{"ً":{"ٌ":133419,"ٍ":"منتخب الأحكام لابن أبي زمنين","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"السياسة الشرعية والقضاء/منتخب الأحكام - ابن أبي زمنين-ت الغامدي  1-2","files":["38343.pdf|1","38343.pdf|2"]},"ّ":"الكتاب: منتخب الأحكام\nالمؤلف: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد بن إبراهيم ابن أبي زمنين (٣٢٤ - ٣٩٩ هـ)\nالمحقق: الدكتور/ عبد الله بن عطية الرداد الغامدي\nالناشر: المكتبة المكية - مؤسسة الريان\nالطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م\nعدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم)\nأعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":181,"ٕ":20,"ٖ":1770154082,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2"],"ٚ":[{"title":"مقدمة المؤلف","level":1,"page":1},{"title":"كتاب الدعوى","level":1,"page":3},{"title":"باب الحكم في رفع المدعى عليه","level":2,"page":3},{"title":"باب الحكم في أخذ المقالات في الدعوى","level":2,"page":6},{"title":"باب الحكم بين المتداعيين في التوكيل على الخصومة","level":2,"page":8},{"title":"باب الحكم في اعتقال الربع والعقار","level":2,"page":11},{"title":"باب الحكم في توقيف ما لا يستحق من الحيوان","level":2,"page":15},{"title":"باب الحكم في توقيف ما يسرع إليه الفساد","level":2,"page":16},{"title":"باب الحكم في توقيف ما وقعت فيه دعوى وليس بيد أحد","level":2,"page":18},{"title":"باب الحكم في توقيف الإباق وما يوجد بأيدي اللصوص","level":2,"page":19},{"title":"باب الحكم بالتوكيل على من ادعي عليه بحق","level":2,"page":20},{"title":"كتاب الشهادات والأيمان","level":1,"page":22},{"title":"باب ما تثبت به الخلطة، ومن يحلف بلا خلطة، ومن قال للمدعي اجمع مطالبك أحلف عليها يمينا واحدة","level":2,"page":22},{"title":"باب في اليمين التي لا ترد ومن أراد أن يلغز في يمينه","level":2,"page":24},{"title":"باب في التزكية والجرحة ومن يقبل فيها/","level":2,"page":29},{"title":"باب ما لا تقبل فيه شهادة الشاهد وإن كان عدلا","level":2,"page":34},{"title":"باب فيمن زاد في شهادته أو نقص أو سئل عنها فأنكرها","level":2,"page":39},{"title":"باب في شهادة الغرباء","level":2,"page":42},{"title":"باب في شهادة أهل الرفقة على اللصوص","level":2,"page":45},{"title":"باب كيف وجه الشهادة على ما يستحق","level":2,"page":46},{"title":"باب فيمن استحق بيده شيء فأراد أن يطلب حقه به","level":2,"page":48},{"title":"باب في الرجلين يدعيان سلعة ويقيمان بينة","level":2,"page":49},{"title":"باب ما يجوز للشاهد أن يشهد به مما لم يشهد عليه وما لا يجوز","level":2,"page":51},{"title":"باب في حيازة الشهود لما شهدوا به","level":2,"page":54},{"title":"باب في الشهادة على الموت وعدة الورثة","level":2,"page":56},{"title":"باب في الشهادة على الصفة","level":2,"page":57},{"title":"باب في شهادة من رضي بشهادته وحده","level":2,"page":58},{"title":"باب في الشهادة على الشهادة وعلى الخط","level":2,"page":60},{"title":"باب في شهادة السماع في أشرية الدور","level":2,"page":63},{"title":"باب في الشهادة على السماع في الأحباس","level":2,"page":65},{"title":"باب في الشهادة في الترشيد","level":2,"page":67},{"title":"باب في الصغير والسفيه يقوم لهما شاهد واحد بحق","level":2,"page":70},{"title":"باب في الميت يثبت عليه حق أو له","level":2,"page":71},{"title":"باب في شهادة النساء","level":2,"page":72},{"title":"باب فيمن ادعى شيئا من الحيوان فوقفه فمات","level":2,"page":75},{"title":"باب في المملوك يدعي أنه حر","level":2,"page":76},{"title":"باب في العبد يدعي أن سيده أعتقه أو دبره أو كاتبه، والأمة تدعي الولادة","level":2,"page":77},{"title":"باب في دعوى النكاح والطلاق والنسب والرق","level":2,"page":79},{"title":"باب فيمن يدعي عيبا في عبد اشتراه","level":2,"page":80},{"title":"باب في أحد الشريكين المتفاوضين يدعي أحدهما حقا،","level":2,"page":81},{"title":"باب في دعوى المتزارعين في الزريعة","level":2,"page":83},{"title":"باب فيمن بنى في أرض امرأته أو اشترى لها سلعة ثم اختلفا في النقض والنقد","level":2,"page":85},{"title":"باب في اختلاف الزوجين في المتاع والحيوان","level":2,"page":86},{"title":"باب فيما ادعاه الابن من مال أبيه","level":2,"page":89},{"title":"باب فيما ادعاه الأقارب والموالي والأصهار واحتجوا بحيازتهم إياه","level":2,"page":89},{"title":"باب فيما ادعاه الأجنبي من مال غيره واحتج بحيازته إياه","level":2,"page":94},{"title":"باب فيمن أقر بدين عليه وأنه قد قضاه","level":2,"page":96},{"title":"باب فيمن ادعي عليه فجحد ثم أقر","level":2,"page":97},{"title":"باب فيمن أقر بتقاضي بعض دينه أو قامت عليه بينة أنه قبض بعضه","level":2,"page":98},{"title":"باب فيمن قيم عليه بذكر حق فأتى المطلوب ببراءة","level":2,"page":99},{"title":"باب فيمن أقر بدين عليه وهو صحيح أو مريض","level":2,"page":102},{"title":"باب فيمن قال لشيء بيده هو لفلان أو قد بعته على فلان","level":2,"page":106},{"title":"باب في حبس الغريم الملد","level":2,"page":108},{"title":"باب في المديان يبيع أو يرهن من بعض غرمائه أو يقضيهم","level":2,"page":110},{"title":"باب في تفليس المديان","level":2,"page":111},{"title":"باب فيمن وجد [سلعته] بعينها عند مفلس أو ميت عليه دين","level":2,"page":115},{"title":"باب ما ذهب من مال المفلس بعد أن باعه السلطان","level":2,"page":117},{"title":"باب في التحجير","level":2,"page":119},{"title":"كتاب الحمالة والكفالة","level":1,"page":121},{"title":"باب فيمن ادعى على رجل بحق فطلب منه حميلا","level":2,"page":121},{"title":"باب فيمن يحمل بوجه رجل متى يبرأ من الحمالة، وما الذي يلزمه منها/","level":2,"page":123},{"title":"باب فيمن أراد سفرا وعليه دين","level":2,"page":127},{"title":"باب فيمن تطوع بكفالة، ماذا يلزمه منها","level":2,"page":128},{"title":"باب في الحملاء يؤخذ بعضهم ببعض","level":2,"page":129},{"title":"باب في الحملاء لا يؤخذ بعضهم ببعض","level":2,"page":130},{"title":"باب في الحمالة في الاستئجار والشراء","level":2,"page":130},{"title":"باب فيمن احتال بحقه على رجل","level":2,"page":132},{"title":"كتاب مكاتبات القضاة والحكم على الغائب","level":1,"page":134},{"title":"باب في كتب القضاة بعضهم إلى بعض وما الذي يثبت به","level":2,"page":134},{"title":"باب في كتب القضاة إلى من (يثقون به من غير القضاة) والقاضي المكتوب إليه يموت أو يعزل قبل وصول الكتاب","level":2,"page":137},{"title":"باب في القاضي يموت أو يعزل وقد أثبت في ديوانه نظرا","level":2,"page":139},{"title":"باب في المتداعيين لا يكون بلدهما واحدا، أين يكون التخاصم","level":2,"page":140},{"title":"باب فيمن قضي له بحق، فلم يقبضه حتى مات القاضي","level":2,"page":141},{"title":"باب في حكم القاضي بما رآه أو سمعه","level":2,"page":142},{"title":"باب في الحكم على الغائب والصغير","level":2,"page":144},{"title":"باب في الغائب يقدم وقد حيز عليه ماله","level":2,"page":146},{"title":"باب في الغائب يقوم عنه غيره بحق يثبت له","level":2,"page":152},{"title":"باب في توقيف حق لغائب من مورث ورثه","level":2,"page":154},{"title":"باب فيمن بنى أو غرس في أرض بينه وبين شريك له غائب","level":2,"page":156},{"title":"باب فيمن استحق من يده شيء له غلة","level":2,"page":156},{"title":"كتاب الاستحقاق","level":1,"page":160},{"title":"باب فيمن استعار ثوبا أو استأجره ثم استحق من يده","level":2,"page":160},{"title":"باب فيمن اكترى دارا فسكنها بعض المدة ثم استحقت","level":2,"page":161},{"title":"باب فيمن اكترى دارا أو ابتاعها فاستحق بعضها","level":2,"page":162},{"title":"باب فيمن اكترى أرضا أو اشتراها فبناها","level":2,"page":164},{"title":"باب فيمن ورث أرضا أو دارا فاستحق رجل معه فيها شركا","level":2,"page":165},{"title":"باب فيمن غصب أرضا فاستحقت من يده","level":2,"page":166},{"title":"باب فيمن اشترى سلعا كثيرة فاستحق بعضها","level":2,"page":167},{"title":"باب فيمن يدخل على التسليف من الاستحقاق","level":2,"page":169},{"title":"باب فيمن استحق في يده أرض وقد كان قبلها للزرع","level":2,"page":170},{"title":"باب في رجلين تداعيا في أرض فزرعاها جميعا","level":2,"page":170},{"title":"كتاب الصلح واختلاف الآمر والمأمور","level":1,"page":172},{"title":"باب فيمن صالح عن حق أنكره ثم أقر بعد الصلح","level":2,"page":172},{"title":"باب فيمن صالح بعد استرعاء/","level":2,"page":173},{"title":"باب فيمن ادعى عليه بسرقة عبد واصطلحا ثم وجد العبد","level":2,"page":175},{"title":"باب في ورثة ادعوا قبل رجل حقا فصالحه أحدهم","level":2,"page":176},{"title":"باب في الرجلين يكون لهما ذكر حق على رجل","level":2,"page":176},{"title":"باب في القوم يصطلحون على أن يضمن الحاضر منهم أمر الغائب، ومن أراد أن يرجع بعد الصلح إلى الخصومة","level":2,"page":179},{"title":"باب في مصالحة الأب عن ابنته البكر والوصي عن الأيتام","level":2,"page":180},{"title":"باب في الصلح يقع بما لا يجوز التبايع به","level":2,"page":181},{"title":"باب في اختلاف الآمر والمأمور","level":2,"page":183},{"title":"باب فيمن بعث معه بمال فادعى أنه دفعه أو صرفه","level":2,"page":188},{"title":"باب فيمن أمر بقبض شيء فقال: قبضته وضاع","level":2,"page":189},{"title":"كتاب الوكالة","level":1,"page":191},{"title":"باب فيمن وكل على قبض شيء","level":2,"page":191},{"title":"باب في الوكيل يبيع أو يشتري ولا يشهد","level":2,"page":194},{"title":"باب فيمن وكل على شراء سلعة فزاد في ثمنها أو نقص","level":2,"page":196},{"title":"باب الحكم فيمن وكل على شراء سلعة فاشتراها","level":2,"page":197},{"title":"باب في إحلاف الوكيل","level":2,"page":198},{"title":"كتاب الولاية والترشيد","level":1,"page":200},{"title":"باب فيما وهبه الرجل من مال ابنه الصغير أو تصدق به","level":2,"page":200},{"title":"باب في الأب يتزوج بمال ابنه الصغير أو يعتق عبده","level":2,"page":201},{"title":"باب فيمن باعه الرجل أو رهنه من ابنه الصغير أو اشتراه لنفسه","level":2,"page":202},{"title":"باب في ما باعته الأم على ابنتها البكر أو باعه عليها","level":2,"page":203},{"title":"باب الحكم في السفيه المولى عليه متى يرشد،","level":2,"page":206},{"title":"باب الحكم في نكاح السفيه المولى عليه","level":2,"page":208},{"title":"باب في قضاء البكر ذات الأب في مالها","level":2,"page":213},{"title":"باب في قضاء البكر التي لا أب لها في مالها","level":2,"page":215},{"title":"باب في قضاء المرأة ذات الزوج في مالها","level":2,"page":217},{"title":"باب في عارية الحيوان وما يلزم فيه الضمان وما لا يلزم","level":2,"page":220},{"title":"باب عارية العروض والسلع","level":2,"page":224},{"title":"باب الدعوى في العارية ومن استعار عارية لغيره وكذب","level":2,"page":225},{"title":"كتاب الوديعة","level":1,"page":228},{"title":"باب فيمن استودع وديعة فأودعها غيره","level":2,"page":228},{"title":"باب فيمن استودع وديعة فاستهلكها ثم رد مثلها","level":2,"page":229},{"title":"باب فيمن تجر بالوديعة أو قال: قد صرفتها أو ادعى أنها تلفت","level":2,"page":230},{"title":"باب في التعدي في الوديعة","level":2,"page":231},{"title":"باب فيمن دفن وديعة ونسي الموضع، أو دفعت إليه في المسجد فذهبت قبل خروجه منه","level":2,"page":232},{"title":"كتاب الرهن","level":1,"page":234},{"title":"باب في ارتهان الحيوان","level":2,"page":234},{"title":"باب في ارتهان الثياب والطعام والحلي والعين","level":2,"page":235},{"title":"باب في ارتهان الثمر والشجر والزرع","level":2,"page":237},{"title":"باب فيما يبطل به الرهن","level":2,"page":238},{"title":"باب فيما يحدثه المرتهن في الرهن","level":2,"page":242},{"title":"باب ما يجوز من الشروط في الرهن وما لا يجوز","level":2,"page":243},{"title":"باب في الرهن يأمر السلطان ببيعه فيضيع ثمنه/","level":2,"page":246},{"title":"باب في الدعوى والاختلاف في الرهن","level":2,"page":247},{"title":"باب في المرتهن ينفق على الرهن ومن اشترى لرجل سلعة ونقد عنه وأراد أن يحبس السلعة رهنا حتى يدفع إليه ما نقد/","level":2,"page":250},{"title":"باب فيمن رهن أرضا فيها شجر ولم يسمها","level":2,"page":252},{"title":"باب فيمن رهن شيئا من متاع زوجته","level":2,"page":253},{"title":"باب فيمن ارتهن جزءا من شيء غي مقسوم","level":2,"page":254},{"title":"كتاب تضمين الصناع","level":1,"page":256},{"title":"باب في الصانع يتعدى ما أمر به ويخطيء","level":2,"page":256},{"title":"باب فيما يضمنه الصناع إذا ضاع عندهم أو أفسدوه","level":2,"page":260},{"title":"باب ما لا ضمان فيه على الصانع","level":2,"page":262},{"title":"باب في الصانع يدفع إليه مثال فيضيع المثال وما ضارع ذلك","level":2,"page":264},{"title":"باب الدعوى فيما دفع إلى الصناع","level":2,"page":266},{"title":"باب في الصانع يريد أن يستأجر غيره وما أفسد الأجير/","level":2,"page":267},{"title":"باب فيمن أذن لعبده في التجارة","level":2,"page":269}],"ٛ":{"1,83":1,"1,84":2,"1,85":3,"1,86":4,"1,87":5,"1,88":6,"1,89":7,"1,90":8,"1,91":9,"1,92":10,"1,93":11,"1,94":12,"1,95":13,"1,96":14,"1,97":15,"1,98":16,"1,99":17,"1,100":18,"1,101":19,"1,102":20,"1,103":21,"1,104":22,"1,105":23,"1,106":24,"1,107":25,"1,108":26,"1,109":27,"1,110":28,"1,111":29,"1,112":30,"1,113":31,"1,114":32,"1,115":33,"1,116":34,"1,117":35,"1,118":36,"1,119":37,"1,120":38,"1,121":39,"1,122":40,"1,123":41,"1,124":42,"1,125":43,"1,126":44,"1,127":45,"1,128":46,"1,129":47,"1,130":48,"1,131":49,"1,132":50,"1,133":51,"1,134":52,"1,135":53,"1,136":54,"1,137":55,"1,138":56,"1,139":57,"1,140":58,"1,141":59,"1,142":60,"1,143":61,"1,144":62,"1,145":63,"1,146":64,"1,147":65,"1,148":66,"1,149":67,"1,150":68,"1,151":69,"1,152":70,"1,153":71,"1,154":72,"1,155":73,"1,156":74,"1,157":75,"1,158":76,"1,159":77,"1,160":78,"1,161":79,"1,162":80,"1,163":81,"1,164":82,"1,165":83,"1,166":84,"1,167":85,"1,168":86,"1,169":87,"1,170":88,"1,171":89,"1,172":90,"1,173":91,"1,174":92,"1,175":93,"1,176":94,"1,177":95,"1,178":96,"1,179":97,"1,180":98,"1,181":99,"1,182":100,"1,183":101,"1,184":102,"1,185":103,"1,186":104,"1,187":105,"1,188":106,"1,189":107,"1,190":108,"1,191":109,"1,192":110,"1,193":111,"1,194":112,"1,195":113,"1,196":114,"1,197":115,"1,198":116,"1,199":117,"1,200":118,"1,201":119,"1,202":120,"1,203":121,"1,204":122,"1,205":123,"1,206":124,"1,207":125,"1,208":126,"1,209":127,"1,210":128,"1,211":129,"1,212":130,"1,213":131,"1,214":132,"1,215":133,"2,219":134,"2,220":135,"2,221":136,"2,222":137,"2,223":138,"2,224":139,"2,225":140,"2,226":141,"2,227":142,"2,228":143,"2,229":144,"2,230":145,"2,231":146,"2,232":147,"2,233":148,"2,234":149,"2,235":150,"2,236":151,"2,237":152,"2,238":153,"2,239":154,"2,240":155,"2,241":156,"2,242":157,"2,243":158,"2,244":159,"2,245":160,"2,246":161,"2,247":162,"2,248":163,"2,249":164,"2,250":165,"2,251":166,"2,252":167,"2,253":168,"2,254":169,"2,255":170,"2,256":171,"2,257":172,"2,258":173,"2,259":174,"2,260":175,"2,261":176,"2,262":177,"2,263":178,"2,264":179,"2,265":180,"2,266":181,"2,267":182,"2,268":183,"2,269":184,"2,270":185,"2,271":186,"2,272":187,"2,273":188,"2,274":189,"2,275":190,"2,276":191,"2,277":192,"2,278":193,"2,279":194,"2,280":195,"2,281":196,"2,282":197,"2,283":198,"2,284":199,"2,285":200,"2,286":201,"2,287":202,"2,288":203,"2,289":204,"2,290":205,"2,291":206,"2,292":207,"2,293":208,"2,294":209,"2,295":210,"2,296":211,"2,297":212,"2,298":213,"2,299":214,"2,300":215,"2,301":216,"2,302":217,"2,303":218,"2,304":219,"2,305":220,"2,306":221,"2,307":222,"2,308":223,"2,309":224,"2,310":225,"2,311":226,"2,312":227,"2,313":228,"2,314":229,"2,315":230,"2,316":231,"2,317":232,"2,318":233,"2,319":234,"2,320":235,"2,321":236,"2,322":237,"2,323":238,"2,324":239,"2,325":240,"2,326":241,"2,327":242,"2,328":243,"2,329":244,"2,330":245,"2,331":246,"2,332":247,"2,333":248,"2,334":249,"2,335":250,"2,336":251,"2,337":252,"2,338":253,"2,339":254,"2,340":255,"2,341":256,"2,342":257,"2,343":258,"2,344":259,"2,345":260,"2,346":261,"2,347":262,"2,348":263,"2,349":264,"2,350":265,"2,351":266,"2,352":267,"2,353":268,"2,354":269,"2,355":270,"2,356":271},"ٜ":{"1":[83,215],"2":[219,356]},"ٝ":["1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356"],"ٞ":{"1":[1],"3":[2,3],"6":[4],"8":[5],"11":[6],"15":[7],"16":[8],"18":[9],"19":[10],"20":[11],"22":[12,13],"24":[14],"29":[15],"34":[16],"39":[17],"42":[18],"45":[19],"46":[20],"48":[21],"49":[22],"51":[23],"54":[24],"56":[25],"57":[26],"58":[27],"60":[28],"63":[29],"65":[30],"67":[31],"70":[32],"71":[33],"72":[34],"75":[35],"76":[36],"77":[37],"79":[38],"80":[39],"81":[40],"83":[41],"85":[42],"86":[43],"89":[44,45],"94":[46],"96":[47],"97":[48],"98":[49],"99":[50],"102":[51],"106":[52],"108":[53],"110":[54],"111":[55],"115":[56],"117":[57],"119":[58],"121":[59,60],"123":[61],"127":[62],"128":[63],"129":[64],"130":[65,66],"132":[67],"134":[68,69],"137":[70],"139":[71],"140":[72],"141":[73],"142":[74],"144":[75],"146":[76],"152":[77],"154":[78],"156":[79,80],"160":[81,82],"161":[83],"162":[84],"164":[85],"165":[86],"166":[87],"167":[88],"169":[89],"170":[90,91],"172":[92,93],"173":[94],"175":[95],"176":[96,97],"179":[98],"180":[99],"181":[100],"183":[101],"188":[102],"189":[103],"191":[104,105],"194":[106],"196":[107],"197":[108],"198":[109],"200":[110,111],"201":[112],"202":[113],"203":[114],"206":[115],"208":[116],"213":[117],"215":[118],"217":[119],"220":[120],"224":[121],"225":[122],"228":[123,124],"229":[125],"230":[126],"231":[127],"232":[128],"234":[129,130],"235":[131],"237":[132],"238":[133],"242":[134],"243":[135],"246":[136],"247":[137],"250":[138],"252":[139],"253":[140],"254":[141],"256":[142,143],"260":[144],"262":[145],"264":[146],"266":[147],"267":[148],"269":[149]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة المؤلف</span>\nالحمد لله الحكم الذي لا يجور، والمحيط علما بما تخفي الصدور، وصلى الله على محمد خاتم النبيين، وعلى آل محمد أجمعين ... وبعد:\nفإن هذا كتاب جمعت فيه عيونا من مسائل الأقضيات والأحكام، استخرجتها من الأمهات، وانتخبتها حسانا جيادا؛ أردت بذلك النصيحة لمن كان من حكام المسلمين قد شغله ما قلده وعصب به عن درس كتب الفقه ومطالعتها والاستكثار من النظر فيها؛ ليستغني بما انتخبته من ذلك -إذا علمه- عن المشورة متى","vol":"1","page":83},{"text":"نزل به شيء منه؛ فليس يستحسن من الحكم أن يشاور في كل ما يرفع إليه من أمر الخصوم، بل كل ما بعد مسرحه في علم القضاء كان أقبل له، وأحرز لدينه، ولا توفيق إلا بالله.","vol":"1","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>كتاب الدعوى</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>باب الحكم في رفع المدعى عليه</span>\nقال محمد بن عبد الله بن زمنين -﵁-: من شأن حكام العدل، والمعروف من سيرتهم في رفع الخصوم، أنه إن كان المدعى عليه مع الحكم في مصره أو قريبا منه بالأميال اليسيرة، رفعه بطابع يدفعه إلى المدعي، وإن رأى أن يرسل فيه رسولا من أعوانه، فعل ما يحضره من الاجتهاد في ذلك. وإن كان موضع المدعى عليه بعيدا، كتب في رفعه.\nوقد روى عبد الملك بن حبيب أنه قال: سمعت أصبغ بن","vol":"1","page":85},{"text":"الفرج يقول: إذا استعدى الخصم القاضي على خصمه النائي عنه وسأله أن يكتبه له فيه، فلا يكتب إلا إلى أهل العدل والأمانة، يأمرهم أن يجمعوا بينهما، وأن يأمروهما بالتناصف، فإن أبيا فانظروا، فإن ثبت المدعي عندكم سببا لحقه ورأيتم وجه مطلبه ولم تروه –يريد تعنيته-، فارفعوه إلينا معه، وإلا فلا ترفعوه وهذا إذا كانا بالمكان الذي لا مؤنة فيه على المدعى عليه، ولا على المدعي، ولا على البينات، فأما المكان البعيد من موضع القاضي، أن انظر فيما يدعيه فلان قبل فلان، واسمع من بينته [وانظر] في منافعها وجميع أمرها، ثم اكتب إلينا بما ثبت عندك ورأيته في ذلك؛ لننظر فيه، فإذا نظر القاضي فيما جاءه من المكتوب إليه، ورأى أن يكتب إليه بإنفاد الحكم، فعل. وإن رأى حينئذ أن يرفع المدعى عليه والمدعى؛ [لينفذ بينهما ما قد] أثبتاه عند المكتوب إليه، فعل. ولا يشخص.","vol":"1","page":86},{"text":"البينات والخصوم إذا بعد المكان.\nوفي العتبية قيل لسحنون: أرأيت الشاهدين يكونان من أهل البادية فيقولان لصاحب الحق: الهبوط إلى الحاضر يشق علينا، أترى للقاضي أن يكتب إلى رجل يشهد عنده الشهود؟ فقال: إذا كان وافق موضع القاضي على مثل الساحل منا –وذلك نحوا من ستين ميلا -، فلا بأس بذلك.\nوفي كتاب محمد بن سحنون، أن أباه سحنونا كان إذا كتب","vol":"1","page":87},{"text":"إلى أحد من أمنائه برفع خصم، فكتب إليه الأمين أن المرفوع [عصى من] أن يرتفع، أو ألد كتب إليه أن يعقل عليه ضياعه ومنافعه، وأن يسد بابه حتى [يضطر بذلك إلى الارتفاع] /.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>باب الحكم في أخذ المقالات في الدعوى</span>\nقال محمد: من شأن حكام العدل إذا وقف بأحدهم خصمان، أن يقول لهما: من المدعي منكما؟ فإن قال أحدهما: أنا المدعي، قال له: تكلم، وأر المدعى عليه بالسكوت حتى يفرغ المدعي من مقالته، وإن قال كل واحد منهما عن صاحبه [أنه] المدعي، أمرهما بالارتفاع عنه حتى يأتي أحدهما ويطلب الخصومة، فيكون هو المدعي، كذلك قال ابن حبيب، ورواه عن أصبغ.\nقال محمد: وكان من شأن الحكام –أيضا، قديما –الطبع على كتب المقالات، وأن يؤرخوهما، ويشهدوا عليه عدولا، وأن يرفعوها عند أنفسهم، أو عند من يثقون به.","vol":"1","page":88},{"text":"وروى أشهب، عن مالك أنه سئل عن القاضي يكتب شهادة القوم في كتاب أو لأمر يريده من أمر الخصمين، ثم يختم الكتاب، ويدفعه إلى صاحبه حتى يروى الكتاب ويعرفه بخاتمه، أترى أن يجيز ما فيه بغير بينة أنه خاتمه؟ أو الخواتم ربما عمل عليها؟ فقال: هو أعلم، وأحب أن يكون الكتاب عنده.\nقال أصبغ: وأرى أن يجيزه إذا عرفه وعرف خاتمه.\n[قال محمد: ومن شهد عليه بحق، فينبغي للقاضي أن يقول له: هل عندك مدفع فيما شهد عليك به؟ فإن قال: عندي، ضرب له أجلا بعد أجل بعد أجل، على قدر اجتهاده، ما لم يتبين له أنه ملد، فإذا انقضت الآجال تلوم عليه –أيضا- أياما قدر الجمعة","vol":"1","page":89},{"text":"ونحوها، فإن أتى ببينة توجب له نظرا، وإلا ضرب له أجلا ثلاثة أيام، وأعلمه أنه حاكم عليه إن لم يأت بما يسقط عنه أمر الشهادة، على هذا تجري أحكام من أدركنا من القضاة].\nولعبد الملك عن مطرف وابن الماجشون، أنهما قالا: وإذا قال أحد الخصمين عند القاضي مقالة ينتفع بها [صاحبه]، فينبغي للقاضي أن يقول: هات قرطاسا أكتب لك فيه مقالته، وينبهه إلى ذلك إن غفل عنه، ولم يطلبه، قالا: ولا ينبغي للقاضي أن يترك ذلك، وليفعله بجميع الخصوم، ولا يفعله ببعض دون بعض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>باب الحكم بين المتداعيين في التوكيل على الخصومة</span>\nقال محمد: وفي المدونة قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت إن وكلت وكيلا في خصومتي وأنا حاضر، فقال خصمي: لا أرضى؟ [قال]: ذلك جائز [عند مالك]، وإن لم يرض","vol":"1","page":90},{"text":"خصمه، إلا أن يكون الذي توكل [إنما توكل] ليضر بهذا الخصم؛ لعداوة بينهما، فليس ذلك له.\nقال سحنون: قلت له: فلو أن رجلا خاصم رجلا عند قاض ونظر فيها، ثم حلف أحدهما أن لا يخاصم صاحبه، وأراد أن يوكل. فقال: ليس ذلك له، إلا أن يكون له عذر، مثل أن يكون شتمه أو أسرع عليه، أو ما أشبه هذا، وهو قول مالك. قال ابن القاسم: وأنا أرى أنه إن مرض أو أراد سفرا أو غزوا أو حجا، ولم يكن ذلك منه إلدادا ولا قطعا له في خصومته، رأيت له أن يستخلف.\nقال سحنون: قلت: فهل يكون هذا المستخلف على حجة الأول؟ قال: نعم، ويحدث مع الحجة ما شاء. قلت: وهذا الذي لم يوكل ما قام من بينته الذين يشهدون له على الذي وكل هذا التوكيل جائز؟ وكل ما كان أوقع من حجة على خصمه قبل أن يوكل هذا جائز على هذا الموكل عليه في قول مالك؟ قال: نعم.\nقال محمد: وفي العتبية، سئل أصبغ عن الرجل يوكل وكيلا على مخاصمة، ويشهد أنه جعله فيما أقر به لخصمه كنفسه، فيقر","vol":"1","page":91},{"text":"الوكيل بأشياء؟ فقال: إن كان وكله/ على خصومة ولم يفسر له شيئا، فهو وكيل على المرافعة وحدها، وليس له صلح ولا إقرار، وهو وجه الوكالة أبدا إذا أبهمت، حتى يستثنى فيها، وإذا استثنى أنه بمثابة نفسه في الصلح والإقرار، كان كذلك، وإلا لم تعد الخصومة إلى صلح ولا إلى إقرار، ولم يجز عليه ولا لزمه غير ذلك.\nوفي سماع يحيى، سئل ابن القاسم عن ورثة رجل ادعوا منزلا في يد رجل، وهم جماعة، أيخاصمه كل رجل منهم لنفسه؟ قال: بل يرضون جميعا بمن يخاصمه ويدلي إليه بحجتهم، يخاصم عنهم أو يحضرون جميعا فيدلون بحجتهم، وأما أن يتعاوره هذا في يوم وهذا، في يوم فليس ذلك لهم.","vol":"1","page":92},{"text":"قال عيسى: وسئل ابن القاسم عن الرجلين [يدعيان] قبل رجل شيئا، فيأمرهما القاضي أن يستخلفا أو يخاصم أحدهما يرضيان بذلك فيقولان من حضر منا فهو خليفة الغايب أينا حضر خاصم عن نفسه وعن صاحبه؟ فقال: لا يمكنا من ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>باب الحكم في اعتقال الربع والعقار</span>\nوفي المدونة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا، وقد اختصم إليه في أرض حفر رجل فيها عينا، فقام غيره فادعى فيها دعوى.\nفقال الذي بيده الأرض: اتركوا عمالي يعملون، فإن استحق الأرض فاهدم عملي. قال مالك: لا أرى ذلك، وأرى أن يوقف، فإن استحق حقه [وإلا بنيت].\nقال سحنون: قلت لابن القاسم: [وهل يكون هذا بغير","vol":"1","page":93},{"text":"بينة] أو شيء يوجب توقيف هذه الأرض؟ قال: لا يكون ذلك إلا أن يكون لقول المدعي وجه توقيف.\nقال محمد: ومن ادعى على رجل في دار أو أرض أو غير ذلك من الأصول الثابتة، وسأل أن توقف له، فقد ذكر سحنون في المدونة عن بعض الرواة أنه قال: إذا اتجه أمر الطالب، وقف توقيفا يمنع من الإحداث فيها. يريد أنه يمنع أن يحدث فيها بناء أو هدما أو غير ذلك مما يخرجها به عن حالتها. ومعنى قوله: إذا اتجه أمر الطالب. فذلك أن يأتي بشبهة بينة، أو بشاهد واحد عدل، وأما إذا شهد الشهود شهادة قاطعة، وحازوا ما شهدوا به، وجب ضرب الأجل على المشهود عليه في الربع، إن كان عنده أو أمر ينتفع به. فالذي عليه الفتيا أن المدعى إن كانت في دار اعتقلت بالفعل بعد أن يضرب له أجل في إخلائها بقدر ما يراه الحكم، وإن كانت في ارض منع من حرثها، وإن كانت مما له خراج كالفرن","vol":"1","page":94},{"text":"والحانوت وما أشبه ذلك مما له خراج، وقف الخراج، وإن كانت في حصة أرض أو دار أو ما أشبه ذلك، اعتقل على المدعى عليه تلك الحصة فيه بالكراء ووقف الكراء كله، وقد قيل يوقف من الكراء قدر الحصة.\nوروى عيسى، عن ابن القاسم، في العتبية: أنه سئل عن رجل ادعى في زيتون بيد رجل، وذكر أن له ثمرا، وأقام على ذلك شاهدا واحدا، وطلب أن يجعل وكيلا على الثمرة يحوزها في [الجني] والعصر حتى يستحق حقه، وطلب الذي هي في يده أن تباع، وجل الناس عندنا لا يبيعون، إنما شأنهم أن يعصروا. فقال: إن كان الشاهد عدلا، فينبغي للحكم أن يحلف الطالب، ويدفع الثمرة إليه. وإن كان الحكم ممن لا يقضي باليمين مع الشاهد. فإني أرى أن ينظر إلى ما فيه النماء والفضل في بيعه أو عصره، فيوكل رجلا يثق به فينظر في عصره أو بيعه ويوقفه، فإن أتى الطالب بشاهد واحد، دفعه إليه، وإلا حلف المطلوب أنه ما يعلم أن الذي ادعاه","vol":"1","page":95},{"text":"الطالب حق فيدفعه إليه. فإن نكل، حلف الطالب، ودفع إليه.\nقال محمد: ولم يبين عيسى في روايته هذه إن كانت الثمرة يوم ادعاها القائم فيها/ قد استجذت ويبست أو لا وقد بين ذلك أو زيد [روى] عن ابن القاسم أنه قال فيمن ابتاع حائطا فاستحق من يده وفيه ثمرة قد طابت واستجذت، فإن المستحق يأخذها ما لم تفارق الأصول، ويدفع إلى المبتاع قيمة ما سقى وعالج.","vol":"1","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>باب الحكم في توقيف ما لا يستحق من الحيوان</span>\nوفي المدونة قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت إن ادعى رجل قبل رجل عبدا، وقال ادفعوا إلى العبد، أذهب به إلى موضع بينتي، وأنا أضع قيمته، وادعى بينة قريبة مثل اليوم واليومين؟ قال مالك: ليس ذلك أمر، ولو جاز هذا للناس بغير بينة أو سماع، لاعترضوا أموال الناس. قلت له: وقفوا العبد حتى آتي ببينة يثبت بها حقي، أيكون له ذلك؟ فقال: لا، إلا أن يقول: بينتي حضور، فإن قال ذلك، وكل القاضي بالعبد، ووقفه فيما قرب من يومه، وما أشبهه، فإن أتى بشاهد واحد عدل أو بقوم يشهدون أنهم سمعوا أنه سرق له ما يدعي، فإنه يدفع إليه، وإن لم تكن شهادة قاطعة وأراد أن يدفع إليه العبد ليذهب إلى موضع بينته، وكان ذلك له، ووضع قيمته، وإن لم يرد أن يضع القيمة، وسأل أن يوقف له العبد حتى يأتي ببينة قاطعة [لم يدفع إليه]، فإن قال إن بينته تبعد، وكان توقيفه مضرة على المدعى عليه، لم يكن ذلك له، ويستحلف القاضي المدعى عليه، ويخلي سبيله، ولا يأخذ منه كفيلا، وإن قال المدعي: إن شهوده حضور، وقف له. قال سحنون: يوقف له ما بين خمسة أيام إلى الجمعة.\nقال ابن القاسم: قلت لمالك: فإن وقفته، فعلى من النفقة؟\nقال: على الذي يقضى له به.","vol":"1","page":97},{"text":"وفي سماع عيسى، سألت ابن القاسم عن الرجل يدعي الغنم قبل رجل، ويوقفها القاضي حتى ينافذه، على من رعيها؟ فقال: على من تصير له. قلت له: فغلتها لمن تكون إلى أن يقضى بها؟\nفقال: للذي هي في يده؛ لأن ضمانها منه. وقال عيسى: الرعي على من له الغلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>باب الحكم في توقيف ما يسرع إليه الفساد</span>\nوفي المدونة قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت من ادعى ما لا يبقى، ويسرع إليه الفساد، مثل الفاكهة الرطبة واللحم؟\nفقال: إن شهد للمدعي شاهد واحد، وأبى أن يحلف وقال: عندي شاهد آخر، فإن القاضي يؤجل المدعي في إحضار شاهده، ما لم يخف الفساد على المدعى فيه، فإن أحضر ما يثق به، وإلا خلى بين المدعى عليه وبين متاعه.\nوإن أقام المدعي لطخا يوجب به توقيف المدعى فيه، وقال: لي بينه حاضرة، فالحكم فيه –أيضا- على ما أعلمتك به إذا","vol":"1","page":98},{"text":"أقام شاهدا واحدا وأبى أن يحلف.\nوإن أقام المدعي شاهدين لا يعرفهما القاضي بعدالة، وخاف على المدعى فيه الفساد، أمر أمينا فباعه وقبض ثمنه ووضع الثمن على يد عدل، فإن زكيت البينة قضى بالثمن للمدعي.\nوإن كان ادعى أنه اشتراه من المدعى عليه، أخذ منه الثمن الذي شهدت به البينة، فيدفع إلى البائع كان أقل أو أكثر، ويقال للبائع: أنت أعلم بما زاد ثمن المشتري الذي جحدته البيع على ثمن سلعتك التي بيعت.\nوإن لم تزك البينة، دفع القاضي الثمن إلى المدعى عليه.\nولو تلف قبل أن يقضى به لواحد منهما، لكانت مصيبته من الذي يقضى له به، كان تلفه قبل الحكم أو بعده.\nقال لمحمد: قوله في هذه المسألة: \"ويقال له: أنت أعلم بما زاد ثمن المشتري الذي جحدته البيع\"، معناه مثل أن تشهد البينة على البائع أنه باع باثني عشر درهما، وكان الثمن الذي باعها به القاضي عشرة دراهم، أنه يقال للبائع: ادفع إليه ثمن السلعة إن كنت تعلم أن البينه شهدت بزور، وأنك لم تبع سلعتك بشيء فينبغي لك أن تتورع/ عن أخذ الدرهمين.","vol":"1","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>باب الحكم في توقيف ما وقعت فيه دعوى وليس بيد أحد</span>\n(وفي المدونة قال) سحنون: قلت لابن القاسم: لو أن سلعة تداعى فيها رجلان، وليست بيد واحد منهما، وأقاما بينة عدل، فتكافأت البينتان في العدالة؟ فقال: إن كان المشهود فيه مثل الدور والأرضين وما لا يخاف عليه أن يتغير، منعهم منه الحكم حتى يأتوا ببينة هي أعدل من الأولى، إلا أن يطول زمان ذلك ولا يأتي واحد منهما بشيء غير ما أتى به، فإنه يقسم بينهما.\nقال ابن القاسم: وإن كان مما يخاف عليه ويرى أنه لأحدهما (مثل الطعام والعروض والحيوان)، فإنه يستأنا به قليلا، فإن أتى أحدهما بأثبت مما أتى به صاحبه، وإلا قسمه بينهما بعد أيمانها كالشيء الذي لا شهادة لهما فيه. قال: وبلغني عن مالك أنه قال في القوم يتنازعون عفوا ن الأرض، فيأتي هؤلاء ببينة (ويأتي هؤلاء ببينة)، فتكافأت البينتان، أن تلك الأرض تكون كغيرها من عفو بلاد المسلمين حتى تستحق بأن يأتي أحدهما ببينة أعدل من الأولى","vol":"1","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>باب الحكم في توقيف الإباق وما يوجد بأيدي اللصوص</span>\nوفي المدونة قال ابن القاسم: وإذا رفع الآبق إلى السلطان فليحسن معيشته، فإن اعترفه صاحبه، وإلا أمر السلطان ببيعه. قلت له: فمن ينفق عليه؟ قال: السلطان، فإن أتى ربه أخذ منه ما أنفق، وإن لم يأت، باعه وأخذ من ثمنه ما أنفق وجعل لسيده ما بقي في بيت المال. قلت: فإن جاء سيده بعدما باعه السلطان، أيكون له أن ينقض البيع؟ قال: لا، وإنما له أخذ الثمن. قلت: فلو قال سيده: قد كنت دبرته أو أعتقته بعدما أبق، أيقبل ذلك؟ قال: لا يقبل قوله إلا ببينة.\nقلت: فلو كانت أمه فقال: سيدها: قد كانت ولدت مني قبل أن تأبق؟ قال: ترد إليه إن كان ممن لا يتهم فيها.\nقلت: فلو ادعى رجل الآبق ووصفه، إلا أنه لم يقم بينة على ملكه؟ قال: يتلوم السلطان في ذلك الموضع، وينظر في قول","vol":"1","page":101},{"text":"العبد، فإن كان كما قال وإلا أسلمه إلى هذا القائم فيه وضمنه إياه.\nقلت: فإن أقر بالعبودية، أيرجع إليه بلا بينة؟ قال: نعم.\nوقال مالك في اللصوص إذا أخذوا وفي أيديهم الأمتعة، وأتى قوم يدعونها ولا يعلم ذلك إلا بقولهم. قال: يتلوم السلطان، فإن لم يأت غيرهم وإلا دفعت إليهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>باب الحكم بالتوكيل على من ادعي عليه بحق</span>\nوفي المدونة قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت من ادعى قبل رجل [حقا] كفالة أو دينا، كيف يعمل فيه؟ قال: يسأل القاضي المدعي، هل له بينة على مخالطة أو حق أو ظنة، فإن قال: نعم، وذكر أن بينته حضور، فإن القاضي يوكل بالمدعى عليه حتى يأتي المدعي بالبينة فيما قرب من يومه وما أشبهه، فإن أتى ببينة يستحق بها ما ذكر من المخالطة أو الظنة ودعى إلى أحلافه كان ذلك له، وغن ذكر أن له بينة يستحق بها حقه، وأنهم غيب غيبة قريبة أخذ له القاضي كفيلا بنفسه ما بينه وبين خمسة أيام إلى الجمعة ليحضر فيشهد [الشهود] على عينه إن كان يحتاج الشهود إلى حضوره ليشهدوا على عينه.","vol":"1","page":102},{"text":"وإن ذكر أن غيبة شهوده تبعد وقال للقاضي: أحلفه لي، ثم إن قدمت بينتي فأنا على حقي، قال: ينظر القاضي في ذلك، فإن ادعى بينة بعيدة [رأيت أن يحلفه له ولا يأخذ منه كفيلا وهو على حقه إذا قدمت بينته، وإن كانت/ [البينة] على مسيرة اليومين والثلاثة، قيل: قرب بينتك وإلا فاستحلفه على ترك البينة.\nقال سحنون: قلت له: أرأيت من ادعى قبل رجل حقا، وأثبت الخلطة، وقال للقاضي: أحلفه لي، فاستحلفه ثم وجد عليه بينة؟ فقال: قال مالك: إن كان لم يعلم بالبينة حتى أحلفه فله أن يطالبه بحقه، وإن كان استحلفه وهو عالم ببينته تاركا لها فلا حق له.","vol":"1","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>كتاب الشهادات والأيمان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>باب ما تثبت به الخلطة، ومن يحلف بلا خلطة، ومن قال للمدعي اجمع مطالبك أحلف عليها يمينا واحدة</span>\nوفي المدونة قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت من ادعى على رجل أنه استهلك له متاعا بغضب أو جناية ودعى إلى إحلافه؟ فقال: لا تجب اليمين في مثل هذا بالخلطة إلا أن يقيم المدعي بينة أن المدعى عليه من أهل الطنة والتهمة بمثل ما ادعى عليه، ولا تثبت الخلطة بأقل من شاهدين، وفي سماع أصبغ قال: سمعت ابن القاسم وسئل عن المخالطة التي يستوجب بها [المدعي على] المدعى عليه اليمين ما هي؟ فقال: يسالفه ويبيع منه ويشتري، فقيل له أرأيت إن ادعى عليه وجاء بشهود يشهدون أنه باع منه أمس أو اشترى منه سلعة وقبضا وتفاصلا؟ فقال: لا أرى هذا مخالطة حتى يعامله مرارا. قال سحنون: ولو ادعاها أهل السوق بعضهم على بعض لم تكن مخالطة حتى يقع البيع بينهم، وكذلك إن","vol":"1","page":104},{"text":"كانوا أهل مسجد واحد يجتمعون فيه للصلاة والحديث. وقال أصبغ خمسة تجب عليهم الأيمان بلا خلطة: الصانع، والمتهم بالسرقة، والرجل يقول عنه موته أن لي على فلان دينا، والرجل يمرض في الرفقة فيدعي أنه يؤتى بماله إلى رجل، وإن كان المدعى عليه عدلا غير متهم، وكذلك من ادعى عليه رجل غريب نزل في مدينته أنه استودعه مالا.\nقال محمد: ومن وجبت له على رجل يمين لبعض ما جرا بينهما من المعاملات والملابسة فقال المدعى عليه للمدعي: اجمع مطالبك عن كنت تزعم لك عندي مطلبا غير الذي تريد إحلافي عليه الساعة؛ لأحلف لك في جميع ذلك يمينا واحدة، فهو من حق الدعى عليه، بخلاف من وجبت له على صاحبه يمين بسبب ميراث","vol":"1","page":105},{"text":"فقال المدعى عليه للمدعي: اجمع مطالبك قبلي فيما بها جرا إليك هذا الميراث لأحلف على ذلك كله يمينا واحدة. فليس ذلك له؛ لأن الميراث لا يحاط بالحقوق فيه، وهذا الذي تعلمناه من بعض من أدركنا من المشايخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>باب في اليمين التي لا ترد ومن أراد أن يلغز في يمينه</span>\nسئل مطرف بن عبد الله فيمن اتهم بسرقة، أترى أن يحلف فيها؟ فقال إن كان ممن يتهم أنه يرضى لنفسه بالسرقة وعارها حلف وإن أبى سجن حتى يرى السلطان رأيه. قيل له: فإن لم يكن مم يتهم بأنه يرضى بالسرقة وعارها ولكنه متهم بأنه لا يدع أن يأخذ متاع غيره إذا قدر عليه؟ فقال: لا أرى عليه يمينا إذا ادعي عليه بسرقة.\nوفي سماع أشهب، سئل مالك عن رجلين ابتاعا طعاما، فحمل اليهما الحمالون طعاما، فوجد أحدهما طعامه ينقص","vol":"1","page":106},{"text":"غرائر فذهب إلى الذي كان يحمل إليه الطعام معه، فقال: انظر أن لا يكون ذهب إلك من قمحي شيء، فكال الرجل قمحه فوجد فيه زياده فردها، فأراد الذي ذهب طعامه أن يستحلفه على باقي ما نقص من غرايره؟ فقال: ذلك له، وإن أبى المدعى عليه أن يحلف، حق عليه الحق، ولا أرى على لمدعي يمينا؛ لأنه لا يدري ما يحلف عليه.\nوفي كتاب ابن حبيب قال عبد الملك: وسألت مطرف بن /عبد الله عن الرجل يدعي على الرجل أنه باعه بيعا، وأن ثمن ذلك باق عليه، فينكر ذلك المدعى عليه فيؤمر باليمين، بعد معرفة الخلطة بينهما، فيقول: أنا أحلف أنه لا حق لك قبلي، ويقول الطالب: بل تحلف لي أني ما بعتك سلعة كذا؟ . فقال: بل يحلف على ما ادعاه الطالب، وكذلك سمعت مالكا يقول في ذلك، وقال: هذا يريد أن يورك. فقلت له: وما التوريك؟ قال: الإلغاز في يمينه والتحريف، كأنه يريد أن يعني بيمينه قد ابتعت منك ما تقول، وقضيتك الثمن، فأنا أحلف أنه لا حق لك قبلي، فليس ذلك له؛ لأنه أذا أقر بأنه ابتاع منه وقضاه، كان الحق قد لزمه وصارت اليمين على الطالب أنه ما اقتضى شيئا ثم أخذ حقه، وما","vol":"1","page":107},{"text":"كان مما يقع فيه الأيمان يشبه هذا فهو على هذا التعبير.\nقال ابن حبيب وسألت عن ذلك ابن الماجشون فقال: إذا حلف بالله ما لك علي مما تدعيه قليل ولا كثير فقد برئ ولا ينظر إلى قول المدعي. قال ابن حبيب: وهذا أحب إلي إذا كان المدعى عليه ممن لا يتهم، وكان المدعي من أهل الظنة والطلب بالشبهة.\nفي إيقاع الشهادات والكشف عن الشهود\nوفي المدونة قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت إن أقمت بينة على رجل غايب بحق لي فقدم، أيأمر القاضي بإعادة البينة؟ فقال: لا، ولكن يعلمه بمن شهد عليه، فإن كانت له حجة، وإلا حكم عليه.","vol":"1","page":108},{"text":"وفي كتاب ابن حبيب قال: سألت ابن الماجشون: هل يجوز للقاضي أن يسمع من بينة الخصم ويوقعها بغير محضر الخصم؟\nفقال ذلك العمل عندنا أن يسمع منه ويوقع شهادة الشهود، حضر الخصم أو لم يحضر، فإذا حضر الخصم قرأ عليه الشهادة وفيها أسماء الشهود، فإن كان عنده لشهادتهم دفع أو لعدالتهم مخرج، مكنه من ذلك، وإلا لزمه القضاء، إلا أن يخشى القاضي في ذلك دلسة أو استرابة ويرى أن اجتماعهما أبرأ من الدخل فلا يوقع الشهادة إلا بحضرتهما.\nوفي المدونة قال سحنون: قال ابن القاسم: كان مالك يقول: لا يقضي القاضي بشهادة الشهود حتى يسأل عنهم في السر، ومن الناس من لا يسأل عنهم ولا يطلب فيهم التزكية بعدالتهم عند القاضي.\nقال مالك: وإذا زكى الشهود في السر أو في العلانية، اكتفى بذلك القاضي.","vol":"1","page":109},{"text":"وفي كتاب ابن حبيب قال: سمعت مطرفا وابن الماجشون يقولان: ينبغي للحكم أن يستكثر من المعدلين على الشاهد، وألا يكتفي في ذلك باثنين، إلا أن يكونا مبرزين في العدالة والمعرفة بالتعديل، وأن يكون التعديل عنه سرا وعلانية، وقد يجزئ تعديل السر من تعديل العلانية، ولا ينبغي أن يكتفي بتعديل العلانية دون تعديل السر، وقال أصبغ مثل قولهما.\nقال ابن حبيب: فسألتهم عن تعديل السر، ما هو؟ فقالوا: ينبغي للحكم –وهو الشأن عندنا- أن يتخذ رجلا من أهل العدل والرضى مجتمعا عليه بذلك، فيوليه المسألة عن الشهود، فيسأل ذلك الرجل عن الشاهد من يثق به من أهل مسجده وعمله، ولا ينبغي لذلك الرجل أن يقتصر على سؤال واحد؛ خيفة أن يسأل أحدا بينه وبين الشاهد ضغن، ولكن يسأل الاثنين والثلاثة ويستسر بذلك، وينبغي للحكم –أيضا- ألا يشهر الذي اتخذه لهذا، وأن يكون ذلك فيما بينه وبينه، وينبغي للحكم –أيضا- إذا وثق بعدل الرجل وصلاحه ومعرفته بأهل مكانه وبوجوه العدالة، أن يسأله عن الناس، فيعرف به من يجهل عدالته أو جرحته فهذا كله من تعديل","vol":"1","page":110},{"text":"السر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>باب في التزكية والجرحة ومن يقبل فيها</span>/\nوفي العتبية قيل لسحنون: كيف يعدل المعدلون الشاهد عند الحكم فقال: هو أن يقولوا: هو عندنا من أهل العدل والرضا.\nقيل له: فإن لم يقولوا إلا هو عندنا عدل؟ فقال: وهذا تزكية –أيضا-.","vol":"1","page":111},{"text":"قيل له: فكل من تجوز شهادته هل يجوز أن يزكي غيره؟\nفقال: قد تجوز شهادة الرجل، ولا تجوز تزكيته، ولا يجوز في التزكية إلا المبرز النقاد الذي لا يخدع في عقله ولا يستنزل في رأيه، ولا ينبغي لأحد أن يزكي إلا رجلا قد خالطه في الأخذ والإعطاء، وسافر معه.\nوفي المدونة قال سحنون: قلت لابن القاسم: ويزكى الشاهد وهو غايب عن القاضي؟ قال: نعم.\nقال محمد: هذا في الرجل الذي يعرفه القاضي، وأما من لا يعرفه فلا تكون التزكية إلا على عينه، وهذا من أصل قولهم.","vol":"1","page":112},{"text":"وفي العتبية قيل لسحنون: أيمكن القاضي من شهد عليه من التجريح في كل الشهود إذا طلب منه الخصم ذلك؟ قال: نعم، وإن كان الشاهد باين الفضل مبرزا في العدالة.\nوقال مطرف بن عبد الله: ولا يجوز في التجريح إلا كل عدل منقطع في العدالة، وليس كل من جازت شهادته يجوز تجريحه.\nقال ابن حبيب: سألت مطرفا، وابن الماجشون عن التجريح، هل يجوز أن يكون ذلك سرا؟ فقالا: إن كان الحاكم هو الذي يسأل عن ذلك لنفسه، فجايز أن يكون ذلك سرا، ولكن لا يقبل ذلك إلا من العدل البين العدالة، العارف بوجوه الجرحة، وأما إذا أتى المشهود عليه بشهود بجرحون الشاهد سرا –لما تجر إليه الجرحة من العداوة بين الناس- لم يجز للحاكم أن يقبل ذلك إلا علانية، ويعرف بهم المشهود له الأول.\nوفي العتبية قيل لسحنون: فالمجرحون للشاهد إذا قالوا للقاضي: نشهد أنه عندنا ليس بعدل ولا رضا، ولم يصفوه بزنا ولا ربا ولا بغير ذلك، هل يكون هذا تجريحا؟ قال: نعم، إذا كان","vol":"1","page":113},{"text":"الشهود من أهل الانتباه، والمعرفة بما يجرح به الشاهد.\nوقال أشهب: هذا إذا كان الشاهد إنما يستجاز بمن يعوله، وأما إذا كان مشهورا بالعدالة، لم يقبل حتى يبينوا جرحتهم إياه ما هي وينصوها.\nقال ابن حبيب: وسمعت مطرفا وابن الماجشون يقولان: إذا عرف القاضي من الشاهد الجرحة والفساد في دينه، فلا يقبله، وإن زكي عنده بجميع الناس، وليس عليه أن يرفع علمه به إلى أحد فوقه.\nوفي سماع يحيى، سئل ابن القاسم عن الشاهد لا يعرفه","vol":"1","page":114},{"text":"القاضي بعدالة منقطعة، ولا بحال فاسد، ممن يشهد الصلوات في المساجد، أيجيز شهادته؟ قال: لا ينبغي له أن يقبل إلا عدلا ثابت العدالة.\nوفي سماع عيسى: وسألت ابن القاسم عن رجل قبلت شهادته في أمر ثم شهد بعد ذلك في أمر آخر، فطلب المشهود عليه أن يوضع العدالة فيه ثانية، فهل ترى ذلك؟ فقال: إن كان ذلك قريبا من شهادته الأولى وتعديله فيها، فلا أرى ذلك، وإن كان قد طال، رأيت أن يوضع فيه التعديل وأن يسأل عنه، طلب ذلك المشهود عليه أو لم يطلب، والسنة عندنا في هذا طول.\nقال سحنون: وكلما شهد عنده طلب فيه التعديل حتى يشتهر تعديله.","vol":"1","page":115},{"text":"وسئل عيسى عن الرجلين يدعيان الشيء ويأتي كل واحد منهما ببينة، لا يعرفهم الحكم إلا بالتعديل فيعدلون، أيقضي بذلك الشيء لمن هو أعدل المعدلين؟ فقال: ما علمت ذلك إلا في الشهود، ولا أراه في المعدلين.\nوفي سماع عيسى قال ابن القاسم: لا يقبل من الرجل تعديل امرأته، كما لا يقبل شهادته لها. قيل له: فالأخ لأخته؟ قال ذلك جائز؛ لأن شهادته لها جائزة إذا كان عدلا [مرضيا] /.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>باب ما لا تقبل فيه شهادة الشاهد وإن كان عدلا</span>\nوفي سماع يحيى: وسألت ابن القاسم عن الأخ المشهور بالعدالة، يقتل أخوه، وللمقتول أولاد هم ورثته، فيشهد الأخ على رجل أنه قتل أخاه ذلك، أتجوز شهادته؟؟ قال: لا، ولا تجوز شهادته له –أيضا- في الحدود إن قذف في بدنه أو قذفت أمه،","vol":"1","page":116},{"text":"وإن كان ليس أخاه لأمه.\nوفي المدونة قال: قال مالك: وإذا شهد الوصي بدين للميت على أحد، لم يجز شهادته، إلا أن يكون الورثة كلهم كبارا مرضيين [قد تولوا أنفسهم]، ولا تجر شهادته إلى نفسه شيئا.\nقال مالك: وإذا شهد أولاد المتوفى لعبد أن أباهم أعتقه ومعهم أخوات، فإن كانوا يتهمون على جر ولائه دون أخواتهم ونساء أبيهم، لم تجز شهادتهم.\nوفي سماع عيسى، سئل ابن القاسم عن شهادة الرجل لابن امرأته أو لامرأة أبيه أو لامرأة ابنه، فقال: لا تجوز.\nقال محمد: وفي الذي ذكر عيسى تنازع.\nوفي المدونة: إن شهد رجلان أن لهما ولفلان معهما على","vol":"1","page":117},{"text":"فلان كذا، لم يجز شهادتهما لفلان بقدر حصته من ذلك.\nوكذلك بلغني عن مالك أنه قال في رجل يشهد لرجل في ذكر حق له فيه: لم يجز شهادته لا له ولا لغيره، بخلاف الوصية، ولو شهد رجل على وصية قد أوصي لها فيها بشيء تافه، لكانت شهادته جايزة له ولغيره؛ لأنه لا ينبغي أن يجاز بعض الشهادة ويرد بعضها إذا دخلت فيه تهمة.\nوفي كتاب ابن حبيب قال: سمعت مطرفا وابن الماجشون يقولان في شهادة الغريم لغريمه، أيهما شهد لصاحبه منهما والذي عليه الحق معدم فلا تجوز شهادته له؛ من قبل أنه لو شهد الذي عليه الحق، وهو معدم، للذي له الحق، وقعت عليه الظنة والتهمة بأن يكون إنما شهد له ليوسع عليه فيما عليه ويؤخره. قالا: وإذا شهد الذي له الحق للذي عليه الحق وهو معدم، فانظر، فإن كانت شهادته له في الأموال والحقوق التي تصير له مالا، فارددها؛ لأنه يتهم أن يكون إنما يشهد له بهذا المال ليتقاضى منه حقه، وإن كانت شهادته","vol":"1","page":118},{"text":"في غير ذلك من الأمور، فهي جائزة.\nوفي سماع عيسى، سئل ابن القاسم عن شاهد شهد على مال غير الفروج والحرية من حيوان أو عقار يعلمه لرجل ويرى الذي هو في يده يبيعه ويهبه ويحوله عن حاله فلا يقوم بعلمه، ثم يشهد عند القاضي أن هذه الدار والقرية يعرفها لفلان، فيقول له القاضي: ما منعك أن تقوم حين رأيت هذا المتاع يباع أو يحول عن حاله بهبة أو صدقة؟ فيقول الشاهد: لم يسألني أحد عن علمي، ولم أر فرجا يوطأ ولا حرا يستخدم؟ قال ابن القاسم: لا أرى شهادته مقبولة إذا كان حاضرا يرى الدار تباع والعقار، ولا يقوم بعلمه، وكذلك هذا –أيضا- في الفروج والحيوان وغير ذلك إذا كانت تلك الأشياء تحول عن حالها بعلمه.\nوفي العتبية قال سحنون: سمعت ابن القاسم يقول في الرجلين يشهدان على حكم قاض، فيقول أحدهما بشهادتي حكم القاضي مع غيرها، فقال: لا تجوز شهادته؛ لأنه يريد إمضاء شهادته. قال ابن القاسم: ولو كان اللذان شهدا على الحكم قالا: بشهادتنا حكم القاضي عليه، وأشهدنا على حكمه هذا، رأيتها جايزة.","vol":"1","page":119},{"text":"وفي سماع أصبغ، سمعت ابن القاسم وسئل عن رجل أوصى لفقراء أقاربه بحائط يغتلونه، فلم يشهد على تلك الوصية أغنياء بني عمه. فقال: لا تجوز شهادتهم؛ خوفا أن يحتاجوا إلى ذلك يوما ما، إلا أن يكون شيئا تافها يسيرا لا خطر فيه، ولا يتهمون في مثله؛ لغناهم، ولعلهم لا يدركون ذلك، فإذا كان/ الأمر الخفيف الذي لا يتهمون على جر ذلك لأنفسهم، رأيت ذلك لهم؛ وذلك أني سمعت مالكا وسئل عن ابني عم شهدا لابن عم لهما على ولاء موالي. قال: إن كانا قريبي القرابة يتهمان على جر الولاء لهما، فلا يجوز، وإن كانا [من الأباعد من الفخذ] لا يتهمان على جر ذلك لأنفسهم، رأيت شهادتهما جايزة، وإن كان الولاء يرجع إليهما يوما ما.\nوسئل أصبغ عن رجل شهد أن هذه الدار لأبيه مات وأوصى بها لفلان، والدار بيد رجل ينكر ذلك، أترى أن تجوز شهادته، والدار تخرج من الثلث؟ قال أصبغ: لا أرى أن تجوز شهادته؛ مخافة أن يطرأ على أبيه دين، فيرجع في الدار، فيكون قد انتفع بذلك. قال: ولقد وقع في نفسي منها شيء، ثم تبين لي بعد ذلك أنه","vol":"1","page":120},{"text":"لا تجوز شهادته في هذا.\nوسئل أصبغ عن من شهد على شهادة أبيه، وأبوه عدل مرضي. فقال: لا تجوز شهادته على شهادة أبيه، ولا شهادة الأب على شهادة ابنه، وكل من لا يجوز لك أن تعدله فلا يجوز لك أن تشهد على شهادته، وإن كان عدلا [مبرزا].\nقال محمد: وفي الذي قاله أصبغ تنازع.\nقال سحنون: لا تجوز شهادة الأخ لأخيه في النكاح إذا كانت الشهادة على قوم هم أشرف منهم؛ لأنه إنما يريد أن يشرف نفسه بتزويج أخيه إليهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>باب فيمن زاد في شهادته أو نقص أو سئل عنها فأنكرها</span>\nوفي سماع يحيى: وسألت ابن القاسم عن العدل يشهد عند","vol":"1","page":121},{"text":"القاضي، ثم يعود فيزيد في شهادته أو ينقص. فقال: إن كان منقطع العدالة ممن لا يتهم في عقله فيما زاد أو نقص قبل أن يحكم الحكم بشهادته فهو مقبول منه، وأما ما رجع عنه أو نقص أو زاد كلاما فيه نقض الشهادة الأولى، وذلك بعد الحكم، فهو غير مقبول ولا يفسخ الحكم للذي كان من تحويله شهادته، ولا مما زاد أو نقص، وأما ما زاد بعد الحكم مما زعم أنه كان نسيه مثل أن يكون شهد لرجل على رجل بثلاثين دينارا، ثم تذكر أنها كانت أربعين، فيقبل منه.\nوفي العتبية: قال ابن القاسم: وسمعت مالكا يقول فيمن سئل عن شهادة عنده وهو مريض فأنكرها وقال: كل شهادة أشهد بهابين فلان وفلان فهي باطل، ثم شهد بها بعد ذلك. قال: يسأل: لم قال ذلك؟ فإن قال: كنت مريضا فخشيت أن أكون أتيت فيما أشهد به، وما أشبه هذا من القول الذي له وجه يعرف، فإني أرى أن تجوز شهادته، إن كان عدلا لا يتهم.\nوفي كتاب ابن حبيب: قيل لابن القاسم: أرأيت من سئل وهو عند القاضي، فقيل له: إن فلانا قد ادعى عليك في ذكر حق هو له على فلان، فقال: ما أذكر أنه أشهدني عليه بشيء، وما له عندي","vol":"1","page":122},{"text":"علم، ثم انصرف فذكر فعاد إلى القاضي من يومه أو بعد أيام، فشهد في ذلك الحق، أتقبل شهادته؟ قال: نعم، إذا كان ممن لا يشك في عدله.","vol":"1","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>باب في شهادة الغرباء</span>\nوفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت إن شهد قوم غرباء على رجل غريب [أو غير غريب] بحق؟ فقال: لا تقبل شهادتهم، إلا أن يعدلوا، وقد سألت مالكا وسئل عن قوم شهدوا في حق، فعدلهم قوم لا تعرف عدالتهم، فعدل المعدلين آخرون؟ فقال: إن كان الشهود غرباء، رأيت ذلك جائزا، وإن كانوا من أهل البلد لم تجز شهادتهم حتى يأتوا بمن يزكيهم أنفسهم.\nوفي كتاب ابن حبيب: سألت مطرفا وابن الماجشون عن الرفاق والقوافل تمر بأمهات القرى والمدائن، فتقع بينهم الخصومة عند حكم القرية أو المدينة التي حلوا بها أو مروا بها، فيشهد بعضهم لبعض [على بعض]، وكلهم لا يعرف بعدالة ولا بسخطة، كيف وجه قبول شهادتهم والفصل /بينهم؟ فقالا لي جميعا: رأينا مالكا وجميع أصحابنا يجيزون شهادة هؤلاء على التوسم لهم بالحرية","vol":"1","page":124},{"text":"والعدل، ويجيزون شهادة من شهد منهم بعضهم لبعض ممن جمعه ذلك السفر، وحوته تلك المرافقة فيما وقع بينهم من المعاملات في ذلك السفر الخاص من الأسلاف والأكرية والبيوع والأشربة، كانوا من أهل بلد واحد أو من أهل بلدان شتى، كان المشهود عليه والمشهود له من أهل القرية أو المدينة التي اختصموا فيها أو معروفا من غيرها، إذا كان ممن جمعه وإياهم ذلك السفر، وكذلك تجوز شهادة بعضهم لبعض على كريهم في كل ما عاملوه به وفيه وعليه في سفرهم ذلك، قال لي مطرف وابن الماجشون: وإنما أجيزت شهادة التوسم على وجه الاضطرار إلى ذلك، ومالا لابد منه، مثلما أجيزت شهادة الصبيان بينهم في الجراحات، قالا لي جميعا: ولا تجوز شهادة التوسم في كل حق كان ثابتا في دعواهم قبل سفرهم، إلا بالمعرفة والعدالة.\nقال ابن حبيب: قلت لابن الماجشون: فهل يمكن المشهود","vol":"1","page":125},{"text":"عليه منهم من جرحة من شهد عليه منهم إذا طلب ذلك؟ قال: لا؛ لأنهم إنما أجيزوا على التوسم، إلا أن يستريب السلطان منهم أو من بعضهم قبل حكمه بشهادتهم من قطع يد أو جلد في ظهر أو ما أشبه ذلك، فأرى أن يقف ويتثبت بالكشف عنه وترديد التوسم فيه، فإن ظهر له ما ينفي التريب عنه، أجاز شهادته، وإلا طرحها؛ لأن القطع والجلد تريب بين. قلت: ولم، وقد يكون ذلك لعداء وظلم ممن فعل ذلك به؟ قال: لما تبين ذلك فيه وظهر عليه وقع التريب وخرج من حد التوسم، فلا يرجع إلى حال الرضا إلا بأمر ظاهر.\nقلت له: فما يشهد بع بعضهم لبعض على بعض، من سرقة أو غصب أو زنا أو مشاتمة، هل تجوز شهادتهم في هذه الأشياء على التوسم؟ قال: هذه وجوه لا تجوز الشهادة فيها إلا بالعدالة الكاملة، وإنما تجوز شهادتهم في الأموال لصلاح أمر السفر واتصال السلب وردع أهل الشر، ولئلا تنقطع الطرق فيما لابد للناس منه، من حج وعمرة وجهاد وما أشبه ذلك.","vol":"1","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>باب في شهادة أهل الرفقة على اللصوص</span>\nوفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: فالقوم يشهدون على المحاربين أنهم قطعوا الطريق عليهم، وأخذوا أموالهم، وقتلوا بعضهم، أتقبل شهادتهم؟ قال: نعم، إذا شهد بعضهم لبعض، ولا تقبل شهادة واحد منهم لنفسه في ماله، وشهادتهم عليهم في القتل جايزة، وقد سألت مالكا عنها، فقال: ومن يشهد على المحاربين إلا الذين قطع عليهم الطريق، إذا كانوا كانوا عدولا.\nقلت لابن القاسم: فإن أخذ المحاربون ومعهم أموال، فجاء قوم يدعون تلك الأموال وليست لهم بينة؟ فقال: قال مالك: لا يعجل الإمام بدفع المال إليهم، ولكن يستأني قليلا حتى ينتشر ذلك، فإن لم يجد للمال طالبا سواهم، دفعه إليهم، وأشهد عليهم، وضمنهم بغير حميل. قال ابن القاسم: وأنا –أيضا- أرى أن يحلفهم.\nوفي كتاب ابن حبيب: قال أصبغ: قال ابن القاسم: إذا شهد الشهود على المحارب أنه قطع عليهم وأخذ لهم مالا سموه كثيرا، فإن شهادتهم تجوز في القطع ولا تجوز في المال الذي ادعوه لأنفسهم، إلا أن يكون يسيرا. قال ابن القاسم: وتجوز شهادتهم","vol":"1","page":127},{"text":"عليه في كل ما شهدوا به لغيرهم من المال مع شهادتهم إذا ردت عن أنفسهم.\nقال ابن حبيب: وسألت عن ذلك مطرفا، فقال: شهادتهم جايزة إذا كانوا عدولا في القطع وفيما زعموا أن اللصوص أخذوه لهم ولأصحابهم من المال/ قال: ولو لم أجز شهادتهم لهم في المال ما أجزتها هي على اللصوص في القطع، ولا آخذ من شهادته بعضا وأرد بعضا.\nوقال ابن حبيب: [وبقول مطرف أقول].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>باب كيف وجه الشهادة على ما يستحق</span>\nقال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت الرجل يدعي الشيء في يد غيره، من الحيوان أو العروض أو الناض أو الطعام أو غير ذلك، ويقيم البينة، كيف وجه الشهادة في ذلك؟ فقال: سألت مالكا غير ما مرة يقول في الذي يدعي العبد أو الشيء من العروض، أنه","vol":"1","page":128},{"text":"سرق منه، ويقيم البينة عليه أنه له لا يعلمونه باع ولا وهب، قال: فإذا شهد الشهود بهذا، استوجب ما ادعى، وأرى أن يحلف الإمام المشهود له بالله الذي لا إله إلا هو، ما باع ولا وهب ولا تصدق ولا أخرجه من يده بشيء مما يخرج به من ملكه، ويحلف على البت.\nقلت لابن القاسم: فإن لم يقل الشهود أنهم لا يعلمون أنه ما باع ولا وهب، وإنما شهدوا أنها دابته، أيحلف أنه ما باع ولا وهب ولا تصدق، ثم يقضى له بالدابة؟ قال: نعم.\nقال محمد: وذكر بعض الرواة عن أشهب أنه قال: هذا إذا لم يقدر على الشهود ليسألوا، وأما إن وجدوا، فإنهم يسألون، فإن أبوا أن يقولوا: ما علمناه باع ولا وهب، فشهادتهم باطل.\nقال محمد: أجمع كل من علمت من أصحاب مالك على اليمين فيما استحق من غير الرباع والعقار أنه لا يتم الحكم لمن استحق شيئا من ذلك، إلا بعد يمينه.\nواختلف من أدركت من مشايخنا المقتدى بهم في الفتيا،","vol":"1","page":129},{"text":"فيمن استحق شيئا من الرباع والعقار، فكان بعضهم يرى أنه لا يتم الحكم لمن استحق شيئا من ذلك إلا بعد يمينه، وكان بعضهم يرى أن لا يمين عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>باب فيمن استحق بيده شيء فأراد أن يطلب حقه به</span>\nوفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: من اعترف دابة بيد رجل، وحكم له بها، فذكر الذي استحقت من يده أنه اشتراها في بعض البلدان وأراد أن يطلب حقه بها؟ فقال: قال مالك: ذلك له، وعليه أن يخرج قيمة الدابة فتوضع على يد عدل، ويطبع القاضي على عنق الدابة، ويكتب له إلى قاضي ذلك البلد كتابا أني قد حكمت بهذه الدابة لفلان، فاستخرج لفلان حقه من بايعه إلا أن يكون للبائع حجة.\nقال مالك: والطبع في أعناق ما استحق من الحيوان من أمر الناس القديم.\nوإذا تلقت الدابة في ذهابه أو رجوعه أو اعورت أو انكسرت أو أعجفت، فهو لها ضامن، ويأخذ الثمن الذي اعترف الدابة، وأما حوالة الأسواق فليس عليه لذلك شيء، وله أن يردها.","vol":"1","page":130},{"text":"قلت لابن القاسم: فهذا في الإماء والعبيد مثله في الدابة؟\nقال: نعم، إلا أني سمعت مالكا يقول في الأمة: إن كان الرجل أمينا دفعت إليه الجارية، وإلا فعليه أن يستأجر أمينا يخرجه بها.\nقلت له: فإن كان الذي اعترف الدابة على ظهر سفر يريد أفريقية، وقد اعترفها بالفسطاط، فقال الذي هي في يده: اشتريتها من رجل بالشام، أيمكنه من الدابة إلى الشام ويعوقه عن سفره؟\nقال: قال مالك: هذا حق من الحقوق، والمسافر وغير المسافر فيه سواء، ويقال للمسافر: إن أردت أن تخرج فاستخلف من يقوم بأمرك.\nقال ابن القاسم: فإن قال المسافر: لم يشترها من الشام وإنما يريد أن يعوقني عن سفري، فليقم البينة على ما يزعم؛ فإن ذلك ليس له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>باب في الرجلين يدعيان سلعة ويقيمان بينة</span>\nوفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: فلو أقام رجل","vol":"1","page":131},{"text":"البينة على دار في يد رجل أنه اشتراها من غيره، وأنها كانت ملكا للبائع يوم باعها من القائم فيها، وأقام الذي هي في يده بينة/ أنها داره؟ فقال: الذي في يده الدار أولى، وإن لم يقم الذي في يده الدار بينة أنها داره، قضى بها للمدعي، إلا أن يكون الذي في يده الدار قد حازها وهذا حاضر حيازة في مثلها ما يقطع حجة الدعي.\nقال (محمد): قف على ما ذكره في هذه المسألة من ملك البائع للدار يوم باعها فيه تصح المسألة.\nقلت لابن القاسم: فإن ادعيت دابة رجل وأقمنا البينة جميعا على النتاج لمن تكون؟ قال للذي هي في يده.\nقلت لابن القاسم: فالنسج مثل النتاج عندك؟ قال:\nنعم.\nقلت: فالأمة تداعينا فيها وليست في يد واحد منا، وأقمت أنا البينة أنها سرقت مني، وأنهم لا يعلمون أنها خرجت من ملكي، وأقام الآخر البينة أنها أمته، وأنها ولدت عنده، ولا يعلمون أنه باع ولا وهب لمن تقضي بها؟ قال: لصاحب الولادة.","vol":"1","page":132},{"text":"وقال غيره: وكذلك –أيضا- إن كانت البينة على الولادة عدولا والأخرى أعدل، فليس هذا من التهاتر، وإنما ذلك بمنزلة الرجل يقيم البينة أنها له منذ سنة، ويقيم الآخر [أعدل] أنها له منذ عشرة أشهر، فهي لصاحب الوقت الأول إذا كانت البينة عدولا.\nوإن كانت البينة الأخرى أعدل، وكذلك لو كانت بيد صاحب الوقت الآخر إلا أن يكون الآخر يحوزها بمحضر الأول بما تحاز به الحقوق من الوطء لها والاستخدام والادعاء بمحضر من الأول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>باب ما يجوز للشاهد أن يشهد به مما لم يشهد عليه وما لا يجوز</span>\nقال ابن حبيب: أخبرني ابن عبد الحكم، وأصبغ أنهما سمعا ابن القاسم يقول: سمعت مالكا سئل عن الرجل يمر بالرجلين يتنازعان في الأمر (فيسمعهما) يقر أحدهما لصاحبه بشيء ولم يحضراه للشهادة ولم يشهداه على شيء، فيدعوه أحدهما إلى القيام بما سمع؟ فقال مالك: لا يشهد بمثل هذا؛ لأن (الرجل) قد يتكلم بالشيء ويكون الكلام بعده أو قبله مما لا تقوم الشهادة إلا به","vol":"1","page":133},{"text":"فيسقط الشهادة (عن) المشهود عليه، ولو أفرد الكلام وحده كانت شهادة، فلا يجوز له أن يشهد أو يحضر لذلك.\n(قال ابن القاسم: إلا أن يكون قد استقصى ما بينهما من مذاكرتهما وإقرار بعض لبعض فأرى أن يشهد بذلك) وإن لم يشهداه إذا أيقن أنه لم يكن قبله ولا بعده من كلامهما ما ينقض ما سمع منهما.\nقال ابن حبيب: وسئل ابن القاسم عن الرجل يمر بالرجل فيسمعه يقول: أشهد أن لفلان على فلان مائة دينار، ولم يشهده، ثم يحتاج أن يشهد بما سمع من شهادة الشاهد؟ قال: لا يشهد حتى يكون هو أشهده على شهادته أو يكون سمعها وهو يضعها عند حاكم ليحكم بها، فأما على غير ذلك، فلا يفعل؛ لأنه لا يدري لعل عنده مع الذي سمع من كلامه ما ينقض شهادته تلك من زيادة أو نقصان، فلو علم أنه يحفظ عليه كلامه ليقام به عنه، أتمه وهو مثل الذي كره مالك لسامع إقرار الرجل أن يشهد به عليه نفسه إذا لم يدر ما كان من قبله أو بعده من الكلام، وقد رأى مالك القذف والطلاق والعتاق خلاف الإقرار بالحقوق، ورأى إذا مر الرجل بالرجل فسمعه يقذف رجلا، أن يشهد بذلك عليه إن كان معه غيره، وكذلك إذا سمعه","vol":"1","page":134},{"text":"يطلق امرأته ويعتق عبده؛ لأنه لا يخاف أن يكون قبل القذف والطلاق والعتاق أو بعده من الكلام ما ينقضه كما يكون ذلك في الإقرار بالحقوق؛ لأن هذا الكلام مستقصى يفرغ منه إذا قذف أو طلق فقد فرغ.\nقال عبد الملك: وسألت مطرفا عن الرجل يسمع قاضيا من القضاة يقول: قد ثبت لفلان [عندي كذا وكذا، أو يقول: قد ثبت له] عندي هذا الكتاب، لكتاب قد عرفه السامع وحفظ ما تكلم به، هل يجوز له أن يشهد بذلك ويجوز إذا فعل؟ / فقال لا يجوز له أن يشهد بذلك، ولا يكون ذلك شهادة حتى يكون ذلك من القاضي إشهادا لمن أشهده عليه وإيقافا منه للشهود على ذلك وما لم يكن كذلك فليس بشيء؛ لأن القاضي قد يقول ذلك على حال الاستفهام أو التثبيت من مقالة أحد الخصمين وعلى وجه التردد منه عليهم.\nوقد قال مالك في الرجل يسمع الرجل يقول: سمعت فلانا يقر لفلان بكذا، أو يقول له كذا، أنه لا يشهد بذلك عليه ولا تجوز شهادته (حتى يكون) هو الذي يسمع المقر أو القاتل يقول ما قال أو يشهده على ذلك.\nقال لي مطرف: ولو كان الذي سمع ذلك منه إنما كان","vol":"1","page":135},{"text":"يسوق ذلك عند قاض يشهد به عنده فيسمعه هذا ثم احتج إلى ما سمع منه، لكان شاهدا على شهادة ذلك.\nقال عبد الملك: وسألت عن ذلك أصبغ بن الفرج، فقال لي في الذي فوق هذا مثل قول مطرف، وروى بعضه عن ابن القاسم، وقال لي في هذا الآخر أنه لا تجوز شهادته بما سمعه يسوق عند القاضي حتى يشهده على ذلك، فصار يشهد على قبول القاضي تلك الشهادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>باب في حيازة الشهود لما شهدوا به</span>\nقال محمد: الذي تجري عليه الأحكام بفتيا من أدركنا من مشايخنا أن القاضي لا يحكم بشهادة الشاهدين حتى يحوزا ما","vol":"1","page":136},{"text":"شهدا به بمحضر عدلين غيرهما أو يحوزا ما شهد فيه من دار أو أرض غيرهما، إلا أن يتفق الخصمان على صفة الأرض وحدودها ويقر المقوم عليه أن ذلك بيده، فتسقط حينئذ الحيازة، ولا يكلف القائم إثبات حيازة ما شهد له به الشهود.\nوفي سماع يحيى: قال: وسألت ابن القاسم (عن الأرض) تستحق بالعدول ولا يثبتون حوزها، فيشهد على حوزها من الجيران غير عدول؟ فقال: لا يقبل في الحوز وغيره غير العدول، فإن لم يوجد من يقف على الحوز فإن المدعى عليه يحوز ما أقر به ويحلف على ذلك إلا أن يكون ما يقربه مما يرى أنه ليس بشيء، فلا يقبل قوله، مثل أن يقر بموضع الباب ونحوه، وإما أن يقر بالبيت ونحوه فليس عليه إلا ذلك. قلت له: فإن لم يقر إلا بموضع الباب، وكان المدعى عليه غاصبا، فماذا ترى يلزمه؟ فقال: إن استدل على أن الغاصب يكتم مواضع الحوز بما يستنكر من أمره حاز المدعي واستحق ما حاز بيمينه مع ما يثبت له من البينة على أصل الغصب.\nوفي سماع عيسى: سألت ابن القاسم عن البينة تشهد لرجل","vol":"1","page":137},{"text":"أن فلانا غصبه أرضا له في قرية تسمى فلانة ولا يعرفون موضع الأرض، والمشهود عليه منكر، فقال: شهادتهم باطل لا يقطع بها عليه في شيء؛ لأنهم لم يشهدوا على شيء بعينه، ولا على شيء معروف ولا محدد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>باب في الشهادة على الموت وعدة الورثة</span>\nوفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت إن مات ميت، فأتى رجل أقام البينة أنه ابنه، كيف وجه الشهادة في هذا عند مالك؟ قال: أن يقولوا أنه ابنه لا يعلمون له وارثا غيره، فإن لم يشهدوا بهذا بطلت شهادتهم. ويسأل القاضي وينظر.\nقلت: فإن قالت البينة إن الدار دار أبيه، ولا يعرف كم الورثة، وقال الابن: ورثته أنا وأخ لي، ليس معنا غيرنا، أو قال ورثته: أنا وحدي؟ فقال: لا يقضي له بشيء حتى يقيم البينة على عدد الورثة.\nقال سحنون: قلت: أتجوز شهادة النساء في المواريث والأنساب؟ فقال: قال مالك: شهادتهن جايزة في المواريث إذا اختلفوا في المال وكان النسب معروفا.","vol":"1","page":138},{"text":"قال محمد: معنى هذا الكلام مثل أن يترك الميت أخوين [فيختلفان] في قعددهما بالميت، فيشهد النساء لأحدهما أنه أقرب إلى الميت بأم، ومن ذلك/ أن يترك وارثا واحدا أو ورثة يكون نسبهم ثابتا من الميت فيشهدن أنا لا نعلم للميت وارثا إلا فلانا، أو يشهدن على عدد الورثة، فتجوز شهادتهن في ذلك مع يمين الوارث أو الورثة، وتجوز شهادتهن –أيضا- في ذلك مع رجل، ومن ذلك –أيضا- لو كان رجل ثابت الولاء لرجل بعينه، فمات المولى عليه الأسفل، فاختصم بنو بنيه في وراثة الأقعدية، فشهادتهن بذلك جايزة؛ لأن اليمين مع الشاهد فيه جايزة كله، وشهادتهن –أيضا- في ذلك مع رجل واحد جايزة، وكذلك قال ابن حبيب في ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>باب في الشهادة على الصفة</span>\nوفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت العبد","vol":"1","page":139},{"text":"يكون في يد رجل يسافر العبد أو يغيب فيدعيه رجل والعبد غايب، ويقيم البينة عليه أنه عبده، أيقبل القاضي بينته؟ وكيف هذا في المتاع والحيوان، أيقبل القاضي البينة على ذلك أم لا؟ قال: نعم، يقبل إذا وصفوه وعرفوه ويقضي له بذلك.\nوفي سماع عيسى وسئل ابن القاسم عن القاضي يكتب إلى القاضي في رجل بصفته واسمه ونسبه في حق عليه فيجد القاضي رجلين أو ثلاثة في ذلك البلد أسماؤهم وصفاتهم متفقة، أيختار صاحب الكتاب، أو ماذا يصنع في هذا؟؟ فقال: لا يكون له شيء حتى يثبت أنه أحدهم، ولا يكون في ذلك البلد أحد كذلك غيره فحينئذ يستوجب عليه حقه، إلا أن تكون له حجة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>باب في شهادة من رضي بشهادته وحده</span>\nوشهادة العالم فيما يستفتى فيه\nوفي العتبية، في سماع ابن القاسم: وقال مالك في الرجلين يدعيان الشيء، فيقول أحدهما: قد رضيت بشهادة فلان بيني وبينك، فيشهد الرجل على أحدهما، فيقول الرجل المشهود عليه: ظننت أنك تقول الحق الذي يعلم أنه الحق، فأما إذا شهدت [علي] بغير حق، فلا أرضى، فذلك له والشهادة غير جايزة","vol":"1","page":140},{"text":"عليه.\nقال سحنون: وقال محمد بن إبراهيم بن دينار المديني: إذا تنازع رجلان في شيء يظنانه لهما، كل واحد يظنه لنفسه من غير يقين، فيسألان الرجل يشهد أنه لأحدهما، قال: ذلك جايز، ولا يشبه هذا مسألة مالك، فهذا الذي تعلمناه.\nوفي سماع يحيى: سألت ابن القاسم عن المفتي يأتيه الرجل مستفتيا، فيخبره أنه ابتلي بيمين يسأله عنها، فيرى عليه حنثا، ويسأله عن أمر ارتكبه أو عامل فيه أحدا يجب عليه فيما ساق من قضيته التي زعم أنه صاحبها حق لبعض الناس، ثم ينكر صاحبه فيستشهد صاحبه بالمفتي، أيلزمه أن يشهد عليه أم لا؟ قال: نعم [ذلك عليه واجب].","vol":"1","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>باب في الشهادة على الشهادة وعلى الخط</span>\nوفي المدونة: قال مالك: والشهادة على الشهادة جايزة في الطلاق والقتل والحدود والفرية والولاء وفي كل شيء، ولا يجوز في ذلك إلا شهادة شاهدين على شهادة [شاهد] واحد، وإذا شهد شاهد واحد على شهادة واحدة وأراد المشهود له أن يحلف مع شهادته، لم يكن له ذلك؛ لأنها ليست شهادة تامة. قال مالك: وشهادة الرجلين على شهادة عدد كثير جايزة. وسئل سحنون عن الشهادة على الشهادة، أتجوز في العدالة، مثل أن يكون لي قبل رجل شهادة، وأنا أخاف أن يسألني القاضي تعديله، فلا أجد لتعديله إلا رجلين مريضين أخاف عليهما الموت أو رجلين خارجين في سفر، فقلت لهما: اشهدا لي أن فلانا عندكما من أهل العدل والرضا، فأشهدوا لي على ذلك رجلين، ثم سألني القاضي عدالة شاهدي فشهد الشاهدان أن فلانا/ وفلانا [أشهدانا أنا] فلانا عندنا من أهل العدل والرضا؟ فقال: يطلب القاضي من الخصم من يعدله غيرهما، فإن لم يجد جازت الشهادة فيه على الشهادة إذا كان الغائبان اليذن زكيا من أهل الحضر ولم يكونا من أهل البدو؛ لأن البدوي لا يعدل الحضري. قيل له: فالتجريح أيجوز فيه الشهادة على (الشهادة على) ما وصفت لك في العدالة في غيبة الشهود أو","vol":"1","page":142},{"text":"مرضهم؟ قال: نعم.\nوفي سماع عيسى: قال ابن القاسم: إذا شهد رجلان على شهادة رجل غايب فقطع بشهادتهما، ثم جاء الغايب فأنكر أن يكون أشهدهما على تلك الشهادة، فإن الحكم ماض ولا غرم عليهما، ولا يقبل قول الشاهد. قلت: فلو قدم قبل أن يحكم بشهادتهما فقال هذا القول؟ فقال: لا شهادة لهما.\nوفي كتاب ابن حبيب: قال: سمعت مطرفا وابن الماجشون يقولان: لا تجوز أن تنقل العدالة كما تنقل الشهادة في الحقوق إلا أن يشهد شاهد على شهادة شاهد غايب أو ميت فيخبر بعلمه بعدالته مع شهادته على شهادته بالحق الذي أشهده عليه، فأما أن تجوز الشهادة على الشهادة بالعدالة وحدها، فلا يجوز ذلك ولا عمل به في المدينة قط فيما علمنا ولا علمنا مالكا ولا أحدا من علمائنا بالمدينة قال: إنه يجوز للرجل أن يشهد على تعديله كما يجوز له أن يشهد على شهادته بالحق؛ لأن تعديل الشاهد لا يكون إلا من بعد أن يشهد عند الحاكم في الحين الذي فيه يقطع بشهادته، فأما أن تكون عدالة قبل شهادة فلا.\nقلت لهما: فلو أن شاهدا شهد عند حاكم فاستعدله فكان","vol":"1","page":143},{"text":"رجل مريض يعدله، لا يستطيع لمرضه أن يبلغ القاضي فأراد أن يبعث إلى القاضي تعديله إياه مع رجلين عدلين يشهدهما على أنه عدل، أكان ذلك يجوز؟ قال: نعم؛ لأن الشهادة قد وقعت عند الحاكم، والعدالة من المعدل هاهنا إنما هي في موضع العدالة وعند القطع بالشهادة.\nقال محمد: وفي كتاب ابن حبيب: قال: وسمعت مطرفا وابن الماجشون يقولان: لا تجوز الشهادة على الخط [إلا] فيما كان الا من الأموال كلها خالصة ولا تجوز في طلاق ولا عتاق ولا نكاح ولا حد من الحدود.\nقال محمد: ولا تجوز الشهادة –أيضا- على الخط، إلا أن يكون المشهود على خطه مشهورا معروفا بالعدالة، ويعرف مع ذلك أنه كان يعرف الذي كتب شهادته عليه.\nقال ابن حبيب: قال لي أصبغ: والشهادة على خط الشاهد الغايب والميت قوية في الحكم بها، غير أنه ينبغي للشاهد على خط غيره ألا يعجل، وأن يتوقف ويتثبت. قال أصبغ: هي –عندنا-","vol":"1","page":144},{"text":"جايزة على خط [الشهادة] فقط دون خط الصدر.\nقال محمد: الذي تجوز عليه الأحكام في وقتنا هذا أن الشهادة على الخط لا تقبل إلا في الأحباس خاصة؛ لما اشتهر من الضرب على الخطوط وكثر عندنا بالأندلس. ولا تتم الشهادة –أيضا- على الخط في الأحباس إلا أن يشهد الشهود أنهم لم يزالوا يسمعون الذي شهد فيه أنه حبس، وأنه قد كان بما تحاز به الأحباس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>باب في شهادة السماع في أشرية الدور</span>\nوفي المدونة: قال سحنون: قلن لابن القاسم أرأيت إن قام رجل على رجل في دار بيده، وأقام بينة أن الدار دار جده أو أخيه أو أبيه، وأثبت الموت والمواريث وملك الدار الذي يدعيها بسببه، وكان الذي قيم عليه قد حازها سنين؟ فقال: قال مالك: إن كان المدعي حاضرا ينظر إلى حيازة المدعى عليه سنين ذوات عدد، فلا أرى للقائم فيها حقا، وإن كان القائم غائبا، [وأثبت] المواريث حتى صارت له كما ذكرت، فإن الذي في يده الدار يسأل من أين","vol":"1","page":145},{"text":"صارت إليه، فإن أتى ببينة تشهد على البتات في الشراء والوجه الذي صارت إليه به أو إلى جده أو إلى والده/ من قبل هذا القائم فيها أو من قبل أبيه أو جده، كانت شهادتها جايزة. وكذلك إن لم يأت المدعى عليه ببينة تشهد له على أصل الشراء بالبت وأتى ببينة تشهد أنهم سمعوا أن هذا المدعى عليه اشترى هذه الدار من هذا القائم فيها أو من أبيه أو جده أو اشتراها أبوه أو جده منه أو من أبيه أو جده (أو من أحد ورثها هذا القائم فيها من قبله، فهى شهادة تامة، وكذلك إن شهدت البينة أنه اشتراها ممن اشتراها من هذا المدعي أو من أبيه أو من جده) أو من أحد ممن يدعيها المدعي بسببه، فالشهادة في هذا –أيضا- على السماع جايزة، إذا مضى للدار في يد المدعى عليه زمن طويل.\nقلت له: فإن أتى الذي بيده الدار بشهود يشهدون أنهم سمعوا أن هذا الذي في يده الدار اشتراها أو اشتراها أبوه أو جده، وقالوا: لم نسمع بالذي اشتراها منه؟ قال: ليست تلك شهادة ينتفع بها القائم. قلت: فإن لم يأت الذي في يده الدار بقوم يشهدون، لا على أصل الشراء، ولا على السماع، أتجعلها للقائم فيها؟ قال:","vol":"1","page":146},{"text":"نعم، إذا كان غائبا كما وصفت لك.\nوفي كتاب ابن حبيب: قلت لمطرف وابن الماجشون: في كم تريان أن تجوز شهادة السماع من السنين؟ فقالا لي: قد تقاصرت الأعمار اليوم، فنراها جائزة في الخمس عشرة سنة ونحوها.\nوقال لي أصبغ مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>باب في الشهادة على السماع في الأحباس</span>\nوفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: فشهادة السماع تجوز في الأحباس؟ فقال: نعم، إذا شهدوا أنهم لم يزالوا يسمعون أنها حبس (وأنها قد كانت تحاز بما تحاز به الأحباس، وإن لم يشهدوا على قوم أشهدوهم.\nوقد سئل مالك عن دار شهد فيها قوم أنهم لم يزلوا يسمعون أنها حبس)، فلم يزل الناس يعرفون أن الرجل من أهل الحبس يهلك ولا ترث إمرأته من الدار شيئا ولا ولد بناته ولا أزواجهن إذا هلكت إحدى البنات؟ فقال: هي شهادة جايزة وإن لم يشهدوا على أصل الحبس.","vol":"1","page":147},{"text":"قال سحنون: قلت لابن القاسم: فإن شهدوا على سماع ولم يشهدوا على ما وصفت من المواريث؟ فقال: إذا جاء من ذلك ما يستدل به على الحبس، جازت الشهادة على السماع فيه.\nقال محمد: وفي سماع حسين بن عاصم: قال ابن القاسم: شهادة السماع من أهل العدل [عن أهل العدل] جايزة فيما قد طال زمانه [مثل الحبس والولاء والاشتراء والصدقات وما أشبه ذلك من القرب] ولا يكون من أهل العدل عن غير أهل العدل، ولا من غير أهل العدل عن أهل العدل.\nوفي سماع عيسى: قال ابن القاسم: وإذا شهد رجلان على أنهما كانا يسمعان أن هذه الدار حبس جازت شهادتهما وكانت حبسا على المساكين إن كان لم يسم أحد، قيل له: فرجلان يشهدان في ذلك، وفي القبيل مائة رجل من أسنانهما لا يعرفون شيئا؟ قال:","vol":"1","page":148},{"text":"إذا كانوا كذلك، فلا تقبل شهادتهما إلا بأمر يفشو أو يكون عليه شهود أكثر من اثنين، وأما إذا شهد شيخان قديمان قد أدركا الناس وباد جيلهما أنهما سمعا أنها حبس، فشهادتهما جايزة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>باب في الشهادة في الترشيد</span>\nوفي كتاب ابن مزين: قلت لعيسى: ما صلاح المولى عليه الذي يستوجب به أخذ ماله، أذلك أن يكون حسن النظر في ماله ولا يلتفت إلى حاله في دينه، أم حتى يجمعهما معا؟ فقال: أما ابن القاسم فيقول: ذلك بالإصلاح لماله والتثمير له، ولا يلتفت إلى حاله في دينه وإن كان شارب الخمر. قال: وسمعته يقول: كم من فاسق في دينه كسوب لدنياه ذو طلب لها وبصر بها.\nقال: وأما المدنيون ابن كنانة وغيرهم فيقولون: الرشد","vol":"1","page":149},{"text":"الذي ذكره الله، الإصلاح للمال، والصلاح في الدين؛ لأن الله -﵎- يقول: ﴿فإن ءانستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم﴾\nفليس شرب الخمر من الرشد.\nقال ابن مزين: (وقال أصبغ: إذا كان مشوبا يظهر فيه بعض الإصلاح في دينه والاستتار وكان حسن النظر في ماله، خرج من الولاية، وأطلقت يده على ماله، وإن كان ظاهر الفسوق والفساد، لم أر أن يملك ماله، ولا توضع/ عنه الولاية).\nقال ابن مزين: فقلت لعيسى: فما تفسير قول مالك: \"ليس للبكر جواز في مالها حتى تدخل بيتها، ويعرف من حالها\" فما الذي تجرب به حتى يعرف حالها؟ فقال: هو أن يشهد العدول من أهل الاختبار لها أنها صحيحة العقل، حسنة النظر في مالها مصلحة له، حابسته على نفسها، ولا يكون هذا بشاهدين حتى يشهد لها ملأ","vol":"1","page":150},{"text":"من قوم، ويعرف ذلك منها ويشتهر.\nقلت: فإذا جرب هذا منها وهي حديثة السن، وقد بنا بها زوجها، أيجوز أمرها بعد البناء بها بسنة أو أقل؟ قال: نعم. قلت له: فالبكر غير ذات الزوج متى يجوز لها أن تلي مالها وقد بلغت المحيض؟ فقال: إذا شهد لها بمثل ما وصفت لك، من حسن الحال، والنظر في مالها، والاصلاح على نفسها، دفع إليها مالها بعد ان يتربص بها أن ترتفع في السن عن الحداثة. قلت: أيجوز فيما يشهد مما تستوجب به أن تلي نفسها شاهد واحد وامرأتان، أو شهادة النساء دون الرجال؟ فقال: لا أحب للقاضي أن يدفع إليها ولا إلى المولى عليه مالهما ولا يخرجهما من ولاية من ينظر لهما حتى يشهد عنده –على أمرهما الذي يستوجبان به أخذ مالهما جماعة من الرجال والنساء [أو الرجال] دون النساء ويكون أمرهما فاشيا معروفا، ولا يقبل في ذلك شهادة النساء دون الرجال، ولا أرى أن يكتفى في ذلك برجلين حتى يكون مع ذلك سماع وصلاح فاش يعرف به حسن رأيهما في أنفسهما وإصلاحهما لمالهما.\nقال ابن مزين: وقال لي مطرف: لا يجوز في ذلك إلا شهادة الأقارب والجيران ومن يرى أنهم يعلمون ذلك.","vol":"1","page":151},{"text":"قال محمد: [وقد] ذكرت في الكتاب الثاني ما يجوز من أفعال السفهاء وما لا يجوز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>باب في الصغير والسفيه يقوم لهما شاهد واحد بحق</span>\nوفي سماع عيسى: وسئل ابن القاسم عن الصبي يكون له شاهد واحد على حق، يستحلف الذي عليه الحق فيحلف، ثم يكبر الغلام فيقال له: احلف مع شاهدك وخذ حقك. فيقول: أنا أريد أن أحلفه (ويبرأ)؟ فقال: ليس له أن يحلفه مرة ثانية.\nوفي كتاب ابن حبيب قال: وسألت مطرفا وابن الماجشون عن قول مالك في الصغير: (يشهد له الشاهد على رجل بحق لأبيه عليه، أن المشهود عليه يحلف ويترك، فإذا بلغ الصغير) حلف مع شاهده واستحق حقه، وبطلت يمين الحالف [أولا] قلت: أذلك فيما كان مالا أو شيئا بعينه، مثل الجارية أو العبد أو الدار أو ماله الغلة؟ قال: نعم، ذلك سواء، وكل ذلك يسلم إلى الحالف ولا يوقف عليه، فإذا بلغ الصغير فحلف، استحقه إن كان بعينه، وإلا","vol":"1","page":152},{"text":"فقيمته يومئذ كان باقيا.\nوفي سماع أصبغ: قال: وسمعت ابن القاسم يقول في السفيه الكبير المولى عليه: إذا أتى بشاهد واحد على حق قبل رجل أنه يحلف مع شاهده وإن كان سفيها، وليس هذا مثل الصبي، فإن أبى أن يحلف حلف الآخر وبرئ، وإن نكل غرم [ولم يستأن به كما يستأنى] بالصغير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>باب في الميت يثبت عليه حق أو له</span>\nوفي المدونة: قال مالك: وإن هلك رجل وترك أولادا (صغارا) فوجد للميت ذكر حق فيه شهود، وادعى الحي أنه قد قضى الميت حقه، لم ينفعه ذلك، إلا أنه إن كان في الورثة من قد بلغ ممن يظن به أنه قد علم، أحلف، وإلا فلا يمين عليه، وإن نكل عن المين هذا الذي يظن به أنه قد علم بالقضاء، سقط من الدين قدر حصته إذا حلف الذي عليه الحق أنه قد قضى الميت حقه.\nوفي سماع أصبغ: سألت أشهب عن الميت يثبت عليه الدين، فيجد الوصي براءة منه بشاهد واحد، والورثة صغار؟ قال: يحلف","vol":"1","page":153},{"text":"الطالب أنه ما قبض، فإن حلف، دفع إليه المال وعجل له به، فإذا كبر الصغار حلفوا، فإن حلفوا استرجعوا المال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>باب في شهادة النساء</span>\nوفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت الاستهلال، أتجوز فيه شهادة النساء؟ قال: قال مالك: / شهادة امرأتين في الاستهلافل والولادة جايزة، وما يجوز فيه شهادة النساء فلا يقبل فيه أقل من شهادة امرأتين.\n(قال سحنون: وإنما تجوز شهادتهن على الاستهلال إذا بقي المولود أو شهد العدول أنهم رأوه ميتا).\nوفي كتاب ابن حبيب: قال: [ومن الولادة التي تجوز فيها شهادة النساء أن يقلن] أنها ولدت غلاما.\nوفي رواية عيسى، عن ابن القاسم: أنهما إذا شهدتا أنه غلام قال ابن القاسم: لا أراه إلا ستكون مع شهادتهما اليمين، كأنه يرى","vol":"1","page":154},{"text":"ذلك.\nقال ابن حبيب: وقد قيل: لا تجوز شهادتهن على أنه غلام؛ لأنه يكون نسبا قبل أن يكون مالا.\nقال: ومن ذلك –أيضا- أن يقول رجل لأمته: أول ولد تلدينه فهو حر، فتلد توأما، فيشهد امرأتان على أولهما خروجا. كذلك قال ابن وهب، وأصبغ.\nومن ذلك –أيضا- أن يقر الرجل بوطء أمته فتلد وتشهد على الولادة امرأتان، فشهادتهما جائزة، وتكون أو ولد.\nقال محمد: وإذا شهد النساء أن الميت أوصى بثلثه للمساكين، جازت شهادتهن وإن كان لا تكون فيه اليمين مع الشاهد. وكذلك روى ابن حبيب عن مطرف وأصبغ، وروى خلاف ذلك عن ابن الماجشون.\nقال محمد: معنى هذه المسألة أن يشهد مع النساء رجل.\nوفي المدونة: قال ابن القاسم: وإن شهد نساء لرجل أن هذا","vol":"1","page":155},{"text":"الميت أوصى إليه وشهد معهن رجل، فإن كان في وصية عتق وأبضاع نساء، فلا تجوز.\nوفي كتاب ابن سحنون عن أبيه أنه سئل عن رجل تزوج امرأة، فلما أهديت إليه زعم أنها قرناء أو عفلاء أو رتقاء، فأراد ردها بهذه العيوب التي وجد بها، وأنكرت المرأة أن يكون بها شيء من ذلك، أينظر إليها النساء؟ قال: نعم.\nوفي العتبية: قال أشهب: وسئل مالك عن من ابتاع من رجل جارية على أنها عذراء [فقبضها بكرة وغاب عليها، فلما كان من العشي جاءه بها فقال: لم أجدها عذراء]، فقال البائع: أما انا فلم أبع منك إلا عذراء؟ قال مالك: أرى أن يراها النساء، فإن قلن: نرى أثرا قريبا من افتراعها، حلف البائع ثم لزمت المبتاع، وإن قلن: لا نرى شيئا قريبا، وأن هذا –فيما نرى- قديم، أحلف المبتاع ثم ردها؛ لأن النساء [لم يشهدن على أنها لم تفترع] عند هذا، إنما","vol":"1","page":156},{"text":"قلن: لا نرى شيئا قريبا. قال أشهب: قلت له: فإن أبى المبتاع [من اليمين؟ قال: ترد اليمين على] البائع، ويلزم الجارية المبتاع.\nولابن القاسم في سماع عيسى أنه سئل عن رجل [اشترى جارية على أنها بكر، فزعم] أنه وجدها مفتضة؟ قال: ينظر إليها النساء، فإن قلن: أن افتضاضها قريب يعرف أنه لمثل ما قبضها المشتري، فهي منه، وإن قلن: إنه كان عند البائع، ردها المشتري، وليس في هذا يمين على واحد منهما، وإنما يقطع في هذا بالنساء؛ فهو مما لا يخفى عليهن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>باب فيمن ادعى شيئا من الحيوان فوقفه فمات</span>\nوفي سماع عيسى: سئل ابن القاسم عن الرجل يشتري الدابة، فيدعيها رجل في يده، فتوقف له فتموت من قبل أن يقضى بها، ممن تكون مصيبتها؟ فقال: قال مالك: إن كان قد شهد فيها عدول ولم يقض بشهادتهم حتى ماتت، فإن مصيبتها من الذي ادعى بها، ويرجع مشتريها على بائعها بالثمن (فقيل له: فإن أقام البينة عليها بعد موتها؟ فقال: مصيبتها من الذي ماتت في يده، ويرجع مستحقها على بائعها بالثمن).","vol":"1","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>باب في المملوك يدعي أنه حر</span>\nوفي كتاب الجدار، لعيسى أن قاضي الجزيرة كتب إليه يسأله عن العبد يدعي الحرية ويسأل أن يرفع إلى قرطبة؛ لما يرجو من منفعته بها. فكتب إليه: إن سبب عندك العبد سببا في دعواه مثل الشاهد الواحد يقيمه عندك والشهود غير العدول، فترى أن ترفعه حيث رجا منفته وإثبات حريته، وإن لم يسبب عندك سببا من نحو ما أعلمتك به، فنرى أن يتخذ على صاحبه حميلا به؛ لئلا يبرح به، ثم يسأل العبد عن موضعه/ الذي رجا فيه شهوده ومنفعته، فيكتب كتابا إلى قاضي ذلك المكان يذكر فيه أن عبدا صفته كذا واسمه كذا ونعته كذا، ورد به علينا رجل أراد حيازته، فادعى العبد أنه حر وزعم أن بينته ومن يعرف حريته بناحيتك، وقد وقفناه حتى يأتينا كتابك، فانظر في أمره واكشف عن حريته ثم اكتب بذلك إلينا، فننظر فيه –إن شاء الله-.\nوفي العتبية، في سماع ابن القاسم: قال مالك، في رجل ابتاع أمة، فقبضها، ثم ادعت الحرية عنده وسمت بلادها ونسب أهلها في بلاد بعيدة أو قريبة، أن ذلك يرفع إلى الوالي، فإن كان ما ادعته شيئا له وجه، كتب بأمرها حتى يستبرأ ذلك، وما كان فيه من مؤنة أو نفقة فعلى المشتري، ولا ترد على البائع ولا يلزمه شيء من النفقة في","vol":"1","page":158},{"text":"طلب استبراء ما ذكرت الأمة، فإن تبين صدق ما قالت، رد البائع على المشتري الثمن ولم يلزم البائع شيء مما أنفق المشتري، وإذا سلمت بلادا بعيدة [أو لم] تنسب نسبا يعرف ولا شيئا بينا، لم يكن من ذلك على البائع شيء، وإن هي رجعت عن قولها، بطل ذلك، إلا أن يخاف أن تنزع من خوف.\nقال: وإني لأستحب في الجارية أن يوقف صاحبها عنها، فإن كان مأمونا أمر أن يكف عن وطئها، وإن كان غير مأمون، وجاءت بأمر قوي في الشهادة، كمثل الشاهد العدل، رأيت أن توضع على يد امرأة، ويضرب في ذلك أجلا الشهرين والثلاثة.\nقال محمد: وإن استحقت الجارية بحرية، لم يكن للذي استحقت من يده أن يخرج بها ليطلب بها حقه، ولكن يكتب له القاضي بصفتها، [وهو من] أصل قول مالك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>باب في العبد يدعي أن سيده أعتقه أو دبره أو كاتبه، والأمة تدعي الولادة</span>\nوفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت إن ادعى عبد أن مولاه أعتقه، أيحلفه له؟ فقال: قال مالك: لا يحلفه،","vol":"1","page":159},{"text":"وكذلك هذا في الكتابة والتدبير إن ادعاها العبد. قلت: فإن أقام العبد شاهدا واحدا على دعواه، أيحلف السيد؟ قال: نعم، فإن لم يحلف سجن حتى يحلف، وهو قول مالك، وأنا أرى إن طال حبسه أن يخلى سبيله ولا يعتق عليه.\nقال محمد: والسنة في مثل هذا طول، وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت لو أن صبيا صغيرا في يد رجل يقول: هذا عبدي، فلما بلغ الصبي قال: أنا حر؟ قال: لا يقبل قوله إذا كانت خدمته له وحيازته إياه معروفة. قلت: فإن كان الصبي يعرب عن نفسه فقال: أنا حر؟ قال: هو مثل ما وصفت لك إن كان يعرف في يده، وخدمته وحوزه لم ينفع الصبي قوله (وإن كان إنما هو متعلق به لا يعلم منه قبل ذلك في خدمته وحوزه، فالقول قول الصبي). قلت له: فإن قالت أمة لسيدها: ولدت منك، وأنكر السيد، أيحلف لها؟ فقال: لا. قلت له: فإن أقامت شاهدا واحدا أو أقامت امرأتين على إقرار السيد بالوطء؟\nقال: أرى أن يحلف السيد كما يحلف في العتق.","vol":"1","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>باب في دعوى النكاح والطلاق والنسب والرق</span>\nقال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت إن ادعى رجل قبل امرأة النكاح، وأنكرت المرأة، أيكون عليها اليمين؟ قال: لا، ولا يكون النكاح إلا ببينة. قلت: فإن أقام الزوج شاهدا واحدا؟ فقال: لا يقبل في هذا شهادة الواحد، ولا تستحلف المرأة في مثل هذا.\nقلت: فإن ادعت امرأة على زوجها أنه طلقها، ولا تقيم شاهدا، أيحلف أم لا؟ فقال: قال مالك: لا يمين عليه. قلت: فإن أقامت شاهدا واحدا؟ فقال: قال مالك: يحال بينه وبين امرأته حتى يحلف. قلت له: فإن أبى أن يحلف، أتطلق عليه؟ قال: لا، ولكن أرى أن يسجن حتى يحلف أو يطلق. قال ابن القاسم: وقد بلغني عنه أنه قال: إذا طال سجنه [خلي] بينه وبينها، وإن لم يحلف.\nقال ابن القاسم: وهو رأيي.\nوفي رواية عيسى عن ابن القاسم أن السنة في مثل هذا طول.\nقال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت إن ادعيت قبل رجل أنه والدي أو ولدي/، فأنكر، أيكون عليه اليمين؟ فقال: لا أرى عليه يمينا. قال سحنون: قلت له: أرأيت إن ادعيت أن هذا","vol":"1","page":161},{"text":"الرجل عبدي، فأردت أن أستحلفه، أيكون لي ذلك؟ قال: لا.\nقلت له: فإن أقمت شاهدا واحدا، أيكون لي أن أحلف معه، ويكون عبدي؟ قال: نعم. قال سحنون: إذا كان معروفا بالحرية لم يجز ذلك عليه. قلت له: فإن قال رجل لعبد في يده: هو عبدي، وقال العبد: بل أنا لفلان؟ قال: هو لمن في يده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>باب فيمن يدعي عيبا في عبد اشتراه</span>\nقال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت من اشترى عبدا ثم ادعى أن البائع باعه العبد آبقا أو مجنونا، ودعى إلى إحلافه؟ فقال: لو أمكن الناس من هذا لدخل عليهم الضرر الشديد، يأتي المشتري إلى البائع، فيقول له: احلف لي أن عبدك هذا ما زنى عندك أو لم يسرق عندك، ولا علم للناس بما يكون من عبيدهم، ولو جاز هذا، لاستحلفه اليوم على الإباق ثم غدا على السرقة، ثم –أيضا- على الزنا، ثم –أيضا- على الجنون، ولقد سئل مالك عن رجل اشترى من رجل عبدا فلم يقم عنده إلا أياما حتى أبق، فأتاه فقال: إني أخاف ألا يكون أبق عندي في قرب هذا، إلا وقد كان عندك آبقا، فاحلف لي، فقال مالك: لا أرى عليه يمين.","vol":"1","page":162},{"text":"قال محمد: وفي كتاب ابن حبيب أنه قال ومن اشترى عبدا أو أمة، فادعى المشتري أن به عيبا وأراد أن يحلف عليه البائع، فإن ذلك ليس له حتى يكون العيب ظاهرا بالعبد أو الأمة، في البدن أو في الخلق، مثل أن يقول بعتني عبدا قد أبق أو سرق أو قد زنا [أو قد شرب الخمر]، أو ما أشبه هذا فاحلف لي أنه لم يأبق عندك، أو لم يسرق، أو لم يزن، أو لم يشرب، فإن ذلك ليس له، ولو أمكن الناس من ذلك، لأدخل بعضهم على بعض الضرر به، وكذلك قال مالك أنه ليس للمشتري أن يحلف البائع على عيب لم يظهر، فإذا ظهر العيب [مثل أن يأبق أو يسرق أو يزني] أو يظهر العيب بجسده، فقال المشتري: قد كان هذا العيب عندك أيها البائع، فعند ذلك يحلف البائع على علمه في جميع ما [سمعت] من هذه العيوب؛ لأنها عيوب تحدث وتخفى على أرباب العبيد، ولو كانت من العيوب الظاهرة التي لا تخفى على أرباب العبيد، لم يحلف فيها على علمه، وإنما يحلف على البت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>باب في أحد الشريكين المتفاوضين يدعي أحدهما حقا</span>،\nكيف يحلف المدعى عليه.\nوالشريك يدعي تلف بعض ما في يديه\nوفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت لو أن","vol":"1","page":163},{"text":"رجلين متفاوضين في الشركة ادعى أحدهما قبل رجل دينا من شركتهما، وجحد الرجل، كيف يحلف؟ قال على [حصته وحصة صاحبه، فإن أبى صاحبه فأراد أن يحلف على] حصته لم يكن له ذلك.\nقال سحنون: قلت له: فلو أن أحد الشريكين المتفاوضين زعم أنه ابتاع سلعة وضاعت، وكذبه شريكه فقال: أرى أن يصدق قوله؛ لأن الشركة إنما وقعت بينهما على أن يأتمن كل واحد منهما صاحبه.\nوفي سماع عيسى: قال: وسألت ابن القاسم عن رجل كان له شريك بدمياط، وهو في الفسطاط فأتته ثياب من عند شريكه من دمياط فوجد في بعض الثياب بطاقتين، إحداهما أكثر ثمنا من صاحبتها فاستخانه، هل ترى عليه يمينا أنه ليس بهذا الرسم الأدنى؟","vol":"1","page":164},{"text":"قال: نعم، أرى عليه اليمين. قلت: فإن أبى أن يحلف، أيحلف الآخر؟ قال: نعم. كيف يحلف؟ قال: يحلف على البتات أن هذه الثياب بهذا الرسم الأدنى.\nقال محمد: رد اليمين في هذا الموضع ضعيف على أصولهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>باب في دعوى المتزارعين في الزريعة</span>\nوفي سماع عيسى: وسئل ابن القاسم عن الرجل يعطي أرضه وبقره رجلا، وزريعة يعمل بها، على أن يخرج عند دفع الزرع ما أعطاه من زريعته، ثم يقسمان ما بقي على النصف ثم يزعم الذي أمسك الزوج أن له نصف الزريعة وهو مقر لصاحبه بأرضه وبقره وبنصف الزريعة. وأنكر الآخر أن يكون له شيء إلا عمله بيده، فالقول قول من تراه؟؟ قال: القول قول من زرع الأرض، والزريعة بينهما شطرين، وهو الزراع الذي نظر إليه يزرع الأرض،","vol":"1","page":165},{"text":"وفي/ سماع ابن الحسن: سألت ابن وهب عن رجلين تزارعا في الأرض، فكان الزوج لأحدهما والأرض للآخر، [فأخرجا] الزريعة بينهما، فلما فرغ الذي كان ولي الزريعة من الحرث قال لشريكه صاحب الأرض: أد إلى الزريعة التي زارعت عنك. فقال صاحب الأرض: قد زرعت ما كان لك علي منها وخلطنا زريعتنا جميعا، وأخرجت أنا النصف، وأخرجت أنت النصف، إنما زرعت زريعتنا جميعا، وليس لك علي شيء ولا أسلفتني شيئا، وقال الزراع: بل الزريعة كلها من عندي وقد صار لي نصفها عليك، فعلى من البينة؟ قال: القول قول العامل منهما، وهو الزراع الذي ولي الزريعة والعمل، والزرع بينهما نصفان؛ لأنهما شركة واحدة فاسدة وقد وقعت وفاتت بالبذر والزرع؛ لأنه يقر أنه زرع على أن نصف الزريعة على صاحب مضمونة [سلفا] منه له، فهو كمن أخرجها من عنده، ولصاحب الأرض نصف قيمة كراء الأرض على صاحبه ونصف قيمة العمل إن كان هو العامل، وإن كان الآخر هو العامل فله","vol":"1","page":166},{"text":"نصف قيمة كراء أزواجه، وما سوى ذلك في المسألة فهو على ما فسرت لك في صدرها لا تبالي أيهما كان العامل، ويرجع العامل بنصف البذر على صاحبه بعد اليمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>باب فيمن بنى في أرض امرأته أو اشترى لها سلعة ثم اختلفا في النقض والنقد</span>\nوفي سماع عيسى: سئل ابن القاسم عن الذي يبني في أرض امرأته بنفسه ورقيقه أو يرم لها بعض ما رث من بنيانها ثم يطلب النقض، أو يموت، فيطلب ذلك ورثته؟ فقال: ذلك له، إن كان حيا، أو لورثته إن كان ميتا إذا علم أنه الباني لذلك والقائم به، فإن ادعت المرأة أنه إنما بناه من مالها وأنها أعطته ذلك وفوضت إليه، حلف إن كان حيا –إن لم تكن له بينة- وإن كان ميتا، حلف ورثته، إن كانوا ممن بلغ علم ذلك، أو من بلغ منهم ثم استحقوا نقضهم، وإن أرادت المرأة أن تأخذ النقض بقيمته مقلوعا كان ذلك لها.\nوفي سماع ابن القاسم: سئل مالك عن من اشترى سلعة","vol":"1","page":167},{"text":"وقال: اشتريتها لامرأتي ونقد فيها الثمن أو لم ينقد، ثم طلب الثمن منها وقد حازت المرأة السلعة، فقالت: قد دفعته إليك، ولا بينة لها؟ فقال: إن كان نقد الثمن، حلفت المرأة أنها دفعت إليه، وإن كان لم ينقد حلف الزوج ما اقتضيت منها شيئا، ثم يأخذه منها.\nقال سحنون: وإن كان الزوج أشهد حين دفع الثمن أنه إنا ينقد من ماله حلف الزوج ويكون القول قوله، (وكذلك قال عيسى بن دينار، وقال عيسى عن ابن القاسم: وسألته عن رجل وكل رجلا باشتراء سلعة سماها أو نقده الثمن، ثم أتاه فقال له: أعطني الثمن، فقال الآخر: قد أعطيتك، وإنما اشتريتها بدراهمي. قال: ليس القول قوله، والقول قول المشتري مع يمينه، يحلف بالله ما أخذ منه الثمن، ويأخذ الثمن).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>باب في اختلاف الزوجين في المتاع والحيوان</span>\nقال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت إذا تنازع الزوجان في متاع البيت، وقد طلقها أو لم يطلقها (أو مات أحدهما)؟ فقال:","vol":"1","page":168},{"text":"ما كان يعرف أنه من متاع الرجال فهو للرجل، وما كان يعرف أنه من متاع النساء والرجال فهو للرجل، وما كان من متاع النساء وولي شراءه الرجل ولد بذلك بينة فهو له ويحلف أنه ما اشتراه لها، وما اشتراه إلا لنفسه ويكون أحق به، إلا أن يكون لها بينة أو لورثتها أنه اشتراه لها.\nقلت: فما كان في البيت من متاع الرجل، فأقامت المرأة عليه البينة أنها اشترته؟ قال: قال مالك: هو لها.\nقلت: وورثتها في البينة واليمين بمنزلتها؟ قال: نعم، إلا أنهم يحلفون أنهم لا يعلمون أن الزوج اشترى هذا المتاع الذي يدعى من متاع النساء، ولو كانت المرأة حية حلفت على البتات. قلت: وورثة الرجل بهذه المنزلة؟ قال: نعم، وهو قول مالك.\nقال سحنون: (فقلت له: فصف لي متاع المرأة من متاع الرجل في قول مالك/ فقال: سألت مالكا عن شيء يدلك عما بعده). قلت: لمالك: الطست والإبريق والتور والمنارة؟ قال هو من متاع المرأة. قال: وأما القباب والحجال والأسرة والفرش والوسائد والمرافق والبسط فهو –عند مالك- من متاع المرأة. قلت","vol":"1","page":169},{"text":"له: فالحلي، هل يعرف للرجل منه شيء؟ قال: لا، إلا المنطقة والسيف والخاتم. قلت له: فالخدم والغلمان؟ قال: لا شيء للمرأة في الرقيق، ذكورا كانوا أو إناثا؛ لأن الذكور مما يكون للرجل؛ ولإن الإناث مما يكون للرجال والنساء، فالرجل أولى بالرقيق.\nقلت له: فما كان من الحيوان والغنم والبقر والدواب؟ قال هذا إنما يكون لمن يحوزه، وليس هو من متاع البيت. قلت أرأيت إن كان أحد الزوجين حرا والآخر عبدا أو كانا عبدين فاختلفا في متاع البيت؟ قال: هذا كالحرين سواء، إذا اختلفا صنع فيما بينهما كما يصنع في الحرين. قلت: أرأيت إن كان ملك رقبة الدار للمرأة فاختلفا في متاع البيت؟ قال: لا ينظر في هذا إلى ملك المرأة الدار.\nقلت له فإن اختلفا في الدار بعينها؟ قال: الدار دار الرجل؛ لأن عليه أن يسكن امرأته.\nوسئل سحنون عن المرأة تنسج الثوب فيدعيه زوجها لنفسه ويقول: إن الكتان لي، وتنكر الزوجة قوله؟ فقال: هي أولى بما في يديها مع يمينها، وهو قول ابن القاسم، إلا أن يكون للزوج بينة، أو تقر له أن الكتان كان له، فيكونان حينئذ شريكين في الثوب بقدر ما لكل واحد منهما فيه. قال ابن القاسم: وكذلك إن مات الرجل وترك امرأته، وفي البيت غزل، ويعرف أن الكتان للرجل، والمرأة غزلته، فإن المرأة تحلف أنها ما غزلته له، ثم يقام غزلها ويقام الكتان ويكون","vol":"1","page":170},{"text":"الغزل بينهما على قدر ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>باب فيما ادعاه الابن من مال أبيه</span>\nوفي كتاب الجدار: قال عيسى: وسألت ابن القاسم عن ما يحوزه الولد وولده من أبيه في حياة الأب إلى أن مات، فادعاه الابن ملكا لنفسه لحيازته إياه؟ فقال: ليس بين الوالد وولده وولد ولده حوز، وإن بنوا أو غرسوا إذا ادعوا ذلك لأنفسهم إلا ما أثبتوه لأنفسهم باشتراء أو هبة أو صدقة.\nقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: ولا يلتفت في انقطاع الابن عن أبيه؛ هو على كل حال لا حيازة له على أبيه في ماله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>باب فيما ادعاه الأقارب والموالي والأصهار واحتجوا بحيازتهم إياه</span>\nوفي سماع يحيى: قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن ورثة ورثوا منزلا فهلك بعض الورثة وترك أولادا، ادعى ولد الذين ماتوا بعد الأول أن المنزل الذي هلك عنه جدهم بينهم لم يقسم، وادعى الباقون من ولد الجد أنه ليس في أيديهم غير حقوقهم، وأنهم قد عايشوا إخوتهم حتى مات من مات منهم وكلهم مقيم على ما في","vol":"1","page":171},{"text":"يده من المنزل راض به، والذي في أيديهم من المنزل مختلف، في أيدي بعضهم القليل وفي أيدي بعضهم الكثير، أو عسى أن يكون منهم من ليس في يديه منه شيء، وقد تعايشوا على تلك الحال الثلاثين سنة ونحوها، فلما مات من مات منهم أراد ورثته أخذ سهم أبيهم، أترى ذلك لهم؟ ولعلهم قد كانوا [تقاسموا]، فإن كلفوا على ذلك بينة لم يجدوها لطول الزمان وما يحدث على الشهداء من الموت والنسيان؟ فقال: ما كل دار أو مزرعة لم يحدث فيها الوارث الذي هي في يديه أو في ما كان في يديه منها غرسا ولا بنيانا حتى يكون لما أحدث حائزا له دون ورثته وإنما الدار بحال ما هلك عنه الجد، غير أن بعضهم يسكن منها أكثر مما يسكن بعض، أو يكون في أيدي بعضهم دون بعض، أو المزرعة يزرعها أحدهم دون الآخرين أو زرع منها بعضهم أكثر من بعض. فلا أرى أن يستحق أحد منهم شيئا من ذلك؛ لطول السكنى والازدراع، وإن طال زمان ذلك جدا، وليسوا فيما حازه بعضهم عن بعض من غير إحداث عمارة بنيان أو كراء كان يقبضه لنفسه ويريه باسمه وبحضرة إخوته/ وعلمهم، كما يحوزه الأجنبي من مال الرجل.","vol":"1","page":172},{"text":"قلت له: أفترى الأخوة فيما بينهم من ميراثهم ومن معهم من سائر الورثة إذا كان ما يحوزه بعضهم عن بعض العشر سنين ونحوها بإحداث الغرس والهدم والبنيان والكراء والذي يكتبه باسمه ويتقاضاه (دونهم وتنسب تلك الدور والأرضون إذا اكتروها إلى بعضهم) دون بعض، أترى أن يكونوا في هذا الحال بمنزلة الأجنبيين فيما ذكرت من العشر سنين ونحوها؟ فقال: نعم، حالهم عندي فيما يجوزه بعضهم دون بعض بالهدم والبنيان والغرس بمنزلة ما يحوز الأجنبي من مال الرجل، والتقادم فيه –عندي- الذي يستحقه به حيازة العشر سنين أو نحوها، قال: (والموالي والأصهار) يساكنون الرجل في داره المعروفة له، أو يحترثون أرضه فيتعايشون على ذلك زمانا، فيدعيه بعضهم بالتقادم أو يموت ويدعي ذلك ورثته، أرى أن لا يستحقوا شيئا بما سكنوا أو احترثوا بتقادم ذلك في أيديهم، إلا أن يغرسوا أو يهدموا أو يبنوا، فيكون حينئذ حالهم على ما وصفت لك مما يحوزه الأجنبي من أرض الرجل أو داره.","vol":"1","page":173},{"text":"قال يحيى: ثم رجع ابن القاسم فيما يحوزه الوارث على أشراكه بالهدم والبنيان والغرس فلم ير ذلك [يقطع حق الوارث من ميراثه، وثبت فيما حازه الوارث بالوطء والبيع والتدبير والكتابة والعطية وما أشبه ذلك، فقال:] لا يقطع حق الورثة عن مواريثهم وإن حازها بعضهم بغير ما ذكرت لك من الوطء والكتابة والعطية وما أشبه ذلك طول زمان، إلا أن يطول جدا، ولم ير الأربعين سنة وما دونها بطويل جدا بين الورثة بخاصة. قال: وسواء عندنا تداعى فيه أخوان حازه أحدهما دون أخيه أو مات أحدهما أو ماتا جميعا فتداعى فيه أبناؤهما أو أبناء الأبناء، فالأمر فيه سواء لا يقطعه إلا طول الزمان جدا. قال: وكل ما حازه المولى من دار مولاه أو أرضه أو الأصهار أو الولد فهو بهذه المنزلة لا يقطع ذلك حق الذي تعرف الدار له، والأرض بطول عمارتهم وإن هدموا وبنوا إلا أن يطول جدا، مثل ما وصفت لك من الورثة فيما يحوزه بعضهم دون","vol":"1","page":174},{"text":"بعض للذي يعرف الناس [به] من التوسع للمولى والصهر والولد إلا أن يحوزوا ذلك بالبيع أو العطايا أو الهبات والصدقات وما أشبه ذلك مما لا يصنعه المرء إلا في خاصة ماله. قال: وأبناؤهم وأبناء أبنائهم بمنزلتهم لا حق لهم فيما عمر الجد من دار مولاه أو أرضه إلا أن يطول الزمان جدا ولا ينفعه أن يقول: ورثته عن أبي، وأبي عن جدي، لا أدري كيف هذا الحق في أيديهم ويدي بعدهم [حتى يأتي بالبينة] على اشتراء الأصل، أو عطيته. أو أمر يستحق به ما [عمر أو] عمره أبوه أو جده.\nقال محمد: وروى ابن حبيب عن مطرف وأصبغ فيما حازه الشريك على أشراكه والوارث على [مورثه] باختدام الرقيق وركوب الدواب ولبس الثياب وامتهان العروض على الانفراد بوجه الملك له والقضاء فيه من غير أن يحدث فيه بيعا أو هبة أو عتقا أو صدقة أو إصداقا أو وطء للإماء أو غير ذلك مما يغيرها به عن حالها أن الحيازة فيه فوق عشر سنين على قدر اجتهاد الحكم حين","vol":"1","page":175},{"text":"ينزل به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>باب فيما ادعاه الأجنبي من مال غيره واحتج بحيازته إياه</span>\nوفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: هل كان مالك يوقت في الحيازة عشر سنين: (فقال: ما سمعته يحد عشر سنين) ولا غير ذلك، وقال ربيعة في رواية ابن وهب: وإذا كان الرجل حاضرا وماله في يد غيره فمضت عليه عشر سنين وهو على ذلك، فالمال للذي هو في يديه، إلا أن يأتي الآخر ببينة على أنه أكرى أو أسكن أو أعار عارية، وإلا فلا شيء [له].\nوفي سماع يحيى: قال يحيى: قلت لابن القاسم: كم ترى طول حوز الأجنبي بمال الرجل الذي يستحقه به ولا يسأل البينة على ما في يديه منه وإن لم يغرس غير أنه سكن الدار وازدرع الأرض؟ فقال: العشر سنين ونحوها إذا كان حاضرا لا ينكر/ ولا يمنع].","vol":"1","page":176},{"text":"ولابن القاسم في كتاب ابن حبيب أنه قال: وأرى التسع سنين والثمان وما قاربها بمنزلة العشر سنين. وفي كتاب ابن حبيب –أيضا-: قال أصبغ وما حازه الأجنبي على الأجنبي من الأموال والثياب والحيوان وهو معه حاضر يرى ويعلم حيازته وملكه وأفعاله، فإنا نرى في الثياب أن حيازتها السن والسنتين إذا كانت تحاز على وجه الملك، ونرى حيازة الدابة السنتين والثلاث إذا ركبها وأعملها على وجه الملك بعلم صاحبها، وأرى الأمة شبه ذلك، إلا أن يطأها بعلم صاحبها فلا يتكلم عند علمه بوطئه إياها، فلا كلام له بعد ذلك وإن لم تطل حيازته لها قبل الوطء، ونرى العبيد والعروض فوق ذلك شيئا إذا كان ذلك بالملك [وأسبابه].\nقال محمد: وفي هذا الذي قاله أصبغ تنازع، وقول أصبغ أقرب إلى مذهب مالك.\nوفي سماع يحيى: قال: وسألته عن الرجل يسكن القرية، وليس له فيها إلا مسكنه أو شيء اشتراه بعينه ليس من أهل الميراث ولا ممن اشترى من أهل الميراث سهما فيعمر من غامرها أرضا يحترثها ويذللها ويزرعها زمانا، وأهل القرية حضور ولا يغيرون","vol":"1","page":177},{"text":"عليه ولا يمنعونه من عمله، ثم يريدون إخراجه؟ فقال: ذلك لهم، إلا أن تقوم له بينة على اشتراء أو هبة أو حق يترك له به ما عمر، إلا أن يطول زمانه جدا.\nقلت: أتراه مثل ما يستحق الرجل بعمارته من دار رجل أجنبي أو أرضه، أو تراه بحال الوارث والمولى مع مواليه؟ فقال ينظر السلطان فيه على قدر ما يعذر به أصحاب الأصل عن سكوتهم بما يعلم من افتراق سهامهم وقلة حق أحدهم لو تكلم فيه فإنه يقول: منعني من الكلام سكوت أشراكي وقلة حقي، فلما خفت تطاول الزمان وما يحذر من دعوى العامر، تكلمت فيه، فأراه أعذر من الذي يستحق عليه من خاصة داره أو خاصة أرضه، ولا أبلغ به حد الورثة فيما بينهم ولا حد المولى الذي يرتفق في أرض مواليه أو الصهر في أرض أصهاره، إلا أن يكون ذلك الغامر للرجل أو للرجلين أو النفر القليل، فلا يعذرون لسكوتهم ويحملون فيما عمر جارهم من غامر أرضهم على ما يحمل عليه من حيز عليه من داره أو أرضه شيء. قال: وهم فيهما يعمر بعضهم من غامرهم المشترك أعذر في السكوت وأوجب حقا وإن طال الزمان جدا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>باب فيمن أقر بدين عليه وأنه قد قضاه</span>\nوفي المدونة: قال ابن القاسم: قال مالك: وأذا أقر رجل","vol":"1","page":178},{"text":"لقوم أن أباهم كان [سلفه] مالا وأنه قد قضاه إياه، أنه إن كان إقراره على وجه الشكر ونشر الجميل، مثل أن يقول: جزى الله فلانا خيرا؛ فقد جئته مرة فأسلفني وقضيته، لم يلزمه شيء مما أقر به، قرب الزمان في ذلك أو بعد وإن كان إقراره على غير هذا الوجه، لم ينفعه قوله: قد قضيته، إلا ببينة، إلا إن كان ما أقر به من ذلك أمرا قريبا من السنين، وإن كان قد تطاول زمان ما أقر به أحلف وكان القول قوله.\nولمالك في سماع ابن القاسم أنه قال في الرجل يقر لامرأته بالدين تكون قد أسلفته إياه فيما بينه وبينها ويقول: قد قضيتها إياه.\nفقال مالك: الدين عندي مثل المهر: إن لم تكن له بينة، غرم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>باب فيمن ادعي عليه فجحد ثم أقر</span>\nوفي كتاب ابن حبيب: قال: سمعت مطرفا وابن الماجشون يقولان: من ادعى عليه بقراض أو وديعة، فجحدها ثم أقر بها بعد ذلك وادعى أنها ضاعت (فهو ضامن؛ لأنه مكذب لضياعها","vol":"1","page":179},{"text":"بانكاره) (وكذلك من ادعي عليه بدين فأنكره وقال: مالك علي من هذا الدين شيء، ثم أقر بعد ذلك وأتى بعد ذلك ببراءة) أو قامت عليه به بينة بعد إنكاره فأتى منه ببراءة فلا تنفعه البراءة من دين قد انكر أن يكون كان عليه، فهو كالمكذب (لبينة براءته) وهذا إذا قال: ما كان لك علي هذا الدين ولا أعرفه، فأما إن قال: مالك علي منه شيء فهنالك/ تنفعه البراءة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>باب فيمن أقر بتقاضي بعض دينه أو قامت عليه بينة أنه قبض بعضه</span>\nوفي كتاب ابن حبيب: قال: وسئل ابن القاسم عن رجل ادعى على رجل باثني عشر دينارا، فأقر له بها، أو ثبتت عليه بشهود، ثم أقر صاحب الحق أنه قبض منها تسعة وأقام المطلوب البينة أنه قضاه ثلاثة، فقال الطالب: هذه الثلاثة من التسعة، القول [قول من؟ قال:] قول المطلوب أنها من غير التسعة وبرئ من الاثني عشر كلها.","vol":"1","page":180},{"text":"وكذلك لو أن رجلا أثبت على رجل ستة دنانير، فأقر الطالب أنه قبض منها ثلاثة، وأقام المطلوب بينة أنه قضاه ثلاثة، فزعم الطالب أنها الثلاثة التي أقر بقبضها، وقال المطلوب بل هي سواها، كان القول للمطلوب مع يمينه وبرئ من الستة كلها.\nقال ابن حبيب: وسألت عن ذلك أصبغ فقال لي مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>باب فيمن قيم عليه بذكر حق فأتى المطلوب ببراءة</span>\nوفي سماع أصبغ: قال: وسمعت ابن القاسم وسئل عن الرجل يأتي بذكر حق فيه شهود على رجل بمائة دينار، فيقر بذلك المطلوب ويأتي ببراءة من مائة دينار دفعها إليه، لا يدري شهوده أكانت قبل ذلك الحق المطلوب أو بعده ليس فيها تاريخ. قال: يحلف ويبرأ، يعني صاحب البراءة.\nوقال أصبغ: وهو بمنزلة ما لو كان للحق تاريخ والبراءة بعده بمال دفعه وادعى صاحب الحق أنه غيره،، لم يقبل قوله، وحلف الآخر أنه هو وبرأ.\n[قال أصبغ]: وسمعته وسئل عن رجل أتى بذكر حق رجل","vol":"1","page":181},{"text":"فيه ألف دينار وأقر به المشهود عليه وأتى ببراءة بألفي دينار ثم زعم أن تلك الألف قد دخلت في هذا عند المحاسبة وأتى ببراءات مفترقات إذا اجتمعت استوت مع ذكر الحق أو كانت أكثر أو أقل ليس شيء من ذلك [منسوبا] ليس فيه شيء أنه من ذكورات الحقوق ولا غير ذلك ويقول في الأكثر قد دخل ذلك فيه علي الحساب والقضاء مع غيره، فأرى أن ذلك كله سواء، وأنه له براءة، ويحلف في ذلك إذا ادعى الآخر غير ذلك، ويتم له بقية ذكور الحق إن كانت [البراءات] أقل من ذلك، وهو الذي أراه وأستحسنه.","vol":"1","page":182},{"text":"وفي سماع عيسى: وسئل عن رجل كان له على رجل حق منذ عشر سنين فقام به عليه فزعم الذي عليه الحق أنه قد قضاه فيأتي بالبينة أنه قد قضاه منذ تسع سنين ونحوها ويأتي صاحب الحق بالبينة أنه قد أقر له به منذ سنتين فأي الشهادتين يؤخذ؟ قال [بآخرهما]، وهي الشهادة على الإقرار.\nوروى سحنون عن ابن القاسم: في الذي يشهد عليه بدين من سلف أو شراء، فينكر ويقول: مالك علي من دين من وجه من الوجوه، لا من شراء ولا من سلف، ثم يقيم بينة أنه قضاه الدين الذي شهد به عليه؟ قال: أراه قد جرح شهوده، وأرى الحق لازما له، وأما أن يقول: مالك عندي شيء، مثل ما يقول إذا أقام بينة أني إنما جحدتها من قبل أني قد قضيتك، فأرى بينته تقبل، ويرفع عنه الحق.","vol":"1","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>باب فيمن أقر بدين عليه وهو صحيح أو مريض</span>\nوفي المدونة: سئل مالك عن رجل كان عليه دين فأقر لأخت له بدين؟ فقال: لا يجوز ذلك. فقيل له: فإنها كانت تقتضيه (منه؟ فقال إن كانت لها بينة أنها تقتضيه) فذلك لها، يعني أن إقراره لها جايز.\nوفي سمع أصبغ: وسألت ابن القاسم عن الرجل يقر عند موته فيقول: هذا المتاع أو هذه الدار لابني فلان ورث ذلك عن أمه، وليس يعلم أحد ما يقول ولا يشهد على ما سمى؟ فقال: لا يقبل قوله، إلا أن يعلم أنه قد كان لها مال أو عروض، فإن علم ذلك وأتى بأمر غير مستنكر رأيت أن يقبل منه.\nوفي سماع ابن القاسم: سئل مالك: عن المرأة تقر عند الموت بصداق كان على زوجها أنها قد اقتضته، هل تصدق في ذلك؟ قال: هذه وجوه مختلفة، أما كل امرأة يكون لها أولاد قد كبروا فقد/ يكون بينها وبينه غير الحسن، فهذه لا تتهم أن تكون ولجت ذلك إليه، أرى أن تصدق في ذلك، وأما المرأة التي لا","vol":"1","page":184},{"text":"ولد لها ومثلها يتهم، فلا نرى ذلك جايزا. ومثل ذلك الرجل يقر بالدين لرجل فلو أقر لولد أو لأخ أو لأب أو لمن يتهم أن يكون صنع ذلك به [لانقطاعه] إليه من الرجال وغيرهم لم أر أن يجوز ذلك ولو كان لمن لا يتهم عليه مثل التجار الذين يعرفون أنه لم يكن بينهم من الأمور التي توجب التهمة فيه، رأيت ذلك جايزا. قال سحنون: وقد يتهم –أيضا- في الصديق الملاطف إذا كان ورثته عصبة.\nوسئل مالك: عن رجل كان عليه دين فذكر في مال عنده أنه وديعة عنده؟ فقال: إن أتى بأمر يعرف [فصاحبه أحق به] من الدين.\nوفي سماع أشهب: سمعت مالكا وسئل عمن أقر في مرضه لامرأة له بثلاثين دينارا، ثم صح، فقال: إنما أردت أن أولجها إليها أتراها تلزمه؟ قال: نعم.\nوفي سماع عيسى: وسئل ابن القاسم عن رجل أقر أن لرجل عليه عشرة دنانير نقصا فأتاه بدنانير ينقص كل دينار ثلثا أو ربعا","vol":"1","page":185},{"text":"فقال: هذا مالك علي، أيقبل قوله؟ قال: نعم، ويحلف أذا كان إنما هو بإقراره، إنما النقصان بمنزلة ما لو قال له: ليس لك علي إلا خمسة، وادعى الآخر أكثر من ذلك القول قول المقر.\nوفي سماع سحنون: قال ابن القاسم في الرجل يقر في مرضه لبعض من يتهم عليه بدين، من وارث أو غيره، ممن لو مات لم يكن له شيء، فأوصى بذلك ثم صح بعد ذلك صحة بينة ثم مرض فمات؟ فذلك الدين ثابت عليه يؤخذ من رأس ماله ويحاص به الغرماء المعروفين الذين لهم [البينات].\nوفي سماع عيسى: قال ابن القاسم: إذا قال الرجل في وصيته أن فلانا كان أعطاني ماية دينار أتصدق بها عنه، وأني تسلفتها وليس لفلان ذلك ورثة يسألون عن ذلك، فإنه إن كان يورث كلالة، لم يجز منه شيء، لا في ثلث ولا من رأس مال، وإن كان ورثته ولدا، جاز قوله، وأخرجت من رأس المال، قال: وإن كان فلان ذلك (المسمى حيا سئل، فإن صدقه بذلك أجيز –أيضا-، وإن لم يصدقه لم يجز منه شيء\"، وإن كان فلان ذلك قد مات، سئل ورثته –أيضا- فإن صدقوه جاز، وإن كان يورث كلالة أو بولد وإن لم","vol":"1","page":186},{"text":"يصدقوه لم يجز منه قليل ولا كثير.\nقال مالك: إلا أن يكون الشيء التافه اليسير الذي لا يتهم عليه. قال ابن القاسم: مثل العشرة والخمسة. قال ابن القاسم: وأصل هذه التهمة.\nوفي سماع أصبغ: قال: وسمعت: ابن القاسم قال في رجل له [أولاد] كلهم بار به في حالة واحدة، فأقر وهو مريض أن لبعضهم عليه دينا؟ قال: لا يجوز إقراره له، قال: وإن كان بعضهم بارا به حسن الحال وآخر عاق خبيث، فأقر لهذا العاق بدين له عليه ذكره من قبل أمه أو من شيء، فهو جائز.\nقال أصبغ: وذلك بمنزلة الزوجة يقر لها بدين، فإن كان لها صبا، معروفا ذلك منه، وكان يورث كلالة لم يجز وكانت تهمة، فإن كان له ولد منها أو من غيرها وكان بها غير صب، وليس الود بينهما بالحسن لم يتهم وجاز لها.\nوفي سماع ابن الحسن: سئل ابن القاسم عن رجل يمضي","vol":"1","page":187},{"text":"بزوجه إلى حج أو غزو أو سفر من الأسفار، فيكتب وصيته ويشهد عليها ويقر فيها لامرأته أو لبعض ولده أن عليه من الدين لهم كذا، ويكتب ذلك في وصيته أو لا يكتبه ثم يموت في سفره؟ فقال: ما أقر به من ذلك فهو جائز إذا أشهد عليه، وهو صحيح ولا يشبه هذا المريض. وفي المدونة: قال ابن القاسم: وإن أقر رجل في مرضه بدين ثم أقر بوديعة أو مال قراض بعينه، فلا أبالي كان إقراره قبل الدين أو بعد الدين، فأصحابه أولى به وكل شيء أقر به بغير عينه، فهو والدين سواء؛ لأن مالكا قال: إذا أقر بوديعة بعينها أو بمال قراض بعينه في مرضه لمن لا يتهم عليه وعليه دين في صحته أن إقراره جايز بما أقر به، ويأخذ أهل الوديعة وديعتهم، وأهل القراض قراضهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>باب فيمن قال لشيء بيده هو لفلان أو قد بعته على فلان</span>\nوفي سماع عيسى: سئل ابن القاسم عن الذي يقال له: أتبيع جاريتك؟ فيقول: هي لامرأتي ثم يهلك، فتدعيها امرأته؟ / وكيف إن طالبت ذلك في حياته، فقال: لم أقل ذلك إلا اعتذارا، وكيف إن قال ذلك في غير امرأته؟ فقال: لا أرى ذلك القول يثبت به للمرأة","vol":"1","page":188},{"text":"شيء، ولا لغيرها قريب ولا بعيد إذا عرف أن الجارية كانت له، وسواء في هذا قيم عليه بهذا القول في حياته أو بعد موته؛ لأنها كذبة أو عذر اعتذر به لمن سأله ذلك.\nقال أصبغ: ويحلف، فإن نكل وادعوا هم حقا لهم قديما بغير هذا الإقرار حلفوا واستحلفوا، وإن كان إنما يدعونه بهذا الإقرار لم يوجب لهم نكوله شيئا.\nقيل لأصبغ: فلو سيم بعبده، فقال: قد بعته من فلان بمائة دينار أو قد وهبته لفلان، وقال: كنت معتذرا بهذا القول؟ قال: فقوله ذلك يلزمه؛ لأنها حقوق وقد أوجبها على نفسه لغيره وليس هذا كقوله هو لفلان.\nوفي سماع ابن القاسم: وسئل مالك عن رجل طلب من رجل منزلا يكريه إياه، فقال: ليس هو لي، هو لابنتي، حتى أستشيرها في ذلك، فمات الأب وطلبت الابنة الميراث بما شهد لها من قول أبيها؟ قال مالك: لا أرى ذلك ينفعها، إلا أن تكون حازت ذلك،","vol":"1","page":189},{"text":"ويكون لها على صدقتها أو هبتها شهود وحيازة، قيل له: فلو كانت الابنة صغيرة في حجره؟ قال: لا أرى هذا بشيء، قد يعتذر الرجل بمثل هذا لمن يريد أن يمنعه، ولا أرى ذلك بشيء، ولا يكون لصغيرة كانت أو كبيرة إلا أن يكون شهود على الصدقة وحوز من الكبير.\nوفي سماع أشهب: وسئل مالك عمن اشترى مالا، فسئل أن يقبل البائع منه، فقال: قد تصدقت به على ابني، ثم هلك الرجل، ولم يوجد إلا قوله ذلك، فقال: ما أرى هذا يقطع ميراثا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>باب في حبس الغريم الملد</span>\nوفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت القاضي إذا تبين له الإلداد من الغريم، أله أن يحبسه؟ فقال مالك: إذا اتهم السلطان الغريم أنه غيب ماله، مثل التجار الذين يأخذون أموال الناس، فيقعدون عليها، ويقول الرجل منهم: قد ذهبت مني، ولا يعرف ذلك إلا بقوله، وهو في موضعه لا يعلم أنه سرق ماله ولا احترق بيته ولا دخلت عليه مصيبة، فهؤلاء يحبسون أبدا حتى يوفوا الناس حقوقهم.\nقال ابن القاسم: وليس لحبسهم حد، ولكنهم يحبسون أبدا","vol":"1","page":190},{"text":"حتى يوفوا الناس حقوقهم، أو يتبين للقاضي أنهم لا مال لهم، فإذا تبين له ذلك منهم أخرجهم.\nقال مالك: ومن كان عليه دين، حرا كان أو عبدا، فرفع فيه إلى القاضي، فقال: لا مال عندي، فإن القاضي لا يحبسه، ولكن يكشف عنه، فإن لم يجد له شيئا ولا اتهمه بأنه غيب ماله خلى سبيله؛ لأن الله –﷿- يقول: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، وإن رأى أن يحبسه قدر ما يتلوم في اختباره ومعرفة ماله أو يأخذ عليه حميلا كان ذلك له. وفي رواية ابن وهب أن أبا بكر الصديق [وعمر بن الخطاب] كانا يستحلفان المعسر الذي","vol":"1","page":191},{"text":"لا يعلم له مال، أنه لا يجد له قضاء، ولئن وجد له قضاء حيث يعلم ليقضينه.\nولسحنون في \"العتبية\" أنه قال: إذا سجن الرجل في دين امرأته، فأراد أن تدخل عليه في السجن تبيت معه لم يكن له ذلك، وكذلك ابن سجن لغير امرأته فليس له أن تدخل عليه؛ تأديبا له، وتضييقا عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>باب في المديان يبيع أو يرهن من بعض غرمائه أو يقضيهم</span>\nوفي المدونة: قلت: فمن رهن رهنا وعليه دين محيط بماله، قبل أن يقوم عليه الغرماء، أيجوز فعله؟ قال: نعم، ما لم يفلس، وهو بمنزلة ما لو قضى بعض غرمائه قبل أن يقوموا عليه ويفلسوه، وقضاؤه وبيعه جايز، وإن قام عليه سائر الغرماء بحدثان ذلك كان الذي أخذ الرهن أحق به، وهو قول مالك.\nوقد روي عن مالك –أيضا- أن سائر الغرماء يدخلون مع الذي أخذ الرهن وليس هذا القول بشيء. قلت: فإن مرضت أيكون له أن يقضي بعض غرمائه [دون بعض]؟ قال: لا؛ لأن قضاءه في مرضه إنما هو على وجه التوليج إذا كان الدين الذي عليه يغترق ماله، وهو قول مالك.","vol":"1","page":192},{"text":"وقال/ غيره: المريض [ما] لم يحجر عليه في التجارة فهو في تجارته وإقراره بالدين لمن لا يتهم عليه، كالصحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>باب في تفليس المديان</span>\nقال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت الرجل تكون عليه ديون للناس، فقام واحد منهم عليه بدينه وأراد تفليسه، أيكون له ذلك دون أصحابه؟ فقال: الرجل الواحد والجماعة في ذلك سواء، وله أن يفلسه. قلت: فإن قام عليه أصحاب الديون، فقال بعضهم: نسجنه، وقال بعضهم: نخليه يطلب حتى يقضينا حقوقنا؟ قال: إذا تبين الإلداد للسلطان، وطلب واحد من الغرماء أن يسجن له سجن، فإن شاء الذين لم يريدون سجنه أن يقوموا بحقوقهم ويحاصروا في ماله [من قام] منهم بحقه فذلك لهم ثم إن شاءوا أخذوا ما صار لهم في المحاصة وإن شاءوا أقروه في يد المفلس ولا يكون للذي سجن له أن يأخذ منه ما رد عليه أصحابه. فإن أفاد مالا غيره أو تجر به فكان فيه ربح كان هو وجميع أصحابه أسوة فيما أفاد بربح أو هبة أو صدقة أو ميراث أو غير ذلك من العوايد، وإن كان","vol":"1","page":193},{"text":"نقص ما ردوه على المفلس وحاصروا الذي لم يرد بما نقص وما بقي لهم قبل ذلك، وكذلك لو ذهب جميع ما ردوا إليه ثم أفاد مالا [لتحاص] فيه جميعهم، يضرب الذين ردوا إليه بما ردوا وما بقى لهم قبل ذلك، ويضرب الذي لم يرد شيئا بما بقي من دينه.\nقال سحنون: قلت له: فإن قال المفلس على دين لقوم غيب؟\nقال: لا يصدق إن كان إقراره بعد التفليس إلا ببينة، فإن قامت بينة بما قال عزل حظ الغيب الذي يصير لهم في المحاصة، ولو كان إقراره قبل التفليس [لجاز] وحاص المقر له ساير الغرماء.\nقلت: فإن كان لا يعرف إقراره إلا بقوله فيتحاص الغرماء دون المقر له ثم أفاد بعد ذلك مالا، وقد بقي لأهل [الديون] بقية من دينهم، أيضرب المقر له فيما أفاد مع الغرماء ببقية دينهم؟ قال: نعم، وإنما كانت التهمة في المال الأول. وقد قال مالك في المفلس: يداين الناس بعد التفليس (ثم فلس ثانية، فالذين داينوه بعد التفليس الأول أولى بما في يديه من الغرماء الأولين؛ لأن هذا","vol":"1","page":194},{"text":"مالهم، وغن أفاد مالا بعد التفليس) الأول بصلة أو ميراث أو جناية جنيت عليه ضرب فيها أهل التفليس بما بقي لهم ومن أقر له.\nقلت له: فمن فلس ولقوم غيب عليه دين، أيعزل القاضي أنصباءهم؟ قال: نعم، وإن ضاع ما عزل لهم كان الضياع منهم، وهو قول مالك.\nقال مالك: ولو كان له غريم لم يعلم به لكان له الرجوع على سائر الغرماء، وأخذ من كل واحد منهم بقدر الذي أخذ من نصيبه الذي [يصير] له في المحاصة.\nقلت: فإن كان بعض أصحاب الديون حضورا حين تفليس المديان ولم يقوموا، ثم قاموا بعد ذلك يطلبون حقوقهم (قبل الذين اقتضوا؟ قال: لا سبيل لهم إليهم؛ لأنهم حين علموا بالتفليس ولم يقوموا فقد رضوا أن تكون حقوقهم) في ذمة الغريم (في المستقبل).\nقلت له: فالمفلس إذا كان بعض ما عليه من الدين حالا","vol":"1","page":195},{"text":"وبعضه مؤجلا، فقام عليه أصحاب الديون الحالة وفلسوه، أيحل عليه بذلك الديون المؤجلة؟ قال: نعم، وما كان له من دين إلى أجل فهو إلى أجله، وتباع ديونه التي له مؤجلة الساعة بنقد إلا أن يشاء الغرماء أن يتركوها إلى أجلها، وهو قول مالك.\nوفي رواية ابن وهب: قال مالك: ومن مات أو فلس، فقد حل [الدين] الذي عليه، وإن كان إلى أجل.\n[قال ابن وهب: وقال مالك في] الرجل يغيب وله مال حاضر، فيأتي غرماؤه فيريدون بيع ماله واقتضاء حقوقهم، ولعله كثير المداينة فيخاف أن يكون عليه دين لغير الذين حضروا؟ فقال: ليس الحي كالميت؛ لأن الميت قد ذهبت ذمته، وذمة الحي باقية لغرمائه، ولا ينبغي لمن يطلب بحق أن يؤخر حقه استبراء لديون المطلوب، ولكن يباع لمن حضر فيقضى حقه، إلا أن يكون دينا معروفا فيحاص به الغرماء.\nقال محمد: لم يبين في هذه الرواية إن كان الغائب يعرف غناه من عدمه، وقد ذكر ابن المواز عن ابن القاسم أنه قال: إن كان","vol":"1","page":196},{"text":"بعيد الغيبة لا يعرف غناه من عدمه أنه يفلس ويحل المؤجل من دينه، وإن عرف أنه غني لم يفلس ولم يقض من دينه/ إلا ما حل، قال: وإن كان قريب الغيبة على مثل الأيام القليلة، فليكتب في كشف أمره حتى يعرف غناه من عدمه فيفلس أو لا (يفلس).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>باب فيمن وجد [سلعته] بعينها عند مفلس أو ميت عليه دين</span>\n(قال محمد:) قال سحنون: قلت لابن القاسم: فمن باع من رجل جارية عنده ولدا ثم ماتت الأم، ثم فلس الرجل؟ فقال: قال مالك: إن أحب أن يأخذ ولدها بجميع ماله، كان ذلك له، وأن أبا [أسلمهم] وكان أسوة الغرماء، وإن أراد أخذه فقال الغرماء: نحن نؤدي إليك ثمن الجارية ونأخذ الولد، كان ذلك لهم،","vol":"1","page":197},{"text":"ولو كان ما اشترى منه غنما فتوالدت عنده أو اغتل لها غلة سمنا وجبنا وصوفا ثم فلس، فقال البائع: أنا آخذ الغنم وأولادها وما أخذ لا من غلة صوف (أو لبن، كان ذلك له في الأولاد، وأما الصوف فليس للبائع منه شيء إلا ما كان من) صوف قديم على ظهورها يوم اشتراها، قلت: فإن أسلمت إلى رجل مائة دينار في مائة أربد حنظة، فقام الغرماء عليه ففلسوه والدنانير بيده؟ فقال: إن شهد شهداء أنها هي بعينها وأنهما لم يصارفوه فأنت أولى بها من الغرماء، وهو قول مالك. وفي رواية ابن وهب عن مالك أنه قال في رجل اشترى [روايا] زيت من رجل وصبها في جراره وفيها زيت كثير ومعه شهود ينظرون إليه، ثم فلس المشتري، فأراد البائع أخذ زيته، قال: ذلك له وليس خلطه بالذي يمنعه من ذلك، ومثل ذلك الصراف يقبض من الرجل الدنانير فيصبها في كيسه وشهود ينظرون إليه ثم فلس، وكذلك البز يشتريه الرجل فيدقه ويخلطه ببز غيره، فليس ذلك بالذي يقطع حق الناس من أخذ ما وجدوا من متاعهم [إذا","vol":"1","page":198},{"text":"أفلس] من ابتاع ذلك.\nقال أشهب: ليس العين كالعرض ولا سبيل له إلى أخذ العين.\nقلت: لابن القاسم فمن مات وعليه دين وقد اشترى سلعة بدين فوجدت بعينها؟ فقال: بائع السلعة أسوة الغرماء فيها إذا لم يدع الميت مالا سواها، وهو قول مالك، بخلاف التفليس.\nوكتب بعض القضاة إلى مالك يسأله عن رجل باع عبدا بثمن إلى أجل، ففلس المبتاع، فقام عليه الغرماء، وقام صاحب الحق فرفعه إلى السلطان، فمات المفلس قبل أن يقبض البائع العبد، فقال: أرى البائع أحق به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>باب ما ذهب من مال المفلس بعد أن باعه السلطان</span>\nوما يترك للمفلس من ماله\n(قال محمد): قال ابن القاسم: قلت لمالك: أرأيت إن فلس رجل، فجمع الغرماء متاعه، وباعه السلطان لهم فتلف قبل أن يقتسموه؟ فقال: مصيبته من أهل الدين، قال وما مات من الرقيق أو","vol":"1","page":199},{"text":"سرق من المتاع أو هلك من الحيوان بعد ما جمعه السلطان وقبل أن يبعه للغرماء فمصيبته من الذي عليه الدين.\nقلت لمالك: فمن فلس وفي يده جارية ابتاعها، فأتى البائع ليأخذها وأبى الغرماء أن يدفعوها إليه وقالوا: نحن نعطيك ثمنها، ودفعوا إليه أو ضمنوه له، وأخذوا الجارية ليبيعوها فماتت قبل البيع؟ فقال: مصيبتها من الذي عليه الدين (وليس للذي عليه الدين أن) يأبا ذلك على أهل دينه، والغرماء عليه بالخيار في ذلك: إن أحبوا أن يأخذوها أخذوها والنماء له إن بيعت فكان في ثمنها فضل، وإن كان فيها نقصان اتبع به، وإن ماتت قبل البيع كانت منه.\nوفي سماع ابن القاسم: قال مالك وإذا خلع الرجل من ماله لغرمائه فإنه يترك له ما يعيش به هو وأهله [الأيام] وإن أجر نفسه فكذلك.\nقال ابن القاسم: ويترك له كسوته، إلا أن يكون فيها فضل عن كسوة مثله.\nوفي كتاب ابن المواز: يترك له ما يعيش به هو وأهله الأيام نحو الشهر، وإن لم يوجد له غير ذلك ترك.","vol":"1","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>باب في التحجير</span>\n(قال محمد) /: وفي المدونة: قلت لابن القاسم: أرأيت الذي يحجر عليه من الأحرار، صفه لي. فقال: هم الذين لا يحرزون أموالهم يبذرونها في الفسق والشرب وغير ذلك من السرف، وقد عرف ذلك منهم، فهؤلاء الذين يحجر عليهم، وأما من كان يحرز ماله ولا يبذره فإنه لا يحجر عليه وإن كان خبيثا فاسقا.\nقلت له: فصاحب الشرط وما أشبهه، أيجوز تحجيره؟ فقال: الذي سمعناه من مالك أن القاضي هو الذي يجوز تحجيره، وهو الذي أستحب أنا.\nوقال مالك: ومن أراد أن يحجر على ولده أو وليه فلا يحجر عليه إلا عند السلطان، ويكون السلطان هو الذي يوقفه للناس ويأمر بأن يدار به في الأسواق والمواضع والمساجد، أو يسمع به في مجلسه ويشهد على ذلك، فمن باع منه بعد ذلك أو ابتاع فهو مردود\nوفي رواية ابن مزين: قال أخبرني يحيى بن يحيى، عن ابن نافع أنه قال: قلت لمالك: الرجل يموت ويترك ولدا بالغا في سنه","vol":"1","page":201},{"text":"مبذرا لماله ولم يوص به إلى أحد، أتراه مطلقا من الولاية؟ أم ترى للقاضي أن يولي عليه؟ فقال: إذا توفي الأب ولم يوص به إلى أحد فهذا إطلاق منه له، ولا أرى للقاضي أن يولي عليه. قال ابن نافع: سألت عن ذلك عبد العزيز بن أبي سلمة فقال: أرى للقاضي أن يولي عليه؛ فإنما جعل القضاة للنظر لأيتام المسلمين وضعفائهم فمن رءاه منهم مشوبا فيه الخير والشر تركه مطلقا، ومن رءاه منهم فاسدا محضا غير مشكوك فيه، فإني أرى أن يولي عليه.\nقال ابن نافع: وقول عبد العزيز أقوى وأحسن، قال يحيى بن يحيى: وبه آخذ.","vol":"1","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>كتاب الحمالة والكفالة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>باب فيمن ادعى على رجل بحق فطلب منه حميلا</span>\nومتى يؤخذ الحميل بما تحمل به\nقال محمد: وفي المدونة: قال سحنون قلت لابن القاسم لو أن رجلين بينهما مخالطة في معاملة فادعى أحدهما على صاحبه حقا وقال له أعطني حميلا بوجهك حتى أثبت حقي عند القاضي؟ قال: ليس ذلك له، وإنما الذي يلزمه له –إذا كانت المخالطة بينهما معروفة وذكر أن له بينة غائبة [غيبة] قريبة- أن يأخذ له به القاضي كفيلا لنفسه، ما بينه وبين خمسة أيام إلى الجمعة ليحضر فيشهد البينة على عينه إن كان يحتاج الشهود إلى إحضاره ليشهدوا على عينه.\nقلت له: فإن طلب منه (كفيلا بالحق حتى يثبت حقه)؟\nقال: ليس ذلك له، إلا أن يقيم شاهدا.\nقال محمد بن وضاح: أمر سحنون بطرح قول ابن القاسم","vol":"1","page":203},{"text":"في الكفيل الذي أوجبه للمدعي إذا أقام شاهدا واحدا.\nقال محمد: كان سحنون لا يوجب الحميل بالحق، إلا أن يشهد شاهدان، وعلى قوله الفتوى.\nقلت لابن القاسم: فن تحمل بمال على رجل أيكون للذي له الدين أن (يأخذ الكفيل بالحق والذي هو عليه مليء به؟ فقال: قال مالك: يأخذ حقه من الذي عليه الدين، وما نقص) من شيء أخذه من الحميل، إلا أن يكون الذي عليه الحق مديانا يخاف إن قام عليه محاصة الغرماء، فله أن يأخذ الحميل، وكذلك إن كان الذي عليه الحق غائبا.\nقال ابن القاسم: وإذا غاب الذي عليه الحق وله أموال حاضرة ظاهرة، فليس لصاحب الحق أن يأخذ الحميل، وتباع أموال الغايب لدينه.\nقال سحنون: وقال غير ابن القاسم: إلا أن يكون في إثبات ذلك والنظر فيه بعد فيؤخذ الحميل، وبمثل هذا وما أشبهه آخذ.","vol":"1","page":204},{"text":"[قال ابن القاسم: قال مالك: وإن مات الكفيل قبل محل الأجل كان لرب الحق أن يأخذ] حقه من مال الكفيل ولا يكون لورثة الكفيل أن يأخذوا من الذي عليه الحق شيئا حتى يحل أجل الحق، وإن مات الذي عليه الحق قبل محل الأجل كان للذي له الحق أن يأخذ حقه من ماله، فإن لم يكن له مال لم يكن له أن يأخذ الكفيل حتى يحل الأجل.\nقال ابن القاسم: وإن مات الكفيل قبل محل أجل الكفالة، وعلى الكفيل دين يغترق ماله، ضرب المكفول له مع الغرماء بقدر ذلك، وهو قول مالك.\nقلت له: فلو أني تحملت عن رجل بمال فمات المتحمل عنه، والطالب وارثه؟ فقال: إن مات ولا مال له فالكفيل ضامن، وإن مات وله مال فيه وفاء فلا شيء على الكفيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>باب فيمن يحمل بوجه رجل متى يبرأ من الحمالة، وما الذي يلزمه منها</span>/\nقال محمد: قال ابن القاسم: ومن تحمل بوجه رجل إلى أجل فمضى الأجل فغن السلطان يتلوم له، فإن أتاه به وإلا غرم المال، فإن غرمه ثم أتى به لم يكن له أن يرجع به على الذي أخذه منه ولكن يتبع","vol":"1","page":205},{"text":"به الذي تحمل به عنه. قال ابن القاسم: وإن أتى به عند الأجل لم يكن عيه من الحمالة شيء، وإن كان الذي عليه الحق عديما.\nوفي سماع يحيى: قال: سألت بن القاسم عن الحميل بالوجه إذا غاب المتحمل عنه وحل الأجل، كم ترى أن يؤجله السلطان في طلب صاحبه؟ فقال: إن كانت غيبة المتحمل عنه قريبة اليوم واليومين والثلاثة أو نحو ذلك مما لا يضر بالمتحمل له، أجله على قدر ما يرى من الحمل عليه في قدره ونحوه، وإن كانت غيبة المتحمل عنه ببلد لا يرتجى قدومه منه إلى اليومين والثلاثة ونحو ذلك لم يؤجل الحميل قليلا ولا كثيرا وأعدى عليه بالحق الذي وجب على المتحمل عنه. قلت له: فإن أعدى على الحميل فأراد الحميل أن يباع له مال المتحمل عنه؟ فقال: إن كان ببلد بعيد على مسيرة العشرة الأيام أو نحوها لم ينظره، وبيع ماله، وقضى الغريم منه، وإن كان مسيرة اليومين والثلاثة فينظر حتى يعذر إليه بكتاب ليقدم فيبرأ أو يتبين تخلفه فيباع ماله ويقضى به دينه. قال: والحميل بالمال إذا حل أجله لم يؤجل ولم يؤخر إلا برضى صاحب الحق وهو في ذلك كالغريم بعينه.\nوفي سماع سحنون: وسألت ابن القاسم عن الرجل يتحمل","vol":"1","page":206},{"text":"بوجه رجل إلى أجل يموت المتحمل عنه قبل الأجل أو بعده؟ قال: إن كان حاضرا ومات في الحضر فلا شيء على الحميل، وإن كان غائبا نظر، فإن كان بموضع لو كلفه (أتى به في الأجل أو بعده بقليل، لم يكن على الحميل غرم، وإن كن بموضع لو كلفه) لم يأت به إلا بعد الأجل بكثير، فأراه ضامنا.\nقال سحنون: قلت لابن القاسم: فإن قال: أنا كفيل بوجهه إلى أجل كذا فإن لم آت به فعلي أن أطلبه حتى آتي به، فأما المال فلا أضمنه، أيكون عليه من المال شيء إن مضى الأجل ولم يأت به؟\nقال: لا شيء عليه، ويكون كما اشترط، إلا أن يقدر أن يأتي بالذي تحمل له ففرط في ذلك حتى غاب عنه فيكون قد [غرم] ولم يؤخذ لذلك إنما أخذ ليجمعه على صاحبه.\nوإذا تحمل بوجهه فأمكنه منه في موضع سلطان فإنه يبرأ، وإن أمكنه منه في موضع لا سلطان فيه أو في موضع يقدر الغريم من الامتناع منه لم يبرأ حتى يدفعه [إليه] حيث السلطان وإن كان بغير","vol":"1","page":207},{"text":"بلده، وإن حبس الغريم فدفعه إليه وهو في السجن فقد برئ وإن كان قد انقضى ما سجن فيه؛ [لأنه يقدر على أخذه] في السجن.\nولو أن الغريم أمكن الطالب من نفسه وأشهد أنه دفع نفسه إليه من حمالة فلان قال: وهو في موضع يقدر عليه لم يبره ذلك، ولا يبرأ الحميل حتى يدفعه هو.\nقال: وإن مات الغريم برئ الحميل –أيضا-؛ لأنه إنما تحمل له بنفسه فقد ذهبت نفسه. وإن أخذ بالحمالة والغريم غايب، وحكم عليه بغرم المال ثم شهدت بينته أن الغريم كان ميتا قبل أن يحكم على [الحميل] كان له أن يرجع في ماله.\nقال ابن القاسم: ومن ادعى قبل رجل حقا، والمدعى عليه ينكر، فقال رجل للطالب: أنا كفيل لك بوجهه إلى غد فإن جئتك به وإلا فإني ضامن للمال، فلم يأت به. قال: يقال لهذا الطالب: أثبت حقك، وإلا فلا شيء لك.","vol":"1","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>باب فيمن أراد سفرا وعليه دين</span>\nفمنعه صاحب الحق وطلب منه حميلا\nقال محمد: وفي سماع عيسى: وسئل ابن القاسم عن الرجل يكون له على الرجل حق إلى أجل [فيتقارب الأجل] فيريد الذي عليه الحق سفرا فيتعلق به صاحب الحق، ويقول له: إنك تريد سفرا، وأنا أخاف أن يحل أجل ديني وأنت غائب، ولكن أعطني حميلا إن غبت يقوم لي بحقي؟ قال: ينظر في ذلك السلطان، فإن رأى ان الأجل سيحل قيل أن يقضي سفره لبعد المكان الذي يريد في مثل ما بقي من الأجل، كان عليه أن يجعل له حميلا وإلا لم يكن له عليه حميل ويحلف بالله، ما يريد إلا سفرا لمثل ما يخرج إليه الناس، من التجارة وطلب الحوائج القريبة، مثل ما يأتي في مثله ويخليه. وفي سماع أبي زيد/ قال ابن القاسم، في الرجل عليه دين وله مال غائب، يعلم غرماؤه ذلك، فقالوا: أعطنا حميلا حتى يقدم مالك. قال: ليس ذلك لهم، إلا أن يخافوا عليه أن يهرب أو يغيب عنهم.","vol":"1","page":209},{"text":"وفي المدونة: قال ابن القاسم: قال مالك، في رجل طلق امرأته، وأراد الخروج إلى سفر، فقالت: إني أخاف الحمل فأقم لي حميلا ينفق علي إن كنت حملا، فإن ذلك لا يكون لها إذا كان الحمل غير ظاهر، وإذا كان ظاهرا كان لها أن تأخذه بالنفقة فإن خرج زوجها وظهر حملها بعده، فأنفقت على نفسها (فلها أن تطلبه بالنفقة إذا قدم إن كان موسرا في حين حملها وإن لم يبعث إليها بما أنفقت على نفسها) حتى وضعت ثم طالبته بما أنفقت كان ذلك لها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>باب فيمن تطوع بكفالة، ماذا يلزمه منها</span>\nقال محمد: وفي المدونة: قال مالك: فلو أن رجلين تخاصما في مطلب، فقال رجل للطالب: ما وجب لك قبل فلان (فأنا كفيل به، أنه إن استحق الحق قبل المطلوب كان الكفيل ضامنا ولو مات الكفيل قبل أن) يستحق الحق لطالبه ثم استحق بعد موت الكفيل، لكان ذلك في ماله،\nوكذلك من قال لرجل وهو يدعي قبل رجل حقا: ما تصنع به؟\nاحلف أن حقك حق، وأنا ضامن بذلك، فإن ذلك يلزمه إن حلف المدعي، ولو قال بعد قوله: \"أنا ضامن\" إنما قلت قولا ولا أريد أن أفعله، ولا أضمن، لم ينفعه قوله ولا رجوعه إذا رضي المدعي","vol":"1","page":210},{"text":"بقوله.\nقال ابن القاسم: ومن قال لقوم: اشهدوا أني ضامن بما قضي لفلان على فلان، أو قال: أنا كفيل لفلان بماله على فلان، وهما غائبان جميعا أو أحدهما أو كانا حاضرين، لزمه ما قال؛ لأن مالكا ألزم المعروف من أوجبه على نفسه، ولو مات الضامن لكان ذلك في ماله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>باب في الحملاء يؤخذ بعضهم ببعض</span>\nقال محمد: وفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت إن تكفل لي ثلاثة رجال بمالي على فلان، فأعدم فلان، أيكون لي أن آخذ من قدرت من الكفلاء بجميع حقي؟ فقال: قال مالك: إن كان شرط عليهم حين تكفلوا له أن يكون بعضهم كفيلا عن بعض، كان له أن يأخذ بجميع الحق من قدر عليه منهم.\nقلت له: فإن غرم أحد الكفلاء جميع الحق ثم لقي أحد صاحبيه بكم يرجع عليه؟ فقال: بالنصف.\nقال ابن القاسم: وإن كان الحملاء كلهم حضورا مياسير، لم يكن له أن يأخذ من كل واحد إلا ثلث الحق، وهو بمنزلة الحميل مع الذي عليه الحق، إذا كان الذي عليه الحق موسرا لم يؤخذ الحميل،","vol":"1","page":211},{"text":"وإن كان معدما أخذه، وإن كان بعضهم معدما أخذ الجميع ممن كان منهم موسرا، إلا أن يكون صاحب الحق شرط عليهم في الحمالة أن يأخذ من شاء بحقه فيكون له ذلك، وإن كانوا كلهم حضورا مياسير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>باب في الحملاء لا يؤخذ بعضهم ببعض</span>\nقلت لابن القاسم: فإن تكفل لي ثلاثة رجال بمالي على فلان فأعدم فلان، أيكون لي أن آخذ من قدرت عليه من الكفلاء بجميع حقي؟ قال: قال مالك: لا يأخذ من قدر عليه من الكفلاء إلا بثلث الحق إلا أن يكون شرط عليهم، أيكم شئت أن آخذ بحقي أخذته فيكون له ذلك، فإن أخذ من وجد منهم لم يكن للمأخوذ منه أن يرجع على صاحبيه؛ لأنهم لم يتكفلوا للغارم بشيء، وإنما كان الشرط لصاحب الدين أيهم شاء أخذه بحقه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>باب في الحمالة في الاستئجار والشراء</span>\nقال محمد: قال ابن القاسم: قال مالك: ومن اشترى جارية، فتكفل له رجل بما أدركه من درك فهي كفالة لازمة.\nقال ابن القاسم: هذا إن كان قال له: إن أدركك فيها درك فعلي أن أرد الثمن، وإن كان قال له: إن أدركك فيها درك فعلي أن أخلصها بالغة فالكفالة في هذا باطلة؛ لأن هذا لا يلزم البائع","vol":"1","page":212},{"text":"فكذلك الكفالة لا تلزم. وقال غير ابن القاسم: لا يخرج الكفيل من/ الكفالة؛ لأنه قد أدخل المشتري في دفع ماله لثقته به فعليه الأقل من قيمة السلعة يوم تستحق أو الثمن الذي أعطى، إلا أن يكون الغريم موسرا حاضرا فلا يكون عليه شيء. قال سحنون: قلت له: فإن استأجرت رجلا يخدمني شهرا وأخذت منه كفيلا بالخدمة قال: لا خير في هذا؛ لأنه لو مات الأجير لم يكن على الحميل [أن يأتيك بآخر يخدمك]، وهو قول مالك. قلت لابن القاسم: فإن استأجرت راحلة بعينها وأخذت من ربها حميلا، فقال: الحمالة بالحمولة لا تجوز في الراحة بعينها. وأما إن أعطاه حميلا بالكراء إن ماتت الراحلة رد عليه ما بقي، فالحمالة جائزة. وإن كانت الحمالة في كراء مضمون فذلك جائز. قلت له: فإن اكتريت إلى مكة كراء مضمونا وأخذت منه حميلا بالحمولة ففر المكاري وأخذت الحميل فاكترى لي إبلا إلى مكة بأكثر مما كنت اكتريت من الذي فر،","vol":"1","page":213},{"text":"ثم قدر الحميل على الفار، بم يرجع عليه؟ قال: بما اكترى، ولا ينظر إلى الكراء الأول، ويعطى الفار الكراء الأول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>باب فيمن احتال بحقه على رجل</span>\nقال محمد: وفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت من احتال بحقه على رجل فمات المحال عليه ولم يترك شيئا؟ فقال: قال مالك: إن كان أحاله وللمحيل على المحال عليه دين ولم يغره من فلس علمه منه فلا يرجع عليه، وإن كان غره أو لم يكن له عليه شيء فإنه يرجع عليه؛ لأنه إذا أحاله وليس له على المحال عليه دين فهذه حمالة.\nقلت له: فإن أحالني غريم على رجل ليس للغريم على هذا المحال عليه شيء وشرط الذي عليه الحق أنه بريء مما عليه، أو قال الذي له الحق احلني عليه وأنت بريء مما عليك. فقال: إذا علم أنه ليس له عليه شيء لم يرجع عليه.\nوفي كتاب ابن حبيب: سمعت مطرفا يقول: كان مالك يقول: إذا شرط الغريم على الحميل أن حقي عليك ليس بيني وبين","vol":"1","page":214},{"text":"غريمي مطالبة، كراهية لشر قد عرف منه أو لقبح مطالبته أو لامتناع سلطان فالشرط جائز وحقه عليه، حضر الغريم أو غاب، مليا كان أو معدما، إلا أن يشاء أن يرجع على غريمه.\nقال ابن حبين: وقال لي أصبغ وابن عبد الحكم مثل قول مطرف، وذكراه عن ابن القاسم، عن مالك.","vol":"1","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>كتاب مكاتبات القضاة والحكم على الغائب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>باب في كتب القضاة بعضهم إلى بعض وما الذي يثبت به</span>\nقال محمد: وفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت من اعترف دابة في يد رجل، وحكم له بها قاضي موضعه، فذكر الذي استحقت من يده أنه اشتراها في بعض البلدان وأراد أن يطلب حقه بها، وسأل القاضي الذي حكم عليه بها، أن يكتب إلى قاضي ذلك البلد بما حكم عليه به، ففعل، فهل على القاضي المكتوب إليه إذا جاءته الدابة أن يأمر الذي جاء بها، أن يقيم البينة أنها هي التي حكم بها عليه؟ قال إذا أتى بشاهدين على أن هذا الكتاب كتاب القاضي، وكانت موافقة لما في الكتاب، لم يسأل البينة أنها هي الدابة التي حكم بها عليه.\nوروى سحنون -أيضا-، قال: قلت لابن القاسم: أرأيت القاضي إذا جاءه كتاب قاض بغير خاتم، أيقبله؟ فقال: إذا شهد الشهود على الكتاب بعينه، جاز، إذا شهدوا على ما فيه، وسواء في","vol":"2","page":219},{"text":"هذا انكسر الطابع أو لم يكن طبعه القاضي الذي كتب به؛ لأن مالكا قال: إذا لم يشهد الشهود على ما في كتاب القاضي، فلا يلتفت إلى الطابع.\nوفي سماع عيسى: سئل ابن القاسم عن القاضي يكتب إلى القاضي في الحقوق والأنساب والمواريث وأشباه ذلك، فيكتب: أتاني فلان بشهود عدلوا عندي وقبلت شهادتهم ولم يسمهم في كتابه، أيجوز؟ قال: نعم، وهو قضاء القضاة، أرأيت إن سماهم له، أيعرفهم؟ أو يبتغي عدالة أخرى، أو يستأنف فيهم حكما غير ما قد حكم فيه.\nقال محمد: قال لنا إسحاق بن إبراهيم: بل يسمي الشهود الذين شهدوا عنده، وهو قول ابن عبد الحكم، وهو خير من هذا","vol":"2","page":220},{"text":"القول.\nوفي سماع عبد الملك (بن الحسن: قال: ابن وهب، ومن جاءه من القضاة كتاب قاض غيره بحق ثبت الذي جاءه بالكتاب) فليس ينبغي أن يتعنت طالب الحق بأن يقول: لا أعرف من شهد لك، بل يمضي ما كتب به إليه القاضي الكاتب أنه ثبت عنده وليس للمشهود عليه أن يقول: لم أحضر شهادة من شهد علي ولعلي لو حضرت لدفعت شهادتهم، وليس له أن يحبس ما ثبت عليه من الحق (ولكن يوجب ما ثبت عليه من الحق)، ثم يشخص -إن شاء- إلى بلد الشهود والقاضي الكاتب، فيبطل ذلك عن نفسه إن كان عنده مدفع، وإلا لم يكن له حجة.\nوفي كتاب ابن حبيب: قال: وسمعت مطرفا وابن الماجشون يقولان: لا ينبغي للقاضي [أن ينفذ] كتاب قاض إليه بشيء يشهد به من الأحكام إلا بشهادة عدلين، ولا ينفذ ذلك بشهادة (شاهدين أن الكتاب خط القاضي، فقد أعلمناك أنه لا تجوز","vol":"2","page":221},{"text":"الشهادة) على خطوط القضاة [والأمناء]، ولا على خطوط الشهود في الأحكام. قال: ولا بأس إذا كتب القاضي في الشيء يسأله عنه، من عدالة شاهد أو من يستخبره عنه من أمر الحكومة بين من يختصم إليه أن يقبل كتابه إليه بجواب ذلك بغير شهود إذا عرف خطه ولم يشك فيه أنه كتابه ما لم يكن كتابا فيه قضية قاطعة، وكذلك إن أتاه به رسول أو من يثق به إلا أن يأتيه به الخصم الذي المسأله له، فلا نرى أن يقبله إلا بشاهدي علي، وكذلك -أيضا- ما كتب به القاضي إلى الفقيه مما يسأله عنه ويسترشده فيه وهو مثل هذا سواء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>باب في كتب القضاة إلى من (يثقون به من غير القضاة) والقاضي المكتوب إليه يموت أو يعزل قبل وصول الكتاب</span>\nقال محمد: وفي سماع يحيى: وسألت ابن القاسم عن القاضي يشهد عنده الرجل من بعض أهل الكور (التي قد استقضى لأهلها قاض ولا يعرفه) بعدالة، ولعلع أن يكون من أهل العدل حيث يعرف، أترى للقاضي أن يكتب إلى قاضي الكورة (أن يثبت","vol":"2","page":222},{"text":"عنده عدالته) ثم يكتب إليه؟ فقال: ينبغي للقاضي ألا يكتب في مثل هذا إلا إلى قاض يكون على يقين من حسن نظره ويثق باحتياطه لمن ولي النظر له فإن لم يكن عنده بهذه المنزلة وكان في الكور رجال يعرف صلاحهم فليكتب إليهم سرا أن يسألوا له عن الشاهد، فإن كتبوا إليه أنه مشهور عندهم بالعدالة معروف بالصلاح أجاز شهادته وإلا تركها حتى يعدل عنده بمن يرضى.\nقال ابن حبيب: قلت لمطرف وابن الماجشون: فإذا كان للقاضي في نواحي عمله رجال يكتب إليهم في أمور الرعية بتنفيذ الأقضية وأشباه ذلك، هل يقبل الكتاب يأتيه عنهم بغير شهود؟ فقالا لي: إذا كان العمل واحدا، فلا بأس أن يقبله بالشاهد الواحد ومن الثقة يحمله إليه، وبمعرفة الخاتم ولقرب المسافة واستدراك ما يخشى من التعدي، وإذا افترق العملان فلابد من البينة.\nوفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت إن كتب قاض إلى قاض، فمات الذي كتب الكتاب قبل أن يصل الكتاب إلى المكتوب إليه أو عزل أو مات المكتوب إليه أو عزل وولي القضاء غيره، أيقبل الكتاب ويحك بما فيه؟ قال: نعم، وهو قول","vol":"2","page":223},{"text":"مالك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>باب في القاضي يموت أو يعزل وقد أثبت في ديوانه نظرا</span>\nقال محمد: وفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت إن عزل القاضي أو مات، وقد شهدت البينة عنده وأثبت ذلك في ديوانه، أينظر هذا الذي ولي القضاء بعده فيه ويجيزه؟ فقال: لا يجيز شيئا من ذلك إلا أن تقوم عليه بينة، وما لم تقم عليه بينة فللقاضي الوالي أن يأمرهم بإعادة البينة. قلت: أفيكون للمشهود له على المشهود عليه اليمين مع هذه الشهادة التي في ديوان القاضي الأول بما شهد به عليه عنده؟ قال: نعم، وإن نكل عن اليمين أمضيت عليه تلك/ الشهادة، بعد إحلاف المشهود له، ثم ينظر القاضي المحدث في أمرهما، كما كان ينظر به القاضي","vol":"2","page":224},{"text":"عنده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>باب في المتداعيين لا يكون بلدهما واحدا، أين يكون التخاصم</span>\nوفي كتاب الجدار: سئل عيسى عن الرجل من أهل قرطبة تكون له الدار أو الضيعة أو الحق بجيان، فيدعي ذلك رجل من أهل جيان، فيريد الجياني مخاصمة القرطبي عند قاضي جيان، حيث الشيء الذي ادعى فيه، أيرفع فيه، أيرفع معه القرطبي إلى هناك؟ قال: لا يرفع معه، وإنما يكون الحكم بينهما حيث المدعى عليه.\nوروى ابن حبيب عن مطرف مثله، وقال مطرف: ولا يلتفت إلى حيث المدعي، ولا إلى حيث الدار التي ادعت. قال ابن حبيب، عن مطرف: وإذا كانت الدعوى في حق من الحقوق التي تكون في ذمم الرجال كالدين وما أشبهه، فإنما يخاصمه حيث","vol":"2","page":225},{"text":"تعلق به، وكذلك إن كان العقار –أيضا- بالموضع الذي تعلق به، فله أن يحبسه لمخاصمته في ذلك الموضع، وإن كان المدعى فيه في غير الموضع الذي تعلق به، فيس للمدعي أن يحبسه لمخاصمته، حيث تعلق به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>باب فيمن قضي له بحق، فلم يقبضه حتى مات القاضي</span>\nأو عزل وتعجيز المدعي وقطع حجته عن المدعي عليه\nقال محمد: وفي سماع عيسى: وسئل ابن القاسم عن القاضي يقضي لرجل، فلا يجوز المقضي له ما قضى له به حتى يموت القاضي أو يعزل، هل تستأنف الخصومة في ذلك، أم ينفعه ما قضي له به، وإن لم يكن جازه؟ فقال: يمضي القضاء الذي قضى به (القاضي الأول ولا ينظر فيه) القاضي الآخر، إلا أن يكون جورا بينا فينقضه، وهذا أمر لا اختلاف فيه.\nوفي كتاب ابن حبيب: وسمعت مطرفا يقول: كل من ادعى قبل رجل دعوى من مال أو عروض أو عبد وأتى على دعواه بشاهدين، فاستعدلهما القاضي وضرب له في ذلك الآجال ثم عجز","vol":"2","page":226},{"text":"عن تعديلهما أو لم ير له القاضي حقا فيما ادعاه، وقد قاعد صاحبه وخاصمه فإن حقا على القاضي أن يكتب للمدعى عليه كتابا بقطع حجة المدعي وتعجيزه إياه عن إثبات ما ادعاه قبله ويشهد له على ذلك؛ ليكون ذلك براءة للمدعى عليه من المدعي ومن تردده بالخصومة عليه في ذلك الشيء، متى شاء، عند ذلك الحكم أو عند غيره، ولكن يقطع ذلك بالاستشهاد عليه، ومتى ما جاء بعد ذلك بشاهدين عدلين بإثبات ما كان عجز عنه، لم ينظر له فيما بعد ذلك الحاكم ولا من كان بعده إلا ثلاثة أشياء: العتق، والطلاق، والنسب، فإن عجز طالب ذلك عن تحقيقه [لم يمنعه عجزه] من القيام ولا من رجوع القاضي إليه في الحكم الذي أثبته وأحقه عند ذلك الحاكم أو غيره.\nقال عبد الملك: فأعلمت أصبغ (بن الفرج) بقول مطرف فروى مثله عن (ابن القاسم)، وابن وهب، وأشهب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>باب في حكم القاضي بما رآه أو سمعه</span>\nأو أقر به أحد الخصمين عنده\nقال محمد: وفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم:","vol":"2","page":227},{"text":"أرأيت القاضي إذا رأى من يسرق أو يشرب الخمر، أيقيم عليه الحد؟ قال: لا، ولكن يرفع ذلك إلى السلطان الذي فوقه ويكون شاهدا. قلت: فإن سمع القاضي رجلا يقذف رجلا، أيقيم عليه الحد؟ فقال: إن كان مع القاضي شهود غيره، أقام عليه الحد ولم يجز له العفو عنه، إلا أن يكون المقذوف يريد سترا يخاف إن لم يجز عفوه عن القاذف أن يأتي القاذف بالبينة أنه كذلك، ويسأل القاضي عن ذلك في السر، فإن أخبر أنه أمر قد سمع أجاز عفوه.\nفإن رأى القاضي رجلا يأخذ مال رجل بغير حق، أيقضي بذلك عليه، وليس عليه شاهد غيره؟ قال: لا، إلا ببينة تثبت إن أنكر من فعل ذلك ما قاله القاضي، وهو مثل ما أعلمتك، وللقاضي أن يرفعه إلى من فوقه فيكون شاهدا.\nوفي سماع عيسى: وسألت ابن القاسم عن القاضي يقر عنده الرجل فيكتب إقراره، ثم ينكر الرجل أن يكون أقر عنده بشيء/ هل يقضي عليه بإقراره عنده؟ وهل يحلف إن قال القاضي: أقر عندي من قبل أن استقضى. قال: [رأيي] والذي آخذ به أنه لا يقضي عليه حتى يشهد على إقراره عنده شاهدان عدلان، وسواء في إقراره هذا كان قبل أن يلي القضاء أو بعد ما استقضى، وإن عزل القاضي","vol":"2","page":228},{"text":"فشهد عليه بإقراره عنده، فهي شهادة يعمل بها كما يعمل بها لو شهد بها عليه عنده غيره قبل أن يعزل، وإن جهل القاضي فقضى عليه بإقراره عنده، فأنا أرى أن يرد ذلك ما كان على القضاة بحاله ويرجع فيه، فإن عزل لم أر أن يرد ذلك من يكون بعده ولا يفسخ قضيته، بجهل كان ذلك من القاضي أم بعمد؛ لأنه مما يختلف فيه، إلا أن يكون إقراره عنده إنما هو من قبل أن يستقضي، فلما استقضى حكم بهذا الإقرار فإن هذا يرد ويفسخ على كل حال؛ لأنه هذا مما لا يختلف الناس فيه.\nقال محمد: وإذا أقر أحد الخصمين عند القاضي، وسمع إقراره رجلان عدلان سوى القاضي، فللقاضي أن يحكم عليه بغير إعذار في شهادة الشاهدين. هذا هو الاختيار في الفتيا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>باب في الحكم على الغائب والصغير</span>\nقال محمد: وفي المدونة، قلت لابن القاسم: أرأيت إن أقام رجل البينة على دار في يد رجل، غائب أنه ورثها من أبيه، أيقضى بها على الغائب؟ فقال: سمعت من يذكر عن مالك أن الدور لا","vol":"2","page":229},{"text":"يقضى على أهلها فيها وهم غيب، وهو رأيي.\nقال ابن القاسم: إلا أن تكون غيبه تطول، مثل ما يغيب إلى الأندلس وطنجة، فيقيم في ذلك الزمان الطويل، فأرى أن ينظر في ذلك السلطان وقضي به، وإن كانت الغيبة مثل ما يسافر الناس ويقدمون فإن القاضي يكتب إلى الموضع الذي فيه الغائب يستخلف أو يقدم فيخاصم.\nقلت له: فإن كان الغائب بعيد الغيبة، أيقيم له القاضي من يقوم بحجته؟ فقال: لا، وليقض عليه [ولا يستخلف له خليفة، وكذلك لو كانت الدار المدعى فيها بيد صغير، لم يستخلف القاضي لهذا الصبي] من يقوم بحجته. قال ابن القاسم: وكل من أعدى على مال غائب بدين أثبته عليه لم يؤخذ منه بما قد دفع إليه من ذلك حميل، وإن كان للغائب حجة قام بها إذا قدم، وهو قول مالك.\nوفي كتاب ابن حبيب: قال: وسالت أصبغ بن الفرج عن الصبي الذي لا وصي له يدعى قبله أو في يديه شيء، أيوكل له","vol":"2","page":230},{"text":"القاضي وكيلا يخاصم عنه ويدافع ويطلب منافعه، فقال لي: قد قال ابن القاسم في ذلك قولا لا آخذ به قال: لا ينبغي للقاضي أن يوكل له وكيلا يخاصم عنه ولست أقوله ولكن ينبغي للقاضي أن يوكل عليه وكيلا يتولى منه ما يتولى الوصي من يتيمه في النظر له في ماله ونفسه وفي الذب عنه وعن ماله وفي الخصومة لمن ادعى قبله شيئا وفي جميع أموره، وإنما الذي أكره له أن يوكل عليه وكيلا لهذه الخصومة وحدها ثم يعزله عنه، هذا لا ينبغي ولكن يكون وكيلا مفوضا إليه جميع أمره، فتكون هذه الخصومة من أموره التي ينظر له فيها بالخصومة وما أشبهها مما يفعله الوكيل؛ لأن حقا على القضاة ألا يدعو الأيتام بغير وكلاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>باب في الغائب يقدم وقد حيز عليه ماله</span>\nوفي سماع يحيى: وسألت ابن القاسم عن الرجل يموت عن منزل ويترك ورثته غيبا في [بلد غير] بلده الذي هلك فيه، بعيد أو قريب، فيمكث المنزل زمانا طويلا نحوا من أربعين سنة ثم يقدم ورثة الهالك فيجدون المنزل في أيدي قوم قد ورثوه عن أبيهم ولعل أباهم قد ورثه عن جدهم، فيدعيه ورثة الغائب الهالك عنه الذي كان","vol":"2","page":231},{"text":"أصله له معروفا، فيقولون منزل أبينا، هلك عنه ونحن غيب لم ندخل هذا البلد منذ هلك إلى اليوم، ويقول الذين في أيديهم المنزل: لا ندري من أنتم ولا ما تقولون، غير أن هذا المنزل ورثناه عن أبينا وهو في أيدينا منذ زمن طويل، ولعل أبانا – [إن] كان/ أصل المنزل لكم كما تقولون –قد اشترى منكم بمكانكم الذي كنتم فيه، ولا علم لنا بشيء من أمره إلا أنا ورثناه؟؟ فقال: الأمر فيه –إن شاء الله- أن يسأل [الذي زعم أن أصله معروف إلى أن هلك فيه أبوه وهو غائب بغير ذلك البلد، البينة على ذلك] فإن جاء بها أو أقر الذين في أيديهم [المنزل بذلك وكانت غيبتهم] ببلد بعيد، مثل أن يكون المنزل بالأندلس وما أشبهها والذين ادعوه بمصر أو بالمدينة أو نحو ذلك [من البعد فيسأل] الذين هم فيه من أين جاء لهم بعد وفاة الذي ورثه هؤلاء الغيب عنه، فإن أحقوا حقا باشتراء أو [غيره مما يستحق] به المدعي ما ادعاه كان ذلك لهم،","vol":"2","page":232},{"text":"فإن لم يثبت لهم اشتراء ولا هبة ولا وجه يستحقون به، إلا ما ادعوا من تقادم ذلك في أيديهم وتوارث ذلك بعضهم عن بعض فإني لا أرى لهم حقا، والحق فيه لصاحب أصله إذا قامت له بالأصل بينة أو أقر بذلك خصماؤهم؛ لقول رسول الله ﷺ (لا يهلك حق امرئ مسلم وإن قدم) مع ما رأيت لأهل [أصل] المنزل [من العذر] لغيبتهم في بعد بلدهم عن ذلك المنزل.\nقال: وأما إن كانت غيبتهم غيبة قريبة بحيث يعلمون أن منزلهم صار إلى غيرهم وأنه يتوارث وينشأ فيه العمل وينسب إلى غيرهم فلا يقومون بتغيير ذلك ولا ينكرونه حتى يطول الزمان كما ذكرت، فلا أرى لهم فيه حقا، وهو لمن كان بيده وورث ذلك عن أبيه وجده أو لم يرثه، بعد أن تطول عمارته وحيازته إياه بمثل ما ذكرت لك من الزمان أو ما أشبهه.\nقال: فإن علم الغيب في بعدهم بما صار إليه","vol":"2","page":233},{"text":"منزلهم من حيازة (قوم له فتركوا الخروج إلى قبضه وتركوا الاستخلاف على ذلك بعد علمهم بما صار إليهم منزلهم من) حيازة من حازه وهم قادورن على الخروج إلى حقهم لقبضه أو الاستخلاف على ذلك حتى يطول الزمان، فأراهم فيما ضيعوا من حقوقهم بمنزلة الحضور لا حق لهم فيه إذا طال زمان حيازة القوم بعمارته، وإن كان لهم في ترك عذر يتبين للسلطان بأن يضعفوا عن الخروج ويلتمسوا من يستخلفون فيعجزهم ذلك ولا يقدرون عليه، فأراهم على حقوقهم وإن قدم زمانه وتطاول أمره؛ لبعد بلدهم، وما ظهر للسلطان من عذرهم.\nوفي سماع عيسى: وسألت ابن القاسم: عن رجل غاب عن دار له وأرض، فدخلها رجل بعد غيبته فسكنها زمانا ثم مات عنها وبقي ورثته فيها، فقدم الغائب فادعى ذلك وأصله معروف له والبينة تشهد أنه إنما دخل فيها الميت بعد هذا [الغائب] وإن كان يسمع من الهالك يذكر أنه اشترى أو لم يسمع ذلك منه وإن طال","vol":"2","page":234},{"text":"زمان ذلك أو لم يطل؟ فقال: [القادم] أولى بها إذا كان على ما ذكرت كان الداخل فيها حيا أو ميتا، ولا يلتفت إلى ما كان يسمع من الداخل الهالك يذكر أنه اشتري، والقادم أحق بأرضه إذا كان الأصل معروفا له، والبينة تشهد له على ما ذكرت لك من دخول هذا [فيها] بعد مغيبة، طال زمان ذلك أو لم يطل، إلا أن يكون للداخل بينة على اشتراء أو هبة أو صدقة أو سماع صحيح على اشتراء مع طول زمان وتقادم، فإن لم يكن كذلك، فالأرض أرض القادم على ما شهد له.\nقال ابن القاسم: وأما الغائب الذي ذكرت على مسيرة الثمانية الأيام، وقد حيزت أرضه عليه فليست تلك بحيازة، ولا حيازة على غائب، إلا أن يكون قد علم بذلك وعرفه فترك ذلك ولم يطلبه ولم يخرج إليه حتى طال زمان ذلك كما [أخبرتك] مما تكون فيه","vol":"2","page":235},{"text":"الحيازة وهو تارك لذلك عالم به، فلا شيء له بعد ذلك.\nقلت له: فالرجل يغيب الغيبة غير البعيدة، مثل مسيرة أربعة أيام ونحوها، ورجل يعمر أرضه عشر سنين أو عشرين سنة ثم يموت عنها العامر ويرثا ولده، فلا يطلب ذلك ولا يوكل وهو يبلغه عمارتها ولا يطلب شيئا فيقوم فيطلب ذلك الغائب بعد [عشرين سنة] وقد صارت بيد وارث؟ فقال: ذلك له، ولا يقطع ذلك عنه الأمر القريب وليس كل الناس يفوت ذلك عليهم، وللناس معاذير في ذلك من ضعف البدن والنظر في ضيعته والبنات يكن له فلا يستطيع مفارقتهن.\nقلت له: فإذا لم يكن به ضعف ولا عذر يعرفه الناس؟ قال: كم من معذور لا يتبين للناس عذره فلا أرى أن يقطع/ ذلك عليه شيئا متى قام كان على حجته.","vol":"2","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>باب في الغائب يقوم عنه غيره بحق يثبت له</span>\nقال محمد: وفي العتبية لأشهب، أنه قال: سألت مالكا عن الرجل يموت ويترك زوجته، فيكون بيدها رباعه ودوابه وكل قليل له وكثير، وللهالك أخ غائب، فيقوم ابن الأخ الغائب فيقول: أنا أثبت أن هذا المال الذي بيدها لعمي، وليس لها منه شيء، أنا أثبت ذلك لعمي، فإذا قضى له به وثبت فضعوه في يدي عدل ولا تدفعوه إلي، أو يقوم في ذلك الرجل غير ابنه فيقول مثل مقالته؟ فقال: أما الابن، فإني أرى أن يمكن في ذلك، فإذا ثبت ما قال، لم يدفع إليه ووضع على يدي عدل إن كان أبوه حيا يوم مات عمه، وأما الرجل غير ذلك فلا أدري ما هذا.","vol":"2","page":237},{"text":"وفي سماع يحيى: قال: وسألت ابن القاسم عن الرجل يرفع إلى السلطان أن حقا لقوم غيب من قرابته أو غيرهم في دار أو أرض بأيدي قوم يخاف على ذلك الحق الهالك لتقادمه في أيديهم وطول مغيب أهله عند ويخاف موت من علم ذلك أو نسيانهم لطول الزمان، هل يجوز للسلطان أن يوكله عن الغيب فيقوم لهم باستحقاق حقهم وإحيائه لهم، والخصومة عنهم؟ فقال: أما الخصومة عنهم ومواضعة الحجة، فلا أرى أن يوكل على ذلك وكيلا يقوم به عن غائب، قال: ولكن إن كان الذي رفع هاذ إلى السلطان خاف هلاك هذا الحق بموت الشهود أو نسيانهم بطول الزمان، فلا بأس أن يأذن له السلطان ويأمره أن يأتيه بالشهداء فيسمع منهم يوقع شهاداتهم، فإن كانوا عدولا أشهد القاضي رجالا أنه قد أجاز شهادتهم وقبلها لعدالتهم عنده ويطبع على الكتاب الذي أوقع فيه شهادتهم ويشهد العدول أنه كتابه وأنهم عدول عنده يجيز شهادتهم، فإن جاء الغائب [يوما ما] أو وكيله يخاصم عنه وقد مات الشهداء فاحتاج إلى علمهم، اكتفى بالذي كانوا شهدوا به عنده فقطع الحق به، وإن جاء الغائب أو وكيله يوما ما ليطلب ذلك","vol":"2","page":238},{"text":"الحق وقد مات القاضي أو عزل ومات الشهداء، كان حقا على القاضي الذي يخلف مكانه إذا جاء الغائب أو وكيله بالكتاب الذي كتب القاضي الأول فيه شهادة الذين شهدوا عنده على إثبات حق الغائب فأثبتوا عند القاضي الثاني (أن القاضي الأول قد أجاز شهادتهم ورضي عدالتهم، أجاز ذلك القاضي الثاني) ولم يسألهم تعديلهم واكتفى بالذي ثبت عند الأول وأشهد به الغائب ثم أجاز شهادتهم.\nقال محمد: قال أصبغ بن الفرج: وإن رأى القاضي الأول إذا صحت هذه الأشياء عنده للغائب بشهادة قاطعة وأمور ثابتة ولم يكن للحاضر فيها حجة ولا مدفع أو يوقعها عليه، أوقعها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>باب في توقيف حق لغائب من مورث ورثه</span>\nومن ثبت عليه حق لغائب فقال: قد قضيته إياه.\nقال محمد: وفي المدونة لسحنون: قلت لابن القاسم: فإن شهدت بينة لرجل أنه وارث ابنه أو جده مع ورثة آخرين سموهم، وأنهم لا يعلمون له وارثا غيرهم، بكم يقضي لهذه القائم؟ فقال: لا يقضي له إلا بحصته، ويترك القاضي ما سوى ذلك في يد المدعى","vol":"2","page":239},{"text":"عليه حتى يأتي من يخرجه من يده. قال سحنون: قد روي عن مالك أنه قال: ينزع من يد المطلوب ويوقف.\nوفي العتبية قال سحنون: سئل ابن القاسم عن الشاهدين يشهدان أن فلانا وارث فلان، لا يعلمان له وارثا غيره، ويقول أحدهما: إن له زوجة بموضع كذا. فقال: لا يعجل بقسم شيء من الميراث حتى يتبين ما قال الشاهد، فإن طال ذلك أعطى الوارث المال كله.\nوفي كتاب ابن حبيب: وسئل أصبغ عن رجل له حق ببلد فوكل وكيلا على الخروج في طلب حقه فخرج. فقال الذي عليه الحق: قد كنت قضيت الذي له الحق حقه، وسأل أن يكتب له السلطان ليوقف/ الذي له الحق، فإن حلف أخذ حقه وإن نكل سقط عني فقال: ليس ذلك له ويقضى عليه بالحق وترجأ له اليمين، فإذا وجد صاحبه أحلفه، فإن نكل حلف المطلوب ويعدى عليه بالذي قبض وكيله، وإن مات الذي له الحق قبل أن يحلف حلف ورثته على علمهم أنه ما قضاه، وروى العتبي عن أصبغ مثله.","vol":"2","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>باب فيمن بنى أو غرس في أرض بينه وبين شريك له غائب</span>\nقال محمد: وفي سماع ابن القاسم قال ابن القاسم: ومن بنى أو غرس في أرض بينه وبين شريكه، وشريكه غائب فإنهما يقتسمان الأرض، فإن صار بنيانه فيما صار له من الأرض كان عليه من الكراء بقدر ما انتفع به من نصيب صاحبه، وإن صار البنيان والغرس في نصيب صاحبه خير الذي [صار] في حصته بين أن يعطى قيمته منقوضا وبين أن يسلم إليه نقضه ينقله ويكون له –أيضا- من الكراء على الباقي بقدر ما انتفع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>باب فيمن استحق من يده شيء له غلة</span>\nأو استحق منه طعام أو ثياب\nقال محمد: وفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: لو أن رجلا ابتاع دارا فاستغلها زمانا ثم استحقها رجل. لمن تكون","vol":"2","page":241},{"text":"الغلة؟ فقال: للذي كانت الدار في يديه؛ لأن الغلة بالضمان، وكذلك لو ورث من أبيه دارا أو عبيدا؛ لأنه لا يدري من أين كانوا لأبيه ولعله قد ابتاعهم.\nقلت له: فإن كان الذي باع هذه الأشياء قد غصبها من أهلها؟\nفقال: إذا لم يعلم المشتري بالغصب فالغلة له وكل ما له غلة [من الدور] والأرضين والنخيل وجميع الثمار والحيوان فهو في هذا سواء.\nقلت له: فإن كانت الدار والعبيد إنما وهبوا لأبيه؟ قال: إن علم أن الواهب غصب هذه الأشياء من الذي استحقها، أو غصبها من رجل هذا المستحق وارثه فجميع الغلة والكراء للمستحق.\nقلت له: فإن استغل الموهوب له هذه الأشياء أو استغلها ابنه وهو عالم بالغصب أو غير عالم؟ فقال: إن كان عالما ردت الغلة التي اغتل على المستحق؛ لأن الموهوب له إذا علم بالغصب فقبل الهبة فهو كالغاصب، وإن كان لم يعلم، وكان الغاصب مليا غرم الغاصب ما اغتل الموهوب له، وإن لم يكن مليا كان على الموهوب له أن يرد جميع ما اغتل؛ لأنه لم يرد فيما اغتل ثمنا فتكون له الغلة","vol":"2","page":242},{"text":"بالضمان، ويعطي قيمة عمله إن كان له فيها بمنزلة ما لو أن رجلا اغتصب ثوبا أو طعاما فوهبه لرجل فأكل الطعام أو لبس الثوب، أو كانت دابة فباعها وأكل ثمنها ثم استحق هذه الأشياء، فإن كان عند الواهب مال وقد فاتت تلك الأشياء أغرمها الواهب إذا (كان الموهوب له لا يعلم بالغصب، وإن لم يكن للواهب مال) أغرم الموهوب له ولم يكن له أن يرجع بذلك على الواهب، وكذلك الغاصب نفسه إذا اغتل العبد أو الدار لزمه أن يرد جميع الغلة إلى مستحق الدار، وكذلك إن مات الغاصب وتركها ميراثا فاستغلها ولده ثم استحقت من يده فإن الغلة –أيضا- تكون للمستحق.\nقال محمد: ولابن القاسم في كتاب الغصب بخلاف ما قاله هاهنا فيما يصير إلى الغاصب من غلة العبيد.\nقلت له: فإن تلفت هذه الأشياء من يد الموهوب له من غير فعله؟ [قال]: فلا شيء عليه إذا علم أنه لم","vol":"2","page":243},{"text":"يتعد فيها ولا علم بغضبها.\nقلت: فمن اشترى عبدا في سوق المسلمين فوهبه لرجل ثم أتى رجل فاستحقه؟ فقال: يقال للذي استحقه: إن شئت فاتبع البائع بالثمن، وإلا فاطلب العبد، فإن وجدته أخذته، ولا شيء لك على المشتري الواهب.\nقلت: فلو أن رجلا ابتاع طعاما فأكله أو ثيابا فلبسها أو أبلاها أو ابتاع ماشية فذبحها وأكلها ثم استحق ذلك من يده؟ فقال: يغرم المشتري ذلك كله ولا يوضع عنه، وله أن يرجع على البائع بالثمن وإنما الذي يوضع عنه ما هلك في يده من الحيوان أو انهدم من الدور وكذلك الحنطة والثياب إذا ذهبت بأمر من الله –يقوم على ذلك بينة- فلا شيء عليه –أيضا-./","vol":"2","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>كتاب الاستحقاق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>باب فيمن استعار ثوبا أو استأجره ثم استحق من يده</span>\nقال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم: فإن استعرت من رجل ثوبا لألبسه شهرين فلبسته، فتقصه لبسي ثم استحقه رجل والمعير عديم، أيكون للمستحق أن يضمنني ما نقصه لبسي؟ قال: نعم، ولا يكون لك أن ترجع على المعير بشيء.\nقلت له: فإن استأجرت ثوبا لألبسه فلبسته فنقصه لبسي، أيكون للمستحق أن يضمنني؟ قال: نعم، ويكون لك أن ترجع بالإجارة كما لك في البيع أن ترجع بالثمن.\nقال محمد: معنى هذا –فيما أرى- أن للمستحق أن يرجع على المستأجر بما نقص لباسه الثوب وإن لم يكن الذي أجره إياه عديما، بخلاف المعير إذا لم يكن عديما.","vol":"2","page":245},{"text":"وفي كتاب العارية: قال ابن القاسم: ومن استأجر دابة فعطبت تحته فليس لمستحقها أن يضمنه قيمتها، بخلاف من ابتاع طعاما فأكله، وإنما يضمن المبتاع ما هلك بانتفاعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>باب فيمن اكترى دارا فسكنها بعض المدة ثم استحقت</span>\nقال محمد: وفي المدونة: قلت لابن القاسم فيمن اكترى دارا سنة بمائة دينار فلم يقبض الكراء حتى سكن المتكاري نصف السنة، ثم استحق الدار رجل؟ فقال: يكون كراء الشهور الماضية للذي استحقت الدار من يده، وإن أراد المستحق أن ينقض الكراء في باقي المدة كان ذلك له، وإن أحب أن يمضيهأمضاه ولم يكن للمتكاري أن ينقضه.\nقلت: فإن كان المتكاري قد نقد الكراء كله؟ قال: يدفع نصف النقد إلى المستحق ولا يرد على متكاري الدار إلا إذا رضي بذلك مستحق الدار ولم يكن ممن يخاف عليه مثل أن يكون كثير الدين أو نحو هذا.\nقال محمد: فإن خيف عليه رجع المتكاري على المكري","vol":"2","page":246},{"text":"يأخذ منه كراء نصف السنة، وكلما سكن شيئا دفع إلى المستحق من الكراء بقدر ما سكن. هذا معنى قول ابن القاسم، وفيه تنازع.\nقال سحنون: قلت له: فإن هدم المتكاري الدار تعديا وأخذ نقضها فاستحقها رجل؟ قال: يكون قيمة ما هدم المتكاري لمستحق الدار.\nقلت: فإن كان المكري هو الذي هدم الدار قبل الاستحقاق؟ قال: لا شيء عليه، وإن كان باع النقض أخذ منه الثمن، وإن كان النقض قائما عنده أخذ منه –أيضا-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>باب فيمن اكترى دارا أو ابتاعها فاستحق بعضها</span>\nقال محمد: وفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم فيمن اكترى دارا فاستحق بعضها أو بيت منها؟ فقال: قال مالك: من باع دارا فاستحق بعضها أو بيت منها إن كان البيت لا يضر الدار مثل أن يكون فيها بيوت كثيرة ومساكن رجال فالبيع لازم ويرد البائع من","vol":"2","page":247},{"text":"الثمن مبلغ قيمة البيت والدار في هذا بمنزلة النخل يكون لها عدد فيستحق منها النخلات اليسيرة فلا يفسد البيع بذلك، وإن كان المستحق من الدار ما يكون ضررا بالمشتري كالنصف أو الثلث خير فإن أراد أن يردها كلها ردها ويأخذ الثمن، وإن أراد أن يتماسك بما لم يستحق منها بقدره من الثمن فذلك له، فأرى مسألتك في الدار المكتراة يستحق منها شيء على مثل قول مالك في البيوع؟ قال سحنون: وقال غيره: لا يشبه الكراء البيع في مثل هذا إذا كان الذي استحق النصف لم يكن للمشتري أن يتماسك بما بقي لأنه مجهول.\nقال محمد: ذكر بعض الرواة عن سحنون أنه قال: إنما يكون مجهولا إن اختلفت قيمة [كراء] الشهور.","vol":"2","page":248},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>باب فيمن اكترى أرضا أو اشتراها فبناها</span>\nأو غرس فيها ثم استحقت\nقال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم فيمن استأجر أرضا من رجل سنين على أن يبني فيها أو يسكن أو يغرس أو يزرع ففعل ثم استحق الأرض رجل قبل انقضاء أجل الإجارة؟ قال: لا شيء على الذي كانت الأرض مزروعة فاستحقت بعد إبان الزرع فليس للمستحق/ من كراء السنة شيء وهو مثل ما قد مضى، وإن كان إبان الزرع لم يفت فالمستحق أولى بكراء تلك السنة، وإن كانت الأرض تعمل السنة كلها فهي مثل السكنى يكون الكراء للمستحق من يوم الاستحقاق وما مضى فهو للأول، ويكن المستحق بالخيار فيما بقي من السنين فإن شاء أجاز الكراء إلى المدة وإن شاء نقضه، فإن نقضه لزمه [تمام] البطن الذي في الأرض على حساب السنة، وإن أجازه وانقضت المدة فله أن يأخذ ما فيها من نقض أو غرس بقيمته مقلوعا وإن شاء أمره بقلعه وإن أبى أن يجيزه لم يكن له أن يقلع البناء ويقال له:","vol":"2","page":249},{"text":"أعطه قيمته قائما فإن أبى قيل للباني أو الغارس: أعطه قيمة الأرض، فإن أبى كانا شريكين [هذا بقيمة أرضه، وهذا بقيمة غرسه أو بنيانه].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>باب فيمن ورث أرضا أو دارا فاستحق رجل معه فيها شركا</span>\n[قال محمد: قال سحنون:] قلت: فمن ورث أرضا [فأتى من استحق فيها شركا معه وقد كان أكراها الذي كانت بيده زمانا فأراد المستحق] أن يتبع الذي أكراها بنصيبه من الكراء؟ قال: ذلك له علم المكترى أو لم يعلم.\nقال ابن القاسم: وإن كان الذي كانت الأرض بيده إنما كان يزرعها لنفسه وهو لا يظن أن معه وارثا غيره فلا كراء عليه فيها؛ لأني سألت مالكا عن الأخ يرث الدار فيسكنها، فيأتي أخ له بعد ذلك؟ فقال: إن كان علم أن له أخا أغرمه (نصف كراء ما سكن)، وإن","vol":"2","page":250},{"text":"لم يعلم فلا شيء عليه في السكنى؛ لأن له أن يقول: لو علمت لم أسكن نصيب أخي وكان في نصيبي ما يكفيني.\nقال سحنون: وروى علي بن زياد عن مالك أن له عليه في الدر نصف كراء ما سكن.\nقال محمد: قوله: فيما زرعه الأخ أنه لا كراء عليه فيه، إنما ذلك إذا قدم أخوه وقد فات إبان الزراعة، وأما إن قدم في إبانها فعليه كراء المثل في نصيبه. ذكره محمد بن عبدوس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>باب فيمن غصب أرضا فاستحقت من يده</span>\nفي إبان الزراعة أو بعد إبانها\nقال محمد: قال سحنون قلت لابن القاسم: فمن غصب","vol":"2","page":251},{"text":"أرضا وزرعها ثم استحقها رجل في إبان (الزراعة فأراد أن يقلع الزرع؟ قال: ذلك له بخلاف من زرع بوجه شبهة، وإن استحقها في إبان) لا يدرك فيه الزراعة فليس للمستحق أن يقلع زرع الغاصب، وله عليه الكراء.\nقلت له: فإن كان الغاصب قد أكرى الأرض فزرعها المتكاري ثم استحقها صاحبها فأراد أن يقلع زرع المتكاري، أيكون له ذلك؟ فقال: لا إذا لم يعلم المتكاري بالغصب؛ لأنه إنما زرع على وجه شبهة، ويكون الكراء للمستحق.\nقلت: فإن كان المتكاري لا يعرف إن كان اشترى الأرض أو غصبها فزرعها المتكاري؟ قال: هو بمنزلة ما لو اشتراها حتى يعلم أنه غصبها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>باب فيمن اشترى سلعا كثيرة فاستحق بعضها</span>\nقال محمد: قال سحنون: قال ابن القاسم: ومن اشترى جملة","vol":"2","page":252},{"text":"ثياب أو رقيق أو كيل أو وزن يكثر فيستحق منه اليسير فإنه يرجع بثمن ما استحق، قال: وإن كان ما استحق مضرا به في صفقته لكثرة ما استحق من يديه وهو إنما كان رغب في الجملة فله أن يرجع برد الصفقة كلها، وإن أراد أن يحبس ما سلم في يديه ويرجع بثمن ما استحق، فإن كان ما اشترى مما يوزن أو يكال فذلك له، وإن كان مما يباع على العدد فكان الاستحقاق على الأجزاء [نصف] ما اشترى أو ثلثه أو أقل أو أكثر فذلك له -أيضا-؛ لأن ما رضي به يصير له بثمن معروف، وإن كان إنما استحق بعض العدد وكان الذي استحق منه يكون المشتري فيه مخيرا في أن يرد الجميع أو يحبس ما بقي بالثمن كله فليس له أن يحبس ما بقي بما يصيبه من الثمن؛ لأنه إذا وجب له رد الجميع فقال: أنا أحبس ما بقي بما يصير له من الثمن فذلك مجهول لا يعرف ما هو حتى تقوم السلع ثم يقيم الثمن عليها.\nقلت له: فمن اشترى رقيقا أو ثيابا صفقة واحدة وسمى لكل واحد من الرقيق/ أو لكل واحد من الثياب دينارا دينارا؟ قال: لا","vol":"2","page":253},{"text":"ينظر إلى ما سميا ولكن يقسم الثمن على جميع الصفقة، فما أصاب الذي استحق من الثمن وضع عن المشتري، وهو قول مالك.\nقلت لابن القاسم: فلو اشترى عبدين صفقة واحدة، فاستحق أحدهما بملك أو حرية؟ فقال: قال مالك: ينظر إلى الذي استحق فإن كان هو وجه العبدين رد الثاني، وإن كان ليس هو وجههما لزمه الباقي بحصته من الثمن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>باب فيمن يدخل على التسليف من الاستحقاق</span>\nقال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت من أسلف في طعام وكان رأس [مال] التسليف مما يعرف بعينه كالثوب أو العبد، فاستحق رأس المال؟ قال: ينتقض التسليف ويرجع عليه (بطعامه إن كان قبضه وكان قائما بعينه، وإن كان قد استهلك الطعام رجع عليه) بمثله.\nقلت له: فإن كان رأس المال عينا أو فلوسا أو شيئا من المكيل أو الموزن غير الطعام واستحق رأس (المال؟ قال: إن","vol":"2","page":254},{"text":"كان رأس) المال عينا أو فلوسا كان السلف جائزا ورجع بمثل ذلك، وإن كان من غير العين والفلوس انتقض السلف.\nقلت: فإن أسلفت في شيء من الحيوان وقبضته ثم استحقه مستحق، بم أرجع على المسلم إليه؟ قال: بالصفة التي استلمت فيها ولا يرجع بالزيادة وهو قول مالك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>باب فيمن استحق في يده أرض وقد كان قبلها للزرع</span>\nقال محمد: وفي سماع يحيى: وسئل ابن القاسم عن الأرض (تكون بيد الرجل فتستحق وقد كان قلبها الذي كانت بيده وحرثها ليزرعا؟ فقال) المستحق بالخيار فإن شاء أعطاه قيمة عمارته وأخذها، وإن أبى قيل للذي استحقت من يده: إن شئت فاغرم كراءها، وإن شئت فأسلمها بما فيها من العمارة، ولا شيء لك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>باب في رجلين تداعيا في أرض فزرعاها جميعا</span>\nقبل الحكم فيها\nقال محمد: وفي سماع يحيى: وسألت ابن القاسم عن رجلين تداعيا في أرض فبذرها أحدهما فولا، ثم أعقب الآخر فبذرها قمحا","vol":"2","page":255},{"text":"على فول صاحبه، وقلب ما نبت منه فاستهلك بذلك الفول، ثم اختصما فيها فاستحقها الذي كان بذرها فولا؟ فقال: إن استحقها في أوان عمل، كان له كراؤها على الذي بذر القمح ويكون زرعها للذي بذره ويغرم [صاحب القمح] لرب الأرض الذي استحقها مع كرائها قيمة الفول الذي استهلك؛ وذلك أنه كان زرعها على ما كان يدعي من حقه في الأرض، ولم يكن غاصبا لها، قال: وإن استحق الأرض ربها وقد كانت فات أوان العمل فلا كراء لمستحقها على الذي بذرها قمحا والقمح للذي بذره، وعليه قيمة الفول الذي استهلك على كل حال.","vol":"2","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>كتاب الصلح واختلاف الآمر والمأمور</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>باب فيمن صالح عن حق أنكره ثم أقر بعد الصلح</span>\nأو قامت عليه بينة\nقال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت لو أن رجلا ادعى دارا في يد رجل فأنكر الذي في يديه الدار، فصالحه المدعي على مال أخذه من المدعى عليه ثم أقر بعد ذلك أن دعوى المدعي كانت حقا؟ قال: سألت مالكا عن الذي يدعي الدين قبل رجل، فيجحده ثم يصالحه ثم يجد بعد ذلك بينة عليه؟ فقال: إن كان صالحه وهو لا يعرف أن له بينة فله أن يرجع عليه في بقية حقه إذا وجد بينة.\nقلت لمالك: فإن كانت له بينة غائبة وسماها إلا أنه لما جحده خاف أن يموت شهوده أو يعدم المدعى عليه أو يغيب فصالحه، فلما قدم شهوده قام عليه؟ قال: لا أرى له شيئا ولو شاء لم يعجل، ولم يره مثل الأول.\nقال ابن القاسم: فهذا يدلك على ما سألت عنه.","vol":"2","page":257},{"text":"قال محمد: معنى ما ذهب إليه ابن القاسم أنه إن كان الطالب صالح وهو يعلم أن له بينة أن الصلح تام ولا ينتقض بإقرار المقر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>باب فيمن صالح بعد استرعاء</span>/\nقال محمد: وفي سماع ابن القاسم: سئل مالك عن الرجل يكون له على الرجل الحق فيغيب شهوده، فإذا قام يطلبه جحده الذي هو عليه فدعاه إلى الصلح وأشهد في السر إني إنما أصالحه لأنه جحدني وأخاف أن يذهب بحقي، فإذا حضر شهودي قمت على حقي؟ فقال: ما له يعجل بمصالحته ثم يقوم بعد ذلك؟ وكأنه لم ير ذلك له.\nقال ابن القاسم: وهو رأيي أن الصلح لازم له.\nقال محمد: لم يبين في هذه الرواية الغيبة القريبة من البعيدة وقد بين ذلك أصبغ في العتبية.\nوسئل أصبع عن الرجل يدعي السلعة بيد رجل فيخاف على","vol":"2","page":258},{"text":"سلعته أن تتلف فيشتريها من الذي هي في يديه ثم يريد القيام عليه بعد ذلك؟ فقال: إن كان لم يعلم بأن له بينة فذلك له إن أثبت البينة ويرجع بماله، وإن كان قد عرف أن له بينة وعرف موضعها، فلا أرى له بعد ذلك كلاما ولا حجة، وإن زعم أنه إنما اشتراها بدارا ومخافة أن يغيبا أو يبيعها. قال: وإنما ذلك [عندي] بمنزلة الرجل يصالح الرجل وهو يعلم أن له بينة [إلا أن تكون بينته] بعيدة جدا أو يكون قد أشهد قبل أن يشتريها أنه إنما يشتريها لما يخاف أن يغيبها الذي هي في يديه من أجل غيبة بينته وبعدها ثم يقوم بعد ذلك عليه، فأرى ذلك ينفعه إذا كان كذلك، وإلا فلا كلام له ولا حجة.\nقال: وإن أتى ببينته بعد الاشتراء وزعم أنه لم يعلم بها وقال له البائع: قد علمت واشتريت على علم بها أو صالحت، فالقول قوله أنه لم يعلم، مع يمينه، إلا أن يثبت عليه أنه قد علم لأنه","vol":"2","page":259},{"text":"قد ثبت له الرجوع بماله فالبائع مدع عليه ما يسقط ذلك، فالبينة عليه.\nوفي كتاب الجدار: وسئل عيسى عن الرجل يكون له الشقص في الأرض مع القوم وقد قسم فيبيعه من رجل فيجحد القوم المشترى فيقولون: مالك ولا للبائع عندنا شيء، ثم يدعونه إلى أن يدفعوا إليه الثمن الذي اشتراه به ويخرج عنه، فيشهد المشتري أنه إنما يفعل ذلك ليظهروا له حقه ويقروا له به ثم يبيع منهم بالثمن، هل ينفعه ما أشهد عليه سرا؟ قال: نعم، إلا أن يكون ذلك من القوم على وجه الصلح، مثل أن يكونوا قالوا له: لا نعلم لصاحبك عندنا شيئا، ولكن ندفع إليك رأس مالك، واخرج عنا بلا خصومة ولا مكروه، فإن كان على هذا فهو لازم للمشتري، ولا تنفعه بينته؛ لأن هذا صلح، وإن كانوا قالوا: بعنا هذا السهم الذي ابتعت من فلان وإلا دفعناك فأشهد سرا ثم باع فإنه يرجع في بيعه ولا يلزمه ذلك إذا كان الذين أشهدهم سرا قد عرفوا مدافعتهم إياه وجحدهم شراءه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>باب فيمن ادعى عليه بسرقة عبد واصطلحا ثم وجد العبد</span>\nقال محمد: وفي سماع يحيى: وسئل ابن القاسم عن الرجل يدعي قبل رجل أنه سرق عبده فينكر المدعى عليه، فيصطلحان على مال يغرمه المدعى عليه للمدعي، ثم يوجد العبد فقيل","vol":"2","page":260},{"text":"له: لمن يكون؟ فقال: للمدعى عليه بالذي غرمه في الصلح ولا ينتقض الصلح لظهور العبد وجد معيبا أو صحيحا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>باب في ورثة ادعوا قبل رجل حقا فصالحه أحدهم</span>\nقال محمد: وفي المدونة: قلت لابن القاسم: فلو أن رجلا هلك وقد كانت بينه وبين رجل خلطة، فادعى ولد الهالك أن لأبيه مالا على هذا الرجل فأقر أو أنكر، فصالحه على حقه بدراهم دفعها إليه أو بدنانير أو بعرض، أيكون لإخوته أن يدخلوا معه في الذي أخذ؟ قال: نعم، وقد قال مالك: كل ذكر حق كان لقوم بكتاب واحد فاقتضى بعضهم حقه دون بعض فإن شركاءه يدخلون معه فيما اقتضى، وإن كان لكل إنسان منهم ذكر حق على حدة فإن من اقتضى شيئا من حقه لم يدخل معه فيه أحد من شركائه وإن كانت الصفقة في أصلها واحدة/.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>باب في الرجلين يكون لهما ذكر حق على رجل</span>\nفقضى أحدهما أو صالحه\nقال محمد: قال ابن القاسم: فإذا كان لرجلين ذكر حق بكتاب","vol":"2","page":261},{"text":"واحد أو بغير كتاب من بيع باعه بعين أو شيء مما يكال أو يوزن غير الطعام والإدام أو كان من شيء أقرضاه أو ورثاه من العين والطعام أو غير ذلك من المكيل والموزون فقبض أحدهما من ذلك شيئا، فإن كان الذي عليه الدين غائبا، فسأل أحد الشريكين صاحبه الخروج معه لاقتضاء الدين فأبى من ذلك، فخرج شريكه فاقتضى حقه كله أو بعضه فإن شريكه لا يدخل معه فيما اقتضى؛ لأن تركه الخروج معه بعد أن أعذر إليه في ذلك رضى منه بما يقتضي دونه، وكذلك إن رفعه إلى السلطان ليخرج في الاقتضاء معه فإن السلطان يأمره بالخروج أو التوكيل، فإن فعل وإلا خلى السلطان بين الشريك وبين الخروج إلى اقتضاء حقه ثم لا يدخل عليه شريكه فيما يقتضي، وإن كان الذي عليه الحق حاضرا، أو خرج إليه أحد الشريكين إن كان غائبا دون الاعتذار إلى صاحبه فاقتضى شيئا من حقه كان شريكه بالخيار: إن شاء دخل معه فيما اقتضى وإن شاء سلمه إليه واتبع الغريم، فإن اختار اتباع الغريم لم يكن له بعد ذلك","vol":"2","page":262},{"text":"أن يتبع شريكه بشيء [لأنها] مقاسمة [لما لهما] على الغريم، وإذا [اقتسم] الرجلان دينا لهما على رجل، جاز ذلك وصارا فيه بمنزلة رجلين لكل واحد منهما ذكر حق على رجل على الانفراد.\nقال محمد: إذا كان الذي على الغريم طعاما من بيع باعاه، فلا يجوز لأحدهما أن يأذن لصاحبه في الخروج لاقتضاء حقه خاصة؛ لأنها مقاسمة فيدخله بيع الطعام قبل استيفائه، ولذلك قال في صدر المسألة غير الطعام والإدام.\nقال ابن القاسم: وإن صالح أحد الشريكين الغريم وكان الغريم حاضرا أغائبا فخرج عليه ولم يعذر إلى صاحبه فصالحه بعشرة دنانير، وكان لهما عليه مائة دينار وأبرأه مما بقي فهو جائز، ويكون شريكه بالخيار: إن شاء سلم لشريكه ما اقتضي واتبع الغريم بالخمسين التي له، وإن شاء رجع على شريكه فأخذ منه نصف ما في","vol":"2","page":263},{"text":"يديه ورجعا على الغريم فاتبعه الذي لم يصالح وأربعين دينارا واتبعه الذي صالحه بخمسة دنانير التي أخذ منه شريكه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>باب في القوم يصطلحون على أن يضمن الحاضر منهم أمر الغائب، ومن أراد أن يرجع بعد الصلح إلى الخصومة</span>\nقال محمد: وفي كتاب الجدار: وسئل عيسى عن القوم يصطلحون في المواريث فيضمن الحاضر منهم أمر الغائب إن كره الصلح أو ادعى شيئا فهو له ضامن. قال: لا أرى هذا يجوز، وأراه منسوخا.\nوسئل عيسى عن رجلين اصطلحا في شيء تداعيا فيه ثم أرادا أن ينقضا الصلح ويرجعا إلى الدعوى الأولى. فقال: هذا لا يجوز.","vol":"2","page":264},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>باب في مصالحة الأب عن ابنته البكر والوصي عن الأيتام</span>\nقال محمد: وفي كتاب [ابن حبيب]: قال: وسألت مطرفا وابن الماجشون عن الأب يريد أن يصالح عن ابنته البكر ببعض حقها إما من ميراث من زوج هلك عنها قبل البناء بها، وإما من صداقها منه أو ميراث أو غير ذلك من الحقوق، وهل يجوز ذلك عليها؟ فقالا لي: إن كانت حقوقها في عروض وأصول ودور فلا بأس أن يصالح عنها بدنانير ودراهم، وإن كانت أقل من حقها وإن لم يكن في حقها دعوى ولا شبهة فليس في هذا لها نظر، قالا: فإن أحب أن يضع من حقها على غير هذا الوجه، وحقها ظاهر لا دعوى فيه ولا لبس، فذلك غير جائز عليها ولا لازم لها وهي ترجع بذلك على كل من كان ذلك عليه لا على أبيها، ولا يكون للذي كان الأب وضعه عنه أن يرجع به على الأب إلا أن يكون الأب تحمل ذلك/ لابنته في ماله، فترجع الابنة على أبيها إن كان موسرا، وإن كان معسرا رجعت به على الذي كان عليه ويرجع به ذلك على الأب، وأتبعه به دينا في ذمته. قلت لهما: فإن كان الأب لم يتحمل ذلك لابنته في ماله إلا أن","vol":"2","page":265},{"text":"الذي كان ذلك عليه معدما؟ قالا: إذا ترجع بذلك على أبيها؛ لأنه الذي أتلف حقها حين ترك اقتضاءه وأضاعه.\nوفي سماع أصبغ: وسألت ابن القاسم عن الوصي يصالح اليتامى؟ فقال: إذا كان ذلك نظرا لهم، جاز.\nقلت: وكيف يعرف النظر في هذا؟ فقال: إذا صالح ثم قام أحد يطلب بعض ذلك نظر السلطان فيه، فإن رأى [وجه] ضرر مقضه، وصلحه أبدا جائز حتى يتبين فيه الضرر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>باب في الصلح يقع بما لا يجوز التبايع به</span>\nقال محمد: قال عبد الملك: وسألت مطرفا وابن الماجشون عن الصلح يقع بما لا يجوز التبايع به، مثل الرجل يدعي على الرجل حقا فينكره فيصالحه منه على سكنى داره سنة) أو على خدمة عبده سنة أو على غلة داره سنة قبل أن تعرف الغلة أو يدعي قبله شعيرا فيصالحه بقمح [إلى أجل] وما أشبه هذه الوجوه فقالا لي: لا","vol":"2","page":266},{"text":"يجوز الصلح بشيء مما ذكرت لأنه حرام [صراح] والصلح به مفسوخ إن عثر عليه قبل أن يفوت، فإن قلت قبل الفسخ صحح بالقيمة على قابضه كما يصح البيع الحرام إذا فات ثم رجع [على] صاحبه في دعواه الأولى إلا أن يصطلحا صلحا آخر بما يجوز به الصلح.\nقال لي مطرف وابن الماجشون: انظر كلما وقع به الصلح من الحرام الصراح فالصلح به مفسوخ أبدا إلا أن يفوت فيصحح بالقيمة كما وصفنا لك؛ لقول رسول الله ﷺ: \"الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا\".\nقال لي مطرف: وكل ما وقع به الصلح من الأشياء المكروهة التي ليست بحرام صراح فالصلح به جائز ماض.\nوقال لي ابن الماجشون: إن عثر عليه بحدثانه فسخ، وإن طال أمره مضى.","vol":"2","page":267},{"text":"قال عبد الملك: وقول مطرف في إجازته: وإن عثر عليه بحدثانه أحب إلي إذا لم يكن حراما صراحا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>باب في اختلاف الآمر والمأمور</span>\nقال محمد: وفي كتاب ابن حبيب: سألت مطرف بن عبد الله عن الرجل يرسل مع الرجل المال إلى رجل فيختلف الآمر والمأمور، فيقول المأمور: أمرتني بدفعه إلى فلان وقد فعلت، ويقول الآمر: ما أمرتك بدفعه إلا إلى فلان، لغير الذي دفعه إليه المأمور، ولا بينة بينهما؟ فقال: الذي سمعت من مالك يقول: القول قول الآمر، ويضمن المأمور المال ولا يرجع به على الذي دفعه إليه؛ لأنه قد أقر له أن المال ماله [وأنه أمر بدفعه إليه] وأن هذا كاذب في قوله وظالم فيما رجع.\nقال عبد الملك: وسألت عن ذلك ابن الماجشون فقال لي مثل قول مطرف، إلا انه رأى للمأمور أن يرجع بالمال إذا غرمه على","vol":"2","page":268},{"text":"من كان دفعه إليه، واحتج بأنه يقول: لم أهب لك شيئا من عندي وإنما بلغتك رسالة غيري، فإذا رجع عن ذلك وكذبني فاردد إلي ما أتيتك به، قال: فأرى ذلك له. قال: (وسألت أصبغ بن الفرج فقال لي: كان ابن القاسم يقول: إذا قال الآمر: أمرتك بدفع المال إلى فلان، وقال المأمور: بل إلى فلان، فالقول قول المأمور؛ لأن الآمر قد أقر له بالدفع إلى آخر.\nقال عبد الملك): وسألت مطرفا عن الرجل يرسل البضاعة مع الرجل يدفعها إلى عياله، فيرسلها المأمور مع غيره ليدفعها إليهم فضاعت، وقد فعل ذلك لعذر حبسه أو لغير عذر، هل يضمن؟ فقال لي: لا ضمان عليه إذا كان الذي دفعها إليه مأمونا، وكذلك سمعت مالكا يقول في رجل أرسلت معه بضاعة إلى بلد، فحبسه أمر، فأرسل البضاعة إلى صاحبها فضاعت من الرسول، فقال مالك: إن كان أمينا فلا ضمان عليه، وإلا ضمن. قلت لمطرف: فإن قلت الآمر: أمرتك قبلا ألا تدفعها إلى غيرك ولا تخرجها من يدك إلى سواك، وأنكر ذلك المأمور. قال: لا قول","vol":"2","page":269},{"text":"لآمر في ذلك إلا/ بالبينة [على ما ادعى].\nوفي سماع عيسى: وسألت ابن القاسم عن رجل أتى إلى رجل، فقال له: هات ثمن الثوب الذي بعتك، فقال: ما بعتنيه ولكن أمرتني أن أبيعه لك، فالقول قول صاحب الثوب، ويحلف أنه باعه منه، فإن نكل عن المين حلف الآخر وبرئ.\nقلت: فإن حلف صاحب الثوب أنه باعه منه واختلفا في الصفة؟ فقال: يقال لمشتري الثوب: صفه، فإذا وصفه حلف على صفته، ثم قومه أهل البصر وغرم القيمة.\nقلت: فإن نكل؟ قال: يقال لصاحب الثوب: صفه، فإذا على صفته قومت صفته وغرم المشتري.\nقلت: فإن أتيا جميعا بما يستنكر في صفة الثوب ونكلا عن","vol":"2","page":270},{"text":"اليمين؟ قال: فالقول قول المشتري للثوب.\nقلت: فإن كانت قيمة الثوب أدنى من الثمن الذي باعه به؟\nقال: يقال للذي باع الثوب: اتق الله، وانظر إن كان قولك في الثوب حقا إنه أمرك ببيعه فادفع إليه بقية ثمن ثوبه ولا تحبسه، ولا يقضى بذلك عليه؛ لأن صاحب الثوب يدعي أنه باعه منه.\nوفي المدونة: قال ابن القاسم: ومن أمر رجلا أن يبيع له سلعة فباعها بعشرة دنانير وقال: بذلك أمرتني، وقال الآمر: ما أمرتك إلا بأحد عشر دينارا أو أكثر، فإن أدركت السلعة حلف الآمر على ما قال واسترجعها، وإن كانت قد فاتت حلف المأمور أنه أمره بذلك ولا شيء عليه إذا كان ما باع به غير مستنكر، وهو قول مالك –﵀-.\nقال ابن القاسم: ومن دفع إلى رجل مالا يشتري له به حنظة، فاشترى به تمرا وقال: بذلك أمرتني، فالقول قول المأمور مع يمينه؛ لأن الآمر قد أقر له بالوكالة على الشراء فلما استهلك الذهب ادعى ما يوجب تضمينه، فلا يقبل قول الآمر إلا ببينة.","vol":"2","page":271},{"text":"قال ابن القاسم: قال مالك: ومن دفع إلى رجل سلعة ليبيعها له فباعها بطعام أو عرض وقال: بذلك أمرتني، وأنكر الآمر، فإن باعها بما لا تباع به فهو ضامن.\nقال سحنون: وقال غيره: فإن كانت السلعة لم تفت، فصاحبها بالخيار: إن شاء نقض البيع وأخذ سلعته، وإن شاء أخذ ما بيعت به، وإن كانت قد فاتت فهو بالخيار إن شاء ضمنه القيمة وأسلم الثمن إليه، وإن شاء أخذ الثمن.\nقال ابن القاسم: ومن دفع إلى رجل سلعة وقال: أمرتك أن ترهنها، وقال المدفوع إليه: بل أمتني أن أبيعها، فالقول قول الدافع، فاتت أو لم تفت.\nوقد قال مالك فيمن ادعى سلعة بيد رجل وقال: استودعتكما، وقال الذي بيده: بل رهنتنيها، فالقول قول رب السلعة.","vol":"2","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>باب فيمن بعث معه بمال فادعى أنه دفعه أو صرفه</span>\nقال محمد: وفي المدونة: قال ابن القاسم: ومن بعث معه مكاتب بكتابته، أو بعثت معه امرأة إلى زوجها بمال اختلعت به، أو بعث معه رجل بصداق امرأته أو ببضاعة يدفعها إلى غيره، فزعم الذي بعث ذلك معه أنه قد دفعه، وكذبه المبعوث إليه، فعلى الذي يدعي الدفع أن يقيم البينة بما دفع، وإلا ضمن، وسواء قبض المال ببينة أو بغير بينة.\nوقال مالك: وإذا قال المبعوث معه المال: قد دفعته، وكذبه المبعوث إليه، لم يبرأ إلا بالبينة على دفعه، وسواء في هذا قبضه منه ببينة أو بغير بينة، كان المال المبعوث به على وجه الصلة من الباعث أو على وجه الصدقة على المبعوث إليه، ولو كان إنما دفع إليه المال ليفرقه على المساكين، فقال: قد فرقته، لكان القول قوله ويحلف.\nقلت لمالك: فإن قال المأمور حين قبض المال: أنا أستحيي من الإشهاد عليه، وإنما أدفعه إليه بغير بينة؟ فقال: إن صدقه رب المال أو شهدت له بينة بهذه المقالة، فالقول قوله.\nقلت لمالك: فإن قال المأمور: لم أجد الذي بعثت [إليه]","vol":"2","page":273},{"text":"به، وقد صرفته إليك، وأنكر رب المال؟ [قال]: فالقول قول المأمور مع يمينه إن كان قبضه منه بغير بينة، وإن كان قبضه منه ببينة لم يبرأ إلا أن تكون له بينة على الرد.\nقال ابن القاسم: وسئل مالك عن رجل بعث معه بمال إلى رجل فقدم الرسول البلد ومات فيه، وقال المبعوث إليه: لم يدفع إلي شيئا؟ فقال: يحلف من ورثة الرسول من كان/ كبيرا أنه لم يعلم له شيئا.\nقيل لمالك: فإن هلك في الطريق ولم يوجد [للمال أثر]؟\nفقال: هو في ماله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>باب فيمن أمر بقبض شيء فقال: قبضته وضاع</span>\nأو قال: لم أقبض\nقال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم فيمن باع سلعة من رجل، وقال لغلام له أو لأجير: اذهب مع المشتري، فخذ منه الثمن وجئني به. فقال الرسول: قد دفعه إلي وضاع مني؟ فقال: قال مالك: إن لم تقم للمشتري بينة على دفع الثمن إلى الرسول وإلا فهو","vol":"2","page":274},{"text":"ضامن.\nقال سحنون: قلت: فلو أن رجلا وكل رجلا على قبض دين له على رجل، فقال الوكيل: قد قبضته وضاع؟ فقال: قال مالك: لا يبرأ الذي عليه الدين إلا ببينه تقوم له على الدفع للوكيل (أو يأتي الوكيل بالمال) إلا أن يكون وكيلا مفوضا إليه، فإذا قال: قد قبضت صدق وكان قوله براءة للذي عليه الدين.\nقال ابن القاسم ومن دفع إلى رجل مالا وديعة بغير بينة ثم وكل وكيلا يقبضه منه فقال: قد دفعته إلى الوكيل، وقال الوكيل: كذب، ما دفع إلي شيئا، فإن لم تقم له بينة على الدفع وإلا ضمن.\nقال سحنون: وقال غير ابن القاسم: كل من كان عليه دين، فأمر بدفع ما عليه إلى رجل، وكانت عنده وديعة فأمر ربها بدفعها إلى أحد، فعليه ما على ولي اليتيم من الإشهاد.","vol":"2","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>كتاب الوكالة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>باب فيمن وكل على قبض شيء</span>\nفقال: قد قبضته ودفعته إلى الموكل\nقال محمد: قال عبد الملك: وسألت مطرفا عن الوكيل على التقاضي، أو على قبض شيء بعينه، أو على بيع شيء بعينه، أو على الخصومة، أو الوكيل المفوض الذي تؤخذ منه البراءة مما دفع إليه من الديون، وما حكم له باسم صاحبه فاختلف هو والذي وكله، فقال الموكل: هات ما قبضت لي، وقال الوكيل: قد برئت به إليك؟ فقال لي: سمعت مالكا يقول: الوكيل على هذه الأوجه التي ذكرت إذا ادعى بحضرة ما قبض (المال أنه قد دفعه إليه، وأنكر صاحبه، حلف صاحب الحق بالله، ما قبض) وغرمه الوكيل، وذلك إذا كان بحضرة ذلك وقربه بالأيام اليسيرة، فأما إن تباعد ذلك مثل الشهر ونحوه، فالقول قول الوكيل في الدفع مع يمينه يحلف ويبرأ، وإن طال ذلك جدا، لم يكن على الوكيل يمين، وكان بريئا ولم يضره ما كتب عليه من البراءة إليه بذلك؛ لأن تلك البراءة وإن كانت منه والدفع وإن كان إليه إنما البراءة من الذي وكله والدفع كأنه إليه","vol":"2","page":276},{"text":"[حين ثبت] أنه وكيله، وأنه في كل ما قبض أو دفع أو أقر أو جحد بمنزلته كنفسه، فلا إشهاد ولا براءة على الوكلاء بدفع ما دفعوا إلى الذين وكلوهم مما اقتضوا لهم، وجرى على أيديهم، وكذلك الزوج فيما باع لامرأته بإذنها إذا ادعت أنها لم تقبض ذلك منه، وادعى أنه قد برئ بذلك إليها.\nقال مطرف: فإن مات الزوج والوكيل بحدثان ما جرى على أيديهما مما ذكرنا، فذلك [كله] في أموالهما، إذا كان قد عرف القبض، وجهل الدفع، والمرأة والموكل يدعيان ذلك وما كان من موتهما بعد حدثانه، وما يكون في مثله المخرج والقضاء","vol":"2","page":277},{"text":"والدفع، فلا شيء في أموالهما، وإن لم يعرف الدفع والقضاء ولم يذكر.\nقال: وسألت ابن الماجشون عن ذلك كله، فقال لي فيه مثل قول مطرف، إلا في وجه واحد إذا ادعى الوكيل المفوض إليه أو غيره أو الزوج الدفع، فالقول قولهم، وإن كان ذلك بحضرة القبض وفي فوره وإنما عليهم اليمين، وإذا تطاول ذلك جدا فلا يمين عليهم.\nوسألت عن ذلك ابن عبد الحكم فقال لي مثل قول ابن الماجشون.\nقال ابن حبيب: وقول مطرف في ذلك عن مالك أحب إلي، وبه أقول، وسواء في قول مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم كان وكيلا مفوضا إليه أو وكيلا على شيء بعينه.\nقال ابن حبيب: وسمعت ابن الماجشون يقول: وإن كان الوكيل أو الزوج قد أقر/ عند سفر حضره أو مرض نزل به أو ما أشبه ذلك، أو كان إقراره بذلك ابتداء في غير سفر ولا مرض، إن ذلك له عنده ثم اختلفا بعد ذلك أو بعد القدوم من السفر أو الصحة من","vol":"2","page":278},{"text":"المرض، كانت البينة على الوكيل وإلا غرم بعد أن يحلف الآخر بالله أنه قبض منه شيئا، والزوج كذلك.\nقال عبد الملك: وقوله هذا أحسن؛ لأنه قد صار كالدين عليه حين أقر أنه في يديه في غير وقت قبضه، ولكن على جهة الإقرار به لصاحبه.\nقال سحنون: قال ابن القاسم: وإن وكلت امرأة وليها على إنكاحها فقبض صداقها وقال: قد ضاع، فإنه لا يصدق على قبض الصداق بخلاف من وكل على بيع سلعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>باب في الوكيل يبيع أو يشتري ولا يشهد</span>\nأو يشتري سلعة معينة\nقال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم: ومن كل على بيع سلعة فباعها ولم يشهد وجحد الثمن؟ قال: فهو ضامن؛ لأنه أتلف الثمن حين لم يشهد على المبتاع.\nقلت له: فلو وكلت وكيلا ودفعت إليه دنانير ليشتري بها","vol":"2","page":279},{"text":"عبدا بعينه أو بغير عينه، فاشترى ودفع الثمن فجحده البائع قبض الثمن؟ قال: هو ضامن –أيضا-؛ حيث لم يشهد.\nقلت: فإن علم رب المال أنه دفع إليه الثمن، أيسوغ لرب المال أن يغرم الوكيل؟ قال: نعم، ويقضى له بذلك [عليه، إلا أن يدفعه بحضرة رب المال، فلا يكون عليه ضمان،\nقال ابن القاسم]: ومن وكل على شراء سلعة فاشترها معيبة، فقد قال مالك: من العيوب عيوب خفيفة، وشراؤها فرصة، فما كان من مثل هذا جاز على الآمر، وما كان من العيوب المفسدة فلا يجوز عليه، وله أن يضمنه ماله إن شاء، وكذلك لو اشترى بما لا يتغابن الناس في مثله أو باع إن كان وكل على بيع لم يلزم ذلك الآمر، وكان له أن يسترجع سلعته إن كانت قائمة، وإن كانت قد فاتت كان له أن يضمنه قيمتها.\nقلت له: فإن أصاب الويل عيبا لم يعلم به، أيكون له أن يرد؟ فقال: إذا كان إنما أمره أن يشتري سلعة بعينها، كعبد فلان أو دار فلان، لم يكن له أن يرد، وإن كانت سلعة موصوفة ليست بعينها، فللوكيل أن يردها، فإن قدر على ردها ولم يفعل فهو ضامن.","vol":"2","page":280},{"text":"قال ابن القاسم: وإذا كان الوكيل مفوضا إليه يشتري ويبيع باجتهاده، فكل ما صنع ن إقالة أو هبة أو رد بعيب أو ابتداء شراء، فذلك كله جائز على الآمر إذا لم يكن فيما فعل محاباة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>باب فيمن وكل على شراء سلعة فزاد في ثمنها أو نقص</span>\nقال محمد: قال سحنون: قال ابن القاسم: ومن أمر رجلا أن يشتري له برذونا بعشرة دنانير فاشتراه بخمسة، قال: إن كان على الصفة لزم الآمر ولو اشتراه بعشرين لكان الآمر مخيرا: فإن شاء أخذه، وإن شاء رده، وهو قول مالك. قال: ولو زاده الزيادة التي تزاد في مثله لزمت الأمر. قال ابن القاسم: وللزيادة وجوه، ولو أمره أن يشتري له جارية بمائة فزاد دينارين أو ثلاثة جاز ذلك، وقد [سألت مالكا عن الرجل يأمر الرجل] يشتري له جارية بأربعين دينارا فزاد الدينار والدينارين؟ فقال: ذلك لازم للآمر.","vol":"2","page":281},{"text":"قال ابن القاسم: وإذا اشترى المأمور مالا يلزم الآمر، لزم ذلك المأمور، وهو قول مالك.\nقال ابن القاسم: ولو تلفت السلعة قبل أن يرضاها الآمر، وكانت الزيادة كثيرة، لكانت المصيبة من المأمور، وإن كانت يسيرة كانت من الآمر ولزمته الزيادة.\nقال ابن القاسم: وسئل مالك عن رجل أمر رجلا أن يبتاع له جارية بمائة دينار فقدم وبعث إليه بجارية ثم لقيه بعد ذلك فقال: إن الجارية اشتريتها بخمسين ومائة دينارا؟ فقال: إن كانت لم تفت خير الأمر إن أحب أن يأخذها [بما] قال أخذها، وإلا ردها، وإن كانت قد حملت لم يكن عليه إلا المائة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>باب الحكم فيمن وكل على شراء سلعة فاشتراها</span>\nوضاع المال والوكيل يبيع على أن لا يمين عليه\nقال سحنون: قال ابن القاسم: ومن دفع إلى رجل مالا ليشتري له سلعة فاشتراها وضاع المال بعدما اشتراها/ فليس يلزم","vol":"2","page":282},{"text":"[الآمر غرم] المال ثانية إن أبى من ذلك؛ لأنه إنما أمره أن يشتري بذلك المال بعينه، ويلزم المأمور غرم الثمن، وتكون السلعة له، واو لم يدفع إليه شيئا فاشترى المأمور سلعة ثم دفع الآمر المال إليه ليقضيه فضاع من المأمور قبل أن يدفعه لكان على الآمر الغرم ثانية، وكذلك لو ضاع في الثانية لزم الآمر غرمه –أيضا-.\nوفي سماع ابن القاسم: سئل مالك عن الرجل يوكل على بيع سلعة فيبيعها على ألا يمين عليه ثم يوجد بها عيب، أترى أن يحلف؟ فقال: أما [الرضي] والرجل المأمون فأرى ذلك لهما، وأما لغيرهما فلا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>باب في إحلاف الوكيل</span>\nوفي سماع عيسى: سئل ابن القاسم عن رجل وكل وكيلا يبيع","vol":"2","page":283},{"text":"غلاما له فباعه من رجل، ثم ادعى المشتري عيبا بالعبد وهو مما يحدث، فأراد أن يخلفهما جميعا؟ فقال: إنما يحلف في مثل هذا الوكيل، فإن زعم أنه لم يعلم بذلك، قيل للمشتري: احلف ورد، وإن أراد أن يحلف الآمر كان ذلك له، وقال أصبغ: له أن يحلفهما جميعا، علما بذلك العيب فإن نكلا أو نكل واحد منهما كان له أن يرد إن شاء.\nوفي كتاب ابن حبيب: قال: ومن وكل وكيلا يبيع له سلعة ولم يوقف لها ثمنا فاختلف المشتري والوكيل في الثمن، فالأيمان بينهما، فإن نكل المأمور، لم يؤمر الآمر أن يحلف؛ لأنه لا علم له بهذا، ولكن يحلف المشتري.","vol":"2","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>كتاب الولاية والترشيد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>باب فيما وهبه الرجل من مال ابنه الصغير أو تصدق به</span>\nوفي المدونة: قال ابن القاسم: ولا يجوز للوالد أن يهب مال بنيه الصغار الذين في ولايته ولا يجوز له –أيضا- ما أعطوه من أموالهم، والوالدان في هذا كالأجنبيين، ولا يجوز للوالد أن يأذن لهم في أن يصنعوا المعروف في أموالهم ما داموا في ولايته.\nقال ابن القاسم: قال مالك: وإن تصدق الأب بشيء من مال ابنه الصغير أو وهب، لم يجز، ويرد وإن كان الأب موسرا فإن فات ضمن.\nقال سحنون: قلت له: فإن كان المتصدق عليه [قد أتلف تلك الهبة أو الصدقة؟ فقال: إن كان الأب موسرا لم يكن للأب ولا للابن أن يتبعا المتصدق عليه] ولا الموهوب له، وإنما يكون ذلك للابن على الأب.\nقال: ولا يجوز للأب أن يأخذ من مال ابنه شيئا إلا على وجه القرض بالمعروف.","vol":"2","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>باب في الأب يتزوج بمال ابنه الصغير أو يعتق عبده</span>\nوفي سماع عيسى: قال ابن القاسم: وإذا تزوج الرجل بمال بنيه الصغار الذين في حجره، فليس له إليه سبيل، وإن وجدوه بعينه لم يكن لهم أخذه وكانت المرأة أحق به وأتبعوا الأب بقيمته يوم أخذه وأصدقه، إن لم يكن له مال، علمت المرأة أن المال لولده الاصاغر أو لم تعلم. قلت له: فلو تزوج بمال ولد ولده ثم قام عليه ولد الولد بعد زمان، هل يأخذ ماله؟ قال: نعم، إذا وجده بعينه، وإن كانت المرأة قد استهلكته لم يكن له عليها شيء إذا لم يكن طعاما أكلته أو ثيابا أبلتها، فإن كان ذلك كذلك غرمت، علمت أو لم تعلم، وكذلك الولد الكبير على مثل ذلك سواء.\nقال عيسى: قلت له: فلو أن رجلا أعتق عبد ابنه [الذي] يليه، أيجوز؟ قال: نعم، إذا كان له مال ويعطى الابن قيمة العبد، وإن لم يكن له مال لم يجز إن أن يتطاول زمان ذلك، وينكح العبد","vol":"2","page":286},{"text":"الحرائر وتجوز شهادته فلا أرى أن يرد ويتبع الأب بقيمته وهو قول مالك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>باب فيمن باعه الرجل أو رهنه من ابنه الصغير أو اشتراه لنفسه</span>\nوفي كتاب ابن حبيب: قال لي مطرف وابن الماجشون: وما باع الرجل أو رهن لنفسه من متاع ولده فعرف أنه لنفسه [خاصة فهو] فهو ماض؛ لأنه قد يلي ولده وينفق عليهم من مالهم إن شاء [ويرهن] لهم ويبيع لينفق عليهم فذلك –أيضا- جائز حتى يعلم أنه إنما فعل ذلك لنفسه/ خاصة.\nوفي سماع أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في الذي يبيع أرضا أو دارا لولده في حجره، والأب مليء أو سفيه أو مفلس أو لا بأس بحاله، أنه إن كان الأب ليس بسفيه ولا مولى عليه جاز بيعه ولم يكن للابن أن يرده وإن كثر، وإن كان ذلك نظرا له ويتبع أباه بثمن","vol":"2","page":287},{"text":"ما باع من ماله، ويكون لأبيه أن يحاسبه بما أنفق عليه [إن شاء ذلك من يوم باع]. قال: وإن كان الأب سفيها مثله يولى عليه لم يجز عليه بيعه، وإن لم يكن عليه ولي؛ لأنه لو باع لنفسه لم يجز له بيع\nوفي المدونة: قال سحنون قلت لابن القاسم: أرأيت الرجل يتصدق بالجارية على ابنه وهو صغير [فيتبعها نفسه] أيكون له أن يشتريها؟ [قال:] قال مالك: نعم. ويقومها على نفسه يشهد ويستقضي لابنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>باب في ما باعته الأم على ابنتها البكر أو باعه عليها</span>\nأحد من أقاربها وهي ليست في ولايته\nوفي المدونة: قال سحنون: قال ابن القاسم: ولا يجوز","vol":"2","page":288},{"text":"للرجل أن يعمد إلى أخ له يموت فيثب على ماله [وولده ويقبض ذلك ويبيع منه ويشتري بغير خلافة من السلطان وهو بمنزلة الغاصب، وأرى] أن ينظر السلطان للصغير في ذلك.\nوفي العتبية: وسئل أصبغ عن البكر تحتاج فتبيع أمها عليها بعض عروضها أو أحد [ممن] ينظر لها من أقاربها وهو غير وصي ولو أراد من باع ذلك رفع ذلك إلى السلطان [لم قدر على ذلك أو خاف فيما بين ذلك ضيعة عليها وكيف إن كان قادرا على أن يرفع ذلك الناظر لها إلى السلطان] فترك ونظر في ذلك مما كان ينظر لها به السلطان من حسن البيع واستقضاء الثمن وبيع ما لم يكن لها بد من أن يباع لها هل يرد السلطان مثل هذا إذا أثبت عنده على هذه الصفة أو كانت البكر باعت لنفسها ما سألت عنه لتنفق على نفسها لاحتياجها إلى ذلك؟ فقال: إن كان الذي باعت [أو بيع لها]، الشيء الذي له بال وقدر مثل العقار الصالح والأمر الكبير","vol":"2","page":289},{"text":"فهو مردود على كل حال وهو بيع سفيه ومال يتيم مما لا يباع إلا بالسلطان بعد النظر والحاجة والاستقصاء، فإذا رد نظر، فإذا رد نظر، فإن كان الثمن يجعل في نفقة لابد منها ولها [مما لم يكن] لها بيع ولا مرجع إلى شيء غيره، ومما لو رفع إلى قاض [لباع] لها، فأرى حينئذ أن يحسب للمشتري في ذلك الذي أكلت وأنفقت أو أنفق عليها منه في الوجه الذي لو كان بيع بصحة وأنفق ولا يبطل كله فيكون ظلما وإنما الذي يبطل من بيع السفيه ما لا مخرج لثمنه [إذا قبضه] حتى يصنع به ما شاء ويبذره ويعمل فيه بشهواته فهذا الذي يكون هدرا كله، وإن كان الذي باعت أو بيع لها على ما وصفت خفيفا لا قدر له مثل الدويرة الصغيرة أو البيت الخرب أو الغلقة أو الأمر اليسير جدا فيبيع لنفقتها ومصلحتها فهو نافذ، وبيع من باعه","vol":"2","page":290},{"text":"جائز لا يرد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>باب الحكم في السفيه المولى عليه متى يرشد</span>،\nوما يجوز من أفعاله قبل الرشد، وما لا يجوز\nوفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت إن احتلم الغلام ولم يؤنس منه الرشد؟ قال: قال مالك: لو خضب بالحنا ولم يؤنس منه الرشد لم يدفع إليه ماله ولا يجوز له في ماله بيع ولا شراء ولا هبة ولا صدقة ولا عتق إلا عتق أو ولده وحدها، فإن رشد بعد ذلك وملك ماله فأمضى ما كان فعله فذلك مما يستحب له ولا يجبر عليه. قلت: فما وهب للسفيه من مال أيدخل ذلك في مال المحجوز عليه؟ قال: نعم. قلت له: فما اشترى من الخبر واللحم والبقل وما أشبه ذلك لبيته؟ فقال: جائز له أن يشتري هذا ومثله. قلت: فإذا حضرته الوفاة فأوصى بوصايا، أينفذ ذلك؟ قال: نعم إذا كان معه من عقله ما يعرف به الوصية.\nوفي سماع أشهب: وسمعت مالكا سئل عن المولى عليه يدان","vol":"2","page":291},{"text":"ثم يموت. قال: لا يقضى دينه، ولا يكون في ماله وهو في موته مثله في حياته إلا أن يوصي به [في] ثلثه فيكون ذلك إذا أمر به وكان قد بلغ/ الوصية.\nوفي سماع يحيى: وسئل ابن القاسم عن السفيه يعتق أم ولده، أيتبعها مالها؟ فقال: لا، لا أرى ذلك؛ لأن عتقها لم يمض على تجويز العتاقة، وإنما أمضاه مالك لأنه رأى العتق قد كان سبق إليها بالولادة فلما أعتقها كان إنما ترك ما كان له من الاستمتاع بها، فلذلك رأيت ألا يتبعها مالها؛ أني إن أتبعها مالها [كنت] قد جوزت للسفيه القضاء في ماله.\nقال سحنون: وسواء كان مالها تافها أو غير تافه، لا يتبعها منه شيء.","vol":"2","page":292},{"text":"قال: قلت لابن القاسم: فالسفيه يمثل بعبده، أيعتق عليه أم لا؟ فقال: لا، وقال ابن وهب: يعتق عليه، ولا يتبعه ماله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>باب الحكم في نكاح السفيه المولى عليه</span>\nوفي سماع أصبغ سئل ابن القاسم عن السفيه ينكح بغير أذن وليه ثم يموت أحدهما أيتوارثان؟ قال: إن مات هو فلا ترثه إن لم يكن علم وليه وينزع منها جميع ما أعطاها إلا قدر ما تستحل به ربع دينار عن كان أصابها، وإن ماتت هي فالنظر لوليه إن رأى أن يثبت النكاح ويأخذ له الميراث أخذه وإن رأى أن يرده رده، وقال سحنون مثله.\nوفي سماع عيسى سئل ابن القاسم عن يتيم له وصي واليتيم مصلح وقد بلغ الحلم -ومثله لو طلب ماله أعطيه- تزوج من غير أذن وليه ثم فسد وقبحت حاله بعد ذلك النكاح وقبل أن يدخل عليها","vol":"2","page":293},{"text":"وسفه وصار ممن تجوز عليه الولاية فطلقها في سفاهته ثم صالح أختانه على إن أخذ منهم أقل من نصف ما ساق إليها وذلك بعلم الوصي؟ قال: لا يجوز له أن يضع عنه شيئا من نصف الصداق وإن أذن بذلك الوصي. قيل له: فإن زعم ختنه أنه قد دفع إليه أكثر من النصف وأنكر ذلك هو؟ قال يغرم ختنه نصف الصداق كاملا إلى وصية ولو أقر له السفيه أنه اقتضاه كله لم يبره ذلك وكان عليه غرمه مرة أخرى لأنه لم يكن يجوز له أن يعطيه شيئا، وأما نكاحه على ما ذكرت من صلاحه من غير أذن وليه فهو جائز إذا كان يوم تزوج على ما ذكرت من حسن حاله وهو مثل ما لو أذن له وليه.\nقال محمد وبهذه المسألة يستدل على أن المولى عليه إذا رشد وحسنت حاله وشهر بذلك فما فعل في هذا الحال من بيع أو ابتياع أو غير ذلك مما ينظر فيه لنفسه فهو جائز ماض وإن لم يشهد على إطلاقه من الحجر عنه لا قاضي ولا وصي وبهذا كان يفتي بعض من أدركته من الشيوخ المقتدا بهم في الفتيا وقد شاهدت","vol":"2","page":294},{"text":"الحكم بهذا عند بعض من أدركته من حكام العدل، ومما يدل على صحة هذا القول ما رواه أشهب في العتبية عن مالك أنه سئل عن المولى عليه هل تجوز شهادته إذا كان عدلا مزكى، إلا أنه لم يدفع إليه بعض ماله بعد. فقال: شهادته جائزة ماضية وإن لم يدفع إليه ماله إذا كان على ما وصفت لك.\nالحكم في السفيه المولى عليه يتسلف مالا\nأو يشتري أمة، فتحمل منه، ومن مات أبوه أو وصيه\nولم يوص به، ما يجوز من فعله وما لا يجوز.\nوفي العتبية سئل سحنون عن السفيه المولى عليه يبتاع أمة فتحمل منه ثم يعثر على ذلك؟ قال: أرى أن ترد الأمة إلى بائعها ويرد البائع الثمن كله على السفيه ويكون الولد ولده ولا يكون عليه من قيمته شيء قال: ولو أن رجلا أسلف مولى عليه مالا وابتاع","vol":"2","page":295},{"text":"منه به شيئا فاشترى به المولى عليه أمة فحملت منه كانت أو ولد له ولم يكن [للمشتري] أن يأخذها بسلفه إياه المال أو ابتياعه منه به شيئا وإن كان قبض منه ما كان ابتاع بالمال رد ذلك الشيء إلى المولى عليه وأسقط عنه الثمن.\nوفي العتبية: قال سحنون: وسئل ابن القاسم عن السفيه الذي يموت أبوه ولا يوصي به إلى أحد أو يموت وصي أبيه ولم يوص أبيه ولم يوص به إلى أحد غيره فيبيع متاعه ويتلفه ولا ولي له بأمر السلطان ولا وصي يليان ماله أترى ما باعه من ماله جائزا لمن اشتراه/ منه؟ قال: إذا كان معروفا بالسفه والتبذير، فباع شيئا لم يجز، ورأيته مفسوخا، وإن طال بعد ذلك الزمان ولا أرى أن يعدا عليه برأس المال ولا غيره، وهو كمن هو في ولاية لأن حاله مسخوطة فلا أرى أن يجوز من أمره قليل ولا كثير، إلا أن يجد","vol":"2","page":296},{"text":"الرجل ماله عنده بعينه فيكون أحق به منه، وليس يخرجه عن حال [السفه]، وإن لم يكن له ولي إلا حال الرشد والصلاح.\nقلت له: فإن كان لا يعرف بالشر ولا بالخير ولا بتبذير إلا أنه يشرب الخمر وهو في ذلك ربما أحسن النظر في ماله أترى أن بيعه جائز؟ [فقال: أرى مثل هذا جائز] الأمر إذا وقع لعله لا يرد!\nإذا لم يكن مولى عليه.\nقال محمد: الذي كانت تجري عليه فتيا من أدركنا من المشائخ أن المولى عليه إذا مات وصيه ولم يوص به إلى أحد أن حكمه في أفعاله كحكم من كان وصيه باقيا حتى يظهر منه حال الرشد واختلف أصحاب مالك في السفيه الذي يموت أبوه ولا","vol":"2","page":297},{"text":"يوصي به إلى أحد، فمنهم من قال: أمره جائز حتى يحجر عليه ومنهم من قال: أمره غير جائز.\nقال ابن مزين: قلت: لأصبغ: أي القولين أحب إليك؟ قال: أقول في ذلك قولا بين القولين فما كان من السفهاء مشوبا فيه الفساد والصلاح في ماله يصيب مرة ويخطيء مرة وليس [في ولاية أب] ولا وصي فأرى أموره جائزة، ومن كان منهم [قد بلغ فسوقا محضا] ومجونا وفسادا لا يزال مفسدا حيثما تقلب فأرى أمور هذا مردودة.\nقال ابن مزين: وهذا القول أشبه بالحق إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>باب في قضاء البكر ذات الأب في مالها</span>\nقال محمد: وفي المدونة قال مالك: لا يجوز للبكر ذات الأب قضاء في مالها حتى تدخل بيتها ويعرف من حالها.","vol":"2","page":298},{"text":"قال ابن القاسم ولا يجوز لها قبل ذلك بيع ولا عتاقة ولا صدقة ولا أن تصنع شيئا من المعروف لا إلى أبويها ولا إلى أحد من الناس وإن كانت قد حاضت، وإجازة أبيها وغير إجازة أبيها سواء في هذا لا يجوز شيء منه.\nقال سحنون: قلت له: فإن كانت قد عنست في بيت أبيها؟\nقال: عنست أو لم تعنس هذا سواء عند مالك وقد كان مرة يقول غير هذا ولم أسمعه منه أنا.\nوفي العتبية قال سحنون: قلت: لابن القاسم [أرأيت البكر يدخل بها زوجها فتترك له بقية مهرها بعد دخوله عليها ولها أب ينظر عليها أو هي يتيمة قد استخلف عليها أبوها، هل يجوز فعلها بحدثان دخوله عليها أم لذلك حد يعرف، فإن مشيخة عندنا كانوا يرون [أنه لا يجوز لها صدقة حتى يمر لها سنة من يوم دخوله","vol":"2","page":299},{"text":"عليها؟] فقال: السنة في هذا باطل إذا رضيت حالها جازت أمورها وليس في هذا حد، قد تنكح وهي ترضى حالها وتنكح أخرى وهي على غير ذلك.\nقال محمد: والذي كانت تجرى عليه فتيا مشائخنا باستحسان منهم أن البكر ذات الأب لا يجوز لها قضاء في مالها حتى يمضي لها في بيت زوجها ستة أعوام إلى سبعة فإذا مضت لها هذه المدة جاز قضاؤها في مالها إلا إن ظهر عليها حال السفه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>باب في قضاء البكر التي لا أب لها في مالها</span>\nقال محمد: وفي العتبية قال سحنون: قلت لابن القاسم: فالبكر التي لا أب لها ما حد مبلغها الذي يجوز لها فيه القضاء [في","vol":"2","page":300},{"text":"مالها أرأيت إذا بلغت ثلاثين سنة فقال: لا أراها جائزة القضاء في مالها] وإن تزوجت وإن بلغت ما ذكرت حتى تبلغ وتدخل بيتها ويرضى حالها قلت له فابنة الخمسين والستين وقد وقفت عن الأزواج أتراها بمنزلة هذه التي وصفت فقال: إذا عنست كما ذكرت وكانت لا بأس بنظرها جاز قضاؤها في مالها وإن كانت غير ذلك لم يجز.\nوفي كتاب ابن مزين قال عيسى: سمعت ابن وهب يقول في حد تعنيس اليتيمة البكر التي تأخذ إليه مالها إن ذلك ما بين الثلاثين سنة والخمس وثلاثين سنة وسمعت ابن القاسم يقول في ذلك الأربعين والخمس والأربعين [وأرى] في ذلك /قول ابن وهب.\nوفي العتبية وسئل سحنون عن البكر تعطي زوجها بعض مالها وذلك قبل الدخول بها ليملكها أمرها أو يباريها بشيء من مالها","vol":"2","page":301},{"text":"فقال: إن كان لها أب أو وصي فلا يجوز ذلك ويلزم الزوج الطلاق ويرد عليها ما أخذ منها وإن كانت لا أب لها ولا وصي جاز ذلك وهي عندي بمنزلة السفيه الذي لا وصي له وإن أموره جائزه عليه [كلها بيعه واشتراؤه وصدقته وهبته ما لم يحجر عليه.\nقال محمد: والذي كانت تجرى عليه] فتيا مشائخنا أن البكر التي لا أب لها ولا وصي إذا مضى لها في بيت زوجها مثل السنتين والثلاث جاز قضاؤها في مالها حتى يظهر عليها حال السفه وأما إن كانت في ولاية وصي فلم يختلفوا [أنها] لا يجوز لها قضاء في مالها حتى يظهر رشدها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>باب في قضاء المرأة ذات الزوج في مالها</span>\nقال محمد: وفي المدونة قال مالك وما باعته المرأة ذات الزوج من مالها كالدار والخادم وغير ذلك وهي مرضية في حالها جاز ذلك أحب زوجها أو كره وإن جابت كانت المحاباة في ثلث مالها وكذلك إن تصدقت وهي مرضية الحال جاز لها من ذلك","vol":"2","page":302},{"text":"ما بينها وبين الثلث وإن تصدقت أو وهبت أكثر من الثلث لم يجز من ذلك قليل ولا كثير إلا أن يجيزه الزوج.\nقال ابن القاسم وكذلك كفالتها لا تجوز إلا في ثلثها لأن الكفالة معروف تصنعه فإن كانت سفيهة ضعيفة في عقلها لم يجز لها من الذي صنعت شيء وإن أجازه زوجها وإن كانت غير سفيهة وأجاز الزوج معروفها بأكثر من ثلثها فهو على ما وصفت لك.\nقال سحنون: قلت له فما زادت على ثلث مالها من قليل أو كثير لم يجز منه شيء؟ قال: نعم، إلا أن تكون الزيادة كالدينار أو الشيء الخفيف مما يعلم أنها لم ترد به الضرر فإنه يمضي وهو قول مالك. وقد سئل مالك عن امرأة حلفت بعتق رقبتها في شيء إلا تفعله وهي ذات زوج ففعلته فقال: أراها قد حنثت فإن كان الرقيق يحملهم الثلث [أعتقوا] وإن كانوا جل مالها فلزوجها أن يرد جميع ذلك ولا يعتق منهم قليل ولا كثير، وقد بلغني عن مالك أنه قال: وإن مات زوجها أو فارقها رأيت أن تعتقهم ولا تسترقهم وهو رأي ولا تجبر على ذلك بقضاء.\nقال ابن القاسم: وما صنعت في مالها من معروف إلى ولدها","vol":"2","page":303},{"text":"أو أبويها فهم في ذلك بمنزلة الأجنبيين إذا كان لها زوج.\nقال ابن القاسم: وإن تكلفت عن زوجها بما يستغرق جميع مالها ولم يرض الزوج لم يجز من كفالتها لا ثلث ولا غيره وإن أذن لها زوجها في ذلك جاز وإن أحاط ذلك بمالها كله إذا لم تكن سفيهة وليس الزوج في هذا كغيره.\nقال مالك: وإذا تكفلت المرأة لزوجها أو أعطته عطاء من مالها ثم ادعت أن الزوج أكرهها لم تصدق إلا أن تشهد على ذلك ببينة.\nوفي كتاب ابن حبيب أن ابن القاسم كان يقول: إن قضاء المرأة في الكثير من مالها جائز أبدا حتى يرده الزوج وإن لم يعلم الزوج بما قضت فيه بعتق أو عطية حتى تأيمت أو ماتت فذلك ماض في التأيم والموت جميعا.\nقال ابن القاسم: وإذا أعتقت المرأة ذات الزوج ثلث عبدها ولا مال لها غيره جاز ذلك، وإن أعتقته كله لم يجز منه شيء، وإن دبرت عبدها ولا مال لها غيره جاز ذلك لها ولم يكن لزوجها أن يرده.","vol":"2","page":304},{"text":"قال محمد وفي بعض ما ذكرناه من هذه الوجوه تنازع.\nقال ابن حبيب: وسمعت ابن الماجشون يقول في المرأة تقر في الكثير من جهازها أنه لأهلها جملوها به وهم يدعون ذلك فقال: إذا كان إقرارها على غير وجه العطية (فلا كلام لزوجها فيه وإن كان أكثر من ثلث مالها وإن كان على وجه العطية) لم يجز.\nقال محمد: واختلف أصحاب مالك في الحرة تحت العبد فقال بعضهم: هو في التحجير عليها بمنزلة الحر وقال بعضهم ليس العبد في هذا كالحر.\nتاب العارية\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>باب في عارية الحيوان وما يلزم فيه الضمان وما لا يلزم</span>\nقال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت من استعار شيئا من الحيوان فتلفت عنده أيضمنه؟ فقال: قال مالك لا ضمان عليه إلا أن يتعدى أو يخالف ما استعار عليه قال مالك:","vol":"2","page":305},{"text":"ومن استعار دابة إلى مكان مسمى فتعدا ذلك المكان فتلفت الدابة فإن صاحبها مخير بين أن تكون له القيمة يوم تعدا عليها وبين أن يكون له كراؤها في ذلك التعدي.\nقلت لابن القاسم: فمن استعار دابة ليحمل عليها حنطة فحمل عليها حجارة فعطبت الدابة فقال: إذا كان أمرا مخالفا فيه ضرر على الدابة فوق ضرر ما استعارها له فهو ضامن، ولو حمل عليها ما يشبه الذي استعارها له لم يكن عليه ضمان، مثل أن يستعيرها ليحمل عليها حنطة (فحمل عليها عدسا، أو استعارها لحمل كتان فحمل قطنا أو بزا، قال: قلت: فإن استعارها ليحمل عليها حنطة فركبها فعطبت؟ قال: ينظر في ذلك فإن كان ركوبه أضر بالدابة ضمن.\nقلت: فإن استعرتها لأركبها (فحملت خلفي رديفا) فعطبت؟ قال: ربها مخير في أن يأخذ منك","vol":"2","page":306},{"text":"كراء الرديف وفي أن يضمنك قيمتها يوم حملت عليها الرديف، بمنزلة ما قال مالك فيمن تكارى بعيرا ليحمل عليه وزنا سماه، فحمل أكثر منه (فعطب أو أدبره أو أعنته، أنه ينظر في الزيادة فإن كانت مثلها لا تعطب في مثله مثل أن يزيد الرطلين والثلاثة) وما أشبه ذلك كان لرب البعير كراء الزيادة، وإن كانت الزيادة يعطب من مثلها، كان صاحب البعير مخيرا، فإن أحب فله قيمة بعيره، وإن أحب فله كراء الزيادة مع الكراء الأول.\nقلت: فإن استعرت دابة إلى موضع فلما بلغته زدت الميل ونحوه، ثم رجعت إلى الموضع الذي استعرتها إليه، ثم انصرفت وأنا أريد ردها، فعطبت في الطريق بعدما رجعت إلى الموضع الذي أذن لي فيه؟ قال: سمعت مالكا وسئل عن رجل تكارى دابة إلى ذي الحليفة فتعداها، ثم رجع فعطبت الدابة بعدما رجع إلى ذي الحليفة؟ فقال: إن كان (تعديه مثل منازل الناس فلا أرى عليه شيئا","vol":"2","page":307},{"text":"وإن كان) جاوز ذلك بالميل أو الميلين فأراه ضامنا.\nقال سحنون: قلت له أفيجوز أن يستعير الرجل الدابة على أنها مضمونة عليه؟ قال: لا.\n(قال محمد: فإن فعل وهلكت الدابة لم يكن على المستعير ضمان، وهو معنى قوله).\nوفي كتاب ابن حبيب قال: (وإذا اشترط معير الدابة ضمانه فسخت العارية إلا أن تفوت بالركوب فيسقط الضمان ويعطي كراء الدابة.\nوفي كتاب ابن حبيب قال): [وسألت مطرفا] عن الرجل يستعير البازي للاصطياد فيزعم أنه مات أو سرق أو طار في حين اصطياده أو في غير اصطياده؟ قال: القول قوله مع يمينه ولا ضمان عليه لأنه حيوان.","vol":"2","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>باب عارية العروض والسلع</span>\nقال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم فيمن استعار ثوبا فضاع عنده أيضمنه؟ قال: نعم، وكذلك العروض كلها، وهو قول مالك. قال مالك: ومن استعار شيئا من العروض فكسره، أو خرقه، أو ادعى أنه سرق منه، أو احترق، فهو ضامن له، وإن أصابه أمر من الله يعذر به ويقوم له على ذلك بينة، فلا ضمان عليه إلا أن يكون ضيع أو فرط.\nقلت لابن القاسم: فمن استعار من رجل سيفا ليقاتل به فانقطع أيضمن؟ قال إن كانت معه بينة أنه كان معه في اللقاء لم يضمن، وإن لم تقم له بينة على أنه كان معه في اللقاء ولا أنه ضرب به فانقطع فهو ضامن.\nوفي سماع عيسى قلت لابن القاسم في الرجل يستعير العارية مما يغاب عليه مثل الفأس والمنشار فأتى به مكسورا فقال: انكسر","vol":"2","page":309},{"text":"في الشيء الذي أعرتنيه فيه؟ قال: لا يصدق وهو ضامن. وقال ابن وهب مثله.\nوقال عيسى: لا ضمان عليه إذا أتى من ذلك ما يشبه ويرى أنه إنما انكسر في العمل لأن ذلك لا يخفى.\nقال ابن القاسم: ومن استعار ما يغاب/ عليه على أنه لا ضمان عليه فالشرط باطل وهو ضامن.\nوفي سماع يحيى وسئل ابن القاسم عن الرجل يستعير الثوب فيلبسه ويمسك مصباحا فيسقط [على الثوب] فقال: يضمن إن كان مفسدا وإن كان يسيرا أصلحه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>باب الدعوى في العارية ومن استعار عارية لغيره وكذب</span>\nقال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم فلو أن رجلا ركب دابتي إلى موضع، وقلت له: أكريتها منك، وقال بل أعرتنيها؟ قال: القول قول صاحب الدابة إلا أن يكون ليس مثله فمن يكري","vol":"2","page":310},{"text":"الدواب لشرفه وغناه.\nقلت: فإن استعرت من رجل دابة فركبتها إلى موضع فلما رجعت قال صاحبها: إنما أعرتها إلى دون الموضع؟ فقال: القول قول المستعير إن كان يشبه ما قال، وكذلك إن اختلفا في الحمل، ألا ترى أن المستعير لو استعار مهرا فحمل عليه عدلا من بز أنه لا يصدق إنما استعاره لذلك ولو كان بعيرا صدق.\nوفي سماع أشهب سئل مالك عن الخادم أو الحرة تأتي قوما فتستعيرهم حليا فتزعم أن أهلها بعثوها فيعيرونها فيهلك الحلي فيجحد أهلها أو يقرون قبل أن يخلص الحلي إليهم أو يأتي الرجل إلى الرجل فيقول له: إن فلانا بعثني إليك لتعبره شيئا من مالك أو تبتاع له بدين فقال: إن صدقه الذين بعثوه فهم ضامنون والرسول بريء وإن جحدوا حلفوا ما بعثوه، ويحلف الرسول بالله لقد بعثوه ولا شيء على واحد منهم، لإن الرسول قد صدقه الذي أعطاه، وإن أقر الرسول أنه تعدى وكان حرا ضمن، وإن كان عبدا كان في ذمته إن أعتق يوما ما أو أفاد مالا ولم يكن في رقبته شيء.","vol":"2","page":311},{"text":"وفي كتاب ابن حبيب قلت لمطرف فإن اختلفا في رد العارية فقال المستعير: قد رددتها إليك، وقد أرسلتها إليك مع رسولي وأوصلها إليك وأنكر المعير؟ فقال لي: أما ما كان يغاب عليه من العواري، فعلى المستعير البينة على ردها دفعت إليه أولا، ببينة أو بغير بينة، أو يدعي أنه هو ردها أو رسوله لأن أصلها على الضمان حتى يعرف الرد، وما كان من عواري الحيوان الذي لا يغاب عليها فلا يضمن فإن كان المعير أشهد عليه بالعارية حين أعاره فعلى المستعير البينة على ردها، وإن لم يكن أشهد عليه فالقول قوله في ردها مع يمينه، ادعى أنه هو ردها إليه أو رسوله.\nقال عبد الملك: فسألت أصبغ عن ذلك فقال لي مثل قول مطرف إلا في وجه واحد، إذا ادعى أنه ردها إليه مع رسوله، فإنه قال لي لا يكون القول قوله. وإن كانت عارية حيوان، وإن لم يكن المعير أشهد عليه حين أعاره، فلا يبرأ إلا ببينة تشهد على دفع الرسول.\nقال عبد الملك بن حبيب: وقول مطرف في ذلك أعجب لي.","vol":"2","page":312},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>كتاب الوديعة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>باب فيمن استودع وديعة فأودعها غيره</span>\nقال محمد: وفي المدونة قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت من استودع مالا فوضعه عند زوجته أو خادمة أو من هو في عياله كالأجير؟ فقال: إن استودع امرأته أو خادمة أو ما أشبههما فلا ضمان عليه وهذا ما لابد للرجل منه أن يسترفع الشيء امرأته أو خادمة، إذا دفع ذلك إليهما ليرفعاه في بيته، وكذلك العبد والأجير هما على ما وصفت لك إذا كانا يرفعان له مثل ذلك، وكذلك إن جعل الوديعة في بيته أو صندوقه فلا ضمان عليه.\nقال مالك فيمن استودع وديعة فأودعها غيره أنه إن كان أراد سفرا أو خاف على منزله عورة فاستودعها ثقة فلا ضمان عليه.\nقال سحنون قلت له: ويصدق إذا قال خفت على الوديعة [أو أردت] سفرا فاستودعتها؟ فقال: لا إلا أن يكون يسافر أو عرف من منزله عورة. وسئل مالك عن رجل استودع مالا رجلا في السفر فاستودعه غيره فهلك المال فقال: هو ضامن وليس السفر في هذا كالحضر لأنه حين استودعه في السفر إنما أراد أن","vol":"2","page":313},{"text":"يكون معه. وما في الحضر فإنما استودعه [ليحرزه] في بيته.\nقال ابن القاسم: وسألت مالكا عن امرأة هلكت بالإسكندرية وكان/ ورثتها بالمدينة فأوصت إلى رجل فكتب الوصي إلى ورثتها فلم يأته عنهم خبر فخرج حاجا وخرج بما تركت ليطلب ورثتها ويدفع المال إليهم فضاع منه في الطريق فقال: هو ضامن إذ أخرجه بغير أمر أربابه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>باب فيمن استودع وديعة فاستهلكها ثم رد مثلها</span>\nقال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم: فمن استودع ثيابا فلبسها أو باعها ثم اشترى مثلها وردها في موضع الوديعة أيبرؤه ذلك؟ قال: لا، لأنه إنما يضمن قيمة الثياب وكذلك لو أخرج قيمة الثياب فتلفت بعد ما أخرجها لم يبرأ من الضمان بإخراجها.\nقلت له: فإن كان المستودع دراهم أو حنطة فأنفقها كلها أو أنفق بعضها ثم رد مثل ما أنفقه؟ قال: هذا يسقط عنه الضمان بخلاف الأول. وكذلك قال مالك في الدراهم فالودائع كلها من الكيل والوزن إذا استهلكها ورد مثلها فهي مثل الدراهم في رأيي،","vol":"2","page":314},{"text":"قلت له: أفيكون القول قوله في أنه قد رد ذلك في الوديعة؟ قال: نعم وهو قول مالك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>باب فيمن تجر بالوديعة أو قال: قد صرفتها أو ادعى أنها تلفت</span>\nقال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم: فمن استودع مالا فتجر به أيكون الربح له وليس عليه أن يتصدق بشيء منه؟ قال: نعم.\nقلت: فإن رد المال في الوديعة بعدما ربح فيه أيبرأ من الضمان؟ قال: نعم.\nقلت: ويكون القول قوله: في أنه قد رد ذلك إلى الوديعة؟\nقال: نعم، لأنه لو قال: قد تلفت بسرق وغيره أو قال: لم آخذ منه شيئا كان القول قوله.\nقلت له: فمن استودع وديعة، ثم قال: صرفتها إلى صاحبها؟\nفقال: إن كان دفعها إليه ببينة فلا يبرؤه من الدفع إلا البينة وإن كان دفعها بغير بينة فالقول قول [المستودع]. وفي العتبية سئل","vol":"2","page":315},{"text":"أصبغ عمن استودع وديعة ثم طلبها صاحبها منه فقال والله ما أدري دفعتها إليك أو ضاعت مني قال: لا أرى عليه ضمانا إلا أن يكون دفعها إليه ببينة فلا يبرأ إلا أن يقيم البينة على دفعها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>باب في التعدي في الوديعة</span>\nقال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم: فمن استودع وديعة فأنفقها على أهل صاحبها أو ولده وصدقوه؟ قال: هو ضامن ور ينفعه تصديق أهل صاحب الوديعة إلا أن يقيم على الإنفاق بينة وكان ما أنفقه عليهم يشبه [ما قال] ولم يكن صاحب الوديعة يبعث بالنفقة.\nقلت له: فمن استودع إبلا أو بقرا أو غنما فأنفق عليه؟ فقال: سئل مالك عن رجل استودع رجلا دابة فغاب صاحبها فأنفق عليها المستودع؟ فقال: يرفع ذلك إلى السلطان فيبيعها ويعطيه نفقته التي أنفق عليها إذا قام ببينة أنه أودعها إياه.","vol":"2","page":316},{"text":"قلت له: فإن لم تكن له بينة على النفقة وله بينة أنها عنده وديعة منذ سنة فادعى أنه أنفق عليها سنته تلك؟ فقال: له ما أنفق.\nقلت: فمن استودع عبدا فبعثه في حاجة فذهب ولم يرجع؟\nفقال: إن كان بعثه في سفر أو أمر يعطب في مثله فهو ضامن وإن كان أمرا قريبا مثل أن يقول له: اذهب إلى باب الدار لشراء بقل أو نحوه لم يضمن.\nقلت: فمن استودع إبلا فأكراها أيكون كراها لربها؟ فقال: هو مخير إن سلمت الإبل ورجعت بحالها في أن يأخذها ويأخذ كراءها وفي أن يتركها وكراءها ويضمنه قيمتها إن كان قد حبسها عن أسواقها ومنافعها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>باب فيمن دفن وديعة ونسي الموضع، أو دفعت إليه في المسجد فذهبت قبل خروجه منه</span>\nقال محمد: وفي العتبية قيل لأصبغ: فمن استودع وديعة فدفنها في موضع فلما طلبت منه قال: دفنتها ولا أدري أين الموضع؟ قال: هو ضامن، لأنه مضيع بخلاف من قال: دفنتها","vol":"2","page":317},{"text":"ثم لم أجدها في الموضع الذي دفنتها فيه لأنه هاهنا /بينها بمنزلة ما لو قال سقطت مني.\nقال أصبغ، سمعت ابن وهب وسئل عن رجل استودع وديعة وهو في المسجد أو في مجلس فجعلها على نعليه فذهبت، أعليه ضمان؟ قال: لا.","vol":"2","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>كتاب الرهن</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>باب في ارتهان الحيوان</span>\nوفي المدونة قال سحنون: قلت لابن القاسم: فمن ارتهن حيوان فضل أو أبق أو مات ممن يكون ضمان ذلك؟ قال: من الراهن وهو قول مالك والدين كما هو على الراهن.\nقلت له: فإن لم يعرف أن العبد أبق أو أن الدابة ضلت إلا بقول المرتهن؟ قال القول قوله مع يمينه.\nقلت له: فمن ارتهن أمة حاملا أو حملت بعد الرهن أيكون ولدها رهنا معها؟ قال: نعم، وهو قول مالك.\nقلت: فإن ماتت الأم؟ فقال: يكون الولد رهنا بجميع الدين.\nقلت له: فإن كان للأم مال أو وهب لها بعد الارتهان أيكون رهنا معها؟ قال: لا، إلا أن يشترط ذلك المرتهن.","vol":"2","page":319},{"text":"قلت له: ويجوز أن يشتر مالها وهو مجهول، قال: نعم.\nقلت له: فمن ارتهن غنما أتكون أصوافها وأبانها وأولادها رهنا معها؟ قال: أما أولادها فهم رهن معها، وأما الأصواف والألبان فلا يكون رهنا معها إلا أن يكون الصوف كان عليها يوم ارتهنها، وكان قد تم، فيكون حينئذ رهنا معها.\nقلت: فمن ارتهن عبدا له خراج أيكون خراجه رهنا [معه]؟ قال: لا، إلا أن يشترط ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>باب في ارتهان الثياب والطعام والحلي والعين</span>\nقال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم: هل يجوز أن ارتهن عينا؟ قال: قال مالك: إن طبع عليه (وإلا فلا، وكذلك كل ما يكال أو يوزن من الطعام وغيره فلا بأس بارتهانه إذا طبع) عليه وحيل بين المرتهن وبين أن يصير إلى الانتفاع به ثم يرد مثله إن استهلكه لأنه لا يعرف بعينه.\nقلت له: فالحلي أيجوز ارتهانه؟ قال: نعم.\nقلت له أفلا يخاف أن ينتفع بلبسه؟ قال: لا، وهو مثل","vol":"2","page":320},{"text":"الثياب لأنه لا يستطاع في الحلي والثياب أن يأتي بمثلها لأنها تعرف بأعيانها.\nقلت له: فمن ارتهن خلخالين فضة بمائة درهم فاستهلكهما؟\nقال: عليه قيمتهما من الذهب (وتكون القيمة رهنا وتوضع على يدي عدل، فإذا حل الحق فإن أوفاه الراهن حقه أخذ) الذهب وإلا صرفت له [فيستوفي] حقه منها.\nقلت له: أرأيت ما ضاع من ذلك ممن يكون؟ فقال: كل ما يغاب عليه إذا ضاع ظاهرا بغير سبب من المرتهن تقوم على ذلك بينة فهو من الراهن.\nقلت له: فإن غرم المستهلك للراهن قيمته أتكون القيمة رهنا؟\nفقال: أحب ما فيه إلي أنه إن أتى الراهن برهن ثقة أخذ القيمة وإلا كانت القيمة رهنا.","vol":"2","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>باب في ارتهان الثمر والشجر والزرع</span>\nقال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم: فإن ارتهنت نخلا فيه ثمر قد أزهى أو أبر أو لم يؤبر أتكون الثمرة رهنا مع النخيل؟ قال: قال مالك لا تكون الثمرة رهنا مع النخل إلا أن يشترط ذلك المرتهن وكذلك كل ثمرة تخرج في النخل بعد الارتهان، وإن كان اشترط المرتهن الثمرة كان ذلك جائزا كانت في النخل ثمرة أو لم تكن يوم الرهن.\nقلت له: أيجوز أن ترتهن الثمرة قبل بدو صلاحها أو بعد ما بدا؟ قال: نعم. وهو قول مالك، وكذلك الزرع إذا حاز ذلك وقبضه وكان هو الذي يسقيه وجعله على يدي رجل بإذن الراهن ليسقيه ويليه ويحوزه له، وأجر السقي على الراهن وكذلك قال مالك في العبد والدابة والوليدة إذا كانوا رهنا أن نفقتهم وما يحتاجون إليه على أربابهم.\nقلت له: ويكون للمرتهن أن يقبض النخل قال: نعم لأنه لا يقدر على قبض الثمن وحوزها وسقيها إلا بقبض النخل ولا تكون","vol":"2","page":322},{"text":"رقاب النخل رهنا وإن فلس الراهن وقد حاز المرتهن الثمرة بما وصفت لك كانت الثمرة له والنخل للغرماء وكذلك /الزرع في جميع ما وصفت لك لأنه لا يستطيع على قبض الزرع إلا بقبض الأرض.\nقلت له: فمن ارتهن ثمرا أو زرعا لم يبد صلاحها فمات الراهن قبل حلول الأجل وقبل أن يحل بيع الثمرة؟ فقال: إن كان للراهن مال أخذ منه الحق وكانت [الثمرة] والزرع للورثة وإن لم يكن للميت مال استؤني بالثمرة والزرع فإذا حل بيعها بيعا وأخذ المرتهن حقه.\nقال مالك ولا بأس بارتهان الثمرة والزرع في سلم طعام أو غيره وإن لم يبد صلاحها وكذلك في القرض.\nقال ابن القاسم: وجوز أهل العلم ارتهان غلة الدور وغلة الغلام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>باب فيما يبطل به الرهن</span>\nقال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم: فمن ارتهن رهنا فلم يقبضه حتى قام الغرماء على الراهن؟ فقال: قال مالك يكون","vol":"2","page":323},{"text":"المرتهن أسوة الغرماء ولا يكون أولى بالرهن.\nقلت: فمن ارتهن رهنا ثم استعاره منه الراهن ثم قام بطلب استرجاعه؟ فقال: إن كان أعاره على ذلك فله أن يسترجعه، وإن استحدث الراهن دينا أو مات قبل أن يقوم عليه المرتهن كان أسوة الغرماء.\nقال ابن القاسم: وإذا رد المرتهن الرهن إلى الراهن بأي وجه كان حتى يكون الراهن هو الحائز له فقد خرج من الرهن.\nقلت له: فمن باع سلعة من رجل على أن يعطيه عبدا بعينه رهنا وافترقا قبل أن يقبض العبد ثم قام يطلبه أيكون له أن يأخذه؟ قال: نعم وإن [قام] عليه الغرماء قبل أخذه كان فيه أسوة الغرماء. قلت له: فمن ارتهن أرضا فأذن للراهن أن يزرعها أتكون خارجة من الرهن؟ قال: نعم، فإن زرعها ربها ولم يخرجها من يد المرتهن، فقال: إذا زرعها فقد خرجت من يده.\nقال ابن القاسم: ومن ارتهن دارا ثم أذن للراهن أن يسكنها أو","vol":"2","page":324},{"text":"يكريها فقد خرجت من الرهن وإن لم يسكنها أو يكريها.\nقال مالك: ومن رهن رهنا ثم باعه بغير إذن المرتهن لم يجز بيعه إلا أن يجيزه المرتهن، فإذا أجازه جاز وعجل للمرتهن حقه ولم يكن للراهن أن يأبى ذلك وإن باعه بإذن المرتهن فقال المرتهن: لم آذن لك في بيعه لتأخذ ثمنه أحلف على ذلك، فإن أتى الراهن برهن يشبه الرهن المبيع أخذه المرتهن رهنا وكان الثمن له وإن لم يقدر على رهن مثل الرهن الأول وقف الثمن إلى محل أجل الدين.\nقال محمد: قول مالك في هذه المسألة إنما هو إذا باعه الراهن بعد أن حازه المرتهن، وأما إن باعه بحضرة البيع وقبل أن يحوزه المرتهن والثمن مؤجل لم يرد ولم يعجل للمرتهن حقه ويوضع له رهن مكانه ولا ينقض ما بينهما من بيع أو سلف، وكذلك قال ابن القاسم في كتاب ابن المواز، قال: وإن باعه بعد أن طال [تركه] في يده مضى البيع ولم يكن له أن يأخذه برهن غيره.\nقال سحنون قلت له: فإن أمكن المرتهن الراهن من بيع","vol":"2","page":325},{"text":"الرهن فأخرجه من يده إليه؟ قال: هذا نقض للرهن.\nقلت له: فمن رهن أمة ثم أعتقها أو دبرها أو كاتبها؟ فقال: قال مالك: إن أعتقها وله مال أخذ المال منه فدفع إلى المرتهن، وعتقت الجارية وأنا أرى التدبير جائزا وتكون رهنا بحالها لأن للرجل أن يرهن مدبرته في قول مالك، وأما المكاتبة فهي عندي بمنزلة العتق إن كان للسيد مال أخذ منه ومضت الكتابة.\nقال محمد: وإن لم يكن له مال ردت الكتابة إلا أن تكون قيمة الكتابة مثل الدين فتباع الكتابة وحدها في دينه فإن وطئها الراهن فأحبلها، فقال مالك: إن كانت مخلاة تذهب في حوائج المرتهن فهي أم ولد للراهن، وتخرج عن الرهن، وكذلك إن وطئها بإذن المرتهن وإن كان إنما وطئها على التسور عليها بغير إذن المرتهن وكان له مال أخذ منه ودفع إلى المرتهن وكانت أم ولد، وإن لم يكن له مال بيعت بعد أن تضع حملها ولم يبع الولد، فإن نقص ثمنها عن حق المرتهن أتبع سيدها بذلك.","vol":"2","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>باب فيما يحدثه المرتهن في الرهن</span>\nقال محمد: وفي المدونة قال مالك: ومن ارتهن رهنا فباعه أو وهبه فإنه يرد ويتبع الذي اشتراه المرتهن فيأخذ منه الثمن./\nقال محمد: زاد ابن المواز عن أشهب أنه قال: وإن فات رده فعلى المرتهن الأكثر من الثمن أو قيمته يوم باعه ويدفعه إلى الراهن ولا يتعجله المرتهن لأنه فسخ رهنه قال: ولو وضع الرهن على يدي عدل فباعه تعديا وفات، لغرم الأكثر كما قلنا وعجل المرتهن دينه إن كان ذلك كصفة الدين.\nقال سحنون قلت لابن القاسم: فإن أجر المرتهن الرهن أيكون بذلك خارجا من الرهن؟ فقال: إن كان الراهن أذن له في ذلك فلا يكون خارجا من الرهن، إذا ولى المرتهن ذلك، وكذلك لو أعاره المرتهن بأمر الراهن، إذا كان المرتهن هو الذي تولى ذلك دون الراهن.\nقلت له: فمن ارتهن جارية فوطئها فولدت منه؟ فقال: يقام","vol":"2","page":327},{"text":"عليه الحد ويكون الولد رهنا معها ويكون عليه ما نقصها وطؤه بكرا كانت أو ثيبا.\nقلت له: فغن اشتراها المرتهن بعد ذلك أو اشترى ولدها أيعتقان؟ قال: \"لا\"، لأن نسب الولد يثبت منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>باب ما يجوز من الشروط في الرهن وما لا يجوز</span>\nقال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم: فمن رهن رهنا وقال للمرتهن: إن جئتك إلى أجل كذا وإلا فالرهن لك بما أخذت منك قال: قال مالك هذا رهن فاسد من قرض كان أو من بيع ويفسخ فإن لم يفسخ حتى حل الأجل لم يكن للمرتهن في الرهن شيء، ويرد إلى صاحبه ويأخذ المرتهن دينه.\nقال ابن القاسم: قوله يفسخ معناه إن كان أقرضه إلى سنة فإنه يفسخ قبل السنة، وأما ما لم يدفع إليه الراهن حقه فليس له أن يخرجه من يده والمرتهن أولى به من الغرماء إن فلس الراهن، وكذلك إن كان إنما رهنه من بيع فهو في هذا والقرض سواء.\nقال مالك: وإذا مضى الأجل والرهن في يدي المرتهن أو قبضه من أحد كان قد جعل على يديه فإن أدركه بحضرة ذلك رد","vol":"2","page":328},{"text":"الرهن وإن تطاول ذلك بعد الأجل وحالت أسواقها أو تغير بزيادة أو نقصان لم يرد ولزمته القيمة فيه يوم حل الأجل.\nقال ابن القاسم: ويقاصه بالدين الذي كان للمرتهن على الراهن من قيمة السلعة ويترادان الفضل وهذا في السلع والحيوان، وأما في الدور والأرضين فليس حوالة أسواقها ولا طول زمانها فوتا ويرد إلى الراهن ويأخذ دينه وهو قول مالك.\nقلت: فإن انهدمت الدار أو بني فيها بنيانا؟ قال: الهدم والبناء والغرس في الدور والأرضين فوت عند مالك، وسواء هدمها المرتهن أو تهدمت بأمر من السماء، وهذا والبيع الفاسد سواء.\nقلت له: فهل يجوز للمرتهن أن يشترط شيئا من منفعة الرهن؟ فقال: إن كان من بيع فذلك جائز، وإن كان من قرض فلا يجوز لأنه سلف جر منفعة، إلا أن مالكا قال لي: إذا باعه بيعا وارتهن رهنا واشترط منفعة الرهن إلى أجل، فلا أرى به بأسا في الدور والأرضين، وأكره ذلك في الثياب والحيوان، قال ابن القاسم: وأنا لا أرى به بأسا في الحيوان وغيره إذا ضرب لذلك أجلا، لأنه إنما باعه سلعته بثمن سماه، ويعمل هذه الدابة أو بلباس هذا الثوب، فيصير بيعا وكراء، وإنما استثقله مالك لأنه قال: لا أدري كيف ترجع","vol":"2","page":329},{"text":"إلى الدابة والثوب.\nقلت له: فالرهن إذا جعل على يدي عدل أو على يدي المرتهن إلى أجل كذا فإن جاء هذا الراهن بحقه إلى ذلك الأجل وإلا فالذي على يديه الرهن مسلط على بيعه ويأخذ المرتهن من ذلك حقه؟ قال: قال مالك: لا يبعه إلا بأمر السلطان فإن باعه نفذ البيع.\nقال مالك: وإن لم يشترط أيضا أن يبيعه إذا حل الأجل فله أن يرفعه إلى السلطان فإن أوفاه [حقه] وإلا باع الرهن وأوفاه حقه.\nقلت له: فمن ارتهن دارا واشترط أن يقبض كراءها حتى يستوفي حقه؟ فقال: قال مالك: إن كان دينه من بيع فلا يجوز شرطه هذا وإن كان من قرض فذلك جائز. قال ابن القاسم: وإنما كرهه إذا كان من بيع، لأنه لا يدري ما يقتضي أيقل أم يكثر؟ ولعل الدار تتهدم قبل أن يقتضي الكراء، وإنما هذا إذا وقعت صفة البيع بهذا الشرط، وأما إن لم تقع عليه ثم أذن له بعد ذل أن يكريها ويأخذ كراءها حتى يستوفي حقه لم يكن بذلك بأس.","vol":"2","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>باب في الرهن يأمر السلطان ببيعه فيضيع ثمنه</span>/\nقال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم: فمن كان عنده رهن بحق إلى أجل فلما حل الأجل رفع الرهن إلى السلطان، فأمر السلطان رجلا ببيعه، فباعه وضاع الثمن عند المأمور، ممن يكون ضمانه؟ وهل يكون على المأمور شيء؟ فقال: لا ضمان على المأمور، وإن اتهم أحلف على ما زعم من الضياع، وضياع الثمن من المرتهن.\nقلت له: فإن قال المأمور: قد دفعت الثمن إلى المرتهن؟\nقال: القول قول المرتهن.\nقلت: فلو أن الذي أمره السلطان ببيع الرهن قال بعته بمائة ودفعتها إلى المرتهن، وقال المرتهن بل بعت بخمسين وقبضتها؟\nفقال: المأمور ضامن للخمسين، لأنه قد أمر أنه باع بمائة إلا أن تقوم له بينة على دفع الجميع.\nقال محمد لم يبين في هذه الرواية من يقبض الخمسين التي يضمنها المأمور وقد ذكر ابن المواز عن أشهب أنه قال: لا يضمن","vol":"2","page":331},{"text":"الخمسين الباقية للمرتهن لأنه قد أقر أنه باع بخمسين، ولكن يضمنها للراهن.\nقال أشهب: ولو قال المرتهن لا أدري بكم باع ولم يدفع إلي إلا خمسين لكان له قبض الخمسين الباقية ثم يكون أولى بها من الغرماء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>باب في الدعوى والاختلاف في الرهن</span>\nقال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم: فإن اختلف الراهن والمرتهن في حلول أجل الحق، فقال المرتهن: قد حل، وقال الراهن: لم يحل؟ [فقال] القول قول الراهن، لأن المرتهن قد أقر بالحق أنه إلى أجل إلا أن يدعي الراهن من الأجل ما لا يشبه فلا يصدق.\nقلت: أرأيت إن ارتهنت رهنا قيمته مائة دينار فقلت: ارتهنته بمائة وقال الراهن بل بخمسين؟ قال مالك: القول قول المرتهن فيما بينه وبين قيمة الرهن.\nقلت: فإن ادعى المرتهن أكثر من قيمة الرهن؟ قال: لا يصدق، ويحلف الراهن، فإذا حلف برئ مما زاد على قيمة الرهن،","vol":"2","page":332},{"text":"وأدى قيمة رهنه وأخذه وإلا فلا سبيل له.\nقلت: فإن كان الرهن قد ضاع فاختلفا في قيمته؟ قال: [يتواصفانه] ويكون القول قول المرتهن في الصفة (ثم يدعى لتلك الصفة المقومون فيما رهن به الرهن قول المرتهن) إلى أن يبلغ قيمة هذه الصفة وهو قول مالك.\nقال محمد: زاد يحيى بن يحيى في هذه المسألة عن ابن القاسم أنه قال: وإنما صدقه مالك فيما يدعي فيما بينه وبين قيمة الرهن إذا كان هلاك الرهن غير معروف ووجب ضمانه على المرتهن.\nقال محمد ولو تواضعا الرهن على يدي أمين ثم اختلفا فيما رهن به ولم يكن لهما بينة فالقول قول الراهن مع يمينه لأنه لم يسلم الرهن في يدي المرتهن ولا قبضه، كذلك قال أصيغ.\nقال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت إن ارتهنت من رجل","vol":"2","page":333},{"text":"سلعة قيمتها ألف درهم، ثم حالت أسواقها فصارت تساوي ألفي درهم فتصادقنا على أن قيمتها كانت يوم قبضت ألف درهم وأن أسواقها قد حالت بعد ذلك فصارت تساوي ألفين، وادعى الراهن إنما رهنها بألف درهم وقال المرتهن بألفي درهم فقال: قال مالك: إنما ينظر إلى قيمة الرهن يوم يحكم (فيه فيكون القول قول المرتهن فيما بينه وبين قيمة السلعة يوم يحكم عليها [فأرى في مسئلتك أن القول قول المرتهن فيما بينه وبين قيمة السلعة يوم يحكم] ولا ينظر إلى قيمتها يوم قبضت وإن كانا قد تصادقا فيها).\nوفي سماع عيسى قال ابن القاسم: كل من ارتهن رهنا مما يغاب عليه فهلك فالقيمة فيه يوم رهنه وإن تداعيا في الحق والرهن قائم فالقيمة فيه يوم تداعيا.\nوفي سماع ابن القاسم: سئل مالك عن رجل هلك وعنده سيف رهنا فجاء صاحبه إلى ورثته فقال: إنما رهنه بدينار، وقال الورثة: لا علم عندنا بما رهنته به إلا أن سيفك قيمته خمسة دنانير. فقال: يحلف ويأخذه.","vol":"2","page":334},{"text":"ولو قال: رهنته بخمسة وقضيته أربعة وبقي دينار وكان قيمة السيف خمسة لم يأخذه حتى يغرم الخمسة.\nوسئل مالك عن رجل دفع إلى رجل رهنا ثم قبضه منه ودفع إليه حقه ثم جاء صاحب الحق بعد ذلك يدعي أنه أعطاه الرهن وأنه لم يوفه حقه كله وقد أعطاه بعضه، فقال: أرى أن يحلف الراهن ويسقط عنه ما ادعى عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>باب في المرتهن ينفق على الرهن ومن اشترى لرجل سلعة ونقد عنه وأراد أن يحبس السلعة رهنا حتى يدفع إليه ما نقد</span>/\nقال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم: فما أنفق المرتهن على الرهن بإذن الراهن أو بغير إذنه أتكون تلك النفقة في الرهن؟ فقال: قال مالك: النفقة على الراهن.\nقال ابن القاسم: فإن كان أنفق المرتهن بإذن الراهن فإنما هو سلف ولا يكون في الرهن، ولا يكون له حبسه بذلك، إلا أن يقول له: أنفق على أن نفقتك في الرهن، فإن قال له ذلك كان له أن يحبس الرهن بما أنفق عليه وبما رهنه فيه، إلا أن يكون له غرماء","vol":"2","page":335},{"text":"فلا يكون أحق بما فضل عن دينه، أذن له في ذلك أو لم يأذن، إلا أن يكون اشترط أن النفقة التي ينفقها يكون الرهن بها رهنا أيضا فيكون حينئذ أولى به في الدين والنفقة.\nقال ابن القاسم: ومن وكل وكيلا يشتري له طعاما أو سلعة، وأمره أن ينقد عنه من عنده ففعل، فأبى أن يدفع ما اشترى إلى الآمر، حتى يدفع إليه الثمن فليس ذلك للمأمور، لأنه إنما أقرضه الثمن ولم يرتهن به شيئا، وقد سئل مالك عن رجل أمر [رجلا] أن يبتاع له لؤلؤا من (مكة وينقد الثمن من عنده حتى يقدم فقدم المأمور فزعم أنه قد ابتاع له الذي أمر به) وأنه ضاع منه بعدما اشتراه. فقال: أرى أن يحلف لقد ابتاع ما أمره به ونقد عنه، ويأخذ منه الثمن لأنه قد ائتمنه حين قال له: ابتع عني وانقد عني فلما قال يرجع بالثمن ويحلف علمنا أنه ليس برهن وأنه ليس له أن يجعله رهنا بعدما اشتراه إلا أن يقول له الآمر ابتعه لي وانقد عني واحبسه حتى أدفع إليه الثمن، فيكون هذا رهنا عنده.","vol":"2","page":336},{"text":"قال ابن القاسم: وإن اشترى ما أمره به ببينة وكان ذلك مما بغاب عليه وادعى تلفه أحلف إن اتهم واستوفى ثمنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>باب فيمن رهن أرضا فيها شجر ولم يسمها</span>\nومن شرط التصديق في الرهن\nقال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم فيمن رهن أرضا فيها نخل، ولم يسم النخل أتكون مع الأرض في الرهن؟ قال: قال مالك في رجل أوصى لرجل بأصل نخل، فقال الورثة: إنما أوصى له بالنخل والأرض لنا، فقال: الأصل من الأرض والأرض من الأصل، وكذلك مسئلتك في الرهن.\nقال محمد: كان أشهب يقول في هذه المسألة: إذا كانت النخل مبددة في الأرض، وإنما تدعى تلك الأرض أرضا ولا تدعى نخلا فهي رهن، وإن كانت النخل منحازة في ناحية من الأرض وهي تبع للأرض فإني أرها معها أيضا، وإن كانت معادلة للأرض أو قريبا منها وهي منحازة منها فأرى ألا رهن إلا في الأرض فقط.\nقال سحنون: قلت لابن القاسم: فمن ارتهن رهنا مما يغاب عليه وشرط أنه مصادق فيه ولا ضمان عليه ثم قال: قد ضاع مني؟","vol":"2","page":337},{"text":"فقال: شرطهما باطل وهو ضامن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>باب فيمن رهن شيئا من متاع زوجته</span>\nومن استعار عارية من صاحبها ليرهنها\nقال محمد: وفي سماع عيسى سئل ابن القاسم عن رجل أخذ سوارين لامرأته بغير أمرها فرهنهما فتفقدت المرأة سواريها فقال لها زوجها أنا أخذتهما ورهنتهما وسأفتكهما، فأقامت زمانا تنتظر افتكاكهما فلما طال ذلك عليها تعلقت بسواريها عند المرتهن؟ فقال: إن قامت بحدثان ما علمت بذلك، فذلك لها وتحلف بالله ما دفعتهما إليه، وما علمت بأمرهما حتى افتقدتهما وإن طال ذلك بعد علمها به فلا شيء لها.\nقال سحنون: قلت لابن القاسم: فإن أعرت رجلا سلعة ليرهنها بدراهم فرهنا بطعام فقال: هو ضامن لأنه قد خالف.\nقال محمد وذكر بعض الرواة عن سحنون [أنه كان يقول] يكون رهنا بما أمره به فإذا حل الأجل ولم يفتك المستعير السلغة (بيعت ويشترى للمرتهن طعام من ثمنها بعدد كما كان أذن له","vol":"2","page":338},{"text":"في رهنها به ويرد بقية الثمن إلى صاحب السلعة)\nقلت لابن القاسم: فمن استعار سلعة ليرهنها فضاعت عند المرتهن وكانت مما يغاب عليها؟ فقال: قال مالك للمعير أن يتبع المستعير بقيمتها دينا عليه وكذلك إذا حل الأجل/ ولم يرد الراهن الدين فللمرتهن أن يبيعها في حقه ويتبع المعير المستعير بقيمتها وإذا كانت العارية مما لا يغاب عليها فضاعت عند المرتهن لم يكن على [من] استعارها ولا على من كانت في يده ضمان ولا يتبع المعير المستعير بشيء من قمتها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>باب فيمن ارتهن جزءا من شيء غي مقسوم</span>\nقال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت إن ارتهنت من رجل سدس دار أو نصف سيف أو نصف ثوب أيجوز هذا؟ قال: نعم، وهو قول مالك، وقبض ذلك أن يحوزه دون صاحبه ويليه مع من له فيه شريك.\nقال ابن القاسم: ومن ارتهن نصف دار من رجل فتكارى الراهن من شريكه النصف الآخر وسكنه فهو رهن غير محوز حين صار ساكنا في نصف الدار غير مقسومة، ولو اقتسمت الدار، فحاز","vol":"2","page":339},{"text":"المرتهن نصيب الراهن، وأكرى الشريك نصيبه ممن شاء كان ذلك جائزا، وإن أراد المرتهن أن يجعل الرهن على يدي شريك الراهن جاز ذلك.\nقلت: فإن ارتهنت نصف ثوب فقبضته كله فضاع عندي؟\nفقال: يلزمك ضمان نصفه.\nقلت: أفيجوز أن يرتهن جزءا من شرب بئر أو عين أو نخل؟\nقال: نعم.\nقلت: وكيف يكون قبضه؟ قال: أن يحوزه ويحول بينه وبين صاحبه، فإذا فعل ذلك صار مقبوضا.\nقلت: أفيكون للمرتهن أن يكري هذا الشرب؟ قال: إذا أذن له الراهن في ذلك، والكراء له وولي المرتهن الكراء جاز ذلك.","vol":"2","page":340},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>كتاب تضمين الصناع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>باب في الصانع يتعدى ما أمر به ويخطيء</span>\nقال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت إن دفعت إلى حائك غزلا ينسجه سبعا في ثمان، فنسجه ستا في سبع فأردت أن آخذه؟ قال: ذلك لك وتدفع إلى الحائك أجره كله.\nقال سحنون: وقال غيره يكون له من الأجر بحساب ما عمل.\nقال ابن القاسم: وإن أردت ألا تأخذه وتضمن الحائك قيمة الغزل كان ذلك لك.\nقال [محمد] وتفسخ الإجارة بينهما على قول ابن القاسم.\nقال سحنون وقال غيره الغزل أصله الوزن فمن تعدى على وزن فعليه مثله.\nقال محمد: ويلزمه في هذا القول أن ينسجه ثانية بالأجرة الأولى، كذلك قال ابن حبيب.\nقال محمد: وإن قال الحائك أمرتني أن أنسج ثوبا ثلاثا في ست، وقال ربه: بل سبعا في أربع فالحائك مصدق مع يمينه،","vol":"2","page":341},{"text":"كذلك قال ابن القاسم في سماع عيسى بن دينار.\nقال محمد: وإن اختلف الحائك وصاحب الثوب قبل العمل تحالفا وتفاسخا وكذلك جميع الصناع قاله ابن المواز.\nقال محمد: وإذا اختلف الصانع ورب الثوب فقال الصانع: عملته بأربعة دراهم، وقال رب الثوب: بدرهمين، فالقول قول الصانع. كذلك قال ابن عبد الحكم في مختصره.\nقال سحنون: قلت لابن القاسم: فمن دفع إلى صباغ ثوبا فصبغه غير الصبغ الذي أمره به؟ فقال: صاحب الثوب مخير فإن أحب أعطاه قيمة الصبغ وأخذ ثوبه وغن أحب ضمنه قيمته يوم دفعه إليه.\nقلت له: فإن دفعت إلى قصار ثوبا ليقصره فأخطأ فدفعه إلى غيري بعد ما قصره [فقطعه] الذي أخذه خاطه ثم علمنا بذلك وقد كان دفع إلي ثوبا غيره فأردت أن أرده إليه وآخذ ثوبي؟ فقال: ذلك لك، وإن أردت ألا تأخذه وتضمنه القصار فذلك لك أيضا، وإن أردت أن تضمن الذي قطعه لم يكن ذلك لك، وإن أردت","vol":"2","page":342},{"text":"أن تأخذه منه لم يكن ذلك لك إلا أن تدفع إليه أجر الخياطة.\nقلت له: فإن كان القطع والخياطة قد نقصا من الثوب فقال رب الثوب [أنا] آخذه وما نقصه؟ قال: لا يكون ذلك له.\nقال محمد وذكر بعض الرواة عن سحنون أنه قال إذا أبى رب الثوب من دفع أجرة الخياطة فليس له إلا أن يضمن القصار فإن ضمنه قيل للقصار ادفع أجر الخياطة للذي خاطه، فإن أبى دفع إليه الذي خاطه قيمة الثوب إن شاء، فإن أبى كانا شريكين هذا بقيمة الثوب وهذا بقيمة الخياطة.\nقال محمد: وفي مختصر ابن عبد الحكم قال: وإذا أفسد الخياط خياطة القميص فإنه يترك للخياط ويغرم قيمته/ صحيحا لم يقطع.\nقال محمد: معنى هذا، وإن قطعه الخياط بمحضر رب القميص، كذلك جاء مفسرا لابن المواز.\nقال سحنون: قال ابن القاسم: من أراد أن يشتري ثوبا فدعا خياطا فقال: انظر إن كان ينقطع (منه قميص فأشتريه فنظر إليه وقال","vol":"2","page":343},{"text":"له نعم ينقطع) منه قميص فاشتراه فلم ينقطع له منه ما أراد من قميص فلا شيء على الخياط ولا على البائع ويلزم المشتري.\nقال ابن القاسم: وقد سئل مالك عمن جاء بثوب إلى الخياط فقال: أخرج لي منه قميصا وأعطاه على ذلك أجرا، قال نعم، فقطع فلم يأت ذلك فيه؟ فقال: لا غرم عليه وكذلك الصراف يأتيه الرجل فيريه الدراهم فيقول له: هي جياد، ولا بصر له بها فتوجد على غير ذلك فلا ضمان عليه ويعاقب إن كان غر من نفسه.\nوفي سماع ابن القاسم سئل مالك عن الرجل يستأجر الصراف على أن ينتقد له دنانير ويزنها (فيوجد فيها ذهب لا يجوز. أترى أن يضمن؟ قال: لا، إلا أن يكون غر من نفسه ويعرف أنه ليس من أهل البصر.\nقال ابن القاسم: وإن لم يغر من نفسه وكان) من أهل البصر أعطي أجره ولا غرم عليه لأن البصير قد يزل بصره وقد اجتهد.\nقال سحنون: (بل يرد ما أخذ ن الأجر وبالله التوفيق).","vol":"2","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>باب فيما يضمنه الصناع إذا ضاع عندهم أو أفسدوه</span>\nقال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم: فالصناع في الأسواق إذا ضاع عندهم ما استعملوه بالأجر وأقاموا البينة على ضياعه أيضمنون ذلك؟ قال: لا إذا لم يفرطوا.\nقلت: فالقصار إذا قرض الفأر الثوب عنده أيضمن؟ قال: نعم، إلا أن تقوم للقصار بينة أن الفأر قرضه من غير أن يكون ضيع، قلت له: فإن دفعت إلى قصار ثوبا أو إلى خياط فضاع بعدما فرغ من عمله كيف أضمنه القيمة؟ قال: يوم دفعته إليه، ولا أجرة له، ولا ينظر إلى ما ابتاعه به صاحبه، قال ابن القاسم: ومن دفع إلى قصار ثوبا فخرج من عمله وقد أحرقه أو أفسده؟ فقال: إن كان ما أفسده كثيرا ضمن قيمته وكان الثوب له وإن كان الفساد يسيرا فعليه قيمة ما أفسده [قلت] فإن فرغ الصانع من عمل ما استعمل فيه ثم دعى صاحب المتاع فقال خذ متاعك فلم يأت لأخذه حتى ضاع عند الصانع أيضمن؟ قال: نعم.\nقال ابن القاسم: وإن اشترط الصانع أن لا ضمان عليه لم ينفعه","vol":"2","page":345},{"text":"ذلك.\nقلت له: فمن دفع إلى غسال ثوبا فضاع عنده وغرم قيمته، ثم وجده الغسال فجاء ليرده على صاحبه ويأخذ منه ما أعطاه؟ فقال: ليس ذلك له وهو قول مالك قلت لابن القاسم فمن أتى بثوب إلى كماد في حانوته فكمده له ولم يزل عنده فقطعه من غير تفريط ولا تعد؟ فقال: إذا عمله في حانوته فهو ضامن. غر من نفسه أو لم يغر.\nوفي كتاب ابن حبيب وإن كمد الكماد الثوب وكمده معه صاحبه فأصابه خرق فإن كان من كمد صاحب الثوب فلا ضمان على الكماد وإن كان من كمد الكماد فهو ضامن وإن جهل ذلك ضمن الكماد نصف ما نقصه الخرق.\nوفي سماع محمد بن خالد قال ابن القاسم والطحان:","vol":"2","page":346},{"text":"ضامن لما دفع إليه من القمح ليطحنه.\nوفي سماع أصبغ وسئل أشهب عن الرجل يدفع قمحه إلى الرجل ليطحنه فطحنه على أثر النقش فأفسده بالحجارة فقال: يضمن له مثل قمحه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>باب ما لا ضمان فيه على الصانع</span>\nقال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم: فإن جفف القصار ثوبا على مثل هذه الحبال التي يربطون على الطرق، فمر رجل بحمل فخرق الثوب، أيضمن القصار؟ قال: لا، لأنه قد علم أنه من فعل غيره، وقد كان له أن ينشره، وإنما يضمن الثوب الذي مر بجمله.","vol":"2","page":347},{"text":"قلت: فإن استأجرت خياطا يخيط لي في بيتي فضاع ما استأجرته له أيضمن؟ قال: لا، لأنك لم تسلم إليه شيئا، وهو مذهب مالك، وكذلك جميع الصناع فيما استعملتهم فيه في بيتك [فضاع] فلا ضمان عليهم إلا أن يكونوا تعدوا.\nوفي سماع عيسى وسألت ابن القاسم عن الصناع يسير الرجل بأحدهم إلى منزله ليعمل له فيه عملا فيعمل ذلك/ العمل فيفسده؟ فقال: لا ضمان عليه إلا أن يكون غر من نفسه، لأنه أجير.\nقلت له: فالخباز إذا احترق الخبز عنده في الفرن أو التنور أيضمن؟ قال: لا، إلا أن يكون غر من نفسه أو فرط وهو قول مالك، لأن النار تغلب وليست كغيرها.\nوفي العتبية: وسئل عيسى عن رجل دفع ثوبا إلى رجل ليخيطه له أو يقصره فضاع عند المدفوع إليه؟ فقال: لا ضمان عليه إذا كان المدفوع إليه لم ينصب نفسه خياطا ولا قصارا حتى يكون قد نصب نفسه للعمل فيجب عليه الضمان.","vol":"2","page":348},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>باب في الصانع يدفع إليه مثال فيضيع المثال وما ضارع ذلك</span>\nقال محمد: وفي سماع محمد بن خالد وسئل ابن القاسم عن الرجل يأتي إلى الصانع بقطعة ذهب فيقول له: اقطع منها مثقالا واعمل لي منها خاتما واحبس ما بقي، فيزعم الصانع أنه ذهب منه قبل القطع أو بعده أو يأتي إليه يستعمله منه سوارين ويدفع إليه سوارا يعمل عليه، فزعم أن السوار قد ذهب؟ فقال: قال مالك هو ضامن للسوار، لأنه به تم استعمال ما استعمله. وأما الذهب فلا ضمان عليه فيها ولا للمثقال الذي أمره بعمله، والقول قوله في أنه ذهب منه.\nوفي العتبية سئل أصبغ عن الرجل يأتي الخراز بخفين يستعمله في أحدهما شيئا فيقرهما عنده فيزعم أنهما ضاعا فقال: لا يضمن إلا الواحد الذي استعمله.\nوفي سماع موسى بن الفرج وسئل أشهب عن الرجل يدفع الثوب إلى الخياط ليخيطه والثوب ملفوف في منديل فيضيع","vol":"2","page":349},{"text":"المنديل فقال: إن كان الثوب شريفا يحتاج إلى وقاية فهو للمنديل ضامن وإن كان لا يحتاج إلى وقاية لغلظه فه فيه مؤتمن ولا ضمان عليه، وفي كتاب ابن حبيب قال: والفران في ضمان ما يسرق من الخبز والغزل بمنزلة الصناع ولا ضمان عليهم فيما سرق من الصحاف ولا فيما احترق من الخبز والغزل وإنما لم يضمن الصحاف لأنها ليست مما استعمل وإنما استعمل الخبز الذي فيها وذاك إذا ضاعت الصحاف بعد مزايلة الخبز لها في إدخاله الفرن فأما إن ضاعت بما فيها من الخبز فهو لها ولما فيها ضامن، لأنه لا يستغنى عن [حمل] الخبز فيها إلا أن يكون الفران يؤتى بالعجين [في الصحاف ليكون هو الذي يقرصه فيكون ضمان الصحاف عليه كيفما ضاعت بالعجين أو بغير العجين وكذلك] الطحان إن عاملوه على الطحين وإسلام الطعام في أوعيته ليطحنه هو دون صاحبه أو كان ذلك سنتهم فهو ضامن للأوعية كيف ما ضاعت بالطعام أو دون الطعام وضامن للطعام أيضا.","vol":"2","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-147>باب الدعوى فيما دفع إلى الصناع</span>\nقال محمد: قال سحنون: قلت له: فإن قال الصناع لأرباب السلع قد رددناها عليكم وكانوا قد استعملوا بأجر أو بغير أجر ودفعت [الأعمال] إليهم ببينة أو بغير بينة؟ فقال: قال مالك: عليهم أن يقيموا البينة أنهم دفعوا السلع إلى أهلها وإلا غرموا وسواء دفع إليهم ببينة أو بغير بينة، عملوها بأجر أو بغير أجر.\nقلت: فإن قال رب الثوب للصباغ صبغته بغير ما أمرتك به، وقال الصباغ: بل بهذا أمرتني؟ فقال: قال مالك: القول قول الصباغ إلا أن يأتي من ذلك بأمر لا يشبه أن يكون صبغ ذلك الثوب.\nولغير ابن القاسم، وهذا إذا كان الصباغ يصبغ باللونين والثلاثة قال: ومثل ذلك الخياط إذا اختلف هو وصاحب الثوب في خياطته وكان الخياط يخيط الصنفين.\nقال ابن القاسم: قيل لمالك: فالصناع إذا دفعوا ما استعملوا فيه إلى من استعملهم ثم أتوا يطلبون حقوقهم؟ [قال] القول قولهم إذا أقاموا بحدثان ما دفعوا المتاع وإن تطاول ذلك فالقول قول","vol":"2","page":351},{"text":"رب المتاع.\nقال ابن القاسم: وسئل مالك عن الصانع أو الصباغ وغيرهما من الصناع تسرق بيوتهم فيأتي من له عنده شيء فيقول الصانع هذا متاع فلان وهذا متاع فلان ويزعم أن الآخرين قد سرقت ثيابهم، أترى أن يصدق في مثل هذا؟ قال: أرى أن يحلف أصحاب ذلك المتاع أن لهم ويأخذونه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>باب في الصانع يريد أن يستأجر غيره وما أفسد الأجير</span>/\nقال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم: فما أفسد أجير القصار من يضمنه؟ فقال: القصار ولا شيء على الأجير إلا أن يكون ضيع أو تعدى.\nوفي سماع ابن القاسم، وسئل مالك عن القصار يدفع إليه الثياب ويدفع إليه [الأجر] [فيعمد] الذي دفع إليه الأجر فيستأجر علي قصارين مثله ويدفع إليهم الثياب ثم يفر الأول فيجد أصحاب الثياب ثيابهم معمولة فيريدون أخذها فيقول الأجراء لم نقبض أجرتنا؟ قال: أرى أن يأخذوا ثيابهم إذا وجدوها ويتبع","vol":"2","page":352},{"text":"الأجراء الذي دفعها إليهم بأجرتهم وكذلك الخياط والفتال يستعمل فيستعمل هو غيره مثل ذلك، يأخذ أصحاب الثياب ثيابهم إذا كانوا قد دفعوا حقوقهم إلى الأول ويتبع هؤلاء العامل الأول.\nوسئل مالك عن رجل استؤجر على عمل يعمله فعمل بعضه ثم مات العامل فقال: أما ما كان من عمل يعمله بيده [فإنه] يحسب ما قد عمل ثم يرد ما بقي. وأما ما كان مضمونا فهو في ماله وإن لم يترك العامل وفاء حاص المستعمل بقيمة ما بقي من العمل يوم يحاص به ليس على قدر ما بقي من إجارته.\nوفي كتاب ابن حبيب قال أصبغ كل ما استعمل الصناع فهو مضمون عليهم أن يعملوه ما لم يشترط عليهم عمل أيديهم.\nوفي العتبية قال أصبغ وسئل ابن القاسم عن رجل دفع إلى خياط ثوبا ليخيطه فأراد الخياط أن يستخيط غيره فمنعه؟ قال: إن","vol":"2","page":353},{"text":"لم يكن شرط عليه أن يخيط بيده فله أن يستخيط غيره. وفي كتاب ابن حبيب إلا أن يكون رجلا إنما يتعمد لرفقه وإحسانه فإذا كان هذا لم يجز له أن يستعمل ما استعمل وحمل محمل الاشتراط على عمل يده وإن مات لم يكن العمل مضمونا عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>باب فيمن أذن لعبده في التجارة</span>\nقال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت من أذن لعبده في نوع من التجارة أيكون له أن يتجر في غير ذلك النوع؟\nفقال: إن أذن له في الشراء والبيع وأقعده للناس لزمه في ذمته ما داين الناس به من جميع التجارات، لأن الناس لا يدرون في أي نوع أقعده.\nقلت: فإن أقعده قصارا أيكون مأذونا له في التجارة؟ قال: لا، لأن هذا عمل يده وقد عرف الناس أنه لم يؤمر بمداينة أحد.\nقلت له: فإن كان مع العبد المأذون له مال دفعه إليه سيده ليتجر به فلحق العبد دين أيكون ذلك الدين في المال المدفوع إليه؟\nفقال: نعم، ويكون في مال العبد أيضا إن كان له مال أو كسب من تجارة وإن بقي من الدين بقية كانت في ذمة العبد ولا يكون في","vol":"2","page":354},{"text":"رقبته ولا شيء من دينه أيضا على سيده في غير المال الذي استتجره به.\nقلت له: أرأيت إن كان على العبد دين يغترق ماله أيكون لهم أن يأخذوه من خراج العبد شيئا؟ قال: لا، والسيد أولى بعمله وخراجه وليس للغرماء من خراجه شيء كان قليلا أو كثيرا.\nقلت له: فإن أقر المأذون له بدين أيجوز؟ فقال: نعم إذا أقر لمن لا يتهم عليه وإقراره في المرض والصحة سواء وهو في جميع ذلك كالحر ولو قام عليه الغرماء ففلسوه لم يجز إقراره.\nقلت له: فإن قال المأذون له في مال بيده هو لي، وقال السيد: بل هو لي وعلى العبد دين يحيط بماله؟ فقال: هو كما قال العبد وكذلك إن قال المأذون له: المتاع الذي بيده إنه لغيره وأنكر السيد فالقول قول المأذون.\nقلت له: فإن أراد سيده أن يمنعه من التجارة وقد لحقه دين يغترق ماله أيكون ذلك له؟ قال: نعم قلت له: فإن أراد أن يحجر","vol":"2","page":355},{"text":"عليه أيكون له ذلك دون السلطان؟ قال: لا حتى يكون السلطان هو الذي يوقفه للناس ويأمر أن يطاف به حتى يعلم ذلك منه.","vol":"2","page":356}]}