنى يدل عليه لكن ليس لمعناه متعلق يقصد الإشعار والإعلام به بل إنما يقصد به الإشعار بنفس ذلك المعنى الثابت فى النفس كالطلب مثلًا فى الإنشاءات الطلبية ومثل هذا","vol":"2","page":117},{"text":"<hr><s1>\n المعنى لا يعلم إلا باللفظ بطريق جعل السامع واقفًا على ثبوته فى النفس فيختص بالخطاب الدال عليه فمثل قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]، إن قصد به الإعلام بنسبة واقعة سابقة كان خبرًا فلا يكون حكمًا بالمعنى الذى نحن فيه، وإن قصد به الإعلام بالطلب القائم بالنفس كان إنشاء فيكون حكمًا.\n<hr><s2>\n قوله: (قال فى المنتهى إن فسر) أى الآمدى (الفائدة الشرعية بمتعلق الحكم الشرعى) فالتعريف دورى لأن تصور متعلق الحكم الشرعى موقوف على تصوره فلو عرف الحكم بمتعلقه كان دورًا ولو سلم أن لا دور من حيث إن تصور المتعلق يتوقف على تصور الحكم الشرعى بوجه ما لا على تصوره بهذا الوجه المخصوص واللازم حينئذ أن تصوره بهذا الوجه يتوقف على تصوره بوجه ما ولا استحالة فيه فلا دليل فى اللفظ على متعلق الحكم الشرعى فإن الفائدة الشرعية لا يفهم منها ذلك أصلًا فيفسد الحد وإن لم يفسد الآمدى الفائدة الشرعية بالمتعلق بل بما لا تكون حسية ولا عقلية على ما أشعر به كلامه حيث قال: هذا القيد احترازًا عن خطابه بما لا يفيد فائدة شرعية كالإخبار عن المعقولات والمحسوسات ورد على طرد الحد إخبار الشارع بالمغيبات كقوله تعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم: ٣]، وأمثاله فزيد على الحد الذى ذكره الآمدى ى قيد: يخصه بالإنشاء ويخرج عنه ما أورد عليه من الأخبار، وهو قولنا: تختص به أى لا تحصل تلك الفائدة إلا بالاطلاع على الخطاب وبهذا القيد اندفع النقض لأن فائدة الإخبار عن المغيبات قد يطلع عليها لا من حيث الخطاب الشرعى فإن له مدلولًا خارجيًا قد يعلم إذا وقع بدون اطلاع عليه، قال فى المنتهى: والحد مع الزيادة يرد عليه قوله تعالى: ﴿فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ [الذاريات: ٤٨]، ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ [ص: ٣٠]، وقوله: ولا دور دفع لما يتوهم من أن معرفة الخطاب المفيد فائدة مختصة به موقوفة على تصور الفائدة المختصة ضرورة توقف الكل على تصور أجزائه وهى متوقفة على الخطاب كما ذكرتم من أنها لا تحصل إلا بالاطلاع عليه، وتقريره: أن المتوقف على الخطاب حصول الفائدة وما توقف عليه الخطاب تصورها وحصول الشئ غير تصوره فلا دور، فإن قلت: قولكم لا تحصل إلا بالاطلاع عليه دل على أن معرفة الفائدة موقوفة على معرفة الخطاب فالدور لازم نعم لو قيل: لا تحصل إلا به لزم ما ذكرتم قلت العلم","vol":"2","page":118},{"text":"<hr><s2>\n بحصولها متوقف على العلم بحصول الخطاب وتصوره متوقف على تصورها فلا دور أصلًا وهذا أى اختصاص فائدة الخطاب به حكم كل خطاب إنشائى فإنه لا يطلع على فائدته إلا به إذ ليس له خارجى يطلع عليه لا من الخطاب بخلاف الإخبار على ما سيأتى تحقيقه.\nقوله: (واعلم) نصرة للآمدى بأن له أن يفسر الفائدة الشرعية بتحصيل ما حصولها بخطاب الشرع دون ما هو حاصل فى نفسه ولو فى المستقبل ورد خطاب الشرع به أم لا لكنه يعلم خطابه كالمغيبات فإن الإخبار عنها لا يحصلها بل يفيد العلم بها فلا حاجة إلى زيادة قيد تختص به لإخراجه بل الحد حينئذ كما قال الآمدى وهو مطرد ومنعكس لا غبار عليه فإن قيل: إن حمل الخطاب على اللفظ كانت فائدته مدلوله الذى هو الخطاب النفسى فيلزم أن يكون الأول الحادث محصلًا للثانى القديم ويشكل أخذ الحكم بهذا المعنى فى تعريف الفقه وإن حمل على الخطاب النفسى فما فائدته التى تحصل به قلنا: الإيجاب الذى هو الخطاب النفسى مثلًا يحصل وجوب الفعل الذى لا يستفاد إلا منه وستسمع فى هذا كلامًا عن قريب، وأما قول المصنف: تختص به أى لا تفهم إلا منه لأنه إنشاء فلا خارج له فاعلم فى الحقيقة أن الخبر كما ستعلم فيما بعد له لفظ ومعنى يدل اللفظ عليه ثابت أى ذلك المعنى فى النفس، وقوله: ومتعلق بفتح اللام وإن جاز كسرها عطف على معنى وقوله يشعر على بناء الفاعل مسندًا إلى اللفظ ويجوز أن يقرأ على بناء المجهول مسندًا إلى ما بعده وعلى التقديرين الجملة صفة للمتعلق يعنى وللخبر متعلق لمعناه يشعر لفظه بوقوع دلك المتعلق فى نفس الأمر فاللفظ يدل أولًا وبالذات على المعنى النفسى وثانيًا وبالعرض على وقوع المتعلق وإنما قال: يشعر دون يدل لأن المتبادر إلى الفهم امتناع تخلف المدلول عن الدليل لكنه جائز ههنا لكون الدلالة اللفظية غير قطعية وفى الإشعار تنبيه على جواز ذلك فهو أولى ومثله على طريق الكناية مبالغة أى ومثل الخبر فى أن يكون لمعناه النفسى متعلق خارج عنه يشعر لفظه بوقوعه يمكن أن يعلم وقوع متعلقه بطريق غير ذلك الخبر اللفظى والمعنوى كالحس والعقل وأما الإنشاء نحو: قم فله لفظ ومعنى قائم بالنفس ولا يدل على أن لنفسه متعلقًا واقعًا فى نفس الأمر فلا مدلول خارج له عن المعنى النفسى يراد به إعلام ذلك الخارج كما فى الخبر إنما يراد بالإنشاء إعلام","vol":"2","page":119},{"text":"<hr><s2>\n المعنى النفسى وهو الطلب مثلًا والمعنى النفسى مما لا يعلم إلا باللفظ الدال عليه الصادر من التكلم توقيفًا عليه فالخطاب الإنشائى تختصر فائدته به أى لا يحصل العلم بها إلا بالاطلاع عليه وكما أن معناه لا يفهم إلا منه كذلك ما يتفرع عن معناه كالوجوب المترتب على الإيجاب لا يحصل إلا به ولا يستفاد إلا منه فلا يتوهمن من هذا الكلام كون الخطاب فى التعريف محمولًا على اللفظ وإذا عرفت أن الحكم هو الخطاب الإنشائى فمثل قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]، ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧]، مما يصلح للإنشاء استعمالًا للخبر فيه مبالغة وللإخبار عن إيجاب سابق على هذا الخطاب إجراء له على أصله متردد بين كونه حكمًا على التقدير الأول لاختصاص فائدته به وبين عدمه إذ لمعناه متعلق خارجى يمكن أن يعلم لا من هذا الخطاب.\n<hr><s3>\n قوله: (بمتعلق الحكم الشرعى) توضيح المقام أن الفائدة الشرعية ههنا يجب أن توجد على وجه لا يصدق إلا على مثل الوجوب والحرمة مما يتعلق بأفعال المكلفين وحينئذ يكون خطاب الشارع بالجنس بالفائدة الشرعية أى المفيد لها عبارة قد يكون فى الاعتقاديات وقد يكون فى العمليات ولا شئ هنا يخصص الفائدة الشرعية عما هو المراد إلا بتقييدها بالحكم الشرعى ولذا قال: إن فسر الفائدة الشرعية بمتعلق الحكم الشرعى.\nقوله: (على ما أشعر به كلامه) هذا الإشعار ضعيف حاصل بسبب ذكر المحسوسات والمعقولات فى مقابلة الشرعيات فالمفهوم هنا فائدة شرعية وفائدة حسية وفائدة عقلية والحسية مدركة بالحس والعقلية مدركة بالعقل والشرعية ما لم تدرك بهما بل من الشارع فصح قول الشارح وإلا ورد على طرده الإخبار بما لا يحصى من المغيبات لأن ذلك الإخبار يفيد الفائدة الشرعية بهذا المعنى.\nقوله: (وهو مطرد ومنعكس لا غبار عليه) فإنه يصدق (^١) هذا الحد على الخطابات المتعلقة بالاعتقادات نحو: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ [النساء: ١٧١]، و﴿لَا تُشْرِكْ\n_________\n(^١) قوله: فإنه يصدق. . . إلى آخر القول. كذا فى الأصل وانظر فى هذا التركيب الذى تلاعبت به أيدى النساخ فأفسدوا ألفاظه ومعناه وأسقطوا وحرفوا الكلم عن مواضعه والأمر للَّه. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"2","page":120},{"text":"<hr><s3>\n بِاللَّهِ﴾ [لقمان: ١٣]، وغير ذلك الأساميات هى خطابات شرعية مفيدة للعقائد الدينية التى لا تحصل إلا من خطاب الشارع مليًا قد وقع التعميم فى أفعال المكلفين على وجه يتناول أفعال القلب أيضًا وإطلاق الحكم على الخطاب الاعتقادى أيضًا.\n<hr><s4>\n الشارح: (أى لا تحصل إلا بالاطلاع) أى لا يحصل علمها إلا بعلمه لأن تحققها فى نفس الأمر موقوف على تحققه فى نفس الأمر.\nالشارح: (بتحصيل ما حصولها بالشرع) اعتبر التحصيل لأن الفائدة ما استفيد وأنث الضمير العائد على \"ما\" لوقوعه على الفائدة ثم إن التحصيل يكون من المكلف إذ هو المستفيد للفائدة.\nالشارح: (وحينئذ يكون كما قال) أى من أن الحكم خطاب بفائدة شرعية من غير احتياج إلى زيادة قيد تختص به.\nالتفتازانى: (بأن الاطلاع على الشئ معتبر فيه) أى فى الشئ أى أن الاطلاع على الخطاب معتبر فى الخطاب المخصوص الذى هو الحكم فالخطاب المخصوص الذى هو الخطاب بفائدة مختصة بالاطلاع عليه موقوف على الفائدة لأنها جزؤه والكل يتوقف على الجزء والفائدة متوقفة على معرفة ذلك الخطاب فتوقف الخطاب على نفسه أو أن الفائدة متوقفة على الخطاب الذى هو الحكم فأخذه فى تعريف الحكم يوجب الدور لتوقف الحكم على الفائدة المتوقفة على الحكم فالدور يصور بهذين الوجهين.\nالتفتازانى: (هو حصول الفائدة) أى الحصول فى الذهن والتصديق بثبوتها فى نفس الأمر.\nالتفتازانى: (فى معرفة الخصوصية) أى الخطاب المخصوص كما هو المعتبر فى وجه الدور الأول وقوله: أو الحكم أى كما فى الوجه الثانى.\nالتفتازانى: (لا الحكم) أى لا ذات الحكم وهنا سقط والأصل موقوف على تصور الفائدة وهو خبر عن قوله: إن تصور مفهوم الحكم وقوله: ومعرفتها أى معرفة ذات الحكم أى التصديق بوجودها، والمراد أن العلم بحصول الفائدة موقوف على العلم بوجود ذات الحكم كما أن حصول الفائدة فى نفس الأمر موقوف على حصول الحكم فى نفس الأمر ثم إن هذا التحقيق الذى ذكره التفتازانى هو حاصل","vol":"2","page":121},{"text":"<hr><s4>\n الجواب المتقدم ولا يدفع الإشكال الذى ذكره بقوله فإن قيل: تصور مفهوم الفائدة. . . إلخ. بل لا بد من الجواب الذى ذكره بقوله قلنا: نعم إلخ.\nالتفتازانى: (ولكن لا أدرى لزيادة لفظ التحصيل فى قوله: بتحصيل ما حصولها زيادة فائدة) لعل الفائدة الإشارة إلى اعتبار الاستفادة التى هى المراد بالتحصيل فى مفهوم الفائدة كما ذكرناه قبل.\nالتفتازانى: (والحكم) أى الذى هو الإيقاع والانتزاع.\nالتفتازانى: (وفى هذا) أى اعتبار الإشعار فى معنى الخبر.\nالتفتازانى: (ومثل هذا المعنى لا يختص) شرح لقول الشارح: ومثله يمكن أن يعلم وقوعه.\nقوله: (يرد عليه قوله تعالى: ﴿فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ [الذاريات: ٤٨]، و﴿نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ [ص: ٣٠] أى لأنه خطاب بفائدة شرعية لا يطلع عليها إلا بذلك الخطاب لأنه إنشاء فمقتضى تعريف الحكم بما ذكره أن يكون ذلك حكمًا.\nقوله: (يشكل أخذ الحكم بهذا المعنى فى تعريف الفقه) أى لأنه بهذا المعنى يكون الفقه: هو العلم بالكلام اللفظى الحاصل عن الكلام اللفظى؛ لأن الحكم عليه: بمعنى الخطاب اللفظى وهو حاصل عن الدليل الذى هو الخطاب اللفظى وفيه أن الحكم فى تعريف الفقه ليس بمعنى الخطاب النفسى ولا اللفظى بل: بمعنى النسبة التامة كما تقدم التنبيه عليه.\nقوله: (يحصل وجوب الفعل) أى بناء على أن الوجوب غير الإيجاب وأنه أمر اعتبارى كما سيأتى له بل ويصح أيضًا على أنه متحد مع الوجوب لاختلافهما اعتبارًا فالإيجاب باعتبار ينشأ عنه الإيجاب باعتبار آخر وهو المسمى بالوجوب.\nقوله: (وأما قول المصنف تختص به. . . إلخ) شروع فى شرح قول الشارح أما قوله: تختص به. . . إلخ. وقوله: ومثله شروع فى شرح قول الشارح: ومثله يمكن أن يعلم وقوله: على طريق الكناية مبالغة، معناه: أن قول الشارح ومثله كناية عن نفس الخبر فكأنه قال: ومعنى الخبر يمكن أن يعلم وعبر عن ذلك بقوله: مثله على وجه الكناية والمبالغة كقولك: مثلك لا يبخل تريد به أنت لا تبخل.\nقوله: (والمعنوى) هو الخبر النفسى وقوله: كالحس والعقل تمثيل للطريق الذى هو غير الخبر.\nقوله: (فلا يتوهمن. . .إلخ) تفريع على قوله: وكما أن معناه. . . إلخ.","vol":"2","page":122},{"text":"<hr><s0>\n قال: (فإن كان طلبًا لفعل غير كف ينتهض تركه فى جميع وقته سببًا للعقاب فوجوب وإن انتهض فعله خاصة للثواب فندب وإن كان طلبًا للكف عن فعل ينتهض فعله سببًا للعقاب فتحريم ومن يسقط غير كف فى الوجوب يقول طلبًا لنفى فعل فى التحريم وإن انتهض الكف خاصة للثواب فكراهة وإن كان تخييرًا فإباحة وإلا فوضعى وفى تسمية الكلام فى الأزل خطابًا خلاف).\nأقول: هذا أول تقسيم للحكم والحكم إما طلب أو غير طلب أما الطلب فإنما يكون لفعل لأنه المقدور دون عدم الفعل وسيأتى والفعل إما كف وإما غير كف وعلى التقديرين لا بد أن ينتهض الإتيان به سببًا للثواب لأنه طاعة وأما تركه فى جميع وقته فقد ينتهض سببًا للعقاب وقد لا ينتهض فهذه أربعة أقسام فإن كان طلبًا لفعل غير كف ينتهض تركه فى جميع وقته سببًا للعقاب فوجوب وإن انتهض فعله خاصة سببًا للثواب فندب وإن كان طلبًا للكف عن فعل ينتهض ذلك الفعل سببًا للعقاب فتحريم وإن انتهض الكف خاصة سببا للثواب فكراهة وأما غير الطلب فإن كان تخييرًا بين الفعل والكف عنه فإباحة وإلا فوضعى وههنا نكتة وهى: أن الحكم كما علمت نفس خطاب اللَّه تعالى فالإيجاب هو نفس قوله: افعل وليس للفعل منه صفة حقيقية فإن القول ليس لمتعلقه منه صفة لتعلقه بالمعدوم وهو إذا نسب إلى الحاكم سمى إيجابًا وإذا نسب إلى ما فيه الحكم وهو الفعل سمى وجوبًا وهما متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار فلذلك تراهم يجعلون أقسام الحكم الوجوب والحرمة مرة والإيجاب والتحريم أخرى وتارة الوجوب والتحريم كما فعله المصنف.\nوقد نبه المصنف على فائدتين:\nإحداهما: أن ما ذكرنا بناء على أن الطلب دائمًا لفعل فنفى النهى الكف وفى غيره غيره وأما من يرى أن الترك نفى الفعل وهو أن لا يفعل فيطرح فى الوجوب قوله: غير كف لأنه كان لإخراج التحريم معتقدًا أنه طلب فعل لكنه كف ويقول فى التحريم إن كان طلبًا لنفى فعل.\nالثانية: أن الواجب إذا كان وقته موسعًا فستعلم أنه لا ينتهض تركه سببًا للعقاب إلا إذا تركه فى جميع الوقت، فنبه عليه بقوله: فى جميع وقته لئلا يتوهم أنه قد يترك ولا عقاب فلا يكون سببًا له على أنه لو لم يذكره لم يخل لأن انتهاض تركه","vol":"2","page":123},{"text":"<hr><s0>\n سببًا فى الجملة لا يوجب انتهاضه دائمًا ثم ذكر أن فى تسمية الكلام فى الأزل خطابًا خلافًا وهو مبنى على تفسير الخطاب فإن قلنا: إنه الكلام الذى علم أنه يفهم كان خطابًا وإن قلنا: هو الكلام الذى أفهم لم يكن خطابًا ويبتنى عليه أن الكلام حكم فى الأزل أو يصير حكمًا فيما لا يزال فإن قلت: ما معنى سببية الفعل للعقاب وأنتم لا توجبون العقاب به كما تقول المعتزلة قلت معناه أنه لو عوقب به وقيل إنما عوقب لكذا للاءم العقل ولم يستقبح فى مجارى العادات.\nواعلم بعد هذا كله أنه يرد عليه وجوب الكف فى قوله: كف نفسك فعلى حد الوجوب عكسًا وعلى حد التحريم طردًا والتحقيق أنه إيجاب للكف تحريم للفعل فلا بد من اعتبار الإضافة فيهما بأن يقال: الطلب إما أن يعتبر من حيث يتعلق بفعل أو من حيث يتعلق بالكف عنه. . . إلخ. ولو حمل عليه كلامه فلا يبقى قوله: غير كف محتاجًا إليه.\n<hr><s1>\n قوله: (وإن كان طلبًا للكف عن فعل) كان مقتضى المناسبة أن يقول: طلبًا للفعل هو كف ينتهض تركه إلا أنه اقتصر على المقصود مع زيادة الوضوح وأقام ذلك الفعل مقام فعله فى عبارة المتن لئلا يتوهم عود الضمير إلى الكف، وللإشارة إلى قلة الفرق بين قولنا: ينتهض الفعل أو الكف وقولنا: فعل الفعل وفعل الكف إذ معناه إيقاعه والإتيان به وهذا ما يقال: إن التأثير عين حصول الأثر بحسب الوجود.\nقوله: (وههنا نكتة) قد اعترض على تعريف الحكم بأن مثل الوجوب والحل والحرمة من صفات أفعال المكلفين فكيف يكون خطاب اللَّه وكلامه؟ فقال الإمام فى المحصول: قولهم الحل والحرمة من صفات الأفعال ممنوع إذ لا معنى عندنا لكون الفعل حلالًا مجرد كونه مقولًا فيه رفعت الحرج عن فعله ولا معنى لكونه حرامًا إلا كونه مقولًا فيه: لو فعلته لعاقبتك فحكم اللَّه هو قوله والفعل متعلق القول وليس لمتعلق القول من القول صفة؛ وإلا لحصل للمعدوم صفة ثبوتية بكونه مذكورًا ومخبرًا عنه ومسمى بالاسم المخصوص؛ فالشارح المحقق أضاف إلى ذلك زيادة تحقيق وتدقيق وهو أن الخطاب صفة للحاكم متعلق بفعل المكلف فباعتبار إضافته إلى الحاكم يسمى إيجابًا وإلى الفعل وجوبًا والحقيقة واحدة والتغاير اعتبارى؛ وحينئذ يندفع ما يقال: إن الحكم هو الأثر الثابت بالخطاب لا","vol":"2","page":124},{"text":"<hr><s1>\n نفس الخطاب وأن فى جعل الوجوب والحرمة من أقسام الحكم تسامحًا وأنه كان ينبغى للمصنف أن يذكر فى مقابلة التحريم الإيجاب دون الوجوب؛ فإن قيل فعلى هذا لا تغاير بين الحكم والدليل لأنه نفس قوله: افعل قلنا: الحكم هو القول النفسى على ما يناسب معناه المصدرى والدليل هو القول اللفظى المناسب لمعنى المفعول.\nقوله: (وقد نبه المصنف) أما التنبيه على الفائدة الأولى فبقوله: ومن يسقط غير كف. . . إلخ. وأما على الثانية فبتقييد الترك بجميع الوقت مع أنه مستغنى عنه فى تمام التعريف لأنا إذا قلنا: الوجوب طلب فعل غير كف ينتهض تركه سببًا للعقاب كان الواجب الموسع داخلًا فيه إذ ينتهض تركه سببًا فى الجملة كما إذا تركه فى جميع الوقت وإن لم ينتهض دائمًا كما إذا تركه فى بعض أجزاء الوقت وهذا معنى قوله على أنه لو لم يذكره لم يخل وأما قوله: فستعلم أنه لا ينتهض فلا يخفى أن لفظ فستعلم أنه زائد لا معنى له.\nقوله: (يرد عليه) أى على المصنف وجوب الكف فى قول الشارع إذا قال: كف نفسك عن كذا فإنه إيجاب ولا يصدق أنه طلب فعل غير كف فقد انتفى حدّ الإيجاب ولم ينتف المحدود فبطل طرد تعريف التحريم، وكذا الكلام فى مثل امكث واترك الحركة وصم ونحو ذلك من إيجاب التروك، وأما نحو: لا تكفف فهو طلب كف عن فعل لا طلب فعل غير كف فلا يرد وقد أورد هذا الاعتراض على تعريف الأمر بطلب فعل غير كف ولا يخفى أن المراد الفعل الذى هو مأخذ صيغة الطلب والكف عن ذلك الفعل وحينئذ لا إشكال، أما فى اللفظى فظاهر وأما فى النفسى فتعبير باللفظى.\nقوله: (والتحقيق) يعنى إن أجرى التعريفان على ظاهرهما بطلا عكسًا وطردًا بمثل اكفف، وإن حملا على أن الإضافة معتبرة فيهما بناء على أن قيد الحيثية لا بد منه فى تعريف الأمور التى تختلف باختلاف الإضافات، وكثيرًا ما يحذف من اللفظ لظهوره حتى يكون المراد أن الوجوب طلب يعتبر من حيث تعلقه بفعل، والحرمة طلب يعتبر من حيث تعلقه بالكف عن فعل، فيكون اكفف عن فعل كذا من حيث تعلقه بالكف إيجابًا وبالفعل المكفوف عنه تحريمًا لم يكن قوله غير كف محتاجًا إليه فى تمام حدّ الوجوب، ويكفى طلب فعل ينتهض تركه سببًا اللهم إلا أن يقصد زيادة الوضوح والتنبيه.","vol":"2","page":125},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (وسيأتى) يعنى فى مسألة: لا تكليف إلا بفعل.\nقوله: (وههنا نكتة) وهى أن الحكم الشرعى كما علمت نفس خطاب اللَّه تعالى الموصوف بما ذكر فالإيجاب مثلًا هو نفس معنى قوله: افعل وهو قائم بذاته سبحانه وليس للفعل من الإيجاب المتعلق به صفة حقيقية قائمة به تسمى وجوبًا فإن القول لفظيًا كان أو نفسيًا ليس لمتعلقه منه صفة حقيقية أى لا يحصل لما يتعلق به القول بسبب تعلقه به صفة موجودة لأن القول يتعلق بالمعدوم كما يتعلق بالموجود فلو اقتضى تعلقه تلك الصفة لكان المعدوم متصفًا بصفة حقيقية وهو أى معنى قوله: افعل إذا نسب إلى الحاكم تعالى لقيامه به سمى إيجابًا وإذا نسب إلى ما فيه الحكم وهو الفعل لتعلقه به سمى وجوبًا وهما أى الإيجاب والوجوب متحدان بالذات لأنهما ذلك المعنى القائم بذاته تعالى المتعلق بالفعل مختلفان بالاعتبار لأنه باعتبار القيام إيجاب وباعتبار التعلق وجوب، وكذا الحال فى التحريم والحرمة فلذلك أى فللاتحاد ذاتًا ترى الأصوليين يجعلون أقسام الحكم الوجوب والحرمة مرة والإيجاب والتحريم أخرى وتارة الوجوب والتحريم كما فعله المصنف تنبيهًا على هذه النكتة فإن قيل: الوجوب مترتب على الإيجاب يقال: أوجب الفعل فوجب وذلك ينافى الاتحاد أجيب بجواز ترتب الشئ باعتبار على نفسه باعتبار آخر إذ مرجعه إلى ترتب أحد الاعتبارين على الآخر وبهذا يجاب أيضًا عما قيل: إن الإيجاب من مقولة الفعل والوجوب من مقولة الانفعال ودعوى امتناع صدق المقولات على شئ باعتبارات مختلفة محل مناقشة نعم يتجه أن يقال: ما ذكرتم إنما يدل على أن الفعل من حيث تعلق به القول لم يتصف بصفة حقيقية تسمى وجوبًا لكن لِمَ لا يجوز أن يكون صفة اعتبارية هى المسماة بالوجوب أعنى كونه بحيث تعلق به الإيجاب بل هذا هو الظاهر ليكون كل من الموجب والواجب متصفًا بما هو قائم به ولا شك أن القائم بالفعل ما ذكرناه لا نفس القول وإن كان هناك نسبة قيام باعتبار التعلق ولو ثبت أن الوجوب صفة حقيقية لتم المراد إذ ليس هناك صفة حقيقية سوى ما ذكر إلا أن الكلام فى ذلك.\nواعلم أن هذه المنازعة لفظية إذ لا شك فى خطاب نفسانى قائم بذاته تعالى متعلق بالفعل يسمى إيجابًا مثلًا، وفى أن الفعل بحيث يتعلق به ذلك الخطاب","vol":"2","page":126},{"text":"<hr><s2>\n الإيجابى فلفظ الوجوب إن أطلق على ذلك الخطاب من حيث تعلق بالفعل كان الأمر على ما قرر فى الشرح ولا بد من المساهلة فى وصف الفعل حينئذ بالوجوب وإن أطلق على كون الفعل تعلق به ذلك الخطاب لم يتحدا بالذات ويلزم المسامحة فى عبارتهم حيث أطلقوا أحدهما على الآخر.\nقوله: (إن ما ذكرنا بناء) يريد أن ما ذكرناه من تعريف الأقسام الأربعة: الوجوب والندب والحرمة والكراهة مبنى على أن الطلب دائمًا لفعل كما أشير إليه فى صدر التقسيم وسيأتى تفصيله فالمطلوب بالنهى هو الكف وفى غير النهى غير الكف، وأما من يرى أن الترك المطلوب بالنهى هو نفى الفعل وعدمه لكونه مقدورًا عنده بأن لا يفعل الفعل لا أن يفعل عدمه فهو يطرح حينئذ من تعريف الوجوب والندب، قوله: غير كف لأنه كان لإخراج التحريم والكراهة وكذا لفظ الكف عن تعريفهما لأن المطلوب بهما حينئذ هو نفى الفعل.\nقوله: (فنبه عليه) أى على عدم انتهاض الترك سببًا للعقاب إلا إذا كان فى جميع الوقت بقوله: فى جميع الوقت لئلا يتوهم أن الواجب الموسع قد يحرك فى بعض أجزاء الوقت ولا عقاب على تركه بل لا استحقاق أيضًا فلا يكون تركه سببًا للعقاب فيخرج عن التعريف.\nقوله: (على أنه) بيان لكون القيد المذكور غير محتاج إليه إذ لا يخل عدم ذكره بالتعريف لأن المعتبر فيه حينئذ هو انتهاض ترك الفعل سببًا فى الجملة للعقاب وهو أعم من انتهاضه سببًا له دائمًا وعلى جميع التقادير ومن انتهاضه سببًا له على بعض الوجوه فالواجب الموسع بل وجوبه داخل فى التعريف بدون ذلك القيد نعم فيه تنبيه على زيادة تفصيل وفائدة.\nقوله: (علم أنه يفهم) اعتبر العلم ولم يقل ما من شأنه أن يفهم لفائدتين، إحداهما أن العبارة الثانية يتبادر منها كون الإفهام بالقوة فيخرج عنه الخطاب المفهم بالفعل، وثانيتهما أن المعتبر فيه العلم بكونه مفهمًا فى الجملة فما لا يفهم فى الحال ولم يعلم إفهامه فى المآل لا يكون خطابًا بل إن كان مما يخاطب به يكون لغوًا بحسب الظاهر على التقدير وليس المراد من صيغة \"يفهم\" معنى الحال أو الاستقبال بل مطلق الاتصاف بالإفهام الشامل لحال الكلام وما بعده وكذلك لم يرد بصيغة \"أفهم\" فى التعريف الآخر معنى المضى بل الإفهام الواقع بالفعل أعم من","vol":"2","page":127},{"text":"<hr><s2>\n الماضى والحال.\nقوله: (ما معنى سببية الفعل للعقاب) لم يتعرض لسببية الفعل للثواب لأنها تعرف بالمقايسة فيقال: معنى كونه سببًا للثواب أنه لو أثيب به وقيل إنما أثيب لكذا للاءم العاقل أى وافقه كما فى قولك: أحسن فلان إلى محسنه ولم يتنفر عنه كما فى قولك: أساء إليه ولم يستقبح فى مجارى العادات والحاصل أن الأفعال ليست أسبابًا موجبة للثواب والعقاب واستحقاقهما عند الأشاعرة إنما هى أمارات معرفة لهما ملائمة فى ذلك وفى ترتبهما عليها للعقول فى مجارى العادات.\nقوله: (واعلم بعد هذا كله) إشارة إلى أن المصنف وإن بالغ فى المحافظة على هذه التعريفات كما عرفت لكنها لم تخل عن خلل فإن وجوب الكف المستفاد من قوله: كف يخرج عن حد الوجوب فيبطل عكسه ويدخل فى حد التحريم فيبطل طرده وكذا ينتقض حد الندب والكراهة عكسًا وطردًا بالندب المستفاد من كف إذا استعمل فيه ولا كان الحال فى كف ملتبسًا لاحتماله الإيجاب والتحريم حقيقة فإن كف إيجاب بالنظر إلى الكف وتحريم للفعل الذى نسب إليه الكف فهما ههنا متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار فلا بد فى التمييز بينهما من اعتبار الإضافة فيهما بأن يقال: الطلب إما أن يعتبر من حيث يتعلق بفعل ثم يقسم إلى الوجوب والندب أو يعتبر من حيث يتعلق بالكف عنه ثم يقسم إلى التحريم والكراهة وعلى هذا فقد امتازت الأقسام بعضها عن بعض ولو حمل كلام المصنف على اعتبار الإضافة لزم أن يكون قوله: غير كف فى حدى الوجوب والندب مستدركًا ومنهم من اعترض على حد الوجوب بأنه يلزم منه أن لا يكون الصوم واجبًا لأن \"صوموا\" طلب لفعل هو كف وأجاب بأنه يمكن أن يمنع كونه كفًا لأن جزأه أعنى النية غير كف.\n<hr><s3>\n قوله: (على طريق الكناية مبالغة) من باب مثلك لا يبخل.\nقوله: (إذ ليس هناك صفة حقيقية سوى ما ذكر) أى سوى معنى قوله: افعل والوجوب على تقدير ثبوت كونه صفة حقيقية نفس الإيجاب إلا أن الكلام فى ذلك أى فى أن الوجوب هل هو صفة حقيقية أو اعتبارية.\nقوله: (كون الإفهام بالقوّة) أى القوّة التى تقابل الفعل فإن ما من شأنه قد يكون بمعنى القوّة وقد يكون أعم من الفعل والقوّة.","vol":"2","page":128},{"text":"<hr><s3>\n قوله: (بل إن كان مما يخاطب به) أى إن كان الكلام من جنس اللفظ والعبارة لأن الكلام النفسى يكون لغوًا بحسب الظاهر أى باعتبار الظاهر الذى هو عدم فائدته والاستغناء عنه على ذلك التقدير أى على تقدير عدم الإفهام فى الحال وعدم العلم بالإفهام فى الحال.\nقوله: (أعم من الماضى والحال) فإن قيل: فيلزم أن يكون الكلام خطابًا فى الأزل لأنه يصدق عليه فى الأزل أنه يفهم فى وقت مّا قلنا: الإفهام الواقع فى التعريف غير مقيد بزمان من الأزمنة وتسمية الكلام بالخطاب تابع لتحقق الإفهام فإن كان الإفهام فى الماضى يكون الكلام خطابًا فى الماضى وإن كان فى زمان آخر يكون الكلام خطابًا فى ذلك الزمان.\nقوله: (كما فى قولك أحسن فلان إلى محسنه) أى كالملاءمة الواقعة فى قولك: أحسن فلان إلى محسنه، وقوله: لم يتنفر عنه عطف على قوله: ملائم كما فى قولك: أساء إليه أى تنفرًا مسل التنفر الواقع فى قولك أساء إليه وقوله: لم يستقبح عطف على قوله: لم يتنفر عنه.\n<hr><s4>\n الشارح: (واعلم بعد هذا كله أنه يرد عليه وجوب الكف فى قولك كف نفسك) هذا الإيراد مدفوع بأن الكف فى نحو كف نفسك مقصود لذاته وإن ذكر معه المتعلق نحو عن الزنا بخلاف الكف فى نحو لا تفعل فإنه ليس مقصودًا لذاته بل المقصود المتعلق والكف حال من أحواله لأنه مدلول للحرف فقولهم فى تعريف الإيجاب: طلب فعل غير كف أى غير كف ملحوظ لغيره بأن كان فعلًا غير كف رأسًا وفعلًا هو كف ملحوظ لذاته وقولهم فى تعريف التحريم: طلب فعل هو كف أى كف ملحوظ لتعرف حال المتعلق.\nالتفتازانى: (إلا أنه اقتصر على المقصود مع زيادة الوضوح) وذلك أن المقصود من فعل هو كف نفس الكف فلذا قال: وإن كان طلبًا للكف عن فعل وإنما لى يقل ينتهض تركه لأن ترك الكف عن الفعل هو الفعل والتعبير به واضح عن التعبير بترك الكف وقوله: وأقام ذلك الفعل مقام فعله فى عبارة المتن أى أن مقتضى المتن أن يقول فعله لأن ذلك عبارته لكنه أقام الشارح قوله ذلك مقام قول المصنف: فعله لئلا يتوهم. . . إلخ.\nالتفتازانى: (وليس لمتعلق القول. . . إلخ) جواب عما يقال: نجعل قوله افعل","vol":"2","page":129},{"text":"<hr><s4>\n إيجابًا ونجعل الوجوب إنزاله، ولا نجعل قوله: افعل وجوبًا فلا ينافى أن الوجوب صفة للفعل وكذا أخواته فيكون الحكم هو أثر الخطاب لا الخطاب وقوله: ثبوتية أى سواء كانت موجودة أو لا فكلام الإِمام أعم من كلام الشارح لأن الشارح نفى الحقيقة فقط.\nالتفتازانى: (على ما يناسب معناه المصدرى) هو التكلم بالكلام النفسى وهو كان قديم الكلام.\nالتفتازانى: (والدليل هو القول اللفظى) أى سواء كان كتابًا أو سنة أو إجماعًا أو قياسًا فهى كاشفة وإن كان لا يقال فى القرآن كاشف سدًا لطريق التحريف والنفى إذ يقال: إنه ليس بكلامه بل هو كاشف عنه فيتطرق إلى ما لا يليق فلذا قيل: إن القرآن مثبت ولم يقل كاشف عن كلامه النفسى.\nالتفتازانى: (وهذا معنى قوله على أنه. . . إلخ) هو محط بيان أن التقييد بجميع الوقت مجرد فائدة.\nالتفتازانى: (فلا يخفى أن لفظ فستعلم أنه زائد لا معنى له) أى لأن الفائدة التى نبه المصنف عليها هى مجرد أن الواجب الموسع إذا كان وقته موسعًا فلا ينتهض تركه سببًا للعقاب إلا إذا تركه فى جميع الوقت لا أنه سيعلم ذلك ويمكن أن يقال لعله زاد قوله فستعلم للإشارة إلى أن ذلك ليس مجرد دعوى بل أمر مدلل عليه معلوم كما سيأتى فتدبر.\nالتفتازانى: (فبطل طرد تعريف التحريم) فيه سقط والاصل: فبطل عكس تعريف الإيجاب ويصدق أنه طلب فعل هو كف فقد وجد حد التحريم ولم يوجد التحريم فبطل طرد تعريف التحريم.\nالتفتازانى: (وقد أورد هذا الاعتراض) أى الذى ذكره الشارح بقوله: واعلم بعد هذا كله إلخ.\nالتفتازانى: (الفعل الذى هو مأخذ صيغة الطلب والكف عن ذلك الفعل) فكف عن الزنا مثلًا أمر لأنه طلب فعل غير كف عن الفعل الذى هو مأخذ الصيغة بخلاف لا تزن فإنه طلب فعل هو كف عن الفعل الذى هو مأخذ الصيغة فإنه طلب الكف عن الزنا وهو مأخذ الصيغة.\nالتفتازانى: (وأما فى النفسى فيعتبر باللفظى) أى أن اللفظى هو داله فيقال فيه طلب فعل هو أخذ لصيغة الطلب فى داله الذى هو الأمر اللفظى وليس ذلك","vol":"2","page":130},{"text":"<hr><s4>\n الفعل كفًا عن فعل هو مأخذ الصيغة لذلك الدال.\nقوله: (وبهذا يجاب أيضًا عما قيل: إن الإيجاب من مقولة الفعل. . . إلخ) فيقال فى جوابه: لا بأس يكون الشئ من مقولة باعتبار ومن مقولة أخرى باعتبار آخر فقول: افعل باعتبار نسبته إلى الحاكم من مقولة الفعل وباعتبار نسبته إلى الفعل وتعلقه به من مقولة الانفعال.\nقوله: (ودعوى امتناع صدق المقولات. . . إلخ) لم يرد المحشى بمقولة الفعل والانفعال المقولة الحقيقية لأن صفات البارى لا يصدق عليها المقولة بمعنى الجنس العالى من الأعراض كما لا يصدق عليها مقولة الجوهر بل أراد المقولة الاعتبارية التى يعتبرها العقل وإن لم تكن أجناسًا هى أعراض ومعنى قوله: وامتناع صدق المقولات على شئ باعتبارات مختلفة محل مناقشة لأنه ليس هنا تصادق مقولات حقيقية وتصادق المقولات الاعتبارية باعتبارات مختلفة ليس بممتنع.\nقوله: (سوى ما ذكر) أى سوى قوله افعل.\nقوله: (إلا أن الكلام فى ذلك) أى فى أن الوجوب هل هو صفة حقيقية أو اعتبارية.\nقوله: (كون الإفهام بالقوة) أى القوة التى تقابل الفعل لأن ما من شأنه أن يكون قد يكون بمعنى القوة التى تقابل الفعل وقد يكون أعم فيشمل ما بالفعل.\nقوله: (وثانيتهما أن المعتبر فيه العلم. . . إلخ) قال فى شرح مسلم الثبوت: إن اكتفى فى الخطاب بالصلوح للإفادة فالكلام فى الأزل خطاب وإن أريد الإفهام الحالي فلا وأما أخذ العلم بإفهامه فى الجملة كما قال السيد فغير ظاهر ولا يفهم من لفظ الخطاب وما يأتى فى الحاشية من أن المعتبر فى كون الكلام خطابًا أحد أمرين الإفهام بالفعل أو العلم فى الحال بالإفهام فى المآل وأما الفهم بالقوة مع عدم العلم فى الحال بكونه مفهمًا فى المآل فليس إلا خطابًا بالقوة عند الفريقين فادعاء محض بل الكلام الذى هيئ للإفهام خطاب عند من يكتفى بالصلوح للإفهام فى المآل علم أنه يفهم مآلًا أم لا، نعم يشترط للعلم بأنه خطاب علم كونه مفهمًا فظهور الخطابية إنما هو بالعلم وأما نفس الخطابية فالتهيؤ ولتوجه للإفهام ولو مآلًا فتأمل. اهـ.\nقوله: (ولم يتنفر عنه) عطف على قوله وافقه، وقوله: كما فى قولك أساء إليه راجع للمنفى وهو يتنفر عنه، وقوله: ولم يستقبح عطف على قوله: لا أم العقل، وقوله ملائمة فى ذلك أى فى كونها معرفة.","vol":"2","page":131},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الوجوب الثبوت والسقوط، وفى الاصطلاح ما تقدم، والواجب الفعل المتعلق للوجوب كما تقدم، وما يعاقب تاركه مردود لجواز العفو وما أوعد بالعقاب على تركه مردود بصدق إيعاد اللَّه تعالى وما يخاف مردود بما يشك فيه القاضى ما يذم تاركه شرعًا بوجه ما وقال بوجه ما ليدخل الواجب الموسع والكفاية حافظ على عكسه فأخل بطرده إذ يرد الناسى والنائم والمسافر فإن قال يسقط الوجوب بذلك قلنا ويسقط بفعل البعض والفرض والواجب مترادفان، الحنفية: الفرض المقطوع به والواجب المظنون).\nالأول: الوجوب فى اللغة الثبوت قال ﵊: \"إذا وجب المريض فلا تبكين باكية\" (*)، وأيضًا السقوط يقال: وجبت الشمس ومنه ﴿وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [الحج: ٣٦] وجبت جنوبها وفى الاصطلاح ما تقدم: وهو خطاب بطلب فعل غير كف ينتهض تركه فى جميع وقته سببًا للعقاب والواجب هو الفعل المتعلق للوجوب فهو فعل غير كف تعلق به خطاب بطلب بحيث ينتهض تركه فى جميع وقته سببًا للعقاب ومنه يعلم حد الأقسام الأخر وحد متعلقاتها. وقيل: الواجب ما يعاقب تاركه وهو مردود لجواز العفو فيخرج عنه الواجب العفو عن تركه، وقيل: ما أوعد بالعقاب على تركه ليندفع ذلك وهو غير مندفع، لأن إيعاد اللَّه تعالى صدق فيستلزم العقاب على تركه ويعود ما قلنا وقيل: ما يخاف العقاب على تركه وهو مردود بما يشك فى وجوبه ولا يكون واجبًا فى نفسه فإنه يخاف العقاب على تركه فيبطل طرده وقال القاضى أبو بكر: ما يذم شرعًا تاركه بوجه ما والمراد بالذم شرعًا نص الشارع به أو بدليله، وذلك أنه لا وجوب إلا بالشرع وقال: بوجه ما ليدخل من الواجبات ما لا يذم تاركه كيفما تركه بل يذم تاركه بوجه دون وجه وهو الموسع فإنه يذم تاركه إذا تركه فى جميع وقته ولو تركه فى بعض الوقت وفعله فى بعض لا يذم وكذا فرض الكفاية فإنه يذم تاركه إذا لم يقم به غيره فى ظنه وكذا الخير إذا قلنا كل واحد واجب فإنه يذم تاركه إذا ترك معه الآخر وأما إذا قلنا هو\n_________\n(*) أخرجه ابن حبان (٧/ ٤٦١) (ح ٣١٨٩)، والحاكم فى المستدرك (١/ ٥٠٣) (ح ١٣٠٠) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والبيهقى فى الكبرى (٤/ ٦٩) (ح ٦٩٤٥)، والشافعى فى مسنده (١/ ٣٦٢)، وأبو داود (٣/ ١٨٨) (ح ٣١١١)، والنسائى (٤/ ١٣) (ح ١٨٤٦)، والإمام مالك فى الموطأ (١/ ٢٣٣) (ح ٥٥٤)، والطحاوى فى شرح معانى الآثار (٤/ ٢٩١)، والطبرانى فى الكبير (٢/ ١٩١) (ح ١٧٧٩).","vol":"2","page":132},{"text":"<hr><s0>\n أحدهما مبهمًا كما يراه المصنف فيذم تاركه بأى وجه فرض فلذلك لم يذكره كغيره وبهذا القيد حافظ على عكسه فلم يخرج من الحدّ ما هو من المحدود أعنى الموسع والكفاية لكنه أحل بطرده فدخل فيه ما ليس من المحدود وهو صلاة النائم والناسى والمسافر فإنه يذم تاركه بتقدير انتفاء العذر فإن قال القاضى: لا نسلم أن هذه غير واجبة بل واجبة وسقط الوجوب فيها بالعذر قلنا: وكذلك فى الكفاية يقال: يذم بتركه شرعًا، أى يجب الذم لكنه يسقط وجوب الذم بفعل البعض الآخر، وإذا اعتددت بالوجوب الساقط فى الفعل فلِمَ لا تعتد بالوجوب الساقط فى الذم فلا يكون إلى قوله بوجه ما حاجة وكذلك الموسع. وللقاضى أن يقول: ترك أحدنا الكفاية متردد بين أن يترك غيره فيذم وأن لا يترك فلا يذم وهذا الترك بحاله لم يتغير وقد تغير خارجى بخلاف ترك النائم فإن عدم النوم تقديرى ولا يبقى حينئذ هذا الترك بحاله والمتغايران إذا أريد أحدهما لم يرد الآخر نقضًا عليه إذا عرفت معنى الواجب فمن أسمائه الفرض وهما مترادفان عند الجمهور وقالت الحنفية يفترقان بالظن والقطع فما ذكره إن كان ثبت بقطعى ففرض كقراءة القرآن فى الصلاة الثابتة بقوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] وإن ثبت بظنى فهو الواجب نحو تعيين الفاتحة الثابت بقوله: \"لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب\" وهو آحاد ونفى الفضيلة محتمل ظاهر والنزاع لفظى.\n<hr><s1>\n قوله: (والواجب الفعل) إشارة إلى أن ما وقع فى عبارة البعض من أن الواجب والمندوب ونحوهما أقسام للحكم ليس على ظاهره.\nقوله: (خطاب بطلب فعل) قد تقدم أن الوجوب طلب فعل وأن الطلب نفس الخطاب وكأنه أراد أنه خطاب بطريق أن يكون طلبًا لفعل.\nقوله: (فيستلزم العقاب) قد ذهب بعض المتكلمين إلى أن الخلف فى الوعيد جائز دون الوعد.\nقوله: (بما يشك فيه) يحتمل أن يريد الواجب الذى يشك بل يظن أو يعتقد أنه غير واجب؛ فلا يخاف تاركه العقاب فيصدق المحدود بدون الحدّ فيبطل انعكاسه، وأن يريد غير الواجب الذى يشك أو يظن أو يعتقد أنه واجب فيخلف تاركه العقاب فيوجد الحدّ بدون المحدود فيبطل اطراده؛ إلا أن المصنف لما اقتصر على ذكر الشك الذى هو أدنى ليعلم الحكم فى الظن والاعتقاد بطريق الأولى ذهب","vol":"2","page":133},{"text":"<hr><s1>\n الشارح المحقق إلى الثانى لأن مجرد احتمال الوجوب كاف فى الخوف فكيف يحكم فى الواجب المشكوك وجوبه بعدم الخوف؟ وبطلان الانعكاس.\nقوله: (والمراد بالذم) إشارة إلى دفع ما ذكره فى المنتهى من أنه إن أريد بذم الشارع نصه عليه فلا يوجد فى الجميع إذ لا نص فى كل واجب وإن أريد نص أهل الشرع فدور لأنه موقوف على تحقق الوجوب؛ فلو تحقق الوجوب عنه لدار، ثم قال: والرسم وإن صح بتابع الماهيات فلا يصح بما لا يتحقق إلا بعد تحققها، واعترض العلامة بأن الوقوف على الوجوب هو تحقق الذم لا تصوره وبأن توابع الماهيات كلها مما لا يتحقق إلا بعد تحققها، والجواب أن المراد تابع الماهية قد يتأخر عنها بالزمان كذم أهل الشرع بالنسبة إلى الواجب ومثله لا يصلح للتعريف لعدم اللزوم وإن الغرض كان تعريف الواجب أن يعرف أن أى فعل واجب فيذم تاركه فإذا عرف بذم أهل الشرع وهم لا يذمون ما لم يعرفوا الوجوب، ولا يعرف الوجوب ما لم يعرف الذم؛ فيكون دورًا كما ذكره المصنف فى تعريف المعرب بما يختلف آخره باختلاف العوامل، نعم لو قصد مجرد التمييز بالنسبة إلى غير من يذم لكان وجهًا.\nقوله: (فلذلك لم يذكره) يعنى لما كان رأى المصنف أن الواجب فى المخير هو أحد الأمرين مبهمًا لم يتصوّر تركه إلا بترك الجميع وحينئذ يلحقه الذم قطعًا؛ فلذلك لم يذكر المصنف الواجب المخير فى جملة ما يتوقف دخوله فى الحدّ على التقييد بقوله: بوجه بها كغيره أى كما ذكره غير المصنف، أو كما ذكره المصنف غير الواجب الخير وهو الواجب الوسع والكفاية، ولا يخفى ورود مثل هذا على الواجب الموسع فإن من لم يأت فى أوّل الوقت لم يكن تاركًا للواجب إلا على رأى من يجعل وقته أوّل الوقت؛ فظهر أن الاحتياج فى دخول الواجبات الثلاث إلى التقييد بقوله: بوجه ما إنما هو على تقدير أن الوسع واجب فى أوّل الوقت، والكفاية فرض على الكل، وفى المخير كل واحد واجب، أما إذا جعلنا الموسع واجبًا فى جزء ما من الوقت والكفاية واجبة على البعض وفى المخير الواجب واحدًا مبهمًا لم نحتج إلى هذا التقييد، وكان على المصنف أن لا يذكر الموسع أيضًا لا يقال: المقصود تقرير كلام القاضى ومذهبه فى الموسع أنه يجب فى أوّل الوقت الفعل أو العزم فتارك الفعل لا يذم مطلقًا بل إذا ترك العزم أيضًا لأنا نقول فحينئذ لا يكون تاركًا للواجب ما لم يتركهما جميعًا كما فى الواجب المخير بعينه.","vol":"2","page":134},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (إذ يرد الناسى والنائم والمسافر) الظاهر أن المراد صلاة الناسى والنائم وصوم المسافر على ما فى بعض الشروح لا صلاة المسافر الفاقد الطهورين على ما ذكره العلامة لأنه لا جهة لذكر السفر حينئذ ووجه الورود أنه يصدق على كل منهما أنه يذم تاركه على تقدير عدم القضاء بعد التذكر والتنبه والإقامة، ولا يخفى أن المراد أنه يذم تاركه على تقدير ترك الفرض معه وفى الصور المذكورة ليس الذم على تركه الصلاة حال النسيان والنوم والصوم والصلاة حال السفر بل على ترك القضاء، ولذا ذهب الشارح المحقق إلى أن المراد صلاة النائم والناسى والمسافر يعنى الركعتين فى القصر فإنها ليست بواجبة عليهم مع أنهم يذمون على تركها لو لم يكن بهم النوم والنسيان والسفر وهذا معنى تقدير انتفاء العذر فليتأمل، وبهذا التحقيق يتمكن من دفع الاعتراض عن القاضى على ما سيجئ.\nقوله: (فإن قال القاضى) قد اضطرب فى تقرير هذا السؤال، والجواب كلام الشارحين طرأ لاختلال كلام المصنف؛ لأن الواجب الذى سقط وجوبه؛ إما أن يكون المقصود إدراجه فى الحدّ أو إخراجه؛ فإن قصد إدراجه لم يستقم الجواب، وإن قصد إخراجه لم يستقم السؤال؛ أما الأول فلأن مثل الكفاية والموسع إذا كان من قبيل الواجب، وإن سقط وجوبه كان التقييد بقوله: بوجه ما مقيدًا لا مستدركًا، وأما الثانى فلأن مثل صلاة النائم إذا لم يكن من قبيل الواجب لسقوط وجوبه كان قوله: فإن قال: يسقط الوجوب بذلك تقريرًا لما أورد من اختلال طرد التعريف لصدقه على ما ليس بواجب كصلاة النائم؛ لا دفعًا له فمبنى السؤال على أن ما سقط وجوبه واجب، ومبنى الجواب على أنه ليس بواجب والشارح العلامة قد اعترف بورود هذا الإشكال وقال بعضهم: أخل بطرده لأن الناسى والنائم والمسافر يجب عليهم القوم بالنص ولا نذمهم على تركه بوجه ما فإن قال القاضى: الوجوب يسقط بالعذر فلا يذمون لعدم الوجوب عليهم، قلنا: فالواجب على الكفاية يسقط بفعل البعض، وأنت خبير بأن ما ذكر إخلال بالعكس لا بالطرد، وبعضهم لم يتحاش فقرر السؤال بأنا لا نسلم أن صلاة النائم ليست بواجبة سقط وجوبها، والجواب بأنه يلزم حينئذ أحد الأمرين؛ لأنها إن كانت واجبة لزم الإخلال بالطرد؛ وإن لم تكن واجبة لزم استدراك بوجه ما؛ لأن الغرض منه دخول الكفاية والموسع، ولا نسلم أنهما واجبان لسقوط وجوبهما بفعل بعض المكلفين وبعض أجزاء الزمان، وبعضهم قرر الجواب بأنكم إذا جوزتم","vol":"2","page":135},{"text":"<hr><s1>\n سقوط وجوب مثل صلاة النائم بسبب فلا حاجة إلى زيادة قيد: بوجه ما لأنه حينئذ يقال: إن الواجب على الكفاية إنما لا يذم تاركه؛ لأن الوجوب سقط بفعل البعض، وكذا فى الموسع ولا يخفى أن هذه مجمجة فى الكلام؛ لأن ما سقط وجوبه إما واجب يجب إدراجه، أو غير واجب يجب إخراجه، ويعود المحذور، ولما كان من دأب الشارح المحقق الفحص عن الدقائق، والتقصى عن المضايق أعمل الحيلة فى توجيه المقام، وأظهر الزينة لتمويه الكلام، وجعل ضمير \"يسقط\" لوجوب الذم على معنى أن تارك الكفاية يستوجب الذم، وكذا تارك الموسع فى أول الوقت؛ لكن يسقط وجوب ذمهما فى الكفاية بفعل البعض الآخر من المكلفين، وفى الموسع بفعله فى البعض الآخر من أجزاء الوقت، وكما لا يخرج مثل صلاة النائم بسقوط الوجوب عن كونه واجبًا لا يخرج تارك مثل الكفاية بسقوط وجوب ذمه عن كونه مستوجبًا للذم فيدخل فى الحدّ وإن لم يقيد بقوله: بوجه ما هذا والكلام فى أن ذمه على من يجب وبماذا يجب.\nقوله: (وللقاضى) قد سبق أن وجه ورود صلاة النائم والناسى والمسافر على طرد حد القاضى، وهو أن تاركها يستحق الذم على تقدير عدم النوم والنسيان والسفر؛ لا على تقدير ترك القضاء بعد زوال العذر، لما أن هذا لا يكون ذمًا لتارك الصلاة فى تلك الأحوال؛ بل لتارك القضاء، فعلى هذا يتوجه للقاضى أن يقول: المراد بالترك هو الترك الذى يبقى بحاله عند الوجه الذى يلحق فيه الذم؛ كما فى ترك زيد صلاة الجنازة مثلًا فإنه بحالة من غير تغير سواء تركها عمرو أو لم يترك، وإنما يقع التغيير فى الأمر الخارجى الذى هو ترك عمرو مثلًا فإنه قد يتحقق وقد لا يتحقق؛ بخلاف ترك النائم فإنه على التقدير الذى يلزمه الذم وهو عدم النوم لا يبقى بحاله لأنه لا يكون حينئذ ترك النائم وكذا فى النسيان والسفر فلا يصدق أنه يذم تاركه على تقدير يتحقق معه هذا الترك.\nقوله: (والنزاع لفظى) عائد إلى التسمية، فنحن نجعل اللفظين اسمًا لمعنى واحد، تتفاوت أفراده، وهم يخصون كلًا منهما يقسم من ذلك المعنى ويجعلونه اسمًا له، وقد يتوهم أن من جعلهما مترادفين جعل خبر الواحد الظنى؛ بل القياس المبنى عليه فى مرتبة الكتاب القطعى حيث جعل مدلولهما واحدًا وهو غلط ظاهر.","vol":"2","page":136},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (إذا وجب المريض) أى ثبت واستقر وزال عنه الاضطراب فلا تبكين باكية لأن ذلك علامة اشتغاله بمشاهدة أمر من أمور الآخرة.\nقوله: (وهو خطاب لطلب فعل) يناسب ما سبق من تعريف الحكم بالخطاب ولا يخالف ما يفيده نفس التقسيم من أنه الطلب فإن الخطاب النفسى أعم من الطلب وكما يجوز إضافة العام إلى الخاص يجوز اعتبار ملابسته إياه فيصح أنه طلب وأنه خطاب طلب وأنه خطاب يلتبس بطلب وقد وقع فى عبارة المتن بعد قوله: والواجب الفعل المتعلق للوجوب، قوله: كما تقدم وهو إشارة إلى مضى معنى الواجب ههنا كما أن قوله: ما تقدم إشارة إلى معنى الوجوب صريحًا ومنهم من قال: معناه كما تقدم من معنى الوجوب أو كما تقدم كان أن المشتق يدل على ذات متصفة بالمشتق منه وأنت تعلم أن الأول تكرار والثانى بعيد.\nقوله: (ومنه يعلم حد الأقسام الأخر وحد متعلقاتها) فيقال مثلًا: الندب خطاب بطلب فعل غير كف بحيث ينتهض فعله خاصة سببًا للثواب وعلى هذا فقس البواقى.\nقوله: (وهو مردود لجواز العفو) لا يكفى مجرد الجواز بل لا بد من اعتبار الوقوع فلهذا قال: فيخرج عنه الواجب المعفو عن تركه، فإن قيل: لو أريد بقولهم ما يعاقب تاركه ما يستحق تاركه العقاب بتركه وفسر الاستحقاق بنحو ما فسر السببية به لم يتوجه النقض قلنا: ما ذكرتم تعريف المصنف لكن تفسير الألفاظ فى التعريفات بخلاف ظواهرها بلا قرينة غير ظاهرة غير جائز وقد ذكر فى الأحكام هذا واعترض عليه بانتفاء الاستحقاق عندنا قال وإن أريد به أنه لو عوقب به لكان ذلك ملائمًا لنظر الشارع فلا بأس به.\nقوله: (لأن إيعاد اللَّه تعالى صدق) لأن الإيعاد بالعقاب خبر وأخبار اللَّه تعالى صادقة قطعًا فيستلزم العقاب على الترك لذلك وإن كان تركه فى حق غيره تعالى بعد كرمًا وفضيلة.\nقوله: (والمراد بالذم شرعًا نص الشارع به) أى بالذم كأن يقول ذموا أو ليذم تارك الفعل الفلانى أو هو مذموم أو نص الشارع بدليل الذم كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [الجن: ٢٣]، إلى غير ذلك من الآيات","vol":"2","page":137},{"text":"<hr><s2>\n الدالة على ذم تارك المأمور به ولم يرد بصيغة يذم معنى الحال أو الاستقبال بل ثبوت الذم بالفعل على أحد الوجهين فاندفع ما قيل من أنه إن أريد الذم بالفعل فلا ينعكس الحد لتخلفه عمن لم يشعر بتركه الواجب وإن أريد الشارع يذمه بطل العكس أيضًا لأنه لا يذم تارك الواجب بل ذمه ويندفع ما أورده المصنف فى المنتهى قائلًا: إن أريد بذم الشرع نص الشارع عليه فلا يوجد فى الجميع يعنى أن الشارع ما نص على ذم كل تارك أى واجب كان وإن أريد نص أهل الشرع يلزم الدور يعنى لتوقف ذم أهل الشرع بالترك على وجوب الفعل هذا مع أن الدور ظاهر الاندفاع.\nقوله: (وذلك أنه لا وجوب) ذلك إشارة إلى تقييد الذم بالشرع على المعنى المذكور يعنى أن تقييده به لأنه لا وجوب عندنا إلا بالشرع فلا ذم إلا من جهته.\nقوله: (وهو الموسع) قيل الموسع داخل فى الحد وإن لم يقيده بهذا القيد فإن الواجب الموسع هو الظهر مثلًا فى جزء من أجزاء الوقت فتركه إنما يتحقق بتركه فى جميع الوقت وتاركه فى بعض الوقت ليس تاركًا للواجب وبالجملة ما ذكره فى المخيرات ههنا فلو اعتبر مذهب من قال: إنه واجب فى أول الوقت مع أنه لا يذم بتركه فيه أو يقال: كل واحدة من الأفراد المتفقة الحقائق الواقعة فى أجزاء الوقت واجب كما قيل فى المخير احتيج فى إدخاله إلى قوله: بوجه ما فظهر أن الاحتياج إليه فى الموسع والمخير إنما هو على المذهب المردود وأما على المختار فلا، بخلاف فرض الكفاية فإنه على العكس.\nقوله: (فلذلك) أى فلأن الواجب فى المخير عند المصنف يذم تاركه على تركه بأى وجه فرض لم يذكر الخير ههنا ولم يقل: إن القيد لإدخاله كما ذكره غيره من أصحاب الفن.\nقوله: (فإن قال القاضى لا نسلم أن هذه) أى الصلاة على هؤلاء المذكورين غير واجبة بل هى واجبة لكنه سقط الوجوب فيها بالعذر الذى هو النوم والنسيان والسفر فيكون من أفراد الواجب فلا يخل دخولها فى حده بالاطراد.\nقوله: (أى يجب الذم) إن أراد وجوب الذم بالقياس إلى المكلفين يفهم منه أن الذم على ترك الواجب بالقياس إليهم ولا شك أن ذلك على تقدير علمهم بتركه وإن أراد بالقياس إلى الشارع فلا وجوب عليه ولا منه ويمكن أن يفسر وجوب","vol":"2","page":138},{"text":"<hr><s2>\n الذم بالمعنى اللغوى أعنى الثبوت وإن وإن بعيدًا جدًا، ولو لم يتعرض فى الذم للوجوب وجعل الضمير المستتر فى لفظ يسقط المذكور فى المتن ثانيًا راجعًا إلى الذم لا إلى وجوبه لكان أولى وحينئذ يقال وإذا اعتددت بالوجوب الساقط فى الفعل لأجل العذر حتى جعلته من أفراد الواجب فلا ينقدح تعريفه بدخوله فيه فلِمَ لم يقيد الذم الساقط على ترك فرض الكفاية بإتيان الغير فيصدق عليه حينئذ أنه يذم تاركه ويندرج فى الحد ولا حاجة فى ذلك إلى قوله: بوجه ما وكذا الحال فى الموسع فالقيد مستدرك هذا غاية ما يوجه به كلام المتن وقد وقع فى بعض نسخ الشرح هكذا وكذلك يقال: الوجوب يسقط بفعل البعض فإذا اعتددت بالوجوب الساقط بالعذر فلِمَ لا يعتد بالوجوب الساقط بفعل البعض فلا يكون إلى قوله: بوجه ما حاجة كأن هذه العبارة وقعت فى الأصل أولًا ثم غيرت لأن المراد بالوجوب فى قوله: الوجوب يسقط بفعل البعض إن كان وجوب الذم فالمعنى واحد والعبارة الثانية ظاهرة الدلالة عليه فتكون أسد وأولى وإن كان وجوب الفعل أعنى فرض الكفاية لم يكن هذا اعتراضًا على القاضى بل بقوله: كما لا يخفى.\nقوله: (وللقاضى أن يتقول. . . إلخ) إذا ترك واحد فهناك ترك مخصوص وتارك موصوف به فالتارك تارك للواجب بذلك الترك المخصوص والذم إنما يلحقه بسببه فإذا قلنا: الواجب ما يذم تاركه فالمعنى ما يذم تاركه بسبب ذلك الترك الذى هو تارك له به وتارك الكفاية يذم فى الجملة بسبب تركه الذى هو تارك الكفاية بذلك الترك لأن تركه الكفاية ترك واحد لا يتغير فى نفسه بإتيان الغير وعدمه وإذا لم يأت به غيره لحقه الذم بذلك الترك وإن أتى به لم يلحقه فهناك ترك واحد يلحق بسببه الذم على وجه دون وجه فلو لم يقيد الحد بقوله: بوجه ما لتبادر منه العموم إلى الفهم وخرج الكفاية فإذا قيد دخل قطعًا وأما التارك الذى هو النائم فإن تركه فى حال النوم مغاير لتركه حال عدمه ولا يلحق بسبب الترك الأول ذم أصلًا فلا يصدق على صلاته أنه فعل يذم تاركه بسبب ذلك الترك الذى هو تارك له به بل يصدق عليها أنه يذم تاركها بترك آخر وهو الترك الحاصل عند عدم العذر فعلم أن ترك الكفاية وترك النائم أمران متغايران بالوجه المذكور أعنى التغير وعدمه فإذا أريد إدخال أحدهما أعنى غير المتغير فى تعريف بزيادة قيد يناسبه فقط لم يرد الآخر أعنى المغير نقضًا على ذلك التعريف بوساطة ذلك القيد الذى لا يناسبه إذ ما عداه","vol":"2","page":139},{"text":"<hr><s2>\n آب عن دخوله فيه وملخصه: أن فرض الكفاية وصلاة النائم خارجان عن الحد بدون ذلك القيد لكن خروج الأول بسبب العموم فى الذم وخروج الثانى بسبب اعتبار لحوق الذم للتارك بالترك الذى هو تارك له به فإذا زيد القيد ارتفع العموم فقط فيدخل الأول دون الثانى لبقاء مخرجه على حاله هكذا حقق المقال.\nقوله: (ثبت بقطعى) أى دلالة وسندًا والظنى يقابله فلا قطع فى أحدهما أو فيهما وقوله: \"لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب\" ظنى فيهما كما أشار إليه قوله: والنزاع لفظى إذ لا خلاف فى أن المعنى المذكور قد ثبت بدليل قطعى من جميع الجهات وقد ثبت بدليل ظنى بحسب ذلك قد تفاوتت مراتبه وأحكامه إن اشترك الكل فى لحوق الذم على ما ذكر إنما النزاع فى إطلاق هاتين اللفظتين على الكل أو بالتقسيط قالت الحنفية: الفرض هو التقدير قال اللَّه تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]؛ أى قدرتم والوجوب عبارة عن السقوط فخصصنا اسم الفرض بما علم بدليل قاطع إذ هو الذى عرف أن اللَّه قدره علينا وما علم بدليل ظنى سميناه واجبًا لأنه ساقط علينا لا فرضًا إذ لم يعلم أن اللَّه قدره علينا قال الإِمام فى المحصول: وهذا الفرق ضعيف لأن الفرض هو القدر مطلقًا أعم من أن يكون مقدرًا علمًا أو ظنًا وكذا الواجب هو الساقط أعم من أن يكون ساقطًا علمًا أو ظنًا فالتخصيص تحكم محض.\n<hr><s3>\n قوله: (ومنهم من اعترض على حد الوجوب) أى الحدّ المذكور فى المتن وأما الحدّ المذكور فلا ورود لهذا الاعتراض عليه وأنت تعلم أن الأوّل تكرار أى باعتبار استناد المتقدم إلى معنى الوجوب مرتين وإلا فلا يظهر التكرار فيما إذا قيل الواجب الفعل المتعلق للوجوب كما تقدم ومعنى الوجوب أى مثل معنى الوجوب والمماثلة تكون باعتبار أن كل واحد من معنى الواجب ومعنى الوجوب شئ يعتبر تعلقه بالآخر ويندفع ما أورده المصنف أى ثبت التعميم فى نص الشارع بأن يكون ذلك النص به أو بدليله وهذا المقام يوجد فى الجميع.\nقوله: (مع أن الدور ظاهر الاندفاع) وذلك لأن العلم بالوجوب على تقدير اعتبار نص أهل الشرع فى التعريف يتوقف على العلم بذم أهل الشرع بالترك والعلم بذم أهل الشرع لا يتوقف على العلم بالوجوب؛ بل نفس ذم أهل الشرع","vol":"2","page":140},{"text":"<hr><s3>\n يتوقف على الوجوب وعلى العلم به.\nهذا آخر ما ظهر على خاطر الفقير الحقير المدعو بالحسن الهروى والمرجو من اللَّه العلم الحكيم أن يجعله عند السالكين طريق الحق على الإنصاف وليس لهم الأثر من النفس بكمالات يصل إليها قليل من الناس وأن يحفظه من أيدى جماعة يمشون على الأرض مع الاعتساف وليس لهم إلا التوجه إلى تعظيم العمامة وتفخيم البدن بتكثير اللباس اللهم اشغل الظالمين بالظالمين واجعل المسلمين من بينهم سالمين، آمين (^١).\n<hr><s4>\n الشارح: (وللقاضى أن يقول ترك أحدنا. . . إلخ) يعنى أن للقاضى أن يقول فى دفع إيراد خلل التعريف بعدم طرده لأنه يرد صلاة الناسى والنائم والمسافر وجهًا غير ما قاله عنه المصنف بقوله: فإن قال يسقط الوجوب بذلك وهو أن المراد بالترك فى تعريف الواجب الترك الذى يبقى بحاله عند الوجه الذى يلحق فيه الذم وإنما يقع التغير من خارج عنه فتخرج صلاة الناسى وما معه من تعريف الواجب ويكون قيد: بوجه ما لا بد منه لإدخال فرض الكفاية والموسع كما قال وحينئذ لا يرد عليه شئ.\nالتفتازانى: (أنه خطاب بطريق) أى فالباء للملابسة والملابسة هى ملابسة العام للخاص.\nالتفتازانى: (قد ذهب بعض المتكلمين. . . إلخ) وعليه فالإيعاد لا يستلزم العقاب فلا يخرج الواجب المعفو عنه، وقد يقال أيضًا: إن الإيعاد مقيد بعدم العفو فلا خلف ولا إيراد بخروج الواجب المعفو عنه لا يقال: إن التقييد عدول عن الظاهر بلا موجب لأنا نقول: الموجب هو ثبوت جواز العفو لأهل الكبائر غير المشركين ثبوتًا جليًا مثل الشمس فى رابعة النهار.\nالتفتازانى: (لما اقتصر على ذكر الشك. . . إلخ) أى فلو ذكر الظن والاعتقاد لكان يصح أن يقال: إنه اعترض بالواجب الذى لا يخاف من تركه العقاب لظنه أنه غير واجب أو اعتقاده ذلك.\n_________\n(^١) إلى هنا انتهت القطعة التى عثرنا عليها من تقرير العلامة الشيخ حسن الهروى على حاشية المحقق السيد فليعلم. كتبه مصحح طبعة بولاق.","vol":"2","page":141},{"text":"<hr><s4>\n التفتازانى: (وبطلان الانعكاس) عطف على قوله فى الواجب أى كيف يحكم ببطلان الانعكاس وكان حقه أن يقول: وببطلان الانعكاس.\nالتفتازانى: (لا تصوره) أى والموقوف عليه الوجوب تصوره فالجهة منفكة.\nالتفتازانى: (وبأن توابع الماهيات كلها. . . إلخ) أى فمقتضاه أن لا يصح الرسم بالتابع أصلًا مع أنه ليس كذلك.\nالتفتازانى: (والجواب أن المراد أن تابع الماهية. . . إلخ) أى فمراد المنتهى بما لا يتحقق إلا بعد تحققها ما يتأخر عن الماهية بالزمان وليس كل تابع كذلك إذ منه ما يلزم الماهية ولا يتحقق بدونه ومنها ما ليس كذلك.\nالتفتازانى: (وأن الغرض) جواب عن دفع الدور وحاصله أن تعريف الشئ بفائدته وما يترتب عليه دور لأن فائدة الشئ تتوقف على معرفته فلو توقفت معرفته عليها لزم الدور كما ذكره المصنف فى تعريف العرب بما يختلف آخره باختلاف العوامل فإن معرفة اختلاف الآخر باختلاف العوامل فائدة مترتبة على معرفة المعرب فأخذها فى تعريفه دور كتعريف الفاعل بأنه الاسم المرفوع فإن الغرض من تعريف الفاعل أن يعرف ليثبت له الرفع فأخذه فى تعريف الفاعل موجب للدور.\nالتفتازانى: (نعم لو قصد. . . إلخ) أى فذم التارك ليس فائدة لمعرفة الواجب بالنسبة إلى غير من يذم فالتعريف بالنسبة لغيره فقط.\nالتفتازانى: (وكان على المصنف أن لا يذكر الموسع أيضًا) أى كما لم يذكر الواجب المخير لأن مذهبه فى الوسع أنه واجب فى جزء ما من الوقت وأما الكفائى فذكره فى محله لأن مذهبه أنه واجب على الكل.\nالتفتازانى: (إن يرد الناسى والنائم) هذه العباره عبارة المصنف لا عبارة الشارح وعبارة الشارح فدخل فيه ما ليس من الحدود وهو صلاة النائم والناسى والمسافر وكان حق التفتازانى حيث هو الآن فى حل الشارح أن يقول قوله فدخل فيه ما ليس من المحدود. . . إلخ. والمؤدى واحد.\nالتفتازانى: (لا جهة لذكر السفر حينئذ) أى لأن المدار على فقد الطهورين.\nالتفتازانى: (يعنى الركعتين فى القصر) أى اللتين سقطتا بالسفر وقوله فإنها أى الصلاة ممن ذكر وقوله: وبهذا التحقيق وهو أن المراد أنه يذم تاركه من حيث إنه","vol":"2","page":142},{"text":"<hr><s4>\n تارك له لا من حيثية أخرى كترك القضاء وقوله يتمكن من دفع الاعتراض عن القاضى أى بأن يقال: إن الترك فيما ذكر من صلاة النائم والساهى والمسافر لا يبقى بحاله عند لحوق الذم للتارك إذ هو حينئذ ليس ترك النائم وما معه بخلاف الترك فى فرض الكفاية فإنه بأن بحاله عند لحوق الذم للتارك وإنما التغير فى أمر خارجى وهو ترك الغير فعند حصوله يذم تارك فرض الكفاية وعند عدم حصوله بأن حصل فعل من الغير فلا يذم ذلك التارك أما لو اعتبر أنه يذم تاركه فى حال مطلقًا ولم يعتبر تاركه من حيث إنه تارك له بهذا الترك فلا يتمكن من دفع الاعتراض عن القاضى.\nالتفتازانى: (لاختلال كلام المصنف) الأولى لخفاء كلام المصنف.\nالتفتازانى: (لأن الواجب الذى سقط وجوبه) أى كصلاة النائم والساهى إما أن يكون المقصود إدراجه فى الحد أى حتى يكون الاعتراض الذى ذكره المصنف بقوله: فأخل بطرده إذ يرد الناسى والنائم والمسافر مدفوعًا، وقوله: أو إخراجه أى وعليه لا يكون الإيراد مدفوعًا، وقوله: فإن قصد إدراجه فى الحد أى فقوله: فإن قال: يسقط الوجوب بذلك معناه أن صلاة الناسى والنائم والمسافر وإن ساقط وجوبها بالعذر فهى واجبة؛ فيندفع الإيراد بإخلال الطرد بها إذ دخولها هو اللازم وقوله: لم يستقم الجواب أى الذى هو قوله: قلنا: ويسقط بفعل البعض لأن معناه أن الواجب الكفائى يسقط وجوبه بفعل البعض ولا يخرج بذلك عن كونه واجبًا وكذا الموسع لا يخرج عن الوجوب بسقوطه بفعله آخر الوقت وحينئذ يكون القيد الذى هو: بوجه ما محتاجًا إليه فى إدخالهما فى التعريف لا مستدركًا لأنا بنينا على أن الواجب الذى سقط وجوبه فى بعض الأحيان مقصود إدراجه فى التعريف مع أن مقصود الجواب أن القيد مستدرك ولا يتأتى استدراكه إلا إذا كان الجواب مبنيًا على أن الواجب الذى يسقط وجوبه ليس بواجب حتى لا يحتاج إلى إدخاله فى التعريف وقوله فبنى السؤال على أن ما سقط وجوبه واجب، أى لأن الغرض من السؤال دفع إيراد خلل الطرد بما سقط وجوبه لعذر فدفعه بهذا السؤال الذى هو قوله: فإن قيل: يسقط. . . إلخ إنما ينبنى على أن ما سقط وجوبه واجب، وقوله: مبنى الجواب أى الذى هو قوله قلنا: ويسقط بفعل البعض على أنه ليس بواجب حتى يكون القيد مستدركًا ولا حاجة له كما هو مراد المجيب","vol":"2","page":143},{"text":"<hr><s4>\n وحيث كان مبنى الجواب غير مبنى السؤال لم يتطابقا؛ فكان الكلام مشكلًا.\nالتفتازانى: (يجب عليهم الصوم بالنص) كقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥].\nالتفتازانى: (فإن قال القاضى. . . إلخ) السؤال والجواب عليه ظاهر لو كان الاعتراض بإخلال العكس لا الطرد.\nالتفتازانى: (وبعضهم لم يتحاش) أى لأنه قرر الكلام بغير ما يفيده، وقوله: فقرر السؤال. . . إلخ. تقرير السؤال بذلك ظاهر إذ معناه أن صلاة النائم ونحوه واجبة فدخولها فى التعريف غير مخل بطرده.\nالتفتازانى: (إن كانت واجبة لزم الإخلال بالطرد) ممنوع.\nالتفتازانى: (وإن لم تكن واجبة) كيف هذا الترديد مع فرض أنها واجبة.\nالتفتازانى: (بأنكم إذا جوزتم. . . إلخ) على هذا التقرير يكون ما سقط وجوبه لعذر ليس بواجب وعليه يكون قوله: فإن قيل ليس دفعًا للإيراد بخلل التعريف طردًا بل هو مقرر له.\nالتفتازانى: (مجمجة فى الكلام) أى إبهام وعدم تبيين فيه، فى القاموس: مجمج فى خبره لم يبينه ومجمج بفلان ذهب معه مذهبًا غير مستقيم.\nالتفتازانى: (وجعل ضمير يسقط. . . إلخ) وعلى ما قاله الشارح صار كل من السؤال والجواب مبنيًا على أن ما سقط وجوبه لعذر واجب، فالسؤال الذى هو قوله: فإن قيل. . . إلخ. دفع لإيراد خلل الطرد، والجواب الذى هو قوله: قلنا: ويسقط بفعل البعض إيراد على هذا الدفع بأنه يلزمه أن يكون قيد على وجه ما، مستدركًا لدخول فرض الكفاية، والموسع بدونه وإن كلًا يذم تاركه وإن سقط الذم إذ سقوطه لا ينافى الاعتداد به كما اعتد بوجوب صلاة الناسى مع سقوط الوجوب.\nالتفتازانى: (فنحن نجعل اللفظين اسمًا لعنى واحد. . . إلخ) فى العطار على جيع الجوامع بعد ذكر ذلك ما نصه: وفيه تأييد لما ذكره كثير كالسيوطى فى طبقات النحاة من أن السعد التفتازانى شافعى المذهب وكلامه فى حاشية التلويح يؤيد ذلك فإنه كثيرًا ما ينتصر للشافعية وأما السيد فحنفى باتفاق. اهـ.\nقوله: (وقد ذكر فى الأحكام هذا) وهو ما استحق تاركه العقاب.","vol":"2","page":144},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (بانتفاء الاستحقاق عندنا) بنى الاستحقاق على الحسن والقبح العقليين وقد تقدم أننا لا نقول بهما.\nقوله: (معنى الحال أو الاستقبال) أى الحال بالنسبة لزمن الترك والاستقبال بالنسبة له فالذم فى الحال أى فى حال الترك والذم فى الاستقبال أى بعد الترك وقوله: على أحد الوجهين ليس المراد بالوجهين الحال والاستقبال بل ما نص الشارع به وما نص على دليله وقوله: عمن لم يشعر بتركه أى كالناسى والنائم بناء على أن تركه ترك للواجب وأنه يذم بوجه ما وهو ما إذا ترك بعد زوال العذر وقوله: لا يذم تارك الواجب أى بعد تركه بل ذمه على تقدير الترك.\nقوله: (مع أن الدور ظاهر الاندفاع) أى لأن معرفة الواجب وتمييزه بالنسبة لغير من يذم متوقفة على معرفة أن أهل الشرع بذمون تاركه الموقوفة على معرفة الواجب لأهل الشرع بغير ذم أهل الشرع.\nقوله: (كل واحدة من الأفراد المتفقة الحقيقة) أى كل جزء من الوقت الموسع يجب فيه فرد من الصلاة المخصوصة كالظهر بحيث لو حصل فرد سقط عنه الطلب.\nقوله: (كما أشار إليه) أى بقوله: وهو آحاد ونفى الفضيلة محتمل ظاهر.\nقوله: (أن المعنى المذكور) هو الفعل المتعلق للطلب الذى ينتهض تركه فى جميع الوقت سببًا للعقاب.","vol":"2","page":145},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الأداء ما فعل فى وقته المقدر له شرعًا أولًا والقضاء ما فعل بعد وقت الأداء استدراكًا لما سبق له وجوب مطلقًا آخره عمدًا أو سهوًا تمكن من فعله كالمسافر أو لم يتمكن لمانع من الوجوب شرعًا كالحائض أو عقلًا كالنائم وقيل لما سبق وجوبه على المستدرك ففعل الحائض والنائم قضاء على الأول لا الثانى إلا فى قول ضعيف والإعادة ما فعل فى وقت الأداة ثانيًا لخلل وقيل لعذر).\nأقول: تقسيم آخر للحكم وهو أن الفعل قد يوصف بكونه أداء وقضاء وإعادة.\nفالأداء: ما فعل فى وقته المقدر له شرعًا أولًا، فخرج ما لم يقدر له وقت كالنوافل أو قدر لا شرعًا كالزكاة يعين له الإمام شهرًا وما وقع فى وقته المقدر له شرعًا ولكن غير الوقت الذى قدر له أولًا كصلاة الظهر فإن وقته الأول هو الظهر والثانى إذا ذكرها بعد النسيان فإذا أوقعها فى الثانى لم تكن أداء وليس قوله أولًا متعلقًا بقوله: فعل فيكون معناه فعل أولًا لتخرج الإعادة لأن الإعادة قسم من الأداء فى مصطلح القوم وإن وقع فى عبارات بعض المتأخرين خلافه.\nوالقضاء: ما فعل بعد وقت الأداء وهو المقدر له شرعًا أولًا استدراكًا لا سبق له وجوب مطلقًا فخرج ما فعل فى وقت الأداء وإعادة المؤداة خارج وقتها وما لم يسبق له وجوب كالنوافل وقيد الوجوب بقوله مطلقًا تنبيهًا على أنه لا يشترط الوجوب عليه ثم لا فرق بين تأخيره عن وقت الأداء سهوًا أو عمدًا مع التمكن من فعله أولًا أو مع عدم التمكن لمانع من الوجوب شرعًا كالحيض أو عقلًا كالنوم وقيل هو ما فعل بعد وقت الأداء استدراكًا لما سبق له وجوب على المستدرك والفرق بين التعريفين أن فعل النائم والحائض قضاء على الأول إذ سبق له وجوب فى الجملة وليس بقضاء على الثانى إذ لم يجب على المستدرك لقيام المانع من الوجوب إلا فى قول فإن بعضهم قال بوجوب الصوم عليهما نظرًا إلى عموم قوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] وهو ضعيف لأن جواز الترك مجمع عليه وهو ينفى الوجوب قطعًا.\nوالإعادة: ما فعل فى وقت الأداء ثانيًا لخلل وقيل لعذر، فالمنفرد إذا صلى ثانية مع الجماعة كانت إعادة على الثانى وإن طلب الفضيلة عذر دون الأول إذا لم يكن فيها خلل.\nوالحاصل: أن الفعل لا يقدم على وقته فإن فعل فيه فأداء أو بعده فإن وجد","vol":"2","page":146},{"text":"<hr><s0>\n سبب وجوبه فقضاء وإلا فغيرهما ومن الأداء الإعادة لخلل أو عذر.\n<hr><s1>\n قوله: (تقسيم آخر للحكم) يعنى باعتبار متعلقها إذ الأداء والقضاء والإعادة أقسام للفعل الذى تعلق به الحكم وظاهر كلام المتقدمين والمتأخرين أنها أقسام متباينة، وأن ما فعل ثانيًا فى وقت الأداء ليس بأداء ولا قضاء ولم نطلع على ما يوافق كلام الشارح صريحًا، نعم كلام الإمام الغزالى ﵀ أن الأداء ما يؤدى فى وقته ربما يشعر بذلك لو لم يناقش فى إطلاق التأدية على الإعادة ولو سلم فحمل كلام المصنف عليه تكلف ظاهر الظهور أن أوّلًا فى تفسير الأداء مقابل لثانيًا فى تفسير الإعادة وهو متعلق بفعل قطعًا ثم التقييد بقوله شرعًا ينبغى أن يكون للتحقيق دون الاحتراز عما ذكره الشارح لأن إيتاء الزكاة فى الشهر الذى عينه الإمام أداء قطعًا، اللهم إلا أن يقال: المراد ليس أنه أداء من حيث وقوعه فى ذلك الوقت بل فى الوقت الذى قدره الشارع حتى لو لم يكن الوقت مقدرًا فى الشرع لم يكن أداء كالنوافل المطلقة بل النذور المطلقة وأما على ظاهر كلام المصنف فهو احتراز عما إذا عين المكلف لقضاء الموسع وقتًا وفعله فيه وما قيل: إنه احتراز عن الصلاة الفاسدة فى وقتها بعيد جدًا ومبنى على أن شرعًا متعلق بفعل لا بالمقدر أى فعل حال كونه مشروعًا.\nقوله: (خارج وقتها) ظرف للإعادة أو المؤداة أى إن أدى الصلاة فى وقتها ثم أعادها بعد الوقت لإقامة الجماعة مثلًا أو أداها خارج الوقت قضاء ثم أعادها بجماعة لا يكون فعله الثانى قضاء لأنه ليس استدراكًا كما لا يكون أداء أو إعادة لأنه ليس فى الوقت.\nقوله: (وإلا فغيرهما) أى وإن لم يوجد له سبب وجوب وقد فعل بعد وقته فليس بأداء لعدم وقت الأداء ولا قضاء لعدم سبق الوجوب وذلك كإعادة القضاء وإعادة الأداء بعد الوقت والنوافل المؤقتة فى وقتها أداء وبعد وقتها ليست بقضاء فإن قيل مقتضى قوله: إن وجد سبب وجوبه فقضاء أن يكون إعادة الأداء بعد الوقت قضاء قلنا فعله الثانى ليس بواجب فلا يتصوّر له سبب وجوب.\n<hr><s2>\n قوله: (تقسيم آخر للحكم) هذا التقسيم للفعل المحكوم به أولًا وبالذات","vol":"2","page":147},{"text":"<hr><s2>\n وللحكم ثانيًا وبالعرض فيقال الحكم إما متعلق بأداء وإما بقضاء وإما بإعادة.\nقوله: (الأداء ما فعل) لم يقل واجب ليتناول النوافل المؤقتة.\nقوله: (فخرج ما لم يقدر له وقت كالنوافل) أى المطلقة إذ لم يقدر لها وقت بخلاف الحج فإن وقته مقدر معين لكنه غير محدود فيوصف بالأداء ولا يوصف بالقضاء لوقوعه دائمًا فيما قدر له شرعًا أولًا وإطلاق القضاء على الحج الذى يستدرك به حج فاسد مجاز من حيث المشابهة مع المقضى فى الاستدراك.\nقوله: (والثانى إذا ذكرها بعد النسيان) مأخوذ من قوله ﵊: \"من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها\" ولا يرد أن القضاء موسع وقته العمر فلا يتقدر بزمان التذكر لأنه لا يدعى انحصار الوقتية فيه بل المراد أن زمان التذكر وما بعده زمان قد قدر له ثانيًا فإن قلت: فالنوافل على هذا لها وقت مقدر أولًا هو وقت العمر كما أن قضاء الظهر له وقت مقدر، ثانيًا هو بقية العمر قلت: البقية قدرت وقتًا له بالحديث المذكور إذا حمل على ذلك وما بعده وقت لها وأما إن العمر وقت للنوافل فمن قضية العقل لا من تقدير الشرع فإن أجيب بأن التقدير يقتضى التعبير ولو بوجه والبقية ممتازة عما عداها يدفع بأن العمر أيضًا كذلك متميز عما سواه فلا فرق بهذا الوجه فإن قيل لعله ذهب إلى ظاهر الحديث فجعل القضاء مضيقًا وقته زمان التذكر قلت ذلك خلاف المختار.\nقوله: (وليس قوله أولًا متعلقًا بقوله فعل) رد لما ذهب إليه غيره من الشراح فإنهم جعلوا الإعادة قسيمة للأداء وجعلوا قوله أولًا احترازًا عنها.\nقوله: (وإعادة المؤداة) يعنى وخرج بقيد الاستدراك إعادة الصلاة المؤداة فى وقتها خارج وقتها فإنها ليست قضاء ولا أداء ولا إعادة اصطلاحًا وإن كانت إعادة لغة.\nقوله: (وما لم يسبق له وجوب كالنوافل) أى المؤقتة فإن إطلاقه عليها مجاز.\nقوله: (تنبيهًا على أنه لا يشترط) أى فى كون الفعل قضاء الوجوب على الفاعل بل المعتبر مطلق الوجوب وحاصله ما سيصرح به من انعقاد سبب وجوبه وقد يعترض على قوله: ثم لا فرق بين تأخيره عن وقت الأداء سهوًا أو عمدًا بأن التأخير مشعر بالقصد فلا يصح تقييده بالسهو وهذه مناقشة لا طائل تحتها.\nقوله: (مع التمكن من فعله) يتعلق بالعمد كما هو الظاهر ولهذا أخر العمد عن","vol":"2","page":148},{"text":"<hr><s2>\n السهو فى الشرح وعلى عبارة المتن يجعل متعلقًا بالأبعد أو تقسيمًا ابتداء.\nقوله: (والحاصل أن الفعل) يريد أن الفعل إذا كان مؤقتًا من جهة الشرع لا يجوز تقديمه لا بكله ولا ببعضه على وقته لأدائه إلى تقدم المسبب على السبب فإن فعل الفعل فى وقته فهو أداء أو فعل بعده، فإن وجد فى الوقت سبب وجوبه سواء ثبت الوجوب معه أو تخلف عنه لمانع فهو قضاء وإن لم يوجد فى الوقت سبب وجوبه لم يكن أداء ولا قضاء، ومن جملة الأداء الإعادة لخلل أو لعذر فهى أخص مطلقًا من الأداء، فإن قلت: الزكاة المعجلة قد تقدمت على وقتها فلا يصح قولكم أن الفعل لا يقدم على وقته قلنا: قد جعل ههنا ملك النصاب الذى هو جزء سببها قائمًا مقامه وجعل وقتها بذلك موسعًا فلا تقديم فإن قيل إذا وقعت ركعة من الصلاة فى وقتها وباقيها خارجه فهل هو أداء أو قضاء قلنا: ما وقعت فى الوقت أداء والباقى قضاء فى حكم الأداء تبعًا وكذا الحال فيما إذا وقع فى الوقت أقل من ركعة عند من يجعله أداء ومن لم يجعله أداء لم يعتد بما هو أقل منها قيل: قد خالف الشارح هنا فى ثلاثة مواضع سائر الشراح، الأول أنهم جعلوا الإعادة قسيمة للأداء وقد جعلها قسمًا منه، والثانى أنهم علقوا كلمة أولًا بقوله فعل وعلقه بالمقدر، والثالث أنهم حصروا العبادات فى الثلاثة ولم يحصرها وهذا الأخير ليس صحيحًا إذ قد صرح بعضهم أنه ما لم يقدر له وقت كالنوافل المطلقة والأذكار لا يوصف بشئ من الأداء والإعادة والقضاء.\n<hr><s4>\n المصنف: (الأداء ما فعل فى وقته. . . إلخ) إطلاق الأداء على المفعول المذكور حقيقة عرفية فلا يرد أن ما فعل هو المؤدى لا الأداء وكذا يقال فى تعريف القضاء والإعادة.\nالمصنف: (استدراكًا لما سبق له وجوب) موافق لمذهبه من عدم قضاء المندوب إلا أنه يرد عليه أن الفجر مندوب ويقضى للزوال إلا أن يقال: إن إطلاق القضاء عليه مجاز ومعنى الاستدراك الوصول للشئ وإدراكه ولا يرد على هذا التعريف الصلاة بعد وقتها لكونها كانت أديت فى الوقت بطهارة مظنونة ثم تبين انتفاؤها لسقوط المقتضى بالفعل الأول فلم يتوصل بالفعل الثانى إلى ما سبق له مقتض هو قضاء اتفاقًا لأنه لما تبين بانتفاء الطهارة عدم إجزاء الصلاة المفعولة فى الوقت صار الطلب","vol":"2","page":149},{"text":"<hr><s4>\n كأنه لم يسقط وحينئذ يكون فعلها بعد الوقت استدراكًا لما سبق له مقتضى حكمًا.\nالمصنف: (أو عقلًا كالنائم) فيه أن هذا لا يصح جعله من أقسام التأخير عمدًا.\nالتفتازانى: (ولو سلم) أى: أن الإعادة يطلق عليها تأدية قال الأبهرى قال الغزالى فى المستصفى: الواجب إن أدى فى وقته سمى أداء وإن أدى بعد وقته الموسع أو المضيف سمى قضاء وإن فعل مرة على نوع من الخلل ثم فعل ثانيًا فى الوقت سمى إعادة وهو صريح فيما قاله الشارح وكذا عبارة القرافى فى المحصول.\nالتفتازانى: (وهو متعلق بفعل قطعًا) أى أن ثانيًا فى تعريف إعادة متعلق لفعل قطعًا.\nقوله: (إذا حمل على ذلك وما بعده وقت له) أى إذا حمل قوله فى الحديث: فإن ذلك وقت لها على معنى ذلك وما بعده وقت لها.\nقوله: (فمن قضية العقل) لأنه لا بد للفمعل من زمان يقع فيه وليس بعض منه أولى من بعض.\nقوله: (فإن أجيب) أى عن إيراد النوافل المطلقة على اعتبار بقية العمر وقتًا للقضاء الموسع وقوله بأن العمر أيضًا كذلك أى لأنه متميز عما كان فى وقت مخصوص.\nقوله: (فإن قيل لعله) أى الشارح ذهب إلى ظاهر الحديث أى ظاهر قوله: فإن ذلك وقتها وعليه فلا يرد إشكال النوافل المطلقة.\nقوله: (والثانى أنهم علقوا. . . إلخ) هو مبنى الوجه الأول.\nقوله: (وهذا الأخير ليس صحيحًا) أى حصر العبادة فى الثلاثة.","vol":"2","page":150},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-50>(مسألة: الواجب على الكفاية </span>على الجميع ويسقط بالبعض لنا إثم الجميع بالترك باتفاق، قالوا: يسقط بالبعض قلنا استبعاد، قالوا: كما أمر بواحد مبهم أمر ببعض مبهم قلنا إثم واحد مبهم لا يعقل، قالوا: فلولا نفر قلنا يجب تأويله على المسقط جمعًا بين الأدلة).\nأقول: هذه مسائل تتعلق بالواجب هذه أولاها: وهو فى الواجب على الكفاية نحو الجهاد مما يحصل الغرض منه بفعل البعض وحكمه أنه يجب على الجميع ويسقط بفعل البعض وقيل بل إنما يجب على البعض لنا أن الجميع إذا تركوه يأثمون وهو معنى الوجوب احتج المخالفون بوجوه:\nقالوا: أولًا: يسقط بفعل البعض ولو وجب على الجميع لما سقط.\nالجواب: هذا استبعاد ولا مانع من سقوط الواجب على الجميع بفعل البعض إذا حصل به الغرض كما يسقط ما فى ذمة زيد بأداء عمرو عنه، والاختلاف فى طرق الإسقاط لا يوجب الاختلاف فى الحقيقة كالقتل للردة والقصاص فإن الأول يسقط بالتوبة دون الثانى.\nقالوا: ثانيًا: كما يجوز الأمر بواحد مبهم اتفاقًا يجوز أمر بعض مبهم، فإن الذى يصلح مانعًا هو الإبهام، وقد علم إلغاؤه.\nالجواب: الفرق بأن إثم واحد غير معين لا يعقل بخلاف الإثم بواحد غير معين.\nقالوا: ثالثًا: قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ [التوبة: ١٢٢]، وهو تصريح بالوجوب على طائفة غير معينة من الفرقة.\nوالجواب: أن الظاهر يؤول للدليل فيحمل على غير ظاهره جمعًا بين الأدلة فإنه أولى من إلغاء دليل بالكلية وقد دل دليلنا على الوجوب على الجميع فيؤول هذا بأن فعل الطائفةكان الفرقة مسقط للوجوب عن الجميع.\n<hr><s1>\n قوله: (على الجميع) أى على كل واحد وقيل المراد الجميع من حيث هو إذ لو تعين على كل واحد كان إسقاطه عن الباقين دفعًا للطلب بعد تحققه؛ فيكون نسخًا فيفتقر إلى خطاب جديد ولا خطاب فلا نسخ فلا سقوط؛ بخلاف الإيجاب على الجميع من حيث هو فإنه لا يستلزم الإيجاب على كل واحد ويكون التأثيم للجميع","vol":"2","page":151},{"text":"<hr><s1>\n بالذات ولكل واحد بالعرض، وأجيب بأن سقوط الأمر قبل الأداء قد يكون بغير النسخ كانتفاء علة الوجوب كاحترام الميت مثلًا فإنه يحصل بفعل البعض فلهذا ينسب السقوط إلى فعل البعض وأيضًا يجوز أن ينصب الشارع أمارة على سقوط الوجوب من غير نسخ.\nقوله: (والاختلاف فى طرق الإسقاط) لا دخل له فى تمام الجواب وإنما أورده الآمدى ردًا على من أنكر اشتراك الكفاية والمعين فى حقيقة الوجوب؛ بناء على أن المعين لا يسقط بفعل الغير بخلاف الكفاية، وأورده العلامة فى هذا المقام جوابًا عن بيان الملازمة بأن ما يسقط عن المكلف بفعل غيره لا يكون واجبًا كالمعين، وتقريره أنا لا نسلم أن ما يسقط بفعل غيره لا يكون واجبًا فإن الاختلاف فى طريق السقوط لا يوجب الاختلاف فى طريق الثبوت كالقتل يجب بالردة والقصاص ويسقط الأول بالتوبة دون الثانى والثانية بالدية والعفو دون الأول مع أن الحقيقة واحدة، ولزيادة تحقيق الاتحاد صوره الآمدى فيمن ارتد ثم قتل عمدًا وأما الشارح المحقق فلما بين أن الواجب المعين على زيد يسقط بفعل عمرو ولم يستقم جعله جوابًا لمثل هذا السؤال، ولو أراد أن لا يمتنع تعدد طرق إسقاط الواجب فيجوز أن تسقط الكفاية بالبعض كما تسقط بالكل لم يلائمه البيان بقوله فإن الأول يسقط بالتوبة دون الثانى بل الملائم أن يقال فإنه يسقط بالتوبة وبالدية وبالعفو.\nقوله: (إثم واحد غير معين لا يعقل) أى خلاف المعقول وهذا إنما يصح لو لم يكن مذهبهم إثم الجميع بسبب ترك البعض على ما يدل عليه قوله لنا إثم الجميع باتفاق.\n<hr><s2>\n قوله: (هذه مسائل تتعلق بالواجب) الواجب، باعتبار فاعله ينقسم إلى فرض عين وفرض كفاية وباعتبار نفسه إلى معين ومخير، وباعتبار وقته إلى مضيق وموسع، وباعتبار مقدمة وجوده إلى مطلق ومقيد وقد تتعلق بالموضع مسألة أخرى وهى ظن الفوات بالموت مع تبين خطئه فهذه خمس مسائل تتعلق بالواجب قد صرح الشارح فى كل واحدة منها أنها من مسائل الواجب سوى مسألة الإطلاق والتقييد.","vol":"2","page":152},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (مما يحصل الغرض منه بفعل البعض) يشير إلى أن فرض الكفاية واجب يحصل الغرض منه بفعل بعض المكلفين أى بعض كان كالجهاد فإن الغرض منه حراسة المؤمنين وإذلال العدو وإعلاء كلمة الحق وذلك حاصل بوجود الجهاد من أى فاعل كان وكإقامة الحجيج ودفع الشبه إذ الغرض منها حفظ قواعد الدين من أن تزلزلها شبه المبطلين، وحصوله لا يتوقف إلا على صدوره من فاعل ما ومثل هذا لا يتعلق وجوبه بكل واحد على الأعيان بحيث لا يسقط بفعل البعض لإفضائه إلى التزام ما لا حاجة إليه ولا بعض معين لاهدائه إلى الترجيح من غير مرجح فتعين أن يتعلق وجوبه بالكل على وجه يسقط بفعل البعض أو يتعلق ببعض غير معين والمختار هو الأول.\nقوله: (والاختلاف فى طرق الإسقاط) جواب عما قيل من أن الواجب على الأعيان لا يسقط بفعل البعض وهذا يسقط فيختلفان فى حقيقة الواجبية لكن الأول متعلق بالجميع فلا يكون الثانى كذلك وإلا اتفقا فى الحقيقة، وتقرير الجواب إن اختلاف شيئين فى طرق الإسقاط بأن يسقط أحدهما بطريق ولا يسقط الآخر به لا يوجب الاختلاف فى الحقيقة فإن القتل للردة والقتل للقصاص متفقان فى تمام الحقيقة مع أن الأول يسقط بالتوبة دون الثانى.\nقوله: (كما يجوز الأمر) أى: فى الواجب المخير بواحد مبهم اتفاقًا أى من المتخاصمين ههنا.\nقوله: (وقد علم إلغاؤه) أى إلغاء الإبهام فى المكلف به فكذا فى المكلف فإن قلت: انتفاء المانع لا يكفى فى ثبوت شئ بل لا بد معه من وجود المقتضى قلنا: دليل وجوب الفعل مع عدم إلزام الباقين بعد قيام بعض به أى بعض كان يقتضى الوجوب على بعض مبهم لكنه لم يتعرض له لظهوره، ولو كان دليل الوجوب صريحًا فى بعض مبهم كان الحال أظهر وحاصل الجواب أن الإبهام هناك ملغى لإمكان تأثيم المكلف بترك أحد الأمور مبهمًا فيعمل بمقتضى الدليل وههنا لا مانع إذ لا يعقل تأثيم المكلف غير معين فلا يعمل بمقتضاه بل لو تم بحسب الظاهر لأول.\nقوله: (وهو تصريح بالوجوب على طائفة) أى الوجوب المستفاد من لولا الداخلة على الماضى الدالة على التنديم واللوم، وأما أنه على طائفة غير معينة فظاهر.\nقوله: (إن الظاهر يؤول للدليل) أى القاطع الذى لا يحتمل التأويل.","vol":"2","page":153},{"text":"<hr><s4>\n المصنف: (الواجب على الكفاية. . . إلخ) عرف بأنه محتم يقصد حصوله من غير نظر بالذات إلى فاعله فلا ينظر إليه إلا بالتبع ضرورة أنه لا يحصل بدون فاعل وقد شمل ما هو دينى كصلاة الجنازة وما هو دنيوى كالحرف والصنائع وخرج فرض العين، فإنه قد نظر فيه بالذات إلى فاعله سواء قصد من عين مخصوصة كالنبى -ﷺ- فيما فرض عليه دون أمته أو لا كالنبى وأمته فيما فرض على جميعهم، وحاصل القول فى فرض الكفاية أنه قيل بوجوبه على الكل وهو قول الجمهور وقيل على البعض فقيل مبهم وهو مختار ابن السبكى وقيل معين عند اللَّه يسقط الطلب بفعله وفعل غيره كما يسقط الدين عن الشخص بأداء غيره عنه وقيل البعض من قام به هذا وفى تعاينه بالشروع فيه وعدمه وفى كونه أفضل من فرض العين والعكس خلاف مسطور فى الفروع.\nالشارح: (وقيل: بل إنما يجب على البعض) اختاره ابن السبكى وقوله لنا أن الجميع إذا تركوه يأثمون يقال عليه إثمهم لتفويتهم ما قصد من جهتهم وفائدة الخلاف بين القولين أنه على الأول من لم يظن أن غيره فعل وجب عليه الفعل وعلى الثانى لا يجب إلا إذا ظن أن غيره لم يفعله.\nالتفتازانى: (وقيل: المراد الجميع من حيث هو) يرد عليه أنه على هذا القول لا يخرج من عهدة التكليف إلا إذا فعل الجميع وهو باطل.\nالتفتازانى: (فلا سقوط) أى مع أن السقوط واقع فلا بد أن الإيجاب على الجميع من حيث هو.\nالتفتازانى: (كاحترام الميت مثلًا) أى فعلة وجوب الصلاة عليه احترامه بها.\nالتفتازانى: (فلهذا ينسب السقوط إلى فعل البعض) أى لحصوله بفعل البعض ينسب السقوط لفعل البعض وإن كان فى الحقيقة السقوط لانتفاء علة الوجوب.\nالتفتازانى: (فى حقيقة الوجوب) الأولى فى حقيقة الواجبية بأن تكون الواجبية فيهما على الكل وقوله كالمعين أى فى أن الوجوب على الكل وقوله: لا يكون واجبًا أى على الكل وقوله فى طريق الثبوت أى ثبوت الوجوب على الكل مثلًا، وقوله عن بيان الملازمة أى التى أشير إليها بقوله قالوا يسقط بفعل البعض بأنه قال لو كان واجبًا على الكل لما سقط بفعل البعض وبيان هذه الملازمة أن ما يسقط","vol":"2","page":154},{"text":"<hr><s4>\n بفعل غير المكلف لا يكون واجبًا كالمعين حتى يكون واجبًا على الكل وقوله وتقريره أى تقرير قوله والاختلاف. . . إلخ. جوابًا عن بيان الملازمة.\nالتفتازانى: (وهذا إنما يصح لو لم يكن مذهبهم. . . إلخ) قد يجاب بأن المراد أن القول بتأثيم واحد مبهم قصدًا وتأثيم الكل تبعًا غير معقول.\nالتفتازانى: (وهذا إنما يصح لو لم يكن مذهبهم أثم الجميع. . . إلخ) رد بأن ترك البعض يقتضى أولًا وبالذات إثم البعض إذ هم التاركون للواجب وإن كان يؤول إلى إثم الجميع ثانيًا وبالعرض فيلزم تأثيم المبهم وأما كون الكل من فرد البعض المبهم إذ مرادهم بالبعض أعم من أن يتحقق فى البعض أو الكل فالكل إذا أتوا به أتوا بما يجب عليهم فإثم الكل فرد من إثم البعض فيه أن الكل وإن كان فردًا للبعض لكن الواجب على أى واحد مما صدق عليه البعض أو الوجوب على البعض المبهم فى أى فرد تحقق فإن كان الأول فالوجوب على الكل والاختلاف فى التعبير وإن كان الثانى فتأثيم المبهم لازم قطعًا لأن الآثم هو التارك للواجب عليه والتارك البعض المبهم وتأثيمه غير معقول.\nقوله: (جواب عما يقال من أن الواجب على الأعيان لا يسقط بفعل البعض) كيف يأتى هذا مع أن الشارح بين أن الواجب المعين على زيد يسقط بفعل عمرو، ويجاب بأن المراد الواجب على الأعيان لا يسقط بفعل بعض مبهم مع كون الإيجاب تعلق بعين كل وما قاله الشارح واجب معين على شخص سقط بفعل غير من وجب عليه لكون الغرض المقصود منه حاصلًا بفعل ذلك الغير وقوله: فيختلفان فى حقيقتة الواجبية أى فلا يكون كل واجبًا على الكل وقوله لكن الأول. . . إلخ. لا وجه للاستدراك هنا وكان الأولى إبداله بأن يقول وحيث كان الأول واجبًا على الجميع وجب أن يكون الثانى وهو فرض الكفاية على البعض وإلا اتفقا فى حقيقة الواجبية مع الاختلاف فى طرق الإسقاط وهو باطل.","vol":"2","page":155},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-51>(مسألة: الأمر بواحد من أشياء </span>كخصال الكفارة مستقيم وقال بعض المعتزلة الجميع واجب وبعضهم الواجب ما يفعل وبعضهم الواجب واحد معين ويسقط به وبالآخر لنا القطع بالجواز والنص دل عليه وأيضًا وجوب تزويج أحد الخاطبين وأعتاق واحد من الجنس فلو كان التخيير يوجب الجميع لوجب تزويج الجميع ولو كان معينًا لخصوص أحدهما امتنع التخيير المعتزلة غير المعين مجهول ويستحيل وقوعه فلا يكلف به، والجواب أنه معين من حيث إنه واجب وهو واحد من الثلاثة فينتفى الخصوص وصح إطلاق غير المعين، قالوا: لو كان الواجب واحدًا من حيث هو أحدها لا بعينه مبهمًا لوجب أن يكون المخير فيه واحدًا لا بعينه من حيث هو أحدها فإن تعددا لزم التخيير بين واجب وغير واجب وإن اتحدا لزم اجتماع التخيير والوجوب وأجيب بلزومه فى الجنس وفى الخاطبين والحق أن الذى وجب لم يخير فيه والمخير فيه لم يجب لعدم التعيين والتعدد يأبى كون المتعلقين واحدًا كما لو حرم واحدًا وأوجب واحدًا، قالوا: يعم ويسقط وإن كان بلفظ التخيير كالكفاية، قلنا: الإجماع ثمة على تأثيم الجميع وههنا بترك واحد لا بعينه، وأيضًا فتأثيم واحد لا بعينه غير معقول بخلاف التأثيم على ترك واحد من ثلاثة، قالوا: يجب أن يعلم الآمر الواجب، قلنا: يعلمه حسبما أوجبه وإذا أوجب غير معين وجب أن يعلمه غير معين، قالوا: علم ما يفعل وكان الواجب قلنا فكان الواجب لكونه واحدًا مبهمًا لا لخصوصه للقطع بأن الخلق فيه سواء).\nأقول: هذه ثانية مسائل الوجوب الأمر بواحد مبهم من أمور معينة كخصال الكفارة مستقيم ويعرف بالواجب المخير، وقال بعض المعتزلة: الواجب هو الجميع ويسقط بواحد، وقال بعضهم: الواجب واحد معين عند اللَّه وهو ما يفعل فيختلف بالنسبة إلى المكلفين، وقال بعضهم: الواجب واحد معين لا يختلف لكنه يسقط به وبالآخر لنا القطع بالجواز لأنه لو قال أوجبت عليك واحدًا مبهمًا من هذه الأمور وأيًا فعلت فقد أتيت بالواجب وإن تركت الجميع تذم لتركك أحدها من حيث هو أحدها لم يلزم منه محال، ثم النص دل عليه كما فى الكفارة فوجب حمله عليه، ولنا أيضًا إجماع الأمة على وجوب تزويج أحد الكفأين الخاطبين بالتخيير وعلى وجوب إعتاق واحد من جنس الرقبة فى الكفارة بالتخيير فلو كان التخيير يقتضى وجوب الجميع لوجب تزويج الجميع وإعتاق جميع الرقبات وهو","vol":"2","page":156},{"text":"<hr><s0>\n خلاف الإجماع. ولو كان التخيير معينًا لخصوص أحدهما لامتنع التخيير لأن التعيين يوجب أن لا يجزئ لو أتى بالآخر والتخيير يوجب أن يجزئ وهما لا يجتمعان وإذا بطل القسمان لم يبق إلا أن يوجب أحدهما لا بعينه وهو المطلوب للمعتزلة فى نفى التخيير وجوه:\nقالوا: أولًا: غير المعين مجهول وكل مجهول لا يكلف به إذ علم المكلف والمكلف بما به التكليف ضرورى وأيضًا فإن غير المعين يستحيل وقوعه لأن كل ما يقع فهو معين وما يستحيل وقوعه لا تكليف به مع أنه لا قائل بأن التخيير تكليف بالمحال.\nالجواب: لا نسلم أن غير المعين مجهول ويستحيل وقوعه إنما ذلك فى غير المعين من كل وجه وأما فى المعين من وجه دون وجه فلا فإن قلت: تدعى أن غير المعين من وجه مجهول من ذلك الوجه ويمتنع وقوعه من ذلك الوجه وهذا من حيث هو واجب غير معين قلنا: إنه معين من حيث هو واجب وهو مفهوم واحد من الثلاثة الحاصل فى ضمن كل واحد منها مع عدم خصوصية شئ من الثلاثة وتعينه فإطلاق غير المعين عليه صح لذلك لا لأنه لا تعين ولا يتميز له فى الذهن أو كلف بإيقاعه غير معين فى الخارج.\nقالوا: ثانيًا: لو كان الواجب واحدًا لا بعينه من حيث هو أحدها مبهمًا لكان المخير فيه الجائز تركه واحدًا لا بعينه من حيث هو أحدها مبهمًا فالواجب والمخير فيه إن تعددا لزم التخيير بين واجب وغير واجب وهو يرفع حقيقة الوجوب كما تقول صل أو كل الخبز وإن اتحدا لزم اجتماع التخيير وهو جواز الترك والوجوب وهو عدم جواز الترك فى شئ واحد وأنهما متناقضان.\nالجواب: أما أولًا: فبالنقض بوجوب إعتاق واحد من الجنس وتزويج أحد الخاطبين فإن دليلكم بعينه يجرى فيهما.\nوأما ثانيًا: فبالحل ببيان ما هو الحق فيه وذلك أن الذى وجب وهو المبهم لم يخير فيه والمخير فيه وهو كل من المتعينات لم يجب منه شئ لأنه لم يوجب معينًا وإن كان يتأدى به الواجب لتضمنه مفهوم أحدها وتعدد ما صدق عليه أحدها إذا تعلق به الوجوب والتخيير يأبى كون متعلقى الوجوب والتخيير واحدًا كما لو حرّم واحدًا من أمرين وأوجب واحدًا فإن معناه أيهما فعلت حرم الآخر وأيهما تركت","vol":"2","page":157},{"text":"<hr><s0>\n وجب الآخر والتخيير بين واجب وغير واجب بهذا المعنى جائز إنما المتنع التخيير بين واجب بعينه وغير واجب بعينه.\nقالوا: ثالثًا: كما عم الكفاية وإن كان بلفظ التخيير وسقط بفعل البعض فكذا ههنا إذ انقضى فيهما واحد وهو حصول المصلحة بمبهم.\nالجواب: أما أوّلًا: فبالفرق بالإجماع ثمة على تأثيم الجميع بتركه وههنا على التأثيم بترك البعض والخصم قد لا يساعده فى الثانية لأنه المتنازع فيه ولولا أنه صرح فى المنتهى بذلك لأمكن تقدير كلامه هكذا والتأثيم ههنا بترك البعض على أن يكون استئنافًا لا متعلقًا بالإجماع، فيكون سندًا لا يمنع، ولو قال: وعدم الإجماع بالتأثيم بترك كل واحد لكفاه.\nوأما ثانيًا: فهو أنا عدلنا ثمة عن الظاهر لضرورة لا توجد ههنا وهو أن تأثيم واحد لا بعينه غير معقول بخلاف التأثيم بترك واحد من الثلاثة فإنه معقول.\nقالوا: رابعًا: وهو لمن زعم: أن الواجب معين عند اللَّه يجب أن يعلم الآمر الواجب فيكون معلومًا للَّه فيكون معينًا عنده.\nالجواب: أنه يعلمه حسبما أوجبه فإذا أوجب واحدًا من الثلاثة غير معين وجب أن يعلمه كذلك وإلا لم يكن عالمًا بما أوجبه.\nقالوا: خامسًا: وهو لمن قال: الواجب ما يفعل علم اللَّه تعالى ما يفعله المكلف لشمول علمه فيكون هو الواجب عليه فى علمه لأن ما يفعله فهو الواجب عليه اتفاقًا وأيًا ما فعل فقد أتى بالواجب اتفاقًا.\nالجواب: ما يفعله هو الواجب لكونه أحد الثلاثة لا لخصوصية كونه إطعامًا ولا كسوة ولا إعتاقًا لأنّنا نقطع بأن الخلق فيه سواء والواجب على زيد هو الواجب على عمرو ولا تفاوت فى ذلك بين المكلفين إلا باعتبار الاختيار دون التكليف.\n<hr><s1>\n قوله: (الأمر بواحد) أى إيجاب واحد مبهم إذ لا نزاع فى أن الأمر بواحد مبهم وارد وإنما النزاع فى أنه ماذا يجب حينئذ وفى المنتهى الأمر بواحد من أشياء يقتضى واحدًا من حيث هو أحدها واختار فى المختصر هذه العبارة ليشعر بأن المعتزلة ذهبوا إلى عدم استقامة ذلك لما فى الوجوب مع التخيير مع التناقض وأطلق جمهور المعتزلة القول بأنه نقيض وجوب الجميع على التخيير، وفسره أبو الحسين","vol":"2","page":158},{"text":"<hr><s1>\n بأنه لا يجوز الإخلال بجميعها ولا يجب الإتيان به وللمكلف أن يختار أيًا كان وهو بعينه مذهب الفقهاء لكنه ينافى ما ذهب إليه بعض المعتزلة من أنه يثاب ويعاقب على كل واحد، ولو أتى بواحد سقط عنه الباقى بناء على أن الواجب قد يسقط بدون الأداء وإن كان جمهورهم على خلاف ذلك قال الإمام فى البرهان إن أبا هاشم اعترف بأن تارك خصال الكفارة لا يأثم إثم من ترك واجبات ومن أتى بها جميعًا لم يثب ثواب واجبات لوقوع الامتثال بواحدة.\nقوله: (ثم النص دل عليه) أى على وجوب واحد من الأمور ونحن قاطعون بأنه جائز فيجب العمل عليه لأن الصرف عن المدلول إنما يكون عند امتناعه وليس المراد أن النص يدل على الجواز فيجب العمل عليه لأنه لا معنى لمثل هذا الكلام قال الشارح العلامة: فإن قيل الواحد الجنسى بما هو واحد إنما يتصور وجوده فى الأذهان لا فى الأعيان فيستحيل طلبه قلنا يستحيل طلبه دون الأفراد لأن فى ضمنها لجواز طلب المشترك فى ضمن الأفراد وأجاب فى المنتهى بأن المطلوب هو الواحد الوجودى الجزئى باعتبار مطابقته للحقيقة الذهنية لا باعتبار ما كان جزئيًا ورده العلامة بأنه ينافى كون الواجب هو المشترك.\nقوله: (وهو يرفع حقيقة الوجوب) لاستلزامه جواز ترك كل مطلقًا من غير إثم إذ للمكلف أن يختار غير الواجب لمكان التخيير ويتركه لعدم الوجوب.\nقوله: (وأما ثانيًا فبالحل) حاصله أن كلًا من الواجب والمخير فيه أحد الأمور، لكن ما صدق عليه أحد الأمور فى الواجب مبهم وفى المخير معين إذ الوجوب لم يتعلق بمعين والتخيير لم يقع فى مبهم وإلا لجاز تركه وهو بترك الكل بل فى كل معين من المعينات وتعدد ما صدق عليه مفهوم أحد المعينات عند تعلق الوجوب، والتخيير ينفى اتحاد متعلقى الوجوب والتخيير بحسب الذات كما إذا أوجب أحد الأمرين المعينين وحرم أحد ذينك الأمرين فإن كلًا من الواجب والحرام أحد الأمرين ولا يلزم منه ارتفاع حقيقة الوجوب والحرمة؛ لأن تعدد ما صدق عليه أحد الأمرين عند تعلق الوجوب والحرمة ينفى اتحاد متعلقيهما وإذا لم يتحد متعلق الوجوب والتخيير بالذات وكان التخيير بين واجب هو أحد المعينات من حيث إنه أحدها مبهمًا وبين غير واجب هو أحدها على التعيين من حيث التعيين لم يلزم منه ارتفاع حقيقة الوجوب؛ لأن هذا لا يوجب جواز ترك كل المعينات على","vol":"2","page":159},{"text":"<hr><s1>\n الإطلاق بل جواز ترك كل معين من حيث التعيين بطريق الإتيان بمعين آخر فقوله لعدم التعين تعليل لقوله والخير فيه لم يجب وقوله: وإن كان يتأدى دفع لما يتوهم من أن المعين لو لم يكن واجبًا لما تأدى به الواجب؛ لأن الواجب لا يتأدى بفعل غير الواجب يعنى أن تأدى الواجب به ليس من حيث إنه ذلك المعين بل من حيث إنه يتضمن مفهوم أحد المعينات وقوله تعدد ما صدق عليه أحدها يعنى أحد المعينات ومن غيره إلى أحدهما، وجعل الضمير للواجب والمخير فيه فلم يحم حول المقصود أصلًا ولم يبق لقوله إذا تعلق به الوجوب والتخيير معنى، ثم إذا نظرت فى كلام الشارحين وترددهم فى أن قوله لعدم التعيين متعلق بالمخير فيه أو بالواجب أو بهما جميعًا وأن قوله والتعدد يأبى معارضة أو سند لمنع الملازمة أو دليل آخر على عدم اتحاد الواجب والمخير فيه زدت استحسانًا لهذا التحقيق والتقرير واطمئنانًا به.\nقوله: (كما عم الكفاية وإن كان بلفظ التخيير) مخالف لظاهر عبارة المتن لكنه اتبع فيه لفظ المنتهى حيث قال: قالوا: كما عم الواجب فى الكفاية وإن كان بلفظ التخيير وسقط بفعل الغير فكذلك هذا إلا أن المصنف عدل عنه فى المختصر لإشعاره بأن إيجاب الكفاية يكون بلفظ التخيير وليس كذلك؛ فإن قيل: المراد وإن كان بلفظ التخيير على سبيل الفرض والتقدير قلنا يأباه قوله وسقط بفعل الغير لأنه على سبيل التحقيق والأوجه أن يجعل قوله وسقط عطفًا على عم لا على كان والمعنى يعم وسقط بفعل بعض الخصال كما عم فرض الكفاية، وسقط بفعل المكلفين وإن كان البخاري المخير بلفظ التخيير فإن هذا لا يقدح فى القياس لوجود الجامع وهو حصول المقصود بمبهم.\nقوله: (والخصم قد لا يساعده) أى لا يسلم الإجماع على أن التأثيم فى المخير بترك البعض وإنما قال: قد لا يساعده بلفظ قد لما سبق من أن أبا هاشم بل جمهور المعتزلة معترفون بأن تارك الكل لا يأثم إثم من ترك واجبات ثم لو كان المستدل من يقول من المعتزلة بأنه معاقب على كل واحد لكان المنع موجهًا.\nقوله: (فيكون سندًا) أى إذا كان استئنافًا كان سند المنع صحة القياس بناء على وجود الفرق المؤثر وهو أن فى الكفاية يؤثم الجميع؛ فيكون الوجوب على الجميع وههنا إنما يؤثم بترك البعض فيكون الواجب هو البعض وحينئذ لا يكون منع كون","vol":"2","page":160},{"text":"<hr><s1>\n الإثم بترك البعض موجهًا لكونه كلامًا على السند وأما ما يقال من أنه حينئذ يكون سند المنع الإجماع على التأثيم بترك الكل فلا يخفى أنه غير موجه إذ المنع إنما يتوجه على مقدمة دليل الخصم.\nقوله: (ولو قال) يعنى لا حاجة فى بيان الفرق إلى دعوى الإجماع على أن التأثيم ههنا بترك البعض بل يكفى أن يقال إن فى الكفاية إجماعًا على تأثيم الجميع وههنا لا إجماع.\nقوله: (وهو لمن زعم أن الواجب معين) يعنى قدم دليل المذهب الثالث للمعتزلة على دليل المذهب الثانى لهم، وفى هذا رد لما ذكره العلامة من أن هذا الدليل عام لا اختصاص له ببعض مذاهبهم كالدليل الأول والثانى بخلاف الثالث فإنه مختص بمذهبهم الأول ثم ذكر فى الدليل الخامس أن الأظهر اختصاصه بالمذهب الثانى ويحتمل جعله للمذهب الأول بأن يزاد فيه، ويقال: إذا كان ما علمه اللَّه تعالى واجبًا يلزم أن يكون غيره أيضًا واجبًا لئلا يلزم التخيير بين الواجب وغيره ثم قال وإنما ترك دليل المذهب الثالث لتركبه من الدليلين الأخيرين وهو أن اللَّه تعالى علم الواجب وعلم ما يفعله المكلف وخير بينه وبين ما هو الواجب.\n<hr><s2>\n قوله: (من أمور معينة) إنما قيد بالتعيين لأن الأمر بواحد مبهم لا فائدة فيه أصلًا.\nقوله: (مستقيم) أى صحيح جائز فيكون الواجب بذلك الأمر واحدًا مبهمًا من تلك الأمور المعينة: وما قيل من أن قوله: مستقيم مشعر بأن الخصم يدعى عدم استقامة الأمر بواحد مبهم من أمور معينة وليس كذلك إذ ليس لأحد نزاع فى استقامة هذا الأمر وإنما الخلاف فى مقتضاه فليس بشئ؛ لأن الوجوب لازم للأمر ومستفاد منه فإذا تعلق بالواحد المبهم تعلق الوجوب به أيضًا وإن تعلق بكل واحد كان الوجوب أيضًا كذلك فمن قال بوجوب الجميع يلزمه القول بتعلق الأمر به حقيقة وإن كان ظاهره التعلق بواحد مبهم فلا نزاع فى جواز تعلق الأمر بواحد مبهم ظاهرًا بل فى تعلقه به حقيقة فقوله: وقال بعض المعتزلة: الجميع واجب فى قوة قولنا وقال بعضهم لا يستقيم تعلق الأمر حقيقة بواحد مبهم بل هو فيما يظن فيه ذلك يتعلق بالجميع فيجب الجميع ويسقط بفعل واحد من تلك الأمور كما أن","vol":"2","page":161},{"text":"<hr><s2>\n الكفاية تسقط بفعل بعض.\nقوله: (فيختلف بالنسبة) أى فيختلف الواجب بالنسبة إلى المكلفين ضرورة أن الواجب على كل واحد ما اختاره ولا شك فى اختلاف اختياراتهم.\nقوله: (لنا القطع بالجواز) أى نجزم قطعًا بأنه يجوز عاقلًا الأمر بواحد مبهم من أمور معينة والنص قد دل دلالة ظاهرة على الأمر بواحد مبهم وعلى وجوبه كما فى الكفارة نحو قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٨٩] الآية، فوجب حمل النص على الأمر بالواحد المبهم وعلى وجوبه فثبت المطلوب.\nقوله: (فلو كان التخيير يقتضى وجوب الجميع لوجب تزويج الجميع) قيل: إن أراد الجميع معًا فالملازمة ممنوعة إذ لا يقول: الوجوب على الجميع كذلك إلا بعض من المعتزلة لا يعبأ به، وأما المشاهير منهم فيدعون الوجوب على الجميع بمعنى أنه لا يجوز الإخلال بالكل وبأيها فعل يخرج عن عهدة التكليف ولا يثاب ولا يعاقب إلا على فعل واجب واحد وتركه وإن أراد الجميع بهذا التفسير التزمنا وجوب تزويج الجميع ووجوب إعتاقه وليس مخالفًا للإجماع إنما المخالف له هو المعنى الأول، والجواب: أن هؤلاء إذا لم يقولوا بالثواب والعقاب على الكل ولا بسقوط الباقى مع الإتيان بالبعض بل قالوا: إنه يبرأ به من غير سقوط فلا نزاع معهم فى المعنى إنما الكلام مع من قال: لو فعل الجميع استحق ثواب واجبات وإن تركه استحق العقاب على ترك واجبات وإن فعل البعض سقط الباقى كما يدل عليه وجوب الجميع ظاهرًا سواء كان مما يعبأ به أولًا.\nقوله: (ولو كان التخيير معينًا لخصوص أحدهما) إبطال للمذهبين الأخيرين تقريره أن التخيير والتعيين متنافيان لتنافى لازميهما؛ لأن التعيين يوجب عدم جواز ترك ذلك المعين وأن لا يجزئ الإتيان بالآخر والتخيير يوجب جواز تركه، وأن يجزئ الإتيان بالآخر واللازمان لا يجتمعان فكذا الملزومان فلو كان التخيير معينًا ومع التعيين لا يخير لزم امتناع التخيير لأن وضعه يستلزم رفعه وكل ما شأنه ذلك فهو ممتنع وإلا اجتمع المتناقضان فالتخيير إذن ممتنع وهو باطل ضرورة واتفاقًا، وقد يقرر الكلام هكذا التخيير والتعيين متنافيان وقد ثبت الأول فانتفى الثانى والأول أوفق بعبارة الكتاب.\nقوله: (وإذا بطل القسمان) أى وجوب الجميع ووجوب المعين على الوجهين لم","vol":"2","page":162},{"text":"<hr><s2>\n يبق إلا القول بوجوب أحدهما لا بعينه؛ إذ ليس هناك إلا المجموع والبعض المعين والبعض المبهم؛ فإذا بطل الأولان تعين الثالث.\nقوله: (للمعتزلة فى نفى التخيير) أى: على الوجه المذكور المختار عندنا لا نفيه مطلقًا ولعله أورد هذه العبارة تنبيهًا على أن مآل مذهبهم نفى التخيير؛ أما على القول بالتعيين فظاهر وأما على القول بوجوب الكل فكذلك أيضًا لأن الوجوب إذا تعلق بكل واحد معًا فليس فى الإيجاب تخيير، وأما سقوط الباقى بفعل بعض فليس معنى التخيير ولا يذهب عليك أن الدليلين الأولين لو تما لدلا على بطلان إيجاب واحد مبهم، ولا يلزم منه خصوصية أحد مذاهب المعتزلة فإن كان المراد بهما إبطال مذهب الخصم أوّلًا حتى يثبت بعده ما يختار بدليل آخر مبالغة فى إثباته؛ فهما متركان بين المعتزلة بأسرهم يستدل بهما كل صاحب مذهب منهم على إبطال مذهب الخصم، ثم يلتجئ إلى دليل خاص بمذهبه فالقائل بوجوب الجميع إلى الدليل الثالث، والقائل بوجوب معين لا يختلف إلى الرابع، والقائل بوجوب المعين المختلف إلى الخامس، كما ستقف عليهما، وإن أريد بهما إثبات مذهب من مذاهبهم فلا بد أن يضم إلى كل واحد منهما ما يدل معه على ثبوته، مثلًا القائل بوجوب الكل يضم إليه ما أبطلنا به التعيين وبالعكس؛ ثم فى إثبات أحد مذهبى التعيين يحتاج إلى ما يبطل به الآخر وفيه تكلف؛ فالحق هو الأول كما أشير إليه فى الشرح بقوله: للمعتزلة فى نفى التخيير بل وفى المتن أيضًا حيث نسبهما إلى المعتزلة بأسرهم ولا يجتمعان إلا فى نفى مذهب من قال بوجوب الواحد المبهم، وليس فى شئ منهما ما يشعر بخصوص أحد مذاهبهم، وأما الضمير فى قوله ثالثًا قالوا وما بعده فهو راجع إلى بعض مبهم بحسب إشعار الدليل.\nقوله: (إذ علم المكلف والمكلف بما به التكليف ضرورى) إن أريد بالضرورى ما يقابل النظرى فهو فى علم الكلف ظاهر؛ لأنا نعلم بالضرورة أن المكلف بشئ لا بد أن يكون عالمًا به وإلا امتنع تكليفه به، وأما فى علم المكلف فلا بل هو ثابت بدليل امتناع تكليف الغافل اللهم إلا أن يقال المعتزلة يدعون أن العلم يكون المكلف عالمًا بما كلف به ضرورى لقبح تكليف غير العالم به ضرورة فإن أريد به القطعى فلا غبار عليه.","vol":"2","page":163},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (وما يستحيل وقوعه لا تكليف به) لاستحالة التكليف بالمحال أو بعدم وقوعه ثم لما استشعر أن يقال نحن نقول بوقوع تكليف المحال أشار إلى دفعه بقوله: مع أنه لا قائل بأن التخيير تكليف بالمحال يعنى لو جوزناه وقلنا بوقوعه فهذا ليس ذاك إذ لا قائل به؛ بل الكل قائلون بأنه تكليف بالمكن.\nقوله: (فإن قلت ندعى أن غير العين) إشارة إلى دفع ما قيل من أن قوله، الجواب أنه معين من حيث هو واجب وهو واحد من الثلاثة يشتمل على استدراك وهو ذكر الواجب إذ يكفيه أن يقول: إنه معين من حيث هو واحد من الثلاثة فإن هذا التعيين الجنسى كاف لجواز التكليف وعدم استحالة الوقوع وتعينه من حيث إنه واجب لا ينفع فى صحة التكليف ضرورة تأخره عنه وتقريره بأن هذا القيد جواب عما عسى يورده الخصم بعد الجواب عن دليله ويقول الواجب هو الواحد المبهم فهو من حيث إنه واجب غير معين وما هو غير معين من وجه مجهول من ذلك الوجه ويمتنع وقوعه من ذلك الوجه ويلزم التكليف بالشئ من حيث إنه مجهول ومن حيث إنه محال، والجواب: أن الواجب هو مفهوم واحد من الثلاثة وهذا المفهوم أمر متعين فى نفسه ممتاز عن سائر المفهومات وهو حاصل فى ضمن كل واحد من الثلاثة وغير مقيد بخصوصية شئ منها وتعينه ويمكن إيقاعه فى ضمن أيها كان فإطلاق غير المعين عليه صح لعدم تقييده بخصوصية شئ منها لا لأنه لا تعين ولا يتميز له فى الذهن ليكون مجهولًا من حيث إنه واجب أو كلف بإيقاعه غير معين فى الخارج حتى يلزم التكليف بالمحال، وملخصه: أن ما لا تعين له أصلًا لا شخصيًا ولا غيره يستحيل أن يكون معلومًا ومفهوم أحد الثلاثة ليس كذلك قطعًا فلا يستحيل العلم به فيصح التكليف به وأن المقيد بعدم التعيين يستحيل وقوعه خارجًا لا ما لم يقيد بتعيين وعدمه وأحد الثلاثة مبهمًا من هذا القبيل دون الأول.\nقوله: (لكان المخير فيه الجائز تركه واحدًا لا بعينه من حيث هو أحدها مبهمًا) لأن الكلام فى الواجب الذى خير فيه فإذا كان الواجب الواحد المبهم كان المخير فيه أيضًا الواحد المبهم، ووصفه المخير فيه بجواز الترك تنبيه على استلزام التخيير إياه فينا فى الوجوب كما سيصرح به.\nقوله: (فالواجب والمخير فيه إن تعددا) فإن قلت هذا الشق من الترديد واجب","vol":"2","page":164},{"text":"<hr><s2>\n الانتفاء ضرورة أن الواحد المبهم من ثلاثة معينة كخصال الكفار مثلًا مفهوم واحد لا تعدد فيه قطعًا فيكون مستحيلًا قلت: يمكن أن يجاب عنه بأن هذا المفهوم وإن كان واحدًا لكنه يتناول جزئيات متعددة فربما يقال: هو واجب من حيث وجوده فى ضمن بعضها ومخير من حيث وجوده فى ضمن البعض الآخر وحينئذ يتعدد الواجب والمخير فيه، وتفصيل الكلام أن الوجوب إذا تعلق بالواحد المبهم فلا بد أن يتعلق التخيير به أيضًا لما عرفت فإن كان تعلقهما به من حيث هو هو أو من حيث إنه فى ضمن فرد معين يلزم اجتماع جواز الترك والوجوب فى شئ واحد وإن تعلق به أحدهما من حيث هو فى ضمن فرد والآخر من حيث هو فى ضمن آخر ولا شك أن التخيير فى المخير فيه إنما هو بالقياس إلى الواجب فيلزم التخيير بين واجب وغير واجب وهو يرفع حقيقة الوجوب إذ لا إلزام بالفعل حينئذ أصلًا أما بالقياس إلى ما ليس بواجب فظاهر وأما بالقياس إلى ما فرض واجبًا فلجواز تركه.\nقوله: (الجواب أما أولًا فبالنقض) قيل: إنما يتوجه عليهم لو كان مذهبهم أن الواجب فى هذين المثالين هو الواحد المبهم، أما لو كان مذهبهم وجوب الجميع أو المعين على التفسيرين المذكورين فلا وأنت تعلم أن القول بوجوب الجميع فى مثال التزويج لا يقول به أحد، نعم يمكن القول بالتعيين على تفسيريه وأما المثال الآخر فيمن فيه القول بكل واحد منهما لكنه نظر إلى أن القول بوجوب تزويج الجميع وإعتاق جميع الرقبات مخالف للإجماع كما صرح به المصنف فى الشرح وإلى أن القول بالتعيين باطل قطعًا بما ذكره فمن ذلك يلزم المعتزلة القول بوجوب المبهم فى هذين المثالين فيتوجه النقض عليهم، واللَّه أعلم.\nقوله: (وأما ثانيًا فبالحل ببيان ما هو الحق فيه) أى فى الواجب المخير وذلك الحق الذى بينه هو أن الذى وجب وهو الواحد المبهم أعنى هذا المفهوم الكلى لم يخير فيه إذ لا يجوز تركه البتة ولا تعبد فيه أيضًا والتخيير إنما هو فى كل واحد من المعينات وليس شئ منها بواجب لأن الشارع لم يوجب أحدًا معينًا من هذه المعينات، وإن كان كل واحد منها يتأدى به الواجب لتضمن كل واحد منها الواجب الذى هو مفهوم أحدها مبهمًا فليس معنى الواجب المخير أنه خير فى نفس ذلك الواجب كما يتبادر إلى الفهم من هذه العبارة، بل معناه الواجب الذى خير","vol":"2","page":165},{"text":"<hr><s2>\n فى أفراده فبطل الملازمة الدعاة فى قولهم: لو كان الواجب واحدًا لا بعينه من حيث هو أحدها مبهمًا لكان الخير فيه واحدًا لا بعينه من حيث هو أحدها مبهمًا فإن قلت: هذا التحقيق يدل على أن الواجب الأمر الكلى وذلك خلاف ما ذهب إليه المصنف من أن الأمر بالكلى أمر بجزئى مطابق له لامتناع وجوده فى الخارج كما سيأتى قلت: ما ذكره هناك فهو سهو منه كما سيعلم، والجواب بالفرق بين الماهية والفرد المنتشر لا يتم لأن مفهوم الفرد المنتشر أمر على فإن كان هو الواجب ظهر المنافاة بين الكلامين، وإن كان الواجب ما صدق عليه من الجزئيات فإما جميعها أو بعضها وكلاهما قادح فيما ذكره من التحقيق وعليك بالتثبت فى هذا المقام فإنه من مزال الأوهام.\nقوله: (وتعدد ما صدق عليه. . . إلخ) مفهوم أحدها مبهمًا أمر على يصدق على جزئيات متعددة وهو فى نفسه أمر لا يتحصل إلا فى ضمنها فإذا تعلق به الوجوب والتخيير فقد تعلق به جواز الترك وعدمه، وكأنه قد قيل: أوجبت عليك أحدها وأوجزت لك ترك أحدها وليس هذا الإيجاب والتخيير بالقياس إلى هذا الكلى فى نفسه بل معناه: أن أيها فعلت جاز لك ترك الباقى وأى اثنين تركت وجب عليك الثالث فليس شئ معين من الثلاثة موصوفًا بجواز الترك على التعيين أو بالوجوب على التعيين بل كل واحد يصلح على البدل لهذا تارة ولذلك أخرى وليس التخيير بين واجب وغير واجب بهذا المعنى ممتنعًا؛ إنما الممتنع التخيير بين واجب قد اتصف بالوجوب على التعيين كالصلاة وأكل الخبز واستوضح ذلك بما إذا حرم الشارع واحدًا من الأمرين وأوجب واحدًا مبهمًا فإن ذلك لا يتصور بالقياس إلى المفهوم الكلى بل معناه: أن أيهما فعلت حرم الآخر وأيهما تركت وجب الآخر فقد خير ههنا بين واجب ومحرم ولم يقدح ذلك فى الواجب ولم يرفع حقيقة الوجوب فقوله: وتعدد ما صدق عليه أحدها إذا تعلق به الوجوب والتخيير معناه إذا تعلق بمفهوم أحدها الوجوب والتخيير فلا بد أن يكون ذلك باعتبار تعدد ما صدق عليه هذا المفهوم لاستحالة تعلقهما به من حيث هو هو واستحالته من حيث صدقه على شئ واحد، وهذا التعدد يأبى كون متعلق الوجوب والتخيير واحدًا معينًا ليلزم اجتماع المتنافيين بل هما أعنى الوجوب والتخيير يتبادلان على متعدد يصلح كل منه أن يتصف بأحدهما بدلًا عن الآخر، ومن هذا التقرير ظهر أن هذا","vol":"2","page":166},{"text":"<hr><s2>\n جواب آخر، ومن جعله تتمة للجواب الثانى فقد نظر إلى ظاهر العبارة الموهمة أن الكل جواب واحد وغفل أن الحل بحسب المعنى قد تم بحيث لو انضم إليه شئ كان مستدركًا وأن مبناه على منع اللازمة المذكورة وفى هذا قد سلمت الملازمة وحقق أن تعلقهما بهذا المفهوم الكلى كيف يكون ومآله إلى منع أن التخيير بين الواجب وغيره يرفع حقيقة الوجوب فإن ذلك فيما ذكرتم من المثال لا فيما نحن بصدده كيف وقد علم من الحل أن التخيير لم يتعلق بالواجب ولم يخير بين الواجب وغيره، ومن هذا الجواب يفهم ثبوت التخيير بين الواجب وغيره وبالجملة مرجع الأول إلى منع الملازمة، ومرجع الثانى إلى منع بطلان التالى، وما قيل فى بيانه نعم تحقيق المقام ما ذكر فى الحل أولًا والاعتصام بحبل التوفيق.\nقوله: (وهو حصول المصلحة بمبهم) بيان للجامع فإن مصلحة الفعل الواجب على الكفاية تحصل بفعل أحد الأمور مبهمًا فحصول المصلحة بمبهم قدر مشترك بينهما وهو مناط الحكم فى الكفاية فثبت فى المخير مثله، وفى قوله: وإن كان بلفظ التخيير إشارة إلى دفع المانع من عموم الوجوب، يعنى: أن كون الوجوب بلفظ التخيير لا يمنع عمومه كما فى الواجب على الكفاية قيل: وفى كون الكفاية بلفظ التخيير نظر.\nقوله: (والخصم قد لا يساعده فى الثانية) أى: فى المقدمة القائلة: إن الإجماع فى المخير على التأثيم بترك البعض، لأن القائل بوجوب الكل لا يسلم التأثيم بترك البعض كيف والتأثيم بترك البعض، فقط فى قوة المتنازع فيه، ولولا أن المصنف صرح فى المنتهى بذلك أى بالإجماع على التأثيم بترك البعض حيث قال: الإجماع ثمة على تأثيم الجميع وههنا على تأثيمه بترك واحد لأمكن تقرير كلامه فى هذا الكتاب على وجه الاستئناف غير متعلق بالإجماع فيكون قوله: والتأثيم بترك البعض سندًا فلا يمنع وإن شئت حقيقة الحال فاستمع لما يتلى عليك من تحقيق المقال فنقول وباللَّه العصمة: إذا حمل الكلام على ما فى المنتهى كان المصنف مبطلًا لقياسهم بإثبات الفرق بين المقيس والمقيس عليه بهذا الوجه وهو أن الإجماع قد انعقد على تأتيم الكل فى الأصل وهذا المعنى ليس موجودًا فى الفرع بدليل الإجماع على التأثيم بترك البعض؛ فيتوجه المنع على دعوى الإجماع لأنها من مقدمات الدليل على انتفاء الصفة المعتبرة فى الأصل عن الفرع وإذا حمل على","vol":"2","page":167},{"text":"<hr><s2>\n الاستئناف كان راجعًا إلى منع ثبوت تلك الصفة فى الفرع فكأنه قيل: لا نسلم أن تلك الصفة أعنى شمول التأثيم ثابت ههنا لم لا يجوز أن يكون التأثيم بترك البعض فقط وسندًا لمنع سواء كان مساويًا له أو أخص لا يتوجه إليه المنع أصلًا إذ لا يلزم المانع إثبات سنده، نعم إبطال القسم الأول بدليل مقبول وينفع المعلل لاندفاع المنع حينئذ، ومحصول الكلام: أن المجيب أبدى فى الأصل وصفًا يصلح أن يعتبر فى ثبوت حكم الأصل مع ما ذكره المعلل فعلى ما فى المنتهى يعترض لإثبات انتفائها عن الفرع بالدليل فيتوجه عليه المنع فى مقدماته وعلى الاستئناف اكتفى بمنع ثبوتها فيه وأسنده فلا منع على سنده فإن قلت: فليحمل ما فى المنتهى على المنع وليجعل الإجماع على التأثيم بترك البعض سندًا فلا يمنع قلت: على هذا كان التعرض للإجماع مستدركًا.\nقوله: (ولو قال) يعنى لو قال المصنف فى الفرق وهناك قد أجمع على تأثيم كل واحد وههنا لم يجمع على التأثيم بترك كل واحد لكفاه به فى مطلوبه ولم يتوجه المنع إذ لا خلاف فى عدم الإجماع إنما النزاع فى الإجماع على العدم.\nقوله: (وأما ثانيًا) يريد أن علة الحكم شمول الوجوب فى الكفاية ليس ما ذكرتم فقط بل ذلك مع استحالة تأثيم واحد من المكلفين وههنا قد فقد الجزء الثانى فلا يتم القياس.\nقوله: (فيكون معينًا عنده) أى حال الإيجاب قبل فعل المكلف ضرورة أن كل معلوم متعين فى نفسه ممتاز عن غيره، والجواب: أن المعلومية تستدعى الامتياز بوجه ما والواحد المبهم من الثلاثة له امتياز فى نفسه فيصح أن يكون معلومًا ولا يلزم التعيين الذى بحسب أفراده فإذا أوجب الشارع مبهمًا من هذا الوجه كان عالمًا به كذلك ضرورة أن العلم مطابق للمعلوم.\n<hr><s4>\n الشارح: (من أمور معينة كخصال الكفارة) يشير إلى أن المصنف حذف قيد المعينة اكتفاء بأخذه من قوله كخصال الكفارة كما أخذ منه أن التعين بالنوع وقيل: إنه قد يكون أيضًا بالشخص فالقدر المشترك بين الأمور من قبيل المشكك فقط على الأول أو من قبيل المشكك أو المتواطئ على الثانى كأن يقول: أعتق هذا العبد أو هذا العبد واعلم أن مسألة الواجب المخير موضوعها إذا شرع التخيير بالنص فإن","vol":"2","page":168},{"text":"<hr><s4>\n شرع بغيره كتخيير المستنجى بين الماء والحجر وتخيير الحاج بين الإفراد والقران والتمتع فلا يكون موضوع المسألة كذا قاله الزركشى، وقال شيخ الإِسلام: الوجه عدم التقييد واستصوبه ابن قاسم وقيدها بعضهم بأن لا يكون التخيير بين الأصل وفرعه ولا بين المبدل منه وبدله وأن لا يمتنع الجمع وفى كلام العضد ما يقتضى رد الأخير ثم إن الأمر فى خصال الكفارة تقديرى إذ معنى قوله: فكفارته. . . إلخ. فليكفر فهو خبر لفظًا إنشاء معنى.\nالشارح: (وتعرف بالواجب المخير) أى على جميع الأقوال لتخيير المكلف فى الخروج عن عهدة الواجب بأى منها يفعل سواء كان من حيث خصوصه واجبًا كما عند القائلين بأن الواجب بعض معين عند اللَّه ويسقط به وبالآخر أو أن الواجب بعض معين هو ما يفعله المكلف أو أن الواجب الكل ويسقط بفعل البعض أو كان لا من حيث خصوصه واجبًا كما هو عندنا من أن الواجب واحد لا بعينه واعلم أنه لا ثمرة لهذا الخلاف فإن كل فرقة موافقة للأخرى فى نفس العمل وإن اختلفوا فى المبنى والواجب ما هو وقد قال الشاطبى فى الموافقات: إن ذكر الخلاف فى الواجب المخير وذكر مسألة الوضع فى كتب الأصول عارية.\nالشارح: (وهو ما يفعل) رد بأن العلم بوجوب الفعل يجب أن يكون قبل الفعل حتى يمتثل لأن الامتثال من غير العلم بالوجوب غير معقول فإنه الإتيان بالواجب من حيث إنه واجب ورد أيضًا بأنه إذا كان الواجب ما يفعل فإذا لم يفعل لم يكن شئ واجبًا عليه وأجيب بأن اللَّه علم أنه لو فعل لفعل ذلك الشئ وفيه تكلف.\nالشارح: (فيختلف بالنسبة إلى المكلفين) فمن أتى بالإطعام فهو الواجب عليه ومن أتى بالإعتاق فهو الواجب عليه وكذا من أتى بالكسوة.\nالشارح: (لأن التعيين يوجب أن لا يجزئ. . . إلخ) قد يقال: إن الفرض العينى قد يجزئ بدله النفل، والجواب أن المراد أن التعيين يوجب أن لا يجزئ بدله على أنه الواجب والإجماع على أن الذى يفعل هو الواجب وفيه أن القائل بوجوب المعين لا يقول بذلك.\nالشارح: (وأيضًا فإن غير المعين يستحيل وقوعه) أى لأن المعين هو المشخص خارجًا وهو الذى يقع بخلاف غيره.\nالشارح: (لا نسلم أن غير المعين مجهول) أى لا نسلم أن غير المعين وهو","vol":"2","page":169},{"text":"<hr><s4>\n الشخص الخارجى مجهول لأنه وإن لم يكن معينًا خارجًا فهو متميز ذهنًا.\nالشارح: (إنما ذلك فى غير المعين من كل وجه) وهو ما لم يتميز ذهنًا ولا خارجًا.\nالشارح: (وأما فى المعين من وجه دون وجه) بأن كان متميزًا ذهنًا ويتحقق فى ضمن فرد خارجى.\nالشارح: (على التأثيم بترك البعض) أى أن الإثم يكون على ترك بعض منها لا على ترك كل بعض منها وإن كان ترك بعض منها لا يتحقق إلا بترك الكل وبهذا يندفع ما قاله بعض الشراح من أن لا نسلم أن تأثيم المكلف ههنا بترك واحد فإن من ترك واحدًا لا يأثم بل التأثيم بترك الجميع.\nالشارح: (والخصم قد لا يساعده فى الثانية) أى قد يمنع الإجماع على التأثيم بترك البعض ويقول بالتأثيم بترك الكل يعنى أنه يأثم على ترك الكل إثم من ترك واجبات.\nالشارح: (يجب أن يعلم الآمر الواجب. . . إلخ) المراد يعلمه واجبًا فالمراد العلم التصديق أى العلم بالمأمور به من حيث إنه مأمور به لا التصورى لأن ذات الأشياء المخير فيها معلومة متميزة عنده وهذا غير مقيد.\nالشارح: (لأن ما يفعله فهو الواجب اتفاقًا) قد ينازع الخصم فى ذلك كيف والقائل بأن الواجب معين عند اللَّه تعالى يقول: إن فعل المكلف الواجب عند اللَّه فذاك وإن فعل غيره سقط الواجب فما يفعله إما واجب وإما مسقط للواجب إلا أن يؤول بالاتفاق على تأدية الواجب به.\nالتفتازانى: (إذ لا نزاع فى أن الأمر بواحد مبهم وارد) أى فيكون مستقيمًا فلا يصح عدم استقامته وهذا رده السيد بأن الوجوب لازم للأمر ومستفاد منه فإن تعلق الأمر بالواحد تعلق الوجوب به أيضًا وإن تعلق بكل واحد كان الوجوب كذلك. . . إلخ. ما سيأتى ومحصله أن الأمر يتصف بالاستقامة وعدمها باعتبار ما دل عليه وما استفيد منه لأنه لازم له فيقال الأمر بواحد مبهم غير مستقيم لأنه يدل على إيجاب واحد لا بعينه فالأمر الذى ظاهره كذلك هو أمر بكل واحد دال على وجوب كل واحد أو أمر ببعض معين.\nالتفتازانى: (وهو بعينه مذهب الفقهاء) أى فالخلف بينهما على هذا لفظى وإنما","vol":"2","page":170},{"text":"<hr><s4>\n فر القائل بوجوب الكل من القول بوجوب واحد مبهم لأن العقل لا يدرك فيه مصلحة بناء على عقيدتهم من التحسين والتقبيح العقليين، وقوله: لكنه ينافى ما ذهب إليه بعض المعتزلة. . . إلخ. وعليه فالخلف بينهم وبين الفقهاء معنوى، وقوله: قال الإمام فى البرهان. . . إلخ. يعنى فالقول بوجوب الكل راجع لقول الفقهاء من وجوب واحد مبهم.\nالتفتازانى: (وليس المراد. . . إلخ) رد على الأصفهانى.\nالتفتازانى: (لا باعتبار ما كان جزئيًا) أى لا باعتبار جزئيته.\nالتفتازانى: (ورده العلامة بأنه ينافى كون الواجب هو المشترك) ظاهره أن ابن الحاجب يقول: إن الواجب المخير هو القدر المشترك فمراده بالواحد المبهم مفهوم الواحد لا ما صدقاته وهو يعكر على قوله فيما سيأتى إن الأمر بالكلى أمر بجزئى إلا أن يكون ما سيأتى سهوًا كما ذكره السيد ولو حمل الواحد المبهم عند ابن الحاجب على ذات الواحد الوجودى لزم أن يكون المكلف به غير معين.\nالتفتازانى: (لاستلزامه جواز ترك كل مطلقًا) أى لا يقيد أن يأتى ببدل ما تركه منها وقوله: إذ للمكلف أن يختار. . . إلخ. تعليل لاستلزام التخيير جواز الترك مطلقًا وقوله ويتركه أى ويترك غير الواجب لعدم الوجوب فقد ترك الواجب وغيره وهذا رفع لحقيقة الواجب.\nالتفتازانى: (حاصله أن كلًا من الواجب. . . إلخ) يفيد أن الجواب بتسليم أن الواجب والمخير فيه مفهوم أحد الأمور إلا أن ما صدق مفهوم الأحد فى الواجب الفرد المنتشر وفى المخير الفرد المعين وإن قوله: وتعدد ما صدق عليه. . . إلخ. من تتمة هذا الحل ومعناه اختيار الشق الثانى من ترديده وهو ما دل عليه قوله: وإن تعدد. . . إلخ. ومنع بطلان التخيير بين واجب وغير واجب لكن ظاهر قول الشارح أن الذى وجب وهو المبهم لم يخير فيه والمخير فيه كل المعينات أن الواجب هو الأحد والمخير فيه هو الإفراد وعليه درج السيد وجعله جوابًا بمنع الملازمة فى قولهم لو كان الواجب واحدًا إلا بعينه لكان المخير فيه الجائز تركه واحدًا لا بعينه وجعل قوله: وتعدد ما صدق عليه. . . إلخ. جوابًا ثانيًا بتسليم الملازمة ومنع أن التخيير بين الواجب وغيره يرفع حقيقة الوجوب إلا أن يحمل قوله: إن الذى وجب وهو المبهم على معنى وهو المبهم فى ضمن فرد ما وقوله والمخير فيه كل","vol":"2","page":171},{"text":"<hr><s4>\n المعينات على معنى مفهوم الأحد فى ضمن المعينات.\nالتفتازانى: (متعلق بالمخير غير) أى فى قوله أى المصنف والمخير فيه لم يجب لعدم تعينه ومعنى كون المخير فيه ليس متعينًا أنه متعدد بخلاف الواجب فإنه واحد وهو الأحد المبهم ولا يخفى ضعفه، وقوله: أو بالواجب أى فى قوله: الذى وجب لم يخير فيه، وقوله: أو بهما أى بالواجب والخير إما عدم تعين الواجب فلكونه الأحد المبهم لا المعين من الأفراد وأما عدم تعين الخير فلتعدده ولا يخفى أن الحق ما ذكره من كونه تعليلًا لكون الخير فيه لم يجب.\nالتفتازانى: (وأن قوله والتعدد يأبى معارضة) أى قول المصنف والتعدد يأبى كون المتعلق واحدًا معارضة للملازمة التى هى لو كان الواجب واحدًا لا بعينه لكان الخير فيه كذلك وحاصل المعارضة أن يقال: تعدد ما صدق عليه أحد الأشياء عند تعلق الوجوب والتخيير بذلك الأحد يقتضى اختلاف متعلق الوجوب والتخيير فلا يصح أنه إذا كان الواجب الواحد لا يعينه كان المخير فيه كذلك ووجه عدم صحة أن يكون معارضة أنه لا ينافى أن الواجب والمخير فيه واحد لا بعينه تعدد المتعلق ولذا قال الشارح: فإن تعددا، وقوله: أو سند لمنع الملازمة أى بأن يقال: لا نسلم الملازمة لأن الوجوب والتخيير إذا تعلقا بأحد الأمور وجب تعدد ما صدق عليه الأحد لاختلاف متعلقهما ذاتًا وهو غير صحيح لأن اختلاف المتعلق لا ينافى أن الواجب والمخير فيه هو واحد مبهم وقوله أو دليل آخر هو ما ارتضاه السيد.\nالتفتازانى: (والأوجه أن يجعل. . . إلخ) يقال عليه كان الأولى تأخير قوله: وإن كان بلفظ التخيير عن قوله فكذا هنا كما هو باد.\nالتفتازانى: (لما سبق من أن أبا هاشم. . . إلخ) على رأى أبي هاشم ومن معه لا منع لأنهم متفقون على التأثيم بالبعض وأنه لا يأثم إثم من ترك واجبات.\nالتفتازانى: (وههنا إنما يؤثم بترك البعض) أى وههنا التأثيم بالكل منتف إنما يؤثم بترك البعض فانتفاء التأثيم بالكل ههنا منع لصحة القياس وكون التأثيم بترك البعض سند لذلك المنع.\nالتفتازانى: (من أنه يكون حينئذ) أى إذا كان مستأنفًا.\nالتفتازانى: (إذ المنع إنما يتوجه على مقدمة دليل الخصم) أى والخصم لم يدع الإجماع على التأثيم بترك الكل فى الواجب المخير وإنما قاسه على الواجب","vol":"2","page":172},{"text":"<hr><s4>\n الكفائى بجامع حصول المصلحة بمبهم فى كل مع السقوط بالبعض.\nالتفتازانى: (يعنى قدم دليل المذهب الثالث. . . إلخ) أى: أن الشارح قصد بقوله، وهو لمن زعم. . . إلخ. أن المصنف قدم دليل المذهب الثالث للمعتزلة.\nالتفتازانى: (وفى هذا رد. . . إلخ) أى قوله: وهو لمن زعم. . . إلخ. رد وقوله مختص بمذهبهم الأول وهو وجوب الكل وقوله: الأظهر اختصاصه بالمذهب الثانى هو أن الواجب ما يفعله المكلف وقوله جعله للمذهب الأول وهو أن الواجب الكل وقوله إذا كان ما علمه اللَّه تعالى أى الذى فعله المكلف وقوله يلزم أن يكون غيره أى الذى لم يفعله المكلف فإنه لم يعلمه اللَّه مفعولًا له وإلا انقلب العلم جهلًا والحاصل أنه إذا كان ما يفعله المكلف واجبًا كان غيره واجبًا أيضًا لئلا يلزم التخيير بين واجب وغيره فالواجب ما علم اللَّه أنه يفعله وما علم أنه لا يفعله من الأمور التى وقع التخيير فيها وقوله وإنما ترك دليل المذهب الثالث أى الذى هو أن الواجب معين لا يختلف وقوله وهو أن اللَّه تعالى عالم بالواجب هو الدليل المذكور رابعًا وقوله وعلم ما يفعله المكلف وخير بينه وبين ما هو واجب هو ما ذكره خامسًا، ومعناه أن القائل بأن الواجب معين عند اللَّه لا يختلف يستدل على مذهبه بأنه لما كان اللَّه عالمًا بالواجب وعالمًا بما يفعله المكلف ولا يصح التخيير بين واجب وغيره كان الواجب هو ما علمه وهو المعين الذى يختلف وهو غير ظاهر لأن هذا الدليل على هذا الوجه على مقتضى صنيعه يقضى إيجاب الكل.\nقوله: (لا فائدة فيه أصلًا) أى لأنه لا يتأتى خلو الشخص عن الإتيان بشئ ما فالتكليف به ضائع وإذا نظر إلى أنه لم يتعين بوجه ما كان التكليف به تكليفًا بما لا يطاق لعدم تأتيه على هذا الوجه.\nقوله: (إن أراد الجميع) أى فى قوله وجب تزويج الجميع.\nقوله: (فلا نزاع معهم فى المعنى) لأنه يؤول إلى أن الواجب واحد لا بعينه وإنما قالوا بوجوب الكل بهذا المعنى فرارًا من القول بوجوب واحد مبهم لأن العقل لا يدرك فيه مصلحة بناء على مذهبهم من التحسين والتقبيح العقليين.\nقوله: (إبطال للمذهبين الآخرين) هما أن الواجب معين عند اللَّه تعالى ويسقط به وبالآخر وأن الواجب معين وهو ما يفعله المكلف.\nقوله: (والأول أوفق بعبارة الكتاب) أى عبارة المصنف وإنما كان الأول أوفق","vol":"2","page":173},{"text":"<hr><s4>\n لأن عبارة الكتاب تفيد أن امتناع التخيير مرتب على كون التخيير معينًا وهو ظاهر فى أن إثبات التخيير يؤدى إلى رفعه لتنافى مقتضاهما.\nقوله: (على الوجهين) أى المعين الذى يفعله المكلف والمعين عند اللَّه.\nقوله: (أى على الوجه المذكور المختار عندنا) وهو التخيير فى الإتيان بالواجب فى ضمن أى معين شاء وهذا إنما يتحقق على القول المختار من أن الواجب واحد مبهم لا على المذاهب الأخر فإن الواجب لا تخيير فيه إذ الواجب الكل وإن سقط بفعل البعض أو الواجب البعض المعين وهو يختلف بحسب كل مكلف أو لا يختلف وإن فعل غيره كان ذلك الغير خلفًا عنه، وقوله: لا ننفيه مطلاقًا أى حتى يفصل نفى التخيير فى سقوط الواجب لأنه لا يصح نسبة نفيه إلى المعتزلة لأنهم لا ينفون التخيير مطلاقًا؛ لأن القائل منهم بوجوب الكل يقول بالتخيير فى السكوت، إما بفعل الكل أو بفعل البعض والقائل بمعين لا يختلف يخير فى الواقع بينه وبين خلفه والقائل بمعين هو ما يفعله يخير فيما يفعله.\nقوله: (تنبيهًا على أن مآل مذهبهم نفى التخيير) أى والتخيير ورد به النص فإنكاره إنكار لظاهر النص.\nقوله: (لو تما لدلا على بطلان البخاري واحد مبهم. . . إلخ) رده ميرزاجان باختصاص الدليلين بالأول أما الأول فلأنه يدل على أن كل مجهول للآمر والمأمور يستحيل أن يكلف به ولا يكون واجبًا وينعكس إلى أن كل ما يكلف به ويكون واجبًا يجب أن يكون معلومًا للآمر والمأمور كليهما فلا يتناول المذهبين الآخرين لأن الواجب فيهما ليس معلومًا للمأمور وأما الثانى فلأنه يدل على أنه يجب أن يكون متعلق الواجب هو بعينه متعلق التخيير ومتعلق التخيير على المذهبين الأخيرين ليس كذلك وإن الواجب فيهما واحد والتخيير فيهما بين الواجب وغيره بالضرورة.\nقوله: (يضم إليه ما أبطلنا به التخيير) وهو أنه لو كان التخيير معينًا لخصوص أحدهما لامتنع التخيير.\nقوله: (وبالعكس) أى والقائل بوجوب البعض المعين بوجهيه يضم إليه ما أبطلنا به وجوب الكل وهو أنه لو كان الكل واجبًا لوجب تزويج جميع الخاطبين وإعتاق جميع الرقاب فى الكفارة وهو خلاف الإجماع، وقوله: إلى ما يبطل به","vol":"2","page":174},{"text":"<hr><s4>\n الآخر فالقائل بالبعض الذى لا يختلف يبطل القول بالبعض الذى يختلف بأنه يقتضى اختلاف المكلفين فيه مع أن المكلفين لا يختلفون فى المكلف به والقائل بالبعض الذى يختلف يبطل قول المعين بالسقوط بما يفعله المكلف ولا يسقط بغير ما وجب.\nقوله: (إلى بعض مبهم) أى من المعتزلة.\nقوله: (بحسب إشعار الدليل) أى بالبعض القائل بمعين لا يختلف أو بالبعض القائل بمعين يختلف.\nقوله: (وتقريره) أى تقرير الدفع.\nقوله: (ويقول. . . إلخ) بيان لما يورده الخصم.\nقوله: (والجواب أن الواجب. . . إلخ) هذا هو الدفع.\nقوله: (هو مفهوم واحد. . . إلخ) صريح فى أن الواجب هو القدر المشترك لا الجزئى المطابق للماهية لا باعتبار جزئيته.\nقوله: (لأن الكلام فى الواجب الذى خير فيه) دليل على الملازمة.\nقوله: (لما عرفت) أى من أن الكلام فى الواجب الذى خير فيه.\nقوله: (فلجواز تركه) أى لمكان الاختيار.\nقوله: (فيتوجه النقض عليهم) غير ظاهر لأن النقض مبنى على ما لم يلتزموه.\nقوله: (وذلك خلاف ما ذهب إليه المصنف) أى وهذا التحقيق تحقيق وتبين لما قاله هنا.\nقوله: (والجواب بالفرق بين الماهية والفرد المنتشر) أى أن الماهية الأمر بها أسر بجزئى من جزئياتها بخلاف الأمر بالفرد المنتشر فأمر به نفسه.\nقوله: (فإن وإن هو الواجب) أى فقوله الذى وجب لم يخير فيه مراده به مفهوم الفرد المنتشر وهو المراد بالواحد من أشياء.\nقوله: (وكلاهما قادح فيما ذكر من التحقيق) وهو أن الواجب واحد لا بعينه من حيث هو واحد لا بعينه ولم يخير فيه.\nقوله: (وليس هذا الإيجاب والتخيير بالقياس إلى هذا الكلى. . . إلخ) يعنى أنه وإن تعلق الوجوب والتخيير بمفهوم الأحد فليس باعتبار ذاته بل باعتبار ما صدقه فالواجب والمخير فيه هو المفهوم باعتبار الماصدق المتعدد وكل واحد من الماصدق يصح أن يتصف بأنه واجب ومخير فيه على التناوب فالتخيير هنا بين ما يتحقق به","vol":"2","page":175},{"text":"<hr><s4>\n الواجب وبين ما لا يتحقق به الواجب لكنه يصلح لأن يتحقق به الواجب وذلك لا يرفع حقيقة الوجوب فهذا الجواب الثانى مبنى على أن كل واحد من الأفراد يصلح لأن يكون واجبًا بخصوصه ومخيرًا فيه جائز الترك لكن على سبيل البدل بمعنى أن أيهما فعل كان واجبًا بخصوصه وأيهما ترك كان جائز الترك بخلاف الجواب الأول فإن الواجب عليه مفهوم أحد الأشياء فلذا كان هو الحق.\nقوله: (وأكل الخبز) الأولى أن يقول وغير واجب كأكل الخبز.\nقوله: (كيف ومآله إلى منع أن التخيير. . . إلخ) أى فيختار أن الواجب والمخير فيه متعدد ويمنع أن ذلك يؤدى إلى رفع حقيقة الوجوب.\nقوله: (كيف وقد علم. . . إلخ) أى كيف يكون قوله: وتعدد ما صدق عليه. . . إلخ. من تتمة الجواب الثانى أعنى الجواب ببيان الحل.\nقوله: (نعم تحقيق المقام ما ذكر فى الحل أولًا) لأن ما ذكر أولًا جعل الواجب غير المخير فيه لأنه القدر المشترك والمخير فيه الأفراد فليس فيه تخيير بين واجب وغير واجب أصلًا وما ذكره ثانيًا التزم فيه التخيير بين واجب وغير واجب لكنه منع بطلانه لأن الواجب غير معين.\nقوله: (بفعل أحد الأمور مبهمًا) فيه سقط والأصل بفعل أحد المكلفين مبهمًا كما تحصل مصلحة الواجب المخير بفعل أحد الأمور مبهمًا.\nقوله: (قيل وفى كون الكفاية بلفظ التخيير نظر) أجيب بأنه أراد بلفظ التخيير أن الواجب هو حصول الفعل من أحدهم أيًا ما كان.\nقوله: (فى قوة المتنازع فيه) وهو وجوب واحد ما.\nقوله: (سواء كان مساويًا) أى كما هنا.\nقوله: (إبطال القسم الأول) وهو السند المساوى.\nقوله: (مع ما ذكره المعلل) أى من حصول المصلحة بمبهم.\nقوله: (يعترض لإثبات انتفائها) تحريف وصوابه تعرض لإثبات انتفائها وتأنيث الضمير فى انتفائها مع عوده على الوصف لأنه بمعنى الصفة.\nقوله: (فليحمل ما فى المنتهى على المنع) فكأنه قال: إن فى المقيس عليه الإجماع على تأثيم الكل، والإجماع على التأثيم بالكل فى الواجب المخير منتف بسند الإجماع على التأثيم بترك البعض وقوله: مستدركًا أى لأنه يكفيه أن يقول للتأثيم بترك البعض إلا أن يقول التعرض للإجماع لتقوية السند.","vol":"2","page":176},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الموسع الجمهور أن جميع وقت الظهر ونحوه وقت لإدائه، القاضى الواجب الفعل أو العزم ويتعين آخرًا وقيل وقته أوله فإن آخره فقضاء بعض الحنفية آخره فإن قدمه فنفل يسقط الفرض الكرخى إلا أن يبقى بصفة التكليف فما قدمه واجب لنا أن الأمر قيد بجميع الوقت فالتخيير والتعيين تحكم وأيضًا لو كان معينًا لكان المصلى فى غيره مقدمًا فلا يصح أو قاضيًا فيعصى وهو خلاف الإجماع، القاضى ثبت فى الفعل والعزم حكم خصال الكفارة وأجيب بأن الفاعل ممتثل لكونها صلاة قطعًا لا لأحد الأمرين ووجوب العزم فى كل واجب من أحكام الإيمان، الحنفية: لو كان واجبًا أو لا عصى بتأخير لأنه ترك قلنا التأخير والتعجيل فيه كخصال الكفارة).\nأقول: هذه ثالثة مسائل الوجوب وهى أنه إذا كان وقت الواجب موسعًا أى زائدًا على الفعل كالظهر ونحوه فالجمهور على أن جميعه وقت لأدائه ففى أى جزء أوقعه فقد أوقعه فى وقته، وقال القاضى ومتابعوه: الواجب فى كل جزء من الوقت هو إيقاع الفعل فيه أو إيقاع العزم فيه على الفعل فى ثانى الحال إلا أن آخر الوقت إذا بقى منه قدر ما يسع الفعل فحينئذ يتعين الفعل، وقال قوم: وقته أوله فإن آخره عنه فقضاء، وقال الحنفية: وقته آخره فإن قدمه عليه فنفل يسقط به الفرض كتعجيل الزكاة قبل وجوبها، وقال الكرخى: هذا إذا لم يبق على صفة التكليف إلى آخر الوقت بأن يجن أو يموت وأما إذا بقى فيعلم أن ما فعله كان واجبًا لنا الأمر قيد بجميع الوقت ولا تعرض فيه للتخيير بين الفعل والعزم ولا لتخصيصه بأول الوقت أو آخره بل الظاهر ينفيهما فيكون القول بهما تحكمًا باطلًا، ولنا أيضًا إن كان وقته جزءًا معينًا فإن كان آخر الوقت كان المصلى فى غيره مقدمًا لصلاته على الوقت فلا يصح كما قبل الزوال وإن كان أوله كان المصلى فى غيره قاضيًا فيكون بتأخيره له عن وقته عاصيًا كما لو أخر إلى وقت العصر وكلاهما خلاف الإجماع.\nوقال القاضى: إنه ثبت فى الفعل والعزم حكم خصال الكفارة وهو أنه لو أتى بأحدهما أجزأ ولو أخل بهما عصى وذلك معنى وجود أحدهما فيثبت.\nالجواب: أنا نقطع أن الفاعل للصلاة ممتثل لكونها صلاة بخصوصها لا لكونها أحد الأمرين مبهمًا وأيضًا فلا نسلم أن الإثم بترك العزم إنما هو لكونه مخيرًا بينه","vol":"2","page":177},{"text":"<hr><s0>\n وبين الصلاة حتى يكونا كخصال الكفارة بل لأن العزم على فعل كل واجب إجمالًا وتفصيلًا عند تذكره هو من أحكام الإيمان يثبت مع ثبوته سواء دخل وقت الواجب أو لم يدخل فلو جوّز ترك واجب بعد عشرين سنة لأثم وإن لم يدخل الوقت ولم يجب.\nوقال الحنفية: لو كان واجبًا فى أول الوقت لعصى بتأخيره لأنه ترك للواجب وهو الفعل فى الأول.\nالجواب: أن الملازمة ممنوعة وإنما يلزم لو كان الفعل أولًا واجبًا على التعيين وليس كذلك بل التأخير والتعجيل فيه جائز كخصال الكفارة ومذهب الشافعية لما علم دليله بالجواب عن دليل الحنفية لأنه عكسه تركه اختصارًا.\n<hr><s1>\n قوله: (إنا نقطع) إشارة إلى أن هذا الحكم قطع ضرورى لا يحتاج إلى الاستدلال بأنه لو كان ممتثلًا لأحد الأمرين لجاز الاقتصار على العزم دون الإتيان حتى يرد عليه منع الملازمة إن أريد الفاعل للصلاة فى آخر الوقت، وبطلان اللازم إن أريد فى أوّله على أن التحقيق أن هذا الجواب منع أى لا نسلم ثبوت حكم خصال الكفارة فى الفعل والغرم وإنما يثبت لو لم يكن الامتثال لخصوصية الصلاة وحينئذ لا يتوجه ما ذكر.\nقوله: (بل لأن العزم) يعنى أن من أحكام الإيمان ولوازمه أن يعزم المؤمن على الإتيان بكل واجب إجمالًا ليتحقق التصديق الذى هو الإذعان والقبول وأن يعزم على الإتيان بالواجب المعين إذا تذكره تفصيلًا كالصلاة مثلًا سواء دخل الوقت أو لم يدخل على ما قال فى المنتهى، وأجيب بأن العزم على فعل كل واجب قبل فعله من أحكام الإيمان فكان العصيان لذلك وأما تفريع قوله فلو جوّز على ما سبق فليس كما ينبغى بأن عدم العزم لا يستلزم تجويز الترك.\nقوله: (ومذهب الشافعية) أى البعض منهم هو الذهب الثالث المشار إليه بقوله وقيل وقته أوله فإن آخره عنه فقضاء لما علم دليله بالجواب أى مع جوابه عن دليل مذهب بعض الحنفية مع جوابه، وتقريره أنه لو كان واجبًا فى آخر الوقت لعصى من تركه فى آخر الوقت وقد أتى به فى أوّله والجواب أن ذلك إنما يلزم لو تعين وجوبه آخر الوقت.","vol":"2","page":178},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (أى زائدًا على الفعل) الواجب إذا نسب إلى زمانه فإن كان مساويًا له سمى واجبًا مضيفًا كالصوم وإن كان الوقت زائدًا عليه سمى واجبًا موسعًا كالظهر ولا يجوز أن يكون الوقت ناقصًا عنه إلا لغرض القضاء كما إذا طهرت وقد بقى من الوقت مقدار ركعة.\nقوله: (الواجب فى كل جزء من الوقت هو إيقاع الفعل أو إيقاع العزم فيه على الفعل فى ثانى الحال) يدل على أن العزم ليس بدلًا عن نفس الفعل حتى يتوجه أن يقال: ينبغى أن يتأدى الفعل بالعزم ضرورة تأدى المبدل منه بالبدل وأن يقال: يلزم تعدد البدل وهو العزم فى كل جزء من الوقت مع وحدة المبدل منه وهو الفعل؛ لأن المبدل منه هو إيقاعات الفعل فى أجزاء الوقت والبدل هو إيقاعات العزم فيها لا فى الجزء الأخير فكل واحد منهما متعدد وكل بدل يتأدى به مبدله، وما يقال من أن البدل إنما يصار إليه عند العجز عن المبدل منه كالتيمم والوضوء مدفوع بأن ذلك فيما لا يكون على سبيل التخيير.\nقوله: (وقال الحنفية) فى بعض نسخ الشرح والمتن بعض الحنفية وهذا هو الصحيح؛ لأن المحققين من الحنفية لم يذهبوا إلى هذا بل قالوا: دل النص ظاهرًا على سببية جميع الوقت وحينئذ يلزم أحد الأمرين إما وجوب تأخير الفعل عن جميع الوقت أو تقديم المسبب على السبب لأنه إما أن يجب تأخيره عنه فيلزم الأول أو لا بل يجوز فعله فيه فيلزم الثانى وكلاهما باطل إجماعًا فوجب تأويل النص وصرف السببية إلى أجزاء الوقت، والجزء الأول من الوقت أولى بهذا الوصف لعدم المزاحم فإن اقترن به الفعل استقر عليه السببية وإلا انتقلت إلى الجزء الثانى فإن اتصل به الفعل فذاك وإلا انتقلت عنه إلى الثالث وهكذا إلى أن يبقى من الوقت قدر يسع الفعل فحينئذ يتضيق الفعل بحيث لو آخره كان عاصيًا لكن عند زفر تستقر السببية على هذا الجزء ولا تنتقل عنه إلى ما بعده، وعند الأئمة الثلاثة تنتقل هكذا إلى الجزء الأخير ولهم فى ذلك تحقيقات وتفريعات لا تناسب المقام.\nقوله: (وقال الكرخى هذا) أى كونه نفلًا سقط به الفرض ويسمى مذهبه بالمراعاة فإن بقى إلى آخر الوقت وأدرك منه قدر ما يسع الفعل على صفة التكليف كان ما أداه أوّلًا فرضًا وإلا كان ما فعله نفلًا.","vol":"2","page":179},{"text":"<hr><s2>\n قوله: (لنا الأمر قيد بجميع الوقت) لأن الكلام فيما هو كذلك وليس المراد بتطبيق أجزاء الفعل على أجزاء الوقت أن يكون الجزء الأول من الظهر مثلًا منطبقًا على الجزء الأول من الوقت والجزء الأخير على الجزء الأخير فإن ذلك باطل إجماعًا وليس المراد تكراره فى أجزائه بأن يأتى بالظهر فى كل جزء يسعه من أجزاء الوقت وليس فى الأمر تعرض للتخيير بين الفعل والعزم ولا لتخصيصه بأوّل الوقت أو آخره ولا بجزء من أجزائه المعينة بل ظاهر الأمر ينفى التخيير والتخصيص ضرورة دلالته على وجوب الفعل بعينه وعلى تساوى نسبته إلى أجزاء الوقت؛ فيكون القول بهما أعنى: التخيير والتخصيص المذكورين تحكمًا باطلًا ويجب القول بوجوبه على التخيير فى أجزاء الوقت ففى أى جزء أداه فقد أداه فى وقته.\nقوله: (فإن كان آخر الوقت) يفرض للآخر والأول إذ لم يقل أحد بتعيين جزء من أجزائه لوجوب الفعل فيه.\nقوله: (فيكون بتأخير له عن وقته عاصيًا) يعنى: إذا أخرجه عمدًا ولم يصرح لأن التأخير مشعر به.\nقوله: (لا لكونها أحد الأمرين) فلو كان هناك تخيير بين الصلاة والعزم لكان الامتثال بها من حيث إنها أحد الأمرين ومشتملة على هذا المفهوم المطلق كما علم من تحقيق القول بالتخيير وقوله: إنا نقطع يدل على أن هذه المقدمة مما علمت ضرورة من الدين أو أنها مجمع عليها إجماعًا قطعيًا.\nقوله: (وأيضًا. . . إلخ) يريد أن الإثم بترك العزم ليس لأن المكلف مخير بينه وبين الصلاة حتى يكونا واجبين على التخيير كخصال الكفارة بل لأن العزم على فعل كل واجب إجمالًا عند الالتفات إليه على سبيل الإجمال وتفصيلًا عند تذكره بخصوصه حكم من أحكام الإيمان يثبت مع ثبوت الإيمان سواء دخل وققط الواجب أو لم يدخل فهو واجب مستمر عند الالتفات إلى الواجبات إجمالًا أو تفصيلًا، فليس وجوبه على سبيل التخيير بينه وبين الصلاة بل هو واجب قبل وجوبه ومعه.\nقوله: (بل التخيير والتعجيل فيه جائز كخصال الكفارة) قيل: الفرق أن التخيير هناك بين جزئيات الفعل وههنا فى آخر الوقت وقيل: بل التخيير هناك فى الجزئيات المتخالفة الحقائق، وههنا فى الجزئيات المتفقة الحقيقة، فإن الظهر المؤداة","vol":"2","page":180},{"text":"<hr><s2>\n مثلًا فى جزء من أجزاء الوقت مثل المؤداة فى كل جزء من الأجزاء الباقية والمكلف مخير بين هذه الأشخاص المتخالفة بتشخصاتها المتماثلة بالحقيقة.\nقوله: (ومذهب الشافعية لما علم دليله بالجواب عن دليل الحنفية) وكذا علم جوابه عن دليلهم؛ لأنه عكسه تركه اختصارًا إذ علم من الجواب جواز التعجيل وإيقاع الفعل فى أوّل الوقت على صفة الوجوب فيقال: لو لم يكن واجبًا فى أوّل الوقت لما خرج عن عهدة التكليف بأدائه فيه والتالى باطل إجماعًا، وجوابه: أنه لا يلزم من وجوبه فى أوّل الوقت تعينه للوجوب لجواز أن يكون على سبيل التخيير فى أجزائه وأيضًا لو تعين أوّله لما جاز تأخيره.\n<hr><s4>\n المصنف: (وقت لأدائه) أى فإذا وقع الفعل فى أى جزء منه كان واقعًا فى وقت أدائه وليس وقت الأداء ما اتصل به كما قال جمهور الحنفية فهم وإن قالوا بالواجب الموسع إلا أنهم يقولون معناه أن أى جزء وقع فيه الفعل فهو وقت أدائه فوقت الأداء جزء من الوقت لا بعينه يتعين بالوقوع فيه إن فعل فى الوقت وإلا تعين الوقت كله للسببية وأما على رأى من قال بأن وقت الأداء أول الوقت أو آخره فلا وجوب موسعًا عنده.\nالتفتازانى: (لا يحتاج إلى الاستدلال. . . إلخ) أى الاستدلال على أن الفاعل للصلاة ممتثل لكونها صلاة بخصوصها لا لكونها أحد الأمرين بأنه لو كان الفاعل ممتثلًا لكونها أحد الأمرين لجاز الاقتصار.\nالتفتازانى: (لو كان ممتثلًا لأحد الأمرين) أى لكون الصلاة التى فعلها أحد الأمرين اللذين هما الصلاة والعزم.\nالتفتازانى: (على أن التحقيق. . . إلخ) أى أن الجواب ليس دعوى يستدل عليها بأنه لو كان. . . إلخ. حتى يرد ما ذكر من منع اللازمة أو بطلان اللازم بل مجرد منع.\nالتفتازانى: (وأجيب بأن العزم. . . إلخ) مقول قوله: قال فى المنتهى.\nالتفتازانى: (وأجيب بأن العزم. . . إلخ) فى حاشية ميرزاجان اعتراضه بأن العزم على الفعل هو إرادته الإتيان به وليست من لوازم الإيمان ومحققاته وإلا لزم أن من ترك العزم على الفعل وقتًا ما غير مؤمن وأيضًا إن أريد بالعزم نية الفعل حاله فصحيح لكنه لا نزاع فيه وإن أريد القصد إلى الفعل ثانى حال فلا نسلم وجوبه","vol":"2","page":181},{"text":"<hr><s4>\n فالشارح نبه على أن مرادهم بوجوب العزم دائمًا عدم جواز الترك وهو الحق والظاهر أن المراد بتجويز الترك ما يقابل العزم والإرادة فالتفريع صحيح. اهـ باختصار.\nالتفتازانى: (أى مع جوابه. . . إلخ) أى: فالباء فى قوله بالجواب بمعنى مع والدليل معلوم من الدليل، والجواب من الجواب ففى قوله عن دليل الحنفية حذف أى وجوابهم.\nقوله: (ليس بدلًا عن نفس الفعل) أى بل بدل عن إيقاعه فى ذلك الجزء من الوقت.\nقوله: (تستقر السببية على هذا الجزء) أى الذى يبقى بعده ما يسع الفعل.\nقوله: (وعند الأئمة الثلاث) أى أئمة الحنفية وهم الإمام أبو حنيفة وصاحباه ﵃ إذ المالكية والشافعية على أن السبب أول جزء من الوقت قال فى مسلم الثبوت وشرحه السبب فى الواجب الوسع الجزء الأول عند الشافعية للسبق وعند عامة الحنفية ليس الجزء الأول سببًا عينًا بل السبب موسع إلى الجزء الآخر كالمسبب وعند زفر إلى ما يسع الأداء وبعده لا سببية فمن صار أهلًا فى الجزء الذى لا يسعه لا تجب الصلاة معه عنده وعند عامة الحنفية تجب وبعد الخروج كل الوقت سبب.\nقوله: (أى كونه نفلًا سقط به الفرض) الأولى حذف قوله سقط به الفرض لأن الكرخى يقول: إنه لا يكون فرضًا إلا إذا بقي المكلف بصفة التكليف إلى آخر الوقت فببقائه تبين أن ما فعله أول الوقت كان فرضًا فإذا لم يبق بصفة التكليف إلى آخر الوقت كان نفلًا لا غير.\nقوله: (بالمراعاة) أى مراعاة البقاء إلى آخر الوقت بصفة التكليف.\nقوله: (تعرض للآخر والأول) أى دون غيرهما من بقية أجزاء الوقت.\nقوله: (إذا لم يقل أحد بتعيين جزء من أجزائه لوجوب الفعل فيه) كان عليه أن يزيد بعده سوى الأول والآخر.\nقوله: (فهو واجب مستمر) أى فليس وجوبه للوقت كالصلاة.\nقوله: (وكذا علم جوابه عن دليلهم) أى علم الجواب عن دليل مذهب الشافعية كالجواب عن دليل مذهب الحنفية فالدليل والجواب علمًا من الجواب وهذا خلاف ما درج عليه السعد من أن الدليل علم من الدليل والجواب من الجواب.","vol":"2","page":182},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-53>(مسألة: من أخر مع ظن الموت قبل الفعل </span>عصى اتفاقًا فإن لم يمت ثم فعله فى وقته فالجمهور أداء، وقال القاضى: إنه قضاء فإن أراد وجوب نية القضاء فبعيد ويلزمه لو اعتقد انقضاء الوقت قبل الوقت يعصى بالتأخير ومن أخر مع ظن السلامة فمات فجأة فالتحقيق لا يعصى بخلاف ما وقته العمر).\nأقول: هذه رابعة مسائل الوجوب وهى أن من أدرك وقت الفعل وظن الموت فى جزء ما منه وأخر الفعل عنه مع ظنه الموت عصى اتفاقًا فإن لم يمت وفعله بعد ذلك الوقت فى وقته المقدر له شرعًا أولًا فقال الجمهور وهو أداء لصدق حده عليه، وقال القاضى: إنه قضاء لأنه صار وقته شرعًا بحسب ظنه ما قبل ذلك الوقت فهذا وقع بعد وقته ولا خلاف معه فى المعنى إلا أن يريد وجوب نية القضاء وهو بعيد إذ لم يقل به أحد إنما النزاع فى التسمية وتسميته أداء أولى لأنه فعل فى وقته المقدر له شرعًا أولًا وإن عصى بالتأخير كما إذا اعتقد انقضاء الوقت قبل الوقت وأخر فإنه يعصى ثم إذا ظهر خطأ اعتقاده وأوقعه فى الوقت كان أداء اتفاقًا ولا أثر للاعتقاد الذى قد بأن خطؤه فكذا ههنا هذا فيمن أخر مع ظن الموت وسلم وأما عكسه وهو من أخر مع ظن السلامة ومات فجأة فالتحقيق أنه لا يعصى لأن التأخير جائز له ولا تأثيم بالجائز. ولا يقال شرط الجواز سلامة العاقبة إذ لا يمكن العلم بها فيؤدى إلى تكليف المحال وهذا بخلاف ما وقته العمر فإنه لو أخر ومات عصى وإلا لم يتحقق الوجوب.\n<hr><s1>\n قوله: (وقال القاضى إنه قضاء) قال الآمدى الأصل بقاء جميع الوقت وقتًا للأداء كما كان ولا يلزم من جعل ظن المكلف موجبًا للعصيان بالتأخير مخالفة هذا الأصل وتضييق الوقت بمعنى أنه إذا بقى بعد ذلك الوقت كان فعل الواجب فيه قضاء، ولهذا لا يلزم من عصيان المكلف بتأخير الواجب الموسع عن أوّل الوقت من غير عزم عند القاضى أن يكون فعل الواجب بعد ذلك فى الوقت قضاء ثم قال وهو فى غاية الاتجاه ورد بالفرق لأنه لم يلزم كونه قضاء ههنا؛ لأن الوقت لم يصر مضيقًا بالنسبة إلى ظنه ههنا بخلافه ثمة نعم لو كان كونه قضاء مبنيًا على أن العصيان ينافى الأداء لاتجه ما ذكره وأما قوله ويلزمه معناه أنه يلزم القاضى أن يكون فعل الواجب فى وقته قضاء فيما إذا اعتقد قبل دخول وقت الظهر أن الوقت","vol":"2","page":183},{"text":"<hr><s1>\n ينقضى حين يحضر زيد مثلًا فأخر إلى أن حضر وصلى وهو أول الوقت فى الواقع فإنه يعصى مع أن فعله أداء اتفاقًا، وفى بعض الشروح أن فاعل يلزمه وقوله يعصى على سقوط لفظ أنه أى يلزم القاضى أنه يعصى فيما إذا اعتقد قبل الوقت دخول الوقت وخروجه ولم يشتغل بالواجب وكان مقتضى مذهبه أن لا يعصى؛ لأن القضاء موسع ما لم يتعيد ثم قال ولو كان الشرطية فى موقع الفاعل أى يلزم القاضى استلزام اعتقاد الانقضاء للعصيان فله أن يلتزم.\n<hr><s2>\n قوله: (هذه رابعة مسائل الوجوب) هذه المسألة متعلقة بالواجب الموسع ومتفرعة عليه ولهذا صدرت بالفرع فى المحصول وغيره.\nقوله: (مع ظنه الموت) إشارة إلى اجتماع الظن وبقائه مع التأخير فلا يكون تكرارًا لقول وظن الموت.\nقوله: (بحسب ظنه) متعلق بصار فإن ظنه سبب لتعيين ما قبل ذلك الوقت وقتاله شرعًا ولهذا يعصى بالتأخير.\nقوله: (ولا خلاف معه فى المعنى) فإن القاضى يوافق الجمهور فى أنه فعل واقع فى وقت كان مقدرًا له شرعًا أوّلًا وهم يوافقونه فى كونه واقعًا خارجًا عما صار وقتًا له بحسب ظنه فلا منازعة فى المعنى إلا أن يريد القاضى وجوب نية القضاء بناء على أن ذلك الظن كما صار سببًا لتعين ذلك الجزء وقتًا صار سببًا أيضًا لخروج ما بعده عن كونه وقتًا له مقدرًا أوّلًا بالكلية وهو بعيد إذ لم يقل أحد بوجوب نية القضاء وخروج ما بعده عن كونه مقدرًا له أولا فى نفس الأمر فإن تعين ذلك الجزء إنما يظهر فى حق العصيان ولا يلزم اعتباره فى خروج ما بعده عن كونه وقتًا عند ظهور فساد الظن القتضى لتعينه.\nقوله: (كما إذا اعتقد انقضاء الوقت قبل الوقت) فإن المكلف إذا ظن قبل دخول وقت الظهر مثلًا أنه لو لم يشتغل به ينقضى وقته وأخر يعصى اتفاقًا وبعد ظهور خطأ اعتقاده إذا أوقعه فى الوقت كان أداء بلا خلاف فلا أثر للاعتقاد البين خطؤه فى التسمية بالقضاء وهذا بعينه يدل على فساد القول بوجوب نية القضاء أيضًا وإلا لوجبت فى صورة الوفاق وما يتوهم من الفرق بين الصورتين بأن المتعلق فى إحداهما جزء من أجزاء الوقت المقدر له شرعًا أولًا وفى الثانية ما هو","vol":"2","page":184},{"text":"<hr><s2>\n خارج عنه متقدم عليه فلا تعويل عليه إذ مدار الحكم على التعيين والعصيان بالتأخير وهو مشترك بينهما.\nقوله: (ولا يقال شرط الجواز سلامة العاقبة. . . إلخ) فيه بحثان أحدهما إنا لا نسلم أن اشتراط جواز التأخير بسلامة العاقبة مع عدم العلم بها يؤدى إلى تكليف الحال إنما يلزم ذلك أن لو وجب عليه التأخير بشرط السلامة أما لو جاز له التأخير فلا، كيف وهو متمكن من الإتيان بالواجب حينئذ على المبادرة نعم لما كان جواز التأخير متعلقًا بالفعل الكلف به وفى ثبوته على هذا الاشتراط جهالة كان هناك شائبة تكليف بالمحال إذ مرجعه أن يقال له افعل هذا الفعل فى هذا الوقت أو افعله فيما بعده بشرط السلامة والتحقيق أنه يلزم على هذا الاشتراط أن لا يكون لجواز التأخير فائدة إذ لم يمكن للمكلف العمل بمقتضاه لأنه محال منه فلو كان مكلفًا به لزم تكليف المحال وإلا فلا، وثانيهما أن الفرق بين ما وقته العمر وبين غيره مشكل فإن ما يسع وقته العمر إن لم يجز تأخيره أصلًا لم يكن موسعًا قطعًا وإن جاز فإما مطلقًا فلا عصيان كالتأخير مع الموت فجأة إذ لا تأثيم بالجائز وإما بشرط سلامة العاقبة فيلزم التكليف بالمحال كما فى غيره وأما ذكره من أنه لو جاز له التأخير أبدًا وإذا مات لم يعص لم يتحقق الوجوب أصلًا بخلاف الظهر مثلًا فإن جواز تأخيره إلى أن يتضيق وقته فلا يرتفع الوجوب ففيه أنه لا يقدح فيما ذكره من الدليل المشترك بين الصورتين غايته أنه يعارضه فى هذه الصورة فلا يتحقق فيهما مقتضى أحدهما لمقاومة كل منهما الآخر والذى يمكن أن يقال فى توجيهه: هو أن المعارض أعنى ارتفاع الوجوب دليل قطعى وما ذكرتموه ظنى فعمل به فيما عدا صورة المعارضة وفيها يتعين إعمال المعارض القطعى دونه وفى المحصول أنه يجوز له التأخير فيما يسع العمر بشرط أن يغلب على ظنه أنه يبقى فلو ظن أنه لا يبقى تعين وعصى بالتأخير مات أو لم يمت ولهذا قال أبو حنيفة ﵀ لا يجوز تأخير الحج لعدم ظن البقاء إلى سنة أخرى والشافعى ﵀ يرى ذلك فى حق الشاب الصحيح دون الشيخ والمريض وبهذا الكلام يظهر أن المعارض ليس بقطعى.\n<hr><s4>\n المصنف: (ويلزمه لو اعتقد. . . إلخ) فى عبارة بعض محققى الشافعية ما نصه:","vol":"2","page":185},{"text":"<hr><s4>\n أعلم أنه يتفرع على خلاف القاضى أنه يجب نية القضاء بناء على أنه يجب التعرض له وعدم صحة صلاة ذلك الظان الجمعة مع إمامها إذ لا تقضى. اهـ.\nالمصنف: (ويلزمه لو اعتقد انقضاء الوقت يعصى بالتأخير) فاعل يلزمه هو كون الفعل فى الوقت قضاء وقوله يعصى محرف عن فعصى أى أنه إذا اعتقد انقضاء الوقت قبل دخوله كما إذا اعتقد أنه عند مجئ زيد ينقضى الوقت وأخر حتى جاء زيد وعصى بهذا التأخير ثم تبين أن الوقت باق وأدى فيه يلزم القاضى أن يقول: إن ما أداه فى الوقت قضاء مع أنه أداء اتفاقًا.\nالشارح: (وظن الموت فى جزء ما منه) أى ظن فى الوقت الذى أدركه الموت فى جزء ما منه.\nالشارح: (وأخر الفعل عنه) أى عما أدركه من الوقت الذى ظن الموت فى جزء يعقبه والمراد آخره عن مقدار ما يسع الفعل منه ولو قال: وأخر الفعل إليه أى إلى الجزء الذى ظن قبله الموت فيه لكان أوضح.\nالتفتازانى: (ورد بالفرق) أى بين تأخير الواجب الوسع عن أول الوقت من غير عزم وبين تأخير من ظن الموت ثم تبين أنه لم يمت، وقوله لم يلزم كونه قضاء ههنا أى فى تأخير الواجب الوسع عن أول الوقت من غير عزم وقوله بخلافه ثمت أى فى تأخير من ظن الموت.\nالتفتازانى: (وأما قوله: ويلزمه. . . إلخ) إيضاحه على ما فى عبارة بعض المحققين أن الوجه فى رد كلام القاضى خلاف ما يرد به صاحب الأحكام وهو أن الاعتقاد البين خطؤه لا عبرة به وإلا لزم القاضى أن يقول: إن فعل الواجب فى وقته قضاء فيما إذا اعتقد قبل دخول وقت الظهر أن الوقت ينقضى حين يحضر زيد مثلًا فأخر إلى أن حضر وصلى وهو أول الوقت فى الواقع فإنه يعصى للظن البين خطؤه مع أن فعله أداء اتفاقًا.\nالتفتازانى: (وفى بعض الشروح أن فاعل يلزمه. . . إلخ) فيه أنه غير ظاهر لأنه إن كان التأخير عمدًا حتى خرج الوقت فى اعتقاده وقلنا: إنه وإن أداه فى الوقت يكون قضاء لزومًا للقاضى وإن لم يقل به فعصيانه بالتأخير بعد دخول الوقت مسلم لأن القضاء موسع ما لم يتعمد الترك فى وقت الأداء وهو قد تعمد الترك فى وقت الأداء الذى هو ما قبل الوقت وقد ظنه الوقت وأخر حتى خرج وإن كان","vol":"2","page":186},{"text":"<hr><s4>\n التأخير ليس عمدًا فلا يعصى بالتأخير.\nالتفتازانى: (لو كان الشرطية فى موقع الفاعل) أى: لو كان الشرطية التى هى قوله: لو اعتقد إنقضاء الوقت قبل الوقت يعصى بالتأخير واقعة موقع الفاعل لقوله يلزمه.\nقوله: (إشارة إلى اجتماع الظن وبقائه مع التأخير) فلو ظن الموت ثم ذهب الظن قبل أن يؤخر وأخر فلا إثم عليه فالشرط فى الإثم عند ظن الموت بقاء الظن حال التأخير فليس قوله ظنه الموت مكررًا مع قوله: وظن الموت فى جزء منه.\nقوله: (إذ مدار الحكم) أى بكونه قضاء.\nقوله: (فلو كان مكلفًا به لزم تكليف المحال) أى فقوله يؤدى إلى تكليف المحال مبنى على فرض التكليف بالتأخير يعنى لو فرض واجبًا كان التكليف به تكليفًا بالمحال، والجواب أنه وإن لم يكن تكليفًا لأن التكليف إلزام ما فيه كلفة أو طلبه لكنه يثبت حيث يثبت التكليف وإذا كان التكليف بالتأخير محالًا لم يعلق بالتأخير الجواز وإن لم يكن الجواز تكليفًا ثم إن الشارح والمحشى قد جريا على أنه إذا اشترط فى وجوب التأخير علم سلامة العاقبة كان التكليف به تكليفًا بالمحال مع أنه حيث كان الشرط للوجوب والخلل جاء من جهة المأمور فالمحال هو ذلك الوجوب وهو التكليف فيكون من باب التكليف المحال لا من التكليف بالمحال.","vol":"2","page":187},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-54>(مسألة: ما لا يتم الواجب إلا به </span>وكان مقدورم شرطًا واجب والأكثر وغير شرط كترك الأضداد فى الواجب وفعل ضد فى المحرّم وغسل جزء الرأس وقيل لا فيهما، لنا لو لم يجب الشرط لم يكن شرطًا وفى غيره لو استلزم الواجب وجوبه لزم تعقل الموجب له ولم يكن تعلق الوجوب لنفسه ولامتنع التصريح بغيره ولعصى بتركه ولصح قول الكعبى فى نفى المباح ولوجبت نيته، قالوا: لو لم يجب لصح دونه ولما واجب التوصل إلى الواجب والتوصل واجب بالإجماع وأجيب إن أريد بلا يصح وواجب لا بد منه فمسلم وإن أريد مأمور به فأين دليله وإن سلم الإجماع ففى الأسباب بدليل خارجى).\nأقول: الاتفاق على أن الوجوب إذا كان مقيدًا بمقدمة لم تكن تلك المقدمة واجبة كأن يقول: إن ملكت النصاب فزك فهذا لا يكون إيجابًا لتحصيل النصاب. إنما الكلام فى الواجب المطلق هل يكون ما لا يتم ذلك الواجبط إلا به واجبًا أو لا ومختار المصنف أن ما لا يتم الواجب إلا به إن كان مقدورًا للمكلف يتأتى الفعل بدونه عقلًا وعادة لكن الشارع جعله شرطًا للفعل فهو واجب وإلا فلا وقال الأكثرون وغير ما جعله الشارع شرطًا أيضًا واجب مما يلزم فعله عقلًا كترك الأضداد فى الواجب وفعل ضد فى الحرم أو عادة كغسل جزء من الرأس لغسل الوجه كله وقيل لا وجوب فى الشرط وغيره، بهذا يشهد لفظه فى المنتهى لكن غيره إذا قال فى هذه المسألة مقدورًا احترز به عن بعض ما لا يمكن تحصيله من الآلات وكأنه يرى ذلك مما هو قيد فى الوجوب، لنا إما أن الشرط يجب فلأنه لو لم يجب الشرط لم يكن شرطًا إذ بدونه يصدق أنه أتى بجميع ما أمر به فتجب صحته وأنه ينفى حقيقة الشرطية. وأما أن غيره لا يجب فلأنه لو استلزم وجوب الواجب وجوبه لزم تعقل الموجب له وإلا أدى إلى الأمر بما لا يشعر به واللازم باطل لأنا نقطع بإيجاب الفعل مع الذهول عما يلزمه وأيضًا التعلق داخل فى حقيقة الوجوب فكل ما تعلق به الخطاب فهو واجب وما لم يتعلق به فهو غير واجب فلو وجب اللازم ولم يتعلق به خطاب طلب لما كان كذلك وأيضًا لو استلزم وجوبه لامتنع التصريح بأنه غير واجب ونحن نقطع بصحة إيجاب غسل الوجه ونفى إيجاب غيره وأيضًا لو استلزم لعصى بتركه. ومعلوم أن تارك غسل جزء من الرأس إذا لم يحصل بدونه غسل الوجه إنما يعصى بترك غسل الوجه لا","vol":"2","page":188},{"text":"<hr><s0>\n بترك غسل جزء من الرأس وأيضًا لو استلزم لصح قول الكعبى فى نفى المباح لأن فعل الواجب وهو ترك الحرام لا يتم إلا به فيجب وأنه باطل إجماعًا وأيضًا لو استلزم لوجبت نية المقدمة والتالى باطل بالاتفاق.\nقالوا: لو لم يجب لصح الأكل دونه ولا يصح لأن المفروض الامتناع دونه، وأيضًا: لو لم يجب لما كان التوصل إلى الواجب واجبًا والتوكل إلى الواجب واجب بالإجماع.\nالجواب عنهما: أن قولك فى نفى اللازمين لا يصح الأصل بدونه والتوصل واجب إن أردت به أنه لا بد منه فمسلم لكنه غير محل النزاع وإن أردت به أنه مأمور به شرعًا فهو ممنوع وهو المدعى فأين دليله.\nفإن قال: الإجماع على وجوب التوصل شرعًا فإن تحصيل أسباب الواجب واجب كحز الرقبة فى القتل وأسباب الحرام حرام وما ذلك إلا لأنها وسيلة.\nفالجواب: لا نسلم الإجماع وإن سلم فهو فى الأسباب خاصة لدليل خارجى لا لأنها وسيلة فلا يدل على وجوب التوكل مطلقًا.\n<hr><s1>\n قوله: (الاتفاق على أن الوجوب) قد فسر الواجب المطلق بما يجب فى كل وقت وعلى كل حال فنوقض بالصلاة فزيد فى كل وقت قدره الشارع فنوقض بصلاة الحائض تزيد إلا لمانع وهذا لا يشمل غير المؤقتات ولا مثل الحج والزكاة فى إيجاب ما يتوقف عليه من الشروط والمقدمات؛ فأشار المحقق إلى أن المراد الإطلاق والتقييد بالنسبة إلى تلك المقدمة حتى إن الزكاة بالنسبة إلى تحصيل النصاب مقيد فلا يجب، وإلى تعينه وإفرازه مطلق فيجب ثم لا خلاف فى إيجاب الأسباب، فالأمر بالقتل أمر بضرب السيف مثلًا والأمر بالإشباع أمر بالإطعام إنما الخلاف فى غيره وتقريره على ما ذكره القوم ظاهر؛ لأنهم يريدون بما لا يتم الواجب إلا به ما يتوقف عليه وجوده شرعًا أو عقلًا أو عادة ويحترزون بالمقدورية عما لا يكون فى وسع المكلف كتحصيل القدم فى القيام وكعدد الأربعين فى الجمعة ونحو ذلك ويعنون بالشرط ما جعله الشارع شرطًا لذلك وإن كان يتصوّر وجوب ذلك الفعل بدونه كالطهارة للصلاة؛ إلا أن المصنف كأنه يعتقد أن الواجب بالنسبة إلى الأمور التى يلزم فعلها عقلًا أو عادة ليس واجبًا قطعًا إذ لا يجاب مقيد","vol":"2","page":189},{"text":"<hr><s1>\n بحصولها فلا تدخل هى تحت ما لا يتم الواجب المطلق إلا به فلا تفتقر إلى الاحتراز عنها بقيد المقدورية، فلهذا فسر المقدورية بأن يتأتى الفعل بدونه عقلًا وعادة على معنى أن المكلف عند الإتيان بالواجب يتمكن من فعل تلك المقدمة وتركها هذا تقرير الشارح وعليه إشكال مبنى على جعل قوله: يتأتى الفعل بدونه وصفًا كاشفًا للمقدور وذلك أن المقدمة المقدورة حينئذٍ لا تتناول إلا ما جعله الشارع شرطًا ضرورة أن ما لا يلزمه فعله عقلًا أو عادة لا يكون مقدورًا بهذا المعنى، وحينئذٍ يكون التقييد بقوله شرطًا لغوًا والتعميم بقوله وغير شرط باطلًا فالأولى أن يراد بالمقدور مفهومه الظاهر أى ما يدخل تحت قدرة المكلف، ويجعل قوله يتأتى الفعل بدونه وصفًا مخصصًا لا كاشفًا أى إن كان مقدورًا بهذه الصفة فهو واجب وإلا فلا.\nقوله: (لو لم يجب الشرط لم يكن شرطًا) لا خفاء فى أن النزاع فى أن الأمر بالشئ هل يكون أمرًا بشرطه وإيجابًا له فوجوب الشرط الشرعى للواجب معلوم قطعًا إذ لا معنى لشرطيته سوى حكم الشارع أنه يجب الإتيان به عند الإتيان بذلك الواجب كالوضوء للصلاة وهذا كما أن الشرط العقل معلوم أنه لازم عقلًا فعلى هذا لا نسلم أن الإتيان بالمشروط دون الشرط إتيان بجميع ما أمر به وإنما يصح لو لم يكن الشرط مأمورًا به بأمر آخر وإن أراد الأمر المتعلق بأصل الواجب فلا نسلم أنه إذا أتى بجميع ما أمر به يجب صحته، وإنما تجب لو لم يكن له شرط أوجبه الشارع بأمر آخر.\nقوله: (وأما أن غيره لا يجب) قد استدل عليه بستة أوجه واعترض الشارح العلامة ﵀ إما إجمالًا فبأنه يرد على أكثرها البعض بالشرط وإما تفصيلًا فبأنه يرد على الأول منع الملازمة وإنما ذلك فى الواجب أصالة، وعلى الثالث منع الملازمة فيمن يقدر على غسل الوجه بدون جزء من الرأس ومنع بطلان التالى فيمن يعجز وبه يخرج الجواب عن الرابع مع ورود منع بطلان التالى وعلى الخامس منع الملازمة وإنما يتم لو لم يحصل ترك الحرام إلا بفعل المباح وكذا على السادس وإنما يلزم لو كان الواجب مقصودًا بالذات ألا ترى أن النية يشترط واجب قطعًا ولا يجب عنها وإلا تسلسل وأما الوجه الثانى فتقرير الشارح العلامة ﵀ ومن تبعه هو أن وجوب الشئ لو استلزم وجوب غير يشترط لم يكن تعلق","vol":"2","page":190},{"text":"<hr><s1>\n الوجوب به لنفس الوجوب أو لنفس ذلك الغير لتوقفه حينئذ على التعلق بملزومه والتالى باطل؛ لأن الطلب لا يعقل تعلقه بشئ غير المطلوب على ما سبق فى الاحتجاج على الجبائية، ولما كان ضعفه ظاهرًا إذ قد يتعلق بالذات شئ وبالعرض شئ آخر عدل عنه الشارح إلى ما فى ضعفه نوع خفاء أما تقريره فهو أن تعلق الخطاب داخل فى حقيقة الوجوب لكونه من أقسام الحكم فكل واجب متعلق الخطاب، وينعكس إلى ما ليس بمتعلق الخطاب ليس بواجب فلو صدق لا دخل له فى البيان، وأما ضعفه فلأنا لا نسلم أن اللازم لم يتعلق به خطاب طلب بل هذا عين النزاع فإن دعوى كونه واجبًا هو أن خطاب طلب ملزوم متعلق به أيضًا وبعضهم على أنه من تتمة الأول أى لو استلزم الواجب وجوب ذلك الغير والحال أنه لم يكن تعلق الوجوب لنفسه بل بالموجب لزم تعلق الموجب لذلك الغير وبعضهم على أن المراد أن تعلق الوجوب ليس لنفسه بل لا بد من قيام ما يدل على الوجوب والعقل مما لا دخل له فى الإيجاب، والنص لا إشعار فيه إلا لوجوب الأصل دون ذلك الغير وفسادها غنى عن البيان.\nقوله: (إن أردت به) أى بعدم صحة الأصل بدون وجوب التوصل إلى الواجب به أنه لا بد منه فى الإتيان بالواجب فسلم لكنه لا يستلزم كونه مأمورًا به شرعًا، وإن أردت أنه مأمور به شرعًا فالنزاع لم يقع إلا فيه؛ فإن قيل كل ما لا بد منه ممتنع الترك وكل ممتنع الترك واجب وكل واجب مأمور به شرعًا فلنا إن أريد بالوجوب الحكم الشرعى فلا نسلم الصغرى أو مجرد اللزوم فلا نسلم الكبرى.\nقوله: (لدليل خارجى) قيل هو الإجماع ورد بأن المراد دليل داعٍ إلى الإجماع والاتفاق على ذلك وقيل: ضرورة الجبلة بمعنى أن التوصل بالسبب عند امتثال المسبب من ضرورات الجبلة، ورد بأن جميع ما لا بد منه كذلك مع أنه لا يفيد الوجوب بمعنى خطاب الطلب بل الدليك هو أن ليس فى وسع المكلف إلا مباشرة الأسباب فيتعلق الخطاب بها قطعًا.\n<hr><s2>\n قوله: (إنما الكلام فى الواجب المطلق) قال الشارح الواجب المطلق ما لا يتوقف وجوبه على مقدمة وجوده من حيث هو كذلك وإنما اعتبر الحيثية لجواز أن يكون واجبًا مطلقًا بالقياس إلى مقدمة ومقيدًا بالنسبة إلى أخرى فإن الصلاة بل التكاليف","vol":"2","page":191},{"text":"<hr><s2>\n بأسرها موقوفة على البلوغ والعقل فهى بالقياس إليها مقيدة وأما بالإضافة إلى الطهارة فواجبة مطلقًا وبالجملة الإطلاق والتقييد أمران إضافيان ولا بد من اعتبار الحيثية فى حدود الأشياء الداخلة تحت المضاف على ما هو المشهور وقد صرح به صاحب الشفاء فى مبحث الجنس.\nقوله: (يتأتى الفعل بدونه عقلًا وعادة) تفسير للمقدور فليس المراد منه كون المقدمة فى نفسها مقدورة بل إن الفعل مقدور بدونها يمكنه الإتيان به مع عدمها عقلًا وعادة وفيه مع قوله: لكن الشارع جعله شرطًا للفعل إشارة إلى انقسام المقدمة ثلاثة أقسام ما يتوقف عليه الفعل عقلًا كترك الأضداد فى الواجب وفعل ضد فى الحرام وتسمى مقدمة عقلية وشرطًا عقليًا وما يتوقف عليه عادة كغسل جزء من الرأس لغسل الوجه كله وتسمى مقدمة عادية وشرطًا عاديًا وما لا يتوقف عليه بأحد الوجهين لكن الشارع يجعل الفعل موقوفًا عليه وضده شرطًا له كالطهارة للصلاة وتسمى مقدمة شرعية وشرطًا شرعيًا والمصنف قد أطلق الشرط وأراد به هذا القسم بدليل المقابل حيث جعل ترك الأضداد غير شرط فذلك إما اصطلاح منه على تخصيص الشرط بما يتوقف عليه الفعل من جهة الشرع وإما على تقدير التقييد بالشرعى وقد حذف اختصارًا.\nقوله: (بهذا يشهد لفظه فى المنتهى) يعنى بما ذكرنا من معنى المقدور يشهد عبارة المصنف فى المنتهى ولا تحضرنى تلك العبارة فإن كانت على ما نقل من أنه قال فيه: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب إن كان مقدور للمكلف غير لازم عقلًا كترك أضداد المأمور به ولا عادة كجزء من الرأس فى الوضوء فوجه الشهادة أن قوله غير لازم له عقلًا صفة كاشفة للمقدور لا قيدًا آخر وإلا كان الأنسب إيراد العاطف بيهما والتمثيل للأول أيضًا وأنت خبير بأن تلك الشهادة غير صريحة من تلك العبارة فيجوز أن يحمل المقدور فى كلامه على ما حمل عليه فى كلام غيره ولو ثبت أن المراد ما ذكره كان مخالفًا للمشهور فى مقامين: أحدهما الفرق بين الشرط الشرعى وبين غيره، والثانى فى معنى المقدور وما يحترز به عنه.\nقوله: (عن بعض ما لا يمكن تحصيله من الآلات) كاليد مثلًا فى الكتابة وكان المصنف يرى ذلك أى ما لا يمكن المكلف تحصيله من الآلات بما هو قيد فى الوجوب بناء على امتناع التكليف بالمحال فالواجب بالقياس إليه مقيد فيكون","vol":"2","page":192},{"text":"<hr><s2>\n خارجًا عن المبحث.\nقوله: (لنا إما أن الشرط يجب) يريد أن الشرط الشرعى يجب بذلك الأمر الذى وجب به الفعل المشروط إذ لو لم يجب به وليس هناك أمر آخر يقتضى وجوبه على ما هو المفروض لزم أن يكون ذلك الفعل المشروط تمام ما أمر به فإذا أتى به حال عدم الشرط صدق أنه أتى بجميع المأمور به فيجب صحة ما أتى به وأجزاؤه وخروجه عن عهدة التكليف وهذا ينفى حقيقة الشرطية المستلزمة انتفاء المشروط عند انتفاء شرطه فلا يكون الشرط الشرعى شرطًا للفعل قطعًا هذا خلف ولا يمكن إجراء هذا الدليل فى الشرائط العقلية والعادية وأما أن غير الشرط الشرعى لا يجب فلأنه لو استلزم وجوب الواجب بأمر وجوب غير الشرط بذلك الأمر لزم تعقل الموجب بذلك الأمر للغير إذ لو لم يلزم لأدى إلى الأمر بشئ وإيجابه مع عدم شعور الآمر به وهو بديهى الاستحالة واللازم أعنى لزوم تعقل الموجب له باطل لأنا نقطع بجواز إيجاب الفعل بل بحصوله مع الذهول عما يلزم الفعل عقلًا أو عادة وأما الشرط الشرعى فلا بد من لزوم تعقله لأن الشارع لما جعل الفعل موقوفًا عليه فقد جعله من تتمته فإذا طلب الفعل فقد طلب من حيث هو موقوف عليه وإلا يلزم ذلك المحذور وأيضًا التعلق داخل فى حقيقة الوجوب لأنه طلب مخصوص ولا بد فيه من تعلقه بالمطلوب فكلما تعلق به الخطاب كان واجبًا وما لم يتعلق به لا يكون واجبًا فلو وجب اللازم العقلى أو العادى للفعل ولم يتعلق به خطاب طلب ضرورة أن الأمر الوارد بوجوب الفعل ليس له تعلق باللازم لما كان التعلق داخلًا فى حقيقة الوجوب وهو باطل والشرط الشرعى قد تعلق به الخطاب بناء على ما عرف وما يقال من أن التعلق فى الوجوب والطلب ليس ذاتيًا غايته أنه لازم بين لا يمكن تعلقهما بدونه فليس بضائر فى المقصود لحصوله على التقديرين وأيضًا لو استلزم وجوبه لامتنع التصريح بأنه غير واجب ظاهر ولا يتأتى فى الشرعى لاستلزامه ذلك المحال وكذا قوله وأيضًا لو استلزم لعصى لا يجرى فيه لثبوت العصيان بتركه أيضًا فإن تارك الصلاة مع الوضوء يعصى بترك كل منهما.\nقوله: (ومعلوم أن تارك غسل جزء من الرأس) يريد أنه معلوم من الدين بالضرورة أو بالإجماع وكذا الدليلان الآخران لا يجريان فى الشرط الشرعى.\nقوله: (الجواب عنهما) تحريره أن قولهم لو لم يجب لصح الأصل دونه إن أريد","vol":"2","page":193},{"text":"<hr><s2>\n لو لم يجب لأمكن الأصل أى الفعل بدون اللازم العقلى أو العادى فالملازمة ممنوعة لجواز أن يتوقت الواجب على أمر لا يكون واجبًا بحيث لا يمكن وجوده بدونه إما عقلًا أو عادة وإن أريد أنه لو لم يجب لكان الأصل واجبًا دونه فبطلان التالى ممنوع فإنه المتنازع فيه وبعبارة أخرى محصل كلامهم: أنه لا يصح الفعل بدونه فيكون واجبًا فنقول: إن أردتم بلا يصح الفعل دونه أنه لا يمكن دونه فاللازم من الدليل أنه واجب بمعنى أنه لا بد منه لكنه غير محل النزاع وإن أردتم به أن اللازم مأمور به شرعًا مع العقل فهو ممنوع وهو المدعى فأين دليله وكذا قولهم التوصل إلى الواجب واجب إن أريد أنه لا بد فى حصول الواجب من التوصل وأنه لا يمكن إلا به فلا نزاع فيه ولا يفيد وإن أريد المعنى الآخر فهو مصادرة على المطلوب، فإن قال الخصم: قد انعقد الإجماع على وجوب التوصل وجوبًا شرعيًا فإنهم أجمعوا على أن تحصيل أسباب الواجب واجب وأسباب الحرام حرام وليس ذلك الوجوب والتحريم إلا لأن الأسباب وسائل إلى الواجب أو الحرام فبالحقيقة الإجماع على وجوب التوصل فى الواجب فيتم الدليل الثانى ويندفع المنع فالجواب أنا لا نسلم انعقاد الإجماع على ما ذكرتم وإن سلم فهو فى الأسباب خاصة لدليل خارجى هو أن الوجوب لا يتعلق بالمسببات أصلًا لعدم تعلق القدرة بها إما مع عدم الأسباب فلامتناعها وإما معها فلكونها حينئذ لازمة لا يمكن تركها بوجه، فإذا ورد أمر متعلقًا ظاهرًا بمسبب فهو فى الحقيقة متعلق بالسبب فهو الواجب حقيقة وإن كان وسيلة له ظاهرًا فلذلك أجمعوا على وجوب تحصيل أسباب الواجب لا لأنها وسيلة إليه فلا يدل الإجماع على وجوب التوصل مطلقًا فإن اللوازم العقلية والعادية أعنى لشروط الفعل بحسبهما ينافيه ذلك الدليل لأن الفعل معها مقدور وإذا تصورت هذا الكلام عرفت أنه يمكن اندراج الأسباب فى عبارة المتن فى صدر المسألة فإن قوله: وغير شرط يتناولها بإطلاقه ولا يرد عليه ما قيل: من أنه حينئذ قوله: وقيل لا فيهما على الاختلاف فى الأسباب مع أنها متفق عليها ولك أن تخص غير الشرط الشرعى بما عدا الأسباب ولا يلزم إهمالها لأنها قد علمت (^١).\n_________\n(^١) قال مصحح طبعة بولاق: وجدنا فى آخر نسخة الأصل ما نصه: إلى هنا انتهت الحواشى الأخيرة من الحواشى القديمة على شرح العضد للسيد الشريف الجرجانى -رحمة اللَّه عليه- =","vol":"2","page":194},{"text":"<hr><s4>\n المصنف: (ما لا يتم الواجب إلا به. . . إلخ) المراد بيتم يوجد لا ما يشمل المكمل كالسنن بدليل قوله واجب وإنما عبر عن الوجود بالتمام للإشارة إلى أن ما توقف عليه الواجب من توابعه لا من أجزائه وأركانه وما واقعة على فعل بدليل قوله واجب؛ لأن الأحكام التكليفية متعلقها الأفعال، فإن قلت: إن هذه المسألة حينئذ من مسائل الفقه فهى من غاية وفائدة علم الأصول لا منه ولا من مبادئه قلت: إن الغرض من هذه المسألة بيان قسم من أقسام الوجوب وأن منه ما يكون للمقدمة وليس الحكم على المقدمة بالوجوب مقصودًا لذاته ثم إن المصنف لم يقيد الواجب بالمطلق ليخرج مقدمة الوجوب لأنها خارجة بقوله لا يتم الواجب إلا به لأن ذلك هو مقدمة الوجود لا الوجوب ولهذا قيل: إن المطلق فى قولهم ما لا يتم الواجب المطلق إلا به ليس للاحتراز عن المقيد وجوبه بما يتوقف عليه لأن ما يتوقف عليه ليس مقدمة وجود بل مقدمة وجوب فهى خارجة بقوله ما لا يتم فإذا اعتبر أن مقدمة الوجوب يتوقف عليها وجود الواجب من حيث كونه واجبًا صح أن يكون ما لا يتم الواجب إلا به يشمل مقدمة الوجوب كما يشمل مقدمة الوجود التى يتوقف عليها وجود الواجب وإن كان لا من حيث وجوبه فالمراد بما يتوقف عليه وجود الواجب ما هو أعم من كونه من حيث كونه واجبًا أولا من حيث كونه واجبًا فتدخل مقدمة الوجوب فيحترز عنها بتقيد الواجب بالمطلق لتخرج مقدمة الوجوب، فإنها وإن كانت لا يوجد الواجب من حيث كونه واجبًا إلا بها لكن الواجب الموقوف عليها ليس مطلقًا بل مقيدًا ثم الحصر فى قوله ما لا يتم الواجب إلا به حصر إضافى أى لا يتم الواجب بعدم ما توقف عليه.\nالمصنف: (وكان مقدورًا شرطًا) قال ابن السبكى فى شرحه على هذا الكتاب: إن قوله شرطًا يعنى شرعيًا احتراز من الشرط العادى والعقل لا عن السبب أيضًا بل السبب أولى بالوجوب من الشرط الشرعى ولو أريد به ما عدا السبب أيضًا لكان خرقًا للإجماع الذى قاله هو أى ابن الحاجب ورد ذلك المحلى فى شرحه\n_________\n= علقه بنفسه ولمن شاء من بعده الفقير أحمد بن القاسم العبادى غفر اللَّه له ذنوبه وشر عيوبه ورحم والديه وسائر أقاربه ومشايخه وأصحابه آمين. وصلى اللَّه على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وأزواجه وذريته وحزبه.","vol":"2","page":195},{"text":"<hr><s4>\n على جمع الجوامع بأن ابن الحاجب قد أفصح فى مختصره الكبير بعدم وجوب السبب وأن الشارع إلا يقصده بالطلب وأما الإجماع الذى قاله فإنما هو على وجوب السبب عند المسبب لكن كون وجوبه من دليل خارجى أو من الصيغة فيه الخلاف والدليل الخارجى هو أنه لما لم يكن فى وسع المكلف حصول المسبب كان القصد بطلبه طلب السبب.\nالمصنف: (لنا لو لم يجب الشرط لم يكن شرطًا) الملازمة ممنوعة لأن الشرط من خطاب الوضع فلا يتوقف على إيجاب له سواء كان من أمر آخر أو من إيجاب مشروطة ألا ترى أن الوضوء شرط لصحة صلاة الصبى نعم إذا قلنا كما قال السعد: إنه لا معنى لاشتراط الشئ إلا إيجابه صحت الملازمة وإلا صح فى الاستدلال لو لم يجب الشرط بإيجاب المشروط لم يتحقق إيجاب المشروط وقد فرض واجبًا، وأما الاستدلال بأنه لو لم يجب بإيجاب فى المشروط لكان تكليفًا بالحال ففيه أن المحال إنما هو التكليف بالواجب مأخوذًا مع عدم الشرط لا التكليف بالواجب بدون وجوب شرطه ورد بأن التكليف بالواجب إما مقارن للمقدمة وهو المدعى أو مطلق بحيث يصلح لعدم المقارنة فالتكليف بما يتناول المحال.\nالمصنف: (ولا امتنع التصريح بنفيه) إن أراد بامتناع التصريح بنفى وجوبه نفى وجوبه بإيجاب الواجب فنفى التالى عين النزاع وإن أراد نفى وجوبه مطلقًا منعنا الملازمة.\nالمصنف: (ولصح قول الكعبى فى نفى المباح) أى لأنه قال: كل مباح فهو ترك حرام فإن المسكوت ترك للقذف والسكون ترك للقتل وكل ترك حرام واجب فلو كان ما توقف عليه الواجب من غير الشرط واجبًا لكان المباح واجبًا إذ يتوقف ترك الحرام الذى هو واجب عليه ورد قول الكعبى بنفى المباح بمنع الصغرى القائلة كل مباح فهو ترك حرام إن أريد بترك الحرام الكف عنه الذى لا يكون إلا بعد الداعية للحرام إذ يتحقق المباح بدون الترك المذكور عند عدم الداعية للحرام وبمنع الكبرى القائلة كل ترك حرام فهو واجب إن أريد بترك احرام انتفاؤه إذ قد ينتفى الحرام بعدم الداعية له فلا يتحقق الكف الواجب فلا يكون كل ترك حرام واجبًا.\nالشارح: (فكلما تعلق به الخطاب) أى تعلقًا إلزاميًا وإنما ذكر هذه ليتوصل","vol":"2","page":196},{"text":"<hr><s4>\n بصدقها إلى صدق عكس نقيضها الذى هو محط الاستدلال وقوله لما كان كذلك أى لما كان ما لم يتعلق به فهو غير واجب.\nالتفتازانى: (فنوقض بصلاة الحائض) يعنى لأنها عند الحيض لا تجب فلا يصدق أن الصلاة تجب فى كل وقت قدره الشارع فلا تكون واجبة مطلقًا بالنسبة للوضوء مثلًا.\nالتفتازانى: (وهذا لا يشمل غير المؤقتات) أى إذا كان الواجب المطلق هو ما يجب فى كل وقت قدره الشارع إلا لمانع لم يشمل إلا المؤقتات أى التى قدر لها الشارع وقتًا معينًا لا غيرها مثل الزكاة والحج فلا يكون واجبًا مطلقًا بالنسبة إلى ما يتوقف عليه وجوده وقوله فأشار الشارح المحقق إلى أن المراد. . . إلخ. أى حيث قال الوجوب إذا كان مقيدًا بمقدمة. . . إلخ. وقوله وإلى تعيينه وإقرازه أى تعيين وإقراز القدر الواجب.\nالتفتازانى: (ثم لا خلاف فى إيجاب الأسباب) مقصود السعد أن كلام المصنف إنما هو فى الشرط الشرعى والعادى والعقلى لا ما يشمل السبب وأورد عليه أن المصنف ذكر فى مختصره الكبير أن السبب وقع فيه خلاف ورجح عدم وجوب السبب وتقدم توجيه الإجماع وأنه إنما هو على مطلق وجوب السبب وأما كونه بإيجاب الواجب أو إيجابه لذاته فليس مجمعًا عليه.\nالتفتازانى: (فى الأمر بالقتل أمر بضرب السيف) يحتمل أنه أمر به تبعًا كما هو أمر بالقتل أصالة فيكون السبب واجبًا بوجوب السبب ويحتمل أنه أمر به أصالة وإنما عبر بالمسبب عن السبب وكذا يقال فى الأمر بالإشباع أمر بالإطعام.\nالتفتازانى: (إلا أن المصنف كأنه يعنقد أن الواجب بالنسبة إلى الأمور التى يلزم فعلها عقلًا أو عادة. . . إلخ) فيه أن الشارح إنما قال: إن المصنف يرى ويعتقد أن ما لا يمكن تحصيله من الآلات قيد فى الوجوب لا فى الوجود فهو خارج بما لا يتم الواجب إلا به فلا حاجة إلى إخراجه بقيد المقدورية وأما ما يلزم فعله عقلًا أو عادة مما هو شرط عقلى أو عادى فخارج بقيد المقدورية بمعنى تأتى الفعل الواجب بدونه ولكن الشارع جعله شرطًا، وأما السبب العقلى والعادى فواجب على ما قاله التفتازانى وبهذا تعلم أن ما قيل من أن ابن الحاجب يقول: إن الأسباب العادية والعقلية مما توقف عليها الوجوب، والجمهور على أنها مما يتوقف عليها","vol":"2","page":197},{"text":"<hr><s4>\n الوجود والاعتراض على ابن الحاجب بأن الكلام فى أسباب الفعل لا أسباب الوجوب فى غير محله على أن جعله الشرط العقلى والعادى مقدمة وجوبًا على ما نسبه السعد إلى ابن الحاجب باطل لاقتدائه أنه لا يجب غسل الوجه إلا إذا غسل بعض الرأس فى الشرط العادى وكذا يقال فى العقلى.\nالتفتازانى: (وحينئذ يكون التقييد بقوله شرطًا لغو) فيه أن قوله شرطًا وصف كاشف لقوله مقدورًا وقول الشارح يتأتى الفعل بدونه لكن الشارع جعله شرطًا. . . إلخ. بيان لانقسام المقدمة ثلاثة أقسام كما ذكره قدس سره فلا يكون قوله شرطًا لغوًا.\nالتفتازانى: (والتعميم بقوله وغير شرط باطل) أى لأنه لم يدخل فى المقدور الذى هو الموضوع وفيه أن قوله وغير شرط تعميم ما لا يتم الواجب إلا به لما علمت من أن قوله إن كان مقدورًا شرطًا قيد واحد فكأنه يقول ما لا يتم الواجب إلا به واجب إن كان شرطًا والأكثر وغير شرط.\nالتفتازانى: (وإلا فوجوب الشرط الشرعى للواجب معلوم قطعًا إذ لا معنى لاشتراطه سوى حكم الشارع أنه يجب الإتيان به. . . إلخ) قد لا يسلم ذلك فإن الطهارة شرط للصلاة فى الصبى ولا يجب الإتيان بها وإنما تكون الصلاة فاسدة لو أتى بها من غير طهارة فالخطاب بالشرط وضعى وقوله: كما أن الشرط العقلى. . . إلخ. يعنى أن الشرط واجب شرعًا فى الشرط الشرعى وعقلًا فى الشرط العقلى وعادة فى الشرط العادى.\nالتفتازانى: (فعلى هذا) أى على أنه لا نزاع فى أصل وجوب الشرط وإنما هو فى إيجابه بإيجاب مشروطه وقوله: فلا نسلم أن الإتيان. . . إلخ. فقول الشارح فى بيان اللازمة إذ بدونه يصدق أنه أتى بجميع ما أمر به ممنوع، وإنما يصح لو لم يكن الشرط مأمورًا به بأمر آخر وقد علمت أنه مأمور به بأمر آخر كما تقدم من أنه لا معنى لاشتراطه سوى حكم الشارع أنه يجب الإتيان به عند الإتيان بذلك الواجب، وقوله: وإن أراد الأمر التعلق بأصل الواجب أى إن أراد بقوله: إذ بدونه يصدق أنه أتى بجميع ما أمر به الأمر المتعلق بأصل الواجب فلا نسلم أنه حينئذ يجب صحته فقوله فيجب صحته ممنوع وهذا إنما بظهر لو كان الدليل على أصل الواجب يدل على الوجوب فقط بقطع النظر عن صحته وفساده وتكون","vol":"2","page":198},{"text":"<hr><s4>\n صحته مأخوذة من أمر آخر بالشرط وهو خلاف موضوع المسألة من أن الدليل قال على الواجب وما خلا عن الصحة ليس واجبًا، وحينئذ فيختار أن المراد أتى بجميع ما أمر به بذلك الأمر لأصل الواجب ومتى كان آتيًا بالمأمور به بذلك الأمر لزم أن يكون صحيحًا كما قيل فى تقرير الدليل الذى ذكره المحلى فى شرح جمع الجوامع بقوله: إذ لو لم يجب لجاز ترك الواجب التوقت عليه أن المعنى لو لم يجب بإيجاب الواجب الأصلى لم يكن إيجابه أى إيجاب الأصلى إيجابًا لذلك الأصلى.\nالتفتازانى: (يرد على أكثرها النقض) وذلك ما عدا الخامس والسادس.\nالتفتازانى: (فيمن يقدر على غسل الوجه بدون غسل جزء من الرأس) فيه أن الغرض أن المقدمة يتوقف عليها وجود الواجب وحينئذ لا بد أن يمتنع التصريح بعدم الوجوب ومن يقدر لا يكون بالنسبة إليه أمر يتوقت عليه المشروط فلا معنى لهذا التفصيل.\nالتفتازانى: (وبه يخرج الجواب عن الرابع) فيقال: لا نسلم الملازمة فيمن يقدر ونمنع بطلان الملازم فيمن يعجز، وقوله: مع ورود منع بطلان التالى أى وروده بقطع النظر عن التفصيل المذكور.\nالتفتازانى: (لنفس ذلك الوجوب أو لنفس ذلك الغير) أى الضمير فى قوله: ولم يكن تعلق الوجوب لنفسه عائد على الوجوب أو غير الشرط الشرعى.\nالتفتازانى: (لا يعقل تعلقه بشئ غير المطلوب) أى هنا وقد تعلق بالملزوم ولولاه لما تعلق باللازم وقوله على ما سبق فى الاحتجاج على الجبائية أى فى قوله وعلى الجبائية لو حسن الفعل أو قبح لغير الطلب من وجوه واعتبارات لم يكن تعلق الطلب لنفسه لتوقفه على أمر زائد، وقوله: وينعكس أى بعكس النقيض الموافق وقوله فلو صدق تحريف عن قوله فلو وجب وقوله لا دخل له فى البيان أى لأنه علم مما قبله أن ما لم يتعلق به الخطاب غير واجب واللازم لم يتعلق به خطاب فلا يكون واجبًا.\nالتفتازانى: (والحال أنه لم يكن تعلق الوجوب لنفسه بل بالموجب) بكسر الجيم لا معنى لهذا الحال إذ لا يعقل وجوب من غير موجب وإنما الكلام فى أن استلزام الواجب وجوب الغير يقتضى تعقل الموجب لذلك الغير، وقوله: لزم تعلق الموجب تحريف وحقه لزم تعقل الموجب، وقوله: وبعضهم على أن المراد. . .","vol":"2","page":199},{"text":"<hr><s4>\n إلخ. هذا لا يستقيم كلام المصنف عليه إذ كان مقتضاه أن يقول: لتعلق الوجوب بنفسه أى من غير الوجب والمعنى لو وجب لتعلق الوجوب بنفسه.\nقوله: (فأما مطلقًا) أى عن اشتراط سلامة العاقبة.\nقوله: (فيما يسع العمر) مفعول يسع محذوف والتقدير فيما يسعه ولو قال فيما وقته العمر لكان أولى وقوله يشترط أن يغلب على ظنه أنه يبقى أى سواء تحقق البقاء أو لم يتحقق فلا عصيان.\nقوله: (لعدم ظنه البقاء) أى أنه لا يتأتى ظن البقاء من إنسان ما فلا يجوز تأخير الحج متى كان مستطيعًا أصلًا.\nقوله: (والشافعى يرى ذلك) أى يرى ظن البقاء ممكنًا.\nقوله: (وبهذا يظهر أن المعارض ليس بقطعى) أى لما علمت من جواز التأخير ولو أدى إلى ارتفاع الوجوب فعدم ارتفاع الوجوب لا يضر على هذا.\nقوله: (وليس هناك) أمر آخر يقتضى وجوبه على ما هو المفروض دفع به اعتراض السعد بقوله: لا نسلم أن الإتيان بالمشروط إتيان بجميع ما أمر به وإنما يصح لو لم يكن الشرط مأمورًا به بأمر آخر، وحاصل الدفع أن المفروض عدم أمر آخر سوى الأمر بالأصل وعلى هذا الذى ذكره السيد يظهر للخلاف ثمرة لأن الشرط إن لم يجب إيجاب لواجب وإنما الخطاب به خطاب وضع يكون الثواب والعقاب باعتبار المشروط وحده وإن وجب بإيجابه كان مثابًا ومعاقبًا بالنسبة للشرط أيضًا وكان الشرط كما أنه مخاطب به خطاب وضع مخاطب به خطاب تكليف تبعًا لخطاب المشروط وأما على تقرير السعد من أن الشرط واجب باشتراطه فلا تظهر ثمرة الخلاف فى كونه واجبًا بإيجاب الواجب أو ليس واجبًا بإيجابه لأنه يثاب على فعله ويعاقب على تركه مطلقًا نظرًا لوجوبه فى ذاته وهذا كله فى الشرط الشرعى وأما الشرط العقلى والعادى فتظهر ثمرة الخلاف إن كان القائل بإيجابه بإيجاب الواجب يقول: إنه يثاب على فعله ويعاقب على تركه كما يثاب ويعاقب على فعل وترك الواجب المشروط وأما القائل بعدم إيجابه بإيجاب الواجب فلا ثواب ولا عقاب إلا باعتبار المشروط والشرط لازم عقلًا أو عادة لا يقصد بالطلب هذا وقد فرع فى بعض كتب الأصول على وجوب مقدمة الواجب تحريم الزوجة إذا اشتبهت بالأجنبية لأن الكف عن الأجنبية واجب ولا يحصل العلم به إلا بالكف","vol":"2","page":200},{"text":"<hr><s4>\n عن الزوجة فيجب الكف عنها ليتيقن الكف عن الأجنبية وهو ظاهر فى أن المقدمة التى يتوقف عليها الواجب شاملة لما يتوقف عليها العلم بالإتيان بالواجب ومعنى قولهم إنها مقدمة وجود أنها مقدمة وجود على وجه يخرج به من العهدة وهذا التفريع مبنى على أن مقدمة الواجب واجبة مطلقًا ولو شرطًا عقليًا أو عاديًا.\nقوله: (وأما الشرط الشرعى. . . إلخ) هذا ونظيره الآتى قصد به الرد على العلامة الشيرازى فى نقض أكثر الأدلة المذكورة على عدم وجوب غير الشرط الشرعى بالشرط الشرعى.\nقوله: (يلزم ذلك المحذور) أى وهو نفى حقيقة الشرطية.\nقوله: (تحريره أن قولهم. . . إلخ) هذا تحرير للجواب عن الدليلين فى ذاته وللجواب المذكور فى المصنف، وقوله: وبعبارة محصل كلامهم. . . إلخ. هو جواب المصنف وهذا هو ما ذكره الشارح.\nقوله: (هو أن الوجوب لا يتعلق بالمسببات أصلًا) قد جارى المحشى هنا الشارح كما جاراه فى شرح المواقف فى بحث النظر فى معرفة اللَّه واجب وإن كان قد رده فى شرح المواقف قبل ذلك بأن المعرفة واجبة إجماعًا من الأمة فلو كان السبب هو المكلف به عند التكليف بالمسبب ظاهرًا لكان المكلف به فى المعرفة هو النظر مع أن الإجماع على أنها مكلف بها قصدًا وهى مقدورة يتمكن المكلف من تركها بترك سببها ومن إيجادها بإيجاد سببها.\nقوله: (وإذا تصورت هذا الكلام) أى الذى تضمن أن هناك من يقول: بأن الإجماع على وجوب التوصل إلى الواجب فى الأسباب لكونها وسيلة إلى الواجب عرفت أنه يمكن اندراج الأسباب. . . إلخ. ولا يرد عليه أنها متفق عليها لأن الاتفاق إنما هو على وجوبها وأما كون الوجوب بإيجاب المسبب أو لذاته فشئ آخر.\nقوله: (لأنها قد علمت) أى من الشرط العقلى والعادى إذ كل لا بد منه فى تحصيل الواجب وهذا آخر ما كتب السيد على هذا الكتاب.","vol":"2","page":201},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>(مسائل الحرام)</span>\nقال: (مسألة: يجوز أن يحرم واحد لا بعينه خلافًا للمعتزلة وهى كالمخير).\nأقول: هاتان مسألتان مما يتعلق بالتحريم إحداهما أنه يجوز أن يحرم واحد مبهم من أشياء معينة، ويكون معناه: أن له ترك أيها شاء، جمعًا وبدلًا وليس له أن يجمع بينها، خلافًا للمعتزلة، وهى كمسألة الواجب المخير اختلافًا ودليلًا وشبهة وجوابًا.\n<hr><s1>\n قوله: (معناه أن له ترك أيها شاء) الأنسب أن عليه ترك أيها شاء جميعًا بأن يترك الكل كما إذا أتى فى الخير بالجميع وبدلا بأن يترك البعض ويأتى بالبعض كما إذا أتى فى الخير بالبعض وترك البعض وليس له أن يجمع بينهما كما ليس له فى المخير أن يترك الجميع.\n<hr><s4>\n المصنف: (وهى كالمخير) بل تزيد على المخير بأن بعض المعتزلة زعم عدم ورود النهى عن واحد مبهم فى اللغة.\nالشارح: (هاتان مسألتان) أى مسألة تحريم واحد لا بعينه والمسألة الآتية التى تليها.\nالشارح: (وليس له أن يجمع) فالمقصود فى تحريم واحد مبهم من أشياء معينة عدم الجمع بينها لأن المقصود الاجتناب عن واحد وذلك إما بالاجتناب عن الكل أو عن واحد فقط فامتنع الجمع، ويكون المقصود فى تحريم واحد لا بعينه من أشياء معينة عدم الجمع بينها أنفع ما قيل: إن تعلق التحريم بالمفهوم الكلى يقتضى تحريم الكل وليس كتعلق الإيجاب بواحد مبهم من أشياء معينة، فالتحقيق أن التحريم متعلق بالمجموع من حيث هو مجموع.\nالشارح: (اختلافًا) أى فقيل: إن النهى عن واحد مبهم من أشياء معينة نحو لا تأكل السمك أو اللبن يحرم واحدًا لا بعينه وهو القدر المشترك بينهما على أن المراد عدم الجمع بينهما لا المفهوم الكلى لأنه يقتضى تحريم كل واحد على ما تقدم لك","vol":"2","page":202},{"text":"<hr><s4>\n أو الماصدق الجزئى الغير المعين على ما تقدم، وقيل يحرم الجمع وقيل يحرم واحدًا معينًا عند اللَّه وقيل يحرم معينًا وهو ما يختاره المكلف للترك وقوله ودليلًا هو على الأول أنه لو قال الشارع حرمت عليك أحد هذه الأشياء وأيًا منها تركت خرجت من العهدة ولك فعل الباقى لم يمنع وقوله وشبهة هى أن غير المعين مجهول ويستحيل وقوعه فلا يكلف به وقوله وجوابًا هو أنه معين من حيث هو ترك أحدها.\nقوله: (الأنسب أن عليه ترك أيها شاء. . . إلخ) اعترضه ميرزاجان بأنه يلزم على هذا استدراك قول الشارح وليس له أن يجمع بينها فالحق أن يفاد بالعبارة الأولى جواز ترك هذا وحده وهذا وحده وتركهما معًا وبالثانية عدم الجمع.","vol":"2","page":203},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: يستحيل كون الشئ واجبًا حرامًا من جهة واحدة، إلا عند بعض من يجوّز تكليف المحال، وأما الشئ الواحد له جهتان كالصلاة فى الدار المغصوبة، فالجمهور يصح، والقاضى لا يصح، ويسقط الطلب عندها، وأحمد وأكثر المتكلمين لا يصح ولا يسقط لنا القطع بطاعة العبد وعصيانه بأمره بالخياطة ونهيه عن مكان مخصوص للجهتين، وأيضًا لو لم تصح لكان لاتحاد المتعلقين، إذ لا مانع سواه اتفاقًا ولا اتحادًا لأن الأمر للصلاة والنهى للغصب، واختيار المكلف جمعهما لا يخرجهما عن حقيقتهما).\nأقول: هل يجوز كون الشى واجبًا حرامًا معًا ولا بد قبل من متحرير محل النزاع، فنقول: أما الواحد بالجنس فجائز فيه ذلك بأن يجب فرد ويحرم فرد، كالسجود للَّه وللشمس والقمر، ومنعه بعض المعتزلة لأن الفعل يحسن ويقبح لذاته فصرف الوجوب والتحريم إلى قصد التعظيم إنما الكلام فى الواحد بالشخص وذلك إما أن تتحد فيه الجهة أو تتعدد فإن اتحدت بأن يكون الشئ الواحد من الجهة الواحدة واجبًا حرامًا معًا فذلك مستحيل قطعًا إلا عند بعض من يجوّز تكليف المحال وقد منعه بعض من يجوّز ذلك نظرًا إلى أن الوجوب يتضمن جواز الفعل، وهو يناقض التحريم، إنما البحث فى الشئ الواحد بالشخص يكون له جهتان فيجب بإحداهما ويحرم بالأخرى، وذلك كالصلاة فى الدار المغصوبة، فتجب لكونها صلاة وتحرم لكونها غصبًا، فقال الجمهور: تصح الصلاة، وقال القاضى: لا تصح، لكن يسقط الطلب عندها لا بها، وقال أحمد وأكثر المتكلمين والجبائى: لا تصح، ولا يسقط الطلب، لنا أن السيد إذا أمر عبده بخياطة ثوب ونهاه عن السكون فى مكان مخصوص ثم خاطه فى ذلك المكان فإنا نقطع أنه مطيع عاص لجهتى الأمر بالخياطة والنهى عن المكان، ولنا أيضًا أنه لو لم تكن صحيحة لكان؛ لأن متعلق الوجوب والحرمة واحد، إذ لا مانع سواء اتفاقًا، واللازم باطل إذ لا اتحاد للمتعلقين فإن متعلق الأمر الصلاة ومتعلق النهى الغصب، وكل منهما يتعقل انفكاكه عن الآخر، وقد اختار المكلف جمعهما مع إمكان عدمه، وذلك لا يخرجهما عن حقيقتهما اللتين هما متعلقًا الأمر والنهى، حتى لا تبقيا حقيقتين مختلفتين فيتحد المتعلق.","vol":"2","page":204},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (إنما الكلام فى الواحد بالشخص) يعنى أنه اقتصر على ذكر الخلاف فيه دون الواحد بالجنس أى بالحقيقة بحيث لا تتعدد إلا أشخاصًا وإن خالف فيه بعض المعتزلة لأنه لا اعتداد بهم وبمخالفتهم لكونها مكابرة لظهور أن ذات هذا الفرد غير ذات ذلك فلا استحالة فى حسن أحدهما وقبح الآخر وصرفهم الوجوب إلى قصد تعظيم اللَّه تعالى، والتحريم إلى قصد تعظيم الصنم على ما يفهم من الشارح لا يجدى نفعًا لأن الجنس وهو قصد التعظيم واحد وذكر الآمدى أنهم يقولون السجود مأمور به واجب للَّه تعالى فلا يكون محرمًا بل المحرم هو قصد تعظيم الصنم.\nقوله: (وقد منعه بعض من يجوّز ذلك) أى تكليف المحال لأن هذا ليس تكليفًا بالمحال بل تكليفًا هو محال فى نفسه لأن معناه الحكم بأن الفعل يجوز تركه ولا يجوز.\nقوله: (عندها لا بها) إذ قد يسقط الفرض عند فعل ما هو معصية كمن شرب مجننًا حتى جن يسقط عنه الفرض.\n<hr><s4>\n المصنف: (من جهة واحدة) أى حقيقة أو حكمًا كالجهتين المتلازمتين كما فى صوم يوم النحر.\nالمصنف: (له جهتان) أى غير متلازمتين.\nالمصنف: (فالجمهور يصح) أى ففيه خلاف فالجمهور يصح أن يكون الشئ الواحد واجبًا وحرامًا من جهتين مختلفتين غير متلازمين والقاضى قال: لا يصح ويسقط الطلب عندها وكان الظاهر أن يقول عنده أى ذلك الواحد إلا أنه راعى مثاله الذى هو الصلاة فى الدار المغصوبة.\nالشارح: (السجود للَّه وللشمس والقمر قال تعالى: ﴿لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنّ﴾ [فصلت: ٣٧]) فالسجود واحد بالجنس وتعلق به الوجوب باعتبار فرد وهو السجود للَّه والحرمة باعتبار فرد آخر وهو السجود للشمس والقمر.","vol":"2","page":205},{"text":"<hr><s4>\n الشارح: (فصرف الوجوب والتحريم إلى قصد التعظيم) أى فصرف ذلك البعض وجوب السجود وتحريمه إلى قصد تعظيم اللَّه تعالى وقصد تعظيم الصنم فليس الواجب والمحرم السجود باعتبار فرديه بل الواجب قصد تعظيم اللَّه والمحرم قصد تعظيم الصنم وهو غير مجدٍ له لأنه يلزمه أن قصد التعظيم واحد بالجنس تعلق به الوجوب والتحريم باعتبار فرديه وهو مع ذلك خلاف ظاهر قوله تعالى: ﴿لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ. . .﴾ [فصلت: ٣٧] الآية.\nالشارح: (يتضمن جواز الفعل) أى لأن جواز الفعل بمعنى الإذن فيه جنس للأحكام الأربعة غير الحرام والنوع متضمن لجنسه.\nقوله: (وذكر الآمدى. . . إلخ) وجه لبعض المعتزلة غير الوجه الذى ذكره الشارح وهو غير مسجد لهم أيضًا إذ لا شك أن تعظيم اللَّه تعالى واجب وقد قالوا بحرمة تعظيم الصنم فيكون جنس التعظيم واحدًا بعض أفراده واجب وبعضها حرام.\nقوله: (كمن شرب مجننًا. . . إلخ) استبعده الإمام الرازى قائلًا الأعذار التى ينقطع التكليف بها محصورة والمصير إلى سقوط الأمر عن متمكن من الامتثال ابتداء ودوامًا بسبب معصية لابسها لا أصل له فى الشرع.","vol":"2","page":206},{"text":"<hr><s0>\n قال: (واستدل لو لم تصح لما ثبت صلاة مكروهة ولا صيام مكروه، لتضاد الأحكام وأجيب بأنه إن اتحد الكون منع، وإلا لم يفد لرجوع النهى إلى وصف منفك، واستدل لو لم تصح لما سقط التكليف، قال القاضى: وقد سقط بالإجماع لأنهم لم يأمروهم بقضاء الصلوات، ورد بمنع الإجماع مع مخالفة أحمد وهو أقعد بمعرفة الإجماع).\nالأول: دليلان ضعيفان، استدل لو لم تصح لما ثبت صلاة مكروهة ولا صيام مكروه؛ لأن الأحكام كلها متضادة، فالوجوب كما يضاد التحريم يضاد الكراهة، فلو لم يثبت مع التحريم لما ثبت مع الكراهة إذ لا مانع إلا التضاد.\nوالجواب: أن الكون فى الحيز واحد فى الصلاة وهو مأمور به لأنه جزء المأمور به، وفى الغصب هو منهى عنه؛ لأنه هو الغصب فيتحد المتعلقان، فإن كان الصوم المكروه والصلاة المكروهة كذلك منع صحتهما وإلا لم يفد إذ لا يلزم من الصحة حيث يرجع النهى إلى وصف منفك فلا يتحد المتعلق الصحة حيث يرجع إلى الكون الذى هو ذاتى فيتحد المتعلق واستدل لو لم تكن صحيحة لم يسقط بها التكليف.\nقال القاضى: وقد سقط إجماعًا؛ لأنهم لم يأمروا المصلين فى الدور المغصوبة بقضاء صلواتهم.\nوالجواب: منع الإجماع مع مخالفة أحمد وهو أقعد بمعرفة الإجماع، فلو كان إجماع لعرفه، فلم يخالفه، ولا يعنى أن مخالفته تمنع انعقاد الإجماع لجواز إجماع فى عصر قبله أو بعده.\n<hr><s1>\n قوله: (لو لم تصح لما سقط التكليف) لأن الصحة عبارة عن موافقة الأمر أو سقوط القضاء واللازم باطل لما ذكر القاضى من الإجماع على عدم وجوب القضاء وههنا بحثا وهو أنه إن أريد عدم سقوط التكليف بها على ما هو ظاهر عبارة الشارح فانتفاء اللازم ممنوع وعدم الأمر بالقضاء لا يدل عليه لجواز أن يكون بناء على سقوط التكليف عندها لا بها وأيضًا لا يصح من القاضى الحكم بالإجماع عليه وقد سبق أن مذهبه سقوط الطلب عندها لا بها وإن أريد عدم السقوط مطلقًا على ما هو ظاهر عبارة المتن فالملازمة ممنوعة لجواز أن يوجد أمر غير صحيح يسقط","vol":"2","page":207},{"text":"<hr><s1>\n التكليف عنده لا به.\nقوله: (الكون فى الحيز) إشارة إلى أن الكون ههنا فى معناه المتعارف بين المتكلمين وهو حصول الجوهر فى الحيز وليس مجازًا عن الفعل الملزوم له والمقصود أن الكون واحد فى الصلاة والغصب، وهو مأمور به لكونه جزء الصلاة المأمور بها ومنهى عنه لكونه نفس الغصب فهو ذاتى للصلاة بمعنى جزء الماهية وللغصب بمعنى نفس الماهية فيتحد متعلق الأمر والنهى فإن قيل سيجئ فى الجواب عن دليل القاضى أن هذا الكون وإن اتحد بالذات متعدد بالاعتبار وقد سبق مثل ذلك قلنا نعم لكن هذا الجواب من قبل من يذهب إلى امتناع تعلق الوجوب والحرمة بالواحد بالشخص وإن تعددت الجهات فكيف يحتج عليه بما يبتنى على تسليم المطلوب ثم ظاهر عبارة المتن أن فى الصوم أيضًا كونًا يتعلق به الأمر والنهى وليس كذلك لأن المعتبر فيه الزمان دون المكان فعدل عنه المحقق ولهذا قيل المراد بالكون هو الفعل ليصح فى الصوم أيضًا.\nقوله: (ولا يعنى) قد توهم بعضهم أن المراد به الإجماع مع مخالفة أحمد وهو من أهل الإجماع فاعترض بأنها لا تمنع انعقاد إجماع قبله أو بعده وعلى ما ذكر الشارح المحقق وهو الظاهر الموافق لما فى الكتب لا يرد ذلك لأن معناه أنه لو وجد إجماع لعرفه فلم يخالفه وأما الإجماع بعده فمعلوم الانتفاء، وقال المقبول فى التنقيحات أما دعوى الإجماع فيه مع مخالفة أحمد ففاسد وإذا منع لا يتأتى تصحيحه بوجه ثم نسبة إمام من أئمة المسلمين إلى أنه خالف الإجماع ومات ميتة جاهلية إفك وتبديع بناء على مجرد وهم ثم إن أحمد ما أنكر أحد فضله فى الأمور النقلية فكيف تواترت قصة الإجماع فى خراسان من خمسمائة سنة إلى متوسط فى النقليات أو ضعيف ولم يصل على قرب المائتين إلى أشد الناس بحثًا فى النقليات المخالط لحملة الأنباء فى مواطنهم ثم لا كل من يدعى إجماعًا تقبل دعواه فبعد ظهور منع أحمد إذا منع الخصوم فما الحيلة هذا كلامه وهو مجرد استبعاد لكنه فى غاية القرب وكأنه شنع على الإمام الغزالى ﵀ حيث قال الإجماع حجة على أحمد.\n<hr><s4>\n المصنف: (واستدل لو لم تصح. . . إلخ) أى لو لم يصح اجتماع الأمر والنهى","vol":"2","page":208},{"text":"<hr><s4>\n باعتبار جهتين غير متلازمتين فلا تصح الصلاة فى الأرض المغصوبة لما ثبت صلاة مكروهة.\nالمصنف: (وأجيب بأنه إن اتحد الكون منع) أى فيمنع بطلان اللازم فلا تصح الصلاة المكروهة والصيام المكروه وقوله وإلا لم يفد أى فتمنع الملازمة.\nقوله: (لكن هذا الجواب من قبل من يذهب. . . إلخ) وفيه أن هذا لا يقتضى تزيف الاستدلال المذكور دون الاستدلال الذى اختاره المصنف، لأن هذا وارد حتى على ما اختاره المصنف من الاستدلال.\nقوله: (إذا منع الخصوم) أى منعوا منع أحمد الإجماع وقوله فما فالحيلة أى لا حيلة إلا عدم الاعتداد بهم وقوله لكنه فى غاية القرب أى فليس بعيدًا كما استبعده صاحب التنقيحات.","vol":"2","page":209},{"text":"<hr><s0>\n قال: (القاضى والمتكلمون: لو صحت لاتحد المتعلقان لأن الكون واحد وهو غصب. وأجيب باعتبار الجهتين بما سبق. قالوا: لو صحت لصح صوم يوم النحر بالجهتين، وأجيب بأن صوم يوم النحر غير منفك عن الصوم بوجه فلا يتحقق جهتين، أو بأن نهى التحريم لا يعتبر فيه تعدد إلا بدليل خاص فيه).\nأقول: قال القاضى والمتكلمون فى نفى صحتها: لو كانت صحيحة لاتحد متعلقًا الأمر والنهى، وأنه محال اتفاقًا بيان الملازمة أن الكون جزء الحركة والسكون، وهما جزءا الصلاة فهذا الكون جزء هذه الصلاة فيكون مأمورًا به، ثم إنه بعينه هو الكون فى الدار المغصوبة فيكون منهيًا عنه.\nوالجواب: أن متعلقهما واحد، لكن يتعدد باعتبار جهتين فيه كما تقدَّم فى مثال الخياطة وأنه غير ممتنع.\nقالوا ثانيًا: لو كانت صحيحة لكان قوم يوم النحر صحيحًا باعتبار الجهتين، إذ لا مانع إلا اتحاد المتعلق واعتبار الجهتين يدفعه.\nالجواب بوجهين:\nأحدهما: أن قوم يوم النحر لا ينفك عن الصوم؛ لأن المضاف يستلزم المطلق، بخلاف الصلاة والغصب؛ لإمكان كل بدون الآخر وحاصله تخصيص الدعوى بما يجوّز انفكاك الجهتين فيه.\nثانيهما: أن نهى التحريم ظاهر فى البطلان فإنه ينصرف إلى الذات غالبًا، وقد تعتبر الجهتان لدليل خاص شرعى يوجب مخالفة الظاهر فيصح بخلاف نهى الكراهة، فإنه ينصرف إلى الوصف غالبًا.\n<hr><s1>\n قوله: (الكون جزء الحركة والسكون) لأن الحركة والسكون كون الشئ فى مكان عقيب حصوله فى مكان آخر بمعنى أنه عبارة عن مجموع الكونين والسكون عبارة عن كونه فى مكان بعد كونه فى ذلك الكان فيكون هذا الكون مأمورًا به لكونه جزء المأمور به ومنهيًا عنه بالذات وحاصل الجواب أنه مأمور به من جهة كونه من أجزاء الصلاة ومنهى عنه من جهة كونه فى ملك الغير فقالوا بطريق الإلزام: لو كفى تعددًا جهة وصحت الصلاة فى الدار المغصوبة بناء عليه لزم صحة صوم يوم النحر لكونه مأمورًا به من حيث إنه صوم ومنهيًا عنه من حيث إنه فى","vol":"2","page":210},{"text":"<hr><s1>\n يوم النحر فأجيب أولًا بأنه لا إلزام عند كون إحدى الجهتين لازمة للأخرى لأنا إنما نقول بجواز اتحاد المتعلق عند جواز انفكاك الجهتين، وثانيًا: بأن الظاهر فيما نهى نهى التحريم عدم الصحة لرجوعه غالبًا إلى الذات وفيما نهى نهى الكراهة هو الصحة لرجوعه غالبًا إلى الوصف والعدول عن الظاهر لا يكون إلا لدليل خاص وقد وجد فى الصلاة فى الدار المغصوبة كالآيات المطلقة فى وجوب الصلاة من غير تقييد بمكان وكإجماع غير أحمد على صحتها بخلاف صوم يوم النحر فإنه لم يقم دليل صارف عن ظاهر بطلانه بل وقع الاتفاق على ذلك.\n<hr><s4>\n الشارح: (وحاصله تخصيص الدعوى. . . إلخ) رد بأن تخصيص الدعوى لا يدفع نقض الدليل.\nقوله: (وكإجماع غير أحمد) ظاهره يخالف ما تقدم من أنه لا إجماع ولو كان لعرفه أحمد.","vol":"2","page":211},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وأما من توسط أرضًا مغصوبة فحظ الأصولى فيه بيان استحالة تعلق الأمر والنهى معًا بالخروج، وخطأ أبى هاشم، وإذا تعين الخروج للأمر قطع بنفى المعصية به بشرطه، وقول الإمام باستصحاب حكم المعصية مع الخروج، ولا نهى بعيد ولا جهتين لتعذر الامتثال).\nالأول: هذا كله فيما يصح فيه الانفكاك وجمعهما المكلف باختياره، وأما ما لا يكون كذلك كمن توسط أرضًا مغصوبة، فحظ الأصولى فيه: بيان امتناع تعلق الأمر والنهى معًا بالخروج فإنه تكليف محال وبيان خطأ أبى هاشم فى قوله بتعلقهما معًا بالخروج وإذا تعين الخروج للأمر دون النهى بدليل يدل عليه فانقطع بنفى المعصية عنه، إذا خرج بما هو شرطه فى الخروج من السرعة وسلوك أقرب الطرق وأقلها ضررًا إذ لا معصية بإيقاع المأمور به الذى لا نهى عنه.\nقال الإمام باستصحاب حكم المعصية عليه مع إيجابه الخروج وهو بعيد إذ لا معصية إلا بفعل منهى عنه، أو ترك مأمورٍ به، وقد سلم انتفاء تعلق النهى به فانتهض الدليل عليه، فإن قيل: فيه الجهتان، فيتعلق الأمر بإفراغ ملك الغير والنهى بالغصب، كالصلاة فى الدار المغصوبة، سواء قلنا: هو غلط لأنه لا يمكن الامتثال فلزم تكليف الحال بخلاف صلاة الغصب، فإنه يمكن الامتثال وإنما جاء الاتحاد باختيار المكلف.\n<hr><s1>\n قوله: (فحظ الأصولى) يعنى لا بحث للأصولى عن أحوال أفعال المكلفين من حيث الوجوب والحرمة والصحة والفساد ونحو ذلك حتى يكون عليه إثباب أن الخروج عن الأرض المغصوبة واجب أو حرام بل بحثه عن أحوال الأدلة والأحكام من حيث إثبات الأدلة للأحكام وثبوت الأحكام بالأدلة فعليه أن يبين امتناع تعلق الأمر والنهى بفعل واحد من جهة واحدة كالخروج مثلًا لكونه تكليفًا محالًا هو تجويز الفعل مع عدم تجويزه.\nقوله: (وقول الإمام) إشارة إلى ما ذكره فى البرهان من أن المعصية مستمرة وإن كان فى حركاته فى صوب الخروج ممتثلًا كالصلاة فى الدار المغصوبة تقع امتثالًا من وجه وغصبًا واعتداء من وجه وكذا الذاهب إلى صوب الخروج ممتثل من وجه عاص لبقائه من وجه وإنما حكمنا باستمرار معصيته مع أن المعصية إنما تكون","vol":"2","page":212},{"text":"<hr><s1>\n بارتكاب المنهى عنه والإمكان معتبر فى النهى ولا إمكان ههنا إذ ليس فى وسعه الخلاص لأن تسببه إلى ما توسط فيه أداء سبب معصية وليس هو عندنا منهيًا عن الكون فى هذه الأرض مع بذله المجهود فى الخروج عنها ولكنه مرتبك فى المعصية مع انقطاع نهى التكليف عنه وإنما حكموا بالاستبعاد دون الاستحالة لأن الإمام لا يسلم أن دوام المعصية لا يكون إلا بفعل منهى عنه أو ترك مأمور بل ذلك فى ابتدائها خاصة وقوله ولا جهتين دفع لما أشار إليه الإمام من أن الامتثال والغصب ههنا باعتبارين كما فى مسألة الصلاة.\n<hr><s4>\n قوله: (دفع لما أشار إليه الإمام) هو خلاف ظاهر الشارح من أنه رد على أبى هاشم القائل بتعلق الأمر والنهى بجهتين.","vol":"2","page":213},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>(مسائل المندوب)</span>\nقال: (مسألة: المندوب مأمور به خلافًا للكرخى والرازى، لنا أنه طاعة، وأنهم قسموا الأمر إلى إيجاب وندب، قالوا: لو كان لكان تركه معصية لأنها مخالفة الأمر ولما صح لأمرتهم بالسواك. قلنا: المعنى أمر الإيجاب فيهما).\nأقول: هاتان مسألتان تتعلقان بالندب أولاهما أن المندوب هل هو مأمور به؟ المحققون على أنه مأمور به خلافًا للكرخى وأبى بكر الرازى، لنا أنه طاعة إجماعًا، والطاعة فعل المأمور به، ولنا أيضًا اتفاق أهل اللغة أن الأمر ينقسم إلى أمر إيجاب وأمر ندب ومورد القسمة مشترك.\nقالوا: لو كان المندوب مأمورًا به لكان تركه معصية إذ لا معنى للمعصية إلا مخالفة الأمر وترك المأمور به يحققها، وأيضًا لو كان مأمورًا به لما صح قوله ﵊: \"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك\" لأنه ندبهم إليه ولأن الوجوب هو الذى يتضمن المشقة دون الندب.\nالجواب: المعصية مخالفة أمر الإيجاب وقوله: \"لأمرتهم\" أى أمر إيجاب، كلاهما على سبيل المجاز، وأنه وإن كان خلاف الأصل، وجب المصير إليه بالدليل الذى ذكرنا.\n<hr><s1>\n قوله: (المندوب مأمور به) لا نزاع فى أنه تتعلق به صيغة الأمر حقيقة كانت أو مجازًا وإنما النزاع فى أنه هل يطلق عليه اسم المأمور به حقيقة ولا خفاء فى أنه مبنى على أن أمر حقيقة للإيجاب أو للقدر المشترك بينه وبين الندب فلا ينبغى أن يجعل هذا مسألة برأسها ثم الاستدلال الأول إنما يتم على رأى من يجعل أمر للطلب الجازم أو الراجح وأما من يخصه بالجازم فكيف يسلم أن كل طاعة فعل المأمور به بل الطاعة عنده فعل المأمور به أو المندوب إليه أعنى ما تتعلق به صيغة افعل للإيجاب أو الندب، والثانى إنما يتم لو كان مراد أهل اللغة أن ما يطلق عليه لفظ أمر حقيقة ينقسم إلى ما يكون للإيجاب أو للندب وليس كذلك بل مرادهم تقسيم الصيغة التى تسمى أمرًا عند النحاة فى أى معنى كان بدليل أنهم يقسمون","vol":"2","page":214},{"text":"<hr><s1>\n الأمر إلى الإيجاب والندب وغيرهما مما لا نزاع فى أنه ليس بمأمور به حقيقة.\n<hr><s4>\n الشارح: (لنا أنه طاعة) أى وكل طاعة مأمور بها لأنها امتثال الأمر فيكون المندوب مأمورًا به والخصم يمنع الكبرى ويقول: لا نسلم أن كل طاعة مأمور بها بل الطاعة هى المطلوب فالمندوب مطلوب وليس كل مطلوب مأمورًا به وقوله: ولنا أيضًا اتفاق أهل اللغة أن الأمر ينقسم. . . إلخ. هى صغرى قياس كبراه وكل منقسم مشترك بين الأقسام فالأمر مشترك وللخصم أن يمنعها قائلًا: لا نسلم الانقسام المذكور.\nالشارح: (لأنه ندبهم إليه) أى ونفى كونه مأمورًا به لوجود المشقة على تقدير الأمر.\nالشارح: (ولأن الوجوب هو الذى يتضمن المشقة) أى فلا أمر إلا عند المشقة ولا مشقة إلا فى الوجوب فلا أمر فى الندب فلو كان مأمورًا به لما صح قوله ﵊: لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك.\nالشارح: (بالدليل الذى ذكرنا) هو أنه طاعة وأنهم قسموا الأمر إلى إيجاب وندب.\nقوله: (وإنما النزاع. . . إلخ) أى فهو فى مادة الأمر لا فى صيغته فقوله هنا إن المندوب مأمور به أى يطلق عليه هذا اللفظ وأن مادة الأمر للقدر المشترك بين الإيجاب والندب لا ينافى ما يأتى له من أن صيغة افعل حقيقة فى الوجوب، وهذه طريقة الآمدى وطريقة الإمام الرازى لا فرق بين الأمر وصيغة افعل.","vol":"2","page":215},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: المندوب ليس بتكليف خلافًا للأستاذ وهى لفظية).\nأقول: المندوب ليس بتكليف لأن التكليف يشعر بإلزام ما فيه كلفة ومشقة وهو منتف قال الأستاذ: هو تكليف فإن فعله لتحصيل الثواب شاق ورد بأنه فى سعة من تركه لعدم الإلزام وإن قال وجوب اعتقاد ندبيته تكليف قلنا ذلك حكم آخر، وبالجملة فالمسألة لفظية.\n<hr><s1>\n قوله: (فالمسألة لفظية) يعنى أن النزاع فيها مبنى على تفسير لفظ التكليف فإن فسر بإلزام ما فيه كلفة فليس بتكليف أو بطلب ما فيه كلفة فتكليف.\n<hr><s4>\n الشارح: (ذلك حكم آخر) أى لا يلزم منه أن الفعل المباح تكليف.","vol":"2","page":216},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>(مسائل المكروه)</span>\nقال: (مسألة: المكروه منهى عنه غير مكلف به كالمندوب ويطلق أيضًا على الحرام وعلى ترك الأولى).\nأقول: هذه مسألة فذة تتعلق بالمكروه وفيها ثلاثة أبحاث:\nالأول: أنه منهى عنه فى الأصح، والكلام فيه كما فى أن المندوب مأمور به.\nالثانى: أنه ليس بتكليف خلافًا للأستاذ، والكلام فيه أيضًا كما فى المندرب.\nالثالث: أنه يطلق على معنيين آخرين غير ما تقدَّم:\nأحدهما: الحرام، وكثيرًا ما يقول الشافعى: أنا أكره هذا.\nثانيهما: ترك الأولى، ويقال ترك صلاة الضحى مكروه وإن لم يرد عنه نهى لكثرة الفضيلة فيها فكأن فى تركها حط مرتبة.\n<hr><s1>\n قوله: (والكلام فيه كما فى المندوب) إلا أنه لا يتأتى مثل الاستدلال الأول إذ لا يصح أنه معصية ويتأتى الثانى وهو الاتفاق على تقسيم النهى إلى نهى تحريم ونهى كراهة.\n<hr><s4>\n الشارح: (وكثيرًا ما يقول الشافعى أكره هذا) وكذا غيره وذلك أنهم كانوا يتورعون عن استعمال لفظ الحرام والحلال فى المجتهدات خشية وخوفًا من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ [النحل: ١١٦].\nالشارح: (ثانيهما ترك الأولى) أى بناء على أن المكروه تنزيهًا لا يشمل خلاف الأولى لأن المكروه كراهة تنزيه ما ورد فيه نهى بخصوصه وخلاف الأولى ما ليس كذلك وأما على عدم الفرق فهى عينه والفرق اعتبارى فيعتبر فى خلاف الأولى ما تركه أولى وفى المكروه ما طلب تركه طلبًا غير جازم.","vol":"2","page":217},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>(مسائل المباح)</span>\nقال: (مسألة: يطلق الجائز على المباح، وعلى ما لا يمتنع شرعًا أو عقلًا، وعلى ما استوى الأمران فيه وعلى المشكوك فيه فيهما بالاعتبارين).\nأقول: هذه مسائل تتعلق بالمباح ومن أسمائه الجائز، وأنه كما يطلق على المباح يطلق على ما لا يمتنع شرعًا، مباحًا كان أو واجبًا أو مندوبًا، أو مكروهًا، وعلى ما لا يمتنع عقلًا، واجبًا كان أو راجحًا، أو متساوى الطرفين، أو مرجوحًا، وعلى ما استوى الأمران فيه، سواء استويا شرعًا كالمباح أو عقلًا كفعل الصبى، وعلى المشكوك فيه فى الشرع أو العقل بالاعتبارين، وهما استواء الطرفين، وعدم الامتناع يعنى أنه كما يقال المشكوك فيه لما يستوى طرفاه فى النفس يقال لما لا يمتنع فى النفس، أى لا يجزم بعدمه كما يقال فى النقليات، وإن غلب على الظن بعد فيه شك أى احتمال ولا يراد به تساوى الطرفين كذلك يقال هو جائز والمراد أحدهما.\n<hr><s1>\n قوله: (يطلق الجائز على المباح وعلى ما لا يمتنع شرعًا) قد فهم منه البعض أنه كما يطلق على المباح يطلق على أربعة معان أخر: ما لا يمتنع شرعًا ما لا يمتنع عقلًا ما استوى الأمران فيه شرعًا ما استوى الأمران فيه عقلًا فاعترض بأن ما استوى الأمران فيه شرعًا هو المباح نفسه فاعتذر بأن ما استوى الأمران فيه شرعًا أعم من المباح لشموله ما لا يمتنع فيه عن الفعل والترك شرعًا كفعل الصبى وهو غير المباح أعنى ما أذن الشارع فى فعله وتركه ولما كان هذا ضعيفًا بناء على أن ما لا يتعلق به خطاب الشرع لا معنى لاستواء الأمرين فيه شرعًا عدل عنه الشارح المحقق وجعل فعل الصبى مثالًا لما استوى فيه الأمران عقلًا تنبيهًا على ما ذكرنا ولا يخفى أن كلمة \"أو\" فى قول المصنف: \"وعلى ما لا يمتنع شرعًا أو عقلًا\" لم تقع موقعها، وأما قوله: \"وعلى المشكوك فيه\" فقد فهم منه الشارحون أنه يطلق على ما يشك فى أنه لا يمتنع شرعًا أو يشك فى أنه لا يمتنع شرعًا أو يشك فى أنه لا يمتنع عقلًا أو يشك فى أنه يستوى الأمران فيه شرعًا أو يشك فى أنه يستوى الأمران فيه عقلًا وأنت خبير بأن مثل هذا الفعل لا يكون جائزًا بل مجهول","vol":"2","page":218},{"text":"<hr><s1>\n الحال فعدل عنه المحقق إلى ما يقتضيه قوة نظره واستقامة فكره وهو أن عدم الامتناع أو استواء الطرفين كان فيما سبق باعتبار حكم الشرع أو نفس الأمر ومنهيًا باعتبار نفس القائل وموجب إدراكه وإلى هذا أشار بقوله فى النفس فالجائز على هذا يطلق على ما استوى طرفاه شرعًا أو عقلًا عند المخبر بجوازه وبالنظر إلى عقله وإن كان أحدهما فى نفس الأمر واجبًا أو راجحًا، وعلى ما لا يمتنع عنده فى حكم الشرع أو العقل وإن كان فى نفس الأمر ممتنعًا شرعًا أو عقلًا، وهذا هو المسمى بالمحتمل، فالمحتمل على ما فهموا هو ما شككت وترددت فى أنه متساوى الطرفين أو ليس بممتنع الوجود فى نفس الأمر أو فى حكم الشرع وعلى ما ذكره المحقق ما حصل فى عقلك أنه متساوى الطرفين أو غير ممتنع الوجود فى نفس الأمر أو فى حكم الشرع ولا خفاء فى أن ما لا يمتنع فى النفس ولا يجزم بعدمه شامل للقطعى والظنى مع أن شيئًا منهما لا يسمى مشكوكًا لظهور أنا إذا قلنا بعد إثبات اشتراط النية فى الوضوء بعد فيه شك لا نعنى أن الاشتراط مشكوك فيه بل عدم الاشتراط فالمراد أن المشكوك فيه يطلق على ما لا يمتنع فى النفس ولا يجزم بعدمه إذا كان جانب وجوده راجحًا فقوله كما فى النقليات مثال لإطلاق الشك على الاحتمال وعدم الامتناع فى النفس وقوله: \"كذلك\" يقال إشارة إلى ما سبق من أنه كما يقال للمشكوك لما استوى يقال لما يمتنع يعنى أنه قد يقال: هذا الحكم جائز والمراد أنه متساوى الطرفين أو لا يمتنع أن لا يجزم بعدمه ولا خفاء فى أنه لو قال: فكذلك بالفاء لكان أظهر.\n<hr><s4>\n المصنف: (يطلق الجائز على المباح) هذا هو المقصود؛ لأنه المسألة المتعلقة بالمباح وما ذكر بعده لتتميم الإطلاقات الجائزة.\nالمصنف: (أو عقلًا) أى يطلق الجائز على ما لا يمتنع عقلًا وكان الأولى أن يقول: وعلى ما لا يمتنع عقلًا إلا أنه اختصر أو فيه لتنويع الخلاف لا لأحد الأمرين وقوله: \"وعلى ما استوى الأمران فيه\" أى شرعًا أو عقلًا أى استوى فى أحدهما وهو أعم من المباح؛ لأنه ما استوى فيه الأمران شرعًا فقط فالمعانى غير المباح على هذا ثلاثة، ثالثها: استواء الأمرين شرعًا أو عقلًا ثم إن ما لا يمتنع شرعًا أعم من المعنى الأول للجائز وهو المباح وأخص مما لا يمتنع عقلًا.","vol":"2","page":219},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (عدل عنه الشارح. . . إلخ) اعترضه ميرزاجان بأنه على حل الشارح لم يكن الإمكان الخاص معدودًا من جملة معانى لفظ الجائز مع أنه منها فى العقليات ثم معنى الاستواء على حل الشارح هو الاستواء فى عدم الاشتمال على المصلحة والمفسدة فى الفعل والترك تعلق به الخطاب أو لم يتعلق بل برأى العقل وعلى حل البعض معنى الاستواء الاستواء فى الوجود والعدم بحسب الواقع ونفس الأمر بالنظر إلى ذات الممكن.\nقوله: (وعلى المشكوك فيها فيهما) أى شرعًا أو عقلًا \"بالاعتبارين\" أى اعتبار استواء الأمرين واعتبار عدم الامتناع والمراد يطلق على المشكوك فيه بمعنى ما استوى فيه الأمران شرعًا أو عقلًا وعلى المشكوك فيه بمعنى ما لا يمتنع عقلًا أو شرعًا.\nقوله: (بحسب موجب إدراكه فيهما) يعنى أن المشكوك فيه بمعنى المحتمل كما يطلق على ما استوى فيه الأمران شرعًا أو عقلًا عند المخبر وبحسب ما أداه إليه إدراكه يطلق على ما لم يمتنع عقلًا أو شرعًا عنده.\nقوله: (مع أن شيئًا منهما لا يسمى مشكوكًا) اعترضه ميرزاجان بأن المظنون نمنع أنه لا يسمى مشكوكًا وقوله إذا كان جانب وجوده راجحًا اعترضه أيضًا بأنه لا يدفع النقض بالظنى وهو ظاهر ولا بالقطعى إذ الرجحان شامل للوجوب اللهم إلا أن يخص بما إذا لم ينته إلى حد الوجوب هذا وأقول: لا مانع من أن يسمى القطعى والظنى بالمشكوك أى المحتمل؛ لأنه يقطع أو يظن أن الشئ لا يمتنع شرعًا أو عقلًا بحسب إدراكه لا بحسب نفس الأمر فيسمى بالمحتمل نظرًا لما فى نفس الأمر.\nقوله: (كما يقال فى النقليات) أى الأمور الغير العقلية وإن غلب على الظن يعد أى الآن وقت الإخبار فيه شك ولا يراد به استواء الطرفين فكذلك الجائز يطلق على أحدهما.\nقوله: (ولا يخفى أنه لو قال فكذلك بالنماء لكان أظهر) أى لأنه بدونه يوهم أنه متعلق بـ \"يقال\" فى قوله: \"كما يقال المشكوك\" مع أن المتعلق به هو قوله: يقال لما لا يمتنع ويتفرع على كون المشكوك يقال على ما لا يمتنع كما يقال على ما استوى فيه الأمران أن الجائز كذلك هذا ويحتمل أن قوله: \"يقال لما لا يمتنع\" سقط منه واو العطف والأكل ويقال ويكون المعنى أن المشكوك فيه كما يقال لما استوى الأمران فيه وما لا يمتنع يقال الجائز والمراد أحدهما وعلى هذا يكون قول المحشى: يقال لما لا يمتنع فيه إسقاط الحرف العاطف أيضًا.","vol":"2","page":220},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الإباحة حكم شرعى خلافًا لبعض المعتزلة، لنا أنها خطاب الشارع، قالوا: انتفاء الحرج وهو قبل الشرع).\nأقول: ثانية مسائل المباح: الإباحة حكم شرعى خلافًا لبعض المعتزلة فإنهم يقولون: المباح ما انتفى الحرج فى فعله وتركه وذلك ثابت قبل الشرع وبعده ونحن ننكر أن ذلك إباحة شرعية بل الإباحة خطاب الشارع بذلك فافترقا.\n<hr><s1>\n قوله: (ونحن ننكر أن ذلك إباحة شرعية) فإن قيل من اعتقد أن الإباحة لا يلزم أن تكون حكمًا شرعيًا وأنها تتحقق قبل الشرع كيف يقدح فى دعواه إنكار كون ما انتفى الحرج فى فعله وتركه إباحة شرعية قلنا: ليس المراد بالشرعية الثابتة بالشرع بل المستعملة فى الشرع يعنى نحن ننكر أن ذلك مفهوم لفظ الإباحة بحسب عرف الشرع فيرجع النزاع إلى أن الإباحة المستعملة فى لسان الشرع معناها انتفاء الحرج فى الفعل والترك أو خطاب الشارع بذلك.\n<hr><s4>\n قوله: (كيف يقدح. . . إلخ) أى لأنه لم يلتزم أنها شرعية وثابتة بالشرع حتى يقال له إنها ليست شرعية.\nقوله: (إن الإباحة المستعملة فى لسان الشرع. . . إلخ) اعترضه فى التحرير بأنه إن أراد بالشرع الشارع فلا يعرف له اصطلاح فى ذلك وإن أراد أهل الاصطلاح الفقهى فالخلف لفظى مبنى على الاصطلاح.","vol":"2","page":221},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: المباح غير مأمور به خلافًا للكعبى، لنا أن الأمر طلب يستلزم الترجيح ولا ترجيح. قال: كل مباح ترك حرام، وترك الحرام واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وتؤول الإجماع على ذات الفعل، لا بالنظر إلى ما يستلزم جمعًا بين الأدلة، وأجيب بجوابين: الأول: أنه غير متعين لذلك، فليس بواجب، وفيه تسليم أن الواجب واحد، فما فعل فهو واجب قطعًا.\nالثانى: إلزامه أن الصلاة حرام إذا ترك بها واجب، وهو يلزمه باعتبار الجهتين، ولا مخلص إلا بأن ما لا يتم الواجب إلا به من عقلى أو عادى فليس بواجب، وقول الأستاذ الإباحة تكليف بعيد).\nأقول: اختلف فى المباح، هل هو مأمور به؟ فنفاه الجمهور خلافًا للكعبى، لنا أن الأمر طلب، وهو يستلزم ترجيح المأمور به على مقابله، والمباح لا ترجيح فيه لتساوى طرفيه فلا يكون مأمورًا به، احتج الكعبى بأن كل مباح ترك حرام فإن المسكوت ترك للقذف والسكون ترك للقتل، وكل ترك حرام واجب، فالمباح واجب، وبهذا يتم دليله، فقوله: وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، كأنه جواب لسؤال، وهو أنه ليس ترك الحرام نفس فعل المباح غايته أنه لا يحصل إلا به، فأجاب بأنه لا يضرنا فإنه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وبه يتم دليلنا، وألزم بأن هذا الدليل والدعوى فى مصادمة الإجماع فلا يسمع؛ وذلك للإجماع على أن الفعل ينقسم إلى مباح وواجب، ولا شئ من المباح بواجب، فأجاب: بأن دليلنا قطعي فيجب تأوّل الإجماع بذات الفعل من غير نظر إلى ما يستلزمه من ترك الحرام جمعًا بين الأدلة، ولا يمتنع كون الشئ مباحًا لذاته واجبًا لما يستلزمه كما يكون الشئ واجبًا حرامًا باعتبارين، وقد أجيب عن دليله بجوابين:\nالأول: لا نسلم أنه لا يتم الواجب إلا به، وذلك أنه غير معين لذلك لإمكان الترك بغيره وهو ضعيف، لأن فيه تسليم أن الواجب أحدها لا بعينه، فما يعمل فهو واجب قطعًا، غاية ما فى الباب أنه واجب غير لا معين، وهو لم يدع إلا أصل الوجوب.\nالثانى: أنه يلزمك أن تكون الصلاة حرامًا إذا ترك بها واجب لأنه سبب الحرام، وسبب الحرام حرام، وهو أيضًا ضعيف فإن له أن يلتزمه باعتبار الجهتين،","vol":"2","page":222},{"text":"<hr><s0>\n كما تقدَّم.\nوالجواب الحق الذى لا مخلص منه إلا به: منع كون ما لا يتم الواجب إلا به من ضروراته العادية والعقلية واجبًا كما تقدَّم، ثم قال الأستاذ: الإباحة تكليف ولا يخفى بعده أو يحمل على أنه يتضمن تكليفًا وهو وجوب اعتقاد إباحته.\n<hr><s1>\n قوله: (غاية ما فى الباب أنه واجب غير لا معين) يرد عليه أن المخير يجب أن يكون واحدًا من أمور معينة فإن قيل يكفى التعين النوعى وهو حاصل بكونه واجبًا أو مندوبًا أو مباحًا قلنا: لا بد فى التعين النوعى من تعين حقيقة الفعل كالصوم والإعتاق مثلًا ولا يحصل ذلك بمجرد اعتبار شئ من الأعراض العامة.\n<hr><s4>\n المصنف: (كل مباح ترك حرام) اعترض بأنا لا نسلم أن كل مباح ترك حرام ولا مستلزم له للقطع بأن الترك وهو كف النفس عن الفعل فرع خطوره بالبال وفرع داعية النفس له فمن لم يقصد الكف عن شئ وفعل مباحًا ولم يخطر بباله الحرام ولم يوجد منه كف فلا يكون آتيًا بترك الحرام الذى هو الواجب وإن كان غير آثم لعدم فعل المنهى عنه، فاجتماع ترك الحرام وفعل المباح أو غيره غير لازم.\nالشارح: (فإنهم يقولون المباح. . . إلخ) فالخلاف فى كون الإباحة حكمًا شرعيًا أو لا مبنى على الخلاف فى تفسيرها فعند المعزلة أنها انتقاء الحرج وعندنا خطاب الشارع بذلك.\nالشارح: (ولا مخلص منه) أى عما قاله الكعبى.\nقوله: (من الأعراض العامة) ككونها واجبة أو مندوبة.","vol":"2","page":223},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: المباح ليس بجنس للواجب بل هما نوعان للحكم، لنا لو كان جنسه لاستلزم النوع التخيير، قالوا مأذون فيهما واختص الواجب، قلنا تركتم فصل المباح).\nأقول: ظن قوم أن المباح جنس للواجب، وهو باطل، بل هما نوعان داخلان تحت جنس الحكم، لنا أن المباح لو كان جنسًا للواجب لاستلزم النوع وهو الواجب التخيير لأنه من حقيقة الجنس، والنوع مستلزم لجنسه ضرورة، واللازم ظاهر بطلانه، قالوا: المأذون فى فعله حاصل فيهما وهو تمام حقيقة المباح وجزء حقيقة الوجوب لاختصاصه بقيد زائد وهو أنه غير مأذون فى تركه ولا معنى للجنس إلا ذلك الجواب، لا نسلم أن ذلك حقيقة المباح بل ذلك جنسه وفصله أنه مأذون فى تركه وبه يمتاز عن الواجب فلا يصدق عليه.","vol":"2","page":224},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>(خطاب الوضع)</span>\nقال: (مسألة: خطاب الوضع كالحكم على الوصف بالسببية الوقتية كالزوال والمعنوية كالإسكار والملك والضمان والعقوبات، وبالمانعية للحكم لحكمة تقتضى نقيض الحكم كالأبوة فى القصاص، وللسبب لحكمة تخل بحكمة السبب كالدين فى الزكاة فإن كان المستلزم عدمه فهو شرط فيهما كالقدرة على التسليم والطهارة).\nأقول: الأحكام الثابتة بخطاب الوضع أصناف، منها: الحكم على الوصف بالسببية، وهو: جعل وصف ظاهر منضبط مناطًا لوجود حكم، فلله تعالى فى الزنا حكمان: وجوب الجلد، وسببية الزنا له، وتنقسم بحكم الاستقراء إلى الوقتية، كزوال الشمس لوجوب الصلاة، والمعنوية كالإسكار للتحريم وكأسباب الملك والضمان والعقوبات ولولا تصريحه بذلك فى المنتهى لم يبعد جعلها أمثلة للأسباب لاقترانها بالسكر، وإنما هو سبب، ومنها الحكم على الوصف بكونه مانعًا وهو ينقسم إلى مانع للحكم ومانع للسبب، أما المانع للحكم فهو ما استلزم حكمة تقتضى نقيض الحكم كالأبوة فى القصاص، فإن كون الأب سببًا لوجود الابن يقتضى أن لا يصير الابن سببًا لعدمه، وأما المانع للسبب فهو ما يستلزم حكمة تخل بحكمة السبب كالدين فى الزكاة، فإن حكمة السبب وهو الغنى مواساة الفقراء من فضل ماله، ولم يدع الدين فى المال فضلًا يواسى به، ومنها الحكم على الوصف بكونه شرطًا للحكم وحقيقته أن عدمه مستلزم لعدم الحكم كما أن المانع وجوده مستلزم لعدم الحكم فبالحقيقة عدمه مانع وذلك لحكمة فى عدمه تنافى حكمة الحكم أو السبب فالحكم كالقدرة على التسليم فإن عدمها ينافى حكم البيع وهو إباحة الانتفاع والسبب كالطهارة للصلاة فإن عدمها ينافى تعظيم البارى وهو السبب لوجوب الصلاة.\n<hr><s1>\n قوله: (وكأسباب الملك) يعنى أن البيع سبب للملك وأن الغصب ونحوه من الإتلافات سبب للضمان وأن مثل الزنا سبب للعقوبة التى هى الحد ولولا أنه","vol":"2","page":225},{"text":"<hr><s1>\n صرح فى المنتهى بأن المراد أسباب هذه الأمور لم يبعد أن يجعل الملك ونحوه عطفًا على السكر الذى هو سبب لوجود الحد فتكون هذه أيضًا أسبابًا فإن الملك سبب إباحة الانتنفاع والضمان سبب براءة الذمة والعقوبات سبب سقوط المطالبة الدنيوية والإنصاف أن هذا فى غير الملك بعيد.\nقوله: (وأما المانع للسبب) يريد أن الحكم وجوب الزكاة وسببه الغنى والحكمة فيه وفى سببيته مواساة الفقراء والدين يستلزم عدم بفاء فهل نواسى به وهذا حكمة تخل بالمواساة فيكون الدين مانعًا لاستلزامه حكمة تخل بحكمة السبب.\nقوله: (وحقيقته) أى حقيقة كون الوصف شرطًا أن عدم ذلك الوصف مستلزم لعدم الحكم فعدمه مانع وقد سبق أن المانع إنما يكون مانعًا لما فيه من حكمة تخل بحكمة الحكم أو السبب فكذا كون عدم الوصف مانعًا يكون لما فيه من حكمة تنافى حكمة الحكم أو السبب وهذا معنى قوله فيهما فحكم البيع إباحة الانتفاع والقدرة على التسليم شرطه فإن عدمها وهو العجز عن التسليم ينافى حكم البيع وهو إباحة الانتفاع ويلزم من هذا أن يكون فى عدم القدرة على التسليم حكمة منافية لحكمة حكم البيع إذ تنافى اللوازم يستلزم تنافى الملزومات لكنه مبنى على تحقيق حكمتين إحداهما فى عدم القدرة والأخرى فى إباحة الانتفاع ليكونا ملزومين فيتنافيان وكذا فى شرطية الطهارة للصلاة الحكم هو وجوب الصلاة وسببه تعظيم البارى وعدم الطهارة ينافى ذلك، لكن ينبغى أن يبين أن فى عدم الطهارة حكمة تنافى الحكمة فى تعظيم اللَّه تعالى، فالكلام قاصر عن إفادة المرام، وقال بعض الشارحين: ثبوت الملك حكم، وصحة البيع سببه وإباحة الانتفاع حكمة صحة البيع والقدرة على التسليم شرط صحة البيع، لأن عدم القدرة على التسليم تستلزم عدم القدرة على الانتفاع الموجب لاختلال إباحة الانتفاع وهذا حصول الثواب أو دفع العقاب حكم والصلاة سببه وحكمة الصلاة التوجه إلى جناب الحق والطهارة شرط الصلاة لأن عدمها يستلزم ما يقتضى نقيض الحكم، أعنى عدم حصول الثواب وعدم دفع العقاب مع بقاء حكمة الصلاة وقال الشارح العلامة: البيع سبب ثبوت الملك وحكمة البيع حل الانتفاع بالمعقود عليه وهو موقوف على القدرة على الانتفاع وهى على القدرة على التسليم فعدمها يخل بحكمة السبب وشرط الحكم ما اشتمل عدمه على حكمة تقتضى نقيض حكم","vol":"2","page":226},{"text":"<hr><s1>\n السبب مع بقاء حكمة السبب فعدم الطهارة مع الإتيان بمسمى الصلاة يشتمل على ما يقتضى نقيض حكم السبب أعنى عدم الثواب فإنه نقيض حصول الثواب الذى هو حكم السبب أعنى الصلاة مع بقاء حكمة السبب وهو التوجه إلى جناب القدوس.\n<hr><s4>\n المصنف: (مسألة خطاب الوضع) سبق أن المصنف يرى دخول خطاب الوضع فى الحكم وأن الحكم يعم الخطاب التكليفى والوضعى.\nالمصنف: (بالسببية الوقتية) أى بأن الوقت المخصوص سبب.\nالمصنف: (تقتضى نقيض الحكم) ظاهره أن المدار على اقتضاء حكمة المانع نقيض الحكم من غير اعتبار حكمة للحكم تكون حكمة المانع منافية لها وكذا مقتضى كلام الشارح وهو خلاف ما يعطيه كلام المحشى ويحتمل تنزيل كلام المصنف والشارح عليه بأن يقال تقتضى نقيض الحكم لمنافاتها لحكمته.\nالمصنف: (فإن كان المستلزم عدمه) أبى فإن كان عدم الوصف هو الذى استلزم الإخلال فالوصف شرط فيهما أى فى استلزام عدمه الإخلال بحكمة الحكم بأن اشتمل على حكمة تنافى حكمة الحكم وفى استلزامه الإخلال بحكمة السبب بأن اشتمل العدم على حكمة تخل بحكمة السبب.\nالمصنف: (كالقدرة على التسليم والطهارة) المتبادر أن الأول لما فى عدمه الإخلال بحكمة الحكم والثانى لما فى عدمه الإخلال بحكمة السبب وعليه حل الشارح المحقق وغيره قد جعل الأمر بالعكس على ما ستعرفه مما نقله المحشى.\nقوله: (عطفًا على السكر) الأولى الإسكار إذ هو الذى فى عبارة المصنف.\nقوله: (والضمان سبب براءة الذمة) لعله أراد بالضمان غرم بدل المتلف إذ لو أراد به شغل الذمة بالبدل لكان سببًا للمطالبة لا براءة الذمة كما قال.\nقوله: (والإنصاف أن هذا فى غير الملك بعيد) وجهه أن ليس غيره سببًا لحكم هو أحد الأحكام الخمسة إلا أن يقال: إن المراد بالحكم كل ما ترتب على شئ كما سنذكره.\nقوله: (وقد سبق أن المانع إنما يكون مانعًا لما فيه من حكمة تخل بحكمة الحكم) الذى سبق أن المانع إنما يكون مانعًا لحكمة تقتضى نقيض الحكم فإذا أول بما تقدم","vol":"2","page":227},{"text":"<hr><s4>\n أمكن أن يكون قد سبق ذلك.\nقوله: (فحكم البيع إباحة الانتفاع) أعلم أن الحكم فى هذا الوضع ليس قاصرًا على الوجوب وأخواته بل يشمل كل ما ترتب على شئ وقوله: والقدرة على التسليم شرطه أى شرط حكم البيع هذا ظاهره مع أن القدرة المذكورة شرط لصحة البيع الذى هو سبب لحل الانتفاع؛ فإن اعتبر أنها وإن كانت شرطًا فى صحة البيع لكن لما ترتب على عدمها نقيض حكم البيع كانت شرطًا فى الحكم بهذا الاعتبار كان واضحًا.\nقوله: (حكمة منافية لحكمة حكم البيع) الحكمة المنافية هى عدم إمكان الانتفاع بالمبيع.\nقوله: (إذ تنافى اللوازم يستلزم تنافى الملزومات) إذا كان عدم القدرة ملزومًا لحكمة وإباحة الانتفاع ملزومًا لحكمة وقلنا: إن عدم القدرة مناف لإباحة الانتفاع وقلنا: إنه يلزم من تنافيهما تنافى حكمتيهما لا يناسب أن يقال: إذ تنافى اللوازم يستلزم تنافى الملزومات استدلالًا على ذلك بل أن يقال: إن تنافى الملزومات يستلزم تنافى اللوازم إلا أن يكون المعنى أنه إذا كان تنافى اللوازم يستلزم تنافى الملزمات وقد وجدنا الملزومين هنا متنافين فيكون ذلك دليلًا على تنافى اللازمين فتأمله.\nقوله: (ليكونا ملزومين) أى فيكون عدم القدرة وإباحة الانتفاع ملزومين فيتنافيان.\nقوله: (وسببه تعظيم البارى) وحكمة ذلك السبب هى حسن الأدب كما أن حكمة عدم الطهارة سوء الأدب.\nقوله: (وعدم الطهارة ينافى ذلك) الطهارة شرط فى صحة الصلاة وعدمها ينافى الصحة لكن بالنسبة للوجوب الذى جعل حكمًا للصلاة لا ينافيه وإنما ينافى سببه وهو تعظيم اللَّه تعالى فجعلت شرطًا فى السبب بهذا الاعتبار.\nقوله: (ثبوت الملك. . . إلخ) على هذا تكون القدرة شرطًا للسبب والطهارة شرطًا للحكم.\nقوله: (وقال الشارح العلامة) هو كالذى قبله.","vol":"2","page":228},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وأما الصحة والبطلان أو الحكم بهما فأمر عقلى لأنها إما كون الفعل مسقطًا للقضاء وإما موافقة أمر الشرع والبطلان والفساد نقيضها الحنفية، الفاسد المشروع بأصله الممنوع بوصفه، وأما الرخصة فالمشروع لعذر مع قيام المحرّم لولا العذر كأكل الميتة للمضطر والقصر والفطر فى السفر واجبًا ومندوبًا ومباحًا).\nأقول: لفظ الصحة والبطلان يستعمل فى العبادات تارة وفى المعاملات أخرى أما فى العبادات فالصحة عند المتكلمين موافقة أمر الشرع وإن وجب القضاء كالصلاة بظن الطهارة وعند الفقهاء كون الفعل مسقطًا للقضاء، لا يقال القضاء حينئذ لم يجب فكيف يسقط لأنا نقول المعنى رفع وجوبه، وهو مناقشة لفظية، وأما فى المعاملات فترتب الأثر المطلوب منها عليها، ولو فسرناها فى العبادات به ورجعنا الخلاف إلى الخلاف فى ثمرتها لكان حسنًا والبطلان نقيضها فيهما، والفساد يرادف البطلان، وقالت الحنفية: الباطل من المعاملات هو اللامشروع بأصله، كبيع الملاقيح، والفاسد المشروع بأصله دون وصفه، كالزنا ولذلك قالوا: إذا طرح الزيادة صح، ولم يحتج إلى تجديد عقد وإن ثبت لهم ذلك لم نناقشهم فى التسمية، إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قد يظن أن الصحة والبطلان فى العبادات من جملة أحكام الوضع فأنكر ذلك إذ بعد ورود أمر الشرع بالفعل فكون الفعل موافقًا للأمر أو مخالفًا وكون ما فعل تمام الواجب حتى يكون مسقطًا للقضاء وعدمه لا يحتاج إلى توقيف من الشارع بل يعرف بمجرد العقل فهو ككونه مؤديًا للصلاة وتاركًا لها، سواء بسواء، فلا يكون حصوله فى نفسه ولا حكمنا به بالشرع فلا يكون من حكم الشرع فى شئ بل هو عقلى مجرد، ومنها: الرخصة وهو ما شرع من الأحكام لعذر مع قيام المحرّم لولا العذر والعزيمة بخلافها، وحاصله أن دليل الحرمة إذا بقى معمولًا به وكان التخلف عنه لمانع طارئ فى حق المكلف، لولاه لثبتت الحرمة فى حقه، فهو الرخصة وإلا فالعزيمة، فخرج من الرخصة الحكم ابتداء وما نسخ تحريمه أو خصص من دليل محرّم، ثم الرخصة قد تكون واجبًا، كأكل الميتة للمضطر أو مندوبًا كالقصر فى السفر أو مباحًا كالفطر فى السفر.\n<hr><s1>\n قوله: (ولو فسرناها) يعنى يحسن أن يقال الصحة مطلقًا عبارة عن ترتب الأثر","vol":"2","page":229},{"text":"<hr><s1>\n المطلوب من الحكم عليه إلا أن المتكلمين يجعلون الأثر المطلوب فى العبادات هو موافقة أمر الشرع والفقهاء يجعلونه دفع وجوب القضاء فمن ههنا اختلفوا فى صحة الصلاة بظن الطهارة فلا يكون الخلاف فى تفسير صحة العبادات بل فى تعيين الأثر المطلوب منها.\nقوله: (والبطلان نقيضها) أى نقيض الصحة فى العبادات والمعاملات فهو فى العبادات عبارة عن عدم ترتب الأثر عليها أو عن عدم سقوط القضاء وفى المعاملات عن عدم ترتب الأثر المطلوب فيها عليها وليس فى كلام المصنِّف تعرض للصحة والبطلان فى المعاملات، اللهم إلا أن يتكلف فتدرج الصحة فى موافقة أمر الشارع فلذا صرح الشارح المحقق بأن ما أورد فى المتن مختص بصحة العبادات ثم أورد تفسير الجمهور لصحة المعاملات وأشار إلى أنه يمكن اطراده فى العبادات أيضًا وإلى أن ثمرتها موافقة أمر الشارع أو إسقاط القضاء لا حصول الثواب ليرد اعتراض العلامة بأن الثواب قد لا يترتب على الصلاة الصحيحة فيحتاج إلى جوابه بأن المراد جواز ترتب الثمرة لا وجوبه ثم لا يخفى أن المراد بالأثر فى المعاملات ما يترتب عليها شرعًا كحصول ملك العين وحل الانتفاع فى البيع ومنفعة البضع فى النكاح لا حصول الانتفاع وحصول التوالد والتناسل حتى يرد الاعتراض بأن مثل التوالد قد يترتب على الفاسد وقد يتخلف عن الصحيح.\nقوله: (وقالت الحنفية) المعتبر فى الصحة عندهم وجود الأركان والشرائط مما ورد فيه نهى وثبت قبح وعدم مشروعية فإن كان ذلك باعتبار الأصل فباطل، أما فى العبادات فكالصلاة بدون بعض الشرائط والأركان، وأما فى المعاملات فكبيع الملاقيح وهى ما فى البطن من الأجنة لانعدام ركن البيع أعنى المبيع وإن كان باعتبار الوصف ففاسد، كصوم الأيام المنهية فى العبادات وكالربا فى المعاملات فإنه اشتمل على فضل خال عن العوض والزائد فرع عن المزيد عليه فكان بمنزلة وصف وأيضًا وجد أصل مبادلة المال بالمال لا وصفها الذى هو المبادلة التامة وإن كان باعتبار أمر مجاور فمكروه لا فاسد كالصلاة فى الدار المغصوبة والبيع وقت نداء الجمعة فظهر أن التقييد بالمعاملات ليس على ما ينبغى.\nقوله: (وإن ثبت لهم ذلك) أى صحة بيع الدار عند طرح الزيادة لم نناقشهم فى تسمية الأول باطلًا، والثانى فاسدًا إذ لا مشاحة فى الاصطلاحات.","vol":"2","page":230},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (قد يظن أن الصحة والبطلان فى العبادات) قيد بذلك لأن الدليل الذى أورد فى المتن يخصه حيث زعم أن الصحة إما كون الفعل مسقطًا للقضاء وإما موافقة أمر الشارع هذا والمقام لا يخلو عن خلل حيث أطلق الصحة والبطلان أولًا وخص التفسير بالعبادات وأدرج الشارح تفسير المعاملات ثم أطلق تفسير الفاسد للحنفية وخصه الشارح بالمعاملات ثم خص ما ظن أنه من أحكام الوضع بالعبادات.\nقوله: (ومنها الرخصة) جعل الآمدى أصناف خطاب الوضع ستة: الحكم بالسببية والشرطية والمانعية والصحة والبطلان، والسادس العزيمة والرخصة، والمصنف قرر الثلاثة الأول وصرح بنفى كون الصحة والبطلان منها، ثم قال: وأما الرخصة فلم يشعر كلامه بإثبات أو نفى إلا أن نظمه فى أسلوب الصحة حيث قال: وأما الصحة وأما الرخصة ربما أشعر بأنه ليس من أحكام الوضع والشارح نظمه فى أسلوب الثلاثة الأول حيث قال: ومنها الرخصة إلا أن تطابق المتن والشرح على أنها تكون واجبًا ومندوبًا ومباحًا ينفى كونها من خطاب الوضع بل خطاب الاقتضاء والتخيير، ومن دأب الشارح المحقق فى أمثال هذه المقامات أن يجمل الكلام إجمالًا.\nقوله: (والعزيمة بخلافها) ذكر فى المنتهى أن العزيمة ما ألزم من الأحكام لا لذلك أى لا لعذر مع قيام المحرّم لولا العذر والظاهر أنه مختص بالواجب إلا إذا أريد بألزم أثبت وشرع فيعم وهو اللائق بكلام الشارح لكنه مخالف لاصطلاح الجمهور.\nقوله: (وحاصله) يعنى أن معنى المحرم دليل الحرمة ومعنى قيامه بقاؤه معمولًا به ومعنى العذر ما يطرأ فى حق المكلف فيمنع حرمة الفعل أو الترك الذى دل الدليل على حرمته ومعنى قوله: لولا العذر أن المحرم كان محرمًا ومثبتًا للحرمة فى حقه أيضًا لولا العذر فهو قيد لوصف التحريم لا للقيام فليتأمل، وقوله: فهو الرخصة الضمير للحكم الثابت بطريق التخلف عن المحرم وهو أعم من الفعل كأكل الميتة والترك كصوم المسافر وصلاته الرباعية ولذا عدل عما ذكره غيره وهو ما جاز فعله لعذر مع قيام السبب الحرم وإن جاز أن يوجد الفعل شاملًا للترك أيضًا بناء على أنه كف فخرج من الرخصة الحكم ابتداء لأنه لا محرّم وخرج ما نسخ","vol":"2","page":231},{"text":"<hr><s1>\n تحريمه لأنه لا قيام للمحرم حيث لم يبق معمولًا به وخرج ما خص من دليل المحرّم لأن التخلف ليس لمانع فى حقه بل التخصيص بيان أن الدليل لم يتناوله وخرج أيضًا وجوب الإطعام فى كفارة الظهار عند فقد الرقبة لأنه الواجب ابتداء على فاقد الرقبة كما أن الإعتاق هو الواجب ابتداء على واجدها وكذا خرج التيمم على فاقد الماء لأنه الواجب فى حقه بخلاف التيمم للجرح ونحوه وقوله: وإلا فعزيمة معناه وإن لم يكن الحكم كذلك فعزيمة وظاهره أن الحكم منحصر فى الرخصة والعزيمة والحق أن الفعل لا يتصف بالعزيمة ما لم يقع فى مقابلة الرخصة، وتمام تحقيق هذه المباحث فى أصول الحنفية.\nقوله: (أو مباحًا) إن أراد به ما تساوى فعله وتركه لم يصح التمثيل بفطر المسافر لأنه إن تضرر فالفطر أحب وإلا فالصوم وإن أراد أعم من ذلك مثل ما أذن فيه الشارع لاندرج فيه المندوب.\n<hr><s4>\n الشارح: (ومنها الرخصة) أى الحكم بأن الحكم رخصة أو عزيمة من أحكام الوضع لا نفس الرخصة والعزيمة.\nقوله: (إلا أن تطابق المتن والشرح. . . إلخ) علمت أن الكلام ليس فى نفس الرخصة بل فى الحكم بالرخصة فلا منافاة بين تقسيم الرخصة إلى الواجب والمندوب والمباح وبين جعل الحكم بها من خطاب الوضع.","vol":"2","page":232},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>(المحكوم فيه)</span>\nقال: (المحكوم فيه: الأفعال: مسألة: شرط المطلوب الإمكان، ونسب خلافه إلى الأشعرى، والإجماع على صحة التكليف بما علم اللَّه أنه لا يقع لنا لو صح التكليف بالمستحيل لكان مستدعى الحصول لأنه معنى الطلب ولا يصح لأنه لا يتصور وقوعه واستدعاء حصوله فرعه لأنه لو تصوّر مثبتًا لزم تصور الأمر على خلاف ماهيته وهو محال، فإن قيل: لو لم يتصوّر لم يعلم إحالة الجمع بين الضدين لأن العلم بصفة الشئ فرع تصوّره، قلنا الجمع المتصوّر جمع المختلفات وهو المحكوم بنفسه ولا يلزم من تصوّره منفيًا عن الضدين تصوّره مثبتًا، فإن قيل: متصوّر ذهنًا للحكم عليه ولا فى الخارج؟ قلنا فيكون الخارج مستحيلًا والذهنى بخلافه. وأيضًا يكون الحكم بالاستحالة على ما ليس بمستحيل، وأيضًا الحكم على الخارج يستدعى تصوره للخارج).\nأقول: فرغ من أبحاث الحكم وشرع فى المحكوم فيه، وهو: أفعال المكلفين، وفيه مسائل، هذه أولاها: شرط المطلوب الإمكان، فلا يجوز طلب المحال والتكليف به عند المحققين ونسب خلافه إلى الأشعرى، ولم يثبت تصريحه به والإجماع منعقد على صحة التكليف بما علم اللَّه أنه لا يقع وإن ظن قوم أنه ممتنع لخيره، لنا لو صح التكليف بالمستحيل لكان المستحيل مستدعى الحصول واللازم باطل، أما الملازمة فلأن التكليف به هو الطلب وهو استدعاء الحصول، وأما بطلان اللازم فلأنه لا يتصور وقوعه واستدعاء حصوله فرع تصوّر الوقوع وموقوف عليه، فإذا انتنهى انتفى، وإنما قلنا: لا يتصوّر وقوعه لأنه لو تصوّر لتصوّر مثبتًا، ويلزم منه تصوّر الأمر على خلاف ماهيته؛ فإن ماهيته تنافى ثبوته وإلا لم يكن ممتنعًا لذاته فما يكون ثابتًا فهو غير ماهيته، وحاصله أن تصوّر ذاته مع عدم ما يلزم ذاته لذاته يقتضى أن تكون ذاته غير ذاته ويلزم قلب الحقائق؛ وتوضيحه أنا لو تصورنا أربعة ليس بزوج وكل ما ليس بزوج ليس بأربعة، فقد تصوّرنا أربعة ليست بأربعة فالمتصوّر لنا أربعة وليس بأربعة هذا خلف، فإن قيل: لو لم يتصوّر المستحيل لم يتصوّر الجمع بين الضدين فامتنع العلم بإحالة الجمع بين الضدين لأن إحالة","vol":"2","page":233},{"text":"<hr><s0>\n الجمع بينهما صفة الجمع بينهما والعلم بثبوت الصفة للشئ فرع تصوّر ذلك الشئ. قلنا: نحن لا ندعى انتفاء تصوّر المستحيل مطلقًا بل انتفاء تصوره مثبتًا وهو أخص ولا يلزم من نفى الأخص نفى الأعم، والذى ذكرتم يستدعى تصوّره مطلقًا لا تصوّره مثبتًا فلا يضرنا، وبيانه أن المتصوّر هو الجمع بين المختلفات كالسواد والحلاوة، وهو المحكوم بنفيه عن الضدين فقد تصوّر فى الضدين منفيًا لا مثبتًا، فإن قيل المستحيل متصور ثبوته ذهنًا لأنا نحكم عليه بالحكم الثبوتى بأنه معدوم ومستحيل وثبوت الشئ لغيره فرع ثبوته فى نفسه، فهو ثابت، وإذ ليس فى الخارج فهو فى الذهن وذلك كاف فى طلبه، قلنا ما ذكرتم باطل لوجوه:\nالأول: أنه يكون الخارج مستحيلًا، والذهنى بخلافه، وهو المتصوّر فلا يكون المستحيل هو المتصوّر.\nالثانى: أن الحكم بالامتناع على المتصوّر، وقد ذكرت أن ذلك هو الذهنى وهو غير ممتنع فقد حكمت بالامتناع على ما ليس بممتنع.\nالثالث: أن تصوّره ذهنًا لا يكفيكم ولا يضرنا؛ لأن حكم الذهن على الخارج بالامتناع يستدعى تصوره للخارج وبينا أنه لا يتصوّر لأنه تصوّر الأمر على خلاف حقيقته.\n<hr><s1>\n قوله: (والإجماع منعقد على صحته) بل على وقوعه كتكليف الكافر بالإيمان والعاصى بالطاعة وإنما الخلاف فيما أمكن فى نفسه لكن لا تتعلق به القدرة الحادثة عادة سواء امتنع لا لنفس مفهومه كخلق الأجسام أم لم يمتنع كحمل الجبل والطيران إلى السماء فجوزه الأشاعرة وإن لم يقع وأما ما يكون مستحيلًا بالنظر إلى نفس مفهومه كجمع الضدين وقلب الحقائق فجواز التكليف فيه فرع تصوره فمنهم من قال: لو لم يتصور لامتنع الحكم بامتناع تصوره وطلبه ومنهم من قال: طلبه يتوقف على تصوره واقعًا، وهو منتف ههنا فإنه إنما يتصور إما منفيًا بمعنى أنه ليس لنا شئ موهوم أو محقق هو اجتماع الضدين أو بالتشبيه بمعنى أن يتصور اجتماع المخالفين كالسواد والحلاوة ثم يحكم بأن مثله لا يكون بين الضدين وذلك غير تصور وقوعه ولا مستلزم له كذا فى الواقف.\nقوله: (وإن ظن قوم أنه ممتنع لغيره) يشير إلى أن الصحيح استناد الكل إليه","vol":"2","page":234},{"text":"<hr><s1>\n بطريق الاختيار من غير أن يتأدى إلى وجوب أو امتناع.\nقوله: (فإن ماهيته تنافى ثبوته) إشارة إلى أنه لا ينتقد بما علم اللَّه أنه لا يقع إذ لا يلزم من تصوره مثبتًا تصور الأمر على خلاف ماهيته.\nقوله: (فإن قيل) حاصل السؤال إثبات أن المستحيل متصور الثبوت ذهنًا فتكون معارضة فى المقدمة القائلة بأن المستحيل لا يتصور وقوعه وإذا ضم إليه قولنا: وكل ما يتصور ثبوته يصح طلبه على ما يشعر به قوله: وذلك كاف فى طلبه، كان معارضة فى أصل الدعوى أو ابتداء دليل للمخالف من غير قصد إلى المقابلة أو الممانعة، وإنما ذكر فى هذا المقام وعلى طريق السؤال لشدة ملاءمته لدليل الخصم، نعم لما كان المذهبان على طرفى النقيض كان دليل كل منهما معارضة لدليل الآخر من جهة المعنى، وأما الأجوبة فتقريرها على ما فى الشارح ظاهر وإنما الكلام فى توجيهها وكأن الأول معارضة ولا يتوجه إلا إذا جعل السؤال دليلًا للمخالف وبالجملة فحاصله أن المستحيل هو الخارجى ليس هو الذهنى وهو ظاهر والمتصور هو الذهنى لأنه الحاصل فى العقل فليس المستحيل هو المتصور فإن قيل عدم الحصول فى الذهن لا يوجب عدم التصور، فإن المتصور هو الذى حصل فى العقل صورته لا هو نفسه، قلنا: إنما يكون ذلك فيما له صورة والمستحيل ليس كذلك، وفيه نظر، والثانى: نقض إجمالى، أى: لو صح ما ذكرتم لزم الحكم بالامتناع على ما ليس بممتنع. بيانه: أن المحكوم عليه فى قولنا: اجتماع النقيضين مستحيل وممتنع ونحو ذلك هو المتصور وقد ذكر فى تقرير السؤال أن المحكوم عليه المتصور ذهنى ثابت فى الذهن ومعلوم أن الثابت فى الذهن ليس بممتنع فالمحكوم عليه بالامتناع ليس بممتنع، وجوابه: أن المحكوم عليه فى القضية وإن كان متصورًا لكن لا يكون الحكم على الصورة الذهنية بل على ما له تلك الصورة وهو ذات الممتنع مثلًا، ولو سلم فعدم امتناع الذهنى إنما هو فى الذهن والحكم إنما هو بالامتناع فى الخارج، وحاصل معنى قولنا: اجتماع النقيضين ممتنع أن المعنى الحاصل فى الذهن من هذا اللفظ يمتنع أن يوجد له فى الخارج فرد يطابقه.\nوأما الثالث: فلا أرى له توجيهًا لأن امتناع طلب المستحيل لما كان مبنيًا على أنه لا يتصور ثبوته كما سبق فى تقرير الدليل كان تصور ثبوت المستحيل ذهنًا كافيًا لما ذهبنا إليه من صحة طلبه نافيًا لما ذكرتم من امتناع تصور وقوعه فيكفينا ويضركم","vol":"2","page":235},{"text":"<hr><s1>\n اللهم إلا أن يجعل امتناع الطلب مبنيًا على أنه لا يتصور ثبوته فى الخارج وحينئذٍ يقع قوله: لأن حكم الذهن مرتبطًا أى الحكم بالامتناع ليس على الخارج حتى يلزم تصور المحكوم عليه مثبتًا فى الخارج وإلا فليس له كثير دخل فى عدم الكفاية والمضرة ولم يدع المعارض والمستدل حكم الذهن على الخارج بل صرح بأن المحكوم عليه بالامتناع لا ثبوت له إلا فى الذهن، هذا غاية ما أمكن فى هذا المقام، وتقرير غيره من الشارحين قاصر عن إفادة المرام، لأن أقرب ما قالوا هو أن السؤال معارضة ثانية فى المقدمة أو اعتراض على جواب العارضة الأولى توجيهه أنه يلزم من تصور الجمع بين الضدين تصوره مثبتًا فى الذهن لكونه محكومًا عليه فيكون حاصلًا فى الذهن فيتصور ثبوته فيه ولا يتصور وقوع الجمع بين الضدين فى الخارج حتى يلزم تصور الأمر على خلاف ما عليه، وأما الأجوبة الثلاثة:\nفتقرير الأول: أن اجتماع الضدين لو كان متصورًا ذهنًا لكان الحكم باستحالته إنما هو بحسب الخارج دون الذهن ضرورة ثبوت المحكوم عليه فى الذهن فتصور وقوعه ذهنًا يكون تصور وقوع الممكن، والنزاع إنما هو فى تصور وقوع الحال أو أنه لو كان ثابتًا فى الذهن لكان ثابتًا فى الخارج لأن الذهن ثابت فى الخارج واللازم باطل لأنه لا مستحيل فى الخارج.\nوتقرير الثانى: أنه يكون الحكم بالاستحالة الذاتية على ما ليس بمستحيل بالذات لأن المستحيل بالذات ما يمتنع تصوره أو أن الجمع بين الضدين فى الذهن غير مستحيل فيكون الحكم باستحالته حكمًا باستحالة ما ليس بمستحيل.\nوأما فى الثالث: فلم يذكروا شيئًا يعتد به وفى بعض الشروح أن الثالث من تتمة الثانى، وكلاهما جواب واحد حاصله أن المستحيل إذا تصور ذهنًا فالحكم بالاستحالة إما على الذهنى وهو باطل لأنه غير مستحيل وإما على الخارجى وهو محال لأنه غير متصور، واعلم أن المتصور قد يراد به ما يمكن أن يكون له حصول خارجى وينبغى أن يكون بلفظ اسم الفاعل وإن اشتهر بلفظ اسم المفعول وقد يراد به ما له حصول عقلى وحينئذٍ لا يعتد بالذهن فلا يقال هذا متصور ذهنًا، وإذا تأملت كلامهم فى هذا المقام اطلعت على ابتناء بعض المغالطة على عدم الفرق بين المعنيين.\nقوله: (وبيانه) ذكر فى المواقف نقلًا عن الشفاء أن المستحيل لا تحصل له صورة","vol":"2","page":236},{"text":"<hr><s1>\n فى العقل فلا يمكن أن يتصور شئ هو اجتماع النقيضين فتصوره إما على طريق التشبيه بأن يعقل بين السواد والحلاوة أمر هو الاجتماع ثم يقال مثل هذا الأمر لا يمكن حصوله بين السواد والبياض وإما على سبيل النفى بأن يعقل أنه لا يمكن أن يوجد مفهوم هو اجتماع السواد والبياض وبالجملة فلا يمكن تعقله بماهيته بل باعتبار من الاعتبارات وههنا قد جمع بين الطريقين وخلط أحدهما بالآخر على ما هو ظاهر المتن.\nقوله: (بالحكم الثبوتى) يعنى حكمًا إيجابيًا كقولنا اجتماع النقيضين محال ومعدوم فإنه موجبه نظرًا إلى الظاهر فيستدعى ثبوت الموضوع وليس فى الخارج فهو فى الذهن وهذا بخلاف السالبة فإنه ربما يمنع لزوم ثبوت موضوعها إذ قد سلب عنه الشئ ونفى وهو لا يقتضى ثبوته.\n<hr><s4>\n المصنف: (شرط المطلوب الإمكان) إنما قال شرط المطلوب إشارة إلى أن الكلام ليس فى ورود صيغة الطلب بل فى نفس الطلب النفسانى ثم المراد أن الإمكان شرط ثبتت شرطيته عقلًا كما جرى عليه المصنف حيث قال: لو صح لكان. . . إلخ. فإنه دليل عقلى والمراد بالإمكان الإمكان العقلى والعادى أى أن يكون المطلوب ممكنًا عقلًا وعادة فما أمكن فى ذاته وامتنع لعدم إمكانه عادة وما لم يكن ممكنًا فى ذاته بل امتنع لنفس مفهومه فيه النزاع وعليه فالدليل أخص من المدعى وقال الشيرازى: إن المراد الممكن لذاته وإن امتنع لعادة أو غيرها كما هو ظاهر المصنف وقيل: إن النزاع فيما أمكن فى ذاته وامتنع لعدم تعلق القدرة به عادة وأما ما لم يمكن فى ذاته فمتفق على عدم جوازه.\nالمصنف: (ونسب خلافه للأشعرى) لم يصرح الأشعرى بالخلاف وإنما ذلك قضية مذهبه.\nالمصنف: (لنا لو صح. . . إلخ) المصنف إن قال بعدم جواز التكليف بالمستحيل كما قال جمهور المعتزلة إلا أن المصنف يخالفهم فى المأخذ فمأخذه ما ذكره بقوله: لو صح. . . إلخ. ومأخذهم هو قبح التكليف به وأيضًا مأخذ القدرية أن الآمر يريد وقوع المأمور لأن الجمع بين علمه تعالى بأنه لا يقع وإرادة وقوعه تناقض.\nالمصنف: (لكان مستدعى الحصول لأنه معنى الطلب) لا حاجة لهذا التطويل بل","vol":"2","page":237},{"text":"<hr><s4>\n يكفى أن يقول لو صح التكليف بالمستحيل لكان مطلوبًا.\nالمصنف: (لأنه معنى الطلب) أى التكليف هو معنى الطلب وهو دليل على الصغرى وقوله: ولا يصح كونه مستدعى الحصول هذا هو بطلان اللازم وقوله: لأنه لا يتصور وقوعه أى وما لا يتصور وقوعه لا يكون مستدعى الحصول استدلال على بطلان اللازم وقوله: لأنه لو تصور. . . إلخ استدلال على مقدمة هذا الدليل القائلة: إنه لا يتصور وقوعه، وقوله: فإن قيل لو لم يتصور. . . إلخ. معارضة لقوله: لأنه لا يتصور وقوعه وقوله: لم يعلم أى لم يصدق مع أن التصديق حاصل وقوله: قلنا الجمع التصور حاصله الفرق بين ما يقتضيه طلب المستحيل من تصوره مثبتًا وما يقتضيه الحكم بإحالة اجتماع الضدين من تصوره منفيًا وفى التحرير منع توقف التكليف بالجمع بين الضدين على تصوره واقعًا بل يكفى فيه تصور الاجتماع الممكن ثم طلبه للضدين فيستدعى فى الطلب مثل ما يستدعيه فى الحكم وقوله: فإن قيل متصور ذهنًا. . . إلخ. يحتمل أن يكون المعنى فإن قيل ذلك جوابًا عن السؤال المتقدم فى قوله فإن قيل: لو لم يتصور لم يعلم إحالة الجمع بين الضدين وحاصله أن العلم بإحالة الجمع بين الضدين يستلزم تصوره وثبوته ذهنًا لا خارجًا والمدعى أنه لا يتصور وقوعه خارجًا وحاصل رده أنه يلزمه أن المتصور ليس هو المستحيل الذى هو الجمع المذكور فى هذا الفرض وأن الحكم بالإحالة على ما ليس بمستحيل وأن الحكم على الخارج وهو الجمع بين الضدين مثلًا يستدعى تصوره للخارج.\nالمصنف: (ولا فى الخارج) أى وليس ثابتًا فى الخارج فليكن ثابتًا فى الذهن.\nالمصنف: (وأيضًا الحكم على الخارج. . . إلخ) يصح أن يكون منعًا للكبرى المحذوفة بعد قوله متصور ذهنًا للحكم عليه تقديرها وكل متصور ذهنًا يصح طلبه وحاصل المنع أن الطلب يستدعى تصور المطلوب ثابتًا فى الخارج، والمتصور ذهنًا للحكم عليه لم يتصور ثابتًا فى الخارج.\nالشارح: (ولم يثبت تصريحه به) أى وإنما أخذ من قوله إن القدرة مع الفعل وإن أفعال العباد لمخلوقة له تعالى أما من الأول: فلأنه لما لم تكن القدرة حال التكليف الذى هو قبل الفعل صار الفعل غير مقدور ومستحيلًا بالنسبة إلى المكلف، وأما من الثانى: فلأن أفعال العباد لما لم تكن مقدورة للعبد استحالت منه","vol":"2","page":238},{"text":"<hr><s4>\n والحق أنه لا يلزم الأشعرى التكليف بالمحال لأن القدرة إنما تجب فى زمن الإيقاع حتى يتحقق الامتثال لا زمن التكليف فلم يكن التكليف بما هو غير مقدور حال الإيقاع والتكليف عنده لا يتعلق إلا بالكسب لا بالإيجاد على أن الكلام فى المستحيل لذاته وليس فى كلام الأشعرى ما يؤخذ منه جوازه أصلًا.\nالشارح: (وإن ظن قوم أنه ممتنع لغيره) أى ظن قوم أن ما تعلق علم اللَّه بأنه لا يقع ممتنع ومستحيل لغير ذاته مع أنه ليس محالًا كما قاله الغزالى وطائفة من المحققين بل هو ممكن مقطوع بعدم وقوعه لأن كل ممكن عادة فهو ممكن عقلًا ولا عكس، وفيه أن الوصف بالمحالية التى لا تجامع الإمكان هو الوصف بالمحالية الذاتية وليست هى المرادة فى قولهم: محال لغيره غايته أن إطلاق المحال على الممكن الذى منع من أحد طرفيه مانع مجاز والتقييد بقولهم: لغيره قرينة ذلك إلا أن يقال لا يطلق المحال اصطلاحًا إلا على المحال عقلًا أو عادة نظرًا لذات الشئ.\nقوله: (سواء امتنع لا لنفس مفهومه. . . إلخ) وإنما لم يكن مستحيلًا لذاته لعدم ترتب محال عليه لأنه لو تعلقت به القدرة الحادثة لا يكون محلها شريكًا لأنه مخلوق وفى تكليفه ذلك فالاستحالة عادية فقط.\nقوله: (أم لم يمتنع) أى بأن يكون من جنس ما تتعلق به القدرة لكن يكون من نوع أو صنف لم تجر العادة بتعلق القدرة الحادثة به كحمل الجبل والطيران إلى السماء.\nقوله: (فمنهم من قال. . . إلخ) يفيد أن فيه خلافًا أيضًا وهو كذلك هكذا قال السيد -قدس سره- فى شرح المواقف اعتراضًا على صاحب المواقف فى قوله إن النزاع ليس فى المستحيل لذاته وأن ذكر الدليل الذى يتعلق به ذكر للشئ فى غير محله لأنه لا نزاع فيه.\nقوله: (إنما يتصور إما منفيًا. . . إلخ) أى إنما يتصور على أحد وجهين إما منفيًا. . . إلخ.\nقوله: (يشير إلى أن الصحيح. . . إلخ) أى أن قوله وإن ظن قوم أنه ممتنع لغيره المفيد أن الحق أنه ليس محالًا فيه إشارة إلى أن الصحيح استناد الكل إليه بطريق الاختيار من غير أن يتأدى إلى وجوب أو امتناع فمع تعلق علم اللَّه بوقوعه لا","vol":"2","page":239},{"text":"<hr><s4>\n يقال: إنه واجب عقلًا لغيره ولا يخرج عن كونه ممكنًا عقلًا، وكذا ما علم اللَّه تعالى عدم وقوعه من العبد لا يخرج به عن كونه ممكنًا وليس محالًا.\nقوله: (فتكون معارضة فى المقدمة القائلة بأن المستحيل لا يتصور وقوعه) أى أن دليلها يعارض دليلها يعنى أن كون المستحيل لا يتصور وقوعه ينافيه أن المستحيل يتصور وقوعه ذهنًا لأن دليل كل يقتضى خلاف ما يقتضيه الآخر ودليل الأول أنه لو تصور مثبتًا لزم تصور الأمر على خلاف ماهيته وتصور الأمر على خلاف ماهيته محال لأنه تصور الشئ غير الشئ فلا يتصور المستحيل مثبتًا ودليل الآخر أن المستحيل نحكم عليه حكمًا إيجابيًا وكل ما كان كذلك يكون ثابتًا وحيث لم يكن فى الخارج فالثبوت فى الذهن فالمستحيل متصور الثبوت ذهنًا وهذه العارضة مدفوعة بأن المراد أن المستحيل لا يتصور وقوعه خارجًا وقولهم: إن تصور العقل ماهية المستحيل متصفة بالوجود سواء اتصفت فى الواقع وصدق ذلك العلم أو لا وكذب ليس بمحال كيف وتصور الكواذب لا يستحيل مردود بأنه لا كلام لنا مع الغفلة عن الاستحالة بل المقصود أن المحال من حيث إنه معلوم الاستحالة لا يتصور وجوده واقعًا فى الخارج فإنه يرجع إلى تصوره موجودًا وغير موجود فإن الكلام فى الطلب الحقيقى.\nقوله: (كان معارضة فى أصل الدعوى) هى أن المستحيل لا يصح طلبه للدليل الذى ذكره بقوله: لو صح التكليف بالمستحيل. . . إلخ.\nقوله: (فحاصله. . . إلخ) هو قياس من الشكل الثانى.\nقوله: (عدم الحصول فى الذهن) أى عدم حصول المستحيل خارجًا فى الذهن.\nقوله: (وفيه نظر) لعل وجهه أن المستحيل له صورة على طريق التشبيه كما سيذكره المحشى ويحتمل أن يكون وجهه أن المستحيل له صورة وإن كانت كاذبة كما ذكرناه قبل.\nقوله: (وجوابه أن المحكوم عليه. . . إلخ) يقال عليه إذا كفى فى الحكم بالامتناع تصور العنوان فليكف تصور العنوان فى الطلب إلا أن يقال: إن هناك فرقًا بينهما وهو أن الطلب لا بد فيه من تصور المطلوب كما طلب والمطلوب الإيقاع بخلاف الثانى.\nقوله: (بل على ما له تلك الصورة) مبنى على نفى الوجود الذهنى بل الموجود","vol":"2","page":240},{"text":"<hr><s4>\n الشبح والمثال وقوله: ولو سلم. . . إلخ. مبنى على إثبات الوجود الذهنى على معنى أن الشئ موجود فى الذهن وإن اختلفت الآثار المترتبة على الوجود الخارجى وقوله: فيكفينا ويضركم حكاية عن لسان الخصم.\nقوله: (أى الحكم بالامتناع ليس على ما فى الخارج) أى إنما كان الثبوت ذهنًا لا يكفيكم فى دعوى طلب المحال ولا يضرنا فى عدم طلبه، لأن الحكم ليس على الخارج حتى، يلزم تصوره فيصح طلبه وإنما الحكم على المتصور ثبوته ذهنًا وهو ليس بمستحيل.\nقوله: (اطلعت على ابتناء بعض المغالطة على عدم الفرق بين المعنيين) وذلك أن قوله فإن قيل متصور ذهنًا لا يرد بعد قوله: لا يتصور وقوعه لأنه بمعنى ليس له حصول خارجى.\nقوله: (قد جمع بين الطريقين) رد بأن النفى الذى اعتبر فى الطريقة الأولى هو نفى ما يماثل، والنفى فى الطريقة الثانية هو نفى أن يوجد مفهوم هو اجتماع السواد والبياض وأين أحدهما من الأخر.","vol":"2","page":241},{"text":"<hr><s0>\n قال: (المخالف لو لم يصح لم يقع لأن العاصى مأمور وقد علم اللَّه أنه لا يقع وأيضًا أخبر أنه لا يؤمن، كذلك من علم بموته ومن نسخ عنه قبل تمكنه، ولأن المكلف لا قدرة له إلا حال الفعل وهو حينئذ غير مكلف فقد كلف غير مستطيع ولأن الأفعال مخلوقة للَّه تعالى، ومن هذين نسب تكليف المحال إلى الأشعرى، وأجيب بأن ذلك لا يمنع تصوّر الوقوع لجوازه منه فهو غير محل النزاع وبأن ذلك يستلزم أن التكاليف كلها تكليف بالمستحيل وهو باطل بالإجماع، قالوا: كلف أبا جهل تصديق رسوله فى جميع ما جاء به، ومنه أنه لا يصدقه فقد كلفه بأن يصدقه فى أن لا يصدقه، وهو مستلزم أن لا يصدقه، والجواب: أنهم كلفوا بتصديقه وإخبار رسوله كإخبار نوح ﵇ ولا يخرج الممكن عن الإمكان بخبر أو علم نعم لو كلفوا بعد علمهم لانتفت فائدة التكليف ومثله غير واقع).\nأقول: للمخالفين وهم مجوزو تكليف المحال وجهان:\nقالوا: أوّلًا: لو لم يصح تكليف المحال لم يقع وقد وقع لأن العاصى مأمور ويمتنع منه النفعل لأن اللَّه قد علم أنه لا يقع، وخلاف معلومه محال، وإلا لزم جهله، وأيضًا أخبر أنه لا يؤمن فى قوله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦]، وخلاف خبره محال وإلا لزم كذبه وكذلك من علم بموته قبل تمكنه من الفعل المأمور به فإنه يمتنع منه الفعل وكذلك من نسخ عنه قبل تمكنه من الفعل فإنه يمتنع منه الفعل امتثالًا، ولأن المكلف لا قدرة له إلا حال الفعل، كما ثبت فى الكلام من مذهب الأشعرى وهو حينئذٍ غير مكلف، فإن التكليف قبل الفعل لإن استدعاء الفعل مقدم عليه إذ لا يتصور إلا فى المستقبل فهو حال التكليف غير مستطيع ولأن أفعال العباد مخلوقة للَّه تعالى على ما ثبت فى الكلام من مذهب الأشعرى ومن هذين الأصلين وهو قول الأشعرى إن القدرة مع الفعل وإن أفعال العباد مخلوقة للَّه نسب تكليف المحال إلى الأشعرى وإلا فهو لم يصرح به.\nوالجواب: وجهان:\nأحدهما: أن ما ذكرتم لا يمنع تصور الوقوع لجواز وقوعه من المكلف فى الجملة، وإن امتنع لغيره من علم أو خبر أو غيرهما فهو غير محل النزاع.\nثانيهما: أنه يبطل المجمع عليه فيكون باطلًا بيانه أن ذلك يستدعى أن التكاليف","vol":"2","page":242},{"text":"<hr><s0>\n كلها تكليف بالمستحيل لوجوب وجود الفعل أو عدمه لوجوب تعلق العلم بأحدهما وأيًا كان تعين، وامتنع الآخر وللدليلين الأخيرين، وأما الموت والنسخ والإخبار فلا يعم وكون كل تكليف بالمستحيل باطلًا بالإجماع لأن من جوز التكليف بالمحال لم يقل بوقوعه، ومن قال بوقوعه لم يعمم.\nقالوا: ثانيًا: لو لم يجز لم يقع وقد وقع فإنه كلف أبا جهل ونحوه بالإيمان وهو تصديق رسوله فى جميع ما جاء به، ومنه أن لا يصدقه فقد كلفه بأن يصدقه فى أنه لا يصدقه وهو محال لأن تصديقه فى أن لا يصدقه يستلزم أن لا يصدقه إذ يعلم تصديقه له ويلزم تكذيبه لأنه خلاف ما أخبر به.\nوالجواب: أنهم لم يكلفوا إلا بتصديقه وأنه ممكن فى نفسه متصوّر وقوعه إلا أنه مما علم اللَّه أنهم لا يصدقونه لعلمه بالعاصين وإخباره لرسوله كإخباره لنوح بقوله: ﴿أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ [هود: ٣٦]، لا أنه أخبرهم بذلك ولا يخرج الممكن عن الإمكان بعلم أو خبر، نعم لو كلفوا بالإيمان بعد علمهم بإخباره بأنهم لا يؤمنون لكان من قبيل ما علم المكلف امتناع وقوعه منه، ومثل ذلك غير واقع لأنه يوجب انتفاء فائدة التكليف وهو الابتلاء لاستحالته منهم لما ذكرتم فلذلك لو علموا لسقط منهم التكليف.\n<hr><s1>\n قوله: (وأيضًا أخبر) عطف على قوله: قد علم، وهذا دليل آخر على أن العاصى يمتنع منه الفعل وذلك فى الكفار خاصة، وقوله: وكذلك، أى: مثل العاصى من علم بموته ومن نسخ عنه الفعل، وقوله: لأن المكلف، عطف على قوله: لأن العاصى، وقوله: لوجوب تعلق العلم بأحدهما، أى: بوجود الفعل أو عدمه، فإن اللَّه تعالى يعلم قطعًا أنه يفعله فيتعين الفعل ويمتنع الترك أو لا يفعله فيتعين الترك ويمتنع الفعل فيكون التكليف إما بالممتنع فظاهر أنه تكليف بالمستحيل، وإما بالواجب فيكون تكليفًا بما ليس فى وسعه وهو المعنى بتكليف المحال على ما مر فى كون القدرة مع الفعل وكون أفعال العباد مخلوقة للَّه تعالى، لا يقال بل هو تكليف بالمستحيل الذى هو إيجاد ما يجب وجوده لأنا نقول إنما يكون مستحيلًا لو لم يكن وجوده بذلك الإيجاد، وقوله: وللدليلين الأخيرين يعنى أن كل ما يصدر عن المكلف لا قدرة له عليه إلا حال الفعل، والتكليف قبله","vol":"2","page":243},{"text":"<hr><s1>\n وكل فعل له فهو مخلوق اللَّه تعالى لا قدرة للعبد عليه، وأما الموت والنسخ والإخبار فلا يعم كل مكلف إذ ليس كل فعل مما علم اللَّه موت المكلف قبل التمكن منه أو أخبر بأنه لا يقع، أو نسخه عنه قبل تمكنه منه، فقوله فى المتن بأن ذلك لا يمنع تصور الوقوع إشارة إلى جميع ما سبق، وقوله: وبأن ذلك يستلزم إشارة إلى البعض، وهو الأول والأخيران.\nقوله: (لأن من جوز) أى ليس كل من جوز التكليف بالمحال قال بوقوعه بل افترقوا فرقتين ومن قال بالوقوع لم يقل بأن كل تكليف تكليف بالمحال فوقع اتفاق الكل على عدم العموم.\nقوله: (قالوا ثانيًا) فإن قيل قد بين فى الوجه الأول انتفاء اللازم بوجوه متعددة، وهذا أيضًا من وجوه بيان انتفاء اللازم فكيف جعل دليلًا على حدة دون الوجوه السابقة؟ قلنا: لأن دعوى المستدل أن هذا تكليف بما هو مستحيل فى نفسه لا بما يمتنع أو يجب وإن كان ممكنًا فى نفسه كما فى الأول وحاصل تقريرهم أن أبا جهل مكلف بأن يصدق الرسول فى جميع ما جاء به حتى فى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦]، فيكون مكلفًا بأن يصدقه فى أن لا يصدقه فى شئ مما أتى به من اللَّه تعالى، وهو محال فقيل: لأنه تكليف بالنقيضين لأن التصديق فى الإخبار بأنه لا يصدقه فى شئ يستلزم عدم تصديقه رسوله فى ذلك ضرورة أنه صدقه فى شئ والتكليف بالشئ تكليف بلوازمه ورد بالمنع لا سيما اللوازم العدمية، وقيل: لأنه تكليف بجمع النقيضين أى بالتصديق فى حال وجوب عدم التصديق بناء على إخبار اللَّه تعالى بأنه لا يصدق ويرد عليه أنه حينئذٍ يكون الوجه الأول، أعنى التكليف بما علم اللَّه انتفاءه أو أخبر بذلك على ما أشار إليه بقوله: وأيضًا أخبر أنه لا يؤمن فلذا عدل الشارح المحقق عن ذلك وبين أن تصديقه فى أن لا يصدقه محال لأنه يستلزم أن لا يصدقه وما يكون وجوده مستلزمًا لعدمه يكون محالًا، وجه الاستلزام أنه إذا صدقه فى هذا الإخبار امتثالًا للأمر بالتصديق فقد علم قطعًا أنه صدقه وجزم بذلك وهذا حكم بخلاف ما أخبر به النبى -ﷺ- من أنه لا يصدقه فى شئ أصلًا وهو معنى تكذيبه وإنما احتاج إلى قوله: إذ يعلم أى أبو جهل تصديقه للرسول لأن التكذيب هو الحكم بكذب المخبر فمجرد التصديق فى أنه لا يصدقه وإنما يستلزم كذب المخبر","vol":"2","page":244},{"text":"<hr><s1>\n لا تكذيبه لكن إذا علم ذلك وجزم بصدور هذا التصديق عنه كان حكمًا بكذب الرسول فى إخباره بأنه لا يصدقه ولزم تكذيبه لأن تصديقه للنبى -ﷺ- خلاف ما أخبر به من أنه لا يصدقه فيكون الحكم به حكمًا بوقوع خلاف ما أخبر به النبى -ﷺ- وهو معنى التكذيب وأنت خبير بأن مجرد كون التصديق مستلزمًا لعدم التصديق كاف فى الاستحالة ولا حاجة إلى استلزامه التكذيب المفتقر بيانه إلى توسط العلم.\nقوله: (والجواب) حاصله أن هذا أيضًا من قبيل التكليف بما علم اللَّه عدم وقوعه وأخبر بذلك وهو ليس من تكليف المحال فى شئ وذلك لأن أبا جهل وأمثاله لم يكلفوا إلا بتصديق النبى -ﷺ- فيما جاء به ولم يخاطبهم اللَّه ولم يخبرهم بأنهم لا يؤمنون حتى يلزم التكليف بأن يصدقوه فى عدم التصديق على التفصيل والتعيين ليلزم المحال بل إنما أخبر النبى -ﷺ- بأنهم لا يؤمنون كما أخبر نوحًا وخاطبه صريحًا بأنه لا يؤمن من قومه إلا من قد آمن، ولما كان هذا المعنى وهو كون الإعلام للنبى -ﷺ- لا للقوم فى إخبار نوح ﵇ أظهر شبه به إخبار النبى -ﷺ-، والشيخ العلامة قد تحير فى هذا المقام ولم يحم حول المرام.\nقوله: (نعم لو كلفوا) هذا لا مدخل له فى الجواب وإنما هو زيادة تحقيق وتتميم له وحاصله أن الفعل إما واجب أو ممتنع بحسب العلم والإرادة ولا نزاع فى صحة التكليف وفى وقوعه وإذا انضم إلى ذلك الإخبار بأنه لا يقع فالتكليف بحاله إن لم يسمع المكلف ذلك الإخبار وإن سمعه فالتكليف به صحيح نظرًا إلى إمكانه فى نفسه لكنه غير واقع لعدم الفائدة من العزم أو الفعل والكفار مكلفون بالإيمان إجمالًا سواء ورد الإخبار بأنهم لا يؤمنون أم لم يرد وكذا إذا ورد ولم يسمعوه أو سمعوه ولم يصدقوا به أما لو صدقوا وعلموا أن الفعل يمتنع منهم البتة فيسقط التكليف بذلك بالاتفاق على ما سيجئ فى المسألة الأخيرة من مسائل المحكوم عليه ولا يلزم من هذا عدم تكليفهم بالإيمان على تقدير إسماعهم الآية الدالة على أنهم لا يؤمنون لأنهم لا يصدقونها ولا يحصل لهم العلم: بمضمونها وإلا لزم كذب الإخبار بأنهم لا يؤمنون.","vol":"2","page":245},{"text":"<hr><s4>\n المصنف: (لأن العاصى. . . إلخ) علة لمحذوف أى واللازم باطل فقد وقع لأن العاصى. . . إلخ. فقد وقع التكليف مع كون المكلف به ممتنعًا لتعلق علم اللَّه بعدم وقوعه.\nالمصنف: (ومثله غير واقع) أى وإن جاز.\nالشارح: (يمتنع منه الفعل امتثالًا) قيد الامتناع هنا بالامتثال لتأتيه فى ذاته وإن كان الأمر به قد نسخ بخلاف ما قبله.","vol":"2","page":246},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: حصول الشرط الشرعى ليس شرطًا فى التكليف قطعًا خلافًا لأصحاب الرأى وهى مفروضة فى تكليف الكفار بالفروع والظاهر الوقوع. لنا لو كان شرطًا تجب صلاة على محدث وجنب ولا قبل النية ولا اللَّه أكبر قبل النية ولا اللام قبل الهمزة، وذلك باطل قطعًا، قالوا: لو كلف بها لصحت منه، قلنا: غير محل النزاع. قالوا: لو صح لأمكن الامتثال، وفى الكفر لا يمكن وبعده سقط قلنا: يسلم ويفعل كالمحدث الوقوع ومن يفعل ذلك ولم يك من المصلين. قالوا: لو وقع لوجب القضاء. قلنا: القضاء بأمر جديد فليس بينه وبين وقوع التكليف ولا صحته ربط عقلى).\nأقول: لا يشترط فى التكليف بالفعل حصول الشرط الشرعى لذلك الفعل بل يجوز التكليف بالفعل وإن لم يحصل شرطه شرعًا خلافًا لأصحاب الرأى وأبى حامد الإسفرايينى، والمسألة مفروضة فى بعض جزئيات محل النزاع، وهو تكليف الكفار بالفروع مع انتفاء شرطها وهو الإيمان حتى يعذب بالفروع كما يعذب بالإيمان أولًا، والأكثر على جوازه وهم يفعلون ذلك تقريبًا للفهم وتسهيلًا للمناظرة ولأنه إذا ثبت فيه ثبت فى الجميع لعدم القائل بالفصل لاتحاد المأخذ والنظر إما فى جوازه أو فى وقوعه، أما الجواز فقطعى، وأما الوقوع فالظاهر وقوعه لنا مقامان:\nأحدهما: الجواز قطعًا ودليله أنه لو كان حصول شرط الفعل شرعًا شرطًا للتكليف به لم تجب صلاة على محدث وجنب لانتفاء شرطها وهو الطهارة ولم تجب الصلاة قبل النية لأنها شرطها وقد انتفت، ولا اللَّه أكبر قبل النية ولا اللام من اللَّه قبل الهمزة، لذلك وكل ذلك معلوم البطلان بالضرورة.\nقالوا: أولًا: لو كلف الكافر بالفروع لصحت منه لأن الصحة موافقة الأمر واللازم منتف اتفاقًا.\nالجواب: أنه غير محل النزاع إذ لا يريد أنه مأمور بفعله حالة كفره، نعم تصح منه بأن يؤمن ويفعل كالجنب والمحدث.\nقالوا: ثانيًا: لو صح التكليف به لأمكن الامتثال وأنه لا يمكن أما الأولى: فلأن الإمكان شرط التكليف فلا ينفك عنه، وأما الثانية: فلأن الامتثال إما فى الكفر ولا يمكن منه وإما بعده ولا يمكن لسقوط الأمر عنه والامتثال فرعه.","vol":"2","page":247},{"text":"<hr><s0>\n الجواب: أنه فى الكفر ممكن بأن يسلم ويفعل كالحدث غايته أنه مع الكفر لا يمكن وذلك ضرورة بشرط المحمول لا ينافى الإمكان الذاتى كقيام زيد فى وقت عدم قيامه فإنه ممكن وإن امتنع بشرط عدم قيامه.\nثانيهما: الوقوع ظاهرًا ودليله قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨]، وهو للعقلاء، وقوله تعالى حكاية الكفار: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدثر: ٤٢، ٤٣]، صرح بتعذيبهم بترك الصلاة ولا يحمل على المسلمين، كقوله ﵊: \"نهيت عن قتل المصلين\"، لأن قوله ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِين﴾ [المدثر: ٤٤]، ينفيه، قالوا: لو وقع التكليف بها لوجب القضاء ولا يجب اتفاقًا.\nالجواب: منع الملازمة لأن القضاء، إنما يجب بأمر جديد وليس بينه وبين وقوع التكليف ولا صحته ربط عقلى، فلا يستلزمه أحدهما.\n<hr><s1>\n قوله: (حصول الشرط الشرعى) الشرط على ما اختاره المصنِّفُ ما يستلزم نفيه نفى أمر على غير جهة السببية وإن كان ذلك بحكم العقل فعقلى أو الشرع فشرعى أو اللغة فلغوى، والمراد شرط صحة الفعل كالإيمان للطاعات والطهارة وللصلاة لا شرط الوجوب ووجوب الأداء للاتفاق على أن حصول الأول شرط فى التكليف بوجوبه ووجوب أدائه، والثانى شرط فى التكليف بوجوب أدائه دون وجوبه وهذا فى الأوامر ظاهر دون النواهى إذ لا معنى لكون الإيمان شرطًا شرعيًا لترك الزنا أو لصحته.\nقوله: (حتى يعذب بالفروع) أى يقع التعذيب بترك الواجبات وارتكاب المنهيات.\nقوله: (وهم يفعلون ذلك) الظاهر أن المراد أن العلماء يفرضون المسائل الكلية فى بعض الصور الجزئية تقريبًا للفهم وتسهيلًا للمناظرة فلا يخفى أن قوله: والأكثر على جوازه لم يقع موقعه والحق أن المراد أولًا يقع التعذيب والكفار يفعلون الإخلال بالفروع ويكون قوله: تقريبًا متعلقًا بقوله: والمسألة مفروضة.\nقوله: (لنا مقامان) هذا التقرير ليس على ما ينبغى لأن قولنا: لو كان شرطًا لم تجب صلاة على محدث دليل على الوقوع دون مجرد الجواز وقولهم لو كلف بها","vol":"2","page":248},{"text":"<hr><s1>\n لصحت نفى للوقوع دون الجواز فإن قيل فلا وجه حينئذٍ لقوله الوقوع ومن يفعل ذلك. . . إلخ، قلنا: إنه لم يفصل أصل المسألة إلى الجواز والوقوع وإنما فصل الصورة الجزئية التى هى تكليف الكفار بالفروع فسكت عن أدلة الجواز واشتغل بأدلة الوقوع فليتأمل والذى يلوح من أصول الحنفية أن نزاعهم ليس إلا فى تكليف الكفار بالفروع دون مثل وجوب الصلاة على المحدث.\nقوله: (ولا اللام قبل الهمزة) فى كونه شرطًا شرعيًا بل شرطًا مناقشة لا تخفى.\nقوله: (لو كلف بها لصحت) قد اختلفت كلمتهم فى تقرير هذه الشبهة وجوابها أن المراد بالصحة الصحة الشرعية أو العقلية فبين الشارح العلامة الملازمة بأن الفروع لو امتنعت لزم تكليف المحال وبطلان اللازم باستحالة صحة المشروط بدون صحة الشرط وبعضهم الملازمة بأن التكليف بالشئ مشروط بإمكان صدوره عنه فيقتضى صحة المكلف به إذا أتى به وبطلان اللازم بالإجماع والأقرب ما ذكره المحقق إلا أن فى بيان الملازمة قصورًا لأن الإتيان بالمكلف به لا يوجب أن يكون على وفق أمر الشارع لجواز فوت شىرط وتقرير الجواب فى المنتهى أنه محل النزاع وفسر بأن كون التكليف مستلزمًا لصحتها عين النزاع فإنا نجوّز التكليف بدون الصحة الشرعية وتقرير المتن أن ما ذكرتم إنما يدل على أنه ليس بمكلف بأن يفعله فى حال الكفر ولا نزاع فيه وإنما النزاع فى أنه هل هو فى حال الكفر مكلف بالإتيان بالفعل على وجهه بأن يحصل شرطًا ثم يأتى به وفى بعض الشروح أن المراد أن النزاع فى أنه هل يعاقب بعد الموت على ترك الفروع.\nقوله: (إنه فى الكفر ممكن) يعنى أن امتثال الكافر حال كفره ممكن فى نفسه بأن يسلم ويصلى مثلًا وتحقيقه أن الكفر الذى لأجله امتناع الامتثال ليس بضرورى فكيف امتناع الامتثال التابع له، وحاصله أن الضرورة الوصفية لا تنافى الإمكان الذاتى، وفى تسميتها الضرورة بشرط المحمول نوع تسامح وكأنه شبه ثبوت الوصف العنوانى للذات بثبوت المحمول للموضوع وتقرير الشارحين أن المراد أن الامتثال ممكن بعد الكفر وإن امتنع بسبب إخبار الشارع بالسقوط ولا يخفى أن ما ذكره المحقق أوفق بعبارة المتن.\nقوله: (ومن يفعل ذلك) إشارة إلى ما سبق من الشرك وقتل النفس والزنا، لأن جعله إشارة فى البعض كالشرك مثلًا عدول عن الظاهر وفيه دلالة على حرمة","vol":"2","page":249},{"text":"<hr><s1>\n الكل لأنه لا معنى لضم غير اخرام إلى الحرام فى استحقاق العذاب، وبالجملة لا بد أن يكون لكل من المذكورات مدخل فى استحقاق العذاب ولا نعنى بالحرام سوى هذا.\nقوله: (صرح بتعذيبهم بترك الصلاة) لأن فى تقرير الحكاية وترك الإنكار تصديقًا منه لهم وإنما ترك الإنكار حيث يستقل العقل بمعرفته ولا يجوز أن يراد بالمصلين المسلمين لفوات المناسبة فى قوله: ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ [المدثر: ٤٤]، عبارة عن الزكاة لأنه الإطعام الواجب، ولأنه إذا كان التعذيب على ترك الإسلام ولم تجب عليهم الزكاة عندكم فلم يصح التعذيب على تركها.\nقوله: (فلا يسنلزمه) أى وجوب القضاء أحدهما أى لا وقوع التكليف ولا صحته.\n<hr><s4>\n المصنف: (ليس شرطًا فى التكليف) أى فى صحة التكيلف بالمشروط عقلًا وقوله: والظاهر الوقوع أى وقوع التكليف بالمشروط حال عدم الشرط.\nالمصنف: (لنا لو كان شرطًا تجب صلاة على المحدث) استدلال على جواز التكليف بالمشروط جوازًا عقليًا حال عدم الشرط، وحاصله لو كان حصول الشرط الشرعى شرطًا لصحة التكليف بالمشروط لا وقع التكليف بالمشروط حال عدمه وقد وقع فإن الصلاة تجب على المحدث، والوقوع فرع الجواز فليس حصول الشرط الشرعى شرطًا فى ضحة التكليف بالشروط.\nالمصنف: (قالوا لو كلف بها لصحت منه) دليل على عدم الجواز العقلى والمراد لو جاز التكليف بالمشروط حال عدم الشرط لكان لو وقع التكليف بالمشروط وأتى به المكلف يكون صحيحًا منه مع أنه لا يكون صحيحًا منه لو أتى به، فلا يجوز عقلًا التكليف بالمشروط حال عدم الشرط.\nالمصنف: (قالوا لو صح لأمكن الامتثال. . . إلخ) ظاهر فى أنه دليل على الجواز العقلى.\nالمصنف: (الوقوع. . . إلخ) بعد أن تكلم على الجواز عقلًا إثباتًا ونفيًا بما تقدم من الأدلة شرع يتكلم على الوقوع كذلك.","vol":"2","page":250},{"text":"<hr><s4>\n الشارح: (والمسألة مفروضة فى بعض جزئيات محل النزاع) رد ذلك صاحب التحرير بأن ذلك لا يحسن بعاقل، بل مسألة تكليف الكفار بفروع الشريعة هى تمام محل النزاع والخلاف فيها غير مبنى على أن حصول الشرط الشرعى ليس شرطًا للتكليف، خلافًا للحنيفة المستلزم عدم جواز التكليف بالصلاة حال الحدث بل الخلاف ابتدأ فى جواز التكليف بما شرط فى صحته الإيمان حال عدم الإيمان فمشايخ سمرقند: أن الكفار غير مخاطبين بما الإيمان شرط لصحته لخصوصية فيه وهى أنه أعظم العبادات فلا يجعل شرطًا تابعًا فى التكليف لما هو دونه بأن يكون واجبًا بإيجابه لا لجهة عمومه، وهى كونه شرطًا حتى يكون الخلاف جاريًا فى التكليف بالصلاة حال الحدث وما شاكله ومن سوى أهل سمرقند متفقون على تكليفهم بها وإنما اختلفوا فى أن التكليف فى حق الأداء والاعتقاد، أو فى الاعتقاد فقط فالعراقيون قالوا بالأول والبخاريون بالثانى، فيعاقبون على ترك الأداء والاعتقاد على الأول ويعاقبون على ترك الاعتقاد فقط على الثانى، وهذه المسألة لم يحفظ فيها نص عن أبى حنيفة وإنما أخذت من قول محمد فيمن نذر صوم شهر فارتد ثم أسلم لا يلزمه من المنذور شئ فعلم أن الكفر يبطل وجوب أداء العبادات. اهـ. المقصود منه.\nقوله: (فإن كان ذلك بحكم العقل فعقلى) وحصوله شرط اتفاقًا كفهم الخطاب.\nقوله: (أو اللغة فلغوى) كـ: إن دخلت المسجد فصل ركعتين وحصوله شرط اتفاقًا أيضًا، وأما الشرط العادى كغسل جزء من الرأس لغسل الوجه فحصوله ليس بشرط فى التكليف بالمشروط اتفاقًا.\nقوله: (لا شرط الوجوب ووجوب الأداء) كحولان الحول فإنه شرط فى التكليف بها ووجود المستحقين بالبلد فإنه شرط فى وجوب الأداء.\nقوله: (وهذا فى الأوامر ظاهر. . . إلخ) لا يرد هذا على الشارح لأن مراده بالفعل ما قابل الكف على أنه يصح أن يراد بالفعل ما يشمل الكف لأن الكف عن الحرام واجب وكل واجب شرطه الإيمان.\nقوله: (والحق أن المراد. . . إلخ) أى وعلى كل حال لا موقع لقوله: والأكثر على جوازه.","vol":"2","page":251},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (هذا التقرير ليس على ما ينبغى) قد علمت توجهه فيما كتب على المصنف.\nقوله: (فسكت عن أدلة الجواز) أى فى الصورة الجزئية.\nقوله: (وفى كونه شرطًا. . . إلخ) وجه المناقشة أن الترتيب بين الحروف فى الكلمات الموضوعة ليس شرطًا شرعيًا بل ليس شرطًا أصلًا، لأن الترتيب جزء اللفظ المخصوص فليس خارجًا عنه حتى يكون شرطًا إلا أن يقال: المراد بالشرط الشرعى هنا ما تتوقف الصحة عليه وإن لم يكن خارجًا عن المشروط وفيه بعد.\nقوله: (بأن الفروع لو امتنعت لزم تكليف المحال) يفيد حمل الصحة فى قوله: لو كلف بها لصحت على الصحة العقلية والمعنى لأمكنت.\nقوله: (وبعضهم الملازمة. . . إلخ) وإنما كان هذا غير مرضى مع أنه حمل الصحة على الصحة الشرعية، لأن إمكان المكلف به لا يترتب عليه الصحة إذا أتى به وقوله: لجواز فوات شرطه فيه أن منع الملازمة المذكور مبنى على أن الكفر ظرف للتكليف وهو يناقض الجواب الآتى من أن الإشكال مبنى على جعل الكفر ظرفًا للإتيان بالمكلف به وأنه غير محل النزاع.\nقوله: (وبطلان اللازم) أى وبين بطلان اللازم وقوله: باستحالة صحة المشروط بدون الشرط المراد بالاستحالة عدم الإمكان عقلًا عند ملاحظة شرطية الشرط.\nقوله: (وتقرير الجواب فى المنتهى أنه محل النزاع) أى تقرير الجواب عن الشبهة التى هى لو كلف بها لصحت أن كون التكليف مستلزمًا لصحتها عين محل النزاع فإنا نجوز التكليف بدون الصحة الشرعية كتكليف المحدث بالصلاة وتقرير المتن للجواب عنها أن ذلك غير محل النزاع فقد اختلف فى تقرير الجواب كما اختلف فى تقرير الشبهة.\nقوله: (وحاصله أن الضرورة الوصفية) هى قولنا: الكافر يمتنع منه الامتثال بالضرورة.\nقوله: (لأن فى تقرير الحكاية وترك الأفكار تصديقًا لهم) تعليل لأن اللَّه صرح بتعذيبهم مع كون ذلك مقولًا لهم ومحكيًا عنهم، وقوله: وإنما ترك الإنكار حيث يستقل العقل بمعرفته جواب عما يقال قد ترك الإنكار فى كثير من مقولهم المحكى عنهم فى الآيات، ولم يكن ذلك تصديقًا لهم لكونهم كاذبين فيه وحاصل الجواب","vol":"2","page":252},{"text":"<hr><s4>\n أن ترك الإنكار فى ذلك إنما هو لاستقلال العقل بمعرفته فمتى ترك الإنكار ولم يكن العقل مستقلًا فى معرفته كان ذلك تصديقًا لهم كما وقع فيما حكاه عنهم بقوله تعالى: ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدثر: ٤٣].\nقوله: (ولا يجوز أن يراد بالمصلين المسلمين) قيل من طرف الحنفية: أن سبب سلوكهم فى سقر هو كونهم كافرين وبينوا كفرهم بالكناية أى ذكر لوازمه وأماراته، والمعنى واللَّه أعلم: لِمَ تسألون عن سبب سلوكنا مع أنه لم يكن فينا علامة من علامات المسلمين من الصلاة والإطعام بل علامات الكفار من الخوض معهم وتكذيب يوم الدين وكذا أبلطلوا الاستدلال بآية ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فصلت: ٦، ٧]، بأن المراد لا يؤتون التطهير للقلوب وكذا الاستدلال بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: ٢١]، بأن الناس على ثلاثة أنواع: الكافر المجاهر والكافر المنافق والمؤمن، وكذا العبادة ثلاثة أيضًا: الإقرار والإخلاص والعمل فالأول مأمور بالإقرار، والثانى بالإخلاص، والثالث بالعمل الفرعى.","vol":"2","page":253},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-62>(مسألة: لا تكليف إلا بفعل </span>فالمكلف به فى النهى كف النفس عن الفعل وعن أبى هاشم وكثير نفى الفعل. لنا لو كان لكان مستدعى حصوله منه ولا يتصور لأنه غير مقدور له، وأجيب بمنع أنه غير مقدور له كأحد قولى القاضى، ورد بأنه كان معدومًا واستمر والقدرة تقتضى أثرًا عقلًا وفيه نظر).\nأقول: أكثر المتكلمين على أن كل مكلف به فعل فالمكلف به فى النهى وهو الترك فعل أيضًا وهو كف النفس عن الفعل خلافًا لأبى هاشم وكثير فإنهم قالوا: قد يكون نفى الفعل وهو المكلف به فى النهى. لنا لو كان نفى الفعل مكلفًا به لكان مستدعى حصوله متصورًا وقوعه منه، لما مر ولا يمكن ذلك لأنه غير مقدور له، وقد أجيبا عنه: بأنا لا نسلم أنه غير مقدور لأن القدرة نسبتها إلى الطرفين سواء، فلو لم يكن نفى الفعل مقدورًا لم يكن الفعل مقدورًا وهذا أحد قولى القاضى، واعترض عليه بوجهين:\nأحدهما: أنه كان معدومًا قبل واستمر، وما ثبت قبل القدرة فلا يكون أثرًا للقدرة المتأخرة.\nوثانيهما: أن القدرة لا بد لها من أثر عقلًا والعدم لا يصلح أثرًا لأنه نفى محض وعدم صرف ويمكن أن يجعل هذا من تتمة الأول، ويكون معناه إذا كان العدم مستمرًا لم يصلح أثرًا للقدرة لأن القدرة لا بد لها من أثر يستند إليها ويتجدد بها، وفيه نظر، وهو: أنا لا نسلم أن استمراره لا يصلح أثرًا للقدرة إذ يمكنه أن لا يفعل فيستمر وأن يفعل فلا يستمر وأيضًا يكفى فى طرف النفى أثرًا أنه لم يشأ فلم يفعل وأما وجوب أن يفعل شيئًا فصادرة على المطلوب.\n<hr><s1>\n قوله: (وأيضًا يكفى فى طرت النفى) حاصله أنا لا نفسر القادر بالذى إن شاء فعل وإن شاء ترك، بل وإن لم يشأ لم يفعل فيدخل فى المقدور وعدم الفعل إذا ترتب على عدم المشيئة وكان الفعل مما يصح ترتبه على المشيئة وتخرج المعدومات التى ليست كذلك.\n\n<hr><s4>\n المصنف: (مسألة لا تكليف إلا بفعل) أى لا تكليف أمر أو نهى واقع إلا بفعل والمراد أنه لا يقع بعدم الفعل فالحصر إضافى للرد على من زعم وقوعه بعدم","vol":"2","page":254},{"text":"<hr><s4>\n الفعل، وأما وقوعه بالذوات من حيث هى ذوات فلا قائل به والمراد المعنى المصدرى لأنه المكلف به على التحقيق وليس بلازم فى المكلف به أن يكون موجودًا بذاته بل يكفى وجوده تبعًا لوجود متعلقه وليس المراد خصوص المعنى المصدرى بل كل ما يتمكن المكلف من تحصيله ويدخل تحت قدرته فيدخل فيه ما كان من الأوضاع والهيئات كالقيام والقعود، ومن الكيفيات كالعلم والإيمان، أو من الانفعالات كالتسخن والتبرد، ثم إن قوله لا تكليف إلا بفعل فى قوة قضيتين إحداهما التكليف يقع بالفعل، ثانيتهما لا تكليف واقع بعدم الفعل.\nالمصنف: (كف النفس عن الفعل) هذا يستلزم سبق داعية للفعل فقبل طلب النفس لزنا مثلا لا يتوجه النهى وطلب الكف، ثم إن المراد الكف المقصود لغيره وذلك معنى حرفى بخلاف الكف المطلوب فى نحو دع وذر وكف عن كذا فإن الكفط فيها مقصود لذاته وأما كونه عن كذا فمستفاد من المتعلق.\nالمصنف: (ولا يتصور) أى لا يمكن أن يكون مستدعى الحصول.\nالمصنف: (لأنه غير مقدور له) أى لأن العدم من الأزل بانتفاء علة الوجود فهو ثابت قبل القدرة فلا يكون أثرًا للقدرة وبقاء العدم ببقاء عدم علة الوجود فليس العدم ولا استمراره مقدورًا.\nالشارح: (لما مر) أى من أن التكليف هو الطلب وهو استدعاء الحصول وهو يقتضى تصوره واقعًا.\nالشارح: (إذ يمكنه أن لا يفعل فيستمر) أى فاستمرار العدم مقدر له بهذا الاعتبار.\nقوله: (لا نفسر القادر بالذى إن شاء فعل وإن شاء ترك) أى حتى لا يكون العدم مقدورًا.\nقوله: (وكان الفعل مما يصح) احترز بذلك عن ما لم يفعله الموجب بالذات فإنه يصدق عليه أنه لم يشأ فلم يفعل وليس أثرًا للقدرة باتفاق.","vol":"2","page":255},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: قال الأشعرى: لا ينقطع التكليف بفعل حال حدوثه ومنعه الإمام والمعتزلة فإن أراد الشيخ أن تعلقه لنفسه فلا ينقطع بعده أيضًا وإن أراد أن تنجيز التكليف باق فيكلف بإيجاد الموجود وهو محال ولعدم صحة الابتلاء فتنتفى فائدة التكليف، قالوا مقدور حينئذ باتفاق فيصح التكليف به، قلنا بل يمتنع بما ذكرناه).\nأقول: التكليف بالفعل ثابت قبل حدوثه وينقطع بعد الفعل اتفاقًا، وهل هو باق حال حدوثه لا ينقطع؟ قال الأشعرى به ومنعه إمام الحرمين والمعتزلة، ولا يتحقق مع الشيخ ما يصلح محلًا للنزاع فنقول: إن أراد أن تعلقه لنفسه فلا ينقطع فحق لكنه لا ينقطع بعد حدوثه كما لا ينقطع معه لأن حقيقة التكليف أنه تكليف بالفعل وطلب له، سواء اعتبر حال حدوث الفعل أو قبله أو بعده وقد قال بأنه ينقطع بعد الفعل، وإن أراد أن تنجيز التكليف باق بعد فهو باطل لأنه تكليف بغير الممكن لأنه تكليف بإيجاد الموجود وهو محال ولأنه تنتفى فائدة التكليف وهو الابتلاء لأنه إنما يتصوّر عند التردد فى الفعل والترك وأما عند تحقق الفعل فلا، قالوا: الفعل مقدور حينئذٍ، أى: حين الفعل باتفاق لأنه أثر القدرة فيوجد معها، وإذا كان مقدورًا حينئذٍ فيصح التكليف به لأنه لا مانع إلا عدم القدرة وقد انتفى.\nالجواب: لا نسلم أن المقدور يصح التكليف به فإنه لا مانع غيره بل ما ذكرناه من لزوم التكليف بإيجاد الموجود وانتفاء الابتلاء مانع.\n<hr><s1>\n قوله: (التكليف بالفعل) فإن قبل الاتفاق على ثبوت التكليف قبل حدوث الفعل كيف يصح مع القول بأن القدرة مع الفعل لا قبله وأن تكليف ما لا يطاق غير واقع وإن كان جائزًا والاتفاق على الانقطاع كيف يصح مع القول بكون التكليف أزليًا، قلنا قد سبق أن معنى ما لا يطاق: هو الذى يمتنع تعلق القدرة الحادثة به فكون القدرة مع الفعل لا ينافى كون الفعل قبل الحدوث مما يصح تعلق القدرة به ومعنى التكليف به قبل الحدوث هو تنجيز التكليف بأن يكون الإتيان به مطلوبًا من المكلف حتى يعصى بالترك، ولا خفاء فى وجوده قبل الفعل وإلا لم يعص أحد قط وما نقل عن الأشعرى أن التكليف إنما يتوجه عند المباشرة مشكل، ولا فى انقطاعه بعده وإلا لكان تكليفًا بتحصيل ما يحصل قبل وهو محال، وأما التكليف الأزلى الذى لا ينقطع أصلًا فهو التكليف العقلى المبنى على أن الطلب","vol":"2","page":256},{"text":"<hr><s1>\n قديم لا يعقل إلا متعلقًا بمطلوب، وهو غير تنجيز التكليف، وأما ما ذكره فى امتناع بقاء تنجيز التكليف حال حدوث الفعل من أنه تكليف بإيجاد الموجود وهو محال فغلطة فإن المحال إيجاد الموجود بوجود سابق لا بوجود حاصل بهذا الإيجاد على ما سيجئ من أن النهى لا يقتضى صحة المنهى عنه وكذا ما ذكره من انتفاء فائدة التكليف لأنا لا نسلم أن الابتلاء فائدة بقاء التكليف بل ابتدائه وأما ما يقال من أن التكليف يتعلق بالذات لمجموع الفعل من حيث هو المجموع وهو لم يوجد حال حدوث الفعل وإنما يتعلق بالأجزاء بالعرض فما لم يتحقق المجموع لم ينقطع التكليف فيرفع النزاع لما فيه من تسليم أن التكليف بكل جزء ينقطع عند مباشرته وإن كان باقيًا باعتبار جزء آخر متوقع الحدوث على أن هذا بل القول بالبقاء عند الحدوث لا يستقيم على مذهب الأشعرى على ما نقل عنه فى الكتب المشهورة من أن التكليف إنما يتعلق عند المباشرة لا قبلها.\n<hr><s4>\n قوله: (وما نقل عن الأشعرى إنما يتوجه عند المباشرة مشكل) قال فى المواقف وحاشيته: قال الشيخ وأصحابه: القدرة الحادثة مع الفعل ولا توجد قبله وإلا لأمكن الفعل قبل الفعل فليفرض وجوده فيه فهى حال الفعل هذا خلف يعنى لو وجدت القدرة الحادثة قبل الفعل فى وقت معين لكان الفعل مقدورًا فيه إذ لا قدرة بدون المقدور، والتالى باطل لأنه يلزم اجتماع النقيضين ثم قال: وقال أكثر المعتزلة: إن القدرة الحادثة وتعلقها قبل الفعل ولهم على ذلك أدلة أولها: أنها لو كانت حال الفعل للزم إيجاد الموجود لأن تعلقها معناه الإيجاد وإيجاد الموجود محال، ورد بأن إيجاده بذلك الوجود الذى هو أثر الإيجاد لا استحالة فيه والتأثير مع حصول الأثر وإن تأخر عنه فى الرتبة ثانيها: أن وجود القدرة مع الفعل لا قبله يوجب حدوث قدرة اللَّه تعالى أو قدم المقدور، ورد بأن قدرته تعالى مخالفة فى الماهية للقدرة الحادثة التى لا يجوز أن تكون عندنا قبل الفعل فلا يلزم من تقدم القدرة القديمة حدوثها أو قدم المقدور الذى هو الفعل ولما تعلق معنوى فى الأزل لا يترتب عليه وجود الفعل فى الأزل ولها تعلق حادث حال حدوث الفعل، ثالثها: أنه يلزم أن لا يكون الكافر مكلفًا بالإيمان لأنه غير مقدور له بل لا يتصور عصيان من أحد إذ مع الفعل لا عصيان وبدونه لا قدرة فلا تكليف فلا عصيان،","vol":"2","page":257},{"text":"<hr><s4>\n وأجيب بأن معنى كون المكلف به مقدورًا عندنا أن يكون هو أو ضده متعلقًا للقدرة والإيمان وإن لم يكن متعلقًا للقدرة من الكافر لكن تركه بالتلبس بضده الذى هو الكفر مقدور له، والحق أن الشرط فى التكليف أن يكون قبل الفعل متمكنًا منه والقدرة بهذا المعنى هى شرط التكليف موجودة قبل الفعل نعم القدرة المتعلقة بالفعل المستجمعة لجميع الشرائط التى يوجد بها أو يخلقه اللَّه عندها هى مع الفعل البتة ولعل مراد الأشعرى هذا، وأما إنكار القدرة قبل الفعل رأسًا فالأشعرى أجل من أن يتفوه به فضلًا عن أن يتخذه مذهبًا. اهـ.\nقوله: (على ما سيجئ من أن النهى لا يقتضى صحة المنهى عنه) أى فلا يقال إن المنهى عنه إذا لم يكن صحيحًا كان النهى منعًا للمنع وطلبًا لتحصيل الحاصل لأنه ممتنع لهذا المنع.\nقوله: (وأما ما يقال. . . إلخ) جواب عن لزوم تكليف إيجاد الموجود لمذهب الشيخ من بقاء التكليف حال الحدوث.\nقوله: (فيرفع النزاع) أى بين الشيخ وغيره من إمام الحرمين والمعتزلة لما فيه من تسليم أن التكليف بكل جزء ينقطع. . . إلخ. أى لأنه لا أجاب بأن المجموع لم يحصل حال الحدوث وهو المكلف به بالذات فلم يلزم طلب تحصيل الحاصل فقد سلم أن التكليف بكل جزء لا يصح بقاؤه لئلا يلزم ذلك المحذور فينقطع التكليف بكل جزء حال حدوثه والتكليف إنما هو بكل جزء قبل التلبس به فحينئذ لا نزاع فى انقطاع التكليف حال الحدوث فلا يصح أن يكون هذا جوابًا لتصحيح مذهب الشيخ على أنه لا يتجه فى الآنيات لأن حدوثها ليس شيئًا فشيئًا.\nقوله: (على أن هذا) أى كون المكلف به المجموع الذى لا يتحقق إلا بآخر جزء من الفعل يقتضى أن التكليف يكون قبل التلبس بالمكلف به، بل القول ببقاء التكليف حال الحدوث يقتضى أن التكليف سابق حال الحدوث وأنه يستمر بعده وذلك كله لا يستقيم على ما نقل عن الشيخ من أن التكليف إنما يتعلق عند المباشرة.","vol":"2","page":258},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>(المحكوم عليه)</span>\nقال: (المحكوم عليه: المكلَّف، مسألة: الفهم شرط التكليف، وقال به بعض من جوّز المستحيل لعدم الابتلاء. لنا لو صح لكان مستدعى حصوله منه طاعة كما تقدَّم ولصح تكليف البهيمة لأنهما سواء فى عدم الفهم. قالوا: لو لم يصح لم يقع، وقد اعتبر طلاق السكران وقتله وإتلافه وأجيب بأن ذلك غير تكليف بل من قبيل الأسباب كقتل الطفل وإتلافه، قالوا: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣]. قلنا: يجب تأويله إما بمثل لا تمت وأنت ظالم، وإما على أن المراد الثمل لمنعه التثبت كالغضب).\nأقول: شرع فى المحكوم عليه وهو المكلَّف وذكر مباحثه فى مسائل هذه أولاها وهى: أن فهم المكلف للتكليف شرط لصحة التكليف عند المحققين وقد قال به كل من منع تكليف المحال لأن الامتثال بدون الفهم محال، وقد قال به بعض من جوّز تكليف المحال أيضًا لأن تكليف المحال قد يكون للابتلاء وهو معدوم ههنا لنا لو صح تكليف من لا يفهم لكان مستدعى حصول الفعل منه على قصد الطاعة والامتثال كما تقدَّم وأنه محال إذ لا يتصوّر ممن لا شعور له بالأمر قصد الفعل امتثالًا للأمر، قوله: امتثالا لأن الغافل عن الأمر بالفعل قد يصدر عنه الفعل اتفاقًا فنبه أن ذلك غير كافٍ فى سقوط التكليف بل لا بد من قصد الامتثال لئلا يتوهم أن ذلك إذا جاز فربما علم اللَّه منه ذلك فكلف به ولا يكون تكليف محال ولنا أيضًا لو صح لصح تكليف البهائم إذ لا مانع يُقَدَّر فى البهيمة إلا عدم الفهم وأنه ليس بمانع لتحققه فى صورة النزاع مع التكليف.\nقالوا: أولًا: لو لم يصح تكليف الغافل لم يقع وقد وقع لأنه اعتبر طلاق السكران وقتله وإتلافه فكلف بموجبها.\nالجواب: أنه ليس من قبيل التكليف بل من قبيل ربط الأحكام بأسبابها كاعتبار قتل الطفل وإتلافه، فإنه سبب لوجوب الضمان والدية من ماله على وليه وهو غير مكلف به قطعًا بل كربط وجوب الصوم بشهود الشهر.\nقالوا: ثانيًا: قال اللَّه تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا","vol":"2","page":259},{"text":"<hr><s0>\n تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]، فهذا أمر لن يعلم ما يقول ومثله لا يفهم ما يقال له قطعًا فقد كلف من لا يفهم التكليف.\nالجواب: أنه ظاهر فى مقابلة قاطع، فيجب تأويله وله تأويلان، أحدهما: أنه نهى عن السكر عند إرادة الصلاة، نحو: لا تمت وأنت ظالم، إذ معناه لا تظلم فتموت وأنت ظالم، ثانيهما: أنه نهى الثمل الثابت العقل سمى سكرًا لأنه يؤدى إلى السكر غالبًا وحكمة نهيه أنه يمنعه التثبت كالغضب وقد يقال للغضبان اسكت حتى تعلم ما تقول أى حتى تعلم علمًا كاملًا وليس الغرض نفى العلم عنه بالكلية.\n<hr><s1>\n قوله: (الفهم شرط التكليف) بأن يفهم الخطاب قدر ما يتوقف عليه الامتثال لا بأن يصدق بأنه مكلف وإلا لزم الدور وعدم تكليف الكفار، فعلى هذا لا حاجة إلى استثناء التكليف بالمعرفة أو النظر، أو قصد النظر، وأمثال ذلك.\nقوله: (امتثالًا) نقل بالمعنى وإلا فالمذكور فى المتن: طاعة.\nقوله: (إذ لا مانع يقدر فى البهيمة) يعنى أن هذا معلوم بالضرورة فلا يرد المنع بأنه لم لا يجوز أن يكون بانتفاء شرط آخر واعلم أن فى قيام الدليلين على من جوّز تكليف المحال نظر.\nقوله: (فهذا أمر): يعنى أن النهى عن مقاربة الصلاة أمر باجتنابها لمن لا يفهم الخطاب.\n<hr><s4>\n المصنف: (لكان مستدعى حصوله) أى حصول الفعل وقوله: كما تقدم أى من أن التكليف هو الطلب وهو استدعاء الحصول.\nالشارح: (فهذا أمر لمن لا يعلم ما يقول) أى لأنه خطاب أضيف إلى حال السكر فيكون متحققًا حاله.\nقوله: (وإلا لزم الدور) أى لأن التكليف يتوقف على التصديق بأنه مكلف وهو يتوقف على التكليف.\nقوله: (وعدم تكليف الكافر) لأن تكليفه بالإيمان على هذا يتوقف على التصديق بأنه مكلف به لكونه شرطًا فيه وهو غير متحقق منه لأنه غير مصدق بأنه","vol":"2","page":260},{"text":"<hr><s4>\n مكلف فلا يكون مكلفًا.\nقوله: (فلا حاجة إلى استثناء التكليف بالمعرفة) أى كما قيل به لما ورد أن التكليف بمعرفة اللَّه شرطه العلم به والعلم به هو التصديق بأنه مكلف وهو يتوقف على معرفة المكلف بكسر اللام فيتوقف الشئ على نفسه وهو باطل مع أن الاستثناء فى العقليات لا يصح.\nقوله: (واعلم أن فى قيام الدليلين على من جوز تكليف المحال نظرًا) النظر إنما يتوجه إذا كان المجوز للتكليف بالمحال لا يشترط وجود الابتلاء فى التكليف والمجوز للتكليف بالمحال هم فرقتان؛ فرقة تشترط فى التكليف الابتلاء وهؤلاء يوافقون على اشتراط الفهم فى التكليف وأخرى لا تشترط وهم المخالفون ولا ينهض عليهم.","vol":"2","page":261},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: قولهم: الأمر يتعلق بالمعدوم ولم يرد تنجيز التكليف وإنما أريد التعلق العقلى. لنا لو لم يتعلق به لم يكن أزليًا لأن من حقيقته التعلق، وهو أزلى، قالوا أمر ونهى وخبر من غير متعلق محال، قلنا محل النزاع وهو استبعاد، ومن ثمة قال ابن سعيد: إنما يتصف بذلك فيما لا يزال، وقال القديم الأمر المشترك وأورد أنها أنواعه فيستحيل وجوده. قالوا يلزم التعدد. قلنا: التعدد باعتبار المتعلقات لا يجوب تعددًا وجوديًا).\nأقول: اختص أصحابنا من بين الناس بأن الأمر يتعلق بالمعدوم حتى صرح بأن المعدوم مكلف وقد شدد سائر الطوائف النكير عليه قالوا: إذا امتنع فى النائم والغافل ففى المعدوم أجدر وإنما يرد ذلك لو أريد به تنجيز التكليف فى حال العدم بأن يطلب منه الفعل فى حال العدم بأن يكون الفهم أو الفعل فى حال العدم ولم يرد به ذلك بل أريد به التعلق العقلى وهو أن المعدوم الذى علم اللَّه أنه يوجد بشرائط التكليف يوجد عليه حكم فى الأزل بما يفهمه ويفعله فيما لا يزال. لنا لو لم يتعلق التكليف بالمعدوم لم يكن التكليف أزليًا واللازم باطل، أما الملازمة فلأن من حقيقة التكليف التعلق إذ لا يتحقق حقيقة التكليف إلا به فإذا كان التعلق حادثًا كان التكليف حادثًا وأما بطلان اللازم فلأن كلامه أزلى لامتناع قيام الحوادث بذاته ومنه أمر ونهى وخبر وغيرها، والأمر والنهى تكليف، قالوا: يلزم أمر ونهى وخبر من غير متعلق وأنه محال.\nالجواب: لا نسلم أنه محال فإنه نفس محل النزاع وما ذكرتموه مجرد استبعاد فى محل النزاع، وأنه لا يجدى نفعًا ولأجل أنه مستبعد أو لأجل لزومها من غير متعلق.\nقال عبد اللَّه بن سعيد: ليس كلامه فى الأزل أمرًا ونهيًا وخبرًا واستخبارًا، وإنما يتصف بذلك فيما لا يزال، وقال القديم هو المشترك بين هذه الأقسام وهذه الأقسام حادثة ولو رد عليه أن هذه الأقسام أنواع لجنس الكلام، والجنس لا يوجد إلا فى ضمن نوع ما فيستحيل وجود الكلام بدون هذه الأقسام، واعلم أن ابن سعيد يمنع كونها أنواعه بل عوارضه بحسب التعلق، ويجوز خلوه عن التعلق ولا يجعل التعلق من حقيقته، وله تحقيق وتدقيق فى الكلام.\nقالوا: ثانيًا: الأمر بالمعدوم فرع قدم الكلام بأقسامه، وأنه محال لأنه يلزم تعدد","vol":"2","page":262},{"text":"<hr><s0>\n القديم باعتبار أنواعه وأفراده، فإن المتعلق بزيد غير المتعلق بعمرو.\nالجواب: أن التعدد ههنا بحسب تعدد المتعلقات وأنه تعدد اعتبارى لا يوجب تعددًا وجوديًا وذلك هو المحال ومثاله الإبصار فإنه وصف واحد لا يتعدد فى الوجود بكثرة المبصرات إنما يتعدد تعلقه والوصف واحد.\n<hr><s1>\n قوله: (وأما بطلان اللازم) توجيهه: كل كلامه أزلى وبعض كلامه أمر ونهى وبعض الأزلى أمر ونهى وكل أمره ونهيه تكليف فبعض الأزلى تكليف وقد كان اللازم لا شئ من التكليف بأزلى.\nقوله: (وهذه الأقسام حادثة) لتوقفها على التعلقات الحادثة وهذا ما يقال: إن حدوث الحكم والخطاب لا ينافى قدم الكلام لكون الحدوث باعتبار قيده الحادث.\nقوله: (وله تحقيق) هو أن الكلام صفة واحدة أزلية لا تدخل فى حقيقة التعلق ثم يتكثر تكثرًا اعتباريًا بحسب اعتبار التعلقات فمن حيث تعلقه بما لو فعل يستحق فاعله المدح وتاركه الذم، يسمى أمرًا، وبالعكس نهيًا، وعلى هذا القياس، ولا يكون هذا تنوعًا له، كالعلم يتعلق بالمعلومات المختلفة، ولا يصير باعتباره أنواعًا متعددة، وكذا القدرة.\nقوله: (يلزم تعدد القديم) وجه استحالته ما ذكر فى القدرة من أنها صفة واحدة وإلا لاستندت إلى الذات إما بطريق القدرة والاختيار وهو ينافى القدم وإما بطريق الإيجاب ونسبة الموجب إلى جميع الأعداد سواء لا أولوية لصدور البعض على البعض، فلو تعددت لزم ثبوت قدرة غير متناهية وهذا مع ابتنائه على أن الواحد الموجب لا يصدر عنه إلا الواحد منقوض يإثبات الصفات القديمة السبعية وأما على ما ذهب إليه الشارحون من أنه يلزم تعدد الكلام الأزلى واللازم باطل بالإجماع على أن كلامه فى الأزل واحد فلا إشكال.\n<hr><s4>\n المصنف: (لم يرد تنجيز التكليف) أى لم يرد به ذلك حتى ينافى ما تقدم من أن الفهم شرط التكليف والمراد بتنجيز التكليف المنفى كون المعدوم مأمورًا بالإتيان بالفعل حال عدمه.\nالمصنف: (وإنما أريد التعلق العقلى) أى أريد بتعلق الأمر التعلق المعنوى وهو","vol":"2","page":263},{"text":"<hr><s4>\n تكليف عقلى ومعناه على ما قال الشارح: أن المعدوم الذى علم اللَّه أنه يوجد بشرائط التكليف مأمور فى الأزل بأن يفعل فيما لا يزال بعد فهمه ذلك فيما لا يزال وعلى ذلك عبارة السعد فى التلويح حيث قال: جوزوا خطاب المعدوم بناء على أن المطلوب صدور الفعل حالة الوجود قال ابن السبكى فى شرحه على هذا المتن: واعلم أن شيخنا إنما أراد التنجيز والتعلق عنده قديم ولا يلزم من تنجيز تكليف المعدوم أن يكون المعدوم مكلفًا بأن يوجد الفعل حالة عدمه بل يكون التكليف به على صفة وهى أنه لا يوقع الفعل إلا بعد وجوده واستجماع الشرائط وذلك لا يوجد عدم التنجيز، بل التنجيز واقع وهذا معناه ومن ظن أنه يلزم من كونه مأمورًا فى العدم أن يوجد الفعل فى حالة عدمه فقد زل، مثال ذلك الوكالة فإن تعليقها باطل ولو نجز الوكالة وعلق التصرف على شرط صح وهو الآن وكيل وكالة منجزة، ولكنه لا يتصرف إلا إذا وجد الشرط هذا ما قاله الوالد ونادى به جهارًا وقد فاه به الإمام فى مكان من المحصول وبه يتضح أن التعلق قديم، ثم قال: وعندى أن التعلق نسبة بين شيئين لا يوصف بقدم ولا حدوث. اهـ. باختصار وعليه فليس هناك إلا تعلق واحد تنجيزى قديم وللتعلق المعنوى معنى آخر درج عليه المحلى فى شرحه على جمع الجوامع: وهو أنه بمعنى أن المعدوم إذا وجد متصفًا بشرائط التكليف كان مأمورًا بذلك الأمر الأزلى وعليه لا يكون مأمورًا فى الأزل ولا مكلفًا به وهو خلاف المدعى.\nالمصنف: (وهو أزلى) أى التكليف أزلى بيان لبطلان اللازم.\nالمصنف: (من غير متعلق) أى من غير متعلق موجود.\nالمصنف: (محال) أى لأنه نظير من جلس وحده ينادى يا زيد افعل كذا ويا عمرو اترك كذا وهذا عين السفه فيستحيل على البارى.\nالمصنف: (قلنا محل النزاع) أى الاستحالة محل النزاع.\nالمصنف: (وهو استبعاد) أى فلا يلزم منه الامتناع وإنما بعد لقياسكم الغائب على الشاهد والنفسى على اللفظى وأنَّى يستويان.\nالمصنف: (قال ابن سعيد) هو من أئمة أهل السنة وقال هذا تخلصًا من إلزام المعتزلة له القول بحدوث الكلام لأن الأمر والنهى والخبر من أقسام الكلام وهى حادثة لئلا يلزم الأمر بلا مأمور والنهى بلا منهى والخبر بلا مخبر وهو محال","vol":"2","page":264},{"text":"<hr><s4>\n فأثبت الكلام الأزلى ونفى تنوعه أزلًا إلى الأمر والنهى ونحو ذلك.\nالشارح: (واعلم أن ابن سعيد. . . إلخ) رد للإيراد على ابن سعيد.\nالشارح: (وله تحقيق وتدقيق فى الكلام) أما التحقيق: فهو ما ذكره المحشى بقوله: هو أن الكلام إلى قوله: وعلى هذا القياس، وأما التدقيق: فهو ما أشار إليه بقوله: ولا يكون هذا تنوعًا له كالعلم. . . إلخ.\nقوله: (كل كلامه أزلى وبعض كلامه أمر ونهى) قياس مركب من الشكل الثالث نتيجته هى قوله: وبعض الأزلى أمر ونهى المجعولة صغرى لكبرى قياس من الشكل الأول وكان الأولى أن يقول فبعض الأزلى أمر ونهى بالفاء.\nقوله: (وهذا مع ابتنائه على أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد. . . إلخ) نظر فيه بأن ابتناء الوجه المذكور على أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد غير مسلم، لأن ثبوت أمور غير متناهية باطل عند المتكلمين سواء ترتبت واجتمعت أم لا، فلو قرر هكذا لو تعددت ولا يمكن استنادها إلى غير الذات ولا إليها بطريق الاختيار فتسند الأمور المتعددة إلى الذات وهو باطل لأن الواحد. . . إلخ. كان مبنيًا على تلك المقدمة ثم يرد بأنه يجوز تعددها واستنادها إلى الذات بواسطة بعض صفاتها الأخرى لا إلى الذات وحدها وأما إذا بنى على أن نسبة الموجب إلى جميع الأعداد على السواء فكل عدد يفرض يجوز أن يصدر أكثر منه فيلزم لا تناهى القدر وهو باطل بدليل إبطال التسلسل عندهم فلا يحتاج إلى تلك المقدمة ويرد على هذا الثانى أنه لو تم لدل على عدم صدورها عن الذات فتأمل.","vol":"2","page":265},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-65>(مسألة: يصح التكليف بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه </span>عند وقته فلذلك يعلم قبل الوقت، وخالف الإمام والمعتزلة ويصح مع جهل الآمر اتفاقًا. لنا لو لم يصح لم يعص أحد أبدًا، لأنه لم يحصل شرط وقوعه من إرادة قديمة أو حادثة، وأيضًا لو لم يصح لم يعلم تكليف لأنه بعده ومعه منقطع وقبله لا يعلم فإن فرضه متسعًا فرضناه زمنًا زمنًا، فلا يعلم أبدًا وذلك باطل، وأيضًا لو لم يصح لم يعلم إبراهيم وجوب الذبح والمنكر معاند، وقال القاضى: الإجماع على تحقق الوجوب، والتحريم قبل التمكن، المعتزلة لو صح لم يكن الإمكان شرطًا فيه، وأجيب بأن الإمكان الشروط أن يكون مما يتأتى فعله عادة عند وقته واستجماع شرائطه والإمكان الذى هو شرط الوقوع محل النزاع وبأنه يلزم أن لا يصح مع جهل الآمر قالوا لو صح لصح مع علم المأمور وأجيب بانتفاء فائدة التكليف، ولهذا يطيع ويعصى بالعزم والبشر والكراهة).\nأقول: الفعل الذى ينتفى شرط وقوعه عند دخول وقته إن جهل الآمر انتفاءه صح التكليف به اتفاقًا وإن علم انتفاءه فهل يصح التكليف به؟ قال الجمهور: يصح فلذلك يعلم التكليف قبل دخول الوقت وإن لم يعلم وجود شرطه وتمكنه فى الوقت ولولا أن تحقق الشرط فى الوقت ليس شرطًا فى التكليف لما علم قبل وقته إذ الجهل بالشرط يوجب الجهل بالشروط وقال الإمام والمعتزلة: لا يصح لنا لو لم يصح التكليف بما علم عدم شرطه لم يعص أحد واللازم باطل بالضرورة من الدين بيان الملازمة أن كل ما لم يقع فقد انتفى شرط من شروطه من إرادة قديمة أو حادثة، فلا تكليف به فلا معصية، ولنا أيضًا لو لم يصح لم يعلم أحد أنه مكلف واللازم باطل، أما الأولى فلأن مع الفعل أو بعده سواء فعل أو عصى ينقطع التكليف وقبله لا يعلم لجواز أن لا يوجد شرط من شروطه فلا يكون مكلفًا، فإن قيل يعلمه قبل الفعل إذا كان الوقت متسعًا وقد وجد شرطه عند دخول الوقت، فإنه كاف فى تحقق التكليف، قلنا فنفرضه زمنًا زمنًا، ونردد فى كل جزء فإنه مع الفعل فيه أو بعده ينقطع وقبل الفعل يجوز أن لا يبقى بصفة التكليف فى الجزء الآخر فلا يأثم بالترك فلا تكليف، وأما بطلان اللازم فبالضرورة، ولنا أيضًا لو لم يصح لم يعلم إبراهيم وجوب ذبح ولده لانتفاء شرطه عند وقته وهو عدم النسخ وقد علمه قطعًا وإلا لم يقدم على قتل ولده ولم يحتج","vol":"2","page":266},{"text":"<hr><s0>\n إلى فداء، وقد أنكر قوم العلم بالتكليف، قبل دخول الوقت، وهو معاندة، وقال القاضى: وهو مخالف للإجماع؛ للإجماع على تحقق الوجوب والتحريم قبل التمكن من الفعل ويحققه وجوب الشروع فيه بنية الفرض إجماعًا، للمعتزلة وجهان:\nقالوا: أولًا: لو صح التكليف بما علم عدم شرطه وما عدم شرطه غير ممكن لزم أن لا يكون الإمكان شرطًا فى التكليف، واللازم منتف لما مر فى مسألة تكليف المحال.\nوالجواب بوجهين:\nأحدهما: أن الإمكان الذى هو شرط التكليف أن يكون مما يتأتى فعله عادة عند حضور وقته واستجماع شرائطه وهو غير الإمكان الذى هو شرط وقوعه وهو استجماع شرائطه بالفعل، فإن عنيت بقولك: لم يكن الإمكان شرطًا، الأول منعناه فإن عدم الشرط لا ينافيه، أو الثانى التزمناه لأنه عين محل النزاع.\nثانيهما: أنه يلزم مما ذكرتم أن لا يصح التكليف مع جهل الآمر بعدم الشرط كما فى الشاهد إذ عدم الإمكان بالنسبة إلى المأمور مشترك ولا أثر فيه لعلم الآمر وجهله.\nقالوا: ثانيًا: لو صح مع علم الآمر بعدم الشرط لصح مع علم المأمور به واللازم باطل، أما الأولى فإذ لا مانع من الصحة يقدر غير كونه غير متصوّر حصوله وأنه لا يصح مانعًا كما فى صورة النزاع، وأما الثانية فبالاتفاق.\nالجواب: لا نسلم أنه لا مانع إلا ما ذكرتم بل ههنا مانع آخر، وهو: انتفاء فائدة التكليف مع علم المأمور بانتفاء الشرط وهو الابتلاء بخلاف ما إذا جهل هو وعلم الآمر، فإنه يمكنه الفعل لو وجد الشرط فيصير مطيعًا عاصيًا بالعزم على الفعل والترك، وبالبشر به وبالكراهة له.\n<hr><s1>\n قوله: (والمنكر معاند) الظاهر ما ذهب إليه الشارحون من أن المراد أن منكر علم إبراهيم ﵇ بوجوب الذبح معاند إلا أن المحقق حمله على ما يعم علم إبراهيم ﵇ بوجوب الذبح وعلم سائر المكلفين بالتكاليف قبل دخول الأوقات، إلا أنه ينبغى أن يراد دخول وقت الامتثال على ما لا يخفى والذى يشعر","vol":"2","page":267},{"text":"<hr><s1>\n بهذا التعميم هو أن قول القاضى مع عمومه متعلق بقوله: والمنكر معاند، على ما بينه المحقق، إذ لو كان ابتداء احتجاج آخر على ما ذهب إليه الشارحون لم يصرح بلفظ قال على ما هو دأبه، وفى قوله: على تحقق الوجوب إشارة إلى دفع الاعتراض بأنه يجوز أن يكون بالإجماع على ظاهر ذلك بناء على أن الغالب من المكلف بقاؤه وتمكنه، وفى قوله: بنية الفرض إجماعًا، إشارة إلى رد ما ذكر من أنه مختلف فيه، يعنى لا اعتداد بالمخالف فى ذلك مع اتفاق المجتهدين.\nقوله: (إن جهل الآمر): يعنى كما فى الشاهد مثل أن يقول السيد لعبده: صم غدًا فإنه مشروط ببقاء العبد وأما فى أوامر اللَّه تعالى فلا يتصور ذلك.\nقوله: (فلذلك يعلم) جعل الآمدى وغيره أصل المسألة هو أن المكلف هل يعلم قبل التمكن من الامتثال أنه مكلف؟ فأشار المصنِّفُ إلى أن الأصل هل يصح التكليف بما علم الآمر انتفاء شرطه؟ وما ذكر فرع عليه.\nقوله: (ولولا أن تحقق الشرط) مبناه على أن القول بكون العلم بانتفاء الشرط مانعًا من صحة التكليف قول بأن تحقق الشرط شرط فى صحة التكليف إذ لو لم يكن شرطًا لم يتصور لامتناع التكليف عند العلم بانتفاء شرطه جهة.\nقوله: (من إرادة قديمة) كإرادة اللَّه، أو حادثة كإرادة العبد، يعنى لا خلاف فى أن الفعل المكلف به مشروط بالإرادة، وإن وقع الخلاف فى أنه إرادة اللَّه تعالى، أو إرادة العبد، وما ذهب إليه العلامة من أن المراد إرادة اللَّه قديمة كانت أو حادثة، على اختلاف القولين فبعيد.\nقوله: (لم يعلم أحد أنه مكلف) إشارة إلى أن معنى قوله: لم يعلم تكليف لم يعلم فى شئ من الأزمنة أنه مكلف فى ذلك الزمان، وحينئذٍ ينقطع ما ذكره العلامة من منع اللازمة لجواز أن يعلم بعد الإتيان أنه كان مكلفًا قبله ولا يخفى أن الكلام إلزامى وإلا فلا انقطاع مع الفعل عند الأشعرى، وأما قوله: سواء فعل أو عصى فزيادة أخذها من كلام المنتهى ولا معنى لها ههنا إذ لا يصح تعلقه بقوله: مع الفعل وهو ظاهر ولا بقوله: بعده لأن الضمير للفعل وبعد الفعل لا يتصور الإتيان ولا العصيان وإنما صح فى المنتهى لأن الضمير لوقت الامتثال حيث قال: مسألة: المكلف يعلم التكليف قبل وقت الامتثال، وإن لم يعلم يمكنه عنده، ثم قال: لو لم يعلم قبله لم يعلم تكليف أبدًا لأنه بعده إن فعل أو عصى انقطع، ثم","vol":"2","page":268},{"text":"<hr><s1>\n لا يخفى أن الانقطاع على تقدير العصيان مبنى على كون القضاء بأمر جديد.\nقوله: (ومما عدم شرطه) أى ما يصح عليه الحكم بذلك وهو فى معنى ما علم عدم شرطه.\nقوله: (إذ عدم الإمكان) يعنى أن عدم إمكان الفعل الذى عدم شرطه بالنسبة إلى المأمور مشترك بين أن يكون الآمر عالمًا بعدم شرطه كما فى أمر اللَّه تعالى أو جاهلًا كما فى الشاهد مثل أمر السيد غلامه من غير تأثير علم الآمر أو جهله فى ذلك فيلزم أن لا يصح التكليف بالفعل الذى جهل الآمر انتفاء شرط وقوعه وقد صح اتفاقًا.\nقوله: (لصح مع علم المأمور به) أى مع علم المكلف بانتفاء شرطه، وأما قوله: فى الجواب مع علم المأمور بانتفاء الشرط على ما فى النسخ فلفظ به زائد لا معنى له اللهم إلا أن يجعل عائدًا إلى المشروط.\nقوله: (فإنه يمكنه الفعل) أى بالنظر إلى اعتقاده إمكان وجود الشرط.\n<hr><s4>\n المصنف: (انتفاء شرط وقوعه) أى وقوع ما ليس مقدورًا له، وقوله: عند وقته أى وقت مباشرة الفعل لا الوقت المقدر له شرعًا كما يؤخذ من قول المحشى قبل التمكن من الامتثال.\nالمصنف: (وخالف الإمام والعتزلة) هذا يناقض ما تقدم من الإجماع على صحة التكليف بما علم اللَّه عدم وقوعه لأن كل ما لم يقع فبانتفاء شرط من إرادة اللَّه تعالى أو إرادة العبد اتحد ما علم اللَّه أنه لا يقع فى الوقت وما علم اللَّه أنه ينتفى شرط وقوعه عند وقته فحكاية الإجماع هناك مناقضة لحكاية الخلاف هنا قال ابن السبكى فى شرحه لهذا المتن جوابًا عن هذا الإشكال: ما لوقوعه شرط إن علم الآمر الشرط واقعًا فلا إشكال فى صحة التكليف به، وإن جهله ويفرض فى السيد يأمر عبده فكذلك، ونقل المصنف الاتفاق عليه وفيه نظر، وإن علم انتفاءه فهو على قسمين: أحدهما: ما يتبادر الذهن إلى فهمه حين إطلاق التكليف كالحياة والتمييز فإن السامع متى سمع التكليف تبادر ذهنه إلى أنه يستدعى مميزًا فهذا هو الذى خالف فيه الإمام، وثانيهما: خلافه وهو ما لا يتبادر إليه الذهن وهو تعلق علم اللَّه مثلًا بأن زيدًا لا يؤمن فإن انتفاء هذا التعلق شرط فى وجود إيمانه ولكن","vol":"2","page":269},{"text":"<hr><s4>\n السامع يقضى بإمكان إيمان زيد غير ناظر إلى هذا الشرط وهذا لا يخالف فيه الإمام ولا غيره وهو ما سبق نقل الإجماع عليه، وسمعت من يقول: موضع الإجماع أولًا هو هذه المسألة ولكن نسب المخالفين فيها إلى خرق إجماع سابق عليهم وهذا ليس بشئ فإنه مع لزومه تكرر مسألة واحدة فى غير غرض فيه نسبة إمام الحرمين إلى خرق الإجماع ولن يجترئ المصنف ولا أجلَّ منه على ذلك وإنما الصواب ما ذكرناه على أن المسألة لا يترجمها أئمتنا بما ترجمها المصنف وإنما هى مترجمة عندهم بما جعله المصنف فائدة لهذه وهو أنه هل يعلم المأمور كونه مأمورًا فى أول وقت يوجه الخطاب إليه، أو لا يعلم ذلك حتى يمضى عليه زمن الإمكان، لأن الإمكان شرط التكليف والجاهل بوقوع الشرط جاهل بوقوع المشروط، قال أصحابنا بالأول وقال المعتزلة بالثانى واختاره إمام الحرمين، فهو فى الحقيقة اختلاف فى زمن تحقق الوجوب على المكلف لا فى صحة التكليف وعدمها ولكن عبارة المصنف قاصرة فالفعل الممكن بذاته إذا أمر اللَّه تعالى عبده به فسمع الأمر فى زمن ثم فهمه فى زمن يليه هل يعلم العبد إذ ذاك أنه مأمور مع أن من المحتمل أن يقطعه عن الفعل قاطع عجز أو موت أو نحوهما ويكون شاكًا فى ذلك أو لا؟ أصحابنا على الأول فيرون تحققًا مستفادًا من صيغة الأمر وإنما الشك فى رافع برفع المستقر، والقوم على العكس وربما أثر هذا الخلاف فى النية فيلزم القوم أن لا يوجد نية جازمة لحصول الشك فلا يصح لهم عمل. اهـ. وما أجاب به عن المصنف لا ينهض مع قول المصنف فى الاستدلال: لو لم يصح لم يعص أحد أبدًا لأنه لم يحصل شرط وقوعه من إرادة قديمة أو حادثة إذ مقتضاه أنه لا يفرق بين ما يتبادر الذهن إلى فهمه وما لا يتبادر.\nالشارح: (فلأنه مع الفعل) أى مع مباشرته وقوله: أو بعده أى بعد وقته المقدر للفعل يدل على ذلك قوله الآتى: فإنا نفرضه زمنًا زمنًا وبهذا اندفع اعتراض المحشى بأن قول الشارح: سواء فعل أو عصى زيادة أخذها من كلام المنتهى لا معنى لها.\nقوله: (والمنكر معاند) هذه القولة مكررة مع القوله اللاحقة فى نسخ الطبع والصواب إسقاطها من هنا.\nقوله: (فأشار المصنف إلى أن الأصل. . . إلخ) لأنه على كلام الآمدى يكون","vol":"2","page":270},{"text":"<hr><s4>\n محل الخلاف شاملًا لما إذا جهل الآمر انتفاء شرط الوقوع عند الوقت مع أن التكليف صحيح اتفاقًا وحينئذ فيعلم المكلف قبل التمكن أنه مكلف اتفاقًا بخلافه على كلام المصنف فإنه يكون محل ما إذا علم الآمر انتفاء شرط الوقوع فإن صح التكليف حينئذ وجد معلومًا للمأمور وإلا فلا.\nقوله: (إشارة إلى أن معنى قوله لم يعلم تكليف. . . إلخ) وجه الإشارة أنه إذا كان المراد لم يعلم أحد أنه مكلف لم يستقم إلا إذا كان المعنى لم يعلم أنه مكلف فى زمن التكليف.","vol":"2","page":271},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>(مباحث الأدلة الشرعية)</span>\nقال: (الأدلة الشرعى: الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستدلال وهى راجعة إلى الكلام النفسى وهى نسبة بين مفردين قائمة بالمتكلم والعلم بالنسبة ضرورى ولو لم تقم به لكانت النسبة الخارجية إذ لا غيرهما، والخارجية لا يتوقف حصولها على تعقل المفردين وهذه متوقفة).\nأقول: قد فرغ من المبادئ وشرع فى الأدلة الشرعية، وهى خمسة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستدلال، قيل: لأن الدليل وحى وغيره، والوحى إما متلو وهو القرآن أو لا وهو السنة، وغيره إن كان قول كل الأمة فالإجماع، وإن كان مشاركة فرع لأصل فى علة الحكم، فالقياس، وإلا فالاستدلال، واعلم أن الخمسة راجعة إلى الكلام النفسى إذ لولا دلالتها عليه لما كان فيها حجة والكلام النفسى نسبة بين مفردين قائمة بالمتكلم، أما تصور النسبة وكون الكلام النفسى نسبة فضرورى وأما أنها النسبة القائمة بالنفس فلأنها لو لم تقم به لكانت هى الخارجية واللازم منتف، أما الملازمة فإذ لا مخرج عنهما فإن الثابت ثابت، إما فى النفس وإما خارج النفس، فإذا انتفى أحدهما تعين الآخر، وأما انتفاء اللازم فلأن الخارجية لا يتوقف حصولها على تعقل المفردين لأن نسبة القيام إلى زيد إذا ثبتت فى الخارج ثبتت سواء عقل زيد القيام أم لا وهذه متوقف حصولها على تعقل المفردين فتغايرتا.\n<hr><s1>\n قوله: (والاستدلال) سيجئ أنه ثلاثة: التلازم، وشرائع من قبلنا، والاستصحاب وقيل: والاستحسان، وقيل: المصالح المرسلة.\nقوله: (راجعة إلى الكلام النفسى) ذهب الآمدى وجميع الشارحين إلى أن مرجع الكل إلى كلام اللَّه تعالى القديم، وهو صفة قائمة بالذات ووجهه ظاهر أن الحكم ليس إلا للَّه، وظاهر كلام الشارح المحقق أن مرجع الكل إلى الكلام النفسى القائم بذات من صدر عنه فالقياس إلى الكلام النفسى القائم بذات المجتهد والإجماع بذات المجتهدين والسنة بذات النبى والكتاب بذاته ﷾، إذ لو لم يدل على المعنى وعلى حكم من أهل الأدلة بأن الأمر كذا لم يكن فيه حجة","vol":"2","page":272},{"text":"<hr><s1>\n ودلالة على ثبوت الحكم وهو ظاهر وهذا أوفق بعبارة المتن.\nقوله: (أما تصور النسبة) يعنى أن كل واحد يعقل معنى نسبة معلوم إلى معلوم بحيث لو عبر عنها بلفظ يصح المسكوت عليه ويعلم أن ما يعقله أولًا، ثم يتكلم لأفادته هى تلك النسبة، فالكلام النفسى هى تلك النسبة التامة الإخبارية أو الإنشائية من حيث يفاد بالكلام اللفظى لا من حيث يستفاد منه ولهذا كان قائمًا بنفس المتكلم دون السامع وأما تحقيق مغايرته العلم والإرادة ففى الكلام.\nقوله: (وأما أنها النسبة القائمة بالنفس) أى بنفس المتكلم بمعنى أنها صفة لها موجودة فيها وجودًا متأصلًا كالعلم والإرادة ونحو ذلك لا بمعنى أنها معقولة لها حاصلة صورتها عندها للقطع بأن الموجود فى نفس المتكلم إذا قال: \"صلوا\" هو طلب الصلاة وإيجابها لا صورة ذلك كصورة السماء عند تعقلها ولهذا يصح اتصاف النفس بأنها طالبة، والمراد بالخارجية ما تقابل ذلك وحقيقتها أنها مع قطع النظر عما فى الذهن يقطع بأن زيدًا قائم مثلًا وإلا فنفس النسبة لا وجود لها فى الخارج والطرفان أيضًا قد يكونان معدومين كقولنا: المستحيل معدوم، فإن قيل: فعلى ما ذكرتم من أن المراد بالنسبة النفسية لا نسلم توقفها على الطرفين قلنا: افتقار النسبة إلى الطرفين ضرورى ولا يجوز أن يكون القائم بالنفس هما العينى بل بصورتهما العقلية وهو معنى التعقل.\n<hr><s4>\n قوله: (التلازم) سيأتى أنه التلازم بين ثبوتين أو نفيين أو ثبوت ونفى أو نفى وثبوت مثال الثبوتين: من صح طلاقه صح ظهاره.\nقوله: (والاستصحاب) أى كقول الشافعى ﵁ فى الخارج الإجماع على أنه كان قبله متطهرًا والأصل البقاء حتى يأتى معارض.\nقوله: (والاستحسان) سيأتى أنه قيل بأنه دليل ينقدح فى نفس المجتهد تقصر عبارته عنه وقال به الحنفية.\nقوله: (والمصالح المرسلة) قال مالك ﵁ وهى مصالح لا يشهد لها أصل بالاعتبار فى الشرع وإن كانت على سنن الصالح وتلقتها العقول بالقبول.\nقوله: (هو الكلام النفسى وأما تحقيق مغايرته للعلم والإرادة ففى الكلام) حاصله أنه قد يخبر الشخص بخلاف ما يعلمه ولا شك أن الإخبار عما فى نفسه مرجعه المعنى النفسى فهو غير العلم وقد يأمر بخلاف ما يريد فهو غير الإرادة.","vol":"2","page":273},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>(مباحث الكتاب)</span>\nقال: (الكتاب القرآن، وهو الكلام المنزل للإعجاز بسورة منه. وقولهم ما نقل بين دفتى المصحف تواترًا حدّ للشئ بما يتوقف عليه لأن وجود المصحف ونقله فرع تصور القرآن).\nأقول: الكتاب اسم للقرآن غلب عليه من بين الكتب فى عرف الشرع، كما غلب على كتاب سيبويه فى عرف أهل العربية، والقرآن هو الكلام المنزل للإعجاز بسورة منه فخرج الكلام الذى لم ينزل والذى أنزل لا للإعجاز كسائر الكتب السماوية، والسنة والمراد بالسورة البعض المترجم أوله وآخره توقيفًا، وقوله: بسورة منه إن أجرى على ظاهره فلإخراج بعض القرآن فإن التحدى وقع بسورة من كل القرآن، أى سورة كانت غير مختصة ببعض وإن أريد بسورة من جنسه فى البلاغة والعلو فيتناول كل القرآن، وكل بعض منه وهذا أقرب إلى غرض الأصولى وهو تعريف القرآن الذى هو دليل فى الفقه، واعلم أنه إن أراد تصوير مفهوم لفظ القرآن فهو صحيح وإن أراد التمييز فمشكل لأن كونه للإعجاز ليس لازمًا بينًا ولأن معرفة السورة تتوقف على معرفته، فيدور، وقال قوم منهم الغزالى: هو ما نقل بين دفتى المصحف تواترًا، وقولهم هذا حدّ للشئ بما يتوقف معرفته على معرفته، لأن المصحف ليس إلا ما كتب فيه القرآن ولا يتميز عن سائر الصحف إلا بما يكتب فيه، فالعلم بأن مصحفًا وبأن هذا نقل بين دفتيه تواترًا فرع تصوّر القرآن فتعريفه به دورى، وقد يقال: نحن بعد ما علمنا أن ههنا ما نقل بين الدفتين وما لم ينقل كالمنسوخ تلاوته، وما نقل ولم يتواتر نحو: ثلاثة أيام متتابعات، أردنا تخصيص الاسم بالقسم الأول دون الأخيرين لبعد أن ذلك هو الدليل وعليه الأحكام من منع التلاوة والمس محدثًا، وإلا فهو اسم علم شخصى والتعريف لا يكون إلا للحقائق الكلية بل قد نبهنا على أن ضابط معرفته التواتر فى متون الصحف وصدور الحفاظ دون التحديد والتعريف وهو الحق.\n<hr><s1>\n قوله: (توقيفًا) أى إعلامًا من الشارع فإنه الذى بين أن من ههنا إلى ثمة سورة","vol":"2","page":274},{"text":"<hr><s1>\n ولا يخفى أن الآية أيضًا كذلك إذ لا معنى للمترجم له إلا المبين وبيان أول الآية وآخرها بالتوقيف لا غيره فالأولى أن يقال: هى الطائفة الترجمة توقيفًا، أى: المسماة باسم خاص.\nقوله: (إن أجرى على ظاهره) يعنى لا خفاء فى أن من للتبعيض وضمير منه للكلام فإن لم يعتبر فيه حذف كان القرآن اسمًا للمجموع الشخصى المؤلف من السور، وإن حمل على حذف المضاف أى بسورة من جنس ذلك الكلام فى الفصاحة وعلو الطبقة كان اسمًا للمفهوم الكلى الصادق على المجموع وعلى أى بعض يفرض، كما هو المناسب لغرض الأصولى إذ الاستدلال إنما هو بالأبعاض ولا خفاء فى صدقه على مثل قل وافعل ولا يسمى قرآنًا فى عرف فإن قيل فى صدقه على المجموع خفاء إذ السورة ليست من جنس المجموع، قلنا: المراد الجنس المماثل فى الفصاحة وعلو الطبقة والسورة تماثل المجموع فى ذلك فيصدق أنها من جنسه، فإن قيل: التفسير الأول لا يخص المجموع الشخصى بل يعم كلًا من الأبعاض المشتملة على السورة المتعددة كالنصف مثلًا، قلنا: قد أشار إلى دفع ذلك بقوله: فإن التحدى وقع بسورة من كل القرآن، أى سورة كانت غير مختصة ببعض فلا يصدق على النصف الأول مثلًا أنه الكلام النزل للإعجاز بسورة منه فتأمل.\nقوله: (واعلم) يعنى أن المذكور فى معرض التعريف قد يكون تصويرًا أى تعيينًا وتفسيرًا لمدلول اللفظ ومفهومه ويكفى فيه إيراد لفظ أشهر وذكر أمور تزيل الاشتباه العارض وفد يكون تمييزًا للشئ وإحداثًا لتصور له ويكون بالذاتيات أو باللوازم البينة المفيدة لذلك ولا يخفى أن كون القرآن للإعجاز مما لا يعرف مفهومه ولزومه إلا الأفراد من العلماء ولا يكود لازمًا بينًا فضلًا عن أن يكون ذاتيًا فلا يصلح لتعريف الحقيقة وتمييزها بل لمجرد تصوير مفهوم لفظ الكتاب بالنسبة إلى من يعرف الإعجاز والسورة ونحو ذلك.\nقوله: (ولأن معرفة السورة) فيه بحث فإن السورة اسم للطائفة الترجمة فى الكلام المنزل قرآنًا كان أو غيره بدليل سورة الإنجيل ولهذا احتاج المصنِّفُ إلى وصف السورة بقوله: منه فتأمل.\nقوله: (لأن وجود المصحف ونقله فرع تصور القرآن) سؤال ظاهر وهو أنه لما","vol":"2","page":275},{"text":"<hr><s1>\n أخذ المصحف فى تعريف القرآن توقف تصوره على تصور المصحف الموقوف على تصور القرآن إذ لا معنى له سوى ما كتب فيه القرآن فيكون دورًا ولا معنى لبيان توقف وجود المصحف ونقله على تصور القرآن مع أنه ممنوع إذ قد يتصور المصحف من لا يتصور القرآن فذهب الشارح العلامة إلى أن المراد الوجود الذهنى للمصحف والنقل وهو معنى التصور وبعضهم إلى أن الحكم بوجود المصحف ونقله مسبوق بتصور المراد ضرورة توقف التصديق على التصور فتعريف القرآن بهما دور وبعضهم إلى أن معرفة المنقول فى المصحف تتوقف على وجود المصحف والنقل وهما على تصور القرآن لأنه لا بد فى إثبات السور والآيات فى الأوراق من تصورها ولو أول مرة فتعريف القرآن بالمنقول فى المصحف يكون دورًا ثم دفع الدور بأن المقصود التعريف لغير من يثبت القرآن فى المصحف ولما لاح على هذه الوجوه أثر الضعف، زاد المحقق قَيْد العلم، وقال: إن العلم بوجود المصحف ونقل شئ بين دفتيه يتوقف على معرفة المصحف وهى على معرفة القرآن إذ لا معنى له سوى ما كتب فيه الؤآن وأنت خبير بأنه عائد إلى الثانى وأنه لا حاجة إلى توسط وجود المصحف ونقله إذ يكفى أن يقال معرفة المصحف موقوفة على معرفة القرآن فأخذه فى تعريفه دور وأيضًا ينبغى أن تكون معرفة المصحف فرع العلم بوجوده دون العكس لما تقرر عندهم من أن هلية الشئ النسبية مقدم على مائيته بحسب الحقيقة.\nقوله: (وقد يقال) يعنى أن الدور إنما يلزم لو كان المقصود توقيف معرفة ماهية القرآن على معرفة ماهية المصحف وأما إذا قصد تعيين المراد بالقرآن الذى هو مناط الأحكام بالنسبة إلى من يعلم أن ههنا ما لم ينقل أصلًا كالكلام النفسى ومنسوخ التلاوة ما نقل آحادًا كالقراءات الشاذة وما نقل تواترًا كالمثبت فى متون المصاحف تواترًا فلا دور إذ المصحف متعارف معلوم حتى للصبيان.\nقوله: (بل قد نبهنا) إضراب عن قوله: أردنا بمعنى أن ليس المقصود مجرد تخصيص الاسم بالقسم الأول، أعنى ما نقل بين الدفتين، أى: تواترًا ليعلم أنه المناط للأحكام، بل هناك أمر آخر هو التنبيه على أن ضابط معرفة المعنى الشخصى للقرآن هو النقل والتواتر دون التحديد والتعريف حيث ذكرنا فى معرض التعريف النقل والتواتر المفيد لمعرفته.","vol":"2","page":276},{"text":"<hr><s4>\n الشارح: (كسائر الكتب السماوية والسنة) لف ونشر غير مرتب على قوله: فخرج الكلام الذى لم ينزل والذى أنزل لا للإعجاز.\nقوله: (كان اسمًا للمجموع الشخصى) ليس المراد به المجموع الذى أوجده اللَّه على أول لسان حتى يكون القارئ للقرآن قارئًا لمثله لا له، بل المراد به المجموع المعين بالألفاظ المخصوصة بقطع النظر عن التعدد بتعدد المحل وإنما كان القرآن اسمًا للمجموع على هذا لأن المراد بسورة منه كل سورة منه، والذى كل سورة بعضه هو كل القرآن وقوله: وإن حمل على حذف المضاف على هذا يكون \"ال\" فى الكلام للجنس الصادق بالبعض والكل ووصفه بالإعجاز بسورة من جنسه شامل للكل والبعض لأن البعض يصدق عليه أنه كلام أنزل للإعجاز بسورة هى بعض جنسه الذى يتحقق بالمجموع، وقوله: ولا خفاء فى صدقه على مثل قل وافعل. . . إلخ. فيه أنه اعتبر أن يكون من الجنس فى الفصاحة والبلاغة ولا تتحقق فى مثل قل وافعل.\nقوله: (أى بسورة من جنس ذلك الكلام فى الفصاحة وعلو الطبقة كان اسما للمفهوم الكلى. . . إلخ) وذلك أنه حيث اعتبرت السورة من جنس الكلام المذكور فالبعض من القرآن يصدق عليه أنه كلام منزل للإعجاز بسورة من جنسه لحصول الإعجاز بسورة من المجموع.\nقوله: (قلنا قد أشار إلى دفع ذلك بقوله: فإن التحدى وقع بسورة من كل القرآن) فيه أنه قد نظر فى التعريف حينئذ للواقع والخارج والاعتراض بشمول الأبعاض منظور فيه للتعريف فى ذاته ولذا أمر بالتأمل.\nقوله: (أى تعيينًا وتفسيرًا) أى والتعريف حينئذ لفظى.\nقوله: (وتمييزها) أى إذا كان التعريف رسميًا.\nقوله: (فإن السورة اسم للطائفة. . . إلخ) قيل إن هذا إنما هو فى عرف المتشرعة لا معنى أصلى شرعى.\nالمصنف: (المنزل) أى لذاته وكونه عرضًا سيالًا لا يبقى زمانين لا يعتبر مانعًا من وصفه بالنزول لغة لأنها لا تعتبو مثل هذه التدقيقات.\nقوله: (سؤال ظاهر) هذه القولة مكتوبة على قول المصنف؛ لأن وجود","vol":"2","page":277},{"text":"<hr><s4>\n المصحف. . . إلخ. فكان حقها التقديم على ما كتب على الشارح ثم محط السؤال الظاهر هو قوله: ولا معنى لبيان توقف وجود الصحف ونقله على تصور القرآن يعنى أن وجود المصحف ونقله لا دخل له فى الدور والدور حاصل باعتبار أخذ المصحف فى التعريف.\nقوله: (مع أنه ممنوع) أى مع أن حصول الدور باعتبار أخذ المصحف فى التعريف ممنوع فضلًا عن الاحتياج فيه إلى اعتبار الوجود والنقل.\nقوله: (لما تقرر عندهم من أن هلية الشئ البسيطة مقدمة على مائيته بحسب الحقيقة) قال فى التلخيص قيل فيطلب بما شرح الاسم كقولنا ما العنقاء أو ماهية المسمى كقولنا ما الحركة وتقع هل البسيطة فى الترتيب بينهما. اهـ. قال السعد فى شرحه أى بين ما التى لشرح الاسم والتى لطلب الماهية يعنى أن مقتضى الترتيب الطبيعى أن يطلب أولًا شرح الاسم ثم وجود المفهوم فى نفسه ثم ماهيته وحقيقته؛ لأن من لا يعرف مفهوم اللفظ استحال منه أن يطلب وجود ذلك المفهوم ومن لا يعرف أنه موجود استحال منه أن يطلب حقيقته وماهيته إذ لا حقيقة للمعدوم ولا ماهية له والفرق بين المفهوم من الاسم بالجملة وبين الماهية التى تفهم من الحد بالتفصيل غير قليل. اهـ. المقصود منه واعلم أن إثبات الدور لا يتوقف على دعوى توقف العلم بوجود الصحف والتصديق به على معرفة المصحف وتصوره تصورًا حقيقيًا أى تصورًا لحقيقة الشئ الموجود الذى علم وجوده بل يكفى فى ذلك أن التصديق بوجود المصحف يتوفت على تصور مفهوم اسم المصحف فقول المحشى: وأيضًا ينبغى. . . إلخ. ليس على ما ينبغى.","vol":"2","page":278},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: ما نقل آحادًا فليس بقرآن للقطع بأن العادة تقضى بالتواتر فى تفاصيل مثله وقوة الشبهة من الجانبين فى مثل: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ منعت من التكفير من الجانبين والقطع بأنها لم تتواتر فى أوائل السور قرآنًا فليست بقرآن فيها قطعًا كغيرها، وتواترت بعض آية فى النمل فلا مخالف. قولهم: مكتوبة بخط المصحف، وقول ابن عباس ﵄: \"سرق الشيطان من الناس آية\" لا يفيد لأن القاطع يقابله. قولهم: لا يشترط التواتر فى المحل بعد ثبوت مثله ضعيف يستلزم جواز سقوط كثير من القرآن المكرر وجواز إثبات ما ليس بقرآن منه مثل ﴿وَيْلٌ﴾ [المرسلات: ١٥]، و﴿فَبِأَيِّ﴾ [الرحمن: ١٣]، لا يقال يجوز ولكن اتفق تواتر ذلك؛ لأنا نقول لو قطع النظر عن ذلك الأصل لم يقطع بانتفاء ذلك السقوط ونحن نقطع بأنه لا يجوز والدليل ناهض ولأنه يلزم جواز ذلك فى المستقبل وهو باطل).\nأقول: ما نقل آحادًا فليس بقرآن لأن القرآن مما تتوفر الدواعى على نقله لما تضمنه من التحدى والإعجاز ولأنه أصل سائر الأحكام والعادة تقضى بالتواتر فى تفاصيل ما هو كذلك، فما لم ينقل متواترًا علم أنه ليس قرآنًا قطعًا، وبهذا الطريق يعلم أن القرآن لم يعارض فإن قيل لو وجب تواتره وقطع بنفى ما لم يتواتر لكفرت إحدى الطائفتين الأخرى فى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ واللازم منتفٍ أما الأولى فلأنه إن تواتر فإنكاره نفى للضرورى كونه من القرآن وإلا فإثبات للضرورى عدم كونه من القرآن وكلاهما مظنة التكفير وكان يقع تكفير من جانب عادة كمنكر أحد الأركان أو مثبت ركن آخر، وأما انتفاء اللازم فلأنه لو وقع لنقل وللإجماع على عدم التكفير من الجانبين.\nالجواب: لا نسلم الملازمة وإنما تصح لو كان كل من الطرفين لا تقوم فيه شبهة قرية تخرجه من حد الوضوح إلى حد الإشكال، وأما إذا قوى عند كل فرقة الشبهة من الطرف الآخر فلا يلزم التكفير فإن قيل فما الحق فى بسم اللَّه أمن القرآن هى أم لا؟ قلنا: إنها ليست من القرآن فى أول سورة أصلًا بدليل أنه لم يتواتر أنه من القرآن فى أوائل السور فلا يكون قرآنًا فى أوائل السور لقضاء العادة بتواتر تفاصيل مثله، وبهذا الطريق قطعنا بأن غيرها مما لم يذكر فى القرآن ليس منه وأنها تواترت بعض آية فى سورة النمل، قال تعالى: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النمل: ٣٠]، ولذلك لم يخالف فيه مخالف.","vol":"2","page":279},{"text":"<hr><s0>\n قالوا: إنها مكتوبة بخط المصحف مع المبالغة فى توصيتهم بتجريد القرآن عما سواه حتى لم يثبتوا آمين، ومنع قوم العجم، وأيضًا قال ابن عباس فى شأن البسملة: سرق الشيطان من الناس آية.\nوالجواب عنهما: أنه لا يفيد قطعًا وهو ظاهر، ولا ظنًا لأنه فى مقابلة القاطع والظنى يضمحل إذا قابله القطع، وربما يقال: الأول منهما قطعى لأن العادة تقضى فى مثله بعدم الاتفاق فكان لا يكتبها بعض أو ينكر على كاتبها ولو نادرًا، وقد قيل على قولنا العادة تقضى بتواتر تفاصيل مثله لا نسلم ذلك نعم يشترط تواتر مثله فى محل ما وأما تواتره بعينه فى الحل المخصوص فلا وهذا ضعيف لأنه يستلزم جواز سقوط كثير من القرآن مما ثبت فى محل ولم يتواتر اكتفاءً بذلك عن تواتره فى المحل وأيضًا يستلزم جواز كون بعض القرآن المكرر قد أثبت مع أنه ليس بقرآن فى المحل مثل: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ١٥]، ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ١٣]، لأنه تواتر فى محل فجوز نقله فى غيره مكررًا لا يقال جواز العدم لا يمنع الوقوع والوقوع لا يوجب الوجوب فيقال إنه اتفق تواتر ذلك المكرر مع أنه لو لم يتواتر كان جائزًا لأنا نقول لو قطع النظر عن ذلك الأصل وهو وجوب تواتر تفاصيل مثله لا حصل الجزم بانتفاء السقوط لأن عدم السقوط مما لا يتصور اتفاق تواتره كما فى الإثبات لكنا نقطع بذلك بحيث لا نقبل التشكيك وأيضًا فالدليل ناهض وجوب تواتر تفاصيل مثله مما تتوفر الدواعى على نقله وسيأتى، وأيضًا فيلزم جواز ذلك فى المستقبل ونحن نعلم بطلانه بالضرورة فإن من أخذ يلحق بالمصحف آيات مكررة مما يثبت مثله ويسقط بعض المكرر عد مجنونًا أو زنديقًا، وربما يقال: لو شرط تواتره فى المحل دون تواتر كونه قرآنًا فيه لم يلزم ما ذكر، وأيضًا فهذا لا ينفى قول من قال: إنها آية نزلت، وأمر بالفصل بها بين السور لا أنها آية من كل سورة فهى آية لا مائة وثلاث عشرة آية وهو قريب وما يروى من قول الشافعى أنها آية فى الفاتحة والخلاف فى غيرها فيه تحكم.\n<hr><s1>\n قوله: (وقوة الشبهة) يعنى على زعم الخصم وإلا فعند المصنِّف أن دليل كونها ليست فى أوائل السور من القرآن قطعى ومخالفة القطعى إنما تكون كفرًا إذا لم تستند إلى شبهة قوية، فإن قيل أدنى درجات الشبهة القوية أن تورث شكًا أو وهمًا","vol":"2","page":280},{"text":"<hr><s1>\n فلا يبقى الطرف الآخر قعطعيًا، قلنا: هى قوية عند من يتمسك بها وأما عند الخصم فمن الضعف بحيث لا تفيد شيئًا، هذا ولكن كلام الشارح صريح فى أنه قد قوى عند كل فرقة الشبهة من الطرف الآخر.\nقوله: (بدليل أنه لم يتواتر أنه من القرآن) إشارة إلى أن المعتبر تواتر هذا الحكم وهو أنه من القرآن لا مجرد تواتر ذلك الكلام.\nقوله: (فى شأن البسملة) يعنى فى ترك بعضهم افتتاح كل سورة بالبسملة كذا فى أحكام الآمدى وجميع الكتب المشهورة، ومن سقط الكلام ما يقال: إنه قال ذلك فى تركهم افتتاح سورة براءة بالتسمية.\nقوله: (وقد قيل) أصل الدليل أن التسمية لو كانت فى أوائل السور من القرآن لتواتر كونها فيها من القرآن لقضاء العادة بتواتر تفاصيل مثله، واللازم باطل، فاعترض بمنع قضاء العادة بذلك بل يكفى التواتر فى محل مّا وقد تواترت بعض آية فى سورة النمل فأجاب أنه لو لم يشترط تواتر تفاصيله وجاز الاكتفاء بالتواتر فى محل ملزم جواز أمرين أحدهما أن يكون قد سقط من القرآن كثير من الآيات التى كانت مكررة بأن يكون قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]، آية من أول كل سورة فأسقطت لعدم تواترها هناك اكتفاء بسورة الفاتحة، وثانيهما: أن يكون قد أثبت فى القرآن على سبيل التكرار كثير من الآيات التى كانت غير متكررة بأن يكون قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ١٥] آية واحدة من سورة المرسلات، و﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ١٣] آية واحدة من سورة الرحمن لا عدة آيات، وإنما وقع التعدد والتكرار بناء على عدم تواترها فى محلها المخصوص وكلا الأمرين منتف قطعًا، ثم اعترض على هذا الجواب بأنه إن أريد بالجواز مجرد الإمكان فلا يضرنا لأن اللازم هو الإمكان والمنتفى هو الوقوع وإن أريد احتمال أن يكون الواقع ذلك فاللزوم ممنوع وإنما يلزم لو لم يقم الدليل القاطع على انتفائه وهو اتفاق تواتر السور خالية مما زعمتم جواز كونه ساقطًا وتواتر المكرر الذى زعمتم جواز كونه قد أثبت مع أنه ليس بقرآن فى المحل وذلك لأن جواز عدم التواتر لا يمنع وقوع التواتر فظهر أن فى عبارة الشارح قصورًا واستدراكًا أما القصور فلأنه لم يتعرض لعدم السقوط وجعل قوله: اتفق تواتر ذلك إشارة إلى المكرر فقط وما ذكرنا هو الموافق للمنتهى وسائر الشروح وأما","vol":"2","page":281},{"text":"<hr><s1>\n الاستدراك فلأنه لا مدخل فى المقصود لقوله والوقوع لا يوجب الوجوب وكأنه دفع لما عسى يتوهم من أن وقوع تواتر المكرر البتة مبنى على أن تواتر التفاصيل واجب، فأجاب عن هذا الاعتراض بأنا نقول: من الابتداء أن منع وجوب تواتر التفاصيل ساقط أما أولًا: فلأنه لو لم يجب لم يحصل الجزم بعدم سقوط كثير من القرآن المكرر إذ لا يعقل تواتر العدم كما يعقل تواتر الإثبات يعنى هب أن ما ذكرنا من لزوم جواز الإثبات لا يتم بناء على اتفاق تواتر المكررات لكن جواز الإسقاط مما لا مدفع له، وأما ثانيًا: فلأن الدليل قائم على وجوب تواتر التفاصيل وهو قضاء العادة بذلك فيما تتوفر عليه الدواعى كما سيجئ فى بحث الخبر، وقيل هو الإجماع، وأما ثالثًا: فلأنه لو لم يجب لزم جواز ذلك أى ما ذكرنا من الإثبات والإسقاط بالنظر إلى الاستقبال لأن التواتر وإن اتفق فيما مضى من الزمان إلى الآن لكنه لما لم يجب جاز أن لا يتفق فيما يتأتى من الزمان وحاصله أن ما ذكرنا من الإلزام يتم فى الإسقاط مطلقًا وفى الإثبات بالنظر إلى الاستقبال فظهر أن ما ذكر ليس كلامًا على السند بل دفعًا للمنع، وأن ذلك الأصل إشارة إلى وجوب تواتر التفاصيل لا إلى اتفاق التواتر على ما فى الشروح وأن ليس معنى قوله: والدليل ناهض أن لنا دليلًا على انتفاء جواز السقوط وهو ما سبق من وجوب اشتراط التواتر على ما فى بعض الشروح.\nقوله: (وربما يقال) الاعتراض من الشارح على ما ذهب إليه المصنف من أنه يشترط تواتر التفاصيل وإلا لزم جواز الأمرين الباطلين وإذا اشترط ثبت أن التسمية فى أوائل السور ليست من القرآن إذ لم يتواتر كونها هناك من القرآن والاعتراض من وجهين: أحدهما: أنا نشترط فيما هو قرآن تواتره فى محله وإن لم يتواتر كونه من القرآن وحينئذٍ لا يلزم ما ذكر من احتمال الأمرين الباطلين قطعًا لأن المكررات قد تواترت فى محالها بحيث لا يمكن إسقاطها وغير المكرر إنما تواتر فى محل واحد بحيث لا يمكن إثباته فى محل آخر لا فى الحال ولا فى الاستقبال وحينئذٍ لا يتم الاستدلال على أن التسيية فى أوائل السور ليست من القرآن بناء على أنه لم يتواتر كونها هناك من القرآن لأنها قد تواتر نقلها هناك كتابة فى المصاحف وتلاوة على الألسن، وإن لم يتواتر كونها من القرآن وثانيهما: أن ما ذكر من الاستدلال على أنها ليست من القرآن وإلا لزم بأنه لو لم يشترط التواتر","vol":"2","page":282},{"text":"<hr><s1>\n لزم الاحتمالان إنما ينفى قول من قال إنها آية أو بعض آية من كل سورة على ما هو مذهب الشافعى حتى إنها وحدها أو مع أول السورة مائة وثلاث عشرة آية من القرآن ولا ينفى ما اختاره المتأخرون من العلماء الحنفية وهو أنها آية واحدة من القرآن أنزلت للفصل بين السور والتبرك بها فى ابتداء كل أمر لا محل لها بخصوصها حتى إن القرآن مائة وأربع سورة سورة وآية واحدة، وذلك لأنا وإن سلمنا أنه لم يتواتر كونها من القرآن فى أول كل سورة لكن لا نسلم أنه لم يتواتر كونها من القرآن بهذا الوجه وإنما بسطنا الكلام فى هذا القام لكونه من غوامض هذا الشرح.\nقوله: (وما يروى) نقل عن الشافعى ﵀ فى كونها من القرآن فى أول السور قولان وللأصحاب طريقان: أحدهما أن له قولين فى كل سورة وأصحهما أن له قولًا واحدًا فى الفاتحة، وهو أنها آية مستقلة منها، وفى باقى السور قولين وذلك لأن الأحاديث الواردة فى كونها آية من الفاتحة على التعيين متكثرة جدًا، وعلى الطريقين فإن من الأصحاب من حمل القولين على أنها من القرآن فى الأوائل أولًا، ومنهم من حملهما على أنها هى آية مستقلة فى الأوائل أم هى مع ما بعدها إلى أول الآية الثانية من كل سورة آية وهذا هو الأصح ليكون نظره واجتهاده فى بيان آخر الآية ومقدارها لا فى كونها قرآنًا.\n<hr><s4>\n المصنف: (لأن القاطع يقابله) هو أن العادة تقضى بالتواتر فى تفاصيل مثله.\nالشارح: (لأن القرآن مما تتوفر الدواعى على نقله) إشارة إلى صغرى القياس والكبرى ما أشار إليه المصنف بقوله للقطع. . . إلخ. وبينها الشارح بقوله: والعادة. . . إلخ. ونتيجة القياس: القرآن متواتر ونقيضه: ما ليس متواترًا ليس بقرآن وهو المدعى.\nالشارح: (أن تواتر) أى ولو عند طائفة مخصوصة وقوله: نفى للضرورى كونه من القرآن المراد بالضرورى القطعى لا البديهى.\nالشارح: (وبهذا الطريق) أى بطريق أن العادة تقضى بالتواتر فى تفاصيل مثله يعلم أن القرآن لم يعارض؛ لأن من جملة القرآن الذى لا بد من تواتر تفاصيله ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ","vol":"2","page":283},{"text":"<hr><s4>\n لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٨]، ويحتمل أن المعنى بطريق جرى العادة بالتواتر فى مثل ذلك يعلم أن القرآن لم يعارض لأنه لو عورض لتواتر نقله إلينا.\nالشارح: (وربما يقال الأول قطعى) قال القاضى أبو بكر الباقلانى: أعترف بأن البسملة منزلة على رسول اللَّه -ﷺ- مع أول كل سورة وأنها كتبت مع القرآن بخط القرآن بأمر رسول اللَّه -ﷺ- فقد قال ابن عباس ﵄: كان رسول اللَّه -ﷺ- لا يعرف ختم سورة أو ابتداء سورة أخرى حتى ينزل عليه جبريل ﵇ ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لكنه لا يستحيل أن ينزل عليه ما ليس بقرآن. اهـ. فمراد المصنف بعدم القطع ما ذكر.\nالشارح: (لأنه يستلزم) أى عدم الاشتراط يستلزم. . . إلخ. ولذا قال المحشى فأجاب بأنه لو لم يشترط. . . إلخ. فليس قوله وهذا ضعيف، لأنه يستلزم. . . إلخ. كلامًا على السند حتى لا يكون موجهًا.\nالشارح: (يستلزم جواز سقوط كثير من القرآن. . . إلخ) أى لعدم اشتراط التواتر إذ قد لا يصل إلينا وفيه بحث؛ لأنه لا يلزم من عدم اشتراط التواتر عدم دليل آخر يدل على عدم السقوط كالإجماع.\nالشارح: (وأيضًا يستلزم جواز كون بعض القرآن. . . إلخ) أى لأنه على تقدير الاكتفاء بالتواتر فى محل ما يجوز نقله فى غير ذلك المحل حتى يتحقق ما هو فى محله قطعًا والظاهر أن الاستلزام لأنه على تقدير الاكتفاء بالتواتر فى محل لا يؤمن من أن يزاد مثل الموجود لعدم اشتراط التواتر فى كل محل، وقول الشارح: والوقوع لا يوجب الوجوب أى وقوع التواتر لا يوجب لزومه حتى لا تكون البسملة من القرآن بناء على عدم تواترها فى أوائل السور وقوله فيقال: إنه اتفق وقوع ذلك المكرر أى مثلًا كما يقال اتفق تواتر السور خالية من الإسقاط فلا استدراك ولا قصور فى كلام الشارح على أنه يرد أن الخلو وإن لم يتواتر لكن تواتر ما هو ملزوم له وهو أن مجموع آيات كل سورة معلوم وهو يستلزم العلم بالخلو.\nقوله: (يعنى على زعم الخصم) أى أن الدليل وإن كان قطعيًا عند المتمسك به لكنه عند خصمه شبهة قوية بمعنى أن الخصم يزعم أن غاية دليل خصمه أنه شبهة قوية عنده ولو تأمل لرجع عنه وسيأتيك وجه آخر.","vol":"2","page":284},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (ولكن كلام الشارح. . . إلخ) الأحسن أن تكون قوة الشبهة عند الطرف الآخر باعتبار أنها تحتاج إلى مزيد تأمل فى جلها فيعد من خالفه معذورًا فالشبهة وقوتها عند الطرف الآخر كما قال الشارح فلا توجب شكًا أو وهمًا عند الطرف الآخر بهذا المعنى.\nقوله: (مجرد تواتر ذلك الكلام) أى البسملة وإن لم تكن مأخوذة بعنوان كونها من القرآن.\nقوله: (إن أريد بالجواز مجرد الإمكان فلا يضرنا) هذا ليس مذكورًا فى الاعتراض وإنما هو توسيع دائرة فيه فكأنه لما اقتصر فى الاعتراض على الشق الثانى كان فى قوة أن يقول: إن الشق الأول مردود من أول وهلة.","vol":"2","page":285},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: القراءات السبع متواترة فيما ليس من قبيل الأداء كالمد والإمالة وتخفيف الهمزة ونحوها، لنا لو لم تكن لكان بعض القرآن غير متواتر كملك ومالك ونحوهما وتخصيص أحدهما تحكم باطل لاستوائهما).\nأقول: القراءات السبع منها ما هو من قبيل الهيئة كالمد واللين والإمالة وتخفيف الهمزة، ونحوها، وذلك لا يجب تواتره ومنها ما هو من جوهر اللفظ نحو: ملك ومالك وهذا متواتر وإلا لكان غير متواتر، وهو من القرآن فبعض القرآن غير متواتر وقد بطل بما مر، ولا يمكن أن يضاف إلى أحدهما بعينه، فيقال: إنه هو المتواتر دون الآخر وذلك الواحد هو القرآن لأنه تحكم باطل لاستوائهما بالضرورة.\n<hr><s1>\n قوله: (كالمد واللين) معنى المد ههنا ما وقع من اختلاف القراءات فى أن الألف والواو والياء الساكنتين إذا كانت بعدهما همزة إلى أى مقدار تمدّ فلا معنى لذكر اللين معه وهو زيادة من الشارح.\n<hr><s4>\n المصنف: (كالمد) أى القدر الزائد على ما يتحقق به أصله وهو المد المتصل والمنفصل واللازم، وقد اختلف فى قدره فقيل قدر أربع حركات وقيل خمس وقيل ثمان وقوله: وتخفيف الهمزة أى الذى هو خلاف الأصل من التحقيق، سواء كان ذلك التخفيف نقلًا نحو: قد أفلح أو إبدالًا نحو يومنون أو تسهيلًا نحو أينكم أو إسقاطًا نحو: جا أجلهم.\nقوله: (فلا معنى لذكر اللين معه) رد بأنه إنما زاد اللين تنبيهًا على أن كل واحد من الثلاثة مع مقابلاتها من قبيل الهيئة وعلى أنه ليس المراد بالمد هنا ما يقابل القصر بل المراد بالمد تطويل صوت حروف العلة إلى مقدار معين وباللين مقابله.","vol":"2","page":286},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-68>(مسألة: العمل بالشاذ غير جائز </span>مثل: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) واحتج به أبو حنيفة لنا ليس بقرآن ولا خبر يصح العمل به. قالوا: يتعين أحدهما فيجب. قلنا: يجوز أن يكون مذهبًا وإن سلم فالخبر المقطوع بخطئه لا يعمل به، ونقله قرآنًا خطأ).\nأقول: لا يجوز العمل بالقراءات الشاذة مثل ما نقل فى مصحف ابن مسعود: فصيام ثلاثة أيام متتابعات. وقد احتج به أبو حنيفة فأوجب التتابع لنا أنه ليس بقرآن لعدم تواتره ولا خبر يصح العمل به إذ لم ينقل خبرًا وهو شرط صحة العمل ولا عبرة بكلام هو غيرهما فلا حجة فيه أصلًا.\nقالوا: لا يخلو أن يكون قرآنًا أو خبرًا ورد بيانًا فظُن قرآنًا فألحق به، فإن غير الخبر الوارد لذلك لا يحتمله وعلى التقديرين يجب العمل به.\nالجواب: المنع لجواز أن يكون مذهبًا سلمنا العمل لكن متى ثبت العمل بالخبر أمطلقًا أو إذا لم يكن خطأً قطعًا؟ الأول: ممنوع، والثانى: مسلم ولا يفيد لأن هذا خطأ قطعًا إذ نقل قرآنًا وليس بقرآن فارتفع الثقة.\n<hr><s1>\n قوله: (لجواز أن يكون مذهبًا) وقع سندًا للمنع وإلا فضعفه ظاهر إذ لا يظن بالعدل ذلك.\nقوله: (لأن هذا خطأ قطعًا) فيه بحث لأن غايته أن يكون كونه قرآنًا خطأ وهو لا يوجب أن يكون كونه خبرًا خطأ قطعًا لجواز أن يكون خبرًا لم ينقل خبرًا ولا نسلم أن هذا يوجب القطع بخطئه.\n<hr><s4>\n الشارح: (سلمنا العمل) تحريف وصوابه سلمنا أنه خبر.\nقوله: (وإلا فضعفه ظاهر) رد بأنه ليس المراد أن نقله قرآنًا ترويجًا لمذهبه بل نقله قرآنًا خطأ.","vol":"2","page":287},{"text":"<hr><s0>\n قال: (المحكم المتضح المعنى والمتشابه مقابله، إما لاشتراك أو إجمال أو ظهور تشبيه، والظاهر الوقف على ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٧] لأن الخطاب بما لا يفهم بعيد).\nأقول: فى القرآن محكم ومتشابه، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧]، فالمحكم هو المتضح المعنى سواء كان نصًا أو ظاهرًا، والمتشابه غير المتضح المعنى، وعدم اتضاحه قد يكون للاشتراك نحو: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] أو للإجمال ونعنى به غير الناشئ من الاشتراك بقرينة سبق الاشتراك نحو: ﴿أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧] أو لأن ظاهره التشبيه مثل: ﴿بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] ﴿بِيَمِينِه﴾ [الزمر: ٦٧]، و﴿يسْتَهْزِئُ﴾ [البقرة: ١٥]، ومنهم من قال المحكم ما استقام نظمه للإفادة وهو حق لكن مقابله من المتشابه يكون هو ما اختل نظمه لعدم الإفادة فمنهم من صار إليه للوقف على قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧] بجعل ﴿والرَّاسخُونَ فِى الْعِلْم﴾ [اَل عمران: ٧]، مستأنفًا والظاهر خلافه وأن الوقف على ﴿والرَّاسخُونَ فِى الْعِلْم﴾، فيعلمون تأويله وذلك لأن الخطاب بما لا يفهم بعيد وإن كان لا يمتنع على اللَّه لا يقال يلزم تخصيص الحال: وهو يقولون بالمعطوف والأصل اشتراك المعطوف والمعطوف عليه فى المتعلقات، لأنا نقول مخالفة الظاهر أهون من الخطاب بما لا يفيد أصلًا.\n<hr><s1>\n قوله: (فمنهم) يريد بيان التقريب فى إيراد قوله، والظاهر الوقف ههنا ردًا لما توهموا من أن المراد أن هذه الآية من قبيل المتشابه أى من القائلين بأن الحكم ما استقام نظمه للإفادة من صار إلى أن المتشابه ما اختل نظمه لعدم الإفادة وذلك لاشتمال القرآن على ما لا يفيد شيئًا ولا يفهم منه معنى بدليل الوقف على ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧]، قد اقتفى فى هذا التقرير أثر الآمدى والظاهر أن القول باختلال نظم القرآن مما لا يصدر عن المسلم بل المقابل لما استقام نظمه للإفادة هو ما استقام نظمه لا للإفادة إما من غير تأويل أو مع تأويل والمتشابه ما انتظم وترتب لا للإفادة بل للابتداء.\n<hr><s4>\n المصنف: (أو إجمال) قد عرف المجمل فى بابه بأنه: ما لم يتضح دلالته فكأنه قال هنا السبب فى كونه غير متضح المعنى أنه غير متضح المعنى وهو ظاهر الفساد.","vol":"2","page":288},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (ردًا لما توهموا. . . إلخ) أى أن بعض الشارحين توهم أن معنى قول المصنف: والظاهر الوقف. . . إلخ. أن تلك الآية فيها اشتباه فى الواو من قوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٧]، أهى للعطف أم للاستئناف من المتشابه فرده الشارح بأنه ليس كذلك وإنما مراد المصنف أن من القائلين بأن المحكم: ما استقام نظمه للإفادة من صار إلى أن المتشابه ما اختل نظمه. . . إلخ.","vol":"2","page":289},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>(مباحث السنة)</span>\nقال: (مسألة: الأكثر على أنه لا يمتنع عقلًا على الأنبياء معصية وخالف الروافض وخالف المعتزلة إلا فى الصغائر ومعتمدهم التقبيح العقلى والإجماع على عصمتهم بعد الرسالة من تعمد الكذب فى الأحكام لدلالة المعجزة على الصدق وجوزه القاضى غلطًا، وقال: دلت على الصدق اعتقادًا وأما غيره من المعاصى فالإجماع على عصمتهم من الكبائر والصغائر الخسيسة والأكثر على جواز غيرهما).\nأقول: قد فرغ من أبحاث الكتاب، وهذه أبحاث السنة، والسنة لغة: الطريقة، والعادة، واصطلاحًا فى العبادات: النافلة، وفى الأدلة -وهو المراد-: ما صدر عن الرسول غير القرآن من فعل أو قول أو تقرير، ثم الأكثر من المحققين على أنه لا يمتنع عقلًا على الأنبياء قبل الرسالة ذنب من كبيرة أو صغيرة وخالف الروافض فى ذلك فمنعوا جواز الذنب مطلقًا وخالف المعتزلة فمنعوا جواز الذنب إلا فى الصغائر فإنهم لم يخالفونا فيها فجوزوها كما جوزنا، ومعتمد الفريقين فى ذلك أن فيه هضمًا واحتقارًا فتنفر الطبائع عن اتباعهم فيخل بالحكمة من بعثتهم، وذلك قبيح عقلًا، وقد عرفت بطلان قاعدة التقبيح العقلى، وأما بعد الرسالة فالإجماع على عصمتهم من تعمد الكذب فى الأحكام لدلالة المعجزة على صدقهم، وأما الكذب غلطًا فجوزه القاضى ومنعه الباقون لما مر من دلالة المعجزة على الصدق فمنع القاضى دلالته على الصدق مطلقًا بل على الصدق اعتقادًا، فجاز الكذب غلطًا، وأما غير الكذب من الذنوب فإن كانت من الكبائر أو من الصغائر الخسيسة كسرقة حبة مما ينفر فالإجماع على عصمتهم منها وإن كان من غيرها فالأكثر على جوازه ومنعه الأقل وتقريره فى الكلام.\n<hr><s4>\n المصنف: (لدلالة المعجزة على الصدق) فلو جاز الخلف لكان نقضًا لدلالة المعجزة وهو ممتنع.\nالمصنف: (فالإجماع على عصمتهم من الكبائر والصغائر الخسيسة) أى يمنع ذلك منهم بالسمع لا بالعقل؛ لأن العصمة فيما وراء التبليغ غير واجبة عقلا إذ لا دلالة للمعجزة عليه فامتناع الكبائر عنهم مستفاد من السمع وإجماع الأئمة قبل ظهور المخالفين فى ذلك.","vol":"2","page":290},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: فعله -ﷺ- ما وضح فيه أمر الجبلة كالقيام والقعود والأكل والشرب أو تخصيصه كالضحى والوتر والتهجد والمشاورة والتخيير والوصال والزيادة على أربع فواضح، وما سواهما إن وضح أنه بيان بقول أو قرينة مثل: \"صلوا\"، و\"خذوا\" وكالقطع من الكوع، والغسل إلى المرافق اعتبر اتفاقًا وما سواه إن علمت صفته فأمته مثله، وقيل فى العبادات وقيل كما لم تعلم، وإن لم تعلم، فالوجوب والندب والإباحة، والوقف والمختار إن ظهر قصد القربة فندب وإلا فمباح. لنا القطع بأن الصحابة ﵃ أجمعين كانوا يرجعون إلى فعله ﵊ المعلوم صفته، وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى﴾ [الأحزاب: ٣٧] الآية، وإذا لم تعلم وظهر قصد القربة ثبت الرجحان فيلزم الوقوف عنده والزيادة لم تثبت وإذا لم يظهر فالجواز والوجوب والندب زيادة لم تثبت وأيضًا لما نفى الحرج بعد قوله: ﴿زَوَجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧]، فهمت الإباحة مع احتمال الوجوب والندب).\nأقول: فعله ﵊ إن وضح فيه أمر الجبلة كالقيام والقعود والأكل والشرب فواضح أنه مباح له ولأمته فلا خلاف فيه وإن ثبت تخصيصه به كوجوب الضحى والأضحى والوتر والمشاورة وتخيير نسائه فيه، وإباحة الوصال فى الصوم، والزيادة على أربع نسوة، فواضح أيضًا أنه لا يشاركه فيه الأمة فلا خلاف فيه، وأما سواهما فإن عرف أنه بيان لنص علم جهته من الوجوب والندب والإباحة اعتبر على جهة المبين من كونه خاصًا وعامًا اتفاقًا، ومعرفة كونه بيانًا إما بقول وإما بقرينة فالقول نحو: \"خذوا عنى مناسككم\"، \"وصلوا كما رأيتمونى أصلى\" والقرينة مثل أن يقع الفعل بعد إجمال كقطع يد السارق من الكوع دون المرفق والعضد بعدما نزل قوله: ﴿وَالسُّارِقُ وَالسَّارِقَة فَاقْطَعُوا أَيْديَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، والغسل إلى المرافق بإدخال المرافق أو إخراجها بعدما نزلت: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]، وأما ما سواه أى ما لا يعرف أنه بيان فإن علمت صفته من الوجوب والندب والإباحة فأمته مثله فى ذلك، وقال أبو على بن خلاد: أمته مثله فى العبادات خاصة دون غيرها، وقيل: هو كما لم تعلم جهته، وها هو نذكر حكمه، فنقول: وإن لم تعلم جهته بالنسبة إليه فبالنسبة إلى الأمة فيه أربعة مذاهب: الوجوب، والندب، والإباحة، والوقف، ومذهب خامس، وهو المختار عند المصنِّف وهو التفصيل بأنه إن ظهر قصد القربة فالندب وإلا فالإباحة،","vol":"2","page":291},{"text":"<hr><s0>\n فهنا مقامان: أن ما علم جهته فأمته فيه مثله، وأن ما لم تعلم جهته فإن ظهر قصد القربة فالندب وإلا فهو الإباحة.\nلنا فى المقام الأول: القطع بأن الصحابة كانوا يرجعون إلى فعله المعلوم صفته، وذلك يقتضى علمهم بالتشريك عادة، وأيضًا فقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللُّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] تحقيقًا لمعنى التأسى، وهو فعل مثل كما فعل على الوجه الذى فعل وأيضًا فقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ منْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَىْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِى أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٧]، ولولا التشريك لما أدى تزويج النبى إلى ذلك فى حق المؤمنين.\nوفى المقام الثانى: أنه إذا ظهر قصد القربة ظهر الرجحان فحكم به والمنع من الترك زيادة لم تثبت إلا بدليل، والأصل عدمه، فثبت الرجحان بدون المنع من الترك، وهو الندب، وإذا لم يظهر قصد القربة ظهر الجواز لبعد المعصية، ولا وجوب ولا ندب بالأصل، وأيضًا لا نفى الحرج فى قوله: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧]، مع احتمال الوجوب والندب ولم يثبتهما فهم منه أن مقتضى فعله الإباحة دونهما.\n<hr><s1>\n قوله: (بإدخال المرافق) يعنى أن الآية تحتمل دخول المرافق فى وجوب الغسل وعدم دخولها فلو غسل مع المرافق أو بدونها كان بيانًا، وهذا تكلف لدفع الاعتراض بأن الغسل إلى المرافق مستفاد من الآية لا من فعله، وفى المنتهى والغسل للمرافق وهو ظاهر، وفى الأحكام وكالمرافق فى التيمم بيانًا لقوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوجُوهِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، وهو أظهر.\n<hr><s4>\n الشارح: (اعتبر على جهة المبنى من كونه عامًا أو خاصًا) الأولى أن يقول: من الوجوب والندب وغيرهما.\nالشارح: (وأيضًا فقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسوليِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]) أى ذلك القول دليل على أن الأمة مشاركة له ليتحقق معنى التأسى إذ لولا المشاركة ما تحقق التأسى.\nالشارح: (وأيضًا لما نفى الحرج. . . إلخ) دليل آخر على الإباحة وقد ذكر فى","vol":"2","page":292},{"text":"<hr><s4>\n المقام الأول آية ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا﴾ [الأحزاب: ٣٧]، دليلًا على أن ما علم صفته فأمته مثله باعتبار أنه لولا التشريك لما أدى تزويج النبى -ﷺ- إلى نفى الحرج فى تزوج زوجات أدعيائهم فيؤخذ من ذلك أن أمته مثله فى فعل علمت صفته وفى المقام الثانى اعتبر نفى الحرج فى تزوج زوجة الدعى من حيث خصوصه مع احتمال الوجوب والندب ولم يثبتهما.\nقوله: (بيانًا لقوله: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وهو أظهر) كان الأولى ذكر وأيديكم لأنه المبين.","vol":"2","page":293},{"text":"<hr><s0>\n(قال: الموجب: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ﴾ [الحشر: ٧]، أجيب بأن المعنى ما أمركم لمقابلة: ﴿وَمَا نَهَاكُمْ﴾ [الحشر: ٧]. قالوا: ﴿فَاتَّبَعُوهُ﴾ [سبأ: ٢٠]. أجيب فى الفعل على الوجه الذى فعله أو فى القول أو فيهما. قالوا: ﴿لَقَدْ كَانَ. . .﴾ [الأحزاب: ٢١] إلى آخرها، أى: من كان يؤمن فله فيه أسوة حسنة. قلنا: معنى التأسى إيقاع الفعل على الوجه الذى فعله. قالوا: خلع نعله فخلعوا، وأقرهم على استدلالهم وبين العلة. قلنا: لقوله ﵊: \"صلوا\" أو لفهم القربة. قالوا: لما أمرهم بالتمتع تمسكوا بفعله. قلنا: لقوله ﵊: \"خذوا\" أو لفهم القربة. قالوا: لما اختلفوا فى الغسل بغير إنزال سأل عمر عائشة ﵄، فقالت: (فعلت أنا ورسول اللَّه فاغتسلنا، قلنا: إنما استفيد من: \"إذا التقى الختانان، فقد وجب الغسل\"، أو لأنه بيان: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا﴾ [المائدة: ٦]، أو لأنه شرط الصلاة، أو لفهم الوجوب. قالوا: أحوط كصلاة ومطلقة لم تتعينا، والحق أن الاحتياط فيما ثبت وجوبه أو إن كان الأصل كالثلاثين، وأما ما احتمل لغير ذلك فلا).\nأقول: القائلون بوجوب مثل ما فعل على الأمة:\nقالوا: أولًا، قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧]، وما فعله فقد آتاه والأمر للوجوب.\nالجواب: أن المراد بما آتاكم ما أمركم، وهو السابق إلى الفهم، حيث قابله بقوله: ﴿وَمَا نَهَاكُمْ﴾ [الحشر: ٧]، ليتجاوب طرفا النظم، وهو اللائق بالفصاحة الواجبة رعايتها فى القرآن.\nقالوا: ثانيًا: قال تعالى: ﴿فَاتَّبَعُوهُ﴾ [سبأ: ٢٠]، وقال: ﴿فَاتَبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]، والأمر للوجوب.\nالجواب: أن المتابعة فعل مثل فعله على الوجه الذى فعله، أو متابعته فى القول إذا أمر بشئ أو نهى فقط، أو فى الفعل على الوجه الذى فعله وفى القول معًا، وعلى التقديرات فلا يلزم وجوب مثل فعل كل ما فعله، أما إذا خصصناه بالفعل أو عممناه فيهما فلأنه لا يتعين وجوبه ما لم يعلم أنه فعله على وجه الوجوب والمفروض خلافه ثم يلزم من وجوب مثل فعل كل ما فعل الضدان بالنسبة إلينا إذا فعله على وجه الإباحة أو الندب، وأما إذا خصصناه بالقول فظاهر.\nقالوا: ثالثًا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ","vol":"2","page":294},{"text":"<hr><s0>\n الْآخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١]، معناه من كان يؤمن باللَّه فله فيه أسوة حسنة، ويستلزم أن من ليس له فيه أسوة حسنة فهو لا يؤمن باللَّه، وملزوم الحرام حرام، ولازم الواجب واجب، وأيضًا فهو مبالغة فى التهديد على عدم الأسوة فتكون الاسوة واجبة.\nالجواب: أن معنى التأسى إيقاع الفعل على الوجه الذى فعله، فيتوقف إثبات الوجوب علينا على العلم بالوجوب عليه وهو خلاف المفروض.\nقالوا: رابعًا: جاء فى الحديث الصحيح أنه ﵊ خلع نعله فى الصلاة فخلعوا، فسألهم عن ذلك؟ فقالوا: \"خلعت فخلعنا\"، فأقرهم على ذلك وأخبرهم أن جبريل ﵊ أخبره أن فى نعله أذًى أى نجاسة (*)، ولولا وجوب الاتباع لأنكر عليهم ذلك.\nالجواب: الوجوب لم يستفد من فعله بل لأنه من هيئات الصلاة، وقد قال: \"صلوا كما رأيتمونى أصلى\" أو لأنهم فهموا منه القربة وإلا لحرم فى الصلاة أو كره فرأوه ندبًا لا واجبًا.\nقالوا: خامسًا: لما أمرهم بالتمتع بالعمرة إلى الحج ولم يتمتع هو لم يتمتعوا فقد تمسكوا فى ذلك بفعله، وإلا لعصوا ثم لم ينكر عليهم ذلك وبين لهم العلة فى عدم الفعل مما يختص به، فقال: \"لو استقبلت ما استدبرت من أمرى لما سقت الهدى\" أى لولا أن معى الهدى لأحللت، ولكن لا يحل حرام حتى يبلغ الهدى محله، فدل ذلك على وجوب اتباعه.\nالجواب: أن وجوب المتابعة لم يستفد من فعله فقط، بل من قوله: \"خذوا عنى مناسككم\" أو لأنهم فهموا القربة فرأوه ندبًا لا واجبًا.\nقالوا: سادسًا: لما اختلف الصحابة ﵃ فى وجوب الغسل عند إدخال قدر الحشفة من غير إنزال بعث عمر إلى عائشة يسألها عن ذلك فقالت: \"فعلت أنا ورسول اللَّه فاغتسلنا\" (**)، فأوجبوا الغسل بمجرد فعله.\n_________\n(*) أخرجه ابن خزيمة فى صحيحه (١/ ٣٨٤) (ح ٧٨٦)، والبيهقى فى الكبرى (١/ ١١٣) (ح ٣٨٨٦).\n(**) أخرجه ابن حبان (٣/ ٤٥٨) (ح ١١٨٥)، والترمذى (١٠٨)، والبيهقى فى الكبرى (٧٤٦)، والدارقطنى (١/ ١١١) (ح ١)، وابن ماجه (٦٠٨)، والإمام أحمد فى مسنده (٦/ ١٦١).","vol":"2","page":295},{"text":"<hr><s0>\n الجواب: لم يوجب بمجرد فعله بل إما بقوله: \"إذا التقى الختانان وجب الغسل\"، وذلك ظاهر فى العموم فانتفى بعدم مخالفته وهم التخصيص، وإما لأنه بيان لقوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]، والأمر للوجوب، ومثله ليس من محل النزاع فى شئ، وإما لأنه شرط الصلاة فقد تناوله قوله: \"صلوا كما رأيتمونى أصلى\"، وإما لفهم الوجوب من قولها بقرينة وهى أنهم سألوها عنه بعد الخلاف فيه أيجب أم لا؟ فلولا إشعار الجواب به لما تطابقا.\nقالوا: سابعًا: حمله على الوجوب أحوط لنا من الإثم قطعًا فيجب الحمل عليه كما فى صلاة نسيها ولم تتعين عنده فإنه يجب عليه الخمس احتياطًا وكما لو طلق واحدة من نسائه لا بعينها فإنه يجب عليه ترك الجميع احتياطًا إلى أن يعين. وقد أجيب عنه بأن الاحتياط فيما لا يحتمل التحريم ورد بوجوب صوم الثلاثين إذا غم الهلال.\nوالجواب: منع كون كل احتياط واجبًا بل الحق أن الاحتياط إنما شرع فيما ثبت وجوبه كما فى الصلاة المنسية أو كان ثبوته هو الأصل كصوم ثلاثين إذ الأصل بقاء رمضان وأما ما احتمل لغير ذلك ولا وجوب ولا أصل فيه فلا يجب فيه احتياط كالصوم عند الشك فى هلال رمضان.\n<hr><s1>\n قوله: (ثم يلزم من وجوب مثل كل ما فعل الضدان) إن أراد بالضدين الوجوب مع الإباحة أو الندب فتقريره أنه إذا فعل فعلًا على وجه الإباحة أو الندب فمن حيث إنه فعله يكون علينا واجبًا ومن حيث إنه علينا أن يكون على الوجه الذى فعله يكون مباحًا أو مندوبًا وكل منهما ضد للوجوب لكن يرد حينئذ منع كونه مباحًا على تقدير أن لا يعلم جهته، ومنع كونه واجبًا على تقدير أن تعلم وإن أراد أنه يجب علينا الضدان كالقيام والقعود مثلًا إذا فعلهما جميعًا إباحة صح فى الإباحة دون الندب لأن تركه كراهة لا ينبغى أن يفعله قصدًا.\nقوله: (وملزوم الحرام) يعنى أن أصله حاصل مفهوم الآية شرطية دالة على لزوم التأسى للإيمان ويلزمه بحكم عكس النقيض لزوم عدم الإيمان لعدم التأسى وعدم الإيمان حرام فكذا ملزومه الذى هو عدم التأسى والإيمان واجب وكذا لازمه الذى هو التأسى وإلا ارتفع اللزوم.","vol":"2","page":296},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (أن معنى التأسى) لا خفاء فى أن قَيد الحيثية مراد وقد صرح به فى المنتهى إيقاع الفعل على الوجه الذى فعله من أجله ليخرج ما إذا اتفقوا على أداء الظهر امتثالًا لأمر اللَّه تعالى.\nقوله: (وقد أجيب) لما أجاب فى المتن بقوله: والحق أن الاحتياط فيما ثبت وجوبه أو كان أى ثبوت الوجوب هو الأصل، دل ذلك على أن هنا جوابًا مردودًا فأورده مع رده بلفظ \"قد\" تنبيهًا على ما ذكرنا إلا أن رده فى التحقيق كلام على السند لأن تقرير الجواب هو أنا لا نسلم أن الوجوب أحوط، وإنما يكون الاحتياط فيما لا يحتمل التحريم كما فى الصورتين، وأما فى فعل النبى ﵊، فيحتمل حرمة مثله على الأمة ووجه الرد أن صوم الثلاثين من رمضان إذا غم الهلال يحتمل الحرمة بأن يكون يوم عيد ومع هذا فقد وجب وهم يفعلون قبل ذلك إذا لم يظهر للمنع سند آخر ويقولون إذا كان السند مساويًا للمنع صح الكلام عليه.\n<hr><s4>\n المصنف: (﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧]) أى ومن جملة ما آتانا الفعل الذى لم نعلم صفته فتكون الأمة مأمورة بأخذه أى امتثاله.\nالمصنف: (بأن المعنى ما أمركم) أى والفعل ليس أمرًا.\nالمصنف: (معنى التأسى إيقاع الفعل. . . إلخ) قيل ممنوع بل هو فى اللغة مطلق الاقتداء.\nالمصنف: (قلنا: لقوله ﵊) رد بان قوله: صلوا أمر بافعل الصلاة كما فعل ولِمَ قلتم: إن خلع النعل من الصلاة بل هو ليس من أفعال الصلاة فى شئ وأيضًا فلم قلتم: إن هذا كان بعد قوله: صلوا.\nالمصنف: (تمسكوا بفعله) هو الكف عن التمتع.\nالمصنف: (أو لأنه بيان لقوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]) أى والبيان يجب فيه المتابعة.\nالمصنف: (أو لأنه شرط الصلاة) أى ففهم اتباعه من قوله: صلوا.\nالمصنف: (فأما ما احتمل لغير ذلك) أى احتمل الوجوب وغيره بغير أن يكون واجبًا أو يكون الأصل وجوبه.","vol":"2","page":297},{"text":"<hr><s4>\n الشارح: (فانتفى بعدم مخالفته) أى حيث فعله النبى -ﷺ- مع عائشة ﵂ ففعلهما لدفع وهم التخصيص وأصل الوجوب حاصل من غيره.\nالشارح: (بغير ذلك ولا وجوب ولا أصل فيه) عطف قوله: ولا وجوب ولا أصل فيه على قوله: بغير ذلك عطف تفسير.\nقوله: (صرح به فى المنتهى إيقاع الفعل. . . إلخ) فيه حذف والأصل حيث قال: إيقاع الفعل. . . إلخ. وقوله: من أجله أى من أجل أنه فعله وقوله: ليخرج ما إذا اتفقوا. . . إلخ. أى لأنه لم يفعل الواحد منهم لأجل أن الآخر فعله.\nقوله: (وهم يفعلون ذلك إذا لم يكن. . . إلخ) أى وهنا ليس كذلك؛ لأن هنا سندًا آخر للمنع وهو الذى اختاره المصنف فاعتراض الشارح على السند غير مسلم فقوله: وهم يفعلون اعتراض على رد السند.","vol":"2","page":298},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الندب، الوجوب يستلزم التبليغ والإباحة منتفية بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ. . .﴾ [الأحزاب: ٢١]، وهو ضعيف).\nأقول: القائلون بدلالة فعله على الندب قالوا: هو إما للوجوب أو للندب أو للإباحة لانتفاء المعصية، والوجوب باطل لأنه يستلزم التبليغ دفعًا للتكليف بما لا يطاق والفرض أن لا تبليغ إذ الكلام فيما وجد فيه مجرد الفعل وكذا الإباحة؛ لقوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، فى معرض المدح، ولا مدح على المباح فتعين الندب، وهو المطلوب، وهذا ضعيف؛ لأن الندب والإباحة أيضًا يستلزم التبليغ، فإن وجوب التبليغ يعم الأحكام فلو انتفى الوجوب لذلك لانتفى الندب والإباحة فدليله مقلوب عليه، وأيضًا فلا مذكور فى الآية إلا حسن الأسوة، وقد علمت أن المباح حسن.\nقال: (الإباحة هو المتحقق فوجب الوقوف عنده، أجيب إذا لم يظهر قصد القربة).\nأقول: القائلون بدلالة فعله على الإباحة قالوا: الإباحة متحققة لانتفاء المعصية والوجوب والندب لم يثبتا لعدم الدليل والوقوف عند ما هو المتحقق أى إثباته ونفى ما لم يتحقق هو الواجب.\nالجواب: أن ذلك حق فيما لم يقصد فيه القربة، ونعم الوفاق، وأما فيما ظهر فيه قصد القربة، وهو محل النزاع بيننا وبينكم فلا نسلم أنه لم يثبت الندب بل ثبت كما مر.\n<hr><s1>\n قوله: (أى إثباته ونفى ما لم يتحقق) تفسير للوقوف عند ما هو المتحقق.","vol":"2","page":299},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-70>(مسألة: إذا علم بفعل ولم ينكره </span>قادرًا فإن كان كمضى كافر إلى كنيسة فلا أثر للسكوت اتفاقًا وإلا دل على الجواز، وإن سبق تحريمه فنسخ وإلا لزم ارتكاب محرّم، وهو باطل، فإن استبشر به فأوضح وتمسك الشافعى ﵁ فى القيافة بالاستبشار وترك الإنكار لقول المدلجى وقد بدت له أقدام زيد وأسامة ﵃: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، وأورد أن ترك الإنكار لموافقة الحق والاستبشار بما يلزم الخصم على أصله، لأن المنافقين تعرضوا لذلك، وأجيب بأن موافقة الحق لا تمنع إذا كان الطريق منكرًا وإلزام الخصم حصل بالقيافة فلا يصلح مانعًا).\nأقول: إذا فعل فعل بحضرة النبى -ﷺ- أو فى عصره وعلم به وكان قادرًا على الإنكار ولم ينكر فإن كان كمضى كافر إلى كنيسة يعنى مما علم أنه منكر له وترك إنكاره فى الحال لعلمه بأنه ﵊ علم منه ذلك وبأنه لا ينفع فى الحال فلا أثر للسكوت ولا دلالته له على الجواز اتفاقًا وإن لم يكن كذلك دل على الجواز من فاعله ومن غيره إذا ثبت أن حكمه على الواحد حكمه على الجماعة فإن كان مما سبق تحريمه فهذا نسخ لتحريمه وإنما دل على الجواز لأنه لو لم يكن جائزًا لزم ارتكابه ﵊ لمحرّم وهو تقريره على المحرم وهو محرم عليه واللازم باطل لأنه خلاف الغالب من حاله، هذا إذا لم ينكر ولم يستبشر، وأما إذا استبشر فدلالته على الجواز أوضح وتمسك الشافعى ﵁ فى القيافة واعتبارها فى إثبات النسب بكلا الأمرين الاستبشار وعدم الإنكار فى قصة المدلجى وهو أنه قال وقد بدت له أقدام زيد وأسامة: هذه الأقدام بعضها من بعض واعترض على الشافعى بأن لا دلالة فى ذلك، أما الإنكار فلأن قول المدلجى وافق الحق اتفاقًا فالقول حق وإن كان الاحتجاج باطلًا وهو إنما أقر فى القول، وأما الاستبشار فلأنه حصل بما يلزم الخصم بناء على أصله لأنهم أى المنافقين كانوا تعرضوا لذلك أى لقضية زيد وأسامة وطعنوا فى نسب زيد لسواد أحدهما وبياض الآخر، ويكفى فى الإلزام أن القيافة عندهم حق فإن الإلزام لا يجب أن يكون بمقدمة حقة فى نفسها بل بما يسلمها الخصم.\nوالجواب عن الأول: أن القول بالشئ بسند منكر منكر، وإذا كان أصل الشئ حقًا فيحرم تقرير السند، وعن الثانى: أن الإلزام حصل بالقيافة حقة كانت أو","vol":"2","page":300},{"text":"<hr><s0>\n باطلة حصل الإنكار أو لم يحصل فإذًا الإلزام لا يصلح مانعًا من الإنكار.\n<hr><s1>\n قوله: (من فاعله) دل ذلك على جواز ذلك الفعل من فاعله مطلقًا، ومن غير فاعله أيضًا إذا ثبت أن حكمه على الواحد حكمه على الجماعة يعنى أن تقريره فى حكم الخطاب للمقرر له وحكمه للواحد فى حكم الخطاب للأمة وقيل لا يدل على شئ من الجواز والنسخ وقيل يختص بالفاعل وحده.\nقوله: (وهو تقريره) أى ذلك المحرم تقرير الفاعل على محرم والتقرير على المحرم محرم على النبى -ﷺ-، وارتكاب المحرم إن كان من الصغائر الجائزة عليه عند قوم لكنه خلاف الغالب من حاله بل فى غاية البعد سيما فيما يتعلق بالأحكام.\nقوله: (وتمسك الشافعى ﵀) قال الإِمام فى البرهان: موضع استدلال الشافعى تقرير الرسول ﵇ ذلك الرجل على قوله واعترض القاضى بأن قول المدلجى كان موافقًا لظاهر الحق إذ الشرع كان حاكمًا بالتحاق أسامة بزيد فصار كما لو قال فاسق: هذه الدار لفلان يعزوها إلى مالكها وصاحب اليد فيها فتقرير الشرع إياه على قوله لم يكن حكمًا بقول الفاسق فى محل النزاع والاحتياج إلى إقامة البينات ولم يجب الإمام عن ذلك ثم قال: فإن قيل: إنما استدل الشافعى باهتزاز الرسول ﵇، ومعلوم أنه لا يسره إلا الحق، أجيب بأنه كان يعلم رجوع العرب إلى القيافة وكان الطعن منهم فلما أتى ما يكذبهم سره ما أساءهم وحاصله منع دلالة الاهتزاز والاستبشار على حقية ثبوت المستبشر به بناء على جواز كونه لما فى المستبشر به من إلزام الخصم على أصله لا يكون ذلك الأصل حقًا ثم قال: ويمكن أن يقال إنه ﵇ لما ترك القائف ولم يرده عن الكلام على الأنساب بطريق القيافة دل على كونه طريقًا مقبولًا وإلا لعده من الزجر والفأل والحدس والتخمين، ولما أبعد أن يخطى فى مواضع إن أصاب فى موضع، قال الشارح العلامة: وكأن المصنِّف فهم من المنع أن إلزام اخصم لما كان مطلوب الشارع ولم يمكن حصوله مع الإنكار لكونه رافعًا له لم ينكره وإن كان منكرًا بل استبشر به استظهارًا إذ بهذا يشعر جوابه حيث قال فى المنتهى: وإلزام الخصم حصل بالقيافة والإنكار غير رافع له فلو كان منكرًا ما أخل به إلزام إذ معناه أن أحد المتخاصمين بأصله لا يرتفع بإنكار الآخر أصله فلو كان منكرًا ما أخل","vol":"2","page":301},{"text":"<hr><s1>\n بالإنكار لوجود السبب مع عدم ما توهمتم مانعًا وهذا معنى قوله: فلا يصلح -أى الإلزام- مانعًا عن الإنكار فلو كان منكرًا لأنكره، ولو أنكر لما استبشر به، فإذا استبشر دل على أنه ليس بمنكر، وأما على الوجه الذى يفهم من كلام الإمام فالجواب أن الاستبشار كما يدل على حقية المستبشر به يدل على طريق ثبوته لما فيه من أن ترك الإنكار كما يدل على حقية المقرر له يدل على طريق ثبوته إذ ترك الإنكار على ما طريقه منكر يوهم جواز طريقه لاستحالة جواز الشئ دون طريقه.\nقوله: (وإذا كان أصل الشئ) يعنى الحكم الثابت كثبوت النسب فى صورة القيافة المذكورة (حقًا) كان تقرير سنده المنكر حرامًا فلا ينبغى أن يقرره النبى -ﷺ- بل يجب أن ينكر السند بل القول به بناء على السند المنكر ولا يخفى ما فى هذه الشرطية من التعسف فالأولى وإن كان ليكون تأكيدًا وقوله فيحرم تفريعًا.\n<hr><s4>\n الشارح: (لعلمه بأنه ﵊ علم منه ذلك) تحريف وأصله: لعلمه ﵊ بأنه علم منه ذلك أى علم النبى ﵊ أن الكافر علم من النبى -ﷺ- إنكاره.\nقوله: (ولما بعد أن يخطئ. . . إلخ) عطف علة على معلول يعنى أنه لو لم يكن طريقًا مقبولًا لعده من الأمور التى لا يبعد الخطأ معها فى مواضع إن أصاب فى موضع.\nقوله: (من المنع) أى منع تمسك الشافعى بإثبات النسب بالقيافة وقوله: فلو كان منكرًا ما أخل به إلزام لفظ إلزام زائد وضمير أخل للنبى -ﷺ- وقوله: إذ معناه أن أحد المتخاصمين بأصله لعل فيه سقطًا وأصله: إذ معناه أن إلزام أحد المتخاصمين بأصل وقوله: لوجود السبب هو كون النبى منكرًا وقوله: على عدم ما توهمتم مانعًا هو أن الإنكار يرفع الإلزام وقوله: لما فيه من أن ترك. . . إلخ. أى لما فى كلام الإمام.\nقوله: (بل القول به) أى بل يجب إنكار أصل الشئ بناء على السند.","vol":"2","page":302},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الفعلان لا يتعارضان كصوم وأكل لجواز تحريم الأكل فى وقت والإباحة فى آخر إلا أن يدل دليل على وجوب تكرير الأول له أو لأمته فيكون الثانى ناسخًا، فإن كان معه قول ولا دليل على تكرر ولا تأس به والقول خاص به وتأخر فلا تعارض، فإن تقدَّم فالفعل ناسخ قبل التمكن عندنا، فإن كان خاصًا بنا فلا تعارض تقدَّم أو تأخر، وإن كان عامًا لنا وله فتقدم الفعل أو القول له وللأمة كما تقدَّم إلا أن يكون العام ظاهرًا فيه، فالفعل تخصيص كما سيأتى فإن دل الدليل على تكرر وتأس والقول خاص به فلا معارضة فى الأمة وفى حقه المتأخر ناسخ فإن جهل فثالثها المختار الوقف للتحكم، فإن كان خاصًا بنا فلا معارضة وفى الأمة المتأخر ناسخ فإن جهل فثالثها المختار، يعمل بالقول لأنه أقوى لوضعه لذلك ولخصوص الفعل بالمحسوس وللخلاف فيه ولإبطال القول به جملة، والجمع ولو بوجه أولى، قالوا الفعل أقوى لأنه يتبين به القول مثل: \"صلوا\"، \"وخذوا عنى\" وكخطوط الهندسة وغيرها. قلنا: القول أكثر، وإن سلم التساوى فيرجح بما ذكرناه، والوقف ضعيف للتعبد بخلاف الأول، فإن كان عامًا فالمتأخر ناسخ، فإن جهل فالثلاثة فإن دل دليل على تكرر فى حقه لا تأس والقول خاص به أو عام فلا معارضة فى الأمة، والمتأخر ناسخ فى حقه، فإن جهل فالثلاثة وإن كان خاصًا بالأمة فلا معارضة فإن دل الدليل على تأسى الأمة به دون تكرره فى حقه والقول خاص به وتأخر فلا معارضة فإن تقدَّم فالفعل ناسخ فى حقه، فإن جهل فالثلاثة، فإن كان القول عامًا فكما تقدم).\nأقول: الفعلان لا يتعارضان وإن تناقض أحكامهما كصوم فى يوم معين وإفطار فى يوم آخر لاحتمال الوجوب فى وقت والجواز فى آخر، اللهم إلا أن يدل دليل على وجوب تكرير الأول له أو مطلقًا أو لأمته، ويدل الدليل على وجوب التأسى، فيكون الثانى نسخًا لحكم الدليل الدال على التكرار لا لحكم الفعل لعدم اقتضائه التكرار ورفع حكم قد وجد محال وقد يطلق النسخ والتخصيص على الفعل تجوزًا، وأما إذا كان مع فعله قول يعارضه فباعتبار دليل على تكرير الفعل وعلى وجوب تأسى الأمة به ينقسم إلى أربعة أقسام، وفى كل قسم فالقول إما أن يختص به أو بالأمة أو يشملهما، وعلى التقديرات فإما أن يتقدم الفعل أو يتأخر أو يُجهل الحال.","vol":"2","page":303},{"text":"<hr><s0>\n القسم الأول: أن لا يدل دليل على تكرار ولا على تأس، وقد علمت أن أصنافه الأول ثلاثة:\nاحدها: أن يكون القول مختصًا به فإن تأخر القول مثل أن يفعل فعلًا ثم يقول بعده: لا يجوز لى مثل هذا الفعل فلا تعارض لأن القول فى هذا الوقت لا تعلق له بالفعل فى الماضى إذ الحكم يختص بما بعده، ولا فى المستقبل إذ لا حكم للفعل فى المستقبل، لأن الفرض عدم التكرار، وإن تقدَّم القول مثل: أن يقول لا يجوز لى الفعل فى وقت كذا ثم يفعله فيه كان ناسخًا لحكم القول، وهو مبنى على القول بالنسخ قبل التمكن من الفعل وأنه جائز عندنا فتجوّزه ممتنع عند المعتزلة فلا يجوّزونه وإن جُهل الحال فالمصنف لم يتعرض له لأنه يذكر فى نظيره من القسم الرابع ما يعلم به حكمه وسنتكلم عليه.\nثانيها: أن يكون القول مختصًا بالأمة فلا يعارض الفعل تقدم القول أو تأخر إذ المفروض عدم وجوب التأسى فلا تعلق للفعل بالأمة، والقول مختص بهم، فلم يتواردا على محل.\nثالثها: أن يكون القول عامًا له وللأمة فحكمه على تقدير تقدَّم الفعل وتأخره فى حقه وفى حق الأمة كما تقدم ففى حقه إن تأخر فلا تعارض وإن تقدم فالفعل ناسخ له، وفى حقنا لا تعارض على التقديرين، هذا فيما كان القول لنا وله بوجه يتناوله على سبيل النصوصية بأن يقول: لا يجب على ولا عليكم، وأما إذا تناوله بالعموم، وكان ظاهرًا فيه لا نصًا بأن يقول: لا يجب على أحد، فالفعل لا يكون ناسخًا فى حقه بل مخصصًا له لما سيأتى أن الأخص يخصص الأعم إذا تخالفا تقدَّم العام أو تأخر لأن التخصيص أهون من النسخ.\nالقسم الثانى: أن يدل دليل على تكرار وعلى وجوب تأسى الأمة به وفيه الاحتمالات الثلاث:\nأحدها: أن يكون القول خاصًا به فلا معارضة فى حق الأمة بحال، وأما فى حقه فالمتأخر من القول أو الفعل ناسخ للآخر كما تقدَّم فإن جهل التاريخ فمذاهب أحدها: يؤخذ بالقول، وثانيها: يؤخذ بالفعل، وثالثها وهو المختار: التوقف لاحتمال الأمرين، والمصير إلى أحدهما بلا دليل تحكم باطل.\nوثانيها: أن يكون خاصًا بالأمة فلا تعارض فى حقه بحال، وأما فى حق الأمة","vol":"2","page":304},{"text":"<hr><s0>\n فالمتأخر من القول والفعل ناسخ للآخر، وإن جهل التاريخ فمذاهب: أحدها: يعمل بالفعل، وثانيها: يتوقف. وثالثها: يعمل بالقول وهو المختار لأن دلالة القول على مدلوله أقوى من دلالة الفعل لأن القول وضع لذلك فلا يختلف بخلاف الفعل، فإن له محامل وإنما يفهم منه فى بعض الأحوال ذلك بقرينة خارجية فيقع الخطأ فيه كثيرًا، وأيضًا فالقول أعم دلالة لأنه يعم المعدوم والموجود المعقول والمحسوس بخلاف الفعل فإنه يختص بالموجود المحسوس لأن المعدوم والمعقول لا يمكن مشاهدتهما، وأيضًا القول دلالته متفق عليها والفعل دلالته مختلف فيها والمتفق عليه أولى بالاعتبار، وأيضًا فالعمل بالقول يبطل مقتضى الفعل فى حقهم فقط ويبقى فى حقه والعمل بالفعل يبطل مقتضى القول جملة لأنه مختص بالأمة وقد بطل حكمه فى حقهم والجمع بينهما ولو بوجه أولى من إبطال أحدهما بالكلية.\nالقائلون بتقدم الفعل قالوا: الفعل أقوى بدليل أنه يتبين به القول مثل: \"صلوا كما رأيتمونى أصلى\"، و\"خذوا عنى مناسككم\" بيانًا لآية الحج، والصلاة، وكخطوط الهندسة وغيرها مما جرت به العادة من الأفعال للتعليم إذا لم يف القول به فيستعان بالتخطيط والتشكيل والإشارة والحركات ولذلك قيل: \"ليس الخبر كالمعاينة\".\nالجواب: غايته أنه وجد البيان بالفعل لكن البيان بالقول أكثر فيكون راجحًا سلمنا التساوى لكن البيان بالقول أرجح بما ذكرناه من الوجوه فإن الدليلين من جنس واحد إذا تعارضا فقيام دليل آخر على وفق أحدهما مرجح له، فإن قيل: فلِمَ لا يصار إلى الوقف ههنا كما فى حقه ﵊ للاحتمالين. قلنا: لأن القول بالتوقف ضعيف ههنا لأنا متعبدون بالعمل والتوقف فيه إبطال للعمل ونفى للتعبد به، بخلاف الأول، وهو التوقف فى حق الرسول ﵊ لعدم تعبدنا به.\nثالثها: أن يكون القول عامًا له وللأمة، فالمتأخر من القول والفعل ناسخ للآخر فى حقه، وفى حقنا، فإن جُهل التاريخ، فالثلاثة، أى: تقديم القول، وتقديم الفعل، والتوقف، والمختار تقديم القول، لكن تقرير الدليل الرابع من وجوه ترجيح القول ههنا أدق، وذلك لأنه يبطل حكمه فى حقهم وفى حقه لكن إنما","vol":"2","page":305},{"text":"<hr><s0>\n يبطل فى حقه الدوام دون أصل الفعل فأنه فعل مرة.\nالقسم الثالث: أن يدل الدليل على التكرار فى حقه دون وجوب التأسى به، والقول فيه الاحتمالات الثلاث: فإن كان خاصًا بالأمة فلا تعارض أصلًا وإن كان خاصًا به أو عامًا له وللأمة فلا تعارض فى الأمة لعدم ثبوت حكم الفعل فى حقهم، وأما فى حقه فالمتأخر من القول والفعل ناسخ كما مر فى القسم الثانى، وعند الجهل فالثلاثة والمختار الوقف.\nالقسم الرابع: أن يدل الدليل على التأسى دون التكرار فى حقه وفى القول الاحتمالات: فإن كان خاصًا به فلا تعارض فى حق الأمة، وأما فى حقه فإن تأخر القول فلا تعارض وإن تقدَّم فالفعل ناسخ فى حقه فإن جُهل فالمذاهب الثلاثة، والمختار الوقف، وفيه نظر فإنه لا تعارض مع تقدُّم الفعل فنأخذ بمقتضى القول حكمًا بتقديم الفعل لئلا يقع التعارض المستلزم لنسخ أحدهما، وإن كان خاصًا بالأمة فلا تعارض فى حقه وفى حق الأمة المتأخر ناسخ فإن جُهل التاريخ فالمذاهب الثلاثة والمختار العمل بالقول، وإن عامًا له وللأمة فكما تقدم، فأما فى حقه فإن تقدَّم الفعل فلا تعارض، وإن تقدَّم القول فالفعل ناسخ له، وأما فى حق الأمة فالمتأخر ناسخ وإن جهل فالثلاثة والمختار القول ولا يخفى أن هذا إذ لا تكرر فى حق الأمة إنما يكون إذا تقدَّم المتأخر التأسى وإلا فلا تعارض فى حقهم.\n<hr><s1>\n قوله: (أو مطلقًا) زيادة من الشارح لا حاجة إلى ذكرها لأن وجوب التكرير له ﵇ أعم من أن يكون له خاصة أو مع أمته، وكذا وجوب التكرير للأمة وأما زيادة اشتراط دلالة الدليل على وجوب التأسى فيما إذا كان وجوب التكرير للأمة فمما لا بدّ منه وإلا لم يتحقق التعارض فى حق الأمة وإنما خص وجوب تكرير الأول لظهور أن لا تعارض بمجرد وجوب تكرير الثانى.\nقوله: (لا لحكم الفعل) أى لا يكون الفعل الثانى نسخًا لحكم الفعل الأول أما بالنظر إلى الاستقبال فلأن الفعل لا يقتضى التكرار فلا حكم حتى يرفع وأما بالنظر إلى ما مضى فلأن رفع ما وجد محال فتعين أن يكون نسخًا لحكم الدليل الدال على وجوب التكرار ولا يخفى أنه قد لا يكون نسخًا بل تخصيصًا كما إذا دل الدليل على عموم تكرير الصوم مثلًا ثم أفطر فإنه يكون تخصيصًا له لا نسخًا.","vol":"2","page":306},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (وقد يطلق النسخ والتخصيص) فإن قيل إن أراد كونه ناسخًا ومخصصًا فلا مجاز لأنه دليل شرعى يرفع حكمًا شرعيًا وقد يفيد قصر العام على البعض كما سيجئ وإن أراد كونه منسوخًا ومخصوصًا فلا إطلاق على نفس الفعل بل على حكم الدليل الدال على تكرره، قلنا: سيجئ فى مواضع أن المتأخر من القول والفعل ناسخ للآخر وإن كان المراد ما ذكرتم فلا يبعد إطلاق التخصيص أيضًا بهذا الاعتبار.\nقوله: (ينقسم إلى أربعة أقسام) لأنه إما أن لا يوجد دليل على التكرار فى حقه ولا على وجوب التأسى فى حق الأمة أو يوجد عليهما أو يوجد على التكرر فقط أو على التأسى فقط، وعلى كل تقدير فالقول إما خاص به أو بالأمة أو شامل لهما يصير اثنى عشر وعلى كل تقدير فإما أن يعلم تقدم الفعل أو تأخره أو لا يعلم شئ منهما تصير ستة وثلاثين فالأقسام الأول أربعة والأصناف الأول من كل قسم ثلاثة كل صنف ثلاثة فتكون الأصناف الثوانى من كل قسم تسعة.\nقوله: (لا يجوز لى الفعل فى وقت كذا) بمنزلة يجب على الكف عن ذلك الفعل فى ذلك الوقت، فإذا فعله فى ذلك الوقت كان نسخًا لوجوب الفعل الذى هو الكف قبل التمكن منه.\nقوله: (لأنه يذكر فى نظيره) وهو ما يكون القول خاصًا به وجهل التاريخ من القسم الرابع وهو ما يدل الدليل على التأسى فقط وما يعلم حكمه وهو أن فيه ثلاثة مذاهب: تقديم القول وتقديم الفعل والتوقف وهو المختار، وللشارح فيه نظر سيذكر وإنما خص القسم الرابع مع أن هذا حكم نظيره من الثانى والثالث أيضًا لأن كلًا من صورتى تقدُّم القول وتأخره أيضًا يوافق الرابع دون الثانى والثالث.\nقوله: (ففى حقه إن تأخر) أى القول بقرينة قوله وإن تقدَّم فالفعل ناسخ له وإنما لم يتعرنهما للجهل بالتاريخ اتباعًا للمتن واكتفاء بما سبق من التنبيه.\nقوله: (وكان ظاهرًا) أى كان القول ظاهرًا فى النبى ﵇ بأن يقول: لا يجب على أحد لا نصًا بأن يقول لا يجب على ولا على أمتى، وفى المنتهى: إلا أن يكون القول ظاهرًا فى العموم.\nقوله: (لما سيأتى فى بحث تخصيص الكتاب بالكتاب) فيندفع ما ذكره العلامة من هذا عدة من غير الوفاء بها.","vol":"2","page":307},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (كما تقدَّم) أى فى الصنف الأول من القسم الأول من أنه إذا تقدَّم القول كان الفعل ناسخًا له بناء على جواز النسخ قبل التمكن وأما إذا تقدَّم الفعل فلا تعارض فيما تقدَّم وههنا يكون الفعل ناسخًا لحكم تكرر الفعل.\nقوله: (ولإبطال القول) مصدر المبنى للمفعول أو الفاعل وهو من عمل بالفعل والمعنى أن يسبب العمل بالفعل يبطل القول أى مفتضاه جملة أى بالكلية لأنه مختص بالأمة فإذا بطل حقه فى حكمهم لم يبق به عمل أصلًا بخلاف ما إذا عمل بالقول فإن مقتضى الفعل يبقى فى حقه ﵇ وإنما يبطل فى حق الأمة فقط.\nقوله: (من جنس واحد) احترازًا عما إذا اختلفا بالجنس فإنه لا ترجيح بالكثرة كنص وقياسين بخلاف ما إذا تعارض القياسان، ووجد على وفق أحدهما دليل وههنا الدليلان من جنس وهو وقوع كل من القول والفعل بيانًا وقد قامت الوجوه الأربعة السابقة على تقديم القول.\nقوله: (فإن قيل) يعنى أن ههنا أيضًا احتمال الأمرين: تقدم القول ليكون منسوخًا وتأخره ليكون ناسخًا لينبغى أن يتوقف دفعًا للتحكم كما فى صورة اختصاص القول به ﵇، وحاصل الجواب: أنه إذا تعلق القول والفعل بنا فنحن متعبدون بالعمل بمتقتضى أحدهما وقد ترجح القول فيعمل به بخلاف ما إذا تعلق به ﵇ فإنه لا تعبد لنا بأعماله ولا نحكم فيها أن الواجب عليه هذا أو ذاك فتوقفنا نظرًا إلى الاحتمالين وذكر العلامة أن المعنى أنا متعبدون فى هذا القسم بأحد الحكمين حكم الفعل أو القول فالعمل بالأرجح أولى بخلاف الأول إذ لا تعبد فيه إلا بالقول وههنا بحث وهو أنه بعدما بين ترجيح القول بالوجوه المذكورة فسؤال التوقف ليس بسديد وإنما يتوجه السؤال بأنه لم لا يصار فى الأول أيضًا إلى ترجيح القول كما هو رأى الآمدى من غير توقف.\nقوله: (والمختار تقديم القول) للأدلة الأربعة المذكورة وزعم العلامة أن الرابع لا يتمشى ههنا فأشار المحقق إلى أنه يتمشى لكن بوجه أدق وتقريره أن العمل بالفعل يبطل حكم القول بالكلية والعمل بالقول إنما كان يبطل الفعل فى حقه وفى حقنا لكن لا بالكلية إذ لا يبطل فى حقه إلا دوام الفعل واستمرار حكمه دون أصل الفعل فإنه قد فعل مرة ولا يتصور إبطاله ثم مقتضى كلام المتن والشرح تقديم","vol":"2","page":308},{"text":"<hr><s1>\n القول فى حقه وفى حقنا جميعًا لكن مقتضى ما سبق أن يكون ذلك فى حقنا وأما فى حقه فالتوقف وبهذا صرح العلامة وغيره.\nقوله: (فالمتأخر من القول والفعل ناسخ) قد عرفت أن نسخ الفعل للقول العام له ولأمته إنما هو على تقدير أن يكون العموم له بطريق النصوصية وأما إذا كان بطريق الظهور فالفعل مخصوص وأنه مبنى على جواز النسخ قبل التمكن ولا يخفى أن هذا التعميم وهو أنه سواء كان القول خاصًا به أو عامًا له وللأمة ففى حقه المتأخر ناسخ فعلًا كان أو قولًا وعند الجهل المختار التوقف، إنما هو فى القسم الثانى دون الأول إذ لا تعارض فى حقه عند تأخر القول لعدم دليل تكرير الفعل فلهذا قال كما مر فى القسم الثانى، ولم يقل: كما مر فى القسم الأول، وكان الأولى أن يؤخره عن قوله: وعند الجهل فالثلاثة والمختار الوقف.\nقوله: (وفيه نظر) اختيار الوقف وإن لم يكن صريحًا فى المتن لكنه يعلم من قوله: فالثلاثة إشارة إلى ما سبق واعتراض الشارح عليه وعلى نظيره من القسم الأول ظاهر الورود لاشتراكهما فى عدم تكرير الفعل وعدم التعارض عند تقدمه بخلاف الثانى والثالث.\nقوله: (والمختار العمل بالقول) لما مر من وجوه الترجيح مع أنا متعبدون بالعمل فلا وجه للتوقف بخلاف ما إذا اعتبر فى حق النبى -ﷺ-.\nقوله: (وإن جهل فالثلاثة) يحتمل أن يكون على إطلاقه أى فى حقه وفى حقنا بناء على نظر الشارح أنه ينبغى فى مثل هذه الصور أن يكون المختار فى حقه أيضًا الأخذ بمقتضى القول لا التوقف ولذا قال: والمختار القول ولم يقل العمل بقوله.\nقوله: (ولا يخفى أن هذا) أى كون المتأخر ناسخًا للمتقدم عند العلم بالتاريخ والمذاهب الثلاثة عند الجهل فى حق الأمة إنما يكون إذا كان المتأخر متقدمًا على التأسى والإتيان بمثل فعل النبى -ﷺ- وإن لم يتقدم بل كان ورود القول بعد التأسى، ولا يتصور هذا فى الفعل فلا يعارض فى حقهم الدليل لأنه لا دليل على التكرر ولا يثبت الفعل إلا مرة واحدة فقوله: إذ لا تكرر تعليل قدم على الحكم وقوله: فى حق الأمة متعلق بقوله: هذا أو بقوله لا تكرر.\n<hr><s4>\n الشارح: (ولا فى المستقبل) أى ولا تعلق للقول بالفعل بالنظر إلى المستقبل من","vol":"2","page":309},{"text":"<hr><s4>\n حيث المعارضة له.\nالشارح: (إذ لا حكم للفعل فى المستقبل) أى لعدم شموله فلا معارضة بينه وبين قوله: لا يجوز لى مثل هذا الفعل فى هذا الوقت.\nالشارح: (وإن جهل الحال. . . إلخ) إلى هنا تمت الأقسام الثلاثة إذا كان القول مختصًا به.\nالشارح: (تقدم الفعل أو تأخر) أى فلا فرق هنا بين علم تقدم الفعل وعلم تأخره وعدم العلم بشئ أصلًا فقد تمت الأقسام الثلاثة لما إذا كان الفعل مختصًا بالأمة.\nالشارح: (فحكمه على تقدير تقدم الفعل وتأخره. . . إلخ) ترك حالة الجهل اكتفاء بالتنبيه عليها فيما سبق وقد تمت الأقسام الثلاثة لما إذا كان القول عامًا له ولنا وتمت الأقسام التسعة لما إذا لم يدل دليل على تكرار ولا تأس.\nالشارح: (أحدها أن يكون القول خاصًا به) أقسامه الثلاثة ظاهرة وقوله: وثانيها: أن يكون خاصًا بالأمة كذلك وسيأتى الأقسام الثلاثة لما إذا كان القول عامًا لنا وله فى قوله: ثالثها أن يكون القول عامًا لنا وله فالمجموع تسعة أقسام للقسم الثانى أيضًا.\nالشارح: (فلا تعارض أصلًا) أى سواء علم تقدم القول أو تأخره أو جهل الحال فهذه صور ثلاثة.\nالشارح: (وإن كان خاصًا به أو عامًا. . . إلخ) وصوره ستة فالمجموع تسعة فى القسم الثالث أيضًا.\nالشارح: (وأما فى حقه. . . إلخ) صوره ثلاثة كما هو ظاهر.\nالشارح: (فلا تعارض فى حق الأمة) أى بصوره الثلاثة.\nالشارح: (وإن كان خاصًا بالأمة) صوره ثلاثة أيضًا فمجموع صور القسم الرابع تسعة أيضًا وبها تمت الصور الستة والثلاثون.\nقوله: (زيادة من الشارح) رد بأن المفاد من التكرار بالنسبة له أو بالنسبة إلى الأمة اختصاصه به.\nقوله: (وأما زيادة اشتراط دلالة الدليل على وجوب التأسى) أى بالنسبة للفعل الثانى.","vol":"2","page":310},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (قلنا سيجئ فى مواضع. . . إلخ) أى فقد جعل الفعل منسوخًا والمراد حكمه فيكون إطلاق النسخ على الفعل بهذا الاعتبار مجازًا.\nقوله: (فلا يبعد إطلاق التخصيص أيضًا بهذا الاعتبار) الأولى ولا يبعد لأنه ليس جوابًا لقوله: وإن كان المراد ما ذكرتم.\nقوله: (بمنزلة يجب على الكف. . . إلخ) تأويل يصحح به أن يقال وهو مبنى على النسخ قبل التمكن من الفعل إذ هو صريح فى أن هناك فعلًا نسخ قبل التمكن منه والكف فعل.\nقوله: (وللشارح فيه نظر سيذكر) وهو أن لا تعارض مع تقدم الفعل فنأخذ بمقتضى القول حكمًا بتقديم الفعل لئلا يقع التعارض المستلزم لنسخ أحدهما ثم أعلم أنه لا ينحصر هذا الصنف فيما ذكر بل يجوز أن يكون القول المتقدم دالًا على الدوام كأن يقول صوم الخميس واجب دائمًا.\nقوله: (يوافق الرابع) أى فى أنه إن تقدم القول يكون الفعل ناسخًا بناء على جواز النسخ قبل التمكن وإن تقدم الفعل فلا تعارض.\nقوله: (دون الثانى والثالث) أى لأن المتأخر من القول والفعل ناسخ للمتقدم فيما فيه التعارض منهما.\nقوله: (مصدر المبنى للمفعول) هذه القولة مؤخرة من تقديم؛ لأنها على قول المصنف: ولإبطال القول به جيلة وقوله: أو الفاعل وهو من عمل تحريف وصوابه: والفاعل هو العمل بالفعل وقوله: والمعنى أن بسبب العمل تحريف وصوابه: حذف بسبب ويحتمل أن قوله أو الفاعل عطف على المفعول أى أن إبطال مصدر المبنى للفاعل وعلى كل فقوله: وهو من عمل بالفعل تحريف.\nقوله: (ولذا قال: والمختار القول، ولم يقل: العمل بقوله) أى لأن العمل بقوله معناه عمل الأمة بقول رسول اللَّه -ﷺ- فيكون ظاهرًا فيما إذا كان القول للأمة دون ما إذا كان للرسول أيضًا بخلاف ما إذا قيل المختار القول، فإنه يعم القول بالنسبة له وبالنسبة للأمة.","vol":"2","page":311},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>(مباحث الإجماع)</span>\nقال: (الإجماع: العزم والاتفاق، وفى الاصطلاح: اتفاق المجتهدين من هذه الأمة فى عصر على أمر، ومن يرى انقراض العصر يزيد: إلى انقراض العصر، ومن يرى أن الإجماع لا ينعقد مع سبق خلاف مستقر من ميت أو حى جوز وقوعه يزيد: لم يسبقه خلاف مجتهد مستقر).\nأقول: هذا ثالث الأدلة الشرعية وهو الإجماع، والإجماع لغة: يطلق لمعنيين: أحدهما: العزم ﴿فَأَجْمِعوا أَمرَكُمْ﴾ [يونس: ٧١]، أى اعزموا ومنه: \"لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل\".\nوثانيهما: الاتفاق وحقيقة أجمع صار ذا جمع كألبن وأتمر.\nوفى الاصطلاح: اتفاق خاص، وهو اتفاق المجتهدين من أمة محمد ﵊ فى عصر على أمر مّا فلا يعتبر المقلد مخالفةً وموافقة، والمراد بقولنا: فى عصر: فى زمان ما قل أو كثر، وبقولنا: فى أمر ما: يتضاول الدينى والدنيوى ثم إنه قد اختلف فى أنه هل يشترط فى الإجياع وانعقاده حجة انقراض عصر المجمعين؟ فمن اشترط ذلك لا يكفى عنده الاتفاق فى عصر بل يجب استمراره ما بقى من المجمعين أحد فيزيد فى الحدّ: إلى انقراض العصر ليخرج اتفاقهم إذا رجع بعضهم فإنه ليس بالإجياع المقصود وهو ما يكون حجة شرعًا، وأيضًا فقد اختلف فى أنه هل يجوز حصول الإجماع بعد خلاف مستقر من حى أو ميت أم لا؟ فإن جاز فهل ينعقد أم لا؟ فمن قال لا يجوز أو يجوز وينعقد فلا يحتاج إلى إخراجه عن الحدّ ومن يرى أنه يجوز ولا ينعقد فلا بد أن يخرجه عن الحدّ بأن يزيد فيه: لم يسبقه خلاف مجتهد مستقر وسيتضح لك هذا زيادة وضوح عند وقوفك على هذه المسائل.\n<hr><s1>\n قوله: (ليس بالإجماع المقصود) يريد أن التعريف لما هو من الأدلة الشرعية وهو المعرف بالشرائط.\nقوله: (فمن قال لا يجوز) يعنى أنه على الأول لا يدخل فى الجنس فلا يحتاج","vol":"2","page":312},{"text":"<hr><s1>\n إلى الأخرى، وعلى الثانى من أفراد الحدود فلا وجه لإخراجه، وأما من يرى أنه يتحقق مثل هذا الاتفاق ولا يكون إجماعًا وهو حجة شرعية فلا بد عنده من قيد يخرجه ومبنى هذا الكلام على أن الشروط المذكورة شروط لماهية الإجماع المتعارف كما فى شروط القياس فى المنطق.\n<hr><s4>\n المصنف: (اتفاق المجتهدين) أى جميعهم وقوله: على أمر أى أى أمر كان دينيًا كالصلاة والزكاة أو دنيويًا كترتيب الجيوش والحروب وأمور الرعية أو عقليًا لا تتوقف حجته عليه كحدوث العالم ووحدة الصانع أما ما تتوقف حجته عليه كثبوت البارى والنبوة فلا يحتج فيه بالإجماع وإلا لزم الدور.\nالمصنف: (ومن يرى انقراض العصر) قيل كلهم وقيل غالبهم.\nالشارح: (هل يجوز الإجماع بعد خلاف مستقر) أى بأن طال الزمن ومضى زمن البحث عن المأخذ فإذا استقر فى المسالة قولان فلا يجوز لأصحاب القولين فيها الاتفاق على أحد القولين، لأن استقرار الخلاف بينهم يتضمن الاتفاق منهم على جواز الأخذ بكل من القولين باجتهاد أو تقليد وعليه الآمدى وقيل يجوز؛ لأن تضمن الاتفاق المذكور مشروط بعدم الاتفاق منهم على أحد القولين فإن وجد فلا اتفاق والخلاف مبنى على أنه لا يشترط انقراض العصر أما على اشتراط انقراض العصر فلا يأتى هذا الخلاف بل يجوز الإجماع بعد الخلاف المستقر قولًا واحدًا؛ لأنهم لما وقع منهم الاختلاف فى العصر الذى استقر فيه الخلاف لم يكن اختلافهم إجماعًا على تجويز الأخذ بكل من القولين لعدم انقراض العصر ولم يكن اتفاقهم بعد الاختلاف المستقر رفعًا للمجمع عليه، وأما الاتفاق من غيرهم بعد استقرار الخلاف فالأصح أنه ممتنع إن طال الزمان زائدًا على ما يستقر به الخلاف إذ لو انقدح وجه فى سقوطه لظهر للمختلفين بخلاف ما إذا قصر فقد لا يظهر لهم ويظهر لغيرهم، وقيل يجوز مطلقًا لجواز سقوط الخلاف لغير المختلفين دونهم وأما الاتفاق قبل استقرار الخلاف على أحد القولين فجائز سواء كان الاتفاق منهم أو ممن بعدهم لأنه يجوز أن يظهر مستند جلى يجمعون عليه وقد أجمعت الصحابة ﵃ على دفنه فى بيت عائشة بعد اختلافهم الذى لم يستقر.\nقوله: (على الأول) هو أنه لا يجوز الإجماع بعد استقرار الخلاف فلا يحتاج","vol":"2","page":313},{"text":"<hr><s4>\n إلى الإخراج لأن الممتنع لا يحترز عنه لعدم دخوله فى الجنس كما قال.\nقوله: (وعلى الثانى) وهو أنه يجوز وينعقد.\nقوله: (وهو حجة شرعية) أى مع كونه ليس إجماعًا هذا ويحتمل أن لفظ هو زائد والأصل: وحجة شرعية عطف على إجماعًا المنفى ويظهر أن الاحتمال الثانى هو المتعين.","vol":"2","page":314},{"text":"<hr><s0>\n قال: (قال الغزالى ﵀: اتقاق أمة محمد -ﷺ- على أمر من الأمور الدينية ويرد عليه أنه لا يوجد ولا يطرد بتقدير عدم المجتهدين ولا ينعكس بتقدير اتفاقهم على عقلى أو عرفى).\nأقول: حدّ الغزالى الإجماع بأنه اتفاق أمة محمد ﵊ على أمر من الأمور الدينية وترد عليه إشكالات:\nأحدها: أنه يوجب أن لا يوجد إجماع أصلًا وأنه باطل بالاتفاق بيانه أنه يشعر بالاتفاق من لدن بعثته إلى يوم القيامة وحينئذٍ لا يفيد.\nثانيها: أنه لو أريد به اتفاقهم فى عصر ما فلا يطرد بتقدير اتفاد الأمة مع عدم المجتهدين فيهم فإنه لا يكون إجماعًا مع صدق الحدّ عليه.\nثالثها: أنه لا ينعكس على تقدير أن يتفقوا على أمر عقلى أو عرفى لتقييد الأمر بالدينى وقد يدفع الأولان بالعناية باتفاق المجتهدين فى عصر ويسبق ذلك إلى فهم المتشرعة فى نحو: لا تجتمع أمتى على الضلالة مع ما فيه من المحافظة على لفظ الحديث، والأخير بأنه إن تعلق به عمل أو اعتقاد فهو أمر دينى وإلا فلا يتصور حجية.\n<hr><s1>\n قوله: (وحينئذ لا يفيد) فلا يكون الإجماع المقصود أعنى ما يتمسك به فى إثبات الأحكام الشرعية فصح أنه لا يوجد إجماع أصلًا واندفع الاعتراض بأنه ينبغى أن يقال بدل لا يوجد لم يوجد.","vol":"2","page":315},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وخالف النظام وبعض الروافض فى ثبوته قالوا: انتشارهم يمنع نقل الحكم إليهم عادة وأجيب المنع لجدّهم وبحئهم، قالوا: إن كان عن قاطع فالعادة تحيل عدم نقله والظنى يمتنع الاتفاق فيه عادة لاختلاف القرائح وأجيب بالمنع فيهما فقد يستغنى عن نقل القاطع بحصول الإجماع وقد يكون الظنى جليًا).\nأقول: يجب على القائل بحجية الإجماع النظر فى ثبوته وفى العلم به وفى نقله وفى حجيته.\nالمقام الأول: النظر فى ثبوته، وخالف فيه النظام وبعض الشيعة وزعموا أنه محال.\nقالوا: أولًا: اتفاقهم فرع تساويهم فى نقل الحكم إليهم وانتشارهم فى الأقطار يمنع ناقل حكم إليهم وذلك مما تقضى به العادة.\nالجواب: منع كون الانتشار يمنع ذلك مع جدهم فى الطلب وبحثهم عن الأدلة إنما يمتنع ذلك عادة فيمن قعد فى قعر بيته لا يبحث ولا يطلب.\nقالوا: ثانيًا: الاتفاق إما عن قاطع أو عن ظنى، وكلاهما باطل، أما القاطع فلأن العادة تحيل عدم نقله، فلو كان لنقل فلما لم ينقل علم أنه لم يوجد، كيف ولو نقل لأغنى عن الإجماع، وأما الظنى فلأنه يمتنع الاتفاق فيه عادة لاختلاف القرائح وتباين الأنظار، وذلك كاتفاقهم على أكل الزبيب الأسود فى زمان واحد فإنه معلوم الانتفاء بالضرورة، وما ذلك إلا لاختلاف الدواعى.\nالجواب: منع ما ذكر فى القاطع والظنى، أما القاطع فلأنه لا يجب نقله عادة إذ قد يستغنى عن نقله بحصول الإجماع الذى هو أقوى منه وارتفاع الخلاف المحوج إلى نكتل الأدلة، وأما الظنى فلأنه قد يكون جليًا، واختلاف القرائح والأنظار إنما يمنع الاتفاق فيما يدق ويخفى مسلكه.\n<hr><s1>\n قوله: (قالوا: انتشارهم وقالوا إن كان كلاهما) استدلال على عدم الثبوت، وقوله قالوا: يستحيل على امتناع العلم به وقوله: ولو سلم على امتناع نقله إلى المجتهد ليحتج به وليس إنكارًا بعد التسليم على ما توهم لأن المعنى لو سلم ثبوته عنهم وعلم نقله بإجماعهم فنقلهم إياه إلى المجتهد مستحيل فلفظ قالوا فى المواضع الثلاثة ليس على ما تقرر فى هذا الكتاب من أن تكون أدلة على مطلوب","vol":"2","page":316},{"text":"<hr><s1>\n واحد وكذا لفظ لو سلم ليس على قانون استدلالاته وبالجملة فضبط كلام المخالف على ما قرره الشارح المحقق هو أن يمتنع ثبوته ولو ثبت يمتنع العلم به ولو علم يمتنع نقله إلى المجتهد ولو نقل يمتنع الاحتجاج به والمراد الامتناع العادى على ما يشر به الاستدلالات وقد صرح به فى المتن والشرح لا فى الثبوت فإن ظاهر لفظ المتن أن المخالف ينكر ثبوته والشرح بأنه يدعى استحالته.\nقوله: (الذى هو أقوى) يعنى يجوز أن يكون سند الإجماع قطعيًا لكن يكون الإجماع أقوى من حيث لا يحتمل النسخ وحينئذٍ يستغنى عنه بالإجماع دون العكس.\n<hr><s4>\n قوله: (وليس إنكارًا بعد التسليم) يعنى أن منع نقله ليس إنكارًا للنقل بعد تسليمه لأن الذى سلم هو مجرد نقله عنهم وعلم حصول الاتفاق والإجماع والذى أنكر هو نقله إلى المجتهد ليحتج به وقوله: وكذا لو سلم. . . إلخ؛ لأنه انتقال إلى رد دعوى أخرى.","vol":"2","page":317},{"text":"<hr><s0>\n قال: (قالوا: يستحيل ثبوته عنهم عادة لخفاء بعضهم أو انقطاعه أو أسره أو خموله أو كذبه أو رجوعه قبل قول الآخر، ولو سلم فنقله مستحيل عادة لأن الآحاد لا تفيد والتواتر بعيد، وأجيب عنهما بالوقوع فإنا قاطعون بتواتر النقل بتقديم النص القاطع على المظنون).\nأقول: المقام الثانى: النظر فى ثبوته عنهم، وهو العلم باتفاقهم وقد زعم منكرو الإجماع أنه على تقدير ثبوته فى نفسه فثبوته عنهم محال.\nقالوا فى بيانه: إن العادة قاضية بأنه لا يتفق أن يثبت عن كل واحد من علماء الشرق والغرب أنه حكم فى المسألة الفلانية بالحكم الفلانى، ومن أنصف من نفسه جزم بأنهم لا يعرفون بأعيانهم فضلًا عن تفاصيل أحكامهم، هذا مع جواز خفاء بعضهم عمدًا لئلا تلزمه الموافقة أو المخالفة أو انقطاعه لطول غيبته فلا يعلم لى خبر أو أسره فى مطمورة أو خموله فلا يعرف له أثر أو كذبه فى قوله، رأى فى هذه المسألة كذا، والعبرة بالرأى دون اللفظ، وإن صدق فيما قال لكنه لم يمكن السماع منهم فى آن واحد بل فى زمان متطاول فربما يتغير اجتهاد بعض فيرجع عن ذلك الرأى قبل قول الآخر به فلا يجتمعون على قول فى عصر.\nالمقام الثالث: النظر فى نقل الإجماع إلى من يحتج به، وقد زعم منكروه أنه مستحيل عادة لأن الآحاد لا تفيد إذ لا يجب العمل به فى الإجماع كما سيأتى فيتعين التواتر ولا يتصور إذ يجب فيه استواء الطرفين والواسطة ومن البعيد جدًا أن يشاهد أهل التواتر جميع المجتهدين شرقًا وغربًا، ويسمعوا منهم وينقلوا عنهم إلى أهل التواتر هكذا طبقة بعد طبقة إلى أن يتصل بنا الجواب عن شبهة المقامين واحد، وهو أنه تشكيك فى مصادمة الضرورة فإنه يعلم قطعًا من الصحابة والتابعين الإجماع على تقديم الدليل القاطع على المظنون وما ذلك إلا بثبوته عنهم، وبنقله إلينا فانتقض الدليلان.\n<hr><s1>\n قوله: (فإنه يعلم قطعًا من الصحابة) يعنى تواتر ذلك بحيث لا شبهة فيه.","vol":"2","page":318},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وهو حجة عند الجميع ولا يعتدّ بالنظام وبعض الخوارج والشيعة، وقول أحمد ﵀: من ادعى الإجماع فهو كاذب استبعاد لوجوده الأدلة منها: أجمعوا على القطع بتخطئة المخالف، والعادة تحيل إجماع هذا العدد الكثير من العلماء المحققين على قطع فى شرعى من غير قاطع يوجب تقدير نص فيه وإجماع الفلاسفة وإجماع اليهود وإجماع النصارى غير وارد، لا يقال أثبتم الإجماع بالإجماع، إذ أثبتم الإجماع بنص يتوقف عليه لأن المثبت كونه حجة ثبوت نص عن وجود صورة منه بطريق عادى لا يتوقف وجودها ولا دلالتها على ثبوت كونه حجة فلا دور ومنها: أجمعوا على تقديمه على القاطع فدل على أنه قاطع وإلا تعارض الإجماعان لأن القاطع مقدم فإن قيل: يلزم أن يكون المحتج عليه عند التواتر التضمن لدليلين ذلك قلنا إن سلم فلا يضر).\nأقول: المقام الرابع: النظر فى حجيته وأنه حجة عند جميع العلماء، فإن قيل: فقد خالف النظام والشيعة وبعض الخوارج، قلنا: لا عبرة بمخالفتهم لأنهم قليلون من أهل الأهواء والبدع قد نشئوا بعد الاتفاق، فإن قيل: فقد قال أحمد وهو من جملة الأئمة: من ادعى الإجماع فهو كاذب، قلنا: هو منه استبعاد لوجوده أو للاطلاع عليه ممن يزعمه دون أن يعلمه غيره لا إنكار لكونه حجة، والأدلة على حجيته كثيرة منها: أنهم أجمعوا على القطع بتخطئة المخالف للإجماع، فدل على أنه حجة فإن العادة تحكم بأن هذا العدد الكثير من العلماء المحققين لا يجمعون على القطع فى شرعى بمجرد تواطؤ أو ظن بل لا يكون قطعهم إلا عن قاطع فوجب الحكم بوجود نص قاطع بلغهم فى ذلك فيكون مقتضاه، وهو: خطأ المخالف له حقًا، وهو يقتضى حقية ما عليه الإجماع، وهو المطلوب، وأورد عليه نقضًا إجماع الفلاسفة على قدم العالم وإجماع اليهود على أنه لا نبى بعد موسى وإجماع النصارى على أن عيسى قد قتل، ووجه وروده ظاهر.\nوالجواب: أن إجماع الفلاسفة عن نظر عقلى وتعارض شبه واشتباه الصحيح والفاسد فيه كثير، وأما فى الشرعيات فالفرق بين القطعى والظنى بين لا يشتبه على أهل المعرفة والتمييز، وإجماع اليهود والنصارى عن الاتباع لآحاد الأوائل لعدم تحقيقهم، والعادة لا تحيله بخلاف ما ذكرنا، وبالجملة فإنما يرد نقضًا إذا وجد فيه ما ذكرنا من القيود، وانتفاؤه ظاهر، لا يقال على أصل الدليل إنكم إن قلتم:","vol":"2","page":319},{"text":"<hr><s0>\n أجمعوا على تخطئة المخالف فيكون حجة فقد أثبتم الإجماع بالإجماع، وإن قلتم: الإجماع دل على نص قاطع فى تخطئة المخالف فقد أثبتم الإجماع بنص يتوقف على الإجماع ولا يخفى ما فيه من المصادرة على المطلوب، لأنا نقول: المدعى كون الإجماع حجة والذى ثبت به ذلك هو وجود نص قاطع دل عليه وجود صورة من الإجماع يمتنع عادة وجودها بدون ذلك النص، سواء قلنا: الإجماع حجة أم لا، وثبوت هده الصورة من الإجماع ودلالتها العادية على وجود النص لا يتوقف على كون الإجماع حجة فما جعلنا وجوده دليلًا على حجية الإجماع لا يتوقف على حجيته لا وجوده ولا دلالته فاندفع الدور، ومنها أنهم أجمعوا على أنه يقدم على القاطع وأجمعوا على أن غير القاطع لا يقدم على القاطع بل القاطع هو المقدم على غيره، فلو كان غير قاطع لزم تعارض الإجماعين، وأنه محال عادة، فإن قيل على الدليلين مقتضاهما أن الإجماع حجة إذا بلغ المجمعون عدد التواتر فإن غيره لا يقطع بتخطئة مخالفه، ولا يقدم على القاطع إجماعًا فالجواب أن الدليل ناهض فى إجماع المسلمين من غير تقييد ولا اشتراط فإنهم خطئوا المخالف وقدموه على القاطع مطلقًا من غير تعرض لعدد التواتر وإن سلم فلا يضرنا إذ غرضنا حجية الإجماع فى الجملة وقد صح على أن أكثر ما يستدل به من الإجماع كإجماع الصحابة والتابعين كذلك ولأن حجية غيره ثبتت بالظواهر وثبتت حجية الظواهر بإجماع من هذا القبيل فيندفع الدور.\n<hr><s1>\n قوله: (وأورد عليه) أى على ما ذكرتم من القاعدة المبنى عليها استدلالكم ومن أن العادة حاكمة بأن مثل هذا الاتفاق لا يكون إلا عن قاطع أنها منقوضة بالاتفاقات المذكورة فإن كلًا منها قد اشتمل على جميع ما ذكرتم من القيود مع أن العادة لا تحكم باستناده إلى قاطع والجواب أنه لا يشتمل على القيود لانتفاء الشرعية فى الأول والتحقيق فى الأخيرين.\nقوله: (فاندفع الدور) إشارة إلى أن بطلان المصادرة من جهة أنها دور لتوقف المدعى على الدليل المتوقف عليه، فإن قيل: لو صحت القاعدة المذكورة لكفت فى حجية كل إجماع من غير احتياج إلى توسط الإجماع على تخطئة المخالف ولاستلزمت وجود قاطع فى كل حكم وقع الإجماع عليه وفساده ظاهر قلنا: ليس","vol":"2","page":320},{"text":"<hr><s1>\n كل إجماع إجماعًا على القطع بالحكم لتحكم العادة بوجود قاطع كما فى الإجماع على القطع بتخطئة المخالف بل ربما يكون حكم كل من أهل الإجماع ظنيًا مستندًا إلى أمارة لكن يحصل لنا من اتفاق الكل القطع بالحكم فلهذا قال: قد أجمعوا على القطع بتخطئة المخالف ولم يقل على تخطئة المخالف.\nقوله: (يقدم على القاطع) أى من الكتاب والسنة بناء على أنه يحتمل النسخ بخلاف الإجماع.\nقوله: (وأنه محال عادة) إشارة إلى وجه بطلان تعارض الإجماعين هو أن العادة قاضية بامتناعه على ما صرح به فى المنتهى لا ما قيل: إن الأصل عدم تعارض الدليلين لاستلزامه ترك أحدهما أو أن تعارض إجماعين يستلزم خطا أحدهما وخطأ الإجماع محال وأن العادة قاضية بامتناع اتفاق العدد الجم الغفير على التناقض.\nقوله: (فإن غيره) أى غير الإجماع الذى بلغ مجمعوه حدّ التواتر.\nقوله: (على أن أكثر) يعنى أن غرضنا حجية الإجماع فى الجملة فتكفى صورة واحدة وقد ثبت فى أكثر الإجماعات فيكون المطلوب حاصلًا مع الزيادة فقوله: كذلك أى بلغ مجموعه عدد التواتر وقوله: ولأن حجية غيره عطف على قوله: إذ غرضنا يعنى تثبت حجية ما لم يبلغ مجموعه عدد التواتر بالظواهر من الكتاب والسنة على ما سيجئ، وحجية الظواهر بإجماع بلغ مجموعه عدد التواتر ولا يكون مصادرة وإثباتًا للشئ بما يتوقف على ثبوته لأن الإجماع المثبت غير الإجماع المثبت به نعم تكون حجية أحد قسمى الإجماع ظنية لا قعطعية.\n<hr><s4>\n المصنف: (ولا يعتد بالنظام) تقدم أنه يخالف فى ثبوت الإجماع ومقتضى ما ذكره هنا أنه يخالف فى كون الإجماع حجة لا فى ثبوته فى ذاته فلعله نقل عنه الأمران فأشار إلى ذلك المصنف.\nالمصنف: (أثبتم الإجماع بالإجماع إذ أثبتم الإجماع بنص. . . إلخ) الصورة الأولى توسيع فى دائرة الإشكال وإلا فصريح المصنف إنما هو الصورة الثانية.\nالمصنف: (وإجماع اليهود والنصارى عن الاتباع لآحاد الأوائل) أى فالعادة قاضية بوجود خطئهم أما اليهود فلأن بختنصر قد أفناهم حتى لم يبق منهم إلا نزر يسير لا يعتد بنقلهم ولا إجماعهم ودفنت التوراة بالقدس والموجود الآن من إملاء","vol":"2","page":321},{"text":"<hr><s4>\n العزير بعد انقضاء أمر الفتنة، وأما النصارى فلأنه وقع بينهم اختلاف كثير فى أمر الديانة بعد رفع سيدنا عيسى ﵇ ولم يزل الاختلاف واقعًا بينهم حتى الآن وتفرق الإنجيل على أربع كلها متناقضة فى نصوصها قال العلامة ابن حزم الظاهرى الأندلسى: نقل الثقة عن الثقة يبلغ به النبى ﵊ مع الاتصال مما اختص اللَّه به هذه الأمة دون سائر غيرها وأما مع الإرسال والإعضال فيوجد فى كثير من اليهود لكن لا يقربون فيه من موسى قربنا من محمد -ﷺ- بل يقفون بحيث يكون بينهم وبينه أكثر من ثلاثين عصرًا، وإنما يبلغون إلى شمعون ونحوه وأما النصارى فليس عندهم من صفة هذا النقل إلا تحريم الطلاق وأما النقل بالطريقة المشتملة على كذاب أو مجهول العين فكثير فى نقل اليهود والنصارى وأما أقوال الصحابة والتابعين فلا يمكن اليهود والنصارى أن يبلغوا إلى صاحب نبى أو تابع.","vol":"2","page":322},{"text":"<hr><s0>\n قال: (استدل الشافعى ﵀: ﴿. . . وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥]، وليس بقاطع لاحتمال متابعته أو مناصرته أو الاقتداء به، أو فى الإيمان فيصير دور لأن التمسك بالظاهر إنما يثبت بالإجماع بخلاف التمسك بمثله فى القياس).\nأقول: استدل الشافعى ﵀ على حجية الإجماع بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، أوعد باتباع غير سبيل المؤمنين بضمه إلى مشاقة الرسول التى هى كفر فيحرم إذ لا يضم مباح إلى حرام فى الوعيد وإذا حرم اتباع غير سبيلهم فيجب اتباع سبيلهم، إذ لا مخرج عنهما والإجماع سبيلهم فيجب اتباعهم، وهو المطلوب، واعتراض عليه بوجوه كثيرة وانفصلوا عنها أصعبها ما نذكره وهو أن هذا ليس بقاطع لأن قوله: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٣]، يحتمل وجوهًا من التخصيص لجواز أن يريد سبيلهم فى متابعة الرسول أو فى مناصرته أو فى الاقتداء به أو فيما به صاروا مؤمنين وهو الإيمان به، وإذا قام الاحتمال كان غايته الظهور والتمسك بالظاهر إنما يثبت بالإجماع، ولولاه لوجب العمل بالدلائل المانعة من اتباع الظن فيكون إثباتًا للإجماع بما لا تثبت حجيته إلا به فيصير دورًا، وإذا سلكنا فى الاعتراض هذا السبيل لا أنه إثبات لأصل كلى بدليل ظنى فلا يجوز لم يرد علينا القياس نقضًا للاحتجاج عليه بالظواهر إذ لا يلزم دور.\n<hr><s1>\n قوله: (استدل الشافعى ﵀) التقرير الواضح أنه جمع بين مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين فى الوعيد فيحرم إذ لا يجمع بين الحرام والمباح فى الوعيد كالكفر وأكل الخبز مثلًا، والشارح جعل الضم إلى الكفر دليل على الإيعاد على اتباع غير سبيل المؤمنين لأن مجرد ترتب الوعيد على أمرين لا يقتضى الإيعاد على كل منهما كما إذا قيل: من ترك الإطعام والكسوة والإعتاق فى الكفارة فله نار جهنم وقال الآمدى: توعد على اتباع غير سبيل المؤمنين ولو لم يكن حرامًا لما توعد عليه ولما حسن الجمع بينه وبين الحرام فى التوعد وقد يتوهم من عبارته أن الإيعاد عليه وضمه إلى المشاقة فى الوعيد وجهان فى تحريمه وليس كذلك.\nقوله: (إذ لا مخرج عنهما) إشارة إلى أن حرمة اتباع غير سبيلهم وإن كانت أعم","vol":"2","page":323},{"text":"<hr><s1>\n من وجوب اتباع سبيلهم بحسب المفهوم لكن لا مخرج بحسب الوجود من اتباع غير سبيلهم واتباع سبيلهم لأن ترك اتباع سبيلهم اتباع لسبيل غيرهم إذ معنى السبيل ههنا ما يختار الإنسان لنفسه من قول أو فعل.\nقوله: (فيجب اتباعهم) أى اتباع المؤمنين الذين هم أهل الإجماع فإن هذا معنى اتباع سبيلهم الذى هو الإجماع.\nقوله: (واعترض عليه بوجوه كثيرة) مثل أنا لا نسلم أن من للعموم ولو سلم فلا نسلم أن اتباع غير سبيل المؤمنين محظور مطلقًا بل بشرط الاقتران لمشاقة الرسول، ولو سلم فغير سبيل المؤمنين هو سبيل الكافرين وهو الكفر ولو سلم فالمؤمنون عام لكل مؤمن ولو خص فى كل عصر فهو عام فى العالم والجاهل ولو خص بأهل الحل والعقد فلفظ السبيل مفرد لا عموم له ولو سلم فيحتمل التخصيص بسبيلهم فى متابعة الرسول أو مناصرته أو الاقتداء به أو الإيمان به ولو سلم أنه أريد ما يعم اتفاقهم فى الأحكام الشرعية لكنه مشروط بسابقة تبين كل هدى إلى غير ذلك ووجه الانفصال عنها مذكور فى أحكام الآمدى إلا أن وجه الانفصال عن اعتراض تخصيص عموم السبيل وهو أنه تخصيص من غير دليل فلا يقبل لما كان ضعيفًا جعل المصنِّفُ الاعتراض قادحًا وبين ضعف الجواب بأنه مستلزم الدور لأن الدليل المعتدّ به فى جواز التمسك بالظواهر ووجوب العمل بمقتضياتها هو الإجماع لا غير لما سيجئ من القدح فى باقى الأدلة وهذا بخلاف التمسك بالظواهر فى حجية القياس فإنه لا يستلزم الدور لأن حجية الظواهر لا تثبت بالقياس بل بالإجماع نعم لو اعترض بأن حجية الإجماع أصل كلى فلا تثبت بالظواهر كان ورود النقض بالقياس ظاهرًا لأن حجيته أصل كلى وأما الاعتراض الثانى وهو منع حرمة اتباع غير سبيل المؤمنين مطلقًا بل بشرط المشاقة فقد جعله الشارح العلامة واردًا وبين ضعف أجوبة القوم عنه وتفاصيل ذلك فى شرحه.\nقوله: (فى متابعة الرسول ﵊) أى مطاوعته، وترك مناقشته (أو مناصرته) أى معاونته فى النصر على الأعداء (أو الاقتداء به) أى التأسى به فى الأعمال.\n<hr><s4>\n المصنف: (إنما يثبت بالإجماع) رد بأنه يجوز أن يكون هناك نص قاطع دال على","vol":"2","page":324},{"text":"<hr><s4>\n كون الظاهر حجة أو أن العمل بالراجح واجب.\nالمصنف: (بخلاف التمسك بمثله فى القياس) كالتمسك بقوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: ٢].\nقوله: (لأن مجرد ترتب الوعيد. . . إلخ) علة لجعل الشارح الضم إلى الكفر دليلًا على الوعيد وما قاله الشارح هو فى المآل راجع إلى التقرير الذى قاله غير أن التقرير أوضح.\nقوله: (وقد يتوهم من عبارته. . . إلخ) إنما قال: يتوهم لاحتمال أن قوله: ولما حسن الجمع. . . إلخ. عطف علة على معلول.\nقوله: (فالمؤمنون عام لكل مؤمن) أى فلا يكون الإجماع سبيلًا لأنه خاص بالمجتهدين فى عصر.\nقوله: (فهو عام فى العالم والجاهل) يقال فيه ما قيل فى الذى قبله.\nقوله: (فلفظ السبيل مفرد لا عموم له) أى فيحتمل غير الإجماع احتمالًا بدليًا.\nقوله: (جعل المصنف الاعتراض قادحًا) أى الاعتراض باحتمال التخصيص.\nقوله: (وبين ضعف الجواب) أى عن اعنراض احتمال التخصيص والجواب هو الإجماع على اعتبار الظاهر وقوله: بأنه أى الجواب مستلزم للدور هو ثبوت حجية الإجماع بالظاهر المتوقف على الإجماع.\nقوله: (فوقع الإجماع على إباحته) أى فيكون متابعة الإجماع حينئذ موقعًا فى الضرر.","vol":"2","page":325},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الغزالى ﵀ بقوله لا تجتمع أمتى من وجهين: أحدهما: تواتر المعنى لكثرتها كشجاعة على، وجود حاتم، وهو حسن، الثانى: تلقى الأمة لها بالقبول، وذلك لا يخرجها عن الآحاد).\nأقول: استدل الغزالى على حجية الإجماع بقوله ﵊: \"لا تجتمع أمتى على الخطأ\"، من وجهين:\nأحدهما: تواتر المعنى وهو أنه جاء بروايات كثيرة نحو: \"لا تجتمع أمتى على الضلالة\"، \"لا تزال طائفة من أمتى على الحق حتى تقوم الساعة حتى يجئ المسيح الدجال\"، \"يد اللَّه على الجماعة\"، \"من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية\" إلى غير ذلك، والآحاد وإن لم تتواتر فقد تواتر القدر المشترك وحصل العلم به، كما فى شجاعة على، وجود حاتم، واستحسنه المصنِّفُ.\nثانيهما: تلقى الأمة لها بالقبول، فلولا أنها صحيحة قطعًا لقضت العادة بامتناع الاتفاق على قبولها وبامتناع تقديمه بها على القاطع، وهذا لم يستحسنه لأن قبول الأمة لها لا يخرجها عن الآحاد، فلا يصح إسناد الإجماع إليها ولعل تقديم الإجماع على القاطع بغيرها لا بها.\n<hr><s1>\n قوله: (فلا يصح إسناد الإجماع إليها) لأنها وإن كثرت وقبلت لم تكن إلا ظنية فلا تصلح أصلًا ومبنى للقطعى إذ المبتنى على الشئ أو المستند إليه لا يكون أعلى حالًا منه فإن قيل هى تفيد ظن حجية الإجماع فيجب العمل به لأن دفع الضرر المظنون واجب قلنا: مبنى على قاعدة الحسن العقلى ولو سلم ربما يكون إيقاعًا فى الضرر لا دفعًا كما إذا دل ظنى على وجوب شئ أو حرمته فوقع إجماع على إباحته على أنه لو صح لكفى خبر واحد من غير كثرة أو تلق بالقبول.\n<hr><s4>\n الشارح: (لا يخرجها عن الآحاد) قال ابن السبكى فى شرحه على هذا الكتاب: ولقائل أن يقول تلقى الأمة بالقبول وإن لم يخرجه عن الآحاد فلا يلزم أن يكون مظنونًا لأن خبر الواحد قد تقترن به قرينة تصيره مقطوعًا، وجاز أن تكون القرينة هى تلقيهم له بالقبول فيستدل به على الإجماع ولم يدع الغزالى غير هذا فتأمل.","vol":"2","page":326},{"text":"<hr><s0>\n قال: (واستدل إجماعهم يدل على قاطع فى الحكم لأن العادة امتناع اجتماع مثلهم على مظنون، وأجيب بمنعه فى الجلى وأخبار الآحاد بعد العلم بوجوب العمل بالظاهر).\nأقول: استدل إمام الحرمين على حجيته بأن الإجماع يدل على وجود دليل قاطع فى الحكم المجمع عليه لأن العادة تقضى بامتناع اجتماع مثلهم على مظنون فيكون الحكم حقًا وهو المطلوب.\nوالجواب: لا نسلم قضاء العادة بذلك، وإنما يمتنع اتفاقهم على مظنون إذا دق فيه النظر، وأما فى القياس الجلى وأخبار الآحاد بعد العلم بوجوب العمل بالظواهر فلا.\n<hr><s1>\n قوله: (بعد العلم بوجوب العمل) إنما قَيَّد بذلك لأنه لو لم يعلم ذلك لامتنع الاتفاق على مقتضى الظواهر عادة سواء علم جواز العمل أو لم يعلم والمراد بالقياس الجلى ما قطع فيه بنفى الفارق.\n<hr><s4>\n الشارح: (وأما فى القياس الجلى وأخبار الاحاد بعد العلم. . . إلخ) أى فلا مانع من أن يكون الإجماع بناء على ذلك فلا يلزم أن يكون دليل الحكم مقطوعًا به ولقائل أن يقول: علمهم بوجوب العمل إن كان مستنده الإجماع ففاسد للزوم الدور وإن كان غيره صح أن يقال فى استدلال الشافعى: إن العمل بالظاهر فيه ليس بالإجماع حتى يلزم الدور فلم يصح اعتراض المصنف عليه.","vol":"2","page":327},{"text":"<hr><s0>\n قال: (المخالف تبيانًا لكل شئ فردوه ونحوه وغايته الظهور وبحديث معاذ حيث لم يذكره ﵁ وأجيب بأنه لم يكن حينئذٍ حجة).\nأقول: المخالفون احتجوا بوجهين:\nقالوا: أولًا: قال اللَّه تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩]، فلا مرجع فى تبيان الأحكام إلا إليه، والإجماع غيره، وقال أيضًا: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]، فلا مرجع غير الكتاب والسنة ويمكن منع ظهوره فيما أراد بأن الأول لا ينافى كون غيره أيضًا تبيانًا ولا كون الكتاب تبيانًا لبعض الأشياء بواسطة الإجماع، والثانى: بأنه يختص بما فيه النزاع والمجمع عليه ليس كذلك، أو يختص بالصحابة وإن سلم فغايته الظهور ولا يقاوم القاطع، قوله: ونحوه إشارة إلى قول: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا﴾ [الأنعام: ١٢١]، ﴿وَأَنْ تَقُولُوا﴾ [الأعراف: ٣٣]، ﴿لَا تَقْتُلُوا﴾ [الإسراء: ٣٣]، مما ورد نهيًا عامًا للأمة، عن خطأ ما ولولا جوازه منهم لما أفاده.\nوالجواب: بعد كونه منعًا لكل واحد لا للكل وعدم استلزام النهى الجواز أنه ظاهر كما مر.\nقالوا: ثانيًا: يدل عليه حديث معاذ، وهو أنه أهمل الإجماع عند ذكر الأدلة إذ سأله النبى ﵊ عنها وأقره النبى -ﷺ-، فدل على أنه ليس بدليل.\nالجواب: أنه إنما لم يذكره لأنه حينئذٍ لم يكن حجة لعدم تقرر المأخذ من الكتاب والسنة بعد ولا يلزم أن لا يكون حجة بعد الرسول وتقرر المأخذ.\n<hr><s1>\n قوله: (الأول لا ينافى كون غيره أيضًا تبيانًا) اعترض بأن تبيان المبين محال.\nقوله: (ونحوه) ذهب كثير من الشارحين إلى أنه إشارة إلى مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ١٠]، إلا أنه لما أورد الآمدى من أدلة نفى الإجماع النواهى العامة للأمة مثل قوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ٢٩]، وقوله: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٣]، وقوله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الإسراء: ٣٣]، جعل العلامة قوله: ونحوه إشارة إلى هذا النوع من الاستدلال ووافقه المحقق والجواب من وجوه:\nأحدها: أنه مع لكل أحد لا للكل فلا يستلزم إلا جواز الخطأ على كل أحد","vol":"2","page":328},{"text":"<hr><s1>\n دون الجميع.\nوثانيها: أن النهى عن الشئ لا يستلزم جواز صدوره عن المكلف لجواز أن يمتنع لغيره فيكفى فى النواهى العامة إمكان خطأ الأمة بالذات وإن امتنع لغيره بالأدلة.\nوثالثها: أنه ظاهر فلا يفيد القطع.\n<hr><s4>\n الشارح: (بواسطة الإجماع) أى الذى دل على الأخذ به الكتاب.\nالشارح: (لعدم تقرر المأخذ من الكتاب والسنة بعد) أى الآن أى حين ذاك.\nقوله: (جواز صدوره عن الكلف) يعنى الجواز الوقوعى لا مجرد الإمكان.\nقوله: (أنه ظاهر فلا يفيد القطع) الأولى فلا يقاوم القاطع.","vol":"2","page":329},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: وفاق من سيوجد لا يعتبر اتفاقًا والمختار أن المقلد كذلك وميل القاضى إلى اعتباره وقيل يعتبر الأصولى وقيل الفروعى. لنا لو اعتبر لم يتصور وأيضًا المخالفة عليه حرام فغايته مجتهد خالف وعلم عصيانه).\nأقول: القائلون بالإجماع أجمعوا على أن لا عبرة بالخارج عن ملة الإِسلام ولا بوفاق من سيوجد من الأمة وإلا لم يعلم إجماع قط والأدلة المتقدمة السمعية والعقلية تدل على ذلك وأما المقلد فالأكثر على أنه لا يعتبر وإن حصل طرفًا صالحًا من العلوم التى لها مدخل فى الاجتهاد وميل القاضى إلى اعتباره وقيل يعتبر الأصولى دون الفروعى وقيل يعتبر الفروعى دون الأصولى لنا لو اعتبر وفاقهم لم يتصور إجماع إذ العادة تمنع وافقهم ولنا أيضًا أنه عند اتفاق المجتهدين يحرم على المقلد المخالفة قولًا وفعلًا قطعًا فغايته أنه مجتهد خالف وعلم عصيانه بالمخالفة ولا يعتد بمخالفة ذلك المجتهد حينئذٍ قطعًا مع اجتهاده وإمكان صحة نظره فهذا مع الجزم بقصوره وعدم العبرة بقوله أجدر.\n<hr><s1>\n قوله: (على ذلك) أى على أن إجماعًا وهو ظاهر أو على أنه لا عبرة بالخارج عن الملة وبمن سيوجد من الأمة لأن الاتفاق على القطع بتخطئة المخالف وعلى تقديمه على القاطع إنما هو فى إجماع مجتهدى الأمة من عصر وكذا وجوب اتباع سبيل المؤمنين لا يتصور فى جميع المؤمنين إلى يوم القيامة، إذ لا تكليف حينئذٍ ولا اتباع والذى تواتر معنى هو سلب الخطأ عن جمع من الأمة لا جميعهم إلى يوم القيامة.\nقوله: (وميل القاضى إلى اعتباره) أى اعتبار المقلد عاميًا كان أو أصوليًا أو فروعيًا ولم يتعرض الشارح لهذا المذهب لبعد اعتبار العامى وأشار إلى أن المقلد المختلف فى اعتباره هو الذى حصل طرفًا من العلوم التى لها مدخل فى الاجتهاد وهو لا محالة يكون أصوليًا أو فروعيًا فينبغى أن يكون ميل القاضى إلى اعتبار الأصولى والفروعى جميعًا.\nقوله: (تمنع وفاقهم) أى وفاق المقلدين عامة وكذا وفاق الأصوليين أو الفروعيين خاصة لكثرتهم وانتشارهم بخلاف المجتهدين فإن العادة لا تمنع وفاقهم، وإن كانت كثرتهم أيضًا مما ليس له حدّ معلوم.","vol":"2","page":330},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (فغايته أنه مجتهد) خالف جمهور الشارحين على أن المراد مجتهد نشأ بعد تحقق الإجماع فخالف وعلم عصيانه لأن مخالفته الإجماع حرام فكأنه لا عبرة به فكذا بالمقلد الذى كان مع أهل الإجماع وخالفهم فإنه يعصى اتفاقًا وهذا إنما يتم عند من لا يشترط انقراض العصر وإلا فلا عصيان ولا يخفى أنه لا مدخل له على هذا التقرير لذكر العلم لأن عدم الاعتبار بذلك المجتهد ليس من جهة عصيانه بل من جهة انعقاد الإجماع وتمامه حين لم يكن هو مجتهدًا وأيضًا ذكر الغاية مشعر بأن هذا المجتهد يكون مع أهل الإجماع كالمقلد وإلى هذا يميل كلام الشارح، لكن يشكل بأنه كيف ينعقد الإجماع بدونه حتى يعصى بالمخالفة اللهم إلا أن يكون إجماعهم عن قاطع فهو يعصى لمخالفة ذلك بالقاطع لا للإجماع ثم مبنى الكلام على أن المقلد المخالف يعصى اتفاقًا وهو مشكل عند من يشترط فى حجية الإجماع موافقته وعلى أنه لا عبرة بالمجتهد الفاسق وسيجئ.\n<hr><s4>\n قوله: (أى على أن إجماعًا) هكذا فى النسخ وهو تحريف وأصله أى على أن هناك إجماعًا أى على وجود الإجماع.\nقوله: (والذى تواتر معنى. . . إلخ) إشارة إلى دليل الغزالى.\nقوله: (عند من لا يشترط انقراض العصر) أى حتى بتحقق الإجماع قبل هذا المجتهد ويعصى بالمخالفة.\nقوله: (لذكر العلم) أى العلم بالعصيان.\nقوله: (ذكر الغاية) أى بقوله فغايته مجتهد خالف، وقوله يشعر بأن هذا المجتهد يكون مع أهل الإجماع كالمقلد أى فيكون اجتهاده حين إجماعهم لا بعده.\nقوله: (لا للإجماع) أى لا لمخالفة الإجماع والإجماع منعقد بدونه حيث كان عن قاطع.\nقوله: (وعلى أنه لا عبرة بالمجتهد الفاسق) أى لمخالفته القاطع أما على اعتباره فلا ينعقد الإجماع بدونه فلا يقال فى المقلد غايته مجتهد خالف وعلم عصيانه.","vol":"2","page":331},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: المبتدع بما يتضمن كفرًا كالكافر عند المكفر وإلا فكغيره وبغيره، ثالثها يعتبر فى حق نفسه فقط لنا أن الأدلة لا تنتهض دونه، قالوا فاسق فيرد قوله كالكافر والصبى وأجيب بأن الكافر ليس من الأمة والصبى لقصوره، ولو سلم فيقبل فى نفسه).\nأقول: المجتهد المبتدع إن كانت بدعته تتضمن كفرًا كالمجسمة فإن قلنا بالتكفير فهو كالكافر فلا تعتبر موافقته ولا مخالفته وإن لم نقل بتكفيره فهو كغيره من أصحاب البدع الظاهرة ثم غيره كمن فسق فسقًا فاحشًا وأصر كالخوارج اجتاحوا الأنفس وأحرقوا الديار وسبوا الذرارى واستباحوا الفروج والأموال هل يعتبر؟ فيه ثلاثة مذاهب: أحدها: يعتبر مطلقًا، ثانيها: لا يعتبر مطلقًا، ثالثها: يعتبر فى حق نفسه لا فى حق غيره فلا يكون الاتفاق مع مخالفته حجة عليه ويكون حجة على من سواه. لنا الأدلة المذكورة لا تنتهض دونه إذ ليس من سواه كل الأمة والدليل إنما دل فيه وكل حكم شرعى لا دليل عليه وجب نفيه قالوا: فاسق فلا يعتبر قوله كالكافر والصبي بجامع عدم العدالة.\nالجواب: منع علية الوصف للحكم بل إنما لم يعتبر الكافر لأنه ليس من الأمة، والصبى لقصوره عن النظر والاجتهاد، سلمنا ذلك لكن فسقه لا يمنع قبول قوله فى حقه كإقرار الفاسق والكافر كما هو الذهب الثالث، وقد يقال قوله هذا لو قيل كان له لا عليه.\n<hr><s1>\n قوله: (واستباحوا الفروج والأموال) أى تصرفوا فيها تصرف المبيحين وإلا فاستباحة الحرام القطعى كفر محض.\nقوله: (وقد يقال) اعتراض على هذا الجواب وظاهره كلام على السند فتوجيهه أنه لا عبرة لكلام الفاسق فيما له وفاق كالكافر وهذا له ووجه كونه له لا عليه أنه يحصل له بهذا شرف الاعتداد به والاعتبار لمقالته وإلا فبالنظر إلى الحكم قد يكون عليه كما إذا أجمعوا على إباحة شئ فخالفهم إلى وجوبه أو حرمته.\n<hr><s4>\n المصنف: (قالوا فاسق فيرد قوله. . . إلخ) أى أن المبتدع فاسق والفسق مانع كالكفر والصبا، وقوله: فيقبل على نفسه أى كما يقبل إقرار الفاسق وهذا هو","vol":"2","page":332},{"text":"<hr><s4>\n المذهب الثالث، وفى الفاسق مذاهب: أحدها عدم اعتباره مطلقًا وعليه الجمهور، ثانيها: اعتباره مطلقًا وهو رأي الشيخ أبى إسحاق الشيرازى، ثالثها: يعتبر فى حق نفسه دون غيره وهو رأي إمام الحرمين، رابعها: يسأل عن مأخذه لجواز أن يحمله فسقه على الفتيا من غير دليل فإن ذكر ما يجوز أن يكون محتملًا اعتبر، وإلا فلا وهو رأى ابن السمعانى. اهـ من شرح ابن السبكى.\nقوله: (كلام على السند) هو قوله: كإقرار الفاسق.\nقوله: (لا يسلمون الإجماع على القطع بتخطئة المخالف) أى يمنعونه فى كل إجماع بل الذى يقطع بتخطئة مخالفه إنما هو إجماع الصحابة.","vol":"2","page":333},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-72>(مسألة: لا يختص الإجماع بالصحابة </span>وعن أحمد ﵀ قولان لنا الأدلة السمعية، قالوا: إجماع الصحابة قبل مجئ التابعين وغيرهم على أن ما لا قطع فيه سائر فيه الاجتهاد فلو اعتبر غيرهم خولف إجماعهم وتعارض الإجماعان، وأجيب بأنه لازم فى الصحابة قبل تحقق إجماعهم فوجب أن يكون ذلك مشروطًا بعدم الإجماع، قالوا: لو اعتبر لاعتبر مع مخالفة بعض الصحابة ﵃، وأجيب بعقد الإجماع مع تقدم المخالفة عند معتبريها).\nأقول: لا يختص الإجماع المحتج به بالصحابة بل إجماع غيرهم حجة خلافًا للظاهرية، وعن أحمد فيه قولان لنا أنه إجماع الأمة فوجب اعتباره بالأدلة السمعية نحو: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥]، \"لا تجتمع أمتى على الخطأ\".\nقالوا: أولًا: لو اعتبر إجماع غير الصحابة لزم عدم اعتبار إجماع الصحابة ولزم تعارض الإجماعين وكلاهما باطل، بيانه أنه انعقد إجماع الصحابة قبل مجئ التابعين وغيرهم فيما لا قاطع فيه من الأحكام أنه يجوز فيه الاجتهاد والأخذ بأى واحد من الطرفين أدى إليه الاجتهاد فلو أجمع غيرهم بعدهم فى شئ منها لم يجز فيه الاجتهاد إجماعًا ولا الأخذ بغير ما عليه الإجماع فأدى إلى بطلان الإجماع الأول وإلى تعارض الإجماعين.\nوالجواب: أن ذلك جار فى إجماع الصحابة قبل تحقق إجماعهم لإجماعهم على جواز الاجتهاد فى المسائل المختلف فيها، فلو صح ما ذكرتم وجب أن لا يجوز إجماعهم فى شئ منها واللازم باطل بالاتفاق فانتقض دليلكم، فالتحقيق أنه يجب أن يكون المجمع عليه منهم مشروطًا بعدم القاطع وهو أن ما لا قاطع فيه يسوغ فيه الاجتهاد ما دام كذلك وأكثر القضايا العرفية سيما السوالب تفيد ذلك وإن لم يصرح به فإذا قلت: لا شئ من النائم بيقظان فهم منه ما دام نائمًا، وفيما ذكرنا من الصورة قد زال الشرط فزال الحكم فلا يلزم شئ من الأمرين.\nقالوا: ثانيًا: لو اعتبر إجماع غيرهم لاعتبر مع مخالفة بعض الصحابة لأنها لا تصلح معارضًا للإجماع واللازم منتف.\nالجواب: أن من لا يعتبر مخالفة بعض الصحابة ولا يراها قادحة فى الإجماع فهذا عنه ساقط وإنما يتوجه على من يعتبرها وهو يمنع كون ذلك إجماعًا فإنه يشترط فى الإجماع أن لا يسبقه خلاف مستقر والحاصل أن معتبرها يمنع الملازمة","vol":"2","page":334},{"text":"<hr><s0>\n وغيره يمنع بطلان اللازم.\n<hr><s1>\n قوله: (بالأدلة السمعية) لأن العقلية لا تنتهض لأن الظاهرية لا يسلمون الإجماع على القطع بتخطئة المخالف، فإن قيل: وكذا السمعية لأن المؤمن والأمة لا يتناول حقيقة إلا الموجودين حال نزول الآية وورود الأحاديث قلنا: فيلزم أن لا يعتد بمن وجد من الصحابة بعد ذلك وهو باطل اتفاقًا.\nقوله: (جار فى إجماع الصحابة) يعنى لو صح ما ذكرتم لزم أن لا يصح إجماع الصحابة على شئ من المسائل المختلف فيها لأنهم قد أجمعوا على جواز الاجتهاد فيها فلو أجمعوا على شئ منها لزم بطلان الإجماع الأول وتعارض الإجماعين لأن الإجماع الأول يقتضى جواز الأخذ بالاجتهاد فى تلك المسألة، والإجماع الثانى ينفيه ويقتضى وجوب الأخذ بما أجمعوا عليه وبهذا يظهر أن قوله: قبل تحقق إجماعهم مما لا حاجة إليه وأن هذا الإلزام مقيد بما بعد الإجماع على جواز الاجتهاد فالأولى أن يقال: هذا لازم بعد تحقق إجماعهم على جواز الاجتهاد فيها.\nقوله: (قد زال الشرط) أو وجد القاطع الذى هو الإجماع.\nقوله: (لأنها) أى مخالفة بعض الصحابة لا تصلح معارضًا لإجماع غير الصحابة لأن الظنى لا يعارض القطعى.\n<hr><s4>\n المصنف: (لنا الأدلة السمعية) فإن قلت: كيف استدل المصنف هنا بالسمع وهو إنما يستند فى الإجماع إلى المعنى والعقل قلت: استناده إلى المعنى والعقل من أجل كون الإجماع حجة لأن ذلك أصل قاطع فيطلب له دليل قاطع، وهنا استناده إلى السمع فى أنه هل يختص بالصحابة وهى مسألة ظنية يكفى فيها دليل ظنى. اهـ. من شرح ابن السبكى.\nقوله: (وبهذا يظهر. . . إلخ) فيه أن معنى قوله: قبل إجماعهم؛ قبل إجماعهم على الحكم بعد أنهم أجمعوا على أن ما لا قاطع فيه يجوز فيه الاجتهاد فلو صح ما ذكره الخصم لم يجز للصحابة أن يجمعوا على الحكم والتزام أن الصحابة أجمعوا على الحكم قبل إجماعهم على أن ما لا قاطع فيه يجوز فيه الاجتهاد لا دليل عليه فلا غبار على المصنف والشارح.","vol":"2","page":335},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: لو ندر المخالف مع كثرة المجمعين كإجماع غير ابن عباس ﵄، على العول وغير أبى موسى على أن النوم ينقض الوضوء لم يكن إجماعًا قطعيًا لأن الأدلة لا تتناوله والظاهر أنه حجة لبعد أن يكون الراجح متمسك المخالف).\nأقول: لا ينعقد الإجماع مع وجود المخالف وإن قل لأن الدليل لا ينتهض إلا فى كل الأمة نعم لو ندر المخالف مع كثرة المجمعين كإجماع من عدا ابن عباس ﵄ على العول ومن عدا أبا موسى الأشعرى على أن النوم ينقض الوضوء ومن عدا أبا طلحة على أن البرد لا يفطر، لم يكن إجماعًا قطعيًا، لما ذكرنا أن الأدلة لا تتناوله لكن الظاهر أنه يكون حجة لأنه يدل ظاهرًا على وجود راجح أو قاطع، لأنه لو قدر كون متمسك المخالف النادر راجحًا والكثيرون لم يطلعوا عليه أو اطلعوا عليه وخالفوه غلطًا أو عمدًا كان فى غاية البعد.\n<hr><s1>\n قوله: (لو ندر المخالف) أى قل غاية القلة لم يكن اتفاق من عداه إجماعًا قطعيًا بمعنى أنه لا يكفر جاحده لكن يكون إجماعًا ظنيًا يجب على المجتهد العمل به وكان التعريف المذكور إنما هو للإجماع القطعى، فإن قيل: حكم العادة جار ههنا إذ يستحيل عادة إجماع الأكثرين من المحققين على القطع فى شرعى من غير قاطع قلنا: ممنوع بل ذلك فى الكل نعم هو بعيد غاية البعد وإن كان ممكنًا فى نفسه بأن يطلع الواحد على ما لم يطلع عليه الجماعة إذ من البعيد أن يكون متمسك المخالف النادر راجحًا أو مساويًا.\n<hr><s4>\n الشارح: (على أن البرد لا يفطر) البرد يطلق لغة على النوم فيحتمل أنه المراد هنا.","vol":"2","page":336},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-73>(مسألة: التابعى المجتهد معتبر </span>مع الصحابة فإن نشأ بعد إجماعهم فعلى انقراض العصر لنا ما تقدَّم واستدل لو لم يعتبر لم يسوغوا اجتهاده معهم كسعيد ابن المسيب وشريح والحسن ومسروق وأبى وائل، والشعبى، وابن جبير، وغيرهم، وعن أبى سلمة: (تذاكرت مع ابن عباس وأبى هريرة فى عدة الحامل للوفاة فقال ابن عباس: أبعد الأجلين، وقلت أنا بالوضع، فقال: أبو هريرة أنا مع ابن أخى، وأجيب بأنهم إنما سوغوه مع اختلافهم).\nأقول: التابعى المجتهد عند انعقاد الإجماع من الصحابة يعتبر معهم فلا ينعقد إجماعهم مع مخالفته وقال بعض العلماء: لا يعتدّ به وبمخالفته، وأما من نشأ وبلغ درجة الاجتهاد بعد انعقاد إجماعهم فاعتباره وعدم اعتباره مبنى على الخلاف فى اشتراط انقراض العصر فمن اشترط اعتبر ومن لم يشترط لم يعتبر. لنا ما تقدَّم أن الأدلة لا تتناوله إذ ليسوا بدونه كل الأمة واستدل لو لم يعتبر قوله وكان إن خالفهم باطلًا قطعًا لم يسوغ الصحابة اجتهاده معهم لعدم الفائدة على تقديرى الموافقة والمخالفة، واللازم منتف، فإن الصحابة سوغوا للتابعين المعاصرين لهم الاجتهاد معهم كسعيد بن السيب وشريح، والحسن البصرى، ومسروق وأبى وائل، والشعبى، وسعيد بن جبير، وغيرهم، وكأبى سلمة، وقد روى عنه: تذاكرت مع ابن عباس وأبى هريرة فى عدة الحامل لوفاة زوجها فقال ابن عباس: أبعد الأجلين، وقلت أنا بوضع الحمل، فقال: أبو هريرة أنا مع ابن أخى، أى أبى سلمة، فأجاز اجتهاد التابعى، ورجح رأيه على رأى الصحابى.\nالجواب: إنما يصح ذلك لو قلنا بأن مخالفته لهم خطأ مطلقًا، ولا نقول به بل إذا خالفهم مع إجماعهم وما ذكرتموه ومن تسويغ الاجتهاد معهم إنما كان مع الاختلاف فلا يفيدكم.\n<hr><s1>\n قوله: (عند انعقاد الإجماع) قَيْد لاجتهاد التابعى يشعر به قوله: وإن نشأ أى حدث التابعى بل اجتهاده بعد إجماعهم، والتابعى ههنا أعم من أن يكون نادرًا أو كثيرًا، والمخالف النادر فى المسألة السابقة أعم من أن يكون تابعيًا أو غيره فبين المسألتين عموم من وجه، فمعنى قوله: لا ينعقد الإجماع، أنه لا يكون إجماعًا قطعيًا لكن يكون حجة عند ندرة التابعى، وقوله: لو لم يعتبر، قوله: أى: قول","vol":"2","page":337},{"text":"<hr><s1>\n التابعى المجتهد وكان أى قوله: باطلًا قطعًا على تقدير مخالفته المجمعين من الصحابة فوسط الشرط بين كان وخبره وحاصل الجواب منع الملازمة إن أريد المخالفة مطلقًا، وبطلان اللازم إن أريد فيما اتفقوا عليه.\n<hr><s4>\n المصنف: (وأجيب بأنهم إنما سوغوه مع اختلافهم) يعنى فقول المستدل: لو لم يعتبر لم يسوغوا اجتهاده معهم إن أريد لم يسوغوا مطلقًا فالملازمة ممنوعة، لأنه لا يلزم من عدم اعتبار التابعى فى اتفاق الصحابة أن لا يسوغوا اجتهاده معهم مطلقًا بل أن لا يسوغوه فيما اتفقوا عليه لا فيما اختلفوا فيه، وإن أريد لم يسوغوا الاجتهاد فيما اتفقوا عليه فالملازمة مسلمة وتمنع بطلان اللازم.","vol":"2","page":338},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-74>(مسألة: إجماع أهل المدينة من الصحابة والتابعين حجة </span>عند مالك وقيل محمول على أن روايتهم متقدمة وقيل على المنقولات المستمرة، كالأذان والإقامة والصحيح التعميم. لنا أن العادة تقضى بأن مثل هذا الجمع المنحصر من العلماء الأحقين بالاجتهاد لا يجمعون إلا عن راجح، فإن قيل يجوز أن يكون متمسك غيرهم أرجح، ولم يطلع عليه بعضهم، قلنا العادة تقضى باطلاع الأكثر، والأكثر كاف فيما تقدم، واستدل بنحو: إن المدينة طيبة تنفى خبثها كما ينفى الكير خبث الحديد، وهو بعيد وبتشبيه علمهم بروايتهم ورد بأنه تمثيل لا دليل مع أن الرواية ترجح بالكثرة بخلاف الاجتهاد).\nأقول: قد اشتهر أن إجماع أهل المدينة وحدها من الصحابة والتابعين حجة عند مالك ﵀ فقيل قوله ذلك محمول على أن روايتهم متقدمة على رواية غيرهم، وقيل محمول على حجية إجماعهم فى المنقولات المستمرة كالأذان والإقامة والصاع والمد دون غيرها، والصحيح عند المصنِّف هو التعميم أى القول بكونه حجة مطلقًا والأكثر على أنه ليس بحجة لنا أن العادة قاضية بعدم إجماع هذا الجمع الكثير من العلماء المحصورين الأحقين بالاجتهاد إلا عن راجح فقوله: مثل هذا الجمع تنبيه على أنه لا خصوصية للمدينة فيستبعد كون المكان له مدخل وإنما اتفق فيها ذلك، ولو اتفق مثله فى غيرها لكان كذلك قوله: المنحصر أراد به انحصارهم فى المدينة واجتماعهم فيها وقلة غيبتهم عنها حتى لو اتفق عدتهم أو أكثر متفرقين فى البلاد أو مختلطين بمن خالفهم أو غائبين عن بلدتهم لم يعتبر ولم تقض العادة باطلاعهم على الراجح فلعل دليل المخالف راجح وهؤلاء مجمعون يتشاورون ويتناظرون ويتفقون فيبعد أن لا يطلع أحد منهم على دليل المخالف مع رجحانه.\nقوله: الأحقين بالاجتهاد احتراز عن منحصرين فى موضع آخر لا يكون مهبطًا للوحى، وأهله غير واقفين على وجوه الأدلة من قول الرسول وفعله وفعل أصحابه فى زمانه ووجوه الترجيح فإنه لا يشك فى أن أهل المدينة كانوا أعرف بذلك، فإن قيل: لا نسلم أن العادة قاضية فى اتفاق مثلهم عن راجح لأنهم بعض الأمة فيجوز أن يكون متمسك غيرهم أرجح فرب راجح لم يطلع عليه البعض.\nقلنا: لا نقول العادة قاضية باطلاع الكل فيرد ذلك بل باطلاع الأكثر، والأكثر","vol":"2","page":339},{"text":"<hr><s0>\n كاف فى تتميم دليلنا بأن يقال: إذا وجب اطلاع الأكثر امتنع أن لا يطلع عليه من أهل المدينة أحد ويكون ذلك الأكثر غيرهم وما فيه أحد منهم والاحتمالات البعيدة لا تنفى الظهور، وقد استدل بنحو: \"المدينة طيبة تنفى خبثها كما ينفى الكير خبث الحديد\" والباطل خبث، فينتفى عنها، وهو بعيد لأنه إنما يدل على فضلها لما علم من وجود الباطل كالفسوق والمعاصى فيها ولا دلالة على انتفاء الخطأ عما اتفق عليه أهلها بخصوصه واستدل بتشبيه علمهم بروايتهم فإنها تقدَّم على رواية غيرهم اتفاقًا، فكذا عملهم وعقيدتهم ورأيهم يقدم على ما لغيرهم.\nالجواب: أنه تمثيل خال عن الجامع فلا يصلح دليلًا وإن سلم فالفرق ظاهر وهو أن الرواية تترجح بكثرة الرواة اتفاقًا، والاجتهاد لا يترجح بكثرة المجتهدين.\n<hr><s1>\n قوله: (تنبيه على أنه لا خصوصية) إشارة إلى دفع اعتراض الشارحين بأنه لا مدخل للبقعة فى النظر والاستدلال يعنى ليس ذلك لخصوصية المكان بل لأنه قد اتفق فيه إجماع المحصورين الأحقين، وقوله: أراد به انحصارهم، دفع لما ذكره العلامة من أنه إنما قال ذلك لئلا يرد عليه ما ورد على إجماع مجتهدى الأمة من أنهم منتشرون شرقًا وغربًا فلا يتصور إجماعهم ثم قال: والظاهر أنه لا حاجة إلى ذلك لأن الكلام مع مثبتى الإجماع دون منكريه وكأنه إنما تعرض له لينتهض دليلًا على كل مسلم.\nقوله: (والأكثر كاف) تقرير الجواب على ما فى الشروح أن العادة تقضى باطلاع الأكثر عددًا وصحبة على المتمسك الراجح والأكثر كاف فى كون قولهم حجة وإن لم يكن إجماعًا قطعيًا على ما مر فى مسألة ندرة المخالف واعترض بأن كونهم أكثر عددًا ممنوع، وأكثر صحبة لم يتقدم ذكره فأجيب بأن المراد كونهما أكثر صحبة كاف كما أن كون أهل الإجماع أكثر عددًا كاف أو المراد أن الأكثر كاف فيما تقدَّم أى فى الاطلاع على الراجح، ولما كان هذا فى غاية الضعف مع شئ آخر وهو أن مقابل الأكثر هو الأقل وذلك لا يستلزم الندرة تكلف الشارح المحقق غاية التكلف وجعل قوله فيما بعد إشارة إلى تتميم الدليل، ولما ورد عليه منع لما ذكره بناء على احتمال أن يكون الأكثر المطلع على الراجح غيرهم ليس فيهم منهم أحد دفعه بأن الاحتمالات البعيدة لا تنفى الظهور.","vol":"2","page":340},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (بتشبيه عملهم) كذا فى جميع النسخ أى اجتهادهم واتفاقهم وكأنه وقع فى نسخة الشارح عملهم ففسره برأيهم وعقيدتهم وبالجملة لما كان ظاهر قوله: تمثيل لا دليل غير مستقيم لأن التمثيل هو القياس قيدوه بالخلو عن الجامع، ولما كان الجامع ظاهرًا وهو اختصاصهم بالصفات الموجبة للتقديم والترجيح بينوا الفرق بأن الرواية ترجح بالكثرة بخلاف الاجتهاد ووجهه أنه لما ترجحت الكثرة جاز أن يترجح بمثل هذه الصفات المناسبة للكثرة فى إفادة زيادة الظن.\n<hr><s4>\n المصنف: (وقيل على المنقولات المستمرة) أى المتكررة الوقوع وقوله: كالأذان والإقامة فلو أجمعوا على أن الإقامة فرادى كان حجة.\nالشارح: (والصاع والمد) أى مقدارهما.\nالشارح: (لا خصوصية للمدينة) أى من حيث هى وإن كانت لها خصوصية باعتبار كونها مهبط الوحى وأهلها أدرى بالسنة.\nالشارح: (وأهله غير واقفين) عطف على قوله: لا يكون مهبطًا للوحى فهو صفة لموضع آخر.\nقوله: (دليلًا على كل مسلم) أى سواء منكر الإجماع ومثبته لأن الإجماع المنكر هو إجماع مجتهدى الأمة وهم متشردون فى البلاد شرقًا وغربًا فلا يتصور إجماعهم بخلاف إجماع أهل المدينة.\nقوله: (فأجيب بأن المراد. . . إلخ) يعنى ليس المراد بذكر الأكثر عددًا إلا تشبيه المقصود به وهو الأكثر صحبة وليس المراد بالأكثر عددًا أهل المدينة بل المراد أن أهل الإجماع أكثر عددًا من غيرهم.\nقوله: (أو المراد أن الأكثر كاف فيما تقدم) أى فى الاطلاع على الراجح هذا وجه آخر فى تقرير الجواب باعتبار بيان المراد مما تقدم، فإنه فى الوجه الأول المراد به فى كون قولهم حجة وفى هذا فى الاطلاع على الراجح، وليس هذا جوابًا ثانيًا عن الاعتراض على تقرير الجواب على ما فى الشروح.\nقوله: (ولما كان هذا) أى تقرير الجواب على ما فى الشروح، سواء كان المراد بما تقدم كون قولهم حجة أو الاطلاع على الراجح، وقوله فى غاية الضعف وذلك","vol":"2","page":341},{"text":"<hr><s4>\n لأن كون العادة تقضى باطلاع الأكثر الذين هم أهل الإجماع من أهل المدينة والأكثر المذكور كاف فى كونه حجة أو فى الاطلاع على الراجح غير مسلم لأن الأكثر الكافى فى ذلك لا بد أن يعتبر فى ذاته وهو الأكثر من أهل الإجماع مطلقًا.\nقوله: (إشارة إلى تتميم الدليل) أى فما تقدم هو الدليل المذكور قبل، والكلام على حذف مضاف.\nقوله: (جاز أن يترجح بمثل هذه الصفات) أى التى لأهل المدينة بخلاف عملهم.","vol":"2","page":342},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الإجماع لا ينعقد بأهل البيت وحدهم خلافًا للشيعة ولا بالأئمة الأربعة عند الأكثرين خلافًا لأحمد، ولا بأبى بكر وعمر ﵄، عند الأكثرين، قالوا: \"عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين من بعدى\"، \"اقتدوا باللذين من بعدى\"، قلنا يدل على أهلية اتباع المقلد ومعارض بمثل: \"أصحابى كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم\"، و\"خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء\").\nأقول: لا ينعقد الإجماع بأهل البيت وحدهم مع مخالفة غيرهم لهم أو عدم الموافقة والمخالفة خلافًا للشيعة ولا بالأئمة الأربعة عند الأكثرين خلافًا لأحمد، ولا بأبى بكر وعمر عند الأكثرين خلافًا لبعضهم، لنا أن الأدلة لا تتناولهم وقد تكرر فلم تكرر، أما الشيعة فبنوا على أصلهم فى العصمة وقد قرر فى الكلام فلم يتعرض له، وأما الآخرون فقالوا: قال ﵊: \"عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين من بعدى\"، وقال: \"اقتدوا باللذين من بعدى أبى بكر وعمر\".\nالجواب: أنهما إنما يدلان على أهلية الأربعة أو الاثنين لتقليد المقلد لهم لا على حجة قولهم على المجتهد ثم إنه معارض بقوله: \"أصحابى كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم\" فإنه يدل على اهتداء من اقتدى بمن خلفهم، وبقوله: \"خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء\" والمراد المقلد قطعًا وإلا لزم كونه حجة عند مخالفتها لهم.\n<hr><s1>\n قوله: (أو عدم الموافقة والمخالفة) بأن علم منهم التوقف أو عدم سماع الحكم وإلا فيكون إجماعًا سكوتيًا.\nقوله: (وقد قرر فى الكلام فلم يتعرض له) إشارة إلى دفع ما ذكره العلامة من أنه لا وجه لتركه أدلة الشيعة وكأنه غفل عنه عند الاختصار لأنه ذكر فى المنتهى فى مسألة برأسها، فإن قيل لم يبنوا على العصية بل تمسكوا بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الأحزاب: ٣٣] الآية، وقوله ﵊: \"إنى تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبدًا كتاب اللَّه وعترتى\"، ونحو ذلك قلنا: المراد أن عمدتهم الوثقى هى العصمة، وإلا فقد سبق أنهم لا يقولون بحجية الإجماع.\nقوله: (لا على حجية قولهم) كأنه مبنى على الجمع بين الأدلة وإلا فدلالتهما على الحجة ظاهرة اللهم إلا أن يقال لفظ: \"عليكم\"، \"واقتدوا\"، مشعر بالتقليد","vol":"2","page":343},{"text":"<hr><s1>\n أما المعارضة بالحديثين فوجهها أنهما يدلان على جواز الأخذ بقول كل صحابى وبقول عائشة ﵂ وإن خالف قول الخلفاء أو الشيخين فلو كان قولهم حجة لما جاز ذلك فلزم الحمل على تقليد المقلد جمعًا بين الأدلة فظهر أن الأولى أن يقال بدل قوله عند مخالفتها: عند المخالفة ليتعلق بالحديثين جميعًا إذ لا جهة للتخصيص بالأخير.\n<hr><s4>\n المصنف: (بمثل: أصحابى كالنجوم. . . إلخ) فى إسناده مجاهيل كما ذكره ابن السبكى.\nالمصنف: (خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء) قال الشارح ابن السبكى: قال شيخنا أبو الحجاج المزى ﵀: كل حديث فيه لفظ الحميراء لا أصل له إلا حديثًا واحدًا فى النسائى.","vol":"2","page":344},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: لا يشترط عدد التواتر عند الأكثر. لنا دليل السمع فلو لم يبق إلا واحد فقيل حجة لمضمون السمع وقيل لا لمعنى الاجتماع).\nأقول: لا يشترط فى حجية الإجماع أن يبلغ عدد المجتهدين عدد أهل التواتر عند الأكثر، لنا أن دليل السمع يتناول إجماع الأقل من عدد التواتر لكونهم كل الأمة والمسلمين، وأما من استدل بالعقل وهو أنه لو لم يكن عن قاطع لما حصل فلا بد له من القول بعدد التواتر فإن انتفاء حكم العادة فى غيره ظاهر، وإذا قلنا: لا يشترط فلو لم يبق من المجتهدين إلا واحد فقيل: قوله حجة لمضمون السمعى وهو أنه لا يخرج الحق عن هذه الأمة وإن لم يخالف صريحه لعدم صدق سبيل المسلمين واجتماع الأمة عليه وقيل ليس بحجة لأن الإجماع يشعر بالاجتماع ولأن الاجتماع وسبيل المسلمين هو المنفى عنه الخطأ، وهو منتف ههنا.\n<hr><s1>\n قوله: (فإن انتفاء حكم العادة فى غيره) أى فى غير عدد التواتر (ظاهر) يعنى أن العادة لا تحكم بأن اتفاق ما دون عدد التواتر لا يكون إلا عن قاطع وليس المراد بعدد التواتر عددًا معينًا محصورًا بل ما يحصل العلم الضرورى عند إخبارهم بأمر مشاهد كما سيجئ وهذا ظاهر على تقرير الآمدى حيث قال: من استدل على حجية الإجماع بدليل العقل وهو أن الجمع الكثير لا يتصور تواطؤهم على الخطأ كإمام الحرمين وغيره فلا بد من استرداد ذلك عنده لتصور الخطأ على من دون عدد التواتر فأما على تقرير المصنِّف حيث جعل الدليل العقلى هو أن أهل الحل والعقد قد اتفقوا على القطع بتخطئة المخالف، والعادة تحيل اتفاقهم على ذلك من غير قاطع فيلزم قطعية خطأ المخالف وقطعية ما عليه الإجماع وأنهم قد اتفقوا على تقديمه على القاطع وعلى أن غير القاطع لا يقدّم على القاطع فلا اختصاص له بعدد التواتر على ما أشار إليه المصنِّفُ فيما سبق اللهم إلا أن يقال: لا نسلم الاتفاق على القطع بتخطئة المخالف وعلى التقديم على القاطع فيما دون عدد التواتر.\nقوله: (لمضمون السمعى) يعنى لو لم يكن قول ذلك الواحد حقًا لخولف مضمون السمعى وهو عدم خلو الأمة عن قائل بالحق مطلع عليه وأن لم يخالف صريحه بناء على أن قول ذلك الواحد ليس بسبيل المؤمنين أو إجماع الأمة أو نحو ذلك وكما يمتنع مخالفة صريح الدليل يمتنع مخالفة مضمونه وإن كان قوله:","vol":"2","page":345},{"text":"<hr><s1>\n يخالف على لفظ المبنى للفاعل ففاعله ضمير يعود إلى عدم حجيته أو إلى عدم حجية من يخالف قول ذلك الواحد وإن خالف مضمون الدليل وإن لم يخالف صريحه، وقد توهم بعضهم عود الضمير إلى ذلك القول وظاهر أنه ليس بمستقيم فغيروه إلى: وإن خالف وليس بسديد ولا مفيد على ما لا يخفى.\n<hr><s4>\n قوله: (وليس بسديد ولا مفيد على ما لا يخفى) أى لأن قوله فى ذاته بقطع النظر عن كونه حجة أو غير حجة لا معنى لكونه مخالفًا لصريح السمعى أو موافقًا له.","vol":"2","page":346},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة إذا أفتى واحد وعرفوا به ولم ينكره واحد قبل استقرار المذاهب فإجماع، أو حجة، وعن الشافعى ﵁ ليس إجماعًا، ولا حجة، وعنه خلافه. وقال الجبائى: إجماع بشرط انقراض العصر، ابن أبى هريرة إن كان فتيا لا حكمًا، لنا سكوتهم ظاهر فى موافقتهم فكان كقولهم الظاهر فينتهض دليل السمع المخالف يحتمل أنه لم يجتهد أو وقف أو خالف فروى أو وقر أو هاب فلا إجماع ولا حجة، قلنا خلاف الظاهر لأن عادتهم ترك المسكوت الآخر دليل ظاهر لما ذكرناه الجبائى انقراض العصر لضعف الاحتمال، ابن أبى هريرة العادة فى الفتيا لا فى الحكم أجيب بأن الفرض قبل استقرار المذاهب وأما إذا لم ينتشر فليس بحجة عند الأكثر).\nأقول: إذا قال واحد أو جماعة بقول وعرف به الباقون ولم ينكره أحد منهم فإن كان بعد استقرار المذاهب لم يدل على الموافقة قطعًا إذ لا عادة بإنكاره فلم يكن حجة وإن كان قبله وهو عند البحث عن المذاهب والنظر فيها فقد اختلف فيه والحق أنه إجماع أو حجة وليس بإجماع قطعى، وعن الشافعى ﵁ أنه ليس إجماعًا ولا حجة، وروى عنه خلافه، وقال الجبائى: هو إجماع بشرط انقراض العصر، وقال أبو على بن أبى هريرة: إن كان القول فتيا فإجماع، وإن كان حكمًا فلا. لنا سكوتهم ظاهر فى موافقتهم إذ يبعد سكوت الكل مع اعتقاد المخالفة عادة كما ترى عليه الناس فكان ذلك فى إفادة الاتفاق ظنًا، كقول ظاهر الدلالة غير قطعيها، وحينئذٍ ينتهض دليل السمع فإنه سبيل المؤمنين، وقول كل الأمة وبالجملة فليس الظن الحاصل به دون الحاصل بالقياس وظواهر الأخبار فوجب العمل به، احتج المخالف وهو القائل بأنه ليس بإجماع ولا حجة بأنه يجوز أن يكون من لم ينكر إنما لم ينكر لأنه لم يجتهد بعد فلا رأى له فى المسألة أو اجتهد فتوقف لتعارض الأدلة أو خالفه لكن لما سمع خلاف رأيه روى لاحتمال رجحان مأخذ المخالف حتى يظهر عدمه أو وقره فلم يخالفه تعظيمًا له أو هاب المفتى أو الفتنة، كما نقل عن ابن عباس فى مسألة العول أنه سكت أولًا ثم أظهر الإنكار فقيل له فى ذلك فقال: إنه واللَّه لكان رجلًا مهيبًا يعنى عمر ومع قيام هذه الاحتمالات لا يدل على الموافقة فلا يكون إجماعًا ولا حجة.\nالجواب: أنها وإن كانت محتملة فهى خلاف الظاهر لما علم من عادتهم ترك","vol":"2","page":347},{"text":"<hr><s0>\n المسكوت فى مثله كقول معاذ لعمر لما رأى جلد الحامل: ما جعل اللَّه على ما فى بطنها سبيلًا، فقال عمر: لولا معاذ لهلك عمر، وكقول امرأة لما نفى المغالاة فى المهر: أيعطينا اللَّه بقوله: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ [النساء: ٢٠]، ويمنعنا عمر، فقال: كل أفقه من عمر حتى المخدرات فى الحجال، وكقول عبيدة لعلى -لما قال: \"تجدد لى رأى فى أمهات الأولاد أنهن يبعن\": \"رأيك فى الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك\". وغير ذلك مما توقف عليه التتبع لآثارهم.\nقال المخالف الآخر -وهو القائل بأنه إجماع-: سكوتهم دليل ظاهر فى موافقتهم فكان إجماعًا.\nالجواب: الظهور لا يكفى فى كونه إجماعًا قطعيًا بل فى كونه حجة، ونقول به.\nوقال الجبائى: قبل انقراض العصر الاحتمالات المذكورة قوية، فلا يكون إجماعًا، وأما بعده فيضعف الاحتمال فيكون ظاهرًا فى الموافقة، فيكون إجماعًا.\nوالجواب: ما قلنا، قال ابن أبى هريرة: العادة فى الفتيا أنها تخالف ويبحث عنها دون الحكم، فإن كلًا يحكم بما يراه فيتبع ولا يخالف كما ترى فى عصرنا، وأيضًا الحاكم كتاب ويوقر دون المفتى.\nالجواب: أن ذلك بعد استقرار المذاهب وقد فرضنا المسألة فيما قبل استقرارها والفتيا والحكم حينئذٍ سواء لأن إنكار الحكم إنكار للفتيا، واعلم أن هذا كله إذا أفتى وانتشر بين أهل عصره ولم ينكر وأما إذا لم ينتشر فعدم الإنكار لا يدل على الموافقة قطعًا، وبه قال الأكثر لأنه يجوز أن لا قول لهم فيه أو لهم قول مخالف لم ينقل بخلاف ما تقدم، وأن ذلك إذا كثر وتكرر وكان فيما تعم به البلوى ربما أفاد القطع.\n<hr><s1>\n قوله: (فإجماع أو حجة) قال العلامة: إنما ردد فيه لأن أحدهما ثابت ضرورة لما سيجئ وهذا مذهب أبى هاشم أنه حجة وليس بإجماع قطعى وهو الذى اختاره المصنِّفُ وصرح به فى المنتهى.\nقوله: (وعنه خلافه) قيل أى حجة لا إجماع وقيل أى حجة وإجماع وهذا أقرب لكونه مذهبًا لبعض الشافعية وقيام الدليل عليه بخلاف الأول وحينئذٍ ينتهض دليل","vol":"2","page":348},{"text":"<hr><s1>\n السمع، أى ظاهرًا فإن علمت موافقة الساكتين كان إجماعًا وإلا كان حجة لأن الاحتمال إنما يقدح فى القطعية دون الحجية كالقياس وخبر الواحد قال فى المنتهى وأما كونه غير قطعى فلانقداح الاحتمال.\nقوله: (قال المخالف الآخر وهو القائل بأنه إجماع) ولا خفاء فى لزوم الحجية وهذا ما قال، وعنه خلافه والعلامة لما فسر الآخر بالقائل بكونه حجة لا إجماعًا قرر الدليل بأن سكوتهم دليل ظاهر على الموافقة فيكون حجة وإن لم يكن إجماعًا ولم يتنبه أن هذا بعينه ما اختاره المصنِّفُ.\n<hr><s4>\n المصنف: (إذا أفتى واحد) أى بعض المجتهدين واحد أو أكثر والمراد بالإفتاء هنا ما يشمل الحكم وإلا لم يصح التفصيل الآتى.\nالمصنف: (أو وقر) لا يقال: لا يصح المسكوت على المنكر فكيف يصح أن يسكت المجتهد توقيرًا لغيره لأنا نقول: إن اجتهاد غيره ليس منكرًا وليس على مجتهد رد اجتهاد غيره.\nقوله: (لما سيجئ) أى فى القولة بعد هذه وهو أنه إن علمت موافقة الساكتين يعنى بنحو أمارة تدل على الرضا كان إجماعًا وإلا كان حجة، وقد رد ذلك ابن السبكى فى شرحه بأنه فاسد من وجهين أحدهما: أنه إذا علم أن سكوتهم عن رضا لم يكن من صور الإجماع السكوتى، والثانى: أن سكوتهم إذا لم يعلم أنه عن رضا فوراءه حالتان؛ إحداهما: أن يعلم أنه عن سخط وليس بحجة بلا نظر وكذا إذا ظن، والثانية: أن يجهل الحال فيكون حجة وإجماعًا ولا يلزم من كونه حجة وإجماعًا أن لا يكون قطعيًا حتى يجعل قسمًا مقابلًا للقطعى بل جاز كونه مظنونًا ونقطع مع ذلك بكونه حجة كما سلف، وقال قبل ذلك: إنه ليس المراد بالإجماع القطعى القطع بأن الإجماع حاصل إذ لا سبيل إلى ذلك مع أن السكوت يحتمل وجهًا سوى الرضا بل إن حكم اللَّه قطعًا ما ظنناه، وقد أشار إلى هذا البندنيجى وقال آخرون: بل ظنى واختاره ابن السمعانى وعلى المراد بالقطعى المذكور دل كلامه فى المختصر الكبير والأحكام. اهـ.","vol":"2","page":349},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: انقراض العصر غير مشروط عند المحققين، وقال أحمد، وابن فورك: يشترط. وقيل فى السكوتى، وقال الإمام: إن كان عن قياس. لنا دليل السمع، واستدل بأنه يؤدى إلى عدم الإجماع للتلاحق، وأجيب بأن المراد عصر المجمعين الأولين إذ لا مدخل للاحق).\nأقول: انقراض عصر المجمعين غير مشروط وفى انعقاد إجماعهم وكونه حجة فإذا اتفقوا ولو حينًا لم يجز لهم ولا لغيرهم مخالفته وعليه المحققون. وقال أحمد وابن فورك: يشترط، وقيل: يشترط فى السكوتى دون غيره، وقال إمام الحرمين: إن كان مستنده قياسًا اشترط وإلا فلا. لنا أن الأدلة السمعية عامة تتناول ما انقرض عصره وما لم ينقرض، واستدل لو اشترط الانقراض لما حصل إجماع لتلاحق المجتهدين بعض بعضًا، واللازم باطل، لأن البحث عنه فرع حصوله. الجواب: أن اللاحقين إما أن يقال: لهم مدخل فى الإجماع أو يقال: لا مدخل لهم فيه، فإن قلنا: لهم مدخل فلا نريد انقراض المجمعين مطلقًا بل انقراض المجمعين الأولين، وإن قلنا: لا مدخل لهم فظاهر لأن المجمعين هم الأولون فالشرط انقراض عصرهم.\n<hr><s1>\n قوله: (لتلاحق المجتهدين بعض بعضًا) فيه حزازة إذ لا يصح تلاحق زيد عمرًا إلا أن يكون بمعنى لحق ثم هذا التلاحق ليس بواجب بل غايته الجواز فمن أين يلزم عدم تحقق الإجماع؟\nقوله: (إما أن يقال) يعنى اختلف القائلون باشتراط الانقراض فى فائدته فذهب الجمهور إلى أنه يعتبر موافقة اللاحقين ومخالفتهم حتى لا تصير المسألة إجماعية مع مخالفتهم وذهب أحمد وجماعة إلى أنه لا يعتبر بل فائدته تمكن المجمعين عن الرجوع حتى لو انقرضوا مصرين كانت المسألة إجماعية لا عبرة فيها بمخالفة الآخرين فعلى الأوّل أهل الإجماع هم السابقون واللاحقون جميعًا لكان إنما يشترط انقراض السابقين فقط وعلى الثانى هم السابقون فقط فيصح اشتراط انقراض المجمعين كلهم.\n<hr><s4>\n قوله: (فيه حزازة. . . إلخ) رد بأن التفاعل للكثرة، وقوله: فمن أين يلزم عدم تحقق الإجماع رد بأن المراد لو شرط لزم عدم تحقق الإجماع فى زمان قد تحقق فيه وهو زمان الصحابة والتابعين وحينئذ لا يمنع اللحوق.","vol":"2","page":350},{"text":"<hr><s0>\n قال: (قالوا: يستلزم إلغاء الخبر الصحيح بتقدير الاطلاع عليه. قلنا: بعيد وبتقديره فلا أثر له مع القاطع، كما لو انقرضوا. قالوا: لو لم يشترط لمنع المجتهد من الرجوع عن اجتهاده. قلنا: واجب لقيام الإجماع، قالوا لو لم تعتبر مخالفته لم تعتبر مخالفة من مات لأن الباقى كل الأمة. قلنا: قد التزمه بعض والفرق أن هذا قول من وجد من الأمة فلا إجماع).\nأقول: القائلون باشتراط الانقراض احتجوا بوجوه:\nقالوا: أولًا: عدم اشتراطه يستلزم عدم العمل بالخبر الصحيح إن اطلع عليه وذلك يؤدى إلى إبطال النص بالاجتهاد، وأنه باطل.\nالجواب: وجوده مع ذهول المجمعين عنه بعد الفحص والاطلاع عليه من بعد بعيد جدًا، ولو قدر لا يعمل به ولكن لا للاجتهاد بل لأن القاطع دل على خلافه وهو الإجماع، وإن كان عن الاجتهاد وذلك كما لو اطلع عليه بعد الانقراض، فجوابكم جوابنا.\nقالوا: ثانيًا: لو لم يشترط الانقراض لمنع المجتهد من الرجوع عن اجتهاده واللازم باطل، بيانه أنه إذا تغير اجتهاد بعض المجمعين وقد انعقد الإجماع باجتهاده فيحكم باجتهاده الأول، ولا يمكن من العمل باجتهاده الثانى، لمخالفته الإجماع، وذلك ما ادعينا.\nالجواب: لا نسلم أن اللازم باطل مطلقًا بل عند عدم الإجماع وأما معه فالمنع عن الرجوع واجب، كما قيل: رأيك فى الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك.\nقالوا: ثالثًا: لو لم تعتبر مخالفته إذا رجع فلأن الأول اتفاق كل الأمة فيجب أن لا تعتبر مخالفة من مات فيكون اتفاق الباقين إجماعًا لأنه اتفاق كل الأمة واللازم باطل.\nالجواب: أن عدم اعتبار مخالفة من مات مختلف فيه، فأما من قال به فإنه يمنع بطلان اللازم ويلتزمه، وأما من لم يقل به فيمنع الملازمة ويفرق بأن القول لا يموت بموت قائله، فقول المخالف الميت قول بعض من وجد من الأمة، وهو متحقق حين الإجماع فلا ينعقد مع مخالفته بخلاف ما نحن فيه إذ وجد فيه قول كل الأمة حين لم يوجد قول مخالفه، وإذا انعقد فلا عبرة بما يحدث بعده سواء فيه قول بعضهم وقول غيرهم.","vol":"2","page":351},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (قالوا يستلزم) تقريره لو لم يشترط الانقراض فإن اطلع واحد منهم على خبر صحيح لزم ترك العمل به فيؤدى إلى جواز إبطال النص بالاجتهاد لجواز أن يكون سند الإجماع هو القياس فعلى هذا لا توجيه لاستبعاد وجود الخبر بل لاستحالته لأن الشرطية لا تقتضى ثبوث المقدم فكأنه أراد أنه محال فيجوز أن يستلزم المحال هذا والأولى الاقتصار على منع بطلان اللازم.\nقوله: (إذا رجع) إشارة إلى أن ضمير مخالفته للبعض من أهل الإجماع فيكون على وفق ما سبق دليلًا على اشتراط انقراض العصر وأن المسألة لا تصير قطعية إجماعية بحيث لا يجوز الرجوع عنها وبعضهم جعل الضمير للمجتهد واللاحق فى عصرهم وبعضهم للمجتهد الموجود معهم سواء كان منهم أو من اللاحقين فى عصرهم والحق ما قاله المحقق.\n<hr><s4>\n قوله: (فعلى هذا لا توجيه لاستبعاد. . . إلخ) أى أن الاطلاع جعل شرطًا ولم يدع وقوعه حتى يقال إنه بعيد.\nقوله: (بل لاستحالته) أى بل توجيه لاستحالته وقوله فكأنه أراد أنه محال. . . إلخ. أى كأن المصنف أراد ببعيد أنه محال والمحال جائز أن يستلزم المحال فلا ضرر فى ذلك، وفيه أنه قد جعل قوله فإن اطلع. . . إلخ. تاليًا لقوله لو لم يشترط انقراض العصر فالتالى شرطية، وهو خلاف ظاهر الشارح من جعل التالى لزوم ترك العمل بالخبر الصحيح إن اطلع عليه فقوله: إن اطلع بيان للوضع الذى يترتب عليه التالى وهو أمر لا بد منه حتى يتحقق اللزوم بين المقدم والتالى على أن هذا الجواب سواء كان البعد باقيًا على حاله أو مؤولًا بالاستحالة ليس منعًا للملازمة ولا لبطلان اللازم.","vol":"2","page":352},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-75>(مسألة: الإجماع لا يكون إلا عن مستند </span>لأنه يستلزم الخطأ ولأنه مستحيل عادة، قالوا: لو كان عن دليل لم يكن له فائدة، قلنا: فائدته سقوط البحث وحرمة المخالفة وأيضًا فإنه يوجب أن يكون عن غير دليل ولا قائل به).\nأقول: لا يجوز الإجماع إلا عن مستند من دليل أو أمارة لأن عدم المستند يستلزم الخطأ فلو أجمع لا عن مستند اجتمع الأمة على الخطأ ولأن اتفاق الكل لا لداعٍ يستحيل عادة كالاجتماع على أكل طعام واحد.\nقالوا: لو كان عن مستند لاستغنى به عن الإجماع، فلم يكن للإجماع فائدة؟\nالجواب: أولًا منع الملازمة إذ فائدته سقوط البحث وحرمة المخالفة، وثانيًا: أنه يقتضى أنه يجب أن يكون لا عن دليل وذلك مما لم يقل به أحد.\n<hr><s1>\n قوله: (لأنه يستلزم الخطأ) قيل لأن القول فى الدين بلا دليل وأمارة خطأ ورد بالمنع لجواز أن يوفقهم اللَّه تعالى لاختيار الصواب وقيل المراد جواز الخطأ فإن القول بلا دليل قد لا يكون حقًا واللازم باطل لأنه يقدح فى عصمة أهل الإجماع عن الخطأ على ما ثبت بالأدلة السمعية واعترض بأنه إنما يلزم جواز الخطأ لو لم يقع الإجماع وأما إذا وقع فاللَّه سبحانه يوفقهم لاختيار الصواب قطعًا بحيث يستحيل الخطأ على ما دلت عليه الأدلة السمعية وأيضًا لو صح هذا لزم أن لا يصح الإجماع عن سند ظنى لاستلزامه جواز الخطأ.\nقوله: (فلم يكن للإجماع فائدة) يعنى لإثبات كون الإجماع حجة على ما صرح به فى الأصل واللازم باطل لأن العلماء اشتغلوا بذلك وبالغوا فيه إثباتًا ونفيًا فلا يكون عبثًا أما إذا حمل على أنه لم يكن لنفس الإجماع على المسألة فائدة فيتعذر إبطال اللازم كما فى الاتفاق على موجب الدليل القاطع الظاهر.\n<hr><s4>\n قوله: (كما فى الاتفاق على موجب الدليل القطعى الظاهر) أى فإنه لا فائدة فى ذلك الاتفاق مع ذلك الدليل القطعى الظاهر ولا يتأتى منع عدم الفائدة.","vol":"2","page":353},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: يجوز أن يجمع عن قياس ومنعت الظاهرية الجواز، وبعضهم الوقوع. لنا القطع بالجواز كغيره، والظاهر الوقوع كإمامة أبى بكر ﵁، وتحريم شحم الخنزير، وإراقة نحو الشيرج).\nأقول: قد علمت وجوب مستند للإجماع فذلك المستند هل يجوز أن يكون قياسًا؟ الصحيح جوازه، ومنعه الظاهرية، فبعضهم منع الجواز، وبعضهم جوزه، ومنع الوقوع. لنا القطع بجوازه لأنه لو فرض لم يلزم منه محال لذاته، وذلك كغيره من الأمارات من الخبر الواحد والتواتر الظنى الدلالة، إذ لا مانع يقدّر إلا كونه مظنونًا والظاهر الوقوع كإمامة أبى بكر ﵁، أجمع عليها بقياسها على إمامته فى الصلاة فقيل: \"رضيك لأمر ديننا، أفلا نرضاك لأمر دنيانا\"، وكتحريم شحم الخنزير قياسًا على لحمه، وإراقة نحو الشيرج إذا وقعتا فيه فأرة قياسًا على السمن وكحد شارب الخمر، وقد أثبته على بالقياس حيث قال: \"إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فأرى عليه حد المفترين\"، وقال عبد الرحمن: هذا حدّ وأقل الحدّ ثمانون.\n<hr><s1>\n قوله: (وبعضهم الوقوع) قال العلامة: الضمير للمجوزين دون الظاهرية وهو الموافق لأحكام الآمدى، بل للمتن حيث جعل الظاهرية مانعين للجواز.\n<hr><s4>\n قوله: (قال العلامة: الضمير للمجوزين. . . إلخ) أى وعليه فقول الشارح بعد قوله ومنعه الظاهرية فبعضهم منع الجواز بالفاء التفصيلية ليس على ما ينبغى.","vol":"2","page":354},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: إذا أجمع على قولين وأحدث قول ثالث منعه الأكثر كوطء البكر، قيل يمنع الرد وقيل مع الأرش، فالرد مجانًا ثالث وكالجد مع الأخ، قيل المال كله، وقيل: المقاسمة، فالحرمان ثالث، وكالنية فى الطهارات، قيل: تعتبر، وقيل فى البعض، فالتعميم فى النفى ثالث، وكالفسخ بالعيوب الخمسة، قيل: يفسخ بها، وقيل: لا، فالفرق ثالث، وكأم مع زوج أو زوجة وأب قيل الثلث، وقيل ثلث ما بقى، فالفرق ثالث والصحيح التفصيل إن كان الثالث يرفع ما اتفقا عليه فممنوع كالبكر والجد والطهارات وإلا فجائز كفسخ النكاح ببعض وكالأم فإنه يوافق فى كل صورة مذهبًا لنا أن الأول مخالفة الإجماع فمنع بخلاف الثانى، كما لو قيل: لا يقتل مسلم بذمى، ولا يصح بيع الغائب، وقيل: يقتل ويصح لم يمنع، يقتل ولا يصح، وعكسه باتفاق، قالوا: فصل ولم يفصل أحد فقد خالف الإجماع، قلنا عدم القول به ليس قولًا بنفيه وإلا امتنع القول فى واقعة تتجدد وتتحقق بمسألتى الذمى والغائب فلا يستلزم تخطئة كل فريق وهم قال الأمة، قلنا المتنع تخطئة كل الأمة فيما اتفقوا عليه، الآخر اختلافهم دليل أنها اجتهادية. قلنا: ما منعناه لم يختلفوا فيه ولو سلم فهو دليل قبل تقرر إجماع مانع منه، قالوا: لو كان لأنكر لما وقع وقد قال ابن سيرين فى مسألة الأم مع زوج، وأبى بقول ابن عباس، وعكس آخر، قلنا لأنها كالعيوب الخمسة فلا مخالفة لإجماع).\nأقول: إذا اختلف أهل العصر على قولين لا يتجاوزونهما ثم أحدث من بعدهم قولًا ثالثًا فقد منعه الأكثرون وجوزه الأقلون، وله أمثلة:\nأحدها: أن يطأ المشترى البكر ثم يجد بها عيبًا فقيل الوطء يمنع الرد، وقيل بل يردها مع أرش النقصان، وهو تفاوت قيمتها بكرًا وثيبًا، فالقول بردها مجانًا قول ثالث.\nثانيها: الجد مع الأخ قيل يرث المال كله ويحجب الأخ، وقيل بل يقاسم الأخ فالقول بحرمانه قول ثالث.\nثالثها: النية فى الطهارات تيممها ووضوئها وغسلها، قيل: تعتبر فى الكل وقيل فى البعض، فالقول بأنها لا تعتبر فى شئ منها قول ثالث.\nرابعها: فسخ النكاح بالعيوب الخمسة: الجنون، والجب، والعنة، والرتق،","vol":"2","page":355},{"text":"<hr><s0>\n والقرن، قيل يفسخ بها كلها، وقيل لا يفسخ بشئ منها، فالفرق وهو القول بأنه يفسخ بالبعض دون البعض قول ثالث.\nخامسها: أم مع أب وزوج أو زوجة قيل لها الثلث من أصل المال فى مسألتى الزوج والزوجة، وقيل ثلث ما بقى فيهما، فالفرق وهو القول بأن لها الثلث فى مسألة وثلث الباقى فى مسألة قول ثالث.\nوالصحيح عند المصنِّف التفصيل فقال: إن كان الثالث يرفع شيئًا متفقًا عليه فممنوع وإلا فلا، فالأول كمسألة البكر للاتفاق على أنها لا ترد مجانًا، وكمسألة الجد للاتفاق على أنه يرث، وكالنية للاتفاق على أنها تشترط فى الجملة، والثانى كمسألة فسخ النكاح ببعض العيوب ومسألة الأم لأنه وافق فى كل مسألة مذهبًا، لنا أما أن الأول ممنوع فلأنه إذا رفع مجمعًا عليه فقد خالف الإجماع فلم يجز، وأما أن الثانى غير ممنوع فلأنه لم يخالف إجماعًا ولا مانع سواه فجاز ويوضحه مثال: وهو أنه لو قال بعضهم لا يقتل مسلم بذمى ولا يصح بيع الغائب، وقال الآخرون يقتل، ويصح، فلو جاء ثالث وقال يقتل ولا يصح أو لا يقتل ويصح لم يكن ممتنعًا بالاتفاق لأنهما مسألتان خالف فى إحداهما بعضًا وفى الأخرى بعضًا، وإنما الممنوع مخالفة الكل فيما اتفقوا عليه المانعون مطلقًا.\nقالوا: أولًا: اتفق الأولون على عدم التفصيل فى العيوب ومسألتى الأم والمحدث للقول الثالث يفصل، فقد خالف الإجماع فلا يجوز.\nالجواب: لا نسلم اتفاقهم على عدم التفصيل لأن عدم القول بالتفصيل ليس قولًا بعدم التفصيل وإنما يمتنع القول بما قالوا بنفيه لا بما لم يقولوا بثبوته، ولو امتنع لامتنع القول فى كل واقعة تتجدد إذ لم يقولوا فيها بحكم ويتحقق ذلك بمسألتى الذمى والغائب.\nقالوا: ثانيًا: فيه تخطئة كل فريق فى مسألة وفيها تخطئة كل الأمة، والأدلة السمعية تنفيها.\nالجواب: أن المنفى تخطئة كل الأمة فيما اتفقوا عليه، وأما فيما لم يتفقوا عليه بأن يخطئ كل بعض فى مسألة غير ما أخطأ فيه الآخر فلا المخالف الآخر وهو القائل بالجواز مطلقًا.\nقالوا: اختلافهم دليل على أن المسألة اجتهادية، يسوغ فيها العمل بما يؤدى إليه","vol":"2","page":356},{"text":"<hr><s0>\n الاجتهاد، فكيف يجعل مانعًا منه؟\nالجواب: أن ما قلنا فيه بالمنع اتفقوا على أمر يرفعه القول الثالث، وذلك لم يختلفوا هم فيه فلا تكون اجتهادية ولو سلم فهو دليل على جواز الاجتهاد ما لم يتقرر إجماع مانع عنه، كما لو اختلفوا هم ثم أجمعوا، وقد تقدَّم.\nقالوا: ثانيًا: لو لم يكن جائزًا لأنكر لما وقع وقد وقع ولم ينكر وذلك لأنه قال الصحابة للأم ثلث ما بقى فى المسألتين، وقال ابن عباس: ثلث الأصل، فأحدث ابن سيرين وغيره قولًا ثالثًا، فقال ابن سيرين فى مسألة الزوج بقول ابن عباس، لها ثلث الأصل، وفى مسألة الزوجة بقول الصحابة لها ثلث الباقى، وعكس تابعى آخر الحكم فيهما ولم ينكر عليهما أحد وإلا لنقل.\nالجواب: أن ذلك من قسم الجائز ولذلك لم ينكر، فإنه من قبيل الفسخ بالعيوب الخمسة مما لا مخالفة فيه للإجماع.\n<hr><s1>\n قوله: (بالعيوب الخمسة: الجنون إلخ) ليس على ما ينبغى للاتفاق على أن الاثنين ههنا البرص والجذام، فالمراد خمس فى جانب الزوج البرص والجذام والجنون والجب والعنة وخمس فى جانب الزوجة الثلاثة الأول والرتق والقرن.\nقوله: (المانعون مطلقًا) أى سواء رفع متفقًا عليه أم لا لم بحتاجوا فيما يرفع متفقًا عليه إلى الدليل لظهوره وكونه مسلمًا عند الخصم فاقتصروا على الدليل فيما لا يرفع متفقًا عليه.\nقوله: (ويتحقق ذلك) أى ما ذكرنا من أن عدم القول بالتفصيل ليس قولًا بعدم التفصيل وأن الممتنع هو القول بما قالوا بنفيه لا بما لم يقولوا بثبوته بمسألتى أن المسلم لا يقتل بالذمى، وأن بيع الغائب لا يصح، فإنهم لم يقولوا بالفصل ومع ذلك فالتفصيل والقول بأحدهما دون الآخر جائز بالاتفاق وإنما الخلاف فيما إذا أجمعوا على قولين فى مسألة لا فى مسألتين.\nقوله: (وأما فيما لم يتفقوا عليه فلا) لأن الأدلة لم تقم على ذلك.\nقوله: (كما لو اختلفوا هم) أى أهل العصر الأول على قولين فإن المسألة اجتهادية ثم إذا أجمعوا أى أهل ذلك العصر على قول ثالث لم تبق اجتهادية وقد تقدَّم فى آخر مسألة التابعى المجتهد بأن تسويغ الصحابة اجتهادهم معهم إنما كان مع اختلافهم.","vol":"2","page":357},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (لو لم يكن جائزًا لأنكر) لأن عادة السلف ترك المسكوت على الباطل ولو أنكر لنقل لتوفر الدواعى على مثله، قال العلامة: هذه الشبهة إنما ترد على الأكثرين، والجواب إنما يتم على رأى القائلين بالفصل، وأما جواب الأكثرين فهو أنه يجوز أن يكون إحداث القول الثالث قبل استقرار الصحابة على القولين أو بعده لكن المخالفة إنما وقعت وقت اتفاقهم على القولين فلم يلزم مخالفة الإجماع فلم ينكر ولو سلم فلا نسلم توفر الدواعى بحيث يلزم النقل البتة.\n<hr><s4>\n المصنف: (كما لو قيل لا يقتل مسلم. . . إلخ) أى مما كان الخلاف فيه فى مسألتين لا يقال إن مسألة الأم مع زوج وأب أو زوجة وأب مسألتان فلم وقع الخلاف فى إحداث قول ثالث فيها دون الإحداث فى مسألتى لا يقتل مسلم بذمى ولا يصح بيع الغائب، قلت لما كانت الأم فى الصورتين موجودة ولكن تارة معها زوج وتارة زوجة كانت صورة واحدة وهى الأم مع التزوج بخلاف لا يقتل مسلم بذمى ولا يصح بيع الغائب لأنه لا رابط بينهما.\nالمصنف: (وقد قال ابن سيرين فى مسألة الأم مع زوج وأب بقول ابن عباس) أى أن لها ثلث الأصل، قال ابن السبكى: إن هذا أمر يرده العقل والناقل لأنه إذا أعطاها فى مسألة الزوج ثلث الأصل مع أنها تأخذ ضعف الأب لزمه أن يعطى لها ثلث الأصل أيضًا فى مسألة الزوجة بالأولى لأنها إذا أخذته لم تأخذ ضعف الأب ولا مثله بل أنقص بسهم فإذا جاز أن تأخذ ضعف الأب مراعاة لظاهر قوله تعالى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١]، كان أخذها الثلث كاملًا إذا كان أنقص أولى.","vol":"2","page":358},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: يجوز إحداث دليل آخر أو تأويل آخر عند الأكثر. لنا لا مخالفة لهم فجاز، وأيضًا لو لم يجز لأنكر ولم يزل المتأخرون يستخرجون الأدلة والتأويلات. قالوا: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥]، قلنا: مؤول فيما اتفقوا وإلا لزم المنع فى كل متجدد. قالوا: يأمرون بالمعروف، قلنا معارض بقوله: ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: ١٠٤]، فلو كان منكرًا لنهوا عنه).\nأقول: إذا استدل أهل العصر بدليل أو أوّلوا تأويلًا فهل لمن بعدهم إحداث دليل أو تأويل آخر لم يقولوا به؟ الأكثرون على أنه جائز وهو المختار، ومنعه الأقلون، هذا إذا لم ينصوا على بطلانه، وأما إذا نصوا فلا يجوز اتفاقًا. لنا قول بالاجتهاد ولا مخالفة فيه لإجماع؛ لأن عدم القول ليس قولًا بالعدم فكان جائزًا، وأيضًا لو لم يكن جائزًا لأنكر لما وقع، واللازم باطل، وذلك أن المتأخرين فى كل عصر لم يزالوا يستخرجون الأدلة والتأويلات المغايرة لما تقدَّم شائعًا ذائعًا ولم ينكر عليهم وإلا لنقل بل يتمدحون به ويعدّون ذلك فضلًا.\nقالوا: أولًا: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥]، لأن سبيل المؤمنين ما تقدَّم وهذا غيره فلا يجوز بالآية.\nالجواب: أنه وإن كان ظاهرًا فيما ذكرتموه لكنه مؤول بأن المراد واتبعوا غير ما اتفقوا عليه لا ما لم يتعرضوا له وإلا لزم المنع عن الحكم فى كل واقعة تتجدد وأنه باطل بالضرورة والاتفاق، وقد يفرق بأن ما نحن فيه سبيل لهم، ولا سبيل لهم هناك.\nقالوا: ثانيًا: قال اللَّه تعالى: ﴿وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [آل عمران: ١٠٤]، والمعروف عام لأنه مفرد محلى باللام، فيأمرون بكل معروف فلا يكون معروفًا وإلا لأمروا به فلا يجوز المصير إليه.\nوالجواب: المعارضة بقوله وينهون عن المنكر فلو كان منكرًا لنهوا عنه بعين ما ذكرتم واللازم منتف.\n<hr><s1>\n قوله: (مؤول فيما اتفقوا) يعنى أن المراد التهديد على اتباع سبيل غير ما اتفقوا عليه وليس هذا إحداث تأويل ليكون من صور محل النزاع بل هو ابتداء تأويل من السلف لئلا يلزم مخالفة الضرورة والمتفق عليه إلا أنه يردّ اعتراضه بأن ههنا","vol":"2","page":359},{"text":"<hr><s1>\n للمؤمنين سبيلًا هو استدلالهم وتأويلهم السابق فإحداث الآخر يكون اتباعًا لغيره، وأما فى الواقعة المتجددة فإحداث القول إحداث السبيل لا اتباع لغير سبيلهم إذ لا سبيل لهم فيها.\nقوله: (والجواب المعارضة) والحل بعد تسليم العمومين أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر إنما يكون بعد العلم بهما وأما بدون العلم فلا.\n<hr><s4>\n المصنف: (إحداث دليل آخر) أى إظهاره يريد حيث لم يلزم منه إبطال ما أجمعوا عليه، وقوله أو تأويل آخر أى لا ينافى تأويلهم.\nالمصنف: (قالوا اتبع غير سبيل المؤمنين) أى المحدث لذلك اتبع غير سبيل المؤمنين لأنهم لم يفعلوا ذلك فلا يجوز.\nالمصنف: (قلنا مؤول فيما اتفقوا) أى اتباع سبيلهم يؤول باتباعهم فيما اتفقوا عليه.\nالمصنف: (قالوا تأمرون بالمعروف) أى قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [آل عمران: ١٠٩]، أى فلو كان ما أحدث معروفًا لأمروا به.\nقوله: (وليس هذا) أى تأويل اتباع غير سبيل المؤمنين باتباع غير ما اتفقوا عليه إحداث تأويل.\nقوله: (إلا أنه يرد اعتراضه) أى اعتراض الشارح الذى ذكره بقوله وقد يفرق بأن ما نحن فيه. . . إلخ. ردًا لقوله وإلا لزم مخالفة الضرورة والاتفاق فيما يتجدد.\nقوله: (إنما يكون بعد العلم) أى وهم لم يعلموا هذا الدليل والتأويل اللذين ظهرا بعدهم.","vol":"2","page":360},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: اتفاق العصر الثانى على أحد قولى العصر الأول بعد أن استقر خلافهم، قال الأشعرى وأحمد والإمام والغزالى ﵏ ممتنع، وقال بعض المجوزين حجة والحق أنه بعيد إلا فى القليل كالاختلاف فى أم الولد ثم زال، وفى الصحيح: أن عثمان ﵁ كان ينهى عن المتعة، قال البغوى ثم صار إجماعًا، الأشعرى العادة تقضى بامتناعه وأجيب بمنع العادة وبالوقوع. قالوا لو وقع لكان حجة فيتعارض الإجماعان لأن استقرار اختلافهم دليل إجماعهم على تسويغ كل منهما، وأجيب بمنع الإجماع الأول، ولو سلم فمشروط بانتفاء القاطع كما لو لم يستقر خلافهم المجوّز وليس بحجة لو كان حجة لتعارض الإجماعان، وقد تقدَّم. قالوا: لم يحصل الاتفاق وأجيب بأنه يلزم إذا لم يستقر خلافهم. قالوا: لو كان حجة لكان موت الصحابى المخالف يوجب ذلك لأن الباقى كل الأمة الأحياء. وأجيب بالالتزام والأكثر على خلافه الآخر لو لم يكن حجة لأدى إلى أن تجتمع الأمة الأحياء على الخطأ والسمعى يأباه، وأجيب بالمنع والماضى ظاهر الدخول لتحقق قوله بخلاف من لم يأت).\nأقول: إذا اختلف أهل العصر الأول على قولين واتفق أهل العصر الثانى على أحدهما بعد ما استقر خلافهم، وقال كل بمذهب فقد اختلف فيه، فقال الأشعرى وأحمد والإمام الغزالى أنه يمتنع حصوله وجوزه بعضهم ثم اختلف فيه فقال بعضهم حجة وبعضهم ليس بحجة والحق أنه بعيد إلا فى القليل من المسائل يعنى أنه وإن بعد فلا يمتنع مثله وقد يقع قليلًا أنها بعده فلأنه لا يكون إلا عن جلى ويبعد غفلة المخالف عنه، وأما أنه قد وقع فكاختلاف الصحابة فى بيع أمهات الأولاد ثم أجمع من بعدهم على المنع منه، وفى الصحيح أن عمر كان يمنع عن المتعة، أى: متعة الحج إلى العمرة، قال البغوى: ثم صار إجماعًا، أى: صار جوازه مجمعًا عليه. قال الأشعرى: العادة تقضى بامتناع الاتفاق على ما استقر فيه الخلاف إذ لا يزال إحدى الطائفتين تصر على مذهبها.\nالجواب: منع قضاء العادة فيه ولو امتنع لم يقع، وقد وقع المانعون لوقوعه، قالوا: لو وقع كان حجة لتناول الأدلة له فيتعارض الإجماعان، إجماع هؤلاء على عدم تسويغ الآخر، وإجماع الأولين على تسويغ كل منهما، وأنه محال عادة.","vol":"2","page":361},{"text":"<hr><s0>\n والجواب: لا نسلم الإجماع الأول، أى اتفاق الأولين على تسويغ كل منهما إذ كل فرقة تجوز ما تقول به وتنفى الآخر ولو سلم فربما أجمعوا على تسويغ كل منهما ما لم يوجد قاطع يمنع ذلك، وقد وجد القاطع، وهو الإجماع فلا تعارض، وهذا كما لو لم يستقر خلافهم إذ فى زمن الخلاف يجوزون الأخذ بكل واحد، وما ذكرتم يجرى فيه بعينه فما هو جوابكم فهو جوابنا، ولهم أن يفرقوا بأن ذلك تجويز ذهني بأنه يمكن أن يكون ما يجب العمل به هذا وذاك مع تجويز أن يظهر بطلان أحدهما، وهذا تجويز وجودى، بمعنى أنه يجوز العمل بهما معًا.\nوالمجوزون لوقوعه المانعون لحجيته قالوا: أولًا: لو كان حجة لتعارض الإجماعان، وقد تقدَّم تقريرًا وجوابًا.\nقالوا: ثانيًا: لم يحصل اتفاق الأمة لأن فيه قولًا مخالفًا لأن القول لا يموت بموت صاحبه فلا إجماع.\nالجواب: أنه منقوض بما إذا لم يستقر خلافهم فإنه يجرى فيه وهو حجة اتفاقًا، وقد يجاب بأن ما لم يستقر عليه رأى فليس قولًا لأحد عرفًا.\nقالوا: ثالثًا: لو كان حجة لكان موت بعض الصحابة المخالفين للنافين القائلين بقول واحد يوجب ذلك أى إجماعًا هو حجة وذلك لأن الباقين كل الأمة الأحياء فى ذلك العصر وهو المعتبر إذ لا عبرة بالميت، واللازم باطل اتفاقًا.\nالجواب: الالتزام بحقية اللازم، وإن كان الأكثر على خارفه، وأما على رأى الأكثر فالجواب أن قول النافين قول من قد خولف فى عصرهم بخلاف صورة النزاع والمخالف الآخر وهو القائل بحجيته، قالوا لو لم يكن حجة لأدى إلى أن يجتمع كل الأمة الأحياء فى عصر على الخطأ واللازم منتف للأدلة السمعية.\nوالجواب: بمنع انتفاء اللازم لأن الأحياء ليسوا كل الأمة ومن مضى من الأمة ظاهر الدخول فى الأمة، لأن له قولًا محققًا لا يموت بموته، فإن قلت: فليدخل من لم يأت أيضًا، قلنا: الفرق ظاهر فإن من لم يأت لا هو متحقق ولا قوله فلا\n<hr><s1>\n قوله: (إلا فى القليل) من المسائل هذا هو الظاهر من وضع التمثيل ببيع أمهات الأولاد، وما ذكر فى الصحيح وأكثر الشارحين على أن المراد إلا فى المخالف القليل، فإن قيل هذا الاتفاق إنما يكون عن جلى أو قاطع ويمتنع عادة غفلة الكثير","vol":"2","page":362},{"text":"<hr><s1>\n عنه بخلاف ما إذا كان المخالف قليلًا فإنه ليس حينئذٍ مما غفل عنه الكثير وربما يعترض على ما ذكره المحقق بمنع غفلة المخالف عن ذلك الجلى مطلقًا بل إذا كان كثيرًا.\nقوله: (ثم أجمع من بعدهم على المنع منه) اعترض الآمدى بأن مذهب على ﵁ جواز بيعهن وهو لم يزل بل عليه جميع الشيعة وهو أحد قولى الشافعى، والجواب: أن هذا إنما يرد لو لم يكن عصرًا خاليًا عن مجتهد قائل بجوازه وفى شرح السنة ما يشير إلى أنه وقع الاتفاق من على أيضًا على عدم جواز بيعهن.\nقوله: (وفى الصحيح أن عمر) فى نسخ المتن أن عثمان وجمهور الشارحين على أن المراد نكاح المتعة وهو أن تنكح المرأة إلى مدة فإذا انقضت بانت، وأن قول البغوى هو أن تحريمه صار إجماعًا على ما قال فى شرح السنة اتفق العلماء على تحريم نكاح المتعة وهو كالإجماع بين المسلمين، وذهب بعضهم إلى أن قوله ثم صار إجماعًا من كلام المصنِّف وقول البغوى هو أن فى الخبر الصحيح أن عثمان كان ينهى عن المتعة هو بعيد جدًا وليس يوجد هذا فى شئ من كتب البغوى والمذكور فى كتاب الصحيح وشرح السنة أن النبى -ﷺ- نهى عن متعة النساء رواية عن على ﵁ وغيره من الصحابة وليس فيهما أن عثمان أو عمر كان ينهى عن ذلك فذهب الشارح المحقق إلى أن المراد متعة الحج وهو الحق لما ذكر فى صحيح البخارى أن مروان بن الحكم قال شهدت عثمان وعليًا ﵄ وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما فلما رأى على أهل بهما لبيك بعمرة وحجة، قال: \"ما كنت لأدع سنة النبى بقول واحد\"، وأن سعيد بن المسيب قال: اختلف على وعثمان وهما بعسفان فى المتعة فقال على: \"ما نريد أن ننهى عن أمر فعله رسول اللَّه -ﷺ-\"، فلما رأى ذلك على ﵁ أهل بهما جميعًا، وقال الإمام البغوى فى شرح السنة: هذا اختلاف محكى وأكثر الصحابة على جوازهما واتفقت الأمة عليه، وقال أيضًا: اتفقت الأمة فى الحج والعمرة على جواز الإفراد والتمتع والقران، فظهر أن الصواب أن عثمان كان ينهى على ما فى المتن دون عمر على ما فى الشرح، وكأنه اعتبر ما يروى أن عمر ﵁ كان يقول: \"ثلاث كن على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، أنا أحرمهن، وأنهى عنهن: متعة","vol":"2","page":363},{"text":"<hr><s1>\n الحج، ومتعة النكاح، وحى على خير العمل\" وما ذكر فى شرح السنة أنه روى عن عمر النهى أيضًا لكن على هذا لا يكون المراد كتاب الصحيح إذ لا يوجد هذا فيه ثم فى قوله: متعة الحج إلى العمرة حزازة، والصواب: متعة العمرة إلى الحج، قال اللَّه تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وهو أن يحرم من مسافة القصر من الحرم بالعمرة من ميقات ثم بعد الإتيان بأعمال العمرة يحرم بالحج فى تلك السنة من مكة بلا عود إلى ميقات.\nقوله: (ولهم) أى للمانعين (أن يفرقوا) بين التجويزين بأن تجويز الأخذ بكل واحد قبل استقرار الخلاف تجويز ذهنى بمعنى أن العقل يجوز أن يكون ما يجب العمل به هذا كما يجوز أن يكون ذلك مع تجويز أن يظهر بطلان أحدهما بالكلية وحقية الآخر على القطع بخلاف التجويز بعد استقرار الخلاف فإنه وجودى، بمعنى أن للعامل أن يعمل بهذا كما أن له أن يعمل بذاك وأن تعمل طائفة بهذا وطائفة بذاك فحيث جاز ظهور بطلان العمل بأحدهما جاز الاتفاق على الطرف الآخر وحيث لم يجز لم يجز.\nقوله: (لتعارض الإجماعان) أى الإجماع على جواز الأخذ بكل من القولين والإجماع على تعين أحدهما وتحقيق الجواب: أى جواب الأخذ بكل منهما مشروط بعدم ظهور القاطع فى أحدهما وهذا الشرط لا يوجد بعد تحقيق الإجماع الثانى لكونه قاطعًا.\nقوله: (قالوا ثانيًا) صريح المتن أن هذا دليل ثان وإن كان ظاهره نقضًا ومنعًا لا سبق من تعارض الإجماعين وحاصله أن اتفاق العصر الثانى ليس اتفاق كل الأمة لبقاء القول المخالف وإن لم يبق قائله، فلا يكون إجماعًا فلا يكون حجة لأن الحجة عندهم ما لا يكون له مخالف ولو نادرًا، والجواب: أنه لو صح هذا لزم أن لا يكون اتفاقهم قبل استقرار الخلاف حجة لبقاء القول المخالف، وقد يدفع هذا الجواب بأنه لا قول لأحد قبل استقرار الخلاف إذ يقال عرفًا لم يقولوا بشئ بل بقوا متوقفين فلا يتحقق مع الاتفاق قول مخالف وذلك لأن معنى عدم استقرار الخلاف أن يكون خلافهم وأقوالهم على طريق البحث عن المأخذ كما جرت به عادة النظار قبل اعتقاد حقية من الطرفين.\nقوله: (بخلاف صورة النزاع) فإنه قول جماعة لم يخالفهم فى عصرهم أحد إذ","vol":"2","page":364},{"text":"<hr><s1>\n بحث المخالف إنما كان فى العصر السابق ومبنى ذلك على أن لا عبرة بالميت وأن القول يموت بموت صاحبه وإلا فالمخالف وهو القول موجود فى عصرهم وإذا لم يعتبر بالميت فقد تم الإلزام والحاصل أنه إن اعتبر بالميت لم يتم الجواب وإن لم يعتبر لم يتوجه الجواب لعدم القدح فى شئ من المقدمات.\n<hr><s4>\n(*)\nالمصنف: (بعد أن استقر خلافهم) أى خلاف أهل العصر الأول.\nالمصنف: (إلا فى القليل) استثناء منقطع أى لكن وقع قليلًا والوقوع قليلًا لا ينافى البعد.\nقوله: (وما ذكر فى الصحيح) عطف على قوله من وضع التمثيل.\nقوله: (فإن قيل هذا الاتفاق) تحريف وصوابه فإنه قبل هذا الاتفاق.\nقوله: (بأن مذهب على ﵁ جواز بيعهن وهو لم يزل. . . إلخ) يعنى أن دعوى إجماع من بعد العصر الأول على المنع من البيع ممنوع للقول بالجواز الذى عليه جمع من الشيعة.\nقوله: (والحق أن هذا إنما يرد لو لم يكن عصر خال عن مجتهد قائل بجوازه) أى حتى لا يتحقق إجماع على عدم الجواز أما إن كان عسر خال عن ذلك فقد تحقق الإجماع على عدم الجواز وقوله وفى شرح السنة ما يشير إلى أنه وقع الاتفاق من على أيضًا على عدم جواز بيعهن تأييدًا لمنع الاعتراض بعدم الإجماع لكن يرد عليه أن المجمعين عليه هم أهل الصدر الأول بعد استقرار خلافهم وهى المسألة الآتية بعد.\nقوله: (فحيث جاز ظهور بطلان العمل بأحدهما) أى كما فيما لم يستقر فيه خلافهم وقوله وحيث لم يجز أى كما فيما استقر خلافهم فيه.\nقوله: (فقد تم الإلزام) أى إلزام الإجماع والحجة لقول الباقين من الصحابة بعد موت المخالف لهم منهم على تقدير أن اتفاق أهل العصر الثانى على أحد القولين اللذين استقر الخلاف عليهما من أهل العصر الأول إجماع وحجة.\nقوله: (لم يتم الجواب) أى لأن صورة النزاع يقال فيها إن قول المخالف موجود فى عصرهم.\n_________\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: في المطبوع، عُزيت هذه الحاشية للتفتازاني، وهو غلط","vol":"2","page":365},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (لم يتوجه الجواب) أى الجواب من طرف الأكثرين عن احتجاج القائل بنفى الحجة.\nقوله: (لعدم القدح فى شئ من المقدمات) أى مقدمات دليل القائل بنفى الحجة وهو أنه لو كان حجة لكان موت بعض الصحابة المخالف للباقين القائلين بقول واحد يوجب الإجماع والحجة، واللازم باطل فالجواب لا يتوجه على هذا الدليل ولا يقدح فى شئ من مقدماته حيث كان لا عبرة بالميت وإنما يكون الجواب بأن اللازم ليس بباطل بل حق ونلتزم ذلك اللازم.","vol":"2","page":366},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: اتفاق العصر عقيب الاختلاف إجماع وحجة ليس ببعيد، وأما بعد استقراره فقيل ممتنع، وقال بعض المجوزين حجة وقال من اشترط انقراض العصر قال إجماع، وهى كالتى قبلها إلا أن كونها حجة أظهر لأنه لا قول لغيرهم على خلافه).\nأقول: إذا اختلف أهل العصر ثم اتفقوا هم بعينهم عقيب الاختلاف من غير أن يستقر الخلاف فإجماع وحجة، وأنه ليس ببعيد، وأما بعد استقرار الخلاف فقيل: إنه ممتنع وقيل إنه جائز والمجوزون قد اختلفوا فقيل حجة وقيل ليس بحجة، وكل من اعتبر فى الإجماع انقراض العصر جوزه، وقال إنه إجماع إذا انقرض عصرهم، وهذه المسألة كالتى قبلها استدلالًا وجوابًا إلا أن كونه حجة ههنا أظهر مما قبلها لأن ههنا لا قول لغيرهم مخالفًا لهم، وقولهم بعد ظهور خطئه والرجوع عنه لم يبق معتبرًا فهو اتفاق كل الأمة بخلاف ما قبلها فإنه إذا اعتبر من خالفهم من الموتى فهم بعض الأمة.\n<hr><s1>\n قوله: (وقال من اعتبر) يعنى لما وقع منهم الاتفاق فى العصر الذى استقر فيه الاختلاف لم يكن اختلافهم إجماعًا على تجويز الأخذ بكل من القولين لعدم انقراض العصر فلم يكن اتفاقهم رفعًا لمجمع عليه.","vol":"2","page":367},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: اختلفوا فى جواز عدم علم الأمة بخبر أو دليل راجح إذا عمل على وفقه المجوز ليس إجماعًا كما لو لم يحكموا فى واقعة النافى اتبعوا غير سبيل المؤمنين).\nأقول: هل يجوز أن لا يعلم جميع أهل العصر خبرًا أو دليلًا راجحًا على حكم ما، أما إذا لم يعملوا على وفقه لمعارض فلا لأنه اجتماع على الخطأ، وأما إذا عملوا على وفقه مصيبين فى الحكم فقد اختلف فى جوازه فقال المجوز ليس بإجماع على عدمه فيكون خطأ فإن عدم القول غير القول بالعدم وذلك كما لم يحكموا فى واقعة فإنه لا يكون قولًا بعدم الحكم فيها، وقال النافى للجواز الدليل الراجح هو سبيل المؤمنين وقد عملوا بغيره فقد اتبعوا غير سبيل المؤمنين.\nالجواب: تأويله بما اتفقوا فيه كما تقدَّم وقل يقال ليس هو سبيل المؤمنين بل من شأنه أن يكون سبيلهم.\n<hr><s1>\n قوله: (على حكم ما) متعلق بقوله خبرًا أو دليلًا وقوله راجحًا صفة لكل منهما ومعنى الرجحان عدم المعارض له على ما صرح به فى المنتهى يعنى معارضًا يساويه ويكافئه وهذا لا ينافى قوله إذا لم يعملوا على وفقه لمعارض لأن معناه ما يدل على نفى ذلك الحكم وإن كان مرجوحًا وكأنه أراد بدليل القياس والاجتهاد أو ما يفيد العلم القطعى فلا يتناول الخبر وقوله فيكون خطأ منصوب على أنه جواب النفى أى إذا عملوا على وفق الخبر أو الدليل لكن بدليل آخر من غير اطلاع على ذلك الخبر أو الدليل فهذا ليس إجماعًا على عدمه ليكون خطأ.\nقوله: (وقد عملوا بغيره) أى غير ذلك الدليل الراجح الذى هو سبيل المؤمنين وإن كان عملهم على وفقه فإن مجرد موافقة الحكم للدليل ليس اتباعًا له بل إذا أخذوه منه، والجواب: أن السبيل الذى يحرم اتباع غيره هو ما اتفقوا فيه وهذا الدليل الراجح ليس كذلك وقد يقال أيضًا إن هذا الراجح إنما يكون سبيلًا للمؤمنين إذا سلكوه وعملوا به وأما قبل ذلك فهو بصدد أن يصير سبيلًا لهم وبهذا التقرير سقط ما ذكره العلامة فى تقرير الدليل الثانى من أنه لو جاز عدم علمهم بالراجح لحرم عليهم تحصيل العلم به لأن عدم العلم حينئذٍ يكون سبيل المؤمنين والعلم غيره فيحرم طلبه وتحصيله فاعترض بأن عدم العلم ليس سبيلًا بل السبيل ما اختاره الإنسان من قول أو عمل.","vol":"2","page":368},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-76>(مسألة: المختار امتناع ارتداد كل الأمة </span>سمعًا لنا دليل السمع، واعترض بأن الارتداد يخرجهم ورد بأنه يصد أن الأمة ارتدت وهو أعظم الخطأ).\nأقول: يمتنع ارتداد كل الأمة فى عصر من الأعصار سمعًا، وإن جاز عقلًا، وقال بعضهم يجوز. لنا أدلة الإجماع السمعية لأنه اجتماع على الضلالة فإن الردة ضلالة، وأي ضلالة! وقد اعترض عليه بأن الردة تخرجهم عن أن تتناولهم تلك الأدلة لأنهم إذا ارتدوا لم يكونوا أمة.\nوالجواب: أنه يصدق أن أمة محمد ﵊ ارتدت قطعًا وهو أعظم الخطأ فيمتنع.\n<hr><s1>\n قوله: (قطعًا) يعنى بصدق ذلك قطعًا وذلك أن الحكم بالشئ على الشئ قد يكون باعتبار ثبوته له فيمتنع تنافى وصفى الموضوع والمحمول فلا يصح الأمة مرتدة إلا مجازًا باعتبار كونهم أمة فيما مضى وقد يكون باعتبار حدوثه له فلا يمتنع فيصح ارتدت الأمة حقيقة فيلزم الإجماع على الخطأ، وتحقيق ذلك أن زوال اسم الأمة عنهم لما كان بارتدادهم كان متأخرًا عن الارتداد بالذات فعند حصول الارتداد وحدوثه صدق عليهم الاسم حقيقة فتتناولهم الأدلة السمعية.","vol":"2","page":369},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: مثل قول الشافعى ﵁ أن دية اليهودى الثلث لا يصح التمسك بالإجماع فيه، قالوا اشتمل الكامل والنصف عليه، قلنا فأين نفى الزيادة فإن أبدى مانع أو نفى شرط أو استصحاب فليس من الإجماع فى شئ).\nأقول: قد ظن بعض الناس أن قول الشافعى ﵀: دية اليهودى هو الثلث يصح التمسك فيه بالإجماع، لأن الأمة لا تخرج عن القائل بالكل والنصف وبالثلث، فالكل قائلون بالثلث وهو ليس بصحيح لأن قوله يشتمل على وجوب الثلث ونفى الزائد والإجماع لم يدل على نفى الزائد بل على وجوب الثلث فقط، وهو بعض المدعى ولا بد فى نفى الزيادة من دليل آخر، فإن أبدى وجود مانع أو انتفاء شرط أو عدم الأدلة فيستصحب الأصل، أو غير ذلك فليس من الإجماع فى شئ، فلم يكن إثباته بالإجماع وهو المدعى.\n<hr><s1>\n قوله: (فيستصحب الأصل) وهو براءة الذمة وعدم وجوب الشئ ما لم يقم الدليل.\nقوله: (أو غير ذلك) كدليل من نص أو قياس على عدم وجوب الزائد.","vol":"2","page":370},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-77>(مسألة: يجب العمل بالإجماع المنقول بخبر الآحاد </span>وأنكره الغزالى. لنا نقل الظنى موجب فالقطعى أولى، وأيضًا نحن نحكم بالظاهر، قالوا إثبات أصل بالظاهر، قلنا المتمسك الأول قاطع والثانى يبتنى على اشتراط القطع والمعترض مستظهر من الجانبين).\nأقول: الإجماع المنقول بخبر الآحاد هل يجب العمل به؟ الحق أنه يجب وأنكره الغزالى وبعض الحنفية لنا نقل الدليل الظنى الدلالة كالخبر الواحد يجب العمل به قطعًا فنقل الدليل القطعى الدلالة أولى بأن يجب العمل به، ولنا أيضًا أنه ﵊ قال نحن نحكم بالظاهر، ويدخل فيه ذلك لظهوره، وإفادته الظن، وقد تمنع إفادة الظن لبعد اطلاعه على إجماعهم دون غيره كما نقلناه عن أحمد، قالوا على هذين الدليلين أنهما من قبيل الظواهر لأنه قياس على خبر الواحد، وقد أردتم إثبات أصل كلى به وهو العمل بالإجماع المظنون ثبوته، والأصول لا تثبت بالظواهر لوجوب القطع فى العمليات.\nوالجواب: أن تمسكنا بالمتمسك الأول فهو قاطع لأنه إثبات له بالطريق الاولى وأنه قطعى وأن تمسكنا بالثانى فلا شك أنه ظاهر فتنبنى صحته على أنه هل يشترط القطع فى الأصول أم لا وعليه دلائل واعتراضات مشكلة من الجانبين وسواء استدل المستدل على عدم اشتراطه أو على اشتراطه فالقوة للمعترض لضعف الأدلة وهذا معنى قوله والمعترض مستظهر من الجانبين.\n<hr><s1>\n قوله: (فالقطعى أولى) لأن الضرر فى مخالفة المقطوع أكثر واحتمال الغلط لا يقدح فى وجوب العمل كما فى خبر الواحد.\nقوله: (وقد تمنع) اعترض على الدليل الثانى أوّلًا يمنع عموم الظاهر، وثانيًا بأنه لا دلالة على وجوب العمل، وثالثًا: بما ذكره الشارح وهو أنا لا نسلم أن الإجماع المنقول بخبر الآحاد يفيد الظن إذ يبعد اطلاع الناقل الواحد على إجماعهم من غير أن يطلق عليه غيره فإنه أمر مشهور متعلق بجمع كثير ليس كالإخبار.\nقوله: (أنهما من قبيل الظواهر) أما الأول فلأنه قياس على خبر الواحد والقياس ظاهر ظنى، وأما الثانى: أعنى: قوله ﵊: \"نحن نحكم بالظاهر\" فلأنه خبر واحد بصيغة العموم ولظهور كونه من قبيل الظواهر لم يتعرض له.","vol":"2","page":371},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (والمعترض مستظهر من الجانبين) قال العلامة يعنى من جانبى النافى والمثبت لوجوب العمل بالإجماع المنقول بالآحاد أما من جهة النافى فيمنع أن كل ظنى موجب، وأما من جهة المثبت فيمنع ثبوت امتناع ثبوت الأصل بالظواهر ومثل هذا الاستظهار جار فى أكثر المسائل اللهم إلا أن يقال المراد أن المعترض مستظهر فى الاعتراض على الدليل الثانى من جانب من يشترط القطع فى الأصول، ومن لا يشترط لأنه إن شرط منع اعتباره فيه وإن لم يشرط منع دلالة الحديث عليه بناء على منع كون الكلام للعموم وما ذكره المحقق سديد وحاصله أن اشتراط القطع فى الأصول ولا اشتراطه فى محل التوقف لأن أدلة الإثبات والنفى ضعيفة ووجوه المنع والدفع قوية هذا ولكن ظاهر كلام الأصول أن المراد بالجانبين جانبا المستدل على الإثبات والمستدل على النفى فى مسألة ثبوت الإجماع بخبر الواحد قال الآمدى وبالجملة المسألة دائرة على اشتراط قطعية دليل الأصل وعدمه فمن اشترط منع كون خبر الواحد مفيدًا فى نقل الإجماع ومن لم يشترط لم يمنع والظهور فى هذه المسألة للمعترض من الجانبين دون المستدل.\n<hr><s4>\n المصنف: (فالقطعى أولى) أى لأن الأول مظنون بحسب النقل والجنس، والثانى مظنون بحسب النقل مقطوع بحسب الجنس.\nالمصنف: (نحن نحكم بالظاهر) ووجه دلالته أن الأمة مثله فى ذلك لأن الحديث ذكر فى معرض تعليم الأحكام والظاهر يتناول الإجماع المنقول بطريق الآحاد لأن اللام للاستغراق وحديث نحن نحكم بالظاهر لا يعرفه المحدثون لكن معناه لا خلاف فيه ففى الصحيح أن النبى -ﷺ- قال: \"إنما أقضي بنحو مما أسمع\" وروى أن العباس قال: يا رسول اللَّه كنت مكرهًا يوم بدر، فقال النبى -ﷺ-: \"أما ظاهرك فكان علينا وأما سريرتك فإلى اللَّه\".\nالمصنف: (إثبات أصل) هو هنا وجوب العمل بالإجماع المنقول بخبر الآحاد وقوله بالظاهر أى بالدليل الغير القطعى وهو القياس على العمل بخبر الآحاد، وحديث نحن نحكم بالظاهر الذى يدخل فيه الإجماع المنقول بطريق الآحاد بناء على جعل \"ال\" للاستغراق كما هو ظاهر اللفظ.","vol":"2","page":372},{"text":"<hr><s4>\n المصنف: (ينبنى على اشتراط القطع) أى فى أدلة الأصول فمن شرط القطع فيها منع إثبات الأصل بالظاهر فمنع إثبات وجوب العمل بالإجماع المنقول بالآحاد بالحديث المذكور أعنى نحن نحكم بالظاهر ومن لم يشترط لم يمنع فلم يمنع إثبات وجوب العمل بالإجماع المذكور بالحديث المذكور.\nالمصنف: (والمعترض مستظهر من الجانبين) أى قوى متمكن من الجانبين.\nالشارح: (وهو العمل بالإجماع) أى وجوب العمل بالإجماع.\nقوله: (يمنع عموم الظاهر) رد بأن كونه عامًا هو الحقيقة لأنه معرف بـ \"ال\" وهو حقيقة فى العموم، وقوله وثانيًا بأنه لا دلالة على وجوب العمل أى بل غايته الجواز مردود بأن العمل بالظاهر اختلف فيه بين الوجوب والحرمة فإذا انتفت الحرمة ثبت الوجوب.\nقوله: (ومثل هذا الاستظهار) وهو التمكن من الاعتراض على دليل النفى والاعتراض على دليل الإثبات جار فى أكثر المسائل فيعترض على الطرفين فى أكثرها فلا خصوصية لهذه المسألة بذلك فما وجه ذكر ذلك أعنى قوله والمعترض مستظهر من الجانبين فيها.\nقوله: (منع اعتباره فيه) أى اعتبار الدليل الثانى فى التمسك بوجوب العمل بالإجماع المنقول بخبر الواحد لأن الدليل الثانى ظاهر ولا يصح التمسك بالظاهر فى الأصول.\nقوله: (ولكن ظاهر كلام الأصول. . . إلخ) أى فالحل الأول هو الموافق لكلام أهل الأصول وإن ورد عليه إن ذلك جار فى أكثر المسائل.\nقوله: (قال الآمدى) استدلال على أن كلام الأصول على ما يوافق الحل الأول لكن الآمدى لم يختر شيئًا فعبارته بقوله والمعترض مستظهر من الجانبين ناشئة عن عدم اختياره، وأما المصنف فقد اختار أنه يجب العمل بالإجماع المنقول بخبر الآحاد ثم تبعه فى قوله والمعترض مستظهر من الجانبين.","vol":"2","page":373},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: إنكار حكم الإجماع القطعى ثالثها المختار أن نحو العبادات الخمس يكفر).\nأقول: إنكار حكم الإجماع الظنى ليس بكفر إجماعًا، وأما القطعى ففيه مذاهب أحدها: كفر، ثانيها: ليس بكفر، ثالثها: وهو المختار أن نحو العبادات الخمس مما علم بالضرورة من الدين يوجب الكفر اتفاقًا، وإنما الخلاف فى غيره والحق أنه لا يكفر هكذا أفهم هذا الموضع فإنه مصرح به فى المنتهى.\n<hr><s1>\n قوله: (هكذا أفهم هذا الوضع) إنما قال ذلك لأن ظاهر كلام المتن والشروح وأحكام الآمدى أن فى المسألة ثلاثة مذاهب الأول التكفير مطلقًا، الثانى عدم التكفير مطلقًا، الثالث: وهو المختار التفصيل بأن حكم الإجماع إن كان مما علم كونه من الدين بالضرورة فإنكاره يوجب الكفر وإلا فلا، ولا خفاء فى أنه لا يتصور من المسلم القول بأن إنكار ما علم كونه من الدين بالضرورة لا يوجب الكفر، فلذا قال فى المنتهى أما القطعى فكفر به بعض وأنكره بعض، والظاهر أن نحو العبادات الخمس والتوحيد مما لا يختلف وهو صريح فى أن إطلاقه إنما هو فى غير ما علم بالضرورة كونه من الدين لكن جعل الثالث على هذا التقرير مذهبًا ليس على ما ينبغى.\n<hr><s4>\n المصنف: (إنكار حكم الإجماع) أى الحكم الذى ثبت بالإجماع وأجمع عليه، أما إنكار نفس الإجماع وأنه ليس حجة فإن كان المنكر حجية الإجماع السكوتى والإجماع الذى لم ينقرض عصره ونحو ذلك من الإجماعات التى اختلف العلماء المعتبرون فى انتهاضها حجة فلا ريب أنا لا نكفره وإن كان المنكر حجية الإجماع أصلًا وإن اللَّه لم يشرع الاحتجاج به أصلًا فمنكره مبتدع والقول فى تكفيره كالقول فى تكفير أهل البدع.","vol":"2","page":374},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: التمسك بالإجماع فيما لا تتوقف صحته عليه صحيح كرؤية البارئ ونفى الشريك ولعبد الجبار فى الدنيوية قولان لنا دليل السمع).\nأقول: لا يصح التمسك بالإجماع فيما تتوقف حجية الإجماع عليه كوجود البارئ وصحة الرسالة ودلالة المعجزة لأنه دور، وأما غيره فإن كان دينيًا صح اتفاقًا كرؤية البارئ ونفى الشريك، وإن كان دنيويًا صح خلافًا للقاضى عبد الجبار من المعتزلة، فإن له فيه قولين وذلك كالآراء والحروب، لنا دليل السمع فإنه عام لا يفرق بينهما.\n<hr><s4>\n المصنف: (كرؤية البارئ ونفى الشريك) أى لأن العلم يكون بالإجماع حجة لا يتوقف على العلم بهما لأنه يمكننا أن نعلم حجية الإجماع قبل علمنا بهما.","vol":"2","page":375},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>(مباحث الخبر)</span>\nقال: (ويشترك الكتاب والسنة والإجماع فى السند والمتن، فالسند الإخبار عن طريق المتن، والخبر قول مخصوص للصيغة والمعنى، فقيل لا يحدّ لعسره، وقيل لأنه ضرورى من وجهين: الأول: أن كل واحد يعلم أنه موجود ضرورة، فالمطلق أولى والاستدلال على أن العلم ضرورى لا ينافى كونه ضروريًا بخلاف الاستدلال على حصوله ضرورة، ورد بأنه يحصل ضرورة ولا نتصوره أو يتقدم تصوره والمعلوم ضرورة ثبوتها أو نفيها وثبوتها غير تصورها، الثانى: التفرقة بينه وبين غيره ضرورة وقد تقدَّم مثله، قال القاضى والمعتزلة الخبر الكلام الذى يدخله الصدق والكذب، واعترض بأنه يستلزم اجتماعهما، وهو محال لا سيما فى خبر اللَّه، أجاب القاضى بصحة دخوله لغة، فورد أن الصدق الموافق للخبر، والكذب نقيضه، فتعريفه به دور ولا جواب عنه، وقيل التصديق أو التكذيب فيرد الدور، وأن الحدّ يأبى أو وأجيب بأن المراد قبول أحدهما وأقربها قول أبى الحسين كلام يفيد بنفسه نسبة قال بنفسه ليخرج نحو قائم لأن الكلمة عنده كلام وهى تفيد نسبة مع الموضوع، ويرد عليه بأن قم ونحوه فإنه كلام يفيد بنفسه نسبة إما أن القيام منسوب وإما لأن الطلب منسوب والأولى الكلام المحكوم فيه بنسبة خارجية ويعنى الخارج عن كلام النفس فنحو طلبت القيام حكم بنسبة لها خارجى بخلاف قم ويسمى غير الخبر إنشاء وتنبيهًا، ومنه الأمر، والنهى، والاستفهام، والتمنى، والترجى، والقسم، والنداء).\nأقول: قد بحث عن الكتاب والسنة والإجماع باعتبار ما يختص بكل واحد من السائل ثم إن الثلاثة تشترك فى السند والمتن، فالمتن ما تضمنه الثلاثة من أمر ونهى وعام وخاص ومجمل ومبين، ومنطوق ومفهوم، ونحوها، والسند هو الإخبار عن طريق المتن، من تواتر أو آحاد مقبول أو مردود، ولا شك أن الطريق إلى الشئ مقدم عليه طبعًا فقدمه وضعًا فالخبر نوع مخصوص من القول ويقال للصيغة وهو قسم من الكلام اللسانى وللمعنى وهو قسم من الكلام النفسانى ثم اختلف فى تحديده فقيل لا يحدّ لعسره وقد تقدَّم مثله فى العلم، وقيل لأنه ضرورى من وجهين:","vol":"2","page":376},{"text":"<hr><s0>\n أحدهما: أن كل أحد يعرف أنه موجود وهذا خبر خاص، وإذا كان الخبر المقيد ضروريًا فالخبر المطلق الذى هو جزؤه أولى أن يكون ضروريًا وربما يقال الاستدلال على كونه ضروريًا ينافى كونه ضروريًا لأن الضرورى لا يقبل الاستدلال ويجاب عنه بأن كون العلم ضروريًا كيفية لحصوله وأنه يقبل الاستدلال عليه، والذى لا يقبله هو نفس الحصول الذى هو معروض الضرورة فإنه يمتنع أن يكون حاصلًا بالضرورة وبالاستدلال لتنافيهما.\nوالجواب: أنه لا يلزم من حصول أمر تصوره إذ قد يحصل ولا يتصور وقد يتقدم تصور حصوله فيتصور وهو غير حاصل، وإذا ثبت التغاير فنقول المعلوم ضرورة نسبة الوجود إليه إثباتًا وهو غير تصور النسبة التى هى ماهية الخبر فلا يلزم أن تكون ماهية الخبر ضرورية.\nثانيهما: التفرقة بين الخبر وبين غيره من الطلب بأقسامه ونحوه ضرورة، ولذلك يورد كل فى موضعه ويجاب عن كل بما يستحقه ولولا العلم ضرورة لما كان كذلك.\nالجواب: قد تقدَّم وهو أن التميز حصول النسبة لا تصورها فيلزم كون الحصول ضروريًا دون التصور فهذا محمل صحيح، وإن كان ظاهر كلامه يوهم أنه ظن أن قد أورد هذا السؤال فى العلم وأجاب عنه كما فعله فى المنتهى.\nوأما القائلون بتحديده فقد اختلفوا فيه فقال القاضى والمعتزلة: الكلام الذى يدخله الصدق والكذب واعترض عليه بأن الواو للجمع فيلزم الصدق والكذب معًا فيه، وذلك محال، فيلزم أن لا يوجد خبر وأيضًا فيرد كلام اللَّه سواء أريد الاجتماع أو اكتفى بالاحتمال؛ لأنه لا يحتمل الكذب، وأجاب القاضى بأن المراد دخوله لغة أى لو قيل فيه صدق أو كذب لم يخطأ لغة وكل خبر كذلك، وإن امتنع صدق البعض أو كذبه عقلًا فاندفع ذلك لكن يرد عليه أن الصدق لغة الخبر الموافق للمُخبر به والكذب خلافه، وهو الخبر المخالف للمُخبر به، وبهذا عرفهما أهل اللغة، فهما لا يعرفان إلا بالخبر فتعريفما الخبر بهما دور وارتضاه المصنِّف، وقال: لا جواب عنه، وله أن يمنع أنهما لا يعرفان إلا به بل هما ضروريان أو هما المطابق نفسيه لمتعلقه وخلافه وإمكان ذكره فى تعريفهما لا يضر إذ يمكن فى كل خاصة، اللهم إلا أن يقصد إلزامهم حيث عرفوه بذلك ولذلك قال فورد بالفاء","vol":"2","page":377},{"text":"<hr><s0>\n ففرع وروده على إرادة صحتهما لغة، فتأمل وربما عدل بعضهم عن قولهم يحتمل الصدق والكذب، فقال يحتمل التصديق أو التكذيب هربًا من ذلك ولا ينفعه إذ يرد عليه أنهما الحكم بالصدق والكذب، فما فعل إلا أن وسع الدائرة، قيل بل الحكم الأخبار فزاد أن عرفه بنفسه، ويرد سؤال آخر وهو أن الحد للإيضاح وهو ينافى أو فإنها للترديد وأنه يوجب الإبهام.\nوالجواب: أن المراد بأو ليس هو أن أحدهما واقع ولا نعلمه فيأتى الإبهام بل قبوله لأحدهما فأيهما وقع فهو الخبر ولا إبهام فيه، وأقرب الحدود قول أبى الحسين كلام يفيد بنفسه نسبة قال وإنما قال بنفسه ليخرج نحو قائم فإنه كلام عنده فإنه عرّف الكلام بأنه المنتظم من الحروف المتميزة المتواضع عليها وهو يشتمل الكلمة وغيرها، وهى أى قائم وضارب وعالم مما يتناوله نحوه تفيد نسبة ولكن لا بنفسها بل مع موضوعها ويرد عليه باب \"قم\" ونحوه من أقسام الطلب فإنه كلام بالاصطلاحات كلها ويفيد بنفسه من غير ضميمة لأنها جملة تامة نسبة ما بأحد اعتبارين إما لأن القيام منسوب إلى زيد لأن المطلوب هو القيام المنسوب إلى زيد لا مطلق القيام ضرورة، وإما لأن الطلب منسوب إلى القائل لأنه يدل على طلب منسوب إليه دون مطلق الطلب ولأبى الحسين أن يقول أردت بإفادة النسبة أن يعلم منه وقوع النسبة وبنفسه أن يكون هو مدلوله الذى وضع له لا أن يلزم عقلًا، وقد صرح بالثانى فى المعتمد فخرج نحو \"قم\" إما باعتبار نسبة القيام إلى زيد، فإذا لم يعلم منه وقوعها وإما باعتبار نسبة الطلب إلى القائل فلأنه عقلى ومؤداه الطلب ثم ذكر أن الأولى فى تحديده أن يقال هو الكلام المحكوم فيه بنسبة خارجية ويعنى بالخارج ما هو خارج عن كلام النفس المدلول عليه بذلك اللفظ فلا يرد قم لأن مدلوله الطلب نفسه، وهو المعنى القائم بالنفس من غير أن يشعر بأن له متعلقًا واقعًا فى الخارج وهذا بخلاف طلب القيام لأنه يدل على الحكم بنسبة الطلب إلى المتكلم وله مطابق خارجى هو قيام الطلب بالمتكلم وغير الخبر ما لا يشعر بأن لمدلوله متعلقًا خارجيًا ويسميه المصنِّفُ تنبيهًا وإنشاء ويندرج فيه الأمر والنهى والاستفهام والتمنى والترجى والقسم والنداء، والمنطقيون يقسمونه إلى ما يدل على الطلب لذاته إما للفهم وهو الاستفهام، وإما لغيره وهو الأمر والنهى وإلى غيره، ويخصون التنبيه والإنشاء بالأخير منهما، ويعدون منه التمنى والترجى","vol":"2","page":378},{"text":"<hr><s0>\n والقسم والنداء وبعضهم بعد التمنى والنداء من الطلب ولتحقيقه مكان غير هذا.\n<hr><s1>\n قوله: (فالخبر) لما كان الإخبار بالخبر أشار إلى بيان مدلوله ثم تحقيق مفهومه فمدلوله قول مخصوص سيجئ بيان خصوصيته إلا أن القول يطلق بالاشتراك على اللفظ وعلى المعنى الذى فى النفس كما قيل زوّرت فى نفسى مقالة فالخبر قد يكون لفظيًا وقد يكون نفسيًا وقد أطلق على الأول الصيغة تمييزًا له عن النفسى الذى هو المعنى وإن كان غالب استعمال الصيغة فى المفردات وتوهم بعض الشارحين: أن المراد أن الخبر اسم لقول له صيغة ومعنى مخصوصان، والحق ما ذكره المحقق وهو الموافق للأصل.\nقوله: (ويجاب عنه) لا خفاء فى الجواب عن هذا الاعتراض وعن أصل الاستدلال أما الأول فلأن ضرورية تصور ما أو تصديق ما لا تنافى كسببية التصديق بكون هذا التصور أو التصديق ضروريًا لتغاير محل الضرورة والاكتساب، وأما الثانى فلأنه مبنى على كون تصور هذا الخبر بحقيقته ضروريًا وكون مطلق الخبر ذاتيًا له لا عرضيًا، وكلاهما ممنوع وإنما احتاج الشارح إلى زيادة التحقيق والتدقيق ليكون على محاذاة ما فى المتن أنها الأول فحاصل كلامه فيه أن الضرورى هو حصول العلم بماهية الخبر والاستدلال كيفية له هى كون هذا العلم ضروريًا ولا منافاة، وإنما المنافاة أن يكون الحصول ضرورة ثم يستدل عليه نفسه فضمير كونه وحصوله للعلم ولم يتعرض لمتعلق العلم أعنى ماهية الخبر ليعم البيان كل ضرورى يستدل على ضروريته وزعم العلامة أنه أورد البيان فى العلم ليقاس عليه الخبر وبعضهم أن ضمير كونه وحصوله للخبر يعنى أن الضرورى هو حصول الخبر، والاستدلالى هو العلم بكونه ضروريًا، وأما الثانى فقد اختلف كلامهم فيه جدًا فتردد الشارح العلامة فى اللفظ فجعله تارة لا بتصوره بالباء الجارة أى يحصل ضرورة غير مقرون بتصوره ولا بتقدم تصوره، وتارة ولا يتصوره على لفظ المضارع وحينئذٍ نفى بعض النسخ أو تقدَّم تصوره على لفظ المصدر المنصوب عطفًا على الضمير المنصوب فى \"يتصوره\" وفى البعض \"أو يتقدم تصوره\" على لفظ المضارع عطفًا على المنفى أى لا يتقدم تصوره وجعل حاصل المعنى أنه إن أريد أن كل أحد يتصوره بالضرورة هذا الخبر الخاص فممنوع وإن أريد أنه يعلم بالضرورة","vol":"2","page":379},{"text":"<hr><s1>\n حصوله فغير مفيد إذ لا يلزم من حصول أمر تصوره ولا تقدَّم تصوره ثم استشعر سؤالًا وهو أنه إذا لم يكن المعلوم بالضرورة هو تصور هذه القضية فما هو؟ فأجاب بأنه ثبوت القضية أو نفيها وثبوتها غير تصورها، قال فى المنتهى ولذلك يقام الدليل على ثبوتها لا على تصورها، وأما تقريرات الشروح الأخر فمنها أن الخبر الخاص يجوز أن يحصل ضرورة ولا يكون تصوره متقدمًا ومنها أن العلم بالخبر الخاص لا يتوقف على العلم بحقيقة مطلق الخبر بل على العلم بحصوله ويجوز أن يعلم حصوله ولا يكون متصورًا بحقيقته إذ لا يلزم من العلم بحصول أمر تصور ذلك الأمر بحقيقته أو تقدَّم تصوره على العلم بثبوته والمعلوم ضرورة من القضية الخبرية ثبوت نسبة خبرية أو نفيها وثبوت تلك النسبة ونفيها غير تصور حقيقتها، ومنها أن الذى علم بالضرورة حصول الخبر الخاص لا تصوره ولا يلزم من حصول شئ تصوره أو تقدَّم تصوره ثم استشعر أن العلم بحصول الخبر تصوره فأجاب بأن المراد بحصول الخبر ثبوت النسبة أو نفيها وكل واحد منهما غير التصور فاعترض بأن كون حصول الخبر غير تصوره لا ينفى كون العلم بحصول الخبر نفس تصوره وهذا لا يمكن نفيه ولا كان حال الشروح ما ترى حاول المحقق تقريره على وجه يلاحظ فيه جانب اللفظ ويحافظ على فوائد المقدمات وحاصله إثبات التغاير بين حصول الخبر وتصوره وأن الضرورى هو الحصول دون التصور والمتنازع هو التصور دون الحصول على وفق ما سبق فى العلم إلا أنه جعل ههنا تقدم التصور على الحصول دليل الانفكاك باعتبار انعطاف أو بتقدم على النفى أعنى لا بتصوره وأنت خبير بأنه لا وجه حينئذٍ لذكر التقدم بل ينبغى أن يقال أو بتصوره ولا يحصل، كما قال يجوز أن يحصل ولا يتصور ولو جعله عطفًا على المنفى أعنى بتصوره ليكون المعنى يجوز أن يحصل أمر من غير أن يتحقق تصوره أو تقدَّم تصوره لكان موافقًا لا سبق وإنما جعل النسبة التامة التى فى القضية ماهية الخبر لكونها الجزء الأخير الذى لا تنفك عنها الماهية وكونها العمدة فيما يرجع إلى الخبر من الإيجاب والسلب والصدق والكذب ونحو ذلك، وقوله نسبة الوجود إليه أى إلى كل واحد ممن يعلم أنه موجود إشارة إلى مضمون الخبر الذى ادعى المستدل أنه ضرورى وقوله وهو غير تصور النسبة تفسيرًا لقوله فى المتن وثبوتها غير تصورها، ولهذا يجعل الضمير عائدًا إلى نسبة الوجود إليه إثباتًا وتذكيره بالنظر إلى","vol":"2","page":380},{"text":"<hr><s1>\n الخبر أو إلى كون النسبة فى معنى الإثبات لكن المقصود أن العلم بهذه النسبة غير تصورها وإلا فلا خفاء فى أن نفس النسبة والثبوت غير التصور فصار الحاصل أن الضرورى هو العلم بحصول النسبة لا تصورها وإنما قال فى المتن: والمعلوم ضرورة ثبوتها أو نفيها ليعم علم كل أحد بأنه موجود وأنه ليس بمعدوم إلا أن الشارح اقتصر على ذكر الإثبات لأنه المذكور فى الاستدلال كما اقتصر المصنِّفُ عليه فى قوله: وثبوتها غير تصورها، بقى ههنا بحث وهو أن عطف قوله: وقد يتقدم تصور حصوله على قوله قد يحصل ولا يتصور يقتضى أن يكون له دخل فى عدم استلزام حصول أمر تصوره وليس كذلك بل هو إنما يفيد عدم استلزام تصور أمر حصوله تحقيقًا لكمال التغاير بالانفكاك من الجانبين فينبغى أن يجعل عطفًا على لا يلزم فليتأمل هذا غاية ما تيسر لى من تقرير هذا المقام، ومن الغرائب ما وقع لبعض الناظرين فى هذا الشرح أن قوله والمعلوم ضرورة نسبة الوجود أى الوجود الخارجى إليه أى الخبر وهذا الوجود غير تصور النسبة لكونها عبارة عن الوجود الذهنى.\nقوله: (ثانيهما التفرقة) وحاصله أنا نميز بالضرورة بين الخبر وبين غيره من أقسام الطلب والإنشاءات الغير الطلبية وهذا يستلزم أن تكون تصورات هذه الأمور ضرورية وجوابه المنع فإن غاية ما ذكرتم بداهة التصديق بأن هذا مغاير لذاك وهو لا يستدعى تصوراتها بحقائقها وهذا ما قال فى المنتهى لو كان العلم غير ضرورى لما فرق بينه وبين غيره ضرورة، ثم قال: ورد بالمنع فلا يلزم من الفرق بين أمرين ضرورة تصورهما ضرورة ثم قال فى بحث الخبر الثانى: التفرقة بينه وبين غيره ضرورة وقد تقدَّم مثله إشارة إلى ما ذكر فى العلم ولما لم يذكر فى المختصر هذا الدليل الثانى، فى بحث العلم حمل جمهور الشارحين كلامه فى هذا المقام من المختصر على أنه غفل فظن أنه قد ذكر هذا السؤال والجواب فى العلم كما فى المنتهى وهذب بعضهم إلى أنه إشارة إلى ما ذكر فى جواب الاستدلال السابق من أن العلم بحصول أمر لا يتوقف على تصور حقيقته فههنا أولى أن لا يتوقف العلم بحصول التفرقة بين هذه الحقائق على تصوراتها فاستحسنه المحقق إلا أنه جعل ناظرًا إلى ما ذكر من أن المعلوم ضرورة حصول النسبة لا تصورها وكل أحد يميز بين حصول النسبة الخبرية وبين حصول النسبة الطلبية وهو غير تصورها فيكون اللازم أن حصولها ضرورى والمتنازع تصورها وأنت خبير بأن المتصف حقيقة","vol":"2","page":381},{"text":"<hr><s1>\n بالضرورة والاكتساب هو العلم لا الحصول العيني فينبنى على أن العلم بحصولها غير تصورها.\nقوله: (وأما القائلون بتحديده) أى افتقار مفهوم الخبر إلى التعريف لظهور أن ليس النزاع فى لفظ الخبر للقطع بأن وضع الألفاظ للمعانى مما لا يعرف بالضرورة بل بتعريف وتعليم من أهل اللغة.\nقوله: (فقال القاضى) الظاهر على ما عرف من دأبه فى هذا الكتاب أنه القاضى أبو بكر لكن صرح الآمدى وجمهور الشارحين بأنه القاضى عبد الجبار وهو من المعتزلة.\nقوله: (فيلزم الصدق والكذب معًا) إشارة إلى الاعتراض الأول هو لزوم اجتماع وصفى الصدق والكذب معًا فى كل خبر مع أنهما متقابلان صرح بذلك الآمدى ومبناه على أن معنى كون الواو للجمع أنها للمعية أى المقارنة فى الزمان وقد عرفت أن معناه الجمع المطلق فلا يلزم سوى أن يدخل الصدق والكذب فى الجملة مجتيعين أو متفرقين وهذا أيضًا باطل لأن من الخبر ما لا يدخله صدق ومنه ما لا يدخله كذب ولو أريد هذا المعنى لم يصح الحكم باستحالته واستلزامه أن لا يوجد خبر أصلًا، وأما قوله: لا سيما فى خبر اللَّه تعالى، فمعناه على أن احتمال المتقابلين إذا كان أحدهما لازمًا أشد امتناعًا وأظهر استحالة مما إذا كان كل منهما مفارقًا لكن الشارح جعله اعتراضًا على حدة لورود سواء كان أريد بالواو المعية أو مطلق الجمعية وفيه إشارة إلى أن الاعتراض الأول ليس بوارد لأن الواو لا تفيد سوى احتمال الخبر الصدق والكذب ودخول كل منهما فيه على ما سبق فى بحث الواو، ولهذا سكت عن ذلك، وأورد جواب القاضى عن الأخبار التى يتعين فيها الصدق أو الكذب، وأما تفسيره بأنه لو قيل صدق أو كذب لم يخطأ، فليس معناه أن الواو الواصلة بمعنى \"أو\" الفاصلة ليندفع الاعتراضان وإلا لما احتيج إلى اعتبار اللغة إذ لا مخرج عنهما بحسب العقل أيضًا بل معناه التعميم وإفادة أنه لا يخطأ القاتل سواء قال صدق المخبر أو قال كذب المخبر وفى هذا تنبيه على أن الواو ليس للمعية وإلا لكان المناسب صدق وكذب معًا.\nقوله: (لكن يرد عليه) أى على القاضى أن الصدق: الخبر الموافق للمخبر به والمذكور فى المتن أن الصدق الموافق للخبر ولما كان ظاهره فاسدًا جعل الشارح","vol":"2","page":382},{"text":"<hr><s1>\n الخبر بمعنى المخبر به وقدر موصوفًا محذوفًا، هو الخبر ليكون ورود الدور ظاهرًا ومبناه على أن الصدق بمعنى الصادق وإلا لكان المناسب أن يفسر بالموافقة للمخبر به لكن المذكور فى تعريف الخبر هو الصدق بالمعنى المصدرى وليس تتوقف معرفته على معرفة الصادق بل بالعكس وأما ما قيل: إن الصدق هو الخبر عن الشئ على ما هو به فتفسير لمعناه المصدرى لكن لا يلزم الدور ولأن الخبر ههنا بمعنى الإخبار إما من المبنى للفاعل ليكون تفسير الصدق التكلم أو المبنى للمفعول فيكون تفسير الصدق الكلام، وما يقال: إن معرفة المخبر به والأخبار تتوقف على معرفة الخبر الذى هو الكلام وحينئذٍ يلزم الدور فممنوع إذ لا معنى للإخبار سوى الإعلام بالنسبة التى لها خارج هذا ولكن الجمهور على أن لزوم الدور ظاهر لا جواب عنه إلا ما تكلف بعضهم من أن المراد دخول لفظ الصدق والكذب أو دخول الصدق والكذب اللغويين، والمذكور تفسير للاصطلاحين، وفساد ذلك واضح، وبعضهم من أن ماهية الخبر واضحة عند العقل والمذكور فى معرض التعريف تمييز لها وتعيين من حيث إنها مدلول للفظ الخبر وهذا أيضًا فاسد؛ لأن الكلام مع من يجعل ماهيته كسبية والمذكور تعريفًا حديًا أو رسميًا، وأما الشارح المحقق فقد أشار إلى الجواب بأن للقاضى أن يمنع توقف معرفة الصدق والكذب على معرفة الخبر بل هما ضروريان أو كسبيان مفترقان بحيث لا يتوقف على معرفة الخبر بأن يقال الصدق هو الكلام الذى يكون نفسيه أى نسبته التى فى النفس مطابق لمتعلق ذلك النفسى أى للنسبة التى فى الواقع بأن يكونا ثبوتيين أو سلبيين والكذب بخلاف بأن تكون إحداهما ثبوتية والأخرى سلبية فقد جعل المتعلق ههنا عبارة عن النسبة فى نفس الأمر وفيما سبق عن الطرفين فإن قيل فقد يفسر الصدق بالخبر المطابق والكذب بالخبر الغير المطابق، قلنا: مجرد ذكر الخبر فى تعريفهما لا يوجب توقف معرفتهما على معرفته كما يقال الضاحك إنسان له الحالة المخصوصة والأسود جسم له الكيفية المخصوصة، بناء على الاختصاص فى نفس الأمر، وإن كان المفهوم أعم مستغنيًا معرفته عن معرفة المعروض، ثم أشار إلى دفع المنع بأن مقصود المعترض إلزام القاضى والمعتزلة حيث عرفوا الخبر عما يدخله الصدق والكذب لغة بمعنى أنه يصح ذلك فيه ولا خفاء فى أن صحة اتصاف بالصدق والكذب بحسب اللغة إنما يكون بالمعنى الذى يعرف أهل اللغة وتعرفهما به فيلزم أن يكون مرادهم","vol":"2","page":383},{"text":"<hr><s1>\n بالصدق الخبر الموافق ويلزم الدور ويكون ورود الدور عليهم مبنيًا على إرادتهم دخول الصدق والكذب لغة إذ لولا ذلك لجاز أن يدعى كونهما ضروريين أو مفسرين بالمطابق نفسيه لمتعلقه وخلافه ولما كان فى ذلك من الخفاء، قال فتأمل وحينئذٍ يندفع ما ذكره الشارحون من أنه لا معنى لهذا التفريع بل هو اعتراض برأسه وارد البتة كما ذكر فى المنتهى وقد يتوهم من ظاهر العبارة أن ضمير إلزامهم لأهل اللغة وضمير عرفوه لكل من الصدق والكذب وذلك إشارة إلى الخبر الموافق والمخالف وفساده لا يخفى على الفطن.\nقوله: (وربما عدل) الظاهر أن العدول حين يدخله الصدق إلى يدخله التصديق إلا أنه ذكر الاحتمال لعدم تفاوت المعنى وفى ذكر الاحتمال أو دون الواو دفع لاعتراض لزوم الاجتماع وخروج ما يلزم صدقه أو كذبه من الإخبار، وقوله ذلك إشارة إلى لزوم الدور وضمير لا ينفعه وعليه لبعضهم وضمير أنهما للتصديق والتكذيب ووجه توسيع الدائرة أن الدور كان بمرتبة فصار بمرتبتين إن أريد بالتصديق الحكم بصدق الكلام وبثلاث مراتب إن أريد الحكم بصدق المتكلم لأنه يتوقف على صدق الكلام وهو على الخبر كما مر وقد عرفت ما فيه من الكلام.\nقوله: (قيل بل الحكم) إضراب عما ذكر من أنه لم يفعل إلا توسيع الدائرة يعنى أنه زاد على التوسيع أن عرف الخبر بنفسه لأن الحكم هو الإخبار فمعنى التصديق الإخبار بالصدق فمن جهة اشتماله على الصدق يكون دوريًا بما فوق الواحد ومبناه على أن الخبر نفس الإخبار وفيه ما لا يخفى.\nقوله: (وأقربها) المشهور من قول أبى الحسين على ما ذكره الآمدى وغيره أن الخبر كلام يفيد بنفسه إضافة أمر إلى أمر إثباتًا أو نفيًا ومعنى الإثبات والنفى إيقاع النسبة أو انتزاعها على ما هو المشهور ولا خفاء فى أنه لا يرد عليه مثل قوم يا زيد لأنه لا يفيد إثبات القيام لزيد وليس يدل بنفسه وبحسب وضعه على إثبات الطلب للمتكلم وغاية ما توهم من الاعتراض عليه أنه يتناول المركبات الناقصة المشتملة على نسبة ثبوتية أو سلبية مثل الغلام الذى لزيد أو ليس لزيد ومثل أن زيدًا قائم أو ليس بقائم بفتح أن، والجواب: إنا لا نسلم أنها تفيد إثبات النسبة أو نفيها بل إنما تفيد الإشارة إلى نسبة مثبتة أو منفية والحاصل أن معنى إفادة النسبة إثباتًا أو نفيًا إفادة التصديق بالنسبة وهذه إنما تفيد تصورها، وأما نحو قائم فى: زيد قائم وإن","vol":"2","page":384},{"text":"<hr><s1>\n أفاد نسبة القيام إلى ضمير زيد إثباتًا لكن لا بنفسه وبحسب الوضع بل بواسطة الموضوع الذى هو زيد ولهذا قال فيما سبق: إن نحو حيوان ناطق وقائم فى: زيد قائم لم يوضع لإفادة النسبة ثم المشهور أن الكلام عنده هو المنتظم من الحروف المسموعة المتميزة واحترز بالمسموعة عن المكتوبة وبالمتميزة عن أصوات الطيور، فيشمل من الكلمة ما لا يكون على حرف واحد ويخرج الكلام الذى يكون على حرف مثل\"ق\" و\"ر\" اللهم إلا أن يراد أعم من الملفوظة والمقدرة ولما لم تكن المكتوبة حروفًا حقيقة وكان إطلاق الكلام على المهمل بعيدًا ترك المحقق فى المسموعة وزاد قَيَّد المتواضع عليها احترازًا عن المهملات.\nقوله: (مما يتناوله نحوه) إشارة إلى أن ضمير هى ليس عائدًا إلى الكلمة ولا إلى قائم بتأويل اللفظة على ما توهم بل إلى المشتقات المتكثرة المدلول عليها بقوله نحو قائم.\nقوله: (أن يعلم منه وقوع النسبة) قد ذكر عبد القاهر وغيره أن لا دلالة للخبر على وقوع النسبة وإنما يدل على حكم المخبر بالوقوع واستدلوا على ذلك بوجوه كثيرة فتوهم منه بعضهم أن مدلول اللفظ ومفهومه هو حكم المخبر بوقوع النسبة لا نفس الوقوع بل الوقوع واللاوقوع بالنظر إلى اللفظ على السواء، وهذا غلط وإنما مدلول اللفظ وقوع النسبة والإخبار إعلام بذلك وعدم الوقوع احتمال عقلى بناء على أن مفهوم اللفظ وما يحصل منه فى العقل لا يلزم أن يكون ثابتًا فى نفس الأمر، وقد حققنا ذلك فى شرح التلخيص.\nقوله: (الكلام المحكوم فيه بنسبة خارجية) لا يخفى أن للكلام اللفظى ذكرًا نفسيًا هى نسبة قائمة بالنفس فإن كان مدلوله النسبة النفسية فقط، فإنشاء، وإن كان مع دلالة وإشعار بأن لها متعلقًا خارجيًا فخبر فمدلول الخبر أوّلًا، وبالذات هى النسبة النفسية وثانيًا وبالعرض هى النسبة الخارجية على ما تقرر عندهم من أن للشئ وجودًا فى الأعيان ووجودًا فى الأذهان ووجودًا فى العبارة ووجودًا فى الكتابة والكتابة تدل على العبارة، والعبارة على ما فى الذهن وما فى الذهن على ما فى العين فبالنظر إلى الأول وصف الكلام النفسى بأنه المدلول عليه باللفظى، وبالنظر إلى الثانى جعل الخبر محكومًا فيه بنسبة خارجية وأما جعل المدلول عليه مرفوعًا صفة لما هو خارج فتكلف لا حاجة إليه، ولذا قال: غير الخبر ما لا يشعر","vol":"2","page":385},{"text":"<hr><s1>\n بأن لمدلوله متعلقًا خارجيًا فدل ذلك على أن الخبر مدلوله النسبة النفسية لكنه يشعر بأن لها متعلقًا واقعًا فى الخارج، وقال أيضًا إن مدلول الأمر هو المعنى القائم بالنفس من غير أن يشعر بأن له متعلقًا واقعًا فى الخارج فدل على أن مدلول الخبر ذلك مع إشعار بأن له متعلقًا واقعًا فى الخارج ومبناه على ما سبق أن مدلول الخبر هو الصدق وإنما احتمال الكذب احتمال عقلى وكذا فى قوله بخلاف طلبت القيام إلخ، إشارة إلى النسبة النفسية ونسبة الطلب إلى المتكلم إلى الخارجية وله مطابق خارجى إلى أن مدلول الخبر هو الصدق فقط ثم معنى وجود النسبة أن مع قطع النظر عما فى النفسى يكون بين الطرفين نسبة بأن هذا ذاك، أو ليس ذاك فإن طابقها النسبة النفسية بأن يكونا ثبوتيين أو سلبيين فصدق وإلا فكذب وليس المراد أن النسبة أمر موجود فى الخارج وهو ظاهر وأنها منسوبة إلى الأمور الموجودة فى الخارج إذ لا يستقيم فى مثل اجتماع الضدين، محال وشريك الصانع معدوم إلى غير ذلك.\nقوله: (ويسميه المصنِّفُ) إشارة إلى أن تسمية جميع أقسام غير الخبر بالتنبيه غير متعارف وكذا ما نسب إلى المنطقيين من تخصيص الإنشاء بما لا يدل على الطلب مما لا نجده فى كلامهم، وأما عدا التمنى والنداء من أقسام الطلب ففى علم المعانى ومبناه على أن التمنى إظهار طلب الشئ على سبيل المحبة والنداء طلب إقبال وما ذكر فى الكشاف من أن النداء صوت يهتف به الإنسان فالمراد به صيغة النداء وتحقيق هذه المباحث موضعه علم العربية.\n<hr><s4>\n المصنف: (بأنه يحصل ضرورة ولا نتصوره. . . إلخ) أى أن الشئ قد يحصل قطعًا ولا نتصوره ولا يحصل وإذا كان الحصول لا يلزمه التصور فيصح أن يعلم حصول الشئ ضرورة أى يصدق بحصوله ولا نتصور ماهية ذلك الشئ فالمراد الحصول للشئ والوقوع له خارجًا لا حصوله فى نفس المدرك حصولًا حضوريًا.\nالمصنف: (يستلزم اجتماعهما) الأولى أن يقول يوهم اجتماعهما والتعريف وضع لإزالة الإبهام فيصان عما يوقع فى الشك، لأنه لا استلزام عند ذكر الواو لأن الكلام فى قبول الخبر للصدق والكذب ولا شك أنه يقبلهما معًا لا أنه يقبل أحدهما ولا تنافى بين قبول الشيئين إنما التنافى بين المقبولين فى تحققهما فقولنا","vol":"2","page":386},{"text":"<hr><s4>\n الخبر ما يحتمل الصدق والكذب إنما يلزمه قبول الأمرين معًا ولا شك فيه، أما المقبولان فلا يلزمه ورجح بعضهم الواو على أو لأن مقتضاها أن لا يدخل الصدق والكذب فى حالة واحدة مع أن المراد صلاحية الخبر للأمرين وقبوله لهما فى حالة واحدة والخبر فى حالة واحدة يقبل الصدق والكذب وإن لم يجتمع نفس الصدق والكذب فالتنافى بين الصدق والكذب لا بين قبولهما وبهذا يخرج الجواب عن دعواهم أن الواو توهم الاجتماع فنقول إنما يتوهم اجتماع القبولين ونحن قائلون به وإياه مدعون كقبول زيد للحركة والسكون لا اجتماع المقبولين اللذين هما نفس الصدق والكذب فتعين الإتيان بالواو دون أو والإلزام أن يكون قابلًا لأحدهما فقط وليس كذلك لأن القبول بالنسبة إليهما على السواء فمن قال الجسم قابل للحركة أو السكون على قصد التوزيع والتقسيم أوهم أنه منقسم إلى ما يقبل الحركة دون السكون وعكسه كما تقول الحكم أما اقتضاء أو تخيير فإنه يقتضى انقسامه إلى أمرين كل منهما ينافى صاحبه وليس ما نحن فيه كذلك إذ هو فى حال الحركة قابل للسكون وعكسه وإنما الذى لا يقبل الحركة السكون بخصوصه لا الجمع كما أن الواجب لا يقبل الحرمة بخصوصها وإن قبلها أصل الحكم. اهـ. من شرح ابن السبكى على هذا المتن.\nالشارح: (قال وإنما قال. . . إلخ) غرضه الرد على المصنف فى دعوى أنه قال بنفسه لإخراج نحو قائم وأنه يرد عليه باب قم ونحوه وحاصل الرد أنه ليس المراد بقوله بنفسه من غير ضميمة شئ آخر معه ليخرج نحو قائم لاحتياجه إلى ضم الموضوع وهو زيد مثلًا معه لأن نحو قائم يفيد بنفسه النسبة وإن لم يتعين المنسوب إليه فذكر الموضوع للتعيين فقط لا لأصل إفادة النسبة بل أراد بقوله بنفسه الدلالة بالوضع يعنى الدلالة على المعنى المستعمل فيه والمراد إفادة وقوع النسبة أو لا وقوعها فخرج نحو قائم بإرادة إفادة وقوع النسبة ولا وقوعها وباب قم بقوله بنفسه بالمعنى الذى ذكرناه.\nقوله: (إذ لا يلزم من حصول أمر تصوره) لعل المراد أنه لا يلزم من العلم بحصول أمر تصوره أى تصور ذلك الأمر بحقيقته فالمتحقق فى الدليل المذكور إنما هو ضرورية العلم بثبوت النسبة أعنى العلم التصديقى وأما تصوره النسبة وعلم حقيقتها التصورية فلا والكلام فى ذلك.","vol":"2","page":387},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (إذا لم يكن المعلوم بالضرورة هو تصور هذه النسبة) كان الظاهر أن يقول إذا لم يكن المعلوم بالضرورة مفهوم هذه القضية فما هو.\nقوله: (وثبوتها غير تصورهما) كان الظاهر وعلم ثبوتها غير تصورها.\nقوله: (وثبوت تلك النسبة ونفيها غير تصورها) فيه ما تقدم.\nقوله: (لا على تصوره) فيه أيضًا أنه ليس الكلام فى أن المعلوم التصور أو غيره بل أن الحاصل العلم التصديقى بالوقوع لا تصور الخبر المتنازع فيه.\nقوله: (هو الحصول دون التصور) أى دون تصور ماهية الخبر.\nقوله: (مجتمعين أو متفرقين) لا يقال إذا كانا متفرقين لا تصح الواو لأنها للجمع ولا جمع عند التفريق لأنا نقول: المنفى الجمع فى الزمان والمعية فيه وذلك لا ينافى تحقق الجمع فى أصل الحكم وهو هنا الدخول قال ابن السبكى: قد يقال إذا وجد هذا فى زمان وذاك فى زمان غيره فلا اجتماع أصلًا وإنما تقرير الكلام وتحسينه وإجراؤه على أسلوب الحق الذى تقبله الفطر السليمة وتنبو عنه الأذهان السقيمة ما أحرره قائلًا إذا قلت: قام زيد وعمرو فالواو تقتضى مطلق الجمع لا ترتيب فى ذلك ولا معية ونسبة الترتيب والمعية إليها على حد سواء كما سبق فى موضعه، ثم الجمع ضم شئ إلى شئ ولا يعقل ذلك إلا حالة التركيب وإلا فلا انضمام ولكن الانضمام فى قولك قام زيد وعمرو يصدق إما بحصول قيامهما فى الوجود من غير نظر إلى صفته ووقته كما نقول وجد الشافعى والغزالى فإنك تشرك بينهما فى أصل الوجود مع تباين زمانيهما وإما بحصول قيامهما على وجه خاص من معية أو غيرها وأمر الواو أعم من ذلك كله فقد لاح بهذا ظهور معنى الجمع مع عدم الدلالة على الجمع الخاص الذى هو المعية بخصوصه وبه يخرج الجواب عن قولنا لا يصدق الجمع إلا فى زمان واحد فإنه يقال أى جمع أصل الجمع أو الجمع الخاص الذى هو المعية إن أريد الأول فمسلم وقد حصل اجتماع الصدق والكذب فى الحكم بقبول الخبر إياهما وأصل وجدناهما فى الخارج كما حصل اجتماع قيام زيد وعمرو فى حكمك بقيامهما وأصل وقوعهما فى الخارج وحصل وجود الشافعى والغزالى فى حكمك له وأصل وقوعه وإن أريد الثانى فممنوع إذ الواو لا تقتضى ترتيبًا ولا معية. اهـ.\nقوله: (فمعناه على أن احتمال المتقابلين. . . إلخ) وعلى هذا يكون الجواب بأن","vol":"2","page":388},{"text":"<hr><s4>\n المراد يدخله الصدق والكذب لغة يعنى معًا على أن الواو للمعية وقوله سوى احتمال الخبر الصدق والكذب ودخولهما فيه ظاهره أن الدخول فى كلام المصنف بمعنى الاحتمال وهو خلاف الظاهر إذ على الاحتمال لا اعتراض بالواو ولو كانت للمعية بل هو المتعين حينئذ.\nقوله: (إذ لا مخرج عنهما بحسب العقل أيضًا) لأن المعنى أن الخبر لا يخلو حالة عن أن يكون صادقًا أو كاذبًا على هذا.\nقوله: (سوى الإعلام) وعليه فمعنى المخبر به المعلم به.\nقوله: (وفساد ذلك واضح) أما الأول فظاهر وأما الثانى فلأن المذكور تفسير لهما لغة.\nقوله: (معرفان بحيث لا تتوقف. . . إلخ) الحيثية تفسير للافتراق وضمير يتوقف عائد على كل من الصدق والكذب.\nقوله: (كما يقال الضاحك إنسان له الحالة المخصوصة) أى فأخذ الإنسان فى تعريف الضاحك نظرًا لاختصاصه به فى الواقع لا نظرًا إلى اعتباره فى مفهوم الضاحك فالمعروض وهو الإنسان فى المثال لا تتوقف معرفة الضاحك على معرفته حتى يكون تعريف الإنسان موجبًا للدور.\nقوله: (وفساده لا يخفى على الفطن) لأن الإلزام لمن عرف الخبر بما أخذ فيه الصدق والكذب.\nقوله: (فمن جهة اشتماله على الصدق. . . إلخ) أى ومن جهة أن التصديق الإخبار يكون قد عرف الشئ بنفسه ولعل أصل النسخة ومن جهة أن التصديق. . إلخ. ما ذكرنا.\nقوله: (وأما نحو قائم. . . إلخ) جعله خارجًا بقوله بنفسه على تفسيره بحسب وضعه وهو غير ظاهر بل الظاهر ما ذكرنا توضيحًا لرد الشارح.\nقوله: (أن لا دلالة للخبر على الوقوع) أى لا دلالة عليه بحيث لا يتخلف كالدلالة العقلية وإن دل عليه مع جواز التخلف وهو المراد من قوله وإنما يدل على الحكم بالوقوع أى على الوقوع المحكوم به، وليس المراد أنه يدل على الحكم الذى هو الإيقاع والانتزاع كما توهم بعضهم هذا على رأى المحشى كما قال وبعضهم حمل اللفظ على ظاهره وهو أن الحكم هو الإيقاع والانتزاع.","vol":"2","page":389},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (فإن كان مدلوله النسبة الذهنية فقط) قال عبد الحكيم على المطول الكلام إن كان لنسبته خارج تطابقه أو لا أى يحتمل أن تطابقه أو لا تطابقه فخير وإن لم يكن كذلك بأن لا يكون له خارج أصلًا كأقسام الطلب فإنها دالة على صفات نفسية ليس لها متعلق خارجى أو يكون لها خارج لكن لا يحتمل المطابقة واللامطابقة كصيغ العقود فإنها لها نسب خارجية توجد بهذه الصيغ وليس لها نسبا محتملة؛ لأن تطابقها النسبة المدلولة أو لا تطابقها. اهـ. وفى الحفيد ما يخالف هذا حيث قال تحقيق الفرق بين الخبر والإنشاء أن الخبر تقصد فيه حكاية النسبة المفهومة للخارج بخلاف الإنشاء وإلا فكل من الأمر والنهى يدل على نوع طلب مخصوص فإذا لم يكن فى نفس المتكلم هذا النوع بل ما يقابله يلزم أن يكون كاذبًا وإن كان كذلك يكون صادقًا لكنهم اعتبروا الصدق والكذب باعتبار مطابقة النسبة المفهومة للخارج وعدمها. اهـ. وحاصل الفرق الذى حققه الشريف فى شرح الفوائد أن العبرة بالحكاية وعدمها فالخبر دال على صورة ذهنية تحكى الحالة الواقعية وتبينها بخلاف الإنشاء فإن: اضرب مثلًا موضوع لنسبة الطلب لا لما يبين ثبوتها وأرجعوا إليه قولهم الإنشاء ما حصل مدلوله بالنطق به والخبر ما حصل مدلوله بدونه.\nقوله: (فبالنظر إلى الأول) أى المدلول أولًا وبالذات وقوله وبالنظر إلى الثانى أى المدلول ثانيًا وبالعرض للخبر.\nقوله: (إشارة إلى النسبة النفسية) أى من قوله الحكم وقوله وبنسبة الطلب إلى المتكلم أى وأشار بنسبة الطلب إلى المتكلم فى قوله الحكم بنسبة الطلب إلى المتكلم إلى الخارجية وقوله: وله مطابق أى وأشار بقوله وله مطابق وقوله إلى أن مدلول الخبر الصدق أى ويصح أن يكون إشارة أيضًا إلى النسبة الخارجية.","vol":"2","page":390},{"text":"<hr><s0>\n قال: (والصحيح أن نحو بعت واشتريت وطلقت التى يقصد بها الوقوع إنشاء لأنها لا خارج لها ولأنها لا تقبل صدقًا ولا كذبًا ولو كان خبرًا لكان ماضيًا ولم يقبل التعليق ولأنا نقطع بالفرق بينهما ولذلك لو قال للرجعية طلقتك سئل).\nأقول: بعد ذكر الإخبار والإنشاء أعقبهما ما اختلف فى كونه إنشاء أو إخبارًا وهى صيغ العقود نحو بعت واشتريت وطلقت وأعتقت ولا شك أنها فى اللغة إخبار وفى الشرع تستعمل أخبارًا وإنما النزاع فيها إذا قصد بها حدوث الحكم وقد اختلف فيها، والصحيح أنها إنشاء لصدق حدّ الإنشاء عليها، وهو أنها لا تدل على الحكم بنسبة خارجية فإن بعت لا تدل على بيع آخر غير البيع الذى يقع به وأيضًا فلا يوجد فيه خاصة الإخبار وهو احتمال الصدق والكذب إذ لو حكم عليه بأحدهما كان خطأ قطعًا وأيضًا لو كان خبرًا لكان ماضيًا واللازم منتف أما الملازمة فلوضع الصيغة له من غير ورود مغير عليه ولأنه لو كان مستقبلًا لم يقع كما لو صرح به وأما انتفاء اللازم فلأنه لو كان ماضيًا لم يقبل التعليق لأنه توقيف أمر على أمر، وإنما يتصور فيما لم يقع بعد لكنه يقبله إجماعًا، وأيضًا فإنا نقطع بالفرق بينه خبرًا وإنشاء، ولذلك لو قال للرجعية طلقتك سئل فإن أراد الإخبار لم يقع طلاق آخر، وإن أراد الإنشاء وقع، قوله للرجعية احترز به عن البائنة، فإنه لا يقع وإن أراد الإنشاء لعدم قبول المحل له فلا يكون للسؤال فائدة، واعلم أن الذى قال بأنه إخبار لم يقل أنه إخبار عن خارج بل إخبار عما فى الذهن وهو الموجب وبعد ذلك فارجع النظر فى الوجوه التى استدل بها هل تثبت المتنازع فيه.\n<hr><s1>\n قوله: (أما الملازمة) قد يعترض على الوجه الأول بمنع عدم ورود المغير وعلى الثانى بمنع لزوم الاستقبال على تقدير عدم المضى لاحتمال الحال ويجاب بالاتفاق على أنه لم يرد عليه ما يغيره إلى غير الإنشاء وعلى أنه ليس خبرًا فى معنى الحال فالأولى أن يبين الملازمة بأنه لا قائل بالثالث، بل الاتفاق على أنه إنشاء أو خبر ماض.\nقوله: (واعلم) تقرير لكلام المخالف بحيثية تندفع عنه الوجوه المذكورة، أما الأولان فلأنا لا نسلم صدق حدّ الإنشاء وانتفاء خاصة الإخبار وإنما يكون ذلك لو لم يجعل إخبارًا عما فى الذهن، نعم غايته أنه يكون خبرًا يعلم صدقه بالضرورة","vol":"2","page":391},{"text":"<hr><s1>\n كما إذا أخبر أن فى ذهنه صورة كذا ولا تحتمل الكذب بدليل من خارج مفهوم اللفظ، وأما الثالث: فلأنه ماض بمعنى أنه ثبت فى ذهنى تعليق الطلاق فالقابل للتعليق بالتحقيق هو ما فى الذهن واللفظ إخبار عنه وإعلام به، وأما الرابع فلأن القطع بالفرق المذكور إنما هو فى الإخبار عما فى الخارج وأما الفرق بين الإنشاء والإخبار عما فى الذهن فدقيق جدًا، وتحقيقه أن الإنشاء معناه حدوث البيع بهذا اللفظ، والإخبار معناه حدوث البيع بما فى الذهن من الكلام النفسى الإيقاعى الذى عبر عنه بهذا اللفظ فإن قيل فعلى هذا يتحد الواقع والنفسى الذى هو مدلول الكلام فتمتنع المطابقة التى هى الصد قلنا يتغايران بحسب الاعتبار وهو الإضافة إلى اللفظ وعدمها فتلك النسبة القائمة بالنفس من حيث إنها مدلول اللفظ مطابقة لها لا من حيث هذه الحيثية بل من حيث هى ثابتة فى النفس.\n<hr><s4>\n المصنف: (والصحيح أن نحو بعت واشتريت. . . إلخ) أعلم أن الحنفية قالوا إنها إخبارات على أصل معناها اللغوى وقال غيرهم: إنها إنشائيات منقولة عن الخبر احتج هؤلاء بأنها لو كانت أخبارًا لكانت كاذبة لأنه لم يبع قبل ذلك الوقت ولم يطلق والكذب لا اعتداد به لكنها معتد بها فدل ذلك على أنها ليست أخبارًا بل إنشاء لحصول لوازم الإنشاء فيها من استتباعها لمدلولاتها وغير ذلك من اللوازم، وبأنها لو كانت أخبارًا لكانت إما كاذبة فلا اعتداد بها أو صادقة فتكون متوقفة على تقدم أحكامها فحينئذ إما أن تتوقف عليها أيضًا فيلزم الدور أو لا تتوقف عليها فيلزم أن يطلق امرأته أو يعتق عبده وهو ساكت وهو خلاف الإجماع وبأنها لو كانت أخبارًا فإما أن تكون خبرًا عن الماضى أو الحاضر وحينئذ يتعذر تعليقها على الشرط لأن من شرط الشرط أن لا يتعلق إلا بمستقبل أو تكون خبرًا عن المستقبل، وحينئذ لا يزيد على التصريح به ولو صرح به وقال لامرأته ستصيرين طالقًا لم تطلق وبأنه لو قال لمطلقته الرجعية أنت طالق لزمه طلقة أخرى فلو كان خبرًا لا لزمه طلقة أخرى وبأن قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، أمر بالطلاق والأمر بالطلاق لا يكون عائدًا على التحريم لأن التحريم من صفاته تعالى فتعين صرفه لأمر آخر يقتضيه ويستلزمه توفية باللفظ الدال على الطلب وما ذاك إلا قول القائل أنت طالق فدل على أن هذه الصيغة سبب التحريم ويترتب التحريم عليها","vol":"2","page":392},{"text":"<hr><s4>\n ولا نعنى بكونها إنشاء سوى ذلك وبأن الإنشاء هو المتبادر فى العرف إلى الفهم فوجب أن يكون اللفظ منقولًا إليه أجاب الحنفية عن الأول بأنه إنما يكون كذبًا لو لم يقدر فيها صاحب الشرع تقدم مدلولاتها قبل التلفظ بها بالزمن الفرد لضرورة تصديق المتكلم بها ومتى كان المدلول مقدرًا قبل الخبر كان الخبر صادقًا فلا يلزم الكذب ولا النقل إلى الإنشاء وبقيت على مدلولاتها اللغوية وعن الثانى بأن الدور غير لازم لأن النطق باللفظ لا يتوقف على شئ وبعده يقدر تقدم المدلول وبعد تقدير تقديم المدلول يحصل الصدق ويلزم الحكم وعن الثالث أنها إخبار عن الماضى ولا يتعذر التعليق وبيانه أن الماضى له تفسيران أحدهما ماض تقدم مدلوله قبل النطق به من غير تقدير فهذا يتعذر تعليقه؛ لأن معنى التعليق توقيف أمر فى دخوله فى الوجود على دخول أمر آخر فى الوجود وهو الشرط وما دخل فى الوجود وتحقق لا يمكن توقيف وجوده على غيره فيتعذر تعليق الماضى المحقق وثانيهما ماض بالتقدير لا بالتحقيق فهذا يصح تعليقه وتقديره فإنه إذا قال لامرأته إن دخلت الدار طلقت فقد أخبر عن ارتباط طلاق امرأته بدخول الدار فيقدر صاحب الشرع هذا الارتباط قبل نطقه به بالزمن الفرد لضرورة تصديقه، وإذا قدر الارتباط قبل النطق صار الإخبار عن الارتباط ماضيًا لأن حقيقة الماضى ما كان مخبره قبل خبره وهذا كذلك بالتقدير فيكون ماضيًا مع التعليق فقد اجتمع المضى والتعليق بهذا التفسير ولم يناف المضى التعليق وعن الرابع أن المطلقة الرجعية إذا قال لها: أنت طالق إن أراد الإخبار عن الطلقة الماضية لم تلزمه طلقة ثانية وإن قصد الإخبار عن طلقة ثانية فهو إخبار كاذب لعدم تقدم ثانية فيقدر وقوع ثانية لضرورة التصديق وعن الخامس أن الأمر متعلق بإيجاد خبر يقدر الشرع قبله الطلاق فيلزم الطلاق لا أن الأمر متعلق بايجاد ما يستلزم التحريم، وأما الجواب عن السادس فغير متأت إلا بالمكابرة فإن تبادر الإنشاء فى العرف بين ظاهر. اهـ. من كتاب الفروق للقرافى.\nالشارح: (فلأنه لو كان ماضيًا لم يقبل التعليق. . . إلخ) فيه أنه يقبله ويصير مستقبلًا بالتعليق ولا فرق بين الإنشاء والخبر فى صيرورة الماضى مستقبلًا بالتعليق بأن لانقلابه بذلك، غاية الأمر أن اللفظ الإنشائى يقع مدلوله عند الشرط من غير شئ سواه بخلاف الخبر تأمل.","vol":"2","page":393},{"text":"<hr><s4>\n الشارح: (وبعد ذلك) أى بعد أن القائل بأنها أخبار أراد أنها أخبار عما فى الذهن فارجع النظر فى الوجوه التى استدل بها على أنها إنشاء وليست أخبارًا هل تثبت ذلك قد علمت الجواب عن تلك الأوجه بما نقلناه عن الفروق.\nقوله: (يعلم صدقه بالضرورة) أى من حيث إن المتكلم أعرف بحاله ومعلوم أنه لا يقصد عند استعمال هذه الصيغ الكذب وإن كانت فى ذاتها تحتمل المطابقة واللامطابقة لأن المحكى هو العقد النفسى الموجب للبيع وهو غير الكلام النفسى الحاصل مع الكلام اللفظى وهما متغايران بالذات خلافًا للمحشى فيما يأتى أيضًا.\nقوله: (وأما الثالث فلأنه ماض) بمعنى أنه ثبت فى ذهنى تعليق الطلاق يعنى أن التعبير بالماضى ليس لكونه ماضيًا خارجًا بل لكونه ماضيًا ذهنًا قبل التعليق اللفظى والتعليق والمعلق مقدران قبل التلفظ بالزمن الفرد لضرورة التصديق وفيه نظر فإن الماضى إنما يدل على وقوع مصدره فى الزمان الماضى والتعليق يقتضى وقوع مصدره عند وجود الشرط لا غير، وأما وجود تعليقه فى ذهنه فى الماضى فبمعزل عما نحن فيه كذا فى مسلم الثبوت وشرحه.","vol":"2","page":394},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الخبر صدق أو كذب لأن الحكم إما مطابق للخارجى أو لا، الجاحظ إما مطابق مع الاعتقاد ونفيه، أو لا مطابق مع الاعتقاد ونفيه، الثانى فيهما ليس بصدق ولا كذب لقوله تعالى: ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ [سبأ: ٨] والمراد الحصر فلا يكون صدقًا لأنهم لا يعتقدونه، وأجيب بأن المعنى أفترى أم لم يفتر، فيكون مجنونًا لأن المجنون لا افتراء له سواء قصد أو لم يقصد للجنون، قالوا: قالت عائشة ﵂: \"ما كذب ولكنه وهم\" وأجيب بتأويل ما كذب عمدًا وقيل إن كان معتقدًا فصدق وإلا فكذب، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١]، وأجيب: لكاذبون فى شهادتهم وهى لفظية).\nأقول: الخبر ينقسم إلى صدق وكذب لأن الحكم إما مطابق للخارجى أو لا، والأول الصدق والثانى الكذب، وقال الجاحظ الخبر إما مطابق للخارج أو لا مطابق، والمطابق إما مع اعتقاد أنه مطابق أو لا واللامطابق إما مع اعتقاد أنه مطابق أو لا، والثانى فيهما وهو ما ليس مع الاعتقاد ليس بصدق، ولا كذب فبينهما واسطة واحتج بقوله تعالى: ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ [سبأ: ٨]، وجه الاستدلال أن المراد الحصر فيهما أى فى كونه افتراء أو كلام مجنون، فعلى تقدير كونه كلام مجنون لا يكون صدقًا لأنهم لا يعتقدون كونه صدقًا وقد صرح وابن فى الكذب عنه لكونه قسيمه وما ذلك إلا لأن المجنون لا يقول عن قصد واعتقاد.\nوالجواب: أن المراد: أفترى أم لم يفتر، فيكون مجنونًا لأن المجنون لا افتراء له، والكاذب من غير قصد يكون مجنونًا أو المراد أقصد فيكون كاذبًا أو لم يقصد فلا يكون خبرًا، والحاصل أن الافتراء أخص من الكذب، ومقابله قد يكون كذبًا، وإن سلم فقد لا يكون خبرًا.\nقالوا: قالت عائشة: \"ما كذب ولكنه وهم\" فدل أن الوهم وهو ما ليس عن اعتقاد وإن خالف الواقع ليس بكذب. والجواب: أنه مؤوّل بأنه ما كذب عمدًا أطلقت عامًا، وأردت خاصًا، وذلك شائع.\nوقال قوم: إن كان المخبر معتقدًا لما يخبر به فصدق وإلا فكذب ولا عبرة فيهما بمطابقة الواقع وعدمها واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافون: ١]، كذبهم فى قولهم إنك لرسول اللَّه مع مطابقته للخارج لأنه لم يطابق اعتقادهم.","vol":"2","page":395},{"text":"<hr><s0>\n والجواب: لا نسلم أنه كذبهم فى ذلك بل فى شهادتهم إما لإشعارها عرفًا بالعلم لأن من قال أشهد بكذا تضمن أنى أقوله عن علم وإن كانت الشهادة بمجردها تحتمل العلم والزور، وتقيد بهما لغة وإما لأنهم زعموا شهادتهم بذلك مستمرة غيبة وحضورًا، وفيه وجوه أخر بيناها فى علم المعانى والذى يحسم النزاع الإجماع على أن اليهودى إذا قال الإِسلام حق حكمنا بصدقه، وإذا قال خلافه حكمنا بكذبه، وهذه المسألة لفظية، لا يجدى الإطناب فيها كثير نفع.\n<hr><s1>\n قوله: (والثانى فيهما) أى فى المطابق واللامطابق وهو المطابق الذى ليس مع اعتقاد المطابقة سواء كان مع اعتقاد اللامطابقة أو خاليًا عن مطابق الاعتقاد واللامطابق الذى ليس مع اعتقاد اللامطابقة سواء كان مع اعتقاد المطابقة أو مجردًا عن الاعتقاد وبهذا يظهر أن أقسام الخبر ستة، واحد صدق وواحد كذب وأربعة واسطة.\nقوله: (وقد صرح وابن فى الكذب عنه) يعنى أن هذه المقدمة مطوية لظهورها فيندفع ما ذكره العلامة من أنه لا وجه لترتب قوله فلا يكون صدقًا على الحصر وكأنه سقط من القلم شئ، كما قال فى المنتهى: فلا يكون الثانى كذبًا لتقدمه ولا صدقًا لأنهم لا يعتقدونه فإن قيل لا يلزم من عدم اعتقاد الصدق عدم الصدق، قلنا المراد أنهم لم يقصدوا بقولهم: ﴿أَمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ [سبأ: ٨]، أم صدق ولم يعبروا بالجنة عن الصدق، فالاستدلال بعدم اعتقادهم الصدق ليس على عدم الصدق بل على عدم إرادتهم الصدق وهم عقلاء من أهل اللسان عارفون باللغة فيجب أن يكون من الخبر ما ليس بصدق ولا كذب ليصح منهم حمل إخبار النبى ﵇ بقوله تعالى: ﴿إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [سبأ: ٧] عليه، وإن كان فى نفس الأمر صادقًا وبهذا سقط ما فى بعض الشروح أنه لا يلزم من ثبوت الواسطة فى زعمهم ثبوتها فى نفس الأمر وحاصل الجواب أنا لا نسلم أن الافتراء هو الكذب ليكون الإخبار حال الجنة قسيمًا للكذب فيمتنع قوله كذبًا بل هو أخص من الكذب فالحصر للخبر الكاذب فى نوعيه العمد وغير العمد ولو سلم أن الافتراء هو الكذب مطلقًا فالمعنى أقصد فى هذا الكلام الغير المطابق للواقع فيكون كذبًا أم لم يقصد فلا يكون خبرًا لخلوه عن القصد والشعور المعتد به على ما هو حال كلام المجنون","vol":"2","page":396},{"text":"<hr><s1>\n فهو على الأول جزم بالكذب وحصوله فى نوعيه: العمد وغير العمد، وعلى الثانى حصر كلامه فى الكذب وفيما ليس بخبر وأيًا ما كان فلا واسطة إن قيل لا حاجة فى الوجه الثانى إلى ما ذكره من التكلف بل يكفى أن يقال المعنى أقصد الكذب أم لم يقصد بل كذب لا عن قصد، قلنا نعم إلا أنه حاول أن يشرح كلامه على وفق كلام المنتهى حيث قال: أو مخبر كاذب أو ليس بمخبر وبعض الشارحين توهموا أن ما فى المتن جواب واحد تقريره أن المعنى: افترى أم لم يفتر بل به جنون، وكلام المجنون ليس افتراء سواء قصد أم لم يقصد للجنون فإنه يستلزم عدم خبرته كلامه فيكون مرادهم الحصر فى الكذب وفيما ليس بخبر وكأنه وقع فى نسخته قصد بدون كلمة أو ولا يخفى أن لا وجه لنفى الخبرية على تقدير القصد ثم إنهم أوردوا الوجه الأول من الجواب بطريق الاعتراض فأجابوا بأن تقييد الافتراء بما يكون من عمد خلاف الأصل ولم يعرفوا أن ذلك بحسب اللغة.\nقوله: (ولا عبرة فيهما بمطابقة الواقع) نفى لما توهّمه الشارحون أن مطابقة الواقع أيضًا معتبرة فى الصدق على هذا المذهب كما فى مذهب الجاحظ لا فرق بين المذهبين فى تفسير الصدق وإنما الفرق فى تفسير الكذب حيث أخذ على هذا المذهب أعم لأن الخبر إن طابق الواقع والاعتقاد جميعًا فصدق وإلا فكذب.\nقوله: (بل فى شهادتهم إما لإشعارها) يعنى ليس التكذيب راجعًا إلى نفس مدلول نشهد لظهور أنه إنشاء للشهادة لا إخبار عن شهادة حالية أو استقبالية بل إلى ما تتضمن من الخبر الغير المطابق للواقع وهو أنهم يقولون ذلك عن علم بشهادة العرف أو أنهم يستمرون عليها فى الغيبة والحضور بشهادة الفعل المضارع المنبئ عن الاستمرار أو أن هذه الشهادة صادرة عن صميم القلب وخلوص الاعتقاد بشهادة أن واللام والجملة الاسمية ويجوز أن يريد أنهم قوم شأنهم الكذب وإن صدقوا فى هذه القضية خاصة أو كاذبون فى تسمية مثل هذا الإخبار الخالى عن المواطأة شهادة أو فى المشهود به لكن لا فى الواقع بل فى زعمهم الفاسد واعتقادهم الباطل حيث اعتقدوا أن هذا الخبر غير مطابق للواقع.\nقوله: (وهذه المسألة لفظية) أى لغوية لا تتعلق بعلم الأصول كثير تعلق إذ المقصود تحقيق المعنى الذى وضع لفظ الصدق والكذب بإزائه وليس المراد أنه نزاع لفظى يتعلق بالاصطلاح على ما يشعر به كلام الآمدى لأنه لا قائل بنقل اللفظين عن معناهما اللغوى.","vol":"2","page":397},{"text":"<hr><s4>\n المصنف: (والمراد الحصر) أى حصر الخبر بين افتراء الكذب والإخبار حال الجنة فمعنى ﴿أَمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ [سبأ: ٨] أم أخبر وبه جنة فلو لم يكن المراد حصر الخبر بل قوله: ﴿أَمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ إضراب إلى وصفه -ﷺ- حاشاه بالجنون بعد وصفه حاشاه بالكذب لم يتم الاستدلال بالآية على ثبوت الواسطة.\nالمصنف: (قالت عائشة ﵂ ما كذا) أى ابن عمر ﵁ حيث روى أن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه ولكنه وهم وإنما الذى قاله رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن اللَّه ليزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه\".\nقوله: (لا وجه لترتيب قوله فلا يكون صدقًا على الحصر) أى لأنه يجوز أن يكون صدقًا إنما الذى يترتب عليه أنه لا يكون أى الخبر حالة الجنة كذبًا لمقابلته به وتقدمه عليه فكان الظاهر أن يقول فلا يكون كذبًا ثم يتعرض لنفى أن يكون صدقًا ويثبته بتعليله فيقول ولا يكون صدقًا لأنهم لا يعتقدونه وحاصل الجواب أنه لم يتعرض لنفى أن يكون كذبًا لظهوره وحيث كان ذلك ظاهرًا فلا يكون أيضًا صدقًا لأنهم لا يعتقدونه.\nقوله: (وحاصل الجواب) أى عن استدلال إثبات الواسطة بالآية.\nقوله: (بل يكفى أن يقال المعنى أقصد الكذب أم لم يقصد) يرد على هذا أنه يتحد مع الوجه الأول إلا أن يقال أن الأول حصر خبره فى الافتراء الذى هو أخص من قصد الكذب بل هو تعمد الكذب الذى لم يتبع فيه غيره وغير الافتراء الصادق بالكذب العمد المتبع فى غيره.\nقوله: (ثم إنهم أوردوا الوجه الأول من الجواب بطريق الاعتراض) أى حيث قالوا فإن قيل: إن الإخبار فى حال الجنون داخل فى الكذب، لأن الافتراء هو الكذب عن عمد ولا يلزم من كونه قسيمًا للكذب عن التعمد أن لا يكون كذبًا وأجابوا بأن الافتراء هو الكذب أعم من أن يكون عن تعمد أم لا والتقييد خلاف الأصل فلا يصار إليه إلا بدليل.\nقوله: (حيث اعتقدوا أن هذا الخبر غير مطابق للواقع) أى فكذب أنك لرسول اللَّه الواقع منهم بمعنى عدم مطابقته للواقع لكن كونه غير مطابق للواقع بحسب زعمهم فهم يزعمون أنه كذب، وإن كان فى الواقع ليس كذابًا لأنه مطابق للواقع.","vol":"2","page":398},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وينقسم إلى ما يعلم صدقه وإلى ما يعلم كذبه وإلى ما لا يعلم واحد منهما، فالأول ضرورى بنفسه كالمتواتر، وبغيره كالموافق للضرورى، ونظرى كخبر اللَّه تعالى ورسوله -ﷺ-، والإجماع والموافق للنظر، والثانى المخالف لما علم صدقه، والثالث قد يظن صدقه كخبر العدل وقد يظن كذبه كخبر الكذاب، وقد يشك كالمجهول، ومن قال كل خبر لم يعلم صدقه فكذب قطعًا لأنه لو كان صادقًا لنصب عليه دليل، كخبر مدعى الرسالة فاسد بمثله فى النقيض ولزوم كذب كل شاهد وكفر كل مسلم وإنما كذب المدعى للعادة).\nأقول: الخبر باعتبار آخر ينقسم إلى ما يعلم صدقه وإلى ما يعلم كذبه وإلى ما لا يعلم صدقه ولا كذبه، فهذه ثلاثة أقسام: القسم الأول: وهو ما يعلم صدقه فصدقه إما ضرورى أو نظرى والضرورى إما ضرورى بنفسه، أى بنفس الخبر فإنه هو الذى يفيد العلم الضرورى بمضمونه وهو المتواتر وإما ضرورى بغيره أى استفيد العلم الضرورى بمضمونه من غير الخبر وهو الموافق للعلم الضرورى نحو الواحد نصف الاثنين والنظرى مثل خبر اللَّه تعالى وخبر رسوله وخبر أهل الإجماع والخبر الموافق للنظر الصحيح فى القطعيات، فإن ذلك كله قد علم وقوع مضمونه بالنظر. القسم الثانى: وهو ما علم كذبه وهو كل خبر مخالف لما علم صدقه من الأقسام المذكورة، الثالث: وهو ما لم يعلم صدقه ولا كذبه فقد بظن صدقه كخبر العدل وقد يظن كذبه كخبر الكذوب، وقد لا يظن صدقه ولا كذبه كخبر مجهول الحال، وقد خالف فى هذا التقسيم بعض الظاهرية فقال كل خبر لا يسلم صدقه فهو كذب قطعًا لأنه لو كان صدقًا لنصب عليه دليل كخبر مدعى الرسالة فإنه إذا كان صدقًا دل عليه بالمعجزة، وهذا فاسد لجريان مثله فى نقيض ما أخبر به إذا أخبر به آخر فيلزم اجتماع النقيضين ونعلم بالضرورة وقوع الخبر بهما، وأيضًا فإنه يلزم العلم بكذب كل شاهد إذ لا يعلم صدقه بدليل والعلم بكذب كل مسلم فى دعوى إسلامه، إذ لا دليل على ما فى باطنه، وذلك باطل بالإجماع والضرورة، وأما القياس على خبر مدعى الرسالة فلا يصح لأنه لا يكذب لعدم العلم بصدقه بل للعلم بكذبه لأنه بخلاف العادة فإن العادة فيما خالفها أن يصدق بالمعجزة.\n<hr><s1>\n قوله: (من الأقسام المذكورة) إشارة إلى ما صدقه ضرورى بنفسه أو بغيره أو","vol":"2","page":399},{"text":"<hr><s1>\n نظرى فالخبر الذى يخالف ذلك أى يكون مضمونه خلاف ما علم صدقه يكون معلوم الكذب قطعًا كالإخبار بأن الواحد ضعف الاثنين، أو نظرًا كالإخبار بأن العالم قديم.\nقوله: (وقد خالف فى هذا التقسيم) أى تقسيم الخبر إلى ما يعلم صدقه وما يعلم كذبه، وما لا يعلم صدقه ولا كذبه (بعض الظاهرية) زعمًا منهم أنه لا تحقق للثالث.\nقوله: (لجريان مثله) يعنى إذا أخبر مجهول الحال بأن زيدًا فى الدار مثلًا ومجهول آخر بأنه ليس فيها من غير دليل يدل على صدق أحدهما لزم كذبهما قطعًا وهذا ارتفاع للنقيضين ويستلزم اجتماعهما لأن كذب كل من النقيضين يستلزم صدق الآخر، فإن قيل الإخبار بالشئ ونقيضه من مجهولى الحال غير واقع، قلنا وقوعه معلوم بالضرورة وتقرير الشارحين هو أن معنى قوله بمثله فى النقيض هو أن ما ذكر من أن خبر المجهول لو كان صادقًا لما أخلاه اللَّه عن نصب دليل كاشف عن صدقه معارض بمثله فى نقيضه بأنه لو كان كاذبًا لما أخلاه اللَّه عن دليل كاشف وهذا هو الموافق لكلام الآمدى إلا أن ما ذكره المحقق أقرب.\nقوله: (والعلم بكذب كل مسلم) وفى المتن كفر كل مسلم والمقصود واحد والآمدى لم يصرح بملاحظة الإخبار بذلك بل قال يلزم مما ذكروه أن يقطع بكفر كل مسلم إذا لم يقم دليل قاطع على إيمانه.\n<hr><s4>\n المصنف: (والموافق للنظر) أى كالإخبار بأن العالم حادث.\nالمصنف: (كخبر مدعى الرسالة) أى غير المصحوب بالمعجزة فإنه كاذب قطعًا لعدم علم صدقه بالمعجزة.\nالمصنف: (وإنما كذا المدعى للعادة) أى لم يكذب لعدم علم الصدق بل للعلم بكذبه لأنه بخلاف العادة إذ العادة فيما خالفها أن يصدق بالمعجزة ويكذب بفقدها.","vol":"2","page":400},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وينقسم إلى متواتر وآحاد، فالمتواتر خبر جماعة مفيد بنفسه العلم بصدقه، وقيل بنفسه ليخرج من علم صدقهم فيه بالقرائن الزائدة على ما لا ينفك عنه عادة وغيرها وخالفت السمنية فى إفادة المتواتر، وهو بهت فإنا نجد العلم ضرورة بالبلاد النائية والأمم الخالية والأنبياء والخلفاء بمجرد الإخبار وما يوردونه من أنه كأكل طعام واحد وأن الجملة مركبة من الواحد ويؤدى إلى تناقض المعلومين وتصديق اليهود والنصارى فى لا نبى بعدى وبأنا نفرق بين الضرورى وبينه ضرورة وبأن الضرورى يستلزم الوفاق مردود).\nأقول: الخبر ينقسم باعتبار آخر إلى متواتر وآحاد، والتواتر فى اللغة: تتابع أمور واحدًا بعد واحدٍ بفترة من الوتر، ومنه: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ [المؤمنون: ٤٤]، وفى الاصطلاح: خبر جماعة يفيد بنفسه العلم بصدقه وقيل بنفسه ليخرج خبر جماعة علم صدقهم لا بنفس الخبر بل إما بالقرائن الزائدة على ما لا ينفك الخبر عنه عادة، فإن من القرائن ما يلزم الخبر من أحوال فى الخبر والمخبر والمخبر عنه، ولذلك يتفاوت عدد التواتر، ومنها ما يزيد على ذلك من الأمور المنفصلة، وإما بغير القرائن كالعلم بمخبره ضرورة أو نظرًا، ثم اتفق العقلاء على أن خبر التواتر بشرائطه يفيد العلم بصدقه وخالفت السُّمَنِيَّةُ فى ذلك وكذا البراهمة وأنه بهت أى مكابرة فإنا نجد من أنفسنا العلم الضرورى بالبلاد النائية، كمكة ومصر والأمم الخالية كالصحابة والأنبياء والخلفاء كما نجد العلم بالمحسوسات لا فرق بينهما فيما يعود إلى الجزم وما ذلك إلا بالإخبار قطعًا، وقد أورد عليه شكوك منها أنه كاجتماع الخلق الكثير على أكل طعام واحد، وأنه ممتنع عادة، ومنها أنه يجوز الكذب على كل واحد فيجوز على الجملة إذ لا ينافى كذب واحد كذب الآخرين قطعًا ولأنها مركبة منها بل هى نفس الآحاد فإذا فرض كذب كل واحد فقد كذب الجميع قطعًا، ومع جوازه لا يحصل العلم، ومنها أن العلم بموجبه يؤدى إلى تناقض المعلومين إذا أخبر جمع كثير بالشئ وجمع كثير بنقيضه وذلك محال، ومنها أنه يلزم تصديق اليهود والنصارى فيما نقلوه عن موسى أو عيسى أنه قال لا نبى بعدى، وهو ينافى نبوة محمد ﵊؛ فيكون باطلًا، ومنها أنه لو حصل به علم ضرورى لما فرقنا بين ما مثل به وبين العلم بالضروريات واللازم باطل، لأنا إذا عرضنا على أنفسنا وجود إسكندر وقولنا الواحد نصف الاثنين","vol":"2","page":401},{"text":"<hr><s0>\n فرقنا بينهما ووجدنا الثانى أقوى بالضرورة، ومنها أن الضرورى يستلزم الوفاق فيه وهو منتف فى المتواتر، لمخالفتنا، والكل مردود، إما إجمالًا فلأنه تشكيك فى الضرورى فهو كشبه السوفسطائية لا يستحق الجواب.\nوإما تفصيلًا فالجواب عن الأول: أنه قد علم وقوعه والفرق وجود الداعى بخلاف أكل طعام واحد، وبالجملة فوجود العادة هنا وعدمها ثمة ظاهر.\nوعن الثانى: أنه قد يخالف حكم الجملة حكم الآحاد فإن الواحد جزء العشرة بخلاف العشرة والعسكر متألف من الأشخاص وهو يغلب ويفتح البلاد دون كل شخص على انفراده.\nوعن الثالث: أن تواتر النقيضين محال عادة.\nوعن الرابع: أن نقل اليهود والنصارى لو حصل بشرائط التواتر لحصل العلم، وإنما لم يحصل لعدم شرائطه.\nوعن الخامس: أن الفرق أنه نوع من الضرورى وغيره من المحسوس أو الضرورى نوع آخر فقد يختلافان لا لاحتمال النقيض بل بالسرعة وغيرها.\nوعن السادس: أن الضرورى لا يستلزم الوفاق لجواز المباهتة والعناد من الشرذمة القليلة وإلا ورد عليكم خلاف السوفسطائية.\n<hr><s1>\n قوله: (ينقسم باعتبار آخر) إشارة إلى أن التقسيمات المختلفة بالاعتبارات المختلفة لا تنافى تداخل الأقسام فيما ذكر فى بعض الشروح أن الصواب ترك هذه القسمة لأن المتواتر هو المعلوم صدقه ضرورة بنفسه والآحاد هو المجهول صدقه وكذبه ليس بشئ.\nقوله: (بل إما بالقرائن) يشير فى تقريره إلى أن غيرها مجرور والضمير للقرائن لا منصوب والضمير للعادة على ما فى الشروح إذ ليس له كثير معنى فلفظ عادة على ما ذكر قَيَّد عدم الانفكاك يعنى أنه بحكم العادة وعلى ما ذكروا تفصيل للقرائن بمعنى أنها قد تكون عادية كشق الجيب والتفجع على من يخبر بموت والده وقد تكون عقلية كما فى الإخبار بما علم صدقه ضرورة أو استدلالًا وقد تكون جنسية كما على الخبر بعطشه ولما قَيَّد الصنِّفُ القرائن بالزائدة على ما لا ينفك الخبر عنه عادة فصل المحقق القرائن إلى ما يلزم الخبر وإلى ما ينفصل عنه ليعلم","vol":"2","page":402},{"text":"<hr><s1>\n أنه إنما احترز بقوله بنفسه عن القسم الثانى كخبر الواحد المفيد للعلم بمعونة القرائن كما إذا أخبر ملك بموت ولد له مشرف على الموت مع صراخ وجنازة وانهتاك ونحوه على ما سيجئ، وأما القسم الأول فراجع إلى نفس الخبر لكونه لازمًا راجعًا إلى حال فى نفس الخبر مثل الهيئات المقارنة له الموجبة لتحقيق مضمونه والمخبر أى المتكلم مثل كونه موسومًا بالصدق مباشرًا للأمر الذى أخبر به والخبر عنه أى الواقعة التى أخبروا عن وقوعها لكونها أمرًا قريب الوقوع فيحصل بإخبار عدد أقل أو بعيدة فيفتقر إلى أكثر والدليل على أن المراد بالمخبر عنه هى الواقعة على ما سيجئ من أنه يشترط فى المخبر عنه أن يكون محسوسًا وأنه شرط بعضهم العلم بالمخبر عنه وأما المخبر على لفظ اسم المفعول فالمراد به السامع الذى ألقى إليه الخبر كما تقول: أخبرت زيدًا بكذا وكما فى قوله بعد هذا: إن قول القاضى صحيح بشرط تساوى المخبرين والواقعة والمخبر وقد تطلق على الواقعة كما فى قوله كالعلم بمخبره وبالجملة فحصول العلم بمعونة مثل هذه القرائن لا تقدح فى التواتر ولذلك يختلف باختلافها بخلاف ما يفيد العلم بمعونة القرائن المنفصلة كما مر أو بواسطة العلم بمضمون الخبر ضرورة أو نظرًا كقولنا الواحد نصف الاثنين والعالم حادث فإنه لا يكون متواترًا وكون الثانى مفيدًا للعلم محل نظر.\nقوله: (قد يخالف حكم الجملة حكم الآحاد) حاصله أن حصول العلم سواء كان بخلق اللَّه تعالى بطريق العادة أو بإيجاب الإخبار إياه يجوز أن يتحقق بخبر عشرة ولا يتحقق بخبر تسعة بأن يزول بانضمام الواحد إليه احتمال الكذب عند السامع وإن كان محتملًا له فى نفسه من حيث إنه خبر ثم لا يخفى أن الشبهة الأولى تنفى وقوع التواتر والأخيرتين تنفيان إفادته العلم الضرورى والبواقى إفادته العلم.\n<hr><s4>\n المصنف: (وخالفت السمنية) بضم السين وفتح الميم وكسر النون وتشديد الياء هم قوم من الهند دهريون قائلون بالتناسخ.\nالمصنف: (من أنه) أى التواتر والاجتماع على خبر واحد كأكل طعام واحد فلا يتأتى وقوعه.\nالمصنف: (وأن الجملة مركبة من الواحد) أى والواحد لا يفيد العلم فكذا","vol":"2","page":403},{"text":"<hr><s4>\n الجملة فالمتواتر وإن قلنا بوقوعه لا يفيد العلم.\nالمصنف: (ويؤدى إلى تناقض المعلومين) أى لو أفاد التواتر العلم لأدى إلى تناقض المعلومين بأن يخبر جمع التواتر بشئ فى وقت ويخبر جمع آخر مثله فى التواتر بنقيضه فى ذلك الوقت فلا يفيد العلم وكذلك يؤدى إلى تصديق اليهود والنصارى فى لا نبى بعدى لو قلنا: إنه يفيد العلم وقوله: وبأنا نفرق بين الضرورى وبينه ضرورة أى أنا نفرق بين علمنا بأن الواحد نصف الاثنين وعلمنا بالبلاد النائية بخبر التواتر ضرورة ونجد ذلك من أنفسنا والتفاوت فى الضروريات باطل فلا يفيد العلم الضرورى وإن أفاد العلم وقوله: وبأن الضرورى يستلزم الوفاق أى اشتراك العقلاء فيه وها نحن السمنية مخالفون فيه فليس ضروريًا.\nقوله: (مثل الهيئات المقارنة له) بأن يكون على هيئة تفيد الجزم لا الظن مثلًا.\nقوله: (محل نظر) أى لأنه لا يفيد أن ما يعلم صدقه ضرورة أو نظرًا داخل فى إفادة الخبر العلم مع أنه ليس كذلك بل العلم فيه ليس من الخبر إلا أن يقال: المراد باستفادته من الخبر إلفات الخبر إليه.","vol":"2","page":404},{"text":"<hr><s0>\n قال: (والجمهور على أنه ضرورى والكعبى والبصرى نظرى وقيل بالوقف لنا لو كان نظريًا لافتقر إلى توسط المقدمتين ولساغ الخلاف فيه عقلًا، وأبو الحسين لو كان ضروريًا لما افتقر ولا يحصل إلا بعد علم أنه من المحسوسات وأنهم عدد لا حامل لهم وأن ما كان كذلك ليس بكذب فيلزم النقيض وأجيب بالمنع بل إذا حصل علم أنهم لا حامل لهم لأنه مفتقر إلى سبق علم ذلك فالعلم بالصدق ضرورى وصورة الترتيب ممكنة فى كل ضرورى، قالوا لو كان ضروريًا لعلم أنه ضرورى ضرورة قلنا معارض بمثله ولا يلزم من الشعور بالعلم ضرورة الشعور بصفته).\nأقول: إذ قد عرفت أن التواتر يفيد العلم فقد اختلف فى العلم الحاصل به أضرورى هو أم نظرى؟ فالجمهور على أنه ضرورى، وقال الكعبى وأبو الحسين البصرى: إنه نظرى، وميل الغزالى ﵀ إلى أنه قسم ثالث، وتوقف المرتضى والآمدى، لنا أنه لو كان نظريًا لافتقر إلى توسط المقدمتين واللازم منتف لأنا نعلم قطعًا علمنا بما ذكرنا من المتواترات مع انتفاء ذلك وأيضًا لو كان نظريًا لساغ الخلاف فيه ولو ادعى ذلك مدع لم يعدّ بهتًا ومكابرة كغيره من النظريات واللازم منتف ضرورة. احتج أبو الحسين بأنه لو كان ضروريًا لا احتاج إلى توسط المقدمتين واللازم باطل لأن العلم لا يحصل إلا بعد العلم بأن المخبر عنه محسوس فلا يشتبه وأن المخبرين جماعة لا داعى لهم إلى الكذب، وكل ما كان كذلك فليس بكذب فيلزم النقيض وهو كونه صدقًا.\nوالجواب: منع احتياجه إلى سبق العلم بذلك وحاصله أن العلم بالصدق ضرورى يحصل بالعادة لا بالمقدمتين فاستغنى عن الترتيب ولا ينافيه صورة الترتيب فإن وجوده لا يوجب الاحتياج إليه فإنها ممكنة فى كل ضرورى لأنك إذا قلت الأربعة زوج فلك أن تقول لأنه منقسم بمتساويين وكل منقسم بمتساويين زوج، وإذا قلت: الكل أعظم من الجزء، فلك أن تقول لأن الكل فيه جزء آخر غير هذا، وكل ما هو كذلك فهو أعظم، فهذه حجة أبى الحسين.\nوالمنكرون عن آخرهم قالوا: لو كان ضروريًا لعلم بالضرورة أنه ضرورى كغيره من الضروريات لأن حصول العلم ولا يشعر به وبأنه كيف حصل محال.\nوالجواب: المعارضة والحل أما المعارضة فبمثله وهو أنه لو كان نظريًا لعلم كونه نظريًا بالضرورة كغيره من النظريات، وأما الحل فإن كون العلم ضروريًا ونظريًا","vol":"2","page":405},{"text":"<hr><s0>\n صفتان للعلم ولا يلزم من الشعور بالعلم ضرورة الشعور بصفته من كونه ضروريًا أو نظريًا.\n<hr><s1>\n قوله: (وميل الغزالى إلى أنه قسم ثالث) حاصل كلامه أنه ليس أوّليًا ولا كسبيًا بل من القضايا التى قياساتها معها مثل قولنا العشرة نصف العشرين لأنه قال فى المستصفى العلم الحاصل بالتواتر ضرورى بمعنى أنه لا يحتاج إلى الشعور بتوسط واسطة مفضية إليه مع أن الواسطة حاضرة فى الذهن وليس ضروريًا بمعنى أنه حاصل من غير واسطة كقولنا: الموجود لا يكون معدومًا فإنه لا بد فيه من حصول مقدمتين إحداهما أن هؤلاء مع كثرتهم واختلاف أحوالهم لا يجمعهم على الكذب جامع، الثانية أنهم قد اتفقوا على الإخبار على الواقعة لكنه لا يفتقر إلى ترتيب المقدمتين بلفظ منظوم ولا إلى الشعور بتوسطهما واقتضائهما إليه كغيره من النظريات اعترض عليه الشارح العلامة بأنه يجوز أن يكون من النظريات التى مقدماتها ضرورية كالحسابيات فلا يلزم تسويغ الخلاف وأجيب فى بعض الشروح بأنه على تقدير كونه نظريًا فمقدماته عدم جواز الكذب على الجميع وعدم مصلحة جامعة لهم على الكذب وعدم استلزام جواز كذب كل واحد جواز كذب الجميع وهذه نظريات فتكون من القسم الذى يسوغ فيه الخلاف وبهذا التقرير يظهر أن هذا ليس كلامًا على السند ولا مستلزمًا خلاف المطلوب، الذى هو كونه ضروريًا.\nقوله: (فلا يشتبه) إشارة إلى وجه اشتراط الإسناد إلى الحس يعنى أن العقلى قد يشتبه على الجمع الكثير كحدوث العالم على الفلاسفة.\nقوله: (منع احتياجه إلى سبق العلم) يعنى لا نسلم أن العلم لا يحصل إلا بعد العلم بالأمور الثلاثة المذكورة بل يحصل العلم أولًا ثم يلتفت الذهن إلى الأمور المذكورة وقد لا يلتفت إليها على التفصيل.\nقوله: (والمنكرون عن آخرهم) إشارة إلى أن الدليل الأول كان لأبى الحسين خاصة، والثانى للمنكرين عامة مع أن الذهبى واحد.\n<hr><s4>\n المصنف: (ولساغ الخلاف فيه عقلًا) أى لأن النظر قد يكون صوابًا وقد يكون خطأ.","vol":"2","page":406},{"text":"<hr><s4>\n الشارح: (وميل الغزالى إلى أنه قسم ثالث) به يرجع الخلاف بين القول بأنه ضرورى والقول بأنه نظرى لفظيًا فمن قال بأنه ضرورى أراد عدم احتياجه إلى مقدمتين وإن كانتا حاضرتين ومن قال أنه نظرى أراد أنه يتوقف على مقدمتين حاصلتين عند السامع.\nالشارح: (وتوقف المرتضى والآمدى) أى التعارض الدليلين بحسب الظاهر.\nقوله: (وبهذا التقرير يظهر أن هذا ليس كلامًا على السند. . . إلخ) أى على تقرير بعض الشروح الجواب بأنه على تقدير كونه نظريًا فمقدماته نظريات وقصد المحشى بذلك الرد على الأصفهانى حيث قال قيل لا نسلم الملازمة يعنى فى قوله لو كان نظريًا لساغ الخلاف فيه عقلًا لأن تسويغ الخلاف عقلًا إنما يكون فى العلوم النظرية التى تكون مقدماتها نظرية وأما العلوم النظرية التى مقدماتها ضرورية فلا يتصور الخطأ فيها أجيب عنه بأنه ليس من ذلك القبيل لأن من مقدماته عدم جواز الكذب على الجمع العظيم ومبنى ذلك على أن لا يكون تمت مصلحة مشتركة لنفع الجميع وأن لا يجوز الكذب على الجميع كما جاز على كل واحد من المقدمتين نظرية وفيه نظرًا إما أولًا فبأنه كلام على السند وإما ثانيًا فلأنه يلزم منه خلاف المطلوب؛ لأنه يلزم من هذه الأجوبة أن العلم موقوف على المقدمتين فيكون نظريًا. اهـ.","vol":"2","page":407},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وشرط التواتر تعدد المخبرين تعددًا يمنع الاتفاق والتواطؤ مستندين إلى الحس مستوين فى الطرفين والوسط وعالمين غير محتاج إليه لأنه إن أريد الجميع فباطل وإن أريد البعض فلازم مما قيل وضابط العلم بحصولها حصول العلم لا أن ضابط حصول العلم سبق العلم بها).\nأقول: قد ذكر فى التواتر شروط صحيحه وشروط فاسدة، أما الشروط الصحيحة فثلاثة كلها فى المخبرين، أحدها: تعددهم تعددًا يبلغ فى الكثرة إلى أن يمتنع الاتفاق بينهم والتواطؤ على الكذب عادة، ثانيها: كونهم مستندين لذلك الخبر إلى الحس فإنه فى مثل حدوث العالم لا يفيد قطعًا، ثالثها: استواء الطرفين والواسطة أعنى بلوغ جميع طبقات المخبرين فى الأول والآخر والوسط بالغًا ما بلغ عدد التواتر وقد شرط فيه قوم شرطًا رابعًا، وهو كونهم عالمين بالمخبر عنه، وهو غير محتاج إليه لأنه إن أريد وجوب علم الكل به فباطل لأنه لا يمتنع أن يكون بعض المخبرين مقلدًا فيه أو ظانًا أو مجازفًا وإن أريد وجوب علم البعض به فهو لازم مما ذكرنا من القيود الثلاثة عادة؛ لأنها لا تجتمع إلا والبعض عالم قطعًا وأما كيف يعلم حصول هذه الشرائط فمن زعم أنه نظرى يشترط تقدم العلم بذلك كله، وأما نحن فالضابط عندنا حصول العلم بصدقه وإذا علم ذلك عادة علم وجود الشرائط لا أن الضابط فى حصول العلم سبق العلم بها كما يقوله من يرى أنه نظرى.\n<hr><s1>\n قوله: (من القيود الثلاثة) إشارة إلى أن قوله مما قَيَّد ليس إشارة إلى الشرط الثانى، أعنى الاستناد إلى الحس على ما زعم الشارحون حتى يرد اعتراضهم بأن الاستناد إلى الحس قد لا يفيد إلا الظن وقوله عادة إشارة إلى أن هذا اللزوم عادى لا يمتنع انفكاكه عقلًا، وأما ما يقال من أن اشتراط اللزوم لا يوجب اشتراط اللازم فليس بشئ لأنه لا معنى لاشتراطه سوى أنه يجب أن يكون حاصلًا ليحصل العلم وإذا حكمنا بأنه يجب حصول ملزومه الذى لا يوجد بدونه لم نحتج إلى ذلك ولم يضرنا جواز ذكره تصريحًا بما علم بالالتزام.\n<hr><s4>\n المصنف: (الاتفاق والتواطؤ) ليس المراد بالتواطؤ توافقهم على أن يخبر كل","vol":"2","page":408},{"text":"<hr><s4>\n بخبر كذا بل المراد به توافقهم فى الإخبار بخبر غير مطابق للواقع.\nالشارح: (فهو لازم مما ذكرنا من القيود الثلاثة) أى فاشتراط الأمور المذكورة اشتراط له فلا حاجة لذكره.\nقوله: (إشارة إلى أن قوله مما قيد) لعل النسخة التى وقعت للمحشى مما قيد بدل مما قيل ويحتمل أن يكون تحريفًا عما قيل أى قيل من الشروط المذكورة قبل ثم أعلم أنه لا يقال لما اشترطوا الحس فى إفادة الخبر المتواتر العلم ولم لا يقولون بالإفادة إذا وقع عن علم نظرى لأنا نقول المسلمون والنصارى واليهود يبلغون من الكثرة ما يفوت الإحصاء ويخبرون عن حدوث العالم ولا يقع العلم الضرورى بخبرهم والسر فيه أنهم استندوا فى ذلك إلى دليل فهم لا يعلمون ذلك بالضرورة وهم أصل فى هذا الخبر فكيف يعلمه من بعدهم بالضرورة من سمعه منهم وهو كالفرع لهم فيصير الفرع أقوى من أصله.\nقوله: (وأما ما يقال من أن اشتراط الملزوم لا يوجب اشتراط اللازم) أى يقال جوابًا باختيار وجوب علم البعض ومنع أنه مستغنى عنه وإن كان لازمًا لما ذكر قبل من الشروط الثلاثة، لأن اشتراط الملزوم وهو القيود الثلاثة لا يوجب اشتراط اللازم وهو العلم.","vol":"2","page":409},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وقطع القاضى بنقض الأربعة وتردد فى الخمسة وقيل: اثنا عشر وقيل: عشرون وقيل: أربعون، وقيل: سبعون، والصحيح مختلف وضابطه ما حصل العلم عنده لأنا نقطع بالعلم من غير علم بعدد مخصوص لا متقدمًا ولا متأخرًا ويختلف باختلاف قرائن التعريف وأحوال المخبرين والاطلاع عليها وإدراك المستمعين والوقائع).\nأقول: قد اختلف فى أقل عدد التواتر فقيل خمسة والقاضى يجزم بأنه لا يحصل بخبر الأربعة وإلا لحصل بقول شهود الزنا فلم يحتج إلى التزكية وتردد فى الخمسة ويرد عليه أن وجوب التزكية مشترك إلا أن يقول قد يفيد العلم فلا تجب التزكية وقد لا يفيد فيعلم كذب واحد فالتزكية لتعلم عدالة الأربعة وقد يفرق بين الخبر والشهادة كيف والاجتماع فى الشهادة مظنة التواطؤ، وقيل اثنا عشر عدد نقباء موسى ﵊ لأنهم جعلوا كذلك ليحصل العلم بخبرهم، وقيل عشرون، قال تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ [الأنفال: ٦٥]، وذلك ليفيد خبرهم العلم بإيمانهم، وقيل أربعون عدد الجمعة، وقيل سبعون لاختيار موسى لهم للعلم بخبرهم، إذا رجعوا فأخبررا قومهم وقيل غير منحصر فى عدد مخصوص بل يختلف وضابطه ما حصل العلم عنده وهو المختار لأنا نقطع بحصول العلم بما ذكرنا من المتواترات من غير علم بعدد مخصوص لا متقدمًا ولا متأخرًا أى لا قبل حصول العلم كما يقتضيه رأى من يقول إنه نظرى ولا بعده على رأينا ولا سبيل إلى العلم به عادة لأنه يتقوى الاعتقاد بتدريج كما يحصل كمال العقل بتدريج خفي والقوة البشرية قاصرة عن ضبط ذلك ونقطع أيضًا أنه يختلف بالقرائن التى تتفق فى التعريف غير زائدة على المحتاج إليها فى ذلك عادة من الجزم وتفرس آثار الصدق وباختلاف اطلاع المخبرين على مثلها عادة كدخاليل الملك بأحواله الباطنة وباختلاف إدراك المستمعين وفطنتهم وباختلاف الوقائع وتفاوت كل واحد منها يوجب العلم بخبر عدد أكثر أو أقل لا يمكن ضبطه فكيف إذا تركبت الأسباب.\n<hr><s1>\n قوله: (ويرد عليه) أى على القاضى أنه كما تجب التزكية فى الأربعة من شهود الزنا تجب فى الخمسة فلا وجه للجزم بعدم الحصول فى الأربعة والتردد فى","vol":"2","page":410},{"text":"<hr><s1>\n الخمسة وله أن يجيب بأن الخمسة قد تفيد العلم فلا تجب التزكية، وقد لا تفيد وما ذاك إلا لكذب واحد لا أقل فلا بد من التزكية لتعلم عدالة الأربعة وصدقهم بخلاف الأربعة، فإنه إذا كذب واحد منهم لم يبق نصاب شهادة الزنا وقد يجاب عن أصل استدلال القاضى بأن أمر الشهادة أضيق وبالاحتياط أجدر.\nقوله: (ليفيد خبرهم) أى خبر العشرين (العلم بإيمانهم) أى إيمان الذين هم يجاهدونهم ويقاتلونهم.\nقوله: (عدد الجمعة) لا يظهر لهذا وجه مناسبة وقيل لأن قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ٦٤]، نزلت فى أربعين فلو لم يفد العلم لم يختصر عليهم.\nقوله: (ونقطع أيضًا أنه) أى حصول العلم التواترى يختلف بالقرائن التى تتفق فى تعريف مضمون الخبر والإعلام به حال كون تلك القرائن غير زائدة على القرائن المحتاج إليها فى حصول العلم وقَيَّد بذلك لئلا يخرج عن المتواتر على ما مر فى تحقيق قوله يفيد بنفسه أما الأمور المنفصلة الزائدة على ما لا ينفك الخبر عنه عادة يكون الخبر المفيد للعلم بمعونتها غير متواتر بخلاف المفيد للعلم بمعونة القرائن الغير الزائدة بل اللازمة للخبر فإنه متواتر داخل فى المقيد بنفسه لكن قد عرفت أنها تتناول أحوال المخبرين والمستمعين والوقائع فيكون عطفها عليها من عطف الخاص على العام اللهم إلا أن يريد بقرائن التعريف أحوال الإخبار نفسه وحينئذٍ لا بد من تكلف فى جعل ما ذكر من الخبر وتفرس آثار الصدق منها إذ الظاهر أنه من أحوال المخبرين أو المستمعين وقوله على مثلها متعلق بالاطلاع والضمير للقرائن وأقحم لفظ مثل لأن اختلاف اطلاعهم ليس فى تلك القرائن بخصوصها وجعل الضمير للواقعة بعيد جدًا وفى شارح العلامة أن ضمير يختلف للعدد الذى يحصل العلم عنده وأن المراد بقرائن التعريف القرائن الاتفاقية الزائدة على المحتاج إليها فى التعريف وفسرت فى بعض الشروح بالهيئات المقارنة للخبر الموجبة لتعريف متعلقه وفى أكثر النسخ فى الاطلاع عليها والضمير للقرائن.\n<hr><s4>\n الشارح: (لأنهم جعلوا كذلك ليحصل العلم بخبرهم) أى لأنهم بعثوا كما فى","vol":"2","page":411},{"text":"<hr><s4>\n التفسير للكنعانيين بالشام طليعة لبنى إسرائيل ليخبروهم بحالهم الذى لا يرهب وأمرهم سيدنا موسى بكتم حالهم الذى يرهب لكنهم لما رجعوا أفشى السر منهم عشرة وكتمه اثنان فقط.\nالشارح: (وذلك ليفيد خبرهم العلم بإيمانهم) أى بأن القوم الذين يجاهدونهم آمنوا فيكفوا عن قتالهم وقيل لأن إخبار اللَّه عنهم بأنهم كانوا نبيه ﵇ يستلزم إخبارهم عن أنفسهم بذلك له ﵊ ليطمئن قلبه.\nقوله: (قد تفيد العلم فلا تجب التزكية) أى يحتمل أن تكون مفيدة للعلم فلا تجب التزكية ولا يلزم أن القاضى قضى بحد الزنا بعلمه لأنه قضى بالشهود المنزل إفادة خبرهم العلم منزلة تعديلهم.\nقوله: (وما ذاك إلا لكذب واحد) يعنى حيث لم يعلم مضمون الخبر من أخبار الخمسة كان ذلك من كذب واحد وانظر ما وجه ذلك وما وجه قوله لا أقل إذ لا يمكن أقل من الواحد حتى ينفى ولعله على الأقل يعنى أن أقل ما يمكن كذب واحد.\nقوله: (بخلاف الأربعة فإنه إذا كذب واحد. . . إلخ) لم يظهر لى وجه هذا التعليل وكان الظاهر حذفه.\nقوله: (بأن أمر الشهادة أضيق) أى لقوة البواعث عليها من الطبع والاهتمام بالخصومات.","vol":"2","page":412},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وشرط قوم الإِسلام والعدالة، لإخبار النصارى بقتل المسيح، وجوابه اختلال فى الأصل والوسط، وشرط قوم أن لا يحويهم بلد وقوم اختلاف النسب والدين والوطن، والشيعة المعصوم دفعًا للكذب، واليهود أهل الذلة فيهم دفعًا للتواطؤ لخوفهم وهو فاسد).\nأقول: ما ذكرناه هى الشروط المتفق عليها فى التواتر، وأما المختلف فيها فقال قوم يشترط الإسلام والعدالة كما فى الشهادة وإلا أفاد إخبار النصارى بقتل المسيح العلم به وأنه باطل.\nالجواب: منع حصول شرائط التواتر لاختلال فى الأصل أو الوسط، أى قصور الناقلين عن عدد التواتر فى المرتبة الأولى، أو فى شئ مما بينهم وبين الناقلين إلينا من عدد التواتر ولذلك يعلم أن أهل قسطنطينية لو أخبروا بقتل ملكهم حصل العلم به وقال قوم: يشترط أن لا يحويهم بلد ليمتنع التواطؤ، وقال قوم: يشترط اختلاف النسب والدين والوطن، وقالت الشيعة: يشترط أن يكون فيهم المعصوم وإلا لم يمتنع الكذب، وقال اليهود يشترط أن يكون فيهم أهل الذلة فإنهم يمتنع تواطؤهم عادة للخوف بخلاف أهل العزة فإنهم لا يخافون والكل فاسد للعلم بحصول العلم بدون ذلك.\n<hr><s4>\n الشارح: (وشرط قوم الإِسلام والعدالة) أى شرط قوم الإسلام وآخرون العدالة فالمشترط اثنان أحدهما شرط الإسلام فقط والآخر شرط العدالة التى هى أخص من الإسلام وإلا فلو كان المشترط لهما واحدًا وشرطهما جميعًا لأغنى ذكر العدالة عن ذكر الإِسلام لأنها أخص منه.\nالمصنف: (وشرط قوم أن لا يحويهم بلد) أى ليمتنع التواطؤ وهو مردود فإن أهل الجامع لو أخبروا عن سقوط خطيبهم من المنبر لأفاد خبرهم العلم فضلًا عن أهل بلد.","vol":"2","page":413},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وقول القاضى وأبى الحسين كل عدد أفاد خبرهم علمًا بواقعة لشخص فمثله يفيد بغيرها لشخص صحيح بشرط أن يتساويا من كل وجه وذلك بعيد عادة).\nأقول: قال القاضى أبو بكر وأبو الحسين البصرى: كل خبر أفاد علمًا بواقعة لشخص فمثله يفيد العلم بغير تلك الواقعة لشخص آخر وهذا صحيح بشرط تساوى المخبرين والواقعة والمخبر من كل وجه لما علمت كما تفاوت إفادته للعلم بتفاوتها وذلك بعيد جدًا لتفاوتها عادة.\n<hr><s1>\n قوله: (كل خبر أفاد علمًا) يشير إلى أن قوله كل عدد معناه كل خبر عدد فضمير مثله للخبر لا للعدد على ما زعم العلامة من أن المعنى فمثل ذلك العدد يفيد أى خبرهم وقوله بشرط تساوى المخبرين تفسير لحاصل قوله بشرط أن يتساويا أى الخبران والمراد بالمُخْبَر على لفظ اسم المفعول السامع.\n<hr><s4>\n قوله: (يفيد) أى خبرهم وحيث كان المعنى على ذلك التقدير فلا فرق بين عبارة العلامة وبين عبارة الشارح فى المآل، لكن لما كان الكلام فى الخبر المتواتر كانت عبارة الشارح أوفق.","vol":"2","page":414},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: إذا اختلف التواتر فى الوقائع فالمعلوم ما اتفقوا عليه بتضمن أو التزام كوقائع حاتم وعلى ﵁).\nأقول: إذا كثرت الأخبار فى الوقائع واختلف فيها لكن كل واحد منه يشمل على معنى مشترك بينها بجهة التضمن أو الالتزام حصل العلم بالقدر المشترك ويسمى المتواتر من جهة المعنى وذلك كوقائع حاتم فيما يحكى من عطاياه من فرس وإبل وعين وثوب فإنها تتضمن جوده فيعلم وإن لم يعلم شئ من تلك القضايا بعينه وكوقائع على فى حروبه من أنه هزم فى خيبر كذا وفعل فى أحد كذا إلى غير ذلك فإنه يدل بالالتزام على شجاعته وقد تواتر ذلك منه وإن كان شئ من تلك الجزئيات لم يبلغ درجة القطع، واعلم أن الواقعة الواحدة لا تتضمن السخاوة ولا الشجاعة بل القدر المشترك الحاصل من الجزئيات ذلك وهو متواتر لا لأن أحدها صدق قطعًا بل بالعادة.\n<hr><s1>\n قوله: (فإنها تتضمن جوده) يشير إلى أن الأول مثال للتضمن والثانى مثال للالتزام، أما الالتزام فظاهر وأما التضمن فلأن الجود لما كان إفادة ما ينبغى لا لعوض كان جزءًا من كل إعطاء مخصوص وهذا بالنظر إلى الظاهر وإلا فالجود صفة فى النفس هى مبدأ تلك الإفادة ولا يخفى أنه لا معنى لاختلاف التواتر فى الوقائع فلهذا حمله على اختلاف الإخبار فيها وبعضهم على اختلاف الوقائع المخبر بها.\nقوله: (واعلم) تحقيق للمقام وتنبيه على أنه لا شئ من الوقائع بانفراده يدل على السخاوة أو الشجاعة بمعنى حصول العلم بها ههنا بل القدر المشترك بين الجزئيات هو السخاوة أو الشجاعة وهو متواتر لا بمعنى أن شيئًا من الوقائع الجزئية معلوم الصدق قطعًا، كيف وهو آحاد بل بمعنى أن العلم القطعى بالقدر المشترك يحصل من سماعها بطريق العادة.\n<hr><s4>\n قوله: (وإلا فالجود صفة فى النفس هى مبدأ تلك الإفادة) يعنى فلا يظهر كون المعلوم مدلولًا عليه تضمنا والظاهر أنه ليس المراد بالتضمن مقابل الالتزام بل مقابل المطابقة وإن المراد منه الالتزام والاختلاف اختلاف فى التعبير كما يدل عليه قول الشارح بعد حيث اقتصر على ذكر التضمن فى السخاوة والشجاعة.","vol":"2","page":415},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>(مباحث خبر الواحد)</span>\nقال: (خبر الواحد ما لم ينته إلى التواتر وقيل ما أفاد الظن ويبطل عكسه بخبر لا يفيد الظن والمستفيض هو ما زاد نقلته على ثلاثة).\nأقول: فرغ من الخبر المتواتر فشرع فى قسيمه وهو خبر الواحد، وذلك ما لم ينته إلى حد التواتر كثرت رواته أو قلوا، وقيل: هو خبر أفاد الظن ويبطل عكسه بخبر لا يفيد الظن، وربما لا يراد إذ لا عبرة به فلا يرد، ومن الخبر قسم يسمى المستفيض وهو ما زاد نقلته على الثلاثة.\n<hr><s1>\n قوله: (مما لم ينته إلى التواتر) أى خبر الواحد لا يفيد العلم بنفسه سواء لم يفد العلم بنفسه أصلًا أو أفاد بالقرائن الزائدة فلا يكون تعريفًا للشئ بما يساويه فى الجلاء والخفاء فعلى هذا لا واسطة بين الخبر المتواتر وخبر الواحد فالمستفيض نوع منه.\nقوله: (وربما لا يراد) جواب عن الاعتراض بأن الخبر الذى لا يفيد الظن غير داخل فى المحدود لأن المقصود تعريف الخبر الذى يعتد به فى الأحكام ولا يكون متواترًا فعلى هذا ثبتت الواسطة.\n<hr><s4>\n قوله: (أى خبر الواحد لا يفيد العلم بنفسه. . . إلخ) أى لما ذكر فيما تقدم أن المتواتر ما أفاد العلم بنفسه فحينئذ يفهم من قوله فى خبر الآحاد: ما لم ينته إلى التواتر أنه ما لا يفيد العلم بنفسه فلا يكون تعريفًا للشئ بما يساويه فى الجلاء والخفاء.\nقوله: (فالمستفيض نوع منه) هو نوع منه حتى على الوجه الثانى فى تعريف خبر الآحاد لأن المعتبر فى المستفيض أن لا يبلغ مرتبة المتواتر نعم إذا اعتبر فيه إفادة العلم نظرًا بخلاف المتواتر فإفادته العلم ضرورة كان غير داخل فى خبر الآحاد على التعريف الثانى ويكون واسطة.\nقوله: (فعلى هذا ثبتت الواسطة) أى بالخبر الذى لم يفد الظن.","vol":"2","page":416},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: قد يحصل العلم بخبر الواحد العدل بالقرائن لغير التعريف وقيل وبغير قرينة وقال أحمد ويطرد والأكثر لا بقرينة ولا بغيرها لنا لو حصل بغير قرينة لكان عاديًا فيطرد ولأدى إلى تناقض المعلومين ولوجب تخطئة المخالف وأما حصوله بقرينة فلو أخبر ملك بموت ولد مشرف مع صراخ وجنازة وانهتاك حريم ونحوه لقطعنا بصحته، واعترض بأنه حصل بالقرائن، ورد بأنه لولا الخبر لجوزنا موت آخر، قالوا أدلتكم تأباه قلنا انتفى الأول؛ لأنه مطرد فى مثله وانتفى الثانى لأنه يستحيل حصول مثله فى النقيض واننفى الثالث لأنا نخطئ المخالف لو وقع قالوا: قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ﴾ [الإسراء: ٣٦]، ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ [النجم: ٢٨]، فنهى وذم فدل على أنه ممنوع وأجيب بأن المتتبع الإجماع وبأنه مؤوّل فيما المطلوب فيه العلم من الدين).\nأقول: قد اختلف فى خبر الواحد العدل هل بفيد العلم أو لا، والمختار أنه يفيد العلم بانضمام القرائن وعنى بها الزائدة على ما لا ينفك التعريف عنه عادة وقال قوم: ويحصل العلم به بغير قرينة أيضًا ثم اختلفوا فقال أحمد فى قول: يحصل العلم به بلا قرينة ويطرد أى كما حصل خبر الواحد حصل العلم وقال قوم: لا يطرد أى قد يحصل العلم به لكن ليس كلما حصل حصل العلم به، وقال الأكثرون: لا يحصل العلم به لا بقرينة ولا بغير قرينة، فههنا مقامان:\nأحدهما: أنه لا يحصل العلم به بغير قرينة لنا فيه لو حصل بلا قرينة لكان عاديًا إذ لا علية عندنا ولا ترتب إلا بإجراء اللَّه عادته بخلق شئ عقيب آخر، ولو كان عاديًا لاطرد كخبر المتواتر وانتفاء اللازم بين، ولنا أيضًا لو حصل العلم به لأدى إلى تناقض المعلومين إذا أخبر عدلان بأمرين متناقضين فإن ذلك جائز بالضرورة بل واقع واللازم باطل لإن المعلومين واقعان فى الواقع وإلا كان العلم جهلًا فيلزم اجتماع النقيضين، ولنا أيضًا لو حصل العلم به لوجب القطع بتخطئة من يخالفه بالاجتهاد وهو خلاف الإجماع.\nالثانى: حصول العلم فيه بالقرائن، ولنا فيه أنه لو أخبر ملك بموت ولد له مشرف على الموت وانضم إليه القرائن من صراخ وجنازة وخروج المخدرات على حالة منكرة غير معتادة، دون موت مثله ولذلك الملك وأكابر مملكته فإنا نقطع بصحة ذلك الخبر ونعلم به موت الولد نجد ذلك من أنفسنا وجدانًا ضروريًا لا","vol":"2","page":417},{"text":"<hr><s0>\n يتطرق إليه الشك، واعترض عليه بأن العلم ثمة لا يحصل بالخبر بل بالقرائن كالعلم بخجل الخَجِل ووجل الوَجِل، وارتضاع الطفل اللبن من الثدى ونحوها.\nوالجواب: أنه حصل بالخبر بضميمة القرائن إذ لولا الخبر لجوزنا موت شخص آخر، واعلم أن العدالة ليست شرطًا فى إفادة مثله للعلم على ما لا يخفى فقوله بخبر الواحد العدل إنما ذكره لأن سائر المذاهب المذكورة مقيدة به فإن أحدًا لم يقل إن خبر غير العدل يفيد العلم مطردًا، المخالفون أيضًا فرقتان: فرقة تنكر إفادته للعلم مع القرينة وفرقة تقول بإفادته له بلا قرينة.\nأما المنكرون مطلقًا فقالوا: أدلتكم على امتناع إفادته للعلم بلا قرينة تأبى كونه مفيدًا له بقرينة للزوم الاطراد وتناقض المعلومين والقطع بتخطئة مخالفة.\nوالجواب: أنها لا تتأتى فى الخبر مع القرائن، أما لزوم الاطراد فلأنه ملتزم فى مثله فإنه لا يخلو عن العلم وأما تناقض المعلومين فلأن ذلك إذا حصل فى قضية امتنع أن يحصل مثله فى نقيضها عادة، وأما تخطئة المخالف قطعًا فلأنه ملتزم ولو وقع لم يجز مخالفته بالاجتهاد، إلا أنه لم يقع فى الشرعيات.\nوأما القائلون بإفادته مطلقًا، فقالوا: يجب العمل به إجماعًا ولولا أنه مفيد للعلم غير مقتصر على الظن لما وجب العمل به بل لم يجز؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦]، والنهى للتحريم، وقال: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ [النجم: ٢٨]، فى معرض الذم، فدل على حرمته.\nوالجواب من وجهين:\nأحدهما: أنه إنما المتبع هو الإجماع على وجوب العمل بالظواهر، وأنه قاطع.\nوثانيهما: أن ظاهرها فى العموم مؤوّل بتخصيصه بما المطلوب فيه العلم من أصول الدين لا ما يطلب فيه العمل من أحكام الشرع.\n<hr><s1>\n قوله: (وعنى بها الزائدة) يعنى أن المراد بالقرائن لغير التعريف القرائن المنفصلة غير اللازمة من أحوال فى الخبر والمخبر والمخبر عنه كالصراخ والجنازة وخروج المخدرات ونحو ذلك فيما إذا أخبر ملك بموت ولده وحاصل المذاهب فى ذلك أربعة: الأول: أنه يفيد العلم عند انضمام القرائن فقط وهو المختار، الثانى: أنه يفيد العلم مطلقًا على اطراد، الثالث: أنه يفيده لا على اطراد، الرابع: أنه لا","vol":"2","page":418},{"text":"<hr><s1>\n يفيده أصلًا بل إنما يفيد الظن فقط ففى المختار دعوتان: إحداهما: أنه يفيد العلم عند القرائن، وثانيتهما: أنه لا يفيده بدون القرائن.\nقوله: (ولو كان عاديًا لاطرد) لأن معناه الحصول دائمًا من غير اقتضاء عقلى وهو معنى الاطراد والتمثيل بالتواتر تنبيه على هذا المعنى وانتفاء اللازم ضرورى بالوجدان إذ كثيرًا ما نسمع خبر العدل ولا يحصل لنا العلم القطعى وبهذا يسقط ما فى بعض الشروح من منع الملازمة إذ كثيرًا ما يتخلف الحكم عن العاديات بعارض ومن أن التشبيه بالمتواتر تمثيل لا دليل ومن منع انتفاء اللازم عند الخلو عن القرائن وإنما لا يحصل العلم عند قرينة الكذب.\nقوله: (فإن ذلك جائز بالضرورة) دفع لما فى بعض الشروح من منع إمكان خبر عدل آخر بنقيض خبر العدل الأول قوله: بل واقع دفع لما فى شرح العلامة من أن المقدم مركب من حصول العلم ومن إخبار عدلين بالنقيضين وانتفاء التالى لا يوجب انتفاء كل من جزأى المقدم بل يجوز أن يكون انتفاؤه بانتفاء الجزء التالى.\nقوله: (نجد ذلك من أنفسنا) تنبيه على أن المثال المذكور تنبيه على إمكان الضرورة لا تصحيح الدعوى الكلية بالمثال الجزئى على أن فى كليته الدعوى أيضًا نظرًا إلا أنه سيجئ فى جواب المنكرين ما يشعر بالكلية والاطراد.\nقوله: (اعلم) قد سمعت أن المذاهب أربعة ولا خفاء فى أن عدم إفادته العلم أصلًا لا يتقيد بالعدالة وأن إفادته العلم بلا قرينة يتقيد بها مطردًا، كان كما هو مذهب أحمد أو غير مطرد كما هو مذهب البعض على ما يشعر به دليلهم وأما إفادته العلم عند القرائن فلا يتقيد بها لأن التعويل فيه على القرائن فالتقييد بالعدالة لبيان المذهب بناء على تقيد البعض بها لا الكل فالمراد بسائر المذاهب المذهبان القائلان بإفادة العلم بلا قرينة مطردًا أو غير مطرد وإنما قَيَّد المحقق بقوله مطردًا لأنه أوضح فى البجان.\nقوله: (المخالفون أيضًا فرقتان) لفظة أيضًا ليست فى موقعها وإنما يحسن لو كان القائلون بالمختار فرقتين وكأنه نظر إلى أن المخالفين لما افترقوا فرقتين كان لهم على الإطلاق مقامان كما للقائلين بالمختار ثم لا يخفى أن المخالفين ثلاث فرق لأن القائلين بإفادته العلم بلا قرينة فرقتان: فرقة تقول بالاطراد، وفرقة تقول بعدم الاطراد، وليس فى الأدلة ما يشير إلى هذا التفصيل فلهذا جعلهما فرقة واحدة.","vol":"2","page":419},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (امتنع أن يحصل مثله فى نقيضها) قد يمنع ذلك كما إذا أخبر الملك بموت ولده مع القرائن ثم أخبر أنه لم يمت، وإنما اشتبه على المخبر والحاضرين وقامت القرائن على ذلك والجواب أن المطابقة معتبرة فى العلم فامتناع حصول العلم بنقيض ما علم ضرورى نعم قد يحصل الاعتقاد وهو لا يوجب التناقض لعدم استلزامه الثبوت فى الواقع.\nقوله: (ولولا أنه مفيد للعلم) تقريرًا لدليل أنه لو لم يفد العلم لم بجب العمل به واللازم منتف بالإجماع، أما الملازمة فلأنه لو عمل به لكان اتباعًا لغير المعلوم وهو باطل بالنص، فأجاب أوّلًا بأنا لا نسلم أنه لو عمل به كان اتباعًا لغير المعلوم بل للإجماع القاطع على وجوب العمل بالظواهر، وثانيًا بأنا لا نسلم بطلان اتباع غير المعلوم فيما نحن فيه وإنما ذلك فى الاعتقاديات التى يطلب فيها اليقين والنصوص مخصصة بها وإن كان ظاهرها العموم.\n<hr><s4>\n المصنف: (قد يحصل العلم بخبر الواحد العدل بالقرائن) التعبير بقد بالنظر إلى خبر العدل فى ذاته بقطع النظر عن القرائن فلا ينافى أنه مع القرائن مطرد حصول العلم به كما يدل عليه ما قاله الشارح فى جواب المنكرين حيث قال: أما لزوم الاطراد فلأنه ملتزم فى مثله.\nالشارح: (أنه إنما المتبع هو الإجماع) تحريف وأصله: أن المتبع إنما هو الإجماع.\nقوله: (لأن معناه الحصول دائمًا من غير اقتضاء عقلى) أى معنى الحصول بالعادة ذلك لا أنه لا يتخلف أصلًا كما نبه على ذلك بالتمثيل بالمتواتر فإنه لا يتخلف عنه حصول العلم عادة لا عقلًا.\nقوله: (إذ كثيرًا ما يتخلف) علة للمنع الساقط.\nقوله: (ومن أن التشبيه بالمتواتر تمثيل لا دليل) زيادة من الناسخ لا معنى لها.\nقوله: (ومن منع انتفاء اللازم) علم ذلك من كونه وجدانيًا كما قال وقوله: وإنما لا يحصل العلم. . . إلخ. من كلام المانع.\nقوله: (مركب من حصول العلم ومن إخبار عدلين) وذلك لأن المعنى لو حصل العلم به وأخبر عدلان لأدى إلى التناقض المعلومين.\nقوله: (بانتفاء الخبر الثانى) وهو وقوع خبر العدلين بالأمرين المتناقضين.","vol":"2","page":420},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: إذا أخبر واحد بحضرته -ﷺ- ولم ينكره لم يدل على صدقه قطعًا، لنا أنه يحتمل أنه ما سمعه أو ما فهمه أو كان قد بينه أو رأى تأخيره أو ما علمه أو صغيرة).\nأقول: إذا أخبر واحد عن شئ بحضرة النبى -ﷺ- ولم ينكر عليه لم يدل على صدق المخبر دلالة قاطعة وإن كان الظاهر صدقه لنا أنه لا يتعين المسكوت للرضا به لصدقه بل يحتمل أنه ما سمعه أو ما فهمه أو كان قد بينه وعلم أنه لا يفيد إنكاره، أو ما علمه نفيًا أو إثباتًا لكونه دنيويًا، أو رأى تأخيره إلى وقت الحاجة إلى بيانه وبتقدير عدم الجميع فتركه للإنكار صغيرة وهى جائزة على الأنبياء وإن بعدت.\nقال: (مسألة: إذا أخبر واحد بحضرة خلق كثير ولم يكذبوه وعلم أنه لو كان كذبًا لعلموه ولا حامل على المسكوت فهو صادق قطعًا للعادة).\nأقول: إذا أخبر واحد بشئ بحضور خلق كثير ولم يكذبوه فإن كان مما يحتمل أن لا يعلموه مثل خبر غريب لا يقف عليه إلا الأفراد لم يدل على صدقه أصلًا، وإن كان مما لو كان لعلموه فإن كان مما يجوز أن يكون لهم حامل على المسكوت من خوف أو غيره لم يدل أيضًا وإن علم أنه لا حامل لهم عليه فهو يدل على صدقه قطعًا لنا أن سكوتهم وعدم تكذيبهم مع علمهم بالكذب فى مثله ممتنع عادة ولا يقال: لعلهم ما علموا أو علمه بعضهم أو جميعهم وسكتوا لأنا نقول ذلك معلوم الانتفاء بالعادة.\n<hr><s1>\n قوله: (فتركه للإنكار صغيرة) يشير إلى أن فى نسخته: أو صغيرة بلفظ الاسم وعلى تقدير أن يكون صغره بلفظ الفعل فمعناه: عدّ ترك الإنكار صغيرة فارتكبها وقيل معناه: عد الكذب صغيرة فترك إنكاره.","vol":"2","page":421},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: إذا انفرد واحد فيما يتوفر الدواعى على نقله وقد شاركه خلق كثير كما لو انفرد واحد بقتل خطيب على المنبر فى مدينة فهو كاذب قطعًا خلافًا للشيعة لنا العلم عادة ولذلك نقطع بكذب من ادعى أن القرآن عورض، قالوا الحوامل المقدرة كثيرة ولذلك لم ينقل النصارى كلام المسيح فى المهد ونقل انشقاق القمر وتسبيح الحصى وحنين الجذع وتسليم الغزالة وإفراد الإقامة وإفراد الحج، وترك البسملة آحادًا، وأجيب بأن كلام عيسى ﵇، إن كان فى حضرة خلق فقد نقل قطعًا، وكذلك غيره مما ذكر واستغنى عن الاستمرار بالقرآن الذى هو أشهرها، وأما الفروع فليس من ذلك، وإن سلم فإنما ينقل مثله ليعلم من لا يعلم وذلك فيما لا يكون مستمرًا مستغنًى عن نقله، وإن سلم فاستغنى لكونه مستمرًا، أو كان الأمران شائعين).\nأقول: إذا انفرد الواحد بالخبر عن شئ تتوفر الدعوى على نقل مثله وشاركه فيما يدعيه سببًا للعلم خلق كثير كما إذا انفرد واحد بالإخبار عن قتل خطيب على المنبر يوم الجمعة بمشهد من أهل المدينة فهو كاذب قطعًا خلافًا للشيعة لنا أنا نجد من أنفسنا العلم بكذبه قطعًا ولولا أن هذا الأصل مركوز فى العقول لما قطعنا بكذب من ادعى أن القرآن قد عورض لكنه لم ينقل وأن بين مكة والمدينة مدينة أكبر منهما، قالوا: الحوامل المقدرة على كتمان الأخبار كثيرة لا يمكن ضبطها فكيف الجزم بعدمها، ومع جوازها لا يحصل الجزم ويدل عليه أمور، منها: أن النصارى لم ينقلوا كلام المسيح فى المهد، مع أنه مما تتوفر الدواعى على نقله، ومنها: أن معجزات الرسول كانشقاق القمر وتسبيح الحصى فى يده وحنين الجذع الذى كان يستند إليه حين استند إلى غيره وتسليم الغزالة عليه لم يتواتر بل نقل آحادًا، ومنها: أن كثيرًا من الأمور الكثيرة الوقوع مما تعم به البلوى وتمس الحاجة إليه لم يتواتر بل نقل آحادًا، ولذلك اختلف فيه كإفراد الإقامة وتثنيتها وإفراد الحج عن العمرة، وقرانه بها، وقراءة البسملة فى الصلاة، وتركها.\nالجواب: أن انتفاء الحامل يعلم بالعادة كالحامل على أكل طعام واحد، وأما كلام عيسى فى المهد فإن كان بحضرة خلق كثير نقل قطعًا، فلو ثبت أنه لم ينقل فلقلة المشاهدين فليس مما نحن فيه، وأما المعجزات فكذلك أى لو كثر مشاهدوها لتواترت وإلا فغير محل النزاع مع أنا لا نسلم أنها مما تتوفر الدواعى على نقله فإنه إنما تنقل لتستمر بين الناس وقد استغنى عنها وعن استمرارها بالقرآن الباقى على وجه كل","vol":"2","page":422},{"text":"<hr><s0>\n زمان، الدائر على كل لسان، فى كل مكان، وأما الفروع فليست مما ذكرنا لعدم توفر الدواعى على نقلها، إن سلم فإنما ينقل مثله ليعلم من لا يعلم وذلك فيما لا يكون مستمرًا مستغنى عن نقله، وإن سلم فقد نقل إلا أنه نقل الآخر أيضًا لكونهما شائعين، والخلاف لعدم الفوز بالترجيح حتى يتعين الأولى منهما.\n<hr><s1>\n قوله: (لنا أنا نجد) حاصله دعوى الضرورة وحاصل شبهة الخصم أنه لو لم يعلم انتفاء الحاصل لم يحصل الجزم بالكذب والمقدم حق فكذا التالى وحاصل الجواب منع حقيقة المقدم وإبطال ما جعله دليلًا عليها.\nقوله: (وقراءة البسملة) وإنما اقتصر المصنِّفُ على الترك ميلًا منه إلى أنها ليست من الفاتحة وأن النبى -ﷺ- كان يتركها لكنه لم ينقل تواترًا بل آحادًا.\nقوله: (وأما كلام عيسى) اعترض العلامة بأنه لا معنى لكون النقل قطعيًا بتقدير وآحادًا بتقدير لأنه إن كان واقعًا اتصف بأحدهما فقط ولا يجاب بجواز كونه آحادًا عند قوم متواترًا عند آخرين والأمر كذلك لتواتره عندنا لأن قطعنا به إنما هو من القرآن لا التواتر ولأنه لو كان كذلك لكان الأولى ترك بعض التعرض للترديد والاقتصار على منع عدم التواتر، وفى بعض الشروح أن معنى الترديد أنه إن لم يكن بحضور خلق كثير فليس من المسألة وإن كان واجب أن ينقلوه قطعيًا للدليل المذكور.\nقوله: (إلا أنه نقل الآخر) يعنى لا نسلم أنه لم بنقل بل نقل كل من الفروع إلا أنه نقل الطرف الآخر المقابل أيضًا بناء على جواز الأمرين مثلًا كما نقل إفراد الإقامة نقل تثنيتها وكما نقل إفراد الحج نقل قرانه، وكما نقل ترك البسملة نقل قراءتها فالخلاف ليس لعدم النقل تواترًا بل لعدم الظفر بترجيح أحد الطرفين.\n<hr><s4>\n المصنف: (وإن سلم فإنما ينقل مثله ليعلم. . . إلخ) فيه زيادة والأصل: وإن سلم فاستغنى لكونه مستمرًا وما بينهما ليس من المصنف بل هو من كلام الشارح تبينًا: للمصنف كما يأتى من الشارح وقول المصنف: أو كان الأمران شائعين أى جائزى الاجتماع فلا يلزم تعارض القاطعين وهما الخبران المتواتران فإن قيل فمقتضى ذلك أن يقول بالإتيان بالبسملة وتركها كل من الفريقين أجيب بأنه لم يتواتر كل منهما إلا عند فريق واحد.","vol":"2","page":423},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-80>(مسألة: التعبد بخبر الواحد العدل جائز </span>عقلًا خلافًا للجبائى، لنا القطع بذلك قالوا يؤدى إلى تحليل الحرام وعكسه، قلنا إن كان المصيب واحدًا فالمخالف ساقط كالتعبد بالمفتى والشهادة وإلا فلا يرد وإن تساويا فالوقف والتخيير يدفعه، قالوا لو جاز لجاز التعبد فى الإخبار عن البارى قلنا للعلم بالعادة أنه كاذب).\nأقول: التعبد بخبر الواحد العدل وهو أن يوجب الشارع العمل بمقتضاه على المكلفين جائز عقلًا خلافًا لأبى على الجبائى، لنا القطع بذلك فإنا لو فرضنا أن الشارع يقول للمكلف: إذا أخبرك عدل بشئ فاعمل بموجبه، وعرضناه على عقولنا فإنا نعلم قطعًا أنه لا يلزم من فرض وقوعه محال لذاته.\nقالوا: أولًا: أنه وإن لم يكن ممتنعًا لذاته فهو ممتنع لغيره لأنه يؤدى إلى تحليل الحرام وتحريم الحلال، بتقدير كذبه فإنه ممكن قطعًا وذلك باطل وما يؤدى إلى الباطل لا يجوز عقلًا.\nالجواب: إن قلنا: كل مجتهد مصيب فسقوطه ظاهر إذ لا حلال ولا حرام فى نفس الأمر إنما هما تابعان لظن المجتهد ويختلف بالنسبة فيكون حلالًا لواحد حرامًا لآخر، وإن قلنا: المصيب واحد فقط فلا يرد أيضًا لأن الحكم المخالف للظن ساقط عنه إجماعًا، وما هو إلا كالتعبد بقول المفتى والشاهدين إذا خالفا ما فى الواقع، وهذا يصلح مستندًا ونقضًا بالاستقلال، لا يقال هذا بالنسبة إلى مجتهدين لكن يؤدى إلى التناقض عند تساوى الخبرين بالنسبة إلى مجتهد واحد لتعارضهما من غير ترجيح لأنا نقول: التوقف وهو عدم العمل بهما، كأن لا دليل إذ شرط العمل عدم المعارض أو التخيير وهو تجويز العمل بأيهما شاء يدفع وروده.\nقالوا: ثانيًا: لو جاز التعبد به لجاز التعبد فى الإخبار عن البارى وهو باطل، بغير معجزة إجماعًا.\nفالجواب: لا نسلم الملازمة لأن العادة ثمة قد أفادت أن من ادعى النبوة بدون معجزة فهو كاذب وأيضًا فالفرق بأنه يفضى ذلك إلى كثرة الكذب فيه عادة بخلاف الإخبار.\n<hr><s1>\n قوله: (وهذا) أى التعبد بقول المفتى والشاهدين يصلح مستندًا لمنع وروده على تقدير كون المصيب واحدًا، ونقضًا للدليل بأنه لو صح بجميع مقدماته لما جاز","vol":"2","page":424},{"text":"<hr><s1>\n التعبد بقول المفتى والشاهدين لجريانه فيهما واعلم أن كلام الشارح العلامة فى هذا المقام من التطويل والاضطراب بحيث لا يحظى الناظر فيه بطائل.\nقوله: (لا يقال) إشارة إلى أن قوله: وإن تساويا فالوقف والتخيير يدفعه جواب سؤال تقريره: أن ما ذكرتم من تعدد الحكم فى الواقعة الواحدة على تقدير تصويب المجتهدين وتعين الحكم الموافق للظن وسقوط ما يخالفه على تقدير تصويب الواحد إنما يتم بالنسبة إلى المجتهدين أو ترجح أحد الخبرين وأما على تقدير تساوى الخبرين بالنسبة إلى مجتهد واحد فتنافى الحكمين ووجوب العمل بالنقيضين لازم قطعًا، وتقرير الجواب: أنه يندفع بتوقفه عن العمل بهما أو تخييره فى العمل بأيهما شاء.\nقوله: (لو جاز التعبد به) أى بخبر الواحد العدل فى الإخبار عن الرسول ﵊ لجاز التعبد به فى الإخبار عن البارئ لاشتراكهما فى عدالة المخبر وحصول ظن الصدق، والجواب: أولًا: منع الجامع لانتفاء ظن الصدق فى الفرع، وثانيًا: وجود الفارق وهو قضاء العادة بأن التعبد به فى الإخبار عن البارئ يفضى إلى كثرة الكذب بخلاف الإخبار عن الرسول.\n<hr><s4>\n المصنف: (يؤدى إلى تحليل الحرام وتحريم الحلال) أى إن كان هناك خبران وعمل بأحدهما لرجحانه لجواز كونه خطأً أو كذبًا.\nالشارح: (وما يؤدى إلى الباطل لا يجوز عقلًا) فيه أنه إنما أدى إلى الباطل شرعًا وما يؤدى إلى الباطل شرعًا باطل شرعًا لا عقلًا فلا يظهر أنه ممتنع عقلًا لغيره.","vol":"2","page":425},{"text":"<hr><s0>\n قال: (يجب العلم بخبر الواحد العدل خلافًا للقاسانى وابن داود والروافضة والجمهور بالسمع، وقال أحمد والقفال وابن سريج والبصرى بالعقل، لنا تكرر العمل به كثيرًا من الصحابة والتابعين شائعًا ذائعًا من غير نكير، وذلك يقضى بالاتفاق عادة كالقول قطعًا قولهم لعل العمل بغيرها قلنا علم قطعًا من سياقها أن العمل بها قولهم فقد أنكر أبو بكر ﵁ خبر المغيرة فى ميراث الجدة حتى رواه محمد بن سلمة وأنكر عمر ﵁ خبر أبى موسى فى الاستئذان حتى رواه أبو سعيد الخدرى وأنكر خبر فاطمة بنت قيس، وأنكرت عائشة ﵂ خبر ابن عمر، وأجيب بإنما أنكروا عند الارتياب قالوا لعلها أخبار مخصوصة قلنا نقطع بأنهم عملوا لظهورها لا لخصوصها وأيضًا التواتر أنه ﵊ كان ينفذ الآحاد إلى النواحى لتبليغ الأحكام).\nأقول: قد ثبت جواز التعبد بخبر الواحد وهو واقع بمعنى أنه يجب العمل بخبر الواحد وقد أنكره القاسانى والرافضة وابن داود.\nوالقائلون بالوقوع قد اختلفوا فى طريق إثباته والجمهور على أنه يجب بدليل السمع، وقال أحمد والقفال وابن سريج وأبو الحسين البصرى بدليل العقل لنا إجماع الصحابة والتابعين بدليل ما نقل عنهم من الاستدلال بخبر الواحد وعملهم بها فى الوقائع المختلفة التى لا تكاد تحصى وقد تكرر ذلك مرة بعد أخرى وشاع وذاع بينهم ولم ينكر عليهم أحد وإلا نقل وذلك يوجب العلم العادى باتفاقهم كالقول الصريح وإن كان احتمال غيره قائمًا فى كل واحد واحد، فمن ذلك أنه عمل أبو بكر بخبر المغيرة فى ميراث الجدة وعمل عمر ﵁ بخبر عبد الرحمن فى جزية المجوس وبخبر حمل بن مالك فى وجوب الغرة بالجنين وبخبر الضحاك فى إيراث الزوجة من دية الزوج وبخبر عمرو بن حزم فى دية الأصابع وعمل عثمان وعلى بخبر فريعة فى أن عدة الوفاة فى منزل الزوج وعمل ابن عباس بخبر أبى سعيد بالربا فى النقد وعمل الصحابة بخبر أبى بكر: \"الأئمة من قريش\"، و\"الأنبياء يدفنون حيث يموتون\"، و\"نحن معاشر الأنبياء لا نورث. . \" إلى غير ذلك مما لا يجدى استيعاب النظر فيه إلا التطويل وموضعه كتب السير.\nوقد اعترض عليه بوجوه:\nالأول: قولهم: لا نسلم أن العمل فى هذه الوقائع كان بهذه الأخبار إذ لعله","vol":"2","page":426},{"text":"<hr><s0>\n بغيرها، ولا يلزم من موافقة العمل الخبر أن يكون به على أنه السبب للعمل.\nوالجواب: أنه قد علم من سياقها أن العمل بها والعادة تحيل كون العمل بغيرها.\nالثانى: قولهم: هذا معارض بأنه أنكر أبو بكر خبر المغيرة حتى رواه محمد بن سلمة، وأنكر عمر خبر أبى موسى فى الاستئذان حتى رواه أبو سعيد، وأنكر خبر فاطمة بنت قيس، وقال: كيف نترك كتاب اللَّه بقول امرأة لا نعلم أصدقت أم كذبت، وكان يحلف على غير أبى بكر، وأنكرت عائشة خبر ابن عمر فى تعذيب الميت ببكاء أهله عليه.\nوالجواب: أنهم إنما أنكروه مع الارتياب، وقصوره عن إفادة الظن، وذلك مما لا نزاع فيه وأيضًا فلا يخرج بانضمام ما ذكرتم عن كونه خبر واحد، وقد قبل مع ذلك فهو دليل عليكم لا لكم.\nالثالث: أنهم قالوا: لعلها أخبار مخصوصة تلقوها بالقبول ولا يلزم فى كل خبر.\nالجواب: أنا نعلم أنهم عملوا بها لظهورها وإفادتها الظن لا لخصوصياتها كظاهر الكتاب والمتواتر وهو اتفاق على وجوب العمل بما أفاد الظن، ولنا أيضًا تواتر أنه كان ينفذ الآحاد إلى النواحى لتبليغ الأحكام مع العلم بأن المبعوث إليهم كانوا مكلفين بالعمل بمقتضاه.\n<hr><s1>\n قوله: (للقاسانى) قاسان بالقاف والسين المهملة من بلاد الترك.\nقوله: (وأبو الحسين البصرى) صرح بالاسم لئلا يتوهم أن البكرى هو أبو عبد اللَّه على ما هو دأبه فى هذا الكتاب، فإن مذهبه ليس وجوب العلم عقلًا مطلقًا بل فيما لا يسقط بالشبهة خاصة ثم لا يخفى أن القائلين بالوجوب عقلًا قائلون بالوجوب سمعًا.\nقوله: (وذلك) أى ما نقل عنهم من الاستدلال شائعًا ذائعًا من غير نكير يوجب الحكم العادى قطعًا باتفاقهم على وجوب العمل بخبر الواحد، كما أن القول الصريح منهم يوجب العلم باتفاقهم، والحاصل أنه قد تواتر معنى أنهم كانوا يستدلون بأخبار الآحاد وإن كانت تفاصيل ذلك آحادًا وهذا إجماع منهم على","vol":"2","page":427},{"text":"<hr><s1>\n ذلك، وبهذا يندفع ما يقال: إن ما ذكر من الإخبار فى الاحتجاج بخبر الواحد أخبار آحاد وذلك يتوقف على كونه حجة فيدور، فإن قيل غاية ما ذكر جواز الاستدلال والعمل به وإنما النزاع فى الوجوب قلنا: إيجابهم الأحكام بأخبار الآحاد يدل على وجوب العمل بها على أن القول بالجواز دون الوجوب سمعًا مما لا قائل به وإنما الخلاف فى الوجوب عقلًا كما سبق.\nقوله: (عمل أبو بكر) هو كان يرى حرمان الجدة حتى روى المغيرة بن شعبة ومحمد بن سلمة أن النبى ﵊ أعطاها السدس وعمل عمر ﵁ فى جزية المجوس بما روى عبد الرحمن بن عوف ﵁ قوله ﵊: \"سنوا بهم سنة أهل الكتاب\"، وعمل فى غرة الجنين بما روى حملُ بن مالك بالحاء المهملة أنه كان عنده امرأتان إحداهما تسمى مليكة والأخرى أم عفيف رمت إحداهما الأخرى بحجر أو مسطح أو عمود فسطاط فأصاب بطنها فألقت جنينها \"فقضى فيه رسول اللَّه -ﷺ- بغرة عبد أو أمة\". والمسطح بكسر الميم نوع من الملاعق وقيل عود يرقق به الخبز، وعمل بخبر الضحاك وهو الأحنف بن قيس التميمى أسلم على عهد رسول اللَّه -ﷺ- ولم يره دعا له رسول اللَّه ﵊ حين قدم عليه وقد بنى تميم فذكروه له روى أنه ﵊ كتب إليه \"أن يورث امرأة أشيم الضبابى من دية زوجها\". وعمل بخبر عمرو بن حزم: أن فى كل أصبع عشرة من الإبل، وكان عمر يرى أن فى الخنصر ستة وفى البنصر تسعة وفى الإبهام خمسة عشر، وفى كل من الآخرتين عشرة، وعمل عثمان وعلى ﵄ بقول فريعة بنت مالك بن سنان أخت أبى سعيد الخدرى ﵁ حيث قالت: جئت إلى رسول اللَّه ﵊ استأذنه بعد وفاة زوجي فى موضع العدة فقال: \"امكثى حتى تنقضى عدتك\".\nقوله: (وأيضًا فلا يخرج) وذلك للقطع بأنه بانضمام أمر إليه لم يصر هو متواترًا مفيدًا للقطع بل إنما تأكد الظن وزالت الشبهة.\nقوله: (كان ينفذ الآحاد) اعترض عليه الآمدى وغيره بأن النزاع إنما هو فى وجوب عمل المجتهد وليس فى هذا ما يدل عليه.","vol":"2","page":428},{"text":"<hr><s4>\n المصنف: (تكرر العمل به. . . إلخ) يشير إلى إجماع سكوتى تواتر معنى وأنه إجماع قطعى.\nالشارح: (وبخبر حمل بن مالك) بفتح الحاء والميم كما فى بعض الشروح.\nالشارح: (وكان يحلف على غير أبى بكر) أى أن عليًا كرم اللَّه وجهه كان لا يكتفى بخبر الواحد إذا كان غير أبى بكر حتى يحلفه على ما روى.","vol":"2","page":429},{"text":"<hr><s0>\n قال: (واستدل بظواهر مثل: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ﴾، لقوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢]، ﴿إِنَّ الَذِينَ يَكْتُمُونَ﴾ [البقرة: ١٧٤]، ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ﴾ [الحجرات: ٦]، وفيه بعد).\nأقول: وقد استدل من قبلنا بظواهر لا تفيد إلا الظن ولا يكفى فى المسائل العلمية، منها قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَة لِيَتَفَقَّهُوا فِى الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢]، وجه الاحتجاج أن \"لعل\" هنا للوجوب لامتناع الترجى عليه تعالى، والطائفة من كل فرقة لا تكون أهل التواتر فقد أوجب الحذر بقول الآحاد وهو بعيد لأن المراد الفتوى فى الفروع سلمنا لكنه ظاهر فلا يجدى فى الأصول ومنها: ﴿إِنَّ الَذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٧٤] الآية، أوعد بالكتمان لقصد الإظهار، ولولا وجوب العمل به لما كان للإظهار فائدة فلم يصلح مقصودًا للشارع وهو أيضًا بعيد لأن المراد بما أنزل اللَّه القرآن سلمنا لكن أين وجوب العمل، ومنها قوله: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦]، أمر بالتثبت فى الفاسق فدل على أن العدل بخلافه وهو أيضًا بعيد، لأنه مفهوم المخالفة وهو ضعيفا، وإن سلم فاستدلال بظاهر فى أصل فلا يجدى.\n<hr><s1>\n قوله: (ولا يكفى فى المسائل العلمية) إشارة إلى وجه البعد فى الجميع لا يقال: المسألة العلمية وسيلة العمل فيكفى فيها الظن، لأنا نقول: جميع مسائل الأصول كذلك وقد منعوا فيها الاكتفاء بالظن وإنما ذلك فيما يتعلق بكيفية العمل بالذات كمسائل الفقه.\nقوله: (لامتناع الترجى) يعنى لما تعذر حمل لعل على حقيقته، التى هى الترجى حملت على أقرب المجازات وهو الطلب فيفيد الإيجاب كالأمر لما مر، وإنما قلنا: إنه أقرب المجازات لأن الترجى وإن لم يكن طلبًا بل توقعًا لكن لا يفهم منه فى حق اللَّه تعالى إلا الطلب.\nقوله: (والطائفة) يعنى أن الفرقة اسم للثلاثة فصاعدًا فالطائفة منها تكون واحدًا أو اثنين وبالجملة لا يلزم أن يبلغ حد التواتر وهو المراد بالآحاد.\nقوله: (المراد الفتوى فى الفروع) بقرينة التفقه والإنذار فيختص القوم بالمقلدين دون المجتهدين ولو سلم أنه ليس بمراد فلا أقل من احتماله احتمالًا قريبًا ولا يبقى قطعيًا فلا تثبت به الأصول.","vol":"2","page":430},{"text":"<hr><s0>\n قال: (قالوا ﴿وَلَا تَقْفُ﴾ [الإسراء: ٣٦]، ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ [النجم: ٢٨]، وقد تقدَّم ويلزمهم أن لا يمنعوه إلا بقاطع، قالوا توقف ﵊ فى خبر ذى اليدين حتى أخبره أبو بكر وعمر قلنا غير ما نحن فيه وإن سلم فإنما توقف للريبة بالانفراد فإنه ظاهر فى الغلط ويجب التوقف فى مثله).\nأقول: المانعون لوجوب العمل بخبر الواحد:\nقالوا: أوّلًا: قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦]، فنهى عن اتباع الظن، وقال: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ [النجم: ٢٨]، فذم باتباع الظن والنهى والذم دليل الحرمة فإنه ينافى الوجوب ولا شك أن خبر الواحد لا يفيد إلا الظن.\nالجواب: بعدما تقدَّم من أن المتبع هو الإجماع وأنه ظاهر فى أصل يلزمهم أن لا يمنعوا التعبدية إلا بدليل قاطع ولا قاطع لهم وما ذكروه لا عموم له فى الأشخاص ولا فى الأزمان وقابل التخصيص ولغيره.\nقالوا: ثانيًا: توقف النبى -ﷺ- فى خبر ذى اليدين حين صلى الظهر ركعتين فقال: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال -ﷺ-: \"شئ من ذلك لم يكن\"، حتى أخبره أبو بكر وعمر فدل أن خبر الواحد لا يعمل به.\nالجواب: أنه ليس من صور محل النزاع لأن الكلام فى تعبد الأمة بخبر الواحد منقولًا عن الرسول وإن سلم فإنما توقف لأنه لا انفرد بالإخبار عنه بين جمع كثير فى أمر الغالب عدم مثله، وعدم الغفلة عنه إن كان كان ظاهرًا فى الغلط فظن كذبه فضلًا عن أن يكون مفيدًا للظن بصدقه والتوقف فى مثله وعدم العمل به واجب اتفاقًا.\n<hr><s1>\n قوله: (إلى وجوب العمل) يعنى لا نسلم انحصار فائدة الإظهار فى وجوب العمل لجواز أن يكون جواز العمل أو الانضمام إلى آخر وآخر حتى يصير متواترًا موجبًا للعمل.\nقوله: (وأنه ظاهر) أى كل من الدليلين ليس بقطعى بل ظاهر استدل به فيما يكون من الأصول التى لا بد فى إثباتها عن قاطع.\nقوله: (وقابل للتخصيص) فيما له عموم وهو القضايا والأحكام فيخص بما لا يطلب فيه العمل من الأصول.","vol":"2","page":431},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (ولغيره) كتأويل العلم بما يعم الظن والقطع وتأويل الظنى بالشك والوهم.\nقوله: (شئ من ذلك لم يكن) نقل بالمعنى وإلا فالمنقول: كل ذلك لم يكن والمقصود عموم السلب لا سلب العموم بدليل ما روى أنه قال: بعض ذلك قد كان ولأن \"أم\" سؤال عن أحد الأمرين فجوابه تعيين أحدهما أو نفيهما بالكلية.\n<hr><s4>\n الشارح: (ويلزمهم أن لا يمنعوه. . . إلخ) أى حيث منعوا العمل بخبر الواحد؛ لأنه يفيد الظن فلا يصح لهم أن يتمسكوا فى منعه بما يفيد الظن بل كان حقهم أن يتمسكوا بدليل قطعى مع أنهم تمسكوا بالظاهر.","vol":"2","page":432},{"text":"<hr><s4>\n قال أبو الحسين: (العمل بالظن فى تفاصيل معلوم الأصل واجب عقلًا كالعدل فى مضرة شئ وضعف حائط وخبر الواحد كذلك لأن الرسول بعث للمصالح فخبر الواحد تفصيل لها وهو مبنى على التحسين سلمنا لكنه لم يجب فى العقليات بل أولى سلمنا فلا نسلمه فى الشرعيات، سلمنا وغايته قياس ظنى فى الأصول، قالوا صدقه ممكن فيجب احتياطا، قلنا إن كان أصله المتواتر فضعيف، وإن كان المفتى، فالمفتى خاص، وهذا عام، سلمنا لكنه قياس شرعى، قالوا لو لم يجب لخلت وقائع ورد بمنع الثانية، سلمنا لكن الحكم النفى وهو مدرك شرعى بعد الشرع).\nأقول: القائل بأنه يفيد بدليل العقل أما أبو الحسين فقال: الظن فى تفاصيل الجمل المعلوم وجوبها عقلًا فالعمل به واجب عقلًا، بدليل أنه لما كان اجتناب المضار إجمالًا واجبًا قطعًا وجب تفاصيله عقلًا مثل قبول خبر العدل فى مضرة أكل شئ معين فيحكم العقل بأن لا يؤكل وفى انكسار جدار يريد أن ينقض فيحكم العقل بأن لا يقام تحته وما نحن فيه كذلك، لأنه -ﷺ- بعث لتحصيل المصالح ودفع المضار قطعًا ومضمون خبر الواحد تفصيل له والخبر يفيد الظن به فوجب العمل به قطعًا.\nوالجواب: أنه مبنى على التحسين والتقبيح بالعقل وقد أبطلناه، سلمناه ولا نسلم أن العمل بالظن فى تفاصيل مقطوع الأصل واجب بل هو أولى للاحتياط ولم ينته إلى حد الوجوب، سلمنا ذلك فى العقليات فلم يجب مثله فى الشرعيات ولا يجوز قياسها عليها لعدم التماثل وهو شرط القياس، سلمناه لكنه قياس فلا يفيد إلا الظن، لجواز كون خصوصية الأصل شرطًا أو خصوصية الفرع مانعًا والمسألة أصولية فلا يجدى فيها الظن.\nوأما الباقون فقالوا: أولًا: صدقه ممكن فيجب اتباعه احتياطًا.\nوالجواب: أنه قياس بغير أصل فإن كان أصله الخبر المتواتر فضعيف لأن المتواتر وجب اتباعه لإفادته العلم لا للاحتياط فالجامع منفى وإن كان أصله فتوى المفتى فضعيف أيضًا لأن الفرق ظاهر وهو أن حكم المفتى خاص بمقلده فيها وحكم خبر الواحد عام فى الأشخاص والأزمان سلمناه لكنه قياس فلا يفيد إلا الظن وهو شرعى لا دليل عقلى وهو خلاف مطلوبكم.\nقالوا: ثانيًا: لو لم يجب العمل بخبر الواحد لخلت وقائع كثيرة عن الحكم وهو ممتنع أما الأولى فلأن القرآن والمتواتر لا يفيان بالأحكام بالاستقراء التام المفيد","vol":"2","page":433},{"text":"<hr><s4>\n للقطع، وأما الثانية فظاهره الجواب بمنع الثانية وهو امتناع خلو وقائع كثيرة عن الحكم عقلًا سلمناه لكن نمنع الملازمة لأن الحكم فيما لا دليل فيه نفى الحكم ونفى الدليل دليل على نفى الحكم لما ورد الشرع بأن ما لا دليل فيه لا حكم فيه فكان عدم الدليل لعدم الحكم مدركًا شرعيًا ولم يلزم إثبات حاكم غير الشرع.\n<hr><s1>\n قوله: (فلم يجب مثله) بكسر اللام على لفظ الاستفهام ولم يقل ولا نسلمه فى الشرعيات كما فى المتن تنبيهًا على أن هذا المنع مجرد مطالبة بالدليل من غير أن يسند إلى سند يعتدّ به لما لا يخفى من سند الشارحين وهو منع كون العلة فى العقليات هى الظن المذكور لجواز أن يكون أمرًا لازمًا له فى العقليات خاصة أو منع كونه علة فى الشرعيات لجواز أن تكون خصوصيتها مانعة ثم أشار إلى دفع ما يتوهم دليلًا وهو قياس الشرعيات على العقليات.\nقوله: (سلمناه) أى عدم الفرق المؤثر وصحة القياس على الفتوى لكن دعواكم ثبوت ذلك بدليل عقلى والقياس لا أفاد الظن دون العلم لم يكن دليلًا ولما كان أصله حكمًا شرعيًا لم يكن عقليًا بل شرعيًا بخلاف ما مر لأبى الحسين من قياس الشرعيات على العقليات فإنه لو ثبت كان عقليًا ولذلك اقتصر فى رده على أنه لا يفيد إلا الظن.\nقوله: (بالاستقراء التام) أما فى القرآن فواضح وأما فى الحديث فلأن المتواتر أيضًا أحاديث قليلة مضبوطة عند أئمة الحديث ومعنى عدم وفائهما بالأحكام أن من الأحكام ما لم يمكن إسنادها إليهما إلا بطريق القياس على ما فيهما من الأحكام ثم لا يخفى أن الأنسب تقديم منع الملازمة إلا أنه قدم منع انتفاء اللازم ترقيًا من الأدنى الأضعف إلى الأعلى الأقوى لظهور أن منع الملازمة ههنا أقوى من منع انتفاء اللازم وحاصل الكلام أن عدم الدليل مدرك شرعى لعدم الحكم للإجماع على أن ما لا دليل فيه فهو منفى فضمير هو لعدم الدليل لا لعدم الحكم على ما ذهب إليه بعض الشارحين إذ المدارك إنما تقال للأدلة دون الأحكام ولهذا ذهب العلامة إلى أنه لا يصح جعل الضمير لنفى الحكم إلا إذا روى مدرك بضم الميم بمعنى أنه معلوم شرعى وهو بعيد وإنما قال: بعد الشرع لظهور أنه قبل ورود الشرع ليس من المدارك الشرعية.","vol":"2","page":434},{"text":"<hr><s0>\n(قال: أما الشرائط فمنها البلوغ لاحتمال كذبه لعلمه بعدم التكليف، وإجماع المدينة على قبول شهادة الصبيان بعضهم على بعض فى الدماء قبل تفرقهم مستثنى لكثرة الجناية بينهم منفردين والرواية بعده والسماع قبله مقبولة كالشهادة ولقبول ابن عباس وابن الزبير وغيرهم فى مثله ولا سماع للصبيان).\nأقول: أما حكم خبر الواحد فما ذكرنا وأما شرائطه المعتبرة فى وجوب العمل به فأمور كلها فى الراوى الشرط الأول: البلوغ لأن الصبى وإن قارب البلوغ وأمكنه الضبط يحتمل أن يكذب لعلمه بأنه غير مكلف فلا يحرم عليه الكذب فلا إثم له فيه فلا مانع له من إقدامه عليه فلا يحصل ظن عدم الإقدام على الكذب فلا يحصل ظن صدقه وهو الموجب للعمل كالفاسق لا يقال: أجمع أهل المدينة على قبول شهادة الصبيان بعضهم على بعض فى الدماء قبل تفرقهم مع أنه احتيط فى الشهادة ما لم يحتط فى الرواية، لأنا نقول إنه مستثنى لمسيس الحاجة إليه لكثرة الجناية فيما بينهم إذا كانوا منفردين لا يحضرهم عدل فلو لم تعتبر شهادتهم لضاعت الحقوق التى توجبها تلك الجنايات والمشروع استثناء لا يرد نقضًا كالعرايا وشهادة خزيمة هذا إذا سمع وروى قبل البلوغ، أما الرواية بعد البلوغ لخبر والحال أنه قد سمعه قبل البلوغ فإنها مقبولة، أما أولًا فقياسًا على الشهادة، وأنها متفق عليها، فالرواية أولى بالقبول، وأما ثانيًا فبإجماع الصحابة على قبول رواية ابن عباس وابن الزبير وغيرهما فى مثله مما حملوه قبل البلوغ ورووه بعده، يدل عليه كتب الحديث، وأنهم لم يسألوا قط عن تحملهم أقبل البلوغ كان أم بعده؟ ولم يفرقوا بينهما قابلين روايتهم وإن احتمل الأمرين احتمالًا ظاهرًا، وأما ثالثًا فبإجماعهم على إحضار الصبيان مجالس الرواية وإسماعهم الحديث ولو لم يعتبر نقله لما أفاد ذلك، وقد يقال: إن ذلك للتبرك ولذلك يحضرون من لا يضبط.\n<hr><s1>\n قوله: (فى مثله) أى مثل ما نحن فيه من الأخبار التى حملوها وسمعوها قبل البلوغ ورووها بعده.","vol":"2","page":435},{"text":"<hr><s0>\n قال: (ومنها الإسلام للإجماع وأبو حنيفة وإن قبل شهادة بعضهم على بعض لم يقبل روايتهم ولقوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ [الحجرات: ٦]، وهو فاسق بالعرف المتقدم واستدل بأنه لا يوثق به كالفاسق وضعف بأنه قد يوثق ببعضهم لتدينه فى ذلك).\nأقول: الشرط الثانى لقبول خبر الواحد: الإسلام، أما أولًا فبدليل الإجماع، فإن قيل أليس أبو حنيفة يقبل شهادة بعض الكفار على بعض، فيلزم فى الرواية، قلنا: نعم لكنه لا يقبل فى الرواية، قد صرح به وذلك أن شهادتهم قبلت للضرورة، صيانة للحقوق، إذ أكثر معاملاتهم مما لا يحضره مسلمان، وأما ثانيًا فلقوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦]، والكافر فاسق بالعرف المتقدم علم ذلك بالاستقراء، وإن كان لا يسمى فى العرف المتأخر فاسقًا ويجعل قسيمًا له، ويعرف بأنه مسلم ذو كبيرة أو صغيرة أصر عليها، وقد استدل بأن الكافر لا يوثق به فلا يقبل قوله قياسًا على الفاسق، وقيل بأنه ضعيف لأنه قد يوثق بقول بعضهم لظهور تدينه فى ذلك الدين مع تحريم الكذب فيه أو فى تحريم الكذب.\n<hr><s1>\n قوله: (أو فى تحريم الكذب) يعنى أن ذلك إشارة إلى الدين أو إلى تحريم الكذب.","vol":"2","page":436},{"text":"<hr><s0>\n قال: (والمبتدع بما يتضمن التكفير كالكافر عند المكفر، وأما عند غير المكفر فكالبدع الواضحة وما لا يتضمن التكفير إن كان واضحًا كفسق الخوارج ونحوه فرده قوم وقبله قوم، والرادّ ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ [الحجرات: ٦]، هو فاسق القابل نحن نحكم بالظاهر والآية أولى لتواترها وخصوصها بالفاسق وعدم تخصيصها وهذا مختص بالكافر والفاسق المظنون صدقهما باتفاق، قالوا: أجمعوا على قبول قتلة عثمان وردّ بالمنع أو بأنه مذهب بعض وأما نحو خلاف البسملة وبعض الأصول، وإن ادعى القطع فليس من ذلك لقوة الشبهة من الجانبين، وأما من يشرب النبيذ ويلعب بالشطرنج ونحوه من مجتهد ومقلد فالقطع أنه ليس بفاسق وإن قلنا المصيب واحد لأنه يؤدى إلى تفسيق وإيجاب الشافعى الحد لظهور أمر التحريم عنده).\nأقول: ما ذكرناه حكم الكافر وأما المبتدع فقد يكون مبتدعًا ببدعة تتضمن التكفير وقد يكون ببدعة لا تتضمنه فإن كان يتضمن التكفير فيكفر به قوم ولا يكفر به قوم فمن كفره به فهو عنده كالكافر وقد علمت حكمه ومن لم يكفره به فهو عنده كالبدع الواضحة وسنذكر حكمها، وإن كان لا يتضمن التكفير فإن لم تكن واضحة قبل اتفاقًا وإن كانت واضحة كفسق الخوارج: استباحوا الدماء وشنوا الإغارة وأحرقوا وسبوا فرده قوم وقبله قوم قال الرادّ له: قد قال تعالى ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦]، وهذا فاسق كما مر، وقال القابل: قال ﵊: \"نحن نحكم بالظاهر\" وهذا ظاهر إذا ظن صدقه، والمختار الردّ لأن الآية أولى بالعمل بها من الحديث.\nفأوّلًا: لكونها متواترة والحديث آحادًا.\nوثانيًا: لخصوصها بالفاسق وعموم الحديث للفاسق والعدل، ودلالة الخاص على ما يتناوله أظهر إذ العام يحتمل عدم تناوله لذلك الخاص لتخصيصه دون الخاص.\nوثالثًا: لأنها لم تخصص إذ كل فاسق مردود والحديث مخصص لإيجاب العمل بكل ظاهر وخبر الكافر والفاسق ظاهر إذا ظن صدقهما ولا يعمل بهما اتفاقًا.\nقالوا: قتل عثمان وهو إمام الحق بدعة واضحة، ومع هذا فالصحابة كانوا","vol":"2","page":437},{"text":"<hr><s0>\n يقبلون قتلة عثمان شهادة ورواية وهو إجماع على قبول رواية المبتدع بالبدعة الواضحة.\nالجواب: لا نسلم القبول إجماعًا وإن سلمنا فلا نسلم الإجماع على كون ذلك بدعة واضحة حتى يلزم الإجماع على قبول ذى البدعة الواضحة بل كان ذلك مذهبًا لبعضهم فإن القتلة لا يرون ذلك وكذلك كثير من الآخرين ويجعلونه اجتهاديًا، وأما نحو خلاف البسملة وجعلها من القرآن وبعض مسائل الأصول كزيادة الصفات فإنها وإن ادعى الخصم فيها القطع فليس من ذلك أى من البدع الواضحة فيقبل اتفاقًا وإنما لم تكن واضحة لقوة الشبهة من الجانبين كما تبين فى موضعه فهذه حال العقائد، وأما ما يتوهم أنه فسق لكونه خللًا فى العمل نحو: من شرب النبيذ أو لعب بالشطرنح من مجتهد يراهما حلالًا أو مقلد له فيه فالقطع أنه ليس بفاسق، أما إذا قلنا: كل مجتهد مصيب فظاهر وإن قلنا: المصيب واحد فكذلك لأنه يجب على المجتهد العمل بظنه وللمقلد بفتواه فلو فسقنا به لفسقنا بواجب وأنه باطل بالضرورة، فإن قيل: أليس الشافعى يحدّ بشرب النبيذ مع ما ذكرتم من الوجوب؟ قلنا: الصحيح عدم الحد عليه والشافعى يحده لظهور أمر التحريم عنده لا لأنه فاسق ولذلك قال: أحد شارب النبيذ وأقبل شهادته.\n<hr><s1>\n قوله: (ومن لم يكفره) أى المبتدع (به) أى بالبدعة التى تتضمن التكفير وتذكير الضمير بتأويل الابتداع وكذا جميع الضمائر العائدة إلى البدعة فى غير هذا المقام.\nقوله: (فهو) أى ذلك المبتدع (عنده) أى عند من لم يكفره (كالبدع) أى كأهل البدع الواضحة، يشير إلى أن قوله: أما غير المكفر مبتدأ خبره قوله: فكالبدع بحذف صدر الجملة.\nقوله: (وأما نحو خلاف البسملة) يعنى أن رأى كل من المتخاصمين فى مثل هذه المسائل وإن كان بدعة عند الآخر وقطعيًا بزعم صاحبه لكنه ليس من البدع الواضحة التى تقدح فى قبول الرواية، ثم البدعة عند المصنِّف فى البسملة هو جعلها من القرآن وفى الصفات هو جعلها غير زائدة على الذات بل عينها كما هو رأى المعتزلة، وإن أريد بالزيادة الغيرية فالبدعة من الزيادة لأن الحق أنها ليست عين الذات ولا غيرها وفى شرح العلامة أن قوله: فإن ادعى القطع معناه القطع بحقيقة","vol":"2","page":438},{"text":"<hr><s1>\n أو بأنه من الفسق الواضح أو مما يكفر به فليس من ذلك، أى من القطعى أو من الفسق الواضح أو مما يكفر به ولفظ المنتهى مشعر بأن المراد أنه ليس من القطعى.\nقوله: (لفسقنا بواجب) أى بارتكاب عمل متفرع على رأى يجب عليه الحكم بموجبه فإن على المجتهد يجب اتباع ظنه وعلى المقلد اتباع مجتهد وإلا فالتفسيق إنما هو بالشرب وهو ليس بواجب بل مباح عنده والواجب عليه هو الحكم بإباحته.\n<hr><s4>\n الشارح: (والشافعى يحده لظهور أمر التحريم لا لأنه فاسق) عبارة المستصفى وقد قال الشافعى: أقبل شهادة الحنفى وأحده إذا شرب النبيذ لأن هذا فسق غير مقطوع به إنما المقطوع به فسق الخوارج. . . إلخ.","vol":"2","page":439},{"text":"<hr><s0>\n قال: (ومنها رجحان ضبطه على سهوه لعدم حصول الظن).\nأقول: الشرط الثالث: رجحان ضبط الراوى على سهوه إذ مع المرجوحية والمساواة لا يترجح طرف الإصابة فلا يحصل الظن.\nقال: (ومنها العدالة: وهى محافظة دينية تحمل على ملازمة التقوى والمروءة ليس معها بدعة وتتحقق باجتناب الكبائر وترك الإصرار على الصغائر وبعض الصغائر وبعض المباح، وقد اضطرب فى الكبائر فروى ابن عمر: \"الشرك باللَّه وقتل النفس وقذف المحصنة والزنا، والفرار من الزحف، والسحر، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين، والإلحاد فى الحرم\" وزاد أبو هريرة: \"أكل الربا\"، وزاد على ﵁: \"السرقة وشرب الخمر\" وقيل: ما توعد الشارع عليه بخصوصه وأما بعض الصغائر فما يدل على الخسة: كسرقة لقمة والتطفيف بحبة، وبعض المباح كاللعب بالحمام والاجتماع مع الأرذال والحرف الدنية مما لا يليق به ولا ضرورة).\nأقول: الشرط الرابع: عدالة الراوى وهى محافظة دينية تحمل على ملازمة التقوى والمروءة وليس معها بدعة فقولنا: دينية ليخرج الكافر وقولنا: تحمل على ملازمة التقوى والمروءة ليخرج الفاسق وقولنا: ليس معها بدعة ليخرج المبتدع إذ هؤلاء لا تقبل روايتهم وهذه لما كانت هيئة نفسية خفية فلا بد لها من علامات تتحقق بها، وإنما تتحقق باجتناب أمور أربعة: الكبائر، والإصرار على الصغائر، وبعض الصغائر، وبعض المباح، أما الكبائر فقد اضطرب فيها الرواة، فروى ابن عمر ﵄ تسعة: \"الشرك باللَّه وقتل النفس بغير حق، وقذف المحصنة، والزنا، والفرار من الزحف والسحر، وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين المسلمين، والإلحاد فى الحرم\"، وزاد أبو هريرة: \"أكل الربا\"، وزاد على ﵁: \"السرقة وشرب الخمر\"، وربما قيل الكبيرة: كل ما توعد عليه الشارع بخصوصه، وقال بعض: كل ما كان مفسدته مثل مفسدة أقلها مفسدة أو أكثر منه، فإن مفسدة دلالة الكفار إلى المسلمين ليستأصلوهم أكثر من مفسدة الفرار من الزحف، ومفسدة إمساك المحصنة ليزنى بها أكثر من مفسدة القذف، ويمكن أن يقال: هو ما يدل على قلة المبالاة بالدين، دلالة أدنى ما ذكر من الأمور.\nوأما الإصرار على الصغائر فمرجعه العرف وبلوغه مبلغًا ينفى الثقة، وأما ترك بعض الصغائر فالمراد منها ما يدل على خسة النفس ودناءة الهمة: كسرقة لقمة","vol":"2","page":440},{"text":"<hr><s0>\n والتطفيف فى الوزن بحبة، وأما ترك بعض المباح، فالمراد ما يدل على مثل ذلك: كاللعب بالحمام والاجتماع مع الأرذال، والحرف الدنيئة: كالدباغة والحجامة والحياكة، ممن لا يليق به ذلك من غير ضرورة تحمله على ذلك لأن مرتكبها لا يجتنب الكذب غالبًا.\n<hr><s1>\n قوله: (رجحان ضبطه على سهوه) فى كلام الآمدى رجحان ضبطه على عدم ضبطه وذكره على سهوه، فلم يجعل السهو مقابلًا للضبط.\nقوله: (التقوى) وهو الاحتراز عما يذم به شرعًا والمروءة عرفًا وفى كلامه إشعار بأن تارك المروءة فاسق وليس كذلك ولم يقتصر على ذكر التقوى لأنها تتعلق بالعمليات خاصة فلا بد من تحقق نفى البدعة المتعلقة بالاعتقاديات إلا أن فى كون البدعة مخلًا بالعدالة نظرًا ولهذا لم يتعرض له الإمام الغزالى حيث قال: هى هيئة راسخة فى النفس من الدين تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة جميعًا ثم لا يخفى أن اشتراط العدالة مغن عن اشتراط الإسلام.\nقوله: (إذ هؤلاء) أى الكافر والفاسق والمبتدع لا تقبل روايتهم على ما مر من التفصيل فى المبتدع والأنسب بالاحتراز أن يقال: إذ هؤلاء ليسوا عدولًا.\nقوله: (والإلحاد فى الحرم) أى الظلم فى حرم مكة وهو فى الأصل الميل، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥]، أى من يرد فيه مرادًا حال كونه مائلًا عن القصلى ظالمًا وحقيقته متلبسًا بإلحاد متلبسًا بظلم على أنهما حالان مترادفان.\nقوله: (وقال بعض) إشارة إلى ما ذكره بعضهم من أنك إذا أردت معرفة الفرق بين الصغيرة والكبيرة فاعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها فإن نقصت عن أقل مفاسدها فهى من الصغائر وإلا فمن الكبائر ثم قال: الأولى أن تضبط بما يشعر بتهاون مرتكبها فى دينه إشعار ما هو للأصغر من الكبائر المنصوص عليها.\n<hr><s4>\n المصنف: (وهى محافظة دينية) يريد ملكة نفسانية يلزمها المحافظ على الدين.\nالمصنف: (وتتحقق باجتناب الكبائر. . . إلخ) أى تتحقق العدالة باعتبار أدناها إذ","vol":"2","page":441},{"text":"<hr><s4>\n العدالة لها مراتب.\nالمصنف: (كاللعب بالحمام) أى من غير قمار.\nالشارح: (إذ هؤلاء لا تقبل روايتهم تعليل لخروجهم) أى إنما خرج هؤلاء بهذا القيد لأنه لا تقبل روايتهم.\nالشارح: (ويمكن أن يقال هو ما يدل على قلة المبالاة. . . إلخ) هو راجع إلى قول البعض المذكور قبله لأنهما متلازمان كذا فى التحرير.\nقوله: (هو الاحتراز عما يذم به شرعًا) ذكر الضمير العائد على التقوى مراعاة للخبر قيل الأولى أن يقال: هى الاحتراز عن الكبائر لأن الصغائر مكفرة باجتناب الكبائر، وأما كونها الاحتراز عما يذم شرعًا فيقتضى أنه لا فرق بين المعصوم والمتقى وليس كذلك.\nقوله: (مغن عن اشتراط الإسلام) قد يقال: لما اختص بذلك خص بالذكر.\nقوله: (والمروءة عرفًا) لعل هنا سقطًا والأصل: والمروءة هى الاحتراز عما يذم به عرفًا.\nقوله: (وفى كلامه إشعار. . . إلخ) كلام المصنف لا إشعار فيه لأنه عطف المروءة على التقوى وقد ذكر أن العدالة تتحقق بترك بعض المباح نعم فى كلام الشارح حيث قال: وقولنا تحمل على ملازمة التقوى والمروءة ليخرج الفاسق.\nقوله: (وحقيقته متلبسًا بإلحاد متلبسًا بظلم) أى معناه الوضعى الذى يقتضيه التركيب بحسب أصل الوضع، وأما ما ذكر قبل من قوله: حال كونه مائلًا عن القصد ظالمًا فبيان أصل المعنى ومآله.","vol":"2","page":442},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وأما الحرية والذكورة وعدم القرابة والعداوة فمختص بالشهادة).\nأقول: هذه شروط فى الرواية والشهادة وتعتبر فى الشهادة شروط لا تعتبر فى الرواية: كالحرية والذكورة والعدد وعدم القرابة للمشهود له، وعدم العداوة للمشهود عليه، لأن أمر الشهادة أخلق بالاحتياط لقوة البواعث عليه من الطمع والاهتمام بأمر الخصومات، ولأنه خاص، فالمحبة والعداوة تؤثران فيه والخبر عام وأيضًا فالمساهلة فيها بخصوصها أكثر ولذلك نرى من كثرة شهود الزور ما لا نراه من كثرة رواة المفترى.\n<hr><s1>\n قوله: (والعدد) زيادة من الشارح لا توجد فى نسخ المتن.\nقوله: (ولأنه خاص) عطف على لقوة البواعث عليه والضمير لأمر الشهادة وقوله: وأيضًا دليل آخر لاشتراط الأمور المذكورة فى الشهادة دون الخبر.\n<hr><s4>\n الشارح: (ولأنه خاص فالمحبة والعداوة تؤثران فيه والخبر عام) حاصله الفرق بين الرواية والشهادة بأن الرواية: الخبر فيها عام لا يختص بمعين، وأما الشهادة: فالخبر فيها غير عام بل مختص بمعين وأورد على هذا الفرق أن الشهادة قد تكون فى الأمر العام كالشهادة بالوقف على الفقراء والمساكين إلى يوم القيامة والرواية قد تكون فى الأمور الجزئية كالإخبار عن النجاسة وأوقات الصلوات وأجيب بأن العموم فى الشهادة بالوقف على الفقراء والمساكين إلى يوم القيامة إنما جاء بطريق العرض والتبع والمقصود الأول منها الواقف وإثباته عليه وهو شخص معين، والمقصود فى الإخبار بالنجاسة ونحوها نقل الحكم العام الذى لا يختص بواحد معين.","vol":"2","page":443},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-81>(مسألة: مجهول الحال لا يقبل </span>وعن أبى حنيفة قبوله، لنا الأدلة تمنع من الظن، فخولف فى العدل فيبقى ما عداه، وأيضًا الفسق مانع فوجب تحقق ظن عدمه كالصبا والكفر، قالوا: الفسق سبب التثبت، فإذا انتفى انتفى، قلنا لا ينتفى إلا بالخبرة أو التزكية، قالوا: نحن نحكم بالظاهر، ورد بمنع الظاهر وبنحو: ﴿وَلَا تَقْفُ﴾ [الإسراء: ٣٦]. قالوا: ظاهر الصدق كإخباره بالذكاة وطهارة الماء ونجاسته ورق جاريته. ورد بأن ذلك مقبول مع الفسق والرواية أعلى رتبة من ذلك).\nأقول: مجهول الحال، وهو من لا تعلم عدالته لا تقبل روايته، وروى عن أبى حنيفة قبول روايته اكتفاءً بسلامته من الفسق ظاهرًا.\nلنا الأدلة نحو: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦]، ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ [النجم: ٢٨]، دلت على المنع من اتباع الظن فى المعلوم عدالته وفسقه والمجهول فخولف فى المعلوم عدالته بدليل هو الإجماع فيبقى فيما عداه معمولًا به فيمتنع اتباع الظن فيه ومنه صورة النزاع وهو المجهول، وأيضًا الفسق مانع بالاتفاق فيجب تحقق ظن عدمه كالصبا والكفر فإنا لا نقنع بظهور عدمهما ما لم يتحقق.\nقالوا: أولًا: الفسق شرط وجوب التثبت، فإذا انتفى الفسق انتفى وجوب التثبت وههنا قد انتفى الفسق فلا يجب التثبت.\nالجواب: لا نسلم أنه ههنا انتفى الفسق بل انتفى العلم به ولا يلزم من عدم العلم بالشئ عدمه، والمطلوب العلم بانتفائه ولا يحصل إلا بالخبرة به أو بتزكية خبير به له واعلم أن هذا مبنى على أن الأصل الفسق أو العدالة والظاهر أنه الفسق لأن العدالة طارئة ولأنه أكثر.\nقالوا: ثانيًا: قال ﵇: نحن نحكم بالظاهر. وهذا ظاهر، إذ يوجب ظنًا ولذلك أسلم أعرابى فشهد بالهلال، فقبل.\nالجواب: أما أوّلًا فبأنا لا نسلم أن هذا ظاهر بل يستوى فيه صدقه وكذبه ما لم يعلم عدالته، وأما قصة الأعرابى فلعله ﵊ عرف عدالته لأن الإسلام يجب ما قبله ولم يحدث بعد ما ينقض العدالة وأما ثانيًا: فلأنه معارض بنحو: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦]، ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ [النجم: ٢٨].\nقالوا: ثالثًا: هو ظاهر الصدق فيقبل إخباره كإخباره بكون اللحم مذكاة وبكون الماء طاهرًا أو نجسًا، وبرق جاريته التى يبيعها إذ فى الكل لا يشترط العدالة ويكتفى","vol":"2","page":444},{"text":"<hr><s0>\n بظاهر صدقه.\nوالجواب: أولًا بأن ذلك ليس محل النزاع، إذ محل النزاع ما اشترط فيه عدم الفسق وذلك مقبول مع الفسق اتفاقًا، وثانيًا بأن الرواية أعلى مرتبة من هذه الأمور الجزئية لأنها تثبت شرعًا عامًا فلا يلزم من القبول فى ذلك القبول فى الرواية.\n<hr><s1>\n قوله: (فخولف) أى كل من الأدلة وكذا ضمير يبقى ومعمولًا به وضمير ما عداه لمعلوم العدالة وضمير فيه ومنه لما عداه وقد يعترض بأن الآيات مخصصة بما المطلوب فيه العلم من الأصول كما سبق الإجماع على وجوب اتباع الظن فى العمليات سواء حصل بخبر العدل أو غيره ويجاب بأنه لا ظن فى المجهول فلا جهة للتخصيص على أن قبول الرواية ليس من العمليات وإن كان يؤول إليها كسائر مسائل الأصول وفيه نظر.\nقوله: (فإنا لا نقنع بظهور عدمهما) يعنى لا يكفى ظهور عدم الصبا والكفر فى قبول الرواية بل يجب تحقق ظن عدمهما وتوهم الشارح العلامة أن المراد تحقق ظن عدمهما فى الشهادة فاعترض بأن الاحتياط فى باب الشهادة آكد وههنا بحث وهو: أنا لا نفهم من ظهور عدمهما سوى ظنه فإذا تحقق ظهوره تحقق ظنه قطعًا وكأنه جعل الظهور دون الظن وهو بعيد.\nقوله: (فلا يجب التثبت) هذا على قانون المعقول غير موجه لأن رفع الملزوم لا يوجب رفع اللازم إلا أنه إلزام على القائلين بمفهوم الشرط فيندفع ما ذكره العلامة من أن انتفاء السبب المعين لا يوجب انتفاء المسبب لجواز تعدد السبب إلا أنه يمكن تمشيته بما ذكره من أن تعدد السبب ههنا معلوم لأن الجهل بالعدالة والفسق أيضًا سبب التثبت.\nقوله: (ولأنه) أى الفسق أكثر فهو أغلب على الظن وأرجح وهو معنى الأصل وهذا ظاهر لكن فى كون العدالة طارئة نظر بل الأصل أن الصبى إذا بلغ بلغ عدلًا حتى تصدر عنه معصية.\n<hr><s4>\n المصنف: (لنا الأدلة تمنع من الظن) أى قوله تعالى: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ [النجم: ٢٨]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦]، ونحو ذلك","vol":"2","page":445},{"text":"<hr><s4>\n تمنع من الظن، ويرد عليه أنه قد مر منه الاعتراض على من استدل بهذه الآيات على منع العمل بخبر الواحد بأن ذلك استدلال بالظن على ما هو أصل لا يكفى فيه الظن فبين كلاميه تناف.\nالمصنف: (وأيضًا الفسق مانع) فوجب تحقق ظن عدمه اعترض بأن العلماء والعقلاء على أنه إذا تم المقتضى لا يتوقفون إلى أن يظنوا عدم المانع بل المدار على عدم الظهور المانع.\nالشارح: (فخولف فى المعلوم عدالته) أى المظنون ذلك ظنًا قويًا.\nالشارح: (الفسق شرط التثبت) أى لقوله تعالى: (إن جاءكم فاسق بنبأ فتثبتوا) فإذا انتفى الفسق انتفى وجوب التثبت أى لأن ذلك هو معنى الشرط كما سيقرره المصنف، وأكثر استعمال \"إن\" فى غير السبب على أن الأصل عدم تعدد السبب ثم قول الشارح الفسق شرط بيان لمراد المصنف من قوله الفسق سبب.\nقوله: (فلا جهة للتخصيص) أى لأنه لم يدخل وهذا الجواب غير ملاق لكلام المصنف والشارح.\nقوله: (فاعترض بأن الاحتياط فى باب الشهادة آكد) أى فلا يلزم من وجوب تحقق ظن عدم الصبا والكفر فى الشهادة وجوب تحقق ظن عدم الفسق فى الرواية.\nقوله: (وههنا بحث وهو أنا لا نفهم من ظهور عدمهما. . . إلخ) رد بأن المراد بظهور عدمهما ظهور عدم الدليل عليهما وهو غير ظن العدم.\nقوله: (إلا أنه يمكن تمشيته) أى تمشية اعتراض العلامة بما ذكره من أن تعدد السبب معلوم، وفيه أنه أول النزاع فإن من قال بأن خبر المجهول يعمل به كيف يسلم أن الجهل أيضًا سبب للتثبت.\nقوله: (لكن فى كون العدالة طارئة نظر. . . إلخ) رد بأن الرسوخ معتبر فى العدالة فلا يصير الصبى إذا بلغ عدلًا إلا إذا صارت التقوى ملكة له راسخة فيه غير أن ذلك يعكر على مسألة الأعرابى الذى قبلت شهادته عقب إسلامه.","vol":"2","page":446},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الأكثر أن الجرح والتعديل يثبت بقول الواحد فى الرواية دون الشهادة وقيل لا فيهما وقيل نعم فيهما، الأول شرط فلا يزيد على مشروطه كغيره، قالوا شهادة فيتعدد، وأجيب بأنه خبر، قالوا: أحوط. أجيب: بأن الآخر أحوط، والثالث ظاهر).\nأقول: الأكثر على أن الجرح والتعديل كليهما يثبت بقول العدل الواحد فى الرواية ولا يثبت به فى الشهادة بل يجب اثنان وقيل لا يثبت بالواحد بل يجب الاثنان فيهما جميعًا، وقيل يثبت بالواحد فيهما جميعًا، وهو قول القاضى، قال القائل الأول: التعديل شرط للرواية فلا يزيد على مشروطه أى لا يحتاط فيه إلا ما يحتاطه فى أصله، كغيره من الشروط وقد اكتفى فى أصل الرواية بواحد، وفى الشهادة باثنين فيكون تعديل كل واحد كأصله، واعلم أنه لا يتم مدعاه إلا بأن يبين أنه لا ينقص عن أصله حتى يثبت له أنه يجب فى الشهادة اثنان ولم يثبت كما فى تعديل شهود الزنا فإنه يكفى اثنان.\nالقائلون بالمذهب الثانى قالوا: أولًا: شهادة فيجب التعدد كسائر الشهادات، وأجيب بالمعارضة بأنه إخبار فيكفى الواحد كسائر الأخبار.\nوقالوا: ثانيًا: اعتبار العدد أحوط، لأنه يبعد احتمال العمل بما ليس بحديث، وأجيب بأن الآخر وهو عدم اعتبار العدد أحوط لأنه يبعد احتمال عدم العمل بما هو حديث، وأما المذهب الثالث، فالكلام فيه سؤالًا وجوابًا ظاهر مما قلنا إذ يجعل المعارضة فى الثانى دليلًا، والدليل معارضة فيقال خبر فيكفى الواحد فيعارض بأنه شهادة فلا يكفى أو يقال أحوط فيعارض بأن الآخر أحوط.\n<hr><s1>\n قوله: (واعلم) يعنى أن عدم زيادة الشرط على مشروطه إنما تفيد عدم اشتراطه العدد فى تعديل الراوى أو جرحه ولا تفيد اشتراطه فى تعديل الشاهد أو جرحه فلا بد فى ثبوت تمام المدعى من ثبوت أن الشرط كما لا يزيد على مشروطه لا ينقص عنه وليس بثابت لأنه يشترط فى شهود الزنا كونهم أربعة ويكفى فى تعديلهم اثنان على أن عدم الزيادة أيضًا ليس بثابت إذ يكفى فى شهادة هلال رمضان واحد ويفتقر فى تعديله إلى اثنين، ويمكن الجواب بأن كلًا منهما ثابت فى باب الشهادة على الإطلاق وزيادة الأصل فى شهادة الزنا ونقصانه فى شهادة هلال","vol":"2","page":447},{"text":"<hr><s1>\n رمضان إنما يثبت بخصوص نص احتياطًا لدرء العقوبات وإيجاب العبادات.\nقوله: (بالمذهب الثانى) وهو أنه لا يثبت بالواحد فيها جميعًا بل لا بد من العدد وما وقع فى نسخ الشارح من تقديم الثالث على الثانى كأنه من سهو القلم.\n<hr><s4>\n الشارح: (وهو عدم اعتبار العدد أحوط) هذه العارضة مدفوعة بأن شرع ما لم يشرع شر من ترك ما شرع.\nقوله: (ويمكن الجواب بأن كلا منهما. . . إلخ) لم يرتض هذا الجواب صاحب التحرير.","vol":"2","page":448},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: قال القاضى: يكفى الإطلاق فيهما وقيل لا فيهما، وقال الشافعى ﵁ فى التعديل وقيل بالعكس، وقال الإمام إن كان عالمًا كفى فيهما وإلا لم يكف، القاضى إن شهد بغير بصيرة لم يكن عدلًا وفى محل الخلاف مدلس، وأجيب بأنه قد يبنى على اعتقاده أو لا يعرف الخلاف النافى لو اكتفى لأثبت مع الشك للالتباس فيهما، أجيب بأنه لا شك مع أخبار العدل، الشافعى لو اكتفى فى الجرح لأدى إلى التقليد للاختلاف فيه العكس العدالة ملتبسة لكثرة التصنع بخلاف الجرح، الإمام غير العالم يوجب الشك).\nأقول: قال القاضى أبو بكر: يكفى الإطلاق فى الجرح والتعديل ولا حاجة إلى ذكر السبب وقال قوم: لا يكفى الإطلاق فيهما بل يجب ذكر السبب، وقال الشافعية: يكفى فى التعديل دون الجرح وقيل بالعكس، أى يكفى فى الجرح دون التعديل، وقال الإمام: إن صدر عمن يعلم أسبابهما كفى الإطلاق فيهما، وإلا لم يكف فيهما، احتج القاضى بأنه إن شهد من غير بصيرة له بحالهما لم يكن عدلًا وهو خلاف المفروض، وأما ما يقال: إنه قد اختلف فى سبب الجرح فربما جرح بسبب لا نراه فنقول: مهما أطلق فى محل الخلاف كان مدلسًا، وذلك يقدح فى عدالته، وأجيب أوّلًا بأنه قد يبنى الجرح على اعتقاده فيما يراه جرحًا حقًا فلا يكون مدلسًا، وثانيًا بأنه ربما لا يعرف الخلاف ولا يخطر بباله أصلًا فلا تدليس احتج النافى وهو القائل لا يكفى الإطلاق فيهما بأنه لو اكتفى بالإطلاق لأثبت ما يثبت مع الشك فيه للالتباس فى أسباب الجرح والتعديل وكثرة الخلاف فيه واللازم ظاهر البطلان.\nالجواب: أنا لا نسلم أنه يثبت مع الشك فإن قول العدل يوجب الظن فإنه لو لم يعرف لم يقل، احتج الشافعية على أنه يكفى فى التعديل خاصة بأنه لو اكتفى به فى الجرح لأدى إلى التقليد واللازم باطل أما الملازمة فللاختلاف فى أسباب الجرح فهو فى كون الحديث مردودًا مقلد للجارح للعمل بمجرد قوله فيما يراه جرحًا وربما لو ذكره لم يره المجتهد جرحًا وأنه بعض مقدمات اجتهاده ولن يكون مجتهدًا من يقلد فى بعض مقدمات اجتهاده فيكون مقلدًا إذ لا واسطة وأما بطلان اللازم فلأن الاجتهاد هو المقصود من الرواية وكلامنا فى المجتهد القائل بالعكس، قال: العدالة تلتبس على الناس لكثرة التصنع فيها بخلاف الجرح الإمام قال: لو","vol":"2","page":449},{"text":"<hr><s0>\n أثبتنا أحدهما بقول غير العالم بأسبابهما لأثبتنا مع الشك بخلاف العالم فقد عرفت المآخذ والمسألة اجتهادية.\n<hr><s1>\n قوله: (وأما ما يقال) إشارة إلى أن قوله: وفى محل الخلاف مدلس دفع لما يجاب به عن تمسك القاضى ثم الظاهر أن قوله: وأجيب جواب التمسك لكن تصريح الشارح فى آخر كل من الوجهين بنفى التدليس ربما يشعر بأنه دفع لهذا الدفع ليبقى الجواب المذكور سالمًا وقد يعترض على الثانى بأن عدم معرفة الخلاف تنافى البصيرة بحالى الجرح والتعديل لأن من تمام البصيرة معرفة أسبابهما على ما فيهما من الاتفاق والاختلاف.\nقوله: (لأدى إلى التقليد) يريد أن الاكتفاء بالإطلاق فى التعدى لا يؤدى إلى التقليد لعدم الاختلاف فى أسباب التعديل على ما قال الآمدى إنه قال الشافعى: لا بد من ذكر سبب الجرح لاختلاف الناس فيما يجرح بخلاف العدالة فإن سببها واحد لا اختلاف فيه لكن لا يخفى أن اجتناب أسباب الجرح أسباب للعدالة والاختلاف فيها اختلاف فيها والأقرب ما ذكره الإمام فى البرهان والغزالى فى المستصفى أن أسباب التعديل لكثرتها لا تضبط فلا يمكن ذكرها فلهذا يكتفى فيه بالإطلاق والتحقيق أن العدالة بمنزلة وجود مجموع يفتقر إلى اجتماع أجزاء وشرائط يتعذر ضبطها أو يتعسر والجرح بمنزلة عدم له يكفى فيه انتفاء شئ من الأجزاء والشروط فيذكر.\nقوله: (فقد عرفت المآخذ) أى مآخذ الأقوال والمسألة اجتهادية يكتفى فيها بالظن فعليك بالترجيح واختيار ما هو أغلب على الظن.\n<hr><s4>\n المصنف: (وقال الإمام إن كان عالمًا. . . إلخ) ظاهر هذا أن القاضى يكتفى بالإطلاق فيهما مطلقًا من غير شرط كون العدل والمجرح عالمًا، والمعروف عنه أنه لا يجب ذكر سبب الجرح والتعديل إذا كان كل من الجارح والمعدل بصيرًا بذلك كما مشى عليه الغزالى فى المستصفى، ودليل القاضى الذى ذكره المصنف يفيد أنه لا بد أن يكون المعدل والمجرح ذا بصيرة فالأقوال فى الحقيقة أربعة كلها على تقدير العلم.","vol":"2","page":450},{"text":"<hr><s4>\n المصنف: (لأثبت مع الشك للالتباس فيهما) أى لا يثبت الجرح أو العدالة مع الشك لأن إِطلاق التعديل أو التجريح يجوز أن يكون عن أمر هو سبب لذلك وأن يكون عن أمر ليس سببًا لكنه يظنه سببًا للاختلاف فى ذلك.\nالشارح: (فنقول مهما أطلق فى محل الخلاف كان مدلسًا) هذا تخصيص لدعوى القاضى أنه يكفى الإِطلاق فيهما بأن محله فى غير صورة الخلاف أى فيما إِذا كان المعدل والمجرح معدلًا ومجرحًا باتفاق أما إِن كان معدلًا عند قوم ومجرحًا عند آخرين فلا بد من ذكر السبب وهو خلاف المنقول عن مذهب القاضى.\nالشارح: (ربما لا يعرف الخلاف ولا يخطر بباله) الأولى أو لا يخطر بباله ليكون سببًا آخر ثم إِن ما ذكر فى هذه المسألة مبنى على أنه يجب فى الشهادة والرواية أن يكون الشاهد والراوى عدلًا فى مذهب الحاكم والمجتهد ولا يكفى عدالته فى مذهبه المخالف لمذهب الحاكم والمجتهد مع أن المقصود أن يكون الشاهد والراوى ثقة يحصل الظن بخبره ولا يفهم منه قلة المبالاة بالدين والكذب حرام فى جميع المذاهب.\nقوله: (أى تمسك القاضى) هو أنه إِن شهد بغير بصيرة لم يكن عدلا والمفروض عدالته.\nقوله: (جواب التمسك) أى جواب عن تمسك القاضى بأنه إِن شهد بغير بصيرة لم يكن عدلًا، وحاصل الجواب أنه قد يبنى على اعتقاده فيما يراه حقًا فعدم بصيرته لا تنافى عدالته.\nقوله: (وقد يعترض على الثانى. . . إلخ) يجاب بأن عدمه عدم معرفته الاتفاق والاختلاف فى أسباب الجرح لا ينافى بصيرته وإن نافى كمال البصيرة، والقاضى إِنما اشترط البصيرة.","vol":"2","page":451},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الجرح مقدم وقيل الترجيح لنا أنه جمع بينهما فوجب أما عند إثبات معين ونفيه باليقين فالترجيح).\nأقول: إذا تعارض الجرح والتعديل فالجرح مقدم على التعديل وقيل بل التعديل مقدم، لنا أن تقدم الجرح جمع للجرح والتعديل فإن غايته قول المعدل إنه لم يعلم فسقًا ولم يظنه فظن عدالته، إذ العلم بالعدم لا يتصور والجارح يقول: أنا علمت فسقه فلو حكمنا بعدم فسقه كان الجارح كاذبًا، ولو حكمنا بفسقه كانا صادقين فيما أخبرا به، والجمع أولى ما أمكن لأن تكذيب العدل خلاف الظاهر، هذا إذا أطلقا وأما إذا عين الجارح السبب ونفاه المعدّل بطريق يقينى مثل أن يقول الجارح هو قتل فلانًا يوم كذا، وقال المعدل هو حى وأنا رأيته بعد ذلك اليوم، فيقع بينهما التعارض لعدم إمكان الجمع المذكور وحينئذٍ يصار إلى الترجيح.\n<hr><s1>\n قوله: (وقيل بل التعديل مقدم) المذكور فى نسخ المتن وقيل الترجيح أى الحكم هو أن يرجح أحدهما بمرجح فيقدم ومن ههنا، اضطرب كلام الشارحين فى تقرير الدليل ومرجع الضمير فى \"بينهما\" فذهب العلامة إلى أن المعنى أن الجارح جمع بين إثبات شئ يقينًا مع عدم نفى المعدل إياه يقينًا.\nأما الأول فلأن الظاهر من حال العدل أن لا يجرح إلا عن يقين.\nوأما الثانى فلأن الكلام فى الصور الثلاث التى لم يعين الجارح سبب الجرح أو عين ولم ينفه المعدل أو نفاه بطريق غير يقين إذ لا خلاف فى أنه إذا عين السبب ونفاه المعدّل يتعين أن التقديم لا يكون إلا بالترجيح ثم قال: وله محمل آخر يتعين فيه مرجع ضمير \"بينهما\" وهو أن يريد أن تقديم الجرح فى الصور الثلاث جمع بين تقديم الجرح والعمل بالترجيح لأن الجرح راجح فى الصور الثلاث لأن الجارح اطلع على ما لم يعرفه المعدل أو عرفه ولم ينفه أصلًا أو نفاه لا بيقين وتقرير المحقق واضح لا غبار عليه وكأنه تحقق ما وقع فى بعض الشروح أن العمل بالجرح لا ينفى مقتضى التعديل فى غير صورة التعيين فيكون جمعًا بينهما فكان أولى بخلاف ما إذا عين ونفى بيقين فإنه لا بد من الترجيح لكن قوله: هذا إذا أطلق ليس على ما ينبغى إذ لا يتناول ما إذا عين الجارح السبب ولم يمنعه المعدل أو نفاه لا بيقين.","vol":"2","page":452},{"text":"<hr><s4>\n الشارح: (وقيل بل التعديل مقدم) قيل: إن هذا لم يذكره الآمدى ولا الإمام وغيرهما مع مخالفته لما هو شرح له إذ الذى فى المتن: وقيل بل الترجيح وحينئذ فيحمل قول الشارح: وقيل بل التعديل مقدم على أنه مقدم فى الجملة وهو إذا رجح على الجرح ويفهم منه أنه إذا رجح الجرح يكون هو المقدم فيوافق المتن وهو تكلف ظاهر.\nقوله: (من ههنا اضطرب كلام الشارحين) أى من أن فى نسخ المتن: وقيل الترجيح اضطرب كلام الشارحين. . . إلخ. أما لو كان الذى فى نسخ المتن: وقيل التعديل لكان تقرير الدليل ومرجع الضمير فى قوله: جمع بينهما واضحًا كما قرره الشارح.","vol":"2","page":453},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: حكم الحاكم المشترط العدالة بالشهادة تعديل باتفاق وعمل العالم مثله ورواية العدل ثالثها، المختار تعديل إن كان عادته أنه لا يروى إلا عن عدل وليس من الجرح ترك العمل فى شهادة ولا رواية لجواز معارض ولا الحد فى شهادة الزنا لعدم النصاب ولا بمسائل الاجتهاد ونحوها مما تقدَّم ولا بالتدليس على الأصح كقول من لحق الزهرى قال الزهرى موهمًا أنه سمعه، ومثل وراء النهر يعنى غير جيحان).\nأقول: هذه طرق التعديل فمنها حكم الحاكم بمقتضى شهادة أحد فإن كان الحاكم العدل لا يرى العدالة شرطًا فى قبول الشهادة لم يكن تعديلًا وإن كان يراه شرطًا فهو تعديل اتفاقًا وكذا إذا عمل العالم الذى يرى العدالة شرطًا فى قبول الرواية بروايته وإنما الخلاف فى رواية العدل عنه هل هو تعديل أم لا؟ فيه مذاهب:\nأولها: تعديل إذ الظاهر أنه لا يروى إلا عن عدل.\nثانيها: ليس بتعديل إذ كثيرًا نرى من يروى ولا يفكر ممن يروى.\nوثالثها: وهو المختار أنه إن علم من عادته أنه لا يروى إلا عن عدل فهو تعديل وإلا فلا، وأما ترك العمل بشهادته أو بروايته فليس جرحًا له لجواز أن تدلا وتقبلا ولا يرتب عليهما أثر ما لمعارض كرواية أو شهادة أخرى أو فقد شرط آخر غير العدالة، وكذلك الحد فى شهادة الزنا لعدم تمام النصاب ليس بجرح لأنه لا يدل على فسق وكذلك الحد على المسائل الاجتهادية كشرب النبيذ إذا كان مذهبه ليس جرحًا، وكذلك أمثالها من خلاف البسملة ومسائل الأصول مما تقدَّم فى الإجماع وكذلك التدليس من المعاريض ليس بجرح على الأصح وذلك كقول من لحق الزهرى: قال الزهرى كذا موهمًا أنه سمعه منه، ومثل حدَّثنا فلان بما وراء النهر موهمًا أنه يريد بالنهر جيحان، وإنما يريد به غيره لأن قصده لذلك غير واضح.\n<hr><s1>\n قوله: (وكذلك الحد على المسائل الاجتهادية) عبارة الآمدى وليس من الجرح ترك العمل بروايته والحكم بشهادته ولا الشهادة بالزنا وكل ما يوجب الحد على المشهود عليه إذا لم يكمل نصاب الشهادة ولا بما يسوغ فيه الاجتهاد ولا بالتدليس وأراد المصنِّفُ الحد فى شهادة الزنا فقال ولا الحد فى شهادة الزنا لعدم النصاب ولا المسائل الاجتهادية ونحوهما مما تقدَّم ولا بالتدليس ولما كان الكلام فى طرق الجرح","vol":"2","page":454},{"text":"<hr><s1>\n والتعديل من تصريح المزكى بذلك وعدم تصريحه لا فى موجبات قبول الرواية وعدم قبولها من أوصاف فى الراوى اعتبر الشارح العلامة الحد فى المسائل الاجتهادية والشهادة فى التدليس على معنى ولا الحد بمزاولة المسائل الاجتهادية كشرب النبيذ إذا كان مذهب المباشر ولا الشهادة بتدليس الراوى إذ لا معنى لاعتبار الحد فيه على ما هو مقتضى ظاهر الكلام وجوز أن يكون المعتبر فيهما جميعًا هو الشهادة على ما هو ظاهر كلام الآمدى وبعضهم لم يلتفت إلى وضع المسألة ولا إلى جانب اللفظ فجعل المعنى أن ليس من الجرح ترك الراوى العمل بالمسائل الاجتهادية ولا بتدليسه فى روايته ولم يبينوا المراد بنحوها وحمله الشارع المحقق على ما تقدَّم فى الإجماع من خلاف البسملة وبعض مسائل الأصول كزيادة الصفات وقدر الحد فى المسائل الاجتهادية على ما هو الظاهر وأبهم الأمر فى التدليس ومسائل الأصول على ما هو دأبه لأن اعتبار الحد فيهما ظاهر الفساد وعدم اعتباره مع ظهور عطفهما على مسائل الاجتهاد خارج عن من الاستقامة وقول الآمدى: ولا الشهادة بالزنا لأنه لم يأت بصريح القذف وإنما جاء ذلك مجئ الشهادة ولا بالتدليس لأنه ليس بكذب وإنما هو من المعاريض المغنية عن الكذب ربما يشعر بأن مراده أنه لا يحصل جرح الراوى وعدم قبول روايته بشهادته فى الزنا من غير نصاب ولا بارتكابه المحرمات التى هى محل اجتهاد ولا بتدليسه فى روايته.\nقوله: (لحق الزهرى) أى لم يعاصره لكن روى عمن لقيه أو عاصره ورواه لكن سمعه بواسطة، كذا ذكره العلامة.\nقوله: (جيحان) نهر بالشام وما ذكر ظاهر فى: سمعت فلانًا وراء النهر على ما فى المتون والشروح وأما فى: سمعت فلانًا بما وراء النهر على ما فى هذا الشارح فالظاهر منه بلاد ما وراء النهر والنهر جيحون.\n<hr><s4>\n قوله: (فجعل المعنى أن ليس من الجرح ترك الراوى العمل. . . إلخ) أى أن ترك العمل المذكور ليس من أسباب الجرح ولا يكون الراوى به مجروحًا.\nقوله: (أى لم يعاصره لكن روى عمن لقيه) هذا لا يصلح تفسيرًا للحوق إذ معناه أنه عاصره، فالأحسن أن يقول: أى عاصره ولكن لم يسمع منه فإن كان معنى لحقه أتى بعده صح تفسيره بقوله: أى لم يعاصره ويكون قوله: وكذا لو عاصره إشارة إلى مسألة أخرى.","vol":"2","page":455},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الأكثر على عدالة الصحابة، وقيل كغيرهم وقيل إلى حين الفتن، فلا يقبل الداخلون لأن الفاسق غير معين، وقالت المعتزلة عدول إلا من قاتل عليًا. لنا ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ [الفتح: ٢٩]، \"أصحابى كالنجوم\" وما تحقق بالتواتر عنهم من الجد فى الامتثال، وأما الفتن فتحمل على اجتهادهم ولا إشكال بعد ذلك على قول المصوّبة وغيرهم).\nأقول: أكثر الناس على أن الصحابة كلهم عدول وقيل هم كغيرهم فيهم العدل وغير العدل فيحتاج إلى التعديل، وقيل هم كغيرهم إلى حين ظهور الفتن أعنى بين على ومعاوية وأما بعدها فلا يقبل الداخلون فيها مطلقًا، أى من الطرفين وذلك لأن الفاسق من الفريقين غير معين فكلاهما مجهول العدالة فلا يقبل، وأما الخارجون عنها فكغيرهم وقالت المعتزلة: هم عدول إلا من علم أنه قاتل عليًا فإنه مردود، لنا ما يدل على عدالتهم من الآيات نحو قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، أى عدولًا، وقوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩]، ومن الحديث نحو قوله: \"أصحابى كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم\"، وقوله: \"خير القرون قرنى ثم من بعدهم الأقرب فالأقرب\"، وقوله فى حقهم: \"لو أنفق أحد ملء الأرض ذهبًا لما نال مد أحدهم\"، ولنا أيضًا ما تحقق عنهم بالتواتر من الجد فى امتثالهم الأوامر والنواهى وبذلهم الأموال والأنفس، وذلك ينافى عدم العدالة، وأما ما ذكروه من الفتن فيحمل على الاجتهاد أى اجتهدوا فيها فأدى اجتهاد كل إلى ما ارتكبه وحينئذٍ فلا إشكال سواء قلنا كل مجتهد مصيب، وهو ظاهر أو قلنا المصيب واحد لوجوب العمل بالاجتهاد اتفاقًا ولا تفسيق بواجب.\n<hr><s1>\n قوله: (حين ظهور الفتن) جمهور الشارحين على أنه آخر عهد عثمان ﵁، وفسره المحقق بما بين على ﵁ ومعاوية إما ميلًا إلى تفسيق قتلة عثمان بلا خلاف وإما توقفًا فيه على ما اشتهر من السلف فى أن أول من بغى فى الإسلام معاوية.\nقوله: (ثم من بعدهم الأقرب فالأقرب) كأنه نقل بالمعنى وإلا فالرواية: \"ثم","vol":"2","page":456},{"text":"<hr><s1>\n الذين يلونهم ثم الذين يلونهم\"، وأما التوفيق بين هذا الحديث وبين قوله: \"مثل أمتى مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره\"، فقد ذكرناه فى شرح التنقيح.\n<hr><s4>\n الشارح: (وقيل: هم إلى حين ظهور الفتن) شرح لقول المصنف: وقيل إلى حين الفتن وشرحه بعض بأن المعنى: وقيل عدول إلى ظهور الفتن واعترض الكمال ما قاله العضد بأنه إن أراد أنه لا يبحث عن العدالة عند الدخول فى الفتن صار المعنى أنه يبحث عنها مطلقًا وهو المذهب الثانى وإن أراد أنه لا يبحث عن العدالة فى الداخلين ولا يقبلون بوجه فلم يقل به أحد.\nالشارح: (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا) أى عدولا وقوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، مبنى على أن الخطاب للصحابة لا لجميع الأمة.\nالشارح: (وقوله: والذين معه. . . إلخ) مبنى على أن معنى الذين معه أصحابه جميعًا.\nالشارح: (وقوله: \"أصحابى كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم\") مبنى على أن الخطاب فى: اقتديتم واهتديتم لمن بعد الصحابة، أما على أنه خطاب لبعض الصحابة الذين لم يبلغوا درجة الاجتهاد بأن يقتدوا بالخلفاء الأربعة ومن على شاكلتهم فلا يفيد أن الصحابة كلهم عدول.\nقوله: (إما ميلًا إلى تفسيق قتلة عثمان. . . إلخ) قال الأبهرى إنما قال العضد: بين على ومعاوية وإن كان هو ممن يقول بعدم قبول الداخل فى فتنة عثمان أيضًا تنبيهًا على أن الفتنة بينهما كانت بسبب قتل عثمان.","vol":"2","page":457},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-83>(مسألة: الصحابى من رأى النبى ﵊ </span>وإن لم يرو ولم تطل وقيل إن طالت، وقيل إن اجتمعا، وهى لفظية وإن ابتنى عليها ما تقدَّم لنا يقبل التقييد بالقليل والكثير فكان المشترك كالزيارة والحديث ولو حلف أن لا يصحبه حنث بلحظة، قالوا أصحاب الجنة وأصحاب الحديث الملازم، قلنا عرف فى ذلك، قالوا يصح نفيه عن الوافد والرائى، قلنا نفى الأخص لا يستلزم نفى الأعم).\nأقول: قد اختلف فى الصحابى فقيل: هو من رأى الرسول ﵊، وإن لم يرو عنه حديثًا ولم تطل صحبته له، وقيل إن طالت الصحبة وقيل إن اجتمعا أى طول الصحبة والرواية، والحق أن المسألة لفظية، وإن ابتنى عليها ما تقدَّم من عدالة الصحابة لنا أن الصحبة فعل يقبل التقييد بالقليل والكثير، بأن يقال: صحبه قليلًا أو كثيرًا، من غير تكرار، ولا نقض فوجب جعله للقدر المشترك بينهما دفعًا للمجاز والاشتراك كالزيارة والحديث فإنهما لما احتملا القليل والكثير جعل المحدث والزائر لمن اتصف بالقدر المشترك وأيضًا لو حلف لا يصحب فلانًا فصحبه لحظة حنث بالاتفاق، ولو شرط فيه الأمران أو أحدهما لما كان كذلك ولا يخفى أن ذلك إنما يأتى فى الصاحب لغة وأما الصحابى بياء النسبة المخصوص فى العرف بأصحاب النبى -ﷺ- فلا.\nقالوا: أولًا: إذا قيل أصحاب الجنة وأصحاب الحديث فهم الملازمة بينهما ولو كانا لغير الملازم حقيقة لما فهم منه إذ العام لا يفهم منه الخاص بعينه.\nالجواب: فهم الملازمة بينهما لعرف مجدد لأنه فى الوضع كذلك ولم يثبت مثله فى الصحابى.\nقالوا: ثانيًا: لولا أن الصحابى يدل على الملازمة لما صح نفيه عن الوافد على الرسول أو الرائى، إذ الأصل اطراد الحقيقة وصحة النفى علامة المجاز لكنه يصح إذ يقال لم يكن صحابيًا لكنه وفد عليه من بنى فلان أو رآه ولم يصاحبه.\nالجواب: أن المنفى الصحبة بقيد اللزوم أو المطلق الثانى ممنوع بل هو أول المسألة، والأول مسلم، ولا يفيد المطلوب لأن نفى الأخص وهو الصحبة المقيدة لا يستلزم نفى الأعم وهو الصحبة المطلقة.\n<hr><s1>\n قوله: (الصحابى من رآه -ﷺ-) أى مسلم رأى النبى يعنى صحبه ولو أعمى وفى","vol":"2","page":458},{"text":"<hr><s1>\n بعض الشروح أى رآه النبى ﵊.\nقوله: (إذ الأصل) بيان للزوم بوجهين يعنى لو كان حقيقة فى الوافد كما فى الملازم لما صح نفيه عن الوافد لأن الأصل اطراد الحقيقة فى أفرادها ولأن صحة النفى علامة المجاز فينا فى الحقيقة.\n<hr><s4>\n المصنف: (من رأى النبى ﵊) أى مسلمًا وترك هذا لشهرته.\nالمصنف: (وهى لفظية) يعنى أن كون الصحابى من رأى النبى -ﷺ- أو من طالت صحبته أو غير ذلك خلاف لفظى راجع إلى الاصطلاح فى معنى اللفظ وإن انبنى عليها عدالة الصحابة.\nالشارح: (من غير تكرار ولا نقض) أى فقوله: كثيرًا بعد صحبه ليس تكرارًا لما فهم من \"صحبه\" لأن الصحبة ليس معناه الاصطحاب الكثير حتى يتكرر ذكر \"كثيرًا\"، وليس قوله قليلًا بعد \"صحبه\" نقضًا وإبطالًا له فلو كان معنى \"صحبه\" الاجتماع الكثير لكان قوله: قليلًا بعده نقضًا له.\nقوله: (فقد ذكرناه فى شرح التنقيح) نصه بعد الإشكال: قلنا الخيرية تختلف بالإضافات والاعتبارات فالقرون السابقة خير بنيل شرف قرب العهد بالنبى -ﷺ- ولزوم سيرة العدل والصدق واجتناب المعاصى ونحو ذلك على ما أشار إليه قوله ﵊: \"ثم يفشوا الكذب\" وأما باعتبار كثرة الثواب ونيل الدرجات فى الآخرة فلا يدرى أن الأول خير لكثرة طاعته وقلة معصيته، أم الآخر لإيمانه بالغيب وطوعًا ورغبة مع انقطاع زمن مشاهدة آثار الوحى وظهور المعجزات وبالتزامه طريق السنة مع فساد الزمان.","vol":"2","page":459},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: لو قال المعاصر العدل أنا صحابى احتمل الخلاف).\nأقول: من عاصر الرسول وكان عدلًا إذا قال: أنا صحابى وكان مسلمًا فدعواه لعدالته صدّق ظاهرًا لا قطعًا، لأنه متهم بأنه يدعى لنفسه رتبة.\n<hr><s1>\n قوله: (وكان مسلمًا) ذكر العدل مغن عنه.\nقوله: (صدّق) يشير إلى أن معنى احتمال الخلاف احتمال الكذب ومخالفة الواقع لكن احتمالًا مرجوحًا، وقيل معناه احتمال أن يخالفه ولا يقبله.\n<hr><s4>\n الشارح: (فدعواه لعدالته صدق ظاهرًا لا قطعًا) ظاهره أن قول العدل فى غير ذلك مما لا يرجع لنفسه يفيد القطع وليس كذلك، والجواب أن القطع قد يراد به ما يرفع الاحتمال الناشئ عن دليل صريح فالقطع فى غير ما يرجع لنفسه بهذا المعنى فلا ينافى أنه لا قطع فيه بمعنى عدم الاحتمال أصلًا.","vol":"2","page":460},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: العدد ليس بشرط خلافًا للجبائى فإنه اشترط خبرًا آخر أو ظاهرًا أو انتشاره فى الصحابة أو عمل بعضهم، وفى خبر الزنا أربعة والدليل، والجواب ما تقدَّم فى خبر الواحد، ولا الذكورة ولا البصر ولا عدم القرابة ولا عدم العداوة ولا الإكثار ولا معرفة نسبه، ولا العلم بفقه أو عربية أو معنى الحديث؛ لقوله ﵊: \"نضر اللَّه امرأ. . . \"، ولا موافقة القياس خلافًا لأبى حنيفة ﵀).\nأقول: قد اشترط فى خبر الواحد شروط ليست هى بشروط عندنا؛ كما فعلوا ذلك فى التواتر فمنها: العدد، ولا يشترط خلافًا للجبائى، فإنه اشترط أحد أمور أربعة: إما خبرًا آخر، وإما موافقة ظاهر له، وإما انتشاره بين الصحابة، وإما عمل بعض الصحابة بموجبه، وزاد فى خبر يثبت به حكم الزنا أن يرويه أربعة من العدول والدليل على عدم اعتبار العدد، والجواب عن الأسئلة الواردة عليه وعن حجج المنكرين ما تقدَّم فى خبر الواحد، فمن جانبنا عمل الصحابة والأسئلة عليه بأجوبتها، وإنفاذه الآحاد لتبليغ الأحكام، ومن جانبهم توقفهم فى قبول المنفرد ونحو: ﴿وَلا تَقْفُ﴾ [الإسراء: ٣٦]، ومنها الذكورة ولا تشترط فتقبل المرأة، ومنها البصر فيقبل الأعمى لاتفاق الصحابة عليه، ومنها عدم القرابة، فيقبل للوالد ما للولد، ومنها عدم العداوة، فتقبل للعدوّ ما على العدو؛ لعموم حكم الحديث بخلاف الشهادة، ومنها الإكثار من رواية الحديث، فيقبل من روى حديثًا واحدًا فقط، ومنها كون الراوى معروف النسب فيقبل غيره؛ إذ لا مدخل لذلك فى الصدق، ومنها العلم بالفقه أو العربية أو معنى الحديث؛ فيقبل مع عدمها لقوله ﵊: \"نضر اللَّه امرأ سمع منى حديثًا فوعاه فرواه كما وعى فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه\"، ومنها كونه موافقًا للقياس فى الحكم اعتبره أبو حنيفة والحق خلافه لأن الاعتماد على خبره والراوى عدل فالظاهر صدقه.\n<hr><s1>\n قوله: (لاتفاق الصحابة على قبول الأعمى) حيث جوّزوا الرواية عن عائشة ﵂، مع أن الراوى فى حقها كالأعمى لأنه لا يبصرها وإنما يعتمد صوتها وأما اتفاقهم على رواية الأعمى حقيقة فلم ينقل فى الكتب.","vol":"2","page":461},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (فتقبل للعدوّ ما على العدوّ) اعتبر العداوة والقرابة فيما بين الراوى ومن يكون حكم الخبر له أو عليه وهو سديد من جهة المعنى وإن كان مخالفًا لكلام القوم حيث اعتبروهما فيما بين الراوى والمروى عنه حتى قال الإمام الغزالى فيروى أولاد رسول اللَّه -ﷺ- عنه ويروى كل ولد عن والده.","vol":"2","page":462},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: إذا قال الصحابى: قال -ﷺ-، حمل على أنه سمعه منه، وقال القاضى: متردد فيبتنى على عدالة الصحابة).\nأقول: هذا شروع فى كيفية الرواية والصحابى إذا قال سمعته -ﷺ- أو أخبرنى أو حدَّثنى ونحوه فهو خبر يجب قبوله بلا خلاف، وقد اختلف فى مسائلها وهو يذكرها واحدة واحدة، وهذه منها، وهو إذا قال الصحابى قال -ﷺ- حمل على أنه سمعه بلا واسطة فيقبل، وقال القاضى: متردد بين أن يكون سمعه منه أو سمعه ممن يروى عنه للاحتمال وحينئذٍ فيبتنى قبوله على عدالة جميع الصحابة فإن قلنا بعدالتهم قبل لأنه يرويه إما بلا واسطة أو بواسطة عدل وإلا لم يقبل، إذ قد يرويه عن واسطة ولم يعلم عدالته.\nقال: (مسألة: إذا قال سمعته أمر أو نهى فالأكثر حجة لظهوره فى تحققه لذلك قالوا يحتمل أنه اعتقد وليس كذلك عند غيره قلنا بعيد).\nأقول: إذا قال الصحابى سمعته أمر بكذا، أو نهى عن كذا، فالأكثر على أنه حجة لأن قوله ذلك ظاهر فى تحقق كونه أمرًا أو نهيًا والعدل لا يجزم بشئ غالبًا إلا إذا علمه.\nقالوا: يحتمل أنه اعتقد مما سمعه من صيغة أو شاهده من فعل أمرًا ونهيًا وليس كذلك لكثرة الخلاف والوهم فيه كمن يعتقد أن الأمر بالشئ نهى عن ضده وبالعكس أو أن الفعل يدل على الأمر فيقول أمر أو نهى ولا يراه غيره أمرًا ونهيًا.\nالجواب: أن ذلك وإن احتمل فبعيد منهم والاحتمالات البعيدة لا تمنع الظهور.\n<hr><s4>\n الشارح: (أو شاهده) هذا مع وجود لفظ السماع بعيد غاية البعد.\nالشارح: (أو أن الفعل يدل على الأمر) أى مع أنك قد عرفت أن فعله -ﷺ- الذى لم يعرف صفته فيه أربعة مذاهب: الوجوب والندب والإباحة والوقف فلعل الراوى ممن يرى الوجوب مع أن العمل بالرواية لا بالراوى.","vol":"2","page":463},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: إذا قال أمرنا أو نهينا أو أوجب أو حرم فالأكثر حجة لظهوره فى أنه الآمر، قالوا يحتمل ذلك وأنه أمر الكتاب أو بعض الأئمة أو عن استنباط قلنا بعيد).\nأقول: إذا قال الصحابى: أمرنا أو نهينا أو أوجب كذا أو حرم أو أبيح، وبالجملة فشئ من الأحكام بصيغة ما لم يسم فاعله، فالأكثر على أنه حجة فإنه ظاهر فى أن النبى -ﷺ- هو الآمر والناهى والموجب والمحرّم والمبيح، كما قال المختص بملك أمرنا أو نهينا فإنه يتبادر أمر ذلك الملك ونهيه وإن كان محتملًا صدوره من الغير بحسب لفظه قالوا: يحتمل ذلك أى كونه أمر النبى وأن لا يكون بل يريد به أمر الكتاب أو بعض الائمة أو أن يكون عن استنباط فإنه إذا قاس فغلب فى ظنه أنه مأمور به ويجب العمل بموجبه فيقول عرفًا أمرنا.\nوالجواب: أنه احتمال بعيد فلا يدفع الظهور.\nقال: (مسألة: إذا قال من السنة كذا فالأكثر حجة لظهوره فى تحققها عنه خلافًا للكرخى)\nأقول: إذا قال الصحابى من السنة كذا فالأكثر على أنه حجة لأنه ظاهر فى تحقق السنة عن النبى -ﷺ- وقد خالف الكرخى من الحنفية فيه لنا وله ما تقدَّم من الظهور والاحتمال فلا نكرره.\n<hr><s1>\n قوله: (لنا وله) أى لنا أنه الظاهر المتبادر إلى الفهم من إطلاق السنة. . . إلخ، وللكرخى أنه يجعل سنة الشيخين وسنة الخلفاء الراشدين وغير ذلك والجواب أنه احتمال بعيد لا يدفع الظهور.","vol":"2","page":464},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: إذا قال كنا نفعل أو كانوا فالأكثر حجة لظهوره فى عمل الجماعة، قالوا: لو كان لما ساغت المخالفة، قلنا لأن الطريق ظنى كخبر الواحد النص).\nأقول: إذا قال الصحابى كنا نفعل أو كانوا يفعلون كما قالت عائشة ﵂: \"كانوا لا يقطعون فى الشئ التافه\" فالأكثر أنه حجة لأنه ظاهر فى أن الضمير للجميع وأنه أراد عمل الجماعة وأنه حجة، قالوا: لو كان للجميع لما ساغت المخالفة لأنه إجماع واللازم منتف بالإجماع.\nالجواب: منع الملازمة لأن ذلك فيما يكون الطريق قطعيًا وههنا الطربق ظنى فسوّغت المخالفة، كما تسوغ فى خبر الواحد، وإن كان المنقول به نصًا قاطعًا فإنه مخالفة لظنية الطريق ولا يمنعه قطعية المروى.\n<hr><s1>\n قوله: (وأنه أراد عمل الجماعة) حاول تقرير المتن وفى بعض الشروح أن الكلام فى درجات كيفية الرواية عن الرسول ﵊ فالأولى أن يقال: الظاهر أن المراد أنا نفعل أو هم يفعلون مع علم الرسول بذلك من غير إنكار فيكون سنة تقرير فيكون حجة وأما الاعتراض بأنه لا إجماع فى عصر النبى ﵊ فليس بوارد لجواز أن يريد عمل الجماعة بعده.\n<hr><s4>\n قوله: (حاول تقرير المتن) أى أن الشارح جارى المصنف فى عبارته وإن كان الكلام فى رواية الصحابة عن رسول اللَّه -ﷺ- والحاصل أن مراتب رواية الصحابة ستة:\nالأولى: أن يقول: حدثنا رسول اللَّه -ﷺ- أو سمعته يقول كذا أو أخبرنى ونحو ذلك وهى مقبولة قطعًا.\nالثانية: أن يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ- وهو محمول على أنه سمع منه ﵊ لا محتمل ومتردد خلافًا للقاضى.\nالثالثة: أن يقول: سمعته أمر أو نهى والأظهر أنه حجة.\nالرابعة: أن يقول: أمرنا أو نهينا ونحو ذلك فالأكثر أيضًا أنه حجة.\nالخامسة: أن يقول: من السنة كذا.\nالسادسة: أن يقول: كنا نفعل أو كانوا يفعلون والأكثر على أنه حجة فيهما أيضًا.","vol":"2","page":465},{"text":"<hr><s0>\n(قال: ومستند غير الصحابى قراءة الشيخ أو قراءته عليه أو قراءة غيره عليه أو إجازته أو مناولته أو كتابته بما يرويه فالأول أعلاها على الأصح، إلا أنه إذا لم يقصد إسماعه، قال: قال وحدَّث وأخبر وسمعته وقرأته عليه، من غير نكير ولا ما يوجب سكوتًا من إكراه أو غفلة أو غيرهما معمول به خلافًا لبعض الظاهرية لأن العرف تقريره ولأن فيه إيهام الصحة فيقول حدَّثنا أو أخبرنا مقيدًا أو مطلقًا على الأصح ونقله الحاكم عن الأئمة الأربعة وقراءة غيره كقراءته وأما الإجازة للموجود المعين فالأكثر على تجويزها والأكثر على منع حدَّثنى وأخبرنى مطلقًا وبعضهم مقيدًا وأنبأنى اتفاق للعرف، ومنعها أبو حنيفة وأبو يوسف ولجميع الأمة الموجودين الظاهر قبولها لأنها مثلها وفى نسل فلان أو من يوجد من بنى فلان ونحوه خلاف واضح لنا أن الظاهر أن العدل لا يروى إلا بعد علم أو ظن وقد أذن له وأيضًا فإنه -ﷺ- كان يرسل كتبه مع الآحاد وإن لم يعلموا ما فيها قالوا كذب لأنه لم يحدثه قلنا حدثه ضمنًا كما لو قرئ عليه قالوا ظن فلا يجوز الحكم به كالشهادة قلنا الشهادة آكد).\nأقول: ما مر بحسب ألفاظ الصحابى، وأما غير الصحابى فلا بد له من مستند وله مراتب وفى كل مرتبة ألفاظ يروى بها وهذا بيانها: أما مستنده أى ما يصح له من أجله أن يروى الحديث ويقبل منه فأمور ستة: قراءة الشيخ عليه أو قراءته على الشيخ أو قراءة غيره على الشيخ بحضوره أو إجازة الشيخ له أن يروى عنه أو مناولته إياه كتابًا يروى عنه ما فيه أو كتابته إليه بما يرويه عنه، وأما مراتبها وألفاظها فالأول: وهو قراءة الشيخ عليه أعلى المراتب على الأصح، دون قراءته على الشيخ وتصديقه وحينئذ إن قصد إسماعه وحده أو مع غيره قال عند الرواية عنه حدَّثنى أو أخبرنى أو سمعته وإن لم يقصد إسماعه قال: قال أو حدَّث أو أخبر ولا يضيفه إلى نفسه فإنه مشعر بالقصد ولم يكن أو سمعته، وأما قراءته على الشيخ من غير أن ينكر الشيخ عليه ولا وجود أمر يوجب المسكوت عنه من إكراه أو غفلة أو غيرهما من القدرات المانعة عن الإنكار فقد اختلف فى أنه هل يعمل به أو لا؟ فمنعه بعض الظاهرية والصحيح أنه معمول به لأنه يفهم منه عرفًا تقريره وأنه تصديق وأيضًا فى سكوته إيهام الصحة وذلك بعيد من العدل عند عدم الصحة فيقول عند الرواية حدَّثنا وأخبرنا قراءة عليه وهل يقول حدَّثنا وأخبرنا مطلقًا من","vol":"2","page":466},{"text":"<hr><s0>\n غير ذكر القراءة، قال الحاكم: القراءة إخبار على ذلك عهدنا أئمتنا، ونقل ذلك عن الأئمة الأربعة، وأما قراءة غيره على الشيخ بحضوره بالشروط المذكورة فهو كقراءته، وأما الإجازة: وهو أن يقول أجزت لك أن تروى عنى كذا أو ما صح عندك أنه من مسموعاتى أو لك ولغيرك فلان وفلان، من الموجودين المعينين فالأكثر على جوازها، وإذا جوّزناها فيقول: أجازنى وأخبرنى وحدثنى إجازة، والأكثر على أنه لا يقول: حدَّثنى وأخبرنى مطلقًا، وقال بعض: ولا مقيدًا، أى لا يقول أيضًا: حدَّثنى وأخبرنى إجازة لكن يقول: أنبأنى بالاتفاق للعرف فإنه إنباء عرفًا، وإن كان هو الإخبار لغة يقال للإيذان والإعلام إنباء، قال:\nزعم الغراب منبئ الأنباء ... أن الأحبة آذنوا بفناء\n* وبذاك نبأنى الغراب الأسود *\nوهذا الفعل ينبئ عن العداوة أو المحبة.\n* تنبئك العينان ما هو كاتمه *\nوقد منع الرواية بالإجازة أبو حنيفة وأبو يوسف، وأما الإجازة لجميع الأمة الموجودين لا لقوم معينين فالظاهر قبولها لأنها مثل الإجازة للموجودين المعينين إذ العام بمثابة تعداد الأفراد ولا فرق بينهما إلا بالاختصار والتطويل، ولا مدخل لاختلاف العبارة فى مثله وأما الإجازة فى نسل فلان أو من يوجد من بنى فلان من غير تعيين أو نحوه لأهل بلدة كذا ففى صحتها خلاف واضح وهو أولى بالمنع مما قبله فإن إجازة غير الموجود أبعد من إجازة الموجود غير المعين والمختار صحته، لنا فى صحة الإجازة الظاهر أن العدل لا يروى إلا بعد العلم أو الظن بروايته وعدالته وقد أذن له فيجب أن يصح لغيره وأيضًا فإنه كان يرسل كتبه مع الآحاد ولم يعلموا ما فيها ليعمل من يراها بموجبها، وما ذلك إلا الإجازة، فقد علم بذلك بطلان ما يقوله أبو بكر الرازى من أنه إن كان عالمًا بمضمون الكتاب جاز كما لو قال اشهدا علىّ بمضمون هذا الكتاب.\nقالوا: أولًا: إذا قال حدَّثنى فقد كذب لأنه لم يحدثه وأنه لا يجوز.\nالجواب: أنه وإن لم يحدثه صريحًا فقد حدثه ضمنًا، كما لو قرأ على الشيخ بحضوره، فإنه لم يحدثه وتجوز الرواية اتفاقًا.\nقالوا: ثانيًا: ظن مستند إلى ما لا تجوز الشهادة عنه، فلا تجوز الرواية عنه قياسًا","vol":"2","page":467},{"text":"<hr><s0>\n على الشهادة.\nالجواب: الفرق بأن أمر الشهادة آكد من أمر الرواية ولذلك احتيط فى الشهادة ما لم يحتط فى الرواية فزيد فى شروطها ووجب العمل بكتب الرسول وإن لم يعلم مضمونه ولو شهد بمثله لم يجز، وأما المناولة والكتابة فمثل الإجازة دليلًا وجوابًا، فلم يتعرض لهما.\n<hr><s4>\n المصنف: (ومستند غير الصحابى. . . إلخ) تقدم بيان ما يقوله الصحابى فى روايته وشرع الآن فى بيان ما يقوله غير الصحابى، ولما كان أقوال غير الصحابى فى الرواية مبنية على المستند وهى مراتب تختلف الألفاظ باختلافها بين المستند وما يقول الراوى بالنسبة لكل مستند فقال: ومستند الراوى لكن هذا باعتبار الغالب وهو أن الصحابى يروى عن رسول اللَّه -ﷺ- سماعًا منه وإلا فقد يروى عن صحابى آخر أو تابعى فحينئذ يكون مستنده كغيره.\nالمصنف: (أو مناولته) قال الغزالى فى المستصفى: إن مجرد المناولة ليست مستندًا وعند اقترانها بقوله: أجزت لك أن تروى عنى ما فيه أو حدث به مثلًا رجعت للإجازة ففى جعل المناولة قسمًا آخر تكلف، ويجاب بأن المراد بالمناولة المناولة المحتفة بالقرائن الدالة على الإجازة وهى غير صريح الإجازة وغير المناولة مجردة والدليل على اعتبار المناولة ما روى عن ابن عباس أن رسول اللَّه -ﷺ- بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد اللَّه بن حذافة وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى.\nالمصنف: (أو كتابته بما يرويه) هى غير الوجادة التى زادها بعضهم وهى: أن يجد كتابًا أو حديثًا بخط شيخ معروف، وصفة التحديث أن يقول: وجدت بخط فلان أو قرأت بخط فلان ويسوق الإسناد والمتن أو يقول: قرأت بخط فلان عن فلان، وفى العمل بها خلاف قال ابن الصلاح: لو توقف العمل بها على الرواية لانسد باب العمل بالمنقول لتعذر شروطه وقال ابن برهان إذا صح عنده النسخة جاز له العمل بها وإن لم يسمع، واتفق العلماء على الاعتماد على كتب الفقه الصحيحة الموثوق بها لأن الثقة قد حصلت بها كما تحصل بالرواية وكتب الحديث أولى لاعتناء الناس بضبط النسخ وتحريرها.","vol":"2","page":468},{"text":"<hr><s4>\n المصنف: (وأنبأنى اتفاق) أى ممن جوز فلا ينافى قوله من منع الإجازة مطلقًا.\nالمصنف: (ولجميع الأمة الموجودين) المراد من كان صالحًا للرواية وكذا يقال فى نظائره.\nالمصنف: (قالوا كذب. . . إلخ) هذا لا يظهر إلا فى مثل حدثنى أو أخبرنى، أما فى مثل أنبأنى على ما هو العرف فلا يظهر دليلًا على المنع منه.","vol":"2","page":469},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-84>(مسألة: الأكثر على جواز نقل الحديث بالمعنى </span>للعارف، وقيل بلفظ مرادف وعن ابن سيرين منعه، وعن مالك أنه يشدّد فى الباء والتاء، وحمل على المبالغة فى الأولى لنا القطع بأنهم نقلوا عنه أحاديث فى وقائع متحدة بألفاظ مختلفة شائعة ذائعة ولم ينكره أحد وأيضًا ما روى عن ابن مسعود، وغيره أنه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- كذا أو نحوه ولم ينكره أحد وأيضًا أجمع على تفسيره بالعجمية فالعربية أولى، وأيضًا فإن المقصود المعنى قطعًا وهو حاصل، قالوا: قال ﵊: \"نضر اللَّه امرأ\"، قلنا دعاء له لأنه الأولى ولم يمنع، قالوا يؤدى إلى الإخلال لاختلاف العلماء فى المعانى، وتفاوتهم فإذا قدر ذلك مرتين أو ثلاثًا اختل بالكلية، وأجيب بأن الكلام فيمن نقل بالمعنى سواء).\nأقول: قد اختلف فى جواز نقل الحديث بالمعنى والنزاع فيمن هو عارف بمواقع الألفاظ وأما غيره فلا يجوز منه اتفاقًا، والمختار جوازه مع أن الأولى نقله بصورته ما أمكن وقيل: إنما يجوز بلفظ مرادف أى بتبديل لفظه بما يرادفه، وروى عن ابن سيرين وأبى بكر الرازى منعه ووجوب نقله بصورته، وروى عن مالك أنه كان يشدّد فى الباء والتاء، فى مثل باللَّه وتاللَّه، فلا يجوز أحدهما مكان الآخر مع ترادفهما وتوازيهما وحمل تشديده ذلك على المبالغة فى أن الأولى صورته لا أنه يجب صورته لنا القطع أنهم نقلوا عنه أحاديث فى وقائع متحدة بألفاظ مختلفة، والذى قال ﵊ واحد قطعًا والباقية نقل بالمعنى وتكرر ذلك وشاع وذاع ولم ينكره أحد، فكان ذلك إجماعًا على جوازه عادة، ولنا أيضًا أنه قد روى عن ابن مسعود ﵁ وغيره أنهم قالوا: قال رسول اللَّه -ﷺ-: كذا أو نحوه وذلك تصريح بعدم تذكر اللفظ بعينه، وأن الروى هو المعنى ولم ينكر عليهم أحد فكان إجماعًا ولنا أيضًا أنه أجمع على جواز تفسيره بالعجمية فتفسيره بالعربية أولى بالجواز لأنه أقرب نظمًا وأوفى بمقصود تلك اللغة من لغة أخرى، ولنا أيضًا أنا نعلم أن المقصود فى التخاطب إنما هو المعنى ولا عبرة باللفظ.\nقالوا: أوّلًا: قال ﵊: \"نضر اللَّه امرأ. . . إلخ\".\nالجواب: أن هذا لا دلالة له على مطلوبكم فإنه دعاء لمن نقله بصورته لأنه أولى ولم يمنع فيه النقل بالمعنى، ويمكن أن يقال أيضًا بالموجب، فإن من نقل المعنى أداه كما سمعه، ولذلك يقول المترجم: أديته كما سمعته.","vol":"2","page":470},{"text":"<hr><s0>\n قالوا: ثانيًا: تجويز ذلك يؤدى إلى الإخلال بمقصود الحديث، فإنا نقطع باختلاف العلماء فى معانى الألفاظ وتفاوتهم فى تنبه بعضهم على ما لا يتنبه له الآخر، فإذا قدر النقل بالمعنى مرتين وثلاثًا ووقع فى كل مرة أدنى تغيير حصل بالتكرار تغيير كثير واختل المقصود بالكلية.\nوالجواب: أن فرض تغيير ما فى كل مرة مما لا يتصور فى محل النزاع فإن الكلام فيمن نقل المعنى سواء من غير تغيير أصلًا وإلا لم يجز اتفاقًا.\n<hr><s4>\n المصنف: (وحمل على المبالغة) أى لا على ما حمله راوى كلامه من أنه لم يجوز أحدهما مكان الآخر.\nالمصنف: (نقلوا عنه أحاديث فى وقائع متحدة بألفاظ مختلفة) متحدة نعت لأحايث لا لوقائع والمعنى أنهم نقلوا عنه أحاديث متحدة المعنى بألفاظ مختلفة فى وقائع كثيرة، ففى كل واقعة منها نقل عنه أحاديث متحدة المعنى مع اختلاف الألفاظ والذى قاله ﵊ واحد.\nالمصنف: (كذا أو نحوه) أى فذكر نحوه لئلا يتوهم أن اللفظ الذى ذكره هو قوله -ﷺ- ودفع هذا التوهم ليس أمرًا واجبًا حتى لا يجوز النقل بالمعنى من غير عبارة تشعر بأن المروى ليس عبارة النبى -ﷺ- فاندفع ما يقال إن قوله كذا أو نحوه يدل للخصم المانع من الرواية بالمعنى لأنه لو كفى النقل بالمعنى لما احتيج إلى ذكر: أو نحوه.\nالشارح: (فلا يجوز أحدهما مكان الآخر) هذا من حمل الراوى لكلام الإمام لا من كلام الإمام.\nالشارح: (ويمكن أن يقال أيضًا بالموجب) أى لو لم نقل أنه دعاء لمن نقله بصورته لأنه الأولى نقول بموجبه ومقتضاه وهو التأدى كما يسمعه لكن لا يفيد مطلوبكم لأن من أدى بالمعنى فقد أدى كما سمعه.","vol":"2","page":471},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-85>(مسألة: إذا كذب الأصل الفرع </span>سقط لكذب واحد غير معين ولا يقدح فى عدالتها فإن قال لا أدرى فالأكثر يعمل به خلافًا لبعض الحنفية، ولأحمد روايتان لنا عدل غير مكذب كالموت والجنون واستدل بأن سهيل بن أبى صالح روى عن أبيه عن أبى هريرة أنه -ﷺ- قضى باليمين مع الشاهد، ثم قال لربيعة لا أدرى، وكان يقول: حدَّثنى ربيعة عنى قلنا صحيح فأين وجوب العمل قالوا لو جاز لجاز فى الشهادة قلنا الشهادات أضيق، قالوا لو عمل به لعمل الحاكم بحكمه إذا شهد شاهدان ونسى قلنا يجب ذلك عند مالك وأحمد وأبى يوسف وإنما يلزم الشافعية).\nأقول: إذا روى عدل عن عدل ثم كذب الأصل الفرع فى روايته عنه، وقال: لم أر وله هذا فالاتفاق على أنه يسقط أى لا يعمل بذلك الحديث لأن أحدهما كاذب قطعًا من غير تعيين ولا يقدح فى عدالتهما لأن واحدًا منهما بعينه لم يعلم كذبه وقد كان عدلًا ولا يرفع اليقين بالشك، هذا إذا كذب أما إذا قال: ما أدرى رويته له أم لا فالأكثر على أنه يعمل به خلافًا لبعض الحنفية ولأحمد فيه روايتان، لنا أنه عدل غير مكذب فوجب العمل بروايته كما لو مات الأصل أو جن فإن عدم تذكره دون ذلك قطعًا، وقد استدل بأن سهيل بن أبى صالح روى عن أبيه عن أبى هريرة أنهما قالا إنه -ﷺ- قضى باليمين مع الشاهد، فروى عنه ربيعة ثم قال سهيل لربيعة: لا أدرى أرويته أم لا؟ لأنه قد نسى فكان سهيل إذا روى قال: حدَّثنى ربيعة عنى، أنى حدثته عن أبى.\nوالجواب: أنه إنما يدل على الوقوع ولا دليل فيه على وجوب العمل به.\nقالوا: أولًا: لو جاز ذلك فى الرواية جاز مثله فى الشهادة واللازم منتف، للإجماع على أنه لا تقبل شهادة الفرع مع نسيان الأصل.\nالجواب: منع الملازمة فإن باب الشهادة أضيق من باب الرواية فقد اعتبر فيه الحرية والذكورة والعدد وامتناع العنعنة وامتناع الحجاب وعينوا له لفظ أشهد دون أعلم.\nقالوا: ثانيًا: لو عمل بروايته مع نسيان الأصل لعمل الحاكم بحكمه إذا شهد شاهدان بحكمه فى قضية وهو قد نسى حكمه فيها واللازم منتف.\nوالجواب: منع انتفاء اللازم إذ يجب عليه الحكم عند مالك وأحمد وأبى","vol":"2","page":472},{"text":"<hr><s0>\n يوسف، وإنما يلزم ذلك أصحاب الشافعى حيث لا يوجبون حكمه، والجواب من طرفهم أن نسيان الترافع وطول القال والقيل وما آل إليه ذلك من الحكم أبعد من نسيان الرواية فلا يصح القياس.\n<hr><s1>\n قوله: (باب الشهادة أضيق) فإن قيل ينبغى أن يكون الأمر بالعكس لأنه يثبت بالرواية حكم كلى يعم المكلفين إلى يوم القيامة وبالشهادة قضية جزئية قلنا: نعم إلا أن الرواية أبعد عن التهمة، فلذا كانت الشهادة أجدر بالاحتياط.\n<hr><s4>\n الشارح: (ولا يرفع اليقين بالشك) فيعمل برواية كل منهما فى غير ما وقع فيه التكذيب ومعنى كون الشك لا يرفع اليقين أنه يجب العمل بمقتضى اليقين الذى كان لا بمقتضى الشك الطارئ لا بمعنى أن اليقين الذى كان باق مع طريان الشك.\nالشارح: (وامتناع العنعنة) فلا يقول: أشهد عن فلان عن فلان أن الأمر كذا وقوله: وامتناع الحجاب أى لا تجوز الشهادة مع احتجاب المشهود عليه عن الشاهد.\nالشارح: (إذ يجب عليه الحكم عند مالك وأحمد وأبى يوسف) تبع الشارح فى هذا عبارة المصنف وقد أعترض على المصنف صاحب مسلم الثبوت بأن كتب أتباعه من الحنفية ناطقة بعدم القبول عنده.","vol":"2","page":473},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: إذا انفرد العدل بزيادة والمجلس واحد فإن كان غيره لا يغفل مثلهم عن مثلها عادة لم يقبل وإلا فالجمهور يقبل وعن أحمد روايتان لنا عدل جازم فوجب قبوله قالوا: ظاهر الوهم فوجب رده قلنا سهو الإنسان بأنه سمع ولم يسمع بعيد بخلاف سهوه عما سمع فإنه كثير فإن تعدد المجلس قبل باتفاق فإن جهل فأولى بالقبول ولو رواها مرة وتركها مرة فكروايتين وإذا أسنده وأرسلوه أو رفعه ووقفوه أو وصله وقطعوه فكالزيادة).\nأقول: إذا انفرد العدل بزيادة فى الحديث مثل أن يروى أنه دخل البيت ويروى أنه دخل البيت وصلى فإما أن يتحد مجلس السماع أو يتعدد، أما إذا اتحد فإن كان غيره من الرواة فى الكثرة بحيث لا يتصوّر غفلة مثلهم عن مثل تلك الزيادة لم يقبل وإلا فالجمهور على أنه يقبل، وقال بعضهم: لا يقبل، وعن أحمد فيه روايتان، لنا أنه عدل جازم فى حكم ظنى فوجب قبول قوله وعدم رواية غيره لا يصلح مانعًا، إذ الفرض جواز الغفلة، قالوا: الظاهر نسبة الوهم إليه لوحدته وتعددهم فوجب رده.\nالجواب: إن سهو الإنسان فيما لم يسمع حتى يجزم بأنه سمع بعيد جدًا بخلاف سهوه عما سمع فإن ذهول الإنسان عما يجرى بحضوره لاشتغاله عنه كثير الوقوع وأما إذا تعدد المجلس فيقبل بالاتفاق، فإذا جهل كونه واحدًا أو متعددًا فأولى بالقبول مما اتحد لاحتمال التعدد، وهذا كله إذا تعدد الرواة فلو روى الزيادة عدل واحد مرة وتركها مرة فكذا أى حكمه حكم تعدد الرواة وذلك حكم الاختلاف فى الزيادة وأما فى غيره مثل أن يسنده عدل ويرسله الباقون أو يرفعه إلى الرسول ووقفه الباقون على الصحابى أو وصله فلم يترك راويًا فى البين وقطعوه فتركوه فهى كالزيادة وحكمها حكمها.\n<hr><s1>\n قوله: (فكذا أى حكمه حكم تعدد الرواة) مشعر بأن الواقع فى نسخته فكذا مقام فكراويين أو فكراويتين على ما فى النسخ المشهورة. وبالجملة فحكمه أنه إن تعدد المجلس قبل اتفاقًا وإن اتحد ففيه الخلاف وظاهر العبارة لا يتناول ما إذا رواها مرة وتركها مرات أو بالعكس وفى الكتب المشهورة أنه إن تعذر الجمع بين قبول الزيادة والأصل لم تقبل وإن لم يتعذر فإن تعدد المجلس قبلت، وإن اتحد فإن","vol":"2","page":474},{"text":"<hr><s1>\n كانت مرات روايته للزيادة أقل لم تقبل إلا أن يقول: سهوت فى تلك المرات وإن لم تكن أقل قبلت.\n<hr><s4>\n قوله: (إلا أن يقول: سهوت فى تلك المرات) أى: المرات التى لم أذكر فيها تلك الزيادة.","vol":"2","page":475},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-86>(مسألة: حذف بعض الخبر جائز </span>عند الأكثر إلا فى الغاية والاستثناء ونحوه مثل حتى تزهى وإلا سواء بسواء فإنه ممتنع).\nأقول: هل يجوز حذف بعض الخبر ورواية الباقى؟ الأكثر على أنه جائز إذا كان مستقلًا لأنهما كخبرين، وأما إذا تعلق بالمذكور تعلقًا يغير المعنى كما فى الغاية نحو: \"لا تباع النخلة حتى تزهى\" أو الاستثناء نحو: \"لا يباع مطعوم بمطعوم إلا سواء بسواء\" لم يجز حذفه لاختلال المعنى المقصود.\nقال: (مسألة: خبر الواحد فيما تعم به البلوى كابن مسعود فى مس الذكر وأبى هريرة فى غسل اليدين ورفع اليدين مقبول عند الأكثر خلافًا لبعض الحنفية لنا قبول الأمة له فى تفاصيل الصلاة وفى نحو الفصد والحجامة وقبول الفاسق وهو أضعف، قالوا: العادة تقضى بنقله متواترًا وردّ بالمنع وتواتر البيع والنكاح والطلاق والعتق اتفاق، أو كان مكلفًا بإشاعته).\nأقول: إن من القضايا ما تعم به البلوى لحاجة الكل إليه كالصلاة ومقدماتها فهل يسمع فيه خبر الواحد وذلك كخبر ابن مسعود فى مس الذكر أنه ينقض الوضوء، وكخبر أبى هريرة فى غسل اليدين عند القيام من النوم، وكما روى عنه ﵊ أنه كان يرفع يديه عند إرادة الركوع ذهب بعض الحنفية إلى أنه لا يقبل والأكثر على قبوله، لنا قبول الأمة به فى تفاصيل الصلاة ووجوب الغسل من التقاء الختانين وهما مما تعم به البلوى، وأيضًا قبوله فى نحو الفصد والحجامة والقهقهة فى الصلاة فالحنفية أوجبوا بها الوضوء، وهو منها فجوابه وأيضًا قبل القياس فى نحوه مع أنه أضعف من خبر الواحد لما ستعرفه فخبر الواحد أولى بالقبول.\nقالوا: العادة تقضى فى مثله بالتواتر لتوفر الدواعى على نقله ولما لم يتواتر علم كذبه.\nالجواب: منع قضاء العادة بتواتره لما تقدَّم من الصور فإن قيل لو صح لوجب عليه أن يلقيه إلى عدد التواتر لئلا يؤدى إلى بطلان صلاة أكثر الناس كالبيع والنكاح والطلاق والعتق، قلنا: لا نسلم الوجوب وإبطال الصلاة يكون فيمن بلغه خاصة، وأما البيع وأخواته فاتفق فيه التواتر وإن لم يجب أو كان مكلفًا بإشاعته خاصة دون غيره وليس ذلك من العادة فى شئ.","vol":"2","page":476},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (وكما روى عنه ﵊) تغيير الأسلوب مشعر بأن خبر رفع اليدين عند الركوع ليس رواية أبى هريرة ﵁ على ما يشعر به ظاهر عبارة المتن لأن المذكور فى كتب الحديث روايته عن ابن عمر ﵁ إلا أنه ذكر الإمام محيى السنة أنه يرويه عمر وعلى ووائل بن حجر وأنس وأبو هريرة ومالك ابن الحويرث وأبو حميد الساعدى فى عشرة من أصحاب النبى (﵊).\n<hr><s4>\n المصنف: (فى تفاصيل الصلاة) أى كالأركان والشروط.\nالمصنف: (وفى نحو الفصد والحجامة) أى فى نقض الوضوء وهذا إلزام من المصنف للخصم وإلا فمذهبه عدم النقض بالفصد والحجامة والقهقهة فى الصلاة.\nالشارح: (قيل القياس فى نحوه) أى نحو ما ذكر مما تعم به البلوى.\nالشارح: (لما ستعرفه) أى فى مسألة الأكثر على أن الخبر المخالف للقياس. . . إلخ.\nقوله: (إلا أنه ذكر الإمام محيى السنة. . . إلخ) أى فتغيير الأسلوب للإشارة إلى أنه لم يختص بأبى هريرة بل رواه أيضًا غيره.","vol":"2","page":477},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: خبر الواحد فى الحد مقبول خلافًا للكرخى والبصرى لنا ما تقدَّم، قالوا: \"ادرؤوا الحدود بالشبهات\"، والاحتمال شبهة قلنا لا شبهة كالشهادة وظاهر الكتاب).\nأقول: خبر الواحد فيما يوجب الحد الأكثر على أنه مقبول خلافًا للكرخى والبصرى، لنا ما تقدَّم من أنه عدل جازم فى حكم ظنى فوجب قبوله، قالوا: قال ﵊: \"ادرؤوا الحدود بالشبهات\" (*)، واحتمال الكذب شبهة فوجب سقوط الحدِّ به.\nوالجواب: لا شبهة مع الحديث الصحيح، كما لا شبهة مع الشهادة، وظاهر الكتاب وإن قام الاحتمال فى الشهادة بالكذب، وفى ظاهر الكتاب بأن يراد به غير ظاهره.\nقال: (مسألة: إذا حمل الصحابى ما رواه على أحد محمليه فالظاهر حمله عليه بقرينة فإن حمله على غير ظاهره فالأكثر على الظهور وفيه قال الشافعى: كيف أترك الحديث بقول من لو عاصرته لحججته، فلو كان نصًا فيتعين نسخه عنده وفى العمل نظر وإن عمل بخلاف خبره أكثر الأمة فالعمل بالخبر إلا إجماع المدينة).\nأقول: إذا روى الصحابى خبرًا مجملًا كالقرء وحمله على أحد محمليه فالظاهر حمله عليه لأن الظاهر أنه لم يحمله عليه إلا لقرينة معاينة وإن كان ظاهرًا فى معنى وحمله على غير ظاهره فالأكثر على أنه يعتبر ظهوره فيحمل على ظاهره وإليه ذهب الشافعى وفيه قال: كيف أترك الحديث بقول من لو عاصرته لحاججته أى الصحابى لأن فعله ليس بحجة وقيل يحمل على تأويله وأما لو كان نصًا فيتعين أنه قد نسخ عنده بناسخ اطلع هو عليه ورآه ناسخًا، وفى العمل نظر، فيمكن أن يقال يعمل بالخبر إذ ربما ظن ناسخًا ولم يكن وأن يقال يعمل بالناسخ لأن خطأه فيه بعيد، هذا إذا عمل هو بخلاف خبره فإن عمل بخلافه أكثر الأمة فالعمل بالخبر متعين إلا أن يكون فيه إجماع أهل المدينة فالعمل بإجماعهم لما مر أنه حجة.\n_________\n(*) أخرجه الحاكم فى المستدرك (٤/ ٤٢٦) (ح ٨١٦٣)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والبيهقى فى الكبرى (٨/ ٣١)، وأبو يعلى (١١/ ٤٩٤) (ح ٦٦١٨)، والطبرانى فى الكبير (٩/ ٣٤١) (ح ٩٦٩٥).","vol":"2","page":478},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (وفى العمل نظر) تقرير أن فيه نظرًا أنه يعمل بالنص الذى رواه أو بالناسخ الذى دل عليه عمله وتقرير غيره أن فى جواز العمل بمثل هذا النص نظرًا لأنه فوق الظاهر وهو لا يترك إذا عمل الراوى بخلافه فهذا أولى، فإن قيل النص قوى لا يترك إلا بالناسخ بخلاف الظاهر فإنه ربما يترك للاجتهاد، قلنا ربما يظن غير الناسخ ناسخًا فيترك النص مع أن الواجب اتباعه ولا يخفى أن ما ذكر من وجه النظر إنما يدل على أن النظر إنما هو فى ترك العمل به لا فى جوازه.\n<hr><s4>\n الشارح: (إلا لقرينة معاينة) أى فلا يرد أن المجتهد لا يقلد الصحابى.","vol":"2","page":479},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الأكثر على أن الخبر المخالف للقياس من كل وجه مقدّم وقيل بالعكس، أبو الحسين إن كانت العلة بقطعى فالقياس وإن كان الأصل مقطوعًا به فالاجتهاد، والمختار إن كانت العلة بنص راجح على الخبر ووجودها فى الفرع قطعى فالقياس وإن كان وجودها ظنيًا فالوقف وإلا فالخبر. لنا أن عمر ﵁ ترك القياس فى الجنين للخبر، وقال لولا هذا لقضينا فيه برأينا وفى دية الأصابع باعتبار منافعها بقوله فى كل إصبع عشر وفى ميراث الزوجة من الدية، وغير ذلك وشاع وذاع ولم ينكره أحد وأما مخالفة ابن عباس خبر أبى هريرة \"توضئوا مما مسته النار\"، فاستبعاد لظهوره، وكذلك هو وعائشة فى: \"إذا استيقظ. .\"، ولذلك قال: (فكيف أصنع بالمهراس)، وأيضًا أخر معاذ العمل بالقياس وأقره -ﷺ- عليه، وأيضًا لو قدم لقدم الأضعف، والثانية إجماع لأن الخبر مجتهد فيه فى العدالة والدلالة والقياس فى ستة: حكم الأصل وتعليله، ووصف التعليل، ووجوده فى الفرع، ونفى المعارض فيهما، وفى الأمر أيضًا إن كان الأصل خبرًا. قالوا: الخبر محتمل الكذب والكفر والفسق والخطأ والتجوز والنسخ، وأجيب بأنه بعيد وأيضًا فتطرق إذا كان الأصل خبرًا، وأما تقديم ما تقدَّم فلأنه يرجع إلى تعارض خبرين عمل بالراجح منهما والوقف لتعارض الترجيحين، فإن كان أحدهما أعم خص بالآخر، وسيأتى).\nأقول: خبر الواحد إذا خالف القياس فإن تعارضا من وجه دون وجه فالجمع ما أمكن كما سيأتى، وإن خالفه من كل وجه بأن يبطل كل واحد منهما ما يثبته الآخر بالكلية فالأكثر على أن الخبر مقدم، وقيل بالعكس أى القياس مقدم، وقال أبو الحسين البصرى: إن كانت العلة ثابتة بدليل قطعى فالقياس مقدم، وإن كان حكم الأصل مقطوعًا به خاصة دون العلة فالاجتهاد فيه واجب حتى يظهر دليل أحدهما فيتبع، وإلا فالخبر مقدم، والمختار أنه إن كانت العلة تثبت بنص راجح على الخبر فى الدلالة فإن كان وجود العلة فى الفرع قطعيًا فالقياس مقدم وإن كان وجودها فيه ظنيًا فالتوقف وإلا أى وإن ثبتت العلة لا بنص راجح فالخبر مقدم لنا فى تقديم الخبر حيث تقدم أن عمر ﵁ ترك القياس بالخبر فى مسألة الجنين أنه -ﷺ- أوجب فيه الغرة، وقال: \"لولا هذا لقضينا فيه برأينا\" أى بالقياس، ولولا لانتفاء الشئ لثبوت غيره فدل على أنه انتفى العمل بالقياس لثبوت الخبر","vol":"2","page":480},{"text":"<hr><s0>\n وكذا فى دية الأصابع حيث رأى أنها تتفاوت باعتبار منافعها فتركه لخبر الواحد أنه قال فى كل إصبع عشرة، وكذا فى ميراث الزوجة من دية زوجها وكان يرى أن الدية للورثة ولم يملكها الزوج فلا ترث الزوجة منها فأخبر أن الرسول أمر بتوريثها منها فرجع إليه إلى غير ذلك من الصور التى يشهد بها كتب السير وشاع ذلك وذاع ولم ينكره أحد فكان إجماعًا فإن قيل هذا معارض بأن ابن عباس خالف خبر أبى هريرة، وهو قوله: \"توضئوا مما مسته النار\" بالقياس فقال: \"ألا نتوضأ بماء الحميم، فكيف نتوضأ بما عنه نتوضأ\"، وبأن ابن عباس وعائشة ﵄ خالفا خبره وهو أنه قال: قال ﵊: \"إذا استيقظ أحدكم من النوم فلا يغمسن يده فى الإناء فإنه لا يدرى أين باتت يده\" بالقياس فقالا: \"كيف نصنع بالمهراس؟ \"، أى إذا كان فيه ماء ولم يدخل فيه اليد فكيف نتوضأ منه.\nالجواب: أنهما لم يخالفاه للقياس بل لاستبعادهما له لظهور خلافه ولذلك صرحا بما يدل على ظهور خلافه فقالا: \"فكيف نصنع بالمهراس؟ \" ولنا أيضًا حديث معاذ أَخَّر فيه القياس عن الخبر وأقره -ﷺ- فكان الخبر مقدمًا، ولنا أيضًا أنه لو قدَّم القياس لقدَّم الأضعف واللازم ممتنع إجماعًا، بيان الملازمة أن الخبر يجتهد فيه فى أمرين: عدالة الراوى ودلالة الخبر، والقياس يجتهد فيه فى أمور ستة: حكم الأصل وتعليله فى الجملة، وتعيين الوصف الذى به التعليل، ووجود ذلك الوصف فى الفرع، ونفى المعارضة فى الأصل، ونفيه فى الفرع، هذا إذا لم يكن الأصل خبرًا، فإن كان خبرًا وجب الاجتهاد فى الستة مع الأمرين المذكورين، وهما: العدالة والدلالة، وظاهر أنما يجتهد فيه فى مواضع أكثر فاحتمال الخطأ فيه أكثر، فالظن الحاصل به أضعف، قالوا: الاحتمال فى القياس أقل، فكان أولى، وذلك أن الخبر يحتمل باعتبار العدالة، كذب الراوى وفسقه وكفره وخطأه وباعتبار الدلالة التجوز وباعتبار حكمه النسخ، والقياس لا يحتمل شيئًا من ذلك.\nالجواب: أنها احتمالات بعيدة فلا تمنع الظهور وأيضًا فيأتى مثلها فى القياس إذا كان أصله خبرًا وأنتم لا تفصلون فتقدمون القياس مطلقًا فهذا دليلنا فيما يقدّم فيه الخبر، وأما تقديم ما تقدَّم من القياس على الخبر وهو إذا كانت العلة ثابتة بنص راجح ووجودها فى الفرع قطعيًا فلأنه يرجع إلى تعارض الخبرين وأحدهما راجح فيقدم الراجح وأما الوقف فيما أوجبنا فيه الوقف وهو إذا كانت العلة بنص راجح","vol":"2","page":481},{"text":"<hr><s0>\n ووجودها فى الفرع ظنيًا فلتعارض الترجحين ترجيح خبر القياس بما ذكرنا من كونه راجحًا وترجيح الخبر الآخر لقلة المقدمات لعدم انضمام القياس إليه هذا كله إذا كانا عامين أو خاصين، فأما إذا كان أحدهما أعم والآخر أخص فالأعم يخصص بالأخص وسيأتى فى باب العموم والخصوص تفصيله.\n<hr><s1>\n قوله: (كما سيأتى) فى آخر هذه المسألة من أنه إذا كان أحدهما أعم فالآخر يخصصه.\nقوله: (وإلا أى وإن ثبتت العلة لا بنص راجح) أخذ بالحاصل لأن قوله و\"إلا\" معناه وإن لم تثبت العلة بنص راجح ومعلوم أنه لا بد من ثبوتها فتعين أن يكون المعنى وإن ثبتت لا بنص راجح وذلك بأن تكون العلة مستنبطة أو منصوصة بنص مساوٍ أو مرجوح وأما ما وقع فى بعض الشروح من أن المعنى وإن لم يكن الخبر الدال على العلية راجحًا على الخبر الدال على الحكم أو وإن كانت العلة ظنية أو منصوصة لا بنص راجح وإن لم يكن وجودها فى الفرع ظنيًا أو وإن لم تكن منصوصة أو تكن ولكن بنص مساوٍ أو مرجوح أو يكون راجحًا لكن وجود العلة فى الفرع مشكوك فلا يخفى ما فيه.\nقوله: (بماء الحميم) من إضافة الموصوف إلى الصفة وقيل بل الحميم الحمام والمهراس حجر عظيم منقور يصبون فيه الماء للوضوء.\nقوله: (وأقره ﵊) فيه دفع لما ذكره العلامة من أنا لا نسلم دلالة التقديم على الترتيب ولو سلم فغايته تأخر القياس عن السنة عند معاذ وليس قول الصحابى حجة ولا رأى بعض المجتهدين حجة على البعض.\nقوله: (وظاهر أن ما يجتهد فيه) إشارة إلى ضعف اعتراض العلامة بأنه يجوز أن يكون الخطأ فى العدالة والدلالة أكثر منه فى الستة المذكورة أو لا مدخل لكثرة العدد فى ذلك نعم احتمال تقديم الخبر على القياس الثابت أصله بالخبر يكفى فى إبطال مذهب الخصم، وإن لم يف بإثبات مذهب المستدل، فإن قيل هذا على تقدير صحته لا يتم فى القياس المنصوص العلة بنص غير راجح، قلنا غايته سقوط الاجتهاد فى موضعين تعليل حكم الأصل، وتعيين الوصف الصالح فتبقى أربعة وهى أكثر من اثنين.","vol":"2","page":482},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (وباعتبار الدلالة التجوز) وكذا الإضمار والاشتراك والتخصيص.\nقوله: (والقياس لا يحتمل شيئًا من ذلك) مبنى على ما سيجئ من أن يقال القياس لا ينسخ ولا ينسخ به، وستعرف ما فيه من التفصيل.\nقوله: (هذا) إشارة إلى جميع ما ذكر من الأدلة والغرض من هذا الكلام بيان حسن كلمة أما فى قوله وأما تقديم إذ قد زعم بعض الشارحين أنه جواب عن سؤال مقدر تقريره أن يقال ما ذكرتم من الأدلة اقتضت تقديم الخبر على القياس مطلقًا فكيف قدم القياس فى هذه الصورة وذكر الشارح العلامة أنه استدلال على تقديم القياس فى هذه الصورة لكن قد أورد فى هذا المقام السؤال الذى ذكر وأجيب عنه بهذا الجواب، وصدر بكلمة \"أما\" تفصيلًا للأمرين.\nقوله: (فلأنه يرجع) يعنى أنه وإن كان بحسب الظاهر معارضًا بين القياس والخبر لكن مرجعه إلى تعارض الخبرين بناء على أن النص على العلة بمنزلة النص على الحكم وبهذا تبين أن فى صورة الوقف أيضًا المرجع إلى تعارض الخبرين لكن لكل منهما ترجيح من وجه، أحدهما بالذات، والآخر بالاستغناء عن المقدمات فيتعارض الترجيحان فيتوقف.\n<hr><s4>\n المصنف: (مسألة الأكثر على أن الخبر المخالف للقياس. . . إلخ) قال العلامة المقبلى صاحب نجاح الطالب على مختصر ابن الحاجب: هذه المسألة شهيرة ولا أرى لها حاصلًا فإن الخبر والقياس دليلان شرعيان جمعهما ذلك ووصف الخبرية والقياسية ملغى ففيهما ما فى دليلين من جنس أو جنسين من الجمع ثم الترجيح.\nالمصنف أيضا: (الأكثر على أن الخبر. . . إلخ) من الأكثر الشافعى وأحمد وأبو حنيفة وقوله وقيل بالعكس نسب إلى الإمام مالك إلا أنه استثنى أربع أحاديث قدمها على القياس حديث المصراة وحديث غسل الإناء من ولوغ الكلب وحديث العرايا وحديث القزعة.\nالمصنف: (لنا إن عمر. . . إلخ) هذا دليل على المختار وهو دليل للأكثر أيضا والقياس المتروك فى ذلك لم تثبت عليته بقطعى ولم يثبت حكم الأصل فيه قطعيًا والقياس الذى تركه عمر فى الجنين وعمل بالخبر هو قياس إهلاك الحمل على إهلاك سائر الأمور المشكوكة الحياة والوجود فى عدم الوجوب والخبر الذى قدم","vol":"2","page":483},{"text":"<hr><s4>\n عليه خبر حمل ابن مالك أنه ﵊ أوجب فيه الغرة.\nالمصنف: (باعتبار منافعها) وكان رأيه فى الخنصر ستًا من الإبل وفى البنصر تسعة وفى الوسطى عشرًا وفى المسبحة اثنى عشر وفى الإبهام خمسة عشر.\nالمصنف: (وفى ميراث الزوجة من الدية) والقياس الذى ترك هو قياس الدية على ما لا يملكه الزوج قبل موته فى عدم الميراث فيه.\nالمصنف: (وأما مخالفة ابن عباس خبر أبى هريرة توضئوا مما مسته النار) الظاهر أنهم لم يردوا خبر أبى هريرة وإنما ردوا تأويله وحمله على الوضوء الشرعى وأما الخبر فمحمول على الوضوء اللغوى وهو التنظيف بغسل اليد والمضمضة مثلًا.\nالمصنف: (وكذلك هو وعائشة فى إذا استيقظ) أى خالف ابن عباس وعائشة خبر أبى هريرة إذا استيقظ أحدكم من نومه الحديث والظاهر أنهما خالفاه فى التأويل والحمل لا فى أصل الخبر، وحملاه على أن النهى للتنزيه إن أمكن.\nالمصنف: (لأن الخبر مجتهد فيه. . . إلخ) رده بعضهم بأنه كم كثير مقدمات أقوى من قليلها وهو غير ظاهر حيث كانت المقدمات اجتهادية كما هو الفرض.\nالشارح: (انتوضأ بما عنه نتوضأ) أى فلو كان الطعام الحار يوجب الوضوء لوجب الوضوء بالماء الحار الوضوء فنكون نتوضأ مما عنه نتوضأ وهو باطل.\nقوله: (أى وإن لم يكن الخبر الدال على العلية راجحًا. . . إلخ) لعل وجه التورك على هذا بقوله الآتى ولا يخفى ما فيه هو أنه لا يشمل صورة الاستنباط.\nقوله: (أو وإن كانت العلة ظنية. . . إلخ) لعل ما فيه هو أنه غير معنى قوله وإلا وغير حاصل المعنى لأن قوله: وإن لم يكن وجودها فى الفرع ظنيًا لا موقع للمبالغة به هنا.\nقوله: (أو وإن لم تكن منصوصة. . . إلخ) فيه ما فى الذى قبله لأنه لا موقع لقوله لكن وجودها فى الفرع مشكوك فيه لأنه لا قياس حينئذ فهو خلاف الفرض فتأمل.","vol":"2","page":484},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: المرسل قول غير الصحابى: قال -ﷺ-، وثالثها قال الشافعى ﵁ إن أسنده غيره أو أرسله وشيوخهما مختلفة أو عضده قول صحابى أو أكثر العلماء أو عرف أنه لا يرسل إلا عن عدل قبل، ورابعها إن كان من أئمة النقل قبل وإلا فلا وهو المختار لنا أن إرسال الأئمة من التابعين كان مشهورًا مقبولًا ولم ينكره أحد كابن المسيب والشعبى والنخعى والحسن وغيرهم، فإن قيل يلزم أن يكون المخالف خارقًا، قلنا خرق الإجماع الاستدلالى أو الظنى لا يقدح وأيضًا لو لم يكن عدلًا عنده لكان مدلسًا فى الحديث، قالوا: لو قبل لقبل مع الشك لأنه لو سئل لجاز أن لا يعدل قلنا فى غير الأئمة. قالوا: لو قبل لقبل فى عصرنا؟ قلنا لغلبة الخلاف فيه، أما إن كان من أئمة النقل ولا ريبة تمنع قبل. قالوا: لا يكون للإسناد معنى. قلنا: فائدته فى أئمة النقل نقاوتهم ورفع الخلاف القائل مطلقًا تمسكوا بمراسيل التابعين ولا يفيدهم تعميمًا. قالوا: إرسال العدل يدل على تعديله. قلنا: نقطع بأن الجاهل يرسل ولا يدرى من وراءه، وقد أخذ على الشافعى، فقيل إن أسند فالعمل بالمسند وهو وارد وإن لم يسند فقد انضم غير مقبول إلى مثله، ولا يرد بأن الظن قد يحصل أو يقوى بالانضمام، والمنقطع أن يكون بينهما رجل وفيه نظر والموقوف أن يكون قول صحابى أو من دونه).\nأقول: ما ذكرناه كله حكم المسند، وأما المرسل فهو أن يقول عدل ليس بصحابى: قال -ﷺ- كذا، وفيه مذاهب: أحدها: يقبل، وثانيها: لا يقبل، وثالثها، وهو قول الشافعى: أنه لا يقبل إلا بأحد أمورٍ خمسة: أن يسنده غيره أو يرسله آخر، وعلم أن شيوخهما مختلفة، أو أن يعضده قول صحابى أو أن يعضده قول أكثر أهل العلم، أو أن يعلم من حاله أنه لا يرسل إلا بروايته عن عدل، ورابعها: أنه إن كان الراوى من أئمة نقل الحديث قبل، وإلا لا يقبل وهذا هو المختار. لنا إرسال الأئمة من التابعين كان مشهورًا مقبولًا فيما بينهم ولم ينكره أحد، فكان إجماعًا، وذلك كإرسال سعيد بن المسيب والشعبى وإبراهيم النخعى والحسن البصرى، وغيرهم، فإن قيل لو كان كما ذكرتم لكان ذلك إجماعًا، فكان المخالف له خارقًا للإجماع فيكفر أو يخطأ قطعًا، واللازم منتف بالاتفاق.\nوالجواب: كون المخالف خارقًا مكفرًا أو مخطأ قطعًا إنما هو فى الإجماع المعلوم ضرورة، وأما الثابت بالاستدلال أو بالأدلة الظنية فلا، ولنا أيضًا أنه لو لم يكن","vol":"2","page":485},{"text":"<hr><s0>\n المروى عنه عدلًا عنده لكان الجزم بالإسناد بروايته الموهم لأنه سمع من عدل تدليسًا فى الحديث، وهو بعيد من أئمة النقل.\nقالوا: أولًا: لو قبل المرسل لقبل مع الشك فيه، واللازم منتف بالاتفاق، بيان الملازمة أنه لو سئل عن الراوى هل هو عدل جاز أن لا يعدّله كما يجوز أن يعدّله ومع احتمال عدم التعديل يبقى الشك ولا يحصل الظن.\nالجواب: أن هذا الاحتمال إنما يأتى فى غير أئمة النقل، وأما الأئمة فالظاهر أنهم لا يجزمون إلا عمن لو سئلوا لعدّلوه.\nقالوا: ثانيًا: لو قبل المرسل لقبل فى عصرنا إذ لا تأثير للزمان فيه، واللازم منتف اتفاقًا.\nالجواب: منع الملازمة لغلبة ذلك، أى الإرسال عمن لو سئل عنه لم يعدّل فإن أهل زماننا يرسلون غالبًا، ولا يدرون ممن يروون هذا فى غير أئمة النقل، وأما أئمة النقل فإن لم يكن ثمة ريبة تمنع القبول فإنه يقبل، وهذا إشارة إلى منع انتفاء اللازم، والحاصل منع الملازمة فى غير محل النزاع، ومنع انتفاء اللازم فيما هو محل النزاع.\nقالوا: ثالثًا: لو جاز العمل بالمرسل لما كان لذكر الإسناد فائدة، فكان اتفاقهم على ذكر الإسناد إجماعًا على العبث وذلك محال عادة.\nوالجواب: منع الملازمة بل فائدته فى غير أئمة النقل ظاهر، وهى فى أئمة النقل تفاوت رتبهم للترجيح عند التعارض وفى القبيلين رفع الخلاف إذ اختلف فى المرسل ولم يختلف فى المسند.\nالقائلون بقبول المرسل مطلقًا سواء كان راويه من أئمة النقل أم لا:\nقالوا: أولًا: تمسكوا بمراسيل التابعين كما ذكرناه إلى آخره وذلك لا يفيدهم تعميمًا فإن من ذكرنا من الشعبى والنخعى والحسن كلهم من أئمة النقل فلم يجب فى غير الأئمة.\nقالوا: ثانيًا: العدل إذا أرسل غلب على الظن أن المنقول عنه عدل وإلا لم يجزم بما نقله.\nالجواب: منع ذلك فى غير الأئمة، لأنا نقطع أن الجاهل يرسل ولا يدرى ممن رواه فضلًا عن صفته التى هى العدالة ولذلك لم يقبل فى عصرنا، واعلم أن","vol":"2","page":486},{"text":"<hr><s0>\n بعض الناس أخذ على الشافعى حيث قال: يقبل الرسل إذا أسنده غيره. . إلخ، وقال: أما اشتراطه إسناد غيره فباطل إذ العمل حينئذٍ بالمسند، وزعم المصنِّفُ أن هذا وارد عليه وقد يقال: مقصوده إذا لم تثبت عدالة ذلك الإسناد أو أنه لا يحتاج إليه وأما غير ذلك من الشروط وهى الأربعة غير الإسناد فباطل أيضًا لأن شيئًا منها ليس بدليل، وإلا فالعمل به فقد انضم غير مقبول إلى غير مقبول، فلا يكون مقبولًا، وهذا غير وارد فإن الظن قد لا يحصل بأحدهما، أو لا يقوى بحيث يجب العمل به ويحصل أو يقوى بانضمام الآخر إليه وههنا اصطلاحات للمحدثين فافهمها، المنقطع أن يكون بين الراويين رجل ولم يذكر وفى قبوله نظر يعرف مما ذكر فى المرسل، الموقوف هو أن يكون قول الصحابى أو من دونه كالتابعى، وأمره ظاهر فإنه مردود.\n<hr><s1>\n قوله: (عدل) يشير إلى أن المصنِّف إنما ترك قيد العدالة لظهوره ولا خفاء فى أن نقل الفعل كنقل القول، وبعضهم على أن المرسل هو أن يقول التابعى قال الرسول (﵊)، وأما إذا كان القائل من تابع التابعين فمنقطع أو من غيرهم فمعضل.\nقوله: (من أئمة نقل الحديث) يعنى من اشتهر بذلك وروى عنه الثقات واعترفوا له بصحة الرواية.\nقوله: (لم يكن المروى عنه عدلًا عنده) أى عند الراوى المرسل لكان جزمه نظرًا إلى ظاهر الإطلاق بإسناد الحديث إلى النبى (﵊) بواسطة رواية ذلك الروى عنه الموهم ذلك الجزم أو لاستناد أن ذلك الراوى المرسل سمع من عدل تدليسًا وذلك بعيد فيمن ثبت أنه من أئمة نقل الحديث وإن لم يكن بعيدًا ممن هو عدل لعدم معرفته بقوانين نقل الحديث، وبهذا يندفع أن مجرد النقل لا يوجب الجزم بل قد يكفى الظن وأن هذا يقتضى قبول قول المرسل العدل سواء كان من أئمة الحديث أو لا.\nقوله: (فى القبيلين) أى فى أئمة النقل وفى غيرهم.\nقوله: (كما ذكرناه) يعنى أن التمسك قد اشتهر ولم ينكره أحد فكان إجماعًا.\nقوله: (وقد يقال) جواب عن المؤاخذة على الشافعى بأنه إذا أسنده غيره كان","vol":"2","page":487},{"text":"<hr><s1>\n العمل بذلك المسند وتقريره أنه يعمل بذلك المرسل وإن لم تثبت عدالة رواة ذلك المسند أو أنه يعمل بذلك المرسل من غير احتياج إلى تعديل رواة ذلك المسند وحاصله أن العمل بالمسند يتوقف على تعديل رواته لكن معاضدته للعمل بالمرسل لا تتوقف على ذلك بل تثبت العمل بالمرسل من غير ثبوت عدالة رواة المسند أو من غير احتياج إلى تعديلهم.\nقوله: (وهذا غير وارد) فإن قيل: لا وجه لجعل الأول واردًا دون هذا لاشتراكهما فى أن يحصل الظن أو يقوى بانضمام البعض إلى البعض قلنا: جعل اشتراط عدالة الرواة مفروغًا عنه فجزم بأن المسند واجب العمل سواء انضم إليه أمر آخر أو لم ينضم بخلاف هذه الأمور الأربعة، فإن شيئًا منها بانفراده لا يوجب العمل.\nقوله: (يعرف مما ذكر) لأنه نوع إرسال فلا يقبل إلا أن يسنده غيره أو يعضده أمر آخر من الأمور المذكورة، وذكر بعض الشارحين أن فى قبوله نظرًا لأن الراوى المتوسط مجهول الحال فلا تقبل روايته وفى بعض الشروح أنه يحتمل أن يريد به التوقف فى العمل من جهة أن الراوى عدل والظاهر من حاله أن لا يروى إلا عن عدل وأن المروى عنه غير معلوم فلا تعلم عدالته، وقيل إنه من حيث التعرض للإسناد يشبه المسند فيعمل به ومن حيث تذكر الواسطة يوهم التدليس فلا يعمل.\n<hr><s4>\n المصنف: (ولم ينكره أحد) أى فكان إجماعًا، رده الكمال بأنه لا إجماع مع قول ابن سيرين لا نأخذ بمراسيل الحسن وأبى العالية لأنهما لا يباليان عمن أخذا الحديث وهو وإن لم يستلزم إرسالهما عن غير ثقة إذ اللازم أن الإمام العدل لا يرسل إلا عن ثقة وذلك لا يستلزم أن لا يأخذ إلا عن ثقة نافٍ للإجماع لأنه لا إجماع مع مخالفة ابن سيرين فهو خطأ على هذا وإن كان منع ابن سيرين من مراسيلهما خطأ أيضًا لأنه علل بما لا يصلح مانعًا. اهـ. بزيادة من الشارح وبعض تغيير.\nالمصنف: (لغلبة الخلاف فيه) أى فكثرة الخلاف والمذاهب فى عصرنا تمنع قبول المرسل فى عصرنا ووقع للشارح بدل لغلبة الخلاف فيه لغلبة ذلك فلذا قال لغلبة ذلك أى الإرسال عمن لو سئل عنه لم يعدل.\nالشارح: (بل فائدته فى غير أئمة النقل ظاهرة) هى ظهور حال المروى عنه من ضعف أو عدالة.","vol":"2","page":488},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>(مباحث الأمر)</span>\nقال: (الأمر حقيقة فى القول المخصوص اتفاقًا، وفى الفعل مجاز، وقيل مشترك، وقيل: متواطئ، لنا سبقه إلى الفهم، فلو كان متواطئًا لم يفهم منه الأخص كحيوان فى إنسان واستدل لو كان حقيقة لزم الاشنراك فيخل بالتفاهم فعورض بأن المجاز خلاف الأصل فيخل بالتفاهم وقد تقدَّم مثله والتواطؤ مشتركان فى عام فيجعل اللفظ له دفعًا للمعذورين وأجيب بأنه يؤدى إلى رفعهما أبدًا، فإن مثله لا يتعذر وإلى صحة دلالة الأعم على الأخص وأيضًا فإنه قول حادث هنا).\nأقول: فرغ من السند وشرع فى المتن، مما يشترك فيه الكتاب والسنة والإجماع، فمنه أمر ونهى وعام وخاص ومطلق ومقيد ومجمل ومبين وظاهر ومؤوّل، ومنطوق ومفهوم، فبدأ بالأمر آتيًا عليها بما ذكرنا من الترتيب فالأمر ولا نعنى به مسماه كما هو المتعارف فى الأخبار عن الألفاظ أن يلفظ بها، والمراد مسمياتها بل لفظة الأمر وهو أم ر كما يقال زيد مبتدأ وضرب فعل ماض وفى حرف جر وإنه حقيقة فى القول المخصوص اتفاقًا فلو أنه قسم من الكلام وقد يطلق على الفعل فالأكثر على أنه فيه مجاز وقيل مشترك بين القول المخصوص والفعل، وقيل متواطئ فيهما، أى هو للقدر المشترك بينهما لنا سبق القول المخصوص إلى الفهم عند إطلاقه فكان حقيقة فيه غير مشترك بينهما وإلا لبادر الآخر أو لم يتبادر شئ منهما وهو ظاهر وليس متواطئًا وإلا لكان أعم من القول المخصوص ولم يفهم منه القول المخصوص لأن الأعم لا يدل على الأخص كما لا يفهم من الحيوان الإنسان خاصة واستدل بأنه لو كان حقيقة فى الفعل لكان مشتركًا إذ لا يشك فى أنه حقيقة فى القول المخصوص واللازم باطل لأن الاشتراك يخل بالتفاهم.\nالجواب: أنه لو لم يكن حقيقة للزم المجاز واللازم باطل لأنه يخل بالتفاهم ويرجح كل بوجوه ترجيحه التى مرت وإليه الإشارة بقوله وقد تقدَّم مثله.\nالقائلون بالتواطؤ قالوا: أمران يشتركان فى عام وهو مفهوم أحدهما فوجب جعله لذلك العام دفعًا للاشتراك والمجاز فإن كليهما محذوران لإخلالهما بالتفاهم.\nالجواب: أما أولًا: فبأنه إنما يستقيم لو لم يدل دليل على خلافه، وإلا لوجب","vol":"2","page":489},{"text":"<hr><s0>\n رفع الاشتراك والمجاز أصلًا، إذ ما من معنيين إلا ويجرى فيه ذلك.\nوأما ثانيًا: فبأنه يؤدى إلى بطلان صحة دلالة الأعم على الأخص، كما ذكرنا.\nوأما ثالثًا: فبأنه قول حادث يرفع كونه حقيقة فى القول المخصوص بخصوصه وأنه مجمع عليه فوجب ردّه.\n<hr><s1>\n قوله: (فرغ من السند) يشير إلى أن البحث عن الخبر كان من جهة كونه من مباحث السند وإلا فهو من حيث كونه من أقسام المتن لا يتعلق به بحث للأصولى، وبهذا يظهر أن ما ذكره بعض الشارحين من أنه لما فرغ لمن الخبر شرع فى الأمر ليس على ما ينبغى.\nقوله: (مما يشترك) يعنى أن أقسام المتن بعضها مما يشترك فيه النص والإجماع كهذه المذكورات وبعضها مما يخص النص كالناسخ والمنسوخ وسيذكر وبدأ بالأمر والنهى لأن معظم الابتلاء بهما وبمعرفتهما تتم معرفة الأحكام ويتميز الحلال والحرام ولهذا صدر بعض كتب الأصول بباب الأمر.\nقوله: (وأنه قسم من الكلام) فقد يكون نفسيًا وقد يكون لفظيًا.\nقوله: (للقدر المشترك بينهما) أى بين القول المخصوص والفعل وهو مفهوم أحدهما على ما صرح به المحقق عند الاحتجاج على هذا المذهب وبعضهم على أن الفعل أعم من أن يكون باللسان أو بغيره وأما على ما ذكره العلامة من أنه الموجود أو الشئ أو الشأن أو نحو ذلك فلا يكون للقدر المشترك بينهما خاصة ويكون هذا مذهب أبى الحسين البصرى أنه مشترك بين الشئ والشأن والصفة والطريق وقد صرح أن هذا مذهب آخر لبعض المتأخرين والظاهر أنه أراد به الآمدى ولا يثبت لهذا المدهب فى كتب الأصول سوى ما ذهب إليه أبو الحسين من كونه حقيقة فى الشأن المشترك يعنى بين القول والفعل فإن الآمدى إنما ذكر هذا الكلام فى معرض المنع وقال لا يلزم من كونه حقيقة فى الفعل كونه مشتركًا لإمكان أن يكون بعض الصفات المشتركة بين القول المخصوص والفعل هو مسمى الأمر فيكون متواطئًا مقولًا على كل واحد منهما بحسب الحقيقة لا من حيث خصوصه، ثم قال فإن قيل هذا إحداث قول مخالف للإجماع ومستلزم لصفة إطلاق الأمر على النهى وسائر أقسام الكلام لأن المعنى المشترك لا يخرج عن الوجود والشيئية والصفة","vol":"2","page":490},{"text":"<hr><s1>\n ونحو ذلك، قلنا كونه حقيقة فى الشأن وفى الصفة مما قال به أبو الحسين وصدقه على النهى وغيره ظاهر فلا محذور.\nقوله: (وإلا لبادر الآخر) يعنى أن عند إطلاق الأمر يسبق القول المخصوص إلى الفهم على أنه مراد دون الفعل فلو كان مشتركًا لبادر كل منهما على طريق الخطور ولم يبادر شئ منهما على طريق الإرادة كما سبق فى بحث المشترك.\nقوله: (وهو ظاهر) يعنى إنما لم يتعرض المصنِّفُ لهذه المقدمات لظهورها.\nقوله: (لو لم تكن حقيقة للزم المجاز) اقتصر على المعارضة لظهور المنع كما نقلنا عن الآمدى وتوجيهه أنه إن أراد بقوله لا شك فى أنه حقيقة فى القول أنه حقيقة فيه بخصوصه ومن حيث إنه نفس الموضوع له تعين النزاع وإن أريد من حيث إنه من أفراد الموضوع له فلا ينفى التواطؤ كما إذا دخل زيد فقلنا دخل رجل أو إنسان أو حيوان وغلط من زعم أن مثل هذا مجاز إنما نشأ من أنه فهم من استعمال اللفظ فى الموضوع له استعماله فى نفس المسمى دون أفراده، وأنت خبير بأنه قل ما يقع فى الاستعمال.\nقوله: (كما ذكرنا) يعنى بأن يفهم من الحيوان الإنسان خاصة لأنه يفهم من إطلاق الأمر القول خاصة، ومنع هذا مكابرة.\nقوله: (وأنه مجمع عليه) فإن قيل قد أجاب الآمدى عن ذلك بأن كونه حقيقة فى الشأن وفى الصفة قول لأبى الحسين، قلنا قد اشتهر فيما بينهم أنه لا نزاع فى كون الأمر موضوعًا للقول المخصوص بخصوصه، وكأن أبا الحسين يجعله مشتركًا بينه بخصوصه وبين الشأن والصفة، ونحو ذلك حتى أن إطلاقه حقيقة على القول المخصوص بأن يكون بخصوصه وبأنه من حيث أنه من أفراد الشأن والصفة بخلاف كونه حقيقة فى الفعل فإنه لا يكون إلا بالاعتبار الثانى.\n<hr><s4>\n الشارح: (حقيقة فى القول المخصوص اتفاقًا) أى أن الاتفاق على مجرد كونه حقيقة فى القول المخصوص والخلاف بعد ذلك فى أنه حقيقة فيه من حيث خصوصه كما هو حقيقة فى الفعل كذلك فيكون مشتركًا لفظيًا أو حقيقة فيه من حيث خصوصه وفى الفعل مجاز كما هو القول الراجح، أو حقيقة لأن حيث خصوصه بل لكونه فردًا من القدر المشترك كما هو رأى القول بالتواطئ.","vol":"2","page":491},{"text":"<hr><s4>\n الشارح: (وإلا لبادر الآخر ولم يتبادر شئ منهما) هكذا وقع فى بعض النسخ وعليه درج المحشى وفسر مبادرة الآخر بالمبادرة خطورًا وجعل عدم تبادر شئ منهما بمعنى عدم التبادر إرادة، وقد رد جعل المبادرة على سبيل الخطور من علامات الحقيقة بأن فهم الجزء سابق على فهم الكل من لفظ الكل وليس بحقيقة فى الجزء وكذا يسبق إلى الذهن من لفظ العمى مثلًا، معنى الملكة المضاف إليه العدم وليس حقيقة فى البصر فالحق أن يعتبر فى علامة الحقيقة عدم تبادر الغير على أنه مراد وجعل مجموع الأمرين علامة على نسخة الواو يفيد أن علامة الحقيقة الأمران معًا وهو خلاف ما ذكره القوم وفى نسخة أو لم يبادر شئ منهما وحمل بعض الحواشى ذلك على أنه يفهم عند إطلاق لفظ الأمر بلا قرينة لو كان مشتركًا الفعل والقول معًا عند من يقول يجب إعمال لفظ المشترك فى معنييه أو معانيه عند عدم التضاد، أو لم يفهم شئ عند من يفول أنه مجمل لا يفهم منه شئ من معانيه قال ميرزاجان: الأظهر أن قوله وإلا لبادر الآخر يعنى أيضًا كما وجد فى بعض النسخ وهو إشارة إلى رأى من يقول علامة الحقيقة سبقه إلى الفهم من حيث أنه مراد وقوله أو لم يتبادر شئ منهما إشارة إلى القول بأن علامة الحقيقة عدم تبادر غيره من حيث أنه مراد. اهـ. ببعض تغيير ثم إن الرد المتقدم بأن فهم الجزء سابق على الكل مردود بأن ذلك فى تحصيل الكل لا فى فهم الكل من لفظ الكل.\nالشارح: (لو لم يدل دليل على خلافه) أى وقد دل الدليل وهو تبادر القول المخصوص منه.\nالشارح: (وأما ثالثًا فبأنه قول حادث. . . إلخ) أى جعل الأمر للقدر المشترك الذى هو أحد الأمرين قول حادث خارق للإجماع لأن هذا القول لا يجعله حقيقة إلا فى القدر المشترك وهذا لا ينافى أن هناك قولًا بأنه للقدر المشترك وللقول بخصوصه الذى ذهب إليه أبو الحسين على ما بينه المحشى.\nقوله: (لا يتعلق به بحث للأصولى) أى لأن الأصولى إنما ينظر فى أدلة الحكم والخبر من حيث هو خبر ليس منها.\nقوله: (وبهذا يظهر. . . إلخ) فى بعض الحواشى أن المتن وهو ما يدل على حكم شرعى قد يكون خبرًا كقوله -ﷺ-: \"البيعان بالخيار حتى يتفرقا\" وقد يكون إنشاء","vol":"2","page":492},{"text":"<hr><s4>\n أمرًا أو نهيًا أو نحوهما، فالمتن من وجه إما خبر وإما إنشاء كما أنه من وجه إما عام وإما خاص ومن وجه إما مطلق وإما مقيد وهكذا، ولكن لما كان السند هو الإخبار عن طريق المتن لم يكن له بد من تعريف الخبر وأحكامه فى بحث السند فلم يعده ههنا وشرع فى ذكر باقى الأقسام.\nقوله: (النص) هو الكتاب والسنة.\nقوله: (عند الاحتجاج على هذا المذهب) أى على إثبات مذهب القول للقدر المشترك.\nقوله: (وتوجيهه) أى توجيه المصنف.","vol":"2","page":493},{"text":"<hr><s0>\n قال: (حد الأمر اقتضاء فعل غير كف على جهة الاستعلاء).\nأقول: ذكر للأمر حدود فمنها صحيح ومنها مزيف فالصحيح عنده أنه اقتضاء فعل غير كف على جهة الاستعلاء، فالاقتضاء جنس، وقوله غير كف يخرج النهى لما علمت أنه يقتضى الكف وهو فعل، وقوله: على سبيل الاستعلاء يخرج ما على سبيل التسفل، وهو الدعاء، وما على سبيل التساوى وهو الالتماس، واشترط الاستعلاء كما هو رأى أبى الحسين ولم يهمل هذا الشرط كما هو رأى الأشعري، ولم يشترط العلو كما هو رأى المعتزلة، لذمهم الأدنى بأمر الأعلى ويرد عليه كف نفسك فإنه أمر بالكف وأن الحق أنه لا يشترط الاستعلاء لقوله تعالى حكاية عن فرعون: ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ [الشعراء: ٣٥].\n<hr><s1>\n قوله: (اقتضاء فعل) لما كان العمدة فى الكلام عند الأشاعرة هو النفسى عرّف الأمر على ما هو النفسى الذى لا يختلف بالأوضاع واللغات ليعلم أن اللفظى هو ما يدل عليه من أى لغة كانت.\nقوله: (لما علمت) أى فى أول تقسيم الحكم حيث قال إن الطلب، وأما الفعل ففى النهى الكف لكن ينبغى أن يعلم أنه اقتضاء الكف لا ما يقتضى الكف.\nقوله: (لذمهم الأدنى بأمر أعلى) تعليل لعدم إهمال شرط الاستعلاء وعدم اشتراط العلو وذلك لأن العقلاء يذمون الأدنى بسبب أنه أمر الأعلى فلو اشترط العلو لما كان هذا أمرًا ولولا أن فيه الاستعلاء لما استحق الذم وهذا مع ظهوره قد خفى على بعضهم حتى توهم أنه دليل للمعتزلة فى اشتراط العلو.\nقوله: (ويرد عليه) قد أجاب العلامة بأن المراد فعل غير كف لا يكون قد اشتق منه اللفظ الدال على الاقتضاء، وذلك بأن لا يكون كفًا كما فى أخذت أو كان ولكن قد اشتق منه الصيغة مثل اكفف ولم يرتضه المحقق لبعده وعدم دلالة اللفظ عليه أصلًا لكن نقول لا خفاء فى أن المراد الكف عما هو مأخذ الاشتقاق عند العود إلى الكلام اللفظى فيدخل اكفف ويخرج لا تكفف.\nقوله: (وأن الحق) أى ويرد عليه أن اشتراط الاستعلاء مخالف لما عليه الاستعمال إذ قد أطلق الأمر حيث لا يتصوّر الاستعلاء كما فى قوله تعالى حكاية عن فرعون: ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ [الشعراء: ٣٥]، والأصل الحقيقة وله أن يجيب بأنه","vol":"2","page":494},{"text":"<hr><s1>\n مجاز للقطع بأن الطلب على سبيل التضرع أو التساوى ولا يسمى أمرًا.\n<hr><s4>\n الشارح: (فالصحيح عنده أنه اقتضاء فعل) إنما قال عنده لأن هذا التعريف ليس بمرضى عند الشارح لأنه تعريف للأمر الذى هو قسم من الكلام النفسى وبحث الأصولى إنما هو فى اللفظ الدال عليه الذى هو معروض العموم والخصوص إلى غير ذلك من الأمور التى تعرض للألفاظ، وإن كان مرجع الأدلة إلى الكلام النفسى كذا ذكره بعضهم ورده المحشى بقوله لما كان العمدة. . . إلخ. لكن ينبغى أن يعلم أنه اقتضاء الكف لا ما يقتضى الكف أى حيث قال الشارح أنه يقتضى الكف فجعله شيئًا يقتضى مع أنه نفس الاقتضاء.\nالشارح: (ويرد عليه كف نفسك. . . إلخ) يمكن الجواب بأن الكف فى كف نفسك مقصود لذاته بخلافه فى لا تزن فالغرض الأصلى فيه عدم الزنا فهو مقصود لغيره لكن هذا يقتضى الاقتصار على الفعل فيقول اقتضاء فعل ولا حاجة إلى أن يقول غير كف.","vol":"2","page":495},{"text":"<hr><s0>\n قال: (قال القاضى والإمام: القول المقتضى طاعة المأمور بفعل المأمور به ورد بأن المأمور مشتق منه وأن الطاعة موافقة الأمر فيجئ الدور فيهما، وقيل خبر عن الثواب على الفعل وقيل عن استحقاق الثواب، وردّ بأن الخبر يستلزم الصدق أو الكذب والأمر يأباهما).\nأقول: وأما المزيف من حد الأمر فذكر أصحابنا فيه وجوهًا، والمعتزلة وجوهًا، أما أصحابنا فقال القاضى: الأمر وهو القول المقتضى طاعة المأمور بفعل المأمور به وارتضاه الجمهور واعترض عليه بأنه مشتمل على الدور، رأى هو تعريف له بما لا يعرف إلا به من وجهين:\nأحدهما: أن المأمور وهو واقع فى الحد مرتين مشتق من الأمر فتتوقف معرفته على معرفة الأمر لأن معنى المشتق منه موجود فى المشتق مع زيادة فيكون تعريف الأمر به دورًا.\nوثانيهما: أن الطاعة موافقة الأمر والمضاف من حيث هو مضاف لا يعرف إلا بمعرفة المضاف إليه فإذا قد ظهر أنه يجئ الدور فيهما أى بحسب لفظ المأمور والطاعة، واعلم أنه يمكن دفع الدور بأنا إذا عرّفنا الأمر من حيث هو كلام كفانا ذلك فى أن نعلم المخاطب به وهو الأمور وما يتضمنه وهو المأمور به وفعل مضمونه وهو طاعته ولا يتوقف على معرفة حقيقة الأمر المطلوب معرفتها فلا دور، أو نقول تميز الأمر غير تصور حقيقته ثم تميزه كاف فى معرفة هذه الأمور والمطلوب تصوّر حقيقته وقد مر مثله، وقال قوم أنه خبر عن الثواب على الفعل وآخرون أنه خبر عن استحقاق الثواب على الفعل لئلا يلزم الخلف فى خبره عند العفو واعترض عليهما بأن الخبر يستلزم إما الصدق أو الكذب إذ لا يخلو عن أحدهما قطعًا، والأمر ينافيهما فإنه لا يكون صدقًا ولا كذبًا أبدًا، وتنافى اللازمين دليل تنافى الملزومين وكيف يجعل أحد المتنافيين جنسًا للآخر.\n<hr><s1>\n قوله: (واعلم) يعنى أن معرفة المأمور والمأمور به والطاعة لا تتوقف على معرفة الأمر بحقيقته بل على معرفته بوجه ما أو على تميزه وحصوله دون معرفته على ما مر فى بحث الخبر ولا يخفى ما فيه.\nقوله: (لئلا يلزم الخلف) ذكر الآمدى أن من أصحابنا من قال الأمر هو الخبر بالثواب على الفعل تارة والعقاب على الترك تارة. ويرد عليه أنه يستلزم الثواب","vol":"2","page":496},{"text":"<hr><s1>\n والعقاب حذرًا عن الخلف فى خبر الصادق وليس كذلك، أما الثواب فلجواز إحباط العمل بالردة، وأما العقاب فلجواز العفو والشفاعة فالأولى أنه الخبر باستحقاق الثواب والعقاب ليندفع هذا الإشكال هذا كلامه، ولما لم يكن فى الكتاب تعرض للعقاب لم يستقم قول الشافعى عند العفو بل المناسب عند الإحباط ولهذا غيره بعضهم إلى عند تخلف الثواب وصحفه بعضهم إلى عند العقوبة وقد سقط من القلم شئ، وغاية ما يمكن أن يقال أن حدّ النهى يقابل حد الأمر فمن حده بالخبر بالثواب على الفعل لزمه حد النهى بالخبر بالعقاب على الفعل ويلزم الخلف على تقدير العفو فعدل إلى استحقاق الثواب والعقاب.\nقوله: (قطعًا) دفع لما فى شرح العلامة من أن من حد الأمر بهذين الحدين قد لا يسلم أن كل خبر يحتمل الصدق والكذب\n<hr><s4>\n الشارح: (ولا يتوقف على معرفة الأمر) أى بل يتوقف على معرفة الكلام.\nالشارح: (وقد مر مثله) أى فى بحث الخبر وهو الرق بين تصور الشئ وتميزه بنفسه.\nالشارح: (واعترض عليهما) الظاهر أن المعرف تسامح فعرف الأمر بلازمه وأراد بالخبر ملزومه من الطلب وإلا فكيف يتصور من العلماء تعريف المتباينين بالآخر.\nقوله: (ولا يخفى ما فيه) وهو أن ما أخذ فى التعريف لا بد من تصوره ولا يكفى مجرد تميزه فى نفسه المنفك عن التصور وأما إذا فرق بين الجوابين بأن الأمر فى الوجه الأول تصور بوجه ما ولم يتميز به عن ما عداه وفى الثانى تصور بوجه يميزه عن ما عداه فلا يظهر معنى لقوله ولا يخفى ما فيه.\nقوله: (الأمر هو الخبر بالثواب على الفعل تارة والعقاب على الترك تارة) الأولى حذف تارة من الموضعين.\nقوله: (وقد سقط من القلم شئ) أى من الشارح وقد يصحح كلامه بدون ضميمة بأن يقال المراد من العفو أى محو الثواب بالردة لأن العفو من معانيه المحو وقوله وغاية ما يمكن. . . إلخ. هو ما سقط.\nالشارح: (قطعًا) أى لأنه لا اعتبار بمن يثبت الواسطة.","vol":"2","page":497},{"text":"<hr><s0>\n(قال: المعتزلة لما أنكروا كلام النفس، قالوا: قول القائل لمن دونه افعل ونحوه ويرد التهديد وغيره والمبلغ والحاكى والأدنى، وقال قوم صيغة افعل بتجردها عن القرائن الصارفة عن الأمر وفيه تعريف الأمر بالأمر وإن أسقطه بقيت صيغة افعل مجردة، وقال قوم صيغة افعل بإرادات ثلاث: وجود اللفظ، ودلالته على الأمر، والامتثال، فالأول عن النائم والثانى عن التهديد ونحوه، والثالث عن المبلغ وفيه تهافت لأن المراد إن كان اللفظ فسد لقوله وإرادة دلالتها على الأمر وإن كان المعنى فسد لقوله الأمر صيغة افعل، وقال قوله الأمر إرادة الفعل، ورد بأن السلطان لو أنكر متوعدًا بالإهلاك ضرب سيد لعبده فادعى مخالفته فطلب تمهيد عذره بمشاهدته فإنه يأمر ولا يريد لأن العاقل لا يريد هلاك نفسه وأورد مثله على الطلب لأن العاقل لا يطلب هلاك نفسه وهو لازم والأولى لو كان إرادة لوقعت المأمورات كلها لأن معنى الإرادة تخصيصه بحال حدوثه فإذا لم يوجد لم يتخصص).\nأقول: هذه من الحدود المزيفة للأمر التى ذكرها المعتزلة وأنهم لما أنكروا كلام النفس وكان الطلب نوعًا منه لم يمكنهم أن يحدوه به فتارة حدوه باعتبار اللفظ، وتارة باقتران صفة الإرادة وتارة جعلوه نفس صفة الإرادة، أما باعتبار اللفظ، فقالوا هو قول القائل لمن دونه افعل، ورد بأنه يرد على طرده قول القائل افعل لمن دونه تهديدًا أو تعجيزًا أو غيرهما فإنه يرد لخمسة عشر معنًى، وأيضًا يرد على طرده قول القائل افعل لمن دونه إذا صدر عن مبلغ لأمر الغير أو حاك له وأيضًا يرد على عكسه اشعل إذا صدر عن الأدنى على سبيل الاستعلاء ولذلك يذم بأنه أمر من هو أعلى منه وقد يجاب عن الأول بأن المراد قول افعل مرادًا به ما يتبادر منه عند الإطلاق، وعن الثانى أنه ليس قولًا لغيره افعل وعن الثالث بمنع كونه أمرًا عندهم لغة وإن سمى به عرفًا، وقال قوم هو صيغة افعل مجردة عن القرائن الصارفة عن الأمر، واعترض عليه بأنه تعريف الأمر بالأمر ولا يعرف الشئ بنفسه وإن أسقط هذا القيد بقى صيغة الأمر مجردة فيلزم تجرده مطلقًا حتى عما يؤكد فيه كونه أمرًا وقد يجاب عنه بأن المراد القرائن الصارفة عما يتبادر منها إلى الفهم عند إطلاقها وأما باعتبار ما يقترن بالصيغة من الإرادة فقال قوم صيغة فاعل بإرادات ثلاث: إرادة وجود اللفظ، وإرادة دلالتها على الأمر، وإرادة الامتثال واحترز بالأولى عن النائم إذ يصدر عنه صيغة افعل من غير إرادة وجود اللفظ، وبالثانية","vol":"2","page":498},{"text":"<hr><s0>\n عن التهديد والتخيير والإكرام والإهانة ونحوها، وبالثالثة عن الصيغة التى تصدر عن المبلغ والحاكى فإنه لا يريد الامتثال واعترض عليه بأن فيه تهافتًا لأن المراد بالأمر إن كان هو اللفظ فسد لقوله وإراة دلالتها على الأمر واللفظ غير مدلول عليه وإن كان المعنى فسد لقوله الأمر صيغة افعل والمعنى ليس صيغة وقد يجاب بأن المراد فى أحدهما اللفظ وفى الآخر المعنى لأنه يقال عليهما، وأما باعتبار نفس الإرادة فقال قوم الأمر إرادة الفعل واعترض بأنه لو أنكر سلطان ضرب سيد لعبده متوعدًا له بالإهلاك إن ظهر أنه لا يخالف أمره والسيد يدعى مخالفة العبد له فى أوامره ليدفع عن نفسه الهلاك فإنه يأمر عبده بحضرة السلطان ليعصيه ويشاهد السلطان عصيانه له فيزول إنكاره يخلص من الهلاك، فههنا قد أمره وإلا لم يظهر عذره وهو مخالفة الأمر ولا يريد منه الفعل لأنه لا يريد ما يفضى إلى هلاك نفسه وإلا كان مريدًا لهلاك نفسه، وأنه محال، وقد أجيب بأن مثله يجئ فى الطلب لأن العاقل لا يطلب ما يستلزم هلاكه وإلا كان طالبًا لهلاكه وهو لازم وقد يدفع بالمنع إذا علم أن طلبه لا يفضى إلى وقوعه وذكر المصنِّفُ أن الأولى فى إبطال كون الأمر هو الإرادة أنه لو كان الإرادة هو الإرادة لوقعت المأمورات كلها لأن الإرادة تخصص الفعل بحال حدوثه، وإذا لم يوجد لم يحدث فلا يتصور تخصيصه بحال حدوثه.\n<hr><s1>\n قوله: (هو قول القائل) يعنون القول لذى هو اللفظ لأنهم لا يقولون بالنفسى بخلاف ما ذكره القاضى فإنه يحتمل اللفظى والنفسى ولم يذكر فى الشرح لفظة ونحو إشارة إلى أنه لا حاجة إليه فى التحقيق لظهور أنه ليس المراد لفظة افعل بعينه بل هو كناية عن كل ما يدل على طلب الفعل من صيغ الأمر من أى لغة يكون وعلى أى وزن يكون.\nقوله: (فإنه يرد لخمسة عشر معنًى) لإيجاب: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، الندب: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [النور: ٣٣]، الإرشاد: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢]، الإباحة: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ [الأعراف: ٣١]، التهديد: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠]، الامتثال: ﴿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ﴾ [النحل: ١١٤]، الإكرام: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ﴾ [ق: ٣٤]، التسخير: ﴿كُونُوا قِرَدَةً﴾ [البقرة: ٦٥]، التعجيز: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ﴾ [البقرة: ٢٣]، الإهانة:","vol":"2","page":499},{"text":"<hr><s1>\n﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩]، التسوية: ﴿فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا﴾ [الطور: ١٦]، الدعاء: \"اللهم اغفر لى\"، التمنى:\n* ألا أيها الليل الطويل ألا انجلى *\nالاحتقار: ﴿أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ [الشعراء: ٤٣]، التكوين: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢].\nقوله: (على سبيل الاستعلاء) قَيَّد بذلك ليصير أمرًا بلا نزاع وإلا فقد ذكر أنه ليس بشرط.\nقوله: (ولذلك) أى ولكونه أمرًا يذم الأدنى وينسب إلى الجهل والحمق حيث أمر الأعلى وذكر ما ينبئ عن الاستعلاء.\nقوله: (ليس قولًا لغيره افعل) لأن معناه أن تصدر هذه الصيغة من القائل على قصد طلب الفعل من الغير.\nقوله: (يمنع كونه أمرًا) لا خفاء فى سقوط هذا المنع لورود الاستعمال شائعًا على ما هو مذكور فى موضعه وهو كاف فى إثبات اللغة.\nقوله: (بقى صيغة الأمر) الصواب صيغة افعل مجردة يعنى يصير حد الأمر صيغة افعل مجردة فيلزم تجردها عن كل شئ حتى عما يؤكد كونها للأمر فلا يصدق على مثل افعل كذا وجوبًا، قال الآمدى: إن اقتصروا فى حد الأمر على أنه صيغة افعل المجردة عن القرائن وزعموا أنها فى غير الأمر لا تكون مجردة عن القرائن لم يكن هذا أوفى من قول القائل: التهديد هو صيغة افعل المجردة عن القرائن، إلا أن يدل عليه دليل من جهة السمع وهو غير متحقق، وفى بعض الشروح إن اقتصر على صيغة افعل بمجردها عن القرائن الصارفة لم يصح لبقائه مبهمًا إذ لا يراد بالقرائن العموم ولا المفهوم وإن اقتصر على مجرد صيغة افعل، ورد عليه ما ورد على الأول من التهديد ونحوه.\nقوله: (واحترز بالأولى) الأولى أن القيود لتحقيق الماهية وإلا فالاحتراز عن الكل حاصل بالقيد الأخير.\nقوله: (وقد يجاب) عن اعتراض تعريف الشئ بنفسه بأن المراد بأمر الثانى هو الطلب غايته أنه استعمل اللفظ المشترك تعويلًا على القرينة العقلية وهذا هو الجواب عن اعتراضه على التعريف الثانى للمعتزلة.\nقوله: (إن ظهر أنه) أى العبد (لا يخالف أمره) أى أمر السيد، وبهذا يندفع ما","vol":"2","page":500},{"text":"<hr><s1>\n ذكره العلامة من أن هذا إنما يصح لو كان السلطان أوعد بأن الغلام لو لم يخالفك فيما أمرته عاقبتك أو كان السلطان ممن يعاقب بالكذب.\nقوله: (وهو لازم) اعتراف بورود الإشكال على تعريف الأمر بالطلب وقد يجاب بأنا لا نسلم أن العاقل لا يطلب ما يستلزم هلاكه بل قد يطلب لغرض إذا علم أن طلبه لا يفضى إلى وقوعه المستلزم للهلاك فإن قيل فيجئ أصله فى الإرادة وحاصله كما أن إرادة الملزوم إرادة للازمه فكذلك طلبه وكما أن المطلوب يحتمل عدم الوقوع فكذلك المراد قلنا نعم لكن يجوز من العاقل طلب هلاكه إذا علم أنه لا يقع ولا تجوز إرادته أصلًا فعلى هذا يجوز أن يجعل المنع إشارة إلى منع استحالة كون العاقل طالبًا لهلاكه.\nقوله: (تخصص الفعل) الأولى تخصص المقدور إلا أنه خصصه لكون الكلام فى الأمر وإنما يكون بفعل ومبنى هذا على أن الإرادة من اللَّه تعالى، ومن العبد معنى واحد وإن إرادة اللَّه تعالى فعل العبد تستلزم وقوعه وهذا لا يطابق أصول المعتزلة وتمام تحقيقه فى الكلام.\n<hr><s4>\n المصنف: (وقال قوم الأمر إرادة الفعل) قد اشتهر ذلك القول عن المعتزلة ولكن قد أنكره صاحب نجاح الطالب قائلًا أنهم اتفقوا على أن الأمر مقصور على الكلام اللفظى وليست الإرادة منه.\nالمصنف: (لأن معنى الإرادة تخصيص. . . إلخ) فيه تسامح لأن الإرادة صفة بها التخصيص لا نفس التخصيص.\nالشارح: (لما أنكروا كلام النفس وكان الطلب نوعًا منه لم يمكنهم أن يحدوه به) يرد عليه أن من قال بأن الأمر هو صيغة افعل بإرادات ثلاث وجعل من تلك الإرادات إرادة الدلالة على الأمر بمعنى الطلب على ما سيأتى فى الجواب عن دفع التهافت قد اعترف بالطلب فلا يصح دعوى إنكار الطالب بناء على إنكار الكلام النفسى إلا أن يقال: إن مرادهم بالطلب الإرادة فهم لم يحدوه بالطلب الذى معناه الكلام النفسى وفى منهاج البيضاوى وشرح الإسنوى عليه اعترف أبو على الجبائى وابنه أبو هاشم بالتغاير بين مفهوم الإرادة لكنهما شرطا الإرادة فى دلالة صيغة الأمر على الطلب وفى شرح المقاصد ربما يعترف أبو هاشم بالمعنى الذى نسميه","vol":"2","page":501},{"text":"<hr><s4>\n نحن كلامًا نفسيًا وهو المعنى الذى يجده الإنسان فى نفسه ويدور فى خلده ولا يختلف باختلاف العبارات ويقصد المتكلم حصوله فى نفس السامع ويسميه أبو هاشم بالخواطر فيكون أبو هاشم إنما خالف فى كونه كلامًا نفسيًا ويلزمه أن يقول: إن ذلك فى القديم قديم لمنع المعتزلة قيام الحوادث به تعالى.\nالشارح: (وذكر المصنف) إنما قال ذلك لعله للتبرى لأن المعتزلة يجوزون تخلف المراد عن الإرادة.\nالشارح: (لوقعت المأمورات كلها) أى مأمورات اللَّه تعالى.\nقوله: (التسخير) الفرق بينه وبين التكوين أن الثانى يقصد فيه إحداث الشئ بعد العدم والأول الانتقال من صفة إلى صفة أخرى قال فى التلويح: ذهب أكثر المفسرين إلى أن هذا الكلام أعنى قوله تعالى: ﴿أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠]، مجاز عن سرعة الإيجاد وسرعته وكمال قدرته تعالى تمثيل للغائب أعنى تأثير قدرته فى المراد بالشاهد أعنى أمر المطاع للمطيع فى حصول المأمور به من غير امتناع ولا توقف ولا افتقار إلى مزاولة عمل واستعمال آلة وليس هناك قول ولا كلام وإنما وجود الأشياء بالخلق والتكوين مقرونًا بالعلم والقدرة والإرادة. اهـ. وبهذا انحل قول ابن العربى:\nعجبى من قول كن لعدم ... والذى قيل له لم يك تم\nقوله: (الصواب صيغة افعل) رد بأنه إنما لم يقل صيغة افعل على ما هو المذكور فى المصنف تنبيهًا على أن مراد الحاد بافعل كل لفظ وضع لطلب الفعل لا خصوص هذه الصيغة.\nقوله: (لم يكن هذا أولى من قول القائل التهديد. . . إلخ) أى أنه لا وجه لأن يقال: إن صيغة افعل فى الأمر تكون مجردة عن القرائن ولا تكون لغيره إلا بالقرائن إذ يجوز أنها فى التهديد تكون مجردة عن القرائن ولا تكون لغيره كالطلب إلا بالقرائن إلا إذا دل دليل سمعى على أنها فى الأمر تكون مجردة بخلاف غيره وهو غير متحقق.\nقوله: (الأولى أن القيود لتحقيق الماهية) يرد أن يقال أنه يجوز أن يخرج شئ بقيدين إذا كان للقيد الأخير فائدة غير إخراج ما خرج بالأول كما إذا أخذ فى التعريف الفصول البعيدة المختلفة بالمراتب مرتبة ثم جئ بالفصل القريب.","vol":"2","page":502},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (وبهذا) أى بأن المراد أن التوعد إن ظهر أن العبد لا يخالف أمر السيد يندفع ما ذكره العلامة من أن هذا إنما يصح لو كان السلطان. . . إلخ. أى حتى يصح أن السيد يمهد العذر بأمر العبد بأن يفعل ولا يريد إلا المخالفة ووجه الدفع أن معنى قول المصنف متوعدًا بالإهلاك يعنى عند ظهور عدم المخالفة فصح أن السيد يمهد عذره بالأمر وهو يريد المخالفة.\nقوله: (وقد يجاب بأنا لا نسلم أن العاقل لا يطلب ما يستلزم هلاكه بل قد يطلب لغرض) فيه أن هذا ظاهر فى الطلب اللفظى أى التكلم بصيغة الطلب وليس الكلام فيه بل فى الطلب النفسى والعاقل لا يطلب ما يستلزم هلاك نفسه.\nقوله: (يجوز من العاقل طلب هلاكه إذا علم أنه لا يقع) هذا كما علمت إنما يظهر فى الطلب اللفظى.\nقوله: (فعلى هذا يجوز. . . إلخ) أى كما يجوز أن يراد منع استحالة طلب ما يستلزم هلاكه.\nقوله: (ومبنى هذا على أن الإرادة من اللَّه ومن العبد معنًى واحد) لا دخل لذلك بل المدار على ما بعده، واعلم أن بعض المعتزلة عرف الإرادة بأنها اعتقاد النفع أو ظنه وبعضهم أنها ميل يتبع ذلك وبعضهم قال: إن إرادة اللَّه تعالى فعله معناها أنه غير ساه ولا مكره ولا مغلوب وإرادته فعل غيره أمره به واتفق المعتزلة والأشاعرة على أن إرادة اللَّه فعل نفسه توجب المراد وأما إرادته فعل غيره ففيه خلاف المعتزلة القائلين بأن معنى الأمر هو الإرادة فإن الأمر لا يوجب وجود المأمور به كما فى العصاة، وتخلف المراد عن إرادة اللَّه ليس بنقص عندهم لأنه أراد منهم الفعل رغبة واختيارًا لا كرهًا واضطرارًا أما إرادة الحادث فلا توجب المراد اتفاقًا ممن عدا النظام فإنه قال بإيجابها المراد إذا كانت قصدًا للفعل لا عزمًا، ومذهب الأشاعرة أن الإرادة صفة مخصصة لأحد طرفى المقدور بالوقوع ولا ينكرون الميل فى الحادث ولكنه غير الإرادة فالإرادة ليست الميل ولا اعتقاد النفع كما أنها ليست الشهوة.","vol":"2","page":503},{"text":"<hr><s0>\n قال: (والقائلون بالنفسى اختلفوا فى كون الأمر له صيغة تخصه والخلاف عند المحققين فى صيغة افعل والجمهور حقيقة فى الوجوب، أبو هاشم فى الندب، وقيل: للطلب المشترك، وقيل: مشترك، الأشعرى والقاضى بالوقف فيهما، وقيل: مشترك فيهما وفى الإباحة، وقيل: للإذن المشترك فى الثلاثة، الشيعة مشترك فى الثلاثة والتهديد لنا ثبوت الاستدلال بمطلقها على الوجوب شائعًا متكررًا من غير نكير كالعمل بالأخبار واعترض بأنه ظن، وأجيب بالمنع ولو سلم فيكفى الظهور فى مدلول اللفظ وإلا تعذر العمل بأكثر الظواهر وأيضًا: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: ١٢]، والمراد قبول: ﴿اسْجُدُوا﴾ [الأعراف: ١١]، وأيضًا إذا قيل لهم اركعوا ذم على مخالفة أمره وأيضًا تارك المأمور به عاصٍ بدليل ﴿أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ [طه: ٩٣]، وأيضًا ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [النور: ٦٣]، والتهديد دليل الوجوب، واعترض بأن المخالفة حملت على مخالفة من إيجاب وندب، وهو بعيد، قولهم: مطلق. قلنا: بل عام، وأيضًا فنقطع بأن السيد إذا قال لعبده: خط هذا الثوب، ولو بكتابة أو إشارة فلم يفعل عدّ عاصيًا، واستدل بأن الاشتراك خلاف الأصل، فثبت ظهوره فى أحد الأربعة، والتهديد والإباحة بعيد والقطع بالفرق بين: ندبتك إلى أن تسقينى، وبين: اسقنى، ولا فرق إلا اللوم وهو ضعيف، لأنهم إن سلموا الفرق فلأن ندبتك نص، واسقنى محتمل).\nأقول: القائلون بالكلام النفسى اختلفوا فى أن الأمر هل له صيغة تخصه؟ قال إمام الحرمين وغيره من المحققين، هذه الترجمة خطأ فإنه لا يختلف فى أن التعبير عنه ممكن مطلقًا ومقيدًا فى وجوب أو ندب، مثل أوجبت وندبت وحتمت وسننت.\nقالوا: والخلاف إنما هو فى صيغة افعل وما فى معناها فقال الجمهور أنها حقيقة فى الوجوب فقط، وقال أبو هاشم فى الندب فقط، وقيل للطلب وهو القدر المشترك بين الوجوب والندب، وقيل مشترك بين الوجوب والندب اشتراكًا لفظيًا، وقال الأشعرى والقاضى بالوقف فيهما أى لا يدرى أهو للوجوب أو الندب وقيل مشترك بين ثلاثة معان: الوجوب والندب والإباحة، وقيل للقدر المشترك بين الثلاثة، وهو الإذن، وقالت الشيعة هو مشترك بين أربعة أمور الوجوب، والندب والإباحة والتهديد، لنا على أنه للوجوب ثبت أن الأئمة الماضين كانوا يستدلون","vol":"2","page":504},{"text":"<hr><s0>\n بصيغة الأمر مطلقة مجردة عن القرائن على الوجوب، وقد شاع ذلك وتكرر ولم ينكر عليهم أحد كالعمل بالأخبار سواء، فالكلام عليه ما تقدَّم فى الأخبار تقريرًا واعتراضًا وجوابًا، واعترض عليه بأنه ظن فى الأصول فلا يجزئ، وأجيب بمنع كونه ظنًا، ولو سلم فيكفى الظهور، ونقل الآحاد فى مدلولات الألفاظ وإلا تعذر العمل بأكثر الظواهر إذ المقدور فيها إنما هو تحصيل الظن بها وأما القطع فلا سبيل إليه البتة، ولنا أيضًا قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: ١٢]، والمراد به اسجدوا فى قوله: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ [البقرة: ٣٤]، هذا السؤال فى معرض الإنكار والاعتراض ولولا أن صيغة اسجدوا للوجوب لما كان متوجهًا وكان له أن يقول إنك ما ألزمتنى فعلام اللوم والإنكار، ولنا أيضًا قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات: ٤٨]، ذمهم على مخالفتهم الأمر، وهو معنى الوجوب، ولنا أيضًا أن تارك المأمور به عاص، وكل عاص متوعد وهو دليل الوجوب، أما الأول فلقوله: ﴿أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ [طه: ٩٣]، أى تركت مقتضاه إجماعًا، وأما الثانى فلقوله: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ [الجن: ٢٣]. والثالث بين ولنا أيضًا قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]، هدد مخالف الأمر، والتهديد دليل الوجوب، واعترض عليه بوجهين:\nأحدهما: أن هذا مبنى على أن مخالفة الأمر ترك المأمور به وليس كذلك بل هو حمله على ما يخالفه بأن يكون للوجوب أو الندب فيحمل على غيره.\nوالجواب: أن هذا بعيد والظاهر المتبادر إلى الفهم إذا قيل خالف أمره أنه ترك المأمور به فلا يصرف عنه إلا لدليل.\nوثانيهما: أن قوله: ﴿عَنْ أَمْرِهِ﴾ [النور: ٦٣]، مطلق فلا يعم.\nوالجواب: لا نسلم أنه مطلق بل عام والمصدر إذا أضيف كان عامًا، مثل: ضرب زيد وأكل عمرو، ولنا أيضًا أنا نقطع أن السيد إذا قال لعبده خط هذا الثوب ولو بكتابة أو إشارة فضلًا عن التصريح من القول فلم يفعل عدّ عاصيًا ولا معنى للوجوب إلا ذلك وقد استدل بأن الاشتراك خلاف الأصل فيكون حقيقة لأحد الأربعة فقط مجازًا فى الباقى، ثم إنه ليس حقيقة فى الإباحة، ولا فى التهديد لأنه بعيد إذ يقتضى الأمر ترجيح الفعل قطعًا، وليس للندب أيضًا لأنا نجد الفرق","vol":"2","page":505},{"text":"<hr><s0>\n الضرورى بين اسقنى وندبتك إلى أن تسقينى، ولا فرق إلا الذم فى اسقنى، وعدم الذم فى ندبتك إلى أن تسقينى، ولو كان للندب لم يكن فرق فتعين كونه للوجوب، ولأنه تحقق الذم على الترك وهو حقيقة الوجوب، وهذا ضعيف لأنهم يمنعون الفرق، وإن سلموه فلا يسلمون أنه ليس إلا الذم وعدمه بل هو أن ندبتك نص فى الندب، واسقنى يحتمل الندب والوجوب.\n<hr><s1>\n قوله: (هذه الترجمة) يعنى أن التعبير عن الاختلاف فى مدلول صيغة افعل بهذه العبارة خطأ إذ لا خلاف فى أنه يعبر عن مطلق الطلب القائم بالنفس، مثل: أمرتك، وأنت مأمور وعن الإيجاب أو الندب خاصة مثل أوجبت وندبت ولا يبعد أن يقال هذه التخطئة خطأ لأن المراد أن الطلب هل له صيغة موضوعة للدلالة عليه بهيئته بحيث لا تدل على غيره كما أن للماضى صيغة كذلك ولا خفاء فى أن مثل أمرت وأنت مأمور ليس كذلك بل حقيقته الإخبار.\nقوله: (بالوقف فيهما) جعل الشارح الضمير للوجوب والندب على ما هو الظاهر لعدم إشعاره بالتوقف فى نفى الاشتراك لفظًا أو معنًى بل للإشعار بعدمه وذكر فى بعض الشروح أن الضمير للاشتراك والانفراد بمعنى أنا لا ندرى مفهومه أصلًا وهو الموافق لكلام الآمدى.\nقوله: (تقريرًا واعتراضًا وجوابًا) أما التقرير فهو أنه لا تكرر ذلك وشاع وذاع ولم ينكر عليه أحد وجب العلم العادى باتفاقهم كالقول الصريح وإن كان احتمال غيره فإنما فى واحد واحد وأما الاعتراض فهو أنا لا نسلم أن الاستدلال كان بهذه الأوامر، ولعله بغيرها وأيضًا قد جعلوا كثيرًا من الأوامر دليلًا على الندب دون الوجوب وأيضًا لعلها أوامر مخصوصة علموا كونها للوجوب، وأما الجواب فهو أنا نعلم قطعًا أن الاستدلال كان بها لظهورها فى الوجوب لا بخصوصياتها وإنما تركوا الوجوب عند ظهور قرائن عدم الوجوب.\nقوله: (والمراد به اسجدوا) دفع لما عسى يتوهم من أن الكلام فى صيغة الأمر وما ذكر إنما يقوم فى أم ر وأشار إلى أنه ليس مبنى الاستدلال على كون أمرتك عامًا كما توهمه الآمدى.\nقوله: (ذمهم على مخالفتهم الأمر) يعنى ليس الغرض من قوله: ﴿لَا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات: ٤٨]، الإخبار بذلك بل الذم وقدرته على مجرد مخالفة الأمر المطلق لا","vol":"2","page":506},{"text":"<hr><s1>\n على عدم اعتقادهم حقيقته ولا على مخالفة أمر مقرون بقرائن الوجوب فدل على أن الأمر المطلق وهو لا ينافى توقف الذم على الوجوب نفسه وبهذا يندفع ما يقال أن الوجوب مستفاد من قرينة الذم لا من مطلق الصيغة إذ لو لم يكن المطلق للوجوب لما صح ترتب الذم عليه.\nقوله: (والثالث) وهو أن كون تارك المأمور به متوعدًا دليل الوجوب ظاهرًا إذ لا توعد على ترك غير الواجب اتفاقًا، وإنما الخلاف فى أن هذا هل يصلح تعريفًا للوجوب.\nقوله: (هدد مخالف الأمر) تمام تقريره أن الذين يخالفون فاعل فليحذر، وأن تصيبهم مفعوله، وهذا الأمر للإيجاب والإلزام قطعًا إذ لا معنى لندب الحذر عن العذاب أو إباحته ومعنى ﴿يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [النور: ٦٣]، يتركون امتثاله والإتيان بما أمروا به من قولهم خالفنى فلان عن كذا إذا أعرض عنه وأنت قاصد إياه، والمعنى يخالفون المؤمنين عن أمر اللَّه تعالى أو أمر النبى ﵊ ويجوز أن يكون على تضمين المخالفة معنى الإعراض، وإذا أوجب على مخالفة الأمر الحذر عن العذاب كان ذلك تهديدًا على مخالفة الأمر، وهو دليل على كون الأمر للوجوب إذ لا تهديد على ترك غير الواجب.\nقوله: (لا نسلم أنه مطلق) ليس على ما ينبغى لأن الاعتراض ليس إلا منع العموم فجوابه أن إضافة المصدر عند عدم العهد للعموم على أن الإطلاق كاف فى المطلوب وهو كون الأمر المطلق للوجوب خاصة إذ لو كان حقيقة لغيره أيضًا لم يترتب الذم والوعيد والتهديد على مخالفة مطلق الأمر وبهذا يندفع ما يقال أن غاية هذه الاستدلالات كون الأمر حقيقة فى الوجوب ولا يلزم منه أن لا يكون حقيقة فى غيره إلا أن يقال الأصل عدم الاشتراك فيعارض بأن ما سيأتى دليل على أنه حقيقة فى الندب فلا يكون حقيقة فى الوجوب دفعًا للاشتراك نعم قد يعترض على هذين الوجهين بأن الكلام فى صيغة الأمر وما ذكر من ترتب الوعيد والتهديد على مخالفة الأمر إنما يدل على كون لفظ الأمر حقيقة فيما يفيد الوجوب خاصة.\nقوله: (فيكون حقيقة لأحد الأربعة) الوجوب والندب والإباحة والتهديد إذ لا نزاع فى غيرها (مجازًا فى الباقى) أى الثلاثة الأخر من الأربعة وذلك الأحد ليس هو الإباحة ولا التهديد ولا الندب فتعين الوجوب، فقوله ولأنه تحقق عطف على","vol":"2","page":507},{"text":"<hr><s1>\n قوله لأنا نجد فيكون دليلًا آخر على نفى الندب غير مذكور فى المتن وما ذكر من وجه الضعف لا يدفع هذا الدليل، واعلم أن هذا الاستدلال احتجاج على غير القائلين بالاشتراك المعنوى وإلا فلا يلزم من نفى الاشتراك كونه حقيقة لأحد الأربعة فقط وإن أريد مطلق الاشتراك فلا نسلم أنه خلاف الأصل بل اللفظى فقط.\n<hr><s4>\n المصنف: (والخلاف عند المحققين) يعنى أن الخلاف ليس فى كون الأمر له صيغة تخص أو لا كما هو مقتضى قولهم القائلون بالنفسى اختلفوا فى كون الأمر هل له صيغة تخصه فهذه الترجمة منهم خطأ كما بينه الشارح والتقييد للخلاف بأنه من القائلين بالنفسى غير ظاهر لأن من نفاه يقول: إن صيغة افعل للإيجاب أو للندب والمراد من الإيجاب إرادة الفعل مع المنع من الترك والمراد من الندب إرادة الفعل مع عدم تحريم الترك.\nالمصنف: (اعترض بأنه ظن) أى لأنه إجماع سكوتى يعنى والظن لا يكفى فى مسائل الأصول.\nالمصنف: (وأجيب بالمنع) أى لا نسلم أنه ظن إذ ليس كل إجماع سكوتى ظنًا.\nالمصنف: (ولو سلم فيكفى الظهور) أى وقولهم أن المسائل الأصولية لا يكفى فيها الظن محمول على غير مدلولات الألفاظ فإنه يكفى فيها الظن لتعذر القطع.\nالمصنف: (ما منعك أن لا تسجد) لا صلة أو المعنى ما دعاك إلى ترك السجود فلا أصلية.\nالمصنف: (وأيضًا تارك المأمور به عاص) قد منع هذه المقدمة صاحب التحرير أى لا نسلم أن تارك المأمور به عاص مطلقًا بل ذاك عند قرائن الوجوب وقوله أفعصيت أمرى لا يدل على أن تارك المأمور به مطلقًا عاص لأن قوله تعالى: ﴿وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٢]، يدل على أن الأمر فيه للإيجاب فلذا قال: ﴿أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ [طه: ٩٣].\nالمصنف: (قولهم مطلق) يعنى أن قوله تعالى: ﴿عَنْ أَمْرِهِ﴾ [النور: ٦٣]، مطلق يتحقق فى فرد ما فجاز أن يكون فى الأمر المقترن بقرينة الوجوب فلا يفيدان صيغة الأمر للوجوب مطلقًا.","vol":"2","page":508},{"text":"<hr><s4>\n المصنف: (بل عام) أى لجميع صيغ الأمر لا لمادة مخصوصة ولا للاقتران بقرينة الوجوب فتكون صيغة افعل للوجوب.\nقوله: (على كون أمرتك عامًا) أى لكل أمر فيشمل صيغة افعل كما توهمه الآمدى، بل مبنى الاستدلال على أن الإنكار واللوم ترتيب على مجرد مخالفة هذه الصيغة من حيث هى من غير نظر إلى أمر خارج عنها كالقرائن الخارجية وخصوصية هذه المادة، أما الأول فلأن الأصل عدمها وأما الثانى فمفهوم من السوق.\nقوله: (وهذا الأمر للإيجاب) أى الأمر فى قوله ﴿فَلْيَحْذَرِ﴾ [النور: ٦٣]، للإيجاب إذ لا معنى لندب الحذر من العقاب أو إباحته فلا يقال لا نسلم أن قوله ﴿فَلْيَحْذَرِ﴾ للوجوب بل هو المتنازع فيه ثم جعل التهديد فى الآية لمخالف الأمر مبنى على ما هو الظاهر من أن ﴿الَّذِينَ يُخَالِفُونَ﴾ [النور: ٦٣]، فاعل ﴿فَلْيَحْذَرِ﴾ و﴿أَنْ تُصِيبَهُمْ﴾ [النور: ٦٣]، مفعول لا فاعل وإلا احتاج إلى إضمار الفاعل مع وجود ما يصلح للفاعلية وهو خلاف الأصل وعلى خلاف الظاهر يكون المعنى فليحذر الفسقة أنفسهم.\nقوله: (عن أمر اللَّه أو أمر النبى ﵊. . . إلخ) أى فالضمير فى قوله أمره يحتمل أحدهما ثم المراد من الأمر الصيغة الدالة على الطلب لا مادة الأمر لأن الوعيد كما فى بعض شروح المنهاج على مخالفة ما صدق عليه لفظ الأمر من الصيغ الصادرة منه ﵊ لما ثبت أن الفعل ليس بالأمر فتدبر. اهـ. من ميرزاجان.\nقوله: (ليس على ما ينبغى) يعنى أن قوله لا نسلم أنه مطلق منع من المستدل لمنع المعترض لأن محصل اعتراض المعترض منع أنه عام لجواز أن يكون مطلقًا والمنع لا يدفع بالمنع فكان حق الدفع أن يقال: إن إضافة المصدر حيث لا قرينة عهد للعموم، ودفع بعضهم كلام المحشى بأن قول المعترض أن قوله عن أمره مطلق فلا يعم يسمى بالقول بالموجب كما يجئ فى بحث الاعتراضات وله أقسام منها أن يستنتج المعترض من دليل المستدل أمرًا يتوهم أنه مأخذ الخصم ومبنى مذهبه ويبطله والمستدل يمنع ذلك والأمر هنا كذلك فظهر أن منع الإطلاق ههنا على ما ينبغى.\nقوله: (وما ذكر من وجه الضعف لا يدفع هذا الدليل) هذا ظاهر لكنه يستفاد منه ضعفه بأن يقال لا نسلم تحقق الذم على الترك كيف وهو المتنازع فيه.","vol":"2","page":509},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الندب: \"إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم\" فرده إلى مشيئتنا ورد بأنه إنما رده إلى استطاعتنا وهو معنى الوجوب، مطلق الطلب يثبت الرجحان ولا دليل مقيد فوجب جعله للمشترك دفعًا للاشتراك قلنا بل يثبت التقييد ثم فيه إثبات اللغة بلوازم الماهيات الاشتراك يثبت الإطلاق والأصل الحقيقة، القاضى: لو ثبت لثبت بدليل إلى آخره، قلنا بالاستقراءات المتقدمة الإذن المشترك كمطلق الطلب).\nأقول: هذه شبهة المخالفين، فالقائلون بأنه للندب، قالوا: قال -ﷺ- \"إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم\" فرده إلى مشيئتنا وهو معنى الندب.\nالجواب: لا نسلم أنه رد إلى مشيئتنا بل إلى استطاعتنا وهو معنى الوجوب.\nوالقائلون بمطلق الطلب قالوا: ثبت الرجحان بالضرورة من اللغة وجعله لأحدهما بخصوصه تقييد من غير دليل، فلا يصار إليه فوجب جعله للقدر المشترك بينهما دفعًا للاشتراك والمجاز. الجواب من وجهين:\nأحدهما: لا نسلم أن جعله لأحدهما تقييد بلا دليل ثبت بأدلتنا على الوجوب.\nوثانيهما: أنه إثبات اللغة بلوازم الماهيات، وذلك أنكم جعلتم الرجحان لازمًا للوجوب والندب فجعلتم باعتباره صيغة الأمر لهما مع احتمال أن تكون للمقيد بأحدهما وللمشترك بينهما.\nالقائلون بأنه مشترك بينهما قالوا: ثبت الإطلاق عليهما، والأصل فى الإطلاق الحقيقة فيكون حقيقة فيهما وهو الاشتراك.\nالجواب: قد عرف مرارًا وهو أن المجاز أولى من الاشتراك فلم يعده القاضى ومذهبه التوقف، قال لو ثبت لثبت بدليل واللازم منتف لأن الدليل إما العقل ولا مدخل له وإما النقل وهو إما الآحاد ولا يفيد العلم أو التواتر وهو يوجب استواء طبقات الباحثين فيه فكان لا يختلف فيه.\nالجواب: منع الحصر بل ههنا قسم آخر وهو ثبوته بالأدلة الاستقرائية التى قد تقدمت ومرجعها تتبع مظان استعمال اللفظ والأمارات الدالة على المقصود به عند الإطلاق.\nالقائلون بأنه للقدر المشترك بين الثلاثة وهو الإذن قالوا: كما قيل فى مطلق الطلب، وهو أنه ثبت الإذن بالضرورة والتقييد لا دليل عليه فوجب جعله للقدر المشترك.\nوالجواب: أنه ثبت التقييد بأدلتنا.","vol":"2","page":510},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (وإنه إثبات اللغة بلوازم الماهيات) وهو باطل لأن طريق معرفة الوضع إنما هو النقل بطريق التنصيص أو تتبع موارد الاستعمال وقد يقال لأنه يستلزم نفى الاشتراك بالكلية إذ ما من مفهومين إلا ويشتركان فى لازم ويجاب بأن الكلام فيما إذا لم يوجد دليل الاشتراك هذا بعد ثبوت اشتراك كل مفهومين فى لازم يخصهما وقوله فجعلهم باعتباره أى باعتبار الرجحان اللازم صيغة الأمر لهما، أى للوجوب والندب ليس معناه أنكم جعلتموه موضعًا لكل منهما بخصوصه حتى يلزم الاشتراك اللفظى بل جعلتموه لهما من حيث أن كلًا منهما من أفراد الرجحان الذى هو الموضوع له مع احتمال أن تكون الصيغة للرجحان المقيد بالوجوب أو الندب أو لمطلق الرجحان المشترك بينهما فجعلتموها لأحد المحتملين من غير دليل ولو قال وأن يكون مشتركًا بينهما لكان أحسن، فإن قيل هذا الاحتمال مما نفاه المستدل، قلنا وكذلك كونه للمقيد بأحدهما حيث قال: دفعًا للاشتراك والمجاز وإن تركه فى المتن اختصارًا أو لأن قوله ولا دليل مقيد مغن عنه وبهذا يظهر أن فى الجواب على التقرير ضعفًا بخلاف تقرير الشارحين حيث اقتصروا فى إبطال إثبات اللغة بلوازم الماهيات على ما ذكرنا.\nقوله: (فلم يعده) اعتذار عن عدم تعرض المصنِّف لهذا الجواب.\nقوله: (لو ثبت) أى كونه موضوعًا لشئ من المعانى.\nقوله: (طبقات الباحثين) إشارة إلى أن العادة تقضى بامتناع أن لا يطلع على المتواتر من يبحث ويجتهد فى الطلب.\nقوله: (بالأدلة الاستقرائية) هى ما ثبت فى الكتاب والسنة واستدلالات العلماء من كون الأوامر المطلقة للوجوب على ما سبق تقريرها ولا خفاء فى أن مرجع ذلك إلى النقل إلا أنه لما لم يكن صريح النقل منع الحصر وأشار بقوله والأمارات إلى أن ما يثبت به الوضع لا يلزم أن يكون مما يفيد العلم بل قد يكتفى بالظن يعنى أن تتبع موارد استعمال هذه الصيغة يدل على أن المقصود بها عند الإطلاق هو الوجوب.\n<hr><s4>\n المصنف: (إنما رده إلى استطاعتنا) فقولهم رد إلى مشيئتنا مع روايتهم للحديث","vol":"2","page":511},{"text":"<hr><s4>\n بلفظ ما استطعتم ذهول عظيم.\nالمصنف: (وهو معنى الوجوب) أى لأن الساقط عنا حينئذ ما لا استطاعة لنا عليه.\nالمصنف: (دفعًا للاشتراك) أى والمجاز بجعله حقيقة فى أحدهما وتركه اختصارًا أو لأن قوله ولا دليل مقيد مغن عنه كما بينه المحشى.\nقوله: (وقد يقال لأنه يستلزم. . . إلخ) أى يقال فى وجه بطلان إثبات اللغة بلوازمها وقوله ويجاب أى عن هذا التوجه فيكون غير صحيح.\nقوله: (وهذا بعد ثبوت. . . إلخ) أى وإلا فلنا أن نقول لا يلزم نفى الاشتراك لأنه قد لا يكون هناك لازم للمفهومين يخصهما.\nقوله: (ليس معناه. . . إلخ) أى لأن هذا خلاف المدعى من أنه للقدر المشترك بين الوجوب والندب.\nقوله: (لكان أحسن) أى لأن كونه للقدر المشترك هو المدعى فمع احتمالين آخرين وهو الحقيقة والمجاز والاشتراك اللفظى يكثر الاحتمالات المضعفة إثبات أن الصيغة للقدر المشترك.\nقوله: (هذا الاحتمال) أى احتمال الاشتراك اللفظى.\nقوله: (وبهذا يظهر) أى بكون المستدل نفى الاشتراك اللفظى والحقيقة فى الوجوب أو الندب والمجاز فى الآخر.\nقوله: (رجع إلى النقل) يعنى فلا يصح منع الحصر.\nقوله: (إلا أنه لم يكن صريح النقل. . . إلخ) أى لما لم يكن هذا القسم نقلًا صريحًا صح منع الحصر بإثبات هذا القسم.","vol":"2","page":512},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-89>(مسألة: صيغة الأمر بمجردها لا تدل على تكرار </span>ولا على مرة وهو مختار الإمام الأستاذ للتكرار مدة العمرة مع الإمكان، وقال كثير للمرة ولا يحتمل التكرار، وقيل بالوقف. لنا أن المدلول طلب حقيقة الفعل، والمرة والتكرار خارجى ولذلك يبرأ بالمرة وأيضًا فإنا قاطعون بأن المرة والتكرار من صفات الفعل كالقليل والكثير، ولا دلالة للموصوف على الصفة).\nأقول: صيغة الأمر بمجردها لا تدل على فعل المأمور به متكررًا ولا على فعله مرة واحدة وهو مختار إمام الحرمين، وقال الأستاذ أبو إسحاق: هو التكرار مدة العمر إن أمكن، وقال كثير مثل أبى الحسين وغيره: هو للمرة ولا يحتمل التكرار وقيل بالوقف بمعنى لا ندرى، لنا أن مدلول صيغة الأمر طلب حقيقة الفعل والمرة والتكرار بالنسبة إلى الحقيقة أمر خارجى فيجب أن يحصل الامتثال بالحقيقة مع أيهما حصل ولا يتقيد بأحدهما دون الآخر ولذلك يبرأ بالمرة الواحدة لا لأنها تدل على المرة الواحدة بخصوصها، ولنا أيضًا أنا قاطعون بأن المرة والتكرار من صفات الفعل كالقليل والكثير لأنك تقول اضرب ضربًا قليلًا، أو كثيرًا، أو مكررًا، أو غير مكرر، فيقيد بصفاته المتنوعة ومن المعلوم أن الموصوف بالصفات المتقابلة لا دلالة له على خصوصية شئ منها وإذا ثبت ذلك فمعنى اضرب طلب ضرب ما فلا يدل على صفة للضرب من تكرار أو مرة، وهو المطلوب، وقد يقال: دليلاك يفيدان عدم الدلالة عليهما بالمادة فلم لا يدل عليهما بالصيغة وهو المتنازع فيه واحتمالهما لا يمنع ظهور أحدهما.\n<hr><s1>\n قوله: (بمعنى لا ندرى) ظاهره أن معنى التوقف فى مرادهم عدم العلم بأن وضع الصيغة للمرة أو للتكرار أو للمطلق من غير دلالة عليهما وقيل معناه التوقف فى مراد المتكلم بناء على الاشتراك.\nقوله: (لا لأنها) إشارة إلى أن ليس معنى قوله ولذلك يبرأ ما فهمه الشارحون من نفى التكرار، أى ولكون التكرار خارجًا يخرج المأمور عن العهدة بمرة واحدة بشهادة العرف واللغة بل معناه دفع وهم كونه للمرة بناء على حصول البراءة بالمرة أى ولكونها لطلب الحقيقة المتحققة فى ضمن كل فرد من المرة والتكرار يحصل الامتثال بالمرة لا لكونها للمرة بخصوصها لكن هذا بعينه استدلال القائلين بالمرة مع","vol":"2","page":513},{"text":"<hr><s1>\n جوابه وسيجئ صريحًا ولا معنى لذكره ههنا.\nقوله: (ولنا أيضًا) هذا قريب من الأول جدًا لأن مبناهما على القطع بأن مدلول الصيغة طلب حقيقة الفعل من غير التقييد بشئ من صفاتها ولا خفاء فى أن هذا عين النزاع إذ الخصم يدعى أنها للحقيقة المقيدة بالمرة أو التكرار ولهذا اعترض المحقق على الوجهين بأنهما باعتبار ما صح من مقدماتهما لا يدلان على عدم كون الصيغة للمرة أو التكرار بل إن المصدر الذى هو من الأجزاء المادية لا يدل على ذلك بل على نفس الحقيقة وهذا غير مفيد ثم استشعر أنه كيف يدل على أحدهما ولا خفاء فى احتمالها لهما ولهذا تقيد بكل منهما من غير تكرار ولا تناقض فأجاب بأن المراد الدلالة بحسب الظهور لا النصوصية وهو لا ينافى الاحتمال فتقيد بما هى له لدفع الاحتمال وبخلاف ما هى له للدلالة على كونها مصروفة عن الظاهر.\n<hr><s4>\n المصنف: (لنا أن المدلول طلب حقيقة الفعل) هذا يخالف ما سيأتى له قريبًا فى مسألة الأمر بفعل مطلق حيث قال الآمر إذا أمر بفعل مطلق فالمطلوب الفعل الممكن المطابق للماهية، لنا أن الماهية يستحيل وجودها فى الأعيان لما يلزم من تعددها فيكون كليًا جزئيًا وهو محال. اهـ. وإن رده الشارح بأن المطلوب الماهية من حيث هى لا بقيد الكلية والجزئية ولا يلزم من عدم اعتبار أحدهما اعتبار الآخر وإن ذلك غير مستحيل بل موجود فى ضمن الجزئيات. اهـ. ويمكن الجواب عن المصنف لدفع التنافى بين كلاميه بأن يقال المراد بقوله هنا أن المطلوب الحقيقة لا المرة ولا التكرار أن الماهية المتحققة فى المرة أو التكرار هى المطلوبة لا المرة، أى الماهية بشرط عدم التكرار ولا التكرار أى الماهية بشرط التكرار وهو بعيد.","vol":"2","page":514},{"text":"<hr><s4>\n قال الأستاذ: (تكرر الصوم والصلاة ورد بأن التكرار من غيره وعروض بالحج فلو ثبت فى لا تصم فوجب فى صم لأنهما طلب، رد بأنه قياس وبالفرق بأن النهى لا يقتضى النفى وبأن التكرار فى الأمر مانع من غيره بخلاف النهى قالوا الأمر نهى عن ضده والنهى يعم فيلزم التكرار، ورد بالمنع، وبأن اقتضاء النهى للأضداد دائمًا فرع على تكرار الأمر المرة، القطع بأنه إذا قال ادخل فدخل مرة امتثل قلنا امتثل لفعل ما أمر به لأنها من ضروراته لا لأن الأمر ظاهر فيها ولا فى التكرار الوقف لو ثبت إلخ).\nأقول: هذه حجج المخالفين فالأستاذ ومتابعوه قالوا: أولًا: لو لم يكن الأمر للتكرار لما تكرر الصوم والصلاة وقد تكررا.\nالجواب: منع الملازمة إذ لعل التكرار من غيره وإن سلم فمعارض بالحج فإنه أمر به ولا تكرار.\nقالوا: ثانيًا: ثبت التكرار فى لا تصم فوجب فى صم لأنهما طلب.\nالجواب: أوّلًا أنه قياس فى اللغة وقد بطل وثانيًا بالفرق إما بأن النهى يقتضى انتفاء الحقيقة وهو بانتفائها فى جميع الأوقات والأمر يقتضى إثباتها وهو يحصل بمرة وإما بأن التكرار فى الأمر مانع من فعل غيره من المأمورات بخلاف التكرار فى النهى إذ التروك تجتمع وتجامع كل فعل بخلاف الأفعال.\nقالوا: ثالثًا: الأمر بالشئ نهى عن ضده والنهى يمنع من المنهى عنه دائمًا فيلزم التكرار فى المأمور به.\nالجواب: لا نسلم أن الأمر بالشئ نهى عن ضده وسيأتى سلمنا، لكن النهى بحسب الأمر فإن كان أمرًا بالفعل دائمًا كان نهيًا عن أضداده دائمًا، وإن كان أمرًا به فى وقت ما كان نهيًا عن الأضداد فى ذلك الوقت فإذا كون النهى الضمنى للأمر للتكرار فرع كون الأمر للتكرار فإثباته به دور.\nالقائلون بالمرة احتجوا بأنه إذا قال السيد لعبده ادخل الدار فدخلها مرة عدّ ممتثلًا عرفًا ولو كان للتكرار لما عدّ.\nالجواب: أنه إنما يصير ممتثلًا لأن المأمور به وهو الحقيقة حصل فى ضمن المرة لا لأن الأمر ظاهر فى المرة بخصوصها فإنه غير ظاهر لا فيها ولا فى التكرار بل فى المشترك ويحصل فى ضمنهما ولولا ذلك لما امتثل بالتكرار.","vol":"2","page":515},{"text":"<hr><s4>\n القائلون بالوقف قالوا: لو ثبت لثبت بدليل والعقل لا مدخل له والآحاد لا تعتبر والتواتر يمنع الخلاف.\nالجواب: ما مر من الاستقراء وإن الظن كاف فى مدلولات الألفاظ.\n<hr><s1>\n قوله: (من غيره) كالسنة والإجماع وربط الحكم بالسبب أعنى الوقت والشهر فيتكرر بتكرره على ما تقرر فى أصول الحنفية.\nقوله: (قياس فى اللغة) قد يعترض بأن البحث ههنا ليس فى اللغة بل فى اقتضاء الأمر مطلقًا من أى لغة كانت وفساده واضح لأن الكلام فى أن صيغة الأمر من أى لغة كانت هل تدل على التكرار، فإثبات ذلك بالقياس على النهى إثبات بالقياس اللهم إلا أن تثبت قاعدة استقرائية كل ما هو للطلب فهو دال على التكرار ومن لهم بذلك.\nقوله: (وثانيًا بالفرق) بوجهين أحدهما: أن المقتضى للتكرار وهو توقف انتفاء حقيقة الفعل عليه متحقق فى النهى دون الأمر وثانيهما: أن المانع عنه وهو تعطيل المأمورات بل كثير من الصالح متحقق فى الأمر دون النهى.\nقوله: (قالوا: ثالثًا) الأمر بالحركة مثلًا نهى عن السكون وهو يقتضى انتفاء السكون دائمًا فيلزم وجود الحركة دائمًا، والجواب بعد تسليم كون الأمر بالشئ نهيًا عن ضده منع كون النهى الذى فى ضمن الأمر مانعًا عن النهى عنه دائمًا بل يتفرع على الأمر الذى هو فى ضمنه فإن كان دائمًا فدائم وإن كان فى وقت ففى وقت مثلًا الأمر بالحركة دائمًا منع عن السكون دائمًا والأمر بالحركة فى ساعة منع عن السكون فيها لا دائمًا وهذا واضح فقوله كون النهى مبتدأ خبره قوله فرع كون الأمر وللأمر متعلق بالضمن وللتكرار خبر كان.\nقوله: (ولا فى التكرار) لا خفاء فى أنه لا مدخل له فى الجواب وقد يعترض على قوله ولولا ذلك أى كونه غير ظاهر فى المرة لما امتثل بالتكرار بأنه فى حيز المنع إذ المرة تحصل فى ضمن التكرار اللهم إلا أن يراد بالمرة لزوم الاقتصار على المرة الواحدة حتى يكون الإتيان بمرتين أو أكثر مخالفة للأمر والجواب أنه لولا ذلك لما كان الإتيان بالفعل فى المرة الثانية والثالثة امتثالًا وإثباتًا بالمأمور به والعرف يكذبه.","vol":"2","page":516},{"text":"<hr><s4>\n المصنف: (تكرر الصوم والصلاة) فى شرح مسلم الثبوت لا يذهب عليك أنه لا يتم التقريب، فإن مدعاهم كان وجوب التكرار إلى الإمكان والصلاة ونحوها لم تتكرر كذلك لا يقال: لم تتكرر للحرج لأنه لو سلم فلا يصح استدلالًا على وجوب التكرار لخروجها عما هو حقيقة عندهم فلا يصح هذا الاستعمال المجازى دليلًا على دخول التكرار فى المعنى الحقيقى فافهم. اهـ.\nالمصنف: (وعورض بالحج) فيه أن لهم أن يقولوا: إن عدم التكرار للحرج من التكرار.\nالمصنف: (وبأن التكرار فى الفعل مانع) رده صاحب التحرير بأن الكلام فى الدلالة لا فى الإرادة وليس مدلول الأمر ملزوم الإرادة فيجب انتفاؤها للمانع ورده صاحب مسلم الثبوت بأن الدلالة إنما هى للإرادة بالذات.\nالمصنف: (فرع على تكرار الأمر) أى فلا يعلم إلا من جهته فلو علم تكرار الأمر به كان دورًا وبهذا تعلم رد قول صاحب التحرير أنه لا دور لأن الاستدلال بالمعلول على العلة برهانى أنى لأن فرض المسألة أن طريق العلم بأن النهى للأضداد كلها هو تكرار الأمر.\nالمصنف: (الأمر بالشئ نهى عن ضده) أى جميع أضداده والنهى يستوعب الزمان فيستوعب الأمر أيضًا وإلا لزم ارتفاع النقيضين لأنه بالكف عن الأضداد كلها يرتفع نقيض المأمور به فلو جاز عدم الإتيان بالمأمور به فى بعض الأحيان لزم ارتفاعه أيضًا فيرتفع النقيضان، وهو باطل ولا حاجة إلى التخصيص بالضدين اللذين لا ثالث لهما كالحركة والسكون كما فعل المحشى دفعًا لإيراد أنه لا يلزم من نفى أحد الضدبن دائمًا إثبات الضد الآخر دائمًا لجواز ارتفاعهما معًا.\nقوله: (والجواب) أى عن المنع المتوجه على قوله ولولا ذلك لما امتثل بالتكرار.","vol":"2","page":517},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الأمر إذا علق على علة ثابتة وجب تكرره بتكررها اتفاقًا للإجماع على اتباع العلة لا الأمر فإن علق على غير علة فالمختار لا يقتضى لنا القطع بأنه إذا قال إن دخلت السوق فاشتر كذا عدّ ممتثلًا بالمرة مقتصرًا قالوا ثبت ذلك فى أوامر الشرع إذا قلتم: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ [النور: ٢]، ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا﴾ [المائدة: ٦]، قلنا فى غير العلة بدليل خاص، قالوا تكرار للعلة فالشرط أولى لانتفاء المشروط قلنا العلة مقتضية معلولها).\nأقول: القائلون بأن الأمر لا يدل على التكرار اتفقوا على أن الأمر إذا علق على علة ثابتة عليتها بالدليل مثل أن يقول إن زنى فاجلدوه فالاتفاق على أنه يجب تكرر الفعل بتكرر العلة للإجماع على وجوب اتباع العلة وإثبات الحكم بثبوتها، فإذا تكررت تكرر وليس التكرار هنا مستفادًا من الأمر لما ذكرنا فإن علق على غير علة أى أمر لم تثبت عليته مثل أن يقول إذا دخل الشهر فأعتق عبدًا من عبيدى، فالمختار أنه لا يقتضى تكرار الفعل، بتكرار ما علق به، لنا أن السيد إذا قال لعبده إن دخلت السوق فاشتر كذا فاشتراه مرة مقتصرًا عليها غير مكرر لها بتكرار دخول السوق عدّ ممتثلًا وذلك معلوم قطعًا، ولو وجب تكرر الفعل بتكرر ما علق به لما كان كذلك.\nالقائلون بأنه يتكرر فى غير العلة قالوا: ثبت ذلك أى تكرر الفعل بتكرر ما علق به فى أوامر الشرع نحو: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا. . .﴾ [المائدة: ٦]، ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا. . .﴾ [النور: ٢]، ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا. . .﴾ [المائدة: ٣٨]، ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]، والاستقراء يدل على أنه فهم التكرار من نفس التعليق.\nالجواب: أما ما ثبت عليته مثل الزنا والسرقة والجنابة فليس محل النزاع، وأما غيره فلا يثبت فيه التكرار إلا بدليل خاص ولذلك لم يتكرر الحج وإن علق بالاستطاعة.\nالقائلون بأنه لا يتكرر فى العلة قالوا: لو تكرر الفعل بتكرر العلة لتكرر بتكرر الشرط بالطريق الأولى إذ الشرط يلزم من عدمه عدم المشروط بخلاف العلة لجواز أن يخلفها علة أخرى، كما يجئ فى تعليل الحكم بعلتين مستقلتين.\nالجواب: التكرر فى العلة إنما كان باعتبار أن وجوده مقتض لوجود المعلول،","vol":"2","page":518},{"text":"<hr><s0>\n وذلك منتفٍ فى الشرط فإن وجوده لا يقتضى وجود المشروط، واقتضاء انتفائه بانتفائه لا يوجب التكرر بتكرره.\n<hr><s1>\n قوله: (لما ذكرنا) من أن الأمر لا يدل على التكرار.\nقوله: (لما كان كذلك) أى لما عد ممتثلًا بالاشتراء مرة مع الاقتصار عليها بل إنما عدّ ممتثلًا بالمرة لو لم يقتصر عليها بل اشترى كلما دخل.\nقوله: (والاستقراء يدل) دفع لما يقال لعل التكرار فهم من غير التعليق.\nقوله: (القائلون بأنه لا يتكرر فى العلة) لا خفاء فى بعد ذلك أما لفظًا فلأن جعل ضمير قالوا الأول للقائلين بأنه يتكرر فى غير العلة والثانى للقائلين بأنه لا يتكرر فى العلة مما لا دلالة للفظ عليه ولم يعهد مثله فى هذا الكتاب وأما معنًى فلأنه قد سبق أن التكرار فى العلة متفق عليه وإنما وقع فى ذلك محافظة على كلمة لو فإنها إنما تستعمل فيما يستثنى من رفع التالى لا وضع المقدم وجمهور الشارحين على أن هذا أيضًا دليل للقائلين بالتكرر فى غير العلة أى لما تكرر فى العلة ففى الشرط أولى ولفظ المنتهى صريح فى ذلك.\n<hr><s4>\n الشارح: (فالاتفاق على أنه يجب. . . إلخ) المعنى أن القائلين بأن الأمر لا يدل على التكرار اتفقوا فى الجملة على أن الأمر إذا علق. . . إلخ. أى فهم اتفقوا على أن هناك اتفاقًا من بعضهم وهذه العبارة تعريض بالرد على الآمدى بنفى الخلاف رأسًا وقوله: إن التكرار حينئذ مجمع عليه وأما عبارة المصنف فتصحيحها بالاتفاق فى الجملة يعنى من بعضهم ممكن لأن نفى الخلاف ودعوى الإجماع غير صحيح لأن من الأصوليين من قال بعدم التكرار فى المعلق بعلة أيضًا كذا قيل، ويمنعه قوله للإجماع على وجوب اتباع العلة.\nقوله: (محافظة على كلمة لو) فيه أن عبارة المصنف ليس فيها لو فلعل النسخة التى وقعت للشارح وكتب عليها المحشى لو تكرر فى العلة لتكرر فى الشرط، ويكون مراد المصنف أنه قد تكرر فى العلة فالشرط كذلك والشارح راعى كلمة لو وأنها إنما تستعمل فى رفع التالى لكن هذا الاعتذار غير نافع لأنه خلاف مراد المصنف.","vol":"2","page":519},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: القائلون بالتكرار قائلون بالفور، ومن قال المرة تبرئ قال بعضهم: للفور، وقال القاضى: إما الفور، وإما العزم، وقال الإمام بالوقف لغة فإن بادر امتثل وقيل بالوقف وإن بادر، وعن الشافعى ﵁ ما اختير فى التكرار وهو الصحيح، لنا ما تقدَّم الفور لو قال اسقنى وأخر عدّ عاصيًا قلنا للقرينة قالوا كل مخبر أو منشئ فقصده الحاضر مثل زيد قائم وأنت طالق، رد بأنه قياس وبالفرق بأن فى هذا استقبالًا قطعًا قالوا طلب كالنهى والأمر نهى عن ضده وقد تقدما قالوا: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: ١٢]، فذم على ترك البدار، قلنا لقوله: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ﴾ [ص: ٧٢]، قالوا: لو كان التأخير مشروعًا لوجب أن يكون إلى وقت معين ورد بأنه يلزم لو صرح بالجواز بأنه إنما يلزم أن لو كان التأخير مشروعًا وأما فى الجواز فلا لأنه متمكن من الامتثال. قالوا: قال اللَّه تعالى: ﴿وَسَارِعُوا﴾ [آل عمران: ١٣٣]، ﴿فَاسْتَبِقُوا﴾ [المائدة: ٤٨]. قلنا: محمول على الأفضلية وإلا لم يكن مسارعًا، القاضى ما تقدَّم فى الموسع الإمام الطلب متحقق والتأخير مشكوك فوجب البدار وأجيب بأنه غير مشكوك).\nأقول: كل من قال بأن الأمر للتكرار قال بأنه للفور، وأما القائلون بأن البراءة تحصل بالمرة سواء كان لها بخصوصها أم لا فقال بعضهم: إنه للفور فلو أخر عصى، وقال القاضى يقتضى بالفور إما الفعل فى الحال أو العزم على الفعل فى ثانى الحانى، وقال إمام الحرمين بالوقف فى مدلوله لغة أهو الفور أم لا لكنه لو بادر إلى الفعل بالفور حصل الامتثال فإنه ممتثل سواء كان للفور أو للقدر المشترك، وأما وجوب التراخى فغير محتمل وقيل بالوقف فيه لغة، وفى الامتثال به إن بادر لاحتمال وجوب التراخى، وروى عن الشافعى ﵀ مثل ما اخترناه فى كونه للتكرار وهو أنه لا يدل على الفور ولا على التراخى بل على مطلق الفعل وأيهما حصل كان مجزئًا، وهذا هو الصحيح لنا ما تقدَّم فى التكرار من أن المدلول طلب حقيقة الفعل، والفور والتراخى خارجى، وأن الفور والتراخى من صفات الفعل فلا دلالة عليهما.\nالقائلون بالفور قالوا: أولًا: لو قال لعبده اسقنى وأخر من غير عذر عدّ عاصيًا، هذا معلوم من العرف ولولا أنه للفور لما عدّ عاصيًا.\nالجواب: أن ذلك إنما فهم بالقرينة وهو أنه معلوم عادة أن طلب السقى يكون عند الحاجة إليه عاجلًا والكلام فيما كانت الصيغة مجردة.","vol":"2","page":520},{"text":"<hr><s0>\n قالوا: ثانيًا: كل مخبر كالقائل زيد قائم وعمرو فى الدار، وكل منشئ كالقائل أنت طالق وهو حر فإنما يقصد الزمان الحاضر فكذلك الأمر إلحاقًا له بالأعم الأغلب.\nالجواب: أولًا: أنه قياس فى اللغة لأنك تقيس الأمر فى إفادته للفور على غيره من الخبر والإنشاء وقد علمت أنه غير جائز.\nوثانيًا: بالفرق بينهما بأن الأمر فيه دلالة على الاستقبال قطعًا فلا يمكن توجهه إلى الحال لأن الحاصل لا يطلب بل إلى الاستقبال إما مطلقًا وإما الأقرب إلى الحال وكلاهما محتمل فلا يصار إليه إلا لدليل.\nقالوا: ثالثًا: النهى يفيد الفور فيقيده الأمر لأنه طلب مثله، وقالوا أيضًا: الأمر بالشئ نهى عن أضداده، وهو يقتضى الفور وقد تقدم تقريرهما.\nوالجواب عنهما أيضًا قد تقدَّم فلا نعيدهما.\nوقالوا: رابعًا: قال تعالى: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: ١٢]، فذم على ترك المبادرة فدل على أنه للفور، وإلا لم يتوجه الذم عليه، وكان له أن يجيب بأنك ما أمرتنى بالبدار وسوف أسجد.\nالجواب: أن ذلك لأنه أمر مقيد بوقت معين ولم يوجد فيه بدليل قوله: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ [ص: ٧٢].\nقالوا: خامسًا: لو كان التأخير مشروعًا، لوجب أن يكون إلى وقت معين، واللازم منتف، أما الملازمة فإذ لولاه لكان إلى آخر أزمنة الإمكان اتفاقًا ولا يستقيم لأنه غير معلوم والجهل به يستلزم تكليف المحال، وأما انتفاء اللازم فإذ لا إشعار به فى الأمر ولا دليل من خارج.\nالجواب: أولًا بالنقض بما لو صرح بجواز التأخير إذ لا خلاف فى إمكانه، وثانيًا: بأنه إنما يلزم لو كان التأخير متعينًا فيجب تعريف وقته الذى يؤخر إليه ويفعله فيه، وأما إذا كان جائزًا فلا لأنه متمكن من الامتثال بالمبادرة فلا يلزم التكليف بالمحال.\nقالوا: سادسًا: قال اللَّه تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣]، والمراد سببها اتفاقًا وهو فعل المأمور به فيجب المسارعة إليه، وقال تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [المائدة: ٤٨]، وفعل المأمور به من الخيرات فيجب الاستباق إليه، وإنما تتحقق المسارعة والاستباق بأن يفعل بالفور.","vol":"2","page":521},{"text":"<hr><s0>\n الجواب: أن ذلك محمول على أفضلية المسارعة والاستباق لا على وجوبهما، وإلا وجب الفور، فلم يكن مسارعًا ومستبقًا لأنهما إنما يتصوّران فى الموسع دون المضيق، لا يقال لمن قيل له صم غدًا فصام أنه سارع إليه أو استبق.\nالقاضى احتج بما تقدَّم فى الواجب الموسع من أنه ثبت فى الفعل والعزم حكم خصال الكفارة.\nوالجواب ما مر من أنه مطيع بخصوص الفعل ويجب العزم من حيث هو من أحكام الإيمان.\nالإمام قال: طلب الفعل محقق وجواز التأخير مشكوك فيه لاحتمال أن يكون للفور فيعصى بالتأخير فوجب البدار إليه ليخرج عن العهدة بيقين.\nالجواب: أن جواز التأخير لا نسلم أنه مشكوك فيه بل التأخير جائز حقًا بما ذكرنا من الأدلة.\n<hr><s1>\n قوله: (سواء كان لها بخصوصها) إشارة إلى بيان فائدة قوله من قال المرة تبرئ دون أن يقول من قال بالمرة.\nقوله: (يقتضى بالفور) أى على الفور، إما الفعل أو العزم يشير إلى أن لفظ المتن إما الفور أو العزم محمول على هذا المعنى.\nقوله: (لاحتمال وجوب التراخى) قال إمام الحرمين فى البرهان أما الواقفية فذهب غلاتهم إلى أنه لو بادر عقيب الفهم لم يقطع بكونه ممتثلًا لجواز أن يكون غرض الآمر هو التأخير وهو سرف عظيم فى حكم الوقف وإن أخر لم يقطع بخروجه عن العهدة وذهب المقتصدون إلى أن من بادر أول الوقت كان ممتثلًا قطعًا، وإن أخر لم يقطع بخروجه عن العهدة، وهذا هو المختار ثم قال وبالجملة فالذى أقطع به أن المكلف مهما أتى بالفعل فإنه بحكم الصيغة موقع للمطلوب وإنما التوقف فى أنه لو أخر هل يأثم بالتأخير مع أنه ممتثل لأصل المطلوب.\nقوله: (المدلول طلب حقيقة الفعل) أى فقط من غير دلالة على الفور أو التراخى لا بحسب المادة ولا بحسب الصيغة.\nقوله: (فإنما يقصد الزمان الحاضر) يعنى عند الإطلاق والتجرد عن القرائن وإلا فلا نزاع فى المضى والاستقبال فى مثل: قام زيد، وسيقوم، وأنت طالق غدًا.\nقوله: (إما مطلقًا) أى إما الاستقبال مطلقًا سواء كان عقيب الحال وهو الفور أو","vol":"2","page":522},{"text":"<hr><s1>\n لا وهو التراخى، وإما الاستقبال الأقرب الذى هو الفور.\nقوله: (وقالوا أيضًا) لم يقل وقالوا رابعًا تنبيهًا على أن الدليلين لاتحاد مأخذهما بمنزلة الواحد.\nقوله: (فلا نعيدهما) أى التقرير والجواب لأنهما مثل ما مر فى إفادة الأمر للتكرار بلا تفاوت.\nقوله: (يستلزم تكليف المحال) لأنه قد وجب على المكلف أن لا يؤخر الفعل عن وقته مع أنه لا يعلم ذلك الوقت الذى قد كلف بالمنع من التأخير عنه.\nقوله: (وأما انتفاء اللازم) هذا أيضًا عائد إلى تكليف المحال لأنه قد أخر إلى وقت معين لا يعلم أصلًا والمذكور فى الشروح أن ذلك الوقت ليس إلا الوقت الذى يغلب على ظن المكلف أنه لا يعيش بعده، وأنه لو لم يشتغل به لفاته، ثم لا بد لذلك الظن من أمارة وليست إلا كبر السن، أو مرضًا شديدًا وهو مضطرب وكم من شاب يموت فجأة وكم من شيخ يعيش مدة.\nقوله: (وإلا وجب الفور) بيان للقرينة الصارفة عن الوجوب وذلك أن الإتيان بالمأمور به فى الوقت الذى لا يجوز تأخيره عنه لا يكون مسارعة واستباقًا واعتراض الشارح العلامة بأن هذا الدليل على تقدير تمامه إنما يدل على وجوب الفور شرعًا خصوصًا فيما هو من أسباب المغفرة والخيرات والكلام إنما هو فى دلالة الصيغة قوى.\nقوله: (وجواز التأخير مشكوك فيه) معناه على أن وجوب التراخى ليس بمحتمل وإلا فيعارض بأن جواز الفور مشكوك فيه، ثم لا يخفى أن هذا الدليل على تقدير تمامه لا يلائم ما مر من مذهب الإمام وهو التوقف فى الفور لغة وحصول الامتثال بالمبادرة على أن وجوب المبادرة ينافى ما قال الذى أقطع به أن المكلف مهما أتى بالفعل فإنه بحكم الصيغة المطلقة موقع للمطلوب، وأجاب العلامة بأن هذا الكلام منه ليس على إطلاقه لأنه قال قبيل هذا الذى يجب القطع به أن من بادر عدّ ممتثلًا ومن أخر عن أول زمان الإمكان لا يقطع فى حقه بموافقة ولا مخالفة، فإن اللفظ صالح للامتثال والزمان الأول وقت له ضرورة، وما وراءه لا تعرض له.\n<hr><s4>\n قوله: (وأجاب العلامة. . . إلخ) محصل الجواب أن وجوب المبادرة إنما هو للاحتياط وإلا فهو يقول بالوقف من حيث الصيغة لغة.","vol":"2","page":523},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-90>(مسألة اختيار الإمام والغزالى رحمهما اللَّه أن الأمر بشئ معين </span>ليس نهيًا عن ضده ولا يقتضيه عقلًا، وقال القاضى ومتابعوه نهى عن ضده ثم قال يتضمنه ثم اقتصر قوم وقال القاضى والنهى كذلك فيهما ثم منهم من خص الوجوب دون الندب، لنا لو كان الأمر نهيًا عن الضد أو يتضمنه لم يحصل بدون تعقل الضد والكف عنه لأنه مطلوب النهى ونحن نقطع بالطلب مع الذهول عنهما، واعترض بأن المراد ضد العام وتعقله حاصل لأنه لو كان عليه لم يطلبه، وأجيب بأن طلبه فى المستقبل ولو سلم فالكف واضح).\nأقول: قد اختلف فى الأمر بالشئ هل هو نهى عن الضد وليس الكلام فى هذين المفهومين لتغايرهما لاختلاف الإضافة قطعًا ولا فى اللفظ إنما النزاع فى أن الشئ المعين إذا أمر به فهل ذلك الأمر نهى عن الشئ المعين المضاد له أو لا فإذا قال تحرك فهل هو فى المعنى بمثابة أن يقول لا تسكن فاختيار الإمام والغزالى أنه ليس نفس النهى عن ضده ولا يتضمنه عقلًا أيضًا وهو المختار.\nوقال القاضى ومتابعوه: أولًا أنه نفس النهى عن ضده، وقالوا آخرًا: إنه يتضمنه، ثم اقتصر قوم على هذا، وزاد القاضى ومتابعوه عليه فقالوا والنهى كذلك فى الوجهين، فقالوا: أولًا النهى عن الشئ نفس الأمر بضده وآخرًا أنه يتضمنه، ثم القائلون بأن الأمر بالشئ نهى عن الضد على الوجهين، منهم من عمم القول فى أمر الوجوب والندب فجعلهما نهيًا عن الضد تحريمًا وتنزيهًا، ومنهم من خص أمر الوجوب فجعله نهيًا عن الضد تحريمًا دون الندب، لنا لو كان الأمر بالشئ نهيًا عن ضده أو متضمنًا له لم يحصل بدون تعقل الضد والكف عنه واللازم منتف، أما الملازمة فلأن الكف عن الضد هو مطلوب النهى ويمتنع أن يكون المتكلم طالبًا لأمر لا يشعر به فيكون الكف عن الضد متعقلًا له وما ذلك إلا بتعقل مفرديه وهما الضد والكف عنه وأما انتفاء اللازم فلأنا نقطع بطلب حصول الفعل مع الذهول عن الضد والكف عنه واعترض عليه بأن المراد بالضد ههنا هو الضد العام لا الأضداد الجزئية، والذى يذهل عنه هو الأضداد الجزئية، وأما الضد العام فتعقله حاصل لأن الأمور لو كان على الفعل وملتبسًا به لم يطلبه الآمر منه لأنه طلب الحاصل فإذًا إنما يطلبه إذا علم أنه ملتبس بضده لا به وأنه يستلزم تعقل ضده.","vol":"2","page":524},{"text":"<hr><s0>\n الجواب: إنما يطلب منه الفعل فى المستقبل فلا يمنع الالتباس به فى الحال فيطلب منه أن يوجده فى ثانى الحال كما يوجده فى الحال، ولو سلم فالكف واضح يعلم بالمشاهدة ولا حاجة فى العلم به إلى العلم بفعل الضد وإنما يلزم النهى عن الكف وذلك واضح ولا نزاع لنا فيه فلا يصلح موردًا للنزاع والاحتجاج.\n<hr><s1>\n قوله: (لاختلاف لإضافة) فإن الأمر مضاف إلى الشئ والنهى إلى ضده ولا فى اللفظ لأن صيغة الأمر افعل وصيغة النهى لا تفعل وإنما النزاع فى الأوامر الجزئية المتعينة ولهذا قَيَّد الشئ بالمعين ليدل على أن الكلام فى الجزئيات بمعنى أن ما يصدق عليه أنه أمر بشئ هل يصدق عليه أنه نهى عن ضده أو مستلزم له بطريق التضمن أو الالتزام، قال الشارح العلامة: معنى قولهم الأمر بالشئ بعينه نهى عن ضده أنه نفس النهى وقولهم بعينه عائد إلى الأمر لا إلى الشئ على ما توهمه المصنِّفُ فصرح بجعله صفة لشئ ولا تظهر له فائدة وكأنه احتراز عن مثل افعل شيئًا فإنه لا ضد لهذا المطلوب أو لأنه ليس نهيًا عن ضده إن كان لأن كل ما لا يلابسه يكون شيئًا وقيل فائدته الاحتراز عن الأمر بالضدين على سبيل البدل فإنه ليس نهيًا عن ضده وقيل إنما لم يجعل قولهم بعينه عائدًا إلى الأمر لظهور أن ليس الأمر نفس النهى بل المعنى أنهما حصلا بجعل واحد كما فى قولهم الأمر بالشئ أمر بمقدمته أى جعلاهما واحد لم يحصل كل منهما بأمر على حدة وكان فى قول الشارح هل أوفى المعنى بمثابة أن يقول لا تكن إشارة إلى هذا المعنى.\nقوله: (ولا يتضمنه) أى لا يدل عليه ولا يستلزمه.\nقوله: (نفس النهى وحده) هم قائلون بالكلام النفسى فيعنون أن طلب الفعل هو بعينه طلب الكف عن أضداده.\nقوله: (على الوجهين) أى على أنه نفسه أو مستلزم له.\nقوله: (واعترض عليه) توجيهه لا نسلم انتفاء اللازم وحصول القطع بطلب حصول الفعل مع الذهول عن الضد وإنما يصح لو أريد الضد الخاص الذى هو جزئى من جزئيات ما لا يجامع المأمور به كالقعود بالنسبة إلى القيام، أما لو أريد الضد العام، أعنى أحد الأضداد لا على التعيين فلا إذ الطالب إنما يطلب الفعل إذا","vol":"2","page":525},{"text":"<hr><s1>\n علم أن المأمور متلبس بضده العام لا بالفعل نفسه والعلم بتلبسه بالضد مستلزم لتعقل الضد، وتوجيه الجواب: أن جواز الذهول عن الضد العام أيضًا ضرورى نجده من أنفسنا وما ذكرتم لا يدفعه لأن الأمر طلب للفعل المستقبل وهو لا ينافى التلبس فى الحال حتى يفتقر إلى العلم بتلبس المأمور بالضد العام ولو قدر أن الطلب يتوقف على عدم تلبس المأمور بالفعل وعلى كفه عنه فالكف أمر واضح يعلم بالمشاهدة من غير توقف على العلم بتلبس المأمور بشئ من أضداد الفعل فلا يستلزم تعقل الضد هذا إذا أريد بالضد العام أحد الأضداد مثلًا أما لو أريد الكف عن الفعل وتركه بمعنى أن الطالب لا بد أن يعلم أن المأمور غير متلبس بالكف عن الفعل وهذا مستلزم لتعقل الكف الذى هو الضد العام فمعنى قوله فالكف واضح أنه لا خفاء ولا نزاع فى أن الأمر بالشئ نهى عن تركه والكف عنه ولا معنى للاحتجاج على ذلك إذ كون الأمر بالقيام نهيًا عن ترك القيام أظهر من أن لا يخفى فظهر أن الاعتراض منع لمقدمة الدليل والجواب دفع له لا كلام على السند وليس الاعتراض معارضة لا فى الدليل لنفيه المقدمة دون الدعوى ولا فى المقدمة لأنه لا معنى للمعارضة فى المقدمة التى يدعى المستدل كونها ضرورية والشارحون فسروا الضد العام بترك المأمور به والكف عنه وجعلوا الاعتراض منعًا لانتفاء اللازم ولما ذكر فى بيانه فالجواز منعًا لمقدمات المسند ومعنى قوله ولو سلم فالكف واضح أنه لو سلم أن الضد العام معلوم للآمر فالكف واضح أنه ليس بمعلوم، ثم اعترض بعضهم بأن أمر الإيجاب لا يتحقق بدون الكف عن الضد العام لأنه طلب الفعل مع المنع عن تركه وهذا خبط يظهر بأدنى تأمل.\n<hr><s4>\n المصنف: (اختيار الإمام) أى إمام الحرمين لا الرازى.\nالمصنف: (أن الأمر بشئ معين) أى الطلب القائم بالنفس الذى هو عند أهل السنة نوع من الكلام النفسى وعند المعتزلة الإرادة أما الأمر اللفظى فليس عين النهى قطعًا ولا يتضمنه على الأصح، وقيل يتضمنه على معنًى إذا قيل اسكن مثلًا فكأنه قيل لا تتحرك أيضا لأنه لا يتحقق السكون مع التحرك، قال الكمال: فائدة الخلاف استحقاق العقاب بترك المأمور به فقط أو به وبفعل الضد حيث عصى أمرًا ونهيًا. اهـ. قال شارحه بعد قوله فائدة الخلاف ما نصه فى كون الأمر بالشئ نهيًا","vol":"2","page":526},{"text":"<hr><s4>\n عن ضده أو يستلزمه أو لا تظهر إذا ترك المأمور به وفعل ضده الذى لم يقصد بنهى ثم ذكر فائدة الخلاف فى كون النهى أمرًا بالضد وأنها من حيث استحقاق العقاب بفعل المنهى عنه فقط على القول بأنه ليس أمرًا بالضد أو به وبترك فعل الضد على القول بأنه أمر بضده.\nالمصنف: (عن ضده) أى الضد الوجودى وأما الضد غير الوجودى وهو الكف عن الفعل فلا نزاع فى أن الأمر بالشئ المعين يتضمن النهى عنه لأن الإيجاب هو طلب الفعل مع المنع من الترك، هذا وقيل إن فيه نزاعًا أيضًا لأن الإيجاب إنما هو الطلب الجازم فيجوز أن يطلب طلبًا جازمًا مع عدم خطور المنع من الترك على البال وإنما سمى الكف عن الفعل ضدًا غير وجودى لأنه لا يتحقق بذاته وإنما يتحقق بالتلبس بفعل وجودى.\nالمصنف: (ثم قال يتضمنه) قال إمام الحرمين فى البرهان فالمعنى بالاقتضاء على رأيه أن قيام الأمر بالشئ النفسى يقتضى أن يقوم معه قول هو النهى عن أضداد المأمور به كما يقتضى قيام العلم بالذات قيام الحياة به، ولا معنى لما قاله غير هذا وهذا باطل قطعًا فإن الذى يأمر بالشئ قد لا يخطر له التعرض لأضداد المأمور به أما لذهول أو إضراب فلم يستقم الحكم بأن قيام الأمر بالنفس مشروط بقيام النهى اهـ. نقله العطار.\nالمصنف: (ونحن نقطع بالذهول عنهما) أى وإذا جاز ذلك فى المخلوق علم أن الأمر ليس هو النهى ولا يتضمنه وأن حضوره عند اللَّه لا لتوقف الأمر عليه بل لاستحالة عدم إحاطة علمه به على أن المدعى كلية فيكفى فى منعها الجزئية.\nالشارح: (الضد العام) وهو مطلق ما يضاد الفعل وقوله فتعقله حاصل أى مع حصول تعقل الكف عنه، وقول الشارح ولو سلم فالكف واضح أى الكف عن الفعل واضح وعلمه لا يقتضى العلم بالكف عن الضد المطلوب بالنهى.\nالشارح: (لتغاير مفهوميهما) أى لأن مفهوم الأمر اقتضاء الفعل ومفهوم النهى اقتضاء الكف وقوله ولا فى اللفظ أى لأن صيغة الأمر غير صيغة النهى قطعًا ويتضمنها بالمعنى المتقدم على الأصح.\nالشارح: (أو إنما يلزم. . . إلخ) أى لو أريد بالضد العام الكف عن الفعل ولا شك أنه إذا كان الأمر بالفعل هو حال عدم التلبس بالفعل فالكف عن الفعل","vol":"2","page":527},{"text":"<hr><s4>\n المذكور واضح معلوم لكن هذا لا نزاع فى أن الأمر نهى عنه.\nقوله: (لا معنى للمعارضة فى المقدمة التى يدعى المستدل بداهتها) فيه أنه كما لا معنى لذلك بل لو أمكن ينبغى منع كونها ضرورية كذلك لا يمنع مقدمة ادعى المستدل أنها ضرورية بل لو أمكن ينبغى منع كونها ضرورية.\nقوله: (فالكف واضح أنه ليس بمعلوم له) فيه أنه على تفسير الضد العام بترك المأمور به والكف عنه يكون الكف معلومًا بالمشاهدة ويكون النزاع فى كون الأمر نهيًا لفظيًا.\nقوله: (وهذا خبط يظهر بأدنى تأمل) أى لأن الكلام ليس فى المنع من ترك المأمور به بل فى الضد العام الذى هو فعل من الأفعال المضادة للمأمور به.","vol":"2","page":528},{"text":"<hr><s0>\n قال القاضى: (لو لم يكن إياه لكان ضدًا أو مثلًا أو خلافًا لأنهما إما أن يتساويا فى صفات النفس أو لا. الثانى إما أن يتنافيا بأنفسهما أو لا، فلو كانا مثلين أو ضدين لم يجتمعا ولو كانا خلافين لجاز أحدهما مع ضد الآخر وخلافه لأنه حكم الخلافين، ويستحيل الأمر مع ضد النهى عن ضده وهو الأمر بضده لأنهما نقيضان أو تكليف بغير الممكن، وأجيب إن أراد بطلب ترك ضده طلب الكف منع لازمها عنده فقد يتلازم الخلافان فيستحيل ذلك وقد يكون كل منهما ضد ضد الآخر كالظن والشك فإنهما معًا ضد العلم، وإن أراد بترك ضده عين الفعل المأمور به رجع النزاع لفظيًا فى تسميته تركًا ثم فى تسميته طلبًا نهيًا، القاضى أيضًا السكون عين ترك الحركة فطلب السكون طلب ترك الحركة وأجيب بما تقدَّم).\nأقول: احتج القاضى على أن الأمر بالشئ هو النهى عن ضده بأنه لو لم يكن نفسه لكان إما مثله أو ضده أو خلافه، واللازم بأقسامه باطل أما الملازمة فلأن كل متغايرين إما أن يتساويا فى صفات النفس أو لا، والمعنى بصفات النفس ما لا يحتاج الوصف به إلى تعقل أمر زائد كالإنسانية للإنسان، والحقيقة والوجود والشيئية له بخلاف الحدوث والتحيز فإن تساويا فيها فمثلان كسوادين أو بياضين وإلا فإما أن يتنافيا بأنفسهما أى يمتنع اجتماعهما فى محل واحد بالنظر إلى ذاتهما أو لا فإن تنافيا بأنفسهما فضدان كالسواد والبياض وإلا فخلافان كالسواد والحلاوة، وأما انتفاء اللازم بأقسامه فلأنهما لو كانا ضدين أو مثلين لم يجتمعا فى محل واحد وهما يجتمعان إذ جواز الأمر بالشئ والنهى عن ضده معًا ووقوعه ضرورى ولو كانا خلافين لجاز اجتماع كل واحد منهما مع ضد الآخر ومع خلافه لأن الخلافين حكمهما ذلك كما يجتمع السواد وهو خلاف الحلاوة مع الحموضة ومع الرائحة فكان يجوز أن يجتمع الأمر بالشئ مع ضد النهى عن ضده وهو الأمر بضده لكن ذلك محال ما لأنهما نقيضان إذ يعدّ افعل هذا أو افعل ضده أمرًا متناقضًا كما يعدّ فعله وفعل ضده خبرًا متناقضًا وإما لأنه تكليف بغير الممكن وأنه محال.\nالجواب: أن يقال له ما تريد بقولك هو طلب لترك ضده أتريد به أنه طلب الكف عن ضده أو طلب فعل ضد ضده الذى هو نفس الفعل المأمور به فإن أراد طلب الكف منع ما زعم أنه لازم للخلافين وهو اجتماع كل مع ضد الآخر وخلافه وذلك لأن الخلافين قد يكونان متلازمين فيستحيل فيهما ذلك لأن اجتماع أحد المتلازمين مع الشئ يوجب اجتماع الآخر معه فيلزم اجتماع كل مع ضده","vol":"2","page":529},{"text":"<hr><s0>\n وأنه محال وأيضًا فقد يكون كل من الخلافين ضد الضد الآخر ولا بعد فى أن يكون الشئ ضدًا لأمر ولضده كما أن العلم ضد للشك ولضده وهو الظن وإذا جاز ذلك فلا يجب اجتماعه مع ضد الآخر هذا إذا أراد طلب الكف وإن أراد به فعل ضد ضده وهو عين الفعل المأمور به كما يشعر به استدلاله الثانى رجع النزاع لفظيًا فى تسمية فعل المأمور به تركًا لضده وفى تسمية طلبه نهيًا وكان طريق ثبوت النقل لغة ولم يثبت وعلى تقدير ثبوته يكون حاصله أن الأمر بالشئ له عبارة أخرى كالأحجية مثل أنت وابن أخت خالتك وذلك شبه اللعب لا يليق أن يشحن بها الكتب العلمية ويشتغل بها واحتج القاضى أيضًا بأن فعل المسكوت مثلًا عين ترك الحركة إذ الثابت فى الحيز الأول هو بعينه عدم الانتقال إلى الحيز الثانى، وإنما يختلف التعبير ويلزم منه أن يكون طلب فعل السكون هو طلب ترك الحركة وأجيب بما تقدَّم من رجوع النزاع لفظيًا.\n<hr><s1>\n قوله: (فلأن كل متغايرين) مبنى على اصطلاح الفلاسفة أن كل ما لا يكون نفس الشئ فهو غيره وأما على اصطلاح المتكلمين فيجوز أن لا يكون نفسه ولا غيره فلا يكون مثلًا ولا ضدًا ولا خلافًا والصفة عندهم تنقسم إلى نفسية لا يفتقر اتصاف الذات بها إلى تعقل أمر زائد كالإنسانية للإنسان والحقيقة والوجود ونحو ذلك، وقد يعبر عنها بما يدل على الذات دون معنًى زائد، وإلى معنوية تفتقر إلى تعقل أمر زائد وتدل على معنًى زائد على الذات كالحدوث والتحيز للإنسان وقد يعبر عن صفات النفس بالذاتيات بالمعنى المذكور لا بمعنى أجزاء الماهية.\nقوله: (وإلا) أى وإن لم يتنافيا بأنفسهما بأن لا يتنافيا أو يتنافيا لا بأنفسهما فمتخالفان.\nقوله: (وهما يجتمعان) أى فى محل واحد ضرورة أنه يتحقق فى الحركة الأمر بها والنهى عن السكون الذى هو ضدها، وبهذا يسقط ما ذكره العلامة من أنه إن أريد به الاجتماع فى محل فممنوع أو فى النفس أو فى اللفظ فالتضاد لا ينافيه.\nقوله: (ومع خلافه) لا دخل له فى البيان إلا أن الخاصة المشهورة للمتخالفين هو جواز اجتماع كل مع ضد الآخر ومع خلافه.\nقوله: (فكان يجوز) أى فيلزم جواز الأمر بالحركة مثلًا مع ضد النهى عن","vol":"2","page":530},{"text":"<hr><s1>\n السكون وهو الأمر بالسكون فيلزم الأمر بالحركة مع الأمر بالسكون أى تحرك واسكن ومثله يعدّ فى العرف تناقضًا ويكون تكليفًا بالجمع بين الضدين وهو محال إذ لو اعتبر كل فى زمان لم يكن ذلك اجتماعًا والتقدير بخلافه.\nقوله: (هو طلب) يعنى أن قولك الأمر بالشئ نهى عن ضده بمنزلة قولك هو طلب لترك ضده لأن النهى عن الشئ طلب تركه فإما أن يريد أن الأمر بالحركة مثلًا طلب الكف عن السكون أو طلب الإتيان بضد السكون، وهو الحركة، فالموصول أعنى الذى هو نفس الفعل صفة ضد ضده.\nقوله: (منع ما زعم) أى القاضى (أنه لازم الخلافين فيه) إشارة إلى أن ضمير عنده للقاضى بمعنى أن هذا المعنى لازم الخلافين عنده وفى زعمه.\nقوله: (لأن الخلافين قد يكونان متلازمين) مبنى على أنه لا يشترط فى التغاير جواز الانفكاك.\nقوله: (وأيضًا فقد يكون) عطف على قوله: قد يكونان متلازمين، وهذا سند آخر يمنع لزوم اجتماع كل من الخلافين مع ضد الآخر، وهو أن كلًا من الخلافين قد يكون ضدًا لضد الخلاف الآخر، فلا يجب جواز اجتماعه معه لامتناع اجتماع الضدين ولما توهم استبعاد أن يكون الشئ ضد الشئ ولخلافه أزال ذلك بأنه لا يبعد كون الشئ ضد الأمر ولضده كالعلم للشك والظن والسواد للبياض والحمرة فلأن لا يبعد كونه ضدًا لشئ ولخلافه أولى وبهذا يندفع اعتراض الشارحين بأن الظن والشك ليسا خلافين بل ضدين فلا يصلح هذا تمثيلًا لكون كل من الخلافين ضد ضد الآخر.\nقوله: (وإن أراد به) أى بترك ضده فعل ضد ضده الأمور به وضد ضده عين المأمور به كما صرح به حيث قال: إن فعل السكون مثلًا عين ترك الحركة أيضًا (صار نزاعًا لفظيًا) لا يقال مراده أن الأمر بالشئ نهى عن ضده أى منع ترك الفعل بمعنى أنه جزء له لأنا نقول ليس هذا مذهب القاضى بل هو مذهب التضمن.\nقوله: (القاضى أيضًا) أعاد ذكره ليفيد العهد بواسطة طول الدليل الأول وحاصل هذا أن كل فعل فهو ترك ضده فطلبه طلبه ولا معنى للنهى عن الشئ سوى طلب تركه ولا خفاء فى أن هذا إنما يتم فى مثل الحركة والسكون مما يكون أحدهما عدمًا للآخر بخلاف الأضداد الوجودية.","vol":"2","page":531},{"text":"<hr><s4>\n المصنف: (لكان ضدًا) مراده به ما يشمل النقيض والعدم مع الملكة.\nالمصنف: (وإن أراد بترك ضده. . . إلخ) أى ترك ضده الذى هو مطلوب النهى.\nالمصنف: (السكون عين ترك الحركة) مبنى على رأى الفلاسفة من أن السكون عدمى.\nالشارح: (بالنظر إلى ذاتهما) احتراز عن المتقابلين بالعرض ويدخل فيه جميع أقسام المتقابلين.\nالشارح: (وهو الأمر بضده) قال ميرزاجان: إن أراد أن الخلافين يقتضيان أن يجامع أحدهما كل ما يضاد الآخر فممنوع إذ السوادية مخالفة للكون حرارة ولا تجامع الجوهرية التى هى ضد للكون حرارة؛ لكونها ضدًا له أيضًا وإن أراد لزوم اجتماعه معه فى الجملة فنقول: عدم النهى عن ضد المأمور به ضد للنهى عنه ويجوز اجتماع الأمر معه بأن يكون الذم بفعل ضد المأمور به من جهة أنه متضمن لترك المأمور به لا لأنه فعل مخصوص. اهـ.\nالشارح: (أو طلب فعل ضد ضده) فالضد الذى طلب تركه هو ترك الفعل وطلب ترك ترك الفعل هو طلب الفعل، والمراد بفعل ضد ضده الإتيان بضد ضده الذى هو الفعل.\nقوله: (كالحدوث والتحيز) أى فإنهما معنيان زائدان على الذات ويفتقران إلى تعقل أمر زائد وهو العدم فى الأول والحيز فى الثانى فإن التحيز إنما يثبت للجسم بالإضافة إلى الحيز والحدوث إنما ثبت لما سوى اللَّه تعالى بالإضافة إلى العدم.\nقوله: (أنه يتحقق فى الحركة الأمر بها والنهى عن السكون) فالمحل هو الفعل لكن اتصاف الفعل بالنهى عن الضد اتصاف عرضى باعتبار المتعلق أعنى كون الفعل بحيث ينهى عن ضده وذلك ليس حقيقة النهى عن الضد الذى الكلام فيه.\nقوله: (وهو أن يكون كل من الخلافين) قد يكون ضدًا لضد الخلاف الآخر وذلك كالأمر بالشئ والنهى عن ضده فإن عدم النهى الذى هو ضد للنهى ضد أيضًا للأمر بالشئ باعتبار أنه يتضمن الذم بفعل ضد المأمور به المتحقق بفعل ضد من الأضداد وقوله: ولما توهم استبعاد. . . إلخ علمت تحقيقه بما قلناه قريبًا وقوله فلأن لا يبعد. . . إلخ نوزع فى الأولوية المذكورة.","vol":"2","page":532},{"text":"<hr><s0>\n قال: (التضمن أمرًا لإيجاب طلب فعل يذم على تركه اتفاقًا ولا يذم إلا على فعل وهو الكف أو الضد فيستلزم النهى وأجيب بأنه مبنى على أنه من معقوله لا بدليل خارجى وإن سلم فالذم على أنه لم يفعل لا على فعل وإن سلم فالنهى طلب كف عن فعل لا عن كف وإلا أدّى إلى وجوب تصوّر الكف عن الكف لكل أمر وهو باطل قطعًا، قالوا: لا يتم الواجب إلا بترك ضده وهو الكف عن ضده أو نفيه فيكون مطلوبًا وهو معنى النهى وقد تقدَّم).\nأقول: القائلون بأن الأمر بالشئ يتضمن النهى عن ضده لهم حجتان:\nقالوا: أولًا: أمر الإيجاب طلب فعل يذم على تركه اتفاقًا، ولا ذم إلا على فعل لأنه المقدور، وما هو ههنا إلا الكف عن الضد أو فعل ضده وكلاهما ضد للفعل والذم بأيهما كان فهو يستلزم النهى عنه إذ لا ذم بما لم ينه عنه لأنه معناه.\nالجواب: أنه مبنى على أن الذم بالترك من معقولات الإيجاب فلا ينفك عنه تعقلًا وأما من يجوز الإيجاب وهو الاقتضاء الجازم من غير خطور الذم بالترك على البال وإن لزمه فى الواقع فلا يلزمه ذلك، ولو سلم فلا نسلم أنه لا ذم إلا على فعل بل يذم على أنه لم يفعل ما أمر به، وإن سلم فالنهى طلب كف عن فعل لا عن كف كما أن الأمر طلب فعل غير كف والذى يحقق توجه هذه المنوع أنه لولا هى وصح دليلكم لأدّى إلى وجوب تصور الكف عن الكف لكل أمر بشئ وذلك باطل قطعًا، فإن الآمر بالشئ لا يخطر الكف عن الكف بباله.\nقالوا: ثانيًا: لا يتم الواجب وهو فعل المأمور به إلا بترك ضده وهو إما الكف عن ضده أو نفى ضده على الرأيين وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فالكف عن الضد أو نفى الضد واجب وهو معنى النهى عنه.\nالجواب عنه قد تقدَّم وهو منع أن ما لا يتم الواجب إلا به من عقلى أو عرفى فهو واجب.\n<hr><s1>\n قوله: (وما هو) أى الفعل الذى يذم عليه (ههنا) أى فى أمر الإيجاب (إلا الكف) عن المأمور به أو إيقاع ضد المأمور به والذم بأيهما كان (من الكف) وفعل الضد (فهو) أى ذلك الذم (يستلزم النهى عنه) أى عن أيهما (كان وفيه) إشارة إلى أن معنى التضمن ههنا الاستلزام.","vol":"2","page":533},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (لأنه) أى الذم معناه أى معنى النهى بمعنى أن المنهى ما يذم فاعله وإلا فحقيقة النهى طلب الكف عن الفعل.\nقوله: (والجواب) يعنى أن النزاع إنما هو فى أن أمر الإيجاب هل يستلزم بحسب مفهومه النهى عن الضد لزومًا عقليًا لا بدليل من خارج وحينئذ لا نسلم أن الذم على الترك من اللوازم العقلية للأمر ولو سلم فلا نسلم أنه لا ذم على العدم المخصوص ولو سلم فلا نسلم أن كل ما يذم عليه فهو منهى عنه وإنما يكون لو كان فعلًا لا كفًا فإن النهى طلب كف عن فعل لا عن كف ولو جعلنا الكف عن المأمور به منهيًا عنه كان النهى طلب الكف عن ذلك الكف.\nقوله: (والذى يحقق) إشارة إلى أن قوله: وإلا معناه وإن لم تكن هذه المنوع وتم دليلكم للذم فى كل أمر تصوّر الكف عن المأمور به لما أن كل أمر يستلزم النهى عن الكف عن المأمور به والنهى عن الشئ عبارة عن طلب الكف عنه ولا بد فى الطلب من تصور المطلوب ثم لا يخفى أن هذا الدليل على تقدير تمامه إنما ينتهض فى أمر الإيجاب دون الندب.\nقوله: (على الرأيين) فى أن المطلوب بالنهى هو الكف عن الفعل أو نفى الفعل.\n<hr><s4>\n المصنف: (أمر الإيجاب. . . إلخ) قد يقال: إن الكلام فى الأوامر الجزئية وتصوراتها لا تستلزم تصور الذم على الترك لأنه إنما أخذ فى مفهوم الواجب ولعله عرضى لها.\nالمصنف: (وإن سلم فالنهى طلب كف عن فعل) أى: وإن سلم أن الذم إنما هو على الفعل فنختار أنه الكف عن الفعل لا فعل الضد وحينئذ نقول: إن النهى طلب كف عن فعل لا عن كف واللازم للأمر إنما هو الذم على الكف عن الكف وهو ليس نهيًا.\nالمصنف: (وإلا أدى إلى وجوب تصور الكف عن الكف) تخصيص المكفوف عنه بأنه الكف يقتضى رجوع قوله: وإلا لقوله: فالنهى طلب كف عن فعل لا عن كف، ومقتضى كونه راجعًا للمنوع كلها أن يقول: وإلا أدى إلى تصور الكف عن الكف أو الفعل.","vol":"2","page":534},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الطاردون متمسكا القاضى المتقدمان وأيضًا النهى طلب ترك الفعل والترك فعل الضد فيكون أمرًا بالضد قلنا فيكون الزنا واجبًا من حيث هو ترك اللواط وبالعكس وهو باطل قطعًا، وبأن لا مباح وبأن النهى طلب الكف لا الضد المراد فإن قلتم فالكف فعل فيكون أمرًا بضده رجع النزاع لفظيًا ولزم أن لا يكون النهى نوعًا من الأمر ومن ثمة قيل الأمر طلب فعل لا كف).\nأقول: الطاردون للحكم فى النهى أنه أمر بالضد احتجوا بمتمسكى القاضى وهو قوله: لو لم يكن نفسه لكان مثله أو ضده أو خلافه وهى باطلة، وأيضًا ترك السكون هو الحركة فطلبه طلبها، والجواب الجواب، وأيضًا لهم أن النهى طلب ترك الفعل فيكون الترك فعلًا لأنه المقدور وليس فعل غير الضد لأنه لا يكون تركًا له فهو فعل أحد الأضداد فيكون مطلوبًا وهو معنى الأمر به.\nالجواب: أما أوّلًا: فبأنه لو صح ما ذكرتم لزم أن يكون الزنا واجبًا من حيث هو ترك اللواط لأنه ضده واللواط واجبًا من حيث هو ترك الزنا فيحصل الثواب بهما بقصده أداء الواجب بهما وبطلان ذلك معلومًا من الدين ضرورة.\nوأما ثانيًا: فبأنه يستلزم نفى المباح إذ ما من مباح إلا وهو ترك حرام كما هو مذهب الكعبى، وقد بطل.\nوأما ثالثًا: فبأن الكف هو المطلوب فى النهى ولا يلزم وجوب ضد من الأضداد الجزئية الذى هو المراد وفيه البحث فإن قلتم فالكف فعل محقق فيكون ضدًا وقد طلب فتحقق الأمر بالضد، قلنا يرجع النزاع حينئذٍ لفظيًا فى تسمية الكف فعلًا ثم فى تسمية طلبه أمرًا كما تقدَّم ويلزم أن يكون النهى نوعًا من الأمر ولا نزاع حينئذٍ فى المعنى فإنا نقول به وإن لم نطلق عليه لفظ الأمر ولذلك قيل فى تعريف الأمر إنه طلب فعل غير كف ولولا الموافقة فى أن النهى طلب للكف لما قيل.\n<hr><s1>\n قوله: (وهى باطلة) يعنى ما ذكر ثمة إلا أنه يقال فى بطلان كونهما خلافين أنه يلزم جواز أن يجتمع النهى عن الشئ مع ضد الأمر بضده وهو النهى عن ضده وهو تناقض وتكليف بالمحال وفى الجواب عنه أنا لا نسلم أن اجتماع كل معنى مع ضد الآخر وخلافه لازم للخلافين ولا يتأتى الاستفسار والترديد المذكور ثمة إذ لا معنى لقولنا النهى عن الشئ أمر بضده سوى أنه طلب لفعل ضده فليتأمل.","vol":"2","page":535},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (لأنه لا يكون تركًا له) أى وإن فعل غير الضد لا يكون تركًا للفعل فترك الفعل فعل أحد أضداده فالنهى وهو طلب ترك الفعل طلب لفعل أحد الأضداد وهو معنى الأمر بالضد واعترض الشارح العلامة بأن هذا بعينه هو المتمسك الثانى للقاضى إلا أنه فى مادة جزئية دون هذا فأشار المحقق إلى دفعه بأن ذلك لا يفتقر إلى هذه المقدمات وإلى كون الترك فعلًا بل يكفى أن السكون عدم الحركة.\nفالنهى عن الحركة طلب لعدمها وهو معنى الأمر بالسكون.\nقوله: (لزم أن يكون الزنا واجبًا) لا يخفى أن ذلك إنما يلزم لو أريد أمر بجميع أضداده وأما لو أريد أنه أمر بفعل أحد أضداده على ما يشير إليه تقرير الشبهة فلا وسنشير إلى جوابه.\nقوله: (فيحصل الثواب بهما) إشارة إلى دفع ما يقال لعل هذا القائل يلتزم كون مثل هذه المحرمات واجبًا حرامًا من جهتين.\nقوله: (إذ ما من مباح إلا وهو ترك حرام) فإن قيل هذا بعينه دليل الكعبى على أن المباح مأمور به لا تعلق له بما ذكرنا من الدليل على أن النهى عن الشئ أمر بضده قلنا قد سبق أنه لا مخلص عن دليل الكعبى إلا بأن ترك الحرام ليس نفس فعل المباح غايته أنه لا يتم إلا به وما لا يتم الواجب إلا به لا يلزم أن يكون واجبًا على ما مر وإذا جعلنا ترك الشئ نفس فعل ضده وكل مباح ضد الحرام كان ترك الحرام نفس فعل المباح فيلزم وجوبه وقد بين بطلان ذلك فى بحث الحكم واعترض الشارح العلامة بأن الإلزام بمثل وجوب الزنا ونفى المباح وارد على القول يكون الأمر بالشئ نهيًا عن ضده لاستلزامه حرمة الصلاة من حيث إنها ترك للحج وبالعكس وحرمة المباح لكونه تركًا للصلاة الواجب فلا وجه للتخصيص.\nوالجواب: أن هذا ليس إلزامًا على أن النهى عن الشئ أمر بضده بل على المقدمة القائلة بأن ترك الشئ نفس فعل ضده حتى لو اقتصر الطاردون على متمسك القاضى لم يرد عليهم ذلك وليس فى مقدمات القول بأن الأمر بالشئ نهى عن ضده أن كل فعل شئ فهو ترك لضده، حتى يلزمهم حرمة الواجبات والمباحات المضادة له، وتحقيق ذلك أنه إذا لم يقل بهذه المقدمة لم يصدق أن الزنا ترك للواطة والصلاة ترك للزكاة والمباح ترك للحرام أو الواجب فليتأمل وسنحقق ذلك فى كلام الفار من الطرد والعجب ممن التزم ذلك وقال: إنه اكتفى بالبيان فى","vol":"2","page":536},{"text":"<hr><s1>\n أحدهما وإلا فهو لازم عليهما جميعًا.\nقوله: (وأما ثالثًا) حاصله أنا لا نسلم أن النهى طلب الترك الذى هو فعل الضد بل هو طلب الكف عن الفعل وهذا وإن استلزم الاشتغال بضد ما لكن لا يصدق على ضد من الأضداد الجزئية أنه واجب فلا يصدق أن النهى عن الشئ أمر بشئ من أضداده المعينة على ما هو المبحث فقوله الذى هو المراد من جهة المعنى صفة لوجوب ضد لكن لتنكيره يحمل على البدل.\nقوله: (ولا نزاع حينئذ فى المعنى) بل لا معنى لجعله مبحثًا يطلب بالدليل لأن كون الأمر بالشى كما منعًا عن تركه والنهى عن الشئ إلزامًا لتركه أظهر مما ذكروا من المقدمات.\n<hr><s4>\n المصنف: (ولزم أن يكون النهى نوعًا من الأمر) فالأمر إما طلب فعل أو طلب كف.\nالمصنف: (ومن ثمت قيل. . . إلخ) أى من أجل أن القول بأن النهى نوع من الأمر باطل قيل فى تعريف الأمر إنه طلب فعل غير كف وفيه أنه يرد على تعريف النهى حينئذ لا تكف وعلى تعريف الأمر كف وقد تقدم أن طلبًا واحدًا يكون إيجابًا وتحريمًا من جهتين ويكون أمرًا ونهيًا من جهتين.\nقوله: (ولا يتأتى الاستفسار والترديد) أى: بأن ترك الضد هل هو الكف عن الفعل أو عين الفعل، وقوله: وسنشير إلى جوابه هو أن الواجب إما معين أو مخير.","vol":"2","page":537},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الطاردون فى التضمن لا يتم المطلوب بالنهى إلا بأحد أضداده كالأمر وأجيب بالإلزام القطيع وبأن لا مباح).\nأقول: الطاردون فى التضمن أى الذين قالوا بأن النهى يتضمن الأمر بالضد لا أنه نفسه قالوا: لا يتم المطلوب من النهى إلا بأحد أضداده كما لا يتم المطلوب من الأمر إلا بترك جميع أضداده فيجب وتقريره قد مر.\nالجواب: أما أولًا: فبالإلزام القطيع وهو لزوم وجوب الزنا لأنه ترك اللواط وبالعكس، وأما ثانيًا: فبالإلزام بأن لا مباح حينئذٍ كما مر.\n<hr><s1>\n قوله: (إلا بأحد أضداده) يشير إلى أنه يكفى فى انتفاء الشئ ثبوت ضد واحد له بخلاف ثبوت الشئ فإنه يفتقر إلى انتفاء جميع أضداده.\nقوله: (وتقريره قد مر) فى بيان أن الأمر بشئ يتضمن النهى عن ضده وهو أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فالنهى عن الشئ أيضًا يستلزم الأمر بأحد أضداده، كما أن الأمر بالشئ يستلزم النهى عن جميع أضداده، ولما كان الجواب بمنع أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب كما صرح به فى المنتهى ظاهرًا تركه إلى الإلزام القطيع ونفى المباح تنبيهًا على أنه يرد على القول بتضمن النهى عن الشئ الأمر بالضد البتة ولا يرد على القول بكون النهى عن الشئ أمرًا بضده إلا إذا تمسك بأن ترك الشئ فعل لأحد أضداده واعتراض الشارح العلامة بأن هذا إنما يلزم لو كان النهى عن الشئ مستلزمًا للأمر بجميع أضداده وأما بأحد أضداده على ما صرح به المستدل فلا ظاهر الورود ويمكن الجواب بأن المراد بالواجب أعم من المعين والمخير فيلزم أن يكون كل من الزنا واللواطة واجبًا مخيرًا مثابًا عليه إذا ترك أحدهما إلى الآخر على قصد الامتثال والإتيان بالواجب، ويلزم أن يكون كل مباح متعلقًا للوجوب المخير وهو المعنى بنفى المباح وأما اعتراضه بأنه لا جهة للتخصيص بل يرد الإلزام القطيع بحرمة الواجبات ونفى المباح على القول يكون الأمر بالشئ متضمنًا للنهى عن الضد فليس بوارد لأن الأمر بالشئ إنما يستلزم ترك أضداده عند الإتيان به لا فى جميع الأوقات، فالأمر بالصلاة مستلزم منع الواجبات والمباحات المضادة له لا مطلقًا بل فى حال أداء الصلاة وهذا لا يستلزم تحريمها ليلزم حرمة الحج مثلًا ونفى المباح بخلاف النهى فإنه يستغرق الأوقات لهذا جعل الإلزام","vol":"2","page":538},{"text":"<hr><s1>\n القطيع أحد أسباب الفرار من الطرد وكذا نفى المباح وتحقيقه أن إلزام الشئ فى وقت مّا يستلزم كونه واجبًا مأمورًا والنهى عنه فى وقت ما لا يستلزم كونه حرامًا منهيًا عنه بل ربما يكون واجبًا أو مباحًا كالحج وإلا كل الممنوعين فى الصلاة وبهذا كان اعتراضه على جعل الأمرين سببًا للفرار من الطرد بأنه يلزم على القول يكون الأمر بالشئ نهيًا عن ضده على الأمرين أو متضمنًا له وفى المباح وحرمة مثل الصلاة والحج له وحاصله أنه كما أن النهى يستلزم وجوب المحرمات والمباحات المضادة للمنهى عنه كذلك يستلزم الأمر حرمة الواجبات المضادة للمأمور به والفار لم يتنبه لذلك.\n<hr><s4>\n قوله: (والفار لم يتنبه لذلك) هو من تتمة كلام العلامة.","vol":"2","page":539},{"text":"<hr><s0>\n قال: (والفار من الطرد إما لأن النهى طلب نفى وإما للإلزم القطيع وإما لأن أمر الإيجاب يستلزم الذم على الترك وهو فعل فاستلزم كما تقدَّم والنهى طلب كف عن فعل فلم يستلزم الأمر لأنه طلب فعل لا كف وإما لإبطال المباح).\nأقول: الذين فروا من طرد الحكم فى النهى واقتصروا عليه فى الأمر فإنما لم يقولوا بأن النهى عن الشئ أمر بضده لأحد أمور أربعة: إما لأن مذهبهم أن النهى طلب نفى الفعل لا طلب الكف عنه الذى هو ضده كما هو مذهب أبى هاشم فلا يكون أمرًا بالضد وأما فرارًا من الإلزام القطيع فى أمر الزنا واللواط، وإما لأن أمر الإيجاب يستلزم الذم على الترك وهو فعل فاستلزم النهى عن فعل ينافى المأمور به وهو معنى الضد كما تقدَّم وإما النهى فهو طلب كف عن فعل يذم فاعله فلم يكن مستلزمًا للأمر لأنه طلب فعل غير كف وهذا طلب فعل هو كف، وإما للزوم إبطال المباح وكونه واجبًا كما هو مذهب الكعبى.\n<hr><s1>\n قوله: (لم يقولوا بأن النهى عن الشئ أمر بضده) أى لا بطريق كونه عينه لا طريق تضمنه إياه.\nقوله: (فلا يكون أمرًا بالضد) ولا متضمنًا له لأن الأمر طلب فعل غير كف وطلب النفى والعدم لا هو ولا متضمنه بخلاف الأمر فإنه طلب الفعل مع المنع عن الترك فيتضمن النهى الذى هو طلب الترك بل ربما يكون طلب الفعل طلب ترك أضداده أو متضمنًا له، نعم قد يمتنع أن طلب النفى لا يستلزم طلب فعل هو أحد أضداد المنهى عنه إذ لا يتصور ترك الفعل من غير اشتغال بفعلٍ مّا من حركة أو سكون ولهذا لا يصح لا تفعل شيئًا مّا لكونه تكليفًا بالمحال، وأما ما يقال من أن النهى على تقدير كونه طلب نفى الفعل لا يكون أمرًا بالضد لأن النفى المحض لا ضد له فغلط لأن المراد ضد الفعل المطلوب نفيه لا ضد النفى وهو ظاهر.\nقوله: (وهو) أى الترك فعل لأنه المقدور الذى يذم عليه دون النفى الصرف (فاستلزم) أى أمر الإيجاب النهى عن فعل ينافى المأمور به هو ترك المأمور به إذ لا يذم بما لم ينه عنه لأنه معناه كما سبق ولا نعنى بضد الفعل إلا فعلًا ينافيه والحاصل أن الأمر طلب فعل غير كف مع المنع عن تركه والذم عليه وهو حقيقة النهى عن الترك الذى هو ضد المأمور به والنهى طلب كف عن فعل مع المنع عن","vol":"2","page":540},{"text":"<hr><s1>\n الإتيان به والذم عليه وليس فى هذا طلب فعل غير كف مضاد للمنهى عنه فما يقال إن الأمر طلب فعل غير كف والنهى طلب فعل هو كف وكما لا يمكن استلزام الثانى الأول لا يمكن استلزام الأول الثانى فلا يكون الأمر بالشئ مستلزمًا للنهى عن ضده فليس بشئ لأن أمر الإيجاب ليس مجرد طلب فعل غير كف بل مع المنع عن تركه.\n<hr><s4>\n قوله: (فيتضمن النهى الذى هو طلب الكف) وعلى هذا فالتضمن على معناه الأصلى لا بمعنى استلزام أمر خارج.\nقوله: (بل ربما. . . إلخ) أى والتضمن عليه بمعنى الاستلزام.","vol":"2","page":541},{"text":"<hr><s0>\n(قال: والمخصص الوجوب للأمرين الأخيرين).\nأقول: الذين خصصوا الحكم بأمر الوجوب دون الندب فللأمرين الأخيرين، وهو أن أمر الوجوب يستلزم الذم على الترك فيستلزم النهى كما تقدَّم بخلاف أمر الندب وللزوم إبطال المباح إذ ما من وقت إلا ويندب فيه فعل فإن استغراق الأوقات بالمندوبات مندوب بخلاف الواجب فإنه لا يستغرق الأوقات فيكون الفعل فى غير وقت لزوم أداء الواجب مباحًا ولا يلزم نفى المباح.\n<hr><s1>\n قوله: (بخلاف أمر الندب) فإنه لا ذم فيه على الترك ولا بظهر سبب آخر يوجب الحكم لاستلزامه النهى عن ضد المندوب فيخصص الحكم بأمر الإيجاب حتى يظهر دليل الاشتراك واعترض العلامة بأن القائل باستلزامه النهى عن الضد لا يريد نهى التحريم بل نهى الكراهة فلا يضره عدم الذم على الترك وظاهر أن ندب الشئ يستلزم كراهة تركه وهو فعل مضاد له منهى عنه نهى الكراهة ولا خفاء فى أنه حينئذ يرجع النزاع لفظيًا كما سبق وأما ما يقال إن الفعل إذا كان مندوبًا كان ضده الملزوم لتركه مرجوحًا وترك المرجوح مطلوب فيجوز أن يكون ضد الفعل المندوب منهيًا عنه فيكون أمر الندب مستلزمًا للنهى عن ضده فلا يخفى فساده.\nقوله: (وللزوم) عطف على محذوف كأنه قال: لأول الأمرين الأخيرين وهو كذا وللزوم إبطال المباح تقرير العلامة ومن تبعه أن ليس المراد أن أمر الإيجاب يستلزم إبطال المباح بخلاف أمر الندب إذ الأول يستلزم حرمته، والثانى كراهته فيستلزمان إبطاله بل المراد أن إبطال المباح خلاف الأصل فالتزم فى أمر الإيجاب الذى هو أقل من أمر الندب تعليلًا لمخالفة الأصل ولا تعارض بأن أضداد الواجبات أكثر لأنه ممنوع وفى بعض الشروح أن الموجب لإبطال المباح لزوم المنع من ترك ما هو ضد للمنهى عنه وفى أمر الندب ليس كذلك ولما كان فساد هذا الكلام سيما كلام العلامة فى غاية الوضوح بينه الشارح المحقق لقوة رأيه واستقامة فكره بيانًا ترتضيه العقول وإن أفتر عن ضعف فمن الأصول وحاصله أن أوامر الندب تستغرق الأوقات فلو استلزمت كراهة أضداد المندوبات بطل بالكلية المباحات المضادة لها بخلاف أوامر الإيجاب فإنها إنما تمنع المباحات المضادة للواجبات فى وقت لزوم الأداء خاصة وتبقى فى غير ذلك الوقت مباحة فلا ينتفى المباح","vol":"2","page":542},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (ولا خفاء فى أنه يرجع الخلاف لفظيًا كما سبق) أى لأن كراهة تركه معناها طلب الكف عن تركه والكف عن تركه هو نفس الفعل؛ فطلبه هو عين طلب الفعل، فالخلاف حينئذ فى تسميتة فعل المأمور به تركًا لضده وفى تسمية طلبه نهيًا.\nقوله: (فلا يخفى فساده) لعلمه أنه لا يلزم من كون الشئ مندوبًا أن يكون ضده مطلقًا مرجوحًا.\nقوله: (لأنه ممنوع) أى لأنه لا فرق بين الندب والإيجاب فى الأضداد؛ فليس أحدهما أكثر أضدادًا من الآخر، وقوله: من ترك ما هو ضد للمنهى عنه وهو المأمور به وقوله: ولما كان فساد هذا الكلام. . . إلخ. أى لأنه يقتضى عكس ما قاله وقوله: وإن أفتر عن ضعف هو إثبات استغراق الندب للأوقات.","vol":"2","page":543},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الإجزاء، الامتثال فالإتيان بالمأمور به على وجهه يحققه اتفاقًا وقيل الإجزاء إسقاط القضاء فيستلزمه، وقال عبد الجبار: لا يستلزمه، لنا لو لم يستلزم لم يعلم امتثال وأيضًا فإن القضاء استدراك لما فات من الأداء فيكون تحصيلًا للحاصل، قالوا لو كان لكان المصلى بظن الطهارة آثمًا أو ساقطًا عنه القضاء إذا تبين الحدث، وأجيب بالسقوط للخلاف وبأن الواجب مثله أمر آخر عند التبين وإتمام الحج الفاسد واضح).\nأقول: الإتيان بالمأمور به على وجهه أى كما أمر به الشارع هل يوجب الإجزاء؟ أعلم أن الإجزاء يفسر بتفسيرين: أحدهما: حصول الامتثال به، والآخر: سقوط القضاء به، فإن فسر بحصول الامتثال به، فلا شك أن إتيان المأمور به على وجهه يحققه وذلك متفق عليه، فإن معنى الامتثال وحقيقته ذلك وإن فسر بسقوط القضاء فقد اختلف فيه والمختار أنه يستلزمه وقال القاضى عبد الجبار: لا يستلزمه، قال فى المنتهى: إن أراد أنه لا يمتنع أن يراد أمر بعده بمثله فمسلم ويرجع النزاع فى تسميته قضاء، وإن أراد أنه لا يدل على سقوطه فساقط، لنا لو لم يستلزم سقوطه لم يعلم امتثال أبدًا واللازم منتف، أما الملازمة فلأنه حينئذٍ يجوز أن يأتى بالمأمور به ولا يسقط عنه بل يجب عليه فعله مرة أخرى قضاء وكذلك القضاء إذا فعله لم يسقطه كذلك، وأما انتفاء اللإزم فمعلوم قطعًا واتفاقًا وأيضًا إن القضاء عبارة عن استدراك ما قد فات من مصلحة الأداء والفرض أنه قد جاء بالمأمور به على وجهه ولم يفت شئ وحصل المطلوب بتمامه فلو أتى به استدراكًا لكان تحصيل الحاصل.\nقالوا: أولًا: لو كان مسقطًا للقضاء لكان المصلى بظن الطهارة إذا تبين كونه مُحدثًا إما آثمًا أو ساقطًا عنه القضاء واللازم منتف، أما الأولى فلأنه إن أمر بصلاة بيقين الطهارة ولم يفعل وإن آثمًا وإن أمر بصلاة بظن الطهارة فقد أتى بها على وجهها، والمفروض أنه يسقط القضاء فكان ساقطًا عنه القضاء، وأما الثانية فبالاتفاق.\nالجواب: أما أولًا فيمنع انتفاء اللازم بل نقول بأحد شقيه وهو سقوط القضاء عنه فلا يصلى مثلها؛ لأن المسألة مختلف فيها. قلنا: المنع إلى أن يثبت.\nوأما ثانيًا: فلأن المأمور به صلاة بظن الطهارة وإذا تبين خلافه وجب مثله بأمر","vol":"2","page":544},{"text":"<hr><s0>\n آخر فهذا واجب مستأنف والأول قد سقط ولا يقضى وتسمية الثانى قضاء مجاز لأنه مثل الأول.\nقالوا ثانيًا: لو كان مسقطًا للقضاء لكان إتمام الحج الفاسد مسقطًا للقضاء ولا يسقط باتفاق.\nوالجواب واضح مما قلنا وهو أن الذى قد وجب قضاء ما فسد وإتمامه فعل آخر أوجب بأمر آخر والإتمام لم يجب قضاؤه فما فعل ساقط قضاؤه والذى يجب قضاؤه لم يفعل.\n<hr><s1>\n بالكلية.\nقوله: (حصول الامتثال به) لا خفاء فى أن الإجزاء صفة الفعل المأمور به بخلاف الامتثال أو سقوط القضاء فلا يكون هو إياه فزاد لفظ به ليصح ويصير المعنى أن كون الفعل مجزئًا حصول الامتثال به أو سقوط القضاء به وإذا اعتبر ما فى المتن هو إسقاط القضاء لم يحتج فى الثانى إلى هذا التقرير.\nقوله: (والمختار أنه) أى إتيان المأمور به (يستلزمه) أى الإجزاء المفسر بسقوط القضاء.\nقوله: (فساقط) لا يخفى ما فيه من لطف الإيهام أى فكلام ساقط أو فالقضاء ساقط قطعًا فيكون كلامه باطلًا.\nقوله: (لم يعلم امتثال أبدًا) يعنى بالامتثال الخروج عن العهدة بحيث لا يبقى عليه تكليف بذلك الفعل إذ لو أريد به الإتيان بالمأمور به على وجهه لم تصح الملازمة أصلًا بل لم يكن للكلام معنى وعلى هذا لا يرد ما يقال: إن تحقق الامتثال لا ينافى توجه التكليف ووجوب الفعل عليه قضاء كصلاة فاقد الطهورين نعم يمكن منع الاتفاق والقطع بانتفاء اللازم فإن مذهب عبد الجبار هو أنه قد أدى الواجب وأتى بالمأمور به ومع ذلك يحتمل عدم خروجه عن العهدة قال: لا يمتنع عندنا أن يأمر الحكيم ويقول: إذا فعلته أثبت عليه وأديت الواجب ويلزمه القضاء مع ذلك وهذا مشعر بأن ليس النزاع فى الخروج عن عهدة الواجب بهذا الأمر بل فى أنه هل يصير بحيث لا يتوجه عليه تكليف بذلك الفعل.\nقوله: (بأمر آخر) ولا خفاء فى أن المأتى به ثانيًا لا يكون نفس المأتى به أولًا بل","vol":"2","page":545},{"text":"<hr><s1>\n مثله فلا يكون تحصيلًا للحاصل ولا يتم الدليل الثانى على أنه قد لا نسلم أن القضاء عبارة عن استدراك ما قد فات من مصلحة الأداء بل عن الإتيان بمثل ما وجب أوّلًا بطريق اللزوم.\nقوله: (فهذا واجب مستأنف) بأمر مجدد وسمى قضاء لمشابهته القضاء فى كونه مثل الأداء ولا يخفى أن هذا بعيد إذ لم يعهد للفجر فرض غير الأداء والقضاء ولو سلم فيمكن أن يقال بذلك فى كل قضاء فلا يوجد قضاء حقيقة قطعًا قيل الأحسن أن يقال: إنه مأمور بصلاة بطهارة يقينًا أو ظنًا لا يتبين خطؤه قلنا: فيلزم عند تبين الخطأ ظهور إثمه لتركه المأمور به.\nقوله: (والجواب واضح) توجيهه أنه إن أريد بالقضاء فى قوله لكان إتمام الحج الفاسد مسقطًا للقضاء قضاء الحج المأمور به أولًا فلا نسلم الملازمة وإنما يلزم لو أتى بالمأمور به على وجهه وإن أريد قضاء الإتمام فلا نسلم انتفاء اللازم وهو ظاهر، وأما ما وقع فى الشروح من أن المراد أنه واضح أن لا بد من المماثلة بين الأداء والقضاء وأن لا مماثلة بين الحج الفاسد والحج المأتى به فى السنة الآتية فلا يكون قضاء له وواضح أنه ليس قضاء لما كان واجبًا عليه فى السنة الأولى بل لما فات من مصلحة الحج الخالى عن الفساد أو واضح أنه ليس بقضاء لكونه فى وقت الأداء لأن وقت الحج جميع العمر أو إتمام الفساد واضح فى كون المأمور به ثانيًا ليس\n<hr><s4>\n الشارح: (فلو أتى به استدراكًا لكان تحصيل الحاصل) جعل الشارح الدليل متضمنًا لفساد واحد وهو ظاهر المصنف لكنه فى الحقيقة متضمن لفسادين أحدهما: تحصيل الحاصل، والثانى: خلاف الفرض لأن القضاء استدراك ما فات وهو لم يفت لأن الفرض أنه أتى بالمأمور به على وجهه.\nقوله: (يعنى بالامتثال الخروج عن العهدة) أى: الحاصلة بهذا الأمر.\nقوله: (وعلى هذا) أى على أن الامتثال الخروج من العهدة لا يرد. . . إلخ.\nقوله: (نعم يمكن منع الاتفاق) غير ظاهر حيث فسرنا الامتثال بالخروج عن العهدة الحاصلة بهذا الأمر إذ عليه لا يمكن منع الاتفاق وأما مذهب عبد الجبار فمبنى على أن الامتثال هو الخروج عن العهدة بالمرة بحيث لا يتوجه عليه تكليف ولا بأمر آخر وأنت إذا تأملت تجد الخلاف لفظيًا؛ لأن المصنف لا ينكر جواز أن","vol":"2","page":546},{"text":"<hr><s4>\n يكون الشخص مكلفًا بالفعل الذى فعله على الوجه الذى أمر به بأمر آخر، وعبد الجبار لا ينكر الخروج عن العهدة وحصول الامتثال بذلك الفعل باعتبار هذا الأمر.\nقوله: (ولا يخفى أن هذا بعيد إذ لم يعهد للفجر فرض غير الأداء والقضاء) ويمكن دفع هذا بأن الشارع أوجب الصلاة بظن الطهارة فإذا لم يتبين فساد ظنه لم يجب عليه إلا هذا وإن تبين وجب عليه مثله عند التبين بأمر آخر، فالمراد بوجوبه بأمر آخر هو هذا وظاهر أنه لا يبعد أن يقال: إنه ليس قضاء حقيقة كالحكم المتعلق بأمور على الترتيب بأن يتعلق بواحد منها وبالآخر بشرط فقدان الأول وأما لزوم إنه ليس قضاء حقيقة ولا أداء حقيقة مع أن صلاة الفجر مثلًا إما أداء حقيقة أو قضاء حقيقة ولا ثالث لهما فمردود بأنه أداء حقيقة لكن وجب فيه نية القضاء تعبدًا على ما ذهب إليه القاضى فى الصلاة بظن الموت فى جزء من الوقت إذا صلاها بعده فى الوقت فإنه قال: إنه قضاء مع أن وجوب نية الأداء مجمع عليه ولو تنزلنا عن ذلك نقول: إنه قضاء مجازًا وحضر صلاة الفجر فى الأداء والقضاء إنما هو فى الأداء والقضاء بالمعنى الأعم المتناول لهذا وإن كان معنًى مجازيًا للفظ، وأما قوله: يمكن القول به فى كل قضاء فلا يوجد قضاء حقيقة، فجوابه: أن الكلام مبنى على أن القضاء استدراك ما فات من مصلحة الأداء وهنا كان الواجب الصلاة بظن الطهارة وقد أتى بها على وجهه فلم تفت المصلحة بخلاف ما إذا لم يفعل العبادة فى وقتها أو فعلها فيه فاسدة.\nقوله: (قيل الأحسن) أى فى الجواب عن دليل عبد الجبار الذى هو قوله: لو كان مسقطًا للقضاء لكان. . . إلخ. فإذا قلنا: إنه أمر بالصلاة بيقين الطهارة أو بظنها ظنًا لا يتبين خطؤه فصلاته بظن الطهارة حيث تبين حدثه لم تكن على الوجه الذى أمر به فلم يسقط القضاء لذلك وكلامنا فى الإتيان بالمأمور به على وجهه.\nقوله: (لا بد من المماثلة. . . إلخ) فيه أن المماثلة متحققة فى القدر الواجب فى كل من الفاسد وقضائه واختلاف الوقت من ضروريات القضاء، وقوله: بل لما فات فيه أن كونه لذلك لا ينافى أنه قضاء للحج الفاسد وكل قضاء هو لأجل ما فات من مصلحة الأداء، وقوله: لأن وقت الحج جميع العمر فيه أنه يتضيق بالشروع فيه، وقوله: أو إتمام الفاسد واضح. . . إلخ. فيه أن القضاء ليس لإتمام الفاسد بل لما أفسده وهذا كله معنى قوله: فلا يخفى ما فيه.","vol":"2","page":547},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-91>(مسألة: صيغة الأمر بعد الحظر للإباحة </span>على الأكثر لنا غلبتها شرعًا ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا. .﴾ ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ. .﴾ [النساء: ١٠٣]، قالوا لو كان مانعًا لمنع من التصريح، وأجيب بأن التصريح قد يكون بخلاف الظاهر).\nأقول: من قال بأن صيغة الأمر للوجوب اختلفوا فيها إذا وردت بعد الحظر فالأكثر على أنها للإباحة، وقيل للوجوب، ولا أثر لتقدم النهى وتوقف إمام الحرمين، وقيل إذا علق الأمر بزوال علة عروض النهى كان كما قبل النهى وهو غير بعيد لنا غلبته فى الإباحة فى عرف الشارع فيقدم على الوجوب الذى عليه اللغة وذلك لأن الإباحة هى السابقة إلى الفهم فى نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]، ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا﴾ [الجمعة: ١٠]، \"كنت نهيتكم عن ادّخار لحوم الأضاحى ألا فادخروها\". قالوا: لو كان وروده بعد النهى مانعًا من الوجوب لامتنع بعد التصريح بالوجوب ولا يمنع إذ لو قال: حرمت عليك ذلك ثم قال: أوجبته عليك لم يلزم منه محال وكما يمكن الانتقال من الحرمة إلى الإباحة يمكن الانتقال منه إلى الإيجاب فقد ثبت أنه غير مانع وصيغة الأمر مقتضية فوجب حمله على الوجوب عملًا بالمقتضى السالم عن المعارض. والجواب: منع الملازمة بأن قيام الدليل الظاهر على معنى لا يمنع التصريح بخلافه وبأن الظاهر غير مراد، إذ قد يكون التصريح قرينة صارفة عما يجب العمل عليه عند التجرد عنها.\n<hr><s1>\n بقضاء فلا يخفى ما فيه.\n<hr><s4>\n المصنف: (لنا غلبتها شرعًا) أى مع كون ما غلبت فيه لم يعلم أنه مجاز فلا يرد أن المجاز إذا كان غالبًا يحمل عليه لأن ذلك حيث علم المعنى الحقيقى والمعنى المجازى ولكن غلب المعنى المجازى على المعنى الحقيقى فى الاستعمال.\nالمصنف: (قد يكون بخلاف الظاهر) أى وحينئذ فلا مانع من أن يرد أمر بعد نهى ومع ذلك يصرح بالوجوب لأن ذلك التصريح قرينة على حمل الأمر الذى هو ظاهر فى الإباحة عند التجرد عن القرينة على غير ظاهره وهو الوجوب.\nالشارح: (لأن الإباحة هى السابقة إلى الفهم) أى مع كون الموضوع أنه لم يعلم مجازيته كما مر.\nالشارح: (وبأن الظاهر غير مراد) بيان لما قبله ولو قال: وإن الظاهر بحذف الباء لكان أظهر.","vol":"2","page":548},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: القضاء بأمر جديد وبعض الفقهاء بالأول، لنا لو وجب به لاقتضاه وصم يوم الخميس لا يقتضى يوم الجمعة، وأيضًا لو اقتضاه لكان أداء ولكانا سواء، قالوا: الزمان ظرف فاختلاله لا يؤثر فى السقوط ورد بأن الكلام فى مقيد لو قدم لم يصح، قالوا كأجل الدين، رد بالمنع وبما تقدم، قالوا: فيكون أداء، قلنا: سمى قضاء لأنه يجب استدراكًا لما فات).\nأقول: الأمر بفعل فى وقت معين لا يقتضى فعله فيما بعد ذلك الوقت لا أداء ولا قضاء فلو ثبت قضاء فبأمر مجدد نحو: \"من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها\". وقال بعض الفقهاء: يجب القضاء بالأمر الأول. لنا لو وجب القضاء بالأمر الأول لكان هو مقتضيًا للقضاء واللازم منتف، أما الملازمة فبينة إذ الوجوب أخص من الاقتضاء وثبوت الأخص يستلزم ثبوت الأعم، وأما انتفاء اللازم فلأنا قاطعون بأن قول القائل: صم يوم الخميس لا يقتضى صوم يوم الجمعة بوجه من وجوه الاقتضاء ولا تعرض له به ولا تناول أصلًا، ولنا أيضًا أنه لو وجب به لاقتضاه ولو اقتضاه لكان أداء وكان بمثابة أن بقول صم إما يوم الخميس وإما يوم الجمعة، وهو تخيير بينهما، والثانى أداء برأسه لا قضاء للأول، ولنا أيضًا يلزم أن يكونا سواء فلا يعصى بالتأخير وللخصم أن يقول إنى أدعى أنه أمر بالصلاة وبإيقاعها فى يوم الخميس فلما فات إيقاعها فيه الذى به كمال المأمور به بقى الوجوب مع نقص فيه فلا يلزم اقتضاء خصوص الجمعة، ولا كونها أداء ولا كونهما سواء.\nقالوا: أولًا: الزمان ظرف من ضرورة المأمور به غير داخل فى المأمور به فلا يؤثر اختلاله فى سقوطه.\nالجواب: أن الكلام فى الفعل المقيد بوقته بحيث لو قدم لم يعتدّ به كالصلاة والوقت فى مثله داخل فى المأمور به وقَيْد له وإلا لجاز التقديم.\nقالوا: ثانيًا: الوقت للمأمور به كالأجل للدين فكما أن الدين لا يسقط بأن لا يؤدى فى أجله ويجب الأداء بعده فكذا المأمور به إذا لم يؤد فى وقته وجب الأداء بعده.\nالجواب: لا نسلم كونه كأجل الدين لما تقدَّم أنه لو قدّم لم يعتد به بخلاف أداء الدين.","vol":"2","page":549},{"text":"<hr><s0>\n قالوا: ثالثًا: لو وجب بأمر جديد لكان أداء لأنه أمر بالفعل بعد الوقت فيكون مأتيًا به فى وقته لا بعده وهو الأداء.\nالجواب: إنما سمى قضاء لأن فيه استدراك مصلحة ما فات أوّلًا وحاصله منع الملازمة إذ يشترط فى الأداء أن لا يكون استدراكًا لمصلحة فاتت، واعلم أن هذه المسألة مبنية على أن المقيد هو المطلق والقيد وهما شيئان كما فى التعقل والتلفظ، أو ما صدقا عليه وهو شئ واحد يعبر عنه بالمركب من متعدد وهو ينظر إلى أن التركيب من الجنس والفصل وتمايزهما فى العقل أو فى الخارج.\n<hr><s1>\n قوله: (فيقدّم على الوجوب) لأن الكلام فى أوامر الشرع فعرفه هو المقدّم.\nقوله: (فى وقت معين) لأن ما لا يعين وقته لم يتصوّر قضاؤه اللهم إلا على رأى من يجعل الأمر للفور وهو فى التحقيق من قبيل تعيين الوقت.\nقوله: (فلو ثبت قضاء) احتراز عن مثل الجمعة والخطبة إذ لا قضاء لها بل للظهر.\nقوله: (إذ الوجوب أخص) لأنه اقتضاء مع المنع من النقيض وفى هذا رد لما فى الشروح من أنه لا معنى للوجوب سوى الاقتضاء والحق أن معنى الاقتضاء دلالته عليه واستفادته منه بوجه من الوجوه.\nقوله: (من وجوه الاقتضاء) يريد بالاقتضاء مفهومه اللغوى من أقسام المنطوق والمفهوم لا الأصولى الذى هو أحد أقسام المنطوق على ما سيجئ لأن نفيه لا يستلزم نفى الدلالة مطلقًا.\nقوله: (وللخصم) اعتراض على الوجوه الثلاثة إلا أن الأول مدفوع لأنا لا ندعى اقتضاء خصوص يوم الجمعة بل القطع بأنه لا تعرض لغير يوم الخميس ولا دلالة.\nقوله: (من ضرورة المأمور به) يعنى أن المأمور به فعل يأتى به المكلف فبالضرورة يكون فى الوقت وليس الوقت من ذاتياته حتى يكون أصلًا له مؤثرًا فى سقوطه وحاصل الجواب أن المأمور به فعل واقع فى ذلك الوقت فإيقاعه فى ذلك الوقت مأمور به فعند اختلاله لا يبقى الأمور به وتقرير الشروح أن الوقت ليس من فعل المكلف بل من ضروراته فلا يكون مأمورًا به لأن الأمر لا يتعلق إلا بفعل المكلف فاختلاله لا يؤثر فى سقوط المكلف به.","vol":"2","page":550},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (لما تقدَّم) مشعر بأن نسخته وردّ بالمنع لما تقدَّم على أن ما تقدَّم سند للمنع وفى بعض النسخ وبما تقدَّم بالواو أى ورد بمنع كونه كأصل الدين كيف والتأخير عن وقت الأداء إثم وعن أصل الدين ليس بإثم، ولأن الكلام فى المقيد بوقت لو قدم الفعل عليه لم يعتد به ولا كذلك أصل الدين ولا خفاء فى أن هذا ليس إلا سند المنع فالوجه ما اختاره المحقق.\nقوله: (إنما سمى قضاء) لا خفاء فى أن هذا لا يتأتى على ما سبق من أن القضاء هو الذى فعل بعد وقت الأداء وأن الأداء هو الذى فعل فى وقته المقدر له أوّلًا من غير اشتراط أن لا يكون استدراكًا لمصلحة فاتت.\nقوله: (واعلم أن) لا خفاء فى أنا إذا تعقلنا صومًا مخصوصًا وقلنا صوم الخميس فقد تعقلنا أمرين وتلفظنا بلفظين فإما أن المأمور به هو هذان الأمران أو شئ واحد يصدقان عليه ويعبر عنه باللفظ المركب عنهما مثل صوم الخميس مثلًا فمختلف فيه فمن ذهب إلى الأول جعل القضاء بالأمر الأول لأن المأمور به شيئان فإذا انتفى أحدهما بقى الآخر ومن ذهب إلى الثانى جعل القضاء بأمر جديد لأنه ليس فى الوجود إلا شئ واحد، فإذا انتفى سقط المأمور به، ثم اختلافهم فى هذا الأصل وهو أن المطلق والمقيد بحسب الوجود شيئان أو شئ واحد يصدق عليه المعنيان ناظر إلى الاختلاف فى أصل آخر وهو أن تركب الماهية من الجنس والفصل وتمايزهما هل هو بحسب الخارج أم بمجرد الفعل؟ فإن قلنا بالأول كان المطلق والمقيد شيئين لأنهما بمنزلة الجنس والفصل وإن قلنا بالثانى وهو الحق كانا بحسب الوجوب شيئًا واحدًا.\n<hr><s4>\n المصنف: (القضاء بأمر جديد وبعض الفقهاء بالأول) قال فى التحرير: ثمرة هذا الخلاف فى الصيام المنذور المعين إذا فات وقته يجب قضاؤه على أن القضاء بالأمر الأول لا على أنه يجب بأمر جديد لعدم ورود دليل مقصود فيه كالوارد فى قضاء الصلاة وهو: \"من نسى الصلاة فليصلها إذا ذكرها\"، وقيل القضاء متفق عليه فلا ثمرة للخلاف وانظر كلام شارحه هناك والذى فى ميرزاجان: أن موضوع النزاع أن مقتضى صيغة الأمر الإتيان بعد الوقت بهذا الفعل كاقتضائها الإتيان به فى الوقت عند عدم القرينة على أن الغرض لم يتعلق بخصوص الوقت أو تعلق","vol":"2","page":551},{"text":"<hr><s4>\n به، أما إذا قامت قرينة على أن الغرض خصوص الوقت فلا يدل الأمر الأول على القضاء قطعًا أو قامت على أن الغرض الفعل ولم يتعلق الغرض بخصوص الوقت كان القضاء بأمر جديد قطعًا، وفائدة الخلاف أن من قال القضاء يجب بالأول فإذا صدر أمر من الشارع فالأصل فيه وجوب القضاء فيعمل به حتى يظهر دليل من خارج على أنه لا قضاء له ومن قال بأن القضاء بأمر جديد فالأصل فيما صدر عن الشارع عدم وجوب القضاء حتى يظهر دليل من خارج على وجوبه كحديث: من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها.\nالشارح: (واعلم أن هذه المسألة. . . إلخ) الأوضح أن يقال: هذه المسألة مبنية على أن المطلوب هو المقيد لأن المطلوب بالأمر ليس إلا الأمر الوجودى لكن النزاع فى أن ذلك المقيد هل هو فى الخارج شيئان كما فى اللفظ والعقل أو شئ واحد، وأما بناؤها على ما ذكره ففيه أن ذلك من تدقيقات الفلاسفة وأيضًا يكون الحق بناء عليه أن القضاء بأمر جديد إذ قد تقرر فى الحكمة أنه لا تمايز بين الجنس والفصل فى الخارج وإلا لم يصح الحمل.\nقوله: (لا خفاء فى أن هذا لا يتأتى. . . إلخ) فيه أن المصنف اعتبر فى تعريف القضاء أن يكون الإتيان استدراكًا لما فات، وأما فى تعريف الأداء وإن لم يعتبر نقيضه فيه لكنه يفهم من المقابلة.","vol":"2","page":552},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الأمر بالأمر بالشئ ليس أمرًا بالشئ. لنا لو كان لكان أمر عبدك بكذا تعديًا ولكان يناقض قولك للعبد لا تفعل. قالوا فهم ذلك من أمر اللَّه تعالى رسوله، ومن قول الملك لوزيره: قل لفلان افعل، قلنا للعلم بأنه مبلغ).\nأقول: أمر الآمر المكلف بأن يأمر غيره بشئ ليس أمرًا من الآمر لذلك الغير بذلك الشئ مثاله قوله -ﷺ-: \"مروهم بالصلاة لسبع\" ولا آمر للصبى من قبل الشارع بالصلاة. لنا لو كان الأمر بالأمر أمرًا لكان قولك للغير: مر عبدك أن يتجر تعديًا لأنه أمر لعبد الغير ولكان ذلك مناقضًا لقولك للعبد: لا تتجر لأنه أمر له ونهى واللازم منتف للقطع والاتفاق. قالوا: فهم ذلك من أمر اللَّه رسوله أن يأمرنا، ومن قول الملك لوزيره: قل لفلان افعل كذا.\nالجواب: أن الفهم ثم لقرينة تدل عليه وهو العلم بأنه مبلغ لأمر اللَّه وأمر الملك وليس الغرض أمرهما بالأمر من قبل نفسه الذى هو محل النزاع.\n<hr><s1>\n قوله: (بالأمر بالشئ) سواء كان بلفظ الأمر كما فى قوله ﵇: \"مروهم بالصلاة. . \" أو بصيغته كما فى قول الملك لوزيره: قل لفلان افعل كذا وقد سبق إلى بعض الأوهام أن المراد هو الأول فقط.\nقوله: (لأنه أمر لعبد الغير) هذا هو الظاهر ولما صرح فى المنتهى بقوله: مر عبدك بأن يتجر فى مالك، ذهب الشارح العلامة إلى أن أمر غلام الغير بأن يتجر فى مال سيده من غير إجازة من السيد تعد، والظاهر أنه أراد أن الأمر بالظلم ظلم وتعد.\nقوله: (ولكان ذلك مناقضًا) لأنه بمنزلة قولك للعبد أنت مأمور بهذا ولست بمأمور وهذا واجب عليك وليس بواجب وما يقال: إن التناقض إنما يلزم لو تساوت الدلالتان وليستا كذلك لاختلافهما منطوقًا ومفهومًا ليس بشئ لأنه لا مدخل لذلك فى لزوم التناقض غاية ما فى الباب أنه يترجح أحدهما بقوة دلالته على أن هذا ليس اختلافًا بالمنطوق والمفهوم بل بالذات وبالواسطة.\nقوله: (وليس الغرض أمرهما) أى أمر اللَّه وأمر الملك إضافة إلى الفاعل أو أمر الرسول وأمر الوزير إضافة إلى المفعول بالأمر أى بأن يأمر الرسول أو الوزير من قبل نفسه.","vol":"2","page":553},{"text":"<hr><s4>\n المصنف: (لكان مر عبدك بكذا تعديًا) رد بأنه إنما يكون تعديًا لو لم يكن أمر الآمر العبد بواسطة وهنا قد جعل الآمر السيد سفيرًا له فهو إذن دلالة وقوله: ولكان يناقض. . . إلخ. رد بمنع بطلان التالى لجواز النسخ وفيه أن الكلام مفروض فى المقارنة.","vol":"2","page":554},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-92>(مسألة: إذا أمر بفعل مطلق فالمطلوب الفعل </span>الممكن المطابق للماهية لا الماهية، لنا أن الماهية يستحيل وجودها فى الأعيان لما يلزم من تعددها فيكون كليًا جزئيًا، وهو محال. قالوا: المطلوب مطلق والجزئى مقيد فالمشترك هو المطلوب، قلنا يستحيل بما ذكرناه).\nأقول: إذا أمر الآمر بفعل مطلق نحو اضرب من غير تعيين ضرب معين فالمطلوب الفعل الجزئى الممكن المطابق للماهية الكلية المشتركة لا أن الماهية هى المطلوبة لنا أن الماهية الكلية يستحيل وجودها فى الأعيان فلا تطلب وإلا امتنع الامتثال وهو خلاف الإجماع بيان أن الماهية يستحيل وجودها فى الأعيان أنها لو وجدت لزم تعددها فى ضمن الجزئيات فمن حيث إنها موجودة تكون مشخصة جزئية ومن حيث إنها الماهية الكلية تكون كلية وأنه محال.\nقالوا: المطلوب غير مقيد والجزئى مقيد فلا يكون المطلوب هو الجزئى فيكون هو المشترك إذ لا مخرج عنهما.\nالجواب: يستحيل طلب المشترك بما ذكرنا من الدليل فوجب حمل الأمر على طلب الجزئى المقيد وإن كان ظاهرًا فى المشترك لأن القاطع لا يعارضه الظاهر، واعلم أنك إذا وقفت على الماهية بشرط شئ وبشرط لا شئ ولا بشرط شئ علمت أن المطلوب الماهية من حيث هى هى لا بقيد الجزئية ولا بقيد الكلية ولا يلزم من عدم اعتبار أحدهما اعتبار الآخر وأن ذلك غير مستحيل بل موجود فى ضمن الجزئيات وللإطناب فيه فن آخر.\n<hr><s1>\n قوله: (فالمطلوب الفعل الجزئى) أى الحقيقى، لأنه المتحقق فى الأعيان الممكن لا المستحيل كالضرب الذى لا يكون فيه حركة مثلًا وكالضرب الجزئى العقلى الذى هو محض صورة جزئية ذهنية (المطابق للماهية) أى يصدق عليه الضرب صدق الكلى على جزئياته لا الصورة العقلية الجزئية من حيث قيامها بعقل جزئى وبالجملة فردها من الأفراد الممكنة لتلك الماهية لا نفس الماهية المشتركة الكلية.\nقوله: (تكون مشخصة جزئية) إشارة إلى أن المراد الجزئى الحقيقى ليندفع الاعتراض بأن الشئ قد يكون جزئيًا وكليًا معًا كالأجناس والأنواع المتوسطة.\nقوله: (على طلب الجزئى المقيد) وصف كاشف ومؤكد لا مخصص والمراد","vol":"2","page":555},{"text":"<hr><s1>\n التقييد بقيد ما من غير تعيين.\nقوله: (واعلم) يشير إلى أن مبنى كلام الفريقين على عدم تحقيق معنى الماهية الكلية وعدم التفرقة بين الماهية المطلقة بمعنى عدم اشتراط قيد ما والمطلقة بمعنى اشتراط الإطلاق وعدم التقييد وتحقيقه أن الماهية قد توجد بشرط أن تكون مع بعض العوارض كالإنسان بقيد الوحدة ولا يصدق على التعدد وبالعكس وكالمقيد بهذا الشخص ولا يصدق على فرد آخر وتسمى الماهية المخلوطة والماهية بشرط شئ ولا ارتياب فى وجودها فى الأعيان وقد توجد بشرط التجرد عن جميع العوارض وتسمى المجردة والماهية بشرط لا شئ ولا خفاء فى أنها لا توجد فى الأعيان بل فى الأذهان وقد توجد لا بشرط أن تكون مقارنة أو مجردة بل مع تجويز أن تقارنها العوارض وأن لا تقارنها وتكون مقولًا على المجموع حال المقارنة وهى الكلى الطبيعى والماهية لا بشرط شئ والحق وجودها فى الأعيان لكن لا من حيث كونها جزئيًا من الجزئيات المتحققة على ما هو رأى الأكثرين بل من حيث إنه يوجد شئ تصدق هى عليه وتكون عينه بحسب الخارج وإن تغايرا بحسب المفهوم ولهذا زيادة تحقيق أوردناه فى موضعه وإذا تقرر هذا فنقول: يجوز أن يكون المطلق هى الماهية من حيث هى لا بقيد الكلية ولا بقيد الجزئية، وإن كانت لا تنفك فى الوجود عن أحدهما، وهذه لا يستحيل وجودها لأن الكلية المنافية للوجود العينى ليست قيدًا فيها وشرطًا لها بهذا المعنى فلا يلزم أن يكون المطلق هو الجزئى من حيث هو جزئى كما ذكره المصنِّفُ ولا المشترك بالمعنى الذى يقابل الجزئى ولا يصدق عليه المطلق كما فهمه الخصم بل المطلق الذى يصدق على المشخص والمتعدد، فإن قيل: الكلية والجزئية متنافيان فعدم اعتبار أحدهما يوجب اعتبار الآخر لئلا يلزم ارتفاع النقيضين قلنا: اعتبار عدم النقيضين غير ارتفاعهما واللازم هو الأول والمحال هو الثانى.\n<hr><s4>\n المصنف: (فالمطلوب الفعل الممكن المطابق للماهية) هذا بظاهره ينافى ما قدمه من أن الأمر لا يدل على تكرار ولا مرة بل المطلوب به الماهية من حيث هى وتدفع تلك المنافاة بأن مقتضى العقل طلب الفرد لا أن مدلول اللفظ ذلك حتى ينافى ما تقدم إلا أن النزاع بين من يقول: إن الأمر بفعل مطلق أمر بالماهية وبين من","vol":"2","page":556},{"text":"<hr><s4>\n يقول: إنه أمر بجزئى يكون على هذا لفظيًا فمن قال المطلوب هو المقيد أراد به بحسب المآل وعلى هذا لا يتوجه ما ذكره الشارح من أنه مبنى على عدم الفرق بين الماهية لا بشرط شئ بل كلام المصنف مبنى على أن الماهية فى غير ضمن الفرد يمتنع وجودها إذ وجودها بهذا النحو لا يكون إلا بصفة الكلية.\nقوله: (لا من حيث كونها جزئيًا. . . إلخ) أى لأنه لو كان الكلى الطبيعى جزءًا خارجيًا من الأشخاص لزم اتصافه بصفات متضادة ووجوده فى زمان واحد فى أمكنة مختلفة؛ لأن حصول الجزئى فى الخارج يوجب حصول أجزائه الخارجية فيه.","vol":"2","page":557},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الأمران المتعاقبان بمتماثلين ولا مانع عادة من التكرار من تعريف أو غيره والثانى غير معطوف مثل صل ركعتين صل ركعتين، قيل معمول بهما، وقيل تأكيد، وقيل بالوقف الأول فائدة التأسيس أظهر فكان أولى، الثانى كثر فى التأكيد ويلزم من العمل مخالفة براءة الذمة وفى المعطوف العمل أرجح فإن رجح التأكيد بعادى قدم الأرجح وإلا فالوقف).\nأقول: إذا تعاقب أمران بمتماثلين فإنه يحتمل التأكيد فيكون المطلوب الفعل مرة ويحتمل التأسيس فيكون المطلوب الفعل مكررًا، اللهم إلا إذا وجد مانع عادة من التكرار مثل تعريف يرجع الثانى إلى الأول نحو صل ركعتين صل الركعتين، أو غير ذلك مثل: اسقنى ماء اسقنى ماء، فإن القرينة وهو دفع الحاجة بمرة واحدة غالبًا تمنع تكرار السقى، فحينئذ يتعين التأكيد، وأما إذا لم يوجد ما يمنع التكرار فإما أن لا يكون الثانى معطوفًا على الأول أو يكون فإن لم يكن معطوفًا مثل صلِ ركعتين صلِ ركعتين، فقيل معمول بهما فيجب التكرار، وقيل تأكيد فتجب المرة، وقيل بالوقف فيهما.\nالأول: وهو القائل بأنه يعمل بهما، قال: فائدة التأسيس وهو إيجاب آخر أظهر من فائدة التأكيد، وهو نفى وهم التجوز لأن التأسيس أكثرى والتأكيد أقلى، والحمل على الأظهر أولى.\nالثانى: وهو القائل بأنه تأكيد، قال: كثر التكرير وفى التأكيد ما لم يكثر فى التأسيس فيحمل عليه إلحاقًا للفرد بالأعم الأغلب، وأيضًا فيلزم من العمل بهما مخالفة براءة الذمة التى هى الأصل بخلاف التأكيد وما لا يفضى إلى مخالفة الظاهر أولى مما يفضى إليه أما إذا كان معطوفًا مثل صلِ ركعتين وصل ركعتين، فالعمل بهما أرجح لأن ورود التأكيد بواو العطف لم يعهد أو يقل فإن رجح فى المعطوف التأكيد بعادى من تعريف أو غيره وقع التعارض بين العطف ومانع التكرار ويصار إلى الترجيح فيقدم الأرجح وإن لم يوجد أرجح بأن يتساويا وجب الوقف.\n<hr><s1>\n قوله: (يرجع الثانى إلى الأول) أى يجعله عبارة عنه وإشارة إليه بناء على أن أصل اللام هو العهد فالمصنف جعل المانع العادى شاملًا للتعريف خلافًا للآمدى","vol":"2","page":558},{"text":"<hr><s1>\n حيث قال: إن كان قابلًا للتكرار فإن كانت العادة تمنع من تكرره أو كان الثانى منهما معرّفًا فلا خلاف فى أنه للتأكيد واحترز بقوله: إن كان قابلًا للتكرار عن مثل صم هذا اليوم فإنه لا خلاف فى كونه للتأكيد ولو بالعطف ولم يتعرض له المصنِّفُ لظهوره ولولا أن المانع العادى متعارف فيما يمكن عقلًا لكان مثل هذا مندرجًا تحته.\nقوله: (لأن التأسيس أكثرى) يعنى بالنظر إلى نفسه وأما فى التكرير فالتأكيد أكثرى كما سيجئ وقد ترجح التأسيس بأنه أصل والتأكيد فرع وبأن وضع الكلام للإفادة دون الإعادة.\nقوله: (التى هى الأصل) صفة براءة الذمة والمراد براءة الذمة عن المرة الثانية، وأما مرة واحدة فحاصل على التقديرين ولذا قال الآمدى: إن فى العمل بهما تكثير مخالفة الأصل.\nوقوله: (إلى مخالفة الظاهر) إشارة إلى أن مخالفة الأصل مخالفة الظاهر وقال الآمدى: هذا معارض بما يلزم فى التأكيد من مخالفة ظاهر الأمر من الوجوب أو الندب أو المشترك بينهما للقطع بأنه ليس ظاهرًا فى التأكيد وإذا تعارض الترجيحان بقى التأسيس سالمًا مع ما فيه من الاحتياط لاحتمال الوجوب فى نفس الأمر واعترض عليه بأن ترجيح التأسيس معارض بما سبق من ترجيح التأكيد يكون التكرير فيه أكثر نعم لو قيل تعارضت التراجيح فبقى الاحتياط سالمًا لكان وجهًا.\nقوله: (من تعريف) مثل صل ركعتين وصل الركعتين (أو غيره) مثل اسقنى ماء واسقنى ماء.\nقوله: (وقع التعارض بين العطف) المقتضى للتأسيس والتكرير والمنع العادى الملائم للتأكيد.\n<hr><s4>\n المصنف: (الأمران المتعاقبان بمتماثلين) احترز بالمتعاقبين عن المتراخيين فإنهما غيران قطعًا فيعمل بهما سواء كانا بمتماثلين أو بمتخالفين بعطف أو بدونه واحترز بقوله: بمتماثلين عن المتعاقبين بمتخالفين فهما غيران أيضًا قطعًا سواء كانا بعطف أو بدونه.\nالشارح: (فإن رجح فى المعطوف. . . إلخ) غير مناسب لأن فرض المسألة على","vol":"2","page":559},{"text":"<hr><s4>\n مقتضى شرحه أولًا عدم المانع من التكرار كذا ما فهمناه عند التعليقة الأولى والظاهر أن قوله: فإن رجح تفصيل فى المعطوف والحاصل أن المانع العادى من التكرار عند عدم العطف يتعين معه التأكيد وتركه لظهوره، وأما عند العطف فما اعتبر مانعًا عند عدم العطف يعتبر عند العطف مرجحًا للتأكيد فقط فيتعارض مع العطف المقتضى للتأسيس فيقدم الأرجح إن وجد وإلا فالوقف وعلى هذا فعند العطف لا يوجد مانع من التكرار، وقول الشارح: وقع التعارض بين العطف ومانع التكرار المراد بالمانع ما هو مانع عند عدم العطف وإن لم يكن مانعًا عند العطف فصح جعل مسألة الترجيح بعادى من تعلقات العطف مع أن فرض المسألة عدم المانع.\nقوله: (من مخالفة ظاهر الأمر فى الوجوب. . . إلخ) رد بأنه فى صورة الحمل على التأكيد لا يلزم استعمال صيغة الأمر فى غير معناها من الوجوب أو الندب أو القدر المشترك لأنه لا شك أن زيدًا الثانى فى: جاءنى زيد زيد لم يدل إلا على ما يدل عليه زيد الأول ولم يكن مستعملًا فى غير معناه الحقيقى، ورد هذا الرد بأنه خلاف الغرض من وضع التركيب وهو إفادة فائدة جديدة ولا شك أنه فى التأكيد لا يحصل البتة.\nقوله: (لاحتمال الوجوب فى نفس الأمر) قد يقال يحتمل حرمة العمل الثانى فى نفس الأمر لكنه احتمال خلاف الظاهر.","vol":"2","page":560},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>(مباحث النهى)</span>\nقال: (النهى اقتضاء كف عن فعل على جهة الاستعلاء، وما قيل فى حد الأمر من مزيف وغيره فقد قيل مقابله فى حد النهى والكلام فى صيغته والخلاف فى ظهور الحظر لا الكراهية وبالعكس أو مشتركة أو موقوفة كما تقدَّم وحكمها التكرار والفور، وفى تقدُّم الوجوب قرينة، نقل الأستاذ الإجماع، وتوقف الإمام، وله مسائل مختصة).\nأقول: حدّ النهى أنه اقتضاء كف عن فعل على جهة الاستعلاء والقيود قد عرفت فائدتها فى الأمر وما قيل فى حد الأمر من تعريف وغيره قيل مقابله فى حد النهى مثل أنه القول المقتضى طاعة المنهى بترك النهى عنه أو قول القائل لمن دونه لا تفعل أو لا تفعل مجردة عن القرائن الصارفة عن النهى أو صيغة لا تفعل بإرادات ثلاث: وجود اللفظ، ودلالته، والامتثال، والاعتراضات ما مرت هناك والخلاف فى أنه هل له صيغة وفى صيغته أهى ظاهرة فى الحظر دون الكراهية أو بالعكس أو مشتركة أو للمشترك أو موقوفة كما تقدَّم فى صيغة الأمر وتخالف الأمر فى أن حكمها حكم التكرار فينسحب حكمها على جميع الأزمان والفور فيجب الانتهاء فى الحال، وفى تقدُّم الوجوب قرينة دالة على أنه للإباحة، نقل الأستاذ الإجماع على أنه للحظر ولم يقل أحد إنه للإباحة كما فى الأمر، وتوقف الإمام فيه لقيام الاحتمال فهذه من المسائل المشتركة وللنهى مسائل مختصة لا يوجد مثلها فى الأمر وها هى نذكرها.\n<hr><s1>\n قوله: (اقتضاء كف) احترز بالكف عن الأمر وبقيد الاستعلاء عن الدعاء والالتماس، قال الشارح العلامة: والجواب عن لزوم كون مثل كف عن الزنا نهيًا، هو أن المراد كف عن فعل هو مأخذ اشتقاق المقتضى وقد سبق للمحقق فى بحث الوجوب والتحريم ما يشير إلى اختلافهما باختلاف الحيثيات والاعتبارات وأن مثل كف عن الزنا باعتبار الإضافة إلى الكف أمر وإلى الزنا نهى.\nقوله: (ومن تعريف وغيره) قد عرفت أن ما عدا اقتضاء فعل غير كف على جهة","vol":"2","page":561},{"text":"<hr><s1>\n الاستعلاء كله مزيف عند المصنِّف ومن سبقه فكذا مقابلها فالأربعة مذكورة فى الشرح والثلاثة الباقية خبر عن العقاب على الفعل؛ خبر عن استحقاق العقاب على الفعل إرادة ترك الفعل والاعتراضات ما مر فى باب الأمر مثل أن المنهى مشتق من النهى فيجئ الدور وأن الخبر يحتمل الصدق والكذب بخلاف النهى فإنه يرد التحقير ونحوه والمبلغ والحاكى والأدنى فإن أخذ النهى فى تعريف النهى دور وأن فيه تهافتًا وأنه يستلزم ترك المنهيات كلها.\nقوله: (هل له صيغة) يعنى هل لاقتضاء الكف على سبيل الاستعلاء صيغة تخصه بمعنى أنها لا تستعمل فى غيره.\nقوله: (أو مشتركة) أى لفظًا بين التحريم والكراهة (أو للمشترك) أى موضوعة للقدر المشترك بينهما وهو طلب الكف استعلاء (أو موقوفة) أى متوقف فيها بمعنى لا ندرى أنها لأى معنى وضعت.\nقوله: (وفى تقدم الوجوب) قد يتوهم أنه عطف على قوله: فى أن حكمها وليس كذلك بل هو ابتداء كلام كما فى المتن والظرف متعلق بقوله: نقل الأستاذ والمعنى أن تقدم التحريم على صيغة افعل كان عند البعض قرينة على أنها للإباحة كما سبق من أن القائلين بكون صيغة افعل للوجوب، قد اختلفوا فيها إذا وردت بعد الحظر فذهب الأكثرون إلى أنها للإباحة وأما فى النهى فنقل الأستاذ إجماع القائلين بكون لا تفعل للتحريم على أنها قبل الإيجاب وبعده سواء فى كونها للحظر وأن ليس تقدم الإيجاب قرينة كونها للإباحة كما قالوا فى الأمر بأن صيغته بعد الحظر للإباحة، فقوله: (ولم يقل) معناه وقال لم يقل أحد (إنه) أى النهى بعد الوجوب للإباحة كما قال الأكثرون فى الأمر إنه بعد الحظر للإباحة، وتوقف إمام الحرمين فى أنه بعد الإيجاب هل للتحريم أو لا لقيام احتمال الإباحة ولما كان ظاهر عبارة المتن مشعرًا بأن الأستاذ نقل الإجماع على أن تقدم الوجوب قرينة ذهب الشارحون إلى أن المعنى أنه قرينة كون النهى الوارد بعده للحظر وأنت خبير بأنه لا معنى لكون تقدُّم الوجوب قرينة ذلك فالحق ما ذكره المحقق.\n<hr><s4>\n المصنف: (النهى اقتضاء كف عن فعل) أى طلب كف غير مستقل بالمفهومية بل لوحظ لغيره وهو المتعلق وذلك الكف هو الكف الجزئى المدلول لـ\"لا\" الناهية","vol":"2","page":562},{"text":"<hr><s4>\n فخرج كف فإن المطلوب فيه نفس الكف وخرج كف عن الزنا فإن المقصود أيضًا نفس الكف وأما كونه عن الزنا فمستفاد من الحرف لا من كف.\nالمصنف: (على جهة الاستعلاء) تقدم أن الشارح لم يرتض هذا القيد فى الأمر فكذا لا يرتضيه فى النهى.\nالمصنف: (من مزيف) هو سبعة تعاريف ذكر الشارح فى مقابلها من النهى أربعة وذكر الثلاثة الباقية المحشى.\nالمصنف: (وحكمها التكرار والفور) قد يقال: إن التكرار يغنى عن الفور لأن الفور لازم له.\nالمصنف: (نقل الأستاذ الإجماع) أى على نفى كونه قرينة للإباحة فليس صيغة لا تفعل بعد الوجوب كصيغة افعل بعد النهى.\nالمصنف: (وتوقف الإمام) أى حيث قال فى البرهان: ذكر الأستاذ أبو إسحاق أن صيغة النهى بعد تقدم الوجوب محمولة على الخطر والوجوب السابق لا ينتهض قرينة على حمل النهى على رفع الوجوب وادعى الوفاق فى ذلك ولست أرى ذلك مسلمًا أما أنا فأسحب زيل الوقف عليه كما قدمته فى صيغة الأمر بعد الحظر، وما أرى المخالفين يسلمون ذلك. اهـ. وهذا لا يرد نقل الإجماع لأنه مجرد تخمين وإنما يرده نقل الخلاف.\nقوله: (مثل أن المنهى مشتق من النهى فيجئ الدور) هذا وارد على تعريف النهى بأنه القول المقتضى طاعة المنهى بترك المنهى عنه، وقوله: وإن الخبر يحتمل الصدق والكذب بخلاف النهى هذا وارد على تعريفه بأنه خبر عن العقاب على الفعل، أو خبر عن استحقاق العقاب على الفعل وقوله: فإنه يرد التحقير ونحوه كالإرشاد والمبلغ والحاكى والأدنى وارد على تعريفه بأنه قول القائل لمن دونه لا تفعل فيرد نحو: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ [طه: ١٣١]، ونحو: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]، مع أن الأول للتحقير والثانى للإرشاد وقد شملهما التعريف وليسا من المعرف ويرد قول الحاكى والمبلغ لمن دونه لا تفعل مع أنهما ليسا نهيا ويرد قول الأدنى لمن هو أعلى منه: لا تفعل فلا يشمله التعريف مع أنه من المعرف فيكون التعريف غير جامع.\nقوله: (وإن أخذ النهى فى تعريف النهى دور) وارد على تعريفه بأنه صيغة لا","vol":"2","page":563},{"text":"<hr><s4>\n تفعل مجردة عن القرائن الصارفة عن النهى.\nقوله: (وإن فيه تهافتًا) وارد على تعريفه بأنه صيغة لا تفعل بإرادات ثلاث: إرادة وجود اللفظ، وإرادة دلالته على النهى، وإرادة الامتثال فإنه لا معنى لإرادة دلالة لفظ: لا تفعل على لفظ لا تفعل وهذا إن أريد من النهى الصيغة.\nقوله: (وأنه يستلزم ترك المنهيات كلها) هذا وارد على تعريفه بأنه إرادة ترك الفعل.\nقوله: (أو مشتركة) أى اشتراكًا لفظيًا بين اثنين فقط هما الحظر والكراهة لا أكثر كما فى الأمر، أو اشتراكًا معنويًا أى للقدر المشترك بين اثنين فقط لا أكثر كما فى الأمر.","vol":"2","page":564},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-94>(مسألة: النهى عن الشئ لعينه يدل على الفساد شرعًا </span>لا لغة وقيل لغة وثالثها فى الإجزاء لا السببية لنا أن فساده سلب أحكامه وليس فى اللفظ ما يدل عليه لغةً قطعًا، وأما كونه يدل شرعًا فلأن العلماء لم يزل يستدلون على الفساد بالنهى فى الربويات والأنكحة وغيرها وأيضًا لو لم يفسد لزم من نفيه حكمة للنهى ومن ثبوته حكمة للصحة واللازم باطل لأنهما فى التساوى ومرجوحية النهى يمتنع النهى لخلوه عن الحكمة وفى رجحان النهى تمتنع الصحة لذلك).\nأقول: النهى عن الشئ قد يكون لعينه وقد يكون لصفته وكلامنا الآن فى المنهى عنه لعينه وأنه يدل على فساد المنهى عنه شرعًا لا لغةً، وقيل يدل عليه لغة وقيل يدل على الفساد إذا استعمل فى مقابلة الإجزاء وهو موافقة العبادة للأمر أو إسقاطها للقضاء لا إذا استعمل فى مقابلة السببية وهو استتباع المعاملة أثرها وذلك أن الصحة وهى مقابلة تستعمل فى الأمرين لنا إما أنه لا يدل على الفساد لغة فلأن فساد الشئ عبارة عن سلب أحكامه وليس فى لفظ النهى ما يدل عليه لغة قطعًا ولو قال: لا تبع هذا فإنك لو فعلت لعاقبتك ولكن يترتب عليه أحكامه لم يكن ظاهرًا فى التناقض وإما أنه تدل على الفساد شرعًا فلأن علماء الأمصار فى الأعصار لم يزالوا يستدلون على الفساد بالنهى فى أبواب الربا والأنكحة والبيوع وغيرها وأيضًا لو لم يفسد لزم من نفيه حكمة يدل عليها النهى ومن ثبوته حكمة يدل عليها الصحة واللازم باطل لأن الحكمتين إن كانتا متساويتين تعارضتا وتساقطتا وكان فعله كـ \"لا فعل\" فامتنع النهى عنه لخلوه عن الحكمة وإن كانت حكمة النهى مرجوحة فأولى لفوات الزائد من مصلحة الصحة وهى مصلحة خالصة وإن كانت راجحة امتنع الصحة لخلوه عن المصلحة أيضًا بل لفوات قدر الرجحان من مصلحة النهى وأنها مصلحة خالصة.\n<hr><s1>\n قوله: (وأنه يدل على فساد المنهى عنه شرعًا) ظاهر الكلام أن هذا أوّل المذاهب وثانيها أنه يدل عليه لغة وثالثها أنه يدل عليه فى العبادات دون المعاملات، وليس كذلك بل أول الذاهب أنه يدل على الفاسد فى الجملة وثانيها أنه لا يدل عليه أصلًا، وثالثها: التفصيل، ثم اختلف أصحاب المذهب الأول فى أن دلالته على الفساد من جهة الشرع أو من جهة اللغة، واختلف أصحاب المذهب الثانى فى أنه","vol":"2","page":565},{"text":"<hr><s1>\n هل يدل على الصحة أم لا على ما ستجئ الإشارة إليه فصارت تفاصيل المذاهب خمسة، وفى بعض الشروح أنها ستة، لأنه إما أن يدل فى العبادات والمعاملات أو لا يدل فيهما أو يدل فى العبادات دون المعاملات وعلى كل تقدير فإما شرعًا أو لغة وليس بشئ لأن عدم الدلالة فيهما لا يكون إلا مذهبًا واحدًا حتى لو فصل إلى أنه لا يدل لغة بل شرعًا فقط كان أحد المذاهب الباقية وعكسه لا يعقل مذهبًا لأحد، نعم لو فصل عدم الدلالة على الفساد إلى أنه هل يدل على الصحة أم لا؟ وصح تفصيل الدلالة فى العبادات خاصة إلى أنها بحسب اللغة أو الشرع كانت المذاهب ستة.\nقوله: (إذا استعمل) أى الفساد (فى مقابلة الإجزاء) بأن يراد به عدم الإجزاء، والإجزاء عند الجمهور: موافقة العبادة للأمر وعند البعض إسقاط العبادة قضاءها بمعنى الإتيان بها بحيث لا يجب قضاؤها ولا يدل على الفساد إن أريد به ما يقابل السببية أى عدم استتباع المعاملة أثرها أى حكمها وثمرتها المطلوبة منها كالملك للبيع (وذلك) أى كون الفساد مستعملًا فى المعنيين لأنه مقابل الصحة المستعملة فى الأمرين أعنى الإجزاء المفسر بالتفسيرين والسببية المفسرة باستتباع الأثر ولم يزد الشارحون فى شرح قوله: وثالثها فى الإجزاء لا السببية على أنه يدل على الفساد فى العبادات لا المعاملات.\nقوله: (سلب أحكامه) أى عدم ترتب ثمراته وآثاره عليه وهذا يتناول فساد العبادات والمعاملات لأن حكم العبادة حصول الامتثال أو سقوط القضاء.\nقوله: (قطعًا) مشعر بأن الحكم ضرورى فيكون قوله: ولو قال: لا تبع. . . إلخ، تنبيهًا عليه وإن أريد أن هذا الحكم ثابت قطعًا فهذا استدلال عليه بمعنى أنه لو دل عليه لغة لكان هذا الكلام تناقضًا وليس بتناقض اتفاقًا.\nقوله: (على الفساد بالنهى) يعنى قد تواتر أنهم كانوا يستدلون على الفساد لا على مجرد التحريم وبالنهى لا بخصوص القرائن فى الربا مثل: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾ [آل عمران: ١٣٠]، ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٨]، والأنكحة، مثل: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ [البقرة: ٢٢١]، والبيوع، مثل: \"لا تبيعوا الذهب بالذهب. . . \" الحديث.\nقوله: (وهى) أى القدر الزائد من مصلحة الصحة مصلحة خالصة لا معارض","vol":"2","page":566},{"text":"<hr><s1>\n لها من جانب الفساد لأن التقدير أن حكمة النهى مرجوحة وكذا قوله (وأنها) أى قدر الرجحان من مصلحة النهى مصلحة خالصة لا يعارضها شئ من مصلحة الصحة ففواتها يوجب امتناع الصحة بطريق الأولى فإن قيل هذا إنما يتم على قاعدة الحسن والقبح العقليين قلنا: لا بل مبناه على كون أحكام الشرع على وفق الحكم والمصالح وتصرفات العقلاء كحكم الاستقراء وإن لم يكن واجبًا.\n<hr><s4>\n المصنف: (لزم من نفيه) أى نفى المنهى عنه الذى يقتضيه النهى وقوله: ثبوته أى ثبوت المنهى الذى يقتضيه الصحة.\nالمصنف: (وأيضًا لو لم يفسد لزم من نفيه) أى نفى المنهى عنه الذى هو مقتضى النهى، وقوله: ومن ثبوته أى ثبوت المنهى عنه كما هو مقتضى الصحة.\nقوله: (ظاهر الكلام أن هذا أول المذاهب. . . إلخ) قال ميرزاجان راد على المحشى: إن الأول: أنه يدل على الفساد شرعًا وهو المختار عند المصنف، الثانى: أنه يدل عليه لغة، الثالث: التفصيل، الرابع: عدم دلالته على الفساد مطلقًا لا شرعًا ولا لغة، الخامس: دلالته على الصحة دون الفساد.\nقوله: (وعكسه لا يعقل) أى عكس أنه يدل على الفساد فى العبادات دون المعاملات وهو أنه يدل عليه فى المعاملات دون العبادات لا يعقل، وكان الأولى تقديمه عقب قوله: أو يدل فى العبادات دون المعاملات ولعل تأخيره من الناسخ.","vol":"2","page":567},{"text":"<hr><s0>\n(قال: اللغة لم يزل العلماء وأجيب بفهمهم شرعًا بما تقدَّم، قالوا الأمر يقتضى الصحة والنهى نقيضه فيقتضى نقيضها، وأجيب بأنه لا يقتضيها لغة، ولو سلم فلا يلزم اختلاف أحكام المقابلات ولو سلم فإنما يلزم أن لا يكون الصحة لا أن يقتضى الفساد النافي لو دل لناقض تصريح الصحة ونهيتك عن الربا لعينه وتملك به يصح وأجيب بالمنع بما سبق).\nأقول: هذه حجج المخالفين فالقائلون بأنه يدل على الفساد لغة.\nقالوا: أولًا: ما ذكرنا فى دلالته شرعًا وهو قولنا: لم يزل العلماء يستدلون بالنهى على الفساد.\nالجواب: أنه يدل على دلالته على الفساد وأما لغة فلا بل ذلك لفهمهم دلالته شرعًا لما تقدَّم من دليلنا على عدم دلالته لغة.\nقالوا: ثانيًا: الأمر يقتضى الصحة لما مر والنهى نقيضه والنقيضان مقتضاهما نقيضان فيكون النهى مقتضيًا لنقيض الصحة وهو الفساد.\nوالجواب: أن الأمر يقتضى الصحة شرعًا لا لغة، ونقول بمثله فى النهى ومرادكم دلالته لغة ومثله ممنوع فى الأمر سلمنا ذلك لكن المتقابلات لا يجب اختلاف أحكامها لجواز الاشتراك فى لازم واحد فضلًا عن تناقض أحكامها سلمنا، لكن نقيض قولنا: يقتضى الصحة أنه لا يقتضى الصحة ولا يلزم منه أن يقتضى الفساد فمن أين يلزم فى النهى أن يقتضى الفساد، نعم يلزم أن لا يقتضى الصحة ونحن نقول به والنافى لدلالته على الفساد مطلقًا لغة وشرعًا قال: لو دل النهى على الفساد لكان مناقضًا للتصريح، بصحة المنهى عنه واللازم منتف لأنه يصح أن تقول: نهيتك عن الربا لعينه ولو فعلت لعاقبتك لكنه يحصل به الملك.\nالجواب: منع الملازمة بما سبق أن الظهور لا يمنع التصريح بنقيضه الصارف هو عنه.\n<hr><s1>\n قوله: (لما تقدَّم) جعله دليلًا على أنهم إنما فهموا الدلالة بحسب الشرع دون اللغة فجعله إشارة إلى ما سبق من الدليل على عدم الدلالة لغة، والشارحون جعلوه دليلًا على الدلالة شرعًا، ففسروه بما سبق من دليله المعقول، أعنى حديث تساوى الحكمتين أو تفاوتهما.","vol":"2","page":568},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (لما مر) فى بحث الحكم من أن الصحة موافقة أمر الشرع، وفى مسألة الإجزاء من أن الإتيان بالمأمور به على وجهه يحقق الإجزاء أو يستلزمه.\nقوله: (سلمنا) أى وجوب تناقض أحكام المتقابلات لكن لا نسلم أنه يستلزمه المطلوب أعنى كون النهى مقتضيًا للفساد فإن حكم الأمر هو أنه يقتضى الصحة فنقيضه أنه لا يقتضى الصحة وهو أعم من اقتضاء عدم الصحة أعنى الفساد والأعم لا يستلزم الأخص هذا إذا أريد بأحكامها النسب الإيجابية أو السلبية وإن أريد مقتضياتها والآثار المترتبة عليها لم يتأت هذا الأخير ولزم الاقتصار على ما تقدَّم.\nقوله: (لأنه يصح) أى لغة وشرعًا أن يقول نهيتك عن الربا لعينه صرح بذلك ليكون من محل النزاع وإلا فالنهى عن الربا إنما هو لوصفه وهو استعماله على الزيادة.\nقوله: (بما سبق) يعنى فى مسألة الأمر بعد الحظر حيث قيل: لو كان ورود الأمر بعد النهى مانعًا من الوجوب لامتنع معه التصريح بالوجوب، وأجيب بمنع الملازمة فإن قيام الدليل الظاهر لا يمنع التصريح بخلافه بل التصريح يكون قرينة صارفة عن الحمل على الظاهر الذى يجب العمل عليه عند التجرد عن القرينة وهذا معنى قوله: (الصارف هو) أى ذلك التصريح (عنه) أى عن ذلك الظاهر، وفى بعض الشروح أن الظاهر أنه منع لنفى التالى أى لا نسلم صحة أن يقول نهيتك وتملك من غير تناقض لما نبين عن قريب أنهما لا يجتمعان.\n<hr><s4>\n المصنف: (فإنما يلزم أن لا يكون الصحة) أى أن لا توجد الصحة عند النهى.\nقوله: (هذا إن أريد بأحكام النسب الإيجابية أو السلبية. . . إلخ) فيه أن تقرير الدليل بأن النهى والأمر نقيضان فمقتضاهما نقيضان صريح فى أنه لم يقصد بالأحكام النسب الإيجابية أو السلبية بل الآثار.","vol":"2","page":569},{"text":"<hr><s0>\n(قال: القائل يدل على الصحة لو لم يدل لكان المنهى عنه غير الشرعى والشرعى الصحيح كصوم يوم النحر والصلاة فى الأوقات المكروهة، وأجيب بأن الشرعى ليس معناه المعتبر؛ لقوله -ﷺ-: \"دعى الصلاة. . \" وللزوم دخول الوضوء وغيره فى مسمى الصلاة. قالوا: لو كان ممتنعًا لم يمنع. وأجيب: بأن المنع للنهى وبالنقض بمثل: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا. .﴾ [النساء: ٢٢]، و\"دعى الصلاة. . \". قولهم نحمله على اللغوى يوقعهم فى مخالفة أن المتنع لا يمنع ثم هو متعذر فى الحائض).\nأقول: إن قومًا ممن قال بأن النهى لا يدل على الفساد لم يقتصر على ذلك حتى قال إنه يدلس على الصحة ونسب ذلك إلى محمد بن الحسن.\nقالوا: أولًا: لو لم يدل على الصحة لكان المنهى عنه غير الشرعى واللازم منتف، أما الملازمة فلأن المنهى عنه إذا لم يكن صحيحًا لم يكن شرعًا معتبرًا؛ لأن الشرعى المعتبر هو الصحيح، وأما انتفاء اللازم فلأنا نعلم أن المنهى عنه فى صوم يوم النحر والصلاة فى الأوقات المكروهة إنما هو الصوم والصلاة الشرعيان لا الإمساك والدعاء.\nالجواب: أن الشرعى ليس معناه المعتبر شرعًا بل ما يسميه الشارع بذلك الاسم، وهو الصورة المعينة صحت أم لا كما تقول صلاة صحيحة، وصلاة فاسدة، ويدل عليه قوله: \"دعى الصلاة أيام أقرائك\"، وصلاة الحائض لا تصح اتفاقًا، ثم يلزم أن يكون الوضوء وغيره من شرائط الصلاة داخلًا فى مفهوم الصلاة لأن الصلاة المعتبرة هى المقرونة بالشروط، وذلك باطل بالاتفاق على أنها شرائط الصلاة لا أركانها.\nقالوا: ثانيًا: لو لم يكن صحيحًا لكان ممتنعًا عنه، فلا يمنع عنه لأن المنع عن الممتنع لا يفيد.\nوالجواب: أولًا أنه ممتنع بهذا المنع وإنما المحال منع الممتنع بغير هذا المنع، كما ذكرناه فى تحصيل الحاصل أنه إذا كان للحاصل بهذا التحصيل لم يمتنع. وثانيًا بأنه منقوض بمثل: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ [النساء: ٢٢]، ولا يدل على الصحة بالإجماع، وكذا قوله: \"دعى الصلاة أيام أقرائك\" فإن قيل فنحمله ههنا على اللغوى فلا يلزم الصحة، قلنا دليلكم قائم فى اللغوى وهو أنه حينئذ يمتنع منهم اللغوى وقد منعوا عنه فيوقعهم ذلك فى مخالفة ما قالوا من أن الممتنع لا يمنع عنه","vol":"2","page":570},{"text":"<hr><s0>\n ثم حمله على اللغوى وإن أمكن فى نكاح منكوحات الآباء فإنه متعذر فى صلاة الحائض فإن اللغوى وهو الدعاء غير ممنوع عنه اتفاقًا.\n<hr><s1>\n قوله: (ونسب ذلك إلى محمد بن الحسن) سوق الكلام مشعر باستبعاد هذا الكلام حتى أن بطلانه يكاد يلحق بالضرورات للقطع بأن ليس مدلول \"لا\" تبع هذا بذاك سوى طلب الكف عنه وتحريمه إما مع لزوم الفساد أو بدونه، وأما كون الصحة مدلوله الضمنى أو الالتزامى فكلا والحنفية يقبلون القضية ويدعون ظهور لزومها ودلالة النهى عليها وإلا لم يتحقق الابتلاء ولم يكن للنهى معنى وهذا عندهم من المباحث المشهورة وتقريره أن الأفعال إما حسية كالشرب والزنا ونحو ذلك وهو ظاهر وإما شرعية وهى التى يكون لها مع وجودها الحسى وجود شرعى بأن اعتبر الشارع لها أركانًا وشرائط مخصوصة كالبيع والنكاح ونحوهما والنهى عن الشرعيات يقتضى صحتها ومشروعيتها لئلا يلزم العبث ولا يبطل الابتلاء ونحن نقول إنما يلزم ذلك لو كان بطلانها وعدم مشروعيتها قبل هذا النهى وأما إذا كان به فلا لأنه يتصوّر من المكلف الإتيان بحركات وأفعال مخصوصة لولا هذا النهى لكانت شرعية فنهاه الشارع عن ذلك وأخرجها بهذا النهى عن المشروعية والإجزاء.\nقوله: (الجواب أن الشرعى ليس معناه المعتبر شرعًا) فى شرح العلامة أن هذا معارضة فى المقدمة الاستثنائية أو فى نفس الحكم أو نقض إجمالى والحق أن هذا بيان لاختلال نظم الدليل بأنه أخذ فى بيان الملازمة الشرعى المعتبر، وفى نفى اللازم الشرعى من غير قيد الاعتبار فأوهم أن الشرعى هو المعتبر شرعًا فبين المجيب أن ليس كذلك بل الشرعى أعم من المعتبر شرعًا وحينئذٍ إن أريد أنه لو لم يكن صحيحًا لم يكن شرعيًا أصلًا فالملازمة ممنوعة لأن الشرعى أعم من الصحيح وإن أريد أنه لم يكن شرعيًا معتبرًا فانتفاء اللازم ممنوع وهو ظاهر.\nقوله: (ثم يلزم) أى لو كان الشرعى هو المعتبر شرعًا لزم كون شرائط الأفعال الشرعية أركانًا لها لأن المعتبر شرعًا هى المقرونة بجميع الشرائط أى المستجمعة لها وقد يمنع اللزوم بأن المعتبر شرعًا هو القيد لا المجموع.\nقوله: (لو لم يكن صحيحًا لكان ممتنعًا عنه) أى عن المكلف بمعنى أنه لا يتصوّر له وجود شرعى وهو معنى الصحة فلا يمنع المكلف عنه.","vol":"2","page":571},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (كما ذكرناه) أى فى الكتب الكلامية حيث قيل تأثير المؤثر وإيجاده الأثر إن كان حال وجوده لزم تحصيل الحاصل وهو محال وإن كان حال عدمه لزم جمع النقيضين مع أنه حيث لا أثر ولا تأثير فأجيب بأنه حال وجوده الذى بهذا الإيجاد والمحال إيجاد ما وجد سابقًا بغير هذا الإيجاد وهذا ما قاله فى المنتهى وأجيب بأنه إنما امتنع للنهى فلم يمنع الممتنع.\nقوله: (فنحمله) أى كلًا من النكاح والصلاة فى الآية والحديث على اللغوى فلا يكون فعلًا شرعيًا بل حسيًا، ونحن إنما نقول بلزوم الصحة فى الأفعال الشرعية إذ لا معنى للصحة والفساد فى الحسيات ولا امتناع فيها بواسطة نهى الشارع فلا يكون الدليل قائمًا وتمام تحقيقه فى أصول الحنفية.\n<hr><s4>\n المصنف: (والشرعى الصحيح) دليل الملازمة، وقوله كصوم يوم النحر دليل انتفاء اللازم هذا هو مقتضى حل الشارح وهو ظاهر فى الأول لا الثانى فإن الظاهر من المصنف أنه مثال للشرعى الصحيح، وكون صوم يوم العيد صيامًا صحيحًا قد قال به بعض الحنفية وكذا صحة الصلاة فى الأوقات المكروهة.\nقوله: (وإلا لم يتحقق الابتلاء) يعنى أن النهى عنه يجب أن يكون متصور الوجود شرعًا بحيث لو أقدم عليه لوجد حتى يكون العبد مبتلى بين أن يقدم على الفعل فيعاقب بإقدامه وبين أن يكف عنه فيثاب بامتناعه.\nقوله: (وهو ظاهر) أى ما له تحقق بمجرد الحس والنهى عن الحسيات ليس منعًا للممتنع حتى ينافى الابتلاء كما فى المنهى عنه الشرعى والنهى فى الحسيات الأصل فيه على مذهب الحنفية أن يكون لعينه إلا لدليل يدل على أنه لوصفه أو لمجاور، وحكم النهى للوصف حكم النهى للعين فلا يترتب على النهى عنه حكم شرعى فلا تثبت حرمة المصاهرة بالزنا وإنما تثبت بالولد وهو الأصل فى إيجاب الحرمة ثم تتعدى منها إلى الأطراف والأسباب كالوطء وتقريره أن الزنا بذاته لا يوجب حرمة المصاهرة حتى يرد الإشكال بأن النهى عن الحسيات لا يفيد حكمًا شرعيًا بل لأن الوالد يوجب الحرمة لأن الاستمتاع بالجزء لا يجوز، ثم تتعدى منه إلى أطرافه أى فروعه وأصوله كأمهات النساء وتتعدى أيضًا إلى الأسباب أى الولد هو موجب لحرمة أمهات النساء فأقيم ما هو سبب الولد مقام الولد فى إيجاب حرمتهن كما","vol":"2","page":572},{"text":"<hr><s4>\n أقيم السفر مقام المشقة فى الترخيص وسبب الولد هو الوطء ودواعيه فجعلت موجبة لحرمة المصاهرة لا ذاتًا بل لتبعية الولد، وما يعمل بالخلفية يعتبر فى عمله صفة الأصل والأصل وهو الولد لا يوصف بالحرمة فالقائم مقامه وهو الوطء يعتبر بصفاته أى الولد لا بصفاته هو نفسه فالزنا من حيث هو زنا لا يترتب عليه الآثار وإن ترتب عليه من حيث كونه وطئًا مجردًا قائمًا مقام الولد وهو باعتبار قيامه مقام الولد الذى لا يوصف بالحرمة ليس حرامًا والمنهى عنه الشرعى الأصل فيه عندهم أن يرجع لغيره إلا لدليل يدل على أنه لوصفه أو الخارج والمنهى عنه لعينه باطل ولوصفه فاسد بوصفه صحيح بأصله، والمنهى عنه لخارج صحيح لا فساد فيه وعند الشافعى النهى الشرعى عند الإطلاق ينصرف إلى عين المنهى عنه فيكون باطلًا وإن دل الدليل على أن النهى لوصف المنهى عنه باطل أيضًا، وإن كان لمجاور فالنهى للكراهة هذا ما يؤخذ من التوضيح وشرحه وهو يقتضى أن المنهى عنه الشرعى لعينه لا خلاف فى فساده وعدم اعتباره شرعًا وذلك خلاف ما يفيده المصنف من وقوع الخلاف فيه.\nقوله: (لولا هذا النهى لكانت شرعية) أى شرعية معتبرة وهو الصحيح.\nقوله: (معارضة فى المقدمة الاستثنائية أو فى الحكم أو نقض إجمالى) لا وجه لذلك أصلًا، ولذا قال: والحق. . . إلخ.","vol":"2","page":573},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: النهى عن الشئ لوصفه كذلك خلافًا للأكثر، وقال الشافعى يضاد وجوب أصله يعنى ظاهرًا وإلا ورد نهى الكراهة، وقال أبو حنيفة ﵀ يدل على فساد الوصف لأنه المنهى عنه لنا استدلال العلماء على تحريم صوم يوم العيد بنحوه وبما تقدَّم من المعنى، قالوا دل لناقض تصريح الصحة وطلاق الحائض وذبح ملك الغير معتبر وأجيب بأنه ظاهر فيه وما خولف فبدليل صرف النهى عنه).\nأقول: ما ذكرناه هو المنهى عنه لعينه وأما المنهى عنه لوصفه مثل عقد الربا حرام لاشتماله على الزيادة فهو كذلك أى يدل على الفساد خلافًا للأكثر، وقال الشافعى النهى عن الصوف بضاد وجوب أصله ومعنى قول الشافعى ﵁ أنه ظاهر فى عدم وجوب أصله فيضاد وجوب الأصل ظاهرًا لا أنه يضاده عقلًا، وإلا ورد عليه نهى الكراهة ولزم أن لا يجامع مع وجوب أصله لأن نسبة الكراهة والتحريم إلى الوجوب فى التضاد سواء فلو لم يجامع أحدهما لم يجامع الآخر وذلك يوجب أن لا يتأدى الواجب بالصلاة والصوم المكروهين وأنه باطل إجماعًا، وقال أبو حنيفة ﵁ يدل على فساد الوصف ولا يدل على فساد أصله وهو المنهى عنه لوصفه حتى لو طرح الزيادة عاد عقد الربا صحيحًا، لنا استدلال العلماء على فساد صوم يوم العيد بنهى الرسول عنه وليس ذلك نهيًا عنه لأنه صوم بل لأنه فى يوم العيد وأنه وصف وأيضًا ما تقدَّم من المعنى وهو التقسيم فى مصلحة النهى والصحة وأنهما متساويان أو لا. . . إلخ، قالوا: لو دل النهى عن الشئ لوصفه على الفساد لناقض النهى التصريح بالصحة ولا تناقض كما مر وأيضًا وجب أن لا يعتبر طلاق الحائض ولا ذبح ملك الغير لحرمته إجماعًا، وهما معتبران.\nوالجواب: أنه ظاهر فى الفساد وقد علمت أنه يجوز التصريح بخلاف الظاهر وأنه يجوز مخالفة الظاهر للدليل فلعل ما ذكرتم من الصور خولف فيه الظاهر لدليل صرف النهى عنه إلى وصفه.\n<hr><s1>\n قوله: (وأما المنهى عنه لوصفه) قال الشارح العلامة هو أن ينهى عن الشئ مقيدًا بصفة نحو لا تصل كذا، ولا تبع كذا، وحاصله ما ينهى عن وصفه لا ما يكون الوصف علة للنهى على ما تشعر به عبارتهم، وهذا يخالف المنهى عنه لغيره لأنه الذى نهى فيه عن أمر يقارنه نحو الصلاة فى الأرض المغصوبة فإن النهى عنها لشغل حيز الغير الذى هو المنهى عنه لعينه والخلاف المشهور ههنا هو أن الشارع إذا","vol":"2","page":574},{"text":"<hr><s1>\n أوجب الصوم وحرم إيقاعه فى يوم النحر فمتعلق التحريم عند أبى حنيفة ﵀ هو إيقاع الصوم فيه الذى هو وصف المنهى عنه لا نفسه فلا يضاد وجوب أصله لتغاير المتعلقين وعند الشافعى ﵀ يضاد وجوب أصله لأن تحريم إيقاع الصوم فى اليوم تحريم للصوم وكلام المصنِّف سيما فى المنهى صريح فى أن الخلاف ههنا كالخلاف فى المنهى عنه لعينه واللَّه أعلم.\nقوله: (لا أنه) أى النهى عن الوصف (يضاده) أى وجوب الأصل عقلًا كان الأنسب أن يقول قطعًا لأنه المقابل للظاهر (وإلا ورد عليه) أى على ما ذكره الشافعى (نهى الكراهة) كالصلاة فى الأماكن المكروهة مع أنها تقع عن الواجب وأما إذا أراد أنه يضاده ظاهرًا لم يرد ذلك لأن الظاهر قد يندفع بمعارض أقوى وهو الإجماع على أن ما نهى نهى الكراهة فأصله واجب وقد يعتذر بأن كلام الشافعى فيما إذا كان النهى لوصف ونهى الكراهة ليس كذلك بل هو لأمر مجاور وبينهما فرق، وأما الحنفية فيفرقون بين المنهى عنه لذاته ولجزئه ولوصف لازم ولوصف مجاور ويحكمون فى البعض بالصحة وفى البعض بالفساد فى الأصل أو فى الوصف ولهم فى ذلك فروق وتدقيقات تطلب من أصولهم.\nقوله: (ينهى الرسول) شرح لقوله فى المتن: بنحوه.\nوقوله: (وأيضًا ما تقدَّم) شرح لقوله: وبما تقدَّم إشعارًا بأنه ليس عطفًا على نحوه كما هو الظاهر بل على ما قبله أى ويحتج أيضًا بما تقدَّم وهو أنه لم يفسد لزم من نفيه حكمة يدل عليها النهى ومن ثبوته حكمة تدل عليها الصحة واللازم باطل لأن الحكمتين إن كانتا متساويتين تعارضتا وتساقطتا فامتنع النهى لخلوه عن الحكمة، وإن كانت حكمة النهى مرجوحة فأولى بالامتناع وإن كانت راجحة امتنع الصحة لخلوها المصلحة.\nقوله: (كما مر) أى فى المنهى عنه لعينه فكما جاز أن يقول نهيتك عن الربا لعينه لكن لو فعلت تملك فكذا نهيتك عن الربا لاشتماله على الزيادة ولو فعلت تملك ونهيتك عن الصلاة فى وقت كذا أو مكان كذا ولو صليت صحت.\nقوله: (صرف النهى عنه) أى عما خولف فيه يعنى ذات المنهى عنه وأصله إلى وصفه فصار الفاسد هو الوصف لا الأصل وإن كان الظاهر عند التجرد عن القرائن فصار الأصل وما ذكره العلامة من أن الدليل صرف النهى عن الوصف إلى أمر خارج فبعيد جدًا.","vol":"2","page":575},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: النهى يقتضى الدوام ظاهرًا، لنا استدلال العلماء مع اختلاف الأوقات قالوا: نهيت الحائض عن الصلاة والصوم قلنا لأنه تعبد).\nأقول: النهى يقتضى دوام ترك المنهى عنه عند المحققين اقتضاء ظاهرًا فيحمل عليه إلا إذا صرف عنه دليل وقد خالف فى ذلك شذوذ. لنا لم يزل العلماء يستدلون بالنهى على الترك مع اختلاف الأوقات ولا يخصصونه بوقت دون وقت ولولا أنه للدوام لما صح ذلك، قالوا: لو كان للدوام لما انفك عنه وقد انفك فإن الحائض نهيت عن الصلاة والصوم ولا دوام.\nالجواب: أن كلامنا فى النهى المطلق وهذا مختص بوقت الحيض لأنه مقيد به فلا يتناول غيره ألا ترى أنه عام لجميع أوقات الحيض.\n<hr><s1>\n قوله: (وقد خالف فى ذلك شذوذ) حيث ذهبوا إلى أنه لمطلق طلب الكف من غير دلالة على الدوام والمرة كما فى الأمر احتجاجًا بأنه قد يستعمل فى كل منهما والمجاز والاشتراك خلاف الأصل فهو للقدر المشترك فلا يرد عليهم ما قيل لو كان للمرة لكان حمله على الدوام فى النهى عن الزنا وشرب الخمر، ونحو ذلك مجازًا والأصل عدمه.\nقوله: (لما انفك عنه) أى النهى عن الدوام وقيل بالعكس.\nقوله: (ألا ترى أنه عام) توضيح لكونه للدوام المطلق عند التجرد عن القرائن وذلك أنه لما قيد بوقت الحيض على الإطلاق أفاد عموم تلك الأوقات التى هى بمنزلة عموم جميع الأوقات فى المطلق على الإطلاق.","vol":"2","page":576},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>(مباحث العام والخاص)</span>\nقال: (العام والخاص، أبو الحسين: العام اللفظ المستغرق لما يصلح له وليس بمانع لأن نحو عشرة ونحو ضرب زيد عمرًا يدخل فيه، الغزالى: اللفظ الواحد الدال من جهة واحدة على شيئين فصاعدًا وليس بجامع لخروج المعدوم والمستحيل لأن مدلولهما ليس بشئ والموصولات لأنها ليست بلفظ واحد ولا مانع لأن كل مثنى يدخل فيه ولأن كل معهود ونكرة يدخل فيه، وقد يلتزم هذين، والأولى ما دل على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقًا ضربة، فقوله: اشتركت فيه ليخرج نحو عشرة ومطلقًا ليخرج المعهودون وضربة ليخرج نحو رجل والخاص بخلافه).\nأقول: من أقسام المتن العام والخاص فتكلم فيهما وبدأ بحد العام، قال أبو الحسين البصرى: العام هو اللفظ المستغرق لما يصلح له وزاد بعض المتأخرين بوضع واحد احترازًا عن خروج المشترك إذا استغرق جميع أفراد معنى واحد واعترض عليه بأنه ليس بمانع لأن نحو عشرة ومائة يدخل فيه وكذلك ضرب زيد عمرًا إلا أنه يستغرق ما يصلح له إذ لا يخرج عنه شئ من المتعدد والذى يمكن أن يفيده وهو معنى الاستغراق مع أنه ليس بعام، ولا يخفى عليك أن ما يصلح له عشرة جميع العشرات لا ما يتضمنه من الآحاد، وعشرة لا يستغرقها إنما يتناولها تناول صلوحية على البدل، والجملة لا تصلح لمعانى أجزائها، وقال الغزالى العام اللفظ الواحد القال من جهة واحدة على شيئين فصاعدًا وفوائد القيود ظاهرة، واعترض عليه بأنه ليس بجامع ولا مانع أما أنه ليس بجامع فلخروج لفظ المعدوم والمستحيل فإنه عام ومدلوله ليس بشئ وأيضًا الموصولات بصلاتها من العام وليس بلفظ واحد، وأما أنه ليس بمانع فلأن كل مثنى يدخل فى الحدّ مع أنه ليس بعام، وأيضًا فكل جمع لمعهود أو لنكرة يدخل فيه وليس بعام إلا أن الغزالى يلتزم هذين ويرى أن جميع المعهود والنكرة عامان فلا يرد عليه، وقد يجاب عن الأول بأن المستحيل والمعدوم شئ لغة، وإن لم يكن شيئًا بالمعنى المتنازع فيه فى الكلام، وهو كونه متقررًا حال العدم، وعن الثانى بأن الموصولات هى التى يثبت لها العموم والصلات مبينة لأن الموصولات مبهمة لا يعلم أنها لماذا هى إلا بالصلة أو المراد","vol":"2","page":577},{"text":"<hr><s0>\n باللفظ الواحد أن لا يتعدد بتعدد المعانى، وعن الثالث بأن المثنى تناوله لكل اثنين تناول احتمال لا تناول دلالة إلا بقرينة فلا يكون هو الدال بل معها وأيضًا لا يصدق عليه أنه يدل على معنيين فصاعدًا إذ لا يصلح لما فوق الاثنين، وعن الرابع يعلم مما ذكرنا أو يلتزم كما مر ثم ذكر المصنِّفُ أن الأولى أن يقال العام ما دل على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقًا ضربة فقوله ما دل كالجنس، وقوله على مسميات أخرج نحو زيد وقوله باعتبار أمر اشتركت فيه ليخرج نحو عشرة، فإن العشرة دل على آحاده لا باعتبار أمر اشتركت فيه لأن آحاد العشرة أجزاء لا جزئيات فلا يصدق على واحد واحد أنه عشرة، وقوله مطلقًا ليخرج المعهود فإنه يدل على مسميات باعتبار ما اشتركت فيه مع قيد خصصه بالمعهودين قوله: ضربة أى دفعة واحدة ليخرج نحو رجل وامرأة، فإنه يدل على مسمياته لا دفعة بل دفعات على البدل.\n<hr><s1>\n قوله: (احترازًا عن خروج المشترك) إذ لولا هذا القيد لما صدق الخبر على لفظ العين المتناول لجميع أفراد الباصرة مع أنه عام وللزم فى عمومه استغراقه لجميع أفراد معانيه المتعددة وهذا معنى قول الإمام فى المحصول إن قولنا بوضع واحد احترازًا عن المشترك والذى له حقيقة ومجاز فإن عمومه لا يقتضى أن يتناول مفهوميه معًا ومن ترك هذا القيد فكأنه نظر إلى أن ما يصلح له المشترك بحسب إطلاق واحد ليس هو جميع أفراد المفهومين بل أفراد مفهوم واحد ووجه ورود الاعتراضين أنه إن أريد بصلوحه للجميع أن يكون الجميع جزئيات مفهومه لم يصدق على مثل الرجال والمسلمين المتناول لكل فرد فرد وإن أريد أن تكون أجزاءه لم يصدق على مثل الرجل ولا رجل ونحو ذلك مما الجميع من جزئياته لا أجزائه فتعين أن يراد الأعم فيصدق على مثل العشرة والمائة من أسماء الأفراد ومثل ضرب زيدٌ عمرًا من الجمل المذكور فيها ما هو أجزاؤها من الفعل والفاعل والمفعول ولا يتم جواب المحقق عن الأول بأن العشرة لا تتناول جميع ما تصلح له وهى العشرات وعن الثانى بأن الجملة يعنى مثل ضرب زيد عمرًا لا تصلح لما تناولته من معانى أجزائها إذ لا تطلق عليها أصلًا يعنى قد انتفى فى الأول قيد التناول وفى الثانى قيد الصلوح ويمكن أن يقال المراد صلوح اسم الكلى","vol":"2","page":578},{"text":"<hr><s1>\n للجزئيات، وعموم مثل الرجال والمسلمين، إنما هو باعتبار تناوله للجماعات دون الآحاد وحينئذٍ يتم الجواب ومن الشارحين من لم يقف على مراد المعترض فأجاب بأن مثل ضرب زيد عمرًا إن تناول جميع أفراد ضرب زيد عمرًا فعام وإن لم يتناول فغير داخل فى التعريف وقد تقرر الاعتراض ويقال إن أريد صلوح الكلى للجزئيات خرج مثل الرجال والمسلمين، أو الكل للإجزاء خرج مثل الرجل ولا رجل أو أحدهما، دخل مثل العشرة وضرب زيد عمرًا أو كلاهما خرج عموم البسائط باعتبار تناولها الجزئيات مثل النقطة والوحدة وفيما ذكرنا ما يشير إلى دفعه ثم ههنا بحث آخر وهو أن المعترض لما حمل الصلوح على المعنى الأعم فلا وجه لتخصيص الاعتراض بمثل العشرة والمائة، بل يرد مثل زيد ورجل وسائر ما هو موضوع للمعانى المركبة وإن خصصه بجميع ما يصلح له من الأجزاء المتشابهة فى الاسم والحد كأحد العشرة بخلاف أعضاء زيد على ما فهمه البعض فلا وجه للاعتراض بمثل ضرب زيد عمرًا وفى هذا المقام زيادة أبحاث تطلب من شرح التنقيح.\nقوله: (وهو معنى الاستغراق) إشارة إلى أن المراد معناه اللغوى فلا يردّ اعتراض الآمدى بأنه يرادف العموم فلا يصح تعريفه به إذ المقصود تعريف الحقيقة لا شرح الاسم.\nقوله: (وفوائد القيود ظاهرة) فإن اللفظ بمنزلة الجنس مع الإشعار بأن العموم من عوارض الألفاظ خاصة واحترز بالواحد عن مثل ضرب زيد عمرًا ومثل زيد قائم وسائر المركبات الدالة على معانى مفرداتها وبقوله من جهة واحدة عن المشترك كالعين مثلًا فإنه يدل على الباصرة من جهة وضعه لها واستعماله فيها وعلى الجارية من جهة الوضع لها والاستعمال فيها وقيل عن مثل رجل فإنه يدل على كل واحد على سبيل البدلية لكن من جهات أى إطلاقات متعددة، وبقوله: (على شيئين) عن مثل زيد ورجل مما مدلوله شئ واحد، وقوله: (فصاعدًا) ليدخل فيه العام المستغرق مثل الرجال والمسلمين ولا رجل إذ المتبادر إلى الفهم من قولنا شيئين أن مدلوله لا يكون فوق الاثنين.\nقوله: (وهو) أى المعنى المتنازع فيه هو أن المعدوم حال العدم هل له تقرر وثبوت فى الخارج؟ وهل الثبوت أعم من الوجود وأما أنه هل يطلق عليه لفظ الشئ","vol":"2","page":579},{"text":"<hr><s1>\n فبحث لغوى مرجعه إلى اللغة وقد صح عن سيبويه وأضرابه أن الشئ اسم لما يصلح أن يعلم ويخبر عنه.\nقوله: (كل مثنى) مبناه على أن الشئ يتناول المعدوم والمستحيل كما هو مقتضى تعريفه وإلا فلا يصدق على مثل المعدومين والمستحيلين وكذا الكلام فى كل جمع لمعهود أو لنكرة.\nقوله: (يلتزم هذين) فسره المحقق بدخول جمع المعهود وجمع النكرة وجمهور الشارحين بدخول كل مثنى ودخول كل جمع لمعهود أو نكرة ولا خفاء فى أنه أقرب وأنسب.\nقوله: (أو المراد) يعنى لو سلم أن العام هو الموصول مع الصلة لا الموصول وحده فالمراد بوحدة اللفظ أن لا يتعدد بتعدد المعانى كرجل، فإن أى فرد يراد منه مما يصلح هو له فاللفظ بحاله لا يتغير ولا خفاء فى أن الموصول مع الصلة كذلك، فإن قولنا الذى فى الدار لا يتغير سواء أريد به زيد أو عمرو أو غيرهما ممن يصدق عليه أنه فى الدار بخلاف مثل زيد قائم وضرب زيد عمرًا ولقائل أن يقول إن أريد بالدلالة المطابقة فأمثال هذا لا يدلس على شيئين وإن أريد به الأعم دخل فى حد العام مثل الإنسان والعشرة وسائر الألفاظ التى لها مدلولات تضمنية.\nقوله: (وعن الثالث) فى غاية السقوط لأن الاعتراض بدخول كل مثنى ليس باعتبار أنه يدل على كل اثنين بل أنه يدل على شيئين وهو ظاهر وأما إذا دل على كل اثنين مثل أكرم كل زوجين ولا تضرب زوجين فلا نزاع فى عمومه، وأما جوابه الآخر وهو أن المثنى لا يدل على شيئين فصاعدًا بل على شيئين فقط فمبناه على أن قولنا بعه بدرهمين فصاعدًا معناه الأمر بأن يبيعه بما فوق الدرهمين حتى لو باعه بدرهمين لم يكن ممتثلًا، والحق خلاف ذلك على ما لا يخفى وتحقيقه أنه حال محذوف العامل أى فيذهب الثمن صاعدًا بمعنى أنه قد يكون فوق الدرهمين والعام يدل على شيئين ويذهب المدلول صاعدًا أى قد يكون فوق الشيئين.\nقوله: (وعن الرابع) لا يستقيم عطفه على ما تقدمه بل التقدير والجواب عن الرابع يعلم بما ذكرنا وهو أن تناول جمع المعهود والنكرة تناول احتمالك لا تناول دلالة وقد علمت ما فيه.","vol":"2","page":580},{"text":"<hr><s1>\n وقوله: (أو يلتزم) عطف على ناظر إلى المعنى إذ لا يستقيم عطفه على يعلم على ما لا يخفى أى يلتزم الغزالى كون الجمع المعهود والنكرة عامًا إذ يكفى عنده انتظام جمع من المسميات بل اثنين منها وإذ قد مر ذلك مصرحًا به فى المتن أيضًا كان الأولى أن لا يذكر ههنا.\nقوله: (ما دل كالجنس) مع التنبيه على أن العموم لا يخص الألفاظ ويدخل فيه الموصول مع الصلة والمسميات تعم الموجود والمعدوم ويخرج المثنى والمراد المسميات التى يصدق على كل منها ذلك الأمر المشترك فيخرج أسماء الأعداد لأن دلالتها على الآحاد ليست باعتبار أمر يشترك فيه بمعنى صدقه عليها ويدخل المشترك باعتبار استغراقه لأفراد أحد مفهوميه دون أفراد المفهومين وكذا المجاز باعتبار أفراد نوع مّا من العلاقات وفى كلامه إشارة إلى أن قوله باعتبار متعلق بقوله دل وكذا قوله ضربة وإن قوله مطلقًا قيد لما اشتركت فيه فيخرج جمع المعهود مثل جاءنى رجال فأكرمت الرجال، ويشكل بالجموع المضافة مثل علماء البلد، فإنه أيضًا مع قيد التخصيص والجواب أن الأمر المشترك فيه هو العالم المضاف إلى ذلك البلد وهو فى هذا المعنى مطلق بخلاف الرجال المعهودين فإنه لم يرد بهم أفراد الرجل المعهود على إطلاقه بل مع خصوصية العهد فليتأمل وأما جمع النكرة فالظاهر أنه داخل وعمومه خلاف ما اختاره، وقد يقال المراد مسميات الدال حتى كأنه قال ما دل على مسمياته أى جميع جزئيات مسماه ورجال ليس كذلك، وأنت خبير بأنه لا حاجة إلى قوله باعتبار أمر اشتركت فيه لأن عشرة مثلًا لا يدل على جميع مسمياته وأنه لا يتناول مثل الرجال والمسلمين باعتبار شموله أفراد الرجل والمسلم والحاصل أنه إن أريد مسميات على التنكير دخل جموع النكرات باعتبار الدلالة على الآحاد وإن لم يدخل باعتبار الدلالة على الجموع لأنها ليست ضرورية وإن أريد مسميات ما دل خرج مثل الرجال والمسلمين باعتبار الآحاد ولزم أن يكون عمومه باعتبار أنه يتناول كلًا من الجموع كما هو مذهب البعض لا من الآحاد كما هو الحق ولم يحتج إلى قوله باعتبار أمر اشتركت فيه وغاية ما يمكن أن يقال هو أن المراد مسميات ذلك اللفظ كمن وما هو أو مسميات ما اشتمل عليه ذلك اللفظ تحقيقًا كالرجال والمسلمين أو تقديرًا كالنساء لأنه بمنزلة الجمع للفظ يرادف المرأة وحينئذٍ يكون قيد باعتبار أمر اشتركت فيه للبيان والإيضاح.","vol":"2","page":581},{"text":"<hr><s4>\n المصنف: (اللفظ المستغرق لما يصح له) معنى المستغرق المتناول دفعة وما فيما يصلح واقعة على المعنى والضمير فى يصلح عائد على اللفظ فالصلة جرت على غير ما هى له ولم يبرز لا من اللبس.\nالشارح: (لما يصلح له) قيد لبيان الواقع لا للاحتراز ليس لنا لفظ يتناول ما لا يصلح له، ولكن فى هذا القيد تنبيه على أن العموم شمول اللفظ لما صدق عليه من المعانى كالعقلاء بالنسبة لمن وغيرهم بالنسبة لما لا بالنسبة لكل شئ.\nالشارح: (احترازًا عن خروج المشترك) قال الأبهرى: وكذا عن دخوله حيث يراد به أفراد مفهوميه. اهـ. وهو غير صحيح لأن الحق أن المشترك المستعمل فى جميع أفراد معنييه أو معانيه عام وكذا اللفظ المستعمل فى أفراد معناه الحقيقى وأفراد معناه المجازى على سبيل الاستغراق عام، فذكر قيد بوضع واحد مفسد ولا يرد أنه لا يشمل المشترك المتناول جميع أفراد معنى واحد فإنه عام مع أنه ليس متناولًا جميع ما يصلح له لأنه مع قرينة المعنى الواحد لا يصلح لغيره فصح أنه متناول لجميع ما يصلح له.\nالشارح: (فلأن كل مثنى يدخل فى الحد) أى كل مثنى دل على شيئين كما هو مقتضى الاعتراض الأول من خروج المعدوم والمستحيل فقول المحشى مبناه على أن الشئ يتناول المعدوم والمستحيل لا يناسب الاعتراض الأول واللائق تناسب الاعتراضات فى المبنى.\nقوله: (وللزم فى عمومه. . . إلخ) أى واللازم باطل لأنه كما أنه عام عند استغراقه لجميع أفراد معانيه كذلك عام عند استغراقه لأفراد معنى واحد، هذا إذا نزلنا كلام المحشى على الحق المتقدم وأما إذا نزلناه على ما يأتى فيما كتبه على قوله جهة واحدة فبطلان اللازم بأنه عند استغراقه لجميع أفراد معانيه ليس بعام وسيأتى رده إلا إذا كان المراد أنه لا يصح استعمال المشترك فى أفراد المعنيين أو المعانى.\nقوله: (وهذا معنى قول الإمام فى الحصول أن قولنا بوضع واحد احتراز عن المشترك) أى أن معناه احتراز عن خروجه.\nقوله: (والذى له حقيقة ومجاز) أى يحترز عن خروجه باعتبار تناوله لجميع أفراد المعنى الحقيقى فقط أو المجازى فقط.","vol":"2","page":582},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (ووجه ورود الاعتراضين) أى الاعتراض بدخول نحو عشرة من أسماء العدد والاعتراض بدخول نحو ضرب زيد عمرا من الجمل المذكور فيها ما هو أجزاؤها، وقوله وعن الثانى بأن الجملة يعنى ضرب زيد عمرًا لا تصلح لما تتناوله. . . إلخ. يعنى أنها لا تطلق على واحد من تلك الأجزاء بحيث يراد منها على حدته وإنما يطلق كل لفظ منها على معناه والمجموع للجموع فلا صلاحية فيها.\nقوله: (وحينئذ يتم الجواب) لا حاجة فى الجواب إلى ما ارتكبه سيما وأنه خلاف التحقيق من أن أفراد الجمع المستغرق آحاد لا جموع بل الحق فى الجواب أنه قد اشتهر فيما بينهم أن اللام تبطل الجمعية فلا يرد النقض بالرجال والمسلمين إذ يصدق عليهما أنهما يستغرقان جميع جزئيات مفهومهما بعد اللام وهو المقرر.\nقوله: (خرج عموم البسائط باعتبار تناولها الجزئيات) أى لا باعتبار آخر الذى هو تناول الأجزاء لعدم وجوده.\nقوله: (وفيما ذكرنا ما يشير إلى دفعه) وهو أن المراد صلوح الكلى لجزئيات ومثل الرجال والمسلمين أفراده جماعات.\nقوله: (فلا وجه لتخصيص الاعتراض. . . إلخ) قد يقال وجهه أن التركيب فيهما أظهر منه فى غيرهما ويكفى للتمثيل ذكر بعض الأمثلة الواضحة.\nقوله: (إذ المقصود. . . إلخ) تعليل لعدم صحة تعريف العموم بالاستغراق فهو من كلام الآمدى.\nقوله: (وبقوله من جهة واحدة عن المشترك كالعين مثلًا) هذا إنما يظهر على القول بأن المشترك المستعمل فى أفراد معنيين أو أكثر ليس عامًا وكذا اللفظ باعتبار المعنى الحقيقى والمجازى وقد تقدم أن الحق خلافه.\nقوله: (ليدخل فيه العام المستغرق مثل الرجال. . . إلخ) يرد أنه إذا كان لا يدخل العام إلا بقوله فصاعدًا فلا حاجة لقوله على شيئين بل كان بقول ما دل على أكثر من اثنين ويحذف قوله فصاعدًا.\nقوله: (وهو) أى المعنى. . . إلخ. هذه القولة مقدمة على ما بعدها.\nقوله: (ولا خفاء فى أنه أقرب وأنسب) أما الأقربية فلأنه لا فرق يؤثر بين المثنى والجمع وأما الأنسبية فلأن المصنف عبر بقوله لأن كل مثنى يدخل فيه وبقوله ولأن","vol":"2","page":583},{"text":"<hr><s4>\n كل معهود ونكرة يدخل فيه فأتى بأن فى الأول وفى الثانى لكن الذى فى الأبهرى أن الشارح فسر قول المصنف هذين بجمع المعهود والنكرة كما قال الشارحون لأنه لم يقل أحد أن التثنية من ألفاظ العموم ولأن الغزالى حصر صيغ العموم فى خمسة أنواع؛ الأول: أسماء الجموع، الثانى: أسماء الشرط والموصول، الثالث: النكرة فى سياق النفى، الرابع: المفرد المحلى بـ \"ال\"، الخامس: نحو كل وجميع ولم يعد ألفاظ التثنية منها.\nقوله: (فالمراد بوحدة اللفظ أن لا يتعدد) أشار بذلك إلى التأويل فى قول الشارح أو المراد باللفظ الواحد أن لا يتعدد بأن المعنى أو المراد بوحدة اللفظ وإلا فلا يصح لأن اللفظ الواحد ليس هو أن لا يتعدد كما هو ظاهر.\nقوله: (بخلاف مثل زيد قائم وضرب زيد عمرًا) أى فإن اللفظ فيهما ليس واحدًا بل متعدد بتعدد المعانى التى اشتمل عليها الترغيب، وقوله فأمثال هذا أى الموصول لا يدل على شيئين أى بحيث يكون كل واحد منهما مدلولًا مطابقيًا أى وحينئذ فالدلالة على شيئين تخرج الموصول ولو اعتبرناه بصلته لفظًا واحدًا.\nقوله: (وإن أريد. . . إلخ) الجواب: إنا نختار الشق الأول ونقول أن الموصول على القول بأنه موضوع للجزئيات بوضع عام دلالته عليها مطابقية لأن لفظ من الموصولة مثلًا يدل مع الصلة على زيد إن أريد به زيد وعلى عمرو إن أريد به عمرو وهكذا فإن أريد الجميع فقد دل على أشياء كل منها يدل عليه اللفظ مطابقة عند الانفراد وعلى القول بأنه موضوع للكلى بشرط استعماله فى الجزئى فذلك المفهوم يتعدد بتعدد الجزئى المراد به عند الاستعمال فقد دل اللفظ على شيئين كل منهما يدل عليه اللفظ مطابقة عند انفراده فالحاصل أن المراد بالشيئين فصاعدًا جزئيات المعنى هذا، وقد يقال: إن معنى قوله وأمثال هذا أى زيد قائم وضرب زيد عمرًا لا يدل على شيئين مطابقة فلا حاجة فى إخراجهما إلى اعتبار أن اللفظ واحد حيث أريد الدلالة المطابقية.\nقوله: (بل أنه يدل على شيئين) أى شيئين هما جزءًا المدلول يعنى وحدتين.\nقوله: (بمعنى أنه قد يكون. . . إلخ) أى فيكون المعنى ههنا أن العام يدل على شيئين وقد يدل على ما فوقهما وحينئذ يشمل المثنى مع أنه ليس بعام وقال الأبهرى: المراد بالشيئين فصاعدًا فى تعريف العام جزئيات مفهومه لا أجزاؤه فليس","vol":"2","page":584},{"text":"<hr><s4>\n الجواب فى غايته السقوط كما قال المحشى.\nقوله: (وقد علمت ما فيه) وهو أن الكلام ليس فى دلالة الجمع المعهود والجمع النكرة على الجماعات حتى يقال: إن الدلالة احتمالية بدلية بل فى دلالتهما على الوحدات التى هى أجزاؤهما.\nقوله: (ناظر إلى المعنى) أى يجيب الغزالى بما ذكرنا أو يلتزم.\nقوله: (كان الأولى. . . إلخ) أى لأن الشارح بصدد الأجوبة عن الاعتراضات التى ذكرها المصنف على تعريف الغزالى ولم يجب عنها وأما الجمع المعهود والنكرة فقد أجاب المصنف عن الاعتراض بهما بقوله وقد يلتزم هذين.\nقوله: (ويدخل فى الموضوع مع الصلة) أى لأنه لم يقيد بلفظ واحد كما فعل الغزالى.\nقوله: (والمسميات تعم. . . إلخ) أى بخلاف شيئين فى عبارة الغزالى.\nقوله: (ويخرج المثنى) أى لأنه لم يقل مسميين مثل ما قال الغزالى شيئين.\nقوله: (دون أفراد المفهومين) أى لعدم اشتراكهما فى أمر واحد.\nقوله: (إشارة إلى أن قوله باعتبار متعلق بقوله دل) أى حيث قال فإن العشرة دل على آحاده لا باعتبار أمر اشتركت فيه.\nقوله: (وكذا قوله ضربة) أى حيث قال فيما خرج بقوله ضربة من نحو رجل وامرأة فإنه يدل على مسمياته لا دفعة.\nقوله: (وإن قوله مطلقًا قيد لما اشتركت فيه) وذلك من قوله فى المحترز باعتبار ما اشتركت فيه مع قيد يخصصه.\nقوله: (فليتأمل) تأملناه فوجدنا أن الحق أنه لا فرق بين الرجال المعهودين وبين علماء البلد فى عدم الإطلاق وإن عالم البلد معهود بواسطة إضافته إلى البلد المعهود إذ لا فرق بين أن يكون العهد باللام أو الإضافة وفى مسلم الثبوت فرق بينهما بأن الجمع المضاف اعتبر فيه الخصوصية أولًا ثم اعتبر استغراقه لجميع أفراده والجمع المعهود اعتبر قبله مطلقًا وأريد تخصيصه ببعض مسمياته.\nقوله: (فالظاهر أنه داخل) أى لأنه دال على مسميات هى أجزاؤه باعتبار أمر اشتركت فيه وهو مفهوم المفرد لأن المسميات لم تعتبر مسميات الدال بل أخذت على التنكير.","vol":"2","page":585},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (لأن عشرة لا يدل. . . إلخ) أى فهو خارج بقوله ما دل على مسميات فلا حاجة فى إخراجه إلى قوله باعتبار ما اشتركت فيه.\nقوله: (وغاية مما يمكن أن يقال. . . إلخ) أى والجمع النكرة خرج بقوله مسميات اللفظ الدال أو مسميات ما اشتمل عليه ذلك اللفظ تحقيقًا أو تقديرًا لأن رجالًا مثلًا لم يدل على مسميات اللفظ دفعة ولم يدل على مسميات ما اشتمل عليه وهو لفظ رجل كذلك.\nقوله: (وحينئذ يكون قيد باعتبار ما اشتركت فيه للبيان والإيضاح) أى لأن نحو عشرة خارج بقوله ما دل على مسميات باعتبار المعنى المراد منه وهو إنما ذكر لإخراجه ولا يقال أن العمرة متناولة للآحاد التى هى جزئيات مفهوم الواحد الذى يتضمن العشرة لأن العشرة ليست بمنزلة الجمع للفظ يرادف لفظ الواحد ولهذا لم يصح إطلاق لفظ عشرة على أزيد منها ولا أنقص لكن يشكل باسم الجمع نحو القوم.","vol":"2","page":586},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-96>(مسألة: العموم من عوارض الألفاظ </span>حقيقة، وأما فى المعانى فثالثها الصحيح، كذلك لنا أن العموم حقيقة فى شمول أمر لتعدد وهو فى المعانى كعموم المطر والخصب ونحوه وكذلك المعنى الكلى لشموله الجزئيات، ومن ثم قيل العام ما لا يمنع تصوره من الشركة، فإن قيل المراد أمر واحد شامل وعموم المطر ونحوه ليس كذلك، قلنا ليس العموم بهذا الشرط لغة وأيضًا فإن ذلك ثابت فى عموم الصوت والأمر والنهى والمعنى الكلى).\nأقول: العموم من عوارض الألفاظ حقيقة فإذا قيل هذا اللفظ عام صدق على سبيل الحقيقة وأما فى المعنى فإذا قيل هذا المعنى عام فهل هو حقيقة؟ فيه مذاهب أولها: لا يصدق حقيقة ولا مجازًا، ثانيها: يصدق مجازًا، ثالثها -وهو المختار-: يصدق حقيقة كما فى الألفاظ لنا أن العموم حقيقة فى شمول أمر لمتعدد وكما يصح فى الألفاظ باعتبار شموله لمعانٍ متعددة بحسب الوضع يصح فى المعانى باعتبار شمول معنى لمعان متعددة بالتحقق فيها، بيانه أنه يتصور شمول أمر معنوى لأمور متعددة كعموم المطر والخصب والقحط للبلاد، ولذلك يقال عم المطر وعم الخصب ونحوه، وكذلك ما يتصوره الإنسان من المعانى الكلية فإنها شاملة لجزئياتها المتعددة الداخلة تحتها، ولذلك يقول المنطقيون: العام ما لا يمنع تصوُّره الشركة فيه والخاص بخلافه، فإن قيل المراد العام أمر واحد شامل لمتعدد وشمول المطر والخصب ونحوهما ليس كذلك إذ الموجود فى كل مكان غير الموجود فى المكان الآخر وإنما هو أفراد من المطر والخصب.\nوالجواب: لا نسلم أنه يعتبر فى اللغة فى العموم هذا القيد بل يكفى الشمول سواء كان هناك أمرًا واحدًا أو لم يكن، ولئن سلمنا فالعموم بذلك المعنى ثابت فى الصوت يسمعه طائفة وهو أمر واحد يعمهم وكذلك الأمر والنهى النفسيان قد يعمان خلقًا كثيرًا وكذلك المعانى الكلية تتصور لعمومها الآحاد التى تحتها، وأعلم أن الإطلاق اللغوى أمر سهل إنما النزاع فى واحد متعلق بمتعدد وذلك لا يتصوّر فى الأعيان الخارجية، إنما يتصوَّر فى المعانى الذهنية والأصوليون ينكرون وجودها.\n<hr><s1>\n قوله: (حقيقة فى شمول أمر لمتعدد) إشارة إلى أن له مفهومًا واحدًا شاملًا لعموم الألفاظ وعموم المعانى فيندفع ما يقال أن مجرد صحة الإطلاق لا يوجب","vol":"2","page":587},{"text":"<hr><s1>\n كونه حقيقة لجواز أن يكون مجازًا هو خير من الاشتراك.\nقوله: (بيانه أنه يتصوَّر شمول أمر معنوى) هذا ما قال فى المنتهى وبيان وجود أمر معنوى شامل لمتعدد عموم المطر وكذلك ما يتصوَّره الإنسان من الكليات فإنها شاملة لجزئياتها ولذا قال: (وكذلك) أى: ومثل عموم المطر ونحوه عموم ما يتصوره الإنسان وفيه إشارة إلى أن المعنى المقابل للفظ قد يكون من الموجودات الخارجية عينًا كالمطر أو عرضًا كالخصب وقد لا يكون كالمعانى الكلية، (ولذلك) أى ولأن ما يتصور من المعانى الكلية يتصف بالعموم يقول المنطقيون: العام ما لا يمنع تصوّره الشركة والخاص ما يمنع وما لا يمنع الشركة هو مفهوم الكلى وأنت جبير بأنهم إنما يقولون ذلك للكلى لا للعام بل العام والخاص عندهم إنما يقال لمفهومين يصدق أحدهما على كل ما يصدق عليه الآخر من غير عكس أو يصدق كل منهما على بعض ما يصدق عليه الآخر فقط.\nقوله: (وهو أمر أحد يعمهم) بمعنى كونه مسموعًا لهم وإلا فعروض الصوت إنما هو لجوهر الهواء وكذا الأمر والنهى النفسيان أعنى طلب الفعل وطلب الترك يعم الكثير بمعنى تعلقه بهم بمعنى كونهم مأمورين بالفعل أو الترك وقُيد بالنفسيين لأن اللفظى داخل فى الصوت ومن لم يقيد أراد أنهما من كيفيات الصوت لا نفسه.\nقوله: (وأعلم) نفى لما زعم الشارحون أن النزاع لفظى لأنه إن أريد بالعموم استغراق اللفظ لمسمياته على ما هو مصطلح الأصول فهو من عوارض الألفاظ خاصة وإن أريد شمول أمر لمتعدد عم الألفاظ والمعانى وإن أريد شمول مفهوم الأفراد كما هو مصطلح أهل الاستدلال اختص بالمعانى يعنى أن ما دل عليه كلام الفريقين هو أن العموم بحسب اللغة هل يطلق على الألفاظ والمعانى وأمره سهل أو يتعين برجوعه إلى أهل اللغة واستعمال الفصحاء وإنما النزاع فى أن أمرًا واحدًا هل يكون متعلقًا لأمور متعددة وذلك إنما يتصوّر فى المعانى الذهنية فمن أثبتها أثبته ومن نفاها نفاه ولا يتصور فى الأعيان الخارجية لأن العرض الواحد لا يحل المحال المتعددة وهذا إنما يستقيم لو أريد بالتعلق الحلول فى المحال ومرادهم أعم من ذلك كالصوت للسامعين واللفظ للمعانى ومن الغلط الفاحش فى هذا المقام ما يقع لبعضهم أن المراد العموم إنما يكون فى الألفاظ الموضوعة بإزاء الأعيان دون الموضوعات بإزاء المعانى.","vol":"2","page":588},{"text":"<hr><s4>\n المصنف: (كعموم المطر) المراد بالمطر أفراده الخارجية وعمومه عبارة عن شمول تلك الأفراد الخارجية للبلاد والأمكنة وكذا يقال فى الخصب.\nالشارح: (بالتحقق فيها) أى لكونها جزئيات للمعنى أو متعلقات له كما فى عموم المطر والخصب.\nقوله: (يصدق أحدهما على كل ما يصدق عليه الآخر) وذلك فى العام والخاص المطلق وقوله أو يصدق. . . إلخ. أى كما فى العام والخاص من وجه.\nقوله: (بمعنى كونه مسموعًا لهم وإلا فعروض الصوت إنما هو لجوهر الهواء) يعنى فليس المسموع فى الحقيقة شيئًا واحدًا يعمهم بل الصوت متعدد وليس قائمًا بالسامعين، بل الذى سمعه زيد مثل الذى سمعه عمرو لأن الهواء الحامل للصوت إذا صادم الهواء المجاور له حدث فيه مثل ذلك الصوت فالمسموع الذى تعلق به استماع زيد مثل المسموع الذى تعلق به استماع عمرو لا عينه.\nقوله: (يعنى أن ما دل عليه كلام الفريقين. . . إلخ) أى يقصد الشارح بقوله وأعلم. . . إلخ. أن إطلاق العموم وإن كان مرجعه إلى الاستعمال اللغوى لكن له منشأ وقع الخلاف فيه وهو أن الأمر الواحد هل يكون متعلقًا الأمور متعددة فمن أثبت الوجود الذهنى أثبته ومن نفاه نفاه هذا وقال صاحب التحرير: ومنشأ الخلاف الخلاف فى معناه أى العموم وهو شمول الأمر فمن اعتبر وحدته شخصية منع الإطلاق الحقيقى إذ لا يتصف به إلا الذهنى ولا يتحقق عندهم أى الأصوليين وكان العموم مجازًا فى المعنى كما قال فخر الإسلام ولم يظهر طريق المجاز للقائل بأنه لا يتصف بالحقيقة ولا بالمجاز فمنع وصف المعانى به مطلقًا ومن فهم من اللغة أن الأمر الواحد أعم من الشخصى والنوعى وهو الحق لقولهم مطر عام وخصب عام فى النوعى وصوت عام فى الشخصى بمعنى كونه مسموعًا للسامعين أجازه أى وصف المعانى به حقيقة وكونه مقتصرًا على الذهنى وهو منتف فينتفى الإطلاق ممنوع بل المراد بالشمول التعلق الأعم من المطابقة كما فى الذهنى والحلول كما فى المطر والخصب وكونه مسموعًا كالصوت على أن نفى الذهنى لفظى كما يفيده استدلالهم وقد استبعد هذا الخلاف وإن شمول بعض المعانى لمتعدد أكثر وأظهر من أن يقع فيه نزاع إنما هو هل يصح تخصيص المعنى العام كاللفظ","vol":"2","page":589},{"text":"<hr><s4>\n وهو استبعاد يتعذر فيه القول الثانى إذ لا معنى لجواز التخصيص مجازًا نعم صرح مانعو تخصيص العلة بأن المعنى لا يخص وصرح بعضهم بأنه لا يعم وهو ينافى ما ذكره ويتعذر إرادة أنه يعم ولا يخص من قوله لا يعم. اهـ. وقال الغزالى: الرجل له وجود فى الأعيان ووجود فى اللسان أما الوجود فى الأعيان فلا عموم له إذ ليس فى الوجود إلا زيد وعمرو ولا يوجد رجل مطلق بشملها وأما الوجود فى اللسان فيتحقق فيه العموم وإن لفظ الرجل قد وضع للدلالة ونسبته إلى زيد وعمرو فى الدلالة واحد فسمى عامًا باعتبار نسبة دلالته إلى المدلولات الكثيرة وأما الوجود الذهنى فيتحقق فيه العموم إن قيل به لأن معنى الرجل يسمى كليًا من حيث إن العقل يأخذ من مشاهدة زيد حقيقة الرجل وإذا رأى غيره لم يأخذ منه غير الصورة الأولى. اهـ. وقوله يعنى أن المراد العموم. . . إلخ. تحريف وصوابه حذف المراد.","vol":"2","page":590},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الشافعى والمحققون للعموم صيغة والخلاف فى عمومها وخصوصها كما فى الأمر وقيل بالوقف فى الأخبار لا الأمر والنهى، والوقف إما على معنى ما ندرى، وإما نعلم أنه وضع ولا ندرى أحقيقة أم مجاز، وهى أسماء الشرط والاستفهام والموصولات والجموع المعرفة تعريف جنس والمضافة واسم الجنس كذلك والنكرة فى النفى لنا القطع فى لا تضرب أحدًا وأيضًا لم يزل العلماء تستدل بمثل: ﴿وَالسَّارِقُ﴾ [المائدة: ٣٨]، و﴿الزَّانِيَةُ﴾ [النور: ٢]، و﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١]، وكاحتجاج عمر فى قتال أبى بكر مانعى الزكاة: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه، فإذا قالوها حقنوا منى دماءهم وأموالهم\"، وكذلك: \"الأئمة من قريش\"، و\"نحن معاشر الأنبياء لا نورث\"، وشاع وذاع ولم ينكره أحد، قولهم فهم بالقرائن يؤدى إلى أن لا يثبت للفظ مدلول ظاهر أبدًا، والاتفاق فيمن دخل دارى فهو حر أو طالق أنه يعم وأيضًا كثرة الوقائع واستدل بأنه معنى ظاهر محتاج إلى التعبير عنه كغيره، وأجيب بأنه قد يستغنى بالمجاز وبالمشترك).\nأقول: ذهب الشافعى ﵀ وجميع المحققين إلى أن العموم له صيغة موضوعة له حقيقة وتحرير محل النزاع كما فى الأمر وحاصله راجع إلى الصيغ المخصوصة التى سنذكرها هل هى للعموم أم لا؟ فقال الأكثر له صيغة هى حقيقة فيه وقال قوم الصيغة حفيقة للخصوص وهى فى العموم مجاز، وقال الأشعري: تارة بأنها مشتركة، وتارة بالوقف، وقيل بالوقف فى الأخبار دون الأمر والنهى، وقال القاضى بالوقف إما على أنا لا ندرى أوضع لها أم لا؟ أو ندرى أنه وضع لها ولا ندرى أحقيقة منفردًا أو مشتركًا أم مجاز؟ ثم الصيغة الموضوعة له عند المحققين هى هذه فمنها أسماء الشروط والاستفهام نحو: من، وما، ومهما، وأينما، ومنها الموصولات، نحو: من، وما، والذى، ومنها الجموع المعرفة تعريف جنس لا عهد، والجموع المضافة، نحو: العلماء وعلماء بغداد، ومنها اسم الجنس، كذلك أى معرفًا تعريف جنس أو مضافًا، ومنها النكرة فى سياق النفى دون الإثبات، نحو: ما من رجل، لنا أن السيد إذا قال لعبده لا تضرب أحدًا فهم منه العموم حتى لو ضرب واحدًا عدَّ مخالفًا، والتبادر دليل الحقيقة فالنكرة فى النفى للعموم حقيقة فللعموم صيغة وأيضًا لنا أنا نقطع بأن العلماء لم يزالوا","vol":"2","page":591},{"text":"<hr><s0>\n يستدلون بمثل: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا. . .﴾ [المائدة: ٣٨]، ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا. . .﴾ [النور: ٢]، ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ. . .﴾ [النساء: ١١]، ومنه احتجاج عمر فى قضية قتال أبى بكر مانعى الزكاة بقوله ﵊: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه فإذا قالوها فقد حقنوا منى ماءهم وأموالهم إلا بحقها\"، وهو أنه منعه عن القتال واحتج عليه بذلك وقرره وعدل إلى الاحتجاج بقوله إلا بحقها، والزكاة من حقها، فدل أنهما فهما منه العموم فى وجوب القتال قبل أن يقولوا لا إله إلا اللَّه، وعدمه بعده، ومنه احتجاج أبى بكر بقوله: \"الأئمة من قريش\" وقرره الصحابة ومنه احتجاج أبى بكر بقوله: \"نحن معاشر الأنبياء لا نورث\"، وشاع ذلك وذاع ولم ينكره أحد ولولا أن الصيغة للعموم لما كان فيه حجة فى الصور الجزئية لأنك إذا قلت بعض الأئمة من قريش لم يلزم منه أن يكون من غيرهم إمام فكان ينكر الاحتجاج به عادة، واعترض عليه بأن ذلك إنما فهم بالقرائن.\nوالجواب: أن فتح هذا الباب يؤدى إلى أن لا يثبت للفظ مفهوم ظاهر لجواز أن يفهم بالقرائن فإن الناقلين لها لم ينقلوا نص الواضع بل أخذوا الأكثر من تتبع موارد الاستعمال والتحقيق أن التجويز لا ينافى الظهور وقد يقال فى مثل: ﴿وَالسَّارِقُ﴾ [المائدة: ٣٨]، أنه فهم العموم لترتب الحكم على الوصف المشعر بالعلية، أو بأنه علم أنه التمهيد قاعدة كما رجم ماعزًا فعلم العموم لأنه شارع، وإما لقوله حكمى على الواحد حكمى على الجماعة، وإما لتنقيح المناط وهو إلغاء الخصوصية وعليه فقس، وأيضًا لنا الاتفاق على أنه إذا قال: من دخل دارى فهو حر أو فهى طالق، أنه يعم العبيد والنساء، وأيضًا لنا كثرة الوقائع التى استعمل فيها الصيغ للعموم واستدل بها على العموم مما ذكرناه وما لم نذكره وهى تفيد لمن تتبعها العلم بأنها ظاهرة فى العموم وذلك نحو قول عثمان (﵁) لما سمع:\n* وكل نعيم لا محالة زائل *\n\"كذب فإن نعيم أهل الجنة لا يزول\"، ونحو: لا إله إلا اللَّه، فإنه يفهم منه نفى جميع ما سوى اللَّه، ونحو اعتراض ابن الزبعرى على قوله: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]، بقوله أليس قد عبدت الملائكة والمسيح؟ ورد قول اليهود ما أنزل اللَّه على بشر من شئ، بقوله: ﴿مَنْ أَنْزَلَ","vol":"2","page":592},{"text":"<hr><s0>\n الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى﴾ [الأنعام: ٩١]، وذلك أكثر من أن يحصى مفصلًا، فلذلك أجمل واستدل بأن العموم معنى ظاهر يعقله الأكثر، والحاجة ماسة إلى التعبير عنه فوجب الوضع له عادة ككثير من المعانى التى وضع لها لظهورها والحاجة إلى التعبير عنها مما لا يحصى كالواحد والاثنين والخبر والاستخبار.\nالجواب: أنه قد يستغنى عن الوضع لها خاصة بالمجاز وبالمشترك فلا يكون ظاهرًا فى العموم وذلك كخصوص الروائح والطعوم استغنى فيها عن الوضع بالتقييد بالإضافة نحو رائحة العود والمسك ولم يؤد ذلك إلى إهماله.\n<hr><s1>\n قوله: (وتحرير محل النزاع كما فى الأمر) شرح لقولها والخلاف فى عمومها وخصوصها كما فى الأمر يعنى أنه لا يتصور نزاع فى إمكان التعبير عن العموم بعبارة مثل كل وجميع الرجال ونحو ذلك وإنما النزاع فى الصيغ المخصوصة التى تدعى عمومها وجمهور الشارحين على أن معناه أن الخلاف ههنا فى أنها للعموم فقط أو للخصوص فقط أو لهما على الاشتراك أو موقوف كالخلاف فى صيغة الأمر أنها للوجوب خاصة أو الندب خاصة أو مشترك أو موقوف إلا أنه لا يتصوّر ههنا اشتراك معنوى ولا قائل به.\nقوله: (أوضع) أى لفظ العموم لها أى للإخبار والأمر والنهى يعنى فيها ولأجلها ولا ندرى أن ذلك اللفظ حقيقة فى العموم أو مجاز وعلى تقدير كونها حقيقة لا ندرى أمنفرد أى موضوع بإزاء العموم فقط أم مشترك بين العموم والخصوص وظاهر هذا الكلام فاسد لأنه إذا علم أنه وضع للعموم فقط كيف يتصوّر التردد فى أنه حقيقة أو مجاز اللهم إلا أن يراد مطلق الوضع على ما يتناول النوعى المحقق فى المجاز.\nقوله: (نحو من وما) للشرط والاستفهام ومهما وأينما للشرط خاصة.\nقوله: (لا تضرب أحدًا) وكذا فى الخبر مثل ما ضربه أحد حتى لو ضربه أحد كان الكلام كاذبًا وكذا لا تضرب رجلًا من النكرات التى تقع فى الإثبات أيضًا بخلاف أحد فإنه إذا لم يكن مبدل الهمزة من الواو لم يكن بمعنى الواحد من العدد بل كان اسمًا لا يصلح أن يخاطب يستوى فيه المذكر والمؤنث والمثنى والمجموع لا يستعمل إلا فى النفى نص عليه أئمة اللغة، وهذا لا يضر بالمقصود","vol":"2","page":593},{"text":"<hr><s1>\n وهو إثبات صيغة العموم وإن جعلنا المقصود إثبات كون الألفاظ المعدودة للعموم انتهض ما ذكر دليلًا على البعض مع الإرشاد إلى طريق إثبات البعض الآخر وهو تتبع موارد الاستعمال.\nقوله: (وهو) أى قضيته بالقتال أو احتجاج عمر أن عمر منع أبا بكر عن القتال (واحتج) أى عمر على أبى بكر بقوله ﵇: \"أمرت أن أقاتل الناس. . \" الحديث، وقرر أبو بكر ذلك الاحتجاج والعموم وعدل عنه إلى الاحتجاج بقوله: \"إلا بحقه\" أى بحق هذا القول الذى هو كلمة الشهادة فدل ما ذكرنا على أن الشيخين فهما من هذا الحديث عموم لفظ الناس فى وجوب قتالهم قبل أن يقولوا \"لا إله إلا اللَّه\" وعموم ضميره فى عدم جواز القتال بعده، وكذا عموم الجمع المضاف وهو الدماء والأموال.\nقوله: (ولم ينكره أحد) قال فى المنتهى: فإن قيل الإجماع السكوتى وإن انتهض دليلًا فى الفروع فلا ينتهض فى الأصول؟ قلنا: شاع ولم ينكر فيقتضى عادة القطع لتحقق الإجماع وجواز الاستدلال به فى الأصول ولو سلم فالمطلوب دلالة اللفظ فيكفى الظن.\nقوله: (يؤدى إلى أن لا يثبت للفظ مفهوم ظاهر) وقيده فى المتن بقوله: أبدًا، واعترض بأنه يجوز أن يثبت بنص الواضع عليه، والجواب أنا لا ننفى الجواز بل الوقوع إذ لم ينقل أحد نص الواضع ولو سلم فالمراد أنه لا يثبت أبدًا مفهوم ظاهر لا قطع به وتكون جميع المفهومات قطعية.\nقوله: (وعليه فقس) أى يمكن أن يسند العموم فى كل مثال علم عمومه إلى بعض هذه الوجوه لكنه عناد لأنا نقطع أن العموم فى مثل لا تضرب أحدًا ولا تشتم رجلًا إنما يفهم من الصيغة فلا يكون ظاهرًا فى العموم، إما على تقدير المجازية فلأن الظاهر هو الحقيقة وإما على تقدير الاشتراك فلتساوى الدلالتين من غير رجحان وظهور فى أحدهما.\n<hr><s4>\n المصنف: (وقيل بالوقف فى الإخبار لا الأمر والنهى) وهذا غير الوقف المطلق الداخل فى قوله كما فى الأمر ولما كان هذا لا يشمله قوله كما فى الأمر زاده المصنف كما زاد قوله والوقف أما على معنى. . . إلخ.","vol":"2","page":594},{"text":"<hr><s4>\n المصنف: (أما على معنى ما ندر) أى وضعت للعموم أو لم توضع قال فى التحرير والتردد الأول يرجع إلى التردد الثانى إذ لا شك فى الاستعمال وبالاستعمال يعلم وضعه فلم يبق إلا التردد فى أنه النوعى فتكون الصيغ مجازًا أو الحقيقى فتكون حقيقة.\nالمصنف: (وشاع وذاع) دليل آخر أى شاع الاستدلال بتلك الصيغ على العموم.\nالشارح: (فللعموم صيغة) هذا على ظاهر أن الخلاف هل للعموم صيغة أو لا مع أنه ليس مرادًا.\nالشارح: (والتحقيق أن التجوز لا ينافى الظهور) رد الجواب.\nالشارح: (إنه لتمهيد قاعدة) أى أن الحكم خرج مخرج البيان لحكم كلى ينطبق على جزئياته وإن كان جزئيًا باعتبار متعلقه الذى اتفق وقوعه متعلقًا به.","vol":"2","page":595},{"text":"<hr><s0>\n(قال: الخصوص متيقن فجعله له حقيقة أولى رد بأنه إثبات لغة بالترجيح وبأن العموم أحوط فكان أولى، قالوا: لا عام إلا مخصص فيظهر أنها للأغلب، رد بأن احتياج تخصيصها إلى دليل مشعر بأنها للعموم وأيضًا فإنما يكون ذلك عند عدم دليل الاشتراك أطلقت لهما والأصل الحقيقة وأجيب بأنه على خلاف الأصل وقد تقدَّم مثله، الفارق الإجماع على التكليف للعام وذلك بالأمر والنهى، وأجيب بأن الإجماع على الإخبار للعام).\nأقول: هذه حجج المخالفين فالقائلون بأن هذه الصيغ حقيقة فى الخصوص قالوا: أولًا: أن الخصوص متيقن لأنها إن كانت له فمراد وإن كانت للعموم فداخل فى المراد وعلى التقديرين يلزم ثبوته بخلاف العموم فإنه مشكوك فيه إذ ربما كان للخصوص فكان العموم غير مراد ولا داخل فيه فلا يثبت فجعله حقيقة للخصوص المتيقن أولى من جعله للعموم المشكوك فيه.\nالجواب: أولًا: إنه إثبات اللغة بالترجيح وذلك لا يجوز بل لا يثبت إلا بالنقل كما عرف، وثانيًا: أن العموم أحوط لاحتمال أن يراد العموم فلو حمله على الخصوص أضاع غيره مما يدخل فى العموم فخالف الأمر والأحوط أولى وأعلم أن ذلك مما يختلف فى الإيجاب والإباحة.\nقالوا: ثانيًا: مشهور فى الألسن حتى صار مثلًا أنه ما من عام إلا وقد خص منه والظاهر أنه للأغلب حقيقة وفى الأقل مجاز تقليلًا للمجاز.\nالجواب: أولًا: إن احتياج خروج البعض عنها إلى التخصيص بمخصص ظاهر فى أنه للعموم ولا يحمل على الخصوص إلا لدليل وهو دليل المجاز فى الخصوص والحقيقة فى العموم، وثانيًا أن ذلك أى ظهور كونها حقيقة للأغلب إنما يكون عند عدم الدليل على أنه للأقل كالغائط والمزادة، وههنا قد دلت أدلتنا عليه.\nالقائلون بالاشتراك قالوا: قد أطلقت الصيغة للعموم والخصوص، والأصل فى الإطلاق الحقيقة فتكون حقيقة فيهما وهو معنى الاشتراك.\nالجواب: الاشتراك خلاف الأصل فيحمل على المجاز فى أحدهما لأنه أولى من الاشتراك وقد تقدَّم مثله فى مسألة تعارضهما، الفارق وهو القائل بأنهما فى الأمر والنهى للعموم، وفى الإخبار متوقف قال الإجماع منعقد على أن التكليف للعام أى لعامة المكلفين والتكليف إنما يتصوّر بالأمر والنهى فلولا أن صيغهما","vol":"2","page":596},{"text":"<hr><s0>\n للعموم لما كان التكليف عامًا.\nالجواب: المعارضة بمثله فى الإخبار للإجماع على الإخبار بما ورد فى حق جميع الأمة، وإنا مكلفون بمعرفتها.\n<hr><s1>\n قوله: (فخالف الأمر) يعنى فيما إذا قيل أكرم العالم وأريد العموم ولو ترك إكرام البعض خالف مقتضى الأمر وكذا لا تكرم جاهلًا لكن ما ذكر بما يتم فى الإيجاب حيث يأثم بترك البعض، وأما فى مثل الإباحة مثل اشرب الشراب، وكل الطعام، فلا خفاء فى أن الخصوص أحوط، إذ لو عمل بالعموم لربما أثم بتناول محرم من الطعام والشراب.\nقوله: (والظاهر أنه) أى العام يكون (للأغلب حقيقة وللأقل مجازًا تقليلًا للمجاز) الذى هو خلاف الأصل وفى هذا إشارة إلى أن هذا الكلام أعنى قولهم ما من عام إلا وقد خص منه وارد على سبيل المبالغة وإلحاق القليل بالعدم إذ لو حمل على ظاهره لكان العام معدومًا مغلوبًا وبهذا يندفع ما يقال إنه فى قوة قولنا كل عام فهو مخصوص فهذا العام إن لم يكن مخصوصًا فقد كذب وعاد على موضوعه بالنقض وإن كان مخصوصًا لم يفد لأنه لا نزاع فى تخصيص العمومات ولم يتم الاستدلال به على أن الخصوص أغلب وأيضًا إما أن يكون شئ من العمومات على عمومه أو لا وأيًا ما كان يكذب عموم هذا الكلام ولقائل أن يقول: قد خص منه البعض الذى هو نفس ذلك العام فلا يكذب ولا يقصر عن إفادة المرام لأن الحكم ههنا تخصيص فإخراج البعض عنه يكون إبقاءً لعمومه لا إعدامًا، وقد يجاب أيضًا بأنه خص منه مثل: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٧٦]، فيصدق ويبقى حجة فيما عداه، غايته لا يكون قطعيًا ونحن لا ندعى ذلك.\nقوله: (ولا يحمل) عطف على للعموم أى ظاهر فى أنه لا يحمل على الخصوص إلا لدليل (وهو) أى الظهور فى العموم وفى عدم الحمل على الخصوص إلا لدليل دليل على أنه مجاز فى الخصوص حقيقة فى العموم على ما هو المدعى وفى تقريره دفع لما ذكره الشارح العلامة من أن الحقيقة قد تحتاج إلى قرينة تعيين المراد كما فى المشترك وإن لم يحتج إلى قرينة فى الدلالة وذلك لأنه عند عدم المخصص يفهم منه الكل وأنه لا يخرج عنه البعض وليس يفهم منه","vol":"2","page":597},{"text":"<hr><s1>\n بعض ما حتى يتعين بالقرينة وحاصل هذا الجواب معارضة والثانى منع أى لا نسلم أن كل لفظ غلب فى معنًى فهو حقيقة فيه وإنما يكون لو لم يقم دليل على كونه حقيقة فى المغلوب وتقرير الشارحين أنه إنما يكون ذلك حقيقة فى الخصوص لو دلت عليه عند عدم الدليل أى القرينة وأما عندها فلا والحق ما ذكره المحقق.\nقوله: (لعامة المكلفين) أولى مما فى بعض الشروح أن المراد أن التكليف كما يقع لأجل الخاص يقع لأجل العام.\n<hr><s4>\n الشارح: (للإجماع على الإخبار بما ورد فى حق جميع الأمة) أى على قصد الإخبار بذلك فلابد له حينئذ من صيغة خبرية تكون عامة وقوله وإنا مكلفون بمعرفتها أى معرفة ما ورد فى حق الأمة والمعرفة كالعمل الذى أوجبه الأمر فيلزم أن يكون التكليف بها عامًا وهو يقتضى صيغة العموم فى الإخبار.\nقوله: (لكن ما ذكر إنما يتم. . . إلخ) شرح لقول الشارح وأعلم أن ذلك مما يختلف. . . إلخ.\nقوله: (فقد كذب وعاد على موضوعه بالنقض) أى لأنه لم يصدق كل عام مخصوص لأن كل عام من جملة ماصدقات مدلول اللفظ لأنه يصدق على نفسه وغيره ولم يتخصص.\nقوله: (وإن كان مخصوصًا لم يفد لأنه لا نزاع. . . إلخ) يعنى أنه حينئذ ليس قاعدة كلية بل فى حكم المهملة ومدلولها لا يحتاج إلى النص ومع ذلك ينافى قولهم أن من بعد النفى نص فى العموم لا تقبل التخصيص.\nقوله: (وأيًا ما كان يكذب عموم هذا الكلام) أما على أن من الأشياء ما هو على عمومه فظاهر وأما على عدم العموم لشئ فكل عام ليس مخصوصًا فيكذب كل عام مخصوص.\nقوله: (قد خص منه البعض) أى الذى هو كل عام فليس هناك شئ على عمومه إلا كل عام مخصوص فالقاعدة على عمومها ولم يخرج منها شئ إلا لفظ كل عام.\nقوله: (قد يحتاج إلى قرينة معين المراد) يعنى أن الاحتياج إلى الدليل لا يشعر بأن الصيغة للعموم حقيقة وفى الخصوص مجاز لجواز أن تكون مشتركة والدليل","vol":"2","page":598},{"text":"<hr><s4>\n لتعين المراد لا لأصل الدلالة فلا تكون فى الخصوص مجازًا.\nقوله: (وذلك. . . إلخ) بيان لوجه دفع ما ذكره العلامة وحاصله أن الصيغ لو كانت مشتركة واردة الخصوص بالقرينة المعينة لكان يفهم منها بعض ما كما يفهم منها الكل ويتعين البعض أو الكل بالقرينة مع أنه ليس كذلك، إذ المفهوم منها إنما هو الكل وعدم خروج شئ منها ولا يفهم البعض إلا بالدليل عليه.\nقوله: (والحق ما ذكره المحقق) أى فى فهم معنى كلام المصنف فى الرد وإن كان المآل واحدًا.","vol":"2","page":599},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-97>(مسألة: الجمع المنكر ليس بعام </span>لنا القطع بأن رجالًا فى الجموع كرجل فى الوحدان ولو قال له عندى عبيد صح تفسيره بأقل الجمع، قالوا صح إطلاقه على كل جمع فحمله على الجميع حمل على جميع حقائقه، ورد بنحو رجل وإنه إنما يصح على البدل، قالوا: لو لم يكن للعموم لكان مختصًا بالبعض، رد برجل وأنه موضوع للجمع المشترك).\nأقول: الجمع المنكر نحو رجال ليس من صيغ العموم عند المحققين لنا القطع بأن رجالًا بين الجموع فى صلوحه لكل عدد بدلًا كرجل بين الوحدان فى صلوحه لكل واحد فكما أن رجلًا ليس للعموم فيما يتناوله من الوحدان وجب أن لا يكون رجال للعموم فيما يتناوله من مراتب العدد، وأيضًا لو قال له عندى عبيد صح تفسيره بأقل الجمع، وهو الثلاثة اتفاقًا، ولو كان ظاهرًا فى العموم لما صح، وربما تمنع الملازمة وتسند بقيام القرينة.\nقالوا: أولًا: ثبت إطلاقه على كل مرتبة من مراتب الجموع، فإذا حملناه على الجميع فقد حملناه على جميع حقائقه فكان أولى.\nالجواب: النقض بنحو رجل فإنه يصح لكل واحد على البدل ولا يوجب ذلك حمله على الجميع، ولا يقال إن ذلك حمل له على جميع حقائقه فكذا ههنا، وقد يفرق بأن جميع الأفراد إحدى حقائقه وهو يتناول سائر الحقائق لأنها مندرجة تحتها فكان الحمل عليه أولى فإنه لما كان مترددًا بين حقائقه كفانا فى الترجيح هذا القدر وأما رجل فليس له حقيقة تتناول البواقى بل الجواب منع كونها حقيقة فى كل مرتبة إنما هى للقدر المشترك بينها فلا دلالة لها على خصوص أصلًا.\nقالوا: ثانيًا: لو لم يكن للعموم لكان مختصًا بالبعض واللازم منتف لعدم المخصص وامتناع التخصيص بلا مخصص.\nالجواب: أولًا: النقض برجل ونحوه مما ليس للعموم ولا مختصًا ببعض بل شائعًا يصلح للجميع.\nوثانيًا: بأنه موضوع للجميع المشترك بين العموم والخصوص ولا يلزم من عدم اعتبار قَيْد هو العموم اعتبار عدمه حتى يلزم اعتبار القيد الآخر وهو الخصوص فلا بلزم من عدم كونه للعموم كونه مختصًا بالبعض.","vol":"2","page":600},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (لما صح) أى تفسيره بأقل الجمع لأنه بعض المقر به ظاهرًا لا كله اللهم إلا أن يقال العدول عن الظاهر لقيام القرينة العقلية هو استحالة أن يكون عنده جميع عبيد الدنيا فالملازمة ممنوعة، والجواب أن معنى العموم جميع عبيده كما فى قولنا له عندى العبيد ولا قرينة تنفى ذلك.\nقوله: (على جميع حقائقه) أى على جميع الأفراد التى هى حقيقة فى كل منها لكونه من أفراد الموضوع له لا نفس الموضوع له ليلزم الاشتراك اللفظى وبهذا يندفع ما يقال إنه لا حقيقة له إلا القدر المشترك بين المجموع عملًا بالأولى لأنه مثل الجمع فى أنه يصح لكل واحد على سبيل البدل كما أن الجمع يصح لكل مرتبة وقد يفرق بأن جميع الأفراد أى مراتب الجمع إحدى حقائقه وفى قوله: كفانا فى الترجيح هذا القدر دفع لما ذكره الآمدى من أنه على تقدير كونه حقيقة فى كل عدد بخصوصه فحمله على الاستغراق المحتمل ليس أولى من حمله على الأقل المتيقن، وأما الجواب بمنع كونه حقيقة فى كل مرتبة فلا يخفى ضعفه للقطع بأن كل مرتبة فهى من أفراد القدر المشترك فيكون اللفظ حقيقة فيها من حيث كونها من أفراد الموضوع له ولا حاجة إلى الدلالة عليها بخصوصها كما إذا جاءك زيد فقلت: جاءنى إنسان، ثم أعلم أن ضمير وهو وعليه لجميع الأفراد وكذا ضمير تحتها نظرًا إلى المعنى وضمير كونها ولها بصيغة الجمع وضمير بينها للمراتب واعترض فى بعض الشروح على تجويز المصنِّف إطلاق الجمع على كل مرتبة بأن من مراتبه المرتبة المستغرقة وصدقه عليها إن كان بطريق الحقيقة حصل مدعى المستدل، والجواب أن المدعى كونه ظاهرًا فى العموم والاستغراق بحيث لو أطلق على البعض كالجمع المحلى باللام كان مجازًا وأما كونه حقيقة فيه من حيث إنه من أفراد الموضوع له فلا نزاع فيه للقطع بأن جميع الرجال رجال وقد يجاب بأنه لا تتصور مرتبة مستغرقة لأن كل مرتبة تفرض ففوقها مرتبة أخرى ضرورة عدم تناهى المراتب وهذا بخلاف الجمع العام فإنه عبارة عن مفهوم يتناول جميع المراتب تناول الكلى لجزئياته ولا استحالة فى اندراج الجزئيات غير المتناهية تحت كل واحد وإنما المستحيل تناول الكل لأجزاء غير متناهية وتناول المرتبة الواحدة لجميع المراتب من هذا القبيل وفيه نظر لأن المراد بالمرتبة المستغرقة مفهوم الجمع العام ومعناه أن رجالًا كما يصدق على ثلاثة وأربعة يصدق على جميع الرجال.","vol":"2","page":601},{"text":"<hr><s4>\n المصنف: (الجمع المنكر ليس بعام) أى بل هو مطلق يراد به تارة مدلول العموم وتارة مدلول الخصوص.\nالمصنف: (صح إطلاقه على كل جمع فحمله على الجميع حمل له جميع حقائقه) لا يخفى أن فى هذا الاستدلال تسليم أنه موضوع لأى جماعة كانت والحمل على الكل حمل على بعض أفراده للاحتياط وهو ينافى العموم.\nقوله: (اللهم إلا أن يقال العدول عن الظاهر. . . إلخ) هو ما أشار إليه الشارح بقوله وربما تمنع الملازمة ويسند بقيام القرينة.\nقوله: (ولا قرينة تنفى ذلك) أى مع أنه يصح التفسير فليس ظاهرًا فى العموم.\nقوله: (أى على جميع الأفراد) أى المراتب التى هى أى الصيغة حقيقة فى كل منها.\nقوله: (عملًا بالأولى) أى عند تعارض الاشتراك اللفظى والمعنوى.\nقوله: (لأنه مثل الجمع) أى لأن صيغة الجمع مثل لفظ الجمع فى أنه للقدر المشترك.\nقوله: (وأما الجواب يمنع. . . إلخ) أى الجواب الذى ذكره الشارح بقوله بل الجواب منع. . . إلخ.\nقوله: (وفيه نظر لأن المراد. . . إلخ) أى فليس معنى عمومه تناوله لجميع المراتب بل بمعنى شموله لجميع الآحاد.","vol":"2","page":602},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: أبنية الجمع لاثنين يصح وثالثها مجاز، الإمام ولواحد لنا أنه يسبق الزائد وهو دليل الحقيقة والصحة، ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ [النساء: ١١]، والمراد أخوان، واستدل ابن عباس بها ولم ينكر عليه وعدل إلى التأويل قالوا: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ [النساء: ١١]، والمراد أخوان والأصل الحقيقة، رد بقضية ابن عباس، قالوا: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ١٥]، ورد بأن فرعون مراد، قالوا الاثنان فما فوقهما جماعة، وأجيب فى الفضيلة لأنه ﵊ بعث بالشرع لا اللغة، النافون، قال ابن عباس: ليس الأخوان إخوة، وعورض بقول زيد: الأخوان إخوة، والتحقيق أراد أحدهما حقيقة والآخر مجازًا، قالوا: لا يقال جاءنى رجلان عاقلون ولا رجال عاقلان، وأجيب بأنهم يراعون صورة اللفظ).\nأقول: أبنية الجمع هل يصح إطلاقها لاثنين فيه مذاهب، أحدها: لا يصح، ثانيها: يصح حقيقة، ثالثها: يصح مجازًا، رابعها: وهو للإمام يصح ويصح للواحد أيضًا، وأعلم أن النزاع فى نحو رجال ومسلمين، وضربوا واضربوا لا لفظ ج م ع ولا فى نحو نحن فعلنا ولا فى نحو ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]، فإنه وفاق كذا فى المنتهى، لنا أما أنه ليس حقيقة فى الاثنين فلأنه يسبق إلى الفهم عند إطلاق هذه الصيغ بلا قرينة الزائد على الاثنين وذلك دليل على أنه حقيقة فى الزائد دونه لما علمت أنه من علامة المجاز أن يتبادر غيره وأما أنه صحيح للاثنين فقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ [النساء: ١١]، فأطلق الإخوة والمراد أخوان فما فوقهما إجماعًا، ويدل على الأمرين جميعًا أنه قال ابن عباس لعثمان: ليس الإخوان إخوة فى لسان قومك، فقال: لا أنقض أمرًا كان قبلى وتوارثه الناس، واستدل ابن عباس ولم ينكره عثمان عليه بل عدل إلى التأويل وهو الحمل على خلاف الظاهر بالإجماع فدل ذلك على صحته وأنه ليس حقيقة فيه فتدبر الكلام، لنا فى المجاز أنه يسبق وفى الصحة قوله فإن كان.\nولنا استدلال القائلين بكونها للاثنين حقيقة، قالوا: أولًا: قال تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ [النساء: ١١]، والمراد به ما يتناول الأخوين اتفاقًا، والأصل فى الإطلاق الحقيقة.\nالجواب: قصة ابن عباس تدل على أنه مجاز، فارتكبناه وإن كان خلاف الأصل.","vol":"2","page":603},{"text":"<hr><s0>\n قالوا: ثانيًا: قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ١٥]، والمراد موسى وهارون.\nالجواب: لا نسلم أن المراد هما فقط بل فرعون مراد معهما.\nقالوا: ثالثًا: قال ﵇: \"الاثنان فما فوقهما جماعة\" وأنه صريح فى إطلاق لفظ الجمع عليهما لكونه مشتقًا من الجماعة وبمعناها.\nالجواب: أن هذا لفظ له محملان لغوى، وهو ما ذكرتم وشرعى وهو انعقاد الجماعة وحصول فضيلتها بهما فوجب حمله على المحمل الشرعى لأنه ﵇ بعث لتعليم الشرع دون اللغة، وأعلم أن هذا الدليل وإن سلم فليس فى محل النزاع لما مر أنه ليس النزاع فى ج م ع وإنما النزاع فى صيغ الجموع.\nالقائلون بالنفى وهو أنها لا تصلح للاثنين أصلًا، قالوا: أولًا: قال ابن عباس: ليس الأخوان إخوة.\nالجواب: المعارضة بقول زيد: الأخوان إخوة والتحقيق أنه أراد أحدهما، وهو ابن عباس بقوله الإخوان ليس بإخوة أنه ليس بإخوة حقيقة، وأراد الآخر وهو زيد بقوله: الأخوان إخوة أنه إخوة مجازًا جمعًا بين الكلامين، وهو ما ذهبنا إليه.\nقالوا: ثانيًا: لو صح لاثنين لجاز أن يقال جاءنى رجلان عالمون، ورجال عالمان، فيجعل عالمون فى الأول ورجال فى الثانى لاثنين.\nالجواب: لا نسلم الملازمة لأنهم ربما أرادوا مراعاة صورة اللفظ بأن يكون كلاهما جمعًا أو مثنًى وفيه بعد فإنه يقال جاءنى زيد وعمرو وبكر العالمون ولا يقال العالمان ولا جاء زيد وعمرو العالمون.\n<hr><s1>\n قوله: (ويصح للواحد أيضًا) قال الإمام فى البرهان: والذى أراه أن الرد إلى رجل واحد ليس بدعًا أيضًا ولكنه أبعد من الرد إلى اثنين ومثاله أن تقول للمرأة إذا برزت للرجل: أتتبرجين للرجال، لاستواء الواحد والجمع فى استكراه التبرج له وقال مثل الخلاف فى أقل الجمع فى أن الرجل إذا قال لفلان على دراهم وأوصى بدراهم فهو محمول على أقل الجمع إن اثنين فاثنان أو ثلاثة فثلاثة.\nقوله: (ولنا استدلال) أى لنا فى الصحة وفى المجازية استدلال ابن عباس وعدول عثمان إلى التأويل فليس هذا دليلًا على مجرد الصحة أو كونه حقيقة فى","vol":"2","page":604},{"text":"<hr><s1>\n الثلاثة على ما فى الشروح.\nقوله: (وفيه) أى فى هذا الجواب (بعد) لأنه لو روعيت الصورة لما تغير وصف المفردات المتعاطفة بلفظ الجمع دون التثنية ووصف الفردين المتعاطفين بلفظ التثنية، دون الجمع وفى هذا الاستبعاد بعد لما تقرر عندهم من أن الجمع بحرف الجمع كالجمع بلفظ الجمع فتعاطف المفردات بمنزلة الجمع وفى صورته وتعاطف المفردين بمنزلة التثنية وفى صورتها.\n<hr><s4>\n المصنف: (الجمع لاثنين يصح) ظاهره أن هناك من يقول بأنه لا يصح للاثنين ولا مجاز أو يلزمه أن لا يصح للواحد ولو مجازًا قال ابن السبكى ولا أعرف قائلًا بذلك.\nالشارح: (والصحة فإن كان له إخوة. . . إلخ) أى ودليل الصحة فإن كان له إخوة. . . إلخ.\nالشارح: (لا لفظ ج. م. ع) أى لأنه أطلق مجتمع سواء كان اثنين أو أكثر وقوله ولا فى نحو نحن فعلنا أى لأن ذلك موضوع للمتكلم ومعه غيره سواء كان واحدًا أو متعددًا وقوله ولا فى نحو ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]، أى مما استكره فيه اجتماع تثنيتين فإنه يصح إرادة الاثنين من الجمع من غير خلاف.\nالشارح: (دونه) أى دون الاثنين.\nالشارح: (أنه قال ابن عباس لعثمان) أى حيث حجب الأم من الثلث إلى السدس بالأخوين.\nالشارح: (بل فرعون مراد معهما) وهو وإن كان غائبًا لكن أدرج فى المخاطبين تغليبًا.\nالشارح: (وهو بعيد فإنه يقال: جاءنى زيد وعمرو وبكر العالمون ولا يقال العالمان ولا جاء زيد وعمرو العالمون) الصواب أن يقول لأنه يقال جاء زيد وعمرو وبكر العالمون ولا يقال جاء زيد العالم وعمرو العالم وبكر العالم ويقال جاء زيد وعمرو العالمان ولا يقال جاء زيد العالم وجاء بكر العالم يعنى فلم تراع صورة الإفراد بل روعى المعنى فتأمل ويظهر أن المراد لفظ العالمان فى الأولى لم يتقدمه صيغة جمع حتى يمتنع ولفظ العالمون فى الثانية لم يتقدمه صيغة تثنية حتى يمتنع","vol":"2","page":605},{"text":"<hr><s4>\n فكان حقهما الجواز مع امتناعهما فلا غبار على ما قاله وكان على الشارح أن يقول ويقال جاء زيد وعمرو العالمان ولا يقال. . . إلخ.\nقوله: (أتتبرجين للرجال لاستواء الواحد والجمع فى استكراه التبرج له) أى فقد أطلق الجمع على الواحد مجازًا وفيه أن الرجال من صيغ العموم المستعمل فى الخصوص لا من الجمع المنكر الذى الكلام فيه على أنه لا يلزم أن يكون مستعملًا فى الواحد مجازًا بل مستعمل فى الأكثر من الواحد على الأصل والمعنى التبرج للرجال هل هو عادتك حتى تتبرجى لهذا الرجل، ومثله يراد كثيرًا يقول القائل لمن هو مظنة الظلم عند مشاهدته يظلم واحدًا أتظلم المسلمين ثم الحق أن إطلاق الجمع على الواحد مجازًا صحيح متى وجد المصحح كقولك: رأيت رجالًا وقد رأيت رجلًا يقوم مقام الكل وغير صحيح إذا لم يوجد المصحح.","vol":"2","page":606},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: إذا خص العام كان مجازًا فى الباقى الحنابلة حقيقة، الرازى إن كان غير منحصر أبو الحسين إن خص بما لا يستقل من شرط أو صفة أو استثناء، القاضى: إن خص بشرط أو استثناء، عبد الجبار: إن خص بشرط أو صفة، وقيل: إن خص بدليل لفظى، الإمام حقيقة فى تناوله مجاز فى الاقتصار عليه، لنا لو كان حقيقة لكان مشتركًا لأن الفرض أنه حقيقة فى الاستغراق، وأيضًا الخصوص بقرينة كسائر المجاز).\nأقول: العلم إذا خصص وأريد به الباقى فهو مجاز أو حقيقة، الجمهور على أنه مجاز، وقالت الحنابلة: حقيقة، وقال أبو بكر الرازى: حقيقة إن كان الباقى غير منحصر، أى له كثرة يعسر العلم بقدرها، وإلا فمجاز، وقال أبو الحسين البصرى: حقيقة إن خصص بمخصص لا يستقل بنفسه من شرط أو صفة أو استثناء أو غاية وإن خصص بمستقل من سمع أو عاقل فمجاز، وقال القاضى أبو بكر: حقيقة إن خصص بشرط أو استثناء لا صفة وغيرها، وقال القاضى عبد الجبار: حقيقة إن خصص بشرط أو صفة لا استثناء وغيره، وقيل حقيقة إن خصص بدليل لفظى اتصل أو انفصل.\nوقال الإمام: حقيقة فى تناوله مجاز فى الاقتصار عليه لنا أنه لو كان حقيقة فى الباقى كما فى الكل لكان مشتركًا بينهما واللازم منتف، إما الملازمة فلأنه ثبت للعموم حقيقة والبعض مخالف له فى المعقول والمفروض أنه حقيقة فيه فيكون حقيقة فى معنيين مختلفين وهو معنى المشترك، وإما بطلان اللازم فلأن الفرض وقع فى مثله وأيضًا لو كان حقيقة لكان كل مجاز حقيقة واللازم ظاهر البطلان، بيان الملازمة أنه إنما يحكم بكونه حقيقة لأنه ظاهر فى الخصوص مع القرينة وإن كان ظاهرًا بدونها فى العموم، وكل لفظ بالنسبة إلى معناه المجازى كذلك وقد يقال إرادة الاستغراق باقية إذ المراد بقول القائل أكرم بنى تميم الطوال عند الخصم أكرم بنى تميم من قد علمت من صفتهم أنهم الطوال سواء عمهم الطول أو خص بعضهم ولذلك يقول وأما القصار منهم فلا تكرمهم ويرجع الضمير إلى بنى تميم لا إلى الطوال منهم وأيضًا فلم يرد الباقى بوضع واستعمال ثان بل بالوضع والاستعمال الأول وإنما طرأ عليه عدم إرادة المخرج بخلاف المجاز وبه يعرف الجواب عن الثانى.","vol":"2","page":607},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (عبد الجبار حقيقة إن خصص بشرط أو صفة) هذا خلاف ما اختاره فى عمدة الأدلة حيث قال: والصحيح أنه يصير مجازًا بأى شئ خصص لأنه استعمال اللفظ فى غير ما وضع له بقرينة اتصلت أو انفصلت استقلت أم لا.\nقوله: (الإمام حقيقة فى تناوله) قال فى البرهان والذى أراه اجتماع جهتى الحقيقة والمجاز فى اللفظ لأن تناوله لبقية المسميات لا تجوّز فيه فهو من هذا الوجه حقيقة فى المتناول واختصاصه بها وقصوره عما عداها جهة فى التجوّز والقول الكامل أن العمل واجب واللفظ حقيقة فى تناول البقية مجاز فى الاختصاص.\nقوله: (والبعض مخالف له) أى للعموم (فى المعقول) أى المفهوم يعنى ثبت كونه حقيقة فى العموم من حيث هو عموم وهو لا يصدق على البعض فلا يكون إطلاقه عليه حقيقة باعتبار مفهوم واحد مشترك بين الكل والبعض ليكون الاشتراك معنويًا بل يتعين الاشتراك اللفظى وهو خلاف ما فرض من كونه ظاهرًا فى العموم غير مشترك بينه وبين الخصوص وهذا معنى قوله: (فلأن الفرض وقع فى مثله) أى فيما ليس مشتركًا لفظًا، قال فى المنتهى: والثانية الفرض أو لكونه خلاف الأصل.\n<hr><s4>\n الشارح: (وأيضًا لو كان حقيقة لكان كل مجاز حقيقة. . . إلخ) شرح لقول المصنف وأيضًا الخصوص بقرينة كسائر المجاز.\nالشارح: (إرادة الاستغراق بقية) اعترض بأن الحكم فى العام المخصوص إنما هو على البعض والمعتبر الاستعمال الذى يكون مناطًا للحكم فلا إرادة للاستغراق استعمالًا على أنه يتضمن لغوًا ضرورة أن الحكم على البعض يتم بإرادة البعض المتعلق للحكم فإرادة البعض الآخر معه لغو وأجيب بأن العام مستعمل فى الكل ثم أخرج منه البعض ثم عرض الحكم فالحكم على البعض الذى بقى بعد الإخراج من الكل ومثله مثل الكناية فإنه يذكر فيها شئ ويكون مناط الحكم شيئًا آخر يكنى به إليه كما تقول فلان طويل النجاد كناية عن طول القامة فكذا هنا المذكور العام والمقصود بالحكم البعض بدلالة المخصص وهذا طريق إلى التعبير غايته أنه أطول من التعبير بمفهوم آخر ولا لغو فيه، وهذا ظاهر فى المخصص المتصل وأما","vol":"2","page":608},{"text":"<hr><s4>\n فى المنفصل فغير ظاهر لأنه ليس مرتبطًا بالعام بل مفيد لحكم معارض لحكم العام فى بعض الأفراد ولدفع المعارضة يصير قرينة على أن الحكم فى العام على البعض غير المتناول له هذا المخصص.\nالشارح: (وأيضًا فلم يرد الباقى بوضع واستعمال ثان) رده فى التحرير بأن الحقيقة هى إرادة الباقى بالأول من حيث هو داخل فى تمام الوضعى المراد باللفظ لا بمجرد كونه تمام المراد بالحكم، أما إذا أريد هذا فكونه موضوعًا له إنما هو بالثانى. اهـ. وأعلم أن من فرق بين العام والمخصوص والعام المراد به الخصوص فقال: إن الثانى مجاز لأن عمومه ليس مرادًا لا تناولًا ولا حكمًا، وأما الأول فحقيقة لأن عمومه مراد تناولًا لا حكمًا يقول بأن المخصص بالاستثناء أو الشرط والغاية والصفة من الأول فكون ما ذكر حقيقة منظورًا فيه لاستعمال اللفظ فى الجميع ثم أخرج منه البعض ثم عرض الحكم بعد الإخراج وهناك توجيه آخر لكونه حقيقة هو أن العموم بالنظر إلى المقيد والقيد فالعموم فى مثل أكرم بنى تميم الفقهاء إنما هو باعتبار الموصوف والصفة فالمعنى أكرم جميع الفقهاء من بنى تميم وكذا الباقى فقولك أكرم بنى تميم إن جاءوا فى معنى أكرم جميع الجائين منهم وفى أكرم بنى تميم إلا زيدًا أكرم جميع بنى تميم المخرج منهم زيد وفى التنقيح أن التخصيص هو قصر العام على بعض أفراده بمستقل وهو إما بالكلام أو غيره وهو إما العقل نحو خالق كل شئ يعلم ضرورة أن اللَّه تعالى مخصوص منه وإما الحس وأما العادة وأما غير ذلك مما ذكره وأما قصر العام على بعض أفراده بغير مستقل كالشرط والغاية والصفة فلا يسمى تخصيصًا عنده وهو حقيقة فى الباقى والأول مجاز.","vol":"2","page":609},{"text":"<hr><s0>\n(قال الحنابلة: التناول باق فكان حقيقة وأجيب بأنه وإن مع غيره قالوا يسبق وهو دليل الحقيقة قلنا بقرينة وهو دليل المجاز الرازى إذا بقى غير منحصر فهو معنى العموم وأجيب بأنه كان للجميع أبو الحسين لو كان ما لا يستقل يوجب تجوّزًا فى نحو الرجال المسلمون وأكرم بنى تميم إن دخلوا لكان نحو مسلمون للجماعة مجازًا، ولكان نحو المسلم للجنس أو للعهد مجازًا ونحو ألف سنة إلا خمسين عامًا مجازًا، وأجيب بأن الواو فى المسلمون كألف ضارب وواو مضروب، والألف واللام فى المسلم وإن كان كلمة حرفًا أو اسمًا فالمجموع الدال والاستثناء سيأتى والقاضى مثله إلا أن الصفة عنده كأنها مستقلة وعبد الجبار كذلك إلا أن الاستثناء عنده ليس بتخصيص المخصص باللفظية لو كانت القرائن اللفظية توجب تجوزًا. . . إلخ وهو أضعف. الإمام: العام كتكرار الآحاد وإنما اختصر فإذا أخرج بعضها بقى الباقى حقيقة، وأجيب بالمنع فإن العام ظاهر فى الجميع فإذا خص خرج قطعًا والمتكرر نص).\nأقول: الحنابلة وهم القائلون بأنه حقيقة قالوا: أولًا: كان اللفظ متناولًا له حقيقة باتفاق والتناول باق على ما كان لم يتغير إنما طرأ عدم تناول الغير.\nالجواب: كان يتناوله مع غيره، والآن يتناوله وحده وهما متغايران فقد استعمل فى غير ما وضع له، وقد يقال كونه لا يتناول غيره أو يتناوله لا يغير صفة تناوله لما يتناول.\nقالوا: ثانيًا: يسبق إلى الفهم إذ مع القرينة لا يحتمل غيره وهو دليل الحقيقة.\nالجواب: أنه إنما يتبادر مع القرينة إذ دونها يسبق العموم وأنه دليل المجاز، وقد يقال إرادة الباقى معلومة دون القرينة إنما المحتاج إلى القرينة عدم إرادة المخرج، الرازى وهو القائل بأنه حقيقة إن بقى غير منحصر.\nقال: معنى العموم حقيقة كون اللفظ دالًا على أمر غير منحصر فى عدد فإذا كان الباقى غير منحصر كان عامًا.\nالجواب: منع كون معناه ذلك بل معناه تناوله للجميع وكان للجميع وقد صار لغيره فكان مجازًا ولا يخفى أن هذا منشؤه فاشتباه كون النزاع فى لفظ العام أو فى الصيغ أبو الحسين وهو القائل بأنه حقيقة إن خص بغير مستقل، قال: لو كان التقييد بما لا يستقل يوجب تجوّزًا فى نحو الرجال المسلمون من المقيد بالصفة،","vol":"2","page":610},{"text":"<hr><s0>\n وأكرم بنى تميم، إن دخلوا من المقيد بالشرط لكان نحو مسلمون للجماعة، مجازًا ولكان نحو المسلم للجنس، أو للعهد مجازًا، ولكان نحو ألف سنة إلا خمسين عامًا مجازًا، واللوازم الثلاثة باطلة بالاتفاق بيان الملازمة أن كل واحد من المذكورات مقيد بقيد هو كالجزء له وقد صار به لمعنى غير ما وضع له أولًا وهى بدونه للمنقول عنه ومعه للمنقول إليه ولا يحتمل غيره وقد جعلتم ذلك موجبًا للتجوّز فالفرق تحكم.\nالجواب: أن ما ذكرتم من الصور ليس شئ منها عامًا مقيدًا فإن الواو فى مسلمون كألف ضارب وواو مضروب جزء الكلمة والمجموع لفظ واحد والألف واللام فى المسلم وإن كانت كلمة سواء كان اسمًا وهو ما كان بمعنى الذى أو حرفًا وهو ما سواه فالمجموع الدال وهو الجنس والقيد لا أن مسلم للجنس والألف واللام للقيد والاستثناء سيأتى أنه إخراج بعد إرادة العموم من اللفظ وشئ مما ذكرنا لا يتحقق فى العام المخصص فلم يلزم من كون ذلك مجازًا كون هذه مجازات، القاضى أبو بكر قال: مثل ما قال أبو الحسين وهو إلزام أن يكون مسلمون والمسلم وألف سنة إلا خمسين عامًا مجازات إلا أن الصفة عنده كأنها مخصص مستقل فلا يتناولها الدليل ويحققه أن تخصيصها ليست لفظية بدليل أن الصفة قد تشمل أفراد الموصوف نحو الجسم الحادث والصانع القديم وقد لا تشمل إلا أن ذلك يعلم من خارج لا من الصفة. والقاضى عبد الجبار قال مثل ما قالاه إلا أن الاستثناء عنده ليس بتخصيص لما ستعلم أن المستثنى باق على عمومه فى الإرادة والتخصيص إنما هو فى الإسناد، القائل بأن المخصص بالدلائل اللفظية حقيقة قال: لو كانت الدلائل اللفظية توجب تجوّزًا لكان نحو مسلمون والمسلم مجازًا. . إلخ وهذا ضعيف بالمرة لما مر أن المتصل كالجزء من الكلام كما فى صورة الإلزام سيصلح جامعًا وأما تعميمه فى غير المتصل مع ظهور الفرق فلا وجه له.\nالإمام قال: العام كتكرير الآحاد المتعددة، قال أهل العربية: معنى الرجال فلان وفلان وفلان إلى أن يستوعب وإنما وضع الرجال اختصارًا وإذا كان كذلك لا شك أنه فى تكرير الآحاد إذا بطل إرادة البعض لم يصر الباقى مجازًا فكذا ههنا.\nالجواب: منع كونه كتكرار الأفراد، وإنما يقول أهل العربية ذلك لا لأنه مثله فى جميع أحكامه بل لبيان الحكمة فى وضعه بل العام ظاهر فى الجميع فإذا أخرج","vol":"2","page":611},{"text":"<hr><s0>\n بعض خرج عما هو ظاهر فيه قطعًا، وهو معنى المجاز والمكرر استعمل كل واحد فى كل واحد نصًا، وإذا خرج بعض عن الإرادة بقى الباقى نصًا فيما يتناوله لم يتغير عن وضعه أصلًا.\n<hr><s1>\n قوله: (وقد يقال) جواب عن الدليل الأول بوجهين وعن الثانى بوجه واحد، حاصل الأول أنا لا نسلم أن العام بعد التخصيص يراد به خصوص الباقى دون الاستغراق ليكون معنًى آخر ويلزم منه عدم مجازية الاشتراك، وحاصل الثانى أنه لو سلم إرادة الباقى فبالاستعمال الأول الطارئ عليه عدم إرادة القدر الذى أخرج من المجموع وحينئذ يتوجه على الدليل الأول أنا لا نسلم أنه لو كان حقيقة فى الباقى لكان مشتركًا لفظًا وإنما يلزم لو كان ذلك بوضع ثان واستعمال ثان، وعلى الثانى أنا لا نسلم أنا لا نحكم بكونه حقيقة إلا لكونه ظاهرًا فى الخصوص مع القرينة بل لكونه مستعملًا فى معناه الأول غايته أنه طرأ عليه عدم إرادة البعض وهذا بخلاف المجاز فإنه إنما يكون باستعمال ثان ضرورة أن استعمال الحقيقة يكون فى الموضوع له والمجاز فى غيره فقوله لم يرد الباقى بوضع واستعمال ثان يعنى بوضع شخصى ليلزم الاشتراك أو نوعى ليلزم المجاز ولم يقتصر على الاستعمال ملاحظة لجانب الاشتراك.\nقوله: (وقد يقال) اعتراض غير متوجه لأن حاصل الجواب أن بقاء التناول لا يوجب كونه حقيقة وإن كون اللفظ حقيقة أو مجازًا أمر إضافى يختلف بالحيثية فكونه حقيقة قبل التخصيص لم يكن من حيث كونه متناولًا للباقى ولا للباقى حتى يكون بقاء التناول مستلزمًا لبقاء كونه حقيقة بل من حيث إنه مستعمل فى المعنى الذى ذلك الباقى بعض منه وبعد التخصيص قد يستعمل فى نفس الباقى فلا يبقى حقيقة والقول بأنه كان متناولًا له حقيقة مجرد عبارة والكلام فى الحقيقة المقابلة للمجاز وهى صفة للفظ وكذا اعتراضه على الجواب عن الدليل الثانى بأن إرادة الباقى معلومة دون القرينة لأن اللفظ إنما يكون حقيقة إذا علم إرادة الباقى على أنه نفس المراد وقبل القرينة إنما يعلم على أنه داخل تحت المراد وجزء منه وإنما يصير تمام المراد بمعونة القرينة وهذا معنى المجاز.\nقوله: (ولا يخفى) مثل هذا الاشتباه وقع لكثير من الأصوليين فى كثير من المواضع يكون الأمر للوجوب والجمع للاثنين والعام مجازًا فى الباقى والاستثناء","vol":"2","page":612},{"text":"<hr><s1>\n مجازًا فى المنقطع وهذا من باب اشتباه العارض بالمعروض.\nقوله: (أبو الحسين) قد عرفت أن مذهبه أنه حقيقة إن خص بغير مستقل من شرط أو صفة أو استثناء أو غاية وعلى هذا فمثل ﴿أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: ١٤] يكون من صور الدعوى لا من صور الاتفاق وقد يجاب بأن الخلاف فى العام المخصص ومثل: ﴿أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: ١٤]، ليس منه لأن أسماء العدد ليست من العموم فى شئ فهى بعد الاستثناء حقيقة اتفاقًا أى بينه وبين الخصم لا بين الكل لما سيأتى فى الاستثناء أن بعضهم على أن عمرة إلا ثلاثة مجاز عن السبعة والاستثناء قرينة وعلى هذا كان ينبغى أن يقول بعد قوله وأكرم بنى تميم إن دخلوا من المقيد بالشرط وأكرم بنى تميم إلا الداخلين من المقيد بالاستثناء ولا يخفى عليك أن قوله والاستثناء سيأتى أنه إخراج بعد إرادة العموم مشعر بأن العام الذى أخرج منه البعض بالاستثناء باق على عمومه بحسب الدلالة والإرادة وليس من العام المخصص فى شئ وليس بمجاز فما ذكرنا عند تقرير المذاهب من أن العام المخصص بالاستثناء عند أبى الحسين حقيقة يكون بالنظر إلى الحكم والإسناد على ما سيأتى فى الاستثناء من أنه على المختار يحتمل أن يكون تخصيصًا وأن لا يكون.\nقوله: (سواء كان اسمًا) إن كان الكلام فى مطلق المعرف باللام فظاهر أن اللام قد تكون اسمًا، وقد تكون حرفًا، وإن كان فى مثل المسلم فالجمهور على أنه اسم موصول وكونه حرف التعريف إنما هو قول المازنى وأظن أن الخلاف فى الصفات التى تصلح صفة للموصول ويقصد بها معنى الفعل من نحو الضارب والقائم دون مثل المؤمن والكافر والصانع والحائك وما أشبه ذلك وبالجملة فالمجموع يعدّ فى العرف كلمة واحدة ويفهم منه معنًى واحد من غير تجوّز ونقل من معنًى إلى آخر، ولا كذلك الموصوف مع الصفة.\nقوله: (فلا يتناولها الدليل) لأن صورة الاتفاق على كونها ليست بمجازات كلها مما يقيد بقيد هو كالجزء لا استقلال له فلا يصح إلحاق المستقل بها ويرد عليه مثل ما سبق أن الاستثناء من صور الدعوى وقد ذكر فى صور الاتفاق.\nقوله: (والقاضى عبد الجبار قال مثل ما قالاه) أى أبو الحسين والقاضى أبو بكر وتقريره أنه لو كان التخصيص بالشرط أو الصفة يوجب التجوّز لكان مثل المسلمين والمسلم مجازًا ولم يتعرض لجواب القاضيين اكتفاء بجواب أبى الحسين ثم ظاهر","vol":"2","page":613},{"text":"<hr><s1>\n الكلام أن مذهب القاضى عبد الجبار أن ما أخرج منه البعض بالاستثناء فهو حقيقة وأنه على عمومه بحسب الدلالة والإرادة لم يطرأ عليه نقل ولا استعمال فى الغير وكلام الآمدى صريح فى أن مذهبه أنه يجاز وفى قوله: والتخصيص إنما هو فى الإسناد تصحيح لكون المستثنى منه من البحث أعنى العام المخصص وتوجيه لما وقع فى عبارة عبد الجبار من تخصيص العام بالاستثناء.\nقوله: (مع ظهور الفرق) وهو كون القيد فى صورة الاتفاق غير مستقل كما فى المخصص المتصل، ومستقلًا فى المنفصل ولا يلزم من مجازية المقيد بالمستقل مجازية المقيد بغير المستقل وقريب من ذلك ما فى الشروح أن الجامع كما كان أخص كان القياس أقوى لجواز أن تكون علة الأصل هى ذلك الأخص ولا توجد فى الفرع ولا خفاء فى أن القرينة اللفظية غير المستقلة أخص من مطلق القرينة كاللفظية.\nقوله: (العام كتكرير الآحاد) اقتصر على بيان كونه حقيقة فى التناول دون كونه مجازًا فى الاقتصار لظهوره حيث كان غير مقتصر فصار مقتصرًا ثم لا يخفى ما فى قوله والمكرر استعمل كل واحد فى كل واحد نصًا والصواب فى واحد.\n<hr><s4>\n الشارح: (فالمجموع الدال وهو الجنس والقيد) الأولى وهو مسلم و\"ال\".\nالشارح: (ويحققه أن تخصيصها ليست لفظية) تحريف وحقه أن تخصيصها ليس لفظيًا أى ليس مستفادًا من اللفظ بل يعلم من خارج كما قال.\nقوله: (وعلى هذا كان ينبغى. . . إلخ) مردود بأن الاستثناء داخل فى نحو لأنه قال: يوجب تجوزًا فى نحو الرجال المسلمون وقوله: ولا يخفى عليك أن قوله أى الشارح وقوله يكون بالنظر إلى الحكم أى كونه عامًا مخصوصًا إنما هو بالنظر إلى الحكم وإلا فهو بالنظر لذاته باق على عمومه.\nقوله: (ويرد عليه مثل ما سبق. . . إلخ) ويجاب عنه أيضًا بمثل ما سبق من أن المذكور فى صور الاتفاق ليس من العام؛ لأن أسماء العدد ليست من العموم فى شئ.\nقوله: (لظهوره حيث كان غير مقتصر فصار مقتصرًا) اعترض بأنه لم يستعمل فى الاقتصار حتى يكون مجازًا فيه فإن أريد استعماله فيما اقتصر عليه من العام لم يصح كونه حقيقة وقد قال: إنه حقيقة فى التناول بمعنى المتناول.","vol":"2","page":614},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: العام بعد التخصيص بمبين حجة، وقال البلخى: إن خص بمتصل، وقال البصرى: إن كان العموم منبئًا عنه، كـ ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥]، وإلا فليس بحجة]: كـ ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ [المائدة: ٣٨]، فإنه لا ينبئ عن النصاب والحرز، عبد الجبار إن كان غير مفتقر إلى بيان كالمشركين بخلاف: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، فإنه مفتقر قبل إخراج الحائض، وقيل حجة فى أقل الجمع، وقال أبو ثور ليس بحجة لنا ما سبق من استدلال الصحابة مع التخصيص، وأيضًا القطع بأنه إذا قال أكرم بنى تميم ولا تكرم فلانًا فترك عدّ عاصيًا، وأيضًا فإن الأصل بقاؤه واستدل لو لم يكن حجة لكانت دلالته موقوفة على دلالته على الآخر واللازم باطل لأنه إن عكس فدور، وإلا فتحكم، وأجيب بأن الدور إنما يلزم بتوقف التقدم وأما بتوقف المعية فلا، قالوا: صار مجملًا لتعدد مجازه فيما بقى وفى كل منه قلنا لما بقى بما تقدَّم أقل الجمع هو المتحقق وما بقى مشكوك قلنا لا شك مع ما تقدَّم).\nأقول: قد اختلف فى العام المخصص هل هو حجة فيما بقى أم لا أما الخصص بمجمل نحو هذا العام مخصوص أو لم يرد كل ما يتناوله فليس بحجة بالاتفاق إنما الكلام فى المخصص بمبين مثل أن يقول: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥]، ثم يظهر أن الذمى غير مراد والمختار أنه حجة فيما بقى، وقال البلخى إن خص بمتصل فحجة وإن خص بمنفصل فلا، وقال أبو عبد اللَّه البصرى، إن كان لفظ العموم منبئًا عنه قبل التخصيص فحجة وإلا فلا، مثاله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥]، فإنه ينبئ عن الحربى إنباءه عن الذمى بخلاف السارق والسارقة فاقطعوا فإنه لا ينبئ عن كون المال نصاب السرقة، وهو الربح ومخرجًا من حرز فإذا بطل العمل به فى صورة انتفائهما لم يعمل به فى صورة وجودهما، وقال عبد الجبار: إن كان قبل التخصيص لا يحتاج إلى بيان فهو حجة وإلا فلا، مثاله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥]، فإنه بين فى مراده قبل إخراج الذمى بخلاف: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، فإنه مفتقر إلى البيان قبل إخراج الحائض ولذلك بينه رسول اللَّه -ﷺ- بفعله، فقال: \"صلوا كما رأيتمونى أصلى\"، وقيل يبقى حجة فى أقل الجمع من اثنين أو ثلاثة على الرأيين، وقال أبو ثور ليس بحجة مطلقًا لنا ما سبق من استدلال الصحابة مع التخصيص، وتكرر وشاع ولم ينكر فكان إجماعًا، ولنا أيضًا أنا نقطع بأنه إذا قال أكرم بنى تميم، وأما فلانًا منهم فلا تكرمه فترك إكرام","vol":"2","page":615},{"text":"<hr><s0>\n سائر بنى تميم عدّ عاصيًا فدل على ظهوره فيه وهو المطلوب، ولنا أيضًا أنه كان متناولًا للباقى والأصل بقاؤه على ما كان عليه واستدل بأنه لو لم يكن حجة فى الباقى لكان إفادته للباقى موقوفة على إفادته للآخر بالضرورة واللازم باطل لأنه إن عكس حتى توقف إفادته للآخر على إفادته له لزم الدور وإلا كان ترجيحًا بلا مرجح، وهو التحكم.\nالجواب: أن التوقف ينقسم إلى توقف تقدم كالمعلول على العلة والمشروط على الشرط والتوقف من الطرفين بهذا المعنى محال ضرورة استلزامه تقدم الشئ على نفسه وهو المراد بالدور إذا أطلق وحكم باستحالته وإلى توقف معية كتوقف كون هذا ابنًا لذاك على كون ذاك أبًا لهذا وبالعكس وكتوقف قيام كل من اللبنتين المتساندتين على قيام الأخرى وهذا لا يمتنع من الطرفين وليس دورًا مطلقًا وإن كان يعبر عنه بدور المعية ثم التوقف فيما ذكرتم من الطرفين هو توقف معية فلا يمتنع.\nقالوا: أولًا: حقيقته العموم ولم ترد وسائر ما تحته من المراتب مجازاته وإذا لم ترد الحقيقة وتعددت المجازات كان اللفظ محملًا فيها فلا يحمل على شئ منها، وإلا بقى أحد المجازات فلا يحمل عليه فيبقى مترددًا بين جميع مراتب الخصوص فلا يبقى حجة فى شئ منها.\nالجواب: إنما ذلك إذا كانت المجازات متساوية ولا دليل على تعيين أحدها، وما ذكرناه من الأدلة دلت على حمله على الباقى فيصار إليه.\nقالوا: ثانيًا: أقل الجمع هو المتحقق والباقى مشكوك فيه فلا يصار إليه، وهذا حجة على من قال بأنه حجة فى أقل الجمع.\nوالجواب: لا نسلم أن الباقى مشكوك فيه لما ذكرنا من الدلائل على وجوب الحمل على ما بقى.\n<hr><s1>\n قوله: (أما المخصص بمجمل) أى مبهم غير معين كما إذا قال هذا العام مخصوص أو قال هذا العام لم يرد به كل ما يتناوله أو قال اقتلوا المشركين إلا بعضهم.\nقوله: (ثم يظهر) أى بلفظ متصل أو منفصل أو بغيره.","vol":"2","page":616},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (منبئًا عنه) أى عما بقى مثل لفظ المشركين فإنه قبل إخراج الذمى ينبئ عن الحربى أى ينتقل الذهن إليه ويعلم حكمه بخلاف السارق إذا أخرج منه السارق لغير النصاب ومن غير الحرز فإنه لا ينبئ عن السابق لربع دينار من الحرز ولا ينتقل الذهن إلى ذلك ما لم ينبه الشارع على التفصيل ولدقة هذا الفرق قال الشارح العلامة كما أن المشركين قبل التخصيص ينبئ عن الذمى، كذلك السارق ينبئ عن السارق لغير النصاب، ومن غير الحرز، وكما لا ينبئ السارق عن النصاب والحرز الذى هو سبب التخصيص، كذلك المشركون لا ينبئ عن سبب تخصيص الذمى وسوق كلامه يشير إلى أن ضمير عنه للقدر المخرج، وقد صرح بأنه لما خص به العام ولا خفاء فى أنه إنما يصدق على الباقى دون المخرج اللهم إلا أن يراد ما خص العام بسببه أى بسبب إخراجه.\nقوله: (لنا ما سبق) احتج بوجوه ثلاثة ينتهض بعضها على الكل وبعضها على البعض، وتقرير الثالث على ما فى الشروح أنه قبل التخصيص كان حجة فى كل واحد فتبقى حجيته حتى يظهر المعارض ولم يظهر إلا فى القدر المخصوص فتبقى حجيته حتى يظهر المعارض ولم يظهر إلا فى القدر المخصوص فتبقى فى الباقى.\nقوله: (بالضرورة) لأنه لا معنى لتوقف إفادته للباقى على إفادته للآخر إلا إنه إذا أفاد الآخر ودل عليه وكان حجة فيه أفاد الباقى ودل عليه وكان حجة فيه وإذا انتفى ذلك فى حق الآخر انتفى فى حق الباقى.\nقوله: (وإلا كان ترجيحًا بلا مرجح) لأن التقديرين كلًا منهما بعض العام ومدلول لضمنى له من غير فرق ولولا هذا التقدير لجاز أن تتوقف إفادة اللفظ لمعنى على إفادته لآخر من غير عكس كما فى المدلول التضمنى أو الالتزامى بالنسبة إلى المطابقى على أنك إذا تحققت بالتوقف فى مثل هذا أيضًا من الجانبين.\nقوله: (وهو المراد بالدور إذا أطلق) ربما يشعر بأنه حقيقة الدور والمعية مجاز لا تفهم إلا بقرينة.\nقوله: (وما ذكرناه من الأدلة) إشارة إلى أن ما تقدَّم عبارة عن الأدلة الثلاثة السابقة لا عن الآخر منها كما ذكره بعض الشارحين.","vol":"2","page":617},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: جواب السائل غير المستقل دونه تابع للسؤال فى عمومه اتفاقًا والعام على سبب خاص بسؤال مثل قوله ﵊لما سئل عن بئر بضاعة-: \"خلق اللَّه الماء طهورًا لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه\"، أو بغير سؤال كما روى أنه -ﷺ- مر بشاة ميمونة فقال: \"أيما إهاب دبغ فقد طهر\"، معتبر فى عمومه على الأكثر، ونقل عن الشافعى خلافه لنا استدلال الصحابة بمثله، كآية السرقة وهى فى سرقة المجن، أو رداء صفوان، وآية الظهار فى سلمة بن صخر وآية اللعان فى هلال بن أمية، أو غيره، ولنا أيضًا فإن اللفظ عام فالتمسك به. قالوا: لو كان عامًا لجاز تخصيص السبب بالاجتهاد، وأجيب بأنه اختص بالمنع للقطع بدخوله على أن أبا حنيفة ﵀ أخرج الأمة المستفرشة من عموم: \"الولد للفراش\"، فلم يلحق ولدها مع وروده فى ولد زمعة، وقد قال عبد اللَّه بن زمعة هو أخى وابن وليدة أبى ولد على فراشه، قالوا: لو عم لم يكن فى نقل السبب فائدة، قلنا فائدته منع تخصيصه ومعرفة الأسباب، قالوا لو قال تغد عندى فقال: واللَّه لا تغدّيت لم يعم، قلنا: العرف خاص، قالوا: لو عم لم يكن مطابقًا، قلنا طابق وزاد، قالوا: لو عم لكان حكمًا بأحد المجازات بالتحكم لفوات الظهور بالنصوصية. قلنا: النص خارجى بقرينة).\nأقول: الجواب: إن لم يكن مستقلًا بدون السؤال كان فى عمومه وخصوصه تابعًا للسؤال مثل أن يسأل هل يتوضأ بماء البحر فيقول نعم، ولا نزاع فيه وإنما النزاع فيما إذا بنى عام مستقل على سبب خاص سواء كان ذلك السبب سؤالًا أم لا، مثال الأول قوله ﵊لما سئل عن بئر بضاعة-: \"خلق اللَّه الماء طهورًا لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه\"، والثانى كما روى أنه مر بشاة ميمونة فقال: \"أيما إهاب دبغ فقد طهر\"، ففى هاتين الصورتين العبرة بعموم اللفظ فيحكم بطهورية كل ماء وطهر كل إهاب، أو بخصوص السبب فيحكم بطهورية بئر بضاعة وطهر إهاب الشاة.\nقال: الأكثر أن المعتبر عموم اللفظ، ونقل عن الشافعى خلافه وهو أنه لا عبرة بعموم اللفظ إنما المعتبر خصوص السبب، لنا أن الصحابة عممت أكثر العمومات مع ابتنائها على أسباب خاصة، فمنها آية السرقة، ونزلت فى سرقة المجن، أو رداء صفوان على الخلاف فيه، ومنها آية الظهار ونزلت فى سلمة بن صخر، ومنها آية","vol":"2","page":618},{"text":"<hr><s0>\n اللعان ونزلت فى هلال بن أمية وكذلك غيره من العمومات لكل سبب خاص، ولنا أيضًا أن اللفظ عام، والعمل به وخصوص السبب لا يصلح معارضًا إذ لا منافاة قطعًا.\nقالوا: أولًا: لو كان عامًا للسبب ولغيره لجاز تخصيص السبب عنه بالاجتهاد حتى يجوز فى المثالين الحكم بعدم طهورية بئر بضاعة وطهارة إهاب الشاة وبطلانه قطعى متفق عليه.\nالجواب: لا نسلم الملازمة فإنه يختص من بين ما يتناوله العموم بالمنع عن إخراجه للقطع بدخوله فى الإرادة ولا بعد أن يدل الدليل على إرادة خاص فيصير كالنص فيه والظاهر فى غيره فيمكن إخراج غيره دونه ويمكن أيضًا منع بطلان اللازم فإنه نقل عن أبى حنيفة ﵀ إخراج السبب بالاجتهاد لأن قوله ﵊: \"الولد للفراش وللعاهر الحجر\" عام فى كل مستفرشة من أمة أو زوجة وأنه ورد فى ولد زمعة وهو ولد أمة مستفرشة، قال عبد اللَّه بن زمعة فى جواب من كان يدعى أنه ابن أخيه: هو أخى وابن وليدة أبى ولد على فراشه، فقال الرسول -ﷺ- ذلك، فالسبب هو الأمة المستفرشة ومع هذا فإن أبا حنيفة يخرجها عن العموم بالاجتهاد فلا يلحق ولدها بسيدها.\nقالوا: ثانيًا: لو عمَّ العام فى السبب وغيره كان نسبته إليهما سواء وإذ لا يختص السبب بحكم فلا يكون لذكر السبب فائدة فلم يبالغوا فى بيانه وتدوينه وحفظه متعبين أنفسهم فى ذلك ولم يقع الاختلاف فيه عادة.\nالجواب: لا نسلم انتفاء الفائدة حينئذٍ إذ لا يلزم من انتفاء الفائدة المعينة انتفاؤها مطلقًا بل فائدته منع تخصيصه بالاجتهاد ونفس معرفة الأسباب إذ ليس كل معرفة يراد العمل بها.\nقالوا: ثالثًا: الاتفاق على أنه لو قال تغدّ عندى فقال واللَّه لا تغدّيت لم يعم قوله لا تغدّيت كل تغدّ ونزل على التغدّى عنده حتى لو تغدّى لا عنده لم يحنث.\nالجواب: خرج ذلك من عموم دليلنا لعرف خاص فيه والتخلف لمانع لا يقدح فى الدليل ولا يصرفه عما لا يتحقق فيه المانع.\nقالوا: رابعًا: لو عم السبب المسئول عنه وغيره لم يكن الجواب مطابقًا للسؤال وأنه مما يجب نفى مثله من الشارع.","vol":"2","page":619},{"text":"<hr><s0>\n والجواب: منع الملازمة بل قد جاء بالجواب المطابق وزاد عليه ما لم يسأل عنه وذكر الزيادة لا يخرجه عن المطابقة.\nقالوا: خامسًا: لو كان عامًا لكان حكمًا بأحد المجازات بالتحكم واللازم منتف بيان الملازمة أن ظهوره فى العموم قد فات بنصوصيته فى صورة السبب حيث يتناولها بخصوصها بعد أن لم يكن فصار مصروفًا عما وضع له إلى غير ما وضع له والسبب خاصة مع سائر الخصوصيات ومع بعضها ودونها مجازات له فكان الحمل على السبب مع سائر الخصوصيات على التعيين تحكمًا.\nالجواب: أنه باق على ظاهره لم يفت ظهوره بالنصوصية فى السبب لأنه لم يدل على السبب بل ذلك خارج من مفهوم اللفظ وقد علم بقرينة وهو وروده فيه فعلم أنه لم يخرج عن العموم لا أنه أريد من اللفظ بخصوصه.\n<hr><s1>\n قوله: (ولا نزاع فيه) ظاهر الكلام أنه لا نزاع فى كونه تابعًا للسؤال فى العموم والخصوص حتى لو قيل هل يجوز الوضوء بماء البحر فقال: \"نعم\". كان عامًا، وقيل: هل يجوز لى الوضوء بماء البحر فقال: \"نعم\"، كان خاصًا به إلا أن صريح كلام الآمدى والشارحين وبه تشعر عبارة المتن أن الاتفاق إنما هو فى العموم وأما فى الخصوص فخلاف الشافعى حيث ذهب إلى دلالة الجواب عن جواز التوضؤ بماء البحر لكل أحد مصيرًا منه إلى أن ترك الاستفصال فى حكاية الحال مع قيام الاحتمال تنزل منزلة العموم فى المقال.\nقوله: (عام مستقل) بمعنى أن يكون مع قطع النظر عن السؤال وافيًا بالقصود وقَيَّد السبب بالخاص لأنه إن كان مساويًا فلا خفاء فى كون الجواب تابعًا وإن كان أعم كما إذا سئل عن التوضؤ بماء البحر؟ فقال يجوز، فلا خفاء فى خصوص الحكم إلا أن هذا لا يكون من بناء العام.\nقوله: (إذ لا منافاة قطعًا) يشير إلى أن الحكم ضرورى وربما ننبه عليه بأنه لو قال تمسكوا بهذا العموم لم يكن تناقضًا ومخالفة للظاهر وأيضًا الأصل عدم المنافاة فمن ادعاها فعليه البيان.\nقوله: (لجاز تخصيص السبب) لأنه بعض الأفراد فحكمه حكم البواقى.\nقوله: (أخرج السبب بالاجتهاد) إذ لا خفاء فى أنه لا يتصوّر إخراج السبب","vol":"2","page":620},{"text":"<hr><s1>\n الخاص الذى ورد فيه الحكم وهو ولد زمعة ولم يجوز أبو حنيفة ﵀ ذلك حتى قال الغزالى: إن أبا حنيفة إنما أخرج السبب عن العموم لأنه لم يبلغه السبب فى قصة عبد بن زمعة، فالأولى تقرير الشارح العلامة وهو أنه إن أريد بالسبب المعين تمنع الملازمة لجواز أن يكون دخوله قطعيًا وإن أريد نوع ذلك نمنع بطلان اللازم بالاتفاق فإن أبا حنيفة ﵀ أخرج المستفرشة أى ولدها عن عموم الولد للفراش مع وروده فى الأمة على ما روى أنه كان لزمعة أمة يلم بها وكانت له عليها ضريبة، وقد كان أصابها عتبة بن أبى وقاص وظهر بها حمل وهلك عتبة كافرًا فعهد إلى أخيه سعد بن أبى وقاص أن ابن وليدة زمعة منى فاقبضه إليك فلما كان عام الفتح أخذه سعد بن أبى وقاص وقال إن أخى كان عهد إلى فيه فقام إليه عبد بن زمعة فقال هو أخى وابن وليدة أبى ولد على فراشه. فقال ﵇: \"هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر\"، فقوله عبد بن زمعة هو المذكور فى كتب الحديث، وعبد اللَّه سهو، وقوله ابن وليدة أبى يعنى أمته فإن الوليدة هى الأمة ووقع فى بعض الشروح ههنا سهو آخر فاحش وهو أن عبد اللَّه ابن زمعة وسعد بن أبى وقاص ترافعا فى ولد أمة مستفرشة لوليد بن زمعة، وبهذا يظهر أن من فوائد معرفة الأسباب الأمن من هذه الأغلاط.\nقوله: (تغدى) فى أكثر النسخ بلفظ الأمر لكن الملائم لقوله لا تغديت هو تغدى بلفظ الماضى.\nقوله: (لعرف خاص فيه) يعنى قد جرى العرف فى صورة الخلف على مثل هذا الفعل أن يراد بالمطلق التقييد بما ورد فى السؤال بخلاف مثل: \"خلق الماء طهورًا\"، عند السؤال عن بئر بضاعة، فإنه لا عرف فى تقييده وتخصيصه.\nقوله: (وذكر الزيادة لا يخرجه) فإن قيل: ترك الزيادة رعاية لتمام المطابقة، قلنا: المحافظة على الأحكام الشرعية أولى من اللفظية وقد يترك الأولى من جهة لرعاية جهات أخر.\nقوله: (قد فمات بنصوصيته) لأن ظهور اللفظ فى العموم عبارة عن تساوى نسبته إلى جميع ما يتناوله من غير تناول للبعض بخصوصه فيفوت ذلك حيث تناول صورة السبب بخصوصها بعد ما لم يكن متناولًا لها بخصوصها بل كان متناولًا لها من حيث اندراجها فى العموم، وإذا فات ذلك انصرف اللفظ عما","vol":"2","page":621},{"text":"<hr><s1>\n وضع له وتحقق هناك مجازات ثلاثة خصوص السبب مع سائر الخصوصيات والفرق بينه وبين العموم أنه لا تعرض فى العموم للخصوصيات خصوص السبب مع بعض الخصوصيات خصوص السبب وحده أى بدون الخصوصيات فالحمل على الأول تحكم بل ترجيح للمرجوح لرجحان الثالث بالنصوصية فى خصوص السبب وتقريرات الشروح ههنا مضطربة منها أن صورة السبب هى إحدى مجازات العام لأن كل بعض منه مجاز مراد من العام قطعًا لفوات الظهور أى احتمال إرادتها منه بسبب كون الخطاب نصًا فيها فيكون تحكمًا لعدم أولوية كونه نصًا فى البعض والجواب أن عدم الأولوية بالنظر إلى العام لا ينافى النصوصية الخارجية بقرينة، ومنها أن ظهور العموم قد فات بالنصوص على السبب فلو حمل على العموم لبطلت لأن النص ما لا يحتمل غير معنى والجواب أن النصوصية بواسطة القرينة الخارجية لا تنافى الحمل على العموم من حيث ما هو هو من غير اعتبار القرينة، ومنها لو حمل على العموم مع ظهور النصوصية فى السبب الخاص لكان مجازًا فيما وراء السبب لفوات ظهور النصوصية فيكون مترددًا بين كل ما وراء السبب وبين أفراده فحمله على البعض تحكم.\n<hr><s4>\n المصنف: (وهلال ابن أمية أو غيره) النسخة التى شرح عليها الشارح وغيره بدون همز وجعل الضمير عائدًا على ما ذكر من العمومات وأما على نسخة أو بالهمز فالضمير عائد على هلال ابن أمية وأو للترديد بينه وبين غيره فى سبب نزول آية اللعان.\nالمصنف: (قلنا النص خارجى بقرينة) اعترض بأن النصوصية دائمًا إنما تكون من خارج فلا تكون من ذات اللفظ إلا إن كان اللفظ علمًا لم يتجوز به فالأولى فى الجواب أن المجاز إنما يتحقق بالاستعمال فى المعنى الذى لم يوضع له لا بكيفية الدلالة من نصوصية أو ظهور.\nقوله: (وأما فى الخصوص فخلاف الشافعى. . . إلخ) على هذا ينظر عند الشافعى ما الفرق بين ما إذا كان الجواب مستقلًا عامًا، والسبب خاص حيث جعل اللفظ خاصًا بالسبب ملغًى عمومه وبين ما إذا كان الجواب غير مستقل والسبب خاص حيث جعل الجواب للعموم.","vol":"2","page":622},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (وأيضًا الأصل. . . إلخ) تنبيه آخر.\nقوله: (ولم يجوز ذلك حتى قال الغزالى. . . إلخ) يعنى أن أبا حنيفة لم يجوز ذلك حتى يقول الغزالى إنه لم يبلغه بل إنما جوز إخراج نوع السبب لا السبب المعين قال فى التحرير والتحقيق إنه لم يخرج نوع السبب أيضًا لأنها ما لم تصر أم ولده عنده فليست بفراش ووليدة زمعة كانت أم ولد.\nقوله: (لأن كل بعض منه) أى من العام مجاز أى من حيث إنها أبعاض المعنى المجازى الذى هو جميع أفراد العام الذى بعضها منصوص وقوله فيكون تحكمًا أى كون صورة السبب نصية دون غيره مع كون كل من الأبعاض من المعنى المجازى تحكمًا وهو كلام فاسد لأنه على هذا ليس هناك مجازات متعددة ولا يدل عليه كلام المصنف.\nقوله: (ومنها أن ظهور العموم. . . إلخ) هو لا يدل عليه كلام المصنف ولا ينطبق عليه.\nقوله: (وبين أفراده) أى أفراد ما وراء السبب.\nقوله: (فحمله على البعض) وهو جميع ما وراء السبب تحكم.","vol":"2","page":623},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-98>(مسألة: المشترك يصح إطلاقه على معنييه مجازًا </span>لا حقيقة وكذلك مدلولا الحقيقة والمجاز وعن القاضى والمعتزلة يصح حقيقة إن صح الجمع، وعن الشافعى ظاهر فيهما عند تجرد القرائن فالعام، أبو الحسين والغزالى يصح أن يراد لا أنه لغة، وقيل لا يصح أن يراد، وقيل: يجوز فى النفى لا الإثبات والأكثر أن جمعه باعتبار معنييه مبنى عليه، لنا فى المشترك أنه يسبق أحدهما، فإذا أطلق عليهما كان مجازًا النافى للصحة لو كان للمجموع حقيقة لكان مريد أحدهما خاصة غير مريد وهو محال وأجيب بأن المراد المدلولان معًا لا بقاؤه لكل مفرد وأما الحقيقة والمجاز قوله: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥]، فاستعماله لهما استعمال فى غير ما وضع له أولًا وهو معنى المجاز النافى للصحة لو صح لهما لكان مريدًا ما وضعت له أولًا غير مريد وهو محال وأجيب بأنه مريد ما وضع له أولًا، وثانيًا بوضع مجازى الشافعى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ [الحج: ١٨]، ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦]، وهى من اللَّه رحمة ومن الملائكة استغفار وأجيب بأن السجود الخضوع والصلاة الاعتناء بإظهار الشرف أو بتقدير خبر أو فعل حذف لدلالة ما يقارنه أو بأنه مجاز بما تقدَّم).\nأقول: اللفظ المشترك يصح إطلاقه على كل واحد من معنييه معًا كما يصح إطلاقه على واحد منهما بدلًا عن الآخر بأن يراد به فى إطلاق واحد هذا وذلك غير إرادة مجموع المعنيين مثاله أن تطلق القرء وتريد به طهرًا وحيضًا فإذا أطلق عليهما كان مجازًا لا حقيقة وكذلك اللفظ إذا أطلق على معنييه المجازى والحقيقى مثاله أن تطلق الأسد وتريد به السبع والشجاع ونقل عن القاضى والمعتزلة أنه يصح إطلاقه أى المشترك حقيقة إن صح الجمع بينهما بخلاف صيغة افعل للأمر والتهديد، ونقل عن الشافعى ﵀ أنه ظاهر فيهما دون أحدهما فيحمل عند التجرد عن القرائن عليهما ولا يحمل على أحدهما، خاصة إلا بقرينة وهو عام فيهما والعام عنده قسمان: قسم متفق الحقيقة، وقسم مختلف الحقيقة، وقال أبو الحسين والغزالى يصح أن يراد ولا مانع من القصد كما زعم قوم أن الدليل القاطع قائم على امتناعه لكنه ليس من اللغة فإن اللغة منعت عنه ولولا منعها عنه لى يمنع عنه غيره من عقل وقيل بل لا يصح أن يراد كما ذكرنا، وفصل قوم فقالوا يجوز فى النفى لا الإثبات ثم اختلف فى جمعه باعتبار معنييه نحو عيون وتريد به باصرة","vol":"2","page":624},{"text":"<hr><s0>\n وذهبا وجارية فالأكثر على أنه مبنى على الخلاف فى المفرد فإن جاز جاز وإلا فلا وقيل بل يجوز وإن لم يجز فههنا مقامان المقام الأول أن المشترك لمعنييه مجاز ولنا فيه أنه يسبق منه إلى الفهم عند إطلاقه، أحد المعنيين على البدل دون الجمع وهو علامة الحقيقة فى أحدهما دون الجمع النافى للصحة، قال: لو صح اللفظ لهما معًا لكان حقيقة وإلا كان مستعملًا فى غير ما وضع له وهو خلاف المفروض ولو كان حقيقة لهما لكان مريدًا أحدهما خاصة غير مريد له خاصة وأنه محال بيان الملازمة أن له حينئذٍ ثلاثة معان هذا وحده وهذا وحده وهما معًا والمفروض استعماله فى جميع معانيه فيكون مريدًا لهذا وحده، ولهذا وحده ولهما معًا وكونه مريدًا لهما معًا معناه أن لا يريد هذا وحده أو هذا وحده فيلزم من حيث إرادتهما بدلًا الاكتفاء بكل واحد منهما وإرادتهما منفردين ومن حيث أراد المجموع معًا عدم الاكتفاء بأحدهما وإرادتهما مجتمعين وهو ما ذكرنا من اللازم.\nالجواب: أنه مناقشة لفظية إذ المراد نفس المدلولين معًا لا بقاؤه لكل واحد منفردًا وحاصله دعوى أن مفهوميه هما منفردين فإذا استعمل فى المجموع لم يكن مستعملًا فى مفهوميه فيكون النزاع عائدًا إلى تسمية ذلك استعمالًا له فى مفهوميه لا إلى إبطال ذلك وذلك قليل الجدوى، والتحقيق فيه أن الإفراد وعدمه قَيد للاستعمال لا للمستعمل فيه فيتواردان على الاستعمال والمعنى المستعمل فيه بحاله والوضع لكل واحد من المعنيين مع قطع النظر عن الإفراد عن الآخر والاجتماع معه نعم يستعمل تارة فى هذا من غير استعمال فى الآخر وتارة مع استعماله فيه والواضع وضع اللفظ للمعنى المستعمل فيه فى الحالين فظهر صحته وأنه حقيقة يظهر بالتأمل، المقام الثانى فى أن اللفظ المستعمل فى الحقيقة والمجاز مجاز فيهما، ولنا فيه أن استعماله لهما استعمال له فى غير ما وضع له أولًا لأن ذلك لم يكن المعنى المجازى داخلًا فيه وهو داخل الآن فكان مجازًا إذ لا معنى للمجاز إلا ذلك النافى للصحة.\nقال: لو صح اللفظ لهما لكان مريدًا لا وضع له لمكان المعنى الحقيقى غير مريد لما وضع له لمكان المعنى المجاز ولدليلكم وذلك فى استعمال واحد محال.\nالجواب: لا نسلم الملازمة فإنه لم يرد ما وضع له بالوضع الأول بل هو داخل فى المراد حيث أراد المجموع مما وضع له أولًا وما لم يوضع له أولًا بوضع ثان","vol":"2","page":625},{"text":"<hr><s0>\n مجازى لهذا المعنى الثالث أعنى المجموع وقد هجر الحقيقة والمجاز الأول وخرجا عن الإرادة بخصوصهما ودخلا فى بحث مراد ثالث، احتج الشافعى ﵀ على كونه حقيقة ظاهرة فى الجميع بقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ [الحج: ١٨]، والسجود من الناس وضع الجبهة على الأرض ومن غيرهم أمر مخالف لذلك قطعًا، وبقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦]، والصلاة من اللَّه مغفرة ومن الملائكة استغفار وهما مختلفان.\nالجواب: أولًا: أن معنى السجود فى الكل واحد وهو غاية الخضوع وكذا فى الصلاة وهو الاعتناء بإظهار الشرف ولو مجازًا فيكون متواطئًا لا مشتركًا وثانيًا بأنه بتقدير خبر أو فعل حذف لدلالة ما يقارنه عليه أى يقدر فى الآية الأولى فعل كأنه قال: ويسجد له كثير من الناس، وفى الثانية خبر كأنه قال إن اللَّه يصلى وإنما جاز ذلك لأن يسجد له من فى السموات ومن فى الأرض وملائكته يصلون مقارن له وهو مثل المحذوف فكان دالًا عليه مثل:\nنحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راضٍ والرأى مختلف\nأى نحن بما عندنا راضون وعلى هذا فقد يكون كرر اللفظ مرادًا به كل مرة معنى لأن المقدور فى حكم المذكور وذلك جائز اتفاقًا، وثالثًا بأنه وإن ثبت الاستعمال فلا يتعين كونه حقيقة بل نقول إنه مجاوز وإن كان خلاف الأصل بما ذكرنا من الدليل.\n<hr><s1>\n قوله: (بأن يراد به) متعلق بقوله يصح إطلاقه على كل واحد من معنييه لا بقوله كما يصح لأن إرادة هذا وهذا فى إطلاق واحد لا تكون على سبيل البدل ولأن محل النزاع أليق بأن يوضح (وذلك) أى إرادة هذا وهذا غير إرادة المجموع لأن فى كل واحد مناط الحكم ومتعلق الإثبات والنفى بخلاف ما إذا أريد به المجموع فإنه لا يلزم ذلك وبالجملة فرق ما بينهما فرق ما بين الكل الإفرادى والكل المجموعى، وهو مشهور يوضحه أنه يصح كل فرد تسعه هذه الدار ولا يصح كل الأفراد ويصح كل الأفراد يرفع هذا الحجر ولا يصح كل فرد فللمشترك أحوال إطلاقه على كل من المعنيين على سبيل البدل بأن يطلق تارة ويراد هذا","vol":"2","page":626},{"text":"<hr><s1>\n ويطلق تارة أخرى، ويراد ذلك ولا نزاع فى صحته وفى كونه حقيقة إطلاقه على أحد المعنيين لا على التعيين بأن يراد به فى إطلاق واحد هذا أو ذاك مثل: \"تربصى قرءًا\"، أى طهرًا أو حيضًا، وليكن ثوبك جونًا أى أبيض أو أسود وليس فى كلام القوم ما يشعر بإثبات ذلك أو نفيه إلا ما يشير إليه كلام المفتاح من أن ذلك حقيقة المشترك عند التجرد عن القرائن، الثالث: إطلاقه على مجموع المعنيين بأن يراد به فى إطلاق واحد المجموع المركب من المعنيين بحيث لا يفيد أن كلا منهما مناط الحكم ولا نزاع فى امتناع ذلك حقيقة وفى جوازه مجازًا إن وجدت علاقة مصححة فإن قيل علاقة الجزء والكل متحققة قطعًا، قلنا ليس كل ما يعتبر جزءًا من مجموع يصح إطلاق اسمه عليه للقطع بامتناع إطلاق الأرض على مجموع السماء والأرض بناء على أنها جزء ورابعها إطلاقه على كل واحد منهما بأن يراد به فى إطلاق واحد هذا وذاك على أن يكون كل منهما مناط الحكم ومتعلق الإثبات والنفى وهذا هو المتنازع فيه وعلى هذا قياس الجمع بين الحقيقة والمجاز أعنى إرادة المعنى الحقيقى والمجازى بل ربما يستغنى عنه بذكر المشترك نظرًا إلى أن اللفظ موضوع للمعنى الحقيقى بالشخص وللمجازى بالنوع.\nقوله: (للأمر والتهديد) يعنى على تقدير كون الصيغة حقيقة فيهما وهذا أولى من التمثيل بالقرء للطهر والحيض والجون للأسود والأبيض، لأنه ربما يصح بحسب الحكم مثل القرء من صفات النساء والجون جسم.\nقوله: (ونقل عن الشافعى ﵀) يعنى يصح للمتكلم استعماله فيهما ويجب على السامع حمله عليهما عند الإطلاق فهذا أخص من مذهب القاضى والمعتزلة والمراد الصحة اللغوية فيتميز عن مذهب أبى الحسين والغزالى إذ الصحة عندهما عقلية بمعنى أنه لا دليل على امتناعه سوى منع أهل اللغة.\nوقوله: (بل لا يصح أن يراد كما ذكرنا) إشارة إلى ما قال أنه زعم قوم أن الدليل القاطع قائم على امتناعه وسيجئ تقرير الدليل بجوابه فضبط المذاهب أنه لا يصح مطلقًا أو يصح عقلًا لا لغة أو يصح لغة فى النفى فقط أو فى الإثبات أيضًا لكن فى الجمع خاصة أو فى الكل من غير ظهور فى المعنيين جميعًا، أو مع الظهور فيهما ثم لا يخفى أن ذكر المعنيين لمجرد التمثيل وأنه أقل مراتب التعدد وإلا فالمعانى أيضًا كذلك بلا تفاوت.","vol":"2","page":627},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (فههنا مقامان) لا خفاء فى أن الأصل المقدم إثبات صحة الاستعمال ليفرع عليه كونه حقيقة أو مجازًا وكأنه اعتمد فيه على ما هو المتعارف فى كتابه من أنه لو امتنع لامتنع لدليل والأصل عدمه.\nقوله: (ولنا فيه) أى فى المقام الأول (أنه يسبق منه) أى من المشترك أحد المعنيين على البدل بأن يراد هذا أو ذاك لا الجمع بأن يراد هذا وذاك والسبق إلى الفهم علامة الحقيقة وعدمه علامة المجاز قيل الصحح علامة الكلية والجزئية وفيه نظر أما أوّلًا فلأن الكلام فى إرادة كل من المعنيين لا فى إرادة المجموع الذى أحد المعنيين جزء منه، وأما ثانيًا فلما سبق من أن ليس كل جزء يصح إطلاقه على الكل بل إذا كان له تركب حقيقى وكان الجزء مما إذا انتفى انتفى الكل بحسب العرف أيضًا كالرقبة للإنسان بخلاف الإصبع والظفر ونحو ذلك هذا وقد يمنع سبق أحد المعنيين من إطلاق المشترك بل إنما يدعى سبقهما على ما هو مذهب الشافعى ﵀ على أنه لو سبق أحدهما لا على التعيين وكان حقيقة فيه كان الاشتراك معنويًا لا لفظيًا ثم القول بكونه مجازًا عند الاستعمال فى كل من المعنيين مشكل لأن كلًا منهما نفس الموضوع له.\nقوله: (وهو خلاف المفروض) لأن المفروض استعماله فى كل من المعنيين وكونه موضوعًا لكل منهما والحق أن المقدمة القائلة بأنه لو استعمل فى المعنيين لكان حقيقة فيهما ليس له كثير دخل فى الدليل إذ يكفى أن يقال لو استعمل فى كل من معنييه والتقدير أن معناه هذا وحده لو استعمل لزم أن يكون كل منهما وحده وهذا وحده وإلا لم يكن معناه وليس وحده وإلا لم يكن الاستعمال فى كل من المعنيين والجواب أن المراد استعماله فى كل من الأمرين اللذين وضع اللفظ لهما سواء كانا مع قيد الانفراد أو بدونه وحاصل الاستدلال أنه إذا استعمل فى المجموع لم يكن ذلك استعمالًا فى معنييه لانتفاء قيد الانفراد المعتبر فى كل منهما حتى يكون معناه وهذا نزاع لا يتعلق به غرض أصولى لوقوع الاتفاق حينئذٍ على أنه يصح أن يذكر المولى مثلًا، ويراد به المعتق والمعتق وتتفرع عليه الأحكام وإن لم يسم ذلك استعمالًا فى كلا معنيى المولى على أن المعنى الموضوع له المستعمل فيه اللفظ هو كل من المعنيين لا بشرط أن يكون وحده ولا بشرط أن يكون لا وحده على ما هو شأن الماهية بلا شرط شئ وهو متحقق فى حال الانفراد عن","vol":"2","page":628},{"text":"<hr><s1>\n الآخر والاجتماع معه والمستدل جعل الانفراد قيدًا فيه وليس كذلك وإنما يقع الانفراد والاجتماع قيدين بوصف الاستعمال لا لنفس المعنى وبهذا يظهر أن استعمال اللفظ فى المعنى حال الاجتماع مع الآخر استعمال له فى نفس الموضوع له كحال الانفراد سيصح ويكون حقيقة لعدم الفرق ويظهر ذلك بالتأمل فى الفرق بين المعنى مطلقًا وبشرط الانفراد أو الاجتماع وفى الفرق بين كون الانفراد قيدًا للمستعمل أو الاستعمال.\nقوله: (ولدليلكم) يعنى ما ذكر آنفًا من أن استعماله لهما استعمال فى غير ما وضع له أوّلًا.\nقوله: (بوضع ثان) متعلق بقوله أراد المجموع وفيه إشارة إلى أن التعيين المجازى أيضًا وضع على ما سبق من افتقار نوع العلاقة إلى السماع والحاصل أنه مريد لمعنًى مجازى شامل للمعنى الحقيقى والمعنى المجازى الأول هو معنًى ثالث لهما، والنافون للصحة لا ينازعون فى جواز إرادة معنًى مجازى شامل ويسمونه عموم المجاز مثل أن يراد بوضع المقدم فى قوله لا أضع قدمى فى دار فلان الدخول فيتناول الدخول حافيًا وهو الحقيقة وناعلًا وراكبًا، والقائلون بالصحة يدعون ذلك فى جميع صور النزاع فإنه إذا أريد المجموع لا من حيث تعلق الحكم بالمجموع من حيث هو بل من حيث تعلقه بكل واحد كان شاملًا للمعنيين لكن تصحيح هذا المجاز وبيان العلاقة فيه مشكل وحديث استعمال الجزء فى الكل كاذب كما سمعت وما ذكره المحقق من خروج المعنيين عن الإرادة ودخولهما تحت مراد ثالث تحقيق وتوضيح للجواب إلا أنه مناف لما سبق فى تحرير محل النزاع من أن الكلام فيما إذا كان كل من المعنيين مرادًا باللفظ ومناطًا للحكم وأنت خبير بأن الدخول تحت المراد لا يستلزم أن يكون مرادًا بحيث يصير مناط الحكم.\n<hr><s4>\n المصنف: (لو كان للمجموع حقيقة) أى لكل من الأمرين أو الأمور على أن يكون كل مناط الحكم لا المركب كما هو ظاهر من لفظ المجموع.\nالمصنف: (إن صح الجمع) أى فى الإرادة بحيث يجتمعان فى الحكم والظاهر أن هذا لا خلاف فيه بينهم فهو شرط عند الجميع.\nالمصنف: (وعن الشافعى ظاهر فيهما) يعنى لوضعه لكل من الأمرين مثلًا","vol":"2","page":629},{"text":"<hr><s4>\n بوضعين يفهم منه هذان الأمران عند التجرد عن القرائن وليس المراد أنه موضوع لهما بوضع آخر غير الوضع لكل منهما على البدل وإلا كان مجملًا.\nالشارح: (يسبق منه إلى الفهم عند إطلاقه أحد المعنيين على البدل) أى هذا المعنى أو ذاك المعنى وأما أحدهما من غير تعين كقولك تربصى قرءًا أى طهرًا أو حيضًا فليس فى إثباته أو نفيه ما يشير إليه صاحب المفتاح من أن ذلك حقيقة المشترك وبهذا تعلم رد ما قاله المحشى من قوله على أنه لو سبق أحدهما لا على التعين وكان حقيقة فيه كان الاشتراك معنويًا لا لفظيًا انتهى، وكأنه فهم أنه حينئذ يكون معناه مفهوم أحدهما مع أنه قبل ذلك صرح بقوله بأن يراد هذا أو ذاك.\nالشارح: (بيان الملازمة أن له حينئذ ثلاثة معان. . . إلخ) الذى يستفاد من المحشى أن بيان الملازمة أنه لو استعمل فى المعنيين مع أن كل واحد اعتبر منفردًا بالإرادة لزم أن يكون كل واحد مرادًا وحده غير مراد، وقول الشارح بدلًا غير مناسب لأول كلامه وقوله لا بقاؤه لكل واحد منفردًا أى أن الإفراد وإن كان من جملة المفهوم لكنه قد جرد عنه وقوله وحاصله أى حاصل الاستدلال على مقتضى هذا الجواب وقوله: فيكون النزاع أى بين نافى الصحة والقائل بالصحة لأن النافى لها لا يمنع استعمال المشترك فى المدلولين غير أنه لا يسميهما مفهومى اللفظ.\nالشارح: (دعوى أن مفهوميه هما منفردين. . . إلخ) أى هما حال كونهما منفردين.\nالشارح: (فى المجموع) أى كل واحد على أن يكون مناط الحكم.\nالشارح: (قيد للاستعمال) فالمعنى انفراد إرادة المعنى بمعنى عدم شرط انضمام آخر معه.\nالشارح: (فى أن اللفظ المستعمل فى المعنى الحقيقى والمجازى مجاز) هذا على ما ذهب إليه المصنف، وأما مذهب غيره أنه حقيقة ومجاز باعتبارين وهو الظاهر.\nالشارح: (حيث أراد المجموع) أى كل واحد مرة واحدة.\nالشارح: (تحت مراد ثالث) هو جميعهما لا معنى كلى يشملهما حتى يكون من عموم المجاز وبهذا تعلم دفع ما قاله المحشى من أنه خروج عن محل النزع نعم يرد أن الدخول بهذا المعنى لا يقتضى المجازية بل على صحة إرادة كل من المعنيين الحقيقى والمجازى من اللفظ فى إطلاق واحد ينبغى أن يكون اللفظ حقيقة باعتبار","vol":"2","page":630},{"text":"<hr><s4>\n الموضوع له ومجازًا باعتبار غير الموضوع له ودخول المعنى المجازى فى المراد من اللفظ لا يقتضى أن اللفظ مجاز بالنسبة للموضوع له.\nقوله: (فهذا أخص من مذهب القاضى) رد بأن الحمل على الجميع مذهب القاضى أيضًا إلا أنه قال ذلك للاحتياط لا للظهور كما قال الشافعى بل مجمل يحمل على الجميع احتياطًا إلا أنه أورد على القاضى أن الاحتياط قد يكون فى الحمل على أحد المعانى كما إذا قيل: إذا رأيت العين فلا تأكل السمك فإنه يحتمل أن يكون النهى معلقًا على رؤية جميع معانى العين ويحتمل أن يكون معلقًا على رؤية واحد منها والاحتياط هنا الحمل على أحدها.\nقوله: (لكن فى الجمع خاصة) أى إذا أمكن الجمع خاصة أو فى الكل أى أمكن الجمع أولًا وتقدم ما فيه.","vol":"2","page":631},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: نفى المساواة مثل لا يستوى يقتضى العموم كغيرها أبو حنيفة ﵀ لا يقتضيه لنا نفى على نكرة كغيره، قالوا: المساواة مطلقًا أعم من المساواة بوجه خاص والأعم لا يشعر بالأخص وأجيب بأن ذلك فى الإثبات وإلا لم يعم نفى أبدًا قالوا: لو عم لم يصدق إذ لا بد من مساواة ولو فى نفى ما سواهما عنهما قلنا إنما ينفى مساواة يصح انتفاؤها، قالوا: المساواة فى الإثبات للعموم وإلا لم يستقم إخبار بمساواة لعدم الاختصاص ونقيض الكلى الموجب جزئى سالب قلنا المساواة فى الإثبات للخصوص، وإلا لم يصدق أبدم إذ ما من شيئين إلا وبينهما نفى مساواة ولو فى تعينهما ونقيض الجزئى الموجب كلى سالب والتحقيق أن العموم من النفى).\nأقول: نفى المساواة نحو قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [الحشر: ٢٠]، هل يقتضى العموم أى يدل على عدم جميع وجوه المساواة فلا يقتل مسلم بكافر ولو ذميًا المختار أنه يقتضى العموم وكذلك غير المساواة من الأفعال فـ \"لا آكل\" عام فى وجوه الأكل و\"لا أضرب\" عام فى وجوه الضرب، وقال أبو حنيفة ﵀: لا يقتضيه فمن ثمة جوز قتل المسلم بالذمى لنا أنه نكرة فى سياق النفى لأن الجملة نكرة باتفاق النحاة ولذلك يوصف بها النكرة دون المعرفة فوجب التعميم كغيره من النكرات وليس هذا قياسًا فى اللغة بل استدلالًا فيها بالاستقراء لهم وجوه.\nقالوا: أولًا: المساواة مطلقًا أى فى الجملة أعم من المساواة بوجه خاص وهو المساواة من كل وجه فلا يدل عليه لأن الأعم لا إشعار له بالأخص بوجه من الوجوه فلا يلزم من نفيه نفيه.\nالجواب: إن ما ذكرتم من عدم إشعار الأعم بالأخص إنما هو فى طرف الإثبات لا فى طرف النفى، فإن نفى الأعم يستلزم نفى الأخص ولولا ذلك لجاء مثله فى كل نفى فلا يعم نفى أبدًا، إذ يقال فى \"لا رجل\" الرجل أعم من الرجل بصفة العموم فلا يشعر به وهو خلاف ما ثبت بالدليل.\nقالوا: ثانيًا: لو كان عامًا لما صدق لأنه لا بد بين كل أمرين من مساواة من وجه وأقله المساواة فى سلب ما عداهما عنهما.\nالجواب: إذا قيل لا مساواة فإنما يراد به نفى مساواة يصح انتفاؤها وإن كان","vol":"2","page":632},{"text":"<hr><s0>\n ظاهرًا فى العموم، وهو من قبيل ما يخصصه العقل، نحو ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢]، أى خالق كل شئ يخلق.\nقالوا: ثالثًا: المساواة إذا وقعت فى الإثبات فقيل يستوى هذا وذاك أفاد العموم وإلا لم يستقم إخبار بمساواة بين شيئين لأن المساواة بوجه ما لا تختص بهما بل كل شيئين كذلك لما تقدَّم فإذا لم يختص وكان عمومه لكل شيئين معلومًا لم يكن كلامًا مفيدًا فائدة جديدة وكان كقولنا السماء فوقنا والأرض تحتنا، وإذا ثبت ذلك فقولنا يستوى معناه أن كل وجه استواء ثابت وهو كلى موجب وقولنا لا يستوى نقيضه للتكاذب بهما عرفًا، ونقيض الكلى الوجب جزئى سالب فيكون معنى قولنا لا يستوى بعض وجوه الاستواء ليس بثابت وهو المطلوب.\nالجواب: المعارضة بالمثل بأن يقال المساواة فى الإثبات ليست للعموم بل للخصوص وهو بعض المساواة وإلا لم يصدق إثبات مساواة لشيئين أبدًا إذ ما من شيئين إلا وبينهما نفى مساواة ولو فى تعينهما فيكون قولنا يستوى موجبًا جزئيًا بمثابة بعض وجوه المساواة ثابت ونقيضه سالب كلى فقولنا لا يستوى بمثابة لا شئ من وجوه المساواة بثابت وهو المطلوب ويمكن المعارضة بوجه آخر أخصر من هذا وهو أنه لو كان نفى المساواة بثابت وهو المطلوب ويمكن المعارضة بوجه آخر أخصر من هذا وهو أنه لو كان نفى المساواة للخصوص لما صح الإخبار به لعدم اختصاصه كما مر تقريره، وبالجملة فيعتبر عدم الصدق وعدم الإفادة فى طرفى الإثبات والنفى فينشأ أربع شبه متعارضة والتحقيق فيه أن المساواة لا دلالة له على العموم وإنما يفيد حملها القرينة ولولاها لم يفد حملها كما ذكرنا والعموم إنما ينشأ من النفى الداخل على النكرة وإنما صدق نفيها لقرينة ولولاها لما صدق كما مر.\n<hr><s1>\n قوله: (فمن ثمة جوّز) ليس المراد أن هذا دليل عليه بل إن هذا لم يمنعه فثبت بآيات القصاص.\nقوله: (لأن الجملة نكرة) دفع لما قيل إن التمثيل بلا يستوى ليس بحسن لأن المراد من النكرة اسم الجنس ويستوى فعل هدا ولكن تصريحهم بأن التعريف والتنكير من خواص الاسم ينفى كون الجملة نكرة والمحققون من النحاة على أن المراد بتنكير الجملة أن المفرد الذى يسبك منها نكرة وعموم الفعل المنفى ليس من","vol":"2","page":633},{"text":"<hr><s1>\n جهة تنكيره بل من جهة أن ما تضمنه من المصدر نكرة فمعنى لا يستوى زيد وعمرو لا يثبت استواء بينهما، والضمير فى كغيرها للمساواة وفى كغيره لمثل لا يستوى وهو فى معرض الاستدلال وبيان صورة الاستقراء بخلاف كغيرها فإنه فى معرض الدعوى.\nقوله: (فلا يلزم من نفيه) أى الأعم الذى هو المساواة فى الجملة (نفيه) أى نفى الأخص الذى هو المساواة من كل وجه لأن ما لا يكون فى الكلام إشعار به لا يكون منفيًا بالكلام.\nقوله: (فلا يشعر) أى الرجل مطلقًا (به) أى بالرجل بصفة العموم فلا يلزم من نفيه نفيه وقد ثبت بالدليل أى الاتباع والاستقراء والاستعمال أن مثل لا رجل عام.\nقوله: (للتكاذب بينهما عرفًا) يعنى أنهما وإن كانتا مطلقتين والمطلقتان لا تنتقضان عقلًا، لكن مثله يعدّ فى العرف تناقضًا ويجعل أحدهما رفعًا للآخر وتكذيبًا له، وقد يتوهم أن مبنى ذلك على أن العرف يفهم منها التوقيت بالحال والوقتيتان يتناقضان على ما صرح به بعض المنطقيين وليس بشئ لأنه على هذا التقدير أيضًا بل على تقدير دوام أحدهما لا يلزم التناقض لجواز الاستقراء من وجه وعدمه من وجه.\nقوله: (ويمكن المعارضة بوجه آخر) الأولى كانت معارضة فى المقدمة القائلة بأن الإثبات أعنى يستوى يفيد العموم وهذه معارضة فى نفس المدعى وهو أن النفى أعنى لا يستوى يفيد العموم وإلا لما كان الإخبار به صحيحًا لعدم اختصاص نفى المساواة بما بين المذكورين إذ ما من شيئين إلا وبينهما عدم مساواة ولو فى تعينهما فلا يكون فى الإخبار به فائدة يعتد بها.\nقوله: (وبالجملة) يعنى إذا اعتبر عدم الصدق فى إثبات الاستواء على العموم وعدم الإفادة فى إثبات الاستواء فى الجملة وفى نفيه فى الجملة حصل أربع شبه معارضة يدل اثنتان منها على أن نفى الاستواء ليس للعموم بخلاف إثباته واثنتان على العكس فالأوليان هما الثانى والثالث من أدلة الخصم مبنى الأول على أن نفى المساواة على العموم ليس بصادق ومبنى الثانى على أن إثبات المساواة على الإطلاق ليس بمفيد والأخريان هما المعارضتان المذكورتان، مبنى الأولى على أن إثبات","vol":"2","page":634},{"text":"<hr><s1>\n المساواة على العموم ليس بصادق ومبنى الثانية على أن نفى المساواة على الإطلاق ليس بمفيد ولما تعارضت الشبه احتيج إلى التحقيق وهو أن إثبات المساواة ليس للعموم لكنه مفيد للقرينة الدالة على تقييد المساواة بوجه مخصوص لا يوجد بين كل شيئين ونفى المساواة للعموم لكونه نكرة فى النفى لكنه صادق للقرينة الدالة على التقييد بما يصح انتفاؤها، فقوله: (حملها) أى إثباتها، وقوله: (كما مر) إشارة إلى ما سبق من أن نفى المساواة على العموم الحقيقى ليس بصادق لثبوت المساواة بوجه ما وأقله سلب ما عداها.\n<hr><s4>\n المصنف: (المساواة مطلقًا) أى فى الجملة.\nالشارح: (للتكاذب بينهما عرفًا) يعنى أن أهل العرف يفهمون من إحداهما ما يناقض الأخرى ومعلوم أنه لا بد فى التناقض من الاختلاف فلا بد أنهم فهموا من إحداهما الإطلاق العام ومن الأخرى الدوام والإيجاب أحق بالأول والسلب بالثانى، وكذا الكيف بأن يفهم من الإيجاب الكلى ومن السلب الجزئى فيحصل المطلوب ولما لم يكن غرضه متعلقًا باختلاف الجهة لم يتعرض له، وليس مراد الشارح أنه لا تناقض بينهما فى الواقع بل التناقض فى العرف فقط غلطًا بل مراده جعل العرف دليلًا على التناقض الواقعى العقلى وبهذا ظهر ضعف ما قاله المحشى واعلم أن صاحب التحرير قال: لا نزاع فى أن نفى المساواة على عمومه غير صحيح وأن إثبات المساواة ولو بوجه غير مفيد وإنما المراد أن المساواة مراد بها أمر خاص مما يصح أن يفاد ويخبر به، والنزاع فى المراد بالخاص هل هو الأخروى فقط وهو رأى الحنفية أو الأخروى والدنيوى وهو رأى غيرهم.\nقوله: (وهذه معارضة فى نفس المدعى وهو أن النفى أعنى لا يستوى يفيد العموم) الضمير عائد على المعارضة لا على نفس المدعى لأن المدعى هو أن النفى لا يفيد العموم لا أنه يفيد العموم.","vol":"2","page":635},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: المقتضى وهو ما احتمل أحد تقديرات لاستقامة الكلام لا عموم له فى الجميع أما إذا تعين أحدها بدليل كان كظهوره ويمثل بقوله ﵊: \"رفع عن أمتى الخطأ والنسيان\" لنا لو أضمر الجميع لأضمر مع الاستغناء، قالوا: أقرب مجاز إليهما باعتبار رفع المنسوب إليهما عموم أحكامهما، أجيب بأن باب غير الإضمار فى المجاز أكثر فكان أولى فيتعارضان فيسلم الدليل، قالوا: العرف فى مثل ليس للبلد سلطان نفى الصفات، قلنا قياس فى العرف قالوا: يتعين الجميع لبطلان التحكم إن عين ولزوم الإجمال إن أبهم، قلنا: ويلزم من التعميم زيادة الإضمار، وتكثير مخالفة الدليل فكان الإجمال أقرب).\nأقول: المقتضى بصيغة الفاعل ما لا يستقيم كلامًا إلا بتقدير وذلك التقدير هو المقتضى بصيغة اسم المفعول فالمقتضى إذا كان ثمة تقديرات متعددة يستقيم الكلام بكل واحد منها فلا عموم له فى مقتضاه فلا يقدر الجميع بل يقدر واحد بدليل، فإن لم يوجد دليل معين لأحدهما كان مجملًا بينهما وأما المقتضى إذا تعين بدليل فهو كظهوره إذ لا فرق بين الملفوظ والمقدر فى إفادة المعنى فإن كان ظاهره عامًا فهو عام وإلا فلا فقد اختار أن له عمومًا وذلك أيضًا مما اختلف فيه وقد ذكر مثاله قوله ﵊: \"رفع عن أمتى الخطأ والنسيان\" ولا يستقيم بلا تقدير لوقوعهما من الأمة وثمة تقديرات متعددة بحسب كل حكم دنيوى كالعقوبة والضمان وغيرهما وأخروى كالحساب والعقاب وغيرهما، لنا لو أضمر الجميع لأضمر مع الاستغناء واللازم باطل، أما الملازمة فلأن الحاجة تندفع بالبعض دون الآخر فكان الآخر مستغنى عنه، وأما انتفاء اللازم فلأن الإضمار لما كان للضرورة وجب أن يقدر بقدرها.\nقالوا: أولًا: أقرب مجاز إلى الخطأ والنسيان باعتبار رفع المنسوب إليهما المقتضى ارتفاع ذاتهما إنما هو عموم أحكامهما فإن نفى جميع الأحكام يجعلهما كالعدم فكأن الذات قد ارتفعت بخلاف نفى البعض فوجب الحمل عليه للاتفاق على أنه إذا تعذرت الحقيقة وتعذر المجاز حمل على الأقرب وذلك معنى إضمار الجميع.\nالجواب: أن باب غير الإضمار فى المجاز أكثر من باب الإضمار فوجب المصير إليه، وعدم إضمار شئ من المقدرات فيقع التعارض بين دليلكم المثبت للجميع ودليلنا النافى للجميع ويبقى دليلنا المثبت للبعض سالمًا فيجب العمل به، قوله","vol":"2","page":636},{"text":"<hr><s0>\n باعتبار رفع إشارة إلى أن المجازات ربما تساوت نسبتها إلى المعنى الحقيقى باعتبار ذاته فلا يكون بعضها أقرب ويصير بعضها أقرب فى موضع مخصوص باعتبار أمر مما ينسب إليه أو غيره وههنا صار المجاز أقرب باعتبار ما نسب إليهما وإن لم يكن أقرب باعتبار مفهوم الخطأ والنسيان ويكفينا فى الترجيح هذا القدر ولا يجب القرب بالنظر إلى ذاته.\nقالوا: ثانيًا: إذا قيل ليس للبلد سلطان فهم نفى جميع الصفات المعتبرة فيه من العدل والسياسة ونفاذ الحكم وغيرها فكذلك ههنا.\nالجواب إنه قياس فى العرف فلا يصح إذ قد يحصل العرف فى عبارة دون عبارة ولا جامع فى مثله.\nقالوا: ثالثًا: ليس بعض المقدرات أولى بالإضمار من البعض فيجب تقدير الكل وإلا لقدر البعض إما معينًا ويلزم التحكم أو مبهمًا ويلزم الإجمال وكلاهما محذور.\nالجواب: المقدر بعض غير معين والتعيين إلى الشارع والإجمال وإن كان خلاف الأصل وجب المصير إليه لأنه واحد وأما التعميم ففيه زيادة الإضمار على الواحد وفيه إضمارات متعددة كل واحد منهما خلاف الأصل فكان الإجمال أقرب من التعميم لقلة مخالفة الأصل معه.\n<hr><s1>\n قوله: (المقتضى) المشهور فى عبارة القوم أن المقتضى بلفظ اسم المفعول لا عموم له وبه يشعر كلام الآمدى حيث قال المقتضى هو ما أضمر ضرورة صدق المتكلم لا عموم له وعدل عنه المصنِّفُ لأن ما أضمر قد يكون عامًا على ما صرح به حيث قال: (أما إذا تعين أحدهما بدليل كان كظهوره) أى فى العموم والخصوص لأنه لا فرق بين أن يتعين المقدر وبين أن يظهر والمقدر لفظ فيصح عمومه، وإن كان العموم من عوارض الألفاظ خاصة، ولذا قال صاحب التنقيحات: قولهم المقتضى لا عموم له فاسد لأن المقتضى العام عام بل ينبغى أن يقال لا عموم لجهات الاقتضاء عند فوات الحمل على الأصل فالشارح المحقق جعل المقتضى على لفظ اسم الفاعل ليصح تفسيره بما احتمل أحد تقديرات لاستقامة الكلام ويصح أنه لا عموم له فى الجميع أى فى جميع التقديرات يعنى أنه لا يقدر لاستقامة جميع","vol":"2","page":637},{"text":"<hr><s1>\n المحتملات وصرح بأن المقتضى على لفظ اسم المفعول بمنزلة الملفوظ إن عامًا فعام، وإن خاصًا فخاص، والشارح العلامة زعم أنه فى عبارة المصنِّف على لفظ اسم المفعول فاعترض بأن المقتضى فى مثل أعتق عبدك عنى بألف، هو البيع وهو لا يحتمل تقديرات، وأجاب بأنه ليس هو البيع بل دخول العبد فى ملكه وهو يحتمل البيع والهبة، وأنت خبير بأنه لا معنى لكون دخول العبد فى ملكه يحتمل أن يقدر البيع والهبة لاستقامة الكلام بل المحتمل لذلك هو قوله: أعتق عبدك عنى بألف درهم، فإنه لا يستقيم الأمر بإعتاق العبد عنه إلا بتقدير بيع أو هبة منه مثلًا.\nقوله: (وذلك أيضًا مما اختلف فيه) فقيل لا عموم له لأن العموم من عوارض الألفاظ والمقدر ليس بلفظ، وأجيب بمنع المقدمتين.\nقوله: (وغيرهما) كالذم والملامة فى الدنيا والحسرة والندامة فى العقبى وقد يعترض بأن هذا ليس من عموم التقديرات المحتملة بل من عموم المقدر لكونه اسم جنس مضافًا أى حكم الخطأ والنسيان ويجاب بأن إطلاق الحكم على هذا المعنى من مخترعات الفقهاء، فالشارع حين أطلق هذا الكلام لا بد أن يريد أمرًا واحدًا مما يسمونه حكمًا إذ لو أريد الجميع كان من عموم المقتضى بالمعنى الذى منعتم وقد تكلمنا على هذا فى شرح التنقيح.\nقوله: (وباعتبار الرفع المنسوب إليهما) أى إلى الخطأ والنسيان قد وقع فى نسخته بطريق الوصف ومعناه على ما ذكره سديد وفى عامة النسخ باعتبار رفع المنسوب إليهما بطريق الإضافة فتحير الشارحون فى تقريره، فقيل: معناه أن أقرب مجاز إليهما أى إلى نفى حقيقتهما باعتبار رفع ما نسب إليهما هو عموم أحكامهما لأن إضمار جميع الأحكام أقرب إلى المقصود من نفى الحقيقة لأنه يجعل وجودهما كالعدم وبهذا يندفع ما قيل إن أريد بالأحكام اللوازم فلا فرق بين نفى واحد ونفى الكل فى الدلالة على عدمهما وإن أريد غيرها فلا نسلم أن رفعهما أقرب وتوجيه الجواب أن مجاز غير الإضمار أكثر فكلما كان الإضمار أقل كان مخالفة الأصل أقل فكان أولى فيتعارضان ويبقى دليلنا وقيل المراد أن ظاهر الكلام يدل على رفع الخطأ والنسيان وهو غير مقصود فحمل على رفع الأحكام وإضمار جميعها ليكون أقرب إلى حقيقة الكلام والجواب أن مجاز الإضمار أقل فيكون مرجوحًا وهذا الجواب يدفع أصل الإضمار مع أن الكلام فى أن الأولى إضمار","vol":"2","page":638},{"text":"<hr><s1>\n الجميع أو البعض وهو فرع أصل الإضمار فالأولى أن يجاب بأن إضمار الجميع وإن كان راجحًا بما ذكرتم فهو مرجوح من جهة كونه على خلاف الأصل وقيل أقرب مجاز إلى رفعهما عموم رفع أحكامهما لأن عدم جميع أحكامهما أقرب إلى عدمهما من عدم بعض أحكامهما فتحمل على المجاز الأقرب والجواب ما مر وقيل لقائل أن يعترض بأن أكثرية غير الإضمار كما تعارض دليل إضمار الجميع تعارض دليل إضمار البعض مع أن ههنا قائلًا بإضمار الجميع وقائلًا بإضمار البعض ولا قائل بعدم الإضمار هذا وفيما ذكره المحقق غنًى عن هذه الكلمات.\nقوله: (الصفات المعتبرة) احتراز عن مثل الوجود والحياة ونحو ذلك مما ليس له مزيد اختصاص بالسلطنة.\n<hr><s4>\n المصنف: (ويمثل بقوله ﵊ رفع عن أمتى الخطأ والنسيان) أى يمثل للمقتضى المعرف بما سبق بهذا احديث، وفى التعبير بقوله ويمثل إشعارًا بأنه عند التحقيق ليس منه ولعله أن الظاهر أنه من عموم المقدر لأن الحكم المضاف إلى الخطأ اسم جنس مضاف فيعم وليس من عموم التقدير الذى نحن بصدده وإن نوقش فى جعل ذلك من عموم المقدر بأن إطلاق الحكم على ما يشمل تلك الأمور المذكورة من الإثم والضمان والعقوبة ونحو ذلك من مخترعات الفقهاء.\nالمصنف: (باعتبار رفع المنسوب إليهما) يقرأ رفع فعلًا ماضيًا لا اسمًا مضافًا إلى المنسوب كما توهمه بعض الشارحين.\nالشارح: (فإن كان ظاهره عامًا فهو عام) أى إن كان المقدر لو لفظ به عامًا فهو أى المقدر عام.\nالشارح: (فقد اختار أن له عمومًا) أى اختار أن للمقدر عمومًا حينما يكون الظاهر أى الملفوظ عامًا.\nقوله: (وبهذا يندفع ما قيل: إن أريد بالأحكام. . . إلخ) أى يكون المراد الأقربية إلى نفى الحقيقة من حيث أن نفى جميع الأحكام المنسوبة إليهما يجعلهما كالعدم يندفع ما قيل. . . إلخ. لأنه ليس المراد الاستدلال بنفى الأحكام على نفيهما.","vol":"2","page":639},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: مثل لا آكل وإن أكلت عام فى مفعولاته فيقبل تخصيصه، وقال أبو حنيفة ﵀ لا يقبل تخصيصًا لنا إن لا آكل لنفى حقيقة الأكل بالنسبة إلى كل مأكول وهو معنى العموم فيجب قبوله للتخصيص، قالوا: لو كان عامًا لعم فى الزمان والمكان وأجيب بالتزامه وبالفرق بأن أكلت لا يعقل إلا بمأكول بخلاف ما ذكر قالوا: إن أكلت ولا آكل مطلق فلا يصح تفسيره بمخصص لأنه غيره، قلنا المراد المقيد المطابق للمطلق لاستحالة وجود الكلى فى الخارج وإلا لم يحنث بالمقيد).\nأقول: الفعل المتعدى إذا وقع فى سياق النفى مثل لا آكل أو فى معناها مثل إن أكلت فأنت طالق إذ ينتفى الطلاق بأن لا يأكل واقتصر عليه غير متعرِّض للمفعول فهو عام فى مفعولاته فيقبل تخصيصه حتى لو قال أردت به مأكولًا خاصًا قبل منه، وقال أبو حنيفة ﵀: إنه لا يقبل تخصيصًا فلو خصصه بمأكول لم يقبل منه، لنا أن لا آكل لنفى حقيقة الأكل وإنما يتحقق نفيه بالنسبة إلى كل مأكول ولذلك يحنث بأيها أكل اتفاقًا، وذلك هو معنى العموم فوجب قبوله للتخصيص كما لو صرح به.\nقالوا: أولًا: لو كان عامًا فى مفعولاته كان عامًا فى سائر المتعلقات كالزمان والمكان فكان يقبل التخصيص فيها واللازم منتف اتفاقًا.\nالجواب: أما أولًا: فبالالتزام لأن نفى حقيقة الأكل يكون بنفيه فى كل زمان وكل مكان، وأما ثانيًا فبمنع الملازمة لأن أكلت لا يعقل معناه إلا متعلقًا بمأكول ولذلك قيل المتعدى ما لا يعقل إلا بمتعلقه وظرف الزمان والمكان ليس كذلك لجواز أن لا يخطر بالبال أصلًا وإن كان لا ينفك عنهما فى الواقع فإذًا المفعول به كالمذكور، وهو كقولك لا أكلت شيئًا ولا نزاع فى أنه لو ذكر لكان عامًا وقابلًا للتخصيص، وحاصل الجواب أن المفعول به مقدر لوجوب تعقله فكان كالمذكور يلحظ عند الذكر فربما يراد به بعض دون بعض وغيره كالمحذوف لا يلحظ عند الذكر وإنما يلزم من نفى الحقيقة فيثبت ما يلزمه غير مجرى بإرادة ويعلم مما ذكرنا أن مأخذ النزاع أن المفعول به محذوف كسائر المتعلقات أو مقدر لأنه ضرورى للفعل المتعدى دون غيره والاثنان آتيان فى فصيح الكلام، إنما الكلام فى الظهور وبهذا ظهر أن دليل المصنِّف ليس فى محل النزاع وأن التزامه فى الزمان والمكان خلاف الاتفاق.","vol":"2","page":640},{"text":"<hr><s0>\n قالوا: ثانيًا: لا آكل وإن أكلت يدلان على أكل مطلق فلا يصح تفسيره بمخصص لتنافيهما إذ لا شئ من المطلق بمشخص وبالعكس، فإن الإطلاق عدم القيد والتشخيص وجود قَيد وبينهما من المنافاة ما لا يخفى.\nالجواب: أنا لا نسلم أن لا آكل مطلق بل مقيد مطابق للمطلق لاستحالة وجود المطلق فى الخارج فإن كل ما فى الخارج مشخص ولا يوجد الكلى المبهم إلا فى الذهن ولو كان لا آكل للمطلق لا للمقيد المطابق لم يحنث بالمقيد وهو خلاف الإجماع وقد تنبهت لتحقيق مثله مرة فلا نعيده واعلم أن أبا حنيفة ﵀ يجعل \"لا أكل\" أكلًا مما يقبل تخصيصه واستبعده الأصحاب لاتحاد مفهومه ومفهوم لا أكلت لا يختلفان إلا بالتأكيد وعدمه والتأكيد تقوية مدلول الأول من غير زيادة وربما يفرق بأن أكلًا فيه تنكير صريح وقد يقصد به عدم التعيين لما هو معين مخصوص فى نفسه نحو رأيت رجلًا وهو معين عند المتكلم لكن لا يتعرض له فى تعبيره فإذا فسر بذلك وخص بأكل العنب كان تعيينًا لأحد محتمليه فقبل بخلاف لا أكل فإنه لنفى الحقيقة وتخصيصه تفسير له بما لا يحتمله واستدق الإمام فخر الدين هذا النظر.\n<hr><s1>\n قوله: (أو ما فى معناه) يعنى النكرة الواقعة فى الشرط المستعمل فى موضع التمنى التى للمنع مثل إن أكلت فأنت طالق فإنه للمنع من الأكل إذ انتفاء الطلاق مطلوب وذلك بانتنهاء الأكل فهو فى معنى لا آكل البتة وهذا معنى قوله ينتفى الطلاق بأن لا يأكل وقوله واقتصر عليه عطف على قوله وقع، وقوله فيقبل تخصيصه تنبيه على ثمرة الخارف ومرجع النزاع إذ لا نزاع فى أنه يحنث بكل مأكول على ما هو قضية العموم إلا أنه عندنا عام لفظى يقبل التخصيص كسائر العمومات وعند أبى حنيفة ﵀ عام عقلى لا دخل فيه للإرادة ولا يتجزأ بحسبها.\nقوله: (أما أوّلًا فبالالتزام) أى منع انتفاء اللازم وكان الأنسب تأخير هذا عن منع الملازمة فإن قيل المصدر أيضًا جزء مفهوم الفعل فينبغى أن يكون كالمفعول به قلنا المراد بالفعل هو الحدث لا المصطلح فالمصدر نفسه لا جزؤه وبهذا يندفع ما يقال أن الزمان أيضًا جزء مفهوم الفعل على أن الكلام فى الزمان الذى هو فى موقع","vol":"2","page":641},{"text":"<hr><s1>\n المفعول فيه وهو الذى يتصوّر فيه العموم بأن يراد لا آكل فى وقت ما وأما الذى هو جزء الفعل فهو نفس الماضى أو الحال أو الاستقبال ولا يتصوّر عموم إلا إذا اعتبر غير ما هو جزء الفعل بأن يوجد أجزاء من الماضى ولو سلم العموم فى المصدر أيضًا فعدم الجزئية والعموم فى بعض المتعلقات كاف فى منع الملازمة القائلة بأنه لو ثبت فى المفعول به لثبت فى جميع المتعلقات وإنما خص الزمان والمكان بالذكر دون السبب ونحوه لأنهما أقرب إلى المفعول به من حيث اللزوم فى الجملة أعنى فى الوجود فإذا لم يعما فغيرهما أولى.\nقوله: (والاثثان آتيان) أى حذف الفعول به وتقديره كلاهما واردان فى فصيح الكلام وأما الحذف فكما فى قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٦]، وقولهم فلان يعطى ويمنع، وأما التقدير فكما فى قوله: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ [آل عمران: ٣٠]، وهو أكثر من أن يحصى.\nقوله: (إنما الكلام فى الظهور) أى فى أن الظاهر عند الإطلاق هو الحذف أو التقدير فاستدلال المصنِّف بأنه لنفى الحقيقة ويقتضى العموم بمعنى النفى عن كل مفعول لا يكون واردًا على محل النزاع لاتفاق الفريقين على ذلك بل يجب أن يقيم الدليل على أن الظاهر هو التقدير ليكون فى حكم الملفوظ فيقبل التخصيص، ولما وقع الاتفاق على أن الزمان والمكان عند عدم الذكر من قبيل المحذوف دون المقدر، حتى لا يكون بمنزلة عام ملفوظ قابل للتخصيص، كان منع انتفاء اللازم والقول بأنهما أيضًا من قبيل العام القابل للتخصيص خلاف ما وقع عليه الاتفاق.\nقوله: (لتنافيهما) شرح لقوله لأنه غيره لأن مجرد التغاير لا ينافى صحة التفسير وأنت خبير بأن لا تنافى بين القيد والمطلق كيف وبينهما عموم وخصوص، وكأنه فهم من المطلق المأخوذ بشرط الإطلاق وهو المبهم الذى لا يتصوّر تحققه فى الأعيان فلهذا أجاب بمنع كون الأكل للإطلاق بل للمقيد المطابق على ما سبق فى باب الأمر من أنه إذا أمر بفعل مطلق فالمطلوب الفعل الجزئى الممكن المطابق للماهية الكلية المشتركة لا الماهية نفسها وإذا جعلناه للمطلق فالمعنى الأعم على ما هو معنى الماهية لا بشرط شئ لم تتأت المنافاة وإلى ما ذكر فى بحث الأمر أشار المحقق بقوله تنبهت لتقرير مثله.","vol":"2","page":642},{"text":"<hr><s4>\n المصنف: (مسألة مثل لا آكل وإن أكلت. . . إلخ) اعلم أن بعضهم جعل مثل ذلك فى عموم المقتضى بالفتح، وبعضهم قال بعدم العموم لأنه من عوارض الألفاظ والمقتضى غير ملفوظ فلو قال واللَّه لا آكل أو لا أشرب وأراد التخصيص بطعام دون طعام وشراب دون شراب لم يصدق لا ديانة ولا قضاء لأن اللفظ لا دلالة له على التعيين وحيث اقتضى الكلام تقدير مأكول ومشروب فيقدران مطلقين والمطلق لا عموم له وأجيب بأن المقدر كالثابت والمقدر إذا وقع فى سياق النفى نشأ منه العموم ثم على القول بعدم العموم فلم يحنث فى الصورة المذكورة بكل مأكول ومشروب أجيب بأنه يحنث بذلك لأن المطلق موجود فى كل مقيد هذا وبعضهم منع أن مثل ذلك من المقتضى لعدم توقف الصدق أو الصحة على تقديره.\nالشارح: (ويعلم مما ذكرنا. . . إلخ) أى يعلم من حاصل الجواب الذى ذكره وهو أن المفعول به مقدر فكان قابلًا للتخصيص وغيره من المفاعيل محذوف فلم يقبل التخصيص لأن المقدر ما يكون ملحوظًا ومرادًا وإن أسقط لفظًا فيكون فى حكم الملفوظ ويجرى عليه حكمه من قبول التخصيص وأما المحذوف فهو ما لا يكون ملحوظًا ولا مرادًا فلا يكون فى حكم الملفوظ.\nالشارح: (وبينهما من المنافاة ما لا يخفى) أى بين عدم القيد وهو الإطلاق ووجوده وهو الشخص منافاة غير خفية فلا يجوز أن يكون أحدهما تفسيرًا للآخر.\nالشارح: (الجواب أنا لا نسلم أن لا آكل مطلق بل مقيد مطابق للمطلق) إذا كان المطلق عنده منافيًا للمقيد لاعتبار قيد الإطلاق فيه لم يصح قوله بل مقيد مطابق للمطلق لعدم تأتى المطابقة للمطلق لأن المطلق يباينه بل إنما يكون مطابقًا للمطلق إذا أخذ المطلق لا بشرط شئ.\nالشارح: (وقد تنبهت لتحقيق مثله) أى فى مسألة الأمر بمطلق الماهية أمر بجزئى فقد بين هناك الفرق بين الماهية المأخوذة بشرط لا شئ والماهية بشرط شئ.\nقوله: (إلا أنه عندنا عام لفظى. . . إلخ) هذا مبنى على ما حققه الشارح آخرًا فى موضع النزاع.\nقوله: (فإن قيل المصدر أيضًا. . . إلخ) وأراد على الفرق بين المفعول وبين سائر","vol":"2","page":643},{"text":"<hr><s4>\n المتعلقات وحاصل الاعتراض أننا حيث اعتبرنا عموم المفعول به أن الفعل المتعدى لا يعقل بدونه فكان كالمذكور فالمصدر جزء معنى الفعل لا يعقل الفعل إلا به فكان يكون عامًا مع أنه ليس بعام لأن المصدر الذى هو جزء معنى الفعل معناه الطبيعة والحقيقة باتفاق بخلاف المصدر الصريح فى قولك أكلت أكلًا.\nقوله: (بأن يؤخذ أجزاء من الماضى) أى فقولك لا أكلت حيث العموم فى الزمان معناه نفى الأكل فى جميع أزمنة الماضى الزمان الذى هو جزء معنى الفعل هو زمن ما من الماضى.\nقوله: (فعدم الجزئية والعموم فى بعض المتعلقات كاف) أى أن بعض المتعلقات ليس جزءًا حتى يكون تعقل الفعل موقوفًا عليه فيكون كالمفعول به عامًا وهذا كاف فى منع الملازمة فقوله والعموم عطف على الجزئية المضاف إليها العدم.\nقوله: (لاتفاق الفريقين على ذلك) عبارة بعض مشايخ الحنفية توافق ظاهر المصنف من أنه لا عموم فى نحو لا آكل فيكون النزاع فى العموم وعدمه لكن أول بعضهم عبارة بعض مشايخ الحنفية على أن المراد نفى العموم الذى يقبل التخصيص فلا ينافى أنه عام عقلًا لا لفظًا فلعل المصنف اطلع على رأى للحنفية يوافق ما قاله كما يوافقه عبارة بعض مشايخ الحنفية على ظاهرها.","vol":"2","page":644},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الفعل المثبت لا يكون عامًا فى أقسامه مثل صلى داخل الكعبة فلا يعم الفرض والنفل ومثل صلى بعد غيبوبة الشفق فلا يعم الشفقين إلا على رأى وكان يجمع بين الصلاتين فى السفر لا يعم وقتيهما، وأما تكرر الفعل فمستفاد من قول الراوى كان يجمع كقولهم كان حاتم يكرم الضيف وأما دخول أمته فبدليل خارجى من قول مثل: \"صلوا كما رأيتمونى أصلى\"، و\"خذوا عنى مناسككم\" أو قرينة كوقوعه بعد إجمال أو إطلاق أو عموم أو بقوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٢١]، أو بالقياس، قالوا: قد عمم نحو سها فسجد، وأما أنا فأفيض الماء وغيره قلنا بما ذكرناه لابالصيغة).\nأقول: الفعل المثبت لا عموم له وله صور:\nإحداها: أنه لا يعم أقسامه وجهاته، فإذا قال الراوى إنه صلى داخل الكعبة لم يعم صلاة الفرض، والنفل فلا تعيين إلا بدليل وإذا قال صلى بعد غيبوبة الشفق فلا يعم الصلاة بعد الشفقين أعنى الأحمر والأبيض إلا أن يجعل المشترك عامًا فى مفهوميه، وإذا قال كان يجمع بين الصلاتين بين الظهر والعصر أو المغرب والعشاء فلا يعم جمعهما بالتقديم فى وقت الأولى والتأخير فى وقت الثانية.\nثانيتها: عمومه فى الزمان ولا يدل عليه، وربما توهم ذلك من قوله كان يفعل فإنه يفهم منه التكرار كما إذا قيل كان حاتم يكرم الضيف وهو ليس مما ذكرناه فى شئ لأنه لم يفهم من الفعل وهو يجمع بل من قول الراوى وهو كان حتى لو قال جمع زال التوهم.\nوثالثتها: عمومه للأمة، ولا يدل عليه أيضًا إلا بدليل خارجى، إما دليل فى ذلك الفعل خاصة كقوله: \"صلوا كما رأيتمونى أصلى\"، و\"خذوا عنى مناسككم\"، وإما دليل هو قرينة كوقوعه بعد إجمال أو إطلاق أو عموم فيفهم أنه بيان له فيتبعه فى العموم وعدمه كما تقدَّم وإما دليل فى الأفعال عمومًا نحو: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، وإما دليل هو قياس للأمة عليه بجامع يعم عليته وكل ذلك خارج عن مفهوم اللفظ، فقد ثبتا أن الفعل المثبت لا عموم له بوجه من الوجوه.\nقالوا: قد عمم نحو سها فسجد وفعلت أنا ورسول اللَّه فاغتسلنا، وأما أنا فأفيض الماء وغيره مما حكى من فعله فى جميع الخلق وشاع ولم ينكره أحد.\nالجواب: أن التعميم إنما كان بأحد ما ذكرنا إلا بصيغة الفعل وفيه وقع النزاع.","vol":"2","page":645},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (لا يعم أقسامه وجهاته) جعل المختلفات بالذات كالنفل والفرض أقسامًا وبالحيثيات كالعشاء بعد الحمرة وبعد البياض جهات ولما أن التقسيم كما يكون بالذات يكون بالاعتبار اقتصر فى المتن على ذكر الأقسام ثم المذكور فى الشروح وهو ظاهر عبارة المتن أن هذا المبحث هو أن الفعل المثبت لا يحمل وقوعه على جميع أقسامه وجهاته كالأمثلة الثلاثة المذكورة وأن قوله وأما تكرر الفعل وأما دخول أمته جواب سؤال مقدر وهو أن تكرر الفعل فى الأزمان وثبوت حكمه له ﵇ ولأمته من قبيل عموم الفعل المثبت والمحقق جعل الجميع صور عدم عموم الفعل.\nقوله: (إلا أن يجعل المشترك عامًا) شرح لقوله إلا على رأى.\nقوله: (ليس مما ذكرناه) أى من كون الفعل المثبت وهو يجمع للعموم فى الأزمان وإنما يفهم العموم من قول الراوى وهو لفظ كان الداخل على الفعل المضارع إذ لو قيل كان قد جمع أو يجمع بدون كان لم يفهم التكرر، هذا والتحقيق أن المفيد للاستمرار هو لفظ المضارع وكان للدلالة على معنى ذلك المعنى.\nقوله: (وثالثها: عمومه للأمة) ظاهره أن هذا أيضًا من قبيل الكلام فى الفعل المثبت أعنى الفعل المصطلح مثل صلى ويؤكده ما قال فى آخر البحث فقد ثبت أن الفعل المثبت لا عموم له بوجه من الوجوه وليس كذلك بل المراد ههنا الفعل المقابل للقول وكان ينبغى من الشارح أن ينبه على هذا المعنى فإنه الذى تنبه لكون المراد بالفعل المثبت فى صدر المسألة هو الفعل الاصطلاحى والجمهور زعموا أن المراد فعل النبى -ﷺ- المقابل لقوله وفسروا المثبت بالواقع ولم يجعلوه مقابل المنفى فى المسألة السابقة وكلام الآمدى فى صدر المسألة مبهم إلا أنه قال فى هذا المقام وعلى هذا أيضًا يجب أن يعلم أن ما فعل النبى ﵇ واجبًا كان عليه أو جائزًا له لا عموم له بالإضافة إلى غيره بل هو خاص فى حقه إلا أن يدل دليل من خارج على المساواة بينه وبين غيره فى ذلك الفعل كما لو صلى وقال: \"صلوا كما رأيتمونى أصلى\"، ولاقتصار الآمدى على الدليل الخارجى وشموله القياس ومثل قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، جعل المحقق قوله من قول أو قرينة أو بقوله أو بالقياس أربعتها تفسيرًا للدليل الخارجى ونبه","vol":"2","page":646},{"text":"<hr><s1>\n على بيان ذلك بقوله وكل ذلك خارج عن مفهوم اللفظ نفيًا لما زعم الشارحون من أن قوله أو بقوله أو بالقياس عطف على قوله بدليل خارجى لأنه لما فسر بقوله من قول أو قرينة حصل التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه.\nقوله: (كما تقدم) أى فى مباحث السنة من أن الفعل الواقع بيانًا حكمه حكم المبين وهذا أيضًا دليل على أن الكلام فى فعل النبى -ﷺ- لا فى الفعل المصطلح. .\nوكذا قوله: (دليل للأفعال عمومًا) أى من غير اختصاص بذلك الفعل وقد يتكلف فيرجع جميع ذلك إلى الفعل الاصطلاحى بأن تقدر حكاية فعل النبى ﵇ بلفظ ويعتبر انضمام الدليل الخارجى إليه كما يقال قطع يمين السارق بعد إجمال آية السرقة ورجم ماعز بعد عموم نصوص رجم الزانى.\nقوله: (فى جميع الخلق) متعلق بقوله عمم.\n<hr><s4>\n المصنف: (الفعل المثبت لا يكون عامًا فى أقسامه) أى لأنه حكاية عن دخول جزئى فى الوجود فالفعل المحكى مشخص.\nالمصنف: (فلا يعم الفرض والنفل) وإنما جاز صلاة الفرض فى الكعبة على قول غير الشافعية بالقياس لأنه إذا جاز جزئى من الصلاة فيها علم أن التوجه لبعض من داخل الكعبة كاف.\nالمصنف: (فلا يعم الشفقين) أى بحيث لا تصح الصلاة إلا بعد الشفق الأحمر والأبيض كما هو رأى بعض الحنفية.\nالشارح: (ثانيتها عموم فى الزمان ولا يدل عليه) المناسب أن يقول ثانيتها عدم العموم فى الزمان لأن الكلام فيه وكذا يقال فى قوله ثالثتها العموم فى الأمة.\nالشارح: (فيتبعه فى العموم وعدمه) يعنى فلو عم كان بطريق التبعية ورده فى التحرير بأن العموم للمجمل لا لنقل الفعل الخاص لأن النقل والحكاية لما كانا بصيغة ليست عامة لا يصير عامًا غاية الأمر أن عدم العمل بذلك المجمل زال بالفعل المبين.\nالشارح: (مما حكى من فعله) أى سواء كان الحاكى غير النبى -ﷺ- أو كان هو النبى -ﷺ- لفعل نفسه كما فى قوله: \"وأما أنا فأفيض الماء\" فأفيض حكاية حال له -ﷺ-.","vol":"2","page":647},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (وكان ينبغى من الشارح أن ينبه على هذا المعنى) الظاهر أن للمصنف إنما يتكلم على الفعل الاصطلاحى المثبت ليقابل به الفعل المنفى فإن الأول نكرة فى سياق النفى فيعم والثانى نكرة فى سياق الإثبات فلا يعم وقوله فإنه الذى تنبه لعله زيادة لا معنى لها.\nقوله: (لأنه لما فسر بقوله من قول أو قرينة. . . إلخ) علة للعطف على قوله بدليل خارجى من طرف الشارحين.","vol":"2","page":648},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: نحو قول الصحابى نهى ﵊ عن بيع الغرر، وقضى بالشفعة للجار، يعم الغرر والجار لنا عدل عارف فالظاهر الصدق فوجب الاتباع، قالوا: يحتمل أنه كان خاصًا أو سمع صيغة خاصة فتوهم والاحتجاج للمحكى قلنا خلاف الظاهر).\nأقول: إذا حكى الصحابى حالًا بلفظ ظاهره العموم، كأن يقول: \"نهى عن بيع الغرر\" (*)، و\"قضى بالشفعة للجار\" (**)، فإنه يعم الغرر والجار بصيغته، وهو حكاية حال فيحمل على العموم خلافًا للأكثرين لنا أنه عدل عارف باللغة وبالمعنى والظاهر أنه لا ينقل العموم إلا بعد ظهوره وقطعه وأنه صادق فيما رواه من العموم وصدق الراوى يوجب اتباعه اتفاقًا، قالوا: يحتمل أنه نهى عن غرر خاص وقضى بشفعة خاصة فظن العموم باجتهاده أو سمع صيغة خاصة فتوهم أنها للعموم فروى العموم لذلك، والاحتجاج بالمحكى لا الحكاية والعموم فى الحكاية لا المحكى.\nالجواب: هذا الاحتمال وإن كان منقدحًا فليس بقادح لأنه خلاف الظاهر من علمه وعدالته، والظاهر لا يترك للاحتمال لأنه من ضرورته فيؤدى إلى ترك كل ظاهر.\n<hr><s1>\n قوله: (فإنه يعم الغرر) بيان كون ظاهر اللفظ للعموم، وقوله فيحمل جواب الشرط أعنى إذا حكى فإن قيل لا خفاء فى أن حكمه إنما وقع فى صورة مخصوصة فكيف يصح الحمل على العموم قلنا أما فى الغرر فاحتمال العموم ظاهر لجواز أن يصدر عنه النهى عن كل بيع غرر، وأما فى القضاء بالشفعة للجار فيحمل على أنه قضى بطريق يفهم منه العموم.\nقوله: (باللغة) أى بما يتعلق بمعرفة المعانى الوضعية (وبالمعنى) أى بما يتعلق باستنباط الأحكام الشرعية.\n_________\n(*) أخرجه أبو عوانة فى مسنده (٤٨٨٠)، والبيهقى فى الكبرى (١٠١٩٧)، والدارقطنى فى سننه (٣/ ١٥) (ح ٤٧)، وأبو داود فى سننه (٣/ ٢٥٤) (ح ٣٣٧٦)، والإمام مالك فى الموطأ (١٣٤٥).\n(**) قال الحافظ ابن كثير: لم أر هذا اللفظ فى شئ من الكتب الستة. انظر: تحفة الطالب (١/ ٢٧٨).","vol":"2","page":649},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (وإن كان منقدحًا) أى ظاهرًا مختلجًا فى الذهن.\nقوله: (من علمه وعدالته) لا خفاء فى أن احتمال القول بعموم الحكم بناء على الخطأ فى الاجتهاد أو بعموم الصيغة بناء على الخطأ فى معرفة نص مدلولات الألفاظ، إنما يخالف ظاهر العلم لا العدالة نعم لو قيل يحتمل أنه توهم العموم فيما ليس بعام أو علم عدم العموم وتعمد نقل العموم كذبًا توجه أن هذا ينافى ظاهر علمه وعدالته.\nقوله: (لأنه من ضرورته) أى الاحتمال من ضرورات الظهور وإلا لكان نصًا لا ظاهرًا فلو كان الاحتمال قادحًا فى الظواهر وموجبًا لتركها للزم ترك كل ظاهر.","vol":"2","page":650},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: إذا علق حكمًا على علة عم بالقياس شرعًا لا بالصيغة، وقال القاضى لا يعم وقيل بالصيغة كما لو قال حرمت المسكر لكونه مسكرًا لنا ظاهر فى استقلال العلة فوجب الاتباع ولو كان بالصيغة لكان قول القائل أعتقت غانمًا لسواده يقتضى عتق سودان عبيد ولا قائل به القاضى يحتمل الجزئية قلنا لا يترك الظاهر للاحتمال الآخر حرمت الخمر لإسكارها مثل حرمت المسكر لإسكاره وأجيب بالمنع).\nأقول: إذا علق الشارع حكمًا على علة هل يعم حتى يوجد الحكم فى جميع صور وجود العلة وإن عم فعمومه له بالشرع قياسًا أو باللغة صيغة الظاهر وعمومه وأنه بالشرع قياسًا، وقال القاضى: أبو بكر لا يعم وقيل يعم بالصيغة، مثاله قوله ﵊ فى قتلى أحد: \"زملوهم بكلومهم ودمائهم فإنهم يحشرون وأوداجهم تشخب دمًا\"، فإنه يعم كل شهيد وكما لو قال: حرمت الخمر لكونه مسكرًا فإنه يعم كل مسكر لنا أما عمومه شرعًا بالقياس فلأنه ثبت التعبد بالقياس وما ذكرناه ظاهر فى استقلال العلة بالعلية فوجب اتباعها وإثبات الحكم حيث تثبت وهو المراد، وأما عدم عمومه صيغة فلأن العموم لو كان بالصيغة لكان قول القائل: أعتقت غانمًا لسواده يقتضى عتق جميع السودان من عبيده لأنه بمثابة أعتقت كل أسود واللازم باطل إذ لا قائل به احتج القاضى بأنه يحتمل أن يكون جزء العلة والجزء الآخر خصوصية المحل حتى تكون العلة شهادة قتلى أحد أو إسكار الخمر فلا يعم.\nالجواب: أن هذا مجرد احتمال فلا يترك به الظاهر والتعليل ظاهر فى الاستقلال كسائر العلل المنصوصة.\nاحتج الآخر وهو القائل أنه يعم صيغة بأنه لا فرق بين قولنا حرمت الخمر لإسكاره وقولنا حرمت السكر لإسكاره عرفًا، والمفهوم منهما واحد، والثانى يعم كل مسكر فيجب أن يعم الأول أيضًا.\nالجواب: منع عدم الفرق لأن الأول خاص بالخمر صيغة والثانى عام لكل مسكر وإن أراد أنه لا فرق فى الحكم لم ينفعه لأن ذلك بالشرع ولا يلزم كونه بالصيغة.","vol":"2","page":651},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (فعمومه) أى عموم الحكم لجميع صور وجود العلة.\nقوله: (إذ لا قائل به) يشير إلى أن انتفاء اللازم ثابت بإجماع أهل اللغة إجماعًا سكوتيًا فمنعه على ما فى شرح العلامة مكابرة.\nقوله: (فلا فرق بين قولنا) اختار النسخة المشهورة وهى حرمت المسكر لإسكاره مثل حرمت الخمر لإسكاره إلا أنه أشار إلى أن المقصود من كون هذا مثل ذاك عدم التفرقة بينهما وإلا فالأنسب أن يقال: حرمت الخمر لإسكاره مثل حرمت المسكر لإسكاره لكن لا يخفى أن أجود النسخ: حرمت الخمر لإسكاره مثل حرمت المسكر ثم النسخة التى توافق النتهى: وهى حرمت المسكر مثل حرمت الخمر لإسكاره.\n<hr><s4>\n الشارح: (مثاله قوله ﵊: \"زملوهم بكلومهم ودمائهم فإنهم يحشرون ودماؤهم تشخب دمًا\") أى لكونهم قتلوا فى الجهاد فالعلة هى كونهم قتلوا فى جهاد الكفار وهى الشهادة.\nالشارح: (كسائر العلل المنصوصة) أى كقوله لعلة كذا مثلًا.\nقوله: (هى حرمت المسكر لإسكاره مثل حرمت الخمر لإسكاره) هذه النسخة ليست التى بأيدينا فإن التى بأيدينا هى: لا فرق بين قولنا: حرمت الخمر لإسكاره وقولنا: حرمت المسكر لإسكاره وهى التى فى المصنف.","vol":"2","page":652},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الخلاف فى أن المفهوم له عموم لا يتحقق لأن مفهومى الموافقة والمخالفة عام فيما سوى المنطوق به ولا يختلفون فيه، ومن نفى العموم كالغزالى أراد أن العموم لم يثبت فى المنطوق به ولا يختلفون فيه أيضًا).\nالأول: الذين قالوا بالمفهوم اختلفوا فى أن له عمومًا أم لا؟ فقال الأكثر: له عموم ونفاه الغزالى، وإذا حرر محل النزاع لم يتحقق خلاف لأنه إن فرض النزاع فى أن مفهومى الموافقة والمخالفة يثبت بهما الحكم فى جميع ما سوى المنطوق به من الصور أو لا فالحق الإثبات وهو مراد الأكثر والغزالى لا يخالفهم فيه وأن فرض إن ثبوت الحكم فيهما بالمنطوق أولًا فالحق النفى وهو مراد الغزالى، وهم لا يخالفونه فيه ولا ثالث ههنا يمكن فرضه محلًا للنزاع، والحاصل أنه نزاع لفظى يعود إلى تفسير العام أنه ما يستغرق فى محل النطق أو ما يستغرق فى الجملة، واعلم أن النزاع فى أن المفهوم ملحوظ فيقبل القصد إلى البعض منه أو لا بل حصل بالالتزام تبعًا لثبوت ملزومه فلا يقبل وهو مراد الغزالى بقوله: لأنه لا يتناوله لفظًا، وقد سبق الإشارة إلى مثله فى مسألة لا آكل.\n<hr><s1>\n قوله: (والحاصل أنه نزاع لفظى) أى عائد إلى تفسير لفظ العام فمن فسره بما يستغرق فى محل النطق لم يجعل المفهوم عامًا ضرورة أنه ليس فى محل النطق على ما سيجئ من أن المفهوم ما دل لا فى محل النطق ومن فسره بما يستغرق فى الجملة أى سواء كان فى محل النطق أو لا فى محل النطق جعل المفهوم عامًا ضرورة أن الحكم يثبت فى جميع ما سوى المنطوق من الصور.\nقوله: (واعلم) يريد أن ليس محل النزاع عائدًا إلى تفسير لفظ العام بل إلى أن العموم ملحوظ للمتكلم بمنزلة المعبر عنه بصيغة العموم حتى يحتمل أن يراد بها البعض أو ليس بملحوظ بل لازم عقلى يثبت تبعًا لملزومه لا يتجزأ فى الإرادة فلا يحتمل إرادة البحض كما سبق فى لا آكل أنه مما قدر له مفعول عام يحتمل أن يقصد به البعض أو هو لنفى حقيقة الأكل والمفعول محذوف لا يلحظ عند الذاكر فلا يتجزأ فى الإرادة فظاهر كلام المستصفى أن النزاع عائد إلى أن العموم من عوارض الألفاظ خاصة أم لا، قال من يقول بالمفهوم قد يظن للمفهوم عمومًا ويتمسك به وفيه نظر لأن العموم تتشابه دلالته بالإضافة إلى مسميات والتمسك بالمفهوم والفحوى ليس بتمسك بلفظ بل بسكوت فإذا قال: \"فى سائمة الغنم","vol":"2","page":653},{"text":"<hr><s1>\n زكاة\"، فنفى الزكاة عن المعلوفة ليس بلفظ حتى يعم اللفظ أو يخص، وقوله: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٢]، دل على تحريم الضرب لا بلفظ المنطوق حتى يتمسك بعمومه وقد ذكرنا أن العموم للألفاظ لا للمعانى، ولا للأفعال.\n<hr><s4>\n الشارح: (ما يستغرق فى محل النطق. . . إلخ) على هذا لا نظر لكون العموم من عوارض الألفاظ خاصة أوّلًا بل على أن العموم ليس من عوارض الألفاظ خاصة النزاع اللفظى راجع إلى تفسير العام بخلاف النزاع على رأى الغزالى فإنه وإن كان لفظيًا على احتمال فمآله إلى أن العموم من عوارض الألفاظ خاصة فلا يوصف المفهوم بالعموم وإن كان متناولَا لجميع أفراده أو ليس من عوارض الألفاظ خاصة فيوصف المفهوم به لكن عبارة الغزالى حيث قال: قد يظن للمفهوم عموم ويتمسك به يفيد أن القائل بأنه ليس بعام لأن العموم من عوارض الألفاظ خاصة يقول: إن التناول لجميع الأفراد ليس من دلالة اللفظ بطريق المفهوم بل من دليل آخر كالبراءة الأصلية كما هو رأى بعض الحنفية.\nقوله: (وظاهر كلام المستصفى. . . إلخ) يريد به الرد على الشارح فى قوله واعلم. . . إلخ. وحاصل الرد أن النزاع ليس عائدًا إلى أن المفهوم ملحوظ أولًا على رأى الغزالى بل أن العموم من عوارض الألفاظ خاصة أولًا على الاحتمالين اللذين ذكرناهما لك فيما كتب على الشارح قبل من كون النزاع لفظيًا عائدًا إلى مجرد التسمية أو حقيقيًا راجعًا إلى اعتبار الشمول والعموم إن قلنا: إن العموم ليس من عوارض الألفاظ خاصة فيكون مستفادًا من اللفظ بطريق المفهوم وإلى عدم اعتباره من حيث اللفظ وإن دل عليه دليل آخر إن قلنا: إن العموم من عوارض الألفاظ خاصة وعبارة مسلم الثبوت مسألة لمفهوم المخالفة عند قائليه عموم خلافًا للغزالى فقيل لفظى يعود إلى أن العام هل هو ما استفرق فى محل النطق أو ما استفرق فى الجملة إذ لا خلاف فى ثبوت نقيض الحكم لا فى محل النطق عمومًا قال شارحه ورد هذا بأن كلامه لا يساعده والظاهر من كلامه أن يبنى على عدم كونه لفظيًا. اهـ. ثم قال فى مسلم الثبوت: وقيل بل النزاع فى أن العموم ملحوظ للمتلكم فيقبل التجزى فى الإرادة أولًا بل لازم عقلى فلا يقبله وهو مراد الغزالى، وأورد أن كلامه لا يحتمل هذا التوجيه حيث قال فى ردهم لأن العام لفظ تتشابه دلالته والتمسك بالمفهوم ليس تمسكًا بلفظ بل سكوت. اهـ.","vol":"2","page":654},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: قالت الحنفية: مثل قوله -ﷺ-: \"لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد فى عهده\" معناه بكافر فيقتضى العموم إلا بدليل هو الصحيح لنا لو لم يقدر شئ لامتنع قتله مطلقًا وهو باطل فيجب الأول للقرينة، قالوا: لو كان كذلك لكان بكافر الأول للحربى فقط فيفسد المعنى ولكان ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، للرجعية والبائن لأنه ضمير المطلقات قلنا خص الثانى بالدليل، قالوا: لو كان لكان نحو ضربت زيدًا يوم الجمعة وعمرًا أى يوم الجمعة، وأجيب بالتزامه وبالفرق بأن ضرب عمرو فى غير يوم الجمعة لا يمتنع).\nأقول: كلام المصنف أن الحنيفة قالوا -فى مثل قوله -ﷺ-: \"ألا لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد فى عهده\" معناه بكافر- فيقتضى العموم ولا يختص بالحربى اختصاص كافر الأول به لأنه هو الذى لا يقتل به المسلم عنده فيكون مقتضاه أن لا يقتل الذمى بالذمى والحربى إلا بدليل منفصل يخصه بالحربى، وهو الصحيح عند المصنف، لنا أنه إما أن لا يقدر شئ أو يقدر فإن لم يقدر شئ امتنع قتل ذى العهد مطلقًا حتى بالمسلم، وأنه باطل اتفاقًا، وإن قدر وجب تقدير الذى سبق ذكره وهو الكافر نفسه أو ضميره لقيام القرينة وهو سبقه دون غيره إذ لا قرينة أصلًا وإذا قدر كان عامًا صيغة بالاتفاق.\nقالوا: أولًا: لو كان كذلك أى بكافر عامًا لكان بكافر الأول للحربى لأنه هو الذى لا يقتل به المسلم عندكم فيلزم فساد المعنى إذ يصير معناه: لا يقتل مسلم بكافر حربى ويقتل بالذمى ولا ذو عهد فى عهده بكافر لا بحربى ولا بذمى وفساده ظاهر لأن ذلك لا يصلح مقصود للشارع لما فيه من حط مرتبة المسلم عن الذمى فوجب تخصيص الثانى وحمل الكلام عليه دفعًا لهذا الفساد، وأيضًا فيلزم أن يكون بعولتهن فى قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، الضمير فيه للرجعية والبائن جميعًا لأنه ضمير الطلقات فى قوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وهو عام للبائن والرجعية ولذلك أوجب به العدة عليهن واللازم باطل لأن البائن ليس بعلها أحق بردها إجماعًا.\nالجواب: أن الثانى فيهما عام وقد خص بدليل منفصل فلا يلزم فى كافر، الثانى أن يراد به الأعم من الذمى والحربى ليفيد المعنى، وإنما يكون كذلك لو بقى على عمومه ولا فى ﴿وَبعُولَتُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، أن يرجع إلى البائن والرجعية فيثبت","vol":"2","page":655},{"text":"<hr><s0>\n حكمه فيهما وإنما يكون كذلك لو بقى على عمومه.\nقالوا: ثانيًا: لو كان ذلك حقًا لكان قولك: ضربت زيدًا يوم الجمعة وعمرًا معناه وضربت عمرًا يوم الجمعة إذ الغرض أن تخصيص الأول بقيد موجب لتخصيص الثانى به وأنه غير لازم اتفاقًا.\nالجواب: أنه ملتزم ظهوره فيه وإن كان يحتمل غيره وأيضًا الفرق بأنه إنما قدرتم بكافر للضرورة فإنه لو لم يقدر لامتنع قتل ذى العهد مطلقًا ولا ضرورة ههنا، فإن ضرب عمرو مطلقًا سواء كان فى يوم الجمعة أو فى غيره لا مانع عنه.\n<hr><s1>\n قوله: (كلام المصنِّف) لما لم تكن المسألة على التقدير الذى أورده مذكورة فى أصول الحنفية ولا مشهورة بين الأئمة ذكر المحقق أن كلام المصنف هو أن الحنفية يقولون ذلك وظاهر تقرير المتن والشرح أن عندهم الأول عام خص عنه الذمى بالنصوص الواردة فى قتل النفس بالنفس، واختص الحكم بالحربى فيلزم أن يكون الثانى أيضًا عامًا فلا يخص عنه شئ إلا بدليل وقد دل النص والإجماع على قتل المعاهد بالذمى فاختص الحكم بالحربى أى لا يقتل ذو عهد بكافر حربى، وفى تقرير الآمدى أن الأول -أعنى المعطوف عليه- ليس على عمومه، وإلا لزم عموم الثانى، أعنى المعطوف فيفسد المعنى، وذكر فى المحصول وغيره أن عطف ما فيه العام على ما فيه المخصص كما لو قيل لا يقتل الذمى بكافر ولا المسلم بكافر هل يقتضى تخصيص العام فعندنا لا وعندهم نعم، فزعم كثير من الشارحين أن هذه تلك إلا أن العبارة قاصرة وخلافية أخرى وهى أن عطف المخصص على العام هل يقتضى تخصيص العام كقوله: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] لما اختص بالرجعيات هل اقتضى تخصيص المعطوف عليه أعنى قوله: ﴿وَالْمُطَلُّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، بها فزعم بعضهم أن هذه تلك وليس كذلك بل هذه المسألة برأسها ذكرها الآمدى حيث قال: العطف على العام هل يوجب العموم فى المعطوف فعندنا لا وعند الحنفية نعم، ثم قال: ومثاله استدلال أصحابنا على أن المسلم لا يقتل بالذمى لقوله ﵇: \"لا يقتل مسلم بكافر\"، وهو عام للحربى والذمى فقالوا: لو كان عامًا للذمى لكان المعطوف وهو قوله: \"ولا ذو عهد فى عهده\" أيضًا كذلك ضرورة اشتراك المعطوف والمعطوف عليه فى الحكم وصفته وليس","vol":"2","page":656},{"text":"<hr><s1>\n كذلك لأن الكافر الذى لا يقتل المعاهد به إنما هو الحربى دون الذمى وحاصل الكلام أنهم يدعون أن فى مثل هذا العطف عموم المعطوف عليه مستلزم لعموم المعطوف إلا أن تقرير الآمدى ناظر إلى الاستدلال بنفى اللازم على نفى الملزوم وتقرير الشارح بثبوت الملزوم على ثبوت اللازم.\nقوله: (دون غيره) أى لا يقدر غير الكافر أو ضميره لعدم القرينة على الغير أصلًا وإذا قدر الكافر أو ضميره حتى صار التقدير ولا ذو عهد بكافر أو به أى بكافر كان عامًا بحسب الصيغة لوقوع النكرة أو ما فى معناها فى سياق النفى وإن لحقه خصوص بحسب الحكم نظرًا إلى الدليل الدال على اختصاص الحكم بالحربى للاتفاق على قتله بالذمى واعترض بأنه يجوز أن لا يقدر شئ ويثبت قتل المعاهد بعمومات القصاص أو يقدر ما دام فى عهده بقرينة ترتيب الحكم على الوصف وأجيب عن الأول بأن المراد أنه لو لم يقدر شئ وحمل على نفى الحقيقة امتنع القتل نظرًا إلى ظاهر الحديث وإثبات القتل بالعمومات رجوع إلى التقدير وعن الثانى بأن ما دام فى عهده هو معنى فى عهده فلا تقدير.\nقوله: (لو كان كذلك) أى لو كان لا يقتل ذو عهد فى تقدير لا يقتل ذو عهد بكافر على العموم لكان بكافر الأول للحربى دون الذمى لأن المسلم يقتل به عندكم فيفسد المعنى فوجب لدفع هذا الفساد أن لا يقدر فى الثانى بكافر على العموم بل يقدر بالحربى خاصة فإن قيل بكافر الأول للحربى فقط البتة سواء قدر بكافر الثانى على العموم أو لم يقدر فلا معنى للملازمة قلنا: يحتمل أن يكون فقط قيدًا للأول دون الحربى أى لكان بكافر الأول فقط للحربى دون بكافر الثانى: والجواب أن اللفظ الثانى فى الحديث والآية عام يعنى أن لفظ بكافر المقدر عام خص بالحربى بالدلائل الدالة على وجوب قتل المعاهد بالمسلم والذمى وضمير، ﴿وَبُعولَتُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، فى الآية عام للرجعية والبائن خص بالرجعية بالإجماع، والحاصل أن النافى المعطوف أيضًا عام إلا أنه لم يبق على عمومه حتى يلزم الفساد فضمير فيه للفظ ﴿وَبُعولَتُهُنُّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وضمير هو للفظ المطلقات وضمير به لقوله: ﴿وَالْمطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ. .﴾ [البقرة: ٢٢٨] الآية، وضمير عليهم للمطلقات البوائن والرجعيات وضمير فيهما للحديث والآية وهذا التقرير من خواص الشرح وتقرير الشروح أنه لو كان اشتراك المعطوف والمعطوف عليه فى","vol":"2","page":657},{"text":"<hr><s1>\n العموم والخصوص واجبًا وكان حكم ذلك اللفظ فى الجملتين من حيث العموم والخصوص واحدًا للزم أن يكون بكافر الأول للحربى فقط لكون الثانى كذلك اتفاقًا فيصير المعنى أن المسلم لا يقتل بالحربى فقط وهو فاسد لأنه لا يقتل بالكافر حربيًا كان أو ذميًا وللزم أن يكون ضمير بعولتهن للرجعية والبائن لكونه عائدًا إلى المطلقات وهى تعم الرجعية والبائن وفساده ظاهر إذ لا رد للبائن وقد يقال فى بيان فساد الأول: إنه لو قيد بكافر الأول بالحربى لزم أن بكون الحديث دليلًا على وجوب قتل المسلم بالذمى لأنه يدل على تقييد عدم وجوب القصاص بكون الكافر حربيًا فعند انتفاء القيد ينتفى الحكم فيلزم وجوب القصاص، ولا قائل بكون الحديث دليلًا على وجوب قتل المسلم بالذمى وتقرير الجواب أن خصوص المعطوف إنما يوجب خصوص المعطوف عليه لو كان خصوصه من نفس الصيغة لا من دليل خارجى وهو ممنوع فإن المعطوف الذى هو الثانى خص بالدليل وعموم المعطوف عليه إنما يوجب عموم المعطوف لو لم يعارضه دليل مخصص وهو ممنوع فإن الثانى وهو المعطوف قد خص بالإجماع وقد تقرر بأن الموجب للعموم فى المذكور والمقدر متحقق والمخصوص موجود فى الثانى دون الأول ولا يخفى ضعف هذه الكلمات.\nقوله: (لو كان ذلك) أى لو كان تقيد المعطوف عليه موجبًا لتقيد المعطوف حقًا.\nقوله: (ظهوره فيه) أى ظهور قولك ضربت زيدًا يوم الجمعة وعمرا فيه أى فى أن معناه وضربت عمرًا يوم الجمعة.\nقوله: (وأيضًا الفرق) بأن فى الحديث مانعًا من عدم التقدير ولا مانع فى المثال.\n<hr><s4>\n المصنف: (مسألة قالت الحنفية. . . إلخ) حاصل المسألة على رأى المصنف والشارح أنه إذا كان فى المعطوف عليه قيد عام ولم يذكر فى المعطوف مثله قدر عامًا ولو كان العام الذى فى المعطوف عليه خصص من خارج فخصوصه لا يؤثر تخصيصًا فى المقدر الذى فى المعطوف وخصوص المعطوف عليه إذا جاء من خارج كذلك لا يؤثر فى المعطوف والذى ذكره الآمدى أن خصوص المعطوف يقتضى خصوص المعطوف عليه عند الحنفية خلافًا للشافعية فمثل: لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد فى عهده لما خص المقدر بالكافر الحربى بالإجماع كان كافر الذى فى المعطوف عليه مخصوصًا بالحربى أيضًا لأنه لو كان عامًا لكان المعطوف عامًا","vol":"2","page":658},{"text":"<hr><s4>\n وعمومه باطل فانتفى العموم فى المعطوف عليه خلافًا للشافعية فإن خصوص المعطوف لا يقتضى خصوص المعطوف عليه فالأمدى يوافق المصنف والشارح فى أن العموم فى المعطوف عليه يقتضى العموم فى المعطوف عند الحنفية ويخالف فى أن الخصوص من خارج فى المعطوف يقتضى خصوص المعطوف عليه عند الحنفية، وأما خصوص المعطوف عليه فلا يقتضى خصوص المعطوف بل يقدر عامًا حيث كان اللفظ فى المعطوف عليه عامًا صيغة وإن خصص من خارج.\nالمصنف: (قالوا) أى الشافعية ومن وافقهم القائلون بأن العموم فى المعطوف عليه لا يقتضى العموم فى المعطوف.\nقوله: (وفى تقرير الآمدى) أى تقريره لمذهب الحنفية فى الحديث المذكور فهو يقول: إن العموم فى كافر الأول اقتضى تقدير كافر فى المعطوف ثم هو مخصوص فى المعطوف وإلا فسد المعنى فانتفى اللازم وهو عموم المعطوف فينتفى الملزوم وهو عموم المعطوف عليه.\nقوله: (فعندنا) أى الشافعية: لا، وعندهم: أى الحنفية: نعم.\nقوله: (فزعم كثير من الشراح أن هذه تلك إلا أن العبارة قاصرة) أى وهو زعم باطل لأن هذه المعطوف عليه فيها مخصوص قطعًا لا من تخصيص المعطوف والعام فى المعطوف مخصص أيضًا لتخصيص المعطوف عليه عند الحنفية، وليس مخصصًا بل باق على عمومه عند الشافعية ففى هذه المسألة الحنفية يقولون بالتخصيص والشافعية يقولون بالتعميم بخلاف المسألة التى الكلام فيها فالأمر بالعكس فكيف يتوهم أن مسألة المحصول هى مسألة المصنف فالحاصل أن الحنفية على رأى الآمدى يقولون: إن عموم المعطوف عليه يستلزم عموم المعطوف وخصوص المعطوف عليه يقتضى خصوص المعطوف والشافعية يقولون: إن عموم المعطوف عليه أو خصوصه لا يؤثر العموم ولا الخصوص فى المعطوف.\nقوله: (وخلافية أخرى وهى أن عطف المخصص على العام. . . إلخ) هذه المسألة هى عين مسالة المصنف لا غيرها على تقرير الآمدى فقوله: وليس كذلك بل هى مسألة برأسها ليس كذلك.\nقوله: (وحاصل الكلام. . . إلخ) هذا مما يقتضى أن هذه المسألة هى مسألتنا لا غير وقوله إنهم يدعون أى الحنفية.","vol":"2","page":659},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (إلا أن تقرير الآمدى ناظر. . . إلخ) يعنى أنه مع كون عموم المعطوف عليه يستلزم عموم المعطوف إلا أن المعطوف إذا خص بدليل خارجى اقتضى تخصيص المعطوف عليه وانتفى عمومه فيستدل بانتفاء العموم فى المعطوف على انتفائه فى المعطوف عليه هذا على تقرير الآمدى وأما على تقرير الشارح فعموم المعطوف عليه يستلزم عموم المعطوف فمتى ثبت العموم صيغة فى المعطوف عليه ثبت العموم فى المعطوف صيغة وإن حصل تخصيص للثانى أو الأول فمن الخارج فالاستدلال فى الحديث إنما هو بعموم الأول على عموم الثانى لا بخصوص الثانى على خصوص الأول.\nقوله: (أو يقدر ما دام فى عهده) يعنى ويكون الغرض النهى عن قتله من حيث كونه كافرًا فليس كغيره يقتل لكفره لكونه معاهدًا وهذا لا ينافى أنه يقتل قصاصًا إذا قتل مسلمًا أو ذميًا.\nقوله: (وتقرير الشروح أنه لو كان اشتراك المعطوف والمعطوف عليه. . . إلخ) الملازمة على هذا التقرير ظاهرة لأنه يترتب على الاشتراك المذكور وكون اللفظ فى الجملتين لا بد أن بكون واحدًا فى العموم والخصوص أن كافرًا الأول للحربى فقط لكون الثانى كذلك اتفاقًا.\nقوله: (وهو فاسد. . . إلخ) فالفساد على هذا غير الفساد على الأول لأن الفساد على هذا هو لزوم أن يقتل السلم بالذمى مع أنه لا يقتل بالكافر مطلقًا ولكن هذا إنما يكون فاسدًا على مذهب الخصم المذكور أعنى الشافعية ومن وافقهم لا على مذهب الحنفية فلا يصح الرد عليهم بذلك لأنه رد مذهب بمذهب وهو غير معتبر.\nقوله: (فعند انتفاء القيد ينتفى الحكم فيلزم وجوب القصاص) مردود بأن الحنفية لا يقولون بمفهوم المخالفة وتقرير الجواب أن خصوص المعطوف إنما يوجب خصوص المعطوف عليه لو كان خصوصه. . . إلخ. هذا بالنظر لدفع الإشكال باعتبار الخصوص الذى فى المعطوف فى الحديث وقوله: وعموم المعطوف عليه. . . إلخ. لدفع الإشكال بآية ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨].","vol":"2","page":660},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: مثل: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ [المزمل: ١]، ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾ [الزمر: ٦٥]، ليس بعام للأمة، إلا بدليل من قياس أو غيره، وقال أبو حنيفة وأحمد رحمهما اللَّه: عام إلا بدليل، لنا القطع بأن خطاب المفرد لا يتناول غيره لغة وأيضًا يجب أن يكون خروج غيره تخصيصًا، قالوا: إذا قيل لمن له منصب الاقتداء اركب لمناجزة العدو ونحوه فهم لغة أنه أمر لأتباعه معه، ولذلك يقال فتح وكسر والمراد مع أتباعه، قلنا ممنوع أو فهم لأن المقصود متوقف على المشاركة بخلاف هذا، قالوا: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ﴾ [الطلاق: ١]، يدل عليه، قلنا ذكر النبى -ﷺ- أولًا للتشريف ثم خوطب الجميع، قالوا ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ﴾ [الأحزاب: ٣٧]، ولو كان خاصًا لم يتعد، قلنا نقطع بأن الإلحاق للقياس، قالوا: فمثل: ﴿خَالِصَةً لَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، و﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩]، لا يفيد، قلنا يفيد قطع الإلحاق).\nأقول: الخطاب الخاص بالرسول -ﷺ- مثل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ [المزمل: ١]، ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١]، ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾ [الزمر: ٦٥]، ليس بعام للأمة فإن عم فبدليل خارجى من قياس لهم عليه أو نص أو إجماع يوجب التشريك إما مطلقًا أو فى ذلك الحكم خاصة وقال أبو حنيفة وأحمد رحمهما اللَّه: هو عام للأمة ظاهرًا فيحمل عليه إلا بدليل خارجى يصرف عنه ويوجب تخصيصه به لنا أن مثله وضع لخطاب المفرد وخطاب المفرد لا يتناول غيره لغة ولنا أيضًا لو كان يتناول الأمة لكان إخراج غير المذكور والنص على أن المراد هو المذكور دون غيره تخصيصًا للعموم ولا قائل به وقد يقال على الأول أنه يتناوله فى مثله عرفًا، وعلى الثانى لا نسلم بطلان اللازم فإن التخصيص يقع فى العام عرفًا: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣].\nقالوا: أولًا: من له منصب الاقتداء به بمعنى أنه يقتدى به طائفة كالأمير لجنده وأتباعه إذا قيل له اركب لمناجزة العدو أو اذهب لفتح البلدة الفلانية أو نحوهما فهم منه أن الأمر له ولأتباعه معه، ولذلك يقال إنه كسر العدوّ وفتح المدينة، والمراد هو مع أتباعه لأنهم الذين كسروا وفتحوا لا هو وحده.\nوالجواب: أن فهم ذلك من الخطاب له ممنوع وإن سلم فإنما يفهم بدليل وهو أن المقصود وهو المناجزة أو الفتح موقوف على مشاركة أتباعه له بخلاف هذه الصورة فإن قيام الرسول -ﷺ- ونحوه مما لا يتوقف على مشاركة الأمة له.","vol":"2","page":661},{"text":"<hr><s0>\n قالوا: ثانيًا: قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، فأفرده بالخطاب وأمر بصيغة الجمع والعموم فدل أن مثله عام خطابًا له وللأمة.\nالجواب: أن ذكر النبى ﵊ بالنداء أولًا فيما ذكرتم من المثال للتشريف والخطاب بالأمر للجميع لا أن النداء للجميع ولا يمتنع أن يقال: يا فلان افعل أنت وأتباعك كذا إنما النزاع فيما يقال افعل أنت كذا ولا يتعرض للأتباع.\nقالوا: ثالثًا: قال تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ﴾ [الأحزاب: ٣٧]، أخبر أنه إنما أباحه له ليكون شاملًا للأمة، ولو كان خطابه خاصًا به ولا يتعدى حكمه إلى الأمة لما حصل الغرض.\nالجواب: منع الملازمة لجواز أن يتعدّى حكمه إليهم بالقياس والأمر كذلك فإنا نقطع بأن الإلحاق للقياس وإباحة زينب له خاصة ولا يدل على الإباحة للغير.\nقالوا: رابعًا: لو كان خطابه لا يعم الأمة لكان مثل قوله: ﴿خَالِصَةً لَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، و﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩]، غير مقيد لدلالته على اختصاص الخطاب به، وهو مستفاد من نفس الخطاب واللازم باطل لامتناع اللغو فى كلامه تعالى.\nالجواب: منع عدم الفائدة فإن الخطاب وإن لم يدل على العموم فلا يدل على عدم العموم بل هو محتمل لهما وهذا يقطع احتمال العموم وفائدته أنه لا يلحق الأمة به للقياس كما كان يلحق به لو لم يرد ﴿خَالِصَةً لَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، و﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] عليه.\n<hr><s1>\n قوله: (لنا أن مثله) الدليل على المقدمتين الاستقراء وإجماع أئمة اللغة.\nقوله: (إخراج غير المذكور) توضيح للمقصود بما وقع فى المتن من لفظ الخروج ثم فسر الإخراج بالنص على أن المراد هو المذكور لا غير إذ لا دخول ههنا حتى تتحقق حقيقة الإخراج.\nقوله: (ولا قائل به) تنبيه على أن القول بكونه تخصيصًا خلاف ما عليه الاتفاق لا مجرد كونه خلاف الأصل حتى يتوجه النقض بسائر الصور بأن يقال: لو كان الجمع المعرف عامًا لكان إخراج البعض عنه تخصيصًا وهو خلاف الأصل إذ الأصل عدم التخصيص فيجاب بأن ذلك فيما يشك فى عمومه.","vol":"2","page":662},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (وقد يقال) اعتراض على الدليل الأول بأن عدم التناول لغة لا ينافى العموم لجواز أن يتناوله عرفًا يعنى أن خطاب المفرد يتناول الغير عرفًا فيما إذا كان المخاطب قدوة والغير أتباعًا وأشياعًا له وعلى الثانى بمنع أن إخراج غير المذكور ليس بتخصيص، فإنا قائلون بأنه عام عرفًا، وأن الإخراج عنه تخصيص، والتخصيص كما يقع فى العام لغة يقع فى العام عرفًا، كما فى قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، فإنه يعم عرفًا حرمة جميع الاستتباعات وقد خص عنه النظر وأمثاله.\nقوله: (من له منصب الاقتداء) فسره باقتداء طائفة به لئلا يتوهم أن المراد اقتداء عامة الناس به وفى أمر الدين على ما هو المتبادر إلى الفهم.\nقوله: (والجواب) يعنى لا نسلم أن كون الأمر له ولأتباعهم يفهم من خطاب له لا بالاستقلال ولا بمعونة الدليل لتوقف المأمور به على معاونة الإتباع فيما ذكرتم من المثال بخلاف ما أمر به النبى ﵊ من الأحكام الشرعية، فإن قيل قد ذكر فى صدر البحث أن الخطاب الخاص بالرسول يعنى بحسب ظاهر اللفظ ليس بعام للأمة يعنى بحسب تناول الحكم إلا بدليل وههنا قد جعل مثل ما ذكرنا من المثال مما عمومه بدليل ونفى ذلك من خطاب الرسول، قلنا ذلك دليل شرعى على ثبوت الحكم فى حقهم لا من لفظ ذلك الخطاب وهذا دليل على تناول الخطاب لغير المذكور وفهمه منه وبهذا يظهر فساد ما ذكر فى بعض الشروح من أن فى المنع الثانى تسليم المدعى إلا أن يقول الخصم بعموم خطاب الفرد مع من له رتبة الاقتداء مطلقًا وأما اعتراضه على الأول بأنه منع ما هو معلوم بالضرورة العرفية فليس ببعيد، وأما تقرير الجواب على ما ذكره الآمدى وتبعه الجمهور وهو أنا لا نسلم الفهم لغة وبهذا يصح أنه أمر المقتدى ولم يأمر أتباعه، نعم غايته أنه يفهم عند أمر المقتدى بمثل الركوب وشن الغارة لزوم توقف مقصود الأمر على اتباع الأصحاب إلزامًا لا مطابقة أو تضمنًا ولا يلزم ذلك فى خطاب النبى ﵊، فلا يخفى أنه لا يطابق المتن.\nقوله: (ولا يمتنع أن يقال يا فلان افعل أنت وأتباعك كذا) فإن قيل هذا ليس نظير ما نحن فيه وإنما نظيره أن يقال: يا فلان افعلوا كذا فيكون النداء للمقتدى خاصة والأمر له ولأتباعه عامة، فى صحته ألف نزاع قلنا: هو تطهير له مع التنبيه","vol":"2","page":663},{"text":"<hr><s1>\n على أن فيه تغليبًا وكفى بمثل: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ [الطلاق: ١] الآية، شاهدًا على الصحة.\nقوله: (وهو) أى اختصاص الخطاب به مستفاد من نفس الخطاب حيث زعمتم أنه لا يعم الأمة وحقيقة الجواب أن الاختصاص الذى يدل عليه لفظ لك معناه أن الحكم يكون له ولا يكون لغيره والذى يستفاد من نفس الخطاب معناه أنه يدل على ثبوت الحكم له ولا يدل على ثبوته لغيره وهذا أعم من الدلالة على عدم ثبوته للغير فمنشأ الغلط عدم التفرقة بين الدلالة على عدم الحكم وعدم الدلالة على الحكم فقوله: (بل هو) أى الخطاب (محتمل لهما) أى للعموم وعدمه وهذا إشارة إلى مثل: ﴿خَالِصَةً لَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، و﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩]، وضمير فائدته يعود إليه، وضمير به إلى الرسول، وضمير عليه إلى الخطاب.\n<hr><s4>\n المصنف: (ليس بعام للأمة) أى من حيث الحكم لأن الصيغة حيث كانت خاصة فلا ينبنى عليها إلا الحكم الخاص ولا يكون الحكم عامًا للأمة إلا بدليل خارجى عن اللفظ بالمرة.\nالمصنف: (وقال أبو حنيفة وأحمد رحمهما اللَّه عام) أى من حيث الحكم لا من الصيغة لأن الصيغة وإن كانت خاصة إلا أن العرف قاض بتبعية الأتباع للمقتدى به فى الحكم فالخطاب مختص به -ﷺ- فى مثل: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، والأمة تبع له فى هذا الحكم ولذا تعلق الحنفية فى عقد النكاح بلفظ الهبة بهذه الآية.\nالمصنف: (لا يتناول غيره لغة) يعنى وحينئذ يكون المبنى عليها مختصًا به أيضًا فقد اتفق الفريقان على أن الصيغة خاصة به -ﷺ-، ولكن اختلفوا فى أن الحكم هل يعم الأمة نظرًا إلى أن الأمر للرئيس يكون ثابتًا مثله للمرءوس أو لا نظرًا لمجرد الصيغة.\nالمصنف: (يجب أن يكون خروج غيره تخصيصًا) أى ولا قائل به باتفاق لأن الحنفية لم يقولوا بعموم اللفظ أصلًا ولم يستعمل فى غير معناه.\nالمصنف: (فهم لغة أنه أمر لأتباعه) ليس المراد أن اللفظ مستعمل فيه وفى الأتباع لا باعتباره مفردًا ولا باعتباره مركبًا بل المراد أن أهل اللغة يفهمون ذلك من","vol":"2","page":664},{"text":"<hr><s4>\n أن حكم الأتباع حكم المتبوع.\nالمصنف: (﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ﴾ [الطلاق: ١] يدل عليه) أى فيدل على أن حكم التابع حكم المتبوع لأنه جمع الكل فى الخطاب فى قوله: ﴿طَلَّقْتُمُ﴾ مع أنه عبر أولًا بلفظ خاص.\nالمصنف: (ذكر النبى -ﷺ- أولًا للتشريف) أى لم يكن ذكره لقصد الحكم عليه حتى إنه انبنى عليه تعميم الخطاب فى ﴿طَلَّقْتُمُ﴾ فيكون دليلًا على أن الحكم الذى للنبى -ﷺ- بخصوصه يكون للأمة أيضًا بطريق التبع.\nالمصنف: (ولو كان خاصًا) أى لا تتبعه الأمة فيه.\nالمصنف: (لا يفيد) أى حيث لم تكن أمته تابعة له.\nالشارح: (لا يتناول غيره لغة) يعنى وحينئذ يكون المبنى عليها مختصًا به.\nالشارح: (وقد يقال على الأول أنه يتناوله عرفًا) ظاهره أن المصنف يقول: إن الخصم يقول بالتناول لغة فيمنع أنه يقول: بالتناول عرفًا وليس كذلك كما عرفت من تقريرنا للمصنف وأن الفريقين متفقان على أن الصيغة ليست عامة لغة فهذا الاعتراض لا وجه له.\nالشارح: (فإن التخصيص يقع فى العام عرفًا) عرفت أن اللفظ ليس مستعملًا فى العام أصلًا عند الجميع وحينئذ لا يصح أن يكون النص على أن المذكور هو المراد تخصيصًا أصلًا.\nالشارح: (فهم أن الأمر له ولأتباعه معه) ليس الفهم من الصيغة بالاستعمال فى الجميع بل الصيغة لا تزال خاصة بالمتبوع وإنما عموم الأمر للأتباع من أن الأتباع حكمهم حكم المتبوع.\nالشارح: (أن فهم ذلك من الخطاب له) أى بأن يكون العموم مبنيًا على الخطاب للمتبوع لا أن الخطاب له ولهم بالصيغة لما عرفت.\nالشارح: (وإن سلم) أى فهم ذلك من بنائه على الخطاب للمتبوع.\nالشارح: (خطابًا له وللأمة) خطاب الأمة بطريق التبع لا أن الصيغة مستعملة فى الأمة أيضًا.\nالشارح: (لا أن النداء للجميع) أى للرسول بمقتضى الصيغة وللأمة بمقتضى التبعية كما هو العرف من غير استعمال للصيغة فى الجميع.\nالشارح: (ولا يتعدى حكمه للأمة) أى لكونهم أتباعًا له.","vol":"2","page":665},{"text":"<hr><s4>\n الشارح: (وإباحة زينب له خاصة) أى زوجة الابن المدعى.\nقوله: (الدليل على المقدمتين الاستقراء وإجماع أئمة اللغة) قد فهم المحشى أن الخلاف فى الصيغة هل تعم بأن يراد منها الجميع أو لا؟ فقال ذلك الكلام وعلمت أن النزاع ليس فى دلالة الصيغة بهذا المعنى.\nقوله: (اعتراض على الدليل. . . إلخ) عرفت أن هذا كله خلاف التحقيق فى مراد المصنف وفى محل النزاع وبه يندفع ما قيل فى بعض كتب الحنفية إن ابن الحاجب يقول: إن اللفظ لا يعم لغة وهو لا يصلح للرد علينا لأنا لا ندعى أنه يعم لغة بل نقول: إنه يعم عرفًا لأن ابن الحاجب على ما سمعت ينازع فى العموم العرفى.\nقوله: (بخلاف ما أمر به النبى -ﷺ- من الأحكام) ظاهره أن كل ما أمر به من الأحكام ليس فيها التوقف وستعلم ما فيه.\nقوله: (فإن قيل قد ذكر فى صدر البحث. . . إلخ) حاصله أنه قال أولًا: إن الخطاب للرسول -ﷺ- ليس بعام إلا بدليل فأفاد أنه قد يعم بالدليل وهذا الجواب يفيد أنه لا عموم له أصلًا ولا يتأتى أن يعم بالدليل لأنه لا توقف فى الأحكام الشرعية التى أمر بها الرسول ﵊ على الأتباع كما فى المثال وقولنا: قلنا. . . إلخ. حاصله أن الدليل المثبت فى قوله: ليس بعام إلا بدليل الدليل الخارج عن اللفظ بالمرة من قياس أو إجماع مثلًا والمنفى فى خطاب الرسول ﵊ هو الدليل الحاصل من الخطاب بمعونة توقف المأمور به على الأتباع وقد فهم المحشى أن قول الشارح: بخلاف هذه الصورة معناه بخلافها وخلاف غيرها من الصور التى الأمر فيها للرسول -ﷺ- وفيه أن من الأوامر التى للرسول -ﷺ- ما يتوقف حصول المأمور به فيها على الأتباع كقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ [التحريم: ٩].\nقوله: (وبهذا يظهر فساد ما ذكر فى بعض الشروح من أن فى المنع الثانى تسليم المدعى) وهو العموم إلا بدليل لأنه سلم أن الخطاب عام وإن كان بقرينة ووجه ظهور الفساد أنه ليس فى خطاب الرسول بالأحكام عموم أصلًا ولا بالقرينة وهو المدعى وإنما العموم فى المثال وهو ليس المدعى وهذا على ما فهم من أن جميع الأحكام التى أمر بها الرسول ﵊ لا يتوقف الإتيان بالمأمور به على معاونة الأتباع وقد علمت ما فيه.","vol":"2","page":666},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (إلا أن يقول الخصم بعموم خطاب المفرد مع من له رتبة الاقتداء مطلقًا) أى سواء كان من له رتبة الاقتداء رسولًا أو أميرًا يعنى فحينئذ يكون الجواب الثانى تسليمًا للمدعى باعتبار أن العموم تحقق فى مثل: اركب لمناجزة العدو وإن لم يتحقق فى الأوامر للرسول ﵊ وهذا أعنى قوله: إلا أن يقول الخصم استثناء من قوله: وبهذا ظهر فساد ما ذكر فى بعض الشروح. . . إلخ. فهو من كلام المحشى استدراك على ما ذكره من الفساد لا من قول بعض الشروح ويرد عليه أن الكلام ليس فى خطاب الواحد مطلقًا بل فى خطاب الواحد الذى هو خصوص الرسول ﵊ هذا ما ظهر فى تقرير قوله: وبهذا ظهر فساد ما ذكر فى بعض الشروح من أن فى المنع الثانى تسليم المدعى إلا أن يقول الخصم بعموم خطاب المفرد مع من له رتبة الاقتداء مطلقًا، ويحتمل أن فى عبارة المحشى تحريفًا وأصله وبهذا ظهر صحة ما ذكر فى بعض الشروح. . . إلخ. ويكون المعنى على هذا وبهذا أى بكون الدليل المثبت فى أصل دعوى أن العموم إنما يكون من الدليل هو الدليل الخارجى الدال على تعميم الحكم للأمة والدليل المنفى فى خطاب الرسول هو الدليل على عموم ذلك الخطاب بقرينة فيه ظهر صحة ما ذكر فى بعض الشروح من أن فى المنع الثانى تسليم المدعى لأن الدليل المثبت فى هذا المنع فى نحو: اركب لمناجزة العدو لا ينافى أن العموم من الخطاب لأن الدليل ليس بخارج عن الخطاب حتى يتوهم أنه إنما يوافق مذهب غير الحنفية من المالكية والشافعية لا مذهب الخصم ويكون قوله: إلا أن بقول الخصم. . . إلخ. من كلام بعض الشروح ومعناه إذا قال الخصم بذلك لا يكون فى المنع الثانى تسليم المدعى لأن المدعى أنه يعم مطلقًا والمنع الثانى أفاد أنه يعم عند القرينة لا فى مثل خطاب الرسول بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ﴾ [المزمل: ١، ٢]، ونحوه لكن يمنع هذا الاحتمال قوله: وأما اعتراضه على الأول بأنه منع ما هو معلوم بالضرورة العرفية فليس ببعيد فإنه ظاهر فى أن الثانى اعتراض من هذا البعض على الشارح فى قوله وإن سلم. . . إلخ. فتدبر.\nقوله: (فلا يخفى أنه لا يطابق المتن) أى لأن كلام المتن فى أمر يتوقف الإتيان بالمأمور به فيه على معاونة الأتباع.\nقوله: (وهذا) أى لفظ \"هذا\" الذى فى الشارح.","vol":"2","page":667},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-99>(مسألة: خطابه لواحد لا يعم </span>خلافًا للحنابلة لنا ما تقدَّم من القطع ولزوم التخصيص ومن عدم فائدة حكمى على الواحد، قالوا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨]، \"بعثت إلى الأسود والأحمر\" يدل عليه وأجيب بأن المعنى تعريف كل ما يختص به ولا يلزم اشتراك الجميع قالوا: حكمى على الواحد حكمى على الجماعة، يأبى ذلك، قلنا إنه محمول على أنه على الجماعة بالقياس أو بهذا الدليل لا أن خطاب الواحد للجميع، قالوا: نقطع بأن الصحابة حكمت على الأمة بذلك كحكمهم بحكم ماعز فى الزنا وغيره، قلنا إن كانوا حكموا للتساوى فى المعنى فهو القياس وإلا فخلاف الإجماع، قالوا: لو كان خاصًا لكان \"يجزئك ولا يجزئ أحدًا بعدك\" وتخصصه ﵊ خزيمة بقبول شهادته وحده، زيادة من غير فائدة، قلنا فائدته قطع الإلحاق كما تقدَّم).\nالأول: خطاب الشارع لواحد من الأمة لا يعم جميع الأمة بصيغته فلا يتناول الباقين بخلاف الحنابلة ولعلهم لا يدعون تناوله بصيغته بل بالقياس، أو بقوله: \"حكمى على الواحد حكمى على الجماعة\" لنا ما تقدَّم من القطع بأن خطاب المفرد لا يتناول غيره ومن لزوم كون إخراج الغير تخصيصًا وأنه يلزم عدم فائدة قوله: حكمى على الواحد حكمى على الجماعة لفهم ما يتضمنه من الخطاب نفسه بصيغته.\nقالوا: أولًا: النصوص تدل على تعميم أحكامه مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨]، وقوله ﵊: \"بعثت إلى الناس كافة\"، وقوله: \"بعثت إلى الأسود والأحمر\" أى العرب والعجم.\nالجواب: منع دلالتها على تعميم مثل ذلك وإنما تدل لو دلت على عموم كل حكم لكل مكلف وفساده ظاهر بل معنى التعميم أنه بعث ليعرّف كل أحد من الناس من مقيم ومسافر وعبد وحر وطاهر وحائض ما يختص به من الأحكام لا أن الكل للكل.\nقالوا: ثانيًا: قوله ﵊: \"حكمى على الواحد حكمى على الجماعة\" يأبى ما ذكرتم من عدم تناول حكم الواحد للجميع بصريحه.\nالجواب: منع كونه يأباه لأنه محمول على أنه يعم بالقياس أو بهذا الدليل لا أن الخطاب الواحد خطاب للجميع لغة وفيه وقع النزاع.","vol":"2","page":668},{"text":"<hr><s0>\n قالوا: ثالثًا: نحن نعلم قطعًا أن الصحابة كانوا يحكمون على الجماعة فى الحوادث بما حكم به النبى -ﷺ- على الواحد كحكمهم برجم كل زانٍ لرجمه ماعزًا وضرب الجزية على كل مجوسى لضربه إياها على مجوس هجر، وشاع وذاع ولم ينكر فكان إجماعًا.\nالجواب: إن كان حكمهم بذلك بعد علمهم بتساوى الأمة فى المعنى المعلل به ذلك الحكم كالزنا للرجم والمجوسية للجزية فهو معنى القياس والإلحاق به مما لا نزاع فيه وإن كان بدون ذلك فهو خلاف الإجماع فلا يجوز دعوى الإجماع عليه.\nقالوا: رابعًا: لو كان الخطاب لواحد خاصًا به لكان قوله ﵊ لأبى بردة فى الكفارة حين أجازه فى أكل التمر الذى أمره بإطعامها: \"يجزئك ولا يجزئ أحدًا بعدك\" وتخصيصه خزيمة بقبول شهادته وحده وتخصيصه عبد الرحمن بن عوف بجواز لبس الحرير وغير ذلك زيادة من غير فائدة.\nالجواب: منع عدم الفائدة بل فائدته نفى احتمال الشركة قطعًا للإلحاق بالقياس كما تقدَّم.\n<hr><s1>\n قوله: (بصيغته) تنصيص على محل النزاع إذ لا نزاع فى جواز تناوله الأمة بحسب الدليل ثم أشار إلى رفع النزاع باحتمال أنهم يريدون التناول بحسب الدليل دون الصيغة لأنه نزاع فيما علم ثبوته من اللغة قطعًا.\nقوله: (وأنه يلزم) عطف على ما تقدَّم لأن ذلك ليس مما تقدَّم وإن كان ظاهر لفظ المتن يقتضيه يعنى يلزم أن لا تكون له فائدة أصلية من التأسيس إذ التأكيد خلاف الأصل وقد يقال فائدته دفع التوهم وقطع الاحتمال لأن عموم خطاب الواحد للأمة ظاهر لا قطعى ومختلف فيه لا متفق عليه.\nقوله: (وإنما يدل لو دلت) هذا على طريق الفرض والمساهلة وإلا فعموم كل حكم لكل مكلف لا يقتضى تناول كل خطاب بصيغته للكل.\nقوله: (لأن الكل للكل) يعنى ليس معنى التعميم أن كل حكم ثابت لكل مكلف حتى يجب على المريض والحائض مثلًا ما يجب على الصحيح والطاهر، ولا خفاء أن الأولى لكل بالتنكير إذ كون الكل للكل حق ولا يقتضى أن يثبت الكل بل","vol":"2","page":669},{"text":"<hr><s1>\n البعض لكل أحد.\nقوله: (من عدم تناول حكم الواحد للجميع) إشارة إلى أن \"على\" فى قوله: على الجماعة ليس تقابل اللام حتى يكون الحكم عليهم غير متناول للحكم لهم بل هى مثلها فى قولهم المحكوم عليه هو المكلف فتناول الحكم عليهم الإيجاب والندب والتحريم وغيرها.\nقوله: (فهو خلاف الإجماع) فإن قيل هذا إنما يصح لو وقع الإجماع على عدم التناول بدون العلم بالتساوى وليس كذلك بل غايته عدم الإجماع على التناول لا الإجماع على عدم التناول وهو عين النزاع قلنا: كأنه يريد بخلاف الإجماع أنه ليس بإجماع، وفى قوله: فى المعنى المعلل به ذلك الحكم إشارة إلى أن المراد به الجامع ولا يرد ما قيل: إنه يجوز أن لا يعلم التساوى ذلك فى المعنى ويثبت الحكم بدليل آخر كنص عام مثلًا لأن الكلام فيما إذا كان حكم النبى ﵊ على الواحد من غير تعميم.\nقوله: (لأبى بردة فى الكفارة) الظاهر أنه غلط والصواب أن ذلك فى التضحية بالجذعة، على ما ذكر فى الكتب المعتبرة أنه قال أبو بردة: عندى جذعة خير من مسنة فقال ﵊: \"اجعلها مكانها -أو قال: اذبحها- ولا تجزئ جذعة عن أحد بعدك\". قال صاحب الفائق: قال النبى ﵊ لأبى بردة بن نيار فى الجذعة التى أمره أن يضحى بها: \"ولا تجزئ جذعة عن أحد بعدك\": أى لا يؤدى عنها الواجب ولا تقضيه، من قوله تعالى: ﴿يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨]، قال الإمام محيى السنة: جزى عنى هذا الأمر ويجزيك من هذا الأمر الأقل: أى يقضى وينوب، وهو بلا همزة فإذا كان بمعنى الكفاية، قلت: جزأ عنى، وأجزأ بالهمزة، وأبو بردة شهد العقبة الثانية وبدرًا وأحدًا، وسائر المشاهد، وكانت معه راية بنى حارثة يوم الفتح توفى فى أول خلافة معاوية بعد شهوده مع على حروبه كلها، وأما حديث الكفارة فإنما هو فى قصة أعرابى واقع أهله فى نهار رمضان، ليس فيه أنه: لا يجزئ أحدًا بعدك.\nقوله: (وتخصيصه) أى ولكان تخصيصه وهو عطف على قوله: وهذا إنما يستقيم فى شهادة خزيمة لا فى لبس الحرير لعبد الرحمن، فإن ذلك ترخيص لضرورة القمل ونحوه لا تخصيص.","vol":"2","page":670},{"text":"<hr><s4>\n المصنف: (لنا ما تقدم من القطع. . . إلخ) أى لنا مثل ما تقدم من القطع. . . إلخ. لأن القطع المتقدم هو أن خطاب الرسول ﵊ لا يعم الأمة وهذا القطع بأن خطاب واحد من الأمة لا يعم جميعهم وبتقدير مثل صح بيان ما تقدم بالقطع وما عطف عليه لا يقال: إن عدم فائدة \"حكمى على الواحد حكمى على الجماعة\" لم يتقدم مثله لأنا نقول: قد تقدم مثله وهو عدم فائدة مثل قوله تعالى: ﴿خَالِصَةً لَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، و﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩].\nالشارح: (ولعلهم لا يدعون تناوله بصيغته) أى لا لغة ولا عرفًا فليس كخطاب المقتدى به فإنه يعم عرفًا عند الحنفية والحنابلة.\nالشارح: (لكان قوله -ﷺ- لأبى بردة فى الكفارة. . . إلخ) الذى فى صحيح مسلم عن أبى بردة ﵁ أنه قال: جاء أعرابى إلى النبى -ﷺ- فقال: هلكت يا رسول اللَّه قال وما أهلكك؟ قال: واقعت أهلى فى رمضان، فقال: هل تجد ما تعتق به رقبة؟ قال: لا، فقال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: هل تستطيع أن تطعم ستين مسكينًا؟ قال: لا؛ ثم جلس فأتى النبى -ﷺ- بعزق فيه تمر فقال: تصدق بهذا، فقال: أأفقر منا فما بين لابتيها أهل ما أحوج منا فضحك النبى -ﷺ- حتى بدت أنيابه ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك. وفى رواية فكلوه، هكذا رواه ولم يصرح باسم الأعرابى فيحتمل أن اسم الأعرابى أبو بردة غير أبى بردة المشهور ويكون قول الشارح: يجزئك ولا يجزئ أحدًا بعدك حكاية بالمعنى والعزق: بفتح العين والزاى وروى بسكون الزاى أيضًا مكيال يسع خمسة عشر صاعًا وهى ستون مدًا، وأفقر منصوب بفعل مقدر أى أتجد أفقر منا كما قال النووى وعلى هذا لا غلط من الشارح كما ادعى المحشى بل هى واقعة أخرى غير واقعة الضحية التى هى: أن أبا بردة بن نيار خال البراء بن عازب ضحى قبل صلاة العيد فقال -ﷺ-: تلك شاة لحم وأمره أن يضحى بأخرى فقال أبو بردة عندى يا رسول اللَّه جذعة من الغنم هى خير من مسنة فقال -ﷺ-: ضح بها ولا تصلح لغيرك وفى رواية: ولا يجزى جذعة عن أحد بعدك.\nقوله: (لأنه نزاع فيما علم ثبوته من اللغة قطعًا) أى أن النزاع فى تناول خطاب الواحد غيره من الأمة نزاع فيما علم ثبوته وهو عدم التناول من اللغة قطعًا.","vol":"2","page":671},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (عطف على ما تقدم لأن ذلك ليس مما تقدم) قد علمت أنه عطف على القطع الواقع بيانًا لما تقدم وأن الكلام على تقدير مثل ما تقدم.\nقوله: (فائدته رفع التوهم) أى لأن دلالة خطاب الواحد على العموم بالظهور وتحتمل الخلاف فيدفع احتمال الخلاف المتوهم بقوله: \"حكمى على الواحد حكمى على الجماعة\".\nقوله: (بل البعض) أى بل لا يقتضى أن يثبت البعض.\nقوله: (فإن قيل هذا إنما يصح. . . إلخ) اعتراض على الشارح فى رده مذهب الحنابلة بأنهم إذا قالوا: إن الصحابة حكمت بالعموم والتناول لجميع الأمة يكون ذلك خلاف الإجماع وحاصله أنه إنما يصح ذلك لو كان هناك إجماع على عدم التناول عند عدم العلم بالمساواة وليس كذلك بل غايته عدم الإجماع على التناول لا الإجماع على عدم التناول وهو عين النزاع يعنى حيث لم يكن هناك إجماع على عدم التناول ولا إجماع على التناول فالنزاع لا يزال صحيحًا ويصح أن نقول نحن الحنابلة بالتناول لأنه لم يكن هناك إجماع على عدم التناول حتى لا يصح أن نقول بالتناول وقوله: قلنا كأنه يريد بخلاف الإجماع أنه ليس بإجماع جواب عن الشارح بأن مراده بقول خلاف الإجماع أن التناول وشمول جميع الأمة فيما ذكرتم ليس بإجماع فلا يصح منكم يا حنابلة دعوى أن الصحابة جميعًا حكموا بالعدم فيما ذكرتم وقوله: ولا يرد ما قيل أى لتصحيح ما قاله الحنابلة ورد ما ورد عليهم من أنه عند عدم العلم بالتساوى لا إجماع وقوله: لأن الكلام. . . إلخ. رد لهذا التصحيح.\nقوله: (قال الإمام محيى السنة) مراده به الشيخ النووى.\nقوله: (وليس فيه أنه لا يجزى أحدًا بعدك) علمت أن الشارح حكاه بالمعنى.\nقوله: (لا تخصيص) مذهب الجمهور أنه يجوز لكل أحد لبس الحرير للحاجة وبعضهم قال بأن لبس الحرير خاص بعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام الذين شكيا إلى رسول اللَّه -ﷺ- القمل فى بعض الأسفار فرخص لهما لبسه.","vol":"2","page":672},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-100>(مسألة: جمع المذكر السالم </span>كالمسلمين ونحو فعلوا مما يغلب فيه المذكر لا يدخل فيه النساء ظاهرًا خلافًا للحنابلة لنا ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥]، ولو كان داخلًا لما حسن فإن قدر مجيئه للنصوصية ففائدة التأسيس أولى وأيضًا قالت أم سلمة ﵂: يا رسول اللَّه إن النساء قلن ما نرى اللَّه ذكر إلا الرجال، فأنزل اللَّه: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ. . .﴾، ولو كن داخلات لم يصح تقريره النفى وأيضًا فإجماع العربية على أنه جمع المذكر، قالوا: المعروف تغليب الذكور، قلنا صحيح إذا قصد الجميع ويكون مجازًا فإن قيل الأصل الحقيقة قلنا يلزم الاشتراك وقد تقدَّم مثله، قالوا: لو لم يدخلن لما شاركن المذكرين فى الأحكام قلنا بدليل خارج ولذلك لم يدخلن فى الجهاد والجمعة، وغيرهما، قالوا لو أوصى لرجال ونساء بشئ ثم قال أوصيت لهم بكذا دخل النساء بغير قرينة وهو معنى الحقيقة قلنا بل بقرينة الإيصاء الأول).\nأقول: صيغة المذكر هل تتناول النساء وليس النزاع فى دخول النساء فى نحو: الرجال لانتفائه اتفاقًا ولا فى نحو: الناس ولا فى نحو: من وما لثبوته اتفاقًا، إنما النزاع فيما ميز بين صيغة المذكر والمؤنث بعلامة فإن العرب تغلب فيه المذكر، فإذا أرادوا الجمع بين المذكر والمؤنث يطلقونه ويريدون الطائفتين ولا يفرد المؤنث بالذكر كما هو عادتهم فى تغليب المتكلم على الحاضر والحاضر على الغائب والعقلاء على غيرهم وذلك مثل المسلمين وفعلوا، وافعلوا، فهذه الصيغ إذا أطلقت هل هى ظاهرة فى دخول النساء فيها كما تدخل عند التغليب أو لا؟ الأكثر على أنها لا تدخل ظاهرًا خلافًا للحنابلة، لنا قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥]، ونحوه، ولو كان مدلول المسلمات داخلًا فى المسلمين لما حسن هذا لكونه عطفًا للخاص على العام، فإن قيل فائدته كونه نصًا فى النساء، ولا يقبل التخصيص فهو مذكور للتأكيد كما عطف جبريل وميكائيل على الملائكة والصلاة الوسطى على الصلوات، قلنا فائدة التأسيس أولى من فائدة التأكيد ولنا أيضًا قد روى عن أم سلمة ﵂ أنها قالت: يا رسول اللَّه إن النساء قلن ما نرى اللَّه ذكر إلا الرجال، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥]، فنفت ذكرهن مطلقًا ولو كن داخلات لما صدق نفيهن ولم يجز تقريره -ﷺ- للنفى، ولنا أيضًا إجماع العربية على أن هذه الصيغ جمع المذكر وأنه","vol":"2","page":673},{"text":"<hr><s0>\n لتضعيف المفرد والمفرد مذكر.\nقالوا: أولًا: المعروف من أهل اللسان تغليبهم المذكر على المؤنث عند اجتماعهما باتفاق ولو كان ألف امرأة مع رجل واحد، قال تعالى: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ [البقرة: ٥٨]، والمراد بنو إسرائيل رجالهم ونساؤهم، وقال: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [البقرة: ٣٦]، والمراد آدم وحواء وإبليس، وهذا إنما يتصوّر بدخول النساء فيه.\nالجواب: أنه إنما يدل على أن الإطلاق صحيح إذا قصد الجميع ونحن نقول به لكنه يكون مجازًا ولا يلزم أن يكون ظاهرًا وفيه النزاع فإن قيل: الأصل فى الإطلاق الحقيقة فلا يصار إلى المجاز إلا لدليل، قلنا: لا نزاع فى أنه للرجال وحدهم حقيقة ولو كان لهم وللنساء معًا حقيقة أيضًا لزم الاشتراك، وإلا فالمجاز وقد علمت أن المجاز أولى من الاشتراك وقد تقدَّم ذلك.\nقالوا: ثانيًا: لو لم يدخل النساء فى هذه الصيغ لما شاركن فى الأحكام لثبوت أكثرها بهذه الصيغ واللازم منتف بالاتفاق كما فى أحكام الصلاة والصوم والزكاة وقد ثبت بنحو: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، و﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣].\nوالجواب: منع الملازمة، نعم يلزم أن لا يشاركن فى الأحكام بهذه الصيغ وما المانع أن يشاركن بدليل خارج والأمر كذلك ولذلك لم يدخلن فى الجهاد والجمعة وغيرها لعدم الدليل الخارجى فيها.\nقالوا: ثالثًا: لو أوصى لرجال ونساء بمائة درهم ثم قال: أوصيت لهم بكذا دخلت النساء بغير قرينة وهو معنى الحقيقة فيكون حقيقة فى الرجال والنساء ظاهرًا فيهما، وهو المطلوب.\nوالجواب: منع المبادرة ثمة بلا قرينة فإن الوصية المتقدمة قرينة دالة على إرادتهما.\n<hr><s1>\n قوله: (صيغة المذكر) يعنى أن الصيغة التى يصح إطلاقها على الذكور خاصة قد تكون موضوعة بحسب المادة للذكور خاصة مثل الرجال ولا نزاع فى أنها لا تتناول النساء، وقد تكون موضوعة لما هو أعم مثل الناس ومن وما ولا نزاع فى أنها","vol":"2","page":674},{"text":"<hr><s1>\n تتناول النساء وقد تكون بحسب المادة موضوعة لهما وبحسب الصيغة للمذكر خاصة وهذا هو المتنازع فيه وحاصله أن تغليب الذكور على الإناث والقصد إليهما جميعًا ظاهر ومبنى على قيام القرينة.\nقوله: (التأسيس أولى) فإن قيل: الإفادة بطريق النصوصية دون الظهور تأسيس لا تأكيد قلنا: ليس هذا إلا تقوية لمدلول الأول يدفع توهم التجوّز وعدم الشمول وهو معنى التأكيد.\nقوله: (مذكور للتأكيد) والحق أن مثله لا يعدّ تأكيدًا لأنه ليس لتقوية الأول بل لفائدة أخرى من تنصيص أو تنبيه على زيادة فضله أو نحو ذلك.\nقوله: (مطلقًا) دفع لما يقال يجوز أن تريد أم سلمة عدم ذكرهن بصيغة ظاهرة فيهن خاصة لا ذكرهن مطلقًا، يعنى أن مدلول قولها: (ما نري اللَّه ذكر إلا الرجال)، نفى ذكرهن لا خصوصًا ولا فى ضمن العموم وإلا لما صح الحصر.\nقوله: (لما صدق نفيهن) يحتمل أن يكون إضافة إلى الفاعل لكن الأنسب بصدر الكلام أن يكون إلى المفعول أى لما صح نفى أم لسلمة ذكرهن ثم الظاهر أن هذا مع عدم جواز التقرير لازم واحد إذ لا فساد فى مجرد عدم صدق كلام النساء فعلى هذا لو قال: فلم يجز بالفاء لكان أحسن.\nقوله: (وأنه) أى إجماعهم على أن الجمع (لتضعيف المفرد) أى جعل مدلوله فوق الواحد والمفرد مذكر اتفاقًا إذ لا نزاع فى أن مثل مسلم وفعل وافعل للمذكر خاصة.\nقوله: (لا نزاع) يعنى أن المصير إلى المجاز لدليل وهو لزوم الاشتراك المرجوح بالنسبة إلى المجاز فقوله: وإلا فالمجاز معناه لو لم يكن لهم وللنساء معًا حقيقة وقد ثبت الإطلاق عليهما كان مجازًا بالضرورة، والمحقق جعل قوله: وقد تقدَّم مثله إشارة إلى ما تقدَّم من رجحان المجاز على الاشتراك وجمهور الشارحين إلى ما سبق فى مسألة أن العام إذا خص كان مجازًا من أنه حقيقة فى الاستغراق فلو كان حقيقة فى الباقى أيضًا يلزم الاشتراك والقول بجواز كونه حقيقة فى القدر المشترك بين محض الذكور وجمع الذكور والإناث جميعًا ينافى الغرض المذكور أعنى كونه حقيقة فى الذكور بالخصوص إلا أن للخصم أن ينازع فى ذلك.\nقوله: (ولذلك) أى ولكون الأمر كذلك يعنى أنهن شاركن بدليل من خارج","vol":"2","page":675},{"text":"<hr><s1>\n كالإجماع مثلًا لم يشاركن فى مثل الجهاد والجمعة لقوله تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ﴾ [الحج: ٧٨]، ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]، لعدم الدليل، ولولا أن هذا فى معرض التأكيد والتحقيق للمنع لكان للخصم أن يقول: بل عدم المشاركة يتوقف على الدليل كالإجماع على عدم الجهاد والجمعة عليهن، وإن ضم هذا إلى الدليل، أى لو لم يدخلن لما شاركن فى الأحكام بهذه الصيغ، فالجواب منع انتفاء اللازم.\n<hr><s4>\n المصنف: (مما يغلب فيه المذكر) أى مما يستعمل فى الإناث والذكور تغليبًا عند الاجتماع كما تقول: زيد وعمرو وهند فعلوا.\nالمصنف: (لا يدخل فيه النساء ظاهرًا) أى فيكون التغليب مجازًا.\nالمصنف: (ففائدة التأسيس أولى) أى فلا تدخل النساء فى جمع المذكر ليكون ذكرها بعده تأسيسًا لا تأكيدًا بخلاف ذكر جبريل وميكائيل بعد ذكر الملائكة فإنهما داخلان فى الملائكة قطعًا فحمل ذكرهما على التأكيد.\nالمصنف: (قالوا العروف تغليب الذكور) قال الكمال: هذا بعيد أن يقوله الحنابلة لأن فيه اعترافًا بالمجازية فالأولى فى تقرير دليلهم أن يقال صح إطلاقه للمذكر والمؤنث كما للمذكر فقط والأصل فى الإطلاق الحقيقة.\nالشارح: (ولا فى نحو من وما لثبوته اتفاقًا) أى من المتنازعين هنا فلا ينافى أن فى نحو: من وما خلافًا كما سيأتى فى قول المصنف من الشرطية تأمل المؤنث عند الأكثر.\nالشارح: (كما تدخل عند التغليب) أى عند اجتماع المذكر والمؤنث وتغليب المذكر على المؤنث.\nقوله: (يعنى أن الصيغة التى يصح إطلاقها على الذكور خاصة) قصد بذلك دفع التنافى بين قوله صيغة المذكر وقوله وهل تتناول النساء.\nقوله: (يجوز أن تريد أم سلمة عدم ذكرهن بصيغة ظاهرة فيهن خاصة لا ذكرهن مطلقًا) يعنى وحينئذ فصدق نفيها وجواز تقريره -ﷺ- لا يقتضى عموم صيغة الجمع المذكر للنساء.\nقوله: (إضافة إلى الفاعل) أى فضميرهن عائد للنساء اللاتى قلن: ما نرى اللَّه ذكر إلا الرجال.","vol":"2","page":676},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (نفى أم سلمة) أى الداخلة فى النساء القائلات ما نرى إلخ.\nقوله: (ثم الظاهر أن هذا. . . إلخ) قيل بصح أن عدم صحة نفيهن وحده كاف لأن النساء اللاتى سئلن متصفات بالعدالة سيما وفيهن أمهات المؤمنين فيلزم الفساد فى عدم صدقهن لأنه يخل بعدالتهن.\nقوله: (وإن ضم هذا إلى الدليل. . . إلخ) أى جعل من جملة الصيغ التى تشارك النساء فيها الرجال صيغة الجهاد نحو: جاهدوا وصيغة الجمع نحو: فاسعوا بأن يكون المعنى لو لم يدخلن لما شاركن فى هذه الصيغ التى منها جاهدوا واسعوا واللازم وهو عدم المشاركة باطل فالجواب بمنع انتفاء اللازم لعدم دخولهن فى الجهاد والجمعة فالحاصل أننا نمنع الملازمة إن لم يلاحظ دخول صيغة الجهاد والجمعة فى دليل الخصم ونمنع انتفاء اللازم إن لوحظ ذلك.","vol":"2","page":677},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: من الشرطية تشمل المؤنث عند الأكثر، لنا أنه لو قال: من دخل دارى فهو حر عتقن بالدخول).\nأقول: ما لا يفرق فيه بين المذكر والؤنث مثل: من وما وإن كان العائد إليه مذكرًا فإنه يعم المذكر والمؤنث عند الأكثرين، وقال قوم: إنه يختص بالمذكر لنا لو قال: من دخل دارى فهو حر فدخلها النساء عتقن بالإجماع، ولولا الظهور لما أجمع عليه عادة.\n<hr><s1>\n قوله: (ما لا يفرق) يشير إلى أن ذكر \"من\" الشرطية لمجرد التمثيل والضابط الألفاظ التى لا يفرق فيها بين المذكر والمؤنث وكان لها عموم مثل: من وما الموصولتين أو الشرطيتين وغير ذلك.\n<hr><s4>\n المصنف: (لنا لو قال من دخل دارى. . . إلخ) ولنا أيضًا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [النساء: ١٢٤]، فقد بين من بالذكر والأنثى ولولا شمول من لهما لما صح التبيين بهما.\nقوله: (مثل من وما) أى الموصولتين أو الشرطيتين وغير ذلك كالاستفهاميتين.","vol":"2","page":678},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الخطاب بالناس والمؤمنين ونحوهما يشمل العبيد عند الأكثر، وقال الرازى إن كان لحق اللَّه، لنا أن العبد من الناس والمؤمنين قطعًا فوجب دخوله، قالوا: ثبت صرف منافعه إلى سيده فلو خوطب بصرفها إلى غيره، لتناقض رد بأنه فى غير تضايق العبادات فلا تناقض قالوا: ثبت خروجه من خطاب الجهاد والحج والجمعة وغيرها، قلنا بدليل كخروج المريض والمسافر).\nأقول: خطاب الشارع بالأحكام بصيغة تتناول العبيد لغة مثل: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ [الحجرات: ١٣]، و﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحجرات: ٦]، هل يتناول العبيد شرعًا حتى يعمهم الحكم أو لا بل يختص بالأحرار، الأكثر على أنه يتناول العبيد، وقال أبو بكر الرازى يعمهم إن كان الخطاب لحق من حقوق اللَّه تعالى دون حقوق الناس، لنا أن العبد من الناس والمؤمنين فيدخل فى الخطاب العام بهما قطعًا وكونه عبدًا لا يصلح مانعًا لذلك.\nقالوا: أولًا: قد ثبت بالإجماع صرف منافع العبد إلى سيده فلو كلف بالخطاب لكان صرفًا لمنافعه إلى غير سيده وذلك تناقض فيتبع الإجماع ويترك الظاهر.\nالجواب: لا نسلم صرف منافعه إلى سيده عمومًا بل قد استثنى من ذلك وقت تضايق العبادات حتى لو أمره السيد فى آخر وقت الظهر حين تضايق عليه الصلاة فلو أطاعه لفاتته وجبت عليه الصلاة وعدم صرف منفعته فى ذلك الوقت إلى السيد، وإذا ثبت هذا فالتعبد بالعبادة ليس مناقضًا لقولهم يصرف منافعه إلى السيد، إلا فى وقت تضايق العبادة فاندفع ما ذكرتم.\nقالوا: ثانيًا: خرج العبد عن خطاب الجهاد والجمعة والعمرة والحج والتبرعات والأقارير ونحوها، ولو كان الخطاب متناولًا له بعمومه لزم التخصيص، والأصل عدمه.\nالجواب: أن خروجه بدليل اقتضى خروجه وذلك كخروج المريض والمسافر والحائض عن العمومات الدالة على وجوب الصلاة والصوم والجهاد وذلك لا يدل على عدم تناولها لهم اتفاقًا، غايته خلاف الأصل ارتكب لدليل وهو جائز.\n<hr><s1>\n قوله: (ويترك الظاهر) وهو دخوله فى عموم الخطاب.\nقوله: (فلو أطاعه) أى العبد السيد (لفاتته) أى صلاة الظهر العبد وهذا الشرطية","vol":"2","page":679},{"text":"<hr><s1>\n عطف على تضايق بيانًا له وتفسيرًا وقوله وجبت عليه الصلاة، وجواب لو أمره السيد وعدم صدق عطف على الصلاة وقوله إلا فى وقت استثناء من قوله يصرف منافعه.\nقوله: (كخروج المريض) أى من عموم الصوم والجهاد والمسافر عن الصوم والحائض عن الكل.\n<hr><s4>\n المصنف: (يشمل العبيد) أى شرعًا بمعنى أنهم مرادون شرعًا من الصيغة لعمومها لغة.\nالمصنف: (وقال الرازي. . . إلخ) لم يأت بدليل يدل على التفصيل لأن الدليلين اللذين ذكرهما إنما هما للقائل بعدم العموم مطلقًا.","vol":"2","page":680},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: مثل ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ [الحجرات: ١٣]، ﴿يَاعِبَادِيَ﴾ [الزمر: ٥٣]، يشمل الرسول -ﷺ- عند الأكثرين، وقال الحليمى إلا أن يكون معه قل لنا ما تقدَّم وأيضًا فهموه لأنه إذا كان لم يفعل -ﷺ- سألوه فيذكر موجب التخصيص، قالوا: لا يكون آمرًا مأمورًا ومُبَلِّغًا مُبَلَّغًا بخطاب واحد، ولأن أمر للأعلى ممن دونه، قلنا الآمر هو اللَّه سبحانه، والمبلغ جبريل ﵇. قالوا: خص بأحكام كوجوب ركعتى الفجر والضحى والأضحى وتحريم الزكاة وإباحة النكاح بغير ولى ولا شهود ولا مهر وغيرها. قلنا: كالمريض والمسافر وغيرهما ولم يخرجوا بذلك من العمومات).\nأقول: ما ورد على لسان الرسول -ﷺ- من العمومات المتناولة له لغة هل يعم الرسول أو كونه واردًا بلسانه يمنع دخوله فيها مثاله قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحجرات: ٦]، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ [الحجرات: ١٣]، ﴿يَاعِبَادِيَ﴾ [الزمر: ٥٣]، وغيره\nفالأكثر على أنه يشمل الرسول -ﷺ- مطلقًا، وقيل لا يشمله مطلقًا، وقال الحليمى مفصلًا إن كان مأمورًا فى أوله بالقول للأمة نحو: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ [الحجرات: ١٣]، لا يشمله وإلا شمله لنا ما تقدَّم أنه ممن يتناوله اللفظ لغة فوجب الدخول فيه عند التركيب ولنا أيضًا أن الصحابة فهموا دخوله ﵊ فيها ولذلك إذا لم يفعل بمقتضاه سألوه عن الموجب وذكر موجب التخصيص وذلك تقرير منه لدخوله فيها.\nقالوا: أولًا: أنه ﵊ آمر أو مبلغ فإن كان آمرًا فلا يكون مأمورًا لأن الواحد بالخطاب الواحد لا يكون آمرًا ومأمورًا معًا وإن كان مبلغًا فلا يكون مبلغًا إليه لمثل ذلك فإن قيل قد يكون آمرًا مأمورًا من جهتين قلنا الآمر أعلى مرتبة من المأمور فلا بد من المغايرة.\nالجواب: لا نسلم أنه آمر أو مبلغ بل الآمر هو اللَّه والمبلغ هو جبريل وهو حاك لتبليغ جبريل ما هو داخل فيه.\nقالوا: ثانيًا: أنه ﵊ مخصوص بأحكام من وجوب أشياء نحو ركعتى الفجر وصلاة الضحى والأضحى وتحريم أشياء كالزكاة وخائنة الأعين وإباحة أشياء كالنكاح من غير شهود وولى وبلا مهر والزيادة على أربع نسوة والتزويج بلفظ الهبة إلى غير ذلك مما نطق به موضعه فدل على عدم مشاركته لأمته فى عموم الخطاب.","vol":"2","page":681},{"text":"<hr><s0>\n الجواب: أن انفراده فى ذلك بدليل لا يوجب عدم المشاركة مطلقًا فإن عدم الحكم قد يكون لمانع كما يكون لعدم المقتضى وذلك كما خرج المريض والمسافر وغيرهما من عمومات مخصوصة ولا يوجب ذلك خروجهم من العمومات مطلقًا.\n<hr><s1>\n قوله: (ما ورد عطى لسان الرسول) نفى لما ذهب إليه الشارح العلامة من أن المراد بمثل ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ [النساء: ١]، و﴿يَاعِبَادِيَ﴾ [الزمر: ٥٣]، خطاب التكاليف الوارد بالألفاظ العامة مع كونه منادى يعنى أن المراد ما هو أعم من ذلك.\nقوله: (هل يعم الرسول) أى بحسب الحكم المستفاد من التركيب أو لا يعم بناء على أن وروده بلسان الرسول يمنع دخول الرسول فى العمومات.\nقوله: (مطلقًا) أى سواء كان مأمورًا فى أوله بالقول أو لم يكن وليس المراد صريح لفظ القول بل يدخل فيه مثل بلغهم كذا واكتب إليهم كذا أو ما أشبه ذلك.\nقوله: (فهموا دخوله) ضمير دخوله وسألوه ومنه للرسول وضمير فيها للعمومات وضميره مقتضاه لما ورد بلسانه مثال ذلك ما روى أنه ﵇ أمر أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة ولم يفسخ فقالوا: أمرتنا بالفسخ ولم تفسخ، ولم ينكر عليهم ما فهموه من دخوله فى ذلك الأمر، بل تحوّل إلى بيان الموجب بقوله إنى قلدت هديًا، وإذا كانوا يفهمون من أمر الرسول لهم دخوله فيه فمن أمر اللَّه الوارد بلسانه أولى وإذا وجد مثل ذلك فى الخطابات المصدرة بلفظ قل انتهض على الحليمى أيضًا واحتج الحليمى بأن الأمر بالآمر بالشئ لا يكون آمرًا به لو قال الملك لوزيره قل يا أيها الناس افعلوا كذا لم يدخل الوزير وأجيب بأن جميع الخطابات المنزلة عليه فهى فى تقدير قل فيلزم أن لا يدخل فى شئ منها ورد بالمنع ولو سلم فليس المقدر كالملفوظ من كل وجه.\nقوله: (فإن قيل قد يكون آمرًا مأمورًا) ظاهر عبارة المتن أن قوله ولأن الأمر طلب الأعلى شبهة أخرى للخصم والشارح جعله جواب سؤال يورد على الشبهة الأولى نظرًا إلى ما فى بعض النسخ من تجرد قوله ولأن عن الواو والأول هو الموافق لكلام الآمدى، فإن قيل فمثله يرد على التبليغ ولا يتأتى الجواب بمثل ما","vol":"2","page":682},{"text":"<hr><s1>\n ذكر إذ لا يشترط كون المبلغ أعلى، قلنا لا بد من أن يكون وصول الخطاب إلى المبلغ قبل وصوله إلى المبلغ إليه، وهذا فى الواحد محال وإن تعددت جهاته وهو ظاهر.\nقوله: (وهو) أى الرسول يحكى تبليغ جبريل الخطاب الذى هو أى الرسول داخل فيه.\nقوله: (نحو ركعتى الفجر) ذكره الآمدى ولا يوجد فى كتب الفروع.\nقوله: (كالزكاة) فإن قيل كما تحرم عليه -ﷺ- تحرم على أقربائه بنى هاشم وبنى المطلب قلنا لما كان بسبب قرابته عدّ من خصائصه أو تقول التحريم عليه وعلى الأقارب من خصائصه.\nقوله: (وخائنة الأعين) فسرت بالإيماء إلى مباح من قتل أو ضرب على خلاف ما يظهر سمى بذلك لأنه يشبه الخيانة من حيث إنه لخفى.\nقوله: (والزيادة على الأربع) يعنى إلى التسع فما فوقها على ما هو الصحيح.\nقوله: (إلى غير ذلك) أما من الواجبات فكالوتر والتهجد والسواك وتخيير نسائه فيه والمشاورة وتغيير المنكر ومصابرة العدو الكثير وقضاء دين الميت المعسر وأما من المحرمات فكصدقة التطوّع، ونزع لأْمَته حين يقاتل، والمَنّ ليستكثر، ونكاح الكتابية والأمة، وأما من المباحات فكصوم الوصال وصفى المغنم وخمس الخمس وجعل إرثه صدقة وأن يشهد ويقبل ويحكم لنفسه ولولده.\n<hr><s4>\n المصنف: (يشمل الرسول -ﷺ-) أى لتناوله له لغة ولأنه مرسل لنفسه أيضًا فلا يقال كيف يتناول قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾ [الأعراف: ١٥٨]، نفسه -ﷺ- إذ لا بعد فى إخباره بأنه رسول لنفسه.\nالمصنف: (أو لأن الأمر للأعلى ممن دونه) أى أن الأمر يشترط فيه أن يكون من الأعلى للأدنى فلا يصح أن يكون آمرًا ومأمورًا وهذه الشبهة محكية على لسان الخصم فلا يرد أن يقال: إنه لا يشترط العلو عند المصنف وإنما يشترط الاستعلاء.\nالشارح: (يشمل الرسول -ﷺ- مطلقًا) أى سواء عبر فيه بقل أو لم يعبر به قال إمام الحرمين فى البرهان: وكان التقدير فيه بلغنى من أمر ربى كذا فاسمعوه وعوه واتبعوه. اهـ. يعنى والذى بلغه عام فى نفسه فلا يغيره كون النبى قد اختص","vol":"2","page":683},{"text":"<hr><s4>\n بشئ وهو التبليغ.\nالشارح: (وقيل لا يشمله مطلقًا) قال فى البرهان لا يؤبه بمن ذهب إلى ذلك لأن اللفظ صالح ووضع اللسان حاكم باقتضاء التعميم والرسول -ﷺ- من المتعبدين بقضايا التكاليف كالأمة.\nقوله: (وأجيب بأن الخطابات المنزلة. . . إلخ) قد علمت ما قاله فى البرهان من أن المعنى على أنه بلغنى عن اللَّه كذا فاسمعوه وعوه فليس قول اللَّه تعالى قل كذا من باب الأمر بالأمر فى الحقيقة.","vol":"2","page":684},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: مثل ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ [الحجرات: ١٣]، ليس خطابًا لمن بعدهم، وإنما ثبت الحكم بدليل آخر، من: إجماع أو نص أو قياس خلافًا للحنابلة، لنا القطع بأنه لا يقال للمعدومين يا أيها الناس، وأيضًا إذا امتنع فى الصبى والمجنون فالمعدوم أجدر. قالوا: لو لم يكن مخاطبًا لم يكن مرسلًا إليه، والثانية اتفاق، وأجيب بأنه لا يتعين الخطاب الشفاهى بل لبعض شفاهًا ولبعض بنصب الأدلة بأن حكمهم كحكم من شافههم، قالوا: الاحتجاج به دليل التعميم. قلنا: لأنهم علموا أن حكمه ثابت عليهم بدليل آخر جمعًا بين الأدلة).\nأقول: ما وضع لخطاب المشافهة نحو: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ [الحجرات: ١٣]، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحجرات: ٦]، ليس خطابًا لمن بعدهم وإنما يثبت حكمه لهم بدليل آخر من إجماع أو قياس أو نص أما بمجرد الصيغة فلا، وقالت الحنابلة: هو عام لمن بعدهم، لنا أنا نعلم قطعًا أنه لا يقال للمعدومين ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ [الحجرات: ١٣]، ونحوه وإنكاره مكابرة، ولنا أيضًا أنه امتنع خطاب الصبى والمجنون بنحوه، وإذا لم نوجهه نحوهم مع وجودهم لقصورهم عن الخطاب، فالمعدوم أجدر أن يمتنع لأن تناوله أبعد.\nقالوا: أولًا: لو لم يكن الرسول مخاطبًا لمن بعدهم لم يكن مرسلًا إليه واللازم منتف، أما الملازمة فإذ لا معنى لإرساله إلا أن يقال له بلغه أحكامى ولا تبليغ إلا بهذه العمومات وهى لا تتناوله، وأما انتفاء اللازم فبالإجماع.\nالجواب: لا نسلم أنه لا تبليغ إلا بهذه العمومات التى هى خطاب المشافهة إذ التبليغ لا تتعين فيه المشافهة نعم يجب التبليغ فى الجملة وأنه يحصل بأن يحصل للبعض شفاهًا وللبعض بنصب الدلائل والأمارات على أن حكمهم حكم الذين شافههم.\nقالوا: ثانيًا: لم يزل العلماء يحتجون على أهل الأعصار ممن بعد الصحابة بمثل ذلك وهو إجماع على العموم لهم.\nالجواب: لا يتعين أن يكون ذلك لتناوله لهم بل قد يكون لأنهم علموا أن حكمه ثابت عليهم بدليل آخر جمعًا بين الأدلة، أى هذا الدليل الدال على المشاركة فى الحكم، ودليلنا الدال على عدم الدخول فى الخطاب.","vol":"2","page":685},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (لمن بعدهم) أى لمن بعد الموجودين فى زمن الوحى وقيل لمن بعد الحاضرين، مهابط الوحى والأول هو الوجه ويدل عليه ما ذكر فى الاستدلال أنه لا يقال للمعدومين يا أيها الناس واعلم أن القول بعموم النصوص لمن بعد الموجودين وإن نسب إلى الحنابلة فليس ببعيد حتى قال الشارح العلامة ذكر فى الكتب المشهورة أن الحق أن العموم معلوم بالضرورة من دين محمد ﵊، وهو قريب وما ذكره المحقق من أن إنكاره مكابرة حق فيما إذا كان الخطاب للمعدومين خاصة وأما إذا كان للموجودين والمعدومين ويكون إطلاق لفظ المؤمنين أو الناس عليهم بطريق التغليب فلا ومثله فصيح شائع فى الكلام يعرفه علماء البيان وكذا الاستدلال الثانى ضعيفًا لأن عدم توجه التكليف بناء على دليل لا ينافى عموم الخطاب، وتناوله لفظًا.\nقوله: (لو لم يكن الرسول مخاطبًا) فإن قيل هذه الخطابات إنما هى من اللَّه تعالى وإنما الرسول مبلغ قلنا هذا التقرير ناظر إلى أن الرسول ﵊ هو الذى يوجه الكلام نحو المخاطبين فهو المخاطب لهم وإن جعلنا المخاطب هو اللَّه تعالى فالتقرير أنه لو لم يكن مخاطبًا لمن بعد الرسول لم يكن الرسول مرسلًا إليهم لأن معنى إرساله إليهم أن يقال له بلغه ما خاطبتهم به وقد وقع فى بعض النسخ وكذا فى المنتهى لو لم يكن مخاطبًا به والمعنى لو لم يكن من بعده مخاطبًا بمثل يا أيها الناس لم يكن الرسول مرسلًا إليهم لما مر.\nقوله: (وأما انتفاء اللازم فبالإجماع) لم يتمسك بمثل: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ [سبأ: ١٢٨]. \"بعثت إلى الأسود والأحمر\"؛ لأن الخصم لا يسلم شموله المعدومين.\nقوله: (جمعًا بين الأدلة) دفع لما يقال سياق القصص على ما نقلت، يدل على أن احتجاجهم كان بنفس هذه العمومات وأنها تتناولهم، فإن قيل على جواب الشبهتين الأدلة الأخرى أيضًا من قبيل الخطابات والمفروض أنها لا تتناول المعدومين، سلمنا أنها ليست من الخطابات كإجماع أو قياس يحصل فى ذلك الزمان فدليل حجيتها من الخطابات، والتقدير أنها لا تتناول العدومين فكيف يحتج بها، قلنا يجوز أن يثبت ذلك بإجماع أو تنصيص على ثبوت الحكم أو حجية","vol":"2","page":686},{"text":"<hr><s1>\n الأدلة فى حق الموجودين والمعدومين بطريق آخر غير تناول الخطاب لهم كما فى قوله: \"الجهاد ماض إلى يوم القيامة\"، \"لا تجتمع أمتى على الضلالة\".\n<hr><s4>\n المصنف: (مثل يا أيها الناس ليس خطابًا. . . إلخ) اعلم أنه لا خلاف فى أن الموجودين وقت الخطاب ومن بعدهم سواء فى الحكم وإنما الخلاف فى أن غير الموجودين هل يشملهم اللفظ لغة أو شمول الحكم لهم من دليل منفصل والجمهور على الثانى لا يقال قد صححوا قول الأصحاب أن الأمر يتعلق بالمعدوم ومقتضاه صحة توجه الخطاب بنحو اعبدوا للمعدومين فيكون الحق التناول لأنا نقول فرق بين الخطاب النفسى والخطاب اللفظى فتعلق الخطاب النفسى فى الأزل يدخله معنى التعليق على معنى أن المعدوم الذى علم اللَّه أنه يوجد بشرائط التكليف توجه عليه حكم فى الأزل بما يفهمه ويعقله فيما لا يزال بخلاف الخطاب اللفظى فتوجيهه إلى المعدوم ممتنع لكونه غير فاهم.\nقوله: (فليس ببعيد) رد بأن المراد عدم التناول على سبيل الحقيقة ولا شك فى بعد عموم المنصوص على هذا الوجه وأن العموم على طريق التغليب مجاز وهو رد فى غير محله لأن من قال بعدم العموم نفاه عن اللفظ مطلقًا حقيقة أو مجازًا وإنما يفهم شمول الحكم للمعدومين من دليل آخر من إجماع أو قياس أو غير ذلك لا على معنى أن يكون ذلك قرينة على إرادة العموم من الخطاب مجازًا.\nقوله: (وكذا الاستدلال الثانى ضعيف لأن عدم. . . إلخ) رد بأن الاستدلال الثانى مبناه على أن الخطاب ليس متوجهًا لنحو الصبى والمجنون لعدم فهمهما وأن خروجهما لعدم الفهم لا لعدم التكليف حتى يقال: إن عدم توجه التكليف إلخ.\nقوله: (سياق القصص على ما نقلت) أى قصص الاحتجاج فى كل عصر من العلماء على أهل الأعصار ممن بعد الصحابة بمثل ما فيه الخطاب الشفاهى.\nقوله: (على جواب الشبهتين) أى الذى هو أن التبليغ بنصب الأدلة وأنهم علموا من دليل آخر.\nقوله: (فدليل حجتها من الخطابات) أى التى استند إليها الإجماع أو القياس.","vol":"2","page":687},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: المخاطب داخل فى عموم متعلق خطابه عند الأكثر أمرًا ونهيًا أو خبرًا: مثل ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣]، من أحسن إليك فأكرمه أو فلا تهنه. قالوا: يلزم ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢]، قلنا: خص بالعقل).\nأقول: من خاطب المكلفين بخطاب هو داخل فى عموم متعلقه، فالمخاطب نفسه هل يدخل فى ذلك الخطاب لتناوله له صيغة أو لا يدخل لقرينة كونه مخاطبًا. مثاله فى الخبر: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣]، وفى الأمر قولك: \"من أكرمك فأكرمه\"، فإنه أمر عام لا يختص بمخاطب دون مخاطب وفى النهى قولك من أكرمك فلا تهنه فإنه نهى عام فالأكثر على أنه يدخل وقيل لا يدخل، لنا ما تقدَّم أنه يتناوله لغة فوجب تناوله له فى التركيب.\nقالوا: قال اللَّه تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢]، فيلزم أن يكون خالقًا لنفسه؟\nالجواب: أنه ظاهر فيه وقد خص بدليل العقل.\n<hr><s1>\n قوله: (من خاطب) يشير إلى أن قول المصنِّف المخاطب داخل إنما هو بكسر الطاء على صيغة اسم الفعول.\nوقوله: (فالمخاطب نفسه) على صيغة اسم الفاعل.\nوقوله: (لتناوله) أى الخطاب (له) أى للمخاطب (صيغة) يشير إلى أن الكلام فيما إذا وجد فى الكلام صيغة تتناول المخاطب بحسب اللغة كلفظ كل شئ فى: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣]، ولفظ من فى: من أكرمك فأكرمه، أو فلا تهنه، وبهذا يظهر أن المقصود دخول المخاطب أعنى المتكلم بالأمر والنهى فى مفعول أكرمه ولا تهنه لا فى فاعلها فقول الشارح لا يختص بمخاطب دون مخاطب مما لا معنى له، والصواب بواحد دون واحد.\n<hr><s4>\n قوله: (أو حجية الأدلة) عطت على ثبوت الحكم وقوله فى حق الموجودين والمعدومين بطريق آخر تنازعه كل من ثبوت الحكم وحجية الأدلة والمعنى أنه يجوز أن يثبت ذلك أى شمول الحكم للمعدومين بإجماع على ثبوت الحكم فى حق الموجودين والمعدومين بطريق آخر أو يثبت ذلك بالتنصيص على ثبوت الحكم","vol":"2","page":688},{"text":"<hr><s4>\n لذلك أو يثبت ذلك بإجماع أو نص على حجية الأدلة كذلك.\nقوله: (كما فى قوله الجهاد ماض إلى يوم القيامة) مثال للنص على ثبوت الحكم فى حق المعدومين بطريق آخر غير تناول الخطاب لأنه لا خطاب وقوله لا تجتمع. . . إلخ. مثال للنص على حجية الإجماع الذى هو من الأدلة.\nقوله: (لا فى فاعلها) يؤيد ذلك أنه قال عموم متعلق الخطاب والمفعول هو الذى يصدق عليه عرفًا أنه متعلق بخلاف الفاعل.","vol":"2","page":689},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: مثل: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣]، لا يقتضى أخذ الصدقة من كل نوع من المال خلافًا للأكثر، لنا أنه بصدقة واحدة يصدق أنه أخذ منها صدقة فيلزم الامتثال، وأيضًا فإن كل دينار مال ولا يجب ذلك بالإجماع، قالوا: المعنى من كل مال فيجب العموم، قلنا: كل للتفصيل ولذلك فرق بين: للرجال عندى درهم، وبين لكل رجل عندى درهم، باتفاق).\nأقول: مثل قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣]، لا يقتضى أخذ الصدقة من كل نوع من أنواع أموالهم بل يكفى أخذ صدقة واحدة من جملة الأموال، والأكثر على خلافه، لنا أنه إذا أخذ من جملة أموالهم صدقة واحدة صدق أنه أخذ من أموالهم، صدقة وإذا صدق ذلك فقد امتثل، ولنا أيضًا الإجماع، على أن كل دينار وكل درهم مال ولا يجب أخذ الصدقة منه إجماعًا فلا يجب من كل مال وإذا لم يجب لم يجب من كل نوع إذ لا مقتضى له إلا فهم العموم من الخطاب، وقد يجاب عن الأول بمنع صدق ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣]، على ظاهره إذ معناه بقضية العموم خذ من كل مال صدقة، وعن الثانى أنه ظاهر فى العموم وعارضه الإجماع فى بعض متناولاته فخصه منها فبقى فيما عداه حجة، قالوا: أموالهم للعموم لأنه جمع حجة مضاف كما مر فيكون المعنى خذ من كل واحد من أموالهم صدقة إذ معنى العموم ذلك وهو المطلوب.\nالجواب: منع أن معنى العموم ذلك، فإن كل وضع لاستغراف كل واحد واحد مفصلًا وهو أمر زائد على العموم، ولذلك فرق بين للرجال عندى درهم، وبين لكل رجل عندى درهم حتى يلزم فى الأول درهم واحد، وفى الثانى دراهم بعدة الرجال.\n<hr><s1>\n قوله: (صدق أنه أخذ من أموالهم صدقة) هذا عين النزاع، فإن من زعم أن: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣]، يقتضى أخذ الصدقة من كل نوع لا يسلم ذلك ويدعى أنه لا يصدق إلا بأخذ الصدقة من كل نوع وذلك أيضًا بواسطة العرف والإجماع على أنه لا يجب الأخذ من كل فرد يصدق عليه أنه مال حتى الدينار والدرهم والدانق وما دون ذلك وإلا فقضية العموم بحكم اللغة يقتضى ذلك فقوله فى الدليل الثانى: وإذا لم يجب من كل دينار وكل درهم لم يجب من","vol":"2","page":690},{"text":"<hr><s1>\n كل نوع فى حيز المنع لأن الإجماع إنما عارض العام فى بعض متناولاته الذى هو الأفراد فبقى حجة فيما عدا ذلك البعض أعنى الأنواع، وتحقيق المقام أن الجمع لتضعيف المفرد والمفرد خصوصًا مثل المال والعلم، والمال قد يراد به الفرد فيكون معنى الجمع المعرف باللام أو الإضافة جميع الأفراد وقد يراد به الجنس فيكون معناه جميع الأنواع كالأموال والعلوم والتعويل على القرائن وقد دل العرف، وانعقد الإجماع على أن المراد فى مثل: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ. . .﴾ [التوبة: ١٠٣] الأنواع لا الأفراد، وأما ما يتوهم من أن معنى الجمع العام هو المجموع من حيث هو مجموع أو كل واحد من الجموع لا من الآحاد حتى بنوا عليه أن استغراق المفرد أشمل من استغراق الجمع فقد تكلمنا عليه فى شرح التلخيص، نعم قد تقوم قرينة على أن المراد بالجمع المعرف هو المجموع لا كل فرد مثل: هذه الدار لا تسع الرجال، أو نفس الحقيقة مثل: فلان يركب الخيل، ويا هند لا تحدثى الرجال، فلهذا يفرق بين: للرجال عندى درهم، ولكل رجل عندى درهم، عملًا بالبراءة الأصلية، بخلاف مثل: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]، ويحب كل محسن، ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ﴾ [غافر: ٣١]، أو لأحدٍ من العباد.\n<hr><s4>\n المصنف: (مثل ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]) أى من كل جمع مضاف لجمع أو ضمير جمع وقد عبر الحنفية عن هذه المسألة بقولهم: الجمع المضاف إلى جمع لا يوجب الجمع فى كل فرد خلافًا لزفر ودليلهم أن مقابلة الجمع بالجمع تقضى القسمة آحادًا فالمعنى خذ من مال غنى صدقة ومن مال غنى آخر صدقة وهكذا، وهذا لا يقتضى الأخذ من جميع أموال كل واحد واحد ولا يقتضى استغراق آحاد مال كل ولا أنواعه والغلبة فى الاستعمال ذلك ولا يضر تخلفه فى نحو قوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ﴾ [الأنعام: ٣١]، وقد استدل ابن الحاجب على هذا المذهب بأن أخذ صدقة واحدة من أموال كل يصدق عليه أنه أخذ صدقة من أموالهم فيتحقق به الامتثال ورد بأنه عين النزاع والخصم لا يسلم ذلك.\nالمصنف: (لا يقتضى أخذ الصدقة من كل نوع من المال) أى من كل نوع من المال لكل واحد واحد يعنى كما لا يقتضى الأخذ من كل الآحاد.\nالمصنف: (خلافًا للأكثر) أى حيث قال إنه يوجب الأخذ من كل نوع من أموال","vol":"2","page":691},{"text":"<hr><s4>\n كل واحد واحد لأنه جمع مضاف للعموم فيعم.\nالشارح: (وهو أمر زائد على العموم) أى فالعموم متحقق بشمول جميع الأجزاء وعلى هذا فالجمع مراد منه مجموع الأفراد عند عدم التفصيل بكله ومع ذلك هو عام وهذا مقتضى أن استغراق المفرد أشمل ومقتضى ما قاله السعد فى شرح التلخيص من أن مدلول الجمع المستغرق كل فرد فرد وإنما يراد المجموع بالقرينة أن استغراق الفرد ليس أشمل فقول المحشى: وأما ما يتوهم. . . إلخ. قصد به الرد على قول الشارح الجواب منع أن معنى العموم ذلك. . . إلخ.","vol":"2","page":692},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: العلى بمعنى المدح والذم مثل: ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ﴾ [الانفطار: ١٣]، و﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ﴾ [الانفطار: ١٤]، ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤] عام، وعن الشافعى خلافه، لنا عام ولا منافى، نعم كغيره، قالوا: سيق لقصد المبالغة فى الحث أو الزجر فلا يلزم التعميم، قلنا: التعميم أبلغ، وأيضًا لا منافاة بينهما).\nأقول: العام قد يتضمن معنى المدح والذم، مثاله: ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ (١٣) وَإِن الْفُجَّارَ لَفِى جَحِيْمٍ﴾ [الانفطار: ١٣، ١٤]، فمثل هذا العام هل هو للعموم فيثبت به الحكم فى جميع متناولاته أو لا، الأكثر أنه للعموم، ونقل عن الشافعى خلافه، حتى أحال بعض الشافعية التعلق بقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيْلِ اللُّهِ﴾، فى وجوب الزكاة فى الحلى لأن القصد بذلك إلحاق الذم بمن يكنز الذهب والفضة، لنا أنه عام بصيغته وضعًا ولا منافاة بين المدح والذم وبين التعميم فوجب التعميم عملًا بمقتضى السالم عن المعارض، قالوا: سيق الكلام لقصد المدح والذم وقد عهد فيهما التجوز والتوسع وأن يذكر العام بيان لم يرد العموم مبالغة وإغراقًا.\nالجواب: أن التعميم أبلغ فى المدح والذم فيدل السوق لهما على إرادته لا على عدم إرادته، سلمنا ذلك لكن لا منافاة بين السوق للمبالغة وبين التعميم حتى يدل ثبوت أحدهما على نفى الآخر.\n<hr><s1>\n قوله: (التعلق بقوله) أى التمسك يعنى يزعمون أن ليس الذهب والفضة عامًا للحلى حتى تجب فيه الزكاة بناء على أن سوق الكلام للذم لا لإيجاب الزكاة فى كل ذهب وفضة.\nقوله: (ولا منافاة) عين النزاع فإن الخصم يزعم أن قصد المدح أو الذم ينافى قصد عموم الحكم وإن كان اللفظ عامًا بصيغته لما أن المقصود من إيراد مثله المنع عما الذم لأجله على وجه المبالغة فلو ثبت العموم فات معنى الذم.\nقوله: (مبالغة) متعلق بأن يذكر وهى أعم من الإغراق على ما عرف فى فن البديع.\nقوله: (سلمنا ذلك) حاصل الشبهة أن ذكر العام مع عدم التعميم وإرادة العموم أدخل فى المبالغة فى المدح والذم، والجواب أنّا لا نسلم ذلك بل التعميم أدخل","vol":"2","page":693},{"text":"<hr><s1>\n فيها ولو سلم فالتعميم وإن لم يكن أدخل فيها فليس منافيًا لها حتى يكون القصد إليها مستلزمًا لنفى العموم بل غاية الأمر أن المبالغة تحصل بكل منهما وإن كان عدم التعميم أدخل وعلى هذا لا يتوجه ما يقال لا نسلم عدم المنافاة فإن المبالغة إنما تحصل بتقدير ذكر العام وعدم إرادة العموم، ويجاب بأن قصد المبالغة فى الحث لا ينافى العموم لا قصد المبالغة مطلقًا فإنه قد ينافيه كما فى ضربت الناس كلهم.\n<hr><s4>\n قوله: (حاصل الشبهة. . . إلخ) يعنى أن كون السياق للمدح أو الذم لقصد الحس أو الزجر يتحقق مع عدم إرادة التعميم ومع إرادة التعميم وعند عدم إرادة التعميم يكون أبلغ فحينئذ لا لزوم لإرادة التعميم هذا حاصل الشبهة وحاصل الرد أنا نمنع أن الأبلغية عند عدم إرادة التعميم بل الأبلغية عند إرادة التعميم سلمنا أن الأبلغية إنما تكون عند عدم إرادة التعميم لكن التعميم لا ينافى أصل المبالغة التى سيق الكلام لها لأنها تحصل معه كما تحصل عند عدمه.\nقوله: (لا نسلم عدم المنافاة) أى التى ادعاها بقوله لكنه لا منافاة بين السوق للمبالغة وبين التعميم وقوله ويجاب بأن قصد المبالغة. . . إلخ. عطف على المنفى.","vol":"2","page":694},{"text":"شرح مختصر المنتهى الأصولي\n\nتأليف\nالإمام أبي عمرو عثمان ابن الحاجب المالكي المتوفى سنة ٦٤٦ هـ\n\nشرحه\nالعلامة القاضي عضد الدين عبد الرحمن الإيجي المتوفى سنة ٧٥٦ هـ\n\nوعلى المختصر والشرح\nحاشية العلامة سعد الدين التفتازاني المتوفى سنة ٧٩١ هـ\nوحاشية السيد الشريف الجرجاني المتوفى سنة ٨١٦ هـ\n\nوعلى حاشية الجرجاني\nحاشية المحقق الشيخ حسن الهروي الفناري المتوفى سنة ٨٨٦ هـ\n\nوعلى المختصر وشرحه وحاشية السعد والجرجاني\nحاشية الشيخ محمد أبو الفضل الوراقي الجيزاوي المتوفى سنة ١٣٤٦ هـ\n\nتحقيق\nمحمد حسن محمد حسن إسماعيل\n\n[الجزء الثالث]","vol":"3","page":null},{"text":"منشورات محمد علي بيضون\nدار الكتب العلمية\nجميع الحقوق محفوظة\n\nجميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوطة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان.\nويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على إسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيًا\n\nالطبعة الأولى\n١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م\n\nدار الكتب العلمية\nبيروت - لبنان\nرمل الظريف - شارع البحتري - بناية ملكارت\nالإدارة العامة: عرمون - القبة - مبنى دار الكتب العلمية\nهاتف وفاكس: ١٣/ ١٢ /١١/ ٨٠٤٨١٠ (٩٦١٥+)\nصندوق بريد: ٩٤٢٤ بيروت - لبنان","vol":"3","page":2},{"text":"<hr><s0>\n بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>(مباحث التخصيص)</span>\nقال: (التخصيص قصر العام على بعض مسمياته، أبو الحسين إخراج بعض ما يتناوله الخطاب عنه وأراد ما يتناوله بتقدير عدم المخصص كقولهم خصص العام وقيل تعريف أن العموم للخصوص وأورد الدور وأجيب بأن المراد فى الحد التخصيص اللغوى).\nأقول: قد فرغنا من بحث العام وها نحن نشرع فى التخصيص وفى المخصص وما يتعلق بهما، التخصيص فى الاصطلاح: قصر العام على بعض مسمياته، ويتناول ما أريد به جميع المسميات أولًا، ثم أخرج بعض كما فى الاستثناء وما لم يرد إلا بعض مسمياته ابتداء كما فى غيره، وقال أبو الحسين هو إخراج بعض ما يتناوله الخطاب عنه، وأورد عليه أن ما أخرج فالخطاب لم يتناوله، فأجاب بأن المراد ما يتناوله الخطاب بتقدير عدم المخصص كقولهم خصص العام وهذا عام مخصص ولا شك أن المخصص ليس بعام لكن المراد به كونه عامًا لولا تخصيصه وقيل هو تعريف أن العموم للخصوص وأورد عليه أنه تعريف التخصيص بالخصوص وفيه دور والأولى أنه ليس أعرف منه بل هو مثله فى الجلاء والخفاء، فإن من عرف حصول الخصوص عرف تحصيل الخصوص وبالعكس.\nالجواب: أن المراد بالتخصيص المحدود التخصيص فى الاصطلاح وبالخصوص المذكور فى الحد هو الخصوص فى اللغة فتغايرا فلا دور ولا تساوى فى الجلاء لأن اللغوى قد عرف والاصطلاحى بعد لم يعرف.\n<hr><s1>\n قوله: (التخصيص) جمهور الشارحين على أن المراد بالمسميات أجزاء المسمى للقطع بأن الآحاد كزيد وعمرو مثلًا ليس من أفراد مسمى الرجال إذ مسماه ما فوق الاثنين من هذا الجنس لكن سيق فى تحقيق مفهوم العام أنها الآحاد التى دل العام عليها باعتبار أمر اشتركت فيه وهو معنى المسميات العام لا أفراد مدلوله ولولا أنه","vol":"3","page":3},{"text":"<hr><s1>\n جوّز التخصيص بمثل الاستثناء إلى الواحد لجاز جعل مسميات صيغة الجمع هى الجماعات لا الآحاد.\nقوله: (ويتناول) يعنى أن فى مثل: اقتلوا الكافرين إلا أهل الذمة؛ المراد بالكافرين جميع الكفار ليصح إخراج أهل الذمة فيتعلق الحكم فيكون القصر على البعض باعتبار الحكم فقط وفى مثل: اقتلوا المشركين ولا تقتلوا أهل الذمة يتبين أن المراد بالكافرين غير أهل الذمة خاصة فيكون القصر على البعض باعتبار الدلالة والحكم جميعًا ويكون معنى القصر فى الأول أن اللفظ الذى يتناول جميع المسميات قد اقتصر الحكم فيه على بعضها، وفى الثانى أن اللفظ الذى كان يتناول الجميع فى نفسه قد اقتصرت دلالتها على البعض خاصة وحينئذٍ يندفع ما يتوهم من أن اللفظ إن كان على عمومه فلا قصر وإن وجدت قرينة صارفة عنه فلا عموم ولا قصر.\nقوله: (كقولهم خصص العام) فهم الشارحون أن الشبهة من جهة أن معناه أخرج بعض ما تناوله بتقدير عدم المخصص وهو كلام قليل الجدوى فالأولى ما ذهب إليه المحقق من أن العام بمنزلة المتناول فى عبارة أبى الحسين إذ لا عموم بعد التخصيص وإنما المراد أنه عام على تقدير عدم المخصص وهذا ظاهر فى غير الاستثناء فاللفظ عام لتناوله الجميع وإن لم يكن الخطاب أعنى الحكم متناولًا فعبارة أبى الحسين تفتقر إلى هذا التأويل فى الاستثناء وغيره وفى الإخراج أيضًا لاقتضائه سابقة الدخول، وقولنا قصر العام على البعض إنما يفتقر إليه فى غير الاستثناء فيكون أولى وبعضهم لم يفرق بين العام والخطاب فزعم أن عبارة أبى الحسين أيضًا لا تفتقر إلى التأويل لأن الخطاب فى نفسه متناول لذلك البعض المخرج.\nقوله: (وفيه دور) إنما يصح لو توقف معرفة الخصوص على معرفة التخصيص نعم لو قيل إنه تعريف الشئ بنفسه بناء على أن التأثير عين الأثر كما هو رأى الأشعرى لكان شيئًا وكأنه هو المراد بالدور إلا أنه أيضًا ليس بوارد لأن ذلك إنما هو بحسب الوجود دون المفهوم للقطع بتغاير مفهوم الإحراق والاحتراق، فلذا قال المحقق الأولى أنه تعريف للشئ بما يساويه فى الجلاء والخفاء وأما جوابه بأن المراد بالخصوص المذكور فى الحد هو اللغوى حتى كأنه قال التخصيص تعريف أن المراد باللفظ الموضوع لجميع الأفراد هو البعض منها فصحيح إلا أنه لا يطابق المتن حيث","vol":"3","page":4},{"text":"<hr><s1>\n قال المراد فى الحد التخصيص اللغوى وكأنه مبنى على زعم المعترض أن التخصيص والخصوص واحد لا يخفى أنه إذا احتاج تعريفنا وتعريف أبى الحسين إلى تقدير عدم المخصص كان لزوم الدور ظاهرًا للقطع بأن المخصص هو الذى يفيد التخصيص الاصطلاحى، ويمكن أن يدفع بأن المراد أن المخصص لا من حيث هذا الوصف.\n<hr><s4>\n الشارح: (فإن من عرف حصول الخصوص) الأولى حذف لفظ الحصول إلا أنه ذكره لمناسبة التعبير عن التخصيص بتحصيل الخصوص.\nقوله: (فى تحقيق مفهوم العام. . . إلخ) أى أن ما سبق من هذا التحقيق يصحح حمل المسميات على جزئيات المسمى فإن الرجال مثلًا جزئيات مدلوله أفراد الرجل الذى اشتركت فيه المأخوذ من لفظ الرجال فكل فرد مسمًى للمأخوذ من الصيغة جزئى له، ويصح تصحيح التعبير بالمسميات بوجه آخر وهو أن \"ال\" الجنسية فى الجمع قد أبطلت معنى الجمعية فالرجال فى قوة الرجل ولا شك أن أفراده آحاد وجزئيات له وكل منها مسمًى لتحقق الرجل فيه فالكل مسميات وهو معنى العام أى الآحاد التى دل عليها العام باعتبار أمر اشتركت فيه هى معنى مسميات العام.\nقوله: (لا أفراد مدلوله) لأن مدلوله الجمع والآحاد ليست أفرادًا له.\nقوله: (وحينئذ يندفع. . . إلخ) أى يكون القصر دائمًا باعتبار الحكم وتارة يكون باعتبار الدلالة والحكم وتارة يكون باعتبار الحكم فقط يندفع إلخ.\nقوله: (إن التشبيه) أى فى قوله كقولهم خصص العام.\nقوله: (بمنزلة المتناول فى عبارة أبى الحسين) أى وإن كان المراد بالمتناول فى عبارة أبى الحسين هو الحكم المعبر عنه بالخطاب فى كلامه.\nقوله: (فزعم أن عبارة أبى الحسين لا تفتقر إلى التأويل) أى فى الاستثناء.\nقوله: (ولا يخفى أنه إذا احتاج تعريفنا وتعريف أبى الحسين إلى تقدير عدم المخصص كان لزوم الدور ظاهرًا) فيه أنه ليس المراد أنه يقدر فى التعريف ذلك وإنما المراد أن المعنى على ذلك.","vol":"3","page":5},{"text":"<hr><s0>\n قال: (ويطلق التخصيص على قصر اللفظ وإن لم يكن عامًا كما يطلق عليه عام لتعدده كعشرة والمسلمين المعهودين وضمائر الجمع ولا يستقيم تخصيص إلا فيما يستقيم توكيده بكل).\nأقول: التخصيص كما يطلق على قصر العام على بعض مسمياته فقد يطلق على قصر اللفظ على بعض مسمياته، وإن لم يكن عامًا وذلك كما يطلق على اللفظ كونه عامًا لتعدد مسمياته، مثاله: عشرة، يقال له عام باعتبار آحاده، فإذا قصر على خمسة بالاستثناء عنه قيل قد خصص وكذلك المسلمون للمعهودين نحو جاءنى مسلمون وأكرمت المسلمين إلا زيدًا، فإنهم يسمون المسلمين عامًا، والاستثناء منه تخصيصًا له، واعلم أن التخصيص أى تفسير فسرناه من التفسيرين فلا يستقيم ولا يمكن إلا فيما يؤكد بكل وهو ذو أجزاء يمكن افتراقها حقيقة نحو الإنسان كلهم أو حكمًا نحو الجارية كلها وذلك ليكون له بعض يمكن القصر عليه ولأن التأكيد بكل إنما هو لدفع توهم إرادة القصر وكون الظاهر تجوّزًا أو سهوًا فتلازما.\n<hr><s1>\n قوله: (قصر اللفظ على بعض مسمياته) هذا كما فى العام للقطع بأن آحاد العشرة ليست مسمياتها وإنما مسمياتها العشرات.\nقوله: (وضمائر الجمع) مثل جاءنى مسلمون فأكرمتهم إلا زيدًا، أو فقلت لهم أكرمونى إلا زيدًا، أو فقالوا: نحن نكرمك إلا زيدًا، وأما إذا كان المرجع عامًا فلا ينبغى أن يتردد فى عمومها، وقد تردد العلامة فى ذلك بل جزم بأنها ليست بعامة وبعضهم زعم أن المراد ما إذا كان المرجع معهودًا وأن حكمها حكم مرجعها فى العموم والخصوص.\nقوله: (فتلازما) أى جواز التأكيد بكل وإمكان القصر على البعض سواء أريد قصر العام أو قصر اللفظ وهو المراد بالتفسيرين وهذا يشكل بمثل ما رأيت أحدًا فإنه يصح التخصيص ولا يصح التأكيد وبمثل أكلت الرغيف كله فإنه يصح التأكيد ولا يصح التخصيص بالتفسير الأول وكأنه أراد التلازم بين التأكيد بكل والتخصيص بأحد التفسيرين لا بكل منهما وحينذٍ يندفع الإشكال الثانى.\n<hr><s4>\n الشارح: (واعلم أن التخصيص بأى تفسير فسرناه من التفسيرين فلا يستقيم)","vol":"3","page":6},{"text":"<hr><s4>\n الأولى حذف الفاء لأن الخبر هنا ليس من المواضع التى تقترن بالفاء.\nقوله: (هذا كما فى العام. . . إلخ) أى أن قوله على التفسير الثانى للتخصيص قصر اللفظ على بعض مسمياته يجرى فيه ما تقدم من أن المراد بالمسميات الأجزاء.\nقوله: (وأن حكمها حكم مرجعها فى العموم والخصوص) أى وهو زعم باطل لأنه متى كان المرجع معهودًا لا يكون عامًا.\nقوله: (وهذا يشكل بمثل ما رأيت أحدم) فيه أنه ليس المراد بالتأكيد بكل التأكيد الاصطلاحى بل تقوية الإحاطة والشمول وإن لم يكن توكيدًا اصطلاحيًا ولا شك أنه فى مثل ما رأيت أحدًا يصح أن يقال ما رأيت كل أحد على أنه من عموم السلب.","vol":"3","page":7},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: التخصيص جائز إلا عند الشذوذ).\nأقول: تخصيص العام جائز إلا عند شذوذ، ودليله ما تكرر أنه لا يلزم من وضع ألفاظ العموم للخصوص مجازًا محال لا لذاته ولا لغيره، ولنا أيضًا كثرة وقوعه مثل: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢]، ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣]، حتى قيل لا عام عْير مخصص إلا قوله: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣]، ومستندًا لنا فيما مر فى المجاز أنه كذب إذ ينفى فيصدق والجواب ما مر.\n<hr><s1>\n قوله: (أنه كذب) إنما يتم فى الخبر فالأولى أن يقال إنه كذب أو بداء، والجواب المنع فإن صدق النفى إنما هو فيما يفيد العموم لا مطلقًا والبداء إنما يلزم لو أريد من أول الأمر العموم أبدًا.\n<hr><s4>\n قوله: (فإن صدق النفى إنما هو فيما يفيد العموم لا مطلقًا) أى حتى يكون صدقه تكذيبًا للإيجاب الوارد على البعض.\nقوله: (لو أريد من أول الأمر العموم) أى مع أن التخصيص ليس العموم فيه مرادًا أصلًا بل المراد هو الخصوص من أول الأمر.","vol":"3","page":8},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الأكثر أنه لا بد فى التخصيص من بقاء جمع يقرب من مدلوله وقيل يكفى ثلاثة، وقيل اثنان، وقيل واحد والمختار أنه ما بالاستثناء والبدل يجوز إلى واحد وبالمتصل كالصفة يجوز إلى اثنين وبالمنفصل فى المحصور القليل يجوز إلى اثنين مثل قتلت كل زنديق، وقد قتل اثنين وهم ئلاثة وبالمنفصل فى غير المحصور أو العدد الكثير المذهب الأول، لنا أنه لو قال قتلت كل من فى المدينة وقد قتل ثلاثة عدّ لاغيًا وخُطِّئ، وكذلك: أكلت كل رمانة، وكذلك لو قال من دخل أو أكل وفسره بثلاثة القائل باثنين أو ثلاثة ما قيل فى الجمع، ورد بأن الجمع ليس بعام القائل بالواحد أكرم الناس إلا الجهال وأجيب بأنه مخصوص بالاستثناء ونحوه، قالوا: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، وليس محل النزاع، قالوا: لو امتنع ذلك لكان لتخصيصه وذلك يمنع الجميع، وأجيب بأن الممتنع تخصيص خاص بما تقدَّم، قالوا: قال اللَّه تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ [آل عمران: ١٧٣]، وأريد نعيم بن مسعود ولم يعدّ مستهجنًا للقرينة، قلنا الناس للمعهود، فلا عموم، قالوا: صح أكلت الخبز وشربت الماء، لأقل، قلنا ذلك للبعض المطابق المعهود والذهنى مثله فى المعهود والوجودى فليس من العموم والخصوص فى شئ).\nأقول: قد اختلف فى منتهى التخصيص إلى كم هو فذهب الأكثر إلى أنه لا بد من بقاء جمع يقرب من مدلول العام، وقيل: يجوز إلى ثلاثة، وقيل إلى اثنين، وقيل: إلى واحد، والمختار أنه إن كان التخصيص باستثناء أو بدل جاز إلى واحد نحو عشرة إلا تسعة، واشتريت العشرة أحدها، وإلا فإن كان بمتصل غيرهما كالصفة والشرط جاز إلى اثنين نحو أكرم الناس العلماء، أو إن كانوا علماء.\nوإن كان بمنفصل فإن كان فى محصور قليل جاز إلى اثنين كما تقول قتلت: كل زنديق وهم ثلاثة أو أربعة، وإن كان فى غير محصور أو فى عدد كثير فالمذهب الأول وهو أنه لا بد من بقاء جمع يقرب من مدلوله، فلا يقال من دخل دارى فأكرمه ويفسر بزيد وعمرو وبكر، لنا لو قال قتلت كل من فى المدينة ولم يقتل إلا ثلاثة عدَّ لاغيًا ومخطئًا، وكذا لو قال أكلت كل رمانة فى البستان ولم يأكل إلا ثلاثة، وكذلك لو قال كل من دخل دارى فهو حر أو كل من أكل فأكرمه وفسره بثلاثة فقال: أردت زيدًا وعمرًا وبكرًا عدَّ لاغيًا وخطئ، القائل بجواز التخصيص إلى اثنين أو ثلاثة، احتج بما قيل فى الجمع أن أقله ثلاثة أو اثنان كأنه جعله فرعًا","vol":"3","page":9},{"text":"<hr><s0>\n لكون الجمع حقيقة فى الثلاثة أو فى الاثنين.\nوالجواب: أن الكلام فى أقل مرتبة يخصص إليها العام لا فى أقل مرتبة يطلق عليها الجمع، فإن الجمع ليس بعام ولم يقم دليل على تلازم حكميهما فلا تعلق لأحدهما بالآخر فلا يكون المثبت لأحدهما مثبتًا للآخر.\nالقائلون بجواز التخصيص إلى واحد قالوا: أولًا: يجوز أكرم الناس إلا الجهال وإن كان العام واحدًا اتفاقًا.\nوالجواب: أن عموم قولنا لا يجوز تخصيص العام إلى الواحد مخصوص بالاستثناء ونحوه أعنى بدل البعض فإنا قد استثنيناهما عن الكلية المدعاة فلا يمكن الإلزام بهما والفرق قائم وسيأتى.\nقالوا: ثانيًا: قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، والمراد هو تعالى وحده لا شريك له.\nالجواب: أنه ليس محل النزاع فإنه للتعظيم وليس من التعميم والتخصيص فى شئ وذلك لما جرى به العادة أن العظماء يتكلمون عنهم وعن أتباعهم فيغلبون المتكلم فصار ذلك استعارة عن العظمة ولم يبق معنى العموم ملحوظًا أصلًا.\nقالوا: ثالثًا: لو امتنع ذلك لكان لتخصيصه وإخراج اللفظ عن موضوعه إلى غيره فامتنع كل تخصيص.\nالجواب: منع كونه للتخصيص حينئذ بل لتخصيص خاص وهو ما يعدّ معه لاغيًا.\nقالوا: رابعًا: قال اللَّه تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ﴾ [آل عمران: ١٧٣]، وأراد نعيم ابن مسعود باتفاق المفسرين ولم يعدّه أهل اللسان مستهجنًا لوجود القرينة فوجب جواز التخصيص إلى الواحد مهما وجدت القرينة وهو المدعى.\nالجواب: أنه غير محل النزاع فإن البحث فى تخصيص العام والناس ههنا ليس بعام بل للمعهود والمعهود ليس بعام لما عرفت فى حد العام حيث اعتبرنا قولنا مطلقًا وأخرجنا به المعهود.\nقالوا: خامسًا: علم بالضرورة من اللغة صحة قولنا أكلت الخبز وشربت الماء والمراد به أقل القليل مما يتناوله الماء والخبز.\nالجواب: أن ذلك غير محل النزاع فإن كل واحد من الماء والخبز فى المثالين ليس بعام بل هو للبعض الخارجى المطابق للمعهود الذهنى وهو الخبز والماء المقرر","vol":"3","page":10},{"text":"<hr><s0>\n فى الذهن أنه يؤكل ويشرب وهو مقدار ما معلوم وذلك بعينه كما تقول للغلام ادخل السوق فإنك تريد به واحدًا من الأسواق المعهودة بينك وبينه عهدًا خارجيًا معينًا لبعض الأسواق بحسب العادة وإذا كان كذلك فليس بعام خصص ولا تعلق له بمسألة الخصوص والعموم أصلًا، إنما هو معهود يتناول عدة من المعينات قيد ببعض منها كالمطلق يقيد ببعض ما يوجد فى ضمنه من المقيدات ويحتملها من المحامل من غير صرف عن ظهور وعموم.\n<hr><s1>\n قوله: (لا بد من بقاء جمع يقرب من مدلول العام) قد فسروه بما فوق النصف ولا خفاء فى امتناع الاطلاع عليه إلا فيما يعلم عدد أفراد العام.\nقوله: (عدّ لاغيًا وخطئ) كأنه يشير إلى دفع ما يتوهم مت أن اللغو لا ينافى الصحة.\nقوله: (بأنه مخصوص بالاستثناء ونحوه) الظاهر أن المراد أن هذا المثال من قبيل ما يكون التخصيص فيه بالاستثناء ونحوه كبدل البعض وقد تقدَّم أنه يجوز إلى واحد لكن لما كان على ظاهر العبارة مناقشة لأنه مما خصص بالاستثناء لا بنحوه، زعم الشارح العلامة أن نحوه عطف على محذوف أى التخصيص بالاستثناء ونحوه يجوز إلى واحد وبعضهم أنه مرفوع أى ونحوه جائز وذهب الشارح المحقق إلى أن الضمير للحكم المذكور وهو لطيف لكن لا يخفى أنه لا يقال فى مثل اقتلوا الكافرين إلا أهل الذمة أن هذا الحكم مخصوص بأهل الذمة بل بمن عداهم اللهم إلا بتأويل وهو أنه مخصوص بسبب إخراج أهل الذمة.\nقوله: (الناس للمعهود) ويبقى البحث فى صحة إطلاق الناس المعهود على واحد.\nقوله: (بل هو للبعض) اعلم أن اللام قد تكون للإشارة إلى حصة من الحقيقة وهو العهد الخارجى وإلى نفس الحقيقة وحينئذٍ إما أن تعتبر من حيث هى وهو تعريف الطبيعة مثل الرجل خير من المرأة أو من حيث الوجود وحينئذٍ إما أن توجد قرينة البعضية وهو العهد الذهنى أولًا وهو الاستغراق فاللام للتعريف لا غير والتعريف إما تعريف العهد أو تعريف الجنس والمعرف تعريف الجنس قد يكون لبعض موجود باعتبار عهديته فى الذهن كما فى أكلت الخبز وهذا ليس من تخصيص العموم فى شئ كما أن إطلاق المعرَّف بلام العهد على موجود خارجى","vol":"3","page":11},{"text":"<hr><s1>\n معين من بين المعهودات الخارجية مثل ادخل السوق لمن بينك وبينه أسواق معهودة ليس من تخصيص العموم بل هو إرادة لأحد المحتملات بدلالة قرينة من عادة أو غيرها.\n<hr><s4>\n المصنف: (أنه ما بالاستثناء والبدل يجوز إلى واحد) وجهه أنه فى الاستثناء المقصود الحكم على غير المستثنى وفى البدل المقصود بالحكم هو البدل.\nالمصنف: (لنا أنه لو قال. . . إلخ) استدلال على الدعوى الأخيرة وهى قوله وإن كان بالمنفصل فى غير المحصور، أو العدد الكثير فالمذهب الأول وهو أنه لا بد أن يبقى قريبًا من مدلوله واكتفى فى الاحتجاج على سائر دعاويه من كونه إن كان التخصيص بالمتصل كالصفة يجوز إلى اثنين وإن كان بالاستثناء أو البدل يجوز إلى واحد بما احتج به أصحابه وإبطال ما ذكر فى معارضته.\nالمصنف: (مخصوص الاستثناء ونحوه) الباء للسببية لا للتعدية لأن المقصور عليه هو غير الاستثناء والبدل لا هما.\nالمصنف: (وليس محل النزاع) أى لأن الضمير فى أنا والجمع فى حافظون ليس من صيغ العموم على أن الضمير فى أنا عند استعماله فى المعظم نفسه لم يلاحظ فيه العموم كما يلاحظ فى العام المراد به الخصوص.\nالشارح: (ولم يبق معنى العموم ملحوظًا) ظاهره أن ضمير \"نا\" للعموم إلا أنه لم يكن من باب العام المراد به الخصوص عند إرادة المتكلم المعظم نفسه لكون العموم لا يلاحظ عادة وليس كذلك، ولعله أشار إلى جواب آخر على التنزل كما تقدم فيما كتبنا على المصنف.\nقوله: (ولا خفاء فى امتناع الاطلاع عليه إلا فيما يعلم عدد أفراد العام) إن كان مراده وعلم عدد أفراد العام غير ممكن فباطل لأنه إذا كان أهل بلد محصورين وقال كل من فى البلد عالم وأخرج أهل بيت منهم علم أن الباقى فوق النصف وإن كان مراده مجرد إفادة أنه لا يمكن الاطلاع عليه إلا إذا علم عدد أفراد العام وهو ممكن فواضح الصحة.\nقوله: (للحكم المذكور) وهو عدم جواز التخصيص إلى الواحد.\nقوله: (لكن لا يخفى أنه لا يقال فى مثل اقتلوا الكافرين. . . إلخ) أى فكذا فيما نحن فيه من قوله أن الحكم بجواز التخصيص مخصوص بالاستثناء.","vol":"3","page":12},{"text":"<hr><s0>\n قال: (المخصص متصل ومنفصل فالمتصل الاستثناء المتصل والشرط والصفة والغاية وبدل البعض).\nأقول: المخصص ينقسم إلى متصل ومنفصل لأنه إما أن لا يستقل بنفسه أو يستقل، والأول المتصل، والثانى المنفصل، والمخصص المتصل خمسة:\n١ - الاستثناء المتصل: نحو: أكرم الناس إلا الجهال، بخلاف المنقطع فإنه لا يخصص.\n٢ - الشرط: مثل: أكرم الناس إن كانوا علماء.\n٣ - الصفة: مثل: أكرم الناس العلماء.\n٤ - الغاية: مثل: أكرم الناس إلى أن يجهلوا.\n٥ - بدل البعض: مثل: أكرم الناس العلماء منهم.\nوأنت تعلم أن منها ما يخرج المذكور كالاستثناء والغاية، ومنها ما يخرج غير المذكور كالشرط والصفة والبدل.\n<hr><s1>\n قوله: (العلماء منهم) قيد بذلك ليكون بدلًا لا صفة، واللَّه أعلم.","vol":"3","page":13},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>(مسائل الاستثناء)</span>\nقال: (الاستثناء فى المنقطع قيل حقيقة، وقيل مجازًا، وعلى الحقيقة، قيل متواطئ، وقيل مشترك، ولا بد لصحته من مخالفة فى نفى الحكم، أو فى أن المستثنى حكم آخر له مخالفة بوجه مثل: ما زاد إلا ما نقص، ولأن المتصل أظهر لم يحمله فقهاء الأمصار على المنقطع إلا عند تعذره ومن ثمة قالوا فى: له عندى مائة درهم إلا ثوبًا وشبهه إلا قيمة ثوب).\nأقول: المستثنى إن كان بعض المستثنى منه فالاستثناء متصل وإلا فمنقطع، والمنقطع قد علمت أنه لا مدخل له فى التخصيص فإن قولك جاءنى القوم إلا حمارًا لا يخرج بعض المسمى ولا نعرف خلافًا فى صحته لغة، إنما الخلاف فى كونه حقيقة أو مجازًا، فقيل حقيقة، وقيل مجاز، وعلى القول بأنه حقيقة فقد قيل: إنه متواطئ أى مقول على المتصل والمنقطع باعتبار أمر مشترك بينهما، وقيل لا بل هو مشترك بينهما بالاشتراك اللفظى، واعلم أنه لا بد لصحة الاستثناء المنقطع من مخالفة بوجه من الوجوه، وقد يكون بأن ينفى من المستثنى الحكم الذى يثبت للمستثنى منه، نحو: جاءنى القوم إلا حمارًا، فقد نفينا المجئ عن الحمار، بعد ما أثبتناه للقوم، وقد يكون بأن يكون المستثنى نفسه حكمًا آخر مخالفًا للمستثنى منه بوجه، مثل: ما زاد إلا ما نقص، فإن النقصان حكم مخالفة للزيادة، وكذا: ما نفع إلا ما ضر، ولا يقال: ما جاءنى زيد، إلا أن الجوهر الفرد حق إذ لا مخالفة بينهما بأحد الوجهين وبالجملة فإنه مقدر بلكن فكما يجب فيه مخالفة إما تحقيقًا، مثل: ما ضربنى زيد لكن ضربنى عمرو، وإما تقديرًا مثل: ما ضربنى لكن أكرمنى فكذا ههنا، واعلم أن الحق أن المتصل أظهر فلا يكون مشتركًا ولا للمشترك بل حقيقة فيه ومجازًا للمنقطع، فلذلك لم يحمله علماء الأمصار على المنفصل إلا عند تعذر المتصل حتى عدلوا للحمل على المتصل عن الظاهر وخالفوه، ومن ثمة قالوا \"فى قوله: له عندى مائة درهم إلا ثوبًا وله على إبل إلا شاة\" معناه: إلا قيمة ثوب أو قيمة شاة فيرتكبون الإضمار وهو خلاف الظاهر ليصير متصلًا ولو كان فى المنقطع ظاهرًا لم يرتكبوا مخالفة ظاهر حذرًا عنه.","vol":"3","page":14},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (الاستثناء فى المنقطع قيل حقيقة) ظاهر كلام الشارح وكثير من المحققين أن الخلاف فى صيغ الاستثناء لا فى لفظه لظهور أنه فيهما مجاز بحسب اللغة حقيقة عرفية بحسب النحو وما ذكر من أن علماء الأمصار لا يحملونه على المنقطع إلا عند تعذر المتصل إلى آخر كلامه، صريح فيما ذكرنا إلا أن ما ذكره العلامة وغيره من الاستدلال على كونه مجازًا فى المنقطع بأنه من ثنيت عنان الفرس صرفته وإنما يتحقق ذلك فى المتصل صريح فى أن الخلاف فى لفظ الاستثناء ثم فى قوله لا نعرف خلافًا فى صحته لغة رد لما ذكره الآمدى من أنه اختلف العلماء فى صحة الاستثناء من غير الجنس، فجوّزه أصحاب أبى حنيفة ومالك والقاضى أبو بكر وجماعة من المتكلمين والنحاة ومنعه الأكثرون وأما أصحابنا فمنهم من قال بالنفى ومنهم من قال بالإثبات.\nقوله: (ما زاد إلا ما نقص) ما الأولى نافية والثانية مصدرية والمعنى لكن النقصان فعل أو لكن النقصان أمر وبيانه على ما قدره السيرافى وليس المعنى ما زاد شيئًا غير النقصان ليكون متصلًا مفرغًا.\nقوله: (واعلم أى الحق) إشارة إلى الدليل على كونه مجازًا فى المنقطع وذلك لأن المتصل هو المتبادر إلى الفهم فلا يكون الاستثناء يعنى صيغته مشتركًا لفظًا لا موضوعًا للقدر المشترك بين المتصل والمنقطع إذ ليس أحد معانى المشترك أو أفراد المتواطئ أولى بالظهور والمتبادر عند قطع النظر عن عارض شهرة أو كثرة ملاحظة أو نحو ذلك.\n<hr><s4>\n قوله: (وليس المعنى ما زاد شيئًا غير النقص) الذى يؤخذ من كلام ابن السراج أن الاستثناء متصل وأن التقدير هو على حاله إلا النقص وكذا يقال فى قوله ما نفع إلا ما ضر أن التقدير هو على حاله إلا ما ضر وقال ابن مالك: إن المعنى ما عرض له عارض إلا النقص وما أفاد شيئًا إلا الضرر.","vol":"3","page":15},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وأما حدّه فعلى التواطؤ ما دل على مخالفة بإلا غير الصفة وأخواتها وعلى الاشتراك والمجاز لا يجتمعان فى حد فيقال فى المنقطع ما دل على مخالفة بإلا غير الصفة وأخواتها من غير إخراج، وأما المتصل فقال الغزالى ﵀: قول ذو صيغ مخصوصة محصورة دال على أن المذكور به لم يرد بالقول الأول وأورد على طرده التخصيص بالشرط والوصف بالذى والغاية ومثل قام القوم ولم يقم زيد ولا يرد الأوّلان، وعلى عكسه جاء القوم إلا زيد، فإنه ليس بذى صيغ، وقيل لفظه متصل بجملة لا يستقل بنفسه دال على أن مدلوله غير مراد بما اتصل به ليس بشرط ولا صفة ولا غاية وأورد على طرده قام القوم إلا زيد وعلى عكسه ما جاء إلا زيدًا فإنه لم يتصل بجملة وإن مدلوله كل استثناء مراد بالأول والاحتراز من الشرط والصفة وهم والأولى إخراج بإلا وأخواتها).\nأقول: الاستثناء المنقطع قد علمت أنه اختلف فيه أمتواطى هو أم مشترك أو مجاز، فإن قلنا: إنه متواطئ فى المتصل والمنقطع أمكن حده مع المتصل بحد واحد باعتبار المعنى المشترك بينهما وهو مجرد المخالفة الأعم من الإخراج وعدمه فيقال ما دل على مخالفة بإلا غير الصفة وأخواتها.\nفقوله: ما دل على مخالفة؛ يتناول أنواع التخصيص.\nوقوله: بإلا غير الصفة؛ يخرج سائر أنواعه وإنما قيد إلا بغير الصفة، ليخرج نحو: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢]، لأنه بمعنى غير اللَّه فيكون صفة لا استثناء.\nوقوله وأخواتها أراد به الحروف المرادة لإلا نحو سوى وحاشا وخلا وعدا وهى حروف معلومة معينة.\nوأما إن قلنا إنه مشترك بين المتصل والمنقطع أو حقيقة فى المتصل مجاز فى المنقطع فلا يمكن الجمع بينهما فى حدّ واحد لأن مفهوميه حينئذٍ حقيقتان مختلفتان فلا يكون حدّهما واحدًا بل يجب حد كل واحد منهما باعتبار خصوصيتهما وهما متغايرتان ضرورة، وأما المنقطع فيزاد بما ذكرنا قَيَّد يمتاز به عن المتصل، وهو قولنا: من غير إخراج فيقال: ما دل على مخالفة بإلا غير الصفة وأخواتها من غير إخراج فقولنا: من غير إخراج، هو الذى أخرج المتصل لأنه يدل على مخالفة مع إخراج، وأما المتصل فقال الغزالى ﵀: هو قول ذو صيغ","vol":"3","page":16},{"text":"<hr><s0>\n مخصوصة محصورة دالٌّ على أن المذكور به لم يرد بالقول الأول، واعترض على طرده وعكسه، أما طرده فقيل يرد عليه التخصيص بالشرط، مثل أكرم الناس إن علموا، وبالوصف بالذى نحو الناس الذين علموا، وبالنفى الصريح نحو: جاء القوم ولم يجى زيد، فإنها كلها ذو صيغ مخصوصة محصورة دالة على ما ذكرتم.\nقال المصنِّفُ: ولا يرد الأولان أعنى التخصيص بالشرط والوصف بالذى لأنهما لا يخرجان المذكور به وهم العلماء فى مثالنا بل غير المذكور وهو من عدا العلماء على ما لا يخفى، والحق أنه لا يرد الثالث أيضًا، لأن تقييد الألفاظ بالدلالة إنما يراد بها فيه الدلالة بحسب الوضع ولم يجى زيد لم يوضع إلا لنفى المجئ عن زيد لأنه لم يرد زيد من الكلام الأول، وإنما يلزم ذلك من ذكره بعد الإثبات لزومًا عقليًا، إن كان القائل ممن لا يناقض نفسه لا لزومًا وضعيًا ألا ترى أنك تقول لم يجئ القوم ولم يجئ زيد، ولا دلالة على مخالفة أصلًا، وذلك بخلاف جاء القوم إلا زيد فإنه لم يوضع إلا لذلك، وأما عكسه فقيل يرد عليه جاء القوم إلا زيدًا فإنه استثناء ولم يصدق عليه أنه ذو صيغ بل ذو صيغة واحدة والحق أنه مندفع بظهور المراد وهو أن جنس الاستثناء ذو صيغ وكل استثناء ذو صيغة من الصيغ والمناقشة فى مثله مع مثله لا تحسن كل الحسن وقيل: إنه لفظ متصل بجملة لا يستقل بنفسه دال على أن مدلوله غير مراد بما اتصل به وليس بشرط ولا صفة ولا غاية فاحترز بالمتصل عن المنفصل من لفظ أو عقل أو غيرهما وبقوله: لا يستقل عن اللفظى المتصل المستقل، وبقوله: دال إلى آخره عن المتصلات الغير المخصصة، وبقوله: ليس بشرط ولا صفة ولا غاية، عن الثلاث، وقد اعترض عليه بأنه فاسد من جهة الطرد والعكس ووجود اللغو فيه، أما الطرد، فلأن قولك: قام القوم لا زيد يصدق عليه الحد، وليس باستثناء.\nوأما العكس: فأوّلًا لأن الاستثناء المفرغ نحو: ما جاء إلا زيد، استثناء ولا يصدق عليه الحد، لأنه لم يتصل بجملة لأن ما قبله ليس بجملة فإنه هو الفاعل، والفعل وحده مفرد لا جملة، وثانيًا: لأن الحق على ما سنبينه أن كل استثناء متصل مراد بما يتقدمه ثم يخرج عنه ثم يسند إلى الباقى.\nوأما اللغو فيه فإن قوله وليس بشرط ولا صفة لا حاجة إليه فإنه لإخراجهما وظن دخولهما وهم لأنهما لا يدلان على أن مدلولهما غير مراد بل على أن المراد","vol":"3","page":17},{"text":"<hr><s0>\n مدلولهما لا غير.\nوقد يقال على الأول أن لا زيد وضع للنفى لا لإعلام عدم الإرادة بدليل جاءنى زيد لا عمرو.\nوعلى الثانى: أن المراد الجملة أو ما يقدر بها وما اتصل به المفرغ يقدر معه عام يتناوله فيكون جملة معنى.\nوعلى الثالث: أن المستثنى غير مراد فى الجملة، حيث لم يرد الإسناد به إليه.\nوعلى الرابع: أنه لا يريد إخراج كل شرط وصفة بل نحو: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢].\n* وأكرم الناس إن لم يكونوا جهالًا *\nفإنه دل على عدم إرادة اللَّه وعدم إرادة الجهال، وإذا عرفت أن شيئًا مما ذكر لا يخلو عن ضعف فالأولى أن يقال: إنه إخراج بإلا وأخواتها، ولا يخفى أن هذا حدّ بحسب اللفظ لأنه إن أراد بأخواتها ما يدل على الإخراج، ورد الغاية، ونحو جاء القوم لا زيد على ما يراه فتعين أن يريد الألفاظ المشهورة، والأولى أن يقال: إخراج بحرف وضع له ولا يرد الغاية ونحو جاء القوم لا زيد، وإن فهم منهما الإخراج فى بعض التراكيب إذ ليس وضعهما لذلك.\n<hr><s1>\n قوله: (الاستثناء المنقطع) مبتدأ خبره الجملة الشرطية أعنى قوله فإن قلنا أنه أى الاستثناء متواطئ أمكن حده أى المنقطع وقوله قد علمت حال وضمير أنه وفيه وهو للاستثناء وقوله أو مشترك أى لفظًا بين المتصل والمنقطع أو مجاز أى فى المنقطع.\nقوله: (ما دل على مخالفة) الاستثناء قد يقال بمعنى المصدر وهو الإخراج أو المخالفة بمعنى المستثنى وهو المخرج والمذكور بعد إلا من غير إخراج وبمعنى اللفظ الدال على ذلك كالشرط والصفة وهو المقصود بالتعريف ههنا.\nقوله: (أراد بها الحروف المرادفة لإلا) فيه تجوّز وتسامح إذ من الأخوات أسماء وأفعال والترادف بمعنى اتحاد المفهوم محال.\nقوله: (لأن مفهوميه) يعنى الحقيقيين إن كان مشتركًا والحقيقى والمجازى إن كان مختصًا بالمتصل فإن قيل ربما تجمع الحقائق المختلفة فى حد كأنواع الحيوان، قلنا","vol":"3","page":18},{"text":"<hr><s1>\n عند اتحاد مفهوم مشترك بينها والتقدير ههنا تعدد المفهوم.\nقوله: (من غير إخراج) يخرج المتصل ويشعر بأن المتصل ما دل على مخالفة بإلا وأخواتها مع إخراج إلا أنه حاول إيراد تعريفات القوم وتزييفها ثم إيراد تعريف الاستثناء باعتبار معناه المصدرى وينبغى أن يعلم أنا إذا قلنا جاءنى القوم إلا زيدًا فالاستثناء يطلق على إخراج زيد وعلى زيد المخرج وعلى لفظ زيد المذكور بعد إلا وعلى مجموع لفظ إلا زيدًا وبهذه الاعتبارات اختلف العبارات فى تفسيره فيجب أن يحمل كل تفسير على ما يناسبه من المعانى الأربعة.\nقوله: (قول ذى صيغ) ذكر الإمام حجة الإسلام أنه احترز عن التخصيص لأنه قد لا يكون بقول بل بفعل أو قرينة أو دليل عقلى وإذا كان بقول فلا تنحصر صيغه وأنه احترز بصيغ مخصوصة عن مثل رأيت المؤمنين ولم أر زيدًا، إذ المراد من الصيغ أدوات الاستثناء وإذ قد صرح بأن المراد بالصيغ المخصوصة المحصورة ما هو المتعارف من أدوات الاستثناء لم يرد عليه شئ بما ذكر والآمدى أخذ بظاهر اللفظ فاعترض بسائر التخصيصات مثل رأيت المؤمنين ولم أر زيدًا واقتلوا المشركين ولا تقتلوا أهل الذمة والقوم علماء وزيد جاهل إلى غير ذلك فإنها صيغ محصورة ضرورة تناهى الألفاظ الدالة ولما كان ظاهرًا أنه لا يريد بالمحصورة مجرد التناهى بل الداخلة تحت الضبط اقتصر المصنِّفُ على الاعتراض بمثل الشرط والنفى والغاية والوصف بالموصلات دون البدل وسائر الصفات وغير ذلك وأهمل الشارح ذكر الغاية وكأنها لم تقع فى نسخته ولا يخفى أن ما ذكره فى الجواب عن النفى جواب عن الغاية وفى بعض الضروح أن التعريف لأدوات الاستثناء كأنه قال أدوات الاستثناء كلمات ذوات صيغ وتقييد الوصف بمثل الذى لأنه الذى ذكر بعده شئ هو الصلة كأدوات الاستثناء يذكر بها المستثنى وهذا خبط عظيم.\nقوله: (لفظ متصل بجملة) هذا بعينه التعريف الذى اختاره الآمدى إلا أنه ذكر مكان قوله وليس بشرط ولا صفة ولا غاية قوله بحرف إلا أو إحدى أخواتها وقال احترز بلفظ عن غير اللفظ من الدلالات المخصصة الحسية أو العقلية وبمتصل عن الدلائل المنفصلة وبقوله لا يستقل عن مثل قام القوم ولم يقم زيد، وبقوله يدل عن الصيغ المهملة وبقوله على أن مدلوله عن الأسماء المؤكدة والنعتية مثل جاءنى القوم العلماء كلهم وبحرف إلا أو إحدى أخواتها عن مثل قام القوم دون زيد وما","vol":"3","page":19},{"text":"<hr><s1>\n ذكره الشارح من أنه احترز بالمتصل عن المنفصل من لفظ أو عقل أو غيرهما ليس على ما ينبغى لأن غير اللفظ ليس بداخل حتى يحترز عنه.\nقوله: (وقد يقال) إشارة إلى دفع الاعتراضات ومبنى الأول على أن الدلالة المذكورة فى تفسير الألفاظ يراد بها الدلالة الوضعية ولا العاطفة إنما وضعت لنفى ما ثبت للأول لا للدلالة على أن المعطوف بها غير مراد بما سبق إذ لا يتصور ذلك فى مثل جاءنى زيد لا عمرو والثانى على أن مثل ما جاء إلا زيد فى تقدير ما جاء أحد إلا زيد حتى ذهب بعضهم إلى أن الفاعل مضمر وإلا زيد بدل والثالث على أن المستثنى غير مراد بحسب الحكم وإن كان مرادًا بحسب دلالة اللفظ فى المذهب المختار، والرابع على أن المراد بالمدلول أعم من المطابقى والتضمنى فإن اللفظ المتصل بالجملة هو قولنا إن لم تكونوا جهالًا وليس الجهال مدلوله المطابقى وكذا المراد بما اتصل به ليس نفس الجملة بل ما يصلح أن يتناول المستثنى وظاهر هذا التعريف للفظ المستثنى أعنى زيدًا من جاءنى القوم إلا زيدًا.\nقوله: (لا يخلو عن ضعف) لتوجه الاعتراضات وإن أمكن دفعها بالعناية مع أن شيئًا مما ذكر لا يوافق المعنى المصدرى فلذا كان التفسير بالإخراج أقرب إلى الصواب لكن لا يخفى أن المراد بالإخراج المنع عن الدخول لأنه إن اعتبر فى حق تناول اللفظ فهو باق لا مخرج عنه وإن اعتبر فى حق الحكم فلا دخول فلا إخراج وأن المراد الإخراج بإلا أو إحدى أخواتها وإلا لم يصدق على شئ من أفراد الاستثناء وللاستغناء عن هذه العناية كان الإخراج بحرف وضع له أولى من الإخراج بإلا وأخواتها لكن مقتضى سوق كلامه أن الإخراج بالألفاظ المشهورة حد بحسب اللفظ بخلاف الإخراج بحرف وضع له أو يدل عليه وهذا ظاهر ولو سلم فعلى تقدير أن لا يراد بأخواتها ما يدل على الإخراج لا يتعين أن يراد الألفاظ المشهورة لجواز أن يراد ما وضع للإخراج.\nقوله: (فى بعض التراكيب) يعنى فيهما إذا كان المعطوف عليه متناولًا للمعطوف والمغيا للغاية بخلاف ما جاء زيد لا عمرو، ونمت البارحة حتى الصباح.\n<hr><s4>\n المصنف: (ما دل على مخالفة بإلا غير الصفة) إن كان الاستثناء المعرف بمعنى أداة الاستثناء ورد أن الدال بواسطة شئ هو غير ذلك الشئ إلا أن يجعل قوله","vol":"3","page":20},{"text":"<hr><s4>\n بإلا غير الصفة وأخواتها تصويرًا لما دل وإن كان الاستثناء المعرف بمعنى المستثنى كان قوله بإلا بيانًا للسبب الدال على المخالفة.\nالمصنف: (من غير إخراج) اعترض بأنه إن أراد مطلقًا لم يصدق التعريف على شئ من أفراد المحدود لأن الإخراج من الحكم لا بد منه فى المتصل والمنقطع، وإن أراد من غير إخراج من الجنس لإخراج الاستثناء المتصل ففيه أن المتصل ليس فيه إخراج من جنس المستثنى منه بل هو داخل فيه خارج من الحكم.\nالمصنف: (قول ذو صيغ. . . إلخ) يتبادر منه أنه تعريف للاستثناء بمعنى المستثنى أو بمعنى المستثنى والأداة وجعله تعريفًا للاستثناء بمعنى الأداة بعيد إذ كان حقه أن يقول هو صيغ مخصوصة لا ذو صيغ مخصوصة، وعبارة الشارح تقتضى أن المراد بالقول ذى الصيغ أدوات الاستثناء فالتعريف للاستثناء بمعنى الأداة فمعنى قول ذو صيغ مخصوصة صيغ مخصوصة وجعل القول صاحب الصيغ المخصوصة باعتبار تحققه فيها فالمصاحبة مصاحبة المطلق للمقيد ومعنى المذكور به على هذا مدخوله وما ارتبط به الذى هو المستثنى، وأما على إرادة المستثنى من الاستثناء المعرف فالمراد بالمذكور به مدلول المستثنى المذكور بذكره.\nالمصنف: (وأورد على طرده التخصيص بالشرط والوصف. . . إلخ) المناسب لكون الكلام فى الصيغ أن يقول وأورد على طرده نفسه الشرط والموصول حال كونه وصفًا.\nالمصنف: (وقيل لفظ متصل. . . إلخ) مبنى على أن المراد بالاستثناء المستثنى.\nالمصنف: (والأولى إخراج بإلا وأخواتها) هذا الأولى ليس على طريق التعريفين المتقدمين بل على طريق آخر وهو أن التعريف يكون للاستثناء بالمعنى الصدرى فكأنه قال وإذ لم يسلم تعريف الاستثناء على اعتبار أنه بمعنى الأدوات أو بمعنى المستثنى فالأولى أن يعرف باعتبار المعنى المصدرى ويقال فيه أنه الإخراج بإلا وأخواتها.\nقوله: (أنه احتراز عن التخصيص) احترز عنه لأن الاستثناء ليس تخصيصًا لأن التخصيص قصر اللفظ على بعض مدلوله بقرينة فهو خاص باستعمال اللفظ العام فى بعض مدلوله هذا ظاهر على أن الاستثناء ليس تخصيصًا كما هو رأى غير الأكثر أما على رأى الأكثر كما سيأتى فى المصنف فهو من التخصيص فيكون","vol":"3","page":21},{"text":"<hr><s4>\n الاحتراز عن التخصيص بغير الاستثناء لا عن مطلق التخصيص على هذا وقد حكى المحشى عبارة الغزالى بالمعنى وإلا فعبارته وفيه احتراز عن أدلة التخصيص لأنها قد لا تكون قولًا وتكون فعلًا وقرينة ودليل عقل فإن كانت قولًا فلا تنحصر صيغه. اهـ.\nقوله: (لم يرد عليه شئ مما ذكر) أى من الشرط والصفة والغاية ونحو جاء القوم ولم يجئ زيد.\nقوله: (بمثل الشرط والنفى والغاية والوصف بالموصلات) أى لأن كل منها أدوات محصورة.\nقوله: (جواب عن الغاية) وهو أن الغاية لم توضع لأن المراد به غير مراد مما قبلها.\nقوله: (وهذا خبط عظيم) لعله من جهة أنه جعل التعريف للأدوات الاستثناء مع أنه للاستثناء لا لأدواته ولأنه جعل الوصف بالذى من حيث إن الموصول لا بد له من صلة كأدوات الاستثناء مع أنه ليس مرادًا.\nقوله: (وإلا لم يصدق. . . إلخ) أى لأنه ليس لنا استثناء يكون بجميع أدوات الاستثناء وقوله عن هذه العناية هى أن تجعل الواو بمعنى أو وقوله وهذا ظاهر تحريف وحقه وهذا غير ظاهر وقوله لا يتعين أن يراد. . . إلخ. أى فصح أن يكون التعريف ليس لفظيًا.","vol":"3","page":22},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وقد اختلف فى تقرير الدلالة فى الاستثناء، فالأكثر المراد بعشرة فى قولك: عشرة إلا ثلاثة سبعة، وإلا قرينة لذلك كالتخصيص بغيره، وقال القاضى: عشرة إلا ثلاثة بإزاء سبعة: كاسمين مركب ومفرد، وقيل المراد بعشرة عشرة باعتبار الأفراد ثم أخرجت ثلاثة والإسناد بعد الإخراج فلم يسند إلا إلى سبعة وهو الصحيح، لنا أن الأول غير مستقيم للقطع بأن من قال: اشتريت الجارية إلا نصفها، أو نحوه لم يرد استثناء نصفها من نصفها ولأنه بيان يتسلسل ولأنا نقطع بأن الضمير للجارية بكمالها ولإجماع العرببة على أنه إخراج بعض من كل ولإبطال النصوص وللعلم بأنا نسقط الخارج فيعلم أن المسند إليه ما بقى، والثانى كذلك للعلم بأنه خارج عن قانون اللغة إذ لا تركيب من ثلاثة ولا يعرب الأول وهو غير مضاف ولامتناع إعادة الضمير على جزء الاسم فى إلا نصفها، ولإجماع العربية إلى آخره. قال الأولون: لا يستقيم أن يراد عشرة بكمالها للعلم بأنه ما أقر إلا بسبعة فيتعين، وأجيب بأن الحكم بالإقرار باعتبار الإسناد ولم يسند إلا بعد الإخراج. قالوا: لو كان المراد عشرة امتنع من الصادق مثل قوله تعالى: ﴿إِلَّا خَمْسِيْنَ عَامًا﴾ [العنكبوت: ١٤]، وأجيب بما تقدم، القاضى إذا بطل أن يكون عشرة، وبطل أن يكون سبعة تعين أن يكون الجميع لسبعة وأجيب بما تقدَّم فيتبين أن الاستثناء على قول القاضى ليس بتخصيص وعلى الأكثر تخصيص، وعلى المختار محتمل).\nأقول: يتبادر إلى الذهن فى الاستثناء أنه تناقض لأن قولك: على عشرة إلا ثلاثة، إثبات للثلاثة فى ضمن العوة، ونفى للثلاثة صريحًا، ولا شك أنهما لا يصدقان معًا، والتناقض غير جائز سيما فى كلام اللَّه تعالى، واضطروا إلى تقرير دلالته على وجه آخر غير ذلك دفعًا للتناقض، وقد اختلفوا فيه فقال الأكثر: المراد بعشرة ونحوها فى قوله: على عشرة إلا ثلاثة، إنما هو سبعة، وإلا ثلاثة قرينة لإرادة السبعة من العشرة إرادة الجزء باسم الكل كما فى التخصيص بغيره حيث يقول: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥]، والمراد الحربيون، بدليل يخرج الذمى، وقال القاضى أبو بكر: المجموع وهو عشرة إلا ثلاثة بإزاء سبعة كأنه وضع له اسمان مفرد هو سبعة ومركب هو عشر إلا ثلاثة، وقيل المراد بعشرة فى هذا التركيب هو معنى عشرة باعتبار أفراده لم يتغير فهو يتناول السبعة والثلاثة معًا، ثم أخرجت عنه الثلاثة بقوله: إلا ثلاثة فدل \"إلا\" على الإخراج وثلاثة على العدد المسمى بها حتى","vol":"3","page":23},{"text":"<hr><s0>\n بقى سبعة ثم أسند إليه فلم يسند إلا إلى سبعة، فلا ثم إلا الإثبات ولا نفى أصلًا فلا تناقض لأنه إنما يتصوّر بتعارض إثبات ونفى هذا هو الصحيح، لنا إنه لا بد فى دفع التناقض من أحد التقديرات الثلاث لأنه إن أريد عشرة وأسند إليه فالتناقض ظاهر وانتفاؤه بأن لا يراد العشرة أو يراد ولا يسند إليه فإن لم ترد العشرة، فإن أريد بها السبعة فهو الأول، وإن لم يرد السبعة وهى مرادة قطعًا فتكون مرادة بالركب وهو الثانى، وإن أريد العشرة ولم يسند إليه فهو الثالث، وإذا تعين أحد الثلاث فإذا أبطلنا قسمين تعين الباقى، فنقول: الأوّلان باطلان فيتعين الثالث، أما الأول فلا يستقيم لوجوه:\nأحدها: أنا نقطع أن من قال: اشتريت الجارية إلا نصفها لم يرد بالجارية نصفها وإلا لزم استثناء نصفها من نصفها وهو غير مراد قطعًا، مع أنه لو أراد ذلك لزم التسلسل لأن المراد هو الباقى بعد فيكون المراد الباقى من النصف بعد بإخرج النصف منه وهو الربع وهلم جرًا.\nثانيها: أنا نقطع أن الضمير عائد إلى الجارية بكمالها إذ المراد نصف كمال الجارية قطعًا.\nثالثها: أن أهل العربية أجمعت على أن الاستثناء المتصل إخراج بعض من كل ولو أريد الباقى من الجارية لم يكن ثمة كل وبعض وإخراج.\nرابعها: أنه يبطل النصوص كلها إذ ما من لفظ إلا ويمكن الاستثناء لبعض مدلوله فيكون المراد هو الباقى فلا يبقى نصًا فى الكل ونحن نعلم أن نحو عشرة نص فى مدلوله.\nوخامسها: أنا نعلم أنا نسقط الخارج من العوة عنها، وأن المسند إليه هو الباقى بعد ذلك فهذا المعنى معقول واللفظ دال عليه فوجب تقريره عليه إذ يجب إبقاء الألفاظ المفردة على وضعها ما أمكن وأما الثانى فلا يستقيم أيضًا لوجوه:\nأولها: العلم بأنه خارج عن قانون اللغة إذ ليس فى لغتهم مركب من ثلاثة ألفاظ ولا يعرب الجزء الأول من المركب وهو غير مضاف، كل ذلك علم بالاستقراء.\nثانيها: أنه يلزم إعادة الضمير على جزء الاسم وهو الجارية فى نحو: اشتريت الجارية إلا نصفها مع عدم دلالته فيه فهو كما يرجع إلى شرًّا من تأبط شرًّا ونحره","vol":"3","page":24},{"text":"<hr><s0>\n من برق نحره، علمين وأنه ممتنع.\nثالثها: إجماع أهل العربية. . . إلخ، وهو أنه إخراج بعض من كل وأنه يبطل النصوص لأنها تصير مهملة، فى التركيب وأنا نعلم أنا نسقط ثم نخرج كما تقدَّم.\nالأولون قالوا: أولًا: لا بد أن يريد بعشرة كمالها أو سبعة لأنه لم يهمل، والأول باطل لأنا نعلم أنه ما أقر إلا بسبعة فتعين الثانى، وهو المراد.\nالجواب: الإقرار إنما يحكم به باعتبار الإسناد ولا إسناد إلا بعد الإخراج فيكون إقرارًا بالباقى بعد الإخراج وهو السبعة، لذلك لا لأن المراد بالعشرة سبعة.\nقالوا: ثانيًا: لو كان المراد بعشرة كمالها امتنع من الصادق مثل قوله تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: ١٤]، لما يلزم من إثبات لبث الخمسين ونفيه، وهو تناقض.\nالجواب: ما تقدَّم فى صورة الإقرار أن الحكم باللبث إنما هو بعد إخراج الخمسين على الباقى.\nقال القاضى: إذا بطل أن يكون المراد عشرة لدليل الأولين وأن يكون سبعة لما ذكر فى إبطال المذهب الأول تعين أن يكون المجموع سبعة لما مر أنه لا بد من أحد الثلاثة، وأجيب بما تقدَّم ثم ذكر المصنِّفُ نكتة وهى أنه قد تبين مما ذكرنا أن الاستثناء على قول القاضى ليس بتخصيص، فإن التخصيص قصر العام على بعض مسمياته وههنا لم يرد بالعام بعض مسمياته بل أريد بالمجموع نفس مسماه وعلى قول الأكثرين هو تخصيص لأنه قصر للعام على بعض مسمياته وعلى المذهب المختار يحتمل أن يقال: إنه تخصيص نظرًا إلى الحكم فإنه للعام فى الظاهر والمراد الخصوص وأن يقال ليس بتخصيص إذ المفرد لم يرد به إلا العموم كما كان عند الانفراد ولم يغير إلى تخصيص فهذا كلام المصنِّفُ ولا بد ههنا من التنبيه على حقيقة الحال، اعلم هداك اللَّه القصد أن عشرة أخرجت منها ثلاثة للسبعة مجاز لأن العشرة التى أخرجت منها ثلاثة: عشرة ولا شئ من السبعة بعشرة والعشرة بعد إخراج الثلاثة وقبلها مفهوم واحد وليس السبعة بعشرة على حال أطلقتها أو قيدتها إنما هى الباقى، العوة بعد إخراج الثلاث كما يقال: إنها أربعة ضمت إليها ثلاثة وأنها ليست بأربعة أصلًا، إنما هى الحاصل من ضم الأربعة إلى الثلاثة ثم إن السبعة مرادة فى هذا التركيب، فإن قلنا: هذا التركيب حقيقة فى عشرة وصفت","vol":"3","page":25},{"text":"<hr><s0>\n بأنها أخرجت منها ثلاثة كان مجازًا فى السبعة من باب التخصيص وهو المذهب الأول، وإن قلنا: هو موضوع للباقى من العشرة بعد إخراج الثلاثة ولا يفهم منها عند الإطلاق إلا ذلك وليس مدلولها عشرة مقيدة فهو موضوع للسبعة لا على أنه وضع له وضعًا واحدًا كما يتصوّر بل على أنه يعبر عنه بلازم مركب، وقد يعبر عن الشئ باسمه الخاص، وقد يعبر عنه بمركب يدل على بعض لوازمه وذلك فى العدد ظاهر فإنك قد تنقص عددًا من عدد حتى ببقى المقصود وقد تضم عدد إلى عدد حتى يحصل ذلك، كما قال الشاعر:\nبنت سبع وأربع وثلاث ... هى حتف المتيم المشتاق\nوالمراد بنت أربع عشرة ويعبر عنه بغيرهما كما يقال للعشرة جذر المائة وضعف الخمسة وربع الأربعين وغيرها وعلى هذا ينبغى أن يحمل مذهب القاضى ومختار المصنِّف يرجع إلى أحدهما وأنت بعد ذلك خبير بما يرد على الوجوه التى أبطل بها المذهبين فلا نطوّل بتفصيل ذلك.\n<hr><s1>\n قوله: (فلا ثم) أى ليس فى هذا التركيب إلا إثبات واحد هو للسبعة دون الثلاثة ولا نفى أصلًا لا للسبعة ولا للثلاثة وهذا ينافى ما ذكر من أن الاستثناء من الإثبات نفى اتفاقًا على أنه لا معنى لسلب نفى الثلاثة لأن التناقض إنما توهم بإثبات الثلاثة ضمنًا ونفيها صريحًا فإذا منع الإثبات اندفع التناقض لا يقال المراد أنه لا نفى للسبعة أصلًا لأنه كلام لا حاصل له إذ التناقض إنما توهم بإثبات الثلاثة ونفيها دون السبعة.\nقوله: (أما الأول) وهو أن يراد بالعشرة السبعة مثلًا فلا يستقيم لوجوه ستة على ما هو ظاهر كلام المتن وأكثر الشروح إلا أن المحقق جعل الأوّلين وجهًا واحدًا لأنه جعل قوله: ولأنه كان يتسلسل تعليلًا لعدم إرادة استثناء نصفها من نصفها، وكأنه وقع فى نسخته بدون الواو وفى أكثر النسح: ولأنه كان يتسلسل عطفًا على قوله للقطع، فتقرير الأول أنه لو أريد بالجارية نصفها لزم استثناء نصفها من نصفها وهو مستغرف وتقرير الثانى أنه لو أريد استثناء نصفها من نصفها لكان المراد بالنصف المستثنى منه هو الربع لأنه الباقى بعد إخراج النصف من النصف ثم يلزم أن يكون المراد به الثمن لأنه الباقى بعد إخراج النصف من الربع وهكذا إلا إلى نهاية وهو","vol":"3","page":26},{"text":"<hr><s1>\n المراد بالتسلسل وقرره بعضهم بأنه لو أريد بلفظ العشرة بعض مدلوله لجاز أن يراد بلفظ \"إلا ثلاثة\" بعض مدلوله وكما أن الأول يحتاج إلى قرينة فكذا الثانى وينقل الكلام إلى قرينته وهو المراد بالتسلسل وهذا فى غاية السقوط والأقرب أن يقال: إذا أريد بالجارية نصفها فضمير \"إلا نصفها\" إن كان للجارية بكمالها لزم الاستغراق وإن كان للجارية والمراد بها النصف لزم التسلسل.\nقوله: (إذ ما من لفظ إلا ويمكن الاستثناء لبعض مدلوله) لا حاجة إلى هذا التعميم المنقوض بلفظ اللَّه، اللهم إلا أن يدعى إمكان الاستثناء منه باعتبار تناوله الذات والصفات.\nقوله: (وخامسها) حاصله أنا نعلم قطعًا صحة ما ذهبنا إليه من غير استحالة وهو مدلول ظاهر اللفظ فلا حاجة لصرفه عنه وهذا جيد لكن يأباه قوله فى المتن: فيعلم بالفاء وتقرير الشارحين أن العلم الضرورى حاصل بأنا نسقط الخارج أى المستثنى من المستثنى منه فنعلم أن المسند إليه ما بقى بعد الإسقاط وعلى تقدير أن يكون المراد بالمستثنى منه هو الباقى لم يتصور ذلك إذ لا خارج ولا إسقاط ولا باقى بعد الإسقاط، وقد أجابوا عن الوجوه كلها بأن المراد بالمستثنى منه هو المجموع من حيث الظاهر، وبالنظر إلى أفراد اللفظ والباقى من حيث الحكم وبالنظر إلى التركيب وحينئذٍ لا يلزم شئ مما ذكر وأنت خبير بأن هذا رجوع إلى المذهب المختار وقد يجاب عن الرابع بأن النص ما لا يحتمل إلا معنى واحدًا عند عدم القرينة، ولا إبطال لذلك لأن العشرة إنما حملت على السبعة بعد قرينة الاستثناء ولو سلم فمشترك الإلزام لجريانه فى سائر التخصيصات وهذا غلط لأن النص ما لا يحتمل الغير أصلًا والعمومات التى يجرى فيها التخصيص ظواهر لا نصوص.\nقوله: (إذ ليس فى لغتهم مركب من ثلاثة ألفاظ) اعلم أنه لا نزاع فى التركيب من ثلاثة ألفاظ فصاعدًا بطريق الإضافة وإجراء الإعراب المستحق على كل من تلك الألفاظ مثل أبى عبد اللَّه وأبى عبد الرحمن ولا بطريق الحكاية وإبقاء اللفظ على ما كان عليه من الإعراب والبناء فمثل برق نحره وتأبط شرًّا، والتسمية بزيد منطلق أو ببيت من الشعر وبألم ونحو ذلك منثورة نثر أسماء الأعداد من غير إعراب وإنما الكلام فى التسمية بثلاثة ألفاظ فصاعدًا إذا جعلت اسمًا واحدًا على","vol":"3","page":27},{"text":"<hr><s1>\n طريق حضرموت وبعلبك من غير أن يلاحظ فيها الإعراب والبناء الأصليان بل يكون بمنزلة زيد وعمرو يجرى الإعراب المستحق على حرفه الأخير وهذا ليس من لغة العرب بلا نزاع صرح بذلك صاحب الكشاف فى بحث أسماء السور ولا خفاء فى أن عشرة إلا ثلاثة إذا جعل اسمًا للسبعة كان الإعراب المستحق فى صدره ولم يكن محكيًا عن أصل منقول عنه إذ يختلف إعراب العشرة بحسب العوامل فكان مما اتفقوا على أنه ليس من لغة العرب هذا حقيقة الكلام فى هذا المقام وبعضهم لما لم يطلع على ذلك زعم أن هذا إنما هو فى الأجناس دون الأعلام إذ التركيب فى مثل شاب قرناها ليس تركيبًا واحدًا بل متعددًا أو مثله نادر لا اعتداد به.\nقوله: (مع عدم دلالته) أى دلالة جزء الاسم حال كونه فى الاسم إشارة إلى علة الامتناع يعنى أن الكتابة عن الشئ بالضمير من خواص الاسم لأن الضمير هو اسم عبارة عن المرجع فيلزم أن يكون المرجع اسمًا فكل اسم فهو دال على معنى وجزء الكلمة ليس بدال فليس باسم فلا يصح مرجعًا للضمير.\nقوله: (إجماع أهل العربية. . . إلخ) جعله الشارح العلامة إشارة إلى الوجوه الثلاثة الأخيرة ومعناه إلى آخر الكلام فى الوجوه الثلاثة وارتضاه المحقق وحاصله أنه ينتفى على هذا التقرير الكل والبعض والإخراج وأنه حينئذٍ يكون مثل العشرة جزءًا من الكلمة غير دال على معنى فتبطل نصوصيته وأنه حينئذٍ لا يتحقق الخارج والباقى والإسقاط وجمهور الشارحين جعلوه إشارة إلى الوجه الأول من هذه الثلاثة ومعناه إلى آخر هذا الوجه.\nقوله: (وأجيب بما تقدَّم) من جواز أن تراد العشرة ويكون الحكم بعد إخراج الثلاثة من غير تناقض.\nقوله: (اعلم) حاصله أن لفظ العشرة حقيقة فى العشرة من الأفراد سواء كان مطلقًا أو مقيدًا بـ \"إلا ثلاثة\" ولا شئ من السبعة حقيقة عشرة أفراد لأن الأعداد أنواع متباينة لا يصدق بعضها على البعض فليس لفظ العشرة حقيقة فى السبعة ومعلوم أن الحكم فى مثل علىّ عشرة إلا ثلاثة إنما هو على السبعة لا غير فالمعنى الحقيقى لهذا التركيب أعنى عشرة إلا ثلاثة إما أن يكون هو العشرة الموصوفة بإخراج الثلاثة فيكون مجازًا فى السبعة وهو مذهب الجمهور، وإما أن يكون هو الباقى من العشرة بعد إخراج الثلاثة فيكون حقيقة فى السبعة لا بأن تكون كلمة","vol":"3","page":28},{"text":"<hr><s1>\n موضوعة بإزائها بل بمعنى أن مفرداتها مستعملة فى معانيها الحقيقية ومحصل المجموع معنى يصدق على السبعة ولا يتبادر إلى الفهم غيرها كما يطلق الطائر الولود على الخفاش من حيث إنه من أفراد هذا التركيب وعلى هذا ينبغى أن يحمل مذهب القاضى للقطع بأن المراد بالمفردات معانيها فمرجع المذهب الثالث وهو أن المراد بالعشرة مدلولها والحكم إنما هو على السبعة إلى أحد هذين المذهبين لأن كون الحكم على السبعة إما أن يكون باعتبار أنها مدلول مجازى للتركيب أو أمر يصدق عليه معناه المتبادر منه إلى الفهم وأنا أقول ما ذكر المحقق من حقيقة الحال اعتراف بحقية المذهب الثالث ورجوع المذهبين الأولين إليه لأن المركب سواء جعل حقيقة فى المعنى الذى وقع الإسناد إليه أو مجازًا لم يكن بد لمفرداته من الاستعمال فى معنى فيكون لفظ العشرة مستعملًا فى كمال معناها والحكم بعد إخراج الثلاثة وإلا لزم التناقض أو كون العشرة مجازًا عن السبعة فليتأمل.\nقوله: (وأنت بعد ذلك) يعنى أن المراد بلفظ الجارية مجموع معناها وإنما يفهم النصف من التركيب ووصف الجارية بإخراج النصف عنها وحينئذٍ لا يلزم الاستغراق ولا يتسلسل ولا عود الضمير إلى غير ما هو المراد باللفظ ويتحقق إخراج البعض عن الكل وحمل اللفظ على ما هو نص فيه والإسناد إلى ما هو الباقى بعد الإسقاط وأيضًا إذا لم يجعل المستثنى والمستثنى منه وآلة الاستثناء كلمة واحدة موضوعة بإزاء الباقى بل كلًا منها كلمة مستعملة فى معناها والمجموع المركب من الثلاثة موضوعًا بإزاء معنى واحد يصدق على الباقى لم يلزم تركيب اسم واحد من أكثر من للفظين ولا إعراب صدر الكلمة ولا عود الضمير إلى جزء منها ولا بطلان إخراج البعض من الكل ونصوصية العشرة فى معناها والإسناد إلى الباقى بعد الإسقاط.\n<hr><s4>\n المصنف: (لم يرد استثناء نصفها من نصفها) أى لأنه يكون استثناء مستفرقًا.\nالمصنف: (ولأنه كان يتسلسل) أى لأن \"إلا\" قرينة على إرادة البعض من المستثنى منه والاستثناء بها يقتضى الإخراج من ذلك البعض فيكون المراد بعض ذلك البعض لأنه الباقى والإخراج منه فيكون المراد به بعض بعض البعض وهكذا وهذا مبنى على اعتبار الإخراج بعد إرادة البعض من ذلك البعض ويدفع بأن","vol":"3","page":29},{"text":"<hr><s4>\n الإخراج ليس من البعض المراد بقرينة \"إلا\" بل من المستثنى منه باعتبار ظاهره من العموم على أن الحنفية على أن المستثنى لم يرد بالأول.\nالمصنف: (إذ لا تركيب من ثلاثة ولا يعرب الأول وهو غير مضاف) أى لا تركيب من ثلاثة ولا إعراب للأول وهو غير مضاف بل المعهود التركيب من ثلاثة مع إعراب الأول وهو مضاف ولو قال: وإعراب الأول بحذف لا لكان واضحًا لأن النفى فى قوله: إذ لا تركيب مقيد به إلا أنه أتى بالنافى لبيان تسلطه فى قوله: إذ لا تركيب عليه هذا ثم رأيت ما يؤخذ منه أن قوله: ولا يعرب الأول معناه: أن الأول لم يكن باقيًا على إعرابه الأول. . . إلخ. مثلًا إذا كان محكيًا عن الإعراب وملخصه أنه لا يكون الأول محكيًا.\nالشارح: (إذ ما من لفظ إلا ويمكن. . . إلخ) أى ما من لفظ معناه ذو أجزاء أو جزئيات إلا ويمكن. . . إلخ. فلا نقض بلفظ الجلالة كما ذكره المحشى.\nالشارح: (ثانيها أنه يلزم إعادة الضمير على جزء الاسم) هذا مدفوع بأنه لا ضمير عند جعل الكل اسمًا واحدًا لأن لفظ \"ها\" من أعتق الجارية إلا نصفها كالزاى من زيد فليس ضميرًا فكما صار الجزء الذى كان اسمًا ومرجعًا قبل التسمية لفظًا مهملًا لا يصلح أن يرجع إليه ضمير، كذلك ما كان ضميرًا راجعًا قبل التسمية صار بعدها لفظًا مهملًا لا يصلح أن يرجع إلى غيره.\nالشارح: (أنا نسقط ثم نخرج) الأولى ثم نثبت الباقى بعد الإخراج.\nالشارح: (أن عشرة أخرجت منها ثلاثة للسبعة مجازًا) أى لا يكون لفظ العشرة للسبعة إلا مجازًا ولكن الكلام فى مدلول التركيب بتمامه وعليه لا ترد الاعتراضات التى وردت على القول بالمجاز ولا الاعتراضات الواردة على قول القاضى.\nالشارح: (وقبلها) أى قبل إخراجها وأنث لاكتساب التأنيث من المضاف إليه.\nالشارح: (وهو المذهب الأول) أى بتأويله إلى ذلك إلا ما هو ظاهره من أن لفظ عشرة مجاز عن السبعة.\nالشارح: (كما يقال العشرة جزر المائة) أى ضربها فى نفسها يحصل المائة.\nالشارح: (وأنت خبير بما يرد على الوجوه) لعل المناسب إسقاط على.\nقوله: (ولا نفى أصلًا) وعليه فالمستثنى مسكوت عنه لم يحكم فيه بشئ ويرد","vol":"3","page":30},{"text":"<hr><s4>\n على هذه الطريقة عدم إفادة كلمة التوحيد التوحيد لأنها على هذه الطريقة إنما تفيد نفى الألوهية لغير اللَّه والتوحيد لا يتم إلا بنفى الألوهية عن غير اللَّه وإثباتها للَّه وقد التزمت هذه الطائفة القائلة بأن المستثنى مسكوت عنه أن كلمة التوحيد لا تفيد إلا نفى الألوهية عن غير اللَّه وقالت: إن التوحيد مستفاد من النفى القولى فى كلمة التوحيد والإثبات العلمى لأن المشركين لم ينكروا ألوهية اللَّه كما يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥]، وإنما أشركوا فبنفى ألوهية غيره ينفى الشرك ويحصل التوحيد، نعم لا تكون من الدهرى كلمة التوحيد توحيدًا.\nقوله: (وهذا ينافى ما ذكر من أن الاستثناء من الإثبات نفى اتفاقًا) قد يقال: الاتفاق إنما هو على أن ما بعد \"إلا\" مخرج من حكم الصدر وهذا صادق بمجرد عدم إرادته منه وإن كان مسكوتًا عنه.\nقوله: (والباقى من حيث الحكم) أى والمراد بالباقى من حيث الحكم وقوله: ولو سلم فمشترك الإلزام أى لو سلم أن النص ما لا يحتمل إلا معنًى واحدًا مطلقًا فمشترك الإلزام.\nقوله: (بيان الإعراب المستحق فى صدره) أى لا فى آخره حتى يكون له نظير فى اللغة.\nقوله: (إذ التركيب فى مثل شاب قرناها ليس تركيبًا واحدًا بل متعددًا) يعنى أن المركب من ثلاثة أحرف فى الأعلام كثير فلا يقال: إنه خارج عن قانون اللغة فحينئذ يخص ذلك بأسماء الأجناس وقوله: أو مثله نادر عطف على قوله: إنما هو فى الأجناس والمعنى أننا إن لم نقل بأن امتناع التركيب من ثلاث كلمات على الوجه المتقدم إنما هو فى الأجناس لا فى الأعلام بل عممنا ذلك للأعلام أيضًا نقول: إن مثل شاب قرناها وبرق نحره نادر لا اعتداد به فلا يرد نقضًا.\nقوله: (أو كون العشرة مجازًا عن السبعة) أى وهو باطل للوجوه الستة وهو عطف على قوله: للزم التناقض.\nقوله: (وأيضا إذا لم يجعل. . . إلخ) إشارة إلى المذهب الثانى وتصحيحه بحيث لا يرد عليه الأوجه الأربعة المذكورة.","vol":"3","page":31},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: شرط الاستثناء الاتصال لفظًا أو ما فى حكمه كقطعه لتنفس أو سعال ونحوه، وعن ابن عباس ﵄ يصح وإن طال شهرًا، وقيل يجوز بالنية كغيره وحمل عليه مذهب ابن عباس ﵄ لقربه وقيل يصح فى القرآن خاصة، لنا لو صح لم يقل -ﷺ-: \"فليكفر عن يمينه\" معينًا لأن الاستثناء أسهل وكذلك جميع الإقرارات والطلاق والعتق وأيضًا فإنه يؤدى إلى أن لا يعلم صدق ولا كذب، قالوا: قال ﵊: \"واللَّه لأغزون قريشًا -ثم سكت- وقال بعده: إن شاء اللَّه\"، قلنا يحمل على المسكوت المعارض لما تقدَّم، قالوا: سأله اليهود عن لبث أهل الكهف فقال ﵊: غدًا أجيبكم فتأخر الوحى بضعة عشر يومًا، ثم نزل: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ﴾ [الكهف: ٢٣]، فقال ﵊: \"إن شاء اللَّه\"، قلنا يحمل على: أَفعل إن شاء اللَّه. وقول ابن عباس ﵄ متأول بما تقدَّم أو بمعنى المأمور به).\nأقول: يشترط فى الاستثناء اتصاله بالمستثنى منه لفظًا أو ما هو فى حكم الاتصال فلا يضر قطعه بتنفس أو سعال ونحوهما مما لا يعدّ منفصلًا عرفًا، وروى عن ابن عباس ﵄ أنه يصح الاستثناء وإن طال الزمان شهرًا، وقيل لا يجب الاتصال لفظًا بل يجوز الاتصال بالنية وإن لم يتلفظ به كالتخصيص بغير الاستثناء وحمل بعضهم مذهب ابن عباس ﵄ على هذا حتى لو قال بعد شهر أردت إلا كذا يسمع منه، وذلك لأن هذا ليس ببعيد ولو حمل على ظاهر قوله وهو جوازه مطلقًا نواه أم لا، لكان بعيدًا جدًا، قيل يصح الانفصال فى كتاب اللَّه خاصة، لنا لو صح انفصال الاستثناء لما قال صلى اللَّه تعالى عليه وسلم: \"من حلف على شئ ثم رأى غيره خيرًا منه فليعمل به وليكفر عن يمينه\" فلم يوجب التكفير معينًا بل قال: فليستثن أو يكفر، وأوجب أحدهما لا بعينه لأنه لا حنث بالاستثناء مع كونه أسهل، فكان ذكره أولى، وإذا لم يذكر معينًا فلا أقل أن يخير بينهما لعدم وجوب شئ منهما معينًا وكذلك جميع الإقرارات والطلاق والعتق كان ينبغى أن يستثنى منها نفيًا لأحكامها بأسهل الطرق، والإجماع بخلافه، كيف ولو صح لقال به أحد، ولم يقل، كيف ونحن نعلم قطعًا أنه لو قال: على عشرة وقال بعد شهر إلا ثلاثة، لم يعدّ منتظمًا وحكم عليه بأنه لغو، ولنا أيضًا أنه يؤدى إلى أن لا يعلم صدق ولا كذب لجواز استثناء يرد عليه فيصرفه عن ظاهره","vol":"3","page":32},{"text":"<hr><s0>\n إلى ما يصير صادقًا وإن كان ظاهره كاذبًا، وبالعكس.\nقالوا: أولًا: روى أنه -ﷺ- قال: \"لأغزون قريشًا\"، ثم سكت، ثم قال: \"إن شاء اللَّه\" (*)، ولولا صحته لما ارتكبه.\nالجواب: يحمل على المسكوت العارض بما تقدَّم من تنفس أو سعال جمعًا بينه وبين أدلتنا.\nقالوا: ثانيًا: سأله اليهود عن مدة لبث أصحاب الكهف فى كهفهم؟ فقال: \"غدًا أجيبكم\"، فتأخر الوحى بضعة عشر يومًا، ثم نزل: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣، ٢٤]، فقال: \"إن شاء اللَّه\" ولا كلام يعود إليه ذلك الاستثناء إلا قوله: \"غدًا أجيبكم\"، فعاد إليه فصح الانفصال بضعة عشر يومًا وفيه المطلوب.\nالجواب: لا نسلم عوده إلى: \". . أجيبكم\"، لجواز أن يكون المراد: \"أفعل إن شاء اللَّه\" أى أعلق كل ما أقول له إنى فاعله غدًا بمشيئة اللَّه وذلك كما تقول: أفعل كذا وكذا فقال: إن شاء اللَّه أى أفعل ذلك إن شاء اللَّه، أو المراد: أذكر إن شاء اللَّه.\nقالوا: ثالثًا: قال ابن عباس ﵄ بصحته وهو عربى فقوله متبع.\nالجواب: لا نسلم أنه قال به مطلقًا لأنه مؤوّل بما تقدَّم من أنه يسمع دعوى نيته، أو بأن الاستثناء المأمور به فى قوله: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣، ٢٤]، لو أخره إلى شهر من قوله: إنى فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء اللَّه، بأن لم يقله معه ثم أتى بعد الشهر بالعبارة الصحيحة فقال: إنى فاعل ذلك غدًا إن شاء اللَّه لكان ممتثلًا لهذا الأمر.\n<hr><s1>\n قوله: (وقيل يصح فى القرآن) قال الإمام فى البرهان: وإنما حملهم على ذلك خيال تخيلوه من كلام المتكلمين الصائرين إلى أن الكلام الأزلى واحد وإنما\n_________\n(*) أخرجه ابن حبان (١٠/ ١٨٥) (ح ٤٣٤٣)، والبيهقى فى الكبرى (١٠/ ٤٧)، وأبو داود (٣/ ٢٣١) (ح ٣٢٨٥)، وعبد الرزاق فى مصنفه (٦/ ٣٨٥) (ح ١١٣٠٦)، والطبرانى فى الأوسط (١٠٠٤)، وأبو يعلى فى مسنده (٥/ ٧٨) (ح ٢٦٧٤)، والطبرانى فى الكبير (١١/ ٢٨٢) (ح ١١٧٤٢).","vol":"3","page":33},{"text":"<hr><s1>\n الترتيب فى جهات الوصول إلى المخاطبين فلو تأخر الاستثناء فذلك فى السماع والفهم دون الكلام وهذا غلط لأن الكلام ليس فى الكلام الأزلى بل فى العبارات التى تبلغنا وهى فى حكم كلام العرب ولا يوجد فيه تأخر الاستثناء واعلم أن الشارح المحقق قد أخذ فى بعض تعليقاته ذلك الخيال مذهبًا وزعم أن الكلام القائم بذات اللَّه تعالى هو اللفظ والمعنى جميعًا وليس هو بمرتب الأجزاء حتى يلزم الحدوث وإنما الترتيب فى تلفظنا لعدم مساعدة الآلة إلا على هذا الترتيب وحمل المعنى فى قول مشايخنا: إن الكلام الأزلى هو المعنى القائم بذات اللَّه تعالى على ما يقابل الذات دون ما يقابل اللفظ وأنت خبير بأن قيام اللفظ بذات اللَّه تعالى مما لا يقبله العقل مرتبًا كان أو غير مرتب.\nقوله: (فلم يجب) عطف على لما قال وقوله أو يكفر عطف على المجزوم فى: فليستثن.\nقوله: (وكذلك جميع الإقرارات) حمله الشارحون على أنه لو جاز تأخر الاستثناء لم يحصل الجزم بثبوت شئ منها لإمكان الاستثناء ولو بعد حين لكن لفظ كذلك لا يلائم ذلك فحمله المحقق على أن لها أيضًا طرفًا أسهل من ثبوت أحكامها وهو الاستثناء فينبغى أن يتعين أو يتخير فيه لا أقل وما يقال: إنه وجبت الكفارة لكونها أنفع للناس وثبتت أحكام الإقرارات لوجود القرينة على عدم الاستثناء ليس بشئ لأنه إذا جاز تأخر الاستثناء ولو بعد حين لم يصح الحكم بوجوب الكفارات وثبوت أحكام الإقرارات لجواز الاستثناء ما دام المكلف حيًا.\nقوله: (بما تقدَّم) جعله الشارح المحقق متعلقًا بالعارض أى الذى يعرض بسبب تنفس أو سعال لأن ما ذكره الشارحون من أنه متعلق بقوله يحمل أى يحمل على المسكوت العارض بما تقدَّم من الدليل مبنى على أن المراد بالسكوت العارض لما لا يخل بالاتصال الحكمى وهذا مما لا دلالة عليه فإن قيل: إن شاء اللَّه شرط لا استثناء قلنا: اتفقوا على أنه لا فرق فى وجوب الاتصال بين الشرط والاستثناء.\nقوله: (أذكر إن شاء اللَّه) جواب آخر ليس فى المتن أى أذكر هذه الكلمة امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٤]، أى أذكر مشيئة ربك، وقل: إن شاء اللَّه إذا فرط منك نسيان.\nقوله: (قالوا ثالثًا) إشارة إلى أن ما ذكر فى المتن جواب عن دليل ثالث تقريره أن","vol":"3","page":34},{"text":"<hr><s1>\n ابن عباس كان فصيحًا قدوة فى اللغة وقد قال بجواز تأخير الاستثناء وتقرير الجواب أنه متأوّل بأنه يسمع ولو بعد حين دعوى نية الاستثناء عند التكلم أو بأنه لو ذكر بعد حين الاستثناء المأمور به، وهو التعليق بمشيئة اللَّه تعالى أو لا أفعل ثم يقول بعد شهر أفعل إن شاء اللَّه، لكان ممتثلًا لهذا الأمر المستفاد من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣، ٢٤]، لأنه فى معنى لا تقولن ذلك إلا ملتبسًا بمشيئة اللَّه قائلًا إن شاء اللَّه تعالى، أو من قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٤]، على ما سبق ولم يتنبه الشارحون لهذا المعنى فقال بعضهم المراد أنه يجوز الانفصال فى: إن شاء اللَّه خاصة دون غيره من الاستثناءات، وبعضهم المراد أنه لو أمر الشارع باستثناء متصل لصح وإلا\n<hr><s4>\n قوله: (أو لا أفعل) فيه سقط والأصل بأن يقول أو لا أفعل.\nقوله: (لو أمر الشارع باستثناء متصل لصح وإلا فلا) لعل هنا تحريفًا وأصله لو أمر الشارع باستثناء منفصل لصح وإلا فلا، وإلا فلا معنى لهذه العبارة.","vol":"3","page":35},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الاستثناء المستغرق باطل باتفاق، والأكثر على جواز المساوى والأكثر، وقالت الحنابلة والقاضى بمنعهما، وقال بعضهم والقاضى أيضًا بمنعه فى الأكثر خاصة وقيل إن كان العدد صريحًا. لنا: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: ٤٢]، والغاوون أكثر بدليل: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ﴾ [يوسف: ١٠٣]، فالمساوى أولى وأيضًا: \"كلكم جائع إلا من أطعمته. . \" وأيضًا فإن فقهاء الأمصار على أنه لو قال: علىّ عشرة إلا تسعة لم يلزمه إلا درهم، ولولا ظهوره لما اتفقوا عليه، عادة الأقل مقتضى الدليل منعه إلخ، وأجيب بالمنع لأن الإسناد بعد الإخراج ولو سلم فالدليل متبع قالوا على عشرة لا تسعة ونصف وثلث درهم ركيك مستقبح، وأجيب بأن استقباحه لا يمنع صحته كعشرة إلا دانقًا ودانقًا إلى عشرين).\nأقول: الاستثناء المستغرق سواء كان مثل المستثنى منه أو أكثر باطل بالاتفاق، والأكثر على جواز المساوى للباقى بعد الاستثناء، أعنى نصف المستثنى منه، حتى يبقى النصف وعلى جواز الأكثر حتى يبقى أقل من النصف، وقالت الحنابلة والقاضى بمنعهما فيجب أن يبقى أكثر من النصف وقيل بمنعهما إذا كان العدد صريحًا فيجوز عشرة إلا أربعة ولا يجوز عشرة إلا خمسة أو ستة بخلاف ما لم يكن صريحًا فيجوز: أكرم بنى تميم إلا الجهال، وهم ألف والعالم فيهم واحد لنا أنه وقع فى القرآن استثناء الأكثر دليله قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: ٤٢]، ومن ههنا بيانية لأن الغاوين كلهم متبعوه فاستثنى الغاوين وهم أكثر من غيرهم، بدليل قوله: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣]، دل على أن الأكثر ليس بمؤمن، وكل من ليس بمؤمن غاوٍ ينتج الأكثر غاوٍ، وإذا ثبت جواز استثناء الأكثر ثبت جواز استثناء المساوى بالطريق الأولى لأنه أقرب، ولنا أيضًا لو قال: \"كلكم جائع إلا من أطعمته\" وأطعم الأكثر صح قطعًا ولنا أيضًا أن فقهاء الأمصار اتفقوا على أنه لو قال: على عشرة إلا تسعة لم يلزم إلا واحد ولولا أن استثناء الأكثر ظاهر فى وضع اللغة فى بقاء الأقل لامتنع الاتفاق عليه عادة ولصار قوم ولو قليلًا إلى أنه يلزمه العشرة لكون الاستثناء لغوًا لأنه غير صحيح كما فى المستغرق.\nالمشترطون لكونه أقل قالوا: أولًا: الدليل منع الاستثناء لأنه إنكار بعد إقرار","vol":"3","page":36},{"text":"<hr><s0>\n خالفناه فى الأقل لأنه قد ينسى فبقى معمولًا به فى غيره.\nالجواب: لا نسلم أن الدليل منعه فإنه إنكار بعد إقرار لأنه كجملة واحدة لما مر أنه إسناد بعد إخراج فليس فيه حكمان مختلفان.\nقالوا: ثانيًا: لو قال عشرة إلا تسعة دراهم ونصف وثلث درهم يعدّ مستقبحًا ركيكًا وما هو إلا لأنه استثناء الأكثر فدل على عدم جوازه.\nالجواب: أن استقباحه لا يستلزم عدم صحته، كما لو قال: على عشرة إلا دانقًا ودانقًا إلى أن عدّ عشرين دانقًا والمجموع ثلث العشرة فإنه يستقبح ويقال كان الواجب أن يقول إلا عشرين دانقًا ومع ذلك فإن العبارة صحيحة، ويسقط عنه عشرون دانقًا اتفاقًا، وإنما قبح لتطويل يعسر ضبطه مع إمكان الاختصار السهل ضبطه.\n<hr><s1>\n فلا.\nقوله: (المساوى للباقى) يعنى أن المفهوم من الكلام هو اعتبار نسبة المساواة والأكثرية إلى الباقى بعد الاستثناء لا إلى النصف على ما ذكره العلامة وإن كانا متلازمين بحسب الصدق.\nقوله: (دليله قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي. .﴾ [الحجر: ٤٢] الآية) المشهور فى الاستدلال أن الآية مع قوله تعالى حكاية: ﴿وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: ٣٩، ٤٠]، تفيده وإلا لزم أن كلًا من الغاوين وغير الغاوين أقل من الآخر وتقريراهما إن تساويا ثبت استثناء المساوى وإن تفاوتا ثبت استثناء الأكثر والأقرب إلى التحقيق ما ذكره المحقق وقد افتقر أولًا إلى إثبات كون من فى الغاوين للتناول دون التبعيض ليكون المستثنى جميع الغاوين على ما أشار إليه المصنِّفُ بقوله: والغاوون أكثر وإلا فلا حاجة إلى التعرض له ويكفيه إثبات كون المتقين أكثر وهو ظاهر وثانيًا إلى إثبات كون الغاوين أكثر من غيرهم ليتحقق استثناء الأكثر فيلزم صحة استثناء المساوى ووجهه أن قوله تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣]، معناه الحكم على أكثر الناس بعدم الإيمان على أنها موجبة معدولة المحمول أو سالبة المحمول إذ لو أريد سلب الحكم بإيمان الأكثر بحيث يحتمل التساوى لم يكن لذكر الأكثر فائدة.","vol":"3","page":37},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (\"كلكم جائع إلا من أطعمته\") من كلام النبى -ﷺ- حكاية عن رب العزة فيقوم حجة ولم يتنبه الشارح بل جمهور الشارحين لذلك حتى زعم بعضهم أن هذا دعوى الضرورة فى محل النزاع واعلم أن الاستدلال بالآية والحديث لا يتم على من يفرق بين العدد الصريح وغيره فاحتج عليهم بالإجماع ومساق كلام الشارح أنه إجماع الكل من غير مخالف لا إجماع الأكثر على ما صرح به فى المنتهى وقرره العلامة ههنا.\nقوله: (فليس فيه) أى فى الاستثناء حكمان مختلفان فى حق المستثنى بأن يثبت ثم ينفى على ما زعم الخصم بل فيه حكم بالإثبات فى حق الباقى وبالنفى فى حق المستثنى فعلى هذا لو جعلنا ضمير فيه للمستثنى لكان أظهر، قال فى المتن: ولو سلم فالدليل متبع، أى لو سلم أن الدليل منع الاستثناء وأنه إنكار بعد إقرار لكن ما ذكرنا من الوجوه دليل على جواز استثناء الأكثر فيجب اتباعه وإن كان خلاف الظاهر.\nقوله: (والمجموع ثلث العشرة) لأن عشرة دنانير ستون دانقًا فهذا مستقبح مع كون المستثنى أقل من الباقى.","vol":"3","page":38},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الاستثناء بعد جمل بالواو قالت الشافعية للجميع والحنفية للأخيرة، والقاضى والغزالى بالوقف، والشريف بالاشتراك أبو الحسين إن تبين الإضراب عن الأولى فللأخيرة، مثل أن يختلفا نوعًا أو اسمًا وليس الثانى ضميره، أو حكمًا غير مشتركين فى غرض وإلا فللجميع والمختار إن ظهر الانقطاع فللأخيرة، والاتصال فللجميع وإلا فالوقف).\nأقول: إذا تعاقبت جمل عطف بعضها على بعض بالواو ثم ورد بعدها استثناء فيمكن أن يرد إلى الجميع وإلى الأخيرة خاصة، ولا نزاع فيه إنما الخلاف فى الظهور، فقال الشافعى: ظاهر فى رجوعه إلى الجميع -أى: كل واحد من الجمل- وقالت الحنفية: إلى الجملة الأخيرة، وقال القاضى والغزالى وغيرهما: بالوقف، بمعنى أنه لا ندرى أنه حقيقة فى أيهما، وقال المرتضى: إنه مشترك بينهما فيتوقف إلى ظهور القرينة، وهذان موافقان للحنفية فى الحكم وإن خالفا فى المأخذ لأنه يرجع إلى الأخيرة، فيثبت حكمه فيها، ولا يثبت فى غيرها كالحنفية، لكن هؤلاء لعدم ظهور تناولها، والحنفية لظهور عدم تناولها، وقال أبو الحسين البصرى: إن تبين استقلال الثانية عن الأولى بالإضراب عن الأولى فللأخيرة وإلا فللجميع وظهور الإضراب بأن يختلفا نوعًا أو اسمًا مع أنه ليس فيهما الاسم الثانى ضمير الاسم الأول أو يختلفا حكمًا مع أن الجملتين فى الأقسام الثلاثة غير مشتركتين فى غرض:\nالأول: أن يختلفا نوعًا مثل أكرم بنى تميم والنحاة هم العراقيون إلا زيد فإن أحدهما أمر والآخر خبر.\nالثانى: أن يختلفا اسمًا لا حكمًا، أكرم بنى تميم وربيعة إلا زيدًا.\nالثالث: أن يختلفا حكمًا لا اسمًا، أكرم بنى تميم واستأجر بنى تميم إلا زيدًا.\nالرابع: أن يختلفا اسمًا وحكمًا، أكرم بنى تميم واستأجر ربيعة إلا زيدًا وعدم ظهور الإضراب بوجهين:\nأحدهما: أن يكون الاسم الثانى ضمير الأول اتحدا نوعًا وحكمًا أو اختلفا فيهما أو فى أحدهما، نحو أكرم بنى تميم واستأجرهم أو أكرم بنى تميم وهم طوال.\nثانيهما: أن يشتركا فى غرض نحو: أكرم بنى تميم واخلع عليهم أو هم مقربون","vol":"3","page":39},{"text":"<hr><s0>\n فإن الغرض هو التعظيم فيهما، ومنه قوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٤]، اختلفت حكمًا ونوعًا، والثانى ضمير الأول والغرض واحد وهو الإهانة والانتقام، والمختار أنه إن ظهر الانقطاع للأخيرة عما قبلها بأمارة فللأخيرة وإن ظهر الاتصال فللجميع وإن لم يظهر أحدهما وجب الوقف، ومرجع هذا المذهب إلى الوقف لأن القائل به إنما يقول به عند عدم القرينة ووجه ما اختاره ظاهر فلم يذكره وهو أن الاتصال يجعلها كالواحدة والانفصال يجعلها كالأجانب والإشكال يوجب الشك.\n<hr><s1>\n قوله: (عطف بعضها على بعض بالواو) التقييد بالواو عبارة الإمام والآمدى وغيرهما والإطلاق عبارة الإمام الرازى والتعميم فى الواو وأو وغيرهما عبارة القاضى أبى بكر.\nقوله: (وهذان) يعنى مذهبه ومذهب الاشتراك موافقان لمذهب الحنفية فى الحكم وهو أنه إنما يفيد الإخراج من مضمون الجملة الأخيرة دون غيرها لكن عندهما لعدم الدليل فى الغير وعندهم لدليل العلم وهذا معنى اختلاف المآخذ.\nقوله: (بأن يختلفا نوعًا) أى من جهة الخبرية والإنشائية وكونهما أمرًا ونهيًا ونحو ذلك أو اسمًا بأن يكون الاسم الذى يصلح مستثنى منه فى إحداهما غير الذى فى الأخرى، أو حكمًا بأن يكون مضمون هذه حكمًا مخالفًا لمضمون الأخرى وهذا الاختلاف نوعًا يستلزم الاختلاف حكمًا فيه تردد إذ لم يصرحوا بأن الحكم فى مثل أكرم بنى تميم وبنو تميم مكرمون متحد أو مختلف وضمير منهما للقسمين أعنى المختلفين نوعًا والمختلفين اسمًا والأقسام الثلاثة إشارة إلى المختلفين نوعًا واسمًا وحكمًا وإنما أورد أربعة أمثلة مع أن ظاهر الكلام أن الأقسام ثلاثة لأن القسمة تقتضى قسمًا رابعًا، وهو المختلفان اسمًا وحكمًا معًا لأن كلًا من الاختلاف اسمًا وحكمًا أعم من أن يكون وحده أو مع الآخر ولا يخفى أن مثله جار فى الاختلاف نوعًا مثل أكرم بنى تميم والنحاة هم العراقيون وجعلوا مثالًا للاختلاف نوعًا لكن فيه اختلاف اسمًا وحكمًا أيضًا والمقال الصحيح للاختلاف نوعًا فقط أكرم بنى تميم وبنو تميم مكرمون إن لم يجعل مثله مختلفًا حكمًا وإلا فلا يتصور الاختلاف نوعًا بدون الاختلاف حكمًا وأما مثل أكرم بنى تميم وربيعة فظاهره من","vol":"3","page":40},{"text":"<hr><s1>\n عطف المفرد لكن المراد وأكرم ربيعة فلا اختلاف إلا فى الاسم المستثنى منه وأما ما لا يظهر فيه الإعراب فالوجه الأدل منه على ظاهر عبارة الكتاب أربعة أقسام: المتحدتان فى النوع والحكم المختلفتان فيهما المختلفتان فى النوع المختلفتان فى الحكم واقتصر على مثالين أحدهما للاختلاف فى الحكم وهو أكرم بنى تميم واستأجرهم والثانى للاختلاف فى النوع والحكم وهو أكرم بنى تميم وهم طوال فإن الأولى أمر والحكم هو الإكرام والثانية إضمار والحكم هو الطول ولا يتصور الاتحاد نوعًا وحكمًا إلا فى مثل أكرم بنى تميم وأكرمهم وقد يمثل بمثل أكرم بنى تميم وأكرم ربيعة وليس بمستقيم لأن الاسم الثانى ضمير الأول ومثال الاختلاف فى النوع فقط أكرم بنى تميم وهم مكرمون والوجه الثانى منه قد ذكر له مثالين أحدهما للاختلاف حكمًا فقط وهو أكرم بنى تميم واخلع عليهم، والثانى النوع والحكم نحو أكرم بنى تميم وهم معربون والشارح المحقق قد اقتفى فى بيان هذه الأقسام والأمثلة أثر الآمدى وللمرح العلامة ههنا زيادة تفصيل واستيفاء للأقسام. قوله: (والإشكال يوجب الشك) أى إذا أشكل الحال والتبس الانقطاع والاتصال حصل الشك فوجب التوقف.\n<hr><s4>\n المصنف: (قالت الشافعية للجميع) وكذا قال مالك وأحمد وقوله: أبو الحسين إن تبين. . . إلخ. فى التحرير أنه لا يزيد على قول الشافعى إلا بتفصيل القرينة.\nالشارح: (مع أنه ليس فيهما) يظهر من كلام الشارح الآتى أن هذا القيد راجع أيضًا للاختلاف حكمًا.\nقوله: (وإنما أورد أربعة) يظهر أن أقسام ظهور الإضراب سبعة لأن اختلاف النوع تحته ثلاثة وكذا اختلاف الاسم واختلاف الحكم وبإسقاط المكرر يبقى سبعة.\nقوله: (لأن الاسم الثانى ضمير الأول) الصواب ليس ضمير الأول.","vol":"3","page":41},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الشافعية: العطف يصير المتعدد كالمفرد، وأجيب بأن ذلك فى المفردات، قالوا: لو قال واللَّه لا أكلت ولا شربت ولا ضربت إن شاء اللَّه، عاد إلى الجميع وأجيب بأنه شرط فإن ألحق به فقياس وإن سلم فالفرق أن الشرط مقدر تقديمه وإن سلم فلقرينة الاتصال وهى اليمين على الجميع، قالوا: لو كرر لكان مستهجنًا قلنا عند قرينة الاتصال كان سلم فللطول مع إمكان إلا كذا فى الجميع، قالوا: صالح فالبعض تحكم كالعام قلنا صلاحيته لا توجب ظهوره فيه كالجمع المنكر، قالوا: لو قال على خمسة وخمسة إلا ستة كان للجميع قلنا مفردات وأيضًا للاستقامة).\nأقول: الشافعية وهم القائلون بعوده إلى الجميع قالوا: أولًا: العطف يصير المتعدد كالمفرد فلا فرق بين قولنا اضرب الذين قتلوا وسرقوا وزنوا إلا من تاب وبين، قولنا اضرب الذين هم قتلة وسراق وزناة، إلا من تاب ولا شك أنه لا يعود من المفرد إلى جزء فكذا فى الجمل المعطوفة.\nالجواب: أن ذلك فى المفردات، وأما فى الجمل فممنوع فإن قولك ضرب بنو تميم وقتل مضر وبكر شجعان، ليست كالمفرد قطعًا.\nقالوا: ثانيًا: لو قال واللَّه لا أكلت ولا شربت ولا ضربت إن شاء اللَّه تعالى عاد إلى الجميع اتفاقًا.\nالجواب: أنه شرط لا استثناء وهو غير محل النزاع فإن قال وإذا كان الشرط للجميع فكذا الاستثناء لأنه تخصيص متصل مثله، قلنا هذا قياس فى اللغة وقد أبطلناه ولو سلم فالفرق أن الشرط وإن تأخر لفظًا فهو مقدم تقديرًا، ولو سلم فهذا إنما يرجع إلى الجميع للقرينة الدالة على اتصال الجمل وهو اليمين عليها، وذلك مما نقول به إنما الكلام فيما لا قرينة فيها وفى الظهور حينئذ، وقد يقال على الثانى أن الشرط مقدر تقديمه على ما يرجع إليه فلو كان للأخيرة قدم عليها فقط دون الجميع فلا يصلح فارقًا.\nقالوا: ثالثًا: لو كرر الاستثناء فى كل جملة قبل الأخرى فقال: اضرب من سرق إلا زيدًا، ومن زنى إلا زيدًا، وكمن قتل إلا زيدًا عدّ مستهجنًا، ولولا أن المذكور بعدها يعود إلى الجميع وكان مغنيًا عن التكرار لما استهجن لتعينه طريقًا، قلنا إنما يستهجن عند قرينة الاتصال خاصة، أما عند عدمها فلا لتعينها طريقًا، سلمنا ذلك لكن إنما يستهجن لما فيه من الطول مع إمكان عدمه بأن يقول بعد","vol":"3","page":42},{"text":"<hr><s0>\n الجمل إلا كذا فى الجميع فيصرح بعوده إلى الجميع.\nقالوا: رابعًا: هو صالح للجميع فالقول بالعود إلى البعض تحكم فيعود إلى الكل.\nالجواب: إن صلاحيته للجميع لا توجب ظهوره فيه كالجمع المنكر فإنه صالح للجميع وليس بظاهر فيه ولا فى شئ مما يصلح له من مراتب الجمع.\nقالوا: خامسًا: لو قال على خمسة وخمسة إلا ستة لكان للجميع اتفاقًا، فكذا فى غيره من الصور دفعًا للاشتراك والمجاز.\nالجواب: أولًا أنه غير محل النزاع لأن كلامنا فى الجمل وهذه مفردات، وثانيًا: أنه إنما يرجع إلى الجميع ليستقيم إذ لو رجع إلى الأخيرة لم يستقم، وثالثًا: أن مدعاكم الرجوع إلى كل واحد لا إلى الجميع والحق أن النزاع فيما يصلح للجميع وللأخيرة وهذا ليس منه.\n<hr><s1>\n قوله: (العطف يصير المتعدد كالمفرد) ناظر إلى ما يقال أن الجمع بحرف الجمع كالجمع بلفظ الجمع فإن قيل التوضيح بالمقال المذكور ليس بشئ إذ ليس فيه جعل الأمور المتعددة المتعاطفة بمنزلة مفرد بل جعل كل مع الجمل بمنزلة مفرد قلنا المراد أن تعاطف المفردات الواقعة موقع الخبر للمبتدأ جعلها بمنزلة اسم واحد حتى عاد الاستثناء إلى الكل اتفاقًا فكذلك تعاطف الجمل بجعلها بمنزلة جملة فيعود الاستثناء إلى الكل والجواب أن ذلك فى المفردات أو ما هو فى حكمها من الجملة التى لها محل من الإعراب أو التى وقعت صلة للموصول أو نحو ذلك مما يوجب الاتصال والارتباط وقد تقرر الجواب بالفرق بين المفرد وما هو كالمفرد فإن أريد الإلحاق به احتيج إلى جامع مع أنه قياس فى اللغة والاستثناء فى المثال المذكور إنما يعود إلى الكل ككون الجمل فى حكم المفرد لعطفها على الصلة.\nقوله: (ولو سلم) فهذا يرجع إلى قوله: (إنه شرط لا استثناء) أى لو سلم أنه استثناء صرح بذلك فى المنتهى فحينئذٍ يكون جوابًا ثانيًا عن أصل الاستدلال ويحتمل أن يراد لو سلم عدم الفرق أو عدم تقدم الشرط فيكون جوابًا ثالثًا عن السؤال المذكور.","vol":"3","page":43},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (وفى الظهور) أى ظهور الرجوع إلى الجميع عند عدم قرينة الاتصال والانفصال.\nقوله: (وقد يقال على الثانى) أى الجواب الثانى عن السؤال وهذا الفرق بأن الشرط مقدم تقديرًا.\nقوله: (لتعينه طريقًا) أى لو سلم بعد إلى الجميع لكان التكرار عند قصد الرجوع إلى الجميع طريقًا متعينًا لاهداء المقصود فلزم أن لا يستقبح وقوله لتعينها طريقًا بتأنيث الضمير يفتقر إلى تأويل.\nقوله: (لا يوجب ظهوره فيه) هذا إن استدل بمجرد صلاحيته للجميع وإن ضم إليه بعد العود إلى البعض للتحكم أجيب بمنع التحكم، فإن القرب مرجح.\n<hr><s4>\n المصنف: (العطف يصير المتعدد كالفرد) أى العطف يصير المتعدد سواء كانت جملا أو مفردات كالفرد أى الأمر الواحد فكما أن المفردات المتعاطفة بعضها على بعض فى قولك اضرب الذين هم قتلة وسراق وزناة إلا من تاب فى حكم الأمر الواحد ويعود الاستثناء إلى الجميع كذلك الجمل المتعاطفة فى قولك قتل هؤلاء الجماعة وسرقوا وزنوا إلا زيدا فى حكم الأمر الواحد فيعود الاستثناء إلى الجميع، هذا ويحتمل أن لِكون معنى كلام المصنف أن العطف فى المفردات يصيرها كالفرد الواحد فيقاس عليه عطف الجمل.\nالمصنف: (وأجيب بأن ذلك فى المفردات. . . إلخ) يحتمل أن يكون محصل الجواب أن ما ذكر من أن العطف يصير المتعدد كالواحد ليس على إطلاقه بل ذلك فى المفردات فقط وهو المناسب للحل الأول فى معنى قول المصنف العطف يصير المتعدد كالمفرد ويحتمل أن يكون حاصل الجواب أن قياس الجمل على المفردات قياس مع الفارق مع أنه قياس فى اللغة وهو المناسب للحل الثانى فى معنى قول المصنف المذكور وسيشير إلى ذلك المحشى فقوله ناظر إلى أن العطف. . . إلخ. وقوله قلنا المراد. . . إلخ. يناسب الحل الأول وقوله وقد يقرر الجواب. . . إلخ. يناسب الثانى.\nالمصنف: (وإن سلم فلقرينة الاتصال) أى والكلام عند عدم قرينة الاتصال التى تجعل الجمل كجملة واحدة.","vol":"3","page":44},{"text":"<hr><s4>\n المصنف: (لو كرر لكان مستهجنًا) فلو كان لا يرجع الاستثناء إلى كل واحدة عند تأخيره ولا بد إذا أريد رجوعه إلى كل واحدة من ذكره عند كل واحدة لم يكن مستهجنًا لتعينه طريقًا.\nالمصنف: (قلنا عند قرينة الاتصال) أى الاستهجان عند ذلك لأن الجمل حينئذ كالجملة الواحدة بخلاف ما إذا لم توجد قرينة الاتصال فلا استهجان والكلام عند عدم القرينة.\nالمصنف: (وإن سلم) أى الاستهجان عند عدم قرينة الاتصال فليس لأن الاستثناء عند التأخر يعود إلى الجميع ويغنى عن ذكره عقب كل جملة بل للتطويل مع إمكان الاختصار والإتيان بإلا كذا فى الجميع.\nالشارح: (إلى كل واحد لا إلى الجميع) أى المجموع.\nالشارح: (فيما يصلح للجميع) أى لكل واحد.\nقوله: (فيرجع إلى قوله أنه شرط الاستثناء) أى قول الشارح ولو سلم فهذا. . . إلخ. يرجع لقوله أولًا أنه شرط الاستثناء.\nقوله: (يفتقر إلى تأويل) يقال فى التاويل أنه أنث الضمير الراجع إلى رجوع الاستثناء مراعاة للخبر بحسب الأصل أعنى طريقًا أو أن المصدر الذى هو مرجع الضمير يذكر ويؤنث باعتبار أن مدلوله الحقيقة والماهية.","vol":"3","page":45},{"text":"<hr><s0>\n قال: (المخصص آية القذف لم ترجع إلى الجلد اتفاقًا قلنا الدليل وهو حق الآدمى ولذلك عاد إلى غيره، قالوا: علىّ عشرة إلا أربعة إلا اثنين للأخير قلنا أين العطف وأيضًا مفردات وأيضًا للتعذر فكان الأقرب أولى ولو تعذر تعين الأول مثل على عشرة إلا اثنين إلا اثنين، قالوا: الثانية حائلة كالسكوت، قلنا لو لم يكن الجميع بمثابة الجملة، قالوا: حكم الأول يقين والرفع مشكوك، قلنا لا يقين مع الجواز للجميع، وأيضًا فالأخيرة كذلك للجواز بدليل: قالوا: إنما يرجع لعدم استقلاله فيتقيد بالأول وما يليه هو التحقق. قلنا يجوز أن يكون وضعه للجميع، كما لو قام دليل القائل بالاشتراك حسن الاستفهام، قلنا للجهل بحقيقته أو لرفع الاحتمال، قالوا: صح الإطلاق والأصل الحقيقة، قلنا: الأصل عدم الاشتراك).\nأقول: القائلون بأن الاستثناء يختص بالجملة الأخيرة مطلقًا قالوا: أولًا: لو رجع إلى الجميع لرجع قوله فى آية القذف: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ [الفرقان: ٧٠]، إلى الجميع فكان يجب أن يسقط الجلد بالتوبة ولا يسقط اتفاقًا.\nالجواب: لا يلزم من ظهوره للجميع العود إليه دائمًا بل قد يصرف عنه لدليل وههنا كذلك لأن الجلد حق الآدمى فلا يساقط بالتوبة إنما يسقط بإسقاط المستحق ولأجل أنه ظاهر فى العموم وقد خولف به فى الجلد لدليل عاد إلى غيره من رد الشهادة والتفسيق اتفاقًا، ولو اختص بالأخيرة لما كان كذلك.\nقالوا: ثانيًا: لو قال على عشرة إلا أربعة إلا اثنين عاد إلا اثنين إلى الأخيرة، وهو الأربعة فيفيد استثناء الاثنين من الأربعة حتى يلزم ثمانية.\nالجواب: أما أولًا أن الكلام فى المتعدد المعطوف بعضها على بعض بالواو فأين الواو هاهنا، وثانيًا: أن الكلام فى الجمل وهذه مفردات، وثالثها: أن هاهنا يتعذر عوده إلى الجميع وإلا لكان الاثنان مثبتًا منفيًا وكان لغوًا، إذ معه يلزم الستة كما يلزم دونه إذ لا فرق بين أن يستثنى منه أربعة وأن يستثنى منه أربعة إلا اثنين واثنان، وإذا تعذر الجمع تردد بين الأولى والأخيرة فجعله للأخيرة أولى لأنها أقرب وهم يعتمدون القرب فى غير موضع ولو تعذر عوده إلى الأخيرة تعين عوده إلى الأولى نحو على عشرة إلا اثنين إلا ثلاثة فيكون اللازم خمسة.\nقالوا: ثالثًا: الجملة الثانية حائلة بين الاستثناء وبين الأولى فكان مانعًا من تعلق الاستثناء به فكان كالسكوت.","vol":"3","page":46},{"text":"<hr><s0>\n والجواب: منع كونها حائلة وإنما تكون حائلة لو لم يكن الجميع بمثابة جملة واحدة وأنه ممنوع.\nقالوا: رابعًا: حكم الأولى بكمالها متيقن ورفعه برفع البعض بالاستثناء مشكوك فيه لجواز كونه للأخيرة فلا يعارضه.\nالجواب: أولًا لا نسلم أن حكم الأولى متيقن إذ لا تيقن مع جواز كون الاستثناء للجميع وثانيًا فالأخيرة كذلك لأن حكمها ثابت باليقين والرفع مشكوك فيه لجواز رجوع الاستثناء إلى الأولى لدليل يدل عليه.\nقالوا: خامسًا: إنما يرجع الاستثناء إلى ما قبله للضرورة وهو عدم استقلاله وما وجب للضرورة يقدر بقدرها ويكفى فى ذلك العود إلى جملة واحدة ثم الأخيرة هى المتحققة سواء عاد إليها فقط أو إلى الجميع فيحمل عليها دون ما لم يتحقق.\nالجواب: لا نسلم أنه يرجع للضرورة بل عندنا إن وضعه للجميع فلا يتقيد بالأخيرة كما لو دل دليل على عوده إلى الجميع فإنه يعتبر إجماعًا ومع جواز وضعه للجميع لا يتم ما ذكرتم القائلون بأنه مشترك بين كونه للجميع والأخيرة.\nقالوا: أولًا: حسن الاستفهام عند إطلاقه عنهما أيهما المراد وأنه دليل الاشتراك.\nالجواب: لا نسلم أنه دليل الاشتراك لجواز أن يكون حسنه لعدم معرفة ما هو حقيقة فيه ولو سلم العلم به فلرفع الاحتمال لأنه ليس بنص فى أحدهما بل ظاهر مع قيام احتمال الآخر فيندفع بالتصريح.\nقالوا: ثانيًا: صح إطلاقه للجميع والأخيرة، والأصل فى الإطلاق الحقيقة فكان حقيقة لهما ولزم الاشتراك.\nالجواب: أن الأصل عدم الاشتراك وقد أن المجاز أولى منه.\n<hr><s1>\n قوله: (لو رجع إلى الجميع) مبنى الكلام على أنه إما راجع إلى الجميع أو إلى الأخيرة خاصة فإذا انتفى الأول تعين الثانى وإلا فمجرد امتناع الرجوع إلى الجميع لا يوجب الاختصاص بالأخيرة، ثم ههنا أبحاث: الأول: أن مبنى الكلام على أن ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٤]، عطف على الأمر والنهى قبله، وقد ذكر فى أصول الحنفية أن ذلك ممتنع حاصله فيه طلبية من تمام الحد خوطب بها الحكام","vol":"3","page":47},{"text":"<hr><s1>\n وهذه اسمية إخبارية لا تعلق لها بالحكام ولا بالحد الثانى أن دعوى الاتفاق على عوده إلى رد الشهادة ليس بمستقيم لأن التائب لا يصير مقبول الشهادة عند الحنفية بل هو عندهم عاد إلى التفسيق فقط الثالث أنه إذا تعلق بالأخيرة فلهم كلام فى أن المستثنى منه لفظ أولئك أو لفظ الفاسقون أو الضمير فى الفاسقون وبالجملة فى هذه الآية مباحث كثيرة تطلب من شرح التنقيح.\nقوله: (وإلا لكان الاثنان مثبتًا) لأنه من الأربعة المنفية ومنفيًا لاستثنائه من العشرة المثبتة كما إذا قلت جاء القوم ولم يجئ العلماء إلا زيدًا وزعمت أن الاستثناء عائد إلى الجملتين.\nقوله: (وهم يعتمدون القرب فى غير موضع) كإعمال الثانى فى باب التنازع وإعمال الباء فى ألقى بيده دون الفعل وعود ضمير ضربته إلى عمرو فى ضرب زيد عمرًا وضربته وتعين سلمى للفاعلية فى مثل ضربت سلمى سعدى وإبطال لام الابتداء عمل الفعل فى مثل ظننت لزيد قائم إلى غير ذلك.\nقوله: (بل عندنا أن وضعه للجميع) لا يقال هذا محتمل فلا يدفع الظاهر الذى هو ثبوت حكم الأول لأنا نقول إنما ذكرنا ذلك على طريق السند لمنع كون الرجوع إلى الجميع ضروريًا ولم لا يجوز أن يكون ظاهرًا وحينئذٍ يمتنع ثبوت حكم الأول بل الظاهر عدم ثبوته وبهذا يندفع ما يقال على جواب الوجه الرابع أن الجملة الأولى المقتضية لحكمها ثابتة بيقين والاستثناء لا يدفعه بيقين فيثبت الحكم لوجود المقتضى وانتفاء المانع لأنا لا نسلم انتفاء المانع حينئذٍ بل وضع الاستثناء للرجوع إلى الجميع مانع متحقق وإنما لم يتعرض فى الأجوبة للنقض بالشرط حيث يعم الكل لأنه ربما يعرف بأنه متقدم تقديرًا فيصير متقدمًا على الكل.\n<hr><s4>\n المصنف: (وأيضًا للتعذر) أى لأن الاثنين تكون مثبتة منفية كما سيقول الشارح وهذا تناقض ورد بأن التناقض شرطه اتحاد الموضوع وهو مختلف هنا لأن الاثنين المثبتين هما الاثنان من الأربعة والمنفيان هما الاثنان من الستة، نعم فى ذلك لغو لأن المال الإقرار بستة فيكفى على عشرة الأربعة ولا حاجة للاستثناء الثانى أعنى الاثنين.\nالمصنف: (حكم الأول يقين) الأولى حكم الأولى ظاهر أى حكمها بتمامها.","vol":"3","page":48},{"text":"<hr><s4>\n الشارح: (لرجع قوله فى آية القذف ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾) التلاوة ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: ٥]، فلعله حكى بالمعنى.\nقوله: (وقد ذكر فى أصول الحنفية أن ذلك ممتنع. . . إلخ) فيه أن المتنع إنما هو عطف الخبر على الإنشاء وعكسه فى الجمل التى لا محل لها من الإعراب وهنا لها محل من الإعراب لأن قوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ﴾ [النور: ٤]، وقع خبرًا لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤]، إلا أن هذا إنما يرد إذا جعل الذين يرمون مبتدأ أما إذا جعل مصوبًا بفعل محذوف فلا يرد.\nقوله: (من تمام الحد خوطب بها الحكام) فيه إشارة إلى وجه آخر غير الإنشاء والخبر ولا يخفى أنه لا يصلح سببًا لمنع العطف.\nقوله: (فلهم كلام. . . إلخ) حاصله أن بعضهم جعل الاستثناء منقطعًا لأن الذين تابوا لم يدخلوا فى حكم الصدر لو سكت عنهم لأنهم ليسوا بفاسقين إذ التائب من الذنب كمن لا ذنب له ولا يخفى أن هذا إنما يتم إذا لم يكن معنى هم الفاسقون الثبات على الفسق والدوام عليه بهالا فلا وجه للانقطاع وبعضهم جعله متصلا لأن المستثنى منه ليس الفاسقون بل أولئك أو ضمير الفاسقين ورد بأنه إذا أريد الفسق فى الجملة لم يصح إخراج التائبين منهم وقوله أو لفظ الفاسقون أى يكون الاستثناء لإخراج التائبين منهم فى الحكم الذى هو الحمل على أولئك القاذفين فإن الاستثناء كما يكون من المحكوم عليه يكون من غيره كما يقال كرام بلدتنا أغنياء إلا زيد يعنى أن زيدًا وإن كان غنيًا إلا أنه خارج عن الحمل على الكرام ويرد عليه أنه يلزم أن يكون التائبون من الفاسقين ولا يكونون من القاذفين والأمر بالعكس.\nقوله: (أو لفظ الفاسقون) أى وهو مردود بأن \"الفاسقون\" ليس مستثنى منه بل هو الحكم.\nقوله: (الذى هو ثبوت حكم الأول) أى جميعه فى الجملة الأولى.\nقوله: (فيصير متقدمًا على الكل) أى لأنه لما زال عن موضعه كان هناك وجه لرجوعه إلى الكل.","vol":"3","page":49},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة الاستثناء من الإثبات نفى وبالعكس خلافًا لأبى حنيفة لنا النقل وأيضًا لو لم يكن لم يكن لا إله إلا اللَّه توحيدًا).\nأقول: الاستثناء من الإثبات نفى اتفاقًا وبالعكس أى الاستثناء من النفى إثبات خلافًا لأبى حنيفة ﵁، لنا النقل من أهل العربية أنه كذلك وهو المعتمد فى إثبات مدلولات الألفاظ، ولنا أيضًا لو لم يكن كذلك لم يكن لا إله إلا اللَّه يتم به التوحيد واللازم باطل بالإجماع بيان الملازمة أنه إنما يتم بإثبات الإلهية للَّه تعالى ونفيها عما سواه والمفروض أنه لا يفيد الإثبات له وإنما يفيد النفى فقط فلو تكلم بها دهرى منكر لوجود الصانع وهى لا تفيد إلا نفى الغير لما نافى معتقده ولم يعلم بها إسلامه وهو المراد، واعلم أن الحنفية لا يفرقون بين النفى والإثبات من جهة الدلالة الوضعية ولا يرون شيحًا منهما يدل الاستثناء منه على المخالفة فيما يفيده من النسبة الخارجية بل فى النسبة النفسية فإن كان ذلك مدلول الجملة فالمخالفة فيها عدم الحكم النفسى وهم يقولون به فيهما، وإن كان مدلوله النسبة الخارجية فالاستثناء إعلام بعدم التعرض له والسكوت عنه من غير حكم بالمخالفة فيهما، نعم بين الإثبات والنفى فرق من جهة الحكم وذلك أن المسكوت عن إثبات الحكم يستلزم نفى الحكم بالبراءة الأصلية بخلاف السكوت عن النفى إذ لا مقتضى معه للإثبات فهم يحملون كلام أهل العربية على نفى الحكم النفسى وكلمة التوحيد على عرف الشارع.\n<hr><s1>\n قوله: (الاستثناء من الإثبات نفى) المشهور من كلام الشافعية أن هذا وفاق وإنما الخلاف فى كونه من النفى إثباتًا بل هو تكلم بالباقى بعد الثنيا ومعناه أنه أخرج المستثنى وحكم على الباقى من غير حكم على المستثنى ففى مثل على عشرة إلا ثلاثة لا تثبت الثلاثة بحكم البراءة الأصلية، وعدم الدلالة على الثبوت لا بسبب دلالة اللفظ على عدم الثبوت وفى مثل ليس على إلا سبعة لا يثبت شئ بحسب دلالة اللفظ لغة وإنما يثبت بحسب العرف وطريق الإشارة كما فى كلمة التوحيد حيث يحصل بها الإيمان من المشرك ومن القائل بنفى الصانع بحسب عرف الشرع ويؤوّلون كلام العربية أنه من الإثبات نفى بأنه مجاز تعبيرًا عن عدم الحكم بالحكم بالعدم لكونه لازمًا لكن إنكار دلالة ما قائم إلا زيد على ثبوت القيام لزيد يكاد","vol":"3","page":50},{"text":"<hr><s1>\n يلحق بإنكار الضروريات وإجماع العربية على أنه من النفى إثبات لا يحتمل التأويل وحاول الشارح المحقق توفيقًا بين كلامهم وكلام أهل العربية مبنيًا على ما سبق من أن الخبر يدل على نسبة نفسية لها متعلق يعبر عنه بالنسبة الخارجية الواقعة فى نفس الأمر فإن اعتبرت دلالته على النسبة الخارجية فلا نفى ولا إثبات فى المستثنى أى لا دلالة فى اللفظ على أن للمستثنى حكمًا مخالفًا لحكم الصدر كان اعتبرت دلالته على النسبة النفسية ففى الاستثناء سواء كان من النفى أو من الإثبات دلالة على أن للمستثنى حكمًا مخالفا لحكم الصدر هو عدم الحكم النفسى الثابت فى الصدر فإن قيل كما أن المخالفة فى النسبة النفسية هى عدم الحكم النفسى فكذلك فى الخارجية هى عدم الحكم الخارجى وقد ذكر أن فى الاستثناء إعلامًا بعدم التعرض وهو يستلزم عدم الحكم ضرورة فيكون فيه دلالة على المخالفة، قلنا الإعلام بعد التعرض للشئ ليس إعلامًا بعدم ذلك الشئ وعدم التعرض إنما يستلزم عدم الحكم الذكرى أو النفسى لا الخارجى، واعلم أن ضمير منهما وفيهما للنفى والإثبات وضمير فيها للنسبة النفسية وضمير مدلوله للجملة بتأويل الكلام أو الخبر وضمير له وعنه للمدلول الذى هو النسبة الخارجية ومن الغلط الظاهر ما يفسر النسبة الخارجية بالنسبة اللسانية التى هى الذكر الحكمى، ثم ههنا بحث: وهو أن ما ذكر لا يتأتى فيما هو العمدة فى مأخذ الأحكام أعنى الإنشاء لعدم تقدم دلالته على النسبة الخارجية فيلزم أن لا يكون زيد فى مثل أكرم الناس إلا زيدًا فى حكم المسكوت عنه بل محكومًا عليه بعدم إيجاب إكرامه بلا خلاف.\nقوله: (نعم بين الإثبات والنفى فرق من جهة الحكم) ليس على ما ينبغى لأن السكوت عن النفى قد يستلزم الإثبات بحكم الإباحة الأصلية، مثل: لا تجالس إلا رجلًا عالمًا فالحق أن السكوت عن المستثنى إبقاء له على ما كان عليه من الإثبات أو النفى من غير فرق.\nقوله: (على نفى الحكم النفسى) شامل لكونه من الإثبات نفيًا ومن النفى إثباتًا أما الأول فظاهر، وأما الثانى فلأن الحكم النفسى فى الصدر إذا كان هو النفى ففيه إثبات ففى مثل ليس على إلا سبعة دلالة الحكم النفسى بعدم ثبوت السبعة.\n<hr><s4>\n المصنف: (الاستثناء من الإثبات نفى وبالعكس) لا يقال أن المصنف قد اختار أن","vol":"3","page":51},{"text":"<hr><s4>\n الحكم فى الاستثناء بعد الإخراج فهو تكلم بالباقى بعد الثنيا ويلزم من ذلك أن قولك مثلًا قام الاتوم إلا زيدًا فى قوة قام غير زيد وهو ساكت عن حكم زيد بالإيجاب أو السلب فليس الاستثناء من النفى إثباتًا ومن الإثبات نفيًا لأنا نقول المراد أن الاستثناء تكلم صريحًا بالباقى بعد الثنيا وهذا لا ينافى تضمنه حكمًا مخالفًا لحكم الصدر فى المستثنى فقول المصنف بالحكمين فى الاستثناء لا ينافى اختياره أن الاستثناء بعد الإخراج.\nقوله: (وإنما الخلاف فى كونه من النفى إثباتًا بل هو تكلم بالباقى بعد الثنيا) هكذا فى النسخ التى بأيدينا وفيها سقط بعد قوله إثباتًا والأصل وليس كذلك.\nقوله: (بحسب عرف الشرع) رد بأن عرف الشرع حادث والكلام فى كلمة التوحيد فى أول الإسلام قبل حدوث العرف إلا أن يقال المخاطب أول الإسلام لم يكن دهريًا بل مشركًا فكان وجود اللَّه مسلمًا عندهم ثم صارت كلمة التوحيد حقيقة عرفية فيه فكانت مفيدة للتوحيد إذا قالها الدهرى.\nقوله: (لكونه لازمًا) أى عدم الحكم لازم للحكم بالعدم وهذا إنما يظهر إذا كان المراد بعدم الحكم عدم الحكم الإيجابى فإنه لازم للحكم بالعدم أما إذا كان المراد به عدم الحكم رأسًا فلا يظهر كونه لازمًا للحكم بالعدم، وإذا كان المراد الأول كان قوله بعد لا يحتمل التأويل غير ظاهر لأن الحكم الإيجابى يلزمه عدم الحكم السلبى.\nقوله: (من أن الخبر يدل على نسبة نفسية لها متعلق يعبر عنه بالنسبة الخارجية) لأنه موضوع للإعلام بما فى الضمير وقوله فإن اعتبرت دلالته على النسبة الخارجية أى من حيث أن لها متعلقًا يشعر الخبر بوقرعه وقوله فلا نفى ولا إثبات فى المستثنى أى لأنه لا يشعر بوقوع النسبة بين المستثنى وحكم الصدر فى الخارج فالكلام الخبرى الاستثنائى الإيجابى يدل على ثبوت النسبة الذهنية بين المستثنى منه وما نسب إليه يشعر بوقوع متعلق تلك النسبة فى الخارج ويدل أيضًا على انتفاء النسبة الذهنية بين المستثنى وما نسب إلى المستثنى منه لكن لا يشعر بوقوع متعلق تلك النسبة فى الخارج كما أشعر بوقوع متعلق النسبة الذهنية فى الخارج التى بين المستثنى منه وما نسب إليه وكذا الكلام الخبرى السلبى الاستثنائى فالاستثناء لا يدل على المخالفة فى الحكم الخارجى إذ لا دلالة له عليه لا إثباتًا ولا نفيًا ويدل على","vol":"3","page":52},{"text":"<hr><s4>\n المخالفة فيهما فى الحكم الذهنى فإن كان من الإثبات دل الاستثناء على أن الحكم الذهنى الذى للمستثنى منه ليس للمستثنى لخروجه عما تعلق الحكم به، وإن كان من النفى دل على أن الحكم الذهنى الذى هو النفى ليس للمستثنى ونفيه إثبات فى الجملة لكن جعل هذا إثباتًا غير ظاهر.\nقوله: (لا يتأتى فيما هو العمدة فى مأخذ الأحكام أعنى الإنشاء) حاصله أن الإنشاء إنما يدل على ثبوت النسبة الذهنية بين المستثنى منه وما نسب إليه ولا يشعر بوقوع متعلق تلك النسبة فى الخارج، ويدل أيضًا على انتفاء النسبة الذهنية بين المستثنى وما نسب إليه المستثنى منه ولا يشعر بوقوع المتعلق فى الخارج ومقتضى ذلك أن الاستثناء فيه من النفى إثبات باتفاق لوجود مخالفة المستثنى للمستثنى منه فيما اعتبر فى مدلوله وعدم انتفائها باعتبار أمر آخر مع أن الخلاف قالوه فى الجميع لا فرق بين الإنشاء والخبر.","vol":"3","page":53},{"text":"<hr><s0>\n قال: (قالوا: لو كان للزم من لا علم إلا بحياة ولا صلاة إلا بطهور ثبوت العلم والصلاة بمجردهما قلنا ليس مخرجًا من العلم والصلاة فإن اختار تقدير لا صلاة إلا صلاة بطهور إطراد، وإن اختار لا صلاة تثبت بوجه إلا بذلك فلا يلزم من الشرط المشروط وإنما الإشكال فى المنفى الأعم فى مثله وفى مثل ما زيد إلا قائم إذ لا يستقيم نفى جميع الصفات المعتبرة أجيب بأمرين الأول: أن الغرض المبالغة بذلك، الثانى: أنه أكدها، والقول بأنه منقطع بعيد لأنه مفرغ وكل مفرغ متصل لأنه من تمامه).\nأقول: الحنفية قالوا: لو كان الاستثناء من النفى للإثبات للزم من قولنا لا علم إلا بحياة ثبوت العلم بمجرد الحياة، ومن قولنا لا صلاة إلا بطهور ثبوت الصلاة بمجرد الطهور، وأنه باطل بالاتفاق.\nالجواب: أن قولنا إلا بحياة وإلا بطهور، ليس إخراج الحياة من العلم والطهور من الصلاة فثبتا بثبوتهما، وذلك أنا لم نقل لا صلاة إلا الطهور ولا علم إلا الحياة، بل قلنا بحياة وبطهور فلا بد من تقدير متعلق هو المستثنى بالحقيقة وهو إما صلاة بطهور تستثنى من حاصلة خبر لـ \"لا صلاة\" فيكون التقدير لا صلاة حاصلة إلا صلاة بطهور، وأما وجه من الوجوه التى تقع عليها الصلاة تستثنى من تثبت بوجه خبرًا له، فيكون التقدير لا صلاة تثبت بوجه من الوجوه إلا باقترانها بالطهور، فإن اختار فى تقديره لا صلاة إلا صلاة بطهور فيطرد فإن كل صلاة بطهور صلاة حاصلة قطعًا، وإن اختار فى تقديره لا صلاة تثبت بوجه إلا بطهور فإنه إنما تثبت بهذا الوجه ولا تخلو عنه، كما تقول كتبت بالقلم فإنه لا يقتضى علية القلم باستقلاله للكتابة بل كونه آلة لا تحصل الكتابة إلا به فهذا تصريح بكون الطهور شرطًا للصلاة فكأنه قال لا وجه يعتبر فى ثبوتها إلا هذا ويلزم منه ثبوت كونه شرطًا وأنه حق لكن لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط لزومًا، كليًا يحصل بمجرده بل يحصل بحصوله فى الجملة والأمر كذلك، هاهنا فاندفع الإشكال من جهة الإثبات، وإنما الإشكال فى مثل هذا التركيب فى المنفى الأعم الذى يقتضيه الاستثناء المفرغ، وهو أن لا تكون الصلاة بلا طهور صلاة وأن لا تثبت بوجه غير هذا الوجه فيلزم نفى الصفات المعتبرة إذا حصلت مع الطهور وكذلك فى قولنا ما زيد إلا عالم فإنه يلزم أن لا يكون إنسانًا ولا حيًا ولا موجودًا","vol":"3","page":54},{"text":"<hr><s0>\n ولا شيئًا إلى غير ذلك. والجواب عنه بأمرين: أحدهما: أن المراد المبالغة فى تحقق العلم لزيد كأن قائلًا قال ما زيد عالمًا فقال ما زيد إلا عالم نفيًا لما يتوهمه الخاطب من نفى العلم وثبوت الجهل له، والآخر: أن ذلك آكد صفاته فكان سائر الصفات بالنسبة إليه غير معتبرة والذى عليه أرباب المعانى أن المراد نفى ما يتوهمه المخاطب من الحكم وإثبات غيره فإذا قال لا صلاة إلا بطهور، فإنما يرد على من يظن أن الصلاة إذا استجمعت الشرائط صحت بدون الطهور فكان معناها أنها لا تصح بدون ذلك وتصح مع الطهور، وكذا فى ما زيد إلا عالم إنما يقوله ردًا لمن ظن أنه جاهل أو أكار أو غيره، هذا وقد قيل أنه استثناء منقطع إذ لم يدخل العلم فى الحياة والطهور فى الصلاة فلا إخراج حقيقة وقولهم هذا بعيد فإنه استثناء مفرغ وكل استثناء مفرغ متصل لأنه من تمام الكلام وإليه النسبة ولذلك لم يجز نصبه ويقدر بقدر الضرورة عام يناسبه ويتناوله كما قدرنا.\n<hr><s1>\n قوله: (الحنفية) لا خفاء فى أن مثل \"لا صلاة إلا بطهور ولا نكاح إلا بولى\"، ولا ملك إلا بالرجال ولا رجال إلا بالمال ولا مال إلا بالسياسة إنما يدل على أن المستثنى منه مشروط بالمذكور لا يتحقق بدونه، وأما أنه يتحقق معه فلا ولو كان الاستثناء من النفى إثباتًا للزم الثبوت معه البتة ولما كان الإشكال قويًا بالغ الشارح المحقق فى تحقيق الجواب وتوضيحه وحاصله أنه لا بد من تقدير أمر يتعلق به قولنا بطهور على أن يكون ظرفًا مستقرًا صفة له أى إلا صلاة بطهور أو ظرفًا لغوًا صلة له أى إلا باقترانها بطهور وذلك المتعلق هو المستثنى وأما المستثنى منه فعلى الأول مذكور هو النكرة المنفية وعلى الثانى محذوف هو بوجه من الوجوه والاستثناء مفرغ وقول الشارح أنه استثنى من حاصلة أو من تثبت معناه أن الحكم الذى أخرج منه المستثنى هو ذلك، فالخصم إن اختار التقدير الأول كان معنى الإثبات أن كل صلاة بطهور حاصلة ولا فساد فيه كان اختار الثانى كان معناه أن الاقتران بالطهور يعتبر فى ثبوت الصلاة البتة لأن معنى صدر الكلام أنه لا وجه يعتبر فى ثبوت الصلاة فلا معنى للإثبات فى المستثنى سوى أنه يعتبر وهو حق والاعتراض على الأول بأنه إن أريد الحصول الشرعى فلا اطراد إذ قد يوجد الطهور ولا يوجد غيره من الشرائط فلا يصح وإن أريد الحصول الحسى فلا معنى","vol":"3","page":55},{"text":"<hr><s1>\n للاستثناء لأن كل صلاة فهى حاصلة قطعًا سواء كانت بطهور أو بغير طهور وإن أريد أن الصلاة بغير طهور ليست بصلاة حقيقة فكذا بدون سائر الشرائط وعلى الثانى أنه إذا كان التقدير لا صلاة تثبت بوجه إلا بهذا الوجه البتة ليكون إثباتًا وإلا يكون مترددًا بين النفى والإثبات ولا يفيده تحقق الثبوت فى لا وجه يعتبر فى الصلاة إلا الاقتران بالطهور لأنه كلام آخر ليس مدلول هذا الكلام ولا من لوازمه بل الجواب عن أهل الاستدلال أنا لا نسلم أن قولنا لا صلاة إلا صلاة بطهور يقتضى صحة كل صلاة ملصقة بالطهور، بل لا يقتضى إلا صحة صلاة بطهور فى الجملة وكذا فى الثانى لا يقتضى إلا ثبوت الصلاة عند الاقتران بالطهور فى الجملة وما يقال من أنا إذا قلنا بصحة الصلاة الملصقة بالطهور لزم عموم الحكم فى كل صلاة كذلك لعموم النكرة الموصوفة بصفة عامة مثل لا أجالس إلا رجلًا عالمًا ولدلالة الكلام على أن علة الصحة هى الوصف المذكور فضعيف لأن الأول ممنوع أو مبنى على الثانى والثانى مختص بما إذا كان الوصف صالحًا للاستقلال بالعلية ولم يعارضه قاطع وتمام تحقيق هذا الكلام فى شرح التنقيح.\nقوله: (والأمر كذلك) يعنى أن الاقتران بالطهور مما يحصل بحصوله الصلاة فى الجملة كما إذا وجدت سائر الشروط.\nقوله: (وإنما الإشكال) يعنى لما ذكرنا من التقديرين فظهر صحة كون الاستثناء إثباتًا، وهو أن كل صلاة بطهور حاصلة وكل اقتران بطهور معتبر فى ثبوت الصلاة وإنما الإشكال فى النفى العام الذى يقتضيه الاستثناء المفرغ والغرض من هذا الكلام تحقيق المقام ولا تعلق له بجواب الاستدلال وفى بعض الشروح أن المراد أن الخصم إن اختار التقدير الأول فهو مطرد من غير انتقاض وإن اختار الثانى فهو يرد نقضًا حيث أفاد شرطية الطهور للصلاة ولا يلزم من ثبوت الشرط ثبوت المشروط، فالإشكال على الاستثناء من المنفى الأعم إنما يرد فيه وفى مثل ما زيد إلا عالم، حيث استلزم نفى جميع الصفات سوى العلم، والحق أنه إن أراد أن التقدير الأول لا إشكال فيه أصلا والتقدير الثانى لا إشكال فيه أيضًا فى جانب الإثبات حيث أفاد أن اقتران الطهور يعتبر فى ثبوت الصلاة وإنما الإشكال على هذا التقدير فى جانب النفى حيث كان استثناء مفرغًا مفيدًا نفى جميع الشروط سوى الطهور وكذا فى مثل ما زيد إلا قائم وأما ما توهمه الشارح المحقق من أنه على التقدير الأول","vol":"3","page":56},{"text":"<hr><s1>\n أيضًا استثناء مفرغ فليس بمستقيم لأن المستثنى منه مذكور هو النكرة المنفية وإلا صلاة بطهور رفع على البدل ويجوز النصب على الاستثناء كما فى لا إله إلا اللَّه، بعينه ثم هذا الإشكال إنما هو بالنسبة إلى من لا وقوف له على علم المعانى وعلى انقسام القصر إلى قصر الموصوف على الصفة والصفة على الموصوف وانقسام كل إلى الحقيقى والإضافى والتحقيقى والادعائى فمثل ما زيد إلا عالم لا يصح حقيقيًا بمعنى أنه لا صفة له سوى العلم، وإنما يصح إضافيًا ردًا على من زعم أنه جاهل أو يردده بين العلم والجهل أو يعتقده عالمًا وشاعرًا مثلًا فأنت تثبت العلم وتنفى غيره مما يتوهم المخاطب وإلى هذا ينظر الوجه الأول من الجواب، أو حقيقيًا ادعائيًا فإنك تجعل سائر صفاته بمنزلة العلم وتدعى أنه لا صفة له غير العلم وإلى هذا ينظر الوجه الثانى فحصر المحقق ما عليه علماء المعانى فى الوجه الأول ليس على ما ينبغى وكأنه اعتبر الأعم الأغلب أعنى الحقيقى من الإضافى.\nقوله: (وقولهم هذا بعيد) بل باطل محض لأن المستثنى ليس هو الحياة أو الطهور بل الجار والمجرور وقول الشارح إذ لم يدخل العلم فى الحياة ليس كما ينبغى والصواب العكس لأن المثال لا علم إلا بحياة وما ذكر إنما يصح فى لا حياة إلا بعلم وقوله فإنه استثناء مفرغ قد عرفت أنه إنما يصح على التقدير الثانى فقوله ولذلك يقدر عام يناسبه ينبغى أن يحمل على هذا التقدير وقوله ولذلك لم يجز نصبه يعنى بأن تترك الباء وإلا فلا يتصوّر النصب.\n<hr><s4>\n قوله: (إلا بهذا الوجه البتة) فيه تحريف وسقط وحقه إلا بهذا الوجه لم يفد الحصول البتة ليكون إثباتًا ولا يكون مترددًا.\nقوله: (لأنه كلام آخر ليس مدلول هذا الكلام ولا من لوازمه) أى لأن مدلوله أنه لا بد من الطهور ولا تثبت الصلاة بدونه وهذا لا إثبات فيه للمستثنى وقوله ولم يعارضه قاطع أى وهنا قد قام القاطع على اشتراط استقبال القبلة وستر العورة ونحو ذلك.","vol":"3","page":57},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>(مباحث الشرط والصفة والغاية)</span>\nقال: (التخصيص بالشرط الغزالى الشرط ما لا يوجد المشروط دونه ولا يلزم أن يوجد عنده وأورد أنه دور وعلى طرده جزء السبب وقيل ما يتوقف تأثير المؤثر عليه وأورد على عكسه الحياة فى العلم القديم والأولى ما يستلزم نفيه نفى أمر على غير جهة السببية).\nأقول: الثانى من المخصصات المتصلة هو الشرط وأما حده فقال الغزالى الشرط ما لا يوجد المشروط دونه ولا يلزم أن يوجد عنده، وأورد عليه أولًا أنه دور لأنه عرف الشرط بالمشروط وهو مشتق منه فيتوقف تعقله على تعقله، وثانيًا أنه غير مطرد لأن جزء السبب كذلك، وقد يجاب عن الأول بأن ذلك بمثابة قولنا شرط الشئ ما لا يوجد ذلك الشئ بدونه، وظاهر أن تصور حقيقة المشروط غير المحتاج إليه فى تعقل ذلك وعن الثانى أن جزء السبب قد يوجد المسبب دونه إذا وجد سبب آخر وقيل الشرط ما يتوقف تأثير المؤثر عليه، ويفهم منه أنه لا تتوقف ذات المؤثر عليه فيخرج جزء السبب واعترض عليه بأنه غير منعكس لأن الحياة شرط فى العلم القديم ولا يتصور هناك تأثير ومؤثر إذ المحوج إلى المؤثر هو الحدوث والمختار فى تعريفه أن يقال هو ما يستلزم نفيه نفى أمر لا على جهة السببية فيخرج السبب وجزؤه والفرق بين السبب والشرط متوقف على فهم المعنى المميز بينهما ففيه تعريف الشئ بمثله فى الخفاء.\n<hr><s1>\n قوله: (وقد يجاب عن الأول) حاصله أن المراد بالمشروط المأخوذ فى تعريف الشرط ما يصدق عليه ذلك والموقوف على تعقل الشرط هو تعقل مفهوم المشروط بحقيقته وأما الجواب الثانى ففى غاية السقوط لأن المراد جزء السبب المتحد على ما صرح به الآمدى.\nقوله: (ويفهم منه) هذا مصرح به فى عبارة الآمدى حيث قال الشرط ما يتوقف عليه المؤثر فى تأثيره لا فى ذاته فيخرج جزء السبب وسبب السبب لكنه يشكل بنفس السبب ضرورة توقف تأثير الشئ على تحقق ذاته، ولا خفاء فى أنه مناقشة","vol":"3","page":58},{"text":"<hr><s1>\n فى العبارة وإلا فتوقف ذات الشئ على نفسه بمعنى أنه لا يوجد بدونه ضرورى.\nقوله: (لأن الحياة شرط فى العلم القديم) ولا يصدق عليها أن تأثير المؤثر فى العلم يتوقف عليها لأنا فرضناه قديمًا ولا مؤثر فى العلم القديم وهذا المعنى مع وضوحه قد خفى على كثير من الشارحين حتى توهموا أن موجب التعريف أن يصدق على الحياة أن تأثير العلم فى الشئ يتوقف عليها والعلم ليس من الصفات المؤثرة ثم بنوا على ذلك خيالات فاسدة لم يعرفوا أنا إذا قلنا الوضوء شرط فى الصلاة لم نرد أنه يتوقف عليه تأثير الصلاة فى شئ بل تأثير المؤثر فى الصلاة.\nقوله: (المعنى المميز بينهما) هو التأثير والإفضاء واستلزام الوجود للوجود حيث يوجد فى السبب دون الشرط.\n<hr><s4>\n المصنف: (ولا يلزم أن يوجد عنده) زاد هذا القيد لإخراج السبب مع أنه خارج بما قبله لأنه لا يقال فيه ما لا يوجد المشروط دونه إذ المتبادر من المشروط أن يكون مشروطًا بالنسبة إليه والسبب ليس كذلك نعم إذا أريد بالمشروط الشئ وجرد عن معنى مشروط كان قوله ولا يوجد عنده لإخراج السبب لدخوله فيما قبله وكذا جزء السبب لا يرد على التعريف نقضًا إلا إذا أريد بالمشروط الشئ لا يوصف كونه مشروطًا.\nالمصنف: (ما يتوقف تأثير المؤثر عليه) أى تأثير المؤثر فى المشروط يتوقف عليه.\nالشارح: (بمثابة قولنا شرط الشئ ما لا يوجد ذلك الشئ بدونه) يرد على هذا التأويل العلة المادية والعلة الغائية إذ يصدق على كل منهما ما لا يوجد الشئ بدونه فيكون تعريف الشرط غير مطرد ويجاب بأن المراد خارج يتوقف عليه الشئ بالذات والعلة المادية ليست خارجًا والعلة الغائية وإن كانت خارجًا عن الشئ لكن لا يتوقف الشئ عليها بالذات من غير واسطة بل بواسطة فاعلية الفاعل فالمعلول موقوف أولًا على الفاعل الموقوف فاعليته على العلة الغائية لأنها علة فى فاعليته.\nالشارح: (إذ المحوج للمؤثر هو الحدوث) قيل لو تم هذا لكانت صفات الواجب وهى زائدة قديمة مستغنية عن المؤثر مطلقًا حتى عن الذات الموصوف بها إذ لا حدوث فلا حاجة فيلزم أما كونها واجبة الوجود فيتعدد الواجب بالذات أو كونها ممكنة مستغنية عن المؤثر وحينئذ يلزم انسداد باب إثبات اللَّه تعالى ورد أولًا","vol":"3","page":59},{"text":"<hr><s4>\n بأن وجود الصفة هو وجودها لموصوفها فلا يلزم وجوب وجود موجودات متعددة وثانيًا بأن انسداد باب إثبات الواجب إنما يلزم لو كانت مستغنية عن المقتضى والمؤثر أخص منه عندهم، لأن المفيد للوجود يقال له المقتضى فإن كان مفيدًا بالإرادة والاختيار يسمى مؤثرًا وحينئذ يسقط قول الطوسى إنهم بين أن يجعلوها واجبة وبين أن يجعلوها محدثة لأن لهم أن يجعلوها ممكنة حاصلة بالإيجاب بالاختيار.\nالشارح: (والفرق بين السبب والشرط. . . إلخ) أراد الشارح الاعتراض على المصنف بأن التعريف الذى قال فيه أنه أولى ليس بصحيح فضلًا عن أنه أولى.\nقوله: (ففى غاية السقوط لأن المراد جزء السبب المتحد) وأجيب بأن المراد بما لا يوجد الشئ بدونه ما لا يوجد بدونه مطلقًا أى لنوعه فيقتضى نوعه أن لا يوجد الشئ دونه وهذا فى الشرط صحيح بخلاف جزء السبب لأن عدم وجود المسبب دونه إنما هو بخصوص المادة لا مطلقًا لكن يلزم أن لا يكون القيد الثانى وهو ولا يلزم أن يوجد عنده له فائدة فإن السبب حينئذ يخرج بالقيد الأول لا يقال كما يتعدد السبب يتعدد الشرط بدلًا فلم كان نوع الشرط لا يوجد المشروط بدونه بخلاف نوع السبب لأنا نقول عند تعدد الشرط تعددًا بدليًا الشرط فى الحقيقة القدر المشترك بين الجميع بخلاف السبب التعدد فيحكم بأن كل واحد سبب لأن المعتبر فى الشرط أن لا يتحقق المشروط بدونه والمعتبر فى السبب استتباع وجوده لوجود المسبب.\nقوله: (ضرورة توقف تأثير الشئ على تحقق ذاته) أى فقد صدق على السبب أنه يتوقف التأثير فى المشروط عليه وبقوله ولا خفاء فى أنه. . . إلخ. رد لهذا الإشكال حاصله أن هنا قيدًا آخر وهو أن ذات المؤثر لا تتوقف عليه والسبب وإن توقف التأثير على تحقق ذاته لكن ذات المؤثر تتوقف على المؤثر ضرورة أن الشئ لا يوجد بدون ذاته ورد أيضًا بأن المتبادر من توقف الشئ على الشئ تغاير كل منهما فلا يصدق على السبب أنه يتوقف عليه تأثير المؤثر لا ذاته.","vol":"3","page":60},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وهو عقلى كالحياة للعلم وشرعى كالطهارة ولغوى مثل أنت طالق إن دخلت الدار وهو فى السببية أغلب وإنما استعمل فى الشرط الذى لم يبق للمسبب سواه فلذلك يخرج به ما لولاه لدخل لغة مثل أكرم بنى تميم إن دخلوا فيقصره الشرط على الداخلين).\nأقول: الشرط ينقسم إلى عقلى وشرعى ولغوى أما العقلى فكالحياة للعلم فإن العقل هو الذى يحكم بأن العلم لا يوجد إلا بحياة، وأما الشرعى فكالطهارة للصلاة فإن الشرع هو الحاكم بذلك وأما اللغوى فمثل قولنا إن دخلت الدار، من قولنا أنت طالق إن دخلت الدار فإن أهل اللغة وضعوا هذا التركيب ليدل على أن ما دخلت عليه إن هو الشرط والآخر المعلق به هو الجزاء هذا وإن الشرط اللغوى صار استعماله فى السببية غالبًا يقال إن دخلت الدار فأنت طالق والمراد أن الدخول سبب الطلاق يستلزم وجوده وجوده لا مجرد كون عدمه مستلزمًا لعدمه من غير سببية ويستعمل فى شرط شبيه بالسبب من حيث إنه يستتبع الوجود وهو الشرط الذى لم يبق للمسبب أمر يتوقف عليه سواه فإذا وجد ذلك الشرط فقد وجد الأسباب والشروط كلها فيوجد المشروط فإذا قيل إن طلعت الشمس فالبيت مضئ فهم منه أنه لا تتوقف إضاءته إلا على طلوعها ولذلك أى ولأنه يستعمل فيما لم يبق للمسبب سواه يخرج ما لولاه لدخل لغة، فإذا قلت أكرم بنى تميم إن دخلوا فلولا الشرط لعم وجوب الإكرام جميعهم مطلقًا لوجود المقتضى بأسره فإذا ذكر الشرط علم أنه بقى شرط لولاه لكان المقتضى تمامًا فاستتبع مقتضاه فيقتضى الوجود لو وجد الشرط والعدم لولاه فيقصر الإكرام على الداخلين الدار ويخرج غير الداخلين إياها ولولاه لما خرجوا وكانوا داخلين فى حكم وجوب الإكرام.\n<hr><s1>\n قوله: (لدخل لغة) أى بحسب اللغة ودلالة اللفظ وإن لم يدخل فى الواقع وبحكم العقل والشرع كما يقال حجوا إن استطعتم وإنما بالغ المحقق فى توضيح المقام لأن جمهور الشارحين زعموا أن قوله فلذلك إشارة إلى كون الشرط مخصصًا أو عبارة عما يستلزم نفيه نفى أمر ولا تعلق له بقوله، وإنما استعمل.\n<hr><s4>\n المصنف: (وهو فى السببية أغلب) أى فيستلزم وجوده لوجود المسبب لا نفيه","vol":"3","page":61},{"text":"<hr><s4>\n لنفيه، وبهذا ينتج فى الاستثناء وضع المقدم وضع التالى لا نفى المقدم لنفى التالى.\nالشارح: (فمثل قولنا: إن دخلت الدار) كان الأنسب أن يقول فمثل قولنا دخلت الدار من إن دخلت الدار لكنه قال ذلك تنبيها على أن تسميته بالشرط لكونه مدخول أدواته.","vol":"3","page":62},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وقد يتحد الشرط ويتعدد على الجميع وعلى البدل فهذه ثلاثة كل منها مع الجزاء كذلك فتكون تسعة).\nأقول: هذا تقسيم آخر للشرط والمشروط باعتبار الاتحاد والتعدد وهو أن الشرط إما أن يتحد أو يتعدد وإذا تعدد فإما أن يكون كل واحد شرطًا على الجمع حتى يتوقف المشروط على حصولهما جميعًا أو على البدل حتى يحصل بحصول أيهما كان فهذه ثلاثة والجزاء أيضًا كذلك لأنه إما أن يتحد أو يتعدد وإذا تعدد فإما على الجمع حتى يلزم حصول هذا وذاك معًا، وإما على البدل حتى يلزم حصول أحدهما مبهمًا، فهذه أيضًا ثلاثة، وإذا اعتبر التركيب كان ثلاثة من الشرط مع ثلاثة من الجزاء يحصل من الضرب تسعة وحكمه ظاهر فلا نطوّل به.\nفرع: إذا قال إن دخلتما الدار فأنتما طالقان فدخلت إحداهما قيل تطلق هى إذ الشرط أحدهما والجزاء أحدهما وطلاق كل بدخولها يعرف بالعرف، وقيل بل لا يطلق شئ منهما لأن الشرط دخولهما جميعًا وقيل بل يطلقان لأن الشرط دخولهما بدلًا.\n<hr><s1>\n قوله: (هذا تقسيم آخر) نفى لما ذكره الشارح العلامة فى قوله فلذلك أنه لما فرغ من تفصيل أقسامه شرع فى تحصيل أحكامه فمنها أنه يخرج به ما لولاه لدخل لغة، ومنها أنه قد يتحد أو يتعدد إلخ.\nقوله: (فرع) فيه إشارة إلى أن المعتبر فى التعدد وعدمه هو المعنى دون اللفظ وأن المتعدد على سبيل البدل لا يجب أن يكون بكلمة أو على ما فى الشروح.\n<hr><s4>\n الشارح: (وطلاق كل بدخولها يعرف بالعرف) تعليل لما قبله وهو كقولهم مقابله الجمع بالجمع تقتضى القسمة آحادًا فكأنه قال: إن دخلت هذه فهى طالق وإن دخلت الأخرى فهى طالق.","vol":"3","page":63},{"text":"<hr><s0>\n قال: (والشرط كالاستثناء فى الاتصال وفى تعقبه الجمل وعن أبى حنيفة ﵁ للجميع ففرق).\nأقول: حكم الشرط حكم الاستثناء فيما ذكر من وجوه الاتصال، وكذا فى تعقبه الجمل أهو للجميع أو للأخيرة؟ وعن أبى حنيفة ﵁: أنه للجميع فرق بين الشرط والاستثناء حيث جعل الشرط للجميع، والاستثناء للأخيرة، فإن نظر إلى أنه مقدم تقديرًا فقد علمت أنه مقدم على ما يرجع إليه فقط.\n<hr><s1>\n قوله: (فإن نظر) لما ذكره الشارحون من أن وجه الفرق أن الشرط مقدم معنى فيقع الجميع فى حيز الجزاء بخلاف الاستثناء يعنى قد سبق فى الاستثناء أن هذا لا يصلح فارقًا لأنه إنما يقدر تقديمه على ما يرجع إليه سواء كان هو الجميع أو الأخيرة.","vol":"3","page":64},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وقولهم فى مثل أكرمك إن دخلت الدار ما تقدَّم خبر والجزاء محذوف مراعاة لتقدمه كالاستفهام والقسم فإن عنوا ليس بجزاء فى اللفظ فمسلم وإن عنوا ولا فى المعنى فعناد، والحق أنه لما كان جملة روعيت الشائبتان).\nأقول: قياس الشرط أن يكون صدر الجملتين مقدمًا عليهما لأن الشرط قسم من الكلام فحقه أن يشعر به من أول الأمر ليعلم نوعه إجمالًا ثم شخصه تفصيلًا كما فعلوا ذلك فى الاستفهام والتمنى والقسم والنفى ومن ثمة قيل فى نحو: أكرمك إن دخلت الدار إن ما تقدَّم من الجزاء خبر لا جزاء، والجزاء محذوف تقديره أكرمك إن دخلت الدار أكرمك لدلالة الخبر وهو أكرمك الأول عليه وإنما صير إليه مراعاة لتقدمه الواجب كما وجب فى الاستفهام والقسم وقولهم هذا إن عنوا به أنه ليس بجزاء فى اللفظ فمسلم وإلا لجزم وإن عنوا به أنه ليس بجزاء لا فى اللفظ ولا فى المعنى فعناد إذ نعلم قطعًا أنه لا يدل إلا على إكرام مقيد بقيد دخول الدار، ولذلك لو لم يدخل ولم يكرم لم يعدّ كاذبًا، والتعليق ثانيًا لا ينافى الإطلاق أوّلًا نعم إنه يدل على التقييد ثانيًا كان المراد بالمطلق كان هو المقيد وهو المراد بقولنا هو جزاء معنى والحق أنه لما كان المقدم جملة مستقلة عومل معاملة المستقل لفظًا فلم يجزم وأريد به الجزاء معنى فقدر الجزاء دالًا على أنه مراد تعليقه بالشرط وإن استقل لفظًا فروعيت فيه الشائبتان، فلذلك قال بكل واحد منهما قائل، وجاز الإطلاق بالاعتبارين، والتحقيق ما ذكرنا من التفصيل.\n<hr><s1>\n قوله: (ما تقدّم من الجزاء) أى كل جزاء قدم على الشرط فهو إخبار بما فيه من النسبة لا جزاء لما بعده من الشرط لكنه دل على الجزاء المحذوف وهذا إشارة إلى أن الخبر فى مثل إن دخلت الدار أكرمك هو الجملة الشرطية بكمالها لا مجرد الجزاء.\nقوله: (وإنما صير إليه) إشعار بأن مراعاة مفعول له لا خبر للمبتدأ الذى هو قولهم على ما فى بعض الشروح وإنما الخبر هو قوله فإن عنوا.\nقوله: (وإلا لجزم) أى شائعًا مستفيضًا على ما هو المختار عند كون الشرط ماضيًا حتى إن صاحب الكشاف جعل اتفاق القراء على ترك الجزم بمنزلة الممتنع حيث استدل برفع تودّ فى قوله تعالى: ﴿وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ﴾ [آل عمران: ٣٠]. على أن","vol":"3","page":65},{"text":"<hr><s1>\n ما موصولة لا شرطية.\nقوله: (والتعليق ثانيًا) دفع لما عسى يتوهم من أن تعليق الإكرام بالدخول يقتضى أن لا يتحقق بدونه وإطلاقه أوّلًا يدل على تحققه دخل أو لم يدخل فيتنافيان يعنى لا تنافى لأن التعليق يدل على تقييد الإكرام بالدخول فى ثانى الحال وعلى أن المراد بالمطلق أوّلًا هو المقيد.\nقوله: (فروعيت فيه الشائبتان) يعنى لاستقلاله لفظًا ترك جزمه وأطلق القول بأنه اختار الإجزاء ولعدم استقلاله معنًى قدر للشرط جزاء يدل على أن هذا المستقل مقصود التعليق بالشرط وأطلق القول بأن المذكور جزاء والحق التفصيل وهو أنه جزاء معنى ليس بجزاء لفظًا.","vol":"3","page":66},{"text":"<hr><s0>\n قال: (والتخصيص بالصفة مثل أكرم بنى تميم الطوال وهى كالاستثناء فى العود إلى متعدد).\nأقول: الثالث: من أقسام التخصيص المتصل: التخصيص بالصفة نحو: أكرم بنى تميم الطوال فقصر الصفة وهى الطوال العام وهو بنو تميم على بعض أفراده وهو الطوال وهو عند العود على متعدد نحو: أكرم بنى تميم ومضر وربيعة الطوال، هو للجميع أو للأخير؟ حكمه حكم الاستثناء بعد الجمل والمختار المختار.\nقال: (التخصيص بالغاية مثل: أكرم بنى تميم إلى أن يدخلوا فيقصره على غير الداخلين كالصفة وقد تكون هى والمقيد بها متحدين ومتعددين كالشرط وهى كالاستثناء فى العود إلى المتعدد).\nأقول: الرابع من أقسام التخصيص المتصل: التخصيص بالغاية، نحو: أكرم بنى تميم إلى أن يدخلوا فالغاية وهو إلى أن يدخلوا قصر العام وهو بنى تميم على غير الداخلين وكل واحد من الغاية وما قَيَّد بها قد يكون متحدًا ومتعددًا على الجميع أو على البدل فتأتى الأقسام التسعة كما فى الشرط والغاية بعد المتعدد كالاستثناء فى العود إلى الجميع أو إلى الأخير، والمذاهب المذاهب والمختار المختار.\n<hr><s1>\n قوله: (وكل واحد من الغاية) صرح بلفظ كل لئلا يتوهم من ظاهر عبارة المتن أن الوحدة أو التعدد يعتبر بين الغاية وذى الغاية.","vol":"3","page":67},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>(مسائل التخصيص بالمنفصل)</span>\nقال: (التخصيص بالمنفصل يجوز التخصيص بالعقل، ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢]، وأيضًا: ﴿وَللَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧]، فى خروج الأطفال بالعقل، قالوا: لو كان تخصيصًا لصحت الإرادة لغة، قلنا التخصيص للمفرد وما نسب إليه مانع هنا وهو معنى التخصيص، قالوا: لو كان مخصصًا لكان متأخرًا لأنه بيان، قلنا لكان متأخر بيانه لا ذاته، قالوا: لو جاز به لجاز النسخ، قلنا: النسخ على التفسيرين محجوب عن نظر العقل. قالوا: تعارضا. قلنا: فيجب تأويل المحتمل).\nأقول: هذا حين فرغ من التخصيص بالمتصل وشرع فى التخصيص بالمنفصل، وفيه مسائل، هذه أولاها: هل يجوز التخصيص بالعقل؟ الجمهور على جوازه، ومنعه طائفة، لنا قوله: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢]، وقوله: ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحديد: ٢]، والعقل قاض ضرورة بخروج القديم الواجب عنه قال لاستحالة كونه مخلوقًا ومقدورًا، ولنا أيضًا قوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧]، والعقل قاض بخروج من لا يفهم الخطاب كالأطفال والمجانين.\nقالوا: أولًا: لو كان مثل ذلك تخصيصًا لصحت إرادة العموم لغة قطعًا، واللازم باطل، أما الملازمة فلأن تلك مسمياته لغة وإطلاق اللفظ على مسمياته لغة صحيح لغة قطعًا، وأما انتفاء اللازم فلأن ذلك لا يصح لعاقل فإذا قلنا هذا خالق كل شئ فهم منه لغة أنه أراد به غير نفسه ولو أراد به نفسه لخطئ لغة.\nالجواب: إن التخصيص للمفرد وهو: ﴿كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الحديد: ٢]، ويصح إرادة الجميع به لغة فإذا وقع فى التركيب فما نسب إليه، وهو المخلوقية والمقدورية هو المانع من إرادة الجميع وقصره على البعض وهو غير نفسه، والعقل هو القاضى بذلك ولا معنى للتخصيص عقلًا إلا ذلك والحق أنه يصلح فى التركيب للجميع أيضًا لغة، ولو أراد لم يخطى لغة وإنما يكذب فى المعنى، والخطأ لغة غير الكذب فى الخبر.\nقالوا: ثانيًا: لو كان العقل مخصصًا لكان متأخرًا واللازم منتف، أما الملازمة فلأن تخصيص الشئ بيان للمراد منه والبيان متأخر عن المبين لامتناع البيان ولا","vol":"3","page":68},{"text":"<hr><s0>\n مبين، وأما انتفاء اللازم فلتقدم العقل على الخطاب ضرورة.\nالجواب: العقل له ذات وله صفة وهو أنه بيان فإن أردت بتأخره تأخر ذاته فلا يلزم وإن أردت تأخر كونه بيانًا فلا يمتنع.\nقالوا: ثالثًا: لو جاز التخصيص بالعقل لجاز النسخ بالعقل لأنه بيان مثله واللازم منتف بالإجماع.\nالجواب: لا نسلم الملازمة لأن النسخ إما بيان مدة الحكم وإما رفع الحكم على التفسيرين وكلاهما محجوب عن نظر العقل بخلاف التخصيص فإن خروج البعض عن الخطاب قد يدركه العقل كما فى الصور المذكورة.\nقالوا: رابعًا: تعارضًا، أعنى دليل الشرع ودليل العقل فترجيح أحدهما بلا مرجح تحكم.\nالجواب: لا نسلم التحكم فإنهما لما تعارضا وجب تأويل المحتمل وهو دليل الشرع لاستحالة إبطال القاطع وهو دليل العقل.\n<hr><s1>\n قوله: (القديم الواجب) وصف القديم بالواجب ليكون الخروج ظنًا ثابتًا من جهتى القدم والوجوب بحيث لا يتصوّر فيه نزاع.\nقوله: (وإطلاق اللفظ) تنبجه على أنا لا نعنى بصحة الإرادة لغة سوى صحة إطلاق اللفظ.\nقوله: (وقصره على لفظ الماضى) أى هو الذى منع وقصر.\nقوله: (والخطأ لغة غير الكذب) لأن الخطأ عدم المطابقة لقوانين اللغة والكذب عدم المطابقة لما فى نفس الأمر.\nقوله: (لامتناع البيان ولا مبين) على لفظ اسم الفعول فإن قيل بل الأمر بالعكس لامتناع المبين ولا بيان، قلنا: المراد أن المبين أعنى الخطاب الذى يتبين المراد منه لا مفهوم المبين.\nقوله: (وجب تأويل المحتمل) مبنى على أن العام ليس بقطعى بمعنى عدم الاحتمال، وأما تعارض القطعيين من الفعل والنقل فغير مسلم الثبوت.","vol":"3","page":69},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-105>(مسألة: يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب</span>، أبو حنيفة والقاضى والإمام ﵏ إن كان الخاص متأخرًا وإلا فالعام ناسخ وإن جهل تساقطا لنا: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ﴾ [الطلاق: ٤]، مخصص لقوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٤]، وكذلك: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ. . .﴾ [المائدة: ٥]، مخصص لقوله: ﴿وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ [البقرة: ٢٢٠]، وأيضًا لا يبطل القاطع بالمحتمل، قالوا: إذا قال اقتل زيدًا ثم قال لا تقتل المشركين فكأنه قال لا تقتل زيدًا فالثانى ناسخ، قلنا النخصيص أولى لأنه أغلب ولا رفع فيه كما لو تأخر الخاص، قالوا: على خلاف قوله لتبين، قلنا تبيانًا لكل شئ والحق أنه المبين بالكتاب والسنة، قالوا: البيان يستدعى التأخير، قلنا: استبعاد، قالوا: قال ابن عباس ﵄: (كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث)، قلنا يحمل على غير المخصص جمعًا بين الأدلة).\nأقول: تخصيص الكتاب بالكتاب جائز إن علم تقدُّم العام أو تقدُّم الخاص أو جهل التاريخ ومنعه بعض مطلقًا وفصل أبو حنيفة والقاضى وإمام الحرمين ﵏ فقالوا: إن عُلِمَ التاريخ فالخاص إن كان متأخرًا خصص العام وإن كان متقدمًا فلا بل كان العام ناسخًا للخاص وإن جُهِلَ التاريخ تساقطا لاحتمال بطلان حكم الخاص لتأخر العام وثبوت حكمه لتقدمه فيتوقف فى مورد الخاص ويطلب فيه دليل آخر لنا لو لم يجز لم يقع وقد وقع كثيرًا، منه قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]، مخصص لقوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُر﴾ [البقرة: ٢٣٤]، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥]، مخصص لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ [البقرة: ٢٢١]، فإن الذمية مشركة للتثليث وغيره، ولنا أيضًا أنه لو لم يخصص لبطل القاطع واللازم منتف، أما الملازمة فلأن دلالة الخاص على مدلوله قاطع ودلالة العام على العموم محتمل، لجواز أن يراد به الخاص فلو لم يخصص العام متأخرًا بل أبطلنا به الخاص، قلنا أبطلنا القاطع بالمحتمل، وأما بطلان اللازم فالعقل يقضى به قضاء أوليًا.\nقالوا: أولًا: إذا قال: اقتل زيدًا ثم قال لا تقتل المشركين فهو بمثابة أن يقوله لا تقتل زيدًا ولا عمرًا إلى أن يأتى على الإفراد واحدًا بعد واحد وهذا اختصار لذلك المطوّل وإجمال لذلك المفصل ولا شك أنه لو قال لا تقتل زيدًا لكان ناسخًا لقوله","vol":"3","page":70},{"text":"<hr><s0>\n اقتل زيدًا فكذا ما هو بمثابته.\nالجواب: أن خصوصية زيد فى الإثبات إذا كان مذكورًا بنصوصيته لم يمكن التخصيص فيصار إلى النسخ بخلاف ما لو كان مذكورًا بعموم المشركين فإن تخصيصه ممكن فلا يصار إلى النسخ لأن التخصيص أولى من النسخ، أما أولًا فلأنه أغلب وأكثر والإلحاق بالأغلب أغلب على الظن كمن دخل على مدينة أغلبها المسلمون، فإن من يراه يظنه مسلمًا وإن جاز خلافه، وأما ثانيًا فلأن النسخ رفع والتخصيص لا رفع فيه وإنما هو دفع والدفع أهون من الرفع وكلاهما لو تأخر الخاص فإنه يحمل على التخصيص وإن كان النسخ محتملًا بأن تقرر حكم العام ثم يرفع ولا يصار إليه بل يجزم بالتخصيص للوجهين المذكورين.\nقالوا: ثانيًا: لو كان الكتاب مخصصًا للكتاب لكان مخالفًا لقوله: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، إذ التخصيص تبيين فيكون المبين هو الكتاب لا الرسول فيلزم وقوع نقيض ما نطق به القرآن، وأنه محال.\nالجواب: أنه معارض بقوله فى صافة القرآن ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩]، والكتاب شئ فيجب أن يكون تبيانًا له، والحق أن الكل ورد على لسانه فكان هو المبين تارة بالقرآن وتارة بالسنة فلا مخالفة ولا تعارض.\nقالوا: قال ابن عباس ﵄: \"كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث\" وهو ظاهر فى أخذ الجماعة بذلك فكان إجماعًا ثم إن العام المتأخر أحدث فوجب الأخذ به وترك الخاص المتقدم، وهو المطلوب.\nالجواب: أنه محمول على ما لا يقبل التخصيص جمعًا بين دليلنا وهذا الدليل فإن الجمع بين الأدلة ولو بإعمالها من وجه أولى من إبطال البعض.\n<hr><s1>\n قوله: (فالخاص إن كان متأخرًا خصص العام) ليس على إطلاقه بل إذا كان موصولًا وأما إذا كان متراخيًا فبنسخه فى قدر ما تناولاه حتى يكون العام قطعيًا فيما بقى لا ظنيًا كالعام الذى خُص منه البعض ثم أنه لم يبين حكم ما إذا علم المقارنة وذكر فى المحصول أنه يجب أن يكون الخاص مخصصًا للعام وفى أصول الحنفية أن حكم المقارنة والجهل والتاريخ واحد وهو ثبوت حكم التعارض فى قدر ما تناولاه لكن لا يخفى أن المقارنة بمعنى المعية إنما تتصوّر فى فعل خاص للنبى","vol":"3","page":71},{"text":"<hr><s1>\n ﵇ مع قول عام.\nقوله: (وقد وقع كثيرًا) ههنا أبحاث، أى الاحتجاج بالآيتين، إما على المانعين مطلقًا فظاهر وإما على القائلين بالتفصيل فإنما يتم لو كان آية الحمل بعد آية المتوفى فى النزول وكذا الكلام فى الآيتين الأخريين وأما أن التخصيص إنما هو بالآية لا بدليل آخر فمعلوم قطعًا مع أن الأصل عدم التغيير أنه إن أريد بالتخصيص أن وجوب العدة بالأشهر مقصور على الحامل فهذا مما لا نزاع فيه وإن أريد أنه ليس بطريق النسخ فلا دلالة عليه ولهذا احتج الحنفية بالآيتين على أن المتأخر ناسخ للمتقدم فى حق ما تناوله لكن أى ذلك إنما يظهر عندهم لأن العام بعد التخصيص يصير ظنيًا فيما يبقى وبعد النسخ يكون قطعيًا كما كان وعندنا العام ظنى سواء لحقه نسخ أو تخصيص أو لم يلحق أن مقتضى تفصيل الحنفية وبعض أدلة الشافعية أن المخصص يكون خاصًا البتة وليس بلازم فإن أولات الأحمال أيضًا عام نعم يكون خاصًا بمعنى كونه متناولًا لبعض ما تناوله العام لكن مثل هذا الخاص لا يلزم أن يكون قطعيًا عند الشافعية فلا يتم استدلالهم الثانى.\nقوله: (قالوا: أوّلًا) اعلم أن الوجه الثانى دليل على أن الكتاب لا يصلح مخصصًا للكتاب والنافية على أن العام بعد الخاص ناسخ له لا مخصص به، ولا تعرض فى الشرح للثالث وهو أن المخصص للعام بيان له فيكف يكون متقدمًا عليه، والجواب أنه استبعاد إذ لا يمتنع أن يرد كلام ليكون بيانًا للمراد بكلام آخر يرد بعده وتحقيقه ما سبق من أنه تتقدم ذاته ويتأخر وصف كونه بيانًا له.\n<hr><s4>\n قوله: (لو كان آية الحمل بعد آية المتوفى فى النزول) صوابه أن يقول لو كان آية الحمل قبل آية المتوفى فيصير ظنيًا فى الباقى لاحتمال هذا المخصص أن يكون معللا فيقاس عليه كل ما وجد فيه العلة فلا يعرف الباقى من العام بعد التخصيص أو لاحتمال كل بعض من الباقى أن يكون هو المراد.","vol":"3","page":72},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة يجوز تخصيص السنة بالسنة لنا: \"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة\" مخصص لقوله: \"فيما سقت السماء العشر\" وهى كالتى قبلها فى الخلاف).\nأقول: الجمهور على أنه يجوز تخصيص السنة بالسنة خلافًا لشرذمة لنا لو لم يجز لما وقع وقد وقع فإن قوله: \"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة\" مخصص لقوله: \"فيما سقت السماء العشر\" فإن الثانى يتناول ما دون خمسة أوسق، وقد أخرج بالأول وهذه المسألة كالمسألة التى قبلها وهى تخصيص الكتاب بالكتاب، فيجئ فيه دليلها من إبطال الأقوى بالأضعف والاستدلال بقوله: ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩]، والمذاهب والشبه والأجوبة.\nقال: (مسألة: يجوز تخصيص السنة بالقرآن، لنا ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾، وأيضًا لا يبطل القاطع بالمحتمل، قالوا ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٤٤]، وقد تقدَّم).\nأقول: تخصيص السنة بالقرآن جائز عند الجمهور، لنا قوله تعالى: ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩]، فدخلت السنة، ولنا أيضًا أنه لا يبطل القاطع وهو القرآن بخصوصه بالمحتمل وهو السنة، لعمومها كما تقدم، قالوا: قال اللَّه تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٤٤]، فيكون كلامه مبينًا للقرآن فلا يكون القرآن مبينًا لكلامه.\nالجواب: ما تقدَّم أن الكل بلسانه فهو المبين بالقرآن.\n<hr><s1>\n قوله: (فيجئ فيه) أى فى هذه المسألة على تأويل البحث (دليلها) أى دليل المسألة التى قبلها وهو أنه لو لم يكن الخاص من السنة مخصصًا للعام ههنا لزم إبطال القاطع بالمحتمل وأما قوله والاستدلال بقوله: ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩]؛ فإن أراد استدلال المذهب فلا دلالة كان أراد استدلال الخصم بأن يقال السنة شئ وكل شئ، فالقرآن تبيان له فلا تبيين بالسنة ثم يجاب بأنه لا استحالة فى اجتماع المبينات لأنها معرّفات لا مؤثرات أو بأن البيان بالسنة فى الحقيقة بيان بالقرآن كان ذلك من قبيل الشبه والأجوبة.","vol":"3","page":73},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: يجوز تخصيص القرآن بخبر الواحد، وقال به الأئمة الأربعة وبالمتواتر اتفاقًا، ابن أبان: إن كان خص بقطعى، الكرخى: إن كان خص بمنفصل، القاضى: بالوقف، لنا أنهم خصوا ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، بقوله ﵊: \"ولا تنكح المرأة على عمنها ولا على خالتها\"، و﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ [النساء: ١١]، بقوله ﵊: \"لا يرث القاتل ولا الكافر من المسلم ولا المسلم من الكافر\"، و\"نحن معاشر الأنبياء لا نورث\"، وأورد إن كانوا أجمعوا فالمخصص الإجماع وإلا فلا دليل، قلنا أجمعوا على التخصيص بها، قالوا: رد عمر ﵁ حديث فاطمة بنت قيس أنه -ﷺ- لم يجعل لها سكنى ولا نفقة لما كان مخصصًا لقوله: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، قلنا لتردده فى صدقها ولذلك قال: (كيف نترك كتاب ربنا يقول امرأة لا ندرى أصدقت أم كذبت)، قالوا: العام قطعى والخبر ظنى، وزاد ابن أبان والكرخى لم يضعف بالتجوّز، قلنا التخصيص فى الدلالة وهى ظنية فالجمع أولى، القاضى كلاهما قطعى من وجه فوجب التوقف، قلنا الجمع أولى).\nأقول: يجوز تخصيص القرآن بالخبر المتواتر اتفاقًا وأما بخبر الواحد، فالحق: جوازه وبه قال الأئمة الأربعة، قال ابن أبان: إنما يجوز إن كان العام خاص من قبل بدليل قطعى متصلًا كان أو منفصلًا، وقال الكرخى: إنما يجوز إن كان العام قد خص من قبل بدليل منفصل سواء كان قاطعًا أو ظنيًا، والقاضى أبو بكر يقول بالوقف بمعنى لا أدرى أيجوز أم لا، لنا أن الصحابة خصوا القرآن بخبر الواحد من غير نكير فكان إجماعًا، منه قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، ويدخل فيه نكاح المرأة على عمتها وخالتها، فخص بقوله ﵊: \"ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها\"، ومنه قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١]، فإنه يوجب الميراث للولد عمومًا، وقد خص بقوله ﵊: \"نحن معاشر الأنبياء لا نورث\" اعترض بأنهم إن أجمعوا على خروج ما ذكرتم من عموم النص فالمخصص هو الإجماع لا السنة، وإلا فلا نسلم التخصيص إذ لا دليل عليه فإنه لا يتصوّر فيه دليل سوى الإجماع والفرض عدمه.\nالجواب: أنهم أجمعوا على التخصيص بأخبار الآحاد حيث لم ينكروه لما وقع فلا يكون التخصيص بالإجماع بل بخبر الواحد ودليله الإجماع.","vol":"3","page":74},{"text":"<hr><s0>\n قالوا: أولًا: رد عمر ﵁ خبر فاطمة بنت قيس أنه لم يجعل لها سكنى ولا نفقة لما كان مخصصًا لقوله: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، فقال: \"كيف نترك كتاب ربنا وسنة نبينا يقول امرأة\"، ولو جاز تخصيص الكتاب بخبر الآحاد لخصص به ولم يردها ولم يجعل كونها خبر امرأة مع مخالفته للكتاب مانعًا من قبوله.\nالجواب: أنه إنما رده لتردده فى صدقها وكذبها، ولذلك قال: بقول امرأة لا ندرى أصدقت أم كذبت. فعلل الرد بالتردد فى صدقها وكذبها لا بكونه خبر واحد.\nقالوا: ثانيًا: العام وهو الكتاب قطعى والخاص وهو خبر الواحد ظنى فيلزم ترك القطعى بالظنى.\nالجواب: إن التخصيص وقع فى الدلالة لأنه دفع للدلالة فى بعض الموارد فلم يلزم ترك القطعى بالظنى بل هو ترك لظنى بظنى، ويقرر بعبارة أخرى، فيقال: الكتاب العام قطعى المتن ظنى الدلالة والخبر الخاص بالعكس فكان لكل قوة من وجه فوجب الجمع بينهما، والكرخى قال مثل ذلك إلا أنه زاد قيدًا فقال: الخاص ظنى والعام قطعى لم يضعف بصرفه عن حقيقته إلى المجاز لأن المخصص بالمنفصل مجاز عنده دون المتصل والقطعى يترك بالظنى إذا ضعف بالتجوز إذ لا يبقى قطعيًا إذ نسبته إلى جميع مراتب التجوز بالجواز سواء وإن كان ظاهرًا فى الباقى، فارتفع مانع القطع.\nالجواب: ما تقدَّم، القاضى: كلاهما قطعى من وجه ظنى من وجه، كما قررناه فوقع التعارض فوجب التوقف، الجواب يرجح الخبر بأن اعتباره جمع بين الدليلين واعتبار الكتاب إبطال للخبر بالمرة، والجمع أولى من الإبطال.\n<hr><s1>\n قوله: (يجوز تخصيص القرآن) العام عند بعض الحنفية قطعى، فالخاص فلا يجوز تخصيصه بخبر الواحد والقياس إلا إذا خص منه البعض بقطعى فيصير ظنيًا فى الثانى، وعندهم أن قصر العام على البعض إنما يكون تخصيصًا إذا كان بمستقل متصل فالقصر بغير المستقل كالاستثناء والشرط والصفة والغاية لا يكون تخصيصًا كما لا يكون نسخًا والقصر بالمستقل المتراخى لا يكون تخصيصًا بل نسخًا ولا يصير ظنيًا فى الثانى فى الصورتين وإنما يصير ظنيًا إذا خص بمستقل غير متراخ كلامًا كان","vol":"3","page":75},{"text":"<hr><s1>\n أو عقلًا أو حسًا أو عادة أو نحو ذلك واستثنى بعضهم العقل وبالجملة المخصوص بالكلام عند الكرخى لا يبقى حجة أصلًا معلومًا كان المخصوص أو مجهولًا وعند الجمهور يبقى حجة فيه نوع شبهة فيجوز تخصيصه بخبر الواحد والقياس هذا هو المطابق لأصولهم والأحاديث المخصصة للكتاب فى باب الإرث والنكاح وغير ذلك ليست عندهم أخبارًا بل نوع آخر يسمونه المشهور ويجوّزون نسخ الكتاب والخبر المتواتر به لكونه فى قوّة القطعى، وعلى هذا ينبغى أن يحمل الظنى فيما نقل عن الكرخى أنه يجوز تخصيص العام بخبر الواحد إذا كان قد خص من قبل بمنفصل قطعى أو ظنى والمراد بالمنفصل والمتصل فى قوله لأن المخصص بالمنفصل مجاز عنده دون المتصل هو المستقل وغير المستقل لا المتراخى وغير المتراخى ومعنى ضعفه بالتجوّز أنه لما خص منه البعض بمستقل صار ظاهرًا فى الباقى بناء على أنه لم يتحقق الإخراج إلا لما عداه واحتمل خروج كل واحد من الباقى بناء على أن المستقل يحتمل التعليل فلا يعلم قطعًا أى قد يخرج بالتعليل وبالجملة فقد ارتفع القطع المانع عن التخصيص بخبر الواحد.\nقوله: (والجواب ما تقدَّم) وهو أن التخصيص وقع فى الدلالة وهى ظنية وإن كان المتن قطعيًا فإن قيل ما سبق أن عام الكتاب قطعى المتن ليس بصحيح بل هو قطعى السند لكونه متواترًا، قلنا قد عرفت أن المتن ما يتضمنه النص والإجماع من الأمر والنهى وغير ذلك وله إضافة إلى السند وإلى الدلالة فإن ذكر فى مقابلته السند دل على أنه اعتبر فيه الإضافة إلى الدلالة وبالعكس فحيث يقال قطعى السند ظنى المتن يراد أن دلالته ظنية وحيث يقال هذا قطعى الدلالة ظنى المتن يراد أن ثبوته ظنى أى ليس بمتواتر.\n<hr><s4>\n قوله: (وعندهم أن قصر العام. . . إلخ) فى التوضيح قصر العام على بعض ما تناوله لا يخلو إما أن يكون بغير مستقل وهو الاستثناء والشرط والصفة والغاية أو بمستقل وهو التخصيص وهو إما بالكلام أو غيره وهو إما العقل نحو ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢]، يعلم بالضرورة أن اللَّه مخصوص منه وتخصيص الصبى والمجنون من خطابات الشرع من هذا القبيل وإما الحس نحو ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣]، وأما العادة نحو لا جمل رأسًا يقع على المتعارف وأما كون بعض","vol":"3","page":76},{"text":"<hr><s4>\n الأفراد ناقصًا فيكون اللفظ أولى بالبعض الآخر نحو: كل مملوك لى حر لا يقع على المكاتب وسمى مشككًا أو زائدًا كالفاكهة لا تقع على العنب ففى غير المستقل هو أى العام حقيقة فى الكل وهو حجة بلا شبهة فيه وفى المستقل مجاز كلامًا أو غيره بطريق إطلاق اسم الكل على البعض من حيث القصر حقيقة من حيث التناول وهو حجة فيه شبهة ولم يفرقوا بين كونه بالكلام أو غيره لكن يجب هناك فرق وهو أن المخصوص بالعقل ينبغى أن يكون قطعيًا لأنه فى حكم الاستثناء لكنه حذف الاستثناء اعتمادًا على العقل على أنه مفروغ منه حتى لا تقول: إن قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦]، ونظائره دليل فيه شبهة وأما المخصوص بالكلام فعند الكرخى لا يبقى حجة أصلًا معلومًا كان المخصوص كالمستأمن أو مجهولًا كالربا لأنه إن كان مجهولًا صار الباقى مجهولًا لأن التخصيص كالاستثناء إذ هو يبين أنه لم يدخل وإن كان معلومًا فالظاهر أن يكون معللًا لأنه كلام مستقل ولا يدرى كم يخرج بالتعليل فيبقى الباقى مجهولًا وعند البعض إن كان معلومًا بقى العام فيما وراء المخصوص كما كان لأنه كالاستثناء فلا يقبل التعليل وإن كان مجهولًا لا يبقى العام حجة لما قلنا وعند البعض إن كان معلومًا فكما ذكرنا وإن كان مجهولًا يسقط المخصص لأنه كلام مستقل بخلاف الاستثناء وعندنا يمكن فيه شبهة لأنه علم أنه غير محمول على ظاهره فيصير عندنا كالعام الذى لم يخص عند الشافعى ﵀ حتى يخصصه خبر الواحد والقياس لكن لا يسقط الاحتجاج به لأن المخصص يشبه الناسخ بصورته والاستثناء بحكمه كما قلنا فإن كان مجهولًا سقط فى نفسه للشبه الأول ويوجب جهالة فى العام للشبه الثانى فيدخل الشك فى سقوط العام فلا يسقط به وإن كان معلومًا فللشبه الأول يصح تعليله كما هو عندنا فيوجب جهالة فيما بقى تحت العام وللشبه الثانى لا يصح تعليله كما هو عند البعض فدخل الشك فى سقوط العام فلا يسقط به قال على أن احتمال التعليل لا يخرجه من أن يكون حجة لأن ما يقتضى القياس تخصيصه يخص وما لا فلا فظهر الفرق بين التخصيص والنسخ فإن العام الذى نسخ بعض ما تناوله لا ينسخ بالقياس لأن القياس لا ينسخ النص إذ هو لا يعارضه لأنه دونه لكن يخصصه ولا يلزم به المعارضة لأنه يبين أنه لم يدخل. اهـ.\nقوله: (وبالجملة المخصوص بالكلام. . . إلخ) يعنى أن ما نقله الشارح عن الكرخى خلف مذهبه من أنه ليس بحجة أصلًا.","vol":"3","page":77},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الإجماع يخصص القرآن والسنة كتنصيف آية القذف على العبد ولو عملوا بخلاف نص تضمن ناسخًا).\nأقول: الإجماع يخصص الكتاب والسنة لما ثبت من تخصيص آية القذف فإنها توجب ثمانين جلدة للحر والعبد وأوجبوا عليه نصف الثمانين، والتخصيص بالتحقيق لتضمنه نصًا مخصصًا حتى لو عملوا بخلاف ما هو نص فى حكم يتناوله بنصوصيته لا بعمومه، فإنه يتضمن نصًا ناسخًا ومن ثمة قيل الإجماع لا ينسخ به والفرق بين التخصيص به والنسخ به لا يرجع إلى أمر معنوى.\n<hr><s1>\n قوله: (وأوجبوا عليه) أى على العبد نصف الثمانين بالإجماع لأن قوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]، إنما ورد فى حق الإماء وقياس العبد على الأمة لا يصلح ناسخًا غايته أنه يكون سندًا للإجماع.\nقوله: (والتخصيص بالتحقيق) أى تخصيص الكتاب أو السنة بالإجماع عند التحقيق يكون لتضمن الإجماع نصًا مخصصًا فعمل أهل الإجماع على خلاف النص العام يكون مبنيًا على تضمنه النص المخصص حتى لو عملوا بخلاف ما هو نص فى حكم من غير عموم كان ذلك الإجماع متضمنًا لنص ناسخ لذلك النص الدال على الحكم بخصوصه لامتناع عمل أهل الإجماع على خلاف النص من غير الاطلاع على ناسخ له ومن أجل هذا حكم بأن الإجماع لا يكون ناسخًا وإنما الناسخ ما يتضمنه الإجماع من النص وإطلاقهم القول بأن الإجماع يصلح مخصصًا ولا يصلح ناسخًا مجرد اصطلاح مبنى على أن النسخ لا يكون إلا بخطاب الشرع والتخصيص قد يكون بغيره من العقل والحس وغيرهما وأما من جهة المعنى فلا فرق إذ كل من النسخ والتخصيص فى الظاهر بالإجماع وفى التحقيق بما يتضمنه من النص.\n<hr><s4>\n قوله: (لا يصلح أن يكون ناسخًا) الأولى مخصصًا وهو مبنى على أن القياس لا يخصص وقوله غايته أن يكون سند للإجماع لا يقال: إن سند الإجماع لا يكون ناسخًا لأنا نقول القياس يستند إلى النص فرجع الأمر إلى أن سند الإجماع هو النص.","vol":"3","page":78},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: العام يخص بالمفهوم إن قيل به، ومثل فى الأنعام زكاة فى الغنم السائمة زكاة للجمع بين الدليلين، فإن قيل العام أقوى فلا معارضة قلنا الجمع أولى كغيره).\nأقول: من قال بالعموم وبالمفهوم جوز تخصيص العام بالمفهوم، كما جوزه بالمنطوق سواء فيه مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة وذكر فى مثاله من مفهوم المخالفة لأنه أضعف أن يقول فى الأنعام زكاة عامًا للسائمة والمعلوفة ثم يقول فى الغنم السائمة زكاة فيدل بالمفهوم على أنه ليس فى المعلوفة زكاة فيخصص الأول بالسائمة ويخرج منه المعلوفة، مثاله من الأحكام تخصيص قوله: \"خلق الماء طهورًا لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه\" بمفهوم قوله: \"إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثًا\"، لنا أنه دليل شرعى عارض مثله، فكان العمل به جمعًا بين الدليلين فوجب، فإن قيل لا نسلم المعارضة فإن المنطوق أقوى والأضعف ينمحى مع الأقوى فلا يعارضه، قلنا الجمع بين الدليلين أولى من إبطال أحدهما، وإن كان أضعف كغيره من المخصصات فإنا نعمل بها جمعًا بين الأدلة ولا نشترط التساوى فى القوة كما يخصص الكتاب والمتواتر بخبر الواحد.\n<hr><s1>\n قوله: (وذكره فى مثاله) إشارة إلى أن قوله فى المتن ومثل على لفظة الفعل لا، كما زعم العلامة من أن الواو فى ومثل مشعر بأن مثال مفهوم الموافقة كان فى الأصل فسقط عن قلم الناسخ هكذا مثل كل من دخل الدار فاضربه، إن دخل زيد فلا تقل له أف، ومثل فى الأنعام زكاة فى الغنم السائمة زكاة، وإنما اقتصر فى المتن على مثال مفهوم المخالفة؛ لأنه أضعف فإذا صلح ناسخًا فمفهوم الموافقة بطريق الأولى لأنه متفق عليه يسميه بعضهم دلالة النص وبعضهم القياس الجلى.\nقوله: (مثاله من الأحكام) يعنى أن منطوق الحديث الأول هو أن عدم تنجس الماء بدون التغير يعم القليل والكثير ومفهوم الثانى خصصه بالكثير لدلالة الشرط على أنه إذا لم يبلغ قلتين يحمل الخبث سواء تغير أم لا وإنما لم يعكس ولم يجعل الأول مخصصًا لهذا المفهوم بحال التغير لأنه لا يبقى للشرط حينئذٍ فائدة.","vol":"3","page":79},{"text":"<hr><s4>\n الشارح: (مثاله من الأحكام. . . إلخ) يعنى أن المثال المتقدم مثال فرضى والمثال الواقعى هو هذا.\nالشارح: (كما يخصص الكتاب والمتواتر بخبر الآحاد) أى فقد خصص الأضعف الأقوى لكن القوة والضعف فى هذا باعتبار السند وأما الذى الكلام فيه فباعتبار الدلالة.\nقوله: (فإذا صلح ناسخًا) الأولى مخصصًا.","vol":"3","page":80},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: فعله -ﷺ- بخصوص العموم كما لو قال ﵊: الوصال أو الاستقبال للحاجة أو كشف الفخذ حرام على كل مسلم ثم فعل فإن ثبت الاتباع بخاص فنسخ وإن ثبت بعام فالمختار تخصيصه بالأول وقيل العمل بموافق الفعل وقيل بالوقف لنا التخصيص أولى للجمع، قالوا الفعل أولى لخصوصه قلنا الكلام فى العمومين).\nأقول: فعل الرسول -ﷺ- بخلاف العموم مثل أن يقول: \"الوصال فى الصوم\"، أو \"استقبال القبلة عند قضاء الحاجة\" أو \"كشف الفخذ حرام على كل مسلم\" ثم يفعل ذلك فإنه يخصص العموم بناء على كونه حجة فيعلم أنه لم يدخل فى حكم العموم، فإن لم يثبت وجوب اتباع الأمة له فهو تخصيص له فقط وإن ثبت فإن كان ثبوته بدليل خاص فى ذلك الفعل فهو ناسخ لتحريمه، وإن كان بدليل عام فى جميع أفعاله فالمختار أن ذلك الدليل العام يصير مخصصًا بالأول، وهو العموم المتقدم ذكره فيلزم على الأمة موجب ذلك القول ولا يجب عليهم الاقتداء به فى الفعل وقيل لا يصير مخصصًا بل يجب عليهم العمل بموافق الفعل وهو دليل وجوب الاتباع فيتبع فى فعله وقيل بالوقف لنا اعتبار الأول تخصيص لدليل الاتباع وفيه جمع للدليلين، واعتبار دليل الاتباع إبطال الأول، والجمع أولى من الإبطال.\nقالوا: الفعل خاص والقول عام، والعمل بالخاص أولى كغيره.\nالجواب: أن الفعل لا دلالة له إنما الدليل هو القول الأول، ودليل الاتباع وهما عامان والأول أخص فالعمل به أولى، وقد يقال الدليل مجموع دليل الاتباع مع الفعل وهو أخص.\n<hr><s1>\n قوله: (فهو نسخ لتحريمه) إذ لم يبق التحريم لا فى حقه ولا فى حق الأمة.\nقوله: (وإن كان بدليل عام) مثلًا لو قال الوصال فى الصوم حرام على كل مسلم ثم واصل، ووجب اتباعه بمثل قوله تعالى: ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، يصير بواسطة قوله: الوصال فى الصوم حرام على كل مسلم، مخصصًا حتى يحرم على الأمة صوم الوصال، ولا يكون لهم اتباعه لأن فى هذا عملًا بالأول حيث حرم الوصال علينا، وبالثانى حيث وجب اتباعه فى غير ذلك بخلاف ما لو أبقى الثانى على عمومه وجوّز صوم الوصال لنا أيضًا فإن العام الأول يبطل بالكلية.","vol":"3","page":81},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (وهما عامان) أما الأول ففى كل المكلفين وأما الثانى ففى كل المكلفين فى جميع الأفعال فلذا كان الأول أخص حيث لم يعم كل فعل فكان العمل به أولى وذكر الإمام فى المحصول أن المخصص هو ذلك الفعل مع ذلك الدليل ومجموعهما أخص من ذلك العام وضعفه الشارح العلامة بمنع أن للفعل دلالة على وجوب التأسى بل الموجب هو الدليل العام وحده وشبهه بما إذا قيل إن الدال على وجوب الزكاة هو: \"أدّوا زكاة أموالكم\" مع المال وجوابه ظاهر وهو أن مجرد إيجاب اتباع النبى ﵊ لا يدل على وجوب ذلك الفعل ما لم يصدر عنه ذلك الفعل.\n<hr><s4>\n الشارح: (بناء على كونه حجة) أى بناء على كون العام المذكور حجة بالنسبة له -ﷺ-.\nقوله: (أما الأول ففى كل المكلفين) أى وإن كان خاصًا لكونه فى فعل مخصوص هو الوصال وقوله ومجموعهما أخص وعليه فالنسبة العموم والخصوص الوجهى.","vol":"3","page":82},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الجمهور إذا علم -ﷺ- بفعل مخالف لم ينكره كان مخصصًا للفاعل، فإن تبين معنى حمل عليه موافقة بالقياس أو بحكمى على الواحد، لنا أن سكوته دليل الجواز فإن لم يتبين فالمختار لا يتعدى لتعذر دليله).\nأقول: ذهب الجمهور إلى أن الرسول -ﷺ- إذا علم بفعل للمكلف مخالف للعموم فلم ينكره كان مخصصًا للفاعل فلو تبين معنى هو العلة لتقريره حمل عليه من يوافقه فى ذلك المعنى إما بالقياس وإما بقوله: \"حكمى على الواحد حكمى على الجماعة\"، لنا أن سكوته دليل جواز الفعل إذ علم من عادته أنه لو لم يكن جائرًا لما سكت على إنكاره، وإذا ثبت أنه دليل الجواز وجب التخصيص به جمعًا بين الدليلين كغيره، هذا إذا تبين معنى هو العلة وأما إذا لم يتبين فالمختار أنه لا يتعدى إلى غيره لتعذر دليله، أما القياس فظاهر، وأما \"حكمى على الواحد حكمى على الجماعة\" فلتخصيصه إجماعًا، بما علم فيه عدم الفارق للاختلاف فى الأحكام قطعًا وههنا لم يعلم.\nقال: (مسألة: الجمهور أن مذهب الصحابى ليس بمخصص ولو كان الراوى، خلافًا للحنفية والحنابلة لنا ليس بحجة، قالوا: يستلزم دليلًا وإلا كان فاسقًا فيجب الجمع، قلنا يستلزم دليلًا فى ظنه فلا يجوز لغيره اتباعًا، قالوا: لو كان ظنيًا لبينه، قلنا: ولو كان قطعيًا لبينه، وأيضًا لم يخف على غيره، وأيضًا لم يجز لصحابى مخالفته وهو اتفاق).\nأقول: ذهب الجمهور إلى أن مذهب الصحابى على خلف العام لا يكون مخصصًا، وإن كان هو الراوى للعام خلافًا للحنفية والحنابلة إذ قال بعضهم يخصص مطلقًا وبعضهم إن كان هو الراوى، لنا أن العموم حجة ومذهب الصحابى ليس بحجة فلا يجوز تخصيصه به وإلا ترك الدليل لا لدليل وأنه غير جائز، قالوا: مخالفة الصحابى تستدعى دليلًا وإلا وجب تفسيقه وهو خلاف الإجماع فيعتبر ذلك الدليل وإن لم يعرف بعينه ويخصص به جمعًا بين الدليلين.\nالجواب: أنه إنما يستدعى دليلًا فى ظنه وما ظنه المجتهد دليلًا لا يكون دليلًا على غيره ما لم يعلمه بعينه مع وجه دلالته فلا يجوز لغيره اتباعه فى اعتباره والتخصيص به لأنه تقييد من مجتهد وأنه لا يجوز.\nقالوا دفعًا لهذا الجواب: دليله قطعى إذ لو كان ظنيًا لبينه دفعًا للتهمة.","vol":"3","page":83},{"text":"<hr><s0>\n الجواب من وجوه ثلاثة: فأولًا لأنه معارض بمثله فنقول دليله ظنى إذ لو كان قطعيًا لبينه دفعًا للتهمة، وأيضًا: لو كان قطعيًا لم يخف على غيره عادة، وأيضًا: لو كان قطعيًا لم يجز مخالفة صحابى آخر له وأنه جائز اتفاقًا.\n<hr><s1>\n قوله: (حكمى على الواحد) يعنى جعل الواحد متعلق الخطاب سواء كان فيما له أو فيما عليه.\nقوله: (للاختلاف فى الأحكام) يعنى قد يجب فعل أو يحرم الفعل على الرجل دون المرأة وبالعكس وعلى الطاهر دون الحائض وعلى المقيم دون المسافر إلى غير ذلك.\nقوله: (دفعًا لهذا الجواب) رد لما ذكره الشارحون من أن هذا دليل آخر للخصم على ما هو دأب المصنِّف حيث يقول: قالوا.\nقوله: (معارض بمثله) يعنى أن الأجوبة الثلاثة معارضات لدليل المقدمة إلا أن أولاها بالمثل دون الأخيرتين.","vol":"3","page":84},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الجمهور أن العادة فى تناول بعض خاص ليس بمخصص خلافًا للحنفية مثل حرمت الربا فى الطعام، وعادتهم تناول البر، لنا أن اللفظ عام لغة وعرفًا ولا مخصص، قالوا: يتخصص به كتخصيص الدابة بالعرف، والنقد بالغالب، قلنا: إن غلب الاسم عليه كالدابة اختص به بخلاف غلبة تناوله والفرض فيه، قالوا: لو قال اشتر لى لحمًا، والعادة تناول الضأن لم يفهم سواه، قلنا تلك قرينة فى المطلق والكلام فى العموم).\nأقول: إذا ورد عام يتناول أنواعًا من المتناولات والمعتاد ممن يخاطبون به إنما هو نوع تناول مما يتناوله اللفظ بعمومه فهذه العادة لا تخصص العام بذلك النوع مثاله: أن تقول حرمت الربا فى الطعام وأنه يتناول البر وغيره ونفرض أن عادتهم تناولهم البر فهل تعم حرمة الربا كل مطعوم أو تخص البر؟ الحق أنه تعم، والمعتبر تناول اللفظ لا تناولهم عادة، لنا أن اللفظ عام لغة وهو ظاهر وعرفًا إذا لم يطرأ عليه عرف نقله إذ المفروض أن المعتاد أكلهم البر والطعام باق على عمومه، وإذا كان كذلك وجب العمل به حتى يثبت تخصيصه بدليل ولا دليل بالأصل لغة لأنه لم يوجد سوى عادتهم فرضًا، وليس بدليل.\nقالوا: أولًا: يتخصص بالعادة عرفًا، كما يتخصص الدابة بذوات الأربع بعد كونه فى اللغة لكل ما يدب، وكما يتخصص النقد بالنقد الغالب فى البلد بعد كونه فى اللغة لكل نقد.\nالجواب: أن ذلك لتخصيص الاسم بذلك المسمى عرفًا بخلاف ما نحن فيه فإن العادة فى تناوله لا فى غلبة الاسم عليه إذ المفروض ذلك ولو فرضنا غلبة الاسم كما فى الدابة لاختص به وكان المخصص غلبة الاسم لا غلبة العادة والفرض إنما وقع فى غلبة العادة فقط.\nقالوا: ثانيًا: لو قال اشتر لحمًا والمعتاد فى البلد تناول لحم الضأن لم يفهم سواه فعلم أن غلبة العادة تستلزم غلبة الاسم، وهو يقتضى تخصيص الحكم بالغالب واعتبار خصوص العادة دون عموم العبارة.\nالجواب: أن ذلك غير محل النزاع لأن لحمًا مطلق نزل على المقيد بقرينة ميلهم إلى المعتاد وليس فيه ترك للمطلق وإنما الكلام فى العموم هل ينزل على الخصوص فيترك به الظاهر بمجرد العادة؟ وأين أحدهما من الآخر؟","vol":"3","page":85},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (ولا دليل بالأصل) أى بحكم أن الأصل فى الشئ هو العدم حتى يثبت وجوده وإنما قلنا أنه لا دليل لأن الفرض أنه لم يوجد ما يتوهم كونه دليلًا للتخصيص سوى عادتهم وهى ليس بدليل وتذكير الضمير فى ليس باعتبار الخبر والظاهر أنه ليس لقوله لغة كثير فائدة ثم الحق أن هذا الكلام إنما يصلح فى مقام المنع دون الاستدلال لأن النزاع لم يقع إلا فى أن مثل هذا العرف والعادة هل يدل على أن المراد بهذا العموم هو الخصوص.\nقوله: (وأين أحدهما من الآخر) الحق أن هذا الاستبعاد بعيد جدًا لأن المراد كما يفهم من المطلق فى مثل اشتر اللحم المقيد الذى هو المعتاد كذلك يفهم من العام فى مثل لا تشتر لحمًا أو لا آكل لحمًا، الخاص الذى هو المعتاد، وكما أن فى هذا تركًا لظاهر العموم كذا فى الأول حيث لا يعدّ ممتثلًا باشتراء لحم غير الضأن، على ما هو مقتضى ظاهر الإطلاق وأما ما تكلف بعضهم، من أن دلالة المطلق على كل مقيد دلالة الجزء على الكل ودلالة العام على كل فرد دلالة الكل على الجزء وهذه أقوى فلا يلزم من صرف الأولى بمثل هذه القرينة صرف الثانية فلا يقدح فيما ذكرنا من التقرير.\n<hr><s4>\n قوله: (ثم الحق أن هذا الكلام إنما يصلح. . . إلخ) أى لا كلام فى أنه عام لغة وعرفًا وإنما الكلام فى كون العادة والتعرف فى التناول يخصص أو لا فكان المعنى على منع أنها تخصص.\nقوله: (الحق أن هذا الاستبعاد بعيد جدًا) قيل: إنه قد تقدم للمصنف أن الأمر بالمطلق أمر بجزئى فحينئذ يحمل المطلق على الجزئى المعين بالقرينة بخلاف العام.","vol":"3","page":86},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الجمهور إذا وافق الخاص حكم العام فلا يخصص خلافًا لأبى ثور مثل: \"أيما إهاب دبغ فقد طهر\" وقوله ﵊ فى شاة ميمونة \"دباغها طهورها\" لنا لا تعارض فلنعمل بهما، قالوا: المفهوم يخصص العموم قلنا مفهوم اللقب مردود).\nأقول: إذا وافق الخاص العام فى الحكم فإن كان بمفهومه ينفى الحكم عن غيره فقد سبق أنه يخصص وأما إذا لم يكن له مفهوم فالجمهور على أنه لا يكون مخصصًا له خلافًا لأبى ثور، مثاله: قوله ﵊: \"أيما إهاب دبغ فقد طهر\" (*)، مع قوله فى مماة ميمونة: \"دباغها طهورها\" (**)، فتعم الطهارة كل إهاب ولا تختص بالشاة، لنا أنه لا تعارض بينهما لعدم المنافاة بين العام والخاص وكان هو الموجب للتخصيص لأنه إذا تعارضا تعذر العمل بهما من كل وجه فنصير إلى العمل بهما من وجه وإذا لم يتعارضا فيجب العمل بهما من كل وجه من غير تخصيص عملًا بالمقتضى السالم عن المعارض.\nقالوا: قد ذكرتم أن المفهوم يخصص العموم ومفهوم الخاص نفى الحكم عن سائر صور العام فوجب أن يخصصه.\nالجواب: أن هذا من قبيل مفهوم اللقب وأنه مردود والحاصل أن هذا فرع الخلاف فى مفهوم اللقب فمن أثبته خص به وإلا فلا.\n<hr><s1>\n قوله: (إذا وافق الخاص العام فى الحكم) بأن حكم على الخاص بما حكم به على العام بشرط أن لا يكون للخاص مفهوم مخالفة يقتضى نفى الحكم عن غيره من أفراد العام، كما إذا قيل: \"فى الغنم زكاة\"، \"فى الغنم السائمة زكاة\"، والمصنف ترك هذا التقييد اعتمادًا على ما سبق من أن العام يخص بالمفهوم.\n_________\n(*) أخرجه مسلم (٣٣٦) وابن الجارود فى المنتقى (١/ ٢٧) (ح ٦١)، وابن حبان (٤/ ٩٦) (ح ١٢٧٩) وعبد الرزاق (١٩٠)، وأبو داود (٤١٢٣)، والترمذى (١٧٢٨)، والنسائى (٧/ ١٧٣)، وابن ماجه (٣٦٠٩)، والإمام أحمد فى مسنده برقم (١٨٩٥، ٢٤٣٥، ٢٥٢٢، ٣١٩٨).\n(**) أخرجه الدارمى (٢/ ١١٧) (ح ١٩٨٦)، والبيهقى فى الكبرى (١/ ١٧) (ح ٥٣)، والدارقطنى فى سننه (١/ ٤٤) (ح ١٠)، وأبو داود (٤/ ٦٦) (ح ٤١٢٥)، والنسائى فى الكبرى (٣/ ٨٤) (ح ٤٥٧٠)، وابن أبى شيبة فى مصنفه (٥/ ١٦٢) (ح ٢٤٧٧٦)، والإمام أحمد فى مسنده (١/ ٢٧٩) (ح ٢٥٢٢).","vol":"3","page":87},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: رجوع الضمير إلى البعض ليس بتخصيص الإمام وأبو الحسين تخصيص وقيل بالوقف مثل: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، مع ﴿بُعُولَتُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، لنا لفظان فلا يلزم من مجاز أحدهما مجاز الآخر، قالوا: يلزم مخالفة الضمير وأجيب بأنه كإعادة الظاهر الوقف لعدم الترجيح، وأجيب: بظهور العموم فيهما فلو خصصنا الأول خصصناهما ولو سلم فالظاهر أقوى).\nأقول: إذا ذكر عام وبعده ضمير يرجع إلى بعض ما يتناوله لم يكن تخصيصًا له، وقال إمام الحرمين وأبو الحسين البصرى: إنه تخصيص وقيل بالوقف، مثاله قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، ثم قال: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، والضمير فى بردّهن للرجعيات فلا يوجب تخصيص التربص بالرجعيات، بل يعم الرجعيات، والبائنات لنا أنهما لفظان فلا يلزم من خروج أحدهما عن ظاهره وصيرورته مجازًا، خروج الآخر وصيرورته مجازًا فغايته أن ظاهر الضمير أن يكون عامًا وقد خص فلم يلزم مثله فى المرجوع إليه.\nقالوا: يلزم من خصوص الضمير مع بقاء عموم ما له الضمير مخالفة الضمير للمرجوع إليه وأنه باطل.\nالجواب: أن الضمير كإعادة الظاهر ولا شك أنه لو أعاد الظاهر وأراد به ثانيًا الخصوص لم يلزم منه خصوص الأول ولم يحكم بكونه غير الأول ومخالفًا له فكذا ههنا القائل بالوقف، قال يلزم تخصيص الظاهر أو المضمر دفعًا للمخالفة وكلاهما تحكم لعدم المرجح فوجب التوقف.\nالجواب: أولًا: أنهما ظاهران فى العموم فإذا خصصنا الأول لزم تخصيص الثانى، وإذا خصصنا الثانى لم يلزم تخصيص الأول، وما فيه مخالفة للظاهر أولى مما فيه مخالفتان ولو سلم فالظاهر أقوى دلالة من المضمر ورفع الأضعف أسهل.\n<hr><s1>\n قوله: (الإمام وأبو الحسين تخصيص) قال الآمدى ذهب بعض أصحابنا وبعض المعتزلة كالقاضى عبد الجبار وغيره إلى امتناع التخصيص بذلك ومنهم من جوّزه ومنهم من توقف كإمام الحرمين وأبى الحسين البصرى.\nقوله: (إن الضمير كإعادة الظاهر) قد يمنع ذلك والأولى المعارضة بأنه لو خصص الأول يلزم مخالفة ظاهره أيضًا فيتعارضان والترجيح مغيًا كما سيجئ.","vol":"3","page":88},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (يلزم تخصيص الظاهر أو المضمر دفعًا للمخالفة) يعنى لا بد من تخصيص المظهر كالمطلقات دفعًا لما يلزم فى المضمر من مخالفة الظاهر حيث رجع إلى الكل وأريد منه البعض أو تخصيص المضمر وذلك بأن يجعل كناية عن الكل لم يقتصر على الرجعى دفعًا لما يلزم من مخالفة الظاهر فى المطلقات لو أريد بها الرجعيات ليكون الضمير على ظاهره، والحاصل أن لا بد من تخصيص أحدهما لتندفع مخالفة الظاهر فى الآخر والتعيين تحكم فوجب التوقف هذا ولكن الظاهر السابق إلى الفهم هو أن المراد دفع المخالفة بين المضمر والظاهر الذى هو مرجعه فيرد الاعتراض بأن دفع تلك المخالفة إنما يكون بتخصيص أو تعميم المضمر لا تخصيصه والجواب بأن المراد تخصيص مرجع الضمير بأن يراد بالمطلقات البوائن والرجعيات جميعًا ويعود الضمير إلى الرجعيات خاصة ظاهر الفساد ويمكن الجواب بأن المراد أنه لا بد فى دفع المخالفة بين الظاهر والمضمر من تخصيص الظاهر بالرجعيات أو تخصيص المضمر بها بأن يرجع إلى جميع المطلقات ثم يجعل بحسب الحكم مقصورًا على الرجعيات وحاصل جواب الاستدلال أن تخصيص المظهر يستلزم من غير عكس فتخصيص المضمر لقلة المخالفة فيه يكون أرجح ولما كان هذا ضعيفًا بناء على أن الضمير إنما يعود إلى اللفظ باعتبار مدلوله فإذا أريد بالمطلقات الرجعيات لم يكن الضمير عامًا ليلزم تخصيصه قال ولو سلم فالظاهر أقوى فيكون الضمير الأضعف أولى بالتخصيص والصرف عن الظاهر.\n<hr><s4>\n المصنف: (فلا يلزم من مجاز أحدهما مجاز الآخر) هذا يدل على أن الضمير راجع للعام لكن أريد به بعض أفراده وقوله: أولًا رجوع الضمير إلى البعض ليس بتخصيص يدل على أن الضمير ليس راجعًا للعام بل إلى بعض أفراده كما عاد فى قوله تعالى: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨]، لبعض المذكور فيتناقضان إلا أن يراد من عود الضمير إلى البعض أنه عائد إلى العام مرادًا منه البعض أو يقال مراده بمجازية الضمير كونه على خلاف الظاهر وإنما عبر عنه بالمجاز مشاكلة لأن العام إذا أريد به الخصوص كان مجازًا فكذا هذا، واعلم أنه قد قيل: إن الضمير وضع لأن يراد به ما كان المرجع حقيقة فيه لا أن يراد به ما أريد بالمرجع ولو مجازًا فلو أريد بالظاهر معناه المجازى وبالضمير المعنى الحقيقى كان الضمير حقيقة والظاهر مجازًا","vol":"3","page":89},{"text":"<hr><s4>\n وإن أريد بالظاهر معناه الحقيقى وبالضمير معنى الظاهر المجازى كان الأمر بالعكس وقيل: إن الضمير وضع لأن يراد به ما أريد بمرجعه فعلى الأول يقال: إن تخصيص المظهر يستلزمه تخصيص المضمر دفعًا لمخالفة الضمير للظاهر، وعلى الثانى ليس فى الضمير عموم حتى يخص تبعًا لتخصيص الظاهر بل معناه هو ما أريد بمرجعه وقول المحشى يعنى لا بد من تخصيص المظهر. . . إلخ. مبنى على الأول ولذلك قال بأن يجعل الضمير كناية عن الكل ثم يقتصر على الرجعيات وقوله: ولكن الظاهر السابق إلى الفهم. . . إلخ. مبنى على الثانى وقوله بتخصيص أو تعميم فيه تحريف وأصله بتخصيص الظاهر أو تعميم المضمر.\nقوله: (ظاهر الفساد) أى لأن المرجع عام لم يتخصص فلا تندفع المخالفة بين الضمير ومرجعه وقوله بأن يرجع إلى جميع المطلقات هذا جار على الوجه الأول فى وضع الضمير.","vol":"3","page":90},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الأئمة الأربعة والأشعرى وأبو هاشم وأبو الحسين ﵏ جواز تخصيص العموم بالقياس، ابن سريج إن كان جليًا، ابن أبان إن كان العام مخصصًا، وقيل إن كان الأصل مخرجًا، الجبائى يقدم العام مطلقًا، والإمام والقاضى بالوقف، المختار إن ثبتت العلة بنص أو إجماع أو كان الأصل مخصصًا خص به وإلا فالمعتبر القرائن فى الوقائع فإن ظهر ترجيح خاص فالقياس وإلا فعموم الخبر لنا أنها كذلك كالنص الخاص فيخصص بها للجمع بين الدليلين، واستدل بأن المستنبطة إما راجحة أو مرجوحة أو مساوية والمرجوح والمساوى لا يخصص ووقوع احتمال من اثنين أقرب من واحد معين، وأجيب بجريه فيكل تخصيص وقد رجح بالجمع الجبائى لو خص به لزم تقديم الأضعف بما تقدَّم فى خبر الواحد من أن الخبر مجتهد فيه فى أمرين. . . إلخ، وأجيب بما تقدَّم وبأن ذلك عند إبطال أحدهما، وهذا إعمال لهما، وبالتزام تخصيص الكتاب بالسنة، والمفهوم لهما، واستدل بتأخيره فى حديث معاذ وتصويبه، وأجيب بأنه أخر السنة عن الكتاب ولم يمنع الجمع واستدل بأن دليل القياس الإجماع ولا إجماع عند مخالفة العموم، وأجيب بأن المؤثرة ومحل التخصيص يرجعان إلى النص، كقوله ﵊: \"حكمى على الواحد. . \" وما سواهما أن ترجح الخاص وجب اعتباره لأنه المعتبر كما ذكر فى الإجماع الظنى، وهذه ونحوها قطعية عند القاضى، لما ثبت من القطع بالعمل بالراجح من الإمارات الظنية عند قوم لأن الدليل الخاص بها ظنى).\nأقول: هل يجوز تخصيص العموم بالقياس مثل أن يعم قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣]، المديون وغيره فيخص المديون منه قياسًا على الفقير؟ المنقول عن الأئمة الأربعة وأبى هاشم وأبى الحسين جوازه، وقال ابن سريج: إن كان القياس جليًا جاز وإلا فلا، وقال ابن أبان: إن كان العام مخصصًا قبل بنص جاز وإلا فلا، وقيل: إن كان الأصل المقيس عليه مخرجًا من ذلك العموم بنص جاز وإلا فلا، وقال الجبائى: لا يجوز بل يقدم العام مطلقًا جليًا كان القياس أو لا، ومخصوصًا كان العام أو لا، وقال الإمام والقاضى بالوقف، والمختار أنه إن ثبتت علية العلة بنص أو إجماع أو كان الأصل مخصصًا للعام، أى مخرجًا عنه خص به العام وإلا فالمعتبر القرائن فى آحاد الوقائع مما يظهر بها ترجيح أحدهما فإن ظهر","vol":"3","page":91},{"text":"<hr><s0>\n ترجيح خاص بالقياس عمل به وإلا عمل بعموم الخبر، لنا أن القياسات إذا كانت كذلك أى ثبتت علتها بنص أو إجماع أو كان الأصل مخرجًا بنص نزلت منزلة نص خاص فى إفادة الظن فكانت مخصصة جمعًا بين الدليلين، وقد استدل على أن غيرها لا يخصص بأن العلة إن كانت مستنبطة فإما أن تكون راجحة على العام أو مرجوحة أو مساوية وإنما تخصص إذا كانت راجحة إذ لا يعمل بالمرجوح وفى المساوى يتوقف وإذا ثبت ذلك فالتخصيص يثبت باحتمال بعينه وينتفى بأحد احتمالين مبهما ولا شك أن وقوع احتمال من اثنين أقرب من وقوع واحد معين، فيكون عدم التخصيص أقرب فى النفس وأرجح فى الظن فوجب العمل به وهو المطلوب.\nالجواب: أن هذا بعينه يجرى فى كل تخصيص وقد رجحتم الاحتمال الواحد فيها على الاحتمالين بأن فيه جمعًا للدليلين فما هو جوابكم ثمة فهو جوابنا ههنا احتج الجبائى بأنه لو قدم القياس على عموم الخبر لزم تقديم الأضعف على الأقوى وأنه باطل وبين الملازمة بما تقدَّم فى خبر الواحد أن الخبر يجتهد فيه فى أمرين السند والدلالة والقياس يجتهد فيه فى ستة أمور حكم الأصل وعلته ووجودها فيه وخلوها عن العارض فيه ووجودها فى الفرع وخلوها عن المعارض فيه مع الأمرين إن كان الأصل الخبر.\nالجواب: أولًا بما تقدَّم من أن ما ذكرنا من الصور بمثابة نص خاص، وثانيًا بأن الإلزام بما ذكرتم لا يرد علينا لأن ذلك إنما لا يجوز عند إبطال أحدهما فإن الأقوى يبطل الأضعف، والأضعف لا يبطل الأقوى، وههنا ليس كذلك فإنه إعمال لهما ولا إبطال لشئ منهما، وثالثًا بإلزامه بما جوزتم من تخصيص الكتاب بالسنة وتخصيص المفهوم بمنطوق الكتاب والسنة مع أنه أضعف، وقد استدل على مذهب الجبائى وهو تقديم الخبر على القياس مطلقًا بحديث معاذ ﵁ حيث قال له عند بعثه إلى اليمن: \"بم تعمل؟ \"، فقال: بكتاب اللَّه. فقال: \"فإن لم تجد؟ \" قال: بسنة رسوله. قال: \"فإن لم تجد\". قال: أقيس الأمر بالأمر. فقال: \"الحمد للَّه الذى وفق رسول رسوله لما يرضاه رسوله\". فتقديم معاذ الخبر على القياس وتصويب الرسول له فيه يدلان على وجوب تقديم الخبر على القياس وأنه لا عبرة بالقياس مع وجود الخبر خالفه أو وافقه.","vol":"3","page":92},{"text":"<hr><s0>\n الجواب: أولًا: أنه أخر السنة عن الكتاب مع جواز تخصيص السنة للكتاب اتفاقًا، وثانيًا: أنه ليس فى خبره ما يدل على امتناع تخصيص الخبر بالقياس غايته أنه لا يبطل الخبر بالقياس وأما العمل بهما جمعًا للدليلين فلم يمنعه، وقد استدل عليه أيضًا بأن الدليل على وجوب العمل بالقياس به إنما هو الإجماع ولا إجماع على وجوب العمل به عند مخالفة العموم للخلاف فيه فامتنع العمل به إذ لا يثبت حكم بلا دليل.\nالجواب: أن العلة المؤثرة وهى المعتبرة بالنص أو الإجماع ومحل التخصيص وهو الذى خص بالأصل فيه بنص وهى التى ذكرنا أنها يقدم فيها القياس على النص يرجعان إلى النص وهو قوله: \"حكمى على الواحد حكمى على الجماعة\" فإذا ثبت العلية أو الحكم فى حق واحد ثبت فى حق الجماعة بهذا النص ولزم تخصيص العام به وكان بالحقيقة تخصيصًا بالنص لا بالقياس وأما ما سواهما مما اعتبرنا فيه الترجيح بالقرائن فلا شك أنه إذا ترجح الخاص صار مظنونًا فوجب اعتباره للقطع بأن الظن هو المعتبر كما ذكرنا فى الإجماع الظنى، ثم إنه نبه على نكتة فقال: هذه القضية وأمثالها قطعية عند القاضى، لما تقرر من وجوب العمل بالراجح من الأمارات قطعًا فيحصل قياس هكذا هذا مظنونى مجتهدًا، وكل ما هو مظنونى مجتهدًا يجب على العمل به فهذا يجب على العمل به والصغرى وجدانية والكبرى ضرورية من الدين، وقال قوم: إنها ظنية لأن الدليل الخاص به ظنى والمأخوذ من الظنى ظنى وسيأتيك فى باب الاجتهاد لهذا تتمة وتحقيق.\n<hr><s1>\n قوله: (لنا أنها كذلك) إشارة إلى أن ضمير أنها لما يشعر به الكلام من القياسات لا للعلة وإلى أن كذلك حال لا خبر لأن وإنما الخبر قوله: كالنص، ولم يجعل الضمير للعلة على ما هو الظاهر وذهب إليه الشارحون لأن الكلام فى تخصيص العموم بالقياس لا بالعلة وليندرج تحت اسم الإشارة كون الأصل مخرجًا بنص فينطبق الدليل على المدعى ثم لا يخفى أن المراد أنها كالنص إذا ثبت علتها بالنص وكالإجماع إذا ثبت بالإجماع لكنه سكت عنه لما سبق من أن التخصيص بالإجماع إنما هو لتضمنه نصًا مخصصًا، وأما القياسات التى كذلك فلا تخصص العموم لعدم الدليل على جواز التخصيص بها لا لما ذكر من الاستدلال لأنه ضعيف وقد نبه","vol":"3","page":93},{"text":"<hr><s1>\n الشارح بقوله قد استدل بزيادة لفظ قد على أنه مخالف لما جرت به عادة المصنِّف من كون استدل دليلًا مزيفًا على المذهب المختار وكذا فى مذهب الجبائى.\nقوله: (فى ستة أمور) جعل فيما تقدَّم الأمر الثانى والثالث تعيين حكم الأصل فى الجملة ووصف التعليل أى تعيين الوصف الذى به التعامل وههنا العلة ووجودها فى الأصل والمقصود واحد.\nقوله: (وههنا ليس كذلك) هذا ما ذكر شى خبر الواحد والقياس أنه إذا تعارضا من وجه دون وجه فالجمع ما أمكن كما سيأتى ولهذا كان الاستدلال يكون القياس أضعف وبحديث معاذ ههنا مردودًا وفيما سبق مقبولًا حيث كان الكلام فيما إذا لم يمكن الجمع وكان أحدهما مبطلًا للآخر بالكلية.\nقوله: (وهى) يعنى الصور المذكورة وهى ما إذا كانت العلة معتبرة بنص أو إجماع أو كان الأصل قد خص فيه بنص هى التى حكمنا فيها بتقديم القياس.\nقوله: (والكبرى ضرورية من الدين) عدل عما هو المشهور فى ذلك من التمسك بالإجماع والمعقول وهو أنه لو لم يعمل بالراجح فإما أن يعمل بالطرفين فيجتمع النقيضان أو لا يعمل بشئ منها فيرتفع النقيضان أو يعمل بالمرجوح وهو خلاف المعقول لما عليه من الاعتراضات لكن الاعتراض على ما ذكره أظهر للقطع بأنه لا يكفر جاحد وجوب العمل بالظنيات، وإنما الكلام فى الجواز وبحث آخر وهو أنه إن أريد بوجوب العمل قطعًا أنه لا يجوز الترك أصلًا فهو معنى الوجوب سواء قيد بالقطع أو لم يقيد والقطعى بهذا المعنى لا يقابل الظنى وإن أريد أنه معلوم قطعًا بحيث لا يحتمل النقيض فلا دليل عليه بل ربما يستدل على بطلانه بأن الدليل الخاص بذلك الحكم الجزئى كوجوب النية فى الطهارة ظنى، والمأخوذ من الظنى ظنى، وسيأتى زيادة تحقيق لذلك فى مسألة أن فى الاجتهاديات المصيب واحد أو كل مجتهد حيث تبين كيفية تعلق الظن والقطع بحكم واحد.\n<hr><s4>\n الشارح: (أن هذا بعينه يجرى فى كل تخصيص) بأن يقال الخاص إما راجح أو مساو أو مرجوح. . . إلخ.\nالشارح: (عند إبطال أحدهما) أى بالكلية وإلا ففى الجمع إبطال فى الجملة.\nقوله: (لنا أنها كذلك إشارة إلى أن ضمير. . . إلخ) هذه الكتابة على قول الشارح","vol":"3","page":94},{"text":"<hr><s4>\n لنا أن القياسات كذلك لا على قول المصنف.\nقوله: (وأما القياسات التى كذلك) فيه تحريف وصوابه: وأما القياسات التى ليست كذلك وقوله: لعدم الدليل على جواز التخصيص لها رد بأن عدم الدليل لا يقتضى عدم المدلول وقوله: لا لما ذكر من الاستدلال أى يقوله واستدلال. . . إلخ.\nقوله: (على أنه مخالف. . . إلخ) أى فهو دليل مزيف على جزء المذهب المختار لا على المذهب المختار.\nقوله: (لما عليه من الاعتراضات) منها أن ارتفاع النقيضين إنما يكون محالًا باعتبار الصدق على معنى أن الذات الماصدق يستحيل أن يرتفع النقيضان عنها وأما ارتفاعهما بمعنى أنه لم يوجد فى الخارج شئ منهما فليس محالًا.\nقوله: (وإنما الكلام فى الجواز) يعنى أن الذى يظهر إنما هو جواز العمل بالظنيات وعدم جوازه وأما وجوب العمل بها قطعًا حتى يكفر جاحده فغير ظاهر، ويجاب بأن الوجوب بالنسبة للمجتهدين وهو قطعي معلوم ضرورة عندهم فيكفر جاحده وقوله وإن أريد أنه معلوم. . . إلخ. نختار هذا الثانى ويراد من وجوب العمل وجوب اعتقاد الحكم الذى أدى الاجتهاد إليه بناء على الإجماع بوجوب العمل بظن المجتهد.","vol":"3","page":95},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>(المطلق والمقيد)</span>\nقال: (المطلق والمقيد المطلق ما دل على شائع فى جنسه فيخرج المعارف ونحو كل رجل ونحوه لاستغراقها، والمقيد بخلافه ويطلق المقيد على ما أخرج من شياع بوجه كـ ﴿رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]، وما ذكر فى التخصيص من متفق ومختلف ومختار ومزيف جار فيه ويزيد).\nأقول: من أقسام المتن المطلق والمقيد وهما قريبان من الخاص والعام فذكرهما عقيبهما وحد المطلق بأنه ما دل على شائع فى جنسه ومعنى ذلك كونه حصة محتملة لحصص كثيرة مما يندرج تحت أمر مشترك من غير تعيين فتخرج المعارف كلها لما فيها من التعيين شخصًا نحو زيد وهذا أو حقيقة نحو الرجل وأسامة، أو حصة نحو: ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزمل: ١٦]، أو استغراقًا نحو الرجال، وكذلك كل عام ولو نكرة نحو: كل رجل، ولا رجل، لأنه بما انضم إليه من كل والنفى صار للاستغراق وأنه ينافى الشيوع بما ذكرناه من التفسير، وأما المقيد فحده بخلاف حد المطلق فهو ما يدل لا على شائع فى جنسه فيدخل فيه المعارف والعمومات كلها وقد يطلق القيد على معنى آخر وهو ما أخرج من شياع بوجه من الوجوه مثل: ﴿رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]، فإنها وإن كانت شائعة بين الرقبات المؤمنات فقد أخرجت من الشياع بوجه ما من حيث كانت شائعة بين المؤمنة وغير المؤمنة، فأزيل ذلك الشباع عنه وقَيَّد بالمؤمنة فكان مطلقًا من وجه مقيدًا من وجه، واعلم أن جميع ما ذكر فى تخصيص العام من متفق ومختلف ومختار يجرى مثله فى تقييد المطلق ويزيد فى تقييد المطلق مسألة هى هذه.\n<hr><s1>\n قوله: (ومعنى ذلك) أى شيوع المدلول فى جنسه كون المدلول حصة محتملة أى ممكنة الصدق على حصص كثيرة من الحصص المندرجة تحت مفهوم على لهذا اللفظ وظاهر أنه لا حاجة إلى قوله من غير تعيين لأن المعارف ليست بحصة محتملة للحصص وإنما فسر الشارح بالحصة نفيًا لما يتوهم من ظاهر عبارة القوم أن المطلق ما يراد به الحقيقة من حيث هى هى وذلك لأن الأحكام إنما تتعلق بالأفراد","vol":"3","page":96},{"text":"<hr><s1>\n دون المفهومات ثم لا يخفى أن المراد بالتعيين ما يكون بحسب دلالة اللفظ وإلا فمثل جاءنى رجل متعين فى الواقع لكنه أعم من أن يكون الوضع أيضًا على التعيين كما فى الأعلام أولًا كما فى المضمرات وأسماء الإشارة على ما سبق تحقيقه فى بحث الحرف، وأن المراد بالمعارف المخرجة ما سوى المعهود الذهنى مثل اشتر اللحم، لما سبق من أنه مطلق.\nقوله: (ولو نكرة) نفى لما زعم الآمدى من أن المطلق هو النكرة فى سياق الإثبات.\nقوله: (فهو ما يدل لا على شائع) يعنى ليس المراد بخلافه ما لا يدل على شائع حتى ينتقض بالمهملات وذلك لأن الكلام فى أقسام المتن فلا بد من الدلالة فعلى هذا لا واسطة فى الألفاظ الدالة بين المطلق والمقيد لكن إطلاق المقيد على جميع المعارف والعمومات ليس باصطلاح شائع وإنما الاصطلاح هو الثانى أعنى ما أخرج من شياع وفى تنكير شياع إشارة إلى أنه لا يلزم فيه الإخراج عن الشياع، بحيث لا يبقى مطلقًا أصلًا بل قد يكون مطلقًا من وجه ومقيدًا من وجه، كـ: ﴿رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢].\nقوله: (ويزيد مسألة) هذه المسألة مما مر مثلها فى التخصيص وهو أن الخاص إذا وافق العام فى الحكم لا يخصصه لكن لما كان الحكم ههنا مخالفًا لما هنالك مع زيادة تفاصيل أوردها.\n<hr><s4>\n المصنف: (المطلق ما دل على شائع فى جنسه) استدل على ترجيح ذلك بتبادر الحصة المنتشرة عند الإطلاق وهو علامة الوضع وبأن الأحكام المتعلقة بالمطلق إنما هى على الإفراد والاستعمال دليل الوضع والقضايا الطبيعية لا نسبة لها بمقابلها فاعتبارها دليل الوضع للماهية خلاف المعقول وإنما تراد الماهية منها بالقرينة ككون المسند لا يصلح أن يسند إلا إليها نحو الإنسان نوع بخلاف تبادر الحصة المنتشرة فحاصل قبل الإسناد وبعده ولم يوضع للماهية سوى علم الجنس على القول بالفرق بينه وبين اسم الجنس النكرة، وأما على القول بعدم الفرق بينهما وهو غير المختار فلا وضع للحقيقة أصلًا والنسبة بين المطلق والنكرة العموم والخصوص من وجه لصدقهما فى نحو فتحرير رقبة وانفراد النكرة فى كل رجل وانفراد المطلق فى","vol":"3","page":97},{"text":"<hr><s4>\n اشتر اللحم إن لم نقل إن مثله نكرة وإلا فالنسبة العموم والخصوص المطلق والنكرة هى الأعم هذا وبعضهم جعل النكرة قسيمًا للمطلق فهى للفرد المنتشر وهو للحقيقة وبعضهم جعل النكرة للماهية كالمطلق لا فرق بينهما.\nقوله: (وإنما فسر الشارح بالحصة نفيًا. . . إلخ) تقدم عن السعد عند قول المصنف إذا أمر بمطلق فالمطلوب الفعل بها نصه الماهية بشرط لا شئ لا توجد فى الأعيان بل فى الأذهان والتي لا بشرط مقارنة العوارض ولا التجرد عنها بأن أخذت مع تجويز أن تقارنها العوارض وألا تقارنها وتكون مقولًا على المجموع حال المقارنة الحق وجودها فى الأعيان لكن لا من حيث كونها جزءًا من الجزئيات المحققة على رأى الأكثر بل من حيث إنه يوجد شئ يصدق هو عليه وتكون عينه بحسب الخارج وإن تغايرا بحسب المفهوم انتهى قال فى شرح المقاصد إنما لم تكن الماهية جزءًا لأن الموجود من الإنسان مثلًا إنما هو زيد وعمرو وغيرهما من الأفراد وليس فى الخارج إنسان مطلق وآخر مركب منه ومن الخصوصية هو الشخص وإلا لما صدق المطلق عليه ضرورة امتناع صدق الجزء الخارجى المغاير بحسب الوجود للكل وإنما التغاير بين المطلق والمقيد فى الذهن دون الخارج فلذا قلنا: إن المطلق موجود فى الخارج لكونه نفس المقيد ومحمولًا عليه. اهـ. فمعنى وجود المطلق وجود شئ يصدق هو عليه فيصح أن يكون المطلق هو الدال على الماهية بلا قيد، ويصح أن يكون مطلوبًا بالمعنى الذى عرفته وحمل الماهية بهذا المعنى على المجموع لا باعتبار أن الشخص جزء من القول عليه ضرورة أنها معتبرة لا بشرط شئ.\nقوله: (لكنه) أى التعين بحسب دلالة اللفظ والاستعمال أعم من أن يكون الوضع أيضًا على التعين كما فى الأعلام فإن التعين فيها وضعى واستعمالى أى وضعت للمعين والاستعمال فى المعين وقوله أولًا كما فى المضمرات وأسماء الإشارات أى أن التعين لم يعتبر إلا فى الاستعمال دون الوضع لأنها كليات وضعًا جزئيات استعمالًا عند المحشى.","vol":"3","page":98},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: إذا ورد مطلق ومقيد فإن اختلف حكمهما مثل اكس وأطعم فلا يحمل أحدهما على الآخر بوجه اتفاقًا ومثل إن ظاهرت فأعتق رقبة مع لا تملك رقبة كافرة واضح، وإن لم يختلف حكمهما فإن اتحد موجبهما مثبتين حمل المطلق على المقيد بالعكس بيانًا لا نسخًا، وقيل نسخ إن تأخر المقيد لنا أنه جمع بينهما فإن العمل بالمقيد عمل بالمطلق، وأيضًا يخرج بيقين وليس بنسخ لأنه لو كان التقييد نسخًا لكان التخصيص نسخًا، وأيضًا لكان تأخير المطلق نسخًا، قالوا: لو كان تقييدًا لوجب دلالة رقبة على مؤمنة مجازًا، وأجيب بأنه لازم لهم إذا تقدَّم المقيد وفى التقييد بالسلامة والتحقيق أن المعنى رقبة من الرقاب فيرجع إلى نوع من التخصيص يسمى تقييدًا، وإن كانا منفيين عمل بهما مثل لا تعتق مكاتبًا لا تعتق مكاتبًا كافرًا، وإن اختلف موجبهما كالظهار والقتل، فعن الشافعى ﵀ حمل المطلق على المقيد فقيل بجامع وهو المختار فيصير كالتخصيص بالقياس على محل التخصيص وشذ عنه بغير جامع وأبو حنيفة لا يحمل).\nأقول: إذا ورد مطلق ومقيد فإما أن يختلف حكمهما أو لا يختلف:\nالقسم الأول: أن يختلف حكمهما نحو اكس تميميًا، أطعم تميميًا عالمًا، فههنا لا يحمل أحدهما على الآخر بوجه من الوجوه اتفاقًا، سواء كانا مأمورين أو منهيين أو مختلفين واتحد موجبهما أو اختلف اللهم إلا فى مثل أن يقول إن ظاهرت فأعتق رقبة ويقول لا تملك رقبة كافرة فإنه يقيد المطلق بنفى الكفر وإن كان الظهار والملك حكمين مختلفين اتفاقًا لتوقف الإعتاق على الملك، وهذا واضح ولذلك لم يذكره صريحًا.\nالقسم الثانى: أن لا يختلف حكمهما نحو: أطعم تميميًا، أطعم تميميًا عالمًا، هذه أقسام ثلاثة لأنه إما أن يتحد موجبهما أو يختلف وإن اتحد فإما أن يكونا مثبتين أو منفيين، الأول: أن يتحد موجبهما مثبتين مثل إن ظاهرت فأعتق رقبة إن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة، فيحمل المطلق على المقيد لا بالعكس، ويكون المقيد بيانًا للمطلق لا نسخًا له، تقدَّم عليه أو تأخر عنه.\nوقيل نسخ له إن تأخر المقيد فههنا مقامان أنه يحمل المطلق على القيد وأنه بيان لا نسخ أما أنه يحمل المطلق على المقيد فلأنه جمع بين الدليلين لأن العمل بالمقيد يلزم منه العمل بالمطلق والعمل بالمطلق لا يلزم منه العمل بالمقيد لحصوله فى ضمن","vol":"3","page":99},{"text":"<hr><s0>\n غير ذلك المقيد وأيضًا فإنه يخرج بالعمل بالمقيد عن العهدة يقينًا سواء كان مكلفًا بالمطلق أو بالمقيد بخلاف العمل بالمطلق إذ قد يكون مكلفًا بالمقيد فلا يعمل فلا يخرج وأما أنه بيان لا نسخ فلأنه لو كان التقييد نسخًا لكان التخصيص نسخًا لأنه نوع من المجاز مثله وليس بنسخ بالاتفاق، وأيضًا لو كان نسخًا للمطلق لكان تأخير المطلق نسخًا للمقيد لأن التنافى إنما يتصوّر من الطرفين وهو الموجب لذلك وأنتم لا تقولون به وقد يجاب عن الأول بأن فى التقييد حكمًا شرعيًا لم يكن ثابتًا قبل وأما التخصيص فهو دفع لبعض الحكم الأول فقط وعن الثانى بمثله ويظهر بالتأمل، قالوا: لو كان تأخير المقيد بيانًا للمطلق لكان المراد بالمطلق هو المقيد فيجب أن يكون مجازًا فيه وهو فرع الدلالة وأنها منتفية إذ المطلق لا دلالة له على مقيد خاص.\nالجواب: أنه لازم لهم إذا تقدَّم المقيد فإنهم يقولون المراد بالمطلق حينئذٍ المقيد فيجب دلالته عليه مجازًا وأيضًا فإنه لازم لهم فى تقييد الرقبة بالسلامة مجازًا فما هو جوابكم فى الصورتين فهو جوابنا ثم أفاد أن التحقيق فى هذه المسألة أن رقبة معناه رقبة من الرقبات أى رقبة كانت فيصير عامًا إلا أنه على البدل لا على الجميع ويصير تخصيصه بالمؤمنة أو السالمة تخصيصًا وإخراجًا لبعض المسميات من أن يصلح بدلًا فالتقييد يرجع إلى نوع من التخصيص يسمى تقييدًا اصطلاحًا فحكمه حكم التخصيص فكما تقدَّم الخاص بيانًا للعام فكذلك يقيد القيد بيانًا للمطلق، الثانى أن يتحد موجبهما منفيين فيعمل بهما اتفاقًا مثل أن يقول فى الظهار لا تعتق مكاتبًا لا تعتق مكاتبًا كافرًا فلا يجزئ إعتاق الكاتب أصلًا وأنت تعلم أن هذا من تخصيص العام لا من تخصيص المطلق، الثالث: أن يختلف موجبهما كما أطلق فى كفارة الظهار فقال: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]، وقَيَّد فى كفارة القتل فقال: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]، فنقل عن الشافعى ﵁ أنه يحمل المطلق على المقيد فقال أكثر الشافعية مراده أنه يحمل عليه بجامع إذا كان وهذا هو المختار فيكون كتخصيص عام ليس محلًا للتخصيص بالقياس على عام هو محل للتخصيص ويجئ ما ذكرنا هنالك من الدليل والسؤال والجواب، وقد روى شذوذ من الشافعية عن الشافعى أنه يحمل المطلق على المقيد من غير جامع لأن كلام اللَّه واحد وبعضه يفسر بعضًا وليس بسديد كما ترى، وقال أبو حنيفة ﵁:","vol":"3","page":100},{"text":"<hr><s0>\n لا يحمل عليه ولو بجامع إذ يلزم منه رفع ما اقتضاه المطلق من الامتثال بمطلقه فيكون نسخًا والقياس لا يصلح ناسخًا، والجواب منع كونه نسخًا كالتقييد بالسليمة.\n<hr><s1>\n قوله: (بنفى الكفر) دون أن يقول بالإيمان إشارة إلى أن معنى حمل المطلق على المقيد تقيده بذلك القيد بحسب مقتضى الحال إثباتًا أو نفيًا.\nقوله: (لا بالعكس) مشعر بأن ههنا مذهبًا آخر هو حمل المقيد على المطلق وبه يشعر كلام الشارح العلامة إلا أن الآمدى ذكر أنا لا نعرف خلافًا فى حمل المطلق على المقيد وينبغى أن يعلم أن ذلك فيما إذا كان الإطلاق والتقييد فى الحكم أما إذا كانا فى السبب مثل: \"أدّوا عن كل حر وعبد من المسلمين\"، فعند أبى حنيفة ﵀ لا يحمل المقيد على المطلق لجواز أن يكون المطلق سببًا والمقيد سببًا.\nقوله: (بيانًا للمطلق لا نسخًا له) معنى البيان أنه يدل على أن المراد بالمطلق كان المقيد ومعنى النسخ أنه أريد الإطلاق فرفع وانتهى.\nقوله: (لأنه) أى التخصيص نوع من المجاز مثل التقييد إذ كل منهما نقض للشيوع ومعنى كونه نوعًا من المجاز أنه سبب لذلك حيث يجعل العام أو المطلق المتقدم مجازًا والظاهر أنه ليس للمجازية كثير دخل فى المقصود، فالأولى أن يقال لأنه مثله فى نقض الشيوع وقطع الحكم عن بعض الأفراد بل فى التخصيص أولى، وأما أن التخصيص ليس بنسخ بالاتفاق فمحل نظر فإن قصر العام إذا كان بكلام مستقل متراخ فهو نسخ عندهم وكان المراد أنه يلزم أن يكون كل تخصيص بمعنى قصر العام على البعض نسخًا وليس كذلك بالاتفاق وحينئذٍ فالكلام فى بيان اللزوم وهو الموجب يعنى أن سبب كون المقيد ناسخًا للمطلق هو أن المطلق يفيد جواز الإتيان بأي فرد كان، والخروج عن العهدة بذلك والمقيد ينافيه لدلالته على أنه لا يخرج عن العهدة بالإتيان بالمقيد فكما أن التقييد اللاحق ينافى الإطلاق السابق ويرفعه فكذلك العكس بل هذا أظهر فى إزالة حكم شرعى هو إيجاب القيد كإيمان الرقبة مثلًا، وقد يجاب فإن قيل لا يكفى فى النسخ إثبات حكم شرعى لم يكن ثابتًا بل لا بد من رفع حكم شرعى وبيان انتهاء مدته، قلنا المقصود إيقاع الفرق ونفى المماثلة بين التقييد والتخصيص فينبنى عليه منع الملازمة أى لا يلزم","vol":"3","page":101},{"text":"<hr><s1>\n من كون التقييد الذى هو حكم شرعى نسخًا كون التخصيص الذى ليس نسخًا كذلك، وأما تحقيق كون التقييد نسخًا دون التخصيص فهو أن فيه حكمًا شرعيًا يرفع حكمًا شرعيًا وفى التخصيص لا حكم ولا رفع بل مجرد رفع.\nقوله: (وعن الثانى بمثله) وهو أن فى التقييد المتأخر عن الإطلاق إثبات حكم لم يكن كإيجاب الرقبة مثلًا بخلاف العكس فإنه لا يثبت حكمًا لم يكن لأن وجوب المطلق قد كان ثابتًا مع الزيادة فهوإنما يرفع تلك الزيادة ولا يلزم من كون إثبات حكم مناف لحكم نسخًا كون ما ليس كذلك نسخًا، وإن تحققت المنافاة هذا ما ظهر لى بالتأمل وهو المماثل لما سبق وإن كان للمناقشة فيه مجال وقد يتوهم أنه إشارة إلى ما ذكر فى بعض الشروح من أن التقييد المتأخر يرفع حكمًا شرعيًا لإجزاء الكافرة بخلاف الإطلاق المتأخر فإنه لا يرفع حكم المقيد بل يثبته مع حكم آخر لم يكن وهو إجزاء الكافرة، وعدم إجزاء غير القيد كالكافرة مثلًا ليس من مقتضيات التقييد حتى تكون إزالته نسخًا وهذا مع أنه ليس مثل ما سبق فاسد لظهور أن حكم المقيد وجوب القيد والإطلاق لا يثبته بل يرفعه.\nقوله: (وهو فرع الدلالة) بيان لبطلان اللازم وهو كونه مجازًا ولم يقتصر على ما ذكره الشارحون من أن المجاز خلاف الأصل لظهور أن النسخ أشبه محذورًا منه.\nقوله: (فما هو جوابكم) أما فى الصورة الأولى فجوابهم أن تقدم الصدر مما يصلح قرينة لانتقال الذهن من المطلق إلى المقيد وهو المعنى بالدلالة عند علماء الأصول والبيان، وأما فى الثانية فهم لا يسلمون تناول الرقبة لما يكون ناقصًا فى كونه رقبة، وهو فائت جنس المنفعة، حتى تكون دلالته على السليمة مجازًا، ولو سلم فانتقال الذهن من المطلق إلى الكامل فى معناه ظاهرًا لا مدفع له.\nقوله: (إلا أنه على البدل لا على الجمع) يوافق ما ذهب إليه الحنفية من أن العموم قد يكون يتناول كل أحد على سبيل الشمول مثل من يأتنى فله درهم، أو على سبيل البدل مثل من يأتنى أولًا فله درهم، لكن القول بعموم النكرة فى الإثبات يخالف ظاهر اصطلاح القوم فلهذا ذهب جمع من الشارحين إلى أن العام المخصص هو المقدر المجرور بمن أعنى الرقبات وأن اللفظ وإن كان ظاهرًا فى رقبة من الرقبات العامة إلا أن المراد رقبة مؤمنة من الرقبات المؤمنات، وبالجملة فقد","vol":"3","page":102},{"text":"<hr><s1>\n اختلفت كلمتهم فى شرح هذا التحقيق وكيفية تطبيقه جوابًا عن شبهة الخصم والشارح المحقق تخلص عن ذلك بجعله تحقيقًا فى المسألة لا فى الجواب والإنصاف أن ثمرة هذا التحقيق وهو قوله فكما تقدَّم الخاص بيانًا للعام فكذلك يقيد المقيد بيانًا للمطلق على ما فى النسخ كلام لا حاصل له بل لا معنى لتقييد المقيد ومقابلته بتقدم الخاص وكأنه من سهو القلم والصواب تقدم المقيد ومع ذلك فالكلام فى تأخر المقيد لا تقدمه والمقرر أن تأخر الخاص بيان وقصر للعام على البعض لا تقدمه فإن عند الخصم العام المتأخر ناسخ فالصواب أن يقرأ يقدم على لفظ المضارع أى كما أن الخاص المتأخر يقدم فى الاعتبار ويعمل به على أنه بيان للعام المتقدم لا نسخ فكذا فى المقيد المتأخر.\nقوله: (وأنت تعلم) مناقشة فى المثال وهذا كما يمثلون للإطلاق والتقييد فى السبب بقوله ﵇: \"أدّوا عن كل حر وعبد، أدّوا عن كل حر وعبد من المسلمين\"، وكأنه مبنى على أنه يعتبر أولًا الإطلاق أو التقييد ثم يسلط عليه ما يفيد العموم، والمثال المطابق: لا تعتق المكاتب، من غير قصد إلى الاستغراق، كما فى: اشتر اللحم، وأنت تعلم أن قوله لا من تخصيص المطلق ليس على ما ينبغى والصواب لا من تقييد المطلق.\nقوله: (ويجئ ما ذكرنا هنالك) المذكور فيما سبق هو أنه هل يجوز تخصيص العموم بالقياس كتخصيص قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣]. بغير المديون قياسًا على الفقير ولا ذكر لتخصيص عام ليس محلًا للتخصيص قياسًا على عام هو محل للتخصيص ولا إيراد دليل وسؤال وجواب يصلح إيرادها فى هذا المقام.\nقوله: (وليس بسديد) لأنه إن أريد بالكلام الأزلى فليس الكلام فيه مع أنه تختلف تعلقاته باختلاف المتعلقات وإن أريد العبارة الدالة عليه فلا خفاء فى تكثرها واختلافها.\nقوله: (والجواب منع كونه نسخًا) هذا منع للمقدمة المثبتة بالدليل من غير قدح فى الدليل فلا يكون موجهًا والاستناد بتقييد الرقبة بالسليمة ليس بمستقيم لأنهم لا يسلمون أنه تقييد ورفع لما اقتضاه النص المطلق بل يدعون أن المطلق لا يتناول إلا الكامل فى مدلوله كالماء لا يتناول ماء الورد على أن عمدتهم فى إبطال حمل","vol":"3","page":103},{"text":"<hr><s1>\n المطلق على المقيد ليست لزوم النسخ بالقياس بل عدم صحة القياس بناء على أن المقيس عليه ليس حكمًا شرعيًا، بل عدمًا أصليًا، هو عدم إجزاء الكافرة فى كفارة القتل لأن إجزاء المؤمنة ثابت بالنص المطلق ومن شرط القياس أن يكون القيس عليه حكمًا شرعيًا، وأيضًا من شرط القياس أن لا يوجد فى المقيس نص قال على الحكم المعدى أو على عدمه وقد دل النص المعلق على إجزاء الكافرة وعدم الوجوب قيد الإيمان وغاية ما أدى إليه نظرنا أنا نقيس وجوب قيد الإيمان فى رقبة كفارة القتل وهو حكم شرعى وقد بسطنا الكلام فيه فى شرح التنقيح.\n<hr><s4>\n المصنف: (فإن اختلف حكمهما مثل اكس وأطعم فلا يحمل أحدهما على الآخر اتفاقًا) ظاهره سواء اتحد السبب أو اختلف مثبتين أو منفيين أو مختلفين مع أن بعضهم قال: إن اتحد السبب حمل المطلق على المقيد كاليد فى قوله تعالى ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]، وقوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦]، واعلم أن الصور اثنتا عشرة لأنه عند اختلاف الحكم يقال: إما أن يتحد السبب أو يختلف وفى كل إما أن يكونا مثبتين أو منفيين أو أحدهما مثبت والآخر منفى فصوره ست وإن اتحد الحكم فإما أن يتحد السبب أو يختلف مثبتين أو منفيين أو مختلفين فصوره ست أيضًا وتكلم المصنف على صورتين من اتحاد الحكم والسبب وترك صورة ما إذا كان أحدهما مثبتًا والآخر منفيًا كما إذا قال: أعتق رقبة لا تعتق رقبة كافرة وحكمها أن المطلق يقيد بضد القيد فيقيد أعتق رقبة بمؤمنة وقول المصنف: وإن كانا منفيين عمل بهما عبارة جمع الجوامع وإن كانا منفيين فقائل المفهوم يقيد به أى يقيد المطلق بالمقيد وهى خاص وعام وقوله وإن اختلف موجبهما أى سواء كانا مثبتين أو منفيين أو أحدهما مثبت والآخر منفى.\nالمصنف: (ومثل أن ظاهرت. . . إلخ) واضح أى واضح حمل المطلق على المقيد للضرورة فيه أى ضرورة أن العتق لا يكون إلا فى الملك ومحل هذا حيث لم يكن مالكًا لرقبة كافرة من قبل أو ورثها بعد لأنه لم يتملك الرقبة الكافرة فإن التملك يقتضى الاختيار ولا اختيار فى الإرث.\nالمصنف: (فإن اتحد موجبهما مثبتين حمل المطلق على المقيد) قيده فى التحرير","vol":"3","page":104},{"text":"<hr><s4>\n بما إذا وردا معًا كصوم كفارة اليمين بناء على تقدير ورود قراءة ابن مسعود متتابعات مع ورود قراءة الجمهور؛ لأن السبب الواحد لا يوجد المتنافيين فى وقت واحد.\nالمصنف: (لنا أنه جمع بينهما) دليل على حمل المطلق على المقيد ورده بعض بأنه لا جمع إلا إذا عمل بالمطلق على إطلاقه وعمل بالمقيد بعده نسخًا وأما حمل المطلق على المقيد فليس فيه إلا العمل بالمقيد.\nالمصنف: (وأيضًا يخرج بيقين) رده مسلم الثبوت بأن النسخ فيه ذلك أيضًا ولو قيل البيان أسهل قلنا: لو سلم فإذا لم يكن مانع عن البيانية وعدمه ممنوع بل عدم القرينة مانع. اهـ.\nالمصنف: (وفى التقييد) أى أن التقييد بالسلامة متفق عليه فيلزمهم اللازم المذكور.\nالمصنف: (والتحقيق. . . إلخ) ليس المراد به الحل بل بيان للمسألة فى ذاتها.\nالشارح: (وإن كان الظهار والملك حكمين مختلفين) الأولى إبدال الظهار بالعتق لأنه الحكم لا الظهار والمراد بالحكم هنا المحكوم به وقوله وحينئذ فالكلام فى بيان اللزوم أى أن الاعتراض وإن لم يتوجه على بطلان اللازم لكنه يتوجه على الملازمة وهو قوله وقد يجاب عن الأول. . . إلخ.\nقوله: (لدلالته على أنه لا يخرج عن العهدة بالإتيان) فيه سقط والأصل إلا بالإتيان وقوله الذى ليس نسخًا كذلك فيه تقديم وتأخير والأصل الذى ليس كذلك نسخًا.\nقوله: (كإيجاب الرقبة) فيه سقط وحقه كإيجاب إيمان الرقبة وقوله وإن كان للمناقشة فيه مجال المناقشة هى منع قوله فإنه لا يثبت حكمًا بأن يقال هو يثبت حكمًا لم يكن وهو جواز عتق الرقبة الكافرة فهذا حكم رافع لحكم هو وجوب إيمان الرقبة فيكون نسخًا ويمكن أن يقال: إن المطلق إذا وقع بعد المقيد حمل على المطلق بقرينة سبق المقيد كأنه اكتفى بتقييده السابق فذكره لا يثبت حكمًا مجددًا بخلاف ما إذا ذكر المطلق أولًا فإنه محمول على إطلاقه فإذا ذكر المقيد بعده كان حكمًا مجددًا رافعًا للحكم السابق المطلق.\nقوله: (لأجزاء الكافرة) تحريف والأصل كأجزاء الكافرة.\nقوله: (وقد بسطنا الكلام فيه فى شرح التنقيح) حاصله أنه لا بد فى القياس من","vol":"3","page":105},{"text":"<hr><s4>\n كون المعدى حكمًا شرعيًا والأعدام الأصلية ليست أحكامًا شرعية فقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]، ليس له دلالة على الكافرة أصلًا والأصل عدم إجزاء تحرير الرقبة فى كفارة القتل فورد النص بإجزاء المؤمنة وبقى عدم إجزاء الكافرة على الأصل لأنه تعالى أوجب تحرير المؤمنة ابتداء وهو ساكت عن الكافرة لأنه إذا وجد مغير فى آخر الكلام لأوله كان صدر الكلام موقوفًا على آخره فليس هنا إيجاب للرقبة مطلقًا ثم تقيد بالمؤمنة وقال الشافعية: إنه لما قال فتحرير رقبة مؤمنة لزم منه نفى تحرير الكافرة فعدم إجزائها بالنص ولا يرد على الحنفية أنا نعدى القيد وهو حكم شرعى ثابت بالنص فيتضمن عدم إجزاء الكافرة لا أنا نعدى العدم قصدًا ومثل هذا جائز فى القياس لأن لهم أن يقولوا: إن مقتضى القيد وهو إجزاء المؤمنة حاصل بالنص المطلق فى القيس فالتعدية فى الحقيقة للعدم وهو ليس بحكم شرعى فلا يصح القياس، فكفارة اليمين إذا قيست على كفارة القتل فى تعدى قيد الإيمان لها يكون قياسًا مع وجود النص لأن إطلاق النص يدل على إجزاء عتق الرقبة المؤمنة فلم تكن التعدية إلا فى عدم إجزاء الكافرة وهو عدم أصلى.","vol":"3","page":106},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>(المجمل)</span>\nقال: (المجمل والمبين؛ المجمل المجموع وفى الاصطلاح ما لم تتضح دلالته، وقيل اللفظ الذى لا يفهم منه عند الإطلاق شئ ولا يطرد فى المهمل والمستحيل ولا ينعكس لجواز فهم أحد المحامل والفعل المجمل كالقيام من الركعة لاحتمال الجواز والسهو، أبو الحسين ما لا يمكن معرفة المراد منه ويرد المشترك المبين والمجاز المراد بين أو لم يبين).\nالأول: ومن أقسام المتن المجمل والمبين فأخذ فيهما، فالمجمل لغة هو المجموع وجملة الشئ مجموعة، ومنه أجمل الحساب إذا جمعه ومنه المجمل فى مقابلة المفصل، وأما فى الاصطلاح فهو ما لم تتضح دلالته والمراد ما له دلالة وهى غير واضحة وإلا ورد عليه المهمل، وهو يتناول القول والفعل والمشترك والمتواطئ وقيل هو اللفظ الذى لا يفهم منه عند الإطلاق شئ وهو غير مطرد ولا منعكس، أما الطرد فلأن المهمل كذلك وليس بمجمل وأيضًا فلفظ المستحيل كذلك لأن المفهوم منه ليس بشئ اتفاقًا وأنه ليس بمجمل لوضوح مفهومه وأما العكس فلأنه يجوز أن يفهم من المجمل أحد محامله لا بعينه كما فى المشترك وهو شئ فلا يصدق الحد عليه وأيضًا فالمجمل قد يكون فعلًا كالقيام من الركعة الثانية من غير تشهد فإنه محتمل للجواز والسهو فكان مجملًا بينهما وهو غير داخل فى الحد إذ ليس لفظًا، وقال أبو الحسين بها لا يمكن معرفة المراد منه وهو أيضًا غير سديد إذ يرد على طرده اللفظ المشترك المقترن بالبيان فإنه ليس بمجمل، ولا يمكن معرفة المراد منه، فإنه إنما يعرف من البيان لا منه، وأيضًا فاللفظ الذى يراد به مجازه سواء بين أو لم يبين ليس بمجمل ويصدق عليه أنه لا يمكن معرفة المراد منه لأنه إن لم يبين لم يعرف المراد وإن بين عرف المراد لا منه بل من البيان ففى الحالين يصدق أنه لا يمكن معرفة المراد منه فى حال من الأحوال.\n<hr><s1>\n قوله: (وهو غير مطرد ولا منعكس) يمكن دفع أمثال هذه الاعتراضات بالعناية مثل أن يقال المراد باللفظ الموضوع وبالشئ ما يصح إطلاق لفظ الشئ عليه لغة،","vol":"3","page":107},{"text":"<hr><s1>\n وإن لم يكن ثابتًا فى الخارج وبفهم الشئ فهمه على أنه مراد لا لمجرد الخطور بالبال كما سبق فى بحث المشترك والمقصود تعريف المجمل الذى هو من أقسام المتن وهو لا محالة لفظ.\nقوله: (ما لا يمكن معرفة المراد منه) مبنى الاعتراضين على أن منه متعلقًا بالمعرفة دون المراد إذ لو تعلق به لم يصدق الحد على شئ من أفراد المجمل لأنه يمكن معرفة ما أريد منه بالبيان وقد يجاب عن الاعتراضين بأن المشترك المقترن بالبيان مجمل بالنظر إلى نفسه مع قطع النظر عن البيان وإن كان مبينًا بالنظر إليه ولا منافاة وكذا المجاز مجمل من حيث إن المراد لا يعرف من نفسه وإن كان مجازًا من حيث استعماله فيما لم يوضع له وليس بشئ إذ لم يعرف اصطلاح على ذلك بل كلام القوم صريح فى خلافه على أن الحق أنه يصدق على المشترك المبين من حيث إنه مبين أنه لا يمكن أن يعرف منه مراده بل إنما عرفت من البيان فإن قيل سيجئ أن اللفظ إذا تعدد مجازاته فهو مجمل فما معنى نفى الإجمال عن المجاز، قلنا معناه على ما يشعر به كلام الإمام الغزالى أن اللفظ الدائر بين معناه الحقيقى والمجازى ليس بمجمل فيهما لأنه إن اشتمل على القرينة فللمجازى وإلا فللحقيقى، وأما إذا اشتمل على القرينة الصارفة عن الحقيقة وتعددت معانيه المجازية من غير بيان فلا كلام فى إجماله فيها وإلى هذا ينبغى أن يصرف كلام الشارح.\n<hr><s4>\n قوله: (وبفهم الشئ فهمه على أنه مراد لا مجرد الخطور بالبال) فيه أن المعترض إنما اعترض بعد حمله فهم المعنى على فهمه على أنه مراد بدليل قوله فلأنه يجوز أن يفهم من المجمل أحد محامله لا بعينه ولم يقل بجواز أن يفهم كل واحد من محامله لأن العمل على مجرد الخطور بالبال يقتضى فهم كل واحد من معانى المشترك، فالأولى فى الجواب أن يقال إن المراد بفهم المعنى فهم المعنى المراد بعينه وهنا ليس كذلك لأنه يفهم أن المراد إما هذا وإما ذاك.\nقوله: (وكذا المجاز مجمل من حيث إن المراد لا يعرف من نفسه) أى من نفس اللفظ إذ يحتمل الحقيقة والمجاز وقوله وإن كان مجازًا. . . إلخ. أى وحينئذ ليس مجملًا لتعين المعنى المجازى.","vol":"3","page":108},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وقد يكون فى مفرد بالأصالة وبالإعلال كالمختار وفى مركب مثل: ﴿أَوْ يَعْفُوَ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، وفى مرجع الضمير وفى مرجع الصفة كطبيب ماهر وفى تعدد المجاز بعد منع الحقيقة).\nأقول: المجمل قد يكون إجماله فى مفرد وفى التركيب أما فى المفرد فكالمشترك لتردده بين معانيه إما بالأصالة كالعين وإما بالإعلال كالمختار المتردد بين الفاعل والمفعول ولولا الإعلال لكان مختير بكسر الياء للفاعل وبفتحه للمفعول فانتفى الإجمال وأما فى التركيب فأنواع: منها: فى المركب بجملته نحو: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، لتردده بين الزوج والولى.\nومنها: فى مرجع الضمير إذا تقدمه أمران يصلح لكل واحد منهما نحو: ضرب زيد عمرًا فضربته لتردده بين زيد وعمرو.\nومنها: مرجع الصفة نحو: زيد طبيب ماهر، لتردده بين المهارة مطلقًا والمهارة فى الطب.\nومنها: فى تعدد المجازات مع مانع يمنع من حمله على الحقيقة فهذا ما ذكره.\nومنها: ما لم يذكره لظهوره مثل تخصيص مجهول أو استثناء مجهول، أو صفة مجهولة.\n<hr><s1>\n قوله: (وفى التركيب) الإضافى إجمال المشترك وإن لم يعتبر تركيبه بخلاف مرجع الضمير والصفة فلذا جعل الإجمال فى نفس المركب ومرجع الضمير والصفة من الإجمال والتركيب وكذا اللفظ ما لم يعتبر فى التركيب لم يحكم بتعذر الحقيقة وتعدد المجازات.\nقوله: (مثل تخصيص مجهول) أراد بالتخصيص ما يكون بالمنفصل على ما هو اصطلاح الحنفية فصح عطف الاستثناء والصفة عليه بأو وإنما وقع فى ذلك لاختصاره لفظ الآمدى حيث قال: ويكون بسبب تخصيص العموم بصورة مجهولة مثل اقتلوا المشركين بعضهم، أو بصفة مجهولة، كقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ﴾ [النساء: ٢٤]، فإن تقييد الحل بالإحصان مع الجهل أوجب الإجمال فيما أحل، أو باستثناء مجهول، كقوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ١].","vol":"3","page":109},{"text":"<hr><s4>\n الشارح: (﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧]) المركب هو الموصول وصلته.\nقوله: (فلذا جعل الإجمال فى نفس المركب ومرجع الضمير والصفة. . . إلخ) لعل فى العبارة تحريفًا والأصل فلذا جعل المشترك من الإجمال فى المفرد ومرجع الضمير والصفة. . . إلخ.\nقوله: (فإن تقييد الحل بالإحصان مع الجهل) أى جهل الصفة التى هى الإحصان وقوله وعلى الثانى المطلق أى على تقدير الصحة يكون الرأس للمطلق لأن صحة الإطلاق على البعض تقتضى صحة الإطلاق على الكل فيكون للمطلق وهذا أحد نقلين عن الإمام الشافعى فالواجب عنده ما يقال له مسح الرأس كلًا أو بعضًا والنقل الآخر الواجب خصوص البعض أى بعض كان وقوله لكن لا يخفى أن موجب الاستدلالين. . . إلخ. يجاب بأن الشارح أشار بالعبارتين إلى النقلين عن الإمام.","vol":"3","page":110},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: لا إجمال فى نحو: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]، و﴿أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، خلافًا للبصرى والكرخى، لنا القطع بالاستقراء أن العرف الفعل المقصود منه، قالوا: ما وجب للضرورة يقدر بقدرها فلا يضمر الجميع والبعض غير متضح بما تقدم، وأجيب متضح بما تقدَّم).\nأقول: الجمهور على أنه لا إجمال فى التحريم المضاف إلى الأعيان نحو قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]، و﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، وخالف فيه الكرخى والبصرى لنا أن من استقرأ كلام العرب علم أن مرادهم فى مثله إذا أطلقوه إنما هو تحريم الفعل المقصود من ذلك كالأكل فى المأكول والشرب فى المشروب، واللبس فى الملبوس، والوطء فى الموطوء، فإذا قيل حرم عليكم لحم الخنزير أو الخمر أو الحرير أو الأمهات، فهم ذلك سابقًا إلى الفهم، عرفًا فهو متضح الدلالة فيه فلا إجمال.\nقالوا: تحريم العين غير متصوّر فلا بد من إضمار فعل يصح متعلقًا له، والأفعال كثيرة ولا يمكن إضمار الجميع لأن ما يقدر للضرورة يقدر بقدرها، فتعين إضمار البعض ولا دليل على خصوصية شئ منها فدلالته على البعض المراد غير واضحة وهو معنى الإجمال.\nالجواب: لا نسلم أن ذلك البعض غير متضح بل هو متضح بما سبق من العرف فى إرادة المقصود من مثله.","vol":"3","page":111},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: لا إجمال فى نحو قوله: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، لنا إن لم يثبت فى مثله عرف فى بعض كمالك والقاضى وابن جنى، فلا إجمال وإن ثبت كالشافعي وعبد الجبار وأبى الحسين فلا إجمال، قالوا: العرف فى نحو مسحت بالمنديل البعض، قلنا لأنه آلة بخلاف مسحت بوجهى وأما الباء للتبعيض فأضعف).\nأقول: نحو قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، لا إجمال فيه خلافًا لبعض الحنفية، لنا أنه لغة لمسح الرأس وهو الكل فإن لم يثبت فى مثله عرف فى إطلاقه على البعض، اتضح دلالته فى الكل للمقتضى السالم عن المعارض، كما هو مذهب مالك والقاضى أبى بكر وابن جنى فلا إجمال، وإن ثبت عرف فى صحة إطلاقه للبعض اتضح دلالته على البعض للعرف الطارئ كما هو مذهب الشافعى والقاضى عبد الجبار، وأبى الحسين البصرى، فلا إجمال أيضًا، وقد قالوا فى بيان العرف للبعض أوّلًا العرف فى مسحت يدى بالمنديل، إنما هو البعض لتبادر ذلك إلى الفهم عند إطلاقه.\nالجواب: أن الباء للاستعانة والمنديل آلة والعرف فى الآلة ما ذكروه بخلاف غيره مثل مسحت وجهى وبوجهى حيث الباء صلة.\nوقالوا: ثانيًا: الباء إذا دخل على اللازم كان للتعدية وإذا دخل على المتعدى كان للتبعيض للفهم فى المثال المذكور، والأصل الحقيقة.\nالجواب: أن هذا أضعف من الأول لأنه لم يثبت من اللغة مجئ الباء للتبعيض.\n<hr><s1>\n قوله: (فإن لم يثبت فى مثله عرف فى إطلاقه على البعض) أى فى صحة إطلاقه بقرينة قوله: وإن ثبت عرف فى صحة إطلاقه للبعض وظهر أنه على الأول للكل لا يحتمل البعض وعلى الثانى للمطلق يحتمل الكل، والبعض أى بعض كان ولهذا يحصل بأدنى ما ينطلق عليه الاسم وهذا هو المصرح به فى كلام الآمدى، وقد أشار الشارح فى قوله وقد قالوا بزيادة الواو ولفظة قد إلى أن هذا ليس دليلًا للمخالف فى أصل المسألة على ما هو دأب الكتاب بل للقائل بثبوت عرف فى البعض لكن لا يخفى أن موجب الاستدلالين ليس ما سبق من كونه","vol":"3","page":112},{"text":"<hr><s1>\n للمطلق بحيث يصح إطلاقه للبعض بل كونه للبعض خاصة أى بعض كان على ما نقل عن بعض أصحاب الشافعى ﵀، ودل عليه قوله اتضح دلالته على البعض فكان الأولى أن يقول أن يثبت عرف فى إطلاقه على البعض خاصة بحذف قيد الصحة، وأما دليل الحنفية على أنه مجمل فى حق المقدار بين بفعل النبى ﵇ حيث مسح على ناصيته فهو أن الباء متى دخلت فى آلة المسح تعدى الفعل إلى محله فيستوعبه دون الآلة نحو مسحت رأس اليتيم بيدى ومتى دخلت فى محله تعدى الفعل إلى الآلة فيستوعبها دون المحل كما فى الآية فيقتضى ممسوحية بعض الرأس وليس المراد أقل ما ينطلق عليه اسم البعض بحصوله فى ضمن غسل الوجه فيكون مجملًا لاحتمال السدس والثلث والربع وغيرهما.\n<hr><s4>\n قوله: (لحصوله فى ضمن غسل الوجه) قيل عليه إن المخالف يقول بوجوب الترتيب فدخول بعض الرأس فى غسل الوجه غير معتبر فلا يدل على تقييد البعض الممسوح بكونه غير ذلك الجزء الداخل فى غسل الوجه، ولو سلم فتقييد البعض بكونه غير ما دخل فى غسل الوجه لا ينافى إطلاقه من جهة أخرى وصدقه على أى جزء من الرأس غير ذلك الجزء فلا يكون مجملًا لأن التقييد من وجه لا ينافى إطلاقه من وجه آخر.","vol":"3","page":113},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: لا إجمال فى نحو: \"رفع عن أمتى الخطأ والنسيان\" خلافًا لأبى الحسين والبصرى لنا العرف فى مثله قبل الشرع، المؤاخذة والعقاب ولم يسقط الضمان إما لأنه ليس بعقاب أو تخصيصًا لعموم الخبر فلا إجمال، قالوا: وأجيب بما تقدَّم فى الميتة)\nأقول: نحو قوله -ﷺ-: \"رفع عن أمتى الخطأ والنسيان\" مما ينفى صفة والمراد لازم من لوازمه لا إجمال فيه خلافًا لأبى الحسين البصرى وللبصرى أعنى أبا عبد اللَّه، لنا أن العرف فى مثله قبل ورود الشرع رفع المؤاخذة والعقاب قطعًا، فإن السيد إذا قال لعبده: رفعت عنك الخطأ كان المفهوم منه أنى لا أؤاخذك به ولا أعاقبك عليه فهو واضح فيه فلا إجمال، لا يقال فيجب أن يسقط عنه الضمان إذا أتلف مال الغير لأنه داخل فى عموم العقاب وقد رفع ولا يسقط بالاتفاق لأنا نقول إنما لم يسقط الضمان إما لأنه ليس بعقاب إذ يفهم من العقاب ما يقصد به الإيذاء والزجر وهذا يقصد به جبر حال المتلف عليه، ولذلك وجب الضمان على الصبى وأنه لا يعاقب، وإما لتخصيص الخبر بدليل يدل عليه والتخصيص لا يوجب إجمالًا.\nقالوا: لا بد من إضمار لمتعلق الرفع وهو متعدد.\nوالجواب: أنه متضح عرفًا وتقرير الجواب والسؤال تقدَّم فى مسألة: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣].\n<hr><s1>\n قوله: (لا إجمال فى نحو رفع) فإن قيل قد ذكر فى بحث عموم المقتضى أنه مجمل وأنه أقرب من تعميم المقدر قلنا ذلك على طريق البحث والمجادلة وتقدير تسليم ليس المقدر أمرًا معينًا، وهذا على طريق التحقيق.","vol":"3","page":114},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: لا إجمال فى نحو: \"لا صلاة إلا بطهور\" وخلافًا للقاضى لنا إن ثبت عرف شرعى فى الصحيح فلا إجمال وإلا فالعرف فى مثله نفى الفائدة مثل: لا علم إلا ما نفع، فلا إجمال، ولو قدر انتفاؤهما فالأولى نفى الصحة لأنه يصير كالعدم فكان أقرب إلى الحقيقة المتعذرة، فإن قيل إثبات اللغة بالترجيح، قلنا إثبات المجاز بالعرف فى مثله وهو جائز قالوا: العرف شرعًا مختلف فى الكمال والصحة قلنا مختلف للاختلاف ولو سلم فلا استواء لترجحه بما ذكرناه).\nأقول: نحو قوله -ﷺ-: \"لا صلاة إلا بطهور\"، \"لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب\"، \"لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل\"، \"لا نكاح إلا بولى\"، مما ينفى فيه الفعل والمراد نفى صفته لا إجمال فيه عند الجمهور خلافًا للقاضى، لنا أنه إن ثبت عرف شرعى فى إطلاقه للصحيح كان معناه لا صلاة صحيحة ولا صيام صحيحًا ونفى مسماه ممكن فتعين فلا إجمال، وإن لم يثبت عرف شرعى فإن ثبت فيه عرف لغوى وهو أن مثله يقصد منه نفى الفائدة والجدوى، نحو: لا علم إلا ما نفع، ولا كلام إلا ما أفاد، ولا طاعة إلا للَّه، فيتعين فلا إجمال، ولو قدر انتفاؤهما أى إن لا عرف شرعيًا ولا لغويًا فيه فالأولى حمله على نفى الصحة دون الكمال لأن ما لا يصح كالعدم فى عدم الجدوى بخلاف ما لا يكمل فكان أقرب المجازين إلى الحقيقة المتعذرة فكان ظاهرًا فيه فلا إجمال، فإن قيل هو إثبات اللغة بالترجيح، وقد منعتموه، قلنا ليس من ذلك بل ترجيح أحد المجازات بالعرف فى مثله ولذلك يقال هو كالعدم إذا كان بلا جدوى، قالوا: العرف شرعًا فيه مختلف فيفهم منه نفى الصحة تارة ونفى الكمال تارة أخرى، فكان مترددًا بينهما ولزم الإجمال.\nالجواب: إن اختلاف العرف والفهم إنما كان للاختلاف فى أنه ظاهر فى الصحة أو فى الكمال فكل صاحب مذهب يحمله على ما هو الظاهر فيه عنده لا أنه متردد بينهما فهو ظاهر عندهما لا مجمل إلا أنه ظاهر عند كل فى شئ ولو سلم أنه متردد بينهما فلا نسلم أنه على السواء بل نفى الصحة راجح بما ذكرنا من أنه أقرب إلى نفى الذات.\n<hr><s1>\n قوله: (فالعرف فى مثله) فإن قيل التقدير انتفاء العرف الشرعى واللغوى فما معنى هذا العرف؟ قلنا ذكر الشارح العلامة أنه العرف الأصولى وردّ ذلك فى","vol":"3","page":115},{"text":"<hr><s1>\n بعض الشروح بأنه لا معنى لحمل كلام الشارح على اصطلاح يحدث بعده بل المراد عرف الاستعمال المجازى وهو لا ينافى انتفاء الحقيقة الشرعية والعرفية ولا خفاء فى أن حمل هذا العرف على ما هو المتعارف فى الاستعمال المجازى لمثل هذا الكلام جيد إلا أن حمل اللغوى على الحقيقة العرفية مع حمل العرف الشرعى على الحقيقة الشرعية بعيد.\n<hr><s4>\n قوله: (إلا أن حمل اللغوى على الحقيقة العرفية. . . إلخ) أى أن مقتضى حمل العرف الشرعى على الحقيقة الشرعية حمل العرف اللغوى على الحقيقة اللغوية لا على الحقيقة العرفية مع أنه حمله على الحقيقة العرفية حيث قال وهو أن مثله يقصد منه نفى الفائدة والجدوى.","vol":"3","page":116},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: لا إجمال فى نحو: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، لنا أن اليد إلى المنكب، حقيقة لصحة بعض اليد لما دونه والقطع إبانة المتصل فلا إجمال، واستدل لو كان مشتركًا فى الكوع والمرفق والمنكب لزم الإجمال، وأجيب بأنه لو لم يكن لزم المجاز واستدل يحتمل الاشتراك والتواطؤ وحقيقة أحدهما ووقوع واحد من اثنين أقرب من واحد معين وأجيب إثبات اللغة بالترجيح وبأنه لا يكون مجمل أبدًا، قالوا: تطلق اليد على الثلث والقطع على الإبانة وعلى الجرح فثبت الإجمال قلنا لا إجمال مع الظهور).\nأقول: نحو قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، لا إجمال فيه عند الجمهور خلافًا لشرذمة لنا أنه لو كان إجمال فإما فى اليد أو فى القطع أما اليد فهو لجملة العضو إلى المنكب حقيقة، لقطعنا بصحة بعض اليد على ما دونه وكان ظاهرًا فيه فلا إجمال، وأما القطع فهو لإبانة الشئ عما كان متصلًا به حقيقة وهو ظاهر فلا إجمال، وقد استدل بأنه لو كان لفظ اليد مشتركًا فى العضو إلى الكوع، وإلى المرفق وإلى المنكب لزم الإجمال، وأنه خلاف الأصل فيكون حقيقة لأحدهما دون الآخر فلا إجمال.\nالجواب: إنه لو لم يكن مشتركًا فى الثلث لزم المجاز وأنه خلاف الأصل وقد مر غير مرة، واستدل أيضًا بأن لفظ اليد يحتمل أن يكون مشتركًا فى الثلث لفظًا، وأن يكون متواطئًا بوضعه للقدر المشترك وأن يكون حقيقة لأحدهما مجازًا للآخرين وإنما يكون مجملًا على تقدير واحد وهو الاشتراك وعلى التقديرين الآخرين لا إجمال إذ لو كان متواطئًا حمل على القدر المشترك وإن كان حقيقة لأحدهما حمل عليه ووقوع واحد لا بعينه من اثنين أقرب من وقوع واحد بعينه فيغلب على الظن فيظن عدم الإجمال وهو المطلوب.\nالجواب: أولًا: إنه إثبات اللغة وهو تعيين ما وضع له اليد بالترجيح وهو عدم لزوم الإجمال وأنه باطل على ما عرف مرارًا وثانيًا يلزم أن لا يكون مجمل أبدًا إذ ما من مجمل إلا يجرى فيه ذلك بعينه وقد يقال إن ذلك عند عدم دليل على الإجمال.\nقالوا: اليد تطلق على اليد من الكوع والمرفق والمنكب والقطع على الإبانة وعلى الجرح يقال لمن جرح يده بالسكين قطع يده فجاء الإجمال.","vol":"3","page":117},{"text":"<hr><s0>\n الجواب: لا يلزم من مجرد الإطلاق الإجمال إنما يلزم ذلك إذا لم يكن ظاهرًا فى أحدهما وأما مع الظهور فلا وقد بينا أن اليد ظاهرة فى العضو من المنكب والقطع فى الإبانة.\n<hr><s1>\n قوله: (وأنه) ظاهر الكلام أن المراد أن الإجمال خلاف الأصل فيكون نفيًا للازم ليلزم نفى الملزوم أعنى الاشتراك وهو ههنا مستلزم لنفى اللازم لتحقق المساواة إذ لا إجمال فى الآية إلا على تقدير الاشتراك ولما كان فى هذا نوع بعد بناء على أن نفى الإجمال هو نفس المدعى ذهب الناظرون فى هذا الشرح إلى أن المراد أن الاشتراك خلاف الأصل وظاهره غير موجه لكونه استثناء لنقيض المقدم لكنه يفيد المطلوب بناء على المساواة وبعضهم لم يراع محاذاة المتن فقال المراد أن الآية إنما تكون مجملًا لو كان اليد مشتركًا والاشتراك خلاف الأصل واعلم أن فى الاستدلالين اختصارًا حيث حذف بيان عدم اشتراك القطع بمثل ما ذكر فى اليد وحينئذ يكون توجيه الاستدلالين أنه لو كان إجمالًا فإما باشتراك اليد أو باشتراك القطع وكلاهما منتف بما بين فسقط اعتراض العلالمة بأن ما ذكر لا يصلح استدلالًا على نافى الإجمال.\nقوله: (وقد مر غير مرة) يعنى أن المجاز خير من الاشتراك.\nقوله: (وقد يقال) جواب عما ذكر من النقيض الإجمالى للدليل المذكور يعنى أن جريانه فى المجمل إنما يكون إذا لم يثبت بالدليل كونه مجملًا كما فى اللفظ المعلوم اشتراكه وكما فى لفظ الصلاة قبل لحوق البيان.\nقوله: (فى أحدهما) أى أحد المذكورين اللذين هما المعنى الواحد والمعنيان الاثنان.\n<hr><s4>\n قوله: (بناء على المساواة) قال بعضهم: إن فى عبارة المتن قلبًا فقد جعل المقدم تاليًا والتالى مقدمًا.","vol":"3","page":118},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: المختار أن اللفظ لمعنًى تارة ولمعنيين أخرى، من غير ظهور مجمل، لنا أن معناه قالوا: يظهر فى المعنيين لتكثير الفائدة، قلنا إثبات اللغة بالترجيح ولو سلم عورض بأن الحقائق لمعنًى واحد أكثر فكان أظهر، قالوا: يحتمل الثلاثة كالسارق).\nأقول: إذا أطلق اللفظ لمعنًى واحد تارة ولمعنيين أخرى مثل الدابة يراد بها الفرس تارة والفرس والحمار أخرى، فإن ثبت ظهوره فى أحدهما فذاك وإلا فالمختار أن يكون مجملًا لنا أن كونه لهما مع عدم ظهوره فى أحدهما هو معنى المجمل، وقد فرضناه كذلك فيكون مجملًا.\nقالوا: أولًا: ما يفيد معنيين أكثر فائدة فالظاهر إرادته لتكثر الفائدة.\nالجواب: أوّلًا أنه إثبات اللغة وهو كونه حقيقة لمعنيين بالترجيح بكثرة الفائدة حينئذٍ وأنه باطل، ولو سلم الجواز فهو معارض بأن أكثر الألفاظ حقيقة لمعنًى واحد فكان جعله من الأكثر هو الأظهر.\nقالوا: ثانيًا: يحتمل الثلاثة التواطؤ والاشتراك وحقيقة أحدهما ووقوع واحد من اثنين أقرب من وقوع واحد بعينه وتقريره، وجوابه ما مر فى مسألة السارق والسارقة.\n<hr><s1>\n قوله: (فكان جعله من الأكثر هو الأظهر) فإن قيل فيكون ظاهرًا فى أحد الأمرين أعنى المعنى الواحد وهذا يستلزم خلاف المقدر ونفى الإجمال، قلنا المراد أن ما ذكرتم اقتضى الظهور فى المعنيين وما ذكرنا فى المعنى الواحد فيتساقطان ويبقى الإجمال وعدم الظهور.\n<hr><s4>\n المصنف: (ولمعنيين آخرين) أى للقدر المشترك بينهما وقد شرط ابن السبكى أن يكون المعنى الواحد ليس أحد المعنيين وإلا تعين الحمل على ذلك المعنى ووقف العمل فى الآخر والشارح قد جرى على ظاهر إطلاق المصنف حيث مثل بالدابة للفرس والحمار.","vol":"3","page":119},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: ما له محمل لغوى ومحمل فى حكم شرعى مثل: \"الطواف بالبيت صلاة\" ليس بمجمل لنا عرف الشرع تعريف الأحكام ولم يبعث لتعريف اللغة قالوا: يصلح لهما ولم يتضح قلنا متضح بما ذكرناه).\nأقول: اللفظ قد يرد من الشرع وله محلان أحدهما أمر لغوى والآخر أمر شرعى مثاله الطواف بالبيت صلاة فإنه يحتمل أنه يسمى صلاة فى اللغة وأنه كالصلاة فى اشتراط الطهارة، مثال آخر: \"الاثنان فما فوقهما جماعة\" فإنه يحتمل أنه يسمى جماعة حقيقة وأنه يحصل بهما فضيلة الجماعة فمثل هذا اللفظ إذا صدر من الشارع لا يكون مجملًا بل يحمل على المحمل الشرعى، لنا أن عرف الشارع أن يعرف الأحكام الشرعية ولذلك بعث ولم يبعث لتعريف الموضوعات اللغوية فكان ذلك قرينة موضحة للدلالة فلا إجمال.\nقالوا: اللفظ يصلح للمحمل اللغوى والشرعى لأنه هو المفروض ولم تتضح دلالته على أحدهما لعدم الدليل فرضًا وهو معنى الإجمال.\nالجواب: لا نسلم أنه لم تتضح دلالته بل متضح بما ذكرناه من أن عرف الشرع تعريف الأحكام دون اللغة غايته أنها لم تتضح بدليل خاص فيه ولا يوجب عدم الاتضاح مطلقًا.\n<hr><s1>\n قوله: (أحدهما أمر لغوى) أى حكم يتعلق باللغة ويستفاد من اللغوى مثل تسمية الطواف بالصلاة وتسمية الاثنين بالجماعة لغة والآخر أمر شرعى أى حكم يتعلق بالشرع ويستفاد من الشارع مثل اشتراط الطهارة فى الطواف وحصول فضيلة الجماعة بالاثنين فلهذا قال مجملان ولم يقل معنيان بخلاف المسألة الآتية فإنها فى اللفظ الذى يكون له معنى وضع اللفظ له لغة ومعنى آخر وضع له شرعًا فبين الفرق بين المسألتين.\nقوله: (لنا عرف الشرع) فى المنتهى أن كلًا من كون عرف الشرع تعريف الأحكام وكون الشارع لم يبعث لتعريف اللغات دليل على حدة لكونه صالحًا للقرينة.\n<hr><s4>\n قوله: (فى المنتهى أن كلًا من كون عرف الشرع. . . إلخ) أى خلافًا للشارح حيث جعل الدليل واحدًا وهو كون عرف الشرع تعريف الأحكام وجعل كونه لم يبعث إلا لذلك دليلًا عليه.","vol":"3","page":120},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: لا إجمال فيما له مسمًى لغوى، ومسمًى شرعى، وثالثها الغزالى ﵀ فى الإثبات شرعى وفى النهى مجمل، ورابعها فى النهى لغوى والإثبات شرعى مثل: \"إنى إذًا لصائم\"، لنا: أن عرفه يقتضى الظهور فيه الإجمال يصلح لهما، الغزالى: فى النهى تعذر الشرعى للزوم صحته، وأجيب ليس معنى الشرعى الصحيح وإلا لزم فى \"دعى الصلاة\" الإجمال، الرابع: فى النهى تعذر الشرعى للزوم صحته كبيع الحر والخمر، وأجيب بما تقدَّم وبأن \"دعى الصلاة\" للغوى وهو باطل).\nأقول: قد يكون للفظ مسمًى شرعى ومسمًى لغوى بناء على القول بالحقائق الشرعية، مثاله النكاح معناه لغة الوطء وشرعًا العقد، وقد يقع فى الإثبات نحو قوله ﵊ وقد دخل على عائشة: \"أعندك شئ؟ \" فقالت: لا. فقال: \"إنى إذًا لصائم\" وفى النهى كنهيه عن صوم يوم النحر، فمثل هذا اللفظ إذا صدر عن الشرع هل يكون ظاهرًا فى معناه الشرعى أو مجملًا بينهما فيه مذاهب:\nأحدها: المختار أنه ليس بمجمل بل هو للشرعى فى الإثبات والنهى.\nثانيها: أنه مجمل.\nثالثها: للغزالى: إن كان فى الإثبات فهو للشرعى وإن كان فى النهى فمجمل.\nرابعها: لقوم: لا إجمال فيهما، إذ يتعين فى الإثبات الشرعى وفى النهى اللغوى.\nلنا: أن عرف الشارع استعماله فيه وذلك يقضى بظهوره فيه عند صدوره عنه فلا إجمال.\nاحتج القائل بالإجمال، بأنه يصلح لهما ولم يتضح وهو معنى الإجمال.\nالجواب: ما مر أنه متضح بما ذكرنا من العرف.\nاحتج الغزالى بأن الإثبات واضح بما ذكرتم، وأما النهى فلا يمكن حمله على الشرعى وإلا لكان صحيحًا، واللازم منتف، أما الملازمة فلأن الصحيح ما وافق أمر الشارع وهو المراد بالشرعى، وأما انتفاء اللازم فلأن النهى يدل على الفساد أو لا يدل على الصحة، لما مر.\nالجواب: أن الشرعى ليس هو الصحيح شرعًا بل ما يسميه الشارع بذلك الاسم من الهيئات المخصوصة حيث يقول هذه صلاة صحيحة، وهذه صلاة فاسدة، وإلا","vol":"3","page":121},{"text":"<hr><s0>\n لزم فى قوله: \"دعى الصلاة أيام أقرائك\"، أن يكون مجملًا بين الصلاة والدعاء، واللازم منتف، لأنه ظاهر فى معناه الشرعى قطعًا.\nاحتج الرابع القائل بظهوره فى الإثبات فى الشرعى عليه بما ذكرتم أنتم وفى النهى فى اللغوى بأنه تعذر العمل على الشرعى للزوم صحته، وأنه باطل كبيع الحر والخمر والملاقيح والمضامين كل ذلك مما نهى عنه الشرع وشئ منها مما لا يصح.\nالجواب: ما تقدَّم أن الشرعى ليس هو الصحيح وبأنه يلزم فى قوله: \"دعى الصلاة أيام أقرائك\" أن يكون النهى عنه اللغوى وهو الدعاء وبطلانه ظاهر.\n<hr><s1>\n قوله: (وهو المراد بالشرعى) يعنى لا نعنى بالشرع إلا ما يوافق أمر الشارع وهو بعينه معنًى صحيح فلو حمل على الشرع لكان صحيحًا وصورة القياس هكذا الشرع ما وافق أمر الشارع، وكل ما وافق أمره فهو صحيح.\nقوله: (أو لا يدل على الصحة) يعنى إن تم ما ذكرنا أن النهى يدل على الفساد فذاك وإلا فقد سبق أنه لا يدل على الصحة وهذا كاف فى الإجمال لأنه إذا لم يكن فيه دلالة على الصحة لم يكن دلالة على كونه شرعيًا وفيه نظر لأن عدم دلالة النهى على ذلك لا توجب انتفاء الدلالة مطلقًا ليثبت الإجمال وههنا بحث آخر وهو أن مذهب الغزالى والمذهب الرابع المنسوب إلى الآمدى يشاركان المختار فى جانب الإثبات وإنما يفارقانه فى النهى فلذا اقتصر المصنِّفُ فى استدلالهما على جانب النهى ثم إنهما يفترقان فى النهى بأنه عند الغزالى مجمل وعند الآمدى ظاهر فى اللغوى ولا تعرّض فى الدليل إلا لمجرد تعذر الشرع من غير دلالة على ثبوت الإجمال أو العمل على اللغوى فلا بد فى كلٍّ من ضم مقدمة.\nقوله: (عليه وبما ذكرتم) متعلق باحتج وفى النهى فى اللغوى عطف على فى الإثبات فى الشرع وبأنه يقدر متعلق باحتج ولا يخفى ما فى هذه العبارة من التعقيد.\nقوله: (وأنه باطل) إشارة إلى انتفاء اللازم والضمير للمنهى والمعنى لو حمل على الشرع لكان صحيحًا، واللازم منتف لأنه باطل ليس بصحيح كما فى الصور المذكورة وجعل الضمير للزوم مما لا معنى له.","vol":"3","page":122},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (لا يوجب انتفاء الدلالة مطلقًا. . . إلخ) أى لجواز أن تثبت الدلالة على الصحة من كون ذلك النهى صادرًا من الشارع.\nقوله: (فلا بد فى كلٍّ من ضم مقدمة) فيقال بالنسبة للغزالى وحيث تعذر الشرعى واللغوى لم يبعث الشارع لتعريفه حمل على معنًى مجازى وهو إما المعنى اللغوى أو ما كان من الشرعى غير مستوف لأركانه وشروطه وبالنسبة للرابع حيث تعذر الشرعى وليس للفظ معنًى آخر سوى اللغوى حمل عليه.","vol":"3","page":123},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>(البيان والمبين)</span>\n(قال: البيان والمبين: يطلق البيان على فعل المبين وعلى الدليل وعلى المدلول فلذلك قال الصيرفى: إخراج الشئ من حيز الإشكال إلى حيز التجلى والوضوح وأورد البيان ابتداء والتجوّز بالحيز وتكرير الوضوح، وقال القاضى: والأكثر الدليل وقال البصرى العلم عن الدليل والمبين نقيض الجمل، وقد يكون فى مفرد وفى مركب وفى فعل وإن لم يسبق إجمال).\nأقول: البيان يطلق على فعل المبين وهو التبيين كالسلام والكلام للتسليم والتكليم، واشتقاقه من بان إذا ظهر أو انفصل وعلى ما حصل به التبيين وهو الدليل وعلى متعلق التبيين ومحله وهو المدلول، وبالنظر إلى المعانى الثلاثة اختلف تفسير العلماء له فقال الصيرفى بالنظر إلى الأول وهو الإخراج من حيز الإشكال إلى حيز التجلى والوضوح وأورد عليه ثلاثة إشكالات: أحدها: البيان ابتداء من غير تقرر إشكال بيان وليس ثمة إخراج من حيز الإشكال، ثانيها: أن لفظ الحيز فى الموضعين مجاز والتجوز فى الحد لا يجوز، ثالثها: أن الوضوح هو التجلى بعينه فيكون مكررًا، ولا يخفى أنها مناقشات واهية، وقال القاضى والأكثرون نظرًا إلى الثانى أنه هو الدليل، وقال أبو عبد اللَّه البصرى نظرًا إلى الثالث وهو العلم عن الدليل والمبين نقيض المجمل فهو المتضح الدلالة وكما انقسم المجمل إلى المفرد والمركب فكذلك مقابله المبين قد يكون فى مفرد وفى مركب وقد يكون فى فعل وقد يكون فيما يسبق له إجمال، وهو ظاهر، وقد يكون ولم يسبق إجمال، كمن يقول ابتداءً: \"اللَّه بكل شئ عليم\".\n<hr><s1>\n قوله: (وقد يكون فيما يسبق له إجمال) إشارة إلى أن قوله وإن لم يسبق إجمال ليس مختصًا بالفعل على ما وقع فى بعض الشروح.","vol":"3","page":124},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الجمهور: الفعل يكون بيانًا لنا أنه ﵊ بيَّنَ الصلاة والحج بالفعل، وقوله: \"خذوا عنى .. \"، و\"وصلوا كما .. \" يدل عليه وأيضًا فإن المشاهدة أدل إذ \"ليس الخبر كالمعاينة\"، قالوا: يطول فيتأخر البيان، قلنا: وقد يطول بالقول، ولو سلم فما تأخر للشروع فيه ولو سلم فلسلوك أقوى البيانين ولو سلم فما تأخر عن وقت الحاجة).\nأقول: الفعل هل يكون بيانًا؟ الجمهور على أنه يكون بيانًا خلافًا لشرذمة.\nلنا: أنه -ﷺ- بيَّن الصلاة والحج بالفعل.\nفإن قيل: إنما البيان بقوله: \"صلوا كما رأيتمونى أصلى\"، و\"خذوا عنى مناسككم\" لا بالفعل.\nقلنا: البيان بالفعل وذلك دليل كون الفعل بيانًا لا أنه هو البيان.\nولنا أيضًا: أن مشاهدة الفعل أدل فى بيانه من الإخبار عنه، ولذلك قيل فى المثل السائر \"ليس الخبر كالمعاينة\"، فلا بعد فى العدول إليه رومًا لزيادة الدلالة.\nقالوا: الفعل يطول فلو بين به لزم تأخير البيان مع إمكان تعجيله، وأنه غير جائز.\nالجواب: أوّلًا: لا نسلم أن الفعل أطول من القول، إذ قد يطول البيان بالقول أكثر مما يطول بالفعل، فإن ما فى ركعتين من الهيئات لو بين بالقول ربما استدعى زمانًا أكثر مما يصلى فيه الركعتان بكثير.\nوثانيًا: لا نسلم لزوم تأخير البيان، إذ تأخير البيان أن لا يشرع فيه عقيب الإمكان، ولا يشتغل به وهذا قد شرع فيه واشتغل به وإنما الفعل هو الذى يستدعى زمانًا ومثله لا يعدُّ تأخيرًا كمن قال لغلامه ادخل البصرة فسار فى الحال فبقى فى مسيره عشرة أيام حتى دخلها فإنه لا يعدُّ بذلك مؤخرًا بل مبادرًا ممتثلًا بالفور.\nوثالثًا: بأنك ما تعنى بقولك لا يجوز التأخير مع إمكان التعجيل، إذا لم يكن فيه غرض أو إذا كان ممنوعًا، بيانه أنه وإن كان تأخر البيان فقد فعله لسلوك أقوى البيانين وهو الفعل لكونه أدل كما مر.\nورابعًا: أن تأخير البيان لا يمتنع مطلقًا إنما يمتنع عن وقت الحاجة وهذا لم يتأخر عنه فيجوز.","vol":"3","page":125},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (ليس الخبر كالمعاينة) مروي فى الحديث ولا ينافى كونه مثلًا سائرًا.\nقوله: (لا نسلم أن الفعل أطول) إشارة إلى أن قولهم الفعل يطول معناه أنه أطول من القول ليصح أنه مستلزم للتأخر دون القول.\n<hr><s4>\n الشارح: (كمن قال لغلامه ادخل البصرة. . . إلخ) اعترض هذا التمثيل بأنه يعد مؤخرًا حيث توانى فى سفره فالأولى أن يمثل بقوله لغلامه سر حتى تدخل البصرة فشرع فى السير وبقى فى سيره مدة طويلة حتى دخل فإنه يعد ممتثلًا.\nالشارح: (ما تعنى بقولك. . . إلخ) مبتدأ خبره قوله ممنوع أى بل إذا كان لفرض جاز.","vol":"3","page":126},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: إذا ورد بعد المجمل قول وفعل فإن اتفقا وعرف المتقدم فهو البيان والثانى تأكيد وإن جهل فأحدهما وقيل يتعين غير الأرجح للتقديم لأن المرجوح لا يكون تأكيدًا، وأجيب بأن المستقل لا يلزم فيه ذلك وإن لم يتفقا كما لو طاف بعد آية الحج طوافين وأمر بطواف واحد فالمختار القول وفعله ندب أو واجب متقدمًا أو متأخرًا لأن الجمع أولى، أبو الحسين: المتقدم بيان ويلزمه نسخ الفعل متقدمًا مع إمكان الجمع).\nأقول: إذا ورد مجمل وورد عقيبه قول وفعل كل واحد منهما صالح أن يكون بيانًا له فإما أن يتفقا أو يختلفا فإن اتفقا كما لو طاف بعد نزول آية الحج طوافًا واحدًا، وأمر بطواف واحد فإما أن يعرف المتقدم منهما أو لا فإن عرف المتقدم فهو البيان لحصوله به والثانى تأكيد وإن جهل، فالبيان أحدهما من غير تعيين، وقيل إن كان أحدهما أرجح تعين هو للتأخر والآخر للتقدم لأن المتأخر تأكيد والمرجوح لا يكون تأكيدًا.\nالجواب: أن ذلك إنما يلزم فى المفردات نحو جاءنى القوم كلهم، وأما المؤكد المستقل فلا يلزم فيه ذلك كالجمل التى يذكر بعضها بعد بعض للتأكيد فإن الثانية وإن كانت أضعف من الأولى لو استقلت فإنها بانضمامها إليها تفيدها تأكيدًا، وتقرر مضمونها فى النفس زيادة تقرير هذا إذا اتفقا وأما إن اختلفا كما لو طاف طوافين وأمر بطواف واحد فالمختار أن القول هو البيان والفعل ندب له أو واجب عليه مما اختص به ولا فرق فيه بين أن يكون القول متقدمًا أو متأخرًا، وذلك لأن فيه جمعًا بين الدليلين وهو أولى من إبطال أحدهما كما سنذكره، وقال أبو الحسين المتقدم منهما هو البيان أيًا كان وهو باطل إذ يلزمه نسخ الفعل إذا كان هو المتقدم مع إمكان الجمع وإنه باطل، بيانه إذا تقدَّم الفعل وهو طوافان وجب علينا طوافان فإذا أمر بطواف واحد فقد نسخ أحد الطوافين عنا.\n<hr><s1>\n قوله: (والمرجوح لا يكون تأكيدًا) مقتضى ظاهر الكلام أنهما إذا تساويا كان البيان أحدهما من غير تعيين.","vol":"3","page":127},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: المختار أن البيان أقوى والكرخى يلزم المساواة، أبو الحسين بجواز الأدنى، لنا لو كان مرجوحًا ألغى الأقوى فى العام إذا خصص، وفى المطلق إذا قُيِّدَ، وفى التساوى التحكم).\nأقول: قد اختلف فى وجوب زيادة قوة البيان على قوة المبين والأكثر على وجوب كونه أقوى، وقال الكرخى يلزم المساواة أقل ما يكون وقال أبو الحسين بجواز الأدنى، لنا إما أنه لا يجوز بالرجوح فلأنه يلزم إلغاء الراجح بالمرجوح، وإنه باطل، بيانه العام إذا بين والمطلق إذا قيِّد بما ليس دلالته على المخرج منهما كدلالة العام والمطلق فى القوة فقد ألغى دلالة العام عليها، وهو أقوى بدلالة المخرج عنه، وهو أضعف وذلك ما ادعيناه، وإما أنه لا يجوز بالمساوى فلأنه يلزم التحكم إذ ليس أحدهما مع تساويهما أولى بالإبطال من الآخر هذا كله فى الظاهر، وأما المجمل فيكفى فى بيانه أدنى دلالة، ولو مرجوحًا إذ لا تعارض.\n<hr><s1>\n قوله: (أقل ما يكون) إشارة إلى أنه لا يريد بلزوم المساواة امتناع كون البيان أقوى على ما فهمه الشارحون بل امتناع كونه أدنى.\nقوله: (على المخرج) على لفظ اسم المفعول بمعنى البعض الذى أخرج من العام ومن المطلق كالكافر من قولنا الرقبات المؤمنات أو رقبة مؤمنة وفى دلالة المطلق عليه نوع تمحل وقوله قيد النفى دلالة العام يعنى العام والمطلق عليه أى على المخرج وهو أى العام وقوله بدلالة المخرج متعلق بالنفى وهو على لفظ اسم الفاعل، يعنى اللفظ الذى يفيد التخصيص أو التقييد وضمير عنه للعام وهو للمخرج.\nقوله: (هذا كله) يعنى ما ذكرناه من أن البيان يجب أن يكون أقوى إنما هو فى غير بيان المجمل ولذا خصص الدليل بتخصيص العام وتقييد المطلق وأما بيان المجمل فيجوز أن يكون بالمرجوح لأنه لا تعارض بين المجمل والبيان ليلزم إلغاء الأقوى بالأضعف، وهذا معنى ما قال فى المنتهى، وأما المجمل فواضح فإن قيل: بل معناه ما ذكر فى العلامة وهو أن كون بيان المجمل أقوى دلالة منه واضح لأن المجمل لما كان غير متضح الدلالة كان بيانه وهو ما يعين أحدهما لأنه أقوى منه بالضرورة ولا يتصور كونه مرجوحًا على ما ذهب إليه المحقق قلنا عدم اتضاح","vol":"3","page":128},{"text":"<hr><s1>\n دلالة المجمل على المعنى المعين المراد منه لا ينافى قوة دلالته على معناه الإجمالى أعنى أحد الاحتمالين كما فى قوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، فإنه قوى الدلالة على ثلاثة أقراد من الطهر أو الحيض، فيجوز تعيين أحدهما بلفظ تكون دلالته أضعف من ذلك بأن لا يكون قطعيًا فى مدلوله وهذا ما قال الآمدى أن المبين إن كان مجملًا كفى فى تعيين أحد احتماليه أدنى ما يفيد الترجيح وإن كان عامًا أو مطلقًا لا بد أن يكون المخصص أو المقيد أقوى.\n<hr><s4>\n الشارح: (أقل ما يكون حال من المساواة) أى حال كونها أقل أكوان البيان.","vol":"3","page":129},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: تأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع إلا عند مجوّز تكليف ما لا يطاق وإلى وقت الحاجة يجوز والصيرفى والحنابلة ممتنع والكرخى ممتنع فى غير المجمل وأبو الحسين مثله فى الإجمالى لا التفصيلى، مثل هذا العموم مخصوص والمطلق مقيد، والحكم سينسخ والجبائى ممتنع فى غير النسخ لنا: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ. . .﴾ [الأنفال: ٤١]، إلى ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: ٤١]، ثم بين ﵊ أن السلب للقاتل، إما عمومًا، وإما برأى الإمام، وأن ذوى القربى بنو هاشم دون بنى أمية، وبنى نوفل ولم ينقل اقتران إجمالى مع أن الأصل عدمه، وأيضًا: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، ثم بين جبريل والرسول ﵉ وكذلك الزكاة، وكذلك السرقة، ثم بين على تدريج وأيضًا فإن جبريل ﵇ قال: ﴿اقْرأْ﴾ قال ﵊: \"وما أقرأ\" وكرر ثلاثًا، ثم قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١] واعترض بأنه متروك الظاهر، لأن الفور يمتنع تأخيره والتراخى يفيد جوازه فى الزمن الثانى، فيمتنع تأخيره، وأجيب بأن الأمر قبل البيان فلا يجب به شئ وذلك كثير).\nأقول: قد اختلف فى جواز تأخير البيان فأما عن وقت الحاجة فلا يجوز اتفاقًا، إلا على قول من يقول بجواز تكليف ما لا يطاق، وأما عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة، فالمختار أنه يجوز، وقال الصيرفى والحنابلة: ممتنع، وقال الكرخى: ممتنع فى غير المجمل، وهو الظاهر إذا أريد به غير ظاهره، وقال أبو الحسين بمثل ما قال به الكرخى، لكنه فى البيان الإجمالى، وأما التفصيلى فيجوز تأخيره فيجب أن يقول هذا العموم مخصوص، وهذا المطلق مقيد وهذا الحكم سينسخ ولا يجب تفصيل ما خص عنه وذكر الصفة التى قَيَّد بها وتعيين وقت النسخ والجبائى يوافق أَبا الحسين فى غير النسخ فلا يوجب بياد ذلك إجمالًا لنا قوله فى المغنم: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١]، إلى قوله: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: ٤١]، ثم بين أن السلب للقاتل، إما عمومًا على رأى، وإما إذا رآه الإمامُ على رأى، وبين أن ذوى القربى: بنو هاشم دون بنى أمية وبنى نوفل، فهذا عام تأخر عنه بيانه إذ ورد من غير بيان تفصيلى، وهو ظاهر ولا إجمالى إذ لو اقترن به لنقل ولأن الأصل عدمه، ولنا أيضًا أنه قال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، ثم بين جبريل ثم بين الرسول بتدريج وكذلك قال: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، فأوجب الزكاة، ثم بين","vol":"3","page":130},{"text":"<hr><s0>\n تفاصيل الجنس والنصاب بتدريج وكذلك قال: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، فأوجب حد السرقة ثم بين اشتراط الحرز والنصاب بتدريج، ولنا أيضًا أنه روى أن جبريل ﵇ قال له -ﷺ-: اقرأ، فقال: \"ما أقرأ\" ثم قال: اقرأ، فقال: ما أقرأ ثم قال: اقرأ، فقال: \"ما أقرأ؟ \" كررها ثلاث مرات ثم قال بعد الثالثة: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١]، فبين المراد واعترض عليه بأن هذا استدلال بظاهر الخبر وإنما يصح فيما لم يعلم أنه متروك الظاهر، وهذا معلوم أنه متروك الظاهر لأن الأمر إن كان على الفور فلا يجوز تأخيره لأنه تأخير عن وقت الحاجة، وإن كان على التراخى فإن الوجوب يتراخى دون الجواز بل جواز الفعل يثبت بالفور، فإن أحدًا لم يقل بوجوب التأخير والجواز أيضًا حكم يحتاج إلى البيان كما يحتاج الوجوب إليه لا فرق بينهما فى ذلك فيمتنع تأخيره أيضًا لأنه تأخير عن وقت الحاجة.\nالجواب: منع كونه قبل البيان على الفور أو على التراخى فإنه قبل البيان لا يجب به شئ أصلًا لا بالفور ولا بالتراخى إنما يجئ ذلك الترديد بعد الفهم ثم قال المصنِّفُ وذلك كثير أى الصور التى أخر فيها البيان كقوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا. . .﴾ [النور: ٢]، ثم بين أن المحصن يرجم وكما نهى عن بيع المزابنة ثم شكا الأنصار بعد ذلك فرخص فى العرايا ومن استقرأ علم ذلك قطعًا.\n<hr><s1>\n قوله: (وعن وقت الحاجة) أى وقت تنجيز التكليف.\nقوله: (وهو الظاهر) أى من غير المجمل فما يحتاج إلى البيان هو الذى يكون ظاهرًا فى معنى وقد أريد به غير الظاهر كالعام أريد به الخاص والمطلق أريد به المقيد وكالمنسوخ، فذهب الكرخى أن ما افتقر إلى البيان إن كان مجملًا جاز تأخير بيانه عن وقت الحاجة وإن كان غير المجمل امتنع ومذهب أبى الحسين إن كان مجملًا جاز تأخير بيانه مطلقًا وإن كان غير المجمل جاز تأخير بيانه التفصيلى، وامتنع تأخير بيانه الإجمالى، مثل أن يقول هذا العموم مخصوص وقد أشار المحقق إلى أن هذا مثال للبيان الإجمالى دون التفصيلى على ما فهمه الشارح العلامة من ظاهر عبارة المتن فاعترض وإلى أن ما وقع فى نسخ المتن وفى الإجمالى بالواو وليس بمستقيم والصواب فى الإجمالى بدون الواو أى أبو الحسين يوافق","vol":"3","page":131},{"text":"<hr><s1>\n الكرخى فى امتناع تأخير بيان غير المجمل فى البيان الإجمالى ولا يوافقه فى البيان التفصيلى وغاية توجيه المتن أن أبا الحسين يوافق الكرخى فى بيان المجمل مطلقًا وفى البيان الإجمالى لغير المجمل ويخالفه فى التفصيلى ومذهب الجبائى وابنه والقاضى عبد الجبار أنه يجوز تأخير النسخ دون غيره صرح بذلك الآمدى وغيره ومقتضى كلام الشارح المحقق أن عبد الجبار يجوّز تأخير النسخ وبيان المجمل مطلقًا وفى غيرهما يجوز تأخير البيان التفصيلى دون الإجمالى.\nقوله: (واعترض عليه) جمهور الشارحين أن هذا الاعتراض على الوجوه الثلاثة، وأن قوله وذلك كثير من تتمة الجواب على معنى أن عدم وجوب شئ بالأمر قبل البيان كثير كقول السيد لعبده افعل والشارح المحقق جرى على ما هو مقتضى الفكر الصائب من تخصيص الاعتراض بالتأمل وجعل ذلك إشارة إلى تأخير البيان عن وقت الخطاب وهو الموافق لكلام الآمدى.\n<hr><s4>\n الشارح: (ومن استقرى) قال الأبهرى: تكتب بالياء وتقرأ بالألف من القرو أو القرى، فيقال: قروت البلاد قروا إذا تتبعتها، وأما استقرأ بالهمز فمعناه: طلب القراءة. اهـ. والذى فى القاموس: القرو: القصد والتتبع، كالاقتراء والاستقراء.\nقوله: (أى وقت تنجيز التكليف) أى مطلقًا موسعًا أو مضيقًا خلافًا لما فى التحرير لأنه لو تأخر عن وقت تعلق التكليف كان طلبًا للمجهول ولو موسعًا وطلب إتيان المجهول محال.\nقوله: (على الوجوه الثلاثة) فيه أن الأول لا أمر فيه إلا أن يقال: إنه أمر معنى أى فأدوا الخمس مما غنمتم.","vol":"3","page":132},{"text":"<hr><s0>\n قال: (واستدل بقوله تعالى: ﴿أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧]، وكانت معينة بدليل تعينها بسؤالهم مؤخرًا وبدليل أنه لا يؤمر بمتجدد وبدليل المطابقة لما ذبح، وأجيب بمنع التعيين فلم يتأخر بيان بدليل بقرة وهو ظاهر وبدليل قول ابن عباس ﵄: \"لو ذبحوا بقرة ما لأجزأتهم\" وبدليل: ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١]، واستدل بقوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [الأنبياء: ٩٨]، فقال ابن الزبعرى فقد عبدت الملائكة والمسيح، فنزل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ [الأنبياء: ١٠١]، وأجيب بأن \"ما\" لما لا يعقل ونزول ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ﴾ [الأنبياء: ١٠١]، زيادة بيان لجهل المعترض مع كونه خبرًا واستدل بأنه لو كان ممتنعًا لكان لذاته أو لغيره بضرورة أو نظر وهما منتفيان وعورض لو كان جائزًا إلخ).\nأقول: هذه دلائل للمذهب المختار ضعيفة وهى ثلاثة قد استدل بقوله تعالى: ﴿أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧]، وجه الاستدلال أن البقرة المأمور بذبحها كانت بقرة معينة لا أى بقرة كانت كما هو الظاهر فقد أريد به خلاف الظاهر ثم تأخر البيان فانتهض دليلًا وإنما قلنا: إنها كانت معينة بدليل أنهم لما قالوا: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ﴾ [البقرة: ٦٨] أوّلًا، و﴿مَا لَوْنُهَا﴾ [البقرة: ٦٩]، ثانيًا عينها بسؤالهم فقال: ﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ﴾ [البقرة: ٦٨]، ﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ [البقرة: ٦٩]، والضمير فى السؤال ضمير المأمور بها فكذا فى الجواب وبدليل أنهم لم يؤمروا بمتجدد ولو كانت بقرة ما لكان الأمر بالمعين أمر بالمتجدد لا بالأوّل وينفيه سياق الآية والاتفاق، وبدليل أنه لما ذبح ذلك المعين طابق الأمر لذبح المعين ويعلم قطعًا أنه لو ذبح غيره لما كان مطابقًا للأمر فعلم أن المأمور بها معينة.\nالجواب: منع كونها بقرة معينة بل هى بقرة ما فلا تحتاج إلى بيان فيتأخر بدليل: ﴿يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧]، وهو ظاهر فى بقرة غير معينة فتحمل عليها وبدليل قول ابن عباس ﵄ وهو رئيس المفسرين: \"لو ذبحوا أى بقرة لأجزأتهم، ولكنهم شددوا على أنفسهم فشدد اللَّه عليهم\"، وبدليل قوله: ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١]، دل على أنهم كانوا قادرين على الفعل وأن السؤال عن التعيين كان تعنتًا وتعللًا، واستدل أيضًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبباء: ٩٨]، لما نزلت قال ابن الزبعرى أليس قد عبدت الملائكة والمسيح؟ فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١]،","vol":"3","page":133},{"text":"<hr><s0>\n فتأخر البيان.\nالجواب: أن \"ما\" لما لا يعقل، نقل أن الرسول ﵇ قال له: \"ما أجهلك بلغة قومك، ألم تعلم أن \"ما\" لما لا يعقل\"، وأما نزول قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ [الأنبياء: ١٠١]، فلم يكن بيانًا لظهور خروج الملائكة والمسيح بل لزيادة توضيح وبيان احتيج إليه لجهل المعترض هذا مع أنه خبر وإنما النزاع به فى التكاليف التى يحتاج إلى معرفتها للعمل بها، ولذلك عقدنا المسألة فى التأخير إلى وقت الحاجة، واستدل أيضًا بأنه لو كان تأخير البيان ممتنعًا لكان ممتنعًا لذاته، أو لغيره، ولو كان أحدهما لعرف بالضرورة أو بالنظر وكلاهما منتفيان أما الضرورة فبالضرورة ولأنها لا تسمع دعواها فى محل الخلاف، وأما النظر فلأنه لو امتنع لامتنع لجهل مراد المتكلم من كلامه، لعلمنا أنه لا يحصل بالبيان إلا ارتفاع ذلك وأنه لا يصلح مانعًا كما فى النسخ.\nالجواب: المعارضة بالمثل إذ يقال: لو كان جائزًا لعرف ضرورةً أو نظرًا، وكلاهما منتف فالضرورة للخلاف، والنظر لأنه لو جاز فلعدم المانع ولا جزم به غايته عدم الوجدان.\n<hr><s1>\n قوله: (طابق الآمر لذبح المعين) يعنى أنا قاطعون بأن حصول الامتثال إنما كان بذبحهم تلك البقرة المعينة لا من حيث أنها بقرة ما، وبهذا التقرير يندفع ما يقال أن المطلق ليس هو المأخوذ بشرط عدم التعيين حتى لا يطابق المعين بل لا بشرط التعيين.\nقوله: (الجواب منع كونها بقرة معينة) فإن قيل لا توجيه لمنع الدعوى من غير قدح فى الدليل ولا للاستدلال على نفى ما منع قلنا المراد المنع بالمعنى اللغوى والاستدلالات معارضات وهو ظاهر فى بقرة غير معينة هذا هو الموافق لما قال فى المنتهى وهو ظاهر فى أى بقرة كانت لا مقيل من أن كون بقرة نكرة غير معينة ظاهر.\nقوله: (وهو رئيس المفسرين) إشارة إلى أن الاستدلال بقول ابن عباس ليس من حيث أنه خبر واحد فى مقابلة الكتاب حتى يدفع بل من حيث أنه تفسير للكتاب فلا يدفع.","vol":"3","page":134},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (دل على أنهم كانوا قادرين) علم أن الاشتغال بالسؤال كان تفننًا وتعللًا ومنع ذلك تعنت.\nقوله: (احتيج إليه لجهل المعترض) نفى لما توهمه الشارحون من أنه زيادة بيان لجهل المعترض هذا مع أنه خبر وإنما النزاع فى التكاليف ليسقط به ما ذهب إليه الشارحون من أن المراد أنه خبر واحد والمسألة علمية لا يجوز إثباتها به واتفاق المفسرين على كونه سبب نزول الآية لا يخرجه عن كونه من باب الآحاد لما مر فى الإجماع من أن تلقى الأمة: \"لا تجتمع أمتى على ضلالة\"، لا يخرجه عن الآحاد.\nقوله: (كما فى النسخ) فإن المخاطب جاهل بانتهاء الحكم وعدم تكريره مع أنه تبين آخرًا.\nقوله: (ولا جزم به) أى بعدم المانع عن تأخير البيان لأن غايته عدم الوجدان وهو لا يدل على عدم الوجود وإن استدل بأن الأصل عدم المانع كان ظنًا لا جزمًا نعم يتجه أن يمنع استنادًا لجواز عدم المانع بل إلى وجود الدليل كما مر ومع ذلك فتقرير هذا الاستدلال والمعارضة مما لم يحم حوله الشارحون.\n<hr><s4>\n الشارح: (لا تصلح مانعًا كما فى النسخ) فيه أن المكلف به هنا غير ظاهر بخلاف النسخ فإن الظاهر فيه انتهاء زمن التكليف لا المكلف به.\nقوله: (نفى لما توهمه الشارحون) أى تقدير احتيج إليه نفى. . . إلخ. قوله: فى بيان المجمل مطلقًا؛ أى سواء كان البيان الإجمالى أو التفصيلى فيقول بجواز تأخيره، وقوله: وفى البيان الإجمالى لغير المجمل؛ أى فيقول يمنع تأخيره، وقوله: ويخالفه فى التفصيلى؛ أى فيقول بجواز تأخيره خلافًا له فى منعه.","vol":"3","page":135},{"text":"<hr><s0>\n(قال: المانع بيان الظاهر لو جاز لكان إلى مدة معينة وهو تحكم، ولم يقل به أو إلى الأبد، فيلزم المحذور وأجيب إلى معينة عند اللَّه وهو وقت التكليف، قالوا: لو جاز لكان مفهمًا لأنه مخاطب فيستلزمه وظاهره جهالة والباطن متعذر، وأجيب بجريه فى النسخ لظهوره فى الدوام وبأنه يفهم الظاهر مع تجويزه التخصيص عند الحاجة فلا جهالة ولا إحالة).\nأقول: هذه شبهة المخالفين فالمانعون من جواز تأخير البيان فى الظاهر قالوا: أولًا: لو جاز ذلك فإما إلى مدة معينة أو إلى الأبد، وكلاهما باطل، أما إلى مدة معينة فلأنه تحكم ولأنه لم يقل به قائل، وأما إلى الأبد فلأنه يلزم المحذور وهو الخطاب والتكليف به مع عدم الفهم.\nالجواب: نختار جوازه إلى مدة معينة عند اللَّه، وهو الوقت الذى يعلم أنه مكلف به فيه ولا تحكم، ونحن نقول به.\nقالوا: ثانيًا: لو جاز تأخير البيان لكان المتكلم بالعام غير مبين قاصدًا به التفهيم، واللازم باطل، أما اللازمة فلأنه مخاطب والخطاب يستلزم التفهيم لأن حقيقته توجيه الكلام إلى المخاطب لأجل التفهيم ولذلك لا يصح خطاب الجماد وخطاب الزنجى بالعربى، وأما بطلان اللازم فلأنه لو قصد التفهيم فإما لظاهره وهو غير مراد فيكون فهمه جهالة لا تصح مقصودًا للشارع، وإما لباطنه وأنه متعذر ويلزم القصد إلى ما يمتنع حصوله وأنه سفه.\nالجواب: أوّلًا: النقض بالنسخ لأنه ظاهر فى الدوام مع أنه غير مراد فيجئ فيه ما ذكرتم بعينه، وثانيًا: لحل وهو أنه يقصد تفهيم الظاهر مع تجويز التخصيص عند الحاجة، فلا يلزم جهالة إذ لم يعتقد عدم التخصيص لتجويزه ولا إحالة إذ لم يرد منه فهم التخصيص تفصيلًا.\n<hr><s1>\n قوله: (ويلزم المحذور) قالوا فى المنتهى هو المخالفة للمراد وما ذكره الشارح ناظرًا إلى ما ذكره الآمدى وهو أنه يلزم بقاء المكلف أبدًا عاملًا بعموم أريد به الخصوص ونحوه وهو فى غاية التجهيل.\nقوله: (فلأنه) أى المتكلم بالعام مخاطب على لفظ اسم الفاعل وحقيقة الخطاب توجيه الكلام إلى المخاطب أى إلى ذات من قصد خطابه لا من حيث هذا المفهوم","vol":"3","page":136},{"text":"<hr><s1>\n ليلزم الدور.\nقوله: (وإنه) أى التفهيم لناطق الخطاب متعذر لأنه لم يبين بعد.\nقوله: (النقض بالنسخ) مشعر بأن الشبهة إنما هى من قبل من يجوّز تأخير بيان النسخ عن وقت الخطاب إجمالًا وتفصيلًا.\n<hr><s4>\n قوله: (هو المخالفة للمراد) وهو انتهاء المدة بتغير الحكم الأول.","vol":"3","page":137},{"text":"<hr><s0>\n قال: (عبد الجبار: تأخير بيان المجمل يخل بفعل العبادة فى وقتها للجهل بصفتها بخلاف النسخ، وأجيب بأن وقتها وقت بيانها قالوا: لو جاز تأخير بيان الجمل لجاز الخطاب بالمهمل ثم بين مراده، وأجيب بأنه يفيد أنه مخاطب بأحد مدلولاته فيطيع ويعصى بالعزم بخلاف الآخر، وقال الجبائى: تأخير بيان التخصيص يوجب الشك فى كل شخص بخلاف النسخ، وأجيب بأن ذلك على البدل، وفى النسخ يوجب الشك فى الجميع فكان أجدر).\nأقول: كان عبد الجبار ومتابعوه ممن يقول بامتناع تأخير بيان المجمل، والظاهر سوى النسخ وإن لم يذكره فى أول المسألة ولهم مقامان الأول منع تأخير بيان المجمل، ولهم فيه وجهان.\nقالوا: أولًا: تأخير بيان المجمل يوجب الجهل بصفة العبادة والجهل بصفة الشئ يخل بفعله فى وقتها فامتنع بخلاف النسخ فإنه لا يخل بذلك فجاز.\nالجواب: أن وقت العبادة وقت بيان صفتها لا قبله فلا يخل بفعلها فى وقتها.\nقالوا: ثانيًا: لو جاز تأخير بيان المجمل لجاز الخطاب بالمهمل واللازم باطل بالاتفاق، بيان الملازمة أنه لو امتنع لامتنع لأنه غير مفهم والمفروض أن عدم الإفهام لا يصلح مانعًا وإلا لم يجز الخطاب بالمجمل لا يقال المجمل له معنى فيبينه آخرًا والمهمل لا معنى له فافترقا لأنا نقول الكلام فيما وضعه من المهملات مع نفسه من غير اصطلاح مع المخاطب مخاطبه به مريدًا به ما وضعه له ثم بين مراده آخرًا.\nالجواب: منع الملازمة والفرق بأن فى المجمل يعلم أن المراد أحد مدلولاته فيطيع ويعصى بالعزم على فعله وتركه إذا بين بخلاف المهمل فإنه لا يفهم منه شئ، الثانى منع تأخير بيان الظاهر سوى النسخ وفرض الكلام فى التخصيص فقال: تأخير بيان التخصيص يوجب الشك فى كل واحد واحد من أفراد العام، هل هو مراد للمتكلم أو لا فلا يعلم منه تكليف أحد بعينه فينتفى التكليف الذى هو غرض الخطاب بخلاف النسخ فإن الكل داخلون إلى أن ينسخ.\nالجواب: أن ذلك التخصيص يوجب الشك فى كل واحد على البدل وفى النسخ يوجب الشك فى الجميع إذ يجوز فى كل زمان النسخ عن الجميع وعدم بقاء التكليف فكان النسخ أجدر بأن يمنع من التخصيص فيكون تجويزه فى التخصيص دون النسخ قولًا باطلًا.","vol":"3","page":138},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (كان عبد الجبار) لم يلاحظ الشارح المحقق فى هذا المقام كلام الآمدى ففسر مذهب الجبائى على خلاف ما هو المشهور عنه وظن أن للقاضى عبد الجبار مذهبًا آخر والحق أن مذهبه مذهب الجبائى إلا أن ما ذكر فى هذا المقام كلامه خاصة يتضح جميع ذلك بإيراد ملخص كلام الآمدى فى هذا المقام قال ذهب الجبائى وابنه القاضى عبد الجبار إلى جواز تأخير بيان النسخ دون غيره ويرد عليهم أنه لو امتنع تأخير البيان فإما لذاته وهو باطل وإما لغيره وليس سوى جهل المكلف بالمراد إذ لا يحصل من البيان إلا العلم به فيلزم أن يمتنع تأخير بيان النسخ لما فيه من الجهل بمراد الكلام الدال على التكرار ثم قال واعترض القاضى عبد الجبار قائلًا الفرق بين تأخير بيان النسخ وتأخير بيان المجمل هو أن الأول مما لا يخل بالتمكن من الفعل فى وقته بخلاف تأخير بيان صفة العبادة، فإنه لا يتأتى منه فعل العبادة فى وقتها للجهل بصفتها والفرق بين تأخير بيان تخصيص العموم وتأخير بيان النسخ من وجهين الأول: إن الطلب المطلق الذى أريد نسخه معلوم أن حكمه مرتفع لعلمنا بانقطاع التكليف ولا كذلك المخصوص الثانى أن تأخير بيان تخصيص العموم مع تجويز إخراج بعض الأشخاص منه من غير تعيين يوجب الشك فى كل من المكلفين هل هو لمراد أم لا بخلاف تأخير بيان النسخ ثم أجاب الآمدى عن الأول والثالث بما فى المتن وعن الثانى بأن العلم بالارتفاع والانقطاع مما يعم التخصيص والنسخ، ثم قال ومن السنة الخاصة بالمجمل أنه لا فرق بين الخطاب بالمجمل والخطاب بلغة يضعها المخاطب مع نفسه من غير بيان وهذا ما بينه المحقق بطريق السؤال والجواب ونبه عليه المصنِّفُ بقوله ثم يبين مراده ثم أجاب عنه بما فى الكتاب، ومعنى يطيع ويعصى بالعزم أى على الفعل والترك وقد سقط لفظة وتركه من بعض نسخ الشرح فيحتمل أن يكون المراد بفعله أعم من الإتيان بالمأمور به والكف عنه أو المراد أنه بالعزم على فعله يطيع فى الواجب ويعصى فى المحرم وقد ظهر بما ذكرنا وجه ما وقع فى المتن أوّلًا لفظ قالوا، وثانيًا لفظ قال، وأن ما ذكره المحقق من قالوا أوّلًا، وقالوا ثانيًا، ليس على ما ينبغى وأن ما ذكره العلامة من أن المصنِّف لو لم يوسط شبهة ما نفى تأخير بيان المجمل بين قولى عبد الجبار لكان أحسن حسن.","vol":"3","page":139},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (فكان النسخ أجدر) أى أحق من التخصيص بأن يمنع تأخيره فيكون منع التأخير فى التخصيص وتجويزه فى النسخ قولًا باطلًا وما وقع فى الشارح من قوله فيكون تجويزه فى التخصيص دون النسخ قولًا باطلًا قول باطل وجعل ضمير تجويزه للمنع تمادٍ فى الباطل.\n<hr><s4>\n قوله: (ففسر مذهب الجبائى على خلاف ما هو المشهور عنه) تقدم عن الشارح ما يفيد أن مذهب الجبائى جواز تأخير النسخ وبيان المجمل مطلقًا وغيرهما يجوز تأخير البيان التفصيلى دون الإجمالى وهو خلاف ما صرح به الآمدى من أن الجبائى كالقاضى عبد الجبار وأنه يجوز تأخير النسخ دون غيره مطلقًا.\nقوله: (معلوم أن حكمه مرتفع. . . إلخ) لا معنى لذلك قبل النسخ إذ لا علم وبعده العلم حاصل وكذا التخصيص ويظهر أن مراده الارتفاع والعلم بالانقطاع بعد ورود الناسخ وأما التخصيص بعد التعميم فإنما علم به الدفع لا الرفع، ويدفع بما أجاب به الآمدى بعد بأنه لا فرق بينهما فى المعنى وقوله ثم قال: ومن الشبه الخاصة بالمجمل القائل هو الآمدى والشبهة من الجبائى وابنه وعبد الجبار وقوله: وقد ظهر بما ذكرنا وجه ما وقع فى المتن أولًا لفظ قالوا أى لأنه من الشبه الواردة من الجميع وقوله وثانيًا لفظ قال أى لأن ذلك اعتراض القاضى عبد الجبار وقوله: وإن ما ذكره المحقق. . . إلخ. أجيب عنه بأنه نسبه إلى الجميع لأن قول رئيس قوم يصح أن ينسب له ولهم ولذا قال: كان عبد الجبار ومتابعوه وقوله لو لم يوسط شبهة مانعى تأخير بيان الحل أى التى ذكرها المصنف بقوله قالوا لو جاز. . . إلخ.\nوقوله حسن رد بأن الشبه الثلاث يصح نسبتها لعبد الجبار فلا توسط بشئ ليس له وفيه أنه حينئذ كان حق المصنف أن يقول عبد الجبار ومتابعوه ولا يفرده بالقول فى الأول والأخير.","vol":"3","page":140},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: المختار على المنع جوازًا تأخيره -ﷺ- تبليغ الحكم إلى وقت الحاجة للقطع بأنه لا يلزم منه محال ولعل فيه مصلحة. قالوا: ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٦٧]، وأجيب بعد كونه للوجوب والفور أنه للقرآن).\nأقول: إذا قلنا بجواز تأخير البيان بعد تبليغ الحكم إلى المكلف مجملًا فتأخير تبليغ الرسول ﵊ الحكم إلى وقت الحاجة أجدر بالجواز إذ لا يلزم منه شئ مما كان يلزم فى تأخير البيان من المفاسد، وأما على تقدير منعنا لتأخير البيان فقد اختلف فيه، والمختار جوازه، لنا القطع بأنه لا يلزم منه محال لذاته ولو صرح به لم يمتنع ولعله أوجب عليه المصلحة فى التأخير.\nقالوا: قال اللَّه تعالى: ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾، والأمر للوجوب، وهو للفور وإلا لم يفد فائدة جديدة لأن وجوب التبليغ فى الجملة ضرورى يقضى به العقل.\nالجواب: بعد تسليم أن الأمر للوجوب، بانتفاء التجوّز وأنه على الفور، لأنه خلاف المختار وما ذكرتموه ضعيف لجواز تقوية ما علم بالعقل بالنقل أن هذا الأمر ظاهر فى تبليغ لفظ القرآن لا فى كل الأحكام.\n<hr><s1>\n قوله: (وهو للفور) أى هذا الأمر الذى هو بلغ للفور لتظهر له فائدة وإن لم يكن مطلق الأمر للفور وأشار فى الجواب بقوله بانتفاء التجوز إلا أنا لا نمنع كون الأمر للوجوب على ما فى شرح العلامة بل نمنع كون هذا الأمر على حقيقته التى هى الوجوب ونمنع كونه للفور بما ذكرتم من الدليل لجواز أن لا يكون للفور ويفيد تأيد الفعل بالنقل وبهذا يظهر أن قوله لأنه خلاف المختار ليس على ما ينبغى لأن ذلك فى مطلق الأمر.","vol":"3","page":141},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: المختار على المنع جواز تأخير إسماع المخصص الموجود لنا أنه أقرب من تأخيره مع العدم وأيضًا فإن فاطمة ﵂ سمعت: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾، [النساء: ١١]، ولم تسمع: \"نحن معاشر الأنبياء. . \"، وسمعوا قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥]، ولم يسمع الأكثر: \"سنوا بهم سنة أهل الكتاب\" إلا بعد حين).\nأقول: إذا جوّزنا تأخير البيان وعدمه إلى وقت الحاجة فجواز إسماع العام للداخل تحت العموم مع عدم إسماع المخصص له، إلى وقت الحاجة أجدر بالجواز لأن عدم الإسماع أسهل من العدم وأما بناء على المنع من تأخير البيان فقد اختلف فيه والمختار جوازه.\nلنا: أن تأخير إسماعه مع وجوده أقرب من تأخيره مع عدمه وقد بينا جواز ذلك وأنت تعلم أن ذلك لا يستقيم على المنع فليحمل كلامه على النزاع إنما هو المانع وقد أثبتنا معه الأبعد فالأقرب أجدر.\nولنا أيضًا: أن ذلك لو لم يجز لم يقع وقد وقع، فمنه: أن فاطمة ﵂ سمعت قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١]، وهو عام ولم تسمع مخصصه، وهو قوله -ﷺ-: \"نحن معاشر الأنبياء لا نورث\" (*) إلا بعد حين.\nومنه: أن الصحابة سمعوا قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦]، وهو عام ولم يسمعوا مخصصه وهو قوله -ﷺ- فى المجوس: \"سنوا بهم سنة أهل الكتاب\" (**) إلا بعد حين.\n<hr><s1>\n قوله: (وعدمه) أى عدم البيان وقوله للداخل مفعول ثان للإسماع والمراد به المكلف الذى شمله العام وضمير له للداخل وضمير فيه لجواز الإسماع وضمير إسماعه ووجوده للمخصص وضمير تأخيره لإسماعه.\n_________\n(*) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٥/ ٤٧٢) (ح ٩٧٧٤)، وانظر: فتح البارى (١٢/ ٨).\n(**) أخرجه البيهقى فى الكبرى (٩/ ١٨٩) والشافعى فى مسنده (١/ ٢٠٩)، والإمام مالك فى الموطأ (١/ ٢٧٨) (ح ٦١٦)، وابن أبى شيبة فى مصنفه (٢/ ٤٣٥) (ح ١٠٧٦٥)، وعبد الرزاق فى مصنفه (٦/ ٦٩) (ح ٢٥/ ١٠٠)، والشاشى فى مسنده (١/ ٢٨٨) (ح ٢٥٧)، والبزار فى مسنده (٣/ ٢٦٥) (ح ١٠٥٦).","vol":"3","page":142},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (وأنت تعلم) يعنى إذا بنى الكلام على منع تأخير البيان وجعل النزاع فيما بين المانعين منه لم يستقم هذا الاستدلال أصلًا لأنهم لا يقولون بجواز تأخير البيان مع عدمه فيجب أن يحمل كلام المصنِّف على أنه نزاع مع من يمنع تأخير البيان بمعنى نحن نقول بجواز إسماع العام دون المخصص ونثبت ذلك بأنا أثبتنا على المانعين جواز تأخير إسماع المخصص مع عدمه فمع وجوده أولى لأنه مما يمكن أن يسمع فى الجملة.","vol":"3","page":143},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: المختار على التجويز جواز بعض دون بعض، لنا أن المشركين بين فيه الذمى ثم العبد ثم المرأة بتدريج وآية الميراث بين ﵊ الكافر والقاتل بتدريج. قالوا: يوهم الوجوب فى الباقى وهو تخييل قلنا إذا جاز إيهام الجميع فبعضه أولى).\nأقول: إذا منعنا تأخير المخصصى مثلًا فلا يجوز ذكر بعض المخصصات دون بعض ضرورة، وأما إذا جوّزناه فهل يجوز ذلك أو يجب إذا ذكر بعض أن يذكر الجميع فيه خلاف والمختار الجواز لنا أن قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥]، بين فيه إخراج أهل الذمة ثم العبد ثم المرأة بالتدريج وكذا فى آية السرقة والميراث وغيرهما، قالوا: تخصيص البعض يوهم وجوب الاستعمال فى الباقى وأنه تخييل فيمتنع من الشارع.\nالجواب: لا نسلم امتناعه منه وأن العموم مع تأخير البيان يوهم وجوب الاستعمال فى جميع ما أخرج وهذا يوهم وجوب استعماله فى بعضه وإذا جاز إيهام الجميع فإيهام البعض أولى بالجواز.\nقال: (مسألة: يمتنع العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص إجماعًا، والأكثر يكفى بحيث يغلب انتفاؤه، القاضى: لا بد من القطع بانتفائه وكذلك كل دليل مع معارضه، لنا لو اشترط القطع لبطل العلم بالأكثر، قالوا: ما كثر البحث فيه تفيد العادة القطع وإلا فبحث المجتهد يفيده لأنه لو أريد لاطلع عليه ومنعًا وأسند بأنه قد يجد ما يرجع إليه).\nأقول: نقل المصنِّفُ أن العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص ممتنع إجماعًا ثم اختلفوا فى مبلغ البحث فقال الأكثر يكفى بحث يغلب على النفس ظن انتفاء المخصص، وقال القاضى: لا يكفى ذلك بل لا بد من القطع بانتفائه، وهذا الخلاف لا يختص بهذه المسألة بل كل دليل مع معارضه كذلك لنا لو اشترط القطع لبطل العمل بأكثر العمومات المعمول بها، اتفاقًا إذ القطع لا سبيل إليه والغاية عدم الوجدان.\nقالوا: إن كانت المسألة مما كثر فيها البحث قطعًا ولم يطلع على تخصيص فالعادة قاضية بالقطع بانتفائه إذ لو كان لوجد مع كثرة البحث قطعًا وإن لم يكن مما كثر فيه البحث فبحث المجتهد يوجب القطع بانتفائه لأنه لو أريد بالعام الخاص","vol":"3","page":144},{"text":"<hr><s0>\n لاطلع عليه إذ الحكم مع عدم اطلاعه على المخصص هو العموم قطعًا.\nالجواب: منع المقدمتين وهو العلم عادة عند كثرة البحث والعلم بالدليل عند بحث المجتهد وأسند بأنه كثيرًا ما يبحث أو يبحث فيحكم ثم يجد ما يرجع به عن حكمه وهو ظاهر.\n<hr><s1>\n قوله: (نقل المصنِّف) يشير إلى أن الصيرفى مخالف فلا إجماع لكن ذكر الشارح العلامة أن مراده أنه قبل وقت العمل وقبل ظهور المخصص يجب اعتقاد عمومه جزمًا ثم إن لم يبين الخصوص فذاك وإلا تغير الاعتقاد صرح بذلك إمام الحرمين، ثم قال: وهذا غير معدود عندنا من مباحث العقلاء ومضطرب العلماء وإنما هو قول صدر عن غباوة واستمرار فى عناد، وقال الإمام الغزالى لا خلاف فى أنه لا تجوز المبادرة إلى الحكم بالعموم قبل البحث عن المخصص لأن شرط دلالة العام انتفاء المخصص وكذا كل دليل يمكن أن يكون له معارض فهو إنما يكون دليلًا بشرط السلامة عن المعارضة فلا بد من معرفة الشرط وبهذا يظهر أن معنى فوله وكذلك كل دليل مع معارضه أنه يمتنع العمل به قبل البحث عن المعارض وأنه يكفى غلبة الظن عندنا ويشترط القطع عند القاضى.\nقوله: (لاطلع عليه) أى لكان من المتكلم إطلاع للمخاطب على أنه أريد بالعام الخاص لأن حكم العام مع عدم إطلاعه المخاطب على المخصص عموم قطعًا بحيث لا يحتمل الخصوص إذ لا معنى للتخصيص سوى نصب دليل يفيد الإطلاع على قصر العام على البعض.\nقوله: (كثيرًا ما يبحث) على لفظ المبنى للمفعول أى تكون المسألة مما كثر فيها البحث أو يبحث على لفظ المبنى للفاعل أى المجتهد.\n<hr><s4>\n قوله: (إن مراده) أى الصيرفى وقوله قبل وقت العمل. . . إلخ. أى وهذا لا ينافى أنه فى وقت العمل يجب البحث قبل المخصص.\nقوله: (وهذا غير معدود. . . إلخ) أى لأن الاعتقاد المذكور لا نزاع فيه.","vol":"3","page":145},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>(الظاهر والمؤول)</span>\nقال: (الظاهر والمؤوّل؛ الظاهر: الواضح، وفى الاصطلاح: ما دل دلالة ظنية، إما بالوضع كالأسد أو بالعرف كالغائط والتأويل من آل يؤول أى رجع، وفى الاصطلاح حمل الظاهر على المحتمل المرجوح وإن أردت الصحيح زدت بدليل يصيره راجحًا، الغزالى: احتمال يعضده دليل يصير به أغلب على الظن من الظاهر، ويرد أن الاحتمال ليس بتأويل بل شرط وعلى عكسه التأويل المقطوع به).\nأقول: من أقسام المتن: الظاهر والمؤوّل، فالظاهر فى اللغة هو: الواضح ومنه الظهر، وفى الاصطلاح: ما دل على معنى دلالة ظنية وعلى هذا فالنص وهو ما دل دلالة قطعية قسيم له وقد يفسر بأنه ما دل دلالة واضحة فيكون قسمًا منه ثم دلالته الظنية إما بالوضع كالأسد للحيوان المفترس، وإما بعرف الاستعمال كالغائط للخارج المستقذر إذ غلب فيه بعد أن كان فى الأصل للمكان المطمئن من الأرض، والتأويل مشتق من آل يؤول إذا رجع، تقول: آل الأمر إلى كذا، أى: رجع إليه، ومآل الأمر مرجعه، وفى الاصطلاح: حمل الظاهر على المحتمل المرجوح وهذا يتناول التأويل الصحيح والفاسد فإن أردت تعريف التأويل الصحيح زدت فى الحد بدليل يصيره راجحًا لأنه بلا دليل، أو مع دليل مرجوح أو مساوٍ فاسد، وقال الغزالى: التأويل احتمال يعضده دليل يصير به أغلب على الظن من المعنى الذى دل عليه الظاهر وهو ضعيف إذ يرد عليه أن الاحتمال ليس بتأويل، إنما التأويل هو الحمل عليه والاحتمال شرط له إذ لا يصح حمل اللفظ على ما لا يحتمله ويرد على عكسه التأويل المقطوع به فإنه تأويل ولا يصدق عليه الحد إذ لا يعضده دليل يصير به أغلب على الظن بل دليل يفيد القطع، وهو ضد الظن.\n<hr><s1>\n قوله: (دلالة ظنية) يخرج النص لكون دلالته قطعية والمجمل والمؤوّل لكون دلالتهما متساوية ومرجوحة فظاهر كلام المصنِّف أن قوله: إما بالوضع أو بالعرف من تمام الحد احترازًا عن المجاز وبه صرح الآمدى وكلام الشارح مشعر بأنه تقسيم للدلالة بعد تمام الحد فيدخل المجاز وهذا أقرب.","vol":"3","page":146},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (وقد يفسر) أى الظاهر مما يدل دلالة واضحة فيكون النص قسمًا من الظاهر، لأن الدلالة الواضحة أعم من الظنية والقطعية وكذا المبين يكون أخص منه لأن الدلالة الواضحة لا تقتضى سابقة احتياج إلى البيان.\nقوله: (والتأويل) فإن قيل: من أقسام المتن الظاهر والمؤوّل فالمناسب تفسيرهما أو تفسير الظهور والتأويل قلنا: المشهور بحسب الاستعمال هو الظاهر دون الظهور، والتأويل دون المؤوّل ومراد الغزالى بالتأويل المؤوّل إليه أعنى المعنى الذى صرف إليه الظاهر كما فى قوله: التأويل قد يكون قريبًا فيترجح بأدنى مرجح وبالاحتمال المحتمل ومثل هذا شائع فى عبارة القوم وقَيَّد بغلبة الظن لما تقرر عندهم من أن التأويل ظن بالمراد والتفسير قطع به، وفى أصول الحنفية المؤوّل ما ترجح من بعض الوجوه المشترك بغالب الرأى فيندفع الاعتراضان وأضعف منهما اعتراض الآمدى بأنه لا يتناول ما يفيد أصل الظن دون غلبته.\n<hr><s4>\n قوله: (لكون دلالتهما متساوية ومرجوحة) لف ونشر مرتب وكون دلالة المؤول مرجوحة إنما هو بالنظر إلى مجرد إرادة خلاف الظاهر منه وإن كان لا بد من دليل يجعل هذا الاحتمال أرجح من الظاهر حتى يكون التأويل صحيحًا، ثم خروج المجمل والمؤول مبنى على أن المراد بالدلالة الظنية فى تعريف الظاهر الدلالة الراجحة.\nقوله: (وكلام الشارح مشعر. . . إلخ) أى حيث قال: ثم دلالته الظنية إما بالوضع. . . إلخ.\nقوله: (فيدخل المجاز) وعليه فتقسيم الشارح الدلالة الظنية إلى قسمين ليس حاصرًا وبعضهم قال: إن المجاز دلالته على المعنى المجازى مرجوحة فهو خارج.\nقوله: (ومراد الغزالى. . . إلخ) شروع فى دفع الاعتراضين اللذين أوردهما المصنف.\nقوله: (وأضعف منهما. . . إلخ) أى لأنه لا يكفى فى التأويل مجرد الظن.","vol":"3","page":147},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وقد يكون قريبًا فيترجح بأدنى مرجح وقد يكون بعيدًا فيحتاج إلى الأقوى وقد يكون متعذرًا فيرد، فمن البعيد تأويل الحنفية قوله عليه الصلاة السلام لابن غيلان وقد أسلم على عشر نسوة: \"أمسك أربعًا وفارق سائرهن\" أى ابتدئ النكاح، أو أمسك الأوائل، فإنه يبعد أن يخاطب بمثله متجدد فى الإسلام من غير بيان مع أنه لم ينقل تجديد قط، وأما تأويلهم قوله ﵊ لفيروز الديلمى وقد أسلم على أختين: \"أمسك أيتهما شئت\" فأبعد لقوله أيتهما، ومنها قولهم فى: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤]، أى إطعام طعام ستين مسكينًا لأن المقصود دفع الحاجة، وحاجة ستين كحاجة واحد فى ستين يومًا فجعل المعدوم مذكورًا والمذكور معدومًا مع إمكان قصده لفضل الجماعة، وبركتهم وتضافر قلوبهم على الدعاء للمحسن، ومنها قولهم فى: \"فى أربعين شاة، شاة\" أى قيمة شاة، بما تقدَّم وهو أبعد إذ يلزم أن لا تجب الشاة وكل معنى إذا استنبط من حكم أبطله باطل، ومنها حمل \"أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل\"، على الصغيرة والأمة والمكاتبة، وباطل أى يؤول إليه غالبًا لاعتراض الولى لأنها مالكة لبضعها فكان كبيع سلعة واعتراض الأولياء لدفع نقيصة إن كانت فأبطل ظهور قصد التعميم بتمهيد أصل مع ظهور أى مؤكدة بما وتكرير لفظ البطلان وحمله على نادر بعيد، كاللغز مع إمكان قصده لمنع استقلالها فيما يليق بمحاسن العادات، ومنها حملهم \"لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل\" على القضاء والنذر لما ثبت عنده من صحة الصيام بنية من النهار فجعلوه كاللغز فإن صح المانع من الظهور فليطلب أقرب تأويل ومنها حملهم ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: ٤١]، على الفقراء منهم لأن المقصود سد الخلة ولا خلة مع الغنى، فعطلوا لفظ العموم مع ظهور أن القرابة سبب الاستحقاق مع الغنى).\nأقول: التأويل ثلاثة أقسام لأنه قد يكون قريبًا فيترجح لقربه بأدنى مرجح وقد يكون بعيدًا فيحتاج لبعده إلى المرجح الأقوى ولا يترجح بالمرجح الأدنى وقد يكون متعذرًا لا يحتمله اللفظ فلا يكون مقبولًا بل يجب رده والحكم ببطلانه وقد عدّ من تأويلات الحنفية عدة وحكم ببعدها فمنها تأويل قوله -ﷺ- لغيلان -وهو الصحيح وفى النسخ لابن غيلان وقد أسلم على عشر نسوة-: \"أمسك أربعًا وفارق سائرهن\"، قالوا: مؤوّل إما بأن أمسك أى ابتدئ النكاح وفارق سائرهن أى","vol":"3","page":148},{"text":"<hr><s0>\n لا تنكحهن وإما بأن أمسك أربعًا أى الأوائل منهن وفارق سائرهن، أى الأواخر، ولذلك يرون وجوب تجديد النكاح إن تزوجهن معًا وإمساك الأربع الأوائل إن تزوجهن مرتبًا، ويرى أنه يمسك فى الصورتين أى أربع شاء بلا تجديد، وجه بعده أن غيلان كان متجدد الإِسلام لا يعرف شيئًا من الأحكام حتى يخاطب بغير ظاهر اعتمادًا على سبق علمه ولا شك أنه يبعد خطاب مثله بمثله، هذا مع أنه لم ينقل تجديد قط لا منه ولا من غيره أصلًا مع كثرة إسلام الكفار المتزوّجين، ولو كان لنقل قطعًا، ومما يشبه ذلك تأويلهم قوله -ﷺ- لفيروز الديلمى وقد أسلم على أختين: \"أمسك أيتهما شئت وفارق الأخرى\" بمثل ما مر، وهذا أبعد مما تقدَّم إذ فيه ما مر من وجهى البعد وهو تجديد إسلامه وعدم نقل التجديد ويختص بثالث وهو التصريح بقوله: \"أيتهما شئت\" فدل على أن الترتيب غير معتبر.\nومنها: تأويلهم قوله تعالى: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤]، قالوا: المراد إطعام طعام ستين مسكينًا لأن المقصود دفع الحاجة وحاجة ستين شخصًا كحاجة واحد فى ستين يومًا، ولا فرق بينهما عقلًا، وجه بعده أنه جعل المعدوم وهو طعام ستين مذكورًا بحسب الإرادة والموجود وهو إطعام ستين مسكينًا عدمًا بحسب الإرادة مع إمكان أن يكون المذكور هو المراد لأنه لا يمكن أن يقصد إطعام الستين دون واحد فى ستين يومًا لفضل الجماعة وبركتهم وتضافر قلوبهم على الدعاء للمحسن، فيكون أقرب إلى الإجابة ولعل فيهم مستجابًا بخلاف الواحد.\nومنها: تأويلهم قوله: \"فى أربعين شاة، شاة\" (*). قالوا: المراد قيمة شاة لما تقدَّم أن المقصود دفع الحاجة، والحاجة إلى قيمة الشاة كالحاجة إلى الشاة، وهذا أبعد مما قبله لأنه إذا وجبما قيمة الشاة فلا يجب الشاة فيجب أن لا تكون مجزئة وأنها تجزئ اتفاقًا، وأيضًا فيرجع المعنى المستنبط من الحكم، وهو دفع الحاجة المستنبط من إيجاب الشاة على الحكم وهو وجوب الشاة بالإبطال وكل معنى إن استنبط من حكم أبطله فهو باطل، لأنه يوجب بطلان أصله المستلزم لبطلانه فيلزم من صحته اجتماع صحته وبطلانه وأنه محال فينتفى صحته فيكون باطلًا.\n_________\n(*) أخرجه البيهقى فى الكبرى (٤/ ٨٨) (ح ٧٠٤٦)، وابن ماجه (١/ ٥٧٧) (ح ١٨٠٥)، وابن أبى شيبة فى مصنفه (٢/ ٣٦٦) (ح ٩٩٦٧)، والطبرانى فى الأوسط (٧٥٦٦). وانظر: التلخيص الحبير (٢/ ١٦٣) (٣/ ٩٣).","vol":"3","page":149},{"text":"<hr><s0>\n ومنها: تأويلهم قوله -ﷺ-: \"أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل\"، قالوا: المراد بقوله: \"أيما امرأة\" إنما هى الصغيرة والأمة والمكاتبة، وبقوله: \"فنكاحها باطل\" أنه يؤول إلى البطلان غالبًا لاعتراض الولى عليه وإنما قلنا: المراد ذلك لأن المرأة غير من ذكرنا مالكة لبضعها ورضاها هو المعتبر فيصح كبيع سلعة تملكها، فإن قيل فكان ينبغى أن لا يجوز للولى الاعتراض كـ \"فى بيع السلعة\"، قلنا اعتراض الأولياء ههنا لدفع نقيصة إن كانت فإن الشهوة مع قصور النظر مظنة للوقوع فيها فإذا علم عدمها بعدم اعتراض الولى فقد حصل المقصود ولا يأتى مثله فى السلعة ووجه بعده أنه أبطل ظهور قصد النبى ﵊ التعميم فى كل امرأة بتمهيد أصل من الأصول، فإن واضعى القواعد إذا ذكروا حكمًا بلا تفصيل يفهم منه قصدهم العموم وجعل ذلك قاعدة كلية وإن لم يكن اللفظ صريحًا فى العموم فكيف واللفظ صريح فى العموم وهو: أى، وأيما من صيغ العموم سيما وهى مؤكدة بما فحمله على النادر وهى الصغيرة والأمة والمكاتبة، ثم حمل قوله: \"باطل باطل باطل\" بتكرير لفظ البطلان ثلاث مرات تأكيدًا يؤتى به نفيًا لاحتمال السهو والتجوّز على نادر أيضًا، وهو مصيره إلى البطلان عند اعتراض الولى لنقيصة إن كانت لا شك أنه بعيد ينزل منزلة اللغز، ولذلك لو قال: السيد لعبده أكرم أيما امرأة لقيتها ثم قال أردت المكاتبة عدّ لغزًا، هذا مع إمكان قصد تعميمه ويكون الغرض منع استقلال المرأة عن نهوضها بنفسها بما لا يليق بمحاسن العادات، نهوضها به بنفسها ولا شك أن نكاح نفسها من هذا القبيل يشهد به العرف ولا يمكن إنكاره.\nومنها: تأويلهم قوله -ﷺ-: \"لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل\"، قالوا: هو محمول على قضاء الصوم ونذره، وإنما حملوه عليه لما ثبت عندهم من صحة الصيام بينة من النهار، ووجه بعده أنهم حملوه على النادر فصار أيضًا كاللغز فإن صح المانع من الحمل على الظاهر وهو ما زعموه دليلًا على صحة الصيام بنية من النهار فينبغى أن يطلب له أقرب تأويل مثل نفى الفضيلة.\nومنها: تأويلهم قوله تعالى: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: ٤١]، فحملوه على الفقراء منهم لأن المقصود منه سد الخلة ولا خلة مع الغنى، ووجه بعده: أنهم عطلوا لفظ العموم مع ظهور أن القرابة ولو مع الغنى سبب مناسب للاستحقاق.","vol":"3","page":150},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (وهو الصحيح) إذ ليس فى أسامى الصحابة ابن غيلان، وإنما هو غيلان ابن سلمة بن شرحبيل الثقفى أسلم يوم الطائف وعنده عشر نسوة، كذا فى الاستيعاب وغيره من الكتب المعتبرة.\nقوله: (لا منه ولا من غيره) نفى لما ذهب إليه الشارحون من أن المراد أنه لم ينقل أن غيلان جدد النكاح.\nقوله: (وتضافر قلوبهم) بالضاد المعجمة هو التعاون والظاء من غلط الناسخ.\nقوله: (على الحكم وبالإبطال) متعلق بـ \"يرجع\" والبارز من أبطله يرجع إلى حكم والمستتر وباقى الضمائر إلى معنى وضمير أنه إلى الاجتماع والغرض من هذا التطويل جعل قوله: وكل معنى إلخ وجهًا آخر فى البعد لا كما زعم الشارحون أنه من تتمة الأول بمعنى أن كل فرع إذا استنبط من أصل أبطل ذلك الفرع ذلك الأصل فهو باطل وذلك لأن مجرد مخالفة الإجماع مستقل بإبطال التأويل، لكن لا يخفى أن عدم وجوب الشاة لا يستلزم عدم إجزائها ليلزم مخالفة الإجماع وأن الحكم على تقدير هذا التأويل ليس وجوب الشاة بل قيمتها والعلة المستنبطة إنما تبطل وجوب الشاة، نعم لو قيل إنها تبطل وجوب القيمة الذى هو حكمها بناء على إجزاء الشاة واندفاع الشاة بها أيضًا لكان شيئًا لكن كلام الحنفية أن الواجب هو الشاة صورة أو معنًى، وأن التعليل يدفع الحاجة وإنجاز وعد رزق الفقراء إنما هو لإبطال قيد الشاة وتغيير وصف المنصوص أعنى الشاة صور ومعنى وذلك ثابت بضرورة النص أعنى قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦]، على ما بين فى موضعه.\nقوله: (قالوا: المراد بقوله أيما امرأة) ظاهر سوق كلام الشارح خصوصًا قوله: فحمله على نادر ثم حمل قوله. . . إلخ، مشعر بأنهم محتاجون إلى التأويل فى الموضعين حتى إن نكاح الصغيرة نفسها ليس بباطل بل يؤول إلى البطلان وليس كذلك بل المراد أنهم يؤوّلون: \"أيما امرأة. . \" بالصغيرة، والأمة، والمكاتبة، والمجنونة، ليكون باطل على حقيقته، أو يؤوّلون الباطل بما يؤول إلى البطلان ليكون أيما امرأة على عمومه ثم إن اعتراض الولى فى نكاح الحرة المكلفة نفسها إنما يكون فى غير الكفء والغبن الفاحش فى المهر وهو المعنى بالنقيصة ولا يخفى","vol":"3","page":151},{"text":"<hr><s1>\n أنه ليس بغالب فقوله: يؤول إلى البطلان غالبًا ليس على ما ينبغى واعلم أنه إذا حمل الباطل على ما يؤول إليه وجب تخصيص: أيما امرأة بغير الصغيرة والأمة ونحوهما مما يبطل نكاحها حقيقة لئلا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز.\nقوله: (قصد النبى ﵇ التعميم إلخ)، يعنى لما وقع فى بعض الشروح أن قوله تمهيد أصل متعلق بظهور على معنى أنه أبطل ظهور قصد العموم بسبب تمهيد أصل هو وضع الألفاظ العامة.\nقوله: (وأيما من صيغ العموم) الظاهر وأنها فحمله مبتدأ خبره لا شك أنه بعيد وفيه إشارة إلى أن قول المصنِّف: فحمله على نادر إشارة إلى التأويلين جميعًا وأنه مبتدأ خبره قوله: بعيد وكاللغز حال أو خبر بعد خبر وفى بعض الشروح أنه على لفظ الفعل عطفًا على أبطل وبعيد وكاللغز صفتان لنادر أى حمل التأويل أو القائل به الحديث على نادر بعيد بمنزلة اللغز لخفائه وبعده عن الفهم.\nقوله: (عن نهوضها) متعلق باستقلال ولا يخفى ما فيه من النبوة إذ لا يقال منعت استقلال الرجل عن فعل كذا بل منعته عن الاستقلال به أو منعت استقلاله به، وكأنه وقع فى نسخة الشارح: فيما لا يليق، وفى جميع النسخ: فيما يليق؛ أى فى الأمر الذى يليق بمحاسن العادات منع الاستقلال فيه.\n<hr><s4>\n المصنف: (وقد يكون متعذرًا) رد بأنه لا تأويل فلا معنى حينئذ لجعله قسمًا من التأويل.\nالمصنف: (أى ابتدئ النكاح أو أمسك الأوائل) أى مؤول بالحمل على ابتداء النكاح إن تزوجهن معًا وبإمساك الأوائل منهن إن تزوجهن مرتبات، وفى التحرير أن الحق خلاف تأويل الحنفية فى حديث غيلان وفيروز الديلمى وذلك الخلاف هو قول محمد بن الحسن ومالك والشافعى.\nالمصنف: (لقوله أيتهما) أى فلا يناسب أن الإمساك عند التزوج مرتبًا أن يقال أيتهما نعم إن قيل: إنه محمول على المعية فيؤول امسك بابتد نكاح أيتهما لم يتأت وجه لبعد الأخير.\nالمصنف: (ومنها قولهم فى قوله: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤]) أى إطعام طعام ستين مسكينًا أجاب الحنفية عن ذلك بأنهم لم يؤولوا بذلك ولم يريدوا تقدير","vol":"3","page":152},{"text":"<hr><s4>\n مضاف بل لفظ الستين على معناه وإنما قيس الواحد فى الستين يومًا على الستين مسكينًا لظهور أن المناط دفع هذا المبلغ فى الحاجات.\nالمصنف: (ومنها قولهم: \"فى أربعين شاة شاة\" أى قيمة شاة) أجاب الحنفية عنه أيضًا بأن المراد بالقيمة مالية الشاة والمالية موجودة فى الشاة والشاة ذكرت معيار العرفة الواجب وقوله: وكل معنى استنبط. . . إلخ. مردود بأن المعنى المستنبط ههنا يخرجه من الخصوص إلى العموم لا يبطله.\nالمصنف: (ومنها حمل أيما امرأة نكحت نفسها. . . إلخ) رد الحنفية ذلك بأن التأويل إنما هو على التنزل وإلا فالحديث ضعيف وعلى تسليم صحته فقد عملوا بما هو أصح منه وهو رواية مسلم: الأيم أحق بنفسها من وليها وهى من لا زوج لها بكرًا أو ثيبًا وليس للولى حق فى نفسها سوى التزويج وهى أحق به منه ويؤيد ذلك إسناد النكاح إليها بقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، فإذا صحت مباشرتها للتزوج لحديث مسلم وإشارة قوله تعالى فلا بد، أما التخصيص بالأمة والصغيرة ونظائرهما وتخصيص العام ليس من المحتملات البعيدة وأما التأويل بالأول إلى البطلان.\nالمصنف: (على الصغيرة والأمة) أى على أحدهما أو جميعهما وقول المصنف وباطل حقه أو باطل بأو.\nالمصنف: (ومنها حملهم لا صيام لمن لم يبيت. . . إلخ) رد ذلك الحنفية بأنهم يؤولون بنفى الكمال أولًا ثم يتنزلون فيؤولون بتخصيص العام.\nالمصنف: (والنذر) أى المطلق.\nالمصنف: (فإن صح المانع من الظهور. . . إلخ) أما فى النفل فما فى الصحيح عن عائشة ﵂ قالت: قال لى رسول اللَّه -ﷺ- ذات يوم: هل عندكم شئ فقلت: يا رسول اللَّه ما عندنا شئ فقال: فإنى إذًا صائم وأما فى الفرض ففى أداء الصيام لرمضان حيث ثبتت الرؤية نهارًا، وقد صح أن النبى -ﷺ- أمر رجلًا من أسلم أن أذن فى الناس أن من أكل فلا يأكل بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم وكان ذلك فى يوم عاشوراء وكان فرضًا أولًا ومثله فى صوم رمضان.\nالشارح: (ويرى أنه يمسك. . . إلخ) أى يرى المصنف ومن على شاكلته.\nقوله: (وذلك ثابت بضرورة النص) أعنى قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ","vol":"3","page":153},{"text":"<hr><s4>\n إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦]، على ما بين فى موضعه أبى حيث قيل: إن اللَّه تعالى وعد بإيصال الأرزاق للعبيد كلهم ثم أعطى الأغنياء من المال ولم ينجز فى حق الفقراء ثم أوجب فى أموال الأغنياء حقًا له ثم أحال رزق الفقراء عليه فقد أنجز وعده والرزق أنواع مختلفة من الأكل والشرب واللبس وغيرها ولا يفيها نوع واحد من المال فعلم أن الاستبدال جائز. اهـ. من شرح مسلم الثبوت.\nقوله: (حتى إن نكاح الصغيرة نفسها ليس بباطل بل يؤول إلى البطلان وليس كذلك) فيه أن نكاح الصغيرة نفسها عند الحنفية ليس بباطل بل موقوف على إجازة الولى فقوله وليس كذلك ليس كذلك.\nقوله: (ليكون باطل على حقيقته) غير صحيح بالنسبة للصغيرة والمكاتبة وصحيح بالنسبة للمجنونة وقوله: على معنى أنه أبطل. . . إلخ. من تتمة كلام بعض الشروح الذى نفى الشارح المحقق أن يكون كلام المصنف محمولًا عليه بل هو محمول على أن التعميم بتمهيد الأصل من حيث إن واضعى الأصول إذا ذكروا حكمًا بلا تفصيل يفهم منه أن قصدهم العموم.","vol":"3","page":154},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وعدّ بعضهم حمل مالك ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ. .﴾ إلى آخرها على بيان المصرف، من ذلك وليس منه لأن سياق الآية قبلها من الرد على لمزهم فى المعطين ورضاهم فى إعطائهم وسخطهم فى منعهم يدل عليه).\nأقول: حمل مالك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ. . .﴾ [التوبة: ٦٠]، الآية على أنه لبيان المصرف لا للاستحقاق، فعدّه بعض العلماء من ذلك أى من التأويلات البعيدة لكون اللازم ظاهرًا فى الملكية، فقال المصنِّفُ ليس منه لأن سياق الآية قبلها، وهو الرد على لمزهم وطعنهم فى المعطين ورضاهم عنهم إذا أعطوهم وسخطهم عليهم إذا منعوهم اقتضى بيان المصرف لئلا يتوهم فى المعطين أنهم مختارون فى الإعطاء والمنع فيندفع اللمز فدل أن ذلك هو المراد، وقد يقال: إن ذلك يحصل ببيان الاستحقاق أيضًا فلا يصلح صارفًا عن الظاهر.\n<hr><s1>\n قوله: (لبيان المصرف) حتى يجوز الصرف إلى صنف واحد لا للاستحقاق حتى يجب الصرف إلى جميع الأصناف فعده بعض العلماء كإمام الحرمين وغيره من التأويلات البعيدة لأن الآية ظاهرة فى استحقاق جميع الأصناف ووجوب الاستيعاب حيث أضاف الصدقات إليهم بلام الملك وعطف البعض بلام التشريك وقال الإمام الغزالى: وليس كذلك لأن قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾ [التوبة: ٦٠] عطف على قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ﴾ [التوبة: ٥٨] إلى قوله: ﴿رَاغِبُونَ﴾ [التوبة: ٥٩]، أى منضم إليه متعلق به بمعنى أن طمعهم فى الزكاة مع خلوهم عن شرط الاستحقاق باطل، ثم عدّ شرط الاستحقاق ليبين من يجوز صرف الزكاة إليه، فهذا محتمل فإن منعه الشافعى فللقصور فى دليل التأويل لا لانتفاء الاحتمال وقال الآمدى: إن سلمنا أنه لبيان المصرف فلا نسلم أنه لا مقصود سواه فليكن الاستحقاق بصفة التشريك أيضًا مقصودًا عملًا بظاهر اللفظ.\n<hr><s4>\n الشارح: (وقد يقال: إن ذلك حاصل ببيان الاستحقاق أيضًا) يعنى أن السياق يجامع الظاهر الذى هو جعل اللام للملك وأن المستحقين هم الأصناف المذكورة وقوله: وقال الإمام الغزالى وليس كذلك عبارته فى المستصفى مسألة يقرب مما ذكرنا تأويل الآية فى مسألة أصناف الزكاة فقال قوم: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ","vol":"3","page":155},{"text":"<hr><s4>\n لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠]، الآية نص فى التشريك فالصرف إلى واحد إبطال له وليس كذلك عندنا بل هو عطف على قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (٥٨) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا. . .﴾ [التوبة: ٥٨، ٥٩]، إلى قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠]، يعنى أن طمعهم فى الزكاة مع خلوهم عن شرط الاستحقاق باطل ثم عدد شروط الاستحقاق ليعين مصرف الزكاة ومن يجوز صرف الزكاة إليه فهذا محتمل فإن منعه الشافعى فللقصور فى التأويل لا لانتفاء الاحتمال فهذا وأمثاله ينبغى أن يسمى نصًا بالوضع الأول أو الثالث أما بالوضع الثانى فلا. اهـ. فالغزالى يرد كون الآية نصًا فى الاستحقاق ولا يرد كونها ظاهرة فيه خلافًا لما يوهمه كلام المحشى وقول الغزالى: أن يسمى نصابًا لوضع الأول. . . إلخ. قد ذكر الغزالى فى هذا المقام قبل ذلك أن النص يطلق بإطلاقات ثلاثة الأول: اللفظ الذى يغلب على الظن فهم معنى منه من غير قطع فهو بالإضافة إلى ذلك المعنى الغالب نص وظاهر الثانى: ما لا يتطرق إليه احتمال أصلًا الثالث: ما لا يتطرق إليه احتمال مقبول.\nقوله: (فلا نسلم أنه لا مقصود سواه) أى حتى يجزى الصرف لواحد من صنف من الأصناف.","vol":"3","page":156},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>(المنطوق والمفهوم)</span>\nقال: (المنطوق والمفهوم الدلالة: منطوق وهو ما دل عليه اللفظ فى محل النطق، والمفهوم بخلافه أى لا فى محل النطق).\nأقول: ومن أقسام المتن: المنطوق والمفهوم، وذلك أن اللفظ إذا اعتبر بحسب دلالته فقد تكون دلالته بالمنطوق وبالمفهوم، فالمنطوق ما دل عليه اللفظ، فى محل النطق أى يكون حكمًا للمذكور وحالًا من أحواله سواء ذكر ذلك الحكم ونطق به أو لا والمفهوم بخلافه، وهو ما دل لا فى محل النطق بأن يكون حكمًا لغير المذكور وحالًا من أحواله وما ههنا مصدرية لتصلح قسمًا للدلالة.\n<hr><s1>\n قوله: (ومما ههنا مصدرية) هذا وإن كان مصححًا لكون المنطوق والمفهوم من أقسام الدلالة لكنه يحوج إلى تكلف عظيم فى تصحيح عبارات القوم لكونها صريحة فى كونها من أقسام المدلول كما قال الآمدى: المنطوق ما فهم من اللفظ قطعًا فى محل النطق والمفهوم ما فهم من اللفظ فى غير محل النطق فعلى ما ذكره الشارح المنطوق أن يدل اللفظ على معنى فى محل النطق واسم كان فى قوله أى يكون ضمير ذلك المعنى والمفهوم أن يدل اللفظ على معنى لا فى محل النطق بأن يكون ذلك المعنى حكمًا لغير المذكور والمنطوق الصريح ما وضع اللفظ له أى دلالة اللفظ على ما وضع له بالاستقلال أو بمشاركة الغير فيشمل المطابقة والتضمن وغير الصريح دلالة اللفظ على ما لم يوضع له وقوله: سواء ذكر ذلك الحكم أو لا ليعم الصريح وغير الصريح فإن الحكم فيه وإن لم يذكر ولم ينطق به لكنه من أحوال المذكور وأحكامه على ما سيجئ من الأمثلة فدلالة: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣]، على تحريم التأفيف منطوق صريح وعلى تحريم الضرب مفهوم، ودلالة: \"تمكث إحداهن شطر دهرها لا تصلى\" على أن أكثر الحيض وأقل الطهر خمسة عشر يومًا، منطوق غير صريح والفرق بين المفهوم وغير الصريح من المنطوق محل نظر.","vol":"3","page":157},{"text":"<hr><s4>\n المصنف: (وهو ما دل عليه اللفظ فى محل النطق) الضمير فى \"عليه\" راجع للمدلول المأخوذ من دل بناء على جعل \"ما\" مصدرية والمراد بالمدلول على ما شرح عليه العضد: الحكم والمراد بمحل النطق متعلق الحكم ومعنى كونه محل النطق أنه نطق باسمه والمعنى أن المنطوق دلالة اللفظ على حكم الشئ ذكر اسمه سواء ذكر ذلك الحكم كما فى قولك: تجب الزكاة فى الغنم السائمة فالحكم هو وجوب الزكاة قد ذكر ومحله وهو الغنم السائمة قد ذكر اسمه مطابقة أو لم يذكر الحكم كما إذا قيل: هل فى الغنم السائمة زكاة؟ فقال: فى الغنم السائمة فوجوب الزكاة ليس مذكورًا استغناء عن ذكره بالسؤال، لكن المحل وهو الغنم السائمة مذكور فمدار دلالة المنطوق على ذكر محل المحكم إلا أنه إن ذكر مطابقة أو تضمنًا فهو دلالة المنطوق الصريح، وإن ذكر التزامًا كما فى الاقتضاء والإشارة والإيماء فهو المنطوق غير الصريح ودرج ابن السبكى على أن المنطوق اسم للمعنى سواء كان حكمًا أو غيره وجعل المنطوق خاصًا بصريح وأما الاقتضاء وما معه فمن توابع المنطوق، ودرج الآمدى على أن الاقتضاء وما معه ليست من المنطوق ولا من المفهوم بل قسم ثالث وعلى ما درج عليه ابن السبكى والآمدى من أن المنطوق اسم للمعنى لا للدلالة كما لابن الحاجب، فمعنى قوله فى محل النطق فى مقام إيراد اللفظ الدال على ذلك المعنى أى فى المقام الأحق بالإيراد بأن يكون المعنى مدلولًا للفظ دلالة وضعية مطابقية أو تضمنية.\nقوله: (على معنى فى محل النطق) أى على حكم متعلق بمحل نطق باسمه كما تقدم.\nقوله: (وما وضع اللفظ له) أى ما وضع اللفظ لمحله يعنى أن يكون محل الحكم دل عليه اللفظ بالوضع بالاستقلال أو بالمشاركة وقوله: دلالة اللفظ على ما لم يوضع له أى على محل لم يوضع له، وقوله: ليعم الصريح وغيره فيه أن الصراحة وغيرها ليست تابعة لذكر الحكم وعدم ذكره بل تابعة لذكر متعلق الحكم وضعًا وعدم ذكره وضعًا بل التزام.\nقوله: (وعلى تحريم الضرب مفهوم) إنما كانت الدلالة بالمفهوم لأن الضرب الذى هو محل الحكم غير مذكور فأثبت حكم المنطوق وهو التأفيف للمسكوت","vol":"3","page":158},{"text":"<hr><s4>\n وهو الضرب.\nقوله: (والفرق بين المفهوم وغير الصريح من المنطوق محل نظر) جنوح إلى ما قاله البيضاوى من جعله من قبيل المفهوم فيكون فى المنطوق غير الصريح أقوال ثلاثة قيل: إنه من توابع المنطوق وقيل: إنه منطوق غير صريح وقيل: إنه مفهوم واعلم أن تقسيم الدلالة إلى المنطوق والمفهوم اصطلاح الشافعية والمالكية، وأما الحنفية فيقسمون الدلالة أربعة أقسام: دلالة عبارة ودلالة إشارة ودلالة اقتضاء ودلالة دلالة فدلالة اللفظ على المعنى مقصودًا أصليًا أو غير أصلى ولو كان ذلك المعنى مدلولًا التزاميًا دلالة عبارة كدلالة قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، على الحل والحرمة والتفرقة بين البيع والربا فإن الدلالتين دلالة عبارة والدلالة الأولى على معنى مقصود غير أصلى، والثانية على معنى مقصود أصلى ودلالة اللفظ على ما لم يقصد به أصلًا وهو معنى لازم إشارة فهى الدلالة الالتزامية لمعنى لفظ لم يقصد بالسوق ويحتاج الوقوف عليها إلى تأمل كالاختصاص بالوالد نسبًا من قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، دون الأم فينفرد بالنفقة ويتبع الولد أباه فى أهليته للإمامة وفى الكفاءة الثابتة للأب ونحو ذلك إلا ما أخرجه الدليل كالحرية والرقية فإنه يتبع فيهما أمه لا أباه ودلالة اللفظ على كون الحكم الذى ثبت للمنطوق للمسكوت لفهم مناطه بمجرد فهم اللغة دلالة الدلالة وتسمى دلالة معنى النص ودلالة اللفظ على مسكوت يتوقف صدق الكلام أو صحته العقلية أو الشرعية عليه دلالة اقتضاء، ولم يذكروا دلالة الإيماء والتنبيه فما سماه الحنفية إشارة واقتضاء جعله ابن الحاجب من المنطوق غير الصريح.","vol":"3","page":159},{"text":"<hr><s0>\n قال: (والأول صريح وهو ما وضع اللفظ له وغير الصريح بخلافه، وهو ما يلزم عنه فإن قصد وتوقف الصدق أو الصحة العقلية أو الشرعية عليه فدلالة اقتضاء مثل: \"رفع عن أمتى الخطأ والنسيان\"، ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، وأعتق عبدك عنى على ألف لاستدعائه تقدير الملك لتوقف العتق عليه، وإن لم يتوقف واقترن بحكم لو لم يكن لتعليله كان بعيدًا فتنبيه وإيماء كما سيأتى وإن لم يقصد فدلالة إشارة مثل: \"النساء ناقصات عقل ودين\"، قيل وما نقصان دينهن؟ قال ﵊: \"تمكث إحداهن شطر دهرها لا تصلى\" فليس المقصود بيان أكثر الحيض وأقل الطهر، ولكنه لزم من أن المبالغة فى نقصان دينهم تقتضى ذكر ذلك وكذلك: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، مع ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤]، وكذلك: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]، يلزم منه جواز الإصباح جنبًا، ومثله: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ. . .﴾ [البقرة: ١٨٧] إلى ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ﴾ [البقرة: ١٨٧]).\nأقول: المنطوق ينقسم إلى: صريح وغير صريح فالصريح ما وضع اللفظ له فيدل عليه بالمطابقة أو بالتضمن وغير الصريح بخلافه وهو ما لم يوضع اللفظ له بل يلزم مما وضع له فيدل عليه بالالتزام، وغير الصريح ينقسم إلى: دلالة اقتضاء وإيماء وإشارة، لأنه إما أن يكون مقصودًا للمتكلم أو لا، فإن كان مقصودًا للمتكلم فذلك بحكم الاستقراء قسمان:\nأحدهما: أن يتوقفما الصدق أو الصحة العقلية أو الشرعية عليه وتسمى دلالة اقتضاء، أما الصدق فنحو: \"رفع عن أمتى الخطأ والنسيان\" ولو لم يقدر المؤاخذة ونحوها لكان كاذبًا لأنهما لم يرفعا، وأما الصحة العقلية فنحو: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، إذ لو لم بقدر أهل القرية لم يصح عقلًا لأن سؤال القرية لا يصح عقلًا، وأما الصحة الشرعية فنحو قول القائل: أعتق عبدك عنى على ألف، لأنه يستدعى تقدير الملك أى مملكًا لى على ألف لأن العتق بدون الملك لا يصح شرعًا.\nوثانيهما: أن يقترن بحكم لو لم يكن للتعليل لكان بعيدًا فيفهم منه التعليل ويدل عليه وإن لم يصرح به ويسمى تنبيهًا وإيماء وسيأتى فى باب القياس بأقسام مفصلة، وإن لم يكن مقصودًا للمتكلم سمى دلالة إشارة وضرب لها أمثلة، فمنها قوله ﵊ فى النساء: \"إنهن ناقصات عقل ودين\" فقيل: وما","vol":"3","page":160},{"text":"<hr><s0>\n نقصان دينهن؟ قال: \"تمكث إحداهن شطر دهرها لا تصلى\" أى نصف دهرها، فدل على أن أكثر الحيض خمسة عشر يومًا وكذا أقل الطهر، ولا شك أن بيان ذلك غير مقصود لكن يلزم من حيث إنه قصد به المبالغة فى نقصان دينهن، والمبالغة تقتضى ذكر أكثر ما يتعلق به الغرض فلو كان زمان ترك الصلاة وهو زمان الحيض أكثر من ذلك أو زمان الصلاة وهو زمان الطهر أقل من ذلك لذكره ومنها قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، مع قوله: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤]، علم منهما أن أقل مدة الحمل ستة أشهر ولا شك أنه ليس مقصودًا فى الآيتين بل المقصود فى الأولى بيان حق الوالدة وما تقاسيه من التعب فى الحمل والفصال وفى الثانية بيان أكثر مدة الفصال ولكن يلزم منه ذلك كما ترى، ومنها قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]، الآية، فإن قوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، يعلم منه جواز الإصباح جنبًا، وعدم إفساده للصوم، ولا شك أنه لم يقصد فى الآية ولكن لزم من استغراق الليل بالرفث والمباشرة أنه إلى التطهر يكون جنبًا فى جزء من النهار قطعًا.\n<hr><s1>\n قوله: (بحكم الاستقراء) دفع لما ذكره العلامة من أن المصنِّف لما زاد على عدم التوقف قيد الاقتران الذى لم يذكره الآمدى ولا المنتهى بطل الانحصار بخروج ما لا يتوقف عليه ولا يقترن بحكم كذلك من الأقسام.\nقوله: (وثمانيهما أن يقترن) أى الملفوظ الذى هو مقصود المتكلم بحكم أى وصف لو لم يكن ذلك الحكم أى الوصف لتعليل ذلك المقصود لكان اقترانه به بعيدًا مثل قصة الأعرابى فإنه اقترن الأمر بالإعتاق بالوقاع الذى لو لم يكن هو علة لوجوب الإعتاق لكان بعيدًا وسيصرح المصنِّفُ بهذا المعنى فى باب القياس والشارح بتفسير الحكم بالوصف وقد يتوهم من ظاهر العبارة أن المراد بالحكم هو الإعتاق وبالمقترن الوقاع والمقصود أن المقترن علة للحكم وفساده ظاهر على المتأمل.\nقوله: (يعلم منه جواز الإصباح جنبًا) كلام المتن أن فى قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ﴾ [البقرة: ١٨٧] إشارة إلى جواز الإصباح جنبًا لأن الليلة اسم للمجموع فيجوز الجماع فى آخر جزء منها ويلزم الإصباح جنبًا وكذا فى قوله: ﴿فَالْآنَ","vol":"3","page":161},{"text":"<hr><s1>\n بَاشِرُوهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧]، إلى قوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ. .﴾ [البقرة: ١٨٧] لأن حل المباشرة إلى الفجر يقتضى ذلك وكلام الشارح قاصر عن هذا التقرير لكن قوله: من استغراق الليل بالرفث والمباشرة لا يخلو عن إشارة إلى الإشارتين فليتأمل.\n<hr><s4>\n الشارح: (فالصريح ما وضع اللفظ له) أى لمحله على ما علمت وقس ما ماثله.","vol":"3","page":162},{"text":"<hr><s0>\n قال: (ثم المفهوم مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة، فالأول أن يكون المسكوت موافقًا فى الحكم، ويسمى فحوى الخطاب، ولحن الخطاب، كتحريم الضرب من قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣]، وكالجزاء بما فوق المثقال من قوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [الزلزلة: ٧]، وتأدية ما دون القنطار من قوله: ﴿يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٧٥]، وعدم الأجر من ﴿لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٧٥]، وهو تنبيه بالأدنى فلذلك كان فى غيره أولى، ويعرف بمعرفة المعنى وهو أشد مناسبة فى المسكوت).\nأقول: ما ذكرناه أقسام المنطوق، وأما المفهوم فينقسم إلى مفهوم موافقة، ومفهوم مخالفة، لأن حكم غير المذكور إما موافق لحكم المذكور نفيًا وإثباتًا، أو لا: الأول: مفهوم الموافقة وهو أن يكون المسكوت عنه وهو الذى سماه غير محل النطق موافقًا فى الحكم للمذكور وهو ما سماه محل النطق وهذا يسمى فحوى الخطاب ولحن الخطاب وضرب له أمثلة، منها: قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا. . .﴾ [الإسراء: ٢٣]، فعلم من حال التأفيف وهو محل النطق حال الضرب وهو غير محل النطق، مع الاتفاق وهو إثبات الحرمة فيهما. ومنها: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧]، ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٨]، المذكور مثقال ذرة والمسكوت عنه ما فوقه والحكم يتحد وهو الجزاء بهما إذ الرؤية كناية عنه.\nومنها: قوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٧٥]، فعلم منه تأدية ما دون القنطار، وقوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٧٥]، فعلم منه عدم تأدية ما فوق الدينار. وقوله: وهو تنبيه بالأدنى، أى مفهوم الموافقة تنبيه بالأدنى على الأعلى، فلذلك كان الحكم فى غير المذكور أولى منه فى المذكور فالجزاء بأكثر من المثقال أشد مناسبة منه بالثقال، والتأدية بالدينار أنسب منه بالقنطار وعدم التأدية بالقنطار أنسب منه بالدينار، ولا يمكن معرفة ذلك أعنى كون الحكم أشد مناسبة للحكم فى المسكوت عنه منه فى المذكور إلا باعتبار المعنى المناسب المقصود من الحكم كالإكرام فى منع التأفيف وعدم تضييع الإحسان والإساءة فى الجزاء والأمانة فى أداء القنطار وعدمها فى عدم أداء الدينار.\nوقوله: تنبيه بالأدنى، أى بالأدنى وهو الأقل مناسبة على الأعلى وهو الأكثر","vol":"3","page":163},{"text":"<hr><s0>\n مناسبة، وفى المنتهى بالأدنى على الأعلى، أو بالأعلى على الأدنى، ولا يخفى تقريره.\n<hr><s1>\n قوله: (لحن الخطاب) أى معناه، قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمد: ٣٠]، واللحن قد يطلق على اللغة وعلى الفطنة وعلى الخروج عن الصواب.\nقوله: (وهو تنبيه بالأدنى) المذكور فى الأصل أنه تنبيه بالأدنى على الأعلى أو بالأعلى على الأدنى فالأول كالتنبيه بالتأفيف والذرة والدينار على ما فوقها والثانى كالتنبيه بالقنطار على ما دونه وذكر العلامة أنه إنما لم يذكر فى المتن التبيه بالأعلى على الأدنى اعتمادًا على فهم المتعلم والشارح المحقق جعل التنبيه بالأدنى شاملًا لجميع الصور على ما هو دأبه فى التدقيق وحاصله أنه جعل الأدنى عبارة عن الأقل مناسبة لترتب الحكم عليه والأعلى عن الأكثر مناسبة له فالتأفيف أقل مناسبة بالتحريم من الضرب والذرة أقل مناسبة بالجزاء مما فوقها والقنطار أقل مناسبة بالتأدية مما دونه والدينار أقل مناسبة بعدم التأدية مما فوقه ولكون الأعلى المسكوت عنه أشد مناسبة كان الحكم فيه أولى من المذكور ولهذا احتيج إلى معرفة الحكم وكونه فى المسكوت عنه أشد مناسبة ومبنى هذا الكلام على أنه لا عبرة فى مفهوم الموافقة بالمساواة.\n<hr><s4>\n المصنف: (ويسمى فحوى الخطاب ولحن الخطاب) ففحوى الخطاب ولحنه مترادفان على معنى واحد وهو مفهوم الموافقة الأولى كما يدل عليه قوله: وهو تنبيه بالأدنى عن الأعلى وقيل: إن المفهوم الأولوى يسمى فحوى الخطاب، والمساوى لحن الخطاب وعلى الأول ينظر المفهوم المساوى من أى الدلالات هو.","vol":"3","page":164},{"text":"<hr><s0>\n قال: (ومن ثمة قال قوم هو قياس جلى، لنا القطع بذلك لغة قبل شرع القياس، وأيضًا فأصل هذا قد يندرج فى الفرع مثل لا تعطه ذرة فإنها مندرجة فى الذرتين، قالوا: لولا المعنى لما حكم، وأجيب بأنه شرطه لغة ومن ثمة قال به النافى للقياس).\nأقول: ومن أجل أن البعدية باعتبار معنى مناسب، قال قوم إنه قياس جلى وأنه غير سديد، لنا أنا قاطعون بإفادة هذه الصيغ لهذه المعانى قبل شرع القياس، وإن من أراد المبالغة قال لا تعطه ذرة وفهم المنع مما فوقها قطعًا مع قطع النظر عن الشرع فلا يكون قياسًا شرعيًا، ولنا أيضًا أن الأصل فى القياس لا يكون مندرجًا فى الفرع إجماعًا وههنا قد يكون مندرجًا مثل لا تعطه ذرة ويدل على عدم إعطاء الأكثر والذرة داخلة فى الأكثر وفى المقدمة الأولى مناقشة، قالوا: لو قطع النظر عن المعنى المشترك المناسب الوجب للحكم وعن كونه آكد فى الفرع لما حكم به ولا معنى للقياس إلا ذاك.\nالجواب: أنه شرط لتناوله لغة لا أنه يثبت به الحكم حتى يكون قياسًا ولذلك إن كل من لا يقول بحجية القياس فهو قائل به، ولو كان قياسًا لما قال النافى للقياس به وقد يقال إن الجلى لم ينكر.\n<hr><s1>\n قوله: (قبل شرع القياس) إشارة إلى أن المراد أنه ليس من القياس الذى جعله الشارح حجة وإلا فلا نزاع فى أنه إلحاق لفرع بأصل لجامع إلا أن ذلك ما يعرفه كل من يعرف اللغة من غير افتقار إلى نظر واجتهاد بخلاف القياس الشرعى.\nقوله: (مناقشة) إذ لا إجماع على امتناع قياس الكل على الجزء.\nقوله: (إن الجلى لم ينكر) يعنى لا نافى للقياس الجلى الذى يعرف الحكم فيه بطريق الأولى حتى يصح أن يقال أنه قائل هذا المفهوم دون القياس ويجعل هذا حجة على أنه ليس بقياس والحق أن النزاع لفظى.\n<hr><s4>\n قوله: (والحق أن النزاع لفظى) أى راجع إلى التسمية فمن قال: يسمى قياسًا نظر لمجرد الإلحاق وإن كان الوصف المناسب للحكم شرطًا لتناوله لغة، ومن قال: لا يسمى قياسًا نظر لأن شرط القياس أن لا يكون الوصف الثانى الذى به الإلحاق شرطًا لتناول اللفظ له لغة.","vol":"3","page":165},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وقد يكون قطعيًا كالأمثلة وظنيًا كقول الشافعى فى كفارة العمد واليمين الغموس).\nأقول: مفهوم الموافقة قد يكون قطعيًا وهو إذا كان التعليل بالمعنى وكونه أشد مناسبة للفرع قطعيين كالأمثلة المذكورة، وقد يكون ظنيًا، كما إذا كان أحدهما ظنيًا، كقول الشافعى: إذا كان القتل الخطأ يوجب الكفارة فالعمد أولى، وإذا كان اليمين غير الغموس يوجب الكفارة فالغموس أولى، وإنما قلنا إنه ظنى لجواز أن لا يكون المعنى ثمة الزجر الذى هو أشد مناسبة للعمد والغموس بل التدارك والتلافى للمضرة وربما لا يقبلها العمد والغموس لعظمهما.\nقال: (مفهوم المخالفة أن يكون المسكوت عنه مخالفًا ويسمى دليل الخطاب وهو أقسام: مفهوم الصفة، ومفهوم الشرط، مثل: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ﴾ [الطلاق: ٦]، والغاية مثل: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، والعدد الخاص، مثل ثمانين جلدة وشرطه أن لا تظهر أولوية ولا مساواة فى المسكوت عنه فيكون موافقة ولا خرج مخرج الأغلب، مثل: ﴿اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، \"أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها\" ولا لسؤال ولا حادثة ولا تقدير جهالة أو خوف أو غير ذلك مما يقتضى تخصيصه بالذكر).\nأقول: الثانى من قسمى المفهوم: مفهوم المخالفة، وهو أن يكون المسكوت عنه مخالفًا للمذكور فى الحكم إثباتًا ونفيًا ويسمى دليل الخطاب، وهو أقسام:\nالأول: مفهوم الصفة، مثل: \"فى الغنم السائمة زكاة\"، يفهم منه أن ليس فى المعلوفة زكاة.\nالثانى: مفهوم الشرط، مثل: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، يفهم أنهم إن لم يكن أولات حمل فأجلهن بخلافه.\nالثالث: مفهوم الغاية، مثل: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، مفهومه أنها إذا نكحت زوجًا غيره تحل.\nالرابع: مفهوم العدد الخاص، مثل: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤]، فيفهم أن الزائد على الثمانين غير واجب.\nفهذا ما ذكره ومنه: مفهوم الاستثناء، مثل: لا إله إلا اللَّه، ومفهوم إنما، مثل: \"إنما الأعمال بالنيات\"، ومفهوم الحصر، مثل: العالم زيد، ثم ذكر أن شرط","vol":"3","page":166},{"text":"<hr><s0>\n مفهوم المخالفة بأقسامه أمور:\nالأول: أن لا تظهر أولوية المسكوت عنه، بالحكم، أو مساواته فيه وإلا استلزم ثبوت الحكم فى المسكوت عنه فكان مفهوم موافقة لا مخالفة.\nالثانى: أن لا يكون قد خرج مخرج الأغلب المعتاد مثل: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، فإن الغالب كون الربائب فى الحجور ومن شأنهن ذلك فقيد به لذلك، لا لأن حكم اللاتى لسن فى الحجور بخلافه، ومثل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وذلك أن الخلع غالبًا إنما يكون عند خوف أن لا يقوم كل من الزوجين بما أمر اللَّه فلا يفهم منه أن عند عدم الخوف لا يجوز الخلع، ومثل قوله -ﷺ-: \"أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل\"، فإن الغالب أن المرأة إنما تباشر نكاح نفسها عند منع الولى، فلا يفهم منه أنها إذا نكحت نفسها بإذن وليها لم يكن باطلًا.\nالثالث: أن لا يكون لسؤال سائل عن المذكور ولا لحادثة خاصة بالمذكور مثل أن يسأل هل فى الغنم السائمة زكاة؟ فيقول فى الغنم السائمة زكاة أو يكون الغرض بيان ذلك لمن له السائمة دون المعلوفة.\nالرابع: أن لا يكون هناك تقدير جهالة بحكم المسكوت عنه، وإلا فربما ترك التعرض له لعدم العلم بحاله، ولا يكون خوف يمنع عن ذكر حال المسكوت عنه أو غير ذلك مما يقتضى تخصيصه بالذكر فإن وجه الدلالة فيه أن للصفة فائدة وغير التخصيص بالحكم منتف فيدل عليه فإذا ظهرت فائدة أخرى بطل وجه دلالته عليه.\n<hr><s1>\n قوله: (ومنه) أى من مفهوم المخالفة مفهوم الاستثناء يعنى أنه وإن واقتصر فى هذا المقام على الأربعة لكثرتها وشهرتها لكن له أقسام أخر سنذكرها والمراد بالحصر ما يكون بطريق تقديم الوصف على الموصوف الخاص وجعله مبتدأ والموصوف خبرًا فلا يشمل الاستثناء وإنما ونحو ذلك ولا يخفى أن فى مثل لا إله إلا اللَّه، المفهوم هو أن اللَّه إله، ونفى إلهية الغير منطوق وفى: \"إنما الأعمال بالنيات\"، والعالم زيد المفهوم نفى أى لا عمل بدون النية ولا عالم غير زيد وأما بعض ما ذكره الآمدى كالتخصيص بالأوصاف التى تطرأ وتزول بالذكر وكمفهوم الاسم","vol":"3","page":167},{"text":"<hr><s1>\n المشتق الدال على الجنس مثل: \"لا تبيعوا الطعام بالطعام\"، فراجع إلى مفهوم الصفة إذ المراد بها ما هو أعم من النعت النحوى ومما يجب التنبيه له أن المراد بتخصيص الوصف ما يفيد بعض الشيوع وقصر العام على البعض لا مجرد ذكر صفة لموصوف فلا يرد ما يكون لمدح أو ذم أو تأكيد أو نحو ذلك على ما توهمه صاحب التنقيح.\nقوله: (فكان مفهوم موافقة) ظاهر فى أنه لا يشترط فى مفهوم الموافقة الأولوية بل تكفى المساواة وقد سبق خلاف ذلك وما ذكره العلامة من أن المراد أنه يكون مفهوم موافقة على تقدير الأولوية وأما على تقدير المساواة فلا مفهوم موافقة ولا مخالفة فبعيد من اللفظ.\nقوله: (بغير إذن وليها) هو فى المعنى صفة للنكاح أى نكاحًا غير مقترن بإذن الولى أو للمرأة أى امرأة غير مأذونة من جهة الولى وبالجملة ذكر الإمام فى البرهان أن جميع جهات التخصيص راجعة إلى الصفة فإن المحدود والعدود موصوفان بعددهما وحدهما والمخصص بالكون فى زمان ومكان موصوف بالاستقرار فيهما.\nقوله: (تقدير جهالة) الظاهر ما ذهب إليه المحقق من اعتبار الجهالة أو الخوف فى المتكلم إذ لا اختصاص للمفهوم بكلام الشارح حتى يمنع ذلك فيه إلا أن زيادة لفظة تقدير ربما تشعر بما ذهب إليه جمهور الشارحين من اعتباره فى جانب المخاطب بأن يكون الحكم فى المسكوت معلومًا له وفى المذكور مجهولًا فيحتاج إلى البيان ولم يتعرض العلامة للخوف سوى أن قال فيه نظر وتكلف بعضهم بأن المراد دفع خوف كما إذا قيل للخائف عن ترك الصلاة المفروضة فى أول الوقت يجوز ترك الصلاة المفروضة فى أول الوقت.\n<hr><s4>\n الشارح: (يفهم أنه إن لم يكن أولات حمل فأجلهن أن يضعن حملهن) الصواب بدل فأجلهن. . . إلخ. فلا إنفاق عليهن.\nالشارح: (ولا يكون خوف. . . إلخ) نحو أن يقول حديث عهد بالإسلام لعبده بحضرة المسلمين تصدق بهذا الدينار على الفقراء المسلمين وهو يريد وغيرهم، وخص المسلمين بالذكر خوفًا من اتهامه بالنفاق.","vol":"3","page":168},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (ما يكون بطريق تقديم الوصف) الأولى ما يكون بطريق التقديم مطلقًا وقوله هو أن اللَّه إله الأولى هو أن اللَّه موجود والمنطوق نفى وجود غير اللَّه.\nقوله: (كتخصيص الأوصاف. . . إلخ) نحو فى سائمة الغنم الزكاة فالسائمة فى هذا التركيب وإن لم يكن وصفًا نحويًا فهو وصف معنوى، وقوله التى يطرأ ويزول ربما يتقاضى الذهن طلب سبب التخصيص وإذا لم يجد حمله على انتفاء الحكم.\nقوله: (فإن المحدود) أى المغيا بالغاية ثم فى جعل جميع الجهات التخصيص راجعة إلى التخصيص بالصفة نظر لأن بعض من قال بمفهوم الشرط أنكر مفهوم الصفة.","vol":"3","page":169},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وأما مفهوم الصفة فقال به الشافعى وأحمد والأشعرى، والإمام وكثير، ونفاه أبو حنيفة والقاضى والغزالى والمعتزلة، البصرى: إن كان للبيان كالسائمة أو للتعليم كالتخالف أو كان ما عدا الصفة داخلًا تحتها كالحكم بالشاهدين وإلا فلا المثبتون، قال أبو عبيد فى لى الواجد يحل عقوبته وعرضه يدل على أن لى من ليس بواجد لا يحل عقوبنه، وفى \"مطل الغنى ظلم\" مثله وقيل له فى قوله ﵊: \"خير له من أن يمتلئ شعرًا\" المراد الهجاء، أو هجاء الرسول -ﷺ-، فقال: لو كان كذلك لم يكن لذكر الامتلاء معنى لأن قليله كذلك فإلزام من تقدير الصفة المفهوم، وقال به الشافعى ﵀ وهما عالمان بلغة العرب، فالظاهر فهمهما ذلك لغة، قالوا: بنيا على اجتهادهما وأجيب بأن اللغة تثبت بقول الأئمة من أهل اللغة، ولا يقدح فيها التجويز، وعروض بمذهب الأخفش، وأجيب بأنه لم يثبت كذلك ولو سلم فما ذكرناه أرجح، ولو سلم فالمثبت أولى، وأيضًا لو لم يدل على المخالفة لم يكن لتخصيص محل النطق بالذكر فائدة، وتخصيص آحاد البلغاء بغير فائدة ممتنع فالشارع أجدر، اعترض لا يثبت الوضع بما فيه من الفائدة، وأجيب بأنه يعلم بالاستقراء إذا لم تكن للفظ فائدة سوى واحدة تعينت وأيضًا ثبتت دلالة التنبيه بالاستبعاد اتفاقًا فهذا أولى، واعترض بمفهوم اللقب وأجيب بأنه لو أسقط لاختل الكلام فلا مقتضى للمفهوم فيه واعترض بأن فائدته تقوية الدلالة حتى لا يتوهم تخصيص، وأجيب بأن ذلك فرع العموم ولا قائل به، وإن سلم فى بعضها خرج فإن الفرض أنه لا شئ يقتضى تخصيصه سوى المخالفة واعترض بأن فائدته ثواب الاجتهاد بالقياس فيه، وأجيب بأنه بتقدير المساواة يخرج وإلا اندرج).\nأقول: قد عرفت أقسام المفهوم جملة وهذا تفصيلها: أما مشهوم الصفة، فقال به الشافعى وأحمد والأشعرى، وكثير من العلماء، ونفاه أبو حنيفة والقاضى والغزالى والمعتزلة، وقال به أبو عبد اللَّه البصرى فى ثلاث صور دون ما عداها، إحداها: أن يكون ذكره للبيان، كما قال: \"خذ من غنمهم صدقة\" ثم بينه بقوله: \"الغنم السائمة فيها زكاة\"، وثانيتها: أن يكون للتعليم وتمهيد القاعدة كمخبر التخالف، وهو قوله: \"إن تخالف المتبايعان فى القدر أو فى الصفة فليتحالفا وليترادا\"، وثالثتها: أن يكون ما عدا الصفة داخلًا فيما له الصفة مثل أن يقول: \"احكم بشاهدين\" والشاهد الواحد داخل فيه، فيدل على عدم الحكم به، لنا أن","vol":"3","page":170},{"text":"<hr><s0>\n أبا عبيد لما سمع قوله ﵇: \"لى الواجد يحل عقوبته وعرضه\" أى مطل الغنى يحل حبسه ومطالبته، قال: هذا يدل على أن لى غير الواجد لا يحل عقوبته وعرضه، ولما سمع قوله: \"مطل الغنى ظلم\"، قال يدل على أن مطل غير الغنى ليس بظلم، وقيل له فى قوله ﵊: \"لأن يمتلئ بطن الرجل قيحًا خير من أن يتملئ شعرًا\": المراد بالشعر هاهنا الهجاء مطلقًا، أو هجاء الرسول خاصة؟ فسمعه، فقال: \"لو كان كذلك لم يكن لذكر الامتلاء معنى لأن قليله وكثيره سواء فيه\"، فجعل الامتلاء من الشعر فى قوة الشعر الكثير يوجب ذلك ففهم منه أن غير الكثير ليس كذلك فاحتج به فقد ألزم من تقدير الصفة المفهوم فكيف من التصريح بها هذا، وقد قال الشافعى بمفهوم الصفة، وهما عالمان بلغة العرب، فالظاهر فهمهما ذلك لغة، ولو لم يفده لغة لما فهم منه فظهر إفادته لغة، وهو المطلوب، واعترض عليه بأنا لا نسلم فهمهيا ذلك لغة، لجواز أن يبنيا على اجتهادهما.\nالجواب: أن أكثر اللغة إنما يثبت بقول الأئمة ﵃ أجمعين، معناه كذا وهذا التجويز قائم فيه وأنه لا يقدح فى إفادته الظن ولو كان قادحًا لما ثبت مفهوم شئ من اللغات، واعترض عليه أيضًا بالمعارضة بمذهب الأخفش، فإنه نفاه مع كونه عالمًا بالعربية، فدل أنه ليس من مفهوم اللغة.\nالجواب: أنه لم يثبت نفى الأخفش له كما ثبت إثبات أبى عبيد والشافعى له، فإن أبا عبيد قد كرر ذلك فى مواضع كما علمت فصار القدر المشترك مستفيضًا والشافعى روى عنه أصحاب مذهبه مع كثرتهم والمخالفون له ولا كذلك الأخفش ولو سلم فمن ذكرناه وهو أبو عبيد والشافعى أرجح من الأخفش لأنهما اثنان أعظم منه فى العلم والشهرة ولو سلم فهما يشهدان بالإثبات وهو يشهد بالنفى، والمثبت أولى بالقبول من النافى، لأنه إنما ينفى لعدم الوجدان، وأنه لا يدل على عدم الوجود إلا ظنًا، والمثبت يثبت للوجدان وأنه يدل على الوجود قطعًا، ولنا أيضًا لو لم بدل على أن المراد مخالفة المسكوت عنه للمذكور فى الحكم لما كان لتخصيص المذكور بالذكر فائدة، إذ الفرض عدم فائدة غيره واللازم باطل لأنه لا يستقيم أن يثبت تخصيص آحاد البلغاء بغير فائدة فكلام اللَّه ورسوله أجدر، واعترض بأنه إثبات لوضع التخصيص لنفى الحكم عن المسكوت عنه بما فيه من","vol":"3","page":171},{"text":"<hr><s0>\n الفائدة وأنه باطل لأنه لا يثبت لوضع ما فيه من الفائدة، وإنما يثبت بالنقل.\nالجواب: لا نسلم أنه إثبات الوضع بالفائدة بل يثبت بطريق الاستقراء عنهم إن كل ما ظن أن لا فائدة للفظ سواه تعينت لا، أن تكون مرادة وهذه كذلك فاندرج فى القاعدة الكلية الاستقرائية، فكان إثباته بالاستقراء لا بالفائدة وأنه يفيد الظهور فيه فيكتفى به، ولنا أيضًا أنه ثبت دليل التنبيه والإيماء، وهو أن يذكر ما لو لم يرد به التعليل لكان بعيدًا والمفهوم لو لم تثبته لزم أن لا يكون الكلام مفيدًا ولا شك أن البعد أخف محذورًا من عدم الإفادة فإذا أثبتنا التنبيه حذرًا من لزوم البعيد فلأن نثبت المفهوم حذرًا من لزوم غير المفيد أجدر.\nواعترض عليه بمفهوم اللقب إذ يجئ فيه مثل ذلك وهو أنه لو لم يثبت به نفى الحكم عما عداه لم يكن مفيدًا فيلزم أن يعتبر وليس بمعتبر اتفاقًا.\nالجواب: أن اللقب لو أسقط لاختل الكلام فذكر لعدم الاختلال وهو أعظم فائدة فلم يصدق أنه لو لم يثبت المفهوم لم يكن ذكره مفيدًا وهو المقتضى لإثبات المفهوم فتنتفى دلالته على المفهوم.\nواعترض أيضًا بأنا لا نسلم أنه لولا التخصيص فلا فائدة، بل فائدته تقوية دلالته على المذكور، لئلا يتوهم خروجه على سبيل التخصيص، فإنه لو قال: \"فى الغنم زكاة\" جاز أن يكون المراد المعلوفة تخصيصًا، فلما ذكر السائمة زال الوهم.\nالجواب: أن ذلك فرع عموم مثل الغنم فى قوله: \"فى الغنم السائمة زكاة\" حتى يكون معناه فى الغنم سيما السائمة زكاة، وذلك مما لم يقل به أحد فيجب رده ولو سلم العموم فى بعض الصور كان خارجًا عن محل النزاع، لأن النزاع فيما لا شئ يقتضى التخصيص سوى مخالفة المسكوت عنه للمذكور ودفع وهم التخصيص فائدة سواها، واعترض أيضًا أن فائدته ثواب الاجتهاد بالقياس، وهو إلحاق المسكوت عنه بالمذكور بمعنى جامع وهذه أيضًا فائدة فلا يتعين التخصيص.\nالجواب: أنه بتقدير المساواة فى المعنى المقتضى للحكم يخرج عن محل النزاع إذ قد شرطنا عدم المساواة والرجحان، وأما إذا لم يساو فيندرج فى قولنا لا فائدة سوى التخصيص فينتفى ما ذكرتم ويتعين التخصيص فائدة.\n<hr><s1>\n قوله: (إن تخالف المتبايعان) كأنه نقل بالمعنى وإلا فلا يوجد بهذه العبارة فى","vol":"3","page":172},{"text":"<hr><s1>\n الكتب المعتبرة ومع ذلك فهو من قبيل مفهوم الشرط وكأن البصرى لا يفرق بينهما أو يجعله فى معنى المتبايعان المتخالفان يتحالفان وكذا احكم بشاهدين من مفهوم العدد الخاص دون الصفة إلا أنك قد عرفت أن مرجع الكل إلى الصفة.\nقوله: (أن أبا عبيد) هو معمر بن المثنى صرح بذلك الإمام فى البرهان والقول ما قال الإمام إلا أن المشهور فى أئمة اللغة أبو عبيد القاسم بن سلام على ما ذكره الآمدى فى الأحكام وكنية معمر بن المثنى إنما هو عبيدة بالتاء.\nقوله: (هذا وقد قال) إشارة إلى قوله فى المتن، وقال به الشافعى جملة حالية من تتمة الدليل يعنى علم مما ذكرنا أن أبا عبيد يقول بالمفهوم والشافعى أيضًا قال به وهما من أئمة اللغة عالمان بها فالظاهر أنهما فهماه بحسب اللغة.\nقوله: (فظهر إفادته لغة) وفى هذا إشارة إلى ما عليه الأكثرون من أن دليل إثبات المفهوم هو اللغة لا الشرع أو العرف العام على ما قيل.\nقوله: (على اجتهادهما) لا يريد الاجتهاد فى الأحكام الشرعية بل النظر والاستدلال فى المباحث اللغوية وحاصل الجواب أن هذا المنع لا يضرنا لأنا لا ندعى القطع بمفهوم الصفة بل بالظن وهو حاصل بقولهما وهما من أئمة اللغة سواء استند قولهما إلى اجتهاد أو سماع أو غير ذلك كأكثر اللغات فإن طريق معرفتها قول الأئمة أن معنى هذا اللفظ كذا والتواتر قليل وبهذا سقط اعتراض العلامة بأن هذا مع كونه كلامًا على السند ضعيف لأن اللغة إنما تثبت بقولهم لو نقلوا عن العرب على أنهما لو نقلا يفد لكونه من أخبار الآحاد.\nقوله: (ولنا أيضًا أنه ثبت دليل التنبيه) الصائر إليه الشارحون من أنه جواب ثان للاعتراض المذكور تقريره لا نسلم بطلان إثبات الوضع بالفائدة وأسند أنه إذا جاز ذلك تفاديًا عن لزوم المستبعد فالأولى أن يجوز تفاديًا عن لزوم الممتنع والشارح المحقق جعله دليلًا ثالثًا على المطلوب لكونه على وزان قوله وأيضًا لو لم يدل لكن لا يخفى أنه زيادة تقرير لا ابتداء استدلال وأنه لا وجه لتخصيص بعض الاعتراضات بأحد الوجهين والبعض الآخر وإن الأنسب حينئذٍ ترك الواو من قوله واعترض بمفهوم اللقب على ما هو دأبه أول فى الاعتراضات ولهذا تركه الشارح.\nقوله: (لا نسلم أنه لولا التخصيص فلا فائدة) حاصل الدعوى أنه إذا لم تكن فائدة أخرى تعين المفهوم فائدة لئلا يلزم الخلو عن الفائدة وحاصل هذا الاعتراض","vol":"3","page":173},{"text":"<hr><s1>\n والذى بعده أنا لا نسلم الخلو عن الفائدة الأخرى فى شئ من الصور بل تقوية الدلالة ونيل ثواب الاجتهاد فائدة فى كل صورة، وحاصل الجواب أن ما ذكرتم من الفائدة ليس بلازم فيجوز عدم الفائدة بحكم الأصل بل عدم ظهورها بحكم الوجدان وهو كاف فى المطلوب فيكون هذا دفعًا للمنع لا مجرد كلام على السند.\nقوله: (وذلك) أى كون الغنم الموصوفة بالسائمة عامًا متناولًا للسائمة والمعلوفة مما لم يقل به أحد وإن كان الغنم بدون التقييد بالسائمة عامًا متناولًا لهما بالاتفاق.\n<hr><s4>\n الشارح: (أن يكون ما عدا الصفة) أى ما عدا ذا الصفة بدليل قوله داخلًا فيما له الصفة وبهذا يؤول قول الصنف.\nالشارح: (لو كان كذلك) أى للهجاء مطلقًا أو هجاء الرسول ﵊ لم يكن لذكر الامتلاء معنى.\nالشارح: (فجعل الامتلاء من الشعر فى قوة الشعر الكثير يوجب ذلك) الامتلاء مفعول أول لجعل، ويوجب المفعول الثانى له، وقوله فى قوة الشعر الكثير حال من الامتلاء أو صفة وإنما قيده بذلك لأن الشعر القليل مطلوب ولا لوم عليه.\nالشارح: (ولنا أيضًا أنه ثبت دليل التنبيه. . . إلخ) هو راجع إلى الاستقراء فلا يقال: إنه إثبات للغة بالترجيح.\nقوله: (فهو من قبيل مفهوم الشرط) قد يقال: إن محل الشاهد فيه هو قوله فى القدر أو الصفة وهو ظرف مجازى والتقييد بالظرف من قبيل التقييد بالوصف.\nقوله: (سواء استند قولهما إلى اجتهاد) ظاهره أن الاجتهاد كاف وهو غير ما يفيده كلام الشارح والمصنف؛ فإن المستفاد منهما أننا لا نعول على احتمال اجتهادهما ويكفى ظن ناقلهما.\nقوله: (ولهذا تركه الشارح) النسخة التى بأيدينا بالواو لا بدونها واعلم أن دلالة المفهوم دلالة مطابقة باعتبار الوضع النوعى للتركيب وقيل التزام لأن المسكوت عنه غير موضوع له ورد بأنه ليس لازمًا ذهنيًا وأجيب بأن اللزوم ههنا ليس بلازم أن يكون ذهنيًا وليس المراد أن التركيب مستعمل فيه مجازًا وإلا لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز فإن التركيب فى المنطوق حقيقة فلو كان فى المفهوم مجازًا لزم الجمع.","vol":"3","page":174},{"text":"<hr><s0>\n قال: (واستدل لو لم يكن للحصر لزم الاشتراك إذ لا واسطة وليس للاشتراك باتفاق وأجيب: إن عنى السائمة فليس محل النزاع، وإن عنى إيجاب الزكاة فيها فلا دلالة له على واحد منهما، الإمام: لو لم يفد الحصر لم يفد الاختصاص به دون غيره لأنه بمعناه والثانية معلومة وهو مثل ما تقدَّم فإنه عنى لفظة السائمة فليس محل النزاع وإن عنى الحكم المتعلق بها فلا دلالة له على الحصر ويجريان معًا فى اللقب وهو باطل، واستدل بأنه لو قيل الفقهاء الحنفية أئمة فضلاء لنفرت الشافعية ولولا ذلك ما نفرت، وأجيب بأن النفرة من تركهم على الاحتمال كما تنفر من التقديم أو لتوهم المعتقدين ذلك واستدل: بقوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ [التوبة: ٨٠]، فقال ﵊: \"لأزيدن على السبعين\" (*) ففهم أن ما زاد بخلافه، والحديث صحيح، وأجيب بمنع فهم ذلك لأنها مبالغة فتساويا أو لعله باق على أصله فى الجواز فلم يفهم منه، واستدل بقول يعلى بن أمية لعمر: ما بالنا نقصر وقد أمنا، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ١٠١] الآية، فقال عمر: (تعجبت مما تعجبت منه فسألته ﵊، فقال: \"إنما هى صدقة تصدق اللَّه بها عليكم فاقبلوا صدقته\" (**) ففهما نفى القصر حال عدم الخوف وأقر ﵊ عمر وأجيب بجواز أنهما استصحبا وجوب الإتمام فلا يتعين واستدل بأن فائدته أكثر فكان أولى تكثيرًا للفائدة وإنما يلزم من جعل تكثير الفائدة يدل على الوضع، وما قيل من أنه دور لأن دلالته تتوقف على تكثير الفائدة وبالعكس، يلزمهم فى كل موضع وجوابه أن دلالته تتوقف على تعقل تكثير الفائدة عندها لا على حصول الفائدة، واستدل لو لم يكن مخالفًا لم يكن السبع فى قوله ﵊: \"طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبعًا\" مطهرة لأن تحصيل الحاصل محال، وكذلك: خمس رضعات يحرمن).\nأقول: قد استدل على المذهب المختار بوجوه ضعيفة ها هى نذكرها استدل بأنه لو لم يكن ظاهرًا للحصر لزم الاشتراك أعنى اشتراك المسكوت عنه والمذكور فى الحكم واللازم منتف، أما الملازمة فلعدم الواسطة بين الاختصاص والاشتراك فإنه يثبت الحكم فى المذكور قطعًا، فإن لم يثبت فى المسكوت عنه فهو الاختصاص وإن\n_________\n(*) أخرجه مسلم (١/ ٤٧٨) (ح ٦٨٦).\n(**) أخرجه مسلم (١/ ٢٣٤) (ح ٢٧٩).","vol":"3","page":175},{"text":"<hr><s0>\n ثبت فهو الاشتراك وهذا ترديد بين النفى والإثبات، فلا واسطة بينهما، وأما انتفاء اللازم فلأنه ليس للاشتراك اتفاقًا غايته أنه محتمل.\nالجواب: إن عنى بالحصر أن السائمة انتفى عن المعلوفة فمسلم لكنه غير محل النزاع، وإن عنى به أن إيجاب الزكاة فى السائمة انتفى عن المعلوفة، فلا نسلم أن اللفظ لو لم يدل عليه لتعين ثبوت الاشتراك لأنه لم يتعرض لأحدهما لا بنفى ولا بإثبات، فلا دلالة له على أحدهما، والحاصل أنه يلزم من عدم الاختصاص الاشتراك ولا يلزم من عدم إفادة الاختصاص الاشتراك وإفادته له، والإمام قد ذكر ما هو قريب مما تقدَّم وهو أنه لو لم يفد الحصر لم يفد الاختصاص به دون غيره واللازم منتف، أما الملازمة فإذ لا معنى للحصر فيه إلا اختصاصه به دون غيره فإذا لم يحصل لم يحصل، وأما انتفاء اللازم فللعلم الضرورى أنه يفيد اختصاص الحكم بالمذكور، وهذا مثل ما تقدم، والجواب: فإنه إن عنى مثل لفظ السائمة وأنه منتف فى المعلوفة فهو غير محل النزاع، وإن عنى ما يتعلق بالسائمة من الحكم وأنه منتف فى المعلوفة فهو ممنوع بل لا دلالة للفظ عليه إثباتًا أو نفيًا، ولا يلزم من لزوم أحد الأمرين دلالة اللفظ على أحدهما، والأولى أن يقال إن أراد به اختصاص الحكم النفسى فلا نزاع فيه وإن أراد اختصاص متعلقه فممنوع إذ لا يلزم من عدم الحكم فيه الحكم بالعدم فيه، ثم إن الدليلين كليهما منقوضان بمفهوم اللقب فإنهما يجريان فيه مع بطلانه اتفاقًا بيانه أن يقال اللقب لو لم يكن للحصر لكان للاشتراك واللازم باطل ولو لم يفد الحصر لم يفد الاختصاص وأنه يفيده قطعًا، واستدل أيضًا بأنا نعلم أنه إذا قيل الفقهاء الحنفية فضلاء ولا مقتضى للتخصيص مما تقدَّم نفرت الشافعية ولولا فهمهم نفى الفضل عن غيرهم لما نفروا.\nوالجواب: لا نسلم الملازمة بل النفرة إما للتصريح بغيرهم وتركهم على الاحتمال كما ينفر من التقديم فى الذكر لاحتمال أن يكون للتفضيل وإن جاز أن يكون لغيره، وإما لتوهم المعتقدين لإفادة النفى عن الغير قصد ذلك فى الصورة المذكورة فنفروا عن أن تذكر عبارة يتوهم منها بعض الناس نفى الفضل عنهم أو أن النفرة إنما هو للمعتقدين ذلك بحسب اعتقادهم وأنه توهم واستدل أيضًا بقوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠]، فقال -ﷺ-: \"لأزيدن على السبعين\"، دل أنه -ﷺ- فهم منه أن ما زاد على السبعين حكمه بخلاف","vol":"3","page":176},{"text":"<hr><s0>\n السبعين وذلك مفهوم العدد وكل من قال به قال بمفهوم الصفة فيثبت مفهوم الصفة والحديث صحيح لا قدح فى رواته.\nالجواب: منع فهم ذلك لأن ذكر السبعين للمبالغة، وما زاد على السبعين، مثله فى الحكم وهو مبادرة عدم المغفرة فكيف يفهم منه المخالفة ولعله ﵊ علم أنه غير مراد ههنا بخصوصه سلمناه لكن لا نسلم فهيه منه ولعله باق على أصله فى الجواز إذ لم يتعرض له بنفى ولا إثبات والأصل جواز الاستغفار للرسول وكونه مظنة الإجابة ففهم من حيث إنه الأصل لا من التخصيص بالذكر واستدل أيضًا بقول يعلى بن أمية لعمر: ما بالنا نقصر من الصلاة وقد أمنا، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١]، فقال عمر ﵁: عجبتُ مما عجبتَ منه فسألتُ النبى -ﷺ- فقال: \"صدقة تصدق اللَّه بها عليكم فاقبلوا صدقته\"، وجه الاستدلال أنهما فهما من تقييد قصر الصلاة بحال الخوف عدم قصرها عند عدم الخوف، وأقر الرسول ﵊ عمر عليه، ولولا إفادته له لغة لما فهماه، ولما أقره الرسول ﵊.\nالجواب: لا نسلم أنهما فهما منه لجواز أنهما حكما بذلك باستصحاب الحال فى وجوب إتمام الصلاة وذلك لأن الأصل الإتمام، وخولف فى الخوف بالآية فبقى فى غيره فلا يعدل عنه إلا لدليل، وإذا جاز ذلك لم يتعين أن يكون الفهم منه فلا تقوم به حجة فيه، واعلم أن هذا مفهوم الشرط لا الصفة ولعل الغرض منه إلزام من لا يفصل بينهما واستدل أيضًا بأن إفادته للتخصيص تفضى إلى تكثير الفائدة فإن إثبات المذكور ونفى غيره أكثر فائدة من إثبات المذكور وحده وكثرة فائدته ترجح المصير إليه لأنه ملائم لغرض العقلاء وهذا إنما يلزم من جعل تكثير الفائدة دالًا على الوضع وقد علمت أنا لا نقول به فلا يلزمنا وقد اعترض عليه بأن دلالته على النفى عن الغير حينئذٍ تتوقف على تكثير الفائدة إذ به تثبت وإنما يحصل تكثير الفائدة بدلالته على النفى عن الغير وذلك دور ظاهر.\nالجواب: إن هذا لازم فى كل موضع يثبت الشئ لفائدة سواء كان وصفًا أو حكمًا شرعيًا أو غيرهما فيجب أن لا يثبت الشئ كالفائدة أصلًا فتنتفى المقاصد والحكم وأنه ظاهر البطلان، وجوابه الذى تنحل به الشبهة أن حصول الفائدة الموقوف والموقوف عليه ليس بواحد وإن اتحدا لفظًا فلا دور، وذلك أن المتوقف","vol":"3","page":177},{"text":"<hr><s0>\n عليه الدلالة على تكثير الفائدة عقلًا، وهو أن يعقل أنه لو دل لكثرت الفائدة لا على تكثير الفائدة عينًا وهو حصول الفائدة فى الواقع والمتوقف على الدلالة هو تكثير الفائدة عينًا لا عقلًا أى حقولها فى الواقع لا تعقل حقولها عنده واستدل أيضًا لو لم يكن المسكوت عنه مخالفًا للمذكور فى الحكم، ففى نحو قوله: \"طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبعًا إحداهن بالتراب\" يلزم أن لا تكون السبع مطهرة، لأن الطهارة إذا حصلت بدون السبع فلا تحصل بالسبع لأنه تحصيل الحاصل وأنه محال وكذلك فى قوله ﵇: \"خمس رضعات يحرمن\" يلزم أن لا يكون الخمس محرمة لأن الحرمة تحصل بدون الخمس فلا تحصل بالخمس لأنه تحصيل الحاصل.\n<hr><s1>\n قوله: (فلا واسطة بينهما) بالغ فى توضيح ذلك ردًا لما قيل لا نسلم عدم الواسطة بين الحصر والاشتراك.\nقوله: (والحاصل) يعنى كأن المدعى أن اللفظ ظاهر فى عدم الاختصاص وإلا لزم الاشتراك لعدم الواسطة واللازم باطل للاتفاق على أنه ليس للاشتراك فالمذكور فى بيان الملازمة نفس الاشتراك وفى بيان انتفاء اللازم كون اللفظ له، ومفيدًا إياه، فتعرض فى الحاصل لنفيهما جميعًا، أى عدم إفادة الاختصاص لا يستلزم الاشتراك ولا إفادة اللفظ.\nقوله: (لو لم يفد الحصر لم يفد الاختصاص به) لا تفاوت بين المقدم والتالى إلا فى اللفظ ولذا قال لأنه بمعناه كان لفظ الاختصاص أوضح دلالة فجعله التالى.\nقوله: (والأولى أن يقال) ظاهره جواب عن تقرير الإمام لكن يمكن تطبيقه على التقرير السابق أيضًا وحاصله أنه إن أراد باختصاص الحكم بالمذكور دون المسكوت أن الحكم النفسى المعبر عنه بالذكر اللفظى مختص به بمعنى أنا حكمنا على السائمة مثلًا ولم نحكم على المعلوفة، فلا نزاع فيه وإن أراد أن متعلق الحكم النفسى وهو النسبة الواقعة فى نفس الأمر المعبر عنها بالحكم الخارجى مختص بالمذكور بمعنى أن الزكاة واجبة فى السائمة، ليست بواجبة فى المعلوفة فممنوع إذ غاية الأمر عدم الحكم بالوجوب فيها وهو لا يستلزم الحكم بالعدم لجواز أن تثبت نسبة ولا يحكم بثبوتها وحاصله تسليم اختصاص النسبة الذهنية دون الخارجية فقد سبق مثل ذلك","vol":"3","page":178},{"text":"<hr><s1>\n مرارًا خصوصًا فى تحقيق أن الاستثناء من النفى إثبات وبالعكس لكن لا يخفى أن هذا إنما يصح فى الإخبار دون الإنشاء، إذ ليس لنفسيه متعلق هو الخارجى إلا أن يؤوّل بالخبر ومن ههنا يذهب الوهم إلى أن المراد بالمتعلق ههنا هو طرف الحكم كالسائمة مثلًا على ما سبق من أن متعلق الذكر النفسى هو الطرفان ليصع فيهما جميعًا ولفظه فى قوله عدم الحكم فيه أى فى المتعلق ربما يشعر بهذا المعنى ثم وجه الأولوية أن كلام المستدل ظاهر فى أن المراد اختصاص الحكم ولا يذهب وهم إلى أن لفظ السائمة يتناول المعلوفة فلا معنى للاستفسار.\nقوله: (منقوضان بمفهوم اللقب) لا يخفى أن تقرير النقض على ما ذكره المحقق لا يندفع بأن فائدة اللقب أنه لولاه لم يصح الكلام على ما أشار إليه العلامة وزعم أن المصنِّف غفل عنه أو تغافل وفى بعض الشروح أن كلًا من الدليلين صحيح والمراد إيجاب الحكم فى المسكوت بمعنى أنه لو لم يفد الحصر لكان ذكر الوصف بمنزلة تركه لأن التقدير أنه لا فائدة له سوى المخالفة ولا خفاء فى عموم الحكم عند ترك الوصف فكذا عند ذكره مع أنه باطل بالاتفاق وبهذا يعرف اندفاع النقض وأنتما خبير بأن هذا ليس تقريرًا للدليلين بل لما سبق من أنه لو لم يكن للتخصيص لخلا عن الفائدة لأن التقدير أنه لا فائدة له سواه ومنهم من لم يفهم كلامه فأجاب بأنه لا خلاف ولا خفاء فى عدم الاشتراك وعدم إيجاب الحكم فى المسكوت كالمعلوفة مثلًا.\nقوله: (أو أن النفرة) عطف على قوله وإما لتوهم المعتقدين وليس المراد أن هذا وجه آخر مقابل له بل إن معنى قول المصنِّف أو لتوهم المعتقدين ذلك معناه ذاك أو هذا فإذا عدل عن إما إلى أو يعنى لا نسلم حصول النفرة للشافعية عامة بل لمن اعتقد النفى عن الغير لتوهمهم ذلك.\nقوله: (والحديث صحيح) دفع لما قال إمام الحرمين من أن هذا الحديث لا يصححه أهل الحديث.\nقوله: (وهو مبادرة) أى الحكم المشترك بين السبعين وما فوقها ما يتبادر إلى الفهم من عدم المغفرة فلا يتبادر من ذكر السبعين أن ما فوقها بخلافها وأما ذكر النبى ﵇: \"لأزيدن على السبعين\" فلعله علم أن هذا المعنى المشترك بين السبعين وما فوقها غير مراد فى هذا المقام بخصوصه لا من جهة فهمه هذا الكلام","vol":"3","page":179},{"text":"<hr><s1>\n ولو سلم أنه فهمه من هذا الكلام فيجوز أن لا يكون من التقييد بالعدد بل من جهة أن الأصل قبول استغفار النبى ﵊ وقد تحقق النفى فى السبعين فبقى ما فوقها على الأصل.\nقوله: (وخولف فى حال الخوف بالآية) ولهذا ذكروا الآية عند التعجب يعنى أن القصر حال الخوف إنما يثبت بالآية فما بال حال الأمن لم يبق على ما هو الأصل من الإتمام.\nقوله: (وقد علمت) أى فى الدليل الثانى للقائلين بمفهوم الصفة أنا لا نجعل تكثير الفائدة دالًا على الوضع بل نقصره على الناقل تواترًا أو آحادًا على ما مر فى مبادئ اللغة.\nقوله: (فيجب) يعنى لو صح ما ذكرتم لزم أن لا يثبت شئ لفائدة لأن ثبوته يتوقف على الفائدة والفائدة على ثبوته ولا يختص على ما ذهب إليه العلامة بالوضع لفائدة مثبتًا بأن دلالة اللفظ الموضوع لفائدة تتوقف على الفائدة لتوقفها على الوضع المتوقف على الفائدة والفائدة تتوقف على الدلالة أو بمطلق الوضع مثبتًا بأن دلالة اللفظ تتوقف على الوضع المتوقف على الفائدة لاستحالة العبث فى فعل الحكيم والفائدة تتوقف على الدلالة فيدور.\nقوله: (وجوابه) حاصله أن ما تتوقف عليه الدلالة تعقل كثرة الفائدة لا حصولها والموقوف على الدلالة حصول كثرة الفائدة لا تعقلها وفى قوله لا على تكثير الفائدة ميل إلى جانب المعنى وإلا فالصواب حذف كلمة على.\nقوله: (واستدل) لم يصرح بتزييفه على ما هو دأبه وزيفه الآمدى بأنه لا يلزم من عدم دلالة السبع على نفى الطهارة فيما دونها حصول الطهارة قبل السابعة لجواز أن تثبت النجاسة بدليل آخر فإن قيل هذا إنما يتم فى الرضاع بناء على أن الأصل عدم التحريم وأما فى الإناء فالأصل هو الطهارة ما لم يظهر دليل النجاسة والأصل عدمه، قلنا الدليل القاطع قائم وهو الإجماع على التنجس بوجود النجس، فإذا لم يدل العدد على النفى فيما دونه بقى ما كان ثابتًا من النجاسة وعدم التحريم حتى يظهر الدليل.\n<hr><s4>\n الشارح: (وإن عنى به أن إيجاب الزكاة. . . إلخ) المراد من الإيجاب هنا الوجوب","vol":"3","page":180},{"text":"<hr><s4>\n بناءً على التغاير بين الإيجاب والوجوب لأنه لو أريد الإيجاب الذى هو إثبات الوجوب فالاختصاص مسلم على ما يأتى له فى قوله والأولى. . . إلخ. لأنه حينئذ هو الحكم المعبر عنه بالإيقاع.\nالشارح: (فلا دلالة على أحدهما) أى لأنه يدل على مجرد ثبوت الحكم للمذكور من غير تعرض للاختصاص أو الاشتراك.\nالشارح: (لا يلزم من لزوم الأمرين) أى ثبوت الوجوب أو انتفائه فى المعلوفة.\nالشارح: (إذ لا يلزم من عدم الحكم فيه الحكم بالعدم) فيه أن الأولى أن يقول إذ لا يلزم من عدم الحكم فيه عدم حصول النسبة فى الخارج لأن المتعلق هو النسبة الخارجية التى تتصف الذات بها فى الخارج وهى الثبوت والانتفاء لا الحكم بالانتفاء وقد مشى على هذا الأولى فيما سيأتى حيث قال: إن الخبر وإن دل. . . إلخ. إلا أن يقال: إنه عدل عنه تنبيهًا على أن الانتفاء وإن لزم كما فى الاستثناء يثبت به المفهوم وإنما يثبت لو لزم الحكم بالانتفاء وهو لا يلزم.\nالشارح: (واستدل أيضًا بأنا نعلم إذا قيل الفقهاء الحنفية فضلاء. . . إلخ) جارى المصنف فى ذلك والأولى أن يقال إذا قيل الفقهاء الشافعية فضلاء حتى يكون إلزامًا للحنفية النافين للمفهوم.\nالشارح: (ولعله غير مراد ههنا بخصوصه) هذا غير ظاهر بعد منع فهم المخالفة وإن الآية للمبالغة وقطع الطمع فالأحسن كما قال غيره أن يقول: وإنما قال لأزيدن على السبعين استئلافًا للأحياء من أولادهم ولذا لم يقل لأزيدن على السبعين ليغفر لهم إلا أن يقال إن حاصل الجواب الأول منع فهم المخالفة عن الآية على معنى أنها لا دخل لها أصلًا لأنها للمبالغة وقطع الطمع وإنما فهم المخالفة من المقام وعلم أن قطع الطمع ليس مرادًا وحاصل الجواب الثانى تسليم أن الآية ليست للمبالغة وقطع الطمع بل التحديد بالسبعين مراد من الآية ويمتنع فهم المخالفة من تخصيص هذا العدد بالذكر بل من أن الأصل الجواز وقد نفى فى السبعين فبقى ما زاد على الأصل فى الجواز فالآية على الأول لا دخل لها فى الفهم أصلًا وعلى الثانى لها دخل فى الجملة وعلى كلٍّ لم يفهم المخالفة منها وفى شرح مسلم الثبوت أنه لو كانت الصلاة يعنى على أبى بن سلول ووعد الزيادة على السبعين للتأليف فقط وقد قال عمر بن الخطاب ﵁ كيف تصلى عليه وقد نهاك ربك يلزم","vol":"3","page":181},{"text":"<hr><s4>\n العصيان وإخفاء المراد من الآية والرسول -ﷺ- برئ منهما ولو لم يكن للتأليف فمع كونه خلاف السياق من الآية لم ينجز وعد وسأزيد على السبعين وأجاب بأن منع أمير المؤمنين كان مبنيًا على فهمه أن قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠]، للتسوية فأجاب النبى -ﷺ- بأنه للتخيير كما قال: خيرنى اللَّه وسأزيد على السبعين واختار الاستغفار تأليفًا ثم نسخ التخيير بالآية التى منع فيها الاستغفار للمشركين. اهـ ملخصًا.\nقوله: (إنما يصح فى الإخبار دون الإنشاء) قد يقال يصح أيضًا فى الإنشاء فيقال فى الاستدلال على المفهوم إن أراد به اختصاص الحكم النفسى وهو الإيجاب فلا نزاع فيه وإن أراد اختصاص المتعلق وهو الوجوب فلا نسلم. . . إلخ.\nقوله: (ولفظ فيه فى قوله عدم الحكم فيه أى فى المتعلق ربما يشعر بهذا المعنى) لم يظهر وجه ذلك ثم قد يقال لا يصح إرادة الطرف من المتعلق لأن المذكور هو السائمة فلو كان المراد باختصاص الحكم اختصاص طرفه الذى هو السائمة لكان فيه تخصيص الشئ بنفسه وهو واضح الفساد.\nقوله: (يعرف اندفاع النقض) أى النقض الذى ذكره المصنف باللقب وقوله ومنهم من لم يفهم كلامه أى كلام المصنف فى قوله ويجريان معًا فى اللقب وانظر ما فهمه حتى أجاب بالجواب المذكور.\nقوله: (ولا يختص على ما ذهب إليه العلامة بالوضع) يعنى أن النقض عام فى كل شئ ثبت لفائدة والعلامة خص بالنقض بالوضع لأجل الفائدة وبمطلق الوضع لأن لا بد أن يكون لفائدة فيأتى الدور فيه فيمتنع مع أنه ليس بممتنع.\nقوله: (وهو الإجماع على التنجس بوجود النجس) وجود النجس فى صورة الولوغ لا يتمشى على مذهب الإمام مالك ﵁.","vol":"3","page":182},{"text":"<hr><s0>\n قال: (النافى لو ثبت لثبت بدليل وهو عقلى ونقلى إلخ، وأجيب بمنع اشتراط التواتر والقطع بقبول الآحاد كالأصمعى والخليل وأبى عبيد وسيبويه، قالوا: لو ثبت لثبت فى الخبر وهو باطل لأن من قال فى الشام الغنم السائمة لم يدل على خلافه قطعًا وأجيب بالتزامه وبأنه قياس ولا يستقيمان والحق الفرق بأن الخبر وإن دل على أن المسكوت عنه غير مخبر به فلا يلزم أن لا يكون حاصلًا بخلاف الحكم إذ لا خارجى له فيجرى فيه ذلك، قالوا: لو صح لما صح: (أدّ زكاة السائمة والمعلوفة) كما لا يصح لا تقل له أف واضربه لعدم الفائدة والتناقض، وأجيب بأن الفائدة عدم تخصيصه ولا تناقض فى الظواهر، قالوا: لو كان لما ثبت خلافه للتعارض والأصل عدمه وقد ثبت فى نحو لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة أجيب بأن القاطع عارض الظاهر فلم يقو ويجب مخالفة الأصل بالدليل).\nأقول: هذه أدلة النافين للمفهوم، قالوا: أولًا: لو ثبت المفهوم لثبت بدليل ولا دليل لأنه إما عقلى، ولا مدخل له فى مثله، وإما نقلى: إما متواتر فكان يجب أن لا يختلف فيه وإما آحاد وأنه لا يفيد فى مثله لأن المسألة أصولية.\nالجواب: منع اشتراط التواتر وعدم إفادة الآحاد فى مثله وإلا امتنع العمل بأكثر أدلة الأحكام لعدم التواتر فى مفرداتها، وأيضًا فإنا نقطع أن العلماء فى الأعصار والأمصار كانوا يكتفون فى فهم معانى الألفاظ بالآحاد، كنقلهم عن الأصمعى والخليل وأبى عبيد وسيبويه.\nقالوا: ثانيًا: لو ثبت المفهوم لثبت فى الخبر واللازم باطل، أما الملازمة فلأن الذى به ثبت فى الأمر وهو الحذر من عدم الفائدة قائم فى الخبر وأما انتفاء اللازم فلأنه لو قال فى الشام الغنم السائمة لم يدل على عدم المعلوفة بها، وهو معلوم من اللغة والعرف قطعًا، وقد أجيب عنه بجوابين:\nأحدهما: منع انتفاء اللازم فإنا نلتزم أن الخبر فيه مثل الأمر وما ذكرتم من المثال ظاهر فى نفى المعلوفة بها إلا لدليل.\nثانيهما: أنه قياس للخبر على الأمر والقياس فى اللغة لا يصح، وهذان الجوابان لا يستقيمان، فالأول لأنه مكابرة، والثانى لما مر أن مثله استقرائى لا قياسى.\nوالجواب الحق: أن الخبر وإن دل أن المسكوت عنه غير مخبر به فلا يلزم أن لا يكون حاصلًا فى الخارج بخلاف الحكم فإنه لا خارجى له حتى يجرى فيه ذلك فإن وجوب الزكاة هو نفس قوله أوجبت فإذا انتفى هذا القول فيه فقد انتفى","vol":"3","page":183},{"text":"<hr><s0>\n وجوب الزكاة فيه، قال: وهذا دقيق لكنه رجوع إلى نفى المفهوم، وكونه سكوتًا وعدم حكم وتعرض وهو بعينه مذهب الخصم.\nقالوا: ثالثًا: لو صح القول بالمفهوم لما صح أن يقال أدّ زكاة الغنم السائمة والغنم المعلوفة، لا مجتمعًا ولا متفرقًا، واللازم ظاهر البطلان، بيان الملازمة أن وزانه فى منافاة مفهوم كلٍّ لمنطوق الآخر وزان قولك فى مفهوم الموافقة لا تقل له أف واضربه، ولا شك أن ذلك غير جائز فكذا هذا وإنما لم يجز ذلك لوجهين: أحدهما: أن المنطوقين مع المفهومين متعارضان، والمنطوق أقوى من المفهوم فيندفع المفهومان، فلا يبقى لذكر القيدين فائدة، إذ فائدة التقييد المفهوم ويكون بمثابة قولك أدّ زكاة الغنم فيضيع ذكر السائمة، والمعلوفة بخصوصها، ثانيهما: أنه تناقض فإن مفهوم كلٍّ مناقض لمنطوق الآخر.\nالجواب: لا نسلم أنه كمفهوم الموافقة لقطعية ذلك وظنية هذا، وأما ما ذكرت فى بيانه فالجواب عن الأول: أن الفائدة فى ذكر القيدين عدم تخصيص أحدهما عن العام فإن العام ظاهر فى تناول الخاصين ويمكن إخراج أحدهما عنه تخصيصًا له، وإذا ذكرهما بالنصوصية لم يمكن ذلك، وعن الثانى أنه لا تناقض فى الظواهر، مع إمكان الصرف عن معانيها لدليل ودفع التناقض أقوى دليل عليه.\nقالوا: رابعًا: لو كان المفهوم حقًا لما ثبت خلاف المفهوم واللازم باطل، أما الملازمة فلأنه يلزم التعارض بين المفهوم ودليل خلافه والأصل عدم التعارض وأما انتفاء اللازم فلأنه قد ثبت فى نحو: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: ١٣٠]، إذ مفهومه عدم النهى عن القليل منه والنهى ثابت فى القليل والكثير.\nالجواب: لا نسلم الملازمة، قولك يلزم التعارض ممنوع بل القاطع يقع فى مقابلة الظاهر فلا يقوى الظاهر للمعارضة فلا يقع تعارض من الطرفين، سلمنا لكن التعارض وإن كان خلاف الأصل وجب المصير إليه عند قيام الدليل، كما أن الأصل البراءة ويخالفها بالدليل وهو أكثر من أن يحصى، واعلم أنه قد يورد هذا على وجه يندفع، الجوابان وهو أنه لو كان المفهوم ثابتًا لزم التعارض عند المخالفة وهو خلاف الأصل، وأما إذا لم يثبت لم يلزم وما يفضى إلى خلاف الأصل مرجوح إلا لدليل يدل عليه فإن أقام عليه دليلًا صح دليلنا، فكان ذلك معارضة.\n<hr><s1>\n قوله: (والثانى لا مر) أى فى جواب الاعتراض على الدليل الثانى للمثلثين من","vol":"3","page":184},{"text":"<hr><s1>\n أنه ثبت بالاستقراء أن كل ما ظن أن لا فائدة للفظ سواه تعين أن يكون مرادًا.\nقوله: (والجواب الحق أن) هذا منع للملازمة بالفرق بين الخبر وغيره فإن قيل الفرق إنما يقدح لو كان الاستدلال قياسًا للخبر على غيره وأما لو كان احتجاجًا بأن ثبت بالاستقراء أن ما لا فائدة للفظ سواه تعين أن يكون مرادًا به فلا قلنا حاصله أن فى الخبر فائدة التخصيص بالوصف من مخالفة المسكوت عنه للمذكور فى الحكم النفسى فإبقاؤه عن المسكوت عنه يتعين مرادًا قضاء بالاستقراء لكنه لا يستلزم انتفاء الحكم الخارجى بخلاف الحكم الذى هو الخطاب فإنه نسبة نفسية ليس لها متعلق هى النسبة الخارجية فإذا انتفى فى المسكوت عنه ولم يتعلق به ثبت فيه عدم الحكم الذى هو الإيجاب والتحريم ونحوهما فالخبر كقولنا فى الشام الغنم السائمة وإن دل على أن المعلوفة لم يخبر عنها بالسكون فى الشام لكن لا يلزم منه أن لا يكون الخبر أى مضمونه الذى هو وجود المعلوفة فى الشام حاصلًا فى الخارج لجواز أن يحصل فى الخارج ما لا يخبر به قط بخلاف حكم الشارع بأن فى السائمة الزكاة فإن معناه أن خطاب الطلب لم يتعلق بالزكاة فى المعلوفة فلم تجب قال المصنِّفُ فى المنتهى وهذا دقيق نفيس لكن اعتراض المحقق عليه قوى وهو أنه اعتراف بما ذهب إليه الخصم من أن الحكم على غير المذكور كالمعلوفة مثلًا معدوم مسكوت عنه غير متعرض له لا بالنفى ولا بالإثبات لأنه يسلم أن غير المذكور كالمعلوفة فى الخبر لم يحكم عليه ولم يخبر عنه وفى الإنشاء ينفى عنه القول الذى هو أوجبت فعدم وجوبه بناء على عدم دليل وجوبه لا على دليل عدم وجوبه وهذا نفس ما ادعاه الخصم واعلم أن الحق عدم التفرقة بين الخبر والإنشاء كما فى قولنا الفقهاء الحنفية أئمة فضلاء، ومطل الغنى ظلم، عند قصد الإخبار إلى غير ذلك من المواضع، ونفى المفهوم فى بعض الواضع بمعونة القرائن كما فى قولنا فى الشام الغنم السائمة لا ينافى ذلك.\nقوله: (لا مجتمعًا) مثل أدّ زكاة الغنم السائمة والمعلوفة ولا متفرقًا، مثل: أدّ زكاة الغنم السائمة، أدّ زكاة الغنم المعلوفة والغرض من هذا التفصيل التنبيه على أن فى صورة الاجتماع أيضًا قد تحقق التخصيص بالصفة حيث علق الحكم بالسائمة تارة وبالمعلوفة أخرى فيندفع ما يقال إن هذا ليس من التخصيص.\nقوله: (وإنما لم يجز ذلك) لا خفاء فى أنه إذا كان وزانه وزان مفهوم الموافقة فى منافاة المفهوم للمنطوق كان عدم صحته غنيًا عن البيان وإنما المفتقر إلى البيان","vol":"3","page":185},{"text":"<hr><s1>\n تحقق المنافاة فى مفهوم الموافقة على ما يشعر به لفظ ذلك لظهور كونه إشارة إلى قولك لا تقل له أف واضربه لكن تقرير الوجه الأول صريح فى أنه بيان لامتناع أن يقال أدّ زكاة الغنم السائمة والمعلوفة مجتمعًا أو متفرقًا بناء على أنه لا يبقى لذكر قيد السائمة والمعلوفة فائدة لا بيان للمنافاة فى مثل لا تقل له أف واضربه نعم يمكن تقرير الوجه الثانى وهو لزوم التناقض على وجه يجرى فى مفهوم الموافقة بأن يقال مفهوم لا تقل له أف وهو حرمة الضرب يناقض منطوق اضربه وهو جواز الضرب ومفهوم اضرب وهو جواز أن يقال له أف يناقض منطوق لا تقل له أف وإنما جرى الشارح على ذلك اتباعًا للمتن لأن قوله للتناقض وإن أمكن إجراؤه فى مثل لا تقل له أف واضربه لكن قوله ولعدم الفائدة إنما يجرى فى أدّ زكاة السائمة والمعلوفة فتأمل وفى بعض الشروح ما يشعر بأن قوله للتناقض مقرون بالواو حتى كأنه بين الملازمة بثلاثة أوجه القياس والتناقض وعدم الفائدة وسكت فى الجواب عن القياس لظهوره.\nقوله: (والأصل عدم التعارض) إشارة إلى بيان انتفاء اللازم من القياس الاستثنائى المؤلف لبيان الملازمة فى أصل الدليل وتقريره أنه لو ثبت المفهوم لما ثبت خلافه وأما الملازمة فلأنه لو ثبت لثبت التعارض بين دليل المفهوم ودليل خلافه وهو منتف بحكم الأصل وأما انتفاء اللازم فلثبوت خلافه فى مثل: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾ [آل عمران: ١٣٠] الآية، فإن قوله أضعافًا مضاعفة، فى معنى الوصف على ما سبق وقد تحقق التحريم عند انتفائه وأجاب أوّلًا بمنع الملازمة فى أصل الدليل لجواز أن يكون المفهوم حقًا وثبت خلافه أحيانًا بناءً على دليل قطعى لا يعارضه دليل المفهوم لكونه ظنيًا وثانيًا بمنع انتفاء اللازم لجواز أن يثبت التعارض لقيام دليل عليه وإن كان الأصل عدمه.\nقوله: (وأما إذا لم يثبت) أى المفهوم لم يلزم أى التعارض الذى هو خلاف الأصل فإن قيل انتفاء الملزوم لا يستلزم انتفاء اللازم قلنا هذا تلازم تساو لأن التعارض بين دليل المفهوم ودليل خلافه إنما يتصوّر على تقدير ثبوت المفهوم.\nقوله: (فإن أقام) يعنى أن دليلنا على نفى المفهوم بأن ثبوته قد يفضى إلى خلاف الأصل وهو التعارض بمعنى تقابل الدليلين فى الجملة لا بمعنى تقابل الدليلين المتساويين فى القوة حتى يرد منع لزومه وكل ما قد يفضى إلى خلاف الأصل مرجوح بالنسبة إلى ما لا يفضى إليه كعدم ثبوت المفهوم وكل مرجوح فهو منتف ما","vol":"3","page":186},{"text":"<hr><s1>\n لم يقم عليه دليل صحيح فإن عجز الخصم عن إقامة الدليل عن ثبوت المفهوم فقد سلم دليلنا عن المعارض وإن أقام كان دليله معارضة والمعارضة لا تقدح فى صحة الدليل نعم يمكن إبطال هذا الدليل بعد تسليم أن التعارض بالمعنى المذكور خلاف الأصل بأن الإفضاء إلى خلاف الأصل فى الجملة لا يقتضى إلا المرجوحية فى الجملة وهى لا تقتضى إلا الانتفاء فى الجملة وهو لا ينافى ما يدعيه من الثبوت فى الجملة.\n<hr><s4>\n الشارح: (لأنه مكابرة) الحق أنه لا مكابرة فيه كما قال المحشى فإن مدلول فى الشأن الغنم السائمة بطريق المفهوم عدم وجود المعلوفة بها إلا لمانع كالعلم بأن فيها المعلوفة وقوله فلا يلزم أن لا يكون حاصلًا فى الخارج أى لأنه ثابت بدون الإخبار غير متوقف عليه فإذا لم يخبر به لا ينتفى بخلاف الإنشاء فلا خارج له فمتعلقه ينتفى إذا لم يتعلق به الإنشاء بمقتضى التقييد وقوله فإذا انتفى هذا القول فيه فقد انتفى وجوب الزكاة أى لأنه هو المثبت وقد انتفى فى المسكوت القول فانتفى الحكم وقوله قال وهذا دقيق أى قال المصنف ابن الحاجب وقوله لكنه رجوع إلى نفى المفهوم وكونه سكوتًا أى لا كونه محكومًا بنقيض الحكم.\nقوله: (واعلم أن الحق عدم التفرقة. . . إلخ) أى لأن الخبر وإن كان له خارج إلا أن مدلوله هو الإيقاع من حيث تعلقه بالوقوع للمتعلق ففائدة القيد نفى الإيقاع من حيث ذلك التعلق لما لا يكون فيه القيد وهو نفى للمتعلق الذى انتفى فيه القيد.\nقوله: (كان عدم صحته غنيًا عن البيان) أى لأن حكم المقيس يعلم من حكم المقيس عليه فالبيان المحتاج إليه هو بيان المقيس عليه وقوله للتناقض. . . إلخ. ظاهر هذا أن النسخة التى وقعت له هى للتناقض وعدم الفائدة والنسخة التى بأيدينا لعدم الفائدة وللتناقض وقوله وفى بعض الشروح. . . إلخ. هو أيضًا على نسخة تأخير عدم الفائدة على التناقض وقوله القياس أى المشار إليه بقوله كما لا يصح لا تقل له أف واضربه وقوله لظهور بينه الشارح بقوله لقطعية ذلك وظنية هذا يعنى ويضمحل الضعيف مع القوى فيتعطل المفهوم لمنع القوى له ووجه بعضهم إجراء الوجه الأول فى المقيس عليه بأن يقال المراد بالقيدين أف واضربه لأن فى كل من المفعول والمعطوف نوع تقييد للفعل المعطوف عليه وهو قوله: فلا تقل ويندفع بمنطوق كل منهما مفهوم موافقة الآخر فلا يبقى لذكرهما فائدة.","vol":"3","page":187},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وأما مفهوم الشرط فقال به بعض من لا يقول بالصفة، والقاضى وعبد الجبار والبصرى على المنع، للقائل به ما تقدم، وأيضًا يلزم من انتفاء الشرط انتفاء المشروط، وأجيب قد يكون سببًا قلنا أجدر إن قيل بالاتحاد والأصل عدمه إن قيل بالتعدد وأورد: ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [النور: ٣٣]، وأجيب بالأغلب وبمعارضة الإجماع).\nأقول: مفهوم الشرط أقوى من مفهوم الصفة فكل من قال بمفهوم الصفة قال به، وقد قال به بعض من لا يقول بمفهوم الصفة، والقاضى وعبد الجبار والبصرى من المانعين لمفهوم الصفة على المنع من مفهومه أيضًا للقائل به ما تقدَّم فى مفهوم الصفة من مقبول ومزيف فتنقل إلى ههنا بعينها وله أيضًا دليل يختص به وهو أنه إذا ثبت كونه شرطًا لزم من انتفائه انتفاء المشروط فإن ذلك هو معنى الشرط وربما يقال: هو شرط لإيقاع الحكم لا لثبوته، وقد اعترض عليه بأنه لا يتعين أن يكون شرطًا لجواز استعمال إن فى السببية بل غلبته فيها اتفاقًا.\nالجواب: لا يضرنا ذلك سواء قلنا بوجوب اتحاد السبب أو بجواز تعدده أما إن قلنا بالاتحاد فلأنه إذا انتفى انتفى المسبب، لامتناع المسبب بدون سببه بل مع عدم السبب أجدر بالانتفاء من المشروط، لانتفاء شرطه، مع وجود السبب، وأما إن قلنا بجواز التعدد فلأن الأصل عدم غيره وإن جاز فإذا انتفى فقد انتفى السبب مطلقًا، فينتفى المسبب.\nوقد اعترض عليه بإيراد نقض وهو قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [النور: ٣٣]، فلو ثبت مفهوم الشرط لثبت جواز الإكراه عند عدم إرادة التحصن ولا إكراه عليه غير جائز بحال من الأحوال إجماعًا.\nالجواب: أولًا: أنه مما خرج مخرج الأغلب، إذ الغالب أن الإكراه يكون عند إرادة التحصن ولا مفهوم فى مثله كما عرفت.\nوثانيًا: أن المفهوم اقتضى ذلك وقد انتفى لمعارض أقوى منه وهو الإجماع، وقد يجاب عنه بأنه يدل على عدم الحرمة عند عدم الإرادة وأنه ثابت إذ لا يمكن الإكراه حينئذٍ لأنهن إذا لم يردن التحصن لم يكرهن البغاء والإكراه إنما هو إلزام فعل مكروه وإذا لم يمكن لم يتعلق به التحريم لأن شرط التكليف الإمكان ولا يلزم من عدم التحريم الإباحة.","vol":"3","page":188},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (من مقبول) كالنقل عن أئمة اللغة وعدم فائدة التقييد لولا المفهوم ومزيف كحديث يعلى بن أمية وتكثير الفائدة وغير ذلك.\nقوله: (وربما يقال هو) أى المذكور بعد كلمة إن ونحوها شرط لإيقاع الحكم لا لثبوت الحكم فلا يلزم من انتفائه سوى انتفاء الإيقاع وهو لا يستلزم انتفاء الوقوع وتحقيق ذلك أنه إن أريد أنه شرط بالنسبة للنفسية فمسلم ولا يلزم من انتفائه إلا عدم حكم النفس وإن أريد أنه شرط لمتعلقها الخارجى فممنوع ومرجعه إلى الاختلاف فى أن أثر الشرط فى منع السبب أو فى منع الحكم فقط لكن الحق هو الثانى للقطع بأنا إذا قلنا إن دخلت الدار فأنت حر فإن الدخول شرط لوقوع العتق لا إيقاعه الذى هو تصرف منا بالتنجيز أو التعليق، وبحث آخر وهو أنه إذا كان شرطًا للنسبة النفسية ففى الإنشاء يلزم من انتفائه انتفاء الحكم ضرورة أنه لا معنى لانتفاء الوجوب مثلًا سوى عدم تعلق الطلب على ما سبق تحقيقه وقد سبق الجواب أيضًا وهو أن هذا اعتراف بمذهب الخصم حيث جعل غير المذكور بمنزلة المسكوت عنه لم يتعلق به الطلب، فإن كان الأصل انتفاءه بقى عليه مثل: أدّ زكاة الغنم إن كانت معلوفة، وإن كان الأصل ثبوته لقيام دليل عليه لم ينتف كما فى قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا. . .﴾ [النساء: ٢٥] الآية، فإنه لا يدل على جواز نكاح الأمة عند طول الحرة ولا على حرمته بل يكون فى حكم المسكوت عنه ويبقى الجواز بقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ. . .﴾ [النساء: ٢٤]، وأما من يجعل الشرط شرطًا للوقوع دالًا على انتفاء الحكم عند انتفائه فهذا الحكم عنده مخصص بمفهوم قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ. . .﴾ [النساء: ٢٥] الآية.\nقوله: (وقد اعترض) حاصله أن ما علق به الحكم ككلمة إن ونحوها مما يسمى شرطًا بمعنى ما يلزم من انتفائه انتفاء الشئ لا على وجه السببية فإنه فى الغالب يكون سببًا وانتفاء السبب لا يوجب انتفاء المسبب والجواب أنه إن لزم اتحاد السبب فذاك وإن لم يلزم بل جاز تعدده فعند انتفاء السبب الخاص يحكم بانتفاء مطلق السبب لأن الآخر وإن كان جائزًا لكن الأصل عدمه ما لم يثبت وجوده وحينئذٍ يثبت انتفاء الحكم ظاهرًا وإن لم يثبت قطعًا.\nقوله: (لثبت جواز الإكراه) لأنه أدنى مراتب انتفاء التحريم.","vol":"3","page":189},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (إذ الغالب أن الإكراه يكون عند إرادة التحصن) مبناه على تصور الإكراه على البغاء بدون إرادة التحصن وإلا لكان دائمًا لا غالبًا.\nقوله: (وقد يجاب) حاصله سلمنا دلالة الشرط على عدم حرمة الإكراه لكن بناء على أنه غير متصور وهذا لا يستلزم الإذن فيه وقوله لم يكرهن البغاء أى لم يكن البغاء مكروهًا عندهن وهذا كاف فى امتناع الإكراه عليه ولا حاجة إلى ما يقال أنهن إذا لم يردن التحصن فقد أردن البغاء مع أنه ممنوع لجواز أن لا يردن شيئًا منهما.\n<hr><s4>\n المصنف: (وأيضًا يلزم من انتفائه انتفاء المشروط) رده الحنفية بأن ذلك فى الشرط الشرعى والعقلى لا النحوى المراد هنا إذ لا يلزم من انتفاء الملزوم انتفاء اللازم وقوله ويكون بمثابة قولك أد زكاة الغنم. . . إلخ. إشارة إلى وجود علة حكم الأصل فى الفرع وعدم فائدة ذكر القيدين فيه من السائمة والمعلوفة لاندفاع منطوق كل بمفهوم الآخر والضمير فى يكون للفرع المقيس وعلى هذا فالبيان للمقيس عليه لا للمقيس وهو تكلف.\nقوله: (ومرجعه إلى الاختلاف فى أن أثر الشرط. . . إلخ) يعنى أنه وقع خلاف فيما إذا قال مثلًا إن دخلت الدار فأنت طالق هل دخول الدار شرط لجعل أنت طالق سببًا موجبًا لوقوع الطلاق أو شرطًا لوقوع الطلاق، وعبر مسلم الثبوت عن ذلك بمسألة التعليق هل يمنع السبب أو الحكم عن الثبوت فقط لا السبب عن الانعقاد اختار الحنفية الأول والشافعية الثانى وتفرع على ذلك الخلاف فى مفهوم الشرط فلما مال الشافعية إلى أن الجزاء سبب للحكم وموجب له والشرط يمنع ثبوت الحكم عند عدمه قالوا: إن عدم الحكم لعدم الشرط ولما مال الحنفية إلى أن الشرط يمنع السبب وإيجابه الحكم عند عدمه قالوا: إن عدم الحكم لانتفاء السبب والموجب كما كان من قبل فليس لعدم الشرط دخل فيه بل هو عدم أصلى وفى التحرير أن تفرع خلافية المفهوم على خلافية منع الشرط السبب أو الحكم غلط لأن السبب الذى يدعى الشافعية انتفاء الحكم بانتفائه فى خلافية مفهوم الشرط هو مدلول لفظ الشرط وفى خلافية السبب السبب هو الجزاء فأين أحدهما من الآخر، وإنما هى مبنية على الخلاف فى اعتبار الجزاء من التركيب الشرطى مفيدًا حكمه على عموم التقادير خصصه الشرط بإخراج ما سوى ما تضمنه عن ثبوت الحكم","vol":"3","page":190},{"text":"<hr><s4>\n فيكون النفى مضافًا إليه لأنه دليل التخصيص وأهل النظر يمنعون إفادته شيئًا حال وقوعه جزاء الشرط بل هو كزاى زيد فضلًا عن إيجابه حكمًا على جميع التقادير والمجموع يفيد حكمًا مقيدًا بالشرط فإنما دلالته على الوجود عند وجوده فإذا لم يوجد بقى ما قيد وجوده بوجوده على عدمه الأصلى وقال قبل ذلك فى وجه رد التفرع إن المفرع أوسع دائرة من المفرع عليه لأن المعلق قد يكون نفس الحكم لا سببه كما فى إذا جاء فأكرمه وقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا﴾ [الجمعة: ٩]، ورده شارح مسلم الثبوت بأن المقصود أنه لما منع الشرط ترتب الحكم على السبب الذى هو الجزاء يكون انتفاء الحكم مضافًا إلى الشرط فصار مدلولًا له ولا غلط فى ذلك نعم يوجه الغلط بأن مسألة المفهوم لغوية ومسألة السبب شرعية فلا يصح التفرع ووجه كون مسألة السبب شرعية أن حاصلها أن الذى جعل سببًا شرعًا هل تبطل سببيته شرعًا بالشرط والتعليق ثم قال: ولك أن تقول إن الجزاء عند الشافعية مفيد للحكم على جميع التقادير لغة وموجب له والشرط يخصصه بتقدير وجوده وإخراج تقدير عدمه ولهذا عدوا الشرط من المخصصات فانتفاء الحكم عند عدم الشرط إنما جاء من تخصيص الشرط فأفاد حكمًا مخالفًا لغة كالاستثناء إلا أنه مفيد للحكم المخالف فى المنطوق والشرط فى المسكوت وأما عندنا يعنى الحنفية فالجزاء مع الشرط يفيد حكمًا مقيدًا وما وراءه يبقى على الأصل سواء كان الحكم فى الجزاء والشرط قيد بمنزلة الظرف والحال أو كان الحكم بين الشرط والجزاء فعلى أن الشرط بمنزلة استثناء تقديرات ما وراءه عن الحكم الجزائى وكان الجزاء عامًا لها لغة يكون الشرط دالًا على نفى الحكم عما عداه وعلى أن الشرط مع الجزاء مفيد لحكم مقيد فقط يكون حكم ما عداه مسكوتًا عنه. اهـ باختصار. وعلى هذا فقول المحشى ومرجعه أى مرجع الخلاف فى أن المذكور بعد أداة الشرط شرط للإيقاع أو للوقوع إلى أن الشرط هل يؤثر فى السبب فيمنع سببيته عند عدمه وهو مبنى رجوع الشرط للإيقاع أو يؤثر فى الحكم فينتفى الحكم بانتفاء الشرط وهو مبنى رجوع الشرط للوقوع.\nقوله: (مبناه على تصور. . . إلخ) أى وهو لا يتصور فلا يصح اعتبار الأغلبية جوابًا واعلم أنه قد أجيب عن إشكال التقييد بهذا الشرط بأنه نظر فيه للحادثة وبأنه لتهييج الحمية فى قلوب أولياء الفتيات لأنهن إذا كن يردن الإحصان فأولياؤهن أولى بأن يريدوا منهن الإحصان ولا بجبروهن على البغاء.","vol":"3","page":191},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مفهوم الغاية قال به بعض من لا يقول بشرط القاضى وعبد الجبار، للقائل به ما تقدَّم وبأن معنى صوموا إلى أن تغيب الشمس آخره غيبوبة الشمس فلو قدر وجوب بعده لم يكن آخر).\nأقول: مفهوم الغاية أقوى من الشرط فقال به كل من قال بمفهوم الشرط وبعض من لم يقل به كالقاضى وعبد الجبار ومنعه البعض من الفقهاء، واحتج القائل به بما تقدَّم فى الصفة وبوجه يخصه، وهو أن قول القائل: صوموا إلى أن تغيب الشمس معناه آخر وجوب الصوم غيبوبة الشمس، فلو قدرنا ثبوت الوجوب بعد أن غابت الشمس لم تكن الغيبوبة آخرًا وهو خلاف المنطوق، وقد يقال الكلام فى الآخر نفسه لا فيما بعد الآخر، ففى قوله: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] المرافق آخر، وليس النزاع فى دخول ما بعد المرفق.\n<hr><s1>\n قوله: (وقد يقال) اعتراض ومؤاخذة على قوله فلو قدر وجوب بعده يعنى سلمنا أن ما بعد الغاية لو دخل لم تكن الغاية آخرًا لكن النزاع لم يقع فيه إذ لم يقل أحد بدخول ما بعد المرافق فى الغسل وإنما النزاع فى نفس الغاية فإن غيبوبة الشمس ونفس المرافق هل يلزم انتفاء الحكم فيه ولا نعنى بمفهوم الغاية سوى أنها لا تدخل فى الحكم بل ينتفى الحكم عند تحققها هذا ولكن عبارة الآمدى وغيره أن مفهوم الغاية نفى الحكم فيما بعد الغاية.","vol":"3","page":192},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وأما مفهوم اللقب فقال به الدقاق وبعض الحنابلة وقد تقدَّم وأيضًا فإنه كان يلزم من محمد رسول اللَّه، وزيد موجود وأشباهه ظهور الكفر، واستدل بأنه يلزم منه إبطال القياس لظهور الأصل فى المخالفة وأجيب بأن القياس يستلزم التساوى فى المتفق عليه، فلا مفهوم فكيف ههنا، قالوا: لو قال لمن يخاصمه ليست أمى بزانية، ولا أختى تبادر نسبة الزنا إلى أم خصمه، وأخته، ووجب الحد عند مالك وأحمد قلنا من القرائن لا مما نحن فيه).\nأقول: مفهوم اللقب وهو نفى الحكم عما لم يتناوله الاسم مثل فى الغنم زكاة فينتفى من غير الغنم قد منعه الجمهور، وقال به أبو بكر الدقاق وبعض الحنابلة، وقد تقدَّم أن المفهوم إنما يعتبر لتعينه فائدة، لأجل أن لا فائدة غيره واللقب قد انتفى فيه المقتضى لاعتبار المفهوم إذ لو طرح لاختل الكلام، ولنا أيضًا: أنه كان يلزم من قولنا محمد رسول اللَّه -ﷺ- ظهور الكفر لأن مفهومه نفى رسالة غيره من الأنبياء، وكذا من قولنا العالم موجود وزيد موجود أو بكر عالم أو قادر إذ يفهم منه نفى هذه الصفات عن الغير فيلزم نفيها عن اللَّه تعالى بل كان زيد موجود ظاهرًا كذبه واللوازم باطلة إجماعًا واستدل بأن القول بمفهوم اللقب يلزم منه إبطال القياس والقياس حق، والمفضى إلى إبطال الحق باطل فيكون القول بمفهوم اللقب باطلًا، بيان اللزوم أن النص الدال على حكم الأصل إن تناول الفرع ثبت الحكم فيه بالنص وإلا دل على انتفاء الحكم فيه فكان إثباته بالقياس قياسًا فى مقابلة النص فلا يعتبر.\nالجواب: أن القياس يستدعى مساواة فرع الأصل فى المعنى الذى أثبت له الحكم وإذا حصل ذلك دل على الحكم فى الفرع بمفهوم الموافقة وبطل مفهوم المخالفة كما علمت هذا فى الصفة والشرط مما هو أقوى، وقد اتفق على حقيقة مفهومه فكيف فى اللقب وهو الأضعف المختلف فيه، وقد أنكره كثير ممن أثبت ذلك والحاصل أن موضع القياس لا يثبت فيه مفهوم اللقب اتفاقًا، فإذا لم يجتمعا فى محل فكيف يدفع القياس، قالوا: لو قال لمن يخاصمه ليست أمى بزانية ولا أختى تبادرت منه إلى الفهم نسبة الزنا إلى أم الخصم وأخته ولذلك وجب عليه الحد عند مالك وأحمد ولولا مفهوم اللقب لما تبادر ذلك.\nالجواب: أن ذلك مفهوم من القرائن الحالية وهى الخصام وإرادة الإيذاء","vol":"3","page":193},{"text":"<hr><s0>\n والتقبيح فيما يورد فيه غالبًا وليس مما نحن فيه من المفهوم الذى يكون اللفظ ظاهرًا فيه لغة.\n<hr><s1>\n قوله: (ظهور الكفر) لأن دلالة المفهوم بحسب الظهور دون القطع.\nقوله: (بل كان زيد موجود ظاهرًا كذبه) وجه الإضراب إليه أن بطلان اللازم فيه أظهر.\nقوله: (كما علمت) أن شرط مفهوم المخالفة أن لا تظهر أولوية، ولا مساواة، وأنه إذا حصل ذلك ثبت مفهوم الموافقة لكن قد علم أيضًا أن شرط مفهوم الموافقة الأولوية ولا تكفى المساواة ولو صح ما ذكر ههنا من أن القياس يستدعى المساواة وإذا حصل المساواة دل على ثبوت الحكم فى الفرع بمفهوم الموافقة لكان كل قياس مفهومًا والثابت ثابتًا بالنص ولزم رفض كثير من القواعد.\n<hr><s4>\n قوله: (ولا تكفى المساواة) قال الغزالى فى المستصفى إذا فهم المسكوت من الملفوظ بشرط أن يكون أسبق إلى الفهم من المنطوق أو معه وليس متأخرًا عنه يسمى مفهوم الموافقة. اهـ. فلعله نبه هنا على أن المساوى من مفهوم الموافقة عند بعضهم.\nقوله: (لكان كل قياس مفهومًا والثابت به ثابتًا بالنص) رد بعضهم هذه الملازمة بأنه يجوز أن يكون حكم الأصل ثابتًا بالإجماع لا بالنص وعلى تقدير ثبوته بالنص يجوز أن يكون أدنى من الأصل فيما ثبت لأجله الحكم فليس حينئذ هذا الحل محل المفهوم باتفاق ولكنه محل القياس على ما ذهب إليه صاحب المنهاج من جواز القياس فى الأدنى وإن لم يجوزه المصنف.\nقوله: (ولزم رفض كثير من القواعد) أى التى اعتبرت فى أركان القياس.","vol":"3","page":194},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وأما الحصر بإنما فقيل لا يفيد وقيل منطوق وقيل مفهوم، الأول: إنما زيد قائم، بمعنى إن زيدًا قائم، والزائد كالعدم، الثانى: ﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ﴾ [طه: ٩٨]، بمعنى ما إلهكم إلا اللَّه، وهو المدعى وأما مثل: \"إنما الأعمال\" و\"إنما الولاء\" فضعيف لأن العموم فيه لغيره فلا يستقيم لغير المعتق ولاء ظاهرًا).\nأقول: مفهوم إنما هو نفى غير المذكور فى الكلام آخرًا مثل إنما زيد قائم وإنما العالم زيد وإنما ضرب زيد عمرًا يوم الجمعة أمام الأمير قائمًا، وقد اختلف فيه فقيل: لا يفيد الحصر فهو \"إن\" و\"ما\" مؤكدة فقولك: إنما أنت نذير فى قوة إنك نذير، وقيل يفيده بالمنطوق فلا فرق بين إنما أنت نذير وبين ما أنت إلا نذير، وقيل يفيده بالمفهوم، قال: الأول وهو القائل بأنه لا يفيده لا فرق بين إن زيدًا قائم، وإنما زيد قائم، و\"ما\" ههنا زائدة فهى كالعدم.\nوقال الثانى -وهو القائل بأنه يفيده بالمنطوق-: لا فرق بين: ﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ﴾ [طه: ٩٨]، وبين لا إله لكم إلا اللَّه، وكلاهما تقرير المدعى وإعادته بعبارة أوضح استدلال والمنع عليهما ظاهر، وقد يحتج فى إفادته للحصر بمثل: \"إنما الأعمال بالنيات\"، \"إنما الولاء لمن أعتق\" إذ يتبادر منه عدم صحة العمل بلا نية، وعدم الولاء لغير المعتق.\nالجواب: أن الحصر نشأ من عموم الأعمال والولاء إذ معناه كل عمل بنية وكل ولاء للمعتق، وهو كلى موجب فينتفى مقابلة الجزئى السالب، وهو بعض العمل بغير نية وبعض الولاء ليس لمن أعتق بل لغيره، فإن قلت يحتمل الولاء للمعتق ولغيره إذ لا منافاة، قلت: هو ظاهر فى نفى الولاء عن غيره وإلا كان ما للغير ولاء وليس للمعتق ولا يمكن أن يقال هذا تغاير بالإضافة، لا تغاير وجودى، وذلك كما يقال ملكية الدار لزيد فإنه ظاهر فى الاستقلال وإن لم تمتنع الشركة بما ذكرنا إذ ملكية غيره ملكية وليست له.\n<hr><s1>\n قوله: (وقد اتفق على حقيقة مفهومه) أى مفهوم ما هو قوى كالشرط والصفة ونحوهما والمراد اتفاقنا واتفاق القائلين باللقب لا اتفاق الكل.\nقوله: (مفهوم إنما) يعنى أن مفهوم المخالفة الذى يدل عليه إنما هو نفى غير ما ذكر آخرًا فى الكلام المصدر بإنما لأنه يدل على الحصر فى الجزء الأخير من كلامه","vol":"3","page":195},{"text":"<hr><s1>\n بمعنى الإثبات فيه والنفى فيما يقابله وقد استدل على ذلك باستعمال الفصحاء والنقل عن أئمة النحو والتفسير وأما أن ذلك مفهوم لا منطوق فتدل عليه أمارات مثل جواز إنما زيد قائم لا قاعد بخلاف ما زيد إلا قائم لا قاعد، ومثل أن صريح النفى والاستثناء يستعمل عند إصرار المخاطب على الإنكار بخلاف إنما، وقد فصلنا ذلك فى علم المعانى.\nقوله: (وكلاهما تقرير المدعى) شرح لقوله وهو المدعى وإشارة إلى أنه من كلام المعترض لا المستدل، على ما ذهب إليه بعض الشارحين لقلة جدواه حينئذٍ.\nقوله: (والمنع عليهما ظاهر) أى لا نسلم عدم الفرق بين: ﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ﴾ [طه: ٩٨]، وبين ما إلهكم إلا اللَّه، بل نفى الغير فى الأول مفهوم، وفى الثانى منطوق، وحاصله أن قولنا إنما أنا تميمى بمعنى ما أنا إلا تميمى وإنما قام زيد بمعنى زيد القائم لا بمعنى ما قام إلا زيد.\nقوله: (وقد يحتج) ذهب جمهور الشارحين إلى أن قوله وأما مثل: \"إنما الأعمال. . \"، و\"إنما الولاء. . \" فضعيف إشارة إلى استدلال عدم إفادة الحصر مع جواب عنه تقرير الاستدلال أنه لو أفاد الحصر لما صح عمل بغير نية ولما ثبت ولاء لغير المعتق واللازم باطل لعموم صحة العمل بالنية وغيرها وعموم الولاء للمعتق وغيره كمن باع العبد من نفسه وتقرير الجواب أن عموم صحة العمل وكذا عموم الولاء إنما ثبت بغير هذا الحديث كالإجماع والحديث يدل بحسب الظاهر على أنه لا يستقيم الولاء لغير المعتق إلا أن الظاهر قد يعدل عنه بدليل قطعى، ولما كان هذا فى غاية التكلف سيما تقرير الجواب ذهب المحقق إلى أنه استدلال على إفادته الحصر وهو المذكور فى المنتهى حيث قال: \"وإنما الأعمال. . \"، \"وإنما الولاء لمن أعتق\" فالحصر بغير إنما لما فيه من العموم لأنه لو كان بعض الولاء لمن لم يعتق لزم خلاف ظاهر: \"الولاء لمن أعتق\" وقد تنبه الشارح العلامة أيضًا لهذا الوجه إلا أنه قال الوجه الأول أقوى.\nقوله: (فإن قلت) يعنى أن قوله فلا يستقيم لغيره ولاء ظاهر إشارة إلى جواب سؤال تقريره أنا لا نسلم أن مجرد عموم الموضوع كالولاء مثلًا بدون كلمة إنما يفيد الحصر فإن غايته أن كل الولاء للمعتق، وهذا لا ينافى ثبوت كله أو بعضه لغير المعتق لجواز اشتراكهما فى إضافة الكل إليهما، والجواب أنه يفيد نفى الولاء عن","vol":"3","page":196},{"text":"<hr><s1>\n غيره ظاهرًا إذ لو ثبت لغيره ولاء لما كان ثابتًا للمعتق ضرورة امتناع قيام الصفة الواحدة بمحلين فيصدق ليس بعض الولاء للمعتق وقد كان كل ولاء له منتف، فإن قيل هذا إنما يتم لو كان ولاء المعتق مغايرًا لولاء غيره بحسب الوجود وهو ممنوع لجواز أن يكون تغايرهما بمجرد الإضافة فلا يصدق أن الولاء الذى لغير المعتق ليس للمعتق قلنا لا يمكن ذلك لأن هذا مثل قولنا ملكية الدار لزيد وهو وإن أمكن شركة زيد وغيره فى ملكية الدار لكنه ظاهر فى استقلال زيد بالملكية بمثل ما ذكرنا فى الولاء فإنه لو كان لغيره ملكية وليست لزيد لم يصدق أن كل ملكيتها لزيد والحاصل أن الحكم ضرورى وهذا المقال منبه عليه بحيث لا مجال للنزاع فيه.\n<hr><s4>\n المصنف: (وأما الحصر بإنما) المراد بالحصر هنا النفى عن غير المذكور وقوله فقيل لا يفيد أى قيل إنما لا يفيد.\nالشارح: (بعبارة أوضح استدلال) هكذا فى نسخ الشارح وهو تحريف وحقه لا استدلال بزيادة لا النافية.\nالشارح: (وذلك كما يقال. . . إلخ) عطف على قوله ولا يمكن أن يقال. . . إلخ. وهو يستنبط من التعليل له.\nقوله: (مثل جواز إنما زيد قائم. . . إلخ) الذى فى شرح التحرير أن الذى صرح به عبد القاهر وقال المتأخرون: إنه الأقرب نفى حسن مجامعة لا العاطفة للنفى والاستثناء لا نفى الصحة وتصريح المفتاح بعدم الصحة متعقب وقوله ومثل إنما صريح النفى والاستثناء. . . إلخ. رده فى شرح التحرير أيضًا بأن ذلك بالنظر لما يقتضيه علم البلاغة لا العربية إذ لا يقوم دليل على امتناع ذلك من حيث العربية لا صورة ولا معنى.\nقوله: (لقلة جدواه) أى لأن المعنى حينئذ ما إلهكم إلا اللَّه وإذا كان المعنى ما إلهكم إلا اللَّه ثبت المدعى ولا يخفى عدم فائدته.\nقوله: (أى لا نسلم عدم الفرق بين إنما إلهكم اللَّه وبين ما إلهكم إلا اللَّه) هذا راجع لمنع الدعوى الثانية، وقوله: وحاصله أن قولنا: إنما أنا تميمى بمعنى ما أنا إلا تميمى؛ فى العبارة تحريف والصواب إسقاط قوله: حاصله، وعطف \"أن قولنا\" على قوله \"عدم الفرق\" بيان لمنع الدعوى الأولى وأن يقول بمعنى أنا التميمى لا","vol":"3","page":197},{"text":"<hr><s4>\n بمعنى ما أنا إلا تميمى.\nقوله: (إنما ثبت بغير هذا الحديث) وعلى هذا فالضمير فى قول المصنف لأن العموم فيه لغيره راجع لحديث: إنما الأعمال وإنما الولاء بخلافه على الثانى فراجع لإنما والعموم على هذا عموم الأعمال والولاء القاضى بحصرهما فى الخبر على الوجه الثانى وعلى الأول هو عموم الأعمال لما هو بالنية ولما ليس بالنية وعموم الولاء للمعتق وغيره كمن باع عبده من نفسه فليس له الولاء عليه فقد صدق أن الولاء ليس لمن أعتق.\nقوله: (وقد كان كل ولاء له منتف) الأولى حذف منتف وإبدالها بهف أى فاسد.","vol":"3","page":198},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وأما مفهوم الحصر فمثل صديقى زيد، والعالم زيد، ولا قرينة عهد فقيل لا يفيد وقيل منطوق وقيل مفهوم، الأول لو أفاده لأفاده العكس لأنه فيهما لا يصلح للجنس ولا لمعهود معين لعدم القرينة وهو دليلهم، وأيضًا لو كان لكان التقديم بغير مدلول الكلمة القائل به لو لم يفده لأخبر عن الأعم بالأخص لتعذر الجنس والعهد فوجب جعله لمعهود ذهنى بمعنى الكامل والمنتهى، قلنا صحيح واللام للمبالغة فأين الحصر وأجيب بل جعله لمعهود ذهنى مثل أكلت الخبز، ومثل: زيد العالم، هو المعروف، وأيضًا يلزمه زيد العالم بعين ما ذكر وهو الذى نص عليه سيبويه فى زيد الرجل فإن زعم أنه يخبر بالأعم فغلط لأن شرطه التنكير فإن زعم أن اللام لزيد فغلط لوجوب استقلاله بالتعريف منقطعًا، عن زيد كالموصول).\nأقول: مفهوم الحصر أن يقدم الوصف على الموصوف الخاص خبرًا له والترتيب الطبيعى خلافه فيفهم من العدول إليه قصد النفى عن غيره، مثاله: إذا لم يقل زيد صديقى أو زيد العالم بل قال: صديقى زيد أو العالم زيد، والمراد بصديقى وبالعالم هو الجنس باقيًا على عمومه لعدم قرينة العهد إذ لو وجدت خرج عن محل النزاع ولم يدل على نفى الصداقة والعلم عن غير زيد اتفاقًا وهذا مثل إنما فقيل لا يفيد أصلًا، وقيل يفيد بالمنطوق وقيل بالمفهوم الأول وهو المانع لإفادة الحصر قال: لو كان قولنا: العالم زيد يفيد الحصر لكان العكس وهو قولنا: زيد العالم يفيد الحصر وأنهم لا يقولون به، بيانه أن دليلهم فى العالم زيد أن العالم لا يصلح للجنس وهو الحقيقة الكلية لأن الإخبار عنها بإنها زيد الجزئى كاذب ولا معين لعدم القرينة الصارفة إلى العهد فرضًا فكان لما يصدق عليه الجنس مطلقًا فيفيدان كل ما صدق عليه العالم زيد وهو معنى الحصر وهذا الدليل آت بعينه فى قولنا: زيد العالم والاشتراك فى الدليل يوجب الاشتراك فى الحكم، وأيضًا لو كان العالم زيد للحصر وزيد العالم ليس للحصر لكان التقديم مغيرًا لمفهوم الكلمة واللازم باطل، أما الملازمة فلأنه لو اتحد مفهوم العالم مقدمًا ومؤخرًا وكلا التركيبين يفيد بين زيد والعالم الاتحاد بهو هو وكون ذات أحدهما هو ذات الآخر للزم، أما شمول الحصر إن أفاد العموم أو شمول عدمه إن لم يفده وهو خلاف المفروض، وأما بطلان اللازم فظاهر لأنه إنما يتغير بالتقديم والتأخير الهيئة التركيبية دون المفردات وقد يقال عليهما: إن الوصف إذا وقع مسندًا إليه قصد به الذات","vol":"3","page":199},{"text":"<hr><s0>\n الموصوفة وإذا وقع مسندًا قصد به كونه ذاتًا موصوفة به وهو عارض للأول فاندفع الأول، وأما الثانى فإن أردت بتغير المفهوم هذا القدر منعنا بطلانه وإن عنيت غيره منعنا الملازمة الثانى، وهو القائل بالحصر قال: لو لم يفد الحصر لأدى إلى الإخبار بالخاص عن العام وأنه باطل، أما اللازمة فلأنه لا قرينة للعهد وليس للجنس بل لما صدق عليه العالم فلو فرض غير زيد وهو عمرو مثلًا يصدق عليه العالم لكان العالم أعم من زيد وعمرو وقد أخبرت عنه بزيد، وأما بطلان التالى فلأن الخبر الثابت للعام ثابت لجزئياته، فيلزم ثبوت زيد لعمرو، وإذا ثبت هذا بطل جعله للجنس، ولما صدق عليه مع بقائه على العموم فوجب جعله لما صدق عليه بعد تخصيصه بما يصلح أن يحمل عليه زيد من معين، وما ذلك إلا لجعله لمعهود ذهنى وهو شخص كامل أو منته فى العلم قد تصوّره الخاطب وتوهمه وأنت تعلم ذلك فتخبر عن ذلك الشخص المتصوّر الموهوم بأنه زيد.\nالجواب: أولًا: إن ما ذكرتم صحيح ونحن نقول به لكن لا يثبت مطلوبكم بل ينافيه لأنه لم يحصل حصر العالم فى زيد بما قررتم بل كون زيد كاملًا أو منتهيًا فى العلم ويكون حاصله أن اللام للمبالغة فى علمه لا لحصر العلم فيه وهو مناف لما زعمتم. وثانيًا: أنه يلزم فى زيد العالم مثل ذلك فيقال يلزم الإخبار بالعام عن الخاص وتبين الملازمة وانتفاء اللازم بما بينا بتمامه هنالك وربما توهم الفرق بين الصورتين بأحد الوجهين:\nالأول: أن الإخبار بالأعم عن الأخص جائز قطعًا فلا يسمع الدليل على بطلانه بخلاف العكس، وهذا غلط لأنه إنما يصح الإخبار بالعام عن الخاص إذا كان العام نكرة يدل على كون الخاص شائعًا فيه وأما إذا كان معرفة فلا، لا نقول الإنسان هو الحيوان بعين ما ذكرتم.\nالثانى: أن اللام فى العالم إذا تأخر عن زيد كان لمعلوم هو زيد بخلاف ما لم يتقدم ما يصلح أن يكون له فيصدق ثمة أن لا عهد وهو إحدى مقدمات الدليل ولا يصدق هنا، وهذا أيضًا غلط لأن العالم ينبغى أن يكون وهو منقطع عن زيد مستقلًا بإفادة معناه الإفرادى ثم ينسب كالموصولات فإنك إذا قلت: زيد هو الذى علم كان الذى علم مستقلًا عند إفراده، ولم يكن إشارة إلى زيد، وإنما يتعلق به ويصير هو إياه بعد الإسناد الحاصل بالتركيب فكذا اللام التى هى بمعناه.","vol":"3","page":200},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (وأما مفهوم الحصر) يريد بالحصر ههنا بعض أنواعه وهو أن يعرّف المبتدأ بحيث يكون ظاهرًا فى العموم سواء كان صفة أو اسم جنس ويجعل الخبر ما هو أخص منه بحسب المفهوم سواء كان علمًا أو غير علم مثل: العالم زيد والرجل عمرو والكرم فى العرب والأئمة من قريش، وصديقى خالد، ولا خلاف فى ذلك بين علماء المعانى تمسكًا باستعمال الفصحاء ولا فى عكسه أيضًا زيد العالم حتى قال صاحب المفتاح: المنطلق زيد وزيد المنطلق كلاهما يفيد حصر الانطلاق على زيد ووجه المناسبة أنه لما كان ظاهرًا فى الجنسية والعموم على ما هو قانون الخطابيات أفاد اتحاد الجنس مع زيد بحسب الوجود ولا معنى للحصر سوى هذا، وأما المنطقيون فيأخذون بالأقل المتيقن فيجعلونه فى قوّة الجزئية أى بعض المنطلق زيد على ما هو قانون الاستدلال، وأما كون هذا الحصر مفهومًا لا منطوقًا فمما لا ينبغى أن يقع فيه خلاف للقطع بأنه لا ينطق بالنفى أصلًا.\nقوله: (خبرًا له) حال من الموصوف الخاص لا من الوصف لأن مبنى كلامه على أن الوصف المتقدم مبتدأ على ما هو الحق، وقد صرح بذلك فى أثناء هذا البحث غير مرة لا خبر على ما ذهب إليه الإمام الرازى.\nقوله: (لو اتحد مفهوم العالم مقدمًا ومؤخرًا) يندفع بهذا التقرير ما ذكره الشارح العلامة من أن الحصر ليس مدلول الكلمة بل الهيئة وقد تغيرت، ولو سلم فتغيير المدلول بالتقديم والتأخير جائز معهود، مثل ما ضرب زيد إلا عمرًا، وما ضرب عمرًا إلا زيد، وما هرب إلا زيد عمرًا.\nقوله: (وهو خلاف المفروض) لأن التقدير أن صورة تقديم العالم تفيد الخصر دون تأخيره فلا شمول وجود الحصر ولا شمول عدمه.\nقوله: (وقد يقال عليهما) أى على الدليلين أن فى صورة التقديم الوصف مبتدأ محكوم عليه فيراد به الذات الموصوفة بالوصف العنوانى وفى صورة التأخير هو خبر محكوم به فيراد به مفهوم ذات مّا موصوفة بذلك الوصف وهذا عارض للذات المخصوصة وبهذا القدر يندفع الدليل الأول لأن اتحاد زيد بحسب الوجود مع الذات الموصوفة يفيد الحصر بخلاف اتحاده مع عارض له فإنه لا يمنع اشتراك المعروضات فيه واتحاد كل منهما بحصة منه والحق أن ما ذكره إنما هو فى الوصف","vol":"3","page":201},{"text":"<hr><s1>\n النكرة مثل: زيد عالم دون زيد العالم فإن معناه الذات الموصوفة فردًا، أو جنسًا كما فى العالم زيد فيكون عدم الفرق ضروريًا فيندفع المنع والسند جميعًا، وأما وجه اندفاع الدليل الثانى بهذا الكلام فهو أنه إن أريد بتغير المفهوم مجرد القصد إلى الذات الموصوفة عند التقديم وإلى التعارض الذى هو ذات موصوفة عند التأخير فلا نسلم بطلانه كيف وهو لازم عند انعكاس القضية ضرورة أن المراد بالموضوع الذات وبالمحمول المفهوم وإن أريد تغير غير هذا فلا نسلم لزومه ولا يخفى أن هذا استفسار ومنع بعد البيان إذ قد بين أن المراد بالتغير هو العموم وعدمه وأنه لازم للقول بالحصر عند التقديم دون التأخير.\nقوله: (وليس للجنس) أى الحقيقة الكلية لامتناع الإخبار عنها بزيد الجزئى.\nقوله: (وأما بطلان التالى) مغالطة لأن اللازم من صدق العالم على زيد وعمرو هو أن يكون أعم منهما بحسب الصدق والعام الذى يلزم من ثبوت الخبر له ثبوته لجزئياته هو العام بمعنى الاستغراق على ما هو موضوع الإيجاب الكلى ألا ترى أن الضاحك ثابت للحيوان ولا يثبت للفرس، ولهذا قال بطل جعله للجنس ولما صدق عليه مع بقائه على العموم أى الشمول والاستغراق ولم يرد العموم بحسب الصدق.\nقوله: (وتبين الملازمة) يعنى أن اللام فى زيد العالم ليس للعهد لعدم القرينة ولا للجنس أى الحقيقة الكلية لامتناع حملها على زيد بل لما صدق عليه فلو صدق على غير زيد أيضًا لكان أعم منه، ويمتنع حمل العالم مع بقاء العموم على شئ من الجزئيات فيكون للكامل والمنتهى فى العلم ويتحد مع زيد فى الوجود وهو معنى الحصر ولا يخفى أن أكثر المقدمات مزخرف وأن بيان بطلان التالى بمثل ما مر موجبتان فى الشكل الثانى لأن العالم ههنا محمول.\nقوله: (وربما توهم) توجيه الاعتراض الأول وأن بيان انتفاء اللازم بما ذكرتم تشكيك فى الضروريات وحاصل الجواب منع الضرورة والتوضيح بمثل الإنسان هو الحيوان ليس على ما ينبغى لأن كذبه من جهة ضمير الفصل المفيد أن غير الإنسان ليس بحيوان وإنما الكلام فى مثل قولنا: الإنسان الحيوان وتوجيه الثانى منع المقدمة القائلة إن العالم ليس للعهد لعدم القرينة وحاصل الجواب أن العالم المحمول على زيد ينبغى أن يكون مستقلًا بمعناه الإفرادى والمعهود ليس بمستقل لكونه إشارة إلى","vol":"3","page":202},{"text":"<hr><s1>\n زيد فيفتقر إلى اعتبار تعلقه به لا يقال إن أريد بالاستقلال أن يتعقل المراد به مع قطع النظر عن زيد فاشتراطه ممنوع وإن أريد أنه لا يفتقر فى إفادة معناه الإفرادى إلى ما ينضم إليه فانتفاؤه ممنوع وما ذكره يقتضى أن لا يصح زيد العالم على قصد العهد بل الجواب أن كلامنا فيما إذا لم يكن العالم للعهد وإلا فلا نزاع فى عدم إفادته حصر العلم على زيد سواء قدم أو أخر، لأنا نقول المراد الأول والمنع ضعيف لأنه لا بد فى القضية من تحصيل معنى الطرفين وتعقله ثم إيقاع النسبة بينهما فلا يجوز أن يكون تحصيل معنى المحكوم به وتعقله بمعونة إسناده إلى المحكوم عليه وذكره بعد ذكره على ما توهمه المعترض وهذا بخلاف ما إذا حصل العهد من قرينة أخرى كما تقول أكرمت عالمًا والعالم زيد وزيد العالم من غير فرق بين التقديم والتأخير واعلم أن ما ذكره فى بحث مفهوم الحصر يشهد للمصنف بقلة التدرب فى علم المعانى والشارح المحقق إنما حاول تقرير كلامه بقدر الإمكان.\nقوله: (على كون الخاص شائعًا فيه) أى مشتركًا فى العام مندرجًا تحته.\n<hr><s4>\n المصنف: (فأين الحصر وأجيب بل جعله لمعهود ذهنى مثل أكلت الخبز ومثل زيد العالم هو المعروف) هكذا فى نسخ وحاصله جعل اللام للمعهود لذهنى بمعنى البعض كما فى هذين المثالين فإن \"ال\" فى الخبر لذلك لأنه لم يأكل الخبر كله وكذا \"ال\" فى العالم لأن كون زيد هو العالم ليس بمعنى جميع العالم الموصوف ولكن الذى وجد فى نسخ أخرى بعد قوله فأين الحصر وأيضًا يلزمه. . . إلخ.\nالشارح: (وهو الحقيقة الكلية) إن أراد أنه الحقيقة بشرط الكلية صح أن يكون الإخبار عنها بأنها زيد كاذب لكن لا نسلم أن المراد الحقيقة بشرط الكلية وإن أراد الحقيقة المعروضة للكلية وإن كانت لا بشرط الكلية فلا نسلم أن الإخبار عنها كاذب لجواز إرادة الحقيقة المتحققة فى بعض إلا أن يقال أن ذلك عبارة عن العهد الذهنى ولم يلتفت إليه للزوم ترجيح البعض من غير مرجح، وقوله لما يصدق عليه الجنس مطلقًا أى الجنس فى جميع الأفراد.\nالشارح: (بل لما صدق عليه العالم) أى لجميع ما صدق عليه العالم وقوله لكان العالم أعم من زيد وعمر أى عموما شموليًا لفرض صدقه على عمر وكما يصدق على زيد صدقًا شموليًا وقوله فلان الخبر الثابت للعام ثابت لجزئياته أى الخبر","vol":"3","page":203},{"text":"<hr><s4>\n الثابت للخبر عنه المستغرق ثابت لكل واحد من جزئياته وإلا كذب الإيجاب الكلى فإنك إذا قلت كل ج ب ولم تكن الباء ثابتة لبعض أفراد ج كان الإيجاب الكلى كاذبًا فيلزم ثبوت زيد لعمرو.\nقوله: (وأما المنطقيون. . . إلخ) رده فى التحرير بأن \"ال\" فى المنطق زيد سور الكلية عند المناطقة فهى كلية عندهم.\nقوله: (للقطع بأنه لا ينطق بالنفى أصلًا) رده فى التحرير بأن عدم النطق بحرف النفى المعهود لا يستلزم عدم النفى وعدم الدلالة على نفى الحكم من غير ما ثبت له الحكم غاية الأمر أنه ليس متبادرًا من اللفظ لأن اللام للعموم فقط أو للحقيقة وأيا ما كان فليس النفى جزءًا حتى يكون بالمنطوق فإنما ثبت النفى عن الغير فيما فيه أل بطريق اللزوم لإثبات العموم لواحد لا غير أو الحقيقة له.\nقوله: (يندفع بهذا التقرير ما ذكره العلامة. . . إلخ) أى لاقتضاء هذا التقرير أن الحصر إنما جاء من العموم المأخوذ من اللام وأن التركيبين لا فرق بينهما فى إفادة الحصر إذا اعتبر العموم وعدمه إذا لم يعتبر فجعل الحصر عند تقديم العالم على زيد دون تأخيره لا يكون إلا باعتبار العموم عند التقديم وعدمه عند عدمه فتختلف الكلمة بالتقديم والتأخير.\nقوله: (والحق أن ما ذكره. . . إلخ) رد بأن الذى قرر فى المنطق أن المحمول يراد منه المفهوم مطلقًا معرفة أو نكرة والموضوع يراد منه الذات.\nقوله: (فردًا أو جنسًا) لعله أراد بالفرد المعهود وبالجنس العام المستغرق وقوله كما فى العالم زيد أى فإنه للفرد أو للجنس.\nقوله: (لأن اللازم من صدق العالم. . . إلخ) مردود بأن اللام فى العالم للاستغراق حيث لا عهد ولا يصلح الجنس وقوله ولا يخفى أن أكثر المقدمات مزخرف قد علمت رده وقوله وإن بيان بطلان التالى بمثل ما مر موجبتان. . . إلخ. أى لأنك تقول فى بيانه لو صدق العالم على غير زيد لصدق زيد العالم عمرو العالم فينتج زيد عمرو وهو باطل.\nقوله: (ليس على ما ينبغى. . . إلخ) رد بأن الضمير فيه لم يقصد منه الحصر.","vol":"3","page":204},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>(مباحث النسخ)</span>\nقال: (النسخ الإزلة نسخت الشمس الظل، والنقل نسخت الكتاب، ونسخت النحل، ومنه المناسخات فقيل مشترك، وقيل للأول وقيل للثانى، وفى الاصطلاح: رفع الحكم الشرعى بدليل شرعى متأخر فيخرج المباح بحكم الأصل والرفع بالنوم والغفلة ونحو صل إلى آخر الشهر ونعنى بالحكم ما يحصل على المكلف بعد أن لم يكن فإن الوجوب المشروط بالعقل لم يكن عند انتفائه قطعًا فلا يرد والحكم قديم، فلا يرتفع لأنا لم نعنه والقطع بأنه إذا ثبت تحريم شئ بعد وجوبه انتفى الوجوب وهو المعنى بالرفع).\nأقول: ما مر كان يشترك فيه الكتاب والسنة والإجماع، وهذا هو النسخ يشترك فيه الكتاب والسنة دون الإجماع، لما سنبين أنه لا ينسخ ولا ينسخ به، والنسخ فى اللغة يقال لمعنيين: للإزالة، نسخت الشمس الظل، ونسخت الريح آثار القدم أى أزالته، وللنقل: نسخت الكتاب، أى: نقلت ما فيه إلى آخره ونسخت النحل أى نقلتها من موضع إلى موضع، ومنه المناسخات فى المواريث لانتقال المال من وارث إلى وارث، والتناسخ فى الأرواح لأنه نقل من بدن إلى بدن، واختلف فى حقيقته، فقيل حقيقة لهما فهو مشترك بينهما، وقيل للأول، وهو الإزالة، وللنقل مجاز باسم اللازم، إذ فى النقل: إزالة عن موضعه الأول، وقيل للثانى، وهو النقل والإزالة مجاز باسم اللزوم ولا يتعلق به غرض علمى، وأما فى الاصطلاح، فهو: رفع الحكم الشرعى بدليل شرعى متأخر، فقوله: رفع الحكم الشرعى ليخرج المباح بحكم الأصل فإن رفعه بدليل شرعى ليس بنسخ وقوله: بدليل شرعى ليخرج رفعه بالموت والنوم والغفلة والجنون، وقوله: متأخر ليخرج نحو: صل عند كل زوال إلى آخر الشهر، وإن كان يمكن أن يقال: إنه ليس برفع فإن الحكم لم يثبت بأول الكلام لأن الكلام بالتمام فكيف يرفع؟ لكن التصريح ودفع التوهم مما يقصد فى الحدود، وربما يقال عليه: إن الحكم كلام اللَّه، وهو قديم وما ثبت قدمه امتنع عدمه، فلا يتصور رفعه ولا تأخره عن غيره.\nفأجاب عنه: بأنا نريد بالحكم ما ثبت على المكلف بعد أن لم يكن ثابتًا، فإنا","vol":"3","page":205},{"text":"<hr><s0>\n نقطع بأن الوجوب المشروط بالعقل لم يكن قبل العقل ثم ثبت بعده وذلك ليس بقديم فيمتنع انتفاؤه وتأخره، ثم إنا نعلم قطعًا أنه إذا ثبت تحريم شئ بعد وجوبه فقد انتفى الوجوب وهذا هو الذى نعنيه بالرفع وإذا تصورنا الحكم والرفع كذلك كان إمكان رفعه ضروريًا وكذا تأخره.\n<hr><s1>\n قوله: (دون الإجماع) لم يتعرض للقياس لأنه لم يكن له دخل فيما سبق أيضًا من أقسام المتن وما سيجئ من أن القياس القطعى فى حياة النبى ﵇ قد نسخ لا عبرة به لقلته وكونه بمنزلة النص.\nقوله: (ونسخت النحل) المنقول بالحاء المهملة وقال السجستانى: النسخ أن يحول ما فى الخلية من النحل والعسل إلى أخرى.\nقوله: (إذ فى النقل إزالة عن موضعه) مشعر بأن الإزالة لازم والنقل ملزوم فلا يستقيم ما وقع فى بعض النسخ من كونه للنقل مجازًا باسم الملزوم وللإزالة باسم اللازم، بل بالعكس، نعم لو ذكر أن فى الإزالة نقلًا من حالة إلى حالة يصح ذلك وأما ما ذكره السكاكى من أن ذكر اللازم وإرادة الملزوم كناية لا مجاز فتكلف لا ثبت له بل التحقيق أن الانتقال لا يكون إلا من الملزوم لكنه قد يكون لازمًا فيجعل ملزومًا بنوع تكلف كإطلاق النبات على المطر.\nقوله: (ليخرج رفعه بالموت والنوم) اعترض العلامة أن الرفع بالنوم والغفلة أيضًا بدليل شرعى وهو قوله ﵇: \"رفع القلم عن ثلاث. . \"، وأجيب بأن العقل حاكم بأن شرط التكليف التعقل ويستوى فى امتناع التكليف الميت والنائم والغافل والنصوص الواردة فى ذلك ليست رافعة بل مثبتة أن مثل النوم والنسيان هو الرافع.\nقوله: (وإن كان يمكن) إشارة إلى اعتراض أورده العلامة وذكر أنه مصرح فى كلام الإمام حيث قال فى البرهان: قال القاضى: النسخ رفع الحكم بعد ثبوته ولا يحتاج إلى التقييد بالتأخر فإن اللفظ الذى ينتظم لقصد التأسيس ليس فيه رفع حكم بعد ثبوته فى قصد الشارع ثم قال: والعجب من المصنِّف أنه سلم ورود هذا على الغزالى وغفل أو تغافل عن وروده عليه وما ذكره المحقق من أنه للتصريح أو لرفع الوهم جيد إلا أنه ينبغى أن لا يعترض بمثله على غيره وكم مثله.","vol":"3","page":206},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (فلا يتصور رفعه ولا تأخره) فإن قيل ليس فى التعريف ما يدل على تأخر الدليل يقتضى تأخر الحكم لأنه إنما يثبت به فإذا ثبت تحريم شئ بعد وجوبه ففيه رفع للوجوب وتأخر للتحريم.\nقوله: (ما ثبت على المكلف) يعنى الخطاب المتعلق تعلق التنجيز وهو بهذا المعنى إنما يحدث بحدوث شرائط التكليف والقديم إنما يتعلق تعلقًا معنويًا ضرورى للطلب على ما مر فى مسألة تكليف المعدوم.\n<hr><s4>\n المصنف: (والقطع بأنه إذا ثبت. . . إلخ) أى القطع حاصل بأنه إذا ثبت. . . إلخ. وهو استدلال على تحقيق معنى الرفع.\nالشارح: (إذ فى النقل إزالة) لا يظهر ذلك فى نسخ الكتاب.\nقوله: (ما يدل على تأخر الدليل) فيه سقط وصوابه ما يدل على تأخر الحكم بل على تأخر الدليل قلنا تأخير الدليل يقتضى. . . إلخ. لكن اقتضاء تأخير الدليل تأخيرًا: الحكم ليس فى كل أفراد النسخ بل فى النسخ إلى بدل فقط.\nقوله: (تعلقًا معنويًا ضرورى للطلب) فيه سقط هو قبل ضرورى والأصل: هو ضرورى للطلب.","vol":"3","page":207},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الإمام اللفظ الدال على ظهور انتفاء شرط دوام الحكم الأول فيرد أن اللفظ دليل النسخ لا نفسه ولا يطرد فإن لفظ العدل نسخ حكم كذا ليس بنسخ، ولا ينعكس لأنه قد يكون بفعله ﵇، ثم حاصله اللفظ الدال على النسخ لأنه فسر الشرط بانتفاء النسخ وانتفاء انتفائه حصوله، وقال الغزالى: الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتًا مع تراخيه عنه وأورد الثلاثة الأول، وإن قوله على وجه إلى آخره زيادة، وقال الفقهاء النص الدال على انتهاء أمد الحكم الشرعى مع التأخير عن مورده وأورد الثلاثة الأول، فإن فروا من الرفع لكون الحكم قديمًا والتعلق قديمًا فانتهاء أمد الوجوب ينافى بقاءه عليه وهو معنى الرفع وإن فروا لأنه لا يرتفع تعلق بمستقبل لزمهم منع النسخ قبل الفعل كالمعتزلة وإن كان لأنه بيان أمد التعلق بالمستقبل المظنون واستمراره فلا بد من زواله، المعتزلة اللفظ الدال على أن مثل الحكم الثابت بالنص المتقدم زائل على وجه لولاه لكان ثابتًا فيرد ما على الغزالى والمقيد بالمرة بفعل).\nأقول: هذه تعريفات للنسخ لم يرتضها وهى أربعة:\nالأول: قال الإمام هو اللفظ الدال على ظهور انتفاء شرط دوام الحكم الأول ومعناه أن الحكم كان دائمًا فى علم اللَّه دوامًا مشروطًا بشرط لا يعلمه إلا هو وأجل الدوام أن يظهر انتفاء ذلك الشرط للمكلف فينقطع الحكم ويبطل دوامه، وما ذلك إلا بتوفيقه تعالى إياه، فإذا قال قولًا دالًا عليه فذلك هو النسخ واعترض بوجوه:\nمنها: أنه فسر النسخ باللفظ، وهو دليل النسخ لا هو يقال نسخ الحكم بالآية والخبر.\nومنها: أنه غير مطرد لدخول ما ليس بنسخ فيه، وهو قول العدل نسخ حكم كذا فإنه لفظ دال على ظهور انتفاء شرط الدوام وليس بنسخ ضرورة.\nومنها: أنه غير منعكس لخروج ما هو نسخ عنه إذ قد يكون النسخ بفعله ﵇.\nومنها: أنه تعريف الشئ بنفسه لأنه فسر شرط دوام الحكم بانتفاء النسخ فيكون الشرط انتفاء انتفاء النسخ، وهو حصول النسخ فيكون حاصل كلامه أنه اللفظ الدال على حصول النسخ.","vol":"3","page":208},{"text":"<hr><s0>\n وقد يجاب عنه بأنه قد علم أن الحكم يدوم ما وجد شرط دوامه وليس شرطه إلا عدم قول اللَّه الدال على انتفائه فقاطع الدوام هو ذلك القول، وهو النسخ فكما أن الحكم ليس إلا قوله افعل، فالنسخ ليس إلا ذلك القول، وقول العدل وفعل الرسول يدلان على ذلك القول، فهما دليلا النسخ الدال بالذات، والمراد إنما هو الدال بالذات، وما ذكرناه ظاهرًا أنه لا يتوقف فهمه على فهم النسخ وإن كان فى الخارج هو النسخ، وكذلك كل حد ومحدوده يتحدان ذاتًا ويتغايران مفهومًا.\nالثانى: قال الغزالى هو الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتًا مع تراخيه عنه، واعترض عليه بالثلاثة الأول، وهى أن اللفظ دليل النسخ وقول العدل يدخل فيه ويخرج فعل الرسول، ويرد ههنا سؤال يخصه، وهو أن قوله: على وجه لولاه لكان ثابتًا مع تراخيه عنه زيادة لا يحتاج إليه، أما لولاه لكان ثابتًا فلأن الرفع لا يكون إلا إذا كان كذلك، وأما مع تراخيه عنه فلأنه لولاه لم يتقرر الحكم الأول، فكان دفعًا لا رفعًا كالتخصيص، وقد يجاب عن الرابع بأن قوله: لولاه لكان ثابتًا احتراز عن قول العدل لأنه قد ارتفع بقول الشارع رواه العدل أم لا، ومع تراخيه عنه كقوله متأخرًا، احتراز عن الغابة.\nالثالث: قال الفقهاء: النص الدال على انتهاء أمد الحكم الشرعى مع تراخيه عن مورده، واعترض عليه بالثلاثة الأول الموردة على الغزالى والإمام، والجواب ما عرفت مع أن قول الراوى ليس بنص وقد يلتزم كون الفعل إذا أفاد حكمًا نصًا فيه فإنه يوصف بما يوصف به الألفاظ من الظاهر والمجمل هذا ولا معنى لفرارهم من الرفع إلى الانتهاء لأن ذلك يحتمل أمورًا ثلاثة: اثنان فاسدان وواحد نزاع لفظى:\nأحدها: أنهم فروا من الرفع لكون الحكم قديمًا والتعلق قديمًا فلا يتصور رفع شئ منهما وهذا فاسد فإن انتهاء أمد الوجوب لا يتصور مع دوام الوجوب، وعدم دوامه هو رفعه فقد قال بالرفع معنًى وأنكره لفظًا فناقض.\nثانيها: أنهم فروا منه لأن التعلق بفعل مستقبل لا يمكن رفعه فإذا نسخ علم أنه لم يكن متعلقًا به، وهذا أيضًا فاسد، لأنه يلزم منه القول بامتناع النسخ قبل الفعل لأنه إذا صدق أن ما نسخ فالخطاب لم يتناوله صدق بحكم عكس النقيض أن ما","vol":"3","page":209},{"text":"<hr><s0>\n يتناوله الخطاب لا ينسخ ولا شك أن الخطاب فى قوله صلِ يوم الخميس قد يتناول الفعل فى الجملة فيجب أن لا يمكن نسخه كما ذهب إليه المعتزلة وهو خلاف مذهب الفقهاء.\nثالثها: أنهم فروا لأنهم يرون النسخ بيان أمد التعلق بالمستقبل المظنون استمراره قبل سماع الناسخ مع أنه لم يكن مستمرًا فى نفس الأمر فبسماع الناسخ زال ذلك الظن، وزال التعلق المظنون، وهذا صحيح، لكنه ليس خلافًا فى المعنى لأنه يستلزم زوال التعلق المظنون قطعًا، وهو مرادنا بالرفع ومرادهم بالانتهاء فصار لفظيًا.\nالرابع: قالت المعتزلة: اللفظ الدال على أن مثل الحكم الثابت بالنص المتقدم زائل عنه على وجه لولاه لكان ثابتًا واعترض عليه بالأربعة التى وردت على الغزالى بعينها وبخامس يخصه، وهو المقيد بالمرة يفعل وصورته أن يقول يجب عليك الحج فى جميع السنين مرة واحدة وهو قد حج مرة فإن هذا لفظ دال على أن مثل الحكم الثابت بالنص المتقدم وهو الحج زائل عنه على وجه لولاه لكان ثابتًا بحكم عمومه الذى لم يدفعه التقييد بالمرة.\n<hr><s1>\n قوله: (لأنه فسر) ظاهر العبارة أن الإمام صرح بهذا التفسير لكنه بعيد جدًا وكان المراد أن ذلك لزم من كلامه حيث أضاف الشرط إلى دوام الحكم ودوام الحكم انتفاء النسخ ولهذا دفعه المحقق بأن ما ذكره الإمام لا يتوقف فهمه على فهم النسخ وإن كان فى الخارج هو النسخ على ما هو حكم كل حد مع محدود من الاتحاد ذاتًا والتغاير مفهومًا فانتفاء شرط دوام الحكم نفس حصول النسخ بالذات ومغايرته بالمفهوم لا يخفى أن هذا إنما يصح فى غير الحد التام إذ لا تغاير فيه إلا بمجرد إجمال وتفصيل وكأنه جعل ذلك تغايرًا فى المفهوم.\nقوله: (فيكون الشرط) هكذا وقع فى بعض النسخ والظاهر أنه أن قد سقط عن القلم لفظ انتفاء أى فيكون انتفاء الشرط انتفاء انتفاء النسخ على ما صرح به فى الشروح ويحتمل أن يراد فيكون الشرط أى الأمر الذى شرط دلالة اللفظ على ظهوره حتى يكون نسخًا.\nقوله: (فقاطع الدوام هو ذلك القول) لا يخلو عن اعتراف بورود الاعتراض فإن","vol":"3","page":210},{"text":"<hr><s1>\n القاطع هو الناسخ لا النسخ بالمعنى المصدرى اللهم إلا أن يحمل القول أيضًا على معناه المصدرى فيؤول إلى ما فى بعض الشروح من أن المراد باللفظ التلفظ أى تلفظ الشارع على أن إطلاق التلفظ أيضًا محظور وليس هو بدال بل نفس اللفظ وأيضًا إذا كان شرط دوام الحكم هو عدم القول المخصوص كان انتفاء الشرط نفس ذلك القول الذى هو النسخ فلا يصح تفسيره باللفظ الدال على ظهوره وأيضًا لو كان الناسخ هو قول اللَّه تعالى فقط لم يكن قول الرسول ناسخًا اللهم إلا أن يفرق بينه وبين الفعل بأنه وحى فكأنه قول اللَّه بخلاف الفعل فإنه إنما يدل عليه.\nقوله: (فلأنه لولاه) أى لولا تراخى الخطاب الدال على الارتفاع عن الخطاب المتقدم بل كان متصلًا كما فى الغاية والشرط ونحو ذلك لم يتقرر الحكم لأن الحكم إنما يثبت بعد تمام الكلام فكان الخطاب الثانى دافعًا لثبوت الحكم فيما وراء المذكور مثلًا لا رافعًا لما هو ثابت.\nقوله: (وقد يجاب عن الرابع بأن قوله لولاه لكان ثابتًا احتراز عن قول العدل أن حكم كذا قد نسخ) فإنه وإن كان خطابًا دالًا على ارتفاع الحكم لكنه ليس هو بحيث لولاه لكان الحكم ثابتًا فى نفس الأمر وإن اعتقد المكلف ثبوته مع أن دلالة الرفع على ما ذكر التزام ولا يقدح فى التعريف التصريح بما علم التزامًا وحينئذٍ يندفع الاعتراض الثانى أيضًا مع أن المفهوم من الخطاب ههنا خطاب الشارع فلا يدخل فيه قول العدل على أنه لو أريد الدال بالذات كما سبق اندفعت الثلاثة وكان قوله لولاه للتصريح بهذا المعنى ودفع ما يتبادر إلى الفهم من إطلاق الدلالة فإن قيل: إن الشارح جعل الاعتراض الرابع استدراك قيدين نظر إلى ظاهر قوله إلخ أى آخر التعريف والأنسب أن يكون المراد آخر ذلك القيد فإنه يتم بقوله لكان ثابتًا، وقوله مع تراخيه ابتداء قيد آخر متعلق بالخطاب الدال وذلك لأن المصنِّف قد صرح بقيد التأخر وهو بعينه معنى التراخى فكيف يصح منه الاعتراض باستدراكه قلنا مبناه على أن الغزالى وصفا الخطاب الأول بالمتقدم وهو كالتصريح بتأخر الثانى بخلاف تعريف المصنِّف، فإنه خال عن ذلك بل غايته أن الرفع ينبئ عن إخراج الغاية كالارتفاع فى تعريف الغزالى فليتأمل بل التحقيق أن قيد التراخى مما لا بد منه فى حقيقة النسخ والتأخر لا يستلزمه إذ المتأخر قد يكون متصلًا كالاستثناء والغاية ألا ترى أن فاء العطف تفيد التأخر ولا تفيد التراخى نعم أراد","vol":"3","page":211},{"text":"<hr><s1>\n المصنِّفُ بالتأخر التراخى الذى هو أخص من مدلوله ولذا قال الشارح: إن قول الغزالى مع تراخيه عنه مثل قول المصنِّف متأخرًا احترازًا عن الغاية ونحوها لدخولها حقيقة أو توهمًا.\nقوله: (مع تراخيه) أى ذلك النص عن مورده أى زمان ورود ذلك الحكم ولا يخفى أن هذا الإخراج مثل الغاية.\nقوله: (واعترض عليه بالثلاثة) وهى أن النص دليل النسخ لا نفسه وأنه غير مطرد لدخول قول العدل أن حكم كذا قد نسخ ولا منعكس لخروج فعله ﵇ إذا نسخ حكمًا ولا بد واستدراك قيد التراخى لأنه لا إشعار فى تعريفهم بذلك والجواب ما سبق أن النسخ بالحقيقة هو قول اللَّه تعالى الدال بالذات على انتهاء الحكم وقول العدل وفعل الرسول إنما يدلان بالذات على ذلك القول لا على الانتهاء وقد يجاب عن الأخيرين بأن قول الرافعى ليس بنص لما فيه من الاحتمال وفعل الرسول قد يكون نصًا كما يكون ظاهرًا أو مجملًا هذا إن أريد بالنص ما يقابل الظاهر وإن أريد ما يقابل الاحتمال والقياس وهو الكتاب والسنة فخروج قول العدل دخول فعل الرسول ظاهر.\nقوله: (فقد قال) أى فر من الرفع إلى الانتهاء.\nقوله: (فناقض) حيث أنكره ولم يذكره.\nقوله: (بانتهاء ما زاد الشارحون) فى هذا المقام على إعادة المتن والشارح المحقق وإن بالغ فى التقرير لم يكشف عن حقيقة الحال وكان المقصود أن النسخ إنما يكون لتعلق الخطاب بالفعل فى المستقبل لأن ما وجد لا يتصور نسخه، وبالنظر إلى المستقبل يصح البيان أى الإعلام بأن الخطاب لم يتعلق ولا يصح الرفع لاقتضائه سابقة الثبوت وحاهل الاعتراض أن النسخ إذا كان هو البيان والإعلام بأن الخطاب لم يتعلق فإذا لم يوجد هذا المعنى لم يتحقق النسخ كما فى الخطاب المتعلق بفعل فى المستقبل مثل صلِ يوم الخميس فإنه يتناول فعلًا فى الجملة ويتعلق به ضرورة وكل ما هذا شأنه يمتنع نسخه فإن قيل بل يمتنع نسخه مطلقًا لتحقق التناول والتعلق قلنا إذا كان ظاهر الخطاب متناولًا للمستقبل وغيره أمكن نسخه بمعنى بيان عدم التعلق بالاستقلال.\nقوله: (واعترض عليه بالأربعة) أما الثلاثة الأول فبعينها إذ اللفظ دليل النسخ","vol":"3","page":212},{"text":"<hr><s1>\n لا نفسه ويدخل قول العدل ويخرج فعل النبى ﵇، وأما الرابع فيجزئه لإشعار الزائل بأنه لولاه لكان ثابتًا لا بجميعه لعدم قيد التراخى وتقرير الاعتراض، الخامس على ما فى الشروح أن الأمر القيد بمرة إذا ورد بعده نص يدل على زوال حكمه فإنه نسخ مع أن الزائل نفس ذلك الحكم لا مثله واعترضوا بأنه لا يجوز مثل ذلك لأنهم يمنعون النسخ قبل الفعل ورد بأنه يجور أن ينسخ فى وقته وهم يمنعون النسخ قبل الوقت لا قبل الفعل ولما كان هذا التقرير لفظًا ينقل حشوًا قدره الشارح المحقق بما لا مزيد عليه وهو أن المقيد بالمرة إذا فعل مرة يصدق هذا التعريف على اللفظ الذى يفيد تقييده بالمرة مع أنه ليس بنسخ كما إذا قال الشارع: يجب عليك الحج فى جميع السنين مرة واحدة، وهو قد حج مرة فإن قوله مرة واحدة لفظ دال على أن مثل الحكم الثابت بالنص السابق زائل عن المخاطب على وجه لولا ذلك اللفظ لكان مثل ذلك الحكم ثابتًا بحكم عموم النص الذى لم يرفعه أى ذلك العموم التقييد بالمرة أى على تقدير عدمه فقوله وقد حج مرة ليتحقق الحكم والمثل وقوله وهو الحج يجوز أن يكون الضمير للمثل والحج إشارة إلى المرات الأخر، وأن يكون للحكم والحج إشارة إلى ما فعل من الحج ويمكن المناقشة فى ثبوت الحكم وزواله فإن الكلام بالتمام واعلم أن شيئًا من التعريفات لا يتناول نسخ التلاوة اللهم إلا أن يقال: إنه عبارة عن نسخ الأحكام المتعلقة بنفس النظم كالجواز فى الصلاة وحرمة القراءة على الجنب والحائض ونحو ذلك.\nقوله: (غير العيسوية) قوم من اليهود ذهبوا إلى جواز النسخ عقلًا ووقوعه\n<hr><s4>\n قوله: (فلا يصح تفسيره باللفظ الدال على ظهوره) أى ظهور القول الذى هو النسخ كما هو مآل ظهور انتفاء عدم القول.\nقوله: (مع أن دلالة الرفع على مما ذكر التزام) هذا مسلم لكن التعريف ليس بالرفع بل باللفظ الدال على الرفع وقول العدل وإن لم يصدق عليه أنه رافع لكن يصدق عليه أنه دال على الرفع.\nقوله: (ولا بد واستدراك) تحريف والأصل: ولا يرد استدراك.\nقوله: (فقد قال أى فر) تحريف والأصل: فقد قال من فر وقوله: بل الإجمال صوابه: بل الإجماع.","vol":"3","page":213},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (لأن ما وجد لا يتصور نسخه. . . إلخ) وجهه الأبهرى بأن الحكم قديم لا ينسخ وإنما ينسخ التعلق والتعلق بفعل ماض أو حاضر لا يتصور نسخه وإذا كان كذلك ففرارهم من الرفع إلى الانتهاء لاجل أن تعلق الحكم بفعل مستقبل لا يمكن رفعه لأنه لو رفع يلزم أن يكون التعلق حاصلًا فى المستقبل غير حاصل فيه وهو تناقض فمتى نسخ حكم لم يكن متعلقًا بفعل مستقبل وإلا لزم ثبوت التعلق وعدمه فى الاستقبال وينعكس هذا إلى قولنا: متى كان متعلقًا بفعل مستقبل لم ينسخ فيلزمهم القول بامتناع النسخ قبل الفعل وهو خلاف مذهب الفقهاء هذا هو التحقيق فى هذا المقام وما قيل: إن تعلق الحكم بالنظر إلى الاستقبال لا يمكن رفعه لاقتضاء الرفع سابقة الثبوت إنما يتم لو كان المراد بالتعلق تعلق التنجيز وليس كذلك. اهـ.\nقوله: (فإن قيل بل يمتنع نسخه مطلقًا. . . إلخ) لعل أصل العبارة فإن قيل مقتضى هذا امتناع النسخ مطلقًا لا بالنسبة للتعلق بالمستقبل فقط ويحتمل أن يكون المراد أن مقتضى هذا امتناع النسخ مطلقًا لا قبل الفعل فقط.\nقوله: (لفظًا ينقل) صوابه: بجعل لفظ يفعل.\nقوله: (وهو الحج يجوز أن يكون الضمير. . . إلخ) وعلى كل فيه تقدير مضاف أى وجوب الحج لأنه الحكم.","vol":"3","page":214},{"text":"<hr><s0>\n قال: (والإجماع على الجواز والوقوع وخالفت اليهود فى الجواز وأبو مسلم الأصفهانى فى الوقوع. لنا القطع بالجواز وإن اعتبرت المصالح فالقطع أن المصلحة قد تختلف باختلاف الأوقات، وفى التوراة أنه أمر آدم ﵇ بتزويج بناته من بنيه وقد حرم ذلك باتفاق واستدل بإباحة السبت ثم تحريمه وبجواز الختان ثم إيجابه يوم الولادة عندهم وبجواز الأختين ثم التحريم، وأجيب بأن رفع مباح الأصل ليس بنسخ).\nأقول: أجمع أهل الشرائع على جواز النسخ ووقوعه وخالفت اليهود غير العيسوية فى جوازه فقالوا: يمتنع عقلًا، وأبو مسلم الأصفهانى فى وقوعه، فقال: إنه وإن جاز عقلًا لكنه لم يقع، لنا أن القطع بجوازه عقلًا وأنه لو فرض وقوعه لم يلزم منه محال لذاته سواء اعتبرت المصالع أم لا، أما إذا لم تعتبر فظاهر لأن اللَّه يفعل ما يشاء وأما إذا اعتبرت فلأنا نقطع أن المصلحة تختلف باختلاف الأوقات كشرب دواء فى وقت دون وقت فلا بعد أن تكون المصلحة فى وقت تقتضى شرع ذلك الحكم وفى وقت رفعه، وأما الوقوع فإنه جاء فى التوراة أن آدم ﵇ أسر بتزويج بناته من بنيه وقد حرم ذلك باتفاف وهو النسخ، وقد استدل عليه بأن السبت كان قبل موسى ﵇ مباحًا ثم حرم، وكان الختان جائزًا ثم أوجب يوم الولادة عندهم، والجمع بين الأختين كان جائزًا ثم حرم عندهم وكل ذلك نسخ. الجواب: منع كونه نسخًا لأنه رفع لأمور كانت مباحة بالأصل ورفع مباح الأصل ليس بنسخ كما علمت.\n<hr><s1>\n سمعًا واعترفوا بنبوة محمد ﵇ لكن إلى العرب خاصة لا إلى الأمم كافة.\nقوله: (بتزويج بناته من بنيه) يعنى ورد فى التوراة بلفظ الإطلاق بل العموم لكن على سبيل التوزيع من غير تخصيص بالبنات والبنين فى زمانه ولا تقييد بوقت دون وقت والاحتمالات التى لم تنشأ عن دليل بل ينفيها ظاهر الدليل تكون منفية.\nقوله: (ثم حرم عندهم) لفظ عندهم زيادة ليس فى المتن كأنه قصد بها التصريح بالالتزام.\nقوله: (فلا يمكن بطلانه متنًا) الأولى أن يقول سندًا لأن التواتر إنما يصحح\n<hr><s4>\n قوله: (بالالتزام) الأولى بالإلزام.","vol":"3","page":215},{"text":"<hr><s0>\n قال: (قالوا: لو نسخت شريعة موسى ﵇ لبطل قول موسى المتواتر هذه شريعة مؤبدة قلنا مختلق قيل من ابن الراوندى وانقطع أنه لو كان عندهم صحيحًا لقضت العادة بقوله له -ﷺ-، قالوا: إن نسخ لحكمة ظهرت له لم تكن ظاهرة له فهو البداء، وإلا فعبث، وأجيب بعد اعتبار المصالح أنها تختلف باختلاف الأزمان والأحوال كمنفعة شرب دواء فى وقت أو حال وضرره فى آخر فلم يتجدد ظهور ما لم يكن قالوا: إن كان مفيدًا فليس بنسخ وإن دل على التأبيد لم يقبل للتناقض بأنه مؤبد ليس بمؤبد ولأنه يؤدى إلى تعذر الإخبار بالتأبيد وإلى نفى الوثوق بتأبيد حكم ما وإلى جواز نسخ شريعتكم، وأجيب بأن تقييد الفعل الواجب بالتأبيد لا يمنع النسخ كما لو كان معينًا مثل صم رمضان ثم ينسخ قبله فإذا أجدر وقوله: صم رمضان أبدًا بالنص يوجب أن الجميع متعلق الوجوب ولا يلزم الاستمرار فلا تناقض كالموت، وإنما المتنع أن يخبر بأن الوجوب باق أبدًا ثم نسخ، قالوا: لو جاز لكان قبل وجوده أو بعده أو معه وارتفاعه قبل وجوده أو بعده باطل ومعه أجدر لاستحالة النفى والإثبات، قلنا: المراد أن التكليف الذى كان زال كالموت لا أن الفعل يرتفع، قالوا: إما أن يكون البارى ﷾ علم استمراره أبدًا فلا نسخ، أو إلى وقت معين فليس بنسخ، قلنا: إلى الوقت المعين الذى علم أنه ينسخه فيه وعلمه بارتفاعه بالنسخ لا يمنع النسخ).\nأقول: هذه حجج مانعى النسخ، قالوا: أولًا: لو نسخ شريعة موسى ﵇ لبطل قول موسى: هذه شريعة مؤبدة ما دامت السموات والأرض، والتالى باطل لكونه متواترًا فلا يمكن بطلانه متنًا، وقول رسول اللَّه -ﷺ- فلا يمكن بطلانه معنى.\nالجواب: التزام بطلانه ومنع كونه قول موسى ومتواترًا بل هو مختلق، قيل إنما اختلقه ابن الراوندى، والدليل على أنه مختلق أنه لو كان صحيحًا عندهم لقضت العادة بأن يقولوه للنبى ويحتجوا به عليه ولم يقع وإلا لاشتهر عادة.\nقالوا: ثانيًا: إن نسخ اللَّه الحكم فإما لحكمة ظهرت له لم تكن ظاهرة له قبل أو لا، وكلاهما باطل، فالأول لأنه هو البداء، وأنه على اللَّه محال، والثانى لأن ما لا يكون لحكمة فهو عبث، وهو أيضًا على اللَّه محال.\nالجواب: أنا لا نعتبر المصلحة فإن عنيتم بالعبث ما لا مصلحة فيه فهو ملتزم أو","vol":"3","page":216},{"text":"<hr><s0>\n غيره فلا يلزم، سلمناه لكن المصلحة تختلف باختلاف الأحوال والأزمان كمنفعة شرب الدواء فى وقت أو حالة ومضرته فى حالة أخرى، أو وقت آخر، فقد تتجدد مصلحة لم تكن موجودة لا أنه يتجدد ظهور مصلحة لم تكن ظاهرة فلم يلزم بداء. والحاصل إن عنيتم بظهور المصلحة تجددها اخترنا الإثبات ولا بداء، أو تجدد العلم بها اخترنا النفى ولا عبث.\nقالوا: ثالثًا: الحكم الأول إما مقيد بغاية أو مؤبد، وكيف كان لا ينسخ؟ أما إذا كان مقيدًا بغاية فلأن الحكم بخلافه بعد تلك الغاية لا يكون نسخًا، كمن يقول صم إلى العيد ثم يقول فى العيد لا تصم، إذ ليس فيه رفع قطعًا، وأما إذا كان مؤبدًا فلأنه لا يقبل النسخ أما أولًا فللتناقض إذ حاصله أنه مؤيد ليس مؤبدًا، وأما ثانيًا فلأنه يؤدى إلى تعذر الإخبار عن التأبيد بوجه من الوجوه إذ ما من عبارة تذكر له إلا وتقبل النسخ ونحن نعلم بالضرورة أن ذلك كسائر المعانى النفسية يمكن التعبير عنه والإخبار به، وأما ثالثًا فلأنه يؤدى إلى نفى الوثوق بتأبيد حكم ما وقد ذكرتم أحكامًا مؤبدة كالصلاة والصوم، وأما رابعًا، فلأنه يؤدى إلى جواز نسخ شريعتكم وأنتم لا تقولون به.\nالجواب: أن التأبيد يمكن أن يجعل قيدًا فى الفعل المتعلق للوجوب، وأن يجعل قيدًا فى الوجوب نفسه، والمبحث جعله قيدًا فى الفعل نفسه أى الفعل أبدًا واجب فى الجملة وحينئذٍ فلا نسلم أنه لا يقبل النسخ وذلك كما لو كان الوقت معينًا بأن يقول صم رمضان هذه السنة ثم ينسخ قبله فيكون رمضان ظرفًا للصوم والوجوب ثابت قبله ويرتفع فلا يوجد فيه، وإذا جاز ذلك مع النصوصية فى الوقت فمع قيد التأبيد وأنه ظاهر فى تناوله ويمكن أن لا يتناوله أجدر، وتحقيقه أن قوله صم رمضان أبدًا يدل على أن كل صوم شهر من شهور رمضان إلى الأبد واجب فى الجملة غير مقيد للوجوب بالاستمرار إلى الأبد فلم يكن رفع الوجوب ومعناه عدم استمراره مناقضًا له وذلك كما تقول: صم كل رمضان، فإن جميع الرمضانات داخلة فى هذا الخطاب، وإذا مات انقطع الوجوب قطعًا، ولم يكن نفيًا لتعلق الوجوب بشئ من الرمضانات وتناول الخطاب له نعم الممتنع أن يجعل التأبيد قيدًا للوجوب، بأن يخبر أن الوجوب ثابت أبدًا ثم ينسخ حتى يأتى زمان لا وجوب فيه وما ذكرتم من الوجوه إنما يبطل هذا القسم ومثله غير واقع ولا النزاع","vol":"3","page":217},{"text":"<hr><s0>\n واقع فيه والتنصيص أن زمان الواجب غير زمان الوجوب، فقد يتقيد الأول بالأبد دون الثانى.\nقالوا: رابعًا: لو جاز النسخ وهو ارتفاع الحكم فإما قبل وجوده أو بعده أو معه والكل باطل، أما قبل الوجود فلأنه إذا لم يوجد كيف يرتفع؟ والعدم الأصلى لا يكون ارتفاعًا، وأما بعد وجوده فلأنه إذا وجد فيمتنع أن يرتفع لأن ما صار موجودًا لا يصير منعدمًا هو بعينه بل عسى أن لا يوجد مثله، ثانيًا: وإما أن يرتفع هو بعينه فمحال، وأما مع الوجود فلمثل ذلك مع أمر زائد وهو أنه لو ارتفع حال الوجود لزم اجتماع النفى والإثبات، فيوجد حين لا يوجد وأنه مستحيل.\nالجواب: أن هذا يدل على أن الفعل لا يرتفع وهو غير محل النزاع، بل المراد أن التكليف الذى كان متعلقًا به قد زال وهو ممكن كما يزول بالموت لأنا نعلم بالضرورة أنه بعد الموت لم يبق مكلفًا بعد أن كان مكلفًا، وهو معنى الارتفاع فى النسخ، لا أن الفعل يرتفع.\nقالوا: خامسًا: إما أن يكون البارى عالمًا باستمراره أبدًا أو لا وعلى التقديرين فلا نسخ، أما إذا علم استمراره أبدًا فظاهر وإلا لزم الجهل، وأما إذا لم يعلم استمراره أبدًا فلأنه يعلمه إلى وقت معين فيكون الحكم فى علمه مؤقتًا، وذلك الوقت غير ثابت فيما بعده، فالقول الذى ينفيه فيه لا يكون رافعًا لحكم ثابت فلا يكون نسخًا.\nالجواب: نختار أنه يعلمه إلى وقت معين وهو الوقت الذى يعلم أنه ينسخه فيه وعلمه بارتفاعه بنسخه إياه لا يصنع النسخ بل يلزم منه وجود النسخ فكيف ينافيه.\n<hr><s1>\n السند وهو طريق الإخبار عن المتن الذى هو نفس اللفظ وكأنه عبر عن السند بالمتن ليوافق سجعه الآخر وهو بطلانه معنًى على ما قال قاضى قم -حين كتب إليه بعض الحكام:\nأيها القاضى بقم ... قد عزلناك فقم\nواللَّه ما عزلتنى إلا هذه السجعة.\nقوله: (التزام بطلانه) أى متنًا ومعنًى يعنى أنه ليس بمتواتر ولا قول رسول فصرح بمنع الأمرين تحقيقًا للمقصود وإلا فمنع كونه قول موسى يستلزم منع كونه","vol":"3","page":218},{"text":"<hr><s1>\n متواترًا ولا يجوز أن يكون منع التواتر مبنيًا على التنزل لأن تسليم كونه قول موسى يستلزم المطلوب وإن لم يتواتر.\nقوله: (إما مقيد بغاية أو مؤبد) أى مقرون بما يقيد التأبد على ما يشعر به قول المصنِّف، وإن دل على التأبيد ويفصح عنه الاستدلالات المذكورة لبيان عدم قبوله النسخ لظهور أنه لو أراد التأبيد بحسب الظاهر بأن يكون مرسلًا غير مقيد بغاية لم ينتهض ذلك وعلى هذا يتوجه منع الحصر لجواز أن لا يكون مقيدًا بغاية ولا مقرونًا بتأبيد وهذا حقيقة جواب الشبهة لأن ترديد المستدل وقع فى الحكم أنه مقيد أو مؤبد فأجيب بأن النزاع لم يقع فى الحكم المقيد أو المؤبد بل فيما لا دلالة فيه على التقييد ولا التأبيد وقد تعلق بفعل مؤبد وإذا ثبت جواز النسخ فيما إذا كان الفعل مقيدًا بالتأبيد ثبت فيما هو خال عن التأبيد بطريق الأولى وما ذكرتم من الأدلة على أن المؤبد لا يقبل النسخ إنما هو فى الحكم المؤبد لا الحكم المتعلق بالفعل المؤبد.\nقوله: (هذا يدل على أن الفعل لا يرتفع) يعنى أن ترديد المستدل وإن وقع فى الحكم لكن ما ذكر إنما دل على امتناع ارتفاع الفعل ولا نزاع فيه وإنما النزاع فى ارتفاع الحكم المتعلق بمعنى زوال تعلقه وانقطاع استمراره وإن كان نفس الحكم أزليًا لا يرتفع فإن قيل فيجئ الحكم المتعلق الترديد المذكور قلنا نعم لكن ليس معنى ارتفاعه انعدامه بعينه بل انقطاع تعلقه ولا امتناع فى ذلك بعد التحقيق فإن قيل فيردد فى التعلق، قلنا معنى ارتفاعه وانقطاعه أنه وجد التعلق بالفعل الذى فى الزمان الأول ولم يوجد التعلق بالفعل الذى فى الزمان الثانى فارتفع وانقطع الاستمرار الذى كان يتحقق لولا الناسخ واعلم أن مراد المستدل بقوله بعد الوجود بعد تمامه وانقضائه على ما فهمه الشارحون وصرح به الآمدى حتى قال: إما أن يكون رفعه قبل وجوده أو بعد عدمه أو حال وجوده وامتناع الارتفاع حينئذٍ ضرورى ما على ما ذهب إليه المحقق من أن المراد بعد تحقيق الوجود وحصوله فاستحالته ممنوعة بل إمكانه ضرورى بل لا يتصور انعدام الشئ وارتفاعه إلا بعد حصول الوجود له وأيضًا البعدية بهذا المعنى تتناول المعية فلا تقابلها اللهم إلا أن يراد المعية فى حدوث الوجود وحصوله وما ذكر من أن ما صار موجودًا يستحيل","vol":"3","page":219},{"text":"<hr><s1>\n أن يرتفع وينعدم هو بعينه إن أراد مع قيد الوجود حتى يلزم أن لا يوجد حين لا يوجد لم يكن اجتماع النفى والإثبات أمرًا زائدًا على ذلك على ما مر ادعاؤه بل يكون هذا بعينه هو الارتفاع مع الوجود لا بعده وإن أراد غير ذلك فلا نسلم استحالته بل هو ظاهر الاستقامة واعلم أن هذا شبيه بالمغلطة المذكورة فى إيجاد الممكن وحلها أن الارتفاع والانعدام إنما هو فى حال العدم لكن عدمًا حاصلًا بهذا الانعدام وإنما يستحيل لو كان بانعدام حاصل قبل.\nقوله: (ثم نقول صحة شريعتنا) جواب سؤال تقريره لا نسلم كون النسخ مما\n<hr><s4>\n المصنف: (قالوا لو نسخت شريعة موسى. . . إلخ) هذا دليل على عدم الجواز سمعًا لا عقلًا وفى بعض كتب الأصول أن اليهود فرقتان فرقة أنكروا جوازه عقلًا وفرقة أنكروا جوازه سمعًا على أن هذا الدليل يقتضى عدم جواز نسخ التوراة لا عدم جواز النسخ مطلقًا وفى التحرير أنه لا تواتر فى التوراة الكائنة الآن فى أيدى اليهود لاتفاق أهل النقل على إحراق بختنصر أسفارها وأنه لم يبق من يحفظها وذكر فى التاريخ أن عزيرًا ألهمها وكتبها ودفعها لتلميذه ليقرأها عليهم ولعدم تواترها لم تزل نسخها الثلاثة السامرية والعبرية واليونانية مختلفة فى أعمار الدنيا.\nالشارح: (والمبحث) حقه والمجيب وقوله: نفيًا لتعلق الوجوب؛ صوابه بقيا لتعلق الوجوب.\nقوله: (الأولى أن يقول بسند. . . إلخ) حمل المتن بعضهم على حديث موسى ﵇ والمعنى أنه لا يمكن أن يكون موسى ﵇ لم يقله لتواتره وحمل المعنى على أن معنى ما قاله موسى ﵇ صحيح ليس بكذب.\nقوله: (قلنا معنى ارتفاعه وانقطاعه أنه وجد. . . إلخ) رد بأن هذا إنما يصح على مذهب من قال: إن النسخ يرجع إلى نوع تخصيص ولا يصح على مذهب المصنف القائل إن النسخ هو الرفع بل على مذهبه يكون معنى الانقطاع أن تعلق الحكم فى الزمان الثانى كان موجودًا كالتعلق فى الزمان الأول إلى زمان النسخ ثم ارتفع فى هذا الزمان.\nقوله: (وامتناع الارتفاع حينئذ ضرورى) أى لما فيه من إعدام المعدوم وهو تحصيل حاصل.","vol":"3","page":220},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (وأما على ما ذهب إليه المحقق. . . إلخ) وجه بطلان الثانى على ما ذهب إليه المحقق هو أنه إذا تحقق الفعل ووجد لا يكون المقصود بالنسخ ارتفاع الفعل وانعدامه بعينه لأن ما يكون وجوده بعينه مطلوبًا بالحكم الأول كيف يكون ارتفاعه مطلوبًا بل يكون المقصود بالنسخ أن لا يوجد مثله ثانيًا فيعود إلى الارتفاع قبل الفعل وقد فرضناه أنه بعد الفعل فاندفع ما فى المحشى.","vol":"3","page":221},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وعلى الأصفهانى الإجماع على أن شريعتنا ناسخة لما يخالفها ونسخ التوجه والوصية للأقربين بالمواريث وذلك كثير).\nأقول: ما ذكرناه كله مع اليهود ولنا على الأصفهانى دليلًا على الوقوع: أن الأمة أجمعت على أن شريعتنا ناسخة لا يخالفها من الأحكام، ثم نقول صحة شريعتنا إن توقفت على النسخ وقد ثبتت بالبرهان فقد صح النسخ وإلا جاز إثبات النسخ بالأدلة الشرعية لأن كل ما لا يتوقف عليه السمع يجوز إثباته به، والإجماع منها، وأيضًا أن التوجه إلى بيت المقدس كان واجبًا إجماعًا ونسخ بالتوجه إلى القبلة، وأيضًا كانت الوصية للوالدين والأقربين واجبة وقد نسخت بآيات المواريث، وأيضًا ثبات الواحد للعشرة كان واجبًا، ونسخ بثبات الواحد للاثنين، وذلك كثير لا يحصى فمن أرادها فعليه بالكتب المصنفة فيه.\n<hr><s1>\n يصح إثباته بالإجماع وإنما يصح لو لم تتوقف صحة الشريعة عليه وتقرير الجواب أن هذا المنع لا يضرنا وهو ظاهر فإن قيل كيف يتصور من المسلم إنكار النسخ وهو من ضروريات الدين ضرورة ثبوت نسخ بعض أحكام الشرائع السالفة بالأدلة القاطعة على حقية شريعتنا ونسخ بعض أحكام شريعتنا بالأدلة القاطعة من شريعتنا قلنا هو لا ينكر عدم بقاء تلك الأحكام وإنما ينازع فى الانقطاع والارتفاع ويزعم أن حقية تلك الأحكام كانت مقيدة بظهور شريعتنا وكذا فى أحكام شريعتنا فيرجع النزاع لفظيًا.\nقوله: (قبل الفعل) تعبير عن المسألة بما هو المشهور وإلا فالمذكور فى المتن قبل\n<hr><s4>\n الشارح: (إن الأمة أجمعت. . . إلخ) أى قبل ظهور المخالف فيكون ذلك الإجماع حجة على الخالف فاندفع ما قاله صاحب التحصيل من أنه لا إجماع مع وجود المخالف.","vol":"3","page":222},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: المختار جواز النسخ قبل وقت الفعل مثل: حجوا هذه السنة، ثم يقول قبله: لا تحجوا، ومنع المعتزلة والصيرفى. لنا ثبت التكليف قبل وقت الفعل فوجب جواز رفعه كالموت، وأيضًا فكل نسخ كذلك لأن الفعل بعد الوقت ومعه يمتنع نسخه، واستدل بأن إبراهيم ﵇ أمر بالذبح بدليل: ﴿افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ [الصافات: ١٠٢] وبالإقدام وبترويع الولد، ونسخ قبل التمكن، واعترض بجواز أن يكون موسعًا، وأجيب بأن ذلك لا يمنع رفع تعلق الوجوب بالمستقبل لأن الأمر باق عليه وهو المانع عندهم وبأنه لو كان موسعًا لقضت العادة بتأخيره وجاء نسخه أو موته لعظمه، وأما دفعهم بمثل لم يؤمر وإنما توهم أو أمر بمقدمات الذبح فليس بشئ أو ذبح وكان يلتحم عقيبه أو جعل صفيحة نحاس أو حديد فلا يسمع ويكون نسخًا قبل التمكن. قالوا: إن كان مأمورًا به ذلك الوقت توارد النفى والإثبات، وإن لم يكن فلا نسخ، وأجيب بأنه لم يكن بل قبله، وانقطع التكليف عنده كالموت).\nأقول: هذه مسألة النسخ قبل الفعل وصورتها أن يقول: حجوا هذه السنة، ثم يقول قبل دخول عرفة: لا تحجوا، وقد اختلف فى جوازه، والمختار الجواز، ومنعه المعتزلة والصيرفى، لنا أنه ثبت بالدليل فيما تقدَّم أن التكليف ثابت قبل وقت الفعل فوجب جواز رفعه بالنسخ، كما يرفع بالموت لأنهما سواء، وقد يجاب عنه بأن التكليف مقيد بعدم الموت عقلًا فلا رفع، ولنا أيضًا أن كل نسخ قبل وقت الفعل، وقد اعترفتم بثبوت النسخ، فيلزمكم تجويزه قبل الفعل، بيانه أن التكليف بالفعل بعد وقته محال، لأنه إن فعل أطاع وإن ترك عصى، فلا نسخ، وكذلك فى وقت فعله لأنه فعل وأطاع به فلا يمكن إخراجه عن كونه طاعة بعد تحققها، وقد يقال الكلام فيما لم يفعل شيئًا من الأفراد التى يتناولها التكليف، وليس كل نسخ كذلك، فلا يحصل الإلزام، واستدل بقصة إبراهيم ﵇، وهى أنه أمر بذبح ولده ونسخ عنه قبل التمكن من الفعل، أما الأول فبدليل قوله تعالى: ﴿افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ [الصافات: ١٠٢]، ولأنه أقدم على الذبح وترويع الولد، ولو لم يكن مأمورًا به لكان ذلك ممتنعًا شرعًا وعادة، وأما الثانى فلأنه لم يفعل فلو كان مع حضور الوقت لكان عاصيًا، واعترض عليه بأنا لا نسلم أنه لو لم يفعل وقد حضر الوقت كان عاصيًا لجواز أن يكون الوقت موسعًا فيحصل التمكن فلا يعصى","vol":"3","page":223},{"text":"<hr><s0>\n بالتأخير ثم ينسخ.\nالجواب: أما أولًا: فلأنه لو كان موسعًا لكان الوجوب متعلقًا بالمستقبل لأن الأمر باق عليه قطعًا، فإذا نسخ عنه فقد نسخ تعلق الوجوب المستقبل، وهو المانع عندهم من النسخ، فقد جاز ما قالوا بامتناعه وهو المطلوب، وأما ثانيًا: فلأنه لو كان موسعًا لأخر الفعل ولم يقدم على الذبح، وترويع الولد عادة إما رجاء أنه سينسخ عنه وإما رجاء أن يموت فيسقط عنه لعظم الأمر، ومثله مما يؤخر عادة، وربما دفعوه بوجوه أخر.\nمنها: أنه لم يؤمر بشئ، وإنما توهم ذلك توهمًا بإراءة الرؤيا ولو سلم فلم يؤمر بالذبح إنما أمر بمقدماته من إخراجه وأخذه المدية وتله للجبين، وهذا ليس بشئ لما مر من قوله: ﴿افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ [الصافات: ١٠٢]، وإقدامه على الذبح والترويع المحرم لولا الأمر كيف ويدل على خلافه قوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ﴾ [الصافات: ١٠٦]، وقوله: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧]، ولولا الأمر لما كان بلاء مبينًا، ولما احتاج إلى الفداء، وعلى أصلهم هو توريط لإبراهيم فى الجهل بما يظهر أنه أمر وليس بأمر وذلك غير جائز.\nومنها: أنا لا نسلم أنه لم يذبح بل روى أنه ذبح وكان كلما قطع شيئًا يلتحم عقيب القطع وأنه خلق صفيحة نحاس أو حديد تمنع الذبح وهذا لا يسمع، أما أولًا: فلأنه خلاف العادة، والظاهر ولم ينقل نقلًا معتبرًا، وأما ثانيًا: فلأنه لو ذبح لما احتيج إلى الفداء ولو منع الذبح بالصفيحة مع الأمر به لكان تكليفًا بالمحال وهم لا يجوزونه ثم قد نسخ عنه وإلا لأثم بتركه فيكون نسخًا قبل التمكن.\nقالوا: لو كان الفعل واجبًا فى الوقت الذى عدم الوجوب فيه لكان مأمورًا به فى ذلك الوقت غير مأمور به فى ذلك الوقت وتوارد النفى والإثبات على محل واحد وأنه محال وإن لم يكن واجبًا فى ذلك الوقت فلا يكون نفى الوجوب فيه نسخًا له.\nالجواب: نختار أنه ليس مأمورًا به فى ذلك الوقت قولكم فلا نسخ قلنا ممنوع فإنه مأمور به قبل ذلك الوقت ثم ورد تجويز تركه فى وقت آخر، متعلقًا بالفعل فى الوقت الذى كان الوجوب متعلقًا به كما لو مات قبل الوقت فانقطع عنه التكليف بالموت فالتكليف وعدمه قبل الوقت فى زمانين فلا تناقض إلا أن","vol":"3","page":224},{"text":"<hr><s0>\n متعلقهما هو الفعل فى وقت واحد وذلك جائز وأنه محل النزاع.\n<hr><s1>\n وقت الفعل ولهذا قال فى التقرير قبل دخول عرفة وصرح بأن المراد قبل وقت الفعل والحق أن المراد قبل الوقت الذى يتمكن فيه من أداء الفعل فيشمل ما قبل دخول الوقت وما بعد دخول الوقت وعدم انقضاء زمان يسع المأمور به فالأول مثل أن يقول: حجوا هذه السنة ثم يقول قبل دخول عرفة: لا تحجوا والثانى مثل أن يقول يوم عرفة قبل انقضاء زمان يسع الأسباب: لا تحجوا، فالنسخ أبدًا لا يتعلق بما مضى بل ربما تعدد وقوعه فى الاستقبال من أفراد الفعل.\nقوله: (فيما تقدَّم) من أنه لا ينقطع التكليف بالفعل حال حدوثه وأنه يصح التكليف بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه.\nقوله: (لأنهما) أى النسخ والموت سواء فى انقطاع التكليف بهما وارتفاع تعلق الخطاب وقد يجاب بمنع الاستواء لتحقق الرفع فى النسخ دون الموت للقطع بأن الرفع يقتضى سابقة الثبوت والعقل قاض بأنه لا ثبوت مع الموت وحاصله أنا لا نسلم تكليف من علم اللَّه أنه يموت قبل التمكن من الفعل، وقد يدفع بأنه إجماع أو إلزام للمعتزلة حيث قالوا بالتكليف قبل الفعل من غير تفرقة بين من علم اللَّه أنه يموت أو لا يموت، فإن قيل التكليف الذى يرتفع قبل التمكن من الفعل يكون عبثًا وهو قبيح قلنا بعد تسليم القاعدة: لا نسلم العبث إذ يشتمل على الفائدة التى هى الابتلاء.\nقوله: (وكل نسخ قبل وقت الفعل) لا خفاء أن النزاع فيما قبل الوقت الذى قدره الشارع للفعل والذى ذكر فى الدليل إنما هو وقت لمباشرة الفعل فأين أحدهما من الآخر.\nقوله: (وهو) أى تعلق الوجوب بالمستقبل هو المانع عند المعتزلة من النسخ على ما سيذكره فى تقرير شبهتهم من أنه لو لم يكن مأمورًا به فى ذلك الوقت لم يتحقق النسخ.\nقوله: (ولولا الأمر) أى الأمر بالذبح يعنى لو لم يؤمر بشئ أو أمر بالمقدمات دون الذبح لما كان هذا بلاء مبينًا ولما احتاج إلى الفداء إما على تقدير عدم الأمر بشئ فظاهر وإما على تقدير الأمر بالمقدمات فلسهولة الامتثال فيه وعدم تأديه إلى","vol":"3","page":225},{"text":"<hr><s1>\n تلف النفس ليفتقر إلى فداء.\nقوله: (وأنه خلق) عطف على أنا لا نسلم أنه لم يذبح، أن خلق صفيحة منعت الذبح مع أنه مأمور به من غير نسخ وجعله عطفًا على أنه لم يذبح أو أنه ذبح مما لا معنى له.\nقوله: (وإلا لأثم بتركه) أصول الحنفية أنه لا ترك ههنا للمأمور به حتى يلزم الإثم لأن ذبح الشاة خلف عن ذبح الولد والخلف يقوم مقام الأصل، يقرره أنه اسم لما يقوم مقام الشئ فى قبول ما يتوجه إليه من المكروه فلو كان ذبح الولد مرتفعًا لما احتاج إلى ما يقوم مقامه.\nقوله: (قالوا: إن كان مأمورًا به) قد اضطرب كلام الشارحين فى تقرير هذه الشبهة وجوابها فذهب العلامة إلى أن المراد أن الفعل المنسوخ لو كان مأمورًا به فى ذلك الوقت أعنى قبل دخول وقته أو بعده قبل انقضاء زمان يسع المأمور به وقد نسخ أى نهى عنه لزم توارد النفى والإثبات على محل واحد فى وقت واحد وإذا لم يكن مأمورًا به لا يكون رفعه نسخًا وتوجيه الجواب أنه يكون مأمورًا به قبل ذلك الوقت يعنى الوقت الذى لحقه النسخ ويتبين انقطاع التكليف عند ذلك الوقت بالناسخ وقد اعترض بأن هذه الشبهة تنفى النسخ مطلقًا فلا تصلح تمسكًا للقائل بالنسخ، فإن قيل إذا فعل بعض الأفراد التى تناولها التكليف لم يلزم التوارد لتعلق الأمر بما فعل والنهى بما نسخ قلنا: تردد فى الفرد الذى لم يفعل وقد نسخ فإن أجيب بأنه يرتفع التكليف الذى تعلق بأصل الفعل ووجد منه بعض الأفراد قلنا وكذلك إذا لم يوجد فيندفع أصل الشبهة ففى الجملة لا تختص الشبهة بما قبل الوقت وتقرير بعض الشارحين أن المكلف إن كان مأمورًا به بالفعل فى وقته فلو نسخ فى ذلك الوقت لزم التوارد إن لم يكن مأمورًا به فى ذلك الوقت فلا نسخ وأنت خبير بأن هذا التقرير مع المطلوب على طرفى نقيض لما أنه ينفى النسخ فى وقت الفعل وفى بعض الشروح أن هذا متعلق بقصة إبراهيم وهو بعيد جدًا والشارح المحقق بالغ فى البيان والتوضيح وجعل ذلك الوقت إشارة إلى وقت النسخ الوارد قبل التمكن من الفعل وحاصل الجواب أن الوقت الذى قبل التمكن ذو أجزاء، فالإثبات فى بعضها والنفى فى بعض آخر فلا تناقض ولم يزد على ما ذكره العلامة إلا زيادة تحقيق فى الجواب واعتراضه بحاله فقوله: متعلقًا حال من","vol":"3","page":226},{"text":"<hr><s1>\n تركه والمجرور فى قوله متعلقًا به عائدًا إلى الموصول أو إلى الفعل والعائد المحذوف وقوله: فى وقت آخر هو وقت النسخ يعنى فى وقت مغاير للوقت الذى هو مأمور فيه وكلا الوقتين من الأزمان التى قبل التمكن مع الفعل، وقوله: قبل الوقت يعنى وقت الفعل والتمكن منه وضمير متعلقهما للفعل والترك وقوله: فى وقت واحد هو الوقت الذى قدره الشارع وتمكن فيه من الفعل وتوضيحه الإتيان بفعل بعد الزوال يكون فى وقت الطلوع متعلقًا للوجوب وفى وقت الضحى متعلقًا للحرمة أو الإباحة.\nقوله: (الحكم المقيد بالتأبيد) أى المشتمل ذكره على ما يفيد تأبيد الوجوب أو\n<hr><s4>\n المصنف: (المختار جواز النسخ قبل الوقت) قال القرافى فى شرح المحصول: المسائل فى هذا المعنى أربعة إحداهن: أن يؤقت الفعل بزمن مستقبل فينسخ قبل حضوره وثانيتهن: أن يؤمر به على الفور فينسخ قبل الشروع فيه وثالثتهن: أن يشرع فيه فينسخ قبل كماله ورابعتهن: إذا كان الفعل يتكرر فيفعل مرارًا ثم ينسخ والثلاثة الأول فى الفعل الواحد غير المتكرر وأما الرابعة فوافقنا عليها المعتزلة لحصول مصلحة الفعل بتلك المرات الواقعة فى الأزمنة الماضية ومنه نسخ القبلة وغيرها ومنعوا قبل الوقت وقبل الشروع لعدم حصول المصلحة من الفعل وترك المصلحة عندهم يمنعه قاعدة الحسن والقبح. اهـ.\nالمصنف: (لنا ثبت التكليف) أى فلا يقال: إن النسخ يقتضى ثبوت الحكم قبله وقبل دخول الوقت وبعد دخوله وقبل التمكن لا وجوب حتى ينسخ.\nالشارح: (وقد يجاب عنه بأن التكليف مقيد بعدم الموت عقلًا فلا رفع) يعنى فهو من ياب التخصيص بالعقل لا الرفع الذى هو نسخ وليس المراد أن الرفع يقتضى سابقة الثبوت والعقل قاض بأنه لا ثبوت مع الموت كما قال المحشى حتى يحتاج إلى الدفع بالإجماع أو الإلزام.\nالشارح: (وقد يقال الكلام فيما لم يفعل شيئًا) أى لأن النزاع فى جواز النسخ قبل حضور الوقت الذى يتمكن فيه من الفعل بأن لم يدخل الوقت أو دخل ولم يتمكن من الفعل.\nالشارح: (وليس كل نسخ كذلك) أى واقعًا قبل أن يفعل شيئًا من الأفراد التى","vol":"3","page":227},{"text":"<hr><s4>\n يتناولها التكليف فيتحقق فيما يتكرر إذا فعل فرد منه النسخ للأفراد الأخر وفيما إذا مضى زمن من الوقت يتمكن فيه من الفعل على ما يأتى.\nالشارح: (وهو المانع عندهم) أى تعلق الوجوب بالمستقبل وعدم تحققه قبله يمنع النسخ عندهم لاشتراطهم فى تحقق النسخ كون المنسوخ واجبًا فى وقته وتعلق الوجوب بالمستقبل ينافيه فلو صح النسخ لتعلق الوجوب بالمستقبل لصح النسخ قبل الوقت وهو خلاف مذهبهم وهو المطلوب لنا.\nالشارح: (وعلى أصلهم) أى من الحسن والقبح العقليين.\nقوله: (بل بما كان يقدر وقوعه فى الاستقبال من أفراد الفعل) يوافق هذا ما قاله إمام الحرمين: كل نسخ واقع فهو متعلق بما كان يقدر وقوعه فى المستقبل فإن النسخ لا ينعطف على متقدم بل الفرض أنه إذا فرض ورود الأمر بشئ فهل يجوز أن ينسخ قبل أن يمضى من وقت اتصال الأمر به ما يسع الفعل المأمور به أم لا. اهـ.\nقوله: (وحاصله لا نسلم تكليف من يموت. . . إلخ) أى فالموت ليس رفعًا لتكليف ثابت بخلاف النسخ فليسا سواء.\nقوله: (والذى ذكر فى الدليل. . . إلخ) أى حيث قال: لأنه فعل وأطاع به فلا يمكن إخراجه عن كونه طاعة لكن ينافى هذا التقدير قوله قبل: لأنه إن فعل أطاع وإن ترك عصى.\nقوله: (أنه لا ترك ههنا) أى فلا مانع من أنه لا نسخ، وقوله: فلو كان ذبح الولد مرتفعًا. . . إلخ. أى فالاحتياج إلى ما يقوم مقامه يقتضى أن الذبح أى وجوبه لم يرتفع.\nقوله: (قالوا: إن كان مأمورًا به. . . إلخ) هذه العبارة عبارة المصنف وأما عبارة الشارح فهى: قالوا لو كان الفعل واجبًا. . . إلخ.\nقوله: (تنفى النسخ مطلقًا) أى سواء قبل وقت الفعل وبعد وقته فلا تصلح تمسكًا للقائل بالنسخ وإنما يمنعه قبل وقت الفعل.\nقوله: (وكذلك إذا لم يوجد) أى يرتفع التكليف بوجود الناسخ عند عدم وجود الفعل المنسوخ حكمه.\nقوله: (وتقرير بعض الشارحين) هو الأصفهانى.","vol":"3","page":228},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (لما أنه ينفى النسخ وقت الفعل) أى لأنه اعتبر وقت الفعل فى استدلاله يتوارد النفى والإثبات لو نسخ فى وقت الفعل والمطلوب منع النسخ قبل وقت الفعل.\nقوله: (واعتراضه) أى اعتراض العلامة بأن هذه الشبهة تمنع النسخ مطلقًا فلا تصلح تمسكًا للقائل بالنسخ.\nقوله: (هو الوقت الذى قدره الشارع. . . إلخ) أى أن وقت الفعل ووقت الترك اللذين هما جزءان للوقت قبل التمكن هما من أجزاء الوقت العام لهما ولباقى الوقت المقدر شرعًا واعلم أن صاحب التحرير ذكر أن المحققين من الحنفية قد نقلوا عن المعتزلة أن النسخ بيان مدة العمل بالبدن فلا يتحقق إلا بعد التمكن من العمل بالبدن المقصود الأصلى من شرع الأحكام لا العزم ومعه أى من التمكن من العمل يجوز النسخ وإن لم يعمل لأن الثابت تفريط المكلف وليس مانعًا مع النسخ وهذا متحقق فى الموسع فيجوز فيه النسخ عندهم ودفعه بتعلق الوجوب بالمستقبل فى الموسع مدفوع بأن الوجوب ثبت فى الموسع ولذا لو فعله سقط عنه بخلاف المضيق فتعلق الوجوب فيه بالمستقبل حيث لم يمض زمن يمكنه فيه الفعل، وعلى هذا ينزل كلام المعتزلة حملًا لكلام العقلاء على عدم المناقضة ما أمكن.","vol":"3","page":229},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الجمهور، على جواز نسخ مثل صوموا أبدًا بخلاف الصوم واجب مستمر أبدًا، لنا لا يزيد على صم غدًا ثم ينسخ قبله، قالوا: متناقض، قلنا لا منافاة بين إيجاب صوم غد وانقطاع التكليف قبله كالموت).\nأقول: الحكم المقيد بالتأبيد إن كان التأبيد قيدًا فى الفعل مثل أن يقول: صوموا أبدًا، فالجمهور على جواز نسخه، وإن كان التأبيد قيدًا للوجوب، وبيانًا لمدة بقاء الوجوب، واستمراره، فإن كان نصًا مثل أن يقول: الصوم واجب مستمر أبدًا لم يقبل خلافه وإلا قبل وحمل ذلك على مجازه، لنا أنه لا يزيد فى دلالته على جزئيات الزمان على دلالة قوله: صم غدًا على صوم غد، وقد قدمنا أن ذلك قابل للنسخ، وإذا جاز ذلك مع قوة النصوصية فيما تناوله فهذا مع ظهوره واحتمال أن لا يتناوله أولى بالجواز.\nقالوا: التأبيد معناه أنه دائم، والنسخ ينفى الدوام ويفطعه فكان متناقضًا فلم يجز على اللَّه.\nالجواب: لا نسلم التناقض إذ لا منافاة بين إيجاب فعل مقيد بالأبد وعدم أبدية التكليف به، وذلك كما لا منافاة بين إيجاب صوم مقيد بزمان وأن لا يوجد الوجوب فى ذلك الزمان، كما يقال: صم غدًا ثم ينسخ قبله، وذلك كما يتعلق التكليف بالصوم فى غد ثم يموت قبل غد فلا يوجد فى غدٍ تكليف.\n<hr><s1>\n الواجب.\nقوله: (وإلا قبل) أى وإن لم يكن نصًا بل ظاهرًا مثل الصوم واجب فى الأيام والأزمان ونحو ذلك قبل النسخ الذى هو خلاف التأبيد وحمل ظاهر التأبيد على المجاز على التخصيص ونحوه.\nقوله: (لنا) احتجاج على جواز نسخ ما يكون التأبيد قيدًا للفعل وحاصله أنه إذا جاز نسخ التكليف بالفعل المقيد بالأزمنة المخصوصة بطريق التنصيص عليها فبطريق الظهور واحتمال عدم التناول أولى وكان الشارح العلامة لم يتنبه لما أشار إليه المحقق من الفرق بين قيد الوجوب والوجوب فزعم أن مثل: صوموا أبدًا يدل على ثبوت الحكم فى جميع الأزمان لعمومه وليس تنصيصًا على كل وقت بعينه إذ قد يطلق للمبالغة مثل لازم فلانًا أبدًا.","vol":"3","page":230},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (لا نسلم التناقض) حاصله أن إيجاب الدوام إنما يناقضه عموم إيجاب الدوام لا عدم دوام الإيجاب.\nقوله: (قد اختلف فى جواز نسخ التكليف من غير تكليف آخر) قيد بالتكليف\n<hr><s4>\n المصنف: (بخلاف الصوم واجب مستمر أبدًا) أى إذا قيل إنشاء وأما إذا قيل خبرًا فسيأتى، وعلله فى مسلم الثبوت بالتناقض ورد بأنا لا نسلم التناقض بل أحدهما يرفع الآخر كطريان الضد لأنه والنسخ إنشاء لا محكى لهما وأما لزوم الإخبار ببقائه إلى الأبد فممنوع بل لا أبدية للحكم حتى يصح الإخبار عنها وقيل هما سواء فى الجواز وهو الحق.\nالشارح: (إذ لا منافاة بين إيجاب فعل. . . إلخ) رد بأنه إذا ارتفع وجوب الصوم الدائم استلزم عدم دوامه فبين دوام الصوم ونسخ وجوبه تناف.\nقوله: (أى المشتمل ذكره على ما يفيد. . . إلخ) دفع بذلك ما يقال كيف يصح تقسيم الحكم المقيد بالتأبيد إلى كونه قيدًا للفعل وقيدًا للوجوب وفى شارح التحرير نقلًا عن كشف البزدوى لا طائل فى هذا الخلاف إذ لم يوجد فى الأحكام حكم مقيد بالتأبيد أو التوقيت قد نسخ شرعه بعد ذلك فى زمان الوحى ولا يتصور بعده.\nقوله: (فزعم أن مثل صوموا أبدًا يدل على ثبوت الحكم. . . إلخ) أى مع أنه إنما يدل على ثبوت الصوم الذى هو الواجب لا الحكم الذى هو الوجوب لأن أبدًا ظرف للصوم لا للحكم.","vol":"3","page":231},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الجمهور جواز النسخ من غير بدل، لنا أن مصلحة المكلف قد تكون فى ذلك وأيضًا فإنه وقع كنسخ وجوب الإمساك بعد الفطر وتحريم ادخار لحوم الأضاحى، قالوا: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]، وأجيب بأن الخلاف فى الحكم لا فى اللفظ، سلمنا لكن خصص سلمنا ويكون نسخه بغير بدل خيرًا لمصلحة علمت، ولو سلم أنه لم يقع فمن أين لم يجز).\nأقول: قد اختلف فى جواز نسخ التكليف من غير تكليف آخر يكون بدلًا عنه فجوزه الجمهور، ومنعه قوم، لنا أنه إن لم يقل برعاية المصالح فلا إشكال، وإن قيل بها فلا استحالة عقلًا، بأن تكون المصلحة فى النسخ عنه بلا بدل، ولنا أيضًا أنه لو لم يجز لما وقع وقد وقع منه، قوله تعالى: ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: ١٢]، أوجب الصدقة عند مناجاة الرسول، ثم نسخ بلا بدل ومنه أن الإمساك بعد الفطر عن المباشرة كان واجبًا ثم مسخ بلا بدل، ومنه أنه نهى عن ادخار لحوم الأضاحى محرمًا ثم نسخه مبيحًا بلا بدل.\nقالوا: قال تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]، ولا يتصور كونه خيرًا أو مثلًا إلا فى بدل.\nالجواب: أن المراد: نأت بلفظ خير منها لا بحكم خير من حكمها، وليس الخلاف فى اللفظ إنما الخلاف فى الحكم ولا دلالة عليه فى الآية، سلمنا أن المراد نأت بحكم خير منها، لكنه عام يقبل التخصيص فلعله خصص بما نسخ لا إلى بدل سلمناه ولا يلزم البدل إذ أتى بنسخه من غير بدل وهو حكم فلعله خير للمكلف لمصلحة يعلمها اللَّه ولا نعلمها نحن، سلمناه لكن هذا دال على عدم الوقوع وأما على عدم الجواز فلا، والنزاع فى الجواز.\n<hr><s1>\n لأنه لا خلاف فى أن النسخ إنما يكون بدليل وهو لا محالة يثبت حكمًا آخر كالإباحة فى الصور المذكورة التى نسخ فيها الوجوب والتحريم ولا فى أن كل آية تنسخ يؤتى بآية أخرى يكون العمل بها أكثر منها ثوابًا أو مثلها والظاهر أن مراد القائلين بوجوب البدل فى النسخ هو إثبات حكم آخر متعلق بذلك الفعل الذى ارتفع عنه الحكم المنسوخ كالإباحة عند نسخ الوجوب أو الحرمة على ما ذهب إليه صاحب الكشاف من أن النسخ هو الإذهاب إلى بدل والإنشاء هو الإذهاب لا إلى","vol":"3","page":232},{"text":"<hr><s1>\n بدل، واعترض عليه بأن الآية تدل على وجوب البدل فيهما جميعًا، والجواب أن المراد بالبدل حكم آخر متعلق بذلك الفعل والآية الأخرى لا يلزم أن تكون كذلك بل قد تدل على ما لا تعلق له بذلك الفعل هذا والحق أنه يجوز النسخ بلا حكم بأن يدل الدليل على ارتفاع الحكم السابق من غير إثبات حكم آخر فلا يحتاج إلى تقييد البدل بالتكليف وعلى هذا لا يكون نسخ تحريم ادخار لحوم الأضاحى إلى إباحته من جواز نسخ بلا بدل.\nقوله: (وأيضًا لو لم يجز لم يقع) كان هذا مندرجًا فيما تقدَّم إلا أنه حاول\n<hr><s4>\n المصنف: (الجمهور على جواز النسخ من غير بدل) أى من غير بدل إلى حكم تكليفى أخذًا مما مثل له.\nالمصنف: (كنسخ وجوب الإمساك بعد الفطر) أى كنسخ وجوب الإمساك عن مباشرة النساء بعد الإفطار أى أنه كان الإمساك ليلة الصيام عن مباشرة النساء واجبًا ثم نسخ بقوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]، والأولى أن يقول: كنسخ حرمة المفطرات بالنوم بعد دخول الليل أو بصلاة العشاء.\nالمصنف: (ولو سلم أنه لم يقع فمن أين لم يجز) حمله الشارح على خلاف ظاهره فقال: ولو سلم لزوم البدل لكنه دال على عدم الوقوع فيه وأما على عدم الجواز فلا لأن ظاهره ليس مرادًا لأن الخصم استدل بالآية على عدم الجواز.\nالشارح: (إذا أتى نسخه من غير بدل وهو حكم) أى عدم البدل حكم وفيه أن الكلام فى الحكم الشرعى وعدم البدل ليس حكمًا شرعيًا إلا أن يقال: إن المدار على مطلق حكم.\nقوله: (وهو لا محالة يثبت حكمًا آخر) رد بأنه لا يلزم من كون دليل النسخ شرعيًا أن يثبت حكمًا بل قد يدل على مجرد رفع الحكم السابق كما سيذكره، وقوله وعلى هذا لا يكون نسخ تحريم الأضاحى. . . إلخ. أى كما هو ظاهر المصنف.","vol":"3","page":233},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الجمهور جواز النسخ بأثقل، لنا ما تقدَّم وبأنه نسخ التخيير فى الصوم والفدية وصوم عاشوراء برمضان والحبس فى البيوت بالحد، قالوا: أبعد فى المصلحة، قلنا يلزمكن فى ابتداء التكليف وأيضًا فقد يكون علم الأصلح فى الأثقل كما يسقمهم بعد الصحة ويضعفهم بعد القوة، قالوا: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٨]، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، قلنا إن سلم عموم فسياقها للمآل فى تخفيف الحساب وتكثير الثواب، أو تسميته للشئ بعاقبته مثل: لدوا للموت وابنوا للخراب، وإن سلم الفور فمخصوص بما ذكرناه كما خصت فقال التكاليف والابتلاء باتفاق، قالوا: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]، والأشق ليس بخير للمكلف، وأجيب بأنه خير باعتبار الثواب).\nأقول: يجوز نسخ التكليف بتكليف أخف، أو مساوٍ اتفاقًا، وهل يجوز بتكليف أثقل منه، الجمهور على جوازه ومنعه قوم، لنا ما تقدَّم أنه إن لم تعتبر المصلحة فواضح وإن اعتبر فلعل المصلحة فى الأثقل، أيضًا لو لم يجز لم يقع وقد وقع منه التخيير بين الصوم والفدية كان هو الواجب أولًا فنسخ بتعيين الصوم، ولا شك أن إلزام أحد الأمرين بعينه أشق من التخيير بينهما، ومنه: أن صوم عاشوراء كان هو الواجب، فنسخ بصوم رمضان، وصوم شهر أشق من صوم عشرة أيام، ومنه أن الحبس فى البيوت كان هو الواجب على الزانى فنسخ بالحد من الجلد والرجم، وأنه أثقل.\nقالوا: أولًا: نقلهم إلى الأشق الأثقل أبعد من المصلحة فلا يجوز.\nالجواب: أولًا النقض فإنه يلزمكم فى أصل التكليف فإنه نقل من البراءة الأصلية إلى ما هو أثقل فينبغى أن لا يجوز وأنه جائز اتفاقًا. وثانيًا لا نسلم أنه أبعد من المصلحة وربما علم اللَّه أن المصلحة فى الأثقل بعد الأخف أكثر، كما ينقلهم من الصحة إلى السقم، ومن القوة إلى الضعف، ومن الشباب إلى الهرم، هذا بعد تسليم رعاية المصلحة وأنها ممنوعة وإنما لم يتعرض له لأنه قد علم.\nقالوا: ثانيًا: قال اللَّه تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٨]، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، والنقل إلى الأثقل بخلاف ذلك فلا يريده.\nالجواب: أولًا أنا لا نسلم عموم التخفيف واليسر والعسر فى الآيتين بل هى","vol":"3","page":234},{"text":"<hr><s0>\n مطلقة، ولو سلم فسياقهما يدل على إرادة ذلك فى المآل، فالتخفيف هو تخفيف الحساب واليسر هو تكثير الثواب، ولو سلم فإنه مجاز من باب تسمية الشئ باسم عاقبته، مثل:\n* لدوا للموت وابنوا للخراب *\nفإن التكليف سمى تخفيفًا ويسرًا باعتبار أن عاقبته تخفيف الحساب وتكثير الثواب، ولو سلم أنه للفور لا للمآل ولا مجازًا باعتبار المآل، فهو مخصوص بما ذكرناه من النسخ بالأثقل كما هو مخصوص بخروج أنواع التكاليف الثقيلة، وأنواع الابتلاء فى الأبدان والأموال، مما هو واقع باتفاق ولا يعد ولا يحصى.\nقالوا: ثالثًا: قال تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]، فيجب الأخف لأنه الخير، أو المساوى لأنه المثل والأشق ليس بخير منها ولا مثل.\nالجواب: أنه خير باعتبار الثواب، إذ لعل الثواب فيه أكثر، قال تعالى: ﴿لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ﴾ [التوبة: ١٢٠] الآية، وقال ﵇: \"أجرك بقدر نصبك\"، وكما يقول الطبيب للمريض الجوع خيرٌ لك.\n<hr><s1>\n تفصيل جواز الوقوع.\nقوله: (من صوم عشرة أيام) من سهو القلم والصواب: من صوم يوم واحد فإن عاشوراء اسم للعاشر من المحرم أو التاسع منه على اختلاف فيه وكان الفرض صومه لا صوم العشر من المحرم بلا خلاف.\nقوله: (لا للمآل ولا مجازًا باعتبار المآل) الأول تخصيص للتخفيف واليسر بما فى الآخرة والثانى تعبير بهما عن التكليف الذى يؤول إليهما والمعنى لو سلم أن كلًا من التخفيف واليسر حقيقة شامل للعاجل، وليس مختصًا بالآجل ولا مجازًا عما يؤول إلى ذلك ويجوز أن يكون المعنى لو تبرعنا وقدرناه أنه للعاجل خاصة لم يثبت مطلوبكم.\nقوله: (وخالف فيه) أى فى جواز الثلاثة بعض المعتزلة حيث لم يجوزوا نسخ\n<hr><s4>\n المصنف: (مثل لدوا للموت) التمثيل باعتبار العاقبة فى كل وإن كان فى لدوا","vol":"3","page":235},{"text":"<hr><s4>\n للموت اللام استعارة لترتب العاقبة وأما فى الآية فقد سمى الشئ باسم نفس العاقبة.\nقوله: (كأن هذا. . . إلخ) أى وأيضًا لو لم يجز لم يقع مندرجا فى قول المصنف لنا ما تقدم.\nقوله: (حاول تفصيل جواز الوقوع) أى بيانه.","vol":"3","page":236},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الجمهور على جواز نسخ التلاوة دون الحكم وبالعكس، ونسخهما معًا وخالف بعض المعتزلة، لنا القطع بالجواز وأيضًا الوقوع؛ عن عمر: \"كان فيما أنزل: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة\" (*)، ونسخ الاعتداد بالحول، وعن عائشة ﵂: \"كان فيما أنزل: عشر رضعات محرمات\" (**)، والأشبه جواز مس المحدث للمنسوخ لفظه، قالوا: التلاوة مع حكمها كالعلم مع العالمية والمنطوق مع المفهوم فلا ينفكان، وأجيب بمنع العالمية والمفهوم ولو سلم فالتلاوة أمارة الحكم ابتداء لا دوامًا فإذا نسخ لم ينتف المدلول وكذلك العكس، قالوا: بقاء التلاوة يوهم بقاء الحكم فيوقع فى الجهل، وأيضًا فتزول فائدة القرآن، قلنا مبنى على التحسين ولو سلم فلا جهل مع الدليل لأن المجتهد يعلم والمقلد يرجع إليه وفائدته كونه معجزًا وقرآنًا يتلى).\nأقول: النسخ إما للتلاوة فقط، أو للحكم فقط، أو لهما معًا والثلاثة جائزة، وخالف فيه بعض المعتزلة، لنا أنا نقطع بالجواز فإن جواز تلاوة الآية حكم من أحكامها وما تدل عليه من الأحكام حكم آخر ولا تلازم بينهما وإذا ثبت ذلك فيجوز نسخهما ونسخ أحدهما كسائر الأحكام المتباينة، ولنا أيضًا الوقوع وأنه دليل الجواز أما التلاوة فقط فلما روى عمر ﵁ أنه كان فيما أنزل: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالًا من اللَّه، وحكمه ثابت وإن خصص بالإحصان، وأما الحكم فكنسخ الاعتداد بالحول واللفظ مقروء، وأما هما معًا فما روت عائشة ﵂ أنه كان فيما أنزل: عشر رضعات محرمات، وقد نسخ تلاوته وحكمه، وهل يجوز فى النسوخ أن يمسه المحدث أو يتلوه الجنب، فيه تردد والأشبه أنه لا يجوز فيما نسخ حكمه وأقر تلاوته لأنه قرآن إجماعًا، ويجوز فيما نسخ تلاوته وأقر حكمه، لأنه ليس بقرآن إجماعًا.\nقالوا: أولًا: التلاوة مع حكمها فى دلالتها عليه كالعلم مع العالمية والمنطوق مع المفهوم فكما لا ينفك العلم والعالمية ولا المنطوق ومفهومه كذلك لا تنفك التلاوة\n_________\n(*) أخرجه مسلم (٢/ ١٠٧٥) (ح ١٤٥٢).\n(**) أخرجه ابن حبان (١٠/ ٢٧٣) (ح ٤٤٢٨)، والحاكم فى المستدرك (٢/ ٤٥٠) (ح ٣٥٥٤)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأبو عوانة فى مسنده (٤/ ١٢٢) (ح ٦٢٥٧)، والدارمى (٢/ ٢٣٤) (ح ٢٣٢٣)، والبيهقى فى الكبرى (٨/ ٢١١).","vol":"3","page":237},{"text":"<hr><s0>\n والحكم، الجواب منع ثبوت العالمية فإنه فرع ثبوت الأحوال وأنه عندنا باطل فليست العالمية أمرًا وراء قيام العلم بالذات لازمًا له، وكذا منع المفهوم فإنه غير لازم ونحن لسنا ممن يقول به ولئن سلمنا فلا يلزم من نسخ أحدهما دون الآخر الانفكاك لأن التلاوة أمارة الحكم ابتداء لا دوامًا أى يدل ثبوت التلاوة على ثبوت الحكم ولا يدل دوامها على دوامه ولذلك فإن الحكم قد يثبت بها مرة واحدة والتلاوة تتكرر أبدًا، وإذا كان كذلك فإذا نسخ التلاوة وحدها فهو نسخ لدوامها وهو غير الدليل وإذا نسخ الحكم وحده فهو نسخ للدوام وهو غير مدلول فلا يلزم انفكاك الدليل والمدلول بخلاف العالمية مع العلم والمنطوق مع المفهوم إن ثبتا لتلازمهما ابتداءً ودوامًا.\nقالوا: ثانيًا: بقاء التلاوة دون الحكم يوهم بقاء الحكم وأنه إيقاع فى الجهل وهو قبيح فلا يقع من اللَّه تعالى، وأيضًا فتزول فائدة القرآن لانحصار فائدة اللفظ فى إفادة مدلوله فإذا لم يقصد به ذلك فقد بطلت فائدته والكلام الذى لا فائدة فيه يجب أن ينزه عنه القرآن.\nالجواب: هذا مبنى على قاعدة التحسين والتقبيح العقليين وقد أبطلناهما ولو سلم فقولك إنه إيقاع فى الجهل، قلنا لا نسلم وإنما يكون كذلك لو لم ينصب عليه دليل وأما إذا نصب فلا إذ المجتهد يعلم بالدليل والمقلد يعلم بالرجوع إليه، فينتفى الجهل قولك تزول فائدة القرآن، قلنا لا نسلم، وإنما يلزم لو انحصرت فائدته فيما ذكرتم وهو ممنوع لجواز أن تكون فائدته كونه معجزًا بفصاحة لفظه وقرآنًا يتلى للثواب.\n<hr><s1>\n التلاوة فقط والحكم فقط وأما نسخهما جميعًا فلا يتصور منعه ممن يقول بجواز النسخ فى القرآن وما ذكر فى المتن من شبههم، فالأول استدلال على امتناع نسخ أحدهما فقط لا على التعيين، والثانى على امتناع نسخ الحكم فقط وبمثله يستدل على امتناع نسخ التلاوة فقط لأنه يوهم رفع الحكم فيوقع فى الجهل ولأنه يكون عريًا عن الفائدة حيث لم يفد إثبات حكم ولا رفعه فلذا سكت عنه المصنِّفُ وليس من شبههم ما يدل على امتناع نسخهما جميعًا لعدم الخلاف فى ذلك فعلى هذا يكون تمكنًا بنسخ عشر رضعات محرمات نصبًا للدليل فى غير محل النزاع اللهم إلا","vol":"3","page":238},{"text":"<hr><s1>\n أن يمنع مفهوم العدد فيكون نسخًا للتلاوة فقط فيختص الاعتراض بالشرح دون المتن ثم لا يخفى أن من قال بثبوت العالمية والمفهوم قال بلزومهما لقيام العلم وللمنطوق فلا فرق بين منع ثبوتهما كما هو عبارة المتن نفيًا للزوم بالكلية ودفعًا لوهم ثبوتهما بدون اللزوم وبين منع التغاير بين العالمية وقيام العلم بالذات ليتحقق التلازم ولزوم المفهوم للمنطوق، على ما هو عبارة المنتهى والأحكام تصريحًا بنفى ما ادعى الخصم من اللزوم ولذا قال المحقق فليست العالمية أمرًا وراء قيام العلم بالذات لازمًا له ولم يقل أمرًا غير العلم لا أنهم يقولون للصفة وراء الذات ولا يقولون غير الذات.\nقوله: (أى بأن يكلفه الإخبار بنقيضه) أى بنقيض ذلك الشئ كما إذا قال:\n<hr><s4>\n الشارح: (الجواب منع ثبوت العالمية. . . إلخ) رده مسلم الثبوت والتحرير بأن قولهم كالعلم مع العالمية تنظير للتلازم وليس مقيسًا عليه حتى يضر منعه وقال شارح مسلم الثبوت: والأصوب فى الجواب أن يقال: إن منسوخ التلاوة لا يرفع نظمه من البين ولا دلالته بل هو كلام منزل من اللَّه تعالى مفيد لمعناه كما كان قبل وإنما ترتفع أحكامه من جواز الصلاة به وغيره وليس الحكم من ملزومات هذه الأحكام لا بقاء ولا ابتداء.\nالشارح: (ونحن لسنا ممن يقول بلزومه) أى وإن كان ثبوته لا ينكر وإنما صح إنكار لزومه لأنه ينفك عن المنطوق كما إذا قال ملك لجلاده وقد استوجب رجل شريف الحد: اجلده ولا تقل له أف، وقوله: ولم يقل أمرًا غير العلم رده الأبهرى بأن العالمية ليس صفة للعلم لا عند القائلين بالأحوال ولا عند غيرهم وصفة القديم ليست غير الذات إلا أنها عند المعتزلة عين الذات وليست غير الذات، كما أنها ليست غير الذات عند مشايخنا. اهـ.\nقوله: (فعلى هذا يكون تمسكنا بنسخ عشر رضعات محرمات نصبًا للدليل فى غير محل النزاع) أجاب الأبهرى بان إقامة الدليل لا تنحصر فى دفع الخلاف وإلزام المخالف؛ بل قد يكون الغرض منها إثبات المدعى وهو هنا معرفة حكم شرعى هو جواز نسخ التلاوة والحكم معًا كما يستمسك بالإجماع والنصوص والأقيسة الجلية وأما قول العلماء لا يجوز نصب الدليل فى غير محل النزاع","vol":"3","page":239},{"text":"<hr><s4>\n فمحمول على ما إذا حاول المستدل إلزام الخصم ورفع الخلاف وأقام الدليل على ما لا خلاف فيه.\nقوله: (إلا أن يمنع مفهوم العدد) أى فيكون حكم الأقل من العشر كحكم العشر وقوله: فيختص الاعتراف بالشارح أى حيث قال: وأما هما معًا. . . إلخ.\nقوله: (ولزوم المفهوم للمنطوق) الظاهر أن المراد بالمفهوم هنا مفهوم الموافقة.","vol":"3","page":240},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: المختار جواز نسخ التكليف بالإخبار بنقيضه خلافًا للمعتزلة، وأما نسخ مدلول خبر لا يتغير فباطل، والمتغير كإيمان زيد وكفره مثله، خلافًا لبعض المعتزلة، واستدلالهم بمثل أنتم مأمورون بصوم كذا ثم ينسخ يرفع الخلاف).\nأقول: الكلام فى نسخ الخبر وله صورتان: إحداهما: نسخ إيقاع الخبر بأن يكلف الشارع أحدًا بأن يخبر بشئ عقلى أو عادى أو شرعى كوجود البارى وإحراق النار، وإيمان زيد ثم ينسخه فهذا جائز باتفاق، وهل يجوز نسخه بنقيضه أى بأن يكلفه الإخبار بنقيضه، المختار جوازه، خلافًا للمعتزلة، ومبناه أصلهم فى حكم العقل لأن أحدهما كذب، فالتكليف به قبيح وقد علمت فساده، ثانيتهما: نسخ مدلول الخبر فإن كان مدلوله مما لا يتغير كوجود الصانع وحدوث العالم فلا يجوز اتفاقًا، وأما مدلول خبر يتغير كإيمان زيد وكفره فقد اختلف فيه، والمختار أنه مثل ما لا يتغير مدلوله فلا يجوز، وعليه الشافعى وأبو هاشم خلافًا لبعض المعتزلة، فإن منهم من أجازه فى المتعلق بالمستقبل دون الماضى، ثم استدلوا عليه بأنه إذا قال بنص أنتم مأمورون بصوم رمضان، ثم قال لا تصوموا رمضان جاز اتفاقًا وهذا مما يرفع الخلاف بيننا وبينهم لأنه نسخ لوجوب صوم رمضان فليس بخبر بل هو أمر أخبر عنه وأما مدلول الخبر وهو وقوع الأمر فلم ينسخ، واعلم أنا قد اتفقنا على أنه يجوز أن يقول أما أنا فأفعل كذا أبدًا، ثم يقول أردت عشرين سنة لكنه تخصيص لا نسخ، وإذ لا خلاف محققًا فلا معنى للحجاج.\n<hr><s1>\n أخبر بأن النار محرقة ثم يقول: أخبر بأن النار ليست بمحرقة فقول المصنِّف بالإخبار متعلق بالتكليف، وقوله بنقيضه متعلق بنسخ والضمير للمخبر به لا للتكاليف ولا للإخبار، وفى بعض النسخ لفظ بالإخبار مكرر الأول متعلق بالتكليف، والثانى بنسخ والمعنى يجوز نسخ تكليفنا بالإخبار بشئ على أى وجه كان بالإخبار أى بتكليفنا بالإخبار بنقيض ذلك الشئ خلافًا للمعتزلة فإنهم لا يجوزونه فى جميع الصور بل فيما يتغير خاصة وإن كان ظاهرا عبارة المتن أنهم لا يجوزونه أصلًا كذا فى شرح العلامة وليس بسديد لأنه لا يتحقق النقيض إلا بعد اتحاد الزمان سواء كان مما يتغير أو لا يتغير فبالضرورة يكون أحد النقيضين كذبًا والإخبار به قبيحًا.\nقوله: (بل هو) أى وجوب صوم رمضان بل ما يفيد ويدل عليه أمر أخبر عنه","vol":"3","page":241},{"text":"<hr><s1>\n الشارع حيث قال: أنتم مأمورون بصوم رمضان وتحقيقه أنه إن سبق عنه أمر بالصوم فهذا إخبار عنه والنسخ إنما هو لذلك الأمر وإن لم يسبق أمر فهذا تعبير عن الأمر بصورة الخبر وليس بإخبار وهذا ما قال فى المنتهى قالوا: إذا قال: أنتم مأمورن بصوم كل رمضان جاز نسخه بخبر وجزم المحقق بأنه أمر أخبر عنه ناظر إلى ما سبق له من التحقيق فى صيغ العقود مثل بعت واشتريت أنها إخبار أو إنشاء فليرجع إليه.\nقوله: (واعلم) إشارة إلى دفع استدلالهم الأخير وهو أنه يجوز أن يقول أنا أفعل كذا أبدًا ثم يقول أردت عشرين سنة وذلك لأنه تخصيص لا نزاع فى صحته.\nقوله: (الخبر المتواتر) لأن نسخ القرآن بالخبر التواتر وعكسه يذكر كل منهما فى\n<hr><s4>\n قوله: (فبالضرورة يكون. . . إلخ) أى فالمدار على أن يكون أحدهما نقيضًا للآخر سواء كان مدلولهما مما يتغير أم لا حتى يمتنع النسخ عند المعتزلة فادعاء تجويزهم فيما يتغير كما قال العلامة غير سديد، وكأنه فهم أنه عند التغير لا يجئ التناقض حتى يكون أحد النقيضين كذبًا والإخبار به قبيحًا.","vol":"3","page":242},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-112>(مسألة: يجوز نسخ القرآن بالقرآن </span>كالعدتين والمتواتر بالمتواتر والآحاد بالآحاد، والآحاد بالمتواتر، وأما نسخ المتواتر بالآحاد فنفاه الأكثرون بخلاف تخصيص العام كما تقدم، لنا قاطع فلا يقابله المظنون، قالوا: وقع فإن أهل قباء سمعوا مناديه -ﷺ-: (ألا إن القبلة قد حولت) فاستداروا، ولم ينكر عليهم. أجيب: علموا بالقرائن لما ذكرناه، قالوا: كان يرسل الآحاد بتبليغ الأحكام مبتدأة وناسخة، وأجيب إلا أن يكون مما ذكرناه فيعلم بالقرائن لما ذكرناه، قالوا: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ. . .﴾ [الأنعام: ١٤٥]، نسخ بنهيه عن أكل كل ذى ناب من السباع فالخبر أجدر، أجيب إما بمنعه وإما بأن المعنى لا أجد الآن وتحريم حلال الأصل ليس بنسخ).\nأقول: القائلون بالنسخ اتفقوا على جواز نسخ القرآن بالقرآن كالعدتين وهما الاعتداد بالحول وبأربعة أشهر وعشر، وكذا نسخ الخبر المتواتر بالخبر المتواتر والآحاد بالآحاد، وذلك كما نهى ﵇ عن ادخار لحوم الأضاحى، ثم قال: \"كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحى، ألا فادخروها\"، وكذا نسخ الآحاد بالمتواتر، بل هو أجدر، إنما الخلاف فى نسخ المتواتر بالآحاد، وقد نفاه الأكثرون، وجوزه الأقلون، وذلك بخلاف تخصيص المتواتر بالآحاد، فإنه جوزه الأكثرون ونفاه الأقلون، وقد فرقنا بينهما بأن التخصيص بيان وجمع للدليلين، والنسخ إبطال ورفع فلا يرد علينا: أن النسخ تخصيص وقد جاز التخصيص فليجز النسخ، وأنه أقوى شبه الخصم، لنا أن المتواتر قاطع والآحاد مظنون، والقاطع لا يقابله المظنون.\nقالوا: أولًا: نسخ المتواتر بالآحاد قد وقع وهو أن التوجه إلى بيت المقدس كان متواترًا، ونسخ بالآحاد وهو أن أهل مسجد قباء سمعوا مناديه -ﷺ- يقول: \"ألا إن القبلة قد حولت\" فاستداروا وتوجهوا ولم ينكر عليهم الرسول ﵇.\nالجواب: أنك علمت أن خبر الواحد قد يفيد القطع بانضمام القرائن إليه وهذا من ذلك القبيل لأن نداء منادى الرسول بحضرته على رؤوس الأشهاد فى مثل هذه العظيمة قرينة صدقه عادة، ويجب المصير إليه لما ذكرنا من امتناع ترك القاطع بالمظنون.\nقالوا: ثانيًا: نقطع بتتبع الآثار أن الرسول ﵇ كان يبعث الآحاد لتبليغ الأحكام مطلقًا مبتدأة كانت أو ناسخة لا يفرق بينهما والمبعوث إليهم متعبدون","vol":"3","page":243},{"text":"<hr><s0>\n بتلك الأحكام وربما كان فى الأحكام ما ينسخ متواترًا لأنهم لم ينقلوا الفرق وهو دليل جواز نسخ المتواتر بالآحاد.\nالجواب: هذا مسلم إلا أن يكون المنسوخ مما ذكرناه من المتواتر، وإن سلم فلحصول العلم بتلك الآحاد بقرينة الحال لما ذكرنا من عدم مقابلة المظنون القاطع.\nقالوا: ثالثًا: قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٥] نسخ بما روى أنه -ﷺ-: \"نهى عن أكل كل ذى ناب من السباع\" وهو خبر آحاد، وإذا جاز نسخ القرآن به فالخبر أجدر.\nالجواب: إما بمنع ثبوت حكم الخبر فإنه مختلف فيه والمصنف مالكى لا يقول به، وإما بأن المعنى لا أجد الآن، والتحريم فى المستقبل لا ينافيه حتى يلزم نسخه به غايته أن عدم التحريم ثبت بالآية، ورفع بالخبر لكن عدم التحريم معناه بقاء الإباحة الأصلية فالخبر قد حرم حلال الأصل، ولم يرفع حكمًا شرعيًا ومثله ليس نسخًا اتفاقًا.\n<hr><s1>\n مسألة على حدة.\nقوله: (لأن نداء) تحقيق للقرينة وفى الكلام إشارة إلى دفع ما يقال: إن فتح هذا الباب يؤدى إلى سد باب العمل بخبر الواحد لجواز أن يدعى انضمام القرائن وذلك لأن وجود القرائن ههنا ظاهر والمصير إليه لوجود المعارض القطعى واجب وليس كل خبر الواحد كذلك، ومعنى قوله بحضرته بقرب منه بمنزلة الحضور.\nقوله: (إلا أن يكون المنسوخ) جمهور الشارحين على أن المراد إلا أن يكون الخبر مما ذكرنا وهو كونه ناسخًا لمتواتر فإنه يعلم صدقه حينئذ بالقرائن لما ذكرنا من أن القاطع لا يقابله المظنون وما ذكره المحقق أولى من جهة أنه جواب بوجهين ومبناه على أنه كما صدق ما تعلق به الاستثناء صدق ما تعلق به الفاء.\nقوله: (إما بمنع ثبوت حكم الخبر) هذا هو الظاهر من اللفظ الموافق للحكم ولا يخفى ضعف ما فى الشروح من أن المراد منع كونه ناسخًا لجواز أن يكون تناول الوحى إلى زمان النهى فقط أو بمنع كون النسخ بالخبر لجواز أن يكون بقرآن منسوخ التلاوة أو منع كون نسخ الخبر الواحد أو منع دلالة الآية على إباحة","vol":"3","page":244},{"text":"<hr><s1>\n الجميع فإن غايته عدم وجدان المحرم بالوحى.\nقوله: (معناه بقاء الإباحة الأصلية) إشارة إلى أن ليس معنى الإباحة الأصلية إذن الشارع فى الفعل والترك حتى يلزم أن يكون حكمًا شرعيًا بل هو عدم تحريم الشارع بمعنى أنه لم يثبت تعلق خطاب النهى وأما الإباحة الثانية بمثل قوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾ [المائدة: ١]، وقوله تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٨]، ونحو ذلك فحكم شرعى قطعًا.\nقوله: (لتعيين الناسخ) جعل فى الأحكام والمنتهى هذا الفصل خاتمة مباحث\n<hr><s4>\n قوله: (لأن نسخ القرآن. . . إلخ) توجيه لجعل موصوف المتواتر هو الخبر فقط.\nقوله: (وما ذكره المحقق أولى) هو بعيد من ظاهر المصنف.\nقوله: (ومبناه أنه كما صدق. . . إلخ) عرفت أنه بعيد.\nقوله: (أو منع كون نسخ الخبر الواحد) تحريف وأصله: أو منع كون النسخ لخبر الواحد أى بل للخبر المتواتر.\nقوله: (إشارة إلى أن ليس معنى. . . إلخ) أى حيث أخبر عن عدم التحريم بأنه بقاء الإباحة الأصلية لا يقال نفى التحريم الشرعى يستلزم التحليل الشرعى فيثبت الحكم الشرعى فالناسخ ناسخ للحكم الشرعى لأنا نقول: ما لم يتعلق به التحريم الشرعى لا يلزم أن يتعلق فيه التحليل الشرعى بمعنى إذن الشارع فى الفعل والترك كيف والمباح بحكم الأصل لم يتعلق به التحريم الشرعى ولا التحليل الشرعى وحاصل ما فهمه المورد أن السنة تكون مبينة لأن النبى ﵊ مبين فبها البيان فكيف تكون منسوخة بالقرآن وهذا حاصل الاستدلال على عدم جواز نسخ السنة بالقرآن وحاصل الجواب أن الناسخ بيان وهذا غلط لأن المستدل منع كونها منسوخة لكونها بيانًا، والبيان ليس نسخًا والجواب أثبت أن الناسخ بيان وأين هذا من ذاك بل كان حقه أن يثبت أن المنسوخ بيان لا الناسخ.","vol":"3","page":245},{"text":"<hr><s0>\n قال: (ويتعين الناسخ بعلم تأخره أو بقوله ﵇، هذا ناسخ أو ما فى معناه مثل: \"كنت نهيتكم. . \" أو بالإجماع، ولا يثبت بتعيين الصحابى إذ قد يكون عن اجتهاد وفى تعيين أحد المتواترين نظر ولا يثبت بقبليته فى الصحف ولا بحداثة الصحابى، ولا بتأخر إسلامه ولا بموافقة الأصل، وإذا لم يعلم ذلك فالوجه الوقوف لا التخيير).\nأقول: لتعيين الناسخ ومعرفته من المنسوخ ومما ليس بناسخ ولا منسوخ طرق صحيحة، وطرق فاسدة:\nالقسم الأول: الطرق الصحيحة، فمنها: أن يعلم تأخره بضبط التاريخ مثل أن يعلم أن هذه نزلت فى غزوة كذا وتلك فى غزوة كذا، وهذه فى خامسة الهجرة وتلك فى سادستها.\nومنها: أن يقول ﵇: هذا ناسخ، وهذا منسوخ، إما صريحًا، وإما بأن يذكر ما هو بمعناه، نحو: \"كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها. . \"، \"كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحى، ألا فادخروها\"، وأمثالهما.\nومنها: الإجماع على أنه ناسخ.\nالقسم الثانى: الطرق الفاسدة، فمنها: قول الصحابى هذا ناسخ فإن تعيينه قد يكون عن اجتهاده، ولا يجب اتباع المجتهد له فيه، نعم إذا تعارض متواتران فعين أحدهما فقال: هذا ناسخ لذلك هل يسمع؟ فيه نظر من حيث إنه نسخ للمتواتر بالآحاد، أو بالمتواتر والآحاد دليل كونه ناسخًا، وما لا يقبل ابتداء فقد يقبل إذا كان المآل إليه كما يقبل الشاهدان فى الإحصان، وإن ترتب عليه الرجم، دون الرجم، وشهادة النساء فى الولادة، وإن ترتب عليه النسب دون النسب، فجاء التجويز العقلى ولا دليل على أحد الطرفين فيتوقف.\nومنها: قبليته فى المصحف فيشعر بقبليته فى النزول وإنما لم تدل لأنها لم تترتب بترتيب النزول.\nومنها: حداثة من الصحابى لأنه متأخر الصحبة فيدل على تأخر ما نقله لأن منقول متأخر الصحبة قد يكون متقدمًا، وبالعكس، اللهم إلا أن تنقطع صحبة الأول، قبل صحبة الثانى، فيرجع إلى ما علم بقدم تاريخه.\nومنها: تأخر إسلامه وهو كما قبله.","vol":"3","page":246},{"text":"<hr><s0>\n ومنها: موافقته لحكم البراءة الأصلية، فيدل على تأخره من حيث إنه لو تقدَّم لم يفد إلا ما علم بالأصل فيعرى عن الفائدة الجديدة، وإذا تأخر أفاد الآخر رفع حكم الأصل، وهذا رفع حكم الأول، ولما عرفت طرق التعيين، فإذا لم يعلم الناسخ معينًا بطريقة وجب التوقف حتى يظهر دليل لا التخيير فيهما لأن مرجعه رفع حكمهما مع العلم بأن أحدهما حق، وأنه لا يجوز.\n<hr><s1>\n النسخ، وكأنه إنما أورده فى ذيل المسألة المذكورة لكونها أحوج المسائل إليه كذا ذكره العلامة.\nقوله: (وما لا يقبل ابتداء) إزالة لما يتوهم من أن الآحاد لا يصلح ناسخًا فلا يصلح دليلًا عليه.\nقوله: (لأن منقول) دليل على كونها من الطرق الفاسدة ولو قال: وإنما يدل لأنه منقول لكان أظهر.\nقوله: (فيدل على تأخره) بيان لكيفية الاستدلال بهذا الطريق ولم يبين ضعفه لظهوره بناء على أنه لا يزيد على قول الصحابى واجتهاده مع أن العلم بكون ما علم بالأصل ثابتًا عند الشارع حكمًا من أحكامه فائدة جديدة والشارح العلامة عكس فتوهم أن موافقة الأصل تجعل دليل التقديم والمنسوخية ثم بين ضعفه بأن العكس أولى بناء على ما ذكره المحقق فى كيفية الاستدلال.\nقوله: (أفاد الآخر) أى المخالف لحكم البراءة الأصلية.\nقوله: (فالوجه الوقوف لا التخيير) مخالف لما فى الأصل حيث قال الواجب الوقوف على العمل بأحدهما أو التخيير بينهما إن أمكن وظاهر قوله إذا لم يعلم الناسخ معينًا شامل لما علم اقترانهما وإن لم يتصور ذلك من الشارع.\nقوله: (لما ذكرنا) أنه ليس فى الآيات ما يدل عليه ولا يخفى أنه لا دلالة فى\n<hr><s4>\n الشارح: (ومما ليس بناسخ ولا منسوخ) الأولى حذفه لأنه ليس من الطرق الصحيحة ولا الفاسدة ما يعلم منه ما ليس بناسخ ولا منسوخ.","vol":"3","page":247},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الجمهور على جواز نسخ السنة بالقرآن، وللشافعى قولان لنا لو امتنع لكان لغيره والأصل عدمه، وأيضًا التوجه إلى بيت المقدس بالسنة، ونسخ بالقرآن، والمباشرة بالليل، كذلك، وصوم عاشوراء، وأجيب بجواز نسخه بالسنة ووافق القرآن، وأجيب بأن ذلك يمنع تعيين ناسخ أبدًا، قالوا: التبين والنسخ رفع لا بيان، قلنا المعنى لتبلغ ولو سلم فالنسخ أيضًا بيان ولو سلم فأين نفى النسخ، قالوا: منفر قلنا إذا علم أنه مبلغ فلا نفرة).\nأقول: قد اختلف فى جواز نسخ السنة بالقرآن والجمهور على جوازه وللشافعى ﵁ فيه قولان، لنا أنه لو امتنع لامتنع لغيره واللازم منتف، إما لملازمة فلأنه بالنظر إلى نفسه ممكن لا يلزم من فرض وقوعه محال، وإما انتفاء اللازم فلأن الأصل عدم غيره ولنا أيضا: الوقوع منه أن التوجه إلى بيت المقدس ثبت بالسنة فإنه ليس فى الآيات ما يدل عليه ثم نسخ بالقرآن، وهو قوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٩]، ومنه حرمة المباشرة بالليل، ثبتت بالسنة لما ذكرنا ونسخت بالقرآن، وهو قوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ومنه صوم عاشوراء، ثبت بالسنة لما ذكرنا ونسخ بالقرآن، وهو قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، واعترض عليه بأنا لا نسلم أن النسخ فيما ذكرتم من الصور بالقرآن لجواز أن يثبت بالسنة ويوافقه القرآن، فإن الحكم الموافق لنص لا يجب أن يكون منه.\nالجواب: أن ذلك لو صح لمنع تعيين ناسخ أبدًا لتطرق مثل ذلك الاحتمال إليه وأنه خلاف الإجماع ولا يخفى أن ذلك غير لازم فيما علم بطرقه السابقة، وقد يقال ربما ثبت بما نسخ من الكتاب تلاوته.\nقالوا: أولًا: قال تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، دل على أن الرسول ﵊ مبين للأحكام وهو الغرض من بعثته فلو نسخ بما جاء به لكان رافعًا لا مبينًا لأن نسخ الحكم رفع له ورفع الشئ لا يكون بيانًا له.\nالجواب: أن المعنى بالبيان فى الآية تبليغه إليهم لأنه إظهار، ولو سلم فالنسخ أيضًا بيان لانتهاء أمد الحكم، ولو سلم فكونه مبينًا لا ينفى كونه ناسخًا أيضًا لأنه قد يكون مبينًا لما ثبت من الأحكام ناسخًا لما ارتفع منها ولا منافاة بينهما.","vol":"3","page":248},{"text":"<hr><s1>\n قوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، على رفع وجوب صوم عاشوراء، إلا على القول بالمفهوم.\nقوله: (إن ذلك لو صح لمنع تعيين ناسخ) ظاهره كلام على السند لكنه موجه لأن تقريره أنه ثبت من الكتاب ما يدل على رفع هذا الحكم ولم يثبت من السنة ولا ناسخ سواهما فتعين أن يكون هو الكتاب إذ لو اعتبرنا احتمال كونه سنة لم تبلغنا لزم خلاف الإجماع، وحينئذٍ يرد منع اللزوم بجواز أن يعلم تعيين الناسخ بالطرق المذكورة كتنصيص الشارع على العموم أو الإجماع على أن هذا ناسخ وذاك منسوخ ويتم الاعتراض وعليه اعتراض آخر وهو أنا لا نسلم أن الأحكام المذكورة من التوجه وحرمة المباشرة وصوم عاشوراء تثبت بالسنة؛ قولكم لأنه ليس فى الآيات ما يدل عليها قلنا يجوز أن تكون الآيات الدالة عليها منسوخة التلاوة ويمكن دفعه بأن الأصل هو العدم وأنه لو اعتد بمثل هذه الاحتمالات لاختل كثير من الأحكام.\nقوله: (فلو نسخ) يعنى لو نسخ الرسول بعض الأحكام بما جاء به من القرآن لكان رافعًا لا مثبتًا وبهذا يندفع ما يورد على الجواب من أنه مغالطة لأن المستدل ينفى كون المنسوخ بيانًا للناسخ والمعترض أجاب بأن الناسخ بيان للمنسوخ نعم يصح ذلك لو استدل بالآية على أن السنة لا تصلح ناسخًا للقرآن.\nقوله: (وهو) أى المفروض نسخ القرآن بالخبر المتواتر، وهذا لو صح لكان نسخًا\n<hr><s4>\n قوله: (وبهذا يندفع. . . إلخ) أى بجعل المراد لو نسخ الرسول وليس المراد لو نسخ بالبناء للمجهول.\nقوله: (لأن المستدل ينفى كون المنسوخ بيانًا للناسخ) تحريف وحقه: ينفى كون المنسوخ بيانًا لا الناسخ أى لم ينفى كون الناسخ بيانًا وقوله: بيان للمنسوخ تحريف أيضًا وحقه: لا المنسوخ أى لم يجب بأن المنسوخ بيان.\nقوله: (نعم يصح ذلك. . . إلخ) من جملة الكلام المردود قال ميرزاجان: ولا يبعد أن يقال هذا دليل الخصم فى المقام الثانى أعنى عدم جواز نسخ القرآن بالسنة فإنه ظاهر الانطباق عليه ففيه تحريف الكلم عن مواضعه فتدبر، وقد جعل فى","vol":"3","page":249},{"text":"<hr><s4>\n المنهاج هذا دليلًا على عدم جواز نسخ القرآن بالسنة وعكسه وبينه بعض الشارحين بأن التمسك به فى الأول بأن السنة مبينة للكتاب والنسخ رفع لا بيان فلا تنسخه السنة، وفى الثانى لما كانت مبينة له لم يجز نسخها به وإلا لكان بيانًا لها بناء على أن النسخ بيان الانتهاء فيلزم توقف كشف كل منهما على الآخر وهو دور أو يقال الآية تدل على أن المبين هو الرسول فلا يكون الكتاب مبينًا فلا يكون ناسخًا للسنة إذ النسخ بيان أقول لا يخفى ما فيه. اهـ.","vol":"3","page":250},{"text":"<hr><s0>\n قال (مسألة: الجمهور على جواز نسخ القرآن بالخبر المتواتر ومنع الشافعى ﵁، لنا ما تقدم واستدل بأن لا وصية لوارث نسخ الوصية للوالدين والأقربين والرجم للمحصن نسخ الجلد، وأجيب بأنه يلزم نسخ المعلوم بالمظنون وهو خلاف الفرض، قالوا: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ منْهَا أَوْ مثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]، والسنة ليست كذلك، ولأنه قال: ﴿نَأْتِ﴾ [البقرة: ١٠٦]، والضمير للَّه تعالى، وأجيب بأن المراد الحكم لأن القرآن لا تفاضل فيه فيكون أصلح للمكلف أو مساويًا وصح نأت لأن الجميع من عنده، قالوا: ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِى أَنْ أُبَدِّلَهُ﴾ [يونس: ١٥]، قلنا ظاهر فى الوحى ولو سلم فالسنة بالوحى).\nأقول: هذا عكس ما تقدم، وهو نسخ القرآن بالخبر المتواتر، وقد اختلف فى جوازه، والجمهور على جوازه ومنعه الشافعى ﵀، لنا ما تقدَّم من أنه لو امتنع لامتنع لغيره والأصل عدمه، واستدل بأنه وقع فإن قوله: \"لا وصية لوارث\" نسخ الوصية للوالدين والأقربين الثابت بالقرآن، وأيضًا فرجم المحصن ثبت بفعله وهو قد نسخ الجلد فى حقه وهو ثابت بالقرآن.\nالجواب: أنه غير صحيح وإلا لزم نفى المعلوم بالمظنون لأن الخبرين المذكورين من قبيل الآحاد وأنه خلاف المفروض وهو نسخ القرآن بالمتواتر، بل من جملة الصور التى لا تجوز بالاتفاق.\nقالوا: أولًا: قال اللَّه تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]، وهذا يدل على عدم جواز نسخه بالسنة من وجهين: أحدهما: أن ما ينسخ به القرآن يجب أن يكون خيرًا أو مثلًا، والسنة ليست كذلك، ثانيهما: أنه قال: ﴿نَأْتِ﴾ [البقرة: ١٠٦]، والضمير للَّه، فيجب أن لا ينسخ إلا بما أتى به، وإنما هو القرآن.\nالجواب: قولك: دلت الآية على أن ما ينسخ به القرآن خير منه أو مثله، قلنا لا نسلم بل على أن الحكم الناسخ خير للمكلف من المنسوخ لأن القرآن لا تفاضل فيه فيكون بعضه خيرًا من بعض ثم ما ثبت من الحكم بالسنة قد يكون أصلح بالنسبة إلى المكلف أو مساويًا لما ثبت بالقرآن.\nقولك: قال: ﴿نَأْتِ﴾ والضمير للَّه، قلنا: يصح ذلك، وإن كان النسخ بالسنة لأن القرآن والسنة جميعًا من عنده، قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ","vol":"3","page":251},{"text":"<hr><s0>\n إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣، ٤].\nقالوا: ثانيًا: قال تعالى: ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ﴾ [يونس: ١٥] الآية، نفى جواز التبديل عنه والنسخ تبديل، فينتفى جوازه منه، وهو المطلوب.\nالجواب: أنه ظاهر فى الوحى وعدم تبديل لفظه، بأن يضع ما لم ينزل مكان ما أنزل، فلا يدل على منع تبديل الحكم ولو سلم فقد سبق أن السنة بالوحى، فلا يكون قد بدله من تلقاء نفسه، بل اللَّه هو المبدل.\n<hr><s1>\n له بخبر الواحد وهو غير جائز بالاتفاق بيننا وإن جوزه بعضهم على ما سبق فى نسخ المتواتر بالآحاد ويظهر بالتأمل أن قوله: وهو خلاف المفروض على هذا التقرير ليس حسن الانتظام لأن النسخ بالآحاد لا يخالف النسخ بالمتواتر بل يؤيده فلهذا ذهب بعضهم إلى أن المراد خلاف الفروض الذى هو امتناع نسخ القرآن.\nقوله: (بخبر الواحد) على ما هو مفهوم المدعى حيث قيد الخبر بالمتواتر أو خلاف المجمع عليه المفروض لإجماعنا على امتناع نسخ القرآن بخبر الواحد، وقيل هو اعتراض على الجواب أى إنما يلزم نسخ المعلوم بالمظنون لو لم يكونا متواترين وهو خلاف فرض المستدل وهذا فى غاية البعد.\nقوله: (قالوا: أولًا: قال اللَّه تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ. . .﴾ [البقرة: ١٠٦]) مبنى الاستدلال على أن الخير أو المثل هو الذى وقع به النسخ وقد سلم ذلك فى الجواب، وهو باطل لأن الإتيان بالخير أو المثل كما رتب على النسخ فقد رتب على الإنساء وهو إذهاب لا إلى بدل، ولأن ترتب الإتيان به على النسخ يقتضى سابقة النسخ فلو كان النسخ به لزم الدور وقد سبق تحقيق ذلك على أنا فى مقام المنع وهو أنا لا نسلم دلالة ذلك على كون الناسخ هو الخير أو المثل بل على أنه إذا نسخ به أو أنساها فقد يأتى بآية أخرى العمل بها أكثر ثوابًا أو مساوٍ وقد يستدل بأن الآية تدل على أن بدل المنسوخ خير منه أو مثل له والناسخ بدل فيجب أن يكون كذلك وليس بشئ لأنه إن أريد بالبدل حكم يتعلق بالفعل المنسوخ حكمه على ما هو الحق فلا دلالة فى الآية على لزوم البدل فضلًا عن كونه خيرًا أو مثلًا كيف والإنساء إذهاب لا إلى بدل، وإن أريد الآية الأخرى التى نأتى بها فلا نسلم أنه الناسخ وقد سبق تحقيق ذلك.","vol":"3","page":252},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (لا تفاضل فيه) يعنى بحسب النظم وإلا فالعمل ببعض الأحكام أكثر ثوابًا وقد يمنع ذلك وهو كلام على السند.\nقوله: (وكلاهما) أى نسخ الإجماع بنص قاطع أو إجماع قاطع ونسخه بغيرهما\n<hr><s4>\n الشارح: (وعدم تبديل لفظه) رده بعضهم بأن ظاهر قوله تعالى: ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ [يونس: ١٥]، لا يلائم ذلك لأن المتابعة إنما هى فى الحكم.\nقوله: (وقد سبق تحقيق ذلك) أى فيما كتبه على قوله: قد اختلف فى جواز نسخ التكليف من غير تكليف آخر حيث قال: والظاهر أن مراد القائلين بوجوب البدل فى النسخ هو إثبات حكم آخر متعلق بذلك الفعل الذى ارتفع عنه الحكم المنسوخ كالإباحة عند نسخ الوجوب أو الحرمة على ما ذهب إليه صاحب الكشاف من أن النسخ هو الإذهاب إلى بدل والإنساء هو الإذهاب لا إلى بدل واعترض عليه بأن الآية تدل على وجوب البدل فيهما جميعًا، والجواب أن المراد بالبدل حكم آخر متعلق بذلك الفعل والآية الأخرى لا يلزم أن تكون كذلك بل قد تدل على ما لا تعلق له بذلك الفعل. اهـ. رده ميرزاجان بأن كون الإنساء هو الإذهاب لا إلى بدل لا ينافى كونه نسخًا يترتب عليه الإتيان بالجزاء والمثل غير المتعلقين بالفعل وأجاب عن الدور بأن المراد ما نريد أن ننسخ من آية فالإتيان مرتب على إرادة النسخ وهو يقتضى سابقة إرادة النسخ لا النسخ فإذا كان النسخ به لم يلزم الدور.","vol":"3","page":253},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الجمهور على أن الإجماع لا ينسخ، لنا لو نسخ بنص قاطع أو بإجماع قاطع، كان الأول خطأ وهو باطل، ولو نسخ بغيرهما فأبعد، للعلم بتقديم القاطع. قالوا: لو أجمعت الأمة على قولين فإجماع على أنها اجتهادية، فلو اتفق على أحدهما كان نسخًا قلنا لا نسخ بعد تسليم جوازه وقد تقدمت).\nأقول: قد اختلف فى جواز نسخ الإجماع، وهو رفع الحكم الثابت به، والجمهور على عدم جوازه، لنا لو نسخ فإما بنص قاطع أو بإجماع قاطع أو بغيرهما وكلاهما باطل، أما الأول، فلأنه يلزم أن يكون الإجماع على الخطأ لأنه على خلاف القاطع، وهو محال، وأما الثانى فلأنه أبعد من الأول؛ للإجماع على تقديم القاطع على غيره، فيلزم خطأ ذلك الإجماع كما فى الأول مع تقديم الأضعف على الأقوى، وهو خلاف المعقول.\nقالوا: لو اختلفت الأمة على قولين فهو إجماع على أن المسألة اجتهادية يجوز الأخذ بكليهما ثم يجوز إجماعهم على أحد القولين كما مر فإذا أجمعوا بطل الجواز الذى هو مقتضى ذلك الإجماع وهو معنى النسخ.\nالجواب: لا نسلم جواز ذلك فإنه مختلف فيه، ولو سلم فلا يكون نسخًا، لما تقدَّم أن الإجماع الأول مشروط بعدم الإجماع الثانى.\n<hr><s1>\n باطل لاستلزام الأول كون الإجماع المنسوخ على خلاف القاطع أما إذا كان نصًا فلتقدمه قطعًا وأما إذا كان إجماعًا فلأن سنده متقدم قطعًا واعترض بجواز أن يكون السند ظنيًا ولا يبعد أن المحقق عدل عن لفظ الأول فى المتن إلى لفظ الإجماع تنبيهًا على أن اللازم هو خطأ أحد الإجماعين المنسوخ أو الناسخ.\nقوله: (ذلك الإجماع) الأولى: هذا الإجماع لكونه إشارة إلى الإجماع على تقديم القاطع.\nقوله: (كما فى الأول) أى كما لزم فى الأول وهو نسخ الإجماع بالقاطع خطأ الإجماع.\nقوله: (مع تقديم) يعنى لزم فى الثانى محذور آخر هو تقديم الأضعف الذى هو الناسخ الظنى على الأقوى الذى هو الإجماع المنسوخ أو الإجماع على تقديم القاطع، والأول هو الوجه ومبنى ذلك على أن الإجماع المتعارف الذى يتناوله","vol":"3","page":254},{"text":"<hr><s1>\n التعريف هو القطع لا غير فإن قيل: يجوز أن ينقل بطريق الآحاد فيكون ظنيًا قلنا: مرجع النسخ إلى الدلالة والمتن.\nقوله: (لا نسلم جواز ذلك) أى لا نسلم الإجماع على جواز الأخذ بكل من القولين وذلك لأن منع الإجماع كاف ولا حاجة إلى منع الجواز ولهذا قال فى السند: فإنه مختلف فيه على ما سبق من منع الإجماع على تسويغ كل من القولين إذ كل فرقة تجوز ما تقول به وتنفى الآخر وقوله: ولو سلم إشارة إلى ما سبق أن الإجماع على تسويغ كل من القولين على تقدير تسليمه إنما يكون ما لم يوجد قاطع بمنعه والإجماع على أحد القولين مانع قاطع فصار الجواب ههنا بعينه ما ذكر فى جواب المانعين لوقوع الإجماع على أحد القولين بعد استقرار الخلاف وذهب العلامة إلى أن المراد بالمنع الأول منع وقوع الإجماع على أحد القولين كما هو رأى الأكثرين وهو الذى ذكر المصنِّفُ أنه بعيد إلا فى القليل.\n<hr><s4>\n قوله: (وهو كلام على السند) أى فلا يضر منعه.\nالمصنف: (كان الأول خطأ وهو باطل) قال فى التحرير: ليس هذا بشئ وإلا امتنع النسخ مطلقًا قال شارحه: وليس كذلك وإذا لم يلزم من القاطع المتأخر خطأ القاطع المتقدم لزم صحة الإجماع الأول إلى ظهور النص القاطع، أما الإجماع القاطع فيرتفع به كقطعى الكتاب بعد مثله ثم قال: بل إنما لا ينسخ الإجماع بنص متأخر لأنه لا يتصور لأن حجيته بقيد بعديته ﵇ فلا يتصور تأخير النص عنه.\nقوله: (فلتقدمه) أى تقدم النص على الإجماع فكان الإجماع خطأ.\nقوله: (إلى لفظ الإجماع) أى حيث قال: فلأنه يلزم أن يكون الإجماع على الخطأ ولم يقل لأنه يلزم أن يكون الأول خطأ.\nقوله: (أى كما لزم فى الأول. . . إلخ) أى فالتشبيه باعتبار خطأ الإجماع مطلقًا وإن كان فى الأول خطأ الإجماع على حكم يقابله النص أو الإجماع وفى الثانى خطأ الإجماع على تقديم القاطع على غيره.\nقوله: (وذلك لأن منع الإجماع كاف فى ذلك) أى إنما فسرنا قوله: لا نسلم جواز ذلك بقولنا: أى لا نسلم الإجماع على الجواز، ولم نفسره على ظاهره.","vol":"3","page":255},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (إلى أن المراد بالمنع منع وقوع الإجماع على أحد القولين) أى بعد الإجماع على جواز الأخذ بكل من القولين، وليس المراد بالمنع الأول منع الإجماع على جواز الأخذ بكل من القولين كما قال الشارح.\nقوله: (وهو الذى ذكر المصنف أنه بعيد إلا فى القليل) أى يبعد أن يقع إجماع على أحد القولين بعد الإجماع على جواز الأخذ إلا نادرًا.","vol":"3","page":256},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الجمهور على أن الإجماع لا ينسخ به لأنه إن كان عن نص فالنص الناسخ وإن كان عن غير نص والأول قطعى فالإجماع خطأ أو ظنى فقد زال شرط العمل به وهو رجحانه. قالوا: قال ابن عباس لعثمان ﵄، كيف تحجب الأم بالأخوين وقد قال اللَّه تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ [النساء: ١١١]، والأخوان ليسا إخوة، فقال حجبها قومك يا غلام، قلنا إنما يكون نسخًا بثبوت المفهوم قطعًا، وأن الأخوين ليسا بإخوة قطعًا، فيجب تقدير النص وإلا كان الإجماع خطأ).\nأقول: الإجماع كما أنه لا ينسخ فلا ينسخ به غيره عند الجمهور، وذلك لأن الإجماع إما أن يكون عن نص أو لا وعلى التقديرين فلا نسخ به، أما إذا كان عن نص فلأن النص حينئذ هو الناسخ، وأما إذا لم يكن عن نص فلأن الأول إما قطعى أو ظنى، فإن كان قطعيًا كان الإجماع على خلاف القاطع وخلاف القاطع خطأ فيلزم الإجماع على الخطأ وأنه باطل، وإن كان ظنيًا لم يبق مع الإجماع على خلافه دليلًا لأن شرط العمل به رجحانه وإفادته للظن، وقد انتفى بمعارضة القاطع له وهو الإجماع فلا يثبت به حكم فلا يتصور رفع ونسخ.\nقالوا: قال ابن عباس لعثمان: كيف تحجب الأم بالأخوين، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١]، والأخوان ليسا إخوة، فقال: حجبها قومك يا غلام. وهذا تصريح بإبطال حكم القرآن بالإجماع وهو النسخ.\nالجواب: لا نسلم النسخ فإنه يتوقف على أن الآية أفادت عدم حجب ما ليس بإخوة قطعًا، وعلى أن الأخوين ليسا إخوة قطعًا، فإن ذلك لو ثبت بدليل ظاهر وجب حمله على غير ظاهره دفعًا للنسخ لكن دليل شئ منهما ليس بقاطع، فإن الأولى فرع ثبوت المفهوم، وإن ثبت فبظاهر، والثانية فرع أن الجمع لا يطلق لاثنين وإن ثبت أنه ليس حقيقة فيه فالجواز مجازًا مما لا ينكر، ولو سلم فيجب تقدير نص قد حدث قطعًا ليكون النسخ به وإلا لكان الإجماع على خلاف القاطع فكان خطأ، وأنه باطل.","vol":"3","page":257},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: المختار أن القياس المظنون لا يكون ناسخًا ولا منسوخًا، أما الأول فلأن ما قبله إن كان قطعيًا لم ينسخ بالمظنون، وإن كان ظنيًا تبين زوال شرط العمل به وهو رجحانه لأنه ثبت مقيدًا كان المصيب واحدًا أو لا، وأما الثانى فلأن ما بعده قطعيًا أو ظنيًا تبين زوال شرط العمل به وأما المقطوع فينسخ بالمقطوع فى حياته، وأما بعده فتبين أنه كان منسوخًا، قالوا: صح التخصيص فيصح، قلنا منقوض بالإجماع، والعقل وخبر الواحد).\nأقول: قد اختلف فى القياس هل يكون ناسخًا أو منسوخًا، وتفصيله أن القياس إما مظنون أو مقطوع:\nالقسم الأول: وهو المظنون لا يكون ناسخًا ولا منسوخًا أما إنه لا يكون ناسخًا فلأن ما قبله إما قطعى أو ظنى فإن كان قطعيًا لم يجز نسخه به لأن نسخ المقطوع بالمظنون غير جائز، وإن كان ظنيًا تبين زوال شرط العمل به وهو رجحانه وذلك لأنه ثبت مقيدًا بعدم ظهور معارض راجح أو مساوٍ فلا يجب العمل به عند ظهور معارض راجح سواء قلنا: كل مجتهد مصيب أو قلنا: المصيب واحد وحينئذٍ كان الواجب العمل به ما لم يظهر راجح وقد عمل به فلم يرفع ولا حكم له فى الزمان الذى ظهر فيه الراجح فيرفع فلا رفع على التقديرين لحكمه فلا نسخ، وأما إنه لا يكون منسوخًا، فلأن ما بعده لا بد أن يكون قطعيًا أو ظنيًا راجحًا وأيًا كان فقد بان زوال شرط العمل به لأنه ثبت مقيدًا والتقرير ما مر.\nالقسم الثانى: وهو المقطوع، ينسخ بالمقطوع فى حياته -ﷺ-، وهو إذا نسخ حكم بالأصل بنص فيقاس عليه، وأما بعده فلا ينسخ إذ لا ولاية للنسخ للأمة، نعم قد يظهر أنه كان منسوخًا بأن يظهر نسخ حكم أصله، قالوا: يجوز النسخ بالقياس قياسًا على التخصيص به، والجامع كونهما تخصيصين وكون أحدهما فى الأعيان، والآخر فى الأزمان لا يصلح فارقًا إذ لا أثر له. الجواب: أنه منقوض بالإجماع وبالعقل وبخبر الواحد فإن ثلاثتها تخصص بها ولا ينسخ.\n<hr><s1>\n قوله: (القياس إما مظنون أو مقطوع) قيل المقطوع ما يكون علته منصوصة والمظنون مستنبطة وقيل المقطوع ما يكون حكم الأصل والعلة ووجودها فى الفرع قطعيًا والمظنون بخلافه.","vol":"3","page":258},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (تبين زوال شرط العمل به) أى بذلك الظنى المتقدم على القياس الظنى وذلك الشرط هو رجحان ذلك الظنى بأن لا يظهر له معارض راجح، أو مساوٍ إذ بمجرد المعارض المساوى تبطل ظنيته فكيف بالراجح والقياس الظنى راجح لأنا فرضناه ناسخًا فيبطل وجوب العمل بالظنى المتقدم لانتفاء شرطه لا لكون القياس ناسخًا له فإن قيل: لا نعنى بالنسخ سوى بطلان حكمه عند ظهور القياس قلنا: بل معنى النسخ أن الحكم كان حقًا ثابتًا إلى الآن، وقد ارتفع وانتهى بالناسخ وههنا لم يبق عند ظهور المعارض حتى يرفع وفيه نظر لأنه لا معنى للرفع ههنا سوى حصول العلم بعدم بقاء ذلك الحكم ولهذا جوزوا نسخ النص الظنى مع جريان هذا الدليل فيه نعم يتم ما ذكرنا لو قلنا عند ظهور المعارض ببطلان حكم القياس المتقدم عن أصله ومن أول الأمر لكنهم لا يقولون بذلك.\nقوله: (سواء قلنا) نفى لما ذكره أبو الحسين البصرى بعد تفاصيل المسألة هذا كله إنما يتم على القول بأن كل مجتهد مصيب إذ لو كان المصيب واحدًا فقط لم يكن القياس الأول معتدًا به فلا يكون منسوخًا.\nقوله: (والتقرير ما مر) وهو أنه قبل ظهور المعارض قد عمل به فلا رفع وعنده لم يبق حكمه حتى يرفع فعلى التقديرين لا رفع.\nقوله: (وهو المقطوع) أى القياس القطعى ينسخ بالمقطوع أى بالنص أو بالقياس القطعى وهذا يفيد كون القياس القطعى ناسخًا ومنسوخًا ولا حاجة إلى تقييد المقطوع الناسخ بالقياس وصورة ذلك أن ينسخ حكم الأصل بنص مشتمل على علة متحققة فى الفرع أيضًا بالقياس على الأصل فيتحقق قياس ناسخ وآخر منسوخ مثاله أن تثبت حرمة الربا فى الذرة بقياس على البر، منصوص العلة ثم تنسخ حرمة الربا فى البر تنصيصًا على علة مشتركة بينه وبين الذرة فتقاس عليه وترتفع حرمة الربا فيها فيكون نسخًا للقياس بالقياس ولو ورد نص نسخ الربا فى الذرة كان نسخًا بالنص.\nقوله: (قد يظهر أنه) أى القياس كان منسوخًا كما إذا قاس الذرة على البر ثم اطلع على نص ناسخ لحكم البر فبان له أن حكم الذرة أيضًا كان منسوخًا.\nقوله: (أنه منقوض) يعنى أن الثلاثة مما تختص به ولا نسخ اتفاقًا بيننا وبينكم وإن نازع غيرنا فى الإجماع وخبر الواحد كما مر وجعل بعضهم العقل ناسخًا كنسخ وجوب القيام على من قطع رجلاه وإنما اقتصر على النقض لأن الحل قد","vol":"3","page":259},{"text":"<hr><s1>\n سبق مرارًا وهو الفرق بأن النسخ رفع وإبطال بالكلية والتخصيص رفع وجمع بين الدليلين.\n<hr><s4>\n الشارح: (القياس: إما مظنون أو مقطوع) واعلم أن الظنون ثلاثة أقسام لأن حرمة الفرع قد تكون أقوى كما فى قياس حرمة الضرب مع حرمة التأفيف، وقد يكون مساويًا كما فى قياس صب البول فى الماء الراكد على البول فيه فى الحرمة، وقد تكون أضعف كما فى قياس حرمة النبيذ على الخمر، وقوله: سواء قلنا كل مجتهد مصيب أو قلنا المصيب واحد دفع لما عساه يتوهم من أن ثبوت القياس حين العمل بالمنسوخ إنما يكون إذا قلنا المصيب واحد لأن الحكم يكون حينئذ ثابتًا ويكون الاجتهاد تابعًا، أما إذا كان المصيب متعددًا فلا لأن الحكم حينئذ يكون تابعًا للاجتهاد فلا يكون له ثبوت قبل الاجتهاد وجه رده أنه إذا كان متعددًا كان مأخذ اجتهاده ثابتًا عند العمل بالظن المعارض له وزوال مأخذ الاجتهاد بمثابة زوال حكمه فيكون العمل بالظن مشروطًا بعدم ظهور معارضه وهو الاجتهاد والقياس كذا فى الأبهرى وهو خلاف تقرير المحشى.\nالشارح: (وهو المقطوع ينسخ بالمقطوع. . . إلخ) مثاله أن يكون الشارع ذكر نصًا قاطعًا على خلاف حكم الفرع فيما إذا كان الناسخ النص، أو يكون قد نص على خلاف حكم الفرع فى محل يكون قياس الفرع عليه أقوى، وأما ما ذكره الشارح من قوله: إذا نسخ حكم الأصل فيقاس عليه فمختلف فيه لأنه إذا نسخ حكم الأصل هل يبقى معه حكم الفرع أم لا؟ وعلى تقدير عدم بقائه فافتقاره يرفع حكم الأصل ولأن نسخ حكم الأصل نسخ له بأن يقاس عدمه على عدم حكم الأصل كل ذلك فيه الخلاف.\nالشارح: (وكون أحدهما فى الأعيان هو التخصيص) وقوله: والآخر فى الأزمان هو النسخ لأنه بيان انتهاء أمد الحكم على أن هذا الفرق غير ظاهر لأن التخصيص أيضًا قد يكون بحسب الأزمان كما إذا قال: ما أنا فاعل كذا أبدًا ثم قال: أردت عشرين سنة.\nقوله: (لأنا فرضناه ناسخًا) أى وذلك إنما يكون لرجحانه.\nقوله: (يعنى أن الثلاثة مما يختص به) تحريف وحقه مما يخصص به وقوله والتخصيص رفع تحريف وحقه: دفع بالدال.","vol":"3","page":260},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: المختار جواز نسخ أصل الفحوى دونه وامتناع نسخ الفحوى دون أصله ومنهم من جوزهما، ومنهم من منعهما لنا أن جواز التأفيف بعد تحريمه لا يستلزم جواز الضرب وبقاء تحريمه يستلزم تحريم الضرب وإلا لم يكن معلومًا منه الجوز دلالتان فجاز رفع كل منهما قلنا إذا لم يكن استلزام المانع الفحوى تابعًا فيرتفع بارتفاع متبوعه قلنا تابع للدلالة لا للحكم والدلالة باقية).\nأقول: الفحوى مفهوم الموافقة والأصل ما له المفهوم ونسخهما معًا جائز اتفاقًا واختلف فى نسخ أحدهما دون الآخر، فمنهم من جوزهما، ومنهم من منعهما والمختار جواز نسخ الأصل دون الفحوى، وامتناع نسخ الفحوى دون الأصل، لنا أن تحريم التأفيف ملزوم لتحريم الضرب وإلا لم يعلم منه من غير عكس للأولوية فى الفرع ونسخ الفحوى دون الأصل معناه بقاء تحريم التأفيف وانتفاء تحريم الضرب، وهو وجود الملزوم مع عدم اللازم وأنه محال، وأما عكسه وهو انتفاء تحريم التأفيف مع بقاء تحريم الضرب فرفع الملزوم مع بقاء اللازم وأنه لا يمتنع.\nالقائلون بالجواز فيهما قالوا: إفادة اللفظ للأصل والفحوى دلالتان متغايرتان فجاز رفع كل واحدة منهما بدون الأخرى ضرورة.\nالجواب: لا نسلم دلالة التغاير على رفع كل واحد منهما دون الآخر وإنما يصح ذلك إذا لم يكن أحد الغيرين مستلزمًا للآخر.\nالقائلون بالامتناع فيهما قالوا: أما الفحوى دون الأصل فلما قلتم، وأما الأصل دون الفحوى فلأن الفحوى تابع للأصل فإذا ارتفع الأصل لم يمكن بقاؤه لوجوب ارتفاع التابع بارتفاع متبوعه وإلا لم يكن تابعًا له.\nالجواب: أن دلالة اللفظ على الفحوى تابعة لدلالته على الأصل وليس حكمها تابعًا لحكمه فإن فهمنا لتحريم الضرب حصل من فهمنا لتحريم التأفيف لا أن الضرب إنما كان حرامًا لأن التأفيف حرام، ولولا حرمة التأفيف لما كان الضرب حرامًا، والذى يرتفع هو حكم تحريم التأفيف لا دلالة اللفظ عليه فإنها باقية، فالمتبوع لم يرتفع والمرتفع ليس بمتبوع.\n<hr><s1>\n قوله: (للأولوية فى الفرع) لما مر من أن فى مفهوم الموافقة المسكوت أولى بالحكم من المنطوق كالضرب فإنه أولى بالحرمة من التأفيف لكون الإيذاء أكثر وقد","vol":"3","page":261},{"text":"<hr><s1>\n يعترض فى هذا المقام بأن المعتبر فى الدلالة الالتزامية اللزوم فى الجملة بمعنى الانتقال إليه وهو لا يوجب اللزوم فى الحكم ولو سلم فعند الإطلاق دون التنصيص كما إذا قيل: اقتله ولا تستخف به.\nقوله: (ولولا) عطف على: أن الضرب فينسحب حكم النفى عليهما جميعًا.\n<hr><s4>\n قوله: (بأن المعتبر فى الدلالة الالتزامية اللزوم فى الجملة. . . إلخ) أى وإذا كان المعتبر اللزوم فى الجملة لا فى الحكم فلا يمتنع نسخ الفحوى مع بقاء الأصل وليس فيه رفع اللازم مع بقاء الملزوم، ولو سلم أن اللزوم فى الحكم فرفع اللازم مع بقاء الملزوم فى الحكم إنما يمتنع عند عدم التنصيص أما لو نص عليه كما إذا قيل: اضربه ولا تقل له: أف فلا، وفى مسلم الثبوت وشرحه: أن انتساخ الفحوى دون أصله جائز لجواز ظنية اللزوم بين الأصل والفحوى فيجوز تخلف الأصل عن الفحوى ولهذا صح اقتله ولا تستخف به مع أن النهى عن الاستخفاف كاف يدل على النهى عن القتل بجامع الإيذاء لكن لظنيتها تخلف عنه عند طلوع شمس العبارة الناطقة ثم قال مانعو العكس قالوا: الأصل ملزوم للفحوى والفحوى لازم ويجوز انتفاء الملزوم وبقاء اللازم دون العكس فلا يجوز بقاء الأصل دون الفحوى قلنا ذلك أى استحالة بقاء الملزوم دون اللازم إذا كان اللزوم عقليًا قطعًا وهو غير لازم هنا لأنه قد مر أن اللزوم قد يكون ظنيًا ثم قال: إن إنكار استحالة بقاء الملزوم دون اللازم مكابرة وانظر تمام كلامه.","vol":"3","page":262},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: المختار إذا نسخ حكم أصل القياس لا يبقى معه حكم الفرع لنا خرجت العلة عن الاعتبار فلا فرع، قالوا: الفرع تابع للدلالة لا للحكم كالفحوى، قلنا يلزم من زوال الحكم زوال الحكمة المعتبرة فيزول الحكم مطلقًا لانتفاء الحكمة، قالوا: حكمتم بالقياس على انتفاء الحكم بغير علة، قلنا حكمنا بانتفاء الحكم لانتفاء علته).\nأقول: إذا نسخ حكم أصل القياس هل يبقى معه حكم الفرع؟ المختار أنه لا يبقى، وقيل يبقى وإذا قلنا: لا يبقى ففى تسميته نسخًا لحكم الفرع نزاع لفظى لنا أنه يستلزم خروج علة الأصل عن كونها معتبرة شرعًا حيث علم إلغاؤها بعدم ترتيب الحكم عليها فى الأصل، والفرع إنما يثبت بالعلة فإذا انتفت العلة انتفى الفرع، وإلا لزم ثبوت الحكم بلا دليل.\nقالوا: أولًا: الفرع تابع للدلالة لا لحكم الأصل فلا يلزم من انتفاء الحكم انتفاء الدلالة ولم يحدث شئ إلا انتفاء الحكم والدلالة الثابتة باقية فيبقى حكم الفرع وهو بعينه الذى صرتم إليه فى جواز نسخ الأصل دون الفحوى.\nالجواب: لا نسلم أنه لم يحدث شئ إلا انتفاء الحكم بل ثبت انتفاء الحكمة المعتبرة شرعًا وهو ملزوم لانتفاء الحكم لاستحالة بقائه بغير حكمة معتبرة فينتفى الحكم ولا كذلك فى المفهوم إذ لا يلزم من انتفاء الحكمة المحرمة للتأفيف انتفاء الحكمة المحرمة للضرب؛ إذ لا يلزم من ارتفاع الأقوى ارتفاع الأضعف.\nقالوا: ثانيًا: هذا حكم يرفع حكم الفرع قياسًا من غير علة جامعة بينهما موجبة للرفع والقياس بلا جامع فاسد.\nالجواب: هذا ليس حكمًا بالقياس بل بانتفاء الحكم لانتفاء علته، وذلك نوع آخر من الاستدلال لا يحتاج إلى أصل وفرع وعلة، نعم علمنا عدم اعتبار العلة ببطلان حكم الأصل لا أنا قسنا الفرع فى عدم الحكم بالأصل بجامع عدم العلة.\n<hr><s1>\n قوله: (لاستحالة بقائه) يعنى أن العلة ليست مجرد أمارة أو حكمة باعثة على مجرد شرعية الحكم حتى يعتبر ابتداء لا بقاء بل هى حكمة باعثة معتبرة فى ثبوت الحكم وبقائه فينتفى الحكم بانتفائها ضرورة.\nقوله: (إذ لا يلزم من ارتفاع الأقوى) كالحكمة المحرمة للتأفيف، ارتفاع","vol":"3","page":263},{"text":"<hr><s1>\n الأضعف كالحكمة المحرمة للضرب وذلك أن ما يكون حكمة باعثة على تحريم التأفيف، كان غاية فى إيجاب التعظيم والمنع عن الإيذاء حتى يستتبع تحريم الشتم والضرب وسائر أنواع الإيذاء بخلاف حكمة تحريم الضرب فإنه لا يكون فى تلك الغاية وحاصله أن الرعاية والعناية فى تحريم التأفيف فوقها فى تحريم الضرب وأخص منها وانتفاء الأعلى والأخص لا يوجب انتفاء الأدنى والأعم وبهذا يظهر فساد ما يقال: إن التأفيف أضعف من الضرب فالمناسب أن يقال لا يلزم من ارتفاع الأضعف ارتفاع الأقوى.\n<hr><s4>\n قوله: (وبهذا يظهر فساد ما قيل. . . إلخ) أى بكون المراد بالأقوى والأضعف الحكمة لا نفس الضرب والتأفيف يظهر فساد. . . إلخ.","vol":"3","page":264},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: المختار أن الناسخ قبل تبليغه -ﷺ- لا يثبت حكمه لنا لو ثبت لأدى إلى وجوب وتحريم للقطع بأنه لو ترك الأول أثم، وأيضًا فإنه لو عمل بالثانى عصى اتفاقًا، وأيضًا يلزم قبل تبليغ جبريل ﵇، وهو اتفاق، قالوا: حكم فلا يعتبر علم المكلف قلنا لا بد من اعتبار التمكن وهو منتف).\nأقول: إذا بلغ الناسخ من جبريل إلى الرسول صلى اللَّه عليهما وسلم وهو بعد لم يبلغ إلى المكلفين ففى الزمان المتخلل بين التبليغين هل يثبت حكم الناسخ؟ قال قوم: إنه ثبت والمختار أنه لا يثبت، لنا لو ثبت حكمه لأدى إلى وجوب وتحريم فى محل واحد وأنه محال، بيانه أن حكمه تحريم العمل بالأول فيكون حرامًا وأنه واجب إذ لو ترك العمل به وهو غير معتقد نسخه لأثم قطعًا، ولنا أيضًا أنه لو عمل بالثانى قبل إعلامه وهو معتقد عدم شرعيته لأثم قطعًا، ولو ثبت حكمه لما أثم بالعمل به، ولنا أيضًا أنه لو ثبت حكمه قبل تبليغ الرسول لثبت قبل تبليغ جبريل واللازم باطل بالاتفاق، بيان الملازمة أنهما سواء فى وجود الناسخ وعدم المكلف به ووجوده مقتض لحكمه وعدم علم المكلف لا يصلح مانعًا فيثبت حكمه عملًا بالمقتضى السالم عن المعارض.\nقالوا: هذا حكم تجدد فلا يعتبر علم المكلف به كما إذا بلغ إلى مكلف فإن حكمه يثبت فى حق الجميع اتفاقًا.\nالجواب: حق أن العلم ليس بمعتبر لكن التمكن من العلم معتبر وإلا كان تكليفًا بالمحال والتمكن فى هذه الصورة منتف فلا يثبت لا لعدم علمه بل لعدم تمكنه من العلم وهو شرط للتكليف.\n<hr><s1>\n قوله: (لكن التمكن من العلم معتبر) لتمكن الامتثال وتقرير الشارحين أن التمكن من الامتثال معتبر وهو موقوف على العلم والمآل واحد ولفظ المتن محتمل ووجه انتفاء التمكن من العلم أن ما لا سبيل إليه إلا بإعلام الشارع فعلمه بدونه محال.","vol":"3","page":265},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: العبادات المستقلة ليست نسخًا، وعن بعضهم صلاة سادسة نسخ، وأما زيادة جزء مشترط أو زيادة شرط أو زيادة نرفع مفهوم المخالفة فالشافعية والحنابلة ليس بنسخ والحنفية نسخ، وقيل الثالث: نسخ عبد الجبار إن غيرته حتى صار وجوده كالعدم شرعًا كزيادة ركعة فى الفجر وكعشرين فى القذف وكتخيير فى ثالث بعد اثنين فنسخ. والغزالى: إن اتحدت كركعة فى الفجر فنسخ بخلاف عشرين فى القذف، والمختار أن رفعت حكمًا شرعيًا بعد ثبوته بدليل شرعى فنسخ لأنه حقيقته وما خالفه ليس بنسخ فلو قال فى السائمة الزكاة ثم قال فى المعلوفة الزكاة فلا نسخ فإن تحقق أن المفهوم مراد فنسخ، وإلا فلا ولو زيدت ركعة فى الصبح فنسخ لتحريم الزيادة ثم وجوبها والتغريب على الحد كذلك، فإن قيل منفى بحكم الأصل، قلنا هذا لو لم يثبت تحريمه فلو خير فى المسح بعد وجوب الغسل فنسخ للتخيير بعد الوجوب ولو قال واستشهدوا شهيدين ثم ثبت الحكم بالنص بشاهد ويمين فليس بنسخ إذ لا رفع لشئ ولو ثبت مفهومه ومفهوم فإن لم يكونا رجلين إذ ليس فيه منع الحكم بغيره ولو زيد فى الوضوء اشتراط غسل عضو فليس بنسخ لأنه إنما حصل وجوب مباح الأصل. قالوا: لو كانت مجزئة ثم صارت غير مجزئة، قلنا معنى مجزئة امتثال الأمر بفعلها ولم ترتفع وارتفع عدم توقفها على شرط آخر وذلك مستند إلى حكم الأصل وكذلك لو زيد فى الصلاة ما لم يكن محرمًا).\nأقول: زيادة عبادة على ما قد شرع من العبادات هل يكون نسخًا أم لا ينظر فى الثانية أهى مستقلة أو غير مستقلة أما العبادات المستقلة فليست نسخًا بالاتفاق، وعن بعضهم إن شرع إيجاب صلاة سادسة خاصة نسخ لأنه يخرج الوسطى عن كونها وسطى فيبطل وجوب المحافظة عليها الثابت بقوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، وأنه حكم شرعى وهو النسخ، وحله أنه لا يبطل وجوب ما صدق عليه أنها وسطى وإنما يبطل كونها وسطى وليس حكمًا شرعيًا.\nوأما العبادات الغير المستقلة فهى على ثلاثة وجوه:\nأحدها: أن تكون مع الأولى جزأين لعبادة ويشترط الزيادة فى الأولى فلا تعتبر إذا أفردت ولم تضم إليها الزيادة، كزيادة ركعة فى الفجر.","vol":"3","page":266},{"text":"<hr><s0>\n ثانيها: أن تجعل الزيادة شرطًا للأولى ولا تكونا جزأين لعبادة كالطهارة فى الطواف.\nوثالثها: أن يرفع المفهوم المخالفة للأولى، مثل إيجاب الزكاة فى المعلوفة بعد قوله: \"فى الغنم السائمة زكاة\".\nفهذه الصور هى محل الخلاف فقالت الشافعية والحنابلة أنها ليست بنسخ مطلقًا، وقالت الحنفية: نسخ مطلقًا، وقال قوم: الثالث وهو ما يرفع مفهوم المخالفة نسخ دون الأولين وهما الجزء المشترط والشرط، وقال القاضى عبد الجبار: الزيادة إن غيرت الأصل تغييرًا شرعيًا حتى صار وجوده كالعدم فنسخ وإلا فلا وذكر أمثلة:\nمنها: زيادة ركعة على ركعتى الفجر نسخ لأنهما لا يجزيان دونها.\nومنها: زيادة التغريب على الجلد فإنه لا يحصل الحد بالجلد دونه.\nومنها: زيادة عشرين جلدة على حد القذف فإنه لا يحصل الحد بدون العشرين.\nومنها: أن يخير المكلف فى أمرين ثم يخير فيهما وفى أمر ثالث، يقول أعتق أو صم ثم يقول أعتق أو صم أو أطعم، فإن ترك الأولين مع فعل الثالث غير محرم، وقد كان محرمًا فهو كالعدم فى انتفاء الحرمة عنهما، وقال الغزالى: إن اتصلت الزيادة بالأصل زيادة اتحاد فهو نسخ، وإلا فلا، مثاله: زيادة ركعة على صلاة الفجر لأنه لو عدم لم يكن للركعتين أثر أصلًا، وكان الثلاث واجبة بخلاف زيادة عشرين على حد القذف إذ لو عدم كان للباقى أثر إذ سقط الباقى به ولا يجب إلا العشرون.\nوالمختار أنه إن رفع حكمًا شرعيًا بدليل شرعى كان نسخًا، وإلا فلا، وذلك أن حقيقة النسخ ذلك فإذا ثبت ثبت وإذا انتفى انتفى، ولنذكر أمثلة:\nمنها: لو قال: \"فى الغنم السائمة الزكاة\" ثم قال: \"فى المعلوفة زكاة\"، فإن ثبت المفهوم وتحقق أنه كان مرادًا فنسخ وإلا فلا إذ لا رفع إنما هو دفع للمفهوم إن ثبت.\nومنها: إذا زاد فى صلاة الصبح ركعة فجعلها ثلاث ركعات، كان نسخًا لأنه قد ثبت تحريم الزيادة عليها، ثم ارتفع بوجوبها وكلاهما حكم شرعى.","vol":"3","page":267},{"text":"<hr><s0>\n ومنها: زيادة التغريب على الجلد لأنه قد ثبت تحريم الزيادة ثم وجوبها وكلاهما بدليل شرعى، فإن قيل وجوب التغريب كان منفيًا بالأصل فرفعه رفع لحكم الأصل ومثله لا يكون نسخًا، قلنا: هذا إنما يصحح لو لم يثبتا تحريمه، فإن التحريم ليس بالأصل بل بدليل شرعى.\nومنها: لو أوجب غسل الرجلين معينًا ثم خير بينه وبين مسح الخف، فهو نسخ لأنه رفع الوجوب عينًا بوجوب أحد الأمرين مخيرًا وهو غيره، وقد ثبتا بدليل شرعى.\nومنها: لو قال: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ثم ورد نص على جواز الحكم بشاهد ويمين، فإنه ليس بنسخ لأن المرفوع به عدم جواز الحكم بشاهد ويمين، وقوله: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ﴾ لم يثبته فإن قيل مفهوم قوله: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ﴾، ومفهوم قوله: ﴿فَإِن لَّمْ يَكونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] يمنع الحكم بالشاهد واليمين لأنه غيرهما، والنص قد نفى الغير بالمفهوم، قلنا دل على طلب الاستشهاد لرجلين ما أمكن ولرجل وامرأتين إذا تعذر، فإن سلم مفهومهما فهو إن غيره غير مطلوب، وأما أنه لا يحكم بغيرهما إذا حصل فلم يدل عليه بمنطوق ولا بمفهوم.\nومنها: لو زيد فى الوضوء غسل عضو فليس بنسخ على الأصح لأنه رفع مباح الأصل.\nقالوا: نسخ لأن الأعضاء دونه كانت مجزئة، ولم تبق الآن مجزئة والإجزاء حكم شرعى، وقد ارتفع.\nالجواب: أن الإجزاء بدونه يدل على الامتثال بفعله وعدم توقفه على شرط آخر، أما الامتثال بفعله فلم يرتفع، وأما عدم توقفه على شرط آخر وإن ارتفع فليس حكمًا شرعيًا بل هو مستند إلى حكم البراءة الأصلية.\nومنها: لو زيد فى الصلاة ركن فإن كان محرمًا قبل فهو نسخ لحرمته لا للصلاة وإن لم يكن محرمًا فليس بنسخ لأنه رفع لحكم الأصل.\n<hr><s1>\n قوله: (وعن بعضهم) كأنه لم يعتد بهم فادعى الاتفاق أو جعل ذكرهم بمنزلة الاستثناء.","vol":"3","page":268},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (جزء مشترط) بطريق الوصف دون الإضافة وحاصله أن تكون الزيادة شرطًا فى صحة المزيد عليه ويحصل من مجموع الشرط والمشروط عبارة واحدة فتكون الزيادة بالنسبة إليها جزءًا وبالنسبة إلى المزيد عليه شرطًا كزيادة ركعة فى الفجر بحيث لا تبقى الركعتان بدونها معتدًا بهما فالركعة الزائدة شرطًا للركعتين وجزء من الركعات الثلاث التى هى عبادة واحدة هى صلاة الفجر.\nقوله: (وقالت الحنفية نسخ مطلقًا) إنما يصح لو كان فيهم من يقول بمفهوم المخالفة والأولى أن يحمل قول المصنِّف الحنفية: نسخ على الأولين أعنى الجزء المشترط والشرط دون ما يرفع مفهوم المخالفة ومثل هذا الاختصار غير غزير فى كلامه وعبارة الآمدى سالمة عن هذا الإشكال.\nقوله: (عبد الجبار) تقرير مذهبه على ما فى المحصول وجميع الشروح أن الزيادة إن غيرت المزيد عليه حتى صار وجوده كالعدم شبهها بمعنى أنه لو فعل كما كان يفعل قبل الزيادة وجب استئنافه كان نسخًا وإلا فلا ولا خفاء فى أن هذا إنما يصح فى زيادة ركعة على ركعتى الفجر لا فى زيادة عشرين على الثمانين إذ لا يجب الاستئناف بل ضم عشرين إلى الثمانين ولا فى التخيير بين الثلاث بعد التخيير بين الاثنين لحصول الامتثال بفعل واحد من الاثنين، والمصنف لما لم يتعرض لوجوب الاستئناف لم يرد عليه الثانى لأن الثمانين بمنزلة العدم فى أنه لا يحصل بها الحد لكن ورود الثالث ظاهر لأن الإتيان بأحد الأولين ليس بمنزلة العدم فتكلف الشارح المحقق على ما هو دأبه فى المضايق ولم يلتفت إلى ظهور أن المراد تساوى الوجود والعدم فى عدم حصول المقصود وقال إن عدم الأصل أعنى ترك الأمرين الأولين كالإعتاق والصوم مثلًا قد كان محرمًا قبل زيادة الإطعام وبعده لم يبق محرمًا بل انتفت عنه الحرمة فصار وجود الأصل أعنى الإتيان بأحد الأمرين بمنزلة عدمه أعنى تركهما جميعًا فى انتفاء الحرمة عنهما أى عن الوجود والعدم إذ له أن يأتى بأحدهما وأن يتركهما جميعًا ويأتى بالثالث وإنما العجب من المصنِّف أولًا ومن الشارح ثانيًا، كيف ذهلا عن كلام الآمدى ووقعا فى ذلك؟ وكيف لم يتحققا مذهب القاضى عبد الجبار من الكتب المعتبرة؟ وكيف زاد الشارح فى الأمثلة تغريب العام؟ وقد قال الآمدى مذهب القاضى عبد الجبار إن كانت الزيادة قد غيرت المزيد عليه بحيث صار لو فعل بعدها كما كان يفعل قبلها كان وجوده كعدمه","vol":"3","page":269},{"text":"<hr><s1>\n ووجب استئنافه كزيادة ركعة فى الفجر كان نسخًا أو كان قد خير بين فعلين فزيد ثالث كان نسخًا كتحريم ترك الأولين وإلا فلا كزيادة التغريب على الحد، وزيادة عشرين على الثمانين فى القذف وهذا صريح فى أن زيادة التغريب فى العشرين ليس بنسخ وأن التخيير بين الثلاث نسخ لا من حيث دخوله تحت الضابط المذكور وفى معتمد الأصول كذلك بعينه وقد أوردنا عبارته فى شرح التنقيح.\nقوله: (إذ لو عدم) أى الزائد وهو العشرون كان للباقى وهو الثمانون أثر إذ سقط الباقى أى وجوبه به أى بفعل الباقى وهو جلد ثمانين.\nقوله: (والمختار) ذكر صاحب التنقيح أن هذا كلام خال عن التحصيل لأن كل واحد يعلم ذلك ويعترف به إنما الكلام فى أن أى صورة تقتضى رفع حكم شرعى وأى صورة لا تقتضيه ثم عبارة الشرح ههنا أخص من عبارة المتن إشارة إلى أن قوله بعد ثبوت مما لا حاجة إلى ذكره للقطع بأن رفع الشئ إنما يتصور بعد ثبوته والحق أن قوله بدليل شرعى أيضًا مما لا يليق ذكره بالاختصار سواء تعلق بثبوته على ما اختاره الشارحون أو بالرفع على ما هو الظاهر من الشرح لظهور أن ثبوت الحكم الشرعى أو كون زيادة العبادة رفعًا لما لا يتصور إلا بدليل شرعى ثم لا يخفى ما فى تقرير المثال الأول فى المتن حيث ذكره أولًا أنه لو قال فى الغنم السائمة الزكاة ثم قال فى المعلوفة الزكاة فليس بنسخ ثم قال فإن تحقق أن المفهوم مراد فنسخ وإلا فلا وقيده الشارح بأنه إن ثبت المفهوم وتحقق أنه كان مرادًا فنسخ ضرورة تحقق رفع حكم شرعى وإلا فلا لعدم تحقق الرفع إما لعدم ثبوت المفهوم أو لعدم إرادته على تقدير ثبوته فى الجملة، فهو على الأول ابتداء إيجاب برفع العدم الأصلى وعلى الثانى بيان أن مفهوم المخالفة وإن كان ظاهرًا لكنه غير مراد بمنزلة تخصيص العام واقتصر الشارح على بيان الثانى وكان مراد المصنِّف أنه لا نسخ إن لم يثبت المفهوم وإن ثبت فإن تحقق أنه كان مرادًا فنسخ وإلا فلا.\nقوله: (فإن قيل وجوب التغريب) تخصيص للسؤال بزيادة التغريب والشارح العلامة عممه وقال التقدير فإن قيل الزائد فى الصورتين منفى بحكم الأصل ليشمل وجوب الركعة فى الصبح والتغريب فى الحد فليس ببعيد.\nقوله: (وهو غيره) أى الوجوب عينًا غير الوجوب مخيرًا لأن موجب الأول المنع عن ترك المعين وموجب الثانى جوازه.","vol":"3","page":270},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (فإن قيل) يشير إلى أن قوله ولو ثبت مفهومه إلخ جواب سؤال تقريره هب أن مجرد استشهدوا شهيدين لم يثبت عدم جواز الحكم بشاهد ويمين لكن مفهوم النص أثبته حيث حصر البينة فى النوعين رجلين ورجل وامرأتين وواجب أنه إذا لم يكن رجلان لزم رجل وامرأتان فدل على أنه لا بينة بشاهد ويمين وإلا لما كان اللازم عند عدم الرجلين رجلًا وامرأتين وتقرير الجواب أن المنحصر طلب الاستشهاد بمعنى أن اللازم رجلان على تقدير الإمكان ورجل وامرأتان على تقدير التعذر فإن منع المفهوم كما هو رأى الحنفية فلا نسخ وإن سلم فليس مفهوم قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وقوله: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، سوى أن غير هذا الاستشهاد ليس بمطلوب بمعنى أن طلب الاستشهاد لم يتعلق إلا بهذين النوعين وأنه لا يصح الحكم بغير النوعين فلا دلالة عليه للنص لا بالمنطوق ولا بالمفهوم.\nقوله: (لو زيد فى الوضوء) قد يتوهم أنه لو كان فى خلاله لرفع وجوب الترتيب وليس بشئ نعم لو وجب الموالاة كان ذلك رفعًا له فكان نسخًا.\nقوله: (وإن لم يكن محرمًا فليس بنسخ) يشكل بالمندوب فإن إيجابه نسخ لكونه رفعًا لحكم شرعى وكذا المكروه.\n<hr><s4>\n المصنف: (أو زيادة ترفع مفهوم المخالفة) أى زيادة عبارة غير مستقلة ترفع حكم المخالفة كإيجاب الزكاة فى المعلوفة فإنه عبارة غير مستقلة لتعلقها بالمفهوم الذى رفعته.\nالمصنف: (والحنفية نسخ) يترتب على النسخ أن ما ذكر لا يثبت بخبر الآحاد إذا كان الأصل قطعيًا.\nالمصنف: (قالوا لو كانت مجزئة) الصواب إسقاط لو.\nالشارح: (فهو كالعدم) أى الإتيان بأحد الأمرين المخير فيهما كالعدم أى كتركهما جميعًا فى انتفاء الحرمة عنهما.\nقوله: (فإنه لم يعتد بهم) هذه القولة حقها التأخير على التى بعدها لأنها على الشارح وما بعدها على المصنف.\nقوله: (لا من حيث دخوله تحت الضابط المذكور) أى لأنه اعتبر فيه وجوب","vol":"3","page":271},{"text":"<hr><s4>\n الاستئناف وليس محققًا فيه وقد جعله الشارح داخلًا تحت الضابط بعد حذف قيد وجوب الاستئناف من الضابط.\nقوله: (وفى معتمد الأصول كذلك بعينه) نقل أبو الحسين عنه فى المعتمد وهو شارح كتاب العدة بعدما هنا أنه عنده أن زيادة شرط منفصل عن العبادة لا يكون نسخًا، ثم اعترض على كلامه بأن ما قاله أولًا من أن الزيادة إنما تكون نسخًا إذا جعلت المزيد عليه بدونها كأنه لم يفعل ووجوب استئنافه منقوض بما قاله من أن زيادة شرط منفصل عن العبادة لا يكون نسخًا لأن زيادة الطهارة فى الطواف مثلًا تجعل الطواف بدونها كأنه لم يفعل ويجب استئنافه فالقاعدة منطبقة عليه وقد جعله ليس نسخًا واعترض كلامه أيضًا بأن زيادة التغريب والعشرين جلدة فى الحديث قد جعلها غير ناسخة مع جعل التخيير بين ثلاثة وقد كان بين اثنين نسخًا مع أنه لا فرق بينهما لأن التخيير بين واجبين لا تعرض فيه لتحريم الثالث ولا إيجابه وكذا لا تعرض فى الحديث لتحريم التغريب والعشرين ولا إيجابهما وإنما يعلم انتفاؤها من الأصل فكما لا نسخ فى زيادة التغريب والعشرين لرفعهما حكم الأصل فكذلك زيادة ثالث فى التخيير لا يقال: إن القاضى قد قال فى زيادة الثالث فى التخيير أنها نسخ لقبح ترك الأولين وقبح تركهما حكم شرعى لأنا نقول قبح تركهما لم يعلم بمجرد التخيير بل منه ومن أن الأصل عدم وجوب ثالث ألا ترى أنه لو لم يعلم إلا وجوب الشئ على البدل ولم يعلم أن الثالث غير واجب لم يعلم قبح تركهما وإذا لم يتمحض كون القبح معلومًا بالشرع كان زيادة الثالث رفعًا لحكم عقلى.\nقوله: (إن هذا كلام خال عن التحصيل. . . إلخ) قد أوضحه السبكى فيما كتبه على ابن الحاجب فقال وأنا أقول لا حاصل لهذا التفصيل وليس هو بواقع فى محل النزاع فإنه لا ريب فى أن ما رفع حكيا شرعيًا كان نسخًا لأنه حقيقته ولنا فى مقام إن النسخ رفع أو بيان وما لا فليس بنسخ فالقائل إنا نفرق بين ما رفع حكمًا شرعيًا وما لم يرفع كأنه قال إن كانت الزيادة نسخًا فهى نسخ وإلا فلا وهذا كما تراه، وإنما حاصل النزاع بينهم فى أن الزيادة هل ترفع حكمًا شرعيًا فيكون نسخًا أو لا فلو وقع الاتفاق على أنها ترفع حكمًا شرعيًا لوقع على أنها نسخ أو على أنها لا ترفع لوقع على أنها ليست بنسخ فالنزاع فى الحقيقة فى أنها هل هى رفع أو لا ولذا أكثر الأئمة فى المسألة من تعداد الأمثلة ليعتبرها النظر ويردها إلى مقارها","vol":"3","page":272},{"text":"<hr><s4>\n ويقضى عليها بالنسخ إن كانت رفعًا وبعدمه إن لم تكن قال ولى وراء هذا التقرير كلام آخر فأقول قولنا الزيادة هل هى نسخ ليس معناه إلا أنها هل هى نسخ للمزيد عليه نفسه فلا يتجه حينئذ قول من يقول: إنها إن رفعت حكمًا شرعيًا كانت نسخًا لأنه ليس كلامنا فى أنها هل هى نسخ من حيث هو أم لا إنما كلامنا فى نسخ خاص فهل هى نسخ للمزيد عليه أم لا والمزيد عليه حكم شرعى بلا نظر فهل الزيادة رافعة له فيكون منسوخًا أو لا هذا حرف المسألة ولكنهم توسعوا فى الكلام فذكروا ما إذا رفعت المزيد عليه وما إذا رفعت غيره. اهـ.\nقوله: (وتحقق أنه كان مرادًا) أى بأن تحقق شروط اعتباره من كونه ليس التقييد للغالب وما معه.\nقوله: (وقال التقدير فإن قيل. . . إلخ) هكذا فى النسخ وهو تحريف والصواب إسقاط التقدير وقوله فليس ببعيد الأولى وليس ببعيد.\nقوله: (وأنه لا يصح الحكم) فيه سقط والأصل وأما إنه لا يصح.","vol":"3","page":273},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: إذا نقص جزء العبادة أو شرطها فنسخ للجزء والشرط لا للعبادة وقيل نسخ للعبادة، عبد الجبار: إن كان جزءًا لا شرطًا لنا لو كان نسخًا لوجوبها افتقرت إلى دليل ثان وهو خلاف الإجماع، قالوا: ثبت تحريمها بغير طهارة وبغير الركعتين، ثم ثبت جوازها أو وجوبها بغيرهما، قلنا الفرض لم يتجدد وجوب).\nأقول: ما تقدَّم حكم الزيادة فى العبادة، وأما النقصان عنها وهو أن ينقص جزء أو شرط مثل أن يسقط من الظهر ركعتان أو يبطل اشتراط الطهارة فيه فهو نسخ للجزء والشرط اتفاقًا، وهل هو نسخ لتلك العبادة؟ المختار أنه ليس بنسخ لها، وقيل نسخ، وقال عبد الجبار: إن كان جزءًا فنسخ وإن كان شرطًا فلا، لنا لو كان نسخًا للركعتين الباقيتين فى الجزء وللأربع فى الشرط لافتقرت فى وجوبها إلى دليل غير الأول وأنه باطل بالاتفاق، قالوا: ثبت تحريمها بغير الركعتين وبغير طهارة ثم ثبت جوازها أو وجوبها بدونهما.\nالجواب: المفروض أنه لم يتجدد وجوب بل أبطل الوجوب فقط، والثابت هو الوجوب الأول والزيادة باقية على الجواز الأصلى، وإنما الزائل وجوبها فارتفع حكم شرعى لا إلى حكم شرعى فلا يكون نسخًا.\n<hr><s1>\n قوله: (قالوا: ثبت تحريمها) تقريره أن لتلك العبادة حكمًا شرعيًا هو تحريمها بدون الجزء والشرط أعنى الركعتين والطهارة وقد ارتفع ذلك الحكم بحكم آخر هو جوازها أو وجوبها بدون الركعتين والطهارة ولا معنى للنسخ سوى هذا وأما الجواب بأن المفروض أنه لم يتجدد له وجوب فزعم العلامة أنه بمعارضة تقريرها أنه لو كان نسخًا لأصل العبادة لزم أن يكون للباقية وجوب متجدد ضرورة أنها واجبة ولا يخفى أن مثل هذا مشترك الإلزام إذ للخصم أن يعارض دليلنا بهذا الدليل وفى بعض الشروح أن المراد أنه لا نزاع فى نسخ التحريم بل فى نسخ الوجوب والتقدير أنه لم يتجدد له وجوب وهذا ما قال فى المنتهى وأجيب بأن هذا ليس نسخًا للعبادة فإنها لم تكن حرامًا ولما لم يكن لفرض عدم تجدد الوجوب كثير دخل فى هذا الجواب عدل عنه المحقق وحاصل تقريره أنه لا معنى لتحريم العبادة بدون الزيادة سوى وجوب الزيادة وارتفاعه ليس بنسخ لأنه ليس ينسخ إلى حكم شرعى لأن وجوب الباقى أزلى غير متجدد وجواز الزيادة أصلى غير شرعى فقوله","vol":"3","page":274},{"text":"<hr><s1>\n بل أبطل الجواب أى وجوب الزيادة فقط أى من غير إثبات حكم آخر والحكم الثابت فى الباقى هو الوجوب الأول الثابت بالنص السابق إذ الفرض أنه لم يتجدد وجوب والزيادة أى الجزء أو الشرط كالركعتين والطهارة باقية على الجواز الأصلى إذ التقدير أنه نسخ وجوبها فقط وكان إلزامى وإلا فقد سبق أن النسخ لا يجب أن يكون إلى بدل ثم العجب أنه ادعى الاتفاق على نسخ الزيادة التى هى الجزء أو الشرط ثم زعم أن ارتفاع وجوبها ليس بنسخ وفى بعض نسخ الشرح والثابت هو الوجوب الأولى والثانية باقية ومعناه ما ذكرنا واعلم أن النزاع إنما هو فى نسخ العبادة بمعنى ارتفاع جميع أجزائها وإلا فارتفاع الكل بارتفاع الجزء ضرورى فصح وجوب الركعات الأربع قد ارتفع وينبغى أن يكون هذا مراد القاضى عبد الجبار حيث فرق بين الجزء والشرط.\n<hr><s4>\n المصنف: (عبد الجبار إن كان جزءًا لا شرطًا) وجه الفرق أنه زعم أن النزاع فى المجموع ولا شك أن انتفاء الجزء يوجب انتفاء الكل وأما انتفاء شرطية الشرط فلا يرتفع بها حقيقة المجموع لأنه لم يتغير شئ من أركانه.","vol":"3","page":275},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: المختار جواز نسخ وجوب معرفته وتحريم الكفر وغيره خلافًا للمعتزلة وهى فرع التحسين والتقبيح، والمختار جواز نسخ جميع التكاليف خلافًا للغزالى لنا أحكام كغيرها، قالوا: لا ينفك عن وجوب معرفة النسخ والناسخ، وأجيب بأنه يعلمهما وينقطع التكليف بهما وبغيرهما واللَّه أعلم).\nأقول: اتفقوا على جواز رفع جميع التكاليف بإعدام العقل وعلى امتناع النهى عن معرفته إلا على تجويز تكليف المحال، لأن العلم بنهيه يستدعى معرفته واختلف فى جواز نسخ وجوب المعرفة وتحريم الكفر وغيره من الظلم والكذب، والمختار جوازه وخالف فيه المعتزلة والمسألة فرع الحسن والقبح العقليين، إذ لو ثبتا لم يتغيرا وقد أبطلناهما، لنا أنها أحكام فجاز نسخها كغيرها من الأحكام، قالوا: إذا نسخت التكاليف المتقدمة فإنما يمكن معرفته بمعرفة النسخ والناسخ فتجب معرفته، وهذا تكليف فيلزم خلاف الفروض.\nالجواب: لا يمتنع معرفته بنسخ جميع التكاليف وبالناسخ فليفرض وحينئذٍ يرتفع التكليف بهما لانقطاعه بعد الفعل اتفاقًا، وقد ارتفع التكليف بغيرهما فلا يبقى تكليف أصلًا.\n<hr><s1>\n قوله: (والمختار جوازه) أى جواز نسخ وجوب معرفة اللَّه تعالى وتحريم الكفر وغيره كل منهما إلى بدل أو لا إلى بدل لكن قد علم امتناع نسخ وجوب المعرفة إلى بدل مخصوص هو التحريم.\nقوله: (إذ لو ثبتا) أى الحسن والقبيح العقليان لم يتغيرا أو لم يزولا فإن قيل فيلزم أن لا ينسخ وجوب ولا تحريم أصلًا لاستلزامهما الحسن والقبح العقليين قلنا يجوز أن لا يكونا ثابتين بل مختلفين باختلاف المصالح بخلاف حسن المعرفة وقبح الكفر فإنهما ذاتيان لا يزولان أصلًا.\nقوله: (لنا أنها أحكام) يوهم أنه احتجاج على المختار من الخلافية الثانية أعنى نسخ جميع التكاليف وإن لم يتعرض لها الشارح وكأنه حاول جعله دليلًا على الأمرين جميعًا، أى وجوب المعرفة وتحريم الكفر ونحوه أحكام فيجوز نسخها كسائر الأحكام وأيضًا جميع التكاليف أحكام كغيرها الذى هو البعض المتفق على جواز نسخه فيجوز نسخها.","vol":"3","page":276},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (فتجب معرفته) محل نظر، فإن وقوع النسخ وإمكان معرفته ومعرفة الناسخ أعنى الشارع لا يستلزم وجوب المعرفة ليلزم التكليف اللهم إلا أن يقال النسخ لا يكون إلا بدليل شرعى وهو خطاب يجب فهمه ومعرفته.\nقوله: (فليفرض) أى وقوع الممكن الذى هو معرفة النسخ والناسخ وبعد تحقق المكلف به ينقطع التكليف به ضرورة، وقد ارتفع جميع التكاليف التى سواهما فثبت أنه لم يبق شئ من التكاليف وهو المعنى بنسخها وبهذا التقرير يندفع ما يتوهم من وجوب معرفة نسخ وجوب المعرفتين وهلم جرًا لا أنه يرد أن هذا لا يكون نسخًا لجميع التكاليف بل ارتفاعًا للبعض بطريق النسخ وانقطاعًا للبعض بطريق الإتيان بالمأمور به فإن قيل يصح جميع التكاليف الموجودة قد نسخت قلنا ممنوع فإن تكليف المعرفتين قد وجدت ولم تنسخ فإن قيل يجوز أن يخبره الشارع بأنه ليس مكلفًا بشئ أصلًا قلنا يستلزم وجوب معرفة ذلك ويعود الكلام.\n<hr><s4>\n قوله: (إذ للخصم أن يعارض دليلنا بهذا الدليل) أى فيقول لو سلم أنه ليس بنسخ فيلزمكم الحاجة إلى الدليل على وجوب الباقى لأن النص الدال على المجموع قد ارتفع بورود النسخ وقد خرج عن أن يكون دليلًا فبقاء الباقى بأى دليل فإن كان هو الأول فهو إنما كان يدل على وجوبه فى ضمن وجوب الكل لا استقلالًا.\nقوله: (لا نزاع فى نسخ التحريم) أى لأنه لا تحريم للعبادة كما يدل عليه ما بعده وقوله ولما لم يكن لفرض عدم تجدد الوجوب كثير دخل أى لأنه يكفى أن يقال: إنه لا تحريم هنا حتى ينسخ ولا داعى لأن يقال: إن المفروض عدم تجدد الوجوب.\nقوله: (وكان إلزامى) تحريف وحقه وكأنه إلزامى وفى بعض نسخ الشرح والثابت هو الوجوب الأولى والثانية باقية تحريف وحقه هو الوجوب الأول والزيادة باقية. . . إلخ. أما غير بعض النسخ الشرح فهو ما ذكره قبل وهو بل أبطل الوجوب فقط والزيادة باقية على الجواز الأصلى.\nقوله: (لكن قد علم امتناع نسخ. . . إلخ) أى من أن العلم بالنهى يستدعى المعرفة.","vol":"3","page":277},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (أو لم يزولا) تحريف وحقه أى لم يزولا وقوله يجوز أن لا يكونا ثابتين. . . إلخ. يفيد أن الحسن يكون ذاتيًا فى بعض الأفعال غير ذاتى فى البعض الآخر وهو يخالف ما سبق فى بحث الحكم.\nقوله: (ويعود الكلام بأنه لا نسخ لجميع التكاليف) أى بل البعض ارتفع بطريق النسخ والبعض بطريق الإتيان بالمأمور به.","vol":"3","page":278},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>(الكلام فى القياس)</span>\nقال: (القياس التقدير والمساواة وفى الاصطلاح مساواة فرع الأصل فى علة حكمه، ويلزم المصوبة زيادة فى نظر الجتهد لأنه صحيح وإن تبين الغلط والرجوع بخلاف المخطئة وإن أريد الفاسد معه قبل تشبيه).\nأقول: القياس التقدير والمساواة يقال قست النعل بالنعل، أى: قدرته به فساواه، وقست الثوب بالذراع، أى: قدرته به، وفلان لا يقاس بفلان، أى لا يساوى به، وفى الاصطلاح: مساواة فرع الأصل فى علة حكمه، وذلك أنه من أدلة الأحكام فلا بد من حكم مطلوب به وله محل ضرورة والمقصود إثباته فيه لثبوته فى محل آخر يقاس هذا به فكان هذا فرعًا وذلك أصلًا لحاجته إليه وابتنائه عليه، ولا يمكن ذلك فى كل شيئين بل إذا كان بينهما أمر مشترك ولا كل مشترك بل مشترك يوجب الاشتراك فى الحكم بأن يستلزم الحكم ونسميه علة الحكم فلا بد أن يعلم علة الحكم فى الأصل ويعلم ثبوت مثلها فى الفرع إذ ثبوت عينها مما لا يتصور لأن المعنى الشخصى لا يقوم بعينه بمحلين وبذلك يحصل ظن مثل الحكم فى الفرع وهو المطلوب مثاله أن يكون المطلوب ربوية الذرة فيدل عليه مساواته للبر فيما هو علة لربوية البر من طعم أو قوت أو كيل فإن ذلك دليل على ربوية الذرة وربويتها هو الحكم المثبت بالقياس وثمرته، واعلم أن المراد بالمساواة المذكورة فى الحد المساواة فى نفس الأمر فيختص بالقياس الصحيح وهذا عند من يثبت ما لا مساواة فيه فى نفس الأمر قياسًا فاسدًا، وأما المصوبة وهم القائلون بأن كل مجتهد مصيب فالقياس الصحيح عندهم ما حصلت فيه المساواة فى نظر المجتهد سواء ثبتت فى نفس الأمر أو لا حتى لو تبين غلطه ووجب الرجوع عنه فإنه لا يقدح فى صحته عندهم، بل ذلك انقطاع لحكمه لدليل صحيح آخر حدث وكان قبل حدوثه القياس الأول صحيحًا، وإن زال صحته بخلاف المخطئة فإنهم لا يرون ما ظهر غلطه والرجوع عنه محكومًا بصحته إلى زمان ظهور غلطه بل مما كان فاسدًا وتبين فساده، فإذًا لا يشترط المصوبة المساواة إلا فى نظر المجتهد فحقهم أن يقولوا هو مساواة فرع الأصل فى نظر المجتهد هذا إذا حددنا القياس الصحيح، ولو أردنا","vol":"3","page":279},{"text":"<hr><s0>\n دخول القياس الفاسد معه فى الحد لم نشترط المساواة لا فى نفس الأمر ولا فى نظر المجتهد، وقلنا بدلها: إنه تشبيه فرع بالأصل؛ لأنه قد يكون مطابقًا لحصول الشبه، وقد لا يكون لعدمه وقد يكون المشبه يرى ذلك، وقد لا يراه.\n<hr><s1>\n قوله: (القياس التقدير والمساواة) تمثيله بالأمثلة الثلاثة مشعر بأن المراد أنه قد يكون بهما جييعًا وقد يكون للتقدير فقط أو للمساواة فقط وقال الآمدى هو فى اللغة التقدير وهو يستدعى أمرين يضاف أحدهما إلى الآخر بالمساواة فهو نسبة وإضافة بين شيئين يقال فلان لا يقاس بفلان أى لا يساويه وإنما قيل فى الشرع قاس عليه ليدل على البناء فإن انتقال الصلة للتضمين.\nقوله: (وذلك) تحقيق لاشتمال القياس على الأصل والفرع والعلة والحكم وتنبيه على أن المراد بالفرع محل الحكم المطلوب إثباته فيه وبالأصل محل الحكم المعلوم ثبوته فيه فلا دور وإنما يلزم لو أريد بالفرع المقيس وبالأصل المقيس عليه وتحقيقه أن المراد بهما ذات الأصل والفرع والموقوف على القياس وصفا الفرعية والأصلية.\nقوله: (وبذلك يحصل ظن مثل الحكم) إشارة إلى أن العلم بعلة الحكم وثبوتها فى الفرع وإن كان يقينًا لا يفيد فى الفرع إلا الظن بجواز أن يكون الأصل شرطًا أو خصوصية الفرع مانعًا وإنما قال مثل الحكم لأن ثبوت عينها مما لا يتصور كما ذكر فى العلة.\nقوله: (وربويتها) أى كون الذرة مما يحرم فيه التفاضل هو الحكم.\nقوله: (المساواة فى نفس الأمر) لأنه المتبادر إلى الفهم وبهذا يسقط ما ذكر فى بعض الشروح من أن المساواة أعم من أن تكون فى نظر المجتهد أو فى نفس الأمر فالتعريف المذكور شامل للصحيح والفاسد وعلى المخطئة أن يزيدوا قيدًا فى الواقع ليخرج الفاسد.\nقوله: (فحقهم أن يقولوا) لم يصرح لقوله فى علة الحكم فقولنا فى علة الحكم متعلق بالمساواة وقولنا فى نظر المجتهد بالمساواة فى علة الحكم.\nقوله: (تشبيه فرع بالأصل) أى الدلالة على مشاركته فى أمر هو الشبه والجامع فإن كان حاصلًا فالتشبيه مطابق وإلا فغير مطابق وعلى كل تقدير فالمشبه إما أن","vol":"3","page":280},{"text":"<hr><s1>\n يعتقد حصوله فصحيح فى الواقع أو فى نظره وأما أن لا يعتقد حصوله ففاسد واعلم أن القياس وإن كان من أدلة الأحكام مثل الكتاب والسنة لكن جميع تعريفاته واستعمالاته منبئ عن كونه فعل المجتهد فتعريفه بنفس المساواة محل نظر ولهذا يعبر عنه الشارح المحقق بما حصلت فيه المساواة.\n<hr><s4>\n المصنف: (فى علة حكمه) كان عليه أن يقيد الحكم بالشرعى والعلة بالتى لا تدرك من النص على حكم الأصل بمجرد فهم اللغة ليخرج مفهوم الموافقة والمساواة فى علة حكم عقلى والمساواة فى علة حكم لغوى فلا يقاس فى اللغة.\nالمصنف: (ويلزم المصوبة. . . إلخ) فى مسلم الثبوت وشرحه أنه عند المصوبة لا مساواة فى الواقع إلا بنظر المجتهد فإن ما يحصل بنظره فهو واقعى وليس عندهم مساواة واقعية حتى قد يجدها المجتهد وقد يخطى والرجوع كالنسخ فلا يحتاجون إلى قيد فى نظر المجتهد. اهـ. يريد بذلك الرد على ابن الحاجب وقد رده فى التحرير وشرحه حيث قال لزم المصوبة زيادة فى نظر المجتهد لأنها أى المساواة لما لم تكن إلا فى نظره كان الإطلاق كقيد مخرج للأفراد إذ يفيد التقييد بنفس الأمر وافق نظره أم لا حتى كأنه قيل المساواة فى نفس الأمر ولا مساواة عندهم فى نفس الأمر أصلًا بل فى نظر المجتهد فكان قيدًا مخرجًا لجميع أفراد المحدود فلا يصدق الحد على شئ فكان باطلًا وقصد بذلك رد ما يتوهم فى بادئ النظر من أنه إذا لم تكن عندهم المساواة إلا المساواة فى نفس الأمر كانت عند الإطلاق منصرفة إلى إرادتها فى نظر المجتهد.\nالشارح: (ويعلم ثبوت مثلها. . . إلخ) رده فى التحرير وشرحه بأن الوصف المنوط به الحكم هو الوصف الكلى وهو بعينه ثابت فى الحال أصلًا وفرعًا فمناط حرمة الخمر الإسكار مطلقًا لا إسكار الخمر لأنه قاصر عليه فتمتنع التعدية لأن اشتماله على المفاسد ليس بقيد كونه إسكار كذا وكذا رد تقدير مثل الحكم بأن حكم كل من الأصل والفرع واحد له إضافتان إلى الأصل باعتبار تعلقه به وباعتباره يسمى حكم الأصل وإلى الفرع باعتبار تعلقه به ويسمى باعتباره حكم الفرع فلا يتعدد فى ذاته بل هو واحد له تعلق بكثيرين كما أن القدرة شئ واحد متعلق بالمقدورات ولا تصير القدرة متعددة وليس هذا من باب قيام العرض","vol":"3","page":281},{"text":"<hr><s4>\n الشخصى بمحلين بل مجرد إضافات متعددة لشئ واحد.\nالشارح: (سواء ثبتت فى نفس الأمر أو لا) أى كما هو عند المخطئة وإلا فليس عند المصوبة إلا نظر المجتهد.\nقوله: (ويضاف أحدهما إلى الآخر بالمساواة) أى فيكون تقدير الشئ مستلزمًا المساواة بينهما ولذا قال بعضهم: إن القياس فى المساواة مجاز من استعمال الملزوم فى اللازم وفى التحرير أن حقيقته لغة التقدير وتحته فردان استعلام القدر والتسوية فى المقدار وليس مشتركًا لفظيًا فيهما فقط أو فيهما وفى المجموع منهما ولا حقيقة فى التقدير مجازا فى المساواة كما قيل.\nقوله: (فإن انتقال الصلة للتضمين) أى انتقالها من الأصل وهو أن يقال يقاس به إلى يقاس عليه لتضمين القياس معنى البناء.\nقوله: (وتنبيه على أن المراد. . . إلخ) قال فى التحرير أنه خلاف المتبادر.\nقوله: (أى كون الذرة مما يحرم فيه التفاضل) الأولى أن يقول أى حرمة بيعها متفاضلًا لأن كونها من جنس ما يحرم فيه التفاضل ليس حكمًا شرعيًا.\nقوله: (لم يصرح بقوله فى علة الحكم) يقال اكتفى عنه بجعل إضافة المساواة لما بعده للعهد.\nقوله: (فالتشبيه مطابق وإلا فغير مطابق) أى فيكون صحيحًا عند المطابقة لما فى نفس الأمر وفاسدًا عند عدمها كما هو رأى المخطئة فى الواقع.\nقوله: (فصحيح فى الواقع أو فى نظر المجتهد) أى صحيح فى الواقع إن كان الشبه مطابقًا للواقع مع اعتقاد المشبه كما هو رأى المخطئة أو فى نظر المجتهد كما هو رأى المصوبة.\nقوله: (مثل الكتاب والسنة. . . إلخ) أى فحقه أن لا يكون فعل المجتهد لأنه دليل فى نفسه وجد مجتهد أم لا وقوله منبئ عن كونه فعل المجتهد أى ولا مانع من أن يجعل الشارع فعل المجتهد دليلًا كما جعل الإجماع مع أنه فعل المجتهد وقوله محل نظر أى فإن كان يرى أن القياس لا يكون فعل المجتهد لأنه دليل فى نفسه فقد ناقض نفسه حيث قال وإن أريد الفاسد معه قيل تشبيه.","vol":"3","page":282},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وأورد قياس الدلالة فإنه لا يذكر فيه علة وأجيب إما بأنه غير مراد وإما بأنه يتضمن المساواة فيها، وأورد قياس العكس، مثل لما وجب الصيام فى الاعتكاف بالنذر وجب بغير نذر عكسه الصلاة لما لم تجب فيه بالنذر لم تجب بغير نذر وأجيب بالأول أو بأن المقصود مساواة الاعتكاف بغير نذر فى اشتراط الصوم له بالنذر بمعنى لا فارق أو بالسبر وذكرت الصلاة لبيان الإلغاء أو قياس الصيام بالنذر على الصلاة بالنذر).\nأقول: قد أورد على عكس الحد إشكالان:\nالأول: أنه لا يتناول قياس الدلالة فإن شرطه أن لا يذكر فيه العلة لأنه قسيم قياس العلة، مثاله: فى المكره يأثم بالقتل فيجب عليه القصاص كالمكره فإن الإثم بالقتل ليس علة لوجوب القصاص، مثال آخر: فى المسروق عين يجب ردها قائمة، وإن قطع فيها فيجب ضمانها تالفة كالمغصوب فإن وجوب الرد ليس علة للضمان فى صورة المغصوب.\nالجواب: أولًا: أنه غير مراد لنا ولا نعنى بلفظ القياس إذا أطلقناه إلا قياس العلة ولا نطلقه على قياس الدلالة إلا مقيدًا ولو أراده غيرنا باصطلاح آخر فلا يضرنا، وثانيًا: لا نسلم أنه لا مساواة فى العلة فإنه يتضمنها وإن لم يصرح بها فإن المساواة فى التأثيم دلت على قصد الشارع حفظ النفس بهما، وهو العلة والمساواة فى وجوب الرد دلت على قصده حفظ المال بهما، وهو العلة، ونحن قد أردنا بالمساواة أعم من الضمنية، والمصرح بها فيتناوله الحد.\nالثانى: أنه لا يتناول قياس العكس فإنه يثبت فيه نقيض حكم الأصل بنقيض علته، مثاله: قول الحنفية: لما وجب الصيام فى الاعتكاف بالنذر وجب بغير النذر كالصلاة فإنها لا لم تجب فيه بالنذر لم تجب بغير النذر، فالحكم فى الأصل عدم الوجوب بغير نذر والعلة عدم وجوبه بالنذر المطلوب فى الفرع وجوبه بغير نذر والعلة وجوبه بالنذر.\nالجواب: أولًا: بالأول من جوابى قياس الدلالة وهو أنه غير مراد، وثانيًا بأنه مساواة من وجهين:\nأحدهما: أن المقصود مساواة الاعتكاف بغير نذر فى أن الصوم شرط فيه للاعتكاف بنذر الصوم وتقريره إما بإلغاء الفارق وهو النذر لأنه غير مؤثر كما فى","vol":"3","page":283},{"text":"<hr><s0>\n الصلاة إذ وجوده وعدمه سواء فتبقى العلة فى الاعتكاف المشترك وإما بالسبر وهو أن العلة إما الاعتكاف أو الاعتكاف بالنذر أو غيرهما والأصل عدم غيرهما، وكونه بالنذر لا يصلح علة ولا جزء علة لأنه غير مؤثر بدليل ثبوته فى الصلاة بدون الحكم فالصلاة لم تذكر للقياس عليها بل لبيان إلغاء الفارق أو لإلغاء أحد أوصاف السبر فلا يجب المساواة لها فلا يضر عدمها.\nثانيهما: أنه قياس للصيام بالنذر على الصلاة بالنذر فى أنها لا تجب بالنذر ولا تأثير للنذر فى وجوبها فكذا الصيام ويلزمه أن يجب بدون النذر كما يجب مع النذر وإلا لكان للنذر فيه تأثير فالذى فيه القياس حصل فيه المساواة والذى فيه عدم المساواة لازم له فلا يضر، وقد يجاب بأنه ملازمة والقياس لبيان الملازمة والمساواة حاصلة على التقدير، وحاصله لو لم يشترط لم يجب بالنذر واللازم منتف ثم تبين الملازمة بالقياس على الصلاة، فإنها لا لم تكن شرطًا لم تجب بالنذر ولا شك أن على تقدير عدم وجوبه بالنذر فالمساواة حاصلة بينها وبين الصوم وإن لم تكن حاصلة فى نفس الأمر، وقد يجاب بما هو أوضح منها وهو مساواة الصيام للصلاة فى تساوى حكميه حالى النذر وعدمه، مثال آخر فى الوتر يؤدى على الراحلة فهو نافل كصلاة الصبح لما كان فرضًا لم يؤد على الراحلة، مثال آخر فى النكاح بلا ولى ثبت للولى الاعتراض عليها فلا يصح منها النكاح كالرجل لما صح منه لم يثبت الاعتراض عليه، وهذان المثالان إذا تأملتهما أرشداك إلى أن الجواب هو الثالث، فإن السؤال إذا كان عامًا فالجواب المقصور على مثال واحد قاصر.\n<hr><s1>\n قوله: (قياس الدلالة) هو ما لا تذكر فيه العلة بل وصف ملازم لها كما لو علل فى قياس النبيذ على الخمر برائحة المشتد وسيجئ ذكره.\nقوله: (فى المكره) على لفظ اسم الفاعل ومعنى إثمه بالقتل إثمه بسبب القتل الذى وقع بإكراهه.\nقوله: (فإنه) أى قياس الدلالة يتضمنها أى المساواة فى العلة وإن لم يصرح بها أى بالعلة أو بالمساواة فيها وضمير بهما الأول للتأثيمين وبهما الثانى للوجوبين أعنى وجوب الرد فى المسروق ووجوبه فى المغصوب ووقع فى نسخ الأصل فى وجوب الضمان وهو من سهو القلم.","vol":"3","page":284},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (لما لم تجب بالنذر لم تجب بغير النذر) هذا هو الصواب لا ما وقع فى بعض نسخ الأصل لم تجب بغير النذر لم تجب بالنذر لأن انطباقه على قوله لما أوجب الصيام فى الاعتكاف بالنذر وجب بغير نذر يقتضى أن يكون مضمون الشرط علة ومضمون الجزاء حكمًا وإن جاز العكس أيضًا كما ذكر أن صلاة الصبح لما كان فرضًا لم يؤد على الراحلة للقطع بأن الفرضية حكم وعدم التأدى على الراحلة علة لكن لا بمعنى كونه علة لثبوت الحكم بل للعلم به وكذا فى مثال النكاح بلا ولى ولا يخفى أنه لو قال لما كان يؤدى الوتر على الراحلة كان نفلًا كالصبح، لما كان لا يؤدى على الراحلة كان فرضًا، والمرأة لما ثبت عليها الاعتراض لم يصح منها النكاح كالرجل لما لم يثبت عليه الاعتراض صح منه النكاح لكان أنسب وبالجملة الأصل الصلاة والفرع الصوم والحكم فى الأصل عدم الوجوب بغير نذر وفى الفرع نقيضه وهو الوجوب بالنذر وكذا فى المثال الثانى حكم الأصل أعنى الصبح من الفرضية والعلة عدم التأدى عن الراحلة وحكم الفرع أعنى الوتر هى النفلية وعلته التأدى على الراحلة، وفى المثال الثالث حكم الأصل أعنى الرجل صحة النكاح منه وعلته عدم ثبوت الاعتراض عليه وحكم الفرع أعنى المرأة عدم صحة النكاح منها وعلته ثبوت الاعتراض عليها.\nقوله: (مساواة من وجهين) فعلى الوجه الأول يكون الاعتكاف بنذر الصوم أصلًا والاعتكاف بغير نذر الصوم فرعًا واشتراط الصوم فيهما حكمًا والاعتكاف علة وذكر الصلاة ليس لكونها الأصل المقيس عليه بل فى التقرير الأول لبيان إلغاء الوصف الفارق للعلة وهو كونها مقترنة بالنذر وفى التقرير الثانى لبيان أن العلة ليست هى الاعتكاف بالنذر وعلى الوجه الثانى الأصل الصلاة بالنذر والفرع الصيام بالنذر والعلة كونهما عبادتين والحكم فى التحقيق عدم تأثير النذر فى الوجوب والمقصود إضافة وجوب الصوم إلى نفس الاعتكاف ولهذا قال ويلزمه أن يجب بدون النذر كما يجب مع النذر وهذا هو المراد بالذى فيه عدم المساواة وأما الذى فيه القياس فهو عدم الوجوب بالنذر.\nقوله: (وكونه) أى الاعتكاف بالنذر أى مقرونًا بنذر شئ من الصوم أو الصلاة لا يصلح علة مستقلة لاشتراك الصوم ولا جزء علة بأن تكون العلة هى الاعتكاف مع وصف اقترانه بنذر لأنه غير مؤثر لا بالاستقلال ولا بالانضمام بدليل أنه مع","vol":"3","page":285},{"text":"<hr><s1>\n الاعتكاف يثبت فى الصلاة ولا يثبت الحكم الذى هو الاشتراط فاندفع بهذا التقرير ما يتوهم من الاعتراض بأن عدم التأثير لا ينافى كونه جزء علة.\nقوله: (ولا شك) يعنى أنا لما فرضنا عدم اشتراط الصوم ونفينا استلزامه بعدم الوجوب بالنذر قياسًا على الصلاة كانت المساواة حاصلة بين الصوم والصلاة فى عدم الوجوب بالنذر وإن لم تكن حاصلة فى نفس الأمر وما وقع فى بعض نسخ الأصل بينهما وبين الصوم بتثنية الضمير لا يخفى أنه من سهو القلم.\nقوله: (بما هو واضح منها) أى من الأجوبة السابقة لعلة مقدماته وحاصله أن الصلاة تتساوى حكمًا حالة نذرها فى الاعتكاف وحالة عدم نذرها للإجماع على عدم وجوبها فى الحالين فكذا الصوم يتساوى حكماهما فى الحالين وليس التساوى بأن يكونا عدم الوجوب للإجماع على الوجوب حالة النذر فتعين أن يكونا ثبوت الوجوب واعلم أن أصل الاعتراض هو أنه لا يوجد فى قياس العكس ما هو تعريف القياس أعنى المساواة فى علة حكم الأصل والأجوبة المذكورة إنما تثبت المساواة فى أمر آخر لكنها تستلزم المساواة فى العلة فيصدق الحد.\nقوله: (وهذان المثالان) يريد أنه لا اعتداد بالجواب الأول لأن قياس العكس من أقسام القياس فلا بد من دخوله فى الحد والجواب الثانى الذى هو سواء اعتداد أول وجهى المساواة المبنى على إلغاء الفارق أو على اليسر أو ثانى وجهها المبنى على أن هذا قياس للصيام بالنذر على الصلاة بالنذر والجواب الرابع الأوضح المبنى على مساواتهما فى تساوى حكميهما حالة النذر وعدمه لا خفاء فى اختصاصها بالمثال المذكور والجواب الثالث المبنى على أن هذا ملازمة والقياس لبيان الملازمة جار فى جميع الأمثلة مثلًا لو لم يكن الوتر نفلًا لما كان يؤدى على الراحلة قياسًا على فرض الصبح واللازم منتف ولو صح النكاح من المرأة لما ثبت الاعتراض عليها قياسًا على الرجل واللازم منتف فتعين أن يكون هو الجواب عن الاعتراض لقياس العكس على الإطلاق.\n<hr><s4>\n الشارح: (مثاله قول الحتفية) أى والمالكية لأنهم يقولون بوجوب الصوم فى الاعتكاف بغير نذر خلافًا للشافعية فإنهم لا يقولون بوجوب الصوم فى الاعتكاف إلا إذا نذره بأن قال للَّه على أن اعتكف صائمًا فالحنفية والمالكية يوردون على","vol":"3","page":286},{"text":"<hr><s4>\n الشافعية قائلين إن عدم وجوب الصلاة فى الاعتكاف بنذرها اقتضى عدم وجوبها فيه عند عدم نذرها والاتفاق على وجوب الصوم فى الاعتكاف بنذره فكما اقتضى عدم الوجوب فى الصلاة عدم الوجوب اقتضى وجوب الصوم بالنذر الوجوب عند عدمه فنقيض العلة علة لنقيض الحكم.\nالشارح: (إنه غير مؤثر كما فى الصلاة) وقد أجاب الشافعية عن هذا بالفرق بين الصيام والصلاة بأن الصيام مما يلائم الاعتكاف فى أن كلًا حبس ولذا يبطل الاعتكاف بالجماع باتفاق فإذا قال: للَّه على أن أعتكف دائمًا فصائمًا وقع حالًا وهو قيد فى العامل فيفيد مقارنته له وهى قربة لقوله -ﷺ- لا اعتكاف إلا بالصيام فتلزم بالنذر بخلاف الصلاة فلم يلزم مقارنتها بالاعتكاف بل يصح الاعتكاف بدونها.\nقوله: (وإن جاز العكس أيضًا) أى لأن لما تدل على الملازمة بين الشيئين مع وقوع الملزوم ولا تدل على كون الملزوم علة بل يجوز أن يكون علة وأن يكون معلولًا وأن يكون الملزوم واللازم معلولين لعلة واحدة أو متضايفين.\nقوله: (وفى الفرع نقيضه وهو الوجوب بالنذر) تحريف وحقه وهو الوجوب بغير النذر والمناسب لما ذكره بعد أن يقول والعلة فى الأصل عدم الوجوب بالنذر وفى الفرع الوجوب بالنذر.","vol":"3","page":287},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وقولهم بذل الجهد فى استخراج الحق، وقولهم الدليل الموصل إلى الحق، وقولهم العلم عن نظر مردود بالنص والإجماع، وبأن البذل حال القياس والعلم ثمرة القياس، أبو هاشم: حمل الشئ على غيره بإجراء حكمه عليه ويحتاج لجامع، وقول القاضى: حمل معلوم على معلوم فى إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما حسن إلا أن حمل ثمرته وإثبات الحكم فيهما معًا ليس به بل هو فى الأصل بدليل غيره بجامع كاف وقولهم ثبوت حكم الفرع فرع القياس فتعريفه به دور وأجيب بأن الحدود القياس الذهنى وثبوت حكم الفرع الذهنى والخارجى ليس فرعًا له).\nأقول: قد ذكر للقياس حدود مزيفة:\nمنها: قولهم: بذل الجهد فى استخراج الحق، وهو مردود ببذل الجهد فى استخراج الحق من النص والإجماع، لأن مقتضاهما قد لا يكون ظاهرًا فيحتاج إلى اجتهاد فى صيغ العموم والمفهوم والإيماء والإشارة، ورد المطلق إلى المقيد، وتصحيح السند، وغير ذلك، وأيضًا فإن البذل حال القائس وهو غير القياس فإنه الدليل المنصوب من جهة الشارع سواء نظر فيه القائس أم لا.\nومنها: قولهم: الدليل الوصل إلى الحق. وهو أيضًا مردود بالنص والإجماع.\nومنها: قولهم: العلم عن نظر. وهو مردود أيضًا بالعلم الحاصل عن النظر فى نص أو إجماع وأيضًا فالعلم ثمرة القياس لا هو فلا يصدق عليه، وقد جمع المصنِّفُ الثلاثة على الترتيب المذكور، ثم قال: إنها مردودة كلها بالنص والإجماع، والأول خاصة بان البذل حال القائس والثالث خاصة بأن العلم ثمرة القياس كما قررنا.\nومنها: ما ذكره أبو هاشم وهو أنه حمل الشئ على غيره بإجراء حكمه عليه، وهو منقوض بحمل لا بجامع، فإنه يصدق عليه الحد وليس بقياس إذ لا تتحقق حقيقته لا صحيحًا ولا فاسدًا، فيحتاج إلى قيد آخر يخرج ذلك وهو أن يقال بجامع محافظة على طرده.\nومنها: ما ذكره القاضى أبو بكر قال: هو حمل معلوم على معلوم فى إثبات حكم لهما، أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من: إثبات حكم أو صفة أو نفيهما، فقوله: معلوم على معلوم، يتناول جميع ما يجرى فيه القياس من موجود ومعدوم","vol":"3","page":288},{"text":"<hr><s0>\n ممكن ومستحيل، ولو قال شئ على شئ لاختص بالموجود، قوله: فى إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما، ليتناول القياس فى الحكم الوجودى نحو قتل عمد عدوان فيجب القصاص كما فى المحدد وفى الحكم العدمى نحو قتل ممكن فيه الشبهة، فلا يوجب القصاص كالعصا الصغيرة، قوله بأمر جامع بينهما إلى آخره ليتناول الحكم الشرعى نحو العدوانية والوصف العقلى نحو العمدية ونفيهما كما يقال فى الخطأ ليس بعمد ولا عدوان، فلا يجب القصاص كما فى الصبى، واستحسنه المصنِّفُ ثم استدرك عليه من ثلاثة أوجه:\nأحدها: أن الحمل قد جعله جنسًا له وأنه غير صادق عليه لأنه ثمرة القياس ولا شئ من ثمرة القياس بقياس.\nثانيها: أنه يشعر بأن إثبات الحكم فيهما جميعًا بالقياس وليس كذلك، فإن الحكم فى الأصل ثابت بغيره.\nثالثها: أن قوله يجامع بينهما كاف فى التمييز ولا حاجة إلى تفصيل الجامع فى الحد وقد يقال عليه يندفع الأول لأن المراد بالحمل وجوب التسوية فى الحكم إذا أريد بذلك إثبات الحكم لهما لا ثبوت الحكم فى الفرع، والثانى: بأن الإثبات فيهما معًا إنما يحصل بالإثبات فى الفرع الثابت بالقياس لا أن الإثبات فى كل واحد به، والثالث: بأنه تعيين الطريق فإن زعم أن الأوجز أولى قلنا ذلك إذا لم يحصل منه غير التمييز مقصود وههنا يفيد تفصيل الأقسام أيضًا فكان أولى، وقد صرح بأنهم إنما عدلوا عن ذكر حكم الفرع إلى حكم شئ أو معلوم لأنه دور، وفيه دعوى بطلان حد المصنِّف فأشار إلى تقريره وجوابه، أما تقريره فإن حكم الفرع فرع القياس ومتأخر عنه فيتوقف عليه فيكون تعريفه به دورًا.\nوالجواب: أن ثبوت حكم الفرع الجزئى الخارجى فرع للقياس الجزئى الخارجى والذى نريد تعريفه هو القياس الذهنى أى الماهية العقلية للقياس وحكم الفرع الذهنى أى تعقل حقيقة الفرع وكذا الخارجى وهو حصول الحكم الجزئى ليس شئ منهما فرع القياس الذهنى أى لا يتوقف على تعقل ماهية القياس فلا دور.\n<hr><s1>\n قوله: (لأن مقتضاهما قد لا يكون ظاهرًا) بهذا يندفع ما يقال أنه غير منعكس لعدم تناوله القياس المنصوص العلة المحسوس ثبوتها فى الأصل، والفرع إذ لا بذل","vol":"3","page":289},{"text":"<hr><s1>\n جهد فى ذلك فإنه لا بد من بذل جهد فى صرفة صحة النص متنًا وسندًا وعدم المعارض وسلامة العلة فى الفرع عن ثبوت مانع أو انتفاء شرط.\nقوله: (وقد جمع المصنِّف) نفى لا ذهب إليه بعض الشارحين من أن كلًا من الاعتراضات مختص بواحد من التعريفات على طريق اللف والنشر.\nقوله: (حمل الشئ على غيره) لم يتعرض للاعتراض بأن الحمل ثمرة القياس لا نفسه لما سنذكره فى تعريف القاضى، وأما الاعتراض بأن الشئ لا يتناول المستحيل فمدفوع بأنه شئ لغة وإن لم يكن ثابتًا.\nقوله: (بلا جامع) أى لا فى نفس الأمر ولا فى نظر المجتهد.\nقوله: (أو نفيه عنهما) قد يعترض عليه بأنه مستدرك إذ الحكم أعم من الإيجاب والسلب وليس بشئ لأن المراد الحكم الشرعى إذ لا يجرى القياس فى غيره ولو سلم فالنسبة الحكمية التى يراد إيقاعها وهو الإثبات أو انتزاعها وهو النفى لا الإسناد التام المتناول للإيجاب والسلب بقرينة إضافة الإثبات إليه وفى جعل الصفة قسمًا للحكم إشارة إلى أن المراد به الحكم الشرعى كما صرح به المحقق ليتناول الحكم الشرعى يريد أن الجامع قد يكون حكمًا شرعيًا إثباتًا أو نفيًا ككون القتل عدوانًا أو ليس بعدوان وقد يكون وصفًا عقليًا إثباتًا أو نفيًا ككونه عمدًا أو ليس بعمد ومن الأمثلة الواضحة قولنا الكلب نجس فلا يصح بيعه كالخنزير والنجس المغسول بالخل ليس بطاهر فلا تصح الصلاة فيه كالمغسول باللبن والنبيذ مسكر فيكون حرامًا كالخمر والصبى ليس بعاقل فلا يكلف كالمجنون وفى تفسيره الحكم الشرعى إشارة إلى دفع ما يقال أن الحكم إما أن يتناول بالصفة فيكون ذكرها مستدركًا أولًا فيجب أن يقال فى إثبات حكم بهما أو صفة ووجه الدفع أن الثابت بالقياس لا يكون إلا حكمًا شرعيًا كما سيجئ بخلاف الجامع فإنه قد يكون وصفًا عقليًا.\nقوله: (واستحسنه المصنِّف) اتباعًا للجمهور لا فيه من المحافظة على القيود مع ضعف الاعتراضات الوردة عليه لأن الآمدى أورد عليه ستة اعتراضات أقواها الثلاثة المذكورة فى المتن بتغيير ما فى الأول وأجاب عن الكل إلا أن المصنِّف كأنه استضعف الأجوبة فلم يعول عليها ولهذا قال فى المنتهى إن أريد بالحمل التشبيه فمجاز إشارة إلى رد ما ذكره الآمدى من أن المراد من حمل المعلوم على المعلوم هو","vol":"3","page":290},{"text":"<hr><s1>\n التشريك والتسوية بينهما فى حكم أحدهما مطلقًا، وقوله فى إثبات حكم أو نفيه تفصيل لذلك فلا تكرار وإلى هذا ينظر جواب المحقق يعنى ليس المراد بالحمل ثبوت الحكم فى الفرع ليكون ثمرة القياس بل وجوب التسوية فى الحكم عند قصد إثبات الحكم فيهما بذلك الحمل فقوله إذا أريد تفسير لقوله فى إثبات حكم لهما يعنى أنه ليس صلة للحمل بل ظرفًا متعلقًا بمضمونه، وفى قوله بذلك تأكيد للاعتراض الثانى وهو الإشعار بثبوت حكم الأصل بالقياس وحينئذٍ يحتاج فى جوابه إلى ما ذكره المحقق وحاصله أن الحكم فيهما جميعًا يثبت بالقياس باعتبار أحد ضربيه الذى هو الحكم فى الفرع، وظاهر أن افتقار المجموع إلى شئ لا يقتضى افتقار كل من ضربيه إليه بل يكفى افتقار أحد جزأيه وأنا أظن أن ما ذكره من الإشعار إنما يظهر إذا كان قوله بأمر جامع متعلقًا بإثبات حكم أما إذا تعلق بالحمل على ما هو الحق فلا وقد ظهر بما ذكرنا أن قوله لا ثبوت الحكم فى الفرع عطف على وجوب التسوية قد سبق إلى وهم بعض الناظرين فى هذا الكتاب أنه عطف على إثبات الحكم وأن قوله بذلك إشارة إلى إثبات حكم والمعنى أن المراد بالحمل وجوب التسوية إذا أريد بقوله فى إثبات حكم الإثبات بهما كما هو ظاهر اللفظ إذ لو أريد ثبوت الحكم فى الفرع لم يصح إرادة التسوية إذ يصير المعنى أنه التسوية فى ثبوت الحكم فى الفرع وليس بمستقيم ولولا أنى على ثقة من حال الشارح المحقق أعلى اللَّه درجته فى دار السلام لتناءت بى الظنون وذهبت بى الأوهام عند الاطلاع على أمثال هذه التغيرات، فمن قرأ الكتاب عليه مع الفحص عن دقائقه وصرف شطرًا صالحًا من العمر إلى الكشف عن حقائقه.\nقوله: (وقد صرح) ذكر الآمدى بعد الجواب عن الاعتراضات المذكورة على تعريف القاضى أنه يرد إشكال لا محيص عنه وهو أن الحكم فى الفرع نفيًا وإثباتًا متفرع على القياس متأخر عنه بالإجماع وقد جعله ركنًا له متقدمًا عليه حيث أخذه فى تعريفه حين قال فى إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما إشارة إلى الفرع والأصل وهذا دور ممتنع حيث جعل القياس متوقفًا على حكم الفرع المتوقف عليه فأجاب عنه المصنِّفُ بأنه إنما يقتضى توقف معرفة القياس وتعقل ماهيته على معرفة حكم الفرع وتعقل ماهيته وهو لا يتوقف على تعقل ماهية القياس لا تعقله ولا حصوله بل غاية الأمر أن حصوله يتوقف على حصول القياس ومثله ليس من الدور فى","vol":"3","page":291},{"text":"<hr><s1>\n شئ وهذا كلام لا غبار عليه إلا أن الشارح المحقق قد تصرف فيه بما أخرجه عن حد الاستقامة حيث جعله اعتراضًا على من زعم أن القاضى وأبا هاشم وأتباعهما إنما عدلوا عن حكم الفرع إلى حكم شئ أو معلوم حيث قالوا حمل الشئ على غيره وحمل معلوم على معلوم ولم يقولوا حمل فرع على أصل لأن حكم الفرع متوقف على القياس لثبوته به فأخذه فى تعريف القياس يكون دورًا والمصنف قد أخذ الفرع فى تعريف القياس حيث قال هو مساواة فرع الأصل فى علة حكمه فيلزمه الدور فاحتاج إلى الجواب بأن المأخوذ فى حد القياس ثبوت حكم الفرع الموقوف على وجود القياس لا تعقله والمحدود الماهية المعقولة التى لا يتوقف عليها حصول حكم الفرع ولا تعقله فلا دور وأنت خبير بأنه ليس فى تعريف أبى هاشم وتعريف المصنِّف، ذكر حكم الفرع أصلًا بل فى تعريف المصنف ذكر الفرع نفسه وتوهم الدور فيه إنما يكون من جهة تفسيره بالمقيس المتوقف على معرفة القياس على ما سبق وكلام المصنِّف ههنا تقريرًا وجوابًا لا يلائم ذلك والدليل على أنه ليس فى دعوى كون ذكر حكم الفرع دورًا دعوى بطلانه حد المصنِّف أن الآمدى بعدما جزم بورود هذا الدور على تعريف القاضى، قال: والمختار فى حد القياس أنه عبارة عن الاستواء بين الأصل والفرع فى علة حكم الأصل وهذا بعينه تعريف المصنِّف ثم قال وهذا جامع مانع لا يرد عليه شئ من الاعتراضات المذكورة، ومن البعيد ما ذكر فى بعض الشروح أن هذا إشارة إلى تعريف آخر وهو ما به ثبوت الحكم فى الفرع ثم جواب عما أورد عليه من استلزامه الدور.\n<hr><s4>\n قوله: (الذى هو سواء اعتبر. . . إلخ) تحريف وصوابه الذى هو مساواة من وجهين سواء اعتبر. . إلخ.\nقوله: (ولو سلم فالنسبة الحكمية) أى لو سلم أنه ليس المراد الحكم الشرعى فهو النسبة الحكمية.\nقوله: (الكلب نجس فلا يصح بيعه كالخنزير) فنجس فيه حكم شرعى وجودى وقع جامعًا وقوله والنجس المغسول بالخل ليس بطاهر فلا تصح الصلاة فيه فقوله ليس بطاهر حكم شرعى عدمى وقع جامعًا.\nقوله: (أما إذا تعلق بالحمل على ما هو الحق فلا) رده فى شرح التحرير حيث","vol":"3","page":292},{"text":"<hr><s4>\n قال وفيه نظر بل إنما يكون فيه الإشعار المذكور على هذا التقدير لو قال فى إثبات حكم أحدهما للآخر أو نفيه عنه ثم قال وقال أى القاضى فى إثبات حكم لهما أى المعلومين أو نفيه عنهما ليتناول القياس فى الحكم الوجودى نحو أن يقال فى القتل بالمثقل قتل عمد عدوان فيجب القصاص كما فى القتل بالمحدد وفى الحكم العدمى نحو أن يقال فى القتل بالمثقل أيضا قتل تمكن فيه الشبهة فلا يجب فيه القصاص كالقتل بالعصى الصغيرة ثم ذكر أن الشيخ تقى الدين السبكى اعترض قوله فى التعريف أو نفيه بأنه حشو لأن الإلحاق فى النفى إنما هو فى الحكم بالعدم لا فى نفس العدم والحكم بالعدم ثبوتى لا عدمى كالحكم بالوجودى ألا ترى أنا نقول الحكم خطاب اللَّه المتعلق بأفعال المكلفين وهو ثبوتى وإن كان منه عدم التحريم وعدم الحل والعدم إنما هو فى المحكوم به أو فى نفس العبارة كقولنا: لا يحرم ومعناه يحل فإن قلت عدم الحرمة أعم من الحل قلت: نعم ولكن عدم الحرمة الذى لا حل معه هو العدم العقلى وذلك لا يثبت بالقياس ولا يقاس عليه شرعًا وعدم الحرمة المسند إلى الشرع هو الحل بعينه. اهـ.\nقوله: (إذ لو أريد ثبوت الحكم) أى لو أريد بإثبات الحكم ثبوت الحكم فى الفرع.\nقوله: (وليس بمستقيم) أى لأن التسوية إنما هى فى ثبوت حكم الأصل لا فى ثبوت حكم الفرع.\nقوله: (على أمثال هذه التعبيرات فمن وقف. . . إلخ) لعله تحريف وأصله ممن وقف يعنى أنه لولا الثقة من حال الشارح لا أتبع هذه التعبيرات الواقعة ممن قرأ الكتاب على الشارح. . . إلخ.\nقوله: (إن هذا إشارة) أى قول المصنف وقولهم ثبوت حكم الفرع فرع القياس فتعريفه به دور إشارة إلى تعريف آخر وقوله ثم جواب عما أورد عليه أى بقوله أجيب بأن المحدود. . . إلخ.","vol":"3","page":293},{"text":"<hr><s0>\n وقال: (وأركانه: الأصل والفرع وحكم الأصل والوصف الجامع الأصل الأكثر محل الحكم المشبه به وقيل دليله وقيل حكمه والفرع المحل المشبه، وقيل حكمه والأصل ما يبتنى عليه غيره فلا بعد فى الجميع ولذلك كان الجامع فرعًا للأصل أصلًا للفرع).\nأقول: أركان الشئ أجزاؤه فى الوجود التى لا يحصل إلا بحصولها، داخلة فى حقيقته محققة لهويته.\nوأركان القياس أربعة: الأصل، والفرع، وحكم الأصل، والوصف الجامع.\nوأما حكم الفرع فثمرة القياس فيتأخر عنه فلا يكون ركنًا له.\nأما الأصل فهو المحل المشبه به الذى يثبت فيه الحكم، وقيل: حكمه، وقيل: دليله.\nفإذا قلنا النبيذ مسكر فيحرم قياسًا على الخمر بدليل قوله: حرمت الخمر، فالأصل هو الخمر، لأنه الشبه به أو الحرمة لأنها حكمه، أو قوله: حرمت الخمر لأنه دليله.\nوأما الفرع فقيل على الأول أن محل الحكم المشبه، وعلى الثانى أنه حكمه، ولم يقل أحد أنه دليله وكيف يقال ودليله القياس.\nوتحقيقه أن الأصل ما يبتنى عليه الشئ فلا بعد فى الكل لأن الحكم فى الفرع يبتنى على الحكم فى الأصل وهو على مأخذه ومحله، فالكل مما يبتنى عليه الحكم فى الفرع ابتداء أو بواسطة فلا بعد فى التسمية ولذلك قال بعض العلماء وهو الصحيح الجامع أصل للحكم فى الفرع والحكم فرع له إذ يعلم ثبوته بثبوته وفى الأصل بالعكس فإن الحكم أصل للجامع والجامع فرع له إذ يستنبط منه بعد العلم بثبوته، وأما فى الفرع فالحكم هو المبتنى، والمحل يسمى بها مجازًا، واعلم أن الاصطلاح المتعارف بين الفقهاء أن الأصل والفرع هما المحلان ونحن على هذا الاصطلاح نستمر.\n<hr><s1>\n قوله: (التى لا يحصل إلا بحصولها) تفسير للأجزاء وتمييز لها عن العوارض وقوله داخلة فى حقيقته أى بالنظر إلى الوجود العقلى محققة لهويته أى بالنظر إلى الوجود الخارجى وهذا تأكيد لما ذكر وتوضيح.","vol":"3","page":294},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (وأركان القياس أربعة) لأنها المأخوذة فى حقيقته حيث يفسر بمساواة فرع الأصل فى علة حكمه، وهذا كما يقال أركان التشبيه أربعة: المشبه، والمشبه به، ووجه الشبه، والأداة.\nقوله: (وهو الصحيح) لأن فى ذلك حقيقة الابتناء وفيما عداه لا بد من تجوز وملاحظة واسطة تظهر بالتأمل.\nقوله: (إذ يستنبط) أى الجامع منه أى من الحكم فى الأصل يعنى بالنظر إلى الأعم الأغلب وإلا فقد تكون العلة منصوصة.","vol":"3","page":295},{"text":"<hr><s0>\n قال: (ومن شروط حكم الأصل أن يكون شرعيًا).\nأقول: إن للقياس شروطًا كل عدة منها يتعلق بركن من أركانه فمن شروط حكم الأصل أن يكون حكمًا شرعيًا، فلو كان حسيًا أو عقليًا لم يجز لأن المطلوب إثبات حكم شرعى للمساواة فى علته ولا يتصور إلا بذلك، فلو قال شراب مشتد فيوجب الحد كما يوجب الإسكار أو كما يسمى خمرًا كان باطلًا من القول خارجًا عن الانتظام، وهذا مبنى على أن القياس لا يجرى فى اللغة وقد مر ولا فى العقليات من الصفات والأفعال وهو الصحيح عنده وفائدته تظهر فيما إذا قاس النفى فإذا لم يكن المقتضى ثابتًا فى الأصل كان نفيًا أصليًا، والنفى الأصلى لا يقاس عليه النفى الطارئ وهو حكم شرعى ولا الأصلى لثبوته بدون القياس وبلا جامع، وقد يذكر فى كثير من المسائل، ولذلك يقول الناظر لا بد من بيان المقتضى فى الأصل وما ذلك إلا ليكون النفى حكمًا شرعيًا.\n<hr><s1>\n قوله: (فلو كان حسيًا أو عقليًا) الأنسب بما ذكر من البيان والمثال أن يقول فلو كان لغويًا أو عقليًا وهو الموافق لكلام الآمدى والشارحين.\nقوله: (وهذا مبنى) أى انحصار المطلوب من القياس فى إثبات حكم شرعى حتى يلزم كون الأصل حكمًا شرعيًا مبنى على أن القياس لا يجرى فى القضايا اللغوية والعقلية وإلا فالمطلوب لا يلزم أن يكون إثبات حكم شرعى بل لغوى أو عقلى فلا يشترط كون حكم الأصل حكمًا شرعيًا وفى هذا دفع لما يتوهم من أن قياس إيجاب الحد على إيجاب السكر أو التسمية بالخمر إنما كان باطلًا خارجًا عن الانتظام من جهة أن الفرع قد أخذ حكمًا شرعيًا حتى لو أخذ عقليًا أو لغويًا كالأصل لصح وانتظم.\nقوله: (من الصفات) كما يقاس الغائب على الشاهد فى كونه عالمًا بعلم من صفة قائمة والأفعال كما يقاس الشاهد على الغائب فى كون فعله باختياره.\nقوله: (وهو الصحيح عنده) أى عند المصنِّف خلافًا لبعض أئمة اللغة حيث يجرونه فى اللغات وأكثر المتكلمين حيث يجرونه فى العقليات.\n<hr><s4>\n الشارح: (فلو قال شراب مشتد فيوجب الحد كما يوجب الإسكار) أى أن النبيذ","vol":"3","page":296},{"text":"<hr><s4>\n من حيث إيجابه الحد مقيس على النبيذ من حيث كونه موجبًا للإسكار أى والجامع أنه شراب مشتد.\nالشارح: (وهذا مبنى على أن القياس لا يجرى فى اللغة) قد فهم من قول المصنف أو كان يسمى خمرًا أنه قياس فى اللغة إن قلنا بصحة القياس المذكور مع أنه إنما يفيد جواز كون الحكم حسيًا أى إطلاق الخمر حسى لأنه يحس بحاسة السمع وقياس النبيذ فى إيجاب الحد عليه فى إطلاق الخمر عليه ليس فى شئ من القياس فى اللغة.\nالشارح: (ولا فى العقليات من الصفات وهو الصحيح عنده) أى خلافًا للمتكلمين حيث جوزوها فيها إذا تحقق جامع عقلى من علة أو حد أو شرط أو دليل قال فى التحرير: وإنما لم يجز على الصحيح لعدم إمكان إثبات المناط وقوله وقد ذكر فى كثير من الأمثلة أى ذكر أن النفى أصلى فلا يقاس عليه.\nقوله: (الأنسب بما ذكر. . . إلخ) قد عرفت ما فيه.\nقوله: (بل لغوى أو عقلى) أى بل يكون إثبات حكم لغوى أو عقلى كما يكون إثبات حكم شرعى.\nقوله: (وفى هذا دفع. . . إلخ) أى فى قول الشارح وهذا مبنى على أن القياس لا يجرى فى اللغة دفع. . . إلخ، ووجه الدفع أن عدم الانتظار وكونه باطلًا من جهة أنه لا قياس فى اللغة والعقليات لا من جهة أن الحكم فى المقيس شرعى وفى المقيس عليه لغوى أو عقلى.\nقوله: (فى كونه عالمًا بعلم من صفة قائمة به) أى أن الحكم الذى اقتضاه قياس الغائب على الشاهد فى أن كلا عالم هو أنه عالم بعلم هو صفة قائمة به.","vol":"3","page":297},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وأن لا يكون منسوخًا لزوال اعتبار الجامع).\nأقول: ومن شروط حكم الأصل أن لا يكون منسوخا لأنه إنما تعدى باعتبار الشارع الوصف الجامع فى الأصل حيث أثبت الحكم به ولما زال الحكم مع ثبوت الوصف علم أنه لم يبق معتبرًا فى نظره فلا يتعدى الحكم به إذ لم يبق الاستلزام الذى كان دليلًا للثبوت وقد تقدَّم.\n<hr><s1>\n قوله: (وقد تقدَّم) فى بحث النسخ أنه إذا نسخ حكم الأصل لا ينفى معه حكم الفرع.","vol":"3","page":298},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وأن لا يكون فرعًا خلافًا للحنابلة والبصرى، لنا إن اتحدت فذكر الوسط ضائع كالشافعية فى السفرجل مطعوم فيكون ربويًا كالتفاح ثم يقيس التفاح على البر وإن لم يتحد فسد لأن الأولى لم يثبت اعتبارها، والثانية ليست فى الفرع، كقوله فى الجذام عيب يفسخ به البيع فيفسخ به النكاح كالقرن والرتق، ثم يقيس القرن على الجب لفوات الاستمتاع).\nأقول: من شروط حكم الأصل أن لا يكون فرعًا، أى: مثبتًا بالقياس بل بإجماع أو نص وجوزه الحنابلة والبصرى، لنا أن العلة إما أن تتحد فى القياسين أو لا تتحد، فإن اتحدت العلة فى القياسين فذكر الوسط أعنى ما هو أصل فى قياس وفرع فى آخر ضائع لإمكان طرحه من الوسط وقياس أحد الطرفين على الآخر.\nمثاله: أن تقول الشافعية فى السفرجل أنه مطعوم فيكون ربويًا كالتفاح فيمنع الخصم كون التفاح ربويًا فيقول لأنه مطعوم كالبر، فإنه كان يمكنه أن يقول فى السفرجل لأنه مطعوم كالبر من غير التعرض للتفاح فكان ذكر التفاح عديم الفائدة، وإن لم تتحد العلة فى القياسين فإنه قد صرح باعتبار العلة المذكورة.\nثانيًا: فى إثبات حكم الأصل وأنها ليست ثابتة فى الفرع والمذكورة أولًا وإن ثبتت فى الفرع فإنها غير معتبرة فلا مساواة بينهما فى العلة المعتبرة فلا تعدية.\nمثاله: قول المستدل فى الجذام عيب يفسخ به البيع فيفسخ به النكاح كالقرن والرتق فيمنع الخصم أن البيع يفسخ بالرتق والقرن فيقول لأنه مفوت للاستمتاع كالجب، ففوات الاستمتاع هو الذى ثبت لأجله الحكم فى الرتق والقرن وأنه غير موجود فى الجذام والثابت فى الجذام وهو كونه عيبًا يفسخ به البيع لم يثبت اعتباره.\nمثال آخر جامع للصورتين: أن يقول فى الوضوء: عبادة، فيشترط فيه النية كالتيمم، ثم يقول لأنه عبادة كالصلاة فتتحد العلة أو يقول أولًا طهارة كالتيمم ثم يقول إنه عبادة كالصلاة فلا تتحد.\nقالوا: لا يجب أن يثبت فى الفرع بما يثبت به فى الأصل كالإجماع والنص فجاز أن يثبت فى الأصل بعلة وفى الفرع بأخرى.\nالجواب: الفرق بما ذكرنا.","vol":"3","page":299},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (فإنه قد صرح) لا خفاء فى أن ههنا قياسين:\nأحدهما: لإثبات المطلوب والآخر لإثبات أصله، فهذا فرع مطلق كالجذام وأصل مطلق كالجب وأصل من وجه وفرع من وجه كالقرن وعلة لإثبات الحكم فى الفرع المطلق كعيب يفسخ به البيع وعلة لإثبات حكم ما هو أصل من وجه فرع من وجه كفوات الاستمتاع وإليها الإشارة بالعلة المذكورة.\nثانيًا: فى إثبات حكم الأصل يعنى الأصل الذى هو فرع من وجه، وقوله وأنها ليست ثابتة فى الفرع، يعنى: الفرع المطلق فإن الجذام لا يمنع الاستمتاع، وقوله المذكورة أولًا، يعنى: علة إثبات حكم الفرع المطلق ككونه عيبًا يفسخ به البيع، فإنه وإن ثبت فى الجذام لكن لم يثبت اعتباره فى حكم أصله الذى هو القرن والرتق فإن جواز فسخ النكاح بهما لم يعلل بكونهما من العيوب التى يفسخ بها البيع بل بفوت الاستمتاع فلا مساواة بين الفرع الذى هو الجذام والأصل الذى هو القرن والرتق فى العلة المعتبرة التى هى فوات الاستمتاع، ولا يخفى على المتأمل أن قوله فيمنع الخصم أن البيع يفسخ بالقرن من سهو القلم والصواب أن النكاح لأنه الحكم فى الأصل وأما منع فسخ البيع فإنما هو منع لوجود الوصف فى الأصل.\nقوله: (جامع للصورتين) يعنى صورة إيجاد العلة فى القياسين كقياس الوضوء على التيمم والتيمم على الصلاة بجامع العبادة فيهما وعدم إيجادها كقياس الوضوء على التيمم بجامع الطهارة وكقياس التيمم على الصلاة بجامع العبادة.\nقوله: (قالوا لا يجب) ظاهر سوق الكلام أنه دليل للحنابلة والبصرى لكنه فى التحقيق اعتراض منهم على دليلنا المذكور فى صورة عدم إيجاد العلة حاصله منع لزوم المساواة فى العلة بل يجوز أن يثبت الحكم فى الفرع بعلة وفى الأصل بعلة أخرى، كما يجوز أن يعلم ثبوته فى الفرع بدليل هو القياس وفى الأصل بدليل آخر هو نص أو إجماع والجواب الفرق بين العلة والدليل بأنه يلزم من عدم المساواة فى العلة امتناع التعدية، وانتفاء القياس لأن ذلك حقيقته بخلاف اختلاف الدليلين فإنه لا محذور.","vol":"3","page":300},{"text":"<hr><s0>\n قال: (فإن كان فرعًا يخالفه المستدل كقول الحنفى فى الصوم بنية النفل أتى بما أمر به فيصح كفريضة الحج ففاسد لأنه يتضمن اعترافه بالخطأ فى الأصل).\nأقول: ما ذكرناه كان فرعًا يوافقه المستدل ويخالفه المعترض وأما إذا كان فرعًا يخالفه المستدل ويوافقه المعترض، فمثاله قول الحنفى فى الصوم بنية النفل أتى بما أمر به فيصح كفريضة الحج وهو لا يقول بصحة فريضة الحج بنية النفل بل خصمه هو القائل به، وهذا قياس فاسد لأنه اعترف ضمنًا بخطئه فى الأصل وهو إثبات الصحة فى فريضة الحج والاعتراف ببطلان إحدى مقدمات دليله، اعتراف ببطلان دليله، ولا يسمع من المدعى ما هو معترف ببطلانه ولا يمكن من دعواه، مثال آخر أن يقول الشافعى فى قتل المسلم بالذمى تمكنت فيه الشبهة فلا يوجب القصاص كالمثقل فإنه فرع يخالفه المستدل وهو على مذهب المعترض وفرع من فروعه، فلا يمكن المستدل من تقرير مذهبه به، مع اعترافه ببطلانه فإن قبل فذلك يصلح إلزامًا للخصم إذ لو التزمه لزم المقصود وإلا كان مناقضًا فى مذهبه لعمله بالعلة فى موضع دون موضع.\nوالجواب: أن الإلزام مندفع بوجهين: أحدهما: أن يقول العلة فى الأصل عندى غير ذلك ولا يجب ذكرى لها، وثانيهما: أن يقول يلزم منه إما خطئى فى الأصل أو فى الفرع ولا يلزم منه الخطأ فى الفرع معينًا وهو مطلوبك، وربما اعترف بخطئى فى الأصل ولا يضرنى ذلك فى الفرع.\n<hr><s1>\n قوله: (ما ذكرناه كان فرعًا) ظاهر هذا الكلام أن أصل القياس إن كان فرعًا يوافقه المستدل ويخالفه المعترض كربوية التفاح وكون القرن مما يفسخ به النكاح فهذا هو محل الخلاف بيننا وبين الحنابلة وأما إذا كان بالعكس أى يخالفه المستدل ويوافقه المعترض كصحة فرض الحج بنية النفل وعدم القصاص فى القتل بالمثقل فباطل بلا خلاف وهو نقيض صحة فرضية الحج بنية النفل مما ثبت بالقياس وكذا عدم وجوب القصاص بالقتل بالمثقل وفى الشرح إشارة إلى أن معنى الفرعية فى ذلك أنه فرع من فروع الذهب وقيل لأن كلًا منهما حكم مختلف فيه فلا بد أن يستند إلى أصل وقيل لأنه ليس بمنصوص عليه ولا مجمع عليه وأنت خبير بأنه حينئذٍ لا يكون مما نحن فيه وكلام الآمدى لا يقتضى ذلك لأنه قال هذا إذا كان","vol":"3","page":301},{"text":"<hr><s1>\n حكم الأصل مقولًا به من جهة المستدل فكما فى المثال المذكور فلا يصح.\nقوله: (وإلا كان مناقضًا) حيث جعل الوصف علة وليس بعلة.\nقوله: (أن يقول) المناسب بقوله أحدهما ثانيهما لكنه وقع فى النسخ هكذا.\n<hr><s4>\n قوله: (وهو نقيض صحة فرضية الحج) تحريف وصوابه وهو يقتضى أن صحة فرضية. . . إلخ.\nقوله: (وأنت خبير. . . إلخ) يظهر أنه راجع لما فى الشارح والقولين المذكورين فى المحشى وإنما لم يكن مما نحن فيه لأن ما نحن فيه هو أن لا يكون حكم الأصل فرعًا يعنى فى قياس آخر.\nقوله: (لأنه قال هذا. . . إلخ) أى فلم يجعل ذلك فى خصوص فرع القياس وقوله فكما فى المثال المذكور تحريف وحقه فأما إذا كان غير مقول به من جهة المستدل كما فى المثال المذكور. . . إلخ.\nقوله: (المناسب لقوله أحدهما ثانيهما) لعل النسخة التى وقعت له نصها هكذا أحدهما ... إلخ.","vol":"3","page":302},{"text":"<hr><s0>\n قال: (ومنها أن لا يكون معدولًا به عن سنن القياس كشهادة خزيمة وأعداد الركعات ومقادير الحدود والكفارات ومنه ما لا نظير له كان له معنى ظاهر كترخص المسافر أو غير ظاهر كالقسامة).\nأقول: شرط القياس وجود مثل علة الحكم فى غير محله، فإذا علم انتفاء ذلك قيل إنه معدول به عن من القياس أى طربقه والباء للتعدية أى جعل عادلًا ومتجاوزًا عنه فلم يبق على منهاج القياس فلا يقاس عليه، فمنه ما لا يعقل معناه وينقسم إلى قسمين:\nقسم أخرج عن قاعدة مقررة كشهادة خزيمة، قال ﵊: \"من شهد له خزيمة فهو حسبه\" (*)، فلا يثبت ذلك الحكم لغيره وإن كان أعلى منه رتبة فى المعنى المناسب لذلك من التدين والصدق كالصديق، فإنه علم ضرورة أن القاعدة مقررة شرعًا لم يخرج منها إلا هذا الفرد كالمستثنى منها وثبوت حكم خلافه فى جميع ما عداه شرعًا مقطوع به.\nوقسم لم يخرج عن قاعدة كأعداد الركعات وكمقادير الحدود وخصوصية سائر الكفارات، ومنه ما لا نظير له وهو أيضًا قسمان:\nقسم له معنى ظاهر كترخص المسافر إذ علته السفر وهو معنى مناسب للرخصة لما فيه من المشقة، لكن هذا الوصف لم يوجد فى موضع آخر.\nوقسم ليس له معنى ظاهر كالقسامة، وهى تحليف مدعى القتل مع اللوث خمسين قسمًا ومعناه التغليظ فى حقن الدماء وإلا لم يتعذر للأعداء القتل بغير مشهد الشاهدين، ولا للأشرار الذين لا يزعهم وازع لتقوى الحلف عليه حلفة واحدة فروعى فيه المصلحتان ولا نظير له.\n<hr><s1>\n قوله: (فى غير محله) أى محل الحكم وهذا أيضًا من شروط الأصل لأن حاصله أن يكون حكم الأصل بحيث يوجد مثل علته فى أصل آخر غير محل الحكم وليس المراد أنه بجب أن يوجد فى محل آخر هو الفرع لأن هذا معلوم من\n_________\n(*) أخرجه الحاكم فى المستدرك (٢/ ٢٢) (ح ٢١٨٨)، والبيهقى فى الكبرى (١٠/ ١٤٦)، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٤/ ١١٥) (ح ٢٠٨٤)، والطبرانى فى الكبير (٤/ ٨٧) (ح ٣٧٣٠).","vol":"3","page":303},{"text":"<hr><s1>\n كون العلة وصفًا مشتركًا ويحتمل أن يكون ضمير محله للقياس والحاصل واحد.\nقوله: (وكمقادير الحدود وخصوصية سائر الكفارات) فتدبر بذلك لما سيجئ من جريان القياس فى نفس الحدود والكفارات.\nقوله: (لكن هذا الوصف) وهو المعنى المقتضى للرخصة لما فيه من المشقة لم يوجد فى موضع آخر مما يشتمل على مشقة وإن كانت فوق مشقة السفر من مزاولة الأعمال الشاقة.\nقوله: (فروعى فيه المصلحتان) أى دفع مفسدة القتل للأعداء من غير حضور شاهد لشرعية التحليف ودفع مفسدة الدعاوى الباطلة للأشرار لشرعية العدد الكثير وإن لم تعلم حكمة الخمسين بالتعيين.\nقوله: (ولا نظير له) أى لا يوجد مثل ذلك فى أصل آخر.\n<hr><s4>\n المصنف: (أن لا يكون معدولًا به عن سنن القياس) سنن القياس أن يعقل معنى حكم الأصل ويوجد فى غيره أى يكون له علة توجبه وتكون موجودة فى غير ذلك الأصل من أصل آخر فما لم يعقل معناه كأعداد الركعات فى الصلوات المكتوبات والمندوبات ومقادير الزكاة والحدود والكفارات أو عقل معناه ولم يتعد كشهادة خزيمة فلا يقاس عليه وقصته كما روى الطبرانى وابن خزيمة بسند رجاله موثقون عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه أن رسول اللَّه -ﷺ- اشترى فرسًا من سواد ابن الحارث المحاربى فجحده فشهد له خزيمة بن ثابت فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: ما حملك على هذا ولم تكن حاضرًا معنا فقال صدقتك بما جئت به وعلمت أنك لا تقول إلا حقًا فقال النبى -ﷺ- من شهد له أو شهد عليه خزيمة فحسبه كذا فى شرح التحرير والذى فى شرح مسلم الثبوت أن القصة أن النبى -ﷺ- اشترى ناقة من أعرابى وأوفاه ثمنها ثم جحد الأعرابى استيفاءه وجعل يقول هلم شهيدًا فقال عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والتسليم: من يشهد لى؟ فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد لك يا رسول اللَّه أنك أديت الأعرابى ثمن الناقة؛ فقال عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام: كيف تشهد لى ولم تحضرنى؟ فقال: أنا أصدقك فيما تأتينا به من خبر السماء أفلا أصدقك فيما تخبر به من أداء ثمن الناقة؛ فقال رسول -ﷺ-: من شهد له خزيمة فهو حسبه ثم قال فى مسلم","vol":"3","page":304},{"text":"<hr><s4>\n الثبوت وأنت تعلم أن الاكتفاء به معقول فى الشهادة لكمال التدين وكذا الإخراج من قاعدة عامة من اشتراط العدد مطلقًا للاختصاص بالفهم للأمور على ما هى عليه فليس مما لا يعقل كما فى شرح مختصر ابن الحاجب.\nالمصنف: (كالقسامة) أى فإن توجيه اليمين ابتداء على المدعى للقتل وتعددها لا نظير له.\nقوله: (وهو المعنى المقتضى للرخصة) هو السفر وقوله لم يوجد فى موضع آخر أى حتى يترتب عليه الترخيص بالإفطار فى صوم الفرض يعنى أن السفر جعل مقتضيًا للترخيص من حيث إن فيه مشقة وليس كل ما اشتمل على المشقة يكون مقتضيًا للترخص بالإفطار بل الشارع إنما رخص فى السفر والمشقة من غيره ليست مشقة سفر فلم يوجد الحكم فى غيره.","vol":"3","page":305},{"text":"<hr><s0>\n قال: (ومنها أن لا يكون ذا قياس مركب وهو أن يستغنى بموافقة الخصم فى الأصل مع منعه علة الأصل أو منعه وجودها فى الأصل، فالأول مركب الأصل مثل عبد فلا يقتل به الحر كالمكاتب، فيقول الحنفى العلة جهالة المستحق من السيد والورثة فإن صحت بطل الإلحاق وإن بطلت منع حكم الأصل فما ينفك عن عدم العلة فى الفرع أو منع الأصل الثانى مركب الوصف مثل تعليق الطلاق فلا يصح قبل النكاح كما لو قال زينب التى أتزوجها طالق، فيقول الحنفى العلة عندى مفقودة فى الأصل فإن صح بطل الإلحاق وإلا منع حكم الأصل فما ينفك عن منع الأصل أو عدم العلة فى الأصل فلو سلم أنها العلة وأنها موجودة أو أثبت أنها موجودة، انتهض الدليل عليه لاعترافه كما لو كان مجتهدًا).\nأقول: ومن شروط حكم الأصل أن لا يكون فيه قياس مركب وهو أن يستغنى عن إثبات حكم الأصل بالدليل بموافقة الخصم له فيه مع أن الخصم يكون مانعًا لكون الحكم فيه معللًا بعلة المستدل ولذلك إما بمنعه لعليتها أو لوجودها فيه والأول يسمى مركب الأول، والثانى مركب الوصف، قال فى المنتهى وسمى مركبًا لاختلافهما فى تركيب الحكم فالمستدل يركب العلة على الحكم والخصم بخلافه والظاهر أنه إنما يسمى مركبًا لإثباتهما الحكم كل بقياس فقد اجتمع قياسهما ثم إن الأول اتفقا فيه على الحكم وهو الأصل باصطلاح دون الوصف الذى يعلل به المستدل فسمى مركب الأصل والثانى اتفقا فيه على الوصف الذى يعلل به المستدل فسمى مركب الوصف تمييزًا له عن صاحبه، بأدنى مناسبة.\nمثال الأول: وهو مركب الأصل أن يقول الشافعية فى مسألة العبد هل يقتل به الحر عبد فلا يقتل به الحر كالكاتب فإنه محل الاتفاق فيقول الحنفى العلة عندى فى عدم قتله بالكاتب ليس هو كونه عبدًا بل جهالة المستحق للقصاص من السيد والورثة لاحتمال أن يبقى عبدًا بعجزه عن أداء النجوم فيستحقه السيد وأن يصير حرًا بأدائها فيستحقه الورثة وجهالة المستحق لم تثبت فى العبد فإن صحت هذه العلة بطل إلحاق العبد به فى الحكم لعدم مشاركته له فى العلة وإن بطلت فيمنع حكم الأصل ويقول يقتل الحر بالمكاتب لعدم المانع، وحاصله أن الخصم فى هذه الصورة لا ينفك عن عدم العلة فى الفرع كما لو كانت هى الجهالة أو منع الحكم فى الأصل كما لو كانت كونه عبدًا وعلى التقديرين فلا يتم القياس.","vol":"3","page":306},{"text":"<hr><s0>\n مثال الثانى: وهو مركب الوصف أن يقال فى مسألة تعليق الطلاق قبل النكاح تعليق للطلاق فلا يصح كما لو قال زينب التى أتزوجها طالق فيقول الحنفى العلة وهى كونه تعليقًا مفقودة فى الأصل وإن قوله زينب التى أتزوجها طالق تنجيز لا تعليق فإن صح هذا بطل إلحاق التعليق به لعدم الجامع وإلا منع حكم الأصل وهو عدم الوقوع فى قوله زينب التى أتزوجها طالق لأنى إنما منعت الوقرع لأنه تنجيز فلو كان تعليقًا لقلت به وحاصله أن الخصم فى هذه الصورة لا ينفك عن منع علة الأصل كما لو لم يكن التعليق ثابتًا فيه أو منع حكم الأصل كما إذا كان ثابتًا وعلى التقديرين لا يتم القياس قوله فلو سلم أنها العلة اعلم أن كل موضع يستدل فيه الخصم باتفاق الطرفين يتأتى فيه دعوى أنه ذو قياس مركب فإن الخصم لا يعجز عن إظهار قيد يختص بالأصل، يدعى أن ذلك هو العلة عنده ولا سبيل إلى دفعه بالدليل على أن علتك هى العلة عنده بل لو قال علتى غير ذلك ولم يعينه يسمع منه فإذا طريق ثبوت ذلك هو تسليمه واعترافه فإذا اعترف فإن سلم أنها موجودة فذاك، وإلا فللمستدل أن يثبت وجودها فى الأصل بدليل من عقل أو حس أو شرع، وعلى التقديرين ينتهض الدليل عليه لأنه معترف بصحة الموجب وبثبوته أو وقد ثبت بالدليل فلزمه القول بموجبه كما لو كان مجتهدًا وظن ذلك فإنه لا يسعه المخالفة والمناظر تلو الناظر إذ غرضه إظهار ما يحصل به الظن ليوافقه صاحبه عليه فيبعد ترك ما ظن بتضافرهما.\n<hr><s1>\n قوله: (وهو) أى القياس المركب بل اشتمال حكم الأصل عليه أن يستغنى المستدل عن إثبات حكم الأصل بالدليل استغناء بموافقة الخصم له أى للمستدل فيه أى فى حكم الأصل مع منع الخصم بعلته علة المستدل أو لوجودها فى الأصل، قال الآمدى القياس المركب هو أن يكون الحكم فى الأصل غير منصوص عليه ولا مجمع عليه بين الأمة وهو إما مركب الأصل وهو أن يعتبر المستدل علة فى الأصل فيعين المعترض علة أخرى ويزعم أنها العلة فى حكم الأصل وإنما سمى مركبًا لاختلاف الخصمين فى تركيب الحكم على العلة فى الأصل فإن المستدل يزعم أن العلة مستنبطة من حكم الأصل وهى فرع له والمعترض يزعم أن الحكم فى الأصل فرع على العلة ولا طريق إلى إثباته سواها ولذلك يمنع ثبوت الحكم عند انتفائها","vol":"3","page":307},{"text":"<hr><s1>\n وإنما سمى مركب الأصل لأنه يظن فى علة حكم الأصل وأما مركب الوصف وهو ما وقع الاختلاف فى وصف المستدل فهل له وجود فى الأصل أم لا، وسمى بذلك لأنه خلاف فى نفس الوصف الجامع وزعم بعضهم أنه إنما سمى قياسًا مركب لاختلاف الخصمين فى علة الحكم وليس بحق وإلا لكان كل قياس اختلف فى علة أصله وإن كان منصوصًا أو مجمعًا عليه قياسًا مركبًا هذا كلام الآمدى وبه يظهر كلام المنتهى وذهب الشارح المحقق إلى أنه سمى مركبًا لإثبات المستدل والخصم كل منهما الحكم بقياس آخر فقد اجتمع قياسهما وهو معنى تركيب القياس وذلك أنهما اتفقا على أن الحر لا يقتل بالمكاتب وإنما اختلفا فى أن العلة هى كونه عبدًا أو جهالة المستحق، وكذا اتفقا على عدم الصحة فى زينب التى أتزوجها طالق وإنما اختلفا فى أن العلة كونه متعلقًا أو تنجيزًا، وفى بعض الشروح إنما سمى بذلك لأن الأصل فيه وصفان يصلح كل منهما أن يكون علة ولا يخفى ما فيه.\nقوله: (بأدنى مناسبة) يعنى أنهما اتفقا على علية الوصف حتى لو تحقق القياس وثبت اشتراك الأصل والفرع فى العلة كان مركب الوصف وإن كان فى الظاهر اتفاقًا فى مجرد حكم الأصل دون الوصف وهذا القدر كاف فى التميز.\nقوله: (وحاصله) يشير أن ضمير ينفك فى الصورتين للخصم والشارحون على أنه فى الأولى للقياس الأول، وفى الثانية للثانى، ولا خفاء فى أن منع الأصل أوفق بما ذكروه وعدم العلة بما ذكروه، فإن قيل قد سبق أن الخصم فى مركب الأصل يمنع العلية وفى مركب الوصف يمنع وجود العلة فى الأصل فكيف يصح أنه فى الأول لا ينفك عن عدم العلة فى الفرع أو منع الحكم فى الأصل، وفى الثانى عن منع علة الأصل أو حكمه قلنا عدم العلة فى الفرع نتيجة منع علة المستدل ودعوى علية وصف آخر لا يوجد فى الفرع ومنع حكم الأصل نتيجة بطلان علية ذلك الوصف على سبيل الفرض والتقدير بناء على أنه المانع وكذا منع علة الأصل هو بعينه منع وجود العلة فى الأصل ومنع حكم الأصل هو نتيجة تسليم العلة فى الأصل على سبيل الفرض والتقدير فليتأمل حتى لا يتوهم أن منع حكم الأصل نتيجة منع وجود العلة ولازمه على ما سبق إلى بعض الأوهام ألا ترى أنه منع أولًا كون زينب التى أتزوجها طالق تعليقًا ثم قال لو ثبت كونه تعليقًا","vol":"3","page":308},{"text":"<hr><s1>\n فلا نسلم صحته الذى هو الحكم فجعل منع الحكم متفرعًا على ثبوت العلة وفى شرح العلامة وبه يشعر كلام الآمدى أن منع حكم الأصل فى الصورتين إنما يصح إذا كان الخصم مجتهدًا إذ ليس للمقلد مخالفة أمامه، وقد استبعد فى بعض الشروح ما سلكه المصنِّفُ فى مركب الوصف من منع وجود علة الفرع فى الأصل والمعهود فى دأب الفروق والأقيسة عكس ذلك.\nقوله: (يدعى أن ذلك) أى القيد هو العلة إما بالاستقلال أو بالانضمام عند الخصم.\nقوله: (فإن سلم) أى الخصم أنها أى العلة عنده موجودة فى الأصل فقد تم المطلوب وإن لم يسلم فللمستدل إثبات وجودها فى الأصل بدليله كما ثبت فى المثال المذكور أن قولنا زينب التى أتزوجها طالق بمنزلة إن تزوجت زينب فهى طالق بشهادة الاستعمال أو إطباق أئمة العربية، وبهذا يظهر أنه لو قال من عقل أو حس أو شرع أو غيرها لكان أحسن.\nقوله: (أو وقد ثبت) عطف على قوله وثبوته على معين أو معرف بصحة الموجب وقد ثبت بالدليل وإن لم يعترف بثبوته.\nقوله: (والمناظر تلو الناظر) يعنى قد أعتبر فى المناظرة أن يكون الغرض إظهار الصواب كما أن غرض الناظر ظهور الصواب بحسب ظنه.\nقوله: (بتضافرهما) أى تعاونهما وقد وقع فى بعض النسخ بالظاء وهو غلط كما سبق.\n<hr><s4>\n المصنف: (أن لا يكون ذا قياسين) أى أن لا يكون حكم الأصل مختلف العلة عند المستدل والمعترض حتى يترتب على ذلك الاختلاف أن يكون حكم الأصل ثابتًا بقياس عند المستدل وثابتًا بقياس آخر عند المعترض فيتمكن الخصم من منع العلة فى الفرع الذى يريد المستدل إثباته بالقياس على حكم الأصل الذى ثبت باتفاقهما والذى فى الأبهرى أن معنى كونه ذا قياسين أن يكون حكم الأصل أصلًا فى قياسين لاختلاف علته فباعتبار كل علة يقاس عليه فإن وجد الجامع فى كليهما كان كل منهما صحيحًا وإلا فما وجد فيه صح وما لا فلا ورد كون المراد به أن يكون ثابتًا بقياسين نظرًا لاختلاف العلتين لأن ذلك عبارة عن كونه فرعًا لأصل","vol":"3","page":309},{"text":"<hr><s4>\n آخر وقد تقدم وأيضًا فإن فرض المسألة أن حكم الأصل متفق عليه والمستدل مستغن عن إثباته بالدليل بموافقة الخصم وفيه أنه ليس المراد إثبات حكم الأصل بقياس بل معناه أنه عند اختلاف العلة لو تعرض لإثباته لكان بقياسين.\nالمصنف: (على منعه) أى منع الخصم.\nالمصنف: (فلا يقتل به الحر كالمكاتب) أى الذى ترك ما يفى بنجوم كتابته وله وارث غير السيد وقوله مثل تعليق الطلاق فلا يصح أى يلغو.\nالشارح: (كما لو كان مجتهدًا) أى مثال لزوم المعترض القول بموجب الدليل ما إذا كان المعترض مجتهدًا فإنه إذا ظن وجود العلة فى الأصل بالدليل الذى أورده المستدل لزمه القول بموجب ذلك لأن ظنه مناط حكمه الشرعى بخلاف المقلد فإنه لا يلزمه القول بموجب الدليل إذا ظن ذلك إذ لا اعتداد بظنه فى درك الأحكام الشرعية ولا يجوز له مخالفة المجتهد بظن بطلان دليله وقوله والمناظر تلو الناظر جملة تذيلية بمنزلة دليل على أنه يلزم المعترض القول بموجب الدليل فإذا ظن أحد المتناظرين وهو مجتهد الصواب وجب عليه القول به فكيف إذا تظافرا.\nقوله: (وهو أى القياس المركب بل اشتمال الحكم عليه) إنما فسر الضمير بالقياس لئلا يتوهم عوده على عدم كون الحكم ذا قياس مركب ثم قال اشتمال الحكم لأن الاستغناء بموافقة الحكم ليست هى القياس وقوله أن يستغنى أى ذو أن يستغنى.\nقوله: (لاختلاف الخصمين فى تركيب الحكم. . . إلخ) فالمراد من التركيب البناء ومعنى مركب الأصل أن الحكم الذى هو الأصل فيه تركب مع علته فالمستدل حينما يجد الحكم فى الأصل متفقًا عليه يركب العلة عليه ويأخذها منه كى يقيس فرعه على الأصل لتلك العلة فرتب حكمه فى الفرع والمعترض يركب الحكم على العلة ويقول: إن هناك علة أوجبت ذلك الحكم فليس علته ما أخذه المستدل.\nقوله: (وإنما سمى مركب الأصل لأنه يظن فى علة حكم الأصل) تحريف وصوابه لأنه خلاف فى علة حكم زعم أكثر المتكلمين حتى قالوا الأحكام ليست معللة بالمصالح أصلًا وقال بعضهم بمنع القياس واكتفى بعضهم بالطرد أى عدم مناسبة الوصف للحكم وإنما هو أمارة على الحكم وهو ممنوع فإن منفعة التعليل بالمصالح عائدة إليهم بل فرع الكمال وذلك أنه لما كان حكيمًا كان لا بد لأفعاله وأحكامه من غايات تترتب عليها ولما كان جوادًا محضًا رحمانًا رحيمًا ورحمته أن","vol":"3","page":310},{"text":"<hr><s4>\n يراعى مصالح عباده حكم على مقتضى الصالح فالأحكام المتعلقة باقتضاء المصالح فرع حكمته وجوده ومن لازم ذلك أن تكون رعاية الصالح فرع كماله وفقه المقام أنه لما كان من عنايته التى اقتضتها الرحمة والحكمة السعادة الأبدية للناس ناطها بأحكام معقولة القياس وذلك أنه لما أوجدهم أجسامًا عقلاء أوجب عليهم المعرفة بذاته وصفاته وسائر الاعتقادات تكميلًا لقواهم العقلية وفرض عليهم العبادات البدنية تعظيمًا وتكميلًا للقوة العملية وإذ من عليهم بالأموال النامية كلفهم بالغرامات المالية شكرًا وإذ قد خلقوا ضعفاء جعل الأنساب بينهم حقًا تحصيلًا للولاية حتى يبلغوا أشدهم فسن المناكحات وجاءت أحكامها ولما كانوا مدنيين بالطبع شرع بينهم العقود والفسوخ انتفاعًا ثم للأشياء مكملات ومحسنات فاستحسن اعتبارها تتميمًا انتهى من مسلم الثبوت وشرحه واعلم أن المراد كما يؤخذ من الشارح بالحكمة فى قول المصنف أى مشتملة على حكمة المصلحة ودفع المفسدة والمراد بها فى قوله وصفًا ضابطًا لحكمة الأمر المناسب الذى يلائم ترتب الحكم عليه والحكمة الأولى لابد من اشتمال العلة عليها بمعنى أن تترتب على الحكم المرتب عليها لكون تلك العلة مظنة لما يترتب عليه الحكم بخلاف الحكمة الثانية فإنها الباعث وقد اعتبر الشارع المظنة وإن لم توجد لأن المظنة لا يلزم اطرادها ولا انعكاسها والحكمة بمعنى المناسب لترتيب الحكم عليه هى التى اختلف فى جواز أن تكون علة وعدم الجواز وعلى هذا فالوصف الظاهر الضابط للحكم الذى اعتبر علة هو مظنة المناسب وليس هو المناسب ويكون تقسيم العلة إلى مناسب وغيره تقسيمًا فى الحقيقة للحكمة التى اشتمل عليها الوصف الظاهر هى العلة فى الحقيقة إلا أنها لم تعتبر لخفائها وعدم انضباطها فاعتبر مظنتها وهو الوصف الضابط لها فتأمل.\nقوله: (لأنه خلاف فى نفس الوصف الجامع) أى هل هو موجود فى الأصلى كما عليه المستدل أو مفقود كما عليه المعترض يعنى وليس الاختلاف فى علة الوصف كما فى الأول بل على تقدير عليته فليس موجودًا فى الأصل وعلى تقدير وجوده يمنع حكم الأصل.\nقوله: (وبه يظهر كلام المنتهى) أى الذى ذكره الشارح.\nقوله: (وذهب الشارح المحقق. . . إلخ) وعليه فمعنى التركيب الاجتماع.","vol":"3","page":311},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (ولا يخفى ما فيه) أى لأن مثله ليس من مركب القياس بل هو قياس صحيح.\nقوله: (يعنى أنهما اتفقا على علية الوصف حتى لو تحقق القياس وثبت الاشتراك بين الأصل والفرع فى العلة كان مركب الوصف وإن كان فى الظاهر اتفاقًا من مجرد حكم الأصل دون الوصف) هكذا وجدناه فى النسخ التى بأيدينا والمناسب للمقام أن يقال يعنى أنهما اتفقا على علية الوصف تقديرًا حتى لو تحقق القياس وثبت الاشتراك بين الأصل والفرع فى العلة كان القياس صحيحًا غير مركب الوصف وإن كان فى الحقيقة اتفاقًا فى مجرد حكم الأصل فتأمل.\nقوله: (فلا نسلم صحته) تحريف وصوابه عدم صحته.\nقوله: (والمعهود. . . إلخ) أى منع وجود العلة فى الفرع.\nقوله: (وبهذا يظهر. . . إلخ) أى ليشمل شهادة الاستعمال وإطباق أئمة العربية.\nقوله: (عطف على قوله وثبوته على معنى أو معرف) تحريف وصوابه على معنى أو يعترف.","vol":"3","page":312},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وكذلك لو أثبت الأصل بنص ثم أثبت العلة بطريقها على الأصح لأنه لو لم يقبل لم يقبل مقدمة تقبل المنع).\nأقول: ما ذكرناه كله إذا لم يكن حكم الأصل مجمعًا عليه مطلقًا وقنع بإجماع الخصمين فإذا كان مجمعًا عليه فلا كلام فيه، وإذا لم يكن مجمعًا عليه مطلقًا ولا بين الخصمين بل حاول إثبات حكم الأصل بنص ثم أثبت العلة بطريق من طرقها من إجماع أو نص أو سبر أو إحالة فكذلك يقبل منه فى الأصح، وقيل: لا يقبل بل لا بد من الإجماع إما مطلقًا أو بين الخصمين كما ذكرنا وذلك لضم نشر الجدال.\nمثاله: أن يقول فى المتبايعين: إذا كانت السلعة هالكة متبايعان تخالفا فيتحالفان ويترادان كما لو كانت قائمة لقوله ﵇: \"إذا اختلف المتبايعان فليتحالفا ويترادا\" فثبت الحكم بالنص، وعلته التحالف بالإيماء، لنا لو لم يقبل لم يقبل فى المناظرة مقدمة تقبل المنع واللازم باطل بيان الملازمة أن من يمنع ذلك ويشترط فى حكم الأصل الإجماع، إنما قال لئلا يحصل الانتقال من مطلوب إلى آخر وانتشار كلام يوجب تسلسل البحث ويمنع من حصول مقصود المناظرة، وهذا لا يختص حكم الأصل بل هو ثابت فى كل مقدمة تقبل المنع وربما يفرق بأن هذا حكم شرعى مثل الأول يستدعى ما يستدعيه بخلاف المقدمات الأخر، وبالجملة فهذه اصطلاحات ولكل نظر فيما يصطلح عليه لا يمكن المشاحة فيه.\n<hr><s1>\n قوله: (أو سبر) هو حصر الأوصاف وإبطال بعضها لتعيين الباقى أو إخالة هو تعيين العلة بمجرد إبداء المناسبة من ذات الأصل لا بنص ولا بغيره وسيأتى.\nقوله: (فثبت الحكم) وهو التحالف والتراد بنص الحديث وثبت علية التحالف بالإيماء من النص إذ لو لم يكن اقترانه بالحكم للتعليل لكان بعيدًا وسيأتى.\nقوله: (تسلسل) أى ترتب إثبات المقدمات إلى أن ينتهى إلى البديهيات، فيفوت المقصود لكثرة الوسائط.\nقوله: (وربما يفرق) معنى قد يمنع الملازمة بناء على أن ما ذكره فى بيانها ليس بتام لأن حكم الأصل حكم شرعى مثل حكم الفرع يستدعى مثل ما يستدعيه من الأدلة والشرائط فيقبل طول المقام ونشر الجدال بخلاف مقدمات المناظرة فإنها قد","vol":"3","page":313},{"text":"<hr><s1>\n تنتهى سريعًا إلى الضروريات ولما كان فى هذا نوع ضعف أحال الأمر إلى الاصطلاح فيجوز أن يصطلح قوم على اشتراط الإجماع مطلقًا أو بين المتخاصمين كما اشترط الكرخى عند إثبات الأصل بالنص عدم مخالفة الأصول أو أحد أمور ثلاثة التنصيص على العلة أو الإجماع على التعليل مطلقًا أو موافقة أصول أخر وعثمان البتى قيام ما يدل على جواز القياس عليه بخصوصه وبشراطوبسى الإجماع عليه أو التنصيص على العلة والكل ضعيف على ما بين فى موضعه.\n<hr><s4>\n قوله: (ولما كان فى هذا نوع ضعف) وجهه أنه قد يكون مقدمة الدليل حكمًا شرعيًا وأيضًا تسلسل البحث كما يلزم فى الحكم الشرعى يلزم فى غيره فلا دخل لكونه حكمًا شرعيًا وقوله أحال الأمر إلى الاصطلاح أشار لضعفه أيضًا مسلم الثبوت بأنه لو أثبت الأصل أولًا ثم قاس قبل اتفاقًا فكذا العكس لأن المسافة واحدة صاعدًا ونازلًا وتعيين الطريق ليس من دأب المناظرين.","vol":"3","page":314},{"text":"<hr><s0>\n قال: (ومنها أن لا يكون دليل حكم الأصل شاملًا لحكم الفرع).\nأقول: من شروط حكم الأصل أن لا يكون دليله شاملًا لحكم الفرع وإلا لم يكن جعل أحدهما أصلًا والآخر فرعًا أولى من العكس، ولكان القياس ضائعًا وتطويلًا بلا طائل، مثاله: فى الذرة مطعوم فلا يجوز بيعه بجنسه متفاضلًا قياسًا على البر، فيمنع فى البر فيقول: قال -ﷺ-: \"لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا يدًا بيد سواءً بسواءٍ\" (*)، فإن الطعام يتناول الذرة كما يتناول البر، وأنت تعلم مما ذكر أن دليل العلة إذا كان نصًا وجب أن لا يتناول الفرع بلفظه مثل أن يقول: النباش يقطع لأنه سارق كالسارق من الحى، فيقال: ولم قلت أن السارق من الحى إنما يقطع لأنه سارق؟ فيقول: لقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، رتب القطع على السرقة بفاء التعقيب فدل على أنه المقتضى للقطع، كما سيأتى فيقال فهذا يوجب ثبوت الحكم فى الفرع بالنص فإن ثبوت العلة بعد ثبوت الحكم ولا مخلص للمستدل إلا منع كونه عامًا وسيأتيك لذلك زيادة بيان.\n<hr><s1>\n قوله: (وإلا لم يكن جعل أحدهما أصلًا) قد يجاب بأنه يجوز أن بكون دلالته أقوى فيكون بالأصالة أولى فإن تعاضد الأدلة مما يقوى الظن وقد كثر فى كتب الفقه إثبات حكم واحد بأنواع من الأدلة.\n<hr><s4>\n الشارح: (فإن ثبوت العلة بعد ثبوت الحكم) أى لأن النص قد أفاد أنها علة للحكم فيكون ثبوت الحكم قبل ثبوت العلة وإذا كان الحكم يثبت قبل ثبوت العلة فلا يثبت بالعلة حتى يكون فرعًا.\nالشارح: (وسيأتيك لذلك زيادة بيان) هو ما سيجئ فى بحث شروط العلة أنه يجب أن لا يكون الدال عليها متناولًا لحكم الفرع لا بعمومه ولا بخصوصه لأنه يمكن إثبات حكم الفرع بالنص كما يمكن إثبات حكم الأصل به فالعدول عنه إلى القياس تطويل بلا فائدة لأنه يحتاج إلى إثبات حكم الأصل بالنص ثم العلة ثم وجودها فى الفرع ثم بيان ثبوت حكم الفرع بها والأول يحتاج إلى البحث عن سند النص ومتنه وإثبات حكم الأصل أيضًا يحتاج إليها.\n_________\n(*) أخرجه مسلم (٣/ ١٢١١) (ح ١٥٨٧).","vol":"3","page":315},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (قد يجاب بأنه يجوز أن يكون دلالته أقوى) أى دلالة الدليل على حكم الأصل أقوى من دلالته على الفرع وهذا جواب عن قوله: وإلا لم يكن أحدهما أصلًا والآخر فرعًا وأما الجواب عن قوله ولكان قياسًا ضائعًا وتطويلًا بلا طائل فقد ذكره بعد بقوله: وبأن تعاضد الأدلة. . . إلخ. فكان حق المحشى أن يزيد بعد قوله قوله وإلا لم يكن أحدهما أصلًا لفظ. . . إلخ.","vol":"3","page":316},{"text":"<hr><s0>\n قال: (ومن شروط علة الأصل أن تكون بمعنى الباعث أى مشتملة على حكمة مقصودة للشارع، من شرع الحكم لأنها إذا كانت مجرد أمارة وهى مستنبطة من حكم الأصل كان دورًا).\nأقول: ما تقدَّم شروط حكم الأصل وهذه شروط علة الأصل، ونعنى به ما يعلل به الحكم فى الأصل، فمنها: أن تكون بمعنى الباعث، لا أمارة مجردة ومعناها أن تكون مشتملة على حكمة مقصودة للشارع من شرع الحكم به من تحصيل مصلحة أو تكميلها أو دفع مفسدة أو تقليلها، لأنها لو كانت مجرد أمارة لم تكن لها فائدة إلا تعريف الحكم، وإنما يعرف بها الحكم إذا لم تكن منصوصة أو مجمعًا عليها وإلا عرف الحكم أيضًا بالنص أو الإجماع لا بها، فإن قوله: الحرمة فى الخمر معللة بالإسكار تصريح بحرمة الخمر فلا يكون قد عرف بالعلة بقى أن يعرف بها وهى مستنبطة وحينئذٍ يلزم الدور لأن المستنبطة لا تعرف إلا بثبوت الحكم فلو عرف ثبوت الحكم بها لزم الدور.\n<hr><s1>\n قوله: (ونعنى به) يريد أن العلة وإن أضيفت إلى الأصل فمعناها الحكم فى الأصل.\nقوله: (لا أمارة مجردة) أى وصفًا طرديًا لا مناسبًا ولا شبيهًا له وإلا لزم الدور بيناه على ما ذكره الآمدى وجمهور الشارحين أن العلة تتفرع على حكم الأصل لكونها مستنبطة منه وإذا كانت مجردة لا فائدة لها سوى تعريف الحكم كان الحكم متفرعًا عليها فيلزم الدور واعترض عليه فى بعض الشروح بأن العلة إنما تتفرع على حكم الأصل والمتفرع على العلة إنما هو الحكم فى الفرع فلا دور وفساده واضح لأن الوصف إذا كان أمارة لحكم الأصل معرفًا له كان المتفرع عليه هو حكم الأصل وأيضًا لو كان معرفًا فالحكم الفرع دون الأصل والتقدير أنه ليس بباعث لم يكن للأصل مدخل فى الفرع بقى أنه لم لا يجوز أن يتفرع حكم الأصل عليها بناء على أنها معرفة لكنها لا تتفرع على حكم الأصل بل تكون منصوصة أو مجمعًا عليها فإرشاد المحقق فى أثناء التقرير إلى دفع ذلك بأن كونها مما يعرف الحكم لا يتصور إلا إذا كانت مستنبطة لأن التنصيص عليها أو الإجماع تصريح بالحكم فلا يصدق لأن الحكم إنما عرف بها وفيه بحث لأن كون الوصف معرفًا للحكم ليس","vol":"3","page":317},{"text":"<hr><s1>\n معناه أنه لا يثبت الحكم إلا به كيف وهو حكم شرعى لا بد له من دليل شرعى نص أو إجماع بل معناه أن الحكم ثبت بدليله ويكون الوصف أمارة بها يعرف أن الحكم الثابت حاصل فى هذه المادة مثلًا إذا ثبت بالنص حرمة الخمر وعلل بكونها مانعًا أحمر يقذف بالزبد كان ذلك أمارة على ثبوت الحرمة فى كل ما يوجد ذلك الوصف من أفراد الخمر وبهذا يندفع الدور والحاصل أن العلة تتوقف على العلم بشرعية الحكم بدليله والمتوقف على العلة هو معرفة ثبوت الحكم فى المواد الجزئية.\n<hr><s4>\n المصنف: (بمعنى الباعث) أى مشتملة على حكمه مقصودة للشارع من شرع الحكم فسر الباعث بذلك دفعًا لتوهم أنه بمعنى الغرض الذى يبعث الفاعل على الفعل ثم تفسير العلة بذلك مبنى على أن الأحكام مبنية على مصالح العباد دنيوية وأخروية تفضلًا منه تعالى على عباده فلزوم استكماله تعالى بتلك المصالح كما هو منشأ مصلحة أو مفسدة لأنه كما سيأتى هو المتوهم حتى يحتاج إلى نفيه، كما خص كونه مظنة بالصورتين الأخريين لأنه المتوهم فيحتاج إلى نفيه والظاهر كما قاله بعض الشارحين أنه إذا كان وجود ذلك الأمر الذى فرضنا التعليل بعدمه منشأ لمصلحة كان العدم ليس مقتضًا للحكم لا بذاته حتى يكون مناسبًا ولا بغيره حتى يكون مظنة لأنه مفوت للمصلحة وإذا كان منشأ لمفسدة كان العدم ليس مناسبًا وإنما يتوهم أنه مناسب لكونه دافعًا للمفسدة، وأما إذا كان وجوده ليس منشأ لمصلحة ولا مفسدة ولكنه ينافى المناسب كان العدم ليس مناسبًا ولا مظنة للمناسب وإنما يتوهم أنه مظنة لاستلزامه المناسب وإن كان لخفائه لا يصلح أن يكون مظنة وإذا كان وجوده وعدمه سواء لم يكن العدم مناسبًا ولا مظنة وإن كان يتوهم أنه مظنة لإمكان اجتماعه مع المناسب وقول المصنف: لم يصلح العدم مظنة لنقيضه أى نقيض ذلك الأمر المنافى للمناسب وذلك النقيض هو المناسب.\nقوله: (فمعناها الحكم فى الأصل) المناسب أن يقول: فمعناها علة حكم الأصل وقوله: أى وصفًا طرديًا لا مناسبًا ولا شبيهًا له سيأتى أن الطردى هو ما وجوده كعدمه كما يقال الخل لا يبنى عليه القنطرة والمناسب هو الذى إذا عرض على العقول تلقته بالقبول والشبه هو الذى لا تثبت مناسبته إلا بدليل منفصل وقيل ما","vol":"3","page":318},{"text":"<hr><s4>\n يوهم المناسب وليس بمناسب واعلم أن كون الوصف شرع عنده الحكم لحصول المصلحة هو معنى مناسبته وذلك الوصف هو المناسب وكون الشارع قضى بالحكم عنده للحكمة هو معنى اعتبار الشارع لذلك الوصف ومعرفة ذلك الاعتبار مسالك العلة وطرقها.\nقوله: (كان ذلك أمارة على ثبوت الحرمة فى كل ما يوجد فيه ذلك الوصف من أفراد الخمر) فيه أن الوصف عام معرف لكليهما أى حكم الأصل والفرع فلا وجه لجعل أحدهما أصلًا والآخر فرعًا.","vol":"3","page":319},{"text":"<hr><s0>\n قال: (ومنها: أن تكون وصفًا ضابطًا لحكمة لا حكمة مجردة لخفائها أو لعدم انضباطها ولو أمكن اعتبارها جاز على الأصح).\nأقول: ومن شروط العلة: أن تكون وصفًا ظاهرًا منضبطًا فى نفسه حتى تكون ضابطًا للحكمة لا حكمة مجردة وذلك لخفائها كالرضا فى التجارة فنيط بصيغ العقود لكونها ظاهرة منضبطة أو لعدم انضباطها كالمشقة فإن لها مراتب لا تحصى وتختلف بالأحوال والأشخاص اختلافًا عظيمًا، ثم ليس كل مرتبة مناطًا ولا يمكن تعيين مرتبة منها إذ لا طريق إلى تمييزها بذاتها وضبطها فى نفسها فنيطت بالسفر فلو وجدت حكمة مجردة وكانت ظاهرة بنفسها منضبطة بحيث يمكن اعتبارها ومعرفتها جاز اعتبارها وربط الحكم بها على الأصح لأنا نعلم قطعًا أنها هى المقصودة للشارع واعتبر المظنة لأجلها لمانع خفائها واضطرابها، فإذا زال المانع من اعتبارها جاز اعتبارها قطعًا، وقيل لا يجوز وإلا لوقع من الشارع ولم يقع ولم يعتبر المظان بدونها وقد اعتبر كما فى الملك المرفه فى السفر وصاحب الصنعة الشاقة فى الحضر.\nالجواب: المنع لانتفاء حكمة كذلك مما يقصده الشارع فى أحكامه والمظنة لا يجب اطرادها وانعكاسها كما سيجئ.\n<hr><s1>\n قوله: (وقيل لا يجوز) لوجهين: أحدهما: أنه لو جاز لوقع من الشارع للقطع بأنها إذا وجدت الحكمة التى هى المقصود الأصلى المطلوب بالذات من غير مانع ربط الشارع الحكم بها لا بمظنتها التى ربما توهم أنها المقصود واللازم منتف بحكم الاستقراء وثانيهما: أنه لو جاز لم يعتبر الشارع المظان عند تحقق خلوها عن الحكمة إذ لا عبرة بالمظنة فى مقابلة المئنة واللازم منتف لأنه قد اعتبرها حيث ناط الترخص بالسفر وإن خلا عن المشقة كسفر الملوك ولم ينطها بالحضر وإن اشتمل على المشقة كما فى الحمالين والملاحين فدل ذلك على أن المعتبر وجودًا وعدمًا هو المظنة دون الحكمة، والجواب عنهما: منع الملازمة مستندًا إلى انتفاء حكمة ظاهرة منضبطة من جملة ما يقصده الشارع فى أحكامه ولا خفاء فى أن وقوع اعتبار الشارع إياها وعدم اعتبار المظان الخالية عنها فرع وجودها وفرض الوجود لا يستلزم الوجود فلذا كان الواقع اعتبار المظنة دون الحكم وحين اعتبرت المظنة لم يرد سفر الملوك ولا حضر","vol":"3","page":320},{"text":"<hr><s1>\n الحمالين لأن مظنة الشئ لا يجب اضطرادها بمعنى إذا وجدت وجدت الحكمة ولا انعاكسها بمعنى إذا انتفت انتفت الحكمة على ما سيجئ عن قريب.\n<hr><s4>\n المصنف: (لا حكمة مجردة) المراد بالحكمة ههنا ما كان منشأ لترتب الحكم على الوصف الذى جعل علة لا المصلحة ودفع المفسدة المقصودان من ترتب الحكم على الوصف كالمشقة فإنها الواسطة فى جعل السفر علة لترتب الترخص عليه ودفع الضرر هو المقصود من ذلك.\nقوله: (التى هى المقصود الأصلى) قد يتوهم من ذلك أن المراد بالحكمة ما قصد من تحصيل مصلحة أو دفع مفسدة وليس كذلك كما علمت.\nقوله: (وفرض الوجود لا يستلزم الوجود) أى والمعتبر هنا فرض الوجود.","vol":"3","page":321},{"text":"<hr><s0>\n قال: (ومنها: أن لا يكون عدمًا فى الحكم الثبوتى لنا لو كان عدمًا لكان مناسبًا أو مظنة وتقرير الثانية أن العدم المطلق باطل والمخصص بأمر إن كان وجوده منشأ مصلحة فباطل، وإن كان منشأ مفسدة فمانع وعدم المانع ليس علة وإن كان وجوده ينافى وجود المناسب لم يصلح عدمه مظنة لنقيضه لأنه إن كان ظاهرًا تعين بنفسه وإن كان خفيًا فنقيضه خفى ولا يصلح الخفى مظنة للخفى وإن لم يكن فوجوده كعدمه وأيضًا لم يسمع أحد يقول العلة كذا أو عدم كذا واستدل بأن لا علة عدم فنقيضه وجود وفيه مصادرة وقد تقدَّم مثله).\nأقول: يجوز تعليل الحكم الثبوتى بالثبوتى كالتحريم بالإسكار، والعدمى بالعدمى كعدم نفاذ التصرف بعدم العقل، والعدمى بالوجودى كعدم نفاذ التصرف بالإسراف، وأما عكسه وهو تعليل الحكم الوجودى بالوصف العدمى ففيه الخلاف، والأكثر على جوازه، والمختار منعه، لنا لو كان العدم علة للحكم الثبوتى لكان مناسبًا أو مظنة، واللازم باطل بقسميه، أما الأولى وهى الملازمة فلأنه لا بد وأن تكون علة بمعنى الباعث فهى إما نفس الباعث وهو المناسب، أو أمر مشتمل عليه وهو المظنة، وأما الثانية وهو بطلان اللازم فتقريرها أن العدم المعلل به إما عدم مطلق أو عدم مخصص بأمر يضاف هو إليه أما العدم المطلق فواضح أنه لا يعلل به لعدم تخصصه بمحل وحكم واستواء نسبته إلى الكل، وأما العدم المخصص بأمر فلأنه إما أن يكون وجود ذلك الأمر منشأ لمصلحة أو لمفسدة، أو لا يكون فإن كان منشأ لمصلحة فباطل لأن اعتبار عدمه تفويت لتلك المصلحة، ولا يصلح مقصودًا، وإن كان منشأ لمفسدة فهو مانع وعدمه عدم المانع وعدم المانع ليس علة بل لا بد معه من مقتض يقال: أعطاه لعلمه ولفقره وسافر للعلم وللتجارة ولو علل شئ منها بعدم المانع لعد جنونًا وسخفًا هذا إذا كان وجوده منشأ لمصلحة أو لمفسدة حتى يكون عدمه مناسبًا وإن لم يكن كذلك حتى يكون عدمه مظنة فإما أن يكون وجوده منافيًا لمناسب أو لا فإن كان فهو بحيث يستلزم وجوده عدم المناسب ولا بد أن يستلزم عدمه وجود المناسب لتحصل الحكمة به وحينئذٍ يكون هو نقيض المناسب ويكون حاصله أنه كلما عدم نقيض المناسب فالحكم كذا ويجعل عدم نقيض المناسب مظنة لوجود المناسب وهذا لا يصح لأن نقيضه أعنى المناسب إن كان ظاهرًا أغنى عن المظنة بنفسه، وكان هو العلة بالحقيقة","vol":"3","page":322},{"text":"<hr><s0>\n وإن كان خفيًا فنقيضه وهو ما عدمه مظنة أيضًا خفى لأن النقيضين سيان فى الجلاء والخفاء ولذلك إنا كما نعلم وجود المحسوسات ضرورة نعلم عدمها كذلك فيكون عدم نقيضه أيضًا خفيًا والخفى لا يصلح مظنة للخفى، وإن لم يكن منافيًا لمناسب فالمناسب يحصل عند وجوده كما يحصل عند عدمه فيكون وجوده وعدمه سواء فى تحصيل المصلحة لا خصوصية لأحدهما به فلا يكون عدمه خاصة مظنة للمصلحة فلا يصلح علة وقد فرضناه علة هذا خلف، ولنوضح ذلك بمثال وهو أنه إذا قيل فى المرتد يقتل لعدم إسلامه فذلك إما لأن فى قتله مع الإسلام مصلحة فيلزم من اعتبار عدمه تفويتها، أو فيه مفسدة فغايته أن الإسلام مانع فما المقتضى لقتله وإلا فإما أن ينافى مناسبًا للقتل هو الكفر مثلًا، فإن كان الكفر ظاهرًا فليقل يقتل لأنه كافر وإن كان خفيًا فالإسلام كذلك فعدمه كذلك، ولا فرق ضرورة بين معرفة الكفر ومعرفة عدم الإسلام فى الخفاء، وإن كان لا ينافى مناسبًا إذ ليس الكفر هو المناسب، ولذلك قال مالك: يقتل، وإن رجع إلى الإسلام فالمناسب أمر آخر يجتمع مع الإسلام، فالإسلام وعدمه سواء فى تحصيل المصلحة فلا يكون عدمه مظنة، الحل المختار أنه ينافى مناسبًا قولك فيكون عدمه مظنة لنقيضه ممنوع، وإنما يلزم لو لم يكن ذلك المناسب هو العدم بعينه لجواز أن يكون تعليق الحكم بالعدم كالقتل فى مسألتنا بعدم الإسلام فيه المصلحة المقصودة وهو التزام الإسلام خوفًا من القتل، وإن أردت أمرًا وجوديًا مناسبًا فنختار أنه لا ينافيه قولك فوجوده كعدمه قلنا ممنوع إذ عدمه يستلزم المقصود ووجوده وإن لم يناف فلا يستلزم وإن شئت فاعتبر ذلك فى المثال المذكور، ولنا أيضًا أنه لم يسمع أحد يقول العلة كذا أو عدم كذا مع كثرة السبر والتقسيم، ولو كان صالحًا لسمع ولو قليلًا وقد يقال قد سمع فإنه لا فرق بين أن يقال علة الإجبار عدم الإصابة أو البكارة وعلة تصرف الولى فى مال موليه الجنون أو عدم العقل، والتعبير عن العلل العدمية بعبارات وجودية واقع، وعدمه بالعبارات العدمية مجرد دعوى وقد استدل بأن العلة وجودية فلا يتصف بها العدم، بيان أنها وجودية أن نقيضها وهو لا علة عدم لصدقه على المعدوم فهو وجود وإلا عدم النقيضان، وقد تقدَّم تقرير مثله فى مسألة الحسن والقبح مع جوابه من النقض بالإمكان وكون إثبات الوجود بصورة السلب مصادرة لجواز كونه ثبوتًا أو منقسمًا ويزاد هنا أنه يقتضى أن لا يعلل بالعدم أصلًا وتعليل العدمى بالعدمى جائز اتفاقًا.","vol":"3","page":323},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (وأما العدم المخصص بأمر) تقرير الشارحين أن ذلك الأمر إما أن يكون وجوده منشأ لمصلحة أولًا وحينئذٍ إما أن يكون وجوده منشأ لمفسدة أو لا وحينئذٍ إما أن يكون منافيًا لمناسب أو لا فهذه أقسام أربعة يجب أن يبين امتناع أن يكون عدم ذلك الأمر مناسبًا أو مظنة على تقدير كل واحد منها ولا يكفى بيان امتناع كونه مناسبًا على الأولين ومظنة على الآخرين كما هو ظاهر كلام المصنِّف ثم استقبحوا جعل المنافى للمناسب قسيمًا لما هو منشأ لمفسدة لظهور أن لا تقابل بينهما وأوردوا اعتراضات مثل أنه يجوز أن يكون الوجود منشأ مصلحة والعدم منشأ مصلحة أرجح فيكون مناسبًا أو مظنة وأن يشغل عدم المانع على مصلحة فيكون علة وأن يكون أحد المتقابلين خفيًا دون الآخر وإنما يستحيل ذلك فى التضايف وأن ظهور المناسب لا ينافى أن يكون عدم المنافى مظنة غايته اجتماع العلتين والصنف يقول به ولو سلم أنه لا يكون مظنة فلم لا يجوز أن يكون مناسبًا فيجتمع مناسبان والشارح المحقق بالغ فى توضيح المقام على ما هو دأبه فى مظان الاشتباه مشير إلى دفع ما يحتاج إلى الدفع من الإشكالات وجرى على ما هو ظاهر كلام المتن من تخصيص بيان امتناع كون العدم مناسبًا بما إذا كان الوجود منشأ مصلحة أو مفسدة أو مظنة بما إذا كان الوجود منافيًا لمناسب أو ليس بمناف لأنه لو أريد بيان امتناع كونه مناسبًا أو مظنة على كل من التقديرات الأربع لما كان للشرطية القائلة بأنه لو كان عدمًا لكان مناسبًا أو مظنة كثير معنى إذ يكفى أن يقال لو كان عدمًا فإما أن يكون عدمًا مطلقًا أو مضافًا لكن لا يخفى ما فى الكلام من الإبهام ولا يصلح مقصودًا لأن تفويت المصلحة مفسدة وما قيل لعله يكون مصلحة أرجح مدفوع بأنه حينئذٍ يكون الوجود منشأ مفسدة لأن ترك المصلحة الراجحة مفسدة.\nقوله: (ولو علل شئ منها) أى من الأحكام إشارة إلى أن كون عدم المانع غير صالح للعلية ضرورى.\nقوله: (حتى يكون عدمه) أى عدم الأمر الذى وجوده منشا لمصلحة أو لمفسدة مناسبًا عليه إشكال ظاهر وهو أن ما يكون وجوده منشأ لمصلحة كيف يتصور أن يكون عدمه مناسبًا وقد سبق أن لا يصلح هذا فيما يكون وجوده منشأ لمفسدة أيضًا لما سبق من أن عدمه عدم مانع وهو لا يصلح أن يكون علة فضلًا عن أن يكون","vol":"3","page":324},{"text":"<hr><s1>\n مناسبًا والجواب أن المراد أن عدمه يكون مناسبًا بحسب التوهم والاحتمال فيحتاج نفيه إلى البيان وكذا قوله وإن لم يكن أى وجود الأمر كذلك أى منشأ لمصلحة أو لمفسدة حتى يكون عدم ذلك الأمر مظنة أى بحسب التوهم فيحتاج نفيه إلى البيان، وقد يجاب بأن الغرض أن كون العدم مناسبًا بذاته إنما يتصور إذا كان بالنظر إلى نفس العدم إذ لو كان بالنظر إلى ما يشمله العدم يكون مظنة فليس النظر إلى ذلك الوجود من كونه مصلحة أو مفسدة ولا أرى لهذا الكلام معنى.\nقوله: (فإن كان) أى وجود ذلك الأمر منافيًا لمناسب لمشروعية ذلك الحكم فذلك الأمر بحيث يستلزم وجوده عدم المناسب تحقيقًا للمنافاة ويجب أيضًا أن يستلزم عدمه وجود المناسب لتحصل بذلك العدم الحكمة فيكون مظنة إذا كان ذلك الأمر بحيث يستلزم وجوده عدم المناسب وعدمه وجود المناسب كان ذلك الأمر يقتضى المناسب نظرًا إلى أن المساوى للنقيض فى حكم النقيض.\nقوله: (لأن نقيضه) أى نقيض ذلك الأمر الذى هو نقيض المناسب ولا خفاء فى أن نقيض نقيض المناسب عين المناسب فلذا قال أعنى المناسب إن كان ظاهرًا أى وصفًا منضبطًا ظاهرًا بحيث يصلح لترتب الحكم عليه.\nقوله: (فيكون وجوده وعدمه سواء) لأن المفروض أن وجوده ليس منشأ لمصلحة ولا لمفسدة وبهذا تظهر فائدة تقييد هذا التقسيم أعنى كون وجوده منافيًا لمناسب أو ليس منافيًا بما إذا لم يكن وجوده منشأ لمصلحة أو مفسدة وجعله بحيث يقابله.\nقوله: (فلا يصلح) أى عدمه علة.\nقوله: (فى قتله) مع الإسلام مصلحة ظاهرة غير مطابق للممثل له لأنا فرضنا التعليل بعد الإسلام فينبغى أن يقال فى الإسلام مصلحة لكن قد سبق أن معنى الباعث أن يكون مشتملًا على حكمة مقصودة للشارع فى شرع الحكم من تحصيل مصلحة أو تكميلها أو دفع مفسدة أو تقليلها وحاصله أن فى شرعية الحكم لأجله وترتبه عليه تحصيل مصلحة مثلًا كالإسكار، فإن تحريم الخمر مع الإسكار مصلحة وليس المقصود أن فى الإسكار مصلحة فلتتنبه لذلك فإن كثيرًا من الأمثلة من هذا القبيل فكذا ههنا معنى كون الإسلام منشأ لمصلحة أن فى إيجاب القتل معه صحة، وأما فى جانب المنافى للمناسب فقد جرى على ما هو الظاهر حيث قال وإلا أى، وإن لم يكن فى قتله مع الإسلام مصلحة ولا مفسدة فإما أن يكون الإسلام منافيًا","vol":"3","page":325},{"text":"<hr><s1>\n مناسبًا للقتل هو الكفر مثلًا أو لا يكون فإن كان فوجود الإسلام يستلزم عدم الكفر تحقيقًا للمنافاة وعدمه يستلزم وجوده تحصيلًا للحكمة فالإسلام نقيض الكفر المناسب وعدمه الذى هو المظنة لوجود المناسب عدم نقيض المناسب فالكفر إن كان ظاهرًا منضبطًا كان هو العلة لا عدم نقيض الكفر وإلا فالإسلام الذى هو نقيضه أيضًا غير ظاهر منضبط فعدمه الذى هو نقيضه أيضًا كذلك فلا يصلح للعلية فإن قيل فقد جعلتم للإسلام نقيضين الكفر وعدم الإسلام قلنا أحدهما حقيقه النقيض والآخر مساويه بحسب الفرض وإن لم يكن الإسلام منافيًا لمناسب القتل بناء على أن المناسب ليس هو الكفر بل أمر آخر لا ينافيه الإسلام فلا يكون فى عدم الإسلام تحصيل مصلحة له فلا يصلح مظنة.\nقوله: (الحل) إشارة إلى أن ما ذكره مغلطة حلها أنا نختار أن ذلك أمر الذى يضاف إليه العدم كالإسلام فى المثال ينافى مناسبًا ولا يلزم ما ذكر من جعل عدم نقيض المناسب مظنة المناسب لجواز أن يكون عدم نقيض المناسب وهو عدم الإسلام نفس المناسب بأن يتعلق به إيجاب القتل ويحصل بذلك المقصود الذى هو إلزام الإسلام وإن أردتم أن هناك أمرًا آخر وجوديًا هو المناسب نختار أن ذلك الأمر الذى يضاف إليه العدم وليس منافيًا له بل يجامعه ولا يلزم ما ذكرتم من أن وجود ذلك الأمر أعنى الإسلام وعدمه سواء فى تحصيل المصلحة بل عدم الإسلام أعنى ترتب القتل على عدم الإسلام يستلزم المصلحة التى هى التزام الإسلام، ووجود الإسلام أعنى القتل مع الإسلام لا يستلزمها كما أنه لا ينافيها.\nقوله: (ولو كان صالحًا لسمع) لم يلتفت إلى منع الملازمة لكونه لزومًا عاديًا بل أشار إلى منع انتفاء اللازم بقوله وعدمه أى عدم وقوع التعبير عن العلل بالعبارات العدمية مجرد دعوى.\nقوله: (وقد تقدَّم) حيث استدل على وجودية الحسن بأن نقيضه لا حسن وهو عدمى لصدقه على المعدوم وأما النقيض بالإمكان فعلى تقرير الشارحين أن هذا الدليل يقتضى وجودية الإمكان مع أنه عدمى بالاتفاق وعلى تقرير المحقق أنه يقتضى أن لا يتصف العدم بالإمكان وهو باطل وأما كون إثبات الوجود بصورة السلب مصادرة فعلى تقريرهم أن صورة السلب قد تكون وجودًا كاللاعدم وقد تكون منقسمًا كاللاممكن، وإنما يكون سلبًا لو كان ما دخله النفى وجودًا فإثبات","vol":"3","page":326},{"text":"<hr><s1>\n وجوديته بكون صورة النفى سلبًا دور ومصادرة على المطلوب حيث صار المدعى جزءًا من الدليل وعلى تقريره أن ما دخله النفى قد يكون ثبوت أمر لأمر كاللامتناع وقد يكون منقسمًا كاللامعلوم ولا يلزم كونه وجودًا إلا إذا ثبت أن السلب ليس من أحد القبيلين بل هو سلب لوجود وهو مصادرة.\n<hr><s4>\n المصنف: (لكان مناسبًا أو مظنة) الترديد بينما بناء على أن العلة إما هى الوصف المناسب وإما مظنته ثم إن المناسب على تقرير الشارح كما هو ظاهر المصنف فيما إذا كان وجود الأمر الذى جعل عدمه علة منشأ مصلحة أو مفسدة والمظنة فيما إذا لم يكن وجوده كذلك لكنه ينافى وجود المناسب، وإنما خص كونه مناسبًا بما إذا كان وجوده الأصل أى أن التركيب جاء من الاختلاف فى علة حكم الأصل لأن المستدل يعلل بعلة يمنعها المعترض بعلة أخرى.\nالشارح: (ولا يصلح مقصودًا) أى لأنا تتبعنا أحكام الشارع فوجدنا أن نظر الشارع فى مشروعية الأحكام إلى تحصيل المصالح ودفع المفاسد لا تفويت المصالح.\nالشارح: (أو لمفسدة حتى يكون عدمه مناسبًا) أرجع بعض الحواشى قوله حتى يكون عدمه مناسبًا لقوله أو لمفسدة لا له وللمعطوف عليه لأن العدم فى المعطوف عليه مفوت للمصلحة فلا يتوهم كونه مناسبًا.\nالشارح: (فإنه لا فرق. . . إلخ) يعنى قد سمع التعليل بالأمر العدمى معبرًا عنه بعبارة وجودية لا فرق بين أن يعبر عن العلل العدمية بعبارات وجودية أو بعبارات عدمية فحينئذ قد وقع العدم علة وعدم وقوع التعبير بالعبارات العدمية مجرد دعوى.\nالشارح: (فلا يتصف بها العدم) أى لأن الوجودى لا يكون وصفًا للعدمى.\nالشارح: (وإلا عدم النقيضان) أى وأن لا تكن العلة وجودًا بأن انتفى الوجود عنها والفرض أن العدم انتفى عنها أيضًا لأنه نقيضها فقد ارتفع عنها الوجود والعدم وهما نقيضان لا يصح ارتفاعهما.\nقوله: (ثم استقبحوا جعل المنافى للمناسب قسيمًا لما هو منشأ المفسدة) سيأتى رده وسيأتى الكلام عليه.\nقوله: (مثل أنه يجوز أن يكون الوجود منشأ مصلحة. . . إلخ) سيأتى رده بأنه","vol":"3","page":327},{"text":"<hr><s4>\n حينئذ يكون الوجود منشأ مفسدة.\nقوله: (لكن لا يخفى ما فيه من الإبهام) أى حيث لم يبين وجه اختصاص الأولين بالمناسب والآخرين بالمظنة.\nقوله: (أن كون العدم مناسبًا بذاته) أى لا بواسطة غيره حتى يكون هو مظنة.\nقوله: (ولا أرى لهذا الكلام معنى) أى لأن النظر فى نفس العدم غير صحيح ولا يترتب عليه أن يكون مناسبًا بذاته والنظر إلى وجود الشئ الذى فيه مصلحة أو مفسدة لا يوجب كونه مظنة.\nقوله: (لأن المفروض أن وجوده ليس منشئًا لمصلحة ولا مفسدة) أى وبهذا الفرض صح أن يكون من أقسام هذا المفروض ما يكون وجوده وعدمه سواء قوله وبهذا تظهر فائدة تقييم القسيم أى القسيم لما وجوده منشأ لمصلحة أو مفسدة يعنى بكون المفروض ذلك تظهر فائدة التقييد المذكور فيندفع الاعتراض باستقباح جعل المنافى قسيمًا لما فيه مفسدة لظهور أن لا تقابل بينهما وفيه أن الاعتراض به غير مدفوع بهذا الفرض لأنه لا وجه له إلا أن يقال: إن وجه ذلك الفرض أن ما وجوده مناف للمناسب إذا كان فيه مفسدة فهو داخل فيما وجوده منشأ لمفسدة فنفرض المقابل فى غيره.\nقوله: (فإن تحريم الخمر) تحريف وحقه فإن فى تحريم الخمر.\nقوله: (هو إلزام الإسلام) تحريف والأصل هو التزام الإسلام وقوله وليس منافيًا له تحريف والأصل إسقاط الواو.\nقوله: (فعلى تقرير الشارحين أن هذا الدليل يقتضى وجودية الإمكان مع أنه عدمى بالاتفاق) قد نقله فيما تقدم واعترض عليه حيث قال: وكلام بعض الشارحين هو أن الاعتراض الأول نقض إجمالى للدليلين المذكورين على كون الحسن وجوديًا فإنما يجربان فى الإمكان بأن يقال نقيضه لا إمكان وهو سلب لما ذكر وأيضًا لو كان الإمكان عدميًا لم يكن وصفًا ذاتيًا للممكن مع أن كون الإمكان ثبوتيًا باطل بالاتفاق وهذا مع فساده وابتنائه على الفاسد لا يوافق كلام الأصل. . . إلخ.\nقوله: (وعلى تقرير المحقق يقتضى أن لا يتصف العدم بالإمكان) أى لأن الإمكان وجودى بدليل أن اللامكان سلب وإذا كان وجوديًا فلا يكون وصفًا للعدم.","vol":"3","page":328},{"text":"<hr><s0>\n قال: (قالوا: صح تعليل الضرب بانتفاء الامتثال قلنا بالكف، وأن لا يكون العدم جزءًا منها، قالوا: انتفاء معارضة المعجز جزء من المعرف لها وكذلك الدوران وجزؤه عدم قلنا شرط لا جزء).\nأقول: للخصم حجتان:\nقالوا: أولًا: صح تعليل الضرب بانتفاء الامتثال مع أن الضرب ثبوتى وانتفاء الامتثال عدمى. قلنا: لا نسلم صحته، بل التعليل ثم بالكف عن الامتثال وهو أمر ثبوتى محقق.\nقالوا: ثانيًا: معرفة كون المعجز معجزًا أمر وجودى وهو معلل بالتحدى بالمعجزة مع انتفاء المعارض، فهذه علة جزؤها عدم وما جزؤه عدم فهو عدم، وقد علل به وجودى فبطل سلبكم الكلى، وكذلك الدوران علة لمعرفة كون المدار علة وهى وجودية، والدوران عدمى لأنه عبارة عن الوجود مع الوجود والعدم مع العدم فأحد جزأيه عدم فهو عدم.\nالجواب: العدم فى الصورتين شرط لا جزء ولا يخفى أن نفس التحدى لا يستقل بتعريف المعجز.\n<hr><s1>\n قوله: (قالوا ثانيًا) ذكر الآمدى أنه إذا عرف امتناع تعليل الوجود بالعدم المحض فبمثله يعلم امتناع كون العدم جزءًا من علة الوجودى والوجه فى الاعتراض والجواب كما تقدَّم ويخصه اعتراض وهو أن عدم المعارضة جزء من المعرف لكون المعجزة معجزة، والعدم عند العدم جزء من الدوران المعرف لعلية المدار والجواب أنا لا نسلم أن العدم فى الصورتين جزء من المعرف بل شرطًا ولما كان العدمى أعم من أن يكون عدمًا محضًا أو أحد جزأيه وجودًا عد المصنِّفُ ذلك الاعتراض من أدلة القائلين بأن الوجود يعلل بالعدمى وذكر بعض الشارحين أن المراد من شروط العلة أن لا يكون العدم جزءًا من علة الوجود وهو مصرح فى بعض النسخ ولا خفاء فى أن التعريف لا يحصل إلا بمجموع الأمرين ولا نعنى بكون العدم جزءا له سوى هذا وهذا هو المراد بقوله ولا يخفى أن نفس التحدى لا يستقل بتعريف المعجز بمعنى أن لا يكون لشئ آخر مدخل فى التعريف ولم يصرح بأمر الدوران لأن الجزئية فيه أظهر.","vol":"3","page":329},{"text":"<hr><s4>\n المصنف: (انتفاء المعارضة جزء من العرف لها) أى للمعجزة لأنها الأمر الخارق للعادة مع التحدى وانتفاء المعارضة للمعجز.\nقوله: (فبمثله يعلم امتناع كون العدم جزءًا من علة الوجودى) أى لما ذكره الشارح من أن الذى جزؤه عدم فهو عدم وقوله والوجه فى الاعتراض والجواب ما تقدم أما الاعتراض فهو أن الضرب علل بانتفاء الامتثال وأما الجواب فهو أن التعليل ثم بالكف عن الامتثال. . . إلخ.\nقوله: (وهو أن عدم المعارضة. . . إلخ) أى فقد وقع التعليل بما جزؤه عدم.\nقوله: (ولا خفاء. . . إلخ) رد لقوله بل شرط.","vol":"3","page":330},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وأن لا تكون المتعدية المحل ولا جزءًا منه لامتناع الإلحاق بخلاف القاصرة، والقاصرة بنص أو إجماع صحيحة باتفاق، والأكثر على صحتها بغيرهما كتعليل الربا فى النقدين بجوهريهما خلافًا لأبى حنيفة ﵁ لنا أن الظن حاصل بأن الحكم لأجلها وهو المعنى بالصحة بدليل صحة المنصوص عليها واستدل لو كانت صحتها موقوفة على تعديتها لم تنعكس للدور، والثانية اتفاق وأجيب بأنه وقف معينة. قالوا: لو كانت صحيحة لكانت مفيدة والحكم فى الأصل بغيرها ولا فرع، ورد بجريانه فى القاصرة بنص وبأن النص دليل الدليل وبأن الفائدة معرفة الباعث المناسب فيكون أدعى إلى القبول وإذا قدر وصف آخر متعد لم يتعد إلا بدليل على استقلاله).\nأقول: العلة تنقسم إلى متعدية تتعدى الأصل فتوجد فى غيره وإلى قاصرة لا تتعداه، أما المتعدية فيشترط فيها أن لا تكون هى المحل أو جزءًا للمحل حقيقة إذ لا يتصور تعديتهما، وأما الجزء المحمول الأعم فلا يسميه المتكلم جزءًا بل وصفًا نفسيًا، وأما القاصرة إن جوزت فقد تكون المحل أو جزأه إذ لا مانع، بقى النظر فى القاصرة فى جواز التعليل بها وعدمه أما إذا كان ثبوتها بالنص أو الإجماع فيصح اتفاقًا، وإن كان بغيرهما من مسالك العلية كالمناسبة والسبر فالأكثر على صحتها، مثاله تعليل حرمة الربا فى النقدين بجوهريهما، أى بكونهما ذهبًا وفضة، وهو نفس المحل أو بجوهريتهما أى بكونهما جوهرى الثمن وهو وصف قاصر، وخالف فى ذلك أبو حنيفة ﵁، لنا أن الظن حاصل بأن الحكم لأجلها لأنه المفروض وهو معنى صحة التعليل بها بدليل صحة المنصوص عليها اتفاقًا وإن لم يفد النص إلا الظن فلو كان معنى التعليل القطع بأن الحكم لأجلها لما جاز ذلك أيضًا واستدل بأنه لو كانت صحة العلية موقوفة على تعديتها لم تكن تعديتها موقوفة على صحتها لامتناع الدور واللازم منتف للاتفاق على توقف التعدية على ثبوت العلية الموقوف على صحتها.\nوالجواب: منع الملازمة قولك يلزم الدور، قلنا نعم لكنه دور المعية لا دور تقدم، وأنه جائز بيانه أن العلة لا تكون إلا متعدية لا أن كونها متعدية ثبتت أولًا ثم تكون علة والمتعدية لا تكون إلا علة لا أنها تكون علة ثم علة متعدية وهو واضح وقد يجاب أيضًا بأن التعدية شرط العلية بمعنى وجود الوصف فى غيره","vol":"3","page":331},{"text":"<hr><s0>\n ومشروطة بها بمعنى وجود الحكم به فى غيره فذلك غلط نشأ من الاشتراك.\nقالوا: لو كانت العلة القاصرة صحيحة لكانت مفيدة لأن إثبات ما لا فائدة فيه لا يصح شرعًا ولا عقلًا لكنها غير مفيدة لأن فائدتها منحصرة فى إثبات الحكم بها وهو منتف وإلا فإما فى الأصل أو فى الفرع؛ أما الأصل فالحكم فيه ثبت بغيرها من نص أو إجماع، وأما الفرع فالمفروض أنه لا فرع.\nالجواب: أولًا: النقض بالقاصرة إذا ثبتت بنص أو إجماع فإن هذا الدليل بعينه يجرى فيها مع جوازه اتفاقًا، وثانيًا: بأنا لا نسلم أن الحكم فى الأصل عرف بغير العلة بل عرف بالعلة والنص دل على كونه دليلًا فإذا قال جوهر الثمن ربوى فقد عرف كون النقدين ربويين بكون الربوية معللة بجوهربة الثمن والنص دليل الدليل، وثالثًا: بأنا لا نسلم حصر الفائدة فى معرفة الحكم بل ههنا فائدتان أخريان: إحداهما: معرفة الباعث المناسب فإن الحكم إذا عرف كذلك كان أقرب إلى القبول والإذعان من التعبد المحض، وثانيتهما: أنه إذا قدر وصف آخر متعد وقد علمت قاصرة جاز أن يكرنا جزأى العلة فلا تعدية وأن يكون كل مستقلة فتحصل التعدية، وإذا جاز الأمران فلا تعدى إلا بدليل يدل على كونه مستقلًا لا جزءًا، وقد يدفع هذا بأن الاستقلال يترجح بالتعدية فلا توقف.\n<hr><s1>\n قوله: (جزءًا للمحل حقيقة) أى تركب محل الحكم منه ومن غيره بحيث يكون كل منهما متقدمًا عليه فى الوجود لا يحمل عليه أصلًا فلا حاجة إلى تقييد الجزء بالمختص لأن ما يكون جزءًا لشئ حقيقة لا يكون إلا كذلك مثلًا الخل الذى هو من السكنجبين حقيقة لا توجد فى غيره وأما مطلق الخل الذى يوجد فيه وفى غيره فليس جزءًا منه حقيقة وبهذا يخرج الجزء المحمول الأعم أيضًا على أنه لا يسمى باصطلاح المتكلمين جزءًا بل صفة نفسية وكذا المساوى لما سبق من تفسير الصفة النفسية، وإنما خص الأعم بالذكر لتصريح الآمدى بأن الحق التفصيل وهو أنه لا يكون نفس المحل ويجوز أن يكون غيره لاحتمال كونه أعم.\nقوله: (بجوهريهما) أى ذاتيهما وحقيقتيهما وفى بعض نسخ المتن بجوهريتهما، أى كونهما جوهرتين مثقبتين لثمنية الأشياء.\nقوله: (وإن لم يفد النص إلا الظن) لأن المراد ما يقابل الإجماع ويشمل الكتاب","vol":"3","page":332},{"text":"<hr><s1>\n والسنة بأقسامهما لا ما يقابل الظاهر حتى يكون قطعيًا البتة وخص البيان بالمنصوص عليها لأن المجمع عليها لا تكون إلا قطعية ومن معكوس الكلام ما ذكره العلامة من أنه مثل المعنى بصحة القاصرة وحصول اليقين بأن الحكم لأجلها قلنا هذا وإن سلم حصوله فى المنصوصة فلا نسلم فى المجمع عليها إذ الإجماع لا يفيد اليقين.\nقوله: (فذلك) أى توهم لزوم الدور غلط من اشتراك لفظ التعدية بين ثبوت الوصف فى محل آخر وبين ثبوت الحكم به فى محل آخر والموقوف على العلية هو الثانى والموقوف عليه هو الأول.\nقوله: (بل عرف بالعلة) لا خفاء فى ضعف هذا المنع والسند فإن الحكم الشرعى لا يثبت إلا بدليل شرعى والعلة لا تستنبط إلا بعد معرفة الحكم بدليله.\nقوله: (وقد يدفع هذا) وإن كان كلامًا على السند لكنه قوى، فإن الأصل فى العلة التعدية لكثرة فائدتها والاتفاق على صحتها وقد يعارض بأن اجتماع العلتين مختلف فيه ولو سلم فالأصل عدمه.\n<hr><s4>\n الشارح: (وقد يدفع هذا) أى قوله وثانيتهما. . . إلخ.\nقوله: (وبهذا يخرج الجزء المحمول الأعم) أى لأنه لا يتقدم فى الوجود على كله وقوله أيضًا أى كما خرج الجزء الأعم الخارجى نحو مطلق الخلل وقوله وكذا المساوى لما سبق من تفسير النفسية أى بأنها ما لا تعقل الذات إلا بها فهو كالجزء الأعم المحمول.\nقوله: (وإنما خص الأعم بالذكر لتصريح الآمدى. . . إلخ) أى أن الجزء المساوى كالجزء الأعم وإنما خص الشارح الأعم بالذكر متابعة للآمدى.\nقوله: (ومن معكوس الكلام. . . إلخ) أى لأنه جعل اليقين موضع الظن والظن موضع اليقين.\nقوله: (وإن كان كلامًا على السند) لعل الأصل وهو وإن كان كلامًا على السند وقوله وقد يعارض أى ما ذكره من قوله وثانيتهما فقد توجه عليه المنع والمعارضة مع كونه كلامًا على السند واعلم أن الخلاف فى جواز التعليل بالقاصرة المستنبطة قيل: إنه لفظى لأن التعليل باصطلاح الحنفية هو القياس والقاصرة إبداء حكمة","vol":"3","page":333},{"text":"<hr><s4>\n ولا يسمى ذلك الإبداء تعليلًا لمرادفة التعليل باصطلاحهم للقياس ولا يقاس فى القاصرة، والجمهور أرادوا بالتعليل إبداء المناسب واستخراجه فحكموا بصحة التعليل به ولا يجعلون التعليل مرادفًا للقياس فلا خلاف فى المعنى للاتفاف على عدم القياس فى العلة القاصرة وإنما الخلاف فى تسمية استخراج المناسب تعليلًا لأن التعليل لا يخص القياس أو لا يسمى تعليلًا لأن التعليل هو القياس وقيل: إن الخلاف معنوى مبنى على اشتراط التأثير فى العلة كما ذهب إليه الحنفية فيلزم فى العلة المستنبطة أن تكون متعدية وعدم اشتراط التأثير والاكتفاء بالإخالة كما هو مذهب الجمهور فلا يلزم فى العلة المستنبطة التعدية لا يقال: إن العلة القاصرة عند الحنفية يجوز أن يكون لجنسها تأثير فى جنس الحكم فلا ينفع البناء على التأثير لأنا نقول المقصود أن المراد بالتعدية ما يوجد هو أو جنسه فى غير الأصل وبالقاصرة ما لا يوجد هو ولا جنسه فيه بل يختص بالأصل والتعدية لعينه أو لجنسه لازمة على تقدير التأثير بخلاف الإخالة وحينئذ صح البناء وهذا بالحقيقة تحرير للمسألة لتكون محلًا للنزاع ولا تؤول إلى النزاع اللفظى الذى يبعد كل البعد صدوره عن المحصلين. اهـ ملخصًا من مسلم الثبوت وشرحه.","vol":"3","page":334},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وفى النقض وهو وجود المدعى علة مع تخلف الحكم، ثالثها يجوز فى المنصوصة لا المستنبطة، ورابعها عكسه، وخامسها يجوز فى المستنبطة وإن لم يكن لمانع ولا عدم شرط، والمختار إن كانت مستنبطة لم يجز إلا لمانع أو عدم شرط لأنها لا تثبت عليتها إلا ببيان أحدهما لأن انتفاء الحكم إذا لم يكن ذلك لعدم المقتضى وإن كانت منصوصة فبظاهر عام فيجب تخصيصه كعام وخاص، ووجب تقدير المانع، لنا لو بطلت لبطل المخصص وأيضًا جمع بين الدليلين ولبطلت القاطعة كعلل القصاص والجلد وغيرهما).\nأقول: قد يعد من شروط العلة أن تكون مطردة أى كلما وجدت وجد الحكم وعدمه يسمى نقضًا وهو أن يوجد الوصف الذى يدعى أنه علة فى محل ما مع عدم الحكم فيه وتخلفه عنها، وقد اختلف فى جواز النقض أى كونه غير قادح فى العلية فيبقى معه ظن العلية على مذاهب: أولها: يجوز مطلقًا، ثانيها: لا يجوز مطلقًا، ثالثها: يجوز فى المنصوصة دون المستنبطة، رابعها: يجوز فى المستنبطة بمانع أو عدم شرط دون المنصوصة، خامسها: يجوز فى المستنبطة ولو بلا مانع أو عدم شرط دون المنصوصة والمختار هذا التفصيل وهو أنها إن كانت مستنبطة لم يجز إلا بمانع أو عدم شرط لأن العلية لا تثبت عند التخلف إلا ببيان أحدهما لأن انتفاء الحكم إذا لم يكن لمانع ولا عدم شرط فهو لعدم المقتضى قطعًا فلو كان الوصف مقتضيًا لثبت الحكم فى صورة النقض ولم يثبت فليس مقتضيًا وإن كانت منصوصة فلا تكون بقاطع فى خصوصية محل النقض وإلا ثبت الحكم ولا فى غيره وإلا فلا تعارض وانما يكون بظاهر عام وحينئذٍ يجب تخصيصه بغير صورة النقض لأن ذلك النص عام يدل على العلية فى محل النقض وغيره وعدم الحكم خاص يدل على عدم العلية فى محل النقض وإذا تعارض عام وخاص فقد علمت أن الواجب تخصيص العام مثاله أن مجئ الخارج النجس ناقض للوضوء ثم يثبت أن الفصد لا ينقض فيحمل على غير الفصد وأنه لم يرد بالعموم ووجب تقدير مانع يمنع من العلية ثمة وإن كنا لا نعلمه بعينه لئلا يلزم الحكم بدون العلة فإن فيه إبطال العلية لما ذكرنا أن الحكم بدونهما لعدم المقتضى فيبطل الاقتضاء وحاصل هذا المذهب أنه لا بد من مانع أو عدم شرط لكن فى المستنبطة يجب العلم بعينه وإلا لم يظن العلية وفى المنصوصة لا يجب ويكفى فى ظن العلية تقديره وفى","vol":"3","page":335},{"text":"<hr><s0>\n الصورتين لا تبطل العلية بالتخلف، لنا لو بطلت العلية بالتخلف لبطل المخصص مطلقًا واللازم منتف بيان اللازمة أنه ليس إلا مخصصًا لعموم دليل كونه علة وخصوصية هذا المدلول ملغى قطعًا فانتفى الفرق بينه وبين سائر المخصصات فلو لم يجز لم يجز شئ منها ولنا أيضًا أنه جمع بين الدليلين؛ دليل الاعتبار إذ يعمل به فى غير صورة النقض ودليل الإهدار إذ يعمل به فى محله وهو صورة النقض فوجب المصير إليه كغيره، ولنا أيضًا لو بطلت لبطلت العلل القاطعة كعلة القصاص وهو القتل العمد العدوان للتخلف فى الوالد، وكعلة الجلد وهى الزنى للتخلف فى المحصن، وعلة القطع وهو السرقة للتخلف فى مال الابن والغريم إلى غير ذلك واللازم باطل، بيان الملازمة أن الفروض منافاة التخلف للعلية إذ لولاه فلا مانع من صحة المظنونة.\n<hr><s1>\n قوله: (بمانع أو عدم شرط) لا بد من التقييد بذلك ليتميز عن الخامس ولا خفاء فى أن عكس الثالث بالتحقيق هو الخامس فكان الأولى بالمصنف أن يقول رابعها عكسه خامسها يجوز فى المستنبطة بمانع أو عدم شرط دون المنصوصة.\nقوله: (إذا لم يكن مانع) الموافق لهذا التفسير أن يكون لفظ المتن إذا لم يكن بذلك لكنه فى النسخ إذا لم يكن ذلك أى إذا لم يتحقق وجود مانع أو عدم شرط على أن كان تامة.\nقوله: (وإلا ثبت الحكم) ضرورة ثبوت الحكم عند ثبوت علته قطعًا.\nقوله: (ولا فى غيره) أى غير محل النقض وإلا فلا تعارض لأن النص القاطع إنما دل على عليته فى غير محل النقض ويختلف الحكم إنما دل على عليته فى محل النقض ولا تعارض عند تغاير المحلين وحيث لا تعارض لا نقض لأن معناه أن الدليل دل على علية الوصف فيه ويختلف الحكم دل على عدم عليته فيه ولا خفاء فى أنه لو ثبت العلية فى غير محل النقض خاصة بظنى فلا تعارض أيضًا وإنما يكون النقض والتعارض إذا ثبتت العلية فيهما جميعًا بظاهر عام، فيدل بعمومه على العلية فى محل النقض وغيره ويعارضه عدم الحكم فى محل النقض لدلالته على عدم العلية فيه فيجب تخصيص العام به وبهذا يظهر أن معنى عدم التعارض عند اختصاص النص بغير محل النقض ما ذكرنا لا ما يقال: إن التخلف","vol":"3","page":336},{"text":"<hr><s1>\n فى صورة النقض إما بظنى فلا تعارض لأن الظنى لا يعارض القطعى وإما بقطعى فلا يعارضه أيضًا لأن القطعيين لا يتعارضان فليتأمل.\nقوله: (ووجب تقدير مانع) اكتفى به اقتداء بالمتن والمراد ما يعم انتفاء الشرط فإنه أيضًا مانع.\nقوله: (لبطل المخصص) على لفظ اسم المفعول وكذا سائر المخصصات، وقوله: أنه أى التخلف ليس إلا مخصصًا على لفظ اسم الفاعل وخصوصية هذا المدلول هو كون الوصف علة وحاصله أن الدليل العام للحكم يجوز تخصيصه سواء كان المخصص هو العلية أو حكمًا آخر سواها.\nقوله: (العلل القاطعة) يعنى التى حصل القطع بعليتها فى غير صورة النقض بطريق الإجماع والاتفاق بعد دلالة النص على عليتها بطريق الظن عمومًا.\n<hr><s4>\n المصنف: (والمختار إن كانت مستنبطة. . . إلخ) هو مذهب سادس وقيل هو قول الأكثر القائل بالجواز مطلقًا أى منصوصة أو مستنبطة وقوله: لا تثبت عليتها إلا ببيان أحدهما أى لا تثبت عليتها فى غير صور النقض عند التخلف إلا ببيان أن التخلف لمانع أو فقد شرط وإلا لم تثبت عليتها أصلًا.\nالشارح: (أو لها يجوز مطلقًا) دليله يعلم من دليل جواز المستنبطة ولو لغير مانع أو فقد شرط ومن دليل جواز المنصوصة دون المستنبطة.\nالشارح: (فهو لعدم المقتضى قطعًا) أى فلا تثبت علية الوصف أصلًا لا فى صورة التخلف ولا فى غيرها بخلاف ما إذا كان التخلف لمانع أو فقد شرط فتثبت العلة وإن تخلف مقتضاها حينئذ.\nالشارح: (لئلا يلزم الحكم بدون العلة) تحريف وصوابه لئلا يلزم العلة بدون الحكم والمعنى وإنما قلنا بتقدير مانع يمنع من العلية عند تخلف الحكم لئلا يلزم لو كان التخلف لغير المانع وجود العلة بدون الحكم فتبطل العلية وقوله لما ذكرنا علة لبطلان العلة حينئذ وقوله: إن الحكم بدونهما تحريف وصوابه أن انتفاء الحكم بدونهما.\nالشارح: (فلا مانع من صحة المظنونة) أى المستنبطة.\nقوله: (وتخلف الحكم إنما دل على عليته فى محل النقض) تحريف وصوابه على","vol":"3","page":337},{"text":"<hr><s4>\n عدم عليته.\nقوله: (لأن معناه أن الدليل دل. . . إلخ) أى معنى تغاير المحلين أن الدليل دل على علية الوصف فى غير محل النقض وتخلف الحكم دل على عدم عليته فيه فقوله دل على علية الوصف فيه تحريف وحقه دل على عدم عموم علية الوصف.\nقوله: (ولا خفاء فى أنه لو ثبتت العلة فى غير محل النقض خاصة بظنى فلا تعارض أيضًا) أى فلا خصوصية لثبوت العلة فيه بقطعى.\nقوله: (بعد دلالة النص على عليتها بطريق الظن عمومًا) زاد هذا ليظهر التخلف باعتباره وإلا فلو نظر للإجماع والاتفاق فالعلة اعتبرت فى غير صورة النقض وقوله تعسف هكذا فى النسخ وهو تحريف وأصله وهذا فاسد فلعل الأصل هف أى هذا فاسد وقوله وفى بعض الشروح. . . إلخ. قد ذكره الأصفهانى.","vol":"3","page":338},{"text":"<hr><s0>\n قال: (أبو الحسين: النقض يلزم فيه مانع أو انتفاء شرط فيتبين أن نقيضه من الأولى قلنا: ليس ذلك من الباعث ويرجع النزاع لفظيًا، قالوا: لو صحت للزم الحكم، وأجيب بأن صحتها كونها باعثة لا للزوم الحكم فإنه مشروط، قالوا: تعارض دليل الاعتبار ودليل الإهدار، قلنا: الانتفاء للَّه عارض لا ينافى الشهادة، قالوا: تفسد كالعقلية، وأجيب بأن العقلية بالذات وهذه بالوضع).\nأقول: هذه حجج القائلين بعدم جواز النقض، فقال أبو الحسين: النقض إنما يصح مع وجود مانع أو عدم شرط، فيكون نقيضه وهو عدم المانع، ووجود الشرط جزءًا من العلة لأن المستلزم هو العلة مع ذلك فلا تكون الأولى تمام العلة فتنقدح عليتها، مثاله: إذا علم أن الربا لا يثبت فى الحديد لكونه موزونًا فنقض بالرصاص، فقيل المانع البياض أو الشرط السواد، فقد علم أن العلة كونه موزونًا مع أنه ليس أبيض أو مع أنه أسود فلا يكون كونه موزونًا هو العلة بل جزء العلة.\nالجواب: لا يلزم من كونه لا بد منه أن يكون جزءًا من العلة إذ المراد بالعلة الباعث وليس ذلك من الباعث فى شئ وعلى هذا فيرجع النزاع لفظيًا مبنيًا على تفسير العلة فإن فسرت بالباعث على الحكم جاز النقض، وإن فسرت بما يستلزم وجوده وجود الحكم لم يجز.\nقالوا: ثانيًا: لو صحت العلية مع التخلف للزم الحكم فى صورة التخلف لأن من ضرورة صحة العلية لزوم المعلول لعلته.\nالجواب: منع كونه من لوازم العلية لأن مرادنا بها كونها باعثة لا لزوم الحكم لها مطلقًا فإن لزوم الحكم مشروط بعدم المانع ووجود الشرط فكونه علة يلزمه اللزوم إذ لم يوجد مانع ولم يعدم شرط وذلك غير متحقق فينتفى اللزوم.\nقالوا: ثالثًا: لنا تعارض دليل العلية وهو وجود الحكم معه، ودليل الإهدار وهو التخلف عنه، فتساقطا فلا يعمل بدليل العلية، وهو المطلوب.\nالجواب: لا نسلم أن التخلف دليل الإهدار فإن الحكم فى تلك الصورة المخصوصة قد انتفى لمعارض وهو لا يبطل العلية، وذلك كالشهادة إذا عورضت بشهادة فتعارضت البينتان فإنه لا يبطل حكم الشهادة مطلقًا فالعلة شاهدة بالحكم والتخلف فى صورة معينة لمانع يخصها لا يبطل شهادة العلة بالحكم ولا يوجب","vol":"3","page":339},{"text":"<hr><s0>\n عدم قبولها مطلقًا.\nقالوا: رابعًا: التخلف يفسد العلية كما يفسد العلة العقلية، فإنه إذا وجدت الحركة ولم توجد العالمية علم قطعًا أن الحركة ليست علة للعالمية.\nالجواب: أن العلل العقلية علل بالذات وتستلزم معلولها استلزامًا ذاتيًا، وما بالذات لا ينفك لا جرم دل الانفكاك على عدم العلية وهذه علل بالوضع فقد لا تستلزم معلولها ولا يضر الانفكاك.\n<hr><s1>\n قوله: (فقال أبو الحسين) يعنى أن هذه الحجة له خاصة بخلاف الثلاث الباقية.\nقوله: (إنما يصح) أى النقض ويختلف الحكم عند وجود مانع أو عدم شرط وإلا لكان انتفاء الحكم لعدم المقتضى تعسف.\nقوله: (فلا تكون الأولى) أى العلة بدون عدم المانع ووجود الشرط تمام العلة حتى تبطل عليتها بتخلف الحكم إذ التخلف عند عدم تمام العلة جائز اتفاقًا.\nقوله: (وهو وجود الحكم معه) وفى بعض الشروح أن دليل الاعتبار هو ما تثبت به العلية من مالك العلة وأن معنى قوله الانتفاء بمعارض لا ينافى الشهادة هو أن انتفاء الحكم لمعارض لا ينافى دلالة الدليل على العلية فى الجملة والأقرب ما ذكره المحقق أما الأول فلأنه الموافق لكلام الجمهور ولما سيجئ من تأتى دليلى المذهب الثالث ولأن المقابل لتخلف الحكم عن الوصف هو ترتبه عليه، وأما الثانى فلأن معنى تعارض الدليلين منافاة كل منهما لمدلول الآخر لا لدلالته عليه والخصم لم يدع أن التخلف أى انتفاء الحكم ينافى دلالة الدليل على علية الوصف بل أنه ينافى كونه علة شاهدة بثبوت الحكم وهو معنى الاقتدار فليتأمل.","vol":"3","page":340},{"text":"<hr><s0>\n قال: (المجوز فى المنصوصة لو صحت مع النقض لكان لتحقق المانع ولا يتحقق إلا بعد صحتها فكان دورًا، أجيب بأنه دور معية، والجواب: أن استمرار الظن بصحتها عند التخلف يتوقف على المانع وتحقق المانع يتوقف على ظهور الصحة فلا دور كإعطاء الفقير يظن أنه لفقره فإن لم يعط آخر توقف الظن فإن تبين مانع عاد وإلا زال، قالوا: دليلها اقتران وقد تساقطا وقد تقدَّم).\nأقول: هاتان حجتان لأصحاب المذهب الثالث وهم المجوزون فى المنصوصة دون المستنبطة.\nقالوا: أولًا: لو صحت العلة المستنبطة مع كونها منقوضة لكان لتحقق المانع واللازم منتف، أما الملازمة فلأن التخلف بلا مانع قاطع فى عدم الاقتضاء كما مر، وأما انتفاء اللازم فلأن المانع إنما يتحقق بعد صحة العلية، إذ لو لم تصح العلية فعدم الحكم لعدم العلة ولا أثر لما يتصور مانعًا، فلا يكون مانعًا فتتوقف الصحة على المانع، والمانع على الصحة ويلزم الدور.\nوقد أجيب عنه بأن الدور إنما يستحيل إذا كان دور تقدَّم بأن يعتبر التقدم فى الطرفين وأما إذا كان دور معية فلا وهذا دور معية إذ غايته امتناع انفكاك كل عن الآخر وأما عدم الانفكاك بصفة التقدم فلا وهذا ليس بصواب لظهور تقدم كل على الآخر، إذ لا تعلم المانعية إلا بعد العلم بالاقتضاء ولا يعلم الاقتضاء إلا بعد العلم بالمانعية، بل الصواب أنا ببادى الرأى والنظر إلى المناسبة أو غيرها يظهر لنا صحة العلة، ونظنها ظنًا حتى يتحقق التخلف وعند التخلف إن وجدنا أمرًا ينسب إليه لصلوحه، لذلك حكمنا على ذلك الأمر أنه مانع واستمر ظن الصحة وإلا زال فإذًا استمرار الظن بصحتها يتوقف على وجود المانع، وكونه مانعًا يتوقف على ظهور الصحة وظنها لا على استمراره فزال الدور، مثاله: المحقق فى العرفيات أن من أعطى فقيرًا فظن أنه إنما أعطاه لفقره فإن لم يعط فقيرًا آخر توقف الظن لجواز وجود المانع وعدمه فإن تبين مانع كفسقه عاد ظنه أنه كان للفقر وههنا مع ذلك الباعث لم يعطه لفسقه، وإلا زال ظن كونه للفقر واعلم أن هذا مشكل إذا كان العلم بالتخلف مقارنًا لا متأخرًا، فالأصوب أن المانعية كونه بحيث إذا جامع علة باعثة منعها مقتضاها والفسق للإعطاء كذلك وجد الباعث أولًا، ووجود المانع المتوقف عليه العلية هو هذا القدر لا كونه مانعًا بالفعل الذى يتوقف على العلية","vol":"3","page":341},{"text":"<hr><s0>\n فلا دور.\nقالوا: ثانيًا: دليل المستنبطة اقتران الحكم بها وقد شهد لها بالاعتبار فى الأصل وعليها بالإهدار فى محل النقض فتعارضا وتساقطا، وبطلت العلية.\nالجواب: أنه قد تقدَّم أن الانتفاء لمعارض لا يبطل الشهادة.\n<hr><s1>\n قوله: (إذ لا تعلم المانعية) إشارة إلى أن المعتبر فى تحقق المقتضى والمانع هو العلم بذلك لينافى ترتب الحكم ففى المثال المذكور لا يعلم أن الفسق مانع إلا بعد العلم بأن الفقر مقتض وإلا لجاز أن يكون عدم الإعطاء بناء على عدم المقتضى ولا يعلم أن الفقر مقتضٍ إلا بعد العلم بأن الفسق كان مانعًا فى صورة التخلف وإلا لكان التخلف قاطعًا فى عدم المقتضى.\nقوله: (فالأصوب) لما كان ما ذكره أن الصواب لا يتم فيما إذا علم التخلف مقارنًا للعلم بالعلية كما إذا سأله فقيران فأعطى واحدًا ومنع الآخر الفاسق فإن العلم بعلية الفقر يتوقف على العلم بمانعية الفسق وبالعكس أشار إلى الأصوب الذى يندفع عنه هذا الإشكال، وحاصله أن ما يتوقف على العلية هو المانعية بالفعل وما تتوقف عليه العلية هو المانعية بالقوة بمعنى كون الشئ بحيث إذا جامع الباعث منع مقتضاه.\nقوله: (فى الأصل) أى فى غير محل النقض ولا خفاء فى أن الأصل فى العلة عدم الانتقاض.\nقوله: (لا تبطل الشهادة) أى شهادة العلة بالحكم على ما سبق وإن كان الظاهر أن المراد شهادة الدليل أعنى اقتران الحكم بها لها بالاعتبار على ما ذكره غيره من الشارحين.\n<hr><s4>\n الشارح: (وهذا ليس بصواب) أى لأن كون الدور دور معى إنما هو إذا كان الكلام فى اعتبار الشارع للعلة وليس الكلام فى ذلك إنما الكلام فى الدلالة على العلية.\nقوله: (أى فى غير محل النقض) دفع لما يتوهم أن المراد بالأصل المقيس عليه.","vol":"3","page":342},{"text":"<hr><s0>\n قال: (المجوز فى المستنبطة المنصوصة دليلها نص عام فلا يقبل، وأجيب إن كان قطعيًا فمسلم وإن كان ظاهرًا وجب قبوله).\nأقول: هذه حجة أصحاب المذهب الرابع، وهم المجوزون فى المستنبطة دون المنصوصة.\nقالوا: المنصوصة دليلها نص عام فيتناول محل النقض صريحًا فيثبت فيه العلية صريحًا، فلا يقبل النقض إذ يلزم إبطال النص بخلاف المستنبطة فإن دليلها الاقتران مع عدم المانع ولا تخلف عنه.\nالجواب: إن كان النص العام قطعيًا فمسلم أنه لا يقبل التخصيص كغيره من التخصيصات ولا يختص بتخصيص العلة فليس محل النزاع، وإن كان ظاهرًا وجب قبوله وتقدير المانع كما ذكرنا.\n<hr><s1>\n قوله: (نص عام) إذ لو اختص بغير صورة النقض لم يتصور النقض.\nقوله: (يلزم إبطال النص) لدلالته على العلية حيث لا علية بناء على انتفاء لازمها الذى هو ترتب الحكم.\nقوله: (فإن دليلها) أى دليل المستنبطة اقتران الحكم بها مع عدم المانع أى ترتب الحكم عليها عند خلوها عن المانع ولا تخلف للحكم عن هذا الدليل لأن انتفاء العلية فى صورة النقض مبنى على انتفاء الدليل وحاصله أن دليل المنصوصة يبطل بانتقاضها بخلاف دليل المستنبطة فإن قيل فعند تحقق المانع لا دليل فلا علية فلا نقض قلنا المراد نقض ما هو علة فى الجملة لا فى صورة ثبوت عليتها فيها فإنه محال.\nقوله: (كما ذكرنا) فى تحقيق القول المختار أنه لا بد من تقدير مانع يمنع من العلية لئلا تلزم العلة بدون الحكم فتبطل العلية.","vol":"3","page":343},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الخامس: المستنبطة علة بدليل ظاهر وتخلف الحكم مشكك فلا يعارض الظاهر، وأجيب تخلف الحكم ظاهر أنه ليس بعلة والمناسبة والاستنباط مشكك والتحقيق أن الشك فى أحد المتقابلين يوجب الشك فى الآخر، قالوا: لو توقف كونها أمارة على ثبوت الحكم فى محل آخر لانعكس فكان دورًا أو تحكمًا، وأجيب بأنه دور معية، والحق أن استمرار الظن بكونها أمارة يتوقف على المانع، أو ثبوت الحكم وهما على ظهور كونها أمارة).\nأقول: هاتان حجتان لأصحاب المذهب الخامس، وهم القائلون بالجواز فى المستنبطة وإذ لم يكن مانع ولا فوات شرط.\nقالوا: أولًا: المستنبطة علة بدليل ظاهر يوجب ظن العلية والتخلف مشكك، فلا يوجب ظن عدم العلية إنما يوجب الشك فيه إذ بتقدير المانع لا يبطل وبتقدير عدمه يبطل، وكلاهما جائز على السواء، والظن لا يرفع بالشك، فالتخلف لا يبطل العلية، وقد أجيب عنه بالمعارضة وهو أن التخلف دليل ظاهر على عدم العلية، ودليل المستنبطة مشكك إذ مع المانع يدل ومع عدمه لا يدل، وكلاهما جائز على السواء. وهذا الجواب جدلى، والتحقيق أن الشك فى أحد المتقابلين يوجب الشك فى الآخر فإذا كان التخلف مشككًا فى عدم العلية كان مشككًا فى العلية إذ حقيقة الشك احتمال المتقابلين سواء، فإذًا قولك العلية مظنونة بدليلها وعدم العلية مشكوك فيه بدليله كلام متناقض لا يلتفت إليه فإن قلت فقد كثر فى ألسن الفقهاء أن اليقين لا يرفع بالظن والظن لا يرفع بالشك، وإنما ذلك حكمهما عند تعارضهما وذلك غير متصور، إذ لا يجتمعان فى متعلق واحد لتضاد أنواع الاعتقاد على ما قررته، قلت: معناه أن حكم الأول الأقوى لا يزول بحكم الثانى الأضعف الطارئ عليه الرافع له لا أنه لا يزول فإن قيل فيقول الخصم بمثله فيما نحن فيه، قلنا: الكلام ههنا فى نفس ظن العلية واعلم أن ههنا زيادة تحقيق وهو أن عند التعارض يحصل الشك فى الطرفين وعند الانفراد يوجب كل الظن، والشك إنما نشأ من التعارض لا أن مقتضى أحدهما الظن والآخر الشك إذا انفردا حتى يقدم عند الاجتماع ما مقتضاه الظن فيعمل به.\nقالوا: ثانيًا: لو توقف كونها أمارة وهو ثبوت الحكم بها فى صورة التخلف على ثبوت الحكم بها فى غيرها لانعكس فيتوقف ثبوته فى غيرها على ثبوته فيها،","vol":"3","page":344},{"text":"<hr><s0>\n ويلزم الدور أو لم ينعكس، ولزم التحكم والترجيح بلا مرجح فقوله أو تحكمًا ليس عطفًا على قوله فكان دورًا إذ التحكم ليس لازمًا للانعكاس بل تقديره أو كان تحكمًا عطفًا على لانعكس، وقد أجيب عنه بأنه دور معية لا دور تقدم كما مر، وهذا ليس بحق إذ لا تعلم عليتها إلا بثبوت الحكم بها فى جميع صور وجوده فلو علم ثبوت الحكم بها لزم دور التقدم قطعًا إذ ما به يعلم الشئ قبل العلم بالشئ.\nوالجواب الحق: أن الدليل إذا دل على علية الوصف فببادى الرأى وأول النظر من غير تتبع الصور والوقف على التخلف وعدمه يظن العلية فإذا أمعن فيما هو شرط العلية من أحد الأمرين إما ثبوت الحكم معه فى جميع الصور أو وجود مانع من ثبوته إذ لو انتفيا فلا علية فإن علم تحققه استمر الظن وإلا زال فاستمرار ظن كونها أمارة يتوقف على أحدهما، وهما على ظهور كونها أمارة وهو ابتداء ظنه فلا دور.\n<hr><s1>\n قوله: (وهم القائلون بالجواز فى المستنبطة) أى دون المنصوصة كما ذكر فى المذهب الرابع فلذا لم يتعرض له.\nقوله: (كلام متناقض) لدلالته مطابقة على أن العلية مظنونة والتزامًا على أنها ليست بمظنونة لأنه إذا كان عدم العلية مشكوكًا فيه كانت العلية مشكوكًا فيها فلا تكون مظنونة ضرورة تنافى الشك والظن.\nقوله: (وإنما ذلك) أى كون الظنى لا يرفع بالشك حكم الظن والشك عند تعارضهما وكذا كون اليقين لا يرفع بالظن ولا تعارض إلا عند تعلقهما بشئ واحد وهو محال لما سبق فى تقسيم ما عند الذكر الحكمى أن العلم والظن والشك وغيرها أنواع متضادة يمتنع اجتماعها لاشتمال كل على قيد ينافى الآخر.\nقوله: (لا أنه) أى ليس معناه أن الأقوى كاليقين مع الظن والظن مع الشك لا يزول بالأضعف فإن زوال الضد عند طريان الضد ضرورى لكن يجوز أن يجعل الشرع حكم الضد الزائل باقيًا بأن تجوز الصلاة مع زوال ظن الطهارة بالشك فى الحدث، وأما فيما نحن فيه فالمعتبر ظن العلية فإذا زال بالشك حكمنا بعدم الاعتبار نعم لو ثبت عن الشارع جواز القياس مع زوال ظن العلية بالشك لتابعناه.\nقوله: (واعلم أن ههنا زيادة تحقيق) ودفع لما ذكره المستدل من أن الدليل الظاهر","vol":"3","page":345},{"text":"<hr><s1>\n يفيد ظن العلية والتخلف يوجب الشك فلا يدفعه وذلك لأن مقتضى التخلف ليس هو الشك بل ظن عدم العلية كما أن مقتضى الدليل الظاهر ظن العلية فعند اعتبار الاجتماع والتعارض يحصل الشك فى العلية وعدمها فلا تثبت العلية.\nقوله: (أو تحكمًا) فى كثير من النسخ وإلا تحكمًا أى وإن لم ينعكس كان تحكمًا وهو ظاهر.\nقوله: (لأنا لا نعلم عليتها) لا خفاء فى أن الأنسب أن يقال لأنا لا نعلم ثبوت الحكم إلا بها وبعليتها فلو علم عليتها بثبوت الحكم لها فى جميع الصور لزم الدور.\nقوله: (والجواب الحق) لا خفاء فى إشكاله فيما إذا كان العلم بالتخلف مقارنًا لا متأخرًا ولم يعده لظهوره.\nقوله: (على أحدهما) أن شرط العلية أحد الأمرين وهما يتوقفان على ظهور كونه أى الوصف أمارة أما ثبوت الحكم فظاهر وأما وجود المانع فلأنه إنما يمنع العلية وكون الوصف أمارة الحكم وليس المراد بالأمارة مجرد الأمارة أعنى ما يعرف الحكم ولا يكون باعثًا بل ما يفيد ظن الحكم.\n<hr><s4>\n الشارح: (فإن قلت فقد كثر. . . إلخ) أو فقد لزم من كلامهم اجتماع الظن والشك، وأن الظن لا يزول بالشك وهو غير متصور إذ هو محال.\nالشارح: (لو توقف كونها أمارة وهو ثبوت الحكم بها) فسرها بذلك إشارة إلى أنه ليس المراد مجرد أمارة يعرف بها الحكم وقوله فى صورة التخلف الأولى أن يقول فى غير صورة التخلف ويبدل قوله فى غيرها فى الموضعين بعده بأن يقول فيها.\nالشارح: (والجواب الحق) حاصله أن دليلكم إنما بفيد لو توقف ظن عليتها على ثبوت الحكم فى جميع الصور حتى يتجه أن يقال لو توقف ظن عليتها فى غير صورة التخلف على ثبوت الحكم بها وعليتها فى صورة التخلف لانعكس فدار أو لم ينعكس فكان تحكمًا وليس كذلك بل ظن عليتها إنما يتوقف على دليل عليتها من مناسبة أو غيرها نعم استمرار ظن العلية متوقف على ثبوت الحكم فى جميع الصور أو فى بعضها مع وجود مانع فى بعض آخر وهما يتوقفان على ظن العلية","vol":"3","page":346},{"text":"<hr><s4>\n لا على استمرار ظنها فلا دور وبهذا سقط الإشكال بما إذا كان العلم بالتخلف مقارنًا لا متأخرًا كما مر فى المذهب الثالث إذ غاية ما يمكن أن يقال ههنا مع كونه كلامًا على السند أنه يجوز أن يكون ظن العلية والعلم بالتخلف هنا معًا فلا يكون استمرار ظن العلية متوقفًا على وجود المانع وهذا لا يضرنا.\nقوله: (لا خفاء فى أن الأنسب. . . إلخ) أى لأنه لا يلزم من توقف العلم بثبوت الحكم على ذات العلة وتوقف علية العلة على ثبوت الحكم الدور لاختلاف الجهة إلا أن يقال توقف العلم بثبوت الحكم على العلة ليس من حيث ذاتها بل من حيث كونها علة.","vol":"3","page":347},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وفى الكسر وهو وجود الحكمة المقصودة مع تخلف الحكم المختار لا يبطل كقول الحنفى فى العاصى بسفره مسافر فبترخص كغير العاصى ثم يبين المناسبة بالمشقة فيعترض بصنعة شاقة فى الحضر لنا أن العلة السفر لعسر انضباط المشقة ولم يرد النقض عليه، قالوا: الحكمة هى المعتبرة قطعًا فالنقض وارد، قلنا: قدر الحكمة المساوية فى محل النقض مظنون ولعله لمعارض والعلة موجودة فى الأصل قطعًا فلا يعارض الظن القطع حتى لو قدرنا وجود قدر الحكمة أو أكثر قطعًا وإن بعد أبطل إلا أن يثبت حكم آخر أليق بها كما لو علل القطع بحكمة الزجر فيعترض بالقتل العمد العدوان فإن الحكمة أزيد لو قطع فنقول ثبت حكم آخر أليق لها تحصل به وزيادة وهو القتل).\nأقول: قد شرط قوم فى علة الحكم إذا لم تكن حكمة بل مظنة حكمة أن تكون حكمتها مطردة أى كلما وجدت الحكمة وجد الحكم، فإذا وجدت فى محل بدون العلة ولم يوجد الحكم فيه سمى كسرًا ويعبر عنه بأن الكسر يبطل العلية والمختار فيه أنه لا يبطل العلية، مثاله: أن يقول الحنفى فى المسافر العاصى بسفره مسافر فيترخص بسفره كغير العاصى، فإذا قيل له: ولم قلت إن السفر علة للترخص؟ قال: بالمناسبة لما فيه من المشقة المقتضية للترخص لأنه تخفيف، وهو نفع للمرخص، فيعترض عليه بصنعة شاقة فى الحضر كحمل الأثقال وضرب المعاول وما يوجب قرب النار فى ظهيرة القيظ فى القطر الحار لنا أن العلة هو السفر ولم يرد النقض عليه فوجب العمل به، بيان أن العلة السفر هو أنه وإن كان المقصود المشقة لكنها يعسر ضبطها لاختلاف مراتبها بحسب الأشخاص والأحوال، وليس كل قدر منها يوجب الترخص وإلا سقطت العبادات وتعيين القدر منها الذى يوجبه متعذر فضبطت بوصف ظاهر منضبط هو السفر فجعل أمارة لها ولا معنى للعلة إلا ذلك.\nقالوا: الحكمة هى المعتبرة قطعًا والوصف معتبر تبعًا لها فالنقض وارد على العلة لأنها إذا وجدت الحكمة المعينة ولم يوجد الحكم علم أن تلك الحكمة غير معتبرة، فكذا الوصف المعتبر بتبعيتها فإن المقصود إذا لم يعتبر فالوسيلة أجدر.\nالجواب: إن قدر الحكمة كالمشقة فى مثالنا يختلف ولا بد فى ورود النقض من وجود حكمة فى محل النقض مساوية لما يراد نقضه فإن عدم اعتبار الأضعف لا","vol":"3","page":348},{"text":"<hr><s0>\n يوجب عدم اعتبار الأقوى وذلك غير متيقن فلعله أقل حكمة أو لعله لمعارض ومع المعارض ينقص قدر الحكمة أو تبطل فلذلك لم يعتبره الشارع ووجود العلة فى الأصل قطعى، وإذا ثبت ذلك وجب اعتبار العلة القطعية ولا يصلح التخلف الظنى معارضًا له فإن الظن لا يعارض القطع، فإن قلت يفرض الكلام فى صورة يعلم وجود قدر الحكمة أو أكثر فيجب أن تبطل العلية لأن القاطع إذا عارض القاطع تساقطا قلنا هذا بعيد ولو تحقق مع بعده ولكن لا فى كل صورة بل إذا لم يثبت حكم آخر أليق بتحصيل تلك الحكمة منه كما فى المثال المذكور وهو أن يقول المعلل إنما قطع اليد باليد للزجر فيقول المعترض: ولو قطع فى القتل العمد العدوان لحصل الحكمة أكثر لأن مقصود الزجر عن القتل أزيد من مقصود الزجر عن القطع ويليق بالزجر الأكثر وهو الزجر عن القتل ولم يشرع القطع فانتقض عليه الزجر.\nالجواب: إنما لم يقطع لا لأن حكمة الزجر غير مقصودة بل لأن ذلك القدر الحاصل منها بالقطع كاف فى الزجر عن القطع ويليق بالزجر الأكثر وهو الزجر عن القطع ما يحصل به الزجر الأكثر وهو ما يحصل به ما يحصل بالقطع وزيادة فشرع القتل، فإن القطع يحصل به إبطال اليد والقتل يحصل به إبطال اليد وإبطال ما عداها فيكون أليق وأشد زجرًا من القطع ولا يلزم عدم اعتبار تلك الحكمة وأنت تعلم مما ذكرنا أنه يلزم من مساواة الفرع الأصل فى الحكمة المساواة فى الحكم ولا يلزم ذلك من الأقل إذ قد لا يعتبر، ومن الأكثر إذ قد لا يحصل بذلك الحكم.\n<hr><s1>\n قوله: (ويعبر عنه) أى عن هذا الاشتراط بأن الكسر يبطل العلية والكسر على ما ذكر أن توجد حكمة العلة بدون العلة ولا يوجد الحكم، قال فى المحصول: هو بالحقيقة قدح فى تمام العلة بعدم التأثير وفى جزئها بالنقض، وقال القاضى: هو عدم تأثير أحد الجزأين ونقض الآخر والأكثرون على أنه إسقاط وصف من أوصاف العلة المركبة عن درجة الاعتبار ونقض الباقى فلم يفرقوا بينه وبين النقض المكسور.\nقوله: (ولا معنى للعلة إلا ذلك) أى وصف ظاهر منضبط يناط به الحكم.\nقوله: (مساوية لما يراد نقضه) يعنى حكمة الأصل إذا كانت أقل لم يلزم من","vol":"3","page":349},{"text":"<hr><s1>\n عدم اعتبارها عدم اعتبار الأقوى أعنى التى فى غير صورة النقض وكذا إذا كانت أزيد.\nقوله: (وذلك) أى وجود الحكمة المساوية غير متيقن فلعله أى ما وجد فى صورة النقض أقل حكمة أو لعل التخلف لمعارض يجعل قدر الحكمة ناقصًا عديم المساواة أو باطلًا بالكلية فلذلك أى لكونها أقل فى نفسها أو ناقصة أو باطلة بواسطة المعارض لم يعتبره الشارع.\nقوله: (فإن قلت) يعنى أن قوله حتى لو قدرنا وجود قدر الحكمة إشارة إلى سؤال وجواب تقرير السؤال أنا نفرض النقض فى صورة يكون وجود حكمة مساوية أو زائدة متيقنًا مقطوعًا فيتعارض قطعيان أعنى وجود العلة قطعًا وانتقاضها تبعًا لانتقاض حكمتها المساوية أو الزائدة قطعًا فيتساقطان فتبطل العلية وتقرير الجواب أن هذا المفروض بعيد التحقق ولو تحقق وجب أن تبطل العلية لكن لا فى كل صورة بل فى صورة لم يثبت حكم آخر أليق بتحصيل تلك الحكمة من ذلك الحكم كما ثبت فى المثال المذكور فى المتن والبطلان فى صورة لا ينافى صحة العلية وصلوح الأصل لكونه مقيسًا عليه.\nقوله: (الجواب) الأحسن أن يقول فيجيب أى المعلل عطفًا على فيقول المعترض يعنى أن عدم قطع يد القاتل ليس مبنيًا على أن حكمة الزجر غير مقصودة بل على أن ذلك القدر الحاصل من حكمة الزجر بالقطع بطريق القصاص متحقق فى الزجر عن القتل العدوان ثم لا خفاء فى أن القتل أكثر عدوانًا من القطع فيليق بالزجر عنه حكم يحصل به زجر أكثر من زجر القطع وذلك الحكم أمر يحصل به ما يحصل بقطع اليد وزيادة على ذلك فشرع القتل الذى يحصل به إبطال اليد وسائر الأعضاء ليكون زائدًا على القطع الذى لا يحصل به سوى إبطال اليد والحاصل أنه لما كان القتل أقوى افتقر إلى زاجر أقوى ولم يلزم منه عدم اعتبار حكمة الزجر بل قوة اعتباره فقوله فى الزجر خبر أن وما يحصل به الزجر فاعل يليق وضمير وهو الزجر للزجر الأكثر وضمير وهو ما يحصل لما يحصل به الزجر الأكثر.\nقوله: (ولا يلزم ذلك) أى المساواة فى الحكم من حكمة أقل من حكمة الأصل لجواز أن لا يعتبر الأقل ولا من حكمة أكثر منها لجواز أن لا تحصل تلك الحكمة الأكثر بمثل ذلك الحكم الثابت فى الأصل بل يفتقر إلى حكم آخر فوقه كالزجر عن القتل العدوان لا يحصل بمجرد قطع اليد بل يفتقر إلى شرعية القتل.","vol":"3","page":350},{"text":"<hr><s4>\n الشارح: (ولو تحقق مع بعده ولكن لا فى كل صورة) الكلام فيه حذف والأصل ولو تحقق مع بعده أبطل ولكن لا فى كل صورة.\nقوله: (فقوله فى الزجر خبران) هو على نسخة ليس فيها لفظ كاف فى الزجر وإلا فالخبر هو كاف.","vol":"3","page":351},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وفى النقض المكسور وهو نقض بعض الأوصاف المختار لا يبطل كقول الشافعى فى بيع الغائب مبيع مجهول الصفة عند العاقد حال العقد فلا يصح مثل: بعتك عبدًا فيعترض بما لو تزوج امرأة لم يرها، لنا أن العلة المجموع فلا نقض فإن بين عدم تأثير كونه مبيعًا كان كالعدم فيصح النقض ولا يفيد مجرد ذكره دفع النقض).\nأقول: إذا نقض العلة بترك بعض الصفات سمى نقضًا مكسورًا، وهو بالحقيقة نقض بعض الصفات وأنه بين النقض والكسر، كأنه قال: الحكمة المعتبرة تحصل باعتبار هذا البعض، وقد وجد فى المحل، ولم يوجد الحكم فيه، فهو نقض لما ادعاه علة باعتبار الحكمة، وقد اختلف فى أنه هل يبطل العلية؟ والمختار أنه لا يبطل.\nمثاله: أن يقول الشافعى فى منع بيع الغائب: إنه بيع مجهول الصفة عند العاقد حال العقد فلا يصح بيعه، كما لو قال: بعتك عبدًا من غير تعيين، فيقول المعترض: هذا منقوض بما لو تزوج امرأة لم يرها فإنها مجهولة الصفة عند العاقد حال العقد وهو صحيح، قد حذف قيد كونه مبيعًا ونقض الباقى وهو كونه مجهول الصفة عند العقد حال العاقد، لنا: العلة المجموع فلا نقض عليه إذ لا يلزم من عدم علية البعض عدم علية الجميع هذا إذا اقتصر على نقض البعض.\nوأما إذا أضاف إليه إلغاء وصف المتروك وكونه وصفًا طرديًا لا مدخل له فى العلية بأن يبين عدم تأثير كونه مبيعًا بأن العلة كونه مجهول الصفة عند العاقد حال العقد لأنه مستقل بالمناسبة فحينئذٍ يكون وصف كونه مبيعًا كالعدم فيصح النقض لوروده على ما يصلح علة ولا يكون مجرد ذكره دافعًا للنقض، خلافًا لشرذمة لأنه بمجرد ذكره لا يصير جزءًا من العلة إذا قام الدليل على أنه ليس جزءًا ويتعين الباقى لصلوح العلية فيبطله بالنقض، ويصير حاصله سؤال ترديد وهو أن العلة إما المجموع أو الباقى وكلاهما باطل، أما المجموع فلإلغاء الملغى، وأما الباقى فللنقض.\n<hr><s1>\n قوله: (وصف المتروك) المتروك هو المبيع والموصف كونه مبيعًا ومع ذلك فالأحسن الوصف المتروك.","vol":"3","page":352},{"text":"<hr><s4>\n الشارح: (وأنه بين النقض والكسر) أى لأنه إن نسب لمجموع الوصف فهو كسر لوجود الحكمة بدونه وبدون الحكم وإن نسب إلى بعضه الذى تخلف عنه الحكم فهو نقض وقوله الحكمة المعتبرة لعلها هنا الغرر وقوله وصف المتروك الإضافة بيانية فلا حاجة إلى اعتبار الكون مبيعًا وصفًا والمبيع الموصوف متروكًا.","vol":"3","page":353},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وأما العكس وهو انتفاء الحكم لانتفاء العلة فاشتراطه مبنى على تعليل الحكم بعلتين لانتفاء الحكم عند انتفاء دليله ونعنى انتفاء العلم، أو الظن لأنه لا يلزم من انتفاء الدليل على الصانع انتفاؤه).\nأقول: شرط قوم فى علة حكم الأصل الانعكاس وهو أنه كلما عدم الوصف عدم الحكم ولم يشترطه آخرون، والحق أنه مبنى على جواز تعليل الحكم الواحد بعلتين مختلفتين لأنه إذا جاز ذلك صح أن ينتفى الوصف ولا ينتفى الحكم لوجود الوصف الآخر وقيامه مقامه وأما إذا لم يجز فثبوت الحكم بدون الوصف يدل على أنه ليس علة له وأمارة عليه وإلا لانتفى الحكم بانتفائه لوجوب انتفاء الحكم عند انتفاء دليله ونعنى بذلك انتفاء العلم أو الظن لا انتفاء نفس الحكم إذ لا يلزم من انتفاء دليل الشئ انتفاؤه وإلا لزم من انتفاء الدليل على الصانع انتفاء الصانع تعالى، وأنه باطل، نعم يلزم انتفاء العلم أو الظن بالصانع فإنا نعلم قطعًا أن الصانع لو لم يخلق العالم أو لو لم يخلق فيه الدلالة لما لزم انتفاؤه قطعًا هذا بناء على رأينا، وأما عند المصوبة فلا حاجة إلى هذا العذر لأن مناط الحكم عندهم العلم أو الظن فإذا انتفيا انتفى الحكم، على رأينا يمكن أن يقال بسقوط الحكم لئلا يلزم تكليف المحال، وقد يقال العلة الدليل الباعث على الحكم، وقد يخالف مطلق الدليل فيلزم من عدمه عدم الحكم وكيف لا والحكم لا يكون إلا لباعث إما وجوبًا أو تفضلًا.\n<hr><s1>\n قوله: (والحق أنه مبنى) أى عدم الاشتراط مبنى على جواز التعليل بعلتين والخلاف فى الاشتراط وعدمه مبنى على الخلاف فى الجواز فمن جوزه لم يشترط ومن منعه اشترط.\nقوله: (على رأينا) وهو أن المصيب واحد يمكن أن يقال بانتفاء الحكم نفسه عند انتفاء الدليل لئلا يلزم التكليف بالمحال لأن الامتثال والإتيان بالفعل بدون العلم أو الظن بالتكليف وتعلق الخطاب محال وأيضًا يمكن أن يقال: إن هذا الدليل بخصوصه أعنى الباعث على الحكم يجوز أن ينتفى الحكم عند انتفائه لكونه لازمًا للحكم إما بطريق الوجوب كما هو رأى المعتزلة أو بطريق التفضيل كما هو رأينا والحاصل أنه يجوز أن ينتفى الحكم الشرعى بانتفاء دليله الذى هو الباعث عليه","vol":"3","page":354},{"text":"<hr><s1>\n لخصوصية فى المدلول أو فى الدليل ولا يلزم منه انتفاء المدلول بانتفاء الدليل على الإطلاق.\n<hr><s4>\n المصنف: (مبنى على تعليل الحكم بعلتين) هكذا فى نسخ الشارح والصواب على امتناع تعليل الحكم بعلتين كما فى نسخ المتن المجردة.\nقوله: (لخصوصية فى المدلول) هو كونه ممنوع التكليف به عند عدم العلم بدليله للزوم التكليف بالمحال وقوله أو فى الدليل هو كونه بمعنى الباعث المشتمل على مصلحة فى ترتب الحكم عليه أو دفع مفسدة.","vol":"3","page":355},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وفى تعليل الحكم بعلتين أو علل كل مستقل، ثالثها للقاضى يجوز فى المنصوصة المستنبطة ورابعها عكسه ومختار الإمام يجوز ولكن لم يقع لنا لو لم يجز لم يقع وقد وقع فإن اللمس والبول والغائط والمذى يثبت بكل واحد منها الحدث والقصاص والردة يثبت بكل واحد منهما القتل، قولهم الأحكام متعددة ولذلك ينتفى قتل القصاص ويبقى الآخر وبالعكس، قلنا إضافة الشئ إلى أحد دليليه الواجب تعددًا وإلا لزم مغايرة حدث البول لحدث الغائط وأيضًا لو امتنع لامتنع تعدد الأدلة لأنها أدلة).\nأقول: لما علمت أن اشتراط الانعكاس فرع تعدد العلة فلنتخذ ذلك مبحثًا ولنتكلم فيه، فنقول: البحث تعليل الحكم الواحد بعلتين أو بعلل كل واحد منهما أو منها مستقل باقتضاء الحكم لا أنه جزء المجموع المركب منهما، أو منها فإن ذلك بحث آخر سنذكره برأسه، وفيه مذاهب أحدها: يجوز، ثانيها: لا يجوز، ثالثها وهو مذهب القاضى: يجوز فى المنصوصة دون المستنبطة، رابعها: عكسه، وهو أنه يجوز فى المستنبطة دون المنصوصة، ثم بعد الجواز قد اختلف فى الوقوع، فالجمهور على الوقوع ومختار الإمام أنه يجوز ولكن لم يقع، لنا لو لم يجز لم يقع ضرورة، وقد وقع فإن اللمس والمس والبول والمذى والغائط أمور مختلفة الحقيقة، وهى علل مستقلة للحدث لثبوت الحدث بها، وهو معنى الاستقلال، وكذلك القصاص والردة مختلفتان وهما علتان مستقلتان لجواز القتل لثبوت جواز القتل بكل واحد منهما، فإن قيل لا نسلم أن الحكم فيما ذكرتم واحد بل الأحكام متعددة، فإن القتل بالقصاص غير القتل بالردة ولذلك ينتفى أحدهما ويبقى الآخر كما ينتفى قتل القصاص بالعفو، ويبقى قتل الردة وينتفى قتل الردة بالإسلام، ويبقى قتل القصاص.\nالجواب: أنه لو تعددت الأحكام ثم لتعددت بإضافتها إلى الأدلة إذ ليس ثَمَّ ما به الاختلاف إلا ذلك واللازم باطل لأن إضافة الحكم إلى أحد الدليلين تارة وإلى الآخر أخرى، لا توجب تعددًا وإلا لزم مغايرة حدث البول لحدث الغائط فكان يتصور أن ينتفى أحدهما ويبقى الآخر، ولنا أيضًا أنه لو امتنع تعدد العلل لامتنع تعدد الأدلة، لأن العلل الشرعية أدلة لا مؤثرات، وقد يمنع ويسند بأن الأدلة الباعثة أخص ولا يلزم من امتناعه امتناع الأعم.","vol":"3","page":356},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (فرع تعدد العلة) لا يريد أن الاشتراط فرع جواز التعدد لأن الأمر بالعكس بل يريد أن هذا المبحث والخلاف فرع ذلك على الوجه الذى ذكرنا.\nقوله: (ثم بعد الجواز) يشير إلى أن هذا اختلاف آخر فى المذهب الأول لا ما توهمه الشارحون أن مختار الإمام مذهب خامس مقابل للأربعة السابقة.\nقوله: (لثبوت الحدث بها) أى بكل من المذكورات فإن قيل المبحث توارد العلل ولا توارد ههنا لأنها لو وقعت بالترتيب فالحدث بالأول أو معًا فالحدث بواحد لا على التعيين قلنا ليس المبحث سوى كون الحكم بحيث يكون له علل مستقلة يقع بأيها كانت ولو سلم فعند الاجتماع يقع بكل منها للقطع بأنه لو حلف لم يقع له حدَث البول مثلًا حنث ولهذا لم ينازع المعترض فى تعدد العلل بل فى إيجاد الحكم وسيجئ تفصيل المذاهب فى ذلك.\nقوله: (لجواز القتل) يعنى للإذن فيه على ما يشمل الوجوب.\nقوله: (ليس ثمة) أى فيما ذكرناه من تعدد علة القتل ما به الاختلاف إلا الإضافة إلى العلل ممنوع بل أحدهما حق للَّه تعالى يجب على الإمام ويسقط بالإسلام والآخر حق للعبد يجوز له بإذن الإمام ويسقط بالعفو بقوله وإلا لزم مغايرة فيه أيضًا بحث لأنه إن أريد بالمغايرة جواز الانفكاك فلا نسلم أن عدم الاتحاد يستلزمها وإن أريد عدم الاتحاد فلا نسلم أنها تستلزم جواز انتفاء أحدهما وبقاء الآخر لجواز التلازم فى الوجود وأيضًا النزاع فى الواحد الشخصى على ما صرح به الآمدى والخصم يمنع كون الحكم فيما ذكر من الصور واحدًا بالشخص لا بالنوع.\n<hr><s4>\n الشارح: (الجواب أنه لو تعددت الأحكام. . . إلخ) مراده بهذا الجواب تحقيق أن الحكم فيما ذكر متحد وإلا ترتب عليه أمر باطل وهو تغاير حدث البول لحدث الغائط ولعله يقول فى قول الخصم إن القتل بالقصاص ينتفى ويثبت القتل بالردة والعكس إن القتل لم ينتف وإنما الذى انتفى علة وثبتت علة أخرى ولا تغاير بين القتل قصاصًا والقتل ردة إلا بالإضافة للدليل وما ذكره المحشى من أن أحدهما حق للَّه والآخر حق للعبد فمن توابع الإضافة للدليل وليس اختلافًا من غيره.","vol":"3","page":357},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (على الوجه الذى ذكرنا) هو قوله فيما تقدم والخلاف فى الاشتراط وعدمه مبنى على الخلاف فى الجواز فمن جوزه لم يشترط ومن منعه اشترط.\nقوله: (ولو سلم فعند الاجتماع يقع بكل) أى فيكون توارد العلل ظاهرًا وقوله للقطع. . . إلخ. أى ولو كان لا يقع بكل بل بواحد غير معين لم يحنث وفيه أنه قد يقال إنه يحنث لتحقق واحد ما فى هذا الفرد المخصوص.\nقوله: (ولهذا لم ينازع المعترض فى تعدد العلل بل فى اتحاد الحكم) أى ولكون الكلام ليس فى توارد العلل بل فى كون الحكم بحيث يكون له علل مستقلة يقع بأيها كانت أو فى تواردها وهو حاصل عند الاجتماع لم ينازع المعترض فى تعدد العلل.\nقوله: (وأيضًا النزاع فى الواحد الشخصى. . . إلخ) غير ظاهر بل الظاهر أن النزاع فى الحكم النوعى الذى يصح أن يثبت مثله للفرع عند المساواة فى العلة.","vol":"3","page":358},{"text":"<hr><s0>\n قال: (المانع لو جاز لكانت كل واحدة مستقلة غير مستقلة لأن معنى استقلالها ثبوت الحكم بها فإذا انفردت يثبت الحكم بها فإذا تعددت تناقضت، وأجيب بأن معنى استقلالها أنها إذا انفردت استقلت فلا تناقض فى التعدد، قالوا: لو جاز لاجتمع المثلان فيستلزم النقيضين لأن المحل يكون مستغنيًا غير مستغن وفى الترتيب تحصيل الحاصل، قلنا فى العلل العقلية فإما مدلول الدليلين فلا، قالوا: لو جاز لما تعلق الأئمة فى علة الربا بالترجيح، لأن من ضرورته صحة الاستقلال، وأجيب بأنهم تعرضوا للإبطال لا للترجيح، ولو سلم فللإجماع على اتحاد العلة ههنا وإلا لزم جعلها أجزاء).\nأقول: للمانعين تعدد العلل حجج، قالوا: أولًا: لو جاز تعدد العلل المستقلة لكان كل واحدة منها مستقلة بالغرض غير مستقلة لأن معنى استقلالها ثبوت الحكم بها وقد قلنا يثبت لا بها بل بغيرها، وأيضًا فلنفرض التعدد فى محل واحد فى زمان واحد بأن يلمس ويمس معًا فيلزم التناقض إذ يثبت الحكم بكل بدون الآخر فيثبت بهما ولا يثبت بهما.\nالجواب: لا نسلم لزوم الأمرين معًا فإن معنى استقلالها ليس ثبوت الحكم بها فى الواقع بل إنها لو وجدت منفردة يثبت الحكم بها وذلك لا ينافى ثبوت الحكم لا بها إذا لم توجد أو بها وبغيرها إذا وجدت غير منفردة، وبذلك يندفع لزوم عدم استقلالها وهو ظاهر وكذا لزوم التناقض عند الاجتماع فإن انتفاء الاستقلال عند الاجتماع لا ينافى الاستقلال على تقدير الانفراد وثبوت الاستقلال على تقدير الانفراد أمر ثابت عند الاجتماع ونسميه بالاستقلال مجازًا.\nقالوا: ثانيًا: لو جاز تعدد العلل لزم اجتماع المثلين وأنه محال، أما الملازمة فلجواز اجتماعهما فى محل وكل واحد منهما يوجب مثل ما يوجبه الآخر فموجباهما مثلان وقد اجتمعا فى المحل، وأما استحالة اللازم فلأن اجتماع المثلين فى محل يوجب اجتماع النقيضين لأن المحل يستغنى فى ثبوت حكمهما له بكل واحد عن كل واحد فيكون مستغنيًا عنهما غير مستغن عنهما، مثلًا لو فرضنا علمين بمعلوم واحد فى محل لثبت به حكم العلم وهو العالمية وأنه حكم واحد لا تعدد فيه فيكون فى العالمية محتاجًا إلى كل واحد من العلمين مستغنيًا عنه بالآخر، فهذا لازمه مطلقًا وإذا فرضنا الترتيب وهو حصول أحدهما بعد الآخر لزم تحصيل","vol":"3","page":359},{"text":"<hr><s0>\n الحاصل وهو حصول العالمية بالثانى من العلمين بعد حصوله بالأول منهما، قوله: وفى الترتيب تحصيل الحاصل أى ويستلزم فى الترتيب تحصيل الحاصل أيضًا كما يستلزم اجتماع النقيضين مطلقًا سواء فيه الترتيب والمعية.\nالجواب: هذا إنما يلزم إذا كانت العلة المستقلة عقلية، وهى ما تفيد وجود أمر وأما إذا كانت شرعية وهى ما تفيد العلم بوجود أمر فلا لأنها بمعنى الدليل ويجوز اجتماع الأدلة على مدلول واحد.\nقالوا: ثالثًا: تعلق الأئمة فى علل الربا أهى الطعم أو الكيل أو القوت بالترجيح ولو جاز التعدد لما تعلقوا بالترجيح لأن من ضرورة الترجيح صحة استقلال كل واحد بالعلية فكان يجب لو جاز التعدد أن يقولوا بالتعدد ولا يتعلقوا بالترجيح لتعيين واحدة ونفى ما سواها.\nالجواب: منع كونهم تعلقوا بالترجيح بل تعرضوا لتعيين ما يصلح علة مستقلة ونفى ذلك عما سواه بإبطاله ولو سلم فللإجماع ههنا على أن العلة واحد من هذه الثلاثة ولولا الإجماع لوجب جعل كل واحد منها جزءًا وعدم المسير إلى الترجيح لأن المفروض أنهم يرون صلاحية كل للعلية ولا دليل على إلغاء كل واحد منها فوجب اعتبارها وذلك بالقول بالجزئية لا سيما عند عدم ظهور وجه الترجيح.\n<hr><s1>\n قوله: (وأيضًا فلنفرض) بين لزوم التناقض بوجهين أحدهما لزوم الاستقلال على ما هو المفروض وعدم الاستقلال على ما هو لازم الثبوت بالغير لأن معنى استقلالها ثبوت الحكم بها دون غيرها صرح به فى المنتهى ولما كان ظاهر معنى الاستقلال ثبوت الحكم بها نفسها من غير احتياج إلى انضمام شئ آخر ولم يكن لعدم الثبوت بالغير مدخل فى ذلك اقتصر الشارح المحقق عليه ولم يذكر دون غيرها لكنه اضطر إليه آخر الأمر حيث قال: وقد قلنا يثبت لا بها بل بغيرها لأن هذا معنى استقلال الأخرى فقد أخذ فيه الثبوت بها لا بغيرها وثانيهما لزوم ثبوت الحكم بكل منهما وعدم الثبوت وذلك عند اجتماع العلل والجواب منع لزوم الأمرين اللذين أحدهما الاستقلال وعدمه وثانيهما الثبوت بهما وعدمه وإنما يلزم لو كان معنى الاستقلال ما ذكرتم وليس كذلك بل معناه كونها بحيث إذا وجدت منفردة يثبت الحكم بها وهذه الحيثية لا تزول عنها فيما إذا ثبت الحكم بغيرها وحده","vol":"3","page":360},{"text":"<hr><s1>\n أو بهما جميعًا فلا يلزم عدم الاستقلال أصلًا ولا يلزم فى صورة الاجتماع الثبوت بها وعدم الثبوت لأن الثبوت حينئذ بهما جميعًا وهى فى هذه الحالة مستقلة بمعنى أنها بحيث إذ لو وجدت منفردة يثبت الحكم بها وأنت خبير بأنه إذا كان معنى الاستقلال هذا لم يحتج إلى جعله مجازًا وبالجملة يندفع اعتراض الشروح بأن ما ذكر يقتضى عدم الاستقلال عند الاجتماع وهو خلاف ما اختاره هذا فظاهر عبارة الشارح أى استحالة عدم الاستقلال على تقدير وجوده ليس من جهة أنه تناقض بل خلف والمستحيلة من جهة التناقض إنما هو الثانى.\nقوله: (لزم اجتماع المثلين) فى بعض الشروح أنه لا حاجة إلى توسط اجتماع المثلين بل يكفى أن يقال لو تعدد العلل لزم أن يكون المحل مستغنيًا عنهما غير مستغن عنهما وهو محال ولو قال واستلزم النقيضين ليكونا دليلين لكان حسنًا.\nقوله: (فهذا لازمه) أى لازم تعدد العلل سواء كانت مترتبة أو معًا وأما إذا كانت مترتبة فتستلزم محالًا آخر وهو تحصيل الحاصل حيث حصل بالعلة الثانية ما كان حاصلًا بالأولى بخلاف ما إذا كانتا معًا وفى هذا إشارة إلى دفع ما ذكر فى بعض الشروح أنه لا جهة لتخصيص اجتماع المثلين بصورة المعية وتحصيل الحاصل بصورة الترتيب.\nقوله: (الجواب هذا) أى ما ذكر من اجتماع المثلين وتحصيل الحاصل إنما يلزم فى تعدد العلل العقلية المفيدة للوجود دون الشرعية المفيدة للعلم بالشئ وقد سقط هذا الجواب عن كثير من نسخ الشرح ويمكن الجواب أيضًا بمثل ما سبق من أن كلًا من العلل عند الاجتماع يكون جزءًا والعلة هى المجموع وبأنه على تقدير الاستقلال قد يتخلف عنه المعلول لمانع وهو الحصول بعلة أخرى.\nقوله: (أهى الطعم) الضمير عائد إلى العلة المفهومة من العلل لا إلى العلل لما لا يخفى.\nقوله: (لأن من ضرورة الترجيح صحة الاستقلال) ظاهره بيان الملازمة وليس كذلك بل تركه لظهوره وهو أنه إذا جاز التعدد كان الترجيح عبثًا بل كان باطلًا لكن لما كان يرد عليه أن هذا إنما يتم لو كان كل صالحًا للعلية بالاستقلال ذكر أن صحة الاستقلال من لوازم الترجيح إذ لا معنى للترجيح بين ما يصلح وما لا يصلح ولهذا فرع المحقق بيان الملازمة على ثبوت هذه المقدمة فقال فكان يجب .. إلخ.","vol":"3","page":361},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (لوجب جعل كل واحد منها جزءًا) إشارة إلى قوله وإلا لوجب جعلها أجزاء كلام مسوق على طريق التوزيع حيث جعل العلل أجزاء بمعنى أن كلًا منها جزء فيندفع ما قال العلامة أن قوله مرجع ضمير جعلها تعسفًا نعم عبارة المنتهى وهو وإلا لزم جعل كل واحد منها جزءًا أوضح.\n<hr><s4>\n المصنف: (فإذا انفردت يثبت الحكم بها فإذا تعددت تناقضت) الظاهر من كلام المصنف أن المجموع بيان لوجه كون العلة مستقلة وغير مستقلة إذا جاز تعددها بأنها حينما تكون وحدها يثبت الحكم بها وعند تعددها ولو لم تكن مجتمعة لا يثبت الحكم بذلك الغير لاستقلاله فيكون كل واحدة من العلتين مستقلًا وغير مستقل وهو تناقض وقد شرحه الشارح على أن قوله فإذا تعددت تناقضت وجه آخر وهو أنه عند الاجتماع فى زمن واحد ومحل واحد يحصل التناقض بين ثبوت الحكم بكل وعدم ثبوته بكل نظرًا لاستقلال العلة وعلى هذا فقوله فلا تناقض فى التعدد أى سواء كان من غير اجتماع أو مع الاجتماع.\nالشارح: (ولولا الإجماع لوجب جعل كل واحد منها جزءًا) أى لامتناع التعليل بعلتين عنده.\nقوله: (وفى هذا إشارة إلى دفع ما فى بعض الشراح. . . إلخ) أى فى جعل اجتماع المثلين لازمًا فى المعية والترتيب وتحصيل الحاصل لازمًا فى الترتيب اندفع ما فى بعض الشراح. . . إلخ.\nقوله: (لكن لما كان يرد عليه أن هذا) وهو قوله لو جاز لما تعلقا بالترجيح إنما يتم إذا كان كل صالحًا للعلية يعنى لا يكون دليلًا على الامتناع إلا إذا كان كل واحد من المتعدد صالحًا للعلية وإلا فيجوز أن يكون الامتناع لعدم الصلاحية للعلية ذكر أن صحة الاستقلال من لوازم الترجيح.","vol":"3","page":362},{"text":"<hr><s0>\n قال: (القاضى لا بعد فى المنصوصة وأما المستنبطة فتستلزم الجزئية لدفع التحكم فإن عينت بالنص رجعت منصوصة، وأجيب بأنه يثبت به الحكم فى محال أفرادها فتستنبط).\nأقول: القاضى وهو المجوز فى المنصوصة دون المستنبطة له مقامان أحدهما الجواز فى المنصوصة فقال لا بعد فى تعددها إذ لا مانع أن يعين اللَّه تعالى لحكم أمارتين ثانيهما عدم الجواز فى المستنبطة فقال إذا اجتمعت أوصاف كل صالح للعلية حكمنا بكون كل واحد جزءًا من العلة إذ الحكم بالعلية دون الجزئية تحكم لقيام الاحتمالين فى نظر العقل ولا نص يعين أحدهما وإلا رجعت منصوصة وهو خلاف المفروض.\nالجواب: لا نسلم لزوم التحكم فإنه يمكن استنباط الاستقلال بالعقل وهو أن يكون كما اجتمعت فى محل ينفرد كل فى محل فيثبت فيه الحكم فيستنبط أن العلة كل واحد لا الكل كما وجدنا المس وحده واللمس وحده فى محلين وثبت الحدث معهما فعلمنا أن كل واحد منهما علة مستقلة وإلا لما ثبت الحكم فى محل أفرادهما فيحكم بذلك عند الاجتماع.\n<hr><s1>\n قوله: (إذ الحكم بالعلية دون الجزئية تحكم) هذا تقرير واضح لكن لا يخفى إمكان معارضته بالمثل فإن الحكم بالجزئية دون العلية تحكم وتقرير الشارحين أنه تحكم بالجزئية لأن الحكم بعلية البعض دون البعض تحكم والمنع عليه ظاهر لجواز الحكم بعلية كل واحد من غير تحكم وترجيح فإن دفع بامتناع اجتماع العلل على ما فى بعض الشروح فمصادرة أو بلزوم التناقض أعنى الاستغناء وعدمه على ما ذكره بعض الشارحين فباقى المقدمات مستدرك لما سبق من أنه دليل على حدة.\nقوله: (فيحكم بذلك) أى بكون كل منها علة مستقلة عند الاجتماع وهذا يخالف ما سبق أن كلًا منها عند الاجتماع جزء وتسميته بالاستقلال مجاز: لمعنى أنها بحيث لو انفردت كانت مستقلة إلا أن مثله لا يبعد فى مقام الجواب والأوفق ما فى الشروح أنه يستنبط أنها عند الانفراد علل مستقلة وعند الاجتماع أجزاء إلا أنه لا يلائم تقرير الدليل إذ ربما يشعر بتسليم مقتضاه فلذا لم يحمل عليه قوله فيحكم بذلك عند الاجتماع.","vol":"3","page":363},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (فإن الحكم بالجزئية دون العلية تحكم) رد بأن العلية تحتاج إلى دليل صلوحيتها للاستقلال بخلاف الجزئية فيكفى فيها عدم الدليل على العلية فلذلك قيل بالتحكم فى العلية لقيام الاحتمالين احتمال الجزئية واحتمال العلية على حد سواء بخلاف الجزئية وسيأتى الجواب بقيام الدليل فى العلية على الصلاحية للاستقلال وقوله فإن دفع أى المنع المذكور.\nقوله: (فمصادرة) أى لأخذ الدعوى فى الدليل لأن الدعوى امتناع تعدد العلل فى المستنبطة وقوله فباقى المقدمات مستدرك. . . إلخ. أى فلا حاجة لذكر التحكم بل كان يكفى أن يقال للزوم التناقض وحيث لم ينفع دفع المنع المذكور لم يصح توجيه التحكم بما ذكر.\nقوله: (لا يلائم تقرير الدليل) أى دليل القاضى وقوله إذ ربما يشعر بتسليم مقتضاه أى مقتضى دليل القاضى فإنه يقول بالجزئية فى صورة الاجتماع وحينئذ فلا يصح أن يكون هذا الكلام جوابًا عن ذلك الدليل وقوله ولا الاحتمال أى احتمال أن تكون هى العلة أو غيرها هو العلة.","vol":"3","page":364},{"text":"<hr><s0>\n قال: (العاكس المنصوصة قطعية والمستنبطة وهمية فقد يتساوى الإمكان وجوابه واضح).\nأقول: العاكس لمذهب القاضى وهو المانع فى المنصوصة المجوز فى المستنبطة فله أيضًا مقامان:\nأحدهما: المنع فى المنصوصة وأثبته بأن المنصوصة قطعية بتعيين الشارع باعثة على الحكم فلا يقع فيه التعارض والاحتمال.\nوثانيهما: الجواز فى المستنبطة وأثبته بأن المستنبطة وهمية فقد يتساوى الإمكان فيهما ويؤيد كلًا مرجح فيغلبان على الظن فيجب اتباعهما، والجواب واضح وهو منع كون المنصوصة قطعية وإن سلم فلا يمتنع القطع بالاستقلال لجواز تعدد البواعث.\n<hr><s1>\n قوله: (باعثة) مفعول التعيين يعنى أن معنى قطعية المنصوصة أن الشارع عين ما كانت هى الباعثة له على الحكم فلا يقع فيه إلا فيما عينه التعارض لامتناع تعارض القطعيات ولا الاحتمال وإلا لما كانت قطعية وهذا بخلاف المستنبطة فإنها وهمية أى ليست بقطعية فيمكن أن يكون الباعث هذا كما يمكن أن يكون ذاك على سواء وقد يترجح كل بما يثبته من مسالك العلة فيحصل الظن بعلية كل منهما وفى هذا دفع لما قيل أن تساوى إمكانهما لا يفيد صحة التعليل بهما بل ربما ينافى التعليل بواحدة منهما لعدم المرجح والجواب أن المنصوصية ههنا فى مقابلة الاستنباط لا الظهور حتى يستلزم القطعية ولو سلم فتعدد البواعث جائز فلا يكون فى اجتماعهما تعارض حتى يلزم تعارض القطعيات.\n<hr><s4>\n قوله: (وفى هذا) أى فى قوله وقد يترجح كل بما يثبته. . . إلخ. وقوله لا الظهور أى لا فى مقابلة الظهور.","vol":"3","page":365},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الإمام وقال إنه النهاية القصوى وفلق الصبح لو لم يكن ممتنعًا شرعًا لوقع عادة ولو نادرًا لأن إمكانه واضح ولو وقع لعلم ثم ادعى تعدد الأحكام فيما تقدَّم).\nأقول: الإمام وهو القائل بعدم الوقوع قد ذكر فى بيانه وجهًا وزعم أنه الغاية القصوى فى القوة وفلق الصبح فى الوضوح وهو أنه لو لم يكن ممتنعًا شرعًا لوقع ولو على سبيل الندرة واللازم منتف، أما الملازمة فلأن إمكانه واضح وما خفى إمكانه وجوازه يمكن أن يتوهم امتناعه فلا يقع لكن ما كان إمكانه وجوازه واضحًا معلومًا لكل أحد مع التكثر والتكرار لموارده مما تقضى العادة بامتناع أن لا يقع أصلًا، وأما انتفاء اللازم فلأنه لو وقع لعلم عادة ولما لم يعلم علم أنه لم يقع ثم ادعى لتصحيح دعواه عدم الوقوع فيما تقدَّم من أسباب الحدث والقتل أن الأحكام متعددة للانفكاك وربما التزمه فى الحدث فإنه قد قبل أنه إذا نوى رفع أحد أحداثه لم يرتفع الآخر.\nوالجواب: منع أنه لم يقع ولم ينقل كما فى الصور المذكورة وأنى له إثبات التعدد فى الحدث والتجويز لا يكفيه لأنه مستدل.\n<hr><s1>\n قوله: (لو لم يكن ممتنعًا شرعًا) ظاهره مخالف لما سبق من أنه قائل بالجواز دون الوقوع وأيضًا ليس هذا دليلًا على عدم الوقوع بل جعل عدم الوقوع مقدمة لهذا الدليل وأثبتها بأنه لم يسلم الوقوع ويظهر مقصود المقام بإيراد كلام الإمام قال فى البرهان نحن نقول تعليل الحكم الواحد بعلتين ليس ممتنعًا عقلًا نظرًا إلى المصالح الكلية ولكنه ممتنع شرعًا وإمكانه من طريق العقل فى غاية الظهور فلو كان ثابتًا شرعًا لما كان يمتنع وقوعه على حكم الندور والنادر لا بد أن يقع على مر الدهور فإذا لم يتفق وقوع هذا فى مسألة ولم يتشوق إلى طلبه طالب لاح كفلق الصبح أن ذلك ممتنع شرعًا ليس ممتنعًا عقلًا.\nقوله: (عدم الوقوع) مفعول دعواه وفيما تقدَّم متعلق بادعى وأن الأحكام متعددة مفعول ادعى وللانفكاك علة تعددها بمعنى أنه قد يوجد القتل للقصاص بدون القتل للارتداد وبالعكس وكذا يوجد حدث اللمس بدون حدث المس وبالعكس ثم إن ألزم بأنه لو جاز الانفكاك فى الوجود لجاز فى العدم فيجب جواز أن يرتفع أحدهما ويبقى الآخر فربما يلتزمه على ما هو رأى البعض وإنما قال فى","vol":"3","page":366},{"text":"<hr><s1>\n الحدث لأنه محل الإلزام إذ لا نزاع فى ارتفاع أحدهما دون الآخر فى القتل.\nقوله: (والجواب منع أنه لم يقع) قولكم لو وقع لعلم لكن لم يعلم قلنا ممنوع قولكم لو علم لنقل إذ لا طريق لهذا العلم سواه لكن لم ينقل قلنا ممنوع فإن فى الصورة المذكورة من القتل والحدث العلل متعددة فمنع عدم النقل ناظر إلى كلام الإمام حيث قال ولو وقع لعلم ولكن لم ينقل من زمن النبى ﵇ إلى زماننا من الصحابة والتابعين والسلف الصالحين أنهم أسندوا حكمًا واحدًا إلى علتين فإن زعم الإمام أن الحكم أيضًا متعدد احتاج إلى إثباته ولا يتيسر فإن اكتفى بأنه يجوز أن يكون الحكم متعددًا كما ذهب إليه البعض لم يكفه لأنه فى معرض الاستدلال على امتناع التعدد وعلى أن الحكم فى صورة تعدد العلل متعدد.\nقوله: (والمختار أن كل واحدة علة مستقلة) يعنى حقيقة لا مجازًا كما سبق وإلا لكان هذا مذهب القائلين بأن كل واحدة جزء والعلة هى المجموع.\n<hr><s4>\n قوله: (ويظهر مقصود المقام. . . إلخ) محصله أنه يقول بالجواز عقلًا والامتناع شرعًا لا بالجواز شرعًا وعدم الوقوع كما توهم.","vol":"3","page":367},{"text":"<hr><s0>\n قال: (القائلون بالوقوع إذا اجتمعت فالمختار كل واحدة علة، وقيل: جزء، وقيل: العلة واحدة لا بعينها، لنا لو لم تكن كل واحدة علة لكانت جزءًا وكانت العلة واحدة، والأول باطل لثبوت الاستقلال، والثانى للتحكم، وأيضًا لامتنع اجتماع الأدلة، القائل بالجزء لو كانت كل مستقلة لاجتمع المثلان، وقد تقدم، وأيضًا لزم التحكم لأنه إن ثبت بالجميع فهو المدعى وإلا لزم التحكم، وأجيب ثبت بالجميع كالأدلة العقلية والسمعية القائل لا بعينها لو لم يكن كذلك لزم التحكم أو الجزئية فيتعين).\nأقول: القائلون بوقوع تعدد العلل المستقلة اتفقوا على أنها إذا ترتبت حصل الحكم بالأولى، وأما إذا اجتمعت دفعة كمن مس ولمس وبال معًا فقد اختلفوا والمختار أن كل واحدة علة مستقلة وقيل كل واحد جزء والعلة المجموع، وقيل العلة واحدة لا بعينها والاحتمالات لا تخرج عن هذه لنا لو لم تكن كل واحدة علة مستقلة لكانت كل واحدة جزءًا وكانت العلة واحدة وكلاهما باطل، أما الملازمة فلأنه إذا سلب العلية عن كل واحد مع ثبوتها، فإما أن تثبت للمجموع فيكون كل جزأ منها أو لبعضها فيكون هى العلة، وإما بطلان الأمرين فالأول وهو الجزئية لثبوت استقلال كل، والثانى وهو كون العلة واحدة فلأنه مع تساويها تحكم محض، ولنا أيضًا أنه لو امتنع كون كل علة لامتنع اجتماع الأدلة، على مدلول لما علمت أن العلل الشرعية أدلة، واللازم منتف بالاتفاق، القائل بأن كل واحدة جزء العلة، قال لو كانت علة مستقلة لزم اجتماع المثلين وقد مر تقريره وجوابه، وقال أيضًا يلزم التحكم لأنه إما أن يثبت بالجميع فيكون لكل واحد مدخل فى ثبوته أو لا بل ببعضها دون بعض والأول هو المدعى وقد فرض عدمه فتعين الثانى وهو تحكم محض.\nالجواب: أنه يثبت بالجميع بمعنى ثبوته بكل واحد واحد بالاستقلال كما يثبت المدلول بالأدلة السمعية والعقلية وكل مستقل بإثباته حتى لو انتفى الآخر لم يضر عدمه والفرق بينه وبين ما ادعيتم ظاهر، القائل بأن العلة أحدها لا بعينها، قال لولا ذلك لزم التحكم أو الجزئية وكلاهما باطل، أما الملازمة فلما تقدَّم من امتناع اجتماع المثلين، فالعلة إما الكل أو واحد بعينه أو لا بعينه، وأما بطلان اللازم فالتحكم ظاهر والجزئية لما ثبت من الاستقلال، وقد سبق إليهما الإشارة فلم","vol":"3","page":368},{"text":"<hr><s0>\n يتكرر، والجواب: منع الملازمة بل يستقل كل واحدة كما ذكرنا من الأدلة.\n<hr><s1>\n قوله: (والاحتمالات لا تخرج عن هذه) لا خفاء فى احتمال آخر وهو أن يكون العلة واحدة بعينها إما على سبيل التحكم أو الترجيح فإن قيل فحينئذٍ لا تعدد والتقدير بخلافه قلنا التقدير التعدد بحسب الظاهر وبمعنى وجود أمور يصلح كل منها للعلية ولإثبات الحكم فى الجملة وإلا فلا تعدد أيضًا عند كون العلة هى المجموع أو واحدًا لا بعينه.\nقوله: (أو كانت العلة واحدة) أى مبهمة أو معينة إذ التحكم يرفعهما فيتم الدليل ولهذا صرح بهذا التعميم فى دليل القائل بأن العلة واحدة لا بعينه ويحتمل أن يريد المبهمة لأنه لا قائل بالمعينة وأما لو خص لزوم التحكم بالمعينة على ما هو السابق إلى الفهم الموافق لما سيجئ فلا يفيد المطلوب.\nقوله: (لثبوت استقلال كل) إن أراد الاستقلال فى الجملة أو بمعنى كونها بحيث يثبت الحكم بها وحدها عند الانفراد فغير مفيد وإن أراد الاستقلال عند الاجتماع بمعنى ثبوت الحكم بها بالفعل فنفس المتنازع.\nقوله: (لما علمت) قد علمت الاعتراض أيضًا لجواز أن يمتنع بخصوصه كونه دليلًا باعثًا ولا يلزم من امتناع الأخص امتناع الأعم فلذا لم يعده.\nقوله: (وقال أيضًا) لا خفاء فى احتياج كل من الوجهين إلى الآخر والأولى أن يجعلا وجهًا واحدًا، وهو أنه لو لم يكن كل واحد جزء العلة لكانت العلة كل واحدة منها فيلزم اجتماع المثلين أو واحدة فقط فيلزم التحكم لكن اللفظ لا يساعده.\nقوله: (والفرق بينه) أى بين الثبوت بالجميع بالمعنى الذى ذكرنا وبين الثبوت بالمجموع بالمعنى الذى ادعيتم ظاهر لأن ما ذكرنا عائد إلى الكل الإفرادى وما ذكرتم إلى الكل المجموعى وأما الفرق بأنه لو انتفى الآخر فعدمه يضركم ولا يضرنا فليس بمستقيم إذ لا نزاع فى الاستقلال عند الانفراد، فإن قيل قد ثبت أن الاستقلال مجاز عند الاجتماع وأن المثبت هو المجموع وكل واحد جزء العلة قلنا لا مذهب للمانع فليس كل ما يدفع به كلام الخصم يكون مذهبًا للمعترض فإن قيل","vol":"3","page":369},{"text":"<hr><s1>\n العلل الشرعية أدلة سمعية فلا معنى لتمثيلها بها ولو سلم ففيها بل فى الأدلة العقلية أيضًا الخلاف قلنا أما التغاير فضرورى كيف وأن العلل أوصاف ثابتة فى الأصل كالإسكار فى الخمر والأدلة نص أو إجماع، وأما توارد الأدلة واستقلال كل بإفادة المطلوب فكلامهم مشحون به بل الخصم فى نفس مطلوبه هذا قد تمسك بدليلين نعم يرد عليه أنه إذا حصل العلم بالأول فماذا يحصل بالثانى وتحقيقه فى الكلام.\nقوله: (وقد سبق إليهما) أى إلى الملازمة وبطلان اللازم الإشارة وكذا الجواب فلذا اقتصر فى المتن على قوله لو لم يكن كذلك لزم التحكم أو الجزئية والحاصل أنه لما امتنع استقلال كل بناء على امتناع اجتماع المثلين فالعلة إما المجموع فيبطل الاستقلال أو واحد بعينه فيلزم التحكم أو واحد لا بعينه وهو المطلوب وأنت خبير بما فيه من مخالفة ما سبق حيث أثبت احتمالًا آخر وخص التحكم بعلية واحد معين.\n<hr><s4>\n قوله: (فغير مفيد) أى لأن استقلال كل عند الانفراد لا ينافيه الجزئية عند الاجتماع إلا أن يقال حيث ثبت الاستقلال عند الانفراد فلابد منه عند الاجتماع وحينئذ ينافى الجزئية عند الاجتماع.\nقوله: (لكن اللفظ لا يساعده) أى لقوله وأيضًا.\nقوله: (وأما الفرق بأنه لو انتفى الآخر لم يضر) أى الفرق الذى أشار إليه الشارح بقوله حتى لو انتفى الآخر لم يضر فإن معناه الفرق بين دعوى الجزئية ودعوى كون كل علة بأنه على أن كل واحد علة لا يضر عدم الآخر لأنه إذا فرض أن الحكم ثابت بالواحد من العلل على الاستقلال فبانتفاء أحدها لا يبطل استقلال الباقى بخلاف ما إذا كان كل واحد منها جزءًا، فإن الاستقلال قائم بالمجموع وبانتفاء جزء ينتفى الاستقلال وحاصل رد الفرق أنه لا نزاع فى الاستقلال عند الانفراد.\nقوله: (فإن قيل قد ثبت أن الاستقلال مجاز. . . إلخ) أى عند منع التناقض الواقع جوابًا عن لزومه إذا قيل بتعدد العلل وقوله قلنا لا مذهب للمانع أى الذى منع دليل القائلين بمنع تعدد العلل الذى ذكره المصنف هنا بقوله لو جاز. . . إلخ.","vol":"3","page":370},{"text":"<hr><s4>\n والمنع هو المذكور فى قول المصنف هناك وأجيب بأن معنى استقلالها. . . إلخ. المقتضى للجزئية عند الاجتماع.\nقوله: (وتحقيقه فى الكلام) مما قيل فيه إن الدليل الثانى يعرف به جهة دلالة الأول فلا تحصيل للحاصل، وقوله: هو أن يعلل ولاية الأب على الصغير الذى عرض له الجنون بالجنون؛ أى ليتفرع عليه إثبات ولايته على البالغ المجنون قياسًا عليه، وقوله: فإن الولاية ثابتة قبل عروض الجنون؛ أى بالصغر.","vol":"3","page":371},{"text":"<hr><s0>\n قال: (والمختار جواز تعليل حكمين بعلة بمعنى الباعث وأما الأمارة فاتفاق، لنا لا بعد فى مناسبة وصف واحد لحكمين مختلفين قالوا: يلزم تحصيل الحاصل لأن أحدهما حصلها وأجيب بأنه إما أن يحصل أخرى أو لا تحصل إلا بهما).\nأقول: ما تقدَّم تعليل الحكم بعلتين وهذا عكسه وهو تعليل الحكمين بعلة واحدة، إما بمعنى الأمارة فلا خلاف فى جوازه، وإما بمعنى الباعث فقد اختلف فيه والمختار جوازه، لنا لا بعد فى مناسبة وصف واحد لحكمين كالسرقة للقطع زجرًا لغيره وله من العود لمثله وللتغريم جبرًا لصاحب المال، وكالزنا المثبت للجلد والتغريب ليحصل بهما الزجر التام.\nقالوا: محال إذ يلزم منه المحال، وهو تحصيل الحاصل لأن معنى مناسبته للحكم أن مصلحته حاصلة عند الحكم والحكم الواحد يحصل المصلحة المقصودة منه فإذا حصل الحكم الثانى حصله مرة أخرى وأنه تحصيل الحاصل.\nوالجواب: منع لزوم تحصيل الحاصل لجواز أن يحصل الحكم الآخر مصلحة أخرى كما فى مثال السارق وأن المصلحة المقصودة لا تحصل إلا بهما كما فى مثال الزانى.\n<hr><s1>\n قوله: (فلا خلاف فى جوازه) بل وقوعه كغروب الشمس لجواز الإفطار ووجوب المغرب.\nقوله: (كالسرقة) فإنها وصف مناسب للقطع تحصيلًا لمصلحة الزجر وللتغريم تحصيلًا لمصلحة جبر نقص المال فالوصف السرقة والحكم القطع والتغريم والمصلحة الزجر والجبر ولا بعد فى اشتمال وصف واحد على مصالح جمة وبهذا يندفع الإشكال المتوهم على تجويز مصلحة أخرى بأنه حينئذٍ لا تكون العلة واحدة، وأما منع عدم البعد فلا يخفى سقوطه بعد البيان بالأمثلة.","vol":"3","page":372},{"text":"<hr><s0>\n قال: (ومنها أن لا تتأخر عن حكم الأصل لنا لو تأخرت لثبت الحكم بغير باعث وإن قدرت أمارة فتعريف المعرف).\nأقول: ومن شروط علة حكم الأصل أن لا يكون ثبوتها متأخرًا عن ثبوت حكم الأصل كما يقال فيما أصابه عرق الكلب أصابه عرق حيوان نجس فيكون نجسًا كلعابه فيمنع كون عرق الكلب نجسًا فيقال لأنه مستقذر فإن استقذاره إنما يحصل بعد الحكم بنجاسته، وكان يعلل سلب الولاية عن الصغير بالجنون العارض للولى، لنا لو تأخرت العلة بمعنى الباعث عن الحكم لثبت الحكم بغير باعث وأنه محال، اللهم إلا أن لا يعنى بالعلة الباعث بل الأمارة وهو غير المبحث ومع ذلك يلزم تعريف المعرف فإن المفروض معرفة الحكم قبل ثبوت علته.\n<hr><s1>\n قوله: (فيما أصابه عرق الكلب) هو الفرع والأصل ما أصابه لعاب الكلب والحكم نجاسة المصاب والجامع إصابة نجس يتولد من حيوان نجس فالمعترض يمنع وجود الوصف فى الفرع ويقول لا نسلم أن العرق نجس فيجيب المستدل بأنه مستقذر كاللعاب فيكون نجسًا وفيه تعليل النجاسة بالاستقذار الذى ثبوته متأخر عنها وإلا وضح فى المقصود أن يقال فى العرق العرق مستقذر كاللعاب فيكون نجسًا مثله فإنا وإن تكلفنا فالإشكال قائم لأن فيما ذكرنا قياسين قياس ما أصابه العرق على ما أصابه اللعاب، وقياس العرق على اللعاب فإذا جعل العلة المتأخرة من الاستقذار المتأخر عن نجاسة اللعاب، فالقياس الأول لغو ومنع ثبوت العلة فى فرعه هدر هذا حال المثال الأول، وأما المثال الثانى فكلام الآمدى وجميع الشارحين هو أن يعلل ولاية الأب على الصغير الذى عرض له الجنون بالجنون فإن الولاية ثابتة قبل عروض الجنون، وهذا فى غاية الظهور وأما عبارة الشارح وهو أن يعلل سلب الولاية عن الصغير بالجنون العارض للولى فغاية ما أدى إليه نظر الناظرين فى هذا الكتاب أن من وضع الظاهر موضع المضمر والمعنى سلب الولاية عن الصغير بالجنون العارض له والفرع فى الأول إثبات الولاية على البالغ المجنون وفى الثانى سلبها عنه والأقرب أن يجعل سلب الولاية عن الولى الذى عرض له الجنون كالأب مثلًا فرعًا وعن الصغير المجنون أصلًا والجنون علة مع أن الحكم فى الأصل ثابت قبله لعلة الصغر والمعنى كان يعلل سلب الولاية عن الصغير المجنون","vol":"3","page":373},{"text":"<hr><s1>\n بالجنون الذى هو عارض فى الولى البالغ المقيس على الصغير المجنون.\nقوله: (يلزم تعريف المعرف) يمكن أن يقال إنها بمنزلة الدليل الثانى بعد الأول وأما ما يقال إنها تكون لتعريف حكم الفرع فليس بشئ لأن التقدير أنها علة لحكم الأصل بمعنى الأمارة عليه.\n<hr><s4>\n قوله: (فغاية ما أدى إليه نظر الناظرين فى هذا الكتاب. . . إلخ) أى أنه على مقتضى ظاهره عكس المراد بأن ظاهره أن الولاية كانت ثابتة للولى على الصغير وإنما سلبها عنه عروض جنونه وليس فى هذا تأخر العلة عن حكم الأصل بل هى متقدمة عليه فيستقيم أن يتفرع عليه سلب ولايته عن البالغ المجنون بعلة جنونه نفسه قياسًا فلا بد حينئذ من أن يقال إن قوله للولى من وضع الظاهر موضع المضمر والأصل له أى للصغير.\nقوله: (والفرع فى الأول) أى فى جعل المثال تعليل ولاية الأب على الصغير الذى عرض له الجنون وقوله وفى الثانى هو جعل المثال تعليل سلب الولاية عن الصغير بالجنون العارض له.\nقوله: (والأقرب أن يجعل. . . إلخ) فالأصل المقيس عليه الصغير المجنون والمقيس الأب المجنون والحكم سلب الولاية فى كل والعلة الجنون الذى هو متأخر عن الحكم فى الفرع ووجه قربه بقاء المظهر على حاله وأنه ليس موضوعًا موضع المضمر على هذا الحل وفيه أنه على هذا يكون قول الشارح بالجنون العارض للولى عكس للمراد مع بعده عن الفهم وذلك أن المطلوب العروض فى الأصل ولم يذكر والذى ذكر هو العروض فى الفرع وهو غير مطلوب.\nقوله: (وأما ما يقال. . . إلخ) قائله الأصفهانى.","vol":"3","page":374},{"text":"<hr><s0>\n قال: (ومنها أن لا يعود على الأصل بالإبطال).\nأقول: ومن شروط علة حكم الأصل أن لا يعود على الأصل بالإبطال، أى لا يلزم منه بطلان حكم المعلل بها فإن كل علة استنبطت من حكم ولزم منه بطلان ذلك الحكم فهو باطل لأن الحكم أصله فإن التعليل فرع الثبوت وبطلان الأصل يستلزم بطلان الفرع فصحته مستلزمة لبطلانه فلو صح لصح وبطل فيجتمع النقيضان، مثاله: قال ﵇: \"لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء\"، ومن حكمه حرمة ذلك فى القليل من الطعام لعمومه، وعلل الحنفية بالكيل فخرج القليل الذى لا يكال فقد أبطل حكمه ولهم عن ذلك اعتذار وليس الغرض المثال بل التفهيم.\nمثال آخر، قال: \"فى أربعين شاة شاة\" فعللوا بدفع حاجة الفقراء فجوزوا قيمتها فقد أفضى هذا التعليل إلى عدم وجوب الشاة بل ثبوت التخيير بينها وبين قيمتها.\n<hr><s1>\n قوله: (ولهم عن ذلك اعتذار) هو أنا لا نسلم أن الطعام يعم القليل والكثير بل يخص الكثير بقرينة قوله \"إلا سواء بسواء\" فإن التسوية المعتبرة شرعًا فى المطعومات فى التسوية فى الكيل وهى لا تتصور إلا فى الكثير فكأنه قال لا تبيعوا الطعام الذى من شأنه التفاوت والتساوى إلا بصفة التساوى كما يقال لا تقتل حيوانًا إلا بالسكين لا يتناول النهى قتل الحيوان الذى ليس من شأنه القتل بالسكين وتحقيقه أن المستثنى منه فى الاستثناء للفرع يجب أن يقدر من جنس المستثنى فيقدر فى ما ضربت إلا زيدًا أحدًا وفى ما كسوت إلا جبة لباسًا وفى ما سرت إلا ماشيًا فى حال من أحوال السير فالمعنى لا تبيعوا الطعام على حال من أحوال المقابلة والموازنة إلا حال التساوى ونحن نعتده أعم العموم أى على حال ما وكذا لهم اعتذار عما يلزم فى التعليل بدفع حاجة الفقراء وقد لخصناه فى شرح التنقيح.","vol":"3","page":375},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وأن لا تكون المستنبطة بمعارض فى الأصل وقيل ولا فى الفرع وقيل مع ترجيح المعارض).\nأقول: ومن شروط علة حكم الأصل إذا كانت مستنبطة أن لا تكون بمعارض فى الأصل بأن يبدى علة أخرى من غير ترجيح وإلا جاز التعليل بمجموعهما أو بالأخرى وقد مر الخلاف فيه فى تعليل الحكم الواحد بعلتين وقيل ولا بمعارض فى الفرع بأن يثبت فيه علة أخرى توجب خلاف الحكم بالقياس على أصل آخر فإن المعارض يبطل اعتبارها وهو غير مستقيم فإنه لا يبطل شهادتها وقيل أن لا تكون بمعارض فى الفرع مع ترجيح المعارض ولا بأس بالمساوى لأنه لا يبطل وإنما يحوج إلى الترجيح، وهو دليل الصحة بخلاف الراجح فإنه يبطل.\n<hr><s1>\n قوله: (فإنه لا يبطل شهادتها) بل يتوقف مقتضاها كالشهادة إذا عورضت بشهادة فإن إحداهما لا تبطل الأخرى حتى إذا ترجحت إحداهما لم يحتج إلى إعادة الدعوى والشهادة ومن ادعى أن المساوى أيضًا يبطل فعليه الدليل فإن قيل لما كان المختار عنده جواز تعدد العلل المستقلة كان ينبغى أن لا يشترط عدم معارض فى الأصل قلنا أراد أنه يشترط ذلك لتكون العلة علة بلا خلاف واحتمال وإنما قيد الحكم بالمستنبطة لأن فى المنصوصة لا تتنقل العلية إلى المجموع أو إلى الأخرى وفاقًا، فإن قيل إطلاق المعارض على ما فى الفرع مناسب من جهة أنه يثبت حكمًا مخالفًا لكن لا جهة لإطلاقه على ما فى الأصل كأسباب الحدث مثلًا قلنا كلام الآمدى والمنتهى صريح فى أن المراد بالمعارض فى الأصل وجود علة أخرى لا تحقق لها فى الفرع فهذا أخص تعدد العلل ولا خفاء فى أنه إذا كانت العلة هى المجموع أو الأخرى لم يثبت فى الفرع الحكم الذى كان يثبته الأولى فسماه معارضًا بخلاف صورة تعدد العلل فإن هذا ليس بلازم.\n<hr><s4>\n المصنف: (بمعارض فى الأصل) أى معارضة بوصف معارض فى الأصل للوصف الذى ادعاه المستدل علة حكم الأصل وبنى عليه قياس الفرع الموجود فيه ذلك الوصف عليه ويظهر من كلام الشارح أنه لا يشترط فى المعارض أن يكون منافيًا لحكم الأصل بل ربما أشعر كلامه بعدم المنافاة لحكم الأصل.","vol":"3","page":376},{"text":"<hr><s4>\n الشارح: (وإلا جاز) أى وإن لم تكن غير معارضة فى الأصل بأن كانت معارضة بوصف فى الأصل أبداه المعترض لم يصح كونها علة لجواز أن يكون العلة مجموع الوصفين العارض والمعارض به أو أن العلة هى الوصف الذى عارض به المعترض فلا يثبت استقلال الوصف الذى ذكره المعلل وهذا يقتضى اشتراط عدم العارضة مطلقًا حتى على القول بجواز تعدد العلل لأن محله إذا ثبت استقلال كل بالعلية وبهذا يظهر أن قول الشارح قد مر الخلاف فيه فى تعليل الحكم الواحد بعلتين لا موقع له هنا على هذا وكذا قول المحشى فإن قيل لما كان المختار عنده جواز التعدد. . . إلخ.\nقوله: (لكن لا جهة لإطلاقه على ما فى الأصل. . . إلخ) أى لأنه من باب تعدد العلل.","vol":"3","page":377},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وأن لا تخالف نصًا أو إجماعًا وأن لا تتضمن المستنبطة زيادة على النص، وقيل: إن نافت مقتضاه وأن يكون دليلها شرعيًا).\nأقول: ومن شروط علة حكم الأصل أن لا تخالف نصًا أو إجماعًا كما يقال المالك لا يعتق فى الكفارة لسهولته عليه بل يصوم وهو يصلح مثالًا لهما.\nويشترط فى المستنبطة خاصة أن لا تتضمن زيادة على النص؛ أى حكمًا فى الأصل غير ما أثبته النص لأنها إنما تعلم مما ثبت فيه، مثاله: \"لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء\" فتعلل الحرمة بأنه ربا فيما يوزن كالنقدين فيلزم التقابض مع أن النص لم يتعرض له وقيل إن كانت الزيادة منافية لحكم الأصل لأنه نسخ له فهو مما يكرر على أصله بالإبطال وإلا جاز.\n<hr><s1>\n قوله: (أن لا تخالف) يعنى يشترط فى العلة أن لا يكون ما تثبته فى الفرع حكمًا يخالف النص أو الإجماع كان يعلل حكم بالسهولة فيقاس عليه أن الملك لا تجوز له الكفارة بالإعتاق بل يتعين عليه الصوم فإن هذا حكم يخالف الكتاب والسنة والإجماع.\nقوله: (وأن يكون دليلها) أى دليل العلة شرعيًا وإلا لما كان القياس شرعيًا حيث لم يثبت علته الشرع وهدا الشرط مما أهمله الشارح.\nقوله: (لأنها) أى المستنبطة إنما تعلم من الحكم الذى أثبت فى الأصل فلو أثبت بها حكم فى الأصل كان دورًا بخلاف المنصوصة فإنها تعلم بالنص.\nقوله: (فيلزم التقابض) يعنى أن تعليل حرمة بيع الطعام بالطعام متفاضلًا ثبوته ربويًا فيما يوزن كما فى الذهب والفضة توجب اشتراط التقابض فى المجلس فى بيع الطعام بالطعام احترازًا عن شبهة الفضل كما فى النقدين لما فى النقد من المزية على النسيئة واشتراط التقابض زيادة على النص وهو نسخ فلا يجوز بالقياس والاجتهاد بخلاف ما إذا كانت العلة منصوصة فإنها بالنص وبعضهم لم يجعل مجرد الزيادة نسخًا بل إذا كانت منافية لحكم الأصل فمنعها وجوز غير المنافية له.\n<hr><s4>\n قوله: (لما فى النقد) أى المنقود المعجل فى أحد العوضين من المزية على النقد أى فشبهة الفضل موجودة.","vol":"3","page":378},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وأن لا يكون دليلها متنًا ولا لحكم الفرع بعمومه أو بخصوصه مثل: \"لا تبيعوا الطعام بالطعام\"، أو \"من قاء أو رعف\" لنا تطويل بلا فائدة ورجوع، قالوا: مناقشة جدلية).\nأقول: ومن شروط العلة أن لا يكون الدليل الدال عليها متنًا ولا لحكم الفرع لا بعمومه ولا بخصوصه.\nأما العموم فمثل أن يقيس الذرة على البر فى الربوية ويعلل بالطعم فيمنع، فيقول فقوله ﵇: \"لا تبيعوا الطعام بالطعام\" وترتيب الحكم على الوصف يفيد عليته له وهذا النص يتناول الذرة بعمومه.\nوأما الخصوص فمثل أن يقيس الخارج بالقئ أو الرعاف فى نقضه الوضوء على الخارج من السبيلين ويعلل بأنه خارج نجس فيمنع، فيقول لقوله -ﷺ-: \"من قاء، أو رعف، أو أمذى فليتوضأ وضوءه للصلاة\"، وهذا النص بخصوصه يتناول القئ والرعاف.\nلنا: أنه يمكن إثبات الفرع بالنص كما يمكن إثبات الأصل به والعدول عنه إلى إثبات الأصل ثم العلة ثم بيان وجودها فى الفرع ثم بيان ثبوت الحكم بها تطويل بلا فائدة، وأيضًا فإنه رجوع من القياس إلى النص.\nوقالوا: إنها مناقشة جدلية إذ الغرض الظن بأي طريق حصل فلا معنى لتعيين الطريق.\nوالجواب: أنه رجوع عن القياس، واعلم أنه ربما يكون النص مخصصًا والمستدل أو المعترض لا يراه حجة إلا فى أقل الجمع فلو أراد إدراج الفرع فيه يعتبر فيثبت به العلية فى الجملة، ثم يعمم به الحكم فى جميع موارد وجود العلة، وأيضًا فقد يكون دلالته على العلية أظهر من دلالته على العموم كما يقول: حرمت الربا فى الطعام للطعم، فإن العلية فى غاية الوضوح والعموم فى المفرد المعرف محل خلاف ظاهر.\n<hr><s1>\n قوله: (لا بعمومه ولا بخصوصه) الغرض من هذا التفصيل أنه ربما يتوهم جوازه فيما إذا كان التناول بعمومه بناء على احتمال تخصيصه منه.\nقوله: (فيمنع) أى المعترض عليه الطعام فيقول القائس إنه علية رتب الحكم عليه","vol":"3","page":379},{"text":"<hr><s1>\n وهو دليل العلية فمثل هذا التعليل لا يجوز ولأجل تعدية الحكم إلى الفرع إذ النص يتناوله بعمومه بخلاف الحديث الثانى فإن فيه تصريحًا بالقئ والرعاف ووجه دلالته على علية الخارج النجس أنه رتب الحكم على الأمور المذكورة ولا مشترك بينها سوى الخارج النجس.\nقوله: (وقالوا) مناقشة اعتراض على الدليل المذكور لا استدلال على نقيض المدعى والمصنف كأنه معترف بوروده وما ذكره الشارح ليس جوابًا عنه لأن حاصل ما ذكر أن الدليل الأخير أعنى الرجوع عن القياس سالم عن الاعتراض وهو كاف فى إثبات المطلوب.\nقوله: (واعلم) اعتراض على الدليل المذكور بأنه لا يتم فيما إذا كان دليل العلية بعمومه متناولًا لحكم الفرع لظهور الفائدة بوجهين حاصلهما راجع إلى إثبات الحكم على من ينازع فى تناول النص.\n<hr><s4>\n الشارح: (تطويل بلا فائدة) رد بأن تعدد الطرق من الفوائد.\nالشارح: (وأيضًا فإنه رجوع من القياس إلى النص) أى وذلك الرجوع إبطال للأول ورد بأنه لا رجوع لأن الإفادة للحكم بالقياس غير ملاحظ غيره وإن توقف إحدى مقدماته على النص وبالنص استقلال فهما طريقان.\nالشارح: (واعلم أنه ربما. . . إلخ) هو بمعنى قول غيره وهذا كله إذا لم يكن تنازع فى دلالة دليل العلة على حكم الفرع أما لو تنوزع فى دلالته على حكم الفرع مثل أن يكون عامًا مخصوصًا والمعلل لا يرى عمومه فجوازه اتفاق لأنه يثبت به العلية ثم يعم بها.\nالشارح: (فلو أراد إدراج الفرع فيه يعتبر) تحريف وحقه: يعترض وقوله: للدوران أى دوران الحكم وجودًا وعدمًا.","vol":"3","page":380},{"text":"<hr><s0>\n قال: (والمختار جواز كونها حكمًا شرعيًا إن كان باعثًا على حكم الأصل لتحصيل مصلحة لا لدفع مفسدة كالنجاسة فى علة بطلان البيع).\nأقول: هل يجوز تعليل الحكم الشرعى بالحكم الشرعى، أما بمعنى الأمارة المجردة فظاهر وأما بمعنى الباعث فقيل يجوز للدوران وستعلم أنه لا يفيد ظن العلية، وقيل لا يجوز لأنه إن تقدَّم العلة لزم النقض وإن تأخر لم يجز لما مر وإن قارن فلا أولوية لأحدهما بالعلية فيلزم التحكم.\nالجواب: منع التحكم للمناسبة وغيرها من المسالك، والمختار أنه إن كان باعثًا على حكم الأصل لتحصيل مصلحة يقتضيها حكم الأصل جاز كما يقال فى بطلان بيع الخمر علته النجاسة لمناسبتها المنع من الملابسة تكميلًا لمقصود البطلان وهو عدم الانتفاع والنجاسة حكم شرعى، وأما إن كان لدفع مفسدة يقتضيها حكم الأصل فلا يجوز لأن الحكم الشرعى لا يكون منشأ مفسدة مطلوبة الدفع وإلا لم يشرع ابتداء، وهذا إنما يصح لو لم يشتمل على مصلحة راجحة وعلى مفسدة تدفع بحكم آخر لتبقى المصلحة خالصة، مثاله: شرع حد الزنا لحفظ النسب بين رجم وجلد مع تغريب وكان حدًا ثقيلًا ولو لم يبالغ فى الشهادة عليه لأدى إلى كثرة وقوع الحد وفيه من المفسدة ما لا يخفى فشرع المبالغة فيه دفعًا لتلك المفسدة.\n<hr><s1>\n قوله: (فظاهر) للقطع بالامتناع فى جعل التنازع أحد الحكمين أمارة للآخر بأن يقول: إذا حرمت كذا فقد حرمت كذا.\nقوله: (وإن تأخر) أى الحكم الذى هو العلة لم يجز لما مر من امتناع كون ثبوت العلة متأخرًا عن ثبوت حكم الأصل.\nقوله: (وهذا إنما يصح) اعتراض على ما ذكر لبيان امتناع كون الحكم الشرعى علة لحكم شرعى بمعنى الباعث عليه لدفع مفسدة يشتمل هو عليها يعنى يجوز أن يشتمل الحكم الشرعى على مصلحة راجحة ومفسدة مرجوحة مطلوبة الدفع فيدفع بحكم آخر شرعى وذلك كحد الزنا فإنه حكم شرعى مشتمل على مصلحة راجحة من حفظ النسب وهو حد ثقيل لكونه دائرًا بين الرجم كما فى المحصن وبين جلد وتغريب كما فى غيره وفى كثرة وقوعه مفسدة ما من إتلاف النفوس وإيلامها فشرع المبالغة والاحتياط فى طريق ثبوته أعنى الشهادة دفعًا للمفسدة القليلة وهذا معنى","vol":"3","page":381},{"text":"<hr><s1>\n كون ذلك علة له باعثًا عليه ووجوب الحد المفضى إلى كثرة الإتلاف والإيلام حكم شرعى معلل، بوجوب الأربع فى الشهود دفعًا لمفسدة كثيرة لتبقى مصلحة حفظ النسب خالصة.\n<hr><s4>\n قوله: (للقطع بالامتناع فى جعل التنازع) تحريف وصوابه: للقطع بأنه لا امتناع فى جعل الشارع.","vol":"3","page":382},{"text":"<hr><s0>\n قال: (والمختار جواز تعدد الوصف ووقوعه كالقتل العمد العدوان، لنا أن الوجه الذى ثبت به الواحد ثبت به التعدد من نص أو مناسبة أو شبه أو سبر أو استنباط، قالوا: لو صح تركبها لكانت العلية صفة زائدة لأنا نعقل المجموع ونجهل كونها علة والمجهول غير المعلوم وتقرير الثانية أنها إن قامت بكل جزء فكل جزء علة وإن قامت بجزء فهو العلة وأجيب بجريانه فى المتعدد بأنه خبر أو استخبار، والتحقيق أن معنى العلة ما قضى الشارع بالحكم عنده للحكمة لا أنها صفة زائدة ولو سلم فليست وجودية لاستحالة قيام المعنى بالمعنى، قالوا: يلزم أن يكون عدم كل جزء علة لعدم صفة العلية لانتفائها بعدمه ويلزم نقضها بعدم ثان بعد أول لاستحالة تجدد عدم العدم، وأجيب بأن عدم الجزء عدم شرط العلية ولو سلم فهو كالبول بعد اللمس وعكسه، ووجهه أنها علامات فلا بعد فى اجتماعهما ضربة ومرتبة فيجب ذلك).\nأقول: قد شرط قوم فى العلة أن تكون ذات وصف واحد كالإسكار فى حرمة الخمر، والمختار جواز تعدد الوصف، ووقوعه كالقتل العمد العدوان فى القصاص، لنا أنه لا يمتنع أن تكون الهيئة الاجتماعية من أوصاف متعددة مما يظن عليته بالدليل إما بدلالة صريحة بنص أو مناسبة، وإما باستنباط من شبه أو سبر كما يظن فى الواحد وما يثبت به علية الواحد يثبت به علية المتعدد من غير فرق، والفرق تحكم.\nقالوا: أولًا: لو صح تركب العلة لكانت العلية صفة زائدة واللازم باطل، أما الملازمة فلأنا نعقل المجموع ونجهل كونها علة للذهول وللحاجة إلى النظر والمجهول غير المعلوم قطعًا، وأما انتفاء اللازم فلأن صفة الكل إن لم تقم بشئ من أجزائه فليست صفة، وإن قامت فإما بكل جزء فكل جزء علة والمفروض خلافه وإما بجزء واحد فهو العلة ولا مدخل لسائر الأجزاء، فإن قيل بل تقوم بالجميع من حيث هو جميع، قلنا: إن لم يكن له جهة وحدة فظاهر وإن كانت فالكلام فيها وتسلسل الجواب أنه منقوض بكون الكلام المخصوص خبرًا أو استخبارًا لجريانه فيه مع تعدد حروفه قطعًا.\nوالجواب على التحقيق: أنه لا معنى لكون الوصف علة إلا أن الشارع قد قضى بثبوت الحكم عندها رعاية لحكمة ما وليس ذلك صفة له بل للشارع متعلقه به فلا يلزم ما ذكرتموه ولو سلم فإنما يلزم ذلك لو لم تكن العلية اعتبارية إضافية","vol":"3","page":383},{"text":"<hr><s0>\n بل وجودية وليست وجودية وإلا لكانت معنى والوصف المعلل به معنى أيضًا فيلزم قيام المعنى بالمعنى وأنه محال، والحاصل أنه لو لم يصح بالمتعدد للزوم ذلك المحال، لم يصح فى الواحد لمحال آخر ملازم له.\nقالوا: ثانيًا: لو كانت العلة أوصافًا متعددة لكان عدم كل جزء علة لانتفاء صفة العلية واللازم باطل، أما الملازمة فلأن تحققها موقوف على تحقق جميع الأوصاف فيلزم انتفاؤها لانتفاء كل وصف وهو معنى العلية، وأما بطلان اللازم فلأنه إذا حصل عدمها بعدم وصف ثم عدم وصف ثان، لزم تخلف معلوله وهو انتفاء العلية عنه، وذلك لأن تجدد عدم على ما قد عدم مرة لا يتصور فإن إعدام المعدوم كإيجاد الموجود تحصيل الحاصل.\nوالجواب: لا يلزم من انتفائها بعدم الوصف أن يكون عدم الوصف علة للانتفاء مقتضية له بالاستقلال بل يجوز أن يكون وجوده شرطًا للوجود فإن الشئ كما يعدم لعلة العدم فقد يعدم لعدم شرط الوجود، ولو سلم فهو كالبول بعد اللمس واللمس بعد البول، وكما لا يلزم ثم تخلف فكذا هنا، والوجه فى تقريره أن الانتفاءات ليست عللًا عقلية ليلزم ما ذكرتم إنما هى أمارات وضعية ولا بعد فى اجتماع عدة من الأمارات مرتبة تارة وضربة أخرى ولا بد فى تحقق المقابل من رفع جميع الانتفاءات، وهو يحقق جميع الأوصاف، فيجب تركب الأمارة فى الطرف الآخر من أوصاف متعددة.\n<hr><s1>\n قوله: (أن تكون ذات وصف) قد اشتهر فى ترجمة المسألة أن العلة تكون ذات وصف أو ذات أوصاف والمقصود أنها وصف أو أوصاف فلفظ ذات كالمقحمة وكان ينبغى أن يدرج هذا فى قوله: ولا يشترط القطع بالأصل إلخ إلا أنه لكثرة مباحثه أفرد بالذكر على حدة.\nقوله: (إما بدلالة وإما باستنباط) هذا هو الصحيح المطابق لكلام الآمدى وكأنه تنبيه على فساد عبارة المتن حيث جعل الاستنباط أحد المسالك ولا جهة له إلا أن يحمل على تنقيح المناط ولفظ المنتهى يأباه حيث صرح بتنقيح المناط أيضًا ثم إنه جعل المناسبة ههنا مقابلًا للنص وفيما سيأتى داخلًا تحته.\nقوله: (بل تقوم بالجميع) لما كانت الشبهة المذكورة مغلطة طردها الإمام الرازى فى نفى التركيب فى كثير من الأمور ومنشؤها عدم استيفاء الأقسام حيث ترك","vol":"3","page":384},{"text":"<hr><s1>\n المجموع من حيث هو مجموع كان المنع ظاهرًا وهو أنا لا نسلم قيام العلية بكل جزء أو بجزء واحد بل بمجموع الأجزاء من حيث هو المجموع وقد أشار الآمدى إلى دفعه بأنه حينئذٍ يقوم بكل جزء شئ من العلية فيتعدد ولا خفاء فى ضعفه وذكر فى بعض الشروح أنه لا بد للمجموع من وحدة بها يكون المجموع مجموعًا وينقل الكلام إلى تلك الوحدة ويلزم التسلسل هو الذى عول عليه المحقق وذكر أنه لم يكن للمجموع جهة وحدة فتمام ما ذكرنا ظاهر لعدم أمر آخر سوى الأوصاف المتعددة فالعلة القائمة بها إما قائمة بكل وصف أو ببعض الأوصاف وإن كانت جهة وحدة فقيامها إما بكل واحد أو بواحد أو بالمجموع فتحقق جهة وحدة أخرى ويتسلسل فإن دفع بأن جهات الوحدة اعتبارات عقلية ليس فيها تسلسل ولا اقتضاء محال موجودة أجيب بأن العلية أيضًا كذلك فصار حاصل التقرير أنها إما أن لا تقوم بشئ من الأجزاء أو تقوم بكل جزء أو بجزء دون جزء أو بالمجموع من حيث هو المجموع أو تقوم بكل جزء جزء منها والكل باطل والجواب النقض بكل صفة لمركب والحمل على الإطلاق بأنها تقوم بالمجموع الذى صار واحدًا باعتبار صورة أو هيئة ربما تكون اعتبارية لائية أو حقيقية تقوم بجزء فقط أو بكل جزء جزء منها وتمام تحقيق ذلك فى علم آخر وفيما نحن فيه بأن كون الوصف علة ليس صفة له بل للتنازع بمعنى أنه حكم بثبوت الحكم عنده فله تعلق ما بذلك الوصف فلا يلزم ما ذكرتم من المجالات الناشئة عن كون العلية صفة للأوصاف المتعددة ولا خفاء فى ضعف هذا فلذا قال: ولو سلم أى كونها صفة للأوصاف فإنما يلزم المحال المذكور ولو كانت من الصفات الحقيقية التى تقتضى محلًا موجودًا تقوم به وليست كذلك وإلا فبما اتفقتم على عليته أعنى الوصف الواحد قيام العرض بالعرض وهو محال فحصل من هذا المنع أو السند معارضة تقريرها لو لم يصلح التعليل بالمتعدد للزم المحال الذى هو كون العلية صفة زائدة وجودية لم يصح التعليل بالوصف الواحد لمحال لازم للمحال الأول وهو قيام العرض بالعرض والتالى باطل اتفاقًا فبطل عدم صحة التعليل بالمتعدد.\nقوله: (فلأن تحققها) الضمير لصفة العلية وكذا ضمير انتفاؤها وعدمها.\nقوله: (بل يجوز أن يكون وجوده شرطًا للوجود) فإن قيل الكلام فى تركب العلة من الأوصاف فكيف يكون وجود الجزء شرطًا للوجود قلنا: هو شرط لصفة العلية وجزء للعلة فلا محذور.","vol":"3","page":385},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (إن الانتفاءات) جعل الشارحون ضمير أنها للعلل الشرعية على ما يعم انتفاء أجزاء العلة مثل اللمس والبول يعنى أنها أمارات لا بعد فى اجتماعها دفعة أو مترتبة فضلًا عن الاستحالة فيجب أى حتى يجب ما ذكرتم من التخلف المحال ولما لم يكن مرضيًا فى نظر المحقق جعل الضمير للانتفاءات يعنى أن انتفاءات الأوصاف أمارات وضعية لا يبعد اجتماعها دفعة أو مترتبة وإذا كان أحدهما أمارة فى انتفاء الحكم لزم فى تحقق الحكم ارتفاع جميع الانتفاءات وهو مقيس محقق جميع الأوصاف فيجب تركب الأمارة فى طرف ثبوت الحكم من أوصاف متعددة فيظهر الجواب عما ذكرتم وثبوت ما ادعينا ويظهر لك بالتأمل أن تحقق الانتفاءات وكونها أمارات إنما هو على تقدير تركب العلة من الأوصاف فحمل قوله: فيجب ذلك على ما ذكره المحقق يكون دورًا ثم إن الأليق بتقرير السؤال أن يجعل الانتفاءات أمارات انتفاء العلية والمقابل عبارة عن ثبوت العلية وكذا الطرف الآخر لكن لظهور أن المركب من الأوصاف أمارة للحكم لا للعلية إذ لا معنى لجعل العلة أمارة العلية فسرنا كلام الشارح على ما فسرنا.\n<hr><s4>\n المصنف: (وأجيب بجريانه فى المتعدد) جواب بالنقض الإجمالى، وقوله: لا أنها صفة زائدة أى ليست صفة للأوصاف التى هى العلة فضلًا عن أن تكون صفة زائدة.\nالمصنف: (وأجيب بأن عدم الجزء عدم شرط) فيه أن عدم الشرط يقتضى عدم المشروط فالإشكال باق.\nقوله: (ووجهه) أى وجه كونه كالبول بعد اللمس وعكسه.\nقوله: (مغلطة طردها الإمام الرازى) لفظ طردها صفة لمغلطة أما جواب لما فهو قوله: كان المنع ظاهرًا.\nقوله: (أجيب بأن العلة أيضًا كذلك) أى فكانت لا تحتاج إلى اعتبار جهة وحدة المجموع والفرض اعتبارها.\nقوله: (والحل على الإطلاق) أى الجواب بالحل على إطلاق الشبهة فى كل مركب.\nقوله: (ربما تكون اعتبارية أو حقيقية) تحريف وأصله: ربما تكون اعتبارية إضافية أو حقيقية وقوله: وفيما يجب فيه أى الحل فيما نحن فيه وهو تركيب العلة.","vol":"3","page":386},{"text":"<hr><s0>\n قال: (ولا يشترط القطع بالأصل ولا انتفاء مخالفة مذهب صحابى ولا القطع بها فى الفرع على المختار فى الثلاثة ولا نفى المعارض فى الأصل والفرع).\nأقول: هذه عدة أمور قد شرطت فى العلة والحق أنها لا تشترط:\nفمنها: كون حكم الأصل قطعيًا، والمختار الاكتفاء بالظن لأنه غاية الاجتهاد فيما يقصد به العمل.\nومنها: انتفاء مخالفتها لمذهب صحابى والحق جوازها لجواز أن يكون مذهب الصحابى لعلة مستنبطة من أصل آخر.\nومنها: القطع بوجود العلة فى الفرع، والمختار أنه يكفى الظن لما مر ولعل من شرط القطع فى حكم الأصل ووجود العلة فى الفرع نظر إلى أن الظن يضعف بكثرة المقدمات فربما يضمحل، ومن شرط عدم مخالفة الصحابى فلأن الظاهر أخذه من النص والاحتمال لا يدفع الظهور وهو محل الاجتهاد.\n<hr><s1>\n قوله: (فمنها كون الأصل قطعيًا) لا خفاء فى أن هذا بشروط الأصل أليق وأما مثل القطع بوجود العلة فى الفرع فيليق بشروط الفرع.\nقوله: (والاحتمال) يعنى احتمال كون مذهب الصحابى لعلة مستنبطة من أصل آخر لا يدفع ظهور أخذه من النص فلذا كان هذا البحث وهو اشتراط انتفاء مخالفة الصحابى محل نظر واجتهاد واعلم أن فى نسخ المتن زيادة لم يتعرض لها الشارح وهو قوله: ولا نفى المعارض فى الأصل والفرع وأجيب بأن ما تقدَّم هو أن من شروط العلة المستنبطة نفى المعارض فى الأصل فقط لأنه قال: وقيل ولا فى الفرع وههنا نفى اشتراط نفى المعارض فيهما جميعًا فى العلة مطلقًا، هذا ولكن صريح كلام الآمدى والمنتهى يقتضى أن يكون قوله: ولا نفى المعارض مجرورًا عطفًا على الضمير فى \"بها\" والمعنى لا يشترط القطع بنفى المعارض فى الأصل والفرع قال فى المنتهى: واشترط أن يكون فى الفرع مقطوعًا بها والصحيح يكفى الظن كما فى الأصل وفى كونها علة وفى نفى المعارض فى الأصل والفرع.\n<hr><s4>\n قوله: (لا خفاء فى أن هذا بشروط الأصل أليق) قيل: إن عده من شروط العلة لأن قطعية الحكم متفرعة على قطعية العلة وينافيه ما سيأتى من أن الحكم قد","vol":"3","page":387},{"text":"<hr><s4>\n يكون قطعيًا والعلة مظنونة.\nقوله: (فلذا كان هذا البحث محل نظر واجتهاد) أى لوجود الاحتمال المذكور كان محل النظر والاجتهاد.\nقوله: (واعلم أن فى نسخ المتن زيادة لم يتعرض لها الشارح) فى العبارة سقط وأصل العبارة: واعلم أن فى نسخ المتن زيادة مخالفة لما تقدم لم يتعرض لها الشارح وقوله: وأجيب أى عن المخالفة بين كلامى المصنف، وحاصل الجواب أن ما هنا نفى اشتراط نفى المعارض مطلقًا فى الأصل والفرع والعلة المنصوصة والمستنبطة أى إن إطلاق نفى المعارض ليس بشرط وهذا لا ينافى اشتراط نفى المعارض المخصوص وهو المعارض فى الأصل وقوله يقتضى أن يكون قوله: ولا نفى المعارض عطفًا على الضمير فى \"بها\" يعنى وعلى هذا فلا مخالفة أيضًا لأن هذا نفى اشتراط القطع بنفى المعارض وهو لا ينافى اشتراط الظن وهو ما تقدم وقوله: كما فى الأصل أى كما يكفى الظن بوجودها فى الأصل وقوله: وفى كونها علة أى ويكفى الظن فى كونها علة وكذا قوله: وفى نفى المعارض فى الأصل والفرع يعنى فلا يشترط القطع.","vol":"3","page":388},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وإذا كانت وجود مانع أو انتفاء شرط لم يلزم وجود المقتضى لنا أنه إذا انتفى الحكم مع المقتضى كان مع عدمه أجدر، قالوا: إن لم يكن فانتفاء الحكم لانتفائه قلنا أدلة متعددة).\nأقول: إذا علل حكم عدمى بوجود مانع أو انتفاء شرط كما يقال: عدم شرط صحة البيع وهو الرؤية أو وجد المانع وهو الجهل بالمبيع فلا يصح فهل يجب وجود المقتضى مثل بيع من أهله فى محله أو لا يجب؟ المختار أنه لا يجب، لنا أنه إذا تحقق مع المقتضى انتفى الحكم فإذا تحقق بدون المقتضى كان أجدر بأن ينتفى معه الحكم، قالوا: إذا لم يكن مقتضى فانتفاء الحكم إنما هو لعدم المقتضى لا لوجود المانع أو عدم الشرط الذى يدعيه المستدل فكان مبطلًا.\nالجواب: لا يلزم من إسناده إلى عدم المقتضى أن لا يسند إلى وجود المانع أو عدم الشرط إذ غايته أنها أدلة متعددة وذلك جائز.\n<hr><s1>\n قوله: (إذا علل حكم عدمى) يعنى إذا كانت علة انتفاء الحكم وجود مانع عن الثبوت أو انتفاء شرط له لم يلزم وجود ما يقتضى ثبوت الحكم.\nقوله: (كان أجدر) لخلوه عن المعارض.\nقوله: (فكان) أى المستدل مبطلًا فى دعواه إسناد انتفاء الحكم إلى وجود مانع أو انتفاء شرط.\n<hr><s4>\n المصنف: (قلنا أدلة متعددة) أى كل مستقل فى الدلالة والإعلام بعدم المعلول قال مسلم الثبوت: وحينئذ أى حين إذ كان كل مستقلًا فى الدلالة ولا دخل للاستدلال بدليل لعدم قيام دليل آخر لا حاجة إلى تقدير المقتضى كما ظن فى التحرير. اهـ. وعبارة التحرير لا يشترط فى تعليل انتفاء حكم بوجود مانع أو انتفاء شرط وجود مقتضيه خلافًا للبعض لأن كلًا منها أى وجود المانع وانتفاء الشرط وعدم المقتضى علة عدمه فجاز إسناده إلى كل بمعنى لو كان له مقتض منعه وإلا فحقيقة المانعية إنما هى بالفعل وهو فرع المقتضى فإذا لم يوجد الحكم لعدم وجود المقتضى فيمتنع ماذا. اهـ.","vol":"3","page":389},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الشافعية حكم الأصل ثابت بالعلة المعنى أنها الباعثة على حكم الأصل والحنفية بالنص والمعنى أن النص عرف الحكم فلا خلاف فى المعنى).\nأقول: اختلف الشافعية والحنفية فى حكم أصل القياس المنصوص عليه أنه ثابت بالنص أو بالعلة، فقالت الشافعية بالعلة والحنفية بالنص، وهو لفظى وبالحقيقة لا خلاف بينهما لأن الشافعية تعنى بما قالته أن العلية هى الباعثة والحنفية لا ينكرونه والحنفية تعنى بما قالته أن النص هو المعرف للحكم والشافعية لا ينكرونه.\n<hr><s1>\n قوله: (والشافعية لا ينكرونه) لظهور أن حكم الأصل قد يكون مقطوعًا به والعلة المستنبطة مظنونة ولأنها متعرفة منه ومتفرعة عليه تابعة له فى الوجود فيدور لأنه قد يكون تعبدًا لا علة له.","vol":"3","page":390},{"text":"<hr><s0>\n قال: (شروط الفرع منها: أن يساوى فى العلة علة الأصل فيما يقصد من عين أو جنس كالشدة فى النبيذ وكالجناية فى قصاص الأطراف على النفس وأن يساوى حكمه حكم الأصل فيما يقصد من عين أو جنس كالقصاص فى النفس فى الثقل على المحدد وكالولاية فى النكاح فى الصغيرة على المولى عليها فى المال، وأن لا يكون منصوصًا عليه ولا متقدمًا على حكم الأصل كقياس الوضوء على التيمم فى النية لما يلزم من حكم الفرع قبل ثبوت العلة لتأخر الأصل، نعم يكون إلزامًا، وقيل وأن يكون الفرع ثابتًا بالنص فى الجملة لا التفصيل، ورد بأنهم قاسوا: أنت علىّ حرام على الطلاق واليمين والظهار).\nأقول: قد وقع الفراغ من شروط العلة، وهذه شروط الفرع:\nفمنها: أن يكون الفرع مساويًا فى العلة لعلة الأصل فيما يقصد المساواة فيه من عين العلة أو جنس العلة، أما العين فكما قيس النبيذ على الخمر بجامع الشدة المطربة وهى بعينها موجودة فى النبيذ، وأما الجنس فكما قيس الأطراف على القتل فى القصاص بجامع الجناية المشتركة بينهما فإن جنس الجناية وهو جنس لإتلاف النفس والأطراف هو الذى قصد الاتحاد فيه فيكفى تحقق ذلك ولا يجب أن تكون الجناية فى القتل بعينه هو الجناية فى الأطراف ومساويًا لها فى الحقيقة، وذلك لأن المقصود تعدية حكم الأصل إلى الفرع للاشتراك فى العلة وأحد الأمرين يحققه، وأما إذا لم تكن علة الأصل فى الفرع لا بخصوصها ولا بعمومها فلا اشتراك.\nومنها: أن يساوى حكم الأصل حكم الفرع فيما يقصد المساواة فيه من عين الحكم أو جنس الحكم، أما العين فكما قيس القصاص فى النفس فى القتل بالمثقل عليه فى القتل بالمحدد فالحكم فى الفرع هو الحكم فى الأصل بعينه وهو القتل، وأما الجنس فكما قيس إثبات الولاية على الصغيرة فى نكاحها على إثبات الولاية عليها فى مالها فإن ولاية النكاح من جنس ولايه المال فإنهما سبب لنفاذ التصرف وليست عينها لاختلاف التصرفين، وأما إذا اختلف الحكم لم يصح، مثاله قال الشافعى: يوجب الظهار الحرمة فى حق الذمى كالمسلم، وقالت الحنفية: الحرمة فى المسلم متناهية بالكفارة والحرمة فى الذمى مؤبدة لأنه ليس من أهل الكفارة فيختلف الحكم فيهما.\nومنها: أن لا يكون الفرع منصوصًا عليه لا إثباتًا وإلا ضاع القياس ولا نفيًا وإلا","vol":"3","page":391},{"text":"<hr><s0>\n لم يجز القياس.\nومنها: أن لا يكون متقدمًا على حكم الأصل، مثاله: الوضوء شرط للصلاة، فتجب فيه النية كالتيمم وشرعية التيمم متأخرة عن شرعية الوضوء وذلك لأنه يلزم أن يثبت حكم الفرع قبل ثبوت العلة لتأخر الأصل وثبوته مقارنًا لعلته، والمتقدم على المقارن للشئ متقدم على ذلك الشئ، ثم لو ذكر مثل ذلك إلزامًا للخصم لصح وإما أن يكون معرفة ثبوت الحكم مأخوذة منه فلا.\nومنها: شرط أثبته أبو هاشم وهو أنه يلزم أن يكون الفرع ثابتًا بالنص فى الجملة دون التفصيل فيجرى القياس فى تفصيل المجمل، مثاله: إن قد ثبت الحد فى الخمر بلا تعيين عدد الجلدات فتعين بالقياس على القذف وهو مردود لأن القوم قاسوا: أنت علىّ حرام تارة على الطلاق فيحرم وتارة على الظهار فيوجب كفارته وتارة على اليمين فيكون إيلاء فيوجب حكمه ولم يوجد النص فى الفرع جملة بل كانت واقعة متجددة.\n<hr><s1>\n قوله: (فمنها أن يكون الفرع مساويًا فى العلة لعلة الأصل) عدل إلى هذه العبارة ليكون ظاهرًا فى كون هذا من شروط الفرع بمعنى أنه يشترط فى الفرع أن تكون علته مساوية لعلة الأصل وإلا فالمعنى أنه يشترط أن تكون العلة الموجودة فيه مشاركة لعلة الأصل كما هو صريح عبارة الآمدى ثم لمساواة فى العلة لا تنافى كون الحكم فى الفرع أقوى أو أدنى وكونه أقوى أو أدنى لا ينافى المماثلة لحكم الأصل لأن المراد بها عدم الاختلاف فى عين الحكم أو جنسه والمراد بالعينية المساواة فى تمام الحقيقة بحيث لا يكون اختلاف إلا بالعدد فقوله: فيما يقصد من عين أو جنس إشارة إلى أنه لا تجب المساواة فى تشخص أو قوة وضعف أو قطع وظن ونحو ذلك.\nقوله: (وإلا ضاع القياس) قد يمنع ذلك بأن تعاضد الأدلة فائدة على أن النص الدال عليه ربما يكون مختلفًا فيه كالعام المخصوص وينبغى أن يعلم أن النص ههنا أعم من أن يكون هو النص فى حكم الأصل أو غيره فلا يكون هذا الاشتراط تكرارًا بعد اشتراط عدم تناول نص حكم الأصل لحكم الفرع.\nقوله: (وإلا لم يجز) أى لا عبرة به ولا حكم لكونه فى معارضة النص.","vol":"3","page":392},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (وشرعية التيمم متأخرة) لأنها كانت بعد الهجرة والوضوء قبلها.\nقوله: (لأنه يلزم) يعنى أن ثبوت حكم الأصل كوجوب النية فى التيمم مقارن لعلته التى هى كونها شرطًا فى الصلاة فلو تقدَّم حكم الفرع كوجوب النية فى الوضوء على حكم الأصل لزم تقدمه على علته المقارنة لحكم الأصل فلا يصح أن تكون معرفة ثبوت حكم الفرع مأخوذة من حكم الأصل نعم يصح ذلك إلزامًا للخصم بأنه يقول بحكم الأصل لهذه العلة فيجب أن يقول بحكم الفرع لوجود العلة.\nقوله: (لأن القوم قاسوا) فقال: أبو بكر وعمر ﵄ باليمين وعلى ﵁ بالطلاق ثلاثًا، وابن مسعود ﵁ واحدًا وابن عباس بالظهار، ولو كان نص لنقل ولم يختلفوا هذا الاختلاف.\n<hr><s4>\n المصنف: (من عين) أى عين حقيقتها النوعية وقوله وكالجناية فى قصاص الأطراف على النفس فيه مسامحة أى وكالجناية فى إثبات القصاص بقياس الأطراف على النفس وكذا قوله كالقصاص فى النفس فى المثقل معناه فى قياس المثقل وقوله وكالولاية فى النكاح. . . إلخ. معناه فى قياس النكاح على المال فى إثبات الولاية على الصغيرة فيه فالحكم فى الأصل ثبوت الولاية فى المال وفى الفرع ثبوتها فى النكاح فقد اتفقا فى جنس الحكم وهو الولاية المطلقة.","vol":"3","page":393},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>(مباحث مسالك العلة)</span>\nقال: (مسالك العلة: الأول: الإجماع).\nأقول: كون الوصف الجامع علة حكم خبرى غير ضرورى فلا بد فى إثباته من الدليل وله مسالك صحيحة ومسالك تتوهم صحتها فلا بد من التعرض لها ولما يتعلق بكل منها فالمسلك الأول: الإجماع فى عصر من الأعصار وعلى كونه علة والظن كاف كما تقدَّم، وإنما يتصور الاختلاف فى مثله بأن يكون الإجماع ظنيًا كالثابت بالآحاد والسكوتى أو يكون ثبوت الوصف فى الأصل أو فى الفرع ظنيًا أو يدعى الخصم معارضًا فى الفرع، مثاله الصغر فى ولاية المال فإنه علة لها بالإجماع ثم يقاس عليه النكاح.\n<hr><s1>\n قوله: (حكم خبرى غير ضرورى) قيد بذلك لأن الإنشائى لا يتصور إثباته والضرورى يستغنى عن إثباته بدليل فإن قيل أليست الأحكام الشرعية تثبت بالدليل مع أن عامتها طلب قلنا المثبت بالدليل هو أن فعل كذا قد تعلق به خطاب كذا وهذا خبرى.\n<hr><s4>\n قوله: (لأن الأصل مجمع عليه) أى لأن الإجماع على العلة يقتضى الإجماع على الحكم فى الأصل.","vol":"3","page":394},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الثانى النص وهو مراتب: صريح مثل لعلة كذا أو لسبب كذا أو لأجل أو من أجل أو كي أو إذا ومثل لكذا وإن كان كذا أو بكذا أو مثل \"فإنهم يحشرون\"، ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، ومثل قول الراوى: \"سها فسجد\"، \"وزنى ماعز فرجم\"، سواء الفقيه وغيره لأن الظاهر أنه لو لم يفهمه لم يقله).\nأقول: المسلك الثانى: هو النص، وهو مراتب صريح: وهو ما دل بوضعه، ومراتب تنبيه وإيماء، وهو ما لزم مدلول اللفظ.\nأما مراتب الصريح: فمنها: وهو أقواها ما صرح فيه بالعلية مثل: لعلة كذا، أو لسبب كذا، أو لأجل كذا، أو كى يكون كذا، أو إذا يكون كذا.\nومنها: ما قد ورد فيه حرف ظاهر فى التعليل، مثل: لكذا، أو إن كان كذا أو بكذا، وهذا دون ما قبله لأن هذه الحروف قد تجئ لغير العلة فاللام للعاقبة، لدوا للموت وابنوا للخراب، والباء للمصاحبة والتعدية والزيادة، وإن للشرطية ومجرد الاستصحاب.\nومنها: ما دخل فيه الفاء فى لفظ الرسول، أما فى الوصف مثل: \"زملوهم بكلومهم فإنهم يحشرون وأوداجهم تشخب دمًا\" وأما فى الحكم نحو: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، والحكمة فيه أن الفاء للترتيب، والباعث مقدم فى العقل متأخر فى الخارج فجوز ملاحظة الأمرين دخول الفاء على كل منهما، وهذا دون ما قبله لأن دلالة الفاء على الترتيب ودلالتها على العلية استدلالية.\nومنها: ما دخل فيه الفاء ولكن لا فى لفظ الرسول بل فى لفظ الراوى، مثل: \"سها فسجد\"، \"وزنى ماعز فرجم\"، وهذا يقبل سواء فيه الفقيه وغيره لأنه لو لم يفهم ترتب الحكم على الوصف لم يقله، وهذا دون ما قبله لاحتمال الغلط إلا أنه لا ينفى الظهور.\n<hr><s1>\n قوله: (وإنما يتصور الاختلاف) قد يتوهم أن الإجماع على العلة بمنزلة الإجماع على الفرع فلا يتصور فيه اختلاف وإثبات بالقياس فنفاه بما ذكر من الاحتمالات وخص احتمال المعارض بالفرع لأن الأصل مجمع عليه فلا معارض له.\nقوله: (وهو مراتب صريح) بمعنى أن النص صريح وإيماء ولكل منهما مراتب أشار المصنِّفُ إلى تفصيلها بإعادة لفظ مثل وبين الشارح جهة كون كل مرتبة دون","vol":"3","page":395},{"text":"<hr><s1>\n ما قبلها ولا يبعد أن يكون بين آحاد كل مرتبة أيضًا تفاوت ثم كلام الآمدى أن المقرون باللام والباء فى المرتبة الثانية هو إنَّ المشددة المسكورة وفى المنتهى والشروح أنْ المخففة المفتوحة وجعلها الشارح المحقق المخففة المكسورة أعنى إنْ الشرطية الموضوعة لسببية الشرط وذلك لأن كون إنَّ المشددة المكسورة موضوعة للعلية بعيد جدًا، والدال على العلية فى المخففة المفتوحة هى اللام المذكورة أو المحذوفة.\nقوله: (وإن للشرطية) أى اللزوم من غير سببية ومجرد الاستصحاب أى ثبوت أمر على تقدير أمر بطريق الاتفاق.\nقوله: (والحكم فيه) أى فى دخول الباء تارة فى الوصف وتارة فى الحكم.\nقوله: (فجوز ملاحظة الأمرين) أى تقدم الباعث فى العقل وتأخره فى الخارج دخول الفاء على كل منهما أى الحكم والعلة ولا خفاء فى أن هذا الحكم ليس لكل إذ كثيرًا ما يكون الباعث متقدمًا فى الخارج أيضًا منه قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، وقول الراوى: سها فسجد، وزني ماعز فرجم.\nقوله: (ودلالتها) يعنى أن الفاء بحسب الوضع إنما تدل على الترتيب ودلالتها على العلية إنما تستفاد بطريق النظر والاستدلال من الكلام على أن هذا ترتب حكم على الباعث المتقدم عليه عقلًا أو ترتب الباعث على حكمه الذى يتقدمه فى الوجود فمن جهة كونها للترتيب بالوضع جعل من أقسام ما يدل بوضعه ومن جهة احتياج ثبوت العلة إلى النظر جعل استدلالية لا وضعية صرفة.\nقوله: (فى لفظ الراوى) فإن قيل الفاء فى هذا القسم داخل فى الحكم دون الوصف مع أن الراوى يحكى ما كان فى الوجود قلنا الباعث قد يكون متقدمًا فى الوجود كما فى: قعدت عن الحرب جبنًا.\n<hr><s4>\n المصنف: (ومثل لكذا وإن كان كذا) إعادة لفظ مثل للإشارة إلى أنه نوع آخر فمراتب الصريح أربعة:\nالأول: ما صرح فيه بالعلية كلعلة كذا.\nالثانى: ما دل على العلية وكان ظاهرًا فيها لكونه حرفًا من الحروف الموضوعة له وقد تستعمل فى غيرها وهو لكذا وإن كان كذا وبكذا.","vol":"3","page":396},{"text":"<hr><s4>\n الثالث: ما دخل فيه لفظ الفاء من قول الرسول ﵊ سواء دخلت على الوصف أو الحكم.\nالرابع: ما دخل فيه الفاء على الحكم من قول الراوى.\nالشارح: (وهو ما لزم مدلول اللفظ) أى من المنطوق غير الصريح وقوله: أو إذا يكون كذا حقه: أو إذن يكون كذا.\nقوله: (مع أن الراوى يحكى ما كان فى الخارج) أى فحقه أن تدخل الفاء فى كلامه على الوصف لأنه علة باعثة وهى متأخرة وجودًا.","vol":"3","page":397},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وتنبيه وإيماء وهو الاقتران بحكم لو لم يكن هو أو نظيره للتعليل كان بعيدًا مثل: \"واقعت أهلى فى نهار رمضان\"، فقال: \"أعتق رقبة\" كأنه قيل: (إذا واقعت فكفر) فإن حذف بعض الأوصاف فتنقيح، ومثل: \"أينقص الرطب إذا جف؟ \" قالوا: نعم. فقال: \"فلا إذن\").\nأقول: وأما مراتب التنبيه والإيماء فضابطه كل اقتران بوصف لو لم يكن هو أو نظيره للتعليل لكان بعيدًا فيحمل على التعليل دفعًا للاستبعاد، مثال: كون العين للتعليل ما قال الأعرابى: هلكتُ وأهلكتُ، فقال -ﷺ-: \"ماذا صنعت؟ \"، قال: واقعت أهلى فى نهار رمضان، فقال: \"أعتق رقبة\" فإنه يدل على أن الوقاع علة للإعتاق، وذلك لأن عرض الأعرابى واقعته عليه -ﷺ- لبيان حكمها وذكر الحكم جواب له لتحصيل غرضه لئلا يلزم إخلاء السؤال عن الجواب، وتأخير البيان عن وقت الحاجة فيكون السؤال مقدرًا فى الجواب، كأنه قال: \"واقعت فكَفِّر\"، وقد عرفت أن ذلك للتعليل فكذا هذا لكنه دونه فى الظهور؛ لأن الفاء ههنا مقدرة وثمة محققة ولاحتمال عدم قصد الجواب كما يقول العبد: طلعت الشمس فيقول السيد: اسقنى ماء، كل ذلك وإن بعد فليس بممتنع، واعلم أن مثل ذلك إذا حذف عنه بعض الأوصاف وعلل بالباقى يسمى تنقيح المناط، مثاله فى قصة الأعرابى أن يقال: كونه أعرابيًا لا مدخل له فى العلة إذ الهندى والأعرابى حكمهما فى الشرع واحد وكذا كون المحل أهلًا فإن الزنا أجدر به أو يكتال كونه وقاعًا لا مدخل له فينفى كونه إفسادًا للصوم، مثال آخر لكون العين للتعليل: أنه سئل عن جواز بيع الرطب بالتمر، فقال: \"أينقص الرطب إذا جف؟ \" قالوا: نعم. فقال: \"فلا إذن\" فنبه أن النقصان علة منع البيع، وكونه مفهومًا من الفاء، وإذًا لا ينافى ذلك إذ لو قدرنا انتفاءهما لبقى فهم التعليل، ولعل ذكر هذا المثال لهذا الغرض وإلا فأوضح منه قوله لابن مسعود وقد توضأ بماء نبذت فيه تميرات لتجتذب ملوحته: \"ثمرة طيبة وماء طهور\" فنبه على تعليل الطهورية ببقاء اسم الماء عليه.\n<hr><s1>\n قوله: (كل اقتران) لما كان هذا ضابطًا لا تعريفًا أتى بلفظ كل ليكون كليًا وفسر الحكم بالوصف لأن المراد به العلة بقرينة قوله: لو لم يكن هو أو نظيره للتعليل، قال الشارح العلامة: معناه اقتران نص الشارع كقوله: أعتق رقبة بحكم كقول","vol":"3","page":398},{"text":"<hr><s1>\n الأعرابى: واقعت أهلى فى نهار رمضان لو لم يكن ذلك الحكم أو نظيره كما فى قصة الخثعمية للتعليل أى علة لقول الشارع وحكمه كان بعيدًا من الشارع الإتيان بمثله ويحتمل أن يكون معناه أنه اقتران الوصف المدعى كونه علة بحكم من الشارع لو لم يكن ذلك الوصف أو نظيره علة لحكم الشارع كان بعيدًا من الشارع الإتيان بذلك الحكم وبعضهم جعل الإيماء مسلكًا مستقلًا قسيمًا للنص نظرًا إلى أن دلالته ليست بحسب الوضع.\nقوله: (كل ذلك) إشارة إلى الإخلاء والتأخر والاحتمال لا إلى تقدير الفاء ليكون جوابًا وعدم قصد الجواب لئلا تقدر الفاء فلا تكون علة على ما توهم.\nقوله: (أو يقال) ما سبق كان تنقيح المناط على الاتفاق وهذا على قول الحنفية.\nقوله: (وكونه مفهومًا من الفاء) يشير إلى أنه لا تنافى فى مسلك النص بين مراتب الصريح ومراتب الإيماء فقد تجتمعان كما فى هذا المثال.\n<hr><s4>\n المصنف: (ومثل أينقص الرطب إذا جف. . . إلخ) إشارة إلى النوع الثانى من مراتب الإيماء الأربعة الأول: أن يرفع إلى رسول اللَّه ﵊ واقعة مشتملة على وصف ليبين ﵇ حكمها فيذكر الرسول ﵊ حكم تلك الواقعة عقيبه كما ذكره المصنف بقوله: مثل واقعت أهلى فى نهار رمضان الثانى: أن يقدر الشارع وصفًا لو لم يكن تقديره للتعليل لكان ذلك التقدير بعيدًا سواء كان التقدير فى محل السؤال أو فى نظيره وهو ما ذكره المصنف بقوله: مثل أينقص الرطب الثالث: أن يفرق بين حكمين بصفة أو غاية أو استثناء أو غيرها وهو ما ذكره بقوله ومثل أن يفرق. . . إلخ. الرابع أن يقيد الشارع الحكم بوصف مناسب للحكم وهو ما ذكره بقوله: ومثل ذكر وصف إلخ.\nقوله: (قال الشارح العلامة: معناه اقتران نص الشارع. . . إلخ) استدلال على ما ذكره من حمل الحكم على الوصف.\nقوله: (ويحتمل أن يكون معناه أنه اقتران الوصف. . . إلخ) وعليه فالحكم فى عبارة المصنف على حاله وليس مرادًا به الوصف.","vol":"3","page":399},{"text":"<hr><s0>\n قال: (ومثال النظير لما سألته الخثعمية أن أبى أدركته الوفاة وعليه فريضة الحج أينفعه إن حججت عنه؟ فقال: \"أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته، أكان ينفعه؟ \" فقالت: نعم (*). فنظيره فى المسئول كذلك وفيه تنبيه على الأصل والفرع والعلة، وقيل إن قوله ﵊ لما سأله عمر عن قبلة الصائم: \"أرأيت لو تمضمضت ثم مججته أكان ذلك مفسدًا؟ \"، فقال: لا (**). من ذلك وقيل إنما هو نقض لما توهمه عمر من إفساد مقدمة الإفساد لا تعليل لمنع الإفساد إذ ليس فيه ما يتخيل مانعًا بل غايته أن لا يفسد).\nأقول: مثال كون النظير للتعليل قوله ﵊ وقد سألته الخثعمية: إن أبى أدركته الوفاة وعليه فريضة الحج فإن حججت عنه أينفعه ذلك؟ فقال -ﷺ-: \"أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه أكان ينفعه ذلك؟ \" فقالت: نعم، قال: \"فدين اللَّه أحق أن يقضى\" سألته الخثعمية عن دين اللَّه فذكر نظيره وهو دين الآدمى فنبه على التعليل به أى كونه علة للنفع وإلا لزم العبث ففهم أن نظيره فى المسئول عنه وهو دين اللَّه كذلك علة لمثل ذلك الحكم وهو النفع، واعلم أن مثل هذا يسميه الأصوليون تنبيهًا على أصل القياس وفيه كما ترى تنبيه على أصل القياس وعلى علة الحكم فيه وعلى صحة إلحاق الفرع به.\nمثال آخر لذلك مع خلاف فيه: روى أن عمر ﵁ سأل النبى -ﷺ- عن قبلة الصائم هل تفسد الصوم؟ فقال: \"أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكان ذلك يفسد الصوم؟ \" فقال: لا وقد اختلف فيه فقيل: إنه من ذلك القبيل، فنبه على أن عدم ترتب المقصود على المقدمة علة لعدم إعطائها حكم المقصود فذكر حكم المضمضة ونبه على علته ليثبت مثله فى المسئول عنه وهو القبلة وقيل: ليس من ذلك بل قد توهم عمر أن كل مقدمة للمفسدة فإنه مفسد فنقض -ﷺ- عليه\n_________\n(*) أخرجه ابن حبان (١٩/ ٣٠٢، ٣٠٣) (ح ٣٩٩٠)، والدارمى (٢/ ٦٢) (ح ١٨٣٦)، والبيهقى فى الكبرى (٤/ ٣٢٩) (ح ٨٤١٧)، وابن ماجه (٢/ ٩٧١) (ح ٢٩٠٩)، والربيع فى مسنده (١/ ١٥٩) (ح ٣٩٢)، وابن أبى شيبة فى مصنفه (٣/ ٣٨٠) (ح ١٥١٢٠).\n(**) عزاه الحافظ ابن كثير لأبى داود والنسائى من حديث الليث بن سعد عن بكير بن عبد اللَّه عن عبد الملك بن سعيد عن جابر بن عبد اللَّه به، وقال النسائى هذا حديث منكر. انظر: تحفة الطالب (١/ ٤٢٤).","vol":"3","page":400},{"text":"<hr><s0>\n ذلك بالمضمضة وليس ذلك تعليلًا لمنع الإفساد بكون المضمضة مقدمة للإفساد لم تفض إليه إذ ليس فى ذلك ما يصلح علة لعدم الإفساد وإنما يصلح له ما يكون مانعًا من الإفساد وكونه مقدمة للفساد لم تفض إليه لا يصلح لذلك غايته عدم ما يوجب الفساد ولا يلزم منه وجود ما يوجب عدم الفساد فوجوده كعدمه.\n<hr><s1>\n قوله: (فذكر حكم المضمضمة) وهو عدم الإفساد ونبه على علته وهى عدم ترتب المقصود أعنى الشرب عليها ليعلم أن القبلة أيضًا لا تفسد لعدم ترتب الوقاع عليها.\n<hr><s4>\n المصنف: (ومثال النظير لما سألته الخثعمية. . . إلخ) قال فى التحرير وشرحه: إن المثال غير مطابق للمثل له لأن النظير دين العباد وليس هو العلة لأنه نفس الأصل ودين اللَّه الفرع والعلة كون المقضى دينًا وذكر الشارع دين العباد ليظهر أن المشترك بينهما وهو كونه دينًا هو العلة ولكون العلة فى السقوط كون المقضى دينًا يسمى مثله تنبيهًا على أصل القياس فتسميتهم إياه به دليل على أن دين العباد أصل القياس لا علته. اهـ. ورد صاحب مسلم الثبوت وشرحه بأن العلة فى بادئ الرأى هو النظير وهذا القدر يكفى لكونه إيماء كما أن العلة فى ظاهر الأمر الوقاع وبعد التنقيح للمناط بحيث لا يرد النقض بالصلاة فإنه لا يجزى صلاة الرجل عن غيره يعلم علية الجنس وهو كونه دينًا كما فى قصة الأعرابى ظهر بعد التنقيح أن العلة الجناية على الصوم ولذلك يسمى مثله تنبيهًا على أصل القياس لا نصًا صريحًا. اهـ.\nالمصنف: (إذ ليس فيه ما يتخيل مانعًا من الإفساد حتى يكون علة لعدمه) إذ المانع من الشئ يكون علة لعدمه.","vol":"3","page":401},{"text":"<hr><s0>\n قال: (ومثل أن يفرق بين حكمين بصفة مع ذكرهما مثل: \"للراجل سهم وللفارس سهمان\" أو مع ذكر أحدهما مثل: \"القاتل لا يرث\" أو بغاية أو استثناء مثل: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٧]).\nأقول: ومن مراتب الإيماء أن يفرق بين حكمين بوصفين إما بصيغة صفة أو غاية أو استثناء أو غيرها أما بالصفة فإما مع ذكر الوصفين مثل: \"للراجل سهم وللفارس سهمان\" وإما مع ذكر أحدهما فقط مثل: \"القاتل لا يرث\" فإنه لم يتعرض لغير القاتل وإرثه، وأما بالغاية فمثل: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، فقد فرق فى الحكم بين الحيض والطهر، وأما بالاستثناء: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، وأما بغيرها فكالشرط مثل: \"فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم\"، وكالاستدراك، مثل: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩].\nقال: (ومثل ذكر وصف مناسب مع الحكم مثل: \"لا يقضى القاضى وهو غضبان\" فإن ذكر الوصف صريحًا والحكم مستنبط مثل: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، أو بالعكس، فثالثها، الأول إيماء لا الثانى، فالأول على أن الإيماء اقتران الوصف بالحكم، وإن قدر أحدهما، والثانى على أنه لا بد من ذكرهما، والثالث على أن ذكر المستلزم له كذكره والحل يستلزم الصحة).\nأقول: ومن مراتب الإيماء أن يذكر الشارع مع الحكم وصفًا مناسبًا له مثل قوله: \"لا يقضى القاضى وهو غضبان\"، فإن فيه تنبيهًا على أن الغضب علة عدم جواز الحكم لأنه مشوش للنظر وموجب للاضطراب ومثل: أكرم العلماء، وأهن الجهال، وذلك لما ألف الشارع اعتباره للمناسبات فيغلب من المقارنة مع المناسبة ظن الاعتبار وجعله علة هذا إذا ذكر الوصف والحكم كلاهما فإنه إيماء بالاتفاق فإن ذكر أحدهما فقط مثل أن يذكر الوصف صريحًا والحكم مستنبط نحو: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، فإن حل البيع وصف له قد ذكر فعلم منه حكمه وهو الصحة أو نحو أن يذكر الحكم والوصف مستنبط وذلك كثير منه أكثر العلل المستنبطة، نحو: \"حرمت الخمر\"، فقد اختلف فى أنه هل يكون إيماء يقدم عند التعارض على المستنبطة بلا إيماء، وفيه ثلاثة مذاهب: أحدها: كلاهما إيماء، ثانيها: ليس شئ منهما بإيماء، ثالثها: الأول وهو ذكر الوصف إيماء دون الثانى","vol":"3","page":402},{"text":"<hr><s0>\n وهو ذكر الحكم والنزاع لفظى مبنى على تفسير الإيماء، فالأول: مبنى على أن الإيماء اقتران الحكم والوصف سواء كانا مذكورين أو أحدهما مذكورًا والآخر مقدرًا، والثانى: مبنى على أنه لا بد من ذكرهما إذ به يتحقق الاقتران، والثالث: مبنى على أن إثبات مستلزم الشئ يقتضى إثباته والعلة كالحل تستلزم المعلول كالصحة فتكون بمثابة المذكور فيتحقق الاقتران واللازم حيث ليس إثباته إثباتًا لملزومه بخلاف ذلك.\n<hr><s1>\n قوله: (بخلاف ذلك) أى لا يقتضى إثبات الملزوم فلا يكون الملزوم فى حكم المذكور فلا يتحقق الاقتران.","vol":"3","page":403},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وفى اشتراط المناسبة فى صحة علل الإيماء، ثالتها المختار إن كان التعليل فهم من المناسبة اشترطت).\nأقول: قد اختلف فى مناسبة الوصف المومى إليه فى كون علل الإيماء صحيحة على مذاهب: أولها: يشترط، ثانيها: لا يشترط، ثالثها: وهو المختار إن كان للتعليل فهم من المناسبة كما فى مثال: \"لا يقضى القاضى وهو غضبان\" اشترطت لأن عدم المناسبة فيما المناسبة شرط فيه تناقض وأما سواه من الأقسام فلا فإن التعليل يفهم من غيرها وقد وجد وهذا إنما يصح لو أراد بالمناسبة ظهورها وأما نفس المناسبة فلا بد منها فى العلة الباعثة ولا تجب فى الأمارة المجردة.\n<hr><s1>\n قوله: (تناقض) لوجود المناسبة بناء على أن وجود المشروط يستلزم وجود الشرط وعدمها بناء على العرض.\nقوله: (وأما ما سواه) أى ما سوى القسم الذى هو المناسبة من أقسام الإيماء فلا تشترط فيه المناسبة لأن التعليل يفهم من غير المناسبة وقد وجد فلا حاجة إليها ولا يخفى ضعف هذا فإن وجود ما يفهم منه العلية لا يقتضى عدم اشتراط آخر لصحة العلية واعتبارها فى باب القياس.\nقوله: (وهذا إنما يصح) يعنى أن كلامنا فى العلة الباعثة لا فى مجرد الأمارة وافتقارها إلى المناسبة ظاهر وإن لم تكن ظاهرة.\n<hr><s4>\n الشارح: (وهذا إنما يصح. . . إلخ) رده فى التحرير بأن الفرض أنها علمت من إيماء النص فكيف يفصل بين أن تعلم بالمناسبة يعنى فقط فتشترط المناسبة أو تعلم إلا بها فلا تشترط. اهـ.","vol":"3","page":404},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الثالث: السبر والتقسيم وهو حصر الأوصاف فى الأصل وإبطال بعضها بدليله فيتعين الباقى ويكفى بحثت فلم أجد والأصل عدم ما سواها فإن بين المعترض وصفًا آخر لزم إبطاله لا انقطاعه والمجتهد يرجع إلى ظنه ومتى كان الحصر والإبطال قطعيًا فقطعى وإلا فظنى).\nأقول: الثالث من مسالك العلية: هو: السبر والتقسيم، وهو: حصر الأوصاف الموجودة فى الأصل الصالحة للعلية فى عدد ثم إبطال بعضها وهو ما سوى الذى يدعى أنه العلة واحدًا كان أو أكثر، مثاله: أن يقول فى قياس الذرة على البر فى الربوية: بحثت عن أوصاف البر فما وجدت ثم ما يصلح علة للربوية فى بادئ الرأى إلا الطعم أو القوت أو الكيل لكن الطعم والقوت لا يصلح لذلك عند التأمل فتعين الكيل، وههنا بحثان:\nالأول: أنه يكفى فى بيان الحصر إذا منع أن يقول: بحثت فلم أجد سوى هذه الأوصاف، ويصدق فيه لعدالته وتدينه وذلك مما يغلب الظن عدم غيره لأن الأوصاف العقلية والشرعية مما لو كانت لا خفيت على الباحث عنها، أو يقول: لأن الأصل عدم غيرها فإن بذلك يحصل الظن المقصود.\nالثانى: أن المعترض له أن يبين وصفًا آخر، مثل أن يقول: ههنا وصف آخر وهو كونه خير قوت فإذا بين لزم المستدل إبطاله إذ لا يثبت الحصر الذى قد ادعاه بدونه ولا يلزم انقطاعه إذ غايته منع مقدمة من مقدمات دليله ومقتضاه لزوم الدلالة عليها دون الانقطاع وإلا كان كل منع قطعًا والاتفاق على خلافه، وقيل إنه ينقطع لأنه ادعى حصرًا ظهر بطلانه، والحق أنه إذا أبطله فقد سلم حصره وكان له أن يقول: هذا مما علمت أنه لا يصلح فلم أدخله فى حصرى، وأيضًا فإنه لم يدع الحصر قطعًا بل إنى ما وجدت أو أظن العدم وهو فيه صادق فيكون كالمجتهد إذا ظهر له ما كان خافيًا عليه وأنه غير مستنكر.\n<hr><s1>\n قوله: (وهو) أى هذا المسلك الذى يسمى السبر والتقسيم حصر الأوصاف ثم إبطال البعض وعند التحقيق الحصر راجع إلى التقسيم والسبر إلى الإبطال فإن قيل المفروض أن الأوصاف كلها صالحة لعلية ذلك الحكم والإبطال نفى لذلك لأن معناه بيان عدم صلوح البعض فتناقض قلنا: قد أشار إلى الجواب بأن صلوح الكل","vol":"3","page":405},{"text":"<hr><s1>\n إنما هو فى بادئ الرأى وعدم صلوح البعض إنما هو بعد النظر والتأمل.\nقوله: (فتعين الكيل) بطريق التمثيل وإلا فعند الشافعى العلة الطعم.\nقوله: (وتصدق فيه العدالة) فى هذا إشارة إلى دفع ما يقال لعله لم يبحث أو بحث ووجد ولم يذكره ترويجًا لكلامه وإن لم يجد فلم يدل على عدمه.\nقوله: (ومقتضاه) أى مقتضى منع المقدمة لزوم أن يورد المستدل دليلًا على تلك المقدمة.\nقوله: (هذا مما علمت) أى فى بادئ الرأى أنه لا يصلح للعلية فلم أدخله فى الحصر بخلاف ما يثبت بطلان صلوحه فإنه كان فى بادئ الرأى صالحًا وإنما تبين بطلانه بعد التأمل.\nقوله: (فيكون كالمجتهد) يشبه أن يكون هذا شرحًا لقوله: والمجتهد يرجع إلى ظنه بمعنى أن المعترض إذا بين وصفًا آخر فالمستدل إن أبطله فقد سلم حصره وإلا لزم انقطاعه كما أن المجتهد إذا ظهر له وصف آخر ظهر بطلانه فذاك وإلا فيرجع عما حكم وبالجملة يجب عليه اتباع ظنه وفى الشروح أن معناه أن ما ذكر حكم المستدل وأما المجتهد فيرجع إلى ظنه ولا يكابر نفسه ويكون مؤاخذًا بما أوجبه ظنه.\n<hr><s4>\n قوله: (أى هذا المسلك) أول بهذا لصحة الأخبار وإلا فالسبر والتقسيم اثنان فكيف يقول: وهو حصر الأوصاف. . . إلخ.","vol":"3","page":406},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وطرق الحذف منها الإلغاء، وهو: بيان ثبات الحكم بالمستبقى فقط ويشبه نفى العكس الذى لا يفيد وليس به لأنه لم يقصد لو كان المحذوف علة لانتفى عند انتفائه وإنما قصد لو كان المستبقى جزء علة لما استقل ولكن يقال لا بد من أصل لذلك فيستغنى عن الأول ومنها طرده مطلقًا كالطول والقصر أو بالنسبة إلى ذلك الحكم كالذكورة فى أحكام العتق، ومنها أن لا تظهر مناسبته ويكفى المناظر بحثت فإن ادعى أن المستبقى كذلك يرجح سبر المستدل بموافقته للتعدية).\nأقول: قد عرفك أحد شقى السبر وهو حصر الأوصاف فطفق يعلمك الشق الآخر، وهو حذف بعض الأوصاف وإبطال كونه علة، ولا بد له من طريق وهو كل ما يفيد ظن عدم العلية، وللحذف طرق:\nالطريق الأول: الإلغاء، وهو بيان أن الحكم فى الصورة الفلانية ثابت بالمستبقى فقط فعلم أن المحذوف لا أثر له وهذا من حيث يثبت به عدم علية الوصف بثبوت الحكم بدونه فى صورة تشبه نفى العكس الذى قد مر أنه لا يفيد عدم العلية فى مسألة أن العكس ليس شرطًا، والحق أنه ليس بنفى العكس وإنما يكون إياه لو أريد به أنه لو كان المحذوف علة لانتفى الحكم عند انتفائه وأنه غير مراد بل المراد أنه لو كان المحذوف جزء العلة فالمستبقى جزء العلة ولو كان كذلك لما كان المستبقى مستقلًا بالحكم فى تلك الصورة وقد استقل والفرق بين المعنيين فى غاية الظهور، ولكن هذا يشكل من وجه آخر، وهو أن يقال: لا بد من صورة يوجد فيها المستبقى بدون المحذوف حتى يثبت كون الحكم معللًا به وحده وحينئذٍ يستغنى به عن الأصل الأول وعن إبطال وصف فيه، مثاله إذا قال: القوت باطل لأن الملح ربوى وليس بقوت يقال له: فقس ابتداء على الملح يسقط عنك مؤنة التعليل بالقوت، وقد يقال: إن هذا لا يستمر إذ ربما كان فى الملح أوصاف ليست فى البر يحتاج فى إبطالها إلى مثل ما يحتاج إليه من المؤنة فى البر أو أكثر منه.\nالطريق الثانى فى الحذف: أن يكون الوصف طرديًا أى من جنس ما علم من الشارع إلغاؤه إما مطلقًا أى فى جميع أحكام الشرع كالاختلاف فى الطول والقصر، فإنه لم يعتبر فى القصاص ولا الكفارة ولا الإرث ولا العتق ولا غيرها فلا يعلل به حكم أصلًا وإما بالنسبة إلى ذلك الحكم وإن اعتبر فى غيره وذلك كالذكورة والأنوثة فى أحكام العتق فإن الشارع وإن اعتبره فى الشهادة والقضاء","vol":"3","page":407},{"text":"<hr><s0>\n وولاية النكاح والإرث، فقد علم أنه ألغاه فى أحكام العتق فلا يعلل به شئ من أحكامه.\nالطريق الثالث فى الحذف: أن لا يظهر له وجه مناسبة ولا يجب ظهور عدم المناسبة بدليل ويكفى للمناظرات يقول: بحثت فلم أجد له مناسبة ويصدق فيه لأنه عدل يخبر عما لا طريق إلى معرفته إلا خبره، فإن قال المعترض المستبقى أيضًا كذلك فلو أوجبنا على المستدل بيان المناسبة خرج عن السبر وصار إخالة ولا طريق إلى التحكم فلزم القول بالتعارض والمصير إلى الترجيح ثم للمستدل أن يرجح سبره بموافقته لتعدية الحكم وموافقة سبر المعترض لعدمها والتعدية أولى ليعم الحكم وتكثر الفائدة.\n<hr><s1>\n قوله: (أحد شقى السبر) هذا المسلك كما يسمى السبر والتقسيم فقد يسمى السبر.\nقوله: (فعلم أن المحذوف لا أثر له) يعنى حصل الظن بأن لا مدخل للوصف المحذوف فى العلية وأن الوصف المستبقى مستقل بها لثبوت الحكم عند ثبوته سواء وجد المحذوف أو لم يوجد وبهذا يندفع ما يقال: يجوز أن تكون العلة أخص فلا يلزم من انتفائها انتفاء المعلول أو يجوز أن يكون المحذوف جزءًا من العلة وأعم من المعلول وحينئذٍ لا يلزم من وجود الحكم دونه وعدم الحكم عنده أن يكون المستبقى علة مستقلة وإنما يتوجه ما ذكر لو وجد الحكم بدون المستبقى فى الجملة ثم إن بيان نفى العلية بالإلغاء نسبة نفى العلية بنفى العكس المبنى على اشتراط العكس مع أنه قد سبق بطلانه وبيان أنه ليس نفى العكس ففى غاية الظهور فإن قيل نعم إذا قصد نفى كون كل من المحذوف والمستبقى جزء العلة وأما إذا قصد نفى كون كل منهما مستقلًا بالعلية فلا إذ نفى استقلال الحذوف بناء على وجود الحكم بدونه يكون بعينه نفى العكس قلنا: لا حاجة للقائس إلى نفى استقلال كل لأن المعترض إذا سلم استقلال المستبقى فقد تم المطلوب والشارح العلامة إنما استصعب هذا المقام وطول فيه لأنه جعل قوله: لا ينفى عند انتفائه جيلة واقعة صفة علة على لفظ المضارع المنفى من البقاء وإنما هو خاص من الانتفاء واللام جواب \"لو\" وتوهم أن سوق هذا الكلام لبيان أن الإلغاء ليس من الطرق الصحيحة للحذف","vol":"3","page":408},{"text":"<hr><s1>\n لكنه لا يكون نفى العكس وإن أشبهه بل لأن ثبوت الشئ دون غيره فى بعض الصور لا يدل على أن الغير ليس علة له كالحدث بدون اللمس وقال إنما قلنا: أنه ليس نفى العكس لأنه إنما يكون إياه لو كان المحذوف علة لا يبقى الحكم عند انتفاء ذلك المحذوف حتى يتحقق العكس فيه ومع كون المحذوف كذلك قصد المستدل ببيان إثبات الحكم بالمستبقى فقط ليتحقق نفى العكس وليس كذلك.\nقوله: (مثاله) يعنى فيما إذا قاس الذرة على البر بجامع الكيل مبينًا بأن العلة إما الطعم أو القوت الكيل والقوت باطل لا مدخل له فى العلية لجريان الربا فى الملح مع أنه ليس بقوت وللمعترض أن يقول: فعلى هذا ينبغى أن يقاس الذرة على الملح بجامع الكيل لئلا يحتاج إلى ذكر البر وإبطال علية وصف القوت فيه وهذا معنى سقوط مؤنة التعليل ويمكن أن يجاب بأنه ربما توقع فى مؤنة أكثر بأن تشتمل الصورة التى يوجد فيها المستبقى وحده كالملح مثلًا على أوصاف كثيرة يحتاج فى إبطالها إلى أكثر مما يحتاج إليه فى البر.\nقوله: (فإن قال المعترض المستبقى أيضًا كذلك) أى بحثت فلم أجد له مناسبة وحينئذٍ إن اشتغل المستدل ببيان مناسبة المستبقى وقد خرج عن طريقه إلى طريق آخر هو الإخالة أعنى تعيين العلة بإبداء المناسبة وهذا انقطاع مما كان فيه من الطريق وإن حكمنا بعلية المستبقى وعدم علية المحذوف كان تحكمًا باطلًا فتعين القول بالتعارض ولزم المستدل ترجيح الوصف الحاصل من سبره على الحاصل من سبر المعترض وستجئ وجوه الترجيح فى بابه ومما لم يذكر ثمة ترجيح وصف المستدل لكونه موافقًا لتعدية الحكم أو كون وصف المعترض موافقًا لعدم التعدية لأن التعدية أولى لعموم حكمها وكثرة فائدتها وسيجئ فى باب الترجيح ترجيح الأكثر تعديًا على الأقل.\n<hr><s4>\n قوله: (وبهذا يندفع ما يقال) أى بكون المراد أنه لا دخل للوصف المحذوف وأن الوصف الباقى مستقل بكونه العلة لثبوت الحكم عنده وجد المحذوف أو لم يوجد يندفع ما يقال يجوز أن تكون العلة أخص فحينئذ وجود الحكم عند عدم المحذوف لا يقتضى أن المحذوف ليس علة وعبارة المحصول منها الإلغاء وهو بيان إثبات الحكم بالوصف المستبقى دون الوصف المحذوف فى صورة كما يقال: علة حرمة","vol":"3","page":409},{"text":"<hr><s4>\n الربا فى البر إما الطعم أو القوت والثانى باطل لتحقق حرمة الربا فى الملح بدون القوت فلو كان القوت معتبرًا فى العلية لما تحقق الحكم بدونه فيتحقق أن حرمة الربا لا تحصل إلا بالطعم ولقائل أن يقول: تحقق الحكم فى صورة بدون الوصف المحذوف لا يدل على أن الوصف المحذوف ليس بمعتبر فى العلة لجواز كون العلة أخص من المعلول فلا يلزم من انتفائها انتفاء المعلول ثم شرح قول المصنف ولكن يقال لا بد من أصل لذلك بقوله: قال المصنف مجرد إثبات الحكم بالوصف المستبقى بدون الوصف المحذوف فى صورة لا يلزم كون الوصف المستبقى علة إذ غاية الإلغاء أن يفيد أن الوصف المحذوف ليس بعلة للحكم على تقدير تحقق الحكم بدونه ولا يلزم من عدم علية الوصف المحذوف كون الوصف المستبقى علة علة بل لا بد لذلك أى لبيان علة كون الوصف المستبقى مستقلة من أصل آخر يفيد استقلال الوصف المستبقى وحينئذ يستغنى عن الإلغاء قال بعض الشارحين ولقائل أن يقول بعد ما تقرر إن الحكم لا بد له من علة وحصر الأوصاف وإلغاء غير واحد منها بوجود الحكم دونه وبعدم الحكم عند وجوده تعين أن يكون المستبقى علة ولا حاجة إلى طريق آخر وفيه نظر إذ يجوز أن يكون الوصف المحذوف جزءًا من العلة وأعم من المعلول وحينئذ لا يلزم من وجود الحكم دونه وعدم الحكم عند وجوده أن يكون المستبقى علة مستقلة. اهـ. فأراد الشارح بقوله: فعلم أن المحذوف لا أثر له الذى وضحه المحشى بما ذكره الرد على الأصفهانى فى الاعتراضين اللذين ذكرهما.","vol":"3","page":410},{"text":"<hr><s0>\n قال: (ودليل العمل بالسبر وتخريج المناط وغيرهما أنه لا بد من علة لإجماع الفقهاء على ذلك ولقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، والظاهر التعميم ولو سلمنا فهو الغالب لأن التعقل أقرب إلى الانقياد فليحمل عليه وقد ثبت ظهورها فى المناسبة ولو سلم فقد ثبت ظهورها بالمناسبة فيجب اعتبارها فى الجميع للإجماع على وجوب العمل بالظن فى علل الأحكام).\nأقول: قد جره الكلام فى السبر إلى إقامة الدليل على اعتبار السبر فى الشرع وكونه دليلًا على العلية، فذكر معه غيره من المسالك كتخريج المناط وهو المناسبة وغيرها كالنسبة المشتركة فى الحكم والدليل، وتقريره أن يقال: لا بد للحكم من علة لوجهين أحدهما: إجماع الفقهاء على ذلك إما وجوبًا كالمعتزلة أو تفضلًا كغيرهم، ثانيهما: قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، وظاهر الآية التعميم أى يفهم منه مراعاة مصالحهم فيما شرع لهم من الأحكام كلها إذ لو أرسل بحكم لا مصلحة لهم فيه لكان إرسالًا لغير الرحمة، لأنه تكليف بلا فائدة فخالف ظاهر العموم، ولو سلمنا انتفاء قولنا: لا بد للحكم من علة فالتعليل هو الغالب على أحكام الشرع وذلك لأن تعقل المعنى ومعرفة أنه مفض إلى مصلحة أقرب إلى الانقياد من التعبد المحض فيكون أفضى إلى غرض الحكيم، فالغلبة والحكمة قد تظاهرتا على حمل ما نحن فيه على كونه معللًا بمعنى معقول لأن إلحاق الفرد بالأعم الأغلب واختيار الحكيم الأفضى إلى مقصوده هو الغالب على الظن ثم يقال: وإذ قد بأن أن هذا الحكم معلل فقد ثبت ظهور العلة أى وقد حصل ظن العلية بما ذكرته من المسلك، ويقال فى المناسبة خاصة ولو سلم عدم العلية والحكمة المذكورتين فقد ثبت ظهور هذه العلة بالمناسبة لأنها بمجردها يغلب ظن العلية كما سيأتى ثم يقال فى الجميع أى فى المناسبة وغيرها وإذ قد ثبت ظهورها وحصل ظن عليتها فيجب اعتبارها والعمل بها للإجماع على وجوب العمل بالظن فى علل الأحكام.\n<hr><s1>\n قوله: (فالعلية والحكمة قد تظاهرتا) يعنى أن يكون التعليل هو الغالب على أحكام الشرع والاشتمال على الحكمة والمصلحة هو الأقرب إلى الانقياد قد تعاونا على حمل الحكم الذى يريد إثبات علة مناسبة له على كونه معللًا بمعنى يصلح","vol":"3","page":411},{"text":"<hr><s1>\n باعثًا على شرعيته ثم إذا ثبت ظهور علية وصف شئ من المسالك وجب اعتبارها والحكم بها إلا أن ذلك فى المناسبة لا يتوقف على كون الحكم الذى نحن فيه معللًا بل مجرد المناسبة كاف فى ظن العلية بخلاف مثل السبر وتخريج المناط وقد أشار المصنِّفُ إلى ذلك بعبارة فى غاية التعقيد حتى ذكر فى بعض الشروح أن قوله: ولو سلم فقد ثبت ظهورها بالمناسبة مبتدأ خبره قوله: فى المناسبة ثم قال: وإن لم يكن كذلك فحله إلى غيرى بعبارته الآتية وإشارته القاصية وبالجملة لما كان الناظر فى الشروح لا يحصل فى هذا المقام على طائل حاول الشارح المحقق شكر اللَّه سعيه على ما هو دأبه فى تحقيق المقام وتفسير الكلام على وجه ليس للناظر فيه سوى أن يستفيد وحاشاه أن ينقص ويزيد فقوله ثم يقال وإذ قد شروع فى شرح قوله: وقد ثبت ظهورها أى وإذ قد ظهر بالدليلين المذكورين أو بالإلحاق بالأغلب كون هذا الحكم معللًا فقد احتيج إلى إئبات ظهور العلة والحال أنه قد ثبت ظهورها أى قد حصل ظن العلية بما ذكرته من المسلك، كالسبر وتخريج المناط وغيره، فقوله: أى وقد حصل ليس تفسيرًا لقوله فى الشرح: فقد ثبت إذ لا وجه للواو حينئذٍ بل لقوله: فى الشرح: فقد ثبت فى المتن وقد ثبت ظهورها ثم قوله: وقد يقال فى المناسبة شرح لقوله: وفى المناسبة ولو سلم أى فى مطلق المسالك يقال: ما ذكرنا وفى المناسبة خاصة يقال: ولو سلم عدم العلية وعدم الحكمية اللتين ذكرنا لزومهما أو عليتهما فى أحكام الشرع فقد تثبت هذه العلة فى الحكم الذى نحن بصدده بالمناسبة فإنها بمجردها تفيد ظن العلية من غير أن تتوقف على ثبوت أن هذا الحكم معلل ومشتمل على حكمة ومصلحة بخلاف المسالك الأخر من السبر والتخريج ونحوه وقوله: ثم قال فى الجميع. شروع فى شرح قوله: فيجب اعتبارها فى الجميع يعنى إذا حصل ظن علية الوصف إما بمعونة العلية والحكمة كما فى غير المناسبة وإما بدونها كما فى المناسبة وجب اعتبارها عملًا بموجب الإجماع والتقييد بعلل الأحكام لأنه المقصود بالنظر وإلا فالظن واجب الاتباع فى غير العلل أيضًا.\n<hr><s4>\n المصنف: (ودليل العمل بالسبر وتخريج المناط وغيرهما) يعنى أن الدليل على ثبوت العلة بمسلك من المسالك غير الإجماع والنص أن الحكم الذى يقاس على أصله لا بد له من علة وقد حصل ظن العلية بالسبر أو غيره من الطرق فيجب","vol":"3","page":412},{"text":"<hr><s4>\n اعتبارها والعمل بها للإجماع على وجوب العمل بالظن فى علل الأحكام أما كون الحكم المذكور لا بد له من علة فلإجماع الفقهاء الذين يقولون بالقياس على أن جميع الأحكام معللة وجوبًا أو تفضلًا ولقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِين﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، والرحمة برعاية المصالح الدنيوية والأخروية وشرع الأحكام بحسبها أو لأنه الغالب وعلى وفق الحكمة وأما حصول الظن بالسبر وما معه فظاهر فقول المصنف وقد ثبت ظهورها عطف على قوله: أنه لا بد من علة وهذا الدليل جار فى جميع الطرق المذكورة ويقال فى طريق المناسبة التى هى الإخالة خاصة لو سلم أنه ليس لا بد من العلة لكل حكم ولا أن الغالب التعليل فظهور المناسبة يقتضى أن يكون الوصف المناسب علة للحكم الذى نريد القياس عليه.\nالشارح: (كالنسبة) سيأتى أنه ما اعتبره الشارع والتفت إليه فى بعض الأحيان وقوله: المشتركة فى الحكم والدليل نعت للمسالك.","vol":"3","page":413},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الرابع: المناسبة والإخالة وتسمى تخريج المناط وهو تعيين العلة بمجرد إبداء المناسبة من ذاته لا بنص ولا غيره كالإسكار فى التحريم والقتل العمد العدوان فى القصاص والمناسب وصف ظاهر منضبط يحصل عقلًا من ترتيب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودًا من حصول مصلحة أو دفع مفسدة فإن كان خفيًا أو غير منضبط اعتبر ملازمه، وهو المظنة لأن الغيب لا يعرف الغيب كالسفر للمشقة والفعل المقضى عليه عرفًا بالعمد فى العمدية، وقال أبو زيد المناسب ما لو عرض على العقول تلقته بالقبول).\nأقول: المسلك الرابع للعلية: المناسبة وتسمى إخالة لأنه بالنظر إليه يقال أنه علة أى يظن، وتسمى تخريج المناط لأنه إبداء مناط الحكم، وحاصله تعيين العلة فى الأصل بمجرد إبداء المناسبة بينها وبين الحكم من ذات الأصل لا بنص ولا بغيره، كالإسكار للتحريم، فإن النظر فى المسكر وحكمه ووصفه يعلم منه كون الإسكار مناسبًا لشرع التحريم وكالقتل العمد العدوان فإنه بالنظر إلى ذاته مناسب لشرع القصاص، واعلم أن المناسب فى الاصطلاح وصف ظاهر منضبط يحصل عقلًا من ترتيب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودًا للعقلاء والمقصود إما حصول مصلحة أو دفع مفسدة والمصلحة اللذة ووسيلتها والمفسدة الألم ووسيلته، وكلاهما نفسى وبدنى ودنيوى وأخروى لأن العاقل إذا خير اختار المصلحة ودفع المفسدة وما هو كذلك فإنه يصلح مقصودًا قطعًا فإن كان الوصف الذى يحصل من ترتيب الحكم عليه المقصود خفيًا أو غير منضبط لم يعتبر لأنه لا يعلم فكيف يعلم به الحكم، وهذا معنى قوله: لأن الغيب لا يعرف الغيب فالطريق أن يعتبر وصف ظاهر منضبط يلازم ذلك الوصف فيوجد بوجوده ويعدم بعدمه، سواء كانت الملازمة عقلية أم لا فيجعل معرفًا للحكم، مثله المشقة فإنها مناسبة لترتيب الترخص عليها تحصيلًا لمقصود التخفيف ولا يمكن اعتبارها بنفسها لأنها غير منضبطة لأنها ذات مراتب تختلف بالأشخاص والأزمان ولا يناط الترخيص بالكل ولا يمتاز البعض بنفسه فنيط الترخيص بما يلازمه وهو السفر مثال آخر: القتل العمد العدوان مناسب لشرع القصاص لكن وصف العمدية خفى لأن القصد وعدمه أمر نفسى لا يدرك شئ منه فنيط القصاص بما يلازم العمدية من أفعال مخصوصة تقضى فى العرف عليها بكونها عمدًا كاستعمال الجارح فى القتل هذا،","vol":"3","page":414},{"text":"<hr><s0>\n وقد قال أبو زيد: المناسب ما لو عرض على العقول تلقته بالقبول وهو قريب من الأول إلا أنه لا يمكن إثباته فى المناظرة إذ يقول الخصم لا يتلقاه عقلى بالقبول وتلقى عقلك له بالقبول لا يصير حجة علىّ وبه يقول أبو زيد بخلاف ما ذكرنا فإنه يمكن إثباته.\n<hr><s1>\n قوله: (من ذات الأصل) جمهور الشارحين على أن المراد من ذات الوصف حتى قيل: إن ما وقع فى الشرح إنما هو من سهو القلم أو مراده بالأصل هو الوصف على ما قيل إن العلة فرع فى الأصل أصل فى الفرع وظاهر قوله: فإن النظر فى المسكر مشعر بأنه أراد بالأصل ما هو المتعارف وقصد أن النظر فى ذاته باعتبار ما له من الوصف والحكم يفضى إلى تعيين العلة.\nقوله: (واعلم) يعنى أن المناسب بمقتضى ما ذكرنا هو الوصف الذى تتعين عليته بمجرد إبداء المناسبة لا بنص ولا بغيره ويقال فى الاصطلاح على ما هو أعم من ذلك واحترز بالظاهر والمنضبط عن الخفى والمضطرب وبقوله: عقلًا عن الشبه وفسر المقصود بما يكون مقصودًا للعقلاء من حصول مصلحة أو اندفاع مفسدة لئلا يتوهم أن المراد به ما يكون مقصودًا من شرعية الحكم فيلزم الدور لأن ذلك إنما يعرف بكونه مناسبًا فلو عرف كونه مناسبًا بذلك كان دورًا.\nقوله: (لأن العاقل) تعليل كون هذه الأمور مقصودة للعقلاء.\nقوله: (وإن كان الوصف) يعنى أن العلة لا بد أن تكون معرفًا للحكم وما يصلح أن يكون معرفًا لا بد أن يكون ظاهرًا منضبطًا فالوصف الذى يلزم من ترتيب الحكم عليه المقصود إن كان ظاهرًا منضبطًا اعتبر علة وإلا لم يعتبر بل اعتبر وصف ظاهر منضبط يلازم ذلك الوصف الذى يحصل المقصود من ترتيب الحكم عليه ملازمة عقلية أو عرفية وعادية بمعنى أن ذلك الوصف يوجد بوجود الوصف الظاهر المنضبط ويعدم بعدمه كما اعتبر فى الترخيص ما يلازم المشقة وهو السفر وفى شرع القصاص ما يلازم العمدية كاستعمال الجارح بالقتل ولا خفاء فى أنه لا دخل للعدم بالعدم فى الملازمة فالأولى الاقتصار على الوجود بالوجود وكأنه حاول اللزوم من الجانبين وليس بلازم وقد تبين بما ذكرناه أن الحكمة إن كانت ظاهرة منضبطة فالعلة نفسها وإلا فملازمها ويعبر عنه بالظنة وذلك لأنه يصدق","vol":"3","page":415},{"text":"<hr><s1>\n على الحكمة الظاهرة المنضبطة أنها وصف ظاهر منضبط يحصل من ترتيب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودًا للعقلاء وهو الحكمة نفسها.\nقوله: (وهو قريب من الأول) لأن تلقى العقول بالقبول فى قوة حصول ما يصلح مقصودًا للعقلاء من ترتيب الحكم عليه إلا أنه لم يصرح بالظهور والانضباط.\nقوله: (وبه يقول أبو زيد) يعنى أنه قال بامتناع التمسك بالمناسبة فى مقام المناظرة وإن لم يمتنع فى مقام النظر لأن العاقل لا يكابر نفسه فيما يقضى به عقله.\n<hr><s4>\n قوله: (ويقال فى الاصطلاح على ما هو أعم من ذلك) أى فيشمل ما ثبتت عليته بالنص والإجماع وهو بهذا المعنى الأعم ينقسم إلى: مؤثر وملائم وغريب ومرسل كما يأتى واعلم أن المراد بالوصف الوصف الذى هو علة فى القياس وكذا المراد بالحكم الحكم الذى فى القياس لا مطلق وصف ولا مطلق حكم.\nقوله: (لأن ذلك) أى كونه مقصودًا من شرعية الحكم لا يعرف إلا بمعرفة كون الوصف مناسبًا فأخذه فى تعريفه دور وأما اعتبار المقصود للعقلاء فلا يتوقف معرفته على معرفة كون الوصف مناسبًا حتى يجئ الدور.\nقوله: (وهو الحكمة نفسها) أى الوصف المذكور الحكمة نفسها وهى غير الحكمة التى هى المصلحة المترتبة على ترتيب الحكم على الوصف.","vol":"3","page":416},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وقد يحصل المقصود من شرع الحكم يقينًا وظنًا كالبيع والقصاص وقد يكون الحصول ونفيه متساويين كحد الخمر، وقد يكون نفيه أرجح كنكاح الآيسة لمصلحة التوالد وقد ينكر الثانى والثالث. لنا أن البيع مظنة الحاجة إلى التعاوض، وقد اعتبر وإن انتفى الظن فى بعض الصور والسفر مظنة المشقة وقد اعتبر وإن انتفى الظن فى الملك المترفه أما لو كان فائتًا قطعًا كلحوق نسب المشرقى بتزوج مغربية، وكاستبراء جارية يشتريها بائعها فى المجلس فلا يعتبر خلافًا للحنفية).\nأقول: للمناسب تقسيمات باعتبار إفضائه إلى المقصود وباعتبار نفس المقصود وباعتبار اعتبار الشارع وهذا هو الأول منها وحصول المقصود من شرع الحكم خمسة أقسام:\nالأول: أن يحصل المقصود منه يقينًا كالبيع للحل.\nالثانى: أن يحصل ظنًا كالقصاص للانزجار فإن الممتنعين أكثر من المقدمين، وهذان مما لا ينكرهما أحد.\nالثالث: أن يكون حصوله وعدم حصوله متساويين كحد الخمر للزجر فإن عدد الممتنع والمقدم متقاربان.\nالرابع: أن يكون نفى الحصول أرجح من الحصول كنكاح الآيسة لتحصيل غرض التناسل لأن عدد من لا تنسل منهن أكثر من عدد من تنسل، وهذان قد أنكرا والمختار الجواز، لنا البيع مظنة الحاجة إلى التعاوض وقد اعتبر وإن انتفى الظن فى بعض الصور بل شك فيها أو ظن عدم الحاجة فإن بيع الشئ مع عدم ظن الحاجة إلى عوضه لا يوجب بطلانه إجماعًا وكذلك السفر مظنة للمشقة، وقد اعتبر وإن ظن عدم المشقة كما فى الملك المترفه الذى يسار به على المحفة فى اليوم نصف فرسخ لا يصيبه نصب ولا ظمأ ولا مخمصة.\nالخامس: أن يكون المقصود فائتًا بالكلية، مثاله: جعل النكاح مظنة لحصول النطفة فى الرحم فرتب عليه إلحاق الولد بالأب فإذا تزوج مشرقى بمغربية وقد علم قطعًا عدم تلاقيهما فهل يلحق به وهو بالمشرق ولد تلده وهى بالمغرب مع العلم بعدم حصول النطفة فى رحمها قطعًا.\nمثال آخر: جعل الاستبراء مظنة لبراءة الرحم من النطفة فرتب عليه منع الوطء دونه، فلو اشترى أحد جارية ثم باعها من البائع الأول فى المجلس واشتراها هو","vol":"3","page":417},{"text":"<hr><s0>\n وهما بمجلس العقد لم يغيبا فقد علم عدم وطء المشترى الأول للجارية فهل يجب على المشترى الثانى وهو البائع أن يستبرئها، فمثل هذين أتفق الجمهور على أنه لا يعتبر ووجهه ظاهر وخالف فى ذلك الحنفية نظرًا إلى ظاهر العلة.\n<hr><s1>\n قوله: (وهذان قد أنكرا) إشارة إلى كما يكون الحصول مشكوكًا أو موهومًا وعبر عنهما فى المتن بالثانى والثالث لأنه اعتبر الأقسام أربعة: الأول: أن يحصل المقصود يقينًا أو ظنًا، الثانى: أن يكون الحصول ونفيه متساويين، الثالث: أن يكون نفى الحصول أرجح، الرابع: أن يكون نفى الحصول يقينًا والشارح جعل الأول قسمين نظرًا إلى اليقين والظن فصارت الأقسام خمسة، لأن الحصول وإن كان متيقنًا فالأول وإلا فإن كان راجحًا فالثانى أو مساويًا فالثالث أو مرجوحًا فالرابع وإن لم يكن محتملًا أصلًا فالخامس.\nقوله: (لنا البيع) أورد مثالين أحدهما الحصول ونفيه فيه متساويان وثانيهما نفى الحصول أرجح ومع ذلك فقد اعتبرت المظنة فعلم أنه لا عبرة بالحصول فى كل جزئى وإنما المعتبر الحصول فى جنس الوصف.\nقوله: (فمثل هذين المثالين) يعنى أمثلة القسم الخامس لا يعتبر عند الجمهور لأنه لا عبرة بالظنة فى معارضة المئنة ومن اعتبره نظر إلى ظاهر العلة من غير التفات إلى ما يتضمنه من الحكمة.\n<hr><s4>\n المصنف: (كالبيع والقصاص) أى كالمقصود من شرع البيع للحاجة إلى العوض والمقصود من شرع القصاص للقتل العمد العدوان وذلك المقصود هو ملك العوض حلال الانتفاع به فى البيع والانزجار حتى يحصل حفظ النفس فى القصاص وقوله: وقد ينكر الثانى والثالث أى لأنه لا فائدة فى شرع حكم لا يفضى إلى ما هو مقصود منه كما قال شارح مسلم الثبوت ورد بأن المدار فى ترتب الحكمة على الجنس الكلى وإن لم توجد فى بعض الجزئيات على أن الحكمة لم تنحصر فى التناسل بل قد يكون المقصود من النكاح الألفة والسكون إلى الزوجة كما قال تعالى: ﴿لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ [الروم: ٢١]، قال ابن السبكى فى جمع الجوامع: والأصح جواز التعليل بالثالث والرابع يعنى بالمقصود المساوى والمرجوح وهو يفيد أن الكلام","vol":"3","page":418},{"text":"<hr><s4>\n فى جواز التعليل بالحكمة المقصودة إلا أن يؤول بأن المراد جواز التعليل بالوصف المشتمل عليها وقوله: كلحوق نسب المشرقى أى كحكم لحوق نسب المشرقى والحكم الذى ترتب عليه ذلك هو حل النكاح المعلل بالحاجة إليه والمقصود منه هو حصول نطفة الزوج فى الرحم ليحصل العلوق فيحصل النسب وهو منفى قطعًا فالحنفية يقدرون حصوله أى حصول النطفة فى الرحم فيثبت فيه الحكم وما يترتب عليه من لحوق نسب ولد المرأة المغربية بالرجل المشرقى وغيرهم يقولون لا عبرة بالحكمة المذكورة حيث علم عدم ملاقاة الزوجين وإن ثبت النكاح دون ما يترتب عليه من لحوق الولد فالحكمة المنتفية فى هذا المثال هى ما كان النكاح مظنة له من حصول نطفة الزوج فى الرحم ليحصل العلوق فيحصل النسب وقد علمت أن الحكم فى هذا المثال ثابت وإن لم يثبت ذلك الحصول وقوله: وكاستبراء جارية أى وجوب استبراء الجارية فالمقصود من ترتب وجوب الاستبراء على علته من انتقال الملك الذى هو أى المقصود براءة الرحم المسبوقة بالجهل منتف لعدم جهل صاحبها المذكور بشأن رحمها فالحنفية قالوا: تعتبر الحكمة المذكورة فيقدرون وجودها فيثبت الحكم وما يترتب عليه من حل وطئها وتزوجها مثلًا وغيرهم يقول: لا عبرة بالحكمة للقطع بانتفائها والحكم المترتب تعبدى لا معلل.","vol":"3","page":419},{"text":"<hr><s0>\n قال: (والمقاصد ضربان: ضرورى فى أصله وهى أعلى المراتب كالخمسة التى روعيت فى كل ملة: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، كقتل الكفار والقصاص وحد المسكر وحد الزنا وحد المحارب والسارق، ومكمل للضرورى كحد قليل المسكر، وغير ضرورى حاجى كالبيع، والإجارة والقراض والمساقاة وبعضها آكد من بعض وقد يكون ضروريًا كالإجارة فى تربية الطفل وشراء المطعوم والملبوس له ولغيره ومكمل له كرعاية الكفاءة ومهر المثل فى الصغيرة فإنه أفضى إلى دوام النكاح، وغير حاجى ولكنه تحسينى كسلب العبد أهلية الشهادة لنقصه عن المناصب الشريفة جريًا على ما ألف من محاسن العادات).\nأقول: هذا ثانى تقسيمى المناسب وهو بحسب المقاصد منه والمقاصد التى يشرع لها الأحكام ضربان ضرورى وغير ضرورى.\nالضرب الأول: الضرورى:\nوهو قسمان: ضرورى فى أصله، ومكمل للضرورى.\nالقسم الأول: الضرورى فى أصله: وهو أعلى المراتب فى إفادة ظن الاعتبار كالخمسة الضرورية التى روعيت فى كل ملة، وهى: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، فالدين بقتل الكفار، والنفس بالقصاص، والعقل بحد المسكر، والنسل بحد الزنا، والمال بحد السارق، والمحارب، أى قاطع الطريق نظرًا إلى قوله تعالى فيهم: ﴿الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣].\nالقسم الثانى: المكمل للضرورى: وذلك كحد قليل السكر وهو لا يزيل العقل، وحفظ العقل حاصل بتحريم السكر، فإنما حرم القليل للتتميم والتكميل لأن قليله يدعو إلى كثيره بما يورث النفس من الطرب المطلوب زيادته بزيادة سببه إلى أن يسكر ومن حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه.\nالضرب الثانى: غير الضرورى:\nوهو ينقسم إلى: حاجى وغير حاجى.\nالقسم الأول: الحاجى: وهو أيضًا ينقسم إلى قسمين: حاجى فى نفسه ومكمل للحاجى، مثال الحاجى فى نفسه: البيع والإجارة والقراض والمساقاة، فإن المعاوضة وإن ظنت أنها ضرورية فكل واحد من هذه العقود ليس بحيث لو لم يشرع لأدى إلى فوات شئ من الضروريات الخمس، واعلم أن هذه ليست فى","vol":"3","page":420},{"text":"<hr><s0>\n مرتبة واحدة، فإن الحاجة تشد وتضعف وبعضها آكد من بعض، وقد يكون بعضها ضروريًا فى بعض الصور، كالإجارة فى تربية الطفل الذى لا أم له ترضعه، وكشراء المطعوم والملبوس، فإنه ضرورى من قبيل حفظ النفس، ولذلك لم تخل عنه شريعة، وإنما أطلقنا الحاجى عليها باعتبار الأغلب، مثال المكمل للحاجى: كوجوب رعاية الكفاءة ومهر المثل فى الولى إذا زوج الصغيرة فإن أصل المقصود من شرع النكاح وإن كان حاصلًا بدونها لكنه أشد إفضاء إلى دوام النكاح وهو من مكملات مقصود النكاح.\nالقسم الثانى: غير الحاجى: وهو ما لا حاجة إليه لكن فيه تحسين وتزيين وسلوك منهج أحسن من منهج كسلب العبد أهلية الشهادة وإن كان ذا دين وعدالة يغلبان ظن صدقه ولو جعل له أهلية الشهادة لحصل مصلحة مثل ما يحصل فى الحر ولم تكن له مفسدة أصلًا لكنه سلب ذلك لنقصه عن المناصب الشريفة ليكون الجرى على ما ألف من محاسن العادات أن يعتبر فى المناصب المناسبة فإن السيد إذا كان له عبد ذو فضائل وآخر دونه فيها استحسن عرفًا أن يفوض العمل إليهما بحسب فضيلتهما فيجعل الأفضل للأفضل وإن كان كل منهما يمكنه القيام بما يقوم به الآخر.\n<hr><s1>\n قوله: (وإن ظنت أنها ضرورية) دفع لما قيل إن جنس الإجارة والبيع من الضرورية إذ تشتد حاجة الناس إليهما فى الغاية ولهذا لم تخل عنه الملل وبالجملة التعاون فى المطالب ضرورى أو مكمل له لا أقل.","vol":"3","page":421},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: المختار انخرام المناسبة بمفسدة تلزم راجحة أو مساوية، لنا أن العقل قاض بأن لا مصلحة مع مفسدة مثلها، قالوا: الصلاة فى الدار المغصوبة يلزم مصلحة ومفسدة تساويها، أو تزيد وقد صحت، قلنا: مفسدة الغصب ليست عن الصلاة وبالعكس، ولو نشأ معًا عن الصلاة لم تصح والترجيح يختلف باختلاف المسائل، ويرجح بطريق إجمالى وهو أنه لو لم يقدر رجحان المصلحة لزم التعبد بالحكم).\nأقول: قد اختلف فى الحكم إذا ثبت لوصف مصلحى على وجه يلزم منه وجود مفسدة مساوية لمصلحة أو راجحة عليها هل تنخرم المناسبة أم لا؟ والمختار انخرامها، لنا أن العقل قاضى بأنه لا مصلحة مع مفسدة تساويها أو تزيد عليها، ومن قال لعاقل: بع هذا بربح مثل ما تخسر أو أقل منه لم يقبل وعلل بأنه لا ربح حينئذٍ ولو فعل لعد خارجًا عن تصرفات العقلاء.\nقالوا: الصلاة فى الدار المغصوبة تقتضى صحتها مصلحة فيها وتحريمها مفسدة فيها والمصلحة لا تزيد على المفسدة وإلا لما حرمت فيجب كون المفسدة تساويها أو تزيد عليها فلو انخرمت المناسبة بذلك لا صحت الصلاة، وقد صحت.\nالجواب: الكلام فى مصلحة ومفسدة لشئ واحد ومفسدة الغصب لم تنشأ من الصلاة فإنه لو شغل المكان من غير أن يصلى لأثم وكذلك مصلحة الصلاة لم تنشأ من الغصب فإنه لو أدى فى غير المغصوب لصحت، والدليل على أنهما لم ينشآ معًا من شئ واحد أنا لو فرضناهما ناشئين من نفس الصلاة لوجب أن لا تصح قطعًا كما فى صوم يوم العيد وذلك لتعارض الداعى إلى الأمر بها والصارف عنه مع المساواة أو رجحان الصارف والأمر عند ذلك محال انخرمت المناسبة أم لا إذ لا نزاع فى بطلان حكمها وإذ قد عرفت أن لا بد من رجحان المصلحة على المفسدة عند تعارضهما فللترجيح طرق فمنها تفصيلية تختلف باختلاف المسائل وتنشأ من خصوصياتها، ومنها طريق إجمالى شامل لجميع المسائل، وهو أنه لو لم يقدر رجحان المصلحة على المفسدة فى محل النزاع لزم أن يكون الحكم قد ثبت فيه لا لمصلحة وهو التعبد وقد أبطلناه.\n<hr><s1>\n قوله: (قد اختلف) فإن قيل كيف وقع الاتفاق على الاعتبارين عند رجحان","vol":"3","page":422},{"text":"<hr><s1>\n المصلحة ولم يقع على الإلغاء عند رجحان المفسدة قلنا: لشدة اهتمام الشارع برعاية المصالح وابتناء الأحكام على ذلك وذهب البعض إلى أنه لا يهمل المصلحة ولو مرجوحة.\nقوله: (وإلا لما حرمت) للقطع أو الإجماع على أن ما يشتمل على مصلحة راجحة لا يحرم بل ربما يجب كما فى كثير من الصور ولا تعارض بأن المفسدة لا تزيد على المصلحة وإلا لما صحت لأن الخصم ربما يمنع منافاة المفسدة الراجحة للصحة.\nقوله: (والدليل) لا خفاء فى تمام الجواب بمجرد منع كون المصلحة والمفسدة ناشئتين من نفس الصلاة إلا أن المصنِّف تبرع بإقامة الدليل على ذلك وتقريره أنهما لو نشأتا من الصلاة لما صحت واللازم منتف بالاتفاق بيننا بيان اللزوم أن الصحة موافقة أمر الشرع أو دفع وجوب القضاء فمبناها على ورود الأمر أو صحته لا أقل وعند تعارض المصلحة الباعثة على الأمر بالصلاة، والمفسدة الصارفة عنه مساوية كانت أو راجحة فالأمر محال سواء انخرمت المناسبة أم لا وذلك لأنهم وإن اختلفوا فى انخرام المناسبة وبطلانها عند المعارض المساوى أو الراجح بأن لا تبقى المصلحة مصلحة لكن اتفقوا على بطلان مقتضاها وعدم ترتب الحكم عليها.\n<hr><s4>\n قوله: (ذهب البعض إلى أنه لا يهمل المصلحة ولو مرجوحة) ومعنى عدم إهمالها أن تكون معتبرة ومقتضية للحكم وإن منع منه مانع فتخلف الحكم يكون للمانع لا لعدم المقتضى.\nقوله: (لكن اتفقوا على بطلان مقتضاها) أى غاية الأمر أنه على انخرام المناسبة يكون نفى الحكم لعدم المقتضى وعلى عدم انخرامها يكون لوجود المانع.","vol":"3","page":423},{"text":"<hr><s0>\n قال: (والمناسب مؤثر وملائم وغريب ومرسل لأنه إما معتبرًا أو لا، والمعتبر بنص أو إجماع هو المؤثر، والمعتبر بترتيب الحكم على وفقه فقط إن ثبت بنص أو إجماع اعتبار عينه فى جنس الحكم أو بالعكس أو جنسه فى جنس الحكم فهو الملائم وإلا فهو الغريب وغير المعتبر هو المرسل فإن كان غريبًا أو ثبت إلغاؤه فمردود اتفاقًا، وإن كان ملائمًا فقد صرح الإمام والغزالى بقبوله وذكر عن مالك والشافعى والمختار رده وشرط الغزالى فيه أن تكون المصلحة ضرورية قطعية كلية).\nأقول: هذا هو التقسيم الثالث وهو بحسب اعتبار الشارع، والمناسب بهذا الاعتبار أربعة أقسام: مؤثر وملائم وغريب ومرسل.\nوذلك لأنه إما معتبر شرعًا أو لا أما المعتبر فإما أن يثبت اعتباره بنص أو بإجماع أو لا بل بترتيب الحكم على وفقه وهو ثبوت الحكم معه فى المحل، فإن ثبت بنص أو إجماع فهو المؤثر وإن ثبت لا بهما بل بترتيب الحكم على وفقه فقط فذلك لا يخلو، إما أن يثبت بنص أو إجماع اعتبار عينه فى جنس الحكم أو جنسه فى عين الحكم أو جنسه فى جنس الحكم أو لا فإن ثبت فهو الملائم وإن لم يثبت فهو الغريب، وأما غير المعتبر لا بنص وإجماع، ولا بترتيب الحكم على وفقه فهو المرسل.\nوينقسم إلى ما علم إلغاؤه، وإلى ما لم يعلم إلغاؤه، والثانى ينقسم إلى ملائم وقد علم اعتبار عينه فى جنس الحكم أو جنسه فى عين الحكم أو جنسه فى جنس الحكم وإلى ما لا يعلم منه ذلك وهو الغريب، فإن كان غريبًا أو علم إلغاؤه فمردود اتفاقًا، وإن كان ملائمًا فقد صرح الإمام والغزالى بقبوله وقد ذكر أنه مروى عن الشافعى ومالك، والمختار أنه مردود.\nوقد شرط الغزالى فى قبوله شروطًا ثلاثة: أن تكون ضرورية لا حاجية، وقطعية لا ظنية، وكلية لا جزئية، أى مختصة بشخص، مثاله: أن يتترس الكفار الصائلون بأسارى المسلمين، إذا علم أنهم إن لم يرموهم استأصلوا المسلمين المتترس بهم وغيرهم وإن رموا اندفعوا قطعًا بخلاف أهل قلعة تترسوا بمسلمين فإن فتحها ليس محل الضرورة، وكذا رمى بعض المسلمين من السفينة فى البحر لنجاة بعض وكذا إذا خيف الاستئصال توهمًا لا يقينًا.","vol":"3","page":424},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (والمناسب بهذا الاعتبار أربعة أقسام) اعلم أن تفاصيل الأقسام فى كل من كلام الإمام الغزالى والإمام الرازى والآمدى على طريق آخر فى أصول الحنفية على خلاف الجميع ثم اعتبار العين فى العين أو فى الجنس أو اعتبار الجنس فى العين أو فى الجنس بحسب أفراده أو تركيبه الثنائى أو الثلاثى أو الرباعى والنظر فى أن الجنس قريب أو بعيد أو متوسط وأن ثبوت ذلك بالنص أو بالإجماع أو بمجرد ترتيب الحكم على وفقه يفضى إلى أقسام متكثرة ويقتضى إيراد أمثلة متعددة وتفاصيل ذلك تحتاج إلى بسط لا يليق بهذا الكتاب، وقد أشرنا إلى نبذ من ذلك فى شرح التنقيح فلنقتصر ههنا على ما هو مقتضى المقام فقوله: إما معتبر شرعًا يعنى اعتبار عين الوصف فى عين الحكم كتعليل الحدث بالمس الثابت بالنص وتعليل ولاية المال بالصغر الثابت بالإجماع وقوله: وهو أى ترتيب الحكم على وفق المناسب هو ثبوت الحكم معه فى محل الوصف وقوله: فقط أى من غير ثبوت ذلك بنص أو إجماع وقوله: فذلك لا يخلو على سبيل منع الخلو دون الجمع فكون أقسام الملائم ثلاثة إنما هو عند قطع النظر عن التركيب وجمع البعض مع البعض وقوله: وينقسم أى المرسل وقوله: والثانى أى ما لا يعلم إلغاؤه إلى ملائم وغريب وكل منهما له معنيان هو بأحدهما من الأقسام الأولية للمناسب وبالآخر من أقسام المرسل فصار أقسام المناسب أربعة: مؤثرًا وملائمًا وغريبًا ومرسلًا وأقسام المرسل ثلاثة معلومًا: الإلغاء وملائمًا وغريبًا فالمؤثر: ما ثبت بنص أو إجماع اعتبار عينه فى عين الحكم والملائم: ما ثبت ذلك بمجرد ترتيب الحكم على وفقه لكن ثبت بنص أو إجماع اعتبار عينه فى جنس الحكم أو جنسه فى عين الحكم أو جنسه فى جنس الحكم والغريب: ما ثبت اعتبار عينه فى عين الحكم بمجرد ترتيب الحكم على وفقه لكن لم يثبت بنص أو إجماع اعتبار عينه فى جنس الحكم أو جنسه فى عين الحكم أو جنسه فى جنس الحكم والمرسل ما لم يثبت اعتبار عينه فى عين الحكم أصلًا والملائم من المرسل: ما لم يثبت اعتبار عينه فى عين الحكم أصلًا لكن علم اعتبار عينه فى جنس الحكم أو جنسه فى عين الحكم أو جنسه فى جنس الحكم والغريب من المرسل ما لم يثبت ذلك ولم يعلم هذا وحكم الأقسام الثلاثة للمرسل أى: الغريب ومعلوم الإلغاء مردودان بالاتفاق، وفى الملائم خلاف.","vol":"3","page":425},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (وفى أصول الحنفية على خلاف الجميع) أى أن تقسيمهم للوصف الذى هو علة باعتبار الاعتبار وعدمه مخالف لتقسيم جميع من ذكر.\nقوله: (كتعليل الحدث بالمس الثابت بالنص) أى فى قوله -ﷺ-: \"من مس ذكره فليتوضأ\" فقد اعتبر عين المس فى عين الحكم وهو نقض الوضوء فيقاس عليه مس ذكر غيره وقوله: هو ثبوت الحكم معه أى فى صورة الأصل بأن توجد تلك الصورة المشتملة على وصف وحكم من غير نص على العلية أو إجماع وقوله: ما لم يثبت ذلك ولم يعلم هذا أى لم يثبت اعتبار عينه فى عين الحكم ولم يعلم اعتبار العين فى الجنس ولا الجنس فى العين ولا الجنس فى الجنس وقوله: قد أشرنا إلى نبذ من ذلك حاصل ما أشار إليه أن الأقسام الإفرادية أربعة وهى: اعتبار العين فى العين، اعتبار العين فى الجنس، اعتبار الجنس فى العين، اعتبار الجنس فى الجنس وأقسام الثنائى من غير تكرار ستة لأن اعتبار العين فى العين إما أن يكون معه اعتبار العين فى الجنس أو الجنس فى العين أو الجنس فى الجنس فهذه ثلاثة واعتبار العين فى الجنس إما أن يكون معه اعتبار الجنس فى العين والجنس فى الجنس وهذان اثنان واعتبار الجنس فى العين يكون مع اعتبار الجنس فى الجنس وذلك واحد فالأقسام ستة والثلاثى أربعة لأن الاعتبارات الأربعة إذا اعتبرت اجتماع ثلاثة منها وأسقطت واحدًا تكون الأقسام أربعة للثلاثى وأما الرباعى فهو واحد لا غير إذ هو مجموع الاعتبارات الأربعة ولنقتصر على مثال المركب من أربعة فنقول: مثاله السكر فإنه مؤثر فى الحرمة من تأثير العين فى العين ووصفه الذى هو إيقاع العداوة والبغضاء مؤثر فى عين الحكم الذى هو الحرمة ثم السكر يؤثر فى ثبوت الزاجر سواء كان أخرويًا كالحرمة أو دنيويًا كالحد فقد اعتبر عين الوصف فى جنس الحكم الشامل للحرمة ووجوب الحد ثم السكر من حيث كونه مظنة للقذف صار المشترك بينهما وهو إيقاع العداوة مؤثرًا فى وجوب الزاجر فقد أثر الجنس فى الجنس.","vol":"3","page":426},{"text":"<hr><s0>\n قال: (فالأول كالتعليل بالصغر فى حمل النكاح على المال فى الولاية فإن عين الصغر معتبر فى جنس حكم الولاية بالإجماع، والثانى كالتعليل بعذر الحرج فى حمل الحضر بالمطر على السفر فى الجمع فإن جنس الحرج معتبر فى عين رخصة الجمع، والثالث كالتعليل بجناية القتل العمد العدوان فى حمل المثقل على المحدد فى القصاص فإن جنس الجناية معتبر فى جنس القصاص كالأطراف وغيرها، والغريب كالتعليل بالفعل المحرم لغرض فاسد فى حمل البات فى المرض على القاتل فى الحكم بالمعارضة بنقيض المقصود حتى صار توريث المبتوتة كحرمان القاتل وكالتعليل بالإسكار فى حمل النبيذ على الخمر على تقدير عدم النص بالتعليل به والمرسل، الذى ثبت إلغاؤه كإيجاب شهرين ابتداء فى الظهار).\nأقول: هذه أمثلة أقسام المناسب، أما أقسام الملائم الثلاثة:\nفمثال الأول: وهو تأثير عين الوصف الملائم فى جنس الحكم ما يقال: يثبت للأب ولاية النكاح على الصغيرة كما يثبت له عليها ولاية المال بجامع الصغر فالوصف الصغر وهو أمر واحد والحكم الولاية وهو جنس يجمع ولاية النكاح وولاية المال، وهما نوعان من التصرف وعين الصغر معتبر فى جنس الولاية بالإجماع.\nمثال الثانى: وهو اعتبار جنس الوصف فى عين الحكم أن يقال: الجمع جائز فى الحضر مع المطر قياسًا على السفر بجامع الحرج فالحكم رخصة الجمع وهو واحد والوصف الحرج وهو جنس يجمع الحاصل بالسفر وهو خلاف الضلال والانقطاع وبالمطر وهو التأذي به وهما نوعان مختلفان، وقد اعتبر جنس الحرج فى عين رخصة الجمع.\nمثال الثالث: وهو اعتبار جنس الوصف فى جنس الحكم أن يقال: يجب القصاص فى القتل بالمثقل قياسًا على القتل بالمحدد بجامع كونهما جناية عمد عدوان، فالحكم مطلق القصاص وهو جنس يجمع القصاص فى النفس وفى الأطراف وغيرهما من القوى والوصف جناية العمد العدوان وأنه جنس يجمع الجناية فى النفس وفى الأطراف وفى المال وقد اعتبر جنس الجناية فى جنس القصاص فهذه أمثلة المناسب الملائم، وأما المناسب الغريب فمثاله أن يقال: فى البات فى المرض وهو من يطلق امرأته طلاقًا بائنًا فى مرض موته لئلا ترثه يعارض","vol":"3","page":427},{"text":"<hr><s0>\n بنقيض مقصوده فيحكم بإرثها قياسًا على القاتل حيث عورض بنقيض مقصوده، وهو أن يرث، فحكم بعدم إرثه والجامع بينهما كونهما فعلًا محرمًا لغرض فاسد فهذا له وجه مناسبة وفى ترتب الحكم عليه تحصيل مصلحة وهو نهيهما عن الفعل الحرام لكن لم يشهد له أصل بالاعتبار بنص أو إجماع، مثال آخر تقديرى وذلك لأن المثال لا يراد بنفسه ولكن للتفهيم أن يقال: يحرم النبيذ قياسًا على الخمر بجامع الإسكار على تقدير عدم النص بالتعليل فيه لأن الإسكار مناسب للتحريم حفظًا للعقل، وعلم أن الشارع لم يعتبر عينه فى جنس التحريم ولا جنسه فى عين التحريم ولا جنسه فى جنس التحريم، فلو لم يدل النص، وهو قوله: \"كل مسكر حرام\" بالإيماء على اعتبار عينه فى عينه لكان غريبًا، وأما الذى ثبت إلغاؤه فكإيجاب صيام شهرين متتابعين ابتداء قبل العجز عن الإعتاق فى كفارة الظهار بالنسبة إلى من يسهل عليه الإعتاق دون الصيام فإنه مناسب تحصيلًا لمقصود الزجر لكن علم عدم اعتبار الشارع له فلا يجوز وقد روى أن بعض العلماء قال لبعض الملوك وقد جامع فى نهار رمضان: صم شهرين متتابعين فأُنكر عليه فقال: لو أمرته بإعتاق رقبة لسهل عليه بذل ماله فى شهوة فرجه فلم يرتدع واعلم أن المؤثر إذا لم يعتبر جنسه فى جنس الحكم كالإسكار فى الحرمة فقد شذ أبو زيد منفردًا بعدم اعتباره ويفنده أنَّا إذا علمنا من أحد أنه إذا شُتِم شَتَم ثم شتمه زيد غلب على ظننا أنه يشتمه ولو لم نعلم أنه يقابل الإساءة بالإساءة فى موضع آخر، حتى لو ضرب لضرب ولا شك أنَّا إذا علمنا ذلك فى صور أخر من جنسه كان الظن أقوى لكنه ليس شرطًا فى حصول أصل الظن.\n<hr><s1>\n قوله: (هذه أمثلة أقسام المناسب) ترك مثال المؤثر لوضوحه وكثرته وذكر ثلاثة أمثلة للمناسب الملائم بأقسامه الثلاثة ومثالين للمناسب الغريب أحدهما تحقيقى والآخر تقديرى ومثالًا لما علم إلغاؤه ولم يصرح عند ذكره بالموصوف أعنى المناسب أو المرسل ليعين أنه مرسل وإن كان مناسبًا بخلاف الملائم والغريب فإن كلًا منهما بحسب الذات قد يكون صفة للمناسب وقد يكون صفة للمرسل وعدم التعرض لمثال المرسل الملائم والمرسل الغريب ربما يوهم نفى ما أشرنا إليه من تغاير الملائمين وتغاير الغريبين نظرًا إلى ظاهر التقسيم فإن قيل قد ترك مثالهما لكونهما مردودين","vol":"3","page":428},{"text":"<hr><s1>\n مع سبق مثال الملائم وهو تترس الكفار بالمسلمين قلنا فكيف مثل لمعلوم الإلغاء مع أنه أدخل فى الرد والشارحون جعلوا مثال الهاب فى المرض للغريب المرسل ومثال إسكار النبيذ على تقدير عدم النص للغريب غير المرسل فمع مثال التترس تصير أمثلة غير المؤثر كلها مستوفاة.\nقوله: (وعين الصغر معتبر فى جنس الولاية بالإجماع) لأن الإجماع على اعتباره فى ولاية المال إجماع على اعتباره فى جنس الولاية بخلاف اعتباره فى عين ولاية النكاح فإنه إنما ثبت بمجرد ترتيب الحكم على وفقه حيث تثبت الولاية معه فى الجملة وإن وقع الاختلاف فى أنه للصغر أو للبكارة أو بهما جميعًا وفى قوله: وهو أى الصغر أمر واحد أى ليس جنسًا تحته نوعان إشارة إلى أنه ليس من اعتبار الجنس.\nقوله: (وقد اعتبر جنس الحرج فى عين رخصة الجمع) للنص والإجماع على اعتبار حرج السفر ولو فى الحج فيها وأما اعتبار عين الحرج فليس إلا بمجرد ترتيب الحكم على وفقه إذ لا نص ولا إجماع عليه يعين حرج السفر.\nقوله: (وقد اعتبر جنس الجناية فى جنس بالقصاص) بالنص والإجماع وهو ظاهر وإنما الخفاء فى أن اعتبار عين القتل العمد العدوان فى عين القصاص فى النفس ليس بالنص والإجماع بل بترتب الحكم على وفقه ليكون من الملائم دون المؤثر ووجهه أن لا نص ولا إجماع على أن العلة ذلك وحده أو مع قيد كونه بالمحدود فى ترتيب الحكم عليه أى على هذا الجامع تحصيل مصلحة إشارة إلى أن هذا ليس مثالًا للغريب المرسل على ما توهمه الشارحون يعنى ثبت اعتباره بترتيب الحكم على وفقه فى الجملة لكن لم يعلم بنص أو إجماع اعتبار عين الوصف أو جنسه فى عين الحكم أو جنسه.\nقوله: (فلو لم يدل النص) يعنى على تقدير ثبوت النص كان هذا من قبيل المؤثر وأما على تقدير عدمه فقد ثبت اعتبار الإسكار فى التحريم بمجرد ترتيب الحكم على وفقه فلا يكون مرسلًا لكنه غريب من جهة عدم نص أو إجماع على اعتبار عينه أو جنسه فى عين التحريم أو جنسه.\nقوله: (فى كفارة الظهار) خصه بالذكر وكان كفارة الصوم أيضًا كذلك على ما أشار إليه فى الشرح لأن ثبوت الإلغاء فى الظهار أظهر لأن الصوم قبل العجز عن","vol":"3","page":429},{"text":"<hr><s1>\n الإعتاق ليس بمشروع فى حقه أصلًا لكونها مترتبة بالنص القاطع والإجماع بخلاف كفارة الصوم فإنها على التخيير عند مالك وبالجملة فإيجاب الصوم ابتداء على التعيين مناسب لكن لم يثبت اعتباره لا بنص ولا بإجماع ولا ترتيب الحكم على وفقه فهو مرسل ومع ذلك فقد علم أن الشارع لم يعتبره أصلًا ولم يوجب الصوم على التعيين ابتداء فى حق أحد هذا ونحن على أن نورد ملخص كلام الآمدى فى هذا المقام، قال: المناسب إن كان معتبرًا بنص أو إجماع فهو المؤثر وإلا فإن كان معتبرًا بترتيب الحكم على وفقه فتسعة أقسام لأنه إما أن يعتبر خصوص الوصف أو عمومه أو خصوصه وعمومه معًا فى عين الحكم أو فى جنسه أو فى عينه وجنسه جميعًا وإن لم يكن معتبرًا فإن ما يظهر إلغاؤه أولًا فهذه جملة الأقسام إلا أن الواقع منها فى الشرع لا يزيد على خمسة الأول: ما اعتبر خصوص الوصف فى خصوص الحكم وعمومه فى عمومه فى محل آخر ويسمى هذا بالملائم ثم مثاله قياس القتل بالثقل على القتل بالمحدد بجامع القتل العمد العدوان وقد ظهر تأثير عينه فى عين الحكم وهو وجوب القتل فى المحدد وتأثير جنسه وهو الجناية على المحل المعصوم بالقود فى جنس القتل، من حيث القصاص فى الأيدى الثانى: ما اعتبر الخصوص فى الخصوص فقط لكن لا بنص ولا بإجماع ويسمى بالمناسب الغريب كاعتبار الإسكار فى تحريم الخمر على تقدير عدم النص ولم يظهر اعتبار عينه فى جنس الحكم ولا جنسه فى عينه ولا جنسه فى جنسه، الثالث: ما اعتبر جنسه فى جنسه فقط ولا نص ولا إجماع وهذا أيضًا من جنس المناسب الغريب إلا أنه دون ما سبق وذلك كاعتبار جنس المشقة المشتركة بين الحائض والمسافر فى جنس التخفيف المتناول لإسقاط الصلاة وإسقاط الركعتين فقط، الرابع: ما لم يثبت اعتباره ولا إلغاؤه ويسمى المناسب المرسل كما فى تترس الكفار بالمسلمين، الخامس: المناسب الذى لم يثبت اعتباره وثبت إلغاؤه كما فى إيجاب صوم شهرين متتابعين على الملك فى كفارة الصوم.\n<hr><s4>\n المصنف: (فالأول كالتعليل بالصغر فى حمل النكاح على المال) رده فى التحرير بما حاصله أن الأول هو الوصف الثابت عينه فى عين الحكم فى الأصل بمجرد ترتيب الحكم على وفقه مع ثبوت اعتبار عينه فى جنس الحكم وهذا المثال لم","vol":"3","page":430},{"text":"<hr><s4>\n يعتبر فيه أولًا عين الوصف فى عين الحكم بل ابتدأ جعل عين الوصف مؤثرًا فى جنس الحكم وقد أسقط منه الأصل فلا يتم كونه مثالًا له وصواب المثال على رأى الحنفية: الثيب الصغيرة تقاس على البكر الصغيرة فى ثبوت ولاية النكاح بالصغر وعين الصغر قد اعتبر فى جنس الولاية فإن عين الصغر. . . إلخ. وقوله: والثانى كالتعليل بعذر الحرج اعترضه أيضًا صاحب التحرير بأن دلالة ثبوت الجنس فى العين على صحة اعتبار العين الموجودة إنما يكون بعد ثبوت العين فى العين بثبوت الحكم معه فى أصل وليس المطر فى الأصل الذى هو السفر وإنما هو فى الفرع فقط فلا يفيد علية المطر لجواز الجمع وقوله: والثالث كالتعليل بجناية القتل العمد العدوان فى حمل المثقل. . . إلخ. رده أيضًا فى التحرير بأن هذا من باب المؤثر لا الملائم لأن الوصف الذى هو القتل العمد العدوان فى حكم الأصل الذى هو القصاص به ثابت بالنص والإجماع ورد توجيه التفتازانى لذلك بأنه لا نص ولا إجماع على أن العلة القتل وحده أو مع قيد كونه بالمحدد بأنه لو صح هذا الكلام لزم انتفاء المؤثر لتأتيه فى كل وصف منصوص بالنسبة إلى قيد يفرض فإن قيل: إنما قلنا ذلك إذا قال بالقيد مجتهد وليس ذلك متأتيًا فى كل أسئلة المؤثر قلنا: إن سلم فمنتف فى المثال فإن أبا حنيفة لم يعتبر فى كون القتل علة للقصاص سوى كونه عمدًا عدوانًا غير أنه يقول: انتفت العلة فى القتل بالمثقل لانتفاء دليل العمدية وهو القتل بما لا يلبث أن يفرق الأجزاء لأن العمدية أمر باطن واستعمال الآلة المفرقة للأجزاء دليل ظاهر على ذلك القصد فأقيم مقام الوقوف على حقيقة القصد بخلاف غيرها. اهـ.\nقوله: (ولو فى الحج) أتى بذلك ليصح دعوى ثبوت علة السفر لرخصة الجمع بالإجماع.\nقوله: (المعصوم بالقود) أى الذى له العصمة بالقود من القاتل له وقوله: فى جنس القتل من حيث القصاص فى الأيدى أى أن التأثير فى القتل الذى هو الحكم من حيث إن القصاص فى الأيدى قصاص والقتل قصاص فالقصاص جنس يجمعهما.","vol":"3","page":431},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وتثبت علية الشبه بجميع المسالك وفى إثباته بتخريج المناط نظر ومن ثم قيل هو الذى لا تثبت مناسبته إلا بدليل منفصل ومنهم من قال ما يوهم المناسبة ويتميز عن الطردى بأن وجوده كالعدم وعن المناسب الذاتى لأن مناسبته عقلية وإن لم يرد شرع كالإسكار فى التحريم، مثاله طهارة تراد للصلاة فيتعين الماء كطهارة الحدث فالمناسبة غير ظاهرة واعتبارها فى مس المصحف والصلاة يوهم، قول المراد له إما أن يكون مناسبًا أو لا والأول مجمع عليه فليس به والثانى طرد فيلغى، أجيب مناسب والمجمع عليه المناسب لذاته أو لا واحد منهما).\nأقول: قد عد من مسالك العلية الشبه وحقيقة الشبه أن الوصف إما أن يعلم مناسبته بالنظر إليه أو لا والأول المناسب، والثانى إما أن يكون مما اعتبره الشارع فى بعض الأحكام والتفت إليه أو لا والأول الشبه والثانى الطرد، وعلية الشبه تثبت بجميع المسالك من الإجماع والنص والسبر وهل تثبت بمجرد المناسبة وهو تخريج المناط فيه نظر إذ يخرجه إلى المناسبة، ومن أجل أنه لا تثبت بمجرد المناسبة قيل فى تعريف الشبه تارة هو الذى لا تثبت مناسبته إلا بدليل منفصل وقيل تارة هو ما يوهم المناسبة وليس بمناسب وهو يشبه الطردى من حيث إنه غير مناسب ويشبه المناسب من حيث التفات الشرع إليه ويتميز عن الطردى بأن الطردى وجوده كالعدم كما يقال الخل لا يبنى عليه القنطرة أو لا يصاد منه السمك فلا يزيل الخبث كالمرق فإن ذلك مما ألغاه الشارع قطعًا بخلاف المذكورة والأنوثة، فإنه اعتبر فى بعض الأحكام ويتميز عن المناسب الذاتى بأن المناسب مناسبة عقلية وإن لم يرد الشرع كالإسكار للتحريم فإن كونه مزيلًا للعقل الضرورى للإنسان وكونه مناسبًا لمنع منه مما لا يحتاج فى العلم به إلى ورود الشرع، مثال الشبه: أن يقال فى إزالة الخبث هى طهارة تراد للصلاة فيتعين الماء كطهارة الحدث فإن المناسبة بين كونها طهارة تراد للصلاة وبين تعين الماء غير ظاهرة، لكن إذا اجتمعت أوصاف منها ما اعتبره الشارع ومنها ما لم يعتبره كان إلغاء ما لم يعتبره وخلوه عن المصلحة بخلاف ما اعتبره أقرب فيتوهم أنه مناسب وأن ثم مصلحة وقد اعتبرها حيث اعتبرها لذلك فاعتبار الشارع للطهارة بالماء وهو الوضوء فى مس المصحف وفى الصلاة وفى الطواف يوهم مناسبته فيصدق عليه حد الشبه هذا، وقد احتج المراد للشبه بأنه إما أن يكون مناسبًا أو لا يكون والأول مجمع على قوله، والثانى هو الوصف","vol":"3","page":432},{"text":"<hr><s0>\n الطردى، وهو مجمع على رده فشئ منهما لا يكون شبهًا لأن الشبه مختلف فيه إجماعًا.\nالجواب: نختار أنه مناسب، قولك: فيكون مجمعًا على قبوله قلنا متى إذا كان مناسبًا لذاته أو أعم، والأول مسلم والثانى ممنوع فإن الإجماع ما انعقد إلا فى المناسب بالذات فإنه الذى يعنى بالمناسب عند إطلاقه سلمنا أنه ليس بمناسب قولك فيكون طردًا، قلنا لا نسلم بل لا يكون مناسبًا ولا طردًا بل واسطة بينهما يتميز عن كلٍّ بما ذكرنا، واعلم أن الشبه يقال لمعنًى آخر وهو الوصف المجامع لآخر إذا تردد به الفرع بين أصلين، فالأشبه منهما هو الشبه كالنفسية والمالية فى العبد المقتول، فإنه تردد بهما بين الحر والفرس وهو بالحر أشبه إذ مشاركته له فى الأوصاف والأحكام أكثر، وحاصله تعارض مناسبين رجح أحدهما وليس من الشبه المقصود فى شئ أوردناه لتأمن من الغلط الناشئ من الاشتراك.\n<hr><s1>\n قوله: (قد عد من مسالك العلية الشبه) صرح به الآمدى وغيره وتعرض المصنِّف أيضًا له فى هذا المقام مبنى على ذلك إلا أنه لم يقل الخامس الشبه إشارة إلى أن المسالك المعتبرة التى لا كلام فيها هى الأربعة السابقة وحقيقة الشبه ما يحصل من التقسيم الذى أورده الشارح وتحقيق كونه من المسالك أن الوصف كما أنه قد يكون مناسبًا فيظن بذلك كونه علة كذلك قد يكون شبهيًا فيفيد ظنًا ما بالعلية وقد تنازع فى إفادته الظن فيحتاج إلى إثباته بشئ من مسالك العلية إلا أنه لا يثبت بمجرد المناسبة وإلا لخرج عن كونه شبهيًا إلى كونه مناسبًا مع ما بينهما من التقابل وإنما لم يجزم بامتناع ذلك لاحتمال أن يكون الوصف شبهيًا فى بادئ الرأى ثم تثبت عليته لتخريج المناط بأن يتأمل فتبين له مناسبة.\nقوله: (ومن أجل) يريد أن تعريف الشبه بما لا يثبت مناسبته إلا بدليل ربما يوهم المناسبة مبنى على أنه لا يثبت بمجرد المناسبة بل لا بد فى مناسبته للحكم من دليل زائد عليه إذ لو ثبت بالنظر إلى ذاته لما كان شبهيًا بل مناسبًا وفى هذا نفى لما ذكره العلامة أن أقرب ما قيل فى تعريف الشبه هو أنه الذى لا تثبت مناسبته إلا بدليل منفصل وإذا كان كذلك فلا يمكن إثباته بتخريج المناط فعلم أن النظر مبنى على التفسير لا التفسير على النظر على ما هو ظاهر العبارة ثم قال ومنهم من فسره بما","vol":"3","page":433},{"text":"<hr><s1>\n يوهم المناسبة يعنى من غير تحقيقق وحذف لأن لفظ يوهم مشعر به فجعل التفسير الثانى ابتداء كلام لا تفريعًا على النظر على ما ذكره المحقق وفى بعض الشروح أن إثباته تخريج المناط مبنى على تفسيره فمن فسره بما يوهم المناسبة منعه لأن تخريج المناط يوجب المناسبة ومن فسره بالمناسب الذى ليست مناسبته لذاته جوزه لجواز أن يكون الوصف الشبهى مناسبًا يتبع المناسب بالذات وهذا أيضًا فاسد لأن تخريج المناط يقتضى كون الوصف مناسبًا بالنظر إلى ذاته.\nقوله: (مثال) يعنى إذا حاولنا إلحاق إزالة الخبث بإزالة الحدث بجامع كونها طهارة تراد للصلاة كان الجامع وصفًا شبهيًا إذ لا تظهر مناسبته للحكم المذكور لكنه يوهم المناسبة من جهة أنه قد اجتمع فيها أعنى فى إزالة الخبث كونها طهارة للصلاة وكونها عن الخبث والشارع قد اعتبر الأول حيث رتب عليه حكم تعيين الماء فى الصلاة والطواف ومس المصحف ولم يعتبر الثانى فى شئ من الصور فظهر لنا أن إلغاء ما لم يعتبره أصلًا والحكم بخلوه عن المصلحة دون إلغاء ما اعتبره والحكم بخلوه أقرب يعنى أن الحكم بإلغاء غير المعتبر أقرب وأنسب من الحكم بإلغاء المعتبر فتوهمنا من ذلك أن الوصف الذى اعتبره كالطهارة للصلاة مناسب للحكم الذى هو تعيين الماء وأن فيه مصلحة وأن الشارع حيث اعتبر تلك الصفة إنما اعتبرها للاشتمال على تلك المصلحة وهذا معنى شبهية الوصف وضمير اعتبرها للوصف الذى اعتبره الشارع بتأويل الصفة لا للطهارة ولا للأوصاف المجتمعة ولا للمصلحة على ما يتوهم وضمير هو ومناسبته وعليته للطهارة بالماء لكونها عبارة عن الوضوء وقد يقال المراد أنه فى الطهارة بالماء فى الصلاة والطواف ومس المصحف قد اجتمع وصف كونها طهارة وكونها من الخارج من السبيلين والثانى مما لم يعتبره الشارع فإلغاؤه أقرب فيتوهم أن فى نفس الطهارة مناسبة ومصلحة والشارع إنما اعتبرها فى صورة الاجتماع لتلك المناسبة والمصلحة.\nقوله: (واعلم) قد اختلف عباراتهم فى تفسير الشبه حتى قال إمام الحرمين لا يتحرر فى الشبه عبارة مستمرة فى صناعة الحدود فمنهم من فسره بما تردد فيه الفرع بين أصلين يشاركهما فى الجامع إلا أنه يشارك أحدهما فى أوصاف أكثر فسمى إلحاقه به شبهًا كإلحاق العبد المقتول بالحر ومنهم من فسره بما يعرف به المناط قطعًا إلا أنه يفتقر فى آحاد الصور إلى تحقيقه كما فى طلب المثل فى جزاء الصيد بعد","vol":"3","page":434},{"text":"<hr><s1>\n العلم بوجوب المثل ومنهم من فسره بما اجتمع فيه مناطان لحكمين لا على سبيل الكمال لكن أحدهما أغلب فالحكم به حكم بالأشبه كالحكم فى اللعان بأنه يمين لا شهادة وإن وجدا فيه، وقال القاضى هو الجمع بين الأصل والفرع بما لا يناسب الحكم لكن يستلزم المناسب وهو قياس الدلالة فنبه الشارح المحقق على بعض هذه المعانى وعلى اشتراك اللفظ وعلى أن ما بعد من مسالك العلة غير ذلك.\n<hr><s4>\n الشارح: (قد عد من مسالك العلية الشبه) عبارة مسلم الثبوت وشرحه (الشبه وهو ما ليس بمناسب لذاته) بل يوهم المناسبة وذلك التوهم بالتفات الشارع إليه فى بعض الأحكام فيتوهم منه المناسبة كقولك إزالة الخبث طهارة تراد للصلاة فيتعين فيها الماء ولا يجوز مائع آخر كإزالة الحدث يتعين فيها الماء فكونها طهارة مرادة للصلاة ليس مناسبًا لوجوب الماء بل إنما يناسبه إزالة ما هو نجس وليس بعلة ولا مسلك لعلة عندنا وعليه الباقلانى والصيرفى وأبو الحسين إسحاق الشيرازى وأما سائر الشافعية فبعضهم أنه علة وليس بمسلك وعليه ابن الحاجب.\nالشارح: (إذ مشاركته له فى الأوصاف والأحكام أكثر) أما الأوصاف فمثل كونه إنسانًا وعاقلًا وذكرًا والأحكام كوجوب الصلاة والصيام.\nقوله: (جوزه لجواز أن يكون الوصف الشبهى مناسبًا يتبع المناسبات بالذات) أى جوز إثبات الشبه بتخريج المناط لجواز أن يكون الوصف الشبهى مناسبًا يتبع المناسب بالذات فإذا ثبت الوصف بتخريج المناط ثبت الشبه حيث كان مناسبًا بالتبع وقوله وهذا أيضًا فاسد لأن تخريج المناط. . . إلخ. أى فكيف يكون شبهيًا ومناسبًا بالذات.\nقوله: (قد اجتمع فيها. . . إلخ) يعنى أن كونها طهارة مرادة للصلاة قد اعتبرها الشارع فى تعين الماء للصلاة ومس المصحف والطواف وتحقق فى تلك الصور الطهارة ولم يتحقق كونها عن خبث وتعين الماء فى تلك الصور فكونها عن خبث ملغًى غير معتبر بخلاف كونها طهارة فيتوهم أن كونها طهارة مناسب لتعين الماء.\nقوله: (والثانى مما لم يعتبره الشارع) أى لتحقق تعين الماء فى صور تحقق فيها الكون طهارة للصلاة ونحوها دون الخروج من السبيلين كأن الكون عن غيرهما مما يقتضى الطهارة كالنوم فيتوهم أن الكون طهارة وصف مناسب والحاصل أن إلغاء","vol":"3","page":435},{"text":"<hr><s4>\n البعض واعتبار البعض فى الصور يتوهم منه أن الذى لم يلغ وصف مناسب.\nقوله: (كما فى طلب المثل. . . إلخ) أى لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥]، فعلم أن المطلوب هو المثل وليس فى النعم ما يماثل الصيد من كل وجه فعلم أن المراد به الأشبه الأمثل فوجب طلبه كما أوجب الشرع مهر المثل وكفاية المثل فذلك مما عرف فيه مناط الحكم قطعًا وافتقر إلى تخريج المناط فى الجزئيات وقوله لحكمين لا على سبيل الكمال. . . إلخ. أى لم يوجد فى كل مناط على الكمال لكن تركيب الواقعة من مناطين وليس يتمحض أحدهما فيحكم فيه بالأغلب مثاله اللعان مركب من الشهادة واليمين وليس بيمين محضر لأن يمين المدعى لا تقبل والملاعن مدع وليس بشهادة محضة لأن الشاهد يشهد لغيره وهو إنما يشهد لنفسه وفى اللعان لفظ اليمين ولفظ الشهادة فإذا كان العبد من أهل اليمين لا من أهل الشهادة وتردد فى أنه هل هو من أهل اللعان وبان لنا علية إحدى الشائبتين ألحق به وقوله لا يناسب الحكم أى كالرائحة المشتدة فى قياس النبيذ على الخمر.","vol":"3","page":436},{"text":"<hr><s0>\n قال: <span data-type=\"title\" id=toc-115>(الطرد والعكس </span>ثالثها لا يفيد بمجرده قطعًا ولا ظنًا، لنا أن الوصف المتصف بذلك إذا خلا عن السبر أو عن أن الأصل عدم غيره أو غير ذلك جاز أن يكون ملازمًا للعلة كرائحة المسكر فلا قطع ولا ظن واستدل الغزالى بأن اطراد سلامته من النقص وسلامته من مفسد واحد لا توجب انتفاء كل مفسد ولو سلم فلا صحة إلا بمصحح والعكس ليس شرطًا فيها فلا يؤثر وأجيب قد يكون للاجتماع تأثير كأجزاء العلة واستدل بأن الدوران فى المتضايقين ولا علة وأجيب انتفت بدليل خاص مانع، قالوا: إذا حصل الدوران ولا مانع من العلة حصل العلم أو الظن عادة كما لو ادعى إنسان باسم فغضب ثم ترك فلم يغضب وتكرر ذلك علم أنه سبب الغضب حتى إن الأطفال يعلمون ذلك، قلنا لولا ظهور انتفاء غير ذلك ببحث أو بأنه الأصل لم يظن وهو طريق مستقل ويقوى بذلك).\nأقول: الطرد والعكس هو أن يكون الوصف بحيث يوجد الحكم بوجوده ويعدم بعدمه وهو المسمى بالدوران وقد اختلف فى إفادته العلية أى دلالته عليها على مذاهب: أولها وعليه الأكثر يفيد بمجرده ظنًا، ثانيها: يفيد قطعًا، ثالثها وهو المختار: لا يفيد قطعًا ولا ظنًا، لنا الوصف المتصف بالطرد والعكس إنما يكون مجردًا إذا خلا عن السبر وهو أخذ غيره معه وإبطاله وعن أن الأصل عدم غيره من غير الالتفات إلى غير منفى معه أو غير ذلك من مناسبة أو شبه ولا شك أنه إذا خلا عن هذه الأشياء فكما يجوز كونه علة يجوز كونه ملازمًا للعلة كالرائحة المخصوصة الملازمة للسكر فإنها تنعدم فى العصير قبل الإسكار وتوجد معه وتزول بزواله ومع ذلك فليست بعلة قطعًا ومع قيام هذا الاحتمال فلا يحصل القطع بالعلية ولا ظنها ويكون الحكم بعليته تحكمًا محضًا اللهم إلا بالالتفات إلى نفى وصف غيره بالأصل أو بالسبر فيخرج عن المبحث وقد يقال إن أردت بالجواز تساوى الطرفين منع وإن أردت به عدم الامتناع لم يناف الظن وقد استدل الغزالى ﵀ على أنه لا يفيد العلية بأن المقتضى لعلية الوصف حينئذٍ إما الاطراد وحده أو هو بقيد الانعكاس وكلاهما باطل، أنها الأول فلأن الاطراد حاصله أنه لا يوجد فى صورة بدون الحكم ووجوده بدون الحكم هو النقض فيكون الاطراد هو السلامة عن النقض والنقض أحد مفسدات العلة والسلامة عن مفسد واحد لا توجب انتفاء كل مفسد ولا ينتفى الفساد إلا به سلمنا لكن انتفاء كل مفسد لا","vol":"3","page":437},{"text":"<hr><s0>\n يكفى فى الصحة فلا بد من مقتض للصحة من علة وذلك لأن عدم المانع وحده لا يصلح علة مقتضية فلا يكون كافيًا فى تصحيح العلية وجعله صالحًا للتعليل به وهو المطلوب، وأما الثانى فلأن الانعكاس لو كان شرطًا فى صحة العلية لكان شرطًا فى العلية وقد علمت فيما مر أنه ليس بشرط.\nالجواب: لا نسلم أن المقتضى إما الاطراد وحده أو هو بقيد الانعكاس ولم لا يجوز أن يكون للهيئة الاجتماعية منهما أثر كما فى أجزاء العلة المركبة فإن كل واحد لا يصلح علة ويحصل من اجتماعها مجموع هو العلة، وقد استدل عليه بأن الدوران ثابت فى المتضايقين ولا علية ولو اقتضى العلية لثبتت مع ثبوته.\nالجواب: منع الملازمة لأن دلالته ظنية فيجوز التخلف بدليل خاص لمانع يمنع عنه وذلك لا يقدح فى الدلالة الظنية غايته أن قاطعًا عارض ظنيًا فبطل أثره فيعمل به فى غير ذلك الموضع.\nقالوا: إذا وجد الدوران ولا مانع من العلية من معية كما فى المتضايقين، أو تأخر كما فى المعلول أو غيرهما كما فى الشرط المساوى حصل العلم بالعلية أو الظن بها وذلك مما تقضى به العادة ويحققه أنه إذا دعى الإنسان باسم مغضب فغضب ثم ترك فلم يغضب وتكرر ذلك مرة بعد أخرى علم بالضرورة أنه سبب الغضب حتى إن من لا يتأتى منه النظر كالأطفال يعلمون ذلك ويتبعونه فى الدروب يقصدون إغضابه فيدعونه به ولولا أنه ضرورى لما علموه.\nالجواب: محل النزاع ليس هو حصول العلم به بل حصول العلم بمجرده وذلك فيما ذكرتم من المثال ممنوع إذ لولا انتفاء ظهور غير ذلك إما بأنه بحث عنه فلم يوجد وإما بأن الأصل عدمه لما ظن، وتحقيقه أن كل واحد مما ذكرنا طريق مستقل لكنه بفيد ظنًا ضعيفًا فإذا انضم إليه الدوران قوى الظن، وأما العلم فكلا والظن بمجرده ممنوع لا قويًا ولا ضعيفًا ولا يلزم من إفادة الشئ تقوية الظن الحاصل بغيره إفادته للظن بمجرده، وقد يقال بأن هذا إنكار للضرورى وقدح فى جميع التجريبيات فإن الأطفال يقطعون به من غير استدلال بما ذكرتم.\n<hr><s1>\n قوله: (وهو المسمى بالدوران) قد اعتبروا فى الدوران صلوح العلية ومعناه ظهور مناسبة ما وقد جعل مجرد الطرد ههنا خاليًا عن المناسبة فصار هذا منشأ","vol":"3","page":438},{"text":"<hr><s1>\n الاختلاف فى إفادته العلية إذ لا خفاء فى أن الوصف إذا كان صالحًا للعلية وقد يترتب الحكم عليه وجودًا وعدمًا حصل ظن العلية بخلاف ما إذا لم يظهر له مناسبة كالرائحة للتحريم.\nقوله: (إذا خلا) يعنى أن كون الوصف متصفًا بمجرد الطرد والعكس إنما يكون عند خلوه عن السبر وعن كون الأصل عدم الغير وعن غير ذلك من مسالك العلة مثل المناسب والشبه والنص والإجماع فقوله وهو أخذ غيره معه إعادة لتفسير السبر لترتب عليه تحقيق المغايرة بينه وبين كون الأصل عدم الغير يعنى أن فى السبر يوجد مع الوصف غيره ثم ينفي ويبطل ذلك الغير وفى كون الأصل عدم الغير لا يلتفت مع الوصف إلى غير أى إلى وصف آخر ينفى ويبطل عليته بل يكتفى بأنه قد وجد هذا الوصف وعدم غيره بحكم الأصل.\nقوله: (أو غير ذلك) عطف على السبر أو على أن الأصل عدم غيره والأظهر عطفهما جميعًا إما بالواو لأن الشرط هو الخلو عن الجميع وإما بأو كما فى المتن لأن الخلو فى معنى النفى فيفيد العموم ومن الغريب ما يقال إن قوله من غير الالتفات بيان لما تقدَّم قصدًا إلى التعميم يعنى أن كونه مجردًا غير مختص بالمذكورين بل معناه أنه إذا خلا عن الالتفات إلى غير ذلك الوصف سواء كان ذلك الغير منفيًا كما فى الاستعانة بالسبر أو غير منفى كما فى الاستعانة بالمناسبة.\nقوله: (اللهم إلا بالالتفات) فإن قيل قد سبق أن الالتفات إلى الغير إنما هو فى السبر دون الأصل أعنى كون الأصل عدم الغير قلنا المنفى فى الأصل هو الأصل هو الالتفات مع الوصف إلى غير هو منفى أعنى إلى وصف آخر ينفى ويبطل لا الالتفات إلى نفى الغير على الإطلاق وتحقيقه أن الأصل والسبر يشتركان فى نفى الغير إلا أنه فى السبر يلتفت إلى الغير بخصوصه فينفى ولا كذلك الأصل.\nقوله: (فيخرج عن المبحث) مشكل بالشبه حيث أثبت بمسالك العلة ولم يخرج عن المبحث وعن إفادته العلية.\nقوله: (سلمنا) يعنى قررنا وإلا فالمنع والتسليم وظيفة المعترض دون المستدل والذى تقتضيه عبارة الغزالى أن تكون عبارة المتن ولو سلم بالتخفيف من السلامة لأنه قال وإن سلم عن كل مفسد أيضًا لم يدل على الصحة إذ لا يكفى للصحة انتفاء المفسد بل لا بد من قيام دليل على الصحة فإن قيل دليل صحته انتفاء المفسد","vol":"3","page":439},{"text":"<hr><s1>\n قلنا لا بل دليل الفساد انتفاء المصحح.\nقوله: (وأما الثانى) عبارة الغزالى أن الوجود عند الوجود طرد محض وقد بين أنه لا يدل على العلية فزيادة العكس مع الوصف لا تؤثر لأن العكس ليس بشرط فى العلل الشرعية فلا أثر لوجوده وعدمه وهكذا قرره الآمدى وسائر الشارحين وأجابوا بأنه لا يلزم من عدم إفادة كلٍّ من الطرد والعكس العلية عدم إفادتهما إذ قد يكون للهيئة الاجتماعية من الأثر ما لا يكون لكل جزء كما فى أجزاء العلة وهذا كلام لا غبار عليه إلا أنه لم يكن لتفريع قوله فلا أثر لوجوده وعدمه على عدم كونه شرطًا وجه ظاهر وإن كان مشعرًا بأنه لو توقف عليه صحة العلية لكان شرطًا فى العلية ضرورة أنه لا علية بدون الصحة حاول المحقق بيانه بهذا الوجه لكن على هذا لا يستقيم الجواب لأن الانعكاس سواء جعل قيد الدليل صحة العلية أو جزءًا له لم تتحقق العلية بدونه فكان شرطًا وما يتوهم من أن الانعكاس حينئذٍ جزء للعلة لا شرط ليس بشئ إذ العلة هى الوصف المتصف بالاطراد والانعكاس على أن كون الانعكاس جزء العلة أبعد من كونه شرطًا بل الجواب حينئذٍ أنه لا يلزم من كون بعض العلل مطردة منعكسة اشتراط الانعكاس فى العلة على الإطلاق وهو ظاهر غايته أن العلة مسلكها الطرد والعكس يكون مشروطه بذلك ولا فساد فيه.\nقوله: (وقد استدل) تقريره أنه لو أفاد العلية لما تخلف الحكم عنه واللازم منتف كما فى المتضايقين والجواب أن التخلف لمانع لا يقدح فإن قيل فلا يفيد بمجرده بل مع عدم المانع قلنا هذا جار فى كل دليل فإن أريد التجرد عن كل شئ حتى عن وجود الشرط وعدم المانع فلا نزاع.\nقوله: (فيعمل به) أى بالظن فى غير صورة معارضة القاطع إياه.\nقوله: (ولا مانع) فلا تظن علية أحد المتضايقين للآخر لمانع المعية ولا علية المعلول لعلته لمانع التأخر ولا علية الشرط المساوى لشروطه لمانع القطع بعدم تأثيره وقيد بالمساوى ليتحقق الطرد، أعنى الدوران وجودًا إذ مع الأعم لا يلزم وجود المشروط.\n<hr><s4>\n الشارح: (وقد يقال بأن هذا إنكار للضرورى) رده صاحب مسلم الثبوت وقال","vol":"3","page":440},{"text":"<hr><s4>\n شارحه وهذا شئ عجاب فإن شهادة التجربة على حصول العلم به بمجرده مطلقًا ممنوعة وكيف تشهد به مع أن الدوران فى التضايف أتم وأشد ولا علية وإن شهدت بحصول العلم عند عدم المانع فشهادتها مسلمة لكنك قد علمت أن من الموانع فقدان التأثير فالعلم إنما يحصل إذا فقد هذا الفقدان فوجد المناسبة. اهـ.\nقوله: (ومن الغريب ما يقال. . . إلخ) وعليه فقوله أو غير ذلك عطف على قوله منفى معه لا على السبر.\nقوله: (لما لم يكن لتفريع قوله فلا أثر لوجوده وعدمه وجه ظاهر. . . إلخ) أى لأن عدم كونه شرطًا للعلية لا ينافى أن وجوده يكون مؤثرًا فى صحة العلية وقوله حاول المحقق. . . إلخ. أى حيث قال لو كان شرطًا فى صحة العلية لكان شرطًا فى العلية فحينئذ يترتب على كونه ليس شرطًا فى العلل الشرعية أنه لا يؤثر وجوده فى الصحة إذ لو أثر فيها لكان شرطًا فى العلل وقوله سواء جعل قيدًا أى كما فرضه الغزالى أو جزءًا أى كما هو رأى المجيب وقوله فكان شرطًا أى وذلك ينافى أنه ليس بشرط وقوله حينئذٍ أى حين الجواب بأن الهيئة الاجتماعية منهما لها أثر وقوله على أن كون الانعكاس جزء العلة أبعد أى فى المنافاة لكونه ليس بشرط.\nقوله: (فلا نزاع) أى فى أنه لا يفيد قطعًا ولا ظنًا.","vol":"3","page":441},{"text":"<hr><s0>\n قال: (و<span data-type=\"title\" id=toc-116>القياس جلى وخفى</span>، فالجلى ما قطع بنفى الفارق فيه كالأمة والعبد فى العتق وينقسم إلى قياس علة وقياس دلالة، وقياس فى معنى الأصل، فالأول ما صرح فيه بالعلة، والثانى ما يجمع فيه بما يلازمها كما لو جمع بأحد موجبى العلة فى الأصل لملازمة الآخر له كقياس قطع الجماعة بالواحد على قتلها بالواحد بواسطة الاشتراك فى وجوب الدية عليهم، والثالث الجمع بنفى الفارق).\nأقول: القياس تلحقه القسمة باعتبارين: باعتبار القوة وباعتبار العلة.\nالأول: باعتبار القوة وهو إما جلى أو خفى، فالجلى ما علم فيه نفى الفارق بين الأصل والفرع قطعًا، مثله: قياس الأمة على العبد فى أحكام العتق كالتقويم على معتق الشقص فإنا نعلم قطعًا أن المذكورة والأنوثة فيها مما لم يعتبره الشارع وأن لا فارق إلا ذلك، والخفى بخلافه وهو ما يكون نفى الفارق فيه مظنونًا كقياس النبيذ على الخمر فى الحرمة إذ لا يمتنع أن تكون خصوصية الخمر معتبرة ولذلك اختلف فيه.\nالثانى: باعتبار العلة وهو قياس علة، وقياس دلالة، وقياس فى معنى الأصل، فالأول وهو قياس العلة ما صرح فيه بالعلة كما يقال فى النبيذ: مسكر فيحرم كالخمر، الثانى وهو قياس الدلالة أن لا يذكر فيه العلة بل وصف ملازم لها كما لو علل فى قياس النبيذ على الخمر برائحته المشتدة، وحاصله إثبات حكم فى الفرع هو وحكم آخر وهو الرائحة توجبها علة واحدة فى الأصل فيقال: يثبت هذا الحكم فى الفرع لثبوت الآخر فيه، وهو ملازم له، فيكون قد جمع بأحد موجبى العلة فى الأصل لوجوده فى الفرع بين الأصل والفرع فى الموجب الآخر لملازمة الآخر له ويرجع إلى الاستدلال بأحد الموجبين على العلة وبالعلة على الموجب الآخر لكن يكتفى بذكر موجب العلة عن التصريح بها، مثاله أن يقال يقطع الجماعة بالواحد إذا اشتركوا فى قطع يده كما يقتل الجماعة بالواحد إذا اشتركوا فى قتله، والجامع وجوب الدية عليهما فى الصورتين وذلك أن الدية والقصاص موجبان للجناية لحكمة الزجر فى الأصل وقد وجد فى القطع أحدهما وهو الدية فيوجب الآخر وهو القصاص عليهم لأنهما متلازمان نظرًا إلى اتحاد علتهما وحكمتهما.\nالثالث: وهو القياس فى معنى الأصل أن يجمع بنفى الفارق ويسمى تنقيح","vol":"3","page":442},{"text":"<hr><s0>\n المناط، مثاله قصة الأعرابى بنفى كونه أعرابيًا فيلحق به الزنجى والهندى، وبنفى كون المحل أهلًا فيوجب الكفارة فى الزنى وبنفى كونه رمضان تلك السنة فيلحق به الرمضانات الآخر، وكذلك إذا نفى الحنفى كون الإفساد بالوقاع فيلحق به المفسد بالأكل عمدًا.\n<hr><s1>\n قوله: (حاصله إثبات حكم) هو التحريم فى النبيذ هو أى ذلك الحكم وحكم آخر هو الرائحة بعضهما علة واحدة هى الإسكار فى الخمر فيقال ثبت التحريم فى النبيذ لثبوت الرائحة فيه وهو أى الحكم الآخر الذى هو الرائحة ملازم للأول الذى هو التحريم فيكون القائس قد جمع أو فيكون الشأن قد جمع على لفظ المبنى للمفعول بالرائحة التى يوجبها الإسكار فى الخمر لوجود فى النبيذ بين الخمر والنبيذ فى التحريم الذى هو حكم آخر يوجبه الإسكار لملازمة التحريم للرائحة أو بالعكس ومرجع هذا القياس إلى الاستدلال بالرائحة التى يوجبها الإسكار على الإسكار وبالإسكار على التحريم الذى هو أيضًا مما يوجب الإسكار لكن قد اكتفى بذكر الرائحة عن التصريح بالإسكار.\nقوله: (لأنهما) أى الدية والقصاص متلازمان نظرًا إلى اتحاد علتهما بحسب الجنس بمعنى أن الجناية توجب الدية فى الخطأ والقصاص فى العمد وليس تتحقق الدية فى الخطأ ولا يتحقق القصاص فى العمد وبالعكس.\nقوله: (أن يجمع) أى بين الأصل والفرع بمجرد عدم الفارق من غير تعرض لوصف هو العلة وإذا تعرض للعلة وكان عدم الفارق قطعيًا كان قياسًا جليًا كما إذا كان ظنيًا كان خفيًا.\n<hr><s4>\n المصنف: (فالجلى ما قطع فيه بنفى الفارق. . . إلخ) يطلق الجلى والخفى على غير ذلك فالمجى قياس الأولى والخفى الأدون كما أن الواضح هو المساوى.\nقوله: (من غير تعرض لوصف هو العلة. . . إلخ) أراد أن يفرق بين القياس الذى فى معنى الأصل والقياس الجلى مع أن كلًا منهما جمع فيه بنفى الفارق وحاصل الفرق أن القياس الجلى صرح فيه بالعلة مع ذلك بخلاف القياس الذى فى معنى الأصل فلم يتعرض فيه لوصف هو العلة.","vol":"3","page":443},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة يجوز التعبد بالقياس خلافًا للشيعة والنظام وبعض المعتزلة، وقال القفال وأبو الحسين: يجب عقلًا. لنا القطع بالجواز وأنه لو لم يجز لما وقع وسيأتى، قالوا: العقل يمنع مما لا يؤمن فيه الخطأ، ورد بأن منعه هنا ليس إحالة ولو سلم فإذا ظن الصواب لا يمنع، قالوا: قد علم الأمر بمخالفة الظن كالشاهد الواحد والعبيد ورضيعة فى عشر أجنبيات، قلنا بل قد علم خلافه كخبر الواحد وظاهر الكتاب والشهادات وغيرها وإنما منع لمانع خاص).\nأقول: التعبد بالقياس هو أن يوجب الشارع العمل بموجبه وهو أن يكون ممتنعًا عقلًا أو جائزًا أو واجبًا، وقد قال بكل واحد منها قائل فعندنا يجوز وعند الشيعة والنظام وبعض المعتزلة يمتنع، وعند القفال وأبى الحسين يجب، لنا القطع بالجواز لأنه لو فرض أن يقول الشارع إذا وجدت مشاركة فرع الأصل فى علة حكمه فأثبت فيه حكمه واعمل به أيها المجتهد لم يلزم منه محال لا لنفسه، ولا لغيره، وأيضًا لو لم يجز لم يقع وقد وقع كما سيأتى.\nقالوا: أولًا: القياس طريق لا يؤمن فيه الخطأ وهو بين ولا شك أن العقل مانع من سلوك طريق لا يؤمن فيه الخطأ ولا نعنى بعدم جوازه عقلًا إلا ذلك.\nالجواب: لا نسلم أن منع العقل مما لا يؤمن فيه الغلط إحالة له وإيجاب لنفيه بل معناه أنه مرجح للترك عليه والمدعى هو الإحالة فهو نصب دليل لا فى محل النزاع ثم إن مثله لا يمتنع التعبد به شرعًا ولو سلم أن منعه عنه إحالة لذلك فى الجملة فلا نسلم أن منعه ثابت فى جميع الصور فإنه مختص بما لا يغلب فيه جانب الصواب، وأما إذا ظن الصواب، وكان الخطأ مرجوحًا فلا يمنع فإن المظان الأكثرية لا تترك بالاحتمالات الأقلية وإلا لتعطلت الأسباب الدنيوية والأخروية إذ ما من سبب من الأسباب إلا ويجرى فيه ذلك ويجوز تخلف الأثر عنه والتضرر به فإن الثانى لا يزرع بيقين أن يأخذ الربع والتاجر لا يسافر وهو جازم بأن يربح والمتعلم لا يتعب فى تعلمه وهو يقطع بأنه يعلم ويثمر علمه ما يتعلم له إلى غير ذلك، بل العقل يوجب العمل عند ظن الصواب، وإن أمكن الخطأ تحصيلًا لمصالح لا تحصل إلا به على ما لا يخفى فى تتبع موارد الشرع، ومن طلب الجزم فى التكاليف عطل أكثرها.\nقالوا: ثانيًا: لا يجوز العقل ورود الشرع بالعمل بالظن لما قد علم منه أنه ورد","vol":"3","page":444},{"text":"<hr><s0>\n بمخالفة الظن وكيف الجمع بين إيجاب الموافقة والمخالفة، ويبين ذلك ثلاثة أمثلة:\nالأول: الحكم بالشاهد الواحد وإن أفاد الظن القوى لكونه صديقًا أو للقرائن.\nالثانى: شهادة العبيد وإن كثروا وعلم أنهم دينون عدول فى الغاية من التقوى حتى يقوى الظن بشهادتهم.\nالثالث: رضيعة فى عشر أجنبيات فإن كل واحدة على التعيين يظن كونها غير الرضيعة لتحققه على تسعة تقادير ولا يتحقق خلافه إلا على تقدير واحد ومع ذلك فأمرنا بمخالفة الظن فحرم التزوج بها.\nالجواب: لا نسلم أنه علم وروده بمخالفة الظن بل المعلوم خلافه، وهو وروده بمتابعة الظن كما فى خبر الواحد وفى ظاهر الكتاب وفى الشهادات المختلفة المراتب من شهادة أربعة ورجلين ورجل وامرأتين ورجل وغيرها كظاهر السنة واعتبار القيم وإخبار النساء فى الحيض والطهر فى غشيانهن، وما ذكرتموه إنما منع فيه عن اتباع الظن لمانع خاص وتحقيقه أن مراتب الظنون وحصولها بأسبابها بحسب الوقائع وما يمكن تحصيله من مراتبه فى القضايا وما لا يمكن واعتباره بحسبا إمكان الأقوى وعدمه أو غير ذلك مما يختلف اختلافًا عظيمًا وكان خفية غير منضبطة بنفسها فنيطت بمظان ظاهرة منضبطة فكان ما ذكره نقضًا لمجرد الحكمة الذى سميناه كسرًا وقد علمت أنه لا يضر.\n<hr><s1>\n قوله: (التعبد بالقياس هو أن يوجب الشارع العمل بموجبه) هذا مخالف لصريح كلام الآمدى والشارحين ومضمون أدلة الفرق فإنهم يطبقون على أن معناه إيجاب الشارع القياس وإلحاق الفرع بالأصل وذلك على المجتهد خاصة وبالمعنى الذى ذكره الشارح عليه وعلى سائر المكلفين، وكان هذا أقرب إلى مقاصد الفن مثل ما سبق من كون الإجماع حجة يجب العمل بمقتضاه وكذا خبر الواحد ونحو ذلك.\nقوله: (ولا يؤمن فيه الخطأ) لأن النزاع فى القياس الظنى.\nقوله: (إحالة له) أى لما لا يؤمن فيه من الغلط وكذا ضمير نفيه وعليه وضمير معناه لمنع العقل وضمير أنه للعقل والحاصل أن المدعى إيجاب النفى وما ذكر إنما يدل على ترجيحه فإن قيل إنه يستلزم المدعى لأن ما يترجح تركه عقلًا يمنع التعبد به شرعًا قلنا ممنوع وهو مسألة الحسن والقبح.","vol":"3","page":445},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (ولو سلم) لا خفاء فى أن الأنسب تقديم المنع الثانى.\nقوله: (فإن الثانى) أى المزارع من ثنأ بالبلد أقام به ومنه ثناء البلد.\nقوله: (رضيعة فى عشر أجنبيات) سوق كلامه أن واحدة من العشرة رضيعة لزيد مثلًا والعشر أجنبيات له بمعنى أن ليست منهن محرمًا له بنسب فكون كل واحدة منهن غير الرضيعة مظنون وقد منع الشارع اتباع هذا الظن والعمل به وتقرير الآمدى والشارحين أنه اشتبهت رضيعة بعشر أجنبيات ولم يجز نكاح واحدة منهن وإن غلب على الظن بعلامات أنها أجنبية.\nقوله: (من شهادة أربعة) فى الزنا ورجلين خاصة فى العقوبات ورجل وامرأتين أيضًا فى الماليات ورجل فى هلال رمضان.\n<hr><s4>\n الشارح: (وتحقيقه أن مراتب الظنون. . . إلخ) أى ففى هذه الأمثلة التى لم يعمل بالظن فيها لمانع هو تخلف المظنة وإن وجدت الحكمة التى هى الظن كالمشقة التى هى الحكمة فى الترخص للمسافر لم تعتبر عند تخلف المظنة التى هى السفر وإن وجدت المشقة لصاحب الصنعة الشاقة فى الحضر.\nقوله: (وبالمعنى الذى ذكره الشارح عليه وعلى سائر المكلفين) أى ويكون ساكنًا عن التحصيل والأولى ما قاله صاحب مسلم الثبوت التعبد بتحصيل القياس والعمل به جائز.\nقوله: (لا خفاء فى أن الأنسب. . . إلخ) أى لأن المنع الثانى منع لمقدمة القياس أى المقدمة القائلة وما لا يؤمن فيه الخطأ العقل مانع منه وحاصل المنع أن العقل لا يمنع منه مطلقًا بل إذا لم يظن الصواب والمنع الثانى إبطال للدليل بأنه لا ينتج الإحالة التى هى المدعى بل ينتج المنع الاحتياطى وهو غير الإحالة.\nقوله: (من تناء بالبلد أقام به) بالتاء المثناة من فوق وبالهمز آخره وقوله ومنه تناء البلد جمع التانى بوزن سكان ثم تفسير التانى بالمزارع لعله مأخوذ من قول صاحب القاموس إنه الدهقان وقد فسره بعظيم الفلاحين.\nقوله: (بمعنى أن ليست واحدة منهن محرمًا بنسب) فالرضيعة من العشر الأجنبيات لأنها أجنبية بهذا المعنى وقوله وتقرير الآمدى. . . إلخ. وعليه فالرضيعة غير العشر لأنها ليست أجنبية على الإطلاق.","vol":"3","page":446},{"text":"<hr><s0>\n قال: (النظام إذا ثبت ورود الشرع بالفرق بين المتماثلات كإيجاب الغسل وغيره بالمنى دون البول وغسل بول الصبية ونضح بول الصبى وقطع سارق القليل دون غاصب الكثير والجلد بنسبة الزنا دون نسبة الكفر والقتل بشاهدين دون الزنا وكعدتى الموت والطلاق والجمع بين المختلفات كقتل الصيد عمدًا أو خطأ والردة والزنا والقاتل والواطئ فى الصوم والمظاهر فى الكفارة استحال تعبده بالقياس، ورد بأن ذلك لا يمنع الجواز لجواز انتفاء صلاحية ما توهم جامعًا أو وجود المعارض فى الأصل أو فى الفرع ولاشتراك المختلفات فى معنًى جامع أو لاختصاص كلٍّ بعلة لحكم خلافه. قالوا: يفضى إلى الاختلاف فيرد لقوله ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٨٣]، ورد بالعمل بالظواهر بأن المراد التناقض أو ما يخل بالبلاغة فأما الأحكام فمقطوع بالاختلاف فيها، قالوا: إن كان قال مجتهد مصيبًا فيكون الشئ ونقيضه حقًا وهو محال وإن كان المصيب واحدًا فتصويب أحد الظنين مع الاستواء محال ورد بالظواهر وبأن النقيضين شرطهما الاتحاد وبأن تصويب أحد الظنين لا بعينه جائز، قالوا: إن كان القياس كالنفى الأصلى فمستغنًى عنه وإن كان مخالفًا فالظن لا يعارض باليقين، ورد بالظواهر وبجواز مخالفة النفى الأصلى بالظن، قالوا: حكم اللَّه يستلزم خبره عنه ويستحيل بغير التوقيف، قلنا القياس نوع من التوقيف قالوا: يتناقض عند تعارض علتين. ورد بالظواهر وبأنه إن كان واحدًا رجح فإن تعذر وقف على قول وتخير عند الشافعى وأحمد وإن تعذر فواضح الموجب النص لا يفي بالأحكام فقضى العقل بالوجوب، ورد بأن العمومات يجوز أن تنفى مثل: كل مسكر حرام).\nأقول: قالوا: ثالثًا: وهو مما اختص النظام من الأدلة باختراعه قال قد ثبت من الشارع الفرق بين المتماثلات والجمع بين المختلفات، وإذا ثبت ذلك استحال تعبده بالقياس. أما الفرق بين المتماثلات، فمنه: إيجاب الغسل وغيره من منع قراءة القرآن ومسه ومكث المسجد بخروج المنى دون البول مع تماثلهما فى الاستقذار والفضلة. ومنه: إيجاب الغسل من بول الصبية دون الصبى إذ اكتفى فيه بالنضح. ومنه: قطع سارق القليل دون غاصب الكثير، ومنه إيجاب الجلد بنسبة الزنى إلى الشخص دون نسبة القتل والكفر إليه. ومنه: ثبوت القتل بشاهدين دون الزنى، ومنه الفرق بين عدتى الطلاق والوفاة، فالأولى ثلاثة أشهر والثانية أربعة أشهر","vol":"3","page":447},{"text":"<hr><s0>\n وعشر. وأما الجمع بين المختلفات، فمنه: التسوية بين قتل الصيد عمدًا أو خطأ فى الفداء فى الإحرام. ومنه: التسوية بين الزنا والردة فى القتل. ومنه تسوية القاتل خطأ والواطئ فى الصوم والمظاهر عن امرأته فى إيجاب الكفارة عليهم. وأما أنه إذا ثبت ذلك استحال تعبده بالقياس فلأن معنى القياس وحقيقته ضد ذلك وهو الجمع بين المتماثلات والفرق بين المختلفات.\nالجواب: بمنع الثانية فإن ذلك لا يمنع جواز التعبد بالقياس أما الفرق بين المتماثلات فإن المتماثلات إنما يجب اشتراكها فى الحكم إذا كان ما به الاشتراك يصلح علة للحكم يصلح جامعًا ولا يكون له معارض فى الأصل هو المقتضى للحكم دون هذا ولا معارض فى الفرع أقوى يقتضى خلاف ذلك الحكم وشئ من ذلك غير معلوم، فيما ذكرتم من الصور لجواز عدم صلاحية ما توهمتموه جامعًا لكونه جامعًا أو وجود المعارض له، إما فى الأصل أو فى الفرع، وأما الجمع بين المختلفات فلجواز اشتراك المختلفات فى معنًى جامع هو العلة للحكم فى الكل فإن المختلفات لا يمتنع اشتراكها فى صفات ثبوتية وأحكام، وأيضًا فيجوز اختصاص كلٍّ بعلة تقتضى حكم المخالف الآخر فإن العلل المختلفة لا يمتنع أن توجب فى المحال المختلفة حكمًا واحدًا.\nقالوا: رابعًا: القياس يفضى إلى الاختلاف وكل ما يفضى إلى الاختلاف مردود أما الأولى فلاختلاف الأصول، والقرائح والأنظار وكما هو الواقع فى الواقع، وأما الثانية فلقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢]، فى معرض المدح بعدم الاختلاف الموجب للرد ودل على أن ما من عند اللَّه لا يوجد فيه اختلاف فما يوجد فيه اختلاف لا يكون من عند اللَّه، فحكم القياس للاختلاف الكثير فيه لا يكون من عند اللَّه وكل حكم لا يكون من عند اللَّه فهو مردود إجماعًا، وفى الآية أيضًا إشارة إلى المقدمة الأولى.\nالجواب: أن الاختلاف المنفى فى الآية عما من عند اللَّه إنما هو التناقض والاضطراب فى النظم المخل بالبلاغة التى لأجلها وقع التحدى والإلزام بكونه من عند اللَّه لا الاختلاف فى الأحكام الشرعية فإنه واقع قطعًا ولا يمكن إنكاره.\nقالوا: خامسًا: لو جاز الاجتهاد بالقياس فإما أن يكون كل مجتهد مصيبًا أو يكون المصيب واحدًا لا جائز أن يكون كل مجتهد مصيبًا لأن حكم أحدهما نقيض","vol":"3","page":448},{"text":"<hr><s0>\n حكم الآخر فيلزم أن يكون الشئ ونقيضه حقًا معًا وأنه محال، ولا جائز أن يكون المصيب واحدًا لأن تصويب أحد الظنين مع استوائهما تحكم محض وأنه غير جائز شرعًا.\nالجواب: أولًا: النقض بسائر الظواهر إذ الاجتهاد لا يختص بالقياس، وثانيًا: بأنا نختار أن كل مجتهد مصيب قولك فيكون الشئ ونقيضه حقًا معًا قلنا ممنوع فإن النقيضين شرطهما الاتحاد فى الأمور التى عدت فى موضعها ولم يوجد ههنا لأن كل مجتهد حكمه ثابت بالنسبة إليه وإلى مقلديه دون غيرهم، وثالثًا بأنا نختار أن المصيب واحد قولك إنه تحكم قلنا ممنوع وإنما يلزم لو صوبنا ظنًا معينًا وخطأنا ظنًا معينًا، وأما إذا قلنا أحد الظنين لا بعينه ولا ندرى أيهما هو كان جائزًا ولا تحكم فيه.\nقالوا: سادسًا: حكم اللَّه فى الواقعة المعينة بالوجوب أو بالحرمة من الممكنات فلا يعلم بدليل العقل بل بدليل السمع ولا طريق إليه إلا بإخباره للمبلغ وذلك بغير التوقيف على خبره منه محال لأنه تكليف الغافل وإذا حصل التوقيف فلا معنى للقياس.\nالجواب: إنما يكون ذلك إذا لم يكن القياس نوعًا من التوقيف بأن شرعه اللَّه ونصبه للحكم وتعبد المكلفين باتباعه وهو أول المسألة.\nقالوا: سابعًا: القياس يفضى إلى التناقض الباطل فيكون باطلًا، بيانه: أنه لا بعد فى أن تتعارض علتان تقتضى كل نقيض حكم الآخر، وحينئذٍ يجب اعتبارهما وإثبات حكمهما لأنه المفروض فيلزم التناقض.\nالجواب: هذا الفرض إما فى قائس واحد أو فى المتعدد، فإن كان القائس واحدًا رجح بطريق من طرق الترجيح، وسيأتى فإن لم يقدر فإما أن يتوقف فلا يعمل بهما كأن لا دليل لأن شرط ثبوت حكمه عدم المعارض المقاوم وبه قال كثير من الفقهاء، وإما أن يخير فيعمل بأيهما شاء، وهو قول الشافعى وأحمد، وإن تعدد فعدم التناقض واضح مما مراد يعمل كل بقياسه فلا يتحد متعلقاهما.\nهذه دلائل المانع للقياس.\nوأما الموجب عقلًا: فقال: الأحكام لا نهاية لها والنص لا يفي بها فيقضى العقل بوجوب التعبد بالقياس لئلا تخلو الوقائع عن الأحكام.","vol":"3","page":449},{"text":"<hr><s0>\n الجواب: بعد تسليم وجوب أن يكون لكل واقعة حكم هو أن الذى لا يتناهى الجزئيات لا الأجناس ويجوز التنصيص على الأجناس كلها بعمومات تتناول جزئياتها، حتى تفى بالأحكام كلها مثل: \"كل مسكر حرام\"، و\"كل مطعوم ربوى\"، و\"كل ذى ناب حرام\"، إلى غير ذلك.\n<hr><s1>\n قوله: (النظام) ظاهر الكلام أنه قياس استثنائى تقريره أنه إذا ثبت الفرق والجمع استحال التعبد والمقدم حق فكذا التالى، والجواب منع الأول أعنى الملازمة لكن تصريح الشارح بأن الجواب منع الثانية يقتضى أن يكون القياس اقترانيًا منع فيه الكبرى وتقريره أن التنازع قد ثبت منه الفرق والجمع وكل من يثبت منه ذلك استحال منه التعبد بالقياس.\nقوله: (هو المقتضى للحكم) وصف المعارض فى الأصل بهذا ليتحقق امتناع القياس إذ لو أريد به مجرد وجود وصف آخر للعلية لا يوجد فى الفرع احتمل أن يكون كل منهما علة ولا يمنع القياس إذ لا يتعين كون العلة هو المجموع على ما ذكر فى بعض الشروح وأما المعارض فى النرع فلا معنى له سوى المقتضى بخلاف حكم الأصل فصرح به وقيده بالأقوى ليصح إثبات حكم مخالف لحكم المماثل الآخر فيتحقق الفرق إذ لو كان مساويًا أو مرجوحًا لم يكن ذلك.\nقوله: (بعدم الاختلاف الموجب للرد) يعنى أن قوله إشعار بأن الاختلاف موجب للرد لأن قوله: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٨٢]، وكلمة لو بحسب اللغة لانتفاء الثانى لانتفاء الأول فيفيدان عدم الاختلاف فيه بسبب أنه من عند اللَّه فتحصل أن ما يكون من عند اللَّه لا يوجد فيه الاختلاف وينعكس بعكس النقيض إلى أن ما يوجد فيه الاختلاف لا يكون من عند اللَّه بجعله كبرى لقولنا حكم القياس يوجد فيه الاختلاف فينتج أن حكم القياس لا يكون من عند اللَّه لضمه إلى قولنا كل حكم لا يكون من اللَّه فهو مردود وينتج أن حكم القياس مردود وهو المطلوب.\nقوله: (وفى الآية) يعنى أن الآية مستقلة بإفادة المطلوب لدالالتها على المقدمة الأولى أيضًا حيث دلت على أن ما ليس من عند اللَّه مفض الاختلاف بل مستلزم له ومعلوم أن القياس من عند اللَّه وأنت خبير بأنه لو كان هذا معلومًا لما","vol":"3","page":450},{"text":"<hr><s1>\n احتيج فى إثبات المطلوب إلى التمسك بالآية أصلًا لأنا نضمه إلى قولنا وكل ما ليس من عند اللَّه فهو مردود فيتم وحاصل الجواب منع الكبرى أى لا نسلم أن ما فيه اختلاف بمعنى الاختلاف فى الأحكام فهو مردود ولا دلالة فى الآية على ذلك لأن الاختلاف المنفى فى الآية عما من عند اللَّه هو التناقض واختلاف النظم بأن يكون بعضه بالغًا حد الإعجاز وبعضه قاصرًا عنه.\nقوله: (لأن حكم أحدهما نقيض حكم الآخر) لأن الاختلاف إن كان فى طرفى الإثبات والنفى فظاهر وإن كان فى مثل الوجوب والندب مثلًا فكل يستلزم نقيض الآخر.\nقوله: (قلنا ممنوع) يعنى أن اللزوم ممنوع إذ الحكمان ليسا نقيضين إذ المعنى أن هذا واجب على زيد مثلًا ليس بواجب على عمرو وقد يتوهم أن المراد منع انتفاء اللازم أى لا نسلم أن حقية النقيضين عند اختلاف الأشخاص والجهات محال وليس كذلك بل مآله إلى منع اللزوم وكان الشبه المذكورة فى المتن أن حكم القياس إما موافق للنفى الأصل أو مخالف ولا تعرض لها فى الشرح.\nقوله: (وأما الموجب) أى القائل بأنه يجب على الشارع إيجاب العمل بالقياس فينبنى على وجوب شئ على اللَّه تعالى وعلى امتناع خلو لواقعة عن الحكم ونحن لا نقول بذلك ولو سلم فيكفى التنصيص بالعمومات المندرجة تحت كل منها مما لا يتناهى من الجزئيات فإن قيل نحن ندعى أن النصوص الواردة لما لم تف بجميع أحكام الوقائع وجب التعبد بالقياس لئلا يلزم الخلو وجواز التنصيص بالعمومات لا يدفع ذلك لأنا نقول جواز العمومات يستلزم جواز ترك القياس وهو معنى عدم الوجوب.\n<hr><s4>\n الشارح: (وأما الثانية) هى وما يفضى إلى الاختلاف مردود وإنما احتاجت إلى الإثبات بالآية لأن رد ما يفضى إلى الاختلاف ليس بظاهر إلا ببيان أن ما يفضى إلى الاختلاف ليس من عند اللَّه حتى يكون مردودًا.\nالشارح: (وفى الآية أيضًا إشارة إلى المقدمة الأولى) وهى حكم القياس المعلوم كونه ليس من عند اللَّه مفض إلى الاختلاف وهى الصغرى.\nقوله: (وأنت خبير بأنه لو كان هذا معلومًا لما احتيج فى إثبات المطلوب إلى","vol":"3","page":451},{"text":"<hr><s4>\n الآية) أى لأنه إنما احتجنا لها لإثبات أن ما يوجد فيه الاختلاف ليس من عند اللَّه حتى يرد ومتى كان معلومًا أن القياس ليس من عند اللَّه فلا حاجة إلى الاحتجاج بالآية على ذلك لأنه متى كان ليس من عند اللَّه كان مردودًا وفى مسلم الثبوت أن المراد بالمقدمة الأولى هى ما يوجد فيه الاختلاف لا يكون من عند اللَّه ومراده أنها مأخوذة صراحة لا من حيث كونها عكس نقيض ورد ما ذكره المحشى من قوله وأنت خبير. . . إلخ. بأنه لا بد من الرجوع للآية على ما ذكره المحشى والظاهر ما قرره المحشى على ما وضحناه.\nقوله: (إما موافق للنفى الأصلى) أى المبرأة الأصلية وقوله وإما مخالف ولا تعرض لها فى الشرح وحاصله أنه إن كان الأول يكون القياس مستغنًى عنه لأن مقتضاه ثابت بالبراءة الأصلية وإن كان الثانى يكون القياس باطلًا لأن النفى الأصلى متيقن والقياس مظنون والظن لا يعارض القطع وحاصل الجواب النقض بالعمل بالظاهر وبجواز ترك النفى الأصلى لأجل العمل بالظن.","vol":"3","page":452},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: القائلون بالجواز قائلون بالوقوع إلا داود وابنه والقاشانى والنهروانى، والأكثر بدليل السمع والأكثر قطعى خلافًا لأبى الحسين، لنا ثبت بالتواتر عن جمع كثير من الصحابة العمل به عند عدم النص وإن كانت التفاصيل آحادًا أو العادة تقضى تارة بأن مثل ذلك لا يكون إلا بقاطع وأيضًا تكرر وشاع ولم ينكر والعادة تقضى بأن المسكوت فى مثله، وفإن فمن ذلك رجوعهم إلى أبى بكر فى قتال بنى حنيفة على الزكاة ومن ذلك قول بعض الأنصار فى أم الأب تركت التى لو كانت هى الميتة ورث الجميع فشرك بينهما وتوريث عمر المبتوتة بالرأى، وقول على لعمر لما شك فى قتل الجماعة بالواحد أرأيت لو اشترك نفر فى سرقة، ومن ذلك إلحاق بعضهم الجد بالأخ وبعضهم بالأب وذلك كثير فإن قيل أخبار آحاد فى قطعى سلمنا لكن يجوز أن يكون عملهم بغير ما سلمنا لكنهم بعض الصحابة سلمنا أن ذلك من غير نكير دليل ولا نسلم نفى الإنكار سلمنا لكنه لا يدل على الموافقة سلمنا لكنها أقيسة مخصوصة، والجواب عن الأول أنها متواترة فى المعنى كشجاعة على ﵁، وعن الثانى القطع من سياقها بأن العمل بها وعن الثالث شياعه وتكريره قاطع عادة بالموافقة وعن الرابع أن العادة تقضى بنقل مثله، وعن الخامس ما سبق فى الثالث، وعن السادس القطع بأن العمل لظهورها لا لخصوصها كالظواهر).\nأقول: القائلون بجواز التعبد بالقياس كلهم قائلون بوقوع التعبد به إلا داود الظاهرى، والقاشانى والنهروانى والقائلون بالوقوع اختلفوا فى ثبوته بدليل السمع أو بدليل العقل، فالأكثر على أنه بدليل السمع، ثم اختلف هؤلاء فى أن دليله من السمع قطعى أو ظنى فالأكثر على أنه قطعى خلافًا لأبى الحسين فإنه عنده ظنى، لنا أنه ثبت بالتواتر عن جمع كثير من الصحابة أنهم عملوا بالقياس عند عدم النص والعادة تقضى أن إجماع مثلهم فى مثله لا يكون إلا عن قاطع فيوجد قاطع على حجيته قطعًا، وما كان كذلك فهو حجة قطعًا فالقياس حجة قطعًا، فإن قيل لا نسلم التواتر فى عملهم لأن جميع ما يدكرونه أخبار آحاد قلنا القدر المشترك وهو أن الصحابة كانوا يعملون بالقياس قد تواتر وإن كانت التفاصيل آحاد وبذلك يتم مقصودنا، ولنا أيضًا أن عملهم بالقياس تكرر وشاع ولم ينكره عليهم أحد والعادة تقضى بأن المسكوت فى مثله من الأصول العامة الدائمة الأثر وفاق ووفاقهم حجة","vol":"3","page":453},{"text":"<hr><s0>\n قاطعة ولنعد تفصيلًا لما أجملناه فى الدليلين عدة صور مما عمل الصحابة فيه بالقياس فمن ذلك رجوع الصحابة إلى أبى بكر ﵁ فى قتال بنى حنيفة على أخذ الزكاة ماذا يرى فيه بالاجتهاد وكانوا مختلفين فيه فمنهم من يرى المسالمة لقرب موت رسول اللَّه -ﷺ- وانكسار فى المسلمين حصل بسببه ومنهم من يرى القتال كعلى ترك الصلاة لئلا يحس منهم بالضعف والانكسار فيطمع فيهم وكان ممن يرى القتال أبو بكر فتبعوا اجتهاده قال الآمدى فقاسوا خليفة رسول اللَّه على رسول اللَّه -ﷺ- فى وجوب أخذ الزكاة لأرباب المصارف، ومن ذلك أن أبا بكر ورث أم الأم دون أم الأب فقال له بعض الأنصار تركت التى لو كانت هى الميتة ورث جميع ما تركت لأن ابن الابن عصبة، وابن البنت لا يرث، وحاصله أن هذه أقرب، فهى أحق بالإرث فرجع إلى التشريك بينهما فى السدس، ومن ذلك أن عمر ورث المبتوتة بالرأى، وهى المطلقة ثلاثًا فى مرض الموت، ومن ذلك أن عمر شك فى قتل الجماعة بالواحد فقال له على ﵁ أرأيت لو اشترك نفر فى سرقة أكنت تقطعهم؟ فقال: نعم. فقال: فكذا ههنا. فرجع إلى قول علىٍّ وحكم بالقتل.\nومن ذلك: ميراث الجدة فبعضهم يلحقه بالأخ، فيشركهما فى الإرث، وبعضهم يلحقه بالأب فيحجب الأخ به، وذلك كثير لا يحصى كثرة ولسنا ههنا لإحصائها بل للتفهيم والتعليم ويكفينا هذا القدر والأمر إلى المطولات وكتب السير، فإن قيل الدليل فاسد الوضع فإن هذه المسألة قطعية فلا بد فيها من دليل قطعى، وما ذكرتموه أخبار آحاد لو صحت فغايتها الظن، سلمنا صحة وضعها لكن لا نسلم دلالتها، فإنها لا تدل على العمل بالقياسات المذكورة، ولعل العمل فيما ذكرتم من الصور بغيرها وكان الاجتهاد فى دلالات النصوص لخفائها كحمل المطلق على المقيد والعام على الخاص وإثبات المفهوم ودلالة الإيماء وتنقيح المناط، ونحوها مما يتعلق بالأدلة النصية، سلمنا دلالتها على عملهم لكن لا نسلم دلالة عملهم على وجوب العمل، لأن العاملين به بعض الصحابة فلا يكون فعلهم دليلًا سلمنا أن فعلهم دليل ولكن ذلك إذا لم يكن نكير ولا نسلم نفى الإنكار غايته عدم الوجدان ولا يدل على عدم الوجود سلمنا عدم الإنكار ظاهرًا لكنه لا يدل على الموافقة إذ لعلهم أنكروا باطنًا ولم يظهروا لما مر فى الإجماع السكوتى من","vol":"3","page":454},{"text":"<hr><s0>\n الأسباب الداعية إلى المسكوت، سلمنا دلالة عملهم بها على كونها حجة لكنها أقيسة مخصوصة فمن أين يلزم مدعاكم وهو وجوب العمل بكل قياس ولا سبيل إلى التعميم إلا القياس وفيه المصادرة على المطلوب.\nالجواب عن الأول: وهو قولهم آحاد فى قطعى، أنها وإن كانت آحادًا فبينها قدر مشترك وهو العمل بالقياس وذلك متواتر وأنه يكفينا ولا يضر عدم تواتر كل واحد كما فى شجاعة على وكأنما خصه بالذكر إلزامًا للشيعة ولو ذكر سخاوة حاتم وشجاعة عنترة فربما منعوه عنادًا ولجاجًا.\nوعن الثانى: وهو قولهم لعل عملهم بغيرها أنا نعلم من سياقها قطعًا أن العمل بها كما فى سائر التجربيات.\nوعن الثالث: وهو قولهم هم بعض الصحابة أن ذلك لا يقدح فى الاتفاق فإنه إذا تكرر وشاع ولم ينكر عليهم أحد فالعادة تقضى بالموافقة فليس استدلالًا بعملهم ولكن بعملهم وسكوت الآخرين مع التكرر والشيوع فى قضية معينة يدل بطريق عادى على الاتفاق.\nوعن الرابع: وهو منع عدم الإنكار أنه لو أنكر لنقل عادة لأنه مما تتوفر الدواعى على نقله لكونه أصلًا مما تعم به البلوى فإن قيل فقد نقل ذم الرأى عن عثمان وعلى ﵄، وابن عمر وابن مسعود، قلنا ذلك للرأى فى مقابلة النص، أو الذى يعدم فيه شرط فإن عدم الذم فى الصور غير المحصورة مقطوع به.\nوعن الخامس: وهو قولهم عدم الإنكار لا يدل على الوفاق ما سبق فى الجواب عن الثالث: وهو أن استدلالنا بعدم الإنكار مع الشيوع والتكرار وأنه يدل.\nوعن السادس: وهو قولهم إنه أقيسة مخصوصة: أن العلم القطعى حاصل بأن العمل بها كان لظهورها لا لخصوصها كسائر الظواهر التى عملوا بها من الكتاب والسنة، فإنه وإن كان الاحتمال منقدحًا فى عملهم بخصوصياتها فإنا نعلم قطعًا أن العمل بها لظهورها ولأنهم كانوا يوجبون العمل بكل ظاهر وما كانوا يجتهدون إلا لتحصيل الظن.\n<hr><s1>\n قوله: (فإنه) أى الدليل السمعى الدال على وقوع القياس عند أبى الحسين ظنى","vol":"3","page":455},{"text":"<hr><s1>\n وهذا لا ينافى وجوب التعبد به عنده عقلًا إذ الشئ يجب أولًا ثم يقع.\nقوله: (لنا أنه ثبت) تمسك أولًا بدليل قاطع يدل على ثبوته الإجماع القاطع وثانيًا بنفس الإجماع ولما كان إجماعًا سكوتيًا وهو ظنى لا قطعى دفعه بأن مثل هذا السكوتى قطعى لا ظنى لقضاء العادة قطعًا بأن المسكوت على مثل هذا الأصل الكلى الدائمى لا يكون إلا عن وفاق فإن قيل الوجهان إنما يفيدان القطع بوقوع العمل بالقياس والمطلوب القطع بوجوب العمل به لما سبق من أن معنى التعبد بالقياس إيجاب الشارع العمل بموجبه قلنا لما ثبت القطع بأن القياس حجة ثبت المطلوب لأن العمل بما حصل القطع بحجيته واجب قطعًا.\nقوله: (قال الآمدى) كان الشارح يستضعف هذا الكلام ويرى أنهم قاسوا الزكاة على الصلاة لما ثبت عندهم من أن الاجتماع والاجتراء على تركها موجب حل القتال.\nقوله: (الدليل فاسد الوضع) لأنه على تقدير صحته يفيد نقيض المطلوب أعنى الظن دون القطع لأن ما ذكر أخبار آحاد وهى ظنية ولو سلم صحة وضعها بأن تكون الأخبار متواترة فلا نسلم الدلالة وتأنيث الضمير فى وضعها بالنظر إلى أن الدليل وهو الإخبار.\nقوله: (لعلهم أنكروا باطنًا) فإن قيل فتكون العبارة بالقلب دون اللسان فلا يبقى الإجماع القطعى أيضًا قاطعًا قلنا لا خفاء فى أن المعتبر عمل القلب لكن عمل اللسان دليل عليه بلا نزاع فيكون مناطًا للحكم بخلاف المسكوت عن الإنكار فإن كونه دليل الموافقة محل النزاع.\nقوله: (قد نقل ذم الرأى عن عثمان وعلى ﵄) قالا: لو كان الدين بالقياس لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره وعن ابن عمر ﵄ أنه قال: السنة ما سنه الرسول ﵇، لا تجعلوا الرأى سنة للمسلمين وعن ابن مسعود ﵁ أنه قال: إذا قلتم فى دينكم بالقياس أحللتم كثيرًا مما حرمه اللَّه وحرمتم كثيرًا مما أحل اللَّه وأيضًا عن أبى بكر ﵁ لما سئل عن الكلالة قال: أى سماء تظلنى وأى أرض تقلنى إذا قلت فى كتاب اللَّه برأيى. وعن عمر أنه قال: إياكم وأصحاب الرأى فإنهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها وقالوا بالرأى فضلوا وأضلوا.","vol":"3","page":456},{"text":"<hr><s4>\n الشارح: (ومن ذلك ميراث الجد) أى فقد ورد أن عمر شاور عليًا وزيد بن ثابت فى الجد مع الإخوة فقال على أرأيت يا أمير المؤمنين لو أن شجرة انشعب منها غصن ثم انشعب من الغصن غصن أيهما أقرب إلى أحد الغصنين أصاحبه الذى خرج منه أم الشجرة وقال زيد لو أن جدولًا انبعث من ساقية ثم انبعث من الساقية ساقيتان أيهما أقرب إحدى الساقيتين إلى صاحبتها أم الجدول.\nقوله: (إذ الشئ يجب أولًا ثم يقع) رد بأن معنى وجوب التعبد عنده أنه يجب على الشارع أو منه نظرًا إلى الحكمة الأزلية الثابتة له وما يجب على الشارع يقطع قطعًا فقطعية الوجوب ملزوم لقطعية الوقوع ومنافى اللازم مناف للملزوم فلزم التنافى فالأوجه أن القطع عنده أى عند أبى الحسين بالعقل فلم يقل بظنية الوقوع بل بظنية الدليل السمعى الدال عليه فقط ويجوز أن يكون مقطوعًا بالدليل العقلى.","vol":"3","page":457},{"text":"<hr><s0>\n قال: (واستدل بما تواتر معناه من ذكر العلل ليبتنى عليها مثل: \"أرأيت لو كان على أبيك دين. . \"، \"أينقص الرطب إذا جف. . \" وليس بالبين واستدل بإلحاق كل زان بماعز، ورد بأن ذلك لقوله حكمى على الواحد أو للإجماع. واستدل بمثل: ﴿فَاعْتَبِرُوا﴾ [الحشر: ٢]، وهو ظاهر فى الاتعاظ وفى الأمور العقلية مع أن صيغة افعل محتملة واستدل بحديث معاذ وغايته الظن).\nأقول: ما ذكرناه هو الدليل الصحيح على التعبد بالقياس، وللقوم فيه دلائل أخر استدل عليه بما تواتر معناه وإن كان التفاصيل آحادًا من ذكر النبى -ﷺ- العلل فى الأحكام ليبتنى عليها فى غير تلك الحال وذلك معنى القياس ولولا التعبد به لما فعل ذلك فمنه: \"أرأيت لو كان على أبيك دين\"، \"أينقص الرطب. . \"، \"فإنهم يحشرون. . \"، \"إنها من الطوافين. . \"، \". . فإنه لا يدرى أين باتت يده\"، وفى الصيد وقع فى الماء: \"لا تأكل سنه فلعل الماء أعان على قتله\" وهذا الاستدلال ليس ببين فى الدلالة على المقصود فإنه يمنع أن المقصود من ذكرها أن يقاس عليها لأنه أمر خفى ولعله ليعلم حكمتها، ولذلك جاز النص بالعلل القاصرة وكأنه بالنسبة إلى من يمنع القياس المنصوص العلة مصادرة على المطلوب وبالقياس إلى غيرهم نصب للدليل فى غير محل النزاع، واستدل بمثل قوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: ٢]، والاعتبار هو قياس الأمر بالأمر، وإثبات مثل حكم محل فى محل آخر، ومنه الاعتبار بمعنى الاتعاظ فإنه فرض لما ينزل بالغير فى حق نفسه، والحق أنه ظاهر فى الاتعاظ لوضعه له، أو لغلبته فيه، فإذا قال: اعتبر بهذا الرجل فهم منه اتعظ به، ومنه العبرة لما يتعظ به المتعظ. قال:\nما مر يوم على حى ولا ابتكرا ... إلا رأى عبرة فيه إن اعتبرا\nسلمناه لكنه ظاهر فى القياس فى الأمور العقلية كما يقال فى إثبات الصانع تعالى، اعتبر بالدار هل يمكن حدوثها من غير صانع فما ظنك بالعالم، وأما القياس الشرعى فلا يسمى اعتبارًا فإنه إذا قيل اعتبر لم يفهم قياس الذرة على البر لا بخصوصه ولا بعموم هذا مع أن اعتبروا أمر والأمر أعنى صيغة: افعل لا لفظه، أمر محتملة للوجوب، ولغيره من المعانى وللمرة والتكرار ولعموم المفعولات وللإطلاق وللخطاب مع الحاضرين فقط أو معهم ومع غيرهم وكثر الخلاف فى كل واحد منها مع جواز التجوز اتفاقًا وإن خالف الأصل فظن وجوب العمل للكل","vol":"3","page":458},{"text":"<hr><s0>\n بكل قياس فى كل زمان لو حصل به ففى غاية الضعف فلا يصح إثبات مثل هذا الأصل به، واستدل بحديث معاذ، وهو أنه ﵇ قال له: \"فإن لم تجد؟ \" أى سنة رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: أقيس الأمر بالأمر. فقال: \"الحمد للَّه الذى وفق رسولَ رسولِه لما يرضاه رسوله\". ودلالته واضحة إلا أن المتن ظنى لأنه خبر واحد، والمسألة أصولية فتبنى على الاكتفاء بالظن فيها، فإن قيل وفيه شئ آخر وهو أنه لا يلزم من صحة القياس لمعاذ صحة القياس لغيره إلا أن يقاس عليه فيدور وقلنا يستدل عليه بقوله: \"حكمى على الواحد كحكمى على الجماعة\".\n<hr><s1>\n قوله: (وكأنه بالنسبة) يعنى أن المانعين وقوع التعبد بالقياس منهم من عمم الحكم فمنع القياس المنصوص العلة أيضًا ومنهم من اقتصر على منع القياس غير المنصوص العلة وجوز المنصوص العلة فالاستدلال بما تواتر من تنصيصه على علل الأحكام لأجل القياس بالنسبة إلى الأولين مصادرة على المطلوب لأن كون هذا العلل لأجل القياس موقوف على جواز القياس وإلا لجاز أن يكون لمجرد العلم بالحكمة وبالنسبة إلى الآخرين نصيب الدليل فى غير محل النزاع لأنهم إنما ينازعون فى غير منصوص العلة وهذه الأقيسة منصوصة العلة ولا نزاع لهم فى صحتها.\nقوله: (إلا أن المتن ظنى) قد ذكرنا أن المتن إذا ذكر فى مقابلة الدلالة يراد بكونه ظنيًا أن ثبوته ظنى.\nقوله: (فتنبنى) أى صحة الاستدلال بهذا الحديث على جواز الاكتفاء بالظنى فى المسألة الأصولية والحق أنه لا يجوز.","vol":"3","page":459},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: النص على العلة لا يكفى فى التعدى دون التعبد بالقياس، وقال أحمد والقاشانى وأبو بكر الرازى والكرخى يكفى، وقال البصرى: يكفى فى علة التحريم لا غيرها، لنا القطع بأن من قال: أعتقت غانمًا لحسن خلقه لا يقتضى عتق غيره من حسنى الخلق، قالوا: \"حرمت الخمر\" لإسكاره، مثل: \"حرمت كل مسكر\"، ورد بأنه لو كان مثله عتق من تقدَّم. قالوا: لم يعتق لأنه غير صريح والحق لآدمى، قلنا يعتق بالصريح وبالظاهر، قالوا: لو قال الأب لا تأكل هذا لأنه مسموم فهم عرفًا المنع من كل مسموم، قلنا لقرينة شفقة الأب بخلاف الأحكام فإنه قد يخص لأمر لا يدرك. قالوا: لو لم يكن للتعميم لعرى عن الفائدة، وأجيب بتعقل المعنى فيه ولا يكون التعميم إلا بدليل. قالوا: لو كان الإسكار علة التحريم لعم فكذلك هذا. قلنا: حكم بالعلة على كل إسكار فالخمر والنبيذ سواء. البصرى: من ترك أكل شئ لأذاه، دل على تركه كل مؤذ بخلاف من تصدق على فقير. قلنا: إن سلم فلقرينة التأذي بخلاف الأحكام).\nأقول: إذا نص الشارع على علة الحكم فهل يكفى ذلك فى تعدية الحكم بها دون ورود الشرع بالتعبد بالقياس أم لا تعدى حتى يرد به وقد اختلف فيه، والمختار أنه لا يكفى وعليه الجمهور، وقال أحمد، والنظام، والقاشانى وأبو بكر الرازى، والكرخى: إنه يكفى، وقال أبو عبد اللَّه البصرى: يكفى فى التحريم دون غيره كالوجوب والندب لنا لو قال أعتقت غانمًا لحسن خلقه، فلو كان تناوله لكل من هو حسن الخلق باللفظ لا بالقياس لكان بمثابة قوله أعتقت كل حسن الخلق فكان يقتضى عتق غيره من حسنى الخلق، وانتفاء ذلك مقطوع به، وقد يجاب عنه بمنع الملازمة فإن الخصم لا يقول بأن ذلك يثبت بالصيغة بل بأن ذلك من الشارع، تعبد بالقياس فى تلك الصورة وإن لم يعلم تعبده بالقياس كليًا فأين أحدهما من الآخر.\nقالوا: أولًا: لا فرق فى قضية العقل بين أن يقول الشارع: \"حرمت الخمر لإسكاره\"، وقوله: \"حرمت كل مسكر\"، والثانى: يفيد عموم الحرمة لكل مسكر، فكذا الأول وهو المطلوب.\nالجواب: منع عدم الفرق وإلا لزم عتق من تقدَّم وهو كل حسنى الخلق، إذا قال: أعتقت غانمًا لحسن خلقه كما مر وفيه ما مر أنه يقتضى إيجاب إعتاق غيره","vol":"3","page":460},{"text":"<hr><s0>\n على نفسه ولو صرح به فقال: وذلك يقتضى إن أعتق كل حسن الخلق لما أعتقوا وقد قالوا عليه لا نسلم لزوم العتق لأن الحق حق آدمى ولا يثبت إلا بصريح، وهذا غير صريح بخلاف حق اللَّه، فإنه يثبت بالتصريح والإيماء لاطلاعه على السرائر، قلنا ذلك فى غير العتق والعتق يحصل بالصريح، والظاهر إما لتشوق الشارع إليه وإما لأن فيه حقًا للَّه لأنه عبادة.\nقالوا: ثانيًا: ذكر العلة يفيد التعميم عرفًا، وذلك أنه لو قال الأب لابنه لا تأكل هذا الطعام لأنه مسموم يفهم منه المنع من أكل كل مسموم.\nالجواب: إن فهم التعميم لقرينة شفقة الأب وما علم منها أنها تقتضى عادة النهى عن كل مضر بخلاف أحكام اللَّه تعالى، فإنها قد تختص ببعض الحال دون بعض لأمر لا يدرك، وقد يقال نفرض الكلام فى طبيب يقول لا تأكل هذا لبرودته أو لحموضته، أو لأنه كثير الغذاء ثم الاحتمال لا يدفع العموم كما لو عم النص والتخصيص محتمل.\nقالوا: ثالثًا: لو لم يكن ذكر العلة لتعميم الحكم فى محال ثبوتها لعرى عن الفائدة إذ لا فائدة فى ذكر العلة وتعريفها إلا اتباعها بإثبات الحكم أينما تثبت واللازم منتف لأن فعل الآحاد لا يخلو عن فائدة فكيف الشارع.\nالجواب: منع الملازمة وإنما يلزم لو انحصرت الفائدة فى التعميم ولم لا يجوز أن يكون فائدته أن يتعقل المعنى المقصود من شرع الحكم فى ذلك المحل ولا يكون التعميم إلا بدليل يدل عليه.\nقالوا: رابعًا: اتفقنا على أنه لو قال علة الحرمة الإسكار لكان عامًا فى كل مسكر، وقوله: \"حرمت الخمر لإسكاره\"، بمعناه لأن اللام للتعليل ولا فرق بين أن يذكر التعليل باسمه أو بحرف يدل عليه فيجب أن يكون عامًا.\nالجواب: لا نسلم أن العبارتين معناهما واحد، فإن قولك: الإسكار علة الحرمة قد ذكرت فيه الإسكار معرفًا باللام، وهو للعموم، كما مر فمعناه كل إسكار علة، فيكون الخمر والنبيذ فيه سواء وقولك حرمت الخمر لإسكاره، قد عللت فيه حرمة الخمر بالإسكار المنسوب إليه فإن حرمة الخمر لا تعلل بكل إسكار، قال البصرى: الدليل على تعميم علة النهى دون غيره أن من ترك أكل شئ لأذاه دل على تركه","vol":"3","page":461},{"text":"<hr><s0>\n كل مؤذ بخلاف من تصدق على فقير لفقره أو للمثوبة فإنه لا يدل على تصدقه على كل فقير أو تحصيل كل مثوبة.\nالجواب: مثل ما سبق فى نهى الأب عن المسموم، وهو أن ذلك لقرينة التأذى به وكون ترك المؤذى مطلقًا مركوزًا فى الطباع وخصوصية ذلك المؤذى ملغاة عقلًا بخلاف الأحكام فإنها قد تختص بمحالها لأمور لا تدرك.\n<hr><s1>\n قوله: (فهل يكفى ذلك) حاصله أنه هل يكون ذلك إذنًا من الشارع فى هذا القياس المخصوص وإعلانًا بحجيته وإيجابًا للعمل بموجبه وإن فرضنا عدم شرعية القياس فى نفسه.\nقوله: (وقد يجاب) يعنى أن الخصم لا يقول بثبوت الحكم بنفس اللفظ حتى يلزم بها ذكرتم بل يقول بأن اللفظ دال على جواز القياس فى هذه الصورة وعلى كونه حجة شرعية يجب العمل بموجبها فحقيقة الجواب أن ما ذكرتم نصب الدليل فى غير محل النزاع لا منع الملازمة يظهر بالتأمل.\nقوله: (وفيه ما مر) أى يرد على هذا الجواب ما ذكرنا على أصل احتجاجنا وهو أن هذا القول يقتضى ويدل ضمنًا على أن القائل قد أثبت على نفسه إعتاق غير غانم ومعلوم أنه لو صرح بهذا الاقتضاء وقال كل هذا يقتضى أن عتق إلا كل عبدى حسن الخلق لم يعتق عبده ممن عدا غانمًا فكيف على تقدير عدم التصريح والحاصل أن مجرد إيجاب الإعتاق لا يفيد العتق وأنت خبير بأن هذا الاعتراف الذى أشير إليه فى المتن بقوله قالوا لم يعتق لأنه غير صريح كلاهما كلام على السند ومناقشة فى المثال.\nقوله: (وقد يقال) يعنى يفرض الكلام فيما يخلو عن مثل هذه القرينة ومع ذلك يفهم العموم وما ذكر من احتمال اختصاص الأحكام ببعض المحال لا يدفع ظهور العموم كاحتمال التخصيص فى كل عام.\nقوله: (فإن حرمة الخمر لا تعلل لكل إسكار) فإن قيل فلا يصح حمل الإسكار على العموم فى قولنا الإسكار علة الحرمة لأن المراد حرمة الخمر قلنا مبنى الكلام على أن المراد علة الحرمة مطلقًا وأما إذا أريد علة حرمة الخمر فلا نسلم الاتفاق على عمومه بل هو بمنزلة حرمت الخمر لإسكارها من غير فرق.","vol":"3","page":462},{"text":"<hr><s4>\n الشارح: (وقد يجاب عنه بمنع الملازمة) هذا المنع مبنى على تحقيق مذهبهم من أن التنصيص مع العلة أمر بالقياس وتعبد به وعليه تكون صورة الدليل هكذا لو كان التنصيص على العلة تعبدًا بالقياس لكان قول القائل أعتقت غانمًا لحسن خلقه بمنزلة أعتقت كل عبد لى حسن الخلق فحينئذٍ تمنع الملازمة لأنها إنما تصح لو كان مذهبهم أن النص على العلة يكفى فى تعدى الحكم من غير قياس وليس ذلك مذهبهم وحقيقة الجواب أن ما ذكرتم نصب للدليل فى غير موضع النزاع.\nالشارح: (وفيه ما مر أنه يقتضى. . . إلخ) أى أن هذا الدليل وهو أنه لا فرق بين حرمت الخمر لإسكارها وبين كل مسكر حرام فيه ما مر أنه نصب للدليل فى غير محل النزاع لأن النزاع فى أن التنصيص على العلة تعبد بالقياس يعنى أنه موجب لإلحاق الفرع بالأصل لا أنه تصريح بثبوت الحكم فى الفرع فعلى أن التنصيص على العلة موجب للتعبد بالقياس يكون قول القائل أعتقت غانمًا لحسن خلقه مقتضيًا لإيجابه العتق عليه لمن يكون من عبيده حسن الخلق بطريق الإلحاق والقياس لا تصريح بثبوت العتق كيف ولو صرح بهذا الاقتضاء وقال هذا يقتضى أن أعتق كل عبد لى حسن الخلق لم يعتق من عبيده من كان كذلك بمجرده والحاصل أن الدليل بعدم الفرق بين حرمت الخمر لإسكارها وحرمت كل مسكر مردود بوجهين: الأول: منع عدم الفرق، الثانى: أنه نصب للدليل فى غير محل النزاع هذا ومقتضى كلام المحشى أن قول الشارح وفيه ما مر معناه وفى قوله لزم عتق من تقدم ما مر أنه يقتضى إيجاب العتق. . . إلخ. والمراد بما مر فى احتجاجه هو قوله لنا القطع بأن من قال أعتقت غانمًا لحسن خلقه لا يقتضى عتق غيره فهو كلام على سند المنع كما أن قول المصنف قالوا لم يعتق لأنه غير صريح جواب عن الاعتراض على السند الذى هو قوله وإلا لزم عتق من تقدم بأنه لا عتق فيه فكيف هذا اللزوم.","vol":"3","page":463},{"text":"<hr><s0>\n قال: (القياس يجرى فى الحدود والكفارات خلافًا للحنفية لنا أن الدليل غير مختص وقد حد فى الخمر بالقياس، وأيضًا الحكم للظن وهو حاصل كغيره، قالوا: فيه تقدير لا يعقل، كأعداد الركعات، قلنا: إذا فهمت العلة وجب كالقتل بالمثقل وقطع النباش، قالوا: قال: \"ادرءوا الحدود بالشبهات\"، ورد بخبر الواحد والشهادة).\nأقول: القياس هل يجرى فى الحدود والكفارات، قد اختلف فيه فمنعه الحنفية والمختار خلافه، لنا أن الدليل الدال على حجية القياس ليس مختصًا بغير الحدود، والكفارات بل هو متناول لهما جميعًا لعمومه فوجب العمل به فيهما ومن صور اتفاق الصحابة رضوان اللَّه عليهم على العمل بالقياس أنهم حدوا فى الخمر بالقياس، حين تشاوروا فيه، فقال على ﵁: إذا شرب سكر وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فأرى عليه حد الافتراء، فأقام مظنة الشئ مقامه، كتحريم مقدمات الزنا، حيث كانت مظانة له فقام دليلًا فى المتنازع فيه بخصوصه كما دل عليه بعمومه، ولنا أيضًا أن الحكم إنما يثبت فى غيره أى فى سائر الأقيسة أو فى سائر الاجتهادات لإفضائه إلى الظن وهو حاصل ههنا فوجب العمل به، لا يقال هذا قياس فى الحدود والكفارات فيلزم الدور، لأنا نقول المتنازع فيه إثبات الحدود والكفارات قياسًا لبعضها على بعض، وهذا إثبات وجوب العمل بالقياس فيها كالقياس فى غيرها، وإن سلمنا فنحن لا نثبته بالقياس بل باستقراء أو إجماع، مفيد للقطع، بأن الظن يجب العمل به وقد حصل ههنا.\nقالوا: أولًا: فى شرع الحدود والكفارات تقدير لا يعقل معناه كأعداد الركعات وأعداد الجلد، وتعيين ستين مسكينًا مما لا سبيل إلى إدراك معناه.\nالجواب: هذا إنما ينفعكم لو عم جميع أحكام الحدود والكفارات وليس كذلك فإن منها ما يعقل معناه، ثم نحن لا نوجب القياس فى كل حكم حد أو كفارة بل لا نوجب القياس فيها وفى غيرها إلا فيما علم معناه، ونقول إنه إذا علم المعنى فيه وجب القياس كما قيس القتل بالمثقل على القتل بالمحدد، وقطع النباش على قطع السارق، فإن العلة والحكمة فيهما معلولتان، وأما ما لا يعلم فيه المعنى فلا خلاف فيه كما فى غير الحدود والكفارات ولا مدخل لخصوصيتهما فى امتناع القياس.","vol":"3","page":464},{"text":"<hr><s0>\n قالوا: ثانيًا: قال -ﷺ-: \"ادرءوا الحدود بالشبهات\" واحتمال الخطأ فى القياس شبهة فيجب أن يدرأ به الحد وهو بأن لا يثبت به.\nالجواب: النقض بخبر الواحد والشهادة، فإن احتمال الخلاف فيهما قائم لأنهما لا يفيدان القطع فكان يجب أن يدرأ بهما ولم يدرأ.\n<hr><s1>\n قوله: (فأقام مظنة الشئ مقامه) ظاهر هذا الكلام أنه قاس السكر على القذف فى ترتيب وجوب ثمانين جلدًا عليه بجامع كونه مظنة للافتراء وقاس نسبة السكر إلى القذف على نسبة اللمس والتقبيل إلى الزنا فى ترتيب حكم المنسوب إليه على المنسوب بجامع كون النسوب مظنة المنسوب إليه وكلام الشارحين أنه قاس شارب الخمر على القاذف بجامع الافتراء ولا خفاء فى أن الافتراء ليس بمتحقق فى الشارب وإنما هو مظنة له.\nقوله: (فقام دليلًا) يعنى أن اتفاقهم على هذا الخمر بالقياس قام دليلًا فى المتنازع وهو جريان القياس فى الحدود بخصوصه كما أن قولنا الدليل غير مختص قام دليلًا عليه بعمومه أى من حيث إنه من أحكام الشرع، فقوله كما دل ينبغى أن يكون على لفظ المبنى للمفعول وإن على لفظ المبنى للفاعل فمعناه كما دل اتفاقهم على المتنازع فيه بعمومه حيث دل على حجية القياس من غير تفرقة ويحتمل أن يريد أن ما ذكرنا من مجموع الدليل قام فى المتنازع بخصوصه حيث تعرضنا للصورة الجزئية كما قام فيه بعمومه حيث ذكرنا أن الدليل غير مختص والغرض من هذا الكلام بيان الفائدة فى ذكر قوله وقد حد فى الخمر بالقياس والإشارة إلى أنه لو اكتفى بالعموم لربما توهم تخصيصه بغير المتنازع.\nقوله: (فيلزم الدور) لتوقفه على صحة القياس فى الحدود والكفارات وحاصل الجواب أن المتنازع صحة قياس بعض منها على البعض وهذا قياس للقياس فيها على القياس فى غيرها.\nقوله: (والجواب النقض) أى لو صح ما ذكرتم أن كل ما يحتمل الخلاف شبهة وأن الشبهات فى الحديث على عمومها توجب درء الحدود أى عدم إثباتها بأخبار الآحاد وشهادة الشهود ولا فرق بين الحدود وبين الكفارات بل المراد بالحدود ما يتناولهما جميعًا.","vol":"3","page":465},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (بجامع كونه مظنة للافتراء) غير ظاهر فإن القذف ليس مظنة للافتراء بل هو الافتراء المقصود ههنا.\nقوله: (أى من حيث إنه من أحكام الشرع) أى مما تعبدنا بسببه الشارع والأوضح أن يقول من حيث العمل بالقياس.\nقوله: (من مجموع الدليل) أى الذى هو مجموع قوله لنا أن الدليل غير مختص وقد حد فى الخمر وقوله والعجب أنه قد صرح بأن الاختلاف فى جواز إجزاء القياس فى جميع الأحكام أى وحينئذ فلا يصح دليله المذكور لأنه مبنى على وجوب الإجزاء وقوله أيضًا أى كما هو نام على تقدير الوجوب وإن كان على كل هو فى غاية السقوط لأنه خروج عن محل النزاع.","vol":"3","page":466},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: لا يصح القياس فى الأسباب لنا أنه مرسل لأن الفرض تغاير الوصفين فلا أصل لوصف الفرع وأيضًا علة الأصل منتفية عن الفرع فلا جمع، وأيضًا إن كان الجامع بين وصفين حكمة على القول بصحتها أو ضابطًا لها اتحد السبب والحكم وإن لم يكن جامع ففاسد. قالوا: ثبت المثقل على المحدد واللواط على الزنا، قلنا: ليس محل النزاع لأنه سبب واحد ثبت لهما بعلة واحدة وهو القتل العمد العدوان وإيلاج فرج فى فرج).\nأقول: هل يجرى القياس فى الأسباب بأن يجعل الشارع وصفًا سببًا لحكم فيقاس عليه وصف آخر فيحكم بكونه سببًا قد اختلف فيه فأكثر أصحاب الشافعى على جوازه ومنعه القاضى أبو زيد الدبوسى وأصحاب أبى حنيفة. وهو المختار لنا أنه مناسب مرسل فلا يعتبر.\nأما الأول: فلأن حاصله أنه يجعل سببًا للحكم لتحصيل الحكمة المقصودة فى الفرع كما ثبت فى الأصل ولا يشهد له أصل بالاعتبار أى لم يثبت محل فيه يتحقق سببية هذا الوصف معللًا باشتماله على الحكمة لأنا إنما نثبته باعتبار الشارع وصفًا آخر مغايرًا له لتحصيل الحكمة إذ المفروض تغاير الوصفين ولا معنى للمناسب المرسل إلا ذلك.\nوأما الثانى: فلما علمت من أنه لا يعتبر اتفاقًا أو مع خلاف فيه لما مر من الدليل ولنا أيضًا أن علة سببية المقيس عليه وهى قدر من الحكمة يتضمنها الوصف الأول منتفية فى المقيس وهو الوصف الآخر أى لم يعلم ثبوتها فيه لعدم انضباط الحكمة وتغاير الوصفين فيجوز اختلاف قدر الحكمة الحاصلة بهما، وإذا كان كذلك امتنع الجمع بينهما فى الحكم وهو السببية لأن معنى القياس الاشتراك فى العلة وبه يمكن التشريك فى الحكم ولنا أيضًا أن الحكمة المشتركة إما أن تكون ظاهرة منضبطة، وقلنا بأنه يمكن جعلها مناطًا للحكم إذ فيه خلاف أو لا تكون فإن كان فقد استغنى عن الالتفات إلى الوصفين وصار القياس فى الحكم المرتب على الحكمة وهى الجامع بينهما فاتحد الحكم والسبب، وهو خلاف المفروض، وإن لم يكن بأن لا تكون ظاهرة منضبطة أو يقال لا يمكن جعلها مناطًا للحكم فإما أن تكون لها مظنة أى وصف ظاهر منضبط تضبط هى بها أو لا فإن كان صار القياس فى الحكم المرتب على ذلك الوصف واتحد الحكم والسبب أيضًا وإن لم","vol":"3","page":467},{"text":"<hr><s0>\n يكن فلا جامع بينهما من حكمة أو مظنة فيكون قياسًا خاليًا عن الجامع وأنه لا يجوز، قالوا: ثبت القياس فى الأسباب فكيف تنكرونه وذلك أنهم قاسوا المثقل على المحدد فى كونه سببًا للقصاص، واللواط على الزنا فى كونه سببًا للجلد، وللحنفية فى المثالين مناقشة وإنما يرد على المصنِّف.\nالجواب: أنه ليس من محل النزاع لأن النزاع فيما تغاير السبب فى الأصل والفرع أى الوصف المتضمن للحكمة وكذا العلة وهى الحكمة وههنا السبب سبب واحد ثبت لهما أى لمحلى الحكم وهما الأصل والفرع بعلة واحد ففى مثال المحدد والمثقل السبب القتل العمد العدوان والعلة الزجر لحفظ النفس والحكم القصاص، وفى مثال الزنا واللواط السبب إيلاج فرج فى فرج محرم شرعًا، مشتهًى طبعًا، والعلة الزجر لحفظ النسب والحكم وجوب الحد.\n<hr><s1>\n قوله: (حاصله) أى حاصل القياس فى الأسباب أنه فعل وصف ما كما فى اللواطة مثلًا سببًا للحكم الذى هو وجوب الجلد لتحصل الحكمة التى هى الزجر عن تضييع الماء فى اللواطة كما يحصل فى الزنا.\nقوله: (وأما الثانى) وهو أن المناسب المرسل لا يعتبر فلأنه إما غريب أو معلوم الإلغاء ولا نزاع فى عدم اعتبارهما وإما ملائم وقد سبق أن المختار رده حيث قال المرسل إن كان غريبًا أو علم إلغاؤه فمردود اتفاقًا وإن كان ملائمًا فقد صرح الإمام الغزالى بقوله والمختار أنه مردود ولم يذكر وكأنه الذى سيذكر فى المصالح المرسلة فقوله لما مر من الدليل محل نظر.\nقوله: (أى لم يعلم) يعنى أن المراد بعدم ثبوت العلة فى المقيس عليه عدم العلم بثبوتها فيه لا العلم بعدم ثبوتها إذ لا طريق إلى إثبات ذلك ولا حاجة بنا إليه فى امتناع القياس لأنه لا بد من العلم بثبوت العلة فى الفرع ونعنى بالعلم ههنا ما يعم بالظن أيضًا وإذا كانت العلة منتفية امتنع الجمع بين الوصفين فى السببية.\nقوله: (فإن كان) أى فإن ثبت ما ذكر من كون الحكمة المشتركة ظاهرة منضبطة والقول بإمكان جعلها مناطًا فقد استغنى عن النظر فى الوصفين وإثبات سببية أحدهما قياسًا على الآخر للقطع بأن المقصود من إثبات الأسباب إثبات ما يترتب عليها من الأحكام مثلًا إذا ثبت أن إيلاج فرج فى فرج مشتهًى طبعًا محرمًا شرعًا","vol":"3","page":468},{"text":"<hr><s1>\n يصلح للملك أو يوجد له مظنة صالحة لذلك صار القياس فى وجود الجلد فى إيلاج اللواطة كما فى إيلاج الزنا بجامع ذلك الوصف أو المظنة، وكان هناك حكم واحد وهو وجوب الجلد وسبب واحد وهو ذلك الوصف أو المظنة لا تعدد فى الحكم ولا فى السبب وقد كان المفروض أن هناك حكمين الجلد والسببية وسببين الزنا واللواطة هذا خلف فظهر أن ما فى الشروح من أنه اتحد الحكم والسبب فى كونهما معلولى الحكمة أو المظنة ليس له كثير معنًى.\nقوله: (وإنما يرد على المصنف) يعنى أن أبا حنيفة لا يقول بالقصاص فى القتل بالمثقل ولا بالحد فى اللواطة فلا يرد اعتراضًا على الحنفية وإنما يرد على المصنِّف حيث يقول بذلك على ما هو مذهب الشافعى ومالك رحمهما اللَّه فيحتاج إلى الجواب بأنه ليس محل النزاع والحق أن دفع النزاع بمثل ذلك ممكن فى كل صورة فإن القائلين بصحة القياس فى الأسباب لا يعتدون إلا بثبوت الحكم بالوصفين لما بينهما من الجامع ويعود إلى ما ذكرتم من اتحاد الحكم والسبب.","vol":"3","page":469},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: لا يجرى القياس فى جميع الأحكام، لنا ثبت ما لا يعقل معناه كالدية والقياس فرع المعنى، وأيضًا قد تبين امتناعه فى الأسباب والشروط، قالوا: متماثلة فيجب تساويها فى الجائز، قلنا قد يمتنع أو يجوز فى بعض النوع لأمر بخلاف المشترك بينهما).\nأقول: قد اختلف فى جريان القياس فى جميع الأحكام الشرعية، فإثباته شذوذ والمختار نفيه، لنا أنه ثبت فى الأحكام ما لا يعقل معناه كضرب الدية على العاقلة وإجراء القياس فى مثله متعذر لما علم أن القياس فرع تعقل المعنى المعلل به الحكم فى الأصل، قال فى المحصول: النزاع فى أنه هل فى الشرع جمل من الأحكام لا يجرى فيها القياس أو ينظر فى كل مسألة مسألة، هل يجرى فيها القياس، أم لا؟ ولو كان المراد ذلك لم ينفه هذا الدليل والظاهر أنه المراد فإن ما نفاه مما ينبغى أن لا يختلف فيه اثنان، ولنا أيضًا أنه قد تبين امتناع القياس فى الأسباب والشروط، وقد علمت أن كون الشئ سببًا وشرطًا من الأحكام الشرعية، فهذه جملة من أحكام الشرع لا يجرى فيها القياس.\nقالوا: الأحكام الشرعية متماثلة إذ يشملها حد واحد وهو حد الحكم الشرعى والمتماثلات يجب اشتراكها فيما يجوز عليها لأن حكم الشئ حكم مثله وقد جاز جريان القياس على بعضها فليجر على الكل.\nالجواب: أن هذا القدر لا يوجب التماثل وهو الاشتراك فى الجنس فإن الأجناس المتخالفة قد تندرج تحت نوع واحد فيعمها حد واحد وهو حد ذلك النوع ولا يلزم من ذلك تماثلها بل تشترك فى النوع ويمتاز كل جنس بأمر يميزه وحينئذ فما كان يلحاقها باعتبار القدر المشترك بين الجواز والامتناع يكون عامًا وأما ما يلحقه باعتبار ذلك الأمر المخصص فلا واعلم أن اصطلاح الأصوليين فى الجنس والنوع يخالف اصطلاح المنطقيين فالمندرج جنس والآخر نوع وعند المنطقى بالعكس وهذا التقرير على الاصطلاح الأصولى وهو طبق فى المعنى لما قاله فى المنتهى يجوز لبعض الأنواع، ما يمتنع لبعضها وإن جرى على الاصطلاح المنطقى فيه ولو جريت ههنا على الاصطلاح المنطقى كان معناه أنه قد تختلف الأمثال بخصوصيات صنفية أو شخصية يجوز على بعضها ما يمتنع على الأخرى، وذلك أيضًا صحيح، واللَّه أعلم.","vol":"3","page":470},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (قد اختلف) ظاهر العبارة أن الخلاف فى جريان القياس فى كل واحد واحد من الأحكام فأشبه الشذوذ ونفاه الجمهور ولما كان هذا مستبعدًا جدًا إذ من الأحكام ما لا يعقل معناه أصلًا فكيف يصح الخلاف فى عدم جريان القياس فيه فنقل الخلاف على الوجه الذى فى المحصول وحاصله أنه ذهب الجمهور إلى أن فى الشرع جملًا من الأحكام يمتنع فيها القياس بالدلائل العامة كما فى الأسباب والشروط مثلًا من غير احتياج إلى تفصيل آحادها وبيان امتناع القياس فيها وما سواها يحتاج إلى النظر فى تفاصيله وذهب الشذوذ إلى أن ليس فى الشرع جمل كذلك بل كل مسألة مسألة فهى بحيث تحتاج إلى النظر فى أنها هل يجرى فيها القياس أم لا ثمة قال والظاهر أن ما ذكر فى المحصول هو مراد القوم فى هذا المقام لكن لو حمل كلام المصنِّف عليه لم يكن الدليل الأول من الدليلين المذكورين نفيًا لما ذهب إليه المخالف من أن كل مسألة تحتاج إلى النظر فى أنها هل يجرى فيها القياس أم لا ولا يجوز القطع بنفى القياس من غير نظر فيها بخصوصها وذلك لأنه إنما يدل على أن بعض المسائل مما اقتضى النظر فيها بخصوصها امتناع القياس فيها ولم يدل على ثبوت جيل كذلك لا تفتقر إلى النظر فى تفاصيلها بخلاف الدليل الثانى فإنه يدل على أن فى الشرع جملًا من الأحكام لا يجرى القياس فيها وامتناع القياس فى الشروط وإن لم يصرح به فيما سبق لكنه يعلم دليل الأسباب ومما هو فى غاية السقوط ما ذكره الآمدى أنه لو كان كل حكم يثبت بقياس على أصل فإن انتهى إلى أصل لا يتوقف على قياس فهو خلاف المفروض وإن لم ينته لزم التسلسل فإن هذا مشعر بأن مذهب المخالف توقف كل حكم على القياس والعجب أنه قد صرح بأن الاختلاف فى جواز إجراء القياس فى جميع الأحكام فإن قيل الدليل تام على تقدير الجواز أيضًا على ما قال فى المنتهى لو جرى فى كل حكم يجرى فى الأصل ويتسلسل وتحقيقه أن جوازه يستلزم جواز التسلسل وجواز المحال محال قلنا اللزوم ممنوع لجواز أن يقاس كل أصل على أصل آخر ولكون الأصول متناهية ولا يلزم الدور لعدم التوقف فإن من الأصول التى يجرى فيها القياس ما قد ثبت بأدلة أخرى.\nقوله: (فالمندرج) كالإنسان جنس والآخر أى المندرج فيه كالحيوان نوع على","vol":"3","page":471},{"text":"<hr><s1>\n عكس ما فى المنطق ومن ههنا يقال للاتفاق فى الحقيقة تجانس وللاختلاف فيها تنوع فقوله فى بعض النوع معناه فى بعض ما يندرج تحت النوع من الاجناس وقوله لأمر أى يمتنع أو يجوز بسبب أمر يختص به ذلك الجنس بخلاف ما يكون بسبب الأمر المشترك بين الأجناس فإنه يعم الكل وهذا التقرير موافق فى المعنى لما قال فى المنتهى قد يجوز لبعض الأنواع ما يمتنع على بعضها بخصائصها بخلاف ما كان للمشترك بينها إلا أنه أراد فى المنتهى بالنوع المخصوص المتميز كما فى المنطق، وههنا العام المشترك يحتمل أن يريد بالنوع ههنا الأنواع أو يكون على حذف المضاف أى بعض أفراد النوع وأصنافه وهو ظاهر.\n<hr><s4>\n قوله: (وتكون الأصول منتهية) أى فلا يلزم التعليل التسلسل وقوله ولا يلزم الدور لعدم التوقف دفع لما يقال إذا كانت الأصول متناهية يلزم الدور وحاصل الدفع أن كل حكم وإن جاز قياسه على أصل آخر لكن لما لم يجب لم يتوقف فلا دور.","vol":"3","page":472},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>(الاعتراضات)</span>\nقال: (الاعتراضات راجعة إلى منع أو معارضة وإلا لم تسمع وهى خمسة وعشرون).\nأقول: شرع الآن فى الاعتراضات الواردة على القياس ويأتى فى طيِّها على ما يرد على غيره لأنه قليل بالنسبة إليها والاعتراضات كلها راجعة إلى منع أو معارضة وإلا لم تسمع، وذلك لأن غرض المستدل الإلزام بإثبات مدعاه بدليله وغرض المعترض عدم الالتزام بمنعه على إثباته به، والإثبات به يكون بصحة مقدماته ليصلح للشهادة وبسلامته عن العارض لتنفذ شهادته فيرتب عليه الحكم فالدفع يكون بهدم أحدهما فهدم شهادة الدليل بالقدح فى صحته بمنع مقدمة من مقدماته وطلب الدليل عليها وهدم نفاذ شهادته بالعارضة بما يقاومها ويمنع ثبوت حكمها فما لا يكون من القبيلين فلا تعلق له بمقصود الاعتراض فلا يسمع ولا يلتفت إليه ولا يشتغل بالجواب عنه لأن جواب الفاسد بالفاسد ولا نعنى به أن الفاسد ينبغى أن يجاب بالفاسد بل إن ما يجاب به الفاسد فهو فاسد لأنه وإن كان صحيحًا فى نفسه فإنه من حيث هو جواب لمن ينبغى أن لا يجاب ومن حيث إنه ليس متوجهًا نحو إثبات مطلوبه واشتغال بما لا حاجة به إليه يكون فاسدًا، واعلم أن المقدمة قد تمنع تفصيلًا وذلك واضح وقد تمنع إجمالًا وطريقه أن يقال لو صحت مقدمات دليلك وهى جارية فى الصورة الفلانية لوجب أن يثبت الحكم فيها وأنه غير ثابت وهذا هو النقض، وأيضًا فإن المقدمة إذا منعت وانتهض المستدل لإقامة الدليل فللمعترض منع مقدمات دليله ومعارضة دليله عليها فمراد المصنِّف بالمنع والمعارضة ما يعم ذلك كله وقد علمت أن الحصر العقلى فى مثل عدد الاعتراضات مشكل سيما وهو أمر للاصطلاح والمواضعة فيه مدخل لكن لا بأس بالضبط للتقريب فتعين أولًا: أنواعها، ويعين فى مفتتح كل عدة أجناسه فتبين لك أنها خمسة وعشرون وأنواعها سبعة، وذلك أن المستدل يلزمه فى القياس وفى غيره تفهيم ما يقوله سيما فى تعيين مدعاه وإذا اندفع إلى القياس فلا بد أن يكون متمكنًا من القياس لعدم ما يمنعه ذلك ثم يثبت مقدماته وهى حكم الأصل وعلته وثبوت","vol":"3","page":473},{"text":"<hr><s0>\n العلة فى الفرع ولا بل أن يكون ذلك على وجه يستلزم ثبوت حكم الفرع وأن يكون ذلك الحكم هو مطلوبه الذى ادعاه أولًا، وساق الدليل إليه فهذه سبعة مقامات يتوجه على كل مقام نوع من الاعتراض:\nالنوع الأول: وهو ما يتعلق بالإفهام لمدعاه أو غيره وقد قدمه لأن فهم الكلام أول كل شئ وهو واحد ليس إلا إذ لا يتصور ثم إلا طلب الإفهام ويسمى الاستفسار، وأنت تعلم أنه يرد على تقرير المدعى وعلى جميع المقدمات وعلى جميع الأدلة فلا سؤال أعم منه.\n<hr><s1>\n قوله: (ويأتى) يعنى المصنِّف فى أثناء اعتراضات القياس على الاعتراضات التى ترد على غير القياس وإنما أدرج هذه فى تلك لكونها قليلة بالنسبة إليها واعلم أن الشارح المحقق قد بلغ فى تحقيق مباحث القياس سيما الاعتراضات كل مبلغ نسخًا منه لشريعة الشارحين فى تطويل الواضحات والإغضاء عن المعضلات والاقتصار على إعادة المتن حيث لا سبيل إلى نقل ما فى المطولات فلم يبق لنا سوى اقتفاء آثاره والكشف عن خبيات أسراره بل الاجتناء من ثماره والاستضاءة بأنواره.\nقوله: (مدعاه) الضمير فيه وفى دليله ومنعه ومطلوبه ولا حاجة به للمستدل وفى إثباته لمدعاه وفى به ومقدماته وسلاسته وشهادته وعلته لدليله وفى أحدهما لشهادة الدليل ونفاذها.\nقوله: (وهذا) أى المنع إجمالًا هو النقض وقد يفيد بالإجمالى، ومنه النقض المذكور فى علة القياس.\nقوله: (ما يعم ذلك كله) أى المنع تفصيلًا وإجمالًا على مقدمات دليل المدعى أو دليل المقدمة والمعارضة لدليل المدعى أو لدليل المقدمة.\nقوله: (وقد علمت) فى صدر الكتاب أن من رام فى مثل هذه المواضع حصرًا عقليًا ركب شططًا.\nقوله: (ويعين فى مفتتح كل عدة) أى مما يندرج تحت نوع.\nقوله: (أجناسه) أى أجناس ذلك النوع وقد جرى على الاصطلاح الأصولى من تسمية المندرج جنسًا والمندرج هو فيه نوعًا وبعد تعيين الأنواع وتعيين أجناس كل نوع يظهر لك أن الأجناس أو الاعتراضات كلها خمسة وعشرون بتوجه منها على","vol":"3","page":474},{"text":"<hr><s1>\n مقام التفهيم للنوع الأول وهو جنس واحد وعلى مقام التمكن النوع الثانى وهو جنسان وعلى مقام إثبات حكم الأصل النوع الثالث وهو جنسان وعلى مقام إثبات علته النوع الرابع وأجناسه اثنا عشر وعلى مقام ثبوتها فى الفرع النوع الخامس وأجناسه خمسة وعلى مقام استلزامه ثبوت حكم الفرع النوع السادس وهو جنسان وعلى مقام كون ما ثبت هو المدعى أولًا، النوع السابع: وهو جنس واحد بمعنى أن النوع منحصر بحسب الوجود فى جنس واحد.\n<hr><s4>\n المصنف: (الاعتراضات كلها راجعة إلى منع أو معارضة) أدخل فى المنع النقض الإجمالى لأنه منع لمقدمات الدليل بتخلفها عن الحكم وغير المصنف جعلها راجعة إلى المنع والنقض والمعارضة ولم يرتض إدخال النقض فى المنع.\nقوله: (وإنما أدرج هذه فى تلك لأنها قليلة) أى أنه أدرجها فى اعتراضات القياس مشيرًا إليها أى حيث قال فى الاعتراض السابع فيرد على كل منها ما هو شرط فعلى ظاهر الكتاب الإجمال والتأويل والمعارضة والقول بالموجب وعلى السنة ذلك والطعن بأنه مرسل أو موقوف أو فى راويه ضعف. . . إلخ. فجعل الكل اعتراضات على القياس.\nقوله: (النوع الأول وهو جنس واحد) أى فانحصر النوع فى الجنس فلم يكن منه إلا جنس واحد وهو الاستفسار وقوله النوع الثانى وهو جنسان هما فساد الاعتبار وفساد الوضع وقوله النوع الثالث وهو جنسان هما منع حكم الأصل ابتداء أو بعد تقسيم وقد عبر عنهما المصنف بمنع حكم الأصل والتقسيم وقوله وأجناسه اثنا عشر هى منع وجود المدعى علة فى الأصل ومنع كونه علة عدم التأثير والقدح فى المناسبة والقدح فى الإفضاء إلى المقصود وكون الوصف خفيًا وكونه غير منضبط والنقض والكسر والمعارضة فى الأصل والتركيب والتعدية وهذان الأخيران راجعان إلى بعض ما سواهما من الاعتراضات كما يأتى وقوله وأجناسه خمسة هى: منع وجوده فى الفرع، المعارضة فى الفرع، الفرق اختلاف الضابط فى الأصل والفرع، اختلاف جنس المصلحة وقوله النوع السادس وهو جنسان هما: مخالفة حكم الفرع لحكم الأصل والقلب وقوله النوع السابع وهو جنس واحد وهو القول بالموجب.","vol":"3","page":475},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الاستفسار وهو طلب معنى اللفظ لإجمال أو غرابة، وبيانه على المعترض بصحته على متعدد ولا يكلف بيان التساوى لعسره ولو قال التفاوت يستدعى ترجيحًا بأمر والأصل عدمه لكان جيدًا، وجوابه بظهوره فى مقصوده بالنقل أو بالعرف أو بقرائن معه أو بتفسيره وإذا قال يلزم ظهوره فى أحدهما دفعًا للإجمال، أو قال يلزم ظهوره فيما قصدت لأنه غير ظاهر فى الآخر اتفاقًا فقد صوبه بعضهم وأما تفسيره بما لا يحتمل لغة فمن جنس اللعب).\nأقول: الاستفسار طلب الفسر وهو طلب بيان معنى اللفظ وإنما يسمع إذا كان فى ذلك اللفظ إجمال أو غرابة وإلا فهو تعنت مفوت لفائدة المناظرة إذ يأتى فى كل لفظ يفسر به لفظ ويتسلسل ولذلك قال القاضى ما يمكن فيه الاستبهام حسن فيه الاستفهام وبيان كونه مجملًا على المعترض إذ الأصل عدمه فإن وضع الألفاظ للبيان والإجمال فيه قليل جدًا وإنما البينة على مدعى خلاف الأصل ويكفى المستدل أنه خلاف الأصل بيانه بأن يبين صحة إطلاق اللفظ على معنيين أو أكثر ولا يكلف بيان التساوى وإن كان الإجمال لا يحصل إلا به وهو قد ادعى الإجمال، فكان يجب أن يلزمه الوفاء به لكنه اغتفر ذلك لعسره ولو كلف ذلك لسقط الاستفسار وبقى الكلام غير مفهوم ولم يحصل مقصود المناظرة وأيضًا فإنه يخبر عن نفسه فيكفيه ما يدفع به ظن التعنت فى حقه ويصدق بعدالته السالمة عن المعارض، مثاله إذا قال بان به البطلان فيكون باطلًا فيقال ما معنى بان فإنه يقال بمعنى ظهر وانفصل، وإذا قال فى المكره مختار للقتل، فيقتص منه كالمكره، فيقال ما تعنى بالمختار فإنه يقال للفاعل القادر وللفاعل الراغب، فهذا فى دعوى الإجمال، وأما الغرابة فلا تخفى ولذلك لم يتعرض له ومثاله فى الكلب المعلم يأكل من صيده أيل لم يرض فلا تحل فريسته كالسيد فيقال ما الأيل وما معنى لم يرض وما الفريسة وما السيد، واعلم أن المعترض مع أنه لا يكلف بيان التساوى فلو التزمه تبرعًا وقال وهما متساويان لأن التفاوت يستدعى ترجيحًا بأمر والأصل عدم المرجح لكان جيدًا وفاء بما التزمه أولًا.\nوالجواب عن الاستفسار ببيان ظهوره فى مقصوده فلا إجمال ولا غرابة وذلك إما بالنقل عن أهل اللغة وإما بالعرف العام أو الخاص أو بالقرائن المضمومة معه، وإن عجز عن ذلك كله فالتفسير مثال ذلك فى الإجمال أن يستدل بقوله: ﴿حَتَّى","vol":"3","page":476},{"text":"<hr><s0>\n تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، فقيل له ما النكاح فإنه يقال للوطء لغة والعقد شرعًا فيقول هو ظاهر فى الوطء لانتفاء الحقيقة الشرعية أو فى العقد لهجر الحقيقة اللغوية، أو قرينة الإسناد إلى المرأة تعين أحدهما فإنه لذلك لا يسند إليها، وعلى هذه التقادير فقد منع الإجمال فلو لم يقدر عليه كما فى مثال بان والمختار يقول: المراد ظهر أو الفاعل القادر مثلًا مثال ذلك فى الغرابة إذا قال فى قبلة الصائم مبدأ مجرد عن الغاية فلا يفسد كالمضمضة فيقال: ما المبدأ وما الغاية، فإنه ليس من موضوعات اللغة ولا اصطلاح الفقهاء، وإنما هو من اصطلاح الفلاسفة فإنه يسمى السبب مبدأ والمقصود غاية، والفقيه إذا ادعى أنه لا يعرفه صدق فيه، والجواب دعوى ظهوره بما ذكر من الطرق بأن يدعى أنه يستعمل كذلك فى اللغة أو فى العرف أو غيره فإن لم يقدر كما فى مسألة الكلب المعلم، قال: أُريد بالأيل الكلب، وبقولى لم يرض لم يعلم وبالفريسة الصيد وبالسيد الذئب، بقى ههنا بحث وهو أن فى دفع الإجمال طريقًا إجماليًا ربما يستعمله بعض الجدليين، وهو أن يقول يلزم ظهوره فى أحدهما، وإلا لكان مجملًا والإجمال خلاف الأصل أو يقول يلزم ظهوره فيما قصدت لأنه غير ظاهر فى الآخر اتفاقًا فلو لم يكن ظاهرًا فيما قصدت لزم الإجمال وهو خلاف الأصل فإذا قال كذلك فقد صوبه بعضهم لظاهر وروده ورده بعضهم لأنه رجوع إلى أن الأصل عدم الإجمال بعدما دل المعترض على أنه مجمل بما أمكنه وإذ لا يبقى لسؤال الاستفسار فائدة ولأنه يدعى التساوى عنده وعدم فهمه ولم يدفعه تحصيلًا لغرض المناظرة واعلم أنه إذا فسره فيجب أن يفسره بما يصلح له لغة وإلا لكان من جنس اللعب فخرج عما وضعت له المناظرة من إظهار الحق.\nالنوع الثانى من الاعتراضات: وهو باعتبار تمكنه من الاستدلال بالقياس فى تلك المسألة فإن منع تمكنه من القياس مطلقًا فهو فساد الاعتبار كأنه يدعى أن القياس لا يعتبر فى تلك المسألة، وإن منعه من القياس المخصوص فهو فساد الوضع كأنه يدعى أنه وضع فى المسألة قياسًا لا يصح وضعه فيها.\n<hr><s1>\n قوله: (والجواب عن الاستفسار) يشير إلى أن ضمير جوابه للاستفسار لا للإجمال أو المستدل على ما فى الشروح وإلى أن بيان ظهور اللفظ فى مقصود","vol":"3","page":477},{"text":"<hr><s1>\n المستدل بنفى الإجمال والغرابة جميعًا لا كما قال الشارح العلامة أنه لم يذكر جواب الغرابة لظهوره وهو بيان شهرته وإلى أن العرف يعم العرف العام والخاص شرعًا كان أو غيره ولا يختص بعرف الشرع على ما توهمه.\nقوله: (فإنه) أى لفظ النكاح لذلك أى لمعنى الوطء لا يسند إلى المرأة فقرينة الإسناد يعين كونه للعقد.\nقوله: (فى دفع الإجمال) يشير إلى أن لزوم ظهوره فى أحدهما على التعيين وإن لم يكن كافيًا فى مقصود المستدل لكنه كافٍ فى دفع الإجمال، وقيل تنضم إليه مقدمة أخرى وهو أنه لما لزم ظهوره فى أحدهما وليس بظاهر فيما عدا مقصود المستدل اتفاقًا تعين ظهوره فيه.\nقوله: (وإذ لا يبقى) عطف على قوله لأنه رجوع يعنى لو صح دفع الإجمال بهذا الطريق الإجمالى الجارى عند كل استفسار لما بقى له فائدة وقوله تحصيلًا علة وهذا الطريق بناء على الوجوه الثلاثة يعنى رده بعضهم لتحصيل ما هو المقصود فى المناظرة من إظهار الصواب إذ لا سبيل إلى ذلك بدون فهم المعنى.\nقوله: (بما يصلح له لغة) أى يجوز استعماله فيه حقيقة أو مجازًا أو نفلًا وبالجملة يكون بحيث يرخص أهل اللغة فى استعماله فيه وليس المراد أنه يجب أن يكون معناه اللغوى ولو قال لغة أو عرفًا لكان أظهر.\nقوله: (فإن منع) ضمير يمكنه ومنعه وأنه للمستدل، وضمير منع وكأنه للمعترض.\n<hr><s4>\n المصنف: (ولا يكلف بيان التساوى لعسره) إذ ما من وجه يبين به التساوى إلا وللمدعى أن يقول: لم لا يكون بينهما تفاوت بوجه آخر.\nالشارح: (أيل لم يرض) يقرأ أيل بفتح الهمزة وكسر الياء المشددة ويقرأ أيضًا بضم الهمزة وكسرها وسيأتى أنه الكلب لكن فى القاموس أنه الوعل وقوله: لم يرض أى لم يعلم ويهذب.\nالشارح: (أن يستدل بقوله: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]) أى يستدل على حرمة المطلقة ثلاثًا على مطلقها حتى يطأها زوج آخر يعقد عليها بقوله: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، وقوله لانتفاء الحقيقة الشرعية أى لكون المرأة لا","vol":"3","page":478},{"text":"<hr><s4>\n تعقد لنفسها كما هو رأى المالكية والشافعية.\nقوله: (وإن لم يكن كافيًا فى مقصود المستدل) أى لاحتمال أن الظاهر غير مقصود، وقوله: وقيل تنضم إليه مقدمة أخرى. . . إلخ. هو الوجه الثانى المشار إليه بقوله: أو قال يلزم ظهوره فيما قصدت، وعلى كل لم يعلم السائل مقصود المستدل.","vol":"3","page":479},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>(فساد الاعتبار)</span>\nقال: (فساد الاعتبار وهو مخالفة القياس للنص، وجوابه الطعن أو منع الظهور أو التأويل أو القول بالموجب أو المعارضة بمثله فيسلم القياس أو يبين ترجيحه على النص بما تقدَّم مثل ذبح من أهله فى محله كذبح ناسى التسمية فيورد: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا﴾ [الأنعام: ١٢١]؛ فيقول مؤول بذبح عبدة الأوثان، بدليل: \"ذكر اللَّه على قلب المؤمن سمى أو لم يسم\" أو بترجيحه لكونه مقيسًا على الناسى المخصص باتفاق فإن أبدى فارق فهو من المعارضة).\nأقول: فساد الاعتبار أن لا يصح الاحتجاج بالقياس فيما يدعيه لأن النص دل على خلافه واعتبار القياس فى مقابلة النص باطل.\nوجواب هذا الاعتراض بأحد وجوه:\nالأول: الطعن فى سند النص إن لم يكن كتابًا أو سنة متواترة بأنه مرسل أو موقوف أو مقطوع أو راويه ليس بعدل أو كذب فيه الأصل والفرع.\nثانيها: منع ظهوره فيما يدعيه لمنع عموم أو مفهوم أو لدعوى إجمال.\nثالثها: أن يسلم ظهوره ويدعى أنه مؤول، والمراد غير ظاهرى لتخصيص أو مجاز أو إضمار بدليل يرجحه على الظاهر.\nرابعها: القول بالموجب بأن بقاءه على ظاهره ويدعى أن مدلوله لا ينافى حكم القياس.\nخامسها: المعارضة بنص آخر مثله حتى يتساقط النصان فيسلم قياسه، فإن قلت فإن عارضه المعترض بنص آخر حتى يسلم أحد نصيه فيعارض القياس هل يسمع؟ قلت لا لأن النصين يعارضهما النص الواحد وذلك كما تعارض شهادة الاثنين شهادة الأربعة، فإن قلت فليعارض النص النص والقياس، قلت لا يصح ذلك لأن المناظر تلو الناظر ونحن نعلم أن الصحابة رضوان اللَّه عليهم كانوا إذا تعارضت عندهم النصوص يتركونها ويرجعون إلى القياس فما أوجبه القياس أخذوا به، فإن قلت فهل للمستدل أن يقول: قد عارض نصك قياسى وقد سلم نصى، قلت لا لأنه انتقال وأى شئ أقبح فى المناظرة من الانتقال، فإن قلت فهل يجب على","vol":"3","page":480},{"text":"<hr><s0>\n المستدل أن يبين أن نصه مساوٍ فى القوة لنص المعترض، قلت: لا لأن ذلك متعذر لأنه لا يمكن إلا بنفى جميع وجوه الترجيح وأنى له ذلك.\nسادسها: أن يبين أن قياسه مما يجب ترجيحه على النص إما لأنه أخص من النص فيقدم لما مر فى تخصيص النص بالقياس وإما لأنه مما ثبت حكم أصله بنص أقوى مع القطع بوجود العلة فى الفرع، ومثله يقدم على النص لما مر، واعلم أنا لا نريد أن كل نص يمكن فيه هذه الأسئلة بل قد يمكن بعضها فيجيب بما يتأتى منها وقد لا يمكن شئ منها فيكون الدبرة على المستدل، مثال ذلك: أن يقول فى ذبح تارك التسمية ذبح من أهله فى محله فيوجب الحل كذبح ناسى التسمية فيقول المعترض هذا فاسد الاعتبار لأنه بخلاف قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١]، فيقول المستدل: هذا مؤول بذبح عبدة الأوثان بدليل قوله -ﷺ-: \"اسم اللَّه على قلب المؤمن سمى أو لم يسم\"، أو يقول هذا القياس راجح على ما ذكرت من النص لأنه قياس على الناسى المخصص عن هذا النص بالإجماع لما ذكرنا من العلة وهى موجودة فى الفرع قطعًا، فإن قلت: إذا قال المستدل ذلك فهل للمعترض أن يبدى بين التارك والناسى فرقًا دفعًا لكون القياس مما يقدم فيقول التارك بصدد ذكر اللَّه قصد الترك مقصرًا بخلاف الناسى، فإنه معذور؟ قلت: ليس له ذلك؛ لأنه من المعارضة لا من فساد الاعتبار وهو سؤال آخر فيلزمه فسادان الانتقال والاعتراف بصحة اعتباره لأن المعارضة بعد ذلك.\n<hr><s1>\n قوله: (فساد الاعتبار) سمى بذلك لأن اعتبار القياس فى مقابلة النص فاسد وإن كان وضعه وتركيبه صحيحًا لكونه على الهيئة الصالحة لاعتباره فى ترتيب الحكم عليه.\nقوله: (أو موقوف) وهو ما وقف على بعض الرواة ولم يرفع إلى النبى ﵇ والمقطوع ما ترك فى عنعنة رواته أحد الوسائط.\nقوله: (يعارضهما النص الواحد) قد سبق أن الأدلة المتعارضة إذا كانت من جنس واحد فقيام دليل آخر من جنسها على وفق البعض لا يرجحه كما إذا كان من جانب شاهدان ومن جانب أربعة شهود، هذا ما يقال لا ترجيح بالكثرة، وأما عند اختلاف الجنس فيترجح لاتفاق من الصحابة على ذلك حيث كانوا يرجعون","vol":"3","page":481},{"text":"<hr><s1>\n عند تعارض النصين إلى القياس وحين اعتبر ذلك فى النظر والاجتهاد لزم اعتباره فى البحث والمناظرة لاشتراكهما فى القصد إلى إظهار الصواب وهذا معنى ولهم المناظر تلو الناظر.\nقوله: (وأنى له) أى للمستدل ذلك أى نفى جميع وجوه الترجيح اللهم إلا أن يكتفى بأن الأصل عدم المرجح يمكن كما يمكن إثبات إلى هذا النص أقوى من ذلك لما فيه من رجحان مخصوص لا يوجد فى ذلك معارض بحكم الأصل.\nقوله: (هذه الأسئلة) إشارة إلى الوجوه الستة التى بها يجاب عن اعتراض فساد الاعتبار وأطلق عليها الأسئلة لكون أكثرها وهى ما عدا السادس مما يعترض به على نفس الاستدلال بالنص وإن لم يكن لقصد فساد اعتبار القياس أو يقول هذا القياس راجح إشارة إلى أن قوله أو ترجيحه عطف على مؤول والمعنى فيقول المستدل هذا النص مؤول أو يقول بترجيح هذا القياس على النص لكون التارك مقيسًا على ما هو مخصص من غير هذا النص بالإجماع مع القطع بوجود العلة فى الفرع وقد سبق أن مثل هذا القياس راجح على النص وليس هذا من ترجيح القياس على النص بمجرد كون المقيس عليه مجمعًا عليه على ما توهمه الشارح العلامة ولا حاجة إلى ما ذهبوا إليه من أن قوله أو بترجيحه عطف على قوله بدليل والضمير للمستدل أو للمقيس والمعنى أنه مؤول بذبح عبدة الأوثان والدليل على كونه مؤولًا هو هذان الوجهان أحدهما كون المؤمن ذاكرًا دائمًا، ثانيهما أن المقيس أى ذبح التارك قصدًا راجح على ذبح الناسى لأنه على صدد التسمية بخلاف الناسى وذبح الناسى مخصوص عن النص فهذا بطريق الأولى لأنه من المعارضة لما سيجئ من الفرق إبداء خصوصية فى الأصل هو شرط فيكون معارضة فى الأصل أو إبداء خصوصية فى الفرع هو مانع فيكون معارضة فى الفرع.\n<hr><s4>\n قوله: (وهو ما وقف على بعض الرواة) المشهور ما وقف على الصحابى وقوله والمقطوع ما ترك فى عنعنة رواته أحد الوسائط اشتهر أنه الموقوف على التابعى.\nقوله: (لا يوجد فيه فى ذلك معارض بحكم الأصل) أى لا يوجد فى النص فى ذلك الرجحان المخصوص معارض لرجحان بحكم أن الأصل العدم.","vol":"3","page":482},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الثالث:<span data-type=\"title\" id=toc-119> فساد الوضع </span>وهو كون الجامع ثبت اعتباره بنص أو إجماع فى نقيض الحكم مثل مسح فيسن فيه التكرار كالاستطابة فيرد أن المسح معتبر فى كراهة التكرار على الخف، وجوابه ببيان المانع لتعرضه للتلف وهو نقض إلا أنه يثبت النقيض فإن ذكره بأصله فهو القلب فإن بين مناسبته للنقيض من غير أصل من الوجه المدعى فهو القدح فى المناسبة ومن غيره لا يقدح إذ قد يكون للوصف جهتان ككون المحل مشتهى يناسب الإباحة لإراحة الخاطر والتحريم لقطع أطماع النفس).\nأقول: فساد الوضع حاصله إبطال وضع القياس المخصوص فى إثبات الحكم المخصوص وذلك لأن الجامع الذى يثبت به الحكم قد ثبت اعتباره بنص أو إجماع فى نقيض الحكم والوصف الواحد لا يثبت به النقيضان وإلا لم يكن مؤثرًا فى أحدهما لثبوت كل معه بدلًا مثاله: أن يقول فى التيمم مسح فيسن فيه التكرار، كالاستنجاء فيقول المعترض المسح لا يناسب التكرار، لأنه ثبت اعتباره فى كراهة التكرار فى المسح على الخف.\nوجواب هذا الاعتراض ببيان وجود المانع فى أصل المعترض فيقال فى المثال إنما كره التكرار فى الخف لأنه يعرض الخف للتلف، واقتضاء المسح للتكرار باق.\nواعلم أن فساد الوضع يشتبه بأمور ويخالفها بوجوه فنبه على ذلك لئلا يلتبس فمنه أنه يشبه النقض من حيث إنه بين فيه ثبوت نقيض الحكم مع الوصف إلا أن فيه زيادة وهو أن الوصف هو الذى يثبت النقيض وفى النقض لا يتعرض لذلك بل يقنع فيه بثبوت نقيض الحكم مع الوصف فلو قصد به ذلك لكان هو النقض ومنه أنه يشبه القلب من حيث إنه إثبات نقيض الحكم بعلة المستدل إلا أنه يفارقه بشئ وهو أن فى القلب يثبت نقيض الحكم بأصل المستدل وهذا يثبت بأصل آخر فلو ذكره بأصله لكان هو القلب ومنه أنه يشبه القدح فى المناسبة من حيث ينفى مناسبة الوصف للحكم لمناسبته لنقيضه إلا أنه لا يقصد ههنا بيان عدم مناسبة الوصف للحكم بل بناء نقيض الحكم عليه فى أصل آخر فلو بين مناسبته لنقيض الحكم بلا أصل كان قدحًا فى المناسبة.\nواعلم أنه إنما يعتبر القدح فى المناسبة إذا كان مناسبته للنقيض وللحكم من وجه واحد وأما إن اختلف الوجهان فلا لأن الوصف قد يكون له جهتان يناسب","vol":"3","page":483},{"text":"<hr><s0>\n بإحداهما الحكم وبالأخرى نقيضه.\nمثاله: كون المحل مشتهى يناسب إباحة النكاح لإراحة الخاطر ويناسب التحريم لإزالة الطمع.\nمثال آخر: أخ لأبوين مع أخ لأب يناسب تأريث الأخ من الأبوين فقط لتقدمه فى النسب، وتسويتهما لاستوائهما فى جهة الأب ولا عبرة بجهة الأم فى العصوبة، وتشريكهما مع تفضيله لامتيازه بزيادة، وأيًا فعل عد ملائمًا لغرض العقلاء.\nمثال آخر من العرفيات: الملك إذا ظفر بعدوه فإنه مناسب لقتله، نفيًا لعاديته وللإبقاء عليه والرد إلى ولايته إظهارًا للقدرة وعدم المبالاة بمثله وكلاهما مما يقصده العقلاء.\nمثال آخر: قتل العمد يناسب الكفارة من حيث إنه تثقيل عليه فى الدنيا وعدمه من حيث هو تخفيف عنه فى الآخرة، وذلك كثير. .\nوقد تلخص مما ذكرنا أن ثبوت النقيض مع الوصف نقض فإن زيد ثبوته به ففساد الوضع وإن زيد كونه به وبأصل المستدل فقلب، وبدون ثبوته معه فالمناسبة من جهة واحدة قدح فيها ومن جهتين لا يعتبر.\nالنوع الثالث من الاعتراضات: ما يورد على المقدمة الأولى من القياس وهو دعوى حكم الأصل ولا مجال للمعارضة فيه لأنه غصب لمنصب الاستدلال فينقلب المستدل معترضًا والمعترض مستدلًا فى نفس صورة المناظرة وذلك مما لم يجوزوه ضمنًا لنشر الجدال ولئلا يفوت المقصود من المناظرة فتعين المنع وذلك إما ابتداء أو بعد تقسيم ويسمى حينئذٍ تقسيمًا.\n<hr><s1>\n قوله: (فساد الوضع) الظاهر أنه أخص من فساد الاعتبار من وجه لا مطلقًا على ما هو ظاهر كلام الآمدى.\nقوله: (لثبوت كل) من النقيضين معه أبى مع الوصف بدلًا من الآخر فلو فرض ثبوتهما للزم انتفاؤهما لأن ثبوت كل يستلزم انتفاء الآخر.\nقوله: (واعلم) نفى لما توهمه الشارحون من أن المراد أن فساد الوضع نقض خاص.","vol":"3","page":484},{"text":"<hr><s4>\n المصنف: (وهو كون الجامع ثبت اعتباره بنص أو إجماع فى نقيض الحكم) ظاهره أن فساد الوضع قاصر على ذلك وليس كذلك بل هو أن لا يكون الدليل على الهيئة الصالحة لاعتباره فى ترتب الحكم عليه مطلقًا سواء عارضه نص أو إجماع أو لم يعارض.\nالشارح: (يشبه القلب) هو دعوى المعترض أن ما استدل به المستدل عليه لا له.\nالشارح: (ولا مجال للمعارضة فيه) فليس للمعترض أن يستدل على نفى حكم الأصل ابتداء.\nقوله: (الظاهر أنه أخص من فساد الاعتبار من وجه) لصدق فساد الوضع فقط بأن لا يكون الدليل على الهيئة الصالحة لاعتباره فى ترتيب الحكم عليه ولا يعارضه نص ولا إجماع وصدق فساد الاعتبار فقط بأن يكون على الهيئة الصالحة لكنه يعارضه نص أو إجماع وصدقهما جميعًا بأن لا يكون الدليل على الهيئة الصالحة ولكن يعارضه نص أو إجماع.","vol":"3","page":485},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الرابع: منع حكم الأصل والصحيح ليس قطعًا للمستدل بمجرده لأنه كمنع مقدمة كمنع العلية فى العلة ووجودها فيثبتها باتفاق وقيل ينقطع لانتقاله واختار الغزالى اتباع عرف المكان وقال الشيرازى لا يسمع فلا يلزمه دلالة عليه، وهو بعيد إذ لا تقوم الحجة على خصمه مع منع أصله، والمختار لا ينقطع المعترض بمجرد الدلالة بل له أن يعترض إذ لا يلزم من صورة دليل صحته، قالوا: خارج عن المقصود الأصلى، قلنا ليس بخارج).\nأقول: ومن الأسئلة منع ثبوت الحكم فى الأصل مطلقًا مثاله أن يقول المستدل جلد الخنزير لا يقبل الدباغ للنجاسة الغليظة كالكلب فيقول لا نسلم أن جلد الكلب لا يقبل الدباغ أو لم قلت: إنه لا يقبل الدباغ إذ حاصل المنع والمطالبة بالدليل واحد فإذا منع المعترض حكم الأصل فقد اختلف فى أنه هل يكون بمجرده قطعًا للمستدل فمنهم من قال: إنه قطع ولا يمكن من إثباته بالدليل لأنه انتقال إلى حكم آخر شرعى الكلام فيه بقدر الكلام فى الأول سواء فقد حيل بينه وبين مرامه وشغل عنه بغيره فقد ظفر المعترض بما رام فإن ذلك غاية مراسه والصحيح أنه لا ينقطع بمجرده وإنما ينقطع إذا ظهر عجزه عن إثباته بالدليل وإنما لم يكن قطعًا لأنه لا ينقم منه إلا أنه انتقال وإنما يقبح إلى غير ما به يتم مطلوبه وههنا ليس كذلك بل هو إثبات مقدمة من مقدمات مطلوبه قد منعت وذلك ليس بانتقال مذموم كما لو منع علية العلة أو وجودها فى الأصل أو فى الفرع فإنه يصح منه أن يثبتها ولا يعد المنع قطعًا له وليت شعرى أى فرق بين مقدمة ومقدمة وركن وركن وأما كونه حكمًا شرعيًا كالأول ومن تكلم فى مسألة الخنزير ثم أخذ يتكلم فى مسألة الكلب عد منتقلًا بخلاف من تكلم فى مسألة الخنزير ثم تكلم فى أحواله وصفاته فلا يظهر له أثر عند التأمل، ولا يخفى ما فيه من الضعف، نعم لو اصطلح عليه نظرًا إلى ذلك لم يبعد ولذلك قال الغزالى يتبع فى ذلك عرف المكان واصطلاح أهل بلدة المناظرة فإن عدوه قطعًا فقطع، وإلا فلا لأنه أمر وضعى لا مدخل فيه للشرع والعقل، وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازى: لا يسمع هذا المنع من المعترض فلا يلزم المستدل الدلالة على ثبوت حكم الأصل وقد استبعده المصنِّفُ لأن غرض المستدل إقامة الحجة على خصمه ولا تقوم الحجة على خصمه مع كون أصله ممنوعًا، ولم يقم عليه دليلا لأنه جزء الدليل ولا يثبت","vol":"3","page":486},{"text":"<hr><s0>\n الدليل إلا بثبوت جميع أجزائه، واعلم أن ما ذكره الشيخ لا يبعد على أحد وجهين إما بأنه يكونه ممن يرى وجوب الإجماع على حكم الأصل فلا يسمع المنع فى محل الإجماع وإما بأن يجعل المدعى أنه لو ثبت حكم الأصل لثبت حكم الفرع إذ به يحصل المساواة المطلوبة فى القياس وغرضه بالأمرين ضم نشر الجدال وإذ قد تقرر أن المنع يسمع وعلى المستدل إقامة الدليل عليه فإذا أقام الدلالة فهل ينقطع المعترض بمجرد إقامته للدليل حتى لا يمكن من الاعتراض على مقدمات هذا الدليل أو لا ينقطع بل له أن يعترض فيه خلاف والمختار أنه لا ينقطع وله أن يعترض وذلك لأنه لا يلزم من صورة دليل صحته ولا بد فى ثبوت المقدمة الممنوعة من صحته فيطالب ببيان صحته وذلك بصحة مقدمة مقدمة، وهو معنى المنع.\nقالوا: اشتغال بما هو خارج عن المقصود فإن من كان غرضه صحة بيع فاشتغل ببيان صحة نكاح وعبر وقته فيه وربما تم المجلس وهو لم يتم ذلك فاته مقصوده قطعًا.\nالجواب: منع كونه خارجًا عن المقصود إذ المقصود لا يحصل إلا به ولا ينقطع أحدهما إلا بالعجز عما تصدى له ولا عبرة بطول الزمان وقصره ووحدة المجلس وتعدده.\n<hr><s1>\n قوله: (فقد حيل بينه) أى بين المستدل وبين مطلوبه واشتغل من مرامه لغيره وذلك أعنى الاشتغال والحيلولة غاية مطلوب المعترض.\nقوله: (وما ينقم منه) أى لا يعاب من المستدل أو لا ينكر عليه إلا أن إثباته لحكم الأصل انتقال من إثبات حكم شرعى إلى آخر هذا الانتقال إنما يصح إذا كان إلى غير ما يتوقف عليه إثبات المطلوب.\nقوله: (وأما كونه) مبتدأ خبره قوله فلا يظهر له أثر.\nقوله: (ومن تكلم) عطف على ضمير كونه والغرض من هذا الكلام بيان ضعف الفرق الذى أشار إليه فى أواخر شروط حكم الأصل بقوله وربما فرق بأن هذا حكم شرعى كالأول.\n<hr><s4>\n الشارح: (لأنه أمر وضعى. . . إلخ) رده مسلم الثبوت بأن قوانين المناظرة عقلية.","vol":"3","page":487},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الخامس: التقسيم: وهو كون اللفظ مترددًا بين أمرين أحدهما ممنوع والمختار وروده مثاله فى الصحيح الحاضر وجد السبب بتعذر الماء فساغ التيمم فيقول السبب تعذر الماء أو تعذر الماء فى السفر أو المرض الأول ممنوع وحاصله منع يأتى ولكنه بعد تقسيم وأما نحو قولهم فى الملتجئ إلى الحرم وجد سبب استيفاء القصاص فيجب متى منع مانع الالتجاء إلى الحرم أو عدمه فحاصله طلب نفى المانع ولا يلزم).\nأقول: هذا السؤال يسمى تقسيمًا وحقيقته أن يكون اللفظ مترددًا بين أمرين أحدهما ممنوع فيمنعه إما مع المسكوت عن الآخر لأنه لا يضره أو مع التعرض لتسليمه أو لأنه لا يضره وهذا السؤال لا يختص بحكم الأصل بل كما يجرى فيه يجرى فى جميع المقدمات التى تقبل المنع وقد منع قوم من قبول هذا السؤال لأن إبطال أحد محتملى كلام المستدل لا يكون إبطالًا له إذ لعله غير مراده والمختار قبوله إذ به يتعين مراده وربما لا يمكنه تتميم الدليل به وله مدخل فى هدم الدليل والتضييق على المستدل وللقبول شرط وهو أن يكون منعًا لما يلزم المستدل بيانه مثاله فى الصحيح الحاضر إذا فقد الماء وجد سبب وجود التيمم وهو تعذر الماء فيجوز التيمم فيقول المعترض ما المراد بتعذر الماء شئت أن تعذر الماء مطلقًا سبب أو أن تعذر الماء فى السفر أو المرض سبب الأول ممنوع وحاصله أنه منع بعد تقسيم فيأتى فيه ما تقدَّم فى صريح المنع من الأبحاث من كونه مقبولًا وقطعًا وكيفية الجواب عنه.\nمثال آخر: أن يقول: فى مسألة الملتجئ إلى الحرم القتل العمد العدوان سبب للقصاص فيقول المعترض متى هو سبب أمع مانع الالتجاء إلى الحرم أو دونه الأول ممنوع، وإنما لم يقبل لأن حاصله أن الالتجاء إلى الحرم مانع من القصاص فكان مطالبة ببيان عدم كونه مانعًا والمستدل لا يلزمه بيان عدم المانع فإن الدليل ما لو جرد النظر إليه أفاد الظن، إنما بيان كونه مانعًا على المعترض ويكفى المستدل أن الأصل عدم المانع.\nالنوع الرابع من الاعتراضات: ما يرد على الثانية من مقدمات القياس وهو قوله: والحكم فى الأصل معلل بوصف كذا والقدح إما فى وجوده وإما فى عليته، والثانى: إما نفى العلية صريحًا أو نفى لازمها، والأول: إما منع مجرد أو","vol":"3","page":488},{"text":"<hr><s0>\n معارضة وبيان عدم التأثير، والثانى: إما أن يختص بالمناسبة أو لا فالمختص بحسب شروط المناسب وهى الإفضاء إلى المصلحة وعدم المعارض لها والظهور والانضباط أربعة وهى نفى كل واحد منها وغير المختص حيث شرط العلة والاطراد والانعكاس، أما نفى الطرد وهو بعد إلغاء قيد كسر وبدونه نقض وأما نفى الانعكاس صارت عشرة: نفى الكل، منع وجود العلة، منع عليتها، عدم تأثيرها، ثم فى المناسب خاصة، عدم الإفضاء، وجود المعارض، عدم الظهور، عدم الانضباط، ثم فى الكل النفض، الكسر، عدم العكس.\n<hr><s1>\n قوله: (أما مع المسكوت) فإن قيل قد ذكر فى المنتهى أنه عبارة عن كون اللفظ مترددًا بين احتمالين أحدهما ممنوع والآخر مسلم قلنا: كونه مسلمًا لا ينافى السكوت عنه، بل قد يكون مع التصريح بتسليمه أو بعدم ضرره وقد يكون مع السكوت قال الآمدى: لا خلاف فى أنهما لو اشتركا فى المنع لم يكن للتقسيم معنى لكن لقائل أن يقول: لم لا يجوز اشتراكهما فى التسليم بشرط أن يختلفا باعتبار ما يرد على كل واحد منهما من الاعتراضات القادحة فيه.\nقوله: (وقد يمنع قوم) نفى لما ذكره العلامة أنه لم يختلف أحد فى ورود سؤاله التقسيم وإنما الخلاف فيما إذا اشترك الاحتمالان فى التسليم على ما قال فى المنتهى والصحيح أن التقسيم وارد وإن اشتركا فى التسليم إذا اختلفا فيما يرد عليهما من القوادح.\nقوله: (إبطالًا له) أى لكلام المستدل إذ لعل ذلك المحتمل غير مراد المستدل.\nقوله: (إذ به) أى بإبطال أصل أحد محتملى كلامه يتعين مراد المستدل وإنما لا يتيسر للمستدل تسليم دليله بسبب إبطال أحد محتملى كلامه.\nقوله: (مثال آخر) يشير إلى أنه أورد مثالين: أحدهما يشتمل على شرط القبول والآخر لا يشتمل وكلاهما سؤال تقسيم لا كما زعم الشارحون أن الثانى ليس سؤال التقسيم لأن اللفظ لم يتردد بين احتمالين يكون أحدهما سببًا والآخر ليس بسبب لأن القتل العمد العدوان سبب لاستيفاء القصاص سواء كان الالتجاء مانعًا من الاستيفاء أو لم يكن.\nقوله: (فيأتى فيه ما تقدَّم) تكلف من الشارح لبيان الفائدة فى قوله: يأتى وإلا","vol":"3","page":489},{"text":"<hr><s1>\n فالظاهر أن المراد أن حاصله: منع يتوجه لكن بعد تقسيم النوع الرابع اعتراضاته بحسب تقريره عشرة: أحدها: منع وجود العلة، ثانيها: منع عليتها، ثالثها: عدم تأثيرها، رابعها: عدم إفضاء المناسب، خامسها: وجود المعارض، سادسها: عدم ظهوره، سابعها: عدم انضباطه، ثامنها: النقض، تاسعها: الكسر، عاشرها: عدم العكس، فالثلاثة الأول تعم الكل وكذا الثلاثة الأخيرة والأربعة المتوسطة تخص المناسب وإنما جعلها متوسطة بين الثلاثتين ولم يقل فى الكل الستة فى المناسب خاصة الأربعة تنبيهًا على أن الثلاثة الأخيرة وإن عمت الكل لكنها عائدة إلى نفى لازم العلية كالأربعة المتوسطة بخلاف الثلاثة الأول فقوله: وهى أى الاعتراضات الأربعة المخصوصة بالمناسب نفى كل واحد من الشروط الأربعة فنفى عدم المعارض للمصلحة وجود المعارض لها وهذا هو المعنى بالقدح فى المناسبة لأن معناه معارضة المصلحة فيها لمفسدة راجحة أو مساوية وهى غير المعارضة التى نقلت من أقسام نفى العلية صريحًا لأن معناها مقابلة إثبات التأثير بإثبات عدمه فلذا عطف عليها بيان عدم التأثير تفسيرًا لها وبهذا فارقت ما سيجئ من المعارضة فى الأصل إذ لا تعرض فيها لنفى تأثير وصف المستدل ثم ههنا بحث: وهو أنه لم يتعرض عند الضبط للمعارضة فى الأصل مع أنها مذكورة فى التفصيل وتعرض لنفى الانعكاس مع أنه لا ذكر له أصلًا وقد يتوهم أن وجود المعارض لها عبارة عن المعارضة فى الأصل، وأنها من الاعتراضات المخصوصة بالمناسب، وأن الشارح ذهل فى الضبط الإجمالى عن القدح فى المناسبة، وفى التفصيلى عن جعل المعارضة من المخصوصة، وذلك غلط ظاهر وقد يتوهم أن المعارضة فى الأصل هو معنى نفى الانعكاس لأنه إذا أبدى وصف آخر صالح لأن يكون هى العلة للحكم فقد وجد الحكم ولم يوجد الوصف المدعى عليته وهذا أيضًا غلط إذ لا دلالة فى المعارضة على انتفاء وصف المستدل أصلًا بل قولنا: إبداء وصف آخر ربما يشعر بوجوده؛ ألا ترى أن المختار فى المعارضة هو القبول، وفى نفس الانعكاس عدمه بناء على جواز تعدد العلل، وبالجملة الفرق بينهما من الظهور بحيث لا يفتقر إلى البيان، قوله: مثاله يجمع الثلاثة: أى الحسى، والعقلى، والشرعى؛ لكن لا بالنظر إلى أجزاء العلة، وأما فى نفس العلة فمما لا يتصور؛ لأن المراد بالعقلى ما لا يدرك بالحس، وبالشرعى ما لا يدرك بالحس أو العقل؛ ثم قولنا: لا نسلم أنه قيل: المراد المنع فى المقيس عليه وهو القتل بالسيف.","vol":"3","page":490},{"text":"<hr><s4>\n المصنف: (مثاله فى الصحيح الحاضر) اعترض هذا المثال مسلم الثبوت بأن الاعتراض فى هذا المثال وارد على العلة أعنى السبب لا على حكم الأصل ومثاله الصحيح أن يقول الشافعى أو المالكى: صوم شهر رمضان صوم فرض فيجب تعينه عند النية كالقضاء فيقول الحنفى: إن كان المراد بوجوب التعين الوجوب بعد تعيين الشرع فهو منتف فى الأصل فإن القضاء ليس متعينًا من قبل الشرع وإن كان قبله فمنتف فى الفرع أنه علة ولا يمكن إثباته فيه فيفوت القياس.\nالشارح: (والقدح إما فى وجوده) أى وجود الوصف المدعى أنه علة فيمنع وجوده فضلًا عن كونه علة أى فى عليته أى أن الوصف الموجود المدعى أنه علة وقوله: يقدح فى كونه علة وقوله: أو نفى لازمها أى لازم العلة لا نفى نفس العلة واللازم هو بالنسبة إلى الوصف المناسب أربعة ولكل علة اثنان على ما يأتى وقوله: والأول إما منع مجرد المراد بالأول نفى العلية صريحًا وقوله: والثانى إما أن يختص. . . إلخ. هو نفى اللازم وقوله: ففى الكل منع وجود العلة. . . إلخ. أى فيرد على كل علة لقياس منع. . . إلخ. سواء كانت العلة ثبتت عليتها بالمناسبة أو بغيرها وقوله: وجود المعارض أى المعارضة للمصلحة وهو المفسدة المساوية أو الراجحة وهو المعنى بالقدح فى المناسبة والحاصل أن المعارضة فى مقام العلة تطلق بمعنى مقابلة إثبات التأثير الذى ادعاه المستدل بإثبات عدمه وهى المذكورة فى قول الشارح: أو معارضة وبيان عدم التأثير وتطلق بمعنى المقابلة بمفسدة راجحة أو مساوية وهى المذكورة فى نفى لوازم العلة إذا كانت وصفًا مناسبًا بقوله: وعدم المعارض لها وتطلق بمعنى المقابلة بإبداء وصف آخر فى الأصل وقد ذكرها المصنف فى التفصيل ولم يذكرها الشارح ههنا وقوله: حيث شرط فى العلة الاطراد والانعكاس أى فهما لازمان لكل علة سواء كانت ثابتة بتخريج المناط وهو المناسب أولًا وقوله: وهو بعد إلغاء قيد كسر أى كما يقال فى قياس صلاة الخوف على صلاة الأمن فى وجوب القضاء بعلة كونها صلاة يجب قضاؤها فيجب أداؤها: إن كونها صلاة لا دخل له فلم يبق إلا كونها عبادة يجب قضاؤها وهو لا يقتضى وجوب الأداء لنقضه بصوم الحائض.\nقوله: (اعتراضاته بحسب تقريره عشرة) أى وقد تقدم أن الاعتراضات الواردة","vol":"3","page":491},{"text":"<hr><s4>\n على العلية اثنا عشر والمصنف ذكرها كذلك اثنا عشر غير أنه عد منها التركيب والتعدية.\nقوله: (وفى التفصيلى عن جعل المعارضة من المخصوصة) أى فجعلها فى التفصيلى الذى ذكره المصنف من غير المخصوصة مع أنها منها.\nقوله: (ثم المراد المنع فى المقيس عليه) أى لأن الكلام فى منع وجود العلة فى الأصل المقيس عليه فيمنع فى القتل بالسيف المقيس عليه القتل بالمثقل فى وجود القصاص به وجود القتل العمد العدوان.","vol":"3","page":492},{"text":"<hr><s0>\n قال: (السادس: منع وجود المدعى علة فى الأصل مثل حيوان يغسل من ولوغه سبعًا فلا يطهر بالدباغ كالخنزير فيمنع، وجوابه بإثباته بدليل من عقل أو حس أو شرع).\nأقول: ومن الاعتراضات منع كون ما يدعى علة لحكم الأصل موجودًا فى الأصل فضلًا عن أن تكون هى العلة، مثاله: أن يقول فى الكلب: حيوان يغسل من ولوغه سبعًا فلا يقبل جلده الدباغ كالخنزير، فيقول المعترض: لا نسلم أن الخنزير يغسل من ولوغه سبعًا.\nوالجواب عن هذا الاعتراض بإثبات وجود الوصف فى الأصل بما هو طريق ثبوت مثله لأن الوصف قد يكون حسيًا فبالحس أو عقليًا فبالعقل أو شرعيًا فبالشرع، مثال يجمع الثلاثة إذا قال فى القتل بالمثقل: قتل عمد عدوان فلو قيل لا نسلم أنه قتل قال: بالحس، ولو قيل: لا نسلم أنه عمد قال: معلوم عقلًا بأمارته ولو قيل: لا نسلم أنه عدوان قال: لأن الشرع حرمه.\nقال: (السابع: منع كونه علة وهو من أعظم الأسئلة لعمومه وتشعب مسالكه والمختار قبوله وإلا لأدى إلى اللعب فى التمسك بكل طرد، قالوا: القياس رد فرع إلى أصل بجامع وقد حصل قلنا بجامع يظن صحته، قالوا: عجز المعارض دليل صحته، فلا يسمع المنع، قلنا: يلزم أن يصحح كل صورة فدليل بعجز المعترض وجوابه بإثباته بأحد مسالكه فيرد على كل منها ما هو شرط فعلى ظاهر الكتاب الإجمال والتأويل والمعارضة والقول بالموجب وعلى السنة ذلك والطعن بأنه مرسل أو موقوف وفى رواية بضعفه أو قول شيخه: لم يروه عنى، وعلى تخريج المناط ما يأتى وما تقدَّم).\nأقول: ومن الاعتراضات منع كون الوصف المدعى عليته علة وذكر المصنِّفُ أنه من أعظم الأسئلة الواردة على القياس لعمومه فى الأقيسة إذ العلة قلما تكون قطعية ولتشعب مسالك العلية فتتعدد طرق الانفصال عنها، وعلى كل واحد منها أبحاث ستقف عليها فيطول القال والقيل فيه ما لا يطول فى غيره ومن استقرأ ذلك عليه، مثاله: أن يقول فى المثال المتقدم لا نسلم أن كون جلد الخنزير لا يقبل الدباغ معلل بكونه يغسل من ولوغه سبعًا، وقد اختلف فى كون منع العلية مقبولًا والمختار أنه مقبول وإلا لأدى إلى التمسك بكل طرود يؤدى إلى اللعب فيضيع","vol":"3","page":493},{"text":"<hr><s0>\n القياس إذ لا يفيد ظنًا وتكون المناظرة عبثًا.\nقالوا: أولًا: القياس حده وحقيقته أنه إلحاق فرع بأصل بجامع وقد حصل وإذا ثبت مدعاه فلا يكلف إثبات ما لم يدع.\nالجواب: لا نسلم أن حد القياس وحقيقته ذلك بل إلحاق فرع بأصل بجامع يظن صحته وهذا القيد معتبر فى حد القياس اتفاقًا ولم يوجد.\nقالوا: ثانيًا: عجز المعارض عن إبطاله دليل صحته إذ طرق عدم العلية من كون الوصف طرديًا وإبداء وصف آخر وغير ذلك مما لا يخفى على المجتهد، والمناظر فلو وجد لوجده ولو وجده لأظهره فلما لم يظهر علم أنه لم يوجد فالفرار إلى مجرد المنع يكفينا دليلًا على أنه صحيح فلا يسمع المنع ولا يشتغل بجوابه لأنه شاهد على نفسه بالبطلان.\nوالجواب: أنه يقتضى أن كل صورة عجز المعترض عن إبطاله فهو صحيح حتى دليل الحدوث والإثبات بل حتى دليلى النقيضين إذا تعارضا وعجز كل عن إبطال دليل الآخر.\nوقد يقال الفرق ظاهر مما مر كيف والسبر دليل ظاهر عام لا يعجز عنه قائس ولا بد معه من العدول إلى الإبطال بمعارضته وإبداء وصف آخر فليفعل أول مرة ويطرح مؤنة ذلك من البين قصرًا للمسافة وتخرجًا من اللجج ومحاولة للمجادلة بالتى هى أحسن ولا ظهر أن هذا المنع مسموع.\nفالجواب: إثبات العلية بمسلك من مسالكها المذكورة من قبل فكل مسلك تمسك بها فيرد عليه ما هو شرطه أى ما يليق به من الأسئلة المخصوصة به وقد نبه ههنا على اعتراضات الأدلة الأخرى بتبعية اعتراضات القياس على سبيل الإيجاز ولا بأس أن نبسط فيه الكلام بعض البسط لأن البحث كما يقع فى القياس يقع فى سائر الأدلة ومعرفة هذه الأسئلة نافعة فى الموضعين فنقول الأسئلة بحسب ما يرد عليه من الإجماع والكتاب والسنة، وتخريج المناط أربعة أصناف:\nالصنف الأول: على الإجماع، ولم يذكره لقلته مثاله ما قال الحنفية وفى وطء الثيب الإجماع على أنه لا يجوز الرد مجانًا، فإن عمر وزيدًا أوجبا نصف عشر القيمة وفى البكر عشرها وعلى منع الرد من غير نكير وهو ظنى فى دلالته وفى نقله ولولا أحدهما لما تصور فى محل الخلاف والاعتراض عليه من وجوه:","vol":"3","page":494},{"text":"<hr><s0>\n الأول: منع وجود الإجماع لصريح المخالفة أو منع دلالة المسكوت على الموافقة.\nالثانى: الطعن فى السند بأن نقله فلان وهو ضعيف إن أمكنه.\nالثالث: المعارضة ولا تجوز بالقياس مثل العيب يثبته ويثبته بالمناسبة أو غيرها ولا بخبر واحد إلا إذا كانت دلالته قطعية ولكن بإجماع آخر أو بمتواتر.\nالصنف الثانى: على ظاهر الكتاب كما إذا استدل فى مسألة بيع الغائب بقوله: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وهو يدل على صحة كل بيع والاعتراض عليه بوجوه:\nالأول: الاستفسار وقد عرفته.\nالثانى: منع ظهوره فى الدلالة فإنه خرج صور لا تحصى أو لا نسلم أن اللام للعموم فإنه يجئ للعموم وللخصوص.\nالثالث: التأويل وهو أنه وإن كان ظاهرًا فيما ذكرت لكن يجب صرفه عنه إلى محمل مرجوح بدليل يصيره راجحًا نحو قوله نهى عن بيع الغرر وهذا أقوى لأنه عام لم يتطرق إليه تخصيص أو التخصيص فيه أقل.\nالرابع: الإجمال فإن ما ذكرناه من وجه الترجيح وإن لم يصيره راجحًا فإنه يعارض الظهور فيبقى مجملًا.\nالخامس: المعارضة بآية أخرى، نحو قوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ٢٩]، وهذا ما لم يتحقق فيه الرضا فيكون باطلًا أو بحديث متواتر كما ذكرنا.\nالسادس: القول بموجبه وهو تسليم مقتضى النص مع بقاء الخلاف مثل أن يقول سلمنا حل البيع والخلاف فى صحته باق فإنه ما أثبته.\nالصنف الثالث: ما يرد على ظاهر السنة كما إذا استدل بقوله: \"أمسك أربعًا وفارق سائرهن\" على أن النكاح لا ينفسخ والاعتراض عليه بوجوه الستة المذكورة:\nالأول: الاستفسار.\nالثانى: منع الظهور، إذ ليس فيما ذكرت من الخبر صيغة عموم، أو لأنه خطاب بخاص أو لأنه ورد على سبب خاص.\nالثالث: التأويل، فإن المراد تزوج منهنّ أربعًا بعقد جديد، فإن الطارئ كالمبتدأ","vol":"3","page":495},{"text":"<hr><s0>\n فى إفساد النكاح كالرضاع.\nالرابع: الإجمال كما ذكرنا.\nالخامس: المعارضة بنص آخر.\nالسادس: القول بالموجب.\nوههنا أسئلة تختص بأخبار الآحاد وهو الطعن فى السند بأن يقول هذا الخبر مرسل أو موقوف أو فى روايته قدح فإن راويه ضعيف لخلل فى عدالته أو ضبطه أو بأنه كذبه الشيخ فقال لم يرو عنى، مثاله إذا قال الأصحاب المتبايعان كل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا، قالت الحنفية لا يصح، لأن راويه مالك وقد خالفه وإذا قلنا: \"أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل\". قالوا: لا يصح لأنه يرويه سليمان بن موسى الدمشقى عن الزهرى فسئل الزهرى فقال: لا أعرفه.\nالصنف الرابع: ما يرد على تخريج المناط وهو ما سيأتى من عدم الإفضاء أو المعارضة أو عدم الظهور أو عدم الانضباط أو بما تقدَّم من أنه مرسل أو غريب أو شبه.\n<hr><s1>\n قوله: (إذ العلة قلما تكون قطعية) بخلاف حكم الأصل وجود العلة فيه فإنه كثيرًا ما يكون قطعيًا وبهذا يندفع أن مجرد العموم لا يصلح دليلًا على كونه أعظم لأن وجود العلة وحكم الأصل كذلك.\nقوله: (إلحاق فرع بأصل) فى قوة مساواة فرع الأصل بل هذا أقرب لأن القياس فعل القائس قطعًا كالإلحاق بخلاف المساواة.\nقوله: (حتى دليل الحدوث) يعنى حدوث العالم وإثبات الصانع فإن المطلوب وإن كان حقًا لكن لا يصح دليلهما بمجرد المنع الذى لا يقدر المستدل على دفعه والفرق بين ما نحن فيه وبين سائر الصور ظاهر مما ذكر أن طرق عدم العلية محصورة مضبوطة لا تخفى على المجتهد والمناظر فلما لم يظهر المناظر طريقًا منها وضرب إلى مجرد المنع علم أنه ليس بموجود بخلاف سائر الأدلة فإنه لا تتعين طرق نفيها ولا تكون بحيث تظهر البتة للناظر والمناظر.\nقوله: (وهو) أى هذا الإجماع ظنى فى دلالته لكونه سكوتيًا ودلالة السكوت","vol":"3","page":496},{"text":"<hr><s1>\n على الموافقة ليست بقطعية وفى نقله لأنه بالآحاد لا التواتر ولولا ظنية الدلالة أو النقل فى هذا الإجماع لما تصوّر تحققه فى محل الخلاف إذ الحكم المجمع عليه إجماعًا قطعى الدلالة والنقل لا يخالف.\nقوله: (لصريح المخالفة) حيث ذهب البعض إلى جواز الرد مجانًا والمراد منع وجود الإجماع مطلقًا نطقيًا كان أو سكوتيًا وبهذا يتأتى المنع الآخر أعنى منع دلالة السكوت على الموافقة.\nقوله: (ولا تجوز المعارضة بالقياس) لما سبق أن القياس لا يعارض الإجماع مثل أن يقول العيب يثبت الرد قياسًا على سائر الرد ويثبت كون العيب علة للرد بالمناسبة أو غيرها من مسالك العلة.\nقوله: (إلا إذا كانت دلالته قطعية) فإنه وإن كان ظنى السند لكن لقطعية دلالته يعارض الإجماع أعنى الإجماع الظنى الدلالة أو النقل إذ لو كان قطعيهما لم يعارضه خبر الواحد أصلًا وإن كان ظنيهما لم يحتج إلى قطعية الدلالة.\nقوله: (ولكن بإجماع) أو تواتر على سبيل الفرض والتقدير وإلا فقد عرفت أن لا تعارض بين القطعيين.\nقوله: (الاستفسار) مثل أن يقول ما معنى أحل فإنه يقال بمعنى أورده فى محله وبمعنى جعله حلالًا غير حرام.\nقوله: (أو لا نسلم) عطف على منع ظهوره أى لا نسلم أنه ظاهر الدلالة على ما ذكرتم فإنه قد خرج منه بيع الملاقيح والمضامين وبيع الحر والخنزير وبيع أمهات الأولاد باتفاق منكم أو لا نسلم أن اللام للاستغراق ولم لا يجوز أن تكون للعهد الخارجى أو الذهنى.\nقوله: (فإن ما ذكرناه) وهو أنه ﵇ نهى عن بيع الغرر وأنه أقوى لعدم تخصيصه أو لعليته وإن لم يجعل المرجوح راجحًا فلا أقل من أن تعارض الظهور فيبقى مجملًا.\nقوله: (الستة) أى بعض الوجوه هى الستة التى ذكرت على ظاهر الكتاب وبعضها ما أشار إليه بقوله وههنا أسئلة تختص بأخبار الآحاد.\nقوله: (الأول الاستفسار) عن معنى الإمساك والمفارقة أما لو قال إن أردت الإمساك بلا تجديد فممنوع أو معه فغير مفيد فليس باستفسار بل سؤال تقسيم.\nقوله: (خطاب بخاص) أى بإمساك غيلان أربعًا من نسوته فلا يكون ظاهرًا فى","vol":"3","page":497},{"text":"<hr><s1>\n عدم انفساخ النكاح على العموم.\nقوله: (على سبب خاص) وهو أنه كان قد تزوجهن مرتبًا فأمر بإمساك الأربع الأوائل ومفارقة الأواخر والكلام فيما إذا تزوجهن معًا.\nقوله: (فإن الطارئ) يعنى أن الزيادة على الأربع فى الإسلام أمر مناف للنكاح ولا خلاف فى أنه إذا كان مبتدأ مقارنًا للعقد يدفع النكاح وصحته فكذا إذا كان طارئًا يدفعه ويزيل صحته كالرضاع فإن الطارئ منه دافع وللنكاح مزيل لصحته كما أن المبتدأ منه دافع له مانع لصحته.\nقوله: (الإجمال) كما ذكرنا وهو أن التأويل المذكور يعارض الظهور فيبقى مجملًا.\nقوله: (القول بالموجب) أى سلمنا الإمساك لكن بشرط تجديد العقد ومن أين الدلالة على نفى هذا الاشتراط.\nقوله: (أو فى روايته قدح) عطف على قوله مرسل وعلى جملة قوله هذا الخبر مرسل وقوله أو بأنه كذبه الشيخ عطف على قوله وأن راويه ضعيف لأنه فى معنى بأن راويه لتأدية الفاء والباء معنى السببية وجعله عطفًا على بأن يقول ليس بسديد لقصوره عن الدلالة على كونه مقول المعترض وقد جاء فى الرواية وفى عبارة المتن وهى قوله وفى رواية لضعفه أو قول شيخه لم يرو عنى هو عطف على ضعفه وفى شرح العلامة أن المعنى أو الطعن فيه بأنه ورد فى رواية يضعفه فلا يصح التمسك به أو الطعن فيه بأنه قول شيخه بأنه لم يروه عنى على أن الضمير فى قوله بأنه ضمير الشأن وكأنه جعل يضعفه على لفظ المضارع من الضعيف ولا يخفى ما فيه والأقرب أن يكون فى رواية على لفظ الجمع المضاف أى الطعن فى رواية الخبر لضعف بعض الرواة أو بقول شيخه لم يروه عنى.\nقوله: (أو بما تقدَّم) عطف على ما سيأتى أى نظرًا إلى المعنى أى الاعتراض بما سيأتى من القدح فى إفضاء الحكم إلى المقصود ومن المعارضة بإبداء معنى آخر يصلح للعلية ومن كون الوصف خفيًا ومن كونه غير منضبط أو بما تقدَّم من كون الوصف مناسبًا مرسلًا أى لم يثبت اعتباره لا بنص أو إجماع ولا يترتب الحكم على وفقه أو غريبًا أى يثبت ترتب الحكم عليه لا بنص ولا بإجماع أو كونه شبهًا لا يثبت مناسبة إلا بدليل منفصل وفى أكثر الشروح أن المراد ما يعد به من استلزام المفسدة وغيره وما يأتى من القدح فى المناسبة وهو إبداء مفسدة راجحة أو مساوية.","vol":"3","page":498},{"text":"<hr><s4>\n المصنف: (التمسك بكل طرد) أى بكل وصف طردى لم يعتبره الشارع كالطول والقصر وقوله فيرد على كل منها ما هو شرط أراد بالشرط ما يليق بكل من الاعتراضات وإلا فالشرط لا معنى للاعتراض به.\nالشارح: (لعمومه فى الأقيسة) أى عموم كون الوصف علة فى الأقيسة مع كون الغالب أن لا تكون قطعية.\nالشارح: (بجامع يظن صحته) أى فيكون مدعيًا ظن الصحة فعليه إثباتها إذا منعها المعترض.\nالشارح: (عجز المعارض عن إبطاله) أى إبطال كون الوصف علة بأن يمنع العلية مع السند بالتخلف أو يبدى وصفًا آخر وليس المراد الاستدلال على إبطال كون الوصف علة لأن ذلك غصب لمنصب الاستدلال.\nالشارح: (حتى دليل الحدوث والإثبات) الغاية بهما غير صحيحة إلا إذا اعتبر أنه غاية فى عدم الصحة كما أشار إلى ذلك المحشى بقوله فإن المطلوب وإن كان حقًا لكن لا يصح دليلنا، وأما قول الشارح بك حتى دليلى المتناقضين فالغاية باعتبار أن مقتضى الصحة عند العجز أن يكون دليلا المتناقضين عند العجز صحيحين وليس كذلك.\nالشارح: (كيف والسبر دليل ظاهر عام) أى يجرى فى إثبات كل علة والغرض تأييد الفرق وإن منع العلة المجرد عجز مصحح للدليل بما ذكره من قوله والسبر. . . إلخ. وحاصله أن المستدل لما كان متمكنًا من إثبات ما ادعاه من العلة بالسبر الذى هو دليل ظاهر عام فلو قلنا بتوجه منع العلة لكان للمستدل أن يثبتها بالسبر وحينئذ يضطر المعترض إلى أن يعدل عن المنع الذى اعترض به أولًا إلى إبطال العلية بمعارضة وإبداء وصف آخر فقد رجع إلى إبطال العلية فليكن الإبطال بها من أول الأمر قصرًا للمسافة.\nالشارح: (فى وطء الثيب) أى الجارية الثيب التى باعها سيدها ووجد المشترى بها عيبًا بعد أن وطئها وقوله وعلى منع الرد أى مطلقًا فقد أجمع على منع الرد مجانًا وإن كان من المجمعين من أجازه مع دفع نصف عشر القيمة فى الثيب والعشر فى البكر لكن هذا الإجماع ليس قطعيًا لتصريح بعض بجواز الرد مجانًا.","vol":"3","page":499},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الثامن: عدم التأثير وقسم أربعة أقسام الأول عدم التأثير فى الوصف، مثاله صلاة لا تقصر، فلا تقدَّم كالمغرب لأن عدم القصر فى نفى التقديم طردى فيرجع إلى سؤال المطالبة، الثانى: عدم الثأثير فى الأصل مثاله: فى بيع الغائب مبيع غير مرئى فلا يصح كالطير فى الهواء، فإن العجز عن التسليم مستقل وحاصله معارضة فى الأصل، الثالث: عدم التأثير فى الحكم، مثاله فى المرتدين مشركون أتلفوا مالًا فى دار الحرب فلا ضمان كالحربى ودار الحرب عندهم طردى فيرجع إلى الأول، الرابع: عدم التأثير فى الفرع، أمثاله زوجت نفسها فلا يصح كما لو زوجت من غير كفء، وحاصله كالثانى، وكل فرض جعل وصفًا فى العلة مع اعترافه بطرد مردود بخلاف غيره على المختار فيهما).\nأقول: عدم التأثير عبارة عن إبداء وصف لا أثر له وقسمه الجدليون أربعة أقسام:\nفأعلاها: ما يظهر عدم تأثير الوصف مطلقًا ثم أن يظهر عدم تأثيره فى ذلك الأصل ثم أن يظهر عدم تأثير قيد منه ثم أن لا يظهر شئ من ذلك لكن لا يطرد فى محل النزاع فيعلم سنه عدم تأثيره وخصوا كل قسم باسم تمييزًا لبعضها عن بعض وتسهيلًا للعبارة عنها باختصار فالأول وهو ما كان فيه الوصف غير مؤثر يسمى عدم التأثير فى الوصف مثاله: أن يقال فى الصبح لا يقصر فلا يقدم إذ أنه كالمغرب فيقال عدم القصر لا تأثير له فى عدم تقديم الأذان فإنه لا مناسبة ولا شبه فهو وصف طردى ولا يعتبر اتفاقًا ولذلك استوى المغرب وغيره مما يقصر فى ذلك ومرجعه المطالبة بكون العلة علة.\nالقسم الثانى: وهو أن يكون الوصف غير مؤثر فى ذلك الأصل للاستغناء عنه بوصف آخر ويسمى عدم التأثير فى الأصل مثاله: أن يقول فى بيع الغائب مبيع غير مرئى فلا يصح بيعه كالطير فى الهواء فيقول المعترض كونه غير مرئى وإن ناسب نفى الصحة فلا تأثير له فى مسألة الطير لأن العجز عن التسليم كاف فى منع الصحة ضرورة استواء المرئى وغير المرئى فيها ومرجعه المعارضة فى العلة بإبداء علة أخرى وهو العجز عن التسليم.\nالثالث: أن يذكر فى الوصف العلل به وصفًا لا تأثير له فى الحكم المعلل ويسمى عدم التأثير فى الحكم مثاله أن يقول الحنفية فى مسألة المرتدين إذا أتلفوا","vol":"3","page":500},{"text":"<hr><s0>\n أموالنا مشركون أتلفوا مالًا فى دار الحرب فلا ضمان عليهم كسائر المشركين، فيقول المعترض: دار الحرب لا تأثير له عندكم ضرورة استواء الإتلاف فى دار الحرب ودار السلام فى إيجاب الضمان عندهم ومرجعه إلى مطالبه تأثير كونه فى دار الحرب فهو كالأول.\nالرابع: أن يكون الوصف المذكور لا يطرد فى جميع صور النزاع، وإن كان مناسبًا ويسمى عدم التأثير فى الفرع مثاله أن يقال فى تزويج المرأة نفسها زوجت نفسها بغير إذن وليها، فلا يصح، كما زوّجت من غير كفء فيقول المعترض كونه غير كفء لا أثر له فإن النزاع واقع فيما زوجت من كفء ومن غير كفء وحكمهما سواء فلا أثر له ومرجعه إلى المعارضة بوصف آخر وهو تزويج فقط فهو كالثانى، واعلم أن حاصل ما ذكر أن الأقسام الأربعة الأول والثالث منها يرجعان إلى منع العلة والثانى، والرابع إلى المعارضة فى الأصل بإبداء علة أخرى والأول قد مر والثانى سيأتى فليس هو سؤالًا برأسه، وقد يقال إن ذلك لعدم التمييز بين ما يقصد به منع العلية ليدل عليها وبين الدليل على عدمها وكذا بين إبداء ما يوجب احتمال علية الغير وبين ما يوجب الجزم به قوله وكل فرض لما كان حاصل القسم الرابع وجود قيد طردى فى الوصف المعلل به وهو كونه غير كفء ذكر ذلك قاعدة تتعلق به وهى أن كل ما فرض جعله وصفًا فى العلة من طردى هل هو مردود عند المناظرين فلا يجوزونه أما إذا كان المستدل معترفًا به طردى فالمختار أنه مردود لأنه فى كونه جزء العلة كاذب باعترافه وأنه لحد قبيح وقيل ليس بمردود لأن الغرض استلزام الحكم فالجزء إذا استلزم الحكم فالكل مستلزم قطعًا وأنه إذا لم يكن معترفًا بأنه طردى فالمختار أنه غير مردود لجواز أن يكون فيه غرض صحيح كدفع النقض الصريح إلى النقض المكسور وهو أصعب بخلاف الأول فإنه معترف بأنه غير مؤثر وأن العلة هو الباقى فيرد النقض كما لو لم يذكره والتفوه به لا يجديه نفعًا فى دفع النقض وقيل مردود لأنه لغو وإن لم يعترف به وقد عرف الفرق.\n<hr><s1>\n قولد: (إبداء وصف لا أثر له) أى إبداء المعترض فى قياس المستدل وصفًا لا أثر له فى إثبات الحكم بأن يظهر عدم تأثيره مطلقًا أو فى ذلك الأصل أو يظهر عدم","vol":"3","page":501},{"text":"<hr><s1>\n تأثير قيد منه أو يعلم عدم تأثيره بعدم اطراده فى محل النزاع بناء على أن التأثير مستلزم للاطراد فكل أخص مما بعده فلذا كان أعلى أى أقوى فى إبطال العلية.\nقوله: (فهو كالثانى) أى عدم التأثير فى الأصل إذ لا تأثير للوصف فى ذلك الوصف استغناء عنه بوصف آخر فمرجعه إلى معارضة وصف كونه من غير كفء بوصف آخر هو مجرد تزويج المرأة نفسها من غير اعتبار للكفاءة وعدمها وفى المنتهى أنه كالثالث يعنى عدم التأثير فى الحكم لأن المستدل جعل الوصف تزويجًا لم يراع الولى فيه كفاءة الزوج فيقول المعترض فيه عدم الكفاءة مما لا تأثير له لأن تزويجها نفسها باطل عندكم سواء كان من كفء أو من غير كفء وبالجملة ينبغى أن يكون المراد بقوله زوجت نفسها أى من غير كفء على ما صرح به فى المنتهى ليتحقق الاشتراك فى الوصف وإن لم يكن فى المتن والشرح إشعار بذلك وأن يكون قوله كما زوجت من غير كفء على لفظ المبنى للمفعول ليتحقق المغايرة بين الأصل والفرع وفى بعض الشروح أن المراد زوجت نفسها مطلقًا فلا يصح كما إذا زوّجت نفسها من غير كفء والاعتراض أن ليس المؤثر فى الأصل تزويجها نفسها مطلقًا بل مع قيد كونه من غير كفء.\nقوله: (والأول) أى منع العلة قد مر إذ هو ثانى اعتراضات النوع الذى نحن بصدده والثانى أن المعارضة فى الأصل ستأتى إذ هو عاشرها.\nقوله: (وقد يقال) يعنى أن حاصل الأول والثالث من هذه الأقسام الأربعة ليس مجرد منع العلية وطلب إقامة الدليل عليها بل إثبات عدم علية الوصف مطلقًا أو فى ذلك الأصل وفرق بين منع العلية لقيام الدليل عليها وبين إقامة الدليل على عدمها وكذا حاصل الثانى والرابع ليس مجرد المعارضة فى الأصل بإبداء ما يحتمل أن يكون من العلة بل إثبات أن العلة هى ذلك الغير وفرق بين إبداء ما يحتمل العلية وإبداء ما هو العلة قطعًا.\nقوله: (وقال فرض) من الشارحين من فسر هذا المقام بما يشهد بأنه لم يفهمه وآخرون اعترفوا بعدم الفهم فلذا بالغ المحقق فى توضيحه بما لا مزيد عليه فقوله وهو أصعب يريد أن إيراد النقض المكسور أصعب على المعترض من إيراد النقض الصحيح لأن فيه بيان عدم تأثير بعض أجزاء الوصف وبيان نقض البعض الآخر وفى النقض الصريح ليس إلا بيان نقض الوصف أعنى ثبوته فى صورة مع عدم","vol":"3","page":502},{"text":"<hr><s1>\n الحكم فيها وقوله بخلاف الأول متعلق بقوله لجواز أن يكون يعنى أن المستدل إذا لم يكن معترفًا بكون الوصف طرديًا لجواز أن يكون له فى ضم الوصف الطردى إلى العلة غرض صحيح بأن لا يوجد المجموع مع عدم الحكم بخلاف ما إذا قال معترفًا بأن الوصف المضموم طردى فإن ذلك اعتراف بأنه لا مدخل له فى العلية وأن العلة هى ذلك الأمر الذى فرض الطردى وصفًا فيه فحينئذٍ يسهل النقض بإيراد صورة يوجد فيها مجرد ذلك الأمر ولا يوجد الحكم وتلفظه بأن العلة هى المجموع مع اعترافه بذلك لا يفيده، وقوله لأنه أى الوصف الطردى المضموم إلى ما هو العلة لغو سواء اعترف المستدل بذلك أو لم يعترف والجواب أنه إذا لم يعترف بذلك يجوز أن يتعلق له به غرض صحيح بخلاف ما إذا اعترف فافترقا.\n<hr><s4>\n المصنف: (لأن عدم القصر طردى) أى لا مناسبة فيه للحكم أصلًا وهو غير معتبر اتفاقًا وقوله فيرجع إلى سؤال المطالبة أى الذى هو الاعتراض الثانى فى الاعتراضات الواردة على العلة وقوله عدم التأثير فى الحكم الفرق بين الأول وبينه أن الطردية فى الأول متفق عليها بين المتناظرين وفى هذا الطردية إنما هى إلزامية على رأى المستدل ولذا قال المصنف ودار الحربى عندهم طردى وعدم التأثير فى الحكم نشأ من القيد الذى اعتبره المستدل وقوله فلا ضمان أى إذا أسلموا وقوله فيرجع إلى الأول أى لأن كلًا فى المعنى مطالبة بالعلية وطلب للدليل عليها وقوله كما لو زوجت من غير كفؤ أى كما لو زوج الولى الصغيرة من غير كفؤ.\nالشارح: (وهو كالثانى) أى فى أن كلًا راجع إلى إبداء علة أخرى وهو المطلق فيرجعان إلى المعارضة فى الأصل فالمستدل قد جعل فى المثال الرابع العلة فى الأصل تزويجها نفسها بغير كفؤ والمعترض يبدى وصفًا هو العلة وهو تزويجها نفسها مطلقًا سواء كان بغير كفؤ أو بكفؤ لأن كونه بكفؤ لا أثر له وفى التحرير: إن الرابع راجع إلى الثالث فإن المعترض إذا ألقى القيد فقد منع علية المقيد ومقصود المعترض ليس إثبات علة أخرى.","vol":"3","page":503},{"text":"<hr><s0>\n قال: (التاسع: القدح فى المناسبة بما يلزم من مفسدة راجحة أو مساوية وجوابه بالترجيح تفصيلًا أو إجمالًا كما سبق).\nأقول: هذا أول الاعتراضات الأربعة المخصوصة بالمناسبة ويخص باسم القدح فى المناسبة وهو إبداء مفسدة راجحة أو مساوية لما مر أن المناسبة تنخرم بالمعارضة.\nوالجواب بترجيح المصلحة على المفسدة تفصيلًا أو إجمالًا، أما تفصيلًا فبخصوص المسألة بأن هذا ضرورى وذلك حاجى أو بأن إفضاء هذا قطعى أو أكثرى وذاك ظنى أو أقلى أو أن هذا اعتبر نرعه فى نوع الحكم وذاك اعتبر نوعه فى جنس الحكم إلى غير ذلك مما تنبهت له وأما إجمالًا فبلزوم التعبد ولولا اعتبار المصلحة وقد أبطلناه.\nمثاله: أن يقول فى الفسخ فى المجلس وجد سبب الفسخ فيوجد الفسخ وذلك دفع ضرر المحتاج إليه من المتعاقدين فيقال معارض بضرر الآخر فيقول الآخر يجلب نفعًا، وهذا يدفع ضررًا ودفع الضرر أهم للعقلاء ولذلك يدفع كل ضر ولا يجلب كل نفع.\nمثال آخر: إذا قلنا التخلى للعبادة أفضل لما فيه من تزكية النفس، فيقال لكنه يفوت أضعاف تلك المصلحة منها إيجاد الولد وكف النظر وكسر الشهوة، وهذه أرجح من مصالح العبادة فيقول بل مصلحة العبادة أرجح لأنها لحفظ الدين وما ذكرتم لحفظ النسل.\n<hr><s1>\n قوله: (هذا أول الاعتراضات) قد عرفت أن وجود المعارض للمصلحة هو القدح فى المناسبة وقد جعله عند الضبط الإجمالى ثانى اعتراضات المناسبة لكنه فى المتن أوّلها.\nقوله: (لما مر) فى مسلك المناسبة أن المختار انخرام المناسبة لمفسدة تلزم راجحة أو مساوية.\nقوله: (إلى غير ذلك) مثل أن هذا اعتبر نوعه فى جنسه وذاك جنسه فى جنسه وأن هذا الضرورى دينى وذاك مالى.\nقوله: (وقد أبطلناه) أى التعبد حيث ذكرنا أن الأحكام مشتملة على المصالح إما تفضلًا وإما وجوبًا.","vol":"3","page":504},{"text":"<hr><s4>\n الشارح: (مثاله أن يقول فى الفسخ فى المجلس) أى فى خيار المجلس الذى تقول به الشافعية.\nالشارح: (التخلى أفضل) أى التخلى للنوافل أفضل من التزوج وقوله لكنه يفوت أضعاف تلك المصلحة أى وذلك التفويت مفسدة راجحة لكن قوله بعد وهذه أرجح من مصالح العبادة يقتضى أن المعارض للمصلحة مصلحة أخرى راجحة وهو خلاف الفرض.\nقوله: (وقد عرفت. . . إلخ) لما كان المفضى إلى المقصود هو ترتب الحكم على الوصف المناسب صح إضافة الإفضاء إلى الوصف وإلى الحكم.","vol":"3","page":505},{"text":"<hr><s0>\n قال: (العاشر: القدح فى إفضاء الحكم إلى المقصود كما لو علل حرمة المصاهرة على التأبيد بالحاجة إلى ارتفاع الحجاب المؤدى إلى الفجور، فإذا تأبد انسد باب الطمع المفضى إلى مقدمات الهم والنظر المفضى إلى ذلك فيقول المعترض بل سد باب النكاح أفضى إلى الفجور والنفس مائلة إلى الممنوع والنظر المفضى إلى ذلك فيقول المعترض بل سد باب النكاح أفضى إلى الفجور والنفس مائلة إلى الممنوع وجوابه أن التأبيد يمنع عادة بما ذكرناه فيصير كالطبيعى كالأمهات).\nأقول: ومما يختص بالمناسب من الاعتراضات القدح فى إفضائه إلى المصلحة المقصودة من شرع الحكم له، مثاله: أن يقال فى علة تحريم مصاهرة المحارم على التأبيد أنها الحاجة إلى ارتفاع الحجاب ووجه المناسبة أنه يفضى إلى رفع الفجور وتقريره أن رفع الحجاب وتلاقى الرجال والنساء يفضى إلى الفجور وأنه يندفع بتحريم التأبيد إذ يرتفع الطمع المفضى إلى مقدمات الهم والنظر المفضية إلى الفجور فيقول المعترض لا يفضى إلى ذلك بل سد باب النكاح أفضى إلى الفجور لأن النفس حريصة على ما منعت منه، وقوة داعية الشهوة مع اليأس عن المحل مظنة الفجور.\nوالجواب: ببيان الإفضاء إليه بأن يقول فى المسألة التأبيد يمنع عادة ما ذكرناه من مقدمات الهم والنظر وبالدوام يصير كالأمر الطبيعى فلا يبقى المحل مشتهى كالأمهات.\n<hr><s1>\n قوله: (القدح فى إفضائه إلى المصلحة) الظاهر أن الضمير للحكم على ما هو صريح عبارة المتن لكن المذكور فيما سبق أن الإفضاء إلى المصلحة إنما هو من شروط الوصف المناسب وقد عرفت أن فى هذا المقام تسامحًا وأن المفضى إلى المصلحة هى شرعية ذلك الحكم كالتحريم مثلًا.\nقوله: (ووجه المناسبة) أى بين تحريم مصاهرة المحارم كأم الزوجة على التأبيد وبين الحاجة إلى ارتفاع الحجاب أن التحريم يفضى إلى رفع الفجور من جهة أن التحريم على التأبيد يرفع الطمع المفضى إلى الهم والنظر المفضى إلى الفجور فيعترض بأن التحريم على التأبيد لا يفضى إلى رفع الفجور بل ربما يفضى إلى الفجور لكونه عبارة عن سد باب النكاح والمنع عنه والإنسان حريص على ما منع.","vol":"3","page":506},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الحادى عشر: كون الوصف خفيًا كالرضا والقصد والخفى لا يعرف الخفى وجوابه ضبطه بما يدل عليه من الصيغ والأفعال)\nأقول: ثالث اعتراضات المناسبة كون الوصف غير ظاهر كالرضا فى العقود والقصد فى الأفعال والجواب ضبطه بصفة ظاهرة كضبط الرضا بصيغ العقود وضبط العمد بفعل يدل عليه عادة كاستعمال الجارح فى القتل.\n<hr><s1>\n قوله: (كون الوصف غير ظاهر) قد سبق أن من شرط المناسب كونه وصفًا ظاهرًا لأن الغيب لا يعرف الغيب فلا حاجة ههنا إلى ما ذكر فى المتن أن الخفى لا يعرف الخفى ومع ذلك فمعناه أنه لا يعرف الحكم الخفى لا الحكمة الخفية على ما فى بعض الشروح لأن العلل إنما هى أمارات ومعرفات للأحكام التى هى غيب عنا لا للحكم والمصالح وإنما توهم ذلك من جهة أن الوصف الذى هى الحكمة إذا كان خفيًا ليضبط بظاهر يعرفه ويدل عليه عادة كصيغ العقود على الرضا واستعمال الجارح على العمد وما وقع فى بعض الشروح أنه يضبط بالأمور الظاهرة من الصيغ والأفعال الموضوعة على للدلالة على الأمور الباطنة موهم أنه فهم من الأفعال الفعل النحوى.\n<hr><s4>\n قوله: (من جهة أن الوصف الذى هو الحكمة) أى الباعث.\nقوله: (بظاهر يعرفه ويدل عليه) أى مبنى على ذلك أى أن المعرف هو الحكمة بمعنى الباعث مع أن المعرف هو الحكم.","vol":"3","page":507},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الثانى عشر: كونه غير منضبط كالتعليل بالحكم والمقاصد كالحرج والمشقة والزجر فإنها تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والأحوال وجوابه إما أنه منضبط بنفسه أو بضابط كضبط الحرج بالسفر ونحوه).\nأقول: ورابع اعتراضات المناسب كون الوصف غير منضبط كالحكم والمصالح مثل الحرج والمشقة والزجر فإنها أمور ذوات مراتب غير محصورة ولا متميزة وتختلف بالأشخاص والأحوال والأزمان فلا يمكن تعيين القدر المقصود منها، وجوابه أنه إما منضبط بنفسه كما تقول فى المشقة والمضرة: إنه منضبط عرفًا، وإما بضبطه بوصف كالمشقة بالسفر والزجر بالحدود.\n<hr><s1>\n قوله: (مثل الحرج والمشقة) معلوم أنهما ليسا من الحكم والمصالح بل المراد أن قصر الصلاة وجواز الإفطار مثلًا فى مظان الحرج والمشقة حكمة ومصلحة ثم الظاهر أن ليس بين الحرج والمشقة كثير فرق فلذا قال كالمشقة بالسفر من غير تعرض للحرج.\n<hr><s4>\n المصنف: (كالتعليق بالحكم والمقاصد) ظاهر عبارة التحرير وشرحه أن المراد بالحكم البواعث وبالمقاصد المصالح المرتبة على الحكم المرتب على العلة بمعنى الوصف الظاهر المنضبط وقوله كالحرج والمشقة راجع للحكم وقوله والزجر راجع للمقاصد ولكن الذى فهمه المحشى أن المراد بالحكم والمقاصد واحد هو المصلحة المترتبة حيث قال معلوم أن الحرج والمشقة ليسا من الحكم والمصالح بل المراد أن قصر الصلاة وجواز الإفطار مثلًا فى مظان الحرج والمشقة حكمة ومصلحة.","vol":"3","page":508},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الثالث عشر: النقض كما تقدَّم وفى تمكين المعترض من الدلالة على وجود العلة إذا منع ثالثها يمكن ما لم يكن حكمًا شرعيًا، رابعها ما لم يكن طريق أولى بالقدح. قالوا: لو دل المستدل على وجود العلة بدليل موجود فى محل النقض فنقض المعترض ثم منع وجوهًا فقال المعترض ينتقض دليلك لم يسمع لأنه انتقل من نقض العلة إلى نقض دليلها وفيه نظر أما لو قال يلزمك إما انتقاض علتك أو انتقاض دليلها كان متجهًا ولو منع المستدل تخلف الحكم ففى تمكين المعترض من الدلالة، ثالثها يمكن ما لم يكن طريق أولى).\nأقول: النقض كما علمت عبارة عن ثبوت الوصف فى صورة مع عدم الحكم فيها ويمكن فى جوابه منع كل واحد منهما فليجعل البحث فيه قسمين:\nالقسم الأول: فيما يمنع المستدل وجود الوصف فى صورة النقض وهو وارد بالاتفاق، وفيه بحثان:\nالأول: هل للمعترض أن يدل على وجوده حينئذٍ أو ابتداء؟ قيل: نعم إذ به يتم إبطال دليل الخصم وقيل لا فإنه انتفال من الاعتراض إلى الاستدلال وقيل إن كان حكمًا شرعيًا فلا لأن الاشتغال بإثبات حكم شرعى هو الانتقال بالحقيقة وهو غير جائز وإلا فنعم، لظهور أمر تتميمه لدليله وقيل لا ما دام له طريق فى القدح أولى من النقض وأما إذا لم يكن له طريق أولى به فجائز وذلك لأن غصب المنصب والانتقال إنما ينفيان استحسانًا فإذا وجد الأحسن لم يرتكبهما وإلا فالضرورة تجوزهما.\nالبحث الثانى: إذا كان المستدل قد ذكر على وجود العلة فى الأصل دليلًا موجودًا فى محل النقض ونقض المعترض العلة فقال المستدل لا نسلم وجودها فقال المعترض فينتقض دليلك لوجوده فى محل النقض بدون مدلوله وهو وجود العلة فقد قال الجدليون لا يسمع هذا من المعترض لأنه انتقل من نقض العلة إلى نقض دليلها، قال المصنِّفُ وفيه نظر ولعل ذلك أن القدح فى دليل العلة قدح فى العلة وهو مطلوبه فلا يقال هذا إذا ادعى انتقاض دليل العلة معينًا ولو ادعى أحد الأمرين، فقال يلزم إما انتقاض العلة وإما انتقاض دليلها، وكيف كان لا يثبت العلية كان مسموعًا بالاتفاق فإن عدم الانتقال فيه ظاهر.\nالقسم الثانى: فيما يمنع المستدل عدم الحكم فى صورة النقض وهو وارد اتفاقًا","vol":"3","page":509},{"text":"<hr><s0>\n وهل للمعترض إقامة الدليل على عدم الحكم قيل نعم إذ به يحصل مطلوبه وقيل لا لأنه انتقال وقيل نعم إذا لم يكن له طريق أولى بالقدح كما تقدَّم.\n<hr><s1>\n قوله: (على وجوده) أى وجود الوصف فى صورة النقض حينئذٍ أى حين منع المستدل وجوده أو ابتداء أى قبل منعه.\nقوله: (إذ به) أى بوجود الوصف فى صورة النقض يحصل النقض فيتم إبطال دليل الخصم فكما أنه متمكن من إبطال فكذا من متمماته.\nقوله: (وإلا) أى وإن لم يكن وجود الوصف فى صورة النقض حكمًا شرعيًا فيعم أى للمعترض أن يقيم الدليل على وجوده لأن كون هذا تتميمًا لمطلوبه لا انتقالًا إلى مطلوب آخر أمر ظاهر بخلاف ما إذا كان حكمًا شرعيًا فإن جانب الانتقال فيه أظهر فضمير تتميمه ودليله للمعترض واللام متعلق بتتميمه والمراد دليله على نفى العلية وعلى بطلان قياس المستدل وجمهور الشارحين على أن المراد أن المذهب الثالث هو التفصيل بأن الحكم المختلف فيه إن كان حكمًا عقليًا للمعترض أن يدل على وجود الوصف فى صورة النقض لأنه يقدح فيه فتحصل فائدة وإن كان حكمًا شرعيًا فلا لعدم الفائدة إذ للمستدل أن يقول يجوز أن يكون تخلف الحكم لوجود مانع أو انتفاء شرط فيجب الحمل عليه جمعًا للدليلين دليل الاستنباط ودليل التخلف فلا تبطل العلة بخلاف الحكم العقلى فإن هذا لا يتمشى فيه ولا يخفى ضعف هذا الكلام.\nقوله: (وهو مطلوبه) أى القدح فى العلة مطلوب المعترض وفى بعض الشروح وجه النظر أن هذا انتقال من اعتراض وغير المسموع وهو الانتقال من الاعتراض والاستدلال.\nقوله: (وكيف كان) أى سواء كان للازم انتقاض العلة أو انتقاض دليلها لم تثبت العلية أما على الأول فلما مر أن النقض يبطل العلية وأما الثانى فلأنه لا بد لثبوت العلية من مسلك صحيح، وأما ما قال إن انتقاض دليل العلة يستلزم انتقاض العلة فظاهر البطلان.\nقوله: (كما تقدَّم) من أنه إذا كان له طريق فى القدح أولى من النقض لم يسمع","vol":"3","page":510},{"text":"<hr><s1>\n من المعترض إقامة الدليل على وجود الوصف فى صورة النقض وإذا لم يكن يسمع لمكان الضرورة فكذا إقامة الدليل على انتفاء الحكم إلا فى المستثنات وهى الصور التى ينتفى فيها الحكم وتوجد العلة أية كانت من العلل المعتبرة فى حكم المسألة على اختلاف المذاهب فإنه لا نزاع فى أن ورود النقض على سبيل الاستثناء لا يفيد العلة كالعرايا وضرب الدية على العاقلة لأنه لما ورد على كل مذهب كان مجامعًا لما هو عليه ولهذا اتفقوا على أن المستثنى لا قياس عليه ولا تناقض به.","vol":"3","page":511},{"text":"<hr><s0>\n قال: (والمختار لا يجب الاحتراز من النقض، وثالثها إلا فى المستثنيات لنا أنه سئل عن الدليل وانتفاء المعارض ليس منه وأيضًا فإنه وارد وإن احترز اتفاقًا).\nأقول: هل يلزم المستدل أن يحترز فى متن الاستدلال من النقض بأن يذكر قيدًا يخرج محل النقض؟ قيل يلزمه لئلا ينتقض العلة وقيل يلزمه إلا فى المستثنيات، وهى ما يرد على كل علة فإذا قال فى الأرز مطعوم فيجب فيه التساوى كالبر فلا حاجة إلى أن يقول ولا حاجة تدعو إلى التفاضل فيه فيخرج العرايا فإنه وارد على كل تقدير سواء عللنا بالطعم أو القوت أو الكيل فلا تعلق له بإبطال مذهب وتصحيح آخر، والمختار أنه لا يجب أصلًا، لنا أنه سئل عن دليل العلية التزمه ووفى به والنقض دليل عدم العلية فهو بالحقيقة معارضة ونفى المعارض ليس من الدليل فهو غير ملتزم له فلا يلزمه، ولنا أيضًا أن ذكره إنما كان لئلا يرد النقض وذلك إنما يصح إذا لم يرد النقض معه وليس كذلك فإنه وارد معه اتفاقًا بأن نقول هذا وصف طردى والباقى منتقض.\n<hr><s1>\n قوله: (سئل عن دليل العلية) تقرير أول الوجهين على ما فى الشروح أنه إنما سئل عن الدليل المقتضى للحكم وانتفاء المعارض ليس منه لأن الدليل هو الوصف المؤثر لا غير والمعنى بالمعارض ما لأجله تخلف الحكم فى صورة النقض ولو كان انتفاؤه من العلة لما كان الوصف المفروض نفس العلة بل جزأها وتقرير ثانيهما أن النقض وارد اتفاقًا وإن احترز عنه فالاحتراز ملغى وفى بعض الشروح أن النقض إن لم يكن حاصلًا فى نفس الأمر فقد تم الدليل وإن كان حاصلًا فلا يتم احتراز عنه لفظًا أو لا والغرض من إيراد أمثال هذه المباحث أن يظهر لك قوة تصرف الشارح المحقق فى الدقائق وحسن تقصيه عن المضائق.","vol":"3","page":512},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وجوابه ببيان معارض اقتضى نقيض الحكم أو خلافه لمصلحة كالعرايا وضرب الدية أو لدفع مفسدة آكد كحل الميتة للمضطر فإن كان التعليل بظاهر عام حكم بتخصيصه وتقدير المانع كما تقدَّم).\nأقول: لما فرغ من بحث النقض بجزءيه بين وجه الجواب عنه وهو بإبداء المانع، أعني بيان وجود معارض فى محل النقض اقتضى نقيض الحكم كنفى الوجوب للوجوب أو خلافه كالحرمة للوجوب وذلك إما لتحصيل مصلحة أو دفع مفسدة، أما تحصيل المصلحة فكما فى العرايا إذا أوردت على الربويات لعموم الحاجة إلى الرطب والتمر وقد لا يكون عندهم ثمن آخر وكضرب الدية على العاقلة إذا أورد على الزجر بشرع الدية لمصلحة أولياء المقتول مع عدم تحميل القاتل ما لم يقصد به القتل وكون أوليائه يغنمون بكونه مقتولًا فليغرموا بكونه قاتلًا، ولذلك قال -ﷺ-: \"ما لك غنمه فعليك غرمه\" وأما دفع المفسدة فكما علل حرمة الميتة بقذارته فإذا أورد المضطر قيل ذلك لدفع مفسدة هلاك النفس وهو أعظم من كل المستقذر هذا كله إذا لم تكن العلة منصوصة بظاهر عام وأما إن كانت كذلك فلا يجب إبداء المانع بعينه بل يحكم بتخصيصه بغير محل النقض ويقدر المانع بجذب مصلحة أو دفع مفسدة، فيكون تخصيصًا للعموم لا للعلة، فإنه أهون وقد تقدَّم ما فيه كفاية.\n<hr><s1>\n قوله: (لما فرغ) يشير إلى أن المراد بجواب النقض الجواب عنه بعدم تحققه حتى أن منع أحد جزأيه لا يكون جوابًا عنه بل دفعًا لتحققه.\nقوله: (وذلك) أى اقتضاء المعارض نقيض الحكم أو خلافه قد يكون لتحصيل مصلحة أولى ودفع مفسدة أوكد وبهذا يظهر أن فى عبارة المتن اقتصارًا بحذف المعطوف عليه ونقض العرايا من قبيل نقض الحكم باعتبار وجوب التساوى وعدمه أو حرمة التفاضل وعدمها وأما وجوب الدية على العاقلة فيحتمل أن يجعل من قبيل اقتضاء خلاف الحكم لظهور أن وجوب دية مخففة على العاقلة حكم مخالف لوجوب دية مغلظة على العاقلة فقوله لعموم الخاصة متعلق بقوله كما فى العرايا وقوله لمصلحة أولياء المقتول متعلق بقوله كضرب الدية إشارة إلى تحصيل المصلحة وأن نفس ضرب الدية لمصلحة أولياء المقتول وكونها ليست على القاتل لعدم قصده وكونها على أوليائه لكون الغرم بالغنم وصورة المضطر من قبيل خلاف الحكم لأن","vol":"3","page":513},{"text":"<hr><s1>\n الإباحة خلاف الحرمة ثم الصور المذكورة كلها من قبيل المستثنيات ومثله كاف فى التمثيل.\nقوله: (فإنه) أى تخصيص عموم اللفظ أهون من تخصيص العلة لأن دلالة العام ظاهرة كثر فيها التخصيص بخلاف العلة وقد تقدَّم فى بحث شرائط العلة حيث قال فيجب تقدير المانع.\n<hr><s4>\n الشارح: (إذا أورد على الزجر بشرع الدية) أى أن القاتل عمدًا قد شرع له الدية زجرًا والزجر ليس موجودًا فى قتل الخطأ وقد أوجبوا الدية على العاقلة ولكن روعى فى ذلك مصلحة أولياء المقتول وفيه أنه لا معنى للنقض لأنه لم توجد العلة فى الخطأ وتخلف عنها الحكم لأن الزجر إنما هو قتل العمد والخطأ مخالف للعمد فلا نقض ولا قياس فتأمل.\nالشارح: (مع عدم تحمل القاتل هذا على مذهب الشافعية) أما غيرهم فالقاتل كواحد من العاقلة.\nالشارح: (وقد تقدم ما فيه كفاية) أى فى قول المصنف وفى النقض وهو وجود المدعى علة مع تخلف الحكم ثالثها إلى أن قال: وإن كانت منصوصة فبظاهر عام فيجب تخصيصه كعام وخاص ووجب تقدير المانع وحاصله أن النص الظاهر العام يجب تخصيصه بغير صورة النقض لأن ذلك النص عام يدل على العلية فى محل النقض وغيره وعدم الحكم خاص يدل على عدم العلية فى محل النقض وإذا تعارض عام وخاص خصص العام.\nقوله: (وبهذا يظهر أن فى عبارة المتن اقتصارًا بحذف المعطوف عليه) لعله بحذف صفة المعطوف عليه وهو لفظ أولى وأما المعطوف عليه فهو لفظ المصلحة وهو مذكور وقوله من قبيل نقيض الحكم تحريف وصوابه من قبيل اقتضاء نقيض الحكم.","vol":"3","page":514},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الرابع عشر: الكسر وهو نقض المعنى والكلام فيه كالنقض).\nأقول: الكسر وهو نقض المعنى وحاصله وجود المعنى فى صورة مع عدم الحكم فيه وقد علمت هل يسمع ومتى يسمع فحيث يسمع فهو كالنقض والكلام فيه كالكلام فيه من الأجوبة الثلاثة والكلام عليها سؤالًا وجوابًا، واختلافًا واختيارًا فلا يتكرر.\nومثاله: ما مر من الترخص للسفر لحكمة المشقة فيكسر بالحمال، واعلم أن منع وجود العلة ههنا أظهر منه فى النقض لما مر أن قدر الحكمة يتفاوت فقد لا يحصل ما هو مناط الحكم منه فى الأصل فى الفرع ومنع بقاء الحكم ههنا قد يدفع بوجه آخر وهو أنه لم لا يجوز أن يثبت حكم هو أولى بالحكمة، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك كله فى موضعه.\n<hr><s1>\n قوله: (وهو نقض المعنى) أى وجود الحكمة المقصودة من الوصف مع عدم الحكم وقد علمت فى بحث شروط العلة أن المختار أنه لا تبطل العلية فلا تسمع إلا إذا علم وجود قدر الحكمة أو أكثر ولم يثبت حكم آخر أليق بتحصيل الحكم منه وحينئذٍ هو كالنقض فيجاب أولًا بمنع وجود المعنى وثانيًا بمنع عدم الحكم كيلا يتحقق وإذا تحقق يجاب بإبداء المانع وحينئذٍ فهل للمعترض أن يدل على وجود المعنى فيه أربعة مذاهب وعلى وجود الحكم فيه ثلاثة مذاهب وهل يجب الاحتراز عن الكسب فى متن الاستدلال المختار أنه لا يجب.\nقوله: (فقد لا يحصل) أى فى الفرع ما هو المناط للحكم فى الأصل من قدر الحكمة بخلاف نفس الوصف فإنه لا يتفاوت.\nقوله: (ومنع انتفاء الحكم) قد عرفت أن ليس للمستدل فى رفع انتفاء الحكم فى صورة النقض سوى المنع وبيان المانع وأما فى الكسب فله أن يدفعه لأن انتفاء الحكم مع وجود الحكم لا يصلح اعتراضًا على عليتها لجواز أن يكون قد شرع فى صورة الكسر لتحصيل تلك الحكمة حكم آخر هو أولى بها كما إذا قال العلل، إنما قطع اليد باليد للزجر فيقول المعترض حكمة الزجر قائمة فى القتل العمد العدوان مع أنه لا قطع فيجيب العلل بأنه قد شرع فيه حكم آخر هو أليق وأشد زجرًا من القطع وهو القتل وقد سبق تحقيق ذلك.","vol":"3","page":515},{"text":"<hr><s4>\n الشارح: (واعلم أن منع وجود العلة. . . إلخ) المراد منع العلة بمنع الحكمة المقتضية لاعتبارها علة ثم الكلام على تقدير سماع الكسر.\nقوله: (سوى المنع) أى لدفع تحققه وقوله أو بيان المانع أى بعد تحققه.","vol":"3","page":516},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الخامس عشر: المعارضة فى الأصل بمعنى آخر إما مستقل كمعارضة الطعم بالكيل أو القوت أو غير مستقل كمعارضة القتل العمد العدوان بالجارح والمختار قبولها لنا لو لم تكن مقبولة لم يمتنع التحكم لأن المدعى علة ليس بأولى بالحرمة أو بالاستقلال من وصف المعارضة فإن رجح بالتوسعة منع الدلالة ولو سلم عورض بأن الأصل انتفاء الأحكام وباعتبارهما معًا وأيضا فلما ثبت أن مباحث الصحابة كانت جمعًا وفرقًا، قالوا: استقلالهما بالمناسبة يستلزم التعدد قلنا تحكم باطل كما لو أعطى قريبًا عالمًا).\nأقول: معنى المعارضة فى الأصل هو أن يبدى المعترض معنًى آخر يصلح للعلية مستقلًا أو غير مستقل بل جزءًا أما المستقل فيحتمل أن يكون علة مستقلة دون الأول وأن يكون جزء علة فهو مع الأول علة مستقلة وعلى التقديرين فلا يحصل الحكم بالأول وحده، مثاله أن يعلل حرمة الربا بالطعم فيعارضه بالقوت أو الكيل وأما غير المستقلة فيحتمل أن يكون جزء العلة فينفى استقلال الأول، مثاله: أن يعلل القصاص فى المحدد بكونه قتلًا عمدًا عدوانًا فيعارضه بكونه بالجارح فإنه لما جاز أن تكون العلة الأوصاف المذكورة مع قيد كونه بالجارح لم يتعد إلى المثقل ثم اختلف فى قبول هذه المعارضة ولنا قبولها لنا لو لم تقبل لم يمتنع التحكم واللازم باطل ضرورة واتفاقًا، بيان الملازمة أن الوصف المبدى فى الصورة الأولى يصلح للاستقلال والجزئية كالوصف المدعى علة والمبدى فى الصورة الثانية يصلح جزءًا للعلة كما يصلح الوصف المدعى علة وقيوده كذلك فكان الحكم باستقلال المدعى أو جزئيته دون المبدى تحكمًا فإن قيل لا تحكم مع الرجحان ووصف التعليل راجح إذ فى اعتباره دون وصف المعارضة توسعة فى الأحكام لأنه إذا اعتبر تعدى الحكم إلى الفرع ولو اعتبر الآخر وهو أنه لا يوجد فى الفرع لم يتعد قلنا لا نسلم دلالة حصول التوسعة بكونه علة على كونه علة نعم يصلح ذلك مرجحًا لدليل لو كان قد ثبت عليتها والكلام فيه ولو سلم فهو معارض بما يرجح اعتبار وصف المعارضة وهو أن إلغاءه فيه إثبات حكم الفرع على خلاف الأصل لأن الأصل انتفاء الأحكام وأن اعتباره فيه جمع للدليلين وهو أولى من إلغاء واحد ولنا أيضًا بالنقل أن مباحث الصحابة رضوان اللَّه عليهم كانت جمعًا وفرقًا ومن تأمل كتب السير وتتبع تفاصيل الآثار لم يخف عليه ذلك وما ذلك إلا بتعميم بعضية وصف وتخصيص","vol":"3","page":517},{"text":"<hr><s0>\n بعضية آخر والنظر فى أن العلة أيما هى وذلك إجماع على إبداء وصف فارق وقبوله وهو المراد.\nقالوا: المفروض استقلال كل واحد منهما بالعلية وهو يستلزم تعدد العلة فيصار إليه وحينئذ يكون ما ذكرناه علة مستقلة وعلية غيره غير ضائرة.\nوالجواب: لما احتمل استقلالهما والتعدد وجزئيتهما والوحدة كان الحكم بالاستقلال والتعدد تحكمًا محضًا وأنه باطل وذلك كما لو أعطى قريبًا عالمًا فإنه يمكن أن إعطاءه لقرابته أو لعلمه أو لهما فالحكم بأحد الثلاثة تحكم.\n<hr><s1>\n قوله: (مستقلًا أو غير مستقل) تفصيل للصلوحية يعنى أن الوصف المعارض به إما أن يصلح للاستقلال بالعلية أو لا والثانى لا يحتمل أن يكون علة مستقلة بل غايته احتمال أن يكون جزء علة والأول يحتمل أن يكون علة بالاستقلال وأن يكون جزء علة بأن تكون العلة هى الوصف المعارض والمعارض به جميعًا وهذا التفصيل وإن لم يكن إليه إشارة فى المتن لكن فيه فائدة تظهر فى تقرير دليل المختار فإذا علل المستدل حرمة الربا بالطعم فمعارضة المعترض بالقوت يحتمل أن يكون باعتبار أن القوت هى العلة وحده أو العلة هى مجموع الطعم والقوت وإذا علل القصاص فى الحدد بالقتل العمد العدوان فمعارضته بالجارح لا تحتمل سوى أن يكون هو جزء العلة لأنه لا يصلح للاستقلال وحاصل الكلام أن فى التقسيم الأول الاستقلال فى الصلوح وفى الثانى الوجود.\nقوله: (فى قبول هذه المعارضة) يعنى المعارضة فى الأصل على ما يشهد به استدلال الطرفين لا القسم الثانى منها خاصة على ما ذهب بعض الشارحين.\nقوله: (بيان الملازمة) تقريره على ما ذكره العلامة أن وصف المستدل ليس أولى بالاستقلال من الجزئية لأنه كما احتمل أن يكون كل من وضع المستدل والمعارض علة بدليل المناسبة احتمل أن يكون المجموع علة بالمناسبة فالحكم بكون وصف المستدل علة مستقلة لا جزء علة تحكم وعلى هذا لفظ من وصف المعارضة لغو لأن الأولوية إنما هى بين الاستقلال والجزئية لا بين وصفى المستدل والمعارض وعلى ما فى بعض الشروح أن الدليل دال على علية كل من وصفى المستدل والمعارض سواء كان كل مستقلًا كالطعم والقوت أو غير مستقل كما إذا علل بالقتل العمد العدوان","vol":"3","page":518},{"text":"<hr><s1>\n فزاد المعارض قيد كونه بالجارح حتى يكون المجموع علة فإنه إذا لم يقبل وجعل أحد الوصفين علة لزم ترجح أحد الجائزين ثم قال: وعبارة المصنِّف أعنى الدليل وبيان الملازمة وافق عقد المسألة فى العموم لا التمثيل فإن قوله ليس بأولى بالجزئية أو بالاستقلال يشمل ما إذا كان الوصف المدعى علته مركبًا والمعترض أخذ جزءًا منه وادعى الاستقلال وما إذا كان المدعى علة وصفًا وضم المعترض إليه وصفًا آخر وعلى هذا لا يكون قوله وصف المعارضة زائدًا وقال بعض الشارحين لو كان قوله ليس بأولى بالجزئية أو بالاستقلال شاملًا لما إذا كان الوصف المدعى علة مركبًا والمعترض أخذ جزءًا منه وادعى الاستقلال لزم أن لا تقبل المعارضة لأنه لا يكون إثبات علية جزء المدعى علته يلزم الحكم فى الفرع ضرورة وجود الجزء الذى هو العلة المستقلة على زعم المعترض فيه وأما على تقرير الشارح المحقق فحاصله أن الصلوح للاستعمال والجزئية جميعًا أو للجزئية فقط مشترك بين وصفى المستدل والمعارض فتخصيصه بوصف المستدل تحكم فقوله الوصف المبدى يعنى الوصف المعارض فى الصورة الأولى يعنى فيما إذا كان يصلح للعلية مستقلًا سواء كان علة مستقلة أو جزء علة يصلح للاستقلال أى يحتمل أن يكون علة مستقلة دون الأول وللجزئية أى يحتمل أن يكون جزء علة بأن يكون مع الأول علة مستقلة كما أن الوصف المدعى علة أعنى وصف المستدل يصلح لذلك والوصف المبدى فى الصورة الثانية فيما إذا كان لا يصلح للعلية إلا غير مستقل يصلح أى يحتمل أن يكون جزء علة كما أن الوصف المدعى علة وكلًا من قيوده كالعمد والعدوان مثلًا يصلح لذلك أى لكونه جزء علة فكان الحكم بالاستقلال المدعى يعنى وصف المستدل أو جزئيته دون استقلال المبدى يعنى وصف المعارض أو جزئيته تحكمًا لتساويهما فى الصلوح من غير مرجح فى الوجود.\nقوله: (فإن قيل) لما كان مبنى لزوم التحكم على تساوى وصف المستدل المعبر عنه بوصف التعليل ووصف المعترض المعبر عنده بوصف المعارضة من غير ترجيح كان وجه السؤال أن وصف المستدل لما فيه من التوسعة أولى بالعلية ووجه الجواب أنا لا نسلم دلالة حصول التوسعة بالوصف على كونه علة كيف وفيه شائبة دور ضرورة توقف العلم بكل منهما على الآخر ولو سلم أنه يدل عليه أو أن ذلك بمجرد الترجيح دون الدلالة ضرورة ثبوت العلية بالمناسبة ونحوها عورض بترجيح","vol":"3","page":519},{"text":"<hr><s1>\n وصف المعارضة بأن فى إلغائه لزوم مخالفة الأصل أعنى عدم الحكم وفى اعتباره لزوم موافقة الأصل أعنى الجمع بين دليل المعلل والمعارض حيث اعتبر كل من وصفيهما ولو بالجزئية وأما من جعل مبنى لزوم التحكم على تساوى استقلال وصف التعليل وجزئيته جعل صفة وجه السؤال ترجيح الاستقلال لما فيه من التوسعة ووجه الجواب منع دلالة الاستقلال على التوسعة ثم المعارضة بترجيح الجزئية لما فيها من موافقة الأصل أعنى عدم الحكم ومن اعتبار وصفى المستدل والمعارض حيث جعل كلًا منهما جزء علة.\nقوله: (وما ذلك) أى ليس الجمع إلا تعميم الحكم بين أصل وفرع لموجب وصفما مشترك بينهما ولا الفرق إلا تخصيص ذلك الحكم بالأصل دون الفرع بموجب وصف يختص بالأصل وبحث ونظر فى أن علة الحكم فى الأصل هى ذلك الوصف المشترك أو المختص وذلك إجماع على أن للمعترض إبداء وصف فارق لا يوجد فى الفرع وأنه يقبل ويترك به قياس المستدل ولا معنى لقبول المعارضة سوى هذا وفى بعض الشروح أن تحقق الفرق إنما يكون بإبداء خصوصية الأصل اعتبارًا أو خصوصية الفرع منعًا، وهذا دليل قبول المعارضة، وأما ما ذهب إليه بعض الشارحين من أن الفرق إنما يتحقق بكون ما جعل المستدل علة جزء علة فلا يخفى ما فيه ومبناه على أنه خصص الاختلاف بالقسم الثانى من هذه المعارضة.\nقوله: (المفروض استقلال كل واحد) فإن قيل هذا إنما يصح فى الصورة الأولى أعنى ما يكون وصف المعارض صالحًا للاستقلال قلنا ليس المراد أن المفروض استقلال كل من الوصفين بل كل مما يدعيه المستدل والمعارض ففى الصورة الثانية ما يدعيه المعارض علة هو المجموع المركب من وصف المستدل والوصف الذى أبداه المعارض وعليته لا تنافى علية الجزء الأول الذى يدعيه المستدل علة بالاستقلال بناء على جواز تعدد العلل فلا تكون المعارضة قادحة فلا يقبل وتقرير الجواب فى الصورة الأولى ظاهر لأنه إذا احتمل أن تكون العلة هى الطعم وأن تكون القوت وأن تكون المجموع كان الحكم بعلية الطعم كما يدعيه المستدل تحكمًا باطلًا، وأما فى الصورة الثانية فتقريره أنه كما يحتمل أن تكون العلة هى الجزء الأول كالقتل العمد العدوان يحتمل أن تكون المجموع المركب منه ومن كونه بالجارح حتى لا","vol":"3","page":520},{"text":"<hr><s1>\n تكون العلة إلا واحدة فالقول بالاستقلال الأول وتعدد العلة تحكم وكان فى عطف التعدد على الاستقلال وعطف الوحدة على الجزئية على سبيل البيان والتفسير إشارة إلى هذا المعنى وتقرير بعض الشارحين أنه لو قبلت منه هذه المعارضة لزم استقلال كل من وصفى المستدل والمعارض فتتعدد العلة المستقلة وهو باطل والجواب منع اللزوم لجواز أن يسند الحكم إلى المجموع والمعارضة بأنه لو لم يقبل لزم التحكم وهو إسناد الحكم إلى أحد الوصفين مع الدلالة على علية كل منهما.\n<hr><s4>\n قوله: (إن فى التقسيم الأول) هو أن الوصف المعارض به مستقل أو غير مستقل وقوله والتقسيم الثانى هو أن الوصف المعارض به المستقل إما هو العلة أو جزء العلة وقوله فى الوجود أى التحقق ومعنى كون الوصف مستقلًا أنه لم يعتبر جزءًا ينضم إلى ما اعتبره المستدل فيصلح لأن يكون علة برأسه أو جزءًا ينضم إلى ما جعله المستدل علة بخلاف دعوى المعارض أن الوصف جزء علة فلا يصلح إلا للجزئية وقوله وبيان الملازمة أى وهو قوله لأن المدعى علة ليس بأولى بالجزئية أو الاستقلال من وصف المعارضة وقوله لأن ما إذا كان الوصف المدعى علة مركبًا والمعترض أخذ جزءًا منه وادعى الاستقلال ووجه الشمول أن يقال: إن هذا الوصف المركب قد اعتبر فيه أجزاؤه من العلة فيقال: إن جزئية الجزء منه ليست أولى من جزئية الوصف المعارض فكما اعتبر كل جزء منه جزءًا من العلة جاز أن يعتبر وصف المعارض جزءًا من العلة أو يقال: إن جزئية كل ليست أولى من استقلال الوصف المعارض.\nقوله: (لأنه لا يكون إثبات علية جزء المدعى علة يلزم الحكم فى الفرع) فيه سقط والأصل: لأنه لا يكون إثبات علية جزء المدعى علة مفيدًا للمعترض لأنه لو ثبت علية جزء المدعى علة يلزم الحكم فى الفرع.\nقوله: (لا نسلم دلالة حصول التوسعة. . . إلخ) أى لكونه ليس من مسالك العلة ولما فيه من الدور.\nقوله: (والمعارضة بأنه لو لم يقبل. . . إلخ) عطف على قوله: استقلال كل يعنى فاللازم أمران.","vol":"3","page":521},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وفى بيان لزوم نفى الوصف عن الفرع ثالثها إن صرح لزم لنا أنه إذا لم يصرح فقد أتى بما ليس ينتهض معه الدليل فإن صرح لزمه الوفاء بما صرح).\nأقول: هذا بحث متفرع على قبول المعارضة وهو أنه هل يلزم المعترض بيان أن الوصف الذى أبديته منتف فى الفرع أو لا فقيل يلزمه لينفعه دعوى التعليل به إذ لولاه لم تنتف العلة فى الفرع فثبت الحكم فيه وحصل مطلوب المستدل وقيل لا يلزمه لأن غرضه هدم استقلال ما ادعى المستدل أنه مستقل وهذا القدر يحصل بمجرد إبدائه وقيل: إن تعرض لعدمه فى الفرع صريحًا لزمه بيانه وإلا فلا وهذا هو المختار أما أنه إذا لم يصرح به فليس عليه بيانه فلأنه قد أتى بما لا يتم الدليل معه وهذا غرضه لا بيان عدم الحكم فى الفرع حتى لو ثبت بدليل آخر لم يكن إلزامًا له وربما سلمه وأما أنه إذا صرح به لزمه فلأنه التزم أمرًا وإن لم يجب عليه ابتداءً فيلزمه بالتزامه ويجب عليه الوفاء بما التزمه.\n<hr><s4>\n المصنف: (وفى بيان لزوم نفى الوصف) صوابه وفى لزوم بيان الوصف.","vol":"3","page":522},{"text":"<hr><s0>\n قال: (والمختار أنه لا يحتاج إلى أصل لأن حاصله نفى الحكم لعدم العلة أو صد المستدل عن التعليل بذلك وأيضًا فأصل المستدل أصله).\nأقول: هذا بحث آخر يتفرع على قبول المعارضة وهو أنه هل يحتاج المعارض إلى أصل يبين تأثير وصفه الذى أبداه فى ذلك الأصل حتى يقبل منه كأن يقول العلة الطعم دون القوت كما فى الملح قد اختلف فيه والمختار أنه لا يحتاج لأن حاصل هذا الاعتراض أحد الأمرين إما نفى ثبوت الحكم فى الفرع بعلة المستدل ويكفيه أن لا يثبت عليتها بالاستقلال ولا يحتاج فى ذلك إلى أن يثبت علية ما أبداه بالاستقلال فإن كونه جزء العلة يحصل مقصوده فقد لا يكون علة فلا يؤثر فى أصل أصلًا وأما صد المستدل عن التعليل بذلك لجواز تأثير هذا والاحتمال كاف فهو لا يدعى عليته حتى يحتاج إلى شهادة أصلًا، وأيضًا فإن أصل المستدل أصله بأن يقول العلة للطعم أو الكيل أو كلاهما كما فى البر بعينه فإذًا مطالبته بأصل مطالبة له بما قد تحقق حصوله فلا فائدة فيه.\n<hr><s4>\n المصنف: (لأن حاصله نفى الحكم) أى فلم يدع المعارض كون وصفه علة حتى يحتاج إلى إثباته بشهادة الأصل.\nالشارح: (كما فى الملح) أى فإنه مطعوم وليس بقوت مع كونه ربويًا.","vol":"3","page":523},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وجواب المعارضة إما بمنع وجود الوصف أو المطالبة بتأثيره إن كان مثبتًا بالمناسبة أو الشبه لا بالسبر أو بخفائه أو عدم انضباطه أو منع ظهوره أو انضباطه أو بيان أنه عدم معارض فى الفرع مثل المكره، على المختار بجامع القتل فيعترض بالطواعية فيجيب بأنه عدم الإكراه المناسب لنقيض الحكم وذلك طردًا ويبين كونه ملغى أو يبين استقلال ما عداه فى صورة الظاهر أو إجماع مثل: \"لا تبيعوا الطعام بالطعام\" فى معارضة المطعوم بالكيل ومثل: \"من بدل دينه فاقتلوه\" فى معارضة التبديل بالكفر بعد الإيمان وغير متعرض للتعميم).\nأقول: إذ قد عرفت أن المعارضة مقبولة فالجواب عنها من وجوه:\nمنها: منع وجود الوصف مثل أن يعارض القوت بالكيل فيقول لا نسلم أنه مكيل لأن العبرة بعادة زمن الرسول -ﷺ- وكان حينئذٍ موزونًا.\nومنها: المطالبة بكون وصف المعارض مؤثرًا، يقال ولم قلت إن الكيل مؤثر وهذا إنما يسمع من المستدل إذا كان مثبتًا للعلة بالمناسبة أو الكتابه حتى يحتاج المعارض فى معارضته إلى بيان مناسبة أو شبه بخلاف ما إذا أثبته بالسبر فإن الوصف يدخل فى السبر بدون ثبوت المناسبة بمجرد الاحتمال.\nومنها: بيان خفائه.\nومنها: عدم انضباطه.\nومنها: منع ظهوره.\nومنها: منع انضباطه، هذه الأربعة لما علمت أن الظهور والانضباط شرط فى الوصف المعلل به فلا بد فى دعوى صلوح الوصف علة من بيانهما وللصاد عنهما أن يبين عدمهما وأن يطالب ببيان وجودهما.\nومنها: بيان أن الوصف عدم معارض فى الفرع، مثاله: أن يقيس المكره على المختار فى القصاص بجامع القتل، فيقول المعترض معارض بالطواعية فإن العلة هو القتل مع الطواعية فيجيب المستدل بأن الطواعية عدم الإكرام المناسب لنقيض الحكم وهو عدم القصاص فحاصله عدم معارض وعدم المعارض طرد لا يصلح للتعليل لأنه ليس من الباعث فى شئ كما علمت.\nومنها: أن يبين كون وصف المعارض ملغى إذ قد تبين استقلال الباقى بالعلية فى صورة ما بظاهر نص أو إجماع، مثاله: إذا عارض فى الربا الطعم بالكيل","vol":"3","page":524},{"text":"<hr><s0>\n فيجيب بأن النص دل على اعتبار الطعم فى صورة ما وهو قوله: \"لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء\".\nمثال آخر: أن يقول فى يهودى صار نصرانيًا أو بالعكس: بدل دينه فيقتل كالمرتد فيعارضه بالكفر بعد الإيمان فيجيب بأن التبديل معتبر فى صورة ما لقوله: \"من بدل دينه فاقتلوه\" هذا إذا لم يتعرض للتعميم فلو عمم وقال فثبت ربوية كل مطعوم أو اعتبار كل تبديل للحديث لم يسمع لأن ذلك إثبات للحكم بالنص دون القياس لا تتميم القياس بالإلغاء والمقصود ذلك ولأنه لو ثبت العموم لكان القياس ضائعًا ولا يضره كونه عامًا إذا لم يتعرض للتعميم ولم يستدل به.\n<hr><s1>\n قوله: (بخلاف ما إذا أثبته) أى أثبت المستدل كون الوصف علة بالسبر فعارضه المعترض بوصف آخر فإنه لا يسمع حينئذٍ من المستدل مطالبة المعترض بكون وصفه مؤثرًا لأن الوصف يدخل فى السبر بمجرد احتمال كونه مناسبًا وإن لم تثبت مناسبته أعنى المناسبة بالنظر إليه أو إلى الخارج على ما يعم الشبه فتتم المعارضة بمجرد إبداء وصف آخر محتمل للعلية من غير أن تثبت مناسبته وكون الضمير فى قوله إن كان مثبتًا بالمناسبة للمستدل صريح فى الأصل حتى قال فى المنتهى أو المطالبة بتأثيره وأن المستدل أثبته بالمناسبة أو الشبه لا بالسبر وقال الآمدى إن كان طريق إثبات العلة من جانب المستدل المناسبة أو الشبه دون السبر والتقسيم والشارحون لما لم يتنبهوا لبيانه جعلوا الضمير للمعترض وقال العلامة: الظاهر أن وقوع المستدل مكان المعترض فى كلامهما زيغ بصرًا وطغيان قلم من الناقلين وذلك لأنه إنما يصح لو كان المعترض يطالب المستدل بتأثير وصفه ثم تقريره أن المطالبة بالتأثير إنما تكون إذا أثبت المعترض علية الوصف بالمناسبة أو الشبه أما إذا أثبته بالسبر فيكون مؤثرًا ضرورة تعين كونه علة وتقرير بعضهم أنه إذا أثبته بالسبر لم تصح المطالبة بالتأثير لأن السبر كافٍ فى الدلالة على العلية بدون تأثير.\nقوله: (معارض بالطواعية) يعنى بوصف غير صالح للاستقلال وقوله المناسب صفة الإكراه والحكم هو القصاص ونقيضه عدمه.\nقوله: (إذ قد تبين) تعليل الإلغاء وفى نسخ المتن أو تبين على أنه وجه آخر من الجواب وعليه جمهور الشارحين وهو الصواب، أما أولًا فلأن استقلال ما عدا","vol":"3","page":525},{"text":"<hr><s1>\n هذا الوصف لا يوجب إلغاءه لجواز التعدد والشارح فسره بالباقى ليتعين كون الوصف المعارض جزءًا أو يتبين باستقلال الباقى إلغاؤه وأما ثانيًا فلأن مجرد بيان الإلغاء لا يتعين أن يكون باستقلال ما عداه وأما الإلغاء فلأن مجرد بيان استقلال ما عداه كاف فى الجواب وإن كان مستلزمًا لإلغائه وفيه بحث لأنه إنما يكون إذا لم يبين المعارض استقلال وصفه.\nقوله: (ولا يضره) دفع لما يتوهم أن عموم النص يفيد المستدل سواء تعرض لتعميمه أو لم يتعرض لأنه لا معنى للقياس عند كون حكم الفرع منصوصًا فدفعه بأنه لا يضر لجواز أن لا يقول هو أو الخصم بالعموم أو يظهر لعمومه مخصص أو نحو ذلك من موانع التمسك بالعموم فيتمسك بالقياس فى هذا إشارة إلى أن قوله غير متعرض حال من فاعل تبين على معنى أن مثل هذا البيان إنما يسمع من المستدل إذا لم يتعرض لتعميم النص بحيث يتناول صورة الفرع وبهذا يندفع ما ذكره العلامة أن معناه من غير أن يتعرض لاستغراق التبديل بالعلية فى جميع الصور وكأنه احترز عن تعرض الاستغراق لأنه غير محتاج إليه مع أنه منتقض بمن بدل الكفر بالإيمان، ومع هذا فهو غير محتاج إليه لأنه ظاهر وفى بعض الشروح أن معناه ليس على المستدل عند بيان استقلال ما عدا الوصف أن يبين عليته فى جميع صورة وجود الوصف فإن الاقتران مع المناسبة ولو فى صورة يكفى فى الدلالة على العلية فلم يحتج إلى التعميم وقيل معناه غير متعرض لثبوته فى جميع الصور لما فيه من العسر وعدم الاحتياج.\n<hr><s4>\n قوله: (لأنه إنما يصح لو كان المعترض يطالب المستدل بالتأثير) أى فحينئذ يصح أن يثبت المستدل العلة بالمناسبة أو الشبه وقوله ثم تقريره أى تقرير قول المصنف إن كان مثبتًا بالمناسبة أو الشبه على أن ضمير كان للمعترض وقوله وتقرير بعضهم. . . إلخ. هو أيضًا على أن ضمير كان للمعترض لا للمستدل وكل من التقريرين خلاف الصواب إذ بفرض إثبات المعترض المعارضة بالمناسبة كيف يمنع المستدل التأثير كما هو الفرض والتأثير هو المناسبة وفى التحرير أو منع تأثيره إن كان المستدل لم يثبت وصف علية وصف أو أثبته بأى طريق كان وتقييد سماعه بما إذا كان المستدل أثبت وصفه بالمناسبة ونحوها لا بالسبر ونحو تحكم.","vol":"3","page":526},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (والشارح فسره. . . إلخ) أى فلا يرد عليه أن استقلال ما عداه لا يوجب إلغاءه لجواز التعدد وقوله لا يتعين أن يكون باستقلال ما عداه أى بل قد يكون لعدم اعتبار الشارع له فى جنس الأحكام كالطول والقصر وقوله كاف فى الجواب أى فلا حاجة إلى اعتبار الإلغاء وقرله وفيه بحث أى فى كفاية مجرد استقلال ما عداه فى الجواب عن المعارضة بحث وقوله لأنه إنما يكون إذا لم يبين أى إنما يكون كافيًا إذا لم يبين المعارض استقلال وصفه أما لو بين فليس كافيًا.\nقوله: (ومع هذا فهو غير محتاج إليه. . . إلخ) مكرر مع قوله أو لا غير محتاج إليه.","vol":"3","page":527},{"text":"<hr><s0>\n قال: (ولا يكفى إثبات الحكم فى صورة دونه لجواز علة أخرى ولذلك لو أبدى أمر آخر يخلف ما ألغى فسد الإلغاء ويسمى تعدد الوضع لتعدد أصلها مثل أمان من مسلم عاقل فيصح كالحر لأنهما مظنتان لإظهار مصالح الإيمان فيعترض بالحرية فإنها مظنة الفراغ للنظر فيكون أكمل فيلغيها بالمأذون له فى القتال فيقول خلف الأذن الحرية فإنه مظنة لبدل الوسع أو لعلم السيد بصلاحيته، وجوابه الإلغاء إلى أن يقف أحدهما).\nأقول: ربما يظن أن إثبات الحكم فى صورة دون وصف المعارض كاف فى إلغائه والحق أنه ليس بكاف لجواز وجود علة أخرى لما تقدَّم من جواز تعدد العلة وعدم وجوب العكس ولأجل ذلك لو أبدى فى صورة عدم وصف المعارضة وصفًا آخر يخلفه لئلا يكون الباقى مستقلًا فسد الإلغاء لابتنائه على استقلال الباقى فى تلك الصورة وقد بطل وتسمى هذه الحالة تعدد الوضع لتعدد أصلهما والتعليل فى أحدهما بالباقى على وضع أى قيد وفى الآخر على وضع آخر أى مع قيد آخر، مثاله: أن يقال فى مسألة أمان العبد للحربى أمان من مسلم عاقل فيقبل كالحر لأنهما -أعنى الإسلام والعقل- مظنتان لإظهار مصلحة الإيمان أى بدل الأمان وجعله آمنًا فيقول المعترض هو معارض بكونه حرًا أى العلة كونه مسلمًا عاقلًا حرًا، فإن الحرية مظنة فراغ قلبه للنظر لعدم اشتغاله بخدمة السيد فيكون إظهار مصالح الإيمان معه أكمل فيقول المستدل الحرية ملغاة لاستقلال الإسلام والعقل فى صورة العبد المأذون له من قبل سيده فى أن يقاتل، فيقول المعترض إذن السيد له خلف من الحرية فإنه مظنة لبذل الوسع فيما تصدى له من مصالح القتال أو لعلم السيد بصلاحيته لإظهار مصالح الإيمان، وجواب تعدد الوضع أن يلغى المستدل ذلك الخلف بإبداء صورة لا يوجد فيها الخلف أيضًا فإن أبدى المعترض خلفًا آخر فجوابه إلغاؤه وعلى هذا إلى أن يقف أحدهما فيكون الدبرة عليه فإن ظهر صورة لا خلف فيها تم الإلغاء وبطل الاعتراض، والأظهر عجز المستدل.\n<hr><s1>\n قوله: (كاف فى إلغائه) لما جعل الشارحون بيان استقلال ما عداه وجهًا برأسه وجعلوا هذا الكلام متعلقًا به بمعنى أنه لا يكفى فى بيان استقلال وصف المستدل إثبات الحكم فى صورة بدون وصف المعارض لجواز أن يكون الحكم لعلة أخرى","vol":"3","page":528},{"text":"<hr><s1>\n غير وصف المستدل فلا يلزم استقلاله ولأجل كون الحكم بعلة أخرى لو أبدى المعترض أمرًا آخر تخلف الملغى أى يقوم مقام ما ألغاه المستدل بثبوت الحكم دونه فسد إلغاؤه ويسمى فساد الإلغاء بالوجه المذكور تعدد الوضع لتعدد أصل العلة فإن المعترض أثبت علية وصف المعارضة أولًا فلما ألغاه المستدل أثبت علية وصف آخر ولما جعله الشارح المحقق من تتمة بيان إلغاء وصف المعارض جعله متعلقًا به أى لا يكفى فى إلغاء وصف المعارض إثبات الحكم فى صورة دونه لجواز أن يكون ذلك لعلة أخرى لما سبق من جواز تعدد العلل وأن انتفاء العلة لا يوجب انتفاء الحكم وهذا هو الموافق لكلام الآمدى.\nقوله: (ولأجل ذلك) أى ولأجل أنه ليس بكاف فى الإلغاء لو أبدى المعترض فى صورة عدم وصف المعارضة وصفًا آخر يقوم مقام وصف المعارضة لئلا يكون وصف المستدل مستقلًا فسد إلغاء المستدل وصف المعارضة لابتناء إلغائه على استقلال وصف إلغائه على استقلال وصف المستدل فى صورة عدم وصف المعارضة وقد بطل استقلاله بإبداء المعترض قيدًا آخر ينضم إليه فيبطل ما يبتنى عليه.\nقوله: (لتعدد أصلهما) أى أصل الوصفين وتعليل الحكم بقبول الأمان فى أحد الأصلين كما فى أمان السلم العاقل الحر بالباقى أى بالإسلام والعقل على وضع وهو كونه مع الحرية وفى الآخر كإمام العبد المأذون بالباقى على وضع آخر وهو كون الإسلام والعقل مع إذن السيد وفى بعض النسخ لتعدد أصليهما أى أصل العلة وهو ظاهر.\nقوله: (فيكون الدبرة) أى الهزيمة من الأدبار على من وقف.","vol":"3","page":529},{"text":"<hr><s0>\n قال: (ولا يفيد الإلغاء لضعف المعنى مع تسليم المظنة كما لو اعترض فى الردة بالرجولية فإنها مظنة الإقدام على القتال فيلغيها بالمقطوع اليدين).\nأقول: إذ قد عرفت أن من أجوبة المعارضة الإلغاء فالإلغاء هل يثبت بضعف المعنى؟ إذا سلم وجود المظنة المتضمنة لذلك المعنى، الحق أنه لا يثبت، مثاله: أن يقول الردة علة القتل فيقول المعترض بل مع الرجولية لأنه مظنة الإقدام على قتال المسلمين إذ يعتاد ذلك من الرجال دون النساء فيجيب المستدل بأن الرجولية وكونها مظنة الإقدام لا تعتبر وإلا لم يقتل مقطوع اليدين لأن احتمال الإقدام فيه ضعيف بل أضعف من احتماله فى النساء وهذا لا يقبل منه حيث سلم أن الرجولية مظنة اعتبرها الشارع وذلك كترفه الملك فى السفر لا يمنع رخص السفو فى حقه لقلة المشقة إذ المعتبر المظنة وقد وجدت لا مقدار الحكمة لعدم انضباطها.\n<hr><s1>\n قوله: (بضعف المعنى) أى الحكمة التى تتضمنها المظنة وجمهور الشارحين لم يفرقوا بين المعنى والمظنة فزعموا أن المراد أنه لو سلم المستدل كون وصف المعارضة مظنة للحكم المختلف فيه فلا يفيد بيان الإلغاء بضعف المظنة فى صورة لأنه لا يخل بالعلية.","vol":"3","page":530},{"text":"<hr><s0>\n قال: (ولا يكفى رجحان المعين ولا كونه متعديًا لاحتمال الجزئية فيجئ التحكم).\nأقول: هذان وجهان توهما جوابًا للمعارضة، ولا يكفيان:\nالأول: رجحان المعين وهو أن يقول المستدل فى جواب المعارضة ما عينته من الوصف راجح على ما عارضت به ثم يظهر وجهًا من وجوه الترجيح وهذا القدر غير كافٍ لأنه إنما يدل على أن استقلال وصفه أولى من استقلال وصف المعارضة إذ لا يعلل بالمرجوح مع وجود الراجح لكن احتمال الجزئية باقٍ ولا بعد فى ترجح بعض الأجزاء على بعض فيجئ بالتحكم.\nالثانى: كون ما عينه المستدل متعديًا والآخر قاصرًا غير كافٍ فى جواب المعارضة إذ مرجعه الترجيح بذلك فيجئ التحكم هذا والشأن فى الترجيح فإنه إن رجحت التعدية بأن اعتباره يوجب الاتساع فى الأحكام وبأنها متفق على اعتبارها بخلاف القاصرة رجحت القاصرة بأنها مواففة للأصل إذ الأصل عدم الأحكام وبأن اعتبارها إعمال للدليلين معًا بخلاف إلغائها.\n<hr><s1>\n قوله: (هذا والشأن فى الترجيح) يريد أن قصد المستدل وإن كان ترجيح وصفه بالتعدية لكن ترجيح المتعدية على القاصرة ليس بمسلم على الإطلاق إذ لكلٍّ منهما رجحان من وجه أما المتعدية فبأنها توجب الحكم فى الفرع فتتسع الأحكام وبأن التعليل بها متفق عليه وبالقاصرة مختلف فيه وأما القاصرة فبأن فيها موافقة الأصل أعنى عدم ثبوت الحكم فى الفرع وجمعًا بين دليل المستدل والمعارض حيث اعتبر كل من الوصفين على أن جزء علة ولا يخفى أن هذا إنما يكون فيما إذا لم يدع المعترض استقلال وصفه.","vol":"3","page":531},{"text":"<hr><s0>\n قال: (والصحيح جواز تعدد الأصول لقوة الظن به وفى جواز اقتصار المعارضة على أصل واحد قولان وعلى الجميع فى جواز اقتصار المستدل على أصل واحد قولان).\nأقول: قد اختلف فى جواز تعدد الأصول فقيل لا يجوز بل يجب على المستدل الاكتفاء بأصل واحد إذ مقصوده الظن وهو يحصل به فيلغو ما زاد عليه والصحيح أنه جائز لأن الظن يقوى به وكما أن أصل الظن مقصود ففوته أيضًا مقصوده ثم إذا تعدد أصله فهل يجوز للمعترض أن يقتصر فى المعارضة على أصل واحد ولا يتعرض لسائر الأصول؟ فيه قولان، ووجه الجواز أن إبطال جزء من كلامه يبطل كلامه ووجه المنع أنه لو سلم له أصل لكفاه فى مقصوده فلا بد من إبطال الجميع فإن قلنا لا يجوز الاكتفاء بل يجب المعارضة فى جميع الأصول فإذا عارض فى الجميع ودفع المستدل معارضته عن أصل واحد فهل يجوز ويكون ذلك كافيًا فيه قولان ووجه الجواز أنه يحصل به مطلوبه ووجه المنع أنه التزم الجميع فيلزمه الذب عن الجميع كأن الجميع صار مدعًى بالعرض.\n<hr><s1>\n قوله: (إبطال جزء من كلامه) يعنى الأصل الذى عورض وذلك لأن قصد المستدل إلحاق الفرع بجميع الأصول وذلك يبطل بإيقاع الفرع بينه وبين أحد الأصول واعلم أن تمام المسألة ببيان خلاف آخر أشار إليه فى المنتهى حيث قال اختلفوا فى جواز تعدد الأصول فقيل هو أقوى فى إفادة الظن وقيل يؤدى إلى النشر والخبط والمجوزون اختلفوا فى جواز الاقتصار فى المعارضة على أصل واحد ومن أوجب على الجميع اختلفوا فى وجوب اتحاد المعارض فى الجميع ومن لم يوجب الاتحاد اختلفوا فى جواز اقتصار المستدل على سؤال واحد.","vol":"3","page":532},{"text":"<hr><s0>\n قال: (السادس عشر: التركيب تقدَّم التعدية وتمثيلها فى إجبار البكر البالغ بكر فجاز إجبارها كالبكر الصغيرة فيعارض بالصغر وتعديه إلى الثيب الصغيرة ويرجع به إلى المعارضة فى الأصل).\nأقول: هذان اعتراضان يعدهما الجدليون فى عداد الاعتراضات وهما راجعان إلى بعض من سائر الاعتراضات ونوع منه خص باسم وليس شئ منهما سؤالًا برأسه:\nفالأول: سؤال التركيب وهو ما عرفته حيث قلنا شرط حكم الأصل أن لا يكون ذا قياس مركب وأنه قسمان مركب الأصل ومركب الوصف وأن مرجع أحدهما منع حكم الأصل أو منع العلية ومرجع الآخر منع الحكم أو منع وجود العلة فى الفرع فليس بالحقيقة سؤالًا برأسه وقد عرفت الأمثلة فلا معنى للإعادة.\nوالثانى: سؤال التعدية وذكروا فى مثاله أن يقول المستدل فى البكر البالغ بكر فتجبر كالصغيرة فيقول المعترض هذا معارض بالصغر وما ذكرته وإن تعدى به الحكم إلى البكر البالغ فما ذكرته فقد تعدى به الحكم إلى الثيب الصغيرة وهذا التمثيل يجعل السؤال راجعًا إلى المعارضة فى الأصل بوصف آخر وهو البكارة بالصغر مع زيادة تعرض للتساوى فى التعدية دفعًا لترجيح المعين بالتعدية فلا يكون سؤالًا آخر.\nالنوع الخامس من الاعتراضات: ما يرد باعتبار المقدمة الثالثة وهى دعوى وجود العلة فى الفرع سواء وهو إما بدفع وجودها بالمنع أو بالمعارضة، وإما بدفع المساواة باعتبار ضميمة شرط فى الأصل أو مانع فى الفرع ويسمى الفرق أو باعتبار نفس العلة لاختلاف فى الضابط أو فى المصلحة فهذه خمسة.\n<hr><s1>\n قوله: (ونوع) عطف على راجعان أى كل منهما نوع من سائر الاعتراضات خص باسم خاص.\nقوله: (وهذا التمثيل) يشير إلى أن تمثيلها مبتدأ خبره قوله يرجع وضمير به لهذا السؤال وإنما لم يقل هو راجع إلى المعارضة لأنهم اكتفوا فيه بالتمثيل ولم يعرفوه تعريفًا يعرف به كونه راجعًا إلى المعارضة وفيه نظر لما ذكر فى المنتهى أنه بيان وصف فى الأصل عدى إلى فرع مختلف فيه، وقال الآمدى: هو أن يعين","vol":"3","page":533},{"text":"<hr><s1>\n المعترض فى الأصل معنًى ويعارض به ثم يقول للمستدل ما عللت به وإن تعدى إلى فرع مختلف فيه وليس أحدهما أولى من الآخر.\nقوله: (النوع الخامس) اعتراضاته خمسة منع وجود الوصف فى الفرع بالمعارضة فى الفرع الفرق اختلاف الضابط اختلاف جنس المصلحة.\n<hr><s4>\n الشارح: (وقد عرفت الأمثلة) قد مثل فيما تقدم لمركب الأصل بقياس العبد على المكاتب فى عدم قتله بالحروان الحنفى يقول: إن سلمنا الحكم فى الأصل نمنع أن العلة هى الرقية بل جهالة المستحق فإن صحت علة فالأمر ظاهر وإلا منعنا الحكم فى الأصل ومثل لمركب الوصف بقياس تعليق الطلاق قبل الزواج على زينب التى أتزوجها طالق فى عدم وقوع الطلاق فيقول الحنفى العلة مفقودة فى الأصل لأنه تنجيز لا تعليق فلا يلزم من عدم الوقوع فى مسألة زينب التى أتزوجها طالق عدم الوقوع فى مسألة تعليق الطلاق وإن لم يصح أن العلة مفقودة فى الأصل فلا أوافق على أن حكم الأصل عدم الوقوع بل الوقوع.\nالشارح: (بالمنع أو بالمعارضة) أى أن كلًا من المنع والمعارضة يتحقق به منع الوجود فى الفرع وقوله وإما بدفع المساواة عطف على قوله إما بدفع وجودها ويتحقق دفع المساواة باعتبار ضميمة شرط أو مانع كما يتحقق باعتبار نفس العلة لاختلاف فى الضابط أو فى المصلحة.","vol":"3","page":534},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الثامن عشر: منع وجوده فى الفرع مثل أمان صدر من أهله كالمأذون فبمنع الأهلية وجوابه ببيان وجود ما عناه بالأهلية كجواب منعه فى الأصل والصحيح منع السائل من تقريره لأن المستدل مدعٍ فعليه إثباته لئلا ينتشر).\nأقول: ومن الاعتراضات أن يقول لا نسلم وجود الوصف المعلل به فى الفرع مثاله أن يقول فى أمان العبد أمان صدر عن أهله كالعبد المأذون له فى القتال فيقول المعترض لا نسلم أن العبد أهل للأمان فالجواب ببيان ما يعنيه بالأهلية ثم ببيان وجوده بحس أو عقل أو شرع كما تقدَّم فى منع وجوده فى الأصل فيقول أريد بالأهلية كونه مظنة لرعاية مصلحة الإيمان وهو بإسلامه وبلوغه كذلك عقلًا فلو تعرض المعترض لتقرير معنى الأهلية بيانًا لعدمها فالصحيح أنه لا يمكن منه لأن تفسيرها وظيفة من تلفظ بها لأنه العالم بمراده وإثباتها وظيفة من ادعاها فيتولى تعيين ما ادعاه كل ذلك لئلا ينتشر الجدال.\n<hr><s1>\n قوله: (فيقول) تفسير لبيان ما يعنيه وبيان وجوده فقوله أريد بالأصلية كذا بيان لما يعنيه وقوله وهو أى العبد بواسطة إسلامه وبلوغه كذلك أى مظنة لرعاية مصلحة الإيمان بيان لوجود الوصف فى الفرع وقوله عقلًا إشارة إلى أن ذلك بدلالة العقل.\nقوله: (كل ذلك) أى عدم تمكين المعترض من التقرير وكون التفسير على المتلفظ والبيان على المدعى لئلا ينتشر الجدال بالانتقال والاشتغال وفى المنتهى لأن المستدل مدعٍ فعليه بيانه ولئلا ينتشر بالواو.","vol":"3","page":535},{"text":"<hr><s0>\n قال: (التاسع عشر: المعارضة فى الفرع بما يقثضى نقيض الحكم على نحو طرق إثبات العلة والمختار قبوله لئلا تختل فائدة المناظرة، قالوا: فيه قلب التناظر، ورد بأن القصد الهدم).\nأقول: ومن الاعتراضات المعارضة فى الفرع بما يقتضى نقيض الحكم فيه بأن يقول ما ذكرته من الوصف وإن اقتضى ثبوت الحكم فى الفرع فعندى وصف آخر يقتضى نقيضه فيتوقف دليلك وهى المعنى بالمعارضة إذا أطلقت ولا بد من بنائه على أصل بجامع تثبت عليته وله الاستدلال فى إثبات عليته بأى مسلك من مسالكها شاء على نحو طرق إثبات المستدل للعلية سواء فيصير هو مستدلًا آنفًا والمستدل معترضًا فتنقلب الوظيفتان وقد اختلف فى قبول سؤال المعارضة والمختار قبوله لئلا تختل فائدة الناظرة وهو ثبوت الحكم لأنه لا يتحقق بمجرد الدليل ما لم يعلم عدم المعارض، قالوا: فيه قلب التناظر لأنه استدلال من معترض فصار الاستدلال إلى المعترض، والاعتراض إلى المستدل وهو خروج مما قصداه من معرفة صحة نظر المستدل فى دليله إلى أمر آخر وهو معرفة صحة نظر المعترض فى دليله والمستدل لا تعلق له بذلك ولا عليه أتم نظره أم لا.\nالجواب: أنه إنما يكون قلبًا للتناظر لو قصد به إثبات ما يفضيه دليله وليس كذلك بل قصده إلى هدم دليل المستدل وبيان قصوره عن إفادة مدلوله فكأنه يقول دليلك لا يفيد ما ادعيت لقيام المعارض وهو دليلى فعليك بإبطال دليلى ليسلم لك دليلك فيفيد وكيف يقصد به إثباث ما يقتضيه وهو معارض بدليل المستدل فإن المعارضة من الطرفين وكل يبطل حكم الآخر.\n<hr><s1>\n قوله: (وهى) أى المعارضة فى الفرع هى التى تعنى بالمعارضة عند الإطلاق فى باب القياس بخلاف المعارضة فى الأصل فإنه تقييد.\nقوله: (بأى مسلك من مسالكها) يشير إلى أنه لا يجب أن يكون بالمسلك الذى سلكه المستدل نعم لما كان ظنيًا فى معارضة قطعى لم يسمع وإن كانا ظنيين فالترجيح وقوله سواء معناه أن إثبات المعترض علية وصفه فى الأصل الذى يقيس عليه مثل إثبات المستدل علية وصفه فى أصله بلا فرق وليس المراد أنه يجب أن يكون بذلك المسلك.","vol":"3","page":536},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (ولا عليه) أى لا شئ على المستدل سواء تم نظر المعترض أم لم يتم لو قصد -أى المعترض به- أى سؤال المعارضة إثبات ما يقتضيه دليل المعترض.\nقوله: (وهو) أى المعارض دليلى وفى بعض النسخ ولا دليل أى لا يفيد ما ادعيت أنا وليس له كثير ربط وفائدة.\nقوله: (وكل) أى من الدليلين أو الخصمين يبطل حكم الآخر أى ثبوت مدلوله وإن لم يبطل نفس الدليل.\n<hr><s4>\n الشارح: (ولا بد من بنائه على أصل. . . إلخ) يعنى أنه لا بد من بناء نقيض الحكم فى الفرع بالوصف الذى فيه على أصل يقاس ذلك الفرع عليه فى ذلك الوصف المقتضى لنقيض حكم المستدل الذى أثبته بقياسه فى ذلك الفرع فيتعارض قياسان ولذلك كانت هذه هى التى ينصرف إليها المعارضة عند الإطلاق لوجود معارضة قياس بقياس وقوله وله أى للمعترض.","vol":"3","page":537},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وجوابه بما يعترض به على المستدل والمختار قبول الترجيح أيضًا فيتعين العمل وهو المقصود والمختار لا يجب الإيماء إلى الترجيح فى الدليل لأنه خارج عنه وتوقف العمل عليه من توابع ورود المعارضة لدفعها لا لأنه منه).\nأقول: الجواب عن سؤال المعارضة جميع ما مر من الاعتراضات من قبل المعترض على المستدل ابتداء والجواب الجواب، لا فرق وقد يجاب بالترجيح بوجه من وجوهه التى سنذكرها فى باب التراجيح فاقد اختلف فى قبول الترجيح والمختار قبوله لأنه إذا ترجح وجب العمل به للإجماع على وجوب العمل بالراجح، وذلك هو المقصود، وقيل لا يقبل لأن تساوى الظن الحاصل بهما غير معلوم ولا يشترط ذلك وإلا لم تحصل المعارضة لامتناع العلم بذلك، نعم المعتبر حصول أصل الظن وأنه لا يندفع بالترجيح وعلى المختار فهل يجب الإيماء إلى الترجيح فى متن الدليل بأن يقول أمان من مسلم عاقل موافقًا للبراءة الأصلية فيه خلاف فقيل يجب لأنه شرط فى العمل به فلا يثبت الحكم دونه فكان كجزء العلة والمختار أنه لا يجب لأن الترجيح على ما يعارضه خارج عن الدليل وتوقف العمل على الترجيح ليس جزءًا للدليل بل شرط له لا مطلقًا بل إذا حصل المعارض واحتيج إلى دفعه فهو من توابع ظهور المعارض لدفعه لا أنه جزء من دليل فلا يجب ذكره فى الدليل.\n<hr><s1>\n قوله: (وقد يجاب) أى عن سؤال المعارضة.\nقوله: (ويوقف العمل) دفع لما يتوهم أن العمل بالدليل لما توقف على الترجيح كان جزءًا من الدليل فوجب الإيماء إليه يعنى أن هذا التوقف إنما عرض للدليل بعد ظهور المعارض فكان الترجيح شرطًا لتمام الدليل ويترتب أثره عليه لا جزء فيه وهذا ظاهر لكن فى عبارة الشرح خروج عن النظام حيث قال وتوقف العمل على الترجيح ليس جزءًا للدليل بل شرطًا له فجعل المتوهم جزءا والمتحقق شرطًا هو توقف العمل على الترجيح وإنما هو الترجيح نفسه فلزمنا جعل ضمير ليس عائدًا إلى الترجيح الذى يتوقف عليه العمل وهو تعسف ظاهر.\n<hr><s4>\n الشارح: (لأن تساوى الظن الحاصل بهما غير معلوم) أى والترجيح فرع علم يساوى الظن الحاصل بهما وقوله ولا يشترط ذلك أى لا يشترط فى الترجيح تساوى الظن وقوله وإلا لم تحصل المعارضة أى وإلا نقل بعدم الاشتراط بل قلنا بالاشتراط لم تحصل المعارضة وهو باطل وقوله نعم المعتبر أى فى المعارضة.","vol":"3","page":538},{"text":"<hr><s0>\n قال: (العشرون: الفرق وهو راجع إلى إحدى المعارضتين وإليهما معًا على قول).\nأقول: الفرق إبداء خصوصية فى الأصل هو شرط وله أن لا يتعرض لعدمها فى الفرع فيكون معارضة فى الأصل أو إبداء خصوصية فى الفرع هو مانع وله أن لا يتعرض لعدمها فى الأصل فيكون معارضة فى الفرع وعلى قول لا بد من التعرض لعدم الشرط فى الفرع وعدم المانع فى الأصل فيكون مجموع المعارضتين.\n<hr><s1>\n قوله: (فيكون معارضة فى الأصل) لأن المستدل ادعى علية الوصف المشترك والمعترض عليته مع خصوصية لا توجد فى الفرع وهذا ظاهر وإنما الخفاء فى كون إبداء المانع فى الفرع معارضة فيه وتحقيقه أن المانع عن الشئ فى قوة المقتضى لنقيضه فيكون المانع فى الفرع وصفًا يقتضى نقيض الحكم الذى أثبته المستدل ويستند إلى أصل لا محالة وهذا معنى المعارضة فى الفرع وإنما يحتاج إلى هذا التكلف محافظة إلى ما يشير إليه كلام الشارح من أن المعارضة فى الفرع إنما تكون بإبداء وصف يقتضى نقيض الحكم وإلا فقد ذكر الآمدى أن المعارضة فى الفرع تكون بما يقتضى نقيض الحكم المستدل إما بنص أو إجماع أو بوجود مانع الحكم أو بفوات شرط الحكم ولا بد من بيان تحققه وطريق كونه مانعًا أو شرطًا على نحو طريق إثبات المستدل علية الوصف المعلل به من التأثير أو الاستنباط وعلى هذا يظهر وجه كون الفرق مجموع المعارضتين إذا تعرض لانتفاء الشرط فى الفرع أو عدم المانع فى الأصل أما الأول فلأن إبداء الخصوصية التى هى شرط فى الأصل معارضة فى الأصل وبيان انتفائها فى الفرع معارضة فيه وأما الثانى فلأن بيان وجود مانع فى الفرع معارضة فيه وبيان انتفائه فى الأصل مشعر بأن العلة هى ذلك الوصف مع عدم هذا المانع لا الوصف نفسه وهذا معارضة فى الأصل حيث أبدى علة أخرى لا توجد فى الفرع وقد يتوهم من ظاهر عبارة الشرح أن تحقق مجموع المعارضتين إنما هو تقدير على خصوصية فى الأصل هو شرط مع التعرض لعدمها فى الفرع وإبداء خصوصية فى الفرع هى مانع مع التعرض لعدمها فى الأصل وهو غلط أما أولًا: فلأنه لم يقل أحد بكون الفرق عبارة عن إبداء مجموع الخصوصيتين، وأما ثانيًا فلأنه لا حاجة حينئذٍ إلى التعرض المذكور لتحقق المعارضتين بدونه.","vol":"3","page":539},{"text":"<hr><s4>\n الشارح: (فيكون مجموع المعارضتين) أى فيكون إبداء خصوصية فى الأصل مع التعرض لعدمها فى الفرع وإبداء خصوصية فى الفرع مع التعرض لعدمها فى الأصل مجموع المعارضتين فعلى هذا لا يتحقق مجموع المعارضتين إلا بمجموع الإبداءين مع التعرض للعدم فى كل من الإبداءين وقد اعترض ذلك بأنه إذا اعتبر مجموع الإبداءين فأى حاجة إلى أن يعتبر معهما العدمان.\nقوله: (وعلى هذا يظهر وجه كون الفرق مجموع المعارضتين) أى حيث اعتبرنا المعارضة تتحقق بانتفاء الشرط أو انتفاء المانع ولا تتوقف على إبداء وصف.","vol":"3","page":540},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الحادى والعشرون: اختلاف الضابط فى الأصل والفرع مثل تسببوا بالشهادة فوجب القصاص كالمكره فيقال الضابط فى الفرع الشهادة وفى الأصل الإكراه فلا يتحقق التساوى، وجوابه أن الجامع ما اشتركا فيه من التسبب المضبوط عرفًا أو بأن إفضاءه فى الفرع مثله أو أرجح كما لو كان أصله المغرى للحيوان فإن انبعاث الأولياء على القتل طلبًا للتشفى أغلب من انبعاث الحيوان بالإغراء بسبب نفرته وعدمه علمه فلا يضر اختلاف أصلى التسبب فإنه اختلاف فرع وأصل كما يقاس الإرث فى طلاق المريض على القاتل فى منع الإرث ولا يفيدان التفاوت فيهما ملغًى لحفظ النفس كما ألغى التفاوت بين قطع الأنملة وقطع الرقبة فإنه لم يلزم من إلغاء العالم إلغاء الحر).\nأقول: من الاعتراضات اختلاف الضابط فى الأصل والفرع، مثاله أن يقول المستدل فى شهود الزور على القتل يقتل بشهادتهم تسببوا للقتل فيجب القصاص كالمكره فيقول المعترض الضابط مختلف فإنه فى الأصل الإكراه وفى الفرع الشهادة ولم يعتبر تساويهما فى المصلحة فقد يعتبر الشارع أحدهما دون الآخر وجوابه بوجهين:\nأحدهما: أن الضابط هو القدر المشترك وهو التسبب وأنه أمر منضبط عرفًا فيصلح مظنة.\nثانيهما: بيان أن إفضاءه فى الفرع مثل إفضائه فى الأصل أو أرجح منه فيثبت التعدية كما لو جعل فى مسألة القصاص من الشهود الأصل هو المغرى للحيوان على القتل فيقول المعترض الضابط فى الأصل إغراء الحيوان وفى الفرع الشهادة فيجيب المستدل بأن إفضاء التسبب بالشهادة إلى القتل أقوى من إفضاء التسبب بالإغراء، فإن انبعاث أولياء المقتول على قتل من شهدوا عليه بالقتل طلبًا للتشفى وثلج الصدر بالانتقام أغلب من انبعاث الحيوان على قتل من يغرى هو عليه وذلك بسبب نفرته من الآدمى وعدم علمه بالإغراء وإذا كان كذلك لم يضر اختلاف أصلى التسبب وهو كونه شهادة وإغراء فإن حاصله قياس التسبب بالشهادة على التسبب بالإغراء والأصل لا بد من مخالفته للفرع وذلك كما يقاس إرث المرأة التى يطلقها الزوج فى مرض موته على القاتل فى نقض المقصود الفاسد من الفعل فلا يقال حكم الأصل عدم الإرث وحكم الفرع الإرث فلا يصح لأن هذا الاختلاف لا يضر ويرجع إلى الاختلاف فى محل الحكم لا فى الحكم وذلك مما لا بد منه","vol":"3","page":541},{"text":"<hr><s0>\n فى القياس فكيف يكون مفسدًا له واعلم أنه ربما يجاب عن اختلاف الضابط بأن يقال فى المثال المذكور والتفاوت ملغًى فى القصاص لمصلحة حفظ النفس بدليل أنه لا يفرق بين الموت بقطع الأنملة والموت بضرب الرقبة فيجب بهما القصاص كان كان أحدهما أشد إفضاءً إلى الموت فقال المصنِّفُ ذلك لا يفيد لأنه لا يلزم من إلغاء فارق معين إلغاء كل فارق كما ألغى العلم فيقتل العالم بالجاهل ولم يلغ الحرية فلم يقتل الحر بالعبد ولا الإسلام فلم يقتل المسلم بكافر.\n<hr><s1>\n قوله: (اختلاف الضابط) أى الوصف المشتمل على الحكمة المقصودة.\nقوله: (يقتل) أى حال كون المشهود عليه بالقتل يقتل قصاصًا بشهادتهم.\nقوله: (وإذا كان كذلك) بيان لمعنى الفاء فى قوله فلا يضر وفى المنتهى ولا يضر بالواو.\nقوله: (كما يقاس إرث المرأة على القاتل) على عدم إرث القاتل فيتوهم أن حكم الفرع هو الإرث وحكم الأصل عدم الإرث مع أنهما محل الحكم والحكم هو وجوب إرث المرأة ووجوب عدم إرث القاتل والتحقيق أن هذا قياس للزوج على القاتل فى نقض مقصودهما الباطل بجامع ارتكابهما فعلًا محرمًا لغرض فاسد فحكم الفرع نقض مقصود الزوج وذلك بإرث المرأة وحكم الأصل نقض مقصود القاتل وذلك يمنعه الإرث.\n<hr><s4>\n المصنف: (اختلاف الضابط) هو مناط الحكم الذى يجب أن يكون ظاهرًا منضبطًا.\nالشارح: (ولم يعتبر تساويهما فى المصلحة) وهى الزجر عن التسبب للقتل الظلم.\nالشارح: (فإن حاصله. . . إلخ) رده فى التحرير بأنه حينئذ يكون قياسًا بلا جامع فالوجه قياس الشهادة على الإغراء.\nالشارح: (إلى الاختلاف فى محل الحكم) أى فقيس إرث المطلقة على عدم إرث القاتل بجامع أن كلًا نقيض الغرض الفاسد المقصود من فعل محرم وحكم الأصل إيجابه نقضًا للغرض الفاسد الذى قصده القاتل وكذا حكم الفرع إيجابه نقضًا للغرض الفاسد الذى قصده الزوج.","vol":"3","page":542},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الثانى والعشرون: اختلاف جنس المصلحة كقول الشافعية أولج فرجًا فى فرج مشتهًى طبعًا محرم شرعًا فيحد كالزانى فيقال حكمة الفرع الصيانة عن رذيلة اللواط وفى الأصل دفع محذور اختلاط الأنساب فقد يتفاوتان فى نظر الشرع وحاصله معارضة وجوابه كجوابه بحذف خصوص الأصل).\nأقول: ومن الاعتراضات اختلاف جنس المصلحة فى الأصل والفرع مثاله أن يقول المستدل يحد باللواط كما يحد بالزنا لأنه إيلاج فرج محرم فى فرج محرم شرعًا مشتهًى طبعًا فيقول المعترض اختلف المصلحة فى تحريمهما ففى الزنا منع اختلاط النسب المفضى إلى عدم تعهد الأولاد وفى اللواط دفع رذيلة اللواط فقد يتفاوتان فى نظر الشارع وحاصله معارضة فى الأول لإبداء خصوصية فى الأصل كأنه قال بل العلة ما ذكرتم مع كونه موجبًا لاختلاط النسب والجواب كجواب المعارضة بإلغاء الخصوصية بطريقه كما مر.\nالنوع السادس من الاعتراضات: ما يرد على المقدمة الرابعة وهى قوله فيوجد الحكم فى الفرع ولما قام عليه الدليل فلا سبيل إلى منعه بل يدعى المخالفة ويبينه إما مقتصرًا عليه أو مدعيًا أن دليلك يقتضى ذلك وهذا يسمى قلبًا.\n<hr><s1>\n قوله: (بإلغاء الخصوصية) لأن هذا نوع مخصوص من المعارضة فى الأصل هو إبداء خصوصية منضمة إلى وصف المستدل لا إبداء وصف آخر مستقل بالعلية حتى يتأتى الوجوه الآخر من جواب المعارضة مثل منع وجود الوصف أو بيان خفائه ونحو ذلك وطريق إلغاء الخصوصية هو بيان استقلال الوصف بشئ من مسالك العلة.\nقوله: (بل يدعى المخالفة) ببن حكم الأصل وحكم الفرع ومن شرطه المماثلة لما عرفت أن القياس إثبات مثل حكم الأول فى الفرع وضمير بنيته للمخالفة بالتأويل المشهور وفى الصادر وضمير عليه لادعاء المخالفة أو لبيانها وذلك إشارة إلى المخالفة وحاصل هذا النوع اعتراضان لأن بيان المخالفة إما بدليل المستدل وهو القلب أو بغيره ولا اسم له بخصوصه فالمستدل حين حاول إلحاق البيع بالنكاح فى عدم الصحة بجامع يوجد فى صورة فقد أثبت فى الفرع حكمًا متماثلًا لحكم الأول والمعترض بين مخالفته له بأن معنى عدم الصحة فى البيع حرمة الانتفاع","vol":"3","page":543},{"text":"<hr><s1>\n وفى النكاح حرمة المباشرة وهما مختلفان وكذا فى القلب حين حاول إلحاق الاعتكاف بوقوف عرفة فى عدم كونهما قربة بجامع كونهما لبثًا فقد أثبت حكمًا مماثلًا لحكم الأصل لكن المعترض بين مخالفتهما بأن كون الاعتكاف ليس قربة بمجرده، معناه أنه يشترط فيه الصوم فيكون الوقوف كذلك مقرون بأنه لا يشترط فيه الصوم فيتخالفان وكذا فى مسألة مسح الرأس قصد المستدل تماثل الحكمين إذ حقيقتهما عدم الاكتفاء بالأقل، والمعترض بين مخالفتهما بأن معناه فى الفرع التقدير بالربع وفى الأصل عدم التقدير به وكذا فى مسألة منع بيع غير المرئى قصد تماثل الحكمين إذ حقيقتهما الصحة مع الجهل بأحد العوضين وقصد المعترض بيان مخالفتهما بأنها فى الفرع مقرونة بخيار الرؤية لما فى الأصل والجامع فى قيامهما واحد فيكون مقلوبًا وبهذا يتبين أن حاصل القلب دعوى المعترض أن وجود الجامع فى الفرع يستلزم مخالفة حكمه لحكم الأصل وأما وصف حكم الأصل بأنه الذى هو مذهب المستدل فالغرض منه تحقيق الإلزام والإبطال وإلا فحكم الأصل الذى يخالفه حكم الفرع مذهب المستدل والمعترض جميعًا كعدم اشتراط الصوم فى الوقوف بعرفة مثلًا والظاهر أن حكم الأصل من سهو القلم والصواب حكم الفرع لأن المعترض يدعى أن الجامع فى الفرع يستلزم حكمًا مخالفًا لحكمه الذى يثبته المستدل ويعتقده فإن مذهبه فى الاعتكاف اشتراط الصوم والمعترض يدعى أن كونه لبثًا كالوقوف يستلزم أن يكون حكمه عدم اشتراط الصوم وكذا فى سائر الأمثلة وهذا فى غاية الظهور ويؤيد ما ذكر أن القلب بأقسامه نوع من المعارضة لكونه دليلًا يثبت به خلاف حكم المستدل وما ذكر فى بعض الشروح أن القلب تعليق نقيض الحكم المدعى على الوصف الذى جعله المستدل علة الحكم وما ذكر فى المحصول أنه عبارة عن ربط خلاف فى قول المستدل على علته إلحاقًا بأصله لكن ما ذكر فى صدر البحث من أن القالب يدعى أن دليل المستدل يقتضى مخالفة حكم الفرع لحكم الأصل لا يوافق ذلك.\n<hr><s4>\n قوله: (وما ذكر فى بعض الشروح. . . إلخ) تأييد لكون المراد مخالفة حكم الفرع لحكمه الذى يعتقده المستدل وكذا قوله وما ذكر فى المحصول.","vol":"3","page":544},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الثالث والعشرون: مخالفة حكم الفرع لحكم الأصل كالبيع على النكاح وعكسه وجوابه ببيان أن الاختلاف راجع إلى المحل الذى اختلافه شرط لا فى حكم وبيان).\nأقول: بعد تسليم علة الأصل فى الفرع يقول المعترض الحكم فى الفرع مخالف للحكم فى الأصل حقيقة وإن ساواه بدليلك صورة والمطلوب مساواته له حقيقة فما هو مطلوبك غير ما أفاده دليلك والدليل إذا نصب فى غير محل النزاع كان فاسدًا لأن المقصود منه إثبات محل النزاع، مثاله: أن يقاس النكاح على البيع أو البيع على النكاح فى عدم الصحة بجامع فى صورة فيقول المعترض الحكم مختلف فإن عدم الصحة فى البيع حرمة الانتفاع بالمبيع وفى النكاح حرمة المباشرة.\nوالجواب: أن البطلان شئ واحد وهو عدم ترتب المقصود من العقد عليه وإنما اختلف المحل بكونه بيعًا ونكاحًا واختلاف المحل لا يوجب اختلاف ما حل فيه بل اختلاف المحل شرط فى القياس ضرورة فكيف يجعل شرطه مانعًا عنه فيلزم امتناعه أبدًا.\nقال: (الرابع والعشرون: القلب قلب لتصحيح مذهبه وقلب لإبطال مذهب المستدل صريحًا وقلب بالالتزام الأول لبث فلا يكون قربة بنفسه كالوقوف بعرفة فيقول الشافعى: فلا يشترط فيه الصوم كالوقوف بعرفة. الثانى عضو وضوء فلا يكنفى فيه بأقل ما يطلق كغيره، فيقول الشافعى: فلا يقدر بالربع، الثالث عقد معاوضة فيصح مع الجهل بالعوض كالنكاح فيقول الشافعى فلا يشترط فيه خيار الرؤية لأن من قال بالصحة قال بخيار الرؤية فإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم والحق أنه نوع معارضة اشترك فيه الأصل والجامع فكان أولى بالقبول).\nأقول: القلب حاصله دعوى استلزام وجود الجامع فى الفرع مخالفة حكمه لحكم الأصل الذى هو مذهب المستدل وذلك إما بتصحيح المعترض مذهبه فيلزم منه بطلان مذهب المستدل لتنافيهما أو بإبطاله لمذهب المستدل ابتداءً إما صريحًا أو بالالتزام الضرب الأول قلب لتصحيح مذهبه مثاله أن يقول الحنفى الاعتكاف يشترط فيه الصوم لأنه لبث فلا يكون بمجرده قربة كالوقوف بعرفة فيقول الشافعى فلا يشترط فيه الصوم كالوقوف بعرفة. الضرب الثانى قلب لإبطال مذهب الخصم صريحًا مثاله أن يقول الحنفى فى مسألة أن مسح الرأس يقدر بالربع عضو من","vol":"3","page":545},{"text":"<hr><s0>\n أعضاء الوضوء فلا يكفى أقله كسائر الأعضاء فيقول الشافعى فلا يقدر بالربع كسائر الأعضاء ومذهب الشافعى أنه يكتفى بالأقل ولم يثبته القلب الضرب الثالث: قلب لإبطال مذهب الخصم التزامًا مثاله أن يقول الحنفى بيع غير المرئى بيع معاوضة فيصح مع الجهل بأحد العوضين كالنكاح فيقول الشافعى فلا يثبتا فيه خيار الرؤية كالنكاح ووجه وروده أن من قال بصحته قال بخيار الرؤية فكان خيار الرؤية لازمًا للصحة عنده فإذا انتفى اللازم وهو خيار الرؤية انتفى الملزوم وهو الصحة، قوله والحق أنه أى القلب وإن عد سؤالًا برأسه فالحق فيه أنه بأقسامه راجع إلى المعارضة لأن المعارضة دليل يثبت به خلاف حكم المستدل والقلب كذلك إلا أنه نوع من المعارضة مخصوص فإن الأصل والجامع فيه مشترك بين قياسى المستدل والمعارض وفائدة ذلك أنه يجئ الخلاف فى قبوله ويكون المختار قبوله إلا أنه أولى بالقبول من المعارضة المحضة لأنه أبعد من الانتقال فإن قصد هدم دليل المستدل لأدائه إلى التناقض ظاهر فيه ولأنه مانع للمستدل من الترجيح.\nالنوع السابع من الاعتراضات: هو الوارد على قولهم بعد إثبات الحكم فى الفرع وذلك هو المطلوب فيمنعه ويقول لا نسلم بل النزاع بعد باقٍ وذلك خاتمة الاعتراضات وهو اعتراض واحد يسمى القول بالموجب.\n<hr><s1>\n قوله: (لأنه) أى القلب مانع للمستدل من الترجيح لأن الترجيح إنما يتصور بين شيئين وههنا الدليل واحد عن صغرى مشهورة فى أكثر نسخ المتن غير مشهورة وهو أقرب للقطع بأن كون الوضوء قربة ليست مشهورة ولأن الصغرى إذا كانت مشهورة فهى بمنزلة المذكورة فلا يرد القول بالموجب.","vol":"3","page":546},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الخامس والعشرون: القول بالموجب وحقيقته تسليم الدليل مع بقاء النزاع وهو ثلاثة: الأول أن يستنتجه ما يتوهم أنه محل النزاع أو ملازمه مثل قتل بما يقتل غالبًا فلا ينافى وجوب القصاص كحرقه فيرد بأن عدم المنافاة ليس محل النزاع ولا يقتضيه، الثانى أن يستنتجه إبطال ما يتوهم أنه مأخذ الخصم مثل التفاوت فى الوسيلة لا يمنع وجوب القصاص كالمتوسل إليه فيرد إذ لا يلزم من إبطال مانع انتفاء الموانع ووجود الشرائط والمقتضى والصحيح أنه مصدق فى مذهبه وأكثر القول بالموجب كذلك لخفاء المأخذ بخلاف محال الخلاف، الثالث: أن يسكت عن الصغرى غير مشهورة مثل ما يثبت قربة فشرطه النية كالصلاة ويسكت عن الوضوء قربة فيرد ولو ذكرها لم يرد إلا المنع وقولهم فيه انقطاع أحدهما بعيد فى الثالث لاختلاف المرادين وجواب الأول بأنه محل النزاع أو مستلزمه كما لو قال لا يجوز قتل المسلم بالذمى فيقال بالموجب لأنه يجب فيقول المعنى بلا يجوز تحريمه ويلزم نفى الوجوب وعن الثانى أنه المأخذ وعن الثالث بأن الحذف سائغ).\nأقول: القول بالموجب لا يختص بالقياس بل يجئ فى كل دليل وحاصله تسليم مدلول الدليل مع بقاء النزاع وذلك دعوى نصب الدليل فى غير محل النزاع ويقع على وجوه ثلاثة:\nالوجه الأول: أن يستنتج من الدليل ما يتوهم أنه محل النزاع أو ملازمه ولا يكون كذلك مثاله: أن يقول الشافعى فى القتل بالمثقل: قتل بما لا يقتل غالبًا، فلا ينافى القصاص كالقتل بالحرق فيرد القول بالموجب فيقول عدم المنافاة ليس محل النزاع لأن محل النزاع هو وجوب القتل ولا يقتضى أيضًا محل النزاع إذ لا يلزم من عدم منافاته للوجوب أن يجب.\nالثانى: أن يستنتج من الدليل إبطال أمر يتوهم أنه مأخذ الخصم ومبنى مذهبه فى المسألة وهو يمنع كونه مأخذًا لمذهبه فلا يلزم من إبطاله إبطال مذهبه، مثاله أن يقول الشافعى فى المثال المتقدم وهو مسألة القتل بالمثقل: التفاوت فى الوسيلة لا يمنع القصاص كالمتوسل إليه وهو أنواع الجراحات القاتلة فيرد القول بالوجب فيقول الحنفى الحكم لا يثبت إلا بارتفاع جميع الموانع ووجود الشرائط بعد قيام المقتضى وهذا غايته عدم مانع خاص ولا يستلزم انتفاء الموانع ولا وجود الشرائط ولا وجود المقتضى فلا يلزم ثبوت الحكم وقد اختلف فى أن المعترض إذا قال ليس","vol":"3","page":547},{"text":"<hr><s0>\n هذا مأخذى هل يصدق أو لا فقيل لا يصدق إلا ببيان مأخذ آخر إذ ربما كان مأخذه ذلك لكنه يعاند والصحيح أنه يصدق لأنه أعرف بمذهبه ومذهب إمامه ولأنه ربما لا يعرف فيدعى احتمال أن لمقلده مأخذًا آخر، واعلم أن أكثر القول بالموجب من هذا القبيل وهو ما يقع لاشتباه المأخذ لخفاء مأخذ الأحكام وقلما يقع الأول وهو اشتباه محل الخلاف لشهرته ولتقدم التحريم غالئا.\nالثالث: أن يسكت عن صغرى غير مشهورة ويستعمل قياس الضمير، مثاله فى الوضوء ما ثبت قربة فشرطه النية كالصلاة ويسكت عن الصغرى فلا يقول الوضوء ثبت قربة فيرد القول بالموجب فيقول المعترض مسلم ومن أين يلزم أن يكون الوضوء شرطه النية فهذا يرد إذا سكت عن الصغرى وأما إذا كانت الصغرى مذكورة فلا يرد إلا منع الصغرى بأن يقول لا نسلم أن الوضوء ثبت قربة ويكون حينئذ منعًا للصغرى لا قولًا بالموجب، قال الجدليون القول بالموجب فيه انقطاع أحد المتناظرين إذ لو بين المستدل أن الثبت مدعاه أو ملزومه أو المبطل وأخذ الخصم أو الصغرى حق انقطع المعترض إذ لم يبق بعده إلا تسليم المطلوب وإلا انقطع المستدل إذ قد ظهر عدم إفضاء دليله إلى مطلوبه. قال المصنِّفُ قولهم ذلك صحيح فى القسمين الأولين وهو فى القسم الثالث بعيد لاختلاف مرادى المتناظرين فمراد المستدل أن المتروك فى حكم المذكور لظهوره ومراد المعترض أن المذكور وحده لا يفيد فإذا بين مراده فله أن يمنع ويستمر البحث وإن سلم فقد انقطع إذا عرفت ذلك فالجواب عن القسم الأول إذ مرجعه إلى منع كون اللازم من الدليل محل النزاع أو مستلزمًا له بأن يبين أحدهما، مثاله أن يقول لا يجوز قتل المسلم بالذمى قياسًا على الحربى فيقول نعم ولكنه يجب فإن لا يجوز نفى الإباحة وهو ليس نفى الوجوب ولا يستلزمه لأنه أعم فيجيب بأن المعنى بعدم الجواز هو الحرمة وهو يستلزم عدم الوجوب وعن الثانى أنه المأخذ لاشتهاره بين النظار وبالنقل عن أئمة مذهبهم وعن الثالث أن الحذف عند العلم بالمحذوف سائغ والمحذوف مراد ومعلوم فلا يضر حذفه والدليل هو المجموع لا المذكور وحده.","vol":"3","page":548},{"text":"<hr><s0>\n قال: (والاعتراضات من جنس واحد يتعدد اتفاقًا ومن أجناس كالمنع والمطالبة والنقض والمعارضة منع أهل سمرقند التعدد للخبط والمترتبة منع الأكثر لما فيه من التسليم للمتقدم فيتعين الأخير والمختار جوازه لأن التسليم تقديرى فليترتب وإلا كان منعًا بعد تسليم فيقدم ما يتعلق بالأصل ثم العلة لاستنباطها منه ثم الفرع لبنائه عليها وقدم النقض على معارضة الأصل لأنه يورد لإبطال العلة والمعارضة لإبطال استقلالها).\nأقول: الاعتراضات إما من جنس واحد كالاستفسار أو المنع أو المعارضة أو النقض فهذا يجوز تعدده اتفاقًا وإما من أجناس متعددة كاستفسار ومنع ومعارضة ونقض فهذا اختلف فى جواز تعدده فمنعه أهل سمرقند ليكون أبعد من الخبط وأقرب إلى الضبط فإذا جوزنا الجمع فالمترتبة طبعًا مثل منع حكم الأصل ومنع العلية إذ تعليل الحكم بعد ثبوته طبعًا يمنعها أكثر المناظرين لأن الأخير فيه تسليم الأول فيتعين الأخير سؤالًا فيجاب عنه دون الأول فيضيع الأول ويلغو فإنه إذا قال لا نسلم حكم الأصل ولا نسلم أنه معلل بالوصف فالبحث عن تعليله وأنه بماذا هو يتضمن الاعتراف بثبوته فإنه ما لم يثبت لا يطلب علة ثبوته والمختار جوازه لأن التسليم تقديرى ومعناه ولو سلم الأول فالثانى وارد وذلك لا يستلزم التسليم فى نفس الأمر وإذا عرفت جواز المترتبة فالواجب إيرادها مترتبة ورعاية الترتيب فى الإيراد وإلا كان منعًا بعد تسليم فإنه إذا قال لا نسلم أن الحكم معلل بكذا فقد سلم ضمنًا ثبوت الحكم فإذا قال ولو سلم فلا نسلم ثبوتًا كان مانعًا لما سلمه فلا يسمع منه وإذا ثبت وجوب الترتيب فالترتيب اللائق المناسب للترتيب الطبيعى أن يقدم من الاعتراضات ما يتعلق بالأصل ثم بالعلة لأنها مستنبطة منه ثم بالفرع لابتنائه عليها ويقدم النقض على معارضة الأصل لأن النقض يذكر لإبطال العلة والمعارضة لإبطال تأثيرها بالاستقلال فالواجب أن يقول ليس بعلة وإن سلم فليس بمستقل.\n<hr><s1>\n قوله: (من جنس واحد) كل من الخمسة والعشرين جنس يندرج عدة منها تحت نوع منها على ما هو مصطلح الأصول من اندراج الأجناس تحت الأنواع وقد ينحصر النوع فى جنس كالاستفسار والقول بالموجب وأما المعارضة فيحتمل أن","vol":"3","page":549},{"text":"<hr><s1>\n تكون جنسًا واحد أفراده المعارضة فى الأصل والمعارضة فى العلة ويحتمل أن يكون كل منها جنسًا برأسه وهو الأظهر وكذا المنع به يشعر لفظ الشرح حيث جعل منع حكم الأصل ومنع العلية من الأجناس المتعددة المترتبة.\nقوله: (ليكون أبعد من الخبط) وهذا بخلاف المتعدد من جنس واحد كاستفسارات أو معارضات مثلًا فإن النشر فيه أقل وهو من الخبط أبعد.\nقوله: (وإذا ثبت وجوب الترتيب) ذكر الآمدى أول ما يجب الابتداء به الاستفسار ثم فساد الاعتبار ثم فساد الوضع ثم منع الحكم فى الأصل ثم منع وجود العلة فيه ثم الأسئلة المتعلقة بالعلية كالمطالبة وعدم التأثير والقدح فى المناسبة والتقسيم وكون الوصف غير ظاهر ولا منضبط وكونه غير مفضٍ المقصود ثم النقض والكسر ثم المعارضة فى الأصل ثم ما يتعلق بالفرع كمنع وجود العلة فيه ومخالفة حكمه لحكم الأصل واختلاف الضابط والحكمة والمعارضة فى الفرع والقلب ثم القول بالموجب.","vol":"3","page":550},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>(الكلام فى الاستدلال)</span>\nقال: (والاستدلال يطلق على ذكر الدليل ويطلق على نوع خاص وهو المقصود فقيل ما ليس بنص ولا إجماع ولا قياس وقيل ولا قياس علة فيدخل نفى الفارق والتلازم وأما نحو وجد السبب أو المانع أو فقد الشرط فقيل دعوى دليل وقيل دليل وعلى أنه دليل قيل استدلال وقيل إن أثبت بغير الثلاثة).\nأقول: قد فرغ من القياس فشرع فى الاستدلال وهو آخر الأدلة الشرعية والاستدلال فى اللغة طلب الدليل وفى العرف يطلق على إقامة الدليل مطلقًا من نص أو إجماع أو غيرهما وعلى نوع خاص منه وهو المقصود ههنا فقيل هو ما ليس بنص ولا إجماع ولا قياس وليس ذلك لكونه تعريف بعض الأنواع ببعض تعريفًا بالمساوى فى الجلاء والخفاء بل لسبق معرفتك بتلك الأنواع تعريف للمجهول بالمعلوم وقيل مكان قولنا ولا قياس ولا قياس علة فيدخل فيه القياس بنفى الفارق وهو الذى سماه قياسًا فى معنى الأصل وقياس التلازم ونعنى به إثبات أحد موجبى العلة بالآخر لتلازمهما وهو الذى سماه قياس الدلالة وهما غير داخلين فى الأول فالأول أخص واعلم أن الفقهاء كثيرًا ما يقولون وجد السبب فيوجد الحكم أو وجد المانع أو فقد الشرط فيعلم الحكم فقيل ليس بدليل إنما هو دعوى دليل، فهو بمثابة قوله وجد دليل الحكم فيوجد الحكم ولا يكون دليلًا ما لم يتعين وإنما الدليل ما يستلزم الحكم وهو وجود السبب الخاص أو وجود المانع أو عدم الشرط المخصوص وقيل هو دليل إذ لا معنى للدليل إلا ما يلزم من العلم به العلم بالمدلول وهو كذلك وبناءً على أنه دليل فقيل هو استدلال مطلقًا لأنه غير النص والإجماع والقياس وقيل استدلال إن ثبت وجود السبب أو المانع أو فقد الشرط بغير الثلاثة وإلا فهو من قبيل ما ثبت به إن نصًا وإن إجماعًا وإن قياسًا وهذا هو المختار.\n<hr><s1>\n قوله: (وليس ذلك) إشارة إلى جواب سؤال على التعريف وقوله لكونه تعريف بعض الأنواع تعليل للمنفى يعنى لا يتوهم أن هذا تعريف بالمساوى فى الجلاء","vol":"3","page":551},{"text":"<hr><s1>\n والخفاء بسبب كونه تعريف بعض الأنواع بل ذلك تعريف للمجهول بالمعلوم بسبب سبق العلم بالأنواع المذكورة فى التعريف.\nقوله: (ولا قياس علة) قد سبق أن القياس ينقسم إلى قياس علة وهو ما صرح فيه بالعلة كما يقال فى النبيذ مسكر فيحرم كالخمر وقياس دلالة وهو ما لا يذكر فيه العلة بل وصف ملازم لها كما لو علل فى قياس النبيذ على الخمر برائحة المشتد وحاصله إثبات حكم فى الفرع هو وحكم آخر توجبهما علة واحدة فى الأصل على ما سبق وتفصيله وقياس فى معنى الأصل وهو أن يجمع بين الأصل والفرع بنفى الفارق ويسمى تنقيح المناط كما فى قصة الأعرابى يلحق به الزنجى والهندى ففى التعريف لو أطلق القياس خرج عنه جميع أقسام القياس ولو قيد بقياس للعلة دخل فيه قياس الدلالة والقياس فى معنى الأصل لأن نفى الأخص لكونه أعم يوجب نفى الأعم فالتعريف المأخوذ فيه نفى الأعم لكونه أخص يكون أخص.\nقوله: (وهو كذلك) أى قولنا وجد السبب فيوجد الحكم ونحوه بحيث يلزم من العلم به العلم بالمدلول غاية ما فى الباب أن إحدى مقدمتيه وهو أنه وجد السبب يفتقر إلى بيان.\nقوله: (وهذا هو المختار) لأن حقيقة هذا الدليل هو أن هذا حكم وجد سببه وكل حكم وجد سببه فهو موجود والكبرى بينة فيكون مثبت الحكم هو ما يثبت الصغرى فإن كان غير النفى والإجماع والقياس كان مثبت الحكم غيرها فيكون استدلالًا وإن كان أحدها كان هو المثبت للحكم فلم يكن استدلالًا بل نصًا أو إجماعا أو قياسًا وإذا تحققت فجميع الأحكام الثابتة بالنص والإجماع والقياس من هذا القبيل لأنه ينتظم دليل هكذا هذا حكم دل عليه النص وكل حكم دل عليه بالنص فهو ثابت فبمجرد انضمام مقدمة أخرى لا يخرج الحكم عن كونه مثبتًا بالنص.\n<hr><s4>\n قوله: (وإذا تحققت فجميع. . . إلخ) لعل الأصل وإلا فجميع الأحكام. . . إلخ.","vol":"3","page":552},{"text":"<hr><s0>\n قال: (والمختار أنه ثلاثة تلازم بين حكمين من غير تعيين علة واستصحاب وشرع من قبلنا الأول تلازم بين ثبوتين أو نفيين أو ثبوت ونفى أو نفى وثبوت والمتلازمان كانا طردًا وعكسًا كالجسم والتأليف جرى فيهما الأولان طردًا وعكسًا وإن كانا طردًا لا عكسًا كالجسم والحدوث جرى فيهما الأول طردًا والثانى عكسًا والمتنافيان إن كانا طردًا وعكسًا كالحدوث ووجوب البقاء جرى فيهما الأخيران طردًا وعكسًا فإن تنافيا إثباتًا كالتأليف والقدم جرى فيهما الثالث طردًا وعكسًا، فإن تنافيا نفيًا كالأساس والخلل جرى فيهما الرابع طردًا وعكسًا).\nأقول: قد اختلف فى أنواع الاستدلال والمختار أنه ثلاثة: التلازم بين الحكمين من غير تعيين علة وإلا كان قياسًا، واستصحاب الحال، وشرع من قبلنا، قالت الحنفية: والاستحسان أيضًا، وقالت المالكية: والمصالح المرسلة أيضًا، وقال قوم: نفى المدارك فى الأحكام العدمية، ونفى قوم شرع من قبلنا، وقوم الاستصحاب.\nالكلام فى التلازم وهو أربعة أقسام إنما يكون بين حكمين والحكم إما إثبات أو نفى ويحصل بحسب التركيب أقسام أربعة لأن التلازم بين ثبوتين أو بين نفيين أو بين ثبوت ونفى أو بين نفى وثبوت ومحل الحكم إن لم يكونا متلازمين ولا متنافيين وهما العام والخاص، من وجه كالأسود والمسافر لم يجر فيه شئ منها فلا يصح إن كان مسافرًا فهو أسود ولا إن لم يكن أسود فليس مسافرًا ولا إن كان أسود فليس مسافرًا ولا إن لم يكن أسود فهو مسافر وإنما يجرى فيما فيه تلازم أو تنافٍ والتلازم إما أن يكون طردًا وعكسًا أى من الطرفين أو طردًا لا عكسًا، أى من طرف واحد والتنافى لا بد أن يكون من الطرفين لكنه إما أن يكون طردًا وعكسًا أى إثباتًا ونفيًا وإما طردًا فقط، أى إثباتًا وإما عكسًا فقط أى نفيًا فهذه خمسة أقسام فلينظر ماذا يجرى فيها من الأقسام الأربعة أى يصدق فيها:\nالأول: المتلازمان طردًا وعكسًا وهو كالجسم والتأليف إذ كل جسم مؤلف وكل مؤلف جسم وهذا يجرى فيه الأولان أى التلازم بين الثبوتين وبين النفيين كلاهما طردًا وعكسًا فيصدق كلما كان جسمًا كان مؤلفًا، وكلما كان مؤلفًا كان جسمًا، وكلما لم يكن جسمًا لم يكن مؤلفًا، وكلما لم يكن مؤلفًا لم يكن جسمًا.\nالثانى: المتلازمان طردًا فقط، كالجسم والحدوث إذ كل جسم حادث ولا ينعكس فى الجوهر الفرد والعرض فهذان يجرى فيهما الأول أى التلازم بين الثبوتين طردًا","vol":"3","page":553},{"text":"<hr><s0>\n فيصدق كلما كان جسمًا، كان حادثًا، لا عكسًا، فلا يصدق كلما كان حادثًا كان جسمًا ويجرى فيهما الثانى أى التلازم بين النفيين عكسًا فيصدق كلما لم يكن حادثًا لم يكن جسمًا لا طردًا فلا يصدق كلما لم يكن جسمًا لم يكن حادثًا.\nالثالث: المتنافيان طردًا وعكسًا كالحدوث ووجوب البقاء؛ فإنهما لا يجتمعان فى ذات فيكون حادثًا واجب البقاء، ولا يرتفعان فيكون قديمًا غير واجب البقاء فهذان يجرى فيهما الأخيران أى: تلازم الثبوت والنفى والنفى والثبوت طردًا وعكسًا أى: من الطرفين فيصدق لو كان حادثًا لم يجب بقاؤه ولو وجب بقاؤه لم يكن حادثًا ولو لم يكن حادثًا فليس لا يجب بقاؤه ولو لم يكن لا يجب بقاؤه فليس بحادث.\nالرابع: المتنافيان طردًا لا عكسًا أى إثباتًا لا نفيًا كالتأليف والقدم إذ لا يجتمعان فلا يوجد شئ هو مؤلف وقديم لكنهما قد يرتفعان كالجزء الذى لا يتجزأ وهذان يجرى فيهما الثالث: أى تلازم الثبوت والنفى طردًا وعكسًا أى من الجانبين فيصدق كلما كان جسمًا لم يكن قديمًا وكلما كان قديمًا لم يكن جسمًا لا الرابع أى تلازم النفى والإثبات، من شئ من الجانبين فيصدق كلما لم يكن جسمًا كان قديمًا أو كلما لم يكن قديمًا كان جسمًا.\nالخامس: المتنافيان عكسًا أى نفيًا كالأساس والخلل فإنهما لا يرتفعان فلا يوجد ما ليس له أساس ولا يختل وقد يجتمعان فى كل ذى أساس يختل بوجه آخر وهذان يجرى فيهما الرابع أى تلازم النفى والثبوت طردًا وعكسًا فيصدق كل ما لم يكن له أساس فهو مختل وكل ما لم يكن مختلًا فله أساس ولا يجرى فيهما الثالث فلا يصدق كل ما كان له أساس فليس بمختل، أو كل ما كان مختلًا فليس له أساس.\n<hr><s1>\n قوله: (واختلف فى أنواع الاستدلال) قال الآمدى منها قولهم وجد السبب أو المانع أو فقد الشرط ومنها انتفاء الحكم لانتفاء مدركه ومنها الدليل المؤلف من أقوال يلزم من تسليمها لذاتها قول آخر ثم قسمه إلى الاقترائى والاستثنائى وذكر الأشكال الأربعة وشروطها وضروبها والاستثنائى بقسميه المتصل والمنفصل بأقسامه الثلاثة، ثم قال: ومنها استصحاب الحال.","vol":"3","page":554},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (أربعة اقسام) لأن التلازم بين الثبوت والنفى بأن يكون الثبوت ملزومًا والنفى لازمًا غير التلازم بين النفى والثبوت بمعنى كون النفى ملزومًا والثبوت لازمًا.\nقوله: (إن لم يكونا) قيل الضمير لمحل الحكم لأنه بمعنى الجنس المتناول للواحد والاثنين ويحتمل أن يكون الضمير للحكمين وبالجملة محل الحكم مبتدأ ولم يجز جزاء الشرط والجملة الشرطية خبر المبتدأ وضمير فيه لمحل الحكم وضمير منها للأقسام الأربعة وقوله وهما أى الحكمان اللذان ليسا بمتلازمين ولا متنافيين هما العام والخاص من وجه وأما العام والخاص مطلقًا فمتلازمان لكن من طرف واحد إذ المعنى بالتلازم ههنا اللزوم أعم من أن يكون طردًا وعكسًا بمعنى أن يكون كل منهما ملزومًا ولازمًا أو طردًا فقط بمعنى أن يكون أحدهما ملزومًا والآخر لازمًا من غير عكس ولا يتصور مجرد العكس وأما التنافى فبالضرورة يكون من الطرفين بأن يكون وجود كلٍّ منافيًا لوجود الآخر وعدمه لعدمه وهو الانفصال الحقيقى وقد يكون طردًا فقط بأن يكون وجود كلٍّ منافيًا لوجود الآخر ولا يكون عدمه منافيًا لعدمه وهو منع الجمع وقد يكون عكسًا فقط بأن يكون عدم كلٍّ منافيًا لعدم الآخر ولا يكون وجوده منافيًا لوجوده وهو منع الخلو فبهذا الاعتبار أقسام التلازم اثنان وأقسام التنافى ثلاثة فالمجموع خمسة ويجرى فى كل منهما بعض الأقسام الأربعة الحاصلة للتلازم باعتبار الإثبات والنفى ووجه الجميع ظاهر لأن حاصله أنه إذا كان بين الشيئين تلازم تساوٍ فثبوت كلٍّ يستلزم ثبوت الآخر ونفيه نفيه وإن كان مطلق اللزوم فثبوت الملزوم يستلزم ثبوت اللازم من غير عكس ونفى اللازم يستلزم نفى الملزوم من غير عكس وأنه إذا كان بين الشيئين انفصال حقيقى فثبوت كل يستلزم نفى الآخر ونفيه ثبوته وإن كان منع جمع فثبوت كل يستلزم نفى الآخر من غير عكس وإن كان منع خلو فخفى كل يستلزم ثبوت الآخر من غير عكس وحاصل الكلام أن الأقيسة الاستثنائية من أقسام الاستدلال ولا خفاء فى أن الاقترانية أيضًا كذلك على ما هو كلام الآمدى ولو لم يكن حادثًا فليس لا يجب بقاؤه لم يقل لو لم يكن حادثًا وجب بقاؤه تنبيهًا على أن العبرة بالمعنى دون اللفظ وإزالة لما عسى يتوهم من أن نفى الحدوث لا يستلزم ثبوت وجوب البقاء لجواز أن يكون معدومًا بخلاف صورة السبب وأما قوله لو لم يكن لا يجب بقاؤه فليس بحادث فمقتضى","vol":"3","page":555},{"text":"<hr><s1>\n الظاهر أن يقال لو لم يكن يجب بقاؤه فهو حادث لأنه فى بيان أن نفى وجوب البقاء يستلزم ثبوت الحدوث ومقتضى ما ذهب إليه من العدول إلى صورة السبب أن يقال لو لم يكن يجب بقاؤه فليس لا يكون حادثًا إلا أنه عدل إلى ما نرى تنبيهًا على أن العبرة لجانب المعنى بأن يعبر عن استلزام نفى أحد جزأى الانفصال الحقيقى ثبوت الآخر بصورة استلزام نفى نفيه نفى الآخر.","vol":"3","page":556},{"text":"<hr><s0>\n قال: (الأول فى الأحكام من صح طلاقه صح ظهاره ويثبت بالطرد ويقوى بالعكس ويقرر بثبوت أحد الأثرين فيلزم الآخر للزوم المؤثر وبثبوت المؤثر ولا يعين المؤثر فيكون انتقالًا إلى قياس العلة الثانى لو صح الوضوء بغير نية لصح التيمم ويثبت بالطرد كما تقدَّم ويقرر بانتفاء أحد الأثرين فينتفى الآخر للزوم انتفاء المؤثر بانتفاء المؤثر الثالث ما كان مباحًا لا يكون حرامًا، الرابع ما لا يكون جائزًا يكون حرامًا ويقرران بثبوت التنافى بينهما أو بين لوازمهما).\nأقول: لما بيَّن أقسام التلازم بحسب مواردها ذكر لها أمثلة من الأحكام الشرعية:\nفالأول: وهو تلازم الثبوت والثبوت كما يقال من صح طلاقه صح ظهاره، وهذا يثبت بالطرد وهو أنا تتبعنا فوجدنا كل شخص يصح طلاقه يصح ظهاره ويقوى بالعكس وهو أنا تتبعنا فوجدنا كل شخص لا يصح طلاقه لا يصح ظهاره وحاصله التمسك بالدوران ولكن على أن العدم ليس جزءًا لما تقدَّم وقد تقرر بوجه آخر وهو أن يقال قد ثبت أحد الأثرين فيلزم ثبوت الآخر وذلك للزوم وجود المؤثر للثابت منهما، واستلزامه للآخر، أو يقال ثبت أحد الأثرين فيكون المؤثر ثابتًا فيكون الآخر ثابتًا وفى كليهما لا يعين المؤثر فيكون قد انتقل من التلازم إلى قياس العلة، ولنفرض أن الكفارة والتحريم أثران للأهلية.\nالثانى: وهو استلزام النفى النفى لو صح الوضوء بغير نية لصح التيمم، لأنه فى قوة قولك لما لم يصح التيمم بغير نية لم يصح الوضوء فإن لو لانتفاء الشئ لانتفاء غيره، أو فى قوة قولك لو لم تشترط النية فى الوضوء لم تشترط فى التيمم فيتساهل فيه إذ لا عبرة بالعبارة وهذا أيضًا يثبت بالطرد ويقوى بالعكس كما مر، ويقرر بوجه آخر وهو أن يقال انتفى أحد الأثرين فلزم انتفاء الآخر للزوم انتفاء المؤثر أو يقال قد انتفى أحد الأثرين فينتفى المؤثر فيختفى أثره الآخر ولنفرض أن الثواب واشتراط النية أثران للعبادة.\nالثالث: وهو تلازم الثبوت والنفى ما يكون مباحًا لا يكون حرامًا.\nالرابع: وهو تلازم النفى والثبوت ما لا يكون جائزًا يكون حرامًا.\nوهذان يقرران بثبوت التنافى بينهما أو بين لوازمهما لأن تنافى اللوازم يدل على تنافى الملزومات.","vol":"3","page":557},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (وهذا يثبت بالطرد) فإن قيل هذا هو الطرد نفسه إذ لا معنى له سوى أنه كلما وجد هذا وجد ذاك فالذى يثبت به قلنا كأنه يرى التلازم أمرًا مغايرًا له يثبت به وفى شرح العلامة أنه يثبت به أن صحة الطلاق علة لصحة الظهار وأنت خبير بأن الكلام فى التلازم لا العلية وبهذا يندفع ما يقال إن ثبوت العلية بالطرد خلاف اختيار المصنف وأن إثباته بالطرد وجعل العكس مقويًا لذلك خلاف ما ذكر أن لاجتماع الطرد والعكس أثرًا ليس لكل واحد منهما على الانفراد وبالجملة مجرد الطرد مثبت للزوم بل نفسه والعكس يقرره حيث لم يحصل الانعكاس فى جانب العدم أيضًا وما ذكره المحقق ربما يشعر بأن الكلام فى إثبات العلية لأن ما تقدَّم هو أنه لا مدخل للانعكاس فى صحة العلية وإلا لزم فى العلة الانعكاس وليس كذلك.\nقوله: (وقد تقرر) يعنى أن التلازم يثبت بالطرد بطريق الاستدلال من ثبوت أحد أثرى الشئ على الآخر وبطريق الاستدلال من ثبوت الأثر على ثبوت مؤثره ومنه على ثبوت أثره الآخر وهذان متقاربان جدًا لأن توسط المؤثر ملاحظ فى الأول أيضًا وإن لم يصرح به وكذا استلزام نفى صحة التيمم بدون النية لنفى صحة الوضوء بالطرد على معنى أنه كلما تحقق هذا النفى تحقق ذاك وبالاستدلال من انتفاء أحد الأثرين على انتفاء الآخر وبالاستدلال من انتفاء الأثر على انتفاء مؤثره ومنه على انتفاء أثره الآخر وتقرير العلامة أنه يفرض كون صحة الطلاق وصحة الظهار أثرين لمؤثر واحد وكذا صحة التيمم وصحة الوضوء والشارح المحقق فرض فى الأولين كون الكفارة والتحريم أثرين للأصلية وفى الثانى كون الثواب واشتراط النية أثرين للعبادة ولا يظهر احتياج إلى ذلك.\nقوله: (فإن لو لانتفاء الشئ) هذا يوافق ما ذهب إليه المصنِّفُ من أن لو لانتفاء الأول لانتفاء الثانى ليكون معنى لو صح الوضوء بغير نية لصح التيمم لما لم يصح التيمم لم يصح الوضوء فيكون من استلزام النفى النفى وإلا فظاهره من استلزام الثبوت الثبوت وأما تأويله الآخر وهو أنه لو لم يشترط النية فى الوضوء لم يشترط فى التيمم فكلمة لو فيه لإفادة الملزوم على ما يستعمله المنطقيون من غير اعتبار انتفاء الشئ لانتفاء غيره.","vol":"3","page":558},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (وهذان يقرران) يعنى أن المنع الشرعى وعدمه إما نفس الحرمة والإباحة أو لازمان لهما وهما متنافيان فيكونان متنافيين.\n<hr><s4>\n المصنف: (الأول فى الأحكام من صح طلاقه صح ظهاره) أى أريد الاستدلال على صحة الظهار من الذمى.\nالشارح: (وهذان يقرران بثبوت التنافى بينهما) أراد بين الثبوتين أعنى الإباحة والتحريم والجواز والحرمة لا بين الثبوت والنفى أو النفى والثبوت فالمراد ثبوت التنافى بين الثبوتين فإن كان التنافى بينهما فى الجمع استلزم كل من الثبوتين نفى الآخر فيصدق ما كان مباحًا لا يكون حرامًا وإن كان التنافى بينهما فى الخلو كما بين الجائز بمعنى ما لا يمتنع شرعًا والحرام استلزم نفى كل من الثبوتين عين الآخر فيصدق ما لا يكون جاءوا فهو حرام.\nقوله: (وبهذا يندفع ما يقال. . . إلخ) أى لأنا لم ندع ثبوت العلية بل ثبوت التلازم.\nقوله: (وكلما تحقق هذا النفى تحقق ذاك) المأخوذ من التحرير أنه قد تحقق كل من النفيين فى ذاته وما قاله المحشى هو الموافق لما ذكره فى نظيره إلا أنه يحتاج إلى أن يكون النزاع فى وصف مخصوص.\nقوله: (بغرض كون صحة الطلاق وصحة الظهار أثرين لمؤثر واحد) هو الأهلية وقوله وكذا صحة التيمم وصحة الوضوء أى بغير نية وكل منهما أثر للكون ليس عبادة وقد انتفى أحد الأثرين وهو صحة التيمم بغير نية لانتفاء المؤثر.","vol":"3","page":559},{"text":"<hr><s0>\n قال: (ويرد على الجميع منعهما ومنع أحدهما ويرد من الأسئلة ما عدا أسئلة نفس الوصف الجامع ويختص بسؤال مثل قولهم فى قصاص الأيدى باليد أحد موجبى الأصل وهو النفس فيجب بدليل الموجب الثانى وهو الدية وقرر بأن الدية أحد الموجبين فيستلزم الآخر لأن العلة إن كانت واحدة فواضح، وإن كانت متعددة فتلازم الحكمين دليل تلازم العلتين فيعترض بجواز أن يكون فى الفرع بأخرى لا تقتضى الآخر، ويرجحه باتساع المدارك فلا يلزم الآخر وجوابه أن الأصل عدم أخرى وترجيحه بأولوية الاتحاد لما فيه من العكس فإن قال فالأصل عدم علة الأصل فى الفرع قال فالمتعدية أولى).\nأقول: جميع أقسام التلازم يرد عليه منع الأمرين وهما تحقق الملزوم من نفى أو إثبات وتحقق الملازمة ويرد من الاسئلة الخمس والعشرين الواردة على القياس جميعها ما عدا الأسئلة المتعلقة بنفس الوصف الجامع، لأنه لم يذكر فيه وصف جامع ويختص بسؤال لا يرد على القياس ويوضحه فى مثال وهو كما يقال فى قصاص الأيدى باليد الواحدة قياسًا على النفوس بالنفس الواحدة، القصاص أحد موجبى الأصل وهو النفس بدليل الموجب الآخر وهو الدية ويقرر بأن الدية أحد الموجبين وقد ثبت فيلزم وجود الآخر وهو القصاص لأن العلة فيهما إما واحدة أو متعددة؛ فإن كانت واحدة فواضح وإن كانت متعددة فتلازم الحكمين طردًا وعكسًا يدل على تلازم العلتين فكلما ثبت علة أحد الحكمين ثبت علة الآخر سواء كان نفسه أو ملازمه طردًا وعكسًا، فيقول المعترض لم لا يجوز أن يثبت أحد الموجبين فى الفرع بعلة أخرى تختص به وتقتضى ذلك الموجب ولا تقتضى الموجب الآخر فلا يلزم وجود الموجب الآخر فيه والحاصل أن المعلوم تلازمهما فى غير محل النزاع فلم لا يجوز أن يكون موجب أحدهما وهو الأصل أعم حتى يوجد فى الفرع دون الآخر فإنه يوجد فيما عدا الفرع ولا يوجد فيه مثل أن تكون الدية ثبتت بعلة موجودة فى النفس وفى اليد والقصاص بعلة ثبتت فى النفس دون اليد هذا ويرجح ثبوته فى الفرع بعلة أخرى إذا أريد الترجيح بأنه يفضى إلى اتساع مدارك الأحكام فيكون أكثر فائدة وإذا ثبت بعلة أخرى فما ذكرناه من الاحتمال ظاهر.\nوالجواب: أن الأصل عدم علة أخرى، ويرجح المستدل بأن اتحاد العلة فى","vol":"3","page":560},{"text":"<hr><s0>\n الحكم الواحد أولى من تعدده لأنه يستلزم الانعكاس والعلة المنعكسة علة باتفاف بخلاف غيرها إذ فيه الخلاف والمتفق عليه أرجح، فإن قال المعترض إذا تمسكتم بأن الأصل هو العدم فنعارضه بأن الأصل عدم علة الأصل فى الفرع قلنا تعارضا وتساقطا والترجيح معنا من وجه آخر وهو أن العلة المتعدية أولى من القاصرة للاتفاق عليها، والخلاف فى القاصرة ولكثرتها وقلة القاصرة وإذا أثبتنا الحكم فى الفرع بعلة الأصل فقد عديناها وإذا لم نثبته بها فقد قصرنا علة الأصل على الأصل وعلة الفرع على الفرع.\n<hr><s1>\n قوله: (ويوضحه فى مثال) وهو أن يثبت قطع الأيدى باليد الواحدة قياسًا على قتل الأنفس بنفس واحدة بجامع وجوب الدية على الجميع ومرجعه إلى قياس القصاص على الدية بجامع كونهما أثرًا يترتب على الجناية وتقريره أن الدية على الكل الأثرين فى الأول أعنى النفس وقد وجد فى الفرع أعنى اليد فيلزم وجود الأثر الآخر وهو القصاص على الكل لأن علة الأثرين فى الأول إن كانت واحدة فواضح أنه يلزم من وجود أحد الأثرين فى الفرع وجود العلة ومن وجود العلة وجود الأثر الآخر وهو القصاص على الكل وإن كانت متعددة فتلازم الأثرين فى الأصل دليل لتلازم العلتين فوجود أحد الأثرين فى الفرع مستلزم وجود علته وهو يستلزم وجود علة الأثر الآخر فيثبت الأثر الآخر فيعترض بأنه لا يلزم من ثبوت أحد الأثرين كالدية مثلًا فى الفرع ثبوت الأثر الآخر كالقصاص لجواز أن تكون علته فى الفرع غير علته فى الأول وهى أعنى علته فى الفرع تكون بحيث تقتضى وجوب الدية على الكل لا تقتضى وجوب قطع الكل ولا يكون أيضًا متلازمًا لأمر يقتضى ذلك وإن كانت فى الأول أعنى النفس تقتضيهما جميعًا أو يكون متلازمًا لأمر يقتضى قتل الكل، فقوله وهو أى الأول هو النفس وقوله بدليل الموجب الآخر متعلق بمحذوف أى فيجب وكأنه سقط من القلم قوله ويقرر أى وجوب القصاص على الجميع فى الفرع وقوله لأن العلة فيهما أى فى الدية والقصاص فى الأصل، وقوله سواء كان أى سواء كانت علة أحد الحكمين نفس علة الآخر أو أمرًا ملازمًا لها طردًا أو عكسًا وقوله يختص به أى يوجد فى الفرع ولا يوجد فى الأصل ويقتضى ذلك الموجب يعنى الدية على الكل ولا تقتضى الموجب الآخر","vol":"3","page":561},{"text":"<hr><s1>\n يعنى القصاص على الكل وتقرير الاعتراض على هذا الوجه يوافق كلام الآمدى وجميع الشارحين وسيأتى على تقدير اتحاد العلة فى الأصل وتعددها ويخالف ما ذكره المحقق فى الحاصل لأن مبناه على تعدد العلة فى الأصل على أن علة ثبوت الدية فى الفرع هى علة ثبوت الدية فى الأصل إلا أنها فى الأصل تلازم أمرًا هى علة ثبوت القصاص وفى الفرع لا تلازمه فقوله المعلوم تلازمهما أى تلازم الحكمين فى الأصل وهو النفس والنزاع إنما هو فى الفرع أعنى اليد وقوله موجب أحدهما على لفظ اسم الفاعل وضمير هو لأحدهما والمراد بالأصل ههنا الدية ولا يبعد أن تكون وهو الأصل من سهو القلم والصواب فى الأصل يعنى لم لا يجوز أن يكون الأمر الذى يوجب أحد الحكمين فى الأصل أعم بحيث يوجد فيه وفى الفرع بخلاف الأمر الذى يوجب الأثر الآخر فإنه أخص لا يوجد إلا فى الأصل وهذا لا ينافى تلازم الموجبين أعنى العلتين فى الأصل بمعنى أنه كلما ثبت هذا قد ثبت ذاك وبالعكس كما يقال الحركة والضحك متلازمان فى الإنسان وإن كانت الحركة توجد فى غيره فكأنه أشار إلى أنه يمكن تقرير الاعتراض بوجهين يبتنى أحدهما على تعدد العلة أو أراد بعلة أخرى مغايرتها للعلة فى الأصل لا بالذات بل بالوصف بمعنى أنها فى الفرع لا تلازم علة الأثر الآخر ومعنى تختص به أنها تختص بأحد الموجبين بمعنى أنه يقتضيه ولا يقتضى الموجب الآخر على أن يكون قوله ويقتضى تفسيرًا للاختصاص ولا يخفى ما فيه من التعسف.\n<hr><s4>\n قوله: (كما يقال الحركة والضحك) أراد بالحركة الحركة بالإرادة.","vol":"3","page":562},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>(الكلام فى الاستصحاب)</span>\nقال: (الاستصحاب: الأكثر كالمزنى والصيرفى والغزالى على صحته، وأكثر الحنفية على بطلانه كان نفيًا أصليًا أو حكمًا شرعيًا مثل قول الشافعية فى الخارج الإجماع على أنه قبله متطهر والأصل البقاء حتى يثبت معارض والأصل عدمه، لنا ما تحقق ولم يظن معارض يستلزم ظن البقاء وأيضًا لو لم يكن الظن حاصلًا لكان الشك فى الزوجية ابتداءً كالشك فى بقائها فى التحريم والجواز وهو باطل وقد استصحب الأصل فيهما. قالوا: الحكم بالطهارة ونحوها حكم شرعى والدليل عليه نص أو إجماع أو قياس وأجيب بأن الحكم البقاء ويكفى فيه ذلك ولو سلم فالدليل الاستصحاب قالوا: لو كان الأصل البقاء لكانت بينة النفى أولى وهو باطل بالإجماع وأجيب بأن المثبت يبعد غلطه فيحصل الظن قالوا: لا ظن مع جواز الأقيسة، قلنا الفرض بعد بحث العالم).\nأقول: معنى استصحاب الحال أنه الحكم الفلانى قد كان ولم يظن عدمه وكل ما هو كذلك فهو مظنون البقاء وقد اختلف فى صحة الاستدلال به لإفادته ظن البقاء وعدمها لعدم إفادته إياه فأكثر المحققين كالمزنى والصيرفى والغزالى على صحته وأكثر الحنفية على بطلانه فلا يثبت به حكم شرعى ولا فرق عند من يرى صحته بين أن يكون الثابت به نفيًا أصليًا، كما يقال فيما اختلف فى كونه نصابًا لم تكن الزكاة واجبة عليه والأصل بقاؤه أو حكمًا شرعيًا، مثل قول الشافعية فى الخارج من أحد السبيلين أنه كان قبل خروج الخارج متطهرًا والأصل البقاء حتى يثبت معارض والأصل عدمه، لنا ما تحقق وجوده أو عدمه فى حال ولم يظن طرو معارض يزيله فإنه يلزم ظن بقائه هذا أمر ضرورى فلولا حصول هذا الظن لما ساغ للعاقل مراسلة من فارقه ولا الاشتغال بما يستدعى زمانًا من حراثة أو تجارة ولا إرسال الودائع والهدايا من بلد إلى بلد بعيد ولا القراض والديون ولولا الظن لكان ذلك كله سفهًا، وإذا ثبت الظن فهو متبع شرعًا لما مر ولنا أيضًا أنه لو شك فى حصول الزوجية ابتداءً حرم عليه الاستمتاع إجماعًا، ولو ظن دوام الزوجية جاز له الاستمتاع إجماعًا ولا فارق بينهما إلا استصحاب عدم الزوجية فى الأولى","vol":"3","page":563},{"text":"<hr><s0>\n واستصحاب الزوجية فى الثانية فلو لم يعتبر الاستصحاب للزم استواء الحالين فى التحريم والجواز وهو باطل لأنه خلاف الإجماع فقد علم إجماعهم على اعتبار الاستصحاب من المسألتين.\nقالوا: أولًا: الطهارة والحل والحرمة ونحوها أحكام شرعية والأحكام الشرعية لا تثبت إلا بدليل منصوب من قبل الشارع وأدلة الشرع منحصرة فى النص والإجماع والقياس إجماعًا والاستصحاب ليس منها فلا يجوز الاستدلال به فى الشرعيات.\nالجواب: إن ما ذكرتم من وجوب دليل منصوب من جهة الشارع إنما يصح فى إثبات الحكم ابتداءً وأما فى الحكم ببقائه فممنوع إذ يكفى فيه الاستصحاب ولو سلم فلا نسلم أن الدليل منحصر فى الثلاثة بل ههنا رابع وهو الاستصحاب فإن ذلك عين محل النزاع.\nقالوا: ثانيًا: لو كان الأصل البقاء لكانت بينة النفى أولى بالاعتبار من بينة الإثبات واللازم منتف أما الملازمة فلأن بينة النفى مؤيدة باستصحاب البراءة الأصلية فيكون الظن الحاصل بها أقوى وأما انتفاء اللازم فلأن البينة لا تعتبر من النافى وهو المدعى عليه وتقبل من المثبت وهو المدعى اتفاقًا.\nالجواب: منع الملازمة وإنما تصح لو حصل الظن بهما، ويتأيد أحدهما بالاستصحاب وليس كذلك فإن الظن لا يحصل إلا ببينة المثبت وذلك لأنه يبعد غلطه بأن يظن المعدوم موجودًا بخلاف النافى إذ لا يبعد غلطه فى ظن الموجود معدومًا بناءً على عدم علمه به مع بنائه على استصحاب البراءة، وله وجوه أخر من الأولوية وهى أن المثبت يدعى العلم بالوجود وله طرق قطعية بخلاف النافى فإن طريقه وهو عدم العلم ظنى، وأن النفس إلى دفع غير الملائم أميل منه إلى جلب الملائم ولذلك يدفع كل غير ملائم ولا يجلب كل ملائم فيكون إنكار الحق أكثر من دعوى الباطل والتجربة دالة على ذلك فقد عارض الأصل الغلبة وبقى ما ذكرنا سالمًا.\nقالوا: ثالثًا: القياس جائز فينتفى ظن بقاء الأصل والأولى ظاهرة، وأما الثانية فلأن القياس يرفع حكم الأصل اتفاقًا فلا ظن إلا بعدم قياس يرفعه؛ لكن الأصول التى يمكن القياس عليها غير متناهية فالحكم بانتفائه مع الجواز تحكم.","vol":"3","page":564},{"text":"<hr><s0>\n الجواب: أن الفرض فيما بحث فيه العالم عن الأصول ولم يجد أصلًا يشهد برفع حكم الأصل ولا شك أن انتفاء القياس الرافع حينئذٍ هو المظنون ومجرد الاحتمال لا يضر.\n<hr><s1>\n قوله: (فلا يثبت به حكم) كأنه يشير إلى أن خلاف الحنفية فى إثبات الحكم الشرعى دون النفى الأصلى وهذا ما يقولون إنه حجة فى الفرع لا فى الإثبات حتى إن حياة المفقود بالاستصحاب تصلح حجة لبقاء ملكه لا لإثبات الملك له فى مال مورثه وإلى أن التعميم بقوله سواء كان نفيًا أصليًا أو حكمًا شرعيًا إنما هو فى صحة الاحتجاج به عند القائلين به وظاهر كلام المتن أن هذا التعميم متعلق بهما جميعًا وما ذكره المحقق من التخصيص تحكم على أن نسبة القول بصحته إلى الغزالى فى مسألة الخارج من غير السبيلين ليس بمستقيم ولا موافق لكلام الأصل فإنه جعل هذا البحث مسألتين إحداهما فى استصحاب الحال ونسب القول بصحته سواء كان لأمر وجودى أو عده ى شرعى أو عقلى إلى المزنى والصيرفى والغزالى وغيرهم والأخرى فى استصحاب حكم الإجماع فى محل الخلاف كما فى مسألة الخارج من غير السبيلين ونسب القول بنفيه إلى الغزالى وجعلهما ههنا مسألة واحدة لاتحاد المأخذ.\nقوله: (هذا أمر ضرورى) يعنى أن المذكور فى معرض الاستدلال تنبيه فلا يتوجه عليه ما ذكره الآمدى من النوع والمعارضات.\nقوله: (ولو ظن دوام الزوجية) يعنى به الشك وإلا فلا تمسك.\nقوله: (إنما يصح فى إثبات الحكم) يعنى أن المفتقر إلى دليل منصوب من جهة الشارع هو إثبات الحكم الشرعى وأما بقاؤه فلا وفى هذا التقرير احتراز عما ذكره الشارحون أن المثبت بالاستصحاب هو البقاء هو ليس بحكم شرعى فورد الاعتراض بأن النزاع فى أن الاستصحاب هل يصلح حجة فى الحكم الشرعى.\nقوله: (وله) أى لبينة المثبت بتأويل الدليل وجوه أخر والمذكور وجهان أحدهما أن للعلم طرقًا قطعية من الحس والاستدلال بخلاف النفى فإن طريقه عدم العلم بالثبوت وفيه منع ظاهر وثانيهما أن نفى الواقع رفع لغير الملائم وإثبات غير الواقع طلب للملائم والأول أكثر بحكم التجربة والاستقراء فيكون الأصل هو النفى وإن","vol":"3","page":565},{"text":"<hr><s1>\n كان مرجحًا لبينة النافى لكن كون نفى الثابت أغلب من إثبات المنفى يرجح بينة المثبت وهذا معنى معارضة الأصل الغلبة فيبقى ما ذكرنا من الدليل على حجية الاستصحاب سالمًا.\nقوله: (والأولى) أى المقدمة الأولى وهى أن القياس جائز ظاهرة وأما المقدمة الثانية وهى أن جواز القياس يستلزم انتفاء ظن بقاء الأصل فلأن القياس رافع لحكم الأصل اتفاقًا بدليل أنه يثبت به أحكام لولاه لكانت باقية على نفيها فلا يحصل الظن ببقاء حكم الأصل إلا عند انتفاء قياس يرفعه ولا سبيل إلى الحكم بذلك الانتفاء لعدم تناهى الأصول التى يمكن القياس عليها فمن أين للعقلاء الإحاطة بنفيها والجواب أنه لا حاجة إلى القطع بانتفاء القياس الرافع بل الظن كافٍ وهو حاصل على تقدير عدم الوجدان بعد البحث والتفتيش ومجرد احتمال قياس رافع لا ينافى ظن انتفائه بل يلازمه وإنما المنافى له احتمال مساوٍ أو راجح.\n<hr><s4>\n الشارح: (ولو ظن دوام الزوجية) يريد لو حصل ظن الدوام عند الشك فى طلاق زوجته عملًا بالاستصحاب كان ذلك الظن معمولًا به اتفاقًا كما إذا شك فى حصول الزوجية ابتداءً وحصل ظن عدمها بالاستصحاب كانت الحرمة ثابتة عليها اتفاقًا عملًا بالاستصحاب فلا حاجة لتأويل الظن بالشك كما ذكره المحشى.\nالشارح: (فقد عارض الأصل الغلبة) أى البراءة الأصلية التى تناسب بينة النفى تعارض الغلبة، وقوله: وبقى ما ذكرنا وهو الاستصحاب سالمًا أى عن المعارض.\nقوله: (وما ذكره المحقق من التخصيص) أى تخصيص قول الحنفية ببطلان الاستصحاب بإثبات الحكم الشرعى تحكم قال فى التحرير: وهو حجة عند الشافعية وطائفة من الحنفية مطلقًا ونفاه كثير مطلقًا وأبو زيد وشمس الأئمة وفخر الإسلام وصدر الإسلام ومتابعوهم حجة للدفع لا للإثبات والوجه ليس حجة أصلًا.\nقوله: (وفى هذا التقرير احتراز. . . إلخ) أى حيث اعتبر فى الجواب تقييد الصحة بالابتداء الذى لا ينافى أن البقاء أيضًا حكم شرعى إذ المراد به بقاء الحكم الشرعى.\nقوله أيضًا: (وفى هذا التقرير. . . إلخ) أى لأن المراد بالبقاء بقاء الحكم الشرعى ودوامه وهو حكم شرعى.","vol":"3","page":566},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>(الكلام فى شرع من قبلنا)</span>\nقال: (شرع من قبلنا والمختار أنه -ﷺ- قبل البعثة متعبد بشرع قيل نوح وقيل إبراهيم وقيل موسى وقيل عيسى وقيل ما ثبت أنه شرع ومنهم من منع وتوقف الغزالى، لنا الأحاديث متضافرة كان يتعبد كان يتحنث كان يصلى كان يطوف واستدل بأن من قبله لجميع المكلفين وأجيب بالمنع، قالوا: لو كان لقضت العادة بالمخالطة أو لزمته، قلنا التواتر لا يحتاج وغيره لا يفيد وقد تمتنع المخالطة لموانع فيحمل عليها جمعًا بين الأدلة).\nأقول: قد اختلف فى أن الرسول -ﷺ- قبل البعثة هل كان متعبدًا بشرع أم لا؟ والمختار أنه كان متعبدًا فقيل بشرع نوح وقيل إبراهيم وقيل موسى وقيل عيسى وقيل ما ثبت أنه شرع، ومنهم من منع منه، وتوقف الغزالى، لنا ما ورد فى الأحاديث أنه كان يتعبد، كان يتحنث، أى يعتزل للعبادة، كان يصلى، كان يطوف: وكل واحد وإن كان آحادًا فإن المجموع متضافرة على إثبات القدر المشترك وتلك أعمال شرعية تعلم بالضرورة ممن يمارسها قصد الطاعة، وهو موافقة أمر الشارع، ولا يتصور من غير تعبد فإن العقل بمجرده لا يستحسنه وقد استدل بأن شرع من قبله عام لجميع المكلفين وإلا لخلا المكلف عن التكليف وأنه قبيح فيتناوله أيضًا.\nوالجواب: منع عموم شرع من قبله فإنه لم يثبت وما ذكر إن سلم ففرع تقبيح العقل.\nقالوا: لو كان متعبدًا لقضت العادة بوقوع مخالطته لأهل ذلك الشرع أو لزمته مخالطتهم لأخذ الشرع منهم فوقع ولو وقع لنقل ولافتخر به تلك الطائفة وانتفاء اللازم دليل انتفاء الملزوم.\nالجواب: منع قضاء العادة بالثبوت واللزوم والسند أنه متعبد بما علم أنه شرع وذلك يحصل بالتواتر دون الآحاد، والتواتر لا يحتاج إلى المخالطة وغيره وهو الآحاد لا يفيد العلم وإذا ثبت هذا فنقول لا نسلم لزوم المخالطة أو وقوعها عادة لأنها قد تمتنع لموانع وإن لم نعلمها فيجمل عدم المخالطة على الموانع من المخالطة","vol":"3","page":567},{"text":"<hr><s0>\n جمعًا بين دليلنا ودليلكم، فإن جمع الأدلة ما أمكن واجب وأما حديث الافتخار فلا يثبت مع تعميمنا لما علم أنه شرع من غير تخصيص بطائفة دون أخرى.\n<hr><s1>\n قوله: (هل كان متعبدًا) أى مكلفًا من تعبدته أخذته عبدًا، وقوله كان يتعبد أى يأتى بالطاعة والعبادة فالأول من العبودية والثانى من العبادة فإن الجموع متضافرة أى مجتمعة متعاونة وفى هذا التقرير إشارة إلى دفع ما قال الآمدى إنا لا نسلم ثبوت شئ من ذلك بنقل يوثق به وبتقدير ثبوته فلا يدل على أنه كان متعبدًا شرعًا لاحتمال أن يكون بطريق التبرك بفعل مثل ما نقل جملته عن الأنبياء المتقدمين واندرس تفصيله.\nقوله: (فوقع) الضمير فيه به للمحافظة بالتأويل.\nقوله: (وإذا ثبت هذا) ظاهر الكلام أى قوله وقد يمتنع جواب آخر على تقدير قضاء العادة بلزوم المخالطة أو وقوعها فإنما يقع إذا لم يمنع عنها مانع وعلى هذا ينبغى أن يحمل كلام الشارح أى إذا ثبت وتم هذا المنع والسند قلنا منع آخر وإلا فلا يظهر لترتب هذا المنع على ثبوت ما سبق وجه.\nقوله: (جمعًا بين دليلنا) الدال كونه متعبدًا وهو تضافر الأحاديث ودليلكم الدال على نفيه وهو أنه لو كان لثبتت المخالطة ولو ثبتت لنقلت إلينا لتوفر الدواعى.\nقوله: (وأما حديث الافتخار) يعنى أن الافتخار إنما يتصور من طائفة مخصوصة يكون هو متعبدًا بشريعتهم فلا يرد إلا على القائلين بكونه متعبدًا بشرع أحد من الأنبياء على الخصوص وأما إذا كان متعبدًا بما علم أنه شرع فلا.\n<hr><s4>\n الشارح: (وتلك أعمال شرعية) جواب سؤال هو أنه لا يلزم من عبادته قبل البعثة كونه متعبدًا بشرع من قبله لجواز أن يكون ذلك ليس على وجه الطاعة بل على وجه التبرك.","vol":"3","page":568},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: المختار أنه بعد البعث متعبد بما لم ينسخ، لنا ما تقدَّم والأصل بقاؤه وأيضًا الاتفاق على الاستدلال بقوله: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]، وأيضًا ثبت أنه قال: \"من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها\"، وتلا: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] وهى لموسى وسياقه يدل على الاستدلال به. قالوا: لم يذكر فى حديث معاذ وصوبه. وأجيب: بأنه تركه إما لأن الكتاب يشمله، أو لقلته جمعًا بين الأدلة. قالوا: لو كان لوجب تعلمها والبحث عنها قلنا: المعتبر التواتر فلا يحتاج. قالوا: الإجماع على أن شريعته ﵇ ناسخة. قلنا: لما خالفها وإلا وجب نسخ وجوب الإيمان وتحريم الكفر).\nأقول: قد اختلف فى أنه -ﷺ- بعد البعثة هل كان متعبدًا بشرع من قبله أما ما نسخ بدينه فظاهر أنه لم يتعبد به وأما ما لم ينسخ به وفيه الخلاف فالمختار أنه كان متعبدًا به، لنا ما تقدَّم أنه كان متعبدًا به قبل البعثة والأصل بقاء ما كان على ما كان، ولنا أيضًا أن العلماء اتفقوا على الاستدلال بقوله: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النفْسَ بِالنفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]، على وجوب القصاص فى ديننا ولولا أنه متعبد بشرع من قبله لما صلح الاستدلال بكون القصاص واجبًا فى دين بنى إسرائيل على كونه واجبًا فى دينه، ولنا أيضًا أنه -ﷺ- قال: \"من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها\"، وتلا قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]، وهى مقولة لموسى ﵇، وسياق هذا الكلام يدل على الَاستدلال بقوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ على أن عند التذكر تجب الصلاة، وإلا لم يكن لتلاوته فائدة، وذلك دلالة الإيماء، ولو لم يكن هو وأمته متعبدين بما كان موسى متعبدًا به فى دينه لما صح الاستدلال.\nقالوا: أولًا: لو تعبد بشرع من قبلنا لذكره معاذ فى حديثه الذى سبق ولم يصوبه النبى -ﷺ- إذا تركه واللازمان منتفيان.\nالجواب: أن تركه إما لأن الكتاب يشمله، وإما لقلة وقوعه جمعًا بين الأدلة.\nقالوا: ثانيًا: لو كان متعبدًا بشرع من قبلنا لوجب علينا تعلم أحكام ذلك الشرع ولوجب البحث عنه على المجتهدين واللازم باطل إجماعًا.\nالجواب: أن المعتبر فى ثبوته التواتر لأن الآحاد لا يفيد لعدم العلم بعدالة الأوساط والتواتر لا يحتاج إلى التعلم والبحث.","vol":"3","page":569},{"text":"<hr><s0>\n قالوا: ثالثًا: انعقد الإجماع على أن شريعته ناسخة للشرائع وذلك ينافى تقريره لها وتعبده بها.\nالجواب: لنا أنها ناسخة لما خالفها فإنها غير ناسخة لجميع الأحكام قطعًا وإلا وجب نسخ وجوب الإيمان وتحريم الكفر لثبوتهما فى تلك الشرائع. فهذه أنواع الاستدلال المقبولة وههنا وجوه أخر قيل بها والمصنف لا يرتضيها: مذهب الصحابى، والاستحسان، والمصالح الرسلة.\n<hr><s1>\n قوله: (لنا ما تقدَّم) يعنى قد ثبت بالدليل كونه ﵇ قبل البعثة متعبدًا بشرائع من قبله والأصل البقاء حتى يوجد النافى إذ لا نزاع فى مثل هذا الاستصحاب فهذا يقوم حجة على القائلين بكونه متعبدًا قبل البعثة وعلى الواقفين وعلى النافين جميعًا.\nقوله: (اتفقوا على الاستدلال) المشهور فى وجه الاستدلال أن النبى ﵇ تمسك بما فى التوراة وعدل المصنِّفُ إلى الإجماع لكونه قطعيًا ومع ذلك إنما يقوم حجة على من ينكر كونه ﵇ بعد البعثة متعبدًا بشرع من قبله مطلقًا سواء ثبت ذلك للنبى ﵇ بطريق الوحى وذكره اللَّه تعالى فى القرآن أم لا وأما على المنكرين فيما إذا ثبت بالوحى ولم يذكر فى القرآن فلا فإن الحنفية على أن شرائع من قبلنا حجة إذا حكاها اللَّه تعالى فى القرآن إذ لا وثوق على باقى الكتب لوقوع التحريف.\nقوله: (واللازمان) أى الذكر وعدم التصويب منتفيان لأن معاذًا لم يذكره والنبى ﵇ صوبه.\nقوله: (لأن الكتاب يشمله) على أن المراد بكتاب اللَّه جنس الكتب السماوية وإن كان الظاهر المتبادر إلى الفهم هو القرآن وأما الجواب بأن فى القرآن إشعارًا بوجوب اتباعِ الشرائع مثل: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]، ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ [الشورى: ١٣]، ﴿وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النساء: ١٢٥]، فضعيف لأن المراد به أصول الدين.\nقوله: (لوجب علينا تعلم أحكام ذلك الشرع) لكونه فرض كفاية كمعرفة سائر الأحكام.","vol":"3","page":570},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (وإلا وجب نسخ وجوب الإيمان وتحريم الكفر) فإن قيل الكلام فى الفروع قلنا نسخها أيضًا ليس بكلى كالقصاص وحد الزنا ونحو ذلك.\nالكلام فى مذهب الصحابى\nقوله: (وللشافعى فيه قولان) أحدهما أنه حجة مقدمة على القياس والآخر أنه ليس بحجة أصلًا.\nقوله: (بيانه أنه لا شئ يقدر) شرح لقوله إذ لا يقدر فيهم أكثر وكأن الشارحين لم يطلعوا على هذا المعنى حيث قالوا لو كان قول الصحابى حجة لكان لكون الصحابى أعلم وأفضل لمشاهدتهم التنزيل وسماعهم التأويل ووقوفهم على أحوال النبى ﵇ ومراده من كلامه على ما لم يقف عليه غيرهم لا لكونهم أكثر من غيرهم إذ لا يقدر فيهم ذلك.\n<hr><s4>\n الشارح: (وذلك دلالة إلا بما) تقدم أن الإيماء هو اقتران الحكم بوصف لو لم يكن هو أو نظيره للتعليل كان بعيدًا فيحمل على التعليل دفعًا للاستبعاد.\nقوله: (قلنا نسخها أيضًا ليس بكلى) أى فلو قلنا: إن شريعته -ﷺ- ناسخة لجميع الأحكام لما صح لأن منها وإن كان من الفروع ما لم ينسخ: كقتل النفس بالنفس وحد الزنا ونحو ذلك.","vol":"3","page":571},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>(الكلام فى مذهب الصحابى)</span>\nقال: (مسألة: مذهب الصحابى ليس حجة على صحابى اتفاقًا والمختار: ولا على غيرهم، وللشافعى وأحمد قولان فى أنه حجة مقدمة على القياس، وقال قوم إن خالف القياس، وقيل الحجة قول أبى بكر وعمر ﵄، لنا لا دليل عليه فوجب تركه وأيضًا لو كان حجة على غيرهم لكان قول الأعلم الأفضل حجة على غيره إذ لا يقدر فيهم أكثر واستدل لو كان حجة لتناقضت الحجج وأجيب بأن الترجيح أو الوقف أو التخيير يدفعه كغيره واستدل لو كان حجة لوجب التقليد مع إمكان الاجتهاد وأجيب إذا كان حجة فلا تقليد، قالوا: \"أصحابى كالنجوم\"، \"اقتدوا باللذين من بعدى\"، وأجيب بأن المراد المقلدون لأن خطابه للصحابة. قالوا: ولى عبد الرحمن عليًا ﵄ بشرط الاقتداء بالشيخين فلم يقبل وولى عثمان فقبل، ولم ينكر فدل على أنه إجماع. قلنا: المراد متابعتهم فى السيرة والسياسة وإلا وجب على الصحابى التقليد. قالوا: إذا خالف القياس فلا بد من حجة نقلية. وأجيب بأن ذلك يلزم الصحابى ويجرى فى التابعين مع غيرهم).\nأقول: لا نزاع فى أن مذهب الصحابى ليس حجة على صحابى آخر وأما على غير الصحابى فقد اختلف فيه والمختار أنه ليس بحجة وقيل بل حجة مقدمة على القياس وللشافعى فيه قولان، وكذا لأحمد، وقال قوم إن خالف القياس فحجة وقيل الحجة قول أبى بكر وعمر دون سائر الصحابة، لنا لا دليل على كونه حجة بالأصل فوجب تركه لأن إثبات الحكم الشرعى من غير دليل لا يجوز، ولنا أيضًا لو كان مذهبه حجة لكان قول الأعلم الأفضل حجة على غيره واللازم منتفٍ بالإجماع، بيانه أنه لا شئ يقدر فى الصحابى موجبًا لكون قوله حجة على غيره إلا كونه أعلم وأفضل من الغير لمشاهدة الرسول وأحواله -ﷺ- فلو كان ذلك موجبًا لاستلزم الحجية فى كل أعلم أفضل من غيره، وحاصله قياس السبر ودعوى الحصر ونفى الغير ضرورة فيصير قطعيًا واستدل لو كان قوله حجة لزم تناقض الحجج لاختلاف الصحابة ومناقضة بعضهم بعضًا كما فى مسألة الجد، وأنت علىَّ حرام، وغيره واللازم باطل لإفضائه إلى ثبوت النقيضين.","vol":"3","page":572},{"text":"<hr><s0>\n الجواب: لا نسلم لزوم التناقض فإن ههنا أمورًا تدفعه وهى الترجيح إن أمكن والتخيير والوقف إن لم يمكن واستدل أيضًا لو كان مذهب الصحابى حجة على غيره من المجتهدين لوجب عليهم تقليد الصحابى وهو الأخذ بما أدى إليه اجتهاد الصحابى مع إمكان الاجتهاد والأخذ مما أخذ الصحابى منه من نص أو قياس، وذلك باطل إذ لا يجوز للمجتهد تقليد غيره اتفاقًا.\nالجواب: أن ذلك إنما يلزم لو لم يكن قول الصحابى حجة لأنه إذا كان حجة صار هو أحد مأخذ الحكم كسائر المآخذ فلم يكن أخذ الحكم منه تقليدًا كالمأخوذ من النص سواء حجة المخالفين أما المعممون فقالوا: قال -ﷺ-: \"أصحابى كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم\"، وكون الاقتداء بهم اهتداءً هو المعنى بحجية قولهم فهذا للمعممين.\nوأما المخصصون لأبى بكر وعمر فقالوا: أولًا: قال -ﷺ-: \"اقتدوا باللذين من بعدى أبى بكر وعمر\".\nالجواب: المراد فى الحديثين المقلدون لأن خطابه -ﷺ- للصحابة وليس قول بعضهم حجة على بعض بالإجماع.\nقالوا: ثانيًا: ولى عبد الرحمن بن عوف عليًا بشرط الاقتداء بسيرة الشيخين فلم يقبل وولى عثمان بشرط الاقتداء بهما فقبل وشاع وذاع ولم ينكر فدل على أنه مجمع عليه.\nالجواب: معنى الاقتداء بهما متابعتهما فى السيرة والسياسة لا فى المذهب وإلا لكان تقليد بعض الصحابة بعضًا واجبًا وهو خلاف الإجماع.\nوأما من قال المخالف للقياس حجة دون غيره فقالوا: إذا خالف القياس، فلا بد له من حجة نقلية فيقبل وتكون الحجة بالحقيقة تلك والموافقة قد تكون عن القياس فلا حجة فيه.\nالجواب: أنه لو صح ذلك اقتضى أن يلزم الصحابى العمل به وأيضًا فكان يجب أن يكون قول التابعين مع من بعدهم كذلك لجريان الدليل فيهما وكلاهما خلاف الإجماع.\n<hr><s1>\n قوله: (وحاصله قياس السبر) ولقائل أن يمنع نفى الغير بجواز أن يكون ذلك","vol":"3","page":573},{"text":"<hr><s1>\n لكونه صحابيًا ويكون لهذا أثر فى جعل قوله حجة على غيره.\nقوله: (فلا بد له من حجة) لأن الظاهر من حال المجتهد العدل أن لا يخالف القياس بلا دليل يصلح مأخذًا للحكم الشرعى وهو الفعلى دون العقلى واحتمال أن يكون قد ظن غير الحجة حجة لا يدفع الظهور بخلاف ما إذا كان مذهبه موافقًا للقياس فإنه يحتمل أن يكون مذهبه مأخوذًا من ذلك القياس ولم يلزم أن يكون له حجة أخرى وقياس المجتهد لا يصلح حجة على المجتهد الآخر والجواب نقضان إجماليان أحدهما من جانب من عليه الحجة وثانيهما من جانب من منه الحجة أعنى لو صح ما ذكرزم لزم أن يكون قول الصحابى المخالف للقياس حجة على الصحابى وأن يكون قول غير الصحابى إذا خالف القياس أيضًا حجة على غيره.\n<hr><s4>\n المصنف: (وللشافعى وأحمد قولان فى أنه حجة مقدمة على القياس) ليس المراد أن أحد القولين ليس حجة مقدمة على القياس فيصدق بأن يكون حجة ليست مقدمة على القياس بل المراد أنه ليس حجة أصلًا ولذا قال الشارح المختار إنه ليس بحجة وقيل حجة مقدمة على القياس.\nالمصنف: (بأن المراد المقلدون) أى المراد بالمأمورين بالاقتداء المقلدون لا الصحابة وليس قول بعضهم حجة على بعض بالإجماع.\nقوله: (من جانب من عليه الحجة. . . إلخ) يعنى أن هذا الدليل من جهة إثبات حجة قول الصحابى على غيره ينقض باعتبار أن الغير الدى يكون قول الصحابى حجة عليه يتحقق فى صحابى آخر وليس حجة عليه وينتقض باعتبار أنه يؤخذ مما جعل مناطًا للحجية فيه أن يكون قول غير الصحابى إذا تحقق فيه المناط حجة إذا خالف القياس وليس كذلك.","vol":"3","page":574},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>(الكلام فى الاستحسان)</span>\nقال: (الاستحسان: قال به الحنفية والحنابلة وأنكره غيرهم حتى قال الشافعى من استحسن فقد شرع ولا يتحقق استحسان مختلف فيه فقيل دليل ينقدح فى نفس المجتهد تعسر عبارته عنه قلنا إن شك فيه فمردود وإن تحقق فمعمول به اتفاقًا وقيل هو العدول عن قياس إلى قياس أقوى ولا نزاع فيه، وقيل تخصيص قياس بأقوى منه ولا نزاع فيه وقيل هو العدول إلى خلاف النظير لدليل أقوى ولا نزاع فيه، قيل العدول عن حكم الدليل إلى العادة لمصلحة الناس كدخول الحمام وشرب الماء من السقاء قلنا مستنده جريانه فى زمانه أو زمانهم مع علمهم من غير إنكار أو غير ذلك وإلا فهو مردود فإن تحقق استحسان مختلف فيه قلنا لا دليل يدل عليه فوجب تركه. قالوا: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ﴾ [الزمر: ٥٥]، قلنا أى الأظهر والأولى، وما رآه المسلمون حسنًا فهو عند اللهَ حسن، يعنى الإجماع وإلا لزم العوام).\nأقول: الاستحسان قال الحنفية والحنابلة بكونه دليلًا، وأنكره غيرهم حتى قال الشافعى من استحسن فقد شرع يعنى من أثبت حكمًا بأنه مستحسن عنده من غير دليل من قبل الشارع فهو الشارع لذلك الحكم لأنه لم يأخده من الشارع وهو كفر أو كبيرة، والحق أنه لا يتحقق استحسان مختلف فيه لأنهم ذكروا فى تفسيره أمورًا لا تصلح محلًا للخلاف لأن بعضها مقبول اتفاقًا وبعضها مردد بين ما هو مقبول اتفاقًا وبين ما هو مردود اتفاقًا، فقيل دليل ينقدح فى نفس المجتهد ويعسر عليه التعبير عنه وهذا من المتردد بين القبول والرد إذ نقول ما المعنى بقوله ينقدح إن كان بمعنى أنه يتحقق ثبوته فيجب العمل به اتفاقًا ولا أثر لعجزه عن التعبير فإنه يختلف بالنسبة إلى الغير وأما بالنسبة إليه فلا وإن كان بمعنى أنه شاك فيه فهو مردود اتفاقًا إذ لا تثبت الأحكام بمجرد الاحتمال والشك.\nوقيل: هو العدول عن قياس إلى قياس أقوى وهذا مما لا نزاع فى قبوله.\nوقيل: تخصيص قياس بأقوى منه وهذا أيضًا مما لا نزاع فى قبوله.\nوقيل: العدول إلى خلاف النظير لدليل أقوى منه وهذا أيضًا مما لا نزاع فى قبوله.","vol":"3","page":575},{"text":"<hr><s0>\n وقيل: العدول عن حكم الدليل إلى العادة لمصلحة الناس كدخول الحمام من غير تعيين زمان المكث ومقدار الماء المسكوب والأجرة، وذلك على خلاف الدليل وكذلك شرب الماء من السقاء من غير تعيين مقدار الماء وبدله وهذا أيضًا متردد وذلك أن مستند مثله إما العادة المعتبرة من جريانه فى زمانه -ﷺ- فقد ثبت بالسنة أو جريانه فى عهد الصحابة مع عدم إنكارهم عليه فقد ثبت بالإجماع، وأما غيرها فإن كان نصًا أو قياسًا مما تثبت حجيته فقد ثبت به وإن كان شيئًا غيره مما لم يثبت حجيته فهو مردود قطعًا وإذا تقرر ذلك فإذا أظهر الخصم استحسانًا يصلح محلًا للنزاع قلنا له فى نفيه إنه لا دليل يدل عليه فوجب نفيه لما علمت أن عدم الدليل فى نفى الأحكام الشرعية مدرك شرعى.\nقالوا: أولًا: قال تعالى: ﴿وَاتَّبِعوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم﴾ [الزمر: ٥٥]، والأمر للوجوب، فدل على ترك بعض واتباع بعض بمجرد كونه أحسن وهو معنى الاستحسان.\nالجواب: أن المراد بالأحسن الأظهر والأولى، فعند التعارض الراجح بدلالته فإذا تساويا فالراجح بحكمه.\nقالوا: ثانيًا: قال ﵇: \"ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند اللَّه حسن\"، دل أن ما رآه الناس فى عاداتهم ونظر عقولهم مستحسنًا فهو حق فى الواقع إذ ما ليس بحق فليس بحسن عند اللَّه.\nالجواب: المسلمون صيغة عموم فالمعنى ما رآه جميع المسلمين حسنًا فيتناول إجماع جميع أهل الحل والعقد لا ما رآه كل واحد حسنًا وإلا لزم حسن ما رآه آحاد العوام حسنًا، وما أجمع عليه فهو حسن عند اللَّه لأن الإجماع لا يكون إلا عن دليل.\n<hr><s1>\n قوله: (على خلاف دليله) هو ما يورد فى موضعه من الدليل على وجوب تعيين المنفعة والأجرة فى الإجارات وتعيين المبيع والثمن فى المبايعات.\nقوله: (فإذا أظهر الخصم استحسانًا) اعلم أن الذى استقر عليه رأى المتأخرين هو أن الاستحسان عبارة عن دليل يقابل القياس الجلى الذى تسبق إليه الأفهام وهو حجة لأن ثبوته بالدلائل التى هى حجة إجماعًا لأنه إما بالأثر كالسلم والإجارة","vol":"3","page":576},{"text":"<hr><s1>\n وبقاء الصوم فى النسيان وإما بالإجماع كالاستصناع وإما بالضرورة كطهارة الحياض والآبار وإما بالقياس الخفى وأمثلته كثيرة، والمراد بالاستحسان فى الغالب قياس خفى يقابل قياسًا جليًا، وأنت خبير بأنه على هذه التفاسير ليس دليلًا خارجًا عما ذكر من الأدلة.\nقوله: (لما علمت) إشارة إلى ما سبق مرارًا أن ما لا دليل على كونه حجة شرعية يمتنع أن يثبت به حكم شرعى.\nقوله: (فعند التعارض) أى بحسب الظهور والأولوية يتبع الراجح بحسب الدلالة بأن يكون أقوى دلالة وعند تساوى الدلالتين يتبع الراجح بحسب الحكم كترجيح المحرم على المباح.\nقوله: (إذ ما ليس بحق فليس بحسن عند اللَّه تعالى) بيان للمطلوب بعكس النقيض لكونه أظهر فى البيان وتقريره أن ما رآه المؤمنون حسنًا فهو عند اللَّه حسن، وكل ما هو حسن عند اللَّه فهو حق أما الصغرى فبحكم النبى ﵇، وأما الكبرى فبحكم عكس النقيض وهو أن ما ليس بحق ليس بحسن عند اللَّه بحكم الضرورة.\n<hr><s4>\n المصنف: (تخصيص قياس بأقوى منه) أى بدليل أقوى منه غير قياس وإنما قلنا غير قياس لئلا يتكرر مع ما قبله وقوله إلى خلاف النظير أى يعدل فى المسألة إلى خلاف ما حكم به فى نظائرها لوجه هو أقوى من الأول.","vol":"3","page":577},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>(الكلام فى المصالح المرسلة)</span>\nقال: (المصالح المرسلة: تقدمت لنا لا لدليل فوجب الرد قالوا: لو لم تعتبر لأدى إلى خلو وقائع، قلنا بعد تسليم أنها لا تخلو العمومات والأقيسة تأخذها).\nأقول: المصالح المرسلة مصالح لا يشهد لها أصل بالاعتبار فى الشرع وإن كانت على سنن المصالح وتلقتها العقول بالقبول، وقد تقدمت فى القياس، لنا أن لا دليل فوجب الرد كما فى الاستحسان.\nقالوا: لو لم تعتبر لأدى إلى خلو وقائع عن الحكم لعدم مساعدة النص وأصل القياس فى الكل وأنه باطل.\nالجواب: لا نسلم أنه باطل وإن سلم فلا نسلم اللزوم، لأن العمومات والأقيسة تأخذ الجميع وإن سلم فعدم المدرك بعد ورود الشرع بأن ما لا مدرك فيه بعينه فحكمه التخيير مدرك شرعى.\n<hr><s1>\n قوله: (الكلام فى المصالح المرسلة) قد سبق أنها المصالح التى لا يشهد لها أصل بالاعتبار ولا بالإلغاء لا بالنص بالإجماع ولا يترتب الحكم على وفقه ولا نزاع فيما علم إلغاؤه ولا فى المرسل القريب الذى لم يعلم اعتبار جنسه.\nقوله: (وإن سلم) أى بطلان الخلو يعنى أن قوله بعد تسليم أنها لا تخلو إشارة إلى منع انتفاء اللازم وقوله العمومات والأقيسة نأخذها إلى منع اللزوم وإن كان الأنسب تقديمه وزاد المحقق لمنع اللزوم سندًا آخر وهو ثبوت حكم التخيير على تقدير عدم اعتبار المصالح المرسلة بناءً على أن انتفاء المدارك العينة مدرك شرعى للتخيير على ما سبق مرارًا أن الحكم عند انتفاء المدرك هو نفى الوجوب أو التحريم مثلًا وهو معنى التخيير فقوله وإن سلم معناه تسليم أن العمومات والأقيسة لا تأخذ الجميع لا تسليم اللزوم إذ لا يصح دعوى حكم التخيير.\n<hr><s4>\n قوله: (على معنى أنه بعد تحرير. . . إلخ) مرتبط بما فى بعض الشروح وكذا قوله الآتى بمعنى أن الكلام مفروض مرتبط بما فى شرح العلامة.","vol":"3","page":578},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>(الكلام فى الاجتهاد)</span>\nقال: (الاجتهاد فى الاصطلاح استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعى والفقيه تقدَّم وقد علم المجتهد والمجتهد فيه).\nأقول: قد فرغ من المبادئ والأدلة السمعية وغرضه الآن مباحث الاجتهاد، والاجتهاد فى اللغة: تحمل الجهد وهو المشقة فى أمر يقال اجتهد فى حمل حجر البزارة ولا يقال اجتهد فى حمل النارنجة وفى الاصطلاح: استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعى فقولنا استفراغ الوسع معناه بذل تمام الطاقة بحيث يحس من نفسه العجز عن المزيد عليه وهو كالجنس، وقولنا الفقيه احتراز عن استفراغ غير الفقيه وسعه، وقولنا لتحصيل ظن إذ لا اجتهاد فى القطعيات، وقولنا بحكم شرعى ليخرج ما فى طلب غيره من الحسيات والعقليات فإنه بمعزل عن مقصودنا والفقيه قد تقدَّم لأنك قد علمت الفقه فيكون الموصوف به هو الفقيه وقد علم بذلك ركنا الاجتهاد وهما المجتهد والمجتهد فيه فالمجتهد من اتصف بصفة الاجتهاد على التفسير المذكور والمجتهد فيه حكم ظنى شرعى عليه دليل.\n<hr><s1>\n قوله: (بذل تمام الطاقة) يشير إلى أن هذا التفسير ليس أعم من تفسير الآمدى فإنه قال الاجتهاد فى اللغة استفراغ الوسع فى تحقيق أمر من الأمور مستلزم للكلفة والمشقة ولهذا يقال اجتهد فى حمل حجر البزارة ولا يقال اجتهد فى حمل الخردلة وفى الاصطلاح استفراغ الوسع فى طلب الظن شئ من الأحكام الشرعية على وجه يحسن من النفس العجز عن المزيد عليه وبهذا القيد خرج اجتهاد المقصر فإنه لا يعد فى الاصطلاح اجتهادًا معتبرًا فزعم البعض أن من ترك هذا القيد جعل الاجتهاد أعم كما هو ظاهر كلام الغزالى وحجر البزارة حجر عظيم للعصارين به يستخرج دهن البزر.\nقوله: (احتراز عن استفراغ غير الفقيه) الظاهر أنه لا وجه لهذا الاحتراز ولهذا لم يذكر هذا القيد الغزالى والآمدى وغيرهما فإنه لا يصير فقيهًا إلا بعد الاجتهاد اللهم إلا أن يراد بالفقه التهيؤ لمعرفة الأحكام على ما سبق ثم ظاهر كلام القوم أنه","vol":"3","page":579},{"text":"<hr><s1>\n لا يتصور فقيه غير مجتهد ولا مجتهد غير فقيه على الإطلاق نعم اشترط فى الفقه التهيؤ للكل وجوز الاجتهاد فى مسألة دون مسألة تحقق مجتهد ليس بفقيه هذا وقد شاع إطلاق الفقيه على من يعلم الفن وإن لم يكن مجتهدًا.\nقوله: (وقد علم بذلك ركنا الاجتهاد) معنى مفهوم المجتهد والمجتهد فيه لكن مقصود الآمدى حين اشتغل فى هذا القام ببيان المجتهد والمجتهد فيه بيان ما يشترط ليتحقق الاتصاف بذلك قال المجتهد من اتصف بالاجتهاد وله شرطان:\nالأول: معرفة البارى وصفاته وتصديق النبى بمعجزاته وسائر ما يتوقف عليه الإيمان كل ذلك بأدلته الإجمالية وإن لم يقدر على التحقيق والتفصيل على ما هو دأب المتبحرين فى علم الكلام.\nالثانى: أن يكون عالمًا بمدارك الأحكام وأقسامها وطرق إثباتها، ووجوه دلالتها وتفاصيل شرائطها ومراتبها وجهات ترجيحها عند تعارضها والتقصى عن الاعتراضات الواردة عليها فيحتاج إلى معرفة حال الرواة وطرق الجرح والتعديل وأقسام النصوص المتعلقة بالأحكام وأنواع العلوم الأدبية من اللغة والصرف والنحو وغير ذلك هذا فى حق المجتهد مطلقًا وأما المجتهد فى مسألة فيكفيه ما يتعلق بها ولا يضره الجهل بما لا بتعلق بها وقال الإمام حجة الإسلام شرط المجتهد أن يكون محيطًا بمدارك الشرع متمكنًا من استفادة الظن منها وأن يكون عدلًا وهذا شرط قبول فتواه لا شرط اجتهاده فى نفسه فلا بد من معرفة الكتاب قدر ما يتعلق بالأحكام بأن يكون عالمًا بمواقعها ويتمكن عند الحاجة من الرجوع إليها ولا بد من معرفة الأحاديث المتعلقة بالأحكام بأن يكون عنده أصل مصحح يجمعها ويعرف موقع كل باب بحيث يتمكن من الرجوع إليها وإن كان على حفظه فهو أحسن وأكمل ولا بد أن تتميز عنده مواقع الإجماع بحيث يعرف أن ما أدى إليه اجتهاده ليس مخالفًا للإجماع بأن يعلم أنه موافق لمذهبه أو واقعة متجردة لا خوض فيها لأهل الإجماع ولا بد أن يكون متمكنًا من الرجوع إلى النفى الأصلى والبراءة الأصلية وأن يعلم أنه لا يغير إلا بنص أو قياس ثم لا بد من معرفة أقسام الأدلة وأشكالها وشرائطها ومعرفة ما يتوقف عليه معرفة الشارع من حدوث العالم وافتقاره إلى صانع موصوف بما يجب متنزه عما يمتنع باعث للأنبياء مصدق إياهم بالمعجزات وهذا فى الحقيقة من لوازم الاجتهاد وتوابعه لا مقدماته وشرائطه ولا بد","vol":"3","page":580},{"text":"<hr><s1>\n من معرفة اللغة بأقسامها قدر ما يتعلق باستنباط الأحكام من الكتاب والسنة ومن معرفة الناسخ والمنسوخ منهما ويفتقر فى السنة خاصة إلى معرفة حال الرواة وتمييز الصحيح عن الفاسد والمقبول عن المردود والتحقيق فى ذلك أن يكتفى بتعديل الإمام العدل الذى عرف صحة مذهبه فى التعديل وبالجملة لا بد من علم الحديث وعلم اللغة وعلم أصول الفقه وأما الكلام وفروع الفقه فلا حاجة إليهما كيف والفروع يولدها المجتهدون ويحكمون فيها بعد حيازة منصب الاجتهاد نعم إنما يحصل منصب الاجتهاد فى زماننا بممارسته فهو طريق تحصيل الدربة فى هذا الزمان ثم ههنا دقيقة يغفل عنها الأكثرون وهو أن ما ذكرنا إنما يشترط فى حق المجتهد المطلق الذى يفتى فى جميع الشرع وليس الاجتهاد عندى منصبًا لا يتجزأ بل قد يكون العالم مجتهدًا فى مسألة دون مسألة فيفتقر إلى ما يتعلق بتلك المسألة لا غير.\n<hr><s4>\n قوله: (حجر البزارة) بتشديد الزاى أى الذين بعصرون الأبزار لإخراج زيتها.\nقوله: (الظاهر أنه لا وجه لهذا الاحتراز) قال فى التحرير: إن هذا سهو لأن المذكور بذل الطاقة لا بذل الاجتهاد ويتصور من غيره فى طلب حكم وشيوع استعمال الفقيه لغيره ممن يحفظ الفروع فى غير اصطلاح الأصول وفى مسلم الثبوت لو أريد بالفقيه المجتهد لزم التسلسل فى الاجتهاد وقال شارحه التلازم بين الفقيه والمجتهد لا يضر لأن المذكور بذل الطاقة وهو أعم من الاجتهاد وهذا على التنزل.","vol":"3","page":581},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة اختلفوا فى تجزؤ الاجتهاد المثبت لو لم يتجزأ لعلم الجميع، وقد سئل مالك عن أربعين مسألة فقال فى ست وثلاثين منها: لا أدرى، وأجيب بتعارض الأدلة أو بالعجز عن المبالغة فى الحال، قالوا: إذا اطلع على أمارات مسألة فهو وغيره سواء، وأجيب بأنه قد يكون ما لم يعلمه متعلقًا لنا فى كل ما يقدر جهله يجوز تعلقه بالحكم المفروض وأجيب الفرض حصول الجميع فى ظنه عن مجتهد أو بعد تحرير الأئمة الأمارات).\nأقول: قد اختلف فى تجزؤ الاجتهاد بجريانه فى بعض السائل دون بعض وتصويره أن المجتهد قد يحصل له فى بعض المسائل ما هو مناط الاجتهاد من الأدلة دون غيرها فإذا حصل له ذلك فهل له أن يجتهد فيها أو لا بل لا بد أن يكون مجتهدًا مطلقًا عنده ما يحتاج إليه فى جميع المسائل من الأدلة.\nاحتج المثبتون بوجهين: قالوا: أولًا: بأنه لو لم يتجزأ الاجتهاد لزم علم المجتهد بجميع المآخذ ويلزمه العلم بجميع الأحكام، واللازم منتفٍ لأن مالكًا مجتهد بالإجماع، وقد سئل عن أربعين مسألة فقال فى ست وثلاثين منها: لا أدرى.\nالجواب: أن العلم بجميع المآخذ لا يوجب العلم بجميع الأحكام لجواز عدم العلم ببعض لتعارض الأدلة أو للعجز فى الحال عن المبالغة إما لمانع يشوش الفكر، أو لاستدعائه زمانًا.\nقالوا: ثانيًا: إذا اطلع على أمارات بعض السائل فهو وغيره سواء فى تلك المسألة وكونه لا يعلم أمارات غيرها لا مدخل له فيها فإذًا يجوز له الاجتهاد فيها كما جاز لغيره.\nالجواب: لا نسلم أنه وغيره سواء فإنه قد يكون ما لم يعلمه متعلقًا بالمسألة التى يجتهد فيها وهذا الاحتمال يقوى فيه ويضعف أو ينعدم فى المحيط بالكل فى ظنه واحتج النافى بأن كل ما يقدر جهله به يجوز تعلقه بالحكم المفروض فلا يحصل له ظن عدم المانع من مقتضى ما يعلمه من الدليل.\nالجواب: أن المفروض حصول جميع ما هو أمارة فى تلك المسألة فى ظنه نفيًا أو إثباتًا، إما بأخذه من مجتهد، وإما بعد تقرير الأئمة الأمارات وضم كل إلى جنسه، وإذا كان كذلك فقيام ما ذكرتم من الاحتمال لبعده لا يقدح فى ظن الحكم فيجب عليه العمل به.","vol":"3","page":582},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (وهذا الاحتمال) إشارة إلى دفع الاعتراض بأن هذا الاحتمال ينافى ما فرض من اطلاعه على جميع الأمارات المتعلقة بتلك المسألة يعنى أن فرض الاطلاع على جميع أمارات المسألة فى مجتهدها وأما أمارات جميع المسائل فى المجتهد المطلق إنما تكون بحسب ظنه، ففى مجتهد المسألة المطلع على أمارات البعض يقوى احتمال أن يكون فى جملة ما لا يعلمه ما يكون له تعلق بتلك المسألة فيقدح فى ظنه الحكم فلا يجب العمل به بخلاف المجتهد المحيط بالكل بحسب ظنه فإن ذلك الاحتمال يضعف عنده أو ينعدم بالكلية فيبقى ظنه بالحكم بحاله وأما الاعتراض بأن ما ذكر من الجواب بأنه قد يكون ما لم يعلمه متعلقًا بالمسألة هو بعينه ما ذكر دليلًا من قبل النافى فدفعه دفعه فمدفوع بأنه قد يصح فى مقام المنع والاستناد ما لا يصح فى مقام الاستدلال ثم لا يخفى أن قوله فى ظنه متعلق بالإحاطة والضعف والانعدام جميعًا وأن ضمير جهله وله للفقيه المطلع على أمارات البعض وقوله من الدليل بيان ما يعلمه أى لا يحصل له ظن عدم ما يكون مانعًا من الحكم الذى هو مقتضى القدر الذى يعلمه من الدليل والتعميم بقوله نفيًا أو إثباتًا ليعم الدليل والمانع وقوله إما بأخذه إشارة إلى أن حصول الأمارة بطريق الأخذ والتعلم عن المجتهد لا ينافى الاجتهاد وقوله وإما بعد إشارة إلى أن قوله أو بعد تحرير الأئمة عطف على قوله عن المجتهد لا على قوله الفرض حصول الجميع كما فى بعض الشروح على معنى أنه بعد تحرير الأئمة الأمارات وتخصيص كل بعض منها ببعض من المسائل عرف الفقيه أن ما عداها لم يكن فيه تعلق بتلك المسألة ولا على قوله حصول كما فى شرح العلامة بمعنى أن الكلام مفروض بعد تحرير الأئمة الأمارات وتخصيص كل ببعض من المسائل.","vol":"3","page":583},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: المختار أنه ﵇ كان متعبدًا بالاجتهاد لنا مثل قوله ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذنتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣]، \"ولو استقبلت من أمرى ما استدبرت لما سقت الهدى\" ولا يستقيم ذلك فيما كان بالوحى واستدل أبو يوسف بقوله: ﴿لتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٠٥]، وقرره الفارسى واستدل بأنه أكثر ثوابًا للمشقة فيه فكان أولى وأجيب بأن سقوطه لدرجة أعلى)\nأقول: النبى -ﷺ- هل كان متعبدًا بالاجتهاد فيما لا نص فيه قد اختلف فى جوازه وفى وقوعه، المختار وقوعه، لنا قوله تعالى: ﴿عَفَا اللُّهُ عَنكَ لِمَ أذِنتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣]، عاتبه على حكمه، ومثل ذلك لا وركون فيما علم بالوحى وقال -ﷺ-: \"لو استقبلت من أمرى ما استدبرت لما سقت الهدى\" (*) وسوق الهدى حكم شرعى أى لو علمت أولًا ما علمت آخرًا لما فعلت ومثل ذلك لا يستقيم إلا فيما عمل بالرأى، واستدل اْبو يوسف رحمة اللَّه عليه بقوله تعالى: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٠٥]، وقرره الفارسى أى بين وجه دلالته، فقال: الرؤية تقال للإبصار مثل: رأيت زيدًا، وللعلم مثل: رأيت زيدًا قائمًا، وللرأى مثل: أرى فيه الحل أو الحرمة وأراك لا تستقيم لرؤية العين لاستحالتها فى الأحكام ولا للعلم لوجوب ذكر المفعول الثالث له لذكر الثانى إذ المعنى بما أراكه اللَّه ليتم الصلة فيتعين أن يكون المراد الرأى أى بما جعله اللَّه رأيًا لك وأجيب بأنه بمعنى الإعلام وما مصدرية فلا ضمير وحذف المفعولان معًا وأنه جائز وقد استدل بأن الاجتهاد أكثر ثوابًا لما فيه من المشقة وقال -ﷺ-: \"أفضل العبادات أحمزها\" (**) أى أشقها، وقال: \"ثوابك على قدر نصبك\" (***) والأكثر ثوابًا أولى وعلو درجته -ﷺ- يقتضى أن لا يسقط عنه تحصيلًا لمزيد الثواب ولئلا يكون غيره مختصًا بفضيلة ليست له.\nالجواب: لا نسلم أن علو درجته يقتضى عدم سقوطه بل قد يقتضى سقوطه إذ الشئ قد يسقط لدرجة أعلى ولا يكون فيه نقص لأجره ولا يكون غيره مختصًا بفضيلة ليست له، وذلك كمن يحرم ثواب الشهادة لكونه حاكمًا وثواب التقليد لكونه مجتهدًا وثواب القضاء لكونه إمامًا.\n_________\n(*) أخرجه البخارى (٦/ ٢٦٤٢) (ح ٦٨٠٢)، ومسلم (٢/ ٨٧٩) (ح ١٢١١).\n(**) قال الهروى: قال الزركشى: لا يعرف، وقال ابن القيم فى شرح منازل السائرين: لا أصل له. انظر: المصنوع (١/ ٥٧)، كشف الخفاء (١/ ١٧٥).\n(***) لم أجده.","vol":"3","page":584},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (عاتبه على حكمه) الذى هو الإذن للأسارى وهذا يقوم حجة على من منع اجتهاده مطلقًا، وأما من جوزه فى الحروب وأمور الدنيا دون الأحكام الشرعية التى لا تتعلق بذلك فالحجة عليه قوله ﵇: \"لو استقبلت من أمرى. . \" الحديث، ولذا صرح بأن سوق الهدى حكم شرعى.\nقوله: (لوجوب ذكر المفعول الثالث) يعنى أن الرؤية بمعنى العلم تتعدى إلى مفعولين وعند التعدية بهمزة يصير ذا ثلاثة مفاعيل الأخيران منها مفعولا باب علمت لا يجوز الاقتصار على أحدهما وههنا الكاف مفعول أول والضمير المنصوب العائد إلى ما الموصولة مفعول ثانٍ وهو فى حكم المذكور ضرورة افتقار الصلة إلى عائد فلو كان أراك بمعنى أعلمك لكان هذا من الاقتصار على المفعول الأول من باب علمت وهو ليس بجائز وتحقيقه أن المراد بالاقتصار ترك أحد المفعولين بالكلية لا مجرد حذفه من اللفظ مع قيام القرينة على تعينه وإلا لما كان هذا من الاقتصار إذ الأول أيضًا محذوف وبهذا يندفع ما ذكر فى بعض الشروح أن الضمير لما كان محذوفًا جاز حذف المفعول الثالث أيضًا وكأنه لم يتوض فى المتن للجواب لظهوره وذكر العلامة أن التقرير والجواب قد سقطا من قلم الناسخ والحق أن جعل ما مصدرية من جهة المعنى وأن لفظ استدل إنما يكون إشارة إلى دليل ضعيف إذا كان بلفظ المبنى للمفعول.\nقوله: (إذ الشئ قد يسقط لدرجة أعلى) وما يقال إن حصول منصب أعلى لا يمنع حصول منصب أدنى مع أنه كلام على السند ضعيف إذ قد يمنعه كما فى الشهادة والحكم وكما فى التقليد والاجتهاد.\n<hr><s4>\n قوله: (الذى هو الإذن للأسارى) صوابه للمنافقين كما عاتبه على أخذ الفداء من الأسارى فى آية ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧].\nقوله: (وبهذا يندفع ما ذكر فى بعض الشروح أن الضمير. . . إلخ) أى لأن الحذف المعتبر هو ما لا يكون فى حكم الذكر، وقوله: وكأنه لم يتعرض فى المتن للجواب أى الذى قاله الشارح من أنه بمعنى الإعلام وما مصدرية وقوله: إن التقرير والجواب أى التقرير الذى ذكره الفارسى لبيان ما قاله أبو يوسف والجواب الذى ذكره الشارح.","vol":"3","page":585},{"text":"<hr><s0>\n قال: (قالوا: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣، ٤] وأجيب بأن الظاهر رد قولهم افتراه ولو سلم فإذا تعبد بالاجتهاد بالوحى لم ينطق إلا عن وحى، قالوا: لو كان لجاز مخالفته لأنها من أحكام الاجتهاد وأجيب بالمنع كالإجماع عن اجتهاد، قالوا: لو كان لما تأخر فى جواب. قلنا: لجواز الوحى أو لاستفراغ الوسع قالوا: القادر على اليقين يحرم عليه الظن قلنا لا يعلم إلا بعد الوحى فكان كالحكم بالشهادة).\nأقول: هذه حجج المنكرين لكونه -ﷺ- متعبدًا بالاجتهاد.\nقالوا: أولًا: قال تعالى فى حقه ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣، ٤]، وهو ظاهر فى العموم وإن كان ما نطق به فهو عن وحى وهو ينفى الاجتهاد.\nالجواب: أن الظاهر رد ما كانوا يقولونه فى القرآن أنه افتراه فيختص بما بلغه وينتفى العموم ولئن سلمنا فلا نسلم أنه ينفى الاجتهاد لأنه إذا كان متعبدًا بالاجتهاد بالوحى لم يكن نطقًا عن الهوى بل كان قولًا عن الوحى.\nقالوا: ثانيًا: لو جاز له الاجتهاد لجاز مخالفته واللازم باطل بالإجماع بيان الملازمة أن ما قاله حينئذٍ من أحكام الاجتهاد وجواز المخالفة من لوازم أحكام الاجتهاد إذ لا قطع بأنه حكم اللَّه تعالى لاحتمال الإصابة والخطأ.\nالجواب: منع لزومه لأحكام الاجتهاد مطلقًا بل إذا لم يقترن بها القاطع كاجتهاد يكون عنه إجماع فإن اقتران الإجماع به يخرجه عن أن تجوز مخالفته فكذلك اجتهاد الرسول -ﷺ- قد اقترن به قوله وهو قاطع.\nقالوا: ثالثًا: لو كان متعبدًا بالاجتهاد لما تأخر فى جواب سؤال بل يجتهد ويجيب لوجوبه عليه -ﷺ-، واللازم باطل لأنه تأخر فى جواب كثير من المسائل.\nالجواب: لا نسلم الملازمة فإنه ربما تأخر لجواز الوحى الذى عدمه شرط فى الاجتهاد لأنه إنما يفيد فيما لا نص فيه فلا بد من تحقق عدم النص بعدم الوحى وأيضًا فربما تأخر للاجتهاد فإن استفراغ الوسع يستدعى زمانًا.\nقالوا: رابعًا: لو كان قادرًا على اليقين فى الحكم بالوحى فلا يجوز له الاجتهاد لأنه لا يفيد إلا ظنًا والقادر على اليقين يحرم عليه الظن.\nالجواب: لا نسلم أنه قادر على اليقين فإنه لا يعلم الحكم إلا بإنزال الوحى","vol":"3","page":586},{"text":"<hr><s0>\n عليه وأنه غير مقدور له نعم هو قادر عليه بعد الوحى وحينئذٍ لا يجوز له الاجتهاد اتفاقًا وذلك كحكمه بالشهادة مع أنها لا تفيد إلا الظن ولا يقال يمكنه معرفة الحكم يقينًا بالوحى فيحرم عليه الظن.\n<hr><s1>\n قوله: (ولئن سلمنا) أى العموم بناءً على أن خصوص السبب لا يوجب خصوص الحكم وأنه ليس ههنا ما يقتضى التخصيص بما يبلغه من اللَّه تعالى فلا نسلم أن عموم قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم: ٣]، ينافى جواز اجتهاده فإن تعبده بالاجتهاد إذا كان بالوحى كان نطقه بالحكم المجتهد فيه نطقًا عن الوحى لا عن الهوى.\n<hr><s4>\n المصنف: (فإن الظاهر رد قولهم افتراه) أى فيكون الضمير فى قوله: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٤] للقرآن، وقوله: ولو سلم فإذا تعبد بالاجتهاد. . . إلخ. هذا الجواب لا يحتاج إليه الحنفية لأنهم يقولون: إن الاجتهاد منه -ﷺ- متى أقر عليه كان وحيًا باطنًا وقوله لجاز مخالفته أى لأنه يجوز للمجتهد مخالفة المجتهد لأنه لا قطع بأن الحكم الصادر من الاجتهاد حكم اللَّه لاحتمال الصواب والخطأ.","vol":"3","page":587},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: المختار وقوع الاجتهاد ممن عاصره ظنًا، وثالثها: الوقف، ورابعها الوقف فيمن حضره لنا قول أبى بكر ﵁: لا ها اللَّه إذًا لا يعمد إلى أسد من أسد اللَّه يقاتل عن اللَّه ورسوله فيعطيك سلبه. فقال -ﷺ-: \"صدق\" وحكم سعد ابن معاذ فى بنى قريظة فحكم بقتلهم وسبى ذراريهم فقال ﵇: \"لقد حكمت بحكم اللَّه من فوق سبعة أرقعة\". قالوا: القدرة على العلم تمنع الاجتهاد قلنا ثبت الخيرة بالدليل، قالوا: كانوا يرجعون إليه قلنا صحيح فأين منعهم).\nأقول: فى جوار الاجتهاد فى عصره -ﷺ- خلاف ومن جوزه فقد اختلف فى وقوعه على أربعة مذاهب:\nأولها: وقع ظنًا لا يقينًا.\nثانيها: لم يقع.\nثالثها: الوقف.\nرابعها: وقع ممن غاب عنه وفيمن بحضرته التوقف، لنا قول أبى بكر: لا ها اللَّه إذًا لا يعمد إلى أسد من أسد اللَّه يقاتل عن اللَّه ورسوله فيعطيك سلبه، قاله فى قتادة وقد قتل رجلًا من المشركين وهو يطلب سلبه، والظاهر أنه عن الرأى دون الوحى فقال رسول -ﷺ-: \"صدق\" أى فى الحكم فصوبه والكلام فى هذه الصيغة وإذا تصحيف والصحيح لا ها اللَّه ذا وأنه ما تقديره فقد استوفى فى فن آخر ولنا أيضا ما صح فى الخبر أنه حكم سعد بن معاذ فى بنى قريظة فحكم بقتلهم وسبى ذراريهم، فقال -ﷺ-: \"لقد حكمت بحكم اللَّه من فوق سبع أرقعة\" أى بحكم اللَّه والرقيع السماء.\nقالوا: المفروض أنهم قادرون على العلم بالرجوع إلى الرسول والقدرة على العلم تمنع الاجتهاد المفروض الذى غايته الظن.\nالجواب: لا نسلم أنها تمنعه إذ قد ثبت الخيرة بين العلم والاجتهاد بالدليل الذى قد مر، قال فى المنتهى: ولو سلم فالحاضر يظن أن لو كان وحى لبلغه والغائب لا يقدر.\nقالوا: قد ثبت أن الصحابة كانوا يرجعون إليه فى الوقائع وهو دليل منع الاجتهاد.\nالجواب: أن هذا لا دلالة له على منعهم من الاجتهاد لجواز أن يكون الرجوع فيما لم يظهر لهم وجه الاجتهاد أو لجواز الأمرين.","vol":"3","page":588},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (فى جواز الاجتهاد فى عصره ﵇ خلاف) فذهب الأكثرون إلى جوازه عقلًا والأقلون إلى امتناعه ثم اختلف المجوزون فمنهم من جوّز للقضاة فى غيبته ولم يجوز مطلقًا، ومنهم من جوّزه مطلقًا إذا لم يوجد منه منع ومنهم من اشترط الإذن فى ذلك، قال فى المنتهى: المختار جواز الاجتهاد عقلًا لمن عاصره مطلقًا، وثالثها: يجوز للقضاة فى غيبته، ورابعها: يجوز بإذن خاص هذا فى الجواز وفى الوقوع أيضًا أربعة مذاهب، أولها: وقع فى حضوره وغيبته ولكن ظنًا لا قطعًا ثانيها لم يقع أصلًا والمشهور أنه مذهب أبى على وأبى هاشم ثالثها الوقف فى الوقوع مطلقًا ونسبه الآمدى إلى أبى على الجبائى ورابعها الوقف فيمن حضر دون من غاب وهو مذهب القاضى عبد الجبار.\nقوله: (لا ها اللَّه إذن) عن أبى قتادة الأنصارى ثم السلمى أنه قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﵇ عام حنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، قال: فرأيت رجلًا من المشركين قد علا رجلًا من السلمين فاستدرت له حتى أتيته من ورائه فضربته على حبل عاتقه ضربة فقطعت الدرع قال وأقبل على فضمنى ضمة وجدت منها ريح الموت فأدركه الموت فأرسلنى فلحقت عمر بن الخطاب ﵁ فقلت له ما بال الناس قال ثم إن الناس رجعوا فقال رسول اللَّه ﵇: \"من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه\"، قال أبو قتادة فقمت ثم قلت من يشهد لى ثم جلست ثم قال تلك الثلاثة فقال رسول اللَّه ﵇: \"ما لك يا أبا قتادة؟ \" فاقتصصت عليه القصة، فقال رجل من القوم صدق يا رسول اللَّه وسلب ذلك القتيل عندى، فأرضه منه فقال أبو بكر: \"لا ها اللَّه إذن لا يعمد إلى أسد من أسد اللَّه يقاتل عن اللَّه وعن رسوله فيعطيك سلبه\". فقال رسول اللَّه ﵇: \"صدق فأعطه إياه\"، فقال أبو قتادة فأعطانيه. قال الخطابى والصواب: \"لا ها اللَّه ذا\" بغير ألف قبل الذال ومعناه فى كلامهم لا واللَّه يجعلون الهاء مكان الواو ومعناه لا واللَّه يكون ذا كذا فى شرح السنة فالمراد بأسد أبو قتادة والخطاب فى فيعطيك للرجل الذى عنده السلب ويطلب من رسول اللَّه إرضاء أبى قتادة من ذلك السلب، وفاعل لا يعمد ويعطيك ضمير رسول اللَّه ﵇، وقوله فى الشرح وهو يطلب سلبه أى أبو قتادة يطلب سلب ذلك المشرك ربما يوهم خلاف","vol":"3","page":589},{"text":"<hr><s1>\n المقصود، وقوله إذن تصحيف إشارة إلى ما ذكره الخطابى، وأما الصيغة فيروى لا اللَّه بإثبات الألف والتقاء الساكنين على حدة ولا ها اللَّه بحذف الألف والأصل لا واللَّه فحذفت الواو وعوض منها حرف التنبيه وينبغى أن يكون هذا مراد من قال يجعلون الهاء مكان الواو وأما التقدير فقول الخليل إن ذا مقسم عليه وتقديره لا واللَّه الأمر ذا فحذف الأمر لكثرة الاستعمال وقول الأخفش إنه من جملة القسم توكيد له كأنه قال ذا قسمى قال والدليل أنهم يقولون لا ها اللَّه ذا لقد كان كذا فيجيئون بالمقسم عليه بعده.\nقوله: (بحكم من فوق سبع أرقعة) بفتح الميم على أن من موصولة وفى المتن وسائر كتب الأصول: (بحكم اللَّه من فوق سبعة أرقعة) بكسر الميم وإثبات التاء فى سبعة وفى الكتب المعتبرة فى الحديث: \"لقد حكمت بحكم الملك. . \" بكسر الميم، وروى بفتحها.\nقوله: (بالدليل الذى قد مر) هو قول أبى بكر ﵁: \"لا ها اللَّه ذا\"، وتصديق الرسول ﵇ إياه، فإنه يدل على أنه كان مخيرًا بين أن يرجع فيعلم وأن يجتهد فيحكم إذ لو تعين عليه العلم بالرجوع إلى النبى ﵇ لما جاز له العدول إلى الاجتهاد وقد يتوهم أنه الذى مر فى آخر المسألة السابقة من ثبوت الخيرة للنبى ﵇ بين أن يحكم بالظن الحاصل من الشاهد وبين أن ينتظر الوحى وليس بشئ، أما أولًا فلأن الكلام فى غير النبى ﵇ من مجتهدى عصره، وأما ثانيًا فلأن ما ذكر مع أنه ليس بدليل بل سند منع إنما يدل على أنه يتعين اتباع الظن قبل الوحى والعلم بعده من غير خيرة وتوهم بعض الشارحين أن المراد أنه تثبت الخيرة بين الرجوع إلى النبى ﵇ وبين الاجتهاد بالدليل فلا تمنع القدرة على العلم الاجتهاد وفساده واضح وتقرير الشارح العلامة أن القدرة على العلم إنما تمنع الاجتهاد وإذا لم يثبت الاختيار بين الرجوع إلى النبى ﵇ وبين الاجتهاد يدل على جواز الاجتهاد حينئذٍ وعدم ثبوته حينئذٍ لجواز أن تثبت الخيرة لهم حينئذٍ بالدليل وعبارة المنتهى ربما تشعر بهذا المعنى حيث قال وأجيب بجواز الخيرة لهم بالدليل ولو سلم فالحاضر يظن أنه لو كان لبلغه والغائب لا يقدر يعنى لو سلم أن لا دليل على الخيرة فى حقهم فالرجوع متعذر أما من الغائب فظاهر وأما من الحاضر فلوجود المانع وهو ظنه أنه لو كان","vol":"3","page":590},{"text":"<hr><s1>\n وحى فى تلك الواقعة لبلغه.\nقوله: (لجواز أن يكون الرجوع) يشير إلى أن مرجع هذا الجواب إلى ما ذكر فى المنتهى حيث قال وأجيب فيما لم يظهر لهم فيه وجه الاجتهاد ولو سلم فلجواز الأمرين.\n<hr><s4>\n الشارح: (وإن إذًا تصحيف) قال الأبهرى يمكن تصحيحه بأن إذًا حرف جزاء تكون جوابًا لإقرار غير القاتل بأن السلب لأبى قتادة وإنما يطلب إرضاءه منه والرواة ثقات فحمل روايتهم على التصحيف بعيد. اهـ.\nقوله: (ثم قال تلك الثلاثة) تحريف وصوابه ثم قال مثل ذلك الثانية فقمت فقلت من يشهد لى ثم جلست ثم قال الثالثة مثله فقمت فقال رسول اللَّه -ﷺ- ويحتمل أن يكون الأصل قالها ثلاثًا.","vol":"3","page":591},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الإجماع على أن المصيب فى العقليات واحد وأن النافى ملة الإسلام مخطئ آثم كافر اجتهد أو لم يجتهد، وقال الجاحظ لا إثم على المجتهد بخلاف المعاند وزاد العنبرى كل مجتهد فى العقليات مصيب. لنا إجماع المسلمين على أنهم من أهل النار ولو كانوا غير آثمين لما ساغ ذلك واستدل بالظواهر، وأجيب باحتمال التخصيص قالوا: تكليفهم بنقيض اجتهادهم ممتنع عقلًا وسمعًا لأنه مما لا يطاق. وأجيب بأنه كلفهم الإسلام وهو من المتأتى المعتاد فليس من المستحيل فى شئ).\nأقول: قد اختلف أكل مجتهد مصيب أم لا؟ وحكم العقليات والشرعيات فى ذلك مختلف فجعلهما مسألتين وتكلم أولًا فى العقليات وذكر الإجماع على النفى بل المصيب من المتخالفين واحد ليس إلا والآخر مخطئ، وأن من كان نافيًا لملة الإسلام كلها أو بعضها فهو مخطئ آثم كافر سواء اجتهد أو لم يجتهد خلافًا للجاحظ فإنه قال: لا إثم على المجتهد مع أنه مخطئ ويجرى عليه فى الدنيا أحكام الكفار بخلاف المعاند فإنه آثم، وإليه ذهب العنبرى وزاد عليه أن كل مجتهد فى العقليات مصيب فإن أراد وقوع معتقده حتى يلزم من اعتقاد قدم العالم وحدوثه اجتماع القدم والحدوث فخروج عن المعقول وإن أراد عدم الإثم فمحتمل عقلًا ولنا فى نفيه إجماع المسلمين قبل ظهور المخالف على قتل الكفار وقتالهم وعلى أنهم من أهل النار يدعونهم بذلك إلى النجاة ولا يفرقون بين معاند ومجتهد بل يقطعون بأنهم لا يعاندون الحق بعد ظهوره لهم بل يعتقدون دينهم الباطل عن نظر واجتهاد واستدل بالظواهر نحو قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ [ص: ٢٧]، وقوله: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ٧].\nالجواب: أنه لا يفيد قطعًا لجواز التخصيص بغير المجتهد منهم، قالوا: تكليفهم بنقيض اجتهادهم تكليف بما لا يطاق فيمتنع، أما الأولى فلأن المقدور بالذات هو الاجتهاد والنظر لكونهما من قبيل الأفعال دون الاعتقاد فإنه من قبيل الصفات وما يؤدى إليه الاجتهاد حصوله بعد الاجتهاد ضرورى واعتقاد خلافه ممتنع.\nوأما الثانية: فلما تقدم من دليل العقل والسمع على امتناع تكليف ما لا يطاق وعلى عدم وقوعه.","vol":"3","page":592},{"text":"<hr><s0>\n الجواب: لا نسلم أن نقيض اعتقادهم غير مقدوو فإن ذلك امتناع بشرط المحمول أى ما داموا معتقدين لذلك يمتنع أن يعتقدوا خلافه وذلك لا يوجب كون الفعل ممتنعًا عنهم غير مقدور لهم فإن الممتنع الذى لا يجوز التكليف به ما لا يتأتى عادة كالطيران وحمل الجبل، وأما ما كلفوهم به فهو الإسلام وهو متأتٍ منهم ومعتاد حصوله من غيرهم ومثله لا يكون مستحيلًا.\n<hr><s1>\n قوله: (مخطئ آثم كافر) لم يقتصر على الكفر ليتأتى ذكر خلاف العنبرى فى الخطأ والجاحظ فى الإثم وعمم الحكم بقوله سواء اجتهد أو لم يجتهد ليتأتى خلاف الجاحظ فى الإثم على تقدير الاجتهاد.\nقوله: (فإن أراد) لا يقال المراد أن حكم اللَّه فى حقه هو ما أدى إليه اجتهاده لأنا نقول الكلام فى العقليات التى لا دخل فيها لوضع الشارع ككون العالم قديمًا أو حادثًا وكون الصانع ممكن الرؤية أو ممتنعها.\nقوله: (ولنا فى نفيه) أى نفى ما ذهب إليه الجاحظ والعنبرى وفى قوله قبل ظهوو المخالف دفع لما يتوهم من أنه لا يتصور الإجماع مع مخالفتهما هذا وفى ورود الدليل على محل النزاع مناقشة لأن الإجماع إنما هو فى الكافر المخالف للملة صريحًا والنزاع إنما هو فيمن ينتمى إلى الإسلام فيكون من أهل القبلة وإلا فكيف يتصور من المسلم الخلاف فى خطأ مثل اليهود والنصارى، قال الإمام حجة الإسلام النظريات تنقسم إلى قطعية وظنية والقطعية أقسام كلامية وأصولية وفقهية، أما الكلامية فنعنى بها ما يدرك بالعقل من غير ورود السمع كحدوث العالم وإثبات المحدث وصفاته وبعثة الرسل ونحو ذلك والحق فيها واحد والمخطئ آثم فإن أخطأ فيما رجع إلى الإيمان باللَّه ورسوله فكافر وإلا فآثم مخطئ مبتدع، كما فى مسألة الرؤية وخلق القرآن وإرادة الكائنات وأمثالها ولا يلزم الكفر وأما الأصولية فمثل حجية الإجماع والقياس وخبر الواحد ونحو ذلك مما أدلتها قطعية فالمخالف فيها آثم مخطئ وأما الفقهية فالقطعيات منها مثل وجوب الصلوات الخمس والزكاة والصوم والحج وتحريم الزنا والقتل والسرقة والربا وكل ما علم قطعًا من دين اللَّه فالحق فيها واحد والمخالف آثم فإن أنكر ما علم ضرورة من مقصود الشاوع كتحريم الخمر والسرقة ووجوب الصلاة والصوم فكافر وإن علم","vol":"3","page":593},{"text":"<hr><s1>\n بطريق النظر كحجية الإجماع والقياس وخبر الواحد والفقهيات المعلومة بالإجماع فآثم مخطئ لا كافر.\nقوله: (يعنى أنه ليس بمعذور) لكونه من الصفات والكيفيات النفسية دون الأفعال الاختيارية والمراد بنقيض الاعتقاد هو اعتقاد نقيض معتقدهم بقرينة قوله واعتقاد خلافه ممتنع والمراد بالامتناع بشرط المحمول هو الامتناع بشرط وصف الموضوع وقد سبق مثل ذلك فى موضع آخر ومعنى كون حصول نتيجة الاجتهاد ضروريًا أنه لا ينفك عنه وإن كان ذلك بحسب جرى العادة عندنا دون الوجوب.\n<hr><s4>\n الشارح: (فإن ذلك امتناع بشرط المحمول) أى لأن ضرورة الشئ إنما تستلزم امتناع مقابله إذا كانت الضرورة بحسب الذات كما إذا قيل: الإنسان حيوان بالضرورة فإنه يستلزم امتناع كونه جمادًا والضرورة فيما نحن فيه ليست ذاتية لأن اعتقاد ما أدى إليه اجتهاده واعتقاد خلافه كل ممكن الثبوت لذات المجتهد بدل الآخر بل ما نحن فيه ضرورة لا بشرط المحمول وقد رد المحشى كون الامتناع بشرط المحمول، وقال: إنه بشرط الموضوع يعنى هكذا معتقد ذلك الكفر يمنع اعتقاد غيره ما دام معتقده.\nقوله: (لكونه من الصفات والكيفيات النفسية) رده الأبهرى بأنه إن أريد من الفعل التأثير فلا نسلم أن غيره ليس مقدورا فالعلم الكسبى مقدور مع أنه ليس بتأثير لأنه من الصفات وأن أريد به ما يحصل عقب القدرة الحادثة ويكون أثرًا لها على قول من يقول: إن القدرة الحادثة مؤثرة فالاعتقاد من هذا القبيل ثم قال كيف ولو لم يكن الاعتقاد مقدورًا لامتنع التكليف به.","vol":"3","page":594},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: القطع لا إثم على المجتهد فى حكم شرعى اجتهادى وذهب بشر المريسى والأصم إلى تأثيم المخطئ. لنا العلم بالتواتر باختلاف الصحابة المنكر والشائع من غير نكير ولا تأثيم لمعين ولا مبهم والقطع أنه لو كان أثم لقضت العادة بذكره واعترض كالقياس).\nأقول: ما مر حكم المجتهد فى الاعتقاديات من الأصول وأما الأحكام الشرعية الفرعية الاجتهادية إذا أخطأ فيها المجتهد فنحن نقطع بأنه لا إثم فيه ولا خلاف فيه سوى ما يروى عن بشر المريسى وأبى بكر الأصم من أن المخطئ آثم ولا يعبأ بخلافهما لأنه بعد انعقاد الإجماع. لنا أنا علمنا بالتواتر أن الصحابة قد اختلفوا فى المسائل الاجتهادية وتكرر ذلك وشاع ولم ينقل نكير ولا تأثيم من بعضهم لبعض معين بأن يقول أحد المخالفين أن الآخر آثم ولا مبهم بأن يقال أحدهما آثم مع القطع أنه لو كان أثم لذكر ولخافوا الاجتهاد وتجنبوه وخوفوا منه فلما لم يتكلم فيه بتأثيم علم قطعًا عدم الإثم واعترض بما مر من الأسئلة على دليل كون القياس حجة والجواب هو الجواب فلا معنى للتكرار.\n<hr><s1>\n قوله: (اعترض كالقياس) إشارة إلى ما قال فى باب القياس فإن قيل أخبار آحاد فى قطعى إلى آخر الجواب.","vol":"3","page":595},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: المسألة التى لا قاطع فيها قال القاضى والجبائى كل مجتهد فيها مصيب وحكم اللَّه فيها تابع لظن المجتهد وقيل المصيب واحد ثم منهم من قال لا دليل عليه كدفين يصاب وقال الأستاذان: دليله ظنى فمن ظفر به فهو المصيب وقال المريسى والأصم دليله قطعى والمخطئ آثم ونقل عن الأئمة الأربعة التخطئة والتصويب فإن كان فيها قاطع فقصر فمخطئ آثم وإن لم يقصر فالمختار مخطئ غير آثم لنا لا دليل على التصويب والأصل عدمه وصوب غير معين للإجماع وأيضًا لو كان كل مصيبًا لاجتمع النقيضان لأن استمرار قطعه مشروط ببقاء ظنه للإجماع على أنه لو ظن غيره لوجب الرجوع فيكون ظانًا عالمًا بشئ واحد لا يقال الظن ينتفى بالعلم لأنا نقطع ببقائه ولأنه كان يستحيل ظن النقيض مع ذكره فإن قيل مشترك الإلزام لأن الإجماع على وجوب اتباع الظن فيجب الفعل أو يحرم قطعًا قلنا الظن متعلق بأنه الحكم المطلوب والعلم بتحريم المخالفة فاختلف المتعلقان فإذا تبدل الظن زال شرط تحريم المخالفة فإن قيل فالظن متعلق بكونه دليلًا والعلم بثبوت مدلوله فإذا تبدل الظن زال شرط ثبوت الحكم قلنا كونه دليلًا حكم أيضًا فإذا ظنه علمه وإلا جاز أن يكون المتعبد به غيره فلا يكون كل مجتهد مصيبًا وأيضًا أطلق الصحابة الخطأ فى الاجتهاد كثيرًا وشاع وتكرر ولم ينكر عن على وزيد وغيرهما أنهم خطئوا ابن عباس فى ترك العول وخطأهم وقال من باهلنى باهلته إن اللَّه لم يجعل فى مال واحد نصفًا ونصفًا وثلثًا).\nأقول: المسألة إما لا قاطع فيها من نص أو إجماع أو فيها قاطع، أما التى لا قاطع فيها فقد اختلف فيها فقال القاضى والجبائى كل مجتهد مصيب بمعنى أنه لا حكم معينًا للَّه فيها وحكم اللَّه فيها تابع لظن المجتهد فما ظنه فيها كل مجتهد فهو حكم اللَّه فيها فى حقه وحق مقلده وقد قيل للَّه فيها حكم والمصيب واحد، ثم منهم من قال للَّه فيها حكم ولم ينصب عليه دليلًا إنما يوقف عليه اتفاقًا كدفين يصاب فمن أصابه فهو المصيب وغيره المخطئ وقيل بل عليه دليل ثم اختلف فى دليله فقال الأستاذ دليله ظنى فالمخطئ غير آثم وقال بشر المريسى وأبو بكر الأصم دليله قطعى والمخطئ آثم والشافعى وأبو حنيفة ومالك وأحمد أربعتهم نقل عنهم تصويب كل مجتهد وتخطئة البعض، وأما التى فيها قاطع فإن قصر فى طلبه كان آثمًا وإن لم يقصر فغير آثم وهل هو مخطئ فيه خلاف والمختار أنه مخطئ. لنا لا","vol":"3","page":596},{"text":"<hr><s0>\n دليل على التصويب والأصل عدم التصويب فوجب نفيه فإن قيل فكذا نقول فى تصويب كل واحد فيجب نفيه عن كل واحد وذلك مما لم يقل به أحد قلنا دليلنا يقتضى ذلك لولا الإجماع على تصويب واحد غير معين فإن عدم تصويب كل واحد ينافى ذلك ولا يخفى أن إثبات مثل هذا الأصل بمثل هذا الدليل لا يحسن ولنا أيضًا لو كان كل مجتهد مصيبًا لزم اجتماع النقيضين لأنه لو كان كذلك فإذا ظن حكمًا قطع بأنه الحكم فى حقه ولا شك أن استمرار قطعه مشروط ببقاء ظنه للإجماع على أنه لو ظن غيره وجب عليه الرجوع عنه إلى ذلك الغير فيكون عالمًا به ما دام ظانًا له فيكون ظانًا عالمًا بشئ واحد فى زمان واحد فيلزم القطع وعدم القطع وهما نقيضان لا يقال لا نسلم أن شرط القطع بقاء الظن قولك لو ظن غيره وجب عليه الرجوع قلنا نعم، ومن أين يلزم من زوال حكم الظن عند زوال الظن بالشئ إلى الظن بخلاف متعلقه زوال حكمه عن زواله إلى العلم بمتعلقه فإن القطع به أولى بذلك الحكم من ظنه والحال فيه، نحن فيه كذلك فإنه يستمر الظن ريثما يحصل به القطع فإذا حصل القطع زال الظن ضرورة، وحكم القطع هو اتباعه وهو به أجدر من الظن لأنا نقول أولًا إنا نقطع ببقاء الظن وعدم جزم مزيل له فإنكاره بهت ومكابرة، وثانيًا لو كان الظن موجبًا للعلم لامتنع ظن النقيض مع تذكره إذ يستحيل ظن نقيض ما علم بموجب مع تذكر ذلك الموجب لوجوب دوام العلم بدوام ملاحظة موجبه إذ الغرض أنه موجب نعم قد يزول عند الذهول عن الموجب وكونه موجبًا وذلك بخلاف ما عنه الظن فإنه قد ينتفى الظن مع تذكره لأنه ليس موجبًا كالغيم الرطب للمطر فإن قيل ما ذكرتم مشترك الإلزام لأن لزوم النقيضين وارد على المذهبين فيكون مردودًا إذ يعلم به أن منشأ الفساد ليس خصوصية أحد الذهبين ولأن لكم جوابًا تذبون به عن مذهبكم فهو جوابنا وإن لم نعلمه بعينه أو نقول لو صح هذا لبطل المذهبان وهو خلاف الإجماع بيان أنه مشترك الإلزام أن الإجماع منعقد على وجوب اتباع الظن فإذا ظن الوجوب وجب الفعل قطعًا وإذا ظن الحرمة حرم الفعل قطعًا ثم شرط القطع بقاء الظن بما ذكرتم فيلزم الظن والقطع معًا ويجتمع النقيضان قلنا إنما يلزم ذلك لو كان متعلق القطع والظن شيئًا واحدًا وليس كذلك لأن الظن متعلق بأنه الحكم المطلوب والقطع متعلق بتحريم مخالفته لأنه مظنون فاختلف المتعلقان فإن قيل فيلزمكم امتناع ظن","vol":"3","page":597},{"text":"<hr><s0>\n النقيض مع تذكر طريق العلم كما تقدم قلنا لا يرد لأن العلم متعلق بأن المظنون ما دام مظنونًا يجب العمل به فإذا زال الظن فقد زال شرط العمل به فقد انتفى العلم بوجوب العمل به فى زمان زوال الظن وذلك كان حاصلًا قبل زوال الظن والعلم بوجوب العمل به عند بقائه باق مستمر فإن قيل فهذا الجواب بعينه يجرى فى دليلكم إذ يقال لا نسلم اتحاد متعلق الظن والعلم فإن الظن متعلق بكون الدليل دليلًا والعلم متعلق بثبوت مدلوله ما دام دليلًا فإذا تبدل الظن زال شرط ثبوت الحكم وهو ظن الدلالة قلنا هذا لا يدفع اجتماع النقيضين فإن كونه دليلًا أيضًا حكم فإذا ظنه فقد علمه إذ لو لم يعلمه لجاز أن يكون المتعبد به غيره أى الذى يجب العمل به غير ذلك الدليل فلا يحصل له الجزم بوجوب العمل بظنه فقد أخطأ فى اعتقاد أنه دليل فهذا حكم قد أخطأ فيه المجتهد فلا يكون كل مجتهد مصيبًا فحينئذٍ يجتمع فى كونه دليلًا الظن والعلم ويتم الإلزام ولنا أيضًا أن الصحابة أطلقوا الخطأ فى الاجتهاد كثيرًا وشاع وتكرر من غير نكير فكان إجماعًا منه ما روى عن على وزيد وغيره من تخطئة ابن عباس فى ترك العول وهو خطأهم حتى قال من باهلنى باهلته إن اللَّه لم يجعل فى مال واحد نصفًا ونصفًا وثلثًا وذلك كثير قال أبو بكر أقول فى الكلالة برأيى فإن كان صوابًا فمن اللَّه وإن يكن خطأ فمنى ومن الشيطان، وقال عمر: إن عمر لا يدرى أنه أصاب الحق لكنه لم يأل جهدًا وعن على فى قضية المجهضة إن كان قد اجتهد فقد أخطأ وإن لم يجتهد فقد غشك.\n<hr><s1>\n قوله: (لا حكم للَّه معينًا فيها) إن أراد قبل الاجتهاد وهو الظاهر فلا حاجة إلى قيد التعيين لأنه لا حكم أصلًا ضرورة أن الحكم ما أدى إليه الاجتهاد وإن أراد بعد الاجتهاد فلله بالنسبة إلى كل مجتهد حكم معين قلنا المراد الأول وقَيَّد التعيين إشارة إلى قدم الخطاب بمعنى أن للَّه تعالى فيها خطابًا لكنه إنما يتعين وجوبًا أو حرمة أو غيرهما بحسب ظن المجتهد فالتابع لظن المجتهد هو الخطاب المتعلق لا نفس الخطاب وأما عند من يجعل الخطاب حادثًا فقبل الاجتهاد لا حكم أصلًا ويمكن أن يقال المراد أن حكم اللَّه قبل اجتهاد المجتهد ليس واحدًا معينًا بل له أحكام مختلفة بالنسبة إلى المجتهدين يظهر بالاجتهاد ما هو حكم بالنسبة إلى كل","vol":"3","page":598},{"text":"<hr><s1>\n منهم ذهب شرذمة من المصوبة إلى أن للَّه فى الواقعة حكمًا واحدًا يتوجه إليه الطلب إذ لا بد للطالب من مطلوب لكن لم يكلف المجتهد إصابته فلذلك كان مصيبًا وإن لم يصبه إذ المعنى بالمصيب أنه أدى ما كلف به كذا ذكره الغزالى ولا يخفى أن هذا بعينه مذهب القائلين بتخطئة البعض وإن سمى المخطئ مصيبًا بمعنى أنه أدى ما كلف به.\nقوله: (دليله قطعى والمخطئ آثم) ههنا مذهب آخر لم يتعرض له وهو أن الدليل قطعى والمخطئ غير آثم بل معذورًا لخفاء الدليل وغموضه وكذا القائلون بكون الدليل ظنيًا فرقتان منهم من قال لم يكلف المجتهد إصابته لخفائه وغموضه فلذا كان معذورًا بل مأجورًا وقال قوم أمر بطلبه وإذا أخطأ لم يكن مأجورًا لكن حط الإثم عنه تخفيفًا.\nقوله: (والأصل عدم التصويب) بناء على أنهم قبل الاجتهاد لم يصيبوا الحكم فيستمر عدم الإصابة حتى يظهر دليل وجودها لا بناء على أن الأصل فى كل حادث هو العدم لأنه معارض بأن التخطئة أيضًا حادث.\nقوله: (ولا يخفى) يعنى أن الاستدلال بأنه لا دليل على الثبوت فيجب نفيه من أضعف طرق الاستدلال ومسألة تصويب الكل أو تخطئة البعض من معظم مباحث الأصول ومعارك آراء الفرق فلا يحسن إثباته به.\nقوله: (ولنا أيضًا) توضيح الدليل أنه لو كان كل مجتهد مصيبًا فإن أدى اجتهاد المجتهد إلى حرمة النبيذ حصل له الجزم بأن الحكم فى حقه الحرمة وهذا الجزم مشروط ببقاء ظن الحرمة إذ لو تغير إلى ظن الإباحة لزم الرجوع إلى القطع بأن الحكم فى حقه الإباحة وإذا كان الظن باقيًا كان المجتهد قاطعًا بحرمته عليه غير قاطع وهو محال وتوضيح السؤال أنا سلمنا أنه إذا زال ظن الحرمة إلى ظن الإباحة لزم زوال حكم ظن الحرمة وهو وجوب اتباعه لكن لا نسلم أنه إذا زال ظن الحرمة إلى العلم بالحرمة لزم زوال حكم ظن الحرمة بل صار حكمه أوكد وأثبت لأن العلم بالحرمة أولى بالاتباع من الظن بها وهذا معنى قوله وهو أجدر أى القطع بالاتباع من الظن وحينئذٍ لا يتم ما ذكرتم أن استمرار القطع مشروط ببقاء الظن وأنه إذا زال القطع وتوضيح الجواب أولًا أنا نقتصر من الاستدلال على بقاء ظن الحرمة عند القطع بأنها الحكم فى حقه على ادعاء ضرورة وأنه لم يحصل","vol":"3","page":599},{"text":"<hr><s1>\n جزم يزيله وثانيًا أنا نقيم الحجة على بقاء ظن الحرمة وامتناع زواله إلى ظن الإباحة مثلًا عند القطع بأن الحكم فى حقه الحرمة وذلك لأنه إذا كان الظن بالحكم موجبًا للعلم به على ما هو اللازم من نصويب كل مجتهد امتنع ظن نقيض الحكم مع تذكر ظن الحكم لامتناع ظن نقيض المعلوم مع ملاحظة ما هو موجب للعلم وإلا لم يكن العلم علمًا ولا الموجب موجبًا لا يقال الامتناع مع التذكر لا يوجب الامتناع مطلقًا لأنا نقول الكلام فيما إذا كان متذكر الظن الحرمة قاطعًا بأنها الحكم فى حقه وإلا فلا خفاء فى جواز زوال العلم عند الذهول عن موجبه وعن كونه موجبًا وفى جواز طريان ظن النقيض حينئذٍ لا يقال فيرد مثل ذلك على غير المصوبة وتقريره أنه لو صح ما ذكرتم لزم أن يمتنع زوال ظن الحكم إلى ظن نقيضه لأنه لا محالة يكون عن أمارة هى بمنزلة الموجب له ومع تذكر موجب الشئ يمتنع زواله لأنا نقول ليس بين الظن وبين ما ينشأ هو عنه ربط عقلى حتى يكون بمنزلة الموجب له كما فى العلم الذى لا يكون إلا عن موجب فحينئذٍ لا يمتنع زوال ظن الحكم مع تذكر الأمارة التى عنها الظن كما يزول ظن المطر مع بقاء الغيم الرطب الذى هو مظنة له، وفى كلام الشارح العلامة ما يشعر بأنه لا يفهم من هذا المقام معنى يعتد به وغاية ما أدى إليه نظر الشارحين فى تقرير السؤال أنه اعتراض على الملازمة المذكورة بأنها إنما تتم لو كان استمرار القطع مشروطًا ببقاء الظن وهو ممنوع فإن الظن ينتفى بالعلم ضرورة انتفاء احتمال النقيض وما لا يمكن اجتماعه مع الشئ لا يكون شرطًا له وتقرير الجواب أنه لو انتفى ظن الشئ بالعلم لكان يستحيل ظن نقيض الشئ مع ذكر الحكم لأجل العلم فإن عند ظن نقيض الشئ يكون الشئ موهومًا وإذا كان الظن ينتفى بالعلم فبالحرى أن ينتفى الوهم اللازم لظن نقيض الشئ بالعلم فيلزم استحالة ظن نقيض مع ذكر تحكم لأجل العلم بالحكم واللازم باطل للإجماع على جواز ظن نقيض الحكم عند ذكر الحكم.\nقوله: (فإن قيل) يعنى أن ما ذكرتم من لزوم اجتماع النقيضين كما يرد على تصويب الكل يرد على تخطئة البعض فلا يصلح للاستدلال أما أولًا فلأنه منقوض إجمالًا بأنه لو صح لما قام دليلًا على النقيضين ولأنه معارض بالمثل، وأما ثانيًا فلأنه مدفوع إجمالًا بأنه لا بد لكم من جواب عنه فهو بعينه جوابنا، وأما ثالثًا","vol":"3","page":600},{"text":"<hr><s1>\n فلأنه لو صح لزم مخالفة الإجماع على حقية أحد المذهبين فقوله ولاح لكم عطف على قوله إذ يعلم به.\nقوله: (وليس كذلك) يعنى أن قولكم إذا ظن وجوب الفعل قطعًا إن أردتم حصول القطع بأن حكم اللَّه تعالى فيه هو الوجوب فممنوع والإجماع لم ينعقد على ذلك وإن أردتم حصول القطع بلزوم الإتيان بذلك الفعل وعدم جواز تركه فمسلم لكنه لا يوجب النقيضين لأن الظن لم يتعلق بذلك بل بأن حكم اللَّه تعالى فيه هو الوجوب، فإن قيل لزوم الفعل شرعًا وجوبه فالقطع به وبتحريم الترك قطع بالوجوب قلنا نعم لكن متعلق الظن هو الحكم بمعنى الخطاب والحاصل أن الظن متعلق بالحكم بمعنى الخطاب والقطع بلزوم امتثاله بناء على كونه متعلق الظن وهذا بخلاف رأى المصوبة فإنه يستلزم كون الخطاب متعلق العلم على ما مر.\nقوله: (فإن قيل فيلزمكم) إشارة إلى أن قوله فإذا تبدل الظن زال شرط تحريم المخالفة جواب سؤال توجيهه أنه لو صح ما ذكرتم من كون الظن بالحكم موجبًا للقطع بتحريم مخالفة الحكم المظنون لامتنع ظن نقيضه والعمل بخلافه لما مر من دوام العلم بدوام موجبه واللازم باطل ضرورة احتمال تغير الاجتهاد وطريان ظن النقيض وتقرير الجواب أن الظن إنما أوجب العلم بوجوب العمل بالمظنون وتحريم مخالفته ما دام مظنونًا ويشترط كونه مظنونًا والشئ كما ينتفى بانتفاء موجبه فقد ينتفى بانتفاء شرطه وجمهور الشارحين على أنه جواب سؤال تقريره أن متعلق العلم لو كان غير متعلق الظن لما اختلف بتبدل الظن لكنه يختلف لأنه إذا تبدل الظن لم يحرم المخالفة وحاصله أن زوال العلم عند زوال الظن يشعر باتحاد المتعلق والجواب أن ذلك ليس لاتحاد المتعلق بل لكون بقاء العلم بتحريم المخالفة مشروطًا ببقاء الظن بالحكم فحيئنذٍ أى حين يثبت أنه إذا ظن الحكم الذى هو كونه دليلًا فقد علمه ثم إلزام المصوبة باستلزام مذهبهم اتحاد متعلق الظن والعلم وهو جمع بين النقيضين غايته أنه لا يكون فى حكم شرعى عملى هو خطاب التكليف بل حكم شرعى اعتقادى هو كون الدليل الذى لاح للمجتهد دليلًا.\nقوله: (فى قضية المجهضة) هى المرأة التى استحضرها عمر فأجهضت أى ألقت ما فى بطنها، فقال عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان إنما أنت مؤدب لا نرى عليك شيئًا، فقال على ﵁: إن كانا قد اجتهدا فقد أخطآ وإن لم","vol":"3","page":601},{"text":"<hr><s1>\n يجتهدا فقد غشاك، من الغش وهو الخيانة فضمير الفاعل لهما والخطاب لعمر وقد وقع فى الشارح غشك بلفظ الوحدة فإن كان سهوًا فذاك وإن كان رواية فالضمير لعثمان لأنه أشهر بالاجتهاد.\n<hr><s4>\n المصنف: (المسألة التى لا قاطع فيها) أى لا قاطع ظاهر فلا ينافى قول بشر المريسى، وإلا صح أن الدليل قطعى لأن المراد قطعى مع صفاته.\nالمصنف: (ولأنه كان يستحيل ظن النقيض) ظاهر المصنف أنه جواب ثان عن أن الظن ينتفى بالعلم من قبل المخطئة إبطالًا لمذهب الصوبة والمعنى عليه أنه لو انتفى الظن بالعلم لاستلزم الظن العلم ولو استلزم الظن العلم وكان موجبًا له لامتنع واستحال ظن نقيض متعلقه مع تذكر موجب العلم الذى هو الظن بالحكم واللازم باطل فكذا الملزوم ويصح أن يكون دليلًا ثانيًا على بطلان مذهب المصوبة والمعنى عليه لو كان ظن الحكم موجبًا للعلم على ما هو اللازم لتصويب كل مجتهد لامتنع الرجوع عن الحكم لاستلزامه ظن النقيض ولعلم به ينفى احتماله لظن النقيض فلم يكن العلم علمًا.","vol":"3","page":602},{"text":"<hr><s0>\n قال: (واستدل إن كانا بدليلين، فإن كان أحدهما راجحًا تعين وإلا تساقطا، وأجيب بأن الأمارات تترجح بالنسب فكل راجح واستدل بالإجماع على شرط المناظرة فلولا تبيين الصواب لم يكن فائدة، وأجيب بتبيين الترجيح أو التساوى أو التمرين واستدل بأن المجتهد طالب وطالب ولا مطلوب محال فمن أخطأ فهو مخطئ قطعًا وأجيب مطلوبه ما يغلب على ظنه فيحصل وإن كان مختلفًا واستدل بأنه يلزم حل الشئ وتحريمه، لو قال مجتهد شافعى لمجتهدة حنفية أنت بائن ثم قال راجعتك وكذا لو تزوج مجتهد امرأة بغير ولى ثم تزوجها بعده مجتهد بولى وأجيب بأنه مشترك الإلزام إذ لا خلاف فى لزوم اتباع ظنه، وجوابه أن يرفع إلى الحاكم فيتبع حكمه).\nأقول: هذة مسالك استدل بها للمذهب المختار مع ضعفها استدل بأن قوليهما فى مسألة إن كانا هما أو أحدهما لا بدليل فواضح أنه خطأ وإن كانا بدليلين فإما أن يترجح أحدهما أو يتساويا فإن ترجح أحدهما تعين للصحة ويكون الآخر خطأ إذ لا يجوز العمل بالمرجوح وإن تساويا تساقطا وكان الحكم الوقف أو التخيير فكانا فى التعيين مخطئين.\nالجواب: قولك وإما أن يتساويا أو يترجح أحدهما قلنا بك ههنا قسم ثالث وهو أن يترجح كل واحد منهما فإن الأمارات تترجح بالنسبة فإنها ليست أدلة فى أنفسها فأمارة كل راجحة عنده وذلك هو رجحانه فى نفس الأمر واستدل بأن الأمة أجمعوا على شرع المناظرة ولا يتصور لها فائدة إلا تبيين الصواب من الخطأ وتصويب الجميع ينفى ذلك.\nالجواب: لا نسلم أن لا فائدة لها إلا ذلك ومن فوائده ترجيح إحدى الأمارتين فى نظرهما ليرجعا إليها ومنها تساويهما، ليتساقطا ويرجعا إلى دليل آخر ومنها التمرين وحصول ملكة الوقوف على المآخذ ورد الشبه ليعين ذلك على الاجتهاد واستدل بأن المجتهد طالب فله مطلوب فإن إثبات طالب لا مطلوب له محال، فمن وجد ذلك المطلوب فهو مصيب ومن أخطأه فهو مخطئ قطعًا.\nالجواب: قولك طالب ولا مطلوب له محال مسلم لكنه إنما يتم الدليل به لو ثبت أن المطلوب ثابت قبل الطلب والغرض وجدانه وذلك أول المسألة فإن مطلوب كل واحد عندنا ما يغلب على ظنه من الأمارات المختلفة فيحصل لكل مطلوبه وإن","vol":"3","page":603},{"text":"<hr><s0>\n كان مختلفًا فإن قلت أليس متعلق ظنه كونه حكم اللَّه فكيف يمكن ذلك مع الجزم بأن لا حكم للَّه فى الواقعة وبالجملة فمطلب أى بعد مطلب هل فما لم يعلم بأن حكمًا كيف يطلب تعينه أهو الحرمة أو الإباحة؟ قلنا لا بل متعلق ظنه أنه أليق بالأصول وأنسب بما عهد من الشارع اعتباره واستدل بأن تصويب الكل مستلزم للمحال فيكون محالًا بيانه فى صورتين:\nإحداهما: إذا كان الزوج مجتهدًا شافعيًا والزوجة مجتهدة حنفية فقال لها أنت بائن ثم قال راجعتك والرجل يعتقد الحل والمرأة الحرمة فيلزم من صحة المذهبين حلها وحرمتها.\nثانيتهما: أن ينكح مجتهد امرأة بغير ولى لأنه يرى صحته، وينكح مجتهد آخر تلك المرأة إذ يرى بطلان الأول فيلزم من صحة المذهبين حلها لهما، وأنه محال.\nالجواب: أنه مشترك الإلزام إذ لا خلاف فى أنه يلزمه اتباع ظنه، والجواب الحق هو الحل وهو أنه يرجع إلى الحاكم ليحكم بينهما فيتبعان حكمه لوجوب اتباع الحكم للموافق والمخالف.\n<hr><s1>\n قوله: (فواضح أنه خطأ) إشارة إلى أنه لم يتعرض فى المتن لهذا الشق من الترديد لوضوح حكمه.\nقوله: (لكنه إنما يتم) يعنى أن الطلب يقتضى مطلوبًا لكنه يجب أن لا يكون مطلوبه حاصلًا وقت الطلب بل بعده فالمجتهد يطلب غلبة ظنه بشئ من الوجوب والندب وغيرهما بمعونة أمارة من الأمارات المختلفة وبعد حصوله تلك الغلبة يسقط طلبه وظاهر كلام الشارح أن مطلوبه أمارة من الأمارات المختلفة بحيث يظن أنها أليق بالأصول الشرعية وأنسب بما عهد من الشارع اعتباره ولكن ينبغى أن يكون المراد أن مطلوبه حكم يغلب على ظنه من النظر فى الأمارات بحيث يظن ذلك الحكم أليق وأنسب بما يعتبره الشارع فى الأحكام فليس هو طالبًا بأى من المحققات بل من المحتملات وحقيقة الحال ما ذكر فى بعض الشروح أن المطلوب حكم يغلب على ظن المجتهد وهو من هذا الوجه موجود فى الذهن وهذا القدر ويكفى فى توجه الطلب نحوه.\nقوله: (مجتهدًا شافعيًا) يعنى يوافق رأيه رأى الشافعى وإلا فلا يجوز للمجتهد","vol":"3","page":604},{"text":"<hr><s1>\n التقليد ومثل قولنا أنت بائن عند الشافعية رجعى وعند الحنفية بائن ووجه كونه مشترك الإلزام فى الثانى ظاهر لأنه كما يمتنع كونها حلالًا للزوجين فى نفس الأمر كذلك فى نظر المجتهد وحكمه، وأما فى الأول ففيه بحث لجواز حلها للزوج عند مجتهد وحرمتها عند مجتهد آخر، نعم يتوجه الإشكال من جهة أنه يلزم أن يكون للزوج طلب التمكن وللزوجة الامتناع كما أن فى الثانية لكل من الزوجين طلب التمكن وهذا محال.\nقوله: (والجواب الحق) يشير إلى أن الجواب الأوّل جدلى لكن فى كون هذا جوابًا عن الإلزام المذكور نظر لأن حكم الحاكم إنما يصلح لدفع النزاع إذا تنازعا لا لرفع تعلق الحل والحرمة بشئ واحد فإنه بعد الحكم لم يرتفع ذلك التعلق على تقدير تصويب كل مجتهد نعم لو أجاب بأن الحل بالإضافة إلى أحدهما والحرمة بالإضافة إلى الآخر ولا امتناع فى ذلك لكان وجهًا كذا فى بعض الشروح.\n<hr><s4>\n قوله: (لأن حكم الحاكم إنما يصلح. . . إلخ) رده فى التحرير بأن مثل ذلك مخصوص من تعلق الحكمين بل الثابت حرمتها إلى غاية الحكم لأن لزوم المفسدة يمنع شرع ذلك.","vol":"3","page":605},{"text":"<hr><s0>\n قال: (المصوبة قالوا: لو كان المصيب واحدًا لوجب النقيضان وإن كان المطلوب باقيًا أو وجب الخطأ إن سقط الحكم المطلوب وأجيب بثبوت الثانى بدليل أنه لو كان فيها نص أو إجماع ولم يطلع عليه بعد الاجتهاد وجب مخالفته وهو خطأ فهذا أجدر، قالوا: قال: \"بأيهم اقتديتم اهتدتم\" ولو كان أحدهما مخطئًا لم يكن هدى، وأجيب بأنه هدى لأنه فعل ما يجب عليه من مجتهد أو مقلد).\nأقول: للقائلين بأن كل مجتهد مصيب دليلان، قالوا: أولًا: لو كان المصيب واحدًا والمخطئ يجب عليه العمل بموجب ظنه فإما أن نوجبه عليه مع القول ببقاء الحكم الذى هو فى نفس الأمر فى حقه أو مع زواله، والأول يستلزم ثبوت الحكم الأول والثانى فى حقه وهما نقيضان، والثانى يستلزم أن يكون العمل بالحكم الخطأ واجبًا وبالصواب حرامًا، وأنه محال.\nالجواب: أن نختار الثانى وهو زوال الحكم الأول قولك أنه محال ممنوع ومما يدل على أنه ليس بمحال وقوعه فيما إذا كان فى المسألة نص أو إجماع ولم يطلع عليه بعد الاجتهاد فإنه يجب عليه مخالفته للواقع مع الاتفاق على أنه خطأ فهذا مع الاختلاف أجدر.\nقالوا: ثانيًا: قال -ﷺ-: \"أصحابى كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم\" ولو كان بعضهم مخطئًا فى اجتهاده لم يكن فى متابعته هدى فإن العمل بغير حكم اللَّه ضلال.\nالجواب: أن كونه ضلالًا من وجه لا يمنع كونه هدى من وجه آخر، وهذا هدى لأنه قد فعل ما بجب عليه سواء كان مجتهدًا أو مقلدًا، فإنه يجب العمل بالاجتهاد للمجتهد ولمقلده.\n<hr><s1>\n قوله: (مع الاتفاق على أنه خطأ) لأن الخلاف انما هو فى الأحكام الاجتهادية التى لا قاطع فيها وأما الحكم الثابت بالدليل القطعى فهو الحكم فى حق الكل بلا خلاف وإن لم يبلغ المجتهد دليله.","vol":"3","page":606},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: تقابل الدليلين العقليين محال لاستلزامهما النقيضين وأما تقابل الأمارات الظنية وتعادلها فالجمهور جائز خلافًا لأحمد والكرخى لنا لو امتنع لكان لدليل والأصل عدمه، قالوا: لو تعادلا فإما أن يعمل بهما أو بأحدهما معينًا أو مخيرًا أو لا والأول باطل والثانى تحكم، والثالث حرام لزيد حلال لعمرو من مجتهد واحد والرابع كذب لأنه يقول لا حرام ولا حلال وهو أحدهما وأجيب يعمل بهما فى أنهما وقفا فيقف أو بأحدهما مخيرًا أو لا يعمل بهما ولا تناقض إلا من اعتقاد نفى الأمرين لا فى ترك العمل).\nأقول: الدليل ما يرتبط به ثبوت مدلوله ارتباطًا عقليًا والأمارة ما يحصل به الظن ولا يرتبط ارتباطًا عقليًا كما علمت فأما الدليلان فتقابلهما وتعارضهما محال قطعًا وباتفاق العقلاء وإلا لزم حقيقة مقتضاهما فيلزم وقوع المتنافيين ولا يتصور فيهما ترجيح لأنه فرع تفاوت فى احتمال النقيض ولا يتصور فى القطعى، وأما الأمارات الظنية فتقابلهما وتعادلهما أى تساويهما من غير ترجيح هل يجوز الجمهور على أنه جائز ومنعه أحمد والكرخى لنا لو امتنع لكان امتناعه لدليل والتالى باطل إذ الأصل عدم الدليل. قالوا: لو تعادل أمارتان فإما أن يعمل بهما أو بأحدهما معينًا أو مخيرًا أو لا يعمل بهما والكل باطل.\nأما الأول: وهو العمل بهما فظاهر للزوم اجتماع التحليل والتحريم وهو تناقض.\nوأما الثانى: وهو العمل بأحدهما معينًا فلأنه مع تساويهما تحكم وهو باطل.\nوأما الثالث: وهو العمل بأحدهما مخيرًا فلأنه حينئذٍ يجوز أن يفتى زيد بالحل ولعمرو بالحرمة، فيكون الفعل الواحد حلالًا لزيد حرامًا لعمرو من مجتهد واحد وأنه محال.\nوأما الرابع: وهو عدم العمل بهما فلأنه قول بأنه ليس حلالًا ولا حرامًا مع أنه إما حلال وإما حرامًا ضرورة أن لا مخرج عنهما فيكون كاذبًا.\nالجواب: أولًا: نختار الأول وهو أن يعمل بهما قولك يلزم اجتماع النقيضين قلنا إنما يلزم أن لو اقتضى كل عند الاجتماع العمل بمقتضاه عند الانفراد وليس كذلك بل مقتضاهما عند الاجتماع الوقف ولا تناقض فيه.\nوثانيًا: أنا نختار العمل بأحدهما مخيرًا ونمنع استحالة الحل لزيد والحرمة لعمرو","vol":"3","page":607},{"text":"<hr><s0>\n من مجتهد واحد فإنه ليس ضروريًا ولم يقم عليه دليل.\nوثالثًا: أنا نختار الرابع وهو أنه لا يعمل بهما كما لو لم يكن دليل ولا تناقض فى عدم العمل بهما ولا كذب إنما التناقض فى اعتقاد نفى الأمرين لا فى ترك العمل بهما فله بعد الدليلين أن يعتقد وقوع أحدهما وأنه لا يعلمه بعينه كما كان قبل قيام الدليلين فما أوجبه الدليل ليس بمحال والمحال لم ينشأ من الدليل ولم يستلزمه الدليل.\n<hr><s1>\n قوله: (الدليل ما يرتبط به ثبوت مدلوله) الدليل بهذا التفسير لا يكون إلا قطعيًا ولا تقابل بين القطعيين عقليين كانا أو نقليين فلا وجه للتقييد بالعقلى إلا من جهة أن القطعيين قد يتقابلان بأن يكون أحدهما ناسخًا للآخر وأما وصف الأمارة بالظنية فلقصد التوكيد والتوضيح وقوله كما علمت إشارة إلى ما سبق من أنه ليس بين الظن وبين أمر ربط عقلى لزواله مع بقاء موجبه كالغيم الرطب للمطر وقوله وتعادلهما أى تساويهما إشارة إلى أن لا خلاف فى مجرد التقابل بأن تقتضى إحداهما ظن ثبوت الشئ والأخرى ظن انتفائه لجواز رجحان إحداهما فيعمل بها.\nقوله: (وهو تناقض) لأن معنى اجتماع التحليل والتحريم أن هذا حلال وليس بحلال.\nقوله: (ولا تناقض فيه) أى فى الوقف لعدم الحكم بالثبوت أو الانتفاء.\nقوله: (ولا تناقض فى عدم العمل بهما ولا كذب) إن قيل المستدل إنما ادعى فيه الكذب لا التناقض فلا وجه لنفيه قلنا فيه إشارة إلى أن كذب قولنا ليس بحلال ولا حرام بل كذب مطلق ارتفاع النقيضين مبنى على التناقض لأن نفى كل من النقيضين فى قوة إثبات الآخر كأنه قيل حلال وليس بحلال، حرام وليس بحرام، ولذا قال إنما التناقض فى نفى اعتقاد نفى الأمرين يعنى الحل والحرمة لأن معناه الحكم بأنه ليس بحلال أى هو حرام وليس بحرام أى هو حلال، والحاصل أن المستدل ادعى لزوم التناقض على التقدير الأول باعتبار جمع النقيضين وعلى الرابع باعتبار رفعهما والمجيب منع اللزوم بناء على أن العمل بالمتعارضين اجتماعهما هو الوقت عن الحكم لأن الحكم بثبوت النقيضين وعدم العمل بهما هو عدم الحكم","vol":"3","page":608},{"text":"<hr><s1>\n بهما لا الحكم بعدمهما، وإنما يلزم التناقض لو حكم فى الأوّل بثبوتهما، وفى الرابع بنفيهما غاية الأمر أن له بعد قيام الدليلين سواء أعيلهما أو أهملهما أن يحكم بثبوت أحد النقيضين لا بعينه، وهذا ليس من التناقض فى شئ فما أوجبه الدليل وهو عدم العمل بالدليلين المتعارضين ليس بمحال وما هو المحال أعنى اعتقاد نفى الأمرين لم يدل عليه الدليل ولا يخفى أن المراد بالاعتقاد ههنا ما يعم الظن وبالدليل ما يعم الأمارة بل نفسها.","vol":"3","page":609},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: لا يستقيم لمجتهد قولان متناقضان فى وقت واحد بخلاف وقتين أو شخصين على القول بالتخيير فإن ترتبا فالظاهر رجوع وكذلك المتناظرتان ولم يظهر فرق فقول الشافعى فى سبع عشرة مسألة فيها قولان إما للعلماء وإما فيها ما يقتضى للعلماء قولين لتعادل الدليلين عنده، وإما لى قولان على التخيير عند التعادل وإما ما تقدَّم لى فيها قولان)\nأقول: لا يجوز أن يكون لمجتهد فى مسألة قولان متناقضان فى وقت واحد بالنسبة إلى شخص واحد لأن دليلهما إن تعادلا توقف، وإن ترجح أحدهما فهو قوله ويتعين وأما فى وقتين فجائز لجواز تغير الاجتهاد وأما فى وقت واحد بالنسبة إلى شخصين فيجوز على القول بالتخيير عند تعادل الأمارتين ولا يجوز على القول بالوقف فإذا كان لمجتهد قولان مرتبان أى فى وقت بعد وقت فالظاهر أن الأخير رجوع عن الأول أوجبه تغير اجتهاده، وكذلك إذا كان القولان فى مسألتين متناظرتين إذا لم يظهر بينهما فرق وإن ظهر فرق حمل عليه ولم ينقل الحكم منها إلى نظيرها، مثاله إذا قال فى اشتباه طعامين أحدهما متنجس يجتهد وفى ثوبين لا يجتهد ولا فارق بينهما فيحمل على الرجوع أما لو قال فى ماء وبول لا يجتهد فالفارق ظاهر، وهو كون البول نجس الأصل لم نحمله عليه وقلنا حكمه فيما له أصل فى الطهارة الاجتهاد وفى خلافه خلاف وإذا تقرر هذا فقد قال الشافعى فى سبع عشرة مسألة فيها قولان، وقد علمت أنه لا يجوز أن يكونا قولين له فيحمل على أحد وجوه:\nالأول: للعلماء فيه قولان فقال بعضهم بهذا وبعضهم بذاك، فيحكى قولهم.\nالثانى: يحتمل قولين فإن فيهما ما يقتضى أن يكون للعلماء فيه قولان وذلك لتعادل الدليلين عنده.\nالثالث: لى فيها قولان، وذلك على القول بالتخيير عند تعادل الدليلين.\nالرابع: تقدَّم لى فيها قولان فيحكى قوليه.\n<hr><s1>\n قوله: (لا يستقيم لمجتهد) قيد بذلك لأنه كثيرًا ما تتناقض أقوال المجتهدين وأما التقييد بمسألة فاتفاقى إذ لا تناقض عند تعدد المسائل وكذا التقييد بشخص واحد لأنه لا ينافى فى الحل لزيد وفى عدم الحل لعمرو على ما سبق من أنه يجوز","vol":"3","page":610},{"text":"<hr><s1>\n لمجتهد أن يفتى بالحل لزيد والحرمة لعمرو عند تعادل الأمارتين وأما التقييد بوقت واحد فلا بد منه للقطع بجواز تغير الاجتهادين بأن يفتى اليوم بالحل لزيد وغدًا بالحرمة له فإن قيل أليس من شرط التناقض اتحاد الزمان قلنا ذاك زمان نسبة القضيتين وهذا وقت القول والتكلم بالقضيتين مثلًا لو قلنا اليوم هذا حلال دائمًا أبدًا وغدًا هذا ليس بحلال كان تناقضًا فليتأمل فإن هذا مما يقع فيه الغلط ثم المعتبر فى اتحاد الوقت وتعدده هو العرف وإلا فزمان التكلم بالإيجاب غير زمان التكلم بالسلب فلا يتصور قولان فى وقت واحد اللهم إلا أن يصرح بأن فيه قولين، فإن قيل فما معنى جواز المتناقضين فى وقتين لا فى وقت قلنا معناه أن مثل ذلك فى وقت يعد لغوًا باطلًا من الكلام لا مجرد خطأ فى الاجتهاد بخلافه فى وقتين.\nقوله: (فى مسألتين متناظرتين) يعنى إذا كان إحدى المسألتين نظير الأخرى وحكم فى أحدهما بالثبوت وفى الأخرى بالانتفاء مع عدم ظهور الفرق لم يصح ذلك إلا فى وقتين وكان القول الثانى رجوعًا عن الأول كما إذا اشتبه طعام طاهر بطعام متنجس فجوز الاجتهاد فى أخذ أحدهما ولم يجوز ذلك فيما إذا اشتبه ثوب طاهر بثوب نجس بخلاف ما إذا ظهر الفرق كما لو لم يجوز الاجتهاد عند اشتباه ماء ببول ونحو ذلك فما ليس الأصل فى كليهما، هو الطهارة فإنه لا يكون رجوعًا فقوله لم نحمله أى القول فى المسألة الثانية عليه أى على الرجوع عن القول فى المسألة الأولى، وقلنا حكمه أى المجتهد فيما له أصل فى الطهارة كالماء والطعام أن يجتهد من يشتبه عليه الأمر وفى خلافه أى فيما ليس له أصل فى الطهارة كالبول خلافه أى خلاف الحكم الأول وهو أن لا يجتهد بل يجتنبهما جميعًا.","vol":"3","page":611},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: لا ينقض الحكم فى الاجتهاديات منه ولا من غيره لاتفاق للتسلسل فتفوت مصلحة نصب الحاكم وينقض إذا خالف قاطعًا ولو حكم على خلاف اجتهاده كان باطلًا وإن قلد غيره اتفاقًا فلو تزوج امرأة بغير ولى ثم تغير اجتهاده فالمختار التحريم وقيل إن لم يتصل به حكم وكذلك المقلد يتغير اجتهاد مقلده فلو حكم مقلد بخلاف إمامه جرى على جواز تقليد غيره).\nأقول: لا يجوز للمجتهد نقض الحكم فى السائل الاجتهادية لا حكم نفسه إذا تغير اجتهاده ولا حكم غيره إذا خالف اجتهاده اجتهاده بالاتفاق لأنه يؤدى إلى نقض النقض من مجتهد آخر يخالفه ويتسلسل ويفوت مصلحة نصب الحاكم وهو فصل الخصومات، هذا ما لم يكن مخالفًا لقاطع وإذا خالف قاطعًا نقضه اتفاقًا ولو حكم مجتهد بخلاف اجتهاده كان حكمه باطلًا وإن قلد فيه مجتهدًا آخر وذلك لأنه يجب عليه العمل بظنه ولا يجوز له التقليد مع اجتهاده إجماعًا إنما النزاع عند عدم الاجتهاد.\n(فرع) لو تزوج امرأة بغير ولى عند ظنه صحته ثم تغير اجتهاده فرآه غير جائز فقد اختلف فيه والمختار تحريمه مطلقًا لأنه مستديم لما يعتقده حرامًا وقيل إنما يحرم إذا لم يتصل به حكم حاكم فإذا اتصل به لم يحرم وإلا لزم نقض الحكم بالاجتهاد فإن تعاطاه مقلد ثم علم تغير اجتهاد مقلده فالمختار أنه كذلك كما لو تغير اجتهاد المجتهد فى أثناء صلاته بالنسبة إليه وإلى مقلده فإن حكم مقلد بخلاف مذهب إمامه فمبنى على جواز تقليد غير إمامه وسيجئ.\n<hr><s1>\n قوله: (فى المسائل الاجتهادية) يعنى الأحكام الشرعية التى أدلتها ظنية.\nقوله: (ويتسلسل) إذ يجوز بعض الحكم الذى هو النقض هكذا لا إلى نهاية.\nقوله: (وإذا خالف قاطعًا) يعنى نصًا قطعيًا أو إجماعًا أو قياسًا جليًا.\nقوله: (إنما النزاع) فى أنه هل يجوز للَّه للمجتهد أن يقلد مجتهدًا آخر فى المسألة عند عدم اجتهاده فيها فيحكم أو ينفى أو يعمل على وفق اجتهاد مجتهد آخر من غير أن يجتهد بنفسه.\nقوله: (لأنه مستديم) أى لو لم يحكم بتحريمه كان ذلك المجتهد مستديمًا لما يعتقد تحريمه وهو باطل.","vol":"3","page":612},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (وإلا) أى لو حرم بعد اتصال حكم حاكم بصحته كان ذلك نقضًا لحكم ذلك الحاكم باجتهاد هذا المجتهد، ومن قواعدهم أن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد فإن قيل أليس الحكم بالتحريم عند عدم اتصال حكم الحاكم به نقضًا للاجتهاد السابق قلنا لا بل هو عمل بالاجتهاد الثانى وإنما يكون نقضًا لو حكم بأنه كان حرامًا من أوّل الأمر ثم لا يخفى أن فى تفريع مسألة الزواج على ما قبلها تكلفًا وغايته أنها على تقدير اتصال حكم الحاكم يتفرع على عدم جواز بعض الحكم بالاجتهاد والأولى تقرير الآمدى حيث قال بعد ما فرغ من المباحث المذكورة وأما المجتهد إذا أداه اجتهاده إلى حكم فى حق نفسه كتجويز نكاح المرأة بلا ولى ثم تغير اجتهاده إلى آخر المبحث.\nقوله: (فإذا تعاطاه) أى أخذ هذا الحكم الذى ذكرنا فى المجتهد مقلد بأن يزوج امرأة بغير ولى عند ظن إمامه صحة ذلك ثم علم بتغير اجتهاد إمامه فالمختار التحريم مطلقًا وقيل إذا لم يتصل به حكم حاكم وذلك كما لو تغير اجتهاد من اجتهد فى القبلة ثم تغير اجتهاده فى إثبات الصلاة إلى جهة أخرى فإنه يلزمه ومقلديه التحول إليها لكن تكون الركعة الأولى صحيحة وهذا بخلاف ما إذا تغير الاجتهاد فى الإناءين وهما باقيان فإنه يتيمم ويصلى.\n<hr><s4>\n قوله: (فيتفرع على عدم جواز نقض الحكم بالاجتهاد) أى عدم التحريم يتفرع على عدم جواز نقض الحكم بالاجتهاد.","vol":"3","page":613},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: المجتهد قبل أن يجتهد ممنوع من التقليد وقيل فيما لا يخصه وقيل فيما لا يفوت وقته، وقيل: إلا أن يكون أعلم منه وقال الشافعى إلا أن يكون صحابيًا وقيل أرجح فإن استووا تخير وقيل أو تابعيًا وقيل غير ممنوع وبعد الاجتهاد اتفاق لنا حكم شرعى فلا بد من دليل والأصل عدمه بخلاف النفى فإنه يكفى فيه انتفاء دليل الثبوت وأيضًا متمكن من الأصل فلا يجوز البدل كغيره واستدل لو جاز قبله لجاز بعده، وأجيب بأنه بعده حصل الظن الأقوى المجوز: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل: ٤٣]، قلنا للمقلدين بدليل: ﴿إِنْ كُنْتُمْ﴾ [النحل: ٤٣]، ولأن المجتهد من أهل الذكر الصحابة، \"أصحابى كالنجوم. . \"، وقد سبق، قالوا: المعتبر الظن وهو حاصل، أجيب بأن ظن اجتهاده أقوى).\nأقول: المجتهد إذا اجتهد فأداه اجتهاده إلى حكم فهو ممنوع عن تقليد مجتهد آخر اتفاقًا، وأما قبل أن يجتهد فهل هو ممنوع عن التقليد المختار أنه ممنوع وقيل ممنوع فيما لا يخصه من الحكم بل يفتى به غير ممنوع فيما يخصه وقيل هذا فيما يفوت وقته باشتغاله بالاجتهاد والنظر وأما ما لا يفوته فإنه لا يقلد فيه أصلًا وقيل ممنوع إلا أن يكون صحابيًا فإنه إن كان أرجح من غيره من الصحابة قلده فإن استووا تخير فيقلد أيهم شاء وقيل إلا أن يكون صحابيًا أو تابعيًا، وقيل غير ممنوع، لنا جواز تقليده لغيره حكم شرعى فلا بد له من دليل والأصل عدمه، وقد يقال: هذا معارض بعدم الجواز لأن الانتفاء نفى يكفى فيه عدم دليل الثبوت وقد يقال: إن التحريم الشرعى ينفى الجواز الثابت بالأصل ولنا أيضًا أن التقليد بدل الاجتهاد جوز ضرورة ممن لا يمكنه الاجتهاد ولا يجوز الأخذ بالبدل مع التمكن من المبدل كالوضوء والتيمم وكالقبلة مع جهة الاجتهاد وقد يقال ممنوع أنه بدل بل مخير فيهما عندنا واستدل لو جاز التقليد قبل الاجتهاد لجاز بعد الاجتهاد لأن المانع هو كونه مجتهدًا وأنه لا يعتبر.\nالجواب: لا نسلم انحصار المانع فى كونه مجتهدًا بل هو أنه إذا اجتهد حصل له ظن الحكم باجتهاده وظن خلافه بفتوى الغير والحاصل بالاجتهاد أقوى الظنين فيكون العمل به عملًا بالأرجح فيجب دليل المجوز مطلقًا، وجوه:\nقالوا: أولًا: قال اللَّه تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، وهو قبل الاجتهاد لا يعلم والآخر من أهل الذكر فوجب عليه سؤاله للعمل به","vol":"3","page":614},{"text":"<hr><s0>\n وهو المطلوب.\nالجواب: الخطاب مع المقلدين بدليل قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، وهو صيغة عموم يفهم من سياقه أن من يعلم لا يجب عليه السؤال، وأن السؤال إنما هو لمن لا يقدر على العلم بنفسه، والمجتهد ليس كذلك ولأن المجتهد من أهل الذكر والأمر دل على رجوع غير أهل الذكر إلى أهل الذكر وفى دلالته على مراده تمحل لا يخفى.\nقالوا: ثانيًا: قال ﵇: \"أصحابى كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم\".\nالجواب: ما سبق أنه للمقلد.\nقالوا: ثالثًا: المعتبر الظن وهو حاصل بفتوى الغير فيجب العمل به.\nالجواب: ما مر أن ظنه باجتهاده أقوى من ظنه بفتوى الغير فيجب العمل بالأقوى.\n<hr><s1>\n قوله: (ثم يقضى فيما يخصه) ليس المراد بذلك اختصاص الحكم به بحيث لا يعم غيره من المكلفين بل كون الغرض من الاجتهاد تحصيل رأى فيما اشتغل بعلمه لا فيما يفتى به بغيره كما فى المسائل الاجتهادية فى الصلاة حين يريد أن يصلى.\nقوله: (وقيل هذا) أى عدم المنع فيما يخصه إنما هو فى العمل الذى يفوت عليه وقته لو اشتغل بالنظر والاجتهاد كما إذا كان آخر وقت الصلاة بحيث لو اشتغل بالاجتهاد فى مسائلها الاجتهادية فاتته الصلاة وفى هذا إشارة إلى أن هذا تفصيل لمذهب القائلين بالمنع فيما لا يخصه وليس المراد أنه يجوز له التقليد فيما يفوت وقته سواء كان مما يخصه أو يفتى به.\nقوله: (إلا أن يكون) أى الإمام الذى يقلده المجتهد أعلم منه فإنه حينئذٍ لا يكون ممنوعًا من تقليده.\nقوله: (إلا أن يكون صحابيًا) مشعر بأن مذهب الشافعى ﵁ جواز تقليد الصحابى من غير اشتراط الترجيح والمذكور فى رسالته القديمة أنه يجوز له تقليد الواحد من الصحابة فى نظره على غيره ممن خالف وإن استووا فى نظره تخير فى تقليد من شاء ولا يجوز له تقليد من عداهم ولهذا وقع فى بعض النسخ وقال الشافعى إلا أن يكون صحابيًا أرجح فإن استووا تخير ولفظ المنتهى يوافق","vol":"3","page":615},{"text":"<hr><s1>\n هذا وعليه مبنى كلام الشارح.\nقوله: (وقد يقال) اعتراض على جواب المعارضة بأن لنفى ههنا تحريم شرعى ورفع للجواز الأصلى فهو المحتاج إلى الدليل دون الجواز وكل منهما حكم شرعى يحتاج إلى دليل.\nقوله: (وظن خلافه بفتوى الغير) دفع لما ذكره العلامة أن انتفاء الظن الأقوى قبل الاجتهاد إنما هو بانتفاء أصل الظن إذ ليس للمجتهد قبل الاجتهاد ظن بحكم معين فى المسألة فكان الأولى أن يقول وأجيب بأنه بعده حصل له الظن اعلم أن الجواب المذكور هو حاصل ما جعله العلامة اعتراضًا على بيان اللازمة حيث قال لو جاز قبله لجاز بعده لصدق عكس نقيضها وهو أنه لو لم يجز بعده لم يجز قبله لأن المانع لزوم المخالفة وهو مشترك لاحتمال أن يؤديه الاجتهاد إلى خلاف رأى من قلده لأن الغرض أنه مجتهد وإلى هذا أشار فى المنتهى بقوله لأن المانع كونه مجتهدًا لأجل المخالفة ثم قال ولقائل أن يمنع اتحاد الجامع لأنه فى الأصل وجود المخالفة وفى الفرع اححمالها ولا يلزم من الاحتراز من تحقق المخالفة الاحتراز عن احتمالها.\nقوله: (وهو) أى الخطاب الذى هو ﴿فَاسْأَلُوا﴾ [الأنبياء: ٧]، للعموم يفهم منه بحكم مفهوم الشرط أن من يعلم لا يجب عليه السؤال وفى مقابلة ﴿إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٧]، بأهل الذكر إشعار بأن المراد إن كنتم من أهل العلم والمراد القدرة على تحصيله ويفهم منه أن من تكون له القدرة على تحصيله كالمجتهد لا يكون له السؤال وقوله ولأن المجتهد عطف على قوله بدليل يعنى أن المجتهد قبل الاجتهاد من أهل الذكر والمفهوم من الأمر أنه يجب على غير أهل الذكر الرجوع إلى أهل الذكر إذ المساويان فى العلم لا يؤخر أحدهما بالسؤال عن الآخر للقطع بأن الغرض حصول العلم للسائل فدل ذلك على أن الخطاب للمقلدين خاصة ولما احتاج بيان كون الخطاب للمقلدين إلى هذه المقدمات قال وفى دلالته على مراده تمحل لا يخفى.\n<hr><s4>\n قوله: (أى الإمام الذى يقلده المجتهد أعلم منه) هذا الشرح موافق لنسخة المصنف التى معنا التى نصها: إلا أن يكون أعلم منه، وقال الشافعى: إلا أن","vol":"3","page":616},{"text":"<hr><s4>\n يكون صحابيًا وقيل أرجح لكن الشارح لم يشرح على تلك النسخة بل على نسخة: إلا أن يكون صحابيًا أرجح.\nقوله: (لأنه فى الأصل هو ما بعد الاجتهاد) وقوله: وفى الشرع هو ما قبل الاجتهاد.\nقوله: (أى الخطاب الذى هو فاسألوا) الظاهر أن المراد بقوله وهو صيغة عموم الفعل فى قوله: لا تعلمون.","vol":"3","page":617},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: المختار يجوز أن يقال للمجتهد احكم بما شئت فهو صواب وتردد الشافعى، ثم المختار لم يقع. لنا لو امتنع لكان لغيره والأصل عدمه، قالوا: يؤدى إلى انتفاء المصالح لجهل العبد، وأجيب بأن الكلام فى الجواز ولو سلم لزمت المصالح أو أن جهلها الوقوع قالوا: ﴿إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ [آل عمران: ٩٣]، وأجيب بأنه يجوز أن يكون بدليل ظنى، قالوا: \". . . لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها\"، فقال العباس: إلا الإذخر، فقال: \"إلا الإذخر\" (*)، وأجيب بأن الإذْخَر ليس من الخلا فدليله الاستصحاب أو منه ولم يرده وصح استثناؤه بتقدير تكريره لفهم ذلك أو منه وأريد ونسخ بتقدير تكريره بوحى سريع، قالوا: \"لولا أن أشق. . \"، أحجنا هذا لعامنا أو للأبد؟ فقال: \"للأبد، ولو قلت: نعم لوجب\"، ولما قتل النضر بن الحارث ثم أنشدته ابنته:\nما كان ضرك لو مننت وربما ... منَّ الفتى وهو المغيظ المحنق\nفقال ﵇: \"لو سمعته ما قتلته\" (**). وأجيب يجوز أن يكون خير فيه معينًا ويجوز أن يكون بوحى).\nأقول: هذه تعرف بمسألة التفويض وهو أنه يفوض الحكم إلى المجتهد فيقال له احكم بما شئت فإنه صواب وفى جوازه خلاف، والمختار جوازه وتردد الشافعى فيه والمجوزون اختلفوا فى وقوعه، والمختار أنه لم يقع لنا فى الجواز ليس ممتنعًا لذاته قطعًا، فلو كان ممتنعًا لكان ممتنعًا لغيره واللازم منتف إذ الأصل عدم المانع.\nقالوا: أولًا: التفويض إلى العبد مع جهله بما فى الأحكام من المصالح يؤدى إلى انتفاء المصالح لجواز أن يختار ما المصلحة فى خلافه فيكون باطلًا.\nالجواب: الكلام فى الجواز لا فى الوقوع وغايته أنه يؤدى إلى جواز انتفاء المصالح لا إلى انتفائها وذلك مذهبنا الذى نقول به ولئن سلم فلا نسلم أن جهله بالمصالح مستلزم لانتفاء المصالح، وذلك لأنه إنما أمر بذلك حيث علم أنه يختار ما فيه المصلحة فيكون المصلحة لازمة لما يختاره وإن جهل المصلحة.\nالقائلون بالوقوع قالوا: أولًا: قال تعالى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا\n_________\n(*) أخرجه البخارى (١/ ٥٣) (ح ١١٢)، ومسلم (٢/ ٩٨٦) (ح ١٣٥٣).\n(**) أورده ابن كثير فى تحفة الطالب (١/ ٤٦٥).","vol":"3","page":618},{"text":"<hr><s0>\n حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ [آل عمران: ٩٣]، ولا يتصور تحريمه على نفسه إلا بتفويض التحريم إليه وإلا كان المحرم هو اللَّه.\nالجواب: لا نسلم أنه لا يتصور إلا بالتفويض بل قد يحرم على نفسه بدليل ظنى.\nقالوا: ثانيًا: قال -ﷺ- فى مكة عظمها اللَّه: \"لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها\"، فقال العباس: إلا الإذخر، فقال -ﷺ-: \"إلا الإذْخر\" دل على تفويض الحكم إلى رأيه حتى يطلق ابتداء ويستثنى بالتماس العباس مع ظهور أنه لم ينزل الوحى فى تلك اللحظة الخفيفة إذ لم تظهر علاماته.\nالجواب: بأحد أمورٍ ثلاثة: إما بأن الإذخر ليس من الخلا فيكون دليل العباس أو دليل جواز الاختلاء هو الاستصحاب، فيكون الاستثناء منقطعًا وهو سائغ وشائع ولو مجازًا إذ المعنى لكن الإذخر يختلى وإما بأن الإذْخر من الخلا، لكن لم يرد بالعموم تخصيصًا وصرفًا له عن ظاهره وفهمه السائل أنه لم يرد فصرح بالمراد تحقيقًا، لما فهمه بانضمام التقرير إليه فقيل ذلك تقريرًا لما فهم السائل فإن قيل إذا لم يرد فكيف يصح استثناؤه من القول الأول مع عدم دخوله وقد علمت بطلان ذلك فى تقرير الاستثناء قلنا ليس استثناء منه بل يقدر تقريره لقوله لا يختلى خلاها كأنه قال: لا يختلى خلاها إلا الإذخر وسوغ له ذلك اتحاد معناهما وأما بأنه من الخلا وأريد بالأول ونسخ فإن قيل كيف النسخ والاستثناء يأبى ثبوت الحكم له قلنا ليس الاستثناء من الأول بل بتقدير التكرير فتقديره لا يختلى خلاها إلا الإذخر فأطلق أولًا لثبوت الحكم مطلقًا ثم استثنى لورود نسخه بوحى سريع كلمح البصر وإثبات عدمه بعدم علامته لا يصح لأن مثله لا يظهر فيه علامة إنما ذلك فيما يطول زمانه.\nقالوا: ثالثًا: قال -ﷺ-: \"لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك\". وهو صريح فى أن الأمر وعدمه إليه وأنه سئل فى حجة الوداع: أحجنا هذا لعامنا هذا أو للأبد؟ فقال: \"بل للأبد، ولو قلت نعم لوجب\". وهو صريح فى أن قوله المجرد من غير وحى يوجب وأنه لما قتل النضر بن الحارث ثم أنشدته ابنته:\nأمحمد ولأنت نجل نجيبة ... فى قومها والفحل فحل معرق\nما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق","vol":"3","page":619},{"text":"<hr><s0>\n قال: \"لو سمعت ما قتلته\". فدل أن القتل وعدمه إليه.\nالجواب: يجوز أن يكون قد خير فيها معينًا فقيل له لك أن تأمر وأن لا تأمر ونحوه ويجوز أن يكون بوحى نزل بأنه لو شفع فيه فأقبل ونحوه.\n<hr><s1>\n قوله: (احكم بما شئت) أى من غير اجتهاد وإلا فلا نزاع فى الجواز.\nقوله: (لنا فى الجواز) بمثله يمكن الاستدلال على عدم الوقوع أو لا بد للوقوع من دليل والأصل عدمه فإن قيل أليس قد سبق فى مسألة تقليد المجتهد أنه لو جاز لكان الدليل والأصل عدمه وأن الامتناع نفى يكفيه عدم الدليل قلنا ذاك جراز وامتناع شرعى بمعنى الإذن فى التقليد وعدم الإذن وهذا عقلى بمعنى أنه هل يجوز التفويض أم لا.\nقوله: (حتى يطلق ابتداء) تقرير البعض أنه لو لم يجز التفويض لما جاز له من تلقاء نفسه التحريم والاستثناء والأظهر ما أشعر به كلام المصنِّف وهو أن الذى من تلقاء نفسه هو الاستثناء لأن صدر الحديث وهو قوله: \"إن اللَّه حرم مكة يوم خلق السموات والأرض لا يختلى خلاها\"، مشعر بأن التحريم كان من اللَّه وأما الأجوبة فحاصلها أنا لا نسلم لفظ الخلا متناول للإذخر ولو سلم فلا نسلم إرادته منه حتى يحتاج إلى الاستثناء ولو سلم فلا نسلم عدم دخوله تحت حكم التحريم ولما ورد على الأخيرين أنه لا يصلح الاستثناء حينئذٍ لأن المستثنى يجب أن يكون مرادًا بحسب دلالة اللفظ غير مراد بحسب الحكم أجاب أنه ليس مستثنى من الخلا المذكور بل يقدر ما هو تكرير اللفظ الأول ويقصد فيه دخول الإذخر بحسب دلالة اللفظ دون إرادة الحكم فقوله وإما بأن الإذخر من الخلا يعنى أن اللفظ صالح له لكنه ليس بمراد من عموم لفظ خلاها على تخصيصه عنه وصرف اللفظ عن ظاهره حيث أريد به بعض ما هو مدلوله والسائل أى السامع وهو العباس قد فهم أنه ليس بمراد فصرح بما هو المراد وهو قصر اللفظ على البعض ليتحقق ما فهمه بأن ينضم إليه تقرير النبى ﵇ إياه فقال ﵇: \"إلا الإذخر\" ليتقرر ما فهمه لا ليخرج عن لفظ خلاها المذكور بعض ما هو داخل تحت الدلالة غير داخل تحت الحكم فاستثناء العباس ﵁ وتقرير النبى ﵇ إياه ليس من لفظ خلاها المذكور بل من مقدر مكرر والذى جوز للعباس تقدير التكرير مع أن المذكور","vol":"3","page":620},{"text":"<hr><s1>\n غير متناول للإذخر بحسب الدلالة أيضًا هو اتحاد معنى قولنا لا يختلى خلاها بحسب اللغة سواء كان الإذخر مرادًا منه أو لم يكن وتقرير الثالث أنه ﵇ حين قال لا يختلى خلاها اليوم كان الإذخر داخلًا بحسب حكم التحريم فنسخ تحريم الإذخر خاصة بوحى سريع فقال: إلا الإذخر بتقدير لا يختلى خلاها إلا الإذخر مرادًا بالخلا فى هذا القدر ما يتناول الإذخر دلالة لا حكمًا على ما هو قاعدة الاستثناء المتصل وفى بعض الشروح أن الاستثناء على الثانى أيضًا منقطع كما إذا قيل جاءنى القوم إلا زيدًا مرادًا بالقوم من عداه ويحتمل الاتصال بأن الإذخر مراد من حيث إن العباس فهم الإرادة وإن لم يرده النبى ﵇ ولما ورد أن عدم الإرادة ينافى صحة الاستتناء أجاب بأنا لو قدرنا أن استثناءه ﵇ تكرير لاستثناء العباس حتى يكون معناهما واحدًا ولا لكون أحدهما منقطعًا والآخر متصلًا صح حينئذٍ لفهم العباس إرادة الإذخر وتكون صحة الاستثناء لذلك الفهم لا للإرادة فى نفس الأمر وفى شرح العلامة سلمنا أن الإذخر من الخلا لكن لم يرده النبى ﵇ بعموم خلاها ليحرم ثم يحل وكون المستثنى مرادًا بالمستثنى منه إنما يجب فيما إذا كان الاستثناء تحقيقًا وما هنا يجوز أن يكون استثناء النبى ﵇ تقريرًا لما فهمه السائل وإذا لم يرده لا يكون لما ذكره تكريرًا للاستثناء وبتقدير تكريره إنما صح استثناؤه لأنه لما علم أن السائل فهم الدخول والإرادة ولهذا تابعه النبى ﵇ فى تكرير الاستثناء بناء على ما فهمه لا أنه مستثنى عند النبى والظاهر أن غير المحقق لم يحم حول مقصود المصنِّف، قال فى المنتهى: وأجيب بأن الإذخر ليس من الخلا فيكون جائزًا بدليل الاستصحاب أو منه لكنه لم يرد بالعموم وصح استثناؤه تقريرًا لما فهمه السائل وقدر تكريره لأن المعنى واحد ومنه وأريد ونسخ بوحى أسرع من لمح البصر.\nقوله: (وإثبات عدمه) دفع لما ذكره المستدك من أنه لم ينزل الوحى فى تلك اللحظة الحقيقية لعدم ظهور علامته يعنى أن ظهور العلامات إنما يكون فى الوحى المتدرج لا فيما هو كلمح البصر.\nقوله: (لما قتل النضر بن الحارث) كان رسول اللَّه ﵇ تأذى به قتله صبرًا وكان من جملة أذاه أنه كان يقرأ الكتب فى أخبار العجم على العرب ويقول: محمد يأتيكم بأخبار عاد وثمود وأنا منبئكم بأخبار الأكاسرة والقياصرة يريد بذلك","vol":"3","page":621},{"text":"<hr><s1>\n القدح فى نبوته فجاءت ابنته قتيلة إلى حضرة النبى ﵇ وأنشدته أبياتًا هى هذه:\nيا راكبًا إن الأثيل مظنة ... من صبح خامسة وأنت موفق\nبلغ به ميتًا فإن نجية ... ما إن تزال بها الركائب تخفق\nمنى إليه وعبرة مسفوحة ... جادت لمائحها وأخرى تحنق\nفليسمعن النضر إن ناديته ... إن كان يسمع ميت أو ينطق\nظلت سيوف بنى أبيه تنوشه ... للَّه أرحام هناك تشقق\nأمحمد ولأنت نجل نجيبة ... فى قومها والفحل فحل معرق\nما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق\nوالنضر أقرب من أصبت وسيلة ... وأحقهم إن كان عتق يعتق\nنونت المنادى ضرورة والمعنى أنت كريم الطرفين يقال: هذا عريق فى الكرم إذا كان متناهيًا فيه أو استفهامية والمعنى أى شئ كان يضرك لو عفوت والفتى وإن كان مغضبًا مضجرًا منطويًا على حنق وحقد وعداوة قد يمن ويعفو وفى هذا اعتراف بالذنب، فرق لها النبى ﵇ وبكى، وقال: \"لو جئتنى قبل لعفوت عنه\"، ثم قال: \"لا يقتل قرشى بعد هذا صبرًا\".\nقوله: (ويجوز أن يكون قد خير فيها) أى فى هذه الصورة على التعيين بأن قيل له لك أن تأمر بالسواك وأن لا تأمر وأن تجعل الحجة للعام وللأبد وأن تقتل النضر وأن تعفو ولا يلزم من هذا جواز التفويض مطلقًا.\n<hr><s4>\n المصنف: (أن يقال للمجتهد) أى يقال من قبل اللَّه تعالى للمجتهد سواء كان نبيًا أو عالمًا.\nالمصنف: (قالوا يؤدى إلى انتفاء المصالح) مردود بأنه إذا قيل له من قبل اللَّه تعالى احكم بما ثبت فهو صواب لا يكون إلا لمصلحة إذا حكم.\nالشارح: (لو قلت نعم لوجب) أجيب بأن مدلوله الوجوب على تقدير قوله نعم وهذا صحيح لأنه ﵊ لا يقولها إلا إذا كان الحكم كذلك ولكل من أين أن الحكم يكون كذلك فقد يكون ممتنعًا وقوله نعم لا يدل على جواز أن يقول نعم لأن الشرطية لا تدل على جواز الشرط الذى فيها قاله الإسنوى.","vol":"3","page":622},{"text":"<hr><s4>\n قوله: (أقول أليس قد سبق. . . إلخ) أى فمقتضاه أن التفويض لا يجوز.\nقوله: (يا راكبًا إن الأثيل مظنة) الأثيل بضم الهمزة وفتح الثاء الثلثة موضع فيه قبر النضر بالصفراء والمظنة المنزل العلم ومن صبح خامسة أى ليلة خامسة لليلة التى يبتدأ منها المسير إلى الأثيل، ومن كلامهم إذا خرجت من هذا المكان فموضع كذا مظنة من عشية يوم كذا ومفعول بلغ الثانى محذوف أى تحيتى لدلالة ما بعده وهو قوله: فإن تحية عليه منى تخفق تضطرب ومنى متعلق بمضمر دل عليه قوله: أبلغ أى أوصل، وعبرة معطوف على المفعول المحذوف، ومسفوحة أى مصبوبة، وجادت لمائحها أى أجابت داعيها وساعدت مستقيها وأصل المائح المستقى، وأخرى عطف على عبرة وتخنق أى وأبلغ إليه عبرة أخرى قد خنقتنى، وقوله وظلت سيوف بنى أبيه هو تحسر منها لما جرى على أبيها تريد: صارت سيوف إخوته تتناوله بعد أن كانت تذب عنه ثم قالت كالمستعطفة: للَّه أرحام وقرابات فى ذلك المكان قطعت واللام فى للَّه للتعجب وكانت عادتهم إذا استعظموا أمرًا نسبوه للَّه تفخيمًا لأمره والمغيظ اسم مفعول كالمحنق والمعرق اسم مفعول من أعرق مبنى للمجهول أى له عرق فى الكرم وبالبناء للفاعل بمعنى المنتجع والمعنى أنت كريم الطرفين.","vol":"3","page":623},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: المختار أنه -ﷺ- لا يقر على خطأ فى اجتهاده وقيل بنفى الخطأ لنا لو امتع لكان لمانع والأصل عدمه وأيضًا: ﴿لِمَ أَذِنْتَ﴾ [التوبة: ٤٣]، ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ. . .﴾ [الأنفال: ٦٧]، حتى قال: \"لو نزل من السماء عذاب ما نجا منه غير عمر\" لأنه أشار بقتلهم، وأيضًا: \"إنكم تختصمون إلىَّ ولعل أحدكم ألحن بحجته، فمن قضيت له بشئ من مال أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من نار\". وقال: \"أنا أحكم بالظاهر\"، وأجيب بأن الكلام فى الأحكام لا فى فصل الخصومات، ورد بأنه مستلزم للحكم الشرعى المحتمل، قالوا: لو جاز لجاز أمرنا بالخطأ وأجيب بثبوته للعوام، قالوا: الإجماع معصوم فالرسول أولى، قلنا اختصاصه بالرتبة واتباع الإجماع له يدفع الأولوية فيتبع الدليل، قالوا: الشك فى حكمه مخل بمقصود البعثة وأجيب بأن الاحتمال فى الاجتهاد لا يخل بخلاف الرسالة والوحى).\nأقول: بناء على أن النبى -ﷺ- يجوز له الاجتهاد فهل يجوز عليه الخطأ فيه؟ فيه خلاف، وعلي تقدير جوازه فإذا وقع هل يقرر عليه أو ينبه على الخطأ؟ المختار أنه لا يقرر لنا من المعقول أنه لو امتنع عليه الخطأ لكان لمانع لأنه ممكن لذاته والأصل عدم المانع ولنا أيضًا من الكتاب قوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ [التوبة: ٤٣]، فدل أن أذنهم كان خطأ، وقوله تعالى فى المفاداة يوم بدر: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] الآية، حتى قال -ﷺ-: \"لو نزل من السماء عذاب ما نجا منه غير عمر\" (*)، وذلك لأنه أشار بقتلهم وغيره أشار بالفداء، فدل أن المفاداة سنه خطأ ولنا أيضًا من السنة قوله -ﷺ-: \"إنكم تختصمون إلىَّ ولعل أحدكم ألحن بحجته، فمن قضيت له بشئ من مال أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من نار\" (**)، وقوله: \"أنا أحكم بالظاهر\" (***)، فدل أنه قد يقضى بما لا يكون حقًا، وأنه قد يخفى عليه الباطن وقد أجيب عن هذا بأنه إنما يدل على خطئه فى فصل الخصومات وهو غير محل النزاع فإن الكلام فى الأحكام لا فى فصل الخصومات، وجوابه أن فصل\n_________\n(*) لم أجده.\n(**) أخرجه البخارى (٢/ ٩٥٢) (ح ٢٥٣٤).\n(***) قال الهروى: جزم العراقى وغيره بأنه لا أصل له. انظر: المصنوع (١/ ٥٨)، كشف الخفاء (١/ ٢٢١).","vol":"3","page":624},{"text":"<hr><s0>\n الخصومات مستلزم للحكم الشرعى بأن المال حلال لزيد حرام لعمرو وأنه يحتمل الصواب والخطأ فيكون خطؤه فى الحكم الشرعى جائزًا، وقد يجاب عنه بأن الخطأ فى الحكم الشرعى لمعين للخطأ فى اندراجه تحت عموم قد أصيب فى حكمه لا يكون خطأ فى الاجتهاد مثل هذا حرام لاعتقاده خمرًا ولا يكون خمرًا.\nقالوا: لو جاز لجاز كوننا مأمورين بالخطأ واللازم ظاهر البطلان بيان الملازمة، أنا مأمورون باتباعه فلو كان ما أفتى به خطأ لكنا مأمورين بالخطأ.\nالجواب: منع بطلان اللازم لثبوته فى حق العوام حيث أمروا باتباع المجتهد ولو كان خطأ.\nقالوا: ثانيًا: الإجماع معصوم عن الخطأ لكون أهله أمة الرسول فخصوا بهذا الشرف لكونهم أمة الرسول فالرسول نفسه أولى أن يحصل له كهذا الشرف.\nالجواب: أن اختصاصه بالرتبة المعينة، وهى رتبة النبوة التى هى أعلى مراتب المخلوقين وكون أهل الإجماع الذين لهم رتبة العصمة متبعين له يدفع أولويته برتبة العصمة وذلك كرتبة القضاء لا تكون للإمام ورتبة الإمارة لا تكون للسلطان، ثم لا يعود عليهما ذلك بضير ولا نقص فكذا ههنا، وإذا جاز أن يكون وأن لا يكون فالدليل هو المتبع، وقد دل على جواز الخطأ.\nقالوا: ثالثًا: تجويز الخطأ عليه يوجب الشك فى قوله أصواب هو أم خطأ، وذلك مخل بمقصود البعثة، وهو الوثوق بما يقول أنه حكم اللَّه تعالى.\nالجواب: أن جواز الخطأ فى الاجتهاد لا يوجب ذلك، وإنما يخل بالبعثة جواز الخطأ فى الرسالة وما يبلغه من الوحى بأن يغير ويبدل وانتفاؤه معلوم بدلالة تصديق المعجزة.\n<hr><s1>\n قوله: (وإذا وقع هل يقرر) كلامه مشعر بأن ههنا خلافًا فى جواز الخطأ وعدمه وعلى تقدير الوقوع فى التقرير وعدمه وأن المختار عدم التقرير إلا أن أدلة الطرفين إنما هى على جواز الخطأ وعدمه والمذكور فى شرح العلامة أن عدم التقرير على الخطأ اتفاق لا مختار وإنما الخلاف فى أنه هل يجوز أن يقع بشرط عدم التقرير عليه أم لا يجوز أصلًا.\nقوله: (والأصل عدم المانع) اعترض بأن علو رتبته وكمال عقله وقوة حدسه","vol":"3","page":625},{"text":"<hr><s1>\n وفهمه مانع.\nقوله: (وقد يجاب) جواب عن الاعتراض على جواب دليل السنة يعنى أن الخلاف إنما هو فى الخطأ فى استنباط الحكم الشرعى عن أماراتها لا فى الخطأ فى ثبوت الحكم الشرعى بمعين بناء على الخطأ فى أنه هل يندرج تحت العموم الذى أثبت له حكم صواب كما إذا جزم بأن الخمر حرام ثم زعم أن هذا المائع خمر فجزم بحرمته فإن الاندراج وعدمه ليس من الأحكام الشرعية.\nقوله: (لثبوته فى حق العوام) قد يتكلم على هذا السند بأنهم مأمورون بالاتباع وهو ليس بخطأ وإنما الخطأ الحكم الذى أدى إليه الاجتهاد وأنت خبير بأنه لا معنى للأمر بالاتباع سوى الأمر بالفعل على الوجه الذى أفتوا به.","vol":"3","page":626},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة المختار أن النافى مطالب بدليل وقيل فى العقلى لا الشرعى لنا لو لم يكن لكان ضروريًا نظريًا وهو محال وأيضًا الإجماع على ذلك فى دعوى الوحدانية والقدم، وهو نفى الشريك ونفى الحدوث النافى لو لزم لزم منكر مدعى النبوة وصلاة سادسة ومنكر الدعوى، وأجيب بأن الدليل يكون استصحابًا مع عدم الدافع وقد يكون انتفاء لازم ويستدل بالقياس الشرعى بالمانع وانتفاء الشرط على النفى بخلاف من لا يخصص العلة).\nأقول: النافى للحكم هل عليه أن يقيم الدليل على انتفائه أم لا؟ المختار أنه مطالب بالدليل، وقيل يطالب فى الحكم العقلى دون الشرعى لنا أنه إذا ادعى علمًا بنفى أمر غير ضرورى وجودًا وعدمًا فإن لم يحتج إلى طريق يفضى إليه لكان ضروريًا والمفروض خلافه فيكون ضروريًا نظريًا هذا خلف، ولنا أيضًا الإجماع على ذلك فى دعوى وحدانية اللَّه وهى نفى الشريك وفى دعوى قدمه وهو نفى الأول والحدوث عنه فيبطل السلب الكلى، ثم نقول فثبت الإيجاب الكلى إذ لا قائل بالفصل، دليل النافى للمطالبة بالدليل لو لزم كل مدع لنفى أن يقيم الدليل عليه للزم منكر دعوى الرسالة أن يقيم الدليل على عدم رسالته وكذلك منكر وجوب صلاة سادسة، وكذلك المدعى عليه المنكر لما يدعى عليه على عدم لزومه له واللوازم الثلاثة ظاهرة البطلان.\nالجواب: أن الدليل قد يكون هو استصحاب الأصل مع عدم الرافع وذلك محقق فى منكر الدعوى ولذلك لا يطالب بذكره وقد يكون انتفاء لازم وهو متحقق فى الصلاة السادسة إذ الاشتهار من لوازمها عادة، وقد انتفى وكذا فى دعوى الرسالة إذ لازمها وجود المعجز عادة، وقد انتفى والحاصل منع بطلان اللوازم فإن الثلاثة مطالبون بالدليل لكنه مقرر معلوم عند الجمهور فلا حاجة إلى التصريح به وإذا قلنا النافى مطالب بالدليل فالنافى للحكم الشرعى هل يجوز له الاستدلال بالقياس قد اختلف فيه؟ والحق أنه إنما يستدل به إذا كان الجامع عدم شرط أو وجود مانع لا باعثًا فإن عدم الحكم لا يكون لباعث بل يكفى فيه عدم الباعث على الحكم وذلك إنما يصح عند من يجوز تخلف الحكم عن علته ولا يجعله قادحًا فى العلية إذا كان لمانع أو عدم شرط كما مر فهو فرع تخصيص العلة فجوزناه لجوازه عندنا ومن لا يجوزه لا يجوز.","vol":"3","page":627},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (وجودًا وعدمًا) قيد بذلك لأنه لو كان ضروريًا وجودًا كان نفيه بديهى الاستحالة فلا تسمع دعواه أو كان ضروريًا عدمًا كان نفيه غنيًا عن الدليل.\nقوله: (فيكون ضروريًا نظريًا) لا حاجة إليه لأن لزوم كونه ضروريًا على تقدير كونه غير ضرورى كاف فى الاستحالة.\nقوله: (إذ لا قائل بالفصل) محل نظر لأنا قائلون بافتقار ما هو فى صورة الإثبات كالوحدانية والقدم ونحو ذلك إلى الدليل بخلاف ما هو نفى محض كيف وقد سبق مرارًا أن النفى يكفيه عدم دليل الثبوت وأن جعل مثل هذا دليل النفى بأن يقال هذا منفى لعدم دليل ثبوته فلا نزاع فى أنه لا بد منه لكن لا معنى للمطالبة ولا يصلح أن يكون مثله مسألة خلافية.\nقوله: (وذلك محقق فى منكر الدعوى) أى ما يدعى عليه فإن الأصل براءة الذمة فلا يحتاج إلى إقامة دليل آخر ولا يخفى أن هذا جاز فى منكر الرسالة ووجوب الصلاة السادسة للقطع بأن الأصل عدم ذلك إلا أنه حاول التنبيه على تحقق دليل آخر هو انتفاء لازم الثبوت.\nقوله: (كما مر) فى بحث النقض جواز تخلف الحكم عن المقتضى لتحقق مانع أو انتفاء شرط ويسمى تخصيص العلة فمن جوزه جوز الاستدلال بالقياس فى نفى الحكم الشرعى بأن يقاس على صورة أثبت فيها نفى الحكم لوجود المانع أو انتفاء الشرط ومن لم يجوزه لم يجوز الاستدلال بالقياس لأن تحقق العلة يستلزم تحقق الحكم البتة لامتناع التخلف فحيث ينتفى الحكم لا يكون ذلك إلا لانتفاء العلة ومثله ليس من القياس فى شئ.","vol":"3","page":628},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>(التقليد والمفتى والمستفتى وما يستفتى فيه)</span>\nقال: (التقليد والمفتى والمستفتى وما يستفتى فيه: فالتقليد العمل بقول غيرك من غير حجة وليس الرجوع إلى الرسول وإلى الإجماع والعامى إلى المفتى والقاضى إلى العدول بتقليد لقيام الحجة ولا مشاحة فى التسمية والمفتى الفقيه وقد تقدَّم والمستفتى خلافه فإن قلنا بالتجزئة فواضح والمستفتى فيه المسائل الاجتهادية لا العقلية على الصحيح).\nأقول: لما فرغ من الاجتهاد شرع فى مقابله وهو الاستفتاء والبحث فيه عن المقلد والمفتى والاستفتاء وما فيه الاستفتاء ففيه أربعة أبحاث:\nالأول: التقليد: وهو العمل بقول الغير من غير حجة كأخذ العامى والمجتهد بقول مثله وعلى هذا فلا يكون الرجوع إلى الرسول تقليدًا له وكذا إلى الإجماع وكذا رجوع العامى إلى المفتى وكذا رجوع القاضى إلى العدول فى شهادتهم وذلك لقيام الحجة فيها فقول الرسول بالمعجز والإجماع بما مر فى حجيته، وقول الشاهد والمفتى بالإجماع ولو سمى ذلك أو بعض ذلك تقليدًا كما سمى فى العرف أخذ المقلد العامى بقول الفتى تقليدًا فلا مشاحة فى التسمية، والاصطلاح.\nالثانى: فى المفتى: وهو الفقيه وقد تقدم تعريف الفقه، ويعلم منه الفقيه لأنه من قام به الفقه.\nالثالث: المستفتى: وهو خلافه فإن لم نقل بتجزؤ الاجتهاد وهو كونه مجتهدًا فى بعض المسائل دون بعض فكل من ليس مجتهدًا فى الكل فهو مستفت فى الكل وإن قلنا به فالأمر واضح أيضًا فإنه مستفت فيما ليس مجتهدًا فيه، مفت فيما هو مجتهد فيه، ولا يمتنع ذلك لأن شرط التقابل اتحاد الجهات.\nالرابع: المستفتى فيه: المسائل الاجتهادية ولا استفتاء فى المسائل العقلية على القول الصحيح لوجوب العلم بها بالنظر والاستدلال كما سنقرر.\n<hr><s1>\n قوله: (شرع فى مقابله) إشارة إلى أن البحث عن التقليد بالعرض، ومن جهة أنه مقابل الاجتهاد، وبهذا يصح انحصار مقاصد الكتاب فى الأدلة السمعية","vol":"3","page":629},{"text":"<hr><s1>\n والاجتهاد والترجيح.\nقوله: (بقول مثله) أى كأخذ العامى وأخذ المجتهد بقول المجتهد والمراد بالقول ما يعم الفعل والتقرير تغليبًا.\nقوله: (لأن شرط التقابل) يعنى أن المفتى والمستفتى إنما يكونان متقابلين ممتنعى الاجتماع عند اتحاد متعلقهما وأما إذا اعتبر كونه مفتيًا فى حكم ومستفتيًا فى آخر فلا.","vol":"3","page":630},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: لا تقليد فى العقليات كوجود البارى تعالى، وقال العنبرى بجوازه، وقيل النظر فيه حرام لنا الإجماع على وجوب المعرفة والتقليد لا يحصل لجواز الكذب ولأنه كان يصلح بحدوث العالم وقدمه ولأنه لو حصل لكان نظريًا ولا دليل، قالوا: لو كان واجبًا لكانت الصحابة أولى ولو كان لنقل كالفروع، وأجيب بأنه كذلك وإلا لزم نسبتهم إلى الجهل باللَّه وهو باطل، وإنما لم ينقل لوضوحه وعدم المحوج إلى الإكثار قالوا: لو كان لألزم الصحابة العوام لذلك، قلنا: نعم وليس المراد تحرير الأدلة، والجواب عن الشبه والدليل يحصل بأيسر نظر قالوا: وجوب النظر دور عقلى وقد تقدم، قالوا: مظنة الوقوع فى الشبه والضلالة بخلاف التقليد قلنا فيحرم على المقلد أو يتسلسل).\nأقول: قد اختلف فى جواز التقليد فى العقليات من مسائل الأصول كوجود البارى وما يجوز له ويجب ويمتنع من الصفات قال عبد اللَّه العنبرى بجوازه، وقال طائفة بوجوبه وإن النظر والبحث فيه حرام، لنا أن الأمة أجمعوا على وجوب معرفة اللَّه تعالى وأنها لا تحصل بالتقليد لثلاثة أوجه:\nأحدها: أنه يجوز الكذب على المخبر فلا يحصل بقوله العلم.\nثانيها: أنه لو أفاد العلم لأفاده بنحو حدوث العالم من المسائل المختلف فيها فإذا قلد واحد فى الحدوث والآخر فى القدم كانا عالمين بهما فيلزم حقيتها وأنه محال.\nثالثها: أن التقليد لو حصل العلم فالعلم بأنه صادق فيما أخبر به إما أن يكون ضروريًا أو نظريًا لا سبيل إلى الأول بالضرورة وإذا كان نظريًا فلا بد له من دليل والمفروض أنه لا دليل إذ لو علم صدقه بدليل لم يبق تقليد.\nالقائلون بجواز التقليد فيها قالوا: أولًا: لو كان النظر واجبًا لكانت الصحابة أولى به ولو كان منهم النظر فى العقليات والأصول لنقل كما نقل نظرهم فى الاجتهاديات والفروع، فلما لم ينقل علم أنه لم يقع.\nالجواب: نلتزم أن الصحابة أولى به وقد نظروا وإلا لزم نسبتهم إلى أنهم كانوا جاهلين باللَّه وبصفاته وأنه باطل بالإجماع، قولكم لو كان لنقل؟ قلنا إنما لم ينقل لوضوح الأمر عندهم وعدم ما يحوج إلى إكثار النظر والبحث على ما هو موجود فى زماننا من عدم مشاهدة الوحى وصفاء الأذهان مع كثرة الشبه التى تحدث حينًا فحينًا حتى اجتمعت لنا بخلاف الاجتهاديات لأنها خفية تتعارض فيها الأمارات","vol":"3","page":631},{"text":"<hr><s0>\n فاحتاجت إلى إكثار النظر والبحث.\nقالوا: ثانيًا: لو كان واجبًا لألزم الصحابة العوام بذلك، واللازم باطل، فإنا نعلم أن أكثر عوام العرب لم يكونوا عالمين بالأدلة الكلامية وأن الأعرابى الجلف والأمة الخرساء يحكم بإسلامهم بمجرد الكلمتين.\nالجواب: أنهم ألزموهم وليس المراد تحرير الأدلة بالعبارات المصطلح عليها ودفع الشكوك الواردة فيها إنما المراد الدليل الجملى بحيث يوجب الطمأنينة ويحصل بأيسر نظر وكانوا يعلمون منهم العلم به كما قال الأعرابى: البعرة تدل على البعير وأثر الأقدام على المسير، أفسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج لا تدل على اللطيف الخبير.\nالقائلون بوجوب التقليد فيها قالوا: النظر فيها مظنة الوقوع فى الشبه والضلال لاختلاف الأذهان والأنظار بخلاف التقليد فإنه طريق آمن فوجب احتياطًا ولوجوب الاحتراز عن مظنة الضلال إجماعًا.\nوالجواب: أن ما ذكرتم يوجب أن يحرم النظر على المقلد أيضًا لأنه مظنتهما فتقليده فيما يحتملهما أجدر بأن يحرم فإن نظر فممتنع، وإن قلد فيه فالكلام عائد فى مقلده ويلزم التسلسل.\n<hr><s1>\n قوله: (فإذا قلد واحد) يشير إلى أن لزوم حقية النقيضين مفتقر إلى اعتبار تعدد المقلدين بأن يحصل لزيد العلم بحدوث العالم تقليدًا منه لمن يقول به ولعمرو العلم بقدمه تقليدًا لمن يقول به والعلم يستدعى المطابقة فيستلزم حقية القدم والحدث وقرره بعض الشارحين إن زيدًا إذا قلد القائل بالحدوث حصل له بالعلم به وإذا قلد القائل بالقدم حصل له العلم به وعدل عنه المحقق لإمكان المناقشة بأنه إذا قلد القائل بالحدوث لم يمكنه تقليد القاتل بالقدم كما مر فى تواتر النقيضين وما ذكر فى بعض الشروح من أن النظر أيضًا قد يفضى مرة إلى الحدوث ومرة إلى القدم مدفوع بأن المفضى إلى العلم إنما هو النظر الصحيح وبهذا يندفع اعتراضه على الأول بأن الحاصل بالنظر أيضًا يحتمل الخطأ.\nقوله: (إذ لو علم صدقه بدليل) مشعر بأن المعتبر فى نفى التقليد قيام الحجة على صدق المخبر وما سبق فى تعريف الفعلية مشعر بأن المعتبر قيام الحجة على","vol":"3","page":632},{"text":"<hr><s1>\n وجوب العمل بقوله والجواب أن أحدهما فى قوة الآخر.\nقوله: (وكانوا) أى الصحابة يعلمون من العوام أنهم عامون بالدليل الجملى واعلم أن من الشبه المذكورة فى المتن هو أن وجوب النظر دور عقلى ولا تعرض له فى الشرح وتقريره أنه لو وجب النظر فإما على العارف وهو تحصيل للحاصل أو على غيره وهو دور عقلى أى دور تقدم لا دور معية لتوقف معرفة إيجاب اللَّه النظر على معرفة ذاته ومعرفة ذاته على النظر المتوقف على إيجابه والجواب أن الوجوب الشرعى غير متوقف على النظر كذا ذكره الآمدى والأحسن أن يقال معرفة إيجابه متوقفة على معرفة ذاته باعتبار ما والتوقف على النظر هو معرفة ذاته بوجه أتم على ما هو المتعارف من الاتصاف بصفة الكمال والتنزه عن النقيصة والزوال ولو سلم فالنظر لا يتوقف على إيجابه لجواز أن ينظر وإن لم يجب وبالجملة فقد تقدَّم ذلك فى مسألة الحسن والقبح.\nقوله: (ولوجوب الاحتراز) عطف على احتياطًا وقوله على المقلد بفتح اللام أى الإِمام الذى يقلده المقلد وقوله لأنه أى لأن نظر ذلك الإمام مظنتهما أى مظنة الوقوع فى الشبه والضلال فتقليد المقلد إياه فيما يحتمل الضلال والوقوع فى الشبه أولى بأن يحرم لأن فيه ما فى الأول مع زيادة احتمال كذب الإمام فإضلاله مقلده فإن نظر الإمام فقد ذكرتم أن النظر ممتنع حرام لكونه مظنة الشبهة والضلال وإن قلد غيره ينقل الكلام إليه ويتسلسل فإن قيل ينتهى إلى الوحى أو الإلهام، أو نظر المؤيد من عند اللَّه بحيث لا يقع فيه الخطأ قلنا اتباع صاحب الوحى ليس تقليدًا بل علمًا نظريًا وكذا الإلهام ونظر التأييد فلا يصح أن التقليد واجب والنظر حرام مطلقًا ثم لا يخفى على المتأمل أن قوله فيحرم النظر على المقلد أو يتسلسل ليس على ما ينبغى والصواب ويتسلسل بالواو.","vol":"3","page":633},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: غير المجتهد يلزمه التقليد وإن كان عالمًا وقيل بشرط أن يتبين له صحة اجتهاده بدليله. لنا: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، وهو عام فيمن لا يعلم وأيضًا لم يزل المستفتون يتبعون من غير إبداء المستند لهم من غير نكير قالوا: يؤدى إلى وجوب اتباع الخطأ، قلنا: وكذلك لو أبدى مستنده وكذلك المفتى نفسه).\nأقول: من لم يبلغ درجة الاجتهاد بلزمه التقليد سواء كان عاميًا أو عالمًا بطرف صالح من علوم الاجتهاد، وقيل إنما يلزم العالم التقليد بشرط أن يتبين له صحة اجتهاد المجتهد بدليله، لنا قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، وهو عام فى جميع من لا يعلم العلم، فإن علة الأمر بالسؤال هو الجهل، والأمر المقيد بالعلة يتكرر بتكررها، فنقول وهذا غير عالم بهذه المسألة فيجب عليه فيها السؤال، ولنا أيضًا لم تزل العلماء يستفتون فيفتون ويتبعون من غير إبداء المستند وشاع وذاع ولم ينكر عليهم فكان إجماعًا، قالوا: القول بذلك يؤدى إلى وجوب اتباع الخطأ لجوازه.\nالجواب: أنه مشترك الإلزام لأنه لو أبدى مستنده فالخطأ جائز، وكذلك المفتى نفسه يجب عليه اتباع اجتهاده مع جواز الخطأ والحل أن اتباع الظن واجب لأنه اتباع الظن وإن كان خطأ وإنما الممتنع اتباع الخطأ لأنه خطأ كما ينبئ عنه ترتيب الحكم على الوصف فى قولك: يجب اتباع الخطأ.\n<hr><s1>\n قوله: (يلزمه التقليد) يريد ما هو المتعارف من تسمية أخذ العامى بقول المجتهد تقليدًا وإن قامت الحجة على وجوب اتباعه إياه وإلا فقد سبق فى تعريف التقليد أن مثله ليس بتقليد.\nقوله: (والأمر المقيد) فإن قيل ليس له كثير دخل فى التقرير فإن المقصود عموم الأفراد وهذا إنما يفيد عموم المرات قلنا الاحتياج بالآية يتوقف على عمومها فيمن لا يعلم وفيما لا يعلم والأول معلوم من عموم خطابات الشارع على ما سبق وإنما الخفاء فى الثانى وقد بينه الشارحون بأنه لو تناول بعض ما لا يعلم فإما بعينه فهو باطل لعدم الدلالة أو لا بعينه ويلزم منه تخصيص طلب فائدة والأمر بالسؤال ببعض الصور دون البعض وهو خلاف الأول ولما لاح عليه أثر الضعف بينه","vol":"3","page":634},{"text":"<hr><s1>\n المحقق بأن الأمر مقيد بالعلة التى هى عدم العلم فكلما تحقق عدم العلم تحقق وجوب السؤال ويلزمه العموم فيما لا يعلم والدليل على العلية ما سبق فى بحث التخصيص أن الشرط اللغوى فى السببية أغلب ويستعمل فى الشرط الذى لم يكن للمسبب سواه ومبنى الاحتجاج على ما ثبت من أن الأمر أصله الوجوب وقد يقال الخلاف فى جواز الاجتهاد وحينئذ فالاحتجاج ظاهر.\nقوله: (لجوازه) يعنى أن الخطأ جائز الوقوع وعلى تقدير وقوعه واجب الاتباع فلا يندفع بما قيل أنه لا يوجب وجوب اتباع الخطأ بل ما يحتمل الخطأ والجواب أنكم قائلون بأن المجتهد لو أبدى لغير المجتهد مستنده يجب على الغير اتباعه مع أن احتمال الخطأ بحاله لكون البيان ظنيًا وكذلك المجتهد يجب عليه اتباع اجتهاده مع احتماله الخطأ فما هو جوابكم فهو جوابنا وهذا التقرير مع وضوحه قد خفى على الشارحين فتوهموا أن المراد أن غير المجتهد إذا اجتهد وأفتى نفسه يجب عليه اتباع ظنه مع أن احتمال الخطأ فيه أقرب لعدم أهليته للاجتهاد ولما كان الجواب جدليًا أشار إلى التحقيق بأن الحكم المجتهد فيه متصف بأنه مظنون وبأنه خطأ فمن حيث إنه مظنون يجب اتباعه ومن حيث إنه خطأ يحرم ولا امتناع فى ذلك وإنما الممتنع وجوب اتباع الخطأ من حيث إنه خطأ.","vol":"3","page":635},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: الاتفاق على استفتاء من عرف بالعلم والعدالة أو رآه منتصبًا والناس مستفتون معظمون له وعلى امتناعه فى ضده، والمختار امتناعه فى المجهول، لنا أن الأصل عدم العلم وأيضًا الأكثر الجهال، والظاهر أنه من الغالب كالشاهد والراوى، قالوا: لو امتنع لذلك لامتنع فيمن علم سلمه دون عدالته، قلنا ممنوع ولو سلم فالفرق أن الغالب فى المجتهدين العدالة بخلاف الاجتهاد).\nأقول: المستفتى إما أن يظن بالمفتى علمه وعدالته أو عدم علمه وعدالته أو يجهل حاله فيهما أما من ظن علمه وعدالته إما بالخبرة وإما بأن رآه منتصبًا للفتوى والناس متفقون على سؤاله وتعظيمه فيستفتيه بالاتفاق وأما من ظن عدم علمه أو عدم عدالته أو كليهما فلا يستفتيه اتفاقًا بقى المجهول، فإن كان مجهول العلم والجهل، وهو المجهول الذى فيه الكلام فالمختار امتناع استفتائه وإن كان معلوم العلم، مجهول العدالة فستعرف حاله فى الجواب والسؤال. لنا العلم شرط والأصل عدمه فلحق بغير العالم كالشاهد المجهول عدالته والراوى المجهول عدالته.\nقالوا: لو امتنع فيمن جهل عليه بدليلكم لامتنع فيمن علم علمه وجهل عدالته بدليلكم بعينه لجريانه فيه واللازم منتفٍ.\nالجواب: التزام الامتناع فيمن علم علمه وجهل عدالته لاحتمال الكذب ولو سلم فالفرق أن الغالب فى المجتهدين العدالة وليس الغالب فى العلماء الاجتهاد بل هو أقل القليل.\n<hr><s1>\n قوله: (إما بالخبرة وإما بأن رآه منتصبًا) إشارة إلى أن ما فى المتن أولى مما ذكر فى المنتهى حيث قال يجوز استفتاء من عرفه بالعلم والعدالة بأن رآه منتصبًا وقوله وأما من ظن يشير إلى أن ضد من عرف علمه وعدالته من ظن عدم أحدهما أو كليهما لا مجرد من لم يعرف عليه وعدالته فإنه نقيضه ويتناول المجهول أيضًا.\nقوله: (لنا العلم شرط) الوجه الأول إلحاق للمجهول بما هو الأصل والثانى إلحاق له بالغالب كالشاهد والراوى المجهول العدالة لا يقبل لأن الأصل عدم العدالة ولأن الأكثر فسقه.\nقوله: (لجريانه) أى دليلكم فيه أى فيمن علم علمه وجهل عدالته بأن يقال","vol":"3","page":636},{"text":"<hr><s1>\n العدالة شروط الأصل عدمها وأيضًا الأكثر فسقه واللازم منتفٍ لأنه خلاف ما عليه العادة من استفتاء مجهول العدالة، وأجاب أولًا: بمنع انتفاء اللازم بناءً على أن احتمال الكذب مظنة عدم القبول، وثانيًا: بمنع الملازمة لظهور الفرق وأشار بقوله لأن الغالب فى المجتهدين إلى أن المرد بالعلم ههنا الاجتهاد وبقوله ليس الغالب فى العلماء دون أن يقول فى الناس إلى أن المراد بمن يعرف علمه أو عدالته أو لا يعرف العالم الذى حصل طرفًا من العلوم المتعلقة بالاجتهاد لا العوام الجهلة.","vol":"3","page":637},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: إذا تكررت الواقعة لم يلزم تكرير النظر، وقيل: يلزم لنا اجتهاد والأصل عدم أمر آخر، قالوا: يحتمل أن يتغير اجتهاده، قلنا: فيجب تكريره أبدًا).\nأقول: المجتهد إذا اجتهد فى واقعة ثم تكررت الواقعة فهل يلزمه تكرار النظر وتجديد الاجتهاد؟ قيل: يلزمه والمختار أنه لا يلزمه، لنا أنه قد اجتهد مرة وطلب ما يحتاج إليه فى تلك المسألة وأنه وإن بقى احتمال أن يوجد شئ آخر لم يطلع عليه هو؛ لكن الأصل عدمه قالوا: يحتمل أن يتغير اجتهاده كما نراه كثيرًا ومع الاحتمال فلا بقاء للظن فينبغى أن يجتهد فيرى هل يتغير أم لا؟ فإذا لم يتغير استمر ظنه.\nالجواب: لو كان السبب فى وجوب تكراره احتمال تغير الاجتهاد لوجب أبدًا لأن التغير محتمل أبدًا ولم يتقيد بوقت تكرار الواقعة وذلك باطل بالاتفاق.\n<hr><s1>\n قوله: (لوجب أبدًا) أى دائمًا سواء تكررت الواقعة أو لم تتكرر وفى هذا رد لما ذكره الشارح العلامة من أن المراد أنه لو صح ما ذكرتم لوجب تكرير النظر أبدًا أى كلما حدثت تلك الواقعة وهو خلاف مذهبهم لأنهم لا يقولون إلا بالثانى على ما نقل عنهم إن صح.","vol":"3","page":638},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: يجوز خلو الزمان عن مجتهد خلافًا للحنابلة لنا لو امتنع لكان لغيره والأصل عدمه، وقال ﵇: \"إن اللَّه لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه ولكن يقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رءوسًا جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا\" قالوا: قال: \"لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق حتى يأتى أمر اللَّه\"، أو: \"حتى يظهر الدجال\". قلنا فأين نفى الجواز ولو سلم فدليلنا أظهر ولو سلم فيتعارضان ويسلم الأول، قالوا: فرض كفاية فيستلزم انتفاؤه اتفاق المسلمين على الباطل، قلنا: إذا فرض موت العلماء لم يمكن).\nأقول: المختار أنه يجوز خلو الزمان عن مجتهد يرجع إليه وقد منع الحنابلة من ذلك، لنا أنه ليس ممتنعًا لذاته إذ لا يلزم من فرض وقوعه لذاته محال فلو كان ممتنعًا لكان ممتنعًا لغيره والأصل عدم الغير، وقال -ﷺ-: \"إن اللَّه لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس ولكن يقبضه بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رءوسًا جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا\" (*)، وهو ظاهر فى الجواز والوقوع.\nقالوا: قال -ﷺ-: \"لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق حتى يأتى أمر اللَّه أو حتى يظهر الدجال\" (**). وهو ظاهر فى عدم الخلو إلى يوم القيامة أو أشراطها.\nالجواب: هذا يدل على عدم الخلو، وأما عدم الجواز فلا، ولو سلم فدليلنا أظهر لأن فيه نفى العالم صريحًا وهو يستلزم نفى المجتهد، وأما الظهور على الحق فإن دل على اعتقاد الحق فلا يدل على العلم وعلى الاجتهاد، ولو سلم فيتعارض الدليلان من السنة ويبقى الأول وهو أن الأصل عدم المانع سالمًا عن المعارض.\nقالوا: الاجتهاد فرض كفاية فيكون انتفاؤه بخلو الزمان عن المجتهد مستلزمًا لاتفاق المسلمين على الباطل وأنه محال لما عرفت فى الإجماع.\nالجواب: أن الاجتهاد فرض كفاية لا دائمًا بل إذا كان ممكنًا مقدورًا وإذا فرض الخلو بموت العلماء لم يكن ممكنًا مقدورًا.\n<hr><s1>\n قوله: (لنا أنه ليس ممتنعًا لذاته) فإن قيل الكلام فى الجواز والامتناع الشرعى وما\n_________\n(*) أخرجه البخاري (١/ ٥٠) (ح ١٠٠) ومسلم (٤/ ٢٠٥٨) (ح ٢٦٧٣).\n(**) أخرجه مسلم (٣/ ١٥٢٣) (ح ١٩٢٠).","vol":"3","page":639},{"text":"<hr><s1>\n ذكرتم لا يفيده قلنا لو سلم ذلك فالمراد أنه لو امتنع شرعًا لكان لمانع شرعى والأصل عدمه.\nقوله: (وهو ظاهر فى الجواز والوقوع) حيث أخبر بقبض العلم والعلماء وحيث استعمل كلمة إذا الدالة على تحقق ووقوع الشرط وهو نفى العالم على العموم.\nقوله: (وأما عدم الجواز فلا) فإن قيل كل ما أخبر الشارع بعدمه فهو ممتنع وإلا لزم جواز كذب الشارع وبعبارة أخرى ما أخبر الشارع بعدمه يلزم من فرض وقوعه محال وهو كذب الشارع فيكون ممتنعًا لأن المكن لا يلزم من فرض وقوعه محال فجوابه النقض بجميع المكنات التى أخبر الشارع بعدم وقوعها والحل بأنا لا نسلم أن كل ما يلزم من فرض وقوعه محال فهو ممتنع لذاته وإنما يكون كذلك لو كان استلزامه المحال لذاته وهو ممنوع لظهور أن ذلك بواسطة أنه قد اقترن به إخبار من ثبت صدقه بالدليل.\nقوله: (فلا يدل على العلم وعلى الاجتهاد) لأن المعتقد أعم من العالم والعالم من المجتهد وإنما قال فإن دل على اعتقاد الحق لاحتمال أن يكون عبارة عن كونهم على السيرة الحسنة والطريقة المرضية ومتابعة صاحب الشريعة ونحو ذلك.\nقوله: (لما عرفت فى الإجماع) وهو أنه قد تواتر معنى أن الأمة لا تجتمع على الباطل سواء وجد فيهم أهل الاجتهاد أو لم يوجد فلا يرد ما قيل: إن المستحيل اتفاق المجتهدين على الباطل لا اتفاق العوام.\nقوله: (بل إذا كان ممكنًا مقدورًا) لأن ذلك من شرائط التكليف وأنت خبير بأن خلو الزمان بموت العلماء إنما ينافى حصول الاجتهاد بالفعل لا الإمكان والقدرة فالأولى الاقتصار على المنع وهو أنا لا نسلم أنه فرض كفاية على الإطلاق وقد يستند بإمكان معرفة العوام أحكام الشرع بالفعل المغلب على ظنهم عن المجتهدين فى العصر السابق عليهم وهذا مبنى على جواز تقليد الميت.\n<hr><s4>\n قوله: (لا نسلم أن كل ما يلزم. . . إلخ) مقتضاه أنه ممتنع لغيره وهو ينافى ما قدمه فى الاستدلال على جوازه من أنه لو كان ممتنعًا لامتنع لغيره والأصل عدمه.","vol":"3","page":640},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: إفتاء من ليس بمجتهد بمذهب مجتهد إن كان مطلعًا على المأخذ أهلًا للنظر جائز وقيل عند عدم المجهد وقيل يجوز مطلقًا وقيل لا يجوز، لنا وقوع ذلك ولم ينكر وأنكر من غيره المجوز ناقل كالأحاديث، وأجيب بأن الخلاف فى غير النقل المانع لو جاز لجاز للعامى، وأجيب بالدليل وبالفرق).\nأقول: قد اختلف فى أن غير المجتهد هل له أن يفتى بمذهب مجتهد؟ على أربعة أقوال: المختار أنه لو كان مطلعًا على مأخذ الأحكام أهلًا للنظر كان جائزًا، وإلا فلا وقيل ذلك إنما يجوز عند عدم المجتهد وأما مع وجوده فلا وقيل يجوز مطلقًا وقيل لا يجوز مطلقًا وهو مذهب أبى الحسين لنا أنه وقع إفتاء العلماء وإن لم يكونوا مجتهدين فى جميع الأعمار وتكرر ولم ينكر فكان إجماعًا.\nالقائلون بالجواز، قالوا: أولًا: إنه ناقل فلا يفرق بين العالم وغيره كالأحاديث.\nالجواب: ليس الكلام فيمن ينقل عن المجتهد حكمًا فإنه متفق عليه إنما الخلاف فيما هو المعتاد فى الأعصار على أنه مذهب للشافعى وأبى حنيفة.\nالقائلون بالمنع: قالوا: لو جاز لجاز للعامى لأنهما فى النقل سواء.\nالجواب: أن الإجماع هو الدليل وقد جوز للعالم دون العامى، وأيضًا فالفرق ظاهر وهو علمه بمأخذ أحكام المجتهد وأهليته للنظر دون العامى فلا يصح التسوية بينهما.\n<hr><s1>\n قوله: (على أربعة أقوال) تقريرها على ما فى الشارح ظاهر موافق لما فى المتن إلا أن الشارح العلامة قال: القول بأنه يجوز له الإفتاء عند عدم المجتهد أما مع وجوده فلا مذهب غريب ما ظفرت به فى شئ من الكتب وكذا القول بالجواز مطلقًا إنما جوز من جوز بشرط الاطلاع كما اختاره المصنِّفُ أو شرط أن يثبت عنده مذهب ذلك المجتهد بنقل من يثق بقوله ثم حاول تطبيق لفظ المتن على ما ثبت عنده من المذاهب مع الاعتراف بأنه قاصر عنه.\nقوله: (وقيل ذلك) إشارة إلى الإفتاء بمذهب المجتهد مطلقًا إذ لو قيد بشرط الاطلاع على المآخذ والأهلية للنظر لكان قوله: وقيل يجوز مطلقًا أى مع عدم المجتهد أو وجوده هو القول المختار بعينه.\nقوله: (لنا أنه وقع إفتاء العلماء) عبارة المتن لنا وقوع ذلك ولم ينكر وأنكر من","vol":"3","page":641},{"text":"<hr><s1>\n غيره أى أنكر الإفتاء على غير من له اطلاع على المآخذ وأهليته للنظر فتعرض لإثبات جزأى المدعى أعنى الثبوت والنفى وفى ظاهر عبارة الشارح قصور إلا أنه أشار بقيد العلماء بحسب منطوقه إلى اشتراط الاطلاع على المآخذ والأهلية للنظر وبحسب مفهومه إلى أن إفتاء غير العلماء لم يقع من غير نكير بل مع نكير.\nقوله: (فإنه متفق عليه) يعنى لا نزاع فى جواز نقل غير المجتهد إذا كان عدلًا أنه قال الشافعى كذا وقال أبو حنيفة: كذا إنما النزاع فيما هو المتعارف من الإفتاء فى المذهب لا بطريق نقل كلام الإمام واعلم التقييد بغير المجتهد إنما هو لتحقيق الخلاف إذ لا خلاف فى أنه لا يجوز للمجتهد تقليد مجتهد آخر والإفتاء بقوله وأن المراد بمن هو مطلع على المآخذ أهل للنظر بعض أصحاب المذاهب ممن له ملكة الاقتدار على استنباط الفروع من الأصول التى مهدها الإمام وهو المسمى بالمجتهد فى المذهب كالإمام والغزالى ونحوهما كمن أصحاب الشافعى وهو فى المذهب بمنزلة المجتهد المطلق فى الشرع حيث يستنبط الأحكام من أصوله وأما الذين يفتون بما حفظوه أو وجدوه فى كتب الأصحاب فالظاهر أنهم بمنزلة النقلة والرواة فينبغى قبول أقوالهم على حصول شرائط الراوى وإلى ما ذكرنا يشير الآمدى حيث يقول: والمختار أنه إن كان مجتهدًا فى المذهب بحيث يكون مطلعًا على مآخذ المجتهد المطلق الذى يقلده وهو قادر على التفريع على قواعد إمامه متمكن من الفرق والجمع والنظر والمناظرة فى ذلك كان له الفتوى تمييزًا له عن العامى.","vol":"3","page":642},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: للمقلد أن يقلد المفضول، وعن أحمد وابن شريح الأرجح متعين. لنا القطع بأنهم كانوا يفتون مع الاشتهار والتكرر ولم ينكر وأيضًا قال: \"أصحابى كالنجوم\"، واستدل بأن العامى لا يمكنه الترجيح لقصوره، وأجيب بأنه يظهر بالتسامع وبرجوع العلماء إليه وغير ذلك قالوا: قولهم كالأدلة فيجب الترجيح، قلنا: لا يقاوم ما ذكرنا ولو سلم فلعسر ترجيح العوام، قالوا: الظن يقول الأعلم أقوى، قلنا تقرير ما قدمتموه).\nأقول: إذا تعدد المجتهدون وتفاضلوا فلا يجب على المقلد تقليد الأفضل بل له أن يقلد المفضول وعن أحمد وابن شريح منعه بل يجب عليه النظر فى الأرجح منهما ويتعين الأرجح منهما عنده للتقليد لنا قد علم قطعًا أن المفضولين فى زمن الصحابة وغيرهم وكانوا يفتون وقد اشتهر عنهم ذلك وتكرر ولم ينكر أحد فدل على أنه جائز، وأيضًا قال -ﷺ-: \"أصحابى كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم\" خرج العوام لأنهم المقتدون بقى معمولًا به فى المجتهدين منهم من غير فضل واستدل بأن العامى لو كلفناه الترجيح لكان تكليفًا بالمحال لقصوره عن معرفة مراتب المجتهدين وترجيح الفاضل والمفضول منهم. الجواب: أن معرفة الترجيح ليست مستحيلة من العامى لأنه يظهر له بالتسامع من الناس وبرجوع العلماء إليه وعدم رجوعه إليهم وغيره ككثرة المستفتين وتقديم سائر العلماء له والاعتراف بفضله.\nقالوا: أولًا: قول المجتهدين بالنسبة إلى المقلد كالأدلة بالنسبة إلى المجتهد، فإذا تعارضت لا يصار إليها تحكمًا بل لا بد من الترجيح وما هو إلا يكون قائله أفضل اتفاقًا.\nالجواب: أن هذا قياسى فلا يقاوم ما ذكرنا من الإجماع ولو سلم فالفرق أن ترجيح المجتهدين سهل وترجيح العوام للمجتهدين وإن أمكن فهو عسر.\nقالوا: ثانيًا: الظن يقول الأعلم أقوى ويجب معرفة أقوى الظنين للأخذ به عند التعارض.\nالجواب: أن هذا تقرير الدليل الأول فى المعنى وإن تخالفا فى العبارة لأن إفادته للظن وكونه كالدليل للمجتهد أمر واحد، والجواب الجواب بعينه.\n<hr><s1>\n قوله: (فهو عسر) مبناه على أن التسامح والشهرة ورجوع العلماء إليه وإقبال الناس عليه ليس مما يطلع عليه بسهولة.","vol":"3","page":643},{"text":"<hr><s0>\n قال: (مسألة: ولا يرجع عنه بعد تقليده اتفاقًا، وفى حكم آخر المختار جوازه، لنا القطع بوقوعه ولم ينكر فلو التزم مذهبًا معينًا كمالك والشافعى وغيرهما فثالثها كالأول).\nالأول: إذا عمل العامى يقول مجتهد فى حكم مسألة فليس له الرجوع عنه إلى غيره اتفاقًا وأما فى حكم مسألة أخرى فهل يجوز له أن يقلد غيره؟ المختار جوازه، لنا القطع بوقوعه فى زمن الصحابة وغيره فإن الناس فى كل عصر يستفتون المفتين كيف اتفق ولا يلتزمون سؤال مفت بعينه هذا وقد شاع وتكرر ولم ينكر فلو التزم مذهبًا سعينًا وإن كان لا يلزمه كمذهب مالك ومذهب الشافعى وغيرهما ففيه ثلاثة مذاهب: أولها: يلزم، وثانيها: لا يلزم، وثالثها: أنه كالأول، وهو من لم يلتزم فإن وقعت واقعة يقلده فيها فليس له الرجوع، وأما غيرها فيتبع فيها من شاء.\n<hr><s1>\n قوله: (وهو من لم يلتزم) يشير إلى أن الأولى صفة العامى وفى شرح العلامة أن المراد كالحكم الأول المذكور فى هذه المسألة وهو أنه إن قلد أى عمل لا يرجع وإلا جاز","vol":"3","page":644},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>(الترجيح)</span>\nقال: (الترجيح اقتران الأمارة بما تقوى به على معارضها فيجب تقديمها للقطع عنهم بذلك وأورد شهادة أربعة مع اثنين، وأجيب بالتزامه أو بالفرق).\nأقول: هذا آخر الأقسام الأربعة وهو الترجيح، وأنه فى اللغة: جعل الشئ راجحًا ويقال مجازًا لاعتقاد الرجحان، وفى الاصطلاح: اقتران الأمارة بما تقوى به على معارضها، وللفقهاء ترجيح خاص يحتاج إليه فى استنباط الأحكام وذلك لا يتصور فيما ليس فيه دلالة على الحكم أصلًا، ولا فيما دلالته عليه قطعية لما سيأتى أن لا تعارض بين قطعيين ولا بين قطعى وظنى فتعين أن يكون لأمارة على أخرى ولا يحصل تحكمًا محضًا بل لا بد من اقتران أمر بما به تقوى على معارضها فهذا الاقتران الذى هو سبب الترجيح هو المسمى بالترجيح فى مصطلح القوم لا جرم عرفه بأنه اقتران الأمارة بما به تقوى على معارضها وإذا حصل الترجيح وجب العمل بها وهو تقويم أقوى الأمارتين للقطع عنهم بذلك أى فهم ذلك من الصحابة وغيرهم وعلم قطعهم به بتكرره فى الوقائع المختلفة التى لا حاجة إلى تعدادها لكونه معلومًا قطعًا لمن فتش بين مجارى اجتهاداتهم واعترض عليه بشهادة أربعة مع شهادة اثنين إذا تعارضتا فإن الظن الحاصل بالأربعة أقوى من الحاصل باثنين فكان ينبغى أن تقدَّم ولا تقدَّم.\nوأجيب بالتزام تقديم شهادة الأربعة عند التعارض فإنه مختلف فيه، وبالفرق بين الشهادة والدليل فليس كل ما يرجح به الأدلة ترجح به الشهادة لما ستقف عليه من وجوه غير محصورة من الترجيح للأدلة لا ترجح بها الشهود.\n<hr><s1>\n قوله: (بالفرق) قيل وجه الفرق أن المقصود من الشهادة فصل الخصومات فصبط بنصاب معين فاعتبار الكثرة فيها يفضى إلى نقض الفرض وتطويل الخصومات بخلاف الأمارة فإن المقصود منها الظن بالأحكام فكلما كان الظن أقوى كان بالاعتبار أولى من غير ضرورة إلى اعتبار ضبطه.","vol":"3","page":645},{"text":"<hr><s4>\n الشارح (فهذا الاقتران الذى هو سبب الترجيح هو المسمى بالترجيح) أى تسمية للشئ باسم سببه لأن الترجيح فى الأصل جعل أحد المتعادلين راجحًا بإظهار فضل فيه فذلك الفضل هو السبب الداعى لجعله راجحًا وقد عرف الحنفية الترجيح على أنه فعل فقالوا: هو إظهار الزيادة لأحد المتماثلين على الآخر بما لا يستقل وأفاد هذا التعريف أنه لا ترجيح بما يستقل دليلًا فلا ترجيح بكثرة الأدلة عندهم.\nالشارح: (وأجيب بالتزام تقديم شهادة الأربعة) وهو قول لمالك والشافعى.\nقوله: (قيل وجه الفرق. . . إلخ) فرق فى التحرير بأن الشهادة فى الشرع مقدرة بنصاب معلوم فكفينا الاجتهاد فيه بخلاف الرواية فإنها مبنية عليه.","vol":"3","page":646},{"text":"<hr><s0>\n قال: (ولا تعارض فى قطعيين ولا فى قطعى وظنى لانتفاء الظن، والترجيح فى ظنيين منقولين أو معقولين أو منقول ومعقول الأول فى السند والمتن والمدلول ومن خارج).\nأقول: الدليلان إما قطعيان أو أحدهما قطعى والآخر ظنى، أو هما ظنيان ولا تعارض فى قطعيين وإلا ثبت مقتضاهما وهما نقيضان ولا بين قطعى وظنى لأن الظن ينتفى بالقطع بالنقيض وأما الظنيان فيتعارضان وحينئذٍ يحتاج إلى الترجيح والترجيح إما بين منقولين كنصين أو معقولين كقياسين أو منقول ومعقول كنص وقياس:\n<hr><s4>\n الشارح: (وإلا ثبت مقتضاهما) كدليل على قدم العالم وآخر على حدوثه وقوله: لأن الظن ينتفى بالقطع أى عند القطع بالنقيض كما تممه ابن السبكى قال المحلى وهو فى غير النقليين كما إذا ظن أن زيدًا فى الدار لكون مركبه وخدمه بها ثم شوهد خارجها فلا دلالة للعلامة المذكورة على كونه فى الدار حال مشاهدته خارجها فلا تعارض بينهما بخلاف النقليين فإن الظنى منهما بأن على دلالته حال دلال القطعى وإنما قدم عليه لقوته. اهـ. وقال العطار فى حواشى المحلى: الحق أن دلالة الظن باقية غاية الأمر تخلف الدليل عن المدلول.","vol":"3","page":647},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-129> القسم الأول: فى ترجيح المنقولين:</span>\nوهو أربعة أصناف؛ لأنه يقع فى السند وهو طريق ثبوته وفى المتن وهو باعتبار مرتبة دلالته، وفى الحكم المدلول من الحرمة والإباحة وفيما ينضم إليه من خارج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>الصنف الأول: فى الترجيح بحسب السند:</span>\nويقع فى الراوى وفى الرواية وفى المروى وفى المروى عنه ففيه أربعة فصول:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>(الفصل الأول: فى الراوى):</span>\nويكون فى نفسه وفى تزكيته فبدأ بما فى نفسه.\nقال: (الأول: بكثرة الرواة لقوة الظن خلافًا للكرخى وبزيادة الثقة والفطنة والورع والعلم والضبط والنحو وبأنه أشهر بأحدها وباعتماده على حفظه لا نسخته وعلى ذكر لا خط وبموافقته عمله وبأنه عرف أنه لا يرسل إلا عن عدل فى المرسلين وبأن يكون المباشر كرواية أبى رافع نكح ميمونة وهو حلال، وكان السفير بينهما على رواية ابن عباس نكح ميمونة وهو حرام، وبأن يكون صاحب القصة كرواية ميمونة: \"تزوجنى رسول اللَّه -ﷺ- ونحن حلالان\"، وبأن يكون مشافهًا كرواية القاسم عن عائشة أن \"بريدة عتقت وكان زوجها عبدًا\" على من روى أنه كان حرًا لأنها عمة القاسم وأن يكون أقرب عند سماعه، كرواية ابن عمر: \"أفرد رسول اللَّه -ﷺ- وكان تحت ناقته حين لبى\"، وبكونه من أكابر الصحابة لقربه غالبًا أو متقدم الإسلام أو مشهور النسب أو غير ملتبس بمضعف وبتحملها بالغًا).\nأقول: ترجيح السند بحسب الراوى نفسه وجوه:\nالأول: كثرة الرواة بأن تكون رواة أحدهما أكثر عددًا من رواة الآخر، فما روايته أكثر يكون مقدمًا لقوة الظن لأن العدد الأكثر أبعد من الخطأ من العدد الأقل، ولأن كل واحد يفيد ظنًا فإذا انضم إلى غيره قوى حتى ينتهى إلى التواتر المفيد لليقين وخالف فيه الكرخى كما فى الشهادة.\nوالجواب: أنه ليس كل بها ترجح به الرواية ترجح به الشهادة.\nالثانى: أن يكون أحد الروايتين راجحًا على الآخر فى وصف يغلب ظن الصدق كالثقة والفطنة والورع والعلم والضبط والنحو.\nالثالث: أن يكون أحدهما أشهر بشئ من هذه الصفات الخمس وإن لم يعلم رجحانه فيها فإن كونه أشهر يكون فى الغالب لرجحانه.","vol":"3","page":648},{"text":"<hr><s0>\n الرابع: أن يكون أحدهما يعتمد فى الرواية على حفظه للحديث لا على نسخته، وعلى تذكره سماعه من الشيخ لا على خط نفسه، فإن الاشتباه فى النسخة والخط محتمل دون الحفظ والذكر.\nالخامس: أن يكون أحدهما علم أنه عمل برواية نفسه والآخر لم يعمل أو لم يعلم أنه عمل.\nالسادس: أن يكونا مرسلين وقد علم من أحدهما أنه لا يروى إلا عن عدل.\nالسابع: أن يكون أحدهما مباشرًا لما رواه دون الآخر كرواية أبى رافع: \"أن النبى -ﷺ- نكح ميمونة وهو حلال\"، فإنه يرجح على رواية ابن عباس: \"أنه نكح ميمونة وهو حرام\"، وذلك لأن أبا رافع كان هو السفير بينهما فكان أعرف بالحال.\nالثامن: أن يكون أحدهما صاحب الواقعة دون الآخر كرواية ميمونة: \"تزوجنى رسول اللَّه -ﷺ- ونحن حلالان\". فإنها تقدَّم على رواية ابن عباس.\nالثامن: أن يكون أحدهما مشافهًا كرواية القاسم عن عائشة: \"أن بريرة عتقت وكان زوجها عبدًا\". على رواية من روى أنها عتقت وكان زوجها حرًا، فإن عائشة كانت عمة القاسم، وقد سمع منها مشافهة بخلاف الأسود فإنه سمع من وراء حجاب.\nالعاشر: أن يكون عند سماعه أقرب إلى الرسول -ﷺ-، كما تقدَّم رواية ابن عمر: \"أنه -ﷺ- أفرد التلبية\"، على رواية من روى أنه ثنى، لأنه روى أنه كان تحت ناقته حين لبى فالظاهر أنه أعرف.\nالحادى عشر: أن يكون من أكابر الصحابة فتقدم روايته على أصاغرهم لأنه أقرب إلى الرسول غالبًا، فيكون أعرف بحاله ولأنه أشد تصونًا وصونًا لمنصبه.\nالثانى عشر: أن يكون متقدم الإسلام على إسلام الآخر أو مشهور النسب والآخر غير مشهور النسب أو غير ملتبس بمن ضعف روايته، والآخر ملتبس فإن الثلاثة اهتمامهم بالتصون والتحرز وحفظ الجاه أكثر.\nالثالث عشر: أن يكون قد تحمل الرواية بالغًا، والآخر صبيًا لخروجه عن الخلاف فيكون الظن به أقوى.\n<hr><s1>\n قوله: (الصفات الخمس) مبنى على أنه أخذ العلم بحيث يتناول النحو وإلا","vol":"3","page":649},{"text":"<hr><s1>\n فالصفات المذكورة ستة وفيما سبق إنما أفرد النحو بالذكر لأنه أراد بالعلم علم الشرائع والأحكام وقد صرح بذلك من قال فقه الراوى وعلمه بالعربية.\nقوله: (كرواية القاسم) هو القاسم بن محمد بن أبى بكر.\nقوله: (أو غير ملتبس) عطف على متقدم الإِسلام وظاهر كلامه أن المراد التباسه واختلاطه بمن ضعف روايته وصريح كلام الآمدى والشارحين أن المراد التباس اسمه باسم من هو ضعيف الرواية فإن الذى لا يلتبس اسمه أولى لأنه أغلب على الظن.\nقوله: (فإن الثلاثة) أى متقدم الإِسلام ومشهور النسب وغير المخالط بمن هو ضعيف الرواية اهتمامهم بالتصون أكثر وبهذا يعرف أن ليس المراد بالملتبس بمضعف الملتبس اسمه لأنه لا معنى لتصونه وتحرزه وإنما جعل الثلاثة وجهًا واحدًا ميلًا إلى الإيجاز وتقليل الأقسام.\n<hr><s4>\n الشارح: (وصريح كلام الآمدى. . . إلخ) لأنه قال فإن الذى لا يلتبس اسمه ببعض الضعفاء أغلب على الظن ممن يلتبس وقيده ابن السبكى فى شرحه على ابن الحاجب بقوله: ولا يحصل الالتباس إلا عند تقارب زمانهما واجتماعهما فى شيخ واحد ولذلك شرط إمام الحرمين أن يصعب التمييز.","vol":"3","page":650},{"text":"<hr><s0>\n قال: (وبكثرة المزكين أو أعدليتهم أو أوثقيتهم وبالصريح على الحكم، والحكم على العمل).\nأقول: وأما ترجيح الراوى بحسب تزكيته فوجوه:\nالأول: ما يعود إلى المزكى وهو أن يكون المزكى لأحدهما أكثر من المزكى للآخر أو أعدل أو أوثق.\nالثانى: ما يعود إلى كيفية التزكية فتقدم التزكية بصريح المقال على التزكية بالحكم بشهادته، وتقدم التزكية بالحكم بشهادته على التزكية بالعمل بروايته لأنه يحتاط فى الشهادة أكثر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>(الفصل الثانى: فى الترجيح بالرواية):</span>\nقال: (وبالمتواتر على المسند والسند على المرسل، ومرسل التابعى على غيره، وبالأعلى إسنادًا والمسند على كتاب معروف، وعلى المشهور، والكتاب على المشهور، وبمثل البخارى ومسلم على غيره، والسند باتفاق على مختلف فيه وبقراءة الشيخ وبكونه غير مختلف).\nأقول: الترجيح بالرواية من وجوه:\nالأول: أن يكون ثبت بالخبر المتواتر والآخر بالمسند.\nالثانى: أن يثبت بالمسند والآخر بالمرسل.\nالثالث: أن يكون مرسل التابعى والآخر مرسل غيره.\nالرابع: أن يكون أعلى إسنادًا من الآخر، أى أقل مراتب رواة.\nالخامس: أن يكون مسندًا معنعنًا والآخر مسندًا إلى كتاب معروف من كتب المحدثين، أو ثبت بطريق الشهرة غير مسند إلى كتاب.\nالسادس: أن يكون مسندًا إلى كتاب معروف، والآخر مشهور غير مسند.\nالسابع: أن يكون مسندًا إلى كتاب مشهور عرف الصحة كالبخارى ومسلم على ما لم يعرف بالصحة كسنن أبى داود.\nالثامن: أن يكون مسندًا باتفاق، والآخر مختلف فى كونه مسندًا أو مرسلًا.\nالتاسع: أن يكون روايته بقراءة الشيخ عليه، والآخر بقراءته على الشيخ أو غيره من الطرق.","vol":"3","page":651},{"text":"<hr><s0>\n العاشر: أن يكون غير مختلف فى رفعه إلى الرسول، والآخر مختلف فى رفعه إلى الرسول، وفى كونه موقوفًا على الراوى.\n<hr><s1>\n قوله: (الأول أن يكون ثبت بالخبر المتواتر والآخر بالمسند) هذا إذا كان المتواتر ظنى الدلالة وإلا فقد سبق أنه لا تعارض بين القطعى والظنى وأما تقديم المسند على المرسل فقد سبق نبذ من تفاصيل ذلك فى بحث الخير وبالجملة هو مختلف فيه واحتجاج الفريقين مذكور فى المطولات من أصول المذهبين.\n<hr><s4>\n المصنف: (وبالمتواتر على المسند) أى المسند آحادًا.\nالمصنف: (وبالأعلى إسنادًا) أى لأنه كلما قلت الرواة كان أبعد عن الخطأ وقوله: والسند على كتاب معروف أى السند مقدم على العزو إلى كتاب معروف بين المحدثين لأنه أبعد عن التصحيف والتبديل وقوله: والمشهور أى يقدم المسند على الخبر المشهور بدون كتاب لأن المسند يرويه العدل عن العدل والمشهور قد لا يكون كذلك فرب مشهور غير صحيح وقوله: والكتاب على المشهور أى يرجح الخبر المعزو إلى الكتاب على الخبر المشهور لأن تطرق احتمال الوهم إلى المشهور أكثر من تطرقه إلى الكتاب.","vol":"3","page":652},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>(الفصل الثالث: فى الترجيح بحسب المروى):</span>\nقال: (وبالسماع على محتمل وبسكوته مع الحضور على الغيبة وبورود صيغة فيه على ما فهم وبما لا تعم به البلوى على الآخر فى الآحاد).\nأقول: الترجيح بحسب المروى بوجوه:\nالأول: أن يكون روى سماعه من الرسول، والآخر محتمل لأن قد سمع منه وإن لم يسمع كما قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ-، والآخر قال رسول اللَّه -ﷺ-.\nالثانى: أن يكون جرى بحضوره وسكت عنه والآخر جرى بغيبته فسمع وسكت عنه.\nالثالث: أن يكون قد ورد فيه صيغة من النبى -ﷺ-، والآخر فهم منه فرواه الراوى بعبارة نفسه.\nالرابع: ويختص بما روى بالآحاد وهو أنه يكون مما لا تعم به البلوى، والآخر مما تعم به البلوى؛ للخلاف فى قبول الآحاد فى مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>(الفصل الرابع: فى الترجيح بحسب المروى عنه):</span>\nقال: (وبما لم يثبت إنكار لرواته على الآخر).\nأقول: الترجيح بحسب المروى عنه هو أن لا يثبت إنكار لرواته على ما ثبت إنكار لرواته وهذا يحتمل وجهين ما لم يقع لرواته إنكار له وما لم يقع للناس إنكار لرواته واللفظ محتمل والوجهان مذكوران فى الكتب المشهورة لكن المصرح به كما المنتهى هو الأول.\n<hr><s1>\n قوله: (والآخر محتمل) لأن قد سمع منه وإن لم يسمع هذا هو الظاهر من قوله وبالسماع على محتمل ويعلم منه ترجيح ما هو بالسماع على غير ما هو بالسماع وقد صرح بهما فى المنتهى حيث قال: وبأن يكون من سماع منه ﵇ على غيره أو يحتمل وحمله على أن ما سمع منه راجح على ما سمع من غيره بعيد لأنه ترجيح بعلو الإسناد وقد سبق.\nقوله: (والآخر) أى الراوى الآخر (فهم) من النبى ﵇ ذلك المعنى فرواه بعبارة نفسه ويندرج فيه ما إذا كان الآخر قد فهم معنى من فعل النبى عليه","vol":"3","page":653},{"text":"<hr><s1>\n السلام فرواه وما إذا قال: أمر النبى ﵇ بكذا أو نهى عن كذا دون أن يروى صيغة الأمر والنهى الصادرة عنه ﵇.\n<hr><s4>\n المصنف: (وبسكوته مع الحضور على الغيبة) أى يرجح الخبر المروى لما جرى فما حضرته ﵊ وسكت عليه على ما جرى فى غيبته وبلغه -ﷺ- وسكت عليه وقوله: وبما لا تعم به البلوى. . . إلخ. أى يرجح الخبر الذى يكون المروى فيه بما لا تعم به البلوى على الخبر الذى مرويه مما تعم به البلوى لأن التفرد بنقل ما تعم به البلوى يوهم الكذب.\nقوله: (ويعلم منه ترجيح ما هو بالسماع على غير ما هو بالسماع) أى كأن يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول كذا والآخر يقول كتب إلى رسول اللَّه -ﷺ- بكذا.","vol":"3","page":654},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-135> الصنف الثانى: الترجيح بحسب المتن:</span>\nقال: (المتن النهى على الأمر والأمر على الإباحة على الصحيح والنهى بمثله على الإباحة والإباحة على النهى والأقل احتمالًا على الأكثر والحقيقة على المجاز، والمجاز على المجاز بشهرة مصححه أو قوته أو قرب جهته أو رجحان دليله أو شهرة استعماله، والمجاز على المشترك على الصحيح، كما تقدَّم والأشهر مطلقًا واللغوى المستعمل شرعًا على الشرعى بخلاف المنفرد الشرعى، وبالتأكيد الدلالة ويرجح فى الاقتضاء بضرورة الصدق على ضرورة وقوعه شرعًا، وفى الإيماء بانتفاء العبث أو الحشو على غيره، وبمفهوم الموافقة على المخالفة على الصحيح، والاقتضاء على الإشارة، وعلى الإيماء، وعلى المفهوم، وتخصيص العام على تأويل الخاص، لكثرته والخاص ولو من وجه والعام لم يخصص على ما خص والتقييد كالتخصيص والعام الشرطى على النكرة المنفية وغيرها والمجموع باللام ومن وما على الجنس باللام والإجماع على النص والإجماع على ما بعده فى الظنى).\nأقول: الترجيح بحسب المتن من وجوه:\nالأول: أن يكون مدلوله نهيًا والآخر أمرًا، لأن أكثر النهى لدفع مفسدة، وأكثر الأمر لجلب منفعة واهتمام العقلاء بدفع المفسدة أشد، ولأن النهى للدوام دون الأمر، ولقلة محامل لفظ النهى.\nالثانى: أن يكون مدلوله أمرًا ومدلول الآخر إباحة للاحتياط وهذا هو القول الصحيح، وقد قيل يقدم ما مدلوله الإباحة لأن مدلوله متحد ومدلول الأمر متعدد ولأن المبيح يمكن العمل به على تقديرى المساواة والرجحان والأمر على تقدير الرجحان فقط، ولأنه لا يختل به مقصود الفعل والترك إن أراد المكلف والأمر يختل به مقصود الترك.\nالثالث: ما هو للإباحة وينهى بمثله على ما هو للإباحة خالصًا ولا ينهى بمثله وقيل مراده ترجيح النهى على الإباحة وذلك معلوم من ترجيحه النهى على الأمر والأمر على الإباحة وإذن لا يبقى لقوله بمثله معنى، وحمله على أن المراد بمثل الدليل الدال على تقديم الأمر على الإباحة مع أنه غير مذكور فى الكتاب بعيد جدًا.\nالرابع: أن يكون أقل احتمالًا، والآخر أكثر احتمالًا كالمشترك بين معنيين على","vol":"3","page":655},{"text":"<hr><s0>\n المشترك بين ثلاثة معان.\nالخامس: أن يكون حقيقة والآخر مجازًا.\nالسادس: يقدم المجاز على مجاز آخر بكرن ما يصحح المجاز أعنى الحلاقة مشهورًا فيه دون الآخر، أو أقرب منع قربهما واتحاد جهتهما، أو بأن مصححه قريب بدون الآخر كاسم السبب على المسبب يقدم على عكسه لأن السبب مستلزم لسببه ولا عكس أو برجحان دليل المجاز من الأمور التى ذكرناها فى معرفة المجاز ككونه ثبت بنص الواضع أو بصحة النفى والآخر بعدم الاطراد أو بعدم صحة الاشتقاق أو بشهرة استعماله دون الآخر.\nالسابع: يقدم المجاز على المشترك وقيل بالعكس، وقد تقدَّم.\nالثامن: يقدم الأشهر مطلقًا أى فى اللغة أو فى الشرع أو فى العرف على غيره.\nالتاسع: يقدم اللغوى المستعمل شرعًا فى معناه اللغوى على اللفظ الشرعى وهو ما نقله الشارع من معناه اللغوى لعدم التغيير والبعد عن الخلاف بخلاف المنفرد الشرعى وهو ما له معنى شرعى، والآخر له معنى لغوى، فإن حمله على الشرعى أظهر.\nالعاشر: ما تأكد دلالته بأن تتعدد جهات دلالته أو تكون أقوى والآخر تتحد جهة دلالته، أو يكون أضعف نحو: \"نكاحها باطل باطل باطل\"، وكما تقدَّم دلالة المطابقة على دلالة الالتزام.\nالحادى عشر: إذا تعارض نصان يدلان بالاقتضاء فأحدهما لضرورة الصدق، والآخر لضرورة وقوعه شرعيًا، قدم الأول؛ لأن الصدق أتم من وقوعه شرعيًا.\nالثانى عشر: إذا تعارض إيماءان أحدهما لانتفاء العبث أو لانتفاء الحشو والآخر لغيره من ترتيب حكم على وصف، قدم الأول لكون انتفاء العبث والحشو أظهر من دلالة الفاء والترتيب.\nالثالث عشر: إذا تعارض ما يدل بمفهوم الموافقة وما يدل بمفهوم المخالفة قدم الأول، لأن مفهوم الموافقة أقوى، ولذلك قلنا فى مفهوم المخالفة شرطه انتفاء مفهوم الموافقة، وقيل بالعكس لأنه للتأسيس، والموافقة للتأكيد، وبأن الموافقة لا تتم إلا بفهم المعنى فى الأصل وأنه موجود فى المسكوت، وأنه فيه أقوى بخلاف المخالفة فمقدماتها أقل فتكون أولى.","vol":"3","page":656},{"text":"<hr><s0>\n الرابع عشر: يقدم ما يدل بالاقتضاء على ما يدل بالإشارة، وعلى ما يدل بالإيماء، وعلى ما يدل بالمفهوم موافقة ومخالفة لأن نفى الصحة أبعد من انتفاء قصد هذه الأمور.\nالخامس عشر: إذا لزم فى أحدهما تخصيص العام وفى الآخر تأويل الخاص قدم تخصيص العام لأنه أكثر.\nالسادس عشر: يقدم الخاص على العام لأنه أقوى دلالة على ما يتضمنه من دلالة العام عليه لاحتمال تخصيصه منه وكذلك يقدم الخاص من وجه العام من وجه على العام من كل وجه.\nالسابع عشر: يقدم العام الذى لم يخصص على الذى قد خصص لتطرق الضعف إليه بالخلاف فى حجيته.\nالثامن عشر: تقييد المطلق كتخصيص العام فيقدم المقيد ولو من وجه على المطلق والمطلق لم يخرج منه مقيد على ما أخرج منه.\nالتاسع عشر: إذا تعارضت صيغ العموم فصيغة الشرط الصريح تقدَّم على صيغة النكرة الواقعة فى سياق النفى وغيرها كالجمع المحلى والمضاف ونحوهما لأن دلالتها أقوى لإفادة التعليل ثم يقدم الجمع المحلى والاسم الموصول كمن وما على اسم الجنس المعرف باللام لكثرة استعماله فى المعهود فتصير دلالته على العموم أضعف.\nالعشرون: إذا ظن تعارض إجماعين قدم المتقدم منهما على ما بعده كالصحابة على التابعين والتابعين على تبعهم وعلى هذا الترتيب لأنهم أعلى رتبة وأقرب إلى الرسول.\nقوله فى الظنى: أى ذلك يتصور فى الإجماع الظنى دون القطعى وإلا لزم تعارض الإجماعين فى نفس الأمر وأنه محال عادة.\n<hr><s1>\n قوله: (ويختص بما روى فى الآحاد) فإن قيل معلوم أن جميع وجوه الترجيح إنما تكون فيما هو من قبيل الآحاد إذ لا تعارض بين المتواترين ولا بين متواتر وآحاد، قلنا قد يكون المتواتر ظنى الدلالة فيقع فيه التعارض.\nقوله: (يحتمل وجهين) أحدهما إنكار الراوى لحديثه وثانيهما إنكار الثقات","vol":"3","page":657},{"text":"<hr><s1>\n لروايته ويندرج فى الأول ما ذكره الآمدى وهو أن الحديث الذى ينكر فى رواته الأصل الفرع يرجح على ما أنكر وكذا الخبر الذى أنكر الأصل رواية الفرع عنه إنكار نسيان ووقوف يرجح على ما أنكره إنكار تكذيب وجحود وذلك لأن فى كل من الصورتين قد أنكر الراوى أخبر الروى وإنما لم يتعرض المحقق فى أمثال هذه المواضع لبيان وجه الترجيح لظهوره وهو أن الظن الحاصل به أقوى.\nقوله: (لأن أكثر النهى) قيد بذلك لأن كلًا من الأمر والنهى قد يكون تعبدًا محضًا لا يدرك فيه جهة مصلحة أو مفسدة هذا إذا أريد بالأمر والنهى الإيجاب والتحريم وإن أريد أعم من ذلك فظاهر.\nقوله: (ولأن النهى للدوام) هذا ما قال الآمدى لو قدر وكون كل واحد منهما مطلقا فإن أكثر من قال بالخروج عن العهدة فى الأمر بالفعل مرة واحدة نازع فى النهى.\nقوله: (ولقلة محامل لفظ النهى) أما بحسب ما يستعمل لأن فيه من المعانى الحقيقية والمجازية فلما ذكر فى موضعه من أن الأمر يستعمل فى ستة عشر معنى والنهى فى ثمانية وأما بحسب الحقيقة فلما ذكر الآمدى أن النهى متردد بين التحريم والكراهة، والأمر دائر بين الوجوب والندب والإباحة على بعض الآراء.\nقوله: (وهذا هو القول الصحيح) قال الآمدى الأمر وإن ترجح على المبيح نظرًا إلى أنه عمل به لا يضر مخالفة المبيح ولا كذلك بالعكس لاستواء طرفى المباح وترجح جانب المأمور به إلا أن المبيح ترجح على الأمر من أربعة أوجه الأول: أن مدلول المبيح متحد ومدلول الأمر متعدد كما سبق، الثانى: أن غاية ما يلزم من العمل بالمبيح تأويل الأمر بصرفه عن محمله الظاهر إلى محمله البعيد والعمل بالأمر يلزم منه تعطيل المبيح بالكلية، والتأويل أولى من التعطيل، الثالث: أن المبيح قد يمكن العمل بمقتضاه على تقدير مساواته للأمر وعلى تقدير رجحانه والعمل بمقتضى الأمر متوقف على الترجيح وما يتم العمل به على تقديرين أولى مما لا يتم العمل به إلا على تقدير واحد بحيث إن العمل بالمبيح بتقدير أن يكون الفعل مقصود للمكلف لا يختل لكونه مقتدورًا له والعمل بالأمر يوجب الاختلال بمقصود الترك بتقدير كون الترك مقصودًا ومعنى إمكان العمل بالمبيح على تقدير مساواته للأمر وهو أنهما إذا تساويا تساقطا وبقى كل من الفعل والترك على جوازه الأصلى ولا يخفى أن هذا إنما هو على تقدير أن لا يسبقه إيجاب أو تحريم.","vol":"3","page":658},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (الثالث ما هو للإباحة) كأنه وقع فى نسخة الشارح العلامة: والإباحة على النهى فاعترض بأنه يستلزم ترجيح النهى على النهى لترجحه على الأمر المرجح على الإباحة الرجحة على النهى وأجاب بأنه ليس بمحال عند اختلاف جهات الترجيح ولا يخفى ما فيه بل الصحيح الذى عليه النسخ: والنهى بمثله على الإباحة وظاهره ما فهيه الشارحون هو أن النهى يرجح على الإباحة ورده المحقق بوجهين أحدهما أنه معلوم من ترجيح النهى على الأمر المرجح على الإباحة وثانيهما: أنه لا معنى حينئذ للفظ \"بمثله\" ولما كان ظاهرًا وهو أن ما دل على ترجيح الأمر على الإباحة وهو الاحتياط قال على ترجيح النهى عليها دفعه بأن هذا الدليل غير مذكور فى المتن فالإشارة إليه بمثله بعيد جدًا وأنت خبير بأن هذا الاستبعاد أبعد منه جدًا لأن مثله فى هذا الكتاب أكثر من أن يحصى وبه يندفع الوجه الأول أيضًا من الرد لأنه إشارة إلى أن ترجح النهى على الإباحة ليس مبنيًا على ترجحه على الأمر الرجح على الإباحة بل الدليل قائم فيه بعينه حتى لو لم يكن النهى مرجحًا على الأمر لكان ترجيحه على الإباحة بحاله ولا يخلو أيضًا عن إشارة إلى اختلاف فيه كما فى الأمر ولذا قال الآمدى المبيح مقدم على النهى على ما عرف فى الأمر وأما ما ذهب إليه الشارح فمن التأويلات البعيدة والتكليفات الباردة التى لم تخطر ببال المصنِّف ولم يذكرها أحد فى مقام الترجيح ولم يحتج إليها قط فى استنباط الأحكام ولا أرى عليه باعثًا سوى الترفع عن الاتباع والتشوق إلى الابتداع وإلا فهو أبعد مما استبعده أن مرة ومع ذلك فلا تظهر له جهة لأن حاصله أن المبيح الذى قد يستعمل للتحريم يرجح على المبيح الذى لا يستعمل له أصلًا ومبناه على ترجيح النهى على الإباحة لكن التعارض بين المبيحين مما لا يتصور.\nقوله: (إذا قرب مع قربهما) كالسبب الذى بلا واسطة والذى بواسطة واحدة وهذا مشعر بأن الواقع فى نسخته: أو قربه وفى أكثر النسخ: أو قوته أى بقوة تصحح ذلك المجاز بأن تكون العلاقة بينه وبين محل حقيقته أقوى من الذى بين المجاز الآخر ومحل حقيقته وقوله: أو بأن مصححه قريب دون الآخر شرح لقوله: أو قرب جهته أى جهة ذلك المجاز وذلك كإطلاق السبب على المسبب يقدم على إطلاق المسبب على السبب لأن السبب لا يوجد بدون مسببه والمسبب قد","vol":"3","page":659},{"text":"<hr><s1>\n يوجد بدون سببه الخاص بأن يثبت بسبب آخر ولا خفاء فى أن ما يكون ملزومًا للشئ أدل عليه مما ليس بملزوم لكن كون هذا من الترجيح بقرب الجهة ليس بظاهر والأولى التمثيل بنفى الذات فإن جعله مجازًا من نفى الصحة أولى من جعله مجازًا من نفى الكمال وفى شرح العلامة أن قرب جهته بأن تكون الملازمة بينه وبين محل حقيقته أظهر من الملازمة بين المجاز الآخر ومحل حقيقته والحاصل أنه مهما كانت علاقة أحد المجازين أشهر أو أقوى أو أظهر من علاقة الآخر فهو أولى.\nقوله: (بنص الواضع أو بصحة النفى) هما أقوى من دلائل المجاز بخلاف عدم الاطراد وعدم الاشتقاق فإنهما من الأدلة الضعيفة على ما سبق.\nقوله: (أو بشهرة استعماله) عطف على قوله يكون بها يصحح أى يقدم المجاز على مجاز آخر بشهرة استعماله لكونه قريبًا من الحقيقة ومثل هذا العطف الملبس غير لائق بالشروح.\nقوله: (أى فى اللغة أو فى الشرع أو فى العرف) وهذا أولى مما فى الشروح أنه قال مطلقًا ليتناول الترجيح بين حقيقتين وبين مجاز لأنه يتناول بها بين المجازين أيضًا فيقع قوله: أو بشهرة استعماله مستدركًا على أن فى تقديم المجاز الأشهر على الحقيقة المشهورة نظرًا.\nقوله: (لعدم التغيير) يعنى أن العمل بما هو من لسان الشارع من غير تغيير للوضع اللغوى أولى من العمل بما هو من لسانه مع تغيير للوضع اللغوى وأن فى وجود اللفظ الشرعى والمنقول جواز استعماله خلافًا بخلاف اللغوى المستعمل شرعًا فى معناه اللغوى.\nقوله: (والآخر له معنى لغوى) ربما يشعر بأن المقصود الترجيح بين لفظين لأحدهما معنى شرعى وللآخر معنى لغوى فيرجح المعنى الشرعى ويحمل اللفظ عليه وهذا كلام مضطرب كما لا يخفى وإلا وضح ما ذكره الآمدى وهو أنه إذا كان لفظ واحد له مدلول لغوى وقد استعاره الشارع فى معنى آخر وصار عرفًا له فإنه مهما أطلق الشارع ذلك اللفظ فيجب تنزيله على عرفه الشرعى دون اللغوى لأن الغالب من الشارع أنه إذا أطلق لفظًا وله موضوع فى عرفه أنه لا يريد به غيره.\nقوله: (العاشر ما تأكد من دلالته) ذكر الآمدى من جهات الترجيح أن يكون أحد اللفظين دالًا على مطلوبه من وجهين أو أكثر والآخر لا يدل إلا من جهة","vol":"3","page":660},{"text":"<hr><s1>\n واحدة فالذى كثرت فيه دلالته أولى لأنه أغلب مع الظن، ومنها أن تكون دلالة أحدهما مؤكدة فهى أولى من غير المؤكدة لكونه أقوى دلالة وأغلب على الظن كما فى قوله ﵇: \"فنكاحها باطل باطل باطل\"، ومنها أن تكون دلالة أحدهما بالمطابقة فتقدم على ما يدل بالالتزام لأنها أضبط والمصنف عبر عن جميع ذلك بتأكد الدلالة فقوله وكما تقدَّم دلالة المطابقة عطف على قوله بأن تتعدد جهات دلالته يدلان بالاقتضاء هو لازم غير صريح قد قصد وتوقف عليه الصدق أو الصحة العقلية أو الشرعية نحو: \"رفع عن أمتى الخطأ والنسيان\"، ونحو: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، ونحو: أعتق عبدى عنى على ألف.\nقوله: (إذا تعارض إيماءان) هو اقتران وصف بالحكم لو لم يكن لتعليله لكان بعيدًا فإذا كان البعد إلى حيث يلزم عبث أو حشو كان أبعد مما إذا لزم كون ما بعد الفاء غير العلة أو كون ما يترتب عليه علة له إلى غير ذلك من أقسام الإيماء واقتصار الشارح على قوله من ترتيب حكم على وصف إنما هو على سبيل التمثيل.\nقوله: (لأن مفهوم الموافقة أقوى) ولهذا لم يقع فيه اختلاف بل ألحق بالقطعيات.\nقوله: (وقيل بالعكس) إشارة إلى ما قال الآمدى: يمكن ترجيح مفهوم المخالفة بوجهين أحدهما: أن فائدته التأسيس وفائدة مفهوم الموافقة التأكيد والتأسيس أصل والتأكيد فرع وثانيهما: أن مفهوم الموافقة لا يتم إلا بتقدير فهم المقصود من الحكم فى محل النطق وبيان وجوده فى محل المسكوت وأن اقتضاءه للحكم فى محل السكوت أشد وأما مفهوم المخالفة فإنه يتم بتقدير عدم فهم المقصود من الحكم فى محل النطق وبتقدير كونه غير متحقق فى محل السكوت وبتقدير أن يكون له معارض فى محل السكوت ولا يخفى أن ما يتم على تقديرات أربعة أولى مما لا يتم إلا على تقدير واحد ولأن نفى الصحة يعم نفى الصدق والصحة العقلية والشرعية وهذه الأمور إشارة إلى ما يدل عليه بالإشارة وما يدل عليه بالإيماء وما يدل عليه بالمفهوم موافقة ومخالفة.\nقوله: (يقدم الخاص على العام) نفى لما توهمه الشارح العلامة نظرًا إلى ظاهر لفظ المتن أن المراد أنه يقدم الخاص مطلقًا والخاص من وجه والعام لم يخص منه البعض على ما خص أى على العام المخصوص فنبه المحقق على أن المراد تقدم كل","vol":"3","page":661},{"text":"<hr><s1>\n على ما يقابله إلا أن فى اللفظ حذفًا واختصارًا.\nقوله: (الشرط الصريح) كأنه احتراز عما يتضمن معنى الشرط كالمبتدأ الموصوف بالجملة ونحو ذلك وينبغى أن يكون المراد تقديم الشرط على النكرة المنفية بغير لا التى لنفى الجنس إذ النفى بـ \"لا\" التى لنفى الجنس نص فى الاستغراق لا يحتمل الخصوص ولهذا قال صاحب الكشاف فى قوله تعالى: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢]، إن قراءة الفتح توجب الاستغراق وقراءة الرفع تجوزه.\nقوله: (فى الإجماع الظنى) أى من جهة المتن والسند أو من إحدى الجهتين دون لأخرى أو أحد الإجماعين من إحدى الجهتين والآخر من الجهتين وللآمدى فى هذا المقام سيما ترجيح العمومات والإجماعات تطويل تفصيل تركه المصنِّفُ ولم يتعرض له الشارح ووقع فى نسخ المتن: والإجماع على النص ولم يتعرض له الشارح ووجهه أن النص يحتمل النسخ بخلاف الإجماع وينبغى أن يقيد بالظنين.\n<hr><s4>\n الشارح: (أن يكون مدلوله نهيًا والآخر أمرًا) المراد أن يكون المتن قد اشتمل على لفظ الأمر ولفظ النهى أى اللفظ الموضوع لذلك، وأما نفس المدلول الذى دل عليه لفظ المتن فهو الآتى فى قوله: الحظر على الإباحة.\nالشارح: (لأن مدلوله متحد) لأنه التخيير فقط.\nالشارح: (ولأنه لا يختل به مقصود الفعل والترك) أى أنه لو عمل بمقتضى الإباحة لم يلزم منه فوات المقصود من الأمر لأن فى قدرته أن يفعل كما فى قدرته أن يترك بخلاف ما لو عمل بمقتضى الأمر فيلزم أن يفوته الترك وقد يكون مقصودًا.\nالشارح: (ما هو للإباحة وينهى بمثله على ما هو للإباحة خالصًا) هذا شرح لقول المصنف: والنهى بمثله على الإباحة فالباء فى \"بمثله\" متعلقة بـ \"ينهى\" والضمير فيه للدال على الإباحة المذكورة وقوله: على ما هو للإباحة متعلق بالفعل المقدر أى: يرجح النهى باللفظ المحتمل للإباحة على الإباحة باللفظ الخاص لها، وحاصله يرجع إلى أن النهى المحتمل يقدم على الإباحة كما يقدم النهى المحقق عليها وهذا كما ذكره من الترجيح بالرواية أنه يقدم ما احتمل كون إسناده أعلى كما يقدم ما تحقق علو إسناده على غيره.","vol":"3","page":662},{"text":"<hr><s4>\n الشارح: (أو أقرب مع قرببها واتحاد جهتهما أو بأن مصححه قريب) اعترض الترجيح بالأقربية والقرب صاحب التحرير بأن الرجحان إنما يكون بما يزيد قوة دلالة على المراد أو الثبوت والحقيقى لم يرد فهو كغيره من المعانى التى ليست بمرادة وتعين المجاز فى كل بالدليل فاستوى المجاز الأقرب أو القريب مع غيره وقوله يقدم على عكسه قال فى التحرير وينبغى تعارضهما فى السبب المتحد لمسبب لأن كلًا يستلزم الآخر.\nالشارح: (أظهر من دلالة الفاء والترتب) أى من دلالة الفاء على التعليل والترتب عليه.\nقوله: (ولا يخفى ما فيه) هو أنه لا اختلاف لجهات الترجيح على هذا وقوله: ولما كان ظاهرًا. . . إلخ. أى: لما كان لفظ \"مثله\" \"ظاهرا\" من حيث إن معناه أن دليله مثل دليل ترجيح الأمر على الإباحة دفعه بأن هذا الدليل غير مذكور فى المتن وقوله: ولا يخلو أيضًا عن إشارة إلى اختلاف فيه كما فى الأمر أى أن لفظ \"بمثله\" فيه إشارة أيضًا إلى أن الاختلاف الذى فى الأمر المشار إليه بقوله: والأمر على الإباحة على الصحيح وقوله: وأما ما ذهب إليه الشارح. . إلخ قد رده الأبهرى كما ذكرناه.\nقوله: (والأولى التمثيل بنفى الذات) أى كما فى لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب.\nقوله: (ومثل هذا العطف الملبس غير لائق بالشروح) رده الأبهرى بأن قوله: من الأمور التى ذكرناها فى معرفة المجاز تنادى بأنه ليس عطفًا على عدم الاطراد لأن شهرة الاستعمال ليست من علامات المجاز ولم يذكر هناك فكيف يكون ملبسًا.\nقوله: (وأن فى وجود اللفظ الشرعى المنقول وجواز استعماله خلافًا) شرح لقوله: وللبعد عن الخلاف وفيه أنه لا خلاف فى أن الشارع يستعمل الألفاظ فى مدلولاتها الشرعية التى لم تعهد فى اللغة إنما الخلاف فى كونها حقائق أو مجازات وثبوت المدعى لا يتوقف على ذلك.\nقوله: (إلى غير ذلك من أقسام الإيماء) تقدم أن منها الحكم بعد سماع وصف والتفريق بين حكمين بصفة مع ذكرهما أو أحدهما نحو: للفارس سهمان وللراجل سهم والقاتل لا يرث، ومنها ترتب الحكم على الوصف نحو: أكرم العلماء وأهن الجهلاء.","vol":"3","page":663},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-136> الصنف الثالث: الترجيح بحسب المدلول:</span>\nقال: (المدلول الحظر على الإباحة وقيل بالعكس وعلى الندب لأن دفع المفاسد أهم وعلى الكراهة والوجوب على الندب والمثبت على النافى كخبر بلال: \"دخل البيت وصلى\"، وقال أسامة: \"دخل ولم يصل\"، وقيل سواء، والدارئ على الموجب، والموجب للطلاق والعتق لموافقته النفى، وقد يعكس لموافقته التأسيس والتكليفى على الوضعى بالثواب، وقد يعكس والأخف على الأثقل وقد يعكس).\nأقول: الترجيح بحسب المدلول من وجوه:\nالأول: يقدم الحظر على الإباحة للاحتياط وقيل بل تقدَّم الإباحة على الحظر لئلا تفوت مصلحة إرادة المكلف ولأنه لو قدم لكان إيضاح واضح وهو الجواز الأصلى.\nالثانى: يقدم الحظر على الندب لأن الحظر لدفع المفسدة والندب لجلب المنفعة ودفع المفسدة أهم فى نظر العقلاء.\nالثالث: يقدم الحظر على الكراهة لأنه أحوط.\nالرابع: يقدم الوجوب على الندب لأنه أحوط.\nالخامس: يقدم المثبت على النافى، نحو: خبر بلال: \"دخل البيت وصلى\"، وقال أسامة: \"ولم يصل\"، وذلك وإن غفلة الإنسان على الفعل كثيرة ولأنه يثبت زائدًا ولأنه للتأسيس، والنافى قد يبنى على الأصل، وقيل يساوى المثبت النافى فإنه لو قدر تقدمه لكان مقررًا للأصل، وهو بعيد ولو قدر متأخرًا لكان تأسيسًا فيحصل التعارض.\nالسادس: يقدم الذى يوجب درء الحد على الموجب للحد لما فيه من اليسر ونفى الحرج الذى قد علم تشوق الشارع إليه.\nالسابع: يقدم الموجب للطلاق والعتق على ما يوجب عدمهما لأنه مؤيد بالأصل إذ الأصل عدم الزوجية والرقية، وقيل بل يعكس لكونه موافقًا للدليل المؤسس لصحتهما المترجح على النافى لصحتهما وهو الأصل.\nالثامن: يقدم الحكم التكليفى كالاقتضاء على الوضعى كالصحة لأنه محصل للثواب، وقيل بل الوضعى لأنه لا يتوقف على فهم وتمكن.\nالتاسع: يقدم الأخف على الأثقل لليسر ونفى الحرج وقيل بل بالعكس إذ المصلحة فيه أكثر وذلك قال: \"ثوابك على قدر نصبك\".","vol":"3","page":664},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (الحظر مقدم على الإباحة) وهو مذهب الجمهور ووجهه أن ملابسة المحظور توجب الإثم بخلاف المباح فكان أولى.\nقوله: (للاحتياط) ولهذا لو اجتمع فى العين الواحدة جهة حظر وإباحة كالمتولد بين ما يؤكل وما لا يؤكل قدم التحريم، وقال ﵇: \"ما اجتمع الحلال والحرام إلا وقد غلب الحرام\"، وقال ﵇: \"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك\"، وذهب أبو هاشم وعيسى بن أبان إلى التساوى والتساقط ولم يذهب أحدى إلى ترجيح الإباحة إلا أن الآمدى قال: يمكن ترجيح الإباحة من جهة أنا لو علمنا بالحظر لزم منه ذوات مقصود الإباحة من الترك مطلقًا ولو علمنا بالإباحة فقد لا يلزم منه فوات مقصود الحظر بالكلية لأن الغالب أنه لو كان حرامًا فلا بد وأن يكون لمفسدة ظاهرة وعند ذلك فالغالب أن يكون المكلف عالمًا بها وقادرًا على دفعها لعلمه بعدم لزوم المحظور من ترك المباح ولأن المباح مستفاد من التخيير قطعًا بخلاف استفادة الحرمة من النهى لتردده بين الحرمة والكراهة فقوله: وقيل بل تقدَّم الإباحة على الحظر لئلا تفوت مصلحة إرادة المكلف إشارة إلى الوجه الأول، وأما قوله: ولأنه لو قدم لكان إيضاح واضح وهو الجواز الأصلى فوجهه أنه لو قدم الحظر لكان بمنزلة جعل المحرم متأخر الورود عن المبيح ناسخًا له فيكون المبيح ناسخًا له فيكون المبيح المتقدم عليه فى الورود إيصاحًا للواضح بخلاف ما إذا قدر وروده بعد المحرم.\nقوله: (ودفع المفسدة أهم) قال فى المنتهى: ويرجح الحظر على الندب بما تقدَّم فى الإباحة والحظر على الوجوب وإن الحظر لدفع مفسدة والوجوب لتحصيل مصلحة ودفع المفسدة أهم عند العقلاء وهذا هو الموافق لكلام الآمدى فمن ههنا قيل قد سقط ههنا شئ من المتن فكان الأصل هكذا: وعلى الوجوب لأن دفع المفاسد أهم قال الآمدى: ولأن إفضاء الحرمة إلى مقصودها أم من إفضاء الواجب إلى مقصوده لتأتيه بالترك وإن لم تقصد فكانت المحافظة عليها أولى.\nقوله: (يقدم الحظر على الكراهة لأنه أحوط) قال الآمدى: لتساويهما فى طلب الترك مع زيادة الحظر بالذم على الفعل ولأن الحظر أولى لتحصيل المقصود منهما وهو الترك لا يلزمه من دفع المفسدة الملازمة للفعل ولأن فى العمل بالكراهة تجويزًا","vol":"3","page":665},{"text":"<hr><s1>\n للفعل وفيه إبطال للمحرم بخلاف العكس وبهذا يظهر ترجيح الوجوب على الندب.\nقوله: (لأن غفلة الإنسان عن الفعل كثيرة) يعنى يحتمل أن يكون مبنى النافى على الغفلة وقوله: ولأنه يثبت زائدًا يعنى المثبت يفيد زيادة علم، وقوله: ولأنه أى المثبت يفيد التأسيس وهو إثبات ما لم يكن ثابتًا بخلاف النافى فإنه ربما كان مبناه على أن الأصل هو النفى والأولى أن يقال: فإنه لا يفيد إلا التأكيد لأن الأصل هو النفى وذهب القاضى عبد الجبار إلى تساوى المثبت والنافى من جهة أن الظاهر تأخر النافى فى الورود فإنه لو اعتبر النافى سابقًا فى الورود حتى يكون العمل بالمثبت لزم كونه مقررًا للأصل الذى هو النفى بمنزلة تأكيد له وهو بعيد لكونه إيضاح الواضح ولو اعتبر متأخرًا فى الورود حتى يكون العمل به كان تأسيسًا للعدم بعد الوجود والتأسيس خير من التأكيد وحينئذٍ يقع التعارض بين جهتى ترجيح المثبت والنافى فيتساويان فإن قيل جهات ترجيح المثبت ثلاثة والنافى واحدة فكيف يتساويان قلنا مبناه على أنه لم يعتبر منها إلا إفادته زيادة العلم على ما صرح به الآمدى والشارح العلامة اعتبر فى جانب المثبت إفادة زيادة العلم والتأسيس وفى جانب النافى موافقة الأصل وكون الظاهر تأخره.\nقوله: (لما فيه) أى فى الدرء من اليسر ونفى الحرج وقد قال اللَّه تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، قال فى المنتهى لأن ما يعرض فى الحد من المبطلات أكثر منه فى الدرء وذهب المتكلمون إلى تقديم موجب الحد نظرًا إلى أن فائدة العمل بالموجب التأسيس وبالدرء التأكيد.\nقوله: (يقدم الموجب للطلاق) هذا ما قال الكرخى إن ما حكمه وقوع الطلاق أو العتق أولى لأنه على وفق الدليل النافى لملك البضع وملك اليمين والنافى لهما على خلافه قال الآمدى: ويمكن أن يقال بل النافى لهما أولى لأنه على وفق الدليل المقتضى لصحة النكاح وإثبات ملك اليمين المترجح على النافى لهما فقوله: لصحتهما الضمير للزوجية والرقية وأشار بلفظ \"المؤسس\" إلى جهة ترجيح المثبت ومن البعيد ما ذهب إليه الشارح العلامة من أن قوله: والموجب للطلاق مجرور معطوف على الموجب قبله والمعنى أن الدارء أى الدافع للحد والطلاق والعتق يعنى","vol":"3","page":666},{"text":"<hr><s1>\n النافى لها يرجح على الموجب للحد والوجب للطلاق والعتق لموافقة الدارء النفى الأصلى وقد يعكس أى يرجح الموجب فى الثلاثة على النافى لموافقة التأسيس على ما بينا (*).\n<hr><s4>\n قوله: (وقال ﵊: \"ما اجتمع الحلال والحرام إلا وقد غلب الحرام\") فى شرح التحرير أن هذا الحديث لم يعرف مرفوعًا كما قال الزركشى بل قال الحافظ العراقى: لم أجد له أصلًا.\nقوله: (من الترك مطلقًا) صوابه: من الفعل مطلقًا.\nقوله: (إشارة إلى الوجه الأول. . . إلخ) رد الأبهرى كلًا من الوجهين؛ أما الأول فلأن تصور المكلف واعتقاده أن فى الفعل أو الترك مصلحة ربما لا يكون مطابقًا للواقع ويكون خطأ ولما كان شرعية الأحكام متابعة لمصالح العباد كان الحظر بناء على مصلحة فى الترك أو مفسدة فى الفعل أولى، وأما الثانى بإلا فلأنه يلزم من تقديم الإباحة أى العمل بها كثرة التغير من ارتفاع الإباحة الأصلية بالحظر ثم ارتفاع الحظر بالإباحة الشرعية بخلاف ما إذا كان العمل بالحظر.\nقوله: (لتأتيه بالترك) أى لتأتى مقصود الحظر بالترك وإن لم يقصد اجتناب المحظور.\nقوله: (لصحتهما) أى قول الشارح فى توجيه العكس: لكونه موافقًا للدليل المؤسس لصحتهما.\n_________\n(*) وهو توجيه ظاهر لا غبار عليه فلا وجه للتشنيع الذى ذكره المحشى.","vol":"3","page":667},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-137> الصنف الرابع: الترجيح بحسب الخارج:</span>\nقال: (الخارج يرجح الموافق لدليل آخر أو لأهل المدينة أو للخلفاء أو للأعلم وبرجحان أحد دليلى التأويلين وبالتعرض للعلة والعام على سبب خاص فى السبب والعام عليه فى غيره والخطاب شفاهًا مع العام كذلك والعام لم يعمل فى صورة على غيره وقيل بالعكس والعام بأنه أمس بالمقصود مثل: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣]، على: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣]، وبتفسير الراوى بفعله أو قوله وبذكرهر السبب وبقرائن تأخره كتأخر الإسلام أو تاريخ مضيق أو تشديد لتأخر التشديدات المعقولات قياسان أو استدلالان فالأول أصله وفرعه ومدلوله وخارج).\nأقول: الترجيح بحسب الخارج من وجوه:\nالأول: يرجح الموافق لدليل آخر على ما لا يؤيده دليل آخر.\nالثانى: يقدم الموافق لعمل أهل المدينة على ما لم يعملوا: بمقتضاه وكذا الموافق لعمل الأئمة الأربعة على غيره.\nالثالث: يقدم موافق عمل الأعلم على غيره.\nالرابع: إذا تعارض مؤولان ودليل تأويل أحدهما راجح قدم على الآخر.\nالخامس: ما تعرض فيه للعلة يقدم على ما ذكر فيه الحكم فقط من غير تعرض للعلة لأن دلالته وفهم الاهتمام بقبوله آكد.\nالسادس: إذا تعارض عامان أحدهما وارد على سبب خاص والآخر ليس كذلك ففى ذلك السبب يقدم العام الوارد عليه بقوة دلالته فيه وفى غير ذلك السبب يقدم العام الآخر للخلاف فى تناول الوارد على سبب لغيره.\nالسابع: إذا ورد عام وهو خطاب شفاه لبعض من تناوله وعام آخر ليس كذلك فهو كالعامين ورد أحدهما على سبب دون الآخر فيتقدم عام المشافهة فيمن شوفهوا به وفى غيرهم الآخر ووجهه ظاهر.\nالثامن: إذا تعارض عام لم يعمل به فى صورة من الصور وعام عمل به ولو فى صورة قدم ما لم يعمل به ليعمل به فيكون قد عمل بهما ولو اعتبر ما عمل به لزم إلغاء الآخر بالمرة والجمع ولو بوجه أولى وقيل بالعكس فيقدم ما عمل به لأنه شاهد له بالاعتبار.","vol":"3","page":668},{"text":"<hr><s0>\n التاسع: إذا تعارض عامان أحدهما أمس بالمقصود وأقرب إليه قدم على الآخر مثل قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣]، يقدم فى مسألة الجمع بينهما فى وطء النكاح على قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣]، فإنه أمس بمسألة الجمع.\nالعاشر: إذا تعارض خبران وفسر راوى أحدهما ما قد رواه يقول أو فعل دون راوى الآخر قدم الأول لأنه أعرف بما رواه فيكون ظن الحكم به أوثق.\nالحادى عشر: ما ذكر فيه سبب ورود النص يرجح على غيره لأنه يدل على زيادة اهتمامه.\nالثانى عشر: ما اقترن به قرينة تدل على تأخره يقدم على الآخر، وذلك مثل تأخر إسلام راويه إذ الآخر يجوز أن يكون قد سمعه قبل إسلامه سيما إن علم موت الآخر قبل إسلامه ومثل كونه مؤرخًا بتاريخ مضيق والآخر بتاريخ موسع نحو ذى القعدة من سنة كذا أو سنة كذا لاحتمال كون الآخر قبل ذى القعدة ومثل أن يكون فيه تشديد لأن التشديدات متأخرة، وإنما جاءت حين ظهر الإِسلام وغلبت شوكته، وكذا كل ما يشعر بشوكة الإِسلام.\n<hr><s1>\n قوله: (يرجح الموافق لدليل آخر) من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس أو عقل أو حس لأنه أغلب على الظن ولأن مخالفة دليلين أشد محذورًا.\nقوله: (الأئمة الأربعة) يعنى الخلفاء الراشدين على ما هو ظاهر كلام الآمدى لأن أمر النبى -ﷺ- بمتابعتهم والاقتداء بهم مما يفيد غلبة الظن وكذا كونهم أعرف بالتنزيل وموافقة الوحى والتأويل ولهذا اعتبر عمل أهل المدينة وعمل الأعلم.\nقوله: (ما تعرض فيه للعلة يقدم) قال الآمدى: لقربه إلى المقصود سبب سرعة الانقياد وسهولة القبول ولدلالته على الحكم من جهة اللفظ ومن جهة العلة وربما ترجح ما لم يدل على العلة من جهة أن المشقة فى قبوله أشد والثواب عليه أعظم.\nقوله: (ووجهه ظاهر) وهو قوة أدلة عام المشافهة فيمن شوفهوا ونقصان دلالته فى غيرهم للخلاف فى تناوله والافتقار إلى دليل من خارج كالإجماع على عدم التفرقة ولقوله ﵇: \"حكمى على الواحد حكمى على الجماعة\".","vol":"3","page":669},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (فى وطء النكاح) فيه بحث لأن محل الخلاف هو الجمع بين الأختين بملك اليمين وقد دل قوله: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا﴾ [النساء: ٢٣]، بعمومه على حرمته، وقوله: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣٦]، بعمومه على إباحته إلا أن الأول أحسن بمسألة الجمع فيقدم قال الآمدى: إن قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣]، فى الوطء قصد به بيان تحريم الجمع بين الأختين فى الوطء بملك اليمين فإنه مقدم على قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] حيث لم يقصد به بيان الجمع وعدل المحقق عن ذلك لظهور أن قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣]، إنما هو فى تحريم وطء النكاح.\n<hr><s4>\n الشارح: (أمس بالمقصود وأقرب إليه مثل قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣]) أى فإن عمومه للوطء بالملك والنكاح أمس بحرمة الجمع.\nالشارح: (إذ الآخر يجوز أن يكون قد سمعه قبل إسلامه) أى الآخر الذى لم يتأخر إسلامه يجوز أن يكون قد سمع ما رواه قبل إسلامه ممن تأخر إسلامه فيكون كالمنسوخ بتأخر ما رواه المتأخر إسلامًا وقوله: لظهور أن قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] إنما هو فى تحريم وطء النكاح يقال: لا معنى لتقديمه على عموم ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣].\nقوله: (قال الآمدى: لقربه إلى المقصود بسبب سرعة الانقياد. . . إلخ) علل صاحب التحرير تقديم ما فيه العلة بإظهار الاعتناء لا بالأقبلية فلا يرد عليه أنه ربما ترجح ما لم يدل على العلة من جهة أن المشقة فى قبوله أشد.","vol":"3","page":670},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-138> القسم الثانى: ترجيح المعقولين:</span>\nوهما قياسان أو استدلالان:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>الصنف الأول: القياسان:</span>\nوهو بحسب أصله أو فرعه أو مدلوله أو من خارج ففيه أربعة فصول:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>الفصل الأول: فى ترجيحه بحسب الأصل:</span>\nقال: (الأول بالقطع وبقوة دليله وبكونه لم ينسخ باتفاق وبأنه على سنن القياس وبدليل خاص على تعليله).\nأقول: ترجيح القياس بحسب أصله من وجوه:\nالأول: كونه قطعيًا فيقدم كما حكم أصله قطعى على ما هو ظنى.\nالثانى: وفى الظنى يقدم بحسب قوة الدليل الأقوى فالأقوى، وقد سبق جهة ترجيحه.\nالثالث: يقدم بكونه لم ينسخ باتفاق والآخر وإن لم ينسخ فقد اختلف فى كونه منسوخًا.\nالرابع: بكونه على سنن القياس، أى باتفاق والآخر مختلف فيه إذ لو أجرى على ظاهره فمقابله على غير سنن القياس فلا يصح فلا تعارض فلا ترجيح.\nالخامس: بقيام دليل خاص على تعليله وجواز القياس عليه فإنه أبعد عن التعبد والقصور والخلاف.\n<hr><s1>\n قوله: (وهما قياسان أو استدلالان) قال الآمدى: أو قياس واستدلال، قال العلامة: وإنما تركه المصنف لظهوره ولأن أكثر ما تكلم به من التعارض والترجيحات إنما هو فيما يكون المتعارضان من جنس واحد كخبرين وإجماعين لا من جنسين.\n<hr><s4>\n الشارح: (الرابع: بكونه على سنن القياس) أى باتفاق. . . إلخ وقيل فى توجيه قول المصنف: وبأنه على سنن القياس المراد أن يكون أصل أحد القياسين من جنس الفرع المتنازع فيه دون الأصل الآخر فيرجح ما هو من جنسه لأنه على سننه مثل قياس ما دون أرش الموضحة على أرشها حتى تتحمله العاقلة فيقدم على قياسه على غرامات الأموال فلا تتحمله العاقلة.","vol":"3","page":671},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-141> الفصل الثانى: فى الترجيح بحسب العلة:</span>\nقال: (وبالقطع بالعلة أو بالظن الأغلب وبأن مسلكها قطعى أو أغلب ظنًا والسير على المناسبة لتضمنه انتفاء العارض ويرجح بطريق نفى الفارق فى القياسين والوصف الحقيقى على غيره والثبوتى على العدمى والباعثة على الأمارة والمنضبطة والظاهرة والمتحدة على خلافها والأكثر تعديًا والمطردة على المنقوضة والمنعكسة على خلافها والمطردة فقط على المنعكسة فقط، وبكونه جامعًا للحكمة مانعًا لها على خلافه والمناسبة على الشبهية والضرورية الخمسة على غيرها، والحاجية على التحسينية، والتكميلية من الخمسة على الحاجية، والدينية على الأربعة، وقيل بالعكس ثم مصلحة النفس، ثم النسب ثم العقل ثم المال، وبقوة موجب النقض من مانع أو فوات شرط على الضعف والاحتمال وبانتفاء المزاحم لها فى الأصل وبرجحانها على مزاحمها والمقتضية للنفى على الثبوت وقيل بالعكس وبقوة المناسبة والعامة فى المكلفين على الخاصة).\nأقول: الترجيح بحسب العلة من وجوه:\nالأول: كون العلة قطعيًا فيه ظنيًا فى الآخر.\nالثانى: كون ظن وجود العلة فيه أغلب على ظن وجودها فى الآخر.\nالثالث: كون مسلكها الدال على عليتها قطعيًا ومسلك الأخرى ظنيًا.\nالرابع: أن يكون مسلك عليه أحدهما يفيد ظنًا أغلب مما يفيده مسلك الآخر.\nالخامس: يقدم قياس السبر على قياس المناسبة لأن قياس السبر يتضمن نفى المعارض لتعرضه لعدم علته غير المذكور بخلاف المناسبة.\nالسادس: إذا كان طريق ثبوت العلية فى القياسين هو نفى الفارق رجح أحدهما على الآخر بحسب طرق نفى الفارق فيقدم القاطع على الظنى والأغلب ظنًا على الآخر.\nالسابع: يقدم ما العلة فيه وصف حقيقى على غيره مما العلة فيه وصف اعتبارى أو حكمة مجردة.\nالثامن: ما العلة فيه وصف ثبوتى على ما العلة فيه عدمى.\nالتاسع: يقدم ما العلة فيه وصف باعث على ما هى مجرد أمارة.\nالعاشر: تقدَّم العلة المنضبطة على المضطربة والظاهرة على الخفية والمتحدة على","vol":"3","page":672},{"text":"<hr><s0>\n المتعددة للخلاف فى مقابلاتها.\nالحادى عشر: يقدم الوصف الذى يتعدى فى فروع أكثر على ما يتعدى فى الأقل لكثرة الفائدة.\nالثانى عشر: تقدَّم العلة المطردة على المنقوضة.\nالثالث عشر: تقدَّم المنعكسة على غير المنعكسة.\nالرابع عشر: تقدَّم العلة المطردة غير المنعكسة على المنعكسة غير المطردة.\nالخامس عشر: إذا كانت إحداهما جامعة مانعة للحكمه فكلما وجدت وجدت الحكمة، وكلما انتفت انتفت قدمت على ما لا تكون كذلك.\nالسادس عشر: تقدَّم العلة المناسبة على العلة الشبهية لأن الظن الحاصل به أقوى.\nالسابع عشر: إذا تعارضت أقسام من المناسبة قدم بحسب قوة المصلحة فقدمت الأمور الخمسة الضرورية على غيرها من حاجى أو تحسينى وقدم المصلحة الحاجية على التحسينية وقدم التكميلية من الخمس الضرورية على الأصل الحاجية وإذا تعارضت بعض الخمس الضرورية قدمت الدينية على الأربع الأخر لأنها المقصود الأعظم، قالت ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]. وقيل بالعكس، أى تقدَّم الأربع الأخر لأنها حق الآدمى وهو يتضرر به والدينية حق اللَّه تعالى وهو لتعاليه لا يتضرر به ولذلك قدم قتل القصاص على قتل الردة عند الاجتماع ورجحت مصلحة النفس على مصلحة الدين فى التخفيف على المسافر بالقصر وترك الصوم، وكذلك مصلحة المال فى ترك الجمعة والجماعة لحفظ المال وأما الأربعة الأخر فتقدم بهذا الترتيب: مصلحة النفس إذ به تحصل العبادات ثم النسب لأنه لبقاء النفس، ثم العقل لفوات النفس بفواته، ثم المال.\nالثامن عشر: إذا انتقض العلتان وكان موجب التخلف فى أحدهما فى صورة النقض قويًا وفى الآخر ضعيفًا أو محتملًا يقدم الأول.\nالتاسع عشر: ترجح العلة بانتفاء المزاحم لها فى الأصل بأن لا تكون معارضة والأخرى معارضة.\nالعشرون: يقدم إذا كانا مزاحمين برجحان العلة فى أحدهما على المزاحم دون الآخر.","vol":"3","page":673},{"text":"<hr><s0>\n الحادى والعشرون: تقدَّم العلة المقتضية للنفى على العلة المقتضية للثبوت، لثبوت حكمها راجحة أو مساوية بخلاف المثبتة إذ لا يثبت حكمها إلا راجحة ولتأيدها بالنفى الأصلى وقيل بالعكس أى ترجح المثبتة على النافية لإفادتها حكمًا شرعيًا.\nالثانى والعشرون: يقدم العام فى جميع المكلفين على الخاص ببعض لكثرة الفائدة.\n<hr><s1>\n قوله: (للخلاف فى مقابلاتها) متعلق بالتاسع إلخ وما لم يذكر وجهه من المرجحات فلظهوره والأصل إفادة زيادة غلبة الظن.\nقوله: (ورجحت مصلحة النفس) عطف على قوله: قدم قتل القصاص وقوله: وكذلك مصلحة المال أى رجحت على مصلحة الدين حيث جوز ترك الجمعة والجماعة لأجل حفظ المال وأجيب بأن القصاص حق اللَّه تعالى ولهذا يحرم عليه قتل النفس والتصرف بما يفضى إلى تفويتها تقدَّم لترجحه باجتماع الحقين وأما التخفيف عن المسافر والمريض فليس تقديمًا لمقصود النفس على مقصود أصل الدين بل فروعه ولو سلم فمشقة الركعتين فى السفر تقاوم مشقة الأربع فى الحضر وكذلك صلاة المريض قاعدًا بالنسبة إلى صلاة الصحيح قائمًا وأما أداء الصوم فلا يفوت مطلقًا بل إلى خلف وهو القضاء وبهذا يندفع ما ذكر فى ترك الجمعة والجماعة لحفظ المال.\nقوله: (وأما الأربعة الأخر) يعنى مصلحة النفس والنسب والعقل والمال فمصلحة النسب تلو مصلحة الدين إذ بها تحصيل العبادات التى هى أساس الدين فتقدم على الثلاثة الباقية وتقدم مصلحة النسب على العقل والمال لأنه لبقاء النفس حيث شرع لأجل حفظ الولد حتى لا يبقى ضائعًا لا مربى له، وتقدم مصلحة العقل على المال، لأن العقل مركب الأمانة ومدرك التكليف ومطلوب للعبادة بنفسه من غير واسطة ولا كذلك المال فإن قيل قوله: لبقاء النفس إنما يصلح علة لتأخر مصلحة النسب عن مصلحة النفس لا لتقدمها على العقل والمال فإن المال أيضًا لبقاء النفس قلنا: حفظ النسب متمحض لبقاء النفس بخلاف المال فإن فيه مصالح أخر غير مجرد البقاء من الترفه والتزين ونحو ذلك، وأما قوله: ثم العقل","vol":"3","page":674},{"text":"<hr><s1>\n لفوات النفس لفواته فظاهره ليس بمستقيم لأن الأمر بالعكس ولذا قال العلامة إن حفظ العقل تبع لحفظ النفس لفواته بفواتها دون العكس فلذا كانت المحافظة على المنع مما يفضى إلى الفوات مطلقًا أولى وبهذا يشعر كلام الآمدى أيضًا وغاية ما يمكن أن يقال: إن النفس تفوت بفوات العقل من جهة انتفاء ما يصونها عن تعرض الآفات لكن لا يبقى فى الكلام ما يشعر بجهة تقدم النسب على العقل وقد قالوا أما حفظ النسب يقدم على العقل والمال لأنه راجع إلى بقاء النفس بخلافهما.\nقوله: (فى الآخر ضعيفًا أو محتملًا) هذا هو الملائم لعبارة المتن إلا أنه لما قال فى المتن: ويرجح باحتماله وعدمه فى الآخر ذهب الشارح العلامة إلى أن الأولى أن يقال: المراد أنه ترجح باحتمال موجب النقض فى أحدهما دون الآخر.\nقوله: (بأن لا تكون) أى العلة فى أحد القياسين معارضة على لفظ اسم المفعول أى ذات تعارض والأخرى أن العلة فى القياس الآخر لها معارض.\nقوله: (إذا كانا مزاحمين) على لفظ اسم المفعول أى إذا كان القياسان بحيث يكون لكل منهما مزاحم ومعارض إلا أن العلة فى أحدهما راجحة على مزاحمها ومعارضها وفى الآخر غير راجحة قدم الأول.\nقوله: (لثبوت حكمها) أى حكم المقتضية للنفى حال كونها راجحة أو مساوية أما راجحة فظاهرة، وأما مساوية فلأنهما إذا تساقطا انتفى الحكم بحكم الأصل وهذا حاصل تأيدها بالنفى الأصلى ولذا قال العلامة: وعلى تقدير مساواتها لتأيدها بالأصل وأما ما سبق من تقدم الثبوتى على العدمى فإنما هو فى العلة لما فى التعليل بالعدمى من الخلاف وما سبق من وجوه ترجيح النص المثبت على النافى فلا يخفى أنه لا يجرى فى القياسين.\nقوله: (لإفادتها) أى المثبتة، حكمًا شرعيًا: أى لا يعلم بالبراءة الأصلية بل بالشرع بخلاف النافية فإنها تفيد ما يعلم بحكم الأصل وأجاب الآمدى بأن الحكم لا يكون مطلوبًا لنفسه بل لما يفضى إليه من الحكمة والشارع كما يود تحصيل الحكمة بواسطة ثبوت الحكم يود تحصيلها بواسطة نفيه.\n<hr><s4>\n المصنف: (وبالقطع بالعلة أو بالظن) أى القطع بوجودها أو الظن به وقوله: وبأن مسلكها قطعى أى يقطع يكون الوصف علة وقوله: والباعث على الأمارة أى","vol":"3","page":675},{"text":"<hr><s4>\n العلة ذات التأثير والتخييل أرجح من التى لا يظهر لها معنى فقهى فاندفع بذلك ما يقال: إن العلة أبدًا إما بمعنى الباعث أو الأمارة أو المؤثر فلا تكون تارة بمعنى الباعث وتارة بمعنى الأمارة.\nالشارح: (فقدمت الأمور الخمسة الضرورية) تقدم أن الضروريات التى روعيت فى كل ملة خمس وهى: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، فالدين بقتل الكفار والنفس بالقصاص والعقل بحد السكر والنسل بعد الزانى والمال بعد السارق والمحارب، والمكمل للضرورى كحد قليل المسكر وهو لا يزيل العقل وحفظ العقل حاصل بتحريم المسكر وإنما حرم القليل للتتميم والتكميل لأن قليله يدعو إلى كثيره ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه والحاجى ينقسم إلى حاجى فى نفسه كالمقصود من البيع والإجارة ومكيل للحاجى كالمقصود من وجوب رعاية الكفاءة ومهر المثل فى الولى إذا زوج الصغيرة وقد يكون الحاجى فى بعض الصور ضروريًا كالإجارة فى تربية الطفل الذى لا أم له والتحسينى كسلب العبد أهلية الشهادة.\nالشارح: (إذا انتقض العلتان. . . إلخ) يعنى إذا كان أحد القياسين علته منقوضة فى بعض الصور بوجود مانع أو فقد شرط والقياس الآخر علته منقوضة بما لم يتحقق كونه لوجود مانع أو فقد شرط قدم الأول على الثانى لأن قوة موجب النقض دليل على قوة العلة هكذا قيل ويظهر أن التوجيه بغير ذلك وهو أن تحقق كون التخلف لمانع أو فقد شرط أمارة كون الوصف علة بخلاف ما إذا كان التخلف لغير ذلك بأن يكون بطريق الاستثناء فإنه يضعف معه كون الوصف علة.\nالشارح: (والعام على الخاص) قد ذكر المصنف فيه أقوالًا كثيرة فيما تقدم واختار منها أنه إن ثبتت العلة بنص أو إجماع أو كان الأصل مخصصًا خص به وإلا فالمعين القرائن فى الوقائع.\nقوله: (والأصل إفادة غلبة الظن) أى الأصل فى الترجيح إفادة زيادة غلبة الظن فهو القاعدة.\nقوله: (ولهذا يحرم عليه قتل النفس) أى يحرم على الشخص قتل نفسه.\nقوله: (وبهذا يندفع ما ذكر فى ترك الجمعة والجماعة) أى فيقال: إنهما تركا إلى بدل وهو الظهر والصلاة منفردًا وقوله: قلنا حفظ النسب متمحض لبقاء النفس","vol":"3","page":676},{"text":"<hr><s4>\n بخلاف المال أى فصح تقديم النسب على المال وأما تقدمه على العقل فلم يظهر وجهه كما يأتى.\nقوله: (فلذا كانت المحافظة على المنع مما يفضى إلى الفوات مطلقًا أولى) أى فلكون فوات النفس هو فوات للعقل دون العكس كانت المحافظة على المنع مما يؤدى إلى فوات النفس مطلقا بعقل وبغير عقل أولى من المحافظة على المنع من فوات العقل مع بقاء النفس.\nقوله: (وغاية ما يمكن أن يقال. . . إلخ) قال الأبهرى: إن العقل إذا فات ماتت النفس لأنه يصير الشخص عند خلوه من العقل كالحيوانات المعجم ويسقط عنه التكليف ولذا كان الواجب على من جنى على عقل شخص الدية كاملة كالجناية على النفس.\nقوله: (الأولى أن يقال. . . إلخ) الأولى أن يقول المصنف بدل قوله: وبقوة موجب النقل ما نصه: وباحتمال موجب النقض فى أحدهما دون الآخر أى أنه إذا احتمل أن يكون النقض فى علة أحد القياسين لوجود مانع أو فقد شرط والنقض فى الآخر لم يحتمل ذلك بل كان للاستثناء من كلما وجد الوصف وجد الحكم يعنى إلا فى هذه الصورة التى تخلف فيها الحكم عن الوصف فيقدم القياس الأول على الآخر.","vol":"3","page":677},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-142> الفصل الثالث: فى الترجيح بحسب الفرع:</span>\nقال: (الفرع يرجح المشاركة فى عين الحكم وعين العلة على الثلاثة وعين أحدهما على الجنسين وعين العلة خاصة على عكسه وبالقطع بها فيه ويكون الفرع بالنص جملة لا تفصيلًا المنقول والمعقول يرجح الخاص بمنطوقه، والخاص لا بمنطوقه درجات الترجيح فيه بحسب ما يقع للناظر والعام مع القياس يقدم).\nأقول: ترجيح القياس بحسب الفرع من وجوه:\nالأول: يقدم ما المشاركة فيه فى عين الحكم وعين العلة على الثلاثة وهى: ما المشاركة فى جنس الحكم وعين العلة أو عين الحكم وجنس العلة أو جنس الحكم وجنس العلة.\nالثانى: يقدم من الثلاثة ما المشاركة فيه فى عين الحكم أو العلة والجنس الآخر على ما المشاركة فيه فى جنس الحكم وجنس العلة.\nالثالث: يقدم من اللذين المشاركة فيهما فى عين واحد وجنس الآخر ما المشاركة فى عين العلة على ما المشاركة فى عين الحكم لأن العلة هى العمدة فى التعدية فكلما كان التشابه فيه أكثر كان أقوى.\nالرابع: يقدم بالقطع بوجود العلة فى الفرع فى أحدهما وظن وجودها فيه فى آخر.\nالخامس: يقدم ما يكون حكم الفرع ثابتًا جملة لا تفصيلًا والقياس لتفصيل الحكم على ما يكون كذلك بل يحاول فيه إثبات الحكم ابتداء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>الفصل الرابع: فى الترجيح بحسب الخارج:</span>\nولم يتعرض له لأنه يعلم مما ذكر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>الصنف الثانى: الاستدلالان:</span>\nولم يتعرض لهما أيضًا لذلك.\n<hr><s1>\n قوله: (يقدم ما يكون حكم الفرع ثابتًا جملة) وذلك لأن إثبات تفصيل الشئ الثابت أهون من إثباته عن أصله فيكون أقرب إلى الظن وأسرع إلى القبول.\nقوله: (لأنه يعلم مما ذكر) فى الترجيح بين المنقولين مثلًا القياس لموافقته لعمل أهل المدينة أو الأئمة الأربعة ونحو ذلك.","vol":"3","page":678},{"text":"<hr><s1>\n قوله: (الاستدلالان) مثل قولنا: وجد السبب أو فقد المانع فيرجح أحدهما بالنظر إلى دليلهما أو مدلولهما أو أمر خارج عنهما على قياس ما سبق فى المنقول.\n<hr><s4>\n المصنف: (على الثلاثة) لأن المشاركة كلما كانت أخص كان الظن بالعلية أقوى وقوله: وعين العلة خاصة على عكسه وجهه أن العلة أصل الحكم المتعدى واعتبار ما هو أصل فى خصوص العلة أقوى وقوله: ولكون الفرع بالنص جملة لا تفصيلًا إنما قيد ثبوت الفرع بالنص بقوله: جملة لا تفصيلًا لأنه لو ثبت حكم الفرع تفصيلًا لم يكن ثابتًا بالقياس بل بالنص وشرط الفرع أن لا يثبت حكمه بالنص.\nقوله: (فى الترجيح بين المنقولين مثلًا القياس لموافقته. . . إلخ) تحريف والأصل فى الترجيح بين المنقولين لموافقته. . . إلخ. فلفظ: \"مثلا القياس\" زيادة من الناسخ.\nقوله: (مثل قولنا: وجد السبب أو فقد المانع) تقدم أن فيه خلافًا قيل: إنه دعوى دليل وليس بدليل وقيل: دليل وعلى أنه دليل فقيل استدلال، وقيل: إن ثبت بغير الثلاثة أى النص والإجماع والقياس.","vol":"3","page":679},{"text":"<hr><s0>\n<span data-type=\"title\" id=toc-145> القسم الثالث: فى ترجيح المنقول والمعقول:</span>\nفالمنقول إما خاص وإما عام، والخاص إما قال بمنطوقه أو لا بمنطوقه، فالخاص الدال بمنطوقه يقدم على المعقول من قياس أو استدلال، والخاص الدال لا بمنطوقه له درجات مختلفة فى القوة والضعف والترجيح له أو عليه بحسب ما يقع للناظر من قوة الظن، وأما العام مع القياس فقد تقدَّم حكمه فى أنه هل يجوز التخصيص بالقياس أو لا؟ .\nقال: (وأما الحدود السمعية فترجح بالألفاظ الصريحة على غيرها وبكون المعروف أعرف وبالذاتى على العرضى وبعمومه على الآخر لفائدته وقيل بالعكس للاتفاق عليه وبموافقته النقل الشرعى أو اللغوى أو قربه وبرجحان طريق اكتسابه وبعمل المدينة والخلفاء الأربعة أو العلماء ولو واحد أو بتقرير حكم الحظر أو حكم النفى وبدرء الحد).\nأقول: ما مر وجوه الترجيح فى الأدلة، وأما الحدود، فمنها عقلية كتعريفات الماهيات ومنها سمعية كتعريفات الأحكام، وهذا هو الذى يتعلق به غرضنا فترجح بوجوه:\nالأول: يرجح أحد بألفاظ صريحة على ما فيه تجوز أو استعارة أو اشتراك أو غرابة أو اضطراب.\nالثانى: كون المعرف فى أحدهما أعرف منه فى الآخر.\nالثالث: كونه بذاتى والآخر بعرضى.\nالرابع: أن يكون مدلول أحدهما أعم من مدلول الآخر فيترجح الأعم ليتناول ذلك وغيره فتكثر الفائدة، وقيل بل يقدم الأخص للاتفاق على ما يتناوله لتناول الحدين له بخلاف الباقى فإنه مختلف فيه والمتفق عليه أولى.\nالخامس: أن يكون على وفق النقل الشرعى أو اللغوى وتقريرًا لوضعهما، والآخر يخالف نقلهما فإن الأصل عدم النقل.\nالسادس: أن يكون أقرب إلى المعنى المنقول عنه شرعًا أو لغة لأن النقل لو كان للمناسبة فالأقرب أولى.\nالسابع: أن يكون طريق اكتسابه أرجح من طريق اكتساب الآخر، لأنه أغلب على الظن.","vol":"3","page":680},{"text":"<hr><s0>\n الثامن: عمل أهل المدينة به أو عمل الخلفاء الأربعة أو عمل العلماء ولو عالمًا واحدًا.\nالتاسع: كونه مقررًا لحكم الحظر والآخر لحكم الإباحة.\nالعاشر: أن يكون مقررًا لحكم النفى والآخر للإثبات.\nالحادى عشر: أن يكون مقررًا لدرء الحد دون الآخر.\n<hr><s1>\n قوله: (فى ترجيح المنقول والمعقول) قال الشارح العلامة: هو يتضمن أقسامًا ستة: القياس مع الكتاب والسنة والإجماع والاستدلال كذلك.\nقوله: (فالخاص الدال بمنطوقه يقدم) لكونه أصلًا بالنسبة إلى الرأى ولقلة تطرق الخلل إليه.\nقوله: (وأما العام مع القياس) قال الآمدى بتقدم القياس وقيل بتقدم العام وقيل بالتوقف وقيل بتقدم القياس الجلى دون الخفى وقيل بتقدم القياس على العام المخصوص دون غيره والمختار تقدم القياس مطلقًا لأن العمل بالعموم يبطل القياس بالكلية والعمل بالقياس لا يبطل إلا وصف العموم لأن القياس يتناول المتنازع بخصوصه والعام يتناول بعمومه والأول أولى وأما الجواز قال الآمدى وتبعه العلامة: إن متعلق غرضنا ههنا هو السمعية ومن السمعية ما كان ظنيًا وأنت خبير بأنه خلاف الاصطلاح وكأنه أراد الظن فى أنه حدى فيرجع إلى التصديق وقد يندفع ما يقال: إن الترجيح باقتران أمارة بما به يقوى على معارضها والحد ليس بأمارة ولا حاجة إلى تغيير نفس الترجيح، أو الأمارة.\nقوله: (كون المعرف فى أحدهما أعرف) فيكون إلى التعريف أقرب، قال العلامة ﵀: وذلك أن يكون المعرف فى أحدهما أعرف شرعيًا وفى الآخر حسيًا أو عقليًا أو لغويًا أو عرفيًا فالحسى أولى من غيره والعقلى من العرفى والشرعى والعرفى من الشرعى.\n<hr><s4>\n المصنف: (وأما الحدود السمعية. . . إلخ) أشار المصنف إلى أن الترجيح فيها قد يكون باعتبار اللفظ وقد يكون باعتبار المعنى وقد يكون باعتبار أمر خارج فالأول ذكره بقوله: فيرجح بالألفاظ الصريحة، والثانى بقوله: وبكون المعرف أعرف إلى","vol":"3","page":681},{"text":"<hr><s4>\n قوله: وبموافقة العقل والثالث بقوله: وبموافقة العقل. . . إلخ.\nالشارح: (أن يكون طريق اكتسابه أرجح) أى كما فى تعريف الربا المحرم فى بيع بعض الجنس ببعض مما فيه علة الربا بما لم يتحقق فيه التماثل فيرجح على تعريفه بما علم فيه التفاضل أو العكس على حسب اختلاف المذاهب فيرجح أحدها على الآخر برجحان طريق اكتسابه بالنقل، وقد علمت أن الترجيح الحدود باعتبار التصديق بأن هذا حد المحدود فلا يقال: إن الحدود لا تكتسب بالبرهان واللَّه أعلم وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.\nقوله: (إن متعلق غرضنا ههنا هو السمعية) أى لا العقلية وقوله: ومن السمعية ما كان ظنيًا أى فيتأتى الترجيح فى الحدود لذلك وقوله: وأنت خبير بأنه خلاف الاصطلاح اعتراض من السعد على الآمدى فى اعتبار الظن فما الحدود بأن الحدود ليست من التصديقات حتى يدخلها الظن فدعوى الظن فيها خلاف الاصطلاح وقوله: وكأنه أراد الظن فى أنه حده اعتذار عما قاله الآمدى بأنه أراد الظن فى أن هذا الحد حد لكذا فيكون من باب التصديقات فلا يخالف الاصطلاح وعلى هذا فمعنى الحدود السمعية الحدود التى سمع من الشارع أنها حدود لمحدوداتها فيكون التعارض فى الحدود على هذا تعارضًا فى الأخبار الواردة بأنها حدود لمحدوداتها وعلى هذا فالترجيح باقٍ على أنه اقتران الأمارة بما به تقوى على معارضها فإذا ورد حدان من الشارع متقابلان كان ذلك فى قوة أن هذا حد لكذا دون ذلك والعكس فللأصولى أن يرجح أحدهما إذا اقترن به أمارة تقوى أنه هو الحد فيرجح الأوضح على الأخفى والذاتى على العرضى والأكثر أفرادًا على الأقل كما فى تعريف صحة العبادة بأنها موافقه الفعل ذى الوجهين الشرع، وتعريفها بأنها إسقاط القضاء فإن الأول يرجح يكون الموافقه ذاتيًا للصحة إذ لا تعقل الصحة قبلها وبتناوله صلاة من ظن الطهارة ثم تبين حدثه بخلاف التعريف بإسقاط القضاء.\nقوله: (والعرفى من الشرعى) سكت عن الشرعى مع اللغوى ولعله لظهور تقديم اللغوى على الشرعى لأنه لا نقل فيه.","vol":"3","page":682},{"text":"<hr><s4>\n قال (ويتركب من الترجيحات فى المرجيحات والحدود أمور لا تنحصر وفيما ذكر إرشاد لذلك).\nأقول: إذا اعتبرت الترجيحات فى الدلائل من جهة ما يقع فى المركبات من نفس الدلائل ومقدماتها وفى الحدود من جهة ما يقع فى نفس الحدود وفى مفرداتها ثم ركبت بعضها مع بعض ثناء وثلاث فما فوقها حصلت أمور لا تكاد تنحصر، وفى القدر الذى ذكره إرشاد لذلك.\nأرشدنا اللَّه وإياكم لما ينفعنا فى الدنيا والآخرة، ويكون مقرونًا برضاه ومقربًا إلى غفرانه ورحمته، وأصلح شأننا وأعمالنا وتقبلها منا، وزادنا من فضله، إنه المستعان وعليه التكلان وله الحمد، وعلى نبيه والعترة الطاهرين الصلاة والسلام.\n<hr><s1>\n قوله: (إذا اعتبرت الترجيحات فى الدلائل) يعنى أن المراد بالترجيحات فى المركب الترجيحات الراجعة إلى الموصل إلى التصديق سواء كانت فى الدلائل أنفسها أو فى مقدماتها وبالترجيحات فى الحدود الترجيحات العائدة إلى الموصل إلى التصديق سواء كانت فى الحدود أنفسها أو فى أجزائها من الذاتيات والعرضيات فقوله: من نفس \"الدلائل\" بيان للمركبات لا صلة لها، وقوله: والحدود؛ عطف على فى الدلائل لا فى الركبات، فقوله: بتأويلات؛ يعنى حال كون التركيب ثنائيًا أو ثلاثيًا أو رباعيًا، وما فوق ذلك إلى ما لا يعد ولا يحصى وضمير ما فوقها المضمون ثناء وثلاث، وقوله: حصلت أمور؛ أى وجوه من الترجيح، ولا تنحصر، وبالاطلاع على بسائط الجهات يسهل الاطلاع على ترجيح ما يجب ترجيحه عند تركها، إذ يعلم تقديم ما فيه جهتان من الترجيح على ما فيه جهة واحدة، وما فيه جهات على ما فيه جهتان غير ذلك من التفاصيل، وهذا معنى قوله: وفيما ذكر إرشاد لذلك.\nواللَّه الهادى إلى سبيل الرشاد والمسئول نيل العصمة والسداد، وهو حسبى ونعم الوكيل.\n* * *","vol":"3","page":683}]}