{"ً":{"ٌ":1337,"ٍ":"حاشية السندي على سنن الترمذي","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/hsntmz/","files":["hsntmz_1.pdf","hsntmz_2.pdf","hsntmz_3.pdf"]},"ّ":"الكتاب: حاشية السندي على سنن الترمذي\nالمؤلف: أبو الحسن الكبير محمد بن عبد الهادي السندي (ت ١١٣٨ هـ)\nتحقيق وتعليق وتخريج: امتياز أحمد عبد الرؤوف الجمالي السندي، عبد الباقي إدريس السندي، عبد القادر عبد الله السندي\nترقيم الأحاديث: بثلاثة تراقيم، الأول الترقيم المسلسل للأحاديث المشروحة (إذ لم يشرح كل الأحاديث)، والثاني رقم الحديث في ط أحمد شاكر، والثالث رقم الجزء والصفحة في ط أحمد شاكر\nالناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان\nالطبعة: الأولى، ١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م\nعدد الأجزاء: ٣\nتنبيه: أحاديث الترمذي وتبويباته أثبتها المحقق من (طبعة البابي الحلبي) التي حقق أولها (أحمد شاكر)، وليست من أصل (حاشية السندي) كما أفاده محققه ١/ ٣٨\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"2.0","ٔ":471,"ٕ":7,"ٖ":1770154746,"ٗ":40},"٘":{"ٙ":["1","2","3"],"ٚ":[{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":1},{"title":"ترجمة المؤلف الإمام أبو الحسن الكبير التتوي السندي","level":2,"page":3},{"title":"اسمه ونسبه","level":3,"page":4},{"title":"مولده ونشأته وبداية تحصيله العلمي","level":3,"page":5},{"title":"رحلته إلى الحجاز","level":3,"page":6},{"title":"تدريسه","level":3,"page":8},{"title":"تدريسه بمدرسة الشفاء","level":4,"page":8},{"title":"حلقة درسه بالحرم النبوي الشريف","level":4,"page":8},{"title":"أساتذته وشيوخه","level":3,"page":10},{"title":"مشاهير تلامذته","level":3,"page":13},{"title":"معاصروه","level":3,"page":17},{"title":"معاصروه من بلاد السند والهند","level":4,"page":17},{"title":"بعض معاصريه من الحجاز","level":4,"page":18},{"title":"معاصروه من محدثي البلاد العربية","level":4,"page":20},{"title":"ثناء العلماء عليه","level":3,"page":21},{"title":"مؤلفاته وحواشيه","level":3,"page":22},{"title":"وفاته ومدفنه","level":3,"page":24},{"title":"مصادر ترجمته","level":3,"page":25},{"title":"توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف","level":2,"page":27},{"title":"منهج الإمام السندي في حاشيته على الترمذي","level":2,"page":28},{"title":"وصف النسخة المعتمدة في التحقيق","level":2,"page":30},{"title":"منهجنا فى تحقيق هذا الكتاب","level":2,"page":31},{"title":"كلمة شكر وتقدير","level":2,"page":34},{"title":"[أبواب الطهارة عن رسول الله ﷺ]","level":1,"page":40},{"title":"[باب ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور]","level":2,"page":40},{"title":"[باب ما جاء فى فضل الطهور]","level":2,"page":42},{"title":"[باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور]","level":2,"page":45},{"title":"[باب ما يقول إذا دخل الخلاء]","level":2,"page":46},{"title":"[باب ما يقول إذا خرج من الخلاء]","level":2,"page":47},{"title":"[باب في النهى عن استقبال القبلة بغائط أو بول]","level":2,"page":48},{"title":"[باب ما جاء في النهي عن البول قائما]","level":2,"page":50},{"title":"[باب ما جاء في الاستتار عند الحاجة]","level":2,"page":51},{"title":"[باب الاستنجاء بالحجارة]","level":2,"page":52},{"title":"[باب ما جاء فى الاستنجاء بالحجرين]","level":2,"page":53},{"title":"[باب ما جاء في الاستنجاء بالماء]","level":2,"page":56},{"title":"[باب ما جاء أن النبى ﷺ كان إذا أراد الحاجة أبعد فى المذهب]","level":2,"page":57},{"title":"[باب ما جاء فى كراهية البول ني المغتسل]","level":2,"page":58},{"title":"باب ما جاء في السواك","level":2,"page":59},{"title":"باب ما جاء إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده فى الإناء حتى يغسلها","level":2,"page":60},{"title":"[باب ما جاء فى التسمية عند الوضوء]","level":2,"page":62},{"title":"باب ما جاء في المضمضة والاستنشاق ... إلخ","level":2,"page":63},{"title":"باب ما جاء في المضمضة والاستنشاق من كف واحد","level":2,"page":64},{"title":"باب ماجاء فى الرأس [أنه يبدأ بمقدم الرأس إلى مؤخره]","level":2,"page":66},{"title":"باب ما جاء أنه يبدأ بمؤخر الرأس","level":2,"page":67},{"title":"باب ما جاء أن الرأس مرة","level":2,"page":68},{"title":"باب ما جاء أنه يأخذ لرأسه ماء جديدا","level":2,"page":69},{"title":"باب ما جاء أن الأذنين يتبعان الرأس","level":2,"page":70},{"title":"باب ما جاء ويل للأعقاب من النار","level":2,"page":71},{"title":"باب ما جاء في الوضوء ثلاثا [ثلاثا]","level":2,"page":73},{"title":"باب ما جاء فى الوضوء مرة، ومرتين، وثلاثا إلى آخره","level":2,"page":74},{"title":"باب [ما جاء] فى وضوء النبى ﷺ كيف كان","level":2,"page":75},{"title":"باب [ما جاء] فى النضح بعد الوضوء","level":2,"page":77},{"title":"باب المنديل بعد الوضوء","level":2,"page":78},{"title":"باب [فى] ما يقال بعد الوضوء","level":2,"page":79},{"title":"باب الوضوء بالمد","level":2,"page":80},{"title":"باب [ما جاء فى] كراهية الإسراف في الوضوء [بالماء]","level":2,"page":81},{"title":"باب [ما جاء في] الوضوء لكل صلاة","level":2,"page":82},{"title":"باب ما جاء أنه يصلى الصلوات بوضوء واحد","level":2,"page":83},{"title":"باب [ما جاء] فى وضوء الرجل والمرأة من إناء واحد","level":2,"page":84},{"title":"باب [ما جاء في] الرخصة فى ذلك","level":2,"page":85},{"title":"باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شئ","level":2,"page":86},{"title":"باب [ما جاء فى] كراهية البول فى الماء الراكد","level":2,"page":88},{"title":"[باب ما جاء فى ماء البحر أنه طهور]","level":2,"page":89},{"title":"باب [ما جاء فى] التشديد فى البول","level":2,"page":90},{"title":"باب ما جاء في نضح بول الغلام قبل أن يطعم","level":2,"page":91},{"title":"باب ما جاء فى بول ما يؤكل لحمه","level":2,"page":92},{"title":"باب [ما جاء] فى الوضوء من الريح","level":2,"page":93},{"title":"باب [ما جاء في] الوضوء من النوم","level":2,"page":95},{"title":"باب [ما جاء في] الوضوء مما غيرت النار","level":2,"page":98},{"title":"باب [ما جاء] فى ترك الوضوء مما غيرت النار","level":2,"page":99},{"title":"باب [ما جاء في] الوضوء من لحوم الإبل","level":2,"page":101},{"title":"باب [ما جاء في] ترك الوضوء من مس الذكر","level":2,"page":103},{"title":"باب [ما جاء في] ترك الوضوء من القبلة","level":2,"page":105},{"title":"باب [ما جاء في] الوضوء من القئ والرعاف","level":2,"page":107},{"title":"باب [ما جاء في] الوضوء بالنبيذ","level":2,"page":109},{"title":"باب [في] المضمضة من اللبن","level":2,"page":110},{"title":"باب في كراهية رد السلام غير متوضئ","level":2,"page":111},{"title":"باب ما جاء في سؤر الكلب","level":2,"page":112},{"title":"باب ما جاء في سؤر الهرة","level":2,"page":113},{"title":"باب [في] المسح على الخفين","level":2,"page":115},{"title":"باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم","level":2,"page":117},{"title":"باب [ما جاء] في المسح على الخفين أعلاه وأسفله","level":2,"page":119},{"title":"باب في المسح على الجوربين والعمامة","level":2,"page":120},{"title":"باب ما جاء في الغسل من الجنابة","level":2,"page":122},{"title":"باب: هل تنقض المرأة شعرها عند الغسل؟","level":2,"page":124},{"title":"باب ما جاء أن تحت كل شعرة جنابة","level":2,"page":126},{"title":"باب [ما جاء] فى الوضوء بعد الغسل","level":2,"page":127},{"title":"باب ما جاء إذا التقى الختانان وجب الغسل","level":2,"page":128},{"title":"باب ما جاء أن الماء من الماء","level":2,"page":129},{"title":"باب [ما جاء] فيمن يستيقظ فيرى بللا ... إلخ","level":2,"page":130},{"title":"باب ما جاء في المنى والمذي","level":2,"page":131},{"title":"باب [ما جاء] فى المذي يصيب الثوب","level":2,"page":132},{"title":"باب [ما جاء] فى المنى يصيب الثوب","level":2,"page":133},{"title":"[باب غسل المنى من الثوب]","level":2,"page":134},{"title":"باب [ما جاء] في الجنب ينام قبل أن يغتسل","level":2,"page":135},{"title":"باب ما جاء في مصافحة الجنب","level":2,"page":137},{"title":"باب [ما جاء] في الرجل يستدفئ بالمرأة بعد الغسل","level":2,"page":139},{"title":"باب [ما جاء في] التيمم للجنب إذا لم يجد [الماء]","level":2,"page":140},{"title":"باب [ما جاء] في المستحاضة","level":2,"page":142},{"title":"باب [ما جاء] في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد","level":2,"page":143},{"title":"باب ما جاء في الحائض أنها لا تقضى الصلاة","level":2,"page":147},{"title":"باب ما جاء في الحائض والجنب أنهما لا يقرآن القرآن","level":2,"page":148},{"title":"باب ما جاء في مباشرة الحائض","level":2,"page":150},{"title":"باب ما جاء في الحائض تتناول الشئ من المسجد","level":2,"page":151},{"title":"باب ما جاء [في] كم تمكث النفساء","level":2,"page":152},{"title":"باب [ما جاء] في الرجل يطوف على نسائه [بغسل واحد]","level":2,"page":155},{"title":"باب ما جاء [في الجنب] إذا أراد أن يعود توضأ","level":2,"page":157},{"title":"باب ما جاء إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء","level":2,"page":158},{"title":"باب ما جاء في الوضوء من الوطئ","level":2,"page":160},{"title":"باب ما جاء في التيمم","level":2,"page":162},{"title":"باب ما جاء في البول يصيب الأرض","level":2,"page":165},{"title":"[أبواب الصلاة عن رسول الله ﷺ]","level":1,"page":166},{"title":"باب ما جاء في مواقيت الصلاة [عن النبى ﷺ]","level":2,"page":166},{"title":"[باب منه]","level":2,"page":169},{"title":"[باب منه]","level":2,"page":170},{"title":"باب ما جاء في الإسفار بالفجر","level":2,"page":172},{"title":"باب ما جاء في تأخير الظهر [في شدة الحر]","level":2,"page":173},{"title":"باب ما جاء في تعجيل العصر","level":2,"page":175},{"title":"باب ما جاء في تأخير [صلاة] العصر","level":2,"page":176},{"title":"باب ما جاء في وقت المغرب","level":2,"page":177},{"title":"[باب ما جاء في تأخير وقت صلاة العشاء الآخرة]","level":2,"page":178},{"title":"باب ما جاء في تأخير [صلاة] العشاء الآخرة","level":2,"page":179},{"title":"باب ما جاء في كراهية النوم قبل العشاء والسمر بعدها","level":2,"page":180},{"title":"باب ما جاء من الرخصة في السمر بعد العشاء","level":2,"page":181},{"title":"باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل","level":2,"page":183},{"title":"باب ما جاء في السهو عن وقت صلاة العصر","level":2,"page":186},{"title":"باب ما جاء في تعجيل الصلاة إذا أخرها الإمام","level":2,"page":187},{"title":"باب ما جاء في النوم عن الصلاة","level":2,"page":189},{"title":"باب ما جاء في الرجل تفوته الصلوات [بأيتهن يبدأ]","level":2,"page":190},{"title":"باب ما جاء في صلاة الوسطى أنها العصر [وقد قيل: إنها الظهر]","level":2,"page":191},{"title":"باب ما جاء فى كراهية الصلاة بعد العصر وبعد الفجر","level":2,"page":193},{"title":"باب ما جاء فى الصلاة بعد العصر","level":2,"page":195},{"title":"باب ما جاء فى الصلاة قبل المغرب","level":2,"page":197},{"title":"باب ما جاء فيمن أدرك ركعة من الصلاة قبل أن تغرب الشمس","level":2,"page":198},{"title":"باب ما جاء فى الجمع بين الصلاتين [في الحضر]","level":2,"page":200},{"title":"باب ما جاء فى بدء الأذان","level":2,"page":201},{"title":"باب ما جاء فى الترجيع [في الأذان]","level":2,"page":203},{"title":"باب ما جاء فى إفراد الإقامة","level":2,"page":205},{"title":"باب ما جاء فى إدخال الإصبع [فى الأذن] عند الأذان","level":2,"page":206},{"title":"باب ما جاء فى التثويب فى الفجر","level":2,"page":207},{"title":"باب ما جاء فى كراهية الأذان بغير وضوء","level":2,"page":209},{"title":"باب ما جاء أن الإمام أحق بالإقامة","level":2,"page":210},{"title":"باب ما جاء فى الأذان بالليل","level":2,"page":211},{"title":"باب ما جاء فى الأذان في السفر","level":2,"page":213},{"title":"باب [ما جاء] ما يقول [الرجل] إذا أذن المؤذن","level":2,"page":214},{"title":"[باب ما جاء فى كراهية أن يأخذ المؤذن على الأذان أجرا]","level":2,"page":215},{"title":"باب [ما جاء] ما يقول [الرجل] إذا أذن المؤذن من الدعاء","level":2,"page":216},{"title":"باب منه أيضا","level":2,"page":217},{"title":"باب ما جاء كم فرض الله على عباده من الصلوات","level":2,"page":218},{"title":"باب [ما جاء] في فضل الصلوات الخمس","level":2,"page":220},{"title":"باب ما جاء فى فضل الجماعة","level":2,"page":221},{"title":"باب ما جاء فيمن يسمع النداء فلا يجيب","level":2,"page":222},{"title":"باب ما جاء فى الرجل يصلى وحده ثم يدرك الجماعة","level":2,"page":224},{"title":"باب ما جاء فى الجماعة في مسجد قد صلي فيه مرة","level":2,"page":225},{"title":"باب ما جاء فى فضل العشاء والفجر جماعة","level":2,"page":227},{"title":"باب ما جاء فى فضل الصف الأول","level":2,"page":229},{"title":"باب ما جاء في إقامة الصفوف","level":2,"page":231},{"title":"باب ما جاء ليليني منكم أولو الأحلام والنهى","level":2,"page":232},{"title":"باب ما جاء في كراهية الصف بين السواري","level":2,"page":234},{"title":"باب ما جاء فى الصلاة خلف الصف وحده","level":2,"page":235},{"title":"باب ما جاء في الرجل يصلي مع الرجلين","level":2,"page":237},{"title":"باب ما جاء في الرجل يصلي ومعه رجال ونساء","level":2,"page":238},{"title":"باب [ما جاء] من أحق بالإمامة","level":2,"page":240},{"title":"باب ما جاء إذا أم أحدكم الناس فليخفف","level":2,"page":242},{"title":"باب ما جاء في تحريم الصلاة وتحليلها","level":2,"page":243},{"title":"باب [ما جاء] في نشر الأصابع عند التكبير","level":2,"page":243},{"title":"[باب ما جاء فى فضل التكبيرة الأولى]","level":2,"page":244},{"title":"باب ما يقول عند افتتاح الصلاة","level":2,"page":245},{"title":"باب ما جاء فى ترك الجهر [بـ] \"بسم الله الرحمن الرحيم\"","level":2,"page":248},{"title":"باب من رأى الجهر [بـ] \"بسم الله الرحمن الرحيم\"","level":2,"page":250},{"title":"باب ما جاء أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب","level":2,"page":251},{"title":"باب ما جاء في التأمين","level":2,"page":253},{"title":"باب ما جاء في فضل التأمين","level":2,"page":255},{"title":"باب ما جاء فى السكتتين [فى الصلاة]","level":2,"page":256},{"title":"باب ما جاء فى وضع اليمين على الشمال فى الصلاة","level":2,"page":257},{"title":"باب ما جاء فى التكبير عند الركوع والسجود","level":2,"page":261},{"title":"[باب منه آخر]","level":2,"page":262},{"title":"[باب ما جاء أن النبى ﷺ لم يرفع إلا في أول مرة]","level":2,"page":263},{"title":"باب ما جاء في وضع اليدين على الركبتين فى الركوع","level":2,"page":264},{"title":"باب ما جاء أنه يجافي يديه عن جنبيه في الركوع","level":2,"page":265},{"title":"باب ما جاء في التسبيح فى الركوع [والسجود]","level":2,"page":266},{"title":"باب ما جاء فى النهي عن القراءة فى الركوع والسجود","level":2,"page":267},{"title":"باب ما جاء فيمن لا يقيم صلبه في الركوع [والسجود]","level":2,"page":268},{"title":"باب ما يقول الرجل إذا رفع رأسه من الركوع","level":2,"page":269},{"title":"باب ما جاء في وضع الركبتين [قبل اليدين في السجود]","level":2,"page":270},{"title":"باب آخر [منه]","level":2,"page":271},{"title":"[باب ما جاء في السجود على الجبهة والأنف]","level":2,"page":272},{"title":"باب ما جاء فى السجود على سبعة أعضاء","level":2,"page":273},{"title":"باب ما جاء فى التجافي في السجود","level":2,"page":274},{"title":"[باب ما جاء فى الاعتدال فى السجود]","level":2,"page":276},{"title":"باب ما جاء فى إقامة الصلب [إذا رفع رأسه من السجود والركوع]","level":2,"page":277},{"title":"باب ما جاء في كراهية أن يبادر الإمام فى الركوع والسجود","level":2,"page":278},{"title":"باب ما جاء فى كراهية الإقعاء بين السجدتين","level":2,"page":279},{"title":"باب [ما جاء] فى الرخصة في الإقعاء","level":2,"page":280},{"title":"باب ما يقول بين السجدتين","level":2,"page":281},{"title":"باب ما جاء في الاعتماد [في السجود]","level":2,"page":282},{"title":"[باب ما جاء كيف النهوض من السجود]","level":2,"page":283},{"title":"باب منه أيضا","level":2,"page":284},{"title":"باب ما جاء في التشهد","level":2,"page":285},{"title":"باب ما جاء أنه يخفي التشهد","level":2,"page":287},{"title":"باب [ما جاء] كيف الجلوس في التشهد","level":2,"page":288},{"title":"باب منه أيضا","level":2,"page":289},{"title":"باب ما جاء في التسليم فى الصلاة","level":2,"page":291},{"title":"باب منه أيضا","level":2,"page":292},{"title":"باب ما يقول إذا سلم [من الصلاة]","level":2,"page":293},{"title":"باب ما جاء في الانصراف عن يمينه، وعن شماله","level":2,"page":294},{"title":"باب ما جاء في وصف الصلاة","level":2,"page":295},{"title":"[باب منه]","level":2,"page":297},{"title":"باب ما جاء في القراء في [صلاة] الصبح","level":2,"page":298},{"title":"باب ما جاء في القراءة في الظهر والعصر","level":2,"page":299},{"title":"باب ما جاء في ترك القراءة خلف الإمام [إذا جهر الإمام بالقراءة]","level":2,"page":300},{"title":"باب [ما جاء] ما يقول عند دخوله المسجد","level":2,"page":304},{"title":"باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام","level":2,"page":305},{"title":"باب ما جاء في فضل بنيان المسجد","level":2,"page":306},{"title":"باب ما جاء في كراهية أن تتخذ على القبر مسجدا","level":2,"page":307},{"title":"باب ما جاء في النوم في المسجد","level":2,"page":308},{"title":"باب ما جاء في كراهية البيع والشراء وإنشاد الضالة والشعر في المسجد","level":2,"page":309},{"title":"باب ما جاء في المسجد الذي أسس على التقوى","level":2,"page":311},{"title":"باب ما جاء في المشي إلى المسجد","level":2,"page":312},{"title":"باب ما جاء في القعود في المسجد وانتظار الصلاة من الفضل","level":2,"page":313},{"title":"باب ما جاء في الصلاة على البسط","level":2,"page":314},{"title":"باب ما جاء في سترة المصلى","level":2,"page":315},{"title":"باب ما جاء في كراهية المرور بين يدي المصلي","level":2,"page":318},{"title":"باب ما جاء لا يقطع الصلاة شيء","level":2,"page":320},{"title":"[باب ما جاء: أنه لا يقطع الصلاة إلا الكلب والحمار والمرأة]","level":2,"page":322},{"title":"باب ما جاء في [ابتداء] القبلة","level":2,"page":323},{"title":"باب ما جاء في الرجل يصلى لغير القبلة في الغيم","level":2,"page":325},{"title":"باب ما جاء في كراهية ما يصلى إليه وفيه","level":2,"page":326},{"title":"باب ما جاء في الصلاة في مرابض الغنم، ومعاطن الإبل","level":2,"page":327},{"title":"باب ما جاء إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء","level":2,"page":328},{"title":"باب ما جاء في الصلاة عند النعاس","level":2,"page":329},{"title":"باب ما جاء [في] من زار قوما فلا يصل","level":2,"page":330},{"title":"باب ما جاء في كراهية أن يخص الإمام نفسه بالدعاء","level":2,"page":331},{"title":"باب ما جاء فيمن أم قوما وله كارهون","level":2,"page":332},{"title":"باب ما جاء إذا [صلى] الإمام قاعدا فصلوا قعودا","level":2,"page":334},{"title":"باب منه","level":2,"page":336},{"title":"باب ما جاء في الإمام ينهض في الركعتين ناسيا","level":2,"page":337},{"title":"باب ما جاء في مقدار القعود في الركعتين الأوليين","level":2,"page":339},{"title":"باب ما جاء أن التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء","level":2,"page":340},{"title":"باب ما جاء في كراهية التثاؤب في الصلاة","level":2,"page":341},{"title":"[باب ما جاء أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم]","level":2,"page":342},{"title":"باب فيمن يتطوع جالسا","level":2,"page":344},{"title":"باب ما جاء أن النبي ﷺ قال: \"إني لأسمع بكاء الصبي في الصلاة، فأخفف\".","level":2,"page":345},{"title":"باب ما جاء في كراهية مسح الحصى في الصلاة","level":2,"page":346},{"title":"باب ما جاء في كراهية النفخ في الصلاة","level":2,"page":347},{"title":"باب ما جاء في [كراهية] كف الشعر في الصلاة","level":2,"page":348},{"title":"باب ما جاء في التخشع في الصلاة","level":2,"page":349},{"title":"باب ما جاء [في] كراهية التشبيك بين الأصابع في الصلاة","level":2,"page":350},{"title":"باب ما جاء في طول القيام في الصلاة","level":2,"page":351},{"title":"باب ما جاء في كثرة الركوع والسجود [وفضله]","level":2,"page":352},{"title":"باب ما جاء في قتل الأسودين في الصلاة","level":2,"page":353},{"title":"باب ما جاء في سجدتي السهو بعد السلام","level":2,"page":354},{"title":"باب ما جاء في سجدتي السهو بعد السلام والكلام","level":2,"page":356},{"title":"باب ما جاء في التشهد في سجدتي السهو","level":2,"page":357},{"title":"باب فيمن يشك في الزيادة والنقصان","level":2,"page":358},{"title":"باب ما جاء في الرجل يسلم في الركعتين من الظهر والعصر","level":2,"page":360},{"title":"باب ما جاء في القنوت في صلاة الفجر","level":2,"page":362},{"title":"باب [ما جاء] في ترك القنوت","level":2,"page":363},{"title":"باب ما جاء في الرجل يعطس في الصلاة","level":2,"page":364},{"title":"باب [ما جاء] في نسخ الكلام في الصلاة","level":2,"page":366},{"title":"باب ما جاء في الصلاة عند التوبة","level":2,"page":367},{"title":"باب ما جاء متى يؤمر الصبي بالصلاة","level":2,"page":369},{"title":"باب ما جاء في التسبيح في أدبار الصلاة","level":2,"page":370},{"title":"باب ما جاء في الصلاة على الدابة في الطين والمطر","level":2,"page":371},{"title":"باب ما جاء في الاجتهاد في الصلاة","level":2,"page":372},{"title":"[باب ما جاء أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة]","level":2,"page":373},{"title":"تاب ما جاء فيمن صلى في يوم وليلة ... إلخ","level":2,"page":374},{"title":"باب ما جاء في ركعتي الفجر من الفضل","level":2,"page":375},{"title":"باب ما جاء في الكلام بعد ركعتي الفجر","level":2,"page":376},{"title":"باب ما جاء لا صلاة بعد طلوع الفجر ... إلخ","level":2,"page":377},{"title":"باب ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر","level":2,"page":378},{"title":"باب ما جاء إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة ... إلخ","level":2,"page":379},{"title":"باب ما جاء فيمن تفوته الركعتان قبل الفجر ... إلخ","level":2,"page":381},{"title":"باب ما جاء في الركعتين بعد الظهر","level":2,"page":382},{"title":"باب [منه] آخر","level":2,"page":383},{"title":"[باب ما جاء في الأربع قبل العصر]","level":2,"page":384},{"title":"باب ما جاء في الركعتين بعد المغرب [والقراء فيهما]","level":2,"page":385},{"title":"باب ما جاء أنه يصليهما في البيت","level":2,"page":386},{"title":"باب ما جاء في فضل التطوع [وست ركعات بعد المغرب]","level":2,"page":387},{"title":"باب ما جاء في الركعتين بعد العشاء","level":2,"page":388},{"title":"باب ما جاء في صلاة الليل ... إلخ","level":2,"page":389},{"title":"باب ما جاء في فضل صلاة الليل","level":2,"page":390},{"title":"باب ما جاء في وصف الصلاة على النبي ﷺ بالليل","level":2,"page":391},{"title":"باب منه","level":2,"page":393},{"title":"باب منه آخر","level":2,"page":394},{"title":"[باب إذا نام عن صلاته بالليل صلى بالنهار]","level":2,"page":395},{"title":"باب [ما جاء] في نزول الرب ﵎ إلى السماء الدنيا كل ليلة","level":2,"page":396},{"title":"باب ما جاء في القراءة بالليل","level":2,"page":398},{"title":"باب ما جاء في فضل صلاة التطوع في البيت","level":2,"page":400},{"title":"أبواب الوتر","level":1,"page":401},{"title":"باب ما جاء في فضل الوتر","level":2,"page":401},{"title":"باب ما جاء أن الوتر ليس بحتم","level":2,"page":403},{"title":"باب ما جاء في كراهية النوم قبل الوتر","level":2,"page":405},{"title":"[باب ما جاء في الوتر من أول الليل وآخره]","level":2,"page":406},{"title":"باب ما جاء في الوتر بسبع","level":2,"page":407},{"title":"باب ما جاء في الوتر بركعة","level":2,"page":408},{"title":"باب ما جاء في القنوت في الوتر","level":2,"page":409},{"title":"باب ما جاء في الرجل ينام عن الوتر ... إلخ","level":2,"page":411},{"title":"باب ما جاء في مبادرة الصبح بالوتر","level":2,"page":412},{"title":"باب ما جاء لا وتران في ليلة","level":2,"page":413},{"title":"باب ما جاء في الوتر على الراحلة","level":2,"page":415},{"title":"باب ما جاء في صلاة الضحى","level":2,"page":416},{"title":"باب ما جاء في الصلاة عند الزوال","level":2,"page":418},{"title":"باب ما جاء في صلاة الحاجة","level":2,"page":419},{"title":"باب ما جاء في صلاة الاستخارة","level":2,"page":421},{"title":"باب ما جاء في صلاة التسبيح","level":2,"page":423},{"title":"باب ما جاء في صفة الصلاة على النبي ﷺ","level":2,"page":426},{"title":"باب ما جاء في فضل الصلاة على النبي ﷺ","level":2,"page":428},{"title":"أبواب الجمعة [عن رسول الله ﷺ]","level":1,"page":430},{"title":"[باب ما جاء في فضل يوم الجمعة]","level":2,"page":430},{"title":"باب [ما جاء] في الساعة التى ترجى في يوم الجمعة","level":2,"page":431},{"title":"باب ما جاء في الاغتسال يوم الجمعة","level":2,"page":434},{"title":"باب [ما جاء] في فضل الغسل يوم الجمعة","level":2,"page":435},{"title":"باب [ما جاء] في الوضوء يوم الجمعة","level":2,"page":437},{"title":"باب ما جاء في التبكير إلى الجمعة","level":2,"page":439},{"title":"باب ما جاء من كم تؤتى الجمعة","level":2,"page":442},{"title":"باب ما جاء في الخطبة على المنبر","level":2,"page":443},{"title":"باب ما جاء في قصر الخطبة","level":2,"page":444},{"title":"باب [ما جاء] في استقبال الإمام إذا خطب","level":2,"page":445},{"title":"باب ما جاء في الركعتين إذا جاء الرجل والإمام يخطب","level":2,"page":446},{"title":"باب ما جاء في كراهية الكلام والإمام يخطب","level":2,"page":448},{"title":"باب ما جاء في كراهية التخطي يوم الجمعة","level":2,"page":449},{"title":"باب ما جاء في كراهية الاحتباء والإمام يخطب","level":2,"page":450},{"title":"باب ما جاء في كراهية رفع الأيدي على المنبر","level":2,"page":451},{"title":"باب ما جاء في الكلام بعد نزول الإمام من المنبر","level":2,"page":452},{"title":"باب ما جاء [في] ما يقرأ [به] في صلاة الصبح يوم الجمعة","level":2,"page":453},{"title":"باب ما جاء في الصلاة قبل الجمعة وبعدها","level":2,"page":454},{"title":"باب فيمن يدرك من الجمعة ركعة","level":2,"page":456},{"title":"باب [ما جاء] في القائلة يوم الجمعة","level":2,"page":458},{"title":"باب فيمن ينعس يوم الجمعة ... إلخ","level":2,"page":459},{"title":"باب ما جاء في السفر يوم الجمعة","level":2,"page":460},{"title":"أبواب العيدين [عن رسول الله ﷺ]","level":1,"page":461},{"title":"[باب ما جاء في المشي يوم العيد]","level":2,"page":461},{"title":"باب في صلاة العيد قبل الخطبة","level":2,"page":462},{"title":"باب [ما جاء] في القراءة في العيدين","level":2,"page":464},{"title":"باب [ما جاء] في التكبير في العيدين","level":2,"page":467},{"title":"باب لا صلاة قبل العيدين ولا بعدهما","level":2,"page":468},{"title":"باب [ما جاء] في خروج النساء في العيدين","level":2,"page":470},{"title":"باب في خروج النبي ﷺ إلى العيد ... إلخ","level":2,"page":472},{"title":"باب [ما جاء] في الأكل يوم الفطر قبل الخروج","level":2,"page":473},{"title":"[باب ما جاء في التقصير في السفر]","level":2,"page":474},{"title":"باب ما جاء في كم تقصر الصلاة","level":2,"page":476},{"title":"باب ما جاء في التطوع في السفر","level":2,"page":478},{"title":"باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين","level":2,"page":480},{"title":"باب ما جاء في صلاة الاستسقاء","level":2,"page":482},{"title":"باب [ما جاء] في صلاة الكسوف","level":2,"page":484},{"title":"باب: كيف القراءة في الكسوف","level":2,"page":487},{"title":"باب ما جاء في صلاة الخوف","level":2,"page":488},{"title":"باب [ما جاء] في خروج النساء إلى المساجد","level":2,"page":491},{"title":"باب [ما جاء] في كراهية البزاق في المسجد","level":2,"page":493},{"title":"باب ما جاء في السجدة في النجم","level":2,"page":495},{"title":"باب ما جاء من لم يسجد فيه","level":2,"page":497},{"title":"باب ما جاء في السجدة في \"ص\"","level":2,"page":499},{"title":"باب [ما جاء] في السجدة في الحج","level":2,"page":500},{"title":"باب ما جاء ما يقول في سجود القرآن","level":2,"page":501},{"title":"باب ما جاء في التشديد في الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول ... إلخ","level":2,"page":502},{"title":"باب ما ذكر في الذي يصلي الفريضة ثم يؤم الناس بعد ذلك","level":2,"page":503},{"title":"باب ما ذكر من الرخصة في السجود على الثوب في الحر والبرد","level":2,"page":505},{"title":"باب ما ذكر مما يستحب من الجلوس في المسجد بعد صلاة الصبح ... إلخ","level":2,"page":506},{"title":"باب ما ذكر في الالتفات [في الصلاة]","level":2,"page":507},{"title":"باب ما ذكر في الرجل يدرك الإمام وهو ساجد كيف يصنع؟","level":2,"page":508},{"title":"باب ما ذكر في الثناء على الله، والصلاة على النبي ﷺ قبل الدعاء","level":2,"page":509},{"title":"باب ما جاء أن صلاة الليل [والنهار] مثنى مثنى","level":2,"page":510},{"title":"باب: كيف يتطوع النبي ﷺ بالنهار","level":2,"page":511},{"title":"باب ما ذكر في قراءة سورتين في ركعة","level":2,"page":512},{"title":"باب في فضل المشي إلى المسجد ... إلخ","level":2,"page":514},{"title":"باب ما ذكر في الصلاة بعد المغرب أنه في البيت أفضل","level":2,"page":515},{"title":"باب [ما ذكر] في الاغتسال عندما يسلم الرجل","level":2,"page":516},{"title":"باب ما ذكر من التسمية عند دخول الخلاء","level":2,"page":517},{"title":"باب ما ذكر من سيماء هذه الأمة يوم القيامة من آثار السجود والطهور","level":2,"page":518},{"title":"باب ما ذكر قدر ما يجزئ من الماء في الوضوء","level":2,"page":519},{"title":"باب ما ذكر في نضح بول الغلام الرضيع","level":2,"page":520},{"title":"باب ما ذكر في الرخصة للجنب ... إلخ","level":2,"page":521},{"title":"باب ما ذكر في فضل الصلاة","level":2,"page":522},{"title":"أبواب الزكاة","level":1,"page":524},{"title":"[باب ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه في منع الزكاة من التشديد]","level":2,"page":524},{"title":"[باب ما جاء إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك]","level":2,"page":526},{"title":"باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم","level":2,"page":529},{"title":"باب ما جاء في زكاة البقر","level":2,"page":533},{"title":"باب ما جاء في كراهية أخذ خيار المال في الصدقة","level":2,"page":534},{"title":"باب ما جاء في صدقة الزرع والتمر والحبوب","level":2,"page":535},{"title":"باب ما جاء ليس في الخيل والرقيق صدقة","level":2,"page":537},{"title":"باب ما جاء في زكاة العسل","level":2,"page":538},{"title":"باب ما جاء لا زكاة على المال المستفاد حتى يحول عليه الحول","level":2,"page":539},{"title":"باب ما جاء ليس على المسلمين جزية","level":2,"page":541},{"title":"باب ما جاء في زكاة الحلي","level":2,"page":542},{"title":"باب ما جاء في الصدقة فيما يسقى بالأنهار وغيرها","level":2,"page":545},{"title":"باب ما جاء في زكاة مال اليتيم","level":2,"page":547},{"title":"باب ما جاء أن العجماء جرحها جبار وفي الركاز الخمس","level":2,"page":548},{"title":"باب ما جاء في الخرص","level":2,"page":549},{"title":"باب ما جاء في المعتدي في الصدقة","level":2,"page":552},{"title":"باب ما جاء في رضا المصدق","level":2,"page":553},{"title":"باب ما جاء أن الصدقة تؤخذ من الأغنياء فترد في الفقراء","level":2,"page":554},{"title":"باب من تحل له الصدقة","level":2,"page":555},{"title":"باب ما جاء من لا تحل له الصدقة","level":2,"page":557},{"title":"باب [ما جاء] من تحل له الصدقة من الغارمين وغيرهم","level":2,"page":558},{"title":"باب ما جاء في كراهية الصدقة للنبي ﷺ وأهل بيته ومواليه","level":2,"page":559},{"title":"باب ما جاء في الصدقة على ذى القرابة","level":2,"page":561},{"title":"باب ما جاء أن في المال حقا سوى الزكاة","level":2,"page":562},{"title":"باب ما جاء في فضل الصدقة","level":2,"page":563},{"title":"باب ما جاء في حق السائل","level":2,"page":567},{"title":"باب ما جاء في إعطاء المؤلفة قلوبهم","level":2,"page":568},{"title":"باب ما جاء في المتصدق يرث صدقته","level":2,"page":569},{"title":"باب ما جاء في كراهية العود في الصدقة","level":2,"page":570},{"title":"باب ما جاء في الصدقة عن الميت","level":2,"page":571},{"title":"باب في نفقة المرأة على بيت زوجها","level":2,"page":572},{"title":"باب ما جاء في صدقة الفطر","level":2,"page":574},{"title":"باب ما جاء في تقديمها قبل الصلاة","level":2,"page":577},{"title":"باب [ما جاء] في تعجيل الزكاة","level":2,"page":578},{"title":"باب ما جاء في النهي عن المسألة","level":2,"page":579},{"title":"[كتاب الصوم عن رسول الله ﷺ] باب ما جاء في فضل شهر رمضان","level":2,"page":581},{"title":"باب ما جاء لا تقدموا الشهر بصوم","level":2,"page":584},{"title":"باب ما جاء في كراهية صوم يوم الشك","level":2,"page":585},{"title":"باب ما جاء في إحصاء هلال شعبان لرمضان","level":2,"page":586},{"title":"باب ما جاء أن الصوم لرؤية الهلال والإفطار له","level":2,"page":587},{"title":"باب ما جاء أن الشهر يكون تسعا وعشرين","level":2,"page":588},{"title":"باب ما جاء في الصوم بالشهادة","level":2,"page":590},{"title":"باب ما جاء لكل أهل بلد رؤيتهم","level":2,"page":591},{"title":"باب ما جاء ما يستحب عليه الإفطار","level":2,"page":592},{"title":"باب ما جاء إذا أقبل الليل، وأدبر النهار فقد أفطر الصائم","level":2,"page":593},{"title":"باب ما جاء في تعجيل الإفطار","level":2,"page":594},{"title":"باب ما جاء في تأخير السحور","level":2,"page":596},{"title":"باب ما جاء في بيان الفجر","level":2,"page":597},{"title":"باب ما جاء في التشديد في الغيبة للصائم","level":2,"page":599},{"title":"باب ما جاء في فضل السحور","level":2,"page":600},{"title":"باب ما جاء في كراهية الصوم في السفر","level":2,"page":601},{"title":"باب ما جاء من الرخصة في الصوم في السفر","level":2,"page":603},{"title":"باب ما جاء في الرخصة للمحارب في الإفطار","level":2,"page":605},{"title":"باب ما جاء في الرخصة في الإفطار للحبلى والمرضع","level":2,"page":606},{"title":"باب ما جاء في الصوم عن الميت","level":2,"page":607},{"title":"باب ما جاء في الكفارة","level":2,"page":610},{"title":"باب ما جاء في الصائم يذرعه القئ","level":2,"page":611},{"title":"باب ما جاء في الصائم يأكل أو يشرب ناسيا","level":2,"page":612},{"title":"باب ما جاء في الإفطار متعمدا","level":2,"page":613},{"title":"باب ما جاء في كفارة الفطر في رمضان","level":2,"page":614},{"title":"باب ما جاء في مباشرة الصائم","level":2,"page":617},{"title":"باب ما جاء في إفطار الصائم المتطوع","level":2,"page":618},{"title":"[باب صيام المتطوع بغير تبييت]","level":2,"page":621},{"title":"باب ما جاء في إيجاب القضاء عليه","level":2,"page":622},{"title":"باب ما جاء في كراهية الصوم في النصف الباقى من شعبان ... إلخ","level":2,"page":623},{"title":"باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان","level":2,"page":624},{"title":"باب ما جاء في صوم المحرم","level":2,"page":626},{"title":"باب ما جاء في صوم يوم السبت","level":2,"page":627},{"title":"باب ما جاء في صوم يوم الاثنين [والخميس]","level":2,"page":628},{"title":"باب ما جاء في صوم يوم الأربعاء والخميس","level":2,"page":631},{"title":"باب ما جاء في فضل صوم يوم عرفة","level":2,"page":633},{"title":"باب ما جاء كراهية صوم يوم عرفة","level":2,"page":634},{"title":"باب ما جاء في الحث على صوم يوم عاشوراء","level":2,"page":636},{"title":"باب ما جاء في الرخصة في ترك صوم يوم عاشوراء","level":2,"page":637},{"title":"باب ما جاء في عاشوراء أي يوم هو؟","level":2,"page":638},{"title":"باب ما جاء في صيام العشر","level":2,"page":640},{"title":"باب ما جاء في العمل في أيام العشر","level":2,"page":641},{"title":"باب ما جاء في صيام ستة أيام من شوال","level":2,"page":643},{"title":"باب ما جاء في صوم ثلاثة أيام من كل شهر","level":2,"page":644},{"title":"باب ما جاء في فضل الصوم","level":2,"page":646},{"title":"باب ما جاء في صوم الدهر","level":2,"page":649},{"title":"باب ما جاء في سرد الصوم","level":2,"page":650},{"title":"باب ما جاء في كراهية الصوم يوم الفطر والنحر","level":2,"page":652},{"title":"باب ما جاء في كراهية الحجامة للصائم","level":2,"page":654},{"title":"باب ما جاء في كراهية الوصل في الصيام","level":2,"page":656},{"title":"باب ما جاء في الجنب يدركه الفجر وهو يريد الصوم","level":2,"page":657},{"title":"باب ما جاء في إجابة الصائم الدعوة","level":2,"page":658},{"title":"باب ما جاء في كراهية صوم المرأة إلا بإذن زوجها","level":2,"page":659},{"title":"باب ما جاء في تأخير قضاء رمضان","level":2,"page":660},{"title":"باب ما جاء في كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم","level":2,"page":661},{"title":"باب ما جاء في الاعتكاف","level":2,"page":662},{"title":"باب ما جاء في ليلة القدر","level":2,"page":668},{"title":"باب ما جاء: وعلى الذين يطيقونه","level":2,"page":670},{"title":"باب: فيمن أكل ثم خرج [يريد] سفرا","level":2,"page":671},{"title":"باب ما جاء في تحفة الصائم","level":2,"page":672},{"title":"باب ما جاء في الفطر والأضحى متى يكون؟","level":2,"page":673},{"title":"باب ما جاء في الاعتكاف إذا خرج منه","level":2,"page":674},{"title":"باب المعتكف يخرج لحاجته أم لا؟","level":2,"page":675},{"title":"باب ما جاء في قيام شهر رمضان","level":2,"page":676},{"title":"أبواب الحج","level":1,"page":678},{"title":"باب ما جاء في حرمة مكة","level":2,"page":678},{"title":"باب ما جاء في ثواب الحج والعمرة","level":2,"page":682},{"title":"باب ما جاء من التغليظ في ترك الحج","level":2,"page":685},{"title":"باب ما جاء في إيجاب الحج بالزاد والراحلة","level":2,"page":687},{"title":"باب ما جاء كم فرض الحج","level":2,"page":688},{"title":"باب ما جاء النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم","level":2,"page":690},{"title":"باب [ما جاء] كم اعتمر النبي ﷺ","level":2,"page":692},{"title":"باب ما جاء من أي موضع أحرم النبي ﷺ","level":2,"page":694},{"title":"باب ما جاء متى أحرم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم","level":2,"page":695},{"title":"باب ما جاء في الجمع بين الحج والعمرة","level":2,"page":696},{"title":"[باب ما جاء في التمتع]","level":2,"page":698},{"title":"باب ما جاء في التلبية","level":2,"page":700},{"title":"باب ما جاء في فضل التلبية والنحر","level":2,"page":701},{"title":"باب ما جاء في رفع الصوت بالتلبية","level":2,"page":703},{"title":"باب ما جاء في الاغتسال عند الإحرام","level":2,"page":705},{"title":"باب ما جاء في مواقيت الإحرام لأهل الآفاق","level":2,"page":706},{"title":"باب ما جاء فيما لا يجوز للمحرم لبسه","level":2,"page":707},{"title":"باب ما جاء في لبس السراويل ... إلخ","level":2,"page":709},{"title":"باب ما جاء ما يقتل المحرم من الدواب","level":2,"page":710},{"title":"باب ما جاء في كراهية تزويج المحرم","level":2,"page":712},{"title":"باب ما جاء من الرخصة في ذلك","level":2,"page":713},{"title":"باب ما جاء في أكل الصيد للمحرم","level":2,"page":715},{"title":"باب ما جاء في كراهية لحم الصيد للمحرم","level":2,"page":717},{"title":"باب ما جاء في صيد البحر للمحرم","level":2,"page":718},{"title":"باب ما جاء في الضبع يصيبها المحرم","level":2,"page":719},{"title":"باب ما جاء في الاغتسال لدخول مكة","level":2,"page":720},{"title":"باب ما جاء في دخول النبي ﷺ مكة ... إلخ","level":2,"page":721},{"title":"باب ما جاء في كراهية رفع اليدين عند رؤية البيت","level":2,"page":722},{"title":"باب ما جاء كيف الطواف","level":2,"page":723},{"title":"باب ما جاء في الرمل من الحجر إلى الحجر","level":2,"page":725},{"title":"باب ما جاء في استلام الحجر، والركن اليماني [دون ما سواهما]","level":2,"page":726},{"title":"باب ما جاء في تقبيل الحجر","level":2,"page":727},{"title":"باب ما جاء أنه يبدأ بالصفا قبل المروة","level":2,"page":728},{"title":"باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة","level":2,"page":729},{"title":"باب ما جاء في الطواف راكبا","level":2,"page":730},{"title":"باب ما جاء في الصلاة بعد العصر، وبعد المغرب لمن يطوف","level":2,"page":731},{"title":"باب ما جاء في كراهية الطواف عريانا","level":2,"page":733},{"title":"باب ما جاء في دخول الكعبة","level":2,"page":734},{"title":"باب ما جاء في الصلاة في الحجر","level":2,"page":736},{"title":"باب ما جاء في فضل الحجر الأسود، والركن، [والمقام]","level":2,"page":737},{"title":"باب ما جاء في الخروج إلى منى [والمقام بها]","level":2,"page":738},{"title":"باب ما جاء في تقصير الصلاة بمنى","level":2,"page":739},{"title":"باب ما جاء في الوقوف بعرفات والدعاء بها","level":2,"page":741},{"title":"باب ما جاء أن عرفة كلها موقف","level":2,"page":743},{"title":"باب ما جاء في الإفاضة من عرفات","level":2,"page":747},{"title":"باب ما جاء من أدرك الإمام فقد أدرك الحج","level":2,"page":748},{"title":"باب ما جاء أن الإفاضة من جمع قبل طلوع الشمس","level":2,"page":751},{"title":"باب ما جاء أن الجمار التى يرمى بها مثل حصى الخذف","level":2,"page":752},{"title":"باب ما جاء في الرمي بعد زوال الشمس","level":2,"page":753},{"title":"[باب ما جاء في رمي الجمار راكبا وماشيا]","level":2,"page":754},{"title":"باب ما جاء كيف ترمى الجمار","level":2,"page":756},{"title":"باب ما جاء في كراهية طرد الناس عند رمي الجمار","level":2,"page":758},{"title":"باب ما جاء في الاشتراك في البدنة والبقرة","level":2,"page":759},{"title":"باب ما جاء في إشعار البدن","level":2,"page":760},{"title":"باب","level":2,"page":762},{"title":"باب ما جاء في تقليد الهدي للمقيم","level":2,"page":763},{"title":"باب ما جاء في تقليد الغنم","level":2,"page":765},{"title":"باب ما جاء في ركوب البدنة","level":2,"page":766},{"title":"باب ما جاء بأي جانب الرأس يبدأ في الحلق","level":2,"page":767},{"title":"باب ما جاء في الحلق والتقصير","level":2,"page":768},{"title":"باب ما جاء في كراهية الحلق للنساء","level":2,"page":769},{"title":"باب ما جاء فيمن حلق قبل أن يذبح، أو نحر قبل أن يرمي","level":2,"page":770},{"title":"باب ما جاء في الطيب عند الإحلال قبل الزيارة","level":2,"page":771},{"title":"باب ما جاء متى تقطع التلبية في الحج","level":2,"page":772},{"title":"باب ما جاء في طواف الزيارة بالليل","level":2,"page":773},{"title":"باب ما جاء في نزول الأبطح","level":2,"page":774},{"title":"باب آخر","level":2,"page":775},{"title":"باب ما جاء في حج الصبي","level":2,"page":776},{"title":"باب ما جاء في الحج عن الشيخ الكبير [والميت]","level":2,"page":777},{"title":"باب منه","level":2,"page":779},{"title":"باب ما جاء في العمرة أواجبة هي أم لا؟","level":2,"page":780},{"title":"باب منه","level":2,"page":781},{"title":"باب ما ذكر في فضل العمرة","level":2,"page":782},{"title":"باب ما جاء في العمرة من التنعيم","level":2,"page":783},{"title":"باب ما جاء في العمرة من الجعرانة","level":2,"page":784},{"title":"باب ما جاء في عمرة رجب","level":2,"page":785},{"title":"باب ما جاء في عمرة رمضان","level":2,"page":786},{"title":"باب ما جاء في الذي يهل بالحج فيكسر أو يعرج","level":2,"page":787},{"title":"باب ما جاء في الاشتراط في الحج","level":2,"page":789},{"title":"باب ما جاء في المرأة تحيض بعد الإفاضة","level":2,"page":790},{"title":"باب ما جاء ما تقضى الحائض من المناسك","level":2,"page":792},{"title":"باب [ما جاء] من حج أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت","level":2,"page":793},{"title":"باب ما جاء أن القارن يطوف طوافا واحدا","level":2,"page":794},{"title":"باب ما جاء أن يمكث المهاجر بمكة بعد الصدر [ثلاثا]","level":2,"page":795},{"title":"باب ما جاء في المحرم يموت في إحرامه","level":2,"page":796},{"title":"باب ما جاء في المحرم يشتكى عينه فيضمدها بالصبر","level":2,"page":797},{"title":"باب ما جاء في المحرم يحلق رأسه في إحرامه ما عليه","level":2,"page":798},{"title":"باب ما جاء في الرخصة للرعاء أن يرموا يوما ويدعوا يوما","level":2,"page":799},{"title":"[باب ما جاء في استلام الركنين]","level":2,"page":800},{"title":"باب [ما جاء في الكلام في الطواف]","level":2,"page":801},{"title":"أبواب الجنائز","level":1,"page":802},{"title":"باب ما جاء في ثواب المريض","level":2,"page":802},{"title":"باب ما جاء في عيادة المريض","level":2,"page":804},{"title":"باب ما جاء في النهى عن التمنى للموت","level":2,"page":805},{"title":"باب ما جاء في التعوذ للمريض","level":2,"page":806},{"title":"باب ما جاء في الحث على الوصية","level":2,"page":808},{"title":"باب ما جاء في الوصية بالثلث والربع","level":2,"page":810},{"title":"باب ما جاء في تلقين المريض عند الموت والدعاء له [عنده]","level":2,"page":811},{"title":"باب ما جاء في التشديد عند الموت","level":2,"page":813},{"title":"باب","level":2,"page":814},{"title":"باب ما جاء في كراهية النعي","level":2,"page":815},{"title":"باب ما جاء أن الصبر في الصدمة [الأولى]","level":2,"page":817},{"title":"باب ما جاء في تقبيل الميت","level":2,"page":818},{"title":"باب ما جاء في غسل الميت","level":2,"page":819},{"title":"باب ما جاء في الغسل من غسل الميت","level":2,"page":821},{"title":"باب ما يستحب من الأكفان","level":2,"page":823},{"title":"باب [منه]","level":2,"page":824},{"title":"باب ما جاء في كم كفن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم","level":2,"page":825},{"title":"باب ما جاء في الطعام يصنع لأهل الميت","level":2,"page":828},{"title":"باب ما جاء في النهي عن ضرب الخدود وشق الجيوب عند المصيبة","level":2,"page":829},{"title":"باب ما جاء في كراهية النوح","level":2,"page":830},{"title":"[باب ما جاء في كراهية البكاء على الميت]","level":2,"page":832},{"title":"باب ما جاء في الرخصة في البكاء على الميت","level":2,"page":833},{"title":"باب ما جاء في المشي خلف الجنازة","level":2,"page":835},{"title":"باب ما جاء في كراهية الركوب خلف الجنازة","level":2,"page":837},{"title":"باب ما جاء في الإسراع بالجنازة","level":2,"page":838},{"title":"باب ما جاء في قتلى أحد وذكر حمزة","level":2,"page":839},{"title":"باب آخر","level":2,"page":841},{"title":"[باب آخر]","level":2,"page":842},{"title":"باب ما جاء في الجلوس قبل أن توضع","level":2,"page":843},{"title":"باب ما جاء فضل المصيبة إذا احتسب","level":2,"page":844},{"title":"باب ما جاء في التكبير على الجنازة","level":2,"page":845},{"title":"باب ما يقول في الصلاة على الميت","level":2,"page":846},{"title":"باب [ما جاء] في القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب","level":2,"page":848},{"title":"باب كيف الصلاة على الميت والشفاعة له","level":2,"page":849},{"title":"باب ما جاء في كراهية الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها","level":2,"page":851},{"title":"ما جاء في الصلاة على الأطفال","level":2,"page":853},{"title":"باب ما جاء في ترك الصلاة على الطفل [حتى] يستهل","level":2,"page":854},{"title":"باب [ما جاء] أين يقوم الإمام من الرجل والمرأة؟","level":2,"page":855},{"title":"باب ما جاء في ترك الصلاة على الشهيد","level":2,"page":856},{"title":"باب ما جاء في الصلاة على القبر","level":2,"page":858},{"title":"باب ما جاء في صلاة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على النجاشي","level":2,"page":859},{"title":"باب ما جاء في فضل الصلاة على الجنازة","level":2,"page":860},{"title":"[باب آخر]","level":2,"page":861},{"title":"باب ما جاء في القيام للجنازة","level":2,"page":862},{"title":"باب ما جاء في الرخصة في ترك القيام لها","level":2,"page":863},{"title":"باب ما جاء في قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم اللحد لنا، والشق لغيرنا","level":2,"page":865},{"title":"باب ما جاء في الثوب الواحد يلقى تحت الميت في القبر","level":2,"page":866},{"title":"باب ما جاء في تسوية القبور","level":2,"page":867},{"title":"باب ما جاء في كراهية الوطي على القبور، والجلوس [عليها، والصلاة] إليها","level":2,"page":868},{"title":"باب ما جاء في [كراهية] تجصيص القبور، والكتابة عليها","level":2,"page":870},{"title":"باب ما يقول الرجل إذا دخل المقابر","level":2,"page":872},{"title":"باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور","level":2,"page":873},{"title":"باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء","level":2,"page":875},{"title":"باب ما جاء في الدفن بالليل","level":2,"page":876},{"title":"باب ما جاء [في] الثناء الحسن على الميت","level":2,"page":878},{"title":"باب ما جاء في ثواب من قدم ولدا","level":2,"page":880},{"title":"باب ما جاء في الشهداء من هم؟","level":2,"page":884},{"title":"باب ما جاء في كراهية الفرار من الطاعون","level":2,"page":885},{"title":"[باب ما جاء فيمن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه]","level":2,"page":886},{"title":"باب ما جاء فيمن قتل نفسه لم يصل عليه","level":2,"page":887},{"title":"باب ما جاء في [الصلاة على] المديون","level":2,"page":888},{"title":"باب ما جاء في عذاب القبر","level":2,"page":889},{"title":"باب ما جاء في أجر من عزى مصابا","level":2,"page":892},{"title":"باب ما جاء فيمن يموت يوم الجمعة","level":2,"page":893},{"title":"باب آخر في فضل التعزية","level":2,"page":894},{"title":"أبواب النكاح","level":1,"page":895},{"title":"[باب ما جاء في فضل التزويج، والحث عليه]","level":2,"page":895},{"title":"باب ما جاء في النهي عن التبتل","level":2,"page":897},{"title":"باب ما جاء في من ترضون دينه فزوجوه","level":2,"page":899},{"title":"باب ما جاء فيمن تنكح على ثلاث خصال","level":2,"page":900},{"title":"باب ما جاء في النظر إلى المخطوبة","level":2,"page":901},{"title":"باب ما جاء في إعلان النكاح","level":2,"page":902},{"title":"باب ما [جاء في] ما يقال للمتزوج","level":2,"page":904},{"title":"باب ما جاء فيما يقول إذا دخل على أهله","level":2,"page":905},{"title":"باب ما جاء في الأوقات التى يستحب فيها النكاح","level":2,"page":906},{"title":"باب ما جاء في الوليمة","level":2,"page":907},{"title":"باب ما جاء [في] إجابة الداعي","level":2,"page":911},{"title":"باب ما جاء فيمن يجئ إلى الوليمة بغير دعوة","level":2,"page":912},{"title":"باب ما جاء في تزويج الأبكار","level":2,"page":913},{"title":"باب ما جاء لا نكاح إلا بولي","level":2,"page":914},{"title":"باب ما جاء لا نكاح إلا ببينة","level":2,"page":915},{"title":"باب ما جاء في خطبة النكاح","level":2,"page":916},{"title":"باب ما جاء في استئمار البكر [والثيب]","level":2,"page":918},{"title":"باب ما جاء في إكراه اليتيمة على التزويج","level":2,"page":920},{"title":"باب ما جاء في الوليين يزوجان","level":2,"page":921},{"title":"باب ما جاء في نكاح العبد بغير إذن سيده","level":2,"page":922},{"title":"باب ما جاء في مهور النساء","level":2,"page":923},{"title":"[باب منه]","level":2,"page":925},{"title":"باب ما جاء في الرجل يعتق الأمة ثم يتزوجها","level":2,"page":928},{"title":"باب ما جاء فيمن يتزوج المرأة: يطلقها قبل أن يدخل بها هل يتزوج ابنتها أم لا؟","level":2,"page":929},{"title":"باب ما جاء فيمن يطلق امرأته ثلاثا فيتزوجها آخر فيطلقها قبل أن يدخل بها","level":2,"page":930},{"title":"باب ما جاء في المحل والمحلل له","level":2,"page":932},{"title":"باب ما جاء في [تحريم] نكاح المتعة","level":2,"page":934},{"title":"باب ما جاء في النهي عن نكاح الشغار","level":2,"page":936},{"title":"باب ما جاء لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها","level":2,"page":938},{"title":"باب ما جاء في الشرط عند عقدة النكاح","level":2,"page":940},{"title":"باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة","level":2,"page":941},{"title":"باب [ما جاء في] الرجل يشتري الجارية وهى حامل]","level":2,"page":942},{"title":"باب ما جاء [في الرجل] يسبي الأمة ولها زوج هل يحل له أن يطأها","level":2,"page":943},{"title":"باب ما جاء في [كراهية] مهر البغي","level":2,"page":944},{"title":"باب ما جاء أن لا يخطب الرجل على خطبة أخيه","level":2,"page":945},{"title":"باب ما جاء في العزل","level":2,"page":948},{"title":"[باب ما جاء في كراهية العزل]","level":2,"page":949},{"title":"باب ما جاء في القسمة للبكر والثيب","level":2,"page":950},{"title":"باب ما جاء في التسوية بين الضرائر","level":2,"page":951},{"title":"باب ما جاء في الزوجين [المشركين] يسلم أحدهما","level":2,"page":952},{"title":"أبواب الرضاع","level":1,"page":954},{"title":"[باب ما جاء يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب]","level":2,"page":954},{"title":"باب ما جاء في لبن الفحل","level":2,"page":955},{"title":"باب ما جاء لا تحرم المصة ولا المصتان","level":2,"page":957},{"title":"باب ما جاء في شهادة المرأة الواحدة في الرضاع","level":2,"page":959},{"title":"باب ما جاء أن الرضاعة لا تحرم إلا في الصغر دون الحولين","level":2,"page":961},{"title":"باب ما جاء [في] الأمة تعتق ولها زوج","level":2,"page":962},{"title":"باب ما جاء أن الولد للفراش","level":2,"page":963},{"title":"باب ما جاء في الرجل يرى المرأة فتعجبه","level":2,"page":964},{"title":"باب ما جاء في حق الزوج على المرأة","level":2,"page":965},{"title":"[باب ما جاء في حق المرأة على زوجها]","level":2,"page":967},{"title":"باب ما جاء في كراهية إتيان النساء في أدبارهن","level":2,"page":971},{"title":"باب ما جاء في كراهية خروج النساء في الزينة","level":2,"page":973},{"title":"باب ما جاء في الغيرة","level":2,"page":974},{"title":"باب ما جاء في كراهية أن تسافر المرأة وحدها","level":2,"page":975},{"title":"باب ما جاء في كراهية الدخول على المغيبات","level":2,"page":976},{"title":"باب","level":2,"page":978},{"title":"باب","level":2,"page":979},{"title":"أبواب الطلاق","level":1,"page":980},{"title":"باب ما جاء في طلاق السنة","level":2,"page":980},{"title":"باب ما جاء في الرجل يطلق امرأته البتة","level":2,"page":982},{"title":"باب ما جاء [في] أمرك بيدك","level":2,"page":983},{"title":"باب ما جاء في الخيار","level":2,"page":985},{"title":"باب ما جاء في المطلقة ثلاثا لا سكنى لها ولا نفقة","level":2,"page":986},{"title":"باب ما جاء لا طلاق قبل النكاح","level":2,"page":988},{"title":"باب ما جاء أن طلاق الأمة تطليقتان","level":2,"page":990},{"title":"باب ما جاء فيمن يحدث نفسه بطلاق امرأته","level":2,"page":991},{"title":"باب ما جاء في الخلع","level":2,"page":992},{"title":"باب ما جاء في المختلعات","level":2,"page":994},{"title":"باب ما جاء في مداراة النساء","level":2,"page":995},{"title":"[باب ما جاء في الرجل يسأله أبوه أن يطلق زوجته]","level":2,"page":996},{"title":"باب ما جاء لا تسأل المرأة طلاق أختها","level":2,"page":997},{"title":"باب ما جاء في طلاق المعتوه","level":2,"page":998},{"title":"باب","level":2,"page":999},{"title":"باب ما جاء في [الحامل] المتوفى عنها زوجها تضع","level":2,"page":1001},{"title":"باب ما جاء في عدة المتوفى عنها زوجها","level":2,"page":1003},{"title":"باب ما جاء في المظاهر يواقع قبل أن يكفر","level":2,"page":1005},{"title":"باب ما جاء في كفارة الظهار","level":2,"page":1006},{"title":"باب ما جاء في الإيلاء","level":2,"page":1007},{"title":"باب ما جاء في اللعان","level":2,"page":1008},{"title":"باب ما جاء أين تعتد المتوفى عنها زوجها؟","level":2,"page":1010},{"title":"أبواب البيوع","level":1,"page":1012},{"title":"باب ما جاء في ترك الشبهات","level":2,"page":1012},{"title":"باب ما جاء في أكل الربا","level":2,"page":1014},{"title":"باب ما جاء في التغليظ في الكذب والزور [ونحوه]","level":2,"page":1015},{"title":"باب ما جاء في التجار وتسمية النبي ﷺ إياهم","level":2,"page":1016},{"title":"باب ما جاء فيمن حلف على سلعة [كاذبا]","level":2,"page":1018},{"title":"باب ما جاء في التبكير بالتجارة","level":2,"page":1019},{"title":"[باب ما جاء] في الرخصة في الشراء إلى أجل","level":2,"page":1020},{"title":"باب ما جاء في المكيال والميزان","level":2,"page":1022},{"title":"باب ما جاء في بيع من يزيد","level":2,"page":1023},{"title":"باب ما جاء في بيع المدبر","level":2,"page":1024},{"title":"باب ما جاء في كراهية تلقي البيوع","level":2,"page":1025},{"title":"باب ما جاء [لا] يبيع حاضر لباد","level":2,"page":1026},{"title":"باب ما جاء في النهي عن المحاقلة، والمزابنة","level":2,"page":1027},{"title":"باب ما جاء في كراهية بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها","level":2,"page":1029},{"title":"باب ما جاء في النهي عن بيع حبل الحبلة","level":2,"page":1030},{"title":"باب ما جاء في كراهية بيع الغرر","level":2,"page":1031},{"title":"باب ما جاء في النهي عن بيعتين في بيعة","level":2,"page":1032},{"title":"باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عنده","level":2,"page":1033},{"title":"باب ما جاء في كراهية بيع الولاء وهبته","level":2,"page":1035},{"title":"باب ما جاء في كراهية بيع الحيوان بالحيوان نسيئة","level":2,"page":1036},{"title":"باب ما جاء في بيع العبد بالعبدين","level":2,"page":1037},{"title":"باب ما جاء أن الحنطة بالحنطة مثلا بمثل وكراهية التفاضل فيه","level":2,"page":1038},{"title":"باب ما جاء في الصرف","level":2,"page":1040},{"title":"باب ما جاء في ابتياع النخل بعد التأبير والعبد وله مال","level":2,"page":1042},{"title":"باب ما جاء البيعان بالخيار ما لم تتفرقا","level":2,"page":1044},{"title":"باب","level":2,"page":1048},{"title":"باب ما جاء فيمن يخدع في البيع","level":2,"page":1049},{"title":"باب ما جاء في المصراة","level":2,"page":1050},{"title":"باب ما جاء من اشترط ظهر الدابة عند البيع","level":2,"page":1051},{"title":"باب [ما جاء في] الانتفاع بالرهن","level":2,"page":1052},{"title":"باب ما جاء في شراء القلادة وفيها ذهب [وخرز]","level":2,"page":1053},{"title":"باب ما جاء في اشتراط الولاء والزجر عن ذلك","level":2,"page":1054},{"title":"باب","level":2,"page":1056},{"title":"باب ما جاء في المكاتب إذا كان عنده ما يؤدي","level":2,"page":1058},{"title":"باب ما جاء إذا أفلس للرجل غريم فيجد عنده متاعه","level":2,"page":1060},{"title":"باب ما جاء في النهي للمسلم أن يدفع إلى الذمي الخمر يبيعها له","level":2,"page":1062},{"title":"باب","level":2,"page":1063},{"title":"باب ما جاء [في] أن العارية مؤداة","level":2,"page":1064},{"title":"باب ما جاء في الاحتكار","level":2,"page":1066},{"title":"باب ما جاء في بيع المحفلات","level":2,"page":1067},{"title":"باب ما جاء في اليمين الفاجرة ... إلخ","level":2,"page":1068},{"title":"باب ما جاء إذا اختلف البيعان","level":2,"page":1069},{"title":"باب ما جاء في بيع فضل الماء","level":2,"page":1070},{"title":"باب ما جاء في [كراهية] عسب الفحل","level":2,"page":1072},{"title":"باب ما جاء في ثمن الكلب","level":2,"page":1073},{"title":"باب ما جاء في كسب الحجام","level":2,"page":1074},{"title":"باب ما جاء في الرخصة في كسب الحجام","level":2,"page":1075},{"title":"باب ما جاء في كراهية ثمن الكلب والسنور","level":2,"page":1076},{"title":"باب ما جاء في كراهية بيع المغنيات","level":2,"page":1077},{"title":"باب ما جاء في كراهية أن يفرق بين الأخوين أو بين الوالدة وولدها في البيع","level":2,"page":1078},{"title":"باب ما جاء فيمن يشتري العبد ويستغله ثم يجد به عيبا","level":2,"page":1079},{"title":"باب ما جاء في الرخصة في أكل الثمرة للمار بها","level":2,"page":1080},{"title":"باب ما جاء في النهي عن الثنيا","level":2,"page":1082},{"title":"باب ما جاء في كراهية بيع الطعام حتى يستوفيه","level":2,"page":1083},{"title":"باب ما جاء في النهي عن البيع على بيع أخيه","level":2,"page":1084},{"title":"باب ما جاء في بيع الخمر والنهي عن ذلك","level":2,"page":1085},{"title":"[باب النهي أن يتخذ الخمر خلا]","level":2,"page":1086},{"title":"باب ما جاء في احتلاب المواشى بغير إذن الأرباب","level":2,"page":1087},{"title":"باب ما جاء في بيع جلود الميتة والأصنام","level":2,"page":1088},{"title":"باب ما جاء في كراهية الرجوع من الهبة","level":2,"page":1089},{"title":"باب ما جاء في العرايا والرخصة في ذلك","level":2,"page":1090},{"title":"باب ما جاء في كراهية النجش [في البيوع]","level":2,"page":1093},{"title":"باب ما جاء في الرجحان في الوزن","level":2,"page":1094},{"title":"باب ما جاء في إنظار المعسر والرفق به","level":2,"page":1095},{"title":"باب ما جاء في مطل الغني [أنه ظلم]","level":2,"page":1096},{"title":"باب ما جاء في الملامسة والمنابذة","level":2,"page":1097},{"title":"باب ما جاء في السلف ... إلخ","level":2,"page":1098},{"title":"باب ما جاء في أرض المشترك يريد بعضهم بيع نصيبه","level":2,"page":1099},{"title":"باب ما جاء من المخابرة والمعاومة","level":2,"page":1100},{"title":"[باب ما جاء في التسعير]","level":2,"page":1101},{"title":"باب ما جاء في كراهية الغش في البيوع","level":2,"page":1102},{"title":"باب ما جاء في استقراض البعير ... إلخ","level":2,"page":1103},{"title":"[باب النهي عن البيع في المسجد]","level":2,"page":1106},{"title":"أبواب الأحكام","level":1,"page":1107},{"title":"باب ما جاء عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في القاضي","level":2,"page":1107},{"title":"باب ما جاء في القاضي يصيب ويخطئ","level":2,"page":1110},{"title":"باب [ما جاء في القاضي كيف يقضي]","level":2,"page":1111},{"title":"باب ما جاء في الإمام العادل","level":2,"page":1114},{"title":"باب ما جاء في القاضى [لا] يقضي بين الخصمين حتى يسمع كلامهما","level":2,"page":1115},{"title":"باب ما جاء لا يقضي القاضي وهو غضبان","level":2,"page":1116},{"title":"باب [ما جاء] في هدايا الأمراء","level":2,"page":1117},{"title":"باب ما جاء في الراشي والمرتشي في الحكم","level":2,"page":1118},{"title":"باب ما جاء في قبول الهدية وإجابة الدعوة","level":2,"page":1119},{"title":"باب ما جاء في التشديد على من يقضى له بشئ ليس له [أن يأخذه]","level":2,"page":1120},{"title":"باب ما جاء في أن البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه","level":2,"page":1123},{"title":"باب ما جاء في اليمين مع الشاهد","level":2,"page":1124},{"title":"باب ما جاء في العبد يكون بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه","level":2,"page":1125},{"title":"باب ما جاء في العمرى","level":2,"page":1127},{"title":"باب ما جاء في الرقبى","level":2,"page":1129},{"title":"باب ما ذكر عن رسول الله ﷺ في الصلح بين الناس","level":2,"page":1130},{"title":"باب ما جاء في الرجل يضع على حائط جاره خشبا","level":2,"page":1131},{"title":"باب ما جاء أن اليمين على ما يصدقه صاحبه","level":2,"page":1133},{"title":"باب ما جاء في الطريق إذا اختلف فيه كم يجعل؟","level":2,"page":1134},{"title":"باب ما جاء أن الوالد يأخذ من مال ولده","level":2,"page":1135},{"title":"باب ما جاء فيمن يكسر له الشيء ما يحكم له من مال الكاسر؟","level":2,"page":1136},{"title":"باب ما جاء في حد بلوغ الرجل والمرأة","level":2,"page":1137},{"title":"باب ما جاء فيمن تزوج امرأة أبيه","level":2,"page":1139},{"title":"باب ما جاء في الرجلين يكون أحدهما أسفل من الآخر في الماء","level":2,"page":1140},{"title":"باب ما جاء فيمن يعتق مماليكه عند موته [وليس له مال غيرهم]","level":2,"page":1142},{"title":"باب ما جاء فيمن ملك ذا رحم محرم","level":2,"page":1144},{"title":"باب ما جاء في النحل والتسوية بين الولد","level":2,"page":1145},{"title":"باب ما جاء في الشفعة","level":2,"page":1147},{"title":"باب ما جاء في الشفعة للغائب","level":2,"page":1148},{"title":"باب [ما جاء] إذا حدت الحدود ووقعت السهام فلا شفعة","level":2,"page":1149},{"title":"باب ما جاء في اللقطة وضالة الإبل والغنم","level":2,"page":1151},{"title":"باب ما جاء في الوقف","level":2,"page":1156},{"title":"باب ما جاء في العجماء جرحها جبار","level":2,"page":1158},{"title":"باب ما [ذكر] في إحياء أرض الموات","level":2,"page":1159},{"title":"باب ما جاء في القطائع","level":2,"page":1161},{"title":"باب ما جاء في المزارعة","level":2,"page":1163},{"title":"باب [من المزارعة]","level":2,"page":1165},{"title":"[كتاب الديات عن رسول الله ﷺ]","level":2,"page":1166},{"title":"باب ما جاء في الدية كم هي من الإبل","level":2,"page":1166},{"title":"باب ما جاء في الموضحة","level":2,"page":1168},{"title":"باب ما جاء في العفو","level":2,"page":1169},{"title":"باب ما جاء فيمن رضخ رأسه بحجر","level":2,"page":1171},{"title":"باب ما جاء في تشديد قتل المؤمن","level":2,"page":1172},{"title":"[باب الحكم في الدماء]","level":2,"page":1173},{"title":"باب ما جاء في الرجل يقتل ابنه يقاد منه أم لا؟","level":2,"page":1174},{"title":"باب ما جاء لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث","level":2,"page":1176},{"title":"باب ما جاء في حكم ولي القتيل [في القصاص والعفو]","level":2,"page":1177},{"title":"باب ما جاء في النهي عن المثلة","level":2,"page":1179},{"title":"باب ما جاء في دية الجنين","level":2,"page":1181},{"title":"باب ما جاء لا يقتل بكافر","level":2,"page":1183},{"title":"باب ما جاء في المرأة هل ترث من دية زوجها؟","level":2,"page":1185},{"title":"باب ما جاء في القصاص","level":2,"page":1186},{"title":"باب ما جاء فيمن قتل دون ماله فهو شهيد","level":2,"page":1187},{"title":"باب ما جاء في القسامة","level":2,"page":1189},{"title":"[كتاب الحدود عن رسول الله ﷺ]","level":2,"page":1192},{"title":"باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد","level":2,"page":1192},{"title":"باب ما جاء في درء الحدود","level":2,"page":1194},{"title":"باب ما جاء في الستر على المسلم","level":2,"page":1195},{"title":"باب ما جاء في التلقين في الحد","level":2,"page":1197},{"title":"باب ما جاء في درء الحد عن المعترف إذا رجع","level":2,"page":1198},{"title":"باب ما جاء في كراهية أن يشفع في الحدود","level":2,"page":1201},{"title":"باب ما جاء في تحقيق الرجم","level":2,"page":1202},{"title":"باب ما جاء في الرجم على الثيب","level":2,"page":1204},{"title":"باب منه","level":2,"page":1209},{"title":"باب ما جاء في رجم أهل الكتاب","level":2,"page":1210},{"title":"باب ما جاء في النفي","level":2,"page":1211},{"title":"باب ما جاء أن الحدود كفارة لأهلها","level":2,"page":1212},{"title":"باب ما جاء في إقامة الحد على الإماء","level":2,"page":1213},{"title":"باب ما جاء في حد السكران","level":2,"page":1215},{"title":"باب ما جاء في كم يقطع [يد] السارق","level":2,"page":1217},{"title":"باب ما جاء في تعليق يد السارق","level":2,"page":1219},{"title":"باب ما جاء في الخائن، والمختلس، والمنتهب","level":2,"page":1220},{"title":"باب ما جاء لا قطع في ثمر ولا كثر","level":2,"page":1221},{"title":"باب ما جاء أن لا تقطع الأيدي في الغزو","level":2,"page":1222},{"title":"باب ما جاء في الرجل يقع على جارية امرأته","level":2,"page":1223},{"title":"باب ما جاء في المرأة إذا استكرهت على الزنا","level":2,"page":1224},{"title":"باب ما جاء فيمن يقع على البهيمة","level":2,"page":1226},{"title":"باب ما جاء في حد اللوطي","level":2,"page":1228},{"title":"باب ما جاء في المرتد","level":2,"page":1230},{"title":"باب ما جاء فيمن شهر السلاح","level":2,"page":1231},{"title":"باب ما جاء في حد الساحر","level":2,"page":1232},{"title":"باب ما جاء في الغال ما يصنع به","level":2,"page":1233},{"title":"باب ما جاء فيمن يقول لآخر يا مخنث","level":2,"page":1234},{"title":"باب [ما جاء] في التعزير","level":2,"page":1235},{"title":"[كتاب الصيد عن رسول الله ﷺ]","level":2,"page":1236},{"title":"باب ما جاء [ما] يؤكل من صيد الكلب وما لا يؤكل","level":2,"page":1236},{"title":"باب ما جاء في صيد كلب المجوس","level":2,"page":1238},{"title":"باب ما جاء في صيد البزاة","level":2,"page":1239},{"title":"باب [ما جاء] فيمن يرمى الصيد فيجده ميتا في الماء","level":2,"page":1240},{"title":"[باب ما جاء في الكلب يأكل من الصيد]","level":2,"page":1241},{"title":"باب ما جاء في صيد المعراض","level":2,"page":1243},{"title":"[كتاب الذبائح]","level":2,"page":1244},{"title":"باب في الذبح بالمروة","level":2,"page":1244},{"title":"[كتاب الأطعمة]","level":2,"page":1245},{"title":"باب [ما جاء] في كراهية أكل المصبورة","level":2,"page":1245},{"title":"باب [ما جاء] في ذكاة الجنين","level":2,"page":1248},{"title":"باب [ما جاء] في كراهية كل ذي ناب و[ذي] مخلب","level":2,"page":1250},{"title":"باب ما جاء ما قطع من حي فهو ميت","level":2,"page":1251},{"title":"باب [ما جاء في] الذكاة في الحلق واللبة","level":2,"page":1252},{"title":"[كتاب الأحكام والفوائد]","level":2,"page":1253},{"title":"باب [ما جاء] في قتل الوزغ","level":2,"page":1253},{"title":"باب في قتل الجنان","level":2,"page":1254},{"title":"باب ما جاء في قتل الكلاب","level":2,"page":1256},{"title":"باب [ما جاء] من أمسك كلبا ما ينتقص من أجره","level":2,"page":1257},{"title":"باب ما [جاء] في الذكاة بالقصب وغيره","level":2,"page":1259},{"title":"كتاب الأضاحي [عن رسول الله ﷺ]","level":2,"page":1261},{"title":"باب ما جاء في فضل الأضحية","level":2,"page":1262},{"title":"باب ما جاء في الأضحية بكبشين","level":2,"page":1264},{"title":"باب ما جاء في الأضحية عن الميت","level":2,"page":1265},{"title":"باب [ما جاء] ما يستحب من الأضاحي","level":2,"page":1266},{"title":"باب ما لا يجوز من الأضاحي","level":2,"page":1267},{"title":"باب ما يكره من الأضاحي","level":2,"page":1268},{"title":"باب [ما جاء] في الجذع من الضأن في الأضاحي","level":2,"page":1269},{"title":"باب [ما جاء] في الاشتراك [في الأضحية]","level":2,"page":1272},{"title":"باب ما جاء أن الشاة الواحدة تجزي عن أهل البيت","level":2,"page":1274},{"title":"باب [ما جاء] في الذبح بعد الصلاة","level":2,"page":1275},{"title":"باب [ما جاء] في الرخصة في أكلها بعد ثلاث","level":2,"page":1277},{"title":"باب [ما جاء] في الفرع والعتيرة","level":2,"page":1278},{"title":"باب ما جاء في العقيقة","level":2,"page":1279},{"title":"باب","level":2,"page":1283},{"title":"باب [من العقيقة]","level":2,"page":1284},{"title":"[باب ترك أخذ الشعر لمن أراد أن يضحي]","level":2,"page":1285},{"title":"[أبواب النذور والأيمان عن رسول الله ﷺ]","level":1,"page":1286},{"title":"باب ما جاء عن رسول الله ﷺ أن لا نذر في معصية","level":2,"page":1286},{"title":"باب [من نذر أن يطيع الله فليطعه]","level":2,"page":1288},{"title":"باب [ما جاء في كفارة] النذر إذا لم يسم","level":2,"page":1289},{"title":"باب [ما جاء] فيمن حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها","level":2,"page":1290},{"title":"باب [ما جاء] في الكفارة قبل الحنث","level":2,"page":1291},{"title":"[باب ما جاء في الاستثناء في اليمين]","level":2,"page":1293},{"title":"باب ما جاء في كراهية الحلف بغير الله","level":2,"page":1295},{"title":"باب [ما جاء] فيمن يحلف بالمشي ولا يستطيع","level":2,"page":1297},{"title":"باب في كراهية النذر","level":2,"page":1298},{"title":"باب [ما جاء] كيف كان يمين رسول الله ﷺ","level":2,"page":1299},{"title":"باب [ما جاء] في ثواب من أعتق رقبة","level":2,"page":1300},{"title":"باب ما جاء في الرجل يلطم خادمه","level":2,"page":1302},{"title":"باب","level":2,"page":1303},{"title":"[باب]","level":2,"page":1304},{"title":"[باب ما جاء في فضل من أعتق]","level":2,"page":1305},{"title":"[كتاب السير عن رسول الله ﷺ]","level":2,"page":1306},{"title":"باب ما جاء في الدعوة قبل القتال","level":2,"page":1306},{"title":"باب في البيات والغارات","level":2,"page":1309},{"title":"باب في التحريق والتخريب","level":2,"page":1311},{"title":"باب ما جاء في الغنيمة","level":2,"page":1313},{"title":"[باب في سهم الخيل]","level":2,"page":1314},{"title":"باب ما جاء في السرايا","level":2,"page":1315},{"title":"باب من يعطى الفئ","level":2,"page":1316},{"title":"باب: هل يسهم للعبد","level":2,"page":1318},{"title":"باب ما جاء في أهل الذمة يغزون مع المسلمين هل يسهم لهم؟","level":2,"page":1319},{"title":"باب","level":2,"page":1320},{"title":"باب ما جاء في الانتفاع بآنية المشركين","level":2,"page":1321},{"title":"باب النفل","level":2,"page":1322},{"title":"باب [ما جاء في] من قتل قتيلا فله سلبه","level":2,"page":1325},{"title":"باب في كراهية بيع المغانم حتى تقسم","level":2,"page":1327},{"title":"باب [ما جاء] في كراهية وطء الحبالى من السبايا","level":2,"page":1328},{"title":"باب ما جاء في طعام المشركين","level":2,"page":1329},{"title":"باب ما جاء في قتل الأسارى والفداء","level":2,"page":1331},{"title":"باب ما جاء في النهي عن قتل النساء والصبيان","level":2,"page":1333},{"title":"باب ما جاء في الغلول","level":2,"page":1335},{"title":"باب [ما جاء] في خروج النساء في الحرب","level":2,"page":1337},{"title":"باب ما جاء في سجدة الشكر","level":2,"page":1338},{"title":"باب ما جاء في أمان المرأة والعبد","level":2,"page":1339},{"title":"باب ما جاء في الغدر","level":2,"page":1341},{"title":"باب ما جاء أن لكل غادر لواء يوم القيامة","level":2,"page":1342},{"title":"باب ما جاء في النزول على الحكم","level":2,"page":1343},{"title":"باب ما جاء في الحلف","level":2,"page":1345},{"title":"باب [ما جاء] في أخذ الجزية من المجوس","level":2,"page":1346},{"title":"باب ما جاء ما يحل من أموال [أهل] الذمة","level":2,"page":1347},{"title":"باب ما جاء في الهجرة","level":2,"page":1348},{"title":"باب ما جاء في بيعة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم","level":2,"page":1349},{"title":"[باب ما جاء في نكث البيعة]","level":2,"page":1351},{"title":"باب ما جاء في بيعة النساء","level":2,"page":1352},{"title":"باب ما جاء في كراهية النهبة","level":2,"page":1353},{"title":"باب ما جاء في كراهية المقام بين أظهر المشركين","level":2,"page":1355},{"title":"باب ما جاء في إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب","level":2,"page":1357},{"title":"باب ما جاء في تركة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم","level":2,"page":1358},{"title":"باب ما جاء في الساعة التي يستحب [فيها] القتال","level":2,"page":1360},{"title":"باب ما جاء في الطيرة","level":2,"page":1361},{"title":"باب ما جاء في وصية النبي ﷺ","level":2,"page":1363},{"title":"[كتاب فضائل الجهاد عن رسول الله ﷺ]","level":2,"page":1366},{"title":"باب [ما جاء في] فضل الجهاد","level":2,"page":1366},{"title":"باب ما جاء في فضل من مات مرابطا","level":2,"page":1368},{"title":"باب ما جاء في فضل الصوم في سبيل الله","level":2,"page":1369},{"title":"باب ما جاء في فضل النفقة في سبيل الله","level":2,"page":1370},{"title":"باب ما جاء في فضل الخدمة في سبيل الله","level":2,"page":1371},{"title":"باب ما جاء في [فضل] من جهز غازيا","level":2,"page":1373},{"title":"باب [ما جاء في فضل] من اغبرت قدماه في سبيل الله","level":2,"page":1374},{"title":"باب [ما جاء] في فضل الغبار في سبيل الله","level":2,"page":1375},{"title":"باب ما جاء من شاب شيبة في سبيل الله","level":2,"page":1376},{"title":"باب ما جاء في فضل الرمي في سبيل الله","level":2,"page":1377},{"title":"باب ما جاء في ثواب الشهداء","level":2,"page":1379},{"title":"باب ما جاء في فضل الشهداء عند الله","level":2,"page":1382},{"title":"باب ما جاء في غزو البحر","level":2,"page":1384},{"title":"باب ما جاء [في] من يقاتل رياء [و] للدنيا","level":2,"page":1386},{"title":"باب [ما جاء] في [فضل] الغدو والرواح في سبيل الله","level":2,"page":1388},{"title":"باب ما جاء أي الناس خير؟","level":2,"page":1390},{"title":"باب ما جاء فيمن سأل الشهادة","level":2,"page":1391},{"title":"باب ما جاء في المجاهد والناكح والمكاتب وعون الله إياهم","level":2,"page":1393},{"title":"باب ما جاء في فضل من يكلم في سبيل الله","level":2,"page":1394},{"title":"باب [ما جاء] أي الأعمال أفضل؟","level":2,"page":1396},{"title":"[باب ما ذكر أن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف]","level":2,"page":1397},{"title":"باب ما جاء أي الناس أفضل؟","level":2,"page":1398},{"title":"[باب في ثواب الشهيد]","level":2,"page":1399},{"title":"باب ما جاء في فضل المرابط","level":2,"page":1401},{"title":"[كتاب الجهاد عن رسول الله ﷺ]","level":2,"page":1403},{"title":"باب ما جاء في [الرخصة لـ] أهل العذر في القعود","level":2,"page":1403},{"title":"باب ما جاء فيمن خرج في الغزو وترك أبويه","level":2,"page":1404},{"title":"باب ما جاء في كراهية أن يسافر الرجل وحده","level":2,"page":1405},{"title":"باب ما جاء في الرخصة في الكذب والخديعة في الحرب","level":2,"page":1406},{"title":"باب ما جاء في غزوات النبي ﷺ، وكم غزا؟","level":2,"page":1407},{"title":"باب ما جاء في الصف والتعبئة عند القتال","level":2,"page":1408},{"title":"باب ما جاء في الألوية","level":2,"page":1409},{"title":"باب ما جاء في الشعار","level":2,"page":1411},{"title":"باب ما جاء في صفة سيف النبي ﷺ","level":2,"page":1412},{"title":"باب ما جاء في الخروج عند الفزع","level":2,"page":1413},{"title":"باب ما جاء في الثبات عند القتال","level":2,"page":1414},{"title":"باب ما جاء في السيوف وحليتها","level":2,"page":1416},{"title":"باب ما جاء في المغفر","level":2,"page":1417},{"title":"باب ما جاء في فضل الخيل","level":2,"page":1418},{"title":"باب [ما جاء] ما يستحب من الخيل","level":2,"page":1419},{"title":"باب ما جاء في الرهان [والسبق]","level":2,"page":1420},{"title":"باب ما جاء في كراهية أن تنزى الحمر على الخيل","level":2,"page":1421},{"title":"باب ما جاء في الاستفتاح بصعاليك المسلمين","level":2,"page":1422},{"title":"باب ما جاء في [كراهية] الأجراس على الخيل","level":2,"page":1423},{"title":"باب ما جاء في الإمام","level":2,"page":1424},{"title":"[باب ما جاء في طاعة الإمام]","level":2,"page":1425},{"title":"باب ما جاء في [كراهية] التحريش بين البهائم [والضرب] والوسم في الوجه","level":2,"page":1427},{"title":"باب ما جاء في دفن الشهداء","level":2,"page":1428},{"title":"باب ما جاء في المشورة","level":2,"page":1429},{"title":"[باب ما جاء في الفرار من الزحف]","level":2,"page":1430},{"title":"[كتاب اللباس]","level":2,"page":1431},{"title":"باب ما جاء في الحرير والذهب للرجال","level":2,"page":1431},{"title":"باب ما جاء [في الرخصة] في لبس الحرير في الحرب","level":2,"page":1433},{"title":"باب ما جاء في لبس الفراء","level":2,"page":1434},{"title":"باب ما جاء في كراهية جر الإزار","level":2,"page":1436},{"title":"باب ما جاء في لبس الصوف","level":2,"page":1437},{"title":"باب [ما جاء] ما يستحب في فص الخاتم","level":2,"page":1438},{"title":"باب ما جاء في الصورة","level":2,"page":1439},{"title":"باب ما جاء في المصورين","level":2,"page":1440},{"title":"باب ما جاء في الخضاب","level":2,"page":1441},{"title":"باب ما جاء في الجمة واتخاذ الشعر","level":2,"page":1442},{"title":"باب ما جاء في النهي عن الترجل إلا غبا","level":2,"page":1443},{"title":"باب ما جاء في النهي عن اشتمال الصماء، والاحتباء في الثوب الواحد","level":2,"page":1444},{"title":"باب ما جاء في مواصلة الشعر","level":2,"page":1445},{"title":"باب ما جاء في ركوب المياثر","level":2,"page":1446},{"title":"باب ما يقال إذا لبس ثوبا جديدا","level":2,"page":1447},{"title":"باب ما جاء في شد الأسنان بالذهب","level":2,"page":1448},{"title":"باب ما جاء في النهي عن جلود السباع","level":2,"page":1450},{"title":"باب ما جاء في نعل النبي ﷺ","level":2,"page":1451},{"title":"باب ما جاء في كراهية المشي في النعل الواحدة","level":2,"page":1452},{"title":"[باب ما جاء في كراهية أن ينتعل الرجل وهو قائم]","level":2,"page":1453},{"title":"باب ما جاء في الرخصة في [المشي في] النعل الواحداة","level":2,"page":1454},{"title":"باب ما جاء بأي رجل يبدأ إذا انتعل؟","level":2,"page":1455},{"title":"باب ما جاء في ترقيع الثوب","level":2,"page":1456},{"title":"[باب في مبلغ الإزار]","level":2,"page":1458},{"title":"[باب العمائم على القلانس]","level":2,"page":1459},{"title":"[باب ما جاء في الخاتم الحديد]","level":2,"page":1460},{"title":"[باب ما جاء في أحب الثياب إلى رسول الله ﷺ]","level":2,"page":1461},{"title":"[كتاب الأطعمة عن رسول الله ﷺ]","level":2,"page":1462},{"title":"باب ما جاء على ما كان يأكل النبي ﷺ","level":2,"page":1462},{"title":"باب ما جاء في أكل الأرنب","level":2,"page":1463},{"title":"باب ما جاء في أكل الضبع","level":2,"page":1464},{"title":"باب ما جاء في لحوم الحمر الأهلية","level":2,"page":1465},{"title":"باب ما جاء في الأكل في آنية الكفار","level":2,"page":1466},{"title":"باب ما جاء في الفأرة تموت في السمن","level":2,"page":1467},{"title":"باب ما جاء في النهي عن الأكل والشرب بالشمال","level":2,"page":1468},{"title":"باب ما جاء في لعق الأصابع [بعد الأكل]","level":2,"page":1469},{"title":"باب ما جاء في اللقمة تسقط","level":2,"page":1470},{"title":"باب ما جاء في [كراهية] أكل الثوم والبصل","level":2,"page":1471},{"title":"باب ما جاء في الرخصة في أكل الثوم مطبوخا","level":2,"page":1472},{"title":"باب ما جاء في تخمير الإناء، وإطفاء السراج، والنار عند المنام","level":2,"page":1473},{"title":"باب ما جاء في كراهية القران بين التمرتين","level":2,"page":1475},{"title":"باب ما جاء في استحباب التمر","level":2,"page":1476},{"title":"باب ما جاء في الحمد على الطعام إذا فرغ منه","level":2,"page":1477},{"title":"باب ما جاء أن المؤمن يأكل في معى واحد [والكافر يأكل في سبعة أمعاء]","level":2,"page":1478},{"title":"باب ما جاء في طعام الواحد يكفي الاثنين","level":2,"page":1480},{"title":"باب ما جاء في أكل لحوم الجلالة وألبانها","level":2,"page":1481},{"title":"باب ما جاء في أكل الشواء","level":2,"page":1483},{"title":"باب ما جاء في كراهية الأكل متكئا","level":2,"page":1484},{"title":"باب ما جاء في فضل الثريد","level":2,"page":1485},{"title":"باب ما جاء عن النبى ﷺ من الرخصة فى قطع اللحم بالسكين","level":2,"page":1486},{"title":"باب ما جاء فى أى اللحم كان أحب إلى رسول الله ﷺ","level":2,"page":1487},{"title":"باب ما جاء فى الخل","level":2,"page":1488},{"title":"باب ما جاء فى شرب أبوال الإبل","level":2,"page":1490},{"title":"باب الوضوء قبل الطعام وبعده","level":2,"page":1491},{"title":"باب ما جاء فى أكل الدباء","level":2,"page":1494},{"title":"باب ما جاء، فى أكل الزيت","level":2,"page":1495},{"title":"باب ما جاء فى الأكل المملوك [والعيال]","level":2,"page":1496},{"title":"باب ما جاء فى فضل إطعام الطعام","level":2,"page":1497},{"title":"باب ما جاء فى فضل العشاء","level":2,"page":1499},{"title":"باب ما جاء فى التسمية على الطعام","level":2,"page":1500},{"title":"أبواب الأشربة [عن رسول الله ﷺ]","level":1,"page":1501},{"title":"[باب ما جاء في شارب الخمر]","level":2,"page":1501},{"title":"باب ما جاء ما أسكر كثيره فقليله حرام","level":2,"page":1505},{"title":"باب ما جاء فى نبيذ الجر","level":2,"page":1506},{"title":"باب ما جاء فى كراهية أن ينبذ فى الدباء والنقير والحنتم","level":2,"page":1507},{"title":"[باب ما جاء فى الرخصة أن ينبذ فى الطروف]","level":2,"page":1509},{"title":"باب ما جاء [فى الانتباذ] فى السقاء","level":2,"page":1510},{"title":"باب ما جاء فى الحبوب التى يتخذ منها الخمر","level":2,"page":1511},{"title":"باب ما جاء فى خليط البسر والتمر","level":2,"page":1512},{"title":"باب ما جاء فى كراهية الشرب فى آنية الذهب والفضة","level":2,"page":1513},{"title":"باب ما جاء فى النهي عن الشرب قائما","level":2,"page":1514},{"title":"باب ما جاء فى الرخصة فى الشرب قائما","level":2,"page":1515},{"title":"باب ما جاء فى التنفس فى الإناء","level":2,"page":1516},{"title":"باب ما جاء في كراهية النفخ في الشراب","level":2,"page":1517},{"title":"باب ما جاء في الرخصة في ذلك","level":2,"page":1518},{"title":"باب ما جاء أن الأيمنين أحق بالشراب","level":2,"page":1519},{"title":"باب ما جاء أن ساقى القوم آخرهم شربا","level":2,"page":1520},{"title":"أبواب البر والصلة [عن رسول الله ﷺ]","level":1,"page":1521},{"title":"باب ما جاء في بر الوالدين","level":2,"page":1521},{"title":"باب [ما جاء من] الفضل في رضا الوالدين","level":2,"page":1523},{"title":"باب ما جاء في عقوق الوالدين","level":2,"page":1524},{"title":"باب [ما جاء] في إكرام صديق الوالد","level":2,"page":1525},{"title":"باب ما جاء في دعوة الوالدين","level":2,"page":1526},{"title":"باب ما جاء في حق الوالدين","level":2,"page":1527},{"title":"باب ما جاء في قطيعة الرحم","level":2,"page":1528},{"title":"باب ما جاء في صلة الرحم","level":2,"page":1530},{"title":"باب ما جاء في حب الولد","level":2,"page":1531},{"title":"باب ما جاء في النفقة [على] البنات [والأخوات]","level":2,"page":1532},{"title":"باب ما جاء في رحمة اليتيم [وكفالته]","level":2,"page":1533},{"title":"باب ما جاء في رحمة الناس","level":2,"page":1534},{"title":"[باب ما جاء في النصيحة]","level":2,"page":1535},{"title":"باب ما جاء في شفقة المسلم على المسلم","level":2,"page":1536},{"title":"باب ما جاء في الذب عن [عرض المسلم]","level":2,"page":1538},{"title":"باب ما جاء في كراهية الهجر [للمسلم]","level":2,"page":1539},{"title":"باب ما جاء في مواساة الأخ","level":2,"page":1540},{"title":"باب ما جاء في الغيبة","level":2,"page":1542},{"title":"باب ما جاء في الحسد","level":2,"page":1543},{"title":"باب ما جاء في التباغض","level":2,"page":1545},{"title":"باب ما جاء في إصلاح ذات البين","level":2,"page":1546},{"title":"باب ما جاء في الخيانة [والغش]","level":2,"page":1547},{"title":"باب ما جاء في الإحسان إلى الخدم","level":2,"page":1548},{"title":"باب النهي عن ضرب الخدم وشتمهم","level":2,"page":1549},{"title":"باب ما جاء في أدب الخادم","level":2,"page":1551},{"title":"باب ما جاء في قبول الهدية والمكافأة عليها","level":2,"page":1552},{"title":"باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك","level":2,"page":1553},{"title":"باب ما جاء في صنائع المعروف","level":2,"page":1555},{"title":"باب ما جاء في المنحة","level":2,"page":1556},{"title":"باب ما جاء في إماطة الأذى عن الطريق","level":2,"page":1558},{"title":"باب ما جاء أن المجالس بالأمانة","level":2,"page":1559},{"title":"باب ما جاء فى السخاء","level":2,"page":1560},{"title":"باب ما جاء في البخل","level":2,"page":1562},{"title":"باب ما جاء في النفقة على الأهل","level":2,"page":1563},{"title":"باب ما جاء في الضيافة [كم هو؟]","level":2,"page":1564},{"title":"باب ما جاء في السعى على الأرملة واليتيم","level":2,"page":1566},{"title":"باب ما جاء في طلاقة الوجه وحسن البشر","level":2,"page":1567},{"title":"باب ما جاء في الصدق والكذب","level":2,"page":1568},{"title":"باب ما جاء في الفحش [والتفحش]","level":2,"page":1569},{"title":"باب ما جاء في اللعنة","level":2,"page":1570},{"title":"باب ما جاء في تعليم النسب","level":2,"page":1571},{"title":"باب ما جاء في دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب","level":2,"page":1572},{"title":"باب ما جاء في الشتم","level":2,"page":1573},{"title":"[باب]","level":2,"page":1575},{"title":"باب ما جاء في قول المعروف","level":2,"page":1576},{"title":"باب ما جاء في معاشرة الناس","level":2,"page":1578},{"title":"باب ما جاء في ظن السوء","level":2,"page":1579},{"title":"باب ما جاء في المزاح","level":2,"page":1580},{"title":"باب ما جاء في المراء","level":2,"page":1582},{"title":"باب ما جاء فى المداراة","level":2,"page":1584},{"title":"باب ما جاء فى الكبر","level":2,"page":1585},{"title":"باب ما جاء في حسن الخلق","level":2,"page":1586},{"title":"باب ما جاء في الإحسان والعفو","level":2,"page":1587},{"title":"باب ما جاء فى زيارة الإخوان","level":2,"page":1588},{"title":"باب ما جاء فى الحياء","level":2,"page":1589},{"title":"باب ما جاء في التأني والعجلة","level":2,"page":1590},{"title":"باب ما جاء في دعوة المظلوم","level":2,"page":1591},{"title":"باب ما جاء فى خلق النبى ﷺ","level":2,"page":1592},{"title":"باب ما جاء في حسن العهد","level":2,"page":1593},{"title":"باب ما جاء فى معالي الأخلاق","level":2,"page":1594},{"title":"باب ما جاء فى كثرة الغضب","level":2,"page":1595},{"title":"باب ما جاء في إجلال الكبير","level":2,"page":1596},{"title":"باب ما جاء في المتهاجرين","level":2,"page":1597},{"title":"باب ما جاء في الصبر","level":2,"page":1598},{"title":"باب ما جاء في ذي الوجهين","level":2,"page":1599},{"title":"باب ما جاء في إن من البيان سحرا","level":2,"page":1600},{"title":"باب ما جاء في التواضع","level":2,"page":1601},{"title":"باب ما جاء في ترك العيب للنعمة","level":2,"page":1602},{"title":"باب ما جاء في تعظيم المؤمن","level":2,"page":1603},{"title":"باب ما جاء في المتشبع بما لم يعطه","level":2,"page":1604},{"title":"أبواب الطب","level":1,"page":1606},{"title":"باب ما جاء في الحمية","level":2,"page":1606},{"title":"باب ما جاء في الدواء والحث عليه","level":2,"page":1609},{"title":"باب ما جاء ما يطعم المريض","level":2,"page":1610},{"title":"باب ما جاء لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب","level":2,"page":1611},{"title":"باب ما جاء في الحبة السوداء","level":2,"page":1612},{"title":"باب ما جاء في شرب الأبوال","level":2,"page":1613},{"title":"باب [ما جاء في] من قتل نفسه بسم أو غيره","level":2,"page":1614},{"title":"باب [ما جاء في] كراهية التداوي بالمسكر","level":2,"page":1615},{"title":"باب ما جاء في السعوط [وغيره]","level":2,"page":1616},{"title":"باب ما جاء في كراهية [التداوي] بالكي","level":2,"page":1617},{"title":"باب ما جاء في الحجامة","level":2,"page":1618},{"title":"باب ما جاء في التداوي بالحناء","level":2,"page":1620},{"title":"باب ما جاء في الرخصة في ذلك","level":2,"page":1621},{"title":"باب ما جاء في الرقية بالمعوذتين","level":2,"page":1623},{"title":"باب ما جاء في الرقية من العين","level":2,"page":1624},{"title":"[باب]","level":2,"page":1625},{"title":"[باب ما جاء أن العين حق والغسل لها]","level":2,"page":1626},{"title":"باب ما جاء في أخذ الأجر على التعويذ","level":2,"page":1628},{"title":"باب ما جاء في الرقى والأدوية","level":2,"page":1630},{"title":"باب ما جاء في الكمأة والعجوة","level":2,"page":1631},{"title":"باب ما جاء في كراهية التعليق","level":2,"page":1633},{"title":"باب ما جاء في تبريد الحمى بالماء","level":2,"page":1635},{"title":"[باب]","level":2,"page":1638},{"title":"باب ما جاء في الغيلة","level":2,"page":1639},{"title":"باب","level":2,"page":1641},{"title":"باب ما جاء في [التداوي] بالعسل","level":2,"page":1642},{"title":"[كتاب الفرائض عن رسول الله ﷺ]","level":2,"page":1643},{"title":"باب ما جاء في تعليم الفرائض","level":2,"page":1643},{"title":"[باب ما جاء في ميراث البنات]","level":2,"page":1644},{"title":"باب ما جاء في ميراث بنت الابن بنت الصلب","level":2,"page":1645},{"title":"باب ما جاء في ميراث الإخوة من الأب والأم","level":2,"page":1646},{"title":"باب","level":2,"page":1648},{"title":"باب في ميراث العصبة","level":2,"page":1649},{"title":"باب ما جاء فى ميراث الجد","level":2,"page":1650},{"title":"باب ما جاء في ميراث الجدة مع ابنها","level":2,"page":1651},{"title":"باب ما جاء في ميراث الخال","level":2,"page":1652},{"title":"باب ما جاء في الذى يموت وليس له وارث","level":2,"page":1654},{"title":"باب ما جاء في ميراث الذى يسلم على يدي الرجل","level":2,"page":1655},{"title":"باب ما جاء من لا يرث الولاء","level":2,"page":1656},{"title":"[كتاب الوصايا عن رسول الله ﷺ]","level":2,"page":1657},{"title":"باب ما جاء في الوصية بالثلث","level":2,"page":1657},{"title":"[باب ما جاء في الضرار في الوصية]","level":2,"page":1660},{"title":"باب ما جاء في الحث على الوصية","level":2,"page":1661},{"title":"باب ما جاء أن النبى ﷺ لم يوص","level":2,"page":1662},{"title":"باب ما جاء لا وصية لوارث","level":2,"page":1663},{"title":"باب ما جاء يبدأ بالدين قبل الوصية","level":2,"page":1666},{"title":"باب ما جاء في الرجل يتصدق أو يعتق عند الموت","level":2,"page":1667},{"title":"باب","level":2,"page":1668},{"title":"[كتاب الولاء والهبة عن رسول الله ﷺ]","level":2,"page":1669},{"title":"باب ما جاء الولاء لمن أعتق","level":2,"page":1669},{"title":"باب ما جاء فيمن تولى غير مواليه أو ادعى إلى غير أبيه","level":2,"page":1671},{"title":"باب ما جاء في الرجل ينتفي من ولده","level":2,"page":1673},{"title":"باب ما جاء في القيافة","level":2,"page":1674},{"title":"باب في حث النبى ﷺ على الهدية","level":2,"page":1676},{"title":"[كتاب القدر عن رسول الله ﷺ]","level":2,"page":1677},{"title":"باب [ما جاء في حجاج آدم وموسى ﵉]","level":2,"page":1677},{"title":"باب ما جاء في الشقاء والسعادة","level":2,"page":1679},{"title":"باب ما جاء أن الأعمال بالخواتيم","level":2,"page":1680},{"title":"باب ما جاء كل مولود يولد على الفطرة","level":2,"page":1682},{"title":"باب ما جاء أن القلوب بين أصبعى الرحمن","level":2,"page":1683},{"title":"باب ما جاء أن الله كتب كتابا لأهل الجنة [وأهل] النار","level":2,"page":1684},{"title":"باب ما جاء لا عدوى ولا هامة ولا صفر","level":2,"page":1685},{"title":"باب ما جاء [في] أن الإيمان بالقدر خيره وشره","level":2,"page":1687},{"title":"باب","level":2,"page":1688},{"title":"باب","level":2,"page":1689},{"title":"[كتاب الفتن عن رسول الله ﷺ]","level":2,"page":1690},{"title":"[باب ما جاء دماؤكم وأموالكم عليكم حرام]","level":2,"page":1690},{"title":"باب ما جاء لا يحل لمسلم أن يروع مسلما","level":2,"page":1691},{"title":"باب ما جاء في النهي عن تعاطى السيف مسلولا","level":2,"page":1692},{"title":"باب [ما جاء] من صلى الصبح فهو في ذمة الله","level":2,"page":1693},{"title":"[باب ما جاء في لزوم الجماعة]","level":2,"page":1694},{"title":"باب ما جاء في تغيير المنكر باليد أو باللسان أو بالقلب","level":2,"page":1696},{"title":"باب [منه]","level":2,"page":1697},{"title":"باب [ما جاء في] سؤال النبي ﷺ ثلاثا في أمته","level":2,"page":1698},{"title":"باب ما جاء في رفع الأمانة","level":2,"page":1700},{"title":"باب ما جاء لتركبن سنن من كان قبلكم","level":2,"page":1703},{"title":"باب ما جاء في انشقاق القمر","level":2,"page":1704},{"title":"باب ما جاء في الخسف","level":2,"page":1705},{"title":"باب ما جاء في طلوع الشمس من مغربها","level":2,"page":1706},{"title":"باب ما جاء في خروج يأجوج ومأجوج","level":2,"page":1707},{"title":"باب في صفة المارقة","level":2,"page":1709},{"title":"باب ما جاء في الشام","level":2,"page":1710},{"title":"باب ما جاء أنه تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم","level":2,"page":1711},{"title":"باب ما جاء في الهرج [والعبادة فيه]","level":2,"page":1712},{"title":"باب ما جاء في اتخاذ سيف من خشب في زمن الفتنة","level":2,"page":1713},{"title":"باب ما جاء في أشراط الساعة","level":2,"page":1714},{"title":"[باب منه]","level":2,"page":1715},{"title":"[باب منه]","level":2,"page":1716},{"title":"[باب ما جاء في قول النبي ﷺ: \"بعثت أنا والساعة كهاتين\" يعنى السبابة والوسطى]","level":2,"page":1717},{"title":"باب ما جاء في قتال الترك","level":2,"page":1718},{"title":"باب ما جاء إذا ذهب كسرى فلا كسرى بعده","level":2,"page":1719},{"title":"باب ما جاء في القرن الثالث","level":2,"page":1720},{"title":"باب ما جاء في الخلافة","level":2,"page":1721},{"title":"باب ما جاء في نزول عيسى ابن مريم [﵇]","level":2,"page":1722},{"title":"باب ما جاء في الدجال","level":2,"page":1724},{"title":"[باب ما جاء في علامة الدجال]","level":2,"page":1726},{"title":"باب ما جاء من أين يخرج الدجال","level":2,"page":1728},{"title":"باب ما جاء في علامات خروج الدجال","level":2,"page":1729},{"title":"باب ما جاء في فتنة الدجال","level":2,"page":1730},{"title":"باب ما جاء أن الدجال لا يدخل المدينة","level":2,"page":1735},{"title":"باب ما جاء في ذكر ابن صياد","level":2,"page":1737},{"title":"باب","level":2,"page":1742},{"title":"[باب]","level":2,"page":1743},{"title":"باب","level":2,"page":1745},{"title":"[باب]","level":2,"page":1746},{"title":"باب","level":2,"page":1747},{"title":"أبواب الرؤيا","level":1,"page":1749},{"title":"[باب أن رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة]","level":2,"page":1749},{"title":"[باب ذهبت النبوة وبقيت المبشرات]","level":2,"page":1752},{"title":"باب ما جاء في قول النبي ﷺ: \"من رآني في المنام فقد رآني\"","level":2,"page":1753},{"title":"باب: ما جاء في تعبير الرؤيا","level":2,"page":1754},{"title":"باب ما جاء في الذي يكذب في حلم","level":2,"page":1755},{"title":"باب ما جاء في رؤيا النبي ﷺ الميزان والدلو","level":2,"page":1756},{"title":"أبواب الشهادة عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":1758},{"title":"[باب ما جاء في الشهداء أيهم خير]","level":2,"page":1758},{"title":"[باب ما جاء فيمن لا تجوز شهادته]","level":2,"page":1759},{"title":"[باب ما جاء في شهادة الزور]","level":2,"page":1761},{"title":"أبواب الزهد عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":1762},{"title":"[باب: الصحة والفراغ نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس]","level":2,"page":1762},{"title":"[باب: من اتقى المحارم فهو أعبد الناس]","level":2,"page":1763},{"title":"باب ما جاء في المبادرة بالعمل","level":2,"page":1764},{"title":"باب","level":2,"page":1765},{"title":"باب [ما جاء] من [أحب] لقاء الله [أحب الله لقاءه]","level":2,"page":1766},{"title":"باب ما جاء في قلة الكلام","level":2,"page":1767},{"title":"باب ما جاء في هوان الدنيا [على الله ﷿]","level":2,"page":1768},{"title":"[باب منه]","level":2,"page":1769},{"title":"باب ما جاء مثل الدنيا مثل أربعة نفر","level":2,"page":1771},{"title":"[باب ما جاء في الهم في الدنيا وحبها]","level":2,"page":1773},{"title":"باب","level":2,"page":1774},{"title":"[باب منه]","level":2,"page":1775},{"title":"باب ما جاء في [فناء] أعمار هذه الأمة ما بين الستين إلى السبعين","level":2,"page":1776},{"title":"باب ما جاء في تقارب الزمان وقصر الأمل","level":2,"page":1777},{"title":"باب ما جاء في قصر الأمل","level":2,"page":1778},{"title":"[باب ما جاء في: قلب الشيخ شاب على حب اثنتين]","level":2,"page":1779},{"title":"باب ما جاء في الزهادة في الدنيا","level":2,"page":1780},{"title":"باب ما جاء في الكفاف [والصبر عليه]","level":2,"page":1781},{"title":"باب ما جاء في معيشة النبي ﷺ وأهله","level":2,"page":1784},{"title":"باب ما جاء في معيشة أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم","level":2,"page":1786},{"title":"باب ما جاء في أخذ المال بحقه","level":2,"page":1789},{"title":"باب","level":2,"page":1790},{"title":"باب","level":2,"page":1791},{"title":"باب [ما جاء مثل ابن آدم وأهله وولده وماله وعمله]","level":2,"page":1792},{"title":"باب ما جاء في الرياء والسمعة","level":2,"page":1793},{"title":"[باب عمل السر]","level":2,"page":1796},{"title":"[باب ما جاء أن المرء مع من أحب]","level":2,"page":1797},{"title":"باب ما جاء في البر والإثم","level":2,"page":1798},{"title":"باب ما جاء في الحب في الله","level":2,"page":1799},{"title":"باب ما جاء في كراهية المدحة والمداحين","level":2,"page":1800},{"title":"باب ما جاء في الصبر على البلاء","level":2,"page":1801},{"title":"باب ما جاء في ذهاب البصر","level":2,"page":1803},{"title":"باب","level":2,"page":1804},{"title":"[باب]","level":2,"page":1805},{"title":"باب ما جاء في حفظ اللسان","level":2,"page":1806},{"title":"أبواب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":1809},{"title":"باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص","level":2,"page":1809},{"title":"باب [ما جاء في شأن الحساب والقصاص]","level":2,"page":1811},{"title":"باب ما جاء حديث سليم بن عامر [عن] المقداد صاحب رسول الله ﷺ","level":2,"page":1812},{"title":"باب ما جاء في شأن الحشر","level":2,"page":1814},{"title":"باب ما جاء في العرض","level":2,"page":1815},{"title":"باب حديث سويد عن عائشة","level":2,"page":1816},{"title":"باب حديث سويد عن أنس","level":2,"page":1817},{"title":"باب ما جاء في [شأن] الصور","level":2,"page":1819},{"title":"باب ما جاء في شأن الشفاعة","level":2,"page":1820},{"title":"[باب منه]","level":2,"page":1824},{"title":"باب ما جاء في صفة الحوض","level":2,"page":1825},{"title":"باب ما جاء في صفة أواني الحوض","level":2,"page":1826},{"title":"باب حديث أبي حصين عن ابن عباس","level":2,"page":1827},{"title":"[باب]","level":2,"page":1828},{"title":"[باب]","level":2,"page":1829},{"title":"[باب منه]","level":2,"page":1830},{"title":"[باب]","level":2,"page":1832},{"title":"[باب]","level":2,"page":1834},{"title":"[باب]","level":2,"page":1835},{"title":"[باب]","level":2,"page":1836},{"title":"[باب]","level":2,"page":1838},{"title":"[باب]","level":2,"page":1839},{"title":"[باب]","level":2,"page":1840},{"title":"[باب]","level":2,"page":1841},{"title":"[باب]","level":2,"page":1842},{"title":"[باب]","level":2,"page":1845},{"title":"[باب]","level":2,"page":1847},{"title":"[باب]","level":2,"page":1848},{"title":"[باب]","level":2,"page":1849},{"title":"[باب]","level":2,"page":1850},{"title":"[باب]","level":2,"page":1851},{"title":"[باب]","level":2,"page":1854},{"title":"[باب]","level":2,"page":1855},{"title":"باب حديث هناد عن عائشة","level":2,"page":1856},{"title":"باب حديث عمر بن إسماعيل عن واثلة بن الأسقع","level":2,"page":1858},{"title":"باب حديث أبي موسى محمد بن المثنى عن شيخ من أصحاب النبي ﷺ","level":2,"page":1859},{"title":"باب حديث علي بن حجر عن أبى بكرة","level":2,"page":1860},{"title":"باب حديث بشر بن هلال عن حنظلة الأسيدي","level":2,"page":1861},{"title":"[باب]","level":2,"page":1862},{"title":"[كتاب صفة الجنة عن رسول الله ﷺ]","level":2,"page":1863},{"title":"باب ما جاء في صفة الجنة [ونعيمها]","level":2,"page":1863},{"title":"باب ما جاء في صفة غرف الجنة","level":2,"page":1865},{"title":"[باب ما جاء في صفة درجات الجنة]","level":2,"page":1867},{"title":"باب ما جاء في صفة نساء أهل الجنة","level":2,"page":1869},{"title":"باب ما جاء في صفة جماع أهل الجنة","level":2,"page":1870},{"title":"باب ما جاء في صفة أهل الجنة","level":2,"page":1871},{"title":"باب ما جاء في صفة ثياب أهل الجنة","level":2,"page":1872},{"title":"باب ما جاء في صفة ثمار أهل الجنة","level":2,"page":1873},{"title":"[باب ما جاء في صفة طير الجنة]","level":2,"page":1874},{"title":"باب ما جاء في صفة خيل الجنة","level":2,"page":1875},{"title":"باب ما جاء في صفة أبواب الجنة","level":2,"page":1876},{"title":"باب ما جاء في سوق الجنة","level":2,"page":1877},{"title":"باب ما جاء في رؤية الرب [﵎]","level":2,"page":1879},{"title":"[باب منه]","level":2,"page":1881},{"title":"باب ما جاء في خلود أهل الجنة [وأهل النار]","level":2,"page":1882},{"title":"باب ما جاء حفت الجنة بالمكاره [وحفت النار بالشهوات]","level":2,"page":1885},{"title":"باب ما جاء في احتجاج الجنة والنار","level":2,"page":1887},{"title":"باب ما جاء ما لأدنى أهل الجنة من الكرامة","level":2,"page":1888},{"title":"[كتاب صفة جهنم عن رسول الله ﷺ]","level":2,"page":1890},{"title":"باب ما جاء في صفة قعر جهنم","level":2,"page":1890},{"title":"باب ما جاء في عظم أهل النار","level":2,"page":1891},{"title":"باب ما جاء في صفة شراب أهل النار","level":2,"page":1892},{"title":"باب ما جاء في صفة طعام أهل النار","level":2,"page":1894},{"title":"باب ما جاء أن للنار نفسين","level":2,"page":1897},{"title":"باب ما جاء أن أكثر أهل [النار] النساء","level":2,"page":1900},{"title":"باب حديث حكاية محمود بن غيلان","level":2,"page":1901},{"title":"أبواب الإيمان عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":1902},{"title":"[باب ما جاء أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله]","level":2,"page":1902},{"title":"باب ما وصف به جبريل للنبي ﷺ الإيمان والإسلام","level":2,"page":1904},{"title":"باب ما جاء في إضافة الفرائض إلى الإيمان","level":2,"page":1906},{"title":"باب ما جاء في استكمال الإيمان وزيادته ونقصانه","level":2,"page":1908},{"title":"باب ما جاء في ترك الصلاة","level":2,"page":1909},{"title":"باب حديث قتيبة عن العباس","level":2,"page":1910},{"title":"باب [ما جاء] لا يزني [الزاني] وهو مؤمن","level":2,"page":1911},{"title":"باب: بدأ الإسلام غريبا","level":2,"page":1913},{"title":"باب [ما جاء] في علامة المنافق","level":2,"page":1915},{"title":"باب [ما جاء] سباب المسلم فسوق","level":2,"page":1917},{"title":"باب [ما جاء في] من يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله","level":2,"page":1918},{"title":"[كتاب العلم عن رسول الله ﷺ]","level":2,"page":1919},{"title":"باب [فضل] طلب العلم","level":2,"page":1919},{"title":"باب ما جاء في كتمان العلم","level":2,"page":1920},{"title":"باب ما جاء في الاستيصاء بمن يطلب العلم","level":2,"page":1921},{"title":"باب ما جاء في ذهاب العلم","level":2,"page":1922},{"title":"باب [ما جاء] فيمن يجلب بعلمه الدنيا","level":2,"page":1924},{"title":"باب [ما جاء] في الحث على تبليغ السماع","level":2,"page":1925},{"title":"باب ما [جاء فيمن] روى حديثا وهو يرى أنه كذب","level":2,"page":1926},{"title":"باب ما نهي عنه أن يقال عند حديث النبي ﷺ","level":2,"page":1927},{"title":"باب [ما جاء] في كراهية كتابة العلم","level":2,"page":1928},{"title":"باب [ما جاء] الدال على الخير كفاعله","level":2,"page":1929},{"title":"باب [ما جاء في] من دعا إلى هدى فاتبع [أو إلى ضلالة]","level":2,"page":1931},{"title":"باب [ما جاء في] الأخذ بالسنة واجتناب البدع","level":2,"page":1932},{"title":"[باب ما جاء في عالم المدينة]","level":2,"page":1934},{"title":"باب [ما جاء في] فضل الفقه على العبادة","level":2,"page":1935},{"title":"[كتاب الاستئذان عن رسول الله ﷺ]","level":2,"page":1936},{"title":"باب [ما جاء في] الاستئذان ثلاثة","level":2,"page":1936},{"title":"باب [ما جاء كيف] رد السلام","level":2,"page":1938},{"title":"باب [ما جاء في] السلام قبل الكلام","level":2,"page":1939},{"title":"[باب ما جاء في التسليم على أهل الذمة]","level":2,"page":1940},{"title":"[باب ما جاء في السلام على مجلس فيه المسلمون وغيرهم]","level":2,"page":1941},{"title":"باب [ما جاء في] الاستئذان قبالة البيت","level":2,"page":1942},{"title":"باب من اطلع في دار قوم بغير إذنهم","level":2,"page":1943},{"title":"باب [ما جاء في] التسليم قبل الاستئذان","level":2,"page":1944},{"title":"باب [ما جاء في] تتريب الكتاب","level":2,"page":1945},{"title":"باب حديث قتيبة عن زيد بن ثابت","level":2,"page":1946},{"title":"باب [في] مكاتبة المشركين","level":2,"page":1947},{"title":"باب كيف السلام","level":2,"page":1948},{"title":"باب ما جاء في كراهية أن يقول عليك السلام مبتدئا","level":2,"page":1949},{"title":"باب ما جاء في المصافحة","level":2,"page":1951},{"title":"باب ما جاء في قبلة اليد والرجل","level":2,"page":1952},{"title":"[كتاب الأدب عن رسول الله ﷺ]","level":2,"page":1954},{"title":"باب ما يقول العاطس إذا عطس","level":2,"page":1954},{"title":"باب ما جاء كيف يشمت العاطس","level":2,"page":1955},{"title":"باب ما جاء في خفض الصوت [وتخمير الوجه عند العطاس]","level":2,"page":1957},{"title":"باب ما جاء إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب","level":2,"page":1958},{"title":"باب ما جاء في كراهية أن يقام الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه","level":2,"page":1960},{"title":"باب ما جاء إذا قام الرجل من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به","level":2,"page":1961},{"title":"باب ما جاء في كراهية قيام الرجل للرجل","level":2,"page":1962},{"title":"باب ما جاء في تقليم الأظفار","level":2,"page":1963},{"title":"باب ما جاء في كراهية الاستلقاء","level":2,"page":1964},{"title":"باب ما جاء في ركوب ثلاثة على دابة","level":2,"page":1965},{"title":"باب ما جاء في نظرة الفجاءة","level":2,"page":1966},{"title":"باب ما جاء في النهي عن الدخول على النساء إلا بإذن أزواجهن","level":2,"page":1967},{"title":"باب ما جاء في النهي عن اتخاذ القصة","level":2,"page":1968},{"title":"[باب ما جاء في الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة]","level":2,"page":1969},{"title":"باب ما جاء في المتشبهات بالرجال من النساء","level":2,"page":1971},{"title":"باب ما جاء في كراهية خروج المرأة متعطرة","level":2,"page":1972},{"title":"[باب ما جاء في طيب الرجال والنساء]","level":2,"page":1973},{"title":"باب ما جاء في كراهية مباشرة الرجل الرجل والمرأة المرأة","level":2,"page":1974},{"title":"[باب ما جاء أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة ولا كلب]","level":2,"page":1975},{"title":"باب ما جاء فى كراهية [لبس] المعصفر للرجال [والقسي]","level":2,"page":1976},{"title":"[باب ما جاء في لبس البياض]","level":2,"page":1977},{"title":"باب ما جاء فى الثوب الأسود","level":2,"page":1978},{"title":"باب ما جاء فى الثوب الأصفر","level":2,"page":1979},{"title":"[باب ما جاء في كراهية التزعفر والخلوق للرجال]","level":2,"page":1980},{"title":"باب ما جاء إن الله [تعالى] يحب أن يرى أثر النعمة علي عبده","level":2,"page":1981},{"title":"باب ما جاء في العدة","level":2,"page":1982},{"title":"[باب ما جاء في فداك أبي وأمي]","level":2,"page":1983},{"title":"باب ما جاء في تعجيل اسم المولود","level":2,"page":1984},{"title":"باب ما جاء ما يكره من الأسماء","level":2,"page":1985},{"title":"باب ما جاء فى أسماء النبى صلى الله تعالى عليه وسلم","level":2,"page":1986},{"title":"باب ما جاء في كراهية الجمع بين اسم النبى ﷺ وكنيته","level":2,"page":1987},{"title":"باب ما جاء في إنشاد الشعر","level":2,"page":1988},{"title":"باب ما جاء لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا ... إلخ","level":2,"page":1989},{"title":"باب حديث قتيبة عن جابر بن عبد الله","level":2,"page":1990},{"title":"أبواب الأمثال","level":1,"page":1991},{"title":"باب ما جاء في مثل الله لعباده","level":2,"page":1991},{"title":"باب ما جاء في مثل النبي والأنبياء قبله صلى الله تعالى عليه وسلم وعليهم أجمعين","level":2,"page":1996},{"title":"باب ما جاء في مثل الصلاة والصيام والصدقة","level":2,"page":1997},{"title":"باب ما جاء في مثل [المؤمن] القارئ القرآن وغير القارئ","level":2,"page":1999},{"title":"باب ما جاء مثل الصلوات الخمس","level":2,"page":2000},{"title":"باب ما جاء [في] مثل ابن آدم وأجله وأمله","level":2,"page":2001},{"title":"أبواب فضائل القرآن","level":1,"page":2002},{"title":"باب ما جاء في سورة البقرة","level":2,"page":2002},{"title":"باب ما جاء في آخر سورة البقرة","level":2,"page":2004},{"title":"[باب ما جاء في سورة آل عمران]","level":2,"page":2005},{"title":"باب ما جاء في [فضل] سورة الكهف","level":2,"page":2006},{"title":"باب ما جاء في ﴿إذا زلزلت﴾","level":2,"page":2007},{"title":"باب ما جاء فيمن قرأ حرفا من القرآن ما له من الأجر","level":2,"page":2008},{"title":"باب حديث محمود بن غيلان عن عمران بن حصين","level":2,"page":2010},{"title":"باب ما جاء كيف كانت قراءة النبى ﷺ","level":2,"page":2011},{"title":"[باب]","level":2,"page":2012},{"title":"أبواب القراءات عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم","level":1,"page":2013},{"title":"[باب في فاتحة الكتاب]","level":2,"page":2013},{"title":"[باب: ومن سورة هود]","level":2,"page":2015},{"title":"[باب: ومن سورة الكهف]","level":2,"page":2016},{"title":"[باب: ومن سورة الروم]","level":2,"page":2017},{"title":"[باب: ومن سورة الواقعة]","level":2,"page":2018},{"title":"باب ما جاء أنزل القرآن على سبعة أحرف","level":2,"page":2019},{"title":"باب حديث محمود بن غيلان عن أبى هريرة","level":2,"page":2021},{"title":"أبواب تفسير القرآن عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":2022},{"title":"[باب ما جاء في الذى يفسر القرآن برأيه]","level":2,"page":2022},{"title":"[باب: ومن سورة فاتحة الكتاب]","level":2,"page":2024},{"title":"[باب: ومن سورة البقرة]","level":2,"page":2027},{"title":"[باب: ومن سورة آل عمران]","level":2,"page":2036},{"title":"[باب: ومن] سورة النساء","level":2,"page":2039},{"title":"[باب: ومن] سورة المائدة","level":2,"page":2050},{"title":"[باب: ومن] سورة الأنعام","level":2,"page":2055},{"title":"[باب: ومن] سورة الأعراف","level":2,"page":2059},{"title":"[باب ومن] سورة الأنفال","level":2,"page":2060},{"title":"[باب: ومن] سورة التوبة","level":2,"page":2063},{"title":"[باب: من] سورة يونس","level":2,"page":2069},{"title":"[باب: ومن] سورة هود","level":2,"page":2071},{"title":"[باب: ومن] سورة يوسف","level":2,"page":2074},{"title":"[باب: ومن سورة النحل]","level":2,"page":2075},{"title":"[باب: ومن سورة بني إسرائيل]","level":2,"page":2076},{"title":"[باب: ومن] سورة الكهف","level":2,"page":2082},{"title":"[باب: ومن سورة مريم]","level":2,"page":2086},{"title":"[باب: ومن سورة طه]","level":2,"page":2088},{"title":"[باب: ومن] سورة الحج","level":2,"page":2089},{"title":"[باب: ومن] سورة النور","level":2,"page":2091},{"title":"سورة الشعراء","level":2,"page":2097},{"title":"[باب: ومن سورة العنكبوت]","level":2,"page":2098},{"title":"[باب: ومن سورة الروم]","level":2,"page":2100},{"title":"[باب: ومن] سورة سبأ","level":2,"page":2101},{"title":"[باب: ومن سورة الملائكة]","level":2,"page":2103},{"title":"[باب: ومن] سورة الزمر","level":2,"page":2104},{"title":"[باب: ومن] سورة الدخان","level":2,"page":2106},{"title":"[باب: ومن] سورة الأحقاف","level":2,"page":2108},{"title":"سورة القتال","level":2,"page":2110},{"title":"[باب: ومن] سورة الفتح","level":2,"page":2111},{"title":"[باب: ومن] سورة الحجرات","level":2,"page":2113},{"title":"[باب: ومن] سورة الذاريات","level":2,"page":2114},{"title":"[باب: ومن] سورة النجم","level":2,"page":2116},{"title":"[باب: ومن] سورة القمر","level":2,"page":2118},{"title":"[باب: ومن] سورة الرحمن","level":2,"page":2119},{"title":"[باب: ومن] سورة الواقعة","level":2,"page":2121},{"title":"[باب: ومن سورة الحديد]","level":2,"page":2122},{"title":"[باب: ومن سورة المجادلة]","level":2,"page":2124},{"title":"[باب: ومن سورة الممتحنة]","level":2,"page":2126},{"title":"[باب: ومن] سورة المنافقين","level":2,"page":2127},{"title":"[باب ومن سورة التحريم]","level":2,"page":2128},{"title":"[باب ومن سورة \"ن\"]","level":2,"page":2131},{"title":"[باب: ومن سورة الحاقة]","level":2,"page":2132},{"title":"[باب: ومن] سورة سأل سائل","level":2,"page":2134},{"title":"[باب] ومن سورة الجن","level":2,"page":2134},{"title":"[باب] ومن سورة المدثر","level":2,"page":2137},{"title":"ومن سورة الإنشقاق","level":2,"page":2138},{"title":"[باب] ومن سورة البروج","level":2,"page":2139},{"title":"ومن سورة الانشراح","level":2,"page":2142},{"title":"[باب] ومن سورة ليلة القدر","level":2,"page":2143},{"title":"[باب] ومن سورة لم يكن","level":2,"page":2144},{"title":"[باب ومن] سورة الإخلاص","level":2,"page":2145},{"title":"[باب ومن] سورة المعوذتين","level":2,"page":2146},{"title":"[باب]","level":2,"page":2148},{"title":"أبواب الدعوات","level":1,"page":2149},{"title":"باب ما جاء فى فضل الدعاء","level":2,"page":2149},{"title":"[باب ما جاء في] فضل الذكر","level":2,"page":2151},{"title":"[باب منه]","level":2,"page":2152},{"title":"باب ما جاء في القوم يجلسون فيذكرون الله [﷿ ما لهم من الفضل]","level":2,"page":2153},{"title":"باب ما جاء أن دعوة المسلم مستجابة","level":2,"page":2154},{"title":"باب ما جاء في الدعاء إذا أصبح [وإذا أمسى]","level":2,"page":2155},{"title":"[باب ما جاء في الدعاء إذا أوى إلى فراشه]","level":2,"page":2157},{"title":"[باب ما جاء فيمن يقرأ القرآن عند المنام]","level":2,"page":2158},{"title":"[باب منه]","level":2,"page":2159},{"title":"باب ما جاء ما يقول إذا قام من الليل إلى الصلاة","level":2,"page":2160},{"title":"باب ما جاء ما يقول من دخل السوق","level":2,"page":2161},{"title":"باب ما جاء ما يقول إذا رأى مبتلى","level":2,"page":2162},{"title":"باب ما جاء في جامع الدعوات آخر باب الدعوات","level":2,"page":2163},{"title":"باب حديث سفيان بن وكيع عن عبد الله بن يزيد الخطمى الأنصارى","level":2,"page":2164},{"title":"باب حديث علي بن حجر عن أبى هريرة","level":2,"page":2165},{"title":"باب حديث إبراهيم ... عن أبى سلمة","level":2,"page":2166},{"title":"باب حديث محمد بن أبى أمامة","level":2,"page":2167},{"title":"باب حديث الحسن بن عرفة عن ابن عمر","level":2,"page":2168},{"title":"أحاديث شتى من أبواب الدعوات","level":2,"page":2169},{"title":"[باب فى دعاء المريض]","level":2,"page":2170},{"title":"باب حديث أبى كريب محمد بن العلاء عن أبى هريرة","level":2,"page":2171},{"title":"أبواب المناقب","level":1,"page":2173},{"title":"باب ما جاء فى فضل النبى ﷺ","level":2,"page":2173},{"title":"باب ما جاء فى ميلاد النبى ﷺ","level":2,"page":2175},{"title":"باب ما جاء فى بدء نبوة النبى ﷺ","level":2,"page":2177},{"title":"باب ما جاء فى آيات [إثبات] نبوة النبى ﷺ [وما قد خصه الله ﷿ به]","level":2,"page":2179},{"title":"باب حديث محمود بن غيلان عن أنس بن مالك","level":2,"page":2181},{"title":"باب حديث أبى جعفر محمد بن الحسين عن إبراهيم بن محمد، من ولد علي بن أبى طالب","level":2,"page":2182},{"title":"باب ما جاء فى خاتم النبوة","level":2,"page":2184},{"title":"باب حديث محمد بن عبد الملك عن ابن أبى المعلى، عن أبيه","level":2,"page":2185},{"title":"باب حديث إسحاق بن موسى الأنصاري عن أبى هريرة","level":2,"page":2187},{"title":"باب حديث سلمة بن أبى شبيب عن عقبة بن عامر","level":2,"page":2188},{"title":"باب حديث حسين بن حريث","level":2,"page":2189},{"title":"[باب فى مناقب عثمان بن عفان ﵁]","level":2,"page":2191},{"title":"باب حديث محمود بن غيلان عن عائشة","level":2,"page":2194},{"title":"[باب مناقب علي بن أبي طالب [﵁]","level":2,"page":2196},{"title":"باب حديث قتيبة عن أبى سعيد الخدرى","level":2,"page":2198},{"title":"باب حديث إسماعيل عن علي","level":2,"page":2199},{"title":"باب حديث الحسن بن الصباح عن سعد بن المسيب","level":2,"page":2201},{"title":"باب مناقب سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ﵁","level":2,"page":2202},{"title":"باب حديث محمد بن بشار عن أبى هريرة","level":2,"page":2203},{"title":"باب حديث الحسين بن حريث","level":2,"page":2204},{"title":"باب حديث عبد الله بن عبد الرحمن عن حذيفة","level":2,"page":2205},{"title":"[باب مناقب أبى محمد الحسن بن علي بن أبي طالب والحسين بن على بن أبى طالب ﵄]","level":2,"page":2206},{"title":"مناقب معاذ بن جبل","level":2,"page":2207},{"title":"[باب] مناقب أبى ذر [﵁]","level":2,"page":2208},{"title":"[باب] مناقب عبد الله بن سلام [﵁]","level":2,"page":2209},{"title":"[باب مناقب زيد بن حارثة [﵁]","level":2,"page":2211},{"title":"[باب مناقب أبي هريرة ﵁]","level":2,"page":2213},{"title":"مناقب معاوية ومصعب بن عمير","level":2,"page":2214},{"title":"[باب] فى فضل من بايع تحت الشجرة","level":2,"page":2215},{"title":"[باب]","level":2,"page":2216},{"title":"[باب فضل فاطمة بنت محمد صلى الله عليهما وسلم]","level":2,"page":2217},{"title":"فى فضل عائشة","level":2,"page":2219},{"title":"فى فضل أزواجه ﷺ","level":2,"page":2220},{"title":"[باب فى] فضل الأنصار وقريش","level":2,"page":2223},{"title":"ما جاء فى فضل المدينة وفضل اليمن وثقيف وبني حنيفة","level":2,"page":2225},{"title":"فهرس المراجع","level":1,"page":2227}],"ٛ":{"1,6":1,"1,7":2,"1,9":3,"1,10":4,"1,11":5,"1,12":6,"1,13":7,"1,14":8,"1,15":9,"1,16":10,"1,17":11,"1,18":12,"1,19":13,"1,20":14,"1,21":15,"1,22":16,"1,23":17,"1,24":18,"1,25":19,"1,26":20,"1,27":21,"1,28":22,"1,29":23,"1,30":24,"1,31":25,"1,33":26,"1,34":27,"1,35":28,"1,36":29,"1,37":30,"1,38":31,"1,39":32,"1,40":33,"1,41":34,"1,42":35,"1,43":36,"1,45":37,"1,46":38,"1,47":39,"1,49":40,"1,50":41,"1,51":42,"1,52":43,"1,53":44,"1,54":45,"1,55":46,"1,56":47,"1,57":48,"1,58":49,"1,59":50,"1,60":51,"1,61":52,"1,62":53,"1,63":54,"1,64":55,"1,65":56,"1,66":57,"1,67":58,"1,68":59,"1,69":60,"1,70":61,"1,71":62,"1,72":63,"1,73":64,"1,74":65,"1,75":66,"1,76":67,"1,77":68,"1,78":69,"1,79":70,"1,80":71,"1,81":72,"1,82":73,"1,83":74,"1,84":75,"1,85":76,"1,86":77,"1,87":78,"1,88":79,"1,89":80,"1,90":81,"1,91":82,"1,92":83,"1,93":84,"1,94":85,"1,95":86,"1,96":87,"1,97":88,"1,98":89,"1,99":90,"1,100":91,"1,101":92,"1,102":93,"1,103":94,"1,104":95,"1,105":96,"1,106":97,"1,107":98,"1,108":99,"1,109":100,"1,110":101,"1,111":102,"1,112":103,"1,113":104,"1,114":105,"1,115":106,"1,116":107,"1,117":108,"1,118":109,"1,119":110,"1,120":111,"1,121":112,"1,122":113,"1,123":114,"1,124":115,"1,125":116,"1,126":117,"1,127":118,"1,128":119,"1,129":120,"1,130":121,"1,131":122,"1,132":123,"1,133":124,"1,134":125,"1,135":126,"1,136":127,"1,137":128,"1,138":129,"1,139":130,"1,140":131,"1,141":132,"1,142":133,"1,143":134,"1,144":135,"1,145":136,"1,146":137,"1,147":138,"1,148":139,"1,149":140,"1,150":141,"1,151":142,"1,152":143,"1,153":144,"1,154":145,"1,155":146,"1,156":147,"1,157":148,"1,158":149,"1,159":150,"1,160":151,"1,161":152,"1,162":153,"1,163":154,"1,164":155,"1,165":156,"1,166":157,"1,167":158,"1,168":159,"1,169":160,"1,170":161,"1,171":162,"1,172":163,"1,173":164,"1,174":165,"1,175":166,"1,176":167,"1,177":168,"1,178":169,"1,179":170,"1,180":171,"1,181":172,"1,182":173,"1,183":174,"1,184":175,"1,185":176,"1,186":177,"1,187":178,"1,188":179,"1,189":180,"1,190":181,"1,191":182,"1,192":183,"1,193":184,"1,194":185,"1,195":186,"1,196":187,"1,197":188,"1,198":189,"1,199":190,"1,200":191,"1,201":192,"1,202":193,"1,203":194,"1,204":195,"1,205":196,"1,206":197,"1,207":198,"1,208":199,"1,209":200,"1,210":201,"1,211":202,"1,212":203,"1,213":204,"1,214":205,"1,215":206,"1,216":207,"1,217":208,"1,218":209,"1,219":210,"1,220":211,"1,221":212,"1,222":213,"1,223":214,"1,224":215,"1,225":216,"1,226":217,"1,227":218,"1,228":219,"1,229":220,"1,230":221,"1,231":222,"1,232":223,"1,233":224,"1,234":225,"1,235":226,"1,236":227,"1,237":228,"1,238":229,"1,239":230,"1,240":231,"1,241":232,"1,242":233,"1,243":234,"1,244":235,"1,245":236,"1,246":237,"1,247":238,"1,248":239,"1,249":240,"1,250":241,"1,251":242,"1,252":243,"1,253":244,"1,254":245,"1,255":246,"1,256":247,"1,257":248,"1,258":249,"1,259":250,"1,260":251,"1,261":252,"1,262":253,"1,263":254,"1,264":255,"1,265":256,"1,266":257,"1,267":258,"1,268":259,"1,269":260,"1,270":261,"1,271":262,"1,272":263,"1,273":264,"1,274":265,"1,275":266,"1,276":267,"1,277":268,"1,278":269,"1,279":270,"1,280":271,"1,281":272,"1,282":273,"1,283":274,"1,284":275,"1,285":276,"1,286":277,"1,287":278,"1,288":279,"1,289":280,"1,290":281,"1,291":282,"1,292":283,"1,293":284,"1,294":285,"1,295":286,"1,296":287,"1,297":288,"1,298":289,"1,299":290,"1,300":291,"1,301":292,"1,302":293,"1,303":294,"1,304":295,"1,305":296,"1,306":297,"1,307":298,"1,308":299,"1,309":300,"1,310":301,"1,311":302,"1,312":303,"1,313":304,"1,314":305,"1,315":306,"1,316":307,"1,317":308,"1,318":309,"1,319":310,"1,320":311,"1,321":312,"1,322":313,"1,323":314,"1,324":315,"1,325":316,"1,326":317,"1,327":318,"1,328":319,"1,329":320,"1,330":321,"1,331":322,"1,332":323,"1,333":324,"1,334":325,"1,335":326,"1,336":327,"1,337":328,"1,338":329,"1,339":330,"1,340":331,"1,341":332,"1,342":333,"1,343":334,"1,344":335,"1,345":336,"1,346":337,"1,347":338,"1,348":339,"1,349":340,"1,350":341,"1,351":342,"1,352":343,"1,353":344,"1,354":345,"1,355":346,"1,356":347,"1,357":348,"1,358":349,"1,359":350,"1,360":351,"1,361":352,"1,362":353,"1,363":354,"1,364":355,"1,365":356,"1,366":357,"1,367":358,"1,368":359,"1,369":360,"1,370":361,"1,371":362,"1,372":363,"1,373":364,"1,374":365,"1,375":366,"1,376":367,"1,377":368,"1,378":369,"1,379":370,"1,380":371,"1,381":372,"1,382":373,"1,383":374,"1,384":375,"1,385":376,"1,386":377,"1,387":378,"1,388":379,"1,389":380,"1,390":381,"1,391":382,"1,392":383,"1,393":384,"1,394":385,"1,395":386,"1,396":387,"1,397":388,"1,398":389,"1,399":390,"1,400":391,"1,401":392,"1,402":393,"1,403":394,"1,404":395,"1,405":396,"1,406":397,"1,407":398,"1,408":399,"1,409":400,"1,410":401,"1,411":402,"1,412":403,"1,413":404,"1,414":405,"1,415":406,"1,416":407,"1,417":408,"1,418":409,"1,419":410,"1,420":411,"1,421":412,"1,422":413,"1,423":414,"1,424":415,"1,425":416,"1,426":417,"1,427":418,"1,428":419,"1,429":420,"1,430":421,"1,431":422,"1,432":423,"1,433":424,"1,434":425,"1,435":426,"1,436":427,"1,437":428,"1,438":429,"1,439":430,"1,440":431,"1,441":432,"1,442":433,"1,443":434,"1,444":435,"1,445":436,"1,446":437,"1,447":438,"1,448":439,"1,449":440,"1,450":441,"1,451":442,"1,452":443,"1,453":444,"1,454":445,"1,455":446,"1,456":447,"1,457":448,"1,458":449,"1,459":450,"1,460":451,"1,461":452,"1,462":453,"1,463":454,"1,464":455,"1,465":456,"1,466":457,"1,467":458,"1,468":459,"1,469":460,"1,470":461,"1,471":462,"1,472":463,"1,473":464,"1,474":465,"1,475":466,"1,476":467,"1,477":468,"1,478":469,"1,479":470,"1,480":471,"1,481":472,"1,482":473,"1,483":474,"1,484":475,"1,485":476,"1,486":477,"1,487":478,"1,488":479,"1,489":480,"1,490":481,"1,491":482,"1,492":483,"1,493":484,"1,494":485,"1,495":486,"1,496":487,"1,497":488,"1,498":489,"1,499":490,"1,500":491,"1,501":492,"1,502":493,"1,503":494,"1,504":495,"1,505":496,"1,506":497,"1,507":498,"1,508":499,"1,509":500,"1,510":501,"1,511":502,"1,512":503,"1,513":504,"1,514":505,"1,515":506,"1,516":507,"1,517":508,"1,518":509,"1,519":510,"1,520":511,"1,521":512,"1,522":513,"1,523":514,"1,524":515,"1,525":516,"1,526":517,"1,527":518,"1,528":519,"1,529":520,"1,530":521,"1,531":522,"1,532":523,"1,533":524,"1,534":525,"1,535":526,"1,536":527,"1,537":528,"1,538":529,"1,539":530,"1,540":531,"1,541":532,"1,542":533,"1,543":534,"1,544":535,"1,545":536,"1,546":537,"1,547":538,"1,548":539,"1,549":540,"1,550":541,"1,551":542,"1,552":543,"1,553":544,"1,554":545,"1,555":546,"1,556":547,"1,557":548,"1,558":549,"1,559":550,"1,560":551,"1,561":552,"1,562":553,"1,563":554,"1,564":555,"1,565":556,"1,566":557,"1,567":558,"1,568":559,"1,569":560,"1,570":561,"1,571":562,"1,572":563,"1,573":564,"1,574":565,"1,575":566,"1,576":567,"1,577":568,"1,578":569,"1,579":570,"1,580":571,"1,581":572,"1,582":573,"1,583":574,"1,584":575,"1,585":576,"1,586":577,"1,587":578,"1,588":579,"1,589":580,"1,590":581,"1,591":582,"1,592":583,"1,593":584,"1,594":585,"1,595":586,"1,596":587,"1,597":588,"1,598":589,"1,599":590,"1,600":591,"1,601":592,"1,602":593,"1,603":594,"1,604":595,"1,605":596,"1,606":597,"1,607":598,"1,608":599,"1,609":600,"1,610":601,"1,611":602,"1,612":603,"1,613":604,"1,614":605,"1,615":606,"1,616":607,"1,617":608,"1,618":609,"1,619":610,"1,620":611,"1,621":612,"1,622":613,"1,623":614,"1,624":615,"1,625":616,"1,626":617,"1,627":618,"1,628":619,"1,629":620,"1,630":621,"1,631":622,"1,632":623,"1,633":624,"1,634":625,"1,635":626,"1,636":627,"1,637":628,"1,638":629,"1,639":630,"1,640":631,"1,641":632,"1,642":633,"1,643":634,"1,644":635,"1,645":636,"1,646":637,"1,647":638,"1,648":639,"1,649":640,"1,650":641,"1,651":642,"1,652":643,"1,653":644,"1,654":645,"1,655":646,"1,656":647,"1,657":648,"1,658":649,"1,659":650,"1,660":651,"1,661":652,"1,662":653,"1,663":654,"1,664":655,"1,665":656,"1,666":657,"1,667":658,"1,668":659,"1,669":660,"1,670":661,"1,671":662,"1,672":663,"1,673":664,"1,674":665,"1,675":666,"1,676":667,"1,677":668,"1,678":669,"1,679":670,"1,680":671,"1,681":672,"1,682":673,"1,683":674,"1,684":675,"1,685":676,"1,686":677,"1,687":678,"1,688":679,"1,689":680,"1,690":681,"1,691":682,"1,692":683,"1,693":684,"1,694":685,"1,695":686,"1,696":687,"1,697":688,"1,698":689,"1,699":690,"1,700":691,"1,701":692,"1,702":693,"1,703":694,"1,704":695,"1,705":696,"1,706":697,"1,707":698,"1,708":699,"1,709":700,"1,710":701,"1,711":702,"1,712":703,"1,713":704,"1,714":705,"1,715":706,"1,716":707,"1,717":708,"1,718":709,"1,719":710,"1,720":711,"1,721":712,"1,722":713,"1,723":714,"1,724":715,"1,725":716,"1,726":717,"1,727":718,"1,728":719,"1,729":720,"1,730":721,"1,731":722,"1,732":723,"1,733":724,"1,734":725,"1,735":726,"1,736":727,"1,737":728,"1,738":729,"1,739":730,"1,740":731,"1,741":732,"1,742":733,"1,743":734,"1,744":735,"1,745":736,"1,746":737,"1,747":738,"1,748":739,"1,749":740,"1,750":741,"1,751":742,"1,752":743,"1,753":744,"1,754":745,"1,755":746,"1,756":747,"1,757":748,"1,758":749,"1,759":750,"1,760":751,"1,761":752,"1,762":753,"1,763":754,"1,764":755,"1,765":756,"1,766":757,"1,767":758,"1,768":759,"1,769":760,"1,770":761,"1,771":762,"1,772":763,"1,773":764,"1,774":765,"1,775":766,"1,776":767,"1,777":768,"1,778":769,"1,779":770,"1,780":771,"1,781":772,"1,782":773,"1,783":774,"1,784":775,"1,785":776,"1,786":777,"1,787":778,"1,788":779,"1,789":780,"1,790":781,"1,791":782,"1,792":783,"1,793":784,"1,794":785,"1,795":786,"1,796":787,"1,797":788,"1,798":789,"1,799":790,"1,800":791,"1,801":792,"1,802":793,"1,803":794,"1,804":795,"1,805":796,"1,806":797,"1,807":798,"1,808":799,"1,809":800,"1,810":801,"2,1":802,"2,2":803,"2,3":804,"2,4":805,"2,5":806,"2,6":807,"2,7":808,"2,8":809,"2,9":810,"2,10":811,"2,11":812,"2,12":813,"2,13":814,"2,14":815,"2,15":816,"2,16":817,"2,17":818,"2,18":819,"2,19":820,"2,20":821,"2,21":822,"2,22":823,"2,23":824,"2,24":825,"2,25":826,"2,26":827,"2,27":828,"2,28":829,"2,29":830,"2,30":831,"2,31":832,"2,32":833,"2,33":834,"2,34":835,"2,35":836,"2,36":837,"2,37":838,"2,38":839,"2,39":840,"2,40":841,"2,41":842,"2,42":843,"2,43":844,"2,44":845,"2,45":846,"2,46":847,"2,47":848,"2,48":849,"2,49":850,"2,50":851,"2,51":852,"2,52":853,"2,53":854,"2,54":855,"2,55":856,"2,56":857,"2,57":858,"2,58":859,"2,59":860,"2,60":861,"2,61":862,"2,62":863,"2,63":864,"2,64":865,"2,65":866,"2,66":867,"2,67":868,"2,68":869,"2,69":870,"2,70":871,"2,71":872,"2,72":873,"2,73":874,"2,74":875,"2,75":876,"2,76":877,"2,77":878,"2,78":879,"2,79":880,"2,80":881,"2,81":882,"2,82":883,"2,83":884,"2,84":885,"2,85":886,"2,86":887,"2,87":888,"2,88":889,"2,89":890,"2,90":891,"2,91":892,"2,92":893,"2,93":894,"2,95":895,"2,96":896,"2,97":897,"2,98":898,"2,99":899,"2,100":900,"2,101":901,"2,102":902,"2,103":903,"2,104":904,"2,105":905,"2,106":906,"2,107":907,"2,108":908,"2,109":909,"2,110":910,"2,111":911,"2,112":912,"2,113":913,"2,114":914,"2,115":915,"2,116":916,"2,117":917,"2,118":918,"2,119":919,"2,120":920,"2,121":921,"2,122":922,"2,123":923,"2,124":924,"2,125":925,"2,126":926,"2,127":927,"2,128":928,"2,129":929,"2,130":930,"2,131":931,"2,132":932,"2,133":933,"2,134":934,"2,135":935,"2,136":936,"2,137":937,"2,138":938,"2,139":939,"2,140":940,"2,141":941,"2,142":942,"2,143":943,"2,144":944,"2,145":945,"2,146":946,"2,147":947,"2,148":948,"2,149":949,"2,150":950,"2,151":951,"2,152":952,"2,153":953,"2,155":954,"2,156":955,"2,157":956,"2,158":957,"2,159":958,"2,160":959,"2,161":960,"2,162":961,"2,163":962,"2,164":963,"2,165":964,"2,166":965,"2,167":966,"2,168":967,"2,169":968,"2,170":969,"2,171":970,"2,172":971,"2,173":972,"2,174":973,"2,175":974,"2,176":975,"2,177":976,"2,178":977,"2,179":978,"2,180":979,"2,181":980,"2,182":981,"2,183":982,"2,184":983,"2,185":984,"2,186":985,"2,187":986,"2,188":987,"2,189":988,"2,190":989,"2,191":990,"2,192":991,"2,193":992,"2,194":993,"2,195":994,"2,196":995,"2,197":996,"2,198":997,"2,199":998,"2,200":999,"2,201":1000,"2,202":1001,"2,203":1002,"2,204":1003,"2,205":1004,"2,206":1005,"2,207":1006,"2,208":1007,"2,209":1008,"2,210":1009,"2,211":1010,"2,212":1011,"2,213":1012,"2,214":1013,"2,215":1014,"2,216":1015,"2,217":1016,"2,218":1017,"2,219":1018,"2,220":1019,"2,221":1020,"2,222":1021,"2,223":1022,"2,224":1023,"2,225":1024,"2,226":1025,"2,227":1026,"2,228":1027,"2,229":1028,"2,230":1029,"2,231":1030,"2,232":1031,"2,233":1032,"2,234":1033,"2,235":1034,"2,236":1035,"2,237":1036,"2,238":1037,"2,239":1038,"2,240":1039,"2,241":1040,"2,242":1041,"2,243":1042,"2,244":1043,"2,245":1044,"2,246":1045,"2,247":1046,"2,248":1047,"2,249":1048,"2,250":1049,"2,251":1050,"2,252":1051,"2,253":1052,"2,254":1053,"2,255":1054,"2,256":1055,"2,257":1056,"2,258":1057,"2,259":1058,"2,260":1059,"2,261":1060,"2,262":1061,"2,263":1062,"2,264":1063,"2,265":1064,"2,266":1065,"2,267":1066,"2,268":1067,"2,269":1068,"2,270":1069,"2,271":1070,"2,272":1071,"2,273":1072,"2,274":1073,"2,275":1074,"2,276":1075,"2,277":1076,"2,278":1077,"2,279":1078,"2,280":1079,"2,281":1080,"2,282":1081,"2,283":1082,"2,284":1083,"2,285":1084,"2,286":1085,"2,287":1086,"2,288":1087,"2,289":1088,"2,290":1089,"2,291":1090,"2,292":1091,"2,293":1092,"2,294":1093,"2,295":1094,"2,296":1095,"2,297":1096,"2,298":1097,"2,299":1098,"2,300":1099,"2,301":1100,"2,302":1101,"2,303":1102,"2,304":1103,"2,305":1104,"2,306":1105,"2,307":1106,"2,309":1107,"2,310":1108,"2,311":1109,"2,312":1110,"2,313":1111,"2,314":1112,"2,315":1113,"2,316":1114,"2,317":1115,"2,318":1116,"2,319":1117,"2,320":1118,"2,321":1119,"2,322":1120,"2,323":1121,"2,324":1122,"2,325":1123,"2,326":1124,"2,327":1125,"2,328":1126,"2,329":1127,"2,330":1128,"2,331":1129,"2,332":1130,"2,333":1131,"2,334":1132,"2,335":1133,"2,336":1134,"2,337":1135,"2,338":1136,"2,339":1137,"2,340":1138,"2,341":1139,"2,342":1140,"2,343":1141,"2,344":1142,"2,345":1143,"2,346":1144,"2,347":1145,"2,348":1146,"2,349":1147,"2,350":1148,"2,351":1149,"2,352":1150,"2,353":1151,"2,354":1152,"2,355":1153,"2,356":1154,"2,357":1155,"2,358":1156,"2,359":1157,"2,360":1158,"2,361":1159,"2,362":1160,"2,363":1161,"2,364":1162,"2,365":1163,"2,366":1164,"2,367":1165,"2,369":1166,"2,370":1167,"2,371":1168,"2,372":1169,"2,373":1170,"2,374":1171,"2,375":1172,"2,376":1173,"2,377":1174,"2,378":1175,"2,379":1176,"2,380":1177,"2,381":1178,"2,382":1179,"2,383":1180,"2,384":1181,"2,385":1182,"2,386":1183,"2,387":1184,"2,388":1185,"2,389":1186,"2,390":1187,"2,391":1188,"2,392":1189,"2,393":1190,"2,394":1191,"2,395":1192,"2,396":1193,"2,397":1194,"2,398":1195,"2,399":1196,"2,400":1197,"2,401":1198,"2,402":1199,"2,403":1200,"2,404":1201,"2,405":1202,"2,406":1203,"2,407":1204,"2,408":1205,"2,409":1206,"2,410":1207,"2,411":1208,"2,412":1209,"2,413":1210,"2,414":1211,"2,415":1212,"2,416":1213,"2,417":1214,"2,418":1215,"2,419":1216,"2,420":1217,"2,421":1218,"2,422":1219,"2,423":1220,"2,424":1221,"2,425":1222,"2,426":1223,"2,427":1224,"2,428":1225,"2,429":1226,"2,430":1227,"2,431":1228,"2,432":1229,"2,433":1230,"2,434":1231,"2,435":1232,"2,436":1233,"2,437":1234,"2,438":1235,"2,439":1236,"2,440":1237,"2,441":1238,"2,442":1239,"2,443":1240,"2,444":1241,"2,445":1242,"2,446":1243,"2,447":1244,"2,449":1245,"2,450":1246,"2,451":1247,"2,452":1248,"2,453":1249,"2,454":1250,"2,455":1251,"2,456":1252,"2,457":1253,"2,458":1254,"2,459":1255,"2,460":1256,"2,461":1257,"2,462":1258,"2,463":1259,"2,464":1260,"2,465":1261,"2,466":1262,"2,467":1263,"2,468":1264,"2,469":1265,"2,470":1266,"2,471":1267,"2,472":1268,"2,473":1269,"2,474":1270,"2,475":1271,"2,476":1272,"2,477":1273,"2,478":1274,"2,479":1275,"2,480":1276,"2,481":1277,"2,482":1278,"2,483":1279,"2,484":1280,"2,485":1281,"2,486":1282,"2,487":1283,"2,488":1284,"2,489":1285,"2,491":1286,"2,492":1287,"2,493":1288,"2,494":1289,"2,495":1290,"2,496":1291,"2,497":1292,"2,498":1293,"2,499":1294,"2,500":1295,"2,501":1296,"2,502":1297,"2,503":1298,"2,504":1299,"2,505":1300,"2,506":1301,"2,507":1302,"2,508":1303,"2,509":1304,"2,510":1305,"2,511":1306,"2,512":1307,"2,513":1308,"2,514":1309,"2,515":1310,"2,516":1311,"2,517":1312,"2,518":1313,"2,519":1314,"2,520":1315,"2,521":1316,"2,522":1317,"2,523":1318,"2,524":1319,"2,525":1320,"2,526":1321,"2,527":1322,"2,528":1323,"2,529":1324,"2,530":1325,"2,531":1326,"2,532":1327,"2,533":1328,"2,534":1329,"2,535":1330,"2,536":1331,"2,537":1332,"2,538":1333,"2,539":1334,"2,540":1335,"2,541":1336,"2,542":1337,"2,543":1338,"2,544":1339,"2,545":1340,"2,546":1341,"2,547":1342,"2,548":1343,"2,549":1344,"2,550":1345,"2,551":1346,"2,552":1347,"2,553":1348,"2,554":1349,"2,555":1350,"2,556":1351,"2,557":1352,"2,558":1353,"2,559":1354,"2,560":1355,"2,561":1356,"2,562":1357,"2,563":1358,"2,564":1359,"2,565":1360,"2,566":1361,"2,567":1362,"2,568":1363,"2,569":1364,"2,570":1365,"2,571":1366,"2,572":1367,"2,573":1368,"2,574":1369,"2,575":1370,"2,576":1371,"2,577":1372,"2,578":1373,"2,579":1374,"2,580":1375,"2,581":1376,"2,582":1377,"2,583":1378,"2,584":1379,"2,585":1380,"2,586":1381,"2,587":1382,"2,588":1383,"2,589":1384,"2,590":1385,"2,591":1386,"2,592":1387,"2,593":1388,"2,594":1389,"2,595":1390,"2,596":1391,"2,597":1392,"2,598":1393,"2,599":1394,"2,600":1395,"2,601":1396,"2,602":1397,"2,603":1398,"2,604":1399,"2,605":1400,"2,606":1401,"2,607":1402,"2,609":1403,"2,610":1404,"2,611":1405,"2,612":1406,"2,613":1407,"2,614":1408,"2,615":1409,"2,616":1410,"2,617":1411,"2,618":1412,"2,619":1413,"2,620":1414,"2,621":1415,"2,622":1416,"2,623":1417,"2,624":1418,"2,625":1419,"2,626":1420,"2,627":1421,"2,628":1422,"2,629":1423,"2,630":1424,"2,631":1425,"2,632":1426,"2,633":1427,"2,634":1428,"2,635":1429,"2,636":1430,"2,637":1431,"2,638":1432,"2,639":1433,"2,640":1434,"2,641":1435,"2,642":1436,"2,643":1437,"2,644":1438,"2,645":1439,"2,646":1440,"2,647":1441,"2,648":1442,"2,649":1443,"2,650":1444,"2,651":1445,"2,652":1446,"2,653":1447,"2,654":1448,"2,655":1449,"2,656":1450,"2,657":1451,"2,658":1452,"2,659":1453,"2,660":1454,"2,661":1455,"2,662":1456,"2,663":1457,"2,664":1458,"2,665":1459,"2,666":1460,"2,667":1461,"2,669":1462,"2,670":1463,"2,671":1464,"2,672":1465,"2,673":1466,"2,674":1467,"2,675":1468,"2,676":1469,"2,677":1470,"2,678":1471,"2,679":1472,"2,680":1473,"2,681":1474,"2,682":1475,"2,683":1476,"2,684":1477,"2,685":1478,"2,686":1479,"2,687":1480,"2,688":1481,"2,689":1482,"2,690":1483,"2,691":1484,"2,692":1485,"2,693":1486,"2,694":1487,"2,695":1488,"2,696":1489,"2,697":1490,"2,698":1491,"2,699":1492,"2,700":1493,"2,701":1494,"2,702":1495,"2,703":1496,"2,704":1497,"2,705":1498,"2,706":1499,"2,707":1500,"2,709":1501,"2,710":1502,"2,711":1503,"2,712":1504,"2,713":1505,"2,714":1506,"2,715":1507,"2,716":1508,"2,717":1509,"2,718":1510,"2,719":1511,"2,720":1512,"2,721":1513,"2,722":1514,"2,723":1515,"2,724":1516,"2,725":1517,"2,726":1518,"2,727":1519,"2,728":1520,"3,1":1521,"3,2":1522,"3,3":1523,"3,4":1524,"3,5":1525,"3,6":1526,"3,7":1527,"3,8":1528,"3,9":1529,"3,10":1530,"3,11":1531,"3,12":1532,"3,13":1533,"3,14":1534,"3,15":1535,"3,16":1536,"3,17":1537,"3,18":1538,"3,19":1539,"3,20":1540,"3,21":1541,"3,22":1542,"3,23":1543,"3,24":1544,"3,25":1545,"3,26":1546,"3,27":1547,"3,28":1548,"3,29":1549,"3,30":1550,"3,31":1551,"3,32":1552,"3,33":1553,"3,34":1554,"3,35":1555,"3,36":1556,"3,37":1557,"3,38":1558,"3,39":1559,"3,40":1560,"3,41":1561,"3,42":1562,"3,43":1563,"3,44":1564,"3,45":1565,"3,46":1566,"3,47":1567,"3,48":1568,"3,49":1569,"3,50":1570,"3,51":1571,"3,52":1572,"3,53":1573,"3,54":1574,"3,55":1575,"3,56":1576,"3,57":1577,"3,58":1578,"3,59":1579,"3,60":1580,"3,61":1581,"3,62":1582,"3,63":1583,"3,64":1584,"3,65":1585,"3,66":1586,"3,67":1587,"3,68":1588,"3,69":1589,"3,70":1590,"3,71":1591,"3,72":1592,"3,73":1593,"3,74":1594,"3,75":1595,"3,76":1596,"3,77":1597,"3,78":1598,"3,79":1599,"3,80":1600,"3,81":1601,"3,82":1602,"3,83":1603,"3,84":1604,"3,85":1605,"3,87":1606,"3,88":1607,"3,89":1608,"3,90":1609,"3,91":1610,"3,92":1611,"3,93":1612,"3,94":1613,"3,95":1614,"3,96":1615,"3,97":1616,"3,98":1617,"3,99":1618,"3,100":1619,"3,101":1620,"3,102":1621,"3,103":1622,"3,104":1623,"3,105":1624,"3,106":1625,"3,107":1626,"3,108":1627,"3,109":1628,"3,110":1629,"3,111":1630,"3,112":1631,"3,113":1632,"3,114":1633,"3,115":1634,"3,116":1635,"3,117":1636,"3,118":1637,"3,119":1638,"3,120":1639,"3,121":1640,"3,122":1641,"3,123":1642,"3,125":1643,"3,126":1644,"3,127":1645,"3,128":1646,"3,129":1647,"3,130":1648,"3,131":1649,"3,132":1650,"3,133":1651,"3,134":1652,"3,135":1653,"3,136":1654,"3,137":1655,"3,138":1656,"3,139":1657,"3,140":1658,"3,141":1659,"3,142":1660,"3,143":1661,"3,144":1662,"3,145":1663,"3,146":1664,"3,147":1665,"3,148":1666,"3,149":1667,"3,150":1668,"3,151":1669,"3,152":1670,"3,153":1671,"3,154":1672,"3,155":1673,"3,156":1674,"3,157":1675,"3,158":1676,"3,159":1677,"3,160":1678,"3,161":1679,"3,162":1680,"3,163":1681,"3,164":1682,"3,165":1683,"3,166":1684,"3,167":1685,"3,168":1686,"3,169":1687,"3,170":1688,"3,171":1689,"3,173":1690,"3,174":1691,"3,175":1692,"3,176":1693,"3,177":1694,"3,178":1695,"3,179":1696,"3,180":1697,"3,181":1698,"3,182":1699,"3,183":1700,"3,184":1701,"3,185":1702,"3,186":1703,"3,187":1704,"3,188":1705,"3,189":1706,"3,190":1707,"3,191":1708,"3,192":1709,"3,193":1710,"3,194":1711,"3,195":1712,"3,196":1713,"3,197":1714,"3,198":1715,"3,199":1716,"3,200":1717,"3,201":1718,"3,202":1719,"3,203":1720,"3,204":1721,"3,205":1722,"3,206":1723,"3,207":1724,"3,208":1725,"3,209":1726,"3,210":1727,"3,211":1728,"3,212":1729,"3,213":1730,"3,214":1731,"3,215":1732,"3,216":1733,"3,217":1734,"3,218":1735,"3,219":1736,"3,220":1737,"3,221":1738,"3,222":1739,"3,223":1740,"3,224":1741,"3,225":1742,"3,226":1743,"3,227":1744,"3,228":1745,"3,229":1746,"3,230":1747,"3,231":1748,"3,233":1749,"3,234":1750,"3,235":1751,"3,236":1752,"3,237":1753,"3,238":1754,"3,239":1755,"3,240":1756,"3,241":1757,"3,243":1758,"3,244":1759,"3,245":1760,"3,246":1761,"3,247":1762,"3,248":1763,"3,249":1764,"3,250":1765,"3,251":1766,"3,252":1767,"3,253":1768,"3,254":1769,"3,255":1770,"3,256":1771,"3,257":1772,"3,258":1773,"3,259":1774,"3,260":1775,"3,261":1776,"3,262":1777,"3,263":1778,"3,264":1779,"3,265":1780,"3,266":1781,"3,267":1782,"3,268":1783,"3,269":1784,"3,270":1785,"3,271":1786,"3,272":1787,"3,273":1788,"3,274":1789,"3,275":1790,"3,276":1791,"3,277":1792,"3,278":1793,"3,279":1794,"3,280":1795,"3,281":1796,"3,282":1797,"3,283":1798,"3,284":1799,"3,285":1800,"3,286":1801,"3,287":1802,"3,288":1803,"3,289":1804,"3,290":1805,"3,291":1806,"3,292":1807,"3,293":1808,"3,295":1809,"3,296":1810,"3,297":1811,"3,298":1812,"3,299":1813,"3,300":1814,"3,301":1815,"3,302":1816,"3,303":1817,"3,304":1818,"3,305":1819,"3,306":1820,"3,307":1821,"3,308":1822,"3,309":1823,"3,310":1824,"3,311":1825,"3,312":1826,"3,313":1827,"3,314":1828,"3,315":1829,"3,316":1830,"3,317":1831,"3,318":1832,"3,319":1833,"3,320":1834,"3,321":1835,"3,322":1836,"3,323":1837,"3,324":1838,"3,325":1839,"3,326":1840,"3,327":1841,"3,328":1842,"3,329":1843,"3,330":1844,"3,331":1845,"3,332":1846,"3,333":1847,"3,334":1848,"3,335":1849,"3,336":1850,"3,337":1851,"3,338":1852,"3,339":1853,"3,340":1854,"3,341":1855,"3,342":1856,"3,343":1857,"3,344":1858,"3,345":1859,"3,346":1860,"3,347":1861,"3,348":1862,"3,349":1863,"3,350":1864,"3,351":1865,"3,352":1866,"3,353":1867,"3,354":1868,"3,355":1869,"3,356":1870,"3,357":1871,"3,358":1872,"3,359":1873,"3,360":1874,"3,361":1875,"3,362":1876,"3,363":1877,"3,364":1878,"3,365":1879,"3,366":1880,"3,367":1881,"3,368":1882,"3,369":1883,"3,370":1884,"3,371":1885,"3,372":1886,"3,373":1887,"3,374":1888,"3,375":1889,"3,377":1890,"3,378":1891,"3,379":1892,"3,380":1893,"3,381":1894,"3,382":1895,"3,383":1896,"3,384":1897,"3,385":1898,"3,386":1899,"3,387":1900,"3,388":1901,"3,389":1902,"3,390":1903,"3,391":1904,"3,392":1905,"3,393":1906,"3,394":1907,"3,395":1908,"3,396":1909,"3,397":1910,"3,398":1911,"3,399":1912,"3,400":1913,"3,401":1914,"3,402":1915,"3,403":1916,"3,404":1917,"3,405":1918,"3,407":1919,"3,408":1920,"3,409":1921,"3,410":1922,"3,411":1923,"3,412":1924,"3,413":1925,"3,414":1926,"3,415":1927,"3,416":1928,"3,417":1929,"3,418":1930,"3,419":1931,"3,420":1932,"3,421":1933,"3,422":1934,"3,423":1935,"3,425":1936,"3,426":1937,"3,427":1938,"3,428":1939,"3,429":1940,"3,430":1941,"3,431":1942,"3,432":1943,"3,433":1944,"3,434":1945,"3,435":1946,"3,436":1947,"3,437":1948,"3,438":1949,"3,439":1950,"3,440":1951,"3,441":1952,"3,442":1953,"3,443":1954,"3,444":1955,"3,445":1956,"3,446":1957,"3,447":1958,"3,448":1959,"3,449":1960,"3,450":1961,"3,451":1962,"3,452":1963,"3,453":1964,"3,454":1965,"3,455":1966,"3,456":1967,"3,457":1968,"3,458":1969,"3,459":1970,"3,460":1971,"3,461":1972,"3,462":1973,"3,463":1974,"3,464":1975,"3,465":1976,"3,466":1977,"3,467":1978,"3,468":1979,"3,469":1980,"3,470":1981,"3,471":1982,"3,472":1983,"3,473":1984,"3,474":1985,"3,475":1986,"3,476":1987,"3,477":1988,"3,478":1989,"3,479":1990,"3,481":1991,"3,482":1992,"3,483":1993,"3,484":1994,"3,485":1995,"3,486":1996,"3,487":1997,"3,488":1998,"3,489":1999,"3,490":2000,"3,491":2001,"3,493":2002,"3,494":2003,"3,495":2004,"3,496":2005,"3,497":2006,"3,498":2007,"3,499":2008,"3,500":2009,"3,501":2010,"3,502":2011,"3,503":2012,"3,505":2013,"3,506":2014,"3,507":2015,"3,508":2016,"3,509":2017,"3,510":2018,"3,511":2019,"3,512":2020,"3,513":2021,"3,515":2022,"3,516":2023,"3,517":2024,"3,518":2025,"3,519":2026,"3,520":2027,"3,521":2028,"3,522":2029,"3,523":2030,"3,524":2031,"3,525":2032,"3,526":2033,"3,527":2034,"3,528":2035,"3,529":2036,"3,530":2037,"3,531":2038,"3,532":2039,"3,533":2040,"3,534":2041,"3,535":2042,"3,536":2043,"3,537":2044,"3,538":2045,"3,539":2046,"3,540":2047,"3,541":2048,"3,542":2049,"3,543":2050,"3,544":2051,"3,545":2052,"3,546":2053,"3,547":2054,"3,548":2055,"3,549":2056,"3,550":2057,"3,551":2058,"3,552":2059,"3,553":2060,"3,554":2061,"3,555":2062,"3,556":2063,"3,557":2064,"3,558":2065,"3,559":2066,"3,560":2067,"3,561":2068,"3,562":2069,"3,563":2070,"3,564":2071,"3,565":2072,"3,566":2073,"3,567":2074,"3,568":2075,"3,569":2076,"3,570":2077,"3,571":2078,"3,572":2079,"3,573":2080,"3,574":2081,"3,575":2082,"3,576":2083,"3,577":2084,"3,578":2085,"3,579":2086,"3,580":2087,"3,581":2088,"3,582":2089,"3,583":2090,"3,584":2091,"3,585":2092,"3,586":2093,"3,587":2094,"3,588":2095,"3,589":2096,"3,590":2097,"3,591":2098,"3,592":2099,"3,593":2100,"3,594":2101,"3,595":2102,"3,596":2103,"3,597":2104,"3,598":2105,"3,599":2106,"3,600":2107,"3,601":2108,"3,602":2109,"3,603":2110,"3,604":2111,"3,605":2112,"3,606":2113,"3,607":2114,"3,608":2115,"3,609":2116,"3,610":2117,"3,611":2118,"3,612":2119,"3,613":2120,"3,614":2121,"3,615":2122,"3,616":2123,"3,617":2124,"3,618":2125,"3,619":2126,"3,620":2127,"3,621":2128,"3,622":2129,"3,623":2130,"3,624":2131,"3,625":2132,"3,626":2133,"3,627":2134,"3,628":2135,"3,629":2136,"3,630":2137,"3,631":2138,"3,632":2139,"3,633":2140,"3,634":2141,"3,635":2142,"3,636":2143,"3,637":2144,"3,638":2145,"3,639":2146,"3,640":2147,"3,641":2148,"3,643":2149,"3,644":2150,"3,645":2151,"3,646":2152,"3,647":2153,"3,648":2154,"3,649":2155,"3,650":2156,"3,651":2157,"3,652":2158,"3,653":2159,"3,654":2160,"3,655":2161,"3,656":2162,"3,657":2163,"3,658":2164,"3,659":2165,"3,660":2166,"3,661":2167,"3,662":2168,"3,663":2169,"3,664":2170,"3,665":2171,"3,666":2172,"3,667":2173,"3,668":2174,"3,669":2175,"3,670":2176,"3,671":2177,"3,672":2178,"3,673":2179,"3,674":2180,"3,675":2181,"3,676":2182,"3,677":2183,"3,678":2184,"3,679":2185,"3,680":2186,"3,681":2187,"3,682":2188,"3,683":2189,"3,684":2190,"3,685":2191,"3,686":2192,"3,687":2193,"3,688":2194,"3,689":2195,"3,690":2196,"3,691":2197,"3,692":2198,"3,693":2199,"3,694":2200,"3,695":2201,"3,696":2202,"3,697":2203,"3,698":2204,"3,699":2205,"3,700":2206,"3,701":2207,"3,702":2208,"3,703":2209,"3,704":2210,"3,705":2211,"3,706":2212,"3,707":2213,"3,708":2214,"3,709":2215,"3,710":2216,"3,711":2217,"3,712":2218,"3,713":2219,"3,714":2220,"3,715":2221,"3,716":2222,"3,717":2223,"3,718":2224,"3,719":2225,"3,720":2226,"3,722":2227,"3,723":2228,"3,724":2229,"3,725":2230,"3,726":2231,"3,727":2232,"3,728":2233,"3,729":2234,"3,730":2235,"3,731":2236,"3,732":2237,"3,733":2238,"3,734":2239,"3,735":2240,"3,736":2241,"3,737":2242,"3,738":2243,"3,739":2244,"3,740":2245},"ٜ":{"1":[6,810],"2":[1,728],"3":[1,740]},"ٝ":["1,6","1,7","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,45","1,46","1,47","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,594","1,595","1,596","1,597","1,598","1,599","1,600","1,601","1,602","1,603","1,604","1,605","1,606","1,607","1,608","1,609","1,610","1,611","1,612","1,613","1,614","1,615","1,616","1,617","1,618","1,619","1,620","1,621","1,622","1,623","1,624","1,625","1,626","1,627","1,628","1,629","1,630","1,631","1,632","1,633","1,634","1,635","1,636","1,637","1,638","1,639","1,640","1,641","1,642","1,643","1,644","1,645","1,646","1,647","1,648","1,649","1,650","1,651","1,652","1,653","1,654","1,655","1,656","1,657","1,658","1,659","1,660","1,661","1,662","1,663","1,664","1,665","1,666","1,667","1,668","1,669","1,670","1,671","1,672","1,673","1,674","1,675","1,676","1,677","1,678","1,679","1,680","1,681","1,682","1,683","1,684","1,685","1,686","1,687","1,688","1,689","1,690","1,691","1,692","1,693","1,694","1,695","1,696","1,697","1,698","1,699","1,700","1,701","1,702","1,703","1,704","1,705","1,706","1,707","1,708","1,709","1,710","1,711","1,712","1,713","1,714","1,715","1,716","1,717","1,718","1,719","1,720","1,721","1,722","1,723","1,724","1,725","1,726","1,727","1,728","1,729","1,730","1,731","1,732","1,733","1,734","1,735","1,736","1,737","1,738","1,739","1,740","1,741","1,742","1,743","1,744","1,745","1,746","1,747","1,748","1,749","1,750","1,751","1,752","1,753","1,754","1,755","1,756","1,757","1,758","1,759","1,760","1,761","1,762","1,763","1,764","1,765","1,766","1,767","1,768","1,769","1,770","1,771","1,772","1,773","1,774","1,775","1,776","1,777","1,778","1,779","1,780","1,781","1,782","1,783","1,784","1,785","1,786","1,787","1,788","1,789","1,790","1,791","1,792","1,793","1,794","1,795","1,796","1,797","1,798","1,799","1,800","1,801","1,802","1,803","1,804","1,805","1,806","1,807","1,808","1,809","1,810","2,1","2,2","2,3","2,4","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,654","2,655","2,656","2,657","2,658","2,659","2,660","2,661","2,662","2,663","2,664","2,665","2,666","2,667","2,669","2,670","2,671","2,672","2,673","2,674","2,675","2,676","2,677","2,678","2,679","2,680","2,681","2,682","2,683","2,684","2,685","2,686","2,687","2,688","2,689","2,690","2,691","2,692","2,693","2,694","2,695","2,696","2,697","2,698","2,699","2,700","2,701","2,702","2,703","2,704","2,705","2,706","2,707","2,709","2,710","2,711","2,712","2,713","2,714","2,715","2,716","2,717","2,718","2,719","2,720","2,721","2,722","2,723","2,724","2,725","2,726","2,727","2,728","3,1","3,2","3,3","3,4","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","3,476","3,477","3,478","3,479","3,481","3,482","3,483","3,484","3,485","3,486","3,487","3,488","3,489","3,490","3,491","3,493","3,494","3,495","3,496","3,497","3,498","3,499","3,500","3,501","3,502","3,503","3,505","3,506","3,507","3,508","3,509","3,510","3,511","3,512","3,513","3,515","3,516","3,517","3,518","3,519","3,520","3,521","3,522","3,523","3,524","3,525","3,526","3,527","3,528","3,529","3,530","3,531","3,532","3,533","3,534","3,535","3,536","3,537","3,538","3,539","3,540","3,541","3,542","3,543","3,544","3,545","3,546","3,547","3,548","3,549","3,550","3,551","3,552","3,553","3,554","3,555","3,556","3,557","3,558","3,559","3,560","3,561","3,562","3,563","3,564","3,565","3,566","3,567","3,568","3,569","3,570","3,571","3,572","3,573","3,574","3,575","3,576","3,577","3,578","3,579","3,580","3,581","3,582","3,583","3,584","3,585","3,586","3,587","3,588","3,589","3,590","3,591","3,592","3,593","3,594","3,595","3,596","3,597","3,598","3,599","3,600","3,601","3,602","3,603","3,604","3,605","3,606","3,607","3,608","3,609","3,610","3,611","3,612","3,613","3,614","3,615","3,616","3,617","3,618","3,619","3,620","3,621","3,622","3,623","3,624","3,625","3,626","3,627","3,628","3,629","3,630","3,631","3,632","3,633","3,634","3,635","3,636","3,637","3,638","3,639","3,640","3,641","3,643","3,644","3,645","3,646","3,647","3,648","3,649","3,650","3,651","3,652","3,653","3,654","3,655","3,656","3,657","3,658","3,659","3,660","3,661","3,662","3,663","3,664","3,665","3,666","3,667","3,668","3,669","3,670","3,671","3,672","3,673","3,674","3,675","3,676","3,677","3,678","3,679","3,680","3,681","3,682","3,683","3,684","3,685","3,686","3,687","3,688","3,689","3,690","3,691","3,692","3,693","3,694","3,695","3,696","3,697","3,698","3,699","3,700","3,701","3,702","3,703","3,704","3,705","3,706","3,707","3,708","3,709","3,710","3,711","3,712","3,713","3,714","3,715","3,716","3,717","3,718","3,719","3,720","3,722","3,723","3,724","3,725","3,726","3,727","3,728","3,729","3,730","3,731","3,732","3,733","3,734","3,735","3,736","3,737","3,738","3,739","3,740"],"ٞ":{"1":[1],"3":[2],"4":[3],"5":[4],"6":[5],"8":[6,7,8],"10":[9],"13":[10],"17":[11,12],"18":[13],"20":[14],"21":[15],"22":[16],"24":[17],"25":[18],"27":[19],"28":[20],"30":[21],"31":[22],"34":[23],"40":[24,25],"42":[26],"45":[27],"46":[28],"47":[29],"48":[30],"50":[31],"51":[32],"52":[33],"53":[34],"56":[35],"57":[36],"58":[37],"59":[38],"60":[39],"62":[40],"63":[41],"64":[42],"66":[43],"67":[44],"68":[45],"69":[46],"70":[47],"71":[48],"73":[49],"74":[50],"75":[51],"77":[52],"78":[53],"79":[54],"80":[55],"81":[56],"82":[57],"83":[58],"84":[59],"85":[60],"86":[61],"88":[62],"89":[63],"90":[64],"91":[65],"92":[66],"93":[67],"95":[68],"98":[69],"99":[70],"101":[71],"103":[72],"105":[73],"107":[74],"109":[75],"110":[76],"111":[77],"112":[78],"113":[79],"115":[80],"117":[81],"119":[82],"120":[83],"122":[84],"124":[85],"126":[86],"127":[87],"128":[88],"129":[89],"130":[90],"131":[91],"132":[92],"133":[93],"134":[94],"135":[95],"137":[96],"139":[97],"140":[98],"142":[99],"143":[100],"147":[101],"148":[102],"150":[103],"151":[104],"152":[105],"155":[106],"157":[107],"158":[108],"160":[109],"162":[110],"165":[111],"166":[112,113],"169":[114],"170":[115],"172":[116],"173":[117],"175":[118],"176":[119],"177":[120],"178":[121],"179":[122],"180":[123],"181":[124],"183":[125],"186":[126],"187":[127],"189":[128],"190":[129],"191":[130],"193":[131],"195":[132],"197":[133],"198":[134],"200":[135],"201":[136],"203":[137],"205":[138],"206":[139],"207":[140],"209":[141],"210":[142],"211":[143],"213":[144],"214":[145],"215":[146],"216":[147],"217":[148],"218":[149],"220":[150],"221":[151],"222":[152],"224":[153],"225":[154],"227":[155],"229":[156],"231":[157],"232":[158],"234":[159],"235":[160],"237":[161],"238":[162],"240":[163],"242":[164],"243":[165,166],"244":[167],"245":[168],"248":[169],"250":[170],"251":[171],"253":[172],"255":[173],"256":[174],"257":[175],"261":[176],"262":[177],"263":[178],"264":[179],"265":[180],"266":[181],"267":[182],"268":[183],"269":[184],"270":[185],"271":[186],"272":[187],"273":[188],"274":[189],"276":[190],"277":[191],"278":[192],"279":[193],"280":[194],"281":[195],"282":[196],"283":[197],"284":[198],"285":[199],"287":[200],"288":[201],"289":[202],"291":[203],"292":[204],"293":[205],"294":[206],"295":[207],"297":[208],"298":[209],"299":[210],"300":[211],"304":[212],"305":[213],"306":[214],"307":[215],"308":[216],"309":[217],"311":[218],"312":[219],"313":[220],"314":[221],"315":[222],"318":[223],"320":[224],"322":[225],"323":[226],"325":[227],"326":[228],"327":[229],"328":[230],"329":[231],"330":[232],"331":[233],"332":[234],"334":[235],"336":[236],"337":[237],"339":[238],"340":[239],"341":[240],"342":[241],"344":[242],"345":[243],"346":[244],"347":[245],"348":[246],"349":[247],"350":[248],"351":[249],"352":[250],"353":[251],"354":[252],"356":[253],"357":[254],"358":[255],"360":[256],"362":[257],"363":[258],"364":[259],"366":[260],"367":[261],"369":[262],"370":[263],"371":[264],"372":[265],"373":[266],"374":[267],"375":[268],"376":[269],"377":[270],"378":[271],"379":[272],"381":[273],"382":[274],"383":[275],"384":[276],"385":[277],"386":[278],"387":[279],"388":[280],"389":[281],"390":[282],"391":[283],"393":[284],"394":[285],"395":[286],"396":[287],"398":[288],"400":[289],"401":[290,291],"403":[292],"405":[293],"406":[294],"407":[295],"408":[296],"409":[297],"411":[298],"412":[299],"413":[300],"415":[301],"416":[302],"418":[303],"419":[304],"421":[305],"423":[306],"426":[307],"428":[308],"430":[309,310],"431":[311],"434":[312],"435":[313],"437":[314],"439":[315],"442":[316],"443":[317],"444":[318],"445":[319],"446":[320],"448":[321],"449":[322],"450":[323],"451":[324],"452":[325],"453":[326],"454":[327],"456":[328],"458":[329],"459":[330],"460":[331],"461":[332,333],"462":[334],"464":[335],"467":[336],"468":[337],"470":[338],"472":[339],"473":[340],"474":[341],"476":[342],"478":[343],"480":[344],"482":[345],"484":[346],"487":[347],"488":[348],"491":[349],"493":[350],"495":[351],"497":[352],"499":[353],"500":[354],"501":[355],"502":[356],"503":[357],"505":[358],"506":[359],"507":[360],"508":[361],"509":[362],"510":[363],"511":[364],"512":[365],"514":[366],"515":[367],"516":[368],"517":[369],"518":[370],"519":[371],"520":[372],"521":[373],"522":[374],"524":[375,376],"526":[377],"529":[378],"533":[379],"534":[380],"535":[381],"537":[382],"538":[383],"539":[384],"541":[385],"542":[386],"545":[387],"547":[388],"548":[389],"549":[390],"552":[391],"553":[392],"554":[393],"555":[394],"557":[395],"558":[396],"559":[397],"561":[398],"562":[399],"563":[400],"567":[401],"568":[402],"569":[403],"570":[404],"571":[405],"572":[406],"574":[407],"577":[408],"578":[409],"579":[410],"581":[411],"584":[412],"585":[413],"586":[414],"587":[415],"588":[416],"590":[417],"591":[418],"592":[419],"593":[420],"594":[421],"596":[422],"597":[423],"599":[424],"600":[425],"601":[426],"603":[427],"605":[428],"606":[429],"607":[430],"610":[431],"611":[432],"612":[433],"613":[434],"614":[435],"617":[436],"618":[437],"621":[438],"622":[439],"623":[440],"624":[441],"626":[442],"627":[443],"628":[444],"631":[445],"633":[446],"634":[447],"636":[448],"637":[449],"638":[450],"640":[451],"641":[452],"643":[453],"644":[454],"646":[455],"649":[456],"650":[457],"652":[458],"654":[459],"656":[460],"657":[461],"658":[462],"659":[463],"660":[464],"661":[465],"662":[466],"668":[467],"670":[468],"671":[469],"672":[470],"673":[471],"674":[472],"675":[473],"676":[474],"678":[475,476],"682":[477],"685":[478],"687":[479],"688":[480],"690":[481],"692":[482],"694":[483],"695":[484],"696":[485],"698":[486],"700":[487],"701":[488],"703":[489],"705":[490],"706":[491],"707":[492],"709":[493],"710":[494],"712":[495],"713":[496],"715":[497],"717":[498],"718":[499],"719":[500],"720":[501],"721":[502],"722":[503],"723":[504],"725":[505],"726":[506],"727":[507],"728":[508],"729":[509],"730":[510],"731":[511],"733":[512],"734":[513],"736":[514],"737":[515],"738":[516],"739":[517],"741":[518],"743":[519],"747":[520],"748":[521],"751":[522],"752":[523],"753":[524],"754":[525],"756":[526],"758":[527],"759":[528],"760":[529],"762":[530],"763":[531],"765":[532],"766":[533],"767":[534],"768":[535],"769":[536],"770":[537],"771":[538],"772":[539],"773":[540],"774":[541],"775":[542],"776":[543],"777":[544],"779":[545],"780":[546],"781":[547],"782":[548],"783":[549],"784":[550],"785":[551],"786":[552],"787":[553],"789":[554],"790":[555],"792":[556],"793":[557],"794":[558],"795":[559],"796":[560],"797":[561],"798":[562],"799":[563],"800":[564],"801":[565],"802":[566,567],"804":[568],"805":[569],"806":[570],"808":[571],"810":[572],"811":[573],"813":[574],"814":[575],"815":[576],"817":[577],"818":[578],"819":[579],"821":[580],"823":[581],"824":[582],"825":[583],"828":[584],"829":[585],"830":[586],"832":[587],"833":[588],"835":[589],"837":[590],"838":[591],"839":[592],"841":[593],"842":[594],"843":[595],"844":[596],"845":[597],"846":[598],"848":[599],"849":[600],"851":[601],"853":[602],"854":[603],"855":[604],"856":[605],"858":[606],"859":[607],"860":[608],"861":[609],"862":[610],"863":[611],"865":[612],"866":[613],"867":[614],"868":[615],"870":[616],"872":[617],"873":[618],"875":[619],"876":[620],"878":[621],"880":[622],"884":[623],"885":[624],"886":[625],"887":[626],"888":[627],"889":[628],"892":[629],"893":[630],"894":[631],"895":[632,633],"897":[634],"899":[635],"900":[636],"901":[637],"902":[638],"904":[639],"905":[640],"906":[641],"907":[642],"911":[643],"912":[644],"913":[645],"914":[646],"915":[647],"916":[648],"918":[649],"920":[650],"921":[651],"922":[652],"923":[653],"925":[654],"928":[655],"929":[656],"930":[657],"932":[658],"934":[659],"936":[660],"938":[661],"940":[662],"941":[663],"942":[664],"943":[665],"944":[666],"945":[667],"948":[668],"949":[669],"950":[670],"951":[671],"952":[672],"954":[673,674],"955":[675],"957":[676],"959":[677],"961":[678],"962":[679],"963":[680],"964":[681],"965":[682],"967":[683],"971":[684],"973":[685],"974":[686],"975":[687],"976":[688],"978":[689],"979":[690],"980":[691,692],"982":[693],"983":[694],"985":[695],"986":[696],"988":[697],"990":[698],"991":[699],"992":[700],"994":[701],"995":[702],"996":[703],"997":[704],"998":[705],"999":[706],"1001":[707],"1003":[708],"1005":[709],"1006":[710],"1007":[711],"1008":[712],"1010":[713],"1012":[714,715],"1014":[716],"1015":[717],"1016":[718],"1018":[719],"1019":[720],"1020":[721],"1022":[722],"1023":[723],"1024":[724],"1025":[725],"1026":[726],"1027":[727],"1029":[728],"1030":[729],"1031":[730],"1032":[731],"1033":[732],"1035":[733],"1036":[734],"1037":[735],"1038":[736],"1040":[737],"1042":[738],"1044":[739],"1048":[740],"1049":[741],"1050":[742],"1051":[743],"1052":[744],"1053":[745],"1054":[746],"1056":[747],"1058":[748],"1060":[749],"1062":[750],"1063":[751],"1064":[752],"1066":[753],"1067":[754],"1068":[755],"1069":[756],"1070":[757],"1072":[758],"1073":[759],"1074":[760],"1075":[761],"1076":[762],"1077":[763],"1078":[764],"1079":[765],"1080":[766],"1082":[767],"1083":[768],"1084":[769],"1085":[770],"1086":[771],"1087":[772],"1088":[773],"1089":[774],"1090":[775],"1093":[776],"1094":[777],"1095":[778],"1096":[779],"1097":[780],"1098":[781],"1099":[782],"1100":[783],"1101":[784],"1102":[785],"1103":[786],"1106":[787],"1107":[788,789],"1110":[790],"1111":[791],"1114":[792],"1115":[793],"1116":[794],"1117":[795],"1118":[796],"1119":[797],"1120":[798],"1123":[799],"1124":[800],"1125":[801],"1127":[802],"1129":[803],"1130":[804],"1131":[805],"1133":[806],"1134":[807],"1135":[808],"1136":[809],"1137":[810],"1139":[811],"1140":[812],"1142":[813],"1144":[814],"1145":[815],"1147":[816],"1148":[817],"1149":[818],"1151":[819],"1156":[820],"1158":[821],"1159":[822],"1161":[823],"1163":[824],"1165":[825],"1166":[826,827],"1168":[828],"1169":[829],"1171":[830],"1172":[831],"1173":[832],"1174":[833],"1176":[834],"1177":[835],"1179":[836],"1181":[837],"1183":[838],"1185":[839],"1186":[840],"1187":[841],"1189":[842],"1192":[843,844],"1194":[845],"1195":[846],"1197":[847],"1198":[848],"1201":[849],"1202":[850],"1204":[851],"1209":[852],"1210":[853],"1211":[854],"1212":[855],"1213":[856],"1215":[857],"1217":[858],"1219":[859],"1220":[860],"1221":[861],"1222":[862],"1223":[863],"1224":[864],"1226":[865],"1228":[866],"1230":[867],"1231":[868],"1232":[869],"1233":[870],"1234":[871],"1235":[872],"1236":[873,874],"1238":[875],"1239":[876],"1240":[877],"1241":[878],"1243":[879],"1244":[880,881],"1245":[882,883],"1248":[884],"1250":[885],"1251":[886],"1252":[887],"1253":[888,889],"1254":[890],"1256":[891],"1257":[892],"1259":[893],"1261":[894],"1262":[895],"1264":[896],"1265":[897],"1266":[898],"1267":[899],"1268":[900],"1269":[901],"1272":[902],"1274":[903],"1275":[904],"1277":[905],"1278":[906],"1279":[907],"1283":[908],"1284":[909],"1285":[910],"1286":[911,912],"1288":[913],"1289":[914],"1290":[915],"1291":[916],"1293":[917],"1295":[918],"1297":[919],"1298":[920],"1299":[921],"1300":[922],"1302":[923],"1303":[924],"1304":[925],"1305":[926],"1306":[927,928],"1309":[929],"1311":[930],"1313":[931],"1314":[932],"1315":[933],"1316":[934],"1318":[935],"1319":[936],"1320":[937],"1321":[938],"1322":[939],"1325":[940],"1327":[941],"1328":[942],"1329":[943],"1331":[944],"1333":[945],"1335":[946],"1337":[947],"1338":[948],"1339":[949],"1341":[950],"1342":[951],"1343":[952],"1345":[953],"1346":[954],"1347":[955],"1348":[956],"1349":[957],"1351":[958],"1352":[959],"1353":[960],"1355":[961],"1357":[962],"1358":[963],"1360":[964],"1361":[965],"1363":[966],"1366":[967,968],"1368":[969],"1369":[970],"1370":[971],"1371":[972],"1373":[973],"1374":[974],"1375":[975],"1376":[976],"1377":[977],"1379":[978],"1382":[979],"1384":[980],"1386":[981],"1388":[982],"1390":[983],"1391":[984],"1393":[985],"1394":[986],"1396":[987],"1397":[988],"1398":[989],"1399":[990],"1401":[991],"1403":[992,993],"1404":[994],"1405":[995],"1406":[996],"1407":[997],"1408":[998],"1409":[999],"1411":[1000],"1412":[1001],"1413":[1002],"1414":[1003],"1416":[1004],"1417":[1005],"1418":[1006],"1419":[1007],"1420":[1008],"1421":[1009],"1422":[1010],"1423":[1011],"1424":[1012],"1425":[1013],"1427":[1014],"1428":[1015],"1429":[1016],"1430":[1017],"1431":[1018,1019],"1433":[1020],"1434":[1021],"1436":[1022],"1437":[1023],"1438":[1024],"1439":[1025],"1440":[1026],"1441":[1027],"1442":[1028],"1443":[1029],"1444":[1030],"1445":[1031],"1446":[1032],"1447":[1033],"1448":[1034],"1450":[1035],"1451":[1036],"1452":[1037],"1453":[1038],"1454":[1039],"1455":[1040],"1456":[1041],"1458":[1042],"1459":[1043],"1460":[1044],"1461":[1045],"1462":[1046,1047],"1463":[1048],"1464":[1049],"1465":[1050],"1466":[1051],"1467":[1052],"1468":[1053],"1469":[1054],"1470":[1055],"1471":[1056],"1472":[1057],"1473":[1058],"1475":[1059],"1476":[1060],"1477":[1061],"1478":[1062],"1480":[1063],"1481":[1064],"1483":[1065],"1484":[1066],"1485":[1067],"1486":[1068],"1487":[1069],"1488":[1070],"1490":[1071],"1491":[1072],"1494":[1073],"1495":[1074],"1496":[1075],"1497":[1076],"1499":[1077],"1500":[1078],"1501":[1079,1080],"1505":[1081],"1506":[1082],"1507":[1083],"1509":[1084],"1510":[1085],"1511":[1086],"1512":[1087],"1513":[1088],"1514":[1089],"1515":[1090],"1516":[1091],"1517":[1092],"1518":[1093],"1519":[1094],"1520":[1095],"1521":[1096,1097],"1523":[1098],"1524":[1099],"1525":[1100],"1526":[1101],"1527":[1102],"1528":[1103],"1530":[1104],"1531":[1105],"1532":[1106],"1533":[1107],"1534":[1108],"1535":[1109],"1536":[1110],"1538":[1111],"1539":[1112],"1540":[1113],"1542":[1114],"1543":[1115],"1545":[1116],"1546":[1117],"1547":[1118],"1548":[1119],"1549":[1120],"1551":[1121],"1552":[1122],"1553":[1123],"1555":[1124],"1556":[1125],"1558":[1126],"1559":[1127],"1560":[1128],"1562":[1129],"1563":[1130],"1564":[1131],"1566":[1132],"1567":[1133],"1568":[1134],"1569":[1135],"1570":[1136],"1571":[1137],"1572":[1138],"1573":[1139],"1575":[1140],"1576":[1141],"1578":[1142],"1579":[1143],"1580":[1144],"1582":[1145],"1584":[1146],"1585":[1147],"1586":[1148],"1587":[1149],"1588":[1150],"1589":[1151],"1590":[1152],"1591":[1153],"1592":[1154],"1593":[1155],"1594":[1156],"1595":[1157],"1596":[1158],"1597":[1159],"1598":[1160],"1599":[1161],"1600":[1162],"1601":[1163],"1602":[1164],"1603":[1165],"1604":[1166],"1606":[1167,1168],"1609":[1169],"1610":[1170],"1611":[1171],"1612":[1172],"1613":[1173],"1614":[1174],"1615":[1175],"1616":[1176],"1617":[1177],"1618":[1178],"1620":[1179],"1621":[1180],"1623":[1181],"1624":[1182],"1625":[1183],"1626":[1184],"1628":[1185],"1630":[1186],"1631":[1187],"1633":[1188],"1635":[1189],"1638":[1190],"1639":[1191],"1641":[1192],"1642":[1193],"1643":[1194,1195],"1644":[1196],"1645":[1197],"1646":[1198],"1648":[1199],"1649":[1200],"1650":[1201],"1651":[1202],"1652":[1203],"1654":[1204],"1655":[1205],"1656":[1206],"1657":[1207,1208],"1660":[1209],"1661":[1210],"1662":[1211],"1663":[1212],"1666":[1213],"1667":[1214],"1668":[1215],"1669":[1216,1217],"1671":[1218],"1673":[1219],"1674":[1220],"1676":[1221],"1677":[1222,1223],"1679":[1224],"1680":[1225],"1682":[1226],"1683":[1227],"1684":[1228],"1685":[1229],"1687":[1230],"1688":[1231],"1689":[1232],"1690":[1233,1234],"1691":[1235],"1692":[1236],"1693":[1237],"1694":[1238],"1696":[1239],"1697":[1240],"1698":[1241],"1700":[1242],"1703":[1243],"1704":[1244],"1705":[1245],"1706":[1246],"1707":[1247],"1709":[1248],"1710":[1249],"1711":[1250],"1712":[1251],"1713":[1252],"1714":[1253],"1715":[1254],"1716":[1255],"1717":[1256],"1718":[1257],"1719":[1258],"1720":[1259],"1721":[1260],"1722":[1261],"1724":[1262],"1726":[1263],"1728":[1264],"1729":[1265],"1730":[1266],"1735":[1267],"1737":[1268],"1742":[1269],"1743":[1270],"1745":[1271],"1746":[1272],"1747":[1273],"1749":[1274,1275],"1752":[1276],"1753":[1277],"1754":[1278],"1755":[1279],"1756":[1280],"1758":[1281,1282],"1759":[1283],"1761":[1284],"1762":[1285,1286],"1763":[1287],"1764":[1288],"1765":[1289],"1766":[1290],"1767":[1291],"1768":[1292],"1769":[1293],"1771":[1294],"1773":[1295],"1774":[1296],"1775":[1297],"1776":[1298],"1777":[1299],"1778":[1300],"1779":[1301],"1780":[1302],"1781":[1303],"1784":[1304],"1786":[1305],"1789":[1306],"1790":[1307],"1791":[1308],"1792":[1309],"1793":[1310],"1796":[1311],"1797":[1312],"1798":[1313],"1799":[1314],"1800":[1315],"1801":[1316],"1803":[1317],"1804":[1318],"1805":[1319],"1806":[1320],"1809":[1321,1322],"1811":[1323],"1812":[1324],"1814":[1325],"1815":[1326],"1816":[1327],"1817":[1328],"1819":[1329],"1820":[1330],"1824":[1331],"1825":[1332],"1826":[1333],"1827":[1334],"1828":[1335],"1829":[1336],"1830":[1337],"1832":[1338],"1834":[1339],"1835":[1340],"1836":[1341],"1838":[1342],"1839":[1343],"1840":[1344],"1841":[1345],"1842":[1346],"1845":[1347],"1847":[1348],"1848":[1349],"1849":[1350],"1850":[1351],"1851":[1352],"1854":[1353],"1855":[1354],"1856":[1355],"1858":[1356],"1859":[1357],"1860":[1358],"1861":[1359],"1862":[1360],"1863":[1361,1362],"1865":[1363],"1867":[1364],"1869":[1365],"1870":[1366],"1871":[1367],"1872":[1368],"1873":[1369],"1874":[1370],"1875":[1371],"1876":[1372],"1877":[1373],"1879":[1374],"1881":[1375],"1882":[1376],"1885":[1377],"1887":[1378],"1888":[1379],"1890":[1380,1381],"1891":[1382],"1892":[1383],"1894":[1384],"1897":[1385],"1900":[1386],"1901":[1387],"1902":[1388,1389],"1904":[1390],"1906":[1391],"1908":[1392],"1909":[1393],"1910":[1394],"1911":[1395],"1913":[1396],"1915":[1397],"1917":[1398],"1918":[1399],"1919":[1400,1401],"1920":[1402],"1921":[1403],"1922":[1404],"1924":[1405],"1925":[1406],"1926":[1407],"1927":[1408],"1928":[1409],"1929":[1410],"1931":[1411],"1932":[1412],"1934":[1413],"1935":[1414],"1936":[1415,1416],"1938":[1417],"1939":[1418],"1940":[1419],"1941":[1420],"1942":[1421],"1943":[1422],"1944":[1423],"1945":[1424],"1946":[1425],"1947":[1426],"1948":[1427],"1949":[1428],"1951":[1429],"1952":[1430],"1954":[1431,1432],"1955":[1433],"1957":[1434],"1958":[1435],"1960":[1436],"1961":[1437],"1962":[1438],"1963":[1439],"1964":[1440],"1965":[1441],"1966":[1442],"1967":[1443],"1968":[1444],"1969":[1445],"1971":[1446],"1972":[1447],"1973":[1448],"1974":[1449],"1975":[1450],"1976":[1451],"1977":[1452],"1978":[1453],"1979":[1454],"1980":[1455],"1981":[1456],"1982":[1457],"1983":[1458],"1984":[1459],"1985":[1460],"1986":[1461],"1987":[1462],"1988":[1463],"1989":[1464],"1990":[1465],"1991":[1466,1467],"1996":[1468],"1997":[1469],"1999":[1470],"2000":[1471],"2001":[1472],"2002":[1473,1474],"2004":[1475],"2005":[1476],"2006":[1477],"2007":[1478],"2008":[1479],"2010":[1480],"2011":[1481],"2012":[1482],"2013":[1483,1484],"2015":[1485],"2016":[1486],"2017":[1487],"2018":[1488],"2019":[1489],"2021":[1490],"2022":[1491,1492],"2024":[1493],"2027":[1494],"2036":[1495],"2039":[1496],"2050":[1497],"2055":[1498],"2059":[1499],"2060":[1500],"2063":[1501],"2069":[1502],"2071":[1503],"2074":[1504],"2075":[1505],"2076":[1506],"2082":[1507],"2086":[1508],"2088":[1509],"2089":[1510],"2091":[1511],"2097":[1512],"2098":[1513],"2100":[1514],"2101":[1515],"2103":[1516],"2104":[1517],"2106":[1518],"2108":[1519],"2110":[1520],"2111":[1521],"2113":[1522],"2114":[1523],"2116":[1524],"2118":[1525],"2119":[1526],"2121":[1527],"2122":[1528],"2124":[1529],"2126":[1530],"2127":[1531],"2128":[1532],"2131":[1533],"2132":[1534],"2134":[1535,1536],"2137":[1537],"2138":[1538],"2139":[1539],"2142":[1540],"2143":[1541],"2144":[1542],"2145":[1543],"2146":[1544],"2148":[1545],"2149":[1546,1547],"2151":[1548],"2152":[1549],"2153":[1550],"2154":[1551],"2155":[1552],"2157":[1553],"2158":[1554],"2159":[1555],"2160":[1556],"2161":[1557],"2162":[1558],"2163":[1559],"2164":[1560],"2165":[1561],"2166":[1562],"2167":[1563],"2168":[1564],"2169":[1565],"2170":[1566],"2171":[1567],"2173":[1568,1569],"2175":[1570],"2177":[1571],"2179":[1572],"2181":[1573],"2182":[1574],"2184":[1575],"2185":[1576],"2187":[1577],"2188":[1578],"2189":[1579],"2191":[1580],"2194":[1581],"2196":[1582],"2198":[1583],"2199":[1584],"2201":[1585],"2202":[1586],"2203":[1587],"2204":[1588],"2205":[1589],"2206":[1590],"2207":[1591],"2208":[1592],"2209":[1593],"2211":[1594],"2213":[1595],"2214":[1596],"2215":[1597],"2216":[1598],"2217":[1599],"2219":[1600],"2220":[1601],"2223":[1602],"2225":[1603],"2227":[1604]},"ٟ":[1,2,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13,14,15,16,17,18,19,20,21,22,23,24,25,26,27,28,29,30,31,32,33,34,35,36,37,38,39,2227,2228,2229,2230,2231,2232,2233,2234,2235,2236,2237,2238,2239,2240,2241,2242,2243,2244,2245],"numbers":{"1":40,"2":42,"3":45,"4":46,"5":47,"6":48,"7":50,"8":51,"9":52,"10":53,"11":56,"12":57,"13":58,"14":59,"15":60,"16":62,"17":63,"18":64,"19":66,"20":67,"21":68,"22":69,"23":70,"24":71,"25":73,"26":75,"27":75,"28":78,"29":79,"30":80,"31":81,"32":82,"33":83,"34":84,"35":85,"36":86,"37":88,"38":89,"39":90,"40":91,"41":92,"42":93,"43":93,"44":95,"45":95,"46":98,"47":99,"48":101,"49":103,"50":105,"51":107,"52":109,"53":110,"54":112,"55":113,"56":115,"57":117,"58":119,"59":120,"60":122,"61":122,"62":124,"63":126,"64":127,"65":128,"66":129,"67":129,"68":130,"69":131,"70":132,"71":133,"72":134,"73":135,"74":135,"75":137,"76":139,"77":140,"78":142,"79":143,"80":147,"81":148,"82":150,"83":151,"84":152,"85":155,"86":157,"87":158,"88":160,"89":162,"90":163,"91":165,"92":166,"93":167,"94":169,"95":170,"96":172,"97":173,"98":175,"99":176,"100":177,"101":178,"102":179,"103":180,"104":181,"105":183,"106":183,"107":184,"108":184,"109":186,"110":187,"111":189,"112":190,"113":191,"114":193,"115":195,"116":197,"117":198,"118":200,"119":201,"120":202,"121":203,"122":203,"123":205,"124":206,"125":207,"126":209,"127":209,"128":210,"129":211,"130":213,"131":214,"132":215,"133":216,"134":217,"135":218,"136":220,"137":221,"138":222,"139":222,"140":224,"141":225,"142":227,"143":227,"144":228,"145":229,"146":229,"147":231,"148":232,"149":234,"150":235,"151":237,"152":238,"153":240,"154":242,"155":242,"156":243,"157":244,"158":245,"159":248,"160":250,"161":251,"162":253,"163":255,"164":256,"165":257,"166":261,"167":262,"168":263,"169":264,"170":265,"171":266,"172":267,"173":268,"174":269,"175":270,"176":271,"177":272,"178":273,"179":273,"180":274,"181":276,"182":277,"183":278,"184":279,"185":280,"186":281,"187":282,"188":283,"189":284,"190":285,"191":287,"192":288,"193":289,"194":291,"195":292,"196":293,"197":294,"198":295,"199":297,"200":298,"201":299,"202":300,"203":304,"204":305,"205":306,"206":307,"207":308,"208":309,"209":311,"210":312,"211":313,"212":314,"213":315,"214":318,"215":320,"216":322,"217":323,"218":323,"219":325,"220":326,"221":327,"222":328,"223":329,"224":330,"225":331,"226":332,"227":333,"228":334,"229":336,"230":337,"231":339,"232":340,"233":341,"234":342,"235":344,"236":345,"237":346,"238":347,"239":347,"240":348,"241":349,"242":350,"243":351,"244":352,"245":353,"246":354,"247":356,"248":356,"249":357,"250":358,"251":359,"252":360,"253":362,"254":363,"255":364,"256":366,"257":367,"258":369,"259":370,"260":371,"261":372,"262":373,"263":374,"264":375,"265":376,"266":377,"267":378,"268":379,"269":381,"270":382,"271":383,"272":384,"273":385,"274":386,"275":387,"276":388,"277":389,"278":390,"279":391,"280":393,"281":394,"282":394,"283":395,"284":396,"285":398,"286":398,"287":399,"288":400,"289":401,"290":403,"291":405,"292":406,"293":407,"294":408,"295":409,"296":411,"297":411,"298":412,"299":412,"300":413,"301":415,"302":416,"303":417,"304":418,"305":419,"306":421,"307":423,"308":424,"309":426,"310":428,"311":429,"312":429,"313":430,"314":431,"315":431,"316":432,"317":434,"318":435,"319":437,"320":438,"321":439,"322":442,"323":443,"324":444,"325":445,"326":446,"327":448,"328":449,"329":450,"330":451,"331":452,"332":453,"333":454,"334":456,"335":458,"336":459,"337":460,"338":461,"339":462,"340":464,"341":465,"342":467,"343":468,"344":468,"345":470,"346":470,"347":472,"348":473,"349":474,"350":475,"351":475,"352":476,"353":478,"354":479,"355":480,"356":480,"357":482,"358":483,"359":484,"360":485,"361":487,"362":488,"363":489,"364":489,"365":490,"366":491,"367":493,"368":493,"369":495,"370":497,"371":499,"372":500,"373":501,"374":503,"375":505,"376":506,"377":507,"378":507,"379":508,"380":509,"381":510,"382":511,"383":512,"384":514,"385":515,"386":516,"387":517,"388":518,"389":519,"390":520,"391":521,"392":522,"393":524,"394":526,"395":526,"396":529,"397":533,"398":533,"399":534,"400":535,"401":535,"402":537,"403":538,"404":539,"405":541,"406":541,"407":542,"408":542,"409":543,"410":545,"411":546,"412":547,"413":548,"414":549,"415":551,"416":552,"417":553,"418":554,"419":555,"420":555,"421":557,"422":558,"423":559,"424":559,"425":561,"426":562,"427":563,"428":564,"429":566,"430":567,"431":568,"432":569,"433":570,"434":571,"435":572,"436":572,"437":574,"438":574,"439":577,"440":578,"441":578,"442":579,"443":581,"444":583,"445":584,"446":585,"447":586,"448":587,"449":588,"450":589,"451":590,"452":591,"453":592,"454":593,"455":594,"456":595,"457":596,"458":597,"459":597,"460":599,"461":600,"462":601,"463":603,"464":603,"465":605,"466":606,"467":607,"468":610,"469":612,"470":612,"471":613,"472":614,"473":617,"474":618,"475":618,"476":621,"477":622,"478":623,"479":624,"480":626,"481":627,"482":628,"483":628,"484":628,"485":631,"486":633,"487":634,"488":636,"489":637,"490":638,"491":638,"492":640,"493":641,"494":643,"495":644,"496":644,"497":645,"498":646,"499":648,"500":648,"501":649,"502":650,"503":650,"504":650,"505":652,"506":652,"507":654,"508":656,"509":657,"510":658,"511":658,"512":659,"513":660,"514":661,"515":662,"516":662,"517":668,"518":669,"519":670,"520":671,"521":672,"522":673,"523":674,"524":675,"525":676,"526":678,"527":682,"528":683,"529":685,"530":687,"531":688,"532":690,"533":692,"534":694,"535":694,"536":695,"537":696,"538":698,"539":698,"540":698,"541":700,"542":701,"543":703,"544":705,"545":706,"546":707,"547":709,"548":710,"549":711,"550":712,"551":713,"552":715,"553":716,"554":717,"555":718,"556":719,"557":720,"558":721,"559":722,"560":723,"561":726,"562":727,"563":728,"564":729,"565":730,"566":731,"567":733,"568":734,"569":736,"570":737,"571":738,"572":739,"573":741,"574":741,"575":743,"576":747,"577":748,"578":748,"579":749,"580":751,"581":752,"582":753,"583":754,"584":754,"585":756,"586":756,"587":758,"588":759,"589":760,"590":762,"591":763,"592":765,"593":766,"594":767,"595":768,"596":769,"597":770,"598":771,"599":772,"600":773,"601":774,"602":774,"603":775,"604":776,"605":777,"606":779,"607":780,"608":781,"609":782,"610":783,"611":784,"612":785,"613":785,"614":786,"615":787,"616":789,"617":790,"618":790,"619":792,"620":793,"621":794,"622":795,"623":796,"624":797,"625":798,"626":799,"627":800,"628":801,"629":802,"630":802,"631":804,"632":805,"633":806,"634":806,"635":808,"636":810,"637":811,"638":811,"639":813,"640":813,"641":814,"642":815,"643":815,"644":817,"645":818,"646":819,"647":821,"648":823,"649":824,"650":825,"651":826,"652":828,"653":829,"654":830,"655":830,"656":832,"657":833,"658":834,"659":835,"660":837,"661":837,"662":838,"663":839,"664":841,"665":842,"666":843,"667":844,"668":845,"669":846,"670":847,"671":848,"672":849,"673":849,"674":851,"675":853,"676":854,"677":855,"678":856,"679":858,"680":859,"681":860,"682":861,"683":862,"684":863,"685":865,"686":866,"687":867,"688":868,"689":870,"690":872,"691":873,"692":873,"693":875,"694":876,"695":878,"696":880,"697":881,"698":883,"699":884,"700":885,"701":886,"702":887,"703":888,"704":889,"705":891,"706":892,"707":893,"708":894,"709":895,"710":897,"711":897,"712":899,"713":900,"714":901,"715":902,"716":902,"717":903,"718":904,"719":905,"720":906,"721":907,"722":908,"723":908,"724":911,"725":912,"726":913,"727":914,"728":915,"729":916,"730":917,"731":918,"732":919,"733":920,"734":921,"735":922,"736":923,"737":925,"738":926,"739":928,"740":929,"741":930,"742":932,"743":933,"744":934,"745":934,"746":936,"747":937,"748":938,"749":938,"750":940,"751":941,"752":942,"753":943,"754":944,"755":945,"756":946,"757":948,"758":949,"759":950,"760":951,"761":952,"762":952,"763":954,"764":955,"765":956,"766":957,"767":959,"768":961,"769":962,"770":963,"771":964,"772":965,"773":965,"774":967,"775":967,"776":971,"777":972,"778":973,"779":974,"780":975,"781":976,"782":976,"783":978,"784":979,"785":980,"786":981,"787":982,"788":983,"789":985,"790":986,"791":988,"792":990,"793":991,"794":992,"795":992,"796":994,"797":995,"798":996,"799":997,"800":998,"801":999,"802":1001,"803":1002,"804":1003,"805":1003,"806":1005,"807":1006,"808":1007,"809":1008,"810":1010,"811":1012,"812":1014,"813":1015,"814":1016,"815":1017,"816":1017,"817":1018,"818":1019,"819":1020,"820":1022,"821":1023,"822":1024,"823":1025,"824":1025,"825":1026,"826":1027,"827":1027,"828":1029,"829":1029,"830":1030,"831":1031,"832":1032,"833":1033,"834":1033,"835":1035,"836":1036,"837":1037,"838":1038,"839":1040,"840":1041,"841":1042,"842":1044,"843":1045,"844":1046,"845":1048,"846":1048,"847":1049,"848":1050,"849":1051,"850":1052,"851":1053,"852":1054,"853":1056,"854":1056,"855":1058,"856":1058,"857":1059,"858":1060,"859":1062,"860":1063,"861":1064,"862":1064,"863":1066,"864":1067,"865":1068,"866":1069,"867":1070,"868":1070,"869":1072,"870":1072,"871":1073,"872":1073,"873":1074,"874":1075,"875":1076,"876":1077,"877":1078,"878":1079,"879":1080,"880":1081,"881":1082,"882":1083,"883":1084,"884":1085,"885":1086,"886":1087,"887":1088,"888":1089,"889":1090,"890":1091,"891":1091,"892":1093,"893":1094,"894":1095,"895":1096,"896":1097,"897":1098,"898":1100,"899":1101,"900":1102,"901":1103,"902":1103,"903":1104,"904":1105,"905":1106,"906":1107,"907":1108,"908":1108,"909":1109,"910":1110,"911":1111,"912":1114,"913":1114,"914":1115,"915":1116,"916":1117,"917":1118,"918":1119,"919":1120,"920":1123,"921":1124,"922":1125,"923":1126,"924":1127,"925":1127,"926":1129,"927":1130,"928":1131,"929":1133,"930":1134,"931":1135,"932":1136,"933":1136,"934":1137,"935":1139,"936":1140,"937":1142,"938":1144,"939":1145,"940":1147,"941":1148,"942":1149,"943":1151,"944":1151,"945":1153,"946":1156,"947":1157,"948":1158,"949":1159,"950":1161,"951":1163,"952":1165,"953":1166,"954":1167,"955":1168,"956":1169,"957":1171,"958":1172,"959":1173,"960":1174,"961":1174,"962":1176,"963":1177,"964":1177,"965":1178,"966":1179,"967":1180,"968":1181,"969":1181,"970":1183,"971":1185,"972":1186,"973":1187,"974":1187,"975":1188,"976":1189,"977":1192,"978":1194,"979":1195,"980":1195,"981":1198,"982":1198,"983":1201,"984":1202,"985":1202,"986":1204,"987":1207,"988":1209,"989":1210,"990":1211,"991":1212,"992":1213,"993":1213,"994":1215,"995":1215,"996":1217,"997":1217,"998":1219,"999":1220,"1000":1221,"1001":1222,"1002":1223,"1003":1224,"1004":1226,"1005":1228,"1006":1229,"1007":1230,"1008":1231,"1009":1232,"1010":1233,"1011":1234,"1012":1235,"1013":1236,"1014":1236,"1015":1238,"1016":1239,"1017":1240,"1018":1241,"1019":1243,"1020":1244,"1021":1245,"1022":1245,"1023":1246,"1024":1248,"1025":1250,"1026":1251,"1027":1252,"1028":1253,"1029":1254,"1030":1256,"1031":1257,"1032":1258,"1033":1259,"1034":1262,"1035":1264,"1036":1265,"1037":1266,"1038":1267,"1039":1268,"1040":1269,"1041":1269,"1042":1272,"1043":1272,"1044":1274,"1045":1275,"1046":1277,"1047":1278,"1048":1279,"1049":1282,"1050":1283,"1051":1284,"1052":1285,"1053":1286,"1054":1288,"1055":1289,"1056":1290,"1057":1291,"1058":1293,"1059":1295,"1060":1295,"1061":1296,"1062":1297,"1063":1298,"1064":1299,"1065":1300,"1066":1302,"1067":1303,"1068":1304,"1069":1305,"1070":1306,"1071":1307,"1072":1309,"1073":1310,"1074":1311,"1075":1313,"1076":1314,"1077":1315,"1078":1316,"1079":1318,"1080":1319,"1081":1320,"1082":1321,"1083":1322,"1084":1325,"1085":1327,"1086":1328,"1087":1329,"1088":1331,"1089":1332,"1090":1333,"1091":1333,"1092":1335,"1093":1335,"1094":1337,"1095":1339,"1096":1341,"1097":1342,"1098":1343,"1099":1344,"1100":1345,"1101":1346,"1102":1347,"1103":1348,"1104":1349,"1105":1349,"1106":1351,"1107":1352,"1108":1353,"1109":1353,"1110":1355,"1111":1355,"1112":1358,"1113":1358,"1114":1360,"1115":1361,"1116":1362,"1117":1363,"1118":1366,"1119":1367,"1120":1368,"1121":1369,"1122":1369,"1123":1370,"1124":1371,"1125":1371,"1126":1373,"1127":1374,"1128":1375,"1129":1376,"1130":1377,"1131":1377,"1132":1379,"1133":1380,"1134":1381,"1135":1382,"1136":1384,"1137":1386,"1138":1386,"1139":1388,"1140":1388,"1141":1390,"1142":1391,"1143":1393,"1144":1394,"1145":1394,"1146":1396,"1147":1397,"1148":1398,"1149":1399,"1150":1399,"1151":1401,"1152":1401,"1153":1402,"1154":1403,"1155":1404,"1156":1405,"1157":1406,"1158":1407,"1159":1408,"1160":1409,"1161":1411,"1162":1412,"1163":1413,"1164":1413,"1165":1414,"1166":1415,"1167":1416,"1168":1417,"1169":1418,"1170":1419,"1171":1420,"1172":1421,"1173":1422,"1174":1423,"1175":1424,"1176":1425,"1177":1427,"1178":1428,"1179":1429,"1180":1430,"1181":1431,"1182":1432,"1183":1433,"1184":1434,"1185":1436,"1186":1437,"1187":1438,"1188":1439,"1189":1440,"1190":1441,"1191":1442,"1192":1443,"1193":1444,"1194":1445,"1195":1446,"1196":1447,"1197":1448,"1198":1450,"1199":1451,"1200":1452,"1201":1453,"1202":1454,"1203":1455,"1204":1456,"1205":1458,"1206":1459,"1207":1460,"1208":1461,"1209":1462,"1210":1463,"1211":1464,"1212":1465,"1213":1466,"1214":1467,"1215":1468,"1216":1469,"1217":1470,"1218":1470,"1219":1471,"1220":1472,"1221":1473,"1222":1475,"1223":1476,"1224":1477,"1225":1478,"1226":1478,"1227":1480,"1228":1481,"1229":1481,"1230":1483,"1231":1484,"1232":1485,"1233":1486,"1234":1487,"1235":1488,"1236":1490,"1237":1491,"1238":1491,"1239":1494,"1240":1495,"1241":1496,"1242":1497,"1243":1497,"1244":1499,"1245":1500,"1246":1501,"1247":1502,"1248":1505,"1249":1506,"1250":1507,"1251":1509,"1252":1510,"1253":1511,"1254":1512,"1255":1512,"1256":1513,"1257":1514,"1258":1515,"1259":1516,"1260":1517,"1261":1518,"1262":1519,"1263":1520,"1264":1521,"1265":1523,"1266":1524,"1267":1524,"1268":1525,"1269":1526,"1270":1527,"1271":1528,"1272":1530,"1273":1531,"1274":1532,"1275":1532,"1276":1533,"1277":1534,"1278":1535,"1279":1536,"1280":1536,"1281":1537,"1282":1538,"1283":1539,"1284":1540,"1285":1542,"1286":1543,"1287":1544,"1288":1545,"1289":1546,"1290":1547,"1291":1547,"1292":1548,"1293":1549,"1294":1549,"1295":1551,"1296":1552,"1297":1553,"1298":1555,"1299":1556,"1300":1558,"1301":1559,"1302":1560,"1303":1560,"1304":1562,"1305":1563,"1306":1564,"1307":1564,"1308":1566,"1309":1567,"1310":1568,"1311":1569,"1312":1569,"1313":1570,"1314":1570,"1315":1571,"1316":1572,"1317":1573,"1318":1573,"1319":1575,"1320":1576,"1321":1578,"1322":1579,"1323":1580,"1324":1580,"1325":1581,"1326":1581,"1327":1582,"1328":1583,"1329":1584,"1330":1585,"1331":1585,"1332":1586,"1333":1586,"1334":1586,"1335":1587,"1336":1587,"1337":1588,"1338":1589,"1339":1590,"1340":1590,"1341":1591,"1342":1592,"1343":1593,"1344":1594,"1345":1595,"1346":1596,"1347":1597,"1348":1598,"1349":1599,"1350":1600,"1351":1601,"1352":1602,"1353":1603,"1354":1604,"1355":1605,"1356":1606,"1357":1607,"1358":1609,"1359":1610,"1360":1611,"1361":1612,"1362":1613,"1363":1614,"1364":1615,"1365":1616,"1366":1617,"1367":1618,"1368":1620,"1369":1621,"1370":1621,"1371":1623,"1372":1624,"1373":1625,"1374":1626,"1375":1626,"1376":1628,"1377":1630,"1378":1631,"1379":1632,"1380":1632,"1381":1633,"1382":1635,"1383":1638,"1384":1639,"1385":1639,"1386":1641,"1387":1642,"1388":1643,"1389":1644,"1390":1645,"1391":1646,"1392":1646,"1393":1648,"1394":1649,"1395":1650,"1396":1651,"1397":1652,"1398":1652,"1399":1654,"1400":1655,"1401":1656,"1402":1657,"1403":1660,"1404":1661,"1405":1662,"1406":1663,"1407":1664,"1408":1666,"1409":1667,"1410":1668,"1411":1669,"1412":1671,"1413":1673,"1414":1674,"1415":1676,"1416":1677,"1417":1679,"1418":1680,"1419":1682,"1420":1683,"1421":1684,"1422":1685,"1423":1687,"1424":1688,"1425":1689,"1426":1690,"1427":1691,"1428":1692,"1429":1693,"1430":1694,"1431":1696,"1432":1697,"1433":1698,"1434":1698,"1435":1700,"1436":1703,"1437":1704,"1438":1705,"1439":1706,"1440":1707,"1441":1709,"1442":1710,"1443":1711,"1444":1712,"1445":1713,"1446":1713,"1447":1714,"1448":1715,"1449":1716,"1450":1717,"1451":1718,"1452":1719,"1453":1720,"1454":1721,"1455":1722,"1456":1724,"1457":1726,"1458":1728,"1459":1729,"1460":1730,"1461":1735,"1462":1735,"1463":1737,"1464":1738,"1465":1738,"1466":1739,"1467":1742,"1468":1743,"1469":1745,"1470":1746,"1471":1747,"1472":1747,"1473":1748,"1474":1749,"1475":1752,"1476":1753,"1477":1754,"1478":1755,"1479":1755,"1480":1756,"1481":1756,"1482":1758,"1483":1759,"1484":1761,"1485":1762,"1486":1763,"1487":1764,"1488":1765,"1489":1767,"1490":1768,"1491":1768,"1492":1769,"1493":1771,"1494":1773,"1495":1774,"1496":1775,"1497":1776,"1498":1777,"1499":1778,"1500":1778,"1501":1779,"1502":1780,"1503":1781,"1504":1783,"1505":1784,"1506":1784,"1507":1784,"1508":1784,"1509":1786,"1510":1786,"1511":1789,"1512":1790,"1513":1791,"1514":1792,"1515":1793,"1516":1796,"1517":1797,"1518":1798,"1519":1799,"1520":1800,"1521":1801,"1522":1801,"1523":1802,"1524":1803,"1525":1804,"1526":1804,"1527":1805,"1528":1806,"1529":1806,"1530":1807,"1531":1809,"1532":1810,"1533":1811,"1534":1811,"1535":1812,"1536":1813,"1537":1814,"1538":1815,"1539":1816,"1540":1817,"1541":1817,"1542":1819,"1543":1820,"1544":1822,"1545":1824,"1546":1825,"1547":1826,"1548":1827,"1549":1828,"1550":1829,"1551":1830,"1552":1832,"1553":1832,"1554":1834,"1555":1835,"1556":1836,"1557":1838,"1558":1839,"1559":1840,"1560":1841,"1561":1842,"1562":1842,"1563":1843,"1564":1844,"1565":1845,"1566":1847,"1567":1848,"1568":1849,"1569":1850,"1570":1850,"1571":1851,"1572":1851,"1573":1852,"1574":1854,"1575":1855,"1576":1856,"1577":1856,"1578":1858,"1579":1859,"1580":1860,"1581":1860,"1582":1861,"1583":1862,"1584":1863,"1585":1865,"1586":1865,"1587":1866,"1588":1867,"1589":1869,"1590":1870,"1591":1871,"1592":1872,"1593":1873,"1594":1874,"1595":1875,"1596":1876,"1597":1877,"1598":1879,"1599":1879,"1600":1881,"1601":1882,"1602":1885,"1603":1885,"1604":1887,"1605":1888,"1606":1888,"1607":1890,"1608":1891,"1609":1891,"1610":1892,"1611":1892,"1612":1893,"1613":1894,"1614":1895,"1615":1897,"1616":1897,"1617":1898,"1618":1898,"1619":1899,"1620":1900,"1621":1901,"1622":1902,"1623":1903,"1624":1904,"1625":1906,"1626":1908,"1627":1909,"1628":1910,"1629":1911,"1630":1913,"1631":1913,"1632":1915,"1633":1915,"1634":1917,"1635":1918,"1636":1919,"1637":1920,"1638":1921,"1639":1922,"1640":1922,"1641":1924,"1642":1925,"1643":1925,"1644":1926,"1645":1927,"1646":1928,"1647":1929,"1648":1929,"1649":1931,"1650":1932,"1651":1933,"1652":1933,"1653":1934,"1654":1935,"1655":1935,"1656":1936,"1657":1938,"1658":1939,"1659":1940,"1660":1940,"1661":1941,"1662":1942,"1663":1943,"1664":1944,"1665":1945,"1666":1946,"1667":1947,"1668":1948,"1669":1949,"1670":1950,"1671":1951,"1672":1952,"1673":1954,"1674":1955,"1675":1955,"1676":1957,"1677":1958,"1678":1958,"1679":1960,"1680":1961,"1681":1962,"1682":1963,"1683":1963,"1684":1964,"1685":1965,"1686":1966,"1687":1967,"1688":1968,"1689":1969,"1690":1969,"1691":1971,"1692":1972,"1693":1973,"1694":1974,"1695":1975,"1696":1976,"1697":1977,"1698":1978,"1699":1979,"1700":1980,"1701":1981,"1702":1982,"1703":1983,"1704":1983,"1705":1984,"1706":1985,"1707":1986,"1708":1987,"1709":1988,"1710":1989,"1711":1990,"1712":1991,"1713":1992,"1714":1993,"1715":1996,"1716":1997,"1717":1999,"1718":2000,"1719":2001,"1720":2001,"1721":2002,"1722":2004,"1723":2005,"1724":2006,"1725":2007,"1726":2008,"1727":2008,"1728":2010,"1729":2011,"1730":2012,"1731":2013,"1732":2013,"1733":2015,"1734":2015,"1735":2016,"1736":2017,"1737":2018,"1738":2019,"1739":2021,"1740":2021,"1741":2022,"1742":2022,"1743":2024,"1744":2027,"1745":2027,"1746":2028,"1747":2028,"1748":2029,"1749":2029,"1750":2030,"1751":2031,"1752":2031,"1753":2032,"1754":2033,"1755":2033,"1756":2034,"1757":2036,"1758":2036,"1759":2037,"1760":2038,"1761":2039,"1762":2039,"1763":2040,"1764":2041,"1765":2041,"1766":2042,"1767":2043,"1768":2044,"1769":2045,"1770":2048,"1771":2049,"1772":2050,"1773":2051,"1774":2052,"1775":2052,"1776":2053,"1777":2053,"1778":2055,"1779":2055,"1780":2056,"1781":2057,"1782":2059,"1783":2060,"1784":2060,"1785":2061,"1786":2063,"1787":2064,"1788":2065,"1789":2066,"1790":2067,"1791":2069,"1792":2069,"1793":2071,"1794":2071,"1795":2072,"1796":2072,"1797":2074,"1798":2075,"1799":2076,"1800":2076,"1801":2076,"1802":2077,"1803":2077,"1804":2078,"1805":2079,"1806":2080,"1807":2082,"1808":2086,"1809":2086,"1810":2087,"1811":2088,"1812":2089,"1813":2090,"1814":2091,"1815":2092,"1816":2093,"1817":2097,"1818":2098,"1819":2098,"1820":2100,"1821":2101,"1822":2101,"1823":2103,"1824":2104,"1825":2104,"1826":2106,"1827":2108,"1828":2110,"1829":2111,"1830":2111,"1831":2113,"1832":2114,"1833":2115,"1834":2116,"1835":2116,"1836":2118,"1837":2119,"1838":2121,"1839":2122,"1840":2124,"1841":2124,"1842":2126,"1843":2127,"1844":2128,"1845":2131,"1846":2132,"1847":2134,"1848":2135,"1849":2137,"1850":2138,"1851":2139,"1852":2142,"1853":2143,"1854":2144,"1855":2145,"1856":2146,"1857":2146,"1858":2146,"1859":2148,"1860":2149,"1861":2150,"1862":2151,"1863":2152,"1864":2153,"1865":2154,"1866":2155,"1867":2155,"1868":2157,"1869":2158,"1870":2158,"1871":2159,"1872":2160,"1873":2161,"1874":2162,"1875":2164,"1876":2165,"1877":2166,"1878":2167,"1879":2168,"1880":2169,"1881":2170,"1882":2170,"1883":2171,"1884":2173,"1885":2173,"1886":2175,"1887":2177,"1888":2179,"1889":2179,"1890":2181,"1891":2182,"1892":2184,"1893":2185,"1894":2186,"1895":2187,"1896":2188,"1897":2189,"1898":2190,"1899":2191,"1900":2191,"1901":2192,"1902":2194,"1903":2196,"1904":2196,"1905":2198,"1906":2199,"1907":2199,"1908":2201,"1909":2202,"1910":2203,"1911":2204,"1912":2205,"1913":2206,"1914":2206,"1915":2208,"1916":2209,"1917":2211,"1918":2211,"1919":2213,"1920":2214,"1921":2215,"1922":2216,"1923":2217,"1924":2218,"1925":2218,"1926":2219,"1927":2220,"1928":2220,"1929":2221,"1930":2221,"1931":2223,"1932":2223,"1933":2224,"1934":2225},"number_max":1934,"number_pages":{"40":1,"42":2,"45":3,"46":4,"47":5,"48":6,"50":7,"51":8,"52":9,"53":10,"56":11,"57":12,"58":13,"59":14,"60":15,"62":16,"63":17,"64":18,"66":19,"67":20,"68":21,"69":22,"70":23,"71":24,"73":25,"75":27,"78":28,"79":29,"80":30,"81":31,"82":32,"83":33,"84":34,"85":35,"86":36,"88":37,"89":38,"90":39,"91":40,"92":41,"93":43,"95":45,"98":46,"99":47,"101":48,"103":49,"105":50,"107":51,"109":52,"110":53,"112":54,"113":55,"115":56,"117":57,"119":58,"120":59,"122":61,"124":62,"126":63,"127":64,"128":65,"129":67,"130":68,"131":69,"132":70,"133":71,"134":72,"135":74,"137":75,"139":76,"140":77,"142":78,"143":79,"147":80,"148":81,"150":82,"151":83,"152":84,"155":85,"157":86,"158":87,"160":88,"162":89,"163":90,"165":91,"166":92,"167":93,"169":94,"170":95,"172":96,"173":97,"175":98,"176":99,"177":100,"178":101,"179":102,"180":103,"181":104,"183":106,"184":108,"186":109,"187":110,"189":111,"190":112,"191":113,"193":114,"195":115,"197":116,"198":117,"200":118,"201":119,"202":120,"203":122,"205":123,"206":124,"207":125,"209":127,"210":128,"211":129,"213":130,"214":131,"215":132,"216":133,"217":134,"218":135,"220":136,"221":137,"222":139,"224":140,"225":141,"227":143,"228":144,"229":146,"231":147,"232":148,"234":149,"235":150,"237":151,"238":152,"240":153,"242":155,"243":156,"244":157,"245":158,"248":159,"250":160,"251":161,"253":162,"255":163,"256":164,"257":165,"261":166,"262":167,"263":168,"264":169,"265":170,"266":171,"267":172,"268":173,"269":174,"270":175,"271":176,"272":177,"273":179,"274":180,"276":181,"277":182,"278":183,"279":184,"280":185,"281":186,"282":187,"283":188,"284":189,"285":190,"287":191,"288":192,"289":193,"291":194,"292":195,"293":196,"294":197,"295":198,"297":199,"298":200,"299":201,"300":202,"304":203,"305":204,"306":205,"307":206,"308":207,"309":208,"311":209,"312":210,"313":211,"314":212,"315":213,"318":214,"320":215,"322":216,"323":218,"325":219,"326":220,"327":221,"328":222,"329":223,"330":224,"331":225,"332":226,"333":227,"334":228,"336":229,"337":230,"339":231,"340":232,"341":233,"342":234,"344":235,"345":236,"346":237,"347":239,"348":240,"349":241,"350":242,"351":243,"352":244,"353":245,"354":246,"356":248,"357":249,"358":250,"359":251,"360":252,"362":253,"363":254,"364":255,"366":256,"367":257,"369":258,"370":259,"371":260,"372":261,"373":262,"374":263,"375":264,"376":265,"377":266,"378":267,"379":268,"381":269,"382":270,"383":271,"384":272,"385":273,"386":274,"387":275,"388":276,"389":277,"390":278,"391":279,"393":280,"394":282,"395":283,"396":284,"398":286,"399":287,"400":288,"401":289,"403":290,"405":291,"406":292,"407":293,"408":294,"409":295,"411":297,"412":299,"413":300,"415":301,"416":302,"417":303,"418":304,"419":305,"421":306,"423":307,"424":308,"426":309,"428":310,"429":312,"430":313,"431":315,"432":316,"434":317,"435":318,"437":319,"438":320,"439":321,"442":322,"443":323,"444":324,"445":325,"446":326,"448":327,"449":328,"450":329,"451":330,"452":331,"453":332,"454":333,"456":334,"458":335,"459":336,"460":337,"461":338,"462":339,"464":340,"465":341,"467":342,"468":344,"470":346,"472":347,"473":348,"474":349,"475":351,"476":352,"478":353,"479":354,"480":356,"482":357,"483":358,"484":359,"485":360,"487":361,"488":362,"489":364,"490":365,"491":366,"493":368,"495":369,"497":370,"499":371,"500":372,"501":373,"503":374,"505":375,"506":376,"507":378,"508":379,"509":380,"510":381,"511":382,"512":383,"514":384,"515":385,"516":386,"517":387,"518":388,"519":389,"520":390,"521":391,"522":392,"524":393,"526":395,"529":396,"533":398,"534":399,"535":401,"537":402,"538":403,"539":404,"541":406,"542":408,"543":409,"545":410,"546":411,"547":412,"548":413,"549":414,"551":415,"552":416,"553":417,"554":418,"555":420,"557":421,"558":422,"559":424,"561":425,"562":426,"563":427,"564":428,"566":429,"567":430,"568":431,"569":432,"570":433,"571":434,"572":436,"574":438,"577":439,"578":441,"579":442,"581":443,"583":444,"584":445,"585":446,"586":447,"587":448,"588":449,"589":450,"590":451,"591":452,"592":453,"593":454,"594":455,"595":456,"596":457,"597":459,"599":460,"600":461,"601":462,"603":464,"605":465,"606":466,"607":467,"610":468,"612":470,"613":471,"614":472,"617":473,"618":475,"621":476,"622":477,"623":478,"624":479,"626":480,"627":481,"628":484,"631":485,"633":486,"634":487,"636":488,"637":489,"638":491,"640":492,"641":493,"643":494,"644":496,"645":497,"646":498,"648":500,"649":501,"650":504,"652":506,"654":507,"656":508,"657":509,"658":511,"659":512,"660":513,"661":514,"662":516,"668":517,"669":518,"670":519,"671":520,"672":521,"673":522,"674":523,"675":524,"676":525,"678":526,"682":527,"683":528,"685":529,"687":530,"688":531,"690":532,"692":533,"694":535,"695":536,"696":537,"698":540,"700":541,"701":542,"703":543,"705":544,"706":545,"707":546,"709":547,"710":548,"711":549,"712":550,"713":551,"715":552,"716":553,"717":554,"718":555,"719":556,"720":557,"721":558,"722":559,"723":560,"726":561,"727":562,"728":563,"729":564,"730":565,"731":566,"733":567,"734":568,"736":569,"737":570,"738":571,"739":572,"741":574,"743":575,"747":576,"748":578,"749":579,"751":580,"752":581,"753":582,"754":584,"756":586,"758":587,"759":588,"760":589,"762":590,"763":591,"765":592,"766":593,"767":594,"768":595,"769":596,"770":597,"771":598,"772":599,"773":600,"774":602,"775":603,"776":604,"777":605,"779":606,"780":607,"781":608,"782":609,"783":610,"784":611,"785":613,"786":614,"787":615,"789":616,"790":618,"792":619,"793":620,"794":621,"795":622,"796":623,"797":624,"798":625,"799":626,"800":627,"801":628,"802":630,"804":631,"805":632,"806":634,"808":635,"810":636,"811":638,"813":640,"814":641,"815":643,"817":644,"818":645,"819":646,"821":647,"823":648,"824":649,"825":650,"826":651,"828":652,"829":653,"830":655,"832":656,"833":657,"834":658,"835":659,"837":661,"838":662,"839":663,"841":664,"842":665,"843":666,"844":667,"845":668,"846":669,"847":670,"848":671,"849":673,"851":674,"853":675,"854":676,"855":677,"856":678,"858":679,"859":680,"860":681,"861":682,"862":683,"863":684,"865":685,"866":686,"867":687,"868":688,"870":689,"872":690,"873":692,"875":693,"876":694,"878":695,"880":696,"881":697,"883":698,"884":699,"885":700,"886":701,"887":702,"888":703,"889":704,"891":705,"892":706,"893":707,"894":708,"895":709,"897":711,"899":712,"900":713,"901":714,"902":716,"903":717,"904":718,"905":719,"906":720,"907":721,"908":723,"911":724,"912":725,"913":726,"914":727,"915":728,"916":729,"917":730,"918":731,"919":732,"920":733,"921":734,"922":735,"923":736,"925":737,"926":738,"928":739,"929":740,"930":741,"932":742,"933":743,"934":745,"936":746,"937":747,"938":749,"940":750,"941":751,"942":752,"943":753,"944":754,"945":755,"946":756,"948":757,"949":758,"950":759,"951":760,"952":762,"954":763,"955":764,"956":765,"957":766,"959":767,"961":768,"962":769,"963":770,"964":771,"965":773,"967":775,"971":776,"972":777,"973":778,"974":779,"975":780,"976":782,"978":783,"979":784,"980":785,"981":786,"982":787,"983":788,"985":789,"986":790,"988":791,"990":792,"991":793,"992":795,"994":796,"995":797,"996":798,"997":799,"998":800,"999":801,"1001":802,"1002":803,"1003":805,"1005":806,"1006":807,"1007":808,"1008":809,"1010":810,"1012":811,"1014":812,"1015":813,"1016":814,"1017":816,"1018":817,"1019":818,"1020":819,"1022":820,"1023":821,"1024":822,"1025":824,"1026":825,"1027":827,"1029":829,"1030":830,"1031":831,"1032":832,"1033":834,"1035":835,"1036":836,"1037":837,"1038":838,"1040":839,"1041":840,"1042":841,"1044":842,"1045":843,"1046":844,"1048":846,"1049":847,"1050":848,"1051":849,"1052":850,"1053":851,"1054":852,"1056":854,"1058":856,"1059":857,"1060":858,"1062":859,"1063":860,"1064":862,"1066":863,"1067":864,"1068":865,"1069":866,"1070":868,"1072":870,"1073":872,"1074":873,"1075":874,"1076":875,"1077":876,"1078":877,"1079":878,"1080":879,"1081":880,"1082":881,"1083":882,"1084":883,"1085":884,"1086":885,"1087":886,"1088":887,"1089":888,"1090":889,"1091":891,"1093":892,"1094":893,"1095":894,"1096":895,"1097":896,"1098":897,"1100":898,"1101":899,"1102":900,"1103":902,"1104":903,"1105":904,"1106":905,"1107":906,"1108":908,"1109":909,"1110":910,"1111":911,"1114":913,"1115":914,"1116":915,"1117":916,"1118":917,"1119":918,"1120":919,"1123":920,"1124":921,"1125":922,"1126":923,"1127":925,"1129":926,"1130":927,"1131":928,"1133":929,"1134":930,"1135":931,"1136":933,"1137":934,"1139":935,"1140":936,"1142":937,"1144":938,"1145":939,"1147":940,"1148":941,"1149":942,"1151":944,"1153":945,"1156":946,"1157":947,"1158":948,"1159":949,"1161":950,"1163":951,"1165":952,"1166":953,"1167":954,"1168":955,"1169":956,"1171":957,"1172":958,"1173":959,"1174":961,"1176":962,"1177":964,"1178":965,"1179":966,"1180":967,"1181":969,"1183":970,"1185":971,"1186":972,"1187":974,"1188":975,"1189":976,"1192":977,"1194":978,"1195":980,"1198":982,"1201":983,"1202":985,"1204":986,"1207":987,"1209":988,"1210":989,"1211":990,"1212":991,"1213":993,"1215":995,"1217":997,"1219":998,"1220":999,"1221":1000,"1222":1001,"1223":1002,"1224":1003,"1226":1004,"1228":1005,"1229":1006,"1230":1007,"1231":1008,"1232":1009,"1233":1010,"1234":1011,"1235":1012,"1236":1014,"1238":1015,"1239":1016,"1240":1017,"1241":1018,"1243":1019,"1244":1020,"1245":1022,"1246":1023,"1248":1024,"1250":1025,"1251":1026,"1252":1027,"1253":1028,"1254":1029,"1256":1030,"1257":1031,"1258":1032,"1259":1033,"1262":1034,"1264":1035,"1265":1036,"1266":1037,"1267":1038,"1268":1039,"1269":1041,"1272":1043,"1274":1044,"1275":1045,"1277":1046,"1278":1047,"1279":1048,"1282":1049,"1283":1050,"1284":1051,"1285":1052,"1286":1053,"1288":1054,"1289":1055,"1290":1056,"1291":1057,"1293":1058,"1295":1060,"1296":1061,"1297":1062,"1298":1063,"1299":1064,"1300":1065,"1302":1066,"1303":1067,"1304":1068,"1305":1069,"1306":1070,"1307":1071,"1309":1072,"1310":1073,"1311":1074,"1313":1075,"1314":1076,"1315":1077,"1316":1078,"1318":1079,"1319":1080,"1320":1081,"1321":1082,"1322":1083,"1325":1084,"1327":1085,"1328":1086,"1329":1087,"1331":1088,"1332":1089,"1333":1091,"1335":1093,"1337":1094,"1339":1095,"1341":1096,"1342":1097,"1343":1098,"1344":1099,"1345":1100,"1346":1101,"1347":1102,"1348":1103,"1349":1105,"1351":1106,"1352":1107,"1353":1109,"1355":1111,"1358":1113,"1360":1114,"1361":1115,"1362":1116,"1363":1117,"1366":1118,"1367":1119,"1368":1120,"1369":1122,"1370":1123,"1371":1125,"1373":1126,"1374":1127,"1375":1128,"1376":1129,"1377":1131,"1379":1132,"1380":1133,"1381":1134,"1382":1135,"1384":1136,"1386":1138,"1388":1140,"1390":1141,"1391":1142,"1393":1143,"1394":1145,"1396":1146,"1397":1147,"1398":1148,"1399":1150,"1401":1152,"1402":1153,"1403":1154,"1404":1155,"1405":1156,"1406":1157,"1407":1158,"1408":1159,"1409":1160,"1411":1161,"1412":1162,"1413":1164,"1414":1165,"1415":1166,"1416":1167,"1417":1168,"1418":1169,"1419":1170,"1420":1171,"1421":1172,"1422":1173,"1423":1174,"1424":1175,"1425":1176,"1427":1177,"1428":1178,"1429":1179,"1430":1180,"1431":1181,"1432":1182,"1433":1183,"1434":1184,"1436":1185,"1437":1186,"1438":1187,"1439":1188,"1440":1189,"1441":1190,"1442":1191,"1443":1192,"1444":1193,"1445":1194,"1446":1195,"1447":1196,"1448":1197,"1450":1198,"1451":1199,"1452":1200,"1453":1201,"1454":1202,"1455":1203,"1456":1204,"1458":1205,"1459":1206,"1460":1207,"1461":1208,"1462":1209,"1463":1210,"1464":1211,"1465":1212,"1466":1213,"1467":1214,"1468":1215,"1469":1216,"1470":1218,"1471":1219,"1472":1220,"1473":1221,"1475":1222,"1476":1223,"1477":1224,"1478":1226,"1480":1227,"1481":1229,"1483":1230,"1484":1231,"1485":1232,"1486":1233,"1487":1234,"1488":1235,"1490":1236,"1491":1238,"1494":1239,"1495":1240,"1496":1241,"1497":1243,"1499":1244,"1500":1245,"1501":1246,"1502":1247,"1505":1248,"1506":1249,"1507":1250,"1509":1251,"1510":1252,"1511":1253,"1512":1255,"1513":1256,"1514":1257,"1515":1258,"1516":1259,"1517":1260,"1518":1261,"1519":1262,"1520":1263,"1521":1264,"1523":1265,"1524":1267,"1525":1268,"1526":1269,"1527":1270,"1528":1271,"1530":1272,"1531":1273,"1532":1275,"1533":1276,"1534":1277,"1535":1278,"1536":1280,"1537":1281,"1538":1282,"1539":1283,"1540":1284,"1542":1285,"1543":1286,"1544":1287,"1545":1288,"1546":1289,"1547":1291,"1548":1292,"1549":1294,"1551":1295,"1552":1296,"1553":1297,"1555":1298,"1556":1299,"1558":1300,"1559":1301,"1560":1303,"1562":1304,"1563":1305,"1564":1307,"1566":1308,"1567":1309,"1568":1310,"1569":1312,"1570":1314,"1571":1315,"1572":1316,"1573":1318,"1575":1319,"1576":1320,"1578":1321,"1579":1322,"1580":1324,"1581":1326,"1582":1327,"1583":1328,"1584":1329,"1585":1331,"1586":1334,"1587":1336,"1588":1337,"1589":1338,"1590":1340,"1591":1341,"1592":1342,"1593":1343,"1594":1344,"1595":1345,"1596":1346,"1597":1347,"1598":1348,"1599":1349,"1600":1350,"1601":1351,"1602":1352,"1603":1353,"1604":1354,"1605":1355,"1606":1356,"1607":1357,"1609":1358,"1610":1359,"1611":1360,"1612":1361,"1613":1362,"1614":1363,"1615":1364,"1616":1365,"1617":1366,"1618":1367,"1620":1368,"1621":1370,"1623":1371,"1624":1372,"1625":1373,"1626":1375,"1628":1376,"1630":1377,"1631":1378,"1632":1380,"1633":1381,"1635":1382,"1638":1383,"1639":1385,"1641":1386,"1642":1387,"1643":1388,"1644":1389,"1645":1390,"1646":1392,"1648":1393,"1649":1394,"1650":1395,"1651":1396,"1652":1398,"1654":1399,"1655":1400,"1656":1401,"1657":1402,"1660":1403,"1661":1404,"1662":1405,"1663":1406,"1664":1407,"1666":1408,"1667":1409,"1668":1410,"1669":1411,"1671":1412,"1673":1413,"1674":1414,"1676":1415,"1677":1416,"1679":1417,"1680":1418,"1682":1419,"1683":1420,"1684":1421,"1685":1422,"1687":1423,"1688":1424,"1689":1425,"1690":1426,"1691":1427,"1692":1428,"1693":1429,"1694":1430,"1696":1431,"1697":1432,"1698":1434,"1700":1435,"1703":1436,"1704":1437,"1705":1438,"1706":1439,"1707":1440,"1709":1441,"1710":1442,"1711":1443,"1712":1444,"1713":1446,"1714":1447,"1715":1448,"1716":1449,"1717":1450,"1718":1451,"1719":1452,"1720":1453,"1721":1454,"1722":1455,"1724":1456,"1726":1457,"1728":1458,"1729":1459,"1730":1460,"1735":1462,"1737":1463,"1738":1465,"1739":1466,"1742":1467,"1743":1468,"1745":1469,"1746":1470,"1747":1472,"1748":1473,"1749":1474,"1752":1475,"1753":1476,"1754":1477,"1755":1479,"1756":1481,"1758":1482,"1759":1483,"1761":1484,"1762":1485,"1763":1486,"1764":1487,"1765":1488,"1767":1489,"1768":1491,"1769":1492,"1771":1493,"1773":1494,"1774":1495,"1775":1496,"1776":1497,"1777":1498,"1778":1500,"1779":1501,"1780":1502,"1781":1503,"1783":1504,"1784":1508,"1786":1510,"1789":1511,"1790":1512,"1791":1513,"1792":1514,"1793":1515,"1796":1516,"1797":1517,"1798":1518,"1799":1519,"1800":1520,"1801":1522,"1802":1523,"1803":1524,"1804":1526,"1805":1527,"1806":1529,"1807":1530,"1809":1531,"1810":1532,"1811":1534,"1812":1535,"1813":1536,"1814":1537,"1815":1538,"1816":1539,"1817":1541,"1819":1542,"1820":1543,"1822":1544,"1824":1545,"1825":1546,"1826":1547,"1827":1548,"1828":1549,"1829":1550,"1830":1551,"1832":1553,"1834":1554,"1835":1555,"1836":1556,"1838":1557,"1839":1558,"1840":1559,"1841":1560,"1842":1562,"1843":1563,"1844":1564,"1845":1565,"1847":1566,"1848":1567,"1849":1568,"1850":1570,"1851":1572,"1852":1573,"1854":1574,"1855":1575,"1856":1577,"1858":1578,"1859":1579,"1860":1581,"1861":1582,"1862":1583,"1863":1584,"1865":1586,"1866":1587,"1867":1588,"1869":1589,"1870":1590,"1871":1591,"1872":1592,"1873":1593,"1874":1594,"1875":1595,"1876":1596,"1877":1597,"1879":1599,"1881":1600,"1882":1601,"1885":1603,"1887":1604,"1888":1606,"1890":1607,"1891":1609,"1892":1611,"1893":1612,"1894":1613,"1895":1614,"1897":1616,"1898":1618,"1899":1619,"1900":1620,"1901":1621,"1902":1622,"1903":1623,"1904":1624,"1906":1625,"1908":1626,"1909":1627,"1910":1628,"1911":1629,"1913":1631,"1915":1633,"1917":1634,"1918":1635,"1919":1636,"1920":1637,"1921":1638,"1922":1640,"1924":1641,"1925":1643,"1926":1644,"1927":1645,"1928":1646,"1929":1648,"1931":1649,"1932":1650,"1933":1652,"1934":1653,"1935":1655,"1936":1656,"1938":1657,"1939":1658,"1940":1660,"1941":1661,"1942":1662,"1943":1663,"1944":1664,"1945":1665,"1946":1666,"1947":1667,"1948":1668,"1949":1669,"1950":1670,"1951":1671,"1952":1672,"1954":1673,"1955":1675,"1957":1676,"1958":1678,"1960":1679,"1961":1680,"1962":1681,"1963":1683,"1964":1684,"1965":1685,"1966":1686,"1967":1687,"1968":1688,"1969":1690,"1971":1691,"1972":1692,"1973":1693,"1974":1694,"1975":1695,"1976":1696,"1977":1697,"1978":1698,"1979":1699,"1980":1700,"1981":1701,"1982":1702,"1983":1704,"1984":1705,"1985":1706,"1986":1707,"1987":1708,"1988":1709,"1989":1710,"1990":1711,"1991":1712,"1992":1713,"1993":1714,"1996":1715,"1997":1716,"1999":1717,"2000":1718,"2001":1720,"2002":1721,"2004":1722,"2005":1723,"2006":1724,"2007":1725,"2008":1727,"2010":1728,"2011":1729,"2012":1730,"2013":1732,"2015":1734,"2016":1735,"2017":1736,"2018":1737,"2019":1738,"2021":1740,"2022":1742,"2024":1743,"2027":1745,"2028":1747,"2029":1749,"2030":1750,"2031":1752,"2032":1753,"2033":1755,"2034":1756,"2036":1758,"2037":1759,"2038":1760,"2039":1762,"2040":1763,"2041":1765,"2042":1766,"2043":1767,"2044":1768,"2045":1769,"2048":1770,"2049":1771,"2050":1772,"2051":1773,"2052":1775,"2053":1777,"2055":1779,"2056":1780,"2057":1781,"2059":1782,"2060":1784,"2061":1785,"2063":1786,"2064":1787,"2065":1788,"2066":1789,"2067":1790,"2069":1792,"2071":1794,"2072":1796,"2074":1797,"2075":1798,"2076":1801,"2077":1803,"2078":1804,"2079":1805,"2080":1806,"2082":1807,"2086":1809,"2087":1810,"2088":1811,"2089":1812,"2090":1813,"2091":1814,"2092":1815,"2093":1816,"2097":1817,"2098":1819,"2100":1820,"2101":1822,"2103":1823,"2104":1825,"2106":1826,"2108":1827,"2110":1828,"2111":1830,"2113":1831,"2114":1832,"2115":1833,"2116":1835,"2118":1836,"2119":1837,"2121":1838,"2122":1839,"2124":1841,"2126":1842,"2127":1843,"2128":1844,"2131":1845,"2132":1846,"2134":1847,"2135":1848,"2137":1849,"2138":1850,"2139":1851,"2142":1852,"2143":1853,"2144":1854,"2145":1855,"2146":1858,"2148":1859,"2149":1860,"2150":1861,"2151":1862,"2152":1863,"2153":1864,"2154":1865,"2155":1867,"2157":1868,"2158":1870,"2159":1871,"2160":1872,"2161":1873,"2162":1874,"2164":1875,"2165":1876,"2166":1877,"2167":1878,"2168":1879,"2169":1880,"2170":1882,"2171":1883,"2173":1885,"2175":1886,"2177":1887,"2179":1889,"2181":1890,"2182":1891,"2184":1892,"2185":1893,"2186":1894,"2187":1895,"2188":1896,"2189":1897,"2190":1898,"2191":1900,"2192":1901,"2194":1902,"2196":1904,"2198":1905,"2199":1907,"2201":1908,"2202":1909,"2203":1910,"2204":1911,"2205":1912,"2206":1914,"2208":1915,"2209":1916,"2211":1918,"2213":1919,"2214":1920,"2215":1921,"2216":1922,"2217":1923,"2218":1925,"2219":1926,"2220":1928,"2221":1930,"2223":1932,"2224":1933,"2225":1934}},"pages":[{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1>مقدمة التحقيق</span>\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغُرِّ الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.\nأما بعد: فإنَّ من نِعَم الله علينا وتوفيقه إيانا أن هدانا لخدمة هذا الكتاب الجليل الشأن، الذي ما طبع في العالم حتى الآن، ولقد لفَّت انتباهنا إليه تلَقِّي الناس حواشي العلامة أبي الحسن الكبير على الصحاح الستة ومسند الإمام أحمد بن حنبل بقبول حسن، فحَفَز بنا ذلك إلى أن نُشَمِّر عن سواعد الجِدِّ لتحقيق هذا الكتاب، ولقد ألفيناه نافعا جدا، حافلا بدقائق علمية، كحواشي العلامة السندي الأخرى، وذلك مما دفعنا إلى أن نحاول لطبعه وإخراجه إلى ذوي الهمم من محبي الاطلاع، وطلبة العلم الذين تَتُوق نفوسُهم إلى الاغتراف من الينابيع العلمية العذبة.\nولا ريب أنَّ الصِّحاح الستَّة لها المكانة الجليلة في كتب السنة المطهرة حيث حَوَتْ بين دُفَّتَيْها طائفة كبيرة من الأحاديث الصحيحة في أصول الدين والأحكام وغير ذلك، ومنها جامع الإمام أبي عيسى الترمذي الذي يَكْتَنف أربعةٌ","vol":"1","page":6},{"text":"عشر علما كما ابن العربي، وذلك مما دفع أهل العلم، وفارسي ميدان الحديث إلى الاعتناء بشرحه بتصانيفهم، والخوض في دقائقه، والتعليق عليه، وممن اعتنى بالتعليق عليه بأسلوب وائع ممتع الإمام أبو الحسن الكبير السندي، حيث خلَّف لنا مما خلَّفه من تراثه العلمي الحاشية القيِّمة على سنن الترمذي كما اهتمَّ بتعليقاته النافعة على الصحاح الستة ومسند الإمام أحمد بن حنبل كما سبق.\nوقد قمنا بتحقيق هذا الكتاب الذي هو دُوَّةٌ فريدة لئلا يبقى جوهر في صدفه لَا يعرفه إلا الخواص، واجين منه القبول، فإنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير.","vol":"1","page":7},{"text":"ترجمة المؤلف","vol":"1","page":9},{"text":"الإمام أبو الحسن الكبير التتوي السندي\n\n<span data-type='title' id=toc-3>اسمه ونسَبُه:</span>\nهو الشيخ الإمام، العالم العلامة، المحدث النحرير، الفقيه الفهامة، المدقق المحقق، الأصولي اللغوي نوو الدين أبو الحسن محمد بن عبد الهادي التتوي السندي المدني المعروف بـ: \"أبي الحسن السندي الكبير\".\nوالإمام أبو الحسن السندي يلقب بـ: \"الكبير\" للتمييز بينه وبين الإمام أبي الحسن غلام حسين بن محمد صادق السندي، المعروف بـ \"أبي الحسن السندي الصغير\"، حيث يكنى كل منهما بـ \"أبي الحسن\" وكلاهما ينتميان إلى بلاد السند، بل هما من مدينة واحدة -مدينة تته- كما أنَّ كلا منهما محدث، وكلاهما هاجر إلى الحرمين الشريفين، وتوطن المدينة المنووة، وبها توفي كل منهما ودفن، من أجل ذلك كله تطلب هذا الأمر التمييز بين كل منهما، فلقب الأول بـ \"الكبير\" والثاني بـ \"الصغير\".\nهذا ولم يُعْرف نسب الإمام السندي الكبير أكثر من اسم أبيه حيث لم يذكر أحد ممن ترجم له أكثر من ذلك. كما لا يُعْرف اسم قبيلته في بلاد السند وغم أنَّ أهل السند يهتمون كثيرا بالانتساب إلى القبائل، ولو كان الإمام ترجم لنفسه بنفسه أو ترجم له أحد معاصريه بالتفصيل لكان عُرِف ذلك ولكن لم يقع شيء من ذلك، ولذا ترى تراجم أغلب أعلام السند غامضة للغاية حيث لم يَعْتَنِ أغلبهم أن يترجم لنفسه بنفسه، كما لم يؤلَّف كتاب حافل بتراجم أعلام السند غير كتاب \"مقالات الشعراء\"، وكتاب: \"تحفة الكرام\" كلاهما للمؤرخ الشهير علي","vol":"1","page":10},{"text":"شير القانع، ومنهما أخذ أغلب من ترجم لأحد من أعلام السند كمؤلف \"نزهة الخواطر\"، و\"تذكرة مشاهير السند\" وغيرهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-4>مولدُه ونشأته وبداية تحصيله العلمي:</span>\nولد -وحمه الله- في مدينة \"تتة\"- عاصمة بلاد السند آنذاك- في بيت علم وفضل وخلق وأدب. ولا شك أنَّ ولادته كانت في القرن الحادي عشر الهجري، وبالتَّحديد في المنتصف الثاني منه تقريبا، بَيْدَ أنَّنا رغم محاولتنا الجِدِّية للحصول على تاريخ ولادته في مَظَانِّه ومراجع عديدة باللغة العربية والسندية لم نظفر بذلك ولم نقف على تاريخ ولادته، فإنَّ الذين ترجموا له اكتفوا بذكر مسقط رأسِه فحسب.\nكان أبوه: الشيخ عبد الهادي ﵀ من علماء مدينة \"تتة\" الأفاضل ومن فقهائها، فنشأ الإمام أبو الحسن السندي الكبير في حِجره وتلقى تربية صالحة على يديه، فكان والده بالنِّسبة له مدرسة العلوم النافعة، والأخلاق الفاضلة، والآداب السَّامية.\nولما بلغ الشيخ ﵀ سِنَّ الإدراك والرُّشد، بدأ بتعلُّم القرآن الكريم حسب عادة أهل البلاد على والده ﵀ ودرَس عنده مبادئ العلوم الدينية، والفنون الأدبية، والكتب الابتدائية من الأدب الفارسي، والصرف، والنحو، ثم درَس بقِيَّة الكتب الدينية والعلمية: من الحديث، والتفسير، والفقه، والأصول، والقواعد، والبلاغة، والمعاني، والمنطق، والفلسفة وما إلى ذلك من العلوم حسب المناهج المقررَّة الرائجة في عهده في بلدته \"تَتَّه\" على علماءها، واستفاد منهم كثيرا إلى أن تخرَّج على أيديهم في العلوم العقلية والنقلية والفنون","vol":"1","page":11},{"text":"الأدبية، ولكن لَا تُعْرف -وللأسف- أسماءُ شيوخه من بلدته دون والده، ولم يتعَرَّض أحد من مُترجميه لذكر أسامي شيوخه.\nوكان في عصره ممن اشتهر بالعلم والفضل في مدينة \"تتة\" أمثال: العلامة الشيخ عناية الله، والعلامة الشيخ أبي الحسن -صاحب مقدمة الصلاة-، والمخدوم الشيخ محمد سعيد التتوي، والمخدوم الشيخ ﵀ التتوي وغيرهم من الأفاضل، فأغلب الظنِّ أنَّه يكون قد أخذ منهم ومن طبقتهم.\nوبعد تحصيله العلمي بدأ يدرِّس العلوم العقلية والنقلية في مدينته حتى اشتهر في الأطراف، وبلغ صِيْته الآفاقَ، فقَصده طلاب العلم الديني من كل حَدَب وصَوْب.\nهكذا نشأ الإمام السندي نشأةً طيِّبة في جَوٍّ علمي رائع، وفي مدينة العلم والعلماء تحت تربية والده الفاضل ﵀ حتى أحبَّ العلمَ والعلماء، والفضل وأهلَه، وكانت آثارُ ذلك وملامحه واضحة في حياته العلمية والاجتماعية بحيث أصبح متمسكا بالكتاب والسنة، عاضًّا عليهما بالنواجذ، راغبا إلى العمل بهما، ساعيا لنشرهما بين أوساط المجتمع البشري.\n\n<span data-type='title' id=toc-5>رحلته إلى الحجاز:</span>\nذكرنا سابقًا أنَّ الإمام أبا الحسن السندي درَّس مدَّة من الزمان في مدينة \"تَتَّه\" ثم تَاقَتْ نفسه لزيارة الحرمين الشريفين لأداء فريضة الحج والاستفادة من علمائها علميا وثقافيا وروحيا، يقول تلميذه العلامة محمد حياة السندي:\n\"ثم سافر إلى الحرمين على نِيَّة القراءة فمكث فيهما نحوًا من عشر سنين","vol":"1","page":12},{"text":"ولم يشتهر لكثرة عَزْلَتِه … \"، وكانت هجرتُه إلى الحرمين الشريفين ودخوله في البلاد المقدَّسة قبل نِهاية القرن الحادي عشر الهجري، حيث التقى بعلماء الحرمين الشريفين واستفاد منهم استفادة جمَّة.\nلما توَّطن الإمام السندي وحمه الله طيْبة الطَيِّبَة اشتغل بكسب العلم بعد الانتهاء من مُهَمَّته الأولى -أداء فريضة الحج- وتوَّجه إلى الشيوخ من رجال الحديث الشريف، وأكبَّ على دراسة علومه، وانقطع عن الناس وانعزل، وعكَف في المسجد النبوي الشريف، فبذل غايةَ مجهودِه في التحصيل العلمي.","vol":"1","page":13},{"text":"تدريسه\n<span data-type='title' id=toc-6>تدريسه </span>بمدرسة الشفاء\nبدأ العلامَّةُ أبو الحسن السندي الكبير ﵀ بإفادة الناس، وإلقاء الدروس العلمية بمدرسة الشِّفاء، وهي مدرسة دينية في المدينةِ النَّبويَّة كان يدرِّس فيها العلومَ الدينية، والفنونَ الأدبية على نَهج الدِّراسة القديمةِ، وكان مقرُّها بجوار المسجد النبوي الشريف من الجهة الغربية -جهة باب السلام-، ثم نُقِلَتْ إلى مقرِّها الحالي بالقرب من شارع قُباء النَّازِل.\n\n<span data-type='title' id=toc-8>حلقة درسه بالحرم النبوي الشريف:</span>\nلمَّا تضلَّع العلامةُ أبو الحسن السندي الكبير ﵀ بعلوم الحديث الشريف، وأصبح مرجعَ الخلائق في بقِيَّة العلوم، عُقِدَتْ له حلقةُ التدريس في الحرم الشريف، فطلع كالقمر ليلة البدر، وانتشر صيته في الآفاق، وسارت إليه الرُّكبان، وضربت له أكبادُ الإبل من شتى ربوع العالم، وارتوى من معينه العلمي عطاشُ العلم، واستفاد منه العرب والعجم.\nومن جملة الكتب التي كان يدَرِّسها الإمام السندي في الحرم النبوي الشريف، هي:\n١ - أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي.\n٢ - الصحيح الجامع للإمام محمد بن إسماعيل البخاري.","vol":"1","page":14},{"text":"٣ - صحيح الإمام مسلم بن الحجاج القشيري.\n٤ - سنن الإمام الترمذي.\n٥ - سنن الإمام أبي داود.\n٦ - سنن الإمام النسائي.\n٧ - سنن الإمام ابن ماجه.\n٨ - موطأ الإمام مالك بن أنس.\n٩ - مسند الإمام أحمد بن حنبل.\n١٠ - الهداية للإمام أبي بكر المرغيناني في فقه الحنفية.\nوقد استمر الإمام السندي ﵀ يلقي الدروس العلمية في الحرم النبوي الشريف إلى أن لقي ربه وخالقه جل وعلا، فرحمه الله تعالى رحمةً واسعةً، وأدخله بحبوحة جنانه.","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type='title' id=toc-9>أساتذته وشيوخه</span>\nذكرنا سابقا أن الإمام السندي ﵀ بدأ دراسته في مدينته \"تَتَّه\" مهبطِ علماء الأقطار، ومقرِّ الجامعات الدينية في عصره، فنذكر بعض الأسماء من شيوخه الذين عثرنا علي أسماءهم، وهم:\n١ - والده الشيخ عبد الهادي التتوي السندي ﵀ حيث تعلَّم القرآن الكريم عليه، ودرَس الكتب الابتدائية ومبادئ العلوم لديه، فعلى هذا يعتبر والدُه المبجَّل أوَّل شيخ له في مدينته.\n٢ - الشيخ الإمام، خاتمةُ المحدثين، جمال الدين عبد الله بن سالم بن محمد بن سالم بن عيسى البصري أصلا، المكي مولدا ومدفنا، الشافعي مسلكا، المولود سنة: ١٠٥٠ هـ، كان فقيها شافعيا، عالما بالحديث، اتفقوا على أنه حافظ البلاد الحجازية، يروي عن عيسى الثعالبي، والبابلي، ويحيى الشاوي المغربي وغيرهم، انتهى إليه في زمانه علم الإسناد، وألحق الأبناء والأحفاء بالأجداد، وورَد له طلعب من كل مكان سحيق، وكثر إليه الارتحال من كل فَجٍّ عميق، وكانت أسانيده مفرَّقة يُخشى اندراسُها، فجمعها ابنُه سالم في كتاب سماه: \"الإمداد بمعرفة علو الإسناد\"، ومن تصانيفه الرائعة: \"الضياء السَّاري على صحيح البخاري\"، توفي سنة (١١٣٤ هـ) (^١).\n٣ - الإمام العلامة، خاتمةُ المحققين، مسندُ القرن الحادي عشر وعلَّامتُه، أبو الوقت برهان الدين إبراهيم بن حسن بن شهاب الدين الكردي الكوراني المدني\n_________\n(^١) راجع لترجمته: الأعلام للزركلي: ٤/ ٨٨، وفهرس الفهارس: ١/ ١٩٣.","vol":"1","page":16},{"text":"الشافعي، ولد ببلاد \"شَهران\" من جبال الكرد، سنة ألف وخمس وعشرين، ونشأ في عِفَّةٍ طاهرة، فأخذ في بلاده العربيةَ، والمنطق، والحساب، والهيئة، والهندسة، وقرأ المعاني والبيان، والأصول، والتفسير، والفقه، ثم ارتحل إلى الشام، ومصر، والحجاز، والحرمين وسمع بها شيوخها، ولازم القشَّاشي، وروى عن سلطان المزاحي، وعلي الشبراملسي، والنجم الغزي، والشمس البابلي، وعيسى الثعالبي، وعبد الله اللاهوري. وتوطن المدينة المنورة، واشتهر ذكره، ودرِّس بالمسجد النبوي، قيل: إن تآليفه تنيف على ثمانين، منها: \"إتحاف الخلف بتحقيق مذهب السلف\"، و\"لوامع اللآل في أربعين العوال\"، \"وقصد السبيل إلى توحيد الحق الوكيل\" وغير ذلك. توفي سنة (١١٠١ هـ) بالمدينة المنورة، ودفن بالبقيع (^١).\n٤ - الشيخ النِّحرير، المحقق المدقق، الإمام شمس الدين محمد بن عبد الرسول بن عبد السيد الحسني البرزنجي الشافعي، الشهرزوري المدني، ولد بـ \"شهر زور\" ليلة الجمعة، ثاني ربيع الأول، سنة أربعين وألف، ونشأ بها وقرأ القرآن وجوَّده على والده، وبه تخرَّج في بقية العلوم، وقرأ في بلاده على جماعة، منهم: الملا محمد شريف الكوراني، ولازم خاتمة المحققين إبراهيم بن حسن الكوراني وانتفع بصحبته، وسلك طريق القوم على يد الصَّفِيِّ أحمد القشَّاشي، ودخل همذان، وبغداد، ودمشق، وقسطنطينية، ومصر، وأخذ عمن بها من العلماء، ثم توطن المدينة، وتصدَّر للتدريس، وألَّف تصانيف عجيبة، منها: \"الإشاعة في أشراط الساعة\"، و\"النواقض للروافض\"، و\"أنْهار السلسبيل في شرح تفسير البيضاوي\"، و\"العافية شرح الكافية\"، و\"مرقاة الصعود في شرح تفسير أوائل العقود\" و\"الضاوي على صبح فاتحة البيضاوي\" وغير ذلك. توفي في غُرَّة محرم\n_________\n(^١) راجع: البدر الطالع: ١/ ١١، والأعلام للزركلي: ١/ ٣٥، وفهرس الفهارس للكتاني: ١/ ١٦٦.","vol":"1","page":17},{"text":"بالمدينة المنورة، سنة: ١١٠٣ هـ (^١).\n٥ - الإمام أبو عبد الله شمس الدين محمد بن علاء الدين البابلي القاهري الأزهري الشافعي، الحافظ الرحلة، أحد الأعلام في الحديث والفقه، ولد بـ \"بابل\" من قرى مصر سنة: ١٠٠٠ هـ، ونشأ في القاهرة، قدم به أبوه من قريته إلى القاهرة وهو ابن أربع سنين، وأتى به إلى خاتمة الفقهاء الشمس الرملي فدعا له، وتلمذ على الشيخ علي الحلبي، وعبد الرؤف المناوي، والسبكي وغيرهم، كان أحفظ أهل عصره لمتون الحديث، وأعرفهم بجرحها ورجالها، وصحيحها وسقيمها، وكان شيوخه وأقرانه يعترفون له بذلك، وكان إماما، زاهدا، ورعا، أخذ عنه الناس طبقة بعد طبقة، وكان كثير الإفادة للطلاب، قليل العناية بالتأليف، له كتاب: \"الجهاد وفضائله\" ألجئ إلى تأليفه. توفي بالقاهرة سنة ١٠٧٧ هـ (^٢).\n٦ - العالم النِّحرير، المحدث المُتْقن، الجامع بين الرواية والدراية، الإمام يوسف بن إبراهيم بن محمد الزهري الشرواني المدني الحنفي، قدم إلى المدينة سنة: ١٠٨٠ هـ، واشتغل بإفادة العلوم، وانتهت إليه رئاسة الفقه في وقته، حتى قال الشيخ أبو الحسن السندي الكبير يوم موته: \"مات فقه أبي حنيفة\"، كان وجيها معظَّما في أعين الناس، كشَّافا للمشكلات، حلَّالا للمعضلات، له تآليف، منها: \"هدية الصبيح في شرح مشكاة المصابيح\"، و\"شرح ملتقى الأبحر\"، توفي بالمدينة المنورة، الثالث عشر من شوال، سنة: ١١٣٤ هـ (^٣).\n_________\n(^١) راجع: سلك الدرر للمرادي: ٤/ ٦٥، والأعلام للرزكلي: ٦/ ٢٠٣.\n(^٢) راجع: خلاصة الأثر: ٤/ ٣٩، البدر الطالع: ٢/ ٢٠٨، فهرس الفهارس: ١/ ٢١٠، الأعلام للزركلي: ٦/ ٢٧٠.\n(^٣) راجع: سلك الدرر للمرادي: ٤/ ٢٣٩، والأعلام للزركلي: ٨/ ٢١٣.","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type='title' id=toc-10>مشاهير تلامذته</span>\n١ - الشيخ الإمام عبد الخالق بن الزين بن محمد الزين بن الصديق بن عبد الباقي المزجاجي الزبيدي الحنفي اليماني، كان عالما بالقراءات، ولد ونشأ في زبيد، وتفقه على أبيه، وحج وأخذ عن علماء الحرمين، وتقدم في علم الحديث، وصنفط \"إتحاف البشر في القراءات الأربعة عشر\"، و\"أوجوزة\" في التصوف، وسافر إلى صنعاء، فحضره الإمام المنصور الحسين ابن المتوكل وعظَّمه وأكرمه وعقد له مجالس. وأخذ عنه علماء صنعاء، وتوفي بها، سنة: ١٣٨٨ هـ (^١).\n٢ - الشيخ الإمام، العالم الهمَّام، محدِّث الشام، أبو الفداء إسماعيل بن محمد بن عبد الهادي الجراحي العجلوني الدمشقي، ولد بـ \"عجلون\" سنة: ١٠٨٧ هـ، ونشأ بها، كان عالما بارعا، محدثا مفيدا، له يدٌ في علوم الحديث والعربية، حفظ القرآنَ في صغر سِنِّه، ثم قدم إلى دمشق، وأخذ الفقه، والحديث، والتفسير، والعربية عن جماعة يطول ذكرهم، وقد سمع أبا الحسن السندي الكبير بالمدينة المنورة، له ثبتٌ سمَّاه: \"حلية أهل الفضل والكمال باتصال الأسانيد بكُمَّل الرجال \"، وله مؤلفات أخرى، منها: \"كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس\"، و\"الفيض الجاري في شرح صحيح البخاري\"، و\"شرح الحديث المسلسل بالدمشقيين\"، و\"عقد الجوهر الثَّمين\" وغير ذلك، توفي بدمشق، سنة: ١١ ق ٦٢ هـ (^٢).\n_________\n(^١) راجع: الأعلام للزركلي: ٣/ ٢٩١، فهرس الفهارس: ٢/ ٧٣١.\n(^٢) راجع: سلك الدرر: ١/ ٢٥٩، الأعلام للزركلي: ١/ ٣٢٥، فهرس الفهارس: ١/ ٩٨.","vol":"1","page":19},{"text":"٣ - العالم العلامة، المحدِّث الفهَّامة، محمد حياة بن إبراهيم السندي المدني، وكان ينتمي إلى قبيلة \"جاجر\" المعروفة بديار السند، ولد بمدينة \"عادلفور\" من إقليم السند، ثم انتقل إلى مدينة \"تتة\"، وقرأ بها على الشيخ محمد معين بن محمد أمين التتوي، ثم هاجر إلى الحرمين فحج، وتوطن المدينة المنورة، ولازم الشيخ أبا الحسن السندي الكبير، وجلس مجلسه بعد وفاته أربعا وعشرين سنة، وأخذ عن الشيخ سالم بن عبد الله البصري، والشيخ أبي طاهر محمد بن إبراهيم الكردي، كان ورعا متَجَرِّدا منعزلا عن الخلق إلا في وقت الدورس، مثابرا على أداء الجماعات في الصف الأول من المسجد النبوي، له مصنفات كثيرة، منها: \"شرح الترغيب والترهيب\" للمنذري، و\"تحفة المحبين\"، و\"شرح على الأربعين النووية\" وغير ذلك، توفي بالمدينة المنورة سنة: ١١٦٣ هـ، ودفن بالبقيع (^١).\n٤ - الشيخ الإمام، المحقق المحدث، الأديب الماهر علي بن مصطفى الملقب بـ \"الدبَّاغ\"، المعروف بالمِيقاتي، الحلبي الشافعي، ولد سنة: ١١٠٤ هـ، وقرأ القرآن واشتغل بطلب العلم على جماعة، منهم: الشيخ سالم بن عبد الله البصري، والشيخ أبو طاهر الكردي، والشيخ أبو الحسن السندي الكبير، والشيخ عبد الغني النابلسي وغيرهم، له \"شرح على البخاري\"، و\"حاشية على شرح الدلائل\" للفاسي، ونظم ونثر، توفي في ربيع الأول، سنة: ١١٧٤ هـ (^٢).\n٥ - الشيخ محمد سعيد بن محمد سفر بن محمد أمين المدني الحنفي، ولد وتعلم بمكة على فقهاءها، ودرّس بحرمها، وقام برحلة إلى مصر وتركيا، ثم\n_________\n(^١) راجع: سلك الدرر: ٤/ ٣٤، والأعلام للزركلي: ٦/ ١١١.\n(^٢) راجع لترجمته: سلك الدرر: ٢٣٣، والأعلام للزركلي: ٥/ ٢٢.","vol":"1","page":20},{"text":"توطن المدينة المنورة، وتفقه بها على أبي الحسن السندي الكبير، وتوفي بها سنة: ١٤١٩ هـ، له ثبت منظوم على حرف النُّون في أسماء أشياخه، و\"رسالة الهدى\"، و\"أوجوزة في الحضِّ على اتباع السنة\"، و\"رسالة في: \"تفضيل شرف العلم على شرف النسب\" (^١).\n٦ - المحدث الفقيه، الشيخ المعمر محمد بن محمد بن عبد الله الفاسي، المغربي، المدني، المالكي، ولد سنة: ١١١٩ هـ، صار عالم المدينة ومنارها، وشمس تلك الديار ونَهارها، روى عن والده وشاركه في شيخه عبد الله بن سالم البصري، مات بالمدينة المنورة، نَهار الجمعة، الحادي عشر من جمادى الأولى، سنة:١٢٠١ هـ (^٢).\n٧ - الشيخ أبو داود سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بـ \"الجمل\"، من أهل منية عجيل -إحدى القرى الغربية بمصر- انتقل إلى القاهرة، كان أمِّيًا لا يحسب ولا يكتب بل ولايطالع، ودأبه أن يأتي بمن يطالع له حصته بسائر ما يريد تدريسه من الفنون، فيسرد عليه ويحفظ هو جميع ذلك، وله بالمشهد الحسيني دوسٌ كبير يحضره الجمُّ الغفير في التفسير، له حاشية نفيسة على تفسير الجلالين، المسمى بـ: \"الفتوحات الإلهية\"، و\"المواهب المحمدية بشرح الشمائل الترمذية\"، و\"فتوحات الوهاب\"، توفي سنة: ١٢٠٥ هـ (^٣).\n٨ - الشيخ العالم المتقن، العلامة المحقق، صاحب الإحاطة بالعلوم العقلية والنقلية، طه بن مهنا الشافي الجبريني الحلبي، ولد سنة: ١٠٨٤ هـ،\n_________\n(^١) راجع: الأعلام للزركلي: ٦/ ١٤٠.\n(^٢) راجع: فهرس الفهارس للكتاني: ٢/ ٨٥٠.\n(^٣) راجع: الأعلام للزركلي: ٣/ ١٣١.","vol":"1","page":21},{"text":"وطلب بنفسه وأخذ عن علماء ذلك العصر، وحبب إليه الطلب إذ بلغ فسعى وجدَّ واجتهد، ورحل إلى الحجاز سنة: ١١٣١ هـ، وسمع صحيح البخاري على شارحه المُتقن أبي محمد عبد الله بن سالم البصري، وأجاز له به وبباقي ما يجور له، ومن مشايخه تاج الدين القلعي مفتي مكة، والشيخ عبد القادر المفتي بها أيضا، والشيخ أبو الحسن السندي ثم المدني وغيرهم، ثم عاد إلى وطنه واشتغل بالإفادة، وألحق الأحفاد بالأجداد، وكتب على صحيح البخاري قطعة صالحة وصل بها إلى أبواب المغازي، وله تراجم أهل بدر الكرام ﵃ وغير ذلك من التحريرات، وانتفع به خلق لا يحصون كثرة، وكان وفاته ضحوة يوم الخميس، الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول، سنة: ١١٧٨ هـ (^١).\n_________\n(^١) راجع لترجمته: سلك الدرر: ٢/ ٢١٩، معجم المؤلفين: ٢/ ١٧، والأعلام للزركلي: ٣/ ٢٣٢.","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type='title' id=toc-11>معاصروه</span>\nأولا:<span data-type='title' id=toc-12> معاصروه من بلاد السند والهند:</span>\n١ - العالم العَلّامة، الفقيه الفهّامة، المحدّث الجَهِبذ، والحَبْر النِّحرير، قطب العلماء وعميدُهم، الشيخ الكبير الإمام محمد هاشم بن عبد الغفور بن عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن خير الدين الحارثي التتوي السندي، ولد في قرية \"بتووة\" من قرى مدينة \"تته\" سنة: ١١٠٤ هـ، نشأ بأرض السند، وقرأ العلم على مولانا ضياء الدين السندي، ثم سافر إلى الحجاز، وحج وزاو، وأخذ عن الشيخ عبد القادر الصديقي المكي مفتي الأحناف بمكة المباركة، وأقبل على الفقه والحديث إقبالا كُلِّيا حتى برز فيهما وصار شيخ بلدته، له مباحثات بالشيخ محمد معين السندي، من مصنفاته: \"بذل القوة في حوادث سني النبوة\"، و\"جنة النعيم في فضائل القرآن الكريم\"، و\"فاكهة البستان\" في تنقيح الحلال والحرام وغير ذلك من المؤلفات النافعة. توفي سنة: ١١٧٤ هـ (^١).\n٢ - الشيخ الفاضل العلامة محمد معين بن محمد أمين بن طالب التتوي السندي أحد العلماء المبرزين في الحديث والكلام والعربية، ولد ونشأ بإقليم السند، وقرأ العلم على الشيخ عناية الله بن فضل الله السندي، وسافر إلى دهلي وأخذ عن الشيخ ولي الله الدهلوي ثم وجع إلى بلاده، وأخذ الطريقة عن الشيخ أبي القاسم النقشبندي، وكان مُفرط الذكاء، جيِّد القريحة، له مصنفات، منها: \"دراسات اللبيب في الأسوة الحسنة بالحبيب\"، و\"طريقة العون في حقيقة الكون\"،\n_________\n(^١) راجع: سلك الدرر للمرادي: ٢/ ٢١٩، والأعلام للزركلي: ٣/ ٢٣٢.","vol":"1","page":23},{"text":"وكانت وفاته سنة: ١١٦١ هـ (^١).\n٣ - الشيخ العالم الكبير ضياء الدين بن إبراهيم بن هارون بن عجائب بن إلياس الصديقي التتوي السندي، كان من ذُوِّيَة الشيخ الكبير شهاب الدين عمر السهروردي، ولد سنة: ١٠٩١ هـ ببلدة \"تتَّه\"، وقرأ على الشيخ عناية الله السندي ثم تصدَّر للتدريس، أخذ عنه خلقٌ كثير، وكان مع سَعَة نظره وبلوغه إلى مدارج الفضل دائمَ التواضع، عميم الخلق، حسن المعاشرة، ليِّن الكنف، بلغ ثمانين حولا، توفي سنة: ١١٧١ هـ (^٢).\n٤ - الشيخ الفاضل الحاج محمد قائم التتوي السندي، أحد العلماء المعروفين بالفضل والصلاح، أخذ عن الشيخ ﵀ السندي، وسافر إلى الحرمين الشريفين، وحج وزار، ووجع إلى الهند ثم سافر إلى الحجاز مرة أخرى وسكن بها، وصرف عمره في تدريس الحديث الشريف، مات بها سنة: ١١٧٥ هـ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-13>بعض معاصريه من الحجاز:</span>\nلقد كان في مكة من المحدثين في عصر أبي الحسن السندي الكبير، أمثال:\n١ - الإمام العالم العامل الورع الزاهد، جار الله عيسى بن محمد بن محمد بن أحمد بن عامر المغربي الجعفري، الثعالبي، المكي، نزيل المدينة المنورة ثم مكة المشرفة، ولد في مدينة \"زواوة\" من أرض المغرب، سنة: ١٠٢٠ هـ، وبها نشأ، وحفظ متونا في العربية والفقه والمنطق، أخذ الفقه عن الشيخ عبد الصادق أحد\n_________\n(^١) راجع: نزهة الخواطر: ٦/ ٨٣٧.\n(^٢) راجع: نزهة الخواطر: ٦/ ٧٣٥.\n(^٣) راجع: نزهة الخواطر: ٦/ ٨٣٥.","vol":"1","page":24},{"text":"شيوخ بلاده، ثم رحل في طلب العلم إلى الجزائر، ولازم دورس الإمام الشهير أبي الصلاح علي بن عبد الواحد الأنصاري، ثم رحل إلى مكة المكرمة واستقر فيها، وتوفي بها سنة: ١٠٨٠ هـ، من مصنفاته: \"كنز الرواية\" في أسماء شيوخه، ورسالة في \"مضاعفة ثواب هذه الأمة\"، و\"منتخب الأسانيد\" ثبتُ شيخه محمد بن علاء الدين البابلي (^١).\n٢ - الإمام العلامة، المحدث المسند، المعمر الصوفي أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن علي الشهير بـ \"النَّخْلي\" المكي الشافعي، ولد بمكة سنة: ١٠٤٠ هـ، كان محدثا صوفيا، من تصانيفه: \"بُغية الطالبين لبيان المشائخ المحققين المعتمدين\". قال الكتاني: وهو فهرس نافع جامع، عليه وعلى \"إمداد البصري\" المدارُ في الإسناد في القرن الثاني عشر، فإنَّ البصري والنَّخْلي انتهت إليهما الرئاسة في زمانِهما في الدنيا في هذا الشأن لِمَا حصلا عليه من العلُوِّ والعمر المديد، والسَّمت الحديثي، توفي في محرم الحرام سنة: ١١٣٠ هـ (^٢).\n٣ - الشيخ الفاضل، الفقيه البارع، أبو الفرج محيي الدين عبد القادر بن أبي بكر الصديقي الحنفي المكي، شيخ الإسلام ببلد الله الحرام، أخذ العلم من مكة المشرفة، ولازم الطلب على أبي الأسرار حسن بن علي العجيمي، المكي، وتفقه به، وسمع عليه الموطأ والصحيحين، وحضر دروسه في تفسير القاضي والبغوي، وأجاز له لفظا وكتابة، وله من التآليف كتاب: \"تبيان الحكم بالنصوص الدالة على الشرف من الأم\"، توفي سنة: ١١٣٨ هـ (^٣) وغيرهم.\n_________\n(^١) راجع: خلاصة الأثر: ٣/ ٢٤٠، والأعلام للزركلي: ٥/ ١٠٨.\n(^٢) راجع: الأعلام للزركلي: ١/ ٢٤٢، معجم المؤلفين: ١/ ٢٤٦، وفهرس الفهارس: ١/ ٢٥١.\n(^٣) راجع: سلك الدرر: ٣/ ٤٩.","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type='title' id=toc-14>معاصروه من محدثي البلاد العربية:</span>\n١ - الإمام العلامة الشيخ عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم الدمشقي، الصالحي، الحنفي، النقشبندي، القادري، المعروف بـ \"النابلسي، ولد بدمشق سنة: ١٠٥٠ هـ، ونشأ بها، كان عالما، أديبا، ناظما، ناثرا، صوفيا، مكثرا من التصنيف، رحل إلى بغداد وعاد إلى سوريا، فتنقل في فسلطين ولبنان، وسافر إلى مصر والحجاز، واستقر بدمشق إلى أن توفي سنة: ١١٤٢ هـ، له مؤلفات كثيرة جدا، منها: \"الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية\"، و\"تعطير الأنام في تعبير المنام\"، و\"ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الأحاديث\"، و\"نفحات الأزهار على نسمات الأسحار\"، و\"قلائد المرجان في عقائد أهل الايمان\" وغير ذلك من التآليف النافعة (^١).\n٢ - الإمام الكبير السيد محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد بن علي الحسني الصنعاني المعروف بـ \"الأمير\"، ولد سنة: ١٠٩٩ هـ، بكحلان، ثم انتقل مع والده إلى صنعاء سنة ١١٠٧ هـ، وأخذ عن علماءها، وبرع في جميع الفنون، وفاق الأقران، وتفرَّد برئاسة العلم في صنعاء. جرت له مج أهل عصره مِحَنٌ وخطوب، وتجمَّع العوَّام لقتله مرَّة بعد أخرى، وحفظه الله من كيدهم ومكرهم، وكفاه شرَّهم، وله مصنفات جليلة، منها: \"توضيح الأفكار شرح تنقيح الأنظار\" في مصطلح الحديث، و\"سبل السلام\" شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام لابن حجر العسقلاني، و\"المسائل المرضية في بيان اتفاق أهل السنة والزيدية\"، و\"اليواقيت في المواقيت\"، و\"إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد\"، و\"تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد\"، توفي في شعبان سنة: ١١٨٢ هـ (^٢).\n_________\n(^١) راجع: الأعلام للزركلي: ٤/ ٣٢، سلك الدرر: ٣/ ٣٠، معجم المؤلفين: ٢/ ١٧٦.\n(^٢) راجع: البدر الطالع: ٢/ ١٣٣، والأعلام للزركلي: ٦/ ٣٨.","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type='title' id=toc-15>ثناء العلماء عليه</span>\n١ - قال عنه المرادي: \"الشيخ الإمام، العالم العامل، العلامة المحقق المدَقِّق، النِّحرير الفهَّامة، كان شيخا جليلا، ماهرا، محققا بالحديث والتفسير والفقه والأصول، والمعاني، والمنطق، والعربية\" (^١).\n٢ - وقال عنه الشيخ إسماعيلُ بن سعيد سفر في إجازته للدمني: \"كان أحد الحُفَّاظ المحققين، وجهابذة المدققين\" (^٢).\n٣ - وقال عنه الجبرتي: \"العلامة صاحب الفنون\" (^٣).\n٤ - وقال عنه الكتاني: \"محدِّث المدينة، أحد من خدم السُنَّةَ من المتأخرين خدمة لا يُستهان بها\" (^٤).\n_________\n(^١) راجع: سلك الدرر: ٤/ ٦٦.\n(^٢) نقله الكتاني في فهرس الفهارس: ١/ ١٤٨.\n(^٣) راجع: عجائب الآثر للجبرتي: ١/ ١٣٥.\n(^٤) راجع: فهرس الفهارس: ١/ ١٣٥.","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type='title' id=toc-16>مؤلفاته وحواشيه</span>\n١ - تفسير القرآن الكريم (بدون تسمية).\n٢ - حاشية على تفسير البيضاوي (^١).\n٣ - حاشية على الجامع الصحيح للإمام البخاري (مطبوع).\n٤ - حاشية على صحيح الإمام مسلم (مطبوع).\n٥ - حاشية على جامع الإمام الترمذي (^٢).\n٦ - حاشية على سنن الإمام أبي داود. مطبوع باسم \"فتح الودود بشرح سنن أبي داود\".\n٧ - حاشية على سنن الإمام النسائي. (مطبوع).\n٨ - حاشية على سنن الإمام ابن ماجة. (مطبوع).\n٩ - حاشية على مسند الإمام أحمد بن حنبل. (مطبوع).\n١٠ - حاشية على كتاب الأذكار للإمام النووي (^٣).\n١١ - حاشية على فتح القدير للإمام ابن الهمام (^٤).\n_________\n(^١) ذكرها المرادي في سلك الدرر: ٤/ ٦٦.\n(^٢) وهو الكتاب الذي بين أيدينا.\n(^٣) ذكرها المرادي في سك الدور: ٤/ ٦٦، والكتاني في فهرس الفهارس: ١/ ١٤٨.\n(^٤) ذكرها المرادي في سلك الدرر: ٤/ ٦٦، ولها نسخة خطية بالمكتبة المحمودية في المدينة المنورة برقم (٩٥٩) تحت اسم: \"البدر المنير في الكشف عن مباحث فتح القدير.","vol":"1","page":28},{"text":"١٢ - حاشية على الزهراوين للإمام ملا علي القاري (^١).\n١٣ - الآيات البينات حاشية على \"شرح جمع الجوامع\" (^٢).\nهذا ما تيسر لنا من الاطلاع على مؤلفاته وحواشيه من كتب التراجم والتاريخ.\n_________\n(^١) ذكرها المرادي في سلك الدرر: ٤/ ٦٦.\n(^٢) ذكرها المرادي في سلك الدرر: ٤/ ٦٦.","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type='title' id=toc-17>وفاته ومدفنه</span>\nعاش الإمام السندي ﵀ عِيَشْة مرضية في خدمة العلم ونشره تدويسا وتأليفا وتحقيقا وتنقيحا ثم لبَّى داعي الأجل، وقد اختلفت أقوال الناس من المؤوخين والمترجمين له في تاريخ وفاته، فقد قال العلامة الجبرتي في تاويخه: توفي في ثاني عشر من شوال سنة: ١١٣٨ هـ\" (^١).\nوقال العلامة المرادي: وكانت وفاته بالمدينة المنورة ثاني عشر شوال سنة: ١١٣٨ هـ، وهو القول المعتمد، وعليه الأكثر (^٢). وقال الكتاني توفي سنة ١١٣٩ هـ (^٣).\nتوفي الإمام السندي رحمه الله تعالى بالمدينة المنورة حيث كان كافَّة أهل المدينة من تلامذته كما يقول الشيخ محمد عابد السندي المدني.\nيقول العلامة أبو الفضل المرادي: \"وكان له مشهدٌ عظيم حضرَه الجَمُّ الغفير من الناس حتى النِّساء، وحمل الولاة نعشَه إلى المسجد النبوي الشريف، وصلى عليه به، ودفن بالبقيع، وكثر البكاء والأسف عليه. رحمه الله تعالى (^٤).\n_________\n(^١) راجع: عجائب الآثار: ١/ ١٣٥.\n(^٢) راجع: عجائب الآثار: ١/ ١٣٥.\n(^٣) راجع: فهرس الفهارس: ١/ ١٤٨.\n(^٤) راجع: سلك الدرر للمرداي: ٤/ ٦٦.","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type='title' id=toc-18>مصادر ترجمته</span>\n١ - \" سلك الدرر\": للمرادي (٤/ ٦٦).\n٢ - \"عجائب الآثار\": للجبرتي (١/ ١٣٥).\n٢ - \"فهرس الفهارس\": للكتاني (١/ ١٤٨).\n٤ - \"الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام\": لعبد الحي الحسني (٢/ ٦٨٥).\n٥ - \"الأعلام\": للزركلي: (٦/ ٢٥٣).\n٦ - \"معجم المؤلفين\": لكحالة (٣/ ٤٦٨).","vol":"1","page":31},{"text":"دراسة الكتاب","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type='title' id=toc-19>توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف</span>\n١ - قد كُتب على وجه النسخة الخطية: \"هذه حواشي العالم العلام الشيخ أبي الحسن السندي حفظه الله تعالى- آمين- ولطف بمأواه- على الترمذي رحمه الله تعالى.\nكذلك كُتب في آخر الكتاب: \"انتهى ما وجد بطرز سنن الترمذي للشيخ أبي الحسن السندي ولله الحمد على التمام\". ونسخ عليها تاريخ الفراغ من كتابة هذا المخطوط الذي يقرب من زمن المصنف، فكتب في آخر المخطوط: \"كان الفراغ من هذه النسخة الشريفة يوم الثلاثاء، الثالث من شهر صفر من شهور سنة: ١١٨٠ النبوية على صاحبهما الصلاة والسلام. آمين.\n٢ - ذكره كلُّ من ترجم للإمام السندي كالمرادي، والجبرتي، والكتاني، والزركلي (^١).\n٣ - الطريقة المعهودة للإمام أبي الحسن السندي الكبير في حواشيه على الصحاح الستة، والتي تناسب تناسبا تاما في طريقته في هذا الكتاب.\n_________\n(^١) راجع: مصادر ترجمته المذكورة سابقا.","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type='title' id=toc-20>منهج الإمام السندي في حاشيته على الترمذي</span>\n١ - إزالة الخفاء عن مسألة إذا كانت مُزِلَّة الأقدام.\n٢ - التنبيه على المذهب الرَّاجح إذا اختلفت المذاهب في حكم من الأحكام.\n٣ - إعراب الكلمات والعبارات لتعيين معانيها الصحيحة.\n٤ - ضبط الكلمات الغريبة الواردة في الأحاديث.\n٥ - توضيح مهمات متن الحديث والإسناد.\n٦ - الجمع والتطبيق بين الروايات المتعارضة بظاهرها.\n٧ - ترجيح الروايات حين لا يمكن الجمع.\n٨ - التنبيه على الأخطاء ولو صدرت من الأئمة الأعلام.\n٩ - دفع شبهات تَرِد على رواية صحيحة في استنباط مسألة فقهية.\n١٠ - بيان فوارق نسخ الترمذي والتنبيه عليها.\n١١ - بيان اختلاف الفقهاء في المسائل الفقهية.\n١٢ - إيراد بعض الإشكالات الظاهرة في استنباط المسائل من الأحاديث وسياغة أجوبتها الشافية.\n١٣ - تنقيح المسائل وتأييد المسلك الراجح.","vol":"1","page":35},{"text":"١٤ - تشريح معاني الكلمات الغريبة.\n١٥ - ذكر أساس الاختلاف بين الروايات.\n١٦ - الإشارة إلى اختلاف الأسناد في بعض الأمكنة.\n١٧ - التصريح بمراتب الأحاديث من الصحة والضعف وغيرها.\n١٨ - الاختصار في التعليق على الأحاديث بدون إطالة إلا إذا اقتضت الحاجة إليها.\n١٩ - التنبيه على بعض الفوائد الفقهية المستنبطة من الحديث.","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type='title' id=toc-21>وصف النسخة المعتمدة في التحقيق</span>\nاعتمدنا في تحقيق هذا الكتاب على نسخة خطية واحدة، محفوظة لدى مكتبة جامعة \"برستون \" برقم: (٢٦٩)، بمدينة \"نيو جرسي\" من بلاد الولايات المتحدة الأمريكية، كُتِبَت هذه النسخة بخط نسخي واضح ولم يذكر اسم كاتبها، تتألف من (١٨٧) لوحة، وفي كل صفحة منها (٢٣) سطرا، تم نسخها في سنة ألف ومائة وثمانين للهجرة كما كتب ذلك في الصفحة الأخيرة من هذه النسخة: \"انتهى ما وجد بطرز سنن الترمذي للشيخ أبي الحسن السندي ولله الحمد على التمام، وكان الفراغ من هذه النسخة الشريفة يوم الثلاثاء، الثالث من شهر صفر من شهور سنة ١١٨٠ النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. آمين\".\nولم نعثر على نسخة أخرى لهذا الكتاب رغم بحث حثيث عنها دام حوالي أربع سنوات.","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type='title' id=toc-22>منهجنا فى تحقيق هذا الكتاب</span>\n١ - قمنا بنسخ الحاشية مع مراعاة القواعد الإملائية الحديثة.\n٢ - عزونا الآيات القرآنية إلى سورها مع ذكر أرقامها في الهامش، ووضعناها بين القوسين المزهرين.\n٣ - قمنا بمعارضة المنسوخ على المخطوط للتأكد من سلامة المنسوخ من الأخطاء الكتابية.\n٤ - قمنا بإثبات أحاديث المتن من \"سنن الإمام الترمذي\" مستمدين بنسخة أحمد شاكر، وضبط الأحاديث بالشكل الكامل.\n٥ - اكتفينا بإيراد الأحاديث التي علَّق عليها الإمام السندي فحسب، ولم نتعرض لإيراد جميع أحاديث الترمذي مخافة طوالة الكتاب.\n٦ - اعتمدنا في وضع أحاديث الترمذي على نسخة أحمد شاكر، المطبوعة من مطبعة مصطفى البابي الحلبي.\n٧ - تختلف بعض ألفاظ الترمذي التي أوردها الشارح عمَّا في نسخة أحمد شاكر، ولعل الشارح كانت عنده نسخة أخرى للترمذي، فأثبتنا الألفاظ كما أوردها الشارح، وأشرنا إلى الفوارق في الهامش.\n٨ - أضفنا أسماء الكتب والأبواب إن لم يذكرها الشارح، ووضعناها بين القوسين المربعين، إشعارا بأنَّها ليست من قبل الشارح، وقد أخذنا أسماء تلك الكتب والأبواب من نسخة أحمد شاكر تسهيلا على القاري إنْ أراد مراجعتها.\n٩ - قمنا بتخريج الأحاديث التي وردت في نص الحاشية وعزوها إلى","vol":"1","page":38},{"text":"المصادر الأصلية من الكتب الحديثية مع ذكر كتبها وأبوابها وأرقامها في الهامش.\n١٠ - عند عدم ذكر المصنف مصدر الحديث الذي أورده في حاشيته عزوناه إلى المصادر التي توفرت لدينا من كتب الحديث.\n١٠ - قمنا بتشكيل أغلب نص الحاشية، وخاصة الكلمات الصعبة لئلا يبقى فيها أيُّ غموض.\n١١ - عزونا النصوص والاقتباسات إلى المصادر التي نقل منها المصنف، وأحَلْناها إلى مصادرها الأصلية حسب توفّرها لدينا مع ذكر الجزء والصفحة.\n١٢ - لقد وقع التقديم والتأخير في شرح بعض الأحاديث، فأثبتنا نصوص الحاشية حسب تنسيق الأحاديث لنسخة أحمد شاكر.\n١٣ - حُذفت بعض العبارات من الحاشية في بعض الأمكنة، وأدَّى ذلك إلى تَعَقُّد فهم العبارات، فأوردناها من حاشية الإمام السندي على النسائي، وحاشيته على أبي داود، المسمى بـ \"فتح الودود\" مع ذكر جزء الكتاب وصفحته.\n١٤ - علَّقنا في بعض المواضع التي تحتاج إلى التعليق، وتلك قليلة.\n١٥ - قمنا بترقيم الأحاديث بثلاثة تراقيم، هكذا: ١٥٠ - (٢٣٠) - (١/ ٤٤٥ - ٢٢٨)\nفالترقيم الأول: هو الترقيم المسلسل للأحاديث التي شرحها الإمام السندي.\nالترقيم الثاني: هو الرقم المسلسل للحديث في نسخة أحمد شاكر.\nالترقيم الثالث: هو رقم الجزء والصفحة من نسخة أحمد شاكر.","vol":"1","page":39},{"text":"١٦ - كتبنا مقدمة محتوية على ترجمة وافية للمصنف، ومنهجه في الكتاب، وبيان صحة نسبة الكتاب إليه، ووصف نسخته الخطية، وعملنا في التحقيق.\n١٦ - قمنا بإعداد فهرس المحتويات، وفهرس المصادر والمراجع.\n١٧ - وضعنا الزيادات بين القوسين المربعين هكذا: [......]\n١٨ - قمنا بكتابة تراجم الأعلام التي وردت في نص الحاشية إلا أننا لم نتعرض لكتابة تراجم المشاهير، مثل الأئمة الأربعة، وأصحاب الصحاح الستة، والإمام الزهري وغيرهم.\nهذا ونسأل الله تعالى أن يتقبل منا هذا الجهد، ويجعله في ميزان حسناتنا يوم القيامة، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type='title' id=toc-23>كلمة شكر وتقدير</span>\nنشكر الله ﵎ على ما منَّ به علينا من نعمه العظيمة، وآلائه الحثيثة، ومنها أن الله عزَّ وعلا شرَّفنا بدراسة السنة النبوية ومجالسة أهل الحديثُ، ووجال العلم، ووفقنا لخدمة هذا الكتاب.\nثم لا ننسى أن نزف الشكر أكمله وأجمله إلى أستاذنا المبجل، المسند، المحدث، فضيلة الشيخ، الدكتور محمد إدريس السندي -حفظه الله ورعاه- الذي شجَّعنا على تحقيق هذا الكتاب، وزوَّدنا بإرشاداته القيمة كلَّما أشْكِلَ علينا أمرٌ، وأمدَّنا بتوجيهاته المُجْدية خلال التحقيق، فجزاه الله عنا كلَّ خير، ومتَّعَنا بطول بقائه، ونفعنا به والعبادَ والبلاد.\nكما نُثَنِّي بالشكر لفضيلة الشيخ المحقِّق، العالم البارع أحسن أحمد عبد الشكور -حفظه الله- الذي أشار علينا بمشوراته المثمرة النافعة حول تحقيق هذا الكتاب، وقد جهَّز واجهة الكتاب، وكتب عليها اسمه بكتابته اليدوية الرائعة، وبذل لنا من أوقاته الثمينة كلَّما افتقرنا إلى مساعدته، ففتح لنا قلبه وبيته، وأعطانا من وقته القيِّم.\nكما نتقدم بجزيل الشكر إلى فضيلة الشيخ المؤقر حبيب الرحمن الخيرآبادي -حفظه الله- الذي ساعدنا في عرض المنسوخ على المخطوط، وتصفيف الكتاب وتنسيقه، كما يمتد شكرنا إلى جميع من ساهم في تحقيق هذا الكتاب وطبعه ونشره، بارك الله في جميع مَنْ شَجَّعنا وأمدَّنا بأوقاته أو آرائه السَّديدة عضون هذا التحقيق، وأحسن إليهم وجزاهم الله خير الجزاء.\nهذا ونعترف بتقصيرنا في عمل تحقيق هذا الكتاب، ولا بدَّ أن تكون هناك بعض الأخطاء قد بدَرَتْ منا، فالرَّجاء من الإخوة القارئين كلَّ الرجاء إشعارُنا بتلك الأخطاء إن عثروا عليها، وأمكنهم إشعارنا بها، وسنكون شاكرين لهم، وإن","vol":"1","page":41},{"text":"لم يسعهم ذلك فالصفح والعفو أفضل تَتَبُّع عثراتِ إخْوَتِكم.\nوأخيرا نسأل الله ﷿ أن يتقبل منا هذا الجهد المتواضع، ويجعله خالصا لوجهه، وينفعنا به يوم المعاد، وإليه المَلْجأ والمَلاذ.\nكتبه ببنانه:\nامتياز أحمد عبد الرؤوف\nالجمالي السندي\nالمدرس بجامعة عمر كراتشي،\nونائب وئيس رابطة علماء السند\n١٨/ ١٠/ ١٤٤١ هـ = ٢٠٢٠/ ٦ / ١٠ م\nيوم الأربعاء","vol":"1","page":42},{"text":"نماذج صور المخطوط","vol":"1","page":43},{"text":"واجهة المخطوط","vol":"1","page":45},{"text":"الصفحة الأولى من المخطوط","vol":"1","page":46},{"text":"الصفحة الأخيرة من المخطوط","vol":"1","page":47},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-24>[أبوَابُ الطَّهارَةِ عَن رسُولِ اللهِ ﷺ</span>-]\n<span data-type='title' id=toc-25>[بابُ مَا جَاء لَا تُقبَل صَلاةٌ بغَيْر طُهور]</span>\n\n١ - (١) - (١/ ٥ - ٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْن حَرْبٍ، (ح)، وحَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُصْعَب بْن سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لا تُقْبَلُ صَلاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَة مِنْ غُلُولٍ\". قَالَ هَنَّادٌ فِي حَدِيثِهِ: \"إِلَّا بِطُهُورٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَحْسَنُ، وفي الْبَابِ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ. وَأَبُو الْمَلِيحِ بْنُ أسَامَةَ اسْمُهُ: عَامِرٌ، وَيُقَالُ: زَيْدُ بْنُ أسَامَةَ بْنِ عُمَيْرٍ الْهُذَلِيُّ.\n\n• قوله: \"بِغَيْرِ طُهُورٍ\": ضُبِط بفتح الطَّاء وضمِّها. وبالفتح قيل: اسمٌ للآلة فقط، أعني: الماء، فلا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ الاسْتِعمَال. وقيل: بل يُطْلَقُ على الفعل أيضًا، أعني: التطهُّر، وأمَّا بالضَّم: فاسم للفعل. ثُمَّ كَلمةُ \"غير\" بمعنى: لا، أي: بلا طهور؛ إذ جميع الشَّرائط غير الطهور لها مدخل فِي القَبُوْل، فلا يَصِحُّ القولُ: بأنَّها لا تقبل بشَيء آخر مغاير للطهور، وإنَّما تقبل بالطهور إلَّا أن يرادَ بغير طهور ما هو ضِدُّهُ من الحدث، حَمْلًا للغير على المُغَايِر الكامل وهو الضِدُّ، لا على","vol":"1","page":49},{"text":"المغاير مطلقًا.\nوأما رواية: \"إِلَّا بِطُهُورٍ\": فَيَجِبُ حَمْلُه على أنَّ الجَارَ والمَجْرورَ حالٌ، أي: لا تقبل إلَّا حالَ كونِها مقرونةً بطهور؛ إذْ لا معنى للقَوْل بأنَّها لا تقبل بشَيء إلَّا بالطهور ضَرُوْرَةَ أنَّ سَائِر الشَّرائِط مثلَ الطهور فِي تَوَقُّفِ القَبُوْل عليها، فتأمَّل.","vol":"1","page":50},{"text":"<span data-type='title' id=toc-26>[بابُ مَا جَاءَ فِى فَضْل الطُّهُورِ]</span>\n\n٢ - (٢) - (١/ ٦ - ٨) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازُ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ.\n(ح)، وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا تَوَضَّأ الْعَبْدُ المُسْلِمُ، أَوِ الْمُؤْمِنُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ -أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ، أَوْ نَحْوَ هَذَا-، وَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ -أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ- حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَأَبُو صَالِحٍ وَالِدُ سُهَيْلٍ هُوَ أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ، وَاسْمُهُ: ذَكْوَانُ. وَأَبُو هُرَيْرَةَ: اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ، فَقَالُوا: عَبْدُ شَمْسٍ، وَقَالُوا: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، وَهَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَهُوَ الأصَحُّ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي الْبَابِ عَنْ عُثْمَانَ، وَثَوْبَانَ، وَالصُّنَابِحِيِّ، وَعَمْرِو بْن عَبَسَةَ، وَسَلْمَانَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. وَالصُّنَابِحِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: لَيْسَ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَاسْمُهُ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْن عُسَيْلَةَ، وَيُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللهِ رَحَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقُبِض النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ فِي الطَّرِيقِ، وَقَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَادِيثَ.\nوَالصُّنَابِحُ بْنُ الأعْسَرِ الأحْمَسِيُّ: صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ","vol":"1","page":51},{"text":"لَهُ: \"الصُّنَابِحِيُّ\" أيضًا. وَإِنَّمَا حَدِيثُهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: \"إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ، فَلَا تَقْتَتِلُنَّ بَعْدِي\".\n\n• قوله: \"نَظَرَ إِلَيْهَا\": كنايةٌ عن الاكتِسَابِ، أي: اكتسبها بعَيْنَيْه، أو هو بتقدير المُضَاف، أي: نَظَر إلى سَبَبِها. وكذَا قوله: \"بَطَشَتْهَا\"، أي: اكْتَسَبَتْهَا، بَطَشَ بسببها.\n• قوله: \"حَتَّى يَخْرُجَ\"، أي: من فعل الوضوء، وإلى الصَّلاةِ، بناءً على أنَّ العادةَ للخُروج إليها عند تَمَامِ الوضوء، فكَنَّى به عن تَمام الوضوء.\n• وقوله: \"نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ\"، أي: الذُّنُوْب المتَعلّقَة بأعضاء الوضوء لا جميعًا، إذِ الْمُتَرَتَّبُ على التفصيل السَّابِقِ هو الطَّهَارة المُتَعَلّقَةُ بأعضاء الوضوء فقط، فتعريفُ الذُّنُوْب للعَهْد المَعْهُوْد ما سَبَقَ إليه بقرينةِ المَقام وقد خصَّها العلماءُ بالصغائر.\n• قوله: \"مُكَاثِرٌ بِكُمُ\": يقالُ: وكاثرته فكثرته، أي: غلبته. قاله في \"المجمع\" (^١).\n• قوله: \"فَلَا تَقْتَتِلُنَّ بَعْدِي\": صيغةُ نَهْي مؤكَّدَةٍ بالنُّون. فإنْ قلتَ: لا يضُرُّ الاقتتالُ بالمُكاثرةِ بهم كالمَوْت بوجهٍ آخر، فكيفَ رتَّبَ النَّهْيَ عن الاقتتال على المُكَاثَرة؟\nقلتُ: لعلَّ ذلك لِمَا فيه من تَعْجِيْلِ المَوْتِ وقَطْع النَّسْل، إذ لا تنَاسُلَ بين الأمواتِ بخلافِ الأحياءِ.\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطائف الأخبار للهندي: ٤/ ٣٧٣.","vol":"1","page":52},{"text":"فإن قلتَ: المقتولُ ميِّتٌ بأجَلِه عندَ أهل السُّنَّةِ، فما معنى قَطْع النَّسْل بالقتل؟ قلتُ: يمكن أنْ يكونَ له أجَلٌ: أجل على تقدير الاقتتال، وأجلٌ بدونِه ويكون الثَّانِي أطولُ من الأوَّل. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":53},{"text":"<span data-type='title' id=toc-27>[بابُ مَا جَاءَ أَنَّ مِفْتَاحَ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ]</span>\n\n٣ - (٣) - (١/ ٨ - ٩) حَدَّثَنَا قُتَيْتةُ، وَهَنَّادٌ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ،\n(ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مُحَمَّدِ بْن عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مِفْتَاحُ الصَّلاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَحْسَنُ. وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْن عَقِيلٍ هُوَ صَدُوقٌ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْن إِسْمَاعِيلَ، يَقُولُ: كَانَ أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ بْن إِبْرَاهِيمَ، وَالْحُمَيْدِيُّ، يَحْتَجُّونَ بِحَدِيتِ عَبْدِ اللهِ بْن مُحَمَّدِ بْن عَقِيلٍ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهُوَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ.\n\n• قوله: \"وَتَحْرِيمُهَا\"، أي: تحريمُ مَا حُرِّمَ فيها، وكذا تَحْلِيْلُها، أي: تحليلُ ما حُلَّ خَارِجَها، ويمكن أن يكونَ التَّحْريمُ بمعنى الإحْرام، أي: الدُّخُول في حُرْمَتِها، فالتَّحْلِيْل بمعنى الخُروْج عن حُرْمَتِها.","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type='title' id=toc-28>[بابُ مَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ]</span>\n\n٤ - (٥) - (١/ ١٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَهَنَّادٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ العَزيز بْن صُهَيْب، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، قَالَ: \"كَانَ النَّبيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ، قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أعُوذ بِكَ\".\nقَالَ شُعْبَةُ: وَقَدْ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى: \"أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبِيثِ -أَوِ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ-\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفي الْبَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَزَيْدِ بْن أَرْقَمَ، وَجَابِرٍ، وَابْن مَسْعُودٍ، قال أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ أَصَحّ شيْءٍ فِي هَذا البَابِ وَأحْسَنُ، وَحَدِيثُ زَيْدِ بْن أَرْقَمَ فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ، رَوَى هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، وَسَعِيدُ بْن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، فَقَالَ سَعِيدٌ: عَنِ الْقَاسِمِ بْن عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْن أَرْقَمَ، وَقَالَ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائيُّ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زَيْدِ بْن أَرْقَمَ. وَرَوَاه شُعْبَةُ، وَمَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْن أَنَسِ، فَقَالَ شُعْبَةُ: عَنْ زَيْدِ بْن أَرْقَمَ، وَقَالَ مَعْمَرٌ: عَنِ النَّضْرِ بْن أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النّبِيِّ ﷺ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا، فَقَالَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَتَادَة رَوَى عَنْهُمَا جَمِيعًا.\n\n• قوله: \"وقَالَ سَعِيدٌ\"، أي: زاد سعيدٌ بينَ قتادةَ وزيدِ بْن أرقم القاسمَ، ولم يذكر هشامٌ بينهما القاسمَ، وووى شعبةُ النَّضرَ ثُمَّ اختلف، فزاد معمرٌ أبا النَّضْر أيضًا، ولم يذكره شعبةُ.","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type='title' id=toc-29>[بابُ مَا يَقُولُ إذَا خَرَجَ منَ الْخَلَاءِ]</span>\n\n٥ - (٧) - (١/ ١٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْن يُوْنُسَ، عَنْ يُوسُفَ بْن أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلاءِ، قَالَ: \"غُفْرَانَكَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ، عَنْ يُوسُفَ بْن أَبِي بُرْدَةَ. وَأَبُو بُرْدَةَ بْن أَبِي مُوسَى، اسْمُهُ: عَامِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ الأَشْعَرِيُّ، وَلا نَعْرِفُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا حَدِيثَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"غُفْرَانَكَ\"، أي: أسألُ وأطلبُ، أو اغْفِرْ غفرانَك، أي: الغُفْرَانَ اللائقَ بجَنابِك.","vol":"1","page":56},{"text":"<span data-type='title' id=toc-30>[بَابٌ فِي النَّهْىِ عَن اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ]</span>\n\n٦ - (٨) - (١/ ١٣) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْن يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ، وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا\". فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ مُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ عَنْهَا، وَنَسْتَغْفِرُ اللهَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللهَ بْن الْحَارِثِ بْن جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ، وَمَعْقِلِ بْن أَبِي الْهَيثَمِ، وَيُقَالُ: مَعْقِلُ بْنُ أَبِي مَعقِلٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَهْلِ بْن حُنَيْفٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَصَحُّ. وَأَبُو أَيُّوبَ اسْمُهُ: خَالِدُ بْن زَيْدٍ. وَالزُّهْرِيُّ اسْمُهُ: مُحَمَّدُ بْن مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، وَكُنْيَتُهُ: أَبُو بَكْرٍ.\nقَالَ أَبُو الْوَليدِ الْمَكِّيُّ: قَالَ أَبُو عَبْد الله مُحَمَّدُ بْن إدْريْسَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: \"لا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلا بَوْلٍ، وَلا تَسْتَدْبِرُوهَا\" إِنَّمَا هَذَا فِي الْفَيَافِي، وَأَمَّا فِي الْكُنُفِ الْمَبْنِيَّةِ لَهُ رُخْصَةٌ فِي أَنْ يَسْتَقْبِلَهَا وَهَكَذَا قَالَ إِسْحَاقُ بْن إبْرَاهيْمَ.\nوقَالَ أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ ﵀: إِنَّمَا الرُّخْصَةُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، وَأَمَّا اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فَلَا يَسْتَقْبِلُهَا، كَأَنهُ لَمْ يَرَ فِي الصَّحْرَاءِ وَلَا فِي الْكُنُفِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ.\n\n• قوله: \"إِنَّمَا هَذَا فِي الْفَيَافِي\": وكان الدَّليلُ على التَّخْصَيْصٍ أنَّ الغائطَ","vol":"1","page":57},{"text":"فِي الأصْل اسمٌ للمكان المُطمَئِنِّ من الأرضِ وهو المرادُ ههنا بقرينةِ \"أتَيْتُمْ\" إذ لا يُعْقل الإتيانُ بالنَّظر إلى ما يَخْرُج من الإنسانِ ممَّا يحل في ذلك المكان.\nوأيضًا منعُ الإنسانِ عن الجِهَتَيْن وتخييرُه في جِهَتَيْن إنِّمَا يحسن عندَ حضورِه المكانَ، لا عند مُبَاشَرَتِه بما يَخْرُج من الإنْسَان، فيبقى حملُ الغائطِ على المكان، ولا شكَّ أنَّ الغائطَ عادةً لِمَا يطلبُ للخارج في الفَيافِي لا فِي البيوتِ.\nومِمَّا يَدُلُّ على خُصُوْصِ الحديث في الفَيافِي هو تَقْييدُ المنع عن الجِهَتَيْن وتخييرُه في الجِهَتَيْن بإتيانِ الغائط، ولا يَخْفى أنَّ ذلك في البيوتِ لا يكون عندَ إتيان الغائط بل عند مَبانِي الكَنِيف، وأمَّا فِي الفيافي فَيُتَصَوَّرُ عند اتْيان الغائط. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":58},{"text":"<span data-type='title' id=toc-31>[بابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَن الْبَوْلِ قَائِمًا]</span>\n\n٧ - (١٢) - (١/ ١٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْن شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \"مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبُولُ قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقُوه، مَا كَانَ يَبُولُ إِلَّا قَاعِدًا\".\nقَالَ: وفي الْبَاب عَنْ عُمَرَ، وَبُرَيْدةَ، وعَبْدِ الرَّحْمنِ بْن حَسَنَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي الْبَابِ وَأَصَحُّ. وَحَدِيثُ عُمَرَ إِنَّمَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الكَرِيمِ بْن أَبي الْمُخَارِقِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأنَا أَبُولُ قَائِمًا، فَقَاَلَ: \"يَا عُمَرُ، لا تَبُلْ قَائِمًا\"، فَمَا بُلْتُ قَائِمًا بَعْدُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَإِنَّمَا رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ضَعَّفَهُ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ، وَرَوَى عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: \"مَا بُلْتُ قَائِمًا مُنْذُ أَسْلَمْتُ\"، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْد الكَريِمِ، وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ فِي هَذَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ. وَمَعْنَى النَّهْي عَنِ الْبَوْلِ قَائِمًا عَلَى التَّأْدِيبِ لَا عَلَى التَّحْرِيمِ، وَقَدْ رُوِيَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، قَالَ: إِنَّ مِنَ الْجَفَاءِ أَنْ تَبُولَ وَأَنْتَ قَائِمٌ.\n\n• قوله: \"كَانَ يَبُولُ\"، أي: كان يعْتادُ البولَي قائمًا وذلك؛ لأنَّ ما وقعَ منه قائمًا كان نادرًا جِدًّا والمعتادُ خلافه، ويمكن أنْ يكونَ هذا مبْنِيًّا على عدم علم عائشةَ بما وَقَع منه قائمًا. والحاصلُ: أنَّ عادتَه هو البولُ قاعدًا، وما وقع منه قائمًا على خلافِ العادةِ لضَرورةٍ، أو لبيانِ الجَواز.","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type='title' id=toc-32>[بَابُ مَا جَاءَ فِي الِاسْتِتَارِ عِنْدَ الْحَاجَةِ]</span>\n\n٨ - (١٤) - (١/ ٢١) حَدَّثَنَا قُتَيْبةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَام بْنُ حَرْبِ المُلَائِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: \"كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَاَدَ الْحَاجَةَ لَمْ يَرْفَعْ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الْأَرْضِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَكَذَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ الْأعْمَشِ، عَنْ أَنَسٍ، هَذَا الْحَدِيثَ. وَرَوَى وَكيعٌ، وَأبو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ لَمْ يَرْفَعْ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الأرْضِ.\nوَكلَا الْحَدِيثَيْنِ مُرْسَلٌ، وَيُقَالُ: لَمْ يَسْمَعِ الأعْمَشُ مِنْ أَنَسٍ، وَلا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ نَظَرَ إِلَى أَنسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: رَأَيْتُهُ يُصَلِّي فَذَكرَ عَنْهُ حِكَايَةً فِي الصَّلاةِ.\nوَالْأَعْمَشُ اسْمُهُ: سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكَاهِلِيُّ، وَهُوَ مَوْلًى لَهُمْ، قَالَ الأَعْمَشُ: كَانَ أَبِي حَمِيلًا فَوَرَّثَهُ مَسْرُوقٌ.\n\n• قوله: \"حَمِيلًا\": الحَمِيلُ هو الذي يُحْمَلُ من بلاده صغيرًا إلى بلادِ الإسلام. وقيل: هو الْمَحْمُوْلُ النَّسَب بأن يقولَ إنسانٌ: هو أخي أو ابني. قاله في \"النهاية\" (^١).\n_________\n(^١) راجع: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير: ٣/ ١٠٢٩.","vol":"1","page":60},{"text":"<span data-type='title' id=toc-33>[بابُ الِاسْتِنْجَاءِ بالْحِجَارَةِ]</span>\n\n٩ - (١٦) - (١/ ٢٤) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن يَزِيدَ، قَالَ: قِيلَ لِسَلْمَانَ: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيكُّمْ ﷺ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ، فَقَالَ سَلْمَانُ: أَجَلْ، نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، وَأَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، أَو أنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ أنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَخُزَيْمَةَ بْن ثَابِتٍ، وَجَابِرِ، وَخَلَّادِ بْن السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ سَلْمَانَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ قَوْلُ أَكثَرِ أَهْلِ الْعِلْم مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَنْ بَعْدهُمْ رَأوْا أنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحِجَارَةِ يُجْزِئُ وَإِنْ لمْ يَسْتَنْجِ بِالمَاءِ إِذا أنقى أَثَرَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ، وَبِهِ يَقُوُل الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\n\n• قوله: \"حَتَّى الْخِرَاءَةَ\": الخِرَاءَة -بكسر الخَاء ويُمَدُّ- هَيْئةُ الحَدث أي: هيئة القُعُوْد، وأمَّا نَفْسُ الحَدَثِ فبلا تاءٍ، ويُمَدُّ مع فتحِ خاءٍ وكسرِها.\n• قوله: \"حَتَّى الْخِرَاءَةَ\"، أي: آداب التَخَلِّي. وجوابُ سلمانَ من أسلوب الحكيم لم يلتَفِت إلى اسْتِهْزَائِه. قاله في \"المجمع\" (^١).\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٢/ ١٩.","vol":"1","page":61},{"text":"<span data-type='title' id=toc-34>[بَابُ مَا جَاءَ فِى الِاسْتِنْجَاءِ بالْحَجَرَيْن]</span>\n\n١٠ - (١٧) - (١/ ٢٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَقُتَيْبَةُ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ، فَقَالَ: \"الْتَمِسْ لِي ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ\"، قَالَ: فَأَتيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ، وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: \"إِنَّهَا رِكْسٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَكَذَا رَوَى قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ نَحْوَ حَدِيتِ إِسْرَائِيلَ.\nوَرَوَى مَعْمَرٌ، وَعَمَّارُ بْن رُزيقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ. وَرَوَى زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْد الرحْمَنِ بْن الْأسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ الْأسْوَدِ بْن يَزِيدَ، عَنْ عَبْد الله. وَرَوَى زَكَرِيَّا بْنُ أبِيْ زَائِدَةَ عَنْ أبِيْ إسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْن يَزِيْدَ عَنِ الأسْوَدِ بْن يَزِيْدَ عَنْ عَبْدِ اللهِ. وَهَذَا حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرَابٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ العبدي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْن مُرَّةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بنَ عَبْدِ الله، هَلْ تذْكُرُ مِنْ عَبْدِ اللهِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: سَأَلْت عَبْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أيُّ الرِّوَايَاتِ فِي هَذَا الحَدِيْثِ عَنْ أَبِي إِسْحَاق أَصَحُّ؟ فَلَمْ يَقْصِ فِيهِ بِشيْءٍ. وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَن هَذَا، فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ وَكَأَنَّهُ رَأَى حَدِيثَ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَشْبَهَ، وَوَضَعَهُ فِي كتَابِ الْجَامِعِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَأَصَحُّ شيْءٍ في هَدا عِنْدِي حَدِيثُ إِسْرَائِيلَ، وَقَيْسٍ، عَنْ","vol":"1","page":62},{"text":"أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، لِأنَّ إِسْرَائِيلَ أَثْبَتُ وَأَحْفَظُ لِحَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وسَمِعْتُ أَبَا مُوسَى مُحَمَّدَ بْنَ الْمُثَنَّى، يَقُوُل: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُوُل: مَا فَاتَنِي الَّذِي فَاتَنِي مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِلَّا لِمَا اتَّكَلْتُ بِهِ عَلَى إِسْرَائِيلَ، لِأنَّهُ كَانَ يَأتِي بِهِ أتمَّ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَزُهَيْرٌ فِي أَبِي إِسْحَاقَ لَيْسَ بِذَاكَ لِأنَّ سَمَاعَهُ مِنْهُ بِآخِرَةٍ. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ الترمذيَّ، يَقُوُل: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: إِذَا سَمِعْتَ الْحَدِيثَ عَنْ زَائِدَةَ، وَزُهَيْرٍ، فَلَا تُبالِي أَنْ لا تَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِهِمَا إِلَّا حَدِيثَ أَبِي إِسْحَاقَ.\nوَأَبُو إِسْحَاقَ اسْمُهُ: عَمْرُو بنُ عَبْدِ اللهِ السَّبِيعِيُّ الْهَمْدَانِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بنُ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ وَلا يُعْرَفُ اسْمُهُ.\n\n• قوله: [فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ] (^١): ليس فيه أنَّه اكتفى بِحَجَرَيْن فلعلَّه زادَ عليه ثالثًا.\nلا يقالُ: لم تَكُنِ الأجمارُ حاضرةً عندَه حتى يزيدَ، وإلا لم يَطْلُب من غيره، ولم يَطْلُبْ من ابن مسعودٍ إحضارُ ثلاثٍ فَيَدُلُّ هذا على اكتفائِه بهما؛ لأنَّا نقولُ: قد طَلَبَ من ابن مسعودٍ أوَّلًا ثلاثةً، وهو يَكْفِي في طلبِ الثَّالِث إلى حين رمْىِ الرَّوْثَة ولا حاجةَ إلى طلبٍ جديدٍ على أنَّه وَرَدَ في بعض الرِّوَايات أنَّه طلب ثالثًا وأتَى له به. ذكره فِي \"فتح الباري\" (^٢).\n_________\n(^١) ما في المعقوفين لم يذكر في المخطوط، وإنما أثبتناه لاقتضاء الموضع.\n(^٢) راجع: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني: ١/ ٣٠٩، ٣١٠.","vol":"1","page":63},{"text":"• قوله: \"اضْطِرَابٌ\"، أي: في إسنادِه اضْطِرابٌ بعدَ أبي إسحاق، ويمكن الجوابُ عنه بأنَّه لعلَّه سمع الحديثَ من الكُلِّ، ثم يرويْ تارةً بإسناد وتارةً بآخر.\n• قوله: \"إِلَّا لِمَا اتَّكَلْتُ بِهِ عَلَى إِسْرَائِيلَ\": فهذا يَدُلُّ أنَّ إسرائيلَ أضْبَطُ وأتَمُّ في حديثِ أبي إسحاقَ من سفيان الثوريِّ؛ لأنَّ عبدَ الرَّحْمن اتَّكَل بحديث أبي إسحاق عليه دونَ الثَّوري حتى فاتَه حديثُ الثوويِّ عنه.\n• قوله: \"قَالَ أبُوْ عِيْسَى وَزُهَيْرٌ فِي أَبِي إِسْحَاقَ … \" إلخ، وفِي هذا النَّوْع طعنٌ منه على البخاريِّ حيثُ وَضَعَ حديثَ زهيرٍ فِي جامِعِه.\n• قوله: \"لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ\"، أي: فيكونُ الحديثُ منقطعًا بِهذا الإسناد، وهو عندَ المصنف أجْودُ الأسانيدِ كما قرَّره.","vol":"1","page":64},{"text":"<span data-type='title' id=toc-35>[بَابُ مَا جَاءَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بالْمَاءِ]</span>\n\n١١ - (٩١) - (١/ ٣٠ - ٣١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ البَصَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \"مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَسْتَطِيبُوا بِالمَاءِ، فَإِنِّي أَسْتَحْيِيهِمْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ\".\nوفي البَابِ عَنْ جَرِيرِ بن عَبْدِ اللهِ البَجَلِيِّ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعَلَيْهِ العَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، يَخْتَارُونَ الِاسْتِنْجَاءَ بِالمَاءِ، وَإِنْ كَانَ الِاسْتِنْجَاءُ بِالحِجَارَةِ يُجْزِئُ عِنْدَهُمْ، فَإِنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الِاسْتِنْجَاءَ بِالمَاءِ، وَرَأَوْه أَفْضَلَ، وَبِهِ يَقُوُل سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\n\n• قوله: \"أَنْ يَسْتَطِيبُوا\"، أي: يَسْتَنجوا.\n• قوله: \"فَإِنِّي أَسْتَحْيِيهِمْ\": عِلَّة لإحالةِ الأمر إليهنَّ.\n• قوله: \"فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ\": عِلَّةٌ للأمر، وفيه دلالةٌ على أنَّه أمْرُ نُدبٍ.","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type='title' id=toc-36>[بابُ مَا جَاءَ أَنَّ النَّبىَّ ﷺ كَانَ إذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ فِى الْمَذْهَب]</span>\n\n١٢ - (٢٠) - (١/ ٣١ - ٣٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْن شُعْبَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَتى النَّبِيُّ ﷺ حَاجَتَهُ، فَأَبْعَدَ فِي المَذْهَبِ.\nقَالَ: وفي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي قُرَادٍ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَجَابِرٍ، وَيَحْيَى بْن عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَبِي مُوسَى، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِلَالِ بْن الْحَارِثِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَيُرْوَى عَن النَّبيِّ ﷺ أنَّهُ كَانَ يَرْتَادُ لِبَوْلهِ مَكَانًا كمَا يَرْتَادُ مَنْزِلًا. وَأبُو سَلمَةَ اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ.\n\n• قوله: \"فِي المَذْهَبِ\": هو مَصْدرٌ ميميٌ، وقيل: اسمُ مكانٍ.\n• قوله: \"يَرْتَادُ لِبَوْلهِ\"، أي: يطلُب مكانًا ليِّنًا لئلا يرجعَ إليه رَشَاشُ بولِه. يقال: رَاوَد وارْتَاد واستراد. والارتيادُ: الطَّلَبُ واختيارُ المَوْضع، وفيه أنَّه يستحبُّ لمَنْ يبولُ أنْ يثُوْرَ الأرضَ بحَجَرٍ أو عُوْدٍ إن كانت صلبةً. انتهى من \"المجمع\" (^١).\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٢/ ٣٩٣.","vol":"1","page":66},{"text":"<span data-type='title' id=toc-37>[بابُ مَا جَاءَ فِى كرَاهِيَةِ الْبَوْلِ ني الْمُغْتَسَل]</span>\n\n١٣ - (٢١) - (١/ ٣٢ - ٣٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى مَرْدَوَيْهِ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَشْعَثَ بنِ عَبْد اللهِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مُغَفَّلٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ فِي مُسْتَحَمِّهِ، وَقَالَ: \"إِنَّ عَامَّةَ الوَسْوَاسِ مِنْهُ\".\nقَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَشْعَثَ بنِ عَبْدِ الله، وَيُقَالُ لَهُ أَشْعَثُ الْأَعْمَى.\nوَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْبَوْلَ فِي الْمُغْتَسَلِ، وَقَالُوا: عَامَّةُ الْوَسْوَاسٍ مِنْهُ. وَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ: ابْنُ سِيرِينَ، وَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ يُقَالُ: إِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ، فَقَالَ: رَبُّنَا اللهُ لا شَرِيكَ لَهُ. وقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: قَدْ وُسِّعَ فِي الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ إِذَا جَرَى فِيهِ الْمَاءُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدَّثَنَا بذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الْآمُلِيُّ، عَنْ حِبَّانَ، عَنْ عَبْد اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ.\n\n• قوله: \"لَا شَرِيكَ لَهُ\"، أي: فهو الخالقُ لِمَا يَشاءُ لا دخولَ للبَوْل فِي المُغْتَسَل فِي وجودِ شيءٍ. قلتُ: لكنَّه جعلَ لكل شيءٍ سببًا فلاُ بدَّ من التَجَنُّب عن أسباب الأمور القبيحَةِ.\n• قوله: \"إِذَا جَرَى فِيهِ الْمَاءُ\": يعنى الحدثُ إذا استقرَّ فيه الماء، إذ هناك يُتَوَقَّعُ حدوثُ الوَسْواس.","vol":"1","page":67},{"text":"<span data-type='title' id=toc-38>بَابُ مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ</span>\n\n١٤ - (٢٣) - (١/ ٣٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّتنَا عَبْدَة بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْن خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُوُل: \"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَلأَخَّرْتُ صَلاةَ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ\" قَالَ: فَكَانَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ يَشْهَدُ الصَّلَوَاتِ فِي الْمَسْجِدِ وَسِوَاكُهُ عَلَى أُذُنِهِ مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ لا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ إِلَّا اسْتَنَّ ثُمَّ رَدَّه إِلَى مَوْضِعِهِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• \"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي\"، أي: لولا خوف أنْ أشُقَّ، فلا يرد أنَّ \"لولا\" يَقْتَضِي انتفاءَ الثانِي لوُجُوْدِ الأوَّل، وههنا لا وجودَ للمَشَقَّةِ على الأمَّة قبل الأمر.\n• قوله: \"إِلَّا اسْتَنَّ\"، أي: استَعْمَلَ السِّوَاكَ، افتعالٌ من الاسْتِنَان، أي: يُمِرُّه عليها.","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type='title' id=toc-39>بَابُ مَا جَاءَ إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَه فِى الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا</span>\n\n١٥ - (٢٤) - (١/ ٣٦ - ٣٧) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ أَحْمَدُ بْنُ بَكَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ، يُقَالُ: هُوَ مِنْ وَلَدِ بُسْرِ بْن أَرْطَاةَ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ، حَدَّثَنَا الْوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْن الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَه فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يُفْرخَ عَلَيْهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ\".\nوَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: أُحِبُّ لِكُلِّ مَنْ اسْتَيْقَظَ مِنَ النَّوْمِ قَائِلَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا أَنْ لَا يُدْخِلَ يَدَه فِي وَضُؤئِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا، فَإِنْ أَدْخَلَ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُ، وَلَمْ يُفْسِدْ ذَلِكَ الْمَاءَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَدِهِ نَجَاسَةٌ.\nوقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ النَّوْمِ مِنَ اللَّيْلِ فَأَدْخَلَ يَدَه فِي وَضُؤئِهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا فَأَعْجَبُ إِلَيَّ أَنْ يُهْرِيقَ الْمَاءَ.\nوقَالَ إِسْحَاقُ: إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَه فِي وَضُوئِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا.\n• قوله: \"قَالَ الشَّافِعِيُّ\": فِي نَقْلِه كلامَ الشافعيِّ إشارةٌ إلى أنَّ الأمرَ","vol":"1","page":69},{"text":"للتَّنْزيهِ، والدَّلِيْلُ عليه قولُه: \"فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي\": فإنَّه يُشِيرُ إلى أنَّ الغَّسْلَ لتَوَهُّمِ النَّجَاسَةِ، والاحْتِرَازُ عن التَّوَهُّم مستحبٌّ، وإلى أنَّ ذكرَ اللَّيل بمُجَرَّدِ أنَّ العادةَ أنَّ النَّوْمَ فيه، والمراد: الاستيقاظُ من النَّوْم مطلقًا لعُمُوْمِ العِلَّةِ.","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type='title' id=toc-40>[بابُ مَا جَاءَ فِى التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ]</span>\n\n١٦ - (٢٥) - (١/ ٣٧ - ٣٩) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِىُّ، وَبِشرُ بْنُ مُعَاذِ الْعَقَدِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ الْمُرِّيِّ، عَنْ رَبَاحِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْن حُوَيْطِبٍ، عَنْ جَدَّتِهِ، عَنْ أَبِيهَا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: \"لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ\".\nقَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَهْلِ بْن سَعْدٍ، وَأَنسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا لَهُ إِسْنَادٌ جَيِّدٌ. وقَالَ إِسْحَاقُ: إِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَامِدًا أَعَادَ الْوُضُوءَ، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ مُتَأَوِّلًا أَجْزَأَه. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيْلَ: أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ رَبَاحِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَرَبَاحُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَدَّتِهِ، عَنْ أَبِيهَا، وَأَبُوهَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْن عَمْرِو بْن نُفَيْلٍ. وَأَبُو ثِفَالٍ الْمُرِّيُّ اسْمُهُ: ثُمَامَةُ بْن حُصَيْنٍ. وَرَبَاحُ بنُ عَبْد الرَّحْمَنِ، هُوَ أَبُو بَكْرِ بْن حُوَيْطِبٍ، مِنْهُمْ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: عَنْ أَبِي بَكْرِ بْن حُوَيْطِبٍ، فَنَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ.\n_________\n• قوله: \"فِي التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ\"، أي: فِي ليلٍ أو نَهَارٍ.","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type='title' id=toc-41>بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاق … إلخ</span>\n• ليس في الحديث ذكرُ المَضْمَضَةِ فكأنَّه ذكرَه في التَّرْجَمة لِمَا سَيَذْكُرُ فيها من كلامِ أهل العِلْم.\n\n١٧ - (٢٧) - (١/ ٤٠ - ٤١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَجَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ سَعلَمَةَ بْن قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتثِرْ، وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوتر\".\nقَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عُثْمَانَ، وَلَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْمِقْدَامِ بْن مَعْدِى كَرِبَ، وَوَائِلِ بْن حُجْرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَلَمَةَ بْن قَيْسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ ترَكَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: إِذَا تَرَكهُمَا فِي الْوُضُوءِ حَتَّى صَلَّى أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَرَأَوْا ذَلِكَ فِي الْوُضُوءِ وَالْجَنَابَةِ سَوَاءً، وَبِهِ يَقُوُل ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وقَالَ أَحْمَدُ: الاِسْتِنْشَاقُ أَوْكَدُ مِنَ الْمَضْمَضَةِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: يُعِيدُ فِي الْجَنَابَةِ، وَلا يُعِيدُ فِي الْوُضُوءِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَبَعْضِ أَهْلِ الْكُوفَةِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لا يُعِيدُ فِي الْوُضُوءِ، وَلَا فِي الْجَنَابَةِ، لِأَنَّهُمَا سُنَّةٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَا تَجِبُ الْإعَادَةُ عَلَى مَنْ تَرَكَهُمَا فِي الْوُضُوءِ، وَلَا فِي الْجَنَابَةِ، وَهُوَ قَول مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ في آخِرِهِ.\n• قوله: \"اسْتَجْمَرْتَ\"، أي: استعملتَ الجِمار، وهو كنايةٌ عن الاستنجاء.","vol":"1","page":72},{"text":"<span data-type='title' id=toc-42>بَابُ مَا جَاءَ فِيْ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ</span>\n\n١٨ - (٢٨) - (١/ ٤١ - ٤٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَمْرِو بْن يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْد اللهِ بْن زَيْدٍ، قَالَ: \"رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْن عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْن زَيْدٍ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\nوَقَدْ رَوَى مَالِكٌ، وَابْنُ عُيَيْنةَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ عَمْرِو بْن يَحْيَى، وَلَمْ يَذْكُرُوا هَذَا الْحَرْفَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ خَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَخَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ ثِقَةٌ حَافِظٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ.\nوقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ يُجْزِئُ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: تَفْرِيْقُهُمَا أَحَبُّ إِلَيْنَا. وقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ جَمَعَهُمَا فِي كَفٍّ وَاحِدٍ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ فَرَّقَهُمَا فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا.\n\n• قوله: \"وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ\": هذَا اللفظُ يحتمل أنَّه فَعَلَهما جميعًا من كَفٍّ واحدٍ، وأنَّه فعل كُلًّا منهما من كفٍّ واحدٍ والأوَّل أظهرُ، وهو الذي يُفْهَمُ من بعضِ رواياتِ هذا الحديثِ.","vol":"1","page":73},{"text":"• قوله: \"يُفَرِّقُهُمَا أَحَبُّ إِلَيْنَا\"، (^١) أي: هو أحُّبُّ، ويمكن أن يكونَ الفعلُ مبتدأ بتأويله بالمَصْدَر، وأحبُّ خبرُه، وعلى هذا يجوز نصبُ الفعل بتقدير \"أنْ\"، ووفعُه على حدِّ \"تَسْمَعُ بالمُعَيْدِيِّ\" هكذا وقع في بعض النُّسَخ المُصَحَّحَة، وفي بعض المُصَحَّحَة الأخَر \"وتُفَرِّقُهُما\" وهو أظهر من حيث اللَّفْظ.\n_________\n(^١) هكذا في الحاشية، أما في نسخة أحمد شاكر فكما ذكر في الحديث.","vol":"1","page":74},{"text":"<span data-type='title' id=toc-43>بَابُ مَاجَاءَ فِىَ الرَّأْسِ [أَنَّهُ يَبْدَأُ بمُقدّمِ الرَّأسِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ]</span>\n\n١٩ - (٣٢) - (١/ ٤٧) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازُ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَمْرِو بْن يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن زَيْدٍ \"أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاه، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى المَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي الْبَابِ عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَالْمِقْدَامِ بْن مَعْدِي كَرِبَ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْد الله بْن زيْدٍ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ وَأَحْسَنُ وَبِهِ يَقُوُل الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\n\n• قوله: \"بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ … \" إلخ، بيانٌ وتفصيلٌ لقوله: \"فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ\": ولذا ترك العاطفَ.","vol":"1","page":75},{"text":"<span data-type='title' id=toc-44>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ يَبْدَأ بمُؤَخّرِ الرَّأْسِ</span>\n\n٢٠ - (٣٣) - (١/ ٤٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ، بَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ، ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ، وَبِأُذُنَيْهِ كِلْتَيْهِمَا، ظُهُورِهِمَا وَبُطُونِهِمَا.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَحَدِيثُ عَبْد الله بْن زَيْدٍ أَصَحُّ مِنْ هَذَا وَأَجْوَدُ إِسْنَادًا. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْهُمْ: وَكيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ.\n\n• قوله: \"ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ\"، أي: ثُمَّ بَدَأ بمقدَّمِه في المَسْحَة الثَّانِيَة.\n• وقوله: \"وَبِأُذُنَيْهِ\"، أي: ومَسَحَ بأذنيه، وتقديرُ \"وبَدَأ بِأذْنَيْه\" غيرُ ظاهرٍ من حيث المعنى، وما سبق من روايةِ: \"مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ\"، أو\"أقْبَلَ بِهِمَا وَأدْبَرَ\": فإنَّما هو كان مسحًا واحدًا مستوعبًا لشَعْر الرأس بطَرْفَيْه؛ فإنَّ الإنْسَانَ إذا اكتَفَى بِمُجَرَّدِ الإقبالِ والإدبارِ (^١) لا يكون مَسْحُه إلا بطَرفٍ واحدٍ من شَعْر الرأس، ولا يَسْتَوْعِبُ الطَّرْفَيْن، فمن أراد استيعابَ الطَّرْفَيْن فلابدَّ له من الإقْبَالِ والإدبار، وبه لا يتعدَّدُ المسحُ بل يصير مستوعبًا.\n_________\n(^١) في هامش المخطوط: \"و\" بمعنى \"أو\".","vol":"1","page":76},{"text":"<span data-type='title' id=toc-45>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الرَّأْسِ مَرَّةً</span>\n\n٢١ - (٣٤) - (١/ ٤٩ - ٥٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْن مُضَرَ، عَنِ ابْن عَجْلَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّع بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفرَاءَ، أَنَّهَا رَأَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ، قَالَتْ: مَسَحَ رَأْسَهُ، وَمَسَحَ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ، وَمَا أَدْبَرَ، وَصُدْغَيْهِ، وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً.\nقَالَ: وفي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَجَدِّ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ الرُّبَيِّع حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ بِرَأسِهِ مَرَّةً. وَالعَمَلُ عَلى هَذا عِنْدَ أكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَبِهِ يَقُوُل: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، رَأَوْا مَسْحَ الرَّأْسِ مَرَّةً وَاحِدَةً. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ المَكِيُّ، قَال: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْن عُيَيْنَةَ يَقُولُ: سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ أَيُجْزِئُ مَرَّةً؟ فَقَالَ: إيْ وَاللهِ.\n\n• قوله: \"أَيُجْزِئُ مَرَّةً\"، أي: يكفي في حُصُوْلِ السُنَّة. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":77},{"text":"<span data-type='title' id=toc-46>بَابُ مَا جَاءَ أنَّهُ يَأْخُذُ لِرَأْسِهِ مَاءً جَدِيدًا</span>\n\n٢٢ - (٣٥) - (١/ ٥٠ - ٥٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ حَبَّانَ بْن وَاسِعٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْن زَيْدٍ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، وَأَنَّهُ مَسَحَ رَأسَهُ بِمَاءٍ غيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ حَبَّانَ بْن وَاسِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْن زَيْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، وَأَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ، وَرِوَايَةُ عَمْرِو بْن الْحَارِثِ، عَنْ حَبَّانَ أَصَحُّ، لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ هَذَا الْحَدِيثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، وَغَيْرِهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ لِرَأْسِهِ مَاءً جَدِيدًا. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ رَأَوْا أَنْ يَأْخُذَ لِرَأْسِهِ مَاءً جَدِيدًا.\n\n• قوله: \"بِمَاءٍ غَبَرَ\" (^١): إمَّا بالقَصْر على أنَّه موصولٌ، أو بالمَدِّ على أنَّه اسمٌ، وهو (^٢) -بالغين المعجمَة، والباء المُوَحَّدَةِ المَفْتُوْحَتَيْن على صيغةِ الماضي- أي: بماءٍ بَقِيَ وفضُل فِي اليدين من بَقِيِّةِ ما غَسَلَ به يديه.\n_________\n(^١) شرح المصنف هذا الحديث معتمدا على النسخة التي فيها كلمة \"غَبَرَ\"، وأما النسخة التي اعتمدنا عليها، ففيها \"غَيْرُ\" مكان \"غَبَر\".\n(^٢) أي: كلمة\"غَبَرَ\".","vol":"1","page":78},{"text":"<span data-type='title' id=toc-47>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الْأُذُنَيْن يَتَّبِعَانِ الرَّأْسَ </span>(^١)\n\n٢٣ - (٣٧) - (١/ ٥٣ - ٥٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سِنَانِ بْن رَبِيعَةَ، عَنْ شَهْرِ بْن حَوْشبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَقَالَ: \"الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: قَالَ قُتَيْبَةُ: قَالَ حَمَّادٌ: لا أَدْرِي هَذَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ مِنْ قَوْلِ أَبِي أُمَامَةَ؟ قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لَيْسَ إِسْنَادُه بِذَاكَ الْقَائِمِ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ، أَنَّ الأذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ. وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: مَا أَقْبَلَ مِنَ الْأُذُنَيْنِ فَمِنَ الْوَجْهِ، وَمَا أَدْبَرَ فَمِنَ الرَّأْسِ. قَالَ إِسْحَاقُ: وَأَخْتَارُ أَنْ يَمْسَحَ مُقَدَّمَهُمَا مَعَ الْوَجْهِ، وَمُؤَخَّرَهُمَا مَعَ رَأْسِهِ. وَقَالَ الشَّافَعِيُّ هُمُا سُنَّةٌ عَلَى حِيَالِهِمَا يَمْسَحُهُمَا بِمَاءٍ جَدِيْدٍ.\n\n• قوله: \"مِنَ الرَّأْسِ\"، أي: يتَّبعان الرأسَ في حُكْم المَسْح، لا الوجهَ في حُكْم الغَسْل.\n• قوله: \" وَأخْتَارُ أَنْ يَمْسَحَ\"، أي: يَغْسِلَ.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ.","vol":"1","page":79},{"text":"<span data-type='title' id=toc-48>بَابُ مَا جَاءَ وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ</span>\n• أي: فِي شأنِ المُتَسَامح فِي غَسل الرِّجْلَين في الوُضُوء، وهذا الاعتبارُ ذكره في باب الوُضوء، ولمَّا كان شأنُ ورودِه مشهورًا اكتفى به عن التَّصْرِيْح، وبَنَى عليه ما ذكره من الفقه أيضًا.\n\n٢٤ - (٤١) - (١/ ٥٨ - ٦٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"وَيْلٌ لِلْأعْقَابِ مِنَ النَّارِ\". قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْن عَمْرٍو، وَعَائِشَةَ، وَجَابِرٍ وَعَبْدِ الله بْن الْحَارِثِ هُوَ ابنُ جَزْء الزُبَيْدِيُّ وَمُعَيْقِيبٍ، وَخَالِدِ بْن الْوَليدِ، وَشُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ، وَعَمْرِو بْن الْعَاصِ، وَيَزِيدَ بْن أَبِي سُفْيَانَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: وَيْلٌ لِلأَعْقابِ، وَبُطُونِ الْأَقْدَام مِنَ النَّارِ. قال: وَفِقهُ هَذا الحَدِيثِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ المَسْحُ عَلى الْقَدَمَيْنِ إِذا لمْ يَكُنْ عَليْهِمَا خُفَّانِ أوْ جَوْرَبَانِ.\n\n• قوله: \"وَيْلٌ لِلْأعْقَابِ\": الجمعُ إنَّما هُو؛ لأنَّه وردَ في قومٍ تَسَامَحُوا فِي غَسْل الرِّجْلين في الوضوء بحيث بقَيَتِ الأعقابُ لم يَمْسَحْها الماءُ، ولا حاجةَ إلى القول بأنَّ الجمعَ في محلَّ التَثْنية، والمعنى ويلٌ للأعقاب، وأعقابِ من يصنع صنيعَهم في الوضوء.\n• قوله: \"لا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ\"، أي: على الوَجْه الذي يقول به","vol":"1","page":80},{"text":"من يُجَوِّزُ المسحَ: وهو أن يكون على ظاهِرِ القَدَمَيْن، وذلك؛ لأنَّ هذا الحديثَ قد ورد في شأنِ من سَامَح في غَسْل الرِّجْلَين بحيث ما بلغ الماءُ عَقِبَيْه، فلو لم يكن الغَسْلُ لازمًا، وكالن المسحُ جائزًا على هذا الوجه لَمَا استحَقَّ من ترك إيصال الماء على العقب هذا الوعيدَ الشَّدِيْدَ.\nوأمَّا القول: بالمَسْح على وجهٍ يستوعبُ ظاهرَ القدم وباطنَه، فلم يَقُلْ به أحدٌ فهو باطلٌ قطعًا، وكذا القول: بأنَّ اللازمَ أحدُ الأمرين: إمَّا الغَسْل المستوعبُ، وإمَّا المَسْحُ على الظَّاهِر؛ فإنَّه لم يَقُلْ به أحدٌ فهو باطلٌ، فلا يرد بشيء من الأمرين على ما ذكر من الفقه بأن يقالَ: يجوزُ أن يكونَ اللازمُ المسحُ، أي: لعلَّه الغَسْلُ المستوعب، أو المسح وهم اختاووا الغَسْلَ فلزمهم الاستيعابُ، فورد الوعيدُ لتَرْكِهم الاستيعابَ فِي الغَسْل. وأمَّا القول: بأنَّه يمكن أن يكون الوعيدُ لنَجَاسَةٍ بأعقابِهم فباطِلٌ، يَقْضِي ببُطْلانِه الرُّجُوْعُ إلى شأنِ وُرُوْدِ الحديثِ.","vol":"1","page":81},{"text":"<span data-type='title' id=toc-49>بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ ثَلَاثًا [ثَلَاثًا]</span>\n\n٢٥ - (٤٤) - (١/ ٦٣ - ٦٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي الْبَابِ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَائِشَةَ، وَالرُّبَيِّعِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَأَبِي رَافِعٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْروٍ، وَمُعَاوِيَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، وَأُبَيٍّ بْن كعب.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ أَحْسَنُ شَيءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَصَحُّ لِأنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ الْوُضُوءَ يُجْزِئُ مَرَّةً مَرَّةً، وَمَرَّتَيْنِ أَفْضَلُ، وَأَفْضَلُهُ ثَلاثٌ، وَلَيْسَ بَعْدَه شَيْءٌ. وقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: لَا آمَنُ إِذَا زَادَ فِي الْوُضُوءِ عَلَى الثَّلأثِ أَنْ يَأْثَمَ. وقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: لَا يَزِيدُ عَلَى الثَّلاثِ إِلَّا رَجُلٌ مُبْتَلًى.\n\n• قوله: \"وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا\"، أي: هذا الذي يُفْهَم ممَّا ذكرنا في الأبواب الثَّلاثَةِ.\n• قوله: \"مُبْتَلًى\": بِوَسْوَسَةٍ أو بكثرةِ نِسْيَانٍ.","vol":"1","page":82},{"text":"<span data-type='title' id=toc-50>بَابُ مَا جَاءَ فِى الْوُضُوءِ مَرَّةً، وَمَرَّتَيْن، وَثَلَاثًا إلَى آخِره</span>\n• أي: في الوضوء على الوُجُوْه الثَّلاثَةِ لكن لا مرَّةً واحدةً، بل تارةً على وجهٍ وتارةً على وجهٍ آخر. مال هذا البابُ إلى الأبواب الثَّلاثَة السَّابِقَة، لكن الوُجُوهَ الثَّلاثَة كاشط هناك مأخوذةً من مَجْمُوع الأحادشط الثَّلاثَة، وههنا من حديثٍ واحدٍ ولهذا الاعتبارِ ذكره في باب على حدةٍ.","vol":"1","page":83},{"text":"<span data-type='title' id=toc-51>بَاب [مَا جَاءَ] فِى وُضُوءِ النَّبىِّ ﷺ كَيْفَ كَانَ</span>\n\n٢٦ - (٤٨) - (١/ ٦٧ - ٦٨) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَقُتَيْبَةُ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ حَتَّى أَنْقَاهمَا، ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَأَخَذَ فَضْلَ طَهُورِهِ فَشَرِبَهُ وَهُو قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ كيْفَ كَانَ طُهُورُ رَسُولِ الله ﷺ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي الْبَابِ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن زَيْدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ الله بْن عَمْرٍو، وَالرُّبَيِّعِ، وعَبْدِ اللهِ بْن أُنَيْسٍ، وَعَائِشَةَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ.\n\n• قوله: \"وَذِرَاعَيْهِ\": ظاهرُه الاكْتفاءُ بهما بدون إعادةِ الكَفَّين لسَبْغِ غَسْلهما، ويمكن أن يكون المرادُ تمامُ اليدين إلى المِرْفَقَين، فأطلقَ الذِّرَاعَ عليهما من إطلاق الجزءِ على الكُلِّ وذلك لأنَّه الْجُزْءُ الغالب.\n\n٢٧ - (٤٩) - (١/ ٦٨ - ٦٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَهَنَّادٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، ذَكَرَ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي حَيَّةَ، إِلَّا أَنَّ عَبْدَ خَيْرٍ، قَالَ: كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طُهُورِهِ أَخَذَ مِنْ فَضْلِ طَهُورِهِ بِكَفِّهِ فَشَرِبَهُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ، رَوَاه أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ، وَعَبْدِ خَيْرٍ، وَالْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ. وَقَدْ رَوَاه زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ خَالِدِ بْن عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، حَدِيثَ الْوُضُوءِ بِطُولِهِ،","vol":"1","page":84},{"text":"وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ خَالِدِ بْن عَلْقَمَةَ، فَأَخْطَأَ فِي اسْمِهِ، وَاسْمِ أَبِيهِ، فَقَالَ: مَالِكُ بْنُ عُرْفُطَةَ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ خَالِدِ بْن عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنْهُ، عَنْ مَالِكِ بْن عُرْفُطَةَ مِثْلَ رِوَايَةِ شُعْبَةَ. وَالصَّحِيحُ خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ.\n\n• قوله: \"وَرُوِيَ [عَنْهُ، عَنْ] (^١) مَالِكِ بْنِ عُرْفُطَةَ\"، أي: عن أبي عَوَانَةَ.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من الحاشية، وأثبتناه لِمَا ذكر في الحديث.","vol":"1","page":85},{"text":"<span data-type='title' id=toc-52>بَابُ [مَا جَاءَ] فِى النَّضْحِ بَعْدَ الْوُضُوءِ</span>\n• فُسِّرَ النَّضْحُ بالرشِّ على الفَرْج بعد البَوْل لدَفْع البول؛ لأنَّ المَاءَ يَقْبِضُ الْبَوْلَ، أو لدَفْعِ الْوَسْوَسَةِ؛ لأنَّه إذا وَجَدَ بللًا يُحِيله إلى المَاء، وعلى هذا يُحْمل على التَّعليم للأمَّةِ، هو معصومٌ منها.","vol":"1","page":86},{"text":"<span data-type='title' id=toc-53>بَابُ الْمِنْدِيل (^١) بَعْدَ الْوُضُوءِ</span>\n\n٢٨ - (٥٤) - (١/ ٧٥ - ٧٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن زِيَادِ بْن أَنْعُمٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْن حُمَيْدٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْن نُسَيٍّ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن غَنْمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْن جَبَلٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ وَجْهَهُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَإِسْنَادُه ضَعِيفٌ. وَرِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْن أَنْعُمٍ الأَفْرِيقِيُّ يُضَعَّفَانِ فِي الحَدِيثِ.\nوَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ، وَمَنْ بَعْدَهمْ فِي التّمَنْدُلِ بَعْدَ الوُضُوءِ، وَمَنْ كَرِهَهُ إِنمَا كَرِهَهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ قِيل: إِنَّ الوُضُوءَ يُوزَنُ وَرُوِيَ ذَلِكَ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، وَالزُّهْرِيِّ.\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرّازِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، قَالَ: حَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ مُجَاهِدٍ عَنِّي، وَهُوَ عِنْدِي ثِقَةٌ، عَنْ ثَعْلَبَة، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: إِنَّمَا كرِهَ المِنْدِيلُ بَعْدَ الوُضُوءِ لِأنَّ الوُضُوءَ يُوزَنُ.\n\n• قوله: \"إِنَّ الوُضُوءَ يُوزَنُ\"، أي: مَع الحَسَناتِ، فإبقاءه خيرٌ كإبقاء الحَسَناتِ.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي الْتّمَنْدُلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ.","vol":"1","page":87},{"text":"<span data-type='title' id=toc-54>بَابٌ [فى] مَا يُقَالُ بَعْدَ الوُضُوءِ</span>\n\n٢٩ - (٥٥) - (١/ ٧٧ - ٧٩) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الثَّعْلَبِيُّ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَاب، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلانِيِّ، وأَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّاب، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ: أًشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُه وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْني مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عُمَرَ قَدْ خُولفَ زَيْدُ بْن حُبَابٍ فِي هَذَا الحَدِيثِ.\nقَالَ: وَرَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، وَغَيْرُهُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ، عَنْ عُمَرَ، وَعَنْ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْن نُفَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ.\nوَهَذَا حَدِيثٌ فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ، وَلَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا البَابِ كَبِيرُ شَيْءٍ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَبُو إِدْرِيسَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ شَيْئًا.\n\n• قوله: \"فُتِحَتْ لَهُ\": في آخره، أي: تعظيمًا لعَمَلِه المَذْكُور، وأنَّ الدُّخُولَ كفى فيه بابٌ واحدٌ، ثُمَّ الظَّاهرُ أنَّه يُوَفَّقَ للدُّخولِ من البابِ الَّذِي غَلَبَ عليه عملُ أهْلِه، إذْ أبوابُ الْجَنَّةِ مُعَدَّةٌ لأعمال مَخْصُوْصَةٍ كالريَّان -بالمَدِّ- لمن غلب عليه الصِّيَامُ ونحو ذلك. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":88},{"text":"<span data-type='title' id=toc-55>بَابُ الْوُضُوْءِ بالْمُدِّ</span>\n\n٣٠ - (٥٦) - (١/ ٨٣ - ٨٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَعَليُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ، عَنْ سَفِينَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَجَابِرٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَعفِينَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو رَيْحَانَةَ اسمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَطَرٍ.\nوَهَكَذَا رَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْم الوُضُوءَ بالمُدِّ، وَالغُسْلَ بالصَّاعِ. وقَالَ الشافِعِيُّ، وَأحْمَدُ، وَإِسْحَاق: ليْسَ مَعْنَى هَذا الحَدِيثِ عَلى التَّوَقيِّتِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْهُ، وَلَا أَقَلُّ مِنْهُ وَهُوَ قَدْرُ مَا يَكْفِي.\n\n• \"المُدُّ\":- رِطْلٌ وثُلُثٌ بالعِراقيِّ عند الشافعيِّ، ورطلان عِنْدَ أبِي حَنِيفةَ، والصَّاع أربعةُ أمْدَادٍ. كذا فِي \"مجمع البحار\". (^١)\n_________\n(^١) راجع مجمع بحار الأنوار للهندي: ٤/ ٥٥٢.","vol":"1","page":89},{"text":"<span data-type='title' id=toc-56>بَابُ [مَا جَاءَ فِىْ] كَرَاهِيَةِ الْإِسْرَافِ فِيْ الْوُضُوْءِ [بالْمَاءِ]</span>\n\n٣١ - (٥٧) - (١/ ٨٤ - ٨٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ يُونُسَ بْن عُبَيْدٍ، عَنْ الحَسَنِ، عَنْ عُتَيِّ بْنِ ضَمْرَةَ السَّعْدِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْن كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: إِنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا، يُقَالُ لَهُ: الوَلَهَانُ، فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ المَاءِ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَعَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّل. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيِّ وَالصَّحِيحِ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ، لِأَىَّا لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَه غَيْرَ خَارِجَةَ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنِ الحَسَنِ قَوْلَهُ: وَلَا يَصِحُّ فِي هَذَا البَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ وَخَارِجَةُ لَيْسَ بِالقَوِيِّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَضَعَّفَهُ ابْنُ المُبَارَكِ.\n\n• قوله: \"فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ المَاءِ\"، أي: وَسْوَاسًا يُفْضِي إلى كَثْرةِ إرَاقَةِ الماءِ حالةَ الوُضُوْء والاستنجاء. أو المراد بوَسْوَاس الماء هو الترَدُّدُ فيه من حيث طهارَتِه ونَجَاسَتِه بلا ظهووِ علاماتِ النَّجَاسَة.","vol":"1","page":90},{"text":"<span data-type='title' id=toc-57>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ</span>\n\n٣٢ - (٥٨) - (١/ ٨٦ - ٨٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: فَكَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ أَنْتُمْ؟ قَالَ: كنَّا نَتَوَضَّأُ وُضُوءًا وَاحِدًا.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ حَدِيْث حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَالمَشْهُورُ عَنْدَ أَهْلِ الحَدِيتِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الأنْصَارِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ يَرَى الوُضُوءَ لِكُلِّ صَلاةٍ اسْتِحْبَابًا لَا عَلَى الوُجُوبِ.\n\n• قوله: \"كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ … \" إلخ، أي: كان يعتافىُ ذلك وإن كان قد يَجْمَع بين صلاتين وأكثر بوضوءٍ واحدٍ كما سيجيئ في الباب اللاحِقِ، وكما سيجيء في باب: \"ترك الوضوء مما غيَّرته النارُ\" أنَّه جَمَعَ بين الظهر والعصر بوضوء واحدٍ، ومثله موجود في غير واحدٍ من الأحاديث كحديث أكل الأزْوَادِ فِي طريق خيبر.\nويمكن أن يقال: هذا الإخبارُ على حسبِ ما اطَّلع عليه أنسٌ، وهو- ﵁ لم يَطَّلِعْ على خلاف هذا، وإن كان فِي الواقع كان ثابتًا.\n• قوله: \"وُضُوءًا وَاحِدًا\"، أي: لِمَا تَيَسَّرَ به من الصَّلَوَاتِ، أو الصَّلوات متعددةً كما هو الموافِقُ للرَّوَاية الآيتة، ولم يُرد جميعَ الصلوات لأنَّه خلاف المعتاد.","vol":"1","page":91},{"text":"<span data-type='title' id=toc-58>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ يُصَلى الصّلوَاتِ بوُضوءٍ وَاحِدٍ</span>\n\n٣٣ - (٦١) - (١/ ٨٩ - ٩١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَلَمَّا كَانَ عَامُ الفَتْحِ صَلَّى الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِوضُوءٍ وَاحِدٍ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّكَ فَعَلْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ فَعَلْتَهُ، قَالَ: \"عَمْدًا فَعَلْتُهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَى هَذَا الحَدِيثَ عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَزَادَ فِيهِ: تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً. قَالَ: وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ هَذَا الحَدِيثَ أيضًا، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلٍّ صَلَاةٍ. وَرَوَاه وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَارِبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: وَرَوَاه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَغَيْرُهُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَارِبِ بْن دِثَارٍ، عَنْ سُلَيْمَان بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ.\nوَالعَمَل عَلى هَذا عِنْدَ أهْل العِلمِ: أَنَّهُ يُصَلِّي الصّلوَاتِ بِوُضوءٍ وَاحِدٍ مَا لمْ يُحْدِثْ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ اسْتِحْبَابًا، وَإِرَادَةَ الفَضْلِ. وَيُرْوَى عَنِ الْإِفْرِيقِيِّ، عَنْ أَبِي غُطَيْفٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كتَبَ اللهُ لَهُ بهِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ\"، وَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ. وفي البَابِ عَنْ جَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ.\n• قوله: \"كَانَ يَتَوَضَّأُ\"، أي: يعتادُ ذلك كما سَبَقَ.","vol":"1","page":92},{"text":"<span data-type='title' id=toc-59>بَابُ [مَا جَاءَ] فِى وُضُوءِ الرَّجُل وَالمَرْأَةِ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ</span>\n\n٣٤ - (٦٢) - (١/ ٩١ - ٩٢) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ قَالَتْ: \"كنْتُ أَغْتَسِلُ اَنا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ قَول عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ: أَنْ لَا بَأْسَ أَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَة مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ.\nقَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ، وَأَنَسٍ، وَأُمِّ هَانِئٍ، وَأُمِّ صُبَيَّةَ [الجُهَنِيَّةُ]، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَأَبُو الشَّعْثَاءِ اسْمُهُ: جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ.\n\n• قوله: \"مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ\": المُتَبَادر منه وحدةُ الإناء مع وحدةِ المِاء، لا مع تعَدُّدِه وهو المرادُ. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":93},{"text":"<span data-type='title' id=toc-60>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الرُّخْصَةِ فِى ذَلِكَ</span>\n\n٣٥ - (٦٥) - (١/ ٩٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَفْنَةٍ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي كُنْتُ جُنبًا، فَقَالَ: \"إِنَّ المَاءَ لَا يُجْنِبُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ.\n\n• قوله: \"فأرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْهُ\": كأنَّ النَّهْيَ للتَّنْزِيْهِ، وهذا بيانٌ للجواز إلا أنْ يثبتَ النَّسْخُ.","vol":"1","page":94},{"text":"<span data-type='title' id=toc-61>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ المَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَىْ</span>ءٌ\n\n٣٦ - (٦٦) - (١/ ٩٥ - ٩٧) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ الوَليدِ بْن كَثِير، عَنْ مُحَمَّدِ بْن كعْبٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بن عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَتَوَضَّأ مِنْ بئْرِ بُضَاعَةَ، وَهِيً بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الحِيَضُ، وَلُحُومُ الكِلَابِ، وَالنَّتْنُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ المَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْء\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ جَوَّدَ أَبُو أُسَامَةَ هَذَا الحَدِيثَ، فَلَمْ يَرْوِ أَحَدٌ حَدِيثَ أِبِي سَعِيدٍ فِي بئْرِ بُضَاعَةَ أَحْسَنَ مِمَّا رَوَى أَبُو أسَامَةَ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غيْرِ وَجْهٍ عَنْ أبِيَ سَعِيدٍ. وَفِي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ.\n\n• قوله: \"الحِيَضُ\": قال فِي \"المجمع\" (^١) -بكسر الحاء، وفتح الياء- جمع حِيْضَةٍ -بكسر الحاء، وسكون ياء-: وهي الخِرْقَة التي تُسْتَعْمَلُ فِي دمٍ الحَيْض، وكانت البئْرُ بمَسِيْل من بعض الأوْدِيَة التي يحل بها أهلُ البادية، فَيُلْقُوْن تلك القاذوواتِ في الماء. من الصَّحابة وهُمْ ألطَفُ النَّاس، والماءُ عندهم كان في غَايَة العِزَّةِ ومثل هذا لا يتَوَّقَعُ من الكفرة (^٢).\n• قوله: \"المَاءُ\"، أي: المسؤولُ عنه، فيحتاج إليه من يقول: يَتَنَجَّسُ\n_________\n(^١) راجع مجمع بحار الأنوار للهندي: ١/ ٦١٧.\n(^٢) هكذا في المخطوط وهي عبارة ناقصة، وأما في حاشية السندي على سنن النسائي فهكذا: \"قيل عادة الناس دائما في الإسلام والجاهلية تنزيه المياه وصونها عن النجاسات فلا يتوهم أن الصحابة -وهم أطهر الناس- كانوا يفعلون ذلك عمدا مع عِزَّةِ الماء فيهم، وإنما كان ذلك من أجل أنَّ هذه البئر كانت في الأرض المنخفضة، وكانت السيول تحمل الأقذار من الطرق وتلقيها فيها، وكانت الريح تلقي ذلك، ويجوز أن السيل والريح تلقيان جميعا، وقيل: يجوز أن المنافقين كانوا يفعلون ذلك. راجع: ١/ ١٩٠.","vol":"1","page":95},{"text":"الماءُ القليلُ بوُقوع النَّجَاسَة كَدُوْن القُلَّتَين أو دون عشرة. أمَّا من يأخذُ بظَاهِر هذا الحديث فلا حاجةَ له إلى هذا التَّأويل والأصلُ عمومُ اللَّفْظ.","vol":"1","page":96},{"text":"<span data-type='title' id=toc-62>بَابُ [مَا جَاءَ فِى] كرَاهِيَةِ البَوْلِ فِى المَاءِ الرَّاكِدِ</span>\n\n٣٧ - (٦٨) - (١/ ١٠٠) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لا يَبُولَنَّ أَحَدُكمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَفِي البَابِ عَنْ جَابِرٍ.\n\n• قوله: \"ثُمَّ يَتَوَضَّأُ\": الروايةُ بالرَّفْع وكلمةُ \"ثُمَّ\" اسْتَئْنافِيةٌ، والجملةُ بمَنْزلةِ عِلَّة النَّهْي، أي: كيف يبول فيه وهو يجتاجُ إليه بعدَه للتَّوَضئ أو غيره، والبول فيه إدن لم يُنَجِسُّه لكثرته فلا أقلَّ أنَّه يُنَفِّرُ الطَّبْعَ عنه.","vol":"1","page":97},{"text":"<span data-type='title' id=toc-63>[بَابُ مَا جَاءَ فِى مَاءِ البَحْرِ أَنَّهُ طَهُورٌ]</span>\n\n٣٨ - (٦٩) - (١/ ١٠٠ - ١٠٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ،\n(ح)، وحَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْن سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْن سَلَمَةَ مِنْ آلِ ابْن الأزْرَقِ، أَنَّ المُغِيرَةَ بْنَ أَبي بُرْدَةَ وَهوَ مِنْ بَني عَبْدِ الدَّارِ أخْبَرَه، أَنَّهُ سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةَ، يَقول: سَأَلَ رَجل رَسُول اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنَّا نَرْكَبُ البَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا القَلِيلَ مِنَ المَاءِ، فَإنْ تَوَضَّأنا بهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنَ مَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ وَالفِرَاسِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرِ، وَعُمَرُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، لَمْ يَرَوْا بَأْسًا بِمَاءِ البَحْرِ. وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ الوُضُوءَ بِمَاءِ البَحْرِ، مِنْهُمْ: ابْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: هُوَ نَارٌ.\n\n• قوله: \"هُوَ الطَّهُورُ … \" إلخ، لم يقل: \"نعَم\" لئلا يُعْلَم قصرُ الحكم على موضع الضَّرُوْوةِ كما هو المفروضُ فِي السُّؤال، وزاد فِي الجَوَاب \"الحِلُّ مَيْتَتُه\" لتَتْمِيم الإفادةِ، وهي زيادةٌ تَنْفَعُ أهل الصَّيْد وقد كان الصَّائِدُ منهم.","vol":"1","page":98},{"text":"<span data-type='title' id=toc-64>بَابُ [مَا جَاءَ فِى] التَّشْدِيدِ فِى الْبَوْلِ</span>\n\n٣٩ - (٧٠) - (١/ ٠٢١ - ٠٤١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَقُتَيْبَةُ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الأعْمَشِ، قَال: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَالَ: إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ: أَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلهِ، وَأَمَّا هَذَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي مُوسَى، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حَسَنَةَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَبِي بَكْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَى مَنْصُورٌ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَمْ يَذْكرْ فِيهِ عَنْ طَاؤوْسٍ، وَرِوَايَةُ الأَعْمَشِ أَصَحُّ. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبَانَ البَلْخِيَّ مُسْتَمْلِي وَكِيعٍ، يَقُوُل: سَمِعْتُ وَكِيعًا، يَقُولُ: الْأَعْمَشُ أَحْفَظُ لِإِسْنَادِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ مَنْصُورٍ.\n\n• قوله: \"فِي كَبِيرٍ\"، أي: فِي أمْرٍ يَكْبُر علَيْهِما الاحْتِرازُ عنه ويَصْعُب ويثقُل.\n• وقوله: \"لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلهِ\"، أي: لا يجْعَل بينَه وبينَ بولِه سُتْرَةً، أي: لا يتَحَفَّظُ منه، أوْ لا يخْتَفِى عن أعْيُنِ النَّاسِ عندَ قَضَاء الْحَاجَة وهذا زيادة تحقيقٍ فِي المَجْمُوع.","vol":"1","page":99},{"text":"<span data-type='title' id=toc-65>بَابُ مَا جَاءَ فِي نَضَحِ بَوْلِ الغُلَام قَبْل أَنْ يَطْعَمَ</span>\n\n٤٠ - (٧١) - (١/ ٠٤١ - ٠٥١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بنْتِ مِحْصَنٍ، قَالَتْ: دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَأْكُلِ الطّعَامَ فَبَالَ عَلَيْهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّهُ عَلَيْهِ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ، وَزَيْنَبَ، وَلُبَابَةَ بِنْتِ الحَارِثِ وَهِيَ أُمُّ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسِ بن عَبْد المُطَّلِبِ، وَأَبِي السَّمْحِ، وَعَبْد الله بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي لَيْلَى، وَابْنِ عَبَّاسٍ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهُوَ قَولُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِثْلِ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قَالُوا: يُنْضَحُ بَوْلُ الغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ، وَهَذَا مَا لَمْ يَطْعَمَا، فَإِذَا طَعِمَا غُسِلَا جَمِيعًا.\n\n• قوله: \"فَرَشَّهُ عَلَيْهِ\": مَنْ لم يُقُلْ بِظَاهِره يَحْمِلُه على أنَّه غَسَلَ غَسْلًا خفيفًا فَعبَّر عنه بالرشِّ.","vol":"1","page":100},{"text":"<span data-type='title' id=toc-66>بَابُ مَا جَاءَ فِى بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ</span>\n\n٤١ - (٧٢) - (١/ ٠٦١ - ٠٧١) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، وَقَتَادَةُ، وَثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا المَدِينَةَ، فَاجْتَوَوْهَا، فَبَعَثَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ، وَقَالَ: \"اشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا\"، فَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَاسْتَاقُوا الإِبِلَ، وَارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلامِ، فَأُتِيَ بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ مِنْ خِلَافٍ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، وَأَلْقاهُمْ بِالحَرَّةِ، قَالَ أَنَسٌ: فَكُنْتُ أَرَى أَحَدَهُمْ يَكُدُّ الأَرْضَ بِفِيهِ، حَتَّى مَاتُوا، وَرُبَّمَا قَالَ حَمَّادٌ: يَكْدُمُ الأرْضَ بِفِيهِ حَتَّى مَاتُوا.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَنَسٍ. وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، قَالُوا: لا بَأْسَ بِبَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ.\n\n• قوله: \"مِنْ عُرَيْنَةَ\": بالتَّصغير. \"فَاجْتَوَوْا\": من الاجْتِوَاء -بالجيم- أي: أصَابَهم فيه الجَوَى: وهو المَرَضُ وداءُ الْجَوْف، ويقال: اجْتَوَيمتُ البلدَ إذا كرهتَ المُقام فيه وإن كنتَ في نعمةٍ، ويكون الجَوى عبارةً عن شدَّة الوجد.","vol":"1","page":101},{"text":"<span data-type='title' id=toc-67>بَابُ [مَا جَاءَ] فِى الوُضُوءِ مِنَ الرِّيحِ</span>\n\n٤٢ - (٧٤) - (١/ ٠٩١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَهَنَّادٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَعلَّمَ قَالَ: \"لا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n٤٣ - (٧٥) - (١/ ٩١ - ٠١١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي المَسْجِدِ فَوَجَدَ رِيحًا بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ فَلَا يَخْرُجْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، وَعَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ وَأَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَدا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَهُوَ قَول العُلَمَاءِ: أَنْ لَا يَجبَ عَلَيْهِ الوُضوءُ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ يَسْمَعُ صَوْتًا أَوْ يَجِدُ رِيحًا. وقَال عَبْدُ اللهِ ابْنُ المُبَارَكِ: \"إِذَا شَكَّ فِي الحَدَثِ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الوُضُوءُ، حَتَّى يَسْتَيْقِنَ اسْتِيقَانًا يَقْدِرُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: إِذَا خَرَجَ مِنْ قُبُلِ المَرْأَةِ الرِّيحُ وَجَبَ عَلَيْهَا الوُضُوءُ وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"ولَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ\"، أي: لا وضوءَ إلا من سماع الصَّوْت، أو وُجُوْدِ النَتن، أي: لا وضوءَ بِمُجَرَّدِ أن يَشُكَّ فِي خُرُوْج شيءٍ منه حتى يَسْتَيْقِنَ بذلك بظُهُوْر علامةٍ على ذلك من سِمَاعِ صَوْتٍ، أو وُجود","vol":"1","page":102},{"text":"نَتِنٍ، أو بوجهٍ آخر. فالمطلوبُ نفيُ الوضوء بمُجَرَّدِ الشَكِّ لا نَفْيُه من بَوْلٍ ونحوه، وإليه تُشير الروايةُ الثَّانِيَةُ كأنَّه لهذا ذكره المصنِّفُ، وكذا يُشِيْرُ إليه ما نَقَله المصنِّفُ من ابن المبارك. وهذا الحديثُ هو أصلُ الفقهاء فِي قولهم: \"اليقينُ لا يَزُوْلُ بالشكِّ\".\n\n• قوله: \"يَقْدِرُ\": من التَّقْدِير، أي: يُقَدِّرُ فِي نَفْسِه أنْ يَحْلِفَ عَليه مِنَ اليَقِيْنِ، أو من القُدْرَة، أي: يَقْدِر معه أنْ يَحْلِفَ عليه.","vol":"1","page":103},{"text":"<span data-type='title' id=toc-68>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ</span>\n\n٤٤ - (٧٧) - (١/ ١١١ - ٣١١) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى كُوْفِيٌّ، وَهَنَّادٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ المُحَاربيُّ، المَعْنَى وَاحِدٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَام بْنُ حَرْبٍ المُلَائِيُّ، عَنْ أبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ، عَنْ قتَادَةَ، عَنْ أبِي العَالِيَةِ، عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ رَأى النَّبِيَّ ﷺ نَامَ وَهُوَ سَاجِدٌ، حَتَّى غَطَّ أَوْ نَفَخَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ قَدْ نِمْتَ، قَالَ: \"إِنَّ الوُضُوءَ لَا يَجِبُ إِلَّا عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا، فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَأَبُو خَالِدٍ اسْمُهُ: يَزِيدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.\n\n• قوله: \"لَا يَجِبُ إِلَّا عَلَى مَنْ نَامَ\"، أي: لا يجِبُ على نائِمٍ إلا على هذا النَّائِم، لا أنَّه لا يجب على أحدٍ إلا على مَنْ نام.\n• قوله: \"مُضْطَجِعًا\"، أي: مضطجعًا صُوْرةً، أو معنىً بأن يكونَ مشاركًا له فِي استرخاءِ المَفَاصِمل بقرينة العِلَّة المَذْكُوْرَةِ بعده.\n\n٤٥ - (٧٨) - (١/ ٣١١ - ٤١١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَنَامُونَ ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ، وَلَا يَتَوَضَّؤوْنَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: وَسَمِعْتُ صَالِحَ بنَ عَبدِ اللهِ، يَقُوُل: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ المُبَارَكِ عَمَّنْ نَامَ قَاعِدًا مُعْتَمِدًا؟ فَقَالَ: لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ، وَلَمْ يَذْكرْ فِيهِ أَبَا العَالِيَةِ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ.","vol":"1","page":104},{"text":"وَاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي الوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ، فَرَأَى أَكْثَرُهُمْ: أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ إِذَا نَامَ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا حَتَّى يَنَامَ مُضْطَجِعًا، وَبِهِ يَقُوُل الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا نَامَ حَتَّى غُلِبَ عَلَى عَقْلِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ، وَبِهِ يَقُولُ إِسْحَاقُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنْ نَامَ قَاعِدًا فَرَأَى رُؤْيَا أو زَالَتْ مَقْعَدَتُهُ لِوَسَنِ النَّوْمِ، فَعَلَيْهِ الوُضُوءُ.\n\n• قوله: \"يَنَامُونَ\": مَحْمُولٌ على نومِهم قعودًا حالَ انتظاوِهم الصَّلاةَ فِي المسجد.\n• قوله: \"وَلَمْ يَرْفَعْهُ\": قال المُحَقِّقُ ابنُ الهمام (^١): \"قال أبو داود: قوله: \"إنَّمَا الْوُضُوْءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا\" منكَرٌ لم يَرْوِه إلا يزيدُ الدُّوْلابِيُّ، وروي أوَّلَه جماعةٌ عن ابن عباس ولم يذْكُرْوا شيئًا من هذا انتهى.\nوقال ابن حِبَّان (^٢) في الدُّوْلابيِّ: كثيرُ الخطأ لا يجوز الاحتجاج به. وقال\n_________\n(^١) هو: كمال الدين محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود السيواسي ثم الإسكندري، المعروف بـ \"ابن الهمام\": كان إماما من علماء الحنفية، عارفا بأصول الديانات، والتفسير والفرائض، والفقه، والحساب، واللغة، والمنطق. ولد سنة: ٧٩٠ هـ بالأسكندرية، ونبغ في القاهرة، وسافر إلى القدس وقرأ على علمائه. وأقام بحلب مدة، وجاور بالحرمين. ثم كان شيخ الشيوخ بالخانقاه الشيخونية بمصر، توفي بالقاهرة. من مؤلفاته: \"فتح القدير\" في شرح الهداية، و\"التحرير\" في أصول الفقه، و\"زاد الفقير\" مختصر في فروع الحنفية. راجع لترجمته: الأعلام للزركلي: ٦٢٥٥، البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع: ٢/ ٢٠١ - ٢٥٢.\n(^٢) هو: الإمام العلامة الحافظ، شيخ خراسان، أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن معبد التميمي البستي. ولد سنة بضع وسبعين ومائتين في مدينة \"بست\" من بلاد سجستان، سمع بالعراق، والشام، والحجاز، ومصر، والجزيرة، وخراسان من الكبار، وروَى عنهم. وروى عنه الحاكم وغيره. ولي قضاء سمرقند زمانا، وكان من فقهاء الدين، وحفاظ الآثار، عالما بالطب، والنجوم، وفنون العلم، ثم عاد إلى نيسابور، ومنها إلى بلده=","vol":"1","page":105},{"text":"غيره: صدوقٌ لكنَّه يَهِمُ فِي الشَّيْء.\nوقال ابنُ عَدِيٍّ: فيه لِيْنُ الحديث ومع لِيْنِه يكتب حديثه، ثُمَّ قال حاصله: إنَّ لهذا الحديث شواهدُ لا ينزل بِها عن رُتْبة الحسن، وذكر الشواهد (^١).\n• قوله: \"وَقَالَ الشَّافَعِيُّ … \" إلخ، كأنَّ المعتَبَر عنده على هذا أصل الأمرين: إمَّا غلبةُ النوم، وعلامته رؤيةُ الرؤيا، أو عَدَمُ تَمَكُّنِ المَقْعَدِ من الأرض.\n_________\n= سجستان حيث توفي بها في شوال سنة أربع وخمسين وثلاث مائة. ومن تصانيفه: المسند الصجيح، والضعفاء من رواة الحديث، والأنواع والتقاسيم وغيرها من المؤلفات. راجع لترجمته: الوافي بالوفيات: ٢/ ٢٣٦، طبقات الشافعية الكبرى: ٣/ ١٣١، سير أعلام النبلاء: ١٦/ ٩٢.\n(^١) راجع: شرح فتح. القدير لابن الهمام: ١/ ٥٠، ٥١.","vol":"1","page":106},{"text":"<span data-type='title' id=toc-69>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ</span>\n\n٤٦ - (٧٩) - (١/ ٤١١ - ٦١١) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، وَلَوْ مِنْ ثَوْرِ أَقِطٍ\".\nقَالَ: فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَنتَوَضَّأُ مِنَ الدُّهْنِ؟ أَنتَوَضَّأُ مِنَ الحَمِيمِ؟ قَالَ: فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا ابْنَ أَخِي، إِذَا سَمِعْتَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَا تَضْرِبْ لَهُ مَثَلًا.\nقَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، وأُمِّ سَلَمَةَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَبِي طَلْحَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأَبِي مُوسَى. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ الوُضُوءَ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ: عَلَى تَرْكِ الوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ.\n\n• قوله: \"مِنْ ثَوْرِ\"، أي: من قطعةٍ من أقِطٍ من الدُّهْن، أي: الذي مَسَّتْه النارُ.\n• قوله: \"الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ\"، أي: الوضوءُ من أكْلِ ما مَسَّته النار؛ لا أنَّ الوضوءَ مطلقًا من أكل ما مَسَّتْه النارُ.","vol":"1","page":107},{"text":"<span data-type='title' id=toc-70>بَابُ [مَا جَاءَ] فِى تَرْكِ الوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ</span>\n\n٤٧ - (٨٠) - (١/ ٦١١ - ٢٠١) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، سَمِعَ جَابِرًا، قَالَ سُفْيَانُ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ وَأَنَا مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَذَبَحَتْ لَهُ شَاةً، فَأَكلَ، وَأَتَتْهُ بِقِنَاعٍ مِنْ رُطَبٍ فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ لِلظُّهْرِ وَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَتْهُ بِعُلَالَةٍ مِنْ عُلَالَةِ الشَّاةِ، فَأَكَلَ، ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وابْنِ عَبَّاسٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ وَأبي رافِعٍ، وَأَمِّ الْحَكَم، وَعَمْرٍو بْنِ أمَيَّةَ، وَأمِّ عَامِرٍ، وَسُوَيْدِ بْنِ النُّغْمَانِ، وَأمِّ سَلَمَةَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَلَا يَصِحُّ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ فِي هَذَا البَاب مِنْ قِبَلِ إِسْنَادِهِ إِنَّمَا رَوَاه حُسَامُ بْنُ مِصَكٍّ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالصَّحِيحُ إِنَّمَا هُوَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، هَكَذَا رَوَى الحُفَّاظُ.\nوَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَرَوَاه عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَهَذَا أَصَحُّ.","vol":"1","page":108},{"text":"قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ، مِثْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ رَأَوْا تَرْكَ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ وَهَذَا آخِرُ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكَأَنَّ هَذَا الحَدِيثَ نَاسِخٌ لِلْحَدِيثِ الأَوَّلِ حَدِيثِ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ.\n===\n• قوله: \"وَهَذَا آخِرُ الأَمْرَيْنِ\": وهذا مِمَّا رُوِيَ عن جابر صريحًا فروى أبو داود، والنسائي عنه قال: \"كَانَ آخِرُ الْأمْرَيْنِ مِن رَّسُوْلِ اللهِ تَرْكُ الْوُضُوْءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ\" (^١) وذلك حكمُ الأئمة بنَسْخ حديث أبي هريرة السَّابق.\n_________\n(^١) راجع سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب: في ترك الوضوء مما مست النار، ح: ١٩٢، سنن النسائي، كتاب الطهارة، باب: ترك الوضوء مما غيرت النار، ح: ١٨٦.","vol":"1","page":109},{"text":"<span data-type='title' id=toc-71>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبلِ</span>\n\n٤٨ - (٨١) - (١/ ٢٢١ - ٢٥١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى، عَنْ البَرَاءِ بْن عَازِبٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ فَقَالَ: \"تَوَضَّأوْا مِنْهَا\"، وَسُئِلَ عَنِ الوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ؟ فَقَالَ: \"لَا تَتَوَضَّأوْا مِنْهَا\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رَوَى الحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنٍ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِب، وَهُوَ قَول أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَرَوَى عُبَيْدَة الضَّبِّيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنٍ بنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ ذِي الغُرَّةِ الجُهَنِيِّ. وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ هَذَا الحَدِيثَ، عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، فَأَخْطَأَ فِيهِ، وَقَالَ فِيهِ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنٍ بنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، وَالصَّحِيحُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. قَالَ إِسْحَاقُ: صَحَّ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثَانِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثُ البَرَاءِ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ بنِ سَمُرَةَ، وَهُوَ قَول أحْمَدَ، وَإسْحَاقَ. وَقَدْ رُوِي عَنْ بَعْضِ أهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِيْنِ وَغَيْرِهِمْ أنَّهُمْ لَمْ يَرَوُا الوُضُوْءَ مِنْ لُحُوْمِ الْإبِلِ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأهْلِ الْكُوْفَةِ.\n\n• قوله: \"وَهُوَ قَول أَحْمَدَ\"، أي: الوضوءُ من لُحُوْم الإبل وهو ظَاهِرُ","vol":"1","page":110},{"text":"الحديث، ومن لا يرى الوُضُوْءَ يَحْمِلُ الحديثَ على تأكُّدِ الأمْر بغَسْل اليدين، أو المَضْمَضَةِ بعد أكْل لَحْم الإبل [لأنَّ] فيه من كثرة الدُّسُوْمَة أو الرَّائِحَة.","vol":"1","page":111},{"text":"<span data-type='title' id=toc-72>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] تَرْكِ الوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَر</span>\n\n٤٩ - (٨٥) - (١/ ٣١١ - ٣٢١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَدْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ هُوَ الحَنَفِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"وَهَلْ هُوَ إِلَّا مُضْغَةٌ مِنْهُ؟ أَوْ بَضْعَةٌ مِنْهُ؟ \".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ أَبي أُمَامَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَبَعْضِ التَّابِعِينَ: أَنَّهُمْ لمْ يَرَوُا الوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الكُوفَةِ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَهَذَا الحَدِيثُ أَحَسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا البَابِ.\nوَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ أَيَّوبُ بْنُ عُتْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ.\nوَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الحَدِيثِ فِي مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ، وَأَيُّوبَ بْنِ عُتْبَة. وَحَدِيثُ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَدْرٍ أَصَحُّ وَأَحْسَنُ.\n\n• قوله: \"إِلَّا مُضْغَةٌ\": بضم الميم، وسكون الضَّاد، بعدها غين معجمةٌ. \"أوْ بَضْعَةٌ\" -بفتح الباء، وسكون الضَّاد، بعدها عينٌ مهملةٌ- لفظان مُتَرَادِفَان، ومعناهما القِطْعَةُ من اللَّحْم، وهو شكٌّ من الرَّاوِي [لكن] (^١) في حواشي\n_________\n(^١) هكذا في المخطوط ولعله خطأ من الناسخ، والصحيح: \"كذا في حواشي السيوطي لأبي داود\".","vol":"1","page":112},{"text":"السيوطي (^١) لأبي داود (^٢). وقد أجابوا عن حديث بُسْرة (^٣) بأنَّ المرادَ بِمَسِّ الذَّكَر: البول بطريق الكناية، إذ العادة مَسُّ الذَّكَر هنالك.\nقال المحقق ابنُ الهمام (^٤): هو من أسْرَارِ البلاغَة يُكَنُّون عن ذكر، ويُرمِّزُون عليه بذكر ما هو من مُرادِفه، فلمَّا كان مسُّ الذَّكَر غالبًا يُرَادِفُ خروجَ الحَدَثِ منه ويُلَازمه، عَبَّر عنه كما عبَّر بالمجيء من الغائط عَمَّا يقصد الغائط لأجله في قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (^٥).\nقلت: ومثل هذا من الكِنَايات كثيرٌ فيما يُسْتَقْبَحُ التَّصْرِيحُ بذِكْرِه، ويؤيِّد قولَ الكوفيين: إنَّ عدمَ نقض الوضوءِ بمسِّ الذَّكَر قد عُلِّلَ بعِلَّةٍ دائمةٍ، وهي أنَّ الذَّكَر بَضْعَةٌ من الإنْسَان، فالظَّاهِرُ دوامُ الحكم بدوام عِلَّتِه. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) هو الحافظ جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري السيوطي الشافعي، المسند المحقق المدقق، صاحب المؤلفات الفائقة النافعة، ولد بعد ليلة الأحد، مستهل رجب، سنة تسع وأربعين وثمان مائة، وكان عابدا زاهدا متنسكا،، له نحو ست مائة مصنف، توفي ليلة الجمعة، التاسع عشر من جمادى الأولى سنة إحدى عشرة وتسع مائة.\nراجع لترجمته: شذرات الذهب: ١٠/ ٧٤، والأعلام للزركلي: ٣/ ٣٠١.\n(^٢) راجع: مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود للسيوطي: ١/ ١٤٨.\n(^٣) وهو: \"مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأ\". راجع: سنن الترمذي، كتاب الطهارة عن رسول الله ﷺ، باب: الوضوء من مسِّ الذكر، ح: ٨٢، وسنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب الوضوء من مسِّ الذكر، ح: ١٨١، وسنن النسائي، كتاب الطهارة، باب: الوضوء من مسِّ الذكر، ح: ١٦٤.\n(^٤) راجع: شرح فتح القدير لابن الهمام: ١/ ٥٩.\n(^٥) المائدة: ٦.","vol":"1","page":113},{"text":"<span data-type='title' id=toc-73>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] تَرْكِ الوُضُوءِ مِنَ القُبْلَةِ</span>\n\n٥٠ - (٨٦) - (١/ ٣٣١ - ٣٩١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَهَنَّادٌ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، وَأَبُو عَمَّارٍ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالُوا: حَدَّثنَا وَكيعٌ، عَنْ الأعْمَش، عَنْ حَبيبِ بْن أَبي ثَابتٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ، ثمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ وَلَمْ يَتَوَضّأ، قَالَ: قلْتُ: مَنْ هِيَ إِلَّا أَنْتِ؟ قَالَ: فَضَحِكَتْ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالتَّابِعِينَ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ، قَالُوا: لَيْسَ فِي القُبْلَةِ وُضُوءٌ.\nوقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالأوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: \"فِي القُبْلَةِ وُضُوءٌ\"، وَهُوَ قَول غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ. وَإِنَّمَا تَرَكَ أَصْحَابُنَا حَدِيثَ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا لِأنَّهُ لا يَصِحُّ عِنْدَهُمْ لِحَالِ الإِسْنَادِ، قَالَ: وسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ العَطَّارَ البَصْرِيَّ يَذْكُرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ المَدِينِيِّ، قَالَ: ضَعَّفَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ هَذَا الحَدِيثَ جِدًّا، وَقَالَ: هُوَ شِبْهُ لَا شَيْءَ. قَالَ: وسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسمَاعِيلَ يُضَعِّفُ هَذَا الحَدِيثَ، وقَالَ: حَبيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنًّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّلَهَا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ أيضًا، وَلَا نَعْرِفُ لِإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ سَمَاعًا مِنْ عَائِشَةَ، وَلَيْسَ يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا البَابِ شَيْءٌ.","vol":"1","page":114},{"text":"• قوله: \"مَنْ هِيَ … \" إلخ، الاستفهامُ للإنكار فرجَعَ إلى النَّفْي، وصحَّ منه الاستثناءُ، والمعنى ما هي إلا أنتِ.\n• قوله: \"لَا يَصِحُّ عِنْدَهُمْ لِحَالِ الإِسْنَادِ\": قال المحقق ابن الهمام: قد رواه البزَّار (^١) في مسنده بإسناد حسن (^٢).\n• \"وَلَيْسَ يَصِحُّ\" إلى قوله: \"شَيْءٌ\": عمومُه مشكلٌ بما روى مسلم (^٣) من مسِّ عائشةَ قَدَمَيْه ﷺ حين طلَبَتْه لَمَّا فَقَدَتْه ليلًا وهُمَا مَنْصُوْبَتَانْ فِي السُّجُوْدِ ولم يقطع صلاتَه لذلك، إلا أنْ يُّرادَ بِهَذا الباب القُبلة فقط لا مطلقُ المَسِّ. والله تعالى أعلم.\nوبالجملة: الحديثُ دليلٌ لأهل كوفةَ، واستدلالُ القوم بالآية أعنى: قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (^٤) استدلالٌ بالمحتمل؛ لأنَّ المُلامَسَةَ يُكَنَّى بها عن الجماع فلا يَتِمُّ.\n_________\n(^١) هو: الإمام الحافظ، أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري، البزار، صاحب \"المسند\" الكبير، ولد سنة نيف عشرة ومئتين. سمع: هدبة بن خالد، وعبد الأعلى بن حماد، وعبد الله بن معاوية الجمحي وغيرهم. حدث عنه: ابن قانع، وابن نجيع، وأبو بكر الختلي، وأبو القاسم الطبراني وخلق سواهم. قد ارتحل في الشيخوخة ناشرا لحديثه، فحدث بأصبهان عن الكبار، وبغداد، ومصر، ومكة، والرملة. وأدركه بالرملة أجله، فتوفي سنة اثنتين وتسعين ومئتين. له مسندان كبيران، سمى أحدهما بـ \"البحر الزاخر\". راجع لترجمته: المنتظم: ١٣/ ٣٤، والواقي بالوفيات: ٧/ ٧٥، سير أعلام النبلاء: ١٣/ ٥٥٤ - ٥٥٥، تذكرة الحفاظ: ٢/ ٦٥٣، وشذرات الذهب: ٣/ ٣٨٧.\n(^٢) راجع: شرح فتح القدير لابن الهمام: ١/ ٥٧.\n(^٣) راجع: صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب: ما يقال في الركوع والسجود، ح: ٤٨٦.\n(^٤) المائدة: ٦.","vol":"1","page":115},{"text":"بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الوُضُوءِ مِنَ القَىْءِ وَالرُّعَافِ\n• قوله: \"وَالرُّعَافِ\": ذَكَرَه وإن لم يَمُرّ له ذكرٌ في الحديث لِمَا ذكر فيه من أقوال العلماء.\n\n٥١ - (٨٧) - (١٤٢/ ١ - ١٤٦) حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ وَهُوَ أحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الهَمَدَانِيُّ الْكُوْفِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَبْدِ الوَارِثِ حَدَّثَني أَبِي، عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الأوْزَاعِيُّ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الوَليدِ المَخْزُوميِّ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَاءَ فَأفْطَرَ، فَتَوَضَّأَ، فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: صَدَقَ، أَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: مَعْدَانُ بْنُ طَلْحَةَ، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَابْنُ أَبِي طَلْحَةَ أَصَحُّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رَأَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ مِنَ التَّابِعِينَ: الوُضُوءَ مِنَ القَيْءِ وَالرُّعَافِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ فِي القَيْءِ وَالرُّعَافِ وُضُوءٌ، وَهُوَ قَول مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ وَقَدْ جَوَّدَ حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ هَذَا الحَدِيثَ، وَحَدِيثُ حُسَيْنٍ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا البَابِ. وَرَوَى مَعْمَرٌ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فَأَخْطَأَ فِيهِ، فَقَالَ: عَنْ يَعِيشَ بْنِ الوَليدِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الأَوْزَاعِيَّ، وَقَالَ: عَنْ خَالِدِ بْنِ","vol":"1","page":116},{"text":"مَعْدَانَ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ.\n• قوله: \"فَتَوَضَّأَ\": الفاء تدُلُّ على أنَّ الوضوءَ كان مُتَرَتَّبا على القَيْءِ وسَبَبِه وهو المطلوبُ.\n• قوله: \"وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ … \" إلخ، لا دلالةَ فَي الحديثِ عندهم على أنَّ القَيْءَ يكون على وجهِ الاستحباب، أو على وجهِ الاتِّفاق ولكن الثَّانِي يأبَاه الفاءُ فِي: \"فَتَوَضَّأَ\".","vol":"1","page":117},{"text":"<span data-type='title' id=toc-75>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الوُضُوءِ بالنَّبيذِ</span>\n\n٥٢ - (٨٨) - (١/ ١٤٧ - ١٤٨) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا شَريكٌ، عَنْ أَبي فَزَارَةَ، عَنْ أبِي زيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، قال: سَأَلنِي النبِيُّ ﷺ: \"ما فِي إِدَاوَتِك؟ \"، فَقُلْتُ: نَبِيذٌ، فَقَالَ: \"تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ، وَمَاءٌ طَهُورٌ\"، قَالَ: فَتَوَضَّأَ مِنْهُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَإنَّمَا رُويَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ أَبى زَيْدِ، عَنْ عَبْدِ الله، عَن النَّبِيِّ ﷺ، وَأبُو زَيْدٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ عِنْدَ أهْلِ الحَدِيثِ لَا تُعْرَفُ لَهُ رِوَايَةٌ غَيْر هَذَا الحَدِيثِ.\nوَقَدْ رَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ الوُضُوءَ بِالنَّبِيذِ مِنْهُمْ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُه. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَا يُتَوَضَّأُ بِالنَّبيذِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وقَالَ إِسْحَاقُ: إِنْ ابْتُلِيَ رَجُلٌ بِهَذَا فَتَوَضَّأَ بِالنَّبِيذِ وَتَيَمَّمَ أَحَبُّ إِلَيَّ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَوْلُ مَنْ يَقُوُل: لَا يُتَوَضَّأُ بالنَّبيذِ أَقْرَبُ إِلَى الكِتَاب وَأَشْبَهُ، لِأنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (^١).\n• قوله: \"أَقْرَبُ إِلَى الكِتَابِ … \" إلخ، أي: والنَّبِيْذُ لا يُسَمَّى ماءً مطلقًا، فوَاجِدُه ليس واجدَ ماءٍ فيجب عليه التَّيَمُّمُ بنَصِّ الكِتابِ، والحديثُ إنْ صَحَّ فَمِنْ حديث الآحاد فلا يُعَاوِضُ الكتاب، ولو صحَّ معارضًا لكان الكتابُ ناسخًا له؛ لأنَّ الحديثَ مَكِيٌّ والكتابَ مدنيٌّ. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) المائدة: ٦.","vol":"1","page":118},{"text":"<span data-type='title' id=toc-76>بَاب [فِي] المَضْمَضَةِ مِنَ اللَّبَن</span>\n• قوله: \"مِنَ اللَّبَنِ\"، أي: من أجل شُرْبه.\n\n٥٣ - (٨٩) - (١/ ١٤٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ، وَقَالَ: \"إِنَّ لَهُ دَسَمًا\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَاعِدِيِّ، وَأُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَقَدْ رَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ المَضْمَضَةَ مِنَ اللَّبَنِ، وَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمُ المَضْمَضَةَ مِنَ اللَّبَنِ.\n• قوله: \"دَسَمًا\": في \"المجمع\" (^١) -بفتحتين- ما يظهر على اللَّبَن من الدُّهْن.\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٢/ ١٧٣.","vol":"1","page":119},{"text":"<span data-type='title' id=toc-77>بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ رَدِّ السَّلَامِ غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ</span>\n• كلمةُ \"غَيْرَ\" إما بالنَّصَب على الحَال من الردِّ المَدْلُوْل عليه بذكر الردِّ، أو بالرَّفْع على أنَّه فاعلُ المصدر وهو الرَّدُّ، ولكن لا يخفى أنَّه لا دلالةَ في حديث الباب على هذه التَّرْجمة.","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type='title' id=toc-78>بَابُ ما جَاءَ فِي سُؤْر الكَلْب</span>\n\n٥٤ - (٩١) - (١/ ١٥٢ - ١٥١) حَدَّثَنَا سَوَّارُ بنُ عَبْدِ اللهِ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَال: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: يُغسَلُ الإِنَاءُ إِذا وَلغَ فِيهِ الكَلبُ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ، وَإِذَا وَلَغَتْ فِيهِ الهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا، وَلَمْ يُذْكرْ فِيهِ: \"إِذَا وَلَغَتْ فِيهِ الهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً\". قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ.\n• قوله: \"وإِذَا وَلَغَ الكَلْبُ\"، أي: شرِب منه بلِسَانه، وَلَغَ يَلَغُ -بفتح اللام فيهما- وحُكِيَ الكسرُ في المضارع.","vol":"1","page":121},{"text":"<span data-type='title' id=toc-79>بَابُ مَا جَاءَ فِي سُؤْرِ الهرَّةِ</span>\n\n٥٥ - (٩٢) - (١/ ١٥٣ - ١٥٥) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ كبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَتْ عِنْدَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا، قَالَتْ: فَسَكَبْتُ لَهُ وَضُوءًا، قَالَتْ: فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ، فَأَصْغَى لَهَا الإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ، قَالَتْ كبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا بِنْتَ أَخِي؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ، أَوِ الطَّوَّافَاتِ\".\nوَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ مَالِكٍ، وَكَانَتْ عِنْدَ أبِيْ قَتَادَةَ وَالصَّحِيْحُ ابْنُ أبِيْ قَتَادَةَ. قَالَ وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ العُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ: مِثْل الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ: لَمْ يَرَوْا بِسُؤْرِ الهِرَّةِ بَأْسًا.\nوَهَذَا أَحَسَنُ شَيْءٍ روي فِي هَذَا البَابِ، وَقَدْ جَوَّدَ مَالِكٌ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَلَمْ يَأْتِ بِهِ أَحَدٌ أَتَمَّ مِنْ مَالِكٍ.\n• قوله: \"فَسَكَبْتُ لَهُ وَضُوءًا\": هو -بفتح الواو- ماءُ الوُضُوء، أي: صَبَبْتُه في إناء ليتوضأ منه.\n• قوله: \"فأصْغَى لَهَا\"، أي: أمَالَه إليها لتَشْرَبَ منه.","vol":"1","page":122},{"text":"• وقوله: \"مِنَ الطَّوَّافِينَ\": والإناثُ منه الطَّوَّافَات. كلمةُ \"أوْ\" إمَّا للشك، أو للتَّنْويعِ باعتبار أنَّ الذُّكورَ من الطوَّافِينَ، والإناثَ من الطَّوَّافات. وفيه إشارةٌ إلى عِلَّةِ الحُكم بعدم نَجَاسَةِ الهِرَّةِ، وهي النَّاشِئَةُ من كثرةِ دَوَرَانِها في البُيُوْت ودخولها فيها، بحيثُ يصعب صَوْنُ الأوانِي عنها، وقد اعتبر اللهُ تعالى هذه العِلَّةَ في التخفيف في كتابه فقال الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾ (١)","vol":"1","page":123},{"text":"<span data-type='title' id=toc-80>بَابٌ [فِي] المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ</span>\n\n٥٦ - (٩٣) - (١/ ١٥٥ - ١٥٦) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الحَارِثِ، قَالَ: بَالَ جَرِيرُ بنُ عَبْد اللهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَفْعَلُ هَذَا؟ قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي، وَقَدْ رَأَيْتُ. رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُهُ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ حَدِيثُ جَرِيْرٍ لِأَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ. هَذَا قَوْلُ إبْرَاهِيْمَ يَعْنِى كَانَ يُعْجِبُهُمْ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَحُذَيْفَةَ، وَالمُغِيرَةِ، وَبِلَالٍ، وَسَعْدٍ، وَأَبِي أَيَّوبَ، وَسَلْمَانَ، وَبُرَيْدَةَ، وَعَمْرِو بْنِ أُمَيَّة، وَأَنسٍ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَيَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَأُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، وَأَبِي أُمَامَة، وَجَابِرٍ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَابْنٍ عُبَادَةَ، وَيُقَالُ: ابْنُ عُمَارَةَ، وَأُبَىُّ بْنُ عُمَارَةَ. قَالَ. أبُوْ عِيْسَى: وحَدِيثُ جَرِيرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• وقوله: \"لِأَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ\"، أي: وقد رآه [في] الإسلام يمسحُ على الخُفَّيْن كما يَدُلُّ عليه حديثُ شَهْرٍ (^١)، ولهذا ذكره المصنِّفُ، فحديثُه يدُلُّ على بقَاص حُكْم المَسْحِ على الخُّفَّيْن بعد نُزُوْل الآية، وأنَّه لم يُنْسَخُ بآيةِ المائدة كما يقوله مُنْكِرُ الْمَسْح، ولو لم يكن حديثُ شَهْرٍ لَمَا تمَّ الدَّلِيْلُ؛ لأنَّ مجرَّدَ كَوْنِه أسْلَمَ بعد نُزُوْل المَائدة لا يدُلُّ على أنَّه رآه بعد نزولها يَمْسَحُ على الخُّفَّيْن، إذ يمكن أنَّه رآه قبل الإسلام ولا يَضُرُّ ذلك في رواية الحديث؛ لأنَّ تَحَمُّلَ\n_________\n(^١) أي: شهر بن حوشب.","vol":"1","page":124},{"text":"الرواية حالةَ الكُفْرِ لا يضُرُّ فِي الرواية إذا رَوَاها وهو مسلمٌ.\nلا يقال: حديثُ جرير من أخْبَار الآحاد فلا يُعَارضُ الكتابَ؛ لأنَّا نقول: الكتاب يحتمل الْمَسْحَ على قراءة الجَرِّ، فيُحْمَل على مَسْح الخُّفَّيْن توفيقًا وتطبيقًا بين الأدِلَّةِ. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":125},{"text":"<span data-type='title' id=toc-81>بَابُ المَسْحِ عَلَى الخفَّيْن لِلْمُسَافِرِ وَالمُقِيمِ</span>\n\n٥٧ - (٩٦) - (١/ ١٥٩ - ١٦٢) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْن عَسَّالٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا شفَرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَى الحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَحَمَّادٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الجَدَلِيِّ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ وَلَا يَصِحُّ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَسْمَعْ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الجَدَلِيِّ حَدِيثَ المَسْحِ. وقَالَ زَائِدَة: عَنْ مَنْصُورٍ كنَّا فِي حُجْرَةِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ وَمَعَنَا إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، فَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الجَدَلِيِّ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ.\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اسْمَاعِيْلَ: أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ المُرَادِيُّ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهُوَ قَوْلُ أكْثَرِ العُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ، وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الفُقَهَاءِ مِثْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قَالُوا: يَمْسَحُ المُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَالمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَليَالِيهِنّ. قال أبُوْ عِيْسَى: وَقد رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أهْلِ العِلمِ أَنَّهمْ لَمْ يُوَقِّتُوا فِي","vol":"1","page":126},{"text":"المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ، وَهُوَ قَول مَالِكِ بْنِ أَنسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَالتَّوْقِيتُ أَصَحُّ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ أيضًا مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ عَاصِمٍ.\n\n• قوله: \"يَأْمُرُنَا\"، أي: أمرَ إباحةٍ ورُخْصَةٍ.\n• وقوله: \"إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ\"، أي: فَنَنْزَع منها.\n• وقوله: \"وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ\"، أي: ولكن لا ننزع من غائطٍ … إلخ، ففي الكلام تقديرٌ بقرينةٍ.","vol":"1","page":127},{"text":"<span data-type='title' id=toc-82>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْن أَعْلَاه وَأَسْفَلِهِ</span>\n\n٥٨ - (٩٧) - (١/ ١٦٢ - ١٦٣) حَدَّثَنَا أَبُو الوَليدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ كَاتِبِ المُغِيرَةِ، عَنْ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ أَعْلَى الخُفِّ وَأَسْفَلَهُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالتَّابِعِينَ، ومَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ.\nوَهَذَا حَدِيث مَعْلُولٌ، لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ غَيْرُ الوَليدِ بْنِ مُسْلِمٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَسَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ، وَمُحَمَّدَ بْنَ اسْمَاعِيْلَ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَا: لَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِأنَّ ابْنَ المُبَارَكِ رَوَى هَذَا عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ كَاتِبِ المُغِيرَةِ، مُرْسَلٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يُذْكرْ فِيهِ المُغِيرَةُ.\n• قوله: \"لَمْ يُسْنِدْه … \" إلخ، والباقي من الرُّوَاة أرسلوه ولم يذكروا مغيرةَ.","vol":"1","page":128},{"text":"<span data-type='title' id=toc-83>بَابٌ فِي المَسْحِ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ وَالعِمَامَةِ </span>(^١)\n\n٥٩ - (١٠٠) - (١/ ١٧٠ - ١٧١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيِّ، عَنْ الحَسَنِ، عَنْ ابْنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ وَالعِمَامَةِ. قَالَ بَكْرٌ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنَ ابْنِ المُغِيرَةِ، وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ فِي هَذا الحَدِيثِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَنَّهُ مَسَحَ عَلى نَاصِيَتِهِ وَعِمَامَتِهِ، وَقد رُوِيَ هَذا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، ذَكرَ بَعْضُهُمْ: المَسْحَ عَلَى النَّاصِيَةِ وَالعِمَامَةِ، وَلَمْ يَذْكرْ بَعْضُهُمْ النَّاصِيَةَ. وسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الحَسَنِ يَقُوُل: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ بِعَيْنِي مِثْلَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القَطَّانِ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةِ، وَسَلْمَانَ، وَثَوْبَانَ، وَأَبِي أُمَامَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ حَدِيث حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَنَسٌ، وَبِهِ يَقُولُ الأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ قَالُوا: يَمْسَحُ عَلَى العِمَامَةِ. وقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالتَّابِعِينَ: لَا يَمْسَحُ عَلَى العِمَامَةِ إِلَّا أَنْ يَمْسَحَ بِرَأْسِهِ مَعَ العِمَامَةِ، وَهُوَ قَول سُفْيَالنَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وسَمِعْتُ الجَارُودَ بْنَ مُعَاذٍ يَقُوُل: سَمِعْتُ وَكِيعَ بْنَ\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي المَسْحِ عَلَى العِمَامَةِ.","vol":"1","page":129},{"text":"الجَرَّاحِ يَقُولُ: إِنْ مَسَحَ عَلَى العِمَامَةِ يُجْزِئُهُ لِلأثَرِ.\n• قوله: \"عَلَى النَّاصِيَةِ\"، أي: فيجمع في المسح بينهما.\n• قوله: \"مَا رَأَيْتُ بِعَيْنِي مِثْلَ يَحْيَ … \" إلخ، أي: فيَجِبُ الرُّجُوْعُ إلى روايتِه، أي: فالأولى الرَّجُوْع إلى روايته وهو لم يذكر النَّاصِيَةَ، فالأخذُ برِوَايَتِه يَقْتَضِي جواز الاقتصاو على مَسْح العِمَامَة فقط بحيث لا يمْسَحُ على شيء من رأسه.\n• قوله: \"حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\": قد اعْتَذَرَ عنه مَنْ لايقول بالمَسْحِ على العِمامة بأنَّه من أخْبار الآحاد فلا يُعَارِضُ الكتابَ؛ لأنَّ الكتابَ يُوْجِبَ مسحَ الرأس، ومسحُ العِمَامَة لا يُسَمَّى مَسْح الرأس على أنَّه حكاية حال، فيجوز أنْ يكونَ العِمَامةُ صغيرةً رقيقةً بحيث تَنْفَذُ البَلَّةَ منها إلى الرَّأس، ويؤيِّدُه حديثُ كعبِ بْن عجرة \"مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالخِمَار\" فإنَّ الخِمَارَ ما تَسْتُر به المرأةُ رأسَها، وذاك يكون عادةً بحيث يمكنُ نفوذُ البَلَّةِ منها إلى الرَّأس إذا كانت البَلَّةُ كثيرةً، فكأنَّه عَبَّر بالخِمَار عن عِمَامَةٍ؛ لكونِها كانت لصِغْرِها كالخمار. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":130},{"text":"<span data-type='title' id=toc-84>بَابُ مَا جَاءَ فِي الغُسْل مِنَ الجَنَابَة</span>\n\n٦٠ - (١٠٣) - (١/ ١٧٣ - ١٧٤) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْن أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا، فَاغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، فَأَكْفَأَ الإِنَاءَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ، فَغَسَلَ كفَّيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَأَفَاضَ عَلَى فَرْجِهِ، ثُمَّ دَلَكَ بِيَدِهِ الحَائِطَ، أَوِ الأرْضَ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَفِي البَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.\n\n• قوله: \"وَضَعْتُ غُسْلًا\": -بالضَمِّ- أي: ماءَ الغُسْل على حذف المضاف. ومنهم من قال: هو يُطْلَق على نفس الماء فلا حاجةَ إلى اعتبار تقدير.\n• قوله: \"فَأَكفَأَ\": -بالهمزة- أي: أمَالَهُ.\n• وقوله: \"ثُمَّ دَلَكَ بِيَدِهِ … \" إلخ، أي: مبالغة في التَّنْظيف.\n• وقوله: \"ثُمَّ تَنَحَّى\"، أي: ابْتَعَد عن مكانه. ثُمَّ ظاهرُ هذا الحديث أنَّه اكتفى عن مسح الرأس في الوُضُوْءِ بغَلْسِه، لكنَّ مقتضى سائرِ الرِّوايات أنَّه مَسَحَهُ أيضًا، فذِكْرُ المسح كأنَّه من اقتصار بعض الرُّوَاةِ. والله تعالى أعلم.\n\n٦١ - (١٠٤) - (١/ ١٧٤ - ١٧٥) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ","vol":"1","page":131},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الإِنَاءَ، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَه لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُشَرِّبُ شَعْرَه المَاءَ، ثُمَّ يَحْثِي عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَه أَهْلُ العِلْم فِي الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُفرخ عَلى رَأسِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يُفِيضُ المَاءَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَقَالُوا: إِنْ انْغَمَسَ الجُنُبُ فِي المَاءِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ أَجْزَأَهُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\n• قوله: \"ثُمَّ يُشَرِّبُ\"، من الإشْراب أو التَّشْرِيب، أي: يَسْقِيه، والمراد - والله تعالى أعلم- أنْ يُخَلِّلِ شَعْر وأسَه باليد المبتَلَّة بالماء. قيل: والمُرَاد الصَّبُّ على الرأس ليَسْهل إيصالُ الماء إليه، ويدخل في خِلال وقْتِ الصَّبِّ على الرَّأس.","vol":"1","page":132},{"text":"<span data-type='title' id=toc-85>بَابٌ: هَلْ تَنْقُضُ المَرْأَة شَعْرَهَا عِنْدَ الغُسْل؟</span>\n\n٦٢ - (١٠٥) - (١/ ١٧٥ - ١٧٧) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي امْرَأَة أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي، أَفَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الجَنَابَةِ؟ قَالَ: \"لَا إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِيَ عَلَى رَأْسِكِ ثَلأثَ حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ تُفِيضِي عَلَى سَائِرِ جَسَدِكِ المَاءَ، فَتَطْهُرِينَ\"، أَوْ قَالَ: \"فَإِذَا أَنْتِ قَدْ تَطَهَّرْتِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ المَرْأَةَ إِذَا اغْتَسَلَتْ مِنَ الجَنَابَةِ فَلَمْ تَنْقُضْ شَعْرَهَا أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهَا بَعْدَ أَنْ تُفِيضَ المَاءَ عَلَى رَأْسِهَا.\n\n• قوله: \"ضَفْرَ رَأْسِيْ\": قال ابنُ العربى (^١): قوله: \"ضَفْرَ\" يقدِّره الناس بإسكان الفاء وإنَّما هو بفتحها؛ لأنَّ المُسَكَّن مصدر \"ضَفَرَ رأسَه ضَفْرا\". أو المفتوح هو الشَّيء المضفور كالشَّعْر وغيره، والضَّفْرُ نَسْجُ خصل\n_________\n(^١) هو: الإمام العلامة الحافظ القاضي، أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله، ابن العربي الأندلسي الإشبيلي المالكي. ولد سنة ثمان وستين. رحل مع أبيه إلى الشرق، وصحب الشاشي والغزالي، ورأى غيرهما من العلماء والأدباء. وكذلك لقي بمصر والإسكندرية جماعة من الأشياخ. صنف كتاب:، عارضة الأحوذي في شرح جامع الإمام أبي عيسى الترمذي\"، وفسر القرآن المجيد في خمس مجلدات، وغير ذلك في الحديث والفقه والأصول. توفي بمدينة \"فاس\" سنة ثلاث وأربعين وخمس مائة. راجع لترجمته: وفيات الأعيان: ٤/ ٢٩٦، والوافي بالوفيات: ٣/ ٢٦٥، ٢٦٦، سير أعلام النبلاء: ٢٠/ ١٩٧ - ٢٠٤.","vol":"1","page":133},{"text":"الشَّعْر وإدخالُ بعضِها في بعض (^١).\nقلت: المصدر يُسْتَعْمَلُ في معنى المفعول كثيرا كالخَلْق بمعنى المخلوق، فيجوز إسكانُه على أنَّه مصدرٌ بمعنى المَضْفُور على أنَّه يُمْكِن إبقاءه على معناه المصدويِّ؛ لأنَّ شَدَّ المَنْسُوْج يكون نسْجُه، ثُمَّ ظاهر هذا الحديث يُفيْدُ أنَّ الدَّلْكَ وكذا المَضْمَضَة والاستنشاق لَيْسَتْ بفرض في الغسل. والله تعالى أعلم.\n\n• قوله: \"أَنْ تَحْثِين\": هكذا في غالب النُسَخ بإثبات النون، وهو مَبْنِيٌّ على إهْمَال أنَّ في نسخة صحيحةٍ \"أنْ تَحْثِيَ\" وهو الأصل.\n• وقوله: \"ثُمَّ تُفِيضِين\": بإثبات النُّونِ على الاستئناف.\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ١/ ١٣٢.","vol":"1","page":134},{"text":"<span data-type='title' id=toc-86>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً</span>\n\n٦٣ - (١٠٦) - (١/ ١٧٨) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ، قَالَ: حَدَّتنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ، فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ، وَأَنْقُوا البَشَرَ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَنسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ الحَارِثِ بْنِ وَجِيهٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ، وَهُوَ شَيْخٌ لَيْسَ بِذَاكَ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأئِمَّةِ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهَذَا الحَدِيثِ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، وَيُقَالُ: الحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ وَجْبَةَ.\n\n• قوله: \"أَنْقُوا\": -بِهمزةٍ مقطوعة- أي: نظِّفُوا.","vol":"1","page":135},{"text":"<span data-type='title' id=toc-87>بَابُ [مَا جَاءَ] فِى الوُضُوءِ بَعْدَ الغُسْلِ</span>\n\n٦٤ - (١٠٧) - (١/ ١٧٩ - ١٨٠) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الغُسْلِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أهْلِ الْعِلْمِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالتَّابِعِينَ: أَنْ لَا يَتَوَضَّأَ بَعْدَ الغُسْلِ.\n• قوله: \"لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الغُسْلِ\"، أي: قبل الحدث؛ لأنَّ الوُضُوْء يَحْصُلُ في ضِمْن الغسل، بل الغالب أنَّ من يريد الغُسْلَ يتوضأ قبلَه.","vol":"1","page":136},{"text":"<span data-type='title' id=toc-88>بَابُ مَا جَاءَ إذَا التَقَى الخِتَانَان وَجَبَ الغُسْلُ</span>\n\n٦٥ - (١٠٨) - (١/ ١٨٠ - ١٨١) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ الأوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِذَا جَاوَزَ الخِتَانُ الخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ، فَعَلْتُهُ أَنا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فَاغْتَسَلْنَا.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ.\n\n• قوله: \"إِذَا جَاوَزَ الخِتَانُ الخِتَانَ\"، أي: ختانُه ختانَها، والمراد غَيْبُوبةُ الحَشفةِ.","vol":"1","page":137},{"text":"<span data-type='title' id=toc-89>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ المَاءَ مِنَ المَاءِ</span>\n\n٦٦ - (١١٥) - (١٨٤ - ١/ ١٨٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا يُوُنسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: إِنَّمَا كَانَ المَاءُ مِنَ المَاءِ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ، ثُمَّ نُهِيَ عَنْهَا.\n\n• قوله: \"رُخْصَةً\": الظَّاهِرُ أنَّه هو الحكم كان في الأوَّل أطلق عليه الرخصة لما فيه من التَّخْفِيْف.\n• وقوله: \"ثُمَّ نُهِيَ عَنْهَا\"، أي: نُسِخَ هذا الحكم، وإلى هذا يُشِيْرُ كلامُ المصنف أيضًا. والله تعالى أعلم.\n\n٦٧ - (١١٢) - (١/ ١٨٦) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي الجَحَّافِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّمَا المَاءُ مِنَ المَاءِ فِي الِاحْتِلَامِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: سَمِعْتُ الجَارُودَ، يَقُوُل: سَمِعْتُ وَكِيعًا، يَقُولُ: لَمْ نَجِدْ هَذَا الحَدِيثَ إِلَّا عِنْدَ شَرِيكٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَأَبُو الجَحَّافِ اسْمُهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ. وَيُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الجَحَّافِ وَكَانَ مَرْضِيًّا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي البَابِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَعَلِيِّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرِ، وَطَلْحَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: \"المَاءُ مِنَ المَاءِ\".\n• قوله: \"إِنَّمَا المَاءُ مِنَ المَاءِ فِي الِاحْتِلَامِ\": كأنَّه ﵁ أرادَ بِهذا التأويل التَّوْفِيْقَ بين حديث: \"المَاءُ مِنَ المَاءِ\" وحديث: \"إذَا جَاوَزَ الخِتَانُ الخِتَانَ\" لكن شأنَ ورود حديث \"المَاءُ مِنِ المَاءِ\" يأبى هذا التأويل؛ لأنَّ مَوْرِدَه كان الجماعُ. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":138},{"text":"<span data-type='title' id=toc-90>بَابُ [مَا جَاءَ] فِيمَنْ يَسْتَيقظُ فَيَرَى بَلَلًا … إلخ</span>\n\n٦٨ - (١١٣) - (١/ ١٨٩ - ١٩٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الخَيَّاطُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ هو العُمَرِىُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ القَاسِم بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَن الرَّجُلِ يَجِدُ البَلَلَ وَلَا يَذْكُرُ احْتِلَامًا؟ قَالَ: \"يَغتَسِلُ\"، وَعَنِ الرَّجُلِ يَرَى أنَّهُ قَدْ احْتَلَمَ وَلَمْ يَجِدْ بَلَلًا؟ قَالَ: \"لَا غُسْلَ عَلَيْهِ\"، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ عَلَى المَرْأَةِ تَرَى ذَلِكَ غُسْلٌ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، إِنَّ النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَالِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَإِنَّمَا رَوَى هَذَا الحَدِيثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي الرَّجُلِ يَجِدُ البَلَلَ وَلَا يَذْكُرُ احْتِلَامًا. وَعَبْدُ اللهِ [بنُ عُمَرَ] ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ فِي الحَدِيثِ.\nوَهُوَ قَول غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْل العِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبيِّ ﷺ، وَالتَّابِعِينَ: إِذا اسْتَيْقظ الرَّجُلُ فرَأَى بِلَّةً أَنَّهُ يَغْتَسِلُ، وَهُوَ قوْل سُفيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَحْمَدَ.\nوقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ: إِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الغُسْلُ إِذَا كَانَتِ البِلَّةُ بِلَّةَ نُطْفَةٍ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ. وَإِذَا رَأَى احْتِلَامًا وَلَمْ يَرَ بِلَّةً فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ العِلْمِ.\n\n• قوله: \"شَقَائِقُ الرِّجَال\"، أي: نَظَائِرُهم فِي الأحكام.","vol":"1","page":139},{"text":"<span data-type='title' id=toc-91>بَابُ مَا جَاءَ فِي المَنِىِّ وَالمَذِيِّ</span>\n\n٦٩ - (١١٤) - (١/ ١٩٣ - ١٩٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو السَّوَّاقُ البَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ،\nح، قَالَ: وحَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدةَ، عَنْ يَزِيدَ بْن أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَذْيِ، فَقَالَ: \"مِنَ المَذْيِ الوُضُوءُ، وَمنَ المَنيِّ الغُسْلُ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ المِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ: \"مِنَ المَذْيِ الوُضُوءُ، وَمنَ المَنيِّ الغُسْلُ\".\nوَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَبِهِ يَقُوُل سُفْيَانُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\n\n• قوله: \"قال: \"سَأَلْتُ\"، أي: بواسطة المقداد هو المُصَرَّحُ به عنه في الصحيح (^١)، وقد بَيَّنَ سَبَبَه بأنَّه استحيى لمكان ابنته ﷺ فاطمةَ، فمن قال يحتمل أنَّه سأل بنفسه أيضًا مِمَّا يأبى عنه الطَّبعُ السَّلِيم.\n• قوله: \"وَمنَ المَنِيِّ الغُسْلُ\": زيادةٌ في الإفادة وإلا فالجواب قد تَمَّ بِمَا قبله.\n_________\n(^١) راجع: صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب: من لم ير الوضوء من المَخْرَجَيْن: من القُبل والدبر، ح: ١٧٨.","vol":"1","page":140},{"text":"<span data-type='title' id=toc-92>بَابُ [مَا جَاءَ] فِى المَذْيِ يُصِيبُ الثَّوْبَ</span>\n\n٧٠ - (١١٥) - (١/ ١٩٧ - ١٩٨) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ هُوَ ابْنُ السَّبَّاقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: كُنْتُ أَلْقَى مِنَ المَذْيِ شِدَّةً وَعَنَاءً، فَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنْهُ الغُسْلَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ، وَسَأَلْتُهُ عَنْهُ، فَقَالَ: \"إِنَّمَا يُجْزِئُكَ مِنْ ذَلِكَ الوُضُوءُ\"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كيْفَ بمَا يُصِيبُ ثَوْبي مِنْهُ، قَالَ: \"يَكْفِيكَ أَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَتَنْضَحَ بِهِ ثوْبَك حَيْث ترَى أَنَّهُ أَصَابَ مِنهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَلَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فِي المَذْيِ مِثْلَ هَذَا.\nوَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي المَذْيِ يُصِيبُ الثَّوْبَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُجْزِئُ إِلَّا الغَسْلُ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُجْزِئُهُ النَّضْحُ. وقَالَ أَحْمَدُ: أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ النَّضْحُ بِالمَاءِ.\n\n• قوله: \"وَعَنَاءً\"، أي: تعبًا ومَشَقَّةً.\n• وقوله: \"أُكْثِرُ\": من الإكثار.\n• قوله: \"فَتَنْضَحَ ثَوْبَكَ\": من لا يقول بالنَّضْح يحمله على الغَسْل الخَفِيْفِ لكن يشكل على من اشترط فِي النَّجَاسَة المَرْئية إزالةَ عَيْنِها وفي غير المرئية غسلها ثلاثًا. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":141},{"text":"<span data-type='title' id=toc-93>بَابُ [مَا جَاءَ] فِى المَنِىِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ</span>\n\n٧١ - (١١٦) - (١/ ١٩٨ - ٢٠٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْن الحَارِثِ، قَالَ: ضَافَ عَائِشَةَ ضَيْفٌ، فَأَمَرَتْ لَهُ بِمِلحَفةٍ صَفرَاءَ، فنَامَ فِيهَا، فاحْتَلمَ، فاسْتَحْيَى أنْ يُرْسِل بِهَا، وَبِهَا أَثَرُ الِاحْتِلَامِ، فَغَمَسَهَا فِي المَاءِ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: \"لِمَ أَفْسَدَ عَلَيْنَا ثَوْبَنَا؟ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَفْرُكَهُ بِأَصَابِعِهِ، وَرُبَّمَا فَرَكتُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِأَصَابِعِي\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ قَول غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الفُقَهَاءِ مِثْلِ: سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قَالُوا: فِي المَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ يُجْزِئُهُ الفَرْكُ وَإِنْ لَمْ يُغْسَلْ.\nوَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَ رِوَايَةِ الأَعْمَشِ، وَرَوَى أَبُو مَعْشَرٍ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَحَدِيثُ الأَعْمَشِ أَصَحُّ.\n\n• قوله: \"مِلْحَفَةٍ\": -بكسر الميم، وفتح الحاء- اللِّحاف وهو ما يُتَغَطَّى به. و\"فَرْكُ الْمَنِيِّ\": دلْكُه حتى يذهبَ الأثر من الثَّوْب.\n• وقوله: \"رُبَّمَا\": للتكثير لا للتَّقليل بشهادة المقام.","vol":"1","page":142},{"text":"<span data-type='title' id=toc-94>[بابُ غَسْلِ المَنِىِّ مِنَ الثَّوْبِ]</span>\n\n٧٢ - (٧١١) - (١/ ٢٥١ - ٢٥٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ سُليْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشة، أَنَّهَا \"غَسَلَتْ مَنِيًّا مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَحَدِيث عَائِشة: أنَّهَا غسَلتْ مَنِيًّا مِنْ ثوْبِ رَسُولِ الله ﷺ، لَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِحَدِيثِ الفَرْكِ؛ لِأنَّهُ وَإِنْ كانَ الفَرْكُ يُجْزِئُ فَقَدْ يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يُرَى عَلى ثوْبِهِ أَثرُه. قال ابْنُ عَبّاسٍ: المَنِيُّ بِمَنْزِلةِ المُخَاطِ، فأَمِطهُ عَنْكَ وَلَوْ بِإِذْخِرَةٍ.\n• قوله: \"فَأِمطْهُ،: أي: أزِلْه.","vol":"1","page":143},{"text":"<span data-type='title' id=toc-95>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الجُنُب يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ</span>\n\n٧٣ - (٨١١) - (١/ ٢٠٢) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الأسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يَمَسُّ مَاءً.\n\n٧٤ - (٩١١) - (١/ ٢٠٢ - ٢٠٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفِيانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، نَحْوَهُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا قَول سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ وَغَيْرِهِ.\nوَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ قبْل أنْ يَنَامَ. وَهَذا أَصَحّ مِنْ حَدِيثِ أبِي إِسْحَاق، عَنِ الأَسْوَد.\nوَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي إِسحَاقَ هَذَا الحَدِيثَ شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَيَرَوْنَ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"وَلَا يَمَسُّ مَاءً\"، أي: لا يسْتَعْمِله ولايتوَضَّأ به، ولعلَّ هذا كان أحيانًا لبيان الجَوَاز وإن كان الغالبُ الوضوء كما يقتضيه الحديث الثَّانِي.\n• وقوله: \"الحَدِيث غَلَطٌ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ\": غيرُ لازم لإمكان التَّوْفِيْقِ","vol":"1","page":144},{"text":"بين الحديث فلا وجهَ لتغليط حافظ (^١) مع إمكان التَّوْفيق (^٢)، ثم رأيتُ السُّيُوطِي في حاشية أبي داود (^٣) بَسَطَ فِي رَدِّ التَّغْلَيط ونَقَل عن كثير مثل ما قلتُ.\n_________\n(^١) هو: شيخ الإسلام شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد الكناني ابن حجر العسقلاني، ثم المصري، الشافعي، أصله من عسقلان (بفلسطين) ولد في الثاني عشر من شعبان، سنة: ٧٧٣ هـ، ولع بالأدب والشعر حتى بلغ الغاية، ثم طلب الحديث، فسمع الكثير ورحل إلى اليمن والحجاز لسماع الشيوخ. ولي قضاء مصر مرات ثم اعتزل. أما تصانيفه فكثيرة جليلة، منها: \"الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة\"، ولسان الميزان\"، و\"الإحكام لبيان ما في القرآن من الأحكام\"، و\"تقريب التهذيب\"، و\"الإصابة في تمييز أسماء الصحابة\"، و\"فتح الباري في شرح صحيح البخاري\"، و\"بلوغ المرام من أدلة الأحكام\". توفي في الثامن عشر من ذي الحجة، سنة: ٨٨٢ هـ. راجع لترجمته: طبقات الحفاظ للسيوطي: ٥٥٢، شذرات الذهب: ٩/ ٣٩٥ - ٣٩٩، والأعلام للزركلي: ١/ ١٧٨.\n(^٢) راجع: فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ ابن الحجر العسقلاني: ١/ ٤٦٩.\n(^٣) راجع: مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود للسيوطي: ١/ ١٧٣.","vol":"1","page":145},{"text":"<span data-type='title' id=toc-96>بَابُ مَا جَاءَ فِي مُصَافَحَةِ الجُنُب</span>\n\n٧٥ - (٢١١) - (١/ ٢٠٧ - ٢٠٨) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَععِيدٍ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ بَكْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيِّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُ وَهُوَ جُنُبٌ، قَالَ: فَانْبَجَسْتُ أي: فَانْخَنَسْتُ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ، فَقَالَ: \"أَيْنَ كُنْتَ؟ أَوْ أَيْنَ ذَهَبْتَ؟ \" قُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا، قَالَ: \"إِنَّ المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ حُذَيْفَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أنه لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ جُنُبٌ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَقَدْ رَخَّصَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي مُصَافَحَةِ الجُنُبِ، وَلَمْ يَرَوْا بِعَرَقِ الجُنُبِ، وَالحَائِضِ بَأْسًا. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: \"فَانْخَنَسْتُ\"، يَعْنِي: تَنَحَّيْتُ عَنْهُ.\n\nقوله: \"لا يَنْجُسُ\":-بفتح الجيم، وضمها- كذا ذكره السيوطي في حاشية النسائي (^١) أي: بالحدث أصغرَ كان أو أكبر إذ المقام مقام الحدث، فلا يرد أنَّه قد يَتَعَلَّقُ ببعض أعضائه. نجاسةٌ فيصير نجسًا.\nوقد يقال: المراد أنَّ نفسَه لا يصير نجسًا، نعم قد يصحبه النَّجس لكن النَّجس هو ذلك الذي يَصْحَبه لا نفسُ المؤمن، فإذا زال فالمؤمنُ على حالِه من الطَّهَارة، فالمؤمنُ لا ينجس أصلًا وإن كان قد يصحبه ما هو نجس فذاك\n_________\n(^١) راجع: سنن النسائي بحاشية السيوطي: ١/ ١٥٨.","vol":"1","page":146},{"text":"لا يظهر في صووةِ الجنابةِ في اليد ونحوه.\nوالحاصل: أنَّ مقتضى ما فعل أبو هريرة هو أنَّ المؤمنَ يصير نجسًا بحيث يُحْتَرز عن صحبته حالةَ الجَنابة إذ لا يظهر بمُجَرَّدِ الجنابةِ شيءٌ يمكن الاحترازُ عن صحبة المؤمن لأجله إلا وأن يصيرَ كذلك، فردَّه ﷺ بأنَّ المؤمنَ لا يصير كذلك أصلا. وذلك لا ينافِي أنَّ المومن قد يُحْتَرِزُ عنه بالنَّظر إلى ما يُصِيْبُه من بعض الأنجاس وهو أمرٌ معلومٌ من خارج، وهذا الحديث لا ينافيه أصلًا.","vol":"1","page":147},{"text":"<span data-type='title' id=toc-97>بَاب [مَا جَاءَ] فِي الرَّجُل يَسْتَدْفِئُ بالمَرْأَةِ بَعْدَ الغُسْلِ</span>\n\n٧٦ - (٢٣١) - (١/ ٢١٠ - ٢١١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حُرَيْتٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: رُبَّمَا اغْتَسَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ جَاءَ فَاسْتَدْفَأَ بِي، فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ وَلَمْ أَغْتَسِلْ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ بِإِسْنَادِهِ بَأْسٌ. وَهُوَ قَول غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالتَّابِعِينَ: أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا اغْتَسَلَ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَسْتَدْفِئَ بِامْرَأَتِهِ وَيَنَامَ مَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ المَرْأَةُ، وَبِهِ يَقُوُل سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\n• قوله: \"فَاسْتَدْفَأَ بِي\": -بِهَمْزة في آخره- أي: طلب الدَّفَاء- بفتحتين والمَدِّ- وهي الحرارةُ.\n• وقوله: \"وَلَمْ أَغْتَسِلْ\": جملةٌ حاليةٌ، أي: والحال أنِّي ما اغتسلتُ.","vol":"1","page":148},{"text":"<span data-type='title' id=toc-98>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] التَّيَمُّمِ لِلْجُنُبِ إذَا لَمْ يَجِدِ [المَاءَ]</span>\n\n٧٧ - (٢٤١) - (١/ ٢١١ - ٢١٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَيِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورُ المُسْلِمِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ المَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ\". وقَالَ مَحْمُودٌ فِي حَدِيثِهِ: \"إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ وَضُوءُ المُسْلِمِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ خَالِدٍ الحَذًّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْن بُجْدَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَلَمْ يُسَمِّهِ. قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَهُوَ قَولُ عَامَّةِ الفُقَهَاءِ: أَنَّ الجُنُبَ، وَالحَائِضَ إِذَا لَمْ يَجِدَا المَاءَ تَيَمَّمَا وَصَلَّيَا. وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ مَسْعودٍ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى التَّيَمُّمَ لِلجُنُب، وَإِنْ لمْ يَجِدِ المَاءَ، وَيُرْوَى عَنهُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ قوْلهِ: فقَالَ: يَتَيَمَّمُ إِذَا لمْ يَجِدِ المَاءَ، وَبِهِ يَقُولُ سُفيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\n\n• قوله: \"طَهُورُ\": -بفتح الطَّاء- وجهُ الاستدلال إمَّا إطلاقُ الطَّهور والوضوء في الرواية الأخرى محمولٌ عليه، أو أنَّ عشر سنين عادةً لا تَخْلو عن جنابة.\n• قوله: \"فَلْيُمِسَّهُ\": من الإمْسَاس. وأعاد التَيَمُّمَ حين صار بحيث يُسَمَّى","vol":"1","page":149},{"text":"غير واجد للماءِ لكان في سَعَة من ذلك إلا أنَّ الأولى استعمالُ الماء إذا وجد، فالأمرُ فِي \"فَلْيمِسَّهُ\" للنُّدْب لا للوجوب، نعم ما دام على الماء لا يجوز له أن يُصَلِّيَ بالتيمم، بل يجب عليه الوضوءُ إنْ صلَّى إن لم يمنع عنه مانعٌ آخر.","vol":"1","page":150},{"text":"<span data-type='title' id=toc-99>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي المُسْتَحَاضَةِ</span>\n\n٧٨ - (٢٥١) - (١/ ٢١٧ - ٢٢٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَعَبْدَةُ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: \"لَا، إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، وَلَيْسَتْ بِالحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي\". قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ فِي حَدِيثِهِ: وَقَالَ: \"تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ\".\nقَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ: \"جَاءَتْ فَاطِمَةُ … \" حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالتَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ: أَنَّ المُسْتَحَاضَةَ إِذَا جَاوَزَتْ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا اغْتَسَلَتْ وَتَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ.\n\n• قوله: \"إِنَّمَا ذَلِكَ\"، أي: دمُ الاستحاضة عِرْقٌ، أي: دَمُ عِرْقٍ، والتَّأنِيْثُ فِي قوله: \"وَلَيْسَتْ\" لمراعاة الخبر. \"وَالْحَيْضَةُ\": -بالفتح- بمعنى الحَيض. وقيل: -بالكسر- بمعنى الحالة والأوَّل أظهر.","vol":"1","page":151},{"text":"<span data-type='title' id=toc-100>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي المُسْتَحَاضَةِ أَنَّهَا تَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ</span>\n\n٧٩ - (٢٨١) - (١/ ٢٢١ - ٢٢٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا أَبُو عَامَرٍ العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كثِيرَةً شَدِيدَةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ، فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهَا، قَدْ مَنَعَتْينِي الصِّيَامَ وَالصَّلَاةَ؟ قَالَ: \"أَنْعَتُ لَكِ الكُرْسُفَ، فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ\" قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: \"فَتَلَجَّمِي\" قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: \"فَاتَّخِذِي ثَوْبًا\" قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ: أَيَّهُمَا صَنَعْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ، فَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ، فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي، فَإِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقأْتِ فَصَلِّي أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، أَوْ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا وَصُومِي وَصَلِّي فَإِنَّ ذَلِكِ يُجْزِئُكِ وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ لِمِيقَاتِ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ، فَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي العَصْرَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ حِينَ تَطْهُرِينَ، وَتُصَلِّينَ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ تُؤَخِّرِينَ المَغْرِبَ، وَتُعَجِّلِينَ العِشَاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ، وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، فَافْعَلِي، وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الصُّبْحٍ وَتُصَلِّينَ، وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي، وَصُومِي إِنْ قَوِيتِ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ","vol":"1","page":152},{"text":"وَسَلَّمَ: وَهُوَ أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَيَّ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَشَرِيكٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ، عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ جُرَيجٍ يَقُولُ: عُمَرُ بْنُ طَلْحَةَ، وَالصَّحِيحُ عِمْرَانُ بْنُ طَلْحَةَ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَهَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ فِي المُسْتَحَاضَةِ: إِذَا كَانَتْ تَعْرِفُ حَيْضَهَا بِإِقْبَالِ الدَّمِ وَإِدْبَارِهِ، وَإِقْبَالُهُ أَنْ يَكُونَ أَسْوَدَ، وَإِدْبَارُهُ أَنْ يَتَغَيَّرَ إِلَى الصُّفْرَةِ، فَالحُكْمُ لَهَا عَلَى حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ، وَإِنْ كَانَتِ المُسْتَحَاضَةُ لَهَا أَيَّامٌ مَعْرُوفَةٌ قَبْلَ أَنْ تُسْتَحَاضَ، فَإِنَّهَا تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي، وَإِذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا أَيَّامٌ مَعْرُوفَةٌ وَلَمْ تَعْرِفِ الحَيْضَ بِإِقْبَالِ الدَّمِ وَإِدْبَارِهِ، فَالحُكْمُ لَهَا عَلَى حَدِيثِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ. وكذلك قَالَ أبُوْ عُبَيْدٍ.\nوقَالَ الشَّافِعِيُّ: المُسْتَحَاضَةُ إِذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فِي أَوَّلِ مَا رَأَتْ فَدَامَتْ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهَا تَدَعُ الصَّلَاةَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَإِذَا طَهُرَتْ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ حَيْضٍ، فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَإِنَّهَا تَقْضِي صَلَاةَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ تَدَعُ الصَّلَاةَ بَعْدَ ذَلِكَ أَقَلَّ مَا تَحِيضُ النِّسَاءُ، وَهُوَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي أَقَلِّ الحَيْضِ وَأَكْثَرِهِ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: أَقَلُّ الحَيْضِ ثَلاثَةٌ، وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ، وَبِهِ يَأْخُذُ ابْنُ المُبَارَكِ، وَرُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ هَذَا.\nوقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْهُمْ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: أَقَلُّ الحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ،","vol":"1","page":153},{"text":"وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي عُبَيْدٍ.\n\n• قوله: \"حَيْضَةً، كَثِيرَةً\":-بفتح الحاء- بمعنى الحَيْضِ وهو مصدرُ \"اسْتَحَاضَ\" على حَدِّ \"أنْبَتَ اللهُ نبَاتًا\" ولا يَضُرُّه الفَرْقُ في اصطِلاحِ من الفُقَهَاء بين الحَيض والاستِحاضةِ إذ الكلام واردٌ على أصل اللُّغة.\n• قوله: \"فَتَلَجَّمِي\": في \"المجمع\"، أي: اجْعَلى موضع خروج الدَّمِ عِصَابَةً تمنع الدم، شَبَّهَ بوضع اللِّجام فِي فم الدَّابة (^١).\nوفِي \"النهاية\": وهو أن تَشُدَّ على وسَطِهَا خِرْقَةً أو خيطًا فتأخذ خرقةً أخرى فتُدْخِلها بين فخذيها وإلْيَتَيْها، وتَشُدُّ الطَّرْفَيْن بالخرقة التي فِي وسطها، إحداهما قدَّامها عند سُرَّتِها والأخرى خلفها، وتلصق هذه الخرقة المشدودةَ بين الفخذين بالقطعة التي على الفَرْج إلصاقًا جَيِّدًا. انتهى (^٢).\n• قوله: \"فَاتَّخِذِي\"، أي: استَعْمِلي الثَّوب فِي التَّلَجُّمِ ليقطع. والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"فَتَحَيَّضِي\": في \"المجمع\": تَحَيَّضَتْ إذا قعدتْ من أيَّام حيضها تنتظر انقطاعها أراد عُدِّيْ نفسكِ حائضًا أو افْعَلِي ما تفعل الحائضُ، وخُصَّ العدَدَان؛ لأنَّهما الغالبُ على أيَّامه. انتهى (^٣).\n• قوله: \"فَصَلِّي أَرْبَعًا … \" إلخ، ظاهرُ الإطلاق يقتضي أنَّه لا حاجة إلى\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٤/ ٤٦٩.\n(^٢) راجع: النهاية الجزرية لابن الأثير: ٨/ ٣٧٤٤.\n(^٣) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ١/ ٦١٥.","vol":"1","page":154},{"text":"الوُضوء لكل وقت صلاة وهو ظاهر التَّشْبِيْه في قوله: \"وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي، كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ … \" إلخ، لكن مقتضى الأحاديث السَّابِقَة اعتبارُ الوضوءِ لكلِّ وقت صلاة مثلا. والله تعالى أعلم.\n\n• قوله: \"فَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي\": ظاهرُه أنَّ المرادَ إن قويتِ على أن تفعلي فى دائمًا كذلك من غير تَحَيُّضِ أيامًا، فالجمعُ بينهما أنْ تَحِيْضَ أيّامًا وتفعل في الباقي الجمع بين الصَّلاتين على الوجه المذكور.\nوالظاهر أنَّ إجزاءَ الأمرين على حسب حالِهما إن أمكنَ منها إرجاعُ الحيض إلى أيام بعينها بأدنى علامةٍ فقد قَوِيَتْ على الأمر الأوَّل وإلا فالأمْر الثَّانِي، والجمع، أنَّها تَجِد أدنى علامةٍ للإرجاع إلى أيَّامٍ بعَيْنِها ومع ذلك تَغْتَسل كلَّ يوم، وتجمع بين الصلاتين احتياطًا. والله تعالى أعلم. ومعنى \"أيَّهُمَا صَنَعْتِ\"، أي: عند القُدْرَةِ عليه بأنْ [كان] الحالُ مُقْتَضِيًا ذلك.","vol":"1","page":155},{"text":"<span data-type='title' id=toc-101>بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَائِضٍ أَنَّهَا لَا تَقْضِى الصَّلَاةَ</span>\n\n٨٠ - (٣٠١) - (١/ ٢٣٤ - ٢٣٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مُعَاذَةَ، أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَتَقْضِي إِحْدَانَا صَلَاتَهَا أَيَّامَ مَحِيضِهَا؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قَدْ كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ فَلَا تُؤْمَرُ بِقَضَاءٍ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّ الحَائِضَ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الفُقَهَاءِ لَا اخْتِلافَ بَيْنَهُمْ فِي أَنَّ الحَائِضَ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ.\n\n• قوله: \"حَرُورِيَّة\": -بفتح حَاء، وضمِّ راءٍ أولى- أي: خَارجِيَّةٌ، وهم طائفةٌ من الخوارج نُسِبُوْا إلى حَرُوْرَاء- بالمَدِّ والقصر- وهو موضعٌ قريبٌ من الكوفة، وكان عندهم تَشَدُّدٌ في أمر الحيض، شبَّهَتْها بِهِمْ في تشَدُّدِهم في أمرهم وكثرةِ مسائلهم وتَعَنُّتِهِمْ بِها. وقيل: أرادَتْ أنَّها خَرَجَتْ عن السُنَّةِ كما خرجوا عنها.","vol":"1","page":156},{"text":"<span data-type='title' id=toc-102>بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَائِضِ والجُنُبِ أَنَّهُمَا لَا يَقْرَآنِ القُرْآنَ</span>\n\n٨١ - (٣١١) - (١/ ٢٣٦ - ٢٣٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَالحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنٍ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا تَقْرَأ الحَائِضُ، وَلَا الجُنُبُ شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ إِسَمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا يَقْرَأ الجُنُبُ وَلَا الحَائِضُ\".\nوَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِثْلِ: سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قَالُوا: لَا تَقْرَأ الحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ مِنَ القُرْآنِ شَيْئًا إِلَّا طَرَفَ الآيَةِ وَالحَرْفَ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَرَخَّصُوا لِلْجُنُبِ وَالحَائِضِ فِي التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ.\nقَالَ: وسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، يَقُولُ: إِنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عَيَّاشٍ يَرْوِي عَنْ أَهْلِ الحِجَازِ، وَأَهْلِ العِرَاقِ أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ، كَأَنَّهُ ضَعَّفَ رِوَايتَهُ عَنْهُمْ فِيمَا يَنْفَرِدُ بِهِ، وَقَالَ: إِنَّمَا حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَهْلِ الشَّامِ.\nوقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ أَصْلَحُ مِنْ بَقِيَّةَ، وَلبَقِيَّةَ أَحَادِيثُ مَنَاكِيرُ عَنِ الثِّقَاتِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَال: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ ذَلِك.","vol":"1","page":157},{"text":"• قوله: \"لَا تَقْرَأ الحَائِضُ … \" إلخ، يحتملُ أنْ يكونَ نفيًا بمعنى النَّهْي.\n• \"إِلَّا طَرَفَ الآية\"، أي: الذي لا يُعَدُّ به قارئ القرآن عُرْفًا؛ لأنَّ المَنْعَ عن قراءةِ القرآن.\n• قوله: \"إِنَّمَا حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ\"، أي: حَدِيثُه المقبولُ القوِيُّ، وأمَّا حديثُه على أهل الشَّامِ فضعيفٌ.","vol":"1","page":158},{"text":"<span data-type='title' id=toc-103>بَابُ مَا جَاءَ فِي مُبَاشَرَةِ الحَائِضِ</span>\n\n٨٢ - (٣٢١) - (١/ ٢٣٩) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الأسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا حِضْتُ يَأْمُرُنِي أَنْ أَتَّزِرَ، ثُمَّ يُبَاشِرُنِي.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَمَيْمُونَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالتَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\n\n• قوله: \"يَأْمُرُنِي أَنْ أَتَّزِرَ\": على صيغةِ المُتكلِّم، ولا يُمْكِنُ أن تُجْعَل \"أنْ\" تفسيريةً، ويُقْرأ \"اتَّزِرْهُ\" على صِيْغَةِ الأمْر على أنَّه تفسيرٌ للأمْر فِي قوله: \"يَأمُرُنِي\" لأنَّ اللائقَ حينئذ \"ايْتَزِرِيْ\" على خطاب الأنْثَى لا على خطاب الذُّكُوْر، وصَوابُه القراءةُ بالهَمْزة، وتخفيف التاء، وتشديد التاء كما هو المشهور، إذ الهمزة لا تدْغَمُ في التاء، وكذا يُفْهَم من \"المجمع\" (^١) لكن لا يخْفَى أنَّه منقوضٌ بـ \"اتخذ\" من أخَذَ.\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ١/ ٥٣.","vol":"1","page":159},{"text":"بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَائِضِ تَتَنَاوَلُ الشَّىْءَ مِنَ المَسْجِدِ\n\n٨٣ - (٣٤١) - (١/ ٢٤١ - ٢٤٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبِيدَة بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ ثابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَتْ لِيْ عَائِشَةُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"نَاوِلِينِى الخُمْرَةَ مِنَ المَسْجِدِ\" قَالَتْ: قُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ، قَالَ: \"إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَهُوَ قَولُ عَامَّةِ أَهْلِ العِلْمِ لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ اخْتِلَافًا فِي ذَلِكَ: بِأَنْ لَا بَأْسَ أَنْ تَتَنَاوَلَ الحَائِضُ شَيْئًا مِنَ المَسْجِدِ.\n\n• قوله: \"الخُمْرَةَ\": هي -بضم الخاء المعجمة- ما يُصَلِّيْ عليه الرَّجُل من حصيرٍ ونحوه. انتهى من حاشية النسائي (^١).\n_________\n(^١) راجع: سنن النسائي بشرح السيوطي: ١/ ١٦٠.","vol":"1","page":160},{"text":"<span data-type='title' id=toc-105>بَابُ مَا جَاءَ [فِي] كَمْ تَمْكُثُ النُّفَسَاءُ</span>\n\n٨٤ - (٣٩١) (١/ ٢٥٦ - ٢٥٩) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الوَلِيدِ أَبُو بَدْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بن عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ أَبي سَهْلٍ، عَنْ مُسَّةَ الأَزْدِيَّةِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ النُّفَسَاءُ تَجْلِسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَكُنَّا نَطْلِي وُجُوهَنَا بِالوَرْسِ مِنَ الكَلَفِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَهْلٍ، عَنْ مُسَّةَ الأزْدِيَّةِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. وَاسْمُ أَبِي سَهْلٍ، كثِيرُ بْنُ زِيَادٍ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: عَلِيُّ بن عَبْد الأعْلَى ثِقَةٌ. وَأَبُو سَهْلٍ ثِقَةٌ وَلَمْ يَعْرِفْ مُحَمَّدٌ هَذَا الحَدِيثَ إِلَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَهْلٍ.\nوَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ، وَالتَّابعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى أَنّ النُّفَسَاءَ تَدَعُ الصَّلَاةَ أرْبَعِينَ يَوْمًا، إِلَّا أنْ تَرَى الطُّهْرَ قبْلَ ذَلِكَ، فَإِنَّهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ بَعْدَ الأرْبَعِينَ فَإِنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: لا تَدَعُ الصَّلَاةَ بَعْدَ الأرْبَعِينَ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الفُقَهَاءِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَيُرْوَى عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهَا تَدَعُ الصَّلاةَ خَمْسِينَ يَوْمًا إِذَا لَمْ تَرَ الطُّهْرَ. وَيُرْوَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَالشَّعْبِيِّ سِتِّينَ يَوْمًا.\n• قوله: \"الكَلَفِ\":-بفتح الكاف، واللام- قال السيوطي في حاشية أبي داود. (^١)\n_________\n(^١) راجع: مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود للسيوطي: ١/ ٢٠٠.","vol":"1","page":161},{"text":"• \"قَالَ أبُوْ عِيْسَى … \" إلخ، قال المُحَقِّقُ ابنُ الهمَّام: أثْنَى البخاريُّ على هذَا الحديث، وقال النَّوْويُّ (^١): حديثٌ حسنٌ. وأمَّا قولُ جماعةٍ من مُصَنِّفِي الفُقَهَاء أنَّه ضعيفٌ مردودٌ عليهم كأنَّه يُشِيْرُ إلى إعلالِ ابن حبَّان إيَّاه بكثير بْن زيادٍ أبي سهل الخُرَاسانِيِّ، فقال: كان يروي الأشياءَ المَقْلُوْبات فيجتنب ما انْفَرَدَ به، وقد صحَّحَه الحاكمُ (^٢).\nقيل: ومعنى الحديث كانتْ تُؤمَرُ أنْ تَجْلِسَ الأربعينَ لتَصِحَّ إذ لا يتَّفِقُ عادةُ جميعِ أهل عَصر فِي حيضٍ أو نفاسٍ. انتهى (^٣).\n_________\n(^١) هو: شيخ الإسلام، الإمام العلامة محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة الحزامي، الحوراني، النووي، الشافعي. ولد في المحرم سنة إحدى وثلاثين وست مائة بـ \"نوى\" قرية من قرى حوران بالشام. تعلم في دمشق وأقام بها زمنا طويلا، كان فقيها فهامة، محدثا نحريرا، أفاد العالم بمؤلفاته النافعة الجليلة. توفي سنة ست وسبعين وست مائة في مسقط رأسه بقرية \"نوا\". راجع لترجمته: طبقات الشافعية للسبكي: ٨/ ٣٩٥، والأعلام للزركلي: ٨/ ١٤٩.\n(^٢) هو: الحافظ الكبير، إمام المحدثين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم الضبي، الطهماني، النيسابوري، المعرف بـ \"الحاكم\". ولد في ربيع الأول بنيسابور، سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة. طلب الحديث من الصغر باعتناء أبيه وخاله، ورحل إلى العراق وهو ابن عشرين سنة، وحج ثم جال في خراسان وما وراء النهر، وسمع بالبلاد من ألفي شيخ أو نحو ذلك. ولي قضاء نيسابور سنة ٣٥٩ هـ ثم قلد قضاء جرجان، فامتنع. وهو من أعلم الناس بصحيح الحديث وتمييزه عن سقيمه. صنف كتبا كثيرة جدا. منها: \"تاريخ نيسابور\"، و\"المستدرك على الصحيحين\"، و\"الإكليل\"، و\"المدخل\" في أصول الحديث. توفي بنيسابور سنة خمس وأربع مائة: راجع لترجمته: تاريخ بغداد:٣/ ٥٠٩، المنتظم: ١٥/ ١٠٩، وفيات الأعيان: ٤/ ٢٨٠، سير أعلام النبلاء: ١٧/ ١٦٢، وتذكرة الحفاظ: ٣/ ١٠٣٩.\n(^٣) راجع شرح فتح القدير لابن الهمام: ١/ ١٨٩، ١٩٠.","vol":"1","page":162},{"text":"ويمكن أن يكون مَحْمُولًا على العادةِ، أي: كانتِ النُّفَسَاءُ تعْتاَد الجلوسَ إلى هذه المُدَّةِ وإن كانتْ قد تَخْلُصُ قبل هذه المُدَّةِ أيضًا على خِلاف العَادَة، وهذا يَقْتَضي أن يكون الكثيرُ انقطاع النِّفَاس على أكثره عينَ أربعين. والله تعالى أعلم.\nوقد يستبعد اتِّفَاق العادةِ على حَدٍّ واحدٍ أيضًا إلا أنْ يُقال: هو غير مُسْتَبْعَدٍ في نحو المدينة في تلكَ الأيَّام [بناءً على أنَّ الغالبَ على أهلِها فِي تلك الأيامٍ] (^١) قلَّةُ الطَّعَام، وبه يَقِلُّ خُرُوْجُ الدَّم فيَمْتَدُّ إلى أيَّامٍ كثيرةٍ. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) أثبتنا هذه العبارة من حاشية السندي، المسمى بـ: \"فتح الودود في شرح أبي داود\": ١/ ٢١٠.","vol":"1","page":163},{"text":"<span data-type='title' id=toc-106>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الرَّجُلِ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ [بغُسْلٍ وَاحِدٍ]</span>\n\n٨٥ - (١٤٥) - (١/ ٢٥٩ - ٢٦١) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ محمدُ بْنُ بشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي رَافِع. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيح. أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بغُسْلٍ وَاحِدٍ. وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْهُمْ: الحَسَنُ البَصْرِيُّ: أَنْ لَا بَأْسَ أَنْ يَعُودَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَصَّأَ، وَقَدْ رَوَىِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ هَذَا، عَنْ سُفْيَانَ، فَقَالَ: عَنْ أَبِى عُرْوَةَ، عَنْ أَبِى الخَطَّابِ، عَنْ أَنَسٍ. وَأَبُو عُرْوَةَ هُوَ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، وَأَبُو الخطَّابِ: قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوْسُفَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ ابْنِ أَبِيْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي الخَطَّاب، وَهُوَ. خَطَأٌ وَالصَّحِيْحُ عَنْ أبي عُرْوَةَ.\n\n• قوله: \"كَانَ يَطُوفُ\"، أي: يَدُوْرُ وهو كنايةٌ عن الجماع.\n• وقوله: \"فِي غُسْلٍ وَاحِد\": في بعض الرِّوَايات بغُسْل واحدٍ، والمَعْنى واحدٌ، أي: يُجَامِعُهُنَّ مُلْتبِسًا ومصحوبًا بِنِيَّةِ غُسْل واحدٍ وتقديره، وإلا فالغُسْلُ بعد الفراغ من جماعِهِنَّ. هذا [ما] قال في حاشية النسائي. قال القرطبيُّ: هذا يحتمل أنْ يكون عندَ قدومِه من سَفَرٍ أو عند تَمام الدَّوْر عَلَيْهنَّ وابتداء دَوْرٍ آخر، أو يكون ذلك عن إذْن صَاحِبَةِ النَّوْبَة، أو يكون ذلك مخصوصًا به وإلا فَوَطْيُ المرأة فِي نوبة ضَرَّتِها ممنوعٌ منه. انتهى (^١).\n_________\n(^١) راجع سنن النسائي بشرح السيوطي: ١/ ١٥٧.","vol":"1","page":164},{"text":"وفي \"المجمع\": يشبه أن لا يكون القسمُ واجبًا عليه وكان يُقَسِّمُ تبرعًا. انتهى (^١).\nقلتُ: قد ثبت هذا الفعلُ منه ﷺ عند إحْرامه للحَجِّ، وظاهرُ قولِه تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ (^٢) يفيدُ عدمَ وجوبِ القسم عليه. والله تعالى أعلم.\n\n• قوله: \"لا بَأْسَ أَنْ يَعُودَ قَبْلَ أَنْ تتَوَضَّأَ\": هذا لا يناسب هذا الباب، وإنَّما هو مُناسِبٌ بالباب الثَّانِي إلا أن يقال: المرادُ أنَّه إذا جاز العَوْدُ قبل الوضوء، فقيل: الغسل بالأولى، فالمقصود بالذِّكْر ما يُفْهم منه بطريق الأولَوِيَّةِ.\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٣/ ٤٦٥.\n(^٢) الأحزاب: ٥١.","vol":"1","page":165},{"text":"<span data-type='title' id=toc-107>بَابُ مَا جَاءَ [في الجُنُبِ] إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ تَوَضَّأَ</span>\n\n٨٦ - (١٤١) - (١/ ٢٦٢ - ٢٦١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمٍ الأحْوَلِ، عَنْ أَبِي المُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا أَتَى أحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ، فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءً\".\nقَالَ: وفْي البَابِ عَنْ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أبِيِ سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وقَالَ بِهِ غيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ، فَلْيَتَوَضَّأْ قَبْلَ أَنْ يَعُودَ.\nوَأَبُو المُتَوَكِّلِ اسْمُهُ: عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ. وَأَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ اسْمُهُ: سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنُ سِنَانٍ.\n\n• قوله: \"فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءًا\": ظاهرُه الوضوءُ الشَّرْعِيُّ بل هو المُتَعيَّنُ بناءً على ما قالوا: إنَّ التأكيدَ بالمصدر يدفع احتمالَ التَجَوُّزِ، وبه استدَلُّوْا على أنَّ الكلامَ في قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ (^١) على حَقيقَتِه، لكن في \"المجمع\" الجمهورُ حمله على غَسْل الْفَرْج احترازًا عن إدخال النَّجس فِي الفَرْج، ولأنَّ ما تعلَّقَ به من رُطُوْبَة الفَرْج مفسدٌ للذة. انتهى (^٢).\nقلتُ: وله زيادُة بسطٍ في حاشية السيوطي على النسائي (^٣) حاصله [أنَّ] الشَّافَعِيَّةَ حملوه على ظاهره.\n_________\n(^١) النساء: ١٦٤.\n(^٢) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٥/ ٦٧.\n(^٣) راجع: سنن النسائي بشرح السيوطي: ١/ ١٥٦.","vol":"1","page":166},{"text":"<span data-type='title' id=toc-108>بَابُ مَا جَاءَ إذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَوَجَدَ أَحَدُكُمُ الخَلَاءَ فَلْيَبْدَأْ بالخَلَاءِ</span>\n\n٨٧ - (١٤٢) - (١/ ٢٦٢ - ٢٦٤) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأرْقَمِ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَأَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ فَقَدَّمَهُ، وَكَانَ إِمَامَ قَوْمِهِ، وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُوُل: \"إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ووَجَدَ أَحَدُكُمُ الخَلَاءَ فَلْيَبْدَأْ بِالخَلَاءِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَثَوْبَانَ، وَأَبِي أُمَامَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْد اللهِ بْنِ الأرْقَمِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيح. هَكَذَا رَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الحُفَّاظِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأرْقَمِ. وَرَوَى وُهَيْبٌ، وَغَيْرُهُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الأرْقَمِ. وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالتَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُوُل أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، قَالَا: لَا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ يَجِدُ شَيْئًا مِنَ الغَائِطِ وَالبَوْلِ، وَقَالَا: إِنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَوَجَدَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَلَا يَنْصَرِفْ مَالَمْ يَشْغَلْهُ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ وَبِهِ غَائِطٌ أَوْ بَولٌ مَا لَمْ يَشْغَلْهُ ذَلِكَ عَنِ الصَّلَاةِ.\n\n• \"قَالَ: [أُقِيمَت] (^١) \"، أي: عُرْوَةُ.\n_________\n(^١) هكذا في المخطوط، ولعله خطأ من الناسخ لأن هذه الكلمة لا تلائم السياق، وينبغي أن تكون هكذا: (قال)، أي: عروة.","vol":"1","page":167},{"text":"• قوله: \"فَأَخَذَ\"، أي: عَبْدُ اللهِ بْنُ أرقم.\n• قوله: \"وَوَجَدَ أَحَدُكُمُ\"، أي: وجدَ البَاعِثَ على دخوله.\n• وقوله: \"فَلْيَبْدَأْ بِالخَلَاءِ\"، أي: فليُقَدِّمْ دخولَه على الصَّلاة.","vol":"1","page":168},{"text":"<span data-type='title' id=toc-109>بَابُ مَا جَاءَ فِي الوُضُوءِ مِنَ الوَطئ </span>(^١)\n\n٨٨ - (١٤٣) - (١/ ٢٦٦ - ٢٦٨) حَدَّثَنَا أبُوْ رَجَاءَ قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنٍ بْنِ عَوْفٍ قَالَتْ: قُلْتُ لِأُمِّ سَلَمَةَ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمْشِي فِي المَكَانِ القَذِرِ؟ فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا نَتَوَضَّأُ مِنَ المَوطَأِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: إِذَا وَطِئَ الرَّجُلُ عَلَى المَكَانِ القَذِرِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ القَدَمِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَطْبًا فَيَغْسِلَ مَا أَصَابَهُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَرَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِهُودِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَهُوَ وَهَمٌ، وَلَيْسَ لِعَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ابْنٌ يُقَالَ لَهُ: \"هُودٌ\"، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنٍ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَهَذَا الصَّحِيحُ.\n\n• قوله: \"يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ\": في \"المجمع\" هو خاصٌ فيما إذا كان يابسًا لا يعْلَقً بالثَّوب منه شيءٌ، والرّطب بما لا يطهر إلا بالغَسْل. انتهى (^٢).\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي الوُضُوءِ مِنَ المَوْطَأ.\n(^٢) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٤/ ٤٧٤.","vol":"1","page":169},{"text":"قلتُ: فقوله: \"يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ\": كنايةٌ عن عَدَم وُجُوْب الغَسْل من ذلك، وإليه يُشِيْر ما نقله المُصَنِّفُ من قولهم: إذا وَطِئ الرجلُ القذرَ أنَّه لا يَجِبُ عليه غسلُ القدم، وقول المصنف: \"إلا أنْ يَكُوْنَ رَطْبًا\" يُفِيْدُ خصوصَ الحديث باليابِس.","vol":"1","page":170},{"text":"<span data-type='title' id=toc-110>بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّيَمُّمِ</span>\n\n٨٩ - (١٤٤) - (١/ ٢٦٨ - ٢٧٢) حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الفَلَّاسُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ بِالتَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَمَّارٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمَّارٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ.\nوَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ: عَلِيٌّ، وَعَمَّارٌ، وَابْنُ عَبَّاسٍ. وَغَيْرِ واحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ، مِنْهُمْ: الشَّعْبِيُّ، وَعَطَاءٌ، وَمَكْحُولٌ قَالُوا: التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْهُمْ: ابْنُ عُمَرَ، وَجَابِرٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَالحَسَنُ قَالُوا: التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ. وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ.\nوَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ عَمَّارٍ فِي التَّيَمّمِ أَنَّهُ قَالَ: لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ مِنْ غيْرِ وَجْهٍ، وَقدْ رُوِيَ عَنْ عَمَّارٍ أَنَّهُ قَالَ: تَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى المَنَاكِبِ وَالآبَاطِ. فَضَعَّفَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ حَدِيثَ عَمَّارٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ لِماَ رُوِيَ عَنْهُ حَدِيثُ المَنَاكِبِ وَالآبَاطِ.\nقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخْلَدٍ الحَنْظَلِيُّ: حَدِيثُ عَمَّارٍ فِي التَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَحَدِيثُ عَمَّارٍ: \"تَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيِّ","vol":"1","page":171},{"text":"ﷺ إِلَى المَنَاكِبِ وَالآبَاطِ\"، لَيْسَ هُوَ بِمُخَالِفٍ لِحَدِيثِ الوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ، لِأَنَّ عَمَّارًا لَمْ يَذْكُرْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا قَالَ: قعَلْنَا كَذَا وَكَذَا، فَلَمَّا سَأل النَّبِيَّ ﷺ أمَرَه بِالوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ، فانْتَهَى إِلَى مَا عَلَّمَهُ النَّبِيُّ ﷺ: الوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا أَفتَى بِهِ عَمَّارٌ بَعْدَ النّبِيِّ ﷺ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّهُ قَالَ: الوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ، فَفِي هَذَا دَلالَةٌ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى مَا عَلَّمَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَعَلَّمَه إلى الوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ.\nقال: وسمعتُ أبا زُرْعَةَ عُبَيْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ الْكَرِيْم يَقُوْلُ: لَمْ أرَ بِالْبَصْرَةِ أحْفَظَ مِنْ هؤلَاءِ الثَّلَاثَةِ: عليِّ بْنِ المَدِيْنِيِّ، وابْنٍ الشَّاذَكُوْنِيِّ، وَعَمْرو بْنِ عَليٍّ الفَلَّاسِ. قَالَ أبُوْ زُرْعَةَ: ورَوَى عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمروٍ بنِ عَلِيٍّ حَدِيْثًا.\n\n• قوله: \"ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ\": ليسَ الكَلامُ مَسُوْقًا لإفَادَة وحْدَةِ الضَّرْبَة، وإنِّما هو مَسُوْقٌ لإفادة أنَّ التَيمُّمَ للكَفَّيْن فقط ولليَدَيْن إلى المِرْفَقَيْن.\n• قوله: \"وَمَالِكٌ\": قلتُ: المَشْهُوْر في مَذْهَب مالكٍ أنَّه يَقُوْلُ بِه على وجْهِ الاسْتِنَان، وأمَّا الفَرْضُ فعنده الكفَّيْن.\n• قوله: \"على أَنَّهُ\"، أي: عَمَّار.\n• \"انْتَهَى … \" إلخ، فكان هو آخرُ الأمْرَين منه فالأوَّلُ فَهِمَ ما فهموا من إطلاقِ اليد فِي الكتاب فِي آيةِ التَيمُّم، والثَّانِي ما انتهى إليه بواسطة تعليم النبيِّ ﷺ فكان الثَّانِي هو المُعْتبَرُ.\n\n٩٠ - (١٤٥) - (١/ ٢٧٢ - ٢٧٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ القُرَشِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التّيَمُّمِ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَالَ فِي","vol":"1","page":172},{"text":"كِتَابِهِ حِينَ ذَكَرَ الوُضُوءَ: ﴿فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (١) وَقَالَ فِي التَّيَمُّمِ: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ (٢) وَقَالَ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٣) فكَانَتِ السُّنَّةُ فِي القَطعْ الكَفَّيْنِ، إِنَّمَا هُوَ الوَجْهُ وَالكَفَّانِ \"يَعْنِي التَّيَمُّمَ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"فَكَانَتِ السُّنَّةُ\"، أي: بِسَبب إطلاقِ اليد فِي آية السَّرقة فكذا التَّيمُّمُ إنَّما هو الوَجْهُ، والكفَّان لإطلاقِ اليدِ في آيةِ التيمم، ومُطْلَق اليد: الكفَّان بشهادة آية السَّرقة.\nومن يقول: إنَّ التيمم إلى المِرْفَقَيْن يقول بل اليد في آيةِ التَّيَمم مُقَيَّدٌ، تُرِك قيدُه ذِكْرًا، اعتمادًا على آيةِ الوُضُوْء، والكفَّان في الحَدِيث مَحْمُولانِ على اليدين بقرينة آيةِ التيمم لعِلَّةِ الوضوء.\n• قوله: \"إِنَّمَا هُوَ الوَجْهُ\": تقريرٌ للمطلوب، وجوابٌ للسَّائِل بعدَ الفراغ من تقريرِ الدَّلِيْل.\n• قوله: \"وَالكَفَّينِ\": الظَّاهِرُ الكَفَّانِ. ولعلَّ الكَفَّيْن من باب حذف المُضَاف وإبقاء المُضَاف إليه على الجَرِّ، أي: مسحُ الوجه والكفَّيْن وهو قليلٌ.","vol":"1","page":173},{"text":"<span data-type='title' id=toc-111>بَابُ مَا جَاءَ فِي البَوْلِ يُصِيبُ الأرْضَ</span>\n\n٩١ - (١٤٧) - (١/ ٢٧٥ - ٢٧٧) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَسَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُوميُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ أَعْرَابِىٌّ المَسْجِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ جَالِسٌ فَصَلَّى، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا، فَالتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: \"لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا\" فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ بَالَ فِي المَسْجِدِ، فَأَسْرَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَهْرِيْقُوا عَلَيْهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ -أَوْ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ- ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ\".\n\n• قوله: \"لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا\"، أي: دعوتَ بمَنعْ ما لامنعَ فيه من رحمةِ اللهِ.\n• قوله: \"إِنَّمَا بُعِثْتُمْ\"، أي: فلا تَتَعَرَّضُوا له.","vol":"1","page":174},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-112>[أَبْوَابُ الصَّلَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-113>بَابُ مَا جَاءَ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ [عَنِ النَّبِىِّ ﷺ]</span>\n\n٩٢ - (١٤٩) - (١/ ٢٧٨ - ٢٨١) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاش بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمٍ وَهُوَ ابْنُ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"أَمَّنِي جِبْرِيلُ ﵇ عِنْدَ البَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ فِي الأُولَى مِنْهُمَا حِينَ كَانَ الفَيْءُ مِثْلَ الشِّرَاكِ، ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ حِينَ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مِثْلَ ظِلِّهِ، ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ وَأَفْطَرَ الصَّائِمُ، ثُمَّ صَلَّى العِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ صَلَّى الفَجْرَ حِينَ بَرَقَ الفَجْرُ، وَحَرُمَ الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ، وَصَلَّى المَرَّةَ الثَّانِيَةَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ لِوَقْتِ العَصْرِ بِالأمْسِ، ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ لِوَقْتِهِ الأوَّلِ، ثُمَّ صَلَّى العِشَاءَ الآخِرَةَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَتِ الأرْضُ، ثُمَّ التَفَتَ إِلَيَّ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا وَقْتُ الأنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، وَالوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَبُرَيْدَةَ، وَأَبِي مُوسَى، وَأَبِي مَسْعُودٍ الأنصارىِّ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرٍ، وَعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَالبَرَاءِ، وَأَنَسٍ.","vol":"1","page":175},{"text":"• قوله: \"حِيْنَ كَانَ الْفَيْءُ مِثْلَ الشِّرَاكِ\": قال مُحْيُ السُّنَّةِ (^١): الشَّمْس في مكةَ ونواحِيْها إذا اسْتَوتْ فوقَ الكعبة في أطول يومٍ من السَّنَة لم يُرَ لشيءٍ من جوانِبها ظِلٌّ فإذا زَالَتْ ظَهَرَ الفَيءُ قَدْرَ الشِّرَاكِ من جانبِ الْمَشْرِقِ وهو أوَّلُ وقت الظهر.\n• وقوله: \"ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ\": المرادُ شَرَعَ فيها. وأمَّا قوله: \"صَلَّى المَرَّةَ الثَّانِيَةَ الظُّهْرَ … \" إلخ، فالمرادُ فرغ منها وهذا؛ لأنَّ تعريف وقتِ الصَّلاةِ بالمرَّتَيْن يقتضي أنْ يُعْتَبَر الشُّرُوْعُ في أولى المرَّتين، والفراغُ في الثَّانِيَةِ منهما لِيَتَعَيَّنَ بِهِمَا الوقتُ، ويُعْرَفُ أنَّ الوَقْتَ من شُرُوْع الصَّلَاة في أولى المرَّتَيْن إلى الفَرَاغ مِنْهَا فِي المرَّةِ الثانية، وهذا معنى قوله: \"وَالوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ\"، أي: وقت الشُّرُوْع فِي المرَّة الأولى، ووقت الفراغ في المرة الثانية، فسقط ما يُتَوَهَّمُ أنَّ الحَّدِيْثَ يُعْطِي أنَّ صَلاةَ الظُّهْرِ فِي المَرَّةِ الثَّانِيَةِ كَانَتْ فِي وَقْتِ صلاةِ الْعَصْرِ فِي المرَّةِ الأولى، وكذَا مَا يُتَوَهَّمُ أنَّ الوقتَ فيما بين هذين الوَقْتَيْن لا يسْتَقِيْمُ بالنَّظر إلى صلاةِ المغرب، ولهذا المَبْحَثِ زيادةُ بسط قرَّرْنَاه في حاشية فتح القدير.\n\n٩٣ - (١٥٠) - (١/ ٢٨١ - ٢٨٣) أخْبَرَنِيْ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى،\n_________\n(^١) هو: الإمام العلامة، شيخ الإسلام، محيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي، كان إماما جليلا، ورعا زاهدا فقيها، محدثا مفسرا، جامعا بين العلم والعمل، لقب بـ \"محيي السنة\"، نسبته إلى \"بغا\" من قرى خراسان بين هرات ومرو. من تصانيف: \"شرح السنة\" في الحديث، و\"لباب التأويل في معالم التنزيل\" في التفسير، و\"مصابيح السنة\"، و\"الجمع بين الصحيحين\"، وغير ذلك. توفي بـ \"مرو الروذ\" من مدن خراسان في شوال، سنة ست عشرة وخمس مائة. راجع لترجمته: تذكرة الحفاظ: ٤/ ١٢٥٧، الوافي بالوفيات: ١٣/ ٤١، طبقات الشافعية الكبرى: ٧/ ٧٥، سير أعلام النبلاء: ١٩/ ٤٣٩.","vol":"1","page":176},{"text":"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ كيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"أَمَّنِي جِبْرِيلُ\"، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَعْنَاهُ، وَلَمْ يَذْكرْ فِيهِ لِوَقْتِ العَصْرِ بِالأمْسِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غريبٌ. وحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقَالَ مُحَمَّدٌ: أَصَحُّ شَيْءٍ فِي المَوَاقِيتِ حَدِيثُ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ: وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِي المَوَاقِيتِ قَدْ رَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاح، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"أَصَحُّ شَيْءٍ\": وهذَا يَسْتَلْزِم أنْ يَكُوْنَ صَحِيحًا بَعْدَ أن كان حديثُ ابن عباس حسنًا؛ لأنَّ الأصَحَّ مِنَ الْحَسَن لا ينْزل عن دَرَجَة الصِحَّةِ.","vol":"1","page":177},{"text":"<span data-type='title' id=toc-114>[بابٌ منه]</span>\n\n٩٤ - (١٥١) - (١/ ٢٨٣ - ٢٨٤) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَآخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُ العَصْرِ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ صَلَاةِ العَصْرِ حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُهَا، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ المَغْرِبِ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْيسُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَغِيبُ الأُفُقُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ العِشَاءِ الآخِرَةِ حِينَ يَغِيبُ الأُفُقُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَنْتَصِفُ اللَّيْلُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الفَجْرِ حِينَ يَطْلُعُ الفَجْرُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وسَمِعْتُ مُحَمَّدًا، يَقُولُ: حَدِيثُ الأعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي المَوَاقِيتِ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنِ الأعْمَشِ، وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ خَطَأٌ أَخْطَأَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ. حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الفَزَارِيِّ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: \"كَانَ يُقَالُ إِنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا\" فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ.\n\n• قوله: \"وإنَّ أوَّلَ وَقْتِ الْعَصْرِ\": كان معلومًا مضبوطًا عندهم.\n• قوله: \"وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا … \" إلخ، مَبْنِيٌّ على أنَّ مَا بَعْدَ الاصْفِرَارِ لشِدَّةِ الكَرَاهَة ملحقٌ بالعدم كأنَّه لَيْسَ مِنَ الْوَقْتِ أصْلًا فصارَ كأنَّ الْوَقْتَ إلى الاصْفِرَارِ.\n• قوله: \"قَالَ أبِوْ عِيْسَى\": حاصُله: أنَّه لَمْ يَثْبُتْ رفعُ الحديث.","vol":"1","page":178},{"text":"<span data-type='title' id=toc-115>[بابٌ منه]</span>\n\n٩٥ - (١٥٢) - (١/ ٢٧٨ - ٢٨١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَالحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، المَعْنَى وَاحِدٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأزْرَقُ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْن مَرْثَدٍ، عَنْ سُليْمَانَ بْن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَى النّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ، فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: \"أَقِمْ مَعَنَا إِنْ شَاءَ اللهُ\" فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ حِينَ طَلَعَ الفَجْرُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ، فَصَلَّى العَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُرْتَفِعَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالمَغْرِبِ حِينَ وَقَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالعِشَاءِ فَأَقَامَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ مِنَ الغَدِ فَنَوَّرَ بِالفَجْرِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظُّهْرِ، فَأَبْرَدَ وَأَنْعَمَ أَنْ يُبْرِدَ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالعَصْرِ فَأَقَامَ، وَالشَّمْسُ آخِرَ وَقْتِهَا فَوْقَ مَا كَانَتْ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَخَّرَ المَغْرِبَ إِلَى قُبَيْلِ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالعِشَاءِ فَأَقَامَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَالَ: \"أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ؟ \" فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا، فَقَالَ: \"مَوَاقِيتُ الصَّلَاةِ كَمَا بَيْنَ هَذَيْنِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ أيضًا.\n\n• قوله: \"إِنْ شَاءَ اللهُ\": كأنَّه للتبَرُّكِ وإلا فلم يُعْرَفْ تقييدُ الآخِر بمِثْل هذا الشَّرْطِ.\n• قوله: \"وَقَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ\"، أي: غرُب وسقَط. ومنه مواقعُ النُّجوم بمعنى مغاربُها ومساقطُها، و\"حَاجبُ الشَّمْسِ\": طَرْفُها، والمرادُ طرفها الأعلى","vol":"1","page":179},{"text":"الذي بغُرُوْبه يَتِمُّ غروبُ الشَّمْس.\n\n• قوله: \"فَأَبْرَدَ وَأَنْعَمَ\"، أي: أطالَ الإبرادَ وأخَّر الصَّلاةَ، ومنه أنْعَمَ النَّظَر فيه إذا أطال التَّفَكُّرَ فيه من \"المجمع\" (^١).\n• قوله: \"وَالشَّمْسُ آخِرَ وَقْتِهَا\": وقتُ القصر، أي: حيَّةٌ إلا أنَّ المرادَ أوَّلا بحياته بقاءُ حَرِّها، وههنا صفاءُ لَوْنِها.\n• قوله: \"فَوْقَ مَاكَانَتْ\"، أي: الصَّلَاةُ في العَادَة، أي: أخَّر وقتها تأخيرًا زائدًا على تأخير وُجِدَتْ معه الصلاةُ على وجه الجَواز في البعْض، والاستحباب في البعض.\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٤/ ٧٣٧.","vol":"1","page":180},{"text":"<span data-type='title' id=toc-116>بَابُ مَا جَاءَ فِي الإسْفَارِ بالفَجْرِ</span>\n\n٩٦ - (١٥٤) - (١/ ٢٨٩ - ٢٩١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُوُل: \"أَسْفِرُوا بِالفَجْرِ، فَإِنَّهُ أَعْظمُ لِلأَجْرِ\".\nقَالَ: وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. قَالَ: وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ أيضًا، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ. قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأسلمى وَجَابِرٍ، وَبِلَالٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَقَدْ رَأَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالتَّابِعِينَ: الإِسْفَارَ بِصَلَاةِ الفَجْرِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. وقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: مَعْنَى الإِسْفَارِ: أَنْ يَضِحَ الفَجْرُ فَلا يُشَكَّ فِيهِ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ مَعْنَى الإِسْفَارِ: تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ.\n\n• قوله: \"فَلَا يُشَكَّ فِيهِ\": رُدَّ بأن قوله: \"أَعْظَمُ\" يقتضي جوازَ الصَّلَاة بلا إسْفَارٍ، وأنَّ فيها أجرًا، ومع الشَكِّ لا يجوزُ فضلًا عن الأجر؟\nويمكنُ الجوابُ بأنَّ المرادَ بالشَكِّ التَّوَهُّمُ الضعيفُ الذي لا ينافي الجوازَ، وذلك لأنَّه إذا قَوِيَ الظَّنُّ بطُلوع الفجر تَجُوْزُ الصَّلاةُ ويُثابُ عليها، لكنَّ التأخيرَ حتى يَسْتَبِيْنَ وينكشف بحيثُ لا يبْقَى وَهْمٌ ضعيفٌ فيه أولى وأحسنُ. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":181},{"text":"<span data-type='title' id=toc-117>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَأْخِيرِ الظُّهْرِ [فِي شِدَّةِ الحَرّ]</span>\n\n٩٧ - (١٥٧) - (١/ ٢٩٥ - ٢٩٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَالمُغِيرَةِ، وَالقَاسِمِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَبِي مُوسَى، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٍ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ فِي هَذَا وَلَا يَصِحُّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَقَدْ اخْتَارَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ تَأْخِيرَ صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّمَا الإِبْرَادُ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ إِذَا كَانَ مَسْجِدًا يَنْتَابُ أَهْلُهُ مِنَ البُعْدِ، فَأَمَّا المُصَلِّي وَحْدَهُ وَالَّذِي يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ قَوْمِهِ فَالَّذِي أُحِبُّ لَهُ أَنْ لَا يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ فِي شِدَّةِ الحَرِّ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَمَعْنَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى تَأْخِيرِ الظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ: هُوَ أَوْلَى وَأَشْبَهُ بالِاتِّبَاعِ، وَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ أَنَّ الرُّخْصَةَ لِمَنْ يَنْتَابُ مِنَ البُعْدِ وَالمَشَقًّةِ عَلَى النَّاسِ، فَإِنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَذَّنَ بِلَالٌ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"يَا بِلَالُ أَبْرِدْ، ثُمَّ أَبْرِدْ\". فَلَوْ كَانَ الأمْرُ عَلَى","vol":"1","page":182},{"text":"مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ لَمْ يَكُنْ لِلإِبْرَادِ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ مَعْنًى لِاجْتِمَاعِهِمْ فِي السَّفَرِ، وَكَانُوا لَا يَحْتَاجُونَ أَنْ يَنْتَابُوا مِنَ البُعْدِ.\n\n• قوله: \"فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ\": وفِي بعض الرِّوايات \"فَأبْرِدُوْا بِالصَّلَاةِ\" وأبردوا أمرٌ من الإبرادِ وهو الدُّخُوْلُ في البرد، والباء للتَّعْدِيَة، أي: أدْخِلَوْها في البرد. وأمَّا رواية \"عَنْ\" فيُمْكن أن تكونَ بتقدير \"بالصَّلاةِ\" أو بدونه، على التَّقْديرَيْن كلمةُ \"عَنْ\" متعَلِّقَةٌ على تضمين معنى التَّأخير، والمضاف مقدَّرٌ، أي: أدْخِلُوْهَا في البَرْد مؤخِّرِيْنَ إيَّاهَا عن وقتها المُعْتَاد، أو أدخلوها أنْتُمْ في البرد مؤخِّرِيْنَ عن وقتها. وقيل: \"عَنْ\" بمعنى الباء أو زائدةٌ على أنَّ \"أبْرِدْ\" مُتَعَدًّ بنفسِه.\n• قوله: \"مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ\"، أي: شدَّةِ غَلَيَانِها، والجمهورُ حملوه على ظاهره إذ لا يستبعد مثلُه، ولعلَّ وجهَ اقتضاء هذا التَّعْلِيْل للإبرادِ أنَّ الوَقْتَ المذكورَ صارَ مظهرًا لآثار الغضب، فالأولى الاحترازُ عن إيقاع الصَّلاةِ فيه لئلا يُخِلَّ بالقبول بقِلَّةِ مُرَاعَاةِ الآدَاب، بخلاف وقتِ الرِّضاء فإنَّ القبولَ فيه أقرب.\n• قوله: \"يَنْتَابُ أَهْلُهُ\"، أي: يحضُرونَه نوبًا، حضر تارةَ فلانٌ وتارةً فلانٌ لأجل البُعْد.\n• قوله: \"فإِنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ … \" إلخ، بل التَّعْليلُ في أبي هريرة أعنى: فإنَّ شِدَّةَ الحَرِّ من فيَحْ جَهَنَّمَ لا يُساعد ما ذكره الشافعىُّ ﵁ أيضًا. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":183},{"text":"<span data-type='title' id=toc-118>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْجِيلِ العَصْرِ</span>\n\n٩٨ - (١٦٠) - (١/ ٣٠١ - ٣٠٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفرٍ، عَنْ العَلَاءِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي دَارِهِ بِالبَصْرَةِ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الظُّهْرِ، وَدَارُهُ بِجَنْبِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: قُومُوا فَصَلُّوا العَصْرَ، قَالَ: فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُوُل: تِلْك صَلَاةُ المُنَافِقِ يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"تِلْك صَلَاةُ المُنَافِقِ\"، أي: تلك المُتَأخَّرَةُ المُؤدَّاةُ في آخر وقتِها.","vol":"1","page":184},{"text":"<span data-type='title' id=toc-119>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَأْخِيرِ [صَلَاةِ] العَصْرِ</span>\n\n٩٩ - (١٦١) - (١/ ٣٠٢ - ٣٠٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمْاعِيلُ ابْنُ عُليَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ أبِي مُليْكَةَ، عَنْ أمِّ سَلمَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَدسَلَّمَ أَشَدَّ تَعْجِيلًا لِلظُّهْرِ مِنْكُمْ، وَأَنْتُمْ أَشَدُّ تَعْجِيلًا لِلْعَصْرِ مِنْهُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عن إسمعيلَ بْنِ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ نَحْوَهُ.\n\n• قوله: \"أَشَدَّ تَعْجِيلًا\": هذا يقتضي نوعَ تأخيرٍ بالنِّسْبة إلى أوَّل وَقْتِهَا.","vol":"1","page":185},{"text":"<span data-type='title' id=toc-120>بَابُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ المَغْرِبِ</span>\n\n١٠٠ - (١٦٤) - (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي المَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَتَوَارَتْ بِالحِجَابِ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَالصُّنَابَحِيِّ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَأَنَسٍ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ، وَعَبَّاس بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَابنِ عَبَّاسٍ، وَحَدِيثُ العَبَّاسِ قَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا عَنْهُ وَهُوَ أَصَحُّ. والصُّنَابِحِيُّ لم يَسْمَعْ من النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ صَاحِبُ أبِىْ بَكْرٍ ﵁. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، اخْتَارُوا تَعْجِيلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ، وَكَرِهُوا تَأْخِيرَهَا، حَتَّى قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ لِصَلَاةِ المَغْرِبِ إِلَّا وَقْتٌ وَاحِدٌ وَذَهَبُوا إِلَى حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ حَيْثُ صَلَّى بِهِ جِبْرِيلُ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ.\n\n• قوله: \"وَتَوَارَتْ\"، أي: اسْتَتَرتْ بالحِجاب عن أعْيُنِ النَّاسِ وهو بمنزلةِ التَّأكيدِ والتَّفْسير للغُرُوْب.","vol":"1","page":186},{"text":"<span data-type='title' id=toc-121>[بَابُ مَا جَاءَ فِي تَأْخِيرِ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ]</span>\n\n١٠١ - (١٦٥) - (١/ ٣٠٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاس بِوَقْتِ هَذِهِ الصَّلَاةِ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّيهَا لِسُقُوطِ القَمَرِ لِثَالِثَةٍ.\n\n• قوله: \"لِسُقُوطِ القَمَرِ\"، أي: وقتَ سُقُوْطِه وغَيْبُوْبَتِه للَيْلةٍ ثالثةٍ من الهِلال، وفي نسخةٍ بِسُقُوْط القَمر، والمعنى يُصَلِّي مصحوبًا بسقوط القمر.","vol":"1","page":187},{"text":"<span data-type='title' id=toc-122>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَأْخِير [صَلَاة] الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ</span>\n\n١٠٢ - (١٦٧) - (١/ ٣١٠ - ٣١٢) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَة، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُؤَخَّرُوا العِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي بَرْزَةَ، ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَزيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالتَّابِعِيْنَ وغيرِه رَأَوْا تَأْخِيرَ صَلَاةِ العِشَاءِ الآخِرَةِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\n\n• قوله: \"أَوْ نِصْفِهِ\"، أي: بل نصفه، أو المرادُ التَّأخير إلى أحدِ الوَقْتَيْن أو هي للشكِّ.","vol":"1","page":188},{"text":"<span data-type='title' id=toc-123>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النَّوْمِ قَبْلَ العِشَاءِ وَالسَّمَرِ بَعْدَهَا</span>\n• قوله: \"السَّمَرِ\": -بفتح الميم- الحديثُ باللَّيْل وبسكونِها مصدرٌ، وأصل السَّمَر لونُ ضوءِ القمر لأنَّهم كانوا يَتَحَدَّثُوْنَ فيه.\n\n١٠٣ - (١٦٨) - (١/ ٣١٢ - ٣١٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، قَالَ أَحْمَدُ: وَحَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ هُوَ المُهَلَّبِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ جَمِيعًا، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ هُوَ أَبُو المِنْهَالِ الرِّيَاحِيُّ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ العِشَاءِ، وَالحَدِيثَ بَعْدَهَا.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ كَرِهَ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ النَّوْمَ قَبْلَ صَلَاةِ العِشَاءِ والحديثَ بعدَها وَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ بَعْضُهُمْ. وقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ: أَكْثَرُ الأَحَادِيثِ عَلَى الكَرَاهِيَةِ. وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي النَّوْمِ قَبْلَ صَلَاةِ العِشَاءِ فِي رَمَضَانَ. وَسَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ: هُوَ أَبُو المِنْهَالِ الرِّيَاحِيُّ.\n\n• قوله: \"يَكْرَهُ النَّوْمَ\"، أي: لِمَا فِيْه من تَعْرِيْضِ صلاةِ العِشَاء على الفَوَاتِ.\n• وقوله: \"وَالحَدِيثَ … \" إلخ، أي: لِمَا فيه من تَعْرِيْضِ قيام اللَّيل، بل صلاةِ الفجر على الفَوات عادةً. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":189},{"text":"<span data-type='title' id=toc-124>بَابُ مَا جَاءَ مِنَ الرُّخْصَةِ فِي السَّمَرِ بَعْدَ العِشَاءِ</span>\n\n١٠٤ - (١٦٩) - (١/ ٣١٥ - ٣١٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْمُرُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فِي الأَمْرِ مِنْ أَمْرِ المُسْلِمِينَ وَأَنَا مَعَهُمَا.\nوفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَأَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ الحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ جُعْفِيٍّ يُقَالُ لَهُ: قَيْسٌ أَوْ ابْنُ قَيْسٍ، عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا الحَدِيثَ فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ.\nوَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالتَّابعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي السَّمَرِ بَعْدَ صَلَاةِ العِشَاءِ الآخِرَةِ، فكَرِهَ قَوْمٌ مِنْهُمُ السَّمَرَ بَعْدَ صَلَاةِ العِشَاءِ. وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ إِذَا كَانَ فِي مَعْنَى العِلْمِ وَمَا لَابُدَّ مِنْهُ مِنَ الحَوَائِجِ، وَأَكْثَرُ الحَدِيثِ عَلَى الرُّخْصَةِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا سَمَرَ إِلَّا لِمُصَلٍّ أَوْ مُسَافِرٍ\".\n\n• قوله: \"يَسْمُرُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ … \" إلخ، لا دلالةَ فِي هذَا القَدرِ على ترجمةِ الباب إذا السَّمَرُ هوَ الحديثُ باللَّيْل مطلقًا قبلَ العِشَاء أو بعده، فيمكن حملُ هذا على أنَّه قبلَ العِشَاء.\n• قوله: \"فَكَرِهَ قَوْمٌ\"، أي: لأنَّ الكَرَاهَةَ أحوطُ، ولأنَّ ما رُوِيَ مِنَ السَّمَر حكايةُ حالٍ، ويحتمل الخُصُوْصَ به.","vol":"1","page":190},{"text":"• قوله: \"وَرَخَّصَ\": قلتُ: وبه يحصلُ الجمعُ بين حديثَي البابِ، ومثل هذا السَّمَر غالبًا لا يُفْضِي إلى ما يُوْقِع مِنَ الْخَلَل في السَّمَر بعدَ العِشَاء.\n• قوله: \"الرُّخْصَة\"، أي: الرُّخْصَة في نحو العلم فالتَّعْريفُ للعَهْد.\n• قوله: \"إلَّا المُصَلِّي\": (^١) أي: الذي يستعينُ به على إحياءِ اللَّيْل للصَّلاةِ، والمُسَافِرُ يستعينُ به على قطع السَّفَر. فالحاصلُ: أن تكونَ الحاجةُ مطلوبةً، لا لِمُجَرَّدِ التَّفَكُّر بالحديث. والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"وَقَدْ رُوِيَ\": قال المُحَقِّقُ ابنُ الهُمَّامِ فِي الفتح: \"وروى الإمامُ أحمد عن رسول الله ﷺ: \"لَا سَمَرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ يَعْنِى الْعِشَاءَ الآخِرَةَ إلَّا لأحَدِ رَجُلَيْنِ مُصَلٍّ أوْ مُسَافِرٍ\"، وفي رواية أو \"عَرُوْسٍ\". انتهى (^٢). وفي حاشية في تفسير المصلي، أي: من اشتغلَ بالصلاة بعد العشاء فإنَّه ما يحتاج إلى كلام.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: \"إلَّا لِمُصَلٍّ\".\n(^٢) راجع: شرح فتح القدير لابن الهمام: ١/ ٢٣٢.","vol":"1","page":191},{"text":"<span data-type='title' id=toc-125>بَابُ مَا جَاءَ فِي الوَقْتِ الأَوَّلِ مِنَ الفَضْلِ</span>\n\n١٠٥ - (١٧٠) - (١/ ٣١٩ - ٣٢٠) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنُ عُمَرَ العُمَرِيِّ، عَنْ القَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ، عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ فَرْوَةَ -وَكَانَتْ مِمَّنْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أيُّ الأعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا\".\n\n• قوله: \"أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ\": أحاديثُ أفضلِ الأعْمَالِ وَرَدَتْ مُخْتَلِفةً، وقد ذَكَرَتِ الْعُلَمَاءُ فِي تَوْفِيْقِها وَجُوْهًا من جملتها: أَنَّ الاختلافَ بِالنَّظْر إلى اختلافِ أحْوَالِ المُخَاطَبين، فمنهم: من يكونُ الأفضلُ له الاشتغالُ بعملٍ، ومنهم: من يكونُ الأفضلُ له الاشتغال بآخر.\n• قوله: \"الصَّلَاةُ لِأوَّلِ وَقْتِهَا\": هذا الحديثُ بظاهِرِه لا يوَافِقُ حديثَ \"أبْرِدُوْا بِالظُّهْرِ\" ولا ما جاءَ فِي صلاةِ العِشَاء فلابدَّ من تأويله، يُحْمَلُ أوَّلُ الوَقْت على أوَّل الوقت المستحب، وإطلاق المُطْلق على الكامل شائعٌ، وكيف يُرَغِّب الشَّارعُ في خلاف المستَحَبِّ شرعًا؟ ومثله \"أوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللهِ تَعَالَى\" (^١) أي: أوَّلُ الوقت المستحب.\n\n١٠٦ - (١٧١) - (١/ ٣٢٠ - ٣٢١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الجُهَنِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِيْ طَالِبٍ،\n_________\n(^١) راجع: سنن الدار قطني، كتاب الصلاة، باب: النهي عن الصلاة بعد صلاة الفجر، وبعد صلاة العصر، ح: ٩٧٢.","vol":"1","page":192},{"text":"عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: يَا عَلِيُّ! ثَلَاثٌ لا تُؤَخِّرْهَا: الصَّلَاةُ إِذَا آَنَتْ، وَالجَنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ، وَالأَيِّمُ إِذَا وَجَدْتَ لَهَا كُفْئًا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيْبٌ حَسَنٌ.\n\n١٠٧ - (١٧٢) - (١/ ٣٢١ - ٣٢٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الوَليدِ المَدَنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الوَقْتُ الأوَّلُ مِنَ الصَّلَاةِ رِضْوَانُ اللهِ، وَالوَقْتُ الآخِرُ عَفْوُ اللهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيْبٌ. وَقَدْ رَوَى ابنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أُمِّ فَرْوَةَ لا يُرْوَى إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ العُمَرِيِّ، وَلَيْسَ هُوَ بِالقَوِيِّ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ، وَاضْطَرَبُوا عَنْهُ فِي هَذَا الحَدِيثِ، وَهُوَ صَدُوْقٌ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ يَحْيىَ بنُ سَعِيدٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.\n\n• وكذا قوله: \"الصَّلَاةُ إِذَا أتَتْ\" (^١) أي: حَضَرتْ باعتبار وَقْتِها المستحب. والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"رِضْوَانُ اللهِ\"، أي: الصَّلاةُ فيه تَسْتَوْجبُ رِضْوَانَه تعالى وكذا عَفْوُ اللهِ. والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"وَالأَيِّمُ\": -بفتح، فتشديد مكسورة- الأيِّمُ: الغيرُ المتزَوِّجُ من الرِّجَال والنِّسَاء، والمرادُ هنا \"المرأة\" بقرينة \"إِذَا وَجَدْتَ [لَهَا] \". والْكُفْوُ: المثل.\n\n١٠٨ - (١٧٣) - (١/ ٣٢٥ - ٣٢٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: \"الصَّلَاةُ إِذَا آنتْ\" كما مرَّ آنفا.","vol":"1","page":193},{"text":"الفَزَارِيُّ، عَنْ أَبِي يَعْفُورَ، عَنْ الوَليدِ بْنِ العَيْزَارِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: أيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: سَأَلْتُ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: \"الصَّلَاةُ عَلَى مَوَاقِيتِهَا\"، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: \"وَبِرُّ الوَالِدَيْنِ\"، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"وَالجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَقَدْ رَوَى المَسْعُودِيُّ، وَشُعْبَةُ، وسُلَيْمَانُ هُوَ أبُوْ إسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الوَليدِ بْنِ العَيْزَارِ هَذَا الحَدِيثَ.\n\n• قوله: \"الصَّلَاةُ\"، أي: أداءُ الصَّلاةِ في أوقاتِها المستحبة.\n• وقوله: \"وَمَاذَا\"، أي: بعد. وروي \"ثُمَّ مَاذَا\" وهو أصرحُ.","vol":"1","page":194},{"text":"<span data-type='title' id=toc-126>بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّهْوِ عَنْ وَقْتِ صَلَاةِ العَصْرِ</span>\n\n١٠٩ - (١٧٥) - (١/ ٣٣٠ - ٣٣٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْد، عَنْ نَافِعِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ العَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ، وَنَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ أَيْضًا، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ\"، أي: فليحذَرْ من تَفْوِيْتِهَا كحَذِره من ذَهَاب أهْلِهِ وماله.","vol":"1","page":195},{"text":"<span data-type='title' id=toc-127>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْجِيلِ الصَّلَاةِ إذَا أَخَّرَهَا الإِمَامُ</span>\n\n١١٠ - (١٧٦) - (١/ ٣٣٢ - ٣٣٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"يَا أَبَا ذَرٍّ، أُمَرَاءُ يَكُونُونَ بَعْدِي يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ، فَصَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ صُلِّيَتْ لِوَقْتِهَاكَانَتْ لَكَ نَافِلَةً، وَإِلَّا كُنْتَ قَدْ أَحْرَزْتَ صَلَاتَكَ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ الصَّلَاةَ لِمِيقَاتِهَا إِذَا أَخَّرَهَا الإِمَامُ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَ الإِمَامِ، وَالصَّلَاةُ الاُولَى هِيَ المَكْتُوبَةُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ. وَأَبُو عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ اسْمُهُ: عَبْدُ المَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ.\n\n• قوله: \"أُمَرَاءُ\": الظَّاهر أنَّه مبتدأ، وجملة \"يَكُونُونَ\" صِفَتُه، والمرادُ بعضُهم أو غَالبُهم.\n• وقوله: \"فَإِنْ صُلِّيَتْ … \" إلخ، الظَّاهر أنَّ فيه اقتصارًا من بعض الرُّوَاة أو من الأصل اعتمادًا على ظُهُوْر المراد، والتَّقْدير: صَلَّيْتَ لِوَقْتِهَا مَعَهُمْ. \"كَانَتْ\"، أي: صلاتُك معهم.\n• قوله: \"وَإِلَّا\"، أي: بإنْ لَمْ تُصَلِّ معهم -والله تعالى أعلم-، ويمكنُ حملُه على ظاهِرِه أيضًا بأنْ يكونَ معنى قولِه: \"وإلا\"، أي: وإن لم تُصَلِّ لوقْتِها، بل","vol":"1","page":196},{"text":"اكتفيتَ بالصَّلاةِ مَعَهُمْ فلا إثمَ عليكَ بل أنتَ مأجورٌ، وإنَّما الإثمُ عليهم. والله تعالى أعلم. كلُّه مَبْنِيٌّ على إنْ \"صَلَّيْتَ\" على صيغةِ الخطاب من المَبْنِيِّ للفاعل، وإنْ قُرِئ على صيغةِ التأنيث من المبنيِّ للمفعول كان الأمرُ أظهر، أي: صُلِّيَتْ صلاةُ الأمراء لوقتها وأنتَ صَلَّيْتَ معهم أيضًا … إلخ.","vol":"1","page":197},{"text":"<span data-type='title' id=toc-128>بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّوْمِ عَنِ الصَّلَاةِ</span>\n\n١١١ - (١٧٧) - (١/ ٣٣٤ - ٣٣٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: ذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ نَوْمَهُمْ عَنِ اَلصَّلَاةِ، فَقَالَ: \"إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي اليَقَظَةِ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلَاةً، أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا\".\nوَفِي البَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي مَرْيَمَ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، وَذِي مِخْبَرٍ، ويُقالُ: ذي مِخْمَرٍ وَهُوَ ابْنُ أَخِي النَّجَاشِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ، أَوْ يَنْسَاهَا فَيَسْتَيْقِظُ، أَوْ يَذْكُرُ وَهُوَ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ، عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، أَوْ عِنْدَ غُرُوبِهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُصَلِّيهَا إِذَا اسْتَيْقَظَ أَوْ ذَكَرَ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، أَوْ عِنْدَ غُرُوبِهَا، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَمَالِكٍ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُصَلِّي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَوْ تَغْرُبَ.\n\n• قوله: \"لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ\"، أي: لا يتَحَقَّقُ التَّقْصيرُ والتَّفْرِيطُ من الإنسانِ في حالةِ النَّوْم إذ لَيْس له اختيارٌ هناك، نعم قد يكونُ المباشَرةُ بالنَّوْم بالمباشرةِ بأسْبَابه تفريطًا، ولذا كره رسولُ الله صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم النَّوْمَ قبل العِشَاء لكن ذاك تفريطٌ حالة اليَقْظَة لا النَّوْم.","vol":"1","page":198},{"text":"<span data-type='title' id=toc-129>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ تَفُوْتُهُ الصَّلَوَاتُ [بأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ]</span>\n\n١١٢ - (١٨٠) - (١/ ٣٣٨ - ٣٣٩) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، قَالَ يَوْمَ الخَنْدَقِ وَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَاكِدْتُ أُصَلِّي العَصْرَ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"وَاللهِ إِنْ صَلَّيْتُهَا\"، قَالَ: فَنَزَلْنَا بُطْحَانَ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَتَوَضَّأْنَا، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ العَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"قَالَ (^١) حَدَّثَنِيْ\": تكرارٌ للأوَّل لبُعْدِ الْعَهْد ومثله كثيرٌ في القرآن، ومنه: ﴿إِنِّىِ رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ إلى قوله: ﴿رَأَيْتُهُمْ لِى سَاجِدِينَ﴾ (^٢).\n• قوله: \"إن صَلَّيْتُهَا\": كلمةُ \"إنْ\" للنَّفْي، أي: ما صَلَّيْتُهَا.\n_________\n(^١) حذفت كلمة \"قَالَ\" من نسخة أحمد شاكر للترمذي.\n(^٢) يوسف:٤.","vol":"1","page":199},{"text":"<span data-type='title' id=toc-130>بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الوسْطَى أَنَّهَا العَصْرُ [وَقَدْ قِيْل: إنَّهَا الظُّهْرُ]</span>\n\n١١٣ - (١٨٢) - (١/ ٣٤٠ - ٣٤٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قتَادَةَ، عَنْ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنَ جُندَبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"صَلَاةُ الوُسْطَى صَلَاةُ العَصْرِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُوْدٍ، وَزِيْدٍ بنِ ثَابِتٍ، وَعَائِشَةَ، وَحَفْصَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ: حَدِيثُ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَمُرَةَ فِي صَلَاةِ الوُسْطَى حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ العُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ. وقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَعَائِشَةُ: صَلَاةُ الوُسْطَي صَلَاةُ الظُّهْرِ. وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ: صَلَاةُ الوُسْطَى صَلَاةُ الصُّبْحِ.\nحَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ حَبِيْبِ بْنِ الشَّهِيدِ، قَالَ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: سَلِ الحَسَنَ مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَ العَقِيقَةِ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدَبِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ المَدِيْنِيِّ، عَنْ قُرَيْشٍ بنِ أَنَسٍ بِهَذَا الحَدِيثِ. قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ عَلِيٌ: وَسَمَاعُ الحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ صَحِيحٌ وَاحْتَجَّ بِهَذَا الحَدِيثِ.","vol":"1","page":200},{"text":"• قوله: \"وَقَدْ سَمِعَ\"، أي: الحَسَنُ منه، أي: من سَمُرَةَ.\n• قوله: \"سَلِ الحَسَنَ … \" إلخ، بيانٌ وإثباتٌ لسماع الحَسَن من سمرةَ.","vol":"1","page":201},{"text":"<span data-type='title' id=toc-131>بَابُ مَا جَاء فِى كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ العَصْر وَبَعْدَ الفَجْر</span>\n\n١١٤ - (١٨٣) - (١/ ٣٤٣ - ٣٣٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ وَهُوَ ابْنُ زَاذَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبُو العَالِيَةِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَكَانَ مِنْ أَحَبِّهِمْ إِلَيَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبِ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَمُعَاذِ بْنِ عَفْرَاءَ، وَالصُّنَابِحِيِّ،- وَلَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَسَلَمَةَ بْن الأَكْوَعِ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَعَائِشَةَ، وَكَعْبِ بْن مُرَّةَ، وَأَبى أُمَامَةَ، وَعَمْرو بْن عَبَسَةَ، وَيَعْلَى بْن أُمَيَّةَ، وَمُعَاويَةَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْن عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ قوْلُ أكْثرِ الفقهَاءِ مِنْ أصْحَابِ النّبِيِّ ﷺ، وَمَنْ بَعْدَهمْ أَنَّهمْ كَرِهُوا الصَّلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتًّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَأَمَّا الصَّلَوَاتُ الفَوَائِتُ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُقْضَى بَعْدَ العَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ.\nقَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَسْمَعْ قَتَادَةُ مِنْ أَبِي العَالِيَةِ إِلَا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ: حَدِيثَ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.","vol":"1","page":202},{"text":"وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أَنْ يَقُولَ أَنا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى\". وَحَدِيثَ عَلِيٍّ: \"القُضَاة ثَلاثَةٌ\".\n• قوله: \"وَأَمَّا الصَّلَوَاتُ الفَوَائِتُ … \" إلخ، إمَّا لعَدَم شُمول عُمُوْم النَّهْي إيَّاهَا بناءً على أنَّ المتبادَرَ منه النَّهْيُ عن النَّوافِل فحَسْبُ؛ لأنَّها الصَّلاة الْمُعْتَادَةُ في وقتِ الفَرَائِضِ بعدَ أدَاء الفَرائض فيُحْمَلُ النَّهْيُ عليها. وإمَّا لتَخْصِيْصِها من العُمُوْم بحديثِ \"مَنْ نَامَ … \" (^١) إلخ؛ لأنَّ النَّاسِيَ لصَلاةٍ قد يَتَذَكُّرهَا في بعض هذه الأوقات.\n_________\n(^١) راجع: صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: جامع صلاة الليل، ومن نام عنه أو مرض، ح: ٧٤٧، وسنن الترمذي، أبواب السفر، باب: ما ذُكِر فيمن فاته حزب من الليل فقضاه بالنهار، ح: ٥٨٠، وسنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب: من نام عن حزبه، ح: ١٣١٣، وسنن النسائي، كتاب قيام الليل، وتطوع النهار، باب: متى يقضي من نام عن حزبه من الليل، ح: ١٧٩٢، وسنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء فيمن نام عن حزبه من الليل، ح:١٣٤٣.","vol":"1","page":203},{"text":"<span data-type='title' id=toc-132>بَابُ مَا جَاءَ فِى الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ</span>\n\n١١٥ - (١٨٤) - (١/ ٣٤٥ - ٣٥١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّمَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ؛ لِأَنَّهُ أَتاه مَالٌ فَشَغَلَهُ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ العَصْرِ ثُمَّ لَمْ يَعُدْ لَهُمَا.\nوَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَمَيْمُونَةَ، وَأَبِي مُوسَى. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْن عَبَّاس حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى بَعْدَ العَصْرِ رَكعَتَيْنِ، وَهَذَا خِلَافُ مَا رُوِيَ عَنهُ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَصَحُّ حَيْثُ قَالَ: لَمْ يَعُدْ لَهُما. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ نَحْوُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذَا البَابِ رِوَايَاتٌ: رُوِيَ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَا دَخَلَ عَلَيْهَا بَعْدَ العَصْرِ إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. وَرُوِيَ عَنْهَا، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ: نهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.\nوَالَّذِي اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، إِلَّا مَا اسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ، مِثْلُ الصَّلَاةِ بِمَكَّةَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ بَعْدَ الطَّوَافِ. فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رُخْصَةٌ فِي ذَلِكَ.","vol":"1","page":204},{"text":"وَقَدْ قَالَ بِهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَنْ بَعْدَهُمُ الصَّلاةَ بِمَكَّةَ أيضًا بَعْدَ العَصْرِ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ. وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَبَعْضُ أَهْلِ الكُوفَةِ.\n• قوله: \"لَمْ يَعُدْ لَهُمَا\": من العَوْد واللام في \"لَهُمَا\" بمعنى إلى.\n• قوله: \"رِوَايَات\"، أي: مُتَعَارضةٌ فلذلك تُرِكَتْ فلا تُعَارِضُ حديثَ ابن عباس.","vol":"1","page":205},{"text":"<span data-type='title' id=toc-133>بَابُ مَا جَاءَ فِى الصَّلَاةِ قَبْلَ المَغْرب</span>\n\n١١٦ - (١٨٥) - (١/ ٣٥١ - ٣٥٢) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ كَهْمَسٍ بنِ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: \"بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاةٌ لِمَنْ شَاءَ\".\nوفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْد اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ المَغْرِبِ فَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمُ الصَّلَاةَ قَبْلَ المَغْرِب. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الأذانِ وَالإِقَامَةِ. وقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: \"إِنْ صَلَّاهُمَا فَحَسَن\" وَهَذَا عِنْدَهُمَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ.\n• قوله: \"فَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمُ الصَّلَاةَ … \" إلخ، أي: لم يَرَهَا حسنةً، أو جائزةً بل مكروهةً لِمَا فيه من تأخِيْر المَغْرب، والمَطْلُوْبُ تَعْجِيْلُهَا.","vol":"1","page":206},{"text":"<span data-type='title' id=toc-134>بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصلاة (^١) قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمسُ</span>\n\n١١٧ - (١٨٦) - (١/ ٣٥٣ - ٣٥٤) حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ مُوْسَى الْأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، وَعَنْ الأَعْرَجِ يُحَدِّثُونَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ العَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْرَ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَبِهِ يَقُول أَصْحَاُبنَا، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَهُمْ لِصَاحِبِ العُذْرِ مِثْلُ الرَّجُلِ يَنَامُ عَنِ الصَّلاةِ، أَوْ يَنْسَاهَا فَيَسْتَيْقِظُ، وَيَذْكُرُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا.\n• قوله: \"فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ\"، أي: قَدَر على إدراكِه بضَمِّ الرَّكْعة الثَّانيةِ إلى الأولى المُدْرَكَةُ فِي الوقت، لأنَّ الرَّكْعةَ الواحدةَ تكفيه. ومن أصْحَابنا مَنْ حَمَلَ الحديثَ على أنَّه أدْرَكَ فَضْلَ الصَّلاةِ وإنْ كانَتْ صلاتُه لا تصِحُّ.\nومعنى مَنْ أدْرَكَ ركْعَةً مَنْ وَجبَ عليه والوقتُ يَسَعُ ركعةً بأنْ كانَ صغيرًا فبلغ، أو حائضًا فَطَهُرَتْ، أو كافرًا فأسْلَمَ فقد وَجَبَتْ عليه الصلاة لكنَّ رواياتِ\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: \"العَصْر\" مَكَانَ \"الصّلاة\".","vol":"1","page":207},{"text":"الحديث لا تساعدُ هذه المعانِي.\n• قوله: \"لِصَاحِبِ العُذْرِ\"، أي: ولا يَجُوْزُ لأحدٍ أنْ يفعلَ ذلك قصدًا بلا عُذْرٍ، نَعَم مَنْ فعلَ فظاهِرُ الحديثِ يَقْتَضِيْ جوازَ صلاتِه.","vol":"1","page":208},{"text":"<span data-type='title' id=toc-135>بَابُ مَا جَاءَ فِى الجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْن [في الحَضَرِ]</span>\n\n١١٨ - (١٨٧) - (١/ ٣٥٤ - ٣٥٧) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ الله ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَبَيْنَ المَغْرِب وَالعِشَاءِ بالمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ، قَالَ: فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا أَرَادَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ.\nوَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، رَوَاه جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ شَقِيقٍ العُقَيْلِيُّ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ هَذَا.\n• قوله: \"بِالمَدِينَةِ\": يحتمل أنَّ المرادَ بالمدينةِ بِقُرْب المدينة، فيكونُ مسافرًا. أو يُحمَل ووايةُ \"مِنْ غَيْر سَفَر\" (^١) على أنَّ المرادَ به السَّيْرُ أو بعدُ الدِّيَار، أي: بل فعل حالةَ الاسْتراحةِ والنُّزُوْل، أو بقُرْب الدِّيَار، أو يكون الجمعُ لريحِ أو مرضٍ. والله تعالى أعلم.\nهذا إن حُمِلَ الجَمْعُ على الجميع وقتًا، وإن حُمِلَ على الجَمْعِ فِعْلًا فالأمرُ أظهرُ بأدنْ صلَّى الأولى في آخر وقتِها، والثانيةَ في أوَّل وقتها إلا أنَّه صلَّاهُمَا في وقت إحداهما. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) راجع: مسند الإمام أحمد بن حنبل، ح: ٢٦٠٧، ج: ٢/ ٢١١، وشرح معاني الآثار للطحاوي، كتاب الصلاة، باب: الجمع بين صلاتين، ح: ٩٧٠.","vol":"1","page":209},{"text":"<span data-type='title' id=toc-136>بَابُ مَا جَاءَ فِى بَدْءِ الْأَذَان</span>\n\n١١٩ - (١٨٩) - (١/ ٣٥٨ - ٣٦٢) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِيْ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ بِالرُّؤْيَا، فَقَالَ: \"إِنَّ هَذِهِ لَرُؤْيَا حَقٍّ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَإِنَّهُ أَنْدَى وَأَمَدُّ صَوْتًا مِنْكَ، فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا قِيلَ لَكَ، وَلْيُنَادِ بِذَلِكَ\"، قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ نِدَاءَ بِلَالٍ بِالصَّلَاةِ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ يَجُرُّ إِزَارَهُ، وَهُوَ يَقُوُل: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِي قَالَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"فَلِلَّهِ الحَمْدُ، فَذَلِكَ أثْبَتُ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أتمَّ مِنْ هَذَا الحَدِيتِ وَأَطْوَلَ، وَذَكَرَ فِيهِ قِصَّةَ الأذَانِ مَثْنَى مَثْنَى، وَالإِقَامَةِ مَرَةً مَرَةً.\nوَعَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ هُوَ ابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، وَيُقَالُ: ابْنُ عَبْدِ رَبٍّ، وَلَا نَعْرِفُ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا يَصِحُّ إِلَّا هَذَا الحَدِيثَ الوَاحِدَ فِي الأَذَانِ. وَعَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ المَازِنِيُّ لَهُ أَحَادِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ عَمُّ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ.\n• قوله: \"إِنَّ هَذِهِ لَرُؤْيَا حَقٍّ\": يُفيْدُ أنَّه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم مَا عَمِلَ برُؤيا الرَّجُل إلا بَعْدَ مَعْرِفَةِ أنَّها حَقٌّ إمَّا بِوحْيٍ، أو إلهَامٍ، أو باجْتِهَادٍ منه من","vol":"1","page":210},{"text":"حيث أنَّه [رأى] (^١) نَظْمًا يبعُد فيه مداخلةُ الشَّيْطَان، أو من حيث أنَّه ذِكْرٌ ونِداءٌ بحضُوْرِ الصَّلاةِ وكلٌّ جائزٌ في نفسِه لا يُتَوَقَّعُ عليه تَرَتّبُ خَلَلٍ، فلا يرد أنَّه كيف أثبت الأذانَ برُؤيا عَبْدِ اللهِ بْن زيدٍ مع أنَّ رُؤيا غيرِ الأنبياء لا يُبْنَى عليه الأحكامُ؟\nوالحاصل: أنَّ بناءَ الأحكام على رؤيا غيرِ الأنبياءِ بعد معرفة نَبِيٍّ أنَّها حَقٌّ مِمَّا لاريبَ فيه، والثَّابتُ فيما نحن فيه هو هذا البِنَاءُ. والأحكام لا على مُجَرَّدِ الرُّؤيا فلا إشكال.\n\n١٢٠ - (١٩٠) - (١/ ٣٦٢ - ٣٦٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ المُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَوَاتِ وَلَيْسَ يُنَادِي بِهَا أَحَدٌ، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: اتَّخِذُوا قَرْنًا مِثْلَ قَرْنِ اليَهُودِ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَوَلَا تَبْعَتونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلَاةِ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.\n• قوله: \"نَاقُوسًا\": هي خَشْبَةٌ طويلةٌ تُضْرَبُ بخشبةٍ أصغر منها، والنَّصَارى يعلمون بِها أوقات الصَّلاةِ.\n_________\n(^١) أثبتنا ما بين المعقوفين لاقتضاء الموضع، وكذا في عارضة الأحوذي شرح صحيح الترمذي لابن العربي: ١/ ٢٤٨.","vol":"1","page":211},{"text":"<span data-type='title' id=toc-137>بَابُ مَا جَاءَ فِى التَّرْجِيعِ [فِي الأذَانِ]</span>\n\n١٢١ - (١٩١) - (١/ ٣٦٦) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذِ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ بن عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، وَجَدِّي جَمِيعًا، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَقْعَدَه، وَأَلْقَى عَلَيْهِ الأذَانَ حَرْفًا حَرْفًا، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: \"مِثْلَ أَذَانِنَا\"، قَالَ بِشْرٌ: فَقُلْتُ لَهُ: أَعِدْ عَلَيَّ، فَوَصَفَ الأذَانَ بِالتَّرْجِيعِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ فِي الأذَانِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. وَعَلَيْهِ العَمَلُ بِمَكَّةَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.\n• \"التَّرْجِيعِ\": التَّرْدِيْدُ. وفِي الأذَانِ أنْ تأتِيَ بالشَّهَادَتَيْن تُخَفِّضُ بِهِمَا صوتَك مرَّةً وتَرْفَعُ بِهِما أخْرَى.\n\n١٢٢ - (١٩٢) - (١/ ٣٦٧ - ٣٦٨) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ عَامِرِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ الْأَحْوَلِ عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَهُ الأذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كلِمَةً، وَالإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كلِمَةً.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو مَحْذُورَةَ اسْمُهُ: سَمُرَة بْن مِعْيَرِ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْم إِلَى هَذَا فِي الأذَانِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ: أَنَّهُ كَانَ يُفرِدُ الإِقامَةَ.\n• قوله: \"عَلَّمَ الأذَانَ … \" إلخ، هذا العَدَدُ لا يستقيمُ إلا على تَرْجِيْعِ","vol":"1","page":212},{"text":"الأذَان كما يقوله الشافعيُّ، وتثنيةُ الإقامة كما يقولُه أبو حنيفةَ، وقد ثبت أنَّ أذانَ بلالٍ لم يَكُنْ فيه ترجيعٌ، وكذا ثبت إفرادُ الإقامة، فالوجه القول بجواز الأمرين. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":213},{"text":"<span data-type='title' id=toc-138>بَابُ مَا جَاءَ فِى إفْرَادِ الإِقَامَةِ</span>\n\n١٢٣ - (١٩٣) - (١/ ٣٦٩ - ٣٧٠) حَدَّثَنَا قُتَيْتةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنسٍ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ.\nوفي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ أَنسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ قَول بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالتَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\n• قوله: \"يَشْفَعَ\": كيَمْنَع.\n• قوله: \"أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ\"، أي: يأتِي بألفاظِه مَثْنَى إلا التَّكْبيرَ فِي أوَّلِه فإنَّه أربعَ مرَّاتٍ لِمَا وَرَدَ التَّصْريحُ بذلك في الرِّوَاياتِ، وإلا كلمةُ التَّوْحِيد في آخره.\n• \"وَيُؤْتِرَ الْإقَامَةَ\"، أي: يأتِي بألفاظِها مفردةً وِتْرًا، إلا \"قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ\" كذا قيل. قلتُ: وكذا التَّكبِيْرُ فِي الإقامة.\nوالحاصل: أنَّ الشفْعَ في الأذَان، والوترَ في الإقامة بالنَّظر إلى غالب كلماتِهِمَا، وكذا ما جاء من: \"مرَّتين مرَّتين\"، و\"مرَّة مرَّة\" مَحْمَلُه هذا. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":214},{"text":"<span data-type='title' id=toc-139>بَابُ مَا جَاءَ فِى إدْخَالِ الإِصْبَعِ [فِى الأُذُن] عِنْدَ الأَذَانِ</span>\n\n١٢٤ - (١٩٧) - (١/ ٣٧٥ - ٣٧٨) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ بِلَالَا يُؤَذِّنُ وَيَدُورُ وَيُتْبعُ فَاه هَاهُنَا، وَهَاهُنَا، وَإِصْبَعَاه فِي أُذُنَيْهِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ -أُرَاه قَالَ: مِنْ أَدَمٍ- فَخَرَجَ بِلَالٌ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالعَنَزَةِ فَرَكَزَهَا بِالبَطْحَاءِ، فَصَلَّى إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الكَلْبُ وَالحِمَارُ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ كأَنَّي أَنْظُرُ إِلَى بَرِيقٍ سَاقَيْهِ قَالَ سُفْيَانُ: نُرَاهُ حِبَرَةً.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبي جُحَيْفَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعَلَيْهِ العَمَلُ عِندَ أهْلِ العِلْمِ: يَسْتَحِبُّونَ أنْ يُدخِل المُؤَذنُ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ فِي الأَذاَنِ. وقال بَعْضُ أَهْلِ العِلمِ: وفي الإِقَامَةِ أيضًا يُدْخِلُ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الأوْزَاعِيِّ وَأَبُو جُحَيْفَةَ، اسْمُهُ: وَهْبُ بنُ عَبْدِ الله السُّوَائِيُّ.\n• قوله: \"يَتَتَبَّعُ\": رُوِي من الإفعال، أي: يُتْبعُ، أي: يجعلُ فاه تابعًا للجهتين مصروفًا إليهما، وكلٌّ من الدَّوْر والإتْبَاعِ والوَضْعِ ليكونَ الصَّوتُ أبلغ. و\"الأدَم\": -بفتحتين- الجِلْدُ. \"العَنَزَةُ\": -بفتحات- مثل نصف الرُّمْح أو أكبر شيئا، وفيها حديدٌ كما في الرُّمح. و\"بَرِيقِ سَاقَيْهِ\": لَمْعَانُه.\n• قوله: \"حِبَرَةً\": كعِنبَةٍ، وهي من البُرُوْد ما كان مُخَطَّطًا، يقال: بُرْدٌ حَبِير، وبُرْدُ حِبَرِةٍ على الوصف والإضافة وهو بُرْدٌ يَمَانِيٌّ.","vol":"1","page":215},{"text":"<span data-type='title' id=toc-140>بَابُ مَا جَاءَ فِى التَّثْوِيبِ فِى الفَجْرِ</span>\n\n١٢٥ - (١٩٨) - (١/ ٣٧٨ - ٣٨٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنْ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أبِي لَيْلَى، عَنْ بِلَالٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تُثَوِّبَنَّ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا فِي صَلَاةِ الفَجْرِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ بِلَالٍ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْرَائِيلَ المُلَائِيِّ، وَأَبُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الحَدِيثَ مِنَ الحَكَمٍ بنِ عُتَيْبَةَ، قَالَ إِنَّمَا رَوَاه عَنِ الحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ. وَأَبُو إِسْرَائِيلَ اسْمُهُ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ وَلَيْسَ هُوَ بِذَاكَ القَوِيِّ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ.\nوَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي تَفْسِيرِ التَّثْوِيبِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: التَّثْوِيبُ أَنْ يَقُولَ فِي أَذَانِ الفَجْرِ: الصَّلَاة خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، وَهُوَ قَول ابْنِ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدَ. وقَالَ إِسْحَاقُ فِي التَّثْوِيبِ: غَيْرَ هَذَا، قَالَ: التَّثْوِيبُ المَكروه هُوَ شَيْءٌ أَحْدَثَهُ النَّاسُ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللةُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ فَاسْتَبْطَأَ القَوْمَ قَالَ بَيْنَ الأذَانِ وَالإِقَامَةِ: \"قَدْ قَامَتِ الصَّلَاة، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ\". قَالَ وَهَذَا الَّذِي قَالَ إِسْحَاقُ هُوَ التَّثْوِيبُ الَّذِي قد كَرِهَهُ أَهْلُ العِلْمِ، وَالَّذِي أَحْدَثُوهُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ. وَالَّذِي فَسَّرَ ابْنُ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، أَنَّ التَّثْوِيبَ أَنْ يَقُولَ المُؤَذِّنُ فِي أَذَانِ الفَجْرِ: \"الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْم\"، وَهُوَ قَوْلٌ صَحِيحٌ، وَيُقَالُ لَهُ التَّثْوِيبُ أيضًا، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَه أهْلُ العِلمِ وَرَأَوْه. وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقولُ فِي صَلَاةِ","vol":"1","page":216},{"text":"الفَجْرِ: \"الصَّلَاة خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ\". وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ مَسْجِدًا وَقَدْ أُذِّنَ فِيهِ، وَنَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِ، فَثَوَّبَ المُؤَذِّنُ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ مِنَ المَسْجِدِ، وَقَالَ: اخْرُجْ بِنَا مِنْ عِنْدِ هَذَا الْمُبْتَدِع، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ، وَإِنَّمَا كرِهَ عَبْدُ الله التَّثْوِيبَ الَّذِي أَحْدَثَهُ النَّاسُ بَعْدُ.\n• قوله: \"لَا تُثَوِّبَنَّ\": نَهْيٌ مؤكدَّةٌ بالنُّونِ الثَّقيلةِ من التَّثْوِيْب، ومعناه سيذكره المُصَنِّفُ.\n• قوله: \"اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ … \" إلخ، تحقيقُ التَّثْويبِ على وجه البَسْطِ في حواشي \"الفتح\" (^١)\n_________\n(^١) راجع: شرح فتح القدير لابن الهمام: ١/ ٢٥١، ٢٥٢.","vol":"1","page":217},{"text":"<span data-type='title' id=toc-141>بَابُ مَا جَاءَ فِى كَرَاهِيَةِ الأذَانِ بغَيْر وُضُوءٍ</span>\n\n١٢٦ - (٢٠٠) - (١/ ٣٨٩) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى الصَّدَفِيِّ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لا يُؤَذِّنُ إِلَّا مُتَوَضِّئٌ\".\n• قوله: \"إِلَّا مُتَوَضِّئٌ\": مرفوعٌ على أنَّه فاعلٌ، وفي نسخةٍ بالنَّصَبِ فالفاعل ضمير المؤذِّن، وهذا حالٌ، أي: لا يؤذِّنُ المؤذِّنُ إلا متوَضِّئًا.\n\n١٢٧ - (٢٠١) - (١/ ٣٩٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا يُنَادِي بِالصَّلَاةِ إِلا مُتَوَضِّئٌ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا أَصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ الأوَّلِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَمْ يَرْفَعْهُ ابْنُ وَهْبٍ، وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الوَليدِ بْنِ مُسْلِمٍ، وَالزُّهْرِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْم فِي الأذَانِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَكَرِهَهُ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ، وَبهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ. وَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ.\n• قوله: \"وَهَذَا أَصَحُّ … \" إلخ، الحاصل أنَّ المَوْقُوْفَ أصحُّ من المرفوع.","vol":"1","page":218},{"text":"<span data-type='title' id=toc-142>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الإِمَام أَحَقُّ بالإِقَامَةِ</span>\n• قوله: \"أَحَقُّ بِالإِقَامَةِ\"، أي: أن يُقَامَ عند حضوره وفي حَضْرَتِه.\n\n١٢٨ - (٢٠٢) - (١/ ٣٩١ - ٣٩٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، أَخْبَرَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، يَقُوُل: كَانَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ الله ﷺ يُمْهِلُ فَلا يُقِيمُ، حَتَّى إِذَا رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ خَرَجَ أَقَامَ الصَّلَاةَ حِينَ يَرَاهُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَحَدِيثُ إسْرَئِيْلَ عَنْ سِمَاكٍ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَهَكَذَا قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِنَّ المُؤَذِّنَ أَمْلَكُ بِالأَذَانِ، وَالإِمَامُ أَمْلَكُ بِالإِقَامَةِ.\n• قوله: \"يُمْهِلُ\"، الإمْهَالُ: التَّأخير.\n• وقوله: \"ولَا يُقِيمُ\": تفسيرٌ له … إلخ.","vol":"1","page":219},{"text":"<span data-type='title' id=toc-143>بَابُ مَا جَاءَ فِى الأَذَانِ بِاللَّيْلِ</span>\n\n١٢٩ - (٢٠٣) - (١/ ٣٩٢ - ٣٩٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُواَ وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا تَأْذِينَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ، وَأُنيْسَةَ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَسَمُرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الأذَانِ بِاللَّيْلِ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ بِاللَّيْلِ أَجْزَأَه وَلا يُعِيدُ، وَهُوَ قَول مَالِكٍ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا أَذَّنَ بِلَيْلٍ أَعَادَ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ.\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ بِلَيْلٍ، فَأَمَرَه النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُنَادِيَ: \"إِنَّ العَبْدَ نَامَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُه، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ بِلًالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ\". قَالَ وَرَوَى عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ مُؤَذِّنًا لِعُمَرَ أَذَّنَ بِلَيْلٍ، فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يُعِيدَ الأذَانَ. وَهَذَا لَا يَصِحُّ أيضًا لِأَنَّهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعٌ، وَلَعَلَّ حَمَّادَ بْنَ سَعلَمَةَ أَرَادَ هَذَا اْلحَدِيثَ.\nوَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ عُبَيْدِ الله، وَغَيْرِ وَاحِدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَالزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ\".","vol":"1","page":220},{"text":"قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَلَوْ كَانَ حَدِيثُ حَمَّادٍ صَحِيحًا لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الحَدِيثِ مَعْنًى إِذْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ بلًالًا يُؤَذِّنُ بلَيْلِ\" فَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ فِيمَا يُسْتَقبَل، فقال: \"إِنّ بِلًالًا يُؤَذنُ بِليْلٍ\" وَلوْ أَنَّهُ أَمَرَه بِإِعَادَةِ الأذَانِ حِينَ أذنَ قَبْلَ طُلُوْعِ الفَجْرِ لَمْ يَقُلْ: \"إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ\".\nقَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ: حَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَأَخْطَأَ فِيهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ.\n• قوله: \"فَكُلُوا … \" إلخ، أي: أذَانُ بلالٍ لا يَمْنَع التَّسَحُّرَ لِمَن يُرْيِدُ الصَّوْمَ. \"أعاد\"، أي: لأنَّه لا يجزئ في الليل.\n• قوله: \"فَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ\"، أي: بقوله: \"فَكُلُوا وَاشْرَبُوا\"، أو خَاطَبَهم أو أخبَرهم في أمرٍ يُسْتَقْبَل حيث قال: \"يُؤَذِّنُ\" ولم يقل: \"أذَّنَ\"، والثانِي هو أظهرُ بالنَّظر إلى ظاهِر كلامِ المصنَّف، وأمَّا الأوَّلُ فيحتاجُ إلى مُرَادِ المصنف بقوله: \"إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ\" تمامَ الحديث لا هذا اللفظ فقط.","vol":"1","page":221},{"text":"<span data-type='title' id=toc-144>بَابُ مَا جَاءَ فِى الأذَانِ فِيِ السَّفَرِ</span>\n\n١٣٠ - (٢٠٥) - (١/ ٣٩٩) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي، فَقَالَ لَنَا: \"إِذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبْرُكمَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ اخْتَارُوا الأَذَانَ فِي السَّفَرِ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: تُجْزِئُ الإِقَامَةُ، إِنَّمَا الأذَانُ عَلَى مَنْ يُوِيدُ أَنْ يَجْمَعَ النَّاسَ، وَالقَول الأَوَّلُ أَصَحُّ، وَبِهِ يَقُوُل أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\n• قوله: \"فَأَذِّنَا\": قال فِي \"المجمع\" ليؤذِّنَ أحدُكما ويجيبُ الآخر انتهى (^١). قلت: ودمكن أن يقال: الإسنادُ مجازيٌّ كما فِي \"بَنُوا فُلانٍ قُتِلُوْا\" أي: وُجِدَ فيما بينهم القَتْلُ، أي: ليَتَحَقَّقَ فيما بينكما الأذَانُ والإقامةُ أيُّكُما فَعل حصلَ، ولا يختص بأكبَرِكُمَا كالإمامة.\n• قوله: \"أَكْبَرُكُمَا\": تخصيصُ الأكبر لمُسَاوَاتِهِما فِي سَائِر الأشْيَاء المُوْجِبة للتَّقَدُّم كالأقْرَئِيَّةِ والأعْلَمِيَّةِ، ولمُساواتِهِما في المَكْث والْحُضُوْر عندَه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم، وذلك يَسْتَلْزِمُ المُسَاوَاةَ في هذه الصِّفَاتِ عادةً. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) راجع مجمع بحار الأنوار للهندي: ١/ ٣٩.","vol":"1","page":222},{"text":"<span data-type='title' id=toc-145>بَابُ [ما جاء] مَا يَقُولُ [الرجلُ] إذَا أَذّنَ المُؤَذِّنُ</span>\n\n١٣١ - (٢٠٨) - (١/ ٤٠٧ - ٤٠٨) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاء فَقُولُوْا مِثْلَ مَا يَقُوُل المُؤَذِّنُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسى: وفي البَابِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَعَائِشَةَ، وَمُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، وَمُعَاوِيَةَ.\nقَالَ أبوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهَكَذَا رَوَى مَعْمَرٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَرِوَايَةُ مَالِكٍ أَصَحُّ.\n• قوله: \"مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ\"، أي: إلا فِي الحَيْعَلَتَيْنِ (^١) فينبغي أنْ يأتِيَ بـ \"لا حَوْل ولا قوَّة إلا باللهِ\" فِي مقابلته للأحاديث، فهو عامٌ مخصوصٌ بالأحاديث الأخَر، وهذا الذي يؤيِّدُه النَّظْر في المعنى لأنَّ إجابةَ \"حَيَّ على الصَّلاةِ\" بمثله يُعَدُّ استهزاءً.\n_________\n(^١) أي: حَيَّ على الصلاة، وحَيَّ على الفلاح.","vol":"1","page":223},{"text":"<span data-type='title' id=toc-146>[بابُ مَا جَاءَ فِى كرَاهِيَةِ أَنْ يَأْخُذَ المُؤَذِّنُ عَلَى الأَذَانِ أَجْرًا]</span>\n\n١٣٢ - (٢٠٩) - (١/ ٤٠٩ - ٤١٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو زُبَيْدٍ وَهُوَ عَبْثَرُ بْنُ القَاسِمِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ الحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ، قَالَ: إِنَّ مِنْ آخِرِ مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَنْ \"اتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عُثْمَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ كرِهُوا أَنْ يَأْخُذَ المُؤَذِّنُ عَلَى الأذَانِ أَجْرًا، وَاسْتَحَبُّوا لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَحْتَسِبَ فِي أَذَانِهِ.\n• قوله: \"عَهِدَ إِلَيَّ\"، أي: أوْصَانِي.","vol":"1","page":224},{"text":"<span data-type='title' id=toc-147>بَابُ [مَا جَاءَ] مَا يَقُولُ [الرَّجُلُ] إذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ مِنَ الدُّعَاءِ</span>\n• قوله: \"مِنَ الدُّعَاءِ\": بيان ما يقول.\n\n١٣٣ - (٢١٠) - (١/ ٤١١ - ٤١٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ الحُكَيْمِ بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ المُؤَذِّنَ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَوَسُولُهُ، رَضِيتُ بِالله رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ حُكَيْمِ بن عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ.\n• قوله: \"حِينَ يَسْمَعُ المُؤَذِّنَ\": الظَّاهِر حين يفرغُ من سِمَاع أذَانِه وإلا فالجمعُ بينَه وبين ما يقول المُؤذِّنُ حالةَ الأذَانِ مشكلٌ وكذا في حديث الباب الثَّاني.","vol":"1","page":225},{"text":"<span data-type='title' id=toc-148>بابٌ مِنْهُ أيْضًا</span>\n\n١٣٤ - (٢١١) - (١/ ٤١٣ - ٤١٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ البَغْدَادِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشِ الحِمَّصِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ القَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، إِلَّا حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ القِيَامَةِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، لا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ غَيْرَ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ. وأبُوْ حَمْزَةَ اسمُه: دِينارٌ.\n• قوله: \"التَّامَة\": تمامُها حسنُ انتظامِ كلمِتِها واشتِمَالُها على ما ينبغي الاشتمالُ عليه من التكبير والتَّوْحِيْدِ وغيرهما.\n• قوله: \"إِلَا حَلَّتْ\": وفي رواية البخاري (^١) \"حَلَّتْ\" بدون \"إلا\" وهو الظَّاهِرُ، وأمَّا مع \"إلا\" فينبغي أنْ يجعل \"مَنْ\" في قوله: \"مَنْ قَالَ\" استفهامية، والاستفهامُ للإنكار فيرجعُ إلى النَّفْيِ، و\"قَالَ\" بمعنى \"يَقُوْلُ\" أي: ما من أحد يقول ذلك إلا حلَّتْ له. والله تعالى أعلم، ومثله قوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ (^٢) وأمثاله كثيرة.\n_________\n(^١) راجع: صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب: الدعاء عند النداء، ح: ٦١٤.\n(^٢) البقرة: ٢٥٥.","vol":"1","page":226},{"text":"<span data-type='title' id=toc-149>بَابُ مَا جَاءَ كَمْ فَرَضَ اللهُ عَلَى عِبَادِهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ</span>\n\n١٣٥ - (٢١٣) - (١/ ٤١٧ - ٤١٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَىَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: \"فُرِضَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بهِ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ، ثُمَّ نُقِصَتْ حَتَّى جُعِلَتْ خَمْسًا، ثُمَّ نُودِيَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، وَإِنَّ لَكَ بِهَذِهِ الخَمْسِ خَمْسِينَ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَمَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.\n• قوله: \"ثُمَّ نُقِصَتْ\": بأن نسخ ذلك العددُ وهو نسخ للحكم قبل العمل به، وكأنَّ المَصْلَحةَ فيه إظهارُ شرفِه العَلِيِّ ﷺ ومكانته عنده من القرب حيث نَسَخَ بالتجائه أكثر مما أبْقَى، وأنَّ لك بِهذا الخمس خمسين. حاصله: أنَّ كُلًّا منها يُسَاوِي عشرةً قال تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (^١) وكأنَّ هذا هو المرادُ بالقول في قوله: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ (^٢) أي: مساواةُ كلِّ واحدةٍ بعشرة لا تنْسَخُ أبدًا بل هو وعدٌ لازمٌ، إلا أنَّ عدد الخمس لا يزيدُ ولا ينقصُ بالنَّسْخ، وذلك لأنَّ موسى -صلوات الله وسلامه عليه- قال له صلى الله تعالى عليه وسلم بعد هذا القول كما هو مقتضى رواياتِ الْحَدِيْثِ فِي\n_________\n(^١) الأنعام: ١٦٠.\n(^٢) راجع: سورة: ق: ٢٩.","vol":"1","page":227},{"text":"البخاريِّ: \"رَاجِعْ رَبَّكَ فِي التَّخْفِيْفِ\" (^١) فاعْتَذَر صلى الله تعالى عليه وسلم عند ذلك بالاستحياء، فلو كان المرادُ بِهذا القول: أنَّ العددَ لا ينتسخُ لما كان للاعتذار بالاستحياء كثير معنى، وعلى هذا فالحديثُ لا ينافي القول: بوجوب الوتر. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) راجع صحيح البخاري: ح: ٣٤٩، ٣٣٤٢.","vol":"1","page":228},{"text":"<span data-type='title' id=toc-150>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي فَضْلِ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ</span>\n\n١٣٦ - (٢١٤) - (١/ ٤١٨ - ٤١٩) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ العَلَاءِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ، كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ، مَا لَمْ تُغْشَ الكَبَائِرُ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَأَنسٍ، وَحَنْظَلَةَ الأُسَيِّدِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• قوله: \"مَا لَمْ يَغْشَ\": من غَشِيَ الشيءَ لابَسَه وبَاشَره.\n• قوله: \"مَا لَمْ يَغْشَ الكَبَائِرَ\": على بناء الفاعل، ونصبِ الكبائر، أي: ما لم يقصد صاحُبُ الصَّلاة الكبائرَ ولم يُبَاشِرْهَا ولم يركبها. أو رَفْعِها، أي: ما لم تُحِطْهُ الكبائرُ، أو لم تركبه. وعلى بناء المفعول ورفع الكبائر. والحاصل: أنَّ الصلواتِ كفاراتٌ لجميع الذُّنوب ما لَمْ يَرْتَكبْ صاحبها الكبائر، وإذا ارتكب تكون كفَّارةً لما سوى الكبائر. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":229},{"text":"<span data-type='title' id=toc-151>بَابُ مَا جَاءَ فِى فَضْلِ الجَمَاعَةِ</span>\n\n١٣٧ - (٢١٥) - (١/ ٤٢٠ - ٤٢١) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"إِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ فِي الجَمَاعَةِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ وَحْدَه بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• قوله: إنَّمَا قالوا \"خَمْسَة وَعِشْرِينَ\": لا منافاةَ بينَ الرِّوَايتين بجواز حَمْلِ كلٍّ منهما على التَّكْثير دونَ التَّحديد، أو حمل العَدَد النَّاقِص أو الزَّائِد على ذلك، لكن الوجهَ إذا اكتفى بحمل أحدهِما حمل الناقص على التكثير والزَّائد على التَّحْدِيْدِ. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":230},{"text":"<span data-type='title' id=toc-152>بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ فَلَا يُجِيبُ</span>\n\n١٣٨ - (٢١٧) - (١/ ٤٢٢ - ٤٢٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَتِي أَنْ يَجْمَعُوا حُزَمَ الحَطَبِ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى أَقْوَامٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، وَجَابِرٍ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أصْحَابِ النّبِيِّ ﷺ أَنَّهمْ قالوا: مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: هَذَا عَلَى التَّغْلِيظِ وَالتَّشْدِيدِ، وَلا رُخْصَةَ لِأَحَدٍ فِي ترْكِ الجَمَاعَةِ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ.\n• قوله: \"فِتْيَتِي\"، أي: جماعَتِي وأصْحَابِي جمعُ فتًى.\n• وقوله: \"ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ\"، أي: لِيُوَفَّ بذلك، وَيتَبَيَّن مَنْ حَضَر ومَنْ لَمْ يَحْضُرْ.\n• وقوله: \"عَلَى قَوْمٍ … \" إلخ، قد أفَادَه المصنفُ بالتَّرْجمة على أنَّ المرادَ بِهم مَنْ سمعَ النداءَ ولم يحضر، لا مَنْ لم يسمع؛ لأنَّه معذورٌ بعدم السِّماع في ترك الحضور.\n\n١٣٩ - (٢١٨) - (١/ ٤٢٣ - ٤٢٤) قَالَ مُجَاهِدٌ، وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ","vol":"1","page":231},{"text":"رَجُلٍ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ، لا يَشْهَدُ جُمْعَةً وَلا جَمَاعَةً؟ قَالَ: \"هُوَ فِي النَّارِ\". قَالَ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ.\nوَمَعْنَى الحَدِيثِ: أَنْ لَا يَشْهَدَ الجَمَاعَةَ وَالجُمُعَةَ رَغْبَةً عَنْهَا، وَاسْتِخْفَافًا بِحَقِّهَا، وَتَهَاوُنًا بِهَا.\n• قوله: \"وَمَعْنَى الحَدِيتِ … \" إلخ، وذلك لأنَّ القَطْعَ بدخول النَّار لا يمكن ولا يحسن إلا فيمن ترك الجماعة. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":232},{"text":"<span data-type='title' id=toc-153>بَابُ مَا جَاءَ فِى الرَّجُل يُصَلِّى وَحْدَه ثُمَّ يُدْرِكُ الجَمَاعَةَ</span>\n\n١٤٠ - (٢١٩) - (١/ ٤٢٤ - ٤٢٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الأسْوَدِ العَامرِىُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَجَّتَهُ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ الخَيْفِ، قَالَ: فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وانْحَرَفَ إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ فِي أُخْرَى القَوْمِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ، فَقَالَ: \"عَلَيَّ بِهِمَا\"، فَجِيءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ: \"مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا\"، فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كنَّا قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، قَالَ: \"فَلَا تَفْعَلَا، إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ مِحْجَن الدِّيْلِيِّ، وَيَزِيدَ بْنِ عَامِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَهُوَ قَول غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، قَالُوا: إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ وَحْدَه ثُمَّ أَدْرَكَ الجَمَاعَةَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا فِي الجَمَاعَةِ، وَإِذَا صَلَّى الرَّجُلُ المَغْرِبَ وَحْدَهُ ثُمَّ أَدْرَكَ الجَمَاعَةَ، قَالُوا: فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا مَعَهُمْ وَيَشْفَعُ بِرَكْعَةٍ، وَالَّتِي صَلَّى وَحْدَهُ هِيَ المَكْتُوبَةُ عِنْدَهُمْ.\n• قوله: \"فِي أُخْرَى القَوْمِ\"، أي: فِي الجِهَة الأخرى منهم، أي: وراءهم.","vol":"1","page":233},{"text":"<span data-type='title' id=toc-154>بَابُ مَا جَاءَ فِى الجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ مَرَّةً</span>\n\n١٤١ - (٢٢٠) - (١/ ٤٢٧ - ٤٣٢) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ النَّاجِيِّ البَصْرِيِّ عَنْ أَبِي المُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ، فَقَالَ: \"أَيُّكُمْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا؟ \" فَقَامَ رَجُلٌ فَصَلَّى مَعَهُ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَأَبِي مُوسَى، وَالحَكَمِ بْنُ عُمَيْرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَهُوَ قَول غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ التَّابِعِينَ، قَالُوا: لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ القَوْمُ جَمَاعَةً فِي مَسْجِدٍ قَدْ صَلَّى فِيهِ جَمَاعَةٌ، وَبِهِ يَقُوُلُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: يُصَلُّونَ فُرَادَى، وَبِهِ يَقُوُل سُفْيَانُ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، يَخْتَارُونَ الصَّلَاةَ فُرَادَى.\nوَسُلَيْمَانُ النَّاجَيُّ بَصْرِىٌّ وَيُقَالُ: سُلَيْمَانُ بْنُ الأسْوَدُ. وَأبُو المُتَوَكِّلُ اسْمُهُ: عَلِىُّ بْنُ دَاوُدَ.\n• قوله: \"أَيُّكُمْ يَتَّجِرُ\": فِي كُتُبِ الغرائب، الرِّواية \"يَأتَجِرُ\" (^١) من الأجر، والهمزةُ لا تدْغَم في التَّاء فإن صحَّ فيها \"يتَّجِر\" فيكودن من التِّجَارة لا من الأجْر كأنَّه بصلاته حصل لنفسه تجارةً.\n_________\n(^١) راجع: النهاية الجزرية لابن الأثير: ١/ ٥٦.","vol":"1","page":234},{"text":"قلت: وهذا منقوضٌ بـ \"يَتَّخِذُ\" فإنَّه من أخَذَ، وقد اشتهر بينهم \"اتَّزَر\" من أزر أيضًا فالتَّغليظُ مشكلٌ، تأمَّلْ.\n• وقوله: \"عَلَى هَذَا\": متعَلِّقٌ بـ \"يَتَّجِرُ\" بتضمين معنى التَصَدُّق، أي: متصدقا على هذا.\n• قوله: \" قَالُوا: لَا بَأْسَ\": ويؤيِّدُه ما روى البخاريُّ (^١) عن أنس تعليقًا أنَّه جاء إلى مَسْجِدٍ قد صُلِّي فيه فأذَّن وأقام وصلى جماعةً.\n_________\n(^١) راجع صحيح البخاري، باب: فضل صلاة الجماعة، ص: ١١٦.","vol":"1","page":235},{"text":"<span data-type='title' id=toc-155>بَابُ مَا جَاءَ فِى فَضْلِ العِشَاءِ وَالفَجْرِ جَمَاعَة </span>(^١)\n\n١٤٢ - (٢٢١) - (١/ ٤٣٣ - ٤٣٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ شَهِدَ العِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ قِيَامُ نِصْفِ لَيْلَةٍ، وَمَنْ صَلَّى العِشَاءَ وَالفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنسٍ، وَعُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ، وَجُنْدَب بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُفْيَانَ البَجَلِيِّ، وَأُبَيِّ بْنِ كعْبٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَبُرَيْدَةَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عُثْمَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عُثْمَانَ مَوْقُوفًا. وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجهٍ عَنْ عُثْمَانَ مَرْفُوعًا.\n\n١٤٣ - (٢٢٢) - (١/ ٤٣٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ الحَسَنِ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَن صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ، فَلَا تُخْفِرُوا اللهَ فِي ذِمَّتِهِ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• قوله: \"فِي ذِمَّتِهِ\"، أي: في أمانِه وحفظِه من حيمث مالِه ودمِه، أي: أوْجَبَ عليكم أن لا تتَعَرَّضُوْه.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: \"فِي الجَمَاعَةِ\".","vol":"1","page":236},{"text":"• وقوله: \"فَلَا تُخْفِرُوْا اللهَ فِي ذِمَّتِهِ\"، أي: فلا تَزَالُوا منه فِي مَحَلِّ أمْنِه، أي: فعليكم مراعاةُ أمْنِه فِي مَحَلِّه.\n• قوله: \"كَانَ لَهُ قِيَامُ نِصْفِ لَيْلَةٍ\": الظَّاهر أنَّ قِيَامَ نصفِ لَيْلَةٍ بالنَّصَب على أنَّه خبرُ \"كان\"، واسمُه ضميرٌ عائدٌ على الشُّهُوْد بقرينة ما بعده أعنى: كان له كقيام، أي: كالن له شهودٌ مثل قيام نصف ليلة فِي الأجر.\nويحتمل الرَّفع بتقدير \"كَانَ لَهُ قِيَامُ نِصْفِ لَيْلَةٍ\": وعلى هذا فالكافُ فيما بعده يحتمل الزيادةَ، ويحتمل أدن يكون اسمًا بمعنى المثل، والتقديرُ: كَانَ لَهُ مِثْلُ أجْرِ قِيَامِ لَيْلَةٍ. والله تعالى أعلم.\n\n١٤٤ - (٢٢٣) - (١/ ٤٣٥) حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ أَبُو غَسَّانَ العَنْبَرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الكَحَّالِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أَوْسٍ الخُزَاعِيِّ، عَنْ بُرَيْدةَ الأسْلَمِيِّ، عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: \"بَشِّرِ المَشَّائِينَ فِي الظّلَمِ إِلَى المَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ القِيَامَةِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، مَرْفُوْعٌ هُوَ صَحِيْحٌ مُسْنَدٌ، وَمَوْقُوْفٌ إلى أصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يُسْنَدُ إلى النَّبِيِّ ﷺ.\n• قوله: \"المَشَّائِينَ\": من صِيَغِ المُبالغة، فالمرادُ مَنْ كَثُر مَشْيُهُمْ ويعتادون ذلك لا من اتَّفَقَ منهم المَشْيُ مرَّةً أو مرَّتَيْن، وهذا الحديثُ يَشْمَلُ العِشَاءَ والصُّبْحَ بناءً على أنَّها تؤدَّى غَلَسًا. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":237},{"text":"<span data-type='title' id=toc-156>بَابُ مَا جَاءَ فِى فَضْلِ الصَّفِّ الأوَّلِ</span>\n\n١٤٥ - (٢٢٤) - (١/ ٤٣٥ - ٤٣٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وابْنُ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأُبَيٍّ وَعَائِشَةَ، وَالعِرْبَاضِ بْن سَارِيَةَ، وَأَنسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقد رُوِيَ عَنِ النّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ كَانَ يَسْتَغفِرُ لِلصّفِّ الأوَّلِ ثَلاثًا، وَلِلثَّانِي مَرَّةً.\n• قوله: \"قَدْ رُوِيَ\": بصيغة التَّمْريض فيفيدُ ضُعْفَ الحديث.\n\n١٤٦ - (٢٢٥) - (١/ ٤٣٧) وقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَوْ أَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ\". قَالَ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأنصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَهُ.\n• قوله: \"قَالَ النَّبِيُّ\": صيغةُ جَزْمٍ فتُفِيْدُ صِحَّةَ الحديث. \"لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا\"، أي: لَمْ يجدوا سبيلًا إلى تحصيل ذلك الثَّوَابِ الذي فِي الأذَان والصَّف الأوَّل إلا بالقُرْعة لازْدِحَامهم واجتماعهم على تحْصِيْله لحصلوه","vol":"1","page":238},{"text":"بالقُرْعَة. وقد يقال: إنَّهم علموا ذلك بإخْبَار الصَّادِق، وهم بِسَعَةٍ مِنْ تَحْصيْله بلا قرعةَ ومع ذلك لا يحصلون فما معنى الحديث؟\nقلتُ: كأنَّ المرادَ بالحديث تعظيمُ ما فيهما من الأجْر وتكثيرُه بطريق الكنايةِ من غير قَصْدٍ إلى الإخْبَار عن النَّاسِ بأنَّهم يحصلونَه على تقدير العلم به. ويحتمل أنَّ المعنى لو يعلمون ذلك معاينةً إذ ليس الخَبَرُ كالمُعَايَنَة. أو لو يعلمونه تفصيلًا، وبالخبر ما حصل إلا العلمُ إجمالًا، أو لو يعلمودن مع طلب حصوله وترك الغفلة عنه. والله تعالى أعلم. والمعنى لكان مِنْ حَقِّهِمْ واللائِقُ بِهم أنْ يحصلوه بالقُرْعَة، لكن كلمةَ \"لَوْ\" تقتضي عدمَ حصول العلم لهم، فالوجه الحمل على المعنى الأول. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":239},{"text":"<span data-type='title' id=toc-157>بَابُ مَا جَاءَ فِي إقَامَةِ الصُّفُوفِ</span>\n\n١٤٧ - (٢٢٧) - (١/ ٤٣٨ - ٤٣٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ النُّعْمَانِ بْن بَشِيرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُسَوِّي صُفُوفَنَا، فَخَرَجَ يَوْمًا فَرَأَى رَجُلًا خَارِجًا صَدْرُهُ عَنِ القَوْمِ، فَقَالَ: \"لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْلَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَالبَرَاءِ، وَجَابِرِ بنِ عَبْدِ الله، وَأنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بشَيرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَقد رُوِيَ عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"مِنْ تَمَام الصَّلَاةِ إِقَامَةُ الصّفِّ\" وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ: أنَّهُ كَانَ يُوَكِّلُ رِجَالَا بِإِقَامَةِ الصُّفوفِ، وَلَا يُكَبِّرُ حَتَّى يُخبَرَ أنَّ الصُّفُوفَ قَدِ اسْتَوَت. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ، أَنَّهُمَا كَانَا يَتَعَاهَدَانِ ذَلِكَ، وَيَقُولَانِ: \"اسْتَوُوا\" وَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: تَقَدَّمْ يَا فُلَانُ، تَأَخَّرْ يَا فُلَانُ.\n• قوله: \"لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ … \" إلخ، أي: أحدُ الأمْرَين مُتَحَتِّمُ الوُقوعِ إمَّا التَّسْوِيَةُ منكم، أو إيقاعُ العداوةِ والبغضاءِ مِنَ اللهِ تعالى بينكم الذي يكون سببا لإعراض الوجوه.","vol":"1","page":240},{"text":"<span data-type='title' id=toc-158>بَابُ مَا جَاءَ لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلَامِ وَالنُّهَى</span>\n\n١٤٨ - (٢٢٨) - (١/ ٤٤٠ - ٤٤٣) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، وَلا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الأَسْوَاقِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِيْ مَسْعُودٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَالبَرَاءِ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.\nوَقد رُوِيَ عَنِ النّبِيِّ ﷺ: \"أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ أنْ يَلِيَهُ المُهَاجِرُونَ وَالأنصَارُ لِيَحْفَظُوا عَنْهُ\".\nقَالَ: وَخَالِدٌ الحَذَّاءُ هُوَ خَالِدُ بْنُ مِهْرَانَ، يُكْنَى أَبَا المُنَازِلِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُوُل: يُقَالُ: إِنَّ خَالِدًا الحَذَّاءَ مَا حَذَا نَعْلًا قَطُّ، إِنَّمَا كَانَ يَجْلِسُ إِلَى حَذَّاءٍ فَنُسِبَ إِلَيْهِ. قَالَ: وَأَبُو مَعْشَرٍ المْممُهُ: زِيَادُ بْنُ كُلَيْبٍ.\n• قوله: \"لِيَلِيَنِّي\":- بكسر اللامين، وخِفَّةِ النُّون من غير يَاءٍ قبلَها، ويجوزُ إثباتُ الياء، وتشديد النودن على التأكيد- وَالوَلْيُ: القُرْب، والمراد ترتيب القيام في الصفوف.\n• وقوله: \"ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ\"، أي: يقرَبُوْن منهم فِي هذا الوصف.\nوقيل: هم المُرَاهِقُوْن ثُمَّ الصِّبْيَان المُمَيِّزُون، ثمَّ النِّسَاء، وهذا للحاجة إلى","vol":"1","page":241},{"text":"الاستخلاف وتَنْبِيْهِ الإمام على السَّهْو، ونَقْل صِفَةِ الصَّلاةِ بالنسبة إليه ﷺ.\n• قوله: \"وَلَا تَخْتَلِفُوا\"، أي: فِي القِيام بِهذَا الوجه، أو فِي الصُّفُوْف بالتَّقَدُّم والتأخُّر.\n• وقوله: \"فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ\"، أي: بالعَدَاوة والبَغْضَاء. \"وهَشَّاتِ الأسْوَاق\": واخْتلاطها في القيام، وعَدَمِ تَمَيُّزِ الصَّغيرِ منَ الكبير، أو في ترك تَسْوِيَةِ الصُّفُوْفِ.","vol":"1","page":242},{"text":"<span data-type='title' id=toc-159>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّفِّ بَيْنَ السَّوَارِي</span>\n\n١٤٩ - (٢٢٩) - (١/ ٤٤٤ - ٤٤٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئِ بْنِ عُرْوَةَ المُرَادِيِّ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ، قَالَ: صَلَّيْنَا خَلْفَ أَمِيرٍ مِنَ الأُمرَاءِ، فَاضْطَرَّنَا النَّاسُ فَصَلَّيْنَا بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ فَلَمَّا صَلَّيْنَا، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: \"كُنَّا نَتَّقِي هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ\".\nوَفِي البَابِ فَيْ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ المُزَنِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَقَدْ كرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: أَنْ يُصَفَّ بَيْنَ السَّوَارِي، وَبِهِ يَقُوُل أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي ذَلِكَ.\n• قوله: \"يَتَّقِي هَذَا\"، أي: يَحْتَرِزُ عنه لِمَا وَوَدَ فيه من النَّهْي.","vol":"1","page":243},{"text":"<span data-type='title' id=toc-160>بَابُ مَا جَاءَ فِى الصَّلَاةِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَه</span>\n\n١٥٠ - (٢٣٥ - (١/ ٤٤٥ - ٤٤٨) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، قَالَ: أَخَذَ زِيَادُ بْنُ أَبِي الجَعْدِ بِيَدِي وَنَحْنُ بِالرَّقَّةِ، فَقَامَ بِي عَلَى شَيْخِ يُقَالُ لَهُ: وَابِصَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، مِنْ بَنِي أَسَدٍ، فَقَالَ زِيَادٌ: حَدَّثَنِي هَذَا الشَّيْخُ أَنَّ رَجُلًا صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَه- وَالشَّيْخُ يَسْمَعُ فَأَمَرَه رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِى البَاب عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ وَابِصَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، وَقَالُوا: يُعِيدُ إِذَا صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ. وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: يُجْزِئُهُ إِذَا صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ.\nوَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ إِلَى حَدِيثِ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أيضًا، قَالُوا: مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَه يُعِيدُ، مِنْهُمْ: حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَوَكِيعٌ. وَرَوَى حَدِيثَ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالِ بْنُ يَسَافٍ غَيْرُ وَاحِدٍ، مِثْلَ رِوَايَةِ أَبِي الأحْوَصِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ. وَفِي حَدِيثِ حُصَيْنٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هِلَالًا قَدْ أَدْرَكَ وَابِصَةَ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الحَدِيثِ فِي هَذَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ","vol":"1","page":244},{"text":"هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أَصَحُّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَدِيثُ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أَصَحُّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا عِنْدِي أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ وَابِصَةَ.\n• قوله: \"أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ\"، أي: لِمَا فِي الأولى منَ الفَسَادِ أو الكَرَاهَة، والصَّلاةُ مع الكراهة تُعَادُ.","vol":"1","page":245},{"text":"<span data-type='title' id=toc-161>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي مَعَ الرَّجُلَيْنِ</span>\n\n١٥١ - (٢٣٣) - (١/ ٤٥٢ - ٤٥٤) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا كُنَّا ثَلَاثةً أَنْ يَتَقَدَّمَنَا أَحَدُنَا.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٍ، وَأنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْم، قَالُوا: إِذَا كانُوا ثَلَاثَةً قَامَ رَجُلَانِ خَلْفَ الإِمَامِ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعودٍ: أَنَّهُ صَلَّى بِعَلْقمَةَ، وَالأَسْوَدِ، فأَقَامَ أحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ. وَرَوَاه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمِ المَكِيِّ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.\n• قوله: \"أَنْ يَتَقَدَّمَنَا\"، أي: فِي القِيَام فِي الصَّلاة.\n• قوله: \"وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاس فِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ\": لكن الحديث مؤيَّدٌ بما سيجيء من حديث أنسِ \"اليتيم\" (^١).\n_________\n(^١) أشار المصنف إلى الحديث القادم في الباب الآتي في صلاة اليَتِيْم خلف النبي ﷺ.","vol":"1","page":246},{"text":"<span data-type='title' id=toc-162>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي وَمَعَهُ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ</span>\n\n١٥٢ - (٢٣٤) - (١/ ٤٥٤ - ٤٥٧) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأنصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: \"قُومُوا فَلْنُصَلِّ بِكُمْ\" قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِالمَاءِ، فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَصَفَفْتُ عَلَيْهِ أَنَا، وَاليَتِيمُ وَرَاءَه، وَالعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، قَالُوا: إِذَا كَانَ مَعَ الإِمَامِ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ وَالمَرْأَةُ خَلْفَهُمَا. وَقَدْ احْتَجَّ بَعْضُ النَّاسِ بِهَذَا الحَدِيثِ فِي إِجَازَةِ الصَّلَاةِ إِذَا كانَ الرَّجُلُ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، وَقَالُوا: إِنَّ الصَّبِيَّ لَمْ تَكُنْ لَهُ صَلَاةٌ، وَكَأَنَّ أَنسًا كَانَ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَحْدَه فِي الصَّفِّ، وَلَيْسَ الأمْرُ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَامَهُ مَعَ اليَتِيمِ خَلْفَهُ، فَلَوْلَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ لِلْيَتِيمِ صَلَاةً لَمَا أَقَامَ اليَتِيمَ مَعَهُ، وَلْأَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنسٍ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ، وَفِي هَذَا الحَدِيثِ دَلالَةٌ أنَّهُ إِنَّمَا صَلَّى تَطَوُّعًا أَرَادَ إِدْخَالَ البَرَكَةِ عَلَيْهِمْ.\n• قوله: \"فَلْنُصَلّي\": روي بالياء وبدونِها، وعلى الثَّانِي الأمرُ واضحٌ، والصِّيْغة للأمر، فالفاء زائدةٌ، أي: قُوْمُوْا لِنُصَلِّ بِكُمْ.","vol":"1","page":247},{"text":"• قوله: \"فَنَضَحْتُهُ\"، أي: ليِتَلَيَّنَ.\n• قوله: \"قَالُوا: إِنَّ الصَّبِيَّ … \" إلخ، يمكن أنْ يُؤخَذَ ذلك من قيام المرأة وحدَها فِي الصَّفِّ إذ حكمُ الرِّجَال والنِّسَاء واحدٌ إلا بدليلٍ، لكن حديث معَبْد المُتَقَدِّم يصلح دليلًا على اختلاف حكمها هاهنا.\n• قوله: \"عَنْ مُوسَى\"، أي: ابنُ أبي موسى، إنَّما صلَّى تَطَوُّعًا إذ عادتُه ﷺ أداءُ المكتوبات في المَسَاجِدِ لا البيوت.","vol":"1","page":248},{"text":"<span data-type='title' id=toc-163>بَابُ [مَا جَاءَ] مَنْ أَحَقُّ بالْإِمَامَةِ</span>\n\n١٥٣ - (٢٣٥) - (١/ ٤٥٨ - ٤٦١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأعْمَشِ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ الأنْصَارِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي القِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الهِجْرَةِ سَوَاءً، فَأَكبَرُهُمْ سِنًّا، وَلا يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِى بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ\"، قَالَ مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ: قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ: \"أَقْدَمُهُمْ سِنًّا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَمَالِكِ بْن الحُوَيْرِثِ وَعَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَي هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، قَالُوا: أَحَقُّ النَّاسرِ بِالإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ وَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، وَقَالُوا: صَاحِبُ المَنْزِلِ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَذِنَ صَاحِبُ المَنْزِلِ لغَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ. وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ، وَقَالُوا: السُّنَّةُ أَنْ يُصَلِّيَ صَاحِبُ البَيْتِ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: وَقَول النَّبِيِّ ﷺ: \"وَلَا يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ\"، فَإِذَا أَذِنَ فَأَرْجُو أَنَّ الإِذْنَ فِي الكُلِّ، وَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا إِذَا أَذِنَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ.\n• قوله: \"فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ\": حملوهَا على أحْكام الصَّلاةِ.","vol":"1","page":249},{"text":"• وقوله: \"وَلَا يُؤَمُّ الرَّجُلُ\": على بناءِ المفعُوْل. \"وَلَا يُجْلَسُ\": والصِّيْغَةُ للنَّهْي، ويحتمل أنَّه نَفْيٌ بمعنى النَّهْي، ويمكن بناءُ الفعلينْ للفاعل وإضمارُ الفاعل لظهوره، أي: لا يؤُمُّ أحدٌ أو إمامٌ، ولا يَجْلِسُ جالسٌ. وأمَّا جَعْلُ الرَّجُل المذكور فاعلا وتقدير المفعول فبعيد من حيث يلزم رجْعُ ضمير \"سُلْطَانِه، وَتَكْرِمَتِه، وبإذْنِه\" إلى المقدر، والمراد بـ \"السُّلْطَانِ\" مَحَلُّ السُّلْطان وهو موضِعُ يملكه الرَّجُل، أو يَتَسَلَّطُ عليه بالتَّصَرُّفِ كصاحب المجلس وإمام المجلس؛ فإنَّه أحقُّ من غيره وإن كان أفقه لئلا يؤدِّيْ ذلك إلى التَّبَاغُضِ والخلافِ الذي شُرِعَ الاجتماعُ لرَفْعِه. \"والتَكْرِمَة\": الموضعُ الخالصُ لجُلُوْسِ الرَّجُل من فِرَاشٍ وسريرٍ ممَّا يُعَدُّ لإكْرَامِه، وهي تَفْعَلَةٌ من الكَرَامَة، وهذَا الحديثُ بوَجْهَين: إمَّا النَّسْخُ بحَدِيث إمَامَةِ أبي بَكْر مع أنَّ أقرأ القَوْم أبَيٌّ، وكانَ أبُو بكر أعلمَ كما رُوِيَ عن أبي سعيد (^١). وإمَّا بأنَّ أقْرأهُمْ كانَ أعلَمَهُم؛ لأنَّهم كانُوْا يأخُذُوْنَ القرآنَ بالمَعَانِي والحُكْمُ مخصوصٌ بِهم، ولايَخْفَى ما بَيْنَ الْجَوَابَيْن مِنَ التَّنَافِي، ثُمَّ لفظُ الحَدِيث يَقْتَضِي عمومَ الْحُكْم. والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"وقَالَ بَعْضُهُمْ … \"إلخ، الخلافُ مَبْنِيٌّ على الخِلاف فِي مُتَعَلِّقِ \"إلا بإذْنِهِ\" هل هو متعلقٌ بالفِعْلَين أو الثَّانِي فقطّ.\n_________\n(^١) راجع: صحيح البخاري، أبواب القبلة، الخَوْخَة والمَمَرُّ في المسجد، ح: ٤٦٦، وصحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب من فضائل أبي بكر الصديق ﵁، ح: ٢٣٨٢.","vol":"1","page":250},{"text":"<span data-type='title' id=toc-164>بَابُ مَا جَاءَ إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ</span>\n\n١٥٤ - (٢٣٦) - (١/ ٤٦١ - ٤٦٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا المُغِيرَة بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا أَمَّ أحَدُكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الصَّغِيرَ وَالكَبِيرَ، وَالضَّعِيفَ وَالمَرِيضَ، فَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَأَنسٍ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَمَالِكِ بن عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي وَاقِدٍ، وَعُثْمَانَ بْن أَبِيْ العَاصِ، وَأَبِى مَسْعُودٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَهُوَ قَولُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ اخْتَارُوا أَلَّا يُطِيلَ الإِمَامُ الصَّلَاةَ مَخَافَةَ المَشَقَّةِ عَلَى الضَّعِيفِ وَالكَبِيرِ وَالمَرِيضِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَأَبُو الزِّنَادِ اسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ ذَكْوَانَ، وَالأعْرَجُ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ المَدِينِيُّ، وَيُكْنَى أَبَا دَاوُدَ.\n\n١٥٥ - (٢٣٧) - (١/ ٤٦٣ - ٤٦٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ أَخَفِّ النَّاسِ صَلَاةً فِي تَمَامٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَاسْمُ أبِيْ عَوَانَةِ: وَضَّاحٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: سَأَلْتُ قُتَيْبَةَ قُلْتُ أبُوْ عَوَانَةَ مَا اسْمُهُ؟ قَالَ وَضّاحٌ، قُلْتُ ابْنُ مَنْ؟ قَالَ لَا أدْرِيْ كَان عَبْدًا لامْرَإةٍ بِالْبَصْرَةِ.\n• قوله: \"فِي تَمَامٍ\"، أيْ: مَقْرُوْنًا بتمام الصلاة دفعٌ لما يُتَوهَّم \"مِنْ أخَفِّ … \" من الإخلال بتمام الَأركان والطَّمأنينةِ.\n• قوله: \"وَالضَّعِيفَ\"، أي: قريبُ العَهْد بالمَرَض، أو من جُبِلَ على الضعف.","vol":"1","page":251},{"text":"<span data-type='title' id=toc-165>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَحْرِيمِ الصَّلَاةِ وَتَحْلِيلِهَا </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-166>بَاب [مَا جَاءَ] فِي نَشْرِ الأصَابِعِ عِنْدَ التَّكْبيرِ</span>\nالمرادُ \"بِالنَّشْرِ\": إنْ صَحَّ إمَّا خلافُ القَبْضِ، أيْ: بَسْطُها، أو خلاف الضَمِّ، أي: تَرْكُها على حالها ولم يُضَمُّ بعضُها إلى بعض.\n\n١٥٦ - (٢٣٩) - (٢/ ٥ - ٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ اليَمَانِ، عَنْ ابْنِ أَبِيْ ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِمْعَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا كَبَّرَ لِلصَّلاةِ نَشَرَ أَصَابِعَهُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَسَنٌ. وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ فَيْ ابْنِ أَبِي ذِئْبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِمْعَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا. وَهذا أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ اليَمَانِ، وَأَخْطَأَ يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ فِي هَذَا الحَدِيثِ.\n• قوله: \"مَدًّا\"، أي: زيادة على ما كان يرفعه عندَ الرُّكُوْع، أو أرفع منه. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) كتب المصنف هذا الباب ولم يشرح بعده شيئا.","vol":"1","page":252},{"text":"<span data-type='title' id=toc-167>[بابُ مَا جَاءَ فِى فَضْل التَّكْبيرَةِ الأُولَى]</span>\n\n١٥٧ - (٢٤١) - (٢/ ٧ - ٩) حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الجَهْضَمِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أبُوْ قُتَيْبَةَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، عَنْ طُعْمَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ حَبِيْب بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ صَلَّى لِلهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَكْبِيرَةَ الأُولَى كُتِبَ لَهُ بَرَاءَتَانِ: بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ، وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ أَنَسٍ مَوْقُوفًا، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ إِلَا مَا رَوَى سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، عَنْ طُعْمَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ حَبِيْبِ بْنِ أبِيْ ثَابتٍ، عَنْ أنَس، وَإنَّمَا يُرْوَى هَذَا الحَدِيثُ عَنْ حَبيبِ بْنِ أَبَي حَبيبٍ البَجَلِىِّ، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ قَوْلَهُ، حَدّثَنَا بِذَلِكَ هَنّادٌ، حَدّثَنَا وَكيعٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ البَجَلِيِّ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوَه وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا. وَهَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ، وَعُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ لَمْ يُدْرِكْ أَنسَ بْن مَالِكٍ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ يُكْنَى أَبَا الكَشُوثَا، وَيُقَالُ أَبُو عُمَيْرَةَ.\n• قوله: \"أَرْبَعِينَ يَوْمًا\": المُتبَادَرُ من مِثْلِه التَّتَابُع ومع ذلك يمكن حَمْلُه على الإطلاق.\n• وقوله: \" يُدْرِكُ\"، أي: مع الإمام.\n• \"وَإِنَّمَا يُرْوَى … \" إلخ، لكن الموقوفَ في مثله له حكمُ الرَّفْعِ إذ مثلُ هَذَا لا يعْرَفُ بالرَّأيْ.","vol":"1","page":253},{"text":"<span data-type='title' id=toc-168>بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ</span>\n\n١٥٨ - (٢٤٢) - (٢/ ٩ - ١١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْن عَلِيٍّ الرِّفَاعِيِّ، عَنْ أَبِي المُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ باللَّيْلِ كَبَّرَ، ثُمَّ يَقُولُ: \"سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ\" ثُمَّ يَقُولُ: \"اللهُ أَكبَرُ كبِيرًا\" ثُمَّ يَقُولُ: \"أَعُوذُ بِالله السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عَلِىٍّ، وَعَائِشَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، وَجَابِرٍ، وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَابْنِ عُمَرَ. قَال أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أشْهَرُ حَدِيثٍ فِي هَذَا البَابِ. وَقَدْ أَخَذَ قَوْمٌ مِن أَهْلِ العِلْمِ بِهَذَا الحدِيثِ، وَأَمَّا أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ، فَقَالُوا: بِمَا رُوِىَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: \"سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ. وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُود. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنَ التَّابعِينَ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدْ تُكُلِّمَ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَتَكَلَّمُ فِي عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيِّ. وقَالَ أَحْمَدُ: لَا يَصِحُّ هَذَا الحَدِيثُ.\n• قوله: \"سُبْحَانَكَ .. \" إلخ، أي: نُسَبِّحُكَ ونحنُ ملْتَبِسُوْن بحَمْدِك.\nوأصل \"الهَمْز\": الغَمْزْ والدَّفْعُ، وفُسِّرَ فِي الحديث بِنَوْعِ من الْجُنُوْن وهو المَوْتة. و\"النَفْخُ\": معلومٌ، وفُسِّرَ فِي الحديمسا بالتَكَبُّرِ. و\"النَّفْثُ\": نفخٌ لطيفٌ بلا رِيقَ، وفُسِّرَ فِي الحديمثِ بالشِّعْرِ، والمرادُ به الشِّعْرُ الْمَذْمُوْمُ المُشْتَمِل على هَجْوِ مسلم، أو كُفْر، أو فِسْقٍ. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":254},{"text":"• قوله: \"إنما رُوِىَ … \" إلخ، أي: لم يُرْوَ أنَّه كان يفتحُ الصَّلاةَ به. والله تعالى أعلم. وكأنَّ المرادَ بالرِّوَايةِ الروايةُ على وجه الصِحَّةِ، والحَقُّ أنَّه صَحَّ الافتتاحُ به كما قررَّنَاه فِي حاشية الفتح.\n• قوله. \"لَا يَصِحُّ هَذَا\": قال المُحَقِّقُ ابنُ الهمام (^١): عليُّ بنُ عليٍّ وثَّقَهُ وكيعٌ (^٢)، وابنُ معينٍ (^٣)، وأبو زرعةَ (^٤) وكفى بِهم.\n_________\n(^١) راجع شرح فتح القدير لابن الهمام: ١/ ٢٩٤.\n(^٢) هو: أبو سفيان وكيع بن الجراح بن مليح بن عدي الرؤاسي الكوفي، أحد الأئمة الأعلام، كان ممن وحل وكتب، وحفظ وحدث، ولد سنة تسع وعشرين ومائة، قيل: إن أصله من قرية من قرى نيسابور، وقيل: من السغد. سمع هشام بن عروة، والأعمش، وابن جريج، وسفيان، والأوزاعي وخلائق. وحدث عنه ابن المبارك مع تقدمه، وأحمد، وابن المديني، ويحيى بن معين، وأمم سواهم. توفي سنة سبع وتسعين ومائة. راجع لترجمته: تاريخ بغداد: ١٥/ ٦٤٧، التارلخ الكبير للبخاري: ٨/ ١٧٩، مشاهير علماء الأمصار لابن حبان: ٢٠٦، وتذكرة الحفاظ: ١/ ٣٠٦، سير أعلام النبلاء: ٩/ ١٤٠.\n(^٣) هو: الإمام أبو زكريا يحيى بن معين بن عون بن زياد الغطفاني المري البغدادي، ولد سنة ثمان وخمسين ومائة، قيل: إنه من قرية نحو الأنبار تسمى \"نَقَياي\"، سمع هشيما، وابن المبارك، ومعتمر بن سليمان وغيرهم. وحدث عنه أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبوداود. توفي في ذي العقدة بمدينة النبي ﷺ سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. راجع لترجمته: التاريخ الكبير: ٨/ ٣٠٧، وفيات الأعيان: ٦/ ١٣٩، سير أعلام النبلاء: ١١/ ٧١.\n(^٤) هو: الإمام الحافظ أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ القرشي الرازي، ولد بعد نيف ومائتين. سمع خلاد بن يحيى، وأبا نعيم، والقعنبي وطبقهم بالحرمين، والحجاز، والعراق، والشام، والجزيرة، وخراسان، ومصر. كان إماما حافظا متقنا. قدم بغداد غير مرة وجالس أحمد وذاكره. حدث عنه من شيوخه: أبو حاتم، والترمذي، وابن ماجة، والنسائي، وابن أبي داود وآخرون. توفي بالري في آخر ذي الحجة سنة أربع وستين ومائتين. راجع لترجمته: تاريخ بغداد: ١٣/ ٣٣، المنتظم: ١٢/ ١٩٣، سير أعلام النبلاء: ١١/ ٦٥، تذكرة الحفاظ: ٢/ ٥٥٧.","vol":"1","page":255},{"text":"• قوله: \"وَقَدْ تُكُلِّمَ … \"إلخ، والحَقُّ أنَّ الحديثَ صَحِيْحٌ بكثرةِ طُرُقِه، وبعضُ أسانيدِه لا ينزلُ عن درجةِ الحَسن.","vol":"1","page":256},{"text":"<span data-type='title' id=toc-169>بَابُ مَا جَاءَ فِى تَرْكِ الجَهر [بـ] \"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\"</span>\n\n١٥٩ - (٢٤٤) - (٢/ ١٢ - ١٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أبِيْ إيَاسٍ الجُرَيْرِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَايَةَ، عَنْ ابْنِ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: سَمِعَنِي أَبِي وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ، أَقُوُل: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَقَالَ لِي: أيْ بُنَيَّ مُحْدَثٌ إِيَّاكَ وَالحَدَثَ، قَالَ: وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ أَبْغَضَ إِلَيْهِ الحَدَثُ فِي الإِسْلَامِ -يَعْنِي مِنْهُ- قَالَ: وَقَدْ صَليْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَمَعَ عُمَرَ، وَمَعَ عُثْمَانَ، فلَمْ أَسْمعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقُولُهَا، فَلَا تَقُلْهَا، إِذَا أَنْتَ صَلَّيْتَ فَقُلْ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (^١)\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنُ مُغَفَّلٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ، وَغَيْرُهُمْ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، وَبهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ لَا يَرَوْنَ أَنْ يَجْهَرَ بِـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (^٢) قَالُوا: وَيَقُولُهَا فِي نَفْسِهِ.\n• قوله: \"سَمِعَنِي أَبِي وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ … \" إلخ، ظاهرُ الحديث أن لا يقولَ البسملةَ من أصْلِه لا سِرًّا ولا جهرًا لكن من يقول سِرًّا يحمله على الجَهْر إذا السِّمَاع يَتَعَلَّقُ عادةً بالْجَهْر، وإليه إشارةُ المصنف في الترجمة.\n_________\n(^١) الفاتحة: ٢.\n(^٢) الفاتحة: ١.","vol":"1","page":257},{"text":"واختلاف الصَّحَابة فِي الْجَهْر بالتَّسْمَية مِمَّا يُتَعَجَّبُ منه؛ لأنَّ التَّسْمِيَةَ مِمَّا يتكرر كل يومٍ مرارًا فِي الصَّلاةِ، فخَفَاءُ أمْرِهَا على بعضهم من الأمور العجيبة.\n• قوله: \"كَانَ أَبْغَضَ إِلَيْهِ الحَدَثُ\": الحديثُ بنصبٍ \"أبْغَضَ\" ورفع \"الحَدَث\".","vol":"1","page":258},{"text":"<span data-type='title' id=toc-170>بَابُ مَنْ رَأَى الجَهْرَ [بـ] \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\"</span>\n\n١٦٠ - (٢٤٥) - (٢/ ١٤ - ١٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِيُّ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ بـ \"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيْمِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هذَا حَدِيْثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ. وَقَدْ قَالَ بِهَذَا عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، مِنْهُمْ: أَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، رَأَوُا الجَهْرَ بِـ \"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيْمِ\"، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ.\nوَإِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادٍ: هُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ. وَأَبُو خَالِدٍ يُقَالُ: هُوَ أَبُو خَالِدٍ الوَالِبِيُّ، وَاسْمُهُ: هُرْمُزُ وَهُوَ كُوفِىٌّ.\n• قوله: \"يَفْتَتِحُ … \" إلخ، الحديثُ على تقدير صِحَّتِه لا دلالةَ فيه على الجهْرِ لجَواز أنَّ الافتتاحَ كان سِرًّا.","vol":"1","page":259},{"text":"<span data-type='title' id=toc-171>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ لَا صَلَاةَ إلَّا بفَاتِحَةِ الكِتَابِ</span>\n\n١٦١ - (٢٤٧) - (٢/ ٢٥ - ٢٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ أَبِي عُمَرَ المَكِيِّ أبو عَبْدِ اللهِ العَدَنِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيْعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عُبَادَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، مِنْهُمْ: عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَعَلِيِّ بْنُ أبِى طَالِبٍ، وَجَابِرُ بن عَبْدِ اللهِ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَغَيْرُهُمْ، قَالُوا: لَا تُجْزِئُ صَلاةٌ إِلَّا بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الكِتَابِ.\nوَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أبِيْ طَالِبٍ كُلُّ صَلَاةٍ لَمْ يَقْرَأ فِيْهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرَ تَمَامٍ، وَبِهِ يَقُولُ ابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nسَمِعْتُ ابْنَ أبِيْ عُمَرَ يَقُول اخْتَلَفْتُ إلى ابْنِ عُيَيْنَةَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَنَةً وَكَانَ الحُمَيْدِيُّ أكْبَز مِنِّيْ بِسَنَةٍ، وَسَمِعْتُ ابْنَ أبِيْ عُمَرَ يَقُوْلُ حَجَجْتُ سَبْعِيْنَ حَجَّةً مَاشِيًا عَلَى قَدَمَيَّ.\n• قوله: \"بِقِرَاءَةِ الفَاتِحَةِ\": بإرادَةِ السُّوْوَة من الحمد لِله، والبَسْلَمَةُ عندهم من السُّورة فشَمَلَها قراءةُ الفاتحة، لكن روايات الحديث لا تساعد هذا المعنى، ففي روايةٍ مسلمٍ عن أنس: \"فَلَمْ أسْمَعْ أحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ","vol":"1","page":260},{"text":"الرَّحِيْمِ\" (^١) والمرادُ تركُ الجَهْرِ كما جاء في روايات، والسِّمَاع يتعلق به. والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ … \": إلخ، هذا الحديثُ يُوْجِبُ فسادَ الصلاةِ بترك الفاتحةِ، وتأويلُه بنَفْيِ الكَمَال ضَعَّفَه المُحِقِّقُ (^٢) وغيره. نعم يمكن أن يُسْتَثْنَى منه صلاةُ المقتدي بأنَّ قراءةَ الإمام له. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) راجع صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب: حجة من قال لا يجهر بالبسلمة، ح: ٣٩٩.\n(^٢) راجع شرح فتح القدير لابن الهمام: ١/ ١٩٨.","vol":"1","page":261},{"text":"<span data-type='title' id=toc-172>بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّأْمِينِ</span>\n\n١٦٢ - (٢٤٨) - (٢/ ٢٧ - ٢٩) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ حُجْرِ بْنِ عَنْبَسٍ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (^١) فَقَالَ: \"آمِينَ\"، وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَبِهِ يَقُوُل غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ: يَرَوْنَ أَنَّ الرَّجُلَ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّأْمِينِ، وَلَا يُخْفِيهَا. وَبِهِ يَقُوُل الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ حُجْرٍ أَبِي العَنْبَسِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (^٢) فَقَالَ: \"آمِينَ\" وَخَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُوُل: حَدِيثُ سُفْيَانَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ فِي هَذَا، وَأَخْطَأَ شُعْبَةُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: عَنْ حُجْرٍ أَبِي العَنْبَسِ، وَإِنَّمَا هُوَ حُجْرُ بْنُ عَنْبَسٍ وَيُكْنَى أَبَا السَّكَنِ، وَزَادَ فِيهِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ\n_________\n(^١) الفاتحة: ٧.\n(^٢) الفاتحة: ٧.","vol":"1","page":262},{"text":"وَائِلٍ، وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ عَلْقَمَةَ، وَإِنَّمَا هُوَ: عَنْ حُجْرِ بْنِ عَنْبَسٍ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ وَقَالَ: وَخَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ: وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَسَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: حَدِيثُ سُفْيَانَ فِي هَذَا أَصَحُّ من حديث شعبة. قَالَ: وَرَوَى العَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ الأسَدِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، نَحْوَ رِوَايَةِ سُفْيَانَ.\n• قوله: \"آمِينَ\": هو اسمُ فعلٍ، ومعناه: اسْتَجِبْ، وهو طلبٌ لإجابة ما اشْتَمَلَ عليه الفاتحةُ من الدُّعَاء.","vol":"1","page":263},{"text":"<span data-type='title' id=toc-173>بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّأْمِينِ</span>\n\n١٦٣ - (٢٥٠) - (٢/ ٣٠) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنسٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• قوله: \"إِذَا أَمَّنَ … \" إلخ، قد يُسْتَدَلُّ به على الجَهْر بآمين بأنَّه إذَا جَهَرَ يعرف وَقْتُه، وأمَّا إذا أخْفَى به فرُبَّما لا يعرف، فتأمَّلْ.","vol":"1","page":264},{"text":"<span data-type='title' id=toc-174>بَابُ مَا جَاءَ فِى السَّكْتَتَيْن [فى الصلاة]</span>\n\n١٦٤ - (٢٥١) - (٢/ ٣٠ - ٣١) حَدَّثَنَا أبُوْ مُوْسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: سَكْتَتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَقَالَ: حَفِظْنَا سَكْتَةً، فَكَتَبْنَا إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبِ بِالمَدِينَةِ، فَكَتَبَ أُبَيٌّ: أَنْ حَفِظَ سَمُرَة، قَالَ سَعِيدٌ، فَقُلْنَا لِقَتَادَةَ: مَا هَاتَانِ السَّكْتَتَانِ؟ قَالَ: إِذَا دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ، وَإِذَا فَرَغَ مِنَ القِرَاءَةِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَإِذَا قَرَأَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (^١) قَالَ: وَكَانَ يُعْجِبُهُ إِذَا فَرَغَ مِنَ القِرَاءَةِ أَنْ يَسْكُتَ حَتَّى يَتَرادَّ إِلَيْهِ نَفَسُهُ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَهُوَ قَولُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: يَسْتَحِبُّونَ لِلإِمَامِ أَنْ يَسْكُتَ بَعْدَمَا يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ وَبَعْدَ الفَرَاغِ مِنَ القِرَاءَةِ. وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ وَأَصْحَابُنَا.\n• قوله: \"فَكَتَب إليه أَنْ حَفِظَ\": كلمةُ \"أنْ\" تفسيريةٌ لِمَا فِي \"كتَبَ\" من معنى القول.\n• قوله: \"يَتَرادَّ\"، أي: يَرْجِعُ إليه نَفَسُه: بفتحتين.\n_________\n(^١) الفاتحة: ٧.","vol":"1","page":265},{"text":"<span data-type='title' id=toc-175>بَابُ مَا جَاءَ فِى وَضْعِ اليَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِى الصَّلَاةِ</span>\n\n١٦٥ - (٢٥٢) - (٢/ ٣٢ - ٣٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَؤُمُّنَا، فَيَأخُذُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَغُطَيْفِ بْنِ الحَارِثِ، وَابْن عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ هُلْبٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ يَرَوْنَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ فِي الصَّلَاةِ. وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنْ يَضَعَهُمَا فَوْقَ السُّرَّةِ. وَرَأَى بَعْضُهُمْ: أَنْ يَضَعَهُمَا تَحْتَ السُّرَّةِ، وَكُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ عِنْدَهُمْ. وَاسْمُ هُلْبٍ: يَزِيدُ بْنُ قُنَافَةَ الطَّائِيُّ.\n• قوله: \"فَوْقَ السُّرَّةِ\": كأنَّ المرادَ بذلك يَضَعُهَا بحيمث يكون شيءٌ منها على الصَّدْر كما هو التَّحْقِيْقُ فِي مذهب الشَّافعي.\n• قوله: \"كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ عِنْدَهُمْ\": كأنَّه مَبْنِيٌّ على أنَّه ما بلغ المصنف ما استدلُّوْا به من الأحاديثِ على ذلك، فزَعَم أنَّ الثابتَ مطلقُ الوَضْع، وأمَّا تَعْيينُ مَحَلِّه فمجرُّدُ عملِ النَّاس، فلمَّا جاءَ العملُ بالوَجْهين صار كلٌّ منهما واسعًا، لكن التَّحْقَيْقَ أنَّ بَعْضَهم يَرَوْن السُّنَّةَ الوضعَ تحتَ السُرَّة، ويستَدِلُّوْن على ذلك بحديث عليٍّ: \"مِنِ السُّنَّةِ فِي الصَّلَاةِ وَضْعُ الْأكُفِّ عَلَى الْأكُفِّ تَحْتَ السُّرَّةِ\" (^١) ويستدلُّون\n_________\n(^١) واجع: كنز العمال: ٨/ ١٠٣، ح: ٢٢٠٩٤، ومسند أحمد بْن حنبل: ١/ ٣١٦، ح: ٨٨٧.","vol":"1","page":266},{"text":"على ذلك بحديث وواه أبوداود وأحمد وهذا لفظه، قال النَّووي: اتَّفقُوا على تَضْعِيفه لأنَّه من رواية عَبْدِ الرحمن بْن إسحاق الواسطيِّ، مجمعٌ على ضُعْفه. ذكره المُحَقِّقُ ابنُ الهمام فِي شرح الهداية وسكت عليه (^١). وهو مع ضعفه مُعارِضٌ بأقوى منه، وهو ماووى البَيْهقيُّ (^٢) في سننه (^٣)، وابن أبي شيبة (^٤) في\n_________\n(^١) راجع: شرح فتح القدير لابن الهمام: ١/ ٢٩١، ٢٩٢.\n(^٢) هو: الحافظ الكبير، الإمام العلامة، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله بن موسى البيهقي، الخراساني، ولد في شعبان، سنة أربع وثمانين وثلاث مائة بـ \"خُسْرَوْجِرد\" من قرى بيهق بنيسابوو، ونشأ في بيهق. طلب العلم بنيسابور، وكتب الحديث وحفظه من صباه، وبرع في الأصول، وانفرد بالإتقان والضبط والحفظ، كان من كبار أصحاب الحاكم أبي عبد الله، أخذ الفقه عن أبي الفتح المروزي، ثم غلب عليه الحديث ورحل في طلبه إلى العراق، والحجاز، وسمع بخراسان من علماء عصره. صنف كتبا كثيرة، ومن مصنفاته: \"السنن الكبرى\"، و\"ودلائل النبوة\"، و\"السنن والآثار\"، و\"شعب الإيمان\". توفي بنيسابور في عاشر جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين وأربع مائة، فنقل إلى بيهق ودفن بها. راجع لترجمته: المنتظم: ١٦/ ٩٧، وفيات الأعيان: ١/ ٧٥، طبقات الحفاظ للسيوطي: ٤٣٢، تذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٣٢، سير أعلام النبلاء: ٨/ ١٦٣.\n(^٣) راجع: السنن الكبرى للبيقهي: ٢/ ٤٥، ح: ٢٣٣١.\n(^٤) هو: الحافظ النحرير، الإمام العلم، أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي، مولاهم الكوفي، المعروف بابن \"أبي شيبة\"، ولد سنة تسع وخمسين ومائة طلب العلم وهو صبي، فمسع من شريك، وأبي الأحوص، وابن والمبارك، وابن عيينة وطبقتهم. كان حافظا، متقنا، مكثرا، روى عنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه. وأحمد بن حنبل. صنف \"المسند\"، و\"الأحكام\"، و\"التفسير\"، وقدم بغداد وحدث بها. توفي في المحرم سنة خمس وثلاثين ومائتين. راجع لترجمته: تاريخ بغداد: ١١/ ٢٥٩، تهذيب الكمال: ١٦/ ٥٤، التاريخ الصغير للبخاري: ٢/ ٣٣٥، تذكرة الحفاظ: ٢/ ٤٣٢، سير أعلام النبلاء: ١١/ ١٢٢.","vol":"1","page":267},{"text":"المُصَنَّف (^١)، والبخاريُّ في التارلخ وغيرهم عن عليٍّ في قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (^٢) قال وَضَعَ يدَه اليمنى على وسط ساعِدِه اليُسْرى، ثم وَضَعهما على صدِره فِي الصَّلاة، وقد رُوِيَ مثلُه عن أنسٍ مرفوعًا (^٣).\nوبعضهم يرون السُّنَّة فوق السُرَّة بالمعنى الذي ذكرنا، ويستدلون بما في صحيح ابن خزيمةَ (^٤) عن وائل بْن حجر قال.: \"صَلَّيْتُ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَ يَدَه الْيُمْنَى عَلَى يَدِه الْيُسْرَى عَلَى صَدْوِه\" (^٥)، وبما أخرج أحمد (^٦) عن قبيصة بْن مهلب عن أبيه قال: \"رَأيْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَضَعُ يَدَه عَلَى صَدْرِه\" ووصف يده اليُمنى على اليُسرَى فوق المِفْصَل.\nوفي الإمام روى سلمان بْنُ موسى عن طاؤوس قال: \"كَانَ رسُوْلُ اللهِ يَضَعُ\n_________\n(^١) راجع: مصنف ابن أبي شيبة: ٢/ ٣٣٥، ح: ٣٩٥٨.\n(^٢) الكوثر: ٢.\n(^٣) راجع سنن الدارقطني: ١/ ٦١١، ح: ١٠٩٣، والمستدرك للحاكم: ١/ ٣٧١، ح: ٨٨٩.\n(^٤) هو: الحافظ الحجة، شيخ الإسلام، إمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي النيسابوري الشافعي، ولد بنيسابور سنة ثلاث وعشرين ومائتين. طاف البلدان، ورحل الآفاق في طلب الحديث، فسمع بنيسابور، والمرو، والريِّ، والعراق، والحجاز، والشام، ومصر، والحزيرة. كان فقيها مجتهدا، حتى صار يضرب به المثل في سعة العلم والإتقان. روى عنه من شيوخه: البخاري، ومسلم. ومصنفاته تزيد على مائة وأربعين كتابا. توفي ليلة السبت، ثامن ذي القعدة سنة إحدى عشرة وثلاث مائة. راجع لترجمته: المنتظم: ١٣/ ٣١١، تذكرة الحفاظ: ٢/ ٧٢٠، طبقات الشافعية: ٣/ ١٠٩، طبقات الحفاظ: ٣١٣، سير أعلام النبلاء: ١٤/ ٣٦٥، البداية والنهاية: ١٥/ ٩.\n(^٥) راجع: صحيح ابن خزيمة: ١/ ٢٧٢، ح: ٤٧٩، ٤٨٠.\n(^٦) راجع مسند الإمام أحمد بْن حنبل: ٩/ ١١٢، ح: ٢٢٥٩٨.","vol":"1","page":268},{"text":"يَدَه الْيُمْنَىْ عَلَى صَدْرِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاة\" (^١) وهو مرسلٌ لكن المرسلَ حُجَّةٌ عندنا\nوعند الجمهوو مطلقًا، وعند غيرهم إذا تأيَّد كما هنا، وما ذكرنا من أثَر عليٍّ وغيره\nفي المعاوضة يؤيِّدُ هذا القول تأييدًا قوِيًّا، ولهذا قال المولى الله داد\nالهندي من علمائنا في شرح الهداية: إذَا. كان حديثُ وضعِ اليَدَين تحتَ السُرَّة\nضعيفًا ومعارضًا بحديث عليٍّ يجب أن يعمل بحديث وائل. انتهى. والله تعالى\nأعلم.\n_________\n(^١) راجع: سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، ح: ٧٥٩.","vol":"1","page":269},{"text":"<span data-type='title' id=toc-176>بَابُ مَا جَاءَ فِى التَّكْبير عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ</span>\n\n١٦٦ - (٢٥٣) - (٢/ ٣٣ - ٣٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالأسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ، وَأَبِي مُوسَى، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْد الله بْنُ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَغَيْرُهُمْ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الفُقَهَاءِ وَالعُلَمَاءِ.\n• قوله: \"يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ … \" إلخ، أي: فِي الغالِبِ إذْ لا يكَبِّر فِي الرَّفْع عن الرُّكُوْع بل السَّمْعُ والتَّحْمِيْد.","vol":"1","page":270},{"text":"<span data-type='title' id=toc-177>[باب مِنْهُ آخَرُ]</span>\n\n١٦٧ - (٢٥٤) - (٢/ ٣٤ - ٣٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ المَرْوَزِيُّ، قَال: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الحَسَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجِ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ وَهُوَ يَهْوِي.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ قَول أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ التَّابِعِينَ، قَالُوا: يُكَبِّرُ الرَّجُلُ وَهُوَ يَهْوِي لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.\n• قوله: \"كَانَ يُكَبِّرُ وَهُوَ يَهْوِي\": -بفتح أوَّله، وكسر ثالثه- أي: يَسْقُطُ جِدًّا. قاله في \"المجمع\" (^١).\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٥/ ١٨٢.","vol":"1","page":271},{"text":"<span data-type='title' id=toc-178>[بابُ مَا جَاءَ أنَّ النَّبىَّ ﷺ لَمْ يَرْفَعْ إلَّا فِيْ أوَّلِ مَرَّةٍ]</span>\n\n١٦٨ - (٢٥٧) - (٢/ ٤٠ - ٤٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كلَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأسْوَدِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْن مَسْعُودٍ: أَلَّا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَصَلَّى، فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَبِهِ يَقُولُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالتَّابِعِينَ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ.\n• قوله: \"فَصَلَّى، فَلَمْ يَرْفَعْ … \"إلخ، ولا تَعَاوُضَ بين الفِعْلين، فيمكن أن يكونَ أحدُهُمَا أحيانًا والآخر أحيانًا فيكونا جميعا سُنَّةً. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":272},{"text":"<span data-type='title' id=toc-179>بَابُ مَا جَاءَ فِي وَضْعِ اليَدَيْن عَلَى الرُّكْبَتَيْن فِى الرُّكُوعِ</span>\n\n١٦٩ - (٢٥٨) - (٢/ ٤٣ - ٤٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ، حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّاَبِ ﵁: إِنَّ الرُّكَبَ سُنَّتْ لَكُمْ، فَخُذُوا بِالرُّكَبِ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ سَعْدٍ، وَأَنسٍ، وَأَبِي حُمَيْدٍ، وَأَبِي أُسَيْدٍ، وَسَهْلِ بْن سَعْدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَأَبِيْ مَسْعُودٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالتَّابعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ، إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ ابْن مَسْعُودٍ وَبَعْضِ أصْحَابِهِ، أَنَّهمْ كَانُوا يُطبِّقُونَ وَالتَّطْبِيقُ مَنْسُوخٌ عِندَ أهْلِ العِلْمِ.\n• قوله: \"إِنَّ الرُّكَبَ سُنَّتْ\"، أي: سُنَّ أخْذُها.\n• قوله: \"كَانُوا يُطَبِّقُونَ\": التَّطْبِيْقُ هو أن يَجْمَعَ بين أصابع يديه، ويجعلها بين رُكْبِتَيْه في الرُّكوع والتَّشَهُّد. قاله في \"المجمع\" (^١).\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٣/ ٤٣٣.","vol":"1","page":273},{"text":"<span data-type='title' id=toc-180>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ يُجَافِي يَدَيْهِ عَنْ جَنبَيْه فِي الرُّكُوعِ</span>\n\n١٧٠ - (٢٦٠) - (٢/ ٤٥ - ٤٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ، وَأَبُو أُسَيْدٍ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَذَكَرُوا صَلَاةَ رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: \"أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَكَعَ، فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكبَتَيْهِ كَأَنَّهُ قَابِضٌ عَلَيْهِمَا، وَوَتَّرَ يَدَيْهِ، فَنَحَّاهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَه أَهْلُ العِلْمِ: أَنْ يُجَافِيَ الرَّجُلُ يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.\n• قوله: \"وَوَتَّرَ يَدَيْهِ\": -بتشديد التاء- في \"المجمع\" (^١) أي: جَعَلَهُمَا كالوتر، شَبَّهَ به الرَّاكِعَ إذا مدَّها قابضًا على رُكْبَتَيْه بالقَوْسِ إذا أوترت.\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٥/ ٩.","vol":"1","page":274},{"text":"<span data-type='title' id=toc-181>بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْبِيحِ فِى الرُّكُوعِ [وَالسُّجُودِ]</span>\n\n١٧١ - (٢٦١) - (٢/ ٤٦ - ٤٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ أَبِيْ ذِئْبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الهُذَلِيِّ، عَنْ عَوْنِ بن عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنًّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ، فَقَالَ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ، وَذَلِكَ أَدْنَاه، وَإِذَا سَجَدَ، فَقَالَ فِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ\".\nقَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ حُذَيْفَةَ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصَلٍ، عَوْنُ بن عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ لَمْ يَلْقَ ابْنَ مَسْعُودٍ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: يَسْتَحِبُّونَ أَنْ لَا يَنْقُصَ الرَّجُلُ فِي الرُّكُوع وَالسُّجُودِ مِنْ ثَلَاثِ تَسْبيحَاتٍ. وَرُوِيَ عَن عَبْد اللهِ ابْن المُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: أسْتَحِبُّ لِلإِمَامِ أَنْ يُسَبِّحَ خَمْسَ تَسْبِيحَاتٍ لِكَيْ يُدْرِك مَنْ خَلْفَهُ ثَلَاثَ تَسْبِيحَاتٍ. وَهَكَذَا قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ.\n• قوله: \"فَقَدْ تَمَّ\"، أي: كَمُلَ وحصل على وجه السُنَّة.\n• قوله: \"وَذَلِكَ أَدْنَاه\"، أي: أدنى التَّمَام، أي: أدنى الذِّكْر المَسْنُوْن الذي به التَّمَامُ.\n• قوله: \"لِكَيْ يُدْرِكَ\": بناءً على أنَّ الْمَسْنُوْنَ تأخُّر القَوْم على الإمَامِ فِي ابتداء الرُّكُوع والسُّجُود، أو بناءً على أنَّ النَّاسَ مختلفون، فلعَلَّ بعض مَنْ خَلْفَ الإمام أبطأ من الإمام فِي التَّكلُّم.","vol":"1","page":275},{"text":"<span data-type='title' id=toc-182>بَابُ مَا جَاءَ فِى النَّهْيِ عَن القِرَاءَةِ فِى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ</span>\n\n١٧٢ - (٢٦٤) - (٢/ ٤٩ - ٥١) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أنَسٍ،\nح، وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لُبْسِ القَسِّيِّ، وَالمُعَصْفَرِ، وَعَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ قِرَاءَةِ القُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَهُوَ قَول أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ: كَرِهُوا القِرَاءَةَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.\n• قوله: \"نَهَى عَنْ لُبْسِ القَسِّيِّ\": هو ثِيَابٌ من كَتَّان مخلوطٌ بحَريْرٍ، نُسِبَتْ إلى قرية قَسٍّ -بفتح قاف، وسين مشددة-، وقيل: أصله قَزٌّ -بالزَّاء- نِسْبَةٌ إلى القَزِّ، ضَرْبٌ من الإبْرِيْسَم فأبْدِلَتْ سِيْنًا. \"مجمع\" (^١).\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٤/ ٢٦٨.","vol":"1","page":276},{"text":"<span data-type='title' id=toc-183>بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ [وَالسُّجُودِ]</span>\n\n١٧٣ - (٢٦٥) - (٢/ ٥١ - ٥٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيِّ الْبَدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَا تُجْزِئُ صَلاةٌ لا يُقِيمُ فِيهَا الرَّجُلُ -يَعْنِي- صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَرِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيِّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ: يَرَوْنَ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: مَنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ فِي الرُّكوعِ وَالسُّجُودِ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ لِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: \"لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ\".\nوَأَبُو مَعْمَرٍ اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ سَخْبَرَةَ. وَأَبُو مَسْعُودٍ الأنْصَارِيُّ البَدْرِيُّ اسْمُهُ: عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو.\n• قوله: \"لَا يُقِيمُ\"، أي: لا يسَوِّيْ ظهرَه، والمرادُ الطَّمَأنِيْنَةُ، أو لا ينْصِبُه، فكلمة \"فِي\" بمعنى \"مِنْ\" والمراد القَوْمةُ والجلْسةُ بين السَّجْدتين، والأوَّلُ أقربُ.","vol":"1","page":277},{"text":"<span data-type='title' id=toc-184>بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ</span>\n\n١٧٤ - (٢٦٦) - (٢/ ٥٣ - ٥٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزٍ بنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ المَاجِشُونُ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: \"سَمِعَ اَللهُ لِمَنْ حَمِدَه، ربَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ مِلْأ السَّمَوَاتِ وَمِلْأ الأرْضِ، وَمِلْأ مَا بَيْنَهُمَا، وَملْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَأَبِي جُحَيْفَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ: الشَّافِعِيُّ قَالَ: يَقُولُ هَذَا فِي المَكْتُوبَةِ وَالتَّطَوُّعِ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الكُوفَةِ: يَقُولُ هَذَا فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ، وَلَا يَقُولُهَا فِي صَلَاةِ المَكْتُوبَةِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى وَإنِّمَا يُقَالُ: المَاجِشُوْنِيُّ لأنَّه مِنْ وُلْدِ المَاجِشُوْنِ.\n• قوله: \"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه\": نظرًا للحَامِد، ورحمةً عليه هو دُعاءٌ للحامدِ ترغيبًا له فِي الْحَمْد. و\"مِلْأ السَّموَاتِ\": -بكسر الميم- وهو ما يَأخُذُ الإناءُ إذا امتلأ، والمشهورُ نَصْبُه على الظَّرْفِيَّةِ؛ لأنَّه اسمٌ للمقدار، وأسماء المقادير تُنْصَبُ على الظَّرْفِيَّةِ تَجَوُّزًا، ويمكن أن يجعل حالا، أي: مالئًا السَّموَاتِ. قالوا: هو تَمْثِيْلٌ لكثرة العَدِّ؛ لأنَّ الكلامَ لا يسَعُ المكانَ، أي: لو قُدِّرَ الحمدُ أجْسَامًا لبَلَغَتْ من كثرتِها أنْ تملأهما، وهو تفخيمٌ لشأنِ الحَمْد أو لشأنِ أجْرِها وثَوَابِها.","vol":"1","page":278},{"text":"<span data-type='title' id=toc-185>بَابُ مَا جَاءَ فِي وَضْعِ الرُّكْبَتَيْن [قَبْلَ اليَدَيْنِ فِي السُّجُودِ]</span>\n\n١٧٥ - (٢٦٨) - (٢/ ٥٦ - ٥٧) حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيْبٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا سَجَدَ يَضَعُ رُكبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ.\nقَالَ: زَادَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: وَلَمْ يَرْوِ شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبِ، إِلَّا هَذَا الحَدِيثَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُ أَحَدًا رَوَاه مَثلَ هذا عن شَرِيكٍ.\nوَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْتَرِ أَهْلِ العِلْمِ: يَرَوْنَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ. وَرَوَى هَمَّامٌ، عَنْ عَاصِمٍ هَذَا مُرْسَلَا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ.\n• قوله: \"إِذَا نَهَضَ\"، أي: قام.","vol":"1","page":279},{"text":"<span data-type='title' id=toc-186>بَابُ آخَرُ [مِنْهُ]</span>\n\n١٧٦ - (٢٦٩) - (٢/ ٥٧ - ٥٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعِ، عَنْ مُحَمَّدِ بن عَبْدِ اللهِ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنًّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَبْرُكُ فِي صَلَاتِهِ بَرْكَ الجَمَلِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ المَقْبُرِيُّ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ وَغَيْرُه.\n• قوله: \"يَعْمِدُ\": بتقدير هَمْزة الاستفهام للإنْكَار، فَرَجَعَ إلى النَّهْي، أي: لا ينبغيْ له أن يقصد فيقَدِّمُ اليَدَيْن على الرِّجْلَيْن فِي الْوَضْع كالجَمَل، والْمَقْصُوْدُ النَّهْيُ عن البُرُوْكِ، وذكر بناءً على أنَّه فعلٌ قَصَدِيٌّ يَتَرَتَّبُ على القَصْد، فنَهَى عن القصد مبالغةً فِي النَّهْي عنه.","vol":"1","page":280},{"text":"<span data-type='title' id=toc-187>[بابُ مَا جَاءَ فِي السُّجُودِ عَلَى الجَبْهَةِ وَالأنْفِ]</span>\n\n١٧٧ - (٢٧٠) - (٢/ ٥٩ - ٦٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرِ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إِذَا سَجَدَ أَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ مِنَ الأرْضِ، وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ.\nقَالَ وفي البَابِ عَنْ ابْن عَبَّاسٍ، وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَنْ يَسْجُدَ الرَّجُلُ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ، فَإِنْ سَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ دُونَ أَنْفِهِ، فَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: يُجْزِئُهُ، وَقَالَ غَيْرُهُمْ: لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَسْجُدَ عَلَى الجَبْهَةِ وَالأنْفِ.\n• قوله: \"أَمْكَنَ\"، أي: جَعَلَ الأوضَ مكانًا لهما ووَضَعَهُمَا عليهما.","vol":"1","page":281},{"text":"<span data-type='title' id=toc-188>بَابُ مَا جَاءَ فِى السُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ</span>\n\n١٧٨ - (٢٧٢) - (٢/ ٦١ - ٦٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ ابْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطلِبِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللهِ ﷺ يَقول: إِذا سَجَدَ العَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ: وَجْهُهُ، وَكفَّاهُ، وَرُكْبَتَاه، وَقَدْمَاه.\nوَقَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ العَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعَلَيْهِ العَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.\n• قوله: \"سَبْعَةُ آرَابِ\"، أي: أعْضَاء، جمعُ إرْبٍ -بالكسر والسكون- كفعل وأفعالٍ.\n\n١٧٩ - (٢٧٣) - (٢/ ٦٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاؤوْسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، وَلَا يَكُفَّ شَعْرَه وَلَا ثِيَابَهُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• قوله: \"وَلَا يَكُفَّ شَعْرَهُ … \" إلخ، أي: لا يضُمُّ الشَّعْرَ والثِّيَابَ وِقايةً لهما عن التُّرَاب، بل يَتْرُكُمها حتى يَقَعَا على الأرض. \"مجمع\" (^١).\n_________\n(^١) راجع مجمع بحار الأنوار للهندي: ٤/ ٤٢٠.","vol":"1","page":282},{"text":"<span data-type='title' id=toc-189>بَابُ مَا جَاءَ فِى التَّجَافِي فِي السُّجُودِ</span>\n\n١٨٠ - (٢٧٤) - (٢/ ٦٢ - ٦٥) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأحْمَرُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَقْرَمِ الخُزَاعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كنْتُ مَعَ أَبِيْ بِالقَاعِ مِنْ نَمِرَةَ، فَمَرَّتْ رَكبَةٌ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي، قَالَ: فَكُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عُفْرَتَيْ إِبِطَيْهِ إِذَا سَجَدَ، أَى بَيَاضِهُ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ بُحَيْنَةَ، وَجَابِرٍ، وَأَحْمَرَ بْنِ جَزْءٍ، وَمَيْمُونَةَ، وَأَبِي حُمَيْدٍ، وَأَبِي مَسْعُودٍ، وَأَبِي أسَيْدٍ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَالبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَعَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ، وَعَائِشَةَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَأَحْمَرُ بْنُ جَزْءٍ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَقْرَمَ حَدِيثٌ حَسَنٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، وَلَا نَعْرِفُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَقْرَمَ الْخُزَاعِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ.\nوَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أكثرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ.\nقَالَ: وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَقْرَمَ الْخُزَاعِيُّ إِنَّمَا لَهُ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَرْقَمَ الزُّهْرِيُّ صاحبُ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ كاتِبُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.\n• قوله: \"بِالقَاعِ\": القاعُ من الأرض: المَكَانُ المُسْتَوي الواسع.","vol":"1","page":283},{"text":"و\"النَّمِرَة\": اسمٌ لبعض جِبَال عَرَفات. و\"الرَّكبَةُ\": بالحركة أصحابُ الإبِل فِي السَّفَر دونَ الدَّوَاب، وهم العَشَرة فما فوقَها. و\"العُفْرَةُ\":-بضم مهملةٍ وفتحها، وسكون فاء- بياضٌ من غير خالص بل كلَوْنِ وجهِ الأرْض، والمرادُ مَنْبَتُ الشَّعْر من الإبطَيْن بمُخَالَطَة بَيَاضِ الجِلْدِ سوادَ الشَّعْر، وتَثْنِيَةُ العُفْرَةِ للمضاف إليه، وضمير بياضِه للنبيِّ ﷺ. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":284},{"text":"<span data-type='title' id=toc-190>[بابُ مَا جَاءَ فِى الِاعْتِدَالِ فِى السُّجُودِ]</span>\n\n١٨١ - (٢٧٥) - (٢/ ٦٥ - ٦٦) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَعْتَدِلْ، وَلَا يَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ الكَلْبِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ، وَأَنَسٍ، وَالبَرَاءِ، وَأَبِي حُمَيْدٍ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: يَخْتَارُونَ الِاعْتِدَالَ فِي السُّجُودِ، وَيَكْرَهُونَ الِافْتِرَاشَ كَافْتِرَاشِ السَّبُعِ.\n• قوله: \"فَلْيَعْتَدِلْ\"، أي: لِيَتَوَسَّطْ بين الافْتِرَاشِ والقَبْضِ بوضْعِ الكَّفَّيْن على الأرضِ، ورَفْعِ المِرْفَقَيْن عنها إذ هو أشْبَهُ بالوضع، وأبلغُ فِي تَمْكِيْنِ الْجَبْهَة، وأبعدُ من الكسالة.","vol":"1","page":285},{"text":"<span data-type='title' id=toc-191>بَابُ مَا جَاءَ فِى إقَامَةِ الصُّلْب [إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ]</span>\n\n١٨٢ - (٢٧٩) - (٢/ ٦٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى المَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كَانَتْ صَلَاة رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ اَلرُّكُوعِ، وَإِذَا سَجَدَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ: قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَنَسٍ.\n• قوله: \"قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ\"، أي: كان رُكُوْعُه وقدرُ الْقَوْمة التي بين الرُّكُوع والسُّجُوْد وقدرُ سُجُوْدِه، قدر الجلسة التي بين السَّجْدَتَيْن قريبًا من حَدِّ الاسْتِوَاء، ودْلك يَسْتَلْزم إقامةَ الصُّلْب ممن كان يُسَبِّحُ فِي الرُّكُوْع والسُّجُوْد ثلاثَ تسبيحاتٍ التي هي أدنى مرَّاتِ الذِّكْر المَسْنُوْن فكيف مِمَّنْ يزيد على ذلك؟.","vol":"1","page":286},{"text":"<span data-type='title' id=toc-192>بَابُ مَا جَاء فِي كرَاهِيَةِ أَنْ يُبَادَرَ الْإِمَاَمَ فِى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ</span>\n\n١٨٣ - (٢٨١) - (٢/ ٧٠ - ٧٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا البَرَاء، وَهُوَ عيْرُ كَذُوبٍ، قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، لَمْ يَحْنِ رَجُلٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَسْجُدَ رَسُولُ الله ﷺ فَنَسْجُد.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَنَسٍ، وَمُعَاوِيَةَ، وَابْنِ مَسْعَدَةَ صَاحِبِ الجُيُوشِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ قالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ البَرَاءِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَبِهِ يَقُوُل أَهْلُ العِلْمِ: إِنَّ مَنْ خَلْفَ الإِمَامِ إِنَّمَا يَتْبَعُونَ الإِمَامَ فِيمَا يَصْنَعُ لا يَرْكعُونَ إِلَّا بَعْدَ رُكُوعِهِ وَلَا يَرْفَعُونَ إلَّا بَعْدَ رَفْعِهِ، لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا.\n• قوله: \"لَمْ يَحْنِ\": مِنْ حَنَى يَحْنِيْ، أي: مَالَ مِنَ الْقَوْمَة للسُّجُوْد، والحاصل أنَّ ابتداءَ فِعْلِهِمْ يتأخَّرُ عن ابْتِدَاءِ فِعْلِه، ويَتَقَدَّمُ ابتداءُ فِعْلِهِمْ على فَرَاغِه من السُّجُوْد إذْ ليس لهم التَّقَدُّمُ عليه ولا التَّخَلُّفُ عنه.\n• قوله: \"لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا\": إمَّا أنَّه لا يتَقَدَّمُه فَلا خلافَ فيه، وإمَّا أنَّه يَتأخَّرُ الإمامُ ولكون بعده، فمنهم: من رأى أن يكونَ معَ الإمامِ لكنَّ الأولى بالسُّنَّةِ أدن يكودن بعده كما عليه الجمهورُ. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":287},{"text":"<span data-type='title' id=toc-193>بَابُ مَا جَاءَ فِى كرَاهِيَةِ الإِقْعَاءِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ </span>(^١)\n\n١٨٤ - (٢٨٢) - (٢/ ٧٢ - ٧٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَا عَلِيُّ، أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، وَأَكْرَهُ لَكَ مَا أَكْرَه لِنَفْسِي، لَا تُقْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَقَدْ ضَعَّفَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ الحَارِثَ الأَعْوَرَ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ: يَكْرَهُونَ الإِقْعَاءَ. قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.\n• قوله: \"لَا تُقْعِ\": الظَّاهرُ أنَّه بحذف الياء كما هو فِي النُّسَخِ المُصَحَّحَةِ، نَهْيٌ عن الإقعاء. وفِي بعض النُّسَخِ بإثْباتِها فهو نَفْيٌ بمعنى النَّهْي. وقد فسَّرُوْا الإقعاءَ المَنْهِيَّ عنه بأنْ يُلْصِقَ الرَّجُل إلْيَتَيْه بالأرض، ويَنْصِبَ سَاقَيْه وفَخِذَيْه، ويَضَعَ يدَيْه على الأرض. والإقْعَاء المَسْنُون الذي سيجيء فِي البَابِ الثَّانِي أن [يَنْصِبَ رِجْلَيه ويقعد عليهما بإليَتَيْه، وبه] يحصل التَّوْفِيْقُ بين حديثي البابين. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر: بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الإِقْعَاءِ في السُجُودِ.","vol":"1","page":288},{"text":"<span data-type='title' id=toc-194>بَاب [مَا جَاءَ] فِى الرُّخْصَةِ فِي الْإقْعَاءِ</span>\n\n١٨٥ - (٢٨٣) - (٢/ ٧٣ - ٧٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبَرَنا ابْنُ جُرَيْجٍ، أخبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاؤوْسًا، يَقُولُ: قُلْنَا لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الإِقْعَاءِ عَلَى القَدَمَيْنِ، قَالَ: \"هِيَ السُّنَّةُ\"، فَقُلْنَا: إِنَّا لنَرَاه جَفَاءً بالرَّجُلِ قَالَ: \"بَلْ هِيَ سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا الحَدِيثِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: لَا يَرَوْنَ بِالإِقْعَاءِ بَأْسًا. وَهُوَ قَولُ بَعْضِ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ أَهْلِ الفِقْهِ، وَالعِلْمِ. قَالَ: وَأَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ يَكْرَهُونَ الإِقْعَاءَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.\n• قوله: \"جَفَاءً بِالرَّجُلِ\": الظَّاهر بكسر الرَّاء لكن قيل: الرواية بالفتح والمرادُ: المُصَلِّي. والحاصل: أنَّ الجُلُوسَ من هذه الهيئة جفاءٌ بالمُصَلِّي تبعًا، وبرِجْله أصالةً.","vol":"1","page":289},{"text":"<span data-type='title' id=toc-195>بَابُ مَا يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ</span>\n\n١٨٦ - (٢٨٤) - (٢/ ٧٦ - ٧٧) حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْن شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنْ كَامِلٍ أَبِي العَلَاءِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْني، وَاجْبُرْنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي\".\n• قوله: \"وَاجْبُرْنِي\": مِنْ جَبَر الكسرَ: أصْلَحَه.","vol":"1","page":290},{"text":"<span data-type='title' id=toc-196>بَابُ مَا جَاءَ فِي الِاعْتِمَادِ [فِي السُّجُودِ]</span>\n\n١٨٧ - (٢٨٦) - (٢/ ٧٧ - ٧٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: اشْتكَى بعضُر أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَشَقَّةَ السُّجُودِ عَلَيْهِمْ إِذَا تَفَرَّجُوا، فَقَالَ: \"اسْتَعِينُوا بِالرُّكبِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، مِنْ حَدِيثِ اللَّيثِ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَ هَذَا، وَكأَنَّ رِوَايَةَ هَؤُلَاءِ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ.\n• قوله: \"إِذَا تَفَرَّجُوا\"، أي: اعْتَدَلُوْا فيه من التَّفَرُّجِ عن الأرْض، وَلُحُوْقِ المَشَقَّةِ بِسبب الاعْتِمَاد على الكَفَّيْن.","vol":"1","page":291},{"text":"<span data-type='title' id=toc-197>[بَابُ مَا جَاءَ كَيْفَ النّهوضُ مِنَ السُّجُودِ]</span>\n\n١٨٨ - (٢٨٧) - (٢/ ٧٩) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُويْرِثِ اللَّيْثِيِّ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي، فَكَانَ إِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ إسْحَاقُ وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا. وَمَالِكٌ: يُكْنَى أبَا سُلَيْمَانَ.\n• قوله: \"فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ\"، أي: فِي الرَّكْعَة الأوْلى والثَّالِثَة، وفِي الحديث دلالةٌ على جِلْسَة الاسْتِرَاحة.","vol":"1","page":292},{"text":"<span data-type='title' id=toc-198>بَابُ مِنْهُ أيضًا</span>\n\n١٨٩ - (٢٨٨) - (٢/ ٨٠ - ٨١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ إلياسَ، عَنْ صَالِحِ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْهَضُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَيْهِ العَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: يَخْتَارُونَ أَنْ يَنْهَضَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ. وَخَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ هُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ، قَالَ: وَيُقَالُ: خَالِدُ بْنُ إِيَاسٍ أيْضًا. وَصَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ هُوَ: صَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ. وَأَبُو صَالِحٍ اسْمُهُ: نَبْهَانُ وَهُوَ مَدَنِيٌّ.\n• قوله: \"عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ\": والقِيَامُ على هذه الهَيْئة لا تمنع منه جلسةُ الاستراحةِ، والحديثُ وإن ضُعِّفَ إلا أنَّه يَتَقَوَّى بعمل أهلِ الْعِلْم به، فالظَّاهِر أنَّ الأمرَيْن سُنَّتَانِ إذ لا تَعَارُضَ بين الأفعال. بقي أنَّه يؤيِّدُ الأوَّلَ ما صَحَّ من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم لمالك بْن الحُوَيْرِث وأصحابه: \"صَلُّوْا كَمَا رَأيْتُمُوْنِي أصَلِّيْ\" (^١) وهُمْ رأوه كما وصفه مالكٌ (^٢). والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) راجع: صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب: الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة …، ح: ٦٣١.\n(^٢) راجع: صحيح البخاري، كتاب الأذان، ح: ٦٧٧، ٧٣٧، ٨٢٦، وصحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب: استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام والركوع، … ح: ٣٩١، وسنن أبي داود، كتاب الصلاة، ح: ٧٤٥، ٨٤٢، وسنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: رفع اليدين إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، ح: ٨٥٩.","vol":"1","page":293},{"text":"<span data-type='title' id=toc-199>بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّشَهُّدِ</span>\n\n١٩٠ - (٢٨٩) - (٢/ ٨١ - ٨٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ الأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَعَدْنَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَنْ نَقُولَ: \"التَّحِيَّاتُ لِله، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبّاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ عيْرِ وَجْهٍ، وَهُوَ أَصَحُّ حَدِيثٍ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. فِي التَّشَهُّدِ.\nوَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْن المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي المَنَامِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ النَّاسَ قَدْ اختَلَفُوا فِي التَّشَهُّدِ، فَفال: \"عَلَيْكَ بتَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ\".\n• قوله: \"إِذَا قَعَدْنَا فِي الرَّكْعَتَيْن\": لا يسْتَقِيْم تَعَلُّقُه بقوله: \"عَلَّمَنَا\" لفَسَاد المعنى، ولأنَّا نَقُوْل: لأنَّ \"أنْ\" النَّاصِبَة للفعْل عِنْدهُمْ موصولٌ حَرْفِيٌّ، ولا","vol":"1","page":294},{"text":"يجوز تقديمُ ما فِي حِيَزِ الْمَوْصُوْل عليه اسمِيًّا كان أو حرفِيًّا، فالوجهُ أنْ يقدر: \"أنْ تقولَ قبلَه\"، ويجعل المتأخَّر بيانًا لذلك المَحْذُوْف، ثُمَّ يمكن أن يقال: هذا التَّشَهُّدُ مَخْصُوصٌ بالقَعْدَةِ الأوْلى من الرُّبَاعِيَّة إذ لادلالةَ للحديث على أزْيَد منه، فيعمل بتَشَهُّد ابن عباس مثلًا فِي القَعْدَة الثَّانِيَة منها، وبه يُوَفَّقُ بين التَّشَهُّدَيْن وإن كان لا معارضةَ بجوازهما. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":295},{"text":"<span data-type='title' id=toc-200>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ يُخفِي التَّشَهُّدَ</span>\n\n١٩١ - (٢٩١) - (٢/ ٨٤ - ٨٥) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: \"مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُخْفِيَ التَّشَهُّدَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.\n• قوله: \"مِنَ السُّنَّةِ\": هذا اللَّفْظُ من الصَّحَابي منصرفٌ إلى سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ولهذا يَعُدُّوْنَ مثلَ هذا الحديث مرفوعًا.","vol":"1","page":296},{"text":"<span data-type='title' id=toc-201>بَابُ [مَا جَاءَ] كَيْفَ الجُلُوس فِي التَّشَهُّدِ</span>\n\n١٩٢ - (٢٩٢) - (٢/ ٨٥ - ٨٦) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنِ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبِ الجَرْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ، قُلْتُ: لَأنْظُرَنَّ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا جَلَسَ -يَعْنى لِلتَّشَهُّدِ-: افْتَرَشَ رِجْلَهُ اليُسْرَى، وَوَضَعَ يَدَهُ اليُسْرَى -يَعْنِي- عَلَى فَخِذِهِ اليُسْرَى، وَنَصَبَ رِجْلَهُ اليُمْنَى.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ، وَابْنِ المُبَارَكِ.\n• قوله: \"لأنْظُرَنَّ\": بفتح النُّونِ الثَّقيلةِ.","vol":"1","page":297},{"text":"<span data-type='title' id=toc-202>بَابُ مِنْهُ أيضًا</span>\n\n١٩٣ - (٢٩٣) - (٢/ ٨٦ - ٨٨) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ محمدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ المَدَنِيُّ، حَدَّثَنى عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ السَّاعِدِيُّ، قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ، وَأَبُو أُسَيْدٍ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَذَكَرُوا صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَلَسَ -يَعْنِي لِلتَّشَهُّدِ- فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ اليُسْرَى، وَأَقْبَلَ بِصَدْرِ اليُمْنَى عَلَى قِبْلَتِهِ، وَوَضَعَ كفَّهُ اليُمْنَى عَلَى رُكبَتِهِ اليُمْنَى، وَكَفَّهُ اليُسْرَى عَلَى رُكبَتِهِ اليُسْرَى، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ- يَعْنِي السَّبَّابَةَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَبِهِ يَقُولُ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ قَالُوا: يَقْعُدُ فِي التَّشَهُّدِ الآخِرِ عَلَى وَرِكِهِ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ، وَقَالُوا: يَقْعُدُ فِي التَّشَهُّدِ الأوَّلِ عَلَى رِجْلِهِ اليُسْرَى وَيَنْصِبُ اليُمْنَى.\n• قوله: \"فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ\": قلتُ: حديثُ حُمَيدٍ حَديثٌ طَويلٌ وفيه \"فَإذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنَ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرِى وَنَصَبَ الْيُمْنَى، فَإذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الأخِيْرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الأخْرَى وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ\" (^١) وهذا صريحٌ فِيْمَا ذَهَب إليه الشَّافَعِيُّ. وأمَّا ما ذكره المُصَنِّفُ فاختصارٌ منه، وَلا يَخْفَى مَا\n_________\n(^١) راجع صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب سنة الجلوس في التشهد، ح: ٨٢٨.","vol":"1","page":298},{"text":"فِي دَلالتِه على المَطْلُوْبِ من الخفاء، بل لا دلالةَ له أصلا فإنَّ افتِراشَ اليُسْرَى والإقبال بِصَدْر اليُمْنى على القِبْلة مشتركٌ بين ما ذهب إليه الشافعيُّ وبين ما ذهب إليه أكثرُ أهل العلم. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":299},{"text":"<span data-type='title' id=toc-203>بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْلِيمِ فِى الصَّلَاةِ</span>\n\n١٩٤ - (٢٩٥) - (٢/ ٨٩ - ٩٠) حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَالبَرَاءِ، وَأبِيْ سَعِيْدٍ، وَعَمَّارٍ، وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَعَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ، وَجَابِرِ بن عَبْدِ الله.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ\".\n• قوله: \"السَّلَامُ عَلَيْكُمْ … \"إلخ، بيانٌ ليُسَلِّمَ بتقدير: يَقُوْل.","vol":"1","page":300},{"text":"<span data-type='title' id=toc-204>بَابُ مِنْهُ أيضًا</span>\n\n١٩٥ - (٢٩٦) - (٢/ ٩٠ - ٩٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ أبُو حفصٍ التِّنِّيْسِيُّ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، يَمِيلُ إِلَى الشِّقِّ الأيْمَنِ شَيْئًا.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ عَائِشَةَ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا، إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَهْلُ الشَّامِ يَرْوُونَ عَنْهُ مَنَاكِيرَ، وَرِوَايَةُ أَهْلِ العِرَاقِ عَنْهُ أَشْبَهُ وَأصَحُّ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَأَنَّ زُهَيْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الَّذِي كَانَ وَقَعَ عِنْدَهُمْ لَيْسَ هُوَ هَذَا الَّذِي يُرْوَى عَنْهُ بِالعِرَاقِ، كَأَنَّهُ رَجُلٌ آخَرُ، قَلَبُوا اسْمَهُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ قَالَ بِهِ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي التَّسْلِيمِ فِي الصَّلَاةِ، وَأَصَحُّ الرِّوَايَاتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ تَسْلِيمَتَينِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ، وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ. وَرَأَى قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً فِي المَكْتُوبَةِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ شَاءَ سَلَّمَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ.\n\n• قوله: \"عَنْ عَائِشَةَ ﵂ … \" إلخ، الأنْسَبُ حملُ حديث عائشةَ - إنْ صَحَّ - على النَّوَافِل التي كانت فِي البَيْت فإنَّها أعْلمُ بما فِي البَيْتِ من الغَيْر، وحديث ابن مَسْعُوْدٍ وغيره على الفَرائِض؛ فإنَّ الرِّجَال أعلمُ بذلك من النِّسَاءِ لقِيامِهم فِي الصَّفِّ الأوَّل. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":301},{"text":"<span data-type='title' id=toc-205>بَابُ مَا يَقُولُ إذَا سَلَّمَ [من الصلاةِ]</span>\n\n١٩٦ - (٢٩٨) - (٢/ ٩٥ - ٩٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ لَا يَقْعُدُ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمنْكَ السَّلامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ.\n==\n• قوله: \"لَا يَقْعُدُ … \" إلخ، كأنَّ المُرادَ لَا يقْعُد على هيئة مُسْتَقْبِلِ القِبْلة وإلا فقد ثَبَتَ أنَّه كان يَقْعُد مُقْبِلًا على القَوْم، وقُعُوْدُه بعدَ صلاةِ الصُّبْح معلومٌ.\nوروى البخاريُّ عن سمرة: \"كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا صَلَّى صَلاةً أقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ\" (^١).\nومسلم (^٢) عن البرَّاء: \"كُنَّا اذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُوْل الله ﷺ أحْبَبْنَا أنْ نَكُوْنَ عَنْ يَمِيْنِهِ فَيقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ\". وذكر المُصنفُّ: \"كَانَ رَسُوْلُ اللهِ إذَا صَلَّى الْفَجْرَ قَعَدَ فِي مُصَلَّاه حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ\"، وقَالَ: \"حَسَنٌ صَحِيْحٌ\". وسَيَجِيءُ فِي آخِر أبْوَابِ الصَّلاةِ. ومن يَتَتَبَّعُ الأحاديثَ يَعْرفُ قطعًا أن هذَا الْحَدِيثَ يَحْتَاجُ إلى التَّأويْل، وبِهذَا يَظْهَرُ التَّوْفِيْقُ بين هذَا الحَديْثَ وبَيْنَ ما رُوِيَ عَنْه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّمَ مِنَ الأذْكَار، ولمن يقول: إنَّه لَا يفْصِلُ بَيْنَ السُنَّةِ والفَرْضٍ بأزْيَدَ من أنْ يَقُوْلَ: \"اللَّهُمَّ أنْتَ السَّلامُ … \" إلخ، أنْ يُحْمَلَ هذَا الْحَدِيْثُ عَلَى صلاةٍ بَعْدَها سُنَّةٌ راتِبَةٌ، وما ثَبَتَ من الأذكارِ والإقبالِ على صلاةٍ ليس بعدَها وَاتِبَةٌ. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) راجع: صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب: يستقبل الإمام الناس إذا سلم، ح: ٨٤٥.\n(^٢) راجع: صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب يمين الإمام، ح: ٧٠٩.","vol":"1","page":302},{"text":"<span data-type='title' id=toc-206>بَابُ مَا جَاءَ فِي الانْصِرَافِ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ</span>\n\n١٩٧ - (٣٠١) - (٢/ ٩٨ - ١٠٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَؤُمُّنَا، فَيَنْصَرِفُ عَلَى جَانِبَيْهِ جَمِيعًا عَلَى يَمِينِهِ وَعَلَى شِمَالِهِ.\nوَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَسٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ هُلْبٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَعَليْهِ العَمَل عِنْدَ أهْلِ العِلمِ: أَنَّهُ يَنصَرِفُ عَلى أيّ جَانِبَيْهِ شاءَ، إِنْ شاءَ عَنْ يَمِينِهِ، وَإِنْ شاءَ عَنْ يَسَارِهِ، وَقَدْ صَحَّ الأمْرَانِ عَن النَّبِيِّ ﷺ.\nوَيُرْوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ أَنَّهُ قال: إِنْ كَانت حَاجَتُهُ عَنْ يَمِينِهِ أخَذ عَنْ يَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَتْ حَاجَتُهُ عَنْ يَسَارِهِ أَخَذَ عَنْ يَسَارِهِ.\n\n• قوله: \"جَانِبَيْهِ جَمِيعًا\": لكن على البَدَلِيَّة، أي: أحيانًا عن اليمين وأحيانًا عن الشِّمَالِ لَا على الاجتماع لعدَمِ إمْكَانِه.","vol":"1","page":303},{"text":"<span data-type='title' id=toc-207>بَابُ مَا جَاءَ فِي وَصْفِ الصَّلَاةِ</span>\n\n١٩٨ - (٣٠٢) - (٢/ ١٠٠ - ١٠٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادِ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ، عن أبيه، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي المَسْجِدِ يَوْمًا، قَالَ رِفَاعَةُ وَنَحْنُ مَعَهُ: إِذْ جَاءَه رَجُلٌ كَالبَدَوِيِّ، فَصَلَّى فَأَخَفَّ صَلاتَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"وَعَلَيْكَ، فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ\"، فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: \"وَعَلَيْكَ، فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ\"، فَفَعَلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، كلُّ ذَلِكَ يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ فَيُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَيَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ: \"وَعَلَيْكَ، فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ\"، فَخَافَ النَّاسُ وَكبُرَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونَ مَنْ أَخَفَّ صَلَاتَهُ لَمْ يُصَلِّ، فَقَالَ الرَّجُلُ فِي آخِرِ ذَلِكَ: فَأَرِنِي وَعَلِّمْني، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أُصِيبُ وَأُخْطِئُ، فَقَالَ: \"أَجَلْ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَتَوَضَّأْ كمَا أَمَرَكَ اللهُ، ثُمَّ تَشَهَّدْ وَأَقِمْ، فَإِنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فَاقْرَأْ، وَإِلَّا فَاحْمَدِ الله وَكبِّرْه وَهَلِّلْهُ، ثُمَّ ارْكَعْ فَاطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ اعْتَدِلْ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ فَاعْتَدِلْ سَاجِدًا، ثُمَّ اجْلِسْ فَاطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ قُمْ، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ، وَإِنْ انْتَقَصْتَ مِنْهُ شَيْئًا انْتَقَصْتَ مِنْ صَلَاتِكَ\"، قَالَ: وَكانَ هَذَا أَهْوَنَ عَليْهِمْ مِنَ الأَوّلِ، أَنَّهُ مَن انتَقصَ مِنْ ذلِكَ شَيْئا انتَقصَ مِنْ صَلَاتِهِ، وَلَمْ تَذْهَبْ كُلُّهَا.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ","vol":"1","page":304},{"text":"رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رِفَاعَةَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ.\n\n• قوله: \"بَيْنَمَا\": كلمةُ \"بين\" مضافٌ إلى الجُمْلة التي بعدَها، و\"ما\" زائدةٌ ولا بُدَّ من تقدير الأوْقات؛ لأنَّ \"بين\" لَا تضَاف إلا إلى مُتَعَدِّدٍ، أي: بين أوقات كونِه ﷺ جالسًا، والعاملُ فِي \"بين\" المُفَاجأة الْمَفْهُوْمَة من \"إذ\" في قوله: \"إِذْ جَاءَهُ\".\n• وقوله: \"وَعَلَيْكَ\"، أي: وعليكَ السَّلامُ.\n• وقوله: \"فَعَافَ النَّاسُ\"، أي: كرِهُوْا كراهةَ طَبْعٍ ووجهُهَا الثِّقْل، فقوله: \"وَكَبُرَ عَلَيْهِمْ\" تفسيرٌ لها. وأمَّا قوله: \"ثُمَّ تَشَهَّدْ فَأَقِمْ\" أيضًا، - فالله أعلم بما أريد به - لكن لعلَّ المرادَ بالتَّشَهُّد الأذانُ لاشتِمَاله على الشَّهَادَة، وبالإقامةِ إقامةُ الصَّلاةِ، والمرادُ فِي الفَرائِض لظهور المراد. والله تعالى أعلم. ولعلَّ تأخيرَ التَّعْلِيم إلى حينِ الطَّلَب منه؛ لأنَّ ذلك أوقعُ عند النَّفْس وأتَمُّ فِي الحِفْظِ. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":305},{"text":"<span data-type='title' id=toc-208>[بابُ منه]</span>\n\n١٩٩ - (٣٠٤) - (٢/ ١٠٥ - ١٠٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْد الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُهُ وَهُوَ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ أَحَدُهُمْ أَبُو قَتَادَةَ بْنُ رِبْعِيٍّ يَقُولُ: انا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ الله ﷺ، قَالُوا: مَا كنْتَ أَقْدَمَنَا لَهُ صُحْبَةً، وَلَا أَكْثَرَنَا لَهُ إِتْيَانًا؟ قَالَ: بَلَى، قَالُوا: فَاعْرِضْ، فَقَالَ: \"كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ اعْتَدَلَ قَائِمًا، وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، فَإِذَا أَرَادَ أنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللهُ أَكبَرُ، وَرَكَعَ، ثُمَّ اعْتَدَلَ، فَلَمْ يُصَوِّبْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُقْنِعْ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَاعْتَدَلَ، حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا، ثُمَّ أهْوَى إِلَى الأرْضِ سَاجِدًا، ثُمَّ قَالَ: اللهُ أَكبَرُ، ثُمَّ جَافَى عَضُدَيْهِ عَنْ إِبْطَيْهِ وَفَتَخَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ ثَنَى رِجْلَهُ اليُسْرَى وَقَعَدَ عَلَيْهَا، ثُمَّ اعْتَدَلَ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا، ثُمَّ أهْوَى سَاجِدًا، ثُمَّ قَالَ: اللهُ أَكبر، ثُمَّ ثَنَى رِجْلَهُ وَقَعَدَ وَاعْتَدَلَ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْم فِي مَوْضِعِهِ، ثُمَّ نَهَضَ ثُمَّ صَنَعَ فِي الرَّكعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى إِذَا قَامَ مِنَ السَّجدَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، كَمَا صَنَعَ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ صَنَعَ كَذَلِكَ، حَتَّى كَانَتِ الرَّكْعَةُ الَّتِي تَنْقَضِي فِيهَا صَلاتُهُ أَخَّرَ رِجْلَهُ اليُسْرَى وَقَعَدَ عَلَى شِقِّهِ مُتَوَرِّكًا، ثُمَّ سَلَّمَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلهِ: \"وَرَفَعَ يَدَيْهِ إِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ\" يَعْني: قَامَ مِنَ الرَّكعَتَيْنِ.\n\n• قوله: \"فَلَمْ يُصَوِّبْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُقْنِعْ\": من التَّصْوِيْبِ والإقْنَاعِ.","vol":"1","page":306},{"text":"<span data-type='title' id=toc-209>بَابُ مَا جَاءَ فِي القِرَاءَ فِي [صَلَاةِ] الصُّبْحِ</span>\n\n٢٠٠ - (٣٠٦) - (٢/ ١٠٨ - ١١٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، وَسُفْيَانَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَلاقَةَ، عَنْ عَمِّهِ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرأُ فِي الفَجْرِ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ (^١) فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَمْرِو بْن حُرَيثٍ، وَجابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ، وَأَبِي بَرْزَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَرُوِيَ عَن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قرَأ فِي الصُّبْح بالوَاقِعَةِ، وَرُوِيَ عَنهُ أَنَّهُ كَانَ يَقرَأ فِي الفجْرِ مِنْ سِتِّينَ آيَةَ إِلى مِائَة. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ \"قرَأ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ (^٢) وَرُوي عَنْ عمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى أَبي مُوسَى: \"أَنْ اقْرَأْ فِي الصُّبْحِ بِطِوَالِ المُفَصَّلِ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَعَلَى هَذَا العَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ.\n\n• قوله: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ (^٣) يعنى: سورة \"ق\".\n_________\n(^١) سورة: ق: ١٠.\n(^٢) التكوير: ١.\n(^٣) سورة ق: ١٠.","vol":"1","page":307},{"text":"<span data-type='title' id=toc-210>بَابُ مَا جَاءَ فِي القِرَاءَةِ فِي الظُّهْر وَالعَصْر </span>(^١)\n\n٢٠١ - (٣٠٧) - (٢/ ١١٠ - ١١٢) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَة بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن إسْحَاقَ، عَنْ الزُّهْريِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بن عَبْدِ اللهِ بْن عُتْبَةَ، عَنْ ابْن عَبَّاسٍ، عَنْ أمِّهِ أمِّ الفَضْلِ، قَالَتْ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُول اللهِ ﷺ وَهُوَ عَاصِبٌ رَأْسَهُ فِي مَرَضِهِ، فَصَلَّى المَغْرِبَ، فَقَرَأَ: بِالمُرْسَلاتِ، قَالَتْ: فَمَا صَلَّاهَا بَعْدُ حَتَّى لَقِيَ الله.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ جُبَيْرٍ بْنِ مُطْعِم وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أُمِّ الفَضْلِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَقد رُوِيَ عَن النّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قرَأَ فِي المَغرب بالأعْرَافِ فِي الرَّكْعَتَيْن كِلتَيْهِمَا. وَرُوِيَ عَن النّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قرَأ فِي المَغرب بالطُّور. وَرُويَ عَنْ عمَرَ أَنَّهُ كتَبَ إلى أبى مُوسَى: \"أنْ اقرَأ فِي المَغرب بقِصَار المُفَصَّلِ\". وَرُوِيَ عَنْ أبِي بَكر الصَدَيْقِ، أَنَّهُ \"قرَأ فِي المَغرِب بقِصَارِ المُفصَّلِ\". قَالَ: وَعَلَى هَذَا العَمَلُ عِنْدَ أَهْل العِلْم، وَبهِ يَقُولُ ابْنُ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإسْحَاقُ. وقال الشافِعِيُّ: وَذكرَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ: كرِهَ أنْ يُقرَأ فِي صَلَاةِ المَغْرِبِ بالسُّوَرِ الطوَالِ نَحْوَ الطُّورِ، وَالمُرْسَلَاتِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا أَكْرَهُ ذَلِكَ بَلْ أَسْتَحِبُّ أَنْ يُقْرَأَ بِهَذِهِ السُّوَرِ فِي صَلَاةِ المَغْرِبِ.\n\n• قوله: \"وَهُوَ عَاصِبٌ رَأْسَهُ\": عَصَبَ الرَّأسَ: رَبَطَها بالخِرْقَة.\n• وقوله: \"فَمَا صَلَّاهَا\"، أي: إمامًا. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَاب مَا جَاءَ فِي القِرَاءَةِ فِي المَغْرِبِ.","vol":"1","page":308},{"text":"<span data-type='title' id=toc-211>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ القِرَاءَةِ خَلْفَ الإمَامِ [إذَا جَهَرَ الإمَامُ بالقِرَاءَةِ]</span>\n\n٢٠٢ - (٣١٢) - (٢/ ١٢٤ - ١١٨) حَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أنَسٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ابْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالقِرَاءَةِ، فَقَالَ: \"هَلْ قَرَأَ مَعِي أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا؟ \"، فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: \"إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ القُرْآنَ؟ \"، قَالَ: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ القِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الصَّلَوَاتِ بِالقِرَاءَةِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَجَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَابْنُ أُكيْمَةَ اللَّيْثِيُّ اسْمُهُ: عُمَارَة، وَيُقَالُ: عَمْرُو بْنُ أُكيْمَةَ.\nوَرَوَى بَعْضُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ هَذَا الحَدِيثَ، وَذَكرُوا هَذَا الحَرْفَ: قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ القِرَاءَةِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. وَلَيْسَ فِي هَذَا الحَدِيثِ مَا يَدْخُلُ عَلَى مَنْ رَأَى القِرَاءَةَ خَلْفَ الإِمَامِ، لِأنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ هُوَ الَّذِي رَوَى عَن النَّبيِّ ﷺ هَذَا الحَدِيثَ. وَرَوَى أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: \"مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقرَأ فِيهَا بِأمِّ القُرْآنِ، فَهِيَ خِدَاجٌ، فَهِيَ خِدَاجٌ، غَيْرُ تَمَامٍ\"، فَقَالَ لَهُ حَامِلُ الحَدِيثِ: إِنِّي أَكونُ أَحْيَانًا وَرَاءَ الإِمَامِ، قَالَ: اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ. وَرَوَى أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، عَنْ أَبِي","vol":"1","page":309},{"text":"هُرَيْرَةَ قَالَ: \"أَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أُنَادِيَ أَنْ لَا صَلاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةِ فَاتحَة الكتَابِ\".\nوَاخْتَارَ أَكْثرُ أَصْحَابِ الحَدِيثِ أَنْ لَا يَقْرَأَ الرَّجُلُ إِذَا جَهَرَ الإِمَامُ بِالقِرَاءَةِ، وَقَالُوا: يَتَتَبَّعُ سَكَتَاتِ الإِمَامِ. وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي القِرَاءَةِ خَلْفَ الإِمَامِ، فَرَأَى أَكْثر أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ: القِرَاءَةَ خَلْفَ الإِمَامِ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أنسٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَقْرَأُ خَلْفَ الإِمَامِ وَالنَّاسُ يَقْرَؤوْنَ، إِلَّا قَوْمًا مِنَ الكُوفِيِّينَ، وَأَرَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَقْرَأْ صَلاتُهُ جَائِزَةٌ.\nوَشَدَّدَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي تَرْكِ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الكِتَابِ، وَإِنْ كَانَ خَلْفَ الإِمَامِ، فَقَالُوا: لَا تُجْزِئُ صَلاةٌ إِلَّا بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الكِتَابِ وَحْدَهُ كَانَ أَوْ خَلْفَ الإِمَامِ، وَذَهَبُوا إِلَى مَا رَوَى عُبَادَة بْنُ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَرَأَ عُبَادَة بْنُ الصّامِتِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ خَلْفَ الإِمَامِ، وَتَأَوَّلَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: \"لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الكِتَابِ\". وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَغَيْرُهُمَا.\nوَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ: مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بفَاتِحَةِ الكِتَابِ إذَا كَانَ وَحْدَه، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ جَابِرِ بن عَبْدِ الله حَيْثُ قَالَ: \"مَنْ صَلَّى رَكْعَةً لَمْ يَقْرأ فِيهَا بِأُمِّ القُرْآنِ، فَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَرَاءَ الإِمَامِ\". قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: فَهَذَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ تَأَوَّلَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: \"لَا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ\"، أَنَّ هَذَا إِذَا كَانَ وَحْدَه، وَاخْتَارَ أَحْمَدُ مَعَ هَذَا القِرَاءَةَ خَلْفَ الإِمَامِ، وَأَنْ لَا تتْرُكَ الرَّجُلُ فَاتِحَةَ الكِتَابِ وَإِنْ كَانَ خَلْفَ الإِمَامِ.","vol":"1","page":310},{"text":"• قوله: \"أَنَازَعُ\"، أي: أجاذَبُ فِي قراءته كأنَّهُمْ جَهَرُوْا بالقرَاءَةِ خَلْفَه فشغَّلُوْه، فأنازَعُ: مَبْنِيٌّ للمَفْعُوْل، والقرآن المفعول الثَّانِي، أي: في القرآن.\nو[قال] الطيبيُّ (^١): يُنَازعني القرآنُ، أي: لَا يتَأتَّى لِي وكأنِّي أجَاذِبُه فيَعْصِيْنِيْ، ويَثْقُلُ عليَّ لكَثْرَةِ أصْوَاتِ المأمُوْمِيْن (^٢). كذا فِي \"المجمع\" (^٣) قلت: ظاهر كلام الطيبي (^٤) أنَّه للفاعل.\n• قوله: \"عَلَى مَنْ رَأَى القِرَاءَةَ\"، أي: فيَحْمَلُ الحديثُ على تَرْكِ قِرَاءَةِ ما سِوَى الْفَاتِحَةِ بقرينةِ الْحديثِ الثَّانِي، ولمن يَرَى القِرَاءَةَ فِي السِّرِّ دونَ الْجَهْر أن يقولَ: بل حديث أبي هريرةَ الثَّانِي فِي صورة السِّرِّ.\n• قوله: \"خِدَاجٌ\": - بكسر الخاء المعجمة - أي: ناقصٌ.\n• قوله: \"وَتَأَوَّلَ\"، أي: أخَذَ به.\n• قوله: \"إِذَا كَانَ وَحْدَهُ\": فيه أن سَوْقَ حديثِ عُبَادَةَ كما رواه المصنِّفُ\n_________\n(^١) هو: شرف الدين الحسين بن محمد بن عبد الله الطيبي، صاحمب شرح المشكاة وغيره، كان ذا ثروة من الإرث والتجارة فأنفقها في وجوه الخيرات إلى أن كان في آخره عمره فقيرا. كان شديد الرد على المبتدعة، ملازما لتعليم الطلبة والإنفاق على ذوي الحاجة منهم، آية في استخراج الدقائق من الكتاب والسنة. من مؤلفاته: \"التبيان في المعاني والبيان\"، و\"الخلاصة في معرفة الحديث\"، و\"شرح الكشاف\"، في التفسير، و\"شرح مشكاة المصابيح\" في الحديث. توفي يوم التلاثاء ثالث عشر من شعبان سنة ثلاث وأربعين وسبع مائة. راجع لترجمته: الدرر الكامنة: ٢/ ٦٨، والبدر الطالع: ١/ ٢٢٩، الأعلام للزركلي: ٢/ ٢٥٦.\n(^٢) راجع: شرح الطيبي على مشكاة المصابيح: ٣/ ١٠٠٨.\n(^٣) راجع: مجمع بحار الأنوار: ٤/ ٦٨٤.\n(^٤) راجع: شرح الطيبي على مشكاة المصابيح: ٣/ ١٠٠٨.","vol":"1","page":311},{"text":"يأبَى هذا المعنى، وهو: \"فَلَا تَفْعَلُوْا إلَّا بِأمِّ الْقُرْآنِ فإنَّهُ لَا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا\" (^١) فإنَّ الخطابَ لِمَنْ خَلْفَ الإمام فكيف يُخَصُّ بالمُنْفَرِد؟ وكذَا لَا يحْتَمِل التَّخْصِيْصَ بحالةِ السِّرِّ فإنَّ مَحَلَّ الوُرُوْدِ، صلاةُ الصُّبْحِ وهي جَهْرِيَّةٌ إلا أنْ يُقال: مَحَلُّ هذا التَّعْلِيْل فِي حديثِ عُبَادَةَ بيانُ مزيدِ اهتمامٍ بفَاتحةِ الكتاب بأنَّهَا بحيث لَا يجوزُ صلاة المُنْفِرِدِ بدُوْنِها، أو لَا تجُوْز صلاةُ أحدٍ بدُوْنها حقيقةً أو حكمًا كما فِي حَقِّ من لَا يقْرَأها، ولا يكتفِي خَلْفَ الإمَام، فيَجُوْزُ لمَنْ خَلْفَ الإمامِ أن يقرَأها ولا يكتفي فيها بقِرَاءَةِ الإمامِ بخلافِ غَيْرِهَا فإنَّه يَلْزَمُ عليه الاكْتِفاءُ فيه بقِرَاءَةِ الإمَامِ.\nفالحاصلُ: أنَّ قِرَاءَةَ الإمَام قراءةٌ للمُقْتَدِيْ، فيَجُوْزُ للمُقْتَدِيْ الاكتِفَاءُ بِهَا فِي الفَاتِحَةِ والسُّوْرَة، ويجوزُ له أنْ لَا يكتَفِيَ بِهَا فِي الْفَاتِحَةِ لِمَزِيْدِ اعتنَاءٍ بِهَا حيثُ لَا تصِحُّ صلاةُ المُنفرد بدونهَا أو صلاة أحدٍ بدونِها فيأتِي بِها، ولا يكتفي فيها بالقراءةِ الحُكْمِيَّةِ أعنى: قراءةَ الإمامِ بخلاف السُّوْرة فإنَّها لَا ينبغيْ له ألا يكتفيَ فيها بالقِراءَة الحُكْمِيَّة.\nوالحاصلُ: أن الاسْتِثْنَاءَ من النَّهْي، أعنى: \"لا تَفْعَلُوْا إلا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ\" لَا يَقْتَضِي الوُجُوْبَ إذ يكفي فيه الجَوَازُ، وإنَّمَا المُقْتَضَى للوُجُوْب التَّعْلِيْلُ، أعنى: \"فإنَّه لاصَلاةَ إلا بفَاتِحَةِ الْكِتَابِ\" وذَاك يمكن تأويلُه بالوَجْهِ المَذْكُوْر وإنْ كان بعيدًا. والله تعالى أعَلم.\n_________\n(^١) راجع: سنن الترمذي، كتاب الصلاة عن رسول الله ﷺ، باب: ما جاء في القراءة خلف الإمام، ح: ٣١١، ومسند الإمام أحمد بن حنبل، حديث عبادة بن الصامت ﵁: ٩/ ٣٢٥، ح: ٢٣٣٣٥، وسنن الدارقطني، كتاب الصلاة، باب: وجوب قراءة أم الكتاب في الصلاة، وخلف الإمام، ح: ١٢٠١.","vol":"1","page":312},{"text":"<span data-type='title' id=toc-212>بَابُ [مَا جَاءَ] مَا يَقُولُ عِنْدَ دُخُولهِ المَسْجدِ</span>\n\n٢٠٣ - (٣١٥) - (٢/ ١٢٨) وقَالَ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: فَلَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الحَسَنِ بِمَكَّةَ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ فَحَدَّثَنِي بِهِ، قَالَ: كَانَ إِذَا دَخَلَ قَالَ: \"رَبِّ افْتَحْ لِي بَابَ رَحْمَتِكَ\"، وَإِذَا خَرَجَ قَالَ: \"رَبِّ افْتَحْ لِي بَابَ فَضْلِكَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي البَاب عَنْ أَبي حُمَيْدٍ، وَأَبِي أُسَيْدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى. حَدِيثُ فَاطِمَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ. وَفَاطِمَةُ بِنْتُ الحُسَيْنِ لَمْ تُدْرِكْ فَاطِمَةَ الكُبْرَى إِنَّمَا عَاشَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَشْهُرًا.\n\n• \"رَبِّ افْتَحْ لِي … \" إلخ، قِيْل: كَان ﷺ مَغْفُوْرًا له الذُّنُوْب بشرط الاستغفار. وقيل: بل مُطْلقًا لكن يستغفر تعظيمًا لِرَبِّه، وهَضْمًا لِنَفْسِه، وتعليمًا لأمَّتِه. والله تعالى أعلم.\nوأمَّا تَخْصِيْصُ الدُّخُوْل فِي الرَّحْمَة، والْخُرُوْجِ بِالْفَضْلِ وهو الرِّزق فظاهرٌ؛ لأنَّ حالَ الدُّخُوْل المَطْلُوْبُ الاشْتِغَالُ بالصَّلاةِ، وفيه يَحْتاجُ الإنْسَانُ إلى الرَّحْمةِ والْقَبُوْلِ، وحالَ الْخُرُوْجِ حالُ اشْتِغَالٍ بأمُوْرِ الدُّنْيَا وأمورِ الأهْلِ والنَّفْسِ، وفيها الحَاجَةُ إلى الرِّزق.","vol":"1","page":313},{"text":"<span data-type='title' id=toc-213>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الأرْضَ كُلَّهَا مَسْجِدٌ إلَّا المَقْبَرَةَ وَالحَمَّامَ</span>\n\n٢٠٤ - (٣١٧) - (٢/ ١٣٢ - ١٣١) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَأَبُو عَمَّارٍ الحسينُ بْنُ حُريثٍ المَرْوَزيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزيز بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرو بْن يَحْيَى، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال: قال رَسُول اللهِ ﷺ: \"الأرْضُ كلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا المَقْبَرَةَ وَالحَمَّامَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَأَبِي ذَرٍّ قَالُوا: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"جُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَيْنِ: مِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَه عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْه، وَهَذَا حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرَابٌ. رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلٌ. وَرَوَاه حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَرَوَاه مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَكَانَ عَامَّةُ وَرِوَاهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَأَنَّ روَايَةَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ \"أَثْبَتُ وَأَصَحُّ مُرْسَلًا.\n\n• قوله: \"وَطَهُورًا\": - بفتح الطَّاء - اسمٌ لِمَاءٍ يُتَطَهَّرُ بِهِ كالوُضُوْءِ وغيرِه، والمرادُ أنَّه يَتيَمَّمُ بِه، وليس صيغة مبالغةٍ للطَّاهِر كما زُعِمَ.","vol":"1","page":314},{"text":"<span data-type='title' id=toc-214>بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل بُنْيَان المَسْجدِ</span>\n\n٢٠٥ - (٣١٨) - (٢/ ١٣٥ - ١٣٤) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ بَنَى لله مَسْجِدًا بَنَى اللهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الجَنَّةِ\".\nقَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَنَسٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، وَوَاثِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عُثْمَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَمَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ، وَمَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَدْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُمَا غُلَامَانِ صَغِيرَانِ مَدَنِيَّانِ.\n\n• قوله: \"مِثْلَهُ\": فِي الفَضْل والشَّرَف والتَّوقِيْر؛ لأنَّه جزَاءُ المَسْجد فيكون مثلًا له فِي صِفَاتِ الشَّرَف.","vol":"1","page":315},{"text":"<span data-type='title' id=toc-215>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ تتَّخِذَ عَلَى القَبْر مَسْجدًا</span>\n\n٢٠٦ - (٣٢٠) - (٢/ ١٣٨ - ١٣٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \"لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَائِرَاتِ القُبُورِ، وَالمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا المَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَأبُوْ صَالِحٍ هَذَا هُوَ مَوْلَى أمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أبِيْ طَالِبِ، وَاسْمُهُ: بَاذَانُ، وَيُقَالُ: بَاذَامٌ أيضًا.\n\n• قوله: \"زَائِرَاتِ الْقُبُوْرَ\": قيل: أذِن لهُنَّ حِيْنَ نُسِخَ النَّهْيُ. وقيل: بَقِيْنَ تَحْتَ النَّهْيِ لقِلَّةِ صَبْرِهِنّ وكَثْرَةِ جَزَعِهِنَّ.\nواتِّخاذُ المسجد عليها: هو أن يَجْعَلَها قبلةً يَسْجُدُ إليها كالوَثن، وأمَّا مَن اتَّخَذَ مسجدًا في جِوَارِ صالح، أو صلَّى فِي مَقْبَرَةٍ من غير قَصَدِ التَّوَجُّهِ نَحْوَه فلا حَرَجَ فيه، ألا تَرَى أن مَرْقَدَ إسماعيلَ ﵇ فِي الحَجَر فِي الْمَسْجِد الْحَرَام والصَّلاة فيه أفضل. \"وَالسُّرُجَ\": جمع سِرَاج، والنَّهْيُ عنه لأنَّه تَضْيِيْعُ مالٍ بلا نَفْعٍ، ويَشْبَه تعظيم القُبُوْر كاتِّخَاذِها مساجدَ. \"مجمع\" (^١).\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٤/ ١٩٢.","vol":"1","page":316},{"text":"<span data-type='title' id=toc-216>بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّوْمِ فِي المَسْجدِ</span>\n\n٢٠٧ - (٣٢١) - (١٣٩ - ٢/ ١٣٨) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: \"كُنَّا نَنَامُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ وَنَحْنُ شَبَابٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي النَّوْمِ فِي المَسْجِدِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: \"لَا تتَّخِذُهُ مَبِيتًا وَلَا مَقِيلًا\". وَقَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ ذَهَبُوا إِلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\n\n• قوله: \"مَبِيتًا وَمَقِيلًا\": هذَا اللَّفْظُ ربَّمَا يُشْعِر عن الاعْتِيَادِ فلا يُعَارِضُ الأوَّلَ على أن الأوَّلَ فِي حُكْمِ الرَّفْع، بل قد ثَبَتَ الرَّفْعُ فِي وقْعَةِ نَوْمِ عَلِيٍّ فِي الْمَسْجِدِ، وقولِ النبي ﷺ: \"قُمْ يَا أبَا تُرَابٍ\" (^١).\n_________\n(^١) راجع: المعجم الكبير للحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني: ٦/ ٢٠٢، ح: ٦٠١٠.","vol":"1","page":317},{"text":"<span data-type='title' id=toc-217>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ البَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَإنْشَادِ الضَّالَّةِ وَالشِّعْر فِي المَسْجدِ</span>\n• قوله: \"وَإِنْشَاد الضَّالَّةِ\": رَفْعُ الصَّوْتِ، والمرادُ رَفْعُ الصَّوْتِ بطلب الضَّالَةِ أو بِالشِّعْر، ولا ذِكْرَ لإنْشَادِ الضَّالَةِ فِي الْحَدِيْث ولا فِي البَاب، فكأنَّه ذكره فِي التَّرْجَمَةِ؛ لأنَّه يُعْرَفُ حُكْمُه قِيَاسًا بما ذكر فِي الباب.\n\n٢٠٨ - (٣٢٢) - (٢/ ١٣٩ - ١٤٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، عَنْ أَبيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ نهَى عَنْ تَنَاشدِ الأشعَارِ فِي المَسْجِدِ، وَعَنِ البَيْعِ وَالاشْتِرَاءِ فِيهِ، وَأنْ يَتَحَلَّقَ النَّاسُ فِيهِ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ، وَجَابِرٍ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْن العَاصِ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَذَكَرَ غَيْرَهُمَا يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقَدْ سَمِعَ شُعَيْبُ بْن مُحَمَّدٍ، مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَمَنْ تَكَلَّمَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ إِنَّمَا ضَعَّفَهُ، لِأنَّهُ يُحَدِّثُ عَنْ صَحِيفَةِ جَدِّهِ، كَأَنَّهُمْ رَأوْا أَنَّهُ لمْ يَسْمَعْ هَذِهِ الأحَادِيثَ مِنْ جَدِّهِ. قَالَ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ: وَذكَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قال: حَدِيثٌ عَمْرِو بْنِ شعَيْبٍ عِنْدَنَا وَاهٍ.","vol":"1","page":318},{"text":"وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ البَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِي المَسْجِدِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ: رُخْصَةٌ فِي البَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي المَسْجِدِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ رُخْصَةٌ فِي إِنْشَادِ الشِّعْرِ فِي المَسْجِدِ.\n\n• قوله: \"تَنَاشُدِ الشِّعْرِ\": هُو أنْ يُنْشِدَ كُلُّ واحِدٍ صاحبَه افتخارًا أو مُبَاهَاة.","vol":"1","page":319},{"text":"<span data-type='title' id=toc-218>بَابُ مَا جَاءَ فِي المَسْجدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى</span>\n\n٢٠٩ - (٣٢٣) - (٢/ ١٤٤ - ١٤٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أُنَيْسٍ بن أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: امْترى رَجُلٌ مِنْ بَني خُدْرَةَ وَرَجُلٌ مِنْ بَني عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فِي المَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، فَقَالَ الخُدْرِيُّ: هُوَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقَالَ الآخَرُ: هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ، فَأَتَيَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: \"هُوَ هَذَا - يَعْنِي مَسْجِدَه - وَفِي ذَلِكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى الأسْلَمِيِّ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ، وَأَخُوه أُنَيْسُ بْنُ أَبِي يَحْيَى أَثْبَتُ مِنْهُ.\n\n• قوله: \"امْترى\": الامْتِرَاءُ والمُمَاوَاة: المُجَادَلَةُ.","vol":"1","page":320},{"text":"<span data-type='title' id=toc-219>بَابُ مَا جَاءَ فِي المَشْي إلَى المَسْجدِ</span>\n\n٢١٠ - (٣٢٧) - (٢/ ١٤٨ - ١٤٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا يَزيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْريِّ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا أقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا تَأتُوهَا وَأَنْتمْ تَسْعَوْنَ، وَلَكِنْ ائْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا\".\nوَفِي البَابِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي المَشْيِ إِلَى المَسْجِدِ، فَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى الإِسْرَاعَ إِذَا خَافَ فَوْتَ التَكْبِيرَةِ الأُولَى، حَتَّى ذُكرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ كَانَ يُهَرْوِلُ إِلَى الصَّلَاةِ. وَمنْهُمْ مَنْ كرِهَ الإِسْرَاعَ، وَاخْتَارَ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى تُؤَدَةٍ وَوَقَارٍ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالا: العَمَلُ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وقَالَ إِسْحَاقُ: إِنْ خَافَ فَوْتَ التَّكْبِيرَةِ الأُولَى فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْرعَ فِي المَشْيِ.\n\n• قوله: \"إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاة\": ليْسَ بقَيْدٍ، بل إنَّمَا ذكر لأنَّه مَحَلُّ تَوَهُّمِ جَوَازِ الإسْرَاع لإدْرَاك أوَّل الصَّلاة مع الإمامِ فإذا لم يُحْمَد الإسراعُ مع وجود هذه المَصْلَحَة فعند انْتِفَائِها بالأوْلى، ففي هذا التَّقْيِيْدِ إفادةُ أن الإسْرَاء لَا يجوز حتى إنْ أقِيْمَتِ الصَّلاةُ أيضًا، والمرادُ بالسَّعْي الإسْرَاعُ وقد يُطْلَقُ على مُطْلَقِ الْمَشْي أيضًا كما فِي قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ﴾ (^١).\n_________\n(^١) الجمعة: ٩.","vol":"1","page":321},{"text":"<span data-type='title' id=toc-220>بَابُ مَا جَاءَ فِي القُعُودِ فِي المَسْجدِ وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ مِنَ الفَضْل</span>\n\n٢١١ - (٣٣٠) - (٢/ ١٥٠ - ١٥١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَزَالُ أَحَدُكمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَ يَنْتَظِرُهَا، وَلَا تَزَالُ المَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي المَسْجِدِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ\" فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: وَمَا الحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَنَسٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"فِي صَلَاةٍ\"، أي: ثوابًا وأجرًا.\n• وقوله: \"تُصَلِّي\"، أي: تَدْعُوْ لَهُ، وبَيَانُ الدُّعَاء: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ \" بتقدير القول، أي: تقول: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ … \" إلخ.","vol":"1","page":322},{"text":"<span data-type='title' id=toc-221>بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى البُسُطِ</span>\n\n٢١٢ - (٣٣٣) - (٢/ ١٥٤ - ١٥٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ الضُّبَعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُخَالِطُنَا، حَتَّى إن كَانَ يَقُولُ لِأخٍ لِي صَغِيرٍ: \"يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ\"، قَالَ: \"وَنُضِحَ بِسَاطٌ لنَا فَصَلَّى عَلَيْهِ\".\nقَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ: لَمْ يَرَوْا بِالصَّلَاةِ عَلَى البِسَاطِ وَالطُّنْفُسَةِ بَأْسًا، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَاسْمُ أَبِي التَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ.\n\n• قوله: \"يَا أَبَا عُمَيْرٍ … \" إلخ، لمَنْ يَقُوْل: إنَّ المَدِيْنةَ حَرَمٌ أن يقول: لعلَّ هذا النُّغَيْرَ لم يكن داخلَ الْمَدِيْنَة بل خارجه، فإنَّ أهلَ المدينةِ كانَتْ لهم بساتين خارجَ المدينة، وكثيرٌ منها بالعَوَالي خارجَ الحَرَم فلعلَّ النُّغَيْر كان هناك فلا إشكال. والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"وَالطُّنْفُسَةِ\": - بكسر الطاء، والفاء وبضمهما، وبكسر الطاء وفتح الفاء - هي: بِسَاطٌ صَغِيْرٌ. وقيل: حَصِيْرٌ من سَعفٍ، أو أدَم عَرْضُه ذِرَاعٌ.","vol":"1","page":323},{"text":"<span data-type='title' id=toc-222>بَابُ مَا جَاءَ فِي سُتْرَةِ المُصَلِّى</span>\n• \"السُّتْرَة\": - بالضم - ما يُسْتَرُ به، والمرادُ هنا سَجَّادَةٌ أو عصًا أو غير ذلك ممَّا يَتَمَيَّز به مَوْضِعُ السُّجُوْدِ.\n\n٢١٣ - (٣٣٥) - (٢/ ١٥٦ - ١٥٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَهَنَّادٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤَخَّرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ، وَلا يُبَالِي مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذَلِكَ\".\nقَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَابْنٍ عُمَرَ، وَسَبْرَةَ بْنِ مَعَبْد الجُهَنِيِّ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ طَلْحَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَقَالُوا: سُتْرَة الإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ.\n\n• قوله: \"وَقَالُوا\": هَذِه مَسْألةٌ أخْرَى لَا تَعَلُّقَ، أي: لَا حَاجَةَ لها بالحديث السَّابق.\n• قوله: - \"لِمَنْ خَلْفَهُ\"، أي: من المأمُوْمِين، أي: لَا حاجةَ لَهُمْ إلى اتِّخَاذِ سترةٍ لهم عَلَى حِدَةٍ بل يَكْفِيْهِم سترةُ الإمام، وتُعْتَبَر تلك سترةً لهم أيضًا، ولهذا يكونُ المُرُوْرُ بين يدي المُصَلِّي فِي حَقِّ الإمام، ويَدُلُّ عليه ما ذكره","vol":"1","page":324},{"text":"ابنُ عَبْدِ البر (^١) فِي حديثِ ابن عباس هذا يَخُصُّ حديثَ أبي سعيد \"إذَا كَانَ أحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلا يَدَعُ أحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ\" فإنَّ ذلك مخْصُوصٌ بالإمام والمُنْفَرِد، فأمَّا المأمُوْم فلا يَضُرُّه مَنْ مَرَّ بين يديه لحديث ابن عبَّاسٍ هذا. قال: وهذا كلُّه لا خلافَ فيه بينَ العلماء انتهى. نقله في فتح الباري (^٢)، وذكر العينيُّ (^٣) فِي شرحه\n_________\n(^١) هو: الإمام العلامة، شيخ الإسلام، حافظ المغرب أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري، الأندلسي، القرطبي، المالكي، ولد بقرطبة سنة ثمان وستين وثلاث مائة. كان من كبار حفاظ الحديث، مؤرخا، أديبا، بحاثة. رحل رحلات طويلة في غربي الأندلس وشرقيها. وولي قضاء لشبونة وشنترين. من مؤلفاته: \"الدرر في اختصار المغازي والسير\"، و\"الاستيعاب في معرفة الأصحاب\"، و\"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد\". توفي بشاطبة، ليلة الجمعة سلخ ربيع الأول، سنة ثلاث وستين وأربع مائة. راجع لترجمته: وفيات الأعيان: ٧/ ٦٦، سير أعلام النبلاء: ٨/ ١٥٣، تذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٢٨.\n(^٢) راجع فتح الباري شرح صحيح البخاري: ١/ ٦٨٢.\n(^٣) هو: العلامة، المحدث المؤرخ أبو محمد بدر الدين محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد العينى الحنفي، ولد في السادس عشر من رمضان سنة اثنتين وستين وسبع مائة بـ \"عينتاب\"، وإليها نسبته، حفظ القرآن الكريم، وتفقه على والده وغيره. أقام مدة في حلب ثم رحل إلى مصر، ودمشق، والقدس. ولي في القاهرة الحسبة وقضاء الحنفية، وأكب على التدريس والتصنيف. عن مؤلفاته: \"عمدة القاري في شرح البخاري\"، و\"شرح الهداية\"، و\"شرح الكنز\"، و\"طبقات الحنفية\" وغير ذلك. توفي بالقاهرة رابع ذي الحجة سنة خمس وخمسين وثمان مائة، وصُلِّي عليه بالجامع الأزهر، ودفن بمدرسته التي قرب داره. راجع لترجمته: الضوء اللامع: ١٠/ ١٣١، وشذرات الذهب: ٩/ ٤١٨، الأعلام للزركلي: ٧/ ١٦٣.","vol":"1","page":325},{"text":"على صحيحِ البُخَاريِّ: \"قال الأبْهَرِيْ (^١): سترةُ الإمام سترةُ المأموم فلا يَضُرُّ المأمومَ المرورُ بين يدي المُصَلِّي\" (^٢).\n_________\n(^١) هو: الإمام العلامة، القاضي المحدث، شيخ المالكية أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح التميمي الأبهري المالكي، ولد سنة تسع وثمانين ومائتين، سكن بغداد، وتفقه بها، وسمع بالعراق، والشام، والجزيرة. حدث عنه الدارقطني وآخرون. له تصانيف في شرح مذهب مالك والرد على مخالفيه، منها: \"الرد على المزنى\"، و\"الأصول\"، و\"إجماع. أهل المدينة\"، و\"فضل المدينة على مكة\"، و\"العوالي\"، و\"الأمالي\" في الحديث. راجع لترجمته: تاريخ بغداد: ٣/ ٤٩٢، المنتظم: ٣٧٥، الوافي. بالوفيات: ٣/ ٢٥٠، سير. أعلام النبلاء: ١٦/ ٣٣٢.\n(^٢) راجع عمدة القاري شرح صحيح البخاري: ٤/ ٤٠٦.","vol":"1","page":326},{"text":"<span data-type='title' id=toc-223>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ المُرُورِ بَيْن يَدَيِ المُصَلِّي</span>\n\n٢١٤ - (٣٣٦) - (٢/ ١٥٨ - ١٦٠) حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ مُوْسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ. الجُهَنِيَّ، أَرْسَلَ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ فِي المَارِّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي؟ فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَوْ يَعْلَمُ المَارُّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ\". قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا أَدْرِي قَالَ: \"أَرْبَعِينَ يَوْمًا\"، أَوْ \"شَهْرًا\"، أَوْ \"سَنَةً\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرة، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ أَبي جُهَيْمٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقد رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: \"لأَنْ يَقِفَ أحَدُكُمْ مِائَة عَامٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ وَهُوَ يُصَلِّي\".\nوَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: كَرِهُوا المُرُورَ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي، وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ صَلاةَ الرَّجُلِ. وَاسْمُ أَبِي النَّضْرِ: سَالِمٌ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ المَدِينِيِّ.\n\n• قوله: \"مَاذَا عَلَيْهِ\"، أي: مِنَ الضَّرَرِ، المُسْتَفَادُ مِنْ كلمة \"عَلَى\". \"لَكَانَ أَنْ خَفَيْفًا أَرْبَعِينَ\"، أي: لكان وُقُوْفُه أربعين، والضَّرَرُ اللَّاحِقُ له لِسَبَبِه. \"خَيْرًا لَهُ\"، أي: خَفِيْفًا عليه من المُرُوْرِ، ومِمَّا يَلْحَقُه به مِنَ الضَّرَرِ. أو معنى: \"لَكَانَ خَيْرًا\"، أي: لكان عِنْدَه وفِي اعتِقَادِه خَيْرًا، وإلا فهو خَيْر له عَلِمَ أو لم يَعْلَمْ، فأيُّ وجهٍ","vol":"1","page":327},{"text":"لتَعْلِيْقِه بالعلم؟\nويمكن أن يكون \"كَانَ\" بمعنى صَارَ، أي: لَصَارَ الوُقُوْفُ خَفِيْفًا عليه مِنَ المُرُوْر، والمرادُ بقوله: \"لَوْ يَعْلَمُ\": علمَ تَفْصيلٍ، أي: مُعَايَنَةً، وإلا فقد عَلِمَ بإخْبَارِ الصَّادِقِ كثيرٌ من المَارَّيْنَ.\n• وقوله: \"خَيْرًا\": بالنَّصَب فِي نُسْخَتِنَا، وفِي كثيرٍ من نُسَخِ الترمذي بالرَّفْع، والصَّوَابُ النَّصْبُ، والرَّفْع فيما يظهر سَهْوٌ من بعْضٍ. وقال السيوطيُّ: وَقَعَ ههنا منَ النَّاسِخِينَ بالرَّفْع على أنَّه اسمُ \"كان \" وفِي البُخاريِّ بالنَّصَب على الخَبَرِيَّةِ (^١)، وفيه أن قوله: \"أنْ يَقِفَ\" اسم معرفة تقديرًا، أي: وقوفُه، و\"خَيْرًا\" نكرة فلا يصِحُّ \"خَيْرٌ\" اسمًا لـ \"كان\"، و\"أنْ يَقِفَ\" خَبره على أن المعنى يأبَى ذلك، ولكَوْن \"أنْ يقفَ\" فِي تقديرِ المَعْرفةِ يكون مثله اسمًا لكان، مع أن الخبرَ مَعْرِفَةٌ، مثل: ﴿قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾ (^٢) و﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (^٣) الآية. بنَصبِ القَوْلِ على الخَبَريَّة، ورفع \"أنْ قَالُوْا\" على أنَّه اسمُ كان.\n_________\n(^١) راجع: قوت المغتذي على جامع الترمذي للسيوطي: ١/ ١٦٤.\n(^٢) آل عمران: ١٤٧.\n(^٣) النور: ٥١.","vol":"1","page":328},{"text":"<span data-type='title' id=toc-224>بَابُ مَا جَاءَ لا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ</span>\n\n٢١٥ - (٣٣٧) - (٢/ ١٦٠ - ١٦١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بن عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كنْتُ رَدِيفَ الفَضْلِ عَلَى أَتَانٍ، فَجِئْنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِأصْحَابِهِ بِمِنًى، قَالَ: فَنَزَلْنَا عَنْهَا فَوَصَلْنَا الصَّفَّ، فَمَرَّتْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، فَلَمْ تَقْطَعْ صَلاتَهُمْ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَالفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، قَالُوا: لَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ شَيْءٌ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ.\n\n• قوله: \"شَيْءٌ\"، أي: مُرُوْرُ شيءٍ إذِ الكلامُ فيه وإلا فَكَمْ من شَيءٍ يَقْطَعُهَا.\n• قوله: \"فَلَمْ تَقْطَعْ صَلَاتَهُمْ\": دَلالةٌ فيه على المَطْلُوْب إذ سترةُ الإمام سترة القَوْمِ فلا يَتَحَقَّقُ المُرُوْرُ المُضِرُّ فِي حَقِّهِمْ إلا إذَا مَرَّتْ بين يدي الإمامِ، وَلَا دلالةَ لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ على ذلك.\nبقي أنَّه إذا سُلِّمَتِ الدَّلالَةُ على أن مُرُوْرَ الحِمارِ لَا يقطعُ الصَّلاةَ فَمِنْ أينَ جاءَ العُمُوْمُ المَطْلُوْبُ؟","vol":"1","page":329},{"text":"قلتُ: إمَّا أن هذَا الحديثَ يصيرُ دَليلًا على تأويل حديث الْقَطْع أوْ عَلَى نَسْخِه، ومعلومٌ أنَّه لَا يقْطَعُ مُرُوْرُ شيءٍ سِوَى ما ذُكِرَ فِي حديثِ الْقَطْعِ، فإذَا عُلِمَ أنَّه مؤوَّلٌ أوْ مَنْسُوْخٌ فلا دَليلَ على قَطْعِ شيءٍ والأصْلُ عَدَمُه، فلا يَقْطَع مرورُ شيءٍ وهو المَطْلوبُ.","vol":"1","page":330},{"text":"<span data-type='title' id=toc-225>[بابُ مَا جَاءَ: أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إلَا الكَلْبُ وَالحِمَارُ وَالمَرْأَةُ]</span>\n\n٢١٦ - (٣٣٨) - (٢/ ١٦١ - ١٦٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يُوُنسُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَمَنْصُورُ بْنُ زَذَانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ وَلَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ كَآخِرَةِ الرَّحْلِ، أَوْ كَوَاسِطَةِ الرَّحْلِ قَطَعَ صَلاتَهُ الكَلْبُ الأسْوَدُ وَالمَرْأَة وَالحِمَارُ، فَقُلْتُ لِأبى ذَرٍّ: مَا بَالُ الأسْوَدِ مِنَ الأحْمَرِ مِنَ الأبْيَضِ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي سَأَلْتَنِي كَمَا سَألْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: \"الكَلْبُ الأسْوَدُ شَيْطَانٌ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَالحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الغِفَارِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَيْهِ قَالُوا: يَقْطَعُ الصَّلاةَ الحِمَارُ وَالمَرْأَة وَالكَلْبُ الأسْوَدُ. قَالَ أَحْمَدُ: الَّذِي لَا أَشُكُّ فِيهِ أَنَّ الكَلْبَ الأسْوَدَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، وَفِي نَفْسِي مِنَ الحِمَارِ وَالمَرْأَةِ شَيْءٌ. قَالَ إِسْحَاقُ: لَا يَقْطَعُهَا شَيْء إِلَّا الكَلْبُ الأسْوَدُ.\n\n• قوله: \"قَطَعَ صَلاتَهُ\": مِنْهُمْ مَنْ أوَّلَه بأنَّه يُخَافُ من هذه الأشْيَاء القَطْعُ.\n• قوله: \"فِيهِ أن الْكَلْبَ … \" إلخ، وذلك لأنَّه مَا جَاءَ فِي الكَلْب ما يَدُلُّ على أنَّه خلافُ القَطْع، وقد جاء فِي الحِمَار والمَرْأةِ ما يَدُلُّ على خلافِ القَطْع فِي الجُمْلَة.","vol":"1","page":331},{"text":"<span data-type='title' id=toc-226>بَابُ مَا جَاءَ فِي [ابْتِدَاءِ] القِبْلَةِ</span>\n\n٢١٧ - (٣٤٠) - (٢/ ١٦٩ - ١٧٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: \"لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينهَ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ أَنْ يُوَجِّهَ إِلَى الكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (^١) فَوَجَّهَ نَحْوَ الكَعْبَةِ، وَكَانَ يُحِبُّ ذَلِكَ، فَصَلَّى رَجُلٌ مَعَهُ العَصْرَ، ثُمَّ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأنْصَارِ وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلاةِ العَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ، فَقَالَ: هُوَ يَشهَد أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَنَّه قد وَجَّهَ إِلى الكَعْبَةِ، قال: فَانْحَرَفُوا وَهُمْ رُكُوعٌ\".\nقَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعُمَارَةَ بْنِ أَوْسٍ، وَعَمْرِو بْنِ عَوْفٍ المُزَنِيِّ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ البَرَاءِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ.\n\n٢١٨ - (٣٤١) - (٢/ ١٧٠ - ١٧١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: \"كَانُوا رُكُوعًا فِي صَلاةِ الصُّبْحِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n_________\n(^١) البقرة: ١٤٤.","vol":"1","page":332},{"text":"• قوله: \"يُحِبُّ أَنْ يُوَجِّهَ\"، أي: لأنَّها قِبْلة إبراهيمَ، ولِمَا فِي التَّوَجُّهِ إليها من التَّألُّفِ بقَوْمِه، والتألفُ بالْيَهُوْد - وقد عَلِمَ - أنَّه لَا ينفعهم؛ لأنَّهم أشدُّ النَّاسِ شكيمةً. والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"كَانُوا رُكُوعًا فِي صَلاةِ الصُّبْحِ\": ولا تعارَض؛ لأنَّ حديث بْن عمر في حق أهل قباء، وحديث البراء في حق غيرهم.","vol":"1","page":333},{"text":"<span data-type='title' id=toc-227>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُل يُصَلِّى لِغَيْر القِبْلَةِ فِي الغَيْمِ</span>\n\n٢١٩ - (٣٤٥) - (٢/ ١٧٦ - ١٧٧) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سَعِيدٍ السَّمَّانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، فَلَمْ نَدْرِ أَيْنَ القِبْلَةُ، فَصَلَّى كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا عَلَى حِيَالِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَنَزَلَ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (^١).\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُه بِذَاكَ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَشْعَثَ السَّمَّان، وَأَشْعَثُ بْن سَعِيدٍ أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ.\nوَقَدْ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا، قَالُوا: إِذَا صَلَّى فِي الغَيْمِ لِغَيْرِ القِبْلَةِ ثُمَّ اسْتَبَانَ لَهُ بَعْدَ مَا صَلَّى أَنَّهُ صَلَّى لِغَيْرِ القِبْلَةِ فَإِنَّ صَلَاتهُ جَائِزَةٌ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\n\n• قوله: \"عَلَى حِيَالِه\"، أيْ: جِهَتِه، وتلْقَاءَ وَجْهِه، والحِيَالُ: بكسر الحاء، وفتح الياء الخفيفة.\n_________\n(^١) البقرة: ١١٥.","vol":"1","page":334},{"text":"<span data-type='title' id=toc-228>بَابُ مَا جَاءَ فِي كرَاهِيَةِ مَا يُصَلَّى إلَيْهِ وَفِيهِ</span>\n\n٢٢٠ - (٣٤٦) - (٢/ ١٧٧ - ١٧٨) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا المُقْرِئُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: فِي المَزْبَلَةِ، وَالمَجْزَرَةِ، وَالمَقْبَرَةِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَفِي الحمَّامِ، وَفِي مَعَاطِنِ الإِبِلِ، وَفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ الله\".\n\n• قوله: \"المَزْبَلَة\": - بفتح ميم، وتثليث موحَّدة - مَوْضِعُ طَرْحِ الزَّبْل والقَذر، والزِّبل - بالكسر -: السرجين، و- بالفتح -: مصدر زَبَلْتَ الأوضَ إذا أصلحتَها بالزِّبل. \"وَالمَجْزَرَة\": موضعٌ يُنحَر فيه الإبلُ، وتُذْبَحُ فيه التقَر والشَّاةُ، يكثر فيه النَّجَاسَةُ من في مَاء الذَّبَائِح وأرْوَاثِها. \"وَقَارِعَة الطَّرِيقِ\": من إضَافَةِ الصِّفَةِ إلى المَوْصُوْف، أي: الطَّرِيْقُ التي يَقْرَعُها النَّاسُ بأرْجُلِهِمْ، أي: يَدُقُّوْنَها وَيَمُرُّوْنَ عليها، ويقال لوَسطِ الطَّرِيْق. \"وَمَعَاطِن الإِبِلِ\": مَبَارِكُها حوْلَ الماء، ومَنَائِخُها.","vol":"1","page":335},{"text":"<span data-type='title' id=toc-229>بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي مَرَابضِ الغَنَمِ، وَمَعَاطِن الإبل</span>\n\n٢٢١ - (٣٤٨) - (٢/ ١٨٠ - ١٨١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ\".\n\n• قوله: \"صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ … \" إلخ، وذلك لا للنَّجَاسَة فإنَّها مَوْجُوْدَةٌ فِي الْمَرَابِضِ، بل لأنَّ الإبلَ تَزْدَحِمُ فِي الْمَنْهَل فإذَا شَرِبَتْ دَفَعَتْ رُؤوْسَهَا، ولا يُؤْمَنُ من نَفَارِها وتَفَرُّقِهَا فتؤذِيْ المُصَلِّي، وربما تُنَجِّسُه برَشَاشِ أبْوَالِهَا. \"مجمع\" (^١).\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٣/ ٦١٩.","vol":"1","page":336},{"text":"<span data-type='title' id=toc-230>بَابُ مَا جَاءَ إذَا حَضَرَ العَشاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاة فَابْدَأوا بالعَشَاءِ</span>\n\n٢٢٢ - (٣٥٣) - (٢/ ١٨٤ - ١٨٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا حَضَرَ العَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاة فَابْدَأوْا بِالعَشَاءِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَسَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ، وَأُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَعَلَيْهِ العَمَلُ عِنْدَ بَعْض أَهْل العِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبيِّ ﷺ مِنهُمْ: أبُو بَكرٍ، وَعُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ، وَبِهِ يَقول أحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ يَقُولانِ: يَبْدَأ بِالعَشَاءِ وَإِنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاة فِي الجَمَاعَةِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: سَمِعْتُ الجَارُودَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ فِي هَذَا الحَدِيثِ: يَبْدَأُ بِالعَشَاءِ إِذَاكَانَ طَعَامًا يَخَافُ فَسَادَه.\nوَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَغَيْرِهِمْ، أَشْبَهُ بالَاتِّبَاع، وَإِنَّمَا أَرَادُوا أَنْ لَا يَقُومَ الرَّجُلُ إلَى الصَّلَاةِ وَقَلْبُهُ مَشغُول بِسَبَبِ شيْءٍ. وَقد رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قال: لَا نَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَفِي أَنْفُسِنَا شَيْءٌ.\n\n• قوله: \"العَشَاءُ\": بفتح العين فِي الْمَوْضِعَيْن وهو ما يُؤْكَلُ فِي الوَقْت المَعْرُوْفِ، والتَّخْصِيْصُ به لأنَّ الغَالِبَ حُضُوْرُه وقتَ الصَّلاةِ بخِلَافِ الغَدَاء وغيرِه.","vol":"1","page":337},{"text":"<span data-type='title' id=toc-231>بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ النُّعَاس</span>\n\n٢٢٣ - (٣٥٥) - (٢/ ١٨٧ - ١٨٦) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَة بْنُ سُلَيْمَانَ الكِلَابِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ يَنْعَسُ، لَعَلَّهُ يَذْهَبُ لِيَسْتَغْفِرَ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"يَذْهَبَ\": أو يَشْرَعُ ويُريد (^١).\n_________\n(^١) هكذا في المخطوط، ولعل الصحيح: \"أي: يَشْرَعُ، أو يُرِيْدُ\".","vol":"1","page":338},{"text":"<span data-type='title' id=toc-232>بَابُ مَا جَاءَ [فِي] مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلَا يُصَلِّ </span>(^١)\n\n٢٢٤ - (٣٥٦) - (٢/ ١٨٧ - ١٨٨) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، وَهَنَّادٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبَانَ بْنِ يَزِيدَ العَطَّارِ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ العُقَيْلِيِّ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ رَجُلٍ مِنْهُمْ قَالَ: كانَ مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ يَأْتِينَا فِي مُصَلَّانَا يَتَحَدَّثُ، فَحَضَرَتِ الصَّلاة يَوْمًا، فَقُلْنَا لَهُ: تَقَدَّمْ، فَقَالَ: لِيَتَقَدَّمْ بَعْضُكُمْ حَتَّى أُحَدِّثَكُمْ لِمَ لَا أَتَقَدَّمُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلَا يَؤُمَّهُمْ، وَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ قَالُوا: صَاحِبُ المَنْزِلِ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ مِنَ الزَّائِرِ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا أَذِنَ لَهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ. وقَالَ إِسْحَاقُ بِحَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ، وَشَدَّدَ فِي أَنْ لَا يُصَلِّيَ أَحَدٌ بِصَاحِبِ المَنْزِلِ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُ المَنْزِلِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ فِي المَسْجِدِ، لَا يُصَلِّي بِهِمْ فِي المَسْجِدِ إِذَا زَارَهُمْ، يَقُولُ: لِيُصَلِّ بِهِم رَجُلٌ مِنْهُمْ.\n\n• قول: \"حَتَّى نُحَدِّثَكُمْ\"، أي: نَفْرُغ من الصَّلاةِ فأحَدِّثُكم بسبب تَرْكِ التَّقَدُّمِ، ثُمَّ قال بعد الفراغ: \"سَمِعْتُ\" ففي الكلام طيٌّ. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: \"بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ زَارَ قَوْمًا لَا يُصَلِّى بِهِمْ\".","vol":"1","page":339},{"text":"<span data-type='title' id=toc-233>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يَخُصَّ الإمَامُ نَفْسَهُ بالدُّعَاءِ</span>\n\n٢٢٥ - (٣٥٧) - (٢/ ١٨٩ - ٩٠) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي حَيٍّ المُؤَذِّنِ الحِمْصِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا يَحِلُّ لامْرِئٍ أَنْ يَنْظُرَ فِي جَوْفِ بَيْتِ امْرِئٍ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ، فَإِنْ نَظَرَ فَقَدْ دَخَلَ، وَلَا يَؤُمَّ قَوْمًا فَيَخُصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ، وَلَا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ حَقِنٌ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ثَوْبَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِح، عَنِ السَّفْرِ بْنِ نُسَيْرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَأَنَّ حَدِيثَ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي حَيٍّ المُؤَذِّنِ، عَنْ ثَوْبَانَ فِي هَذَا أَجْوَدُ إِسْنَادًا وَأَشْهَرُ.\n\n• قوله: \"فَإِنْ نَظَرَ\"، أي: بغير إذْنِه فقد دَخَل بغير إذنه، أي: والدُّخُوْل بلا إذنٍ مَمْنُوْعٌ فكذا النَّظَر.\n• وقوله: \"وَلَا يَؤُمَّ\": - بالنَّصَب - عطفٌ على \"يَنْظُرُ\"، أي: لَا يحل أنْ يَؤُمَّ … إلخ، وكذا قوله: \"وَلَا يَقُومُ\". \"والحَقِن\": - بفتح، وكسر قاف - مَنْ به بَوْلٌ شديدٌ يَحْبِسُه.","vol":"1","page":340},{"text":"<span data-type='title' id=toc-234>بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَمَّ قَوْمًا وَلَهُ كَارِهُونَ</span>\n\n٢٢٦ - (٣٥٨) - (٢/ ١٩١ - ١٩٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى بْنُ وَاصِلِ بن عَبْدِ الأعْلَى الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ القَاسِمِ الأسَدِيُّ، عَنْ الفَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ، عَنْ الحَسَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُوْلُ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلاثَةً: رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَرَجُلٌ سَمِعَ حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ ثُمَّ لَمْ يُجِبْ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَطَلْحَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي أُمَامَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أنَسٍ لَا يَصِحُّ، لِأنَّهُ قَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنِ الحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَل. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَمُحَمَّدُ بْنُ القَاسِمِ تَكَلَّمَ فِيهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَضَعَّفَهُ، وَلَيْسَ بِالحَافِظِ.\nوَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: أَنْ يَؤُمَّ الرَّجُلُ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ فَإِذَا كانَ الإِمَامُ غَيْرَ ظَالِمٍ فَإِنَّمَا الإِثْمُ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ. وقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ فِي هَذَا: إِذَا كرِهَ وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ حَتَّى يَكْرَهَهُ أَكثَرُ القَوْمِ.\n\n• قوله: \"مُرْسَلٌ\": والحاصلُ أن الثَّابِتَ هو المُرْسَلُ، وفِي إسناد المفسد (^١) من لا يخلو عن ضعفٍ.\n• قوله: \"فَإِذَا كَانَ الإِمَامُ … \" إلخ، يريدُ أن مَحْمَل الْحَدِيْثِ ما إذا كانَ بسبب الكَرَاهَةِ من الإمَام وإلا فلا إثْمَ عليه، بل الإثْمُ على القَوْم.\n_________\n(^١) هكذا في المخطوط، والصحيح - والله أعلم - … وفي إسناد المرسل …","vol":"1","page":341},{"text":"٢٢٧ - (٣٦٠) - (٢/ ١٩٣ - ١٩٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو غَالِبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلاتُهُمْ آذَانَهُمْ: العَبْدُ الآبِقُ حَتَّى يَرْجعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَأَبُو غَالِبٍ اسْمُهُ: حَزَوَّرٌ.\n\n• قوله: \"لَا تُجَاوِزُ صَلاتُهُمْ\": كِنَايَةٌ عن عَدَمِ الْقَبُوْل. قالوا: وهو أخَصُّ من الإجْزَاء فلا يَلْزَمُ من عدَمِه عدَمُ الإجزاء لكَوْنِه سببًا لسُقُوْطِ التَّكَلُّفِ، والقبول كونه سببًا للثَّوَاب.","vol":"1","page":342},{"text":"<span data-type='title' id=toc-235>بَابُ مَا جَاءَ إذَا [صَلَّى] الإمَامُ قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا</span>\n\n٢٢٨ - (٣٦١) - (٢/ ١٩٤ - ١٩٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ أنَّه قَالَ: خَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ فَرَسٍ، فَجُحِشَ، فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا، فَصَلَّيْنَا مَعَهُ قُعُودًا، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ: \"إِنَّمَا الإِمَامُ - أَوْ إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ - لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعُونَ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَمُعَاوِيَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ أَنَسٍ \"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَفَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَّ عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ\" حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى هَذَا الحَدِيثِ مِنْهُمْ: جَابِرُ بن عَبْدِ اللهِ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَغَيْرُهُمْ، وَبِهَذَا الحَدِيثِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا صَلَّى الإِمَامُ جَالِسًا لَمْ يُصَلِّ مَنْ خَلْفَهُ إِلَّا قِيَامًا، فَإِنْ صَلَّوْا قُعُودًا لَمْ تُجْزِهِمْ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَابْنِ المُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ.\n\n• قوله: \"خَرَّ\": من الخَرُوْر، أي: سقط.\n• وقوله: \"فَإِذَا كَبَّرَ\": تفسيرٌ وبيانٌ لكَيْفِيَّةِ الاقْتِدَاء.","vol":"1","page":343},{"text":"• وقوله: \"فَإِذَا كَبَر\": تفسير يَدُلُّ بظَاهِره على المُقَارَنَةِ، لكنَّ مُقْتَضَى الأحَادِيْث المُصَرِّحَة أنْ يُحْمَلَ عَلَى المُقَارَبَة بأنْ يَتَأخَّرَ المَأمُوْمُ فَي كُلِّ ذلك نَوْعَ تأخُّرٍ.\n• قوله: \"إِذَا صَلَّى الإِمَامُ جَالِسًا … \" إلخ، وادَّعَوا نسخَ الْحَدِيث السَّابِقِ بأنَّه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلم أمَّ قاعِدًا فِي آخر مَرَضِه والنَّاسُ خَلْفَه قِيَامٌ، وفيه كلامٌ لَا يلِيْقُ بِهَذا المقام، وقد أشار المصنفُ فِي الباب الثَّانِي إلى بعض ذلك حيثُ نَقَل الاخْتِلافَ فِي ذلك الحديث. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":344},{"text":"<span data-type='title' id=toc-236>بَابٌ مِنْهُ</span>\n\n٢٢٩ - (٣٦٢) - (٢/ ١٩٦ - ١٩٧) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \"صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَاعِدًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَريب. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: \"إِذا صَلَّى الإِمَامُ جَالِسًا فصَلُّوا جُلُوسًا\". وَرُوِيَ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ فِي مَرَضِهِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَصَلَّى إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، وَالنَّاسُ يَأتْمُّونَ بِأبِي بَكْرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ يَأَتْمُّ بِالنَّبِيِّ ﷺ. وَرُوِيَ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ قَاعِدًا. وَرُوِي عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ قَاعِدٌ.\n\n• قوله: \"وَأَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُّ بِالنَّبِيِّ ﷺ\": يُمْكنُ التَّوْفيقُ بينه وبينَ الحديث السَّابِق بأنَّ المرادَ بِهذا أنَّه كان يُرَاعِي حَالَه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّمَ فِي التَّخْفِيْف فِي القِيَام والرُّكُوْع وغيرِ ذلك، وهذا مِثْل ما وَرَدَ فِي الأحاديثِ فِي شأنِ الإمام \"اقْتَدِ بِأضْعَفِهِمْ\" رواه أبو داود (^١)، والمرادُ هذا الاقتداء، ولهذا يقال فِي مثله: إمامٌ يَقْتِدِيْ بالمَأْمُوْمِ.\n_________\n(^١) راجع سنن أبي داود: كتاب الصلاة، باب أخذ الأجر على التأذين، ح: ٥٣١.","vol":"1","page":345},{"text":"<span data-type='title' id=toc-237>بَابُ مَا جَاءَ فِي الإمَامِ يَنْهَضُ فِي الرَّكَعَتَيْن نَاسِيًا</span>\n\n٢٣٠ - (٣٦٤) - (٢/ ١٩٨ - ٢٠٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: صَلَّى بنَا المُغِيرَة بْنُ شُعْبَةَ فَنَهَضَ فِي الرَّكعَتَيْنِ، فَسَبَّحَ بِهِ القَوْمُ وَسَبَّحَ بِهِمْ، فَلَمَّا صَلَّى بَقِيَّةَ صلاتِهِ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَهُوَ جَالِسٌ، ثُمَّ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ فَعَلَ بِهِمْ مِثْلَ الَّذِي فَعَلَ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَسَعْدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ بُحَيْنَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي ابْنِ أَبِي لَيْلَى مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، قَالَ أَحْمَدُ: لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: ابْنُ أَبِي لَيْلَى هُوَ صَدُوقٌ، وَلَا أَرْوِي عَنْهُ لِأنَّهُ لَا يَدْرِي صَحِيحَ حَدِيثِهِ مِنْ سَقِيمِهِ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ مِثْلَ هَذَا فَلَا أَرْوِي عَنْهُ شَيْئًا.\nوَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، رَوَاه سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَن المُغِيرَةِ بْن شُبَيْلٍ، عَنْ قَيْسِ بْن أَبي حَازِمٍ، عَن المُغِيرَةِ بْن شُعْبَةَ. وَجَابِرٌ الجُعْفِيُّ قَدْ ضَعَّفَهُ بَعْض أهْلِ العِلْمِ تَرَكَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَغَيْرُهُمَا.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مَضَى فِي صَلَاتِهِ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، مِنْهُمْ: مَنْ رَأَى قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَمِنْهُمْ: مَنْ رَأَى بَعْدَ","vol":"1","page":346},{"text":"التَّسْلِيمِ. وَمَنْ رَأَى قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَحَدِيثُهُ أَصَحُّ لِمَا رَوَى الزُّهْرِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأنْصَارِيُّ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ الأعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُحَيْنَةَ.\n\n• قوله: \"فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ\"، أي: ولم يقعُد.","vol":"1","page":347},{"text":"<span data-type='title' id=toc-238>بَابُ مَا جَاءَ فِي مِقْدَارِ القُعُودِ فِي الرَّكْعَتَيْن الأُولَيَيْن</span>\n\n٢٣١ - (٣٦٦) - (٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ هُوَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ.\nقَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ حَرَّكَ سَعْدٌ شَفَتَيْهِ بشَيءٍ، فَأَقُولُ: حَتَّى يَقُومَ؟، فَيَقُولُ: حَتَّى يَقُومَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، إِلَّا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: يَخْتَارُونَ أَنْ لَا يُطِيلَ الرَّجُلُ القُعُودَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأولَيَيْنِ، وَلَا يَزِيدَ عَلَى التَّشَهُّدِ شَيْئًا، وَقَالُوا: إِنْ زَادَ عَلَى التَّشَهُّدِ فَعَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ، هَكَذَا رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِ.\n\n• قوله: \"عَلَى الرَّضْفِ\": قال السّيُوْطِيُّ: هي الحِجَارة الْمُحمَاةُ عَلى النَّار واحدها رَضْفَةٌ. انتهى (^١). وهو كنايةٌ عن التَّخْفِيْفِ فِي الجُلُوْسِ كما أشارَ إليه المُصَنِّف وحمه الله تعالى.\n• قوله: \"فَأَقُولُ\": حين أخْفَى بكلمةٍ. قلت: مسْتَفْسِرًا عنها \"حَتَّى يَقُوْمَ\"، فقوله: \"أقُول، ويَقُوْلُ\" مضارعٌ فِي مَحَلِّ المَاضي إحْضَارًا لتلك الحَالَة، إشعارًا بضَبْطِ الحديث.\n_________\n(^١) راجع: قوت المغتذي على جامع الترمذي للسيوطي: ١/ ١٧٨.","vol":"1","page":348},{"text":"<span data-type='title' id=toc-239>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ التَّسْبِيحَ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقَ لِلنِّسَاءِ</span>\n\n٢٣٢ - (٣٦٩) - (٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عُمَرَ.\nوَقَالَ عَلِى: \"كُنْتُ إِذَا اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي سَبَّحَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\n\n• قوله: \"التَّسْبِيحُ … \"إلخ، أيْ: مَنْ نَابَه شيءٌ فِي صَلاتِه، وَنزَل به حادِثٌ فاحتاج لذلك إلى تَنْبِيْهِ غيرِه فالرَّجُلُ يقول: \"سُبْحَانَ اللهِ\" والمرأة تُصَفِّقُ لأَنَّها مأمُوْرةٌ بخَفْضِ الصَّوْت. والتَّصْفِيْقُ: ضُرْبُ إحْدَى الْيَدَيْنِ عَلَى الأخْرَى.","vol":"1","page":349},{"text":"<span data-type='title' id=toc-240>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّثَاؤُب فِي الصَّلَاةِ</span>\n\n٢٣٣ - (٣٧٠) - (٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ، عَنْ العَلاءِ بن عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"التَّثَاؤُبُ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَجَدِّ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ التَّثَاؤُبَ فِي الصَّلَاةِ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنِّي لأرُدُّ التَّثَاؤُبَ بِالتَّنَحْنُحِ.\n\n• قوله: \"التَّثَاؤُبُ\": بالهَمْزة على الأصَحِّ، وقيل: بالواو، والاسم الثَّوْبَاء: وهو تَنَفُّسٌ يَنْفَتِحُ منه الفَمُّ من الامتلاء وكُدُوْرَةِ الْحَوَّاسِ، أضِيْفَ إلى الشَّيْطَان كَرَاهِيَةً له؛ لأنَّه يَنْشَأ عن ثِقْلِ الْبَدَنِ وامْتِلائِه، واسْتِرْخَائِه ومَيْلِه إلى الكَسْل. وأريدَ به التَّحْذِيْرُ من أسْبَابِهِ مِنَ التَّوَسُّع فِي المَطْعَم والشَّبْع، وأمر برَدِّه بوضْعِ اليَدِ على الفَمِّ بتَطْبِيقِ السِنِّ لئلا يَبْلغَ الشَّيْطَانُ مرادَه من ضِحْكِه، وتَشْوِيْهِ صُوْرَته، ودُخُوْلِه فِي فَمِه للوَسْوَسَة.","vol":"1","page":350},{"text":"<span data-type='title' id=toc-241>[بابُ مَا جَاءَ أَنَّ صَلَاةَ القَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ القَائِمِ]</span>\n\n٢٣٤ - (٣٧٢) - (٢/ ٢٠٨ - ٢١٠) وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ بِهَذَا الإِسْنَادِ، إِلَّا أنَّهُ يَقُولُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: سَأَلْتُ رسُولَ اللّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ المَرِيضِ؟ فَقَالَ: \"صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِع فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَم تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ\".\nحَدَّثَنا بِذلِكَ هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، بِهَذَا الحَدِيثِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَلا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ نَحوَ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ. وَقَدْ رَوَى أَبُو أُسَامَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ نَحْوَ رِوَايةِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ.\nوَمَعنى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ أَشْعَثَ بن عَبْد المَلِكِ عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: \"إِنْ شَاءَ الرَّجُلُ صَلَّى صَلَاةَ التَّطَوُّعِ قَائِمًا، وَجَالِسًا، وَمُضْطَجِعًا\".\nواختلَفَ أَهْلُ العِلْم فِي صَلاةِ المَرِيضِ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا، فقَالَ بَعضُ أَهْلِ العِلْمِ: يُصَلَي عَلَى جَنْبِهِ الأيْمَنِ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: يُصَلِّي مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاه وَرِجْلَاهُ إِلى القِبْلَةِ. وقَالَ سفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: فِي هَذَا الحَدِيثِ: مَنْ صَلَّى جَالِسًا فَلهُ نِصْف أَجْرِ القَائِمِ. قَالَ: هَذَا لِلصَّحِيحِ وَلمَنْ لَيْسَ لَهُ عُذْرٌ يَعْني فِي النَّوَافِل، فَأَمَّا مَنْ كانَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَصَلَّى جَالِسًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ القَائِمِ، وَقَدْ رُوِيَ فِي بَعْض هَذَا الحَدِيثِ مِثْلُ قَوْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ.\n\n• قوله: \"فِي صَلاةِ التَّطَوُّعِ\": وذلك لأنَّ \"أفْضل\" يَقْتَضِي","vol":"1","page":351},{"text":"جَوَازَ القُعُوْدِ بَلْ فَضْلَه، ولا جَوَازَ للقُعُوْدِ فِي الفَرَائِضِ أنْ يكونَ القِيَامُ أفْضَل ويكونُ الْقُعُودُ جَائِزًا، بل إنْ قَدَر على القِيَامِ تَعَيَّنَ، وإن لم يَقْدِر عليه يَتَعَيَّنُ القُعُوْدُ، أو ما يقدر عليه.\nبقي أنَّه يَلْزَم على هذا المَحْمَل جوازُ النَّفل مُضْطجِعًا مع الْقُدْرَة على القِيَام والقُعُوْد وقد الْتَزَم بعضُ المُتَأخِّرِيْن، لكنَّ أكثرَ العُلَمَاء أنْكَرُوْا ذلك، وعَدُّوْه بِدْعَةً وحدثًا فِي الإسْلامِ، وقَالوا: لا يعرف أن أحَدًا صلَّى قَطُّ على جَنْبِه وهو صحيحٌ.\nفالوَجْهُ أن الحديثَ ليسَ بِمسوقٍ لبيان صِحَّةِ الصَّلاةِ وفسادِها، وإنَّما هو لبيانِ تَفْضِيْلِ إحدَى الصَّلاتَيْن الصَّحِيْحَتَيْنِ عَلَى الأخْرى، وصِحَّتُهُمَا تُعْرَفُ من قَواعِدِ الصِحَّة من خارج، فحاصلُ الحديث: أنَّه إذا صَحَّتِ الصَّلاةُ نائمًا فهيَ على نصف الصَّلاةِ قاعِدًا فِي الأجر، وكذا إذا صَحَّتِ الصَّلاةُ نائِمًا فَهِيَ على نِصْفِ الصَّلاةِ قاعِدًا فِي الأجْر.\nوقولهم: إنَّ المَعْذُورَ لا ينْقَصُ من أجْرِه مَمْنُوْعٌ، بل من كان من نِيَّتِه العَمَلُ، بل كان يعتاد ذلك العمل، وإنَّما فاتَه لعُذْرٍ فذاك لا يُنْقَصُ من أجره حتَّى لو كان مريْضًا تاركًا للصَّلاةِ حالةَ الصِحَّةِ صلَّى قاعِدًا حالةَ الْمَرْضِ، فصلاتُه على نصف صلاةِ القَائِمِ فِي الأجْرِ. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":352},{"text":"<span data-type='title' id=toc-242>بَابٌ فِيمَنْ يَتَطَوَّع جَالِسًا </span>(^١)\n\n٢٣٥ - (٣٧٣) - (٢/ ٢١١ - ٢١٢) حَدَّثَنَا الأنصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ بنُ أَنَسٍ، عَنْ ابْن شِهَابٍ، عَنْ السَّائِب بْن يَزِيدَ، عَنْ المُطَّلِب بْن أَبي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ، عَنْ حَفصَة زَوْجِ النّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قالتْ: \"مَا رَأَيْتُ رَسُول اللهِ ﷺ صَلَّى فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا حَتَّى كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامٍ فإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا، وَيَقْرَأُ بِالسُّورَةِ وَيُرَتِّلُهَا، حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا\".\nوَفِي البَاب عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ حَفْصَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقد رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ كانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْل جَالِسًا، فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ قَدْرُ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَ، ثُمَّ رَكعَ، ثُمَّ صَنعَ فِي الرَّكعَةِ الثَّانِيَةِ مِثل ذلِكَ. وَرُوِيَ عَنهُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قاعِدَا، فإِذا قرَأ وَهُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَاعِدٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ. قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: وَالعَمَلُ عَلَى كِلَا الحَدِيثَيْنِ كَأَنَّهُمَا رَأَيَا كِلَا الحَدِيثَيْنِ صَحِيحًا مَعْمُولًا بِهِمَا.\n\n• قوله: \"فِي سُبْحَتِهِ\"، أي: نَافِلَتِه.\n• قوله: \"وَهُوَ قَائِمٌ\": لا يخْفَى أن السُّجُوْدَ قائِمًا لا يُتصَوَّرُ إلا بأنْ يُشِيْرَ قائِمًا وليسَ بِمُرَادٍ، فالْمُرَادُ أنْ يَشْرَعَ فِي السُّجُوْد بالخُرُوْر إليه وهو قائِمٌ.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي الرجلِ يَتَطَوَّعُ جَالِسًا.","vol":"1","page":353},{"text":"<span data-type='title' id=toc-243>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: \"إنِّي لأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبيِّ فِي الصَّلَاةِ، فَأُخفِّفُ\".</span>\n\n٢٣٦ - (٣٧٦) - (٢/ ٢١٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ قَالَ: \"وَاللّهِ إِنِّي لأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ وَأَنَا فِي الصَّلاةِ فَأُخَفِّفُ، مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَتَنَ أُمُّهُ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• استدلَّ بالحديثِ على أن الإمامَ إذا أحَسَّ بمن يريدُ معه الصَّلاةَ وهو راكِعٌ جازَ له أن يَنْتَظِرَ لإدْرَاكه، فإنَّه إذا جَازَ الاخْتِصَارُ لحاجَةٍ دنيويَّةٍ فلأنْ تَجُوْزَ الزِّيَادةُ لأمر أخرويٍّ أحْرَى، وكَرِهَ بعضُهُمْ خَوْفًا منَ الشِّرْكِ. كذا في \"المجمع\" (^١).\n\n• قوله: \"مَخَافَةَ أَنْ يَفْتِنَ أُمَّهُ\"، (^٢) أي: مخَافَةَ أنْ تَكُوْنَ أمُّه تُصِلِّي مع الجَمَاعَة كما هو العادَة فتَفْتَتِنَ، أي: تَتَشَوَّشَ وتحزنَ.\nوخِفَّةُ الصَّلاةِ الاقْتِصَارُ على قِصَارِ المُفصَّل، وتَرْكُ الدَّعَوَات الطَّوِيْلَة في الانْتِقَالاتِ وهو لا ينَافِي التَّمَامَ بمعنى الإتْيَان بجميع الأركَان والسُّنَنِ.\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٤/ ٩٨، ٩٩.\n(^٢) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: \"مَخَافَةَ أنْ تُفْتَتَنَ أمُّهُ\".","vol":"1","page":354},{"text":"<span data-type='title' id=toc-244>بَابُ مَا جَاءَ فِي كرَاهِيَةِ مَسْحِ الحَصَى فِي الصَّلَاةِ</span>\n\n٢٣٧ - (٣٧٩) - (٢/ ٢١٩ - ٢٢٠) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي الأحْوَصِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلا يَمسَحِ الحَصَى، فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ مُعَيْقِيبٍ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَجَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ كَرِهَ المَسْحَ فِي الصَّلَاةِ، وَقَالَ: \"إِن كُنْتَ لا بُدَّ فَاعِلًا فَمَرَّةً وَاحِدَةً\". كأنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ رُخْصَةٌ فِي المَرَّةِ الوَاحِدَةِ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.\n\n• قوله: \"فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ\"، أي: لاشْتِغَالِه بالصَّلاةِ فلا ينبغي أنْ يَشْتَغِلَ بما يَقْطَعُ اشْتغَاله عنها. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":355},{"text":"<span data-type='title' id=toc-245>بَابُ مَا جَاءَ فِي كرَاهِيَةِ النَّفخ فِي الصَّلَاةِ</span>\n\n٢٣٨ - (٣٨١) - (٢٢٠ - ٢٢١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ، أَخْبرنَا مَيْمُون أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي صَالِح مَوْلَى طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ غُلامًا لنَا يُقَالُ لَهُ أَفْلَحُ إِذَا سَجَدَ نَفَخَ، فَقَالَ: \"يَا أَفْلَحُ، تَرِّبْ وَجْهَكَ\".\nقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: وَكَرِهَ عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ النَّفْخَ فِي الصَّلاةِ، وَقَالَ: \"إِنْ نَفَخَ لَمْ يَقْطَعْ صَلاتَهُ\"، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: \"وَبِهِ نَأْخُذُ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَرَوَى بَعْضُهُمْ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ هَذَا الحَدِيثَ، وَقَالَ: مَوْلًى لنَا يُقَالُ لَهُ رَبَاحٌ.\n\n• قوله: \"تَرِّبْ وَجْهَكَ\"، أي: ضَعْه على التُّرابِ وألْصِقْه ولا تَحْتَرِزْ عنه ولا تُبْعِدْه عن مَوضِع وجهك بالنَّفْخ. واللّه تعالى أعلم.\n\n٢٣٩ - (٣٨٢) - (٢/ ٢٢١ - ٢٢٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي حَمْزَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَه، وَقَالَ: غُلامٌ لنَا يُقَالُ لَهُ رَبَاحٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيث أُمِّ سَلَمَةَ إِسْنَادُه لَيْسَ بِذَاكَ. وَمَيْمُونٌ أَبُو حَمْزَةَ قَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي النَّفْخِ فِي الصَّلاةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ نَفَخَ فِي الصَّلاةِ اسْتَقْبَلَ الصَّلاةَ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: يُكْرَه النَّفْخُ فِي الصَّلاةِ وَإِنْ نَفَخَ فِي صَلاتِهِ لَمْ تَفْسُدْ صَلاتُهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\n• قوله: \"إِنْ نَفَخَ فِي الصَّلاةِ … \" إلخ، أي: إذا كان يُؤدِّيْ إلى الْحُرُوْف.","vol":"1","page":356},{"text":"<span data-type='title' id=toc-246>بَابُ مَا جَاءَ فِي [كرَاهِيَةِ] كَفِّ الشَّعْر فِي الصَّلَاةِ</span>\n\n٢٤٠ - (٣٨٤) - (٢/ ٢٢٣ - ٢٢٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْن مُوسَى، عَنْ سَعِيدِ بْن أَبِي سَعِيدٍ المَقبُرِيِّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي رَافِعٍ، أَنَّهُ مَرَّ بِالحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ يُصَلِّي، وَقدْ عَقَصَ ضَفِرَتَهُ فِي قَفَاهُ، فَحَلَّهَا، فَالتَفَتَ إِلَيْهِ الحَسَنُ مُغْضَبًا، فَقَالَ: أَقْبِلْ عَلَى صَلاتِكَ وَلا تَغْضَبْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّه ﷺ يَقُولُ: \"ذَلِكَ كفْلُ الشَّيْطَانِ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْل العِلْم: كَرهُوا أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَهُوَ مَعْقُوصٌ شعْرُهُ. قال أبُوْ عِيْسَى: وَعِمْرَانُ بْن مُوسَى: هُوَ القرَشِيُّ المَكَيُّ وَهُوَ أَخُو أيُّوبَ بْنِ مُوسَى.\n\n• قوله: \"وَقَدْ عَقَصَ\": العَقْصُ: جمع الشَّعْر وسطَ رأسِه، أو لَفُّ ذَوائِبه حوْلَ رأسِه كفِعْل النِّسَاء. \"وضَفْرُ الشَّعْرِ\": إدْخَال بَعْضِه فِي بَعْضِها، والضَّفِيْر: الشَّعْر الْمَضْفُوْر. و\"الْكِفْلُ\": - بالكسر -: الحَظُّ، والنَّصِيْبُ.\nوالحاصل: أن مَنِ انْتَشَر شَعْرُه سَقَط على الأرْضِ عندَ السُّجُود فيُثَاب عليه، والمَعْقُوْصُ لم يَسْقُط شَعْرُه، فيَنْقُص الثَّوابُ فذاك مِمَّا يَفْرحُ به الشَّيْطانُ، فيكون نصيبًا له.","vol":"1","page":357},{"text":"<span data-type='title' id=toc-247>بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّخَشُّعِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n\n٢٤١ - (٣٨٥) - (٢/ ٢٢٥ - ٢٢٧) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن نَافِعِ بْنِ الْعَمْيَاءِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"الصَّلاة مَثْنَى مَثْنَى، تَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكعَتَيْنِ، وَتَخَشَّعُ، وَتَضَرَّعُ، وَتَمَسْكَنُ، وتَذَرَّعُ وَتُقْنِعُ يَدَيْكَ، يَقُولُ: تَرْفَعُهُمَا إِلَى رَبِّكَ، مُسْتَقْبِلًا بِبُطُونِهِمَا وَجْهَكَ، وَتَقُولُ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهُوَ كَذَا وَكَذَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وقَالَ غَيْرُ ابْنِ المُبَارَكِ فِي هَذَا الحَدِيثِ: \"مَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهِيَ خِدَاجٌ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: رَوَى شُعْبَةُ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ فَأَخْطَأَ فِي مَوَاضِعَ، فَقَالَ: عَنْ أَنسِ بْنِ أَبِي أَنسٍ، وَهُوَ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ، وَقَالَ: عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الحَارِثِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ نَافِعِ بْنِ الْعَمْيَاءِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الحَارِثِ، وَقَالَ شُعْبَةُ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ، عَنِ المُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الحَارِثِ بن عَبْدِ المُطَّلِبِ، عَنِ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدِيثُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ هُوَ حَدِيْث صَحِيْحٌ يعني أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ.\n\n• قوله: \"فإنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ\"، أي: الْخُشُوْعُ والتَّضَرُّع.\n• وقوله: \"فَهِيَ خِدَاجٌ\": - بكسر الخاء - أي: ناقِصٌ، مُخْتَلٌّ لفَوَاتِ مَا هو المَقْصودُ الأصْلِيُّ فِي الصَّلاة وهو التَّخَشُّعُ.","vol":"1","page":358},{"text":"<span data-type='title' id=toc-248>بَابُ مَا جَاءَ [فِي] كرَاهِيَةِ التَّشْبيكِ بَيْنَ الأصَابعِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n\n٢٤٢ - (٢٨٦) - (٢/ ٢١١ - ٢١٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ كعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ قَالَ: \"إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَه، ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى المَسْجِدِ فَلا يُشبِّكَنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ مِثْلَ حَدِيثِ اللَّيْثِ. وَرَوَى شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ، وَحَدِيثُ شَرِيكٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ.\n\n• قوله: \"إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُم .. \" إلخ، يخرج مْخَرَجَ العادةِ؛ لأنَّ شَأنَ الْمُسْلم ذلك، لا أنَّه قَيْدٌ للنَّهْي عن التَّشْبِيْكِ بل النَّهْي إذا لم يُحْسِنِ الْوُضُوْءَ أولى، لئلا يجمع بين المكروهَيْن، كراهةِ ترك الإحسان في الوضوء، وكراهةِ التَّشبيك.\n• قوله: \"فَلَا يُشَبِّكْ\": تَشْبِيْكُ الأصَابعِ إدْخَالُ بَعْضِها فِي بعض.\n• قوله: \"فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ\"، أي: فلا يَفْعَل ما لا يُفْعَلُ فِي الصَّلاةِ، ومنه أخَذَ المُصَنِّفُ التَّرجمةَ؛ لأنَّه لَمَّا نَهَي عن التَّشْبِيْكِ فِي الصَّلاةِ عندَ الذَّهَاب إلى الصَّلاةِ لكَوْنِ كأنَّه فِي الصَّلاةِ فلِأنْ يُنْهَى عَنْه فِي الصَّلاةِ بالأولى.\n• قوله: \"عَامِدًا\"، أي: قاصِدًا.","vol":"1","page":359},{"text":"<span data-type='title' id=toc-249>بَابُ مَا جَاءَ فِي طُولِ القِيَامِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n\n٢٤٣ - (٣٨٧) - (٢/ ٢٢٩) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أيُّ الصَّلاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"طُولُ القُنُوتِ\".\nقَال: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ حُبْشِيٍّ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ.\n\n• قوله: \"طُولُ القُنُوتِ\": يُطْلَقُ على مَعَانٍ، ونَبَّهَ المُصَنِّفُ بالتَّرجمةِ على أن المرادَ ههنا القِيَامُ. قال النَّوْوِيُّ: وهذا باتِّفَاقِ العُلَماء فيما عَلِمْتُه فالمعنى أي: ذات طولِ القيام (^١).\n_________\n(^١) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي: ٦/ ٣٥.","vol":"1","page":360},{"text":"<span data-type='title' id=toc-250>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَثْرَةِ الرُّكوعِ وَالسُّجُودِ [وَفَضْلِه]</span>\n\n٢٤٤ - (٣٨٨) - (٢/ ٢٣٠ - ٢٣١) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَليْدُ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أبُوْ مُحَمَّدٍ رَجَاءٌ، قَالَ حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ الأوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الوَليدُ بْنُ هِشَامٍ المُعَيْطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْدَانُ بْنُ طَلْحَةَ اليَعْمَرِيُّ، قَالَ: لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللّهِ ﷺ، فَقُلْتُ لَهُ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَنْفَعُنِي اللّهُ بِهِ وَيُدْخِلُنِي الجَنَّةَ؟ فَسَكَتَ عَنِّي مَلِيًّا، ثُمَّ التَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالسُّجُودِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِله سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ بهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً\".\n\n• قوله: \"يَنْفَعُنِي\": - بالرَّفْع - صفةُ عَمَلٍ، ويحتمل الْجَزْمَ على أنَّه جوابُ الأمْر وقد يُسْتَبْعَد بأنَّ الدَّلالَة لَيْسَتْ سببًا للنَّفْعِ بل السَّبَبُ له أنْ يَفْعَل ذلك الفعل. ويُجَابُ بأنَّه يكفِي فِي الْجَواب أنْ يَكُونَ فِي الجملة ولو بعيدًا بواسِطَة كما قالوا فِي قوله تعالى: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (^١) الآية.\n• قوله: \"فَسَكَتَ عَنِّي مَلِيًّا\": - بتشديد الياء - أي: وقتًا طَوِيْلًا هكذا في بعض النُّسَخ المُصَحَّحَة، وفِي بَعْضَها \"ثلاثًا\"، أي: ثلاث مرَّات. و\"المَلِيُّ\": طائِفَةٌ من الزَّمَان، ولا ذِكْرَ فِي الحَدِيثِ للرُّكُوعِ لكنَّ السُّجُوْدَ عادةً يَسْتَلْزِمُ الرُّكُوْعَ وَيتَوَقَّفُ عليه، إذ السُّجُودُ المُعْتَادُ هو السُّجود فِي الصَّلاةِ وذلك لا يوْجَد إلا بَعْدَ الرُّكُوْع، فكأنَّ الحديثَ مُتَضَمِّن لذِكْر الرُّكُوْع أيضًا. ثُمَّ لا يخْفَى أنَّه لَيْسَ فِي هذَا الْحَدِيثِ ما يَقْتَضِي أن كَثْرَةَ السُّجُوْد أفْضَلُ من طُوْلِ الْقِيَام، فبِنَاءُ الخِلافِ عَلَى هَذا الحَدِيثِ كما هُو ظَاهِرُ كلامِ المُصَنَّفِ لا يخلو عن خَفَاءٍ.\n_________\n(^١) سورة إبراهيم: ٣١.","vol":"1","page":361},{"text":"<span data-type='title' id=toc-251>بَابُ مَا جَاءَ فِي قَتْل الأسْوَدَيْن فِي الصَّلَاةِ </span>(^١)\n\n٢٤٥ - (٣٩٠) - (٢/ ٢٣٣ - ٢٣٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ وَهُوَ ابْنُ إبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: \"أَمَرَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ بِقَتْلِ الأسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ الحَيَّةُ وَالعَقرَبُ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي رَافِعٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْض أَهْل العِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَبِهِ يَقول أحْمَدُ وَإِسْحَاق. وَكَرِهَ بَعْض أهْلِ العِلْمِ قَتْلَ الحَيَّةِ وَالعَقْرَبِ فِي الصَّلاةِ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: \"إِنَّ فِي الصَّلاةِ لَشُغْلًا، وَالقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُّ.\n\n• قوله: \"أَمَرَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ\"، أي: أذِنَ فِيْهِ وأبَاحَهُ للْمُصَلِّي، أو أمَرَ بِه إذَا خِيفَ مِنْه الأذَى.\nوالأسْوَدُ منَ الحَيَّاتِ: أخْبَثُها وأعظَمُها، والمرادُ مُطْلَقُ الْحَيَّةِ، ومُطْلَقُ العَقْرَب، والتَّعِبِيْرُ وَقَعَ بأخْبَثِ الْقِسْمَيْن. قال علماؤنا: هذا الأمْرُ لا يسْتَلْزِم بَقَاءَ الصَّلاةَ كيفَمَا قَتلَ فِي الصَّلاةِ، بَلْ غَايَتُه رَفْعُ إثْم الإفسَادِ عنه إنْ أدَّى ذلك إلى الفَسَاد. واللّه تعالى أعلم.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي قَتْلِ الحَيَّةِ وَالعَقرَبِ فِي الصَّلَاةِ.","vol":"1","page":362},{"text":"<span data-type='title' id=toc-252>بَابُ مَا جَاءَ فِي سَجْدَتَي السَّهْو بَعْدَ السَّلَاِمِ </span>(^١)\n\n٢٤٦ - (٣٩١) - (٢/ ٢٣٨ - ٢٣٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابِ، عَنْ الأعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُحَيْنَةَ الأسَدِيِّ حَلِيفِ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِب، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ، فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، يُكَبِّرُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ، قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ، مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنَ الجُلُوسِ.\nقَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى، وَأَبُو دَاوُدَ، قَالا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِيْ كثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَعَبْدَ اللهِ بْنِ السَّائِبِ القَارِئَ، كانَا يَسْجُدَانِ سَجْدَتَي السَّهْوِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ بُحَيْنَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ يَرَى سَجْدَتَيِ السَّهْوِ كُلِّهِ قَبْلَ السَّلامِ، وَيَقُولُ هَذَا النَّاسِخُ لِغَيْرِهِ مِنَ الأحَادِيثِ، وَيَذْكُرُ أَنَّ آخِرَ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ عَلَى هَذَا.\nوقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: إِذَا قَامَ الرَّجُلُ فِي الرَّكعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلامِ، عَلَى حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ. وَعَبْدُ اللّهِ بْنُ بُحَيْنَةَ هُوَ: عَبْدُ اللهِ بْنِ مَالِكٍ وَهُوَ ابْنُ بُحَيْنَةَ مَالِكٌ أَبُوهُ، وَبُحَيْنَةُ أُمُّه، هَكَذَا أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمَدِينيِّ.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ التَسْلِيْمِ.","vol":"1","page":363},{"text":"قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ مَتَى يَسْجُدُهُمَا الرَّجُلُ قَبْلَ السَّلامِ أَوْ بَعْدَه؟ فَرَأَى بَعْضُهُمْ: أَنْ يَسْجُدَهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأهْلِ الكُوفَةِ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: يَسْجُدُهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكثَرِ الفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ، مِثْلِ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، وَرَبِيعَةَ، وَغَيْرِهِمَا، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا كَانَتْ زِيَادَةً فِي الصَّلَاةِ فَبَعْدَ السَّلَامِ، وَإِذَا كَانَ نُقْصَانًا فَقَبْلَ السَّلَامِ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ.\nوقَالَ أَحْمَدُ: مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَيُسْتَعْمَلُ كُلٌّ عَلَى جِهَتِهِ، يَرَى إِذَا قَامَ فِي الرَّكعَتَيْنِ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ فَإِنَّهُ يَسْجُدُهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ، وَإذا صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُهُمَا بَعْدَ السَّلامِ، وَإِذَا سَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظّهْرِ وَالعَصْرِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ، وَكُلٌّ يُسْتَعْمَلُ عَلَى جِهَتِهِ، وَكُلُّ سَهْوٍ لَيْسَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ذِكْرٌ فَإنَّ سَجْدَتَي السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ. وَقَالَ إِسْحَاقُ نَحْوَ قَوْلِ أَحْمَدَ فِي هَذَا كُلِّهِ، إِلَّا أنَّهُ قَالَ: كُلُّ سَهْوٍ لَيْسَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ذِكرٌ فَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةً فِي الصَّلاةِ يَسْجُدُهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ، وَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا يَسْجُدُهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ.\n\n• قوله: \"وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ\"، أي: والحَالُ أن عَلَيْه أن يَجْلِسَ، أي: قَامَ مَقَامَ الْجُلُوْسِ، وتَرَكَ الْجُلُوْسَ.\n• قوله: \"إذَا قَامَ الرَّجُلُ\"، أي: يُرِيْدُ أن هَذَا فِي السَّهْو الْمَخْصُوْصِ لا فِي مُطْلَقِ السَّهْوِ.","vol":"1","page":364},{"text":"<span data-type='title' id=toc-253>بَابُ مَا جَاءَ فِي سَجْدَتَي السَّهْو بَعْدَ السَّلَاِمِ وَالكَلَاِمِ</span>\n\n٢٤٧ - (٣٩٢) - (٢/ ٢٣٩ - ٢٣٨) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، إخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الحَكَمِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا، فَقِيلَ لَهُ: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"بَعْدَ مَا سَلَّمَ\": لا يخْفَى أن السُّجُودَ بَعْدَ السَّلامِ وَقَعَ ههنا اتِّفَاقًا لا قَصْدًا فالاسْتِدْلالُ بِه لا يخْلُو عَنْ خَفَاءٍ.\n\n٢٤٨ - (٣٩٤) - (٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُريرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ أَيُّوب وَغيْرُ وَاحِدٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ. وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، قَالُوا: إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ الظُّهْرَ خَمْسًا فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ فِي الرَّابِعَةِ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَلَمْ يَقْعُدْ فِي الرَّابِعَةِ مِقدَارَ التَّشَهُّدِ فَسَدَتْ صَلاتُهُ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَبَعْضِ أَهْلِ الكُوفَةِ.\n\n• قوله: \"وَلَمْ يَقْعُدْ … \" إلخ، وحَمَلُوا حَدِيثَ ابن مَسْعودٍ على أنَّه قعد في الرَّابِعَة ثمَّ قام بعدَ الْقُعُوْد. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":365},{"text":"<span data-type='title' id=toc-254>بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّشَهُّدِ فِي سَجْدَتَي السَّهْوِ</span>\n\n٢٤٩ - (٣٩٥) - (٢/ ٢٤٢ - ٢٤٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى النَّيْسَابُوْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأنصَاريُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِى أَشْعَثُ، عَنْ ابْن سِيرينَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أبِي قِلابَةَ، عَنْ أبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أن النّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فَسَهَا، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ تَشَهَّدَ، ثُمَّ سَلَّمَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ.\nوَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي المُهَلَّبِ، وَهُوَ عَمُّ أَبِي قِلَابَةَ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ. وَرَوَى مُحَمَّدٌ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي المُهَلَّبِ. وَأَبُو المُهَلَّب اسْمُه: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو، وَيُقَالُ أيضًا. مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرِو. وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الَوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، وَهُشَيْمٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ بِطُولهِ وَهُوَ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَلَّمَ فِي ثَلَاثِ رَكعَاتٍ مِنَ العَصْرِ، فَقَامَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: الخِرْبَاقُ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي التَّشَهُّدِ فِي سَجْدَتَي السَّهْوِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَتَشَهَّدُ فِيهِمَا وَيُسَلِّمُ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ فِيهِمَا تَشَهُّدٌ وَتَسلِيمٌ وَإِذَا سَجَدَهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ لَمْ يَتَشَهَّدْ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ قَالَا: إِذَا سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ لَمْ يَتَشَهَّدْ.\n\n• قوله: \"فِي سَجْدَتَي السَّهْوِ\"، أي: بَعْدَ سَجْدَتَي السَّهْو، أي: فِي صُوْرَةِ سَجْدَتِي السَّهْو.","vol":"1","page":366},{"text":"<span data-type='title' id=toc-255>بَابٌ فِيمَنْ يَشُكُّ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ </span>(^١)\n\n٢٥٠ - (٣٩٦) - (٢/ ٢٤٣ - ٢٤٤) حَدَّثنا أَحمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّستُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِيَاضٍ يَعْنِي بْنَ هِلَالٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأبِي سَعِيدٍ: أَحَدُنَا يُصَلِّي فَلَا يَدْرِي كيْفَ صَلَّى؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ كيْفَ صَلَّى فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُثْمَانَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ.\nوَقد رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: \"إِذا شكَّ أحَدُكُمْ فِي الوَاحِدَةِ وَالثِّنْتَيْنِ فَلْيَجْعَلْهُمَا وَاحِدَةً، وَإِذَا شَكَّ فِي الِثنتينِ وَالثَّلَاثِ فَلْيَجْعَلْهُمَا ثنَتَيْنِ، وَيَسْجُدُ فِي ذَلِكَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ\".\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا شَكَّ فِي صَلاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى فَلْيُعِدْ.\n\n• قوله: \"فَلْيَسْجُدْ\": فيه طيٌّ، والتَّقْدِيْرُ فَلْيَبْنِ على الأقَلِّ، وليَسْجُدْ بِقَريْنَةِ الرِّوَاياتِ الأخَر.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي الرجلِ يُصَلِّي فَيَشُكُّ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ.","vol":"1","page":367},{"text":"٢٥١ - (٣٩٨) - (٢/ ٢٤٤ - ٢٤٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ البَصَرِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"إِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ وَاحِدَةً صَلَّى أَوْ ثِنْتَيْنِ فَلْيَبْنِ عَلَى وَاحِدَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَدْرِ ثِنْتَيْنِ صَلَّى أَوْ ثَلَاثًا فَلْيَبْنِ عَلَى ثِنْتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَدْرِ ثَلَاثًا صَلَّى أَوْ أَرْبَعًا فَلْيَبْنِ عَلَى ثَلأثٍ، وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ، مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ. رَوَاه الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بن عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"إِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ … \" إلى آخِرِه. وهذَا الْحَديثُ تَفْصِيْلُ الإجْمَالِ فِي الأحَادِيثِ السَّابِقَةِ، فَعَلَيْه التَّعْوِيْلُ، ويجِبُ إرْجَاعُ الإجمالِ إلَيْه.","vol":"1","page":368},{"text":"<span data-type='title' id=toc-256>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُل يُسلِّمُ فِي الرَّكعَتَيْن مِنَ الظُّهْر وَالعَصْرِ</span>\n\n٢٥٢ - (٣٩٩) - (٢/ ٩ - ٢٤٧ - ٢٤٩) حَدَّثَنَا الأنصَارِيُّ حَدَّثَنَا مَعْنٌ حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ وَهُوَ أيوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ انْصَرَفَ مِنْ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو اليَدَيْنِ: أَقُصِرَتِ الصَّلَاة أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَصَدَقَ ذُو اليَدَيْنِ؟ \" فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، فَقَامَ رَسُول اللّهِ ﷺ، فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّر، فَسَجَدَ مِثْل سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ كَبَّر، فَرَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أطْوَلَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَذِي اليَدَيْنِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذَا الحَدِيت فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الكُوفَةِ: إِذَا تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مَا كَانَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَاعْتَلُّوا بِأَنَّ هَذَا الحَدِيثَ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ. وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَرَأَى هَذَا حَدِيثًا صَحِيحًا فَقَالَ بِهِ، وقَالَ: هَذَا أصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّائِمِ إِذَا أَكلَ نَاسِيًا فَإِنَّهُ لا يَقْضِي وَإِنَّمَا هُوَ رِزْق رَزَقَهُ اللّهُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَفَرَّقَ هَؤُلاءِ بَيْنَ العَمْدِ وَالنِّسْيَانِ فِي أَكْلِ الصَّائِمِ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nوقَالَ أَحْمَدُ فِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: إِنْ تَكَلَّمَ الإِمَامُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ قد أَكْمَلهَا ثمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لمْ يُكمِلهَا يُتِمُّ صَلَاتَهُ وَمَنْ تَكَلَّمَ خَلفَ الإِمَامِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ عَلَيْهِ بَقِيَّةً مِنَ الصَّلاةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَهَا، وَاحتَجَّ بِأَنَّ الفَرَائِضَ كانَتْ تُزَادُ وَتُنْقَصُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ ﷺ، فَإِنَّمَا تَكَلَّمَ ذُو اليَدَيْنِ، وَهُوَ","vol":"1","page":369},{"text":"عَلَى يَقِينٍ مِنْ صَلَاتِهِ أَنَّهَا تَمَّتْ وَلَيْسَ هَكَذَا اليَوْمَ، لَيْسَ لِأحَدٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ عَلَى مَعْنَى مَا تَكَلَّمَ ذو اليَدَيْنِ لِأنَّ الفرَائِضَ اليَوْمَ لا يُزَادُ فِيهَا وَلا يُنْقَصُ، قال أحْمَدُ نَحْوًا مِنْ هَذَا الكَلَامِ، وقَالَ إِسْحَاقُ نَحْوَ قَوْلِ أَحْمَدَ فِي هَذَا البَابِ.\n\n• قوله: \"أَقُصِرَتِ الصَّلاة\": ورُوِيَ مَبْنِيًّا للمَفْعُوْل والفَاعِل بفتح القاف، وضَمِّ الصَّاد. \"فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ\"، أي: للحَاضِرِيْنَ فِي الْمَجْلِس.\n• \"كَانَ قَبْلَ تَحْرِيْم الكَلَامِ\": قد رَدَّهُ صاحبُ الْبَحْر (^١) مِن عُلمائِنا الحَنفِيَّةِ تَبْعًا لغَيْره، فقال: قولهم: \"حديثُ ذِي الْيَدَيْن مَنْسُوْخٌ؛ لأنَّه كانَ فِي الابْتِدَاء حِيْنَ كانَ الكَلامُ فيهَا مُبَاحًا فمَمْنُوعٌ لأنَّه روايةُ أبي هريرةَ وهو متَأخِّرُ الإسْلامِ، فإنْ أجِيْبَ عَنْه بِجَوَازِ رِوَايَة أبي هريرةَ عَنْ غَيْرِه ولَمْ يَكُنْ حَاضِرًا فغَيْرُ صَحِيْحٍ لِمَا فِي مُسْلِمٍ عَنه \"بَيْنَا أنَا أصَلِّي مَعَ رسُوْلِ اللهِ ﷺ \" (^٢) وَسَاقَ الوَاقِعَةَ وهو صَريْحٌ فِي حُضُوْرِه، فحَدِيثُ أبي هريرةَ حُجَّة للجُمْهُوْرِ بأنَّ كَلامَ النَّاسِي، ومَنْ يَظُنُّ أنَّه لَيْسَ فِيْهَا لا يفْسِدُهَا ولم أرَ عَنْه جوابًا شَافِيًّا. انتهى (^٣).\n_________\n(^١) هو: الإمام العلامة، البحر الفهامة، خاتمة المحققين زين الدين بن إبراهيم بن محمد بن محمد الشهير بـ \"ابن نجيم\" الحنفي. ولد سنة ست وعشرين وسبع مائة، أخذ عن العلامة قاسم بن قطلوبغا، والشيخ شرف الدين البلقيني، وشيخ الإسلام ابن الحلبي وغيرهم. من مصنفاته: \"البحر الرائق شرح كنز الدقائق،\" و\"الأشباه والنظائر\"، و\"شرح المنار في الأصول\"، و\"لب الأصول مختصر تحرير الأصول\"، و\"الفوائد الزينية في فقه الحنيفية\". توفي صباح الأربعاء، سابع رجب، سنة سبعين وتسع مائة. راجع لترجمته: شذرات الذهب: ١٠/ ٥٢٣، الكواكب السائرة في أعيان القرن المائة العاشرة: ٣/ ١٣٧، الأعلام للزركلي: ٣/ ٦٤.\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إباحته، ح: ٥٣٧.\n(^٣) راجع: البحر الرائق شرح كنز الدقائق للعلامة زين الدين بن إبراهيم بن محمد المصري الحنفي: ٢/ ٤.","vol":"1","page":370},{"text":"<span data-type='title' id=toc-257>بَابُ مَا جَاءَ فِي القُنُوتِ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ</span>\n\n٢٥٣ - (٤٠١) - (٢/ ٢٥٢ - ٢٥١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالا حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالمَغْرِبِ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْن عَبَّاسٍ، وَخُفَافِ بْنِ إِيْمَاءَ بْنِ رَحْضَةَ الغِفَارِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ البَرَاءِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي القُنُوتِ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ، فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: القُنُوتَ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ، وَهُوَ قَول مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ. وقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: لا يُقْنَتُ فِي الفَجْرِ إِلَّا عِنْدَ نَازِلَةٍ تَنْزُل بِالمُسْلِمِينَ، فَإِذَا نَزَلَتْ نَازِلَةٌ فَلِلإِمَامِ أَنْ يَدْعُوَ لِجُيُوشِ المُسْلِمِينَ.\n\n• المُرَادُ \"بالقُنُوتِ\": ههنا الدُّعَاءُ.","vol":"1","page":371},{"text":"<span data-type='title' id=toc-258>بَابُ [مَا جَاء] فِي تَرْكِ القُنُوتِ</span>\n\n٢٥٤ - (٤٠٢) - (٢/ ٢٥٢ - ٢٥٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأشْجَعِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأبِي: يَا أَبَةِ إِنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ خَلْفَ رَسُولِ اللّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ، ههُنَا بِالكُوفَةِ نَحْوًا مِنْ خَمْسِ سِنِينَ، أَكَانُوا يَقْنُتُونَ؟ \"، قَالَ: أي: بُنَيَّ مُحْدَثٌ؟.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ. وقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: إِنْ قَنَتَ فِي الفَجْرِ فَحَسَن، وَإِنْ لَمْ يَقْنُتْ فَحَسَنٌ، وَاخْتَارَ أَنْ لا يَقْنُتَ، وَلَمْ يَرَ ابْنُ المُبَارَكِ القُنُوتَ فِي الفَجْرِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَأَبُو مَالِكٍ الأشْجَعِيُّ اسْمُهُ: سَعْدُ بْنُ طَارِقِ بْنِ أَشْيَمَ.\n\n• قوله: \"هُنَا بِالْكُوْفَةِ … \" إلخ، مُتَعَلِّقٌ بالصَّلاةِ خَلْفَ عَلِيٍّ فقط.\n• قوله: \"وقَالَ سُفْيَانُ … \" إلخ، لَمْ يَذْكُر المُصَنِّفُ قَوْلَه عَلَى أنَّه مِنْ بَابِ الْعَمَلِ بِالْحَدِيْثِ فإنَّ قَوْلَه لَيْسَ مِنْ بَابِ [العَمَل] بالحَدِيثِ، بل مُقَابِلٌ به.","vol":"1","page":372},{"text":"<span data-type='title' id=toc-259>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُل يَعْطِسُ فِي الصَّلَاةِ</span>\n\n٢٥٥ - (٤٠٤) - (٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا رِفَاعَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيُّ، عَنْ عَمِّ أَبِيهِ مُعَاذِ بْنٍ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّيْت خَلْفَ رَسُولِ اللّهِ ﷺ فَعَطَسْتُ، فَقُلْتُ: الحَمْدُ لِلهِ حَمْدًا كثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، مُبَارَكًا عَلَيْهِ، كمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ، فَقَالَ: \"مَنِ المُتكَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ؟ \"، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَهَا الثَّانِيَةَ: \"مَنِ المُتَكَلِّمُ فِي الصَّلاةِ؟ \"، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةَ: \"مَنِ المُتَكَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ؟ \" فَقَالَ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ بن عَفْرَاءَ: أنا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: \"كيْفَ قُلْتَ؟ \"، قَالَ: قُلْتُ: الحَمْدُ لِله حَمْدًا كَثِيرًا طَيَبًّا مُبَارَكًا فِيهِ مُبَارَكًا عَلَيْهِ، كمَا يُحِبُّ رَبُّنا وَيَرْضَى، فقال النَّبِيُّ ﷺ: \"وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لقدْ ابْتَدَرَهَا بِضْعَة وَثَلاثُونَ مَلَكًا، أَيُّهُمْ يَصْعَدُ بِهَا\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَنسٍ، وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ رِفَاعَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَكَأنّ هَذا الحَدِيث عِند بَعْض أهْلِ العِلمِ أَنَّهُ فِي التَّطوُّعِ لِأنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ قَالُوا: إِذَا عَطَسَ الرَّجُلُ فِي الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ إِنَّمَا يَحْمَدُ اللّهَ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُوَسِّعُوا بِأَكثَرَ مِنْ ذَلِكَ.\n\n• قوله: \"صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللّهِ ﷺ\": قالَ السُّيُوطِيُّ","vol":"1","page":373},{"text":"زادَ الطَّبْرانِيُّ (^١) \"المَغْرِبَ\" (^٢). قلتُ: وهذه الزِّيَادَةُ - إن ثَبَتَتْ - تُرَدُّ بَمَا نَقَلَه الْمُصَنِّفُ من تَأويلِ الْحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ الْعِلْمِ على أن الْمُعْتَادِ فِي الصَّلاةِ جَمَاعةُ الفَرْضِ لا النَّفْل.\n• وقوله: \"فَعَطَسْتُ\": بفتح الطَّاء.\n• وقوله: \"مُبَارَكًا فِيهِ\"، أي: فِي الْحَمْدِ، والمُرَادُ التَّزايُدُ مِنْ نَفْسِ الحَمْد. \"مُبَارَكًا عَلَيْهِ\"، أي: عَلى الْحَمْدِ منَ الْخَارِجِ، والمَقْصُوْد أنَّه إحَاطةُ البَرْكَة من كُلِّ جَانِبٍ.\n• وقوله: \"لَقَدْ ابْتَدَرَهَما\"، أي: تَسَارَعَ إلى هذه الْكَلمَاتِ وتَسَابَقَ إليها.\n• وقوله: \"بِضْعَةٌ\": - بكَسْرِ البَاء، وفَتْحِها - ما بينَ الوَاحِدِ والْعَشْر أو الثَّلاثِ إلى التِّسْعِ.\n• وقوله: \"أَيُّهُمْ يَصْعَدُ بِهَا\": إلى مَحَلِّ الْعَرْضِ فِي جَنَابِ الْقُدُسِ لِمَا رأوْا عَلَيْهَا مِنْ آثَار الْقَبُوْلِ والنَّمَاءِ. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) هو: الإمام الحافظ الثقة، أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللَّخْمي الشامي الطبراني، ولد بطبرية الشام في صفر، سنة ستين ومائتين، وإليها نسبته، رحل في طلب الحديث إلى العراق، واليمن، والحجاز، والجزيرة، ومصر، وسمع أكثر من ألف شيخ، ثم سكن أصبهان إلى أن توفي بها يوم السبت لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة ستين وثلاث مائة. من مصنفاته الشهيرة معاجمه الثلاثة في الحديث: \"المعجم الكبير\"، و\"الصغير\"، و\"المتوسط\". راجع لترجمته: تذكرة الحفاظ: ٢/ ٩١٢، والمنتظم: ١٤/ ٢٠٦، وفيات الأعيان: ٢/ ٤٠٧، سير أعلام النبلاء: ١٦/ ١١٩، البداية والنهاية: ١٥/ ٣٣١.\n(^٢) راجع: قوت المغتذي على جامع الترمذي للسيوطي: ١/ ١٩٠، ١٩١.","vol":"1","page":374},{"text":"<span data-type='title' id=toc-260>بَابُ [مَا جَاءَ] فِيِ نَسخِ الكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n\n٢٥٦ - (٤٠٥) - (٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ الحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: كُنَّا نَتكَلَّمُ خَلْفَ رَسُولِ اللّهِ ﷺ فِي الصَّلاةِ، يُكَلِّمُ الرَّجُلُ مِنَّا صَاحِبَهُ إِلَى جَنْبهِ، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (^١) فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ، وَنُهِينَا عَنِ الكَلامِ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ الحَكَمِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: إِذَا تَكَلَّمَ الرَّجُلُ عَامِدًا فِي الصَّلَاةِ أَوْ نَاسِيًا أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ وَأهْل الْكُوْفَةِ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا تَكَلَّمَ عَامِدًا فِي الصَّلَاةِ أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَإِنْ كانَ نَاسِيًا أوْ جَاهِلًا أَجْزَأَه وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ.\n\n• قوله: \"فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ، وَنُهِينَا عَنِ الكَلامِ\": ظَاهِرُه أن الْمُرادَ بالقُنُوْتِ: هو السُّكُوْتُ، وبالقِيَامِ: الصَّلاة. وقيلَ: بل الْمُرادُ بالْقُنُوتِ الذِّكْرُ، لكنَّهُمْ لَمَّا أمِرُوْا بالذِّكْر انْقَطَعُوْا عن الكَلام، ثُمَّ لَيْسَ الْمُرادُ بالسُّكْوتِ ظَاهِرُه بل تَرْكُ التكَلُّمِ عَمَّا لا يلِيْقُ بالصَّلاةِ، فقوله: \"نهِيْنَا عَنِ الْكَلامِ\" تَفْسيرٌ، والمُرادُ بالكلامِ غيرِ اللَّائق بناءً على أن التَّعْريفَ فيه للْعَهْدِ، والإشَارة إلى الذِيْنَ كانُوْا يَتكَلَّمُوْن به قَبْل.\n_________\n(^١) البقرة: ٢٣٨.","vol":"1","page":375},{"text":"<span data-type='title' id=toc-261>بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ التَّوْبَةِ</span>\n\n٢٥٧ - (٤٠٦) - (٢/ ٢٥٧ - ٢٥٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الحَكَمِ الفَزَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: إِنِّي كُنتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُوِلُ اللّهِ ﷺ حَدِيثًا نَفَعَنِى اللهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ، وَإِذَا حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ، وَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَطَهَّرُ، ثُمَّ يُصَلِّي، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللّهَ، إِلَّا غَفَرَ اللّهُ لَهُ\"، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا﴾ (^١).\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَمُعَاذٍ، وَوَاثِلَةَ، وَأَبِي اليَسَرِ وَاسْمُهُ: كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ المُغِيرَةِ. وَرَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، فَرَفَعُوه مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ. وَرَوَاه سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمِسْعَرٌ، فَأَوْقَفَاه، وَلَمْ يَرْفَعَاه إِلَى النَّبِيِّ ﷺ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مِسْعَرٍ هَذَا الحَدِيثُ مَرْفُوعًا أيضًا. وَلا نَعْرِفُ لِأسْمَاءَ بْنٍ الْحَكَمِ حَدِيْثًا مَرْفُوْعًا إلَّا هَذَا.\n\n• قوله: \"نَفَعِني اللّهُ\"، أي: بالمُبَادَرَة إلى العَمَل به حَتَّى أعْمَلَ به، وأنَّه لَحِقَه النَّسْخُ قريبًا كما روي فِي الْعَمَل بالتَّصَدُّقِ بين يَدَي النَّجْوَى.\n_________\n(^١) آل عمران: ١٣٥.","vol":"1","page":376},{"text":"• وقوله: \"إِذَا حَدَّثَنِي … \" إلخ، ظاهِرُه أنَّه لا يصَدِّقُه بلا حلفٍ وهو مُخَالفٌ لِمَا عُلِمَ من قَبُولِ خَبَر الوَاحِد العَدْلِ بلا حلفٍ، فالظَّاهِرُ أن مرادَه بذلك زيادةُ التَّوْثِيْقِ بالْخَبَر والاطْمِئْنَانُ به، إذِ الحَاصِلُ بخبَرِ الْعَدْل الظَنُّ وهُمَا مِمَّا يَقْبلُ الضُّعْفَ والشِّدَّةَ. ومعنى \"صَدَّقْتُهُ\"، أي: على وَجْهِ الكَمَال وإنْ كانَ القَبُوْلُ المُوْجبُ للعَمَلِ حاصلٌ بدُوْنِه.\n• وقوله: \"وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ\"، أي: عَلِمْتُ صِدْقَه فِي ذلك بلا حلفٍ. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":377},{"text":"<span data-type='title' id=toc-262>بَابُ مَا جَاءَ مَتَى يُؤْمَرُ الصَّبيُّ بالصَّلَاةِ</span>\n\n٢٥٨ - (٤٠٧) - (٢/ ٢٥٩ - ٢٦٠) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبرنَا حَرْمَلَةُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ الرَّبِيع بْنِ سَبْرَةَ الجُهَنيُّ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّه ﷺ: \"عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلاةَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرٍ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَبْرَةَ بْنِ مَعَبْد الجُهَنِيِّ حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَعَلَيْهِ العَمَلُ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالا: مَا تَرَكَ الغُلامُ بَعْدَ العَشْرِ مِنَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَسَبْرَةُ هُوَ: ابْنُ مَعَبْد الجُهَنِيُّ، وَيُقَالُ: هُوَ ابْنُ عَوْسَجَةَ.\n\n• قوله: \"ابْنَ سَبْعِ\": حالٌ، هكذا \"ابْنَ عَشرٍ\".\n• قوله: \"وَاضْرِبُوه عَلَيْهَا\": الجمهورُ على أنَّه ضُرْبُ تأدِيْبٍ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ، لا ضَرْبُ تكْلِيْفٍ، وإنَّما التَّكْلِيْفُ بالبُلُوْغِ.","vol":"1","page":378},{"text":"<span data-type='title' id=toc-263>بَابُ مَا جَاءَ فِيِ التَّسبيحِ فِي أَدْبَارٍ الصَّلَاةِ</span>\n• قوله: \"فِي أَدْبَارِ الصَّلَاةِ\": - بفتح الهمزة - جمع دُبُر.\n\n٢٥٩ - (٤١٠) - (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٦) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ الفُقَرَاءُ إِلَى رَسُولِ اللّهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الأغْنِيَاءَ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ أَمْوَالٌ يُعْتِقُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ، قَالَ: \"فَإِذَا صَلَّيْتُمْ، فَقُولُوا: سُبْحَانَ الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً، وَالحَمْدُ لِله ثَلاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً، وَاللهُ أَكْبرُ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ مَرَّةً، وَلا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّكُمْ تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَلا يَسْبِقُكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، وَأَنَسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَزَيْدِ بْن ثَابِتٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي ذَرٍّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَفِي البَابِ أيضًا عَنْ أبِيْ هُرَيْرَةَ وَالمُغِيْرَةِ.\nوَقد رُوِيَ عَنِ النّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: \"خَصْلَتَانِ لا يُحْصِيهِمَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ: يُسَبِّحُ الله فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا، وَيَحْمَدُهُ عَشْرًا، وَيُكَبِّرُهُ عَشْرًا، وَيُسَبِّحُ اللّهَ عِنْدَ مَنَامِهِ ثَلاثًا وَثَلَاثِينَ، وَيَحْمَدُهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَيُكَبِّرُهُ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ\".\n\n• قوله: \"مَنْ سَبَقَكُمْ\"، أي: فَضْلًا، وكذا مَنْ بَعْدَكُم.\n• قوله: \"لا يُحْصِيها\": لا يحْفَظُهَا، ولا يُدِيْمُ علَيْها، ولا يَأتِي بهَا فِي جَمِيعِ أوْقَاتِهَا.","vol":"1","page":379},{"text":"<span data-type='title' id=toc-264>بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ فِي الطِّين وَالمَطَر</span>\n\n٢٦٠ - (٤١١) - (٢/ ٢٦٦ - ٢٦٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الرَّمَّاحِ، البَلْخِيُّ، عَنْ كَثِيرِ بْن زِيَادٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثمَانَ بْنِ يَعْلى بْنِ مُرّة، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدَهِ، أَنَّهمْ كَانوا مَعَ النّبِيِّ ﷺ فِي مَسِيْرٍ، فَانْتَهَوْا إِلَى مَضِيْقٍ، فَحَضَرَتِ الصَّلاة، فَمُطِرُوا، السَّمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ، وَالبِلَّةُ مِنْ أَسفَلَ مِنْهُمْ، فَأَذَّنَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأَقَامَ أوَ أَقَامَ فَتَقَدَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَصَلَّى بِهِمْ يُومِئُ إِيمَاءً يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الرَّمَّاحِ البَلْخِيُّ لا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْم. وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بن مَالِكٍ أَنَّه صَلَّى فِي مَاءٍ وَطِينٍ عَلى دَابَّتِهِ. وَالعَمَلُ عَلى هَذا عِنْدَ أهْلِ العِلمِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\n\n• قوله: \"أَنَّهمْ كَانُوا\"، أي: النَّاس والصَّحَابة كانوا.\n• قوله: \"فَمُطِرُوا\": على بناءِ المَفْعُول.\n• قوله: \"السَّمَاءُ\"، بالرَّفْع مبتدأ، خَبَرُه \"مِنْ فَوْقِهِمْ\" والجُمْلَةُ حالٌ بلا وَاوٍ.","vol":"1","page":380},{"text":"<span data-type='title' id=toc-265>بَابُ مَا جَاءَ فِي الاجْتِهَادِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n\n٢٦١ - (٤١٢) - (٢/ ٢٦٨ - ٢٦٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَبِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ العقدي، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ، عَنْ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: \"صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَكَلَّفُ هَذَا وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ: \"أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا\": مَبْنَي سُؤَالِهم عَلَى أن الاجْتِهَادَ فِي العِبَادَة لطَلَبِ الْمَغْفِرَة، وهيَ حَاصِلَةٌ عَلَى تَقْدِيْرِ فَرْض ذنْبٍ، فأرْشَدَ فِي الجوابِ إلى أن الاجْتِهَادَ فِي العِبَادَة قَدْ يَكُوْنُ لأداء شُكْر النِّعَم، فمَا ذَكَرتُمْ مِنْ حُصُوْل الْمَغْفِرَة يَسْتَدْعِي الاجْتِهَادَ، فانْقَلَب الأمرُ إلى عَكْسِ مَا زَعَمُوْا.","vol":"1","page":381},{"text":"<span data-type='title' id=toc-266>[بابُ مَا جَاءَ أَنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ الصَّلَاةُ]</span>\n\n٢٦٢ - (٤١٣) - (٢/ ٢٦٩ - ٢٧٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَتَادَة، عَنْ الحَسَنِ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ قَبِيْصَةَ، قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ، فَقُلْتُ: اللهُمَّ يَسِّرْ لِيْ جَلِيسًا صَالِحًا، قَالَ فَجَلَسْتُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقُلْتُ: إِنِّي سَأَلْتُ الله أَنْ يَرْزُقَنِي جَلِيسًا صَالِحًا، فَحَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَعَلَّ اللّهَ أَنْ يَنْفَعَنِى بِهِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلاتُهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ، فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ، قَالَ الرَّبُّ ﷿: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انتَقَصَ مِنَ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلكَ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: \"حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِ الحَسَنِ عَنِ الحَسَنِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ، غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ، وَالمَشْهُورُ هُوَ قَبِيصَةُ بْن حُرَيْثٍ. وَرُوِي عَنْ أَنَسٍ بن حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوُ هَذَا.\n\n• قوله: \"فَقَدْ أَفْلَحَ\"، أي: فَازَ وظَفِر. \"وَأَنْجَحَ\": بتَقْدِيمِ الْجِيْم عَلَى الحَاءِ، يُقال: أنْجَحَ فلانٌ إذا أصَابَ مَطْلُوْبَه.\n• وقوله: \"انْتَقَصَ\": بمعنى نَقَصَ مُتَعَدٍّ.","vol":"1","page":382},{"text":"<span data-type='title' id=toc-267>تابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ … إلخ</span>\n\n٢٦٣ - (٤١٥) - (٢/ ٢٧٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ هُوَ إبنُ إسْمَاعِيْلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ المُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: مَنْ صَلَّى في يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكعَةً بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الجَنَّةِ: أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَركعتَيْن بَعْدَهَا وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ، وَرَكْعَتَينِ قَبْلَ صَلاةِ الْفَجْرِ\".\nقَالَ أبُو عِيْسَى: وَحَدِيث عَنْبَسَةَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رُوِي عَنْ عَنبَسَةَ مِنْ غَيْر وَجْهٍ.\n\n• قوله. \"فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ\"، أي: فِي كُلِّ يوْمٍ ولَيْلَةٍ ليُوَافقَ حَدِيْثَ \"ثَابَر\" (^١) فهُوَ منْ بَابِ \"وَعَلِمَتْ نَفْسٌ\". ويُمْكِنُ أن يكوْنَ الْمُرَادُ فِي يَوْمٍ منَ الأيَّامِ، وفَضْلُ اللهِ واسِعٌ. ويكونُ البَيْتُ المَذْكُوْرُ فِي الْحَدِيثِ دونَ هَذَا الْبَيتِ الْمَذْكُورِ فِي حديثِ \"ثَابِرْ\" والأوَّلُ أظْهَرُ فإنَّ المَطلُوْبَ هو المَوَاظَبَةُ علَى هذه النَّوَافِل.\n_________\n(^١) كما في الترمذي، كتاب الصلاة عن رسول اللّه ﷺ، باب: ما جاء فيمن صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة من السنة، وما له فيه من الفضل، ح: ٤١٤، وسنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء ثنتي عشرة ركعة من السنة، ح: ١١٤٠.","vol":"1","page":383},{"text":"<span data-type='title' id=toc-268>بَابُ مَا جَاءَ فِي رَكعَتَي الفَجْر مِنَ الفَضْل</span>\n\n٢٦٤ - (٤١٦) - (٢/ ٢٧٥ -) حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللهِ التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَام، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"رَكعَتَا الفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدَّنْيَا وَمَا فِيهَا\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ صَالِحِ بْنٍ عَبْدِ اللهِ التِّرْمِذِيِّ حَدِيثَ عَائِشَةَ.\n\n• قوله: \"رَكعَتَا الفَجْرِ\": اشْتَهَر هذَا الاسْمُ فِي سُنَّةِ الْفَجْر فَهِيَ الْمُرَادَةُ وإنْ كَانَ اللَّفْظُ يَحْتَمِلُ الفَرْضَ والسُّنَّةَ.\n• وقوله: \"خُيْر مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيْهَا\"، أي: مِنَ التَّصَدُّقِ بذلِكَ وإلا فمَعْلُوْمٌ أن أدْنَى أعْمَال الآخِرَةِ خَيْرٌ مِنَ الدَّنْيَا. وقيلَ: بَلِ الْمُرَادُ بيانُ كَثْرَةِ خَيْرِيَّتِهِمَا بِنَاءً عَلى زَعْمِ النَّاسِ أن الدُّنْيَا وَمَا فِيْهَا خَيْرٌ.","vol":"1","page":384},{"text":"<span data-type='title' id=toc-269>بَابُ مَا جَاءَ فِي الكلام بعدَ رَكْعَتَي الفَجْرِ</span>\n\n٢٦٥ - (٤١٨) - (٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى المَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكعَتَي الفَجْرِ فإِن كَانَتْ لَهُ إِلَيَّ حَاجَةٌ كَلَّمَنِي، وَإِلَّا خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمُ الكَلَامَ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ حَتَّى يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْفَجْرِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ ذِكرِ الله أَوْ مِمَّا لا بُدَّ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"إلَيَّ حَاجَةٌ\": يحْتَاجُ إلى الكَلام.\n• قوله: \"إلَّا مَا كانَ مِنْ ذِكرِ اللّهِ أوْ مِمَّا لابُدَّ … \" إلخ، وعَلَيْه يُحْمَل كلامُ النَّبِيِّ ﷺ بل هُو الْمُتيقَّنُ [به] فلا إشْكَالَ [فيه].","vol":"1","page":385},{"text":"<span data-type='title' id=toc-270>بَابُ مَا جَاءَ لا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْر … إلخ</span>\n\n٢٦٦ - (٤١٩) - (٢/ ٢٧٨ - ٢٨٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ يَسَارٍ، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللّه ﷺ قَالَ: \"لا صَلَاةَ بَعْدَ الفَجْرِ إِلَّا سَجْدَتَيْنِ\".\nوَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيْثِ إنَّمَا يَقُوْلُ لا صَلاةَ بَعْدَ طُلُوْعِ الْفَجْر إلَّا رَكعَتَيِ الْفَجْرِ.\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَحَفْصَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى، وَرَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. وَهُوَ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ العِلْمِ: كرِهُوا أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ إِلَّا رَكعَتَيِ الفَجْرِ.\n\n• قوله: \"لا صَلَاةَ\": المرادُ بهِ النَّافِلَةُ، والمُرَادُ بـ \"السَّجْدَتَيْنِ\" الرَّكْعَتَان، وهُمَا سُنَّتَا الْفَجْرِ وإلى الثَّانِي أشَار المُصَنِّفُ بَمَا ذَكَر مِنْ مَعْنَى الْحَدِيث.","vol":"1","page":386},{"text":"<span data-type='title' id=toc-271>بَابُ مَا جَاءَ فِي الاضْطِجَاعِ بَعْدَ رَكعَتَي الفَجْرِ</span>\n\n٢٦٧ - (٤٢٠) - (٢/ ٢٨١ - ٢٨٢) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ فَلْيَضْطَجعْ عَلَى يَمِينِهِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى رَكعَتَيِ الفَجْرِ فِي بَيْتِهِ اضْطَجَعَ عَلَى يَمِينِهِ. وَقَدْ رَأَى بَعْضُ أَهلِ العِلمِ أَنْ يُفْعَلَ هَذَا اسْتِحْبَابًا.\n\n• قوله: \"إِذَا صَلَّى … \" إلخ، لعَلَّ المُرادَ الخِطَابُ بالْقَائِم، والاضْطِجَاعُ يكُوْنُ عَوْنًا فِي حَقِّهِ عَلَى الْقِيَامِ فِي صَلاةِ الْفَجْر؛ لأنَّ العَادَةَ فِيْهَا طُوْلُ القِيَامِ، ومعَ هذَا فاللَّفْظُ عَامٌ والاتِّبَاعُ أحْسَنُ - والله تعالى أعلم - ثُمَّ لا شَكَّ أنْ يُخَصَّ ذلكَ لِمَنْ لا يخَافُ عليه النَّوْمُ. واللّه تعالى أعلم.","vol":"1","page":387},{"text":"<span data-type='title' id=toc-272>بَابُ مَا جَاءَ إذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاة فَلَا صَلَاةَ … إلخ</span>\n\n٢٦٨ - (٤٢١) - (٢/ ٢٨٤ - ٢٨٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاة فَلا صَلَاةَ إِلَّا المَكْتُوبَةُ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ بُحَيْنةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ، وابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَهَكَذَا رَوَى أَيُّوبُ، وَوَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَرَوَى حَمَّادُ بْن زَيْدٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَلَمْ يَرْفَعَاه، وَالحَدِيثُ المَرْفُوعُ أَصَحُّ عِنْدَنَا.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاة أَنْ لا يُصَلِّيَ الرَّجُلُ إِلَّا المَكْتُوبَةَ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ، رَوَاهُ عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاس القِتْبَانِيُّ المِصْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا.\n\n• قوله: \"فَلَا صَلَاةَ\"، أي: فلا ينبغي الاشتغالُ لمَنْ حضَر الإقامةَ إلا","vol":"1","page":388},{"text":"المكتوبة فهو نفيٌ بمعنى النَّهْي ومثله قوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (^١).\n_________\n(^١) البقرة: ١٩٧.","vol":"1","page":389},{"text":"<span data-type='title' id=toc-273>بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ تَفُوتُهُ الرَّكْعَتَان قَبْلَ الفَجْرِ … إلخ</span>\n\n٢٦٩ - (٤٢٢) - (٢/ ٢٨٤ - ٢٨٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو السَّوَّاقُ البَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَدِّهِ قَيْسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاة، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الصُّبْحَ، ثُمَّ انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَوَجَدَنِي أُصَلِّي، فَقَالَ: \"مَهْلًا يَا قَيْسُ، أَصَلاتَانِ مَعًا\"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَمْ أَكُنْ رَكَعْتُ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ، قَالَ: \"فَلَا إِذَنْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ لا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ. وقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: سَمِعَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ مِنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ هَذَا الحَدِيثَ، وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا الحَدِيثُ مُرْسَلًا. وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ بِهَذَا الحَدِيثِ، لَمْ يَرَوْا بَأْسًا أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَكْتُوبَةِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَسَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ هُوَ: أَخُو يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنصَارِيِّ. قَالَ: وَقَيْسٌ هُوَ جَدُّ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأنصَارِيِّ، وَيُقَالُ: هُوَ قَيْسُ بْنُ عَمْرٍو، وَيُقَالُ: هُوَ قَيْسُ بْنُ قَهْدٍ. وَإِسْنَادُ هَذَا الحَدِيثِ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ، مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ قَيْسٍ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ فَرَأَى قَيْسًا، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ.\n\n• قوله: \"أَصَلاتَانِ\": الاستفهام للإنكار، أي: أفرضان في وقت فرض واحد إذ لا نفل بعد صلاة الفجر.","vol":"1","page":390},{"text":"<span data-type='title' id=toc-274>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّكعَتَيْن بَعْدَ الظُّهْر</span>\n\n٢٧٠ - (٤٢٥) - (٢/ ٢٩٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: \"صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ رَكعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكعَتَيْنِ بَعْدَهَا\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ \": يستبعدُ أنْ يُرادَ بالمَعِيَّة أنَّه صَلَّاهما مُقْتَدِيًا بِه فِيْهِمَا كما هو المُتبَادرُ من اللَّفْظِ؛ لأنَّ الاقْتِدَاءَ فِي النَّوَافِل وأدَائها جماعةً مَا كَان مُتَعَارَفًا مَعْهُودًا فِي وقْتِه - صلى اللهُ تعالَى عليه وسلَّم -، بحيثُ لَمْ يَخْفَ علَيْه حَالُه، سيَّمَا فِي الرَّوَاتِب فلعلَّ المُرادَ: صَلَّيْتُ فِي صُحْبَتِه وحالَ حُضُوْرِه - صلى اللهُ تعالى عليه وسلَّم - واللّه تعالى أعلم -. ويُمْكن على بُعْدٍ أنَّه صلَّاهُمَا اقتِدَاءً به. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":391},{"text":"<span data-type='title' id=toc-275>بَابٌ [منه] آخَرُ</span>\n\n٢٧١ - (٤٢٧) - (٢/ ٢٩٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنٍ عَبْدِ اللهِ الشُّعَيْثِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أمِّ حَبِيبَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"مَنْ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا حَرَّمَهُ اللّهُ عَلَى النَّارِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"حَرَّمهُ اللّهُ عَلَى النَّارِ\"، أي: حَفِظَه ومَنَعَه مِنْها، أوْ لا تقْرَبُه النَّارُ كمَا لا يقْرَبُ الإنْسَانُ مَا حُرِّمَ عَلَيْه، وإلا فَلا تَكلِيْفَ على النَّار حَتَّى يَكُوْنَ شيءٌ عليه حرَامًا أو حَلالًا. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":392},{"text":"<span data-type='title' id=toc-276>[بابُ مَا جَاءَ فِي الأربَع قَبْلَ العَصْر]</span>\n\n٢٧٢ - (٢٤٩) - (٢/ ٢٩٤ - ٢٩٥) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِر وَهُوَ الْعَقدِيُّ عَبد المَلِكُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي قَبْلَ العَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ المُسْلِمِينَ وَالمُؤْمِنِينَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللّهِ بْن عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَاخْتَارَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيم أَنْ لا يُفْصَلَ فِي الأرْبَعِ قَبْلَ العَصْرِ وَاحْتَجَّ بِهَذَا الحَدِيثِ، وقَالَ إِسْحَاقُ: وَمَعْنَى أَنَّهُ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ، يَعْنِى: التَّشَهُّدَ، وَرَأَى الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ: صَلَاةَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى يَخْتَارَانِ الفَصْلَ فِي الأرْبَعِ قَبْلَ العَصْرِ.\n\n• قوله: \"يَعْنِى: التَّشَهُّدَ\": فإنَّ التَّشَهُّدَ لاشْتِمَالِه على قَوْلِه: \"وَعَلَى عِبَادِ اللّهِ الصَّالِحِيْنَ\" يَشْتَمَلُ على التَّسْلِيْم على الْمَلائكِة وغَيْرِهم وهُوَ الظَّاهِرُ.\n• قوله: \"يَخْتَارَانِ الفَصْلَ\": يُحْمَل الفَصْلُ بِالتَّسْلِيْمِ عَلَى تَسْلِيْمِ الْخُرُوْجِ.\n• قوله: \"عَلَى الْمَلائِكَةِ\": وغَيْرِهم بناءً علَى أنَّه يَنْويْ بِالتَّسْلِيْمِ عَلَيْهم ومَنْ تَبِعَهُمْ.","vol":"1","page":393},{"text":"<span data-type='title' id=toc-277>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّكعَتَيْن بَعْدَ المَغْربِ [وَالقِرَاءَ فِيهِمَا]</span>\n\n٢٧٣ - (٤٣١) - (٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧) حَدَّثَنَا أبُوْ مُوْسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ المُحَبَّرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَعْدَانَ، عَنْ عَاصِم بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعودٍ، أَنَّهُ قال: مَا أحْصِي مَا سَمِعْت من رَسُولِ اللّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِب وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الفَجْرِ بِـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (^١) وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^٢).\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٌ ابْنِ مَسْعُودٍ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثُ عَبْد المَلِكِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَاصِمٍ.\n\n• قوله: \"مَما أُحْصِيْ\": كنايةٌ عن كَثْرةِ ما سَمِعَه كأنَّه لكثرَتِه ما يَقْدِرُ على ضَبْط عدَدِه وتعدَادِه.\n_________\n(^١) سورة الكافرون: ١.\n(^٢) سورة الإخلاص: ١.","vol":"1","page":394},{"text":"<span data-type='title' id=toc-278>بَابُ مَا جَاءَ أنَّهُ يُصَلِّيهمَا فِي البَيْتِ</span>\n\n٢٧٤ - (٤٣٢) - (٢٩٧ - ٢/ ٢٩٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: \"صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَكعْبِ بْنِ عُجْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: [مَعَ]: ولعلَّ كوْنَه صلَّى فِي بَيْتِه ﷺ وهو المُرادُ بالْمَعِيَّةِ مَعَ اتِّحَادِ الزِّيَادَة، فهو مَعِيَّةٌ مَكَانِيَّةٌ وزَمَانِيَّةٌ ولا مُشَارَكَةَ فِي الفِعْل مِنْ جِهَة الاقْتِدَاء. والحاصلُ: أن الصَّلاةَ على هذَا الوَجْه لا بُدَّ فِيها من مُرَاعَاة التَّابع حَالَ المَتْبُوْع وهُوَ الْمَطْلُوب بالبَيَانِ، ويُمْكِن على هذا أنَّه اقْتَدَى بِهِ فيهِمَا كما اقْتَدَى ابنُ عبَّاسٍ وغيرُه فِي صَلاةِ اللَّيْل.","vol":"1","page":395},{"text":"<span data-type='title' id=toc-279>بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل التَّطَوُّعِ [وَسِتِّ ركعَاتٍ بَعْدَ المَغْربِ]</span>\n\n٢٧٥ - (٤٣٥) - (٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩) حَدَّثَنَا أَبُو كريْبٍ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ الْعَلاءِ الْهَمْدَانِيَّ، حَدَّثَنَا زَيدُ بْنُ الحُبَابِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي خَثْعَمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"مَنْ صَلَّى بَعْدَ المَغْرِبِ سِتَّ رَكعَاتٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيمَا بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ عُدِلْنَ لَهُ بِعِبَادَةِ ثنْتَيْ عَشرَةَ سَنَةً\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ صَلَّى بَعْدَ المَغْرِبِ عِشْرِينَ رَكعَةً بَنَى اللّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ الحُبَابِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ مُنْكَرُ الحَدِيثِ وَضَعَّفَهُ جِدًّا.\n\n• قوله: \"عُدِلْنَ لَهُ\"، أي: تَكُوْنُ مُسَاوِيَةً فِي حَقِّه بِهَذا القَدر من العِبَادَة.","vol":"1","page":396},{"text":"<span data-type='title' id=toc-280>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّكْعَتَيْن بَعْدَ العِشَاءِ</span>\n\n٢٧٦ - (٤٣٦) - (٢/ ٢٩٩ - ٣٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللّهِ ﷺ؟ فَقَالَتْ: \"كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ المَغْرِبِ ثِنْتَيْنِ، وَبَعْدَ العِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَقَبْلَ الفَجْرِ ثِنْتَيْنِ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\".\n\n• قوله: \"سَأَلْتُ عَائِشَةَ … \" إلخ، الظَّاهرُ أن الاختلافَ فِي الصَّلاةِ قبلَ الظُّهْر مَحْمولٌ على اخْتِلافِ الأحْيان، فأحيانًا كانَت ركعتَين وأحْيانًا كانت أربَعًا.","vol":"1","page":397},{"text":"<span data-type='title' id=toc-281>بَابُ مَا جَاءَ في صَلَاةِ اللَّيْل … إلخ</span>\n\n٢٧٧ - (٤٣٧) - (٢/ ٣٠٠ - ٣٠١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قال: \"صَلَاة اللَّيْلِ مَثنَى مَثنَى، فإِذا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوتِرْ بِوَاحِدَةٍ، وَاجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِكَ وِتْرًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي البَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ صَلاةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"صَلَاة اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى\" أي: الأوْلَى فِي حَقِّ الْمُصَلِّي أنْ يُصَلِّيَ رَكْعتَيْن ركعتين، وهَذَا مَعْنَى \"مَثْنَى\" لأنَّه من ألْفَاظِ التَّكْرِيْر فمثنى الثَّانِي للتَّأكِيْد.","vol":"1","page":398},{"text":"<span data-type='title' id=toc-282>بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ صَلَاةِ اللَّيْل</span>\n\n٢٧٨ - (٤٣٨) - (٢/ ٣٠١ - ٣٠٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الفَرِيضَةِ صَلَاة اللَّيْلِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَبِلالٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَأَبُو بِشْرٍ اسْمُهُ: جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ، وَاسْمُ أَبِي وَحْشِيَّةَ: إِيَاسٌ.\n\n• قوله: \"شَهْرُ اللّهِ\"، أي: صِيَامُه.\n• وقوله: \"بَعْدَ الفَرِيضَةِ\": ظَاهِرُه أن صلاةَ اللَّيْل أفْضَلُ الرَّوَاتِب، ويُمْكن أن المُرادَ بالْفَرِيْضَةِ الفَرائِضُ ومَا يَتْبَعُها من الرَّوَاتِب فإنَّ شأنَ الرَّوَاتِبِ آكَدُ، والْفَضْلُ علَى قدر التَّأكد. واللّه تعالى أعلم.","vol":"1","page":399},{"text":"<span data-type='title' id=toc-283>بَابُ مَا جَاءَ فِي وَصْفِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبيِّ ﷺ باللَّيْلِ </span>(^١)\n\n٢٧٩ - (٤٣٩) - (٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنصَارِيُّ، حَدَّثنَا مَعْنٌ، حَدّثنَا مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْن أبي سَعِيدٍ المَقبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلمَةَ أَنَّهُ أخبَرَهُ، أَنَّهُ سأل عَائِشةَ، كيْف كَانَتْ صَلَاة رَسُولِ اللهِ ﷺ بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأل عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلا تَسْأل عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاثًا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: \"يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"مَا كَانَ يَزِيْدُ\"، أي: غالبًا وعادةً فلَعَلَّ مَا رواه ابنُ عبَّاسٍ أحيانًا (^٢)، أو لَعَلَّها اطَّلَعَتْ على الزِّيَادَة، فذكَرَتْ علَى حَسب مَا عَلِمَتْ ولا كَذِبَ\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي وَصْفِ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ، وهذا هو الصحيح لأن الصلاة إذا وردت بصلة \"على\" يتغير معناه، ويراد منه الصلاة على النبي ﷺ، لا الصلاة المعهودة التي يترتب على رواتب وأعمال خاصة.\n(^٢) كما سيأتي في الحديث القادم.","vol":"1","page":400},{"text":"فِي ذلك؛ لأنَّ المَطْلُوْبَ الإخْبَارُ بحَسْبِ الْعِلْم فكأنَّها قالت: \"مَا كَانَ يَزِيْدُ\" فيما أعلَمُ. والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"ثُمَّ يُصَلِّي\": كلمةُ \"ثُمَّ\" للتَّرْتِيْب فِي الرُّتْبَة والتَّراخِي فيها، بسبب أن الأرْبَعَ الثَّانِيَةَ أنْزَل وأحَطُّ بالنِّسْبَة إلى الأرْبَع الأوْلَى، وكذا الثَّالِثَة الأخِيْرة، ويمكن أن المرادَ التَّراخِي زمَانًا كما يَدُلُّ عليه قولُها: يا رسولَ اللهِ أتَنَامُ …؟ إلخ.","vol":"1","page":401},{"text":"<span data-type='title' id=toc-284>بَابٌ مِنْهُ</span>\n\n٢٨٠ - (٤٤٢) - (٢/ ٣٠٤) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \"كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكعَةً\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ اسْمُهُ: نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ.\n\n• قوله: \"يُصَلِّي\"، أي: أحْيانًا إذْ هُوَ مَا اطَّلَع عَلَى ذَلكَ إلا أحْيَانًا، ومِنْ هنا يُؤْخَذُ إنْ كَانَ يُصَلِّيْ لا يقْتَضِي الدَّوَامَ. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":402},{"text":"<span data-type='title' id=toc-285>بَابٌ مِنْهُ آخر</span>\n\n٢٨١ - (٤٤٣) - (٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الأَسْوَدِ بن يَزِيْدَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \"كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَالفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n٢٨٢ - (٤٤٤) - (٢/ ٣٠٥) وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، نَحْوَ هَذَا، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَان، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ الأَعْمَشِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَأَكْثَرُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مَعَ الوِتْرِ وَأَقَلُّ مَا وُصِفَ مِنْ صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ تِسْعُ رَكَعَاتٍ.\n\n• قوله: \"يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ\": لا ينَافِي حديثَ \"مَا كَانَ يَزِيْدُ\" لأنَّ ذلك لا يمْنَعُ النُّقْصَان عِنْدَ إحْدى عشرةَ ركعةً وإنَّمَا يَمْنَعُ الزِّيَادَة عليه.\n• قوله: \"وَأَقَلُّ مَا وُصِفَ\": كأنَّه يَنْظُر إلى الغَالِبِ وإلا فَسَيَجِيءُ السَّبْعُ بل دونَه.","vol":"1","page":403},{"text":"<span data-type='title' id=toc-286>[بَابٌ إذَا نَامَ عَنْ صَلَاتِهِ باللَّيْل صَلَّى بالنَّهَارِ]</span>\n\n٢٨٣ - (٤٤٥) - (٢/ ٣٠٦ - ٣٠٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \"كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا لَمْ يُصَلِّ مِنَ اللَّيْلِ مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ النَّوْمُ، أَوْ غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَسَعْدُ بْنُ هِشَامٍ هُوَ: ابْنُ عَامِرٍ الأَنْصَارِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ عَامِرٍ هُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ.\nحَدَّثَنَا عَبَّاسٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ المُثَنَّى، عَنْ بَهْزِ بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: كَانَ زُرَارَة بْنُ أَوْفَى قَاضِيَ البَصْرَةِ، وَكَانَ يَؤُمُّ فِي بَنِي قُشَيْرٍ، فَقَرَأَ يَوْمًا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ (^١) خَرَّ مَيِّتًا، فَكُنْتُ فِيمَنْ احْتَمَلَهُ إِلَى دَارِهِ.\n\n• قوله: \"أَوْ غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ\": عَطفٌ على \"مَنَعَهُ\"، أي: أو مَنَعه مُقَدَّمةَ النَّوم وهو النُّعَاسُ، أو مَنْع النَّوْم عبارةٌ عن مَنْعِه عن القِيَام، وهذا عِبَارةٌ عن الْمَنعْ بَعْدَه. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) المدثر: ٨ - ٩.","vol":"1","page":404},{"text":"<span data-type='title' id=toc-287>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي نُزُول الرَّبِّ ﵎ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ </span>(^١)\n\n٢٨٤ - (٤٤٦) - (٢/ ٣٠٧ - ٣٠٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: يَنْزِلُ اللهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَمْضِي ثُلُثُ اللَّيْلِ الأوَّلُ، فَيَقُولُ: أَنَا المَلِكُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعطِيَهُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُضِيءَ الفَجْرُ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأبِي سَعِيدٍ، وَرِفَاعَةَ الجُهَنِيِّ، وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ أَوْجُهٍ كثِيرَةٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبيِّ ﷺ. وَرُوِيَ عَنه أَنَّهُ قَالَ: يَنْزِلُ اللهُ ﷿ حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، وَهُوَ أصَحُّ الرِّوَايَاتِ.\n\n• قوله: \"نُزُوْلُ الرَّبِّ\": هو من المُتَشابِهات فالتَّكَلُّمُ فيه على وجْهِ\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي نُزُولِ الرَّبِّ ﷿ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ.","vol":"1","page":405},{"text":"الجَزْم غيرُ مُمْكِنٍ، نَعم تكلَّمَ فيه المتأخِّرُون بطريق الاحْتِمال بأنَّ المرادَ نُزُوْلُ الرَّحْمةِ وغيرها. والله تعالى أعلم.\nوالمراد بنزول الرَّحْمة إلى السَّمَاء الدُّنْيا قُرْبُها من أهل الأرض، أي: تقرب رَحْمتُه ومَغْفِرَتُه، وعَطَاياه، ونِعَمُه من أهل الأرض.","vol":"1","page":406},{"text":"<span data-type='title' id=toc-288>بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ بِاللَّيْلِ</span>\n\n٢٨٥ - (٤٤٧) - (٢/ ٣٠٩ - ٣١٠) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ هو السَّالَحِينِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَبَاحٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: \"مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تَقْرأُ وَأَنْتَ تَخْفِضُ مِنْ صَوْتِكَ\"، فَقَالَ: إِنِّي أَسْمَعْتُ مَنْ نَاجَيْتُ، قَالَ: \"ارْفَعْ قَلِيلًا\"، وَقَالَ لِعُمَرَ: \"مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تَقْرأُ وَأَنْتَ تَرْفَعُ صَوْتَكَ\"، قَالَ: إِنِّي أُوقِظُ الوَسْنَانَ، وَأَطْرُدُ الشَّيْطَانَ، قَالَ: \"اخْفِضْ قَلِيلًا\".\nقَالَ وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأُمِّ هَانِئٍ، وَأَنَسٍ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَإِنَّمَا أَسْنَدَهُ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ إِنَّمَا رَوَوْا هَذَا الحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ مُرْسَلًا.\n\n• قوله: \"إِنِّي أَسْمَعْتُ\"، أي: أكْتَفِيْ بِسِمَاعِه وأقْصدُ سِمَاعَه فلا حَاجةَ لِي إلى رَفْعٍ أزْيَدَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بمَقْصُوْدِي.\n\n٢٨٦ - (٤٤٨) - (٢/ ٣١٠ - ٣١١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْد الوَارِثِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ العَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي المُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \"قَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِآيَةٍ مِنَ القُرْآنِ لَيْلَةً\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.","vol":"1","page":407},{"text":"• قوله: \"بآيَةٍ مِنَ القُرْآنِ\": الْمَشْهُوْر أنَّها قوله تعالى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ (^١) الآية.\n\n٢٨٧ - (٤٤٩) - (٢/ ٣١١ - ٣١٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ؟ أَكَانَ يُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ أَمْ يَجْهَرُ؟ فَقَالَتْ: \"كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا أَسَرَّ بِالْقِرَاءَةِ، وَرُبَّمَا جَهَرَ\"، فَقُلْتُ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ فِيِ الأَمْرِ سَعَةً.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"كُلُّ ذَلِكَ\": أي: كُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ بالقراءَةِ من الكَيْفِيَّاتِ كانَ يَفْعَلُ.\n_________\n(^١) المائدة: ١١٨.","vol":"1","page":408},{"text":"<span data-type='title' id=toc-289>بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فِي البَيْتِ</span>\n\n٢٨٨ - (٤٥١) - (٢/ ٣١٣) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْن نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"صَلُّوا فِي بُيُوتكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: \"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\".\n\n• قوله: \"وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا\"، أي: لا تكُوْنُوْا فيها كالأمْوَاتِ فِي القُبُوْر لا يذْكُرُوْن الله لِتكُوْنَ البيوتُ كالْقُبُوْر لكم، أوْ لا تَجْعَلُوْهَا خَالِيَةً عن الذِّكْر كالقُبُوْر للأمْوَات.","vol":"1","page":409},{"text":"<span data-type='title' id=toc-290>أَبْوَابُ الوِتْر</span>\n<span data-type='title' id=toc-291>بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الوِتْرِ</span>\n\n٢٨٩ - (٤٥٢) - (٢/ ٣١٤ - ٣١٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْن أَبي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَاشِدٍ الزَّوْفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ الزَّوْفِيِّ، عَنْ خَارِجَة بْنِ حُذَافَةَ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ عَليْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: \"إنَّ الله أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ: الوِتْرُ، جَعَلَهُ اللهُ لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ العِشَاءِ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الفَجْرُ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَبُرَيْدَةَ، وَأَبِى بَصْرَةَ الغِفَارِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَقَدْ وَهِمَ بَعْضُ المُحَدِّثِينَ فِي هَذَا الحَدِيثِ فَقَالَ عن عَبْدِ اللهِ بْنِ رَاشِدٍ الزُّرَقِيُّ، وَهُوَ وَهَمَ فِي هَذَا. وَأَبُو بَصْرَةَ الغِفَارِيُّ اسْمُهُ: حُمَيْلُ بْنُ بَصْرَةَ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: جَمِيلُ بْنُ بَصْرَةَ، وَلا يَصِحُّ، وَأَبُو بَصْرَةَ الغِفَارِيُّ رَجُل آخَرُ يَرْوِي عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ ابْنُ أَخِي أَبِي ذَرٍّ.\n\n• قوله: \"أَمَدَّكُمْ\": مِنْ أمَدَّ الجيشَ إذا لَحِق به ما يُقَوِّيْهِ، أي: فَرَضَ عليكم الفرائضَ ليُؤجِرَكم به، ولم يَكْتفِ به فشَرع صلاةَ التَّهَجُّد والوتر ليزيدَكم إحسانًا على إحسانٍ.\n• وقوله: \"هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ\": - بضَمِّ الحاء، وسكُوْن","vol":"1","page":410},{"text":"[الميم]- أي: أقْوَاها وأجْلَدَهَا، أي: خَيْرٌ لكم مِنْ أنْ تتصَدَّقُوْا بها. وقيل: مِنْ أن تَقْتَنُوْها.\n[قال] الطِّيْبي: أريدَ بِها الإبْل الحُمُر، وهي أنْفَسُ أمْوَال الْعَرب، فَجُعِلَتْ كنايةً عن خَيْر الدُّنْيا كُلِّهَا (^١). قيل: والتَّشْبِيْهُ للتَّقْرِيْبِ إلى الإفْهَامِ وإلا فَذَرَّةٌ مِن الآخِرَة خَيرٌ من الدُّنْيا وما فيها.\nوقوله: \"الوِتْر\": - بالجَرِّ - بدلٌ، و- بالرَّفْع - خبُر مَحْذُوفٍ. كذا فِي \"المجمع\" (^٢).\n_________\n(^١) راجع: الكاشف عن حقائق السنن للإمام عبد الله بن محمد الطيبي: ٢/ ١٢٢٥.\n(^٢) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٥/ ٩.","vol":"1","page":411},{"text":"<span data-type='title' id=toc-292>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الوتْرَ لَيْسَ بِحَتْمٍ</span>\n\n٢٩٠ - (٤٥٣) - (٢/ ٣١٦) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: الوِتْرُ لَيْسَ بِحَتْمٍ كَصَلَاتِكُمُ المَكْتُوبَةِ، وَلَكِنْ سَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَقَالَ: \"إِنَّ الله وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ، فَأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ القُرْآنِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n\n• قوله: \"إنَّ الله وِتْرٌ\": الوِتْر الفَرْد - بكسر واو، ويفتح - والله تعالى واحدٌ فِي ذاتِه لا يقْبَلُ الانْقِسَامَ، واحدٌ فِي صِفَاتِه لا شِبْهَ له ولا مِثْلَ، واحِدٌ فِي أفْعَالِه فلا مُعِيْنَ له. \"يُحِبُّ الوِتْرَ\"، أي: يُثِيْبُ عليه ويَقْبَلُه من عَامِلِه. \"فَأَوْتِرُوا\": أمرٌ بِصَلاةِ الوِتْرِ أنْ تُصَلَّى فِي آخِر ما صلَّى ركعةً مفردةً أو مُضَافةً إلى ما قَبْلَها مِنَ الرَّكْعَات [قَالَه] الطيبي (^١).\n• \"أَوْتِرُوا يَا أَهْلَ القُرْآنِ\": يُرِيْد به قيامَ اللَّيْل على أصحابِ القُرْآن، والمَفْهومُ من أحاديث الوِتْر أن جَمِيْعَ صَلاةِ اللَّيْل وِتْرٌ، واخْتُلِفَ فيه. قلتُ: وسَيَنْقُله المصنِّفُ أيضًا.\n• قوله: \"قال: أن الله وِتْرٌ\": بيانٌ لِـ\"سَنَّ\". فإنْ قلتَ: \"فأوْتِرُوْا\" أمرٌ، والأمْرُ يُفِيْدُ الْوُجُوبَ فكيفَ جَعَلَه بيانًا. لِـ\"سَنَّ\" المرادُ به الاسْتِنَانُ المُقَابِل\n_________\n(^١) راجع: الكاشف عن حقائق السنن للطيبي: ٤/ ١٢٢٤.","vol":"1","page":412},{"text":"للوجوب؟\nقلتُ: لأنَّ قولَه: \"أوْتِرُوْا\" مرتَّبٌ على قوله: \"إنَّ الله وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ\" وهذا لا يقْتَضِي وُجُوْبَ الوِتْر غايةَ ما يَقْتَضِيْه النُّدب، فالأمْرُ يَنْصَرِف إلى النُّدب بقَريْنَةِ تَرْتِيْبِه على ما قَبْله، فلذلك جعل هذا القَوْل دليلًا على الاسْتِنَان بيانًا لقوله: \"سَنَّ\". والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":413},{"text":"<span data-type='title' id=toc-293>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النَّوْمِ قَبْلَ الوِتْرِ</span>\n\n٢٩١ - (٤٥٥) - (٢/ ٣١٧ - ٣١٨) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عَزَّةَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي ثَوْرٍ الأَزْدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: \"أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ\".\nقَالَ عِيسَى بْنُ أَبِي عَزَّةَ: \"وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ ثُمَّ يَنَامُ\". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَأَبُو ثَوْرٍ الأزْدِيُّ اسْمُهُ: حَبِيبُ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ.\nوَقَدْ اخْتَارَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ أَنْ لَا يَنَامَ الرَّجُلُ حَتَّى يُوترَ. وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"مَنْ خَشِيَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يَسْتَيْقِظَ مِنْ آخِر اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ أَوَّلهِ، وَمَنْ طَمِعَ مِنْكُمْ أَنْ يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ القُرْآنِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ، وَهِيَ أَفْضَلُ\". حَدَّثَنَا بِذَلِكَ هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ.\n\n• قوله: \"مَحْضُورَةٌ\": يَحْضُرُها المَلائِكةُ، أو يَحْضُر لاسْتِمَاعِها القَلْبُ ويَنْشَطُ فيَتَدَبَّرُ فِي مَعَانِي الْقُرْآن ويَتَّعِظُ، أي: والوِتْر آخِرَ اللَّيْل لا يخْلُو عن صَلاةِ اللَّيْل المُشْتَمِلَةِ على قراءَةِ القُرْآن.","vol":"1","page":414},{"text":"<span data-type='title' id=toc-294>[بابُ مَا جَاءَ فِي الوِتْر مِنْ أَوَّلِ اللَّيْل وَآخِرِهِ]</span>\n\n٢٩٢ - (٤٥٦) - (٢/ ٣١٨ - ٣١٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَت: \"مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ أَوَّلَهُ، وَأَوْسَطَهُ، وَآخِرَهُ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ حِينَ مَاتَ إِلَى السَّحَرِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: أَبُو حَصِينٍ اسْمُهُ: عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ الأَسَدِيُّ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، وَأَبِي قَتَادَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيْثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ الوِتْرُ مِنْ آخَرِ اللَّيْل.\n\n• قوله: \"فَانْتَهَى وِتْرُهُ\"، أي: آخِرُ أمْرِ الوِتْر آخِرُ اللَّيْلِ فهو الأرْجَحُ.","vol":"1","page":415},{"text":"<span data-type='title' id=toc-295>بَابُ مَا جَاءَ فِي الوِتْرِ بِسَبْعٍ</span>\n\n٢٩٣ - (٤٥٧) - (٢/ ٣١٩ - ٤٢١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الجَزَّارِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: \"كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُوتِرُ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكعَةً، فَلَمَّا كَبِرَ وَضَعُفَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: \"الوَتْرُ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ، وَتِسْعٍ، وَسَبْعٍ، وَخَمْسٍ، وَثَلَاثٍ، وَوَاحِدَةٍ\". قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: مَعْنَى مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثَ عَشرَةَ، قَالَ: إِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مَعَ الوِتْرِ، فَنُسِبَتْ صَلَاةُ اللَّيْلِ إِلَى الوِتْرِ، وَرَوَى فِي ذَلِكَ حَدِيثًا عَنْ عَائِشَةَ.\nوَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قَالَ: \"أَوْتِرُوا يَا أَهْلَ القُرْآنِ\" قَالَ: إِنَّمَا عَنَى بِهِ قِيَامَ اللَّيْلِ، يَقُولُ: إِنَّمَا قِيَامُ اللَّيْلِ عَلَى أَصْحَابِ القُرْآنِ.\n\n• قوله: \"يُوتِرُ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ\": هَذَا مِثْلَ حديثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فيُحْمَل عَلَى أنَّه كَان أحْيانًا والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"ثَلَاثَ عَشْرَةَ\": هَذَا يَدُلُّ على أن مَعْنَى قَوْلِها: \"لا يَزِيْدُ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً\" أنَّه فِي الْغَالِب المُعْتَاد لا يزِيْدُ، فافْهَمْ.","vol":"1","page":416},{"text":"<span data-type='title' id=toc-296>بَابُ مَا جَاءَ فِي الوِتْرِ برَكْعَةٍ</span>\n\n٢٩٤ - (٤٦١) - (٢/ ٣٢٤ - ٣٢٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، فَقُلْتُ: أُطِيلُ فِي رَكْعَتَيِ الفَجْرِ؟ فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، وَكَانَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ وَالأَذَانُ فِي أُذُنِهِ، يَعْنِيْ يُخَفِّفُ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَجَابِرٍ، وَالفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابعِينَ: رَأَوْا أَنْ يَفْصِلَ الرَّجُلُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَالثَّالِثَةِ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\n\n• قوله: \"أُطِيلُ\": بتَقْدِير هَمْزَةِ الاسْتِفْهام، والفَاءُ فِي \"فَقُلْتُ\" للبَيَانِ مثلها فِي قوله: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ (^١) وقِيْلَ: بَل بتَأوِيْلهِ أرَدْتُ السُّؤالَ \"فَقُلْتُ\".\n• وقوله: \"الأَذَانُ فِي أُذُنِهِ\": - الله تعالى أعلم - كِنَايةٌ بَلِيْغَةٌ عن التَّخْفِيْفِ فِي الرَّكْعَتَيْن كما هُو الثَّابِتُ عنه صلَّى اللهُ تَعَالى عليه وسلَّم، أي: يُخَفِّفُ فِي الصَّلاةِ بِحَيْثُ كانَ فِي أذُنِه الدَّعْوةُ إلى الصَّلاةِ والنَّدَاء إلَيْها، كأنَّ أحَدًا يُنَادِيْه بالْخُرُوْج إلَيْهَا حَالَ اشْتِغَالِه بالرَّكْعَتَيْن، ومَن اشْتَغَل بِشَيْءٍ وَيَسْمَعُ النِّدَاءَ إلَى غَيْرِه يَجِبُ عليه إجَابَتُه بتَخْفِيْفِ ذلك الشَّيْءِ عَادَةً.\n_________\n(^١) هود: ٤٥.","vol":"1","page":417},{"text":"<span data-type='title' id=toc-297>بَابُ مَا جَاءَ فِي القُنُوتِ فِي الوِتْرِ</span>\n\n٢٩٥ - (٤٦٤) - (٢/ ٣٢٨ - ٣٢٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ، قَالَ: قَالَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الوِتْرِ: \"اللهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِني شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ، وَاسْمُهُ رَبِيعَةُ بْن شَيْبَانَ. وَلَا نَعْرِفُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي القُنُوتِ فِي الوِتْرِ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي القُنُوتِ فِي الوِتْرِ، فَرَأَى عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ القُنُوتَ فِي الوِتْرِ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا، وَاخْتَارَ القُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَإِسْحَاقُ، وَأَهْلُ الكُوفَةِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْنُتُ إِلَّا فِي النِّصْفِ الآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَكَانَ يَقْنُت بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ.\n\n• قوله: \"أَقُولُهُنَّ فِي الوِتْرِ\": الظَّاهِرُ أن المرادَ: علَّمَنِي أنْ أقُوْلَهُنَّ فِي الوِتْر، إمَّا بأنَّ القَوْلَ فِي مَوْضِع الْمَصْدَر، أوْ. بأنَّ الفِعْلَ أرِيْدَ به مَعْنَى الْمَصْدَر مَجَازًا وَهُوَ بَدَلٌ من كَلِمَاتٍ. ويُمْكِن أنْ يُقَدَّرَ هذا فِي الكَلامِ ويُجْعَل الفِعْلُ","vol":"1","page":418},{"text":"المذْكُوْرُ دليلًا عليه كأنَّ الأصْلَ عَلَّمْنِي كَلِمَاتٍ أنْ أقُوْلَهُنّ فِي الْوِتْر، ومثله قوله تعالى: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (^١) أي: قُلْ لهم: أقِيْمُوا الصَّلاةَ، [أي: أن] يُقيْمُوا الصَّلاةَ. ويُسْتَبْعَدُ أنَّه عَلَّمَه الكَلِمَاتِ مطلقًا، ثُمَّ هو من نَفْسِه وضَعَهُنَّ فِي الْوِتْر، وقَدْ أطَلَقَ الوِتْرَ فشَمَل وِتْرَ السُنَّةِ، فصارَ هذا الحديثُ دَلِيْلًا قَوِيًّا لِمَن يَقُوْلُ بالقنُوْت فِي الوِتْر طُوْلَ السَّنَة.\n• قوله: \"وَتَوَلَّني\"، أي: تَوَلَّ أمْرِي وأصْلِحْه فيمَنْ تَوَلَّيْتَ أمُوْرَهُمْ ولا تَكِلْنِي إلى نَفْسِي.\n• قوله: \"تَوَلَّيْتَ\": هو فِي مُقَابَلة عَادَيْتَ كما هو الْمُصَرَّح فِي بَعْض الرِّوَاياتِ.\n_________\n(^١) إبراهيم: ٣١.","vol":"1","page":419},{"text":"<span data-type='title' id=toc-298>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَنَامُ عَنِ الوِتْرِ … إلخ</span>\n\n٢٩٦ - (٤٦٥) - (٢/ ٣٣٠) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ نَامَ عَنِ الوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَ وَإِذَا اسْتَيْقَظَ\".\n\n• قوله: \"فَلْيُصَلِّ … \" إلخ، يُسْتَأنَسُ به وبأمْثَاله فِي القَوْل بوُجُوْبِ الْوِتْر لكن أدِلَّةَ الوُجُوْب قويَّةٌ. والله تعالى أعلم.\n\n٢٩٧ - (٤٦٦) - (٢/ ٣٣٠ - ٣٣١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِهِ فَلْيُصَلِّ إِذَا أَصْبَحَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا أَصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ الأَوَّلِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ السِّجْزِيَّ يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ الأَشْعَثِ، يَقُولُ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فَقَالَ: أَخُوهُ عَبْدُ اللهِ لَا بَأْسَ بهِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَذْكُرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ ضَعَّفَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وقَالَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ثِقَةٌ. قَالَ: وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العلم بالْكُوفَةِ إِلَى هَذَا الحَدِيثِ، وَقَالُوا: يُوتِرُ الرَّجُلُ إِذَا ذَكَرَ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ.\n\n• قوله: \"يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ الأَشْعَثِ\"، أي: صَاحِبَ السُّنَن التِّيْ هي أحَدُ الأصُوْلِ السِّتَّةِ.","vol":"1","page":420},{"text":"<span data-type='title' id=toc-299>بَابُ مَا جَاءَ فِي مُبَادَرَةِ الصُّبْحِ بِالوِتْرِ</span>\n\n٢٩٨ - (٤٦٧) - (٢/ ٣٣١ - ٣٣٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالوِتْرِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n٢٩٩ - (٤٦٩) - (٢/ ٣٣٢ - ٣٣٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا طَلَعَ الفَجْرُ فَقَدْ ذَهَبَ كُلُّ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَالوِتْرُ، فَأَوْتِرُوا قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى قَدْ تَفَرَّدَ بهِ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ. وَرُوِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: لَا وِتْرَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: لَا يَرَوْنَ الوِتْرَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ.\n\n• قوله: \"بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالوِتْرِ\"، أي: سَابِقوه به واجْعَلُوه قُبَيْله بقَليل بحيثُ كان الصُّبْح يريدُ أن يسبَقكم في الوتر ويَفُوْتُه عنكم، وأنتم تريدون أن تَسْبَقُوه بالوَتْر، وفيه بيانُ أن الوترَ آخر اللَّيْل، وأنه قبيلَ الصُّبْح لا بعدَه.\n• قوله: \"فَقَدْ ذَهَبَ … \" إلخ، قد يقالُ: لعلَّ المرادَ ذهب وقتُها ولا يلزَم منه انتفاءُ القَضاء بعد ذلك كما وردَ في صلاةِ اللَّيل القضاءُ، وقد تقدَّم حديثُه في الكتاب في صلاةِ اللَّيل، ولعلَّه المراد بحديث \"لَا وِتْرَ بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ\" أيضًا، وبه يحصلُ التَّوفيقُ بين هذه الأحَاديثِ، والأحاديثُ المقتضيةُ للقَضاءِ.","vol":"1","page":421},{"text":"<span data-type='title' id=toc-300>بَابُ مَا جَاءَ لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ</span>\n\n٣٠٠ - (٤٧٠) - (٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بَدْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الَّذِي يُوتِرُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَقُومُ مِنْ آخِرِهِ، فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ: نَقْضَ الوِتْرِ، وَقَالُوا: يُضِيفُ إِلَيْهَا رَكْعَةً وَيُصَلِّي مَا بَدَا لَهُ، ثُمَّ يُوتِرُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ، لِأَنَّهُ لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ، وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ إِسْحَاقُ.\nوَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: إِذَا أَوْتَرَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فإِنَّهُ يُصَلِّي مَا بَدَا لَهُ وَلَا يَنْقُضُ وِتْرَهُ، وَيَدَعُ وِتْرَهُ عَلَى مَا كَانَ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَابْنِ المُبَارَكِ، والشافعيِّ وأهلِ الْكُوْفَةِ وَأَحْمَدَ. وَهَذَا أَصَحُّ، لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ صَلَّى بَعْدَ الوِتْر.\n\n• قوله: \"لَا وِتْرَانِ\"، أي: لا يجْتمِعُ وِتْرَان، أوْ لا يجُوْزُ وِتْرَان فِي لَيْلَةٍ بمَعْنَى لا يَنْبَغِيْ لَكُمْ أنْ تَجْمَعُوْهُمَا، ولَيْسَتْ \"لا\" نَافِيَة للجِنْس؛ لأنَّ \"لا\" لَوْ كَانَتْ نافِيَةً للجِنْس كَانَ الظَّاهِرُ وِتْرَيْن؛ لأنَّ الاسْمَ بَعْدَ \"لا\" النَّافِيَة للجِنْس مَبْنِيٌّ عَلَى مَا يُنْصَبُ بِه لا عَلَى مَا يُرْفَع به - والله تعالى أعلم - إلا أن يَكُوْنَ هُناك المَوْضِع، مَوْضِع حِكَايَةٍ، فيكونُ للحِكَايةِ فيَكُوْنُ الرَّفْعُ للحكاية - والله تعالى أعلم -.","vol":"1","page":422},{"text":"ثُمَّ رأيْتُ الحَافِظَ السُّيُوْطِيَّ قالَ فِي حاشية أبي داود (^١): قلتُ جاءَ هَذا على لُغَةِ مَنْ يَنْصِبُوْنَ المَثْنَى بالألف، وعليه قراءةُ ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ (^٢) ولم أرَ أحدًا نَبَّهَ على ذلك فِي هذا الحديث.\n_________\n(^١) راجع: مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود للسيوطي: ١/ ٤٢٨.\n(^٢) طه: ٦٣.","vol":"1","page":423},{"text":"<span data-type='title' id=toc-301>بَابُ مَا جَاءَ فِي الوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ</span>\n\n٣٠١ - (٤٧٢) - (٢/ ٣٣٥ - ٣٣٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ، فَتَخَلَّفْتُ عَنْهُ، فَقَالَ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْتُ: أَوْتَرْتُ، فَقَالَ: \"أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ؟ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ\".\nقَالَ: وفِي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ إِلَى هَذَا، وَرَأَوْا أَنْ يُوتِرَ الرَّجُلُ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَا يُوتِرُ الرَّجُلُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ نَزَلَ فَأَوْتَرَ عَلَى الأَرْضِ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الكُوفَةِ.\n\n• قوله: \"أُسْوَةٌ\": - بكسر الهمزة، وضمِّها - أي: تأسَّ بِه واقْتَدِ، أي: إمَّا تَعُدَّ ما فَعَلَه جائِزًا، أو تَقْتَدِ به فِي الجَوازِ، فتَفْعَلُه فِي وقتِ الحَاجَةِ كهذا الوَقْتِ، ولم يُرِدْ أن فِي مُجَرَّدِ النُّزُوْل تَرْكَ الاقْتِداءِ به كَيْفَ وهُوَ الأوْلَى إذَا تَيَسَّرَ؟! والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":424},{"text":"<span data-type='title' id=toc-302>بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الضُّحَى</span>\n• قوله: \"صَلَاةِ الضُّحَى\": أريْدَ بِها الوَقْتُ، فالإضْافَةُ ظاهِرَةٌ، وإنْ أرِيْدَ الصَّلاةُ فهِيَ بَيَانِيَّةٌ.\n\n٣٠٢ - (٤٧٣) - (٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ فُلَانِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَمِّهِ ثُمَامَةَ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ صَلَّى الضُّحَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللهُ لَهُ قَصْرًا مِنْ ذَهَبٍ فِي الجَنَّةِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَنُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَعُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"مَنْ صَلَّى الضُّحَى\": فِي \"المجمع\" الضَّحْوَة: ارتِفَاعُ أوَّلِ النَّهَار، والضُّحَى - بالضَمِّ، والقَصْر - فَوْقَه، وبه سُمِّيَتْ صلاتُها. انتهى (^١). فهو اسْمٌ للوَقْت، والظَّاهِرُ أنَّه المُرَادُ ههنا فهو مَفْعُوْلٌ فيه، والمفعولُ \"ثِنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً\". ويُمْكن أنْ يُرَادَ بِه الصَّلاةُ فيَكُوْنُ مَفْعُوْلًا به ويكون \"ثِنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً\" بَدَلًا منه.\n_________\n(^١) مجمع بحار الأنوار للهندي: ٣/ ٣٨٧.","vol":"1","page":425},{"text":"٣٠٣ - (٤٧٤) - (٢/ ٣٣٨ - ٣٣٩) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: مَا أَخْبَرَنِي أَحَدٌ أَنَّهُ رَأى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى، إِلَّا أُمُّ هَانِئ، فَإنَّهَا حَدَّثَتْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْح مَكَّةَ فَاغْتَسَلَ، فَسَبَّحَ ثمَانَ رَكَعَاتٍ، مَا رَأيْتُهُ صَلَّى صَلَاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَكَأَنَّ أَحْمَدَ رَأَى أَصَحَّ شَىْءٍ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثَ أُمِّ هَانِئٍ. وَاخْتَلَفُوا فِي نُعَيْمٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نُعَيْمُ بْنُ خَمَّارٍ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: ابْنُ هَمَّارٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ هَبَّارٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ هَمَّامٍ، وَالصَّحِيحُ ابْنُ هَمَّارٍ. وَأَبُو نُعَيْمٍ وَهِمَ فِيهِ، فَقَالَ: ابْنُ حِمَازٍ وَأَخْطَأَ فِيهِ، ثُمَّ تَرَكَ، فَقَالَ نُعَيْمٌ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ.\n\n• قوله: \"مَا أَخْبَرَنِي أَحَدٌ\": فِي \"المجمع\" (^١) إخْبَارٌ عن عَدَمِ وُصُوْلِ الخَبَر إليه فلا يَلْزَمُ عَدَمه، وقد رَوَى غيرُه أنَّه صَلَّى الضُّحَى.\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٣/ ٣٨٨.","vol":"1","page":426},{"text":"<span data-type='title' id=toc-303>بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الزَّوَالِ</span>\n\n٣٠٤ - (٤٧٨) - (٢/ ٣٤٢ - ٣٤٣) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي الوَضَّاحِ هُوَ أَبُو سَعِيدٍ المُؤَدِّبُ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ الجَزَرِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا بَعْدَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَقَالَ: \"إِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِيهَا عَمَلٌ صَالِحٌ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي أَيُّوبَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ حَدِيثٌ حَسَنٌ غرِيبٌ. وَقد رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الزَّوَالِ، لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ.\n\n• قوله: \"كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا\": يَحْتَمِلُ أنَّها هِي الَّتِي اشْتَهَرَتْ بسُنَّةِ الظُّهْر الآن. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":427},{"text":"<span data-type='title' id=toc-304>بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الحَاجَةِ</span>\n\n٣٠٥ - (٤٧٩) - (٢/ ٣٤٤ - ٣٤٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ.\n(ح)، وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَكْرٍ، عَنْ فَائِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللهِ حَاجَةٌ، أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُحْسِنِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ لِيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لِيُثْنِ عَلَى اللهِ، وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ لِيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الحَلِيمُ الكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ العَرْشِ العَظِيم، الحَمْدُ لِله رَبِّ العَالمِينَ، أسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، وَالسَّلامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، لَا تَدَعْ لِي ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَلَا هَمًّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَلَا حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضًا إِلَّا قَضَيْتهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، فَائِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ، وَفَائِدٌ هُو: أَبُو الوَرْقَاءِ.\n\n• قوله: \"فَلْيَتَوَضَّأْ\": ظَاهِرُه أنَّه يُجَدِّدُ الوُضُوْءَ وإنْ كَانَ عَلَى وُضُوْءٍ، ويَحْتَمِل أن المرادَ إنْ لَمْ يَكُنْ على وُضُوْءٍ.\n• قوله: \"مُوجِبَات\"، أي: أفْعَالًا وخِصَالًا تَتَسَبَّبُ لِرَحْمَتِكَ.\n• قوله: \"عَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ\"، أي: أفْعَالًا تَنْعَزِمُ وتَتأكَّدُ بِها مَغْفِرَتكَ.","vol":"1","page":428},{"text":"\"والْبِرَّ\": - بكسر الباء - \"مجمع\" (^١).\n• قوله: \"إِلَّا غَفَرْتَهُ\": إلا ذَنْبًا غَفَرْتَه.\n• قوله: \"هِيَ لَكَ رِضًا\"، أي: مَرْضِيَّةٌ لَكَ \"مجمع\" (^٢).\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ١/ ١٦٠.\n(^٢) لم نجد هذه العبارة في مجمع بحار الأنوار مع الفحص والتمحيص.","vol":"1","page":429},{"text":"<span data-type='title' id=toc-305>بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الاسْتِخَارَةِ</span>\n\n٣٠٦ - (٤٨٠) - (٢/ ٣٤٥ - ٣٤٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي المَوَالِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ، يَقُولُ: \"إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْن مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوب، اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعِيشَتِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعِيشَتِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ، قَالَ: وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي المَوَالِ وَهُوَ شَيْخٌ مَدِينِيٌّ ثِقَةٌ، رَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ حَدِيثًا، وَقَدْ رَوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أبِي المَوَالِي.\n\n• قوله: \"فِي الأُمُورِ\": مُتَعَلِّقٌ بالاسْتِخَارَة، لا بـ\"يُعَلِّمُنَا\" لفَسَادِ المعنى أي: يُعَلِّمُنا أنْ نَسْتَخِيْرَ فِي الأمور.","vol":"1","page":430},{"text":"• قوله: \"كمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ\"، أي: بالاهْتِمَامِ التَّامِ.\n• قوله: \"أَسْتَقْدِرُكَ\"، أي: أطْلُبُ مِنْكَ أنْ تَجْعَلَ لِيْ عَلَيْه قُدْرَةً. \"وبِعِلْمِكَ وبِقُدْرَتِكَ\": للتَّعْلِيْل، أي: بأنَّكَ أعْلَم وأقْدَرُ، أو للاسْتِعَانَة، أو للاسْتِعْطَاف، أي: بِحَقِّ قُدْرَتِكَ وعِلْمِكَ.\n• وقوله: \"وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ\": - بضَمِّ الدَّال، وكسرها - أي: اجْعَلْه مَقْدُوْرًا لي، أو قدِّرْ لي، أي: يَسِّرْه، فهو مَجَارٌ عن التَّيْسِيْر فلا يُنَافِي كونَ التَّقْدِير أزْلِيًّا.","vol":"1","page":431},{"text":"<span data-type='title' id=toc-306>بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ</span>\n\n٣٠٧ - (٤٨١) - (٢/ ٣٤٧ - ٣٥٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ، غَدَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي صَلَاتِي، فَقَالَ: \"كَبِّرِي الله عَشْرًا، وَسَبِّحِي الله عَشْرًا، وَاحْمَدِيهِ عَشْرًا، ثُمَّ سَلِي مَا شِئْتِ، يَقُولُ: نَعَمْ نَعَمْ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَالفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي رَافِعٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ حَدِيتٍ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ، وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ كَبِيرُ شَيْءٍ.\nوَقَدْ رَأَى ابْنُ المُبَارَكِ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: صَلَاةَ التَّسْبِيحِ وَذَكرُوا الفَضْلَ فِيهِ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو وَهْبٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ المُبَارَكِ عَنِ الصَّلَاةِ الَّتِي يُسَبَّحُ فِيهَا؟ فَقَالَ: \"يُكَبِّرُ، ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ، ثُمَّ يَقُولُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً: سُبْحَانَ الله، وَالحَمْدُ لِله، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَتَعَوَّذُ، وَيَقْرَأُ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَفَاتِحَةَ الكِتَابِ، وَسُورَةً، ثُمَّ يَقُولُ عَشْرَ مَرَّاتٍ: سُبْحَانَ الله، وَالحَمْدُ لِله، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَرْكَعُ، فَيَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوْعِ، فَيَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ يَسْجُدُ، فَيَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَيَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ، فَيَقُولُهَا عَشْرًا، يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عَلَى هَذَا، فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ تَسْبِيحَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، يَبْدَأُ فِي كُلِّ رَكعَةٍ بِخَمْسَ عَشْرَةَ تَسْبِيحَةً، ثُمَّ يَقْرَأُ، ثُمَّ يُسَبِّحُ","vol":"1","page":432},{"text":"عَشْرًا، فَإِنْ صَلَّى لَيْلًا فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُسَلِّمَ فِي الرَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ صَلَّى نَهَارًا فَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُسَلِّمْ\".\nقَالَ أَبُو وَهْبٍ: وَأخبَرَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي رِزْمَة، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ قَالَ: يَبْدَأُ فِي الرُّكُوعِ بِسُبْحَانَ رَبِيَ العَظِيمِ، وَفِي السُّجُودِ بِسُبْحَانَ رَبِيَ الأَعْلَى ثَلَاثًا، ثُمَّ يُسَبِّحُ التَّسْبِيحَاتِ.\nقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ: وَحَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ زَمْعَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ العَزِيزِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي رِزْمَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ: إِنْ سَهَا فِيهَا يُسَبِّحُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ عَشْرًا عَشْرًا؟ قَالَ: \"لَا، إِنَّمَا هِيَ ثَلَاثُ مِائَةِ تَسْبِيحَةٍ.\n\n٣٠٨ - (٤٨٢) - (٢/ ٣٥٠ - ٣٥١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ العُكْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ: \"يَا عَمِّ أَلَا أَصِلُكَ، أَلَا أَحْبُوكَ، أَلَا أَنْفَعُكَ\"، قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: \"يَا عَمِّ، صَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكعَةٍ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَسُورَةٍ، فَإِذَا انْقَضَتِ القِرَاءَةُ، فَقُلْ: اللهُ أَكْبَرُ، وَالحَمْدُ لِله، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ، ثُمَّ ارْكَعْ فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ اسْجُدْ فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ اسْجُدْ الثانية فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا قَبْلَ أَنْ تَقُومَ، فَتِلْكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكعَةٍ وَهِيَ ثَلَاثُ مِائَةٍ فِي أَرْبَعِ رَكعَاتٍ فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكَ مِثْلَ رَمْلِ عَالِجٍ لَغَفَرَهَا اللهُ لَكَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَهَا فِي كلِّ يَوْمٍ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَقُولَهَا فِي كلِّ يَوْمٍ فَقُلْهَا فِي جُمْعَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَقُولَهَا فِي جُمُعَةٍ فَقُلْهَا فِي شَهْرٍ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ لهُ، حَتَّى قَالَ: فَقُلْهَا فِي سَنَةٍ\".","vol":"1","page":433},{"text":"قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ.\n\n• قوله: \"أَلَا أَصِلُكَ\": مِنَ الصِّلَة. \"وأحْبُوْكَ\": مِنْ حَبَاهُ كَذَا وبكذا إذَا أعْطَاه. الحِبَاءُ: العَطِيَّة. \"وَأنْفَعُكَ\": من النَّفْع.\n• وقوله: \"اللهُ أكْبَرُ … \"إلخ، مَبْنِيٌّ على أنَّ التَّرتِيْبَ فِي هذه الكَلِمَات غيرُ لازِمٍ بل بأيِّهِنَّ تَبْدأ يَصِحُّ. و\"الْعَالِجُ\": ما تَرَاكَمَ منَ الرَّمْل ودَخَل بَعْضُه فِي بعض، وهو أيضًا اسْمُ مَوضِعِ كَثِيْرِ الرِّمَال.\n• قوله: \"يَقُوْلُ\"، أي: يَقُوْلُ اللهُ تَعَالى فِي جَوابِ سُؤَالِكَ: \"نَعَمْ نَعَمْ\" كنايةٌ عن الإجَابَة.\n• قوله: \"أَقُولُهُنَّ فِي صَلَاتِي\": قيل: مَوْرِدُ هذا الحديث على مَعْنَى فِي دُبُر الصَّلاةِ على حَذْفِ الصَّلاةِ، ولهَذَا أخْطَأ الْمُصَنِّفُ بإدْرَاج هَذَا الحَدِيْث، لكن يُمْكِنُ أنْ يقالَ: علَّمَها النَّبِيُّ ﷺ أنْ تَقُوْلَ فِي الصَّلاةِ، وأنْ تَقُوْلَ بَعْدَها وهو الَّذِي فَهِمَه المُصَنِّفُ فلا إشْكَالَ، وبِهِ يَحْصُل التَّوْفِيْقُ مَع إبْقَاء كُلِّ رِوَايةٍ على ظَاهِرِهَا.\n• قوله: \"ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ\": لعَلَّه لَمْ يُردْ بِهذا مُجَرَّد الاحْتِرازِ عن جَلْسَةِ الاسْتراحَة، فإنَّ تَرْكَ التَّرتِيْبِ الوَارِد فِي الْحَدِيْث لمِثْل ذلك بَعِيْدٌ من مِثْلِه، بل وحدها كذلك فِي بعض الرِّوَايات - والله تعالى أعلم - ومع ذلك فالأقْرَبُ العَمَلُ كما وَرَدَ فِي الحديثِ.","vol":"1","page":434},{"text":"<span data-type='title' id=toc-307>بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبيِّ ﷺ</span>\n\n٣٠٩ - (٤٨٣) - (٢/ ٣٥٢ - ٣٥٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، وَالأَجْلَحِ، وَمَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا السَّلَامُ عَلَيْكَ قَدْ عَلِمْنَا، فَكَيْفَ الصَّلَاة عَلَيْكَ؟ قَالَ: \"قُولُوا: اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ\".\nقَالَ مَحْمُودٌ: قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: وَزَادَنِي زَائِدَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: وَنَحْنُ نَقُولُ: وَعَلَيْنَا مَعَهُمْ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي حُمَيْدٍ، وَأَبِي مَسْعُودٍ، وَطَلْحَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَبُرَيْدَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَارِجَةَ، وَيُقَالُ: ابْنُ جَاريَةَ، وَأَبى هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنٍ بنُ أَبِي لَيْلَى كُنْيَتُهُ: أَبُو عِيسَى، وَأَبُو لَيْلَى اسْمُهُ: يَسَارٌ.\n\n• قوله: \"هَذَا السَّلامُ … \"إلخ، إشَارَةٌ إلى مَا عَلِمُوْا فِي التَّشَهُّدِ من كَيْفِيَّةِ السَّلامِ عليه ﷺ. [وقَدْ ذَكَر هَذا التَّشْبِيهَ للتَّعْمِيْم] (^١) والمعنى صَلِّ عليه صلاةً تَعُمُّه وأهلَ بَيْتِه، لا صلاةً قاصِرَةً عليه، كما صلَّيتَ على إبْرَاهِيْمَ صَلاةً عَمَّتْه وأهلَ بَيْتِه، ولهذا خَصَّ إبراهيمَ؛ لأنَّه كان مَعْلومًا بعُمُوْمِ الصَّلاةِ لَه ولأهْلِ\n_________\n(^١) في المخطوط: \"وقد ذكر لهذا التشبيه هو التعميم\" ولكن المراد لا يتوضح من هذه العبارة فتصرفنا فيها كما في المعقوفين. والله أعلم بالصواب.","vol":"1","page":435},{"text":"بَيْتِه على لِسَانِ المَلائِكَة، ولهذا خَتَمَ بقوله: \"إنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ\" كما خَتَم المَلائِكةُ صلاتَهُم على بَيْتِ إبراهيمَ بذلك، فوَجْهُ الشِّبْه على هذا هو ما يُسْتَفَادُ من عَطف أهلِ البَيْتِ عليه، والجَمْع بينَه وبينَهم، أي: اللَّهم اجْمَعْ بينَهُم فِي الصَّلاةِ وعمِّمْهُمْ بِها كما صلَّيتَ على إبراهيم كذلك. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":436},{"text":"<span data-type='title' id=toc-308>بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل الصَّلَاةِ عَلَى النَّبيِّ ﷺ</span>\n\n٣١٠ - (٤٨٥) - (٢/ ٣٥٥ - ٣٥٦) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ العَلَاءِ بْنٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِها عَشْرًا\".\nقَالَ: وفي البَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَعَمَّارٍ، وأَبِي طَلْحَةَ، وَأَنَسٍ، وَأبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرُوِي عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، قَالُوا: \"صَلَاةُ الرَّبِّ الرَّحْمَةُ، وَصَلَاةُ المَلائِكَةِ الاسْتِغْفَارُ\".\n\n• قوله: \"صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا\": لا يقَالُ: يَلْزَمُ منه تَفْضِيْلُ المُصَلِّيْ على النَّبيِّ ﷺ حيثُ يُصَلِّي اللهُ تعالى عليه عشرًا فِي مُقابَلَةِ صَلاةٍ واحِدَةٍ على النَّبِيِّ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم؛ لأنَّا نقُوْلُ: هي واحِدةٌ بالنَّظر إلى أن المُصَلِّي دَعَا بِهَا مرَّةً فلعَلَّ الله يُصَلِّي على النَّبِيِّ ﷺ ما لا يُعَدُّ ولا يُحْصَى، عَلَى أن الصَّلاةَ عَلَى كُلِّ واحدٍ بالنَّظر إلى حَالِه، وكَمْ من واحِدٍ لا يسَاوِيه ألفٌ فمِنْ أيْنَ التَّفْضِيْلُ؟\n• قوله: \"قَالُوا: \"صَلَاةُ الرَّبِّ الرَّحْمَةُ\": قلتُ: وهو الْمَشْهُوْرُ، وعلَى هذا فصَلاتُه عَشْرًا على المُصَلِّي على النَّبِيِّ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم ليسَ بمَعْنَى الذِّكْر كما فَهِمَه ابنُ العربي (^١)، وإنَّما هو بمعنى إنْزَال أنْوَاعٍ من الرَّحْمَة والألْطَاف. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) راجع عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٢/ ٢٢٧.","vol":"1","page":437},{"text":"٣١١ - (٤٨٦) - (٢/ ٣٥٦) حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَلْمٍ المَصَاحِفِيُّ البَلْخِيُّ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ أَبِي قُرَّةَ الأَسَدِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّاب، قَالَ: \"إِنَّ الدُّعَاءَ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ لَا يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْءٌ، حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّكَ ﷺ\".\n\n• قوله: \"لَا يَصْعَدُ مِنْهُ\"، أي: إلى مَحَلِّ الإجَابَة والقَبُوْل.\n\n٣١٢ - (٤٨٧) - (٢/ ٣٥٧ - ٣٥٨) حَدَّثَنَا عَبَّاسُ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أنسٍ، عَنْ العَلاءِ بْنٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: \"لَا يَبِعْ فِي سُوقِنَا إِلَّا مَنْ قَدْ تَفَقَّهَ فِي الدِّيَنِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. عَبَّاسٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ العَظِيْمِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَالعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ: ابْنُ يَعْقُوبَ، وَهُوَ مَوْلَى الحُرَقَةِ، وَالعَلَاءُ هُوَ مِنَ التَّابِعِينَ، سَمِعَ مِنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَغَيْرِهِ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْقُوبَ وَالِدُ العَلَاءِ، هُوَ أيضًا مِنَ التَّابِعِينَ، سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ وَابْنِ عُمَرَ. وَيَعْقُوبَ جَدُّ العَلاءِ، هُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِين أيضًا قَدْ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ وَرَوَى عَنْهُ.\n\n• قوله: \"لَا بَيْعَ … \" إلخ، لَعَلَّه لَمْ يَقْصِد قَطْعَهُم عن البَيْعِ بل قَصَدَ تَرْغِيْبَهُمْ فِي الفِقْهِ على أن البَيْعَ شُرِعَ لتَحْصِيْل الحَلَالِ ولا يُفيْدُ ذلك بدُوْنِ الفِقْهِ، فَمَنْعُ من لم يَفْقَهْ لا يضُرُّ إذ بَيْعُه لا يفيْدُ الفَائِدَةَ المَطْلُوْبَةَ من شرعه.","vol":"1","page":438},{"text":"<span data-type='title' id=toc-309>أَبْوَابُ الْجُمُعَةِ [عَنْ رسُوْلِ اللهِ ﷺ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-310>[بابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ يَوْمِ الجُمُعَةِ]</span>\n\n٣١٣ - (٤٨٨) - (٢/ ٣٥٩ - ٣٦٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ أَبِي لُبَابَةَ، وَسَلْمَانَ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَأَوْسِ بْنِ أَوْسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"هُوَ خَيْرُ أيَّامِ الأسْبُوْعِ\": وأمَّا بالنَّظْر إلى أيَّام السَّنَة فخَيْرُها يَوْمُ عَرَفَةَ.\n• وقوله: \"وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ … \" إلخ، أي: فَفِيْهِ سيَدْخُلُ الجَنَّةَ وَيَعُوْدُ إليها. قيل: هذه القَضَايا لَيْسَتْ لذِكْر فَضِيْلَةٍ؛ لأنَّ إخْرَاجَ آدَم، وقيامَ السَّاعَة لا يُعَدُّ فَضِيْلةً. وقيل: بل جَمِيْعُها فضَائل، وخُرُوجُ آدمَ سبَبُ وجُوْدِ الذُّرِّيَّة منَ الرُّسُل والأنْبِيَاء والأوْلياء، والسَّاعَةُ سببُ تَعجِيْلِ جَزَاءِ الصَّالِحِيْنَ.","vol":"1","page":439},{"text":"<span data-type='title' id=toc-311>بَاب [مَا جَاءَ] فِي السَّاعَةِ الَّتِى تُرْجَى فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ</span>\n\n٣١٤ - (٤٨٩) - (٢/ ٣٦٠ - ٣٦١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الصَّبَّاحِ الهَاشِمِيُّ البَصْرِيُّ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قَالَ: \"التَمِسُوا السَّاعَةَ الَّتِي تُرْجَى فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ بَعْدَ العَصْرِ إِلَى غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ. وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ يُضَعَّفُ، ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وَيُقَالُ لَهُ: حَمَّادُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، وَيُقَالُ: هُوَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الأَنْصَارِيُّ وَهُوَ مُنْكَرُ الحَدِيثِ.\nوَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرهِمْ أَنَّ السَّاعَةَ الَّتِي تُرْجَى فيها بَعْدَ العَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وقَالَ أَحْمَدُ: أَكْثَرُ الأَحَادِيثِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُرْجَى فِيهَا إِجَابَةُ الدَّعْوَةِ أَنَّهَا بَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ، وَتُرْجَى بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ.\n\n• قوله: \"تُرْجَى\": على بِنَاءِ المَفْعُوْلِ وضَمِيْرُهَا للمَوْصُوْل، والإسْنَاد مَجَازيٌّ إلى الظَّرْف، أي: تُرْجَى إجَابَةُ الدُّعَاء فيها.\n\n٣١٥ - (٤٩٠) - (٢/ ٣٦١ - ٣٦٢) حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ المُزَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ","vol":"1","page":440},{"text":"جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إِنَّ فِي الجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يَسْأَلُ الله العَبْدُ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا آتَاهُ اللهُ إِيَّاهُ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَّةُ سَاعَةٍ هِيَ؟ قَالَ: \"حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ إِلَى الانْصِرَافِ مِنْهَا\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَأَبِي ذَرٍّ، وَسَلْمَانَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، وَأَبِي لُبَابَةَ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"حِينَ تُقَامُ الصَّلَاة إِلَى انْصِرَافٍ مِنْهَا\": لا يخْفَى أنَّ إقَامةَ الصَّلاةِ مُخْتَلِفَةٌ بحَسْب المَساجِدِ فتكونُ تلكَ السَّاعةُ على هذَا التَّقْدِير مُخْتَلِفةً بالنِّسْبةِ إلى أهلِ المَسَاجِدِ حسبَ اخْتِلافِ إقَامَةِ الصَّلاةِ فِي مَساجِدِهِمْ، وأهلُ البُيُوْتِ تَابِعَة لمَسَاجدِهِمْ. والله تعالى أعلم.\n\n٣١٦ - (٤٩١) - (٢/ ٣٦٢ - ٣٦٤) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وَفِيهِ أُهْبِطَ مِنْهَا، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يُصَلِّي فيَسْأَلُ الله فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ\".\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَلَقِيتُ عَبْدَ الله بْنَ سَلَامٍ فَذَكَرْتُ لَهُ هَذَا الحَدِيثَ، فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِتِلْكَ السَّاعَةِ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِهَا وَلَا تَضْنَنْ بِهَا عَلَيَّ، قَالَ: هِيَ بَعْدَ العَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، قُلْتُ: فَكَيْفَ تَكُونُ بَعْدَ العَصْرِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي\"؟ وَتلْكَ السَّاعَةُ لَا يُصَلَّى فِيهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: أَليْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ جَلَسَ","vol":"1","page":441},{"text":"مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ\"؟، قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَهُوَ ذَاكَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي الحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nقَالَ: وَمَعْنَى قَوْلهِ: \"أَخْبِرْنِي بِهَا وَلَا تَضْنَنْ بِهَا عَلَيَّ\": لَا تَبْخَلْ بِهَا عَلَيَّ، وَالضِّنُّ: البُخْلُ، وَالظَّنِينُ: المُتَّهَمُ.\n\n• قوله: \"فَقَالَ عَبْدُ اللهِ … \"إلخ، وعَلَى هذَا فالسَّاعَةُ مع لُزُوْمِ اخْتِلافِهَا لاخْتِلافِ النَّاسِ فِي العَصْر لا نَصِيْبَ مِنْهَا إلا للمُنْتَظِر لصَلاةِ المَغْرِب فِي المَسْجِدِ ولَوْ فِي مَسْجِد البَيْتِ فِي حَقِّ النِّسَاءِ ولا نَصِيْبَ منها لغَيْرِهم.\n• قوله: \"لَا تَبْخَلْ بِهَا\": على ظَاهِر هذَا التَّفْسِيْر أن \"لا تَضْنَنَنْ\" من بَابِ التَّأسِيْسِ لا من بَابِ التَّأكِيْد بإحْدَى النُّوْنَيْن من الخَفِيْفَة أو الثَّقِيْلَة، والمُوَافِق بذلك أنْ يُقْرَأ بسُكون الضَّادِ المُعْجَمَةِ وسكون الثَّانِي، وأمَّا النُّوْنُ الأوَّل فيُمْكِن كسرُه وفتحُه من غير تَشْدِيْدٍ فِي شَيْءٍ من حُروفِه.","vol":"1","page":442},{"text":"<span data-type='title' id=toc-312>بَابُ مَا جَاءَ فِي الاغْتِسَالِ يَوْمَ الجُمُعَةِ</span>\n\n٣١٧ - (٤٩٢) - (٢/ ٣٦٤ - ٣٦٥) وَرَوَاهُ يُونُسُ، وَمَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذهِ؟ فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ وَمَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ، قَالَ: وَالوُضُوءُ أيضًا، وَقَدْ عَلِمْتَ: \"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِالغُسْلِ\".\nحَدَّثَنَا بِذَلِكَ أبُوْ بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.\n\n• قوله: \"وَالوُضُوْءُ\": قيل: الصَّوَابُ الوضوء بالمَدِّ على الاستِفْهَام للإنْكَارِ كقوله تعالى: ﴿أَذِنَ لَكُمْ﴾ (^١) والوُضُوْءَ بالنَّصَب، أي: فَعَلْتَ الاقْتِصَارَ على الوُضُوْءِ أيضًا وهو عَطَفٌ على ما يُفْهَم، أي: جئْتَ هذه السَّاعَةَ؟ أخَّرْتَ المَجِيءَ إلى هذه السَّاعَة، واقْتَصَرْتَ على الْوُضُوْء؟ والمَقْصُوْدُ تَعَدُّدُ مَا حَصَلَ منه منَ التَّقْصَيْر فِي حَقِّ هذَا اليَوْم، وأنَّ ذلكَ لا ينْبِغِي مِنْ مِثْلِه؛ لأنَّ مثَلَه يُغْلَظُ عليه بتَرْكِ السُّنَّةِ.\n_________\n(^١) يونس: ٥٩.","vol":"1","page":443},{"text":"<span data-type='title' id=toc-313>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي فَضْلِ الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ</span>\n\n٣١٨ - (٤٩٦) - (٢/ ٣٦٧ - ٣٦٩) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَأَبُو جَنَابٍ يَحْيَى بْنُ أَبِي حَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ الحَارِثِ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَغَسَّلَ، وَبَكَّرَ وَابْتكَرَ، وَدَنَا وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَجْرُ سَنَهٍ صِيَامهَا وَقِيَامهَا\".\nقَالَ مَحْمُودٌ: قَالَ وَكِيعٌ: اغْتَسَلَ هُوَ وَغَسَّلَ امْرَأَتَهُ. وَيُرْوَى عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ: أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا الحَدِيثِ: \"مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ: يَعْنِي غَسَلَ رَأْسَهُ وَاغْتَسَلَ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَسَلْمَانَ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي أَيُّوبَ. قَالَ أبُوْ عيْسَى: حَدِيثُ أَوْسِ بْن أَوْسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَأَبُو الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ اسْمُهُ: شَرَاحِيلُ بْنُ آدَةَ، وَأبُوْ جَنَاب يَحْيَى بْنُ حَبِيْبِ القَصَّابُ الْكُوْفِيُّ.\n\n• قوله: \"وَغَسَّلَ\"، أي: جَامَع امْرأتَه قبلَ الْخُرُوْج إلى الصَّلاةِ؛ لأنَّه يَجْمَعُ غَضَّ البَصَر فِي الطَّرِيْق. \"مَنْ غَسَّل امْرَأتَه\": - بالتَّشْديد، والتَّخْفِيْف - إذَا جَامَعَها، وقد رُوِي مُخَفَّفًا فِي بَعْضِها. وقيل: أرَادَ غُسْلَ غَيْرِه. \"وَاغْتَسَلَ هُوَ\": لأنَّه إذَا جَامَعَها أحْوَجَها إلى الغُسْل. وقيل: أراد بِغُسْلٍ: غَسْل أعْضَائِه للوُضُوْء، ثُمَّ اغْتَسَل للجُمُعَة. وقيل: هُمَا بمعنى التَّكْرَار للتَّأكِيْد.","vol":"1","page":444},{"text":"• وقوله: \"بَكَّرَ وَابْتكَرَ\"، أي: أدْرَكَ أوَّلَ الْخُطْبَة، وأوّلُ كُلِّ شَيْءٍ: بَاكُوْرَتَه. وابْتَكَر: إذَا أكَلَ بَاكُوْرَةً - أوَّلَ الفَواكِه -. وقيل: هما بمعنىً، وكرَّرَ للتَّأكِيد كذا فِي \"المجمع\" (^١). \"وَدَنَا\"، أي: قَرُبَ من الإمَامِ كما فِي رِوَاية أبي داود نقله السُّيُوطي (^٢).\n• وقوله: \"وَاسْتَمَعَ\"، أي: الخُطْبَةَ. \"وَأنْصَتَ\"، أي: سَكَتَ لاسْتِمَاعِه.\n• وقوله: \"يَخْطُوْهَا\"، أي: ذَهابًا وإيَّابًا، أو ذَهَابًا فقط. ويَحْتَمِل يَخْطُوْهَا فِي ذلك اليَوْم وهو بعِيدٌ. والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"صِيَامهَا وَقِيَامهَا\": بَدَلٌ مِنْ سَنَةٍ، والظَّاهِرُ أن المرادَ بِهِ أنْ يَحْصُلَ له أجرُ من اسْتَوْعَبَ السَّنَةَ بالصِّيَامِ والقِيَامِ لو كان، ولا يَتَوَقَّفُ ذلك على أنْ يَتَحَقَّقَ الاسْتِيْعَابُ من أحَدٍ. - والله تعالى أعلم -، ثُمَّ الظَّاهِر أن المُرادَ فِي هذَا وأمْثَالِه ثُبُوْتُ أصْلِ أجر الأعْمَالِ لا مع الْمُضَاعَفَةِ الْمَعْلُوْمَة بالنُّصُوْصِ فإنَّها لمَنْ أتَى بتلك الْحَسَنَةِ لا لمَنْ أتَى بمِثْلِها قال تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (^٣) فعَشْرُ الأمثال بعَيْنِ الْحَسَنَةِ. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ١/ ٢٠٧.\n(^٢) راجع: مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود للسيوطي: ١/ ٢١٣.\n(^٣) الأنعام: ١٦٠.","vol":"1","page":445},{"text":"<span data-type='title' id=toc-314>بَاب [مَا جَاءَ] فِي الْوُضُوءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n\n٣١٩ - (٤٩٧) - (٢/ ٣٦٩ - ٣٧١) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُفْيَان الجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ - اللهِ ﷺ: \"مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أَفْضَلُ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رَوَاه بَعْضُ أَصْحَابِ قَتَادَةَ عَنْ قَتَادَة عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَة بْنِ جُنْدُب. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِي ﷺ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ: اخْتَارُوا الغُسْلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَرَأَوْا أَنْ يُجْزِئَ الوُضُوءُ مِنَ الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ بِالغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَنَّهُ عَلى الاخْتِيَارِ لَا عَلَى الوُجُوب حَدِيثُ عُمَرَ، حَيْثُ قَالَ لِعُثْمَانَ: وَالوُضُوءُ أيضًا، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَمَرَ بِالغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَلَوْ عَلِمَا أَنَّ أَمْرَهُ عَلَى الوُجُوبِ لَا عَلَى الاخْتِيَارِ لَمْ تتْرُكْ عُمَرُ عُثْمَانَ حَتَّى يَرُدَّهُ، وَيَقُولَ لَهُ: ارْجِعْ فَاغْتَسِلْ، وَلَمَا خَفِيَ عَلَى عُثْمَانَ ذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ، وَلَكِنْ دَلَّ فِي هَذَا الحَدِيثِ أَنَّ الغُسْلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِيهِ فَضْلٌ مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ، يَجِبُ عَلَى المَرْءِ فِي ذَلِكَ.","vol":"1","page":446},{"text":"• قوله: \"أَنْ يُجْزِئَ … \" إلخ، أي: يَكْفِي فِي أصُوْلِ أصْلِ الوَاجِبِ وإنْ كانَ السُّنَّةُ لا تَحْصُلُ بالوضوء.\n\n٣٢٠ - (٤٩٨) - (٢/ ٣٧١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الجُمُعَةَ، فَدَنَا وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الحَصَى فَقَدْ لَغَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"كَذَلِكَ\": إمَّا مُتَعَلِّقٌ بما بَعْدَه، أي: كذلك حدَّثَنَا هَنَّادٌ إلى آخر السَّنَد، أو المعنى الأمْرُ كذلك، أي: عَدَمُ الوُجُوْب.\n• قوله: \"فَقَدْ لَغَا\": واللَّغْوُ لا يخْتَصُّ بالْقَوْل بَلْ يَعُمُّه والفَعْلَ الغيرَ المَقْصُوْدَ أيضًا.","vol":"1","page":447},{"text":"<span data-type='title' id=toc-315>بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّبْكِير إلَى الجُمُعَةِ</span>\n\n٣٢١ - (٤٩٩) - (٢/ ٣٧٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْن مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ المَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَسَمُرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"يَوْمَ الجُمُعَةِ\": كأنَّ المرادَ بِه أوَّله؛ ليكون المَراحُ أوَّلَ سَاعَةٍ منه، والمرادُ \"رَاحَ\"، أي: فِي السَّاعَةِ الأوْلَى كما فِي رواية الموطأ (^١)، والمُقَابَلة قرينةٌ على تَعْيِيْنِ المُرادِ.\n• وقوله: \"فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ\": - بالتَّشْديد - من القُربْان، والمرادُ به التَّصَدُّقُ بِها مُتَقَرِّبًا إلى اللهِ تعالى، يقال: قَرَّبَ صَدقةً - بالتَّشْدِيْد - وتَقَرَّبَ بِها؛ لأنَّ تَقْرَّبَ مضارع قَرَّبَ، قال اللهُ تعالى: ﴿إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا﴾ (^٢) وقيل: الإهداءُ بِها إلى الكَعْبَة كما\n_________\n(^١) راجع: موطأ الإمام مالك بن أنس، كتاب الجمعة، باب العمل في غسل يوم الجمعة، ح: ٢٣٩.\n(^٢) المائدة: ٢٧.","vol":"1","page":448},{"text":"في رواية البخاري \"يُهْدِيْ بَدَنَةً\" (^١). ورُدَّ بأنَّ إهداءَ الدَّجَاجَة والبَيْضَة غيرُ مَعْهُوْدٍ، فالْوَجْهُ حَمْلُ رواية البُخَاري على التَّصَدُّقِ أيضًا، والمرادُ بالبَدَنَة وغيرِها أعَمُّ من أنْ تَكُوْنَ ذَكَرًا أو أنْثَى، والتَّاء للوَحْدَة لا للتَّأنِيْث.\n• \"والْكَبْشُ\": هو الذَّكَر، ووصفه بـ\"أقْرَنَ\" لأنَّه أكْمَلُ وأحْسَن صورةً، وقرنُه يُنتفَع به.\n• \"وَالدَّجَاجَةُ\": - بفتح الدَّال - ويجوز كَسرُها، وضَمُّها. وقيل: بالفتح من الحيوان، وبالكسر للنَّاسِ، أي: يُجْعَل اسمًا للنَّاسِ.\n• وقوله: \"حَضَرَتِ المَلائِكَةُ … \" إلخ، المرادُ به أنَّهُم يَطْوُوْنَ الصُّحُفَ الَّتِي كانُوْا يَكْتُبُوْن فيها ثَوابَ الحَاضِرِيْن صلاةَ الْجُمُعة فلا يُكْتَب بعدَ ذلك ثَوَابٌ مَخْصُوْصٌ بحُضُوْر الجُمُعَة فِي هذه الأنْوَاع.\nثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي السَّاعَات، فالجُمْهور [على] أنَّها سَاعَات النَّهَار من أوَّلِه، فاسْتَحَبُّوا المَسِيْر إليها من طُلُوْع الشَّمْسِ، وأَيَّدَه بعضُ المَالِكِيَّة بعَدَدِ سَاعَاتِ النَّهَار من أوَّلِه، فاسْتَحَبُّوا المَذْكُوْرَة فِي الحديثِ، وقال: والشَّمْس إنَّمَا تَزُوْل فِي السَّاعَة السَّادِسَة فَدَلَّ ذلك على أن المرادَ بِها سَاعَاتُ النَّهَار المَعْرُوفَة.\nوقال مالكٌ: إنَّما المرادُ سَاعَةٌ واحِدةٌ يكونُ فيها هذه السَّاعَات، وعليه غَالِبُ أصْحابِه، وأيَّدُوْه بالعَمَل، وقالوا: هو حَقِيْقَةُ الرَّوَاح؛ لأنَّ حَقِيْقَةَ الرَّوَاح من الزَّوَال إلى آخِر النَّهَار، والغَدَاءُ من أوَّلِه إلى الزَّوَال، قال اللهُ تعالى:\n_________\n(^١) راجع صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب: إذا رأى الإمامُ رجلا جاء وهو يخطب أمره أن يصلي ركعتين، ح: ٩٢٩.","vol":"1","page":449},{"text":"﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ (^١) واختارُه بعضُ الشَّافعِيَّة كإمام (^٢) الحَرَمَيْن (^٣) والقَاضِي حُسين (^٤). والعلم إلى الله.\n_________\n(^١) سبأ: ١٢.\n(^٢) راجع: نهاية المطلب في دراية المذهب لإمام الحرمين الجويني: ٣/ ٥٢٧، ٥٢٨.\n(^٣) هو: أبو المعالي عبد الملك عبد الله يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن حيوية الجويني النيسابوري الشافعي، الملقب بـ\"إمام الحرمين\". ولد سنة تسع عشرة وأربع مائة بـ\"جُوَيْن\" من قرى نيسابور، رحل إلى بغداد ثم إلى مكة حيث جاورها أربع سنين، ثم عاد إلى نيسابور، فجلس للتدريس ثلاثين سنة. من مصنفاته: \"نهاية المطلب في دراية المذهب\"، و\"الشامل\" في أصول الدين، و\"البرهان\" في أصول الفقه، و\"العقيدة النظامية في الأركان الإسلامية\" وغيرها من المؤلفات النافعة. راجع لترجمته: المنتظم: ١٦/ ٢٤٤، وفيات الأعيان: ٣/ ١٦٧، طبقات الشافعية الكبرى: ٥/ ١٦٥، سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٤٦٨.\n(^٤) هو: العلامة، شيخ الشافعية بخراسان أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد المَرْوَرُّوْذِي الشافعي، المعروف بالقاضي، صاحب التعليقة في الفقه، كان إماما كبيرا، صاحب وجوه غريبة في المذهب، أخذ الفقه عن أبي بكر القفال المروزي، وصنف في الأصول والفروع والخلاف. وأخذ عنه الفقهَ جماعةٌ من الأعيان، منهم: الحسين بن مسعود البغوي، وعبد الرزاق المنيعي، مات في المحرم، سنة اثنتين وستين وأربع مائة. راجع لترجمته: وفيات الأعيان: ٢/ ١٣٤، طبقات الشافعية الكبرى: ٤/ ٣٥٦، سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٢٦٠.","vol":"1","page":450},{"text":"<span data-type='title' id=toc-316>بَابُ مَا جَاءَ مِنْ كَمْ تُؤْتَى الجُمُعَةُ</span>\n• قوله: \"مِنْ كَمْ\"، أيْ: مِنْ كَم مَيْلٍ تُؤْتَى الجُمْعَة، وتَسْتَحِقُّ الجُمعةُ أنْ يُؤْتى لأجلها.\n\n٣٢٢ - (٥٠١) - (٢/ ٣٧٤ - ٣٧٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَدَّوَيْهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ ثُوَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَهْلِ قُبَاءَ عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَشْهَدَ الجُمُعَةَ مِنْ قُبَاءَ\".\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا وَلا يَصِحُّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَلَا يَصِحُّ فِي هَذَا البَابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قَالَ: \"الجُمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيلُ إِلَى أهْلِهِ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، إِنَّمَا يُرْوَى مِنْ حَدِيثِ مُعَارِكِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، وَضَعَّفَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القَطَّانُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ المَقْبُرِيَّ، فِي الحَدِيثِ. قالَ: وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ عَلَى مَنْ تَجِبُ الجُمُعَةُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَجِبُ الجُمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى مَنْزِلِهِ. وقالَ بَعْضُهُمْ لَا تَجِبُ الجُمُعَةُ إِلَّا عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"آوَى\": بالقَصْر؛ لأنَّه بمَعْنى انْضَمَّ، وبالمَدِّ مُتَعَدٍّ بمعنى ضَمَّ، وقد يُعْكَس، والمعنى الجُمُعَة واجِبةٌ على مَنْ كان بَيْنَ وَطْنِه وبين مَوْضِع الصَّلاةِ مَسافةٌ يمكِنُه الرُّجُوْعُ إلى وَطْنِه قَبْلَ اللَّيْل. \"مجمع\" (^١).\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ١/ ١٢٠، ١٢١.","vol":"1","page":451},{"text":"<span data-type='title' id=toc-317>بَابُ مَا جَاءَ فِي الخُطْبَةِ عَلَى المِنْبَر</span>\n\n٣٢٣ - (٥٠٥) - (٢/ ٣٧٩ - ٣٨٠) حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الفَلَّاسُ الصيرفيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وَيَحْيَى بْنُ كثِيرٍ أَبُو غَسَّانَ العَنْبَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ العَلاءِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ \"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْع، فَلَمَّا اتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ المِنْبَرَ حَنَّ الجِذْعُ حَتَّى أَتَاهُ فَالتَزَمَهُ، فَسَكَنَ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَنَسٍ، وَجَابِرٍ، وَسَهْلٍ بن سَعْدٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. وَمُعَاذُ بْنُ العَلَاءِ هُوَ بَصْرِيٌّ، وَهُوَ أَخُو أَبِي عَمْرِو بْنِ العَلَاءِ.\n\n• قوله: \"الجِذْع\": - بكَسْر الجِيْم، وسكونِ مُعْجَمة - واحدُ جُذُوْعِ النَّخْل.\n• قوله: \"حَنَّ\"، أي: اشْتَاقَ وظَهَر منه صوتُ المُشْتَاق إلى شَيْءٍ، وأصْلُه تَرْجِيْعُ النَّاقَة صوتَها إثْرَ وَلَدِها \"مجمع\" (^١).\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ١/ ٥٩٥.","vol":"1","page":452},{"text":"<span data-type='title' id=toc-318>بَابُ مَا جَاءَ فِي قَصْر الخُطْبَةِ </span>(^١)\n\n٣٢٤ - (٥٠٧) - (٢/ ٣٨٢ - ٣٨١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَهَنَّادٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: \"كنْتُ أُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا، وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"قَصْدًا\": أصْلُ القَصْد الاسْتِقَامةُ فِي الطَّرِيْق، قال اللهُ تَعَالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ (^٢) ثُمَّ اسْتُعِيْر للتَّوَسُّط، أي: كانَتْ صَلاتُه مُتَوَسِّطَةً لَا فِي غايةِ الطُّوْل ولا فِي القَصْر، وهو لَا يَقْتَضِي تَسَاوِي الخُطْبَة والصَّلاةِ.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي قَصْدِ الخُطْبَةِ.\n(^٢) النحل: ٩.","vol":"1","page":453},{"text":"<span data-type='title' id=toc-319>بَاب [مَا جَاءَ] فِي اسْتِقْبَالِ الإمَامِ إذَا خَطَبَ</span>\n\n٣٢٥ - (٥٠٩) - (٢/ ٣٨٣ - ٤٣٨) حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ مَنْصُوِرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: \"كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اسْتَوَى عَلَى المِنْبَرِ اسْتَقْبَلْنَاه بِوُجُوهِنَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ ابْنِ عُمَرَ. وَحَدِيثُ مَنْصُورٍ لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْن الفَضْلِ بْن عَطَيَّةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ ضَعِيفٌ ذَاهِبُ الحَدِيثِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: يَسْتَحِبُّونَ اسْتِقْبَاكَ الإِمَامِ إِذَا خَطَب، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَلَا يَصِحُّ فِي هَذَا البَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ.\n\n• قوله: \"اسْتَقْبَلْنَاه\": لا بالتَّحَلُّقِ حول المنبر لِمَا سبَق من المنع عنه يوم الجُمعة بل بالتَّوَجُّه إليه في الصُّفوف، وحديث أبي سعيد: \"أن النَّبِيَّ ﷺ جَلَسَ يَوْمًا عَلَى المِنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَه\" رواه البخاري (^١) يمكن حَمْلُهُ على غير الجُمعةِ. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) راجع: صحيح البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب: هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة، ح: ٣٩٠٤.","vol":"1","page":454},{"text":"<span data-type='title' id=toc-320>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّكْعَتَيْن إذَا جَاءَ الرَّجُلُ وَالإمَامُ يَخْطُبُ</span>\n\n٣٢٦ - (٥١١) - (٢/ ٣٨٥ - ٣٨٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ عِيَاضِ بْنٍ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، دَخَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَمَرْوَانُ يَخْطُبُ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَجَاءَ الحَرَسُ لِيُجْلِسُوه، فَأَبَى حَتَّى صَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَيْنَاهُ، فَقُلْنَا: رَحِمَكَ اللهُ، إِنْ كادُوا لَيَقَعُوا بِكَ، فَقَالَ: مَا كنْتُ لأترُكهُمَا بَعْدَ شَيْءٍ رَأَيْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ ذَكرَ \"أَنَّ رَجُلًا جَاءَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي هَيْئَةٍ بَذَّةٍ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَأَمَرَه، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ\".\nقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يُصَلِّي رَكعَتَيْنِ إِذَا جَاءَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ وَكَانَ يَأْمُرُ بِهِ، وَكَانَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ يَرَاهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَسَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا فِي الحَدِيثِ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا دَخَلَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ وَلَا يُصَلِّي، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ، وَالقَول الأوَّلُ أَصَحُّ.\nحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا العَلَاءُ بْنُ خَالِدٍ القُرَشيُّ، قَالَ: رَأَيْتُ الحَسَنَ البَصْرِيَّ دَخَلَ المَسْجِدَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ، إِنَّمَا فَعَلَ الحَسَنُ اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ، وَهُوَ رَوَى عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا","vol":"1","page":455},{"text":"الحَدِيثَ.\n\n• قوله: \"الحَرَسُ\": هم خَدم السُّلْطَان المُرَتَّبُوْنَ لحِفْظه.\n• وقوله: \"يُجْلِسُوْه\": من الإجْلاس.\n• وقوله: \"إنْ كَادُوْا\": كلمةُ \"إنْ\" مُخَفَّفَةٌ منَ الثَّقِيْلَة، أي: أن الشَّأْن كادُوْا ليُتْبِعُوا بكُم بالضَّرْب أو السَّبِّ.\n• وقوله: \"بَذَّةٍ\": - بفتح الباء الموحَّدة، وتَشْديد الذَّال المُعجمَة - أي: سَيِّئةٌ تَدُلُّ على الفَقْر.","vol":"1","page":456},{"text":"<span data-type='title' id=toc-321>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الكَلَامِ وَالإمَامُ يَخْطُبُ</span>\n\n٣٢٧ - (٥١٢) (٢/ ٣٨٧ - ٣٨٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّب، عَنْ أَبى هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ قَالَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ: أنْصِتْ، فَقَدْ لَغَا\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: كَرِهُوا لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، وَقَالُوا: إِنْ تَكَلَّمَ غَيْرُهُ فَلا يُنْكِرْ عَلَيْهِ إِلَّا بِالإِشَارَةِ. وَاخْتَلَفُوا فِي رَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ: فَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي رَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، وَهُوَ قَول أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَكَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ ذَلِكَ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ.\n\n• قوله: \"وَالإِمَامُ يَخْطُبُ\": جُمْلَةٌ حَالِيَةٌ، وهِيَ تَدُلُّ بالمَفْهُوْم عندَ القَائِل به عَلى أن الوُجُوْبَ الإنْصِاتُ من وَقْتِ الشُّرُوْع فِي الخُطْبَة لَا من وَقْتِ خُرُوْج الإمام.\n• وقوله: \"أنْصِتْ\": مقول القَول، وهو أمر من الإنْصَاتِ، ومَعْنَاه السُّكُوْت للاسْتِمَاع، أي: أسْكُتْ لتَسْتَمِع الخُطْبَة.\n• وقوله: \"فَقَدْ لَغَا\"، أي: ومَنْ لَغَا حُرِمَ فَضِيْلَةَ الجُمُعَة وإنْ أجْزَأتْ صلاتُه كما جاء فِي بَعْضِ الرِّوَايات (^١) مُصَرَّحًا.\n_________\n(^١) راجع: سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب: فضل الجمعة، ح: ١٠٥١.","vol":"1","page":457},{"text":"<span data-type='title' id=toc-322>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّخَطِّي يَوْمَ الجُمُعَةِ</span>\n\n٣٢٨ - (٥١٣) - (٢/ ٣٨٩ - ٣٨٨) حَدَّثَنَا أَبُو كرَيْبٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الجُمُعَةِ اتَّخَذَ جِسْرًا إِلَى جَهَنَّمَ\".\nقَالَ: وفي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الجُهَنيِّ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ بْن سَعْدٍ.\nوَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: كرِهُوا أَنْ تَخَطَّى الرَّجُلُ رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَشَدَّدُوا فِي ذَلِكَ. وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ وَضَعَّفُوه مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.\n\n• قوله: \"اتُّخِذَ جِسْرًا … \" إلخ، على بناءِ المَفْعُولِ، أي: أنَّه يُجْعَلُ جِسْرًا على طريق جهنَّمَ ليُوْطَأ ويُتَخَطَّى كما تَخَطَّى رقابَ النَّاس.\nوعلى بناءِ الفَاعِل، أي: أنَّه يَجْعَل نَفْسَه جِسْرًا بمَعْنى أنَّه يَفْعَل فِعْلًا يُؤدِّيْ إلى ذَلِك، أيْ: الجَعْل. ومَرْجِعُ الوَجْهَيْن واحدٌ، والتَّعْبِيْر بالمُضِيِّ للإشْعَار بتَحَقُّقِه. ويُمْكِن أنْ يُقَال على تَقْدِيْر البِنَاء للفَاعِل أنَّه اتَّخَذ لنَفْسِه جِسْرًا يَمْشِي عَلَيه إلى جَهَنَّم، أي: أن فِعْلَه مَسْلكٌ إلى جَهَنَّم.","vol":"1","page":458},{"text":"<span data-type='title' id=toc-323>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الاحْتِبَاءِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ</span>\n\n٣٢٩ - (٥١٤) - (٢/ ٣٩٠ - ٣٩١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ حَدَّثَنِي أَبُو مَرْحُومٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الحِبْوَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَأَبُو مَرْحُومٍ اسْمُهُ: عَبْد الرَّحِيمِ بْنُ مَيْمُونٍ. وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ الحِبْوَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ. وَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ بَعْضُهُمْ مِنْهُمْ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَغَيْرُهُ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ لَا يَرَيَانِ بِالحِبْوَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ بَأْسًا.\n\n• قوله: \"نَهَى عَنِ الحِبْوَةَ\": - بَضَمِّ الحَاء، وكَسْرِها - اسمٌ من الاحْتِبَاء، وهو جمعُ الظَّهْر والسَّاقَيْن بِثَوْبٍ أو غيرِه وقد يَكُونُ باليَدَين؛ وذلك لأنَّه يَجْلِب النَّوْمَ فيَلْهَي عَنِ الخُطْبَة ويَنْقُض الوضوءُ.","vol":"1","page":459},{"text":"<span data-type='title' id=toc-324>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ رَفْعِ الأيْدِي عَلَى المِنْبَر</span>\n\n٣٣٠ - (٥١٥) - (٢/ ٣٩١ - ٣٩٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنَ رُوَيْبَةَ الثَقَفِيُّ، وَبِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ يَخْطُبُ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ، فَقَالَ عُمَارَة: قَبَّحَ اللهُ هَاتَيْنِ اليُدَيَّتَيْن القُصَيَّرَتَيْنِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ وَمَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ هَكَذَا وَأَشَارَ هُشَيْمٌ بِالسَّبَّابَةِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"قَبَّحَ اللهُ هَاتَيْنِ\": دعاءٌ عليه. \"واليُدَيَّتَيْنِ\": تَثْنيةٌ لصيغة اليَدِ، وهو اليُدَيَّةُ بإظْهار التَّاء. و\"القُصَيَّرَتَيْنِ\": - بتشديد الياء - تصغير القصيرة. وإشارتُه صلى اللهُ تعالى عليه وسلم لعَلَّه كانتْ وقتَ التَّشَهُّد إلى التَّوَجُّهِ. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":460},{"text":"<span data-type='title' id=toc-325>بَابُ مَا جَاءَ فِي الكَلَامِ بَعْدَ نُزُولِ الإمَامِ مِنَ المِنْبَر</span>\n\n٣٣١ - (٥١٧) - (٢/ ٣٧٩ - ٣٨٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَلَّمُ بِالحَاجَةِ إِذَا نَزَلَ عَنِ المِنْبَرِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: وَهِمَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ فِي هَذَا الحَدِيثِ. وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاة فَأَخَذَ رَجُلٌ بِيَدِ النَّبِيِّ ﷺ فَمَا زَالَ يُكَلِّمُهُ حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ القَوْمِ.\nقَالَ مُحَمَّدٌ: وَالحَدِيثُ هُوَ هَذَا، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ رُبَّمَا يَهِمُ فِي الشَّئِ، وَهُوَ صَدُوق، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهِمَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ فِي حَدِيثِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي\". قَالَ مُحَمَّدٌ: وَيُرْوَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، فَحَدَّثَ حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاة فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي\" فَوَهِمَ جَرِيرٌ، فَظَنَّ أَنَّ ثَابِتًا حَدَّثَهُمْ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"يُكَلَّمُ بِالحَاجَةِ\": على بناءِ المَفْعُول ليكونَ موافِقًا لحديث \"فَمَا زَالَ يُكَلَّمُ\".","vol":"1","page":461},{"text":"<span data-type='title' id=toc-326>بَابُ مَا جَاءَ [فِي] مَا يَقْرَأُ [به] فِي صَلَاةِ الْصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n\n٣٣٢ - (٥٢٠) - (٢/ ٣٩٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السَّجْدَةَ، وَ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ (^١).\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ سَعْدٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وشعبةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مُخَوَّلٍ.\n\n• قوله: \"تَنْزِيلُ، السَّجْدَةَ\": قال عُلماءُنا: لَا دلالةَ فيه على المُدَاوَمَة عليهما، نعم قد ثَبَتَ قراءَتُهما فينبغي للأئمةِ قِرَاءَتُهما ولا يحسن هَجْرُهمَا مرَّةً.\n_________\n(^١) الإنسان: ١.","vol":"1","page":462},{"text":"<span data-type='title' id=toc-327>بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الجُمُعَةِ وَبَعْدَهَا</span>\n\n٣٣٣ - (٥٢١) - (٢/ ٣٩٩) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ كَانَ مِنْكمْ مُصَلِّيًا بَعْدَ الجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: \"كنَّا نَعُدُّ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ ثَبْتًا فِي الحَدِيثِ\".\nوَالعَمَل عَلى هَذا عِندَ بَعْضِ أهْلِ العِلمِ. وَرُوِي عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعودٍ: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الجُمُعَةِ أَرْبَعًا، وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِب ﵁ أَنَّهُ أَمَرَ أنْ يُصَلَّى بَعْدَ الجُمُعَةِ رَكَعَتَيْنِ، ثمَّ أرْبَعًا.\nوَذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ إِلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وقَالَ إِسْحَاقُ: إِنْ صَلَّى فِي المَسْجِدِ يَوْمَ الجُمُعَةِ صَلَّى أَرْبَعًا، وَإِنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ رَكعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: \"مَنْ كانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا بَعْدَ الجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا\".\nقال أبُوْ عِيْسَى: وَابْنُ عُمَرَ هُوَ الذِي رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ \"كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَابْنُ عُمَرَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ صَلَّى فِي المَسْجِدِ بَعْدَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّى بَعْدَ الرَّكعَتَيْنِ أَرْبَعًا، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ.","vol":"1","page":463},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ صَلَّى بَعْدَ الجُمُعَةِ رَكعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعًا.\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَنَصَّ لِلْحَدِيثِ مِنَ الزُّهْرِيِّ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنْهُ إِنْ كَانَتِ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ عِنْهُ بِمَنْزِلَةِ البَعْرِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: كَالنَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَسَنَّ مِنَ الزُّهْرِيِّ.\n\n• قوله: \"أبُوْ عِيْسَى وَابْنُ عُمَرَ هُوَ الَّذِي … \" إلخ، أرادَ أن ما ذَكَر أبو إسحاقَ في التَّوْفِيق بالنَّظْر إلى فِعْل ابن عُمَر، وأمْرِ عليٍّ أنْ يُقَالَ: إنَّ الرَّكْعَتَيْن من الرَّوَاتِب المُؤكَّدَة بعدَ صلاةِ الجُمْعة كالتَّابِعَة لها بِحَيْث يُمْكن عَدُّها من الجمعة تَجَوُّزًا، أو الأرْبع من المَنْدُوبات بعدَهُمَا، فالمرادُ بقوله: \"مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا بَعْدَ الجُمُعَةِ\"، أي: بعدَ أداءِ صلاتِها معَ تَوَابِعِها، فاعْتُبِر الكُلُّ جمعةً تَجَوُّزًا، أو الأمرُ بالأربع أمرٌ\nنُدبٍ بعدَ ذلك.\nويُمْكن التَّوْفِيْقُ أيضًا بأنَّه وَاظَب مع الرَّكْعَتَيْن تَخْفِيْفًا فهُمَا مؤكَّدَتَان، وندب إلى أرْبع فجَمَع عليٌّ وابنُ عُمَر بينَ الأمْرَيْن عَمَلًا بالفَعْل والقَوْل. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":464},{"text":"<span data-type='title' id=toc-328>بَابٌ فِيمَنْ يُدْركُ مِنَ الجُمُعَةِ رَكْعَةً</span>\n\n٣٣٤ - (٥٢٤) - (٢/ ٤٠٢ - ٤٠٣) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَغَير وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، قَالُوا: مَنْ أَدْرَكَ رَكعَةً مِنَ الجُمُعَةِ صَلَّى إِلَيْهَا أُخْرَى، وَمَنْ أَدْرَكَهُمْ جُلُوسًا صَلَّى أَرْبَعًا، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\n\n• قوله: \"مَنْ أَدْرَكَ … \" إلخ، هذا بإطْلَاقِه يَشْمَل الجُمْعةَ، فيلزَمُ أن مُدْركَ رَكْعةٍ من الجُمُعَة مُدْركٌ لها، وبمَفْهُومِه يَدُلُّ على أن من لَمْ يُدْرِك ركعةً بل دُوْنَها فهو غيرُ مُدْرِكٌ. ومن لم يُدْرِكِ الْجُمْعَة يُصَلِّي أربعًا بخِلافِ من لم يُدْرِك الظُّهْرَ ونحوَه، فإنَّه يصلِّيْ الظُّهْرَ بعَيْنِه، وهذا ما نَقَلَه المُصَنِّف عن العُلماء. فلا يريد أن إطلاقَ الحَديث يُفِيْد أن حُكْم جَمِيْع الصَّلَواتِ وَاحِدٌ، وحُكْم سَائر الصَّلَوَات أنَّه إذَا أدْرَكَ ركعةً مع الإمام يُصَلِّي ما سَبَقَ به الإمامُ ولا يزِيْدُ علَى ذلك فكيفَ يَزِيْدُ بالجُمْعَة بإطْلاقِ الْحَدِيْثِ؟\nوعلماءنا قالوا: يُصَلِّي ركعتين وإنْ أدْرَكَ الإمامَ في القَعْدَة","vol":"1","page":465},{"text":"لحديث \"مَا أدْرَكْتُمْ فَصَلُّوْا، وَمَا فَاتَكُم فَأتِمُّوْا\" (^١) والمَفْهومُ عندَهم لَا عِبْرةَ به، ولو كانَ مُعْتبَرًا لَا يُقَدَّمُ عَلَى الصَّرِيْحِ فِي البابِ. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) راجع صحيح البخاري: ١١٥، ح: ٦٣٦، وصحيح مسلم: ٢٤٤، ح: ٦٠٢، وسنن الترمذي: ١٢٥، ح: ٣٢٧، وسنن أبي داود: ٩٧، ح: ٥٧٣، وسنن النسائي: ١٣٤، ح: ٨٦٣، وسنن ابن ماجه: ١١٧، ح: ٧٧٥.","vol":"1","page":466},{"text":"<span data-type='title' id=toc-329>بَاب [مَا جَاءَ] فِي القَائِلَةِ يَوْمَ الجُمُعَة</span>\n• \"القَائِلَة\": وقتُ الظَّهِيرَة والنَّوْم فيها والاسْتِرَاحة بِها و[هو] المرادُ هُنا، ويُطْلَق على ذلكَ المَقِيْل والقَيْلُولة. قال فِي \"المَجْمع\": المَقِيل والقَيْلُولة: الاسْتِرَاحةُ نِصْفَ النَّهَار وإنْ لم يَكُنْ مَعَها نَوْمٌ (^١).\n\n٣٣٥ - (٥٢٥) - (٣/ ٤٠٢ - ٤٠٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِم، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: \"مَا كُنَّا نَتَغَدَّى فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَا نَقِيلُ إِلَّا بَعْدَ الجُمُعَةِ\".\nقَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ ﵁. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"نَتَغَدَّى\": - بالغَين المُعْجَمة، ثُمَّ الدَّال المُهْمَلة - من الغَدَاء، وهو مَا يُؤْكَل أوَّلَ النَّهَار، أي: ما كُنَّا نَأكُل أوَّل النَّهَار. \"وَلا نَقِيْل\": - بفتح النُّون - أي: لَا نَسْتَريْح وقد نَصَفَ النهارُ إلا بعدَ الْجُمْعَة، وظَاهِره أن صَلاةَ الْجُمْعة كانَتْ قبلَ الزَّوَال، وبه يقول أحمدُ. والجمهورُ حَمَلوه على أنَّه كنايةٌ عن التَّبْكِيْر، ومَعْناه أنَّهُم كَانُوا يبدَأوْن بالصَّلاةِ ويَشْتَغِلُون بِها بالاغْتِسَال، واسْتِعْمَال الطِّيْب، والدُّهْن، وغير ذلك، والذَّهَابِ أوَّل الوَقْت بل قَبْلَ الوَقْت إلى المَسْجِد فيَفُوْتُهم بذلك الغَدَاءُ فِي وَقْتِه، وكذَا الاسْتِرَاحة والنَّوْمُ المُعْتَاد نصفَ النَّهَار، فإذَا رَجَعُوا عن الجُمْعَة يَسْتَدْرِكُوْن ما فاتَهُمْ من الأكْل والاسْتِرَاحَة والنَّوْم، وإنْ كانَ ذلك الطَّعَام والنَّوْم لَا يُطْلَق عليه اسمُ الغَدَاء أو القَيْلُوْلة حين يَسْتَدْرِكُوْنَه. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٤/ ٣٥٢.","vol":"1","page":467},{"text":"<span data-type='title' id=toc-330>بَابٌ فِيمَنْ يَنْعَسُ يَوْمَ الجُمُعَةِ … إلخ </span>(^١)\n\n٣٣٦ - (٥٢٦) - (٢/ ٤٠٤) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَة بْن سُلَيْمَانَ، وَأَبُو خَالِدٍ الأحْمَرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا نَعَسَ أَحَدُكمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَلْيَتَحَوَّلْ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"فَلْيَتَحَوَّلْ\"، أي: ليَنْتَقِل إلى مَحَلٍّ آخر يَسْتَعينُ به على دَفْع النُّعَاس. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابٌ مَا جَاءَ فِيمَنْ نَعَسَ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَنَّهُ يَتَحَوَّلُ مِنْ مَجْلِسِهِ.","vol":"1","page":468},{"text":"<span data-type='title' id=toc-331>بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّفَر يَوْمَ الجُمُعَةِ</span>\n\n٣٣٧ - (٥٢٧) - (٥/ ٧٥٢ - ٤٠٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الحَجَّاجِ، عَنْ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ فِي سَرِيَّةٍ، فَوَافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَغَدَا أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: أَتَخَلَّفُ فَأُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَلَمَّا صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ رَآهُ، فَقَالَ: \"مَا مَنَعَكَ أَنْ تَغْدُوَ مَعَ أَصْحَابِكَ؟، فَقَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَكَ ثُمَّ أَلْحَقَهُمْ، فَقَالَ: لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيْعًا مَا أَدْرَكْتَ فَضْلَ غَدْوَتهِمْ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينى: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: وَقَالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَسْمَع الحَكَمُ مِنْ مِقْسَمٍ إِلَّا خَمْسَةَ أَحَادِيثَ، وَعَدَّهَا شُعْبَةُ، وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيثُ فِيمَا عَدَّ شُعْبَةُ وَكَأَنَّ هَذَا الحَدِيثَ لَمْ يَسْمَعْهُ الحَكَمُ مِنْ مِقْسَمٍ.\nوَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي السَّفَرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمْ بَأْسًا بِأَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي السَّفَرِ مَا لَمْ تَحْضُرِ الصَّلَاة. وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَصْبَحَ فَلَا يَخْرُجْ حَتَّى يُصَلِّيَ الجُمُعَةَ.\n\n• قوله: \"فِي سَرِيَّةٍ\": السَّرِيَّةُ: طائِفةٌ من الجَيْشِ أقْصَاها أربعُ مائةٍ. \"فَغَدَا\"، أي: خَرَجُوْا وسَارُوْا أوَّلَ النَّهَار. فقال: \"أَتَخَلَّفُ\"، أي: قال في نَفْسِه ونَوَى أنْ يَتَخَلَّفَ. \"وَالْغُدْوَة\": هُوَ السَّيْر أوَّلَ النَّهَار ما بينَ صَلاةِ الغَدَاة وطُلُوْعِ الشَّمْسِ.","vol":"1","page":469},{"text":"<span data-type='title' id=toc-332>أَبْوَابُ العِيدَيْن [عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-333>[بابُ مَا جَاءَ فِي المَشْيِ يَوْمَ العِيدِ]</span>\n\n٣٣٨ - (٥٣٠) - (٢/ ٤١٠ - ٤١١) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الفزاريُّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيِّ بن أبي طَالِب، قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى العِيدِ مَاشِيًا، وَأَنْ تَأْكُلَ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ: يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ إِلَى العِيدِ مَاشِيًا وَأَنْ يَأْكُلَ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ لصلاةِ الفطرِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَرْكَبَ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ.\n\n• قوله: \"مِنَ السُّنَّةِ\": وهذَا له حُكْمُ الرَّفْع عِنْدَهُمْ، نَعَم الأكْلُ قَبْلَ الخُرُوْج مَخْصُوْصٌ بعِيْدِ الفِطْر.","vol":"1","page":470},{"text":"<span data-type='title' id=toc-334>بَابٌ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ </span>(^١)\n\n٣٣٩ - (٥٣١) - (٢/ ٤١١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ بْنِ عَاصِمٍ بن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: \"كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ يُصَلُّونَ فِي العِيدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ ثُمَّ يَخْطبُونَ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ صَلاةَ العِيدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ. وَيُقَالُ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ بْنُ الحَكَمِ.\n\n• قوله: \"وَيُقَالُ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ خَطَبَ … \" إلخ، روى مُسْلمٌ (^٢) عن طَارِق بن شِهَابٍ: \"أوَّلُ مَنْ بَدَأ بَالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيْدِ قَبْلِ الصَّلاةِ مَرْوَانُ\". قيل: إنَّهم كانُوْا يَتَعَمَّدُوْن تَرْكَ سِمَاع خُطْبَةِ مروانَ وأضْرَابِه لِمَا فِيْها مِنْ سَبِّ مَنْ لَا يسْتَحِقُّ السَبَّ، والإفراط في مدْحِ بعضِ النَّاس، فأرادَ مروانُ (^٣) بذلك أنْ يَسمَعُوا خُطْبَته.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ.\n(^٢) راجع صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب: بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، وأن الإيمان يزيد وينقص …، ح: ٤٩.\n(^٣) هو: مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي =","vol":"1","page":471},{"text":"وقد رُوِي أن عثمانَ قدَّم الخطبةَ أيضًا لإدْرَاك النَّاسِ الصَّلاةَ حينَ رآهم قد فاتَتْهم الصَّلاةُ مرَّةً، فإن ثَبَتَ ذلك فلعَلَّه كانَ أحْيانًا، فلَعَلَّ ذلك لمَصْلَحَة النَّاس ولم يَتَّخِذْه عادةً كمروان. والله تعالى أعلم.\n_________\n= الأموي، ولد بعد الهجرة بسنتين، ولم يصح له سماع من النبي ﷺ. روى عن زيد بن ثابت، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وأبي هريرة. روى عنه سعيد بن المسيب، وسهل بن سعد الساعدي، وعروة بن الزبير وغيرهم. كان كاتبا لعثمان. ولي إمرة المدينة لمعاوية، وبويع له بالخلافة بعد موت معاوية بن يزيد بن معاوية. مات بدمشق في رمضان سنة خمس وستين. راجع لترجمته: طبقات ابن سعد: ٧/ ٣٩، الاستيعاب في أسماء الأصحاب: ٢/ ٢٢٤، تهذيب الكمال: ٢٧/ ٣٨٧، الكامل في التاريخ: ٤/ ١٣، سير أعلام النبلاء: ٣/ ٤٧٦.","vol":"1","page":472},{"text":"<span data-type='title' id=toc-335>بَابُ [مَا جَاء] فِي الْقِرَاءَةِ فِي الْعِيدَيْن</span>\n\n٣٤٠ - (٥٣٣) - (٢/ ٤١٣ - ٤١٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي العِيدَيْنِ وَفِي الجُمُعَةِ: بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (^١) وَ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (^٢) وَرُبَّمَا اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَيَقْرَأ بِهِمَا\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهَكَذَا رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمِسْعَرٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْتَشِرِ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ.\nوَأَمَّا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فَيُخْتَلَفُ عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَةِ، يُرْوَى عَنْهُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَلَا نَعْرِفُ لِحَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِيهِ.\nوَحَبِيبُ بْنُ سَالِمٍ هُوَ مَوْلَى النُّعْمَانِ بْنُ بَشِيرٍ، وَرَوَى عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَحَادِيثَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْتَشِرِ نَحْوُ رِوَايَةِ هَؤُلاءِ.\nوَرُوِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقرَأ فِي صَلَاةِ العِيدَيْنِ بِـ:\n_________\n(^١) الأعلى: ١.\n(^٢) الغاشية: ١.","vol":"1","page":473},{"text":"﴿ق﴾ (^١) و﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ (^٢)، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ.\n\n• قوله: \"وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ\": والظَّاهِر في مِثْله القَوْل بالأمْرَيْن لثُبْوتِهِما وعَدَم التَّعَارض بَيْنَهما.\n\n٣٤١ - (٥٣٤) - (٢/ ٤١٥) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ضَمْرَةَ بْن سَعِيدٍ المَازنِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتبَةَ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطاب، سَأَل أبَا وَاقِدٍ الليثِيَّ مَا كَانَ رَسُول اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهِ فِي الفِطر وَالأضْحَى؟ قَالَ: \"كَانَ يَقْرَأُ بِـ: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ (^٣) و﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ (^٤).\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"مَا كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ … \" إلخ، قال الباجِي (^٥):\n_________\n(^١) سورة \"ق\": ١.\n(^٢) سورة القمر: ١.\n(^٣) سورة: \"ق\": ١.\n(^٤) سورة القمر: ١.\n(^٥) هو: الإمام العلامة القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي المالكي القرطبي الأندلسي الباجي، أصله من \"بطليوس\"، ولد في \"باجه\" بالأندلس يوم الثلاثاء، النصف من ذي القعدة سنة ثلاث وأربع مائة، رحل إلى الحجاز سنة ٤٢٦ هـ، فمكث ثلاثة أعوام، وأقام ببغداد ثلاثة أعوام، وبالموصل عاما، وفي دمشق وحلب مدة. وعاد إلى الأندلس، فولي القضاء في بعض أنحائها. من مؤلفاته: \"السراج في علم الحجاج\"، و\"إحكام الفصول في أحكام الأصول\"، و\"المنتقى\"، وغيرها. توفي بالمرية ليلة الخميس، التاسع عشر من رجب، سنة أربع وسبعين وأربع مائة. راجع لترجمته: وفيات الأعيان: ٢/ ٤٠٨، سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٣٥، تذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٧٨.","vol":"1","page":474},{"text":"يحتمل أنَّه سَأله اخْتِيارًا أو نَسِي فأرادَ أن يَتَذَّكر (^١).\nوقال النَّوْوي: يحتَمِل أنَّه اشْتبَه عليه، أو أرادَ إعْلامَ النَّاس بذلك، أو نحوَ هذا من المَقَاصِد (^٢).\nقالوا: ويَبْعُد أن عمرَ لم يَعْلَمْ ذلكَ مع شُهُوْدِه صلاةَ العِيْد معَ رسُوْلِ اللهِ صلى اللهُ تعالى عليه وسلَّم وقرْبه منه.\n_________\n(^١) راجع: المنتقى شرح الموطأ للباجي: ٢/ ٣٥٦.\n(^٢) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي: ٦/ ١٨٢.","vol":"1","page":475},{"text":"<span data-type='title' id=toc-336>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي التَّكْبير فِي العِيدَيْن</span>\n\n٣٤٢ - (٥٣٦) - (٢/ ٤١٦ - ٤١٧) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو عَمْرٍو الحَذَّاءُ المَدِينيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نَافِعِ الصَّائِغُ، عَنْ كَثِيرِ بْن عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَبَّرَ فَي العِيدَيْنِ فِي الأُوَلَى سَبْعًا قَبْلَ القِرَاءَةِ، وَفِي الآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ القِرَاءَةِ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَدِّ كثِيرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا البَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ المُزَنِيُّ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْض أَهْل العِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبيِّ. ﷺ، وَغَيْرِهِمْ. وَهَكَذْا رُوِيَ عَنْ أَبِي هرَيْرَة أَنَّهُ صَلى بِالمَدِينَةِ نَحْوَ هَذِهِ الصَّلاةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ المَدِينَةِ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَرُوِي عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعودٍ، أَنَّهُ قال فِي التَّكْبِيرِ فِي العِيدَيْنِ: تِسْعَ تَكْبيرَاتٍ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى: خَمْسًا قَبْل القِرَاءَةِ، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ يَبْدَأُ بِالقِرَاءَةِ ثُمَّ يُكَبَّرُ أَرْبَعًا مَعَ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوُ هَذَا وَهُوَ قَول أَهْلِ الكُوفَةِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ.\n\n• قوله: \"وَرُوِي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ … \" إلخ، ومثلُ هذا لَا يكونُ رأيًا بل سِمَاعًا فَحُكْمُه الرَّفْعُ، فصَحَّ الأخذُ بالأمْرَيْن.","vol":"1","page":476},{"text":"<span data-type='title' id=toc-337>بَابٌ لَا صَلَاةَ قَبْلَ الْعِيدَيْن وَلَا بَعْدَهما </span>(^١)\n\n٣٤٣ - (٥٣٧) - (٢/ ٤١٧ - ٤١٨) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: أنْبَأنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الفِطْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَدْ رَأَى طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ الصَّلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ العِيدَيْنِ وَقَبْلَهَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَالقَول الأوَّلُ أَصَحُّ.\n\n• قوله: \"ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ … \" إلخ، كلمةُ \"ثُمَّ\" لتأخِيْر الإخْبَار إذْ لَا يَصِحُّ التَّأخِير بالنَّظْر إلى عَدَم الصَّلاةِ قَبْلَها، وضميرُ \"قَبْلَها\" لصَلاةِ العِيْد المَفْهومَة لَا للرَّكْعَتين المَذْكُورَتَين صريحًا.\n\n٣٤٤ - (٥٣٨) - (٢/ ٤١٨ - ٤١٩) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثنَا وَكيعٌ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيِّ، عَنْ أَبي بَكْرِ بْن حَفْصٍ وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ بْن سَعْدِ بْنِ أبِي وَقاصٍ، عَنْ ابْنِ عمَرَ أَنَّهُ خَرَجَ في يَوْمَ عِيدٍ فلمْ يُصَلِّ قبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا،\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَاب مَا جَاءَ لَا صَلَاةَ قَبْلَ الْعِيدِ وَلَا بَعْدَهَا.","vol":"1","page":477},{"text":"وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَهُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• وقوله: \" [فَلَمْ] يُصَلِّ قَبْلَهَا\": يحتمل التَّقْيِيْد بالمُصَلِّي والإطْلاقَ، وأمَّا بَعْدَها فمُقَيَّدٌ برِوَاية ابْن مَاجَة (^١) بإسْنادٍ حسَنٍ أنَّه \"صَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنَ حِيْنَ رَجَعَ\" (^٢). وقال بعضٌ: الحَاصِل أن صلاةَ العِيْد لَمْ يَثْبُتْ لهَا سُنَّةٌ قبلَها ولا بعْدَها، وأمَّا مُطْلَق النَّفْل فلَمْ يَثْبُت مَنْعُه. قلت: والأحْسَن الاتِّبَاعُ.\n_________\n(^١) هو: الحافظ الحجة، المفسر الكبير أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة الربعي القزويني، مصنف كتاب \"السنن\"، ولد سنة تسع ومائتين، ارتحل إلى الحجاز، والشام، والعراق، ومصر، والرِّيِّ لطلب الحديث وسمع الكثير يطول ذكرهم. كان حافظا، ناقدا، صادقا، واسع العلم، له مصنفات في السنن، والتفسير والتاريخ. توفي يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء لثمان بقين من شهر رمضان سنة ثلاث وسبعين ومائتين. راجع لترجمته: المنتظم: ١٢/ ٢٥٨، وفيات الأعيان: ٤/ ٢٧٩، تهذيب الكمال: ٢٧/ ٤٠، سير أعلام النبلاء: ١٣/ ٢٧٧.\n(^٢) راجع: سنن أبي داود، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها، ح: ١٢٩٣.","vol":"1","page":478},{"text":"<span data-type='title' id=toc-338>بَاب [مَا جَاءَ] فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي العِيدَيْن</span>\n\n٣٤٥ - (٥٣٩) - (٢/ ٤١٩ - ٤٢٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ وَهُوَ ابْنُ زَاذَانَ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُخْرِجُ الأبْكَارَ، وَالعَوَاتِقَ، وَذَوَاتِ الخُدُورِ، وَالحُيَّضَ فِي العِيدَيْنِ، فَأَمَّا الحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ المُصَلَّى، وَيَشْهَدْنَ دَعْوَةَ المُسْلِمِينَ، قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ، قَالَ: \"فَلْتُعِرْهَا أُخْتُهَا مِنْ جَلَابِيبِهَا\".\n\n• قوله: \"الحُيَّضَ\": - بضمِّ حَاءٍ، وتشديدِ ياءٍ - جمعُ حائِضٍ وهو - بالنَّصب - معطوفٌ على الأبْكار، ولو قُرِئ - بكسر حَاءٍ، وفَتْحِ مُخفَّفَةٍ - على أنَّه جَمْعُ حَيْضٍ، وجُعِلَ معطوفًا على الخُدُوْر لكانَ له وَجْهٌ، لكن لَا يُنَاسِبُه قوله: \"فأمَّا الحُيَّض\" لأنَّه جمعُ حائِضٍ، وجَعْلُه جمعَ حَيْض على اعْتِبَار حَذْفِ المُضَافِ بعيدٌ جِدًّا معَ مُخَالَفَتِه الرِّوَايَةَ المَشْهُوْرَة.\n\n٣٤٦ - (٥٤٠) - (٢/ ٤٢٠ - ٤٢١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، بِنَحْوِهِ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا الحَدِيثِ، وَرَخَّصَ لِلنِّسَاءِ فِي الخُرُوجِ إِلَى العِيدَيْنِ وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ، وَرُوِي عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَنهُ قَالَ: أَكْرَه اليَوْمَ الخُرُوجَ لِلنِّسَاءِ فِي العِيدَيْنِ، فَإِنْ أَبَتِ المَرْأَة إِلَّا أَنْ تَخْرُجَ فَلْيَأْذَنْ لَهَا زَوْجُهَا أَنْ تَخْرُجَ فِي أَطْمَارِهَا الخُلْقَانِ وَلَا تَتَزَيَّنْ، فَإِنْ أَبَتْ أَنْ تَخْرُجَ كذَلِكَ فَلِلزَّوْجِ أَنْ","vol":"1","page":479},{"text":"يَمْنَعَهَا عَنِ الخُرُوجِ. وَيُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَوْ رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ المَسْجِدَ كمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بني إسرائيل. وَيُرْوَى عَنْ سُفيَانَ الثَّوْرِيِّ: أَنَّهُ كرِهَ اليَوْمَ الخُرُوجَ لِلنِّسَاءِ إِلى العِيدِ.\n\n• قوله: \"الطَّمْرُ\": الثَّوْبُ الخَلَقُ.","vol":"1","page":480},{"text":"<span data-type='title' id=toc-339>بَابٌ فِي خُرُوجِ النَّبيِّ ﷺ إلَى العِيدِ … إلخ</span>\n\n٣٤٧ - (٥٤١) - (٢/ ٤٢٤ - ٤٢٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى بْنُ وَاصِلِ بْنِ عَبْدِ الأعْلَى الكُوفِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ العِيدِ فِي طَرِيقٍ رَجَعَ فِي غَيْرِهِ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَبِي رَافِعٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَرَوَى أَبُو تُمَيْلَةَ، وَيُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنٍ عَبْدِ اللهِ.\nقَالَ: وَقَدْ اسْتَحَبَّ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ لِلإِمَامِ إِذَا خَرَجَ فِي طَرِيقٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي غَيْرِهِ اتِّبَاعًا لِهَذَا الحَدِيثِ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ كَانهُ أَصَحُّ.\n\n• قوله: \"رَجَعَ فِي غَيْرِهِ\": ذَكَرُوْا فيهِ أسْرَارًا مِنْ جُمْلتِه: إشْهَادُ الطَّرِيْقَيْن على الطَّاعَة بل إسْعَادُ الطَّرِيقَيْن للطَّاعَةِ فِيْهِمَا، وإحْيَاءهُما بذِكْر اللهِ تعالى المُتَعَال الجَلِيْل.\n• قوله: \"لِلإِمَامِ\": يَنْبَغي أن يكونَ للكُلِّ إلا إذَا ظَهَر أنَّه كَانَ لمَصْلَحَةٍ مَخْصُوْصَةٍ بالأئِمَّةِ فقطُّ؛ لأنَّ فِعْلَه حينئذٍ كانَ لكَوْنِه إمَامًا لَا لكَوْنِه مُشْرِعًا، والأصْلُ هو التَّشْرِيعُ.","vol":"1","page":481},{"text":"<span data-type='title' id=toc-340>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الأكْلِ يَوْمَ الفِطْر قَبْلَ الخُرُوجِ</span>\n\n٣٤٨ - (٥٤٢) - (٢/ ٤٢٧ - ٤٢٦) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْد الوَارِثِ، عَنْ ثَوَابِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ، وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الأضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ.\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبٍ الأسْلَمِيِّ حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا أَعْرِفُ لِثَوَابِ بْنِ عُتْبَةَ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ.\nوَقَدْ اسْتَحَبَّ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنْ لَا يَخْرُجَ يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ شَيْئًا، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ عَلَى تَمْرٍ، وَلَا يَطْعَمَ يَوْمَ الأضْحَى حَتَّى يَرْجِعَ.\n\n• قوله: \"عَلَى تَمْرٍ\": والحِكْمَةُ في اسْتِحْبَاب التَّمَر لِمَا في الحُلُوِّ من تَقْوِيَة البَصَر الذِيْ يُضْعِفُه الصَّوْمُ، ولأنَّ الْحُلُوَّ مِمَّا يُوَافِقُ الإيْمَانَ ويُعَبَّر به في المَنَامِ، ويُرِقُّ القَلْبَ وهو أيْسَرُ مِنْ غَيْرِه، ومِنْ ثَمَّ اسْتحَبَّ بعضُ التَّابِعِيْن أنْ يُفْطَرَ على الحُلُوِّ مُطْلَقًا كالعَسْل، ورُوِي أنَّه يَحْبِس البَوْل، هذَا فِي حَقِّ مَنْ يَقْدِر على ذلك، وإلا فيَنْبَغي أنْ يفْطِرَ ولَوْ على المَاء ليَحْصُلَ له شبهُ ما مِنَ الإتِّبَاع أشَارَ له ابنُ أبي جَمْرَة. ذكَرَه في شرح الموطأ (^١).\n_________\n(^١) راجع: شرح الموطأ للزرقاني: ١/ ٣٢٥.","vol":"1","page":482},{"text":"<span data-type='title' id=toc-341>[بابُ مَا جَاءَ فِي التَّقْصِيرِ فِي السَّفَر]</span>\n\n٣٤٩ - (٥٤٤) - (٢/ ٤٢٨ - ٤٣٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عبد الحَكَمِ الوَرَّاقُ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَافَرْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ فَكَانُوا يُصَلُّونَ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، لَا يُصَلُّونَ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، وقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوْ كنْتُ مُصَلِّيًا قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا لأتمَمْتُهَا.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَعَائِشةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ عرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ، مِثْلَ هَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ سُرَاقَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقدْ رُوِيَ عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَتَطَوَّعُ فِي السَّفَر قَبْلَ الصَّلاةِ وَبَعْدَهَا. وَقَدْ صَحَّ عَن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقصرُ فِي السَّفَرِ وَأبُو بَكَرٍ، وَعمَرُ، وَعُثْمَانُ، صَدرًا مِنْ خِلَافَتِهِ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَر أَهْل العِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبيِّ ﷺ وَغيْرِهِمْ. وقد رُوِيَ عَنْ عَائِشة أَنَّهَا كَانَت تُتِمُّ الصَّلَاةَ فِي السَّفرِ. وَالعَمَل عَلَى مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأصْحَابِهِ، وَهُوَ قولُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: التَّقْصِيرُ رُخْصَةٌ لَهُ فِي السَّفَرِ فَإِنْ أَتَمَّ الصَّلاةَ أَجْزَأَ عَنْهُ.\n\n• قوله: \"الظُّهْرَ وَالعَصْرَ\": كنايةٌ عن الرُّبَاعِيَّة.","vol":"1","page":483},{"text":"• قوله: \"لَوْ كنْتُ مُصَلِّيًا … \" إلخ، قال النَّوْوي (^١): وأجَابَ مَنْ يَقُول بالنَّافِلَة عن قَوْل ابن عُمَرَ بأنَّ الفَرِيْضَة مُتَحَتِّمَة فلو شُرِعَتْ تَامَّةً لَتَحَتَّمَ إتْمَامُها، وأمَّا النَّافِلَة فإلى خِيَرَة المُصَلَّى، فالرِّفْقُ بِهِ أنْ تَكونَ مَشْرُوْعَةً ويُخَيَّرُ فيها.\n• قوله: \"رُخْصَةٌ\"، أي: الظَّاهِرُ الكِتَاب وهو قوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا﴾ (^٢).\n\n٣٥٠ - (٥٤٦) - (٢/ ٤٣١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن المُنْكَدِرِ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، سَمِعَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الظُّهْرَ بِالمَدِينَةِ، أَرْبَعًا وَبِذِي الحُلَيْفَةِ العَصْرَ رَكْعَتَيْنِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"وَبِذِي الحُلَيْفَةِ\": - بضَمِّ الحَاء المُهْمَلة، وفتْحِ اللام - مَوْضِعٌ قريبٌ مِن المَدِيْنة، وخرج ﷺ عَلى قَصْدِ السَّفَر، والمَطْلُوبُ أن المُعْتَبَرُ الخُرُوْجُ بقَصْدِ السَّفَر لأنّه لَا يُقَصِّر إلا إذَا قَطَع قدْرَ السَّفَر.\n\n٣٥١ - (٥٤٦) - (٢/ ٤٣١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ مِنَ المَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ لَا يَخَافُ إِلَّا الله رَبَّ العَالَمِينَ، فَصَلَّى رَكعَتَيْنِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"لَا يَخَافُ إِلَّا رَبَّ العَالَمِينَ\"، أي: فالتَّقْيِيْدُ بالنَّصِ في قَوْلِه تعالى: ﴿أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (^٣) اتِّفَاقِيٌّ خَرَج على وِفْقِ حَالِ النُّزُوْل.\n_________\n(^١) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي: ٥/ ١٩٨.\n(^٢) النساء: ١٠١.\n(^٣) النساء: ١٠١.","vol":"1","page":484},{"text":"<span data-type='title' id=toc-342>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَمْ تُقْصَرُ الصَّلَاة</span>\n\n٣٥٢ - (٥٤٨) - (٢/ ٤٣٤ - ٤٣١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ المَدِينهِ إِلَى مَكَّةَ فَصَلَّى رَكعَتَيْنِ، قَالَ: قُلْتُ لِأنَسٍ: كَمْ أَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْرًا.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَقد رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَقامَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ تِسْعَ عَشْرَةَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَنَحْنُ إِذَا أَقَمْنَا مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ تِسْعَ عَشرَةَ، صَليْنَا رَكعَتَيْنِ، وَإِنْ زِدْنَا عَلى ذلِكَ أتْمَمْنَا الصَّلاةَ. وَرُوِي عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قال: مَنْ أقامَ عَشَرَةَ أَيَّام أَتَمَّ الصَّلَاةَ. وَرُوِي عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قال: مَنْ أقامَ خَمْسَةَ عَشرَ يَوْمًا أَتمَّ الصَّلَاةَ، وَرُوِيَ عَنهُ: \"ثِنْتَيْ عَشرَة\". وَرُوِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَقَامَ أَرْبَعًا صَلَّى أَرْبَعًا. وَرَوَى عَنْهُ ذَلِكَ قَتَادَة، وَعَطَاءٌ الخُرَاسَانِيُّ، وَرَوَى عَنْهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ خِلافَ هَذَا.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ بَعْدُ فِي ذَلِكَ، فَأَمَّا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَهْلُ الكُوفَةِ فَذَهَبُوا إِلَى تَوْقِيتِ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَقَالُوا: إِذَا أَجْمَعَ عَلَى إِقَامَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ أتَمَّ الصَّلَاةَ. وقَالَ الأوْزَاعِيُّ: \"إِذَا أَجْمَعَ عَلَى إِقَامَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ\". وقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ: \"إِذَا أَجْمَعَ عَلَى إِقَامَةِ أَرْبَعَةٍ أَتَمَّ الصَّلاةَ\". وَأَمَّا إِسْحَاقُ فَرَأَى أَقْوَى المَذَاهِبِ فيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لِأنَّهُ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ","vol":"1","page":485},{"text":"وَسَلَّمَ، ثُمَّ تَأَوَّلَهُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ، إِذَا أَجْمَعَ عَلَى إِقَامَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ أَتَمَّ الصَّلاةَ. ثُمَّ أَجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ عَلَى أَنَّ المُسَافِرَ يَقْصُرُ مَا لَمْ يُجْمِعْ إِقَامَةً، وَإِنْ أَتَى عَلَيْهِ سِنُونَ.\n\n• قوله: \"فَصَلَّى رَكعَتَيْنِ\"، أي: فِي تَمَام السَّفَر حتَّى في أيَّامِ المَكْث بمَكَّةِ.\n• قوله: \"تِسْعَ عَشْرَةَ … \" إلخ، لمن لَا يَقُوْلُ به أنْ يَقُوْل: كانَ ذلك إقَامَةً منه هذه المُدَّة من غَيْر قَصْدٍ لإقَامَةٍ بل على قَصْدِ السَّفَر، لكنَّ ابنَ عَبَّاسٍ هو رَاوِي الحَدِيث وقد أخَذَ به، فالظَّاهِر أنَّه أدْرَى بالحَالِ. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":486},{"text":"<span data-type='title' id=toc-343>بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّعِ فِي السَّفَر</span>\n\n٣٥٣ - (٥٥٠) - (٢/ ٤٣٦ - ٤٣٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي بُسْرَةَ الغِفَارِيِّ، عَنْ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَفَرًا، فَمَا رَأَيْتُهُ تَرَكَ الَرَّكعَتَيْنِ إِذا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ.\nوَفِي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ البَرَاءِ حَدِيثٌ غَرِيبٌ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، إِلَّا مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْن سَعْدٍ، وَلَمْ يَعْرِفْ اسْمَ أَبِي بُسْرَةَ الغِفَارِيِّ وَرَآهُ حَسَنًا.\nوَرُوِي عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا تتَطَوَّعُ فِي السَّفَرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا بَعْدَهَا. وَرُوِيَ عَنهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ \"أَنَّهُ كَانَ تتَطَوَّعُ فِي السَّفَرِ.\nثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَرَأَى بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنْ يَتَطَوَّعَ الرَّجُلُ فِي السَّفَرِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَلَمْ تَرَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنْ يُصَلَّى قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا. وَمَعْنَى مَنْ لَمْ تتَطَوَّعْ فِي السَّفَرِ قَبُولُ الرُّخْصَةِ، وَمَنْ تَطَوَّعَ فَلَهُ فِي ذَلِكَ فَضْلٌ كَثِيرٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ يَخْتَارُونَ التَّطَوُّعَ فِي السَّفَرِ.\n\n• قوله: \"تَرَكَ الرَّكْعَتَيْنِ .. \" إلخ، وعلى هذَا قَوْل ابن عُمَرَ: \"لَا يُصَلُّوْنَ قَبْلَهَا\" مَحْمُوْلٌ على عِلْمِه فلا إشْكالَ.","vol":"1","page":487},{"text":"• قوله: \"وَمَعْنَى مَنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ … \" إلخ، أي: وَجْهُ قَوْلِ مَنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ في السَّفَر هو أن تَرْكَ التَّطَوُّع رُخْصَةٌ كقَصْر الفَرْضِ، فيَنْبَغِي قَبُوْلُها كقَبُوْل القَصْر، أو سبَبُ عَدَم تَطَوُّع مَنْ تَرَك التَّطَوُّعَ هو أنَّهم قَبِلُوا الرُّخْصَةَ فتَركُوْا التَّطَوُّعَ، ومَا تَرَكُوا لأجْل أن تَرْكَها خَيْرٌ من فِعْلِها وهَذَا هو المُنَاسِبُ لِمَا بَعْدَه.\n\n٣٥٤ - (٥٥١) - (٢/ ٤٣٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ الحَجَّاجِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الظُّهْرَ فِي السَّفَرِ رَكعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رَوَاه ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ، وَنَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ.\n\n• قوله: \"وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ\": قلتُ: فعلي هذَا يَنْبغِي أنْ يكونَ قولُه: \"لَا يُصَلُّوْنَ\" مَحْمولٌ على النِّسْيانِ فِي وقتٍ، وهذَا على التَّذَكُّر فِي آخَر. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":488},{"text":"<span data-type='title' id=toc-344>بَابُ مَا جَاءَ فِي الجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْن</span>\n\n٣٥٥ - (٥٥٣) - (٢/ ٤٣٨ - ٤٣٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْن سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ هو عامرُ بْنُ واثلة، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ زَيْغِ الشَّمْسِ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى أَنْ يَجْمَعَهَا إِلَى العَصْرِ فَيُصَلِّيَهُمَا جَمِيعًا، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ عَجَّلَ العَصْرَ إِلَى الظُّهْرِ وَصَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ سَارَ، وَكَانَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ المَغْربِ أَخَّرَ المَغْرِبَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ العِشَاءِ، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ المَغْرِبِ عَجَّلَ العِشَاءَ فَصَلَّاهَا مَعَ المَغْرِبِ.\nقَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: والصحيحُ عن أسامةَ، وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ قُتَيْبَةَ، هَذَا الحَدِيثَ.\n\n٣٥٦ - (٥٥٤) - (٢/ ٤٣٩ - ٤٤١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا اللُّؤْلُؤِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الأعْيَنُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بِهَذَا الْحَدِيْثِ يَعْني حديثَ مُعَاذٍ. وَحَدِيثُ مُعَاذٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، تَفَرَّدَ بِهِ قُتَيْبَةُ لَا نَعْرِفُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنِ اللَّيْثِ غَيْرَه. وَحَدِيثُ اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ مُعَاذٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَالمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ حَدِيثُ مُعَاذٍ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ مُعَاذٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَبَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ، رَوَاهُ قُرَّة بْنُ خَالِدٍ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ","vol":"1","page":489},{"text":"المَكِّيِّ. وَبِهَذَا الحَدِيثِ يَقُولُ الشَّافِعِي، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، يَقُولانِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا.\n\n• قوله: \"قَبْلَ زَيْغِ الشَّمْسِ\"، أي: قَبْلَ زَوَالِها.\n• قوله: \"حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ\": لكِنْ أعَلَّه جَمَاعَةٌ من أهْل الحَدِيْث بتفَرُّدَ قُتَيْبَة به عن الليْثِ، بل ذكَر البُخارِيُّ أن بَعْضَ الضُّعَفاء أدْخله عَلى قُتَيْبَةَ حَكاهُ الحَاكِمُ في عُلُوْمِ الْحَدِيْث، وله طُرُقٌ أخْرى عِنْدَ أبي دَاود من رواية هِشَام بْن سَعْدٍ عن أبي الزُّبَيْر عن أبي الطُّفَيْل عن مُعَاذٍ. وهشَامٌ مُخْتلَفٌ فيه وقد خَالَفَه الحُفَّاظُ منْ أصْحَاب أبي الزُّبَيْر كمَالِكٍ، وسفيانَ الثَّوْري، وقُرَّةَ بْن خَالِدٍ وغيرِهم، فلَمْ يَذْكُرُوْا فِي رِوَايَتِهم جَمْعَ التَّقْدِيْم، وبِهِ احْتجَّ مَنْ أبَى جَمْعَ التَّقْدِيْم، وجَاءَ فِي حَدِيْثٍ آخَر عِنْد أحمدَ عن ابْنِ عَبَّاسٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ فِي مَنْزِلِهِ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَبَ وَإِذَا لَمْ تَزِغْ فِي مَنْزِلِهِ رَكِبَ حَتَّى إِذَا كَانَت الْعَصْرُ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ\". وفيه رَاوٍ ضَعِيْفٌ، لكنْ له شَاهِدٌ عن ابْنِ عبَّاسٍ لَا أعْلَمُه إلا مَرْفُوْعًا، نحوَه رواهُ البَيْهقي برجَالٍ ثِقاتٍ إلا أنَّه مَشْكُوْكٌ في رَفْعِه، والمَحْفوظُ وقْفُه، ورَوَاه البيهقيُّ أيضًا من وَجهٍ آخَر بالجَزْم بأنَّه موقُوْفٌ على ابْنِ عبَّاسٍ. وقد قال أبو داودَ: ولَيْسَ في تَقْدِيْم الوَقْتِ حديثٌ قائمٌ. ذُكِرَ ذلك في شرح الموطأ (^١). قلتُ: المَوْقُوْفُ في هذَا البَابِ كالمَرْفُوْع.\n_________\n(^١) راجع: شرح الموطأ للعلامة محمد بن عبد الباقي بن يوسف بن أحمد بن علوان الأزهري المصري المالكي الزرقاني: ١/ ١٦١.","vol":"1","page":490},{"text":"<span data-type='title' id=toc-345>بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الاسْتِسْقَاءِ</span>\n• \"الاسْتِسْقَاءُ\": هو طَلَبُ السُّقْيَا، أي: إنْزَالُ الغَيْثِ.\n\n٣٥٧ - (٥٥٦) - (٢/ ٤٤٢ - ٤٤٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِي، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ بِالقِرَاءَةِ فِيهِمَا، وَحَوَّلَ رِدَاءَه، وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَاسْتَسْقَى، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ، وَآبِي اللَّحْمِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَعَلَى هَذَا العَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَعَمُّ عَبَّادِ بْن تَمِيمٍ هُوَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ المَازِنِيُّ.\n\n• قوله: \"وَحَوَّلَ رِدَاءَه\": قالَ مُهَلَّبٌ (^١): كانَ للتَّفَاؤل بتَحْوِيْل الحَالِ عمَّا هيَ عَلَيه. وقد وَرَدَ فِيه حديثُ جَابرٍ برِجَالٍ ثِقَاتٍ عندَ الدَّارقطني (^٢) والحاكم،\n_________\n(^١) هو: أبو سعيد المهلب بن أبي صفرة بن سراق الأزدي العتكي البصري، ولد في دبا، ونشأ بالبصرة، وقدم المدينة مع أبيه في أيام عمر، سمع عبد الله بن عمرو بن العاص، وسمرة بن جندب، وابن عمر، والبراء بن عازب. وولي إمارة البصرة لمصعب بن الزبير، وقاتل الأزراقة، ولقي منهم الأهوال حتى تم له الظفر، ثم ولاده عبد الملك بن مروان ولاية خراسان. توفي بمرو الروذ، في ذي الحجة. سنة ثلاث وثمانين للهجرة. راجع: لترجمته: تاريخ البخاري: ٨/ ٢٥، تهذيب الكمال: ٢٩/ ٨، وفيات الأعيان: ٥/ ٣٥٠، سير أعلام النبلاء: ٤/ ٢٨٣.\n(^٢) هو: الحافظ المشهور، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي الدارقطني، كان عالما حافظا، فقيها على مذهب الشافعي، ولد في ذي القعدة سنة ست وثلاث بـ \"دارقطن\" =","vol":"1","page":491},{"text":"ورجَّحَ الدَّارقطني إرْسَالَه (^١)، وعلى كُلِّ حَالٍ فهو أوْلَى مِنَ القَوْل بالظَّنِّ، فلا وَجْهَ لرَدِّ ابْن العَرَبي (^٢) هذا الْوَجْهَ واخْتِيَارِه مَا لَا ثَبتَ عِنْدَه.\n• قوله: \"وَاسْتَسْقَى\"، أي: دَعَا.\n• قوله: \"آبِي اللَّحْمِ\": بمَدِّ الهَمْزَة.\n\n٣٥٨ - (٥٥٨) - (٢/ ٤٤٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ هِشَامِ بْن إِسْحَاقَ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْن كِنَانَةَ، عَنْ أَبيهِ، قَالَ: أَرْسَلَنِي الوَليدُ بْنُ عُقْبَةَ وَهُوَ أمِيرُ المَدِينَةِ إِلى ابْنِ عَبَّاسٍ أسْأَلُهُ عَنْ اسْتِسْقاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ خَرَجَ مُتبَذِّلًا مُتَوَاضِعًا مُتَضَرِّعًا، حَتَّى أَتَى المُصَلَّى، فَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتكُمْ هَذِهِ، وَلَكِنْ لَمْ يَزَلْ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالتَّكْبِيرِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كمَا كَانَ يُصَلِّي فِي العِيدِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَدا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"كمَا كَانَ يُصَلِّي فِي العِيدِ\": يَحْتَمِلُ أن التَّشْبِيْهَ فِي مُجَرَّدِ الجَهْر لكن حَمَلُوْه على التَّكبِيْرَات أيْضًا.\n_________\n= ببغداد، وإليها نسبته، أخذ الفقه من أبي سعيد الإصطخري، وسمع البغوي، وابن أبي داود وطبقتهم. وحدث عنه: الحاكم، والطبري، والأصبهاني، والهروي وغيرهم. رحل في آخر العمر إلى مصر والشام، وصنف كتاب \"السنن\"، و\"المؤتلف والمختلف\" وغيرهما. توفي ببغداد في ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلاث مائة. راجع لترجمته: تاريخ بغداد: ١٣/ ٤٨٧، المنتظم: ١٤/ ٣٧٨، وفيات الأعيان: ٣/ ٢٩٧، سير أعلام النبلاء: ١٦/ ٤٥٧، تذكرة الحفاظ: ٣/ ٩٩١.\n(^١) راجع: فتح الباري شرح صحيح البخاري للعسقلاني: ٢/ ٥٧٩.\n(^٢) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٣/ ٢٩.","vol":"1","page":492},{"text":"<span data-type='title' id=toc-346>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ</span>\n\n٣٥٩ - (٥٦٠) - (٢/ ٤٤٦ - ٤٤٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبيب بْنِ أَبِي ثَابتٍ، عَنْ طَاؤوْسِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى فِي كُسُوفٍ، فقرَأ ثمَّ رَكعَ، ثمَّ قرَأ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَالأُخرَى مِثْلُهَا.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَالمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَأَبِي مَسْعُودٍ، وَأَبِي بَكْرَةَ، وَسَمُرَةَ، وَأَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْر الصديقِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَقَبِيصَةَ الهِلالِيِّ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَقد رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ صَلَّى فِي كُسُوفٍ أَرْبَعَ رَكعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي القِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الكُسُوفِ، فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ أَنْ يُسِرَّ بِالقِرَاءَةِ فِيهَا بِالنَّهَارِ. وَرَأَى بَعْضُهُمْ: أَنْ يَجْهَرَ بِالقِرَاءَةِ فِيهَا، كَنَحْوِ صَلَاةِ العِيدَيْنِ وَالجُمُعَةِ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: يَرَوْنَ الجَهْرَ فِيهَا.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجْهَرُ فِيهَا وَقَدْ صَحَّ عَن النَّبيِّ ﷺ كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ: صَحَّ عَنه أَنَّه صَلَّى أرْبَعَ رَكعَاتٍ فِي أرْبَعِ سَجَدَاتٍ، وَصَحَّ عَنهُ أَنَّهُ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ وَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ جَائِزٌ عَلَى قَدْرِ الكُسُوفِ، إِنْ","vol":"1","page":493},{"text":"تَطَاوَلَ الكُسُوفُ فَصَلَّى سِتَّ رَكعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ وَأَطَالَ القِرَاءَةَ فَهُوَ جَائِزٌ، وَيَرَى أَصْحَابِنَا، أَنْ تُصَلَّى صَلَاة الكُسُوفِ فِي جَمَاعَةٍ فِي كسُوفِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ.\n\n• قوله: \"أَرْبَعَ رَكعَاتٍ\"، أي: رَكْعَتين كُل منهما ذاتَ رَكُوْعَيْن وسُجُوْدَين.\n• قوله: \"سِتَّ رَكَعَاتٍ … إلخ، أي: ركعتين كُلٌّ منهما ذاتَ ثلاثِ وسَجْدَتَين.\n\n٣٦٠ - (٥٦١) - (٢/ ٤٤٩ - ٤٥٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد المَلِكِ بْنُ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قالتْ: خَسَفت الشمْسُ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّاسِ، فَأَطَالَ القِرَاءَةَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَطَالَ القِرَاءَةَ، وَهِيَ دُونَ الأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، وَهُوَ دُونَ الأوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَسَجَدَ، ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الرَّكعَةِ الثَّانِيَةِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَبِهَذَا الحَدِيثِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، يَرَوْنَ صَلَاةَ الكُسُوفِ أَرْبَعَ رَكعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَقْرَأُ فِي الرَّكعَةِ الأُولَى بِأُمِّ القُرْآنِ، وَنَحْوًا مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ سِرًّا إِنْ كَانَ بِالنَّهَارِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ قِرَاءَتِهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ بِتكْبِيرٍ وَثَبَتَ قَائِمًا كمَا هُوَ، وَقَرَأَ أيضًا بِأُمِّ القُرْآنِ وَنَحْوًا مِنْ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ رَكعَ رُكُوعًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ قِرَاءَتِهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ تَامَّتَيْنِ، وَيُقِيمُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ نَحْوًا مِمَّا أَقَامَ فِي رُكُوعِهِ، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ بِأُمِّ","vol":"1","page":494},{"text":"القُرْآنِ، وَنَحْوًا مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ قِرَاءَتِهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ بِتكْبِيرٍ وَثَبَتَ قَائِمًا، ثُمَّ قَرَأَ نَحْوًا مِنْ سُورَةِ المَائِدَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ قِرَاءَتِهِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ تَشَهَّدَ وَسَلَّمَ.\n\n• قوله: \"ثُمَّ سَجَدَ\": لم يُذْكَر ههنا طُوْلُ السُّجُوْد لكن قد صَحَّ طُوْلُه في الصَّحِيْحَيْن (^١) وغيرِهما (^٢)، فلا عِبْرَةَ لقَوْل مَنْ زَعَم أن السُّجُوْدَ ما كَان طَويْلًا.\n_________\n(^١) راجع: صحيح البخاري، كتاب الكسوف، باب: الصدقة في الكسوف، ح: ١٠٤٤، وصحيح مسلم، كتاب الكسوف، باب: صلاة الكسوف، ح: ٩٠١، ولكن الإمام مسلم لم يذكر أمر السجود.\n(^٢) راجع: سنن النسائي، كتاب الكسوف، باب: كيف صلاة الكسوف، ح: ١٤٨٤، وسنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في صلاة الكسوف، ح: ١٢٦٥.","vol":"1","page":495},{"text":"<span data-type='title' id=toc-347>بَابٌ: كَيْفَ الْقِرَاءةَ فِي الْكُسُوفِ </span>(^١)\n\n٣٦١ - (٥٦٢) - (٢/ ٤٥١ - ٤٥٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الأسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عِبَادٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي كسُوفٍ لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْم إِلَى هَذَا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.\n\n• قوله: \"صَلَّى بِنَا رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ … \" إلخ، الوَجْهُ إثْباتُ الأمْرَيْن أو حَمْلُ أحَدِهما على كُسُوْفِ الشَّمْسِ، والثَّانِي على كُسُوْفِ القَمَر. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الْقِرَاءة في الكسوف.","vol":"1","page":496},{"text":"<span data-type='title' id=toc-348>بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الخَوْفِ</span>\n\n٣٦٢ - (٥٦٤) - (٢/ ٤٥٣ - ٤٥٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد المَلِكِ بْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الخَوْفِ بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً، وَالطَّائِفَةُ الأُخرَى مُوَاجِهَةُ العَدُوِّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَقَامُوا فِي مَقَامِ أُولَئِكَ، وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَقَامَ هَؤُلاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ، وَقَامَ هَؤُلاءِ فَقَضَوْا رَكعَتَهُمْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، مِثْلَ هَذَا. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَأَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ وَاسْمُهُ زَيْدُ بْنُ صَامِتٍ، وَأَبِي بَكْرَةَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ ذَهَبَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي صَلَاةِ الخَوْفِ إِلَى حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبي حَثْمَةَ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ. وقَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاة الخَوْفِ عَلَى أَوْجُهٍ، وَمَا أَعْلَمُ فِي هَذَا البَابِ إِلَّا حَدِيثًا صَحِيحًا، وَأَخْتَارُ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ أَبِيْ حَثْمَةَ. وَهَكَذَا قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثَبَتَتِ الرِّوَايَاتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاةِ الخَوْفِ، وَرَأَى أَنَّ كلَّ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاةِ الخَوْفِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَهَذَا عَلَى قَدْرِ الخَوْفِ. قَالَ إِسْحَاقُ: وَلَسْنَا نَخْتَارُ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الرِّوَايَاتِ.","vol":"1","page":497},{"text":"• قوله: \"فَقَامَ هَؤُلاءِ\": قالَ الحَافظُ: لم تَخْتَلفِ الطُّرُقُ عن ابْنِ عُمَرَ في هذه، وظَاهِرُه أنَّهم أتَمُّوا في حَالَةٍ واحِدَةٍ، ويَحْتَمل أنَّهم أتَمُّوا على التَّعَاقُب وهو الرَّاجِح من حَيْثُ المَعْنى، وإلا لَزِم ضِيَاعُ الحِرَاسَة المَطْلُوْبَة وإفْرَاد الإمَام وحْدَه، وتَرْجَمةُ ما روَاه أبو داودَ عن ابن مَسْعُود ولَفْظُه: \"ثُمَّ سَلَّمَ فَقَامَ هؤلاء\" أي: الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ، \"فقَضَوْا لأنْفِسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمُوْا ثُمَّ ذَهَبُوْا وَرَجَعَ أولئِكَ إلى مَقَامِهِمْ، فصَلُّوْا لأنْفُسِهِم رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمُوْا\" وظَاهِرُه أن الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ والَتْ بينَ رَكْعَتَيْها ثُمَّ أتَمَّتِ الطَّائِفَةُ الأوْلَى بعدَهَا. واخْتارَ هذه الصِّفَة أشْعبُ، والأوْزَاعِيُّ، وأخَذَ بِهَا الحَنفيَّةُ، ورجَّحَها ابنُ عَبْدِ البَرِّ لقُوَّةِ إسْنَادِها ولمُوَافِقَةِ الأصُوْل في أن المَأمُوْم لَا يتِمُّ صلاتُه قبلَ سَلامِ إمَامِه. شرح الموطأ (^١).\n\n٣٦٣ - (٥٦٥) - (٢/ ٤٥٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأنْصَارِيُّ، عَنْ القَاسِم بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتِ بْنِ جبَيْرٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أبِي حَثمَة، أَنَّهُ قال فِي صَلَاةِ الخَوْفِ، قَالَ: يَقُومُ الإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، وَتَقُومُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ العَدُوِّ، وَوُجُوهُهُمْ إِلَى العَدُوِّ، فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكعَةً، وَيَرْكعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ، وَيَسْجُدُونَ لِأنْفُسِهِمْ سَجْدَتَيْنِ فِي مَكَانِهِمْ، ثُمَّ يَذْهَبُونَ إِلَى مَقَامِ أُولَئِكَ، وَيَجِيءُ أُولَئِكَ، فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً وَيَسْجُدُ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ، فَهِيَ لَهُ ثِنْتَانِ وَلَهُمْ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ يَرْكعُونَ رَكْعَةً وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ.\n\n٣٦٤ - (٥٦٦) - (٢/ ٤٥٦) قَالَ أبُوْ عِيْسَى: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ؟ فَحَدَّثَنِي عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ\n_________\n(^١) راجع: شرح الموطأ للزرقاني: ١/ ٣٣٠.","vol":"1","page":498},{"text":"ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ. وقَالَ لِي يَحْيَى: اكتُبْهُ إِلَى جَنْبِهِ وَلَسْتُ أَحْفَظُ الحَدِيثَ، وَلَكِنَّهُ مِثْلُ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأنْصَارِيِّ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لَمْ يَرْفَعْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأنْصَارِيُّ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَهَكَذَا رَوَى أَصْحَابُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأنْصَارِيِّ مَوْقُوفًا، وَرَفَعَهُ شُعْبَةُ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ.\n\n٣٦٥ - (٥٦٧) - (٢/ ٤٥٦ - ٤٥٧) وَرَوَى مَالِكُ بْن أَنَسٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ مَنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةَ الخَوْفِ، فَذَكَرَ نَحْوَه.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَرُوِي عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً رَكْعَةً، فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَكعَتَانِ، وَلَهُمْ رَكعَةٌ رَكْعَةٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: أَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ اسْمُهُ: زَيْدُ بْنُ صَامِتٍ.\n\n• قوله: \"فَهِيَ\"، أي: الرَّكْعَةُ الثَّانِيَةُ. \"لَهُ\": للإمْام. \"ثِنَتَانِ\"، أي: حَصَلَ له ثِنَتَان. \"وَلَهُمْ وَاحِدَةٌ\"، أي: حَصَل لهُمْ بِها واحِدَةٌ.","vol":"1","page":499},{"text":"<span data-type='title' id=toc-349>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي خُرُوج النِّسَاءِ إلَى الْمَسَاجدِ</span>\n\n٣٦٦ - (٥٧٠) - (٢/ ٤٥٩ - ٤٦٠) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"ايْذَنُوا لِلنِّسَاءِ بِاللَّيْلِ إِلَى المَسَاجِدِ\"، فَقَالَ ابْنُهُ: وَاللهِ لَا نَأْذَنُ لَهُنَّ يَتَّخِذْنَهُ دَغَلًا، فَقَالَ: فَعَلَ الله بِكَ وَفَعَلَ، أقُوُل: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَتَقُولُ: لَا نَأْذَنُ لَهُنَّ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"ايذَنُوا\": عامٌ خَصَّه الفَقَهَاءُ بأنْ لَا تطَيَّبَ ولا تَفْعَل ما يُفْضِي إلى الفِتْنَة بحديثِ: \"إذَا شَهِدَتْ إحْدَاكُنَّ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فَلَا تَمَسُّ طِيْبًا\" (^١) وأمثَاله، وبَعْضُهُمْ مَنَعُوا عن خُرُوْجِهِنَّ مُطْلَقًا لتَغَيُّر الزَّمَان.\n• قوله: \"دَغَلًا\"، أي: خَدِيْعَةً، وأصْلُه الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ الَّذِيْ يَكْمُنُ أهلُ الفَسَادِ فيه \"مجمع\" (^٢).\n• قوله: \"فَعَلَ اللهُ بِكَ\": دُعَاءٌ عَلَيه، أي: مَا تَكْرَهُ.\n_________\n(^١) راجع: صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب: خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة، وأنها لا تخرج مطيبة، ح: ٤٤٣، وسنن النسائي، كتاب الزينة، باب: النهي للمرأة أن تشهد الصلاة إذا أصابت من البخور، ح: ٥١٣١، ٥١٣٢، ٥١٣٣، ٥١٣٤، ٥١٣٥، ٥١٣٦.\n(^٢) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٢/ ١٨٥.","vol":"1","page":500},{"text":"• وقوله: \"وَفَعَلَ\": مُعَرِّضٌ، أي: وقد فُعِلَ بِكَ، يُقَال في الاسْتِجَابَة.\n• وقوله: \"أقُوْلُ … \" إلخ، بَيانٌ لسَبَبِ الدُّعَاءِ وهُوَ مَا صَدَرَ منه من مُعَارَضَةِ النَّصِّ بالمَعْنَى، والنُّصُوْص للعَمَل لا للرَّدِّ بالمَعَانِي والعِلَل.","vol":"1","page":501},{"text":"<span data-type='title' id=toc-350>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي كَرَاهِيَةِ البُزَاقِ فِي المَسْجِدِ</span>\n\n٣٦٧ - (٥٧١) - (٢/ ٤٦٠ - ٤٦١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المُحَارِبِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا كُنْتَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا تَبْزُقْ عَنْ يَمِينِكَ، وَلَكِنْ خَلْفَكَ، أَوْ تِلْقَاءَ شِمَالِكَ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِكَ اليُسْرَى\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ طَارِقٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.\nوَسَمِعْتُ الجَارُودَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: لَمْ يَكْذِبْ رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ فِي الإِسْلَامِ كَذبَةً، وقَالَ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: أَثْبَتُ أَهْلِ الكُوفَةِ مَنْصُورُ بْن المُعْتَمِرِ.\n\n• قوله: \"فَلَا تَبْزُقْ عَنْ يَمِينِكَ\"، أي: كَمَا لا تَبْزُقُ تِلْقَاء وَجْهِكَ تَعْظِيْمًا لحَالَةِ المُنَاجَاة مَعَ الرَّبِّ تَعَالى وتَأدُّبًا مَعَ مَلَكِ اليَمِيْنِ، ولَيْسَ هَذا الْحُكْمِ مُعَلَّلًا بتَعْظِيْم المَسْجِدِ وإلا لكَانَ اليَمِيْنُ واليَسَارُ سَواءً.\n\n٣٦٨ - (٥٧٢) - (٢/ ٤٦١ - ٤٦٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"البُزَاقُ فِي المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا\": يُفِيْدُ أنَّه لَيْسَ بخطِيْئَة لتَعْظِيْمِ المَسْجَدِ وإلا","vol":"1","page":502},{"text":"لمَا أفَادَ الدَّفْنُ شَيْئًا، بل لتَأذِّي النَّاسِ بِه وبالدَّفْن يَنْدَفِعُ التَّأذِي.\nوقد وقع التصريح به في حديث أحمد رواه بإسناد حسن: \"مَنْ تَنَخَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَلْيُغَيِّبْ نُخَامَتَه أنْ تُصِيْبَ جِلْدَ مُؤْمِنٍ أوْ ثَوْبَهُ فَيُؤْذَى بِهِ\" (^١).\nوروى أحمد (^٢) والطبراني (^٣) بإسناد حسن \"مَنْ تَنَخَّعَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمْ يَدْفَنْهُ فَسَيِّئَةٌ وإنْ دَفَنَهُ فَحَسَنَةٌ\" فلم يجعله سيئة إلا بقيد عدم الدفن. وفي حديث مسلم: \"وَجَدْتُ فِي مَسَاوِي أعْمَالِ أمَّتِيْ نُخَامَةً تَكُوْنُ فَي الْمَسْجِدِ بِلَا دَفْنٍ\" (^٤).\nوزعَم بعضٌ أنَّه لتعظيم المسجد، فقال: إنْ اضطرَّ إلى ذلك كانَ البُصاق فوقَ البَواري والحصير خيرٌ من البصاق تحتَها؛ لأنَّ البواري ليْسَتْ من المسجد حقيقةً ولها حكمُ المسجد بخلاف تحتها وهذا بعيدٌ بالنَّظر إلى الأحَاديث، والأقربُ عكسُ ذلك؛ لأنَّ التَّأذِّي في البَواري أكثرُ منَ التَّأذِّي فيما تحتَها بل ما تحتَها بمنزلةِ الدَّفْن لها. واللّه تعالى أعلم.\n_________\n(^١) راجع: مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص ﵁:\n١/ ٤٩٠، ح: ١٥٦١.\n(^٢) راجع: مسند الإمام أحمد بن حبل: ٩/ ١٩٣، ح: ٢٢٨٨٠.\n(^٣) راجع: المعجم الكبير للطبراني: ٨/ ٣٤١، ح: ٨٠٩٢.\n(^٤) تختلف ألفاظ الحديث عما ذكر في المتن ففي صحيح مسلم: \"عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِى حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِى أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ\" راجع: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: النهي عن البصاق في المسجد، في الصلاة وغيرها، ح: ٥٥٣.","vol":"1","page":503},{"text":"<span data-type='title' id=toc-351>بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّجْدَةِ فِي النَّجْمِ</span>\n\n٣٦٩ - (٥٧٥) - (٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ البَزَّازُ البغداديُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْد الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهَا - يَعْنِي النَّجْمَ - وَالمُسْلِمُونَ وَالمُشْرِكُونَ وَالجِنُّ وَالإِنْسُ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ: يَرَوْنَ السُّجُودَ فِي سُورَةِ النَّجْمِ.\nوقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: لَيْسَ فِي المُفَصَّلِ سَجْدَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُّ، وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وفي البَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.\n\n• قوله: \"وَالمُشْرِكُونَ … \"إلخ، لحُضورهِم في مَجْلِسه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم حينَ قرأ فسَجَدوا تبعًا لسُجُوْده، وقد ذكروا في سبَبِه قصَّةً طويلةً. الله أعلم بثبوتِها.","vol":"1","page":504},{"text":"• قوله: \"وَالقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُّ\": قال شارحُ الموطأ (^١): وبه قالَ الخلفاءُ الأربعةُ، والأئمةُ الثلاثة وغيرُهم، واستدلَّ بعضُ المالكيَّة بأنَّ أبا سلمةَ قال لأبي هريرةَ لمَّا سجد: \"لقد سجدتَّ في سورةٍ ما رأيتُ النَّاسَ يسجُدُوْن فيها\" فدلَّ هذا على أن النَّاس تركُوْه وجَرَى العملُ بتَرْكِه، وردَّه ابنُ عمر بما حاصِلُه، أي: عملٍ يدعي مع مخالفة المصطفى والخلفاءِ الرَّاشدين بعده. انتهى (^٢).\n_________\n(^١) هو: أبو عبد الله محمد بن عبد الباقي بن يوسف بن أحمد بن علوان الزرقاني المصري الأزهري المالكي، خاتمة المحدثين بالديار المصرية. مولده ووفاته بالقاهرة، ونسبته إلى زرقان من قرى منوف بمصر من مؤلفاته: \"تلخيص المقاصد الحسنة\"، في الحديث، و\"شرح البيقونية\"، في المصطلح، و\"شرح المواهب اللدنية\"، و\"شرح موطأ الإمام مالك\". راجع لترجمته: الأعلام للزركلي: ٦/ ١٨٤، وسلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر: ٤/ ٣٢.\n(^٢) راجع: شرح الموطأ للزرقاني: ١/ ٣٧١.","vol":"1","page":505},{"text":"<span data-type='title' id=toc-352>بَابُ مَا جَاءَ مَنْ لَمْ يَسْجُدْ فِيهِ</span>\n• قوله: [فِيْهِ]: أي: في المفصل.\n\n٣٧٠ - (٥٧٦) - (٢/ ٤٦٦ - ٤٦٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: \"قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ النَّجْمَ، فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَتَأَوَّلَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ هَذَا الحَدِيثَ، فَقَالَ: إِنَّمَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ السُّجُودَ لِأَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حِينَ قَرَأَ، فَلَمْ يَسْجُدْ لَمْ يَسْجُدِ النَّبِيُّ ﷺ، وَقَالُوا: السَّجْدَةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا، فَلَمْ يُرَخِّصُوا فِي تَرْكِهَا، وَقَالُوا: إِنْ سَمِعَ الرَّجُلُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَإِذَا تَوَضَّأَ سَجَدَ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ، وَبِهِ يقُولُ إِسْحَاقُ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ فِيهَا، وَالتَمَسَ فَضْلَهَا، وَرَخَّصُوا فِي تَرْكهَا إِنْ أَرَادَ ذَلِكَ، وَاحْتَجُّوا بِالحَدِيثِ المَرْفُوعِ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، حيث قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ النَّجْمَ، فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا، فَقَالُوا: لَوْ كَانَتِ السَّجْدَةُ وَاجِبَةً لَمْ يَتْرُكِ النَّبيُّ ﷺ زَيْدًا حَتَّى كَانَ يَسْجُدَ، وَيَسْجُدَ النَّبِيُّ ﷺ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ قرَأَ سَجْدَةً عَلَى المِنْبَرِ، فَنَزَلَ فسَجَدَ، ثمَّ قَرَأَهَا فِي الجُمُعَةِ الثَّانِيَةَ، فَتَهَيَّأَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ، فَقَالَ: إِنَّهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْنَا إِلَّا أَنْ نَشَاءَ، فَلَمْ يَسْجُدْ، وَلَمْ يَسْجُدُوا، فَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا، وَهُوَ قَوْلُ","vol":"1","page":506},{"text":"الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ.\n\n• قوله: \"وَتَأَوَّلَ … \" إلخ، أشارَ بما ذَكَر إلى ثلاثةِ أجْوبةٍ عن الحديث:\nحاصلُ الأوَّل: أن القاري إمامٌ للسَّامع فيجوزُ له أنْ يتركَ اتِّباعًا لإمامه، فترك النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلم اتباعًا لترك زيد بْن ثابتٍ، وتركُ زيدٍ لعلَّه لصِغْرِه حينئذٍ.\nوحاصل الثاني: وهو قوله: \"وَقَالُوْا\"، أي: قال بعضُهم … إلخ، أنَّه لعلَّه [كان] على غير وُضُوءٍ في ذلك الوقتِ فأخَّرَه حتى يتَوَضَّأ، فظنَّه زيدٌ أنَّه تَرَك، بل لعلَّ معْنَى كلامِ زيدٍ أنَّه لم يَسْجُدْ في الحَال بل أخَّر.\nوحاصل الثالث: أن السَّجدةَ لَيْسَتْ بواجبةٍ وتركَها أحيانًا لا يضُرُّ ولا يدلُّ على عدَمِها.","vol":"1","page":507},{"text":"<span data-type='title' id=toc-353>بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّجْدَةِ فِي \"ص\"</span>\n\n٣٧١ - (٥٧٧) - (٢/ ٤٦٩ - ٤٧٠) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَسْجُدُ فِي \"ص\". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: \"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\".\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي ذَلكَ، فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، أَنْ يَسْجُدَ فِيهَا، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهَا تَوْبَةُ نَبِيٍّ، وَلَمْ يَرَوْا السُّجُودَ فِيهَا.\n\n• قوله: \"مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ\"، أي: منَ السُّجودِ الوَاجبةِ المؤكَّدَة.","vol":"1","page":508},{"text":"<span data-type='title' id=toc-354>بَاب [مَا جَاءَ] فِي السَّجْدَةِ فِي الْحَجِّ</span>\n\n٣٧٢ - (٥٧٨) - (٢/ ٤٧٠ - ٤٧٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فُضِّلَتْ سُورَةُ الحَجِّ بِأَنَّ فِيهَا سَجْدَتَيْنِ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلا يَقْرَأْهُمَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُه بِذَاكَ القَوِيِّ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذَا، فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّاب، وَابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُمَا قَالَا: \"فُضِّلتْ سُورَةُ الحَجِّ بِأَنَّ فِيهَا سَجْدَتَيْنِ\". وَبِهِ يَقُولُ ابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَرَأَى بَعْضُهُمْ فِيهَا سَجْدَةً، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ.\n\n• قوله: \"فَلَا يَقْرَأْهُمَا\": لأنَّ القراءةَ في حَقِّه تَصيرُ سببًا لتَرْكِ الوَاجب أو السُّنَّةِ المؤكَّدةِ وهي مندُوبةٌ، والمندوبُ إذا تَضَمَّنَ تركَ الوَاجب وَالمَسْنُون فأولى تركُه.","vol":"1","page":509},{"text":"<span data-type='title' id=toc-355>بَابُ مَا جاءَ مَا يَقُولُ فِي سُجُودِ القُرْآنِ</span>\n\n٣٧٣ - (٥٧٩) - (٢/ ٤٧٢ - ٤٧٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْن خُنَيْسٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ جُرَيْجٍ: يَا حَسَنُ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي رَأَيْتُنِي اللَّيْلَةَ وَأَنا نَائِمٌ كَأَنِّي أُصَلِّي خَلْفَ شَجَرَةٍ، فَسَجَدْتُ، فَسَجَدَتِ الشَّجَرَةُ لِسُجُودِي، فَسَمِعْتُهَا وَهِيَ تَقُوُلُ: اللهُمَّ اكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَكَ أَجْرًا، وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَهَا مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ، قَالَ الحَسَنُ: قَالَ لِيَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ لِي جَدُّكَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ سَجْدَةً، ثُمَّ سَجَدَ. قَالَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يقُولُ مِثْلَ مَا أَخْبَرَهُ الرَّجُلُ عَنْ قَوْلِ الشَّجَرَةِ.\nقَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"بِهَا\"، أي: بسبَبِ هذه السَّجْدَة أو في مُقَابَلتِها.","vol":"1","page":510},{"text":"<span data-type='title' id=toc-356>بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّشْدِيدِ فِي الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أن يُحَوَّلَ … إلخ</span>\n• الظَّاهر أن المرادَ به التَّحويلُ الصُّوري في الدُّنيا، ومثلُ هذا الكَلام يفيدُ إنْكَار عدمِ الخَشْيَة على فاعِله، وأنَّ مِنْ حَقِّه أنْ يخشى ولا يليقُ بحَالِه عدمُ الخَشيةِ، وهذَا لا يسْتلزمُ أن التحويلَ لازمُ التَّحَقُّقِ إذَا تقدَّمَ على الإمام، بل هو مِمَّا يُخافُ وجودُه حينئذٍ، فلا إشكالَ بأنَّ كثيرًا من النَّاس يتَقدَّمُون الأئمَّة ولا تَتحوَّلُ صُوَرُهم. ويمكنُ أنْ يُرَادَ به التَّحْويلُ البَاطنيُّ وهو أن يصيرَ بليدًا مثلَ الحمار في البَلادَة. وذكرَ \"الرَأسِ\": لأنَّه مَجْمَعُ العَقْل والفَهْم، أو أنْ يرادَ ذلك في الآخرةِ. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":511},{"text":"<span data-type='title' id=toc-357>بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الَّذِي يُصَلِّي الفَرِيضَةَ ثُمَّ يَؤُمُّ النَّاسَ بَعْدَ ذَلِكَ </span>(^١)\n\n٣٧٤ - (٥٨٣) - (٢/ ٤٧٧ - ٤٧٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ المَغْرِبَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ فَيَؤُمُّهُمْ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قَالُوا: إِذَا أَمَّ الرَّجُلُ القَوْمَ فِي المَكْتُوبَةِ وَقَدْ كَانَ صَلَّاهَا قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ صَلَاةَ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ جَائِزَةٌ، وَاحْتَجُّوا بحَدِيثِ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ مُعَاذٍ، وَهوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَابِرٍ، وَرُوِي عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ المَسْجِدَ وَالقوْمُ فِي صَلَاةِ العَصْرِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهَا صَلَاةُ الظُّهْرِ، فَائْتَمَّ بِهِمْ، قَالَ: \"صَلَاتُهُ جَائِزَةٌ\". وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ: إِذَا ائْتَمَّ قَوْمٌ بِإِمَامٍ وَهُوَ يُصَلِّي العَصْرَ وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنَّهَا الظُّهْرُ فَصَلَّى بِهِمْ، وَاقتَدَوْا بِهِ فَإِنَّ صَلَاةَ الْمُقْتَدِي فَاسِدَةٌ إِذَا اخْتَلَفَ نِيَّةُ الإِمَامِ وَنِيَّةُ الْمَأْمُومِ.\n\n• قوله: \"المَغْرِبَ\": وفي رواية \"العِشَاء\" (^٢) واسمُ العِشاء يُطْلَق على المغرَب فلا يُنَافِيه، لكن في رواية مسلم \"العِشَاءَ الآخِرَة\" (^٣) وهو مشكلٌ إلا أنْ يُقال\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي الَّذِي يُصَلِّي الفَرِيضَةَ ثُمَّ يَؤُمُّ النَّاسَ بَعْدَ ما صلَّى.\n(^٢) راجع: سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب: إمامة من يصلي بقوم وقد صلى تلك الصلاة، ح: ٥٩٩.\n(^٣) راجع: صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب: القراءة في العشاء، ح: ٤٦٥.","vol":"1","page":512},{"text":"بتَعَدُّدِ الواقعة، والأقربُ العِشاء لضِيْقِ وقتِ المغرب، - والله تعالى أعلم - ثمَّ كلٌّ من اسمِ المَغْرب والعِشَاء لا يطْلق إلا على الفَرْض، فصار الحديثُ دليلًا على أنَّه كان يُصَلِّي الفرضَ معه صلى الله تعالى عليه وسلم.\n• قوله: \"فَيَؤُمُّهُمْ\"، أي: فيها.","vol":"1","page":513},{"text":"<span data-type='title' id=toc-358>بَابُ مَا ذُكِرَ مِنْ الرُّخْصَةِ فِي السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ فِي الحَرِّ وَالبَرْدِ</span>\n\n٣٧٥ - (٥٨٤) - (٢/ ٤٧٩ - ٤٨٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي غَالِبٌ القَطَّانُ، عَنْ بَكْرِ بْنٍ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ بِالظَّهَائِرِ سَجَدْنَا عَلَى ثِيَابِنَا اتِّقَاءَ الحَرِّ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرِ بْنٍ عَبْدِ اللهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ رَوَى وَكيعٌ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ.\n\n• قوله: \"اتِّقَاءَ الحَرِّ\": وحُكْم البَردِ يؤخَذُ من الحَديثِ بالقِياسِ على الحَرِّ.","vol":"1","page":514},{"text":"<span data-type='title' id=toc-359>بَابُ مَا ذُكِرَ مِمَّا يُسْتَحَبُّ مِنَ الجُلُوسِ فِي المَسْجِدِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ … إلخ</span>\n\n٣٧٦ - (٥٨٦) - (٢/ ٤٨١ - ٤٨٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو ظِلَالٍ، عَنْ أَنسِ بن مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ صَلَّى الغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ الله حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ\". قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، قَالَ: وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ: عَنْ أَبِي ظِلَالٍ؟ فَقَالَ: هُوَ مُقَارِبُ الحَدِيثِ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَاسْمُهُ هِلَالٌ.\n\n• قوله: \"تَامَّةٍ … \" إلخ، صِفةٌ لكلِّ منهما، والتَّكريرُ للتأكِيد، وجَعْلُه صفةً للأخير بحَذْفِ صفةِ الأوَّل غيرُ بعيدٍ، وجعله صفةً للأخير والتأنِيْث لاكْتسَابِه عن المُضَاف بعيدٌ.","vol":"1","page":515},{"text":"<span data-type='title' id=toc-360>بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الالتِفَاتِ [فِي الصَّلَاةِ]</span>\n\n٣٧٧ - (٥٨٧) - (٢/ ٤٨٢ - ٤٨٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَلْحَظُ فِي الصَّلَاةِ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَيَلْوِي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ خَالَفَ وَكِيعٌ الفَضْلَ بْن مُوسَى فِي رِوَايَتِهِ.\n\n• قوله: \"وَلَا يَلْوِي عُنُقَهُ\"، أي: لا يصْرِفُه، من باب ضَرَبَ.\n\n٣٧٨ - (٥٨٩) - (٢/ ٤٨٤) حَدَّثَنَا أبُوْ حَاتِمٍ مُسْلِمُ بْنُ حَاتِمٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بنُ مالكٍ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَا بُنَيَّ، إِيَّاكَ وَالالتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ الالتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ هَلَكَةٌ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَفِي التَّطَوُّعِ لَا فِي الفَرِيضَةِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"هَلَكَةٌ\": بفتحتين، أي: هلاكٌ فإنَّه طاعةٌ للشَّيْطان، واستحالةٌ للصَّلاة من الكمالِ إلى النُّقْصان.","vol":"1","page":516},{"text":"<span data-type='title' id=toc-361>بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الرَّجُلِ يُدْرِكُ الإِمَامَ وَهُوَ سَاجِدٌ كَيْفَ يَصْنَعُ؟</span>\n\n٣٧٩ - (٥٩١) - (٢/ ٤٨٥ - ٤٨٦) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُونُسَ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، عَنْ الحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِيْ إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ بن يَرِيْمَ، عَنْ عَلِيٍّ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَا: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِذَا أَتَى أَحَدُكمُ الصَّلَاةَ وَالإِمَامُ عَلَى حَالٍ فَلْيَصْنَعْ كمَا يَصْنَعُ الإِمَامُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ إِلَّا مَا رُوِيَ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، قَالُوا: إِذَا جَاءَ الرَّجُلُ وَالإِمَامُ سَاجِدٌ فَلْيَسْجُدْ وَلَا تُجْزِئُهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ إِذَا فَاتَهُ الرُّكُوعُ مَعَ الإِمَامِ. وَاخْتَارَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ أَنْ يَسْجُدَ مَعَ الإِمَامِ، وَذَكَرَ عَنْ بَعْضِهِمْ فَقَالَ: لَعَلَّهُ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ فِي تِلْكَ السَّجْدَةِ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ.\n\n• قوله: \"فَلْيَصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الإِمَامُ\"، أي: فليُشَارِكُه وهو في تلك الحَال، وليسَ المرادُ ظاهرُه إذ ليس له أنْ يبدَأ بالقِرَاءة من حيثُ يقرَأ الإمامُ فإنَّ هذا لم يقَلْ به أحدٌ. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":517},{"text":"<span data-type='title' id=toc-362>بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الثَّنَاءِ عَلَى اللهِ، وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبيِّ ﷺ قَبْلَ الدُّعَاءِ</span>\n\n٣٨٠ - (٥٩٣) - (٢/ ٤٨٨ - ٤٨٩) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي وَالنَّبِيُّ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ مَعَهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَدَأْتُ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللهِ، ثُمَّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ دَعَوْتُ لِنَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"سَلْ تُعْطَهْ، سَلْ تُعْطَهْ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا الحَدِيثُ رَوَاه أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ مُخْتَصَرًا.\n\n• قوله: \"وَالنَّبِيُّ ﷺ\": هو مبتدأ خبرُه محذوفٌ، أي: جالسٌ أو حاضرٌ.","vol":"1","page":518},{"text":"<span data-type='title' id=toc-363>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ [وَالنَّهَارِ] مَثْنَى مَثْنَى</span>\n\n٣٨١ - (٥٩٧) - (٢/ ٤٩١ - ٤٩٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَلِيٍّ الأزْدِيِّ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"صَلاة اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: اخْتَلَفَ أَصْحَابُ شُعْبَةَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ، وَأَوْقَفَهُ بَعْضُهُمْ، وَرُوِي عَنْ عَبْدِ اللهِ العُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوُ هَذَا. وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"صَلَاة اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى\". وَرَوَى الثِّقَاتُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَذْكرُوا فِيهِ صَلَاةَ النَّهَارِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ ابْنِ عمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِاللِّيْلِ مَثنَى مَثنَى، وَبِالنَّهَارِ أرْبَعًا.\nوَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي ذَلِكَ، فَرَأَى بَعْضُهُمْ: أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: صَلَاة اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَرَأَوْا صَلَاةَ التَّطَوُّعِ بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا، مِثْلَ الأرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَغَيْرِهَا مِنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَإِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"مَثْنَى مَثْنَى\"، أي: ركعتين وهذا معنى \"مَثْنَى\": لِمَا فيه من التَّكْرِيْر، و\"مَثْنَى\" الثاني تأكيدٌ له، والمعنى ينبغي للنَّاس أن يُصُلُّوْها ركعتين ركعتين. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":519},{"text":"<span data-type='title' id=toc-364>بَابٌ: كَيْفَ يَتَطَوَّعُ النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّهَارِ </span>(^١)\n\n٣٨٢ - (٥٩٨) - (٢/ ٤٩٣ - ٤٩٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، قَالَ: سَأَلْنَا عَلِيًّا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ النَّهَارِ؟ فَقَالَ: إِنَّكُمْ لا تُطِيقُونَ ذَاكَ، فَقُلْنَا: مَنْ أَطَاقَ ذَاكَ مِنَّا، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَهُنَا كهَيْئَتِهَا مِنْ هَهُنَا عِنْدَ العَصْرِ صَلَّى رَكعَتَيْنِ، وَإِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَهُنَا كَهَيْئَتِهَا مِنْ هَهُنَا عِنْدَ الظُّهْرِ صَلَّى أَرْبَعًا، وَصَلَّى أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ وَبَعْدَهَا رَكعَتَيْنِ، وَقَبْلَ العَصْرِ أَرْبَعًا، يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكعَتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى المَلَائِكَةِ المُقَرَّبِينَ، وَالنَّبِيِّينَ، وَالمُرْسَلِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ، وَالمُسْلِمِينَ.\n\n• قوله: \"إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَاهُنَا\"، أي: من جِهَة الشَّرْق كهَيْئَتِها من ههنا، أي: من جِهَة الغَرْب.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابٌ كَيْفَ كَانَ تَطَوُّعُ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّهَارِ.","vol":"1","page":520},{"text":"<span data-type='title' id=toc-365>بَابُ مَا ذُكِرَ فِي قِرَاءَةِ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ</span>\n\n٣٨٣ - (٦٠٢) - (٢/ ٤٩٨ - ٤٩٩) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، قال: سَأَلَ رَجُلٌ عَبْدَ الله، عَنْ هَذَا الحَرْفِ ﴿غَيْرِءَاسِنٍ﴾ (^١) أَوْ \"يَاسِنِ\"؟ قَالَ: كُلَّ القُرْآنِ قَرَأْتَ غَيْرَ هَذَا الحرف؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّ قَوْمًا يَقرَؤونَهُ يَنْثُرُونَهُ نَثْرَ الدَّقَلِ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، إِنِّي لأَعْرِفُ السُّوَرَ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ، قَالَ: فَأَمَرْنَا عَلْقَمَةَ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: عِشْرُونَ سُورَةً مِنَ المُفَصَّلِ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرُنُ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ فِي رَكعَةٍ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"قَالَ: كُلَّ القُرْآنِ\"، أي: قال عَبْدُ الله للسَّائِل: \"كُلَّ القُرْآنِ\" بتقدير الاسْتِفْهَام مع نصبِ \"كُلَّ\" على أنَّه مفعولٌ، أو رفْعُه على أنَّه مبتدأ، أو مفعولُ \"قَرَأتَ\" محذوف، و\"قَرَأتَ\" - بفتح التاء - على الخطاب. قال، أي: السائل: \"نَعَم\". قال: أي، عَبْدُ الله: \"إنَّ قَوْمًا … \"إلخ، تحريضًا للسَّائل على مُرَاعات الآدَاب في القراءةِ وحفظِ الحُقُوْق.\n• وقوله: \"يَنْثُرُونَهُ نَثْرَ الدَّقَلِ\"، أي: يرمون بكلماتِه من غير رَوِيَّةٍ وتأمُّلٍ، ويقطعون بين كلماتِه الواجبُ فيها الوَصْلُ كما يُروى. و\"الدَّقَل\": - بفتحتين - هو رديء التَّمَر منثورًا؛ فإنَّه لرَدَائته لا يُحْفَظُ، ويُلْقَى منثورًا من غير تأمُّل في أيِّ محلٍّ\n_________\n(^١) محمد: ١٥.","vol":"1","page":521},{"text":"يُرْمَى أو أنَّه ليُبْسِه ورَدَائه يُنْثر فيصير منثورًا.\n• قوله: \"تَرَاقِيَهُمْ\": جمع \"تَرْقُوَةٍ\" - بالفتح - وهو العَظْم بين النَّحْر والعَاتِق، وهذا كنايةٌ عن عدم القَبُول والصَّعُوْد في موضعِ العَرْض، وعدم تَفَقُّهِ قلوبِهم، وعدم انْتِفَاعهِم به، أي: لا يتجاوزُ أثرُ قراءَتِهم عن مخارج الحُرُوْف إلى القلوبِ فلا يفقهونَه ولا يعملون به.\n• قوله: \"النَّظَائِرَ\"، أي: في الطُّول والقصر، ومقتضى الظَّاهر أنْ يُرادَ النَّظائرُ في المعانِي، أي: أنَّه كان صلى الله تعالى عليه وسلم يُراعي الجَمْعَ ما بين السُّوَر لكونِها نظائرُ، وكَم من نَاسٍ يتركون الجمعَ بين الكلمات أيضًا.\n• قوله: \"يَقْرُنُ\": - بالضم، والكسر - يجمعُ في القَراءَة.","vol":"1","page":522},{"text":"<span data-type='title' id=toc-366>بَابٌ فِي فَضْلِ المَشْيِ إِلَى المَسْجِدِ … إلخ </span>(^١)\n\n٣٨٤ - (٦٠٣) - (٢/ ٤٩٩ - ٥٠٠) حَدَّثَنَا محمودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الأَعْمَشِ، سَمِعَ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ لا يُخْرِجُهُ - أَوْ قَالَ: لَا يَنْهَزُهُ - إِلَّا إِيَّاهَا، لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً\"، أي: إنْ لم يكُنْ عليه خَطِيْئَةٌ، أو حَطَّ عنه إنْ كانَتْ.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا ذُكِرَ فِي فَضْلِ المَشْيِ إِلَى المَسْجِدِ وَمَا يُكْتَبُ لَهُ مِنَ الأَجْرِ فِي خُطَاهُ.","vol":"1","page":523},{"text":"<span data-type='title' id=toc-367>بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ المَغْرِبِ أَنَّهُ فِي البَيْتِ أَفْضَلُ</span>\n\n٣٨٥ - (٦٠٤) - (٢/ ٥٠٠ - ٥٠٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِيْ الوَزِيرِ البَصَرِيُّ ثِقَةٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي مَسْجِدِ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ المَغْرِبَ، فَقَامَ نَاسٌ يَتَنَقَّلُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ فِي البُيُوتِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيْثِ كعْبِ بْنِ عُجْرَةَ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: \"كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِب فِي بَيْتِهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى المَغْرِبَ فَمَا زَالَ يُصَلِّي فِي المَسْجِدِ حَتَّى صَلَّى العِشَاءَ الآخِرَةَ. فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دِلالَةٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ فِي المَسْجِدِ.\n\n• قوله: \"فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دِلَالَةٌ … \" إلخ، فثَبَتَ الأمرانِ بحمدِ اللهِ والأفْضَلُ البيوتُ كما ثَبت ذلك في عُمومِ النَّوَافل مع أن حديثَ ابن عمر يُشْعِرُ بأنَّ العادةَ كانتْ هي الصَّلاة في البيتِ، وحديثُ حذيفةَ لا يدُلُّ على خلافِه بل يَدُلُّ على وقوعِ هذه الصَّلاة في المسجد، فصارتْ في البيت أفضلُ؛ لكونِها العادة.","vol":"1","page":524},{"text":"<span data-type='title' id=toc-368>بَابُ [مَا ذُكِرَ] فِي الاغْتِسَالِ عِنْدَمَا يُسْلِمُ الرَّجُلُ</span>\n\n٣٨٦ - (٦٠٥) - (٢/ ٥٠٢ - ٥٠٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الأغَرِّ بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ قيْسِ بْنِ عَاصِمٍ، أَنَّهُ أَسْلَمَ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَغتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: يَسْتَحِبُّونَ لِلرَّجُلِ إِذَا أَسْلَمَ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَغْسِلَ ثِيَابَهُ.\n\n• قوله: \"بِمَاءٍ\"، أي: تنظيفًا للظَّاهر ليُناسبَ طهارةَ البَاطِن، ولأنَّه يشتَغِلُ بالصَّلاةِ ولا يُؤمَن عليه النَّجَاسَةُ قبل ذلك.","vol":"1","page":525},{"text":"<span data-type='title' id=toc-369>بَابُ مَا ذُكِرَ مِنَ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ دُخُولِ الخَلَاءِ</span>\n\n٣٨٧ - (٦٠٦) - (٣/ ٥٠٣ - ٥٠٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ، حَدَّثَنَا خَلَّادٌ الصَّفَّارُ، عَنْ الحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ النَّصْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ: إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمُ الخَلَاءَ، أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ الله\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ القَوِيِّ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَشْيَاءُ فِي هَذَا.\n\n• قوله: \"سَتْرُ مَا بَيْنَ … \"إلخ، كأنَّها لكَمَال مبالَغَةِ إفادةِ سِتْر العَوْرَة عن أعْيُن الجِنِّ صارَتْ سِتْرًا لِمَا بينَ العَوْرَات والأعْيُن من المَسَافةِ أيضًا.\nويحتمل أن الله تعالى يُعْمِيْهم عن العَوْرَات والأعْيُن من المَسَافةْ ببَرْكَة التَّسْمِيَة، فلا يَرَوْن العَوْرات ولا ما بينهما وبينَ الأعْيُن من المسافةِ كحَال الأعْمَى، والمرادُ \"بِالْجِنِّ\": الشَّياطين الحاضرين في مَحَلِّ النَّجَاسات.","vol":"1","page":526},{"text":"<span data-type='title' id=toc-370>بَابُ مَا ذُكِرَ مِنْ سِيمَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ آثَارِ السُّجُودِ وَالطُّهُور</span>\n\n٣٨٨ - (٦٠٧) - (٢/ ٥٠٥ - ٥٠٦) حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ أَحْمَدُ بْنُ بَكَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: قَالَ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"أُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ غُرٌّ مِنَ السُّجُودِ، مُحَجَّلُونَ مِنَ الوُضُوءِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ.\n\n• قوله: \"غُرٌّ\": - بضَمِّ المُعجمَةِ، وتشديد المُهْملَةِ - أي: بِيْضٌ. و\"مُحَجَّلُونَ\": من التَّحْجِيل - بتَقْدِيْم الحَاء المُهْمَلة على الجيم - أي: بِيْضُ الأطْرَاف، وكأنَّ نُوْرَ وجوهِهم أقْوى، فنسب إلى السُّجودِ بخلاف نُوْرِ الأطراف وإلا فالوُضُوءُ يَشْمَلُ الوجهَ أيضًا.","vol":"1","page":527},{"text":"<span data-type='title' id=toc-371>بَابُ مَا ذُكِرَ قَدْر مَا يُجْزِئُ مِنَ المَاءِ فِي الوُضُوءِ</span>\n\n٣٨٩ - (٦٠٩) - (٢/ ٥٠٧ - ٥٠٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ ابْنِ جَبْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"يُجْزِئُ فِي الوُضُوءِ رِطْلَانِ مِنْ مَاءٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ تتَوَضَّأُ بِالمَكُّوكِ، وَيَغْتَسِلُ بِخَمْسَةِ مَكَاكِيَّ، وَرُوِي عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَتَوَضّأُ بِالمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ. وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ.\n\n• قوله: \"بِالمَكُّوْكِ\": المرادُ بالمَكُّوْكِ: المُدُّ. وقيل: الصَّاع، والأوَّل أثْبَتُ؛ لأنَّه جاءَ في حديثٍ آخر مُفَسَّرًا بالمُدِّ (^١). و\"المَكَّاكيُّ\" جمعُ مَكُّوْكٍ على إبدَالِ الياءِ من الكافِ الآخرة. و\"المَكُّوْكُ\": اسم للمكيالِ، ويختلف مِقْدارُه باختلافِ اصْطِلاح النَّاسِ عليه في البلادِ. كذا في \"النهاية\" (^٢).\n_________\n(^١) راجع: صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب: القدر المستحب في غسل الجنابة …، ح: ٢٣٥، سنن ابن ماجة، كتاب الطهارة وسننها، باب: ما جاء في مقدار الماء للوضوء والغسل من الجنابة، ح: ٢٦٧، ٢٦٨، ٢٦٩.\n(^٢) راجع: النهاية الجزرية لابن الأثير: ٨/ ٣٩٧٥.","vol":"1","page":528},{"text":"<span data-type='title' id=toc-372>بَابُ مَا ذُكِرَ فِي نَضْحِ بَوْلِ الغُلَامِ الرَّضِيعِ</span>\n\n٣٩٠ - (٦١٠) - (٢/ ٥٠٩ - ٥١٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي بَوْلِ الغُلَامِ الرَّضِيعِ: \"يُنْضَحُ بَوْلُ الغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ\"، قَالَ قَتَادَةُ: \"وَهَذَا مَا لَمْ يَطْعَمَا، فَإِذَا طَعِمَا غُسِلَا جَمِيعًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. رَفَعَ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَأَوْقَفَهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ.\n\n• قوله: \"فِي بَوْلِ الغُلَامِ\"، أي: في وَقْعةِ بَوْلِ الغُلام وفي صورةِ تَحَقُّقِه أي: في بيانِ حُكْمِه وحكمِ بول الجَاريةِ إلا أنَّه حذفَ الثَّاني بقرينةِ المَقَام، أو في بيان حُكِمِه وذَكَر حكم بَوْل الجاريةِ اسْتِطْرادًا، وهذا الحديثُ بظاهرِه يُفِيْد أنَّه لا حاجةَ في بول الغُلام إلى الغَسْل، فمن يقولُ فيه بالغَسْل يَحمِلُ النَّضْحَ على الغَسْل الخَفيفِ.","vol":"1","page":529},{"text":"<span data-type='title' id=toc-373>بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الرُّخْصَةِ لِلْجُنُبِ … إلخ</span>\n\n٣٩١ - (٦١٣) - (٢/ ٥١١ - ٥١٢) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءٍ الخُرَاسَانِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ عَمَّارٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِلْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ، أَوْ يَشْرَبَ، أَوْ يَنَامَ أَنْ تتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"أَنْ يَتَوَضَّأَ\": ظاهِرُه أنَّه يُكْرَه له فعل هذه الأشياء بلا وُضُوءٍ.","vol":"1","page":530},{"text":"<span data-type='title' id=toc-374>بَابُ مَا ذُكِرَ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ</span>\n\n٣٩٢ - (٦١٤) - (٢/ ٥١٢ - ٥١٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ القَطَوَانِيُّ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا غَالِبٌ أَبُو بِشْرٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَائِذٍ الطَّائِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أُعِيذُكَ بِاللهِ يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ مِنْ أُمَرَاءَ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِي، فَمَنْ غَشِيَ أَبْوَابَهُمْ فَصَدَّقَهُمْ فِي كَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ، وَلا يَرِدُ عَلَيَّ الحَوْضَ، وَمَنْ غَشِيَ أَبْوَابَهُمْ أَوْ لَمْ يَغْشَ وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ فِي كَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَسَيَرِدُ عَلَيَّ الحَوْضَ، يَا كعْبَ بْنَ عُجْرَةَ الصَّلَاةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ حَصِينَةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ المَاءُ النَّارَ، يَا كعْبَ بْنَ عُجْرَةَ، إِنَّهُ لا يَرْبُو لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ إِلَّا كَانَتِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُوسَى. وَأَيُّوبُ بْنُ عَائِذٍ الطائيُّ يُضَعَّفُ وَيُقَالُ: كَانَ يَرَى رَأْيَ الإِرْجَاءِ. وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ الله بْنِ مُوسَى وَاسْتَغْرَبَهُ جِدًّا.\n\n• قوله: \"فَمَنْ غَشِيَ\": مِنْ غَشِي الشَّيءَ لابَسَه، أي: دخل أبوابَهم.\n• قوله: \"فَلَيْسَ مِنِّي\": كناية عن قَطْعِ الوُصْلة بين ذلك الرَّجُل وبينَه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلم.\n• قوله: \"وَلَا يَرِدُ\": مِنْ وَرَدَ الماءَ. \"فَالْحَوْضَ\": مفعولُه. \"وَعَلَيَّ\":","vol":"1","page":531},{"text":"بتشديد الياء.\n• قوله: \"فَهُوَ مِنِّي\": كنايةٌ عن بَقَاءِ الوُصْلة بينَ ذلك الرجل وبينَه صلى اللهُ تعالى عليه وسلم بشَرْط أنْ لا يكونَ قاطعٌ آخر.\n• قوله: \"الصَّلَاة بُرْهَانٌ\"، أي: حُجَّة، ودليلٌ على إيمانِ صاحبِهَا.\n• قوله: \"وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ\": - بضَمِّ الجيم، وتشديد النُّوْن - التُّرْس، أي: مانعٌ من النَّار، أو من المَعَاصي بكسر الشَّهْوة وضُعْفِ القُوَّة.\n• قوله: \"تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ\": الخَطِيْئَة؛ لكونِها تؤدِّيْ إلى النَّار نزَلَتْ منزلَها، فَعَبَّر عن رَفْعِها وقَلْعِها بالإطْفاء المُناسب بالنَّار.","vol":"1","page":532},{"text":"<span data-type='title' id=toc-375>أَبْوَابُ الزَّكَاةِ </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-376>[بابُ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ فِي مَنْعِ الزَّكَاةِ مِنَ التَّشْدِيدِ]</span>\n\n٣٩٣ - (٦١٧) - (٣/ ٣ - ٤) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ التميميُّ الكوفيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ، قَالَ: فَرَآنِي مُقْبِلًا، فَقَالَ: \"هُمُ الأخْسَرُونَ وَرَبِّ الكَعْبَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ\"، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا لِي لَعَلَّهُ أُنْزِلَ فِيَّ شَيْءٌ، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمْ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"هُمُ الأَكْثَرُونَ، إِلَّا مَنْ قَالَ: هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا\"، فَحَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يَمُوتُ رَجُل، فَيَدَعُ إِبِلًا أَوْ بَقَرًا، لَمْ يُؤَدِّ زَكاتَهَا، إِلَّا جَاءَتْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهَا عَادَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ. وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: لُعِنَ مَانِعُ الصَّدَقَةِ. وَعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَاسْمُ أَبِي ذَرٍّ: جُنْدَبُ بْنُ السَّكَنِ، وَيُقَالُ: ابْنُ جُنَادَةَ.\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: كِتابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.","vol":"1","page":533},{"text":"حَكِيمِ بْنِ الدَّيْلَمِ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ: \"الأَكْثرونَ أَصْحَابُ عَشَرَةِ آلَافٍ\".\nقال: وعَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيْرٍ مَرْوَزِيٌ رجلٌ صالحٌ.\n\n• قوله: \"هُمُ الأَكْثَرُونَ\": ضميرُ \"هُمْ\" للأخْسَرين، أي: الخَاسِرون هم الأكْثرون أموالًا، ويَلْزَم منه أن كُلَّ من هو أكْثَر مالًا خَسِرَ، فقوله: \"إِلَّا مَنْ قَالَ\" استثناءٌ لا منه، أي: إلا من تَصَدَّقَ منَ الأكْثَرِيْن في جميعِ الجَوَانِب وهو كنايةٌ عن كَثْرَةِ التَّصَدُّق فذَاك ليس من الأخْسَرين.\n• وقوله: \"قَالَ: إلَّا\"، أي: بمَعَنى تَصَدَّقَ.\n• وقوله: \"هَكَذَا\": إشارةٌ إلى حَثْيِة في الجَوانِب الثَّلاثَة، أي: تَصَدَّقَ في جميعِ الجِهَات تصدُّقًا كالحَثْي في الجِهَات الثَّلاثِ، أو بمعنى فَعَل، أي: إلا مَنْ فعل بمَالِه فعلًا مثلَ الحَثْي في الجِهَات الثَّلاثِ وهو كنايةٌ عن التَصَدُّقِ العَام في الجِهَات الثَلاثِ، وحَثْيُه صلى الله تعالى عليه وسلم بيانٌ للمُشَار إليه \"هَكَذَا\" والعَرْب تَجْعَلُ القَوْل عبارةً عن جميع الأفْعَال.","vol":"1","page":534},{"text":"<span data-type='title' id=toc-377>[بابُ مَا جَاءَ إذَا أَدَّيْتَ الزَّكَاةَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ]</span>\n\n٣٩٤ - (٦١٨) - (٣/ ٤ - ٥) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ ابْنِ حُجَيْرَةَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُجَيْرَةَ البصريُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَن النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّهُ ذَكَرَ الزَّكَاةَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُول اللهِ هَلْ عَليَّ غَيْرُهَا؟ فَقَالَ: \"لَا، إِلَّا أَنْ تَتَطَوَّعَ\".\n\n• قوله: \"فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ\"، أي: مِنْ حُقوقِ المَال وهذا يَقْتَضي أنَّه ليسَ عليه واجبٌ مَالِيٌّ غيرَ الزَّكاة، وباقيُ الصَّدَقات كُلُّها تَطَوُّعٌ، وهذا مشكلٌ بصدَقَة الفِطْر والنَّفقَات الوَاجِبَة إلا أنْ يُقَال: الكلامُ في حُقُوْقِ المَال وليسِ شيءٌ من هذه الأشْيَاء من حُقُوْقِ المَال بمعنى أنَّه يُوْجبُ المَالَ، بل يُوْجِبُه أسبابٌ أخَر كالفِطْر، والقَرَابة، والزَّوَاج وغير ذلك فالحقوقُ التي يُوْجِبُها المال تُقْضَى بالزَّكاةِ. والله تعالى أعلم.\n\n٣٩٥ - (٦١٩) - (٣/ ٥ - ٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا نَتَمَنَّى أنْ يَأتِيَ الأعْرَابِيُّ العَاقِلُ فيَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ أَتَاهُ أَعْرَابيٌّ، فَجَثَا بَيْنَ يَدَي النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ رَسُولَكَ أَتَانَا فزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ الله أرْسَلَكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ","vol":"1","page":535},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: \"نَعَمْ\"، قَالَ: فَبِالَّذِي رَفَعَ السَّمَاءَ، وَبَسَطَ الأرْضَ، وَنَصَبَ الجِبَالَ، آللهُ أرْسَلكَ؟ فقال النَّبِيُّ ﷺ: \"نَعَمْ\". قال: فإِنَّ رَسُولكَ زَعَمَ لنا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"نَعَمْ\" قَالَ: فَبالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللهُ أَمَرَكَ بهَذَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَكَ زَعَمَ لَنَا أَنَّك تَزعُمُ أَنَّ عَليْنَا صَوْمَ شَهْرٍ فِي السَّنَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"صَدَقَ\". قَالَ: فَبالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللّهُ أَمَرَكَ بهَذَا؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"نَعَمْ\". قَالَ: فإِنَّ رَسُولكَ زَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزعُمُ أَنَّ عَليْنَا فِي أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ، فقال النَّبِيُّ ﷺ: \"صَدَقَ\"، قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"نَعَمْ\". قال: فإِنَّ رَسُولكَ زَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ عَليْنَا الحَجَّ إِلَى البَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"نَعَمْ\". قَالَ: فَبالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"نَعَمْ\". فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَا أَدَعُ مِنْهُنَّ شَيْئًا وَلَا أُجَاوِزُهُنَّ، ثُمَّ وَثَبَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِنْ صَدَقَ الأَعْرَابِيُّ دَخَلَ الجَنَّةَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ: فِقْهُ هَذَا الحَدِيثِ أَنَّ القِرَاءَةَ عَلَى العَالِمِ وَالعَرْضَ عَلَيْهِ جَائِزٌ مِثْلُ السَّمَاعِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الأعْرَابِيَّ عَرَضَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَقَرَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ.\n\n• قوله: \"نَحْنُ كَذَلِكَ\"، أي: على ذلك التَّمَنِّى. \"فَجَثَا\"، أي: جَلس على رُكْبَتَيه بينَ يَدَيِ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم.\n• قوله: \"فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ\": خَاطَبه بالاسم؛ لكونِه أعرابيًا غيرَ عالمٍ","vol":"1","page":536},{"text":"بالآداب.\n• قوله: \"فَزَعَمَ لَنَا\"، أي: قال لنَا مِنْكَ.\n• قوله: \"فَبِالَّذِي\": أقْسِمُ عليكَ، قال به لزِيَادَة التَّوْثِيق والتَّثْبِيْتِ كما يُؤْتَى بالتَّاكيدِ كذلك، ويَقَعُ ذلك في أمْر يُهْتَمُ بشَأنِه، ولم يَقُلْ ذلك لإثْبَاتِ النُبُوَّةِ بالحَلْف، فإنَّ الحَلْف لا يكْفِى في ثُبُوْتِها، ومُعْجِزَاتُه صلى الله تعالى عليه وسلم كانت مشهورةً معلومةً [فهي] ثابتةٌ بتلك المعجزات.\n• قوله: \"آللهُ\": - بمدِّ الهمزةِ للاستفهام - كما في قوله تعالى: ﴿ءَآللهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ (١)\n• قوله: \"ثُمَّ وَثَبَ\"، أي: قام بسُرْعَةٍ.","vol":"1","page":537},{"text":"<span data-type='title' id=toc-378>بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكاةِ الإِبِلِ وَالغَنَمِ</span>\n\n٣٩٦ - (٦٢١) - (٣/ ٨ - ٩) حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ البَغْدَادِيُّ، وَإِبْرَاهيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الهَرَوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَامِلٍ المَرْوَزِيُّ - المَعْنَى وَاحِدٌ - قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ كتَابَ الصَّدَقَةِ، فَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى عُمَّالِه حَتَّى قُبِضَ، فَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ، فَلَمَّا قُبِضَ عَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ، وَعُمَرُ حَتَّى قُبِضَ، وَكَانَ فِيهِ: فِي خَمْسٍ مِنَ الإِبِلٍ شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا ابْنهُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا حِقَّة إِلَى سِتِّينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَجَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمائَةٍ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وفي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، وفي الشَّاءِ: فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَشَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ فَثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلَاثِ مِائَةِ شَاةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِ مِائَةِ شَاةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ، ثُمَّ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَ مِائَةِ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ مَخَافَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَيْبِ\". وقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِذَا جَاءَ المُصَدِّقُ قَسَّمَ الشَّاءَ أَثْلَاثًا: ثُلُثٌ خِيَارٌ، وَثُلُثٌ أَوْسَاطٌ، وَثُلُثٌ شِرَارٌ، وَأَخَذَ المُصَدِّقُ مِنَ الوَسَطِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الزُّهْرِيُّ البَقَرَ.","vol":"1","page":538},{"text":"وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَبَهْزِ بْن حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَنسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ عَامَّةِ الفُقَهَاءِ. وَقَدْ رَوَى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ هَذَا الحَدِيث، وَلَمْ يَرْفَعُوهُ، وَإِنَّمَا رَفَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ.\n\n• قوله: \"فَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ\": إشارةٌ إلى أن من مَنَع ما في هذا يُقَاتَل بالسَّيْف، وقد وقع المَنْعُ والقِتَال في خلافةِ أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وثُبَاتُه على القِتَال مع مُدَافَعَة الصَّحَابة أوَّلا يُشِيْر إلى أنَّه فَهِم الإشارةَ. - والله تعالى أعلم - من فوائدِ بعض المشائخ.\n• قوله: \"ثَلَاثُ شِيَاهٍ\": - بالكسر - جمعُ شاةٍ.\n• قوله: \"بِنْتُ مَخَاضٍ\": - بفتح الميم، والمعجمة الخفيفة -[التي] أتَي عليها حولٌ، ودخلت في الثَّاني، وحمَلَتْ أمُّها. \"وَالمَخَاضُ\": الحاملُ، أي: دخل وقتُ حَمْلِها وإن لم تَحْمِلْ. \"وبِنْتُ اللَّبُوْن\": بوَضْع الحَمْل. \"وَالحِقَّةُ\": - بكسر المهملة، وتشديد القاف - هي التي أتَتْ عليها ثلاثُ سنين.\n\"والجَذَعَةُ\": - بفتح الجيم والذَّال المُعْجمة - هي التي أتَى عليها أربعُ سنين.\n• وقوله: \"فَإِذَا زَادَ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ … \" إلخ، أي: إذا زَاد على هذا العَدَد ففي كلِّ خمسين من هذَا العَدَد والزَّائِد حِقَّة، وليس معناه ففي كُلِّ خمسين من الزَّائِد معَ بَقَاء هذا العَدَد على ما علم فيه من الزَّكَاة، بل الكلُّ يُؤْخَذ على عدَدَ الأربعِيْنَات والخمسينات، مثلا: إذا. زادَ على العدد المذكور، فالكلُّ يُعتبَر ثلاثُ أربعينات، فيها ثلاثُ بنات لَبُوْن إلى ثلاثين ومائةً، وفي ثلاثين ومائة حِقَّةٌ لخمسين، وبنتا لبونٍ لأربعين وهكذا، ولا يظهر التَّغَيُّر إلا","vol":"1","page":539},{"text":"عند عشرةٍ.\n• قوله: \"فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً\": المرادُ عمومُ الحكم لكل أربعين شاةً بالنَّظْر إلى الأشْخاص، أي: في شاةٍ شاةٌ كائنةٌ لمن كان، أو بالنَّظر إلى شخصٍ واحدٍ ففي أربعين شاةً، ولا شيءَ بعد ذلك حتى يبلغَ إلى عشرينَ ومائةٍ.\n• قوله: \"وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ … \"إلخ، على بناءِ المفعول، ومعناه عندَ الجُمهور على النَّهْي، أي: ليسَ لمَالكَيْن يَجِبُ على مالِ كلٍّ منهما صدقةٌ ومالُهُما مُتَفَرِّقٌ بأنْ يكونَ لكُلٍّ مِنْهُما أربعونَ شاةً يَجِبُ عليه فيها شاةٌ واحدةٌ أن يَجْمَعَا. أو أن حضورَ المُتَصَدَّق مخافةَ أنْ يَجِبَ على كلٍّ منهما شاةٌ، أو مَخَافةَ أنْ يأخُذَ المُتَصَدِّقُ من كلٍّ منهما شاةً، وفرارًا عن لُزُوْم الشَّاةِ إلى نِصْفِها لأنَّه عندَ الجمع يُؤخَذُ من كلِّ المَال شاةٌ واحدةٌ.\n• وقوله: \"وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ\": أيضًا على بناءِ المفعول، ومعناه عندَ الجمهور على النَّهْي، أي: ليس لشَرِيْكَيْن مالُهما مُجْتَمَعٌ أنْ يكونَ لكُلِّ منهما مائةُ شاةٍ وشاةٌ، فيكونُ عليهما عندَ الاجتماع ثلاثُ شياهٍ أنْ يفرِّقَا مالَهُمَا ليكونَ على كلِّ واحدٍ شاةٌ واحدةٌ فقط مخافةَ لُزُوْم الزِّيَادَة في الصَّدَقة، أو مخافةَ أن يأخُذَ السَّاعِي الزَّائِدَ في الصَّدَقة.\nفالحاصل: أن الخلْطَةَ مؤثِّرَةٌ عندَهُمْ في زِيَادَةِ الصَّدقةِ ونُقْصَانِها لا ينبغي لهما أنْ يفعلوا ذلك فرارًا عن زيادةِ الصَّدقة فقط.\n• وقوله: \"مَخَافَةَ\": مُتَعَلِّقٌ بالفعلين على التَّنَازُع، ويحتمل أنْ يُجْعلَ مُتَعَلِّقًا بفعلٍ يَعُمُّ الفعلين، أي: لا يُفْعَلُ شيءٌ من ذلك مخافةَ الصدقة.\nوأما عند أبي حنيفة فلا أثرَ للخلْطَة، فمعنى الحديثِ عندَه نفيُ الخلاط","vol":"1","page":540},{"text":"لنفي الأثَر، بمعنى لا أثرَ للخلطة في تقليلِ الزَّكاةِ وتكثيرِهَا، فالنَّفْيُ محمولٌ على ظاهره وهو راجع إلى القَيْدِ.\n• قوله: \"وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ … \" إلخ، الخَلِيطُ المخالطُ، والمرادُ به الشَّريكُ الذي يُخَالِطُ مالَه بمالِ شَرِيْكه، والتَّراجُع بينَهما بالتَّسْوِيَة إنْ رجع كلٌّ منهما على صاحِبِه بقدر ما يُسَاوِي ماله إذا أعطَى صاحبُه زكاتَه من المَال المشترك، مثلا: لأحدهما أربعونَ بقرةً وللآخر ثلاثون بقرةَ ومالهما مُخْتَلَطٌ، فأخَذَ السَّاعِيُّ عن صاحبِ الأربعين مُسِنَّةً، وعن صاحب الثلاثين تَبِيْعًا وكلٌّ أعطَى من المَال المُشْتَرَك، فرجعَ صاحُب أربعين بأربْعَةِ أسْبَاع التَّبِيْعِ على صاحبِ ثلاثين، وصاحبُ ثلاثين بثلاثَةِ أسْبَاع المُسِنَّةِ على صاحبِ أربعينَ وهذا عند أبي حَنِيْفَةَ.\nوأما عندَ غيره فمعناه ما كان مُتَمَيِّزا لأحدِ الخَلِيْطَيْن، فأخذَ السَّاعِي من ذلك المُتَمَيِّزِ يرجعُ إلى صاحبِه بحِصَّتِه، بأنْ كان لكلٍّ عشرون، وأخذَ من مال أحدِهِما يرجعُ بقِيمةِ نصفط شاةٍ، فإن كان لأحدهما عشرون، وللآخر أربعون مثلًا، فأخَذَ من صاحب عشرينَ يرجع على صاحب أربعين بالثُّلُثَيْن، وإن أخَذَ منه يرجع عليه بالثُّلُثِ. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":541},{"text":"<span data-type='title' id=toc-379>بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ البَقَرِ</span>\n\n٣٩٧ - (٦٢٢) - (٣/ ١٠ - ١١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ المُحَارِبِيُّ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"فِي ثَلَاثِينَ مِنَ البَقَرِ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَكَذَا رَوَاه عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، وَعَبْدِ السَّلَامِ ثِقَةٌ حَافِظٌ. وَرَوَى شَرِيكٌ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللهِ أَبِيهِ.\n\n• قوله: \"تَبِيْعٌ\": التَّبِيعُ ما دخل في الثَّانِيَة، و\"المُسِنَّةُ\": ما دخل في الثَّالثة.\n\n٣٩٨ - (٦٢٣) - (٣/ ١١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُعَاذِ بْن جَبَلٍ، قَالَ: \"بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى اليَمَن، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا، أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ، وَهَذَا أَصَحُّ.\n==\n• قوله: \"وَمنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا\"، أي: في الجِزْية، \"أو عِدْلَه\": بفتح العين أي: ما يُسَاوِيْه، وقيل: بالكسر أيضًا.","vol":"1","page":542},{"text":"<span data-type='title' id=toc-380>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَخْذِ خِيَارِ المَالِ فِي الصَّدَقَةِ</span>\n\n٣٩٩ - (٦٢٥) - (٣/ ٢١ - ٣١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ المَكِّيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ فَقَالَ لَهُ: \"إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ الله افْترضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ الله افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً في أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ الصُّنَابِحِيِّ. قَالَ أبوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَبُو مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: اسْمُهُ نَافِذٌ.\n\n• قوله: \"فَأَعْلِمْهُمْ\": من الإعْلام.","vol":"1","page":543},{"text":"<span data-type='title' id=toc-381>بَابُ مَا جَاءَ فِي صَدَقَةِ الزَّرْعِ وَالتَّمْرِ وَالحُبُوبِ</span>\n\n٤٠٠ - (٦٢٦) - (٣/ ٣١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى المَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو.\n\n٤٠١ - (٦٢٧) - (٣/ ٣١ - ٤١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَشُعْبَةُ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِ عَبْد العَزِيزِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْهُ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَنْ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ.\nوَالوَسْقُ: سِتُّونَ صَاعًا، وَخَمْسَةُ أَوْسُقٍ: ثَلَاثُ مِائَةِ صَاعٍ، وَصَاعُ النَّبِيِّ ﷺ: خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ. وَصَاعُ أَهْلِ الكُوفَةِ: ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ. وَالأوقِيَّةُ: أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَخَمْسُ أَوَاقٍ: مِائَتَا دِرْهَمٍ. وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، يَعْنِي: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، وَفِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ شَاةٌ.","vol":"1","page":544},{"text":"• قوله: \"خَمْس ذَوْدٍ\": - بفتح المُعجمة، وسكون الواو - قال النَّووي (^١): الروايةُ مشهورةٌ بإضافةِ خمسٍ إلى ذَوْدٍ، ورُوِيَ بتنوين \"خَمْس\" ويكونُ بدلًا منه. والذَّوْدُ: من الثَّلاثة إلى العَشر لا واحدَ له من لَفْظِه، وإنَّما يُقال في الواحد: بَعِيْرٌ، والمعنى أن الإبلَ إذا كانت أقَلَّ من خَمْسٍ فلا صدقَةَ فيها. و\"أوَاقٍ\": كجَوَارٍ.\n• قوله: \"وَالوَسْقُ\": - بفتح الواو أشهرُ من كسرها - وهو أحَدُ الأوْسُق.\n• قوله: \"وَصَاعُ أَهْلِ الكُوفَةِ … \"إلخ، يعنى فلا عبرةَ بقولهم في الصَّاعِ؛ لأنَّهم أخذوا ذلك بقِيَاسِهم صَاعَه ﷺ بصَاعِهِمْ.\n• قوله: \"والوَقْيَةُ\": الأوَاقِي جمعُ وَقْيَة - بضَمِّ الهمزة، وتشديد التَّحْتيِة - ويقال لها: \"الوَقْيَةُ\" بحذف الألف وفتح الواو.\n• قوله: \"يَعْنِي: لَيْسَ … \"إلخ، ظاهِرُه أنَّه تفسيرُ اللَّفْظ على أن المرادَ بخَمْسِ ذَوْدٍ هو خمسٌ وعشرونَ من الإبل، وليس فيما دونَ خمسٍ من الإبل صدقةٌ كذلك بل هو بيانٌ لِمَا عليه الأمرُ، وإنَّما المرادُ في الحديث \"وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنَ الإبِلِ صَدَقَة\" والمرادُ التَّصَدُّقُ بغير جِنْسِه وهو التَّصَدُّق بشاةٍ لا التَّصَدُّق بجِنْسِه وهو في بعض النُّسَخِ: \"ولَيْسَ فِيْمَا دُوْنَ خَمْسٍ\" فقط، بدون لفظ عشرين وهو أليقُ بلفظ الحديث. والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"لَيْسَ فِيْمَا دُوْنَ خَمْسٍ وعِشْرِيْنَ مِنَ الْإبِلِ صَدَقَة\"، أي: من جِنْسِه.\n_________\n(^١) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي: ٧/ ٥٠.","vol":"1","page":545},{"text":"<span data-type='title' id=toc-382>بَابُ مَا جَاءَ لَيْسَ فِي الخَيْلِ وَالرَّقِيقِ صَدَقَةٌ</span>\n\n٤٠٢ - (٦٢٨) - (٣/ ٤١ - ٥١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، وَشُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ، وَلَا فِي عَبْدِهِ صَدَقَةٌ\".\nوَفِى البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَل عَليْهِ عِنْدَ أهْلِ العِلمِ: أَنَّهُ ليْسَ فِي الخَيْلِ السَّائِمَةِ صَدَقَةٌ، وَلَا فِي الرَّقِيقِ إِذَا كَانُوا لِلْخِدْمَةِ صَدَقَةٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونُوا لِلتِّجَارَةِ، فَإِذَا كَانُوا لِلتِّجَارَةِ فَفِي أَثْمَانِهِمُ الزَّكَاة إِذَا حَالَ عَلَيْهَا الحَوْلُ.\n\n• قوله: \"لَيْسَ فِي الخَيْلِ السَّائِمَةِ … \" إلخ، إذا لم يَكُنْ في السَّائِمة، ففي غير السَّائِمَة بالأوْلى.","vol":"1","page":546},{"text":"<span data-type='title' id=toc-383>بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ العَسَلِ</span>\n\n٤٠٣ - (٦٢٩) - (٣/ ٥١ - ٦١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ التِّنِّيسِيُّ، عَنْ صَدَقَةَ بْنٍ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي العَسَلِ: \"فِي كلِّ عَشَرَةِ أَزُقٍّ زِقٌّ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَيَّارَةَ المُتُعِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَلَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا البَابِ كَبِيرُ شَيْءٍ.\nوَالعَمَل عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ فِي العَسَلِ شَيْءٌ.\nوَصَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ لَيْسَ بِحَافِظٍ، وَقَدْ خُولِفَ صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فِي رِوَايَةِ هَذَا الحَدِيثِ، عَنْ نَافِعٍ.\n\n• قوله: \"أزُقٌّ\": - بفتح همزةٍ، وضمِّ زاءٍ، وتشديدِ قافٍ - جمعُ زِقٍّ.","vol":"1","page":547},{"text":"<span data-type='title' id=toc-384>بَابُ مَا جَاءَ لَا زَكَاةَ عَلَى المَالِ المُسْتَفَادِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ</span>\n\n٤٠٤ - (٦٣٢) - (٣/ ٧١ - ٨١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: \"مَنْ اسْتَفَادَ مَالًا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَول عِنْدَ رَبِّهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَرَوَاه أَيُّوبُ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، مَوْقُوفًا. وَعَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفٌ فِي الحَدِيثِ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَعَلِيُّ بْنُ المَدِيتيِّ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ وَهُوَ كَثِيرُ الغَلَطِ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنْ لَا زَكَاةَ فِي المَالِ المُسْتَفَادِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَول، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَفِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ سِوَى الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ - مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ - لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِي المَالِ المُسْتَفَادِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ، فَإِنْ اسْتَفَادَ مَالًا قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الحَولْ، فَإِنَّهُ يُزَكِّي المَالَ المُسْتَفَادَ مَعَ مَالِهِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَهْلُ الكُوفَةِ.\n\n• قوله: \"المُسْتَفَادِ\": استفادَ، أي: اكْتَسَبَ.\n• قوله: \"عِنْدَ رَبِّهِ\": إنْ كان ضميرُ \"رَبِّهِ\" للمَال فالظَّرفُ مُتَعَلِّقٌ بقوله:","vol":"1","page":548},{"text":"\"فَلَا زَكَاةَ فِيهِ\"، ويحتملُ أنْ يقال: هذا الحكمُ ثابتٌ عندَ رَبِّه فهو خبرٌ لمحذوفٍ، وجعْلُه لصاحبِ المَال أظهرُ، إذْ لو كانَ للمَال لكانَ الأقربُ عندَه ليَرْجعَ الضَّميرُ إلى \"مَنْ\"، فتأمَّلْ.","vol":"1","page":549},{"text":"<span data-type='title' id=toc-385>بَابُ مَا جَاءَ لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِينَ جزْيَةٌ</span>\n\n٤٠٥ - (٦٣٢) - (٣/ ٨١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسِ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لا تَصْلُحُ قِبْلَتَانِ فِي أَرْضٍ وَاحِدَةٍ، وَلَيْسَ عَلَى المُسْلِمِينَ جِزْيَةٌ\".\n\n٤٠٦ - (٦٣٤) - (٣/ ٨١ - ٩١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوس بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.\nوفي البَابِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَجَدِّ حَرْبِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَدْ رُوِيَ عَنْ قَابُوس بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ النَّصْرَانِيَّ إِذَا أَسْلَمَ وُضِعَتْ عَنْهُ جِزْيَةُ رَقَبَتِهِ. وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ \"لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِينَ عُشُورٌ\"، إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ: جِزْيَةَ الرَّقَبَةِ، وَفِي الحَدِيثِ مَا يُفَسِّرُ هَذَا حَيْثُ قَالَ: \"إِنَّمَا العُشُورُ عَلَى اليَهُودِ، وَالنَّصَارَى، وَلَيْسَ عَلَى المُسْلِمِينَ عُشُورٌ\".\n\n• \"إِنَّمَا يَعْنِى [بهِ: جِزْيَةَ] الرَّقَبَةِ\"، أي: لا خِرَاجُ الأرْض.","vol":"1","page":550},{"text":"<span data-type='title' id=toc-386>بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الحُلِيِّ</span>\n\n٤٠٧ - (٦٣٥) - (٣/ ٩١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ بْنِ المُصْطَلِقِ، عَنْ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْد اللهِ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ قَالَتْ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ، فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ جَهَنَّمَ يَوْمَ القِيَامَةِ\".\n\n٤٠٨ - (٦٣٦) - (٣/ ٩١ - ٢٠) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ ابْنِ أَخِي - زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَهِمَ فِي حَدِيثِهِ، فَقَالَ: عَنْ عَمْرو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ، وَالصَّحِيحُ إِنَّمَا هُوَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِت ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْبٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ انهُ رَأَى فِي الحُلِيِّ زَكَاةً. وَفِي إِسْنَادِ هَذا الحَدِيثِ مَقَالٌ.\nوَاخْتَلَف أَهْلُ العِلْمِ فِي ذَلِكَ، فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ فِي الحُلِيِّ زَكَاة، مَا كَانَ مِنْهُ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ. وقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ: ابْنُ عُمَرَ، وَعَائِشَةُ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: لَيْسَ فِي","vol":"1","page":551},{"text":"الحُلِيِّ زَكَاةٌ. وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِك بْنُ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\n\n٤٠٩ - (٦٣٧) - (٣/ ٢٠ - ٢١) حَدَّثنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ امْرَأتيْنِ أَتَتَا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَفِي أَيْدِيهِمَا سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهُمَا: \"أَتُؤَدِّيَانِ زَكَاتَهُ؟ \"، قَالتَا: لا، قَالَ: فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَتُحِبَّانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللهُ بِسُوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟ \"، قَالتَا: لا، قَالَ: \"فَأَدِّيَا زَكَاتَهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيث قَدْ رَوَاه المُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، نَحْوَ هَذَا، وَالمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ وَابْنُ لَهِيعَةَ يُضَعَّفَانِ فِي الحَدِيثِ. وَلا يَصِحُّ فِي هَذَا البَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ.\n\n• قوله: \"تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ\": الظَّاهر أنَّه أمرُ نُدُبٍ بالصَّدَقة النَّافِلَة؟ لأنَّه خِطابٌ للحَاضِرَات، وبعيدٌ أنَّهن كلُّهُنَّ مِمَّنْ فُرِضَ عليهنَّ الزكاةُ، وكأنَّ المُصَنِّفَ حمله على الزَّكاةِ، لأنَّ الأصلَ في الأمرِ الوجوبُ ولا يستقيمُ ذاك إلا بالنَّظْر إلى الزَّكَاة، لكن لو سُلِّمَ ذلك أيضا فالاسْتِدْلالُ بالحديثِ على وُجوبِ الزَّكاة؛ لأنَّ الأصلَ في الأمر الوُجُوْبُ ولا يستقيمُ في الحُلِيِّ إذْ الظَّاهر أن معنى قوله: \"وَلَوْ مِنْ حُلِيَكُنَّ\"، [أي]: ولو تَيَسَّرَ ذلك من حُلِيِّكُنَّ، وهذا لا يدلُّ على أنَّه يجب في الحُلِيِّ إذْ يجوزُ أنْ يكونَ واجبًا على الإنسان في أموالِه الأخَر ويؤدِّيْه من الحُلِيِّ، [ففي] ذكرِ المصنِّف [هذا] الحديثَ في هذا الباب عن النبي ﷺ شيءٌ، فلعلَّه ذَكَرَه لزَعْم بعضِ النَّاس [أن] دلالةَ الحديث على وجوب الزَّكاةِ في الحُلِيِّ، وأرَادَ رَدَّهم فقال في آخِر البابِ: \"وَلَمْ يَصِحُّ فِي هَذَا البَاب\" تنبيهًا على هذا.","vol":"1","page":552},{"text":"وفي \"المجمع\" ليس فيه وجوبُ الزَّكاة فيها؛ لأنَّ ما قَبْلَه تَحْضِيْضٌ ومبالغةٌ في الخَير. \"وَحُلِيِّكُنَّ\": - بضَمِّ حاءٍ، وكسر لامٍ، وشدةِ تَحْتِيَةٍ - على الجَمْع، ويجوزُ فتحُ الحاءِ وسكونُ اللَّام مفردًا. انتهى (^١).\nقلتُ: الإفرادُ لا ينَاسِبُه الإضافةُ إلى الجَمْع إلا أنْ يُحْمَل على الجِنْسِ، والمرادُ بـ \"إنَّكُنَّ\"، أي: جِنْسُكُنَّ، ولم يُرِدْ أن الحَاضِرات المُخَاطَبَات هنَّ أكثرُ أهل النَّار، أي: فينبغي لَكُنَّ تَخْلِيْصُ أنْفُسِكُنَّ عن المَهْلَكة بالصَّدَقة.\n• قوله: \"سِوَارَانِ\": السِّوَارُ من الحُلِيِّ معروفٌ - وتُكْسر السين، وتُضَمُّ - وجَمْعُه: أسْوِرَةٌ وأساورُ وأساورة، وسَوَّرْتُه السِّوَارَ: ألْبَسْتُه إياه.\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ١/ ٥٧٥.","vol":"1","page":553},{"text":"<span data-type='title' id=toc-387>بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّدَقَةِ فِيمَا يُسْقَى بالأنهَارِ وَغيْرهَا</span>\n\n٤١٠ - (٦٣٩) - (٣/ ٢٢ - ٢٣) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الانصَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ الْمَدِينِّيُّ، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَبُسْرٍ بن سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ العُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأشَجِّ، وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَبُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَكَأَنَّ هَذَا أَصَحُّ، وَقَدْ صَحَّ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا البَابِ، وَعَلَيْهِ العَمَلُ عِنْدَ عَامَّةِ الفُقَهَاءِ.\n\n• قوله: \"فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ\"، أي: المطرُ من باب ذِكْرِ المَحَلِّ وإرادَةِ الحَال. \"وَالعُيُونُ\": الجَاريةُ على وَجْهِ الأرض التي لا يُتكَلَّفُ في رَفْع مائِها لآلةٍ ولا لحَمْلٍ. \"الْعُشْرُ\": هو مبتدأ خبَرُه الجَار والمَجْرورُ، والعائدُ على الموصول محذوفٌ تقديرُه: العُشْرُ واجبٌ فيما سَقَتِ السَّمَاءُ من النَّخِيْل والأعْنَاب والزَّرْع. \"بِالنَّضْحِ\": بفتح النُّون، وسكون المُعْجمة، بعدَها مُهملةٌ، أي: بالسَّانِيَةِ وهي روايةُ مسلم (^١).\n_________\n(^١) راجع: صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب: ما فيه العشر أو نصف العشر، ح: ٩٨١.","vol":"1","page":554},{"text":"٤١١ - (٦٤٠) - (٣/ ٢٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْن أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ سَنَّ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ أوْ كَانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• \"سَنَّ\"، أي: شَرَعَ وقرَّرَ، ومفعولُه قوله: \"العُشْر\". و\"الْعَثَرِيُّ\": ما شَرِبَ من الأرضِ بعُرُوْقِه ولم يَحتَجْ إلى سَقْيِ سَمَاء ولا آلةٍ وهذا هو المرادُ \"بالبَعْل\" بمُوَحَّدةٍ مفتوحةٍ، وعينٍ مهملةٍ ساكنةٍ - في روايةِ مالكٍ في الموطأ (^١).\n_________\n(^١) وهو: حدثني يحيى عن مالك بن أنس عن الثقة عنده عن سليمان بن يسار وعن بسر بن سعيد: أن رسول الله ﷺ قال: \"فيما سقت السماء، والعيون، والبعل: العشر، وفيما سقي بالنضح: نصف العشر\". راجع: موطأ الإمام مالك بن أنس، كتاب الزكاة، باب: زكاة ما يخرص من ثمار النخيل والأعناب: ح: ٦٦١.","vol":"1","page":555},{"text":"<span data-type='title' id=toc-388>بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ مَالِ اليَتِيمِ</span>\n\n٤١٢ - (٦٤١) - (٣/ ٢٣ - ٢٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ المُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: \"أَلَا مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ فِيهِ، وَلَا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَإِنَّمَا رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَفِي إِسْنَادِهِا مَقَالٌ، لِأنَّ المُثَنَّى بْنَ الصَّبَّاحِ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ فَذَكَرَ هَذَا الحَدِيثَ.\nوَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذَا البَابِ، فَرَأَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَالِ اليَتِيمِ زَكَاةً مِنْهُمْ: عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَعَائِشَةُ، وَابْنُ عُمَرَ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ فِي مَالِ اليَتِيمِ زَكَاةٌ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ.\nوَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ هُوَ: ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، وَشُعَيْبٌ قَدْ سَمِعَ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَقَدْ تَكَلَّمَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَقَالَ: هُوَ عِندَنَا وَاهٍ، وَمَنْ ضَعَّفَهُ، فَإِنَّمَا ضَعَّفَهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ يُحَدِّثُ مِنْ صَحِيفَةِ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَمَّا أَكْثَرُ أَهْلِ الحَدِيثِ فَيَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، فَيُثْبِتُونَهُ، مِنْهُمْ: أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمَا.\n\n• قوله: \"وَلَا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ\"، أي: تَنْقُصُه، وليسَ المرادُ تَفْنِيْه إذْ الصَّدقَةُ لا تفْنِيه إذْ لا صدقةَ إذا نَقَص عن النِّصَاب، ويُمكن أنْ يُرادَ بالصَّدَقَة: النَّفَقَة أي: حتى تَفْنِيه النَّفَقةُ.","vol":"1","page":556},{"text":"<span data-type='title' id=toc-389>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ العَجْمَاءَ جَرْحُهَا جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ</span>\n\n٤١٣ - (٦٤٢) - (٣/ ٢٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"العَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَالمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَالبِئْرُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَعَمْرِو بْنِ عَوْفٍ المُزَنِيِّ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"العَجْمَاءُ\": هي البَهِيمةُ لأنَّها لا تتكَلَّمُ، وكُلُّ ما لا يقْدِر على الكلامِ فهو أعْجَمُ.\n• قوله: \"جَرْحُهَا\": بفَتْح الجيمِ على المَصْدر، لا غير - وهو بالضمِّ - اسمٌ منه. \"جُبَار\": - بضَمِّ جِيْم، وخفَّةِ موحَّدةٍ - الهَدْر.\n• قوله: \"وَالمَعْدِنُ\": - بكسر الدَّال - أي: البَهيمةُ إنْ أتْلَفَ شيئًا نَهارًا ولم يكُنْ معَهَا سائقٌ ولا قائدٌ فلا ضمانَ على صَاحِبِها، وكذَا إذا اسْتأجَرَ رجلًا لاسْتِخْرَاج المَعْدِن أو لحَفْر البئر فانْهَارَ عليه أو وَقَع فيها إنسانٌ فلا ضمانَ عليه.\n• \"الرِّكَازِ\": - بكَسْر الرَّاء، وتَخْفيفِ الكافِ، وآخرُه زاءٌ - من رَكَزَه إذَا دَفَنَه، والمرادُ: الكَنْزُ الجاهليُّ المدفونُ في الأرض، وإنَّما وَجَبَ فيه الخُمْسُ لكَثْرَة نَفْعِه وسَهُولةِ أخْذِه.","vol":"1","page":557},{"text":"<span data-type='title' id=toc-390>بَابُ مَا جَاءَ فِي الخَرْصِ</span>\n\n٤١٤ - (٦٤٣) - (٣/ ٢٦ - ٢٧) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَسْعُودِ بْنِ نِيَارٍ، يَقُولُ: جَاءَ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ إِلَى مَجْلِسِنَا فَحَدَّثَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: \"إذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلُثَ، فإِنْ لمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ، فَدَعُوا الرُّبُعَ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَعَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَالعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ فِي الخَرْصِ، وَبِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَالخَرْصُ: إِذَا أَدْرَكَتِ الثِّمَارُ مِنَ الرُّطَبِ وَالعِنَبِ مِمَّا فِيهِ الزَّكَاةْ بَعَثَ السُّلْطَانُ خَارِصًا يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ، وَالخَرْصُ: أَنْ يَنْظُرَ مَنْ يُبْصِرُ ذَلِكَ فَيَقولُ: يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الزَّبِيبِ كَذَا، وَكَذَا، وَمِنَ التَّمْرِ، كَذَا، وَكَذَا، فَيُحْصِي عَلَيْهِمْ وَيَنْظُرُ مَبْلَغَ العُشْرِ مِنْ ذَلِكَ فَيُثْبِتُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يُخَلِّي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الثِّمَارِ، فَيَصْنَعُونَ مَا أَحَبُّوا، فَإذَا أَدْرَكَتِ الثِّمَارُ، أُخِذَ مِنْهُمُ العُشْرُ، هَكَذَا فَسَّرَهُ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهَذَا يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\n\n• قوله: \"وَدَعُوا الثُّلُثَ\"، أي: من القَدَر الذي قرَّرْتُمْ بالخَرْص، [قال] في فتح [الباري] قال بظاهِرِه اللَّيثُ، وأحمدُ، وإسحاقُ وغيرُهم، وفَهِمَ منه أبو عبيدةَ في كتاب الأموال أنَّه القَدَر الذي يأكُلُوْنَ بحَسْبِ احْتِيَاجِهم إليه، فقال: يُتْرك","vol":"1","page":558},{"text":"قدرَ احتياجهم. وقال مالكٌ، وسفيانُ: لا يُتْرَك لهم شيءٌ وهو المشهورُ عن الشافعيِّ. وقال ابنُ العربي: والمُتَحَصَّلُ من صحيحِ النَّظْر أنْ يُعْمَلَ بالحديث وهو قدرُ المَؤنة، ولقد جرَّبنا فوجدناه في الأغلب مِمَّا يُؤكل رطبًا. نقله السيوطي في حاشية النسائي (^١).\n[قال] الخطابيُّ (^٢): ذهبَ البعضُ إلى أنَّه يُتْركُ لهم توَسُّعًا عليهم؛ لأنَّه إذَا أخذَ الحقَّ منهم مَسْتَوْفِيًا أضَرَّ بِهم فإنَّه يكونُ منهم السَّاقطةُ والهَالِكةُ وما يأكله الطَّيرُ والنَّاس. وقيل: لا يُتْرَك لهم شيءٌ شائعٌ في جُملةِ النَّخيلِ، بل يُفْرَد لهم نخلاتٌ معدودةٌ قد عُلِمَ مقدارُ ثمنِها بالخَرْص (^٣).\nوقيل: بل معناه إذا لم يَرْضَوْا بخرْصِكم فدَعُوا لهم الثُّلث والرُّبُع ليتصرَّفوا فيه ويَضْمَنُوا حَقَّه، وتَتْركُوا الباقيَ إلى أنْ يَجِفَّ ويُؤخذُ حَقُّه، لا أنَّه يُتْرَكُ لهم بلا خَرْصٍ ولا إخراجٍ.\nوقال الطيبي (^٤): أي: إذا خَرصْتُمْ فعَيِّنُوا مقدارَ الزَّكاةِ ثم خُذُوْا ثُلُثَيْه واتْرُكوا الثُّلُثَ لصاحبه حتى يَتَصَدّق هو على جِيْرَانِه ومن يَطْلُبُ منه، فلا يحتاج\n_________\n(^١) راجع: سنن النسائي بشرح السيوطي: ٣/ ٤٥.\n(^٢) هو: أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب الخطابي البستي، كان فقيها، محدثا من بست، وهي مدينة من كامل بين هرات وغزنة، سمع بالعراق أبا علي الصفَّار، وأبا جعفر الرزَّازَ وغيرهما. وحدَّث عنه الحاكم، وأبو القاسم عبد الوهاب الخطَّابي وغيرهما. توفي في ربيع الأول، سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة، من مصنفاته: \"غريب الحديث\"، و\"معالم السنن شرح أبي داود\"، و\"إصلاح غلط المحدثين\". راجع لترجمته: وفيات الأعيان: ٢/ ٢١٤، وتذكرة الحفاظ: ٣/ ١٠١٨، سير أعلام النبلاء: ١٧/ ٢٣.\n(^٣) راجع: معالم السنن للإمام أبي سليمان حمد بن محمد الخطابي البُسْتي: ٢/ ٤٥.\n(^٤) راجع: الكاشف عن حقائق السنن للطيبي: ٥/ ١٤٩٥.","vol":"1","page":559},{"text":"إلى أنْ يُغرِّم ذلك من مال نفسه، وأصحابُ الرأي لا يعتبرون الخَرْصَ لإفضَائِه إلى الرِّبا، وزعموا أن أحاديثَ الخَرْصِ كانَتْ قبلَ تحريم الرِّبا.\n\n٤١٥ - (٦٤٤) - (٣/ ٢٧ - ٢٨) حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُسْلِمُ بْنُ عَمْرٍو الحَذَّاءُ الْمَدِينيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ التَّمَارِ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بيانَ يَبْعَثُ عَلَى النَّاس مَنْ يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ كُرُومَهُمْ وَتمَارَهُمْ. وَبِهَذَا الإِسْنَادِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي زَكَاةِ الكُرُومِ: \"إِنَّهَا تُخْرَصُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ، ثُمَّ تُؤَدَّى زَكاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤَدَّى زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَحَدِيثُ ابْنِ المُسَيَّبِ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ أَثْبَتُ وَأَصَحُّ.\n\n• قوله: \"فيخَرُصُ عَلَيْهِمْ\": الخَرْص: - بضَمِّ الخَاء المُعجمة وقد تُكْسَر، وبصادٍ مهملةٍ - والاسم الخِرص: - بالكسر - هو تقديرُ ما على النَّخْل من الرُّطَب تمرًا، وما على الكَرَم من العِنَب زَبيبًا يُعرَف مقدارُ عُشْرِه، ثُمَّ يثبتُ على مِلْكِ صَاحِبه ويؤخَذُ ذلك المقدارُ وقتَ الجُذَاذ، أي: قَطع الثِّمَار وهو جائزٌ عند الجمهور خلافًا للحنفية.\n• قوله: \"يَخْرُصُهُ\": بضم الرَّاء.","vol":"1","page":560},{"text":"<span data-type='title' id=toc-391>بَابُ مَا جَاءَ فِي المُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ</span>\n\n٤١٦ - (٦٤٦) - (٣/ ٢٩ - ٣٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِيْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"المُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، وَهَكَذَا يَقُولُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَيَقُولُ عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، وَابْنُ لَهِيَعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: \"وَالصَّحِيحُ سِنَانُ بْنُ سَعْدٍ.\n\n• وقوله: \"المُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ مَانِعِهَا\": يقولُ: على المُعْتَدِي من الإثْم كما على المانِع إِذا مَنَع.\n• قوله: \"المُعْتَدِي\": من الاعتداءِ وهو تجاوُزُ الحَدِّ، والمراد من يُعطي الصدقةَ غير مُسْتَحِقِّهَا. وقيل: أراد السَّاعي الذي يأخُذُ أكثرَ من الفريضةِ، أو خيارَ المال وهو أليقُ بصَنِيع المصنف حيثُ جعله في مقابلةِ العامل بالحَقِّ، وذَكر في وجهِ الشِّبْه أن السَّاعي إذا أخَذَ خيارَ المال ربَّما مَنَعَه في السَّنَة الأخْرَى، فيكون السَّاعي سببَ المنع، فهما في الإثم سواءٌ.","vol":"1","page":561},{"text":"<span data-type='title' id=toc-392>بَابُ مَا جَاءَ فِي رِضَا المُصَدِّقِ</span>\n\n٤١٧ - (٦٤٧) - (٣/ ٣٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِذَا أَتَاكُمُ المُصَدِّقُ فَلَا يُفَارِقَنَّكُمْ إِلَّا عَنْ رِضًا\".\n\n• قوله: \"إذَا جَاءَكُمُ المُصَدِّقُ\": - بتَخْفيفِ الصَّاد، وكسر الدَّال المُشدَّدَة - عاملُ الصَّدَقة.\n• وقوله: \"عَنْ رِضًا\": وهو أنْ تَلْقَوْه بالتَّرحيبِ، وأدُّوْا إليه الزَّكاة طائعين، ولم يُرِدْ أن يُعْطُوْه الزَّائدَ على الواجبِ لحديث \"مَنْ سَأَل فَوْقَهَا فَلَا يُعْطَى أصْلًا\" (^١) لإنَّه انعزَل بالجَوْر فالمرادُ بقوله ﷺ: \"أرْضُوْا مُصَدِّقكُمْ وإنْ ظُلِمْتُمْ\" (^٢) أي: وإن كرِهْتم ما يأخُذُ منكم وثَقُل عليكم ذَاك، ولم يُرِدِ الصَّبْرَ على الزائد. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) راجع: صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم، ح: ١٤٥٤، وسنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، ح: ١٥٦٧.\n(^٢) راجع: سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب: رضا المتصدق، ح: ١٥٨٩.","vol":"1","page":562},{"text":"<span data-type='title' id=toc-393>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الصَّدَقَةَ تُؤْخَذُ مِنَ الأغْنِيَاءِ فَتُرَدُّ فِي الفُقَرَاءِ</span>\n\n٤١٨ - (٦٤٩) - (٣/ ٣١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الكِنْدِيُّ الكوفي، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا، فَجَعَلَهَا فِي فُقَرَائِنَا، وَكنْتُ غُلَامًا يَتِيمًا، فَأَعْطَانِي مِنْهَا قَلُوصًا.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n\n• قوله: \"فَأَعْطَانِي مِنْهَا قَلُوصًا\": - بفتح القاف - النَّاقةُ الشَّابةُ، ويُجمَعُ على قِلَاصٍ: بكسر القاف.","vol":"1","page":563},{"text":"<span data-type='title' id=toc-394>بَابُ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ </span>(^١)\n\n٤١٩ - (٦٥٠) - (٣/ ٣١ - ٣٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، وَقَالَ عَلِيٌّ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ - وَالمَعْنَى وَاحِدٌ - عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَن بْن يَزِيدَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ ﷺ: \"مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغنِيهِ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَمَسْأَلَتُهُ فِي وَجْهِهِ خُمُوشٌ، أَوْ خُدُوشٌ، أَوْ كُدُوحٌ\"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: \"خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي حَكِيمٍ بْنِ جُبَيْرٍ، مِنْ أَجْلِ هَذَا الحَدِيثِ.\n• قوله: \"أَوْ خُدُوشٌ\": خدَشَ الجلدَ قَشَره بنحو عُودٍ، والخُدُوْاشُ - بضم المُعجمة - جمعٌ؛ لأنَّه سُمِّيَ به الأثرُ وإن كانَ مصدرًا.\n\n٤٢٠ - (٦٥١) - (٣/ ٣٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ بِهَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ - صَاحِبُ شُعْبَةَ -: لَوْ غَيْرُ حَكِيمٍ حَدَّثَ بِهَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ: وَمَا لِحَكِيمٍ لا يُحَدِّثُ عَنْهُ شُعْبَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتُ زُبَيْدًا يُحَدِّثُ بِهَذَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ.","vol":"1","page":564},{"text":"وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ قَالُوا: إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ خَمْسُونَ دِرْهَمًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ الصَّدَقَةُ. قَالَ: وَلَمْ يَذْهَبْ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَوَسَّعُوا فِي هَذَا، وَقَالُوا: إِذَا كانَ عِنْدَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ أَكثَرُ وَهُوَ مُحْتَاجٌ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الزَّكَاة، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الفِقْهِ وَالعِلْمِ.\n\n• قوله: \"لَمْ تَحِلَّ لَه الصَّدَقَةُ … \" إلخ، فيه أنَّه ليسَ في الحديث دلالةٌ على عدَمِ حِلِّ أخْذِ الصَّدَقَة لمن كانَ عندَه خَمسُوْنَ درهمًا بل عَدَم حِلِّ السُّؤال مع وجودِ خمسين درهمًا، وفرقٌ بين السُّؤال وأخذِ الصَّدقةِ.","vol":"1","page":565},{"text":"<span data-type='title' id=toc-395>بَابُ مَا جَاءَ مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ</span>\n\n٤٢١ - (٦٥٣) - (٣/ ٣٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ حُبَيْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ السَّلُوليِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ وَهُوَ وَاقِفٌ بعَرَفَةَ، أَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ، فَأَخَذَ بطَرَفِ رِدَائِهِ، فسَأَلَهُ إِيَّاهُ، فَأَعْطَاهُ وَذَهَبَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ حَرُمَتِ المَسْأَلَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ المَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ، إِلَّا لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أوْ غَرْمٍ مُفْظِعٍ، وَمَنْ سَأَلَ النَّاسَ لِيُثْرِيَ بِهِ مَالَهُ، كَانَ خُمُوشًا فِي وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَرَضْفًا يَأْكلُهُ مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُقِلَّ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُكْثِرْ\".\n\n• قوله: \"لِيُثْرِيَ بِهِ مَالَهُ\": من أثْرَى، أي: ليُكْثِرَ به مالَه. \"والرَّضْفُ\": الحجارةُ المحمَّاةُ على النَّار، واحدُها \"رَضْفَةٌ\". قلتُ: كأنَّه اسمُ جنسٍ، والتَّاء للوحدَةِ ولذا صحَّ رجعُ الضَّمير المُفْرَد إليه.\n• قوله: \"إلَّا لِذِيْ\": الظَّاهرُ أنَّه استثناءٌ منقطعٌ.\n• قوله: \"فَعِنْدَ ذَلِكَ حَرُمَتِ المَسْأَلَةُ\": قيل ذلك - والله تعالى أعلم - أي: ذُكِرَتْ حُرْمتُها، أو هو قال على حسبِ عِلْمِه ولعلَّه ما بَلَغَه حرمةُ المسألةِ قبل ذلك. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":566},{"text":"<span data-type='title' id=toc-396>بَابُ [مَا جَاءَ] مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ مِنَ الْغَارِمِينَ وَغَيْرِهِمْ</span>\n\n٤٢٢ - (٦٥٥) - (٣/ ٣٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأشَجِّ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا، فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ\"، فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِغُرَمَائِهِ: \"خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَجُويرِيَةَ، وَأَنَسٍ، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"أُصِيبَ\": على بناءِ المفعول، أي: نَالَه فاقةٌ ومصيبةٌ.\n• قوله: \"ابْتَاعَهَا\"، أي: اشْتَراهَا.","vol":"1","page":567},{"text":"<span data-type='title' id=toc-397>بَابُ مَا جَاءَ فِي كرَاهِيَةِ الصَّدَقَةِ لِلنَّبيِّ ﷺ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَمَوَالِيهِ</span>\n\n٤٢٣ - (٦٥٦) - (٣/ ٣٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَيُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الضُّبَعِيُّ السَّدُوْسِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدهِ قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِشَىْءٍ: سَأَلَ: \"أَصَدَقَةٌ هِيَ، أَمْ هَدِيَّةٌ\"، فَإِنْ قَالُوا: صَدَقَةٌ لَمْ يَأْكُلْ، وَإِنْ قَالُوا: هَدِيَّةٌ أَكَلَ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ سَلْمَانَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنسٍ، وَالحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَبِي عَمِيرَةَ جَدِّ مُعَرَّفِ بْنِ وَاصِلٍ، وَاسْمُهُ رُشَيْدُ بْنُ مَالِكٍ، وَمَيْمُونٍ أَوْ مِهْرَانَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي رَافِعٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ أيضًا عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَقِيلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَجَدُّ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ اسْمُهُ: مُعَاوِيَةُ بْنُ حَيْدَةَ القُشَيْرِيُّ، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n\n٤٢٤ - (٦٥٧) - (٣/ ٣٧) حَدَّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الحَكَمِ، عَنْ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لِأبِي رَافِع: اصْحَبْنِي كَيْمَا تُصِيبَ مِنْهَا، فَقَالَ: لَا، حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَسْأَلَهُ، فَانْطَلَقَ إِلَى النّبِيِّ ﷺ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: \"إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا","vol":"1","page":568},{"text":"تَحِلُّ لنَا، وَإِنَّ مَوَالِيَ القَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ اسْمُهُ: أَسْلَمُ، وَابْنُ أَبِي رَافِعٍ هُوَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ كَاتِبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁.\n\n• قوله: \"وَمَوَالِيهِ\"، أي: مُعْتَقِيْه - بالفتح -.\n• قوله: \"أَصَدَقَة هِيَ، أَمْ هَدِيَّة\": الصَّدقةُ ما يُقْصَد به التَّقَرُّبُ إلى اللهِ تعالى والثَّواب. و\"الهَدِيَّةُ\": ما يُقصَد به التَّوَدُّدُ والتقرُّب إلى المُعْطَى.\n• قوله: \"تُصِيبَ\"، أي: تنالُ منها شيئًا بالعمل.","vol":"1","page":569},{"text":"<span data-type='title' id=toc-398>بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى ذِى القَرَابَةِ</span>\n\n٤٢٥ - (٦٥٨) - (٣/ ٣٧ - ٣٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأحْوَلِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ الرَّبَاب، عَنْ عَمِّهَا سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ، فَإنَّهُ بَرَكَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ تَمْرًا فَالمَاءُ فَإنَّهُ طَهُورٌ\". وقَالَ: الصَّدَقَةُ عَلَى المِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَالرَّبَابُ هِيَ أُمُّ الرَّائِحِ بِنْتُ صُلَيْعٍ. وَهَكَذَا رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ الرَّبَابِ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ، وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنِ الرَّبَابِ. وَحَدِيثُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ عُيَيْنَةَ أَصَحُّ. وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ عَوْنٍ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ الرَّبَابِ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ.\n\n• قوله: \"فَإِنَّهُ بَرَكَةٌ\"، أي: زيادةٌ خَيرٍ على مُجَرَّدِ ما يحصُل به الإفطارُ منْ حيث أنَّه حُلُوٌّ مُقَوِّمٌ للبَصَر، ومُزِيْلُ الضُّعْفِ الحاصلِ بالصَّومِ.\n• قوله: \"وَصِلَةٌ\"، أي: إحسانٌ إلى القرَابَة.","vol":"1","page":570},{"text":"<span data-type='title' id=toc-399>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ فِي المَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ</span>\n\n٤٢٦ - (٦٥٩) - (٣/ ٣٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَدُّوَيْهِ، حَدَّثَنَا الأسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، قَالَتْ: سَأَلْتُ، أَوْ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الزَّكَاةِ؟ فَقَالَ: \"إِنَّ فِي المَالِ لَحَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ\" ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي فِي البَقَرَةِ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ (^١) الآيَةَ.\n\n• قوله: \"إِنَّ فِي المَالِ … \" إلخ، أي: فلا تقصروا السؤالَ على الزَّكاة فقطُّ، بل اسألُوْا عن حقوقِ المَال كلِّها.\n• وقوله: \"ثُمَّ تَلا … \" إلخ، أي: اسْتِدْلالًا بِها على ما ذَكَرُوْا، وإرشادًا إلى مِصْدَاقِه من الكتَاب؛ وذلك لأنَّه جمع في هذه الآية بين إيتاءِ المال على حُبٍّ، وبين إيتاءِ الزَّكاة بالعَطَف المُقتضى للمُغَايَرة، وهذا دليلٌ على أن في المالِ حقًّا سوى الزَّكاة ليَصِحَّ المغايرةُ.\n_________\n(^١) البقرة: ١٧٧.","vol":"1","page":571},{"text":"<span data-type='title' id=toc-400>بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَّدَقَةِ</span>\n\n٤٢٧ - (٦٦١) - (٣/ ٤٠ - ٤١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْتُ، عَنْ سَعِيدِ بْن أبِى سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْن يَسَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ، - وَلَا يَقْبَلُ اللهُ إِلَّا الطَّيِّبَ - إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً تَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ، حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الجَبَلِ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فُلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَأَنَسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، وَحَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَبُرَيْدَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثٌ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"مِنْ طَيِّبٍ\"، أي: حَلالٍ، وفي روايةِ الموطأ \"كَسْبٍ طَيِّبٍ\" (^١) وذكرُ الكَسْبِ على العادةِ لأنَّه الغالبُ في تحصيلِ المالِ وإلا فقد يكونُ بإرث وغيره. قال القرطبيُّ (^٢): \"الطيِّبُ\" المُسَتَلَّذُ بالطَّبْعِ، ويُطلق على المطلوبِ بالشَّرْع\n_________\n(^١) راجع: موطأ الإمام مالك، كتاب الصدقة، باب: الترغيب في الصدقة، ح: ٢٠٢٤، ج: ٤/ ٥٣٣.\n(^٢) هو: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي الأندلسي، من كبار المفسرين، كان صالحا متعبدا من أهل قرطبة. رحل إلى الشرق واستقر بمِنْيَة \"ابن خصيب\" في شمالي أسيوط، بمصر، وتوفي فيها. من كتبه: \"الجامع لأحكام القرآن\"، الذي يعرف بـ\"تفسير القرطبي\"، و\"قمع الحرص بالزهد والقناعة\"، و\"الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى\"، و\"التذكار في أفضل الأذكار\". راجع لترجمته: شذرات الذهب: ٧/ ٥٨٤، الأعلام للزركلي: ٥/ ٣٢٢.","vol":"1","page":572},{"text":"وهو الحَلال (^١). قال ابنُ عَبْد البر: [هو الحلال] المَحَضُّ أو المتشابهُ؛ لأنَّه في حِيَز الحلال على أشبهِ الأقْوال للأدِلَّة (^٢).\nوجملةُ: \"وَلا يَقْبَلُ اللهُ إِلَّا الطَّيِّبَ\": معترضةٌ لبيانِ أنَّه لا ثوابَ في غير الطَيِّبِ إلا أن ثوابَه دونَ هذا الثَّواب، إذْ قد يُتَوَهَّمُ من التَّقييد أنَّه شرط لهذا الثَّواب بخُصْوصِه لا لمُطْلَق الثَّواب، فمُطْلَق الثَّواب يكونُ بدُوْنِه أيضًا، فذكر هذه الجملةِ المعترضةِ دفعًا لهذا التَّوَهُّمِ، ومعنى عَدَم قبولِه أنَّه لا يُثِيْبُ عليه ولا يَرْضَى به.\n• \"أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ\": سيذكر تحقيقَه المصنفُ، وكثيرٌ منهم فسَّره بالقبول والرِّضا به.\n• فقوله: \"تَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ\"، أي: يزيدُ أجرًا في مَحَلِّ قَبوله، وأمَّا على تفسيرِ المُصَنِّف فالظَّاهرُ أن المرادَ به أن الله يُبارِكُ فيها ويزيدُهَا من فَضْلِه؛ لتَعْظُمَ وتَثْقُل في الميزانِ وهو الظاهر.\n• \"فَلُوَّهُ\": - بفتح الفَاء، وضَمِّ اللام، وشَدِّ الواو - وهو الفَصيلُ أو ولدُ الفرس وهو المشهورُ. و\"الْفَصِيْلُ\": ولدُ النَّاقَة إذا فصل عن رضاعِ أمِّه، وكلمة \"أوْ\" للشكِّ.\n\n٤٢٨ - (٦٦٢) - (٣/ ٤١ - ٤٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ الله يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ وَيَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيهَا لِأحَدِكُمْ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ مُهْرَه، حَتَّى إِنَّ اللُّقْمَةَ لتَصِيرُ مِثْلَ أُحُدٍ، وَتَصْدِيقُ\n_________\n(^١) راجع: تفسير الإمام القرطبي: ٣/ ١١، و: ٧/ ٢٩٩.\n(^٢) راجع: الاستذكار للحافظ ابن عبد البر: ٢٧/ ٢٩٥.","vol":"1","page":573},{"text":"ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ ﷿: ﴿هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ (^١) وَ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ (^٢) قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا.\nوَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي هَذَا الحَدِيثِ وَمَا يُشبِهُ هَذَا مِنَ الرِّوَايَاتِ مِنَ الصِّفَاتِ، وَنُزُولِ الرَّبِّ ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالُوا: قَدْ تَثْبُتُ الرِّوَايَاتُ فِي هَذَا وَيُؤْمَنُ بِهَا وَلَا يُتَوَهَّمُ وَلَا يُقَالُ: كيْفَ؟ هَكَذَ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنهَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي هَذِهِ الأحَادِيثِ: أَمِرُّوهَا بِلَا كَيْفٍ، وَهَكَذَا قَوْلُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ.\nوَأَمَّا الجَهْمِيَّةُ فَأَنْكَرَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَقَالُوا: هَذَا تَشْبِيهٌ، وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ ﷿ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابهِ اليَدَ وَالسَّمْعَ وَالبَصرَ، فَتَأَوَّلَتِ الجَهْمِيَّةُ هَذِهِ الآيَاتِ فَفَسَّرُوهَا عَلَى غَيْرِ مَا فَسَّرَ أَهْلُ العِلْمِ، وَقَالُوا: إِنَّ الله لَمْ يَخْلُقْ آدَمَ بِيَدِهِ، وَقَالُوا: إِنَّ مَعْنَى اليَدِ هَاهُنَا القُوَّةُ.\nوقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: إِنَّمَأ يَكُونُ التَّشْبِيهُ إِذَا قَالَ: يَدٌ كيَدٍ، أَوْ مِثْلُ يَدٍ، أَوْ سَمْع كسَمْعٍ، أَوْ مِثْلُ سَمْعٍ، فَإذَا قَالَ: سَمْعٌ كَسَمْعٍ، أَوْ مِثْلُ سَمْعٍ، فَهَذَا التَّشْبِيهُ، وَأَمَّا إِذَا قَالَ كمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى يَدٌ، وَسَمْعٌ، وَبَصَرٌ، وَلَا يَقُولُ كَيْفَ، وَلَا يَقُولُ مِثْلُ سَمْعِ، وَلَا كَسَمْعٍ، فَهَذَا لا يَكُونُ تَشْبِيهًا، وَهُوَ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابهِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (^٣).\n_________\n(^١) التوبة: ١٠٤.\n(^٢) البقرة: ٢٧٦.\n(^٣) الشورى: ١١.","vol":"1","page":574},{"text":"٤٢٩ - (٦٦٣) - (٣/ ٤٢ - ٤٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْن إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْن مُوسَى، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: أيُّ الصَّوْمِ أَفْضَلُ بَعْدَ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: \"شَعْبَانُ لِتَعْظِيمِ رَمَضَانَ\"، قِيلَ: فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"صَدَقَةٌ فِي رَمَضَانَ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَصَدَقَةُ بْنُ مُوسَى لَيْسَ عِنْدَهُمْ بِذَاكَ القَوِيِّ.\n\n• قوله: \"وَصَدَقَةُ بْنُ مُوسَى لَيْسَ عِنْدَهُمْ بِذَاكَ القَوِيِّ … \" إلخ، هذا الحديثُ وإن كان ضعيفًا لكن يؤيِّد ما ثبتَ من فِعْلِه صلى اللهُ تعالى عليه وسلم فإنَّه صحَّ أنَّه كان يصومُ شهرَ شعبان غالِبَه، وكان في رمضان [أجودَ] من الرِّيحِ المُرْسَلة (^١) صلى الله تعالى عليه وسلم، ولا يُعارِضه \"أفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ\"، وتقدَّم في الكتابِ في باب صلاةِ اللَّيْل وهو صحيحٌ رواه مسلم (^٢) أيضًا لجَواز أنْ يكونَ أفضلَ الصِّيَام بعدَ رمضانَ عند الإطلاق صيامُ المُحرَّم، وعندَ قَصْدِ تعظيمِ رمضانَ صيام شعبان.\nوالحاصل: أن صيامَ المُحرَّم أفضلُ في ذاته، وصيامُ شعبان عندَ قَصْدِ التَّعظيم فقط - والله تعالى أعلم - ولعلَّ المرادَ بتعظيم رمضان، تعظيمُ صيامِه بأنْ يُعَوِّدَ النفسَ له لئلا يَثْقُلَ على النَّفْس فتكرهه طبعًا، ولئلا تُخِلَّ بإدائه إنْ فَجَأهَا الصَّيامُ.\n• قوله: \"أَمِرُّوهَا\": من الإمْرار، أي: أجْرُوْهَا.\n_________\n(^١) راجع: صحيح البخاري، ح: ٦، ١٩٠٢، ٣٢٢٠، صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب: كان النبي ﷺ أجود الناس بالخير من الريح المرسلة، ح: ٢٣٠٨، وسنن النسائي، كتاب الصيام، باب: الفضل والجود في شهر رمضان، ح: ٢٠٩٧.\n(^٢) راجع: صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب: فضل صوم المحرم، ح: ١١٦٣.","vol":"1","page":575},{"text":"<span data-type='title' id=toc-401>بَابُ مَا جَاءَ فِي حَقِّ السَّائِل</span>\n\n٤٣٠ - (٦٦٥) - (٣/ ٤٣ - ٤٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْن أَبي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْنِ بُجَيْدٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ بُجَيْدٍ، وَكَانَتْ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُول اللهِ ﷺ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُول اللهِ، إِنَّ المِسْكِينَ ليَقومُ عَلَى بَابِي فَمَا أَجِدُ لَهُ شيْئًا أُعْطِيهِ إِيَّاه، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنْ لَمْ تَجِدِي شَيْئًا تُعْطِيهِ إِيَّاه إِلَّا ظِلْفًا مُحْرَقًا فَادْفَعِيهِ إِلَيْهِ فِي يَدِهِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أُمِّ بُجَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"إِلَّا ظِلْفًا مُحْرَقًا\": - بكَسْر الظَّاء المُعْجَمة، وإسكانِ اللام، وبالفَاء - وهو للبَقر والغَنم كالحَافِر للفرس والبَغْل، والخُفِّ للبعير. وقُيِّد بالإحراق؛ لأنَّه مَظَنَّةُ الانتفاع به بخلاف غيرِه، والظَّاهر أن هذا مبالغةٌ في المنع عن رَدِّه مَحرومًا.\n• وقوله: \"مُحْرَقًا\": تَتْمِيْمُ تلك المبالغةِ، أي: لا تَرُدِّيْه مرحومًا بلا شيءٍ مهما أمْكنَ حتى إنْ وَجَدْتِ شيئًا حقيرًا مثل الظِّلْفِ المُحْرَق أعْطِيْه إيَّاه. وتَوَهُّمُ أن الظِّلْفَ المحرقَ كان له قيمةٌ عندَهم بعيدٌ أشار إليه الطيبي (^١).\n_________\n(^١) راجع: الكاشف عن حقائق السنن للطيبي: ٥/ ١٥٣٦.","vol":"1","page":576},{"text":"<span data-type='title' id=toc-402>بَابُ مَا جَاءَ فِي إعْطَاءِ المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ</span>\n\n٤٣١ - (٦٦٦) - (٣/ ٤٥ - ٤٤) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ ابْنٍ المُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: \"أَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَإِنَّهُ لأبْغَضُ الخَلْقِ إِلَيَّ، فَمَا زَالَ يُعْطِينِي، حَتَّى إِنَّهُ لأحَبُّ الخَلْقِ إِلَيَّ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدَّثَنِي الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ بِهَذَا أَوْ شِعبْهِهِ فِي المُذَاكَرَةِ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ صَفْوَانَ رَوَاه مَعْمَرٌ، وَغَيْرُهُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ قَالَ: أَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَكأَنَّ هَذَا الحَدِيثَ أَصَحُّ وَأَشْبَهُ، إِنَّمَا هُوَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ أَنَّ صَفْوَانَ.\nوَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي إِعْطَاءِ المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، فَرَأَى أَكثَرُ أَهْلِ العِلْمِ: أَنْ لا يُعْطَوْا، وَقَالُوا: إِنَّمَا كَانُوا قَوْمًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ يَتَأَلَّفُهُمْ عَلَى الإِسْلامِ حَتَّى أَسْلَمُوا، وَلَمْ يَرَوْا أَنْ يُعْطَوُا اليَوْمَ مِنَ الزَّكَاةِ عَلَى مِثْلِ هَذَا المَعْنَى، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: مَنْ كَانَ اليَوْمَ عَلَى مِثْلِ حَالِ هَؤُلاءِ، وَرَأَى الإِمَامُ أَنْ يَتَألَّفَهُمْ عَلَى الإِسْلامِ، فَأَعْطَاهُمْ جَازَ ذَلِكَ، وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ.\n\n• قوله: \"أن صَفْوَانَ\"، أي: لا عَنْ صفوانَ.","vol":"1","page":577},{"text":"<span data-type='title' id=toc-403>بَابُ مَا جَاءَ فِي المُتَصَدِّقِ يَرثُ صَدَقَتَهُ</span>\n\n٤٣٢ - (٦٦٧) - (٣/ ٤٥ - ٤٦) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ وَإِنَّهَا مَاتَتْ، قَالَ: \"وَجَبَ أَجْرُكِ، وَرَدَّهَا عَلَيْكِ المِيرَاثُ\"، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: \"صُومِي عَنْهَا\"، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، لا يُعْرَفُ هَذَا مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَطَاءٍ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا تَصَدَّقَ بصَدَقَةٍ ثُمَّ وَرِثَهَا حَلَّتْ لَهُ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا الصَّدَقَةُ شَيْءٌ جَعَلَهَا لِلهِ، فَإِذَا وَرِثَهَا، فَيَجِبُ أَنْ يَصْرِفَهَا فِي مِثْلِهِ. وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَزُهَيْرٌ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَطَاءٍ.\n\n• قوله: \"وَجَبَ\"، أي: ثَبتَ ولَزِم أجرُكِ بالتَّصَدُّقِ، وأمِنَ منَ الزَّوَال وذلك بمقتضى الوَعْد وإلا فلا يَجِبُ على اللهِ تعالى شيءٌ.\n• قوله: \"وَرَدَّهَا عَلَيْكِ المِيرَاثُ\"، أي: وليس باخْتِياركِ حتى يُخَافَ منه الضَّرَرُ في أجْركِ.","vol":"1","page":578},{"text":"<span data-type='title' id=toc-404>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ العَوْدِ فِي الصَّدَقَةِ</span>\n\n٤٣٣ - (٦٦٨) - (٣/ ٤٧) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عمَرَ، أَنَّهُ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ رَآهَا تُبَاعُ فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ.\n\n• قوله: \"حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ\"، أي: بالتَّصَدُّقِ والهِبَةِ ليقاتلَ.\n• قوله: \"وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا … \" إلخ، أي: فالعَوْدُ إلى الصَّدَقة باختياره مكروهٌ عندهم، وأما حُصُوْلُها. ومجيئُها بغير اختيارِه كما هو فِي صُوْرةِ الإرثِ فلا كراهةَ فيه، ولا كراهةَ في إبْقَائِها بعدَ ذلك.","vol":"1","page":579},{"text":"<span data-type='title' id=toc-405>بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّدَقَةِ عَنِ المَيِّتِ</span>\n\n٤٣٤ - (٦٦٩) - (٣/ ٤٧ - ٤٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ، أَفَيَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، قَالَ: فَإِنَّ لِي مَخْرَفًا، فَأُشهِدُكَ أَنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَبِهِ يَقُولُ أَهْلُ العِلْمِ يَقُولُونَ: لَيْسَ شَيْءٌ يَصِلُ إِلَى المَيِّتِ إِلَّا الصَّدَقَةُ وَالدُّعَاءُ، وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا. قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلهِ إِنَّ لِي مَخْرَفًا يَعْنِي: بُسْتَانًا.\n\n• قوله: \"أنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا\": بفتح همزةِ \"أنْ\" إنَّها مصدرِّيَةٌ في مَحَلِّ الرَّفعِ، فاعلُ \"يَنْفَعُ\"، أو - بكسرها - على \"إنْ\" شرطيةٌ، وفاعلُ \"يَنْفَعُ\" ضميرٌ راجعٌ إلى التَّصَدُّقِ المفهومِ من الشَّرطِ فكأنَّه متأخِّرٌ عن الشَّرْط. و\"المَخْرَفُ\": - بفتح الميم - حائط من النَّخْل.\n• قوله: \"تَصَدَّقْتُ بِهِ\": الظَّاهر أنَّه كانَ وقفًا.","vol":"1","page":580},{"text":"<span data-type='title' id=toc-406>بَابٌ فِي نَفَقَةِ المَرْأَةِ على (^١) بَيْتِ زَوْجِهَا</span>\n\n٤٣٥ - (٦٧٠) - (٣/ ٤٨ - ٤٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الخَوْلانِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي خُطْبَتِهِ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ يَقُولُ: \"لا تُنْفِقُ امْرَأَةٌ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا\"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا الطَّعَامُ، قَالَ: \"ذَاكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا\".\nوَفِي البَابِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n\n• قوله: \"لا تُنْفِقُ\": يحتملُ أن يكونَ نَهْيًا أو نفيًا بمعنى النَّهْي.\n• قوله: \"إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا\": حَمَله النَّوويُّ على أعم من الإذن الصَّريحِ، والإذنُ المفهومُ من اطِّرادِ العُرْفِ كإعْطاءِ السَّائل كسرةً ونحوَها مِمَّا جَرَتِ العادة به، وهذَا إذا عَلِمَتْ أن نفسَ الزَّوج كنُفُوس غالبِ النَّاس في السَمَاحَة وإن شكَّتْ في رضَاه فلابُدَّ من صَريحِ الإذْن (^٢).\nقلتُ: وهذَا مِمَّا يُفْهَمُ من حديثِ عائشةَ الآتي، ولهذَا جَعَله المُصَنِّفُ كالتَّفْسير في الأجْر، ومنهم مَنْ حَمَل على أن المرادَ به ثبوتُ أصلِ الأجْر، والمشاركةُ فيه دونَ القدر.\n\n٤٣٦ - (٦٧٢) - (٣/ ٤٩ - ٥٠) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا المُؤَمَّلُ،\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا.\n(^٢) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي: ٧/ ١١٢.","vol":"1","page":581},{"text":"عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا أَعْطَتِ المَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا بِطِيبِ نَفْسٍ غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، كَانَ لَهَا مِثْلُ أَجْرِهِ، لَهَا مَا نَوَتْ حَسَنًا، وَللْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ لا يَذْكُرُ فِي حَدِيثِهِ عَنْ مَسْرُوقٍ\".\n\n• قوله: \"بِطِيبِ نَفْسٍ\"، أي: مَع طِيْبِ نفسِ الزَّوج وهذَا يَعُمُّ الإذْنَ التَّصريحَ المفهومَ.\n• وقوله: \"غَيْرَ مُفْسِدَةٍ\": حَالٌ من المرأةِ، أي: حالَ كونِها لم يكُنْ من قَصْدِها إفسادُ بيتِ الزَّوجِ، ولا تُعْطِي شيئًا يُفْضِي إلى ذلك، ودَخَلَ فيه إعطاءُ الكثير الغَيرِ المُعْتَاد.","vol":"1","page":582},{"text":"<span data-type='title' id=toc-407>بَابُ مَا جَاءَ فِي صَدَقَةِ الفِطْر</span>\n\n٤٣٧ - (٦٧٣) - (٣/ ٥٠ - ٥١) حَدَّثنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ مُعَاوِيَةُ المَدِينَةَ، فَتَكَلَّمَ، فَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ إِنِّي لأَرَى مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، قَالَ: فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: \"فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ يَرَوْنَ: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ صَاعًا، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: مِنْ كُلِّ شَىْءٍ صَاعٌ إِلَّا مِنَ البُرِّ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُ نِصْفُ صَاعٍ، وَهُوَ قَولُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ يَرَوْنَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ.\n\n٤٣٨ - (٦٧٤) - (٣/ ٥١) حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْن مُكْرَمٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُنَادِيًا فِي فِجَاجِ مَكَّةَ: \"أَلَا إِنَّ صَدَقَةَ الفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، صَغِيرٍ أوْ كبِيرٍ، مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ سِوَاهُ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَرَوَى عُمَرُ بْنُ هَارُونَ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَقَالَ عَنِ العَبَّاسِ بْن مِينَاءَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ","vol":"1","page":583},{"text":"وَسَلَّمَ فَذَكَرَ بَعْضَ هَذَا الحَدِيثِ، حَدَّثَنَا جَارُودُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ هَذَا الحَدِيثَ.\n\n• قوله: \"كُنَّا نُخْرِجُ\": من الإخْراج.\n• وقوله: \"إذْ كَانَ\"، أي: في وَقْتِه، وحالِ حياتِه صلى الله تعالى عليه وسلم.\n• وقوله: \"صَاعًا مِنْ طَعَامٍ\": منصوبٌ على الحَالِيَّة أو البَدَلِيَّة من زَكَاةِ الفِطْر، والمرادُ بالطَّعَام: البُرُّ كما يَدُلُّ عليه المُقَابَلة مع أن مُطْلقَ الطَّعَام عندهم ينصرفُ، فيُصْرَف إليه؛ لأنَّه الكاملُ فلا قرينةَ أيضًا فكيف مع القرينة؟ والمطلوبُ أنَّه كان صاعًا مِمَّا تَيَسَّر وهذَا لا ينافي كونَ التَيُّسِر من البُرِّ وإنْ كان قليلًا لعِزَّتِه عندَهم، وعليه يُحْمَل ما يقتضي أنَّهم كانوا يُخْرِجُون من البُرِّ توفيقًا بينَ الأحاديث بمعنى: أنَّ المعتادَ بينهم كانَ الإخراجُ من غير البُرِّ. و\"الأقِطُ\": اللَّبَنُ المُسْتَحْجَر.\n• وقوله: \"سَمْرَاءِ الشَّامِ\"، أي: من البُرِّ الشَّامي.\n• وقوله: \"تَعْدِلُ\"، أي: فتُسَاوِيه في المَنْفَعة أو القِيْمَة وهي مدارُ الأجْزاء فتُسَاويه في الأجْزاء، والمرادُ من الأصل تُساويه في الأجزاء.\n• قوله: \"فِجَاج مَكَّةَ\"، أي: طُرُقُها.\n• قوله: \"عَبْدٍ، صَغِيرٍ\": حَملوا الوجوبَ على العَبدِ، والصَّغيرِ على أنَّه يجبُ على المَوْلى والأبِ الإخراجُ عنهما وإلا فلا وجوبَ عليهما لعدم المَال، أو لعدَم التَّكْليفِ، نَعَم على العَبد يجب عند بعضٍ والمولى نائبٌ.\n• قوله: \"مِنْ قَمْحٍ\": القَمحُ - بفتح القاف، وسكون الميم - البُرُّ، أي:","vol":"1","page":584},{"text":"مُدَّان من قَمحٍ أو هي صاعٌ من طعامٍ حالَ كونِ ذلك الطَّعَام سوى القَمْح، فقوله: \"سِوَاه\": حالٌ من طعامٍ قُدِّم عليه لكونِه نكرةً.\nوقد أخذَ علماءُنا بِهذا الحديث، وأجابُوا عن حديثِ أبي سعيدٍ بأنَّ هذا الحديثَ كان في مكَّةَ فلعلَّه لم يَبْلُغْه، ومَنْ أخذَ بحديثِ أبي سعيدٍ أجابَ عن هذا الحديثِ بأنَّه مرسلٌ؛ فإنَّ ابنَ جريجٍ لم يَسْمَعْ من عمرو بْن شعيبٍ، والمُرْسَل ليس بحُجَّةٍ، وعلى تقدير كونِه حُجَّةً فلا يُقَدَّم على المُسْنَدِ الصَّحيحِ على أن حديثَ عمروٍ على تقديرِ عدمِ إرسالِه قد تكَلُّمْوا فيه، فكونُه حسنًا مختلفٌ فيه فلا يُقدَّمُ على حديثِ أبي سعيد المتَّفَقِ على صِحَّتِه. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":585},{"text":"<span data-type='title' id=toc-408>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْدِيمِهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ</span>\n\n٤٣٩ - (٦٧٧) - (٣/ ٥٣) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ أَبُو عَمْرٍو الْحَذَّاءُ الْمَدِينِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائغُ، عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ قَبْلَ الغُدُوِّ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ الفِطْرِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِبُّهُ أَهْلُ العِلْمِ أَنْ يُخْرِجَ الرَّجُلُ صَدَقَةَ الفِطْرِ قَبْلَ الغُدُوِّ إِلَى الصَّلَاةِ.\n\n• قوله: \"قَبْلَ الغُدُوِّ\"، أي: قبلَ الخُرُوْج.","vol":"1","page":586},{"text":"<span data-type='title' id=toc-409>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ</span>\n\n٤٤٠ - (٦٧٨) - (٣/ ٥٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَريَّا، عَنْ الحَجَّاج بْنِ دِينَارٍ، عَنْ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، أن العَبَّاسَ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلُّ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ.\n\n• قوله: \"قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ\"، أي: يَحْضُرَ وقتُها.\n\n٤٤١ - (٦٧٩) - (٣/ ٥٥ - ٥٤) حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ دِينَارٍ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ الحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ الحَكَمِ بْنِ جَحْلٍ، عَنْ حُجْرٍ العَدَوِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعُمَرَ: \"إِنَّا قَدْ أَخَذْنَا زَكَاةَ العَبَّاسِ عَامَ الأَوَّلِ لِلْعَامِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: لا أَعْرِفُ حَدِيثَ تَعْجِيلِ الزَّكاةِ مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ، عَنِ الحَجَّاج بْنِ دِينَارٍ، إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَحَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا، عَنِ الحَجَّاجِ عِندِي أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا.\nوَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَبْلَ مَحِلِّهَا، فَرَأَى طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: أَنْ لا يُعَجِّلَهَا، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يُعَجِّلَهَا، وقَالَ أَكْثَرُ أَهْل العِلْمِ: إِنْ عَجَّلَهَا قَبْلَ مَحِلِّهَا أَجْزَأَتْ عَنْهُ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\n\n• قوله: \"لِلْعَامِ\"، أي: بِهذَا العَام.","vol":"1","page":587},{"text":"<span data-type='title' id=toc-410>بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَنِ المَسْألَةِ</span>\n\n٤٤٢ - (٦٨٠) - (٣/ ٥٥ - ٥٦) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ، عَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"لأنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَتَصَدَّقَ مِنْهُ فيَسْتَغْنِيَ بِهِ عَنِ النَّاسِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ رَجُلًا، أعْطَاه أَوْ مَنَعَهُ ذلِكَ، فإِنَّ اليَدَ العُلْيَا أَفْضَلُ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ، وَعَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَمَسْعُودِ بْنِ عَمْرٍو، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَثَوْبَانَ، وَزِيَادِ بْنِ الحَارِثِ الصُّدَائِيِّ، وَأَنَسٍ، وَحُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ، وَقَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ، وَسَمُرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، يُسْتَغْرَبُ مِنْ حَدِيثِ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ.\n\n• قوله: \"لأنْ يَغْدُوَ … \" إلخ، - بفتح اللام - و\"أنْ\" مصدريةٌ، والمضارعُ منصوبٌ بـ\"أنْ\". \"والْغُدُوُّ\": السَّيْرُ أوَّلَ النَّهَار، وغالبُ الحَطَّابِين يَخْرجُوْن كذلك، ويُطْلق على مَطْلق السَّير إطلاقًا شائِعًا فيُمكن ههنا حَمْلُه على الحقيقةِ وعلى المَجازِ الشَّائِع.\n• وقوله: \"فَيَحْتَطِبَ\" (^١).\n_________\n(^١) لم يذكر بعده شرح في المخطوط.","vol":"1","page":588},{"text":"• وقوله: \"عَلَى ظَهْرِهِ\": متعلقٌ بمُقَدَّر هو حال مقدَّوة، أي: حاملًا على ظهره، أي: مقدارَ حَمْلِه على ظهرِه إذْ لا حَمْلَ حال الجَمْع بل بعدَه، وإنَّما حالُ الجَمْع تقديرُ الحَمْل. \"فَيَتَصَدَّقُ مِنْهُ ويَسْتَغْنِيَ بِهِ\": عطفٌ على الفِعْل السَّابِق، و\"أنْ\" مع مدخُوْلاتِها مبتدأ، خبرُه قوله: \"خَيْرٌ\"، أي: ما يَلْحَقُه من مَشَقَّة الغُدْوَة والاحْتِطَاب خير من ذُلِّ السُّؤَال.\n• وقوله: \"أَعْطَاه … \" إلخ، صِفةُ رَجُلٍ، أو التَّقْديرُ سواء أعطاه أو مَنَعَه.\n• وقوله: و\"ذَلِكَ\"، أي: المَسؤول، مفعولٌ ثانٍ بالتَّنَازُع للفعلين والمراد بـ\"اليَدِ الْعُلْيَا\": المُنْفِقَة، وبـ\"السُّفْلَى\": السَّائِلة كذا ورد تفسيرُهُما في الأحاديث.\nلا يقال: كم من سائلِ خيرٌ من المُنْفِقِيْن، فما معنى هذا الكلام؟ قلتُ: المطلوبُ التَّفْضِيْلُ بالنَّظْر إلى الإنفَاقِ، والسُّؤَال بالنَّظر إلى جميعِ الأحْوَال، ولا شكَّ أن اليدَ المُنْفِقَةَ من حيث الإنْفَاق خير من اليَدِ السَّائِلة من حيث السُّؤال.\n• وقوله: \"وَابْدَأْ\": خطابٌ للمُنْفِق، أي: ابدأ في الإنْفَاق بمَنْ تَعُوْل، أي: تَمُوْنُ وتَلْزَمُك نَفَقَتُه من عِيَالِك فإنْ فَضُلَ شيءٌ فلِغَيْرِهِم.","vol":"1","page":589},{"text":"<span data-type='title' id=toc-411>[كِتَابُ الصَّومِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ] بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ</span>\n\n٤٤٣ - (٦٨٢) - (٣/ ٥٧ - ٥٨) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ، وَمَرَدَة الجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِىَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِله عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلكَ كُلَّ لَيْلَةٍ\".\nقَالَ: وفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَلْمَانَ.\n\n• قوله: \"إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ\": برَفْع \"أوَّل ليلَةٍ\" على أنَّه اسمُ \"كَانَ\"، \"كَانَ\" تامَّةٌ، أي: إذا وُجِد أوَّلُ ليلةٍ وتَحَقَّقَ، أو بنَصبِه على أنَّه خبرُ \"كَانَ\"، و\"كَانَ\" ناقصِةٌ، فيها ضمير اسْمُها، راجعٌ إلى مُطْلقِ الوَقْت والحِيْن، وعلى تقْدِيْر \"مِنْ\" ظرفيةً مشكلةٌ لأنَّه يصيرُ المعنى في وقتٍ يَصِيْرُ الزَّمانُ أوَّلَ ليلةٍ، أو في وقتٍ وُجِدَ أوَّلُ ليلةٍ، وَيَلزَمُ منه أنْ يكونَ لوُجُوْدِ أوَّلِ ليلةٍ أو لكَوْنِ الزَّمانِ أوَّل ليلةٍ وقتٌ، وهذا هو إثباتُ الزَّمانِ للزَّمان وتحقيقُ الزمانِ.\nإنَّ مثلَ هذه العِبَارةِ متعارِفةٌ، وأهلُ العُرفِ يَعرِفُوْن منها المَقْصُوْدَ على الإجمالِ بحيث لا يظهرُ الإشكالُ بالنَّظْر إليهم، وهذا السُّؤَال تَدْقِيْقٌ فَلْسَفِيٌّ وهم لا ينظُرْون إليه، ولا يَلْتَفِتُوْن إلى أمثالِه فلا إشكالَ في كلامهم بمثله، ويُمْكن أنْ","vol":"1","page":590},{"text":"يُجْعَلَ \"إذَا\" في مثلِ هذَا لمُجَرَّدِ الشَّرطِ. والله تعالى أعلم.\n• وقوله: \"صُفِّدَت\": - بضَمِّ المُهْملة، وتشدِيدِ الفاء - أي: غُلَّتْ وشُدَّتِ الشَّياطين بالأصْفَادِ، وهي الأغْلالُ الَّتِي تُغَلُّ بِها اليَدَان أو الرِّجْلان وتُرْبَط في العُنُق.\nوقد اختلفَ العُلَمَاءُ في ذلك ومُحَقِّقُوهم على أنَّه على حَقِيْقَتِه، وقال ابنُ العربي (^١): لا نَمْنَع الحَقِيْقةَ لأنَّهم ذريةُ إبليس، وهم يأكُلُوْن ويَشْربون، ويعذَّبُون وَيَنْعَمُونَ، ويؤيِّدُه ما في بعضِ الأخْبار أنَّها تُصَفَّدُ وتُرْمَى في البَحْر، ومَنْشأ اخْتِلافِهم ما شَاهَدُوْا من وُقُوْع المَعَاصِي في رمضان.\nوجوابُه: أن المعاصيَ لا تتوَقَّفُ على وَسْوَسَة الشَّيطان بل قد تَكُونُ من النَّفْس وشَهْوَتِها كما في نُفُوْس الشَّياطين فإنَّهم لا يحْتَاجون في صُدُوْر المَعَاصي إلى شياطين أخَر وإلا تَسَلْسَلَتْ، وكيف عَصَى إبليسُ ربَّه أوَّلَ مَعصِيَةٍ ولم يكُنْ ثَمَّ شيطاطين وإنَّما وَقعَ فيما وَقَعَ بواسِطَةِ نَفْسِه فلا إشكالَ.\n• وقوله: \"يَا بَاغِيَ الخَيْرِ … \" إلخ، معناه يا طالبَ الخَيْر. \"أقْبِلْ\": فهذا أوَانُك فإنَّكَ تُعْطَى جَزيلًا بعَمَلٍ قَليلٍ، \"وَيَا طَالِبَ الشَرِّ أمْسِكْ\" وتُبْ فإنَّه أوَانُ قبولِ التَّوْبَة.\n• وقوله: \"وَذَلكَ كُلَّ لَيْلَةٍ\": - بالنصب - أي: هذَا النِّداء كُلَّ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ.\nفإن قلتَ: أيُّ فائدةٍ في هذا النِّداء مع أنَّه غيرُ مَسْمُوعٍ للنَّاسِ؟ قلتُ: قد\n_________\n(^١) في عارضة الأحوذي لابن العربي هكذا: وهم ذرية إبليس، أجسام يأكلون ويطؤون، ويشربون ويولدون، ويموتون ويعذبون، ولا ينعمون بحال. راجع: ٣/ ١٥٨.","vol":"1","page":591},{"text":"عَلِم النَّاسُ به بإخْبَار الصَّادِق، وبه يَحْصُل المَطْلُوْبُ بأنْ يَتَذَّكَر الإنْسانُ أنَّ كلَّ ليلةٍ بأنَّها ليلةُ المُنَاداة فيتِّعِظُ بِها. والله تعالى أعلم.\n\n٤٤٤ - (٦٨٣) - (٣/ ٥٨ - ٥٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، وَالمُحَارِبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي رَوَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ: \"إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ\" فَذَكَرَ الحَدِيثَ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدِي مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ.\n\n• قوله: \"غُفِرَ لَهُ\": هذا وأمثالُه بيانٌ لفَضْل هذه العِبَاداتِ بأنَّه لو كانَتْ للإنْسَانِ ذُنوبٌ تُغْفَر له بِهذه العِبَادَاتِ أيَّ قَدْرٍ كَانَتْ، فلا يَرِدُ أن الأسبابَ المؤدِّيَة إلى المَغْفِرَةِ على العُمُوْمِ كثير فعندَ اجتِمَاعِها فإنْ شيءٌ يبقى للمتأخِّر منها حتَّى يُغْفَرَ به؟ إذْ المَقْصُودُ بيانُ فضيلةِ هذه العباداتِ، فإنَّ لهَا عندَ اللهِ هذا القدر من الفَضْل فإنْ لم يكن للإنسانِ ذَنْبٌ يظهر هذا الفضلُ في رَفْعِ الدَّرَجَاتِ.","vol":"1","page":592},{"text":"<span data-type='title' id=toc-412>بَابُ مَا جَاءَ لَا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ بصَوْمٍ</span>\n\n٤٤٥ - (٦٨٤) - (٣/ ٥٩ - ٦٠) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ بِيَوْمٍ وَلَا بِيَوْمَيْنِ، إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صَوْمًا بيانَ يَصُوُمهُ أَحَدُكُمْ، صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ ثُمَّ أَفْطِرُوا\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: كرِهُوا أَنْ تتَعَجَّلَ الرَّجُلُ بِصِيَامٍ قَبْلَ دُخُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ لِمَعْنَى رَمَضَانَ، وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يَصُومُ صَوْمًا فَوَافَقَ صِيَامُهُ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَهُمْ.\n\n• قوله: \"لا تَقَدَّمُوا\": - بفتح التاء، وأصله تَتَقَدَّمُوا بالتَّائين حُذِفَتْ إحدَاهُما - من التَّقَدُّمِ بمعنى الاسْتِقْبَال، أي: لا تستقبلوه بصَوْمِ يومٍ ولا بصَوْمِ يَومَيْن.\n• قوله: \"لِرُؤْيَتِهِ\"، أي: الهِلالِ المَفْهُوْم من المقام.\n• قوله: \"فَإِنْ غُمَّ\": - بضم الغين المُعجمةِ، وتشديدِ الميم - أي: حالَ بينكم وبينَه غَيْمٌ، وهو مسند إلى الظَّرْفِ، أو إلى ضميرِ الهِلال من \"غَمَمْتُه إذَا سَتَرْتَه\"، أي: ستر الهلال عليكم.","vol":"1","page":593},{"text":"<span data-type='title' id=toc-413>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ</span>\n\n٤٤٦ - (٦٨٦) - (٣/ ٦١) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأحْمَرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ المُلائِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، قَالَ: كنَّا عِنْدَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فَأُتِيَ بِشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ، فَقَالَ: كُلُوا، فَتَنَحَّى بَعْضُ القَوْمٍ، فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ عَمَّارٌ: مَنْ صَامَ اليَوْمَ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ النَّاسُ فَقَدْ عَصَى أبَا القَاسِمِ ﷺ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَمَّارٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، كَرِهُوا أَنْ يَصُومَ الرَّجُلُ اليَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ، وَرَأَى أَكْثَرُهُمْ إِنْ صَامَهُ فَكَانَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا مَكَانَهُ.\n\n• قوله: \"مَصْلِيَّة\": هي بوزن: \"مَرْمِيَّةٌ\"، أي: مَشْوِيَّةٌ، من صَلَيْتَ اللَّحْمَ - بالتَّخفيف - أي: شَوَيْتَه، وإذا أحرقتَه وألقيتَه في النَّار. قلتُ: صَلَّيْتُ - بالتَّشديد - أو صَلَيْتُ. \"فَتَنَحَّى\"، أي: احْتَرزَ عن أكْلِه، فقال: \"إنِّيْ صَائِمٌ\" اعتذارًا عن ذلك.\n• قوله: \"مَنْ صَامَ … \" إلخ، قد تقرَّر أنَّ حُكمَ مثلِه الرَّفعُ.","vol":"1","page":594},{"text":"<span data-type='title' id=toc-414>بَابُ مَا جَاءَ فِي إحْصَاءِ هِلَالِ شَعْبَانَ لِرَمَضَانَ</span>\n\n٤٤٧ - (٦٨٧) - (٣/ ٦٢) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ حَجَّاجٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَحْصُوا هِلالَ شَعْبَانَ لِرَمَضَانَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ. وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لا تَقَدَّمُوا شَهْرَ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ وَلا يَوْمَيْنِ، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو اللَّيْثِيِّ.\n\n• قوله: \"مُسْلِمُ بْنُ حَجَّاجٍ\": صاحبُ الصَّحِيْح.\n• قوله: \"أَحْصُوا\": من الإحْصَاءِ، أي: احفَظُوْه واضْبِطُوه لمَعْرِفَةِ رمضانَ إن احْتِيْجَ إلى ذلكَ بسبب الغَيْمِ.","vol":"1","page":595},{"text":"<span data-type='title' id=toc-415>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الصَّوْمَ لِرُؤْيَةِ الهلَالِ وَالإفْطَارَ لَهُ</span>\n\n٤٤٨ - (٦٨٨) - (٣/ ٦٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لا تَصُومُوا قَبْلَ رَمَضَانَ، صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ حَالَتْ دُونَهُ غَيَايَةٌ، فَأَكْمِلُوا ثَلاثِينَ يَوْمًا\".\nوَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي بَكْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ.\n\n• قوله: \"لا تَصُومُوا قَبْلَ رَمَضَانَ\": محمولٌ على ما تقدَّم من النَّهْي عن التَّقَدُّم بيومٍ أو يومَيْن.","vol":"1","page":596},{"text":"<span data-type='title' id=toc-416>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرينَ</span>\n\n٤٤٩ - (٦٨٩) - (٣/ ٦٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِد، أَخْبَرَنِي عِيسَى بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَا صُمْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَكْثَرُ مِمَّا صُمْنَا ثَلَاثِينَ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَجَابِرٍ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَأَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"الشَّهْرُ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ\".\n\n• قوله: \"مَا صُمْتُ … \" إلخ، كلمةُ \"مَا\" تحتمل أنْ تكونَ مصدريةً في المَوْضِعَيْن، أي: صَوْمِي تسعًا وعشرِيْنَ أكثر من صَوْمِي ثلاثين، وتحتملُ أنْ تكونَ موصولةً في المَوْضِعَيْن والعائِدُ محذوفٌ، والتَّقْدِيْر: مَا صُمْتُه أكثر مِمَّا صُمْنَاه، أي: الأشهر التي صُمْتُها تسعًا وعِشْرينَ أكثر من الأشْهُرُ الَّتِي صُمْنَاهَا ثَلاثِيْنَ، وعلى هذا فنَصبُ \"تِسْعًا وعشرينَ\"، وكذا نصب \"ثَلاثِيْنَ\" إمَّا على الحَالِةِ من المَفْعُول المقدَّرِ، أي: \"صُمْتُها حالَ كونِهَا تِسْعًا وعِشْرِيْنَ\"، أو على المَفْعُولِيَّة، والضَّميرُ المقدَّرُ ظَرْفٌ، والمَعْنى صمْتُ فيها تِسْعًا وعِشْرِيْنَ، وظرفُ الزَّمَان لا يجوز أنْ [تترك معه كلمةُ \"في\" أو \"لا\"] (^١)، فالمُقدَّرُ بحَسْبِ ذلك يَحْتَمِل وجهَيْن، وعلى الوَجْهَين - وهما: كونُ \"مَا\" مصدَرِّيةٌ أو موصولةٌ - يكون قولُه: \"أَكْثَرُ\": مرفوعًا\n_________\n(^١) هكذا في المخطوط، والصحيح: \"أن تذكر معه كلمة \"في\"، وكلمة \"لا\" زائدة، ولعلها من خطأ الناسخ.","vol":"1","page":597},{"text":"على أنَّه خبرٌ، والكَلامُ يفيدُ أن الأشْهُرَ النَّاقِصَةَ أكثرَ من الوَافِية.\nويمكنُ أنْ يقالَ: كلمةُ \"مَا\" الأولى نافِيَة، أي: ما صُمْتُ تِسْعًا وعِشْرينَ مرارًا أكثرَ أو أحْيانًا أكثرَ مِمَّا صُمْنَا ثَلاثِيْنَ، أي: من المَرَّاتِ الَّتِي صُمْنَاهَا ثَلاثِينَ، أو من الأحْيَانِ الَّتِي صُمْنَاهَا ثَلاثِيْنَ، فعلى هذَا فلفظُ \"أكثر\" يكونُ مَنْصُوْبًا على المَصْدِريَّةِ إنْ قُدِّرَ مرارًا الآتية لبيان عَدِدِ الفِعْل، والظَّرفِيَّة إن قُدِّرَ أحيانًا، والكلامُ يُفيْدُ أن النَّاقِصَ مَا كانَ غالبًا على الوَافِي. والله تعالى أعلم.\n\n٤٥٠ - (٦٩٠) - (٣/ ٦٤ - ٦٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنهُ قَالَ: آلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ تِسْعًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ آلَيْتَ شَهْرًا فَقَالَ: \"الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"يَكُوْنُ تِسْعًا وعِشْرِيْنَ\"، أي: يكون تارةً وأحيانًا.\n• قوله: \"آلَى\": - بمدِّ الهمزةِ - من الإيلاء بمعنى الحلف. و\"مَشْرُبَةٍ\" - بفتح الميم، وضمِّ الرَّاء، وفتحِها -: الغُرفةُ.\n• قوله: \"الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ\"، أي: هذَا الشَّهْر. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":598},{"text":"<span data-type='title' id=toc-417>بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّوْمِ بِالشَّهَادَةِ</span>\n\n٤٥١ - (٦٩١) - (٣/ ٦٥ - ٦٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ أعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الهِلالَ، قَالَ: \"أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله\"، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"يَا بِلَالُ، أَذِّنْ فِي النَّاسِ أَنْ يَصُومُوا غَدًا\".\nحَدَّثَنَا أَبُو كرَيْبٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، نَحْوَهُ بِهَذَا الإِسْنَادِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ اخْتِلَافٌ. وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ سِمَاكٍ رَوَوْا، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا\".\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: تُقْبَلُ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي الصِّيَامِ، وَبِهِ يَقُولُ ابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ. قَالَ إِسْحَاقُ: لا يُصَامُ إِلَّا بِشَهَادَةِ رَجُليْنِ، وَلمْ يَخْتَلِف أهْلُ العِلْمِ فِي الإِفْطَارِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِيهِ إِلَّا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ.\n\nقوله: \"أذِّنْ\": من التَّأذِين والإيْذَان، والمرادُ به مطلَقُ النِّدَاء والإعْلامِ.","vol":"1","page":599},{"text":"<span data-type='title' id=toc-418>بَابُ مَا جَاءَ لِكُلِّ أَهْل بَلَدٍ رُؤْيَتُهُمْ</span>\n\n٤٥٢ - (٦٩٣) - (٣/ ٦٧ - ٦٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ، أَخْبَرَنِي كُريْبٌ، أَنَّ أُمَّ الفَضْلِ بِنْتَ الحَارِثِ، بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ، قَالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ، فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا، وَاسْتُهِلَّ عَلَيَّ هِلَالُ رَمَضَانَ وَأَنَا بالشَّام، فَرَأَيْنَا الهِلَالَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ المَدِينَةَ فِي آخِرِ الشهْرِ، فسَألنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، ثمَّ ذَكَرَ الهِلَالَ، فَقَالَ: مَتَى رَأيْتُمُ الهِلَالَ، فَقُلْتُ رَأيْنَاهُ ليْلةَ الجُمُعَةِ، فَقَالَ: أَأَنْتَ رَأَيْتَهُ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ؟ فَقُلْتُ: رَآهُ النَّاسُ، وَصَامُوا، وَصَامَ مُعَاوِيَةُ، قَالَ: لَكِنْ رَأَيْنَاه لَيْلَةَ السَّبْتِ، فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، أَوْ نَرَاهُ، فَقُلْتُ: ألَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ، قَالَ: لَا، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ لِكُلِّ أَهْلِ بَلَدٍ رُؤْيَتَهُمْ.\n\n• قوله: \"هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ\": يحتملُ أن المرادَ به أنَّه أمَرَنَا بأنْ لا تُقْبَلَ شهادَة الواحِدِ في حَقِّ الإفْطَار، أو أنَّه أمَرَنا بأنْ نَعْتَمِدَ على رؤيَةِ أهْلِ بَلَدِنَا ولا نعتَمِدُ على رُؤيَةِ غيرِ أهلِ بَلَدِنَا، والمصنِّفُ حَمَلُه على المَعْنى الثَّانِي فلذَا اسْتَدَلَّ، لكنَّ احتمالَه المعنى الأوَّلَ يُخِلُّ بالاستِدْلالِ إذِ الاحْتِمَالُ يُفسْدُ الاسْتدْلالُ.","vol":"1","page":600},{"text":"<span data-type='title' id=toc-419>بَابُ مَا جَاءَ مَا يُسْتَحَبُّ عَلَيْهِ الإفْطَارُ</span>\n\n٤٥٣ - (٦٩٤) - (٦٩ - ٣/ ٦٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزٍ بن صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ وَجَدَ تَمْرًا فَليُفْطِرْ عَلَيْهِ، وَمَنْ لا، فَلْيُفْطِرْ عَلَى مَاءٍ، فَإِنَّ المَاءَ طَهُورٌ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ لا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاه عَنْ شُعْبَةَ مِثْلَ هَذَا غَيْرَ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ وَهُوَ حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ أَصْلًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ.\nوَقَدْ رَوَى أَصْحَابُ شُعْبَةَ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَاصِم الأحْوَلِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ الرَّبَابِ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ، وَهَكَذَا رَوَوْا عَنْ شُعُبَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ سَلْمَانَ، وَلَمْ يُذْكرْ فِيهِ شُعْبَةُ، عَنِ الرَّبَابِ. وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ عَاصِمٍ الأحَوَلِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ. وَابْنُ عَوْنٍ يَقُولُ: عَنْ أُمِّ الرَّائِحِ بِنْتِ صُلَيْعٍ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، وَالرَّبَابُ هِيَ: أُمُّ الرَّائِحِ.\n\n• قوله: \"فَلْيُفْطِرْ عَلَيْهِ\": لأنَّه يُقوِّي البَصرَ، ويَدْفَع الضُّعْفَ الحاصلَ فيه بالصَّوم.\n• وقوله: \"فَإِنَّ المَاءَ طَهُور\"، أي: فهو أحَقُّ بأنْ يُسْتَعْمَل في الإفْطَار الَّذِيْ هو قُرْبَةٌ وتَتْمِيمٌ للقُرْبَةِ. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":601},{"text":"<span data-type='title' id=toc-420>بَابُ مَا جَاءَ إذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ</span>\n\n٤٥٤ - (٦٩٨) - (٣/ ٧٢) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَة بْنُ سُلَيْمَانَ.\n(ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ.\n(ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دَاوُدَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ، وَغَابَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرْتَ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَأَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"وَغَابَتِ الشَّمْسُ\": تَصْريْحٌ وتَحْقِيق للمَطْلوبِ.\n• وقوله: \"فَقَدْ أَفْطَرْتَ\": خِطابٌ للصَّائِم، ومعناه أنَّه حَصَل بذلك الإفطارُ حكمًا سواءً أفطرَ بالطَّعامِ أوْ لَا.","vol":"1","page":602},{"text":"<span data-type='title' id=toc-421>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْجيل الإفْطَار</span>\n\n٤٥٥ - (٦٩٩) - (٣/ ٧٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ.\n(ح)، وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قِرَاءَةً عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لا يَزَالُ النَّاسُ بِحيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَهُوَ الَّذِي اخْتَارَه أَهْلُ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: اسْتَحَبُّوا تَعْجِيلَ الفِطْرِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\n\n• قوله: \"بِخَيْرٍ\"، أي: في دِيْنِهم لرِوَايةِ أبي هريرةَ: \"لا يَزَالُ الدِّيْنُ ظَاهِرًا\" رواه أبو داود (^١).\n• وقوله: \"مَا عَجَّلُوا\"، أي: مدَّة تَعْجِيْلِهم، وأمْرُ السُّحُورِ على خِلافِ ذلك كما سيجيء، ولذَا قال الحافظُ: من البِدَع المُنْكَرَة مَا أحْدِثَ في هذَا الزَّمانِ من إيْقَاعِ الأذَانِ الثَّاني قبلَ الفَجْر بنَحْوِ ثَلاثِ ساعاتٍ في رَمَضَان، وإطْفَاءِ المَصَابيحِ المَجْعُوْلَة علامةً لانْقِضَاءِ اللَّيْل زعْمًا مِمَّنْ أحْدَثَه أنَّه للاحْتِيَاطِ للعِبَادةِ، وجرَّهم ذلك إلى أنَّهم لا يؤذِّنُوْنَ إلا بعدَ الغُروبِ بدَرَجَة\n_________\n(^١) راجع: سنن أبي داود، كتاب الصوم، باب: ما يستحب من تعجيل الفطر، ح: ٢٣٥٣.","vol":"1","page":603},{"text":"لتَمْكِين الوَقْت فيما زَعَمُوا فأخَّرُوا الفِطْر وعَجَّلوا السُّحُورَ، فخَالَفُوا السُنَّةَ، فلذا قَلَّ الخيرُ عنهم، وكثُرَ الشرُّ فيهم. انتهى (^١).\n\n٤٥٦ - (٧٠٠) - (٣/ ٧٤) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ الأوْزَاعِيِّ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: قَالَ اللهُ ﷿: \"أَحَبَّ عِبَادِي إِلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا\".\n\n• قوله: \"أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا\"، أي: لِمَا فيهِ من مُرَاعَاةِ حدودِ اللهِ تَعالى في الصَّوْمِ والإفْطَارِ، واسْتِعمالِ مقتضى كُلٍّ مِنْ حُرْمَة الطَّعامِ وحله في موضِعه. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) راجع: فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني: ٤/ ٢٣٥.","vol":"1","page":604},{"text":"<span data-type='title' id=toc-422>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَأْخِير السُّحُورِ</span>\n\n٤٥٧ - (٧٠٣) - (٣/ ٧٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثنَا هِشَام الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: \"تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلاةِ، قَالَ: قُلْتُ: كَمْ كَانَ قَدْرُ ذَلِكَ؟ قَالَ: \"قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً\".\n\n• قوله: \"قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً\": هذا يدُلُّ على استحبَابِ تأخِيْر السُّحُورِ وتَعْجِيلِ صَلاةِ الفَجْر بإيْقَاعِها في الغَلَس. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":605},{"text":"<span data-type='title' id=toc-423>بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيَان الفَجْر</span>\n\n٤٥٨ - (٧٠٥) - (٣/ ٧٦ - ٧٧) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ النُّعْمَانِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، حَدَّثَنِي أَبِي طَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَعلَّمَ قَالَ: \"كلُوا وَاشْرَبُوا، وَلَا يَهِيدَنَّكُمُ السَّاطِعُ المُصْعِدُ، وَكلُوا وَاشْرَبُوا، حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الأحْمَرُ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَن عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَسَمُرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ طَلْقِ بْن عَلِيٍّ حَدِيثُ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلمِ أَنَّهُ: لا يَحْرُمُ عَلى الصَّائِمِ الأكْل وَالشُّرْبُ حَتّى يَكُونَ الفجْرُ الأحْمَرُ المُعْترِضُ، وَبِهِ يَقُولُ عَامَّةُ أَهْلِ العِلْمِ.\n\n• \"لا يَهِيدَنَّكُمُ\": من الهَيْد وهو الزَّجْر.\n• قوله: \"حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الأحْمَرُ\": قال الخَطَّابي: معناه أنْ يَسْتَبْطِنَ البَيَاضَ المعتَرِضَ معه أوائلَ الحُمْرة، والعربُ تُشَبِّهُ الصبحَ بـ \"البَلَق \" من الخَيل لِمَا فيه من بَياضٍ وحُمْرةٍ. كذا في حاشية السيوطي لأبي داود (^١).\n\n٤٥٩ - (٧٠٦) - (٣/ ٧٧) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَيُوسُفُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَنْ أَبِي هِلالٍ، عَنْ سَوَادَةَ بْنٍ حَنْظَلَةَ هُوَ الْقُشَيْرِيُّ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لا يَمْنَعَنَكُمْ مِنْ سُحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ، وَلَا الفَجْرُ المُسْتَطِيلُ، وَلَكِنِ الفَجْرُ المُسْتَطِيرُ فِي الأَفُقِ\".\n_________\n(^١) راجع: مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود للسيوطي: ٢/ ٦٠٠.","vol":"1","page":606},{"text":"قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n\n• \"الْمُسْتَطَيْرُ فِي الأفُقِ\"، أي: ما انْتَشَر ضوءُه واعْتَرضَ في الأفُقِ بخِلافِ المُسْتَطِيل، والمُسْتَطِيرُ هو المنْتَشِر المُتَفَوِّق كأنَّه طارَ في الأفق.","vol":"1","page":607},{"text":"<span data-type='title' id=toc-424>بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّشْدِيدِ فِي الغِيبَةِ لِلصَّائِمِ</span>\n\n٤٦٠ - (٧٠٧) - (٣/ ٧٨) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبِ، عَنْ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ لَمْ يَدَع قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ بِأنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ … \"إلخ، قال البَيضاوي (^١): ليسَ المقصودُ من مشروعِيَّةِ الصَّومِ نفسُ الجُوْع والعَطش، بل يَتْبَعُهُمَا من كَسْر الشَّهَوات وإطْفَاء نائِرَة الغَضَب، وتَطْويعِ النَّفْس الأمَّارَة للمُطْمَئِنَّة، فإذا لم يَحْصُل شيءٌ من ذلك لم يبالِ اللهُ بصَومه ولا يقبله، \"فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ\" مجازٌ عن عَدم القَبُوْل. حاشية السيوطي لأبي داود (^٢).\n_________\n(^١) هو: القاضي ناصر الدين أبو الخير عبد الله بن عمر بن محمد بن علي البيضاوي الشيرازي الشافعي، ولد في مدينة \"بيضاء\" بفارس قرب شيراز، كان إماما، نظَّارا، خَيِّرًا، صالحا، متعبدا، ولي قضاء شيراز مدة ثم صرف عن القضاء، فرحل إلى تبريز. توفي سنة خمس وثمانين ويست مائة بتبريز ودفن بها. من تصانيفه: \"أنوار التنزيل وأسرار التأويل\" الذي يعرف بـ \"تفسير البيضاوي\"، و\"طوالع الأنوار\"، و\"المنهاج إلى علم الأصول\" وغيرها من المؤلفات النافعة.\nراجع لترجمته: والوافي بالوفيات: ٢٠٦، شذرات الذهب: ٧/ ٦٨٥، البداية والنهاية: ١٧/ ٦٠٦، والأعلام للزركلي: ٤/ ١١٠.\n(^٢) راجع: مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود للسيوطي: ٢/ ٦٠٤.","vol":"1","page":608},{"text":"<span data-type='title' id=toc-425>بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ السَّحُورِ</span>\n\n٤٦١ - (٧٠٨) - (٣/ ٧٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَعَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرِ بْنٍ عَبْدِ اللهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَمْرِو بْنِ العَاصِ، وَالعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، وَعُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرُوِيَ عَنْ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: \"فضْل مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أهْلِ الكِتَابِ أكْلةُ السَّحَرِ\".\n==\n• قوله: \"فَإِنَّ فِي السَّحُورِ … \" إلخ، السُّحُورِ - بفتح السين - ما يُتَسَحَّرُ به من الطَّعَام والشَّرَاب. و- بابضم - أكْله، والرِّوَاية المشهووة: الفتح. وقيل: الضَّمُّ أحسنُ؛ لأنَّ البَرَكةَ في الفعل لا في الطَّعَام، وفُسِّرَ البركةُ بالأجر والثَّواب، وبالتَّقْوِيَة على الصَّوْم وبما يَتَضَمَّنُه من الذِّكْر والدُّعَاء في ذلك الوقت الشَّريفِ، وكُلُّ ذلك في الأكل، فعَلى تَقْدير الفَتْح يُحْتَاج إلى تقدير المُضاف، أي: في أكْلِه.","vol":"1","page":609},{"text":"<span data-type='title' id=toc-426>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّوْمِ فِي السَّفَر</span>\n\n٤٦٢ - (١٧٠) - (٣/ ٨٠ - ٨١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الغَمِيمِ، وَصَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمُ الصِّيَامُ، وَإِنَّ النَّاسَ يَنْظُرُونَ فِيمَا فَعَلْتَ، فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ بَعْدَ العَصْرِ، فَشَرِبَ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَأَفْطَرَ بَعْضُهُمْ، وَصَامَ بَعْضُهُمْ، فَبَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا صَامُوا، فَقَالَ: \"أُولَئِكَ العُصَاة\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَن كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَقد رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: \"ليْسَ مِنَ البِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ\". وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ، فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الفِطْرَ فِي السَّفَرِ أَفْضَلُ، حَتَّى رَأَى بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ الإِعَادَةَ إِذَا صَامَ فِي السَّفَرِ، وَاخْتَارَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ الفِطْرَ فِي السَّفَرِ.\nوقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ إِنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ فَحَسَنٌ، وَهُوَ أَفْضَلُ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ المُبَارَكِ.\nوقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: \"لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ\"، وَقَوْلهِ حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا صَامُوا، فَقَالَ: \"أُولَئِكَ العُصَاة\"، فَوَجْهُ","vol":"1","page":610},{"text":"هَذَا إِذَا لَمْ يَحْتَمِلْ قَلْبُهُ قَبُولَ رُخْصَةِ اللهِ، فَأَمَّا مَنْ رَأَى الفِطْرَ مُبَاحًا وَصَامَ، وَقَوِيَ عَلَى ذَلِكَ، فَهُوَ أَعْجَبُ إِلَيَّ.\n\n• قوله: \"وقَالَ الشَّافِعِيُّ … \"إلخ، وقد ذكر العلماءُ في تأويل القَوْلَين وجوهًا أخَر، قال بعضُهم: إنَّ كلمةَ \"مِنْ\" في قوله: \"لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ\" زائدةٌ لتأكيدِ النَّفْي، والمعنى ليس هو البِرُّ بل قد يكونُ الإفطارُ أبَرَّ منه إذا كانَ في حَجٍّ أو جِهَادٍ؛ لتقْوَى عليه، والحاصلُ أن المعنى على القَصْر لتَعْريفِ الطَّرْفَيْن.\nوقال الطَّحَاوي (^١): خَرج هذا الحديثُ على شخصٍ بعَيْنِه، وهو رَجُلٌ ظُلِّلَ عليه وكانَ يَجُوْدُ بنَفْسِه، أي: ليسَ من البِرِّ إنْ بلغَ الإنسانُ هذا المبلغَ، واللهُ قد رخَّصَ له في الفِطْر (^٢). وأمَّا حديثُ \"أوْلئكَ الْعُصَاة\" فمَحْمَلُه الجِهَاد، وقُرْبُ العَدُوِّ مع أمْر أولى الأمْر بالإفطار لذلك قولا وفعلا كما شأن ورود الحديث.\n_________\n(^١) هو: الإمام العلامة، الحافظ الكبير أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك الأزدي، الحجري، المصري، الطحاوي، ولد بـ\"طحا\" من قرى مصر، وإليها نسبته، كان ثقة ثبتا، تفقه على مذهب الإمام الشافعي ثم تحول حنفيا، ورحل إلى الشام سنة ٢٦٨ هـ، فاتصل بأحمد بن طولون، فكان من خاصته. توفي بالقاهرة ليلة الخميس، مستهل ذي القعدة، سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة. من تصانيفه: \"شرح معاني الآثار\"، و\"بيان السنة\"، و\"مشكل الآثار\"، و\"أحكام القرآن\"، و\"الاختلاف بين الفقهاء\"، و\"مناقب أبي حنيفة\". راجع لترجمته: وفيات الأعيان: ١/ ٧٢، المنتظم: ١٣/ ٣١٨، سير أعلام النبلاء: ١٥/ ٢٧، تذكرة الحفاظ: ٣/ ٨٠٨.\n(^٢) راجع: شرح معاني الآثار: ٢/ ٦٦.","vol":"1","page":611},{"text":"<span data-type='title' id=toc-427>بَابُ مَا جَاءَ من الرُّخْصَةِ فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَر </span>(^١)\n\n٤٦٣ - (٧١١) - (٣/ ٨٢) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْن إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَبْدَةَ بْن سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَام بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرِو الأسْلمِيِّ سَأَل رَسُول اللهِ ﷺ عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفرِ، وَكَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرِو، وَأَبي الدَّرْدَاءِ، وَحَمْزَةَ بْن عَمْرِو الأسْلَمِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثٌ عَائِشَةَ أنّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو سَأَل النَّبِيَّ ﷺ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"يَسْرُدُ\": - بضم الرَّاء - أي: يَصُوْم متَتَابِعًا.\n\n٤٦٤ - (٧١٣) - (٣/ ٨٣) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا الجُرَيْرِيُّ،\n(ح)، وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: \"كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَمِنَّا الصَّائِمُ، وَمِنَّا المُفْطِرُ، فَلا يَجِدُ المُفْطِرُ عَلَى الصَّائِم، وَلَا الصَّائِمُ عَلَى المُفْطِرِ، فكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فصَامَ فحَسَنٌ، وَمَنْ وَجَدَ ضَعْفًا فأفطرَ فحَسَنٌ.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي السَّفَرِ.","vol":"1","page":612},{"text":"قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"فَلَا يَجِدُ\": مِنْ وَجَدَ وَجْدًا ومُوَاجَدَةً، أي: غَضِب، والمرادُ لا يعِيْبُ أحدٌ على صاحبِه كما في الحديث المُتَقَّدِم.","vol":"1","page":613},{"text":"<span data-type='title' id=toc-428>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ لِلْمُحَارِب فِي الإفْطَار</span>\n\n٤٦٥ - (٧١٤) - (٣/ ٨٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْن أَبي حَبِيبٍ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أبِي حُيَيّة، عَنْ ابْنِ المُسَيِّبِ، أَنَّهُ سَأَلهُ عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفرِ، فَحَدَّثَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قَالَ: \"غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي رَمَضَانَ غَزْوَتَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَالفَتْحِ، فَأَفْطَرْنَا فِيهِمَا\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ أَبي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عُمَرَ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذا الوَجْهِ، وَقد رُوِيَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ، عَنِ النّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ بِالفِطرِ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ نَحْوُ هَذَا، إِلَّا أنَّهُ رَخَّصَ فِي الإِفْطَارِ عِنْدَ لِقَاءِ العَدُوِّ، وَبِهِ يَقُولُ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ.\n\n• قوله: \"غَزَوْنَا … \" إلخ، لا يظهر من هذا الحديثُ الإِفْطَارُ في السَّفَر مطلقًا فلا يَصِحُّ جوابًا للسَّائِل عن الصَّوم في السَّفَر مُطلقًا.","vol":"1","page":614},{"text":"<span data-type='title' id=toc-429>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الإفْطَار لِلْحُبْلَى وَالمُرْضِعِ</span>\n\n٤٦٦ - (٧١٥) - (٣/ ٨٥) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَيُوسُفُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكيعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، رَجُلٌ مِنْ بَني عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: أَغَارَتْ عَلَيْنَا خَيْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى للهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَجَدْتُهُ يَتَغَدَّى، فَقَالَ: \"ادْنُ فَكُلْ\"، فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِم، فَقَالَ: \"ادْنُ أُحَدِّثْكَ عَنِ الصَّوْمِ، أَوِ الصِّيَامِ، إِنَّ الله تَعَالَى وَضَعَ عَنِ المُسَافِرِ الصَّوْمَ، وَشَطْرَ الصَّلاةِ، وَعَن الحَامِلِ أَوِ المُرْضِعِ الصَّوْمَ أَوِ الصِّيَامَ\"، وَالله لَقَدْ قَالَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ كِلْتَيْهِمَا أَوْ إِحْدَاهُمَا، فَيَا لَهفَ نَفْسِي أَنْ لا أَكُونَ طَعِمْتُ مِنْ طَعَامِ النَّبِيِّ ﷺ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبي أُمَيَّةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ الكَعْبِيِّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَلَا نَعْرِفُ لِأنَسِ بْنِ مَالِكٍ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ الوَاحِدِ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْم: الحَامِلُ، وَالمُرْضِعُ، تُفْطِرَانِ وَتَقْضِيَانِ وَتُطْعِمَانِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: تُفْطِرَانِ، وَتُطْعِمَانِ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ شَاءَتَا قَضَتَا، وَلَا إِطْعَامَ عَلَيْهِمَا، وَبِهِ يَقُولُ إِسْحَاقُ.\n\n• قوله: \"أَغَارَتْ عَلَيْنَا خَيْلُ\": الإغارة: النَّهب. وَ\" التَّغَدِّي\": - بالدَّال المُهملة - الأكْلُ أوَّلَ النَّهَار.\n• قوله: \"ادْنُ\": أمْر من الدُّنُوِّ بمعنى القُرْب.\n• وقوله: \"وَالله لَقَدْ قَالَهُمَا\"، أي: الحَامِل والمُرْضِع. \"فَيَا لَهْفَ نَفْسِي\": كلمة تَحَسُّرٍ على ما فاتَ.","vol":"1","page":615},{"text":"<span data-type='title' id=toc-430>بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّوْمِ عَن المَيِّتِ</span>\n\n٤٦٧ - (٧١٦) - (٣/ ٨٧ - ٨٦) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأحْمَرُ، عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، وَمُسْلِمٍ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنَّ أُخْتِي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، قَالَ: \"أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُخْتِكِ دَيْن أَكُنْتِ تَقْتَضِينَهُ\"، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: \"فَحَقُّ اللهِ أَحَقُّ\". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ بُرَيْدةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ.\n\n• قوله: \"فَحَقُّ اللهِ أَحَقُّ\": ظاهرُ هذا التَّعْلِيل عمومُ الحُكْم بصَوْم الفَرْض والنَّذْر وغيرِهما أن الوليَّ يصُوْمُ عن المَيِّتِ، ويُوَافِقُه حديثُ \"مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَليُّهُ\" متفق عليه (^١). وكذا ما تقدَّم في الكتاب من حديثِ: كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرِ أفَأصُوْمُ عَنْهَا\"؟ قال: \"صُوْمِي عَنْهَا\" (^٢). وواه مسلم أيضًا (^٣)، فَتركُ السُّؤال عن ذلك الصَّوْمِ دليل على عمومِ الحُكْمِ لكل صَوْمٍ، وقد أخَذ بِهَذا الحديثِ كثيرٌ من أهلِ العلم، لكن أحمدَ ادَّعَى أن موردَه النُّذُوْر وخَصَّه به، فقالَ في المَنْذُور: يصوم عنه الوَلِيُّ وفي صوم رمضانَ يُطْعِمُ عنه.\nومنهم من قال به مطلقًا، نذرًا كان أو فرضًا، منهم: طاؤوسٌ،\n_________\n(^١) راجع: صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب: من مات وعليه صوم، ح: ١٩٥٢، وصحيح مسلم، كتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت، ح: ١١٤٧.\n(^٢) راجع: كتاب الزكاة، باب: ما جاء في المتصدق يرث صدقته، ح: ٦٦٧.\n(^٣) راجع: صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب: قضاء الصيام عن الميت، ح: ١١٤٩.","vol":"1","page":616},{"text":"وقتادة، والحسن (^١)، والزهري، وأبو ثور (^٢) في رواية، وداود (^٣) وهو قولُ الشافعي القديم.\nقال النَّووي: وهو المختارُ (^٤). ورجَّحَه البيهقيُّ وقالوا: لو اطَّلَع الشَّافعيُّ\n_________\n(^١) هو: الإمام أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار البصري مولى زيد بن ثابت، ولد بالمدينة لسنتين بقيتا من خلافة عمر، كان من سادات التابعين وكبرائهم، وشيخ أهل البصرة، جمع كل فن وعلم، وورع وعبادة، كان عالما، ثقة، مأمونا، فقيها، فصيحا، جميلا، وسيما. وأمه \"خيرة\" كانت مولاة لأم المؤمنين أم سلمة، فربما غابت أمه في حاجة فيبكي فتعطيه أم سلمة ثديها وتعلِّله به، فدَرَّ عليه ثديها فشربه، فيرون أن تلك الحكمة والفصاحة من بركة ذلك. رأى علي بن أبي طالب، وعائشة، وعثمان ولم يصح له سماع منهم. روى عن عبد الله بن الزبير، وأسامة بن زيد، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأنس بن مالك وغيرهم. توفي بالبصرة في رجب سنة عشر ومائة. راجع لترجمته: طبقات ابن سعد: ٧/ ١٥٧، التاريخ الكبير: ٢/ ٢٨٩، وفيات الأعيان: ٢/ ٧٢، تهذيب الكمال: ٦/ ٩٥، سير أعلام النبلاء: ٤/ ٥٦٣.\n(^٢) هو: الإمام الحافظ الحجة، مفتي العراق، أبو ثور إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي، ولد في حدود سبعين ومائة، سمع سفيان بن عيينة، وإسماعيل بن علية، ووكيع بن الجراح، ومحمد بن إدريس الشافعي وطبقتهم. حدث عنه: مسلم، وأبو داود، وابن ماجة، والبغوي وخلق سواهم. توفي لثلاث بقين من صفر سنة أربعين ومائتين. راجع لترجمته: تاريخ بغداد: ٦/ ٥٧٦، وتذكرة الحفاظ: ٢/ ٥١٢، وفيات الأعيان: ١/ ٢٦، سير أعلام النبلاء: ٧٢، ١٢.\n(^٣) هو: الإمام الحافظ العلامة أبو سليمان داود بن علي بن خلف البغدادي الأصبهاني الأصل، رئيس أهل الظاهر، ولد بالكوفة سنة مائتين، ونشأ ببغداد، كان ورعا ناسكا زاهدا، سمع سليمان بن حرب، والقعنبي، ومسددا، ومحمد بن كثير، رحل إلى نيسابور فسمع إسحاق بن راهوية \"المسند\"، و\"التفسير\"، ثم قدم بغداد وسكنها وصنف كتبه بها، في كتبه حديث كثير إلا أن الرواية عنه عزيزة جدا. توفي ببغداد سنة سبعين ومائتين. راجع لترجمته: تاريخ بغداد: ٩/ ٣٤٢، المنتظم: ١٢/ ٢٣٥، وفيات الأعيان: ٢/ ٢٥٥، طبقات السبكي: ٢/ ٢٨٤، سير أعلام النبلاء: ١٣/ ٩٧.\n(^٤) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي: ٨/ ٢٦، ٢٥.","vol":"1","page":617},{"text":"على جميع طُرُق الحديث لم يُخالِفْ - إن شاء الله تعالى -، ومن لا يقولُ به يدَّعِي النَّسْخَ بأدِلةٍ واهيةٍ، وتمامُ تحقيق ذلك في حاشيتنا على فتح القدير.","vol":"1","page":618},{"text":"<span data-type='title' id=toc-431>بَابُ مَا جَاءَ فِي الكَفَّارَةِ</span>\n\n٤٦٨ - (٧١٨) - (٣/ ٨٨ - ٨٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ القَاسِمِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ فَلَيُطْعِمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ لا نَعْرِفهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَالصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ قَوْلُهُ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذَا البَابِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُصَامُ عَنِ المَيِّتِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ قَالَا: إِذَا كَانَ عَلَى المَيِّتِ نَذْرُ صِيَامٍ يَصُومُ عَنْهُ، وَإِذَا كانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ أَطْعَمَ عَنْهُ، وقَالَ مَالِكٌ، وَسُفْيَانُ، وَالشَّافِعِيُّ: لا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ.\nقَالَ: وَأَشْعَثُ: هُوَ ابْنُ سَوَّارٍ. وَمُحَمَّدٌ: هُوَ عِنْدِي ابْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى.\n\n• قوله: \"وقَالَ مَالِكٌ، وَسُفْيَانُ، وَالشَّافِعِيُّ: لا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ\": هذا المنقولُ عن الشافعيِّ هو قولُه الجَدِيْدُ، ورجَّح المتأخِّرُون قولَه القَدِيم أنَّه يَصُوْمُ عنه الوليُّ، وهو كُلُّ قريبٍ.\n• قوله: \"فَلْيُطْعَمْ … \"إلخ، قد أخذ به علماءُنا لكن بقَيْد إن أوْصَى وبدون الوَصِيَّةِ لا يلْزَم.","vol":"1","page":619},{"text":"<span data-type='title' id=toc-432>بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّائِم يَذْرَعُهُ القَىْ</span>ءُ\n• أفادَ بالتَّرْجَمَةِ أن الحديثَ إنْ صحَّ يُحْمَل على قَيءٍ يَغْلِبُ على الإنسانِ توفيقًا بينَه وبينَ ما يجيءُ من الحديث.","vol":"1","page":620},{"text":"<span data-type='title' id=toc-433>بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّائِم يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ نَاسِيًا</span>\n\n٤٦٩ - (٧٢١) - (٣/ ٩٠) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا فَلا يُفْطِرْ، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ رَزَقَهُ اللهُ\".\n\n٤٧٠ - (٧٢٢) - (٣/ ٩١) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، وَخَلَّاسٍ، أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثلَهُ، أَوْ نَحْوَ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأُمِّ إِسْحَاقَ الغَنَوِيَّةِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ\". وقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنسٍ: إِذَا أَكَلَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا فَعَلَيْهِ القَضَاءُ، وَالقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُّ\".\n\n• قوله: \"فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ رَزَقَهُ اللهُ\": كأنَّ المرادَ قطعُ نِسْبَة ذلك الفِعْل إلى العَبْد بواسِطَةِ النِّسْيَان، فلا يُعَدُّ جنايةً منه، ولا يَفْسُد صومُه عليه، وإلا فهذَا القَدْرُ موجودٌ في كلِّ رِزْقٍ أكَلَه عمدًا أو سهوًا.\n• قوله: \"فَعَلَيْهِ القَضَاءُ\": ويُحْمَل قولُه: \"فَلا يُفْطِرْ\": على أنَّه ليسَ له أنْ يأكُلَ بعدَ ذلك باختياره على أنَّه باقٍ على صَوْمِه. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":621},{"text":"<span data-type='title' id=toc-434>بَابُ مَا جَاءَ فِي الإفْطَارِ مُتَعَمِّدًا</span>\n\n٤٧١ - (٧٢٣) - (٣/ ٩٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا أَبُو المُطَوِّسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ وَلَا مَرَضٍ، لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ وَإِنْ صَامَهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: أَبُو المُطَوِّسِ: اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ المُطَوِّسِ وَلَا أَعْرِفُ لَهُ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ.\n\n• قوله: \"لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صَوْمُ الدَّهْرِ … \" إلخ، أي: لم يَكْفِ عنه ولا يكونُ مِثْلًا له من كُلِّ وجهٍ؛ لبقاءِ إثْمِ التَعَمُّدِ، ولا يحصلُ به فضيلةُ صَوْمِ رمضانَ، ولا تلْزَم منه عندَ الجمهور أنَّه ليسَ عليه قضاءٌ. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":622},{"text":"<span data-type='title' id=toc-435>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَفَّارَةِ الفِطْر فِي رَمَضَانَ</span>\n\n٤٧٢ - (٧٢٤) - (٣/ ٩٣ - ٩٤) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، وَأَبَو عَمَّارٍ وَالمَعْنَى وَاحِدٌ وَاللَّفْظُ لَفْظُ أَبِي عَمَّارٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَاه رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكْتُ. قَالَ: \"وَمَا أَهْلَكَكَ؟ \"، قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: \"هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَةً؟ \" قَالَ: لَا، قَالَ: \"فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ \"، قَالَ: لَا، قَالَ: \"فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ \"، قَالَ: لَا، قَالَ: \"اجْلِسْ\"، فَجَلَسَ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، وَالعَرَقُ المِكْتَلُ الضَّخْمُ، قَالَ: \"تَصَدَّقْ بِهِ\"، فَقَالَ: مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا أَحَدٌ أَفْقَرَ مِنَّا، قَالَ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، قَالَ: \"فَخُذْه، فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\".\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ فِي مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا مِنْ جِمَاعٍ، وَأَمَّا مَنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا مِنْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ، فَإِنَّ أَهْلَ العِلْم قَدْ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَيْهِ القَضَاءُ، وَالكَفَّارَة، وَشَبَّهُوا الأكْلَ وَالشُّرْبَ بِالجِمَاعِ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَيْهِ القَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، لِأنَّهُ إِنَّمَا ذُكرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الكَفَّارَةُ فِي الجِمَاعِ وَلَمْ تُذْكرْ عَنْهُ فِي الأكْلِ وَالشُّرْب، وَقَالُوا: لَا يُشْبِهُ الأكْلُ وَالشُّرْبُ الجِمَاعَ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ. وقَالَ الشًّافِعِيُّ: وَقَول النَّبِيِّ ﷺ لِلرَّجُلِ الَّذِي","vol":"1","page":623},{"text":"أَفْطَرَ فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ: \"خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ\" يَحْتَمِلُ هَذَا مَعَانِيَ: يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الكَفَّارَة عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا، وَهَذَا رَجُلٌ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الكَفَّارَةِ، فَلَمَّا أَعْطَاه النَّبِيُّ ﷺ شيْئًا وَمَلَكَهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا أَحَدٌ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنَّا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ؛ لِأنَّ الكَفَّارَةَ إِنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الفَضْلِ عَنْ قُوتِهِ، وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ لِمَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ هَذَا الحَالِ أَنْ يَأْكُلَهُ وَتَكُونَ الكَفَّارَة عَلَيْهِ دَيْنًا، فَمَتَى مَا مَلَكَ يَوْمًا مَا كَفَّرَ.\n\n• قوله: \"وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي\": كنايةٌ عن الجِمَاع. \"وَالعَرَقُ\": - بفتح العين المهملة، والرَّاء، ورُوِي بإسْكانِ الرَّاء -. قال عياضٌ (^١): والصَّوابُ فتحُ الرَّاء، وهو المشهورُ روايةً ولغةً (^٢).\n• قوله: \"مَما بَيْنَ لابَتَيْهَا\"، أي: لابتَي المدينةِ يريدُ الحَرَّتَيْن. \"فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ\"، أي: تعَجُّبًا من حالِ الرَّجُل حيثُ جاءَ هَالِكًا مُحترقًا خائفًا على نفسِه، راغبًا في فِدَاهَا مَهْمَا أمْكَنَه، فلَمَّا وجدَ الرُّخْصَةَ طمع أنْ\n_________\n(^١) هو: الحافظ العلامة، شيخ الإسلام، القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى بن عياض اليحصبي، السَّبْتي، الأندلسي، المالكي، ولد بمدنية \"سَبْتَة\" في النصف من شعبان سنة ست وسبعين وأربع مائة، دخل الأندلس طالبا للعلم، فأخذ بقرطبة عن جماعة، وجمع من الحديث كثيرا، تبحَّر في العلم، وجمع وألَّف، وسارت بتصانيفه الرُّكبان، واشتهر اسمه في الآفاق، تولى قضاء سَبْتة مدَّة، ثم نُقِل إلى قضاء غرناطة، وصنَّف التصانيف البديعة، منها: \"الإكمال في شرح مسلم\"، و\"مشارق الأنوار\"، و\"الشفاء بتعريف حقوق المصطفى\" وغيرها. توفي سنة أربع وأبعين وخمس مائة بمدينة \"سبتة\". راجع لترجمته: وفيات الأعيان: ٣/ ٤٨٣، وسير أعلام النبلاء: ٢٠/ ٢١٢، شذرات الذهب: ٦/ ٢٢٦، البداية والنهاية: ١٦/ ٣٥٢.\n(^٢) راجع: إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض: ٤/ ٥٦.","vol":"1","page":624},{"text":"يأكلَ الكفَّارةَ.\n• وقوله: \"بَدَتْ أَنْيَابُهُ\"، أي: ظهرتْ. و\"الأنْيَابُ\": جمعُ نابٍ وهي: الأسنَانُ المُلاصِقَة للرُّبَاعِيَّات، وهي أربعةٌ.\n• قوله: \"الضَّخْمُ\": الذي يَسَعُ ما بين خمسة عشر صاعًا إلى عشرين.\n• قوله: \"وَقَالُوْا: لَا يُشْبهُ الأكْلُ وَالشُّرْبُ الجِمَاعَ\": لأنَّه أغلظُ، أي: فلا يلزمُ أن يكونَ حكمُه ثابتًا في الاكَل والشُّرْب.","vol":"1","page":625},{"text":"<span data-type='title' id=toc-436>بَابُ مَا جَاءَ فِي مُبَاشَرَةِ الصَّائِم</span>\n\n٤٧٣ - (٧٢٨) - (٣/ ٩٨) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \"كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَاشِرُنِي وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ\".\n\n• قوله: \"لإِرْبِهِ\": إمَّا بفتحتين بمعنى الحَاجَة، أو بكَسْرٍ فسُكونٍ بمعنى العُضْو، وقد رُوِي بالوَجْهين، وفي هذَا الكلامِ إشارةٌ إلى أنَّه لَا ينبغي لكم الإقْدَامُ على مثل هذه الأفْعَال؛ لأنَّ مَبْنَاهَا على أن نفسَ الإنْسَان في مِلْكِه، وهذَا الأمْرُ لَا يسَاوِي فيه أحدٌ النبيَّ صلى الله تعالى عليه وسلم.","vol":"1","page":626},{"text":"<span data-type='title' id=toc-437>بَابُ مَا جَاءَ فِي إفْطَارِ الصَّائِمِ المُتَطَوِّعِ</span>\n\n٤٧٤ - (٧٣١) - (٣/ ٠٠١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ ابْنِ أُمِّ هَانِئٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: كُنْتُ قَاعِدَةً عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ فَأُتِيَ بِشَرَابِ فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ نَاوَلَنِي فَشَربْتُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: إنِّي أَذْنَبْتُ فَاسْتَغْفِرْ لِي، فَقَالَ: \"وَمَا ذَاكِ؟ \"، قَالَتْ: كُنْتُ صَائِمَةً، فَأَفْطَرْتُ، فَقَالَ: \"أمِنْ قَضَاءٍ كُنْتِ تَقْضِينَهُ\"، قَالَتْ: لَا، قَالَ: \"فَلَا يَضُرُّكِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَائِشَةَ.\n\n٤٧٥ - (٧٣٢) - (٣/ ١٠٠ - ١١٠) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ حَدَّثَنَا، أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: كنْتُ أَسْمَعُ سِمَاكَ بْنَ حَرْبَ يَقُولُ: أَحَدُ ابْنَيْ أُمِّ هَانِئٍ حَدَّثَنِي فَلَقِيتُ أَنَا أَفْضَلَهُما وَكَانَ اسْمُهُ جَعْدَةَ، وَكَانَتْ أمُّ هَانِئٍ جَدَّتَهُ، فَحَدَّثَنِي عَنْ جَدَّتِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَدَعَا بِشَرَابٍ فَشَرِبَ، ثمَّ نَاوَلَهَا فَشَرِبَتْ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمَا إِنِّي كُنْتُ صَائِمَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الصَّائِمُ المُتَطَوِّعُ أَمِينُ نَفْسِهِ، إِنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ\".\nقَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ لَهُ، أَأَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ أُمِّ هَانِئٍ؟ قَالَ: لَا، أَخْبَرَنِي أَبُو صَالِحٍ وَأَهْلُنَا عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، فَقَالَ: عَنْ هَارُونَ ابْنِ بِنْتِ أُمِّ هَانِئٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، وَرِوَايَةُ شُعْبَةَ أَحْسَنُ. هَكَذَا حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، عَنْ أبِي دَاوُدَ، فَقَالَ: \"أَمِينُ نَفْسِهِ\". وحَدَّثَنَا غَيْرُ مَحْمُودٍ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، فَقَالَ: أَمِيرُ نَفْسِهِ، أَوْ أَمِينُ نَفْسِهِ عَلَى الشَّكِّ. وَهَكَذَا رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ شُعْبَةَ \"أَمِينُ أَوْ أَمِيرُ نَفْسِهِ\" عَلَى الشَّكِّ. قَالَ: \"وَحَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ\".","vol":"1","page":627},{"text":"وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ، وَغَيرِهِمْ: أَنَّ الصَّائِمَ المُتَطَوِّعَ إِذَا أَفْطَرَ فَلَا قَضَاءً عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يُحِبَّ أَنْ يَقْضِيَهُ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَالشَّافِعِيِّ.\n\n• قوله: \"أَمِنْ قَضَاءٍ\"، أي: أكنتِ صائمةً مِنْ قَضَاءٍ.\n• قوله: \"فَلا يَضُرُّكِ\"، أي: الإفْطَار، ولا يَلْزَم من هذَا أنْ لَا يكونَ علَيْها في ذلك قَضَاء إلا من دَلالةِ السُّكُوْت بمعنى أنَّه لو كانَ عليها قضاء في ذلك لَمَا سكتَ. وكذا لفظ \"أَمِيرُ نَفْسِهِ، إِنْ شَاءَ صَامَ … \" إلخ، لَا يدُلُّ على عَدمِ لُزُوْم القَضَاء؛ لجَوازِ أنْ يكونَ الأمرَان أعْنِى: المضيُّ على الصَّوْم، والإفطارُ جائزَيْن له مع لُزُوْم القَضَاء إنْ أفْطَر، وهذَا ما ذَهب إليه بعضُ مُحَقِّقِي أصْحَابِنا كصاحبِ الكَنز (^١)، والمحقِّقِ ابن الهُمَّام (^٢)، وبِهذا القولِ يحصلُ الجمعُ بينَ غالبِ حديثِ البابِ. والله تعالى أعلم بالصواب.\nوأمَّا روايةُ: \"أمِيْنُ نَفْسِه\": - بالنُّون - فيحتملُ أنْ يُرَادَ به أنَّه حافظٌ على نفسِه، عالمٌ بِها بمَشيْئةِ نفسِه فلْيُراع مَشِيْئةَ نفسِه، وهذا المعنى بعيدٌ على ظَاهرِ مقتضى الأمَانة، ويحتمل أن المعنى أنَّه حافظٌ على نَفْسِه في إتْمَام هذَا الصَّوْم محسوبٌ عليه فحينئذ قوله: \"إِنْ شَاءَ صَامَ … \" إلخ، ليسَ للتَّخْيِيْر بينَ الصَّوْم والإفْطَار، بل يكونُ للتَّلْويح على الإفطارِ مثلَ قوله تعالى:\n_________\n(^١) هو: حافظ الدين أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي، كان فقيها، حنفيا، مفسرا، من مدينة \"نسف\" بين جيحون وسمرقند، وإليها نسبته. توفي ليلة الجمعة من ربيع الأول، سنة إحدى وسبع مائة، ودفن ببلدة \"أيدج\"، من مؤلفاته: \"مدارك التنزيل\" في التفسير، و\"كنز الدقائق\" في الفقه، و\"المنار\" في أصول الفقه، و\"الوافي\" في الفروع، وغيرها. راجع لترجمته: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة: ٢/ ٢٤٧، تاج التراجم: ١٧٤، الأعلام للزركلي: ٤/ ٦٧.\n(^٢) تقدمت ترجمته.","vol":"1","page":628},{"text":"﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (^١). ويحتملُ أن المعنى أنَّه حافظٌ على نفسِه هذَا الصوم إمَّا بالأدَاء أو بالقَضاء، فله أن يصومَ وله أن يُفْطر بعد ذلك، فإنْ صامَ فقد أدّى حقَّ الصوم وإلا فعليه القضاءُ مراعاةً للأمانة.\n_________\n(^١) الكهف:٢٩.","vol":"1","page":629},{"text":"<span data-type='title' id=toc-438>[بابُ صِيَامِ المُتَطَوِّعِ بغَيْر تَبْييتٍ]</span>\n\n٤٧٦ - (٧٣٤) - (٣/ ٠٢١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أمِّ المُؤْمِنِينَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِينِي، فَيَقُولُ: \"أَعِنْدَكِ غَدَاءٌ؟ \"، فَأَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: \"إِنِّي صَائِم\"، قَالَتْ: فَأَتَانِي يَوْمًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ قَدْ أُهْدِيَتْ لنَا هَدِيَّةٌ، قَالَ: \"وَمَا هِيَ؟ \"، قَالَتْ: قُلْتُ: حَيْسٌ، قَالَ: \"أَمَا إِنِّي قَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا\"، قَالَتْ: ثُمَّ أَكَلَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n\n• قوله: \"أَعِنْدَكِ غَدَاءٌ؟ \": - بالمَدِّ - طعامٌ يُؤكَل أوَّل النهار.\n\"والحَيْسُ\": - بفتح، فسكون - طعامٌ يُتَّخَذُ من تَمر، وأقِطٍ، وسَمَن، أو دَقيقٍ، أو فَتِيْتٍ بدل أقِطٍ.","vol":"1","page":630},{"text":"<span data-type='title' id=toc-439>بَابُ مَا جَاءَ فِي إيجَابِ القَضَاءِ عَلَيْهِ</span>\n\n٤٧٧ - (٧٣٥) - (٣/ ١٣٠ - ١٤٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ، فَعُرِضَ لنَا طَعَامٌ اشْتَهَيْنَاهُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَبَدَرَتْنِي إِلَيْهِ حَفْصَةُ، وَكَانَتْ ابْنَةَ أَبِيهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كنَّا صَائِمَتَيْنِ، فعُرِضَ لنَا طَعَامٌ اشْتَهَيْنَاه فَأَكلْنَا مِنْهُ، قَالَ: \"اقْضِيَا يَوْمًا آخَرَ مَكَانَهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَرَوَى صَالِحُ بْنُ أَبِي الأخْضَرِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ هَذَا الحَدِيثَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَ هَذَا. وَرَوَاه مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَمَعْمَرٌ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الحُفَّاظِ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ مُرْسَلًا، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ عُرْوَةَ، وَهَذَا أَصَحُّ لِأنَّهُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ جُرَيْج قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ قُلْتُ لَهُ: أَحَدَّثَكَ عُرْوَة عَنْ عَائِشَةَ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ فِي هَذَا شَيْئًا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ فِي خِلافَةِ سُلَيْمَانَ بْن عَبْد المَلِكِ مِنْ نَاسٍ، عَنْ بَعْض مَنْ سَأَل عَائِشَة عَنْ هَذا الحَدِيثِ، حَدثنَا بِذلِكَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ البَغدَادِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ فَذَكرَ الحَدِيثَ.\nوَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ إِلَى هَذَا الحَدِيثِ فَرَأَوْا عَلَيْهِ القَضَاءَ إِذَا أَفْطَرَ وَهُوَ قَول مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ.\n\n• قوله: \"فَبَدَرَتْنِي\"، أي: سَبَقَتْنِي في السُّؤال إليه. \"وَكَانَتْ ابْنَةَ أَبِيهَا\": كنايةٌ عن كَوْنِها على صفةِ أبِيْها في المُبَادَرة إلى الخَيْرَات، وهو اعْتِراضٌ في الكلام بينَ المُبَادَرة وما يترتَّبُ على المُبَادَرة منَ السُّؤَال.","vol":"1","page":631},{"text":"<span data-type='title' id=toc-440>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّوْمِ فِي النِّصْفِ الْبَاقِى مِنْ شَعْبَانَ … إلخ</span>\n\n٤٧٨ - (٧٣٨) - (٦/ ١٠٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ العَلَاءِ بْنٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا بَقِيَ نِصْفٌ مِنْ شَعْبَانَ فَلَا تَصُومُوا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ.\nوَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ: أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُفْطِرًا، فَإِذَا بَقِيَ مِنْ شَعْبَانَ شَيْءٌ أَخَذَ فِي الصَّوْمِ لِحَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا يُشْبِهُ قَوْلَهُمْ، حَيْثُ قَالَ ﷺ: \"لَا تَقَدَّمُوا شَهْرَ رَمَضَانَ بِصِيَامٍ، إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ\". وَقَدْ دَلَّ فِي هَذَا الحَدِيثِ إنَّمَا الكَرَاهِيَةُ عَلَى مَنْ يَتَعَمَّدُ الصِّيَامَ لِحَالِ رَمَضَانَ.\n\n• قوله: \"لِحَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ\": لعلَّ المرادَ به، أي: لِيَصِلَ صيامَ رمضانَ تكثيرًا في عدَدِ الصِّيَام وهذا وبما يُوْهِم تغييرَ المَشْرُوع المَحْدُوْد بالزِّيَادة فيه وذلك لَا يجوز، بخلاف مَا إذا قَصَدَ بذلك تعظيمَ رمضانَ فلا يُنَافِي ما سبقَ من جَوابِه صلى الله تعالى عليه وسلم \"شعْبَانُ لِتَعْظِيْمِ رَمَضَانَ\" لمن قال: أيُّ الصَّوْم أفضلُ بعد رمضانَ؟ والله تعالى أعلم. وقد حَمَلَه بعضُهُمْ على أنَّه غَرْضُه بذلك اسْتِجْمَامُ من لَا يقْوَى على تَتَابُع. الصِّيَام كما استحب إفطار يوم عرفَةَ لتقْوَى على الدُّعَاء فإن قَدَرَ فلا نَهْي.","vol":"1","page":632},{"text":"<span data-type='title' id=toc-441>بَابُ مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ</span>\nذكر هذا الباب اسْتِطْرادًا لذِكْر شعبانَ وإلا فالكلامُ في الصِّيَام.\n\n٤٧٩ - (٧٣٩) - (٣/ ١٠٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيْلَةً فَخَرَجْتُ، فَإذَا هُوَ بالبَقِيع، فَقَالَ: \"أكنتِ تَخَافِينَ أنْ يَحِيفَ اللهُ عَليْكِ وَرَسُولهُ\"، قلتُ: يَا رَسُول اللهِ! إِني ظنَنت أَنَّك أَتَيْتَ بَعْضَ نِسَائِكَ، فَقَالَ: \"إِنَّ الله ﷿ يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَغْفِرُ لِأكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعْرِ غَنَمِ كَلْبٍ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ أَبِي بَكرٍ الصِّدِّيقِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: \"حَدِيثُ عَائِشَةَ لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ الحَجَّاجِ\". وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يُضَعِّفُ هَذَا الحَدِيثَ، وقَالَ: يَحْيَى بْنُ أَبِي كثِيرٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ، وَالحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ.\n\n• قوله: \"فَقَدْتُ\"، أي: غابَ عَنِّي. وَ\"الْحَيْفُ\": الظُّلْمُ والجَوْر، أي: ظنَنْتِ أنِّي ظَلَمْتُكِ بجَعْل نَوْبَتَكِ لغَيْركِ؟ وذَاك منافٍ لمَنْصب الرِّسَالة، وذَكَرَ الله؛ لأنَّ فعلَ الرَّسُوْل يكونُ عادةً بأمْره وإذْنِه.\nونزولُ اللهِ تعالى إلى السَّمَاءِ الدُّنْيا كِنايةٌ لِدُنُوِّ رحمتِه تعالى لأهل الأرضِ، وسَعَةِ كَرَمِه، وفَضْلِه فيهم وقد تقدَّم الكلامُ عليه.\n• و\"الكَلْبُ\": - بالفتح، والتخفيف - اسم قبيلةٍ كثيرةِ الغنم، -","vol":"1","page":633},{"text":"وبالضم، والتخفيف - اسمُ [ماءٍ، وكان به يومٌ معروفٌ من أيَّام، العرب ذكره في \"المجمع\" (^١) فيحتمل - والله تعالى أعلم - في الحديثين الوَجْهَيْن.\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٤/ ٤٢٧.","vol":"1","page":634},{"text":"<span data-type='title' id=toc-442>بَابُ مَا جَاءَ فِي صَوْمِ المُحَرَّمِ</span>\n\n٤٨٠ - (٧٤٠) - (٣/ ١٠٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ الحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ\": في \"المجمع\"، أي: صيامُ شهرِ اللهِ، والمرادُ: يومُ عاشوراءَ. انتهى (^١). لكن حديث عَلِيٍّ يقتضي أن المرادَ: تمامُ الشَّهْر. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) لم يقل صاحب المجمع: \"صيام شهر الله\" وإنما قال: \"شهر الله المحرم\" …، راجع: مجمع بحار الأنوار: ٣/ ٢٧٠.","vol":"1","page":635},{"text":"<span data-type='title' id=toc-443>بَابُ مَا جَاءَ فِي صَوْمِ يَوْمِ السَّبتِ</span>\n\n٤٨١ - (٧٤٤) - (٣/ ١١١) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أُخْتِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افترض اللهُ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَمَعْنَى كَرَاهَتِه فِي هَذَا أَنْ يَخُصَّ الرَّجُلُ يَوْمَ السَّبْتِ بِصِيَامٍ، لِأنَّ اليَهُودَ تُعَظِّمُ يَوْمَ السَّبْتِ.\n\n• قوله: \"إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ\": على بناءِ المَفْعُول، ويحتملُ أنَّه على بناءِ الفَاعل، وضميرُه لله تعالى للعلم. به. وقول المصنف: \"وَمَعْنَى الْكَرَاهِيَةِ فِي هَذا: أَنْ يَخُصَّ الرَّجُلُ … \" إلخ، المراد به أن يَصُوْمَه وحدَه، وعلى هذا المعنى معنى الاستثناء \"إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ\"، أي: بالنَّذر إذ افقراضُ يومِ السبت وحدَه لا يظهر إلا هناك. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":636},{"text":"<span data-type='title' id=toc-444>بَابُ مَا جَاءَ فِي صَوْمِ يَوْمِ الاثْنَيْن [وَالخَمِيسِ]</span>\n\n٤٨٢ - (٧٤٥) - (٣/ ١١٢) حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الفَلَّاس، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ رَبِيعَةَ الجُرَشِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \"كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَحَرَّى صَوْمَ الاثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ حَفْصَةَ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: \"حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ\".\n\n• قوله: \"يَتَحَرَّى\": التَّحَرِّيْ: القَصْد والاجْتِهَاد في الطَّلَب، والعَزْم على تَخْصِيْصِ الشَّيءِ بالفِعْل والقَوْل.\n\n٤٨٣ - (٧٤٦) - (٣/ ١١٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \"كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ مِنَ الشَّهْرِ السَّبْتَ، وَالأحَدَ، وَالاثْنَيْنِ، وَمنَ الشَّهْرِ الآخَرِ الثُّلَاثَاءَ، وَالأرْبِعَاءَ، وَالخَمِيسَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ سُفْيَانَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ.\n\n• قوله: \"كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ … \" إلخ، وقد علمتَ بما ذكره المصنفُ من التَّأويل أن النَّهْيَ عن صَوْمِه وحدَه فلا تَعَارُضَ.\n\n٤٨٤ - (٧٤٧) - (٣/ ١١٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أن","vol":"1","page":637},{"text":"رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"تُعْرَضُ الأعْمَالُ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"تُعْرَضُ\": قال الشَّيْخُ عِزُّ الدين بن عَبْدِ السلام (^١): ومعنى العَرْض هنا الظُّهُوْر وذلك أن الملائكةَ تَقْرأ الصُّحُفَ في هذَيْن اليَوْمَين. وقال الشيخ وليُّ الدين (^٢): إن قلتَ ما معنى هذَا معَ أنَّه ثَبَتَ في الصَّحِيْحَين: \"إنَّ الله تَعَالَى يُرْفَعُ إلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلَ اللَّيْلِ؟ \".\n_________\n(^١) هو: شيخ الإسلام، أحد الأئمة الأعلام، سلطان العلماء أبو محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي، الدمشقي، الشافعي، ولد سنة سبع أو ثمان وسبعين وخمس مائة، سمع كثيرا، وتفقه على فخر الدين بن عساكر وغيره، وجمع علوما كثيرة، وأفتى وصنف، ودرس بعدة مدارس بدمشق، وولي خطابتها ثم سافر إلى مصر ودرَّس بها وخطب وحكم، وقُصِد بالفتاوى من الآفاق، من مؤلفاته: \"اختصار النهاية\"، و\"القواعد الكبرى\"، و\"الصغرى\"، و\"الفتاوى الموصلية\" وغير ذلك. توفي بمصر في جمادى الأولى، سنة ستين وسمت مائة. راجع لترجمته: طبقات الشافعية: ٨/ ٢٠٩، الوافي بالوفيات: ١٨/ ٣١٨، البداية والنهاية: ١٧/ ٤٤١، شذرات الذهب: ٧/ ٥٢٢.\n(^٢) هو: الشيخ أبو زرعة ولي الدين أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين الكردي، الرازياني، العراقي، ثم المصري، ولد ثالث ذي الحجة، سنة اثنتين وستين وسبع مائة بالقاهرة. رحل به أبوه الحافظ العراقي إلى دمشق فقرأ فيها، وعاد إلى مصر فارتفعت مكانته إلى أن ولي القضاء سنة ٨٢٤ هـ، توفي يوم الخميس سابع عشر من شعبان، سنة ست وعشرين وثمان مائة. من كتبه: \"البيان والتوضيح لمن أخرج له في الصحيح\"، و\"الأطراف بأوهام الأطراف\"، للمزي، و\"رواة المراسيل\"، و\"حاشية على الكشاف\"، و\"أخبار المدلسين\"، و\"تحرير الفتاوى\" وغير ذلك. راجع لترجمته: البدر الطالع: ١/ ٧٢، الضوء اللامع: ١/ ٣٣٦، الأعلام للزركلي: ١/ ١٤٨.","vol":"1","page":638},{"text":"قلتُ: يحتملُ أمرَيْن أحدُهما أن أعمالَ العِباد تُعْرَضُ على اللهِ تعالى كلَّ يومٍ، ثم تُعْرَضُ عليه أعمالُ يومِ الجُمْعَة في كُلِّ يومِ اثنَيْن وخميس، ثم تُعْرَض عليه أعمالُ السَّنَة في شعبانَ فتُعْرَض عرضًا بعدَ عرضٍ، لكل عَرْضٍ حكمةٌ يُطْلِعُ عليها من يَشَاء من خَلْقِه ويَسْتأثر بِها عندَه مع أنَّه تعالى لَا يخْفى عليه من أعمالهم خافِيَةٌ، وثانيهما: أن المرادَ أنَّها تُعْرَض في اليوم تفصيلًا ثم في الجمعة جملةً أو بالعكس انتهى. كذا ذكره السيوطي في حاشية أبي داود (^١)، والنسائي (^٢).\nوفي \"المجمع\" حديثُ العَرْض لَا ينَافي حديثِ الرَّفْع؛ لأنَّ الرَّفْعَ غيرَ العَرْض فإنَّ الأعمالَ تجمع بينَ الرَّفْع في الأسبوع، وتُعْرَض يومَ الاثنين والخميس، والعَرْضُ على اللهِ تعالى أو على ملَك وَكَّلَه على جميع الأعمال. انتهى (^٣). لكن في رواية النسائي تصريحٌ بـ \"أن العَرْضَ على رَبِّ العَالَمِيْن\" (^٤).\n_________\n(^١) راجع: مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود للسيوطي: ٢/ ٦١٢.\n(^٢) راجع: سنن النسائي بشرح السيوطي: ١/ ٥١٧.\n(^٣) راجع: مجمع بحار الأنوار: ٥٦٦.\n(^٤) راجع: سنن النسائي، كتاب الصيام، باب: صوم النبي ﷺ بأبي وأمي، وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك، ح: ٢٣٦٠.","vol":"1","page":639},{"text":"<span data-type='title' id=toc-445>بَابُ مَا جَاءَ فِي صَوْمِ يَوْمِ الأرْبعَاءِ وَالخَمِيسِ</span>\n\n٤٨٥ - (٧٤٨) - (٤/ ١١٣) حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُرَيْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَدُّوَيْهِ قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ القُرَشِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ، أَوْ سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ؟ فَقَالَ: \"إِنَّ لِأهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، صُمْ رَمَضَانَ، وَالَّذِي يَلِيهِ، وَكُلَّ أَرْبِعَاءَ وَخَمِيسٍ، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ صُمْتَ الدَّهْرَ وَأَفْطَرْتَ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: \"حَدِيثُ مُسْلِمٍ القُرَشِيِّ حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ، عَنْ هَارُونَ بْن سَلْمَانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِ.\n\n• قوله: \"إِنَّ لِأهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا\": إنْ قلتَ: أداءُ حَقِّ الأهْل يكفيه اللَّيْل. قلتُ: الصَّومُ له تأثير في تقليل شَهْوةِ الجِمَاع كمَا في حديث: \"فإنَّه لَهُ وِجَاءٌ\" (^١) فالمنعُ لذلك، لَا لأنَّه لَا يبْقَى وقتٌ لأدَاءِ حَقِّ الأهْل.\n• قوله: \"وَالَّذِي يَلِيهِ\": الظَّاهِرُ أن المرادَ به شعبان كما كانَ هو دأبُه صلى الله تعالى عليه وسلم أنَّه يَصُوْمُه أو غالِبَه، ويحتمل أن المرادَ شوَّال، أي:\n_________\n(^١) راجع: صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب: الصوم لمن خاف على نفسه العزوبة، ح: ١٩٠٥، وصحيح مسلم، كتاب النكاح، باب: استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنه، واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم، ح: ١٤٠٠، وسنن أبي داود، كتاب النكاح، باب: التحريض على النكاح، ح: ٢٠٤٦، وسنن النسائي، كتاب الصيام، باب: ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب في حديث أبي أمامة في فضل الصوم، ح: ٢٢٤١، وسنن ابن ماجة، كتاب النكاح، باب: ما جاء في فضل النكاح، ح: ١٨٤٥.","vol":"1","page":640},{"text":"وسِتَّة من الَّذِي يَلِيْه كما وَرَدَ، أو شيئًا منه أو تمامه. والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"قَدْ صُمْتَ الدَّهْرَ\"، أي: أجرًا؛ بأنَّ صومَ الدَّهْر على حِسَاب مَا جاءَ بالحَسَنة يَحْصُلُ بدونِ هذَا القدر مِمَّا لا حاجةَ إليه بجَوَاز أن المرادَ ههنا حصولُ أجْر صَوْمِ الدَّهْر تحقيقًا والأمر إلى الله، لَا بمُجَرَّدِ حسابِ الحَسَنات - والله تعالى أعلم - والذي بحِسَاب الحسنات أنْقَصُ من التَّحْقِيْقِيِّ بتَسْعَةِ أعْشَارٍ كما لا يخْفَى.","vol":"1","page":641},{"text":"<span data-type='title' id=toc-446>بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ</span>\n\n٤٨٦ - (٧٤٩) - (٣/ ١١٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعَبْد الزِّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَه\".\nقَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقْدِ اسْتَحَبَّ أَهْلُ العِلْمِ صِيَامَ يَوْمِ عَرَفَةَ، إِلَّا بِعَرَفَةَ.\n\n• قوله: \"أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ\"، أي: أطْمَعُ وأرْجُوْ منه.","vol":"1","page":642},{"text":"<span data-type='title' id=toc-447>بَابُ مَا جَاءَ كَرَاهِيَة صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ </span>(^١)\n\n٤٨٧ - (٧٥٠) - (٥/ ١١٣ - ١١٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفْطَرَ بِعَرَفَةَ، وَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمُّ الفَضْلِ بِلَبَنٍ فَشَرِبَ.\nوَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأُمِّ الفَضْلِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَصُمْهُ - يَعْنِي يَوْمَ عَرَفَةَ - وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَمَعَ عُمَرَ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَمَعَ عُثْمَانَ فَلَمْ يَصُمْهُ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ: يَسْتَحِبُّونَ الإِفْطَارَ بِعَرَفةَ لِيَتَقَوَّى بِهِ الرَّجُلُ عَلَى الدُّعَاءِ، وَقَدْ صَامَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ يَوْمَ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ.\n\n• قوله: \"أَفْطَرَ بِعَرَفَةَ\": إفطارُه صلى الله تعالى عليه وسلم لا يدُلُّ على كراهيةِ الصَّوْم لكنَّ الدَّليلَ على الكَرَاهِيَة ما سيَذْكُره المصنفُّ في باب كَرَاهِيَة الصَّوْم في أيَّام التَّشْريق من حديث عقبةَ قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ تعالى عليه وسلم: \"يَوْمُ عَرَفَةَ وَيوْمُ النَّحْرِ وَأيَّامُ التَّشْرِيْقِ عِيْدُنَا أهْلُ الإسْلام وَهِيَ أيَّامُ أكْلٍ وَشُرْبٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ كَرَاهِيَةِ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ.\n(^٢) راجع: سنن الترمذي، كتاب الصوم عن رسول الله ﷺ، باب: ما جاء في كراهية الصوم في أيام التشريق، ح: ٧٧٢، وسنن أبي داود، كتاب الصوم، باب: صيام أيام التشريق، ح: ٢٤١٩، وسنن النسائي، كتاب مناسك - الحج، باب: النهي عن صوم يوم عرفة، ح:٣٠٠٦.","vol":"1","page":643},{"text":"وما روى أحمد (^١) وابن ماجة (^٢) عن أبي هريرة: \"نَهى رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْه وسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَات\" كأنَّه بوَاسِطَة تلكَ الأحْاديثِ يُحمل إفطارُه ﷺ أنَّه كانَ لكَرَاهيةِ الصَّومِ فصَارَ دَليلًا بهذَا الاعْتِبَار.\n_________\n(^١) راجع: مسند الإمام أحمد بن حبل: ١٣/ ٤٠١، ٨٠٣١.\n(^٢) راجع: سنن ابن ماجة، كتاب الصيام، باب: صوم يوم عرفة، ح: ١٧٣٢.","vol":"1","page":644},{"text":"<span data-type='title' id=toc-448>بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَثِّ عَلَى صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ</span>\n\n٤٨٨ - (٧٥٢) - (٣/ ١١٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ، وَسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، وَهِنْدِ بْنِ أَسْمَاءَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلَمَةَ الخُزَاعِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، وَعَبْدِ اللهِ بْن الزُّبَيْرِ ذَكَرُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ حَثَّ عَلى صِيَامِ يَوْمِ عَاشورَاءَ.\nقال أبُوْ عِيْسَى: لَا نَعْلَمُ فِي شيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ قال: \"صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ كفَّارَة سَنَةٍ إِلَّا فِي حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ، وَبِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ، يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\n\n• قوله: \"أَحْتَسِبُ\"، أي: أرْجُوْ منه تعالى.\n• قوله: \"حَثَّ … \" إلخ، ظاهرُ الحديث أنَّه أمَرَ به صلى الله تعالى عليه وسلم أوَّلا أمْرَ وجوبٍ، ثم نَسَخَ وُجْوبَه وُجُوْبُ صِيَامِ رمضانَ.","vol":"1","page":645},{"text":"<span data-type='title' id=toc-449>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ</span>\n\n٤٨٩ - (٧٥٣) - (٣/ ١١٨) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَة بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ عَاشُورَاءُ يَوْمًا تَصُوُمهُ قُرَيْش فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ، صَامَهُ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا افْتُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ رَمَضَانُ هُوَ الفَرِيضَةُ، وَتركَ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ.\nوَفِي البَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَابْنِ عُمَر وَمُعَاوِيَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَالعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، لَا يَرَوْنَ صِيَامَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَاجِبًا، إِلَّا مَنْ رَغِبَ فِي صِيَامِهِ لِمَا ذُكرَ فِيهِ مِنَ الفَضْلِ.\n\n• قوله: \"يَوْمٌ تَصُوْمُه\": هكذا [في] غالبِ النُّسَخ، والظَّاهر \"يومًا\" على النصب، واعتباره منصوبًا مضافًا إلى الجُملةِ كما في \"يَوْمَ يَنْفَعُ الصَّادِقِيْنَ\" يُبْعِدُه اشتمالُ \"يَصُوْمُه\" على ضميرٍ عائدٍ إليه، فإنَّ اشتمالَ الجملةِ المضاف إليها على ضميرِ المُضَاف غيرُ مُتَعَارَفٍ في العَربية بل قد مَنَعَه بعضُهم، فالظَّاهر أن الجُمْلَة التي بعدَه صِفَةٌ له، واعتبارُ \"اليَوْم\" اسمُ \"كانَ\" على أن \"عَاشُوْرَاء\" خبَرُ \"كانَ\" بعيدٌ من حيث المعنى ومن حيث علم الإعراب؛ لأنَّ \"عاشوْراء\" معرفَةٌ و\"يَوْم\" نكرةٌ، فالوَجْهُ أنْ يقالَ: إن \"كَانَ\" فيه ضميرُ الشَّأن، و\"عَاشُوْرَاء\" مبتدأ، خبرُه \"يَوْم\". والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"إِلَّا مَنْ رَغِبَ فِي صِيَامِهِ\"، أي: فلا يصومُه إلا من رَغِبَ.","vol":"1","page":646},{"text":"<span data-type='title' id=toc-450>بَابُ مَا جَاءَ فِي عَاشُورَاءَ أيُّ يَوْمٍ هُوَ؟</span>\n\n٤٩٠ - (٧٥٤) - (٣/ ١١٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَأَبُو كرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَنْ حَاجِبِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ الحَكَمِ بْنِ الأعْرَجِ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ فِي زَمْزَمَ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أيُّ يَوْمٍ هو أَصُومُهُ؟ قَالَ: \"إِذَا رَأَيْتَ هِلَالَ المُحَرَّمِ فَاعْدُدْ، ثُمَّ أَصْبِحْ مِنَ التَّاسِع صَائِمًا\"، قَالَ: فَقُلْتُ: أَهَكَذَا كَانَ يَصُومُهُ مُحَمَّدٌ ﷺ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\".\n\n٤٩١ - (٧٥٥) - (٣/ ٩١١ - ٢٠١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الحَسَنِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِصَوْمِ عَاشُورَاءَ يَوْمُ عَاشِرٍ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْم فِي يَوْم عَاشُورَاءَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَوْمُ التَّاسِع، وقَالَ بَعْضهمْ: يَوْمُ العَاشِرِ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قال: \"صُومُوا التَّاسِعَ وَالعَاشِرَ وَخَالِفُوا اليَهُودَ\"، وَبِهَذَا الحَدِيثِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\n\n• قوله: \"مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ\"، أي: مُتِّخِذٌ أيَّاه وسادةً، وهي - بالكسر - المِخَدَّة.\n• قوله: \"أيَّ يُوْمٍ عَاشُوْرَاء\": والنصب على الإضمار، أي: أصُوْم أيَّ يومٍ؟، والرَّفْع على أن مَا بعدَه خبر له.\n• قوله: \"فَاعْدُدْ\"، أي: اللَّيَالي. \"ثُمَّ أَصْبِحْ\": من يوم اللَّيل التَّاسِع صائمًا.","vol":"1","page":647},{"text":"• قوله: \"وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ … \" إلخ، لمن يريدُ التَّوفِيقَ بين الحَدِيْثَين أنْ يَحْملَ أضافةَ اليَومِ إلى اللَّيل التَّاسِع على المشهور من الإضافةِ إلى الليل المُتَقَدِّم، وإلى العَاشِر على خلافِ المشهور من الإضَافَة إلى اللَّيْل المتأخِّر كما في ليلة عرفةَ، فإنَّها تُضَافُ إلى اليوم المُتَقَدِّم على خلافِ المتعارف في نحو ليلة الجمعة، ويمكنُ التَّوفيقُ بما أشارَ إليه كلامُ المصنف بأنَّهما يومان عنده. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":648},{"text":"<span data-type='title' id=toc-451>بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ العَشْر</span>\n\n٤٩٢ - (٧٥٦) - (٣/ ٢٠١ - ٢١١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الأسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \"مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ صَائِمًا فِي العَشْرِ قَطُّ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَرَوَى الثَّوْرِيُّ، وَغَيْر هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُرَ صَائِمًا فِي العَشْرِ. وَرَوَى أَبُو الأحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ، عَنِ الأسْوَدِ، وَقَدْ اخْتَلَفُوا عَلَى مَنْصُورٍ فِي هَذَا الحَدِيثِ، وَرِوَايَةُ الأعْمَشِ أَصَحُّ وَأَوْصَلُ إِسْنَادًا، قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: الأعْمَشُ أَحْفَظُ لإِسْنَادِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ مَنْصُورٍ.\n\n• قوله: \"فِي العَشْرِ\"، أي: في أيَّام اللَّيالي العَشْر على حذفِ المُضافِ، والمرادُ: عشْرُ ذي الحَجَّة فإنَّها المشهورةُ بِهذا الاسْم قال تعالى: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ (^١) والمعنى فيما أمكنَ من أيَّامِه منها الصِيَّام وهي: التِّسْعُ منها، و[هي] المرادُ في التَّرْجمة إذ يومُ اللَّيلة العاشرةِ يوم عيدٍ فلا فائدةَ في ذكر الصَّوْم بالنسبة إليه إيْجَابًا أو سلبًا، وإنَّما لم يَقُل في اللَّيالي التِّسْع لعَدَم تعارُفِ هذا الاسم، فعَدَل عنه إلى الاسم المُتَعَارَف مع ظهور المُرادِ.\n_________\n(^١) الفجر: ٢.","vol":"1","page":649},{"text":"<span data-type='title' id=toc-452>بَابُ مَا جَاءَ فِي العَمَل فِي أَيَّامِ العَشْرِ</span>\n\n٤٩٣ - (٧٥٧) - (٢١١/ ٣ - ٢٢١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ هُوَ البَطِينُ وَهُوَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا مِنْ أَيَّامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذه الأَيَّام العَشْرِ\"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلا الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"وَلَا الجِهَادُ فِي سَببِيلِ اللهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"مَا مِنْ أَيَّامٍ\": كلمةُ \"مِنْ\" زائدةٌ لاستِغْرَاقِ النَّفْي، وجملةُ \"العَمَلُ الصَّالِحُ … \" إلخ، صفةُ أيَّام، والخبَرُ محذوفٌ، أي: موجودَةٌ، أو خيرٌ وهو الأوْجَه.\n• وقوله: \"مِنْ هَذه الأَيَّامِ\": مُتَعَلِّقَة بـ \"أحب\"، والمعنى على حذفِ المضافِ، أي: مِنْ عَمَل هذه الأيَّام ليكونَ المفَضَّلُ والمُفَضَّلُ عليه من جِنْسٍ واحدٍ، ثم هو يحتملُ وجهين: أحدهما: أنْ يقالَ: من ذلك العَمَل الصَّالحِ في هذه الأَيَّام. والثَّاني: أن يقالَ: مِنْ عَمَلٍ ما في هذه الأَيَّام، والأوَّل أظهرُ وأقوى تَبَادُرًا إلى الذِّهْن.\nوحاصُله: أن العملَ الواحدَ إذَا كانَ في هذه الأَيَّام هذا هو المُتَبادَر من","vol":"1","page":650},{"text":"مقتضى المَقام، وإن كانَ أصلُ اللغةِ لا يقتضي أن يكونَ في هذه أحَبُّ، بل يَكْفِي فيه أنْ لا يكونَ في غيره أحَبّ، فيمكنُ أن يكونَ فيها وفي غيرها مُسَاوِيًا إذا كان غيرُها من الأيَّام الشَّريفَةِ كرمضان مثلا، وعلى هذا المعنى لا يظهر اسْتِبْعَادُهم المذكورُ بقولهم: \"وَلا الجِهَادُ\" في هذه الأيَّام أحَبُّ منه في غير هذه الأيَّام، ولا أنْ يقالَ: ليسَ الجهادُ في غير هذه الأيَّام أحَبُّ منه في هذه الأيَّام مع احتمالِ المُسَاوَاة إلا أنْ يُتكَلَّفَ بأنْ يقالَ: الجهادُ في هذه الأيَّام يُخِلُّ بالحَجِّ، فينبغي أنْ يكونَ في غير هذه أحبُّ منه في هذه الأيَّام، فلذا اسْتَبْعَدُوْا كونَ الجِهَاد في هذه الأيَّام أحَبُّ منه في غير هذه الأيَّام، وليسَ في غير هذه الأيَّام أحَبُّ منه في هذه الأيَّام مع احتمالِ المُسَاوَاة وحينئذ قوله: \"إِلَّا رَجُلٌ\" أي: جهادُ رجُل، بيانٌ لفَخَامة اجْتِهَاده، وتعظيمٌ له بأنَّه قد بلغ مبلغًا لا يكادُ يَتَفَاوَتُ بشرفِ الأيَّام والأزْمَان وعدم شرفها.\nوحاصلُ الوجهِ الثَّاني: أن أيَّ عملٍ كانَ في هذه الأيَّام فهو أحَبُّ إلى اللّهِ من أيِّ عمل كانَ في غير هذه الأيَّام، ولو كانَ العملُ في هذه الأيَّام التَّصَدُّقُ بفَلْسٍ وفي غيرِها ولو كان عملًا عظيمًا أحبّ عملا من هذا وإن كانَ حقيرًا مع احتمال المُسَاوَاة، ولا يَخْفَى أن هذَا أمرٌ مستبعدٌ جِدًّا، وإن كانَ تَوْجِيْهُ السُّؤال والاستبعادِ بقولهم: \"وَلا الجِهَادُ\" يكون واضحًا، وكذا توجيهُ الجواب بقوله: \"إلَّا رَجُلٌ\" فافْهَمْ.\n• قوله: \"أَحبَّ\": - بالفتح - على أنَّه صفةُ أيَّام وهو غيرُ منصرفٍ فيُفْتَح حالةَ الجزاء، وبالرَّفْع على أنَّه خبرٌ وهو الأوْجُهُ، وعلى الأوَّل يحتاج إلى حذفِ الخَبرِ.","vol":"1","page":651},{"text":"<span data-type='title' id=toc-453>بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ</span>\n\n٤٩٤ - (٧٥٩) - (٣/ ٢٣١ - ٢٤١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابتٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ فَذَلكَ صِيَامُ الدَّهْرِ\".\nوَفِي البَاب عَنْ جَابرِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَثَوْبَانَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ حَدِيثٌ حسَنٌ صحِيحٌ.\nوَقَدْ اسْتَحَبَّ قَوْمٌ صِيَامَ سِتَّةِ أيَّام مِنْ شَوَّالٍ بِهَذَا الحَدِيثِ، قَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: هُوَ حَسَنٌ هُوَ مِثْلُ صِيَامِ ثَلاثةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، قَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: وَيُرْوَى فِي بَعْضِ الحَدِيثِ وَيُلْحَقُ هَذَا الصِّيَامُ بِرَمَضَانَ، وَاخْتَارَ ابْنُ المُبَارَكِ أَنْ تَكُونَ سِتَّةَ أيَّامْ فِي أَوَّل الشَّهْر، وَقَدْ رُويَ عَنْ ابْن المُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: إنْ صَامَ سِتَّةَ أيَّام مِنْ شَوَّال مُتَفرِّقًا فَهُوَ جَائِزٌ. وَقَدْ رَوَى عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، وَسَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا. وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ وَرْقَاءَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ هَذَا الحَدِيثَ. وَسَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ هُوَ أَخُو يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الحَدِيثِ فِي سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.\nحَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الجُعْفِيُّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ أَبِي مُوسَى، عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ قَالَ: كَانَ إِذَا ذُكرَ عِنْدَه صِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ، فَيَقُولُ: وَاللّه لَقَدْ رَضِيَ اللهُ بِصِيَامِ هَذَا الشَّهْرِ عَنِ السَّنَةِ كلِّهَا.\n\n• قوله: \"من أَوَّلِ الشَّهْرِ\"، أي: بعدَ يومِ العِيْد.","vol":"1","page":652},{"text":"<span data-type='title' id=toc-454>بَابُ مَا جَاءَ فِي صَوْمِ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ</span>\n\n٤٩٥ - (٧٦٠) - (٣/ ٢٤١ - ٢٥١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ثَلاثَةً: أَنْ لا أَنَامَ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ، وَصوْمَ ثَلاثَةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَأَنْ أُصَلِّيَ الضُّحَى.\n\n• قوله: \"عَهِدَ إِلَيَّ\"، أي: أوْصَاني بثَلاثةٍ، وكانتْ هذه الوَصِيَّةُ بالنَّوْم على الوِتْر بالنَّظر إلى حالِ أبي هريرةَ، وإلا فالوِتْرُ آخرَ اللَّيل أحسنُ.\n• وقوله: \"إِلَّا عَلَى وِتْرٍ\"، أي: إلا في عَقب وترٍ.\n• قوله: \"صَوْمَ ثَلاثَةِ أيَّامٍ\": يحتملُ النَّصب والرَّفع؛ لأنَّ قولَه: \"أَنْ لا أَنَامَ\" مع مَا عُطِفَ عليه يحتملُ أن يكونَ بَدَلًا من ثَلاثَةٍ، أو خبرٌ لمبتدأ مَحْذُوْفٍ.\n\n٤٩٦ - (٧٦١) - (٣/ ٢٥١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَنْبَأنَا شُعْبَةُ، عَنْ الأعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَامٍ، يُحَدِّثُ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا صُمْتَ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أيَّامٍ فَصُمْ ثَلاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، وَعَبْدِ اللّه بْنِ عَمْرٍو، وَقُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ المُزَنِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي عَقْرَبٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشةَ، وَقَتَادَةَ بْنِ مِلْحَانَ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ، وَجَرِيرٍ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ","vol":"1","page":653},{"text":"الحَدِيثِ: أَنَّ مَنْ صَامَ ثَلاثَةَ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ كَانَ كَمَنْ صَامَ الدَّهْرَ.\n\n• قوله: \"فَصُمْ … \"إلخ، أمَرَه بإيْقَاع الثَّلاثَةِ في أيَّام البِيْضِ.\n\n٤٩٧ - (٧٦٣) - (٣/ ٢٦١ - ٢٧١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَةَ قَالَتْ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَكَانَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ يَصُومُ ثَلاثةَ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ؟ قَالَتْ: \"نَعَمْ\"، قُلْتُ مِنْ أيِّهِ كانَ يَصُومُ؟ قَالَتْ: \"كَانَ لا يُبَالِي مِنْ أَيِّهِ صَامَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: وَيَزِيدُ الرِّشْكُ هُوَ يَزِيدُ الضُّبَعِيُّ وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ القَاسِمِ وَهُوَ القَسَّامُ، وَالرِّشْكُ هُوَ القَسَّامُ بِلُغَةِ أَهْلِ البَصْرَةِ.\n\n• قوله: \"مِنْ أيِّهِ\"، أي: من أيِّ أيَّامِه، أو من أيِّ أطْرَافِه من الطَّرْف الأوَّل، والأوْسَط، والآخِر.","vol":"1","page":654},{"text":"<span data-type='title' id=toc-455>بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل الصَّوْمِ</span>\n\n٤٩٨ - (٧٦٤) - (٣/ ٢٧١ - ٢٨١) حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى القَزَّازُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ رَبَّكُمْ يَقُولُ: كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَالصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ، وَإِنْ جَهِلَ عَلَى أَحَدِكُمْ جَاهِلٌ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ.\nوَفِي البَابِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَكعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، وَسَلامَةَ بْنِ قَيْصَرٍ وَبَشِيرِ بْنِ الخَصَاصِيَةِ، وَاسْمُ بَشِيرٍ: زَحْمُ بْنُ مَعْبَدٍ، وَالخَصَاصِيَةُ هِيَ أُمُّهُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"إِنَّ رَبَّكُمْ يَقُولُ … \" إلخ، يمكنُ أن يكونَ هذا إلى قوله: \"وَالصَّوْمُ جُنَّة\": مأخوذٌ من الكتاب فلذَا نسَب إلى اللهِ تعالى فيكونُ \"كُلُّ حَسَنَةٍ … \" إلخ، مأخوذٌ من قوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ (^١).\n• وقوله: \"إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ\": من قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ (^٢) الآية.\n_________\n(^١) الأنعام: ١٦٠.\n(^٢) البقرة: ٢٦١.","vol":"1","page":655},{"text":"• وقوله: \"وَالصَّوْمُ لِي … \" إلخ، مأخوذٌ من قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (^١) بناءً على أن الصبرَ هو الصَّوْم، وأنَّ قوله: \"الصَّوْمُ لِيْ … \" إلخ، كنايةٌ عن تعظيمِ جَزَائِه، وأنَّه لا حدَّ له كجزاء سَائِر الأعمالِ بقرينةِ المُقَابَلة، ويكونُ قولُه: \"والصَّوْمُ جُنَّةٌ\": من كلامِه ﷺ، ويمكنُ أن يكونَ هذا الكلامُ بعَيْنِه مِمَّا أوْحِي إليه وَحْيًا غيرَ مَتْلُوٍّ، وعلى هذا فإنْ قلنا: إنَّ الحديثَ … إلخ، كلامُه تعالى فحينئذٍ يكونُ قوله: \"أَطْيَبُ عِنْدَ اللّهِ\" من وَضْعِ الظَّاهر مَوْضِعَ الضَّمير، والأصلُ: \"أطْيبُ عندي\"، وإنْ قلنا: بل بعضُه والبَاقي من كلامِه - صلى الله تعالى عليه وسلم - فلا إشكالَ.\nوقد اختلفوا في معنى قولِه: \"والصَّوْمُ فِي … \" إلخ، على أقْوالٍ، والأقربُ عندي ما أشَرْفُ إليه أنَّه كناية عن تعظيم جَزائِه، وأنَّه لاحدَّ له، وهذا هو الَّذِي تُفِيْدُه المقابلةُ؛ وذلك لأنَّ اختِصَاصَه من بين سَائر الأعمالِ بأنَّه مخصوصٌ بعظيم لا نِهايةَ لعَظْمَتِه ولا حدَّ لها، وأنَّ ذلك العظيمَ هو المُتَوَلِّي بجَزَائِه مِمَّا يَنْسَاقُ الذِّهنُ منه إلى أن جزاءَه مِمَّا لا حدَّ له، وعلى هذا فمعنى قوله: \"لِيْ\"، أي: أنا المُتَفَرِّدُ بعلم مقدار ثوابِه وتضعيفه. والله تعالى أعلم.\n• وقوله: \"أَطْيَبُ عِنْدَ اللّهِ\"، أي: صاحبُه بسَببِه أكثرُ قبولًا ووجاهةً عندَه، وأزيَد قربًا منه تعالى من صاحبِ المِسْكِ بسبب ريْحِه عندَكم، وهو تعالى أكثرُ إقبالًا عليه بسببه من إقبالِكم على صاحبِ المِسْكِ بسبب ريحِه. واللّه تعالى أعلم.\n• وقوله: \"وَهُوَ صَائِمٌ\"، أي: ذلك الأحدُ منكم صائِمٌ، أي: \"فَلْيَقُلْ\" باللِّسَانِ دفعًا له، ومُعْتَذِرًا عندَه عن مقابلته: \"إِنِّي صَائِم\" وبالقَلْب، أي: ليَتَذَّكَر\n_________\n(^١) الزمر: ١٠.","vol":"1","page":656},{"text":"بالقَلْب ذلك ولا يغفل عنه ليَمْنَعه ذلك عن المقابلة.\n• قوله: \"جَاهِلٌ\": جَهِل على أحدِكم، أي: بالشَّتْم والسَبِّ أو غيرِهما.\n\n٤٩٩ - (٧٦٥) - (٣/ ٢٨١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامرٍ العَقَدِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ فِي الجَنَّةِ لَبَابًا يُدْعَى الرَّيَّانَ، يُدْعَى لَهُ الصَّائِمُونَ، فَمَنْ كَانَ مِنَ الصَّائِمِينَ دَخَلَهُ، وَمَنْ دَخَلَهُ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"الصَّائِمُونَ\"، أي: كثيرُ الصَّوم. \"لَمْ يَظْمَأْ\"، أي: لم يَعْطِش.\n\n٥٠٠ - (٧٦٦) - (٣/ ٢٨١ - ٢٩١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ، وَفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"حِينَ يُفْطِرُ\": هي فرحةٌ وِجْدَانِيَّةٌ تَحْصُل للنَّفْس بوَاسِطَة الإطلاقِ بعدَ التَّقْييدِ.","vol":"1","page":657},{"text":"<span data-type='title' id=toc-456>بَابُ مَا جَاءَ فِي صَوْمِ الدَّهْر</span>\n\n٥٠١ - (٧٦٧) - (٣/ ٢٩١ - ٣٠١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ بِمَنْ صَامَ الدَّهْرَ؟ قَالَ: \"لا صَامَ وَلا أَفْطَرَ، أَوْ لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ\".\nوفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَأَبِي مُوسَى. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَقَدْ كرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ صِيَامَ الدَّهْرِ، وَأجَازَه قَوْمٌ آخَرُوْنَ وَقَالُوا: إِنَّمَا يَكُونُ صِيَامُ الدَّهْرِ إِذَا لَمْ يُفْطِرْ يَوْمَ الفِطْرِ، وَيَوْمَ الأضْحَى، وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ، فَمَنْ أَفْطَرَ هَذِهِ الأيَّامَ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ حَدِّ الكَرَاهِيَةِ، وَلا يَكُونُ قَدْ صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ، هَكَذَا رُوِيَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنسٍ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.\nوقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ نَحْوًا مِنْ هَذَا، وَقَالا: \"لا يَجِبُ أَنْ يُفْطِرَ أَيَّامًا غَيْرَ هَذِهِ الخَمْسَةِ الأيَّامٍ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللّهِ ﷺ عَنْهَا يَوْمِ الفِطْرِ، وَيَوْمِ الأضْحَى، وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ\".\n\n• قوله: \"لا صَامَ … \" إلخ، أي: كأنَّه ما صَامَ لقِلَّةِ أجْرِه، وما أفطرَ لتَحَمُّلِه مشقَّة الجُوع. وقيل: دعاءٌ عليه زجرًا له عن ذلك. وقيل: بل لا يبْقَى له حظٌّ من الصَّوم؛ لكونِه يصير عادةً له، ولا هو مُفْطِرٌ حقيقةً، ولا حظَّ له من الإفطار أيضًا.","vol":"1","page":658},{"text":"<span data-type='title' id=toc-457>بَابُ مَا جَاءَ فِي سَرْدِ الصَّوْمِ</span>\n• قوله: \"سَرْدُ الصَّوْمِ\": تَتَابُعُه.\n\n٥٠٢ - (٧٦٨) - (٣/ ٣٠١ - ٣١١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَتْ: \"كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ صَامَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَفْطَرَ\"، قَالَتْ: \"وَمَا صَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهْرًا كَامِلًا إِلَّا رَمَضَانَ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ أَنَسٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"قَدْ صَامَ\"، أي: دَاوَم على الإفْطَار.\n\n٥٠٣ - (٧٦٩) - (٣/ ٣١١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفرٍ، عَنْ حمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ سُئِل عَنْ صَوْم النّبِيِّ ﷺ، قال: \"كَانَ يَصُومُ مِنَ الشَّهْرِ حَتى نرَى أَنَّهُ لا يرِيدُ أنْ يُفطِرَ مِنْهُ، وَيُفطِرُ حَتّى نرَى أَنَّهُ لا يُرِيدُ أنْ يَصُومَ مِنهُ شيْئًا، وَكُنْتَ لا تَشَاءُ أنْ تَرَاهُ مِنَ الليْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأيْتَهُ مُصَلِّيًا، وَلا نَائِمًا إِلَّا رَأَيْتَهُ نَائِمًا\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• \"إلا رَأيْتَهُ\"، أي: إلا والحالُ أنَّك تَراه كذلك، والتَّعبيرُ بالماضي للدَّلالةِ على تحَقُّقِه كأنَّه قد رآه قبل ذلك، والحاصل: أنَّه ما كانَ لصلاتِه ولا نومِه وقتٌ مُعَيَّنٌ حتى في كل وقتٍ يمكن أن تَراه مُصَلِّيًا أحيانًا ونائمًا أخرى.\n\n٥٠٤ - (٧٧٠) - (٣/ ٣١١ - ٣٢١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ،","vol":"1","page":659},{"text":"وَسُفْيَانَ، عَنْ حَبِيب بْنِ أَبِي ثَابتٍ، عَنْ أَبِي العَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"أَفْضَلُ الصَّوْمِ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلا يَفِرُّ إِذَا لاقَى\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو العَبَّاسِ هُوَ: الشَّاعِرُ المَكِّيُّ الأعمى، وَاسْمُهُ: السَّائِبُ بْنُ فَرُّوخَ. قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: أَفْضَلُ الصِّيَامِ أَنْ تَصُومَ يَوْمًا وَتُفْطِرَ يَوْمًا، وَيُقَالُ: هَذَا هُوَ أَشَدُّ الصِّيَامِ.\n\n• قوله: \"وَلا يَفِرُّ إِذَا لاقَى\"، أي: العدوَّ. وظاهرُ هذه الجُمْلة أنَّها عطفٌ على \"يَصُوْمُ يَوْمًا\" ولا شَكَّ أن تلك الجُملةَ مُسَوَّقَةٌ لبيانِ صومِ داودَ بعدَ الإخبارِ عنها بأنَّها أفضلُ الصِّيَام، كأنَّ سائلًا قال: كيف كانَ صومُ داودَ؟ فقال: \"كَانَ يَصُوْمُ … \". ومقتضى [الحديثِ] أن هذا في بيانِ خيرِ الصَّوْم وهذا بظاهره لا يصلح لذلك، فكأنَّ المرادَ بالصَّوم مُطْلَقُ الصَّبْر، وكفُّ النَّفْس وإمسَاكُها على خلافِ ما تشتهيه وتَهْوي، أي: أفضلُ الصَّبر صبرُ داودَ حيث كانَ يصبِرُ على أشَدِّ الصِّيَام، وفي أشدِّ المَعارِك.\nويمكنُ أن يقال: إنَّه اعتراضٌ في آخر الكلامِ عندَ مَنْ جَوَّزَ وُقُوْعَ الاعتراضِ في الآخر، والواو اعتراضِيَّةٌ ذَكَر لنكْتَةٍ، وذلك أن مُدَاوَمَة داودَ على هذا النَّوْع من الصَّومِ الذي هو أشدُّ الصِّيَامِ على النَّفْس ربما يُوْهِم ضُعْفَه، فدَفَعَ ذلك الوهم ببيان أنَّه مع ذلك [كان] في غايةِ الشَّجَاعة. والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"هُو أشَدُّ الصِّيَامِ\"، أي: لا يحصلُ له عادة على الصَّوم ولا على الإفطار فيصعبُ عليه كلٌّ منهما؛ لأنَّه على خلافِ العَادةِ.","vol":"1","page":660},{"text":"<span data-type='title' id=toc-458>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّوْمِ يَومَ الفِطْر وَالنَّحْر</span>\n\n٥٠٥ - (٧٧١) - (٣/ ٣٢١ - ٣٣١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ بَدَأَ بِالصَّلاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ قَالَ: \"سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ صَوْمِ هَذَيْنِ اليَوْمَيْنِ، أَمَّا يَوْمُ الفِطْرِ فَفِطْرُكُمْ مِنْ صَوْمِكُمْ وَعِيدٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا يَوْمُ الأضْحَى فَكُلُوا مِنْ لُحُومِ نُسُكِكُمْ\".\nقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: اسْمُهُ سَعْدٌ وَيُقَالُ لَهُ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ أيضًا، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَزْهَرَ هُوَ ابْنُ عَمِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.\n\n٥٠٦ - (٧٧٢) - (٣/ ٣٣١ - ٣٤١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صِيَامَيْنِ: يَوْمِ الأضْحَى، وَيَوْمِ الفِطْرِ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِى هُرَيْرَةَ، وَعُقبةَ بْن عَامِرٍ، وَأَنسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَعَمْرُو بْنُ يَحْيَى هُوَ ابْنُ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي الحَسَنِ المَازِنِيُّ الْمَدِينِيُّ، وَهُوَ ثِقَةٌ رَوَى لَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ.","vol":"1","page":661},{"text":"• قوله: \"نَهَى رَسُولُ اللّهِ ﷺ … \" إلخ، كأنَّ تخصيصَ اليَوْم بالنَّهْي؛ لأنَّ سائرَ الأيَّام المَنْهي عنها من التَّوابع.\n• قوله: \"هَذَيْنِ اليَوْمَيْنِ\": في الجَمْع بينهما في الإشارةِ تغليبٌ للحَاضِر على الغائبِ.","vol":"1","page":662},{"text":"<span data-type='title' id=toc-459>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ</span>\n\n٥٠٧ - (٧٧٤) - (٣/ ٣٥١ - ٣٧١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ النَّيْسَابُورِيُّ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، وَيَحْيى بْنُ مُوسَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ قَارِظٍ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَسَعْدٍ، وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، وَثَوْبَانَ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَعَائِشَةَ، وَمَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ يَسَارٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَبِلالٍ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ رَافِعِ بْن خَدِيجٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَذُكرَ عَنْ أحْمَدَ بْن حَنبَل أَنَّهُ قال: أصَحُّ شيءٍ فِي هَذا البَاب حَدِيثُ رَافِع بْن خَدِيجٍ، وَذكِرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ قال: أصَحُّ شيْءٍ فِي هَذا البَابِ حَدِيث ثوْبَانَ، وَشدادِ بْنِ أَوْسٍ لِأنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِي كثِيرٍ رَوَى عَنْ أَبِي قِلابَةَ الحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا، حَدِيثَ ثَوْبَانَ، وَحَدِيثَ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ.\nوَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: الحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ حَتَّى أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ احْتَجَمَ بِاللَّيْلِ، مِنْهُمْ: أَبُو مُوسَى الأشْعَرِيُّ، وَابْنُ عُمَرَ، وَبِهَذَا يَقُولُ ابْنُ المُبَارَكِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: مَنْ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ، قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: وَهَكَذَا قَالَ","vol":"1","page":663},{"text":"أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَدْ رُوِيَ عَن النَّبيِّ ﷺ \"أَنَّهُ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ\". وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قال: \"أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ\".\nوَلا أَعْلَمُ وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ الحَدِيثَيْنِ ثَابِتًا، وَلَوْ تَوَقَّى رَجُلٌ الحِجَامَةَ وَهُوَ صَائِمٌ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ، وَلَوْ احْتَجَمَ صَائِمٌ لَمْ أَرَ ذَلِكَ أَنْ يُفْطِرَه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَكَذَا كَانَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِبَغْدَادَ، وَأَمَّا بِمِصْرَ فَمَالَ إِلَى الرُّخْصَةِ وَلَمْ يَرَ بِالحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ وَهُوَ مُحْرِمٌ.\n\n• قوله: \"أفْطَرَ … \" إلخ، من لا يقولُ بظاهِرِه يؤوِّله بأنَّهما تَعَرَّضَا للإفْطارِ بعُرُوْض الضُّعْف للمَحْجُوم، ووُصُوْل شيءٍ إلى الجَوْف بمَصِّ الكأسِ [أو] القَارُوْرَةِ للحَاجِم. وقيل: هو على التَّغْليظِ لهما، والدُّعَاء عليهما. وقيل: بل المراد بذلك رجلان بعَيْنِهما كانَا مُشْتَغِلَيْن بالغِيْبَة، فقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - ذلك على معنى ذهبَ أجرُهما.\n• قوله: \"ثَابِتًا\"، أي: من حيث الحكم؛ لكَوْنِهما صَحِيْحَيْن مُتَعَارِضَيْن، وعندَ التَّعَارُض لا يثبتُ حكمُ واحدٍ منهما إلا من حيث الإسنَاد لأنَّهما صحيحان عندَهم إسنادًا - والله تعالى أعلم - لكن قد يُقال: \"احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ\": لا يدُلُّ على بَقَاءِ الصَّوْم بعدَ الحِجَامة لجَواز أنَّه كان في سَفَرٍ، ويَحِلُّ له فيه الإفطارُ فأفطر بالحِجَامة، أو كانَ الصَّومُ صومَ تَطَوُّعٍ فأفطر بالحِجَامَة، بل مقتضى ما ذَكَره أنَّه كان في حَجَّةِ الوَدَاع هو أنَّه اجتمع في صَوْمِه أمران: التَّطَوُّعُ، والسَّفَرُ.","vol":"1","page":664},{"text":"<span data-type='title' id=toc-460>بَابُ ما جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الوَصل في الصِّيامِ </span>(^١)\n• قوله: \"الوِصَالُ\": هو في الصَّوم أنْ لا يفْطر يومين أو أيَّامًا \"مجمع\" (^٢).\n\n٥٠٨ - (٧٧٨) - (٣/ ٣٩١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، وَخَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ \"لا تُوَاصِلُوا\"، قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: \"إِنِّي لَسْتُ كأَحَدِكُمْ، إِنَّ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَبَشِيرِ بْنِ الخَصَاصِيَةِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْم: كَرِهُوا الوِصَالَ فِي الصِّيَام، وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ كَانَ يُوَاصِلُ الأيَّامَ وَلا يُفْطِرُ.\n\n• قوله: \"أَنَّهُ كَانَ يُوَاصِلُ\": كأنَّه حمل النَّهْي على أنَّه للمَشَقَّةِ عليهم أو الكَرَاهَة.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الوِصَالِ لِلصَّائِمِ.\n(^٢) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٥/ ٦١.","vol":"1","page":665},{"text":"<span data-type='title' id=toc-461>بَابُ مَا جَاءَ فِي الجُنُبِ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ وَهُوَ يُريدُ الصَّومَ</span>\n\n٥٠٩ - (٧٧٩) - (٣/ ٤٠١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرتنِي عَائِشَةُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، زَوْجَا النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَدسَلَّمَ - كَانَ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فَيَصُومُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنَ التَّابِعِينَ: إِذَا أَصْبَحَ جُنبًا يَقْضِي ذَلِكَ اليَوْمَ، وَالقَول الأوَّلُ أَصَحُّ.\n\n• قوله: \"مِنْ أَهْلِهِ\"، أي: من الجِمَاع لا من الاحْتِلام، والمقصودُ أن الجَنَابةَ كانَت اختياريَّةً لا اضْطِرَاريَّةً ليكونَ نَصًّا في مَحلِّ الخِلاف.","vol":"1","page":666},{"text":"<span data-type='title' id=toc-462>بَابُ مَا جَاءَ فِي إجَابَةِ الصَّائِمِ الدَّعْوَةَ</span>\n\n٥١٠ - (٧٨٠) - (٣/ ٤١١) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا دُعيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِمًا، فَلْيُصَلِّ\"، يَعْنِي: الدُّعَاءَ.\n\n• قوله: \"يَعْنِي: الدُّعَاءَ\"، أي: أريد بالصَّلاةِ الدُّعَاء، والمعنى فلْيَدْعُ لأهل الطَّعَام بالمَغْفِرة والبَركَة. وقيل: فليَشْتَغِل بالصَّلاةِ الشَّرْعِيَّة ليَحْصُل له فضلُها، ولْيُبَرِّكْ أهلَ المكان. [قال] الطيبي: ليُصَلِّ ركعتَيْن في نَاحِيةِ البَيْت، وإن تأذَّى المُضيفُ بترك الأكْل أفْطَر (^١).\n\n٥١١ - (٧٨١) - (٣/ ٤١١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَكلا الحَدِيثَيْنِ فِي هَذَا البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ\"، أي: لئلا يُكْرِهُوْه على الأكْل، أو لئِلا تَضِيقَ صدُوْرُهم بامْتِنَاعِه عنه. وقيل: أي: \"فَلْيَقُلْ\" اعتذارًا له، فإنْ سَمَح بتَرْك حضورِه، وتَركِ أكْلِه دامَ على صومِه وإلا أكَل، وفيه [جواز] إظْهارِ النَّفْل، أي: صومِ النَّفْل للحَاجَة.\n_________\n(^١) راجع: الكاشف عن حقائق السنن للطيبي: ٥/ ١٦١٨.","vol":"1","page":667},{"text":"<span data-type='title' id=toc-463>بَابُ مَا جَاءَ فِي كرَاهِيَةِ صَوْمِ المَرْأَةِ إلَّا بإذْن زَوْجهَا</span>\n\n٥١٢ - (٧٨٢) - (٣/ ٤٢١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: \"لا تَصُومُ المَرْأَة وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ يَوْمًا مِنْ غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ، إِلَّا بِإِذْنِهِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسنٌ صَحِيح، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"شَاهِدٌ\"، أي: حاضِرٌ عندَها.","vol":"1","page":668},{"text":"<span data-type='title' id=toc-464>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَأْخِير قَضَاء رَمَضَانَ</span>\n\n٥١٣ - (٧٨٣) - (٣/ ٤٣١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِسمَاعِيلَ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ البَهِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \"مَا كُنْتُ أَقْضِي مَا يَكُونُ عَلَيَّ مِنْ رَمَضَانَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ، حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَالَ: وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَ هَذَا.\n\n• قوله: \"إلَّا فِي شَعْبَانَ\": [قال البخاريُّ: زادَ يحيى] (^١) يعني ابنَ سعيدٍ \"الشُغْلٍ بالنَّبِيِّ - صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم - \" (^٢)، أي: يَمْنَعُني الشُّغْل؛ لأنَّها كانَتْ مُهَيِّئةً نفسَها لاسْتِمْتَاعِه بِها في جميعِ أوْقَاتِها إنْ أرادَ ذلك، ولا تَعْلم متى يريدُ، ولا تَستَأذِنُه في الصَّوْم مخافةَ أنْ يأذنَ مع الحَاجَةِ وهذَا من الآدَاب.\nوأمَّا شعبانُ فكانَ يَصُوْمُه فتفرغ فيه لقَضَاء صَوْمِها، ولأنَّه إذَا ضَاقَ الوَقْتُ لا يجوزُ له التَّأخِيْرُ عنه. ولا إشكالَ بأنَّه يمكنُ لهَا القَضَاء في أيَّام القَسْم إذْ كُلُّ واحدةٍ من الأزْوَاج الطَّاهِرَاتِ يومُها بعدَ ثمانيةِ أيَّام، فيمكنُ لكلِّ واحدةٍ أن تقضي في تلك الأيَّام؛ لأنَّ القَسْمَ لم يكن واجبًا عليه، فهُنَّ يَتَوَقَّعْنَ حاجَتَه في كُلِّ الأوْقَاتِ. ذكره القرطبي (^٣).\n_________\n(^١) هكذا في المخطوط، والصحيح: \"زاد البخاري: \"قال يحيى\": الشغل من النبي أو بالنبي ﷺ \".\n(^٢) راجع: صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب: متى يُقْضى قضاءُ رمضان، ح: ١٩٥٠.\n(^٣) راجع: الجامع لأحكام القرآن: ٣/ ١٣٩،١٣٨.","vol":"1","page":669},{"text":"<span data-type='title' id=toc-465>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ مُبَالَغَةِ الاسْتِنْشَاقِ لِلصَّائِمِ</span>\n\n٥١٤ - (٧٨٨) - (٣/ ٤٦١ - ٤٧١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الحَكَمِ البَغْدَادِيُّ الوَرَّاقُ، وَأَبُو عَمَّارٍ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيثٍ قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ كثِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الوُضُوءِ؟ قَالَ: \"أَسْبغِ الوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الأصَابعِ، وَبَالِغْ فِي الاستِنْشَاقِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ كَرِهَ أَهْلُ العِلْمِ السُّعُوطَ لِلصَّائِمِ، وَرَأَوْا أَنَّ ذَلِكَ يُفْطِرُهُ، وَفِي الْبابِ مَا يُقَوِّي قَوْلهمْ.\n\n• قوله: \"أَسْبغِ الوُضُوءَ\": الإسباغُ بمعنى الإكمال.\n• قوله: \"السَّعُوْطُ\": - بالفتح - وجُوِّز الضمُّ هو ما يُجْعَل من الدَّواء في الأنْف.\n• قوله: \"يُقَوِّي قَوْلَهُمْ\": إذ علم منه أن ما يَصِل إلى البَاطِن من مَسْلَك الأنْفِ يُفْطِره، وفيه أن المَنعَ عن المُبَالَغَة يَجُوز أنْ يكونَ للخَوْفِ عن الكَرَاهَة بأنْ كانَ الوَاصلُ إلى البَاطِن من مَسْلَكِ الأنْف مَكرُوْهًا لا مُفْسِدًا، على أن غيرَ المَأكُوْل والمَشْرُوْب عادةً من الأدْوِيَة يجوزُ أنْ لا يكونَ مثلَ المَأْكُولِ والمُشْرُوْبِ عادةً، فالاستدلالُ مَحَلُّ كلامٍ.","vol":"1","page":670},{"text":"<span data-type='title' id=toc-466>بَابُ مَا جَاءَ فِي الاعْتِكَافِ</span>\n\n٥١٥ - (٧٩٠) - (٣/ ٤٨١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِي لَيْلَى، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَنَسٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: \"حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\".\n\n• قوله: \"كَانَ يَعْتَكِفُ\"، أي: يُدِيْم على اعْتِكَافِه أداءً وقضاءً، وذلك لَمَّا عَلِم أنَّه فاتَتْه مرةً لمَانِع. وإن حمل على الأداءِ فهو من بابِ إجْرَاء الغَالِب مَجْرَى الدَّوَام، على أن دلالةَ \"كَانَ يَعْتَكِفُ\" على الدَّوَام ممنوعَةٌ على كثيرِ فلا إشكالَ.\n\n٥١٦ - (٧٩١) - (٣/ ٤٨١ - ٤٩١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \"كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الفَجْرَ، ثُمَّ دَخَلَ فِي مُعْتكَفِهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا. رَوَاه مَالِكٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ الأوْزَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَدا الحَدِيث عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ يقوْلُونَ: إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ","vol":"1","page":671},{"text":"أَنْ يَعْتكِفَ صَلَّى الفَجْرَ، ثُمَّ دَخَلَ فِي مُعْتكَفِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتكِفَ فَلْتَغِبْ لَهُ الشَّمْسُ مِنَ اللَّيْلَةِ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَعْتكِفَ فِيهَا مِنَ الغَدِ وَقَدْ قَعَدَ فِي مُعْتكَفِهِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ.\n\n• قوله: \"وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا … \" إلخ، الذي يقول بظَاهِر الحديثِ يَحْمِل على أن المُعْتكِفَ يَشْرع في الاعْتِكَافِ بعدَ صلاةِ الصُّبْح من اليَوْم الحَادِي والعشرين كما يَشْهَد بذلك كلامُهم، ولذا رَدَّ عليه الجمهورُ بأنَّ المعلومَ أنَّه ﷺ كان يعتكفُ العشرَ الأواخرَ كما رواه المصنف سابقًا، وقد رواه الشيخان (^١) وغيرُهما (^٢) عن عائشة، وكان يَحُثُّ أصحابَه على اعتكافِ العَشر، وعَدَدُ العَشر عَدَدُ اللَّيالي، فيدخُل فيها اللَّيْلَة الأوْلى وإلا لا يتِمُّ هذَا العددُ أصلًا.\nوأيضًا من أعظمِ ما يُطْلَبُ بالاعتكافِ في العَشْر الأواخِر إدْرَاكُ لَيْلةِ القَدْر وفَضْلُها كما لا يخْفَى على من يَتَّبعُ أحاديث البَاب، وهي قد تكونُ تلك اللَّيْلة، ليلة الحادي والعشرين كما يُفيدُه حديثُ أبي سعيدٍ، فينبغي له أنْ يكونَ مُعْتكِفًا فيها لا أنْ يعتكفَ بعدَها، ولهذَا ذهب الجمهورُ إلى أنَّه يَشْرع ليلةَ الحادي والعشرين في الاعتكافِ، ولهم في جوابِ غير هذا الحديثِ وجوهٌ.\nقال النَّووي: تأويلُ الحديث أنَّه دَخَلَ المعتكفَ وانْقَطَع فيه وتَخَلَّى بنَفْسِه بعدَ صلاةِ الصُّبْح، لا أن ذلك وقت ابتداءِ الاعتكاف، بل كان قبلَ المغربِ معتكفًا\n_________\n(^١) راجع: صحيح البخاري، كتاب الاعتكاف، باب: الاعتكاف في العشر الأواخر، والاعتكاف في المساجد كلها، ح: ٢٠٢٦، وصحيح مسلم، كتاب الاعتكاف، باب: اعتكاف العشر الآواخر من رمضان، ح: ١١٧٢.\n(^٢) راجع: سنن أبي داود، كتاب الصوم، باب: الاعتكاف، ح: ٢٤٦٤.","vol":"1","page":672},{"text":"لابثًا في جملةِ المَسْجِد، فلمَّا صلى الصبحَ انفردَ. انتهى (^١).\nوقال الشيخ شمس الدين المَقْدِسِيُّ الحنبلي (^٢): وحَمَلَه صاحبُ المُحَرِّر على الجَواز، وقال القاضي يعني أبا يعلى (^٣): يحتمل أنَّه كانَ يفعل ذلك في يوم العِشْرين. انتهى (^٤).\nقلتُ: وهذا كما تَجَرَّدَ للإحْرَام من المَدِيْنة وإنْ أحْرَم من ذي الحُلَيْفَة، وأوْرَدَ الحافظُ ابنُ حجر على تأويلِ النَّوْوي (^٥) بأنَّه مشكلٌ على مَنْ مَنعَ الخُرُوْج من العبادَةِ بعدَ الدُّخُول فيها. انتهى.\n_________\n(^١) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي: ٨/ ٦٩.\n(^٢) هو: الشيخ العلامة، أبو عبد الله شمس الدين محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، المقدسي الرامينى، ثم الصالحي، ولد سنة بضع وسبع مائة بـ \"بيت المقدس\"، ونشأ فيها، اشتغل بالفقه وبرع فيه، ودرَّس وأفتى، وناظر وحدَّث، كان آية في نقل مذهب الإمام أحمد بن حنبل، توفي ليلة الخميس، ثاني رجب بالصَّالحيَّة، بدمشق، سنة ثلاث وستين وسبع مائة. من تصانيفه: \"كتاب الفروع\"، و\"النكت والفوائد السنية\"، و\"الآداب الشرعية الكبرى\" وغير ذلك. راجع لترجمته: شذرات الذهب: ٨/ ٣٤٠، والدرر الكامنة: ٤/ ٢٦١، والأعلام للزركلي: ٧/ ١٠٧.\n(^٣) هو: الإمام العلامة، القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين محمد بن خلف بن أحمد البغدادي الحنبلي، ابن الفراء، ولد في محرم، سنة ثمانين وثلاث مائة، سمع الحديث الكثير، وأول من سمعه شيخه أبا الطيب البزاز، كان أحد الفقهاء الحنابلة، انتهت إليه رئاسة الحنابلة في عهده، كان إماما في المذهب الحنبلي، درس وأفتى، حدث وأفاد، له تصانيف حسان، مثل: \"التعليقة الكبرى\" وغيرها، توفي ليلة الإثنين، عشرين من رمضان، سنة ثمان وخمسين وأربع مائة. راجع لترجمته: تاريخ بغداد: ٣/ ٥٥، والمنتظم: ١٦/ ٩٨، والكامل لابن الأثير: ٨/ ٣٧٨، والوافي بالوفيات: ٣/ ٨، وسير أعلام النبلاء: ١٨/ ٨٩.\n(^٤) راجع: كتاب الفروع للفقيه للمقدسي: ٦٨١.\n(^٥) كما مرّ آنفا.","vol":"1","page":673},{"text":"ومبناه ما في آخِر الحديثِ أنَّه - صلى اللهُ تعالى عليه وسلَّم - رأى بعدَ صلاةِ الصُّبْح خِيَمَ الأزْوَاج المُطَهَّرَاتِ بقصْد الاعْتِكَاف فتَركَ الاعتكافَ في تلك السَّنَة، والظَّاهر أنَّه ما تَركَ إلا قبلَ الشُّرُوْع إذ يُستَبْعدُ التَّركُ بعدَ الشُّرُوْع لمثْل تلك المَصْلَحةِ بخِلافِ التَّرْك قبلَ الشُّرُوع فإنَّه أسهل، سِيَّمَا على قولِ من لا يجَوِّزُ الخروجَ بعدَ الشُّروع فيُشْكَل عليهم هذا التأويل.\nقلتُ: وفي ذلك التأويل إشكالٌ وهو أن لفظَ الحديثِ يُعْطِي أنَّه كانَ يدخلُ المَعْتَكَفَ حينَ يُريد الاعتكافَ، لا أنَّه يدخلُ فيه بعدَ ما شَرَعَ في الاعتكافِ من اللَّيْل، وأيضًا المَفْهُومُ من هذَا الكَلامِ، المُتَبادَرُ منه أنَّه بيانٌ لكَيْفِيَّةِ الشُّرُوْع في الاعتكافِ من اللَّيْلَة السَّابِقَة لا من الصُّبْح، [فلو فُرِضَ أنَّه شَرعَ في الاعتكافِ من اللَّيْل] (^١) لكن وقتَ الصُّبْح دخلَ المُعْتكفَ كانَ هذَا الكلامُ بعيدًا قليلَ الفَائِدَة جِدًّا، ثم يَلْزَم على هذا التأوْيْل أنْ يكونَ السُنَّةُ للمُعْتَكَفِ أنْ يلبثَ أوَّلَ ليلةٍ في المَسْجِد ولا يدخل في المعتكفِ، وإنَّما يدخلُ فيه منَ الصُّبْح بعدَ صلاةِ الفَجْر وهو أمرٌ غيرُ متَعَارفٍ عندَ الجمهور، وهذا لازمٌ عليهم وإلا بلزَمُ تركُ العملِ بالحديثِ رأسًا لا العملُ به، ومع لزومِ تَرْكِ العملِ لا حاجةَ إلى التَّأويلِ أصلًا، وإنَّما التأويلُ لدَفْع لُزُوْم تَرْكِ العَمَل، فإذَا لَزِم تركُ العَمَل فأيُّ فائدةٍ في التَّأويل؟\nوأمَّا جوابُ صاحبِ المحرر وهو حَمْلُ الحديث على الجَواز على أن معنى [الاعتكافِ] المَسْنُون للمُعْتكِف أن يدخلَ من اللَّيلة، وجازَ له أن يدخلَ من صبحِ تلك اللَّيْلة، فبَيَّنَ ﷺ بفعْلِه ذلك الجوازَ حيثُ لم يَدْخُلْ من اللَّيْلة بل من صُبْحِها فلا يُنَاسِب قولَ الجمهور؛ لأنَّهم يقولون: إنَّ اللَّيلة الأوْلى\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من المخطوط، والزيادة من حاشية السندي على البخاري.","vol":"1","page":674},{"text":"جزءٌ من زمانِ الاعتكافِ المَسْنون وهو اعتكافُ العَشْر الأوَاخر فلا يتأتَّى ذلك الاعتكافُ بدون اعتكافِ تلك اللَّيلة، وأيضًا تركُ هذه اللَّيْلة مع احتِمال أنَّها ليلة القَدْر، - والاعتكافُ وُضِعَ لالتِمَاسِها - بعيدٌ، وأيضًا ظاهرُ الحديثِ يُفيْد أن الدُّخولَ من الصُّبْح كانَ دأبُه - صلى الله تعالى عليه وسلَّم - والحَمْلُ على الجَواز ينافي ذلك، فالوجهُ عِنْدي التَّعْويلُ على الجَواب الذي أشَار إليه القَاضي أبو يعلي عن جانبِ الجمهور.\nوحاصله: منع أن المرادَ بالصبح في الحديث صبحَ إحدى وعشرين عن الاعتكافِ كما فَهِم من يقول بخرْوج ليلةِ إحدى وعشرين في الاعتكافِ، بل المرادُ صبح عشرين، فدخلَ ليلة إحدى وعشرين في الاعتكافِ كما هو مذهبُ الجمهور، لا كما زَعَمَ ذلك البعضُ وهذا الجوابُ يظهر التَّوفيق بينَ أحاديثِ البابِ لمن يَنْظُر فيها من غير ارتِكابِ تأويلٍ لشيءٍ منها، فهو أوْلى وأحْرَى بالاعتمادِ. والله تعالى هو الهادي إلى الرشاد.\nلا يُقال: يَلْزَم منه أنْ يكونَ السُّنَّةُ الشُّروعُ في الاعْتِكافِ من صبحِ العِشْرين استِظْهَارًا باليَوْم الأوَّل، وإنْ كانَ اليومُ الأوَّلُ مقصودًا بالاعتِكَاف، ويكونُ المقصودُ بالاعتكافِ اللَّيالي العَشْر وأيَّامُها، وهذا شيءٌ لا يقولُ به الجمهورُ، فلا يمكنُ الجوابُ عنهم بذلك؛ لأنَّا نقول: هذا أمر لا ينَافيه كلامُ الجمهور، فإنَّهم ما تعرَّضُوا له إثباتًا ونفيًا، وإنَّما تَعَرَّضُوْا لدُخول ليلةِ إحدى وعشرينَ وهو حاصلٌ.\nغايةُ الأمرِ أن قواعدَهم وعدمَ التَّعَرُّضِ ليس بدليلٍ على خلافِ ذلك فالقولُ: بأنَّه سُنَّة غير مَسْتَبْعَدٍ، ومثلُ هذا الإيرادِ واردٌ على تأويلِ","vol":"1","page":675},{"text":"النَّوْوي (^١) مع ظهورِ مُخَالفَتِه لظَاهرِ لفظِ الحديثِ، ولزومِ الإفسَاد بعدَ الشُّرُوْع في الاعتكافِ، وتأويل القاضي أبي يعلى خالٍ عن ذلك كلِّه فهو أولى بالقبولِ.\nويمكنُ الاعتذارُ عن عدمِ تعرُّض الجمهور لهذه السُّنَّة لا إثباتًا ولا نفيًا بأنَّ هذا الحديثَ محتملٌ لتأويلاتٍ مُتَعَدِّدةٍ، فلم يَتَعَرَّضُوْا لشيءٍ من الكَيْفِيَّاتِ بطريقِ الاسْتِنَانِ لا إثباتًا ولا نفيًا، بل أحَالُوْا ذلك إلى فَهْم العاملين ونظر النَّاظرين، فكلُّ من يقرب عنده بعضُ التَّاويلاتِ فلْيَعْمَلْ على وِفْق ذلك. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) لقد مرّ تأويل النووي قبل صفحتين، وتم تخريجه هناك.","vol":"1","page":676},{"text":"<span data-type='title' id=toc-467>بَابُ مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ</span>\n\n٥١٧ - (٧٩٢) - (٣/ ٤٩١ - ٥٠١) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَة بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ يُجَاوِرُ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَيَقُولُ: \"تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي العَشْرِ الأوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَأُبَيٍّ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَالفَلَتَانِ بْنِ عَاصِمٍ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أنَيْسٍ الزُّبَيْرِيِّ، وَأَبِي بَكْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِلالٍ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيث حَسَن صَحِيحٌ.\nوَقولها: \"يُجَاوِرُ\" يَعْنِي: يَعْتكِفُ وَأكْثر الرِّوَايَاتِ عَن النّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: \"التَمِسُوهَا فِي العَشرِ الأوَاخِرِ فِي كُلِّ وِتْرٍ\".\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ أَنهَا لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَلَيْلَةُ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ، وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَسَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وتِسْعٍ وَعِشْرِينَ، وَآخِرُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: قَالَ الشَّافِعِيُّ: كأَنَّ هَذَا عِنْدِي وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ يُجِيبُ عَلى نَحْوِ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ، يُقال لهُ نَلتَمِسُهَا فِي ليْلةِ كَذا؟ فَيَقُولُ: \"التَمِسُوهَا فِي لَيْلَةِ كَذَا\". قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَقْوَى الرِّوَايَاتِ عِنْدِي فِيهَا لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ.","vol":"1","page":677},{"text":"قال أبُوْ عِيْسَى: وَقد رُوِيَ عَنْ أبَيِّ بْنِ كعْبٍ أنَّهُ: كَانَ يَحْلِف أنَّهَا ليْلةُ سَبعٍ وَعِشْرِينَ، وَيَقُولُ: أَخْبرَنَا رَسُولُ اللّهِ ﷺ بِعَلامَتِهَا فَعَدَدْنَا وَحَفِظْنَا، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي قِلابَةَ أنَّهُ قَالَ: \"لَيْلَةُ القَدْرِ تَنْتَقِلُ فِي العَشْرِ الأوَاخِرِ\"، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ بِهَذَا.\n\n• قوله: \"تَحَرَّوْا\": من التَّحَرِّي، أي: اقْصِدُوها واطْلُبُوْهَا.\n\n٥١٨ - (٧٩٣) (- (٣/ ٥١١) حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أبُو بَكرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ قال: قلْتُ لِأبَيِّ بْن كَعْب: أَنَّى عَلِمْتَ أبَا المُنْذِرِ أَنَّهَا ليْلةُ سَبْعٍ وَعِشرِينَ، قال: بَلى أَخْبَرَنَا رَسُول اللّهِ ﷺ أنَّهَا ليْلةٌ صَبيحَتُهَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ لَيْسَ لَهَا شُعاعٌ، فَعَدَدْنَا، وَحَفِظْنَا وَاللهِ لَقَدْ عَلِمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ، وَأَنَّهَا ليْلة سَبْعٍ وَعِشرِينَ، وَلكِنْ كَرِهَ أنْ يُخْبِرَكُمْ فَتَتَّكِلُوا.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n==\n• قوله: \"أنَّى عَلِمْتَ\": كلمةُ \"أنَّى\" - بفتح الهمزة، وتشديدِ النُّون، والألف المقصووةِ - للاستفهام، و\"عَلِمْتَ\" من العِلْم بالخطابِ. و\"أبَا الْمُنْذِر\" - بحَذْفِ حرف النِّداءِ - كُنْيَةُ أبيٍّ. \"أنَّى\"، أي: مِنْ أينَ علمتَ، ومِنْ أيِّ دليلٍ عرفتَ، والمقصودُ هل لكَ دليل على ذلك؟.","vol":"1","page":678},{"text":"<span data-type='title' id=toc-468>بَابُ مَا جَاءَ: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ</span>\n\n٥١٩ - (٧٩٨) - (٣/ ٥٣١ - ٥٤١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأشَجِّ، عَنْ يَزِيدَ، مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قَالَ: \"لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (^١) كَانَ مَنْ أَرَادَ مِنَّا أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ، حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَيَزِيدُ هُوَ: ابْنُ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ.\n\n• قوله: \"كَانَ مَنْ أَرَادَ … \" إلخ، خبرُ \"كانَ\" محذوفٌ، أي: أفْطَرَ وافْتَدَى أو فعل.\n_________\n(^١) البقرة: ١٨٤.","vol":"1","page":679},{"text":"<span data-type='title' id=toc-469>بَابٌ: فِيْمَنْ أَكَلَ ثُمَّ خَرَج [يُريْدُ] سَفَرًا</span>\n\n٥٢٠ - (٧٩٩) - (٣/ ٥٤١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ زِيْدِ بْنِ أسْلمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ مُحَمّدِ بْنِ كعْبٍ، أَنَّهُ قال: أَتَيْتُ أنَسَ بْنَ مَالِكٍ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ يُرِيدُ سَفَرًا، وَقَدْ رُحِلَتْ لَهُ رَاحِلَتُهُ، وَلَبِسَ ثِيَابَ السَّفَرِ، فَدَعَا بِطَعَامٍ فَأَكَلَ، فَقُلْتُ لَهُ: سُنَّةٌ؟ قَالَ: \"سُنَّةٌ\" ثُمَّ رَكِبَ.\n\n• قوله: \"قَالَ: سُنَّةٌ\": وهذَا يقتضي الرَّفعَ.","vol":"1","page":680},{"text":"<span data-type='title' id=toc-470>بَابُ مَا جَاءَ فِي تُحْفَةِ الصَّائِمِ</span>\n\n٥٢١ - (٨٠١) - (٣/ ٥٥١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ مَأْمُونٍ، عَنْ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"تُحْفَةُ الصَّائِمِ الدُّهْنُ وَالمِجْمَرُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَيْسَ إِسْنَادُه بِذَاكَ لا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، وَسَعْدُ بْنُ طَرِيفٍ يُضَعَّفُ، وَيُقَالُ عُمَيْرُ بْنُ مَأْمُومٍ أيضًا.\n\n• قوله: \"وَالمِجْمَرُ\": ضبط - بكسر الميم الأولى، وفتح الثانية - والظَّاهرُ أن المرادَ به البُخُوْر. وفي \"المجمع\" (^١) أنَّه بالضمِّ البُخُور. واللّه تعالى أعلم.\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ١/ ٣٨٢.","vol":"1","page":681},{"text":"<span data-type='title' id=toc-471>بَابُ مَا جَاءَ فِي الفِطْر وَالأضْحَى مَتَى يَكُونُ؟</span>\n\n٥٢٢ - (٨٠٢) - (٣/ ٥٦١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ اليَمَانِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ، وَالأضْحَى يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا: قُلْتُ لَهُ: مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ سَمِعَ مِن عَائِشةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَقُولُ فِي حَدِيثِهِ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"الفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ … \" إلخ، قال الخطابي: معنى الحديثِ أن الخَطَأ موضوعٌ عن النَّاس فيما كانَ سبيلُه الاجتهادُ، فلو أن قومًا اجتهدوا فلم يَرَوا الهلالَ إلا بعدَ الثَّلاثين فلم يُفْطِرُوْا حتى اسْتَوْفوا العددَ، ثم ثَبَت عندَهم أن الشَّهرَ كان تسعًا وعشرين فإنَّ صَوْمَهم. وفِطْرَهم ماضٍ ولا عَتَبَ عليهم، وكذا في الحجِّ إذا أخْطأوا يومَ عرفةَ فإنَّه ليسَ عليهم إعادَتُه، ويُجْزِيُهم أضْحَاهم كذلك، وهذا تخفيفٌ من اللّه ﷾ ورفقٌ بعباده. من حاشية أبي داود للسيوطي (^١).\n_________\n(^١) راجع: مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود للسيوطي: ٢/ ٥٩٧.","vol":"1","page":682},{"text":"<span data-type='title' id=toc-472>بَابُ مَا جَاءَ فِي الاعْتِكَافِ إذَا خَرَجَ مِنْهُ</span>\n\n٥٢٣ - (٨٠٣) - (٣/ ٥٧١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتكِفُ فِي العَشْرِ الأوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَلَمْ يَعْتكِفْ عَامًا، فَلَمَّا كَانَ فِي العَامِ المُقْبِلِ اعْتكَفَ عِشْرِينَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي المُعْتكِفِ إِذَا قَطَعَ اعْتِكَافَهُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّهُ عَلَى مَا نَوَى، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا نَقَضَ اعْتِكَافهُ وَجَبَ عَلَيْهِ القَضَاءُ، وَاحْتَجُّوا بِالحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ مِنْ اعْتِكَافِهِ، فَاعْتكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ، وَهُوَ قَول مَالِكٍ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نَذْرُ اعْتِكَافٍ أَوْ شَئٌ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَكَانَ مُتَطَوِّعًا، فَخَرَجَ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ إِلَّا أَنْ يُحِبَّ ذَلِكَ اخْتِيَارًا مِنْهُ، وَلا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَكُلُّ عَمَلٍ لَكَ أَنْ لا تَدْخُلَ فِيهِ، فَإِذَا دَخَلْتَ فِيهِ، فَخَرَجْتَ مِنْهُ، فَلَيْسَ عَلَيْكَ أَنْ تَقْضِيَ إِلَّا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ. وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\n\n• قوله: \"خَرَجَ مِنْ اعْتِكَافِهِ\"، أي: بعدَ الشُّرُوْع، وهذَا على بعضِ تأويلاتِ الحديثِ وقد سَبَقَ الكلامُ فيها مَسْتَوْفِيًا.\n• قوله: \"إِلَّا الحَجَّ\": لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ (^١) والإتمامُ بعدَ الشروع.\n_________\n(^١) البقرة: ١٩٦.","vol":"1","page":683},{"text":"<span data-type='title' id=toc-473>بَابُ المُعْتكِفِ يَخْرُجُ لِحَاجَتِهِ أَمْ لَا؟</span>\n\n٥٢٤ - (٨٠٤) - (٣/ ٥٨١) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَب المَدَنِيُّ، قِرَاءَةً عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عرْوَةَ، وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشة، أَنَّهَا قالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اعْتكَفَ أَدْنَى إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لا يَدْخُلُ البَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ.\nقَال أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. هَكَذَا رَوَاه غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. وَرَوَاه بَعْضُهُمْ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. وَالصَّحِيحُ عَنْ عُرْوَةَ، وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ.\n\n• قوله: \"أَدْنَى إِلَيَّ رَأْسَهُ\"، أي: قَرَّبَ إليَّ رأسَه. \"فَأُرَجِّلُهُ\": من التَّرجِيْل، أي: لأنَظِّفَه وأحَسِّنَه بالمِشْط فهو مجاز الحذف، أي: شَعْر الرأسِ؛ لأنَّ التَّرجيلَ للشَّعْر، أو من إطلاقِ اسمِ المَحَلِّ على الحَال.\nقال ابن عَبْد البر (^١): التَّرجيلُ أن يُبَلَّ الشَّعرُ ثم يُمَشَّطُ، وفيه أن إخراجَ بعضِ البَدَنِ ليسَ كإخراج كلِّه، وفسَّر الزهري حاجةَ الإنسان: بالبولِ والغَائِطِ.\n_________\n(^١) راجع: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: ٨/ ٣٢٣.","vol":"1","page":684},{"text":"<span data-type='title' id=toc-474>بَابُ مَا جَاءَ فِي قِيَامِ شَهْر رَمَضَانَ</span>\n\n٥٢٥ - (٨٠٦) - (٣/ ٦٠١ - ٦١١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفُضَيْلِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِيْ هِنْدٍ، عَنْ الوَليدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُرَشِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمْ يُصَلِّ بِنَا، حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ مِنَ الشَّهْرِ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا فِي السَّادِسَةِ، وَقَامَ بِنَا فِي الخَامِسَةِ، حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ، فَقُلْنَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ؟ فَقَالَ: \"إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ\"، ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ بنَا حَتَّى بَقِيَ ثَلاثٌ مِنَ الشَّهْرِ، وَصَلَّى بِنَا فِي الثَّالِثَةِ، وَدَعَا أَهْلَهُ وَنِسَاءَه، فَقَامَ بِنَا حَتَّى تَخَوَّفْنَا الفَلاحَ، قُلْتُ لَهُ: وَمَا الفَلَاحُ، قَالَ: \"السُّحُورُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، فَرَأَى بَعْضُهُمْ: أَنْ يُصَلِّيَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ رَكعَةً مَعَ الوِتْرِ، وَهُوَ قَول أَهْلِ المَدِينَةِ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَهُمْ بِالمَدِينَةِ.\nوَأَكثَرُ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عِشْرِينَ رَكْعَةً، وَهُوَ قَول الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَكَذَا أَدْرَكْتُ بِبَلَدِنَا بِمَكَّةَ يُصَلُّونَ عِشْرِينَ رَكعَةً. وقَالَ أَحْمَدُ: رُوِيَ فِي هَذَا أَلْوَان وَلَمْ يُقْضَ فِيهِ بِشَيءٍ. وقَالَ إِسْحَاقُ: بَلْ نَخْتَارُ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ رَكعَةً عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. وَاخْتَارَ ابْنُ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: الصَّلاةَ مَعَ الإِمَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ. وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ: أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ","vol":"1","page":685},{"text":"وَحْدَهُ إِذَا كَانَ قَارِئًا. وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.\n\n• قوله: \"فِي السَّادِسَةِ\"، أي: في الوَاحِدَة من السنةِ الباقيةِ وهي الرَّابعة بعدَ العشرين.\n• قوله: \"نَفَّلْتَنَا … \" إلخ، ضبط - بتشديد الفاء - أي: - لو زدْتَنا من صلاةِ النَّافلة. [قال]: الطيبي (^١)، أي: لو زدْتَ منَ الصَّلاةِ هذه اللَّيْلة بتَمَامِها كان خيرًا.\n• وقوله: \"فِي الثَّالِثَةِ\"، أي: في الوَاحِدَة من الثَّلاثةِ البَاقيةِ وهي السَّابعة بعدَ العشرين.\n• وقوله: \"تَخَوَّفْنَا الفَلاحَ\"، أي: خَشِيْنَا فوتَه.\n• قوله: \"أَلْوَانٌ\"، أي: أنواعٌ وطرقٌ مختلفةٌ.\n_________\n(^١) راجع: الكاشف عن حقائق السنن للطيبي: ٤/ ١٢٣٥.","vol":"1","page":686},{"text":"<span data-type='title' id=toc-475>أبوَابُ الحَجِّ </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-476>بَابُ مَا جَاءَ فِي حُرْمَةِ مَكَّةَ</span>\n\n٥٢٦ - (٨٠٩) - (٣/ ٦٤١ - ٦٥١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي سَعِيدٍ المَقبُرِيِّ، عَنْ أبِي شرَيْحٍ العَدَوِيِّ، أَنَّهُ قال لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ يَبْعَثُ البُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ: ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الأمِيرُ، أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللّهِ ﷺ الغَدَ مِنْ يَوْم الفَتْح سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاه قَلْبِي، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ، حِينَ تَكلمَ بِهِ أنَّهُ: حَمِدَ الله، وَأثنَى عَليْهِ، ثمَّ قال:\n\"إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللهُ، وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، وَلا يَحِلُّ لامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ فِيهَا دَمًا، أَوْ يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ ترَخَّصَ بِقِتَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهَا فَقُولُوا لَهُ: إِنَّ اللّهَ أَذِنَ لِرَسُولهِ ﷺ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكَ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهِ سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا اليَوْمَ كحُرْمَتِهَا بِالأمْسِ، وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ\". فَقِيلَ لِأبِي شُرَيْحٍ: مَا قَالَ لَكَ عَمْرٌو؟ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ مِنْكَ بِذَلِكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ، إِنَّ الحَرَمَ لا يُعِيذُ عَاصِيًا، وَلا فَارًّا بِدَمٍ، وَلا فَارًّا بِخَرْبَةٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَيُرْوَى وَلا فَارًّا بِخِزْيَةٍ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي شُرَيْحٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَأَبُو شُرَيْحٍ الخُزَاعِيُّ: اسْمُهُ خُوَيْلِدُ بْنُ عَمْرٍو، وَهُوَ العَدَوِيُّ وَهُوَ الكَعْبِيُّ.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: كِتَابُ الْحَجِّ عَن رسُوْلِ اللهِ ﷺ.","vol":"1","page":687},{"text":"وَمَعْنَى قَوْلهِ: \"وَلا فَارًّا بِخَرْبَةٍ\"، يَعْنِي: الجِنَايَةَ، يَقُولُ: مَنْ جَنَى جِنَايَةً، أَوْ أَصَابَ دَمًا، ثُمَّ لَجَأَ إِلَى الحَرَمِ فَإِنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الحَدُّ.\n\n• قوله: \"البُعُوثَ\": - بضم المُوَحَّدَة - جمعُ بَعثٍ بمعنى مَبْعُوْثٍ، أي: يُرْسِل الجيوشَ لقِتَال عَبْدِ الله بْن الزُّبَير سنةَ إحدى وسِتِّيْن، وكانَ عمرو أميرَ المدينةِ من جِهَةِ يزيدَ بْن معاويةَ، فكتبَ إليه أنْ يُوَجِّهَ إلى ابن الزُّبَيْر جيوشًا حينَ امْتَنَعَ عن بَيْعَتِه وأقامَ بمَكَّةَ، فبعثَ بَعْثًا وأمَّرَ عليهم عمرو بْنَ الزَّبير أخَا عَبْدِ اللّه وكانَ معادِيًا لأخِيْه. كذا في \"المجمع\" (^١).\nوقوله: \"أُحَدِّثْكَ\": - بالجزم - جوابُ الأمر.\n• وقوله: \"الغَدَ مِنْ يَوْمِ الفَتْحِ\": - بالنصب - أي: ثانيَ يوم الفتح، وضميرُ \"وَأَبْصَرَتْهُ\" للنَّبي - صلى الله تعالى عليه وسلَّم -، وتَفْكِيكُ الضَّمِير مع ظهور القريْنَة لا يضُرُّ، والمقصودُ المبالغةُ في تحقيقِ حِفْظِه ذلك القول، وأخذِه عنه عِيانًا.\n• وقوله: \"حَرَّمَهَا اللّهُ … \" إلخ، معناه أن تَحْرِيْمَها بوَحْي اللهِ تعالى وأمرِه، لا أنَّه اصطلح النَّاسُ على تَحْرِيْمِها بغيرِ أمرِه.\n• وقوله: \"أَنْ يَسْفِكَ\": - بكسر الفاء، وحكي ضمُّها - أي: يَسِيْل.\n• قوله: \"يَعْضِدَ\": قال ابنُ الجوزي (^٢): أصحابُ الحديثِ يقول بضم\n_________\n(^١) راجع مجمع بحار الأنوار للهندي: ١/ ١٨٨.\n(^٢) هو: الإمام العلامة، شيخ الإسلام، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد القرشي، التيمي، البغدادي، ولد سنة عشر وخمس مائة، كان رأسا في الوعظ والتذكير، علامة في السير والتاريخ، موصوفا بحسن الحديث، ففيها، عالما بالإجماع والاختلاف، مكبًّا على الجمع والتأليف، له نحو ثلاث مائة مصنف، منها: \"شذور العقود في تاريخ العهود\"، و\"فنون =","vol":"1","page":688},{"text":"الضَّاد المُعجمة، قال لنَا ابنُ الخُشاب (^١): هو بكسرها، أي: يقطع (^٢).\n• وقوله: \"فَإنْ أَحَدٌ ترَخَّصَ\": كلمة \"إنْ\" شرطيةٌ مثلها ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (^٣) الآية. قال معناه أنَّه دَخَلَها لعِلَّةِ القِتَال.\nقال النووي: فيه دليلٌ على أن مكةَ فُتِحَتْ عَنْوةً، وتأوْيلُه عندَ من يقول صُلْحًا: أن معناه أنَّه دَخَلَها متأهِّبًا للقِتَال لو احْتَاجَ إليه، فهو دليلُ جَوازِه له تلك السَّاعَة (^٤).\n• وقوله: \"وَإِنَّمَا أذِنَ لِي … \" إلخ، على بناءِ الفاعل، والفاعلُ ضميرٌ راجع إلى اللهِ تعالى، ورُوِيَ على بناء المفعول.\n_________\n= الأفنان في عيون علوم القرآن\"، و\"المنتظم في تاريخ الملوك\"، وكتاب \"الحمقى والمغفلين\"، و\"الوفا في فضائل المصطفى\"، و\"صيد الخاطر\"، و\"الضعفاء والمتروكين\" وغير ذلك. توفي ليلة الجمعة، ثاني عشر من رمضان، سنة سبع وتسعين وخمس مائة. راجع لترجمته: الكامل لابن الأثير: ١٠/ ٢٧٦، وفيات الأعيان: ٣/ ١٤٠، سير أعلام النبلاء: ٢١/ ٣٦٥، البداية والنهاية: ١٦/ ٧٠٦.\n(^١) هو: الإمام العلامة، أبو محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر البغدادي، المعروف بـ \"ابن الخشاب\"، ولد سنة اثنتين وتسعين وأربع مائة، كان عالما مشهورا في الأدب، والنحو، والتفسير، والحديث، والنسب، والفرائض، والحساب، حفظ الكتاب العزيز بالقراءات الكثيرة، توفي ثالث رمضان، سنة سبع وستين وخمس مائة. من تصانيفه: \"المرتجل في شرح الجمل\" للزجاجي، و\"الرد على التبريزي في تهذيب الإصلاح\"، و\"نقد المقامات الحريرية\". راجع لترجمته: المنتظم: ١٨/ ١٩٨، وفيات الأعيان: ٣/ ١٠٢، سير أعلام النبلاء: ٢٠/ ٥٢٣، شذرات الذهب: ٦/ ٣٦٥.\n(^٢) راجع: كشف المشكل من حديث الصحيح لابن الجوزي: ٤/ ٨٦.\n(^٣) التوبة: ٦.\n(^٤) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي: ٩/ ١٢٦.","vol":"1","page":689},{"text":"• وقوله: \"وعَادَتْ حُرْمَتُهَا اليَوْمَ … \" إلخ، كنايةٌ عن عَوْدِ حُرْمَتِها بعدَ تلكَ السَّاعَة كما كانَتْ قبلَ تلك السَّاعة المعتبر عليها بأمس فلا إشكالَ؛ لأنَّ الخطبةَ كانت في الغَدِ من يوم الفتح، وعَوْدُ الحُرْمَة كانَتْ بعد تلك السَّاعة لا في الغَد فما معنى اليوم؟ ولا بأنَّ أمس هو يوم الفتح وقد رُفِعَتِ الحرمةُ فيه، فكيف قيلَ كحُرْمَتِها بأمس. والله تعالى أعلم؟\nقوله: \"ترَخَّصَ\"، أي: يَعُدُّ القتالَ رخصةً، أو يأخذُ فيه الرُّخْصةَ، أو يستَدِلُّ عليها بقتَالِ رسولِ اللهِ - صلى الله تعالى عليه وسلم -.","vol":"1","page":690},{"text":"<span data-type='title' id=toc-477>بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ</span>\n\n٥٢٧ - (٨١٠) - (٣/ ٦٦١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأحْمَرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ، وَالذَّهَبِ، وَالفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ المَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلَّا الجَنَّةُ\".\nقال: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن حُبْشِيٍّ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَجَابِرٍ. قال أبو عيسى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ.\n\n• قوله: \"تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ\"، أي: اجْعَلوا أحدَهما تابعًا للآخر واقعًا على عَقِبه، أي: إذا حَجَجْتُم فاعْتَمِرُوْا، وإذا اعْتَمَرْتُم فحُجُّوا.\n• \"والكِيرُ\": - بكسر الكاف - كيرُ الحَدَّاد المَبْنِيُّ من الطِّين. وقيل: زِقٌّ يُنْفَخُ به النَّارُ، والمبنيُّ من الطِّين \"كُوْرٌ\"، والظَّاهرُ أن المرادَ ههنا نفسُ النَّار على الأوَّل، ونَفْخُها على الثَّانِي. \"والخَبَث\": - بفتحتين، ويُرْوى بضم، وسكون، والمراد: الوَسِخُ، والرَّدئ الخَبِيْث.\n• وقوله: \"وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ المَبْرُورَةِ … \" إلخ، قال النووي: معناه أنَّه لا يَقْتصر لصاحِبِها من الجَزَاء على تكفيرِ بعضِ الذُّنُوْب بل لابدَّ أن يدخلَ الجَنَّةَ، قال: والأصَحُّ أن المبرورَ هو الذي لا يخَالِطُه إثمٌ، مأخوذٌ من البِرِّ وهو الثَّوابُ وهو الطَّاعات.","vol":"1","page":691},{"text":"وقيل: هو المقبولُ المُقَابِل بالبِرِّ وهو الثَّواب، ومن علاماتِ القبولِ أن يرجعَ خيرًا مِمَّا كانَ ولا يعاوِدَ المعاصي. وقيل: وهو الذي لا رياءَ فيه، وقيل: وهو الذي لا يعقبه معصيةٌ وهمَا داخلانِ فيما قبلَهما (^١).\n\n٥٢٨ - (٨١١) - (٣/ ٦٧١) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو حَازِمٍ كُوفِيٌّ وَهُوَ الأشْجَعِيُّ، وَاسْمُهُ: سَلْمَانُ مَوْلَى عَزَّةَ الأشْجَعِيَّةِ.\n\n• قوله: \"فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ\": الأوَّل - بضَمِّ الفاء، والثَّاني بضم السِّين - \"والرَّفَثُ\": القَوْل الفُحش. وقيل: الجِماع.\nوقال الأزهري (^٢): \"الرَّفَثُ\" اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما يريدُه رجلٌ من المرأة (^٣).\n\"والْفِسْقُ\": ارتكابُ شيءٍ من المَعْصِية.\n• وقوله: \"غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ\": وفي روايةِ غير المصنف \"رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ\n_________\n(^١) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي: ٩/ ١١٩.\n(^٢) هو: الإمام المشهور في اللغة أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة الأزهري، الهروي، اللغوي، النحوي، ولد سنة اثنتين وثمانين ومائتين، كان ففيها شافعيا، غلبت عليه اللغة فاشتهر بها، وكان رأسا في اللغة، جامعا لشتاتها، مطلعا على دقائقها وأسرارها، ثقة، ثبا، دَيِّنًا، سمع الحديث بهرات، ورحل إلى بغداد، وسمع أبا القاسم البغوي، وأخذ عنه أبو عبيد الهروي. وصنف: \"تهذيب اللغة\"، و\"التقريب في التفسير\"، و\"وتفسير ألفاظ المزني\"، \"وعلل القراءات\"، و\"تفسير الأسماء الحسنى\" وغير ذلك. توفي سنة سبعين وثلاث مائة. راجع لترجمته: وفيات الأعيان: ٤/ ٣٣٤، الوافي بالوفيات: ٢/ ٣٤، سير أعلام النبلاء: ١٦/ ٣١٥.\n(^٣) راجع: تَهذيب اللغة لأبي منصور الأزهري: ١٥/ ٧٧.","vol":"1","page":692},{"text":"أمُّهُ\" (^١).\nقال الحافظ (^٢): أي: بغير ذنْبٍ. وظاهرُه غفرانُ الكبائر والصَّغائِر والتَّبعَات، وهو من أقْوى الشَّواهد لحديثِ العَبَّاس بْن مرداس المُصَرِّحُ بذلك، وبه قال القُرطبيُّ (^٣) أيضًا.\n_________\n(^١) راجع: صحيح البخاري، كتاب المحصر، باب: قول الله تعالى: \"فلا رفث\"، ح: ١٨١٩، وصحيح مسلم، كتاب الحج، باب: في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة، ح: ١٣٤٩، وسنن النسائي، كتاب مناسك الحج، باب: فضل الحج، ٢٦٢٩، وسنن ابن ماجة، كتاب المناسك، باب: فضل الحج والعمرة، ح: ٢٨٨٩.\n(^٢) راجع: فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلانِي ٤/ ٢٥.\n(^٣) راجع: الجامع لأحكام القرآن للإمام القُرطبي: ٣/ ٣٧٩، ٣٨٠.","vol":"1","page":693},{"text":"<span data-type='title' id=toc-478>بَابُ مَا جَاءَ مِنَ (^١) التَّغْلِيظِ فِي تَرْكِ الحَجِّ</span>\n\n٥٢٩ - (٨١٢) - (٣/ ٦٧١ - ٦٨١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى القُطَعِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِلالُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ البَاهِلِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، عَنْ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ إِلَى بَيْتِ اللّهِ وَلَمْ يَحُجَّ فَلَا عَلَيهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا، أَوْ نَصْرَانِيًّا، وَذَلِكَ أَنَّ اللّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (^٢).\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: \"هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَهِلالُ بْنُ عَبْدِ اللهِ مَجْهُولٌ، وَالحَارِثُ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ\".\n\n• قوله: \"تُبَلِّغُهُ\": من الإبْلاغ أو التَّبْليغ وهو - بالتَّاء المُثَنَّاة من فَوق - صفةُ راحلةٍ، وصفةُ الزَّاد مَنْوِيَّةٌ بقرينةٍ، والظَّاهر أن المرادَ: بالتَّبليغ هو مع الرَّجُوْع.\n• قوله: \"فَلا عَلَيهِ\": فلا يُؤمَنُ عليه، أي: فليسَ عليه أمْنٌ من أنْ يموتَ يهودِيًّا أو نصرانِيًّا. وفِي ترجمةِ البابِ إشارةٌ إلى توجيهِ الحديثِ بأنَّ تقديرَ صِحَّتِه محمولٌ على التَّغْلِيظِ، ثم الحديثُ موافق لظاهر قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ﴾ (^٣)\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: \"فِي\" مكان \"مِنْ\".\n(^٢) آل عمران: ٩٧.\n(^٣) آل عمران: ٩٧.","vol":"1","page":694},{"text":"إلى قوله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ (^١) حيثُ عبّر عن التَّرك بالكُفْر، فلا وجهَ لعَدِّه من الموضوعاتِ بالنَّظر إلى أن التَّركَ لا يُوْجِب الكفرَ.\nنعم قولُ من قال: الحديثُ ليس بموضوعٍ؛ لأنَّه قد أخرجه الترمذيُّ في جامِعه، وقال: \"إنَّ كُلَّ حَدِيثٍ فِي كِتَابِه مَعْمُوْلٌ بِهِ إلَّا حَدِيْثَيْنِ\" غير ظاهِرٍ، بل لابُدَّ من النَّظر في السَّنَد لظهور أن ذلك مخصوصٌ بغير الضَّعيفِ، وبما وَرَدَ في عملٍ من الأعمال، وليس هذا الحديثُ مما يَتَعَلَّقُ به العملُ، فتأمَّلْ.\n_________\n(^١) آل عمران: ٩٧.","vol":"1","page":695},{"text":"<span data-type='title' id=toc-479>بَابُ مَا جَاءَ فِي إيجَاب الحجِّ بالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ</span>\n\n٥٣٠ - (٨١٣) - (٣/ ٦٨١) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا وَكيعٌ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، مَا يُوجِبُ الحَجَّ؟ قَالَ: \"الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً وَجَبَ عَلَيْهِ الحَجُّ. وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الخُوزِيُّ المَكِّيُّ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.\n\n• قوله: \"مَا يُوجِبُ الحَجَّ\"، أي: اسْتِطَاعةٌ تُوْجِب الحجَّ، وأريد بقَوْلِه تعالى: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (^١) فإنَّ هذا هو مَحَلُّ الإبْهام في آيةِ الحَجِّ.\n_________\n(^١) آل عمران: ٩٧.","vol":"1","page":696},{"text":"<span data-type='title' id=toc-480>بَابُ مَا جَاءَ كم فَرْضُ الحَجِّ</span>\n• الفَرْض: مصدرٌ بمعنى المَفْعُول، وإضافَتُه من إضَافَةِ الصِّفَةِ إلى المَوْصُوْف، والتَّقديرُ كَم الحَجُّ المفروضُ؟، وأمَّا اعتبارُ \"فُرِضَ\" فعلًا مَبْنِيًّا للمفعول بتَقْدير \"كَمْ مرّةً فُرِضَ الحَجُّ\" فغيرُ صحيحٍ إذْ ليسَ الكلامُ في أن الحَجَّ فُرِضَ مَرَّةً أو مَرَّاتٍ بمعنى أنَّه نزَلَ افتراضُه مرَّةً أو مرَّاتٍ، بل الكَلامُ في أن على الإنسانِ الحَجُّ مرَّةً واحدةً أو مرَّاتٍ. الحاصلُ: أنَّ التَّعَدُّدَ للحَجِّ المفروضِ، لا لافتراضِه، فافْهَمْ.\n\n٥٣١ - (٨١٤) - (٣/ ٦٩١) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنٍ عَبْدِ الأعْلَى، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (^١) قَالُوا: يَا رَسُوَلَ اللّهِ، أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ \"فَسَكَتَ\" فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ قَالَ: \"لا، وَلَوْ قُلْتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ\"، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (^٢).\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاس، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَاسْمُ أَبِي البَخْتَرِيِّ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ.\n\n• قوله: \"وَلَوْ قُلْتُ: نَعَمْ … \" إلخ، فيه إشارةٌ إلى كَرَاهةِ السُّؤالِ في\n_________\n(^١) آل عمران: ٩٧.\n(^٢) المائدة: ١٠١.","vol":"1","page":697},{"text":"النُّصُوصِ المُطْلَقَةِ والتَّفْتِيْشِ عن قُيُوْدِها، بل ينبغي العملُ بإطلاقِها حتَّى يظهر فيها قيدٌ، وقد جاءَ القرآنُ مُوافِقًا لهذه الكَرَاهة، وهذا بظاهِره يتقضي أن أمرَ افتراضِ الحَجِّ كلَّ عامٍ كانَ مُفَوَّضًا إليه حَتَّى لو قالَ: \"نعم\" لحَصَل، وليسَ بمُسْتَبْعَدٍ إذْ يجوزُ أنْ يأمرَ اللّهُ تعالى بالإطْلاقِ، ويُفَوِّضُ أمرَ التَّقْيِيْدِ إلى الذي فُوِّضَ إليه البيانُ، فهو إنْ أرادَ أنْ يُبْقِيَه على الإطلاقِ يُبْقِيْه عليه، وإن أرادَ أن يُقَيِّدَه لكل عام يُقَيِّدُه به. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":698},{"text":"<span data-type='title' id=toc-481>بَابُ مَا جَاءَ النَّبيُّ - صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ</span>\n\n٥٣٢ - (٨١٥) - (٣/ ٦٩١ - ٧٠١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الكُوْفِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: حَجَّ ثَلاثَ حِجَجٍ: حَجَّتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ، وَحَجَّةً بَعْدَ مَا هَاجَرَ، وَمَعَهَا عُمْرَةٌ، فَسَاقَ ثَلاثَةً وَسِتِّينَ بَدَنَةً، وَجَاءَ عَلِيٌّ مِنَ اليَمَنِ بِبَقِيَّتِهَا فِيهَا جَمَلٌ لِأبِي جَهْلٍ فِي أَنْفِهِ بُرَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، فَنَحَرَهَا رَسُولُ اللّهِ ﷺ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ، فَطُبِخَتْ، وَشَرِبَ مِنْ مَرَقِهَا.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْن حُبَابٍ، وَرَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ فِي كُتُبِهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي زيادٍ، قَالَ: وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا فَلَمْ يَعْرِفْهُ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَرَأَيْتُهُ لَمْ يَعُدَّ هَذا الحَدِيثَ مَحْفُوظًا، وقَالَ: إِنَّمَا يُرْوَى عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ مُرْسلًا\".\n\n• قوله: \"بِبَقِيَّتِهَا\"، أي: بَقِيَّةِ البُدُن التي ذَبَحَها النبيُّ - صلى الله تعالى عليه وسلم - أو ببِقَيَّةِ المِائَة، لا ببقيَّةِ ما ساقَ معها، وإرجْاعُ الضَّمير إلى المائةِ مع عدم ذكرِها لشُهْرَةِ أمرِها.\n• وقوله: \"فِيهَا\"، أي: في ثلاثةٍ وسِتِّيْن. و\"البَضْعَةُ\": بفتح الباء، وروي بالكسر: القِطْعَةُ.","vol":"1","page":699},{"text":"• قوله: \"كَمْ حَجَّ … \" إلخ، كأنَّه سألَ عن حَجِّه بعدَ الهجرةِ، أو بعدَ ما فُرِضَ ولذا أجابَ بقوله: حَجَّةٌ واحدةٌ، وأمَّا قوله: \"وَاعْتَمَرَ … \" إلخ، فزيادةٌ في الجَوابِ للإفَادَةِ.","vol":"1","page":700},{"text":"<span data-type='title' id=toc-482>بَابُ [مَا جَاءَ] كَمْ اعْتَمَرَ النَّبيُّ ﷺ</span>\n\n٥٣٣ - (٨١٦) - (٣/ ٧١١ - ٧٢١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَطَّارُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ: عُمْرَةَ الحُدَيْبِيَةِ، وَعُمْرَةَ الثَّانِيَةِ مِنْ قَابِلٍ، وَعُمْرَةَ القَضَاءِ فِي ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةَ الثَّالِثَةِ مِنَ الجِعِرَّانَةِ، وَالرَّابِعَةِ الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَنَسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ، وَلَمْ يَذْكرْ فِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ المَخْزُوميُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَه.\n\n• قوله: \"الحُدَيْبِيَة\": - بالتَّخفيفِ - مُصَغَّرٌ، وكثيرٌ منهم يُشَدِّدُوْنَ الياءَ الثَّانيةَ: قريةٌ قريبةٌ من مَكَّةَ. و\"الجِعِرَّانَة\": - بكسر الميم، ويُشَدَّدُ الرَّاء - موضعٌ قريبٌ من مَكَّةَ.\n• قوله: \"الحُدَيْبِيَة\": سَنَةَ سِتٍّ حينَ صدَّه المشركونَ عَدَّ ذلك عمرةً، و\"عُمْرَةَ الْقَضَاء\"، أي: عمرةً كانتْ بمُقَاضَاتِه مع قريش على أنْ يأتِيَ في العامِ القابلِ لأنَّها وقَعَتْ قضاءً عَمَّا صُدَّ عنها، وإلا كانَتْ عمرةً واحدةً كما قالتِ الحَنَفِيَّةُ، وروايةُ أنَّها ثلاثٌ على عدم عَدِّ ما في ضمن الحَجِّ، ورُوِيَ: \"كُلُّهُنَّ في ذي القَعْدَة\" وهو على مُلاحَظَة أن ما في الحَجِّ مبدأه فيه وإن كان تَمامُه في","vol":"1","page":701},{"text":"ذي الحَجَّة، وما روي: \"أنَّه اعتمر في رمضانَ أو رجب\"، وما في أبي داود: \"أنَّه اعتمر في شوَّال\" فسهوٌ أو مؤوَّل وإلا كان عُمَرُه سبعًا، وقد تَحَقَّقَ أنَّه لم يَزِدْ على أربع. كذا في \"المجمع\" (^١) و\"عمرة الثَّانِيَة\": بالإضَافَةِ، أي: عمرةُ المرَّةِ الثَّانية أو من إضَافةِ الموصوفِ إلى الصِّفَةِ.\n_________\n(^١) راجع مجمع بحار الأنوار للهندي: ٣/ ٦٧٥.","vol":"1","page":702},{"text":"<span data-type='title' id=toc-483>بَابُ مَا جَاءَ مِنْ أيِّ مَوْضِعٍ أَحْرَمَ النَّبيُّ ﷺ </span>-\n\n٥٣٤ - (٨١٧) - (٣/ ٧٢١) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: \"لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ الحَجَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَلَمَّا أَتَى البَيْدَاءَ أَحْرَمَ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَالمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"أَذَّنَ\": - بالتَّشديدِ أو بالتَّخفيفِ والمَدِّ - أي: أظهرَ عندَهم وأشاعَ فيما بينَهم بأنَّه يريدُ الحَجَّ. و\"البَيْدَاءَ\": موضعٌ معروفٌ.\n\n٥٣٥ - (٨١٨) - (٣/ ٧٢١ - ٧٣١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْن سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: \"البَيْدَاءُ الَّتِي يَكْذِبُونَ فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَاللهِ مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَّا مِنْ عِنْدِ المَسْجِدِ مِنْ عِنْدِ الشَّجَرَةِ\".\nقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"يَكْذِبُونَ فِيهَا\": فِي شأنِها ونسبةُ الإحْرامِ إليها بأنَّه كان من عندِها.\n• قوله: \"وَاللهِ مَا أَهَلَّ\"، أي: ما رَفَعَ صوتَه بالتَّلْبِيَةِ.","vol":"1","page":703},{"text":"<span data-type='title' id=toc-484>بَابُ مَا جَاءَ مَتَى أَحْرَمَ النَّبيُّ صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ</span>\n\n٥٣٦ - (٨١٩) - (٣/ ٧٣١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْد السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهَلَّ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُ أَحَدًا رَوَاه غَيْرَ عَبْد السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، وَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِبُّهُ أَهْلُ العِلْمِ: أنْ يُحْرِمَ الرَّجُلُ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ.\n\n• قوله: \"الَّذِي يَسْتَحِبُّهُ أَهْلُ العِلْمِ\"، أي: يُحْمَلُ اختلافُ الصَّحابَة في موضعِ الإحْرَام على الاختلافِ بحسب العِلْم بأنَّ النَّاسَ لكَثْرَتِهم ما تَيَسَّر لكُلِّهِم الاطِّلاعُ على تَمامِ الحَال، فبَعْضُهم اطَّلَعُوْا على تَلْبِيَتِه عندَ اسْتِوَاءِ الرَّاحِلَة على البَيْدَاء، وزَعَم كلٌّ أن مَا سَمِعَه أوَّلَ تَلْبِيَتِه، وأنَّه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم أحْرَم بِها، فنَقَل الأمرَ على وِفْقَ ذلك، وكانَ الأمرُ أنَّه أحْرَم منه بعدَ الفَرَاغ من الصَّلاةِ في مسجدِ ذِي الحُلَيْفةِ. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":704},{"text":"<span data-type='title' id=toc-485>بَابُ مَا جَاءَ فِي الجَمْعِ بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ</span>\n\n٥٣٧ - (٨٢١) - (٣/ ٧٥١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا، وَاخْتَارَه مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ، وَغَيْرِهِمْ.\n\n• قوله: \"سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ\": وهذا من أقْوى الأدِلَّةِ على أنَّه ﷺ كان قارنًا؛ لأنَّه مستندٌ إلى قولِه، والرُّجوعُ إلى قوله عندَ الاختلافِ هو الواجبُ خُصُوْصًا لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (^١)، وعمومًا لأنَّ الكلامَ إذا كانَ في حَال أحدٍ، وحصل فيه الاختلافُ يَجِبُ الرُّجوعُ فيه إلى قولِه؛ لأنَّه أدْرَى بحالِه، وقد وَافَقَ الفَاسي (^٢) على نقل القِرَان أحدَ عشر من الصَّحابةِ قد جمع أحاديثَهم\n_________\n(^١) النساء: ٥٩.\n(^٢) هو: العلامة أبو الطيب، محمد بن أحمد بن علي بن أبي عبد الله الحسني، الفاسي، المكي، المالكي، المعروف بـ \"التقي الفاسي\"، ولد في ربيع الأول، سنة خمس وسبعين وسبع مائة، ونشأ بمكة وبالمدينة، كان مؤرخا، عالما بالأصول، حافظ الحديث، أصله من فاس، دخل اليمن، والشام، ومصر مرارا. من كتبه: \"العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين\"، و\"شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام\"، و\"تحفة الكرام بأخبار البلد الحرام\"، و\"المقنع من أخبار الملوك والخلفاء\" وغير ذلك. راجع لترجمته: الضوء اللامع: ٧/ ١٨، والأعلام للزركلي: ٥/ ٣٣١.","vol":"1","page":705},{"text":"ابنُ حزمٍ (^١) في \"حَجَّةِ الوَداع\" وذكرها حديثًا حديثًا، ثم قال: هؤلاء اثنا عشر من الصحابة، أي: مع أنَسٍ بالأسانيدِ الصِّحَاح، كُلُّهُمْ يَصِفُ بغَايَة البَيانِ أن رسولَ اللهِ صلى الله تعالى عليه وسلم كان قارنًا، ولهذا رَجَّحَ المُحَقِّقُوْن في فِعْلِه صلى الله تعالى عليه وسلم القِرَانَ، وقالوا: به يَحْصُلُ الجمعُ بينَ أحاديثِ البابِ.\nأمَّا أحاديثُ الإفرادِ فمَبْنِيٌّ على أن الراويَ سَمِعَه يُلَبِّي بالحَجِّ، فزعم أنَّه مُفْرِدٌ بالحَجِّ فأخبَر على حسبِ ذلك، ويحتملُ أن المرادَ بـ: \"أفْرَدَ الحَجَّ\" أنَّه لم يَحُجَّ بعدَ افتراضِ الحَجِّ عليه إلا حَجَّةً وَاحِدَةً.\nوأمَّا أحاديثُ التَمَتُّعِ فمَبْنِيٌّ على أنَّه سَمِعَه يُلَبِّي بالعُمرةِ، فزعم أنَّه مُتَمَتِّعٌ وهذَا لا مانِعَ منه لأنَّه؛ لا مانعَ من إفْرَاد نُسُكٍ بالذِّكر للقَارِن على أنَّه قد يُخْفِي الصَّوتَ بالثَّاني، ويحتملُ أن المرادَ بالتَّمَتُّعِ القِرَانُ لأنَّه من الإطْلاقَاتِ القَديمةِ وهم كانوا يُسَمُّوْنَ القِرَانَ تَمَتُّعًا. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) هو: الإمام العلامة، الحافظ الفقيه أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي، القرطبي، ولد بقرطبة في سنة أربع وثمانين وثلاث مائة، كان حافظا بعلوم الحديث وفقهه، مستنبطا للأحكام من الكتاب والسنة بعد أن كان شافعي المذهب، ثم انتقل إلى أهل الظاهر، وكان متفننا في علوم جمة، عاملا بعلمه، زاهدا في الدنيا، متواضعا ذا فضائل جمة، وتآليف كثيرة، من تصانيفه: \"الفصل في الملل والأهواء والنحل\"، و\"جمهرة الأنساب\"، و\"الناسخ والمنسوخ\"، و\"جوامع السيرة\"، و\"فضائل الأندلس\"، و\"الإحكام لأصول الأحكام\" وغير ذلك، توفي يوم الأحد لليلتين بقيتا من شعبان، سنة ست وخمسين وأربع مائة. راجع لترجمته: وفيات الأعيان: ٣/ ٣٢٥، تذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٤٦، سير أعلام النبلا: ١٨/ ١٨٤، شذرات الذهب: ٥/ ٢٣٩.","vol":"1","page":706},{"text":"<span data-type='title' id=toc-486>[بابُ مَا جَاءَ فِي التَّمَتُّعِ]</span>\n\n٥٣٨ - (٨٢٢) - (٣/ ٧٥١ - ٧٦١) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاؤوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \"تَمَتَّعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَأَوَّلُ مَنْ نَهَى عَنْهَا مُعَاوِيَةُ\".\n\n٥٣٩ - (٨٢٣) - (٣/ ٧٦١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْن أَنَسٍ، عَنْ ابْن شِهَابٍ، عَنْ مُحَمّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ نوْفلٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أبِي وَقَّاصٍ، وَالضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ وَهُمَا يَذْكُرَانِ التَّمَتُّعَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ، فَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ: لا يَصْنَعُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ جَهِلَ أَمْرَ اللهِ، فَقَالَ سَعْدٌ: بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أَخِي، فَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ: فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n\n٥٤٠ - (٨٢٤) - (٣/ ٧٦١ - ٧٧١) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْن سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبي، عَنْ صَالِح بْن كَيْسَانَ، عَنْ ابْن شِهَابٍ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنْ أهْلِ الشَّامِ، وَهُوَ يَسْأَلُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ عَنِ التَّمتُّعِ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: \"هِيَ حَلَالٌ\"، فَقَالَ الشَّامِيُ: \"إِنَّ أَبَاكَ قَدْ نَهَى عَنْهَا\"، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَبِي نَهَى عَنْهَا وَصَنَعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَأَمْرَ أَبِي نَتَّبعُ؟ أَمْ أمْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: بَلْ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: لَقَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ.\nقَالَ: وفي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ، وَجَابِرٍ، وَسَعْدٍ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ،","vol":"1","page":707},{"text":"وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَقَدِ اخْتَارَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَغَيْرِهِمُ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ. وَالتَّمَتُّعُ أَنْ يَدْخُلَ الرَّجُلُ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ يُقِيمُ حَتَّى يَحُجَّ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ وَعَلَيْهِ دَمٌ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ. وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُتَمَتِّعِ إِذَا صَامَ ثَلاثَةَ أَيَّمٍ فِي الْحَجِّ أَنْ يَصُومَ الْعَشْرَ وَيَكُونَ آخِرُهَا يَوْمَ عَرَفَةَ، فَإِنْ لَمْ يَصُمْ فِي الْعَشْر صَامَ أيَّامَ التَّشْرِيقِ، فِي قَوْلِ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْم مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، مِنْهُمُ ابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا يَصُومُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَأَهْلُ الْحَدِيثِ يَخْتَارُونَ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ فِي الْحَجِّ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"نَهَى عُمَرَ\": كأنَّه مَبْنِيٌّ على زَعْم أن الله يرخص لنَبِيِّه صلى الله تعالى عليه وسلم ما شاء، وكان مَنْعُه ومنعُ من فعل معه من هذا القَبيل، فكانَ ينبَغِي لغيره أنْ يأخذَ بظاهر الكتاب وهو قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (^١) على أن معنى الإتْمَام أن يأتِيَ بكُلٍّ منهما بسَفَرٍ مُفْرَدٍ، وهذا منه رضي الله تعالى عنه اجتهادٌ، وقَلَّ مَنْ وافقَ عليه من الأمَّة بعده، بل غالِبُهم قد جوَّزُوْا التَمَتُّعَ بلا كَراهةٍ.\n• قوله: \"أَأَمْرَ أَبِي يُتَّبعُ؟ \": بالاسْتِفْهَام. و\"يُتَّبَعُ\" - باليَاء التَحْتَانِيَّةِ - على بناء المفعول - وبالتَّاء الفَوْقَانية أو النون - على بناءِ الفاعل.\n• قوله: \"أَوَّلُ مَنْ نَهَى مُعَاوِيَةُ\": النَّهْي عن عمر، وعثمانَ رضي الله تعالى عنهما ثابتٌ فكأنَّ المرادَ أن أوَّل من نَهَى تحريمًا معاويةُ، وكان نَهْيُهُما تَنْزيْهًا. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) البقرة: ١٩٦.","vol":"1","page":708},{"text":"<span data-type='title' id=toc-487>بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّلْبيَةِ</span>\n\n٥٤١ - (٨٢٦) - (٣/ ٧٩١ - ٦٨١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ أهَلَّ فانْطَلَقَ يُهِلُّ، فيَقُولُ: \"لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ، لا شَريكَ لَكَ\". وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ: هَذِهِ تَلبِيَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكَانَ يَزِيدُ مِنْ عِندِهِ فِي أَثَرِ تَلْبيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: \"لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ والعَمَلُ. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"أَنَّهُ أَهَلَّ\"، أي: أرادَ أن يُهِلَّ، \"فانطلقَ يُهِلُّ\"، أي: شرع يُهِلُّ أي: ذَهَبَ حال كونِه يُهِلُّ.\n• وقوله: \"يَقُولُ: لَبَّيْكَ\": بيان لِيُهِلَّ.\n• وقوله: \"فِي أَثَرِ تَلبِيَةِ رَسُولِ الله ﷺ\"، أي: في عَقِبِه وبعدَ الفراغ عنه بفتحتين، أو بكسر الهمزة، وسكون المثلَّثة.\n• وقوله: \"وَالرَّغْبَاءُ\": - بفتح الرَّاء مع المَدِّ، وبضمِّها مع القصر - ونظيرُه العَلْيَاء والعُلْيا، وحكى [أبو زيدٍ] (^١) الفتحَ مع القصر مثل سَكْرَى، وهو من الرغبةِ معناه الطَّلب والمسألةُ.\n_________\n(^١) لعل هذه الكلمة خاطئة، فقد ورد في شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك: \"قال عياض: وحكى أبو علي فيه أيضًا الفتح مع القصر … \"، راجع: شرح الزرقاني: ٢/ ١٦١.","vol":"1","page":709},{"text":"<span data-type='title' id=toc-488>بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل التَّلْبيَةِ وَالنَّحْر</span>\n\n٥٤٢ - (٨٢٨) - (٣/ ٨٠١ - ٨٢١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُلَبِّي إِلَّا لَبَّى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ مِنْ حَجَرٍ، أَوْ شَجَرٍ، أَوْ مَدَرٍ، حَتَّى تَنْقَطِعَ الأرْضُ مِنْ هَهُنَا وَهَهُنَا\".\nحَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأسْوَدِ أَبُو عَمْرٍو البَصْرِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا عَبِيدَة بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْن غَزِيَّةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنُ عُثْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن يَرْبُوعٍ، وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ، عَنْ أَبِيهِ، غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ. وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ الطَّحَّانُ ضِرَارُ بْنُ صُرَدٍ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَخْطَأَ فِيهِ ضِرَارٌ.\nقَالَ أبُو عِيْسَى: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الحَسَنِ يَقُولُ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَنْ قَالَ فِي هَذَا الحَدِيثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ، عَنْ أَبِيهِ، فَقَدْ أَخْطَأَ، قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: وَذَكَرْت لَهُ حَدِيثَ ضِرَارِ بْنِ صُرَدٍ","vol":"1","page":710},{"text":"عَنْ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، فَقَالَ: \"هُوَ خَطَأٌ\"، فَقُلْتُ: قَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ، عَنْ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ أيضًا مِثْلَ رِوَايَتِهِ، فَقَالَ: لا شَيْء إِنَّمَا رَوَوْهُ عَنْ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ وَرَأَيْتُهُ يُضَعِّفُ ضِرَارَ بْنَ صُرَدٍ. وَالعَجُّ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ. وَالثَّجُّ: هُوَ نَحْرُ البُدْنِ.\n\n• قوله: \"لَبَّى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ\": كلمةُ \"مَنْ\" بالفتح موصولةٌ، وجَعْلُها جارةً بعيدٌ إذْ يَلْزَم منه أن تكونَ \"مِن\" في قوله: \"مِنْ حَجَرٍ\" زائدةٌ في الإثْبَات.\nفإن قلتَ: أيُّ فائدةٍ للمسلم من تَلْبِيَةِ الأحْجَار وغيرِها معَ تَلْبِيَتِه؟ قلتُ: اتِّبَاعُهم في هذا الذِّكر دليل على فضيلةِ هذا الذِّكر وشَرَفِه ومكانَتِه عندَ الله، إذ ليسَ اتِّبَاعُهم في هذا الذِّكر إلا لذلك، على أنَّه يجوز أنْ تُكتَب له أجورُ ذكر هذه الأشياء لما أن هذه الأشياءَ صَدَر عنها الذِّكرُ تبعًا، فصار المؤمنُ بالذكر كأنَّه دَالٌّ على الخَيْرِ. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":711},{"text":"<span data-type='title' id=toc-489>بَابُ مَا جَاءَ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بالتَّلْبيَةِ</span>\n\n٥٤٣ - (٨٢٩) - (٣/ ٨٢١ - ٨٣١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبْد المَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَمَرَنِيْ أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالإِهْلالِ وَالتَّلْبِيَةِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ زَيْدِ بْن خَالِدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلا يَصِحُّ، وَالصَّحِيحُ هُوَ عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، وَهُوَ خَلَّادُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادِ بْنِ سُوَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ.\n\n• قوله: \"أمَرَنِي\"، أي: أمرَ وُجُوْبٍ إذْ تبليغُ الشَّرائِع واجِبٌ عليه.\n• قوله: \"أنْ آمُرَ أصْحَابِيْ\": أمرَ نُدُبٍ عندَ الجمهور، وأمر وُجُوْبٍ عندَ الظَّاهِرِيَّة.\n• وقوله: \"أَنْ يَرْفَعُوْا\"، أي: إظهارًا لشَعَائر الإحْرَام وتعليمًا للجَاهِل في ذلك ما يستحب في ذلك المُقامِ.\n• وقوله: \"بِالإِهْلالِ\": أريدَ به التَّلْبِيَةُ على التَّجْريدِ، وأصْلُه رفعُ الصَّوْتِ","vol":"1","page":712},{"text":"بالتَّلْبِيَةِ، وكلمةُ \"أو\" في قوله: \"أوِ التَّلْبِيَة\" (^١) للشكِّ.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي التي اعتمدنا عليها في مقابلة الأحاديث بالواو دون \"أو\" ولعل في نسخة المصنف التي نقل منها بـ \"أو\".","vol":"1","page":713},{"text":"<span data-type='title' id=toc-490>بَابُ مَا جَاءَ فِي الاغْتِسَالِ عِنْدَ الإحْرَامِ</span>\n\n٥٤٤ - (٨٣٠) - (٣/ ١٨٣ - ١٨٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَعْقُوبَ المَدَنِيُّ، عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ تَجَرَّدَ لإِهْلَالِهِ وَاغتَسَل.\nقَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ اسْتَحَبَّ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ الاغْتِسَالَ عِنْدَ الإِحْرَامِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ\".\n\n• قوله: \"تَجَرَّدَ لإِهْلالِهِ\": أريد به الإحرامُ المُشتَمِل على الإهْلال عادةً.\n• وقوله: \"وَاغْتَسَلَ\": للتَّنْظِيف لا لرَكْعَتَي الإحْرام، ولذَا سُنَّ هذا الاغتسال للحَائِض والنُّفَسَاء.","vol":"1","page":714},{"text":"<span data-type='title' id=toc-491>بَابُ مَا جَاءَ فِي مَوَاقِيتِ الإحْرَامِ لِأهْل الآفَاقِ</span>\n• قوله: \"لأهْلِ الآفَاق\": - بالمَدِّ - جمعُ أفُقٍ بمعنى النَّاحِيَة، أي: لأهْل نواحِي مَكَّةَ، وخَصَّهُم إذ لم يذكر ميقات أهل مكَّةَ لاشتِهاره بين أهل مكَّة.\n\n٥٤٥ - (٨٣١) - (٣/ ١٨٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: مِنْ أَيْنَ نُهِلُّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"يُهِلُّ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، وَأَهْلُ الشَّامِ مِنَ الجُحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ\". قَالَ: وَيَقُوْلُوْنَ: وَأَهْلُ اليَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ الْعِلْمِ.\n\n• قوله: \"مِنْ أَيْنَ نُهِلُّ؟ \": من الإهْلال، أي: نُحْرِم. و\"ذِي الحُلَيْفَةَ\": بالتَّصْغير. \"والجُحْفَة\": بتَقْدِيم الجيم المَضْمُوْمَة على الحاء المُهملة السَّاكنة. \"وقَرْن\": - بفتح، فسكونٍ - وغَلَّطُوْا الجوهري (^١) في قوله: أنَّه بفتحتين (^٢). \"ويَلَمْلَمَ\": بفتح المُثَنَّاة من تحت، وفتح اللامين، بينهما ميم ساكنةٍ.\n_________\n(^١) هو: إمام اللغة أبو نصر إسماعيل بن حماد التركي اللغوي الجوهري، أصله من فاراب، كان من أعاجيب الزمان ذكاء، وفطنة، وعلما، وكان إمامًا في اللغة والأدب، وكان يؤثر السفر على الحضر، ويطوف الآفاق، دخل العراق، وسافر إلى الحجاز، وطاف بلاد رَبيعة، ومُضَر، ثم عاد إلى خراسان، وأقام بنيسابور ملازما للتدريس والتأليف، وتعليم الخط، وصنف كتابا في \"العروض\"، و\"مقدمة\" في النحو، و\"الصحاح\" في اللغة، مات بنيسابور، سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة. راجع لترجمته: سير أعلام النبلاء: ١٧/ ٨٠، شذرات الذهب: ٤/ ٤٩٧.\n(^٢) راجع: الصحاح وتاج اللغة العربية للجوهري: ٩/ ٢١٨١.","vol":"1","page":715},{"text":"<span data-type='title' id=toc-492>بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا لا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ لُبْسُهُ</span>\n\n٥٤٦ - (٨٣٣) - (٣/ ١٨٥ - ١٨٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قال: قامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُول اللهِ، مَاذا تَأمُرُنَا أنْ نَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ فِي الحَرَمِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لا تَلْبَسُوا القُمُصَ، وَلا السَّرَاوِيلاتِ، وَلا البَرَانِسَ، وَلا العَمَائِمَ، وَلا الخِفَافَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلانِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا مَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ، وَلا تَلْبَسُوا شَيْئًا مِنَ الثِّيَابِ مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ، وَلا الوَرْسُ، وَلا تَنْتَقِبِ المَرْأَة الحَرَامُ، وَلا تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ\".\nقَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.\n\n• قوله: \"أَنْ نَلْبَسَ\": بفتح الباء.\n• وقوله: \"فِي الحُرْمِ\": - بضم، فسكون - الإحْرام بالحَجِّ والعُمْرة.\n• \"والقُمُصَ\": - بضَمَّتين - جمعُ قميصٍ.\n• \"والبَرَانِسَ\": جمعُ بُرْنُسٍ - بضم النُّون - كلُّ ثوبٍ رأسُه منه مُلْتَزِقٌ به.\n• \"وَالخِفَافَ\": - بكسر الخاء - جمعُ خُفٍّ. \"والوَرْسُ\": - بفتح، فسكون - نبتٌ أصغر، طَيِّبُ الرِّيح يُصْبَغُ به.\n• وقوله: \"وَلا تَنْتَقِبِ المَرْأَة الحَرَامُ\"، أي: المُحْرِمَة، والنِّقَاب معروفٌ للنِّسَاء لا يبدو منه إلا العَيْنَان.","vol":"1","page":716},{"text":"• \"والقُفَّازَ\": - بالضم والتشديد - شيءٌ يَلْبَسُه نساءُ العربِ في أيديهِنَّ يُغَطِّي الأصابعَ والكَفَّ والسَّاعِدَ من البردِ.\nقال النوويُّ: قال العلماءُ هذا من بديع الكلام؛ لأنَّ ما لا يلْبَس مُنْحَصِرٌ، فحَصَلَ التَّصريحُ به في الجوابِ، وأمَّا الملبوسُ الجائزُ فغيرُ مُنْحَصِرٍ، فقال: \"لا تَلْبَسُ\" كذا، أي: وتَلْبَسُ ما سواه. انتهى (^١).\n_________\n(^١) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي: ٨/ ٧٣.","vol":"1","page":717},{"text":"<span data-type='title' id=toc-493>بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ السَّرَاوِيلِ … إلخ</span>\n\n٥٤٧ - (٨٣٤) - (٣/ ١٨٣ - ١٨٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا أَيَّوبُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"المُحْرِمُ إِذَا لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ، وَإِذَا لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ\".\nحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، نَحْوَهُ، قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: إِذَا لَمْ يَجِدِ المُحْرِمُ الإِزَارَ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ، وَإِذَا لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ لَبِسَ الخُفَّيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ.\nوقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: إِذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَبِه يَقُولُ مَالِكٌ.\n\n• قوله: \"عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ\"، أي: العملُ على حديثِ ابن عمرَ، وهذا الحديثُ مُطْلَقٌ فيُحْمَلُ على ذلك المُقَيَّدِ، فيحصلُ التَّوفيقُ بينهما والعملُ بِهما.","vol":"1","page":718},{"text":"<span data-type='title' id=toc-494>بَابُ مَا جَاءَ مَا يَقْتُلُ المُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ</span>\n\n٥٤٨ - (٨٣٧) - (٣/ ١٨٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"خَمْسُ فَوَاسِقَ يُقْتَلْنَ فِي الحَرَمِ: الفَأْرَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالغُرَابُ، وَالحُدَيَّا، وَالكَلْبُ العَقُورُ\".\nقال: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"خَمْسُ فَوَاسِقَ يُقْتَلْنَ\": المشهورُ الإضافةُ، وروي بالتَّنْوين على الوَصْف وبينَهما فرقٌ دقيقٌ في المعنى؛ لأنَّ الإضافةَ تَقْتَضي الحكمَ على خمسٍ من الفَوَاسِق بالقَتْل، وربما أشْعَرَ التَّخْصِيصُ بخلافِ الحُكْمِ في غيرِها بطَريقِ المَفْهُوْم، وأمَّا التنوينُ فيقتضي وصفَ الخَمْس بالفِسْقِ من جِهَةِ المعنى، وقد يُشْعِر بأنَّ الحكمَ المُرَتَّبَ على ذلك وهو القَتْلُ مُعَلَّلٌ بما جعل وصفًا وهو الفِسْقُ، فيقتضي ذلك التَّعميمَ لكُلِّ فاسِقٍ من الدَّوَابِّ وهو ضِدُّ ما اقْتَضاه الأوَّلُ من المَفْهوم من التَّخْصيصِ. ذكره ابنُ دَقيقٍ (^١).\n_________\n(^١) راجع: إحكام الأحكام شرح إحكام الأحكام للإمام لابن دقيق العيد: ٢/ ٦٧.\nوابنُ دقيق العيد: هو الإمام العلامة، شيخ الإسلام، أبو الفتح تقي الدين محمد بن علي بن وهب بن مطيع، القشيري المنفلوطي المصري، المالكي، ولد يوم السبت، الخامس والعشرين من شعبان، سنة خمس وعشرين وست مائة، بناحية \"يَنْبُعْ\" من أرض الحجاز، سمع الحديث الكثير، وخرّج، وصنف مصنفات عديدة فريدة مفيدة، وانتهت إليه رئاسة العلم فِي زمانه =","vol":"1","page":719},{"text":"• قوله: \"فِي الحَرَمِ\": المشهورُ أنَّه - بفتحتين - أي: حرمُ مَكَّةَ، وقيل: - بضمَّتين - جمعُ حرامٍ قال الله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ (^١) والمرادُ المَواضعُ المُحَرَّمَة.\n• قوله: \"الفَأْرَة\": بِهمزةٍ ساكنةٍ وتُسَهَّلُ. \"وَالحُدَيَّا\": - بضم الحاء، وفتح الدَّال، وتشديد الياء مقصورًا - تصغير الحِدَأة في الرِّواية الأخرى، وهي: - بكسر الحاء، وفتح الدَّال مهموزةً - كعِنَبةٍ، وهي أحسنُ الطَّير تَخْطِفُ أطعمةَ النَّاس. \"العَقُورُ\": - بفتح العين - مبالغةُ عاقرٍ وهو الجَارح المُفْتَرِس.\n\n٥٤٩ - (٨٣٨) - (٣/ ١٨٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"يَقْتُلُ المُحْرِمُ السَّبُعَ العَادِيَ، وَالكَلْبَ العَقُورَ، وَالفَأْرَةَ، وَالعَقْرَبَ، وَالحِدَأَةَ، وَالغُرَابَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْم قَالُوا: المُحْرِمُ يَقْتُلُ السَّبُعَ العَادِيَ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ. وقَالَ الشَّافِعِيُّ: كُلُّ سَبُعٍ عَدَا عَلَى النَّاسِ أَوْ عَلَى دَوَابِّهِمْ فَلِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُ.\n\n• قوله: \"العَادِي\": مِنْ عَدَا عليه عَدْوًا: إذا تَجاوز الحَدَّ في الظلم، والمرادُ الظَّالم الذي يَفْتَرسُ النَّاسَ.\n_________\n= ورحل إليه الطلبة، ودرس في أماكن كثيرة، ثم ولي قضاء الديار المصرية، ومشيخة دار الحديث الكاملية، له تصانيف، منها: \"الإلمام بأحاديث الأحكام\"، و\"الإمام في شرح الألمام\"، و\"تحفة اللبيب في شرح التقريب\"، و\"شرح الأربعين حديثا للنووي\" وغير ذلك، توفي يوم الجمعة سنة اثنتين وسبع مائة. راجع لترجمته: الوافي بالوفيات: ٤/ ١٣٧، وطبقات الشافيعة الكبرى: ٩/ ٢٠٧، تذكرة الحفاظ: ٤/ ١٤٨١، البداية والنهاية: ١٨/ ٣٠.\n(^١) المائدة: ٩٥.","vol":"1","page":720},{"text":"<span data-type='title' id=toc-495>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ تَزْويجِ المُحْرِمِ</span>\n\n٥٥٠ - (٨٤٠) - (٣/ ١٩٠ - ١٩١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْن وَهْبٍ، قَالَ: أَرَادَ ابْنُ مَعْمَرٍ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ، فَبَعَثَنِى إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَهُوَ أَمِيرُ المَوْسِمِ بِمَكَّةَ، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَخَاكَ يُرِيدُ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ، فَأَحَبَّ أَنْ يُشْهِدَكَ ذَلِكَ، قَالَ: \"لا أُرَاهُ إِلَّا أَعْرَابِيًّا جَافِيًا، إِنَّ المُحْرِمَ لا يَنْكِحُ وَلا يُنْكَحُ أَوْ كَمَا قَالَ: ثُمَّ حَدَّثَ عَنْ عُثْمَانَ مِثْلَهُ يَرْفَعُهُ.\nوَفِي البَابِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، وَمَيْمُونَةَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عُثْمَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ: عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: لا يَرَوْنَ أَنْ يَتَزَوَّجَ المُحْرِمُ، قَالُوا: فَإِنْ نَكَحَ فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ.\n\n• قوله: \"أَنْ يُنْكِحَ\": - بضم الياء - من الإنْكَاح. و\"إِلَى أَبَانَ\": - بفتحتين - مُخَفَّفًا. و\"يُشْهِدَ\": من الإشْهَاد.\n• قوله: \"لا يَنْكِحُ\": - بفتح الياء - أي: لا يعْقِدُ لنفسه.\n• وقوله: \"وَلا يُنْكَحُ\": - بضم الياء - أي: لا يَعْقِد لغيره.","vol":"1","page":721},{"text":"<span data-type='title' id=toc-496>بَابُ مَا جَاءَ مِنَ الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ</span>\n\n٥٥١ - (٨٤٤) - (٣/ ٩٣١ - ٩٤١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ العَطَّارُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الشَّعْثَاءِ يُحَدِّثُ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ.\nقَالَ أبُو عِيْسَى: \"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\". وَأَبُو الشَّعْثَاءِ اسْمُهُ: جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي تَزْوِيجِ النَّبِيِّ ﷺ مَيْمُونَةَ، لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَزَوَّجَهَا حَلَالًا، وَظَهَرَ أَمْرُ تَزْوِيجِهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ، ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهُوَ حَلالٌ بِسَرِفَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، وَمَاتَتْ مَيْمُونَةُ بِسَرِفَ حَيْثُ بَنَى بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَدُفِنَتْ بِسَرِفَ.\n\n• قوله: \"وَظَهَرَ … \" إلخ، وفيه إشارةٌ إلى تأويلِ حديثِ ابن عَبَّاسٍ بأنْ يُحْمَل على أنَّه ظَهَرَ أمرُ تزوُّجِها وهو مُحْرِمٌ.\nومنهم من أوَّله بأنَّ معنى \"وهو مُحْرمُ\": أنَّه داخِلٌ في الشَّهر الحَرَام، فإنَّ \"أحْرَمَ\" يُطْلَق على هذا المعنى أيضًا.\nوبالجُمْلة: حديثُ ابن عبَّاسٍ يحتملُ التَّأويلَ ولو لم يحتمل لا يعَارِضُ حديثَ ميمونةَ؛ لأنَّها صاحبةُ الوَاقِعةِ فهي أعلمُ من غيرها، وكذا حديثُ رَافعٍ لأنَّه كان سَفيرًا بينَ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم وبينها فهو أعلمُ، وابنُ عبَّاسٍ كان صغيرًا إذ ذاك ولهذا قال سعيدُ بْنُ المُسَيِّبِ: \"وَهِمَ ابن عباس\". ولو سُلِّم أنَّه يُعَارَضُه لسَقَطَ الحديثان للتَّعَارُض، ويبقى حديثُ عثمانَ القَوِيُّ سالمًا عن","vol":"1","page":722},{"text":"المُعارضَة، ولو سُلِّمَ أن حديثَ ابن عبَّاسٍ لا يسْقُط ولا يعارضُه حديثُ ميمونةَ وحديثُ رافعٍ، فلا شَكَّ أنَّه كان حكايةَ فعلِ يحتملُ الخُصُوْصَ، وحديثُ عثمانَ لأنَّه حكى النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلمَ بقوله: \"تَزَوَّجَ\"، فعلى قولٍ لا يحتمل إلا التَّشريعَ فهو يُقَدَّمُ عليه قطعًا على مقتضى القَوَاعِد.\nوبالجُملةِ: فالأخذُ بحديثِ ابن عبَّاسٍ، وتَرْكُ حديثِ عثمانَ خارجٌ عن مقتضى القواعدِ. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":723},{"text":"<span data-type='title' id=toc-497>بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْل الصَّيْدِ لِلْمُحْرمِ</span>\n\n٥٥٢ - (٨٤٦) - (٣/ ٩٤١ - ٩٥١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ المُطَّلِبِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْد اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"صَيْدُ البَرِّ لَكُمْ حَلالٌ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ، مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، وَطَلْحَةَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ مُفَسّرٌ، وَالمُطَّلِبُ لا نَعْرِفُ لَهُ سَمَاعًا مِنْ جَابِرٍ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ: لا يَرَوْنَ بِالصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ بَأْسًا إِذَا لَمْ يَصْطَدْه، أَوْ لَمْ يُصْطَدْ مِنْ أَجْلِهِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا أَحْسَنُ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي هَذَا البَابِ وَأَقْيَسُ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"صَيْد الْبَرِّ\"، أي: مصيدُه.\n• وقوله: \"وَأَنْتُمْ حُرُمٌ\": - بضَمَّتَيْن - جمعُ حرامٍ بمعنى المُحْرِم.\n• وقوله: \"أو يُصَاد\": هكذا في كثيرٍ من النُّسَخ، والصَّوابُ أو \"يُصَدْ\" بحذفِ الألف؛ لأنَّه عطفٌ على المَجْزُوْم بـ \"لَمْ\".\nقال السُّيوطي في حاشية أبي داود (^١) بعد قوله: \"مَا لَمْ يُصَدْ أوْ يُصَادُ لَكُمْ\": كذا في النُّسَخ، والجاري على قوانين العَربيَّةِ \"يُصَدْ\" لأنَّه معطوفٌ على المَجزوم.\n_________\n(^١) راجع: مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود للسيوطي: ٢/ ٥١٢.","vol":"1","page":724},{"text":"• قوله: \"مُفَسّرٌ\"، أي: مُزِيْلٌ للإبْهام في بابِ حل الصَّيدِ للمُحْرِم.\n\n٥٥٣ - (٨٤٧) - (٣/ ٩٥١ - ٩٦١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أبِي النَّضْرِ، عَنْ نَافِعٍ، مَوْلى أبِي قتَادَةَ، عَنْ أَبِي قتَادَةَ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابِ لَهُ مُحْرِمِينَ، وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا، فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ، فَسَأل أَصحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ، فَأَبَوْا، فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ، فَأَخَذَه، ثُمَّ شَدَّ عَلَى الحِمَارِ، فَقَتَلَهُ فَأَكلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَاب النَّبيِّ ﷺ وَأَبَى بَعْضُهُمْ، فَأَدْرَكُوا النَّبيَّ ﷺ، فسَأَلُوه عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: \"إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أطعَمَكُمُوهَا اللهُ\".\n\n• قوله: \"تَخَلَّفَ\"، أي: تأخَّرَ عنه صلى الله تعالى عليه وسلَّم.\n• قوله: \"أَنْ يُنَاوِلُوه سَوْطَهُ\"، أي: وقد نَسِيَه كما في رواية، أو سَقَطَ عنه كما في أخْرى (^١)، وجمع بينهما بأنَّه أريدُ بالسُّقُوْط النِّسْيَان أو بالنسيان السُّقُوْطُ تَجَوُّزًا.\n• وقوله: \"ثُمَّ شَدَّ عَلَى الحِمَارِ\"، أي: حمل عليه. \"وأبَى بَعْضُهُمْ\"، أي: امتنعوا عن الأكْل.\n• وقوله: \"طُعْمَةٌ\": - بضم الطَّاء، وسكون العين - أي: طَعَامٌ.\n_________\n(^١) راجع: مسند الإمام أبي عوانة: ٥/ ٢٦، ح: ٧٦٣٥، وشعب الإيمان للإمام البيهقي: ١٣/ ٣٤٢، ح: ١٠٤٥٧.","vol":"1","page":725},{"text":"<span data-type='title' id=toc-498>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ لَحْمِ الصَّيْدِ لِلْمُحْرمِ</span>\n\n٥٥٤ - (٨٤٩) - (٣/ ٩٧١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَه أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ أَخْبَرَهُ، أن رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بهِ بِالأبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ، فَأَهْدَى لَهُ حِمَارًا وَحْشِيًّا، فَرَدَّه عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا فِي وَجْهِهِ مِنَ الكَرَاهِيَةِ، فَقَالَ: \"إِنَّهُ لَيْسَ بِنَا رَدٌّ عَلَيْكَ، وَلَكِنَّا حُرُمٌ\".\nقَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ إِلَى هَذَا الحَدِيثِ، وَكَرِهُوا أَكْلَ الصَّيْدِ لِلْمُحْرم، وقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنَّمَا وَجْهُ هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَنَا إنَّمَا رَدَّه عَلَيْهِ لَمَّا ظَنَّ أَنَّهُ صِيدَ مِنْ أجْلِهِ، وَتَرَكَهُ عَلَى التَّنَزُّهِ، وَقد رَوَى بَعْض أصْحَابِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ هَذَا الحَدِيثَ، وَقَالَ: أَهْدَى لَهُ لَحْمَ حِمَارٍ وَحْشٍ، وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ.\n\n• قوله: \"أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ\": بفتح جيمٍ، وتشديدِ مُثَلَّثَةٍ. \"مرَّ به\"، أي: بالصَّعْب. \"والأبْوَاء\": بفتح همزةٍ، وسكون باءٍ مُوَحَّدَةٍ، والمُدِّ. \"وَدَّانَ\": - بفتح واو، وتشديد دَالٍ - هما مَوْضِعَان بين الحرمين. \"حُرُمٌ\": - بضَمَّتَيْن - جمع حَرامٍ بمعنى مُحْرِم.\n• قوله: \"قال: إِنَّهُ لَيْسَ بِنَا رَدٌّ … \" إلخ، أي: تَطْيِيْبًا لقَلْبِه.","vol":"1","page":726},{"text":"<span data-type='title' id=toc-499>بَابُ مَا جَاءَ فِي صَيْدِ البَحْر لِلْمُحْرِمِ</span>\n\n٥٥٥ - (٨٥٠) - (٣/ ١٩٨) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي المُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَاسْتَقْبَلَنَا رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ، فَجَعَلْنَا نَضْرِبُهُ بِسِيَاطِنَا وَعِصِيِّنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"كُلُوه فَإِنَّهُ مِنْ صَيْدِ البَحْرِ\".\nقَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي المُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَأَبُو المُهَزِّمِ: اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ شُعْبَةُ.\nوَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَصِيدَ الجَرَادَ وَيَأْكلَهُ، وَرَأَى بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ صَدَقَةً إِذَا اصْطَادَه وَأَكَلَهُ.\n\n• قوله: \"فَاسْتَقْبَلَنَا\": بفتح اللام، و\"الْعِصِيُّ\": - بكسرتين، وتشديد الياء - جمعُ عصَا.","vol":"1","page":727},{"text":"<span data-type='title' id=toc-500>بَابُ مَا جَاءَ فِي الضَّبُعِ يُصِيبُهَا المُحْرِمُ</span>\n\n٥٥٦ - (٨٥١) - (٣/ ١٩٨ - ١٩٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرٍ: الضَّبُعُ أَصَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\". قَالَ: قُلْتُ: آكُلُهَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ\". قَالَ: قُلْتُ: أَقَالَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\".\nقَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: وَرَوَى جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ هَذَا الحَدِيثَ، فَقَالَ: عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ، وَحَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ أَصَحُّ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ فِي المُحْرِمِ إِذَا أَصَابَ ضَبُعًا أَنَّ عَلَيْهِ الجَزَاءَ.\n\n• قوله: \"الضَّبُعُ\": - بفتح معجمةٍ، وضم مُوَحَّدةٍ - حيوانٌ معروفٌ.","vol":"1","page":728},{"text":"<span data-type='title' id=toc-501>بَابُ مَا جَاءَ فِي الاغْتِسَالِ لِدُخُولِ مَكَّةَ</span>\n\n٥٥٧ - (٨٥٢) - (٣/ ١٩٩ - ٢٠٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ صَالِحٍ البَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اغْتَسَلَ النَّبِيُّ ﷺ لِدُخُولهِ مَكَّةَ بِفَخٍّ.\nقَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ. وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى نَافِعٌ، عَنْ ابْن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَغتَسِل لِدُخُولِ مَكَّةَ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ: يُسْتَحَبُّ الاغْتِسَالُ لِدُخُولِ مَكَّةَ.\nوَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفٌ فِي الحَدِيثِ؛ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَعَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ وَغَيْرُهُمَا، وَلا نَعْرِفُ هَذَا الحَدِيثَ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ.\n\n• قوله: \"أَنَّهُ كَانَ\"، أي: ابن عمرَ فهو موقوفٌ.","vol":"1","page":729},{"text":"<span data-type='title' id=toc-502>بَابُ مَا جَاءَ فِي دُخُولِ النَّبيِّ ﷺ مَكَّةَ … إلخ</span>\n\n٥٥٨ - (٨٥٣) - (٣/ ٢٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى مَكَّةَ دَخَلَ مِنْ أَعْلَاهَا، وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا.\nقال: وَفِي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"مِنْ أَعْلاهَا\"، أي: من طريقِ المُعَلَّى مَقْبَرةِ أهل مَكَةَّ.","vol":"1","page":730},{"text":"<span data-type='title' id=toc-503>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ رَفْعِ اليَدَيْن عِنْدَ رُؤْيَةِ البَيْتِ</span>\n\n٥٥٩ - (٨٥٥) - (٣/ ٢٠١ - ٢٠٢) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا وَكيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي قَزَعَةَ البَاهِلِيِّ، عَنْ المُهَاجِرِ المَكِّيِّ، قَالَ: سُئِلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَيَرْفَعُ الرَّجُلُ يَدَيْهِ إِذَا رَأَى البَيْتَ؟ فَقَالَ: حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أفَكُنَّا نَفْعَلُهُ؟.\nقَالَ أبُو عِيْسَى: رَفْعُ اليَدَيْنِ عِنْدَ رُؤْيَةِ البَيْتِ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي قَزَعَةَ، وَأَبُو قَزَعَةَ: اسْمُهُ سُوَيْدُ بْنُ حُجَيْرٍ.\n\n• قوله: \"أفَكُنَّا\": - بهمزة الاستفهام - للإنْكارِ.","vol":"1","page":731},{"text":"<span data-type='title' id=toc-504>بَابُ مَا جَاءَ كَيْفَ الطَّوَافُ</span>\n\n٥٦٠ - (٨٥٦) - (٣/ ٢٠٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَاسْتَلَمَ الحَجَرَ، ثُمَّ مَضَى عَلَى يَمِينِهِ فَرَمَلَ ثَلاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا ثُمَّ أَتَى المَقَامَ، فَقَالَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (^١) فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَالمَقَامُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ البَيْتِ، ثُمَّ أَتَى الحَجَرَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا، أَظُنُّهُ قَالَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (^٢).\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.\n\n• قوله: \"فَاسْتَلَمَ\": استلامُ الحَجَر هو [وضعُ اليَدين وتَقْبِيْلُه، وهو] أي: مصدرُه افتعالٌ من السَّلام، سَلَّمَه بمعنى التَّحِيَّةِ أو السِّلْمَة - بكسر اللام - بمعنى الحَجر، ومعناه على هذا لَمْسُ الحَجر أو تَنَاوُلُه، ونظيرُه اكتحلَ أصَابَ الكحلَ بمعنى الحَجر المَخْصُوْصِ، ومعنى اكْتَحَل أصابَ الكُحْلَ، وتعلقه بالحجر يكون على التَّجريدِ.\n• وقوله: \"ثُمَّ مَضَى عَلَى يَمِينِهِ\"، أي: أخَذَ في الطَّوافِ وشَرَعَ فيه.\n_________\n(^١) البقرة: ١٢٥.\n(^٢) البقرة: ١٥٨.","vol":"1","page":732},{"text":"[\"الرَّمَلُ\": - بفتحتين - هو إسراعُ المَشْيِ مع] (^١) تَقَارُبُ الخُطَا مِنْ نَصَرَ، وقراءة الآيتين ليعرف تفسيرهما بالفعل.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من المخطوط، وزدناه من حاشية السندي على أبي داود المسمى بـ \"فتح الودود\"، والنسائي.","vol":"1","page":733},{"text":"<span data-type='title' id=toc-505>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّمَل مِنَ الحَجَر إلَى الحَجَر</span>\n• المراد \"رَمَلٌ\" في تمام دَوْرةِ الطَّوافِ.","vol":"1","page":734},{"text":"<span data-type='title' id=toc-506>بَابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِلَام الحَجَرِ، وَالرُّكْن اليَمَانِي [دُونَ مَا سِوَاهُمَا]</span>\n\n٥٦١ - (٨٥٨) - (٣/ ٢٠٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، وَمَعْمَرٌ، عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُعَاوِيَةُ لا يَمُرُّ بِرُكْنٍ إِلَّا اسْتَلَمَهُ، فَقَال لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَسْتَلِمُ إِلَّا الحَجَرَ الأسْوَدَ، وَالرُّكْنَ اليَمَانِيَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ البَيْتِ مَهْجُورًا.\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَىَ هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ: أَنْ لا يَسْتَلِمَ إِلَّا الحَجَرَ الأسْوَدَ، وَالرُّكْنَ اليَمَانِي.\n\n• قوله: \"وَمُعَاوِيَةُ\": - بالرَّفع - مبتدأ، والجملةُ حالٌ. قالوا: جوابُ معاويةَ ليسَ بشَيءٍ، فإنَّ المقصودَ الاتِّبَاعُ وتركُ الابتِدَاع، وأمَّا عدمُ هَجْر البَيْتِ فيَكْفِي فيه الطَّوافُ حَوْلَه وإلا لزم هجرُ كثيرٍ من الأجْزَاء؛ لأنَّ أحدًا لا يسْتَلِمُ جميعَ أجزاءِ البيتِ، فالرُّكنان البَاقِيَان كسَائر الأجزاءِ.\n• قوله: \"لَيْسَ شَىْءٌ مِنَ البَيْتِ مَهْجُوْرًا … \" إلخ، وزادَ من طريق مُجَاهدٍ فقال ابن عباس: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (^١) فقال معاويةُ: صَدَقَ. شرح الموطأ (^٢).\n_________\n(^١) الأحزاب: ٢١.\n(^٢) راجع: شرح الزرقاني على الموطأ: ٢/ ٣١٠.","vol":"1","page":735},{"text":"<span data-type='title' id=toc-507>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْبِيلِ الحَجَرِ</span>\n\n٥٦٢ - (٨٦٠) - (٣/ ٢٠٥ - ٢٠٦) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَابسِ بْن رَبيعَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّاب يُقَبِّلُ الحَجَرَ، وَيَقُولُ: إنِّي أُقَبِّلُكَ وَأعْلمُ أنَّكَ حَجَرٌ، وَلوْلا أنِّي رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقبِّلُكَ لمْ أُقَبِّلْكَ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"وَيَقُولُ\"، أي: للحَجَر مخاطبًا له ليُسْمِعَ الحاضرين؛ ليَعْلَمُوا أن المقصودَ الاتِّبَاعُ لا تعظيمُ الحجر كما كان عليه عَبَدَة الأوْثَان، فالمطلوبُ تعظيمُ أمرِ الرَّبِّ تعالى واتِّبَاعُ نَبِيِّهِ ﷺ.","vol":"1","page":736},{"text":"<span data-type='title' id=toc-508>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ يَبْدَأُ بالصَّفا قَبْلَ المَرْوَةِ</span>\n\n٥٦٣ - (٨٦٢) - (٣/ ٢٠٧ - ٢٠٨) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ طَافَ بالبَيْتِ سَبْعًا، فَقَرَأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (^١) فَصَلَّى خَلْفَ المَقَام، ثُمَّ أَتَى الحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ قَالَ: \"نَبْدَأُ بمَا بَدَأَ اللهُ بهِ\"، فَبَدَأَ بالصَّفَا، وَقَرَأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (^٢).\nقَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْل العِلْمِ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالصَّفَا قَبْلَ المَرْوَةِ، فإِنْ بَدَأ بِالمَرْوَةِ قَبْلَ الصَّفَا لمْ يُجْزِهِ وَبَدَأَ بِالصَّفَا.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْم فِيمَنْ طَافَ بِالبَيْتِ وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ حَتَّى رَجَعَ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِنْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ فَإنْ ذَكَرَ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهَا رَجَعَ فَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى أَتَى بِلَادَهُ أَجْزَأَهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ تَرَكَ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى بلَادِهِ، فَإِنَّهُ لا يُجْزِئه، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ قَالَ: الطَّوَافُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ وَاجِبٌ لا يَجُوزُ الحَجُّ إِلَّا بِهِ.\n\n• قوله: \"فطَافَ بِالبَيْتِ … \" إلخ، عطفٌ على مُقَدَّرٍ يَتَعلَّقُ به. \"حِينَ\"، أي: دَخَلَ المسجدَ فطَافَ، ويحتملُ أن الفاءَ زائِدَةٌ، ويكونُ \"حِيْنَ\" مُتَعَلِّقٌ به.\n_________\n(^١) البقرة: ١٢٥.\n(^٢) البقرة: ١٢٥.","vol":"1","page":737},{"text":"<span data-type='title' id=toc-509>بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّعْي بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ</span>\n\n٥٦٤ - (٨٦٣) - (٣/ ٢٠٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاؤوْسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّمَا سَعَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ لِيُرِيَ المُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِبُّهُ أَهْلُ العِلْمِ أَنْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَإِنْ لَمْ يَسْعَ وَمَشَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ رَأَوْهُ جَائِزًا.\n\n• قوله: \"السَّعْيُ\": المرادُ بالسَّعْي ههنا الإسْراعُ في بَطْن الوَادي المعلوم بين الصَّفا والمَرْوة.","vol":"1","page":738},{"text":"<span data-type='title' id=toc-510>بَابُ مَا جَاءَ فِي الطَّوَافِ رَاكِبًا</span>\n\n٥٦٥ - (٨٦٥) - (٣/ ٢٠٩) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلالٍ الصَّوَّافُ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْد الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَإِذَا انْتَهَى إِلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَأَبِي الطُّفَيْلِ، وَأُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنْ يَطُوفَ الرَّجُلُ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ رَاكِبًا إلا مِنْ عُذْرٍ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.\n\n• قوله: \"إِلَّا مِنْ عُذْرٍ\": وهو مَحْمَلُ فِعْلِه صلى الله تعالى عليه وسلم لحديثِ أبي وَدَاعَةَ عن ابن عباس \"قَدِمَ مَكَّةَ وَهُوَ يَشْتَكِيْ وَطَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ\" (^١) ولحديثِ مسلمٍ عن جابرٍ \"طَافَ رَاكِبًا لِيَرَاه النَّاسُ وَليَسْألُوْه\" (^٢) فيحتمل أنَّه فعل ذلك لأمْرَيْن.\n_________\n(^١) راجع: سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب الطواف الواجب، ح: ١٨٨١.\n(^٢) راجع: صحيح مسلم، كتاب الحج، باب جواز الطواف على بعير وغيره ....، ح: ١٢٧٣.","vol":"1","page":739},{"text":"<span data-type='title' id=toc-511>بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ العَصْرِ، وَبَعْدَ المَغْربِ (^١) لِمَنْ يَطُوفُ</span>\n\n٥٦٦ - (٨٦٨) - (٣/ ٢١١ - ٢١٢) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا البَيْتِ، وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ.\nوَفِي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي ذَرٍّ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ جُبَيْرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاه عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهَ أيضًا.\nوَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ العَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ بِمَكَّةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا بَأْسَ بِالصَّلاةِ وَالطَّوَافِ بَعْدَ العَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا.\nوقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا طَافَ بَعْدَ العَصْرِ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَكَذَلِكَ إِنْ طَافَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْح أيضًا لَمْ يُصَلِّ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَاحْتَجُّوا بحَدِيثِ عُمَرَ: أنَّهُ طافَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فلمْ يُصَلِّ، وَخَرَجَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى نَزَل بِذِي طوًى فَصَلَّى بَعْدَمَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَهُوَ قَولُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْن أَنَسٍ.\n\n• قوله: \"وَبَعْدَ المَغْرِبِ\": (^٢) قد وُجِدَ في كثير من النُّسخ، وقد سَقَطَ عن\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: \"بَعْدَ الصُّبْحِ\" مكان \"بَعْدَ المَغْرِبِ\".\n(^٢) كذلك سقط من نسخة أحمد شاكر التي اعتمدنا عليه في إيراد الأحاديث.","vol":"1","page":740},{"text":"بعض النُّسخ، قال بعضُهم: والصَّوابُ بعدَ الصبح.\nقلتُ: لأنَّه مَحَلُّ الكلامِ للاختلافِ فيه وهو المُوَافِق لآخر الكلام، لكن قد يُوَجِّهُ نَسْخُه \"بعدَ المَغْرِبِ\" بأنَّ قولَه بعدَ العصر كنايةٌ عن الأوْقَات المكروهةِ.\n• وقوله: \"وَبَعْدَ المَغْرِبِ\": وغيرِها فصارَ المعنى في الأوقاتِ المكروهةِ وغيرها، والتَّنْبِيْهُ بذكر فَرْدٍ على جنسٍ في بيانِ الأحْكَام شَائِعٌ لا يخفى على من ينظر في كتبِ الأحكام، فصارَ التَّرجمةُ مُناسِبًا لعُموم أيَّةِ سَاعةٍ في الحديث.\n• قوله: \"لا تَمْنَعُوا … \" إلخ، الظَّاهر أن المعنى لا تمنعوا أحدًا دخل المسجدَ للطَّوافِ والصَّلاةِ عن الدُّخْول أيَّةَ ساعةٍ يريدُ الدُّخولَ، فقوله: \"أيَّةَ سَاعَةٍ\" ظرفٌ لقوله: \"لا تَمْنَعُوْا\" لا لـ \"طَافَ [و\"صلَّى\"، ففي دلالةِ الحَديثِ على المطلوبِ بَحْثٌ، وكيف والظاهر أن الطوافَ] (^١) والصلاةَ حين يصلى الإمامُ الجمعةَ، بل حين يخطب الخطيبُ يومَ الجمعة، بل حين يصلي الإمامُ إحدى الصلواتِ الخمس غير مأذونٍ فيها للرِّجالِ. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين سقط من المخطوط، وقد زدناه من حاشية السندي على أبي داود، المسمى بـ \"فتح الودود\".","vol":"1","page":741},{"text":"<span data-type='title' id=toc-512>بَابُ مَا جَاءَ فِي كرَاهِيَةِ الطَّوَافِ عُرْيَانًا</span>\n\n٥٦٧ - (٨٧١) - (٣/ ٢١٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أُثَيْعٍ، قال: سَألتُ عَلِيًّا بِأَي شَيْءٍ بُعِثتَ؟ قال: \"بِأربَعٍ: لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمةً، وَلا يَطُوفُ بِالبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَلا يَجْتَمِعُ المُسْلِمُونَ وَالمُشْرِكُونَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ عَهْدٌ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ، وَمَنْ لا مُدَّةَ لَهُ فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ.\nقالَ: وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n\n• قوله: \"بِأَيِّ شَيءٍ بُعِثْتُ\": على بناءِ المفعول، أي: بَعَثَكَ النبيُّ صلى اللهُ تعالى عليه وسلم مَوْسِمَ حَجِّ أبي بكرٍ رضي الله تعالى عنه.\n• \"قولة: \"وَلا يَطُوفُ\": نفيٌ بمعنى النَّهْي، وكذا قوله: \"وَلا يَجْتَمِعُ\": معناه منعُ المشركين عن الحَجِّ.\n• قوله: \"فَعَهْدُه إِلَى مُدَّتِهِ\"، أي: لقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا﴾ (^١) الآية.\n• قوله: \"وَمَنْ لا مُدَّةَ لَهُ\"، أي: مِمَّنْ نَقَضَ العهدَ فأربعةُ أشْهُرٍ لقوله تعالى: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ (^٢).\n_________\n(^١) التوبة: ٤.\n(^٢) التوبة: ٢.","vol":"1","page":742},{"text":"<span data-type='title' id=toc-513>بَابُ مَا جَاءَ فِي دُخُولِ الكَعْبَةِ </span>(^١)\n\n٥٦٨ - (٨٧٥) - (٣/ ٢١٥ - ٢١٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الأسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ، قَالَ لَهُ: حَدِّثْنِي بِمَا كَانَتْ تُفْضِي إِلَيْكَ أُمُّ المُؤْمِنِينَ يَعْنِي عَائِشَةَ، فَقَالَ: حَدَّثَتْني أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهَا: \"لَوْلا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِالجَاهِلِيَّةِ، لَهَدَمْتُ الكَعْبَةَ، وَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ\". قَالَ: فَلَمَّا مَلَكَ ابْنُ الزُّبَيْرِ هَدَمَهَا وَجَعَلَ لَهَا بَابَيْنِ.\nقَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"حَدِيثُ عَهْدٍ … \" إلخ، المرادُ قربُ عَهْدِهم بالكُفْر والخُرُوْج منه إلى الإسْلام، وأنَّه لم يَتَمَكَّنِ الدِّينُ في قلوبِهم فلو هَدَّمتُ ربَّما نَفَرُوْا منه، وَيَرَوْنَ تَغَيُّره عظيمًا. هذا قال السيوطي في حاشية النسائي (^٢).\n• \"حَدِيْثُ عَهْدٍ\": كذا روي بالإضَافَة وحذف الواو. وقال المطرزي (^٣):\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي كَسْرِ الكَعْبَةِ.\n(^٢) راجع: سنن النسائي بشرح السيوطي: ٥/ ٢٣٧.\n(^٣) هو: أبو الفتح ناصر بن أبي المكارم عبد السيد بن علي المطرزي، الخوارزمي، الحنفي، ولد في رجب سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة بخوارزم، كان فقيها، أديبا، نحويا، له معرفة تامة بالنحو، واللغة، والشعر، وأنواع الأدب، قرأ ببلده على أبيه، وأبي الموفق، وكان تامة المعرفة بفنه، رأسا في الاعتزال، داعيا إليه، ينتحل مذهب الإمام أبي حنيفة في الفروع، وله تصانيف منها: \"شرح المقامات\" للحريري، و\"المغرب\"، و\"المعرب في شرح المغرب\"، و\"الإقناع بما حوى تحت القناع\" وغير ذلك، توفي يوم الثلاثاء، الحادي والعشرين، سنة عشَر وسِتَّ مائة =","vol":"1","page":743},{"text":"لا يجوزُ حذفُ الواو في مثل هذَا، والصَّوابُ \"حَدِيْثُوْا عَهْدٍ\" (^١).\n_________\n= بخوارزم. راجع لترجمته: وفيات الأعيان: ٥/ ٣٦٩، سير أعلام النبلاء: ١١/ ١٨.\n(^١) راجع: المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي: ١/ ١٨٦.","vol":"1","page":744},{"text":"<span data-type='title' id=toc-514>بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي الحِجْرِ</span>\n\n٥٦٩ - (٨٧٦) - (٣/ ٢١٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَدْخُلَ البَيْتَ فَأُصَلِّيَ فِيهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي الحِجْرَ، فَقَالَ: \"صَلِّي فِي الحِجْرِ إِنْ أَرَدْتِ دُخُولَ البَيْتِ، فَإِنَّمَا هُوَ قِطْعَةٌ مِنَ البَيْتِ، وَلَكِنَّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوهُ حِينَ بَنَوْا الكَعْبَةَ فَأَخْرَجُوه مِنَ البَيْتِ\".\nقَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ هُوَ عَلْقَمَةُ بْنُ بِلَالٍ.\n\n• قوله: \"فِي الحِجْرِ\": الحجر - بكسر المُهملة، وسكون المُعْجَمة، وحكي فتح المهملة - اسم للحَائط المُسْتديرِ إلى جانبِ الكَعْبَة. \"اسْتَقْصَرُوهُ\"، أي: قَصَّرُوْه عن تَمام بِنَائِه لقِلَّةِ النَّفقَةِ.","vol":"1","page":745},{"text":"<span data-type='title' id=toc-515>بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الحَجَرِ الأسْوَدِ، وَالرُّكْنِ، [وَالمَقَامِ]</span>\n\n٥٧٠ - (٨٧٨) - (٣/ ٢١٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَجَاءٍ أَبِي يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ مُسَافِعًا الحَاجِبَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ الرُّكْنَ، وَالمَقَامَ يَاقُوتَتَانِ مِنْ يَاقُوتِ الجَنَّةِ، طَمَسَ اللهُ نُورَهُمَا، وَلَوْ لَمْ يَطْمِسْ نُورَهُمَا لأضَاءَتَا مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ\".\nقَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو مَوْقُوفًا قَوْلُهُ، وَفِيهِ عَنْ أَنَسٍ أيضًا، وَهُوَ حَدِيثٌ غرِيبٌ.\n\n• قوله: و\"الرُّكْنَ\": الظَّاهرُ أن الرُّكنَ هو الحَجَر الأسْود، أي: الثَّاني وهو المرادُ في الحديث أيضًا، والعطفُ بمُجَرَّدِ تَعَارُض اللَّفْظِ مراعاةً للَفْظِ الحديثين. والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"طَمَسَ اللهُ\"، أي: ليكونَ الإيمانُ بِهما بالغَيبِ. \"مجمع\" (^١).\n• قوله: \"لَمْ يَطْمِسْ\": بكسر الميم.\n_________\n(^١) لم نعثر عليه في مجمع بحار الأنوار.","vol":"1","page":746},{"text":"<span data-type='title' id=toc-516>بَابُ مَا جَاءَ فِي الخُرُوجِ إلَى مِنًى [وَالمُقَامِ بهَا]</span>\n\n٥٧١ - (٨٨٠) - (٣/ ٢١٥ - ٢١٦) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الأجْلَحِ، عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِمِنًى الظُّهْرَ وَالفَجْرَ، ثُمَّ غَدَا إِلَى عَرَفَاتٍ.\nقَالَ: وفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ: قَالَ يَحْيَى: قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَسْمَعِ الحَكَمُ مِنْ مِقْسَمٍ إِلَّا خَمْسَةَ أَحَادِيثَ، وَعَدَّهَا، وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيثُ فِيمَا عَدَّ شُعْبَةُ.\n\n• قوله: \"الظُّهْرَ وَالفَجْرَ\"، أي: وما بَيْنَهما ترك لظهور ذلك.\n• قوله: \"وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيثُ … \" إلخ، أي: فيكون منقطعًا.","vol":"1","page":747},{"text":"<span data-type='title' id=toc-517>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْصِير الصَّلَاةِ بمِنًى</span>\n\n٥٧٢ - (٨٨٢) - (٣/ ٢١٩ - ٢٢٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى، آمَنَ مَا كَانَ النَّاسُ وَأَكثَرَهُ رَكْعَتَيْنِ.\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ حَارِثَةَ بْن وَهْبٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعودٍ أَنَّهُ قال: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَمَعَ عُمَرَ، وَمَعَ عُثْمَانَ رَكعَتَيْنِ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتهِ.\nوَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ بِمِنًى لِأهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ لِأهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَقْصُرُوا الصَّلاةَ بِمِنًى، إِلَّا مَنْ كَانَ بِمِنًى مُسَافِرًا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القَطَّانِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\nوقَالَ بَعْضُهُمْ: لا بَأْسَ لِأهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَقْصُرُوا الصَّلَاةَ بِمِنًى، وَهُوَ قَول الأوْزَاعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيّ.\n\n• قوله: \"آمَنَ مَا كَانَ النَّاسُ … \" إلخ، المقصودُ من هذَا الكلامِ وأمثالِه واضِحٌ، أي: حينَ كانَ النَّاسُ أكثرَ أمنًا وعددًا؛ لأنَّ تَطْبِيْقَه على قواعدِ العربية خَفِيٌّ، والأقربُ عندي أن \"مَا\" مَصْدَرِيَّةٌ و\"كان\" تامَّةٌ، و\"آمَنَ\" منصوبٌ على الظَّرْفِيَّةِ بتقدير مضافٍ، وموصوفُه مُقَدَّرٌ من جنسِ المُضَافِ إليه كمَا هو المشهورُ","vol":"1","page":748},{"text":"في اسم التَّفْضِيْل، و\"أكثرَه\" عطفٌ على \"آمَنَ\"، وضميرُه لِمَا أضيفُ إليه \"آمَنَ\" لا للنَّاسِ كما وُهِمَ، واعْتُذِرَ عن إفرادِه بأنَّ النَّاسَ جنسٌ، والتَّقدير: زمانُ كونِ هو آمَنَ أكوان النَّاس، وزمانُ كونِ هو أكثر أكوان الناس عددًا، أو نسبةُ الأمنِ والكثرةِ إلى الكونِ مجازيَّة فإنَّهما وصفان حقيقةً للنَّاس، [فرَجَعَ فيما] (^١) بالنَّظر إلى الحقيقةِ إلى: \"زمانًا وحينًا\" كانَ النَّاسُ فيه آمنَ وأكثرَ، وعلى هذا فنصبُ \"آمنَ وأكثرَ\" على الظَّرفِيَّةِ بتقدير المُضَافِ، وإقامة المُضَافِ إليه مقامَه. والله تعالى أعلم.\nولو جُعِلَ \"آمَنَ\" خبرًا لـ \"كَانَ\" مُقَدَّمًا، و\"أكثرَ\" عطفًا عليه، ويُجْعَلُ \"مَا\" مصدريَّةً حِيْنِيَّةً، ويكونُ المعنى حينَ كونِ النَّاس آمَنَ وأكْثَرَ، أي: آمَنَهم وأكْثَرَهم لكانَ المعنى صحيحًا، ولا تكَلُّفَ فيه، أي: في أنَّه يَلْزَمُ تقديرُ \"مَا\" في حِيَزِ \"مَا\" المصدريةِ، وكلمةُ \"مَا\" المصدريةُ عندهم موصولةٌ حَرْفِيَّةٌ لا يتَقَدَّمُ عليها \"مَا\" في صِلَتِها.\n• قوله: \"إِلَّا مَنْ كَانَ … \" إلخ، يحتملُ الاتِّصَال، أي: الإنْزَال معهم بمِنَى مسافرًا خَرَجَ على نِيَّةِ السَّفَر، ورجع من السَّفَر، ونَزَلَ بِها قبلَ دُخُوْلِه مَكَّةَ كذا، ويحتمل الانقطاع وهو ظاهرٌ.\n_________\n(^١) هكذا في المخطوط، والصحيح: \"رجع فيهما\".","vol":"1","page":749},{"text":"<span data-type='title' id=toc-518>بَابُ مَا جَاءَ فِي الوُقُوفِ بعَرَفَاتٍ وَالدُّعَاءِ بهَا</span>\n\n٥٧٣ - (٨٨٣) - (٣/ ٢٢١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَيْبَانَ، قَالَ: آَتَانَا ابْنُ مِرْبَعٍ الأَنْصَارِيُّ وَنَحْنُ وُقُوفٌ بِالمَوْقِفِ مَكَانًا يُبَاعِدُهُ عَمْرٌو، فَقَالَ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَيْكُمْ يَقُولُ: \"كُونُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ، فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ إِبْرَاهِيمَ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ، وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَالشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ الثَّقَفِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ مِرْبَعٍ الأَنْصَارِيِّ حَدِيثٌ حَسَنٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَابْنُ مِرْبَعٍ: اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ مِرْبَعٍ الأَنصَارِيُّ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ لَهُ هَدا الحَدِيثُ الوَاحِدُ.\n\n• قوله: \"مَكَانًا يُبَاعِدُه عَمْرٌو\": وبَاعَدَ بمعنى بَعَّدَ - مشدَّدًا - و\"عَمْرٌو\": هو المُخَاطَب بِهذا الكلامِ، أي: مكانًا تَبْعُدُه أنتَ، وتَعُدُّه بعيدًا، والمقصودُ تقرير بُعْده، وأنَّه مُسَلَّمٌ عندَ المُخَاطَب. والله تعالى أعلم.\n\n٥٧٤ - (٨٨٤) - (٣/ ٢٢٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الأعْلَى الصَّنْعَانِيُّ البَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \"كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ كَانَ عَلَى دِينِهَا وَهُمُ الحُمْسُ يَقِفُونَ بِالمُزْدَلِفَةِ يَقُولُونَ: نَحْنُ قَطِينُ اللهِ، وَكَانَ مَنْ سِوَاهُمْ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ، فَأَنْزَلَ اللهُ","vol":"1","page":750},{"text":"تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (^١).\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قال: وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ: أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ كَانُوا لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الحَرَمِ، وَعَرَفَةُ خَارِجٌ مِنَ الحَرَمِ، وَأَهْلُ مَكَّةَ كَانُوا يَقِفُونَ بِالمُزْدَلِفَةِ، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ قَطِينُ اللهِ، يَعْنِي: سُكَّانَ اللّهِ، وَمَنْ سِوَى أَهْلِ مَكَّةَ كَانُوا يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ فَأَنْزَلَ اللّهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (^٢) وَالحُمْسُ هُمْ أَهْلُ الحَرَمِ.\n\n• قوله: \"ثُمَّ أَفِيضُوا\"، أي: ادْفَعُوا أنفسَكم أو مَطَايَاكم أيُّها القُريش \"مِنْ حَيْثُ أفَاضَ النَّاسُ\"، أي: غيرُكم وهو عرفات، والمقصودُ؛ أي: ارْجِعُوْا من ذلك المكانِ، ولا شكَّ أن الإفاضَةَ والرَّجُوْعَ من ذلك المكانِ يَسْتَلْزِمُ الوقوفَ فيه؛ لأنَّها مَسْبُوْقَة بالوقوفِ، فلزم من ذلك: الأمرُ بالوقوفِ من حيثُ وَقَفَ النَّاسُ وهو عرفةَ.\n_________\n(^١) البقرة: ١٩٩.\n(^٢) البقرة: ١٩٩.","vol":"1","page":751},{"text":"<span data-type='title' id=toc-519>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ عَرَفَةَ كُلَّهَا مَوْقِفٌ</span>\n\n٥٧٥ - (٨٨٥) - (٣/ ٢٢٣ - ٢٢٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ، فَقَالَ: \"هَذِهِ عَرَفَةُ، وَهَذا هُوَ الْمَوْقِفُ، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ\"، ثُمَّ أَفَاضَ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَجَعَلَ يُشِيرُ بِيَدِهِ عَلَى هِيْنَتهِ، وَالنَّاسُ يَضْرِبُونَ يَمِينًا وَشِمَالًا، يَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ، وَيَقُولُ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ\"، ثُمَّ أَتَى جَمْعًا فَصَلَّى بهِمُ الصَّلَاتَيْن جَمِيعًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى قُزَحَ فَوَقَفَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: \"هَذَا قُزَحُ وَهُوَ المَوْقِفُ، وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ\"، ثُمَّ أَفَاضَ حَتَّى انتَهَى إِلى وَادِي مُحَسِّرٍ، فقرَعَ نَاقَتَهُ، فَخَبَّتْ حَتَّى جَاوَزَ الوَادِيَ فَوَقَفَ، وَأَرْدَفَ الفَضْلَ ثُمَّ أَتَى الجَمْرَةَ فَرَمَاهَا، ثُمَّ أَتَى المَنْحَرَ، فَقَالَ: \"هَذَا المَنْحَرُ، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ\". وَاسْتَفْتَتْهُ جَارِيَةٌ شَابَّةٌ مِنْ خَثْعَمٍ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللّهِ فِي الحَجِّ، أَفَيُجْزِئُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: \"حُجِّي عَنْ أَبِيكِ\". قَالَ: وَلَوَى عُنُقَ الفَضْلِ، فَقَالَ العَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، لِمَ لَوَيْتَ عُنُقَ ابْنِ عَمِّكَ؟ قَالَ: \"رَأَيْتُ شَابًّا وَشَابَّةً فَلَمْ آمَنِ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا\". ثُمَّ أَتَاه رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنِّي أَفَضْتُ قَبْلَ أَنْ أَحْلِقَ، قَالَ: \"احْلِقْ، أَوْ قَصِّرْ وَلا حَرَجَ\". قَالَ: وَجَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: \"ارْمِ وَلا حَرَجَ\". قَالَ: ثُمَّ أَتَى البَيْتَ فَطَافَ بِهِ، ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: \"يَا بَنِي عَبْدَ المُطَّلِبِ، لَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَنْهُ لَنَزَعْتُ\".","vol":"1","page":752},{"text":"قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ عَيَّاشٍ، وَقَدْ رَوَاه غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الثَّوْرِيِّ مِثْلَ هَذَا.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ رَأَوْا أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ.\nوقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ فِي رَحْلِهِ وَلَمْ يَشْهَدِ الصَّلَاةَ مَعَ الإِمَامِ إِنْ شَاءَ جَمَعَ هُوَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِثْلَ مَا صَنَعَ الإِمَامُ. قَالَ: وَزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ هُوَ ابْنُ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.\n\n• قوله: \"هَذِهِ\": أشارةٌ إلى إلى مَوْقِفِه صلى الله تعالى عليه وسلَّم ومَنْ معه، والتَّأنيثُ لتأنيثِ الخَبَر.\n• وقوله: \"عَرَفَةُ\"، أي: منها وجزءٌ من أجْزَائِها.\n• وقوله: \"وَهُوَ الْمَوْقِفُ\": التَّذكيرُ فيه لمُرَاعَاةِ الخبر، أو لتَذْكِيرِ المُشارِ إليه بِـ\"هذه\" وإنْ عُبِّر عنه بلفظٍ مؤنَّثِ وهو \"هذه\".\nومعنى التَّعريف في المَوْقِف أنَّه معلومٌ به مُسلَّم، [وأحكم] ﷺ الحكمَ عليه بذلك لئلا يمكنَ النَّزاعُ فيه كما في قوله: \"ووَالِدَاكَ العبدُ\" وذلك أنَّه صلى الله تعالى عليه وسلم حيثُ وَقَفَ فيه قد عَلِم علماءُنا بذلك لأنَّه موقِفٌ، ويمكن أنْ يجعلَ الحصرُ بالنَّظر إلى الكمالِ، والأوَّل أقربُ ومثله في الوجهين.\n• قوله: فِي \"قُزَح\": وهو الموقِفُ.","vol":"1","page":753},{"text":"• وقوله: \"وهَذَا المَنْحَرُ\" (^١).\n• وقوله: و\"أَرْدَفَ أُسَامَةَ\"، أي: جَعَلَه خلفَه في الرُّكُوبِ.\n• وقوله: \"وَجَعَلَ يُشِيرُ\": الظَّاهرُ؛ أي: إلى النَّاس ويقولُ لهم: \"أَيَّهَا النَّاسُ … \" إلخ.\n• وقوله: \"عَلَى هِيْنَتِهِ\": حالٌ، أي: حالَ كونِه على عادَتِه ودأبِه الشَّريفِ في السكون وغيره، وكذا قوله: \"والنَّاسُ يَضْرِبُوْنَ\" حالٌ، وكذا: \"يَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ\" حالٌ، وفي رواية أبي دواد: \"لَا يَلْتَفِتُ\" (^٢) إلى مَشْيِهم ولا يُشارِكُهُمْ فيه.\n• وقوله: \"ثُمَّ أَتَى جَمْعًا\": - بفتح، فسكون - اسمٌ للمزدلفة.\n• وقول: \"وَلَوَى\": من حَدِّ ضَرَبَ، أي: صَرَفَ عُنَقَه من شِقِّ الجاريةِ إلى الشقِّ الآخَر.\n• \"وَلَوْلَا أنْ يَغْلِبَكُمْ … \" إلخ، أي: قصدًا للاتِّباع. \"لَنَزَعْتُ\"؛ أي: أخرجتُ الماءَ وسقيتُه للنَّاس كما تفعلون أنتم، قال حَثًّا لهم على الثُّباتِ. والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"خَثْعَمٍ\": - بفتح الخاء المُعجمة، وسكون المُثَلَّثةِ، بعدَها عينٌ مهملةٌ مفتوحةٌ - غير منصرفٍ للعلمية، ووزن الفعل حيٌّ مِنْ بُجَيْلة. حاشية النسائي للسيوطي (^٣).\n_________\n(^١) لم يذكر بعده شيء في المخطوط.\n(^٢) راجع: سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب: الدَّفْعة من عرفة، ح: ١٩٢٢.\n(^٣) راجع: سنن النسائي بشرح السيوطي: ٥/ ١٢٥.","vol":"1","page":754},{"text":"• قوله: \"رَأَوْا أَنْ يُجْمَعَ\": لا يخفى أنَّه ليسَ في الحديثِ المذكورِ تصريحٌ بجمع عرفةَ، فكان مرادُه أنَّه يُفْهَم من الحديثِ امتدادُ الوقوفِ إلى الغُرُوْبِ وذلك يقتضي أنَّه جمع العصرَ مع الظُّهرِ وإلا اسْتَلْزَم امتدادُ الوُقُوْف فوتَ العصر، فصار الجمعُ مفهومًا مِمَّا ذكره من الحديث، ولهذا جعل الجمع من العمل بالحديث. واللّه تعالى أعلم.","vol":"1","page":755},{"text":"<span data-type='title' id=toc-520>بَابُ مَا جَاءَ في الإفَاضَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ</span>\n\n٥٧٦ - (٨٨٦) - (٣/ ٢٢٥) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَبِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ، وَزَادَ فِيهِ بِشرٌ: وَأَفَاضَ مِنْ جَمْعٍ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَأَمَرَهُمْ بِالسَّكِينَةِ، وَزَادَ فِيهِ أَبُو نُعَيْمٍ: وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الخَذْفِ، وَقَالَ: لَعَلِّي لا أَرَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا.\nقال: وفي البَابِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ أبو عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"حَصَى الخَذْفِ\": - بالخَاء المُعْجمة، والذَّال المُعجمة - هو رَمْيُ حصَاةٍ ونحوِها تأخُذُهَا بينَ السَّبَابَتَيْن وتَرْمِي بِها.\n• وقوله: \"حَصَى الخَذْفِ\"، أي: صِغَارًا.\n• وقوله: \"وَقَالَ: لَعَلِّي … \" إلخ، حَثًّا لهم على ضَبْط السُّنَنِ.","vol":"1","page":756},{"text":"<span data-type='title' id=toc-521>بَابُ مَا جَاءَ مَنْ أَدْرَكَ الإمَامَ فَقَدْ أَدْرَكَ الحَجَّ</span>\n\n٥٧٧ - (٨٨٩) - (٣/ ٢٢٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ، أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ أَتَوْا رَسُولَ اللّهِ ﷺ وَهُوَ بِعَرَفَةَ فَسَأَلُوهُ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا، فَنَادَى: الحَجُّ عَرَفَةُ، مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوع الفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الحَجَّ، أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ، فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَأخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَزَادَ يَحْيَى: وَأَرْدَفَ رَجُلًا فَنَادَى.\n\n٥٧٨ - (٨٩٠) - (٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه بِمَعْنَاه، وقَالَ ابْنُ عُمَرَ: سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. وَهَذَا أَجْوَدُ حَدِيثٍ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَالعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن يَعْمَرَ عِنْدَ أَهْلِ العِلْم مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَاتٍ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ فَقَدْ فَاتَهُ الحَجُّ وَلا يُجْزِئُ عَنْهُ إِنْ جَاءَ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ وَيَجْعَلُهَا عُمْرَةً، وَعَلَيْهِ الحَجُّ مِنْ قَابِلٍ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ نَحْوَ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ. قَالَ: وَسَمِعْتُ الجَارُودَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا أَنَّهُ ذَكَرَ هَذَا الحَدِيثَ، فَقَالَ: هَذَا الحَدِيثُ أُمُّ المَنَاسِكِ.\n\n• قوله: \"الحَجُّ عَرَفَةُ\": قال الشيخ عِزُّ الدين بنُ عَبْد السَّلام في أمَاليه:","vol":"1","page":757},{"text":"فإن قيل: أيُّ أرْكَان الحَجِّ أفضلُ؟ قُلْنَا: الطَّوافُ، ثُمَّ ذَكَر دليلَه، ثم قال فإنْ قيلَ: قولُه صلى الله تعالى عليه وسلَّم: \"الحَجُّ عَرَفَة\" يَدُلُّ على أفْضَلِيَّةِ عرفةَ؛ لأنَّ التقديرَ مُعْظَم الحَجِّ وُقوفُ عرَفَةَ، فالجوابُ إنَّا لا نُقَدِّرُ ذلك، بل نُقَدِّرُ أمرًا مجمعًا عليه وهو إداركُ الحَجِّ وقوفُ عرفةَ. حاشية السيوطي على النسائي (^١).\n• قوله: \"مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ\"، أي: جاءَ عرفةَ ليلةَ جمعٍ فليسَ في هذا الحديث دلالةٌ على إدراكِ الإمامِ بجمع. واللّه تعالى أعلم.\n• قوله: \"أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ\"، أي: سِوى يومَ النَّحرِ، وإنَّما لم يَعُدَّ يومَ النَّحْر من أيَّام مِنى؛ لأنَّه ليس مخصوصًا بمنى بل فيه مناسكُ كثيرةٌ.\n• قوله: \"وَيَجْعَلُهَا\"؛ أي: الحَجَّةَ المَنْوِيَّةَ، والضميرُ للحَجِّ، والتأنيثُ لمُرَاعَاةِ المفعولِ الثَّاني؛ لكونِه في معنى الخَبر.\n\n٥٧٩ - (٨٩١) - (٣/ ٢٣٥ - ٢٢٩) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، وَزَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَامٍ الطَّائِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِالمُزْدَلِفَةِ حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنِّي جِئْتُ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ أَكْلَلْتُ رَاحِلَتِي، وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي، وَاللّهِ مَا تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إِلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ، فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ، وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلَا، أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ أَتَمَّ حَجَّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ\".\nقَالَ أبو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: قَوْلُهُ: \"تَفَثَهُ\" يَعْنِي: نُسُكَهُ.\n_________\n(^١) راجع: سنن النسائي بشرح السيوطي: ٥/ ٢٨٢، ٢٨٣.","vol":"1","page":758},{"text":"• قَوْلُهُ: \"مَا تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إِلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ\": إِذَا كَانَ مِنْ رَمْلٍ يُقَالُ لَهُ حَبْلٌ، وَإِذَا كَانَ مِنْ حِجَارَةٍ يُقَالُ لَهٌ: جَبَلٌ.\n• قوله: \"فَقَدْ أَتَمَّ حَجَّهُ\": كأنَّ المرادَ به التَّمامُ على وَجْهِ الكَمالِ وإلا فأصْلُ التَّمَام بوُقُوْف عرفةَ كما هو مقتضى الحديثِ السَّابقِ، وأيضًا ليس بشرطٍ للتَّمامِ عندَ أحدٍ.","vol":"1","page":759},{"text":"<span data-type='title' id=toc-522>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الإفَاضَةَ مِنْ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ</span>\n\n٥٨٠ - (٨٩٥) - (٣/ ٢٣٢ - ٢٣٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، \"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفَاضَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ. قَالَ أبو عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَنْتَظِرُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ يُفِيضُونَ.\n\n• قوله: \"أَفَاضَ\"، أي: دَفَع وهو مُتَعَدٍّ، لكن شَاعَ استعمالُه بلا ذِكْرِ المفعولِ لظُهُوْرِه، وأصْلُه دَفَعَ مَطِيَّتَه أو نَفْسَه حتَّى أنَّه غالبًا لا يفْهَمُ منه إلا معنى اللازم؛ أي: رجع.","vol":"1","page":760},{"text":"<span data-type='title' id=toc-523>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الجِمَارَ الَّتِى يُرْمَى بهَا مِثْلُ حَصَى الخَذْفِ</span>\n\n٥٨١ - (٨٩٧) - (٣/ ٢٣٣ - ٢٣٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: \"رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ ﷺ يَرْمِي الجِمَارَ بِمِثْلِ حَصَى الخَذْفِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأحْوَصِ، عَنْ أُمِّهِ وَهِيَ أُمُّ جُنْدُبٍ الأزْدِيَّةُ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالفَضْلِ بْنِ عَبَّاس، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاذٍ.\nقَالَ أبو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أَهْلُ العِلْمِ أَنْ تَكُونَ الجِمَارُ الَّتِي يُرْمَى بِهَا مِثْلَ حَصَى الخَذْفِ.\n\n• قوله: \"الجِمَارَ\": هي جمعُ جَمْرةٍ، وهي اسمٌ للمَحَلِّ المَرِمِيِّ الذي هو الشَّاخِص.\n• قوله: \"الخَذْف\": - بفتح مُعجمةٍ، وسكونِ المُعجمةِ الثَّانية - هو رَمْيُ الحصاةِ ونحوِها بأنْ تأخذَ بين السَّبَابَتَيْن وترمى بِها، والمقصودُ بيانُ كَيْفِيَّةِ الرَّمْي بأنَّه كان خَذَفًا.","vol":"1","page":761},{"text":"<span data-type='title' id=toc-524>بَابُ مَا جَاءَ في الرَّمْي بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ</span>\n\n٥٨٢ - (٨٩٨) - (٣/ ٢٣٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ، عَنْ الحَجَّاجِ، عَنْ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \"كَانَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ يَرْمِي الجِمَارَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ\".\nقَالَ أبو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n\n• قوله: \"يَرْمِي [الجِمَارَ] إِذَا زَالَت … \" إلخ؛ أي: فيما سِوى يومِ النَّحْر كما سبق في حديثِ جابرٍ، ولعلَّ جمعَ الجِمَار يُغْنِي عن ذلك إذْ يومُ العيدِ لا يُرْمَى إلا جمرةُ العَقَبة، فرَمْيُ الجمار لا يتَحَقَّقُ إلا في غيره.","vol":"1","page":762},{"text":"<span data-type='title' id=toc-525>[بابُ مَا جَاءَ في رَمْي الجِمَارِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا]</span>\n\n٥٨٣ - (٨٩٩) - (٣/ ٢٣٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، أَخْبَرَنَا الحَجَّاجُ، عَنْ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَمَى الجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ رَاكبًا.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَقُدَامَةَ بْنٍ عَبْدِ اللّهِ، وَأُمِّ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأحْوَصِ، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى الجِمَارِ.\n\n• قوله: \"وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَمْشِيَ\": كلُّهم حملوا رُكُوْبَه صلى الله تعالى عليه وسلَّم يومَ النَّحْر على أنَّه كانَ اتِّفَاقِيًّا، لا أنَّه أفاضَ من الجَمْع راكبًا إلى الجمرةِ كذلك، والَّذِي وقع منه قَصْدًا هو المَشْيُ إلى الجِمار في غير يَومِ النَّحر، فينبغي أبي يُوَجَّهَ بما فعل قصدًا لا بما فعل اتِّفَاقًا وتَبْعًا، والأقربُ الاتِّباعُ في الأمرين إن تَيَسَّر.\n\n٥٨٤ - (٨٩٠) - (٣/ ٢٣٦ - ٢٣٥) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَمَى الجِمَارَ مَشَى إِلَيْهَا ذَاهِبًا وَرَاجِعًا.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: يَرْكَبُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَمْشِي فِي الأَيَّامِ الَّتِي بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ.","vol":"1","page":763},{"text":"قَالَ أبو عِيْسَى: وَكَأَنَّ مَنْ قَالَ هَذَا، إِنَّمَا أَرَادَ اتِّبَاعَ النَّبيِّ ﷺ فِي فِعْلِهِ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَكِبَ يَوْمَ النَّحْرِ حَيْثُ ذَهَبَ يَرْمِي الجِمَارَ، وَلا يَرْمِي يَوْمَ النَّحْرِ إِلَّا جَمْرَةَ العَقَبَةِ.\n\n• قوله: \"مَشَى إِلَيْهَا\": كأنَّ إفرادَ الضَّميرِ بتأويل \"مَشَى\" إلى مَوْضِع الرَّمْي، والحديثُ مخصوصٌ بغير يوم النَّحْر إذ رَمْيُ الجِمار لا يتَحَقَّقُ إلا هُناك.","vol":"1","page":764},{"text":"<span data-type='title' id=toc-526>بَابُ مَا جَاءَ كيْفَ تُرْمَى الجِمَارُ</span>\n\n٥٨٥ - (٩٠١) - (٣/ ٢٣٦ - ٢٣٧) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا المَسْعُودِيُّ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ أَبِي صَخْرَةَ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: لَمَّا أَتَى عَبْدُ اللّهِ جَمْرَةَ العَقَبَةِ اسْتَبْطَنَ الوَادِيَ، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَجَعَلَ يَرْمِي الجَمْرَةَ عَلَى حَاجِبِهِ الأيْمَنِ، ثُمَّ رَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ قَالَ: \"وَاللّه الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، مِنْ هَاهُنَا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَة البَقَرَةِ\".\nحَدَّثَنَا هَنَّادٌ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ المَسْعُودِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاس، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ يَخْتَارُونَ أَنْ يَرْمِيَ الرَّجُلُ مِنْ بَطْنِ الوَادِي بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَرْمِيَ مِنْ بَطْنِ الوَادِي رَمَى مِنْ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَطْنِ الوَادِي.\n\n• قوله: \"اسْتَبْطَنَ الوَادِيَ\"؛ أي: طَلَبَ بطنَ الوَادِي ليَقُوْمَ به للرَّمْي.\n• وقوله: \"وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ\": في روايةِ مسلمٍ \"وَاسْتَقْبَلَ الْجَمْرَةَ\" (^١) ويُرَجِّحُها أن ذلك أسهلُ، ويُرَجِّحُ روايةَ الكتاب أن استقبالَ القَبلةِ حالَ أداءِ العبادةِ أولى. واللّه تعالى أعلم.\n\n٥٨٦ - (٩٠٢) - (٣/ ٢٣٧) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ\n_________\n(^١) في رواية مسلم، كتاب الحج، باب رمي الجمرة من بطن الوادي …: ح: ١٢٩٦.","vol":"1","page":765},{"text":"خَشْرَمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّمَا جُعِلَ رَمْيُ الجِمَارِ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ لإِقَامَةِ ذِكْرِ اللّهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"لإِقَامَةِ ذِكْرِ اللّهِ\"؛ أي: في هذه المَحَالِّ عندَ هذه الأفعالِ.","vol":"1","page":766},{"text":"<span data-type='title' id=toc-527>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ طَرْدِ النَّاسِ عِنْدَ رَمْي الجِمَار</span>\n\n٥٨٧ - (٩٠٣) - (٣/ ٢٣٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللّهِ قَالَ: \"رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَرْمِي الجِمَارَ عَلَى نَاقَةٍ لَيْسَ ضَرْبٌ، وَلا طَرْدٌ، وَلا إِلَيْكَ إِلَيْكَ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللّهِ حَدِيث حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَهُوَ حَدِيثُ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ.\n\n• قوله: \"يَرْمِي الجِمَارَ\": المرادُ بالجِمَار ههنا الأحْجارُ الصِّغَار التي يُرْمَى بِها، لا المواضعُ الَّتِي تُرْمَى؛ لأنَّ هذا كانَ يومَ العيدِ ولم يكُنْ فيه رَمْيُ الجَمَراتِ كُلِّها، وإنَّما كان فيه رَمْيُ جمرةِ العَقَبَةِ.\n• قوله: \"لَيْسَ ضَرْبٌ\": هو اسمُ \"لَيْسَ\" وما بعدَه عطفٌ عليه، والخبر محذوفٌ، أي: لم يكن شيءٌ من هذه الأشْياءِ موجودًا ثَمَّ، فتكونُ مُحْدَثَةً فتكون مكروهةً كسائر المُحْدَثَات. و\"إِلَيْكَ\": اسمُ فِعْلٍ بمعنى: تَنَحَّ وابْتَعِدْ، يُفعل بينَ أيدي الأمراءِ كما يقال: الطَّريقَ.","vol":"1","page":767},{"text":"<span data-type='title' id=toc-528>بَابُ مَا جَاءَ في الاِشْتِرَاكِ في البَدَنَةِ وَالبَقَرَةِ</span>\n\n٥٨٨ - (٩٠٤) - (٣/ ٢٣٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَحَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ البَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَن ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: يَرَوْنَ الجَزُورَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ.\n\n• \"وَالْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ\": بفتحتين، هو الأشْهر، وبضَمٍّ، فسكونٍ، مفردُ البُدُن، أو - بضمتين - أريد بِها الوَاحِدَة من الإبل.","vol":"1","page":768},{"text":"<span data-type='title' id=toc-529>بَابُ مَا جَاءَ فِي إشْعَارِ البُدْنِ</span>\n\n٥٨٩ - (٩٠٦) - (٣/ ٢٤٠ - ٢٤١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الأعْرَجِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَلَّدَ نَعْلَيْنِ، وَأَشْعَرَ الهَدْيَ فِي الشِّقِّ الأيْمَنِ بِذِي الحُلَيْفَةِ، وَأَمَاطَ عَنْهُ الدَّمَ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو حَسَّانَ الأَعْرَجُ: اسْمُهُ مُسْلِمٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ يَرَوْنَ الإِشْعَارَ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\nقَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ عِيسَى يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ حِينَ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ، فَقَالَ: لا تَنْظُرُوا إِلَى قَوْلِ أَهْلِ الرَّأْيِ فِي هَذَا، فَإِنَّ الإِشْعَارَ سُنَّةٌ، وَقَوْلُهُمْ بِدْعَةٌ. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا السَّائِب يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ وَكيعٍ، فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ مِمَّنْ يَنْظُرُ فِي الرَّأْي: أَشْعَرَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ، وَيَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ مُثْلَةٌ؟ قَالَ الرَّجُلُ: فَإِنَّهُ قدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قال: الإِشْعَارُ مُثْلَةٌ، قال: فَرَأَيْتُ وَكِيعًا غَضِبَ غَضَبًا شَعدِيدًا، وَقَالَ: أَقُولُ لَكَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ، وَتَقُولُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ، مَا أَحَقَّكَ بِأَنْ تُحْبَسَ، ثُمَّ لَا تَخْرُجَ حَتَّى تَنْزِعَ عَنْ قَوْلِكَ هَذَا.\n\n• قوله: \"البُدْنَ\": بضم فسكونٍ، أو بضَمَّتَيْن.\n• قوله: \"قَلَّدَ نَعْلَيْنِ، وَأَشْعَرَ الهَدْيَ\": هو مفعولُ الفِعْلَيْن على التَّنَازُع","vol":"1","page":769},{"text":"أي: قلَّد الهَدْيَ نَعْلَيْن وعلَّقَهُما في عُنُقِه وجَعَلَهما كالقِلادَةِ له. و\"الشَّعرة\": والإشْعَار أن يُشَقَّ أحدُ جَانِبَي سنَام البعير حتَّى يَسِيْلَ دمُها ليُعْرَفَ أنَّها هَدْيٌ، ولتَتَمَيَّز إنْ خَلَطَتْ، وعُرِفَتْ إذَا ضَلَّتْ، ويرتدع السُّرَاق عنها، ويأكُلُها الفقراءُ، وتُذْبَح حين تقربُ الهَلاكَ في الطَّريق، وليسَ بمُثْلَةٍ كالحِجَامة والفَصْدِ والخِتَان.\n• وقول: \"وَأَمَاطَ\"؛ أي: أزَال عنه الدَّمَ.\n• قوله: \"قَوْل أَهْلِ الرَّأْي\": أشار بِهذا إلى قولِ أبي حنيفةَ، قيل: عنده مكروهٌ، وقيل: بدعةٌ لأنَّه مُثْلَةٌ، لكن المُحَقِّقِيْنَ من أصحابِه حملوا قولَه على إشْعَار أهل زَمَانِه؛ لأنَّه رآهم يُبالغون في ذلك بحيثُ يُخَافُ منه هلاكُ البَدَنة بالسِّرَاية سَيِّمَا في حَرِّ الحِجَاز، وعلى هذا فالإشْعارُ المُقْتَصِد المُختارُ عنده من بابِ الاسْتِحْبَاب.\nقلتُ: وهو المُوافقُ لما رُوِي عنه في تعليلِ الكَرَاهِيَّةِ أنَّه مُثْلَةٌ لظُهور أن مُجَرَّدَ الجرحِ لا يعَدُّ مُثْلَةً قَطُّ، وإلا لكانَ الحجامةُ والفَصْدُ مُثلةً ولا يرضى به عاقلٌ، بل المُثلةُ ما فيه تَغييرُ الصُّورةِ وذلك لا يظهرُ إلا في صورةِ المُبالَغةِ وهو المُناسبُ لقولِه: \"أنَّه بِدْعَةٌ\" لظُهور أن البدعةَ هي المُحْدَث في الدين، ومُجَرَّدُ الشَقِّ ليسَ كذلك إنَّما هو الشَقُّ على وَجْهِ المبالغةِ، فلعلَّ هذا هو مُرادُه بما قال. واللّه تعالى أعلم بحقيقةِ الحال.","vol":"1","page":770},{"text":"<span data-type='title' id=toc-530>بَابٌ</span>\n\n٥٩٠ - (٩٠٧) - (٣/ ٢٤٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن اليَمَانِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْترى هَدْيَهُ مِنْ قُدَيْدٍ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْن اليَمَانِ، وَرُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ اشْترى هَدْيَهُ مِنْ قُدَيْدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا أَصَحُّ.\n\n• قوله: \"وَهَذَا أَصَحُّ\"، أي: الوقوفُ أصَحُّ.","vol":"1","page":771},{"text":"<span data-type='title' id=toc-531>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْلِيدِ الهَدْي لِلْمُقِيمِ</span>\n\n٥٩١ - (٩٠٨) - (٣/ ٢٤٢ - ٢٤٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللّهِ ﷺ، ثُمَّ لَمْ يُحْرِمْ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا مِنَ الثِّيَابِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: إِذَا قَلَّدَ الرَّجُلُ الهَدْيَ وَهُوَ يُرِيدُ الحَجَّ، لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الثِّيَابِ وَالطِّيبِ حَتَّى يُحْرِمَ.\nوقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا قَلَّدَ الرَّجُلُ هَدْيَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ مَا وَجَبَ عَلَى المُحْرِمِ.\n\n• قوله: \"وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ\"؛ أي: فيمن قَلَّدَ مُرِيْدًا للحَجِّ أيضًا وإنْ كانَتِ الأحاديثُ فيمن لا يريدُ الحَجَّ، نَبَّهَ عليه المصنفُ في التَّرجمةِ حيث قال للمُقيم. فالحاصلُ: أنَّ بعضَ أهل العلم استعملَ الحديثَ عامًا للموْردِ أخرجه مالكٌ وغيره (^١)، وخصَّه بعضُهم بالموردِ وهو الذي يُقَلِّدُ الهَدْي ويُهْدِي به إلى مَكَةَّ مع غيرِه، ويُقِيْم هو في بَلَدِه، والحديثُ مع التَّصريحِ بالمورد أخرجه مالكٌ في المُوطأ بسنده عن عمرةَ: \"أنَّ زَيَّادًا كَتَبَ إلى عَائِشَةَ ﵂ أن عَبْدَ الله بْنَ عَبَّاس ﵄ قَالَ مَنْ أهْدَى هَدْيًا إلَى مَكَّةَ حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ حَتَّى يُنْحَرَ الْهَدْيُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَإنِّي\n_________\n(^١) راجع: سنن النسائي، كتاب مناسك الحج، باب هل يحرم إذا قلد، ح: ٢٧٩٤.","vol":"1","page":772},{"text":"فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُوْلِ اللّهِ ﷺ ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُوْلُ اللّهِ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أبِيْ، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ صَلَّى اللّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلَّمَ شَيْءٌ أحَلَّهُ اللّهُ لَهُ\" (^١).\n_________\n(^١) راجع: موطأ الإمام مالك بن أنس، كتاب الحج، باب: ما لا يوجب الإحرام من تقليد الهدي، ح: ٨٢٠.","vol":"1","page":773},{"text":"<span data-type='title' id=toc-532>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْلِيدِ الغَنَمِ</span>\n\n٥٩٢ - (٩٠٩) - (٣/ ٢٤٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الأسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \"كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللّهِ ﷺ كُلَّهَا غَنَمًا، ثُمَّ لَا يُحْرِمُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: يَرَوْنَ تَقْلِيدَ الغَنَمِ.\n\n• \"كُلَّهَا\": - بالنَّصب - تأكيدُ القَلائدِ، و- بالجر - تأكيدُ الهَدْي، و\"غَنَمًا\" حالٌ عن الهَدْي.","vol":"1","page":774},{"text":"<span data-type='title' id=toc-533>بَابُ مَا جَاءَ في رُكُوبِ البَدَنَةِ</span>\n\n٥٩٣ - (٩١١) - (٣/ ٢٤٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ لَهُ: \"ارْكَبْهَا\"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ: \"ارْكَبْهَا وَيْحَكَ، أَوْ وَيْلَكَ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثُ حَسَنٌ صَحِيحٌ وقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ فِي رُكُوبِ البَدَنَةِ إِذَا احْتَاجَ إِلَى ظَهْرِهَا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: لا يَرْكَبُ مَا لَمْ يُضْطَرَّ إِلَيْهَا.\n• قوله: \"أَوْ فِي الرَّابِعَةِ\": \"أو \"للشَكِّ من بعضِ الرُّوَاة، والكَلِمتَان للدُّعاءِ بالهلاكِ، وقد لا يرادُ بِهما الحقيقةُ بل الزَّجرُ وهو المرادُ ههنا. واللّه تعالى أعلم.","vol":"1","page":775},{"text":"<span data-type='title' id=toc-534>بَابُ مَا جَاءَ بأَيِّ جَانِبِ الرَّأْسِ يَبْدَأُ في الحَلْقِ</span>\n\n٥٩٤ - (٩١٢) - (٣/ ٢٤٦) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا رَمَى النَّبِيُّ ﷺ الجَمْرَةَ نَحَرَ نُسُكَهُ، ثُمَّ نَاوَلَ الحَالِقَ شِقَّهُ الأَيْمَنَ فَحَلَقَهُ، فَأَعْطَاه أَبَا طَلْحَةَ، ثُمَّ نَاوَلَهُ شِقَّهُ الأَيْسَرَ فَحَلَقَهُ، فَقَالَ: \"أقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ\".\nحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ نَحْوَه، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ.\n\n• قوله: \"نَحَرَ نُسُكَهُ\": - بضَمَّتَيْن - جمعُ نَسِيْكَةٍ بمعنى الذَّبِيْحَة، أو مصدرُ نُسُكٍ إذا ذبح، فيُطلق على الواحدِ والكثيرِ، يُقال: نَسَكَ يَنْسُكُ نَسْكًا إذا ذَبَح، والنَّسِيْكةُ الذَّبَيْحةُ، وجمعها نُسُك، فقوله: \"وَنَحَرَ نُسُكَهُ\" يحتمل أنَّه جمعُ نَسِيكةٍ، ويحتمل أنَّه مصدرٌ فيطلقُ على الواحِد والكثيرِ.","vol":"1","page":776},{"text":"<span data-type='title' id=toc-535>بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ</span>\n\n٥٩٥ - (٩١٣) - (٣/ ٢٤٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حَلَقَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ، وَحَلَقَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ قَالَ: \"رَحِمَ الله المُحَلِّقِينَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ\"، ثُمَّ قَالَ: \"وَالمُقَصِّرِينَ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاس، وَابْنِ أُمِّ الحُصَيْنِ، وَمَارِبَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي مَرْيَمَ، وَحُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: يَخْتَارُونَ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ، وَإِنْ قَصَّرَ يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"حَلَّقَ\": من التَّحليقِ والتَّقصير، فالأوَّلُ تمكينُ الحَالِق من أخْذِ تَمامِ الشُّعُور، والثَّاني من أخْذِ أطْرافِ الشُّعُور، ويمكنُ أن يكونَ \"حَلَقَ\" مُخَفَّفًا والأوَّلُ أنسبُ بلفظ الدُّعاء، والثاني هو المشهور روايةً. واللّه تعالى أعلم.\n• قوله: \"رَحِمَ اللّهُ المُحَلِّقِينَ\"، أي: لاتِّبَاعِهم سُنَّةَ نَبِيِّهم صلى الله تعالى عليه وسلم.","vol":"1","page":777},{"text":"<span data-type='title' id=toc-536>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الحَلْق لِلنِّسَاءِ</span>\n\n٥٩٦ - (٩١٤) - (٣/ ٢٤٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْجُرَشِيُّ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: \"نَهَى رَسُولُ اللّهِ ﷺ أَنْ تَحْلِقَ المَرْأَةُ رَأْسَهَا\".\n\n• قوله: \"نَهَى … \" إلخ، لكَوْنِ ذلك كالمُثْلَةِ في حَقِّهِنَّ.","vol":"1","page":778},{"text":"<span data-type='title' id=toc-537>بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ، أَوْ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ</span>\n\n٥٩٧ - (٩١٦) - (٣/ ٢٤٩) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ فقال: \"اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ\"، وَسَأَلَهُ آخَرُ، فَقَالَ: نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ قَالَ: \"ارْمِ وَلَا حَرَجَ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاس، وَابْنِ عُمَرَ، وَأُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرٍو حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا قَدَّمَ نُسُكًا قَبْلَ نُسُكٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ.\n\n• قوله: \"وَلَا حَرَجَ\"؛ أي: عليكَ في ذلك، والجملةُ حالٌ؛ لأنَّه عطفُ الإخْبار على الإنْشاءِ.\n• قوله: \"فَعَلَيْهِ دَمٌ\": وحملوا \"لا حَرَجَ\" على رَفْع الإثمِ وهو بعيدٌ إذ ظاهرُ نَفْي الجَرَج عمومُه لحرج الدُّنيا والآخِرة؛ لأنَّ \"لا\" لنَفْي الجِنْس وهو يقتضي عمومَ النَّفْي، وأيضًا لو كانَ عليه دمٌ، لبيَّنَه صلى الله تعالى عليه وسلم إذ تركُ البيانِ أو تأخيرُه عن وقتِ الحاجةِ لا يجوز في حَقِّه ﷺ.","vol":"1","page":779},{"text":"<span data-type='title' id=toc-538>بَابُ مَا جَاءَ في الطِّيبِ عِنْدَ الإحْلَالِ قَبْلَ الزِّيَارَةِ</span>\n\n٥٩٨ - (٩١٧) - (٣/ ٢٥٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ يَعْنِي ابْنَ زَاذَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \"طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالبَيْتِ بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ يَرَوْنَ أَنَّ المُحْرِمَ إِذَا رَمَي جَمْرَةَ العَقَبَةِ يَوْمَ الَنَّحْرِ، وَذَبَحَ، وَحَلقَ أَوْ قَصَّرَ، فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ إِلَّا النِّسَاء، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: \"حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاء وَالطِّيب\". وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ: عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الكُوفَةِ.\n\n• قوله: \"أَهْلِ الكُوفَةِ\": كأنَّه قولُ بعضٍ منهم، وإلا فمذهبُ الحَنَفِيَّةِ هو [مذهب] (^١) أنَّه يَحِلُّ كلُّ شيءٍ إلا النِّساءُ فقط.\n_________\n(^١) هكذا في المخطوط، وينبغي حذف هذه الكلمة. والله أعلم بالصواب.","vol":"1","page":780},{"text":"<span data-type='title' id=toc-539>بَابُ مَا جَاءَ مَتَى تُقْطَعُ التَّلْبِيَةُ فِي الحَجِّ</span>\n\n٥٩٩ - (٩١٨) - (٣/ ٢٥١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْن عَبَّاس، عَنْ الفَضْل بْن عَبَّاس قَالَ: \"أَرْدَفَنِي رَسُول اللّهِ ﷺ مِنْ جَمْعٍ إِلى مِنًى فَلَمْ يَزَل يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الجَمْرَةَ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ الفَضْلِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الحَاجَّ لا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَرْمِيَ الجَمْرَةَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"حَتَّى رَمَى\"؛ أي: شَرَعَ فيه، أو فَرَغَ منه على اختلافِ المَذْهَبَيْنِ.","vol":"1","page":781},{"text":"<span data-type='title' id=toc-540>بَابُ مَا جَاءَ في طَوَافِ الزِّيَارَةِ بِاللَّيْلِ</span>\n\n٦٠٠ - (٩٢٠) - (٣/ ٢٥٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ إِلَى اللَّيْلِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي أَنْ يُؤَخَّرَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ إِلَى اللَّيْلِ، وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ أَنْ يَزُورَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَوَسَّعَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُؤَخَّرَ وَلَوْ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ مِنًى.\n\n• قوله: \"أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ … \" إلخ، المعلومُ الثَّابتُ من فعلِه صلى الله تعالى عليه وسلَّم هو أنَّه قدَّم طوافَ الإفَاضَةِ - وهو طوافُ العَرْض - على اللَّيْل، فلعلَّ المرادَ بِهذا الحديثِ أنَّه رَخَّصَ في تأخِيْره إلى اللَّيْل، أو المرادُ بطَوافِ الزِّيَارَة غيرُ طَوافِ الإفَاضَة، أي: أنَّه كانَ يَقصد زيارةَ البيتِ أيَّام مِنى بعدَ طوافِ تلك الزِّيارةِ إلي اللَّيل بتأخير تلك الزَّيارة إلى اللَّيل ولا يذهبُ. لمَكَّةَ لأجل تلك الزَّيارة في النَّهار بعدَ العصر مثلًا.","vol":"1","page":782},{"text":"<span data-type='title' id=toc-541>بَابُ مَا جَاءَ فِي نُزُولِ الأَبْطَحِ</span>\n\n٦٠١ - (٩٢١) - (٣/ ٢٥٣ - ٢٥٤) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، يَنْزِلُونَ الأَبْطَحَ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي رَافِعٍ، وَابْنِ عَبَّاس. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْد الرَّزَّاقِ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْن عُمَرَ.\nوَقَدْ اسْتَحَبَّ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ نُزُولَ الأَبْطَحِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَوْا ذَلِكَ وَاجبًا إِلَّا مَنْ أَحَبَّ ذَلِكَ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَنُزُولُ الأَبْطَحِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ.\n\n• قوله: \"مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَوْا … \" إلخ؛ أي: فلا يفعلُ إلا مَنْ أحَبَّ.\n• قوله: \"لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ\"؛ أي: أمور الحَجِّ.\n\n٦٠٢ - (٩٢٢) - (٣/ ٢٥٤) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرو بْن دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: \"لَيْسَ التَّحْصِيبُ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللّهِ ﷺ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: التَّحْصِيبُ نُزُولُ الأَبْطَحِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"نَزَلَهُ\"؛ أي: اتِّفَاقًا من غير قَصْدٍ له للنُّسُك.\n• قوله: \"التَّحْصِيبُ\"؛ أي: النُّزُول بالمُحَصَّب وهو الأبْطَح.","vol":"1","page":783},{"text":"<span data-type='title' id=toc-542>بَابٌ آخَرَ </span>(^١)\n\n٦٠٣ - (٩٢٣) - (٣/ ٢٥٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ المُعَلِّمُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّمَا نَزَلَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ الأَبْطَحَ لِأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ نَحْوَه.\n\n• قوله: \"أَسْمَحَ\"، أي: أسْهَلُ.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَنْ نَزَلَ الأَبْطَحَ.","vol":"1","page":784},{"text":"<span data-type='title' id=toc-543>بَابُ مَا جَاءَ فِي حَجِّ الصَّبِيِّ</span>\n\n٦٠٤ - (٩٢٤) - (٣/ ٢٥٥ - ٢٥٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنٍ عَبْدِ اللّهِ قَالَ: رَفَعَتْ امْرَأَةٌ صَبِيًّا لَهَا إِلَى رَسُولِ اللّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللّهِ، أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ\".\nقَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"وَلَكِ أَجْرٌ\": قال النَّووي: معناه بسبب حَمْلِها، وبِتَجْنِيْبِها إيَّاه مَا يَتَجَنَّبُه المُحْرِمُ، وفعل ما يفعله المُحْرِمُ (^١).\n_________\n(^١) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي: ٩/ ١٠٠.","vol":"1","page":785},{"text":"<span data-type='title' id=toc-544>بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَجِّ عَنِ الشَّيْخِ الكَبِيرِ [وَالمَيِّتِ]</span>\n\n٦٠٥ - (٩٢٨) - (٣/ ٢٥٨ - ٢٥٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمٍ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنَّ أَبِي أَدْرَكتْهُ فَرِيضَةُ اللّهِ فِي الحَجِّ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى ظَهْرِ البَعِيرِ، قَالَ: \"حُجِّي عَنْهُ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَبُرَيْدَةَ، وَحُصَيْنِ بْنِ عَوْفٍ، وَأَبِي رَزِينٍ العُقَيْلِيِّ، وَسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَوْفٍ المُزَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أيضًا، عَنْ سِنَانِ بْنٍ عَبْدِ اللهِ الجُهَنِيِّ، عَنْ عَمَّتِهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ، فَقَالَ: أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا البَابِ مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَمِعَهُ مِنَ الفَضْلِ وَغَيْرِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ رَوَى هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَرْسَلَهُ وَلَمْ يَذْكُرِ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا البَابِ غَيْرُ حَدِيثٍ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ يَرَوْنَ أَنْ","vol":"1","page":786},{"text":"يُحَجَّ عَنِ المَيِّتِ. وقَالَ مَالِكٌ: إِذَا أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ حُجَّ عَنْهُ.\nوَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُحَجَّ عَنِ الحَيِّ إِذَا كَانَ كَبِيرًا أَوْ بِحَالٍ لا يَقْدِرُ أَنْ يَحُجَّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ.\n\n• قوله: \"خَثْعَم\": - بفتح، فسكون، ففتح - غيرُ منصرفٍ للعَلَمِيَّةِ ووَزْنِ الفعلِ.\n• قوله: \"قَالَ: حُجِّي عَنْهُ\": ظاهرُ الحديثِ وأمثالُه يقتضي أنَّ افتراضَ الحَجِّ يُشْتَرطُ له القدرةُ على السَّفَر وهو يريدُ أن الاسْتِطَاعةَ المُعْتبرةَ في افتراضِ الحَجِّ ليسَ بالبُدُن وإنَّما هي بالزَّادِ والرَّاحِلَةِ. واللّه تعالى أعلم.\n• قوله: \"وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا\"، أي: في جَواز الحَجِّ عن الغَير وإن كانَ ظاهرًا يفيدُ جوازَه عن الحَيِّ وهم يقولون بالجَواز في المَيِّتِ كما ذكره المصنف بقوله: \"يَرَوْنَ الحَجَّ عَنِ المَيِّتِ\".","vol":"1","page":787},{"text":"<span data-type='title' id=toc-545>بَابٌ مِنْهُ</span>\n\n٦٠٦ - (٩٣٠) - (٣/ ٢٦٠ - ٢٦١) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ العُقَيْلِيِّ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فقال: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الحَجَّ، وَلا العُمْرَةَ، وَلا الظَّعْنَ، قَالَ: \"حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَإِنَّمَا ذُكِرَتِ العُمْرَة عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الحَدِيثِ أَنْ يَعْتَمِرَ الرَّجُلُ عَنْ غَيْرِهِ.\nوَأَبُو رَزِينٍ العُقَيْلِيُّ: اسْمُهُ لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ.\n\n• قوله: \"وَلا الظَّعْنَ\": الظَّعنُ - بفتح مُعجمةٍ، فمُهملةٌ، أو سكونِ مهملةٍ - لغتان: الرَّاحلة، أي: لا يقْوى على السَّيْر ولا على الرُّكُوب من كِبْرِ السِّنِّ. وقال الإمام أحمد: لا أعلم في إيْجَاب العُمْرةِ حديثًا أجودَ من هذا ولا أصَحَّ منه، ذكره السيوطي في حاشية النسائي (^١). ومتقضى الجمعِ بينَ هذا الحديثِ، وحديثِ البابِ الآتي أن يُحْمَلَ الأمرُ فيه على النُّدب.\n_________\n(^١) راجع: سنن النسائي بشرح السيوطي: ٥/ ١١٨.","vol":"1","page":788},{"text":"<span data-type='title' id=toc-546>بَابُ مَا جَاءَ في العُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ أَمْ لَا؟</span>\n\n٦٠٧ - (٩٣١) - (٣/ ٢٦١ - ٢٦٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الأعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ الحَجَّاجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ العُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ قَالَ: \"لَا، وَأَنْ تَعْتَمِرُوا هُوَ أَفْضَلُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: العُمْرَةُ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ، وَكَانَ يُقَالُ: هُمَا حَجَّانِ الحَجُّ الأَكْبَرُ يَوْمُ النَّحْرِ، وَالحَجُّ الأصْغَرُ العُمْرَةُ.\nوقَالَ الشَّافِعِيُّ: العُمْرَةُ سُنَّةٌ لا نَعْلَمُ أَحَدًا رَخَّصَ فِي تَرْكِهَا، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ ثَابتٌ بأَنَّهَا تَطَوُّعٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَن النَّبِيِّ ﷺ بِإِسْنَادٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، لَا تَقُومُ بِمِثلِهِ الحُجَّةُ، وَقدْ بَلَغَنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يُوجِبُهَا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: \"كُلُّهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ\".\n\n• قوله: \"وَأَنْ تَعْتَمِرُوا … \" إلخ، بفتح همزةِ \"أن\" وهو من قبيل ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾.","vol":"1","page":789},{"text":"<span data-type='title' id=toc-547>بَابٌ مِنْهُ</span>\n\n٦٠٨ - (٩٣٢) - (٣/ ٢٦٢ - ٢٦٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"دَخَلَتِ العُمْرَة فِي الحَجِّ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاس حَدِيث حَسَنٌ.\nوَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ: أَنْ لا بَأْسَ بِالعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، وَهَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ: أَنَّ أَهْلَ الجَاهِلِيَّةِ كَانُوا لا يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: \"دَخَلَتِ العُمْرَة فِي الحَجِّ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ\"، يَعْنِي: لا بَأْسَ بِالعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، وَأَشْهُرُ الحَجِّ: شَوَّالٌ، وَذُو القَعْدَةِ، وَعَشْر مِنْ ذِي الحِجَّةِ، لا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُهِلَّ بِالحَجِّ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، وَأَشْهُرُ الحُرُمِ: رَجَعث، وَذُو القَعْدَةِ، وَذُو الحِجَّةِ، وَالمُحَرَّمُ، هَكَذا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ.\n\n• قوله: \"وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ\"؛ أي: سببُ، ورُوْدِه وهذا كما يقالُ: عِلَّةُ النَّص معناه، فيقال: العِبْرة للنَّص لا لمعناه.","vol":"1","page":790},{"text":"<span data-type='title' id=toc-548>بَابُ مَا ذُكِرَ فِي فَضْل العُمْرَةِ</span>\n\n٦٠٩ - (٩٣٣) - (٣/ ٢٦٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ تُكَفِّرُ مَا بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الجَنَّةُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n= قوله: \"العُمْرَة إِلَى العُمْرَةِ\": قال ابنُ التِّين: يحتملُ أَنْ تكونَ إلى بمعنى \"مع\" أي: العمرة مع العمرةِ. و\"مَا بَيْنَهُمَا\": مُتَعَلِّقَة بقوله: \"تُكَفِّرُ … \" إلخ، خَصَّه ابنُ عَبْد البَّرِ بالصَّغائر، وتَعَقَّبَ بأَنَّ اجتنابَ الكبائر مُكَفِّرٌ لقوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ﴾ (^١) الآية. فماذا تُكَفِّرُ العمرةُ؟\nقلتُ: وليسَ بشيءٍ لأَنَّ الذي لا يجتنبُ الكبائرَ فصغائرُه تُكفِّرُها العمرةُ، ومَنْ ليسَ له صغيرةٌ أو صغائر مكَفَّرَةٌ بسبب آخَر فالعمرةُ فضيلةٌ.\n• وقوله: \"والْحَجُّ المَبْرُوْرُ\"؛ أي: الذي لا يخَالِطُه إثمٌ، من \"البِرِّ\": وهو الطَّاعةُ.\n• وقوله: \"إِلَّا الجَنَّةُ\"؛ أي: لا يقتصرُ لصَاحبه من الجَزَاء على تَكْفِير بعضِ ذُنُوبِه، بل لا بُدّ أَن يدخل الجَنَّةَ.\n_________\n(^١) النساء: ٣١.","vol":"1","page":791},{"text":"<span data-type='title' id=toc-549>بَابُ مَا جَاءَ فِي العُمْرَةِ مِنَ التَّنْعِيمِ</span>\n\n٦١٠ - (٩٣٤) - (٣/ ٢٦٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُعْمِرَ عَائِشَةَ مِنَ التَّنْعِيمِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"أَنْ يُعْمِرَ\": من الإعْمَارِ.","vol":"1","page":792},{"text":"<span data-type='title' id=toc-550>بَابُ مَا جَاءَ في العُمْرَةِ مِنَ الجعِرَّانَةِ</span>\n\n٦١١ - (٩٣٥) - (٣/ ٢٦٤ - ٢٦٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُزَاحِمِ بْنِ أَبِي مُزَاحِمٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنٍ عَبْدِ اللّهِ، عَنْ مُحَرِّشٍ الكَعْبِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مِنَ الجِعِرَّانَةِ لَيْلًا مُعْتَمِرًا، فَدَخَلَ مَكَّةَ لَيْلًا، فَقَضَى عُمْرَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ لَيْلَتِهِ، فَأَصْبَحَ بِالجِعِرَّانَةِ كَبَائِتٍ، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ مِنَ الغَدِ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ سَرِفَ، حَتَّى جَاءَ مَعَ الطَّرِيقِ طَرِيقِ جَمْعٍ بِبَطْنِ سَرِفَ، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ خَفِيَتْ عُمْرتُهُ عَلَى النَّاسِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَنٌ غَرِيبٌ وَلا نَعْرِفُ لِمُحَرِّشٍ الكَعْبِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ. وَيُقَالُ: جَاءَ مَعَ الطَّرِيْقِ مَوْصُولٌ.\n\n• قوله: \"الجِعِرَّانَةِ\": بكسر، فسكون، وتخفيفٍ راءٍ، أو بكسرتين مع تشديد راءٍ.\n• قوله: \"كَبَائِتٍ\"؛ أي: كأنَّه باتَ بالجِعِرَّانَة ليلًا وما خَرج منها.","vol":"1","page":793},{"text":"<span data-type='title' id=toc-551>بَابُ مَا جَاءَ في عُمْرَةِ رَجَبٍ</span>\n\n٦١٢ - (٩٣٦) - (٣/ ٢٦٥ - ٢٦٦) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ: فِي أي: شَهْرٍ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ؟ فَقَالَ: \"فِي رَجَبٍ\"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ إِلَّا وَهُوَ مَعَهُ - تَعْنِي ابْنَ عُمَرَ - وَمَا اعْتَمَرَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ قَطُّ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ.\n\n• قوله: \"إِلَّا وَهُوَ مَعَهُ\": كأنَّه كنايةٌ عن نِسْيَانِه.\n\n٦١٣ - (٩٣٧) - (٣/ ٢٦٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعًا إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.\n• قول: \"اعْتَمَرَ أَرْبَعًا … \" إلخع، قد ثبت عن عائشةَ ﵂ رَدُّ هذا القولِ، وقد صوَّبَ النَّاسُ عائشةَ في الردِّ. واللّه تعالى أعلم.","vol":"1","page":794},{"text":"<span data-type='title' id=toc-552>بَابُ مَا جَاءَ في عُمْرَةِ رَمَضَانَ</span>\n\n٦١٤ - (٩٣٩) - (٣/ ٢٦٧ - ٢٦٨) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الأسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ أُمِّ مَعْقِلٍ، عَنْ أُمِّ مَعْقِلٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً\".\nوَفِي البَاب عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ، وَوَهْبِ بْنِ خَنْبَشٍ، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَيُقَالُ: هَرِمُ بْنُ خَنْبَشٍ. قَالَ: بَيَانٌ، وَجَابِرٌ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ خَنْبَشٍ، وقَالَ دَاوُدُ الأوْدِيُّ: عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ هَرِمٍ بن خَنْبَشٍ، وَوَهْبٌ أَصَحُّ، وَحَدِيثُ أُمِّ مَعْقِلٍ حَدِيث حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\nوقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ \"أَنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً\". قَالَ إِسْحَاقُ: مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ مِثْلُ مَا رُوِيَ عَن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: \"مَنْ قرَأ: قل هُوَ اللّهُ أحَدٌ فقدْ قرَأ ثُلُثَ القرْآنِ\".\n\n• قوله: \"مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ\": كأنَّه أرادَ أنَّه كنايةٌ عن تَعْظيمِ أجْرِها وتَوْفِير فَضْلِها ولم يُرِدْ حقيقةَ المُسَاوَاةِ، أو المرادُ أنَّها تعدِلُ الحَجَّةَ، أي: تُسَاوِيها ثوابًا بغير تَضْعيفٍ. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":795},{"text":"<span data-type='title' id=toc-553>بَابُ مَا جَاءَ فِي الَّذِي يُهلُّ بِالحَجِّ فَيُكْسَرُ أَوْ يَعْرَجُ</span>\n\n٦١٥ - (٩٤٠) - (٣/ ٢٦٨ - ٢٦٩) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"مَنْ كسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ حَجَّة أُخْرَى\"، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالا: صَدَقَ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ الأَنصَارِيُّ، عَنِ الحَجَّاجِ مِثْلَهُ. قَالَ: وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﷺ يَقُولُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ. هَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ الحَجَّاجِ الصَّوَّافِ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ، وَرَوَى مَعْمَرٌ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ رَافِعٍ. عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا الحَدِيثَ، وَحَجَّاجٌ الصَّوَّافُ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ عَبْدَ اللّهِ بْنَ رَافِعٍ، وَحَجَّاج ثِقَةٌ حَافِظٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ. وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: رِوَايَةُ مَعْمَرٍ، وَمُعَاوِيَةَ بْن سَلَّامٍ أَصَحُّ.\nحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبرنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه.\n\n• قوله: \"مَنْ كُسِرَ … \" إلخ، على بناءِ المفعول. و\"عَرِجَ\": - بكسر الرَّاء","vol":"1","page":796},{"text":"- على بناءِ الفاعل؛ أي: مَنْ أحْرَمَ ثُمَّ حدثَ له بعدَ الإحْرام مانعٌ من المُضِيِّ على مقتضى الإحْرَام غيرَ حِصَارِ العَدُوِّ بأنْ كُسِرَتْ رِجلُ أحدٍ أو صارَ أعرجَ من غير صُنعٍ من أحدٍ يجوزُ له أن يَتْرُك الإحرامَ ولم يُشتَرط التَّحَلُّلَ، وقَيَّدَه بعضُهم بالاشتراطِ.\nومن يرى أنَّه من بابِ الإحْصَارِ لعلَّه، يقول أنَّ معنى \"حَلَّ\" كانَ له أن يَحِلَّ قبل أن يصلَ إلى النُّسُكِ بأنْ يبعثَ الهَدْيَ مع أحدٍ ويُوَاعِدَه يومًا بِعَيْنِه يذبَحُها فيه في الحرم فيحل بعدَ الذَّبْح.","vol":"1","page":797},{"text":"<span data-type='title' id=toc-554>بَابُ مَا جَاءَ فِي الاشْتِرَاطِ في الحَجِّ</span>\n\n٦١٦ - (٩٤٢) - (٣/ ٢٦٨ - ٢٦٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ المُبَارَكِ، أخْبَرَنِي مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ الاِشْتِرَاطَ فِي الحَجِّ، وَيَقُولُ: \"أَليْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ نَبِيَكُمْ ﷺ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ ﷺ\"، أي: ما سَنَّه ﷺ في الإحْصَارِ وكأنَّه ما بَلَغَه حديثُ الاشتراطِ وإلا فهو كما سَنَّ ذلك فعلًا سَنَّ الاشتراطَ قولًا.","vol":"1","page":798},{"text":"<span data-type='title' id=toc-555>بَابُ مَا جَاء في المَرْأَةِ تَحِيضُ بَعْدَ الإفَاضَةِ</span>\n\n٦١٧ - (٩٤٣) - (٣/ ٢٧١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشة، أَنَّهَا قالتْ: ذَكَرْتُ لِرَسُولِ اللّهِ ﷺ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيٍّ حَاضَتْ فِي أَيَّامِ مِنًى، فَقَالَ: \"أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ \"، قَالُوا: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"فَلَا إِذًا\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ المَرْأَةَ إِذَا طَافَتْ طَوَافَ الزِّيَارَةِ ثُمَّ حَاضَتْ، فَإِنَّهَا تَنْفِرُ وَلَيْسَ عَلَيْهَا شَيْءٌ، وَهُوَ قَول الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"بِنْتَ حُيَيٍّ\": بضم، ففتح، ثم مشدَّدة.\n• قوله: \"فَقَالَ: أَحَابِسَتُنَا هِيَ\"، أي: أهِيَ ما طَافَتْ طوافَ الإفَاضَة ليَلْزَمَ أنْ نُقِيْمَ لأجَلِها حتَّى تَطُوْفَ بعدَ الفَراغ عن الحَيْض.\n• وقوله: \"فَلَا إِذًا\"؛ أي: فإذًا لا تحْبِسنا لأنَّه يجوزُ لها تركُ طوافِ الصَّدْر للعذر.\n\n٦١٨ - (٩٤٤) - (٣/ ٢٧١ - ٢٧٢) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: \"مَنْ حَجَّ البَيْتَ فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بِالبَيْتِ إِلَّا الحُيَّضَ، وَرَخَّصَ لَهُنَّ رَسُولُ اللّهِ ﷺ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا","vol":"1","page":799},{"text":"عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.\n\n• قوله: \"فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ\": يحتملُ أنْ يُرَادَ بالعَهْد: النُّسُك، أو الكَوْن بمَكَّةَ، ويؤيِّدُ الأوَّلَ روايةُ الشَّافعي في مسنده حيث زادَ فيها: فإنَّ آخر النُّسُكِ الطَّوافُ بالبيتِ (^١).\n• وقوله: \"بِالبَيْتِ\": على تقدير المُضافِ؛ أي: طوافُ البيتِ بقرينة الزِّيادَةِ المَذْكُورةِ في مسندِ الشافعيِّ، ولأنَّ الذي يَتَعَلَّقُ بالبيتِ بالمَناسِك هو الطَّوافُ، فهو المَتَبادَر من هذا الكلام، والمعنى فليَكُنْ ختمُ نُسُكِه بطوافِ البيتِ، أو فليكن ختمُ الكَوْنِ بمكَّةَ بطوافِ البيتِ، وعلى الأوَّل يلزمُ أنْ يكونَ طوافُ الوَدَاع آخرَ النُّسُكِ، وعلى الثَّانِي يَلْزَمُ أنْ يكونَ عنه الخروجُ من مَكَّةَ، ويقتضي المعنى الأوَّلُ أنْ يكونَ طوافُ الوَدَاع واجبًا على المَكِّيِّ أيضًا لعُموم الحديثِ له على المعنى الأوَّل؛ فإنَّه داخل في عمومِ مَنْ حَجَّ البيتَ ولا مخرجَ له فيما بعد، وكأنَّه لهذا قال أبو يوسفَ من علماءِنا أحِبُّ أنْ يطوفَ المَكِّيُّ طوافَ الصَّدْر؛ لأنَّه وُضِعَ لخَتْم أفعالِ الحَجِّ. والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"إِلَّا الحُيَّضَ\": - بضَمِّ الحاءِ، وتشديدِ الياء المفتوحةِ - جمعُ حائضٍ.\n• قوله: \"رَخَّصَ لَهُنَّ\"؛ أي: فِي تَرْكِ طوافِ الصَّدْر.\n_________\n(^١) راجع مسند الإمام الشافعي: ١/ ٣٦٣.","vol":"1","page":800},{"text":"<span data-type='title' id=toc-556>بَابُ مَا جَاءَ مَا تَقْضِى الحَائِضُ مِنَ المَنَاسِكِ</span>\n\n٦١٩ - (٩٤٥) - (٣/ ٢٧٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَابِرٍ وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ الجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حِضْتُ فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللّهِ ﷺ أَنْ أَقْضِيَ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: الْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ الْحَائِضَ تَقْضِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا مَا خَلا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أيضًا.\n\n• قوله: \"أَنْ أَقْضِيَ الْمَنَاسِكَ كلَّهَا إلَا الطَّوَافَ … \" إلخ، ظاهرُه يَقْتَضِي أن لهَا السَّعْيَ قبلَ الطَّوافِ والمشهورُ، خلافَه، فكأنَّ المرادَ بالطَّوَافِ هو وما يَتَّبِعُه والسَّعْىُ من توابعه، وعدمُ جوازِه ليس لأنَّ الحيضَ مانعٌ عنه، وإنَّما هو لأنَّ تقديمَه على الطَّوافِ يُخِلُّ بالتَّبْعِيَّةِ. واللّه تعالى أعلم.","vol":"1","page":801},{"text":"<span data-type='title' id=toc-557>بَابُ [مَا جَاءَ] مَنْ حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بالبَيْتِ</span>\n\n٦٢٠ - (٩٤٦) - (٣/ ٢٧٤ - ٢٧٣) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكُوفِيُّ، حَدَّتنَا المُحَارِبِيُّ، عَنْ الحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَلْمَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ الحَارِثِ بْنٍ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ حَجَّ هَذَا البَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بِالبَيْتِ\"، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: خَرِرْتَ مِنْ يَدَيْكَ، سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللّهِ ﷺ وَلَمْ تُخْبِرْنَا بِهِ.\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَوْسٍ حَدِيث غَرِيبٌ، وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ أرْطَاةَ مِثْلَ هَذَا، وَقَدْ خُولفَ الحَجَّاجُ فِي بَعْضِ هَذَا الإِسْنَادِ.\n\n• قوله: \"خَرِرْتَ\": - بكَسْر الرَّاء - أي: سَقَطْتَّ من أجل مكروهٍ يُصِيْبُ يَدَيْك من قَطْعٍ أو وَجْعٍ، أو سقطتَّ إلى الأرض من سبب يَدَيْك، أي: من جِنَايَتِهما، وقيل: كنايةٌ عن الخَجَل، يقال خَرِرْتُ عن يدي، أي: خَجِلْتُ، والأظهرُ أنَّه دُعاءٌ عليه وليس المقصودُ حقيقةً، إنَّما المقصودُ نسبةُ الخَطأ إليه في تأخير التَّبليغِ كأنَّه بذلك اسْتَحَقَّ أنْ يُدْعَى عليه يِهذا الدُّعَاء.","vol":"1","page":802},{"text":"<span data-type='title' id=toc-558>بَابُ مَا جَاء أَنَّ القَارِنَ يَطُوفُ طَوَافًا وَاحِدًا</span>\n\n٦٢١ - (٩٤٧) - (٣/ ٢٧٤) حَدَّثنَا ابْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ قَرَنَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا.\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ. قَالُوا: القَارِنُ يَطُوفُ طَوَافًا وَاحِدًا، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: يَطُوفُ طَوَافَيْنِ، وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ، وَهُوَ قَول الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ.\n\n• قوله: \"طَوَافًا وَاحِدًا\"، أي: حينَ دخلَ وإنْ كان طافَ طوافَ الإفَاضَة للحَجِّ يومَ النَّحْر أيضًا وهذا هو المرادُ في حديث \"أجْزَأه طَوَافٌ وَاحِدٌ\" (^١).\n_________\n(^١) راجع الحديث الذي يلي هذا الحديث في سنن الترمذي.","vol":"1","page":803},{"text":"<span data-type='title' id=toc-559>بَابُ مَا جَاءَ أَنْ يَمْكُثَ المُهَاجِرُ بمَكَّةَ بَعْدَ الصَّدْرِ [ثَلَاثًا]</span>\n\n٦٢٢ - (٩٤٩) - (٣/ ٢٧٥ - ٢٧٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، سَمِعَ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، عَنْ العَلاءِ بْنِ الحَضْرَمِيِّ يَعْنِي مَرْفُوعًا، قَالَ: \"يَمْكُثُ المُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ بِمَكَّةَ ثَلاثًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ مَرْفُوعًا.\n\n• قوله: \"يَمْكُثُ المُهَاجِر … \" إلخ، أي: يَجوزُ له مَكْثُ هذه المُدَّة لقَضَاء حَوائِجِه وليس له أزيدَ منه؛ لأنَّها بلدةٌ تَرَكَها لِله فلا يُقيْمُ فيها أكثرَ من هذه المُدَّةِ لأنَّه يَشْبَهُ العودَ إلى ما تركه لِله تعالى.","vol":"1","page":804},{"text":"<span data-type='title' id=toc-560>بَابُ مَا جَاءَ فِي المُحْرِمِ يَمُوتُ فِي إحْرَامِهِ</span>\n\n٦٢٣ - (٩٥١) - (٣/ ٢٧٧) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَرَأَى رَجُلا قَدْ سَقَطَ مِنْ بَعِيرِهِ فَوُقِصَ فَمَاتَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"اغْسِلُوه بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكفِّنُوه فِي ثَوْبَيْهِ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ يُهِلُّ أَوْ يُلَبِّي\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا مَاتَ المُحْرِمُ انْقَطَعَ إِحْرَامُهُ وَيُصْنَعُ بِهِ كَمَا يُصْنَعُ بِغَيْرِ المُحْرِمِ.\n\n• قوله: \"وَيُصْنَعُ بِهِ … \" إلخ، ويُحْمَلُ هذا الحديثُ على أنَّه مخصوصٌ بذلك المُحْرَم.","vol":"1","page":805},{"text":"<span data-type='title' id=toc-561>بَابُ مَا جَاءَ فِي المُحْرِمِ يَشْتكِى عَيْنَهُ فَيَضْمِدُهَا بالصَّبر</span>\n\n٦٢٤ - (٩٥٢) - (٣/ ٢٧٨) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنةَ، عَنْ أَيُّوبَ بن مُوسَى، عن نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، أَنَّ عُمَرَ بنَ عُبَيْدِ اللّهِ بْن مَعْمَرٍ اشْتَكَى عَيْنَيْهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَسَأَل أَبَانَ بْنَ عُثمَانَ، فقال: اضمِدْهُمَا بالصَّبِرِ، فَإِنِّي سَمِعْت عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، يَذْكُرُهَا عَنْ رَسُولِ اللّهِ ﷺ يَقُولُ: \"اضْمِدْهُمَا بِالصَّبِرِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: لا يَرَوْنَ بَأْسًا أَنْ يَتَدَاوَى المُحْرِمُ بِدَوَاءٍ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ.\n\n• قوله: \"اضْمِدْهُمَا\": - بكسر الميم - أي: لَطِّخْهُمَا.","vol":"1","page":806},{"text":"<span data-type='title' id=toc-562>بَابُ مَا جَاءَ فِي المُحْرِمِ يَحْلِقُ رَأْسَهُ فِي إحْرَامِهِ مَا عَلَيْهِ</span>\n\n٦٢٥ - (٩٥٣) - (٣/ ٢٧٩) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، وَابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، وَحُمَيْدٍ الأعْرَجِ، وَعَبْدِ الكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِهِ وَهُوَ بِالحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ، وَالقَمْلُ يَتَهَافَتُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: \"أَتُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ هَذِهِ؟ \"، فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: \"احْلِقْ، وَأَطْعِمْ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ\". - وَالفَرَقُ: ثَلَاثَةُ آصُعٍ - أَوْ صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ انْسُكْ نَسِيكَةً\". قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: أَوْ اذْبَحْ شَاةً.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ المُحْرِمَ إِذَا حَلَقَ رَأْسَهُ، أَوْ لَبِسَ مِنَ الثِّيَابِ مَا لا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَلْبَسَ فِي إِحْرَامِهِ، أَوْ تَطيَّبَ فَعَلَيْهِ الكَفَّارَة بِمِثْلِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"وَالفَرَقُ\": بفتح الرَّاء، وسكونِها.\n• قوله: \"النَسِيكَة\": الذَّبِيْحَةُ، أي: اذبَحْ ذبيحةً.","vol":"1","page":807},{"text":"<span data-type='title' id=toc-563>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا وَيَدَعُوا يَوْمًا</span>\n\n٦٢٦ - (٩٥٥) - (٣/ ٢٨٠ - ٢٨١) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْن عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي البَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ لِرِعَاءِ الإِبلِ فِي البَيْتُوتَةِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُوا رَمْيَ يَوْمَيْن بَعْدَ يَوْم النَّحْرِ فيَرْمُونهُ فِي أحَدِهِمَا. قال مَالِكٌ: ظَنَنْتُ أَنَّهُ قال: فِي الأوَّلِ مِنْهُمَا ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَهَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ.\n\n• قوله: \"البَيْتُوتَة\"، أي: في البَيْتُوْتَةِ خارجَ مِنَى، أو في تركِ البيتوتةِ في مِنَى.\n• وقوله: \"أَنْ يَرْمُوا\": ويمكنُ أنْ يكونَ معنى \"في البَيْتُوْتَةِ\"، أي: في أيَّام البيتوتةِ، بمعنى رَخَّصَ لهم في \"أنْ يَرْمُوْا … \" إلخ.","vol":"1","page":808},{"text":"<span data-type='title' id=toc-564>[بابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِلَامِ الرُّكْنَيْن]</span>\n\n٦٢٧ - (٩٥٩) - (٣/ ٢٨٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ ابْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُزَاحِمُ عَلَى الرُّكْنَيْنِ زِحَامًا مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَفْعَلُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّكَ تُزَاحِمُ عَلَى الرُّكنَيْنِ زِحَامًا مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُزَاحِمُ عَلَيْهِ، ققَالَ: إِنْ أَفْعَلْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ مَسْحَهُمَا كفَّارَةٌ لِلْخَطَايَا\" وَسَمِعْتُهُ، يَقُولُ: \"مَنْ طَافَ بِهَذَا البَيْتِ أُسْبُوعًا فَأَحْصَاه كَانَ كعِتْقِ رَقَبَةٍ\" وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"لا يَضَعُ قَدَمًا وَلا يَرْفَعُ أُخْرَى إِلَّا حَطَّ اللّهُ عَنْهُ خَطِيئَةً وَكَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنةً\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ ابْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَه وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n\n• قوله: \"فَأَحْصَاه\"، أي: حَفِظَ عن الخَلَل بمُرَاعَاةِ الأدَب، أو عن الرِّيَاء أو لم يَسْهُو فيه بزيادَةٍ أو نَقْصٍ.","vol":"1","page":809},{"text":"<span data-type='title' id=toc-565>بَابُ [مَا جَاءَ فِي الكَلَامِ فِي الطَّوَافِ]</span>\n\n٦٢٨ - (٩٦٠) - (٣/ ٢٨٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ طَاؤوْسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"الطَّوَافُ حَوْلَ البَيْتِ مِثْلُ الصَّلاةِ، إِلَّا أنَّكُمْ تَتكَلَّمُونَ فِيهِ، فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فَلَا تتكَلَّمَنَّ إِلَّا بِخَيْرٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ، عَنْ ابْنِ طَاؤوْسٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ طَاؤوْسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا، وَلا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَديثِ عَطَاء بْنِ السَّائِبِ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ: يَسْتَحِبُّونَ أَنْ لا يَتَكَلَّمَ الرَّجُلُ فِي الطَّوَافِ إِلَّا لِحَاجَةٍ، أَوْ بِذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، أَوْ مِنَ العِلْمِ.\n\n• قوله: \"إِلَّا أَنَّكُمْ تَتكَلَّمُونَ فيهِ\"، أي: يجوزُ لكم التَّكَلُّم فيه.","vol":"1","page":810},{"text":"<span data-type='title' id=toc-566>أبْوَابُ الْجَنَائِز </span>(^١)\n﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-567>بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ المَريضِ</span>\n\n٦٢٩ - (٩٦٥) - (٣/ ٢٨٨) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لا يُصِيبُ المُؤْمِنَ شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً\".\nقالَ: وفي البَاب عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرَّاحِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَنَسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَسَدِ بْنِ كُرْزٍ، وَجَابِرِ بْنٍ عَبْدِ اللهِ، وَعبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ، وَأَبِي مُوسَى. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قَالَ: \"فَمَا فَوْقَهَا\": يمكنُ أنْ يرادَ به ما هو فوقَها بالصِّغْر والقِلَّةِ فيَرْجع إلى ما هو أقَلّ منها، أو ما هو فوقَها في التَّألُّم فيَرْجعُ إلى ما هو أكبرُ منها، وقد فسَّرُوْا بالوجهين قولَه تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ (^٢) والمعنى الأوَّل أنسبُ وأفْيَدُ. والله تعالى أعلم.\n\n٦٣٠ - (٩٦٦) - (٣/ ٢٨٩) سُفْيَانُ بْن وَكيعٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: كِتَابُ الْجَنَائِزِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\n(^٢) البقرة: ٢٦.","vol":"2","page":1},{"text":"الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"مَا مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ المُؤْمِنَ مِنْ نَصَبٍ، وَلا حَزَنٍ، وَلا وَصَبٍ حَتَّى الهَمُّ يَهُمُّهُ إِلَّا يُكَفِّرُ اللّهُ بِهِ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ فِي هَذَا البَاب، قَالَ: وَسَمِعْتُ الجَارُودَ يَقول: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقول: لمْ يُسْمَعْ فِي الهَمِّ أَنَّهُ يَكونُ كفّارَةً إِلَّا فِي هَذا الحَدِيثِ، قال: وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: و\"نَصَبٍ\": - بفتحتين - التَّعَبُ.\n• قوله: \"وَلا وَصَبٍ\": - بفتحتين - المَرَضُ.\n• قوله: \"من الهَمِّ\": قيل: الهَمُّ: الحُزْن بمعنى، وقيل الهَمُّ: للمكروهِ الحَالي، والحزنُ: للمَاضي. وقيل: الحزَنُ خُشُوْنَةٌ في النَّفْس لحصولِ غَمٍّ، والغَمُّ: حُزْنٌ يُذِيْبُ الإنسانَ فهو أخَصُّ من الحزَن. وقيل الهمُّ: بالآتِي، والحزْنُ، بالماضِي، والظَّاهرُ أن المرادَ ههنا أدْنى غَمٍّ ليَظْهُرَ معنى\"حَتَّى\".\n• وقوله: \"يَهُمُّهُ\": - بفتح ياءٍ، وضَمِّها - أي: يَعْرِضُه.","vol":"2","page":2},{"text":"<span data-type='title' id=toc-568>بَابُ مَا جَاءَ فِي عِيَادَةِ المَريضِ</span>\n\n٦٣١ - (٩٦٩) - (٣/ ٢٩١ - ٢٩٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ ثُويرٍ هُوَ ابْنُ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَخَذَ عَلِيٌّ بِيَدِي، قَالَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى الحَسَنِ نَعُودُه، فَوَجَدْنَا عِنْدَه أَبَا مُوسَى، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵇: أَعَائِدًا جِئْتَ يَا أَبَا مُوسَى أَمْ زَائِرًا؟ فَقَالَ: لا بَلْ عَائِدًا، فَقَالَ عَلِيٌّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوَةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ عَادَه عَشِيَّةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الجَنَّةِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ مِنْهُمْ مَنْ وَقَفَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَأَبُو فَاخِتَةَ: اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ عِلاقَةَ.\n\n• قوله: \"وإن عَادَ … \" إلخ، كلمةُ \"إنْ\" نَافِيةٌ. و\"خَرِيْفٌ في الجَنَّةِ\"، أي: مخروفٌ من ثِمَارِ الجَنِّةِ. ذكره في \"المجمع\" (^١).\nوقال السيوطيُّ في حاشية أبي داود (^٢): \"خَرِيْفٌ في الْجَنَّةِ\"، أي: بستانٌ في الجَنَّةِ، بل صَرَّح في حاشية الكتابِ هذا.\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٢/ ٣٠.\n(^٢) راجع: مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود للسيوطي: ٢/ ٧٩٣.","vol":"2","page":3},{"text":"<span data-type='title' id=toc-569>بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْى عَنْ التَّمَنِّى لِلْمَوْتِ</span>\n\n٦٣٢ - (٩٧٠) - (٣/ ٢٩٢ - ٢٩٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى خَبَّابِ وَقَدِ اكتَوَى فِي بَطْنِهِ، فَقَالَ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ لَقِيَ مِنَ البَلاءِ مَا لَقِيتُ، لَقَدْ كُنْتُ وَمَا أَجِدُ دِرْهَمًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي نَاحِيَةٍ مِنْ بَيْتِي أَرْبَعُونَ أَلْفًا، وَلَوْلا أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ نَهَانَا أَوْ نَهَى أَنْ نَتَمَنَّى المَوْتَ لتَمَنَّيْتُ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ أَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ خَبَّابٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: \"لا تتَمَنَّيَنَّ أحَدُكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَل بِهِ، وَليَقل: اللهُمَّ أحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاة خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّني إذَا كَانَتِ الْوَفَاة خَيْرًا لِي\".\n\n• قوله: \"اكْتَوَى\": من الكَيِّ بالنَّار وهو دَواءٌ لكثيرٍ منَ الأمْرَاض، وقد جاءَ النَّهْي عنة، فيُقَال مَحْمَلُه تركُ الأوْلى؛ لأنَّ النَّهْيَ في قبيل الإرشادِ إلى التَّوَكُّل. وقيل فيمن يرى التَّأثيرَ منه لا فيمن يراه سببًا عادِيًا ويرى أَنَّ الشِّفَاءَ منه تعالى.\n• \"لا تتَمَنَّيَنَّ\": نَهيٌ منه - بالنُّون الثَّقيلةِ - من التَّمَنِّي.","vol":"2","page":4},{"text":"<span data-type='title' id=toc-570>بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّعَوُّذ لِلْمَريضِ</span>\n\n٦٣٣ - (٩٧٢) - (٣/ ٢٩٤) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ البَصْرِيُّ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أشْتَكَيْتَ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، قَالَ: بِاسْمِ اللّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ، وَعَيْنٍ حَاسِدَةٍ، بِاسْمِ اللّهِ أَرْقِيكَ وَاللّهُ يَشْفِيكَ.\n\n• قوله: \"أَرْقِيكَ\": - بفتح الهَمْزة، وكسر القَاف - والاسم: الرُّقِيَّةُ - بضَمٍّ، فسكودن - وهي العَوذة التي يُرْقَى بِها صاحُبُ آفةٍ كالحُمَّى، والصَّرْعِ وغير ذلك، وما رُوِيَ في النَّهْي عنها محمولٌ على ما لا يُفْهَم من الكَلام وعلى رُقْيَةِ الكَفَرَةِ ونحو ذلك.\n• وقوله: \"مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ\": يحتملُ أنْ يكونَ بَدَلًا من قولِه من كُلِّ شَيءٍ، ويحتملُ أنْ تكونَ كلمةُ \"مِنْ\" بَيَانِيَّةٌ وهو بيانٌ لشيءٍ، ويحتملُ أنْ يَكُوْنَ مُتَعَلِّقٌ بما بعدَه وهو \"أرْقِيْكَ\" الثَّاني.\n\n٦٣٤ - (٩٧٣) - (٣/ ٢٩٥ - ٢٩٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَثَابِثٌ عَلَى أَنَس بْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ ثابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ اشْتَكَيْتُ، فَقَالَ أَنَسٌ: أَفَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللّهِ ﷺ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: \"اللهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، مُذْهِبَ البَأسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لا شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا\".","vol":"2","page":5},{"text":"قَالَ: وفي البَاب عَنْ أَنَسٍ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَسَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقُلْتُ لَهُ: رِوَايَةُ عَبْدِ العَزِيزِ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَصَحُّ، أَوْ حَدِيثُ عَبْدِ العَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ؟ قَالَ: كِلاهُمَا صَحِيحٌ. وَرَوَى عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ عَنْ أَبيهِ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ.\n\n• قوله: \"مُذْهِبَ الْبَأسِ\": من الإذْهَاب. و\"البَأْسُ\": - بالهمزةِ - الشِّدَّةُ والخَوْفُ، والمَرَض.\n• وقوله: \"شِفَاءً\": - بالنَّصب - على أنَّه مصدرُ \"اشْفِ\"، وما بينَهما اعتراضٌ. ومعنى \"لا يُغَادِرُ\"، أي: لا يتْرُكُ.","vol":"2","page":6},{"text":"<span data-type='title' id=toc-571>بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَثِّ عَلَى الوَصِيَّةِ</span>\n\n٦٣٥ - (٩٧٤) - (٣/ ٢٩٥ - ٢٩٦) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبرنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ قَالَ: \"مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ وَلَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَة عِنْدَهُ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"مَا حَقُّ امْرِئٍ … \" إلخ، قيل: أي: ما الحَزْمُ والاحتياطُ له إلا أنْ تكونَ وَصيَّتهُ مكتوبةً عندَه، وهذا المَعْنى مَرْوِيٌّ عن الشَّافعيِّ وذلك؛ لأنَّه لا يدْرِي متى تُوَافِيْه مَنِيَّتهُ فتَحُوْلُ بينَه وبينَ ما يريدُه من ذلك. وقيل: ما المعروفُ في الأخلاقِ المَحْمُوْدَة إلا هذا، إلا من جِهَةِ الفَرْض.\n• وقوله: \"يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ\": بتقدير \"أنْ\"، أو بدُوْنِ تقديرِ \"أنْ\" في معنى المَصْدَر خبرٌ عن الحَقِّ، ومثله قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ (^١). وذِكْرُ \"لَيْلتيْن\" ليسَ على وجهِ التَّحْدِيْدِ بل على وَجْهِ التَّعْلِيل، أي: لا ينبغي له أنْ يَمْضِيَ عليه زمانٌ.\nوأنَّ قولَه: \"وَلَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ\": حالٌ، أو \"يُوْصَى فِيْهِ\": على بناءِ المفعولِ صِفَةُ شيءٍ، أي: يَجِبُ فيه أنْ يُوصِيَ مِمَّا له أو عليه، أو مِنْ شأنِه أنْ\n_________\n(^١) الروم: ٢٤.","vol":"2","page":7},{"text":"يُوْصي فيه، أو على بناءِ المفعول، أي: يريدُ أن يُوْصِيَ فيه كما في رواية (^١).\n• قوله: \"إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ\": استثناءٌ من أعَمِّ الأحوالِ، ومنهم من جَعَل \"يَبِيْت لَيْلتيْن\" صفةَ \"مُسْلِمٍ\"، وجعل قولَه: \"إلا وَوَصِيَّته مَكْتُوْبَة\" في مَحَلِّ الخَبر، والنَّظر الصحيحُ اقتضى فسادَه إذ لا يظهرُ لتَصْديرِ جملةِ \"وَوَصِيَّتهُ\" بالواو وجه، وليسَ فيه عائدٌ إلى الحَقِّ فلا يصلحُ أنْ يكونَ خبرًا عن الحَقِّ، وأيضًا إذا جعل \"يَبِيْتُ\" صفةً، يصيرُ المعنى أن المسلمَ البائتَ حَقُّه كذا وهو غيرُ مناسبٍ، وإنَّما المناسبُ لا ينبغي للمسلمِ أنْ يبيتَ بلا وَصِيَّةٍ، فافْهَمْ.\n_________\n(^١) راجع: صحيح مسلم، كتاب الوصية، ح: ١٦٢٧.","vol":"2","page":8},{"text":"<span data-type='title' id=toc-572>بَابُ مَا جَاءَ فِي الوَصِيَّةِ بالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ</span>\n\n٦٣٦ - (٩٧٥) - (٣/ ٢٩٦ - ٢٩٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: عَادَنِي رَسُولُ اللّهِ ﷺ وَأَنَا مَرِيضٌ، فَقَالَ: \"أَوْصَيْتَ؟ \"، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: \"بِكَمْ؟ \"، قُلْتُ: بمَالِي كُلِّهِ فِي سَبيل اللهِ، قَالَ: \"فَمَا تَرَكتَ لِوَلَدِكَ؟ \"، قُلْتُ: هُمْ أَغنِيَاءُ بخَيْر، قال: \"أوْصِ بالعُشْرِ\"، فمَا زلْتُ أُنَاقِصُهُ حَتَّى قال: \"أوْصِ بالثلثِ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ\". قال أبُو عَبْدُ الرَّحْمَن: وَنَحْنُ نَسْتَحِبُّ أنْ يَنْقصَ مِنَ الثُّلُثِ، لِقوْل رَسُول اللّهِ ﷺ \"وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَعْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقد رُوِيَ عَنهُ مِنْ. غيْرِ وَجْهٍ، وَقد رُوِيَ عَنهُ: \"وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، وَيُرْوَى كَبِيرٌ\".\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْل العِلْم لا يَرَوْنَ أَنْ يُوصِيَ الرَّجُلُ بأَكثَرَ مِنَ الثُّلُثِ، وَيَسْتَحِبُّونَ أنْ يَنْقُصَ مِنَ الثُّلُثِ. قال سُفيَانُ الثَّوْريُّ: كَانوا يَسْتَحِبُّونَ فِي الوَصِيَّةِ الخُمُسَ دُونَ الرُّبُعِ، وَالرُّبُعَ دُونَ الثُّلُثِ، وَمَنْ أوْصَى بالثُّلُثِ فلمْ يَتْرُك شَيْئًا وَلا يَجُوزُ لَهُ إِلَّا الثُّلُثُ.\n\n• قوله: \"فَقَالَ: أَوْصَيْتَ\": على لفظِ الخِطَابِ بتقدير حَرْفِ الاستفهامِ.\n• وقوله: \"فَمَا زِلْتُ أُنَاقِصُهُ\": المشهورُ فيه الصَّادُ المُهْمَلة، أي: أرَاجِعُه في النُّقْصَان، أي: أعُدُّ ما ذكره ناقِصًا، ولو قُرِئ - بمُعجمةٍ - من المُنَاقِضَة لكانَ له وجهٌ، أي: فما زَال يَنْقُضُ قَوْلي، وأنْقُضُ قولَه، والمرادُ: المُرَاجَعَةُ، والمُرَاوَدَةُ.","vol":"2","page":9},{"text":"<span data-type='title' id=toc-573>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَلْقِين المَريضِ عِنْدَ المَوْتِ وَالدُّعَاءِ لَهُ [عِنْدَه]</span>\n\n٦٣٧ - (٩٧٦) - (٣/ ٢٩٧ - ٢٩٨) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَعَائِشَةَ، وَجَابِرٍ، وَسُعْدَى المُرِّيَّةِ وَهِيَ امْرَأَة طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللّهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيث حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيْحٌ.\n\n• قوله: \"لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ\": المراد به مَنْ حضَره الموتُ كما أفاده المصنِّف بتَرْجمةِ الباب وبما سيَذْكُره، وبه جَزمَ النوويُّ (^١) وغيره، والمراد: ذكِّروه هذه الكلمةَ؛ لتكُونَ آخرَ كلامِه لِمَا في الحديثِ: \"مَنْ كَانَ آخِرُ كَلامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ\" (^٢).\n\n٦٣٨ - (٩٧٧) - (٣/ ٢٩٨ - ٢٩٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ لنَا رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"إِذَا حَضَرتُمُ المَرِيضَ أَوِ المَيِّتَ فَقُولُوا خَيْرًا، فَإِنَّ المَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ\"، قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ! إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ مَاتَ، قَالَ: \"فَقُوليَ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلَهُ، وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً\"، قَالَتْ: فَقُلْتُ: فَأَعْقَبَني اللّهُ مِنْهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ رَسُول اللّهِ صَلَّى اللّهُ\n_________\n(^١) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي: ٦/ ٢١٩.\n(^٢) راجع: سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب: في التلقين، ح: ٣١١٦.","vol":"2","page":10},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.\nشَقِيقٌ: هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ أَبُو وَائِلٍ الأسَدِيُّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَقَدْ كَانَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُلَقَّنَ المَرِيضُ عِنْدَ المَوْتِ قَوْلَ لا إِلَهَ إِلَّا الله، وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا قَالَ ذَلِكَ مَرَّةً فَمَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُلَقَّنَ، وَلا يُكْثَرَ عَلَيْهِ فِي هَذَا. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ: أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاة جَعَلَ رَجُلٌ يُلَقِّنُهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللّه وَأَكْثَرَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللّهِ: \"إِذَا قُلْتُ مَرَّةً فَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مَا لَمْ تكَلَّمْ بِكَلامٍ\"، وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ عَبْدِ اللّهِ إِنَّمَا أَرَادَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: \"مَنْ كَانَ آخِرُ قَوْلهِ لا إِلَهَ إِلَّا اللّه دَخَلَ الجَنَّةَ\".\n\n• قوله: \"وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً\"، أي: أعْطِني بَدلَه عاقبةً حميدةً.","vol":"2","page":11},{"text":"<span data-type='title' id=toc-574>بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّشْدِيدِ عِنْدَ المَوْتِ</span>\n\n٦٣٩ - (٩٧٨) - (٣/ ٢٩٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَن ابْن الهَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَرْجِسَ عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشة، أَنَّهَا قالتْ: رَأيْتُ رَسُول اللّهِ ﷺ وَهُوَ بِالمَوْتِ، وَعِنْدَهُ قَدَحٌ فِيهِ مَاءٌ، وَهُوَ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي القَدَحِ، ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالمَاءِ، ثُمَّ يَقُولُ: \"اللهُمَّ أَعِنِّي عَلَى غَمَرَاتِ المَوْتِ أَوْ سَكَرَاتِ المَوْتِ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"وَهُوَ بِالمَوْتِ\"، أي: بقُرْبِه، أو مقرونٌ بأسبابه ومقَدَّمَاته. \"وغَمَرَاتُ الْمَوْتِ\": شدَائدُه، وكذلك \"سَكَرَاتُه\": شدَائدُه التي تغيِّر عقلَ الإنسانِ كالسكر من الشَّراب.\n\n٦٤٠ - (٩٧٩) - (٣/ ٣٠٠) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاح البَزَّارُ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الحَلَبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ العَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا أَغْبِطُ أَحَدًا بِهَوْنِ مَوْتٍ بَعْدَ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ شِدَّةِ مَوْتِ رَسُولِ اللّهِ ﷺ.\nقَالَ: سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، وَقُلْتُ لَهُ: مَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ العَلاءِ؟ فَقَالَ: هُوَ الْعَلاءُ بْنُ اللَّجْلَاجِ. وَإِنَّمَا أَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"مَا أَغْبِطُ\": من غِبْطَةٍ كضَرَبَ وسَمِعَ إذا اشْتَهى أنْ يكونَ له ما لصَاحِبِه، أي: إذا رأيتُ أحدًا قد هانَ عليه الموتُ فما تَمَنَّيْتُ حالَه في هَوْن الموتِ لنَفْسِي.","vol":"2","page":12},{"text":"<span data-type='title' id=toc-575>بَابٌ</span>\n\n٦٤١ - (٩٨٣) - (٣/ ٣٠٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الْكُوفِيُّ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ الْبَزَّارُ الْبَغْدَادِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ هُوَ ابْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي المَوْتِ، فَقَالَ: \"كَيْفَ تَجِدُكَ؟ \"، قَالَ: وَاللّهِ يَا رَسُولَ اللّهِ! إِنِّي أرْجُو اللّهَ، وَإِنِّي أَخَافُ ذُنُوبِي، فقال رَسُول اللّهِ ﷺ: \"لا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا المَوْطِنِ إِلَّا أَعْطَاهُ اللّهُ مَا يَرْجُو وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلَا.\n\n• قوله: \"وَآمَنَهُ\": ضُبِطَ بالمَدِّ والتَّخْفيفِ، والقَصْر والتَّشْدِيد.","vol":"2","page":13},{"text":"<span data-type='title' id=toc-576>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النَّعْي</span>\n\n٦٤٢ - (٩٨٥) - (٣/ ٣٠٣ - ٣٠٤) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُوميُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ الوَليدِ العَدَنِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ نَحْوَه وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: وَالنَّعْيُ أَذَانٌ بِالمَيِّتِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَنْبَسَةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، وَأَبُو حَمْزَةَ هُوَ: مَيْمُونٌ الأعْوَرُ وَلَيْسَ هُوَ بِالقَوِيِّ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللّهِ حَدِيثٌ غَرِيبٌ.\nوَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ النَّعْيَ، وَالنَّعْيُ عِنْدَهُمْ: أَنْ يُنَادَى فِي النَّاسِ أَنَّ فُلَانًا مَاتَ لِيَشْهَدُوا جَنَازَتَهُ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْم: لا بَأْسَ أَنْ يُعْلِمَ أَهْلَ قَرَابَتِهِ وَإِخوَانهُ. وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قال: \"لا بَأسَ بِأنْ يُعْلِمَ الرَّجُل قرَابَتَهُ\".\n\n٦٤٣ - (٩٨٦) - (٣/ ٣٠٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ سُلَيْمٍ العَبْسِيُّ، عَنْ بِلالِ بْنِ يَحْيَى العَبْسِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ، قَالَ: إِذَا مِتُّ فَلا تُؤْذِنُوا بِيْ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعْيًا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ النَّعْيِ.\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ.\n\n• قوله: \"إِذَا مِتُّ\": بكسر الميمِ أو ضَمِّها.\n• وقوله: \"فَلا تُؤْذنُوا\": من الإيْذَان أو التَّأذين معنى الإعْلام مطلقًا.","vol":"2","page":14},{"text":"• قوله: \"وَالنَّعْيُ عِنْدَهُمْ\"، أي: حملوا النَّهْيَ على مُطْلَق النَّفْي وهو خبرُ الموتِ كما هو مقتضى كلامِ حذيفةَ على طريقِ الاحْتِمَالاتِ حيث قال \"فَإنِّي أخَافُ\".\n• وقوله: \"وَقَالَ بَعْضُهُمْ … \" إلخ، أي: يَحْمِلُ الحديثَ على نَعْيِ الجَاهِلِيَّةِ.","vol":"2","page":15},{"text":"<span data-type='title' id=toc-577>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الصَّبْرَ فِي الصَّدْمَةِ [الأُولَى]</span>\n\n٦٤٤ - (٩٨٧) - (٣/ ٣٠٤ - ٣٠٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ، قَالَ: \"الصَّبْرُ فِي الصَّدْمَةِ الأُولَى\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"الصَّدْمُ\": ضربُ الشَّيءِ الصُّلْبِ بمِثْلِه، \"والصَّدْمَةُ\": المَرَّة منه، ثم استعملَ في كلِّ مكروهٍ حصلَ بَغْتَةً، والمعنى الصَّبْرُ الذي يُحْمَدُ عليه صاحِبُه، ويُثاب عليه فاعلُه لجَزيل الأجْر ما كان عندَ مُفَاجَأة المُصِيْبَةِ بخلافِ ما بعدَ ذلك فإنَّه على الأيَّام يَسْلُوْ.","vol":"2","page":16},{"text":"<span data-type='title' id=toc-578>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْبيل المَيِّتِ</span>\n\n٦٤٥ - (٩٨٩) - (٣/ ٣٠٥ - ٣٠٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ وَهُوَ يَبْكِي، أَوْ قَالَ: عَيْنَاه تَذْرِفَانِ.\nوَفِي البَاب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَعَائِشةَ. قَالُوا: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَبَّلَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مَيِّتٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"يُهْرَاقَانِ\" (^١): على بناءِ المفعول، أي: يسِيْلان دموعًا وهو المرادُ بالبُكاء في رواية: \"يَبْكِيْ\"، لا البكاءُ الذي يظهر منه صوتٌ.\n_________\n(^١) هكذا في المخطوط، وفي نسخة أحمد شاكر: \"تَذْرِفَان\" كما ذكر في متن الحديث.","vol":"2","page":17},{"text":"<span data-type='title' id=toc-579>بَابُ مَا جَاءَ فِي غُسْل المَيِّتِ</span>\n\n٦٤٦ - (٩٩٠) - (٣/ ٣٠٦ - ٣٠٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، وَمَنْصُورٌ، وَهِشَامٌ، فَأَمَّا خَالِدٌ، وَهِشَامٌ فَقَالا: عَنْ مُحَمَّدٍ، وَحَفْصَةَ، وَقَالَ مَنْصُورٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: \"اغْسِلْنَهَا وِتْرًا ثَلأثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ، وَاغْسِلْنَهَا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَاذِنَّنِي\"، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَه، فَقَالَ: \"أَشْعِرْنَهَا بِهِ\".\nقَالَ هُشَيْمٌ: وَفِي حَدِيثِ غَيْرِ هَؤُلاءِ: وَلا أَدْرِي وَلَعَلَّ هِشَامًا مِنْهُمْ، قَالَتْ: وَضَفَّرْنَا شَعْرَهَا ثَلاثةَ قُرُونٍ، قَالَ هُشَيْمٌ: أَظُنُّهُ قَالَ: \"فَأَلْقَيْنَاه خَلْفَهَا\". قَالَ هشَيْم، فَحَدَّثَنَا خَالِدٌ مِنْ بَيْنِ القَوْمِ عَنْ حَفْصَةَ، وَمُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: وَقَالَ لنَا رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"وَابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ\".\nوَفِي البَاب عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَل عَلى هَذا عِنْدَ أهْلِ العِلمِ. وَقدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قال: غُسْلُ المَيِّتِ كَالغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ. وقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: لَيْسَ لِغُسْلِ المَيِّتِ عِنْدَنَا حَدٌّ مُؤَقَّتٌ، وَلَيْسَ لِذَلِكَ صِفَةٌ مَعْلُومَةٌ وَلَكِنْ يُطَهَّرُ. وقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ قَوْلًا مُجْمَلًا يُغَسَّلُ وَيُنْقَى وَإِذَا أُنْقِيَ المَيِّتُ بِمَاءٍ قَرَاحِ أَوْ مَاءٍ غَيْرِهِ أَجْزَأَ ذَلِكَ مِنْ غُسْلِهِ، وَلَكِنْ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُغْسَلَ ثَلاثًا فَصَاعِدًا، لَا يُقْصَرُ عَنْ ثَلَاثٍ لِمَا قَالَ رَسُول اللّهِ ﷺ: \"اغسِلْنَهَا ثَلَاثا أوْ خَمْسًا\"، وَإِنْ أَنْقَوْا فِي أَقَلَّ مِنْ","vol":"2","page":18},{"text":"ثَلاثِ مَرَّاتٍ أَجْزَأَ، وَلا نَرَى أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّمَا هُوَ عَلَى مَعْنَى الإِنْقَاءِ ثَلاثًا أَوْ خَمْسًا وَلَمْ يُؤَقِّتْ، وَكَذَلِكَ قَالَ الفُقَهَاءُ وَهُمْ أَعْلَمُ بِمَعَانِي الحَدِيثِ. وقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: وَتَكُونُ الغَسَلاتُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَيَكُونُ فِي الآخِرَةِ شَيْءٌ مِنْ كَافُورٍ.\n\n• قوله: \"تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ\": قال النووي: \"زينبُ\" هكذا قاله الجمهور. قال بعض أهل السِّيَر: إنَّها أمُّ كلثوم، والصَّواب فنحب. ذكره السيوطي في حاشية النسائي (^١).\n• قوله: \"فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا\"، أي: فقال للنِّسَاء الحاضراتِ، وكانت فيهِنَّ: أمُّ عَطِيَّةَ أيضًا.\n• وقوله: \"أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ\": - بكسر الكاف - قيل: خطابٌ لأمِّ عَطِيَّةَ، قلتُ: بل لرئِيْسَتِهِنَّ سواءً كانت هي أم غيرُها.\n• وقوله: \"فَآذِنَّنِي\": - بمدِّ الهمزةِ، وتشديدِ النُّونِ الأولى - من الإيْذَان، ويحتملُ أنْ يجعلَ من التأذين والمشهورُ الأوَّل.\n• \"حِقْوَهُ\": مَعْقَد الإزار، ثم يرادُ به الإزار للمُجَاوَرَة وهو بفتح الحاء ويكسر في لغة.\n• وقوله: \"أَشعِرْنَهَا\": من الإشْعار، أي: اجْعَلْنَه شِعارًا لها وهو الثَّوبُ الذي يَلي الجَسَد، وإنَّما أمَرَ بذلك تَبَرُّكًا به.\n• قوله: \"فِي الآخِرَةِ\"، أي: في المَرَّةِ الآخِرَة أو الغَسْلَة الآخِرَةِ.\n_________\n(^١) راجع: سنن النسائي بشرح السيوطي: ٤/ ٣٢٩.","vol":"2","page":19},{"text":"<span data-type='title' id=toc-580>بَابُ مَا جَاءَ فِي الغُسْل مِنْ غُسْل المَيِّتِ</span>\n\n٦٤٧ - (٩٩٣) - (٣/ ٣٠٩ - ٣١٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد المَلِكِ بْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتَارِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مِنْ غُسْلِهِ الغُسْلُ، وَمِنْ حَمْلِهِ الوُضُوءُ\"، يَعْني: المَيِّتَ.\nوَفِي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا.\nوَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الَّذِي يُغَسِّلُ المَيِّتَ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: إِذَا غَسَّلَ مَيِّتًا فَعَلَيْهِ الغُسْلُ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَيْهِ الوُضُوءُ. وقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: أَسْتَحِبُّ الغُسْلَ مِنْ غُسْلِ المَيِّتِ، وَلا أَرَى ذَلِكَ وَاجِبًا، وَهَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وقَالَ أَحْمَدُ: مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا أَرْجُو أَنْ لا يَجِبَ عَلَيْهِ الغُسْلُ، وَأَمَّا الوُضُوءُ فَأَقَلُّ مَا قِيلَ فِيهِ، وقَالَ إِسْحَاقُ: لا بدَّ مِنَ الوُضُوءِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ المُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: لا يَغْتَسِلُ وَلا تتَوَضَّأُ مَنْ غَسَّلَ المَيِّتَ.\n\n• قوله: \"مِنْ غُسْلِهِ الغُسْل\":، والغَسْل - بالفتح - مصدر غَسَلَ، و- بالضَّمِّ - الاسم، فالأقربُ أن الأوَّلَ بالفتح والثاني بالضَّمِّ، إذ سببُ وجوبِ الغُسْل أو استحبابِه في حَقِّ الغَاسل فعلُه، ثم الظَّاهر أنَّه ليسَ المرادُ في الحديثِ وجوبُ الغُسْل بمُجَرَّدِ الغَسْل، ووجوبُ الوضوء بمُجَرَّدِ الحَمْل، بل المرادُ أن الغَاسِل عادةً لا يخلو عن إصَابة رَشَاشَةٍ من نَجَاسَةٍ ربما كانَتْ على بدنِ المَيِّتِ ولا يُدْرَى","vol":"2","page":20},{"text":"مكانُه فيحتاجُ إلى الوُضُوء.\nقال الخطَّابي: لا أعلَمُ منَ الفُقَهاء مَنْ يُوْجِب الغُسلَ على من غسَّل المَيِّتَ، ولا الوضوءَ على من حَمَلَه ولعلَّه أمرُ ندبِ. وردَّه في \"المجمع\" فقال: قلتُ: بل هو مسنون (^١). وذهب بعضُهم إلىَ وُجُوْبِه، وأكثرُهم جارٍ على أن الغُسْلَ لأجل إصَابَةِ الرَّشَاشَةِ من نَجَاسَتِه وبما كانَتْ على بَدَنِ المَيِّتِ ولا يُدْرَى مكانُه.\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٤/ ٣٧.","vol":"2","page":21},{"text":"<span data-type='title' id=toc-581>بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الأَكْفَان</span>\n\n٦٤٨ - (٩٩٤) - (٣/ ٣١٠ - ٣١١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"البَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ البَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ\".\nوَفِي البَاب عَنْ سَمُرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِبُّهُ أَهْلُ العِلْمِ. وقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي كَانَ يُصَلِّي فِيهَا. وقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: أَحَبُّ الثِّيَابِ إِلَيْنَا أَنْ يُكَفَّنَ فِيهَا البَيَاضُ، وَيُسْتَحَبُّ حُسْنُ الكَفَنِ.\n\n• قوله: \"البَسُوا\": بفتح الباء. والمرادُ بـ \"البَيَاضِ\": الثِّيابُ البِيضُ، ولذا قال: \"إنَّهَا\" بجَمْع الضَّمير.","vol":"2","page":22},{"text":"<span data-type='title' id=toc-582>بَابٌ [مِنْهُ]</span>\n\n٦٤٩ - (٩٩٥) - (٣/ ٣١١ - ٣١٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْن يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْن عَمَّارٍ، عَنْ هِشَامِ بْن حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِيرِينَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّه ﷺ: \"إِذَا وَليَ أَحَدُكمْ أَخَاه فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ\". وَفِيهِ عَنْ جَابِرٍ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: قَالَ سَلَّامُ بْن أَبِي مُطِيعٍ فِي قَوْلهِ: \"وَلْيُحَسِّنْ أَحَدُكُمْ كفَنَ أَخِيهِ\"، قَالَ: هُوَ الصَّفَاءُ وَلَيْسَ بِالمُرْتَفِعِ.\n\n• قوله: \"فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ\": قيل كَفْنه - بسُكون الفاءِ - مصدرٌ، أي: تَكْفِيْنه، فيَشْمَل الثَّوبَ وهَيْئَته وعَمَله، والمعروف الفتحُ. قال النَّووي في \"شرح المُهَذَّبِ\": هو الصَّحيحُ. قال أصحابُنا: والمراد بتَحْسِيْنِه بياضُه، ونظافَتُه، وسُبُوْغُه، وكثافَتُه لا كُوْنُه ثمينًا لحديثِ النَّهْي عن المُغَالاتِ. انتهى (^١).\n_________\n(^١) راجع: كتاب المجموع شرح المهذب للنووي: ٥/ ١٥٥.","vol":"2","page":23},{"text":"<span data-type='title' id=toc-583>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَمْ كُفِّنَ النَّبيُّ صَلَّى اللّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ</span>\n\n٦٥٠ - (٩٩٦) - (٣/ ٣١٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْن غِيَاثٍ عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: \"كُفِّنَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ بِيْضٍ يَمَانِيَةٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلا عِمَامَةٌ\". قَالَ: فَذَكَرُوا لِعَائِشَةَ قَوْلَهُمْ: فِي ثَوْبَيْن وَبُرْدِ حِبَرَةٍ، فَقَالَتْ: قَدْ أُتِيَ بالبُرْدِ وَلَكِنَّهُمْ رَدُّوْهُ، وَلَمْ يُكَفِّنُوْهُ فِيهِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"أَثْوَاب بِيْض\": أخذَ منه استحبابُ بياض الكَفْن؛ لأنَّ الله تعالى لم يكن يختارُ لِنَبِيِّه صلى الله تعالى عليه وسلم إلا الأفضلَ.\n• وقوله: \"يَمَانِيَةٍ\": - بتخفيف الياء - منسوب إلى اليَمَن، والأصلُ يَمَنِيَّة - بالتَّشْديد - خُفِّفَ بإحْدَى يايَي النِّسْبة، وعُوِّضَ منها الألف.\n• وقوله: \"لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ … \"إلخ، الجمهورُ على أنَّه لم يكن في الثِّيَابِ التي كُفِّنَ فيها صلى الله تعالى عليه وسلم قميصٌ ولا عِمَامَةٌ أصلا، وقيل ما كان القميصُ ولا العِمَامةُ من الثَّلاثَة بل كان زَائِدَيْن على الثَّلاثة.\nقال العراقيُّ (^١):\n_________\n(^١) هو: الحافظ أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن الكردي، الرازياني الأصل، المهراني، المصري، الشافعي، المعروف بـ: \"العراقي\"، ولد في جمادى الأولى سنة خمس وعشرين وسبع مائة، قدم به أبوه من رازيان إلى مصر وهو صغير فتعلم ونبغ فيها، =","vol":"2","page":24},{"text":"وهو خلافُ ظاهرِ الحديثِ (^١). قلتُ: بل يَرُدُّه حديثُ أبي بكرٍ رضي اللّهُ تعالى عنه: \"في كَمْ كُفِّنَ رَسُوْلُ اللّهِ ﷺ \"؟ فقالت عائشةُ رضي اللّه تعالى عنها: \"في ثَلاثَةِ أثْوَابٍ\"، فقال أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه لثَوب عليه: \"كَفِّنُوْنِي فيه مَعَ ثَوْبَيْن آخَرَيْن\" وهو حديثٌ صحيح (^٢).\n\n٦٥١ - (٩٩٧) - (٣/ ٣١٣) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْن السَّرِيِّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْد اللّهِ بْن مُحَمَّدِ بْن عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْد اللّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ كفَّنَ حَمْزَةَ بْنَ عَبْد المُطَّلِبِ فِي نَمِرَةٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ.\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْد اللّهِ بْن مُغَفَّلٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ فِي كَفَنِ النَّبِيِّ ﷺ رِوَايَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَصَحُّ الأحَادِيثِ الَّتِي رُوِيَتْ فِي كفَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَالعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ. قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يُكَفَّنُ الرَّجُلُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، إِنْ شِئْتَ: فِي قَمِيصٍ وَلفَافَتَيْنِ، وَإِنْ شِئْتَ فِي ثَلاثِ لَفَائِفَ، وَيُجْزِئ ثَوْبٌ وَاحِدٌ إِنْ لَمْ يَجِدُوا ثَوْبَيْنِ، وَالثَّوْبَانِ يُجْزِئانِ، وَالثَّلَاثَةُ لِمَنْ وَجَدَهَا أَحَبُّ إِلَيْهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ\n_________\n= وقام برحلة إلى الحجاز، والشام، وفلسطين، وعاد إلى مصر، فتوفي بالقاهرة ثامن شعبان سنة ست وثمان مائة. من تصانيفه: \"المغني عن حمل الأسفار في الأسفار\"، و\"نكت منهاج البيضاوي\"، و\"نظم الدرر السنية\"، و\"طرح التثريب في شرح التقريب\" وغير ذلك. راجع لترجمته: طبقات الحفاظ: ٥٤٣، الضوء اللامع: ١٧١، والأعلام للزركلي: ٣/ ٣٤٤.\n(^١) راجع: طرح التثريب في شرح التقريب للحافظ العراقي: ٣/ ٢٧٥، ٢٧٦.\n(^٢) راجع: موطأ الإمام مالك بن أنس: ٢/ ١٨٩، ح: ٥٧٥، ومسند الإمام أحمد بن حنبل: ١٠/ ٣٤، ح: ٢٤٨٥٠.","vol":"2","page":25},{"text":"الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالُوا: تُكَفَّنُ المَرْأَة فِي خَمْسَةِ أثوَابٍ.\n\n• قوله: \"نَمِرَةٍ\": - بفتح نونٍ، وكسر ميمٍ - بُرْدَةٌ من صُوْفٍ أو غيره مخَطَّطَةٌ.","vol":"2","page":26},{"text":"<span data-type='title' id=toc-584>بَابُ مَا جَاءَ فِي الطَّعَامَ يُصْنَعُ لِأَهْلِ المَيِّتِ</span>\n\n٦٥٢ - (٩٩٨) - (٣/ ٣١٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، وَعَلِيُّ بْن حُجْرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْن عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْن خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللّه بْن جَعْفَرٍ قَالَ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"اصْنَعُوا لِأَهْلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى أَهْلِ المَيِّتِ شَيْءٌ لِشُغْلِهِمْ بِالمُصِيبَةِ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَجَعْفَرُ بْن خَالِدٍ هُوَ ابْنُ سَارَةَ وَهُوَ ثِقَةٌ رَوَى عَنْهُ ابْنُ جريجٍ.\n\n• قوله: \"نَعْيُ جَعْفَرٍ\": هو - بفتح نونٍ، وسكونِ عَينٍ، وتخفيفِ ياءٍ - خبرُ المَوْتِ.","vol":"2","page":27},{"text":"<span data-type='title' id=toc-585>بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَنْ ضَرْب الخُدُودِ وَشَقِّ الجُيُوب عِنْدَ المُصِيبَة</span>\n\n٦٥٣ - (٩٩٩) - (٣/ ٣١٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي زُبَيْدٌ الأيَامِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللّه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الجُيُوبَ، وَضَرَبَ الخُدُودَ، وَدَعَا بِدَعْوَةِ الجَاهِلِيَّةِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"لَيْسَ مِنَّا\"، أي: من أتْبَاعِ سُنَّتِنَا أو من أهل قُرْبِنا.\n• \"مَنْ شَقَّ الْجُيُوْبَ\": الشَّقُّ: القَطْع، وجيبُ القميصِ معلومٌ.\n• وقوله: \"وَدَعَا بِدَعْوَةِ الجَاهِلِيَّةِ\": نحو أن يتكَلَّمَ بكلمةِ الكفر عندَ النِّيَاحَةِ أو يُحِلُّ حَرامًا.","vol":"2","page":28},{"text":"<span data-type='title' id=toc-586>بَابُ مَا جَاءَ فِي كرَاهِيَةِ النَّوْحِ</span>\n\n٦٥٤ - (١٠٠٠) - (٣/ ٣١٥ - ٣١٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا قُرَّانُ بْن تَمَّامٍ، وَمَرْوَانُ بْن مُعَاوِيَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ سَعِيدِ بْن عُبَيْدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْن رَبِيعَةَ الأسَدِيِّ، قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ مِنَ الأنصَارِ يُقَالُ لَهُ: قَرَظَةُ بْنُ كعْبٍ، فَنِيحَ عَلَيْهِ، فَجَاءَ المُغِيرَة بْنُ شُعْبَةَ، فَصَعِدَ المِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: مَا بَالُ النَّوْحِ فِي الإِسْلامِ، أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ عُذِّبَ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ\".\nقَالَ: وفِي الباب عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي مُوسَى، وَقَيْسِ بْن عَاصِمٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وجُنَادَةَ بْنِ مَالِكٍ، وَأَنَسٍ، وَأُمِّ عَطِيَّةَ، وَسَمُرَةَ، وَأَبِي مَالِكٍ الأشْعَرِيِّ. قَالَ أبوْ عِيْسَى: حَدِيثُ المُغِيرَةِ حَدِيثٌ غَرِيْبٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"مَنْ نِيحَ\": نيحَ كبيْعَ من النِّيَاحَة، و\"مَنْ\" شرطيةٌ أو موصولةٌ و\"مَا\" في قوله: \"مَا نِيْحَ\" مصدريَّةٌ حِيْنِيَّةٌ، أي: عُذِّبَ مدَّةَ النِّيَاحَةِ عليه.\n\n٦٥٥ - (١٠٠١) - (٣/ ٣١٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْن غَيْلَانَ، حَدَّثنَا أَبُو دَاوُدَ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، وَالمَسْعُودِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْن مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي الرَّبيِعِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أمْرِ الجَاهِلِيَّةِ لَنْ يَدَعَهُنَّ النَّاسُ: النَّيَاحَةُ، وَالطَّعْنُ فِي الأحْسَابِ، وَالعَدْوَى أَجْرَبَ بَعِيرٌ فَأَجْرَبَ مِائَةَ بَعِيرٍ، مَنْ أَجْرَبَ البَعيِرَ الأَوَّلَ، وَالأَنوَاءُ مُطِرْنَا بِنَوْءٍ كَذَا وَكذَا\".\nقَال أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n\n• قوله: \"أرْبَعٌ\"، أي: أربعُ خِصَالٍ، أو خصالٌ أربع فهو مبتدأ لتَخْصِيْصِه بالإضَافةِ أو الصِّفَةِ.","vol":"2","page":29},{"text":"• وقوله: \"فِي أُمَّتِي\": خبَرٌ، أي: تدُوْمُ وتَبْقَى في طائِفَةٍ منهم.\n• وقوله: \"مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ\": حالٌ من ضمير الخَبَر، أي: حالَ كَوْنِها من أمرِ الجَاهِلِيَّةِ.\n• وقوله: \"لَنْ يَدَعَهُنَّ النَّاسُ\": تأكيدٌ لقوله: \"فِي أمَّتِيْ\".\n• \"وَالطَّعْنُ\": القَدْح. و\"الحَسَبُ\": الشَّرَفُ بالآباءِ وما بعدَه للمَرْءِ من مَفَاخِرهم، وقيل: الحَسَب شرفُ النَّفس لا من جِهَة الآباءِ، ويُقَابِلُه النَّسَبُ وهو الشَّرَفُ من جِهَتِهم، والمرادُ: الوقوعُ في أعراضِ النَّاسِ بالذَّم والغِيْبة ونحو ذلك.\n• \"وَالعَدْوَى\": مُجَاوَزَةُ العِلَّةِ، والخلق إلى الغَير، وكانوا يَزْعُمُوْن أن البعيرَ الأجربَ يَتَعَدَّى منه الجَرَبُ إلى الصَّحيحِ إذَا خَالَطَه، وقد أبْطَلَه الشَّارعُ بقوله: \"لا عَدْوَى\" لكن ذاك أمر ثابتٌ في طائفةٍ من النَّاس.\n• وقوله: \"أَجْرَبَ\": بيانٌ لثُبوتِ العَدْوَى فيهم، أي: يقولُوْن: \"أجْرِبَ\": - على بناء المفعول - أي: أصَابَه الجربُ.\n• وقوله: \"فَأَجْرَبَ\": يحتمل أنَّه للفاعِل، أي: فأعْدَى ذلك الإبلُ الجَرَبَ إلى مائة، ويحتمل أنَّه للمفعول، أي: فأصَاب الجربُ بسبِبه إلى مائةٍ.\n• وقوله: \"مَنْ أَجْرَبَ البَعِيرَ الأوَّلَ\": - على بناء الفاعل - إنكارٌ عليهم وبيانٌ لقِلَّةِ تَفَكُّرِهم حيثُ لا يتفكرونَ في الأوَّل أنَّه من أيْنَ جاءَ الجربُ.\n• \"وَالأَنوَاءُ\": جمعُ نَوْءٍ بمعنى الطُّلُوْع والغُروب من الأضدادِ، وكانوا يَزْعُمُوْن أن المَطرَ لأجل أنَّ الكوكبَ نَاءَ، أي: غرب أو طَلَع، فكانوا يقولون: \"مُطِرْنَا بنَوْءِ كَذَا\": - على بناءِ المفعول - أي: أصابَنا المطرُ بسبب طُلُوْع الكَوْكَب الفُلانِيِّ أَو غُرُوبِه وهذا مِمَّا نَهي عنه الشَّارعُ لكن طائفةً لا تفارقُه.","vol":"2","page":30},{"text":"<span data-type='title' id=toc-587>[بابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ البُكَاءِ عَلَى المَيِّتِ]</span>\n\n٦٥٦ - (١٠٠٣) - (٣/ ٣١٧ - ٣١٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَني أَسِيدُ بْن أَبِي أَسِيدٍ أَنَّ مُوسَى بْنَ أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيَّ، أَخْبَرَه عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللّه ﷺ، قَالَ: \"مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ بَاكيهِ، فَيَقُولُ: وَاجَبَلَاهْ وَاسَيِّدَاهْ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ إِلَّا وُكِّلَ بِهِ مَلَكَانِ يَلْهَزَانِهِ: أَهَكَذَا كنْتَ؟ \"\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"يَلْهَز\": اللَّهْز: الضَّربُ بجَمْع الكَفِّ في الصَّدْر، ولَهَزَه بالرُّمْح إذا طَعَنَه به \"مجمع\" (^١).\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٤/ ٥١٨.","vol":"2","page":31},{"text":"<span data-type='title' id=toc-588>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي البُكَاءِ عَلَى المَيِّتِ</span>\n\n٦٥٧ - (١٠٠٤) - (٣/ ٣١٥ - ٣١٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ المُهَلَّبِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"المَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ\"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَرْحَمُهُ اللّهُ، لَمْ يَكْذِبْ وَلَكِنَّهُ وَهِمَ، إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ لِرَجُلٍ مَاتَ يَهُودِيًّا: \"إِنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ، وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عَائِشَةَ. وَقَدْ ذَهَبَ أَهْلُ العِلْمِ إِلَى هَذَا، وَتَأَوَّلُوا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (^١) وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ.\n\n• قوله: \"ببُكَاءِ الحَيِّ\": الظَّاهر أن الحَيَّ في مُقَابَلةِ المَيِّتِ أريد به غير الميِّت، ويحتمل أنَّ المرادَ به القَبيلةُ، أي: ببكاءِ حَيِّه وقَبِيْلَتِه ليُوافِقَ روايةَ: \"ببُكَاءِ أهْلِهِ\".\n• قوله: \"فَقَالَتْ عَائِشَةُ … \" إلخ، إنكارُ عائشةَ لعَدم بُلوغِ الخَبر إليها من وجهٍ آخَر، فحملت الخبرَ على الخبرِ المعلومِ عندَها بواسِطَةِ ما ظَهَر لها من اسْتِبْعادِ أنْ يُعَذَّبَ أحدٌ بذنْبِ آخَر، وقد قال: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (^٢) لكن الحديثَ ثابتٌ بوجوهٍ كثيرةٍ، وله معنى صحيحٌ وهو حَمْلُه على ما إذَا رَضِيَ المَيِّتُ\n_________\n(^١) الأنعام: ١٦٤.\n(^٢) الأنعام: ١٦٤.","vol":"2","page":32},{"text":"ببُكَائِهم وأوْصَى به، أو عَلِم من دأبِهم أنَّهم يَبْكُوْنَ عليه ولم يَمْنَعْهم عن ذلك فلا وجهَ للإنْكارِ ولا إشكالَ في الحديثِ. واللّه تعالى أعلم.\n• قوله: \"وَتَأَوَّلُوا هَذِهِ الآيَةَ\"، أي: أيَّدُوْه بتأويل هذه الآيةِ، ومُوَافَقَة تأوُّلِه هذا القولِ.\n\n٦٥٨ - (١٠٠٥) - (٣/ ٣١٩) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبرنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ، فَوَجَدَه يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ فَبَكَى، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَتَبْكِي، وَلَمْ تَكُنْ نَهَيْتَ عَنِ البُكَاءِ؟ قَالَ: \"لا، وَلَكِنْ نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ: صَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ، خَمْشِ وُجُوهٍ، وَشَقِّ جُيُوبٍ، وَرَنَّةِ شَيْطَانٍ\". وَفِي الحَدِيِثِ كَلَامٌ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n\n• قوله: \"يَجُودُ بِنَفْسِهِ\"، أي: يُخْرِجُها ويَدْفَعُها كما يدفعُ الإنسانُ مالَه يَجُوْدُ به يريدُ أنَّه في النَّزْع وسياقِ المَوْت.\n• قوله: \"فِي حَجْرِهِ\": هو - بتقديم المُهملةِ المفتوحةِ على الجيم السَّاكنة - الثَّوبُ، والحِضْنُ.\n• وقوله: \"نَهَيْتَ\". في الموضِعَيْن مَبْنِيٌّ للفَاعل أو المفعول.\n• وقوله: \"صَوْتٍ\": بالجَرِّ. و\"خَمْشِ وُجُوهٍ\": مصدرُ خَمَشَتِ المرأةُ وَجْهَهَا إذا قَشَّرَتْه بالأظْفار.\n• \"وَرَنَّة\" - بفتح راءٍ، وتشديدِ نونٍ - صوتٌ مع بُكاءٍ فيه تَرَجُّعٌ كالقَلْقَلَة، واللَّقْلَقَةِ. وقد حمَلها النوويُّ على الغِناء والمَزامير، فتكونُ الرَّنَّةُ هي الصَّوتُ الثاني. وحَمَلها العراقيُّ على رَنَّةِ النَّوحِ فهي الصَّوتُ الأوَّل، والعَطفُ لمُغَايَرةِ اللَّفظِ، والثاني غير مذكورٍ ههنا اختصارًا.","vol":"2","page":33},{"text":"<span data-type='title' id=toc-589>بَابُ مَا جَاءَ فِي المَشْي خَلْفَ الجَنَازَةِ</span>\n\n٦٥٩ - (١٠١١) - (٣/ ٣٢٣ - ٣٢٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى إِمَامِ بَنِي تَيْمِ اللّهِ، عَنْ أَبِي مَاجِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن مَسْعُودٍ، قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللّهِ ﷺ عَنِ المَشْيِ خَلْفَ الجَنَازَةِ؟ قَالَ: \"مَا دُونَ الخَبَبِ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا عَجَّلْتُمُوه، وَإِنْ كَانَ شَرًّا فَلا يُبَعَّدُ إِلَّا أَهْلُ النَّارِ، الجَنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلا تَتْبَعُ، وَلَيْسَ مِنْهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللّهِ بْن مَسْعُودٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، قال: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يُضَعِّفُ حَدِيثَ أَبِي مَاجِدٍ هَذَا. وقَالَ مُحَمَّد: قَالَ الحُمَيْدِيُّ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنهَ: قِيلَ لِيَحْيىَ، مَنْ أَبُو مَاجِدٍ هَذَا؟ قَالَ: طَائِرٌ طَارَ فَحَدَّثَنَا.\nوَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ إِلَى هَذَا، رَأَوْا أَنَّ المَشْيَ خَلْفَهَا أَفْضَلُ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَإِسْحَاق.\nوَأَبُو مَاجِدٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ لا يُعْرَفُ، إِنَّمَا يُرْوَى عَنْهُ حَدِيثَانِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَيَحْيىَ إِمَامُ بَنِي تَيْمِ اللّهِ ثِقَةٌ، يُكْنَى أَبَا الحَارِثِ، وَيُقَالُ لَهُ يَحْيَى الجَابِرُ، وَيُقَالُ لَهُ يَحْيَى المُجْبِرُ أيضًا، وَهُوَ كُوفِيٌّ، رَوَى لَهُ شعْبَةُ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو الأحْوَصِ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ.\n\n• قوله: \"وَلا تَتْبَعُ\": على بناء الفاعل - بالتَّخفيفِ -، أي: ولَيْسَتْ بتابعةٍ.","vol":"2","page":34},{"text":"• وقوله: \"وَلَيْسَ مِنْهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا\": هكذَا في غالبِ نُسَخ التِّرمذيِّ، أي: ليسَ من تَوابِعِها وحَمَلَتِها وأصحابِها، وفي نسخةٍ \"مِنَّا\"، أَي: من أتْباع سُنَّتِنَا، والأقربُ إلى الذِّهْن وليسَ معها مَنْ تقدَّمها، ثم راجعتُ \"المجمعَ\"، فرأيت فيه نقَلَه بعلامة: \"الْجَنَازَة مَتْبُوْعَةٌ وَلا تُتْبَعُ\": هو صفةٌ مؤكَّدةٌ، أي: متبوعةٌ غير تابعةٍ.\n• قوله: \"وَلَيْسَ مِنْهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا\": تقريرٌ بعد تقريرٍ، أي: ليسَ المُتَقَدِّمُ مِمَّنْ يَتْبَعُها فلا يثابُ. انتهى (^١).\nقلتُ: قوله: \"وَلا تُتْبَعُ\": فائِدَتُه بيانُ أنَّها متبوعة مَحَضَّةٌ ولا تكونُ تابعةً أصلا، لا أنَّها تابعةٌ من وجهٍ، وعلى هذا المعنى العطف - كما في نسخ الترمذي - أقربُ. واللّه تعالى أعلم.\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ١/ ٢٥١.","vol":"2","page":35},{"text":"<span data-type='title' id=toc-590>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الرُّكُوبِ خَلْفَ الجَنَازَةِ</span>\n\n٦٦٠ - (١٠١٣) - (٣/ ٣٢٥) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ: \"كنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَنَازَةِ ابْنِ الدَّحْدَاحِ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ يَسْعَى وَنَحْنُ حَوْلَهُ وَهُوَ يتَوَقَّصُ بِهِ\".\n\n• قوله: \"ابْن الدَّحْدَاحِ\": بَدَالَيْن، وحَائَيْن مهملاتٍ.\n\n٦٦١ - (١٠١٤) - (٣/ ٣٢٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ الهَاشمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ عَنْ الجَرَّاحِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْن سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّبَعَ جَنَازَةَ ابْنِ الدَّحْدَاحِ مَاشِيًا، وَرَجَعَ عَلَى فَرَسٍ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"اتَّبَعَ\": بتشديد التَّاء.","vol":"2","page":36},{"text":"<span data-type='title' id=toc-591>بَابُ مَا جَاءَ فِي الإسْرَاعِ بالجَنَازَةِ</span>\n\n٦٦٢ - (١٠١٥) - (٣/ ٣٢٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"أَسْرِعُوا بِالجَنَازَةِ، فَإِنْ يَكُنْ خَيْرًا تُقَدِّمُوهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ يَكُنْ شَرًّا تَضَعُوهُ عَنْ رِقَابِكُمْ\".\nوَفِي البَاب عَنْ أَبِي بَكْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"أَسْرِعُوا\": أمرٌ من الإسْراع، الظَّاهر أن المرادَ به الإسراعُ بحَمْلِها إلى قَبْرها، وقيل: الإسراعُ بتَجْهِيْزِها، وعلى الأوَّل المرادُ شِدَّة المَشْيِ لكن دونَ الخَبَبِ كما تقدَّم في حديثِ ابن مسعودٍ، والمعنى الثَّاني قد ردَّه غيرُ واحدٍ؛ لأنَّه لا يُنَاسِب \"تَضَعُوْنَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ\"، وردَّ بأنَّ الحملَ على الرِّقابِ كنايةٌ عن ثِقْل مَنْ لا خيرَ فيه، والمعنى تَسْتَريْحُون مِنْ نَظْر مَنْ لا خيرَ فيه.\n• و\"الجَنَازَة\": - بالفتح، والكسر - المَيِّتُ محمولًا على سريره، وقيل: بالكسر: السَّرير، وبالفتح: المَيِّتُ، وقيل: بالعكس، وضمير \"يَكُ\": للجَنازةِ بالنَّظْر إلى أنَّ المرادَ: المَيِّتُ، وضميرُ \"إلَيْهِ\"، و\"تَضَعُوْهُ\" للخَيْر والشَّرِّ مطلقًا. وفي بعض النُّسَخ \"تَضَعُوْنَهُ\" بإثْباتِ النُّونِ، والأوْجه \"تَضَعُوْهُ\" بالحذف كما في بعض النسخ المُصَحَّحةِ.","vol":"2","page":37},{"text":"<span data-type='title' id=toc-592>بَابُ مَا جَاءَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ وَذكْرِ حَمْزَةَ</span>\n\n٦٦٣ - (١٠١٦) - (٣/ ٣٢٦ - ٣٢٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْن زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنسِ بْن مَالِكٍ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى حَمْزَةَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ، فَرَآهُ قَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَقَالَ: \"لَوْلا أَنْ تَجِدَ صَفِيَّةُ فِي نَفْسِهَا لَتَركتُهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ العَافِيَةُ حَتَّى يُحْشَرَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ بُطُونِهَا\"، قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِنَمِرَةٍ فَكَفَّنَهُ فِيهَا، فكَانَتْ إِذَا مُدَّتْ عَلَى رَأْسِهِ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا مُدَّتْ عَلَى رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ، قَالَ: فَكَثُرَ القَتْلَى وَقَلَّتِ الثِّيَابُ، قَالَ: فَكُفِّنَ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ وَالثَّلاثَةُ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، ثُمَّ يُدْفَنُونَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ يَسْال عَنهمْ: \"ايهم أَكْثَر قُرْآنًا\"، فيُقدمُهُ إِلى القِبْلةِ، قال: فدَفَنَهُمْ رَسُولُ اللّهِ ﷺ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. النَّمِرَة: الكِسَاءُ الخَلَقُ. وَقَدْ خُولِفَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فِي رِوَايَةِ هَذَا الحَدِيثِ، فَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن كعْبِ بْن مَالِكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَرَوَى مَعْمَر عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن ثَعْلَبَةَ، عَنْ جَابِرٍ، وَلا نَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَه عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنسٍ إِلَّا أُسَامَةُ بْن زَيْدٍ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: حَدِيثُ اللَّيْثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ جَابِرٍ أَصَحُّ.\n\n• قوله: \"قَدْ مُثِّلَ بِهِ\": - بضَمِّ، فكسر مع التَّخفيفِ والتَّشْديدِ - للمُبَالَغَةِ، والاسمُ: المُثْلةُ، وهي تَعْذِيْبُ الحيوانِ أو المقتولِ بقَطْع أعْضَائِه، وتَشْويهُ وَجْهِه","vol":"2","page":38},{"text":"قبلَ أنْ يُقْتَلَ أو بعدَه بأن يُجْدَعَ أنْفُه أو أذُنُه ونحو ذلك.\n• وقوله: \"أَنْ تَجِدَ صَفِيَّةُ\"، أي: تَحْزَن وتَجْزِعَ.\n• و\"العَافِيَةُ\": كلُّ طالبِ رِزْقٍ من أنْواعِ الحيوانِ، والمرادُ السِّبَاعُ والطُّيور التي تأكُلُ الأمواتَ، والجمعُ: العَوافِي، وكانَ ذلك لِيَتِمَّ به الأجرُ له ويَكْمُلَ، ويكونُ كُلُّ البَدَنِ مصروفًا في سبِيْلِه تعالى، أو كأنَّه لبيانِ أنَّه ليسَ عليه فيما فعلوا به من المُثْلةِ تعذيبٌ حتى أن دَفنَه وتركَه سواءٌ.\n• وقوله: \"بِنَمِرَةٍ\": - بفتح، وكسر - بُرْدَةٌ من صُوفٍ أو غيره مُخَطَّطَةٌ.\n• وقوله: \"بَدَتْ\"، أي: انْكَشَفَتْ.","vol":"2","page":39},{"text":"<span data-type='title' id=toc-593>بَابٌ آخَرُ</span>\n\n٦٦٤ - (١٠١٧) - (٣/ ٣٢٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ مُسْلِمٍ الأعْوَرِ، عَنْ أَنَسٍ بْن مَالِكٍ، قَالَ: \"كَانَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ يَعُودُ المَرِيضَ، وَيَشْهَدُ الْجَنَازَةَ، وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْعَبْدِ\"، وَكَانَ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى حِمَارٍ مَخْطُومٍ بِحَبْلٍ مِنْ لِيفٍ، عَلَيْهِ إِكَافُ لِيفٍ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ. وَمُسْلِمٌ الأعْوَرُ يُضَعَّفُ، وَهُوَ مُسْلِمُ بْنُ كَيْسَانَ المُلائِيُّ تُكُلِّمَ فِيهِ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ.\n\n• قوله: \"يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ\": بالتَّصغيرِ. و\"الخِطَام\": هو الحَبْل الذي يُقَادُ به البعيرُ ونحوُه. و\"الإكافُ\": وَالْوِكَاف: للحِمَار كالسَّرج للفَرْس، و\"إِكَافُ لِيفٍ\" بالإضَافة، وبتَرْكِها على البَدَلِيَّةِ.","vol":"2","page":40},{"text":"<span data-type='title' id=toc-594>[بابٌ آخَرُ]</span>\n\n٦٦٥ - (١٠١٩) - (٣/ ٣٣٠) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ عِمْرَانَ بْن أَنسٍ المَكِّيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"اذْكرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ، وَكفُّوا عَنْ مَسَاوئهِمْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: عِمْرَانُ بْنُ أَن المَكِّيُّ مُنْكَرُ الحَدِيثِ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ: وَعِمْرَانُ بْنُ أَبِي أنَسٍ مِصْرِيٌّ أَقْدَمُ وَأَثْبَتُ مِنْ عِمْرَانَ بْن أَنسٍ المَكِّيِّ.\n\n• قول: \"اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ\": كأنَّه لمُرَاعاةِ ما وردَ: \"مَنْ أثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ أثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا فَهُوَ فِي النَّارِ\" (^١).\n_________\n(^١) راجع: صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب: ثناء الناس على الميت، ح: ١٣٦٧، وصحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فيمن يثنى عليه خيرا أو شرا من الموتى، ح: ٩٤٩.","vol":"2","page":41},{"text":"<span data-type='title' id=toc-595>بَابُ مَا جَاءَ في الجُلُوس قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ</span>\n\n٦٦٦ - (١٠٢٠) - (٣/ ٣٣١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْن عِيسَى عَنْ بِشْرِ بْن رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سُلَيْمَانَ بْن جُنَادَةَ بْن أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا اتَّبَعَ الجَنَازَةَ لَمْ يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ، فَعَرَضَ لَهُ حَبْرٌ، فَقَالَ: هَكَذَا نَصْنَعُ يَا مُحَمَّدُ، قَالَ: فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَقَالَ: \"خَالِفُوهُمْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيبٌ، وَبِشْرُ بْنُ رَافِعٍ لَيْسَ بِالقَوِيِّ فِي الحَدِيثِ.\n\n• قوله: \"اتَّبَعَ\": بتشديد التاء. \" والحَبْر\": - بالفتح، والكسر - العَالِم، واشْتَهر هذا الاسمُ في علماءِ اليَهُوْدِ وهو المرادُ.\n• وقوله: \"خَالِفُوهُمْ\"، أي: اليهودَ.","vol":"2","page":42},{"text":"<span data-type='title' id=toc-596>بَابُ مَا جَاءَ فَضْل المُصِيبَةِ إذَا احْتَسَبَ</span>\n\n٦٦٧ - (١٠٢١) - (٣/ ٣٣٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ عَنْ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، قَالَ: دَفَنْتُ ابْني سِنَانًا، وَأَبُو طَلْحَةَ الخَوْلانِيُّ جَالِسٌ عَلَى شَفِيرِ القَبْرِ، فَلَمَّا أَرَدْتُ الخُرُوجَ أَخَذَ بِيَدِي، فَقَالَ: أَلا أُبَشِّرُكَ يَا أَبَا سِنَانٍ؟ قُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ: حَدَّثَني الضَّحَّاكُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَرْزَبٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِذَا مَاتَ ولَدُ العَبْدِ قَالَ اللهُ لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللهُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الجَنَّةِ، وَسَمُّوهُ بَيْتَ الحَمْدِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"إِذَا احْتَسَبَ\": على بناءِ الفاعل، أي: صَاحِبُها.\n• قوله: \"شَفِيْرِ القَبْرِ\"، أي: طَرفه.\n• وقوله: \"قَبَضْتُمْ\": بتقدير حرفِ الاستفهام بقرينةِ الجَوابِ، ولعَلَّ السؤالَ لإظهارِ فضيلةِ العَبْدِ عندَ الملائكةِ.\n• و\"الْفُؤَادُ\": القلبُ، وسُمِّيَ الولدُ ثمرةَ الفؤادِ؛ لأنَّه خلاصةُ مَا يُحِبُّه الفؤادُ؛ ولأنَّ الإنسانَ كثيرًا ما يشتاقُ إلى الوَلَدِ، ثم يُبَاشِر أسبابَ حُصولِه فيحصلُ بعد ذلك، فيصيرُ كأنَّه ثمرةٌ ونتيجةٌ لتلك المَحَبَّةِ السَّابقةِ.\n• وقوله: \"يَسْتَرْجِعُ\"، أي: قال: إنَّا للهِ وإنَّا إليه رَاجِعُوْنَ.","vol":"2","page":43},{"text":"<span data-type='title' id=toc-597>بَابُ مَا جَاءَ في التَّكْبيرِ عَلَى الجَنَازَةِ</span>\n\n٦٦٨ - (١٠٢٢) - (٣/ ٣٣٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْن إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلّى عَلَى النَّجَاشِيِّ فَكَبَّر أَرْبَعًا.\nوَفِى البَاب عَن ابْن عَبَّاس، وَابْن أَبى أَوْفَى، وَجَابرٍ، وَيَزيدَ بْن ثَابتٍ، وَأنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَيَزِيدُ بْن ثَابِتٍ هُوَ أخُو زَيْدِ بْن ثابِتٍ، وَهُوَ أكبر مِنهُ شَهِدَ بَدْرًا وَزَيْدٌ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: يَرَوْنَ التَّكْبِيرَ عَلَى الجَنَازَةِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْن أَنسٍ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"عَلَى النَّجَاشِيِّ\": قال الزَّرْكَشِيُّ (^١): فيه ثلاثُ لغاتٍ: تشديدُ الياء مع فتح النُّون، وكسرِها، وتخفيفُ الياءِ مع فتح النُّون (^٢).\n_________\n(^١) هو: الإمام العلامة بدر الدين أبو عبد الله محمد بن بهادر بن عبد الله المصري الزركشي الشافعي، تركي الأصل، ولد بمصر سنة خمس وأربعين وسبع مائة، كان فقيها، أصوليا، أديبا، فاضلا في جميع ذلك. درَّس وأفتى، وولي خانقاه كريم الدين بالقرافة الصغرى، له تصانيف كثيرة في عدة فنون، منها: \"الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة\"، و\"البحر المحيط\"، و\"إعلام الساجد بأحكام المساجد\"، و\"الديباج في توضيح المنهاج\"، و\"التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح \" وغير ذلك. توفي بمصر في رجب، سنة أربع وتسعين وسبع مائة.\nراجع لترجمته: ٨/ ٥٧٢، الدرر الكامنة: ٣/ ٣٩٧، والأعلام للزركلي: ٦/ ٦٠.\n(^٢) راجع: التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح للزركشي: ٣٠٤.","vol":"2","page":44},{"text":"<span data-type='title' id=toc-598>بَابُ مَا يَقُولُ في الصَّلَاةِ عَلَى المَيِّتِ</span>\n\n٦٦٩ - (١٠٢٤) (٣/ ٣٣٤ - ٣٣٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا هِقْلُ بْن زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَني أَبُو إِبْرَاهِيمَ الأشْهَلِيُّ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا صَلَّى عَلَى الجَنَازَةِ، قَالَ: \"اللهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكرِنَا وَأُنْثَانَا\".\nقَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَني أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ، وَزَادَ فِيهِ: \"اللهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِيمَانِ\".\nوفِي البَاب عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَعَوْفِ بْن مَالِك، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ وَالدِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَى هِشَامٌ الدَّسْتُوَائيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَرَوَى عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَتِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ عِكْرِمَةَ بْن عَمَّارٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَعِكْرِمَةُ رُبَّمَا يَهِمُ في حَدِيثِ يَحْيَى، وَرُوِى عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ فِي هذا حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثيرٍ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الأشْهَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ، وَسَأَلْتُهُ عَنِ اسْمِ","vol":"2","page":45},{"text":"أَبِي إِبْرَاهِيمَ فَلَمْ يَعْرِفْهُ.\n\n• قوله: \"اللهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا … \" إلخ، المقصودُ في مثلِه تعميمُ المَغْفرَةِ فلا إشكالَ بأنَّ المغفرةَ مَسْبُوْقةٌ بالذُّنوبِ فكيف تَتَعَلَّقُ بالصَّغيرَ ولا ذنبَ [له].\n• قول: \"الإِسْلام\": هو التَّمَسُّكُ بالأركانِ الظَّاهِرِيَّةِ وهذا لا يتأتَّى إلا في حالةِ الحَياةِ، وأمَّا الإيمانُ فهو التَّصْديقُ البَاطِنِيُّ وهو المطلوبُ عليه الوفاة، فقد اخْتَصَّ الأوَّلَ بالإحْياءِ والثاني بالإمَاتةِ.\n\n٦٧٠ - (١٠٢٥) - (٣/ ٣٣٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْن صَالِحٍ عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن جُبَيْرِ بْن نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْن مَالِكٍ، قَالَ: سَممِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى مَيِّتٍ، فَفَهِمْتُ مِنْ صَلاتِهِ عَلَيْهِ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ، وَاغْسِلْهُ بِالبَرَدِ، وَاغْسِلْهُ كمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح، قَالَ مُحَمَّدٌ: أَصَحُّ شَيءٍ فِي هَذَا البَابِ هَذَا الحَدِيثُ.\n\n• قوله: \"بِالبَرَدِ\": - بفتحتين - حبُّ الغَمام، وهو لكونِه مصونًا من مَسِّ أيدي المُذْنِبِيْن من أطْهر أنْواعِ المِيَاه، والمقصودُ: طُهْره مِنَ الذُّنوبِ بأنْواع المُطَهِّر مِنَ الدَّنَس، والغرضُ منه المبالغةُ.","vol":"2","page":46},{"text":"<span data-type='title' id=toc-599>بَابُ [مَا جَاءَ] في القِرَاءَةِ عَلَى الجَنَازَةِ بفَاتِحَةِ الكِتَاب</span>\n\n٦٧١ - (١٠٢٦) - (٣/ ٣٣٧ - ٣٣٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْن حُبَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْن عُثْمَانَ عَنْ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ عَلَى الجَنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ.\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاس حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ الْقَوِيِّ، إبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ هُوَ أَبُو شَيْبَةَ الوَاسِطِيُّ مُنْكَرُ الحَدِيثِ، وَالصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: مِنَ السُّنَّةِ القِرَاءةَ عَلَى الجَنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ.\n\n• قوله: \"مِنَ السُّنَّةِ … \" إلخ، هذه الصِّيْغةُ عندَهم حُكْمُها الرَّفعُ لكن في إفادَتِه فَرْضِيَّةَ الفاتحةِ بحثٌ ظاهرٌ، سِيَّمَا مع قوله: \"أوْ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ\" فإنَّه صريحٌ في عدمِ الافتراض. والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":47},{"text":"<span data-type='title' id=toc-600>بَابٌ كَيْفَ الصَّلَاة عَلَى الْمَيِّتِ وَالْشَّفَاعَةُ لَه </span>(^١)\n\n٦٧٢ - (١٠٢٨) - (٣/ ٣٣٨) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، وَيُونُسُ بْن بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْن أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ اليَزَنِيِّ، قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ هُبَيْرَةَ إِذَا صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ، فَتَقَالَّ النَّاسَ عَلَيْهَا جَزَّأَهُمْ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ ثَلاثَةُ صُفُوفٍ فَقَدْ أَوْجَبَ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عَائِشَةَ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَيْمُونَة زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ مَالِكِ بْن هُبَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، هَكَذَا رَوَاه غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاقَ، وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْن سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاقَ هَذَا الحَدِيثَ، وَأَدْخَلَ بَيْنَ مَرْثَدٍ، وَمَالِكِ بْن هُبَيْرَةَ رَجُلًا، وَرِوَايَةُ هَؤُلاءِ أَصَحُّ عِنْدَنَا.\n\n• قول: \"فَتَقالَّ\": - بفتح اللَّام المُشَدَّدة - صيغةُ الماضي، وضميرُه لمالكٍ، و\"النَّاسَ\" - بالنَّصب - مفعولُه، أي: فعدَّهم قَلِيْلِيْن لا يبلغونَ ثلاثةَ صفوفٍ لو تُرِكوا على حَالِهم.\n\n٦٧٣ - (١٠٢٩) - (٣/ ٣٣٩) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أيُّوبَ، وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن يَزِيدَ، رَضِيعٍ كانَ\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَازَةِ وَالشَّفَاعَةِ لِلْمَيِّتِ.","vol":"2","page":48},{"text":"لعَائِشَةَ، عَن عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لا يَمُوتُ أَحَدٌ مِنَ المُسْلمِينَ، فَتُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، يَبْلُغُونَ أَنْ يَكُونُوا مِائَةً فَيَشْفَعُوا لَهُ إِلَّا شُفِّعوا فِيهِ\". وقَالَ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ فِي حَدِيثِهِ: \"مِائَةٌ فَمَا فَوْقَهَا\".\nقَالَا أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيث حَسَن صَحِيح، وَقَدْ أَوْقَفَهُ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَرْفعْهُ.\n\n• قوله: \"أُمَّةٌ\"، أي: جَماعةٌ. \"يَبْلُغُوْنَ أنْ يَكُونُوْا مِائَةً\": أي: يبلغون عَدَدَ المائةِ.\n• وقوله: \"شُفِّعُوا\": - بتَشديدِ الفَاء - على بناءِ المَفعول، أي: قُبِلَ شَفَاعَتُهْم فيه.","vol":"2","page":49},{"text":"<span data-type='title' id=toc-601>بَابُ مَا جَاءَ في كرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَازَةِ عِنْدَ طُلُوع الشَّمس وَعِنْدَ غُرُوبهَا</span>\n\n٦٧٤ - (١٠٣٠) - (٣/ ٣٣٩ - ٣٤٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ عَنْ مُوسَى بْن عَلِيِّ بْن رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبةَ بْن عَامِرِ الجُهَنيِّ، قَالَ: \"ثَلاثُ ساعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: يَكْرَهُونَ الصَّلاةَ عَلَى الجَنَازَةِ فِي هَذِهِ السَّاعَاتِ.\nوقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ: \"أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا\"، يَعْني: الصَّلاةَ عَلَى الجَنَازَةِ، وَكَرِهَ الصَّلاةَ عَلَى الجَنَازَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا، وَإِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: لا بَأْسَ فِي الصَّلاةِ عَلَى الجَنَازَةِ فِي السَّاعَاتِ الَّتِي تُكْرَه فِيهِنَّ الصَّلاة.\n\n• قوله: \"بَازِغَةً\"، أي: طالعةً ظاهرةً لا يخْفَى طُلُوْعُها.\n• \"قَائِمُ الظَّهِيْرَةِ\": هو قائمُ الشَّمْس وقتَ الزَّوالِ مِنْ قَامت به دابَتُه، أي: وَقَفَتْ، و[المعنى أنَّ] الشَّمسَ إذا بَلَغَتْ وَسَطَ السَّماءِ أبْطأتْ حَرَكَتُها فتُحْسَب واقفةً.","vol":"2","page":50},{"text":"• وقوله: \"يَقُومُ\"، أي: يَحْصُل قيامُ الظَّهيرةِ.\n• وقوله: \"تَضَيَّفُ\": - بتَشديدِ الياءِ بعدَ الضَّادِ وضَمِّ الفاء - صيغةُ المُضارعِ، أصلُه: تَتَضَيَّفُ - بالتَّائَيْن - حُذِفَتْ إحدَاهُما، أي: تَمِيل.\n• قوله: \"يَعْني: الصَّلاةَ\": قيل: تفسيرُ قَبر المَوتى بالصَّلاةِ من باب الكِنايَةِ لمُلازَمَةٍ بينَهما، ولا يخفى أنَّه معنى بعيدٌ لا يَنْسَاقُ إليه الذِّهنُ من لفظِ الحديثِ. قال بعضُهُمْ: يقالُ: قبَّره إذا دَفَنَه، ولايقال: قبَّره إذا صَلَّى عليه، والأقربُ إلى الحديثِ قولُ أحمدَ وغيره: إنَّ الدَّفنَ مكروهٌ في هذه الأوقاتِ. والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":51},{"text":"<span data-type='title' id=toc-602>مَا جَاءَ في الصَّلَاةِ عَلَى الأطْفَالِ</span>\n\n٦٧٥ - (١٠٣١) - (٣/ ٣٤٠ - ٣٤١) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ ابْنِ بِنْتِ أَزْهَرَ السَّمَّانِ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدِ بْن عُبَيْدِ الله، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ زِيَاد بْنِ جُبَيْرِ بْن حَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْن شُعْبَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"الرَّاكبُ خَلْف الجَنَازَةِ، وَالمَاشِي حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا، وَالطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ.\nوَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْض أَهْلِ العِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ وَغيْرِهِمْ قالوا: يُصَلى عَلى الطفلِ وَإِنْ لمْ يَسْتَهِلَّ بَعْدَ أنْ يُعْلمَ أنّهُ خلِق، وَهُوَ قوْل أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"خَلْفَ الجَنَازَةِ\": ظرفٌ. و\"الْمَاشِي\": يَمْشِي إلى أيِّ جانبٍ من الجَنازةِ يريدُ، يجوزُ المشيُ في الجوانب كُلِّها.\n• قوله: \"بَعْدَ أنْ يُعْلمَ أنَّهُ خلِق\"، أي: بعدَ أن يَسْتَبِيْنَ أنّه خلِقَ.","vol":"2","page":52},{"text":"<span data-type='title' id=toc-603>بابُ ما جَاءَ في تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الْطِفْل (^١) [حَتَّى] يَسْتهِلَّ</span>\n\n٦٧٦ - (١٠٣٢) - (٣/ ٣٤١ - ٣٤٢) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الوَاسِطِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن مُسْلِمٍ المَكِّيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"الطِّفلُ لا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلا يَرِثُ، وَلا يُورَثُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث قَدِ اضْطَرَبَ النَّاس فِيهِ، فَرَوَاه بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَرْفُوعًا، وَرَوَى أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَوْقُوفًا، وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَطَاءِ بْن أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرٍ مَوْقُوفًا، وَكَأَنَّ هَذَا أَصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ المَرْفُوعِ.\nوَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا، قَالُوا: لا يُصَلَّى عَلَى الطِّفْلِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ.\n\n• قوله: \"حَتَّى يَسْتَهِلَّ\"، أي: يَصِيْحَ، أرادَ العلمَ بحَياتِه، أي: حينَ خَرَجَ بصِياحٍ، واخْتِلافٍ، أو نَفَسٍ، أو حركةٍ، أو عُطاسٍ.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: \"الجَنِينِ\" مكان \"الْطِفْلِ\".","vol":"2","page":53},{"text":"<span data-type='title' id=toc-604>بَابُ [مَا جَاءَ] أَيْنَ يَقُوم الإمَامُ مِنَ الرَّجُل وَالمَرْأَةِ؟</span>\n\n٦٧٧ - (١٠٣٤) - (٣/ ٣٤٣ - ٣٤٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُنِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْن عَامِرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَنَس بْن مَالِكٍ عَلَى جَنَازَةِ رَجُلٍ، فَقَامَ حِيَالَ رَأْسِهِ، ثُمَّ جَاؤوا بِجَنَازَةِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالُوا: يَا أَبَا حَمْزَةَ صَلِّ عَلَيْهَا، فَقَامَ حِيَالَ وَسَطِ السَّرِيرِ، فَقَالَ لَهُ العَلاءُ بْن زِيَادٍ: هَكَذَا رَأَيْتَ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ عَلَى الجَنَازَةِ مُقَامَكَ مِنْهَا وَمنَ الرَّجُلِ مُقَامَكَ مِنْهُ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\". فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: احْفَظُوا.\nوفِي البَاب عَنْ سَمُرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنسٍ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ هَمَّامٍ مِثْلَ هَذَا، وَرَوَى وَكيعٌ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ هَمَّامٍ فَوَهِمَ فِيهِ، فَقَالَ: عَنْ غَالِبٍ، عَنْ أَنسٍ، وَالصَّحِيحُ عَنْ أَبِي غَالِبٍ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي غَالِبٍ مِثْلَ رِوَايَةِ هَمَّامٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي اسْمِ أَبِي غَالِبٍ هَذَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُقَالُ: اسمُهُ نَافِعٌ، وَيُقَالُ: رَافِعٌ، وَقَدْ اذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"حِيَالَ رَأْسِهِ\": - بكسر مُهمَلةٍ، وتخفيفِ مثَنَّاةٍ - أي: حذاءَ رأسِه.\n• قوله: \"فَقَامَ وَسْطَهَا\": - بسُكون السِّين - أي: مُحَاذِيًا لوَسَطها - بفتح السِّين - اسم، أو بسكونِها ظرفٌ.","vol":"2","page":54},{"text":"<span data-type='title' id=toc-605>بَابُ مَا جَاءَ في تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهيدِ</span>\n\n٦٧٨ - (١٠٣٦) - (٣/ ٣٤٦ - ٣٤٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن كَعْبِ بْن مَالِكٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَه، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي الثَّوْب الوَاحِدِ، ثمَّ يَقُولُ: \"أيُّهُمَا أَكثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ\"، فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحدِ، وَقَالَ: \"أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ\"، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهمْ وَلَمْ يُصلِّ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ أَنسِ بْن مَالِكٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَرُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن ثَعْلَبَةَ بْن أَبِي صُعَيْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمنْهُمْ مَنْ ذَكَرَه عَنْ جَابِرٍ.\nوَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الصَّلاةِ عَلَى الشَّهِيدِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا يُصَلَّى عَلَى الشهِيدِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْل المَدِينَةِ، وَبهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ. وقَال بعْضُهمْ: يُصَلى عَلى الشهِيدِ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ النّبِيِّ ﷺ أنهُ صلَّى عَلى حَمْزَةَ، وَهُوَ قَول الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ، وَبِهِ يَقُولُ إِسْحَاقُ.\n\n• قوله: \"فِي الثَّوْبِ\": قال المَظْهري: المرادُ به قبرٌ واحدٌ إذا لا يجوزُ تَجْريدُهُمَا بحيث تَتَلاقَى بِشْرَتَاهما انتهى. نقله السيوطيُّ في حاشية النَّسائي وسكتَ عليه (^١)، وكذا نَقَله في المجمع (^٢) عن الطَّيبي وسَكَتَ عليه.\n_________\n(^١) راجع: سنن النسائي بشرح السيوطي: ٢/ ٣٦٣.\n(^٢) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ١/ ٣١١.","vol":"2","page":55},{"text":"قلتُ: يَرُدُّه حديثُ أنسٍ السَّابق في بابِ قَتْلَى أُحُدٍ: \"فَكَثُرُوْا وَقَلَّتِ الثِّيَابُ، فكُفِّنَ الرَّجُلُ والرَّجُلانِ والثَّلاثَةُ في الثَّوْبِ الوَاحِدِ، ثُمَّ يُدْفَنُوْنَ في قَبَرٍ وَاحِدٍ\".\nبَقِيَ كيف يُتَصَوَّرُ هذا والشَّهيدُ يُدْفَنُ في ثِيَابِه الَّتي عليه؟ فكأنَّ هذا فيمن قُطِع ثوبُه ولم يَبْقَ على بَدَنِه، أو بَقِي منه قليلٌ لكثرةِ الجُرُوْح - والله تعالى أعلم -، وعلى تقديرِ القَوْل بِبقَاء شيءٍ من الثَّوبِ السَّابقِ لا إشكالَ؛ لكَوْنِه فاصِلًا عن مُلاقَاةِ بِشْرَتِهما.\n• قول: \"صُعَيْرٍ\": بالعَين المُهْمَلة، والتَّصْغير.","vol":"2","page":56},{"text":"<span data-type='title' id=toc-606>بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى القبْرِ</span>\n\n٦٧٩ - (١٠٣٧) - (٣/ ٣٤٦ - ٣٤٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا الشَّيْبانِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ، وَرَأَى قَبْرًا مُنْتَبِذًا فَصَفَّ أَصْحَابَهُ خَلْفَهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَقيل لَهُ: مَنْ أَخْبَرَكهُ؟ فَقَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ.\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ أَنسٍ، وَبُرَيْدة، ويَزِيدَ بْن ثابت، أَبي هُرَيْرَة، وَعامِرِ بْن رَبِيعةَ، وَأَبِي قَتَادةَ، وسَهْلِ بْن حُنَيْفٍ. قَال أبوْ عيْسَى: حدِيث ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوَالعمَل على هَذا عِنْدَ أَكثَرِ أَهل العلم من أصحَاب النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرهمْ، وَهو قَول الشَّافِعِيِّ وأَحمَد وَإِسْحَاق. وقَال بعضُ أَهل العِلْمِ: لا يُصَلَّى على القَبْرِ، وَهو قَوْلُ مَالِك بْنِ أَنَسٍ. وقَالَ عبد اللهِ بْن الْمُبَارَك: إِذَا دُفِنَ المَيِّت وَلمْ يُصلَّ عَلَيْه صُلِّيَ عَلَى القَبْر، ورأى ابن المُبَارَك الصَّلَاة على القَبْر، وقال أَحمَد، وَإِسْحاق: يُصلَّى عَلَى القَبرِ إِلَىَ شَهْرٍ، وقالا أكثَر ما سَمِعْنا عن ابن المُسَيِّب أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى على قَبْر أُمِّ سَعْد بن عُبادة بعد شهر.\n\n• قوله: \"أخْبَرَنِي\": مفعول \"أخْبَرَنِي\" محذوفٌ، أي: بهذا الخَبَر.\n• قوله: \"وَرأَى قَبْرًا\". هو حالٌ بتقدير \"قَدْ\"، وضميرُه للنبي ﷺ أيضًا.\n• و\"أصحابَهُ\": بالنَّصب مفعولُه، وهذَا وأمثالُه لا يمكنُ حَمْلُها على عَدَم الصَّلاةِ على صاحب ذلك القَبَر كما لا يخْفى، فلا مَخْلَص لمَنْ لا يقولُ به إلا القَول بالخُصُوْصِ، وفي بعض الأحاديث يمكنُ أن يكونَ إشارةً إلى ذلك.","vol":"2","page":57},{"text":"<span data-type='title' id=toc-607>بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّم عَلَى النَّجَاشِيِّ</span>\n\n٦٨٠ - (١٠٣٩) - (٣/ ٣٤٨) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي المُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ لنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ أَخَاكُمُ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ\"، قَالَ: فَقُمْنَا، فَصَفَفْنَا كمَا يُصَفُّ عَلَى المَيِّتِ، وَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ كمَا يُصَلَّى عَلَى المَيِّتِ.\nوَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَأبي سَعِيدٍ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ، وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رَوَاه أَبُو قِلابَةَ عَنْ عَمِّهِ أَبِي المُهَلَّبِ، عَنْ عِمرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. وَأَبُو المُهَلَّبِ: اسمُهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو، وَيُقَالُ لَهُ: مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو.\n\n• قوله: \"النَّجَاشِيَّ\": - بفتح النُّون، وتخفيفِ الياءِ - أشْهَرُ، ومن لا يقولُ بِهذا الحَديثِ يَحْمِله على الخُصُوْص، أو على حُضُوْر الجَنازةِ عليه صلى الله تعالى عليه وسلَّم.","vol":"2","page":58},{"text":"<span data-type='title' id=toc-608>بَابُ مَا جَاءَ في فَضْل الصَّلَاةِ علَى الجَنَازَةِ</span>\n\n٦٨١ - (١٠٤٠) - (٣/ ٣٤٩) حَدَّثَنَا أَبُو كريْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَة بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ تَبِعَهَا حَتَّى يُقْضَى دَفْنُهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ، أَحَدُهُمَا أَوْ أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ\"، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لابْنِ عُمَرَ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ، فَسَأَلَها عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَتْ: صَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كثِيرَةٍ.\nوَفِي البَابِ عَنْ البَرَاءِ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأُبَيِّ بْن كعْبٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَثَوْبَانَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ.\n\n• قوله: \"قِيرَاط\": هو عبارةٌ عن ثَوابٍ مَعلومٍ عندَ اللهِ عبَّر عنه ببَعْضِ أسماءِ المَقَاديرِ، وفسَّر بجبلٍ عظيمٍ تعظيمًا له وهو أحُدٌ - بضَمَّتَين -، ويحتملُ أن ذلك العملَ يُجَسَّمُ على قدر جِسْم الجَبَل المذكورِ تَثْقِيْلًا للميزانِ.\n• قوله: \"فَرَّطْنَا\": - بتَشديدِ الرَّاء - أي: قَصَّرْنَا في تحصيلِها بتَرْكِ الاتِّباعِ بعدَ الصَّلاةِ.","vol":"2","page":59},{"text":"<span data-type='title' id=toc-609>[بابُ آخَرُ]</span>\n\n٦٨٢ - (١٠٤١) - (٣/ ٣٥٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا المُهَزِّمِ، قَالَ: صَحِبْتُ أَبَا اهُرَيْرَةَ عَشْرَ سِنِينَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ تَبعَ جَنَازَةً وَحَمَلَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ منْ حَقِّهَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَرَوَاه بَعْضُهُمْ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ.\nوَأَبُو المُهَزِّمِ: اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ وَضَعَّفَهُ شُعْبَةُ.\n\n• قوله: \"ثَلاثَ مَرَّاتٍ\": يحتملُ أن المرادَ من كُلِّ جَانِبٍ ثلاثَ مَرَّاتٍ، أو ثلاثَ مَرَّاتٍ مُطْلقًا ولو مِنَ الجَوانِبِ الأرْبَع.","vol":"2","page":60},{"text":"<span data-type='title' id=toc-610>بَابُ مَا جَاءَ فِي القِيَام لِلْجَنَازَةِ</span>\n\n٦٨٣ - (١٠٤٢) - (٣/ ٣٥١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عن سالم بن عبد الله عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وحدَّثنا قُتَيْبة قال: حدَّثنا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَامِرِ بْن رَبِيعَةَ، عَنْ رسول اللهِ ﷺ قَالَ. \"إِذَا رَأَيْتُمُ الجَنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ\".\nقال: وفي الباب عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرٍ، وَسَهْلِ بْن حُنَيْفٍ، وَقَيْسِ بْن سَعْدٍ، وأَبي هُريْرة. قَال أبُو عيسى: حَدِيثُ عَامِرِ بْن رَبِيعَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"حتَّى تُخَلِّفَكُمْ\": نِسْبَةُ التَّخْليفِ إلى الجَنَازَة مَجَازِيَّةٌ، والمرادُ تَخْلِيْفُ حَامِلِها.","vol":"2","page":61},{"text":"<span data-type='title' id=toc-611>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ في تَرْكِ القِيَام لَهَا</span>\n\n٦٨٤ - (١٠٤٤) - (٣/ ٣٥٢ - ٣٥٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ وَاقِدٍ وَهُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذ، عَنْ نَافِع بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مَسْعودِ بْنِ الحَكَمِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، أنَّهُ ذُكرَ القِيَامُ فِي الجَنَائِزِ حَتَّى تُوضَعَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: \"قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَعَدَ\".\nوَفِي البَاب عَنِ الْحَسَنِ بْن عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيث عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِيهِ رِوَايَةُ أَربَعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا البَاب، وَهَذَا الحَدِيثُ نَاسِخٌ لِلأوَّلِ إِذَا رَأَيْتُمُ الجَنَازَةَ فَقُومُوا. وقَالَ أَحْمَدُ: إِنْ شاءَ قامَ، وَإِنْ شاءَ لمْ يَقمْ، وَاحْتَجَّ بِأنّ النَّبِيَّ ﷺ قدْ رُوِيَ عنهُ أنهُ قَامَ ثُمَّ قَعَدَ، وَهَكَذَا قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: مَعْنَى قَوْلِ عَلِيٍّ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الجَنَازَةِ ثُمَّ قَعَدَ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا رَأَى الجَنَازَةَ قَامَ، ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ بَعْدُ، فَكَانَ لا يَقُومُ إِذَا رَأَى الجَنَازَةَ.\n\n• قوله: \"ومَعْنَى قَوْلِ عَلِيٍّ … \": يريدُ أنَّه ليسَ معنى هذا الحديثِ أنَّه قَامَ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم ثم قَعَدَ عن ذلك القِيَام حتَّى يقالَ: إنَّ هذا دليلٌ على ثُبُوتِ القِيَامِ، فكيفَ يَصِحُّ أنْ يكونَ دليلًا على النَّسْخِ؟ بل معناه أنَّه قامَ أوَّلا ثمَّ تَركَ القِيامَ عندَ مُرُوْرِ الْجَنازةِ.","vol":"2","page":62},{"text":"بقي أن معنى الأوَّل هو المُتبَادَرُ، فأيُّ دليلٍ على أن المرادَ الثَّاني حتى يَصِحَّ دليلا للنَّسْخِ؟\nفالجوابُ: أن ذلك مَحَلُّ الكلامِ فإنَّه قد عُلِم من خَارجٍ أن غرضَ عَلِيٍّ كانَ بيانُ المَنع عن القِيامِ، وأنَّه لا حاجةَ إليه فالمَدَارُ على ذلك، وقد يقالُ: الدَّليلُ هو أنَّه لا يظهر فائدةُ \"ثُمَّ قَعَدَ\" إلا على معنى تَرْكِ الْقِيَام، وإلا فالقُعُوْدُ عن الْقِيَام بعدَ وُجُوْدِه ضَروريٌّ لا فائدةَ لذِكْرِه.","vol":"2","page":63},{"text":"<span data-type='title' id=toc-612>بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وسلَّم اللَّحْدُ لنَا، وَالشَّقُّ لِغَيْرنَا</span>\n\n٦٨٥ - (١٠٤٥) - (٣/ ٣٥٤) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَنَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكُوفِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى القَطَّانُ الْبَغْدَادِيُّ، قَالُوا: حدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الأعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"اللَّحْدُ لنَا، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا\".\nوَفِي البَاب عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَعَائشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"لِغَيْرِنَا\": في \"المَجْمع\" (^١) أي: لأهل الكِتَاب، والمرادُ تَفْضِيْلُ اللَّحْدِ إلا إذَا كانَ المكانُ رَخْوًا.\n[قال] الطيبيُّ: رجلانِ أحدُهُما يَلْحَدُ والآخَر لا، فاخْتَلَفَ الصَّحَابةُ في اللَّحْد والشَّقِّ له، فقالوا: أيُّهَمَا جاءَ أوَّلا يعمل، فجاءَ اللَّاحِدُ، فلذا قال: \"لَنَا\"، أي: لي، فتكونُ معجزةً، والجَمعُ للتَّعظيم. أو المرادُ اخْتَيِارُنَا فيكونُ تفضيلًا، أي: \"اللَّحْد\"، وليسَ فيه نَهْيٌ عن الشَقِّ وإلا مَنَعَ غيرَ اللَّاحِد عن الشَّقِّ، ولَمَا اختلفوا في قبره. انتهى (^٢). لكن ظاهرَ روايةِ أحمدَ للحديثِ أن المعنى هو الأوَّل، قال السُّيوطي: وفي رواية أحمدَ: \"والشَّقُّ لأهْلِ الكِتَابِ\" (^٣).\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٤/ ٤٧١.\n(^٢) راجع: الكاشف عن حقائق السنن للطيبي: ٤/ ١٤٠٧.\n(^٣) راجع: قوت المغتذي على جامع الترمذي للسيوطي: ١/ ٣١٨.","vol":"2","page":64},{"text":"<span data-type='title' id=toc-613>بَابُ مَا جَاءَ في الثَّوْب الوَاحِدِ يُلْقَى تَحْتَ المَيِّتِ في القَبْر</span>\n\n٦٨٦ - (١٠٤٧) - (٣/ ٣٥٦) حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ فَرْقَدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: \"الَّذِي أَلْحَدَ قَبْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَبُو طَلْحَةَ، وَالَّذِي أَلْقَى القَطِيفَةَ تَحْتَهُ شُقْرَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ\".\nقَالَ جَعْفَرٌ: وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شُقْرَانَ يَقُولُ: أَنا وَاللهِ طَرَحْتُ القَطِيفَةَ تَحْتَ رَسُولِ الله ﷺ فِي القَبْرِ.\nقَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عَبَّاس. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ شُقْرَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ فَرْقَدٍ هَذَا الحَدِيثَ.\n\n• قوله: \"شُقْرَان\": من مَوالِيه صلى الله تعالى عليه وسلَّم. فـ \"القَطيفَةُ\": نوعٌ من الكِسَاء، وقالَ شُقْران في بيان سبب مَا فَعَلَه: كرهتُ أنْ يَلْبَسَه أحدٌ بعدَه. \"مجمع\" (^١).\n• \"والشُّقْرَان\": بضَمِّ الشِّين وسكونِ القَاف.\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٤/ ٢٩٩.","vol":"2","page":65},{"text":"<span data-type='title' id=toc-614>بَابُ مَا جَاءَ في تَسْويَةِ القُبُور</span>\n\n٦٨٧ - (١٠٤٩) - (٣/ ٣٥٧ - ٣٥٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْن أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لِأبِي الهَيَّاجِ الأسَعدِيِّ: أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَني بِهِ النَّبِيُّ ﷺ \"أَنْ لا تَدَع قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ، وَلا تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ جَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْض أَهْلِ العِلْم يَكْرَهُونَ أَنْ يُرْفَعَ القَبْرُ فَوْقَ الأرْض. قال الشافِعِيُّ: أكرَه أنْ يُرْفعَ القَبْرُ إِلَّا بِقَدْرِ مَا يُعْرَف انهُ قبْرٌ لِكَيلا يُوطَأ وَلا يُجْلَسَ عَلَيْهِ.\n\n• قوله: \"لِأبِي الهَيَّاجِ\": بفَتح الهاءِ، وتشديدِ اليَاءِ المُثَنَّاةِ من تحت، وآخرُه جيمٌ، اسمُه: حَيَّان: - بفتح الحَاء المُهْمَلة، وفتح المُثَنَّاة من تحت - ليسَ له في الكُتب إلا هذَا الحديث الواحد، كذا ذكره السيوطي في حاشية النسائي (^١).\n_________\n(^١) راجع: سنن النسائي بشرح السيوطي: ٤/ ٣٩٣.","vol":"2","page":66},{"text":"<span data-type='title' id=toc-615>بَابُ مَا جَاءَ في كرَاهِيَةِ الوَطْي (^١) عَلَى القُبُور، وَالجُلُوس [عَلَيْهَا، وَالصَّلَاةِ] إلَيْهَا</span>\n\n٦٨٨ - (١٠٥٠) - (٣/ ٣٥٨) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ، عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لا تَجْلِسُوا عَلَى القُبُورِ وَلا تُصَلُّوا إِلَيْهَا\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَبَشِيرِ بْنِ الخَصَاصِيَةِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.\n\n• قوله: \"لا تَجْلِسُوا عَلَى القُبُورِ\": وفي روايةِ: \"لا تَقْعُدُوْا\" (^٢) قيل: أرادَ القُعُودَ لقَضَاء الحَاجَةِ، أو للإحْدادِ والحُزْنِ بأنْ يُلازِمَه ولا يرجعَ عنه، أو أرادَ احترامَ المَيِّتِ وتَهْويلَ الأمر في القُعُودِ عليه تَهَاوُنًا بالميِّتِ والموتِ أقوالٌ. ورُوِيَ\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: \"المَشْيِ\" مكان \"الوَطْيِ\".\n(^٢) راجع: سنن النسائي، كتاب الجنائز، باب التشديد في الجلوس على القبور، ح: ٢٠٤٥، ومسند الإمام أحمد بن حنبل: ٣٩/ ٤٧٩، ح: ٤٣٠٠٠.","vol":"2","page":67},{"text":"أنَّه رأى رجلًا مَتَّكِئًا على قَبَرٍ، فقال: \"لا تُؤْذِ صَاحب الْقَبْرِ\" (^١). [قال] الطِّيبي: هو نَهْيٌ عن الجُلُوس لِمَا فيه من الاسْتِخْفافِ بحَقِّ أخِيْه. انتهى (^٢).\nوحَمَله مالكٌ على الحديث عليه لِمَا رُوِي أن عَلِيًّا كان يَقعُد عليه، وحرَّمه أصحابُنا وكذا الاستناد والاتِّكاء. \"مجمع\" (^٣). قلتُ: ويؤيِّدُ الحملَ على ظَاهِره ما سيجيءُ في البابِ الآتِي من النَّهي عن وَطْيِه.\n_________\n(^١) راجع: مسند الإمام أحمد بن حنبل: ٩/ ٦٥١، ح: ٢٤٤٦٤، وشرح معاني الآثار للطحاوي، كتاب الجنائز، باب: الجلوس على القبور: ١/ ٥١٥، ح: ٢٩٤٤، وكنز العمال للشيخ - حسام الدين الهندي: ١٥/ ٧٥٩، ح: ٤٢٩٨٨.\n(^٢) راجع: الكاشف عن حقائق السنن: ٤/ ١٤٠٧.\n(^٣) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٤/ ٣٠٠.","vol":"2","page":68},{"text":"<span data-type='title' id=toc-616>بَابُ مَا جَاءَ في [كرَاهِيَةِ] تَجْصِيص القُبُور، وَالكِتَابَةِ عَلَيْهَا</span>\n\n٦٨٩ - (١٠٥٢) - (٣/ ٣٥٩ - ٣٦٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأسْوَدِ أَبُو عَمْرٍو البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: \"نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُجَصَّصَ القبُورُ، وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهَا، وَأَن يُبْنَى عَلَيْهَا، وَأَنْ تُوطَأَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَابِرٍ. وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْهُمُ: الْحَسَنُ البَصْرِيُّ فِي تَطيينِ القُبُورِ. وقَالَ الشَّافِعِيُّ: \"لا بَأْسَ أَنْ يُطيَّنَ القَبْرُ\".\n\n• قوله: \"أَن تُجَصَّصَ … \" إلخ، قال العراقيُّ: ذَكر بعضُهم أن الحكمَةَ في النَّهْي عن تَجْصِيْصِ القُبُورِ كَوْنُ الجَصِّ أحْرقُ بالنَّار، قال: وحينئذٍ لا بأسَ بالتَّطْيِيْن كما نصَّ عليه الشَّافعِيُّ.\nقلتُ: \"التَطْيِيْنُ\" لا ينَاسب ما وَرَدَ من تَسْوِيَةِ القُبُوْر المُرْتَفِعَةِ كما سَبَقَ، وكذَا لا ينَاسب بقوله: \"أنْ يُبْنَى عَلَيْها\"، والظَّاهر أن المرادَ النَّهْي عن الارتفَاع والبِنَاء مُطْلقًا، وإفرادُ التَّجْصِيْصِ؛ لأنَّه أتمُّ في أحكام البِنَاءِ فخُصَّ بالنَّهْي مبالغةً.\n• وقوله: \"وَأَنْ يُكْتَبَ\": يحتملُ النَّهْيَ عن الكتابةِ مطلقًا كَكِتَابةِ اسمِ صاحِب القَبَر وتاريخِ وفَاتِه، أو كتابةِ شيءٍ منَ القُرآن، وأسماءِ اللهِ تعالى ونحوِ ذلك للتَّبرُّك؛ لاحتمالِ أنْ يُوْطَأ أو يَسْقُطَ على الأرضِ فيصيرَ تحتَ الأرْجُلِ.","vol":"2","page":69},{"text":"قال الحاكمُ بعد تخريجِ هذا الحديثِ في المستَدْرَك (^١): الإسنادُ صحيحٌ، وليسَ العملُ عليه، فإنَّ أئمةَ المسلمين من الشَّرْق إلى الغَرب يكتبونَ على قُبُوْرهم وهو شيءٌ أخَذَه الخَلَفُ عن السَّلَف، وتَعَقَّبه الذَّهَبِيُّ في مُختَصَره بأنَّه مُحدثٌ ولم يَبْلُغْهم النَّهْيُ.\n• وقوله: \"أَنْ يُبْنَى عَلَيْهَا\": يحتمل أن المرادَ: البناءُ على نفسِ القَبَر ليُرْفعَ عن أنْ يُنالَ بالوَطْي كما يفعله كثيرٌ من النَّاس، أو البناءُ حولَه.\n_________\n(^١) راجع: المستدرك على الصحيحين للحاكم: ١/ ٥٢٥، ح: ١٣٧٠.","vol":"2","page":70},{"text":"<span data-type='title' id=toc-617>بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إذَا دَخَلَ المَقَابرَ</span>\n\n٦٩٠ - (١٠٥٣) - (٣/ ٣٦٠) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ عَنْ أَبِي كُدَيْنَةَ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقُبُورِ المَدِينَةِ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: \"السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ القُبُورِ، يَغْفِرُ اللهُ لنَا وَلَكُمْ، أَنْتُمْ سَلَفُنَا وَنَحْنُ بِالأثرِ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ بُرَيْدَةَ وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَأَبُو كُدَيْنَةَ: اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ المُهَلَّبِ. وَأَبُو ظَبْيَانَ: اسْمُهُ حُصَيْنُ بْنُ جُنْدُبٍ.\n\n• قوله: \"أَنْتُمْ سَلَفُنَا\": سَلَفُ الإنْسَان - بالفَتْحتَيْن -: مَنْ تقدَّم بالمَوْت من آبائِه وذَوِي قَرَابَتِه، فَفِيْه تنزيل للأخُوَّةِ الإسلامِيَّةِ منزِلَةَ القَرابة.\n• قوله: \"وَنَحْنُ بِالأثَرِ\": بفتحتين، أو بكسر، فسكون.","vol":"2","page":71},{"text":"<span data-type='title' id=toc-618>بَاب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ في زيَارَةِ القُبُور</span>\n\n٦٩١ - (١٠٥٤) - (٣/ ٣٦١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ النَّبِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنَ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"قَدْ كنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ فقَدْ أُذِنَ لِمُحَمَّدٍ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ، فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الآخِرَةَ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ بُرَيْدَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: لا يَرَوْنَ بِزِيَارَةِ القُبُورِ بَأْسًا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"نَهَيْتُكُمْ … \" إلخ، كأنَّه نُهُوْا أوَّلا عن ذلك لقُرْب عَهْدِهم بتَعْظِيم الأصْنامِ وعبادةِ الأوْثَانِ. والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"فَزُوْرُوْهَا\"، أي: القُبُوْرَ فإنَّ الإذنَ له صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلم إذْنٌ لكم.\n\n٦٩٢ - (١٠٥٥) - (٣/ ٣٦٢) حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْن حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْن يُونُسَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَن عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: تُوُفِّيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بِحُبْشِيٍّ، قَالَ: فَحُمِلَ إِلَى مَكَّةَ فَدُفِنَ فِيهَا، فَلَمَّا قَدِمَتْ عَائِشَةُ أتَتْ قَبْرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَتْ:","vol":"2","page":72},{"text":"وَكُنَّا كَنَدْمَانَيْ جَذِيمَةَ حِقْبَةً … مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى قِيلَ لَنْ يَتَصَدَّعَا\nفلمّا تفرَّقْنَا كأنِّي وَمَالِكًا … لِطولِ اجْتِمَاعٍ لمْ نَبِتْ ليْلةَ مَعَا\nثُمَّ قَالَتْ: وَاللهِ لَوْ حَضَرتُكَ مَا دُفِنْتَ إِلَّا حَيْثُ مُتَّ، وَلَوْ شَهِدْتُكَ مَا زُرْتُكَ.\n\n• قول: \"كَنَدْمَانَيْ جَذِيمَةَ\": تَثْنِيَةُ نَدْمَان، أضِيْفَ إلى جَذِيْمة - بفتح جيم، وكسر ذالٍ -: اسم مَلِكةٍ.\n• \"وحِقْبَةً\": - بكسر الحاءِ - ثمانونَ سنةً، وقيل: أكثر.\n• وقوله: \"لَنْ يتَصَدَّعَا\"، أي: لن يَتفَرَّقَا.\n• وقوله: \"لِطُولِ اجْتِمَاعٍ\"، أي: مع طولِ اجتماعِ فيما سَبَقَ، أو لبُعْدِ اجتماعِ فيما بعد.\n• وقوله: \"مَما دُفِنْتَ\": على بناءِ المفعول، أي: لو كنتُ حاضرةً عندَك وقتَ الموتِ لَمَا نُقِلَ جنازتُك من مكانٍ إلى مكان.\n• وقوله: \"وَلَوْ شَهِدْتُكَ\": يحتمل أنْ يكونَ تأكيدًا لهذا المعنى، أي: ولو شهدتُك وقتَ الموتِ لَمَا أمْكَنَنِي في زيارَتك للدَّفْن في مكانِ المَوْت، ويحتملُ أن المرادَ أنَّها لو شهدتُك عندَ الموتِ لاكتَفَيْتُ بذلك عن الزِّيارةِ. والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":73},{"text":"<span data-type='title' id=toc-619>بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ زيَارَةِ الْقُبُورِ لِلنِّسَاءِ</span>\n\n٦٩٣ - (١٠٥٦) - (٣/ ٣٦٣ - ٣٦٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَعَنَ زَوَّارَاتِ القُبُورِ.\nقَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَسَّانَ بْن ثَابِتٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَقَدْ رَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُرَخِّصَ النَّبِيُّ ﷺ فِي زِيَارَةِ القُبُورِ، فَلَمَّا رَخَّصَ دَخَلَ فِي رُخْصَتِهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا كُرِهَ زِيَارَة القُبُورِ لِلنِّسَاءِ لِقِلَّةِ صَبْرِهِنَّ وَكَثْرَةِ جَزَعِهِنَّ.\n\n• قوله: \"لِلنِّسَاءِ\": لقِلَّةِ صَبْرِهِنَّ. قلتُ: وهو الأقْربُ لتَخْصِيْصِهِنَّ بالذِّكْر.","vol":"2","page":74},{"text":"<span data-type='title' id=toc-620>بَابُ مَا جَاءَ في الدَّفْنِ باللَّيْلِ</span>\n\n٦٩٤ - (١٠٥٧) - (٣/ ٣٦٤ - ٣٦٣) حَدَّثَنَا أَبُو كريْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو السَّوَّاقُ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ اليَمَانِ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ خَلِيفةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ قَبْرًا لَيْلًا، فَأُسْرِجَ لَهُ سِرَاجٌ، فَأَخَذَه مِنْ قِبَلِ القِبْلَةِ، وَقَالَ: \"رَحِمَكَ اللهُ! إِنْ كُنْتَ لأوَّاهًا تَلَّاءً لِلْقُرْآنِ\"، وَكَبَّر عَلَيْهِ أَرْبَعًا.\nوَفِي البَاب عَنْ جَابِرٍ، وَيَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ، وَهُوَ أَخُو زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَكْبَر مِنْهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاس حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا، وَقَالُوا: يُدْخَلُ المَيِّتُ القَبْرَ مِنْ قِبَلِ القِبْلَةِ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: يُسَلُّ سَلًّا، وَرَخَّصَ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ فِي الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ.\n\n• قوله: \"فَأُسرِجَ\": على بناءِ المفعول، أي: نوِّر له ذلك المكانُ.\n• وقوله: \"فَأَخَذَه\"، أي: المَيِّت، و\"إنْ\" في \"إنْ كنْتَ\": مخَفَّفةٌ، أي: أن الشأنَ.\n• و\"أوَّاهًا\": - بتشديد الواو - مُتَضَرِّعًا، أو كثيرَ البكاءِ، أو كثيرَ الدُّعاء.\n\"وتَلَّاءً\": - بتشديد اللام - مبالغةٌ من التِّلاوةِ.\n• قوله: \"يُدْخَلُ المَيِّتُ القَبْرَ مِنْ قِبَلِ القِبْلَةِ\": وذلك أنْ تُوْضَعَ الجنازة في جانبِ القِبْلَةِ من القَبَر، ويُحْمَلُ المَيِّتُ منه فيُوضَعُ في اللَّحْدِ، فيكونُ الأخذُ من مُسَتْقَبَل القبلةِ حالَ الأخْذِ.","vol":"2","page":75},{"text":"• وقوله: \"وقَالَ بَعْضُهُمْ: يُسَلُّ سَلًّا\": السَّلُّ: - بتشديد اللام - الإخْراجُ بتأنٍّ وتدريجٍ، وهو بأنْ يُوْضَعَ السَّريرُ في مؤخَّر القَبَر، ويُحْمَلُ المَيِّتُ منه فيُوضَعُ في اللَّحْد، فيكونُ الآخِذُ له مستقبلَ القِبْلَة حتى يكونَ رأسُ المَيِّتِ [عندَ] القَبر، ويُسَلُّ كذلك فتكونُ رجلاه موضعَ رأسِه ثم تُدْخَلُ رجلاه ويُسَلُّ كذلك.","vol":"2","page":76},{"text":"<span data-type='title' id=toc-621>بَابُ مَا جَاءَ [فِي] الثَّنَاءِ الحَسَنِ عَلَى المَيِّتِ</span>\n\n٦٩٥ - (١٠٥٨) - (٣/ ٣٦٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْن هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مُرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِجَنَازَةٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"وَجَبَتْ\"، ثُمَّ قَالَ: \"أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأرْض\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَكعْبِ بْن عُجْرَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"مُرَّ\": على بناءِ المفعول.\n• وقوله: \"ووَجَبَتْ\"، أي: ثَبَتَتْ له الجَنَّةُ، وعُلِم ثناءُ الناس بثُبوتِها له.\n• وقوله: \"أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ\": قال السُّيوطي في حاشيةِ النَّسائي: أي: المخاطبونَ بذلك منَ الصَّحَابةِ ومَنْ كان على صِفَتِهم منَ الإيمان. وحكي ابنُ التِّيْن: أن ذلك مخصوصٌ بالصَّحابةِ؛ لأنَّهم كانوا ينطقون بالحُكْم بخلافِ مَنْ بعدهم. قال: والصَّوابُ أن ذلك يَخْتَصُّ بالثِّقَات والمُتَّقِيْن. انتهى (^١).\nقلتُ: والتَّخصيصُ بالصَّحابةِ مردودٌ لظاهر حديث عمرَ (^٢). وقال\n_________\n(^١) راجع: سنن النسائي بشرح السيوطي: ٢/ ٣٥١.\n(^٢) راجع: صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب: ثناء الناس على الميت، ح: ١٣٦٧، وصحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فيمن يثنى عليه خيرا أو شرا من الموتى، ح: ٩٤٩، وسنن النسائي، كتاب الجنائز، باب الثناء، ح: ١٩٣٤.","vol":"2","page":77},{"text":"بعضُهم: الحديث مُقَيَّدٌ بالثَّناءِ على طبقِ أعمالِه.\nقال في \"المجمع\" (^١): والصحيحُ أنَّه على عمومِه فإنَّ مَنْ ألْهَمَ النَّاسَ في الثَّناءِ [عليه] فإنَّه [دليلٌ] على [أنَّه شاءَ] مغفرتَه، وبه يظهر فائدة الثَّناءِ.\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٣/ ٢٦٩.","vol":"2","page":78},{"text":"<span data-type='title' id=toc-622>بَابُ مَا جَاءَ في ثَوَابِ مَنْ قَدَّم وَلَدًا</span>\n\n٦٩٦ - (١٠٦٠) - (٣/ ٣٦٥ - ٣٦٦) حَدَّثنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْن أَنسٍ، (ح)، وحَدَّثَنَا الأنصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لا يَمُوتُ لِأحَدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ ثَلاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ القَسَمِ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَمُعَاذٍ، وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ، وَأُمِّ سُلَيْمٍ، وَجَابِرٍ، وَأَنسٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي ثَعْلَبَةَ الأشْجَعِيِّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَقُرَّةَ بْن إِيَاسِ المُزَنِيِّ. قَالَ: وَأَبُو ثَعْلَبَةَ الأشْجَعِيُّ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيث واحِدٌ هُوَ هَذَا الحَدِيثُ، وَلَيْسَ هُوَ الخُشَنيُّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"مِنَ الْوَلَدِ\": - بفَتْحَتَيْن - وهو يَشْملُ الذَّكرَ والأنْثَى.\n• وقوله: \"فَتَمَسَّهُ النَّار\": المشهورُ النَّصب، وصرَّح به غيرُ واحدٍ على أنَّه جوابُ النَّفْي. وأنس خبيرٌ بأنَّ الفاءَ في جواب النَّفْي تَدُلُّ على سَبَبيَّةِ الأوَّل للثَّاني، قال تعالى: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ (^١) إذْ موتُ الأولادِ ليس سببًا لدُخُوْل النَّار، بل لو فُرِضَ صِحَّةُ السَّبَبِيَّةِ فهي غيرُ مرادَةٍ ههنا؛ لأنَّ المطلوبَ أن النَّارَ لا تمَسُّ مَنْ ماتَ له ثلاثةُ ولدٍ إِلَّا تَحِلَّةَ القَسَم. وعلى تقدير كونِه جوابًا يصيرُ المعنى لا يموتُ لأحدٍ ثلاثةُ ولدٍ حتى تَمَسَّه النَّارُ بسَبِبِه إلا تَحِلَّةَ القَسم، وهذا المعنى فاسِدٌ جِدًّا يُعْرَفُ فسادُه بأدْنَى تأمُّلٍ، فالْوَجْهُ الرَّفعُ على أن الفاءَ عاطفةٌ للتَّعقيبِ مطلقًا، والمعنى أنَّه لا يكونُ بعدَ موتِ ثلاثةِ ولدٍ مَسُّ النَّار إلا\n_________\n(^١) فاطر: ٣٦.","vol":"2","page":79},{"text":"تَحِلَّة القَسم. وقيل: إن ثَبَتَتِ الرِّوايةُ بالنَّصب يحتمل أنْ يُجعلَ الفاءُ بمعنى الوَاو بعدَ النَّفْي للجَمْع، أي: لا يجْتمعُ موتُ ثلاثةٍ ومسُّ نَارٍ إلا تحِلَّة القَسم. والله تعالى أعلم. [وتَحِلَّةُ القَسم] (^١): به قال الجمهورُ، والمرادُ بذلك قولُه تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (^٢) وهو في كلامِه تعالى بمنزلةِ القَسم المُؤكّد، وقدِ اخْتُلِفَ في معنى الوُرُوْد، فقيل: المرادُ: الدُّخولُ، وتَصِيْرُ بردًا وسلامًا على المؤمن، وقيل: المرورُ على الصِّراطِ، فعلى الأوَّل الاسْتثناءُ مُتَّصِلٌ، وعلى الثَّاني مُنْقطعٌ. وقيل: إلا قدرَ ما يُحِلُّ به الرَّجلُ يمِيْنَه. وقيل: بل المرادُ به القِلَّةُ من غير أن يكونَ هناك قسمٌ، والظَّاهرُ أن القِلَّةَ كنايةٌ عن العَدَم.\n\n٦٩٧ - (١٠٦١) - (٣/ ٣٦٦) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا العَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّاب، عَنْ أَبِي عُبَيْد بن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ قَدَّمَ ثَلاثةً لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ كَانُوا لَهُ حِصْنًا حَصِينًا مِنَ النَّارِ\"، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدَّمْتُ اثْنَيْنِ، قَالَ: \"وَاثْنَيْنِ\"، فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كعْب سَيِّدُ القُرَّاءِ: قَدَّمْتُ وَاحِدًا، قَالَ. \"وَوَاحِدًا، وَلَكِنْ إِنَّمَا ذَاكَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأولَى\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَأَبُو عُبَيْد لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ.\n\n• قوله: \"قَدَّمَ\"، أي: بالصَّبْر على مَوتِهم كأنَّهم قدَّمَهم ليُهَيِّئوا له ما يحتاجُ إليه في سَفَره، وَجَعَلَهم فَرْطًا له.\n• وقول: \"لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ\": - بكسر الحَاء المُهْمَلة، وسكون النُّون -\n_________\n(^١) هكذا في المخطوط، ولعلها عبارة زائدة.\n(^٢) مريم:٧١.","vol":"2","page":80},{"text":"أي: لم يَبْلُغُوا الحلمَ. قال الخليل (^١): بلغ الغلامُ الحِنْثَ، أي: جَرى عليه القَلَمِ (^٢). والحِنْثُ: الذَّنْبُ، وخَصَّ الإثمَ؛ لأنَّ الثوابَ قد يَحْصُل للصَّبْي أيضًا، وخصَّ الصغيرَ بذلك؛ لأنَّ الشَّفقةَ عليه أعظمُ، والحُبُّ له أشدّ، والرَّحمةُ له أوْفَرُ فمن بَلَغَ الحِنْثَ لا يحصلُ لفَاقِدِه هذا الثوابُ.\nوقال ابنُ المنير (^٣): يدخلُ الكبيرُ بطريق الفَحْوى؛ لأنَّه إذا ثبتَ ذلك في الطِّفلِ الذي هو كَلٌّ على أبَوَيْه فكيفَ لا يثبتُ في الكبير الذي بَلَغ معه السَّعْيَ ووصل له من النَّفع (^٤).\n• قوله: \"حِصْنًا\"، أي: من النَّار.\n_________\n(^١) هو: إمام أهل البصرة في العربية أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي الأزدي، اليحمدي، البصري، كان إماما في علم النحو، رأسا في لسان العرب، وهو الذي استنبط علم العروض، وأخرجه إلى الوجود، كان ديِّنا، وَرِعا، قانعا، متواضعا، كبير الشأن. من تصانيفيه: كتاب: \"العين\" في اللغة، و\"معاني الحروف\"، و\"جملة آلات العرب\"، و\"تفسير حروف اللغة\"، وكتاب \"العروض\"، و\"النقط والشكل\"، و\"النغم\". توفي سنة بضع وستين.\nراجع لترجمته: وفيات الأعيان: ٢/ ٢٤٤، سير أعلام النبلاء: ٧/ ٤٢٩.\n(^٢) راجع: كتاب العين لأبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي:٣/ ٢٠٦.\n(^٣) هو: ناصر الدين أحمد بن محمد بن منصور بن القاسم بن مختار القاضي، الجذامي، الجروي الإسكندراني، المالكي، المعروف بـ \"ابن المنير\"، ولد سنة عشرين وست مائة، كان عالما، فاضلا، مفننا، بارعا في الفقه والأصول، والنظر، والعربية، والأدب وفنونه، وله مصنفات مفيدة، منها: \"البحر الكبير في نخب التفسير\"، و\"المتواري على أبواب البخاري\"، و\"الانتصاف من الكشاف\"، و\"المقتفى في فضائل المصطفى\"، وغير ذلك. توفي في ربيع الأول، سنة ثلاث وثمانين وست مائة. راجع لترجمته: فوات الوفيات: ١/ ١٤٩، الوافي بالوفيات: ٨/ ٨٤، شذرات الذهب: ٦٦٦.\n(^٤) ابن المنير - كما في شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك: ٢/ ٢٥.","vol":"2","page":81},{"text":"• قوله: \"وَاثْنَيْنِ\": يحتملُ أنَّه أوْحِي إليه في الحَال ولا بُعْدَ في [أن] نُزُولَ الوَحْي أسرعُ من طَرَفةِ العَين، ويحتملُ أنَّه كان عالمًا بذلك لكنَّه أشفق عليهم أنْ يَتَّكِلوا لكَثرةِ موتِ الإثْنَين والواحدِ، ثم لمَّا سُئل عنه ذلك لم يكُنْ له بدٌّ من الجوابِ.\n• قوله: \"إِنَّمَا ذَلكَ\"، أي: التَّقديرُ بالصَّبْر عند مفاجأةِ المصيبةِ وفَوْرَتها وشدَّتِها.\n\n٦٩٨ - (١٠٦٢) - (٣/ ٣٦٧) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، وَأَبُو الخَطَّاب زيَادُ بْنُ يَحْيَى البَصْريُّ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ بَارقٍ الحَنَفِيُّ، قَالَ: سَمِعْت جَدِّي أبَا أمِّي سِمَاك بْنَ الوَليدِ الحَنَفِيَّ يُحَدِّث أنهُ سَمِعَ ابْنَ عَبّاسٍ يُحَدِّث، أنهُ سَمِعَ رَسُول اللهِ ﷺ يَقول: \"مَنْ كَانَ لهُ فرَطانِ مِنْ أمّتِي أَدْخَلَهُ اللهُ بِهِمَا الجَنَّةَ\"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: \"وَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ يَا مُوَفَّقَةُ! \"، قَالَثْ: فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَطٌ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: \"فَأنا فَرَطُ أمَّتِي لَنْ يُصَابُوا بِمِثْلِي\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ رَبِّهِ بْن بَارِقٍ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأئِمَّةِ، حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ المُرَابِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلالٍ، قَالَ: أَنْبَأَنا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ بَارِقٍ فَذَكرَ نَحْوَه.\nوَسِمَاكُ بْنُ الوَليدِ هُوَ أَبُو زُمَيْلٍ الحَنَفِيُّ.\n\n• قوله: \"فَرَطٌ\": الفَرَطُ: هو الذي يَتَقَدَّمُ ليُهيِّأ في المنزلِ الماءَ وغيره.\n• وقوله: \"يَا مُوَفَّقَةُ! \"، أي: على الخَير، ترغيبٌ لها في السُّؤال عن الخَير.\nوقوله: \"لَنْ يُصَابُوا بمِثْلِي\"، أي: لن يصلَ مصيبةٌ إلى أمَّتِي بمثل مَوتِي يريدُ أنَّه شفيعٌ يَتَقَدَّم على المشفوعِ له.","vol":"2","page":82},{"text":"<span data-type='title' id=toc-623>بَابُ مَا جَاءَ فِي الشُّهَدَاءِ مَنْ هُم؟</span>\n\n٦٩٩ - (١٠٦٣) - (٣/ ٣٦٨) حَدَّثَنَا الأنصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ.\n(ح) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: \"الشُّهَدَاءُ خَمْسٌ: الَمَطْعُونُ، وَالمَبْطُونُ، وَالغَرِقُ، وَصَاحِبُ الهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللهِ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ أَنسٍ، وَصَفْوَانَ بْن أُمَيَّةَ، وَجَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، وَخَالِدِ بْن عُرْفُطَةَ، وَسُلَيْمَانَ بْن صُرَدٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"المَطْعُونُ\"، أي: المَيِّتُ بالطَّاعونِ وهو غُدَّةٌ كغُدَّةِ البَعير تَخْرُج في الآبَاطِ وغيرِها.\n• و\"الْمَبْطُوْنُ\": هو الذي يموتُ بمرَض بَطْنِه كالإسْهَال والاستسقاء.\n• \"وَالغَرِقُ\": - بفتح، فكسر - الذي يموتُ غريقًا في الماء.\n• \"وَصَاحِبُ الهَدَمِ\": - بفتحتين - البناء المُنْهدم، أي: الذي سَقَط عليه بيتٌ أو جدارٌ فمات تَحْتَه.\n• وقوله: \"وَالشَّهِيدُ\"، أي: المعلومُ لأنَّه الشَّهيدُ، ومفهومُ العَدد غير معتَبَرٍ، فقد ورد في الأحاديث أزيد من هذا العدد. والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":83},{"text":"<span data-type='title' id=toc-624>بَابُ مَا جَاءَ في كرَاهِيَةِ الفِرَار مِنَ الطَّاعُون</span>\n\n٧٠٠ - (١٠٦٥) - (٣/ ٣٦٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْن زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْن سَعْدٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْن زَيْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكرَ الطَّاعُونَ، فَقَالَ: \"بَقِيَّةُ رِجْزٍ أَوْ عَذَابِ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بني إسرائيل، فَإِذَا وَقَعَ بِأَرضٍ وَأَنْتُم بِهَا فَلا تَخْرُجُوا مِنْهَا، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرضٍ وَلَستُم بِهَا فَلا تَهْبِطُوا عَلَيْهَا\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ سَعْدٍ، وَخُزَيْمَةَ بْن ثَابِتٍ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ، وَجَابِرٍ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أُسَامَةَ بْن زَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"بَقِيَّةُ رِجْزٍ\": بالإضَافة. \"والرِّجْز\": العذابُ، وكلمةُ: \"أو\" للشَّكِّ.\n• قوله: \"فَلا تَخْرُجُوا\"، أي: لئلا يضيعَ الموتى والمَرْضى بعدم مَنْ يُجَهِّزُهم ويَفْقدهم.\n• وقوله: \"فَلا تَهْبِطُوا\"، أي: لا تنْزلوا؛ لأنَّه أسكنُ للنَّفْس وأطيبُ للعَيْش. قيل: الأوَّل تفويضٌ وتسليمٌ، والثَّاني تعليم وتأديبٌ.","vol":"2","page":84},{"text":"<span data-type='title' id=toc-625>[بابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحبَّ اللهُ لِقَاءَه]</span>\n\n٧٠١ - (١٠٦٦) - (٣/ ٣٧٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِقْدَامٍ أَبُو الأشعَثِ العِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْن سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنسٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَه، وَمَنْ كرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءَه\".\nوَفِي البَاب عَنْ أَبِي مُوسَى، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيث عُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ … \" إلخ، فسَّر محبةَ اللهِ تعالى بلقَائه بإرادةِ الخَير له عندَ اللِّقاء. قيل: الشَّرطُ ليسَ سببًا للجَزاء بل الأمرُ بالعَكْسِ، أجيبَ بأنَّ المعنى فلْيَفْرح، أو فأخْبره بأنَّ الله يُحِبُّ لقاءَه.","vol":"2","page":85},{"text":"<span data-type='title' id=toc-626>بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ</span>\n\n٧٠٢ - (١٠٦٨) - (٣/ ٣٧١ - ٣٧٢) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا وَكيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، وَشَرِيكٌ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْب، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ نَفْسَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَنْ صَلَّى إِلَى القِبْلَةِ وَعَلَى قَاتِلِ النَّفْسِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ أَحْمَدُ: لا يُصَلِّي الإِمَامُ عَلَى قَاتِلِ النَّفْسِ، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ غَيْرُ الإِمَامِ.\n\n• قوله: \"فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُصَلَّى … \" إلخ، وأجابَ هذا البعضُ عن الحديث بأنَّه صلى الله تعالى عليه وسلَّم لم يُصَلِّ عليه بنَفْسه زجرًا للنَّاس عن مثل فعلِه.","vol":"2","page":86},{"text":"<span data-type='title' id=toc-627>بَابُ مَا جَاءَ في [الصَّلَاةِ عَلَى] المَدْيُون</span>\n\n٧٠٣ - (١٠٧٠) - (٣/ ٣٧٣) حَدَّثَني أَبُو الفَضْلِ مَكْتُومُ بْنُ الْعَبَّاسِ التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَني اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَني عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بالرَّجُلِ المُتَوَفَّى، عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَقُولُ: \"هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قضَاءٍ\"، فإِنْ حُدِّثَ أنهُ ترك وَفاءً صَلى عَليْهِ، وَإِلَا قَالَ لِلمُسْلِمِينَ: \"صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ\"، فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ الفُتُوحَ، قَامَ فَقَالَ: \"أَنا أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ المُسْلِمِينَ فَترُكَ دَيْنًا عَلَيَّ قَضَاؤُه، وَمَنْ تركَ مَالَا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْن صَالِحٍ.\n\n• قوله: \"صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ\": قيل: كان ذلك زَجْرًا لهم عن التَّسَاهُل في الاسْتِدَانَة، وعن إهْمال وفائِها.\n• قوله: \"أَنا أَوْلَى بالمُؤْمِنِينَ\": كما قال الله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (^١).\n_________\n(^١) الأحزاب: ٦.","vol":"2","page":87},{"text":"<span data-type='title' id=toc-628>بَابُ مَا جَاءَ في عَذَاب القَبْرِ</span>\n\n٧٠٤ - (١٠٧١) - (٣/ ٣٧٤ - ٣٧٥) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا قُبِرَ المَيِّتُ - أَوْ قَالَ: أَحَدُكُمْ - أتَاه مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ، يُقَالُ لِأحَدِهِمَا: الْمُنْكَرُ، وَللآخَرِ: النَّكيرُ، فَيَقُولانِ: مَا كُنْتَ تَقُول فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: مَا كَانَ يَقُولُ: هُوَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُه وَرَسُولُهُ، فَيَقُولانِ: قَدْ كُنَّا نعْلمُ أنّك تَقول هَذا، ثمَّ يُفسَحُ لهُ فِي قبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِي سَبْعِينَ، ثُمَّ يُنَوَّرُ لهُ فِيهِ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: \"نَمْ\"، فَيَقُولُ: أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي فَأُخبِرُهُمْ؟ فَيَقُولانِ: نَمْ كنَوْمَةِ العَرُوس الَّذِي لا يُوقِظُهُ إِلَّا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مُنَافِقًا قَالَ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ، فَقُلْتُ مِثْلَهُ لا أَدْرِي، فَيَقُولانِ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أنك تَقول ذلِكَ، فيُقال للأرْض: التَئِمِي عَليْهِ، فتَلتَئِمُ عَليْهِ، فتَخْتَلِفُ فِيهَا أضْلاعُهُ، فَلا يَزَالُ فِيهَا مُعَذَّبًا حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ\".\nوَفِي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَزَيْدِ بْن ثَابِتٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالبَرَاءِ بْن عَازِبٍ، وَأَبِي أيُّوبَ، وَأنسٍ، وَجَابِرٍ، وَعَائِشة، وَأبِي سَعِيدٍ كُلهُمْ رَوَوْا عَنِ النّبِيِّ ﷺ فِي عَذَابِ القَبْرِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"إِذَا قُبِرَ المَيِّتُ\"، أي: المؤمن.\n• قوله: \"أو أَحَدُكم\": شكٌّ، والخطابُ للمؤمنين يحتمل أن المرادَ مطلقُ المَيِّتِ، والخطابُ بالناس مطلقًا وهو الأوفقُ بقوله: \"وإنْ كانَ مُنَافِقًا\".\n• وقوله: \"أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ\": - بتقديم المُعجمةِ على المُهْملة - أرادَ","vol":"2","page":88},{"text":"سَواد منظرهما، وزُرْقَةَ أعْيُنِهما، والزُّرقةُ أبغضُ الألوَان إلى العرب؛ لأنَّها لونُ أعدائِهم الرُّوم. ويحتمل إرادةَ قُبْح المَنظر، وفضَاعة الصُّورةِ، وتحديد النَّظر، وتقليب البصر كنايةً عن شدَّة الغضبِ.\n• وقول: \"الْمُنْكَرُ\": بفتح الكاف، و\"النَّكيرُ\" بمعنى: المنكَر - بالفتح - أيضًا وذلك؛ لأنَّهما خُلِقَا بحيث لا أنسَ فيهما للنَّاظر، والمَيِّتُ لم يَعْرِفْهُما ولم يَرَ صورةً مثل صورتهما، والمقصودُ تخويفُ الكافرين بذلك وإظهارُ فضلِ المؤمن وثُباته.\n• وقول: \"بهَذَا الرَّجُلِ\": المرادُ به النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلَّم، والإشارة: إليه للاشتهار المُغْني عن الحضور. وقولهما: \"هَذَا الرَّجُلِ\": دونَ الرَّسولِ لئلا يَتَلَقَّنَ إكرامَه. فيُعَظِّمُه تقليدًا له؛ لأنَّ المقام مقام الامتحان.\n• قوله: \"مَا كَانَ يَقُولُ\"، أي: في الدُّنيا.\n• وقوله: \"قَدْ كنَّا نَعْلَمُ\"، أي: من آثار السَّعادة الظَّاهِرَة كبَشَاشةِ الوَجْه وطَلاقَتِه لما سَبَقَ من البِشَارةِ عندَ الموتِ.\n• وقوله: \"ثُمَّ يُفْسَحُ\": - بالحَاء المُهملة - على بناء المفعول، أي: يُوسَّع.\n• وقوله: \"نَمْ\": - بفتح النُّون - أشهرُ من ضَمِّها.\n• \"والعَرُوسِ\": - بفتح العين - اسم للزَّوْجَين عند دخول أحدهما بالآخر.\n• وقوله: \"حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ\": غايةٌ لمحذوف، أي: فلم يزل في النَّوم على حُسُن حالٍ أو في النِّعْمة حتى يبعثَه اللهُ، والغايةُ على الثاني لَيْسَت لإفادةِ قَطع النِّعْمةِ عنه بعدَ البعث ونقلِه إلى ضِدِّها، بل لإفادةِ أنَّه يُنْقَل بعد ذلك إلى نعمةٍ","vol":"2","page":89},{"text":"تُنْسَى هذه النعمةُ عندَها.\n• وقول: \"وَإِنْ كَانَ مُنَافِقًا\"، هذا بتَقدير إذا كان مؤمنًا وإن كان منافقًا، ولعلَّ المرادَ به مطلقُ الكافر إذ غيرُ المنافق لا يحتاج إلى السُّؤال لظهور أمرِه. والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"فَقُلْتُ مِثْلَهُ\"، أي: تقليدًا.\n• وقوله: \"لا أَدْرِي\"، أي: [ما] جاء عليه الأمر تحقيقًا.\n• وقوله: \"التَئِمِي\": - بالهمزة - الْتَأَمَ: إذا اجتمعَ.\n• [فَتَخْتَلِفُ فِيهَا أَضْلاعُهُ]: والاختلافُ: إدخالُ شيءٍ في شيءٍ، أي: يقرُب كلُّ جانبٍ من القَبر إلى الجَانب الآخر ويَضُمُّه ويَعْصِرُه.\n• وقوله: \"فَلَمْ يَزَلْ [فِيهَا] مُعَذَّبًا\"، أي: بذلك العذابِ حتى يَبْعَثَه اللهُ، وبعد ذلك ينتقل إلى عذابٍ أشَدَّ.\n\n٧٠٥ - (١٠٧٢) - (٣/ ٣٧٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَة، عَنْ عُبَيْدِ الله عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا مَاتَ المَيِّتُ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُه بِالْغَدَاةِ وَالعَشيِّ، إِنْ كانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، ثُمَّ يُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"فَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ\"، أي: فيُعْرَض عليه من مقاعدِ أهل الجَنَّةِ ويُقال: \"هَذَا مَقْعَدُكَ\"، أي: المعروضُ، أي: فكُنْ على أن المصيرَ إليه حتى يبعثَك، أو المراد بـ \"هَذَا مَقْعَدُكَ\"، أي: القبرُ. والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":90},{"text":"<span data-type='title' id=toc-629>بَابُ مَا جَاءَ فِي أَجْرِ مَنْ عَزَّى مُصَابًا</span>\n\n٧٠٦ - (١٠٧٣) - (٣/ ٣٧٦) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَاللهِ مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْن عَاصِمٍ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ مَوْقُوفًا وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَيُقَالُ: أَكْثَرُ مَا ابْتُلِيَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ بِهَذَا الحَدِيثِ نَقَمُوا عَلَيْهِ.\n\n• قوله: \"مَنْ عَزَّى\": هو - بتشديد الزَّاء المُعجمة -، أي: حَمَله على العَزَاء - بالمَدِّ -: وهو الصَّبْرُ بوَعْدِ الأجْر على الصَّبر، بأن يقولَ: أعظمَ اللهُ أجرَك، أو ما يُناسِبُ هذا المعنى، فيُسَهِّلُ عليه المصيبةَ بذلك وهذا على حسبِ الدَّال على الخَير.","vol":"2","page":91},{"text":"<span data-type='title' id=toc-630>بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَمُوْتُ (^١) يَوْمَ الجُمُعَةِ</span>\n\n٧٠٧ - (١٠٧٤) - (٣/ ٣٧٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْد عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ إِلَّا وَقَاه اللهُ فِتْنَةَ القَبْرِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُه بِمُتَّصِلٍ، رَبِيعَةُ بْنُ سَيْفٍ إِنَّمَا يَرْوِي عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَنِ الحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَلا نَعْرِفُ لِرَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ سَمَاعًا مِنْ عَبْد اللهِ بْنِ عَمْرٍو.\n\n• قوله: \"فِتْنَةَ القَبْرِ\"، أي: السُّؤال فيه.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: \"مَاتَ\".","vol":"2","page":92},{"text":"<span data-type='title' id=toc-631>بَابٌ آخَرُ فِي فَضْل التَّعْزيَةِ</span>\n\n٧٠٨ - (١٠٧٦) - (٣٧٩ - ٣/ ٣٧٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ المُؤَدِّبُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ الأسْوَدِ عَنْ مُنْيَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي بَرْزَةَ، عَنْ جَدِّهَا أَبِي بَرْزَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ عَزَّى ثَكْلَى كُسِيَ بُرْدًا فِي الجَنَّةِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيِّ.\n\n• قوله. \"كُسِيَ\": على بناء المفعول وضميرُه: لـ\"مَنْ\".","vol":"2","page":93},{"text":"<span data-type='title' id=toc-632>أبْوَابُ الْنِّكَاحِ </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-633>[بابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل التَّزْوِيجِ، وَالحَثِّ عَلَيْهِ]</span>\n\n٧٠٩ - (١٠٨١) - (٣/ ٣٨٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْن عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَابٌ لا نَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ، فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ! عَلَيْكُمْ بِالبَاءَةِ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ نَحْوَه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الأعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ هَذَا. وَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَالمُحَارِبِيُّ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: كِلَاهُمَا صَحِيحٌ.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: كِتَابُ النِّكَاحِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.","vol":"2","page":95},{"text":"• قوله: \"وَنَحْنُ شَبَابٌ\": جمعُ شابٍ، وهو مَنْ بَلَغَ ولم يُجَاوِزْ ثلاثينَ سنةً. \"لا نَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ\": من الفَقْر.\n• وقوله: \"مَعْشَرَ الشَّبَابِ\": المعشرُ: الطَّائفةُ التي يَشْمَلُها وصفٌ كالنَّوع والجِنْس ونحوه، والشَّبابُ كذلك.\n• و\"البَاءَة\": - بالمَدِّ والهاء على الأفْصَح - لغةً: الجماعُ، ويقال للعَقْد وهو المرادُ.\n• وقوله: \"أَغَضُّ\"، أي: أحْبَسُ.\n• وقوله: \"أَحْصَنُ\"، أي: أحْفَظُ.\n• وقوله: \"فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمُ البَاءَةَ\"، أي: مُؤَن النكاحِ على تقدير المُضَاف، أو إطلاقٍ للاسم على مُلازمِه.\n• وقوله: \"أَحْصَنُ\"، أي: للفَرْج.\n• \"وِجَاء\": - بكسر الواو والمَدِّ - أصْلُه أن تُرَضَّ، أي: أنثى الفَحْل (^١) رَضًّا شديدًا يُذهب شهوةَ الجِماعِ، أراد أن الصومَ يقطعُ النِّكاحَ كما يقطعه الوِجَاء.\n_________\n(^١) أي: خُصْيَتَاه.","vol":"2","page":96},{"text":"<span data-type='title' id=toc-634>بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَن التَّبَتُّل</span>\n\n٧١٠ - (١٠٨٢) - (٣/ ٣٧٤) حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، وَزَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْن إِبْرَاهِيمَ الصَّوَّافُ البَصْرِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ التَّبَتُّلِ\".\nقَالَ أبوْ عِيْسَى: وَزَادَ زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ فِي حَدِيثِهِ وَقَرَأَ قَتَادَة: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ (^١)\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ سَعْدٍ، وَأَنَسِ بْن مَالِكٍ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَرَوَى الأشعَثُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَعْدِ بْن هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه، وَيُقَالُ: كِلَا الحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"التَّبَتُّلِ\": هو الانقطاعُ عن النِّساءِ، وتركُ النكاح انقطاعًا إلى عبادةِ الله تعالى.\n\n٧١١ - (١٠٨٣) - (٣/ ٣٨٥) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: رَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ وَلوْ أَذِنَ لَهُ لاخْتَصَيْنَا.\n_________\n(^١) الرعد: ٣٨.","vol":"2","page":97},{"text":"قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"لاخْتَصَيْنَا\": قال النَّووي (^١): هذا محمولٌ على أنَّهم ظنُّوا جوازَ الاختصاءِ باجتهادِهم، قال: ولم يكن ظَنُّهم هذَا مُوافِقًا فإنَّه مِنَ الآدَمِيِّ حرامٌ صغيرًا كان أو كبيرًا. وردَّ بأنَّ معنى \"اخْتَصَيْنَا\" فعلنَا فعلَ المُخْتَصِين في تركِ النِّكاح والانقطاع عنه اشتغالًا بالعِبادةِ حملًا لظَنِّهم على أحسنِ الظُّنونِ.\nفي \"المجمع\": (^٢) الاختصاءُ من: خصيتَ الفحلَ إذا سَلَلْتَ خَصِيَّتَيه، أي: أخرجتَها، واختصيتَ إذا فعلتَ ذلك بنفسِك وهو ليسَ بمرادٍ؛ لأنَّه مُحَرَّمٌ، وإنَّما المرادُ أن يَقْطَعَ الشَّهوةَ بمعالجةٍ، وقال: \"اخْتَصَيْنَا\"، أي: تَبَتَّلْنَا من النِّساء.\n_________\n(^١) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي: ٩/ ١٧٦.\n(^٢) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٢/ ٥١.","vol":"2","page":98},{"text":"<span data-type='title' id=toc-635>بَابُ مَا جَاءَ فِي (^١) مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ فَزَوِّجُوه</span>\n\n٧١٢ - (١٠٨٥) - (٣/ ٣٨٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو السَّوَّاقُ البَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن هُرْمُزَ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدٍ ابْنَيْ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ المُزَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوه إِلَّا تَفْعَلُوَا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسَادٌ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَإِنْ كَانَ فِيهِ؟ قَالَ: \"إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوه\"، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَأَبُو حَاتِمٍ المُزَنِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ، وَلا نَعْرِفُ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ.\n\n• قوله: \"وَخُلُقَهُ\": - بضَمَّتَيْن - وذلك لأنَّه مدارُ حسنِ المُعاشَرةِ كما أن الدينَ مدارُ أداءِ الحقوقِ.\n• وقوله: \"إِلَّا تَفْعَلُوا … \" إلخ، أي: إن لم تزوِّجُوْا مَنْ ترضَوْن دينَه وخُلُقَه، وترغبوا في ذِي الحَسَب والمالِ تَكُنْ فتنةٌ وفسادٌ؛ لأنَّ الحسبَ والمالَ يجلبان إلى الفِتْنَةِ والفسادِ عادةً. وقيل: إذا نظرتُمْ إلى صاحبِ المَالِ والجاهِ يبقَى أكثرُ الرِّجالِ والنِّساءِ بلا تزوُّجٍ فيكثُر الزِّنا، ويَلْحَقُ العارُ والغَيرةُ بالأولياءِ، فيقعُ القتلُ والفتنةُ. ويمكن أنْ يقالَ: إنَّ تعظيمَ الجاهِ والمالِ، وإيثارَه على الدِّين يؤدِّي إلى الفِتَن، وفيه حُجَّةٌ لمالكٍ على الجمهور فإنَّه يُراعي الكفاءةَ في الدِّين فقط.\n• قوله: \"وَإِنْ كَانَ فِيهِ\"، أي: ما يمنعُ التَزَوُّجَ من فَقْرٍ وعَيْبٍ. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: \"إِذَا جَاءَكُمْ\" مكان \"فِي\".","vol":"2","page":99},{"text":"<span data-type='title' id=toc-636>بَابُ مَا جَاءَ فِيْمَنْ (^١) تُنْكَحُ عَلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ</span>\n\n٧١٣ - (١٠٨٦) - (٣/ ٣٨٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأزْرَقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"إِنَّ المَرْأَةَ تُنْكَحُ عَلَى دِينِهَا، وَمَالِهَا، وَجَمَالِهَا، فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَدَاكَ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، وَعَائِشَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"عَلَى دِينِهَا\"، أي: لأجل دينِها، فعلى بمعنى اللام كما في قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (^٢) وهذا إخبارٌ بما فَعَلَه النَّاسُ في العادةِ فإنَّهم يقصدون هذه الخصالَ، فعليكَ - أيُّها المُسْتَرشدُ - بذاتِ الدِّين لأنّه أمر بذلك.\n• قوله: \"تَرِبَتْ -\": - بفتح التَّاء وكَسْر الرَّاء - من تَرِبَ: إذا افتَقَر ولَصِق بالتُّراب، أي: افْتَقَرْتَ، وهذه كلمةٌ تَجري على لسان العرب مقامَ المدح لا يُراد بِها الدُّعاء على المخَاطب دائمًا، وقد يُراد بِها الدُّعاء أيضًا، وههنا إمَّا للمَدْح، أي: فعليكَ أيُّها العاقلُ الذي يُحْسد عليكَ لكمال عقلكَ، فيقول الحاسدُ حسدًا تَرِبَتْ يدَاك بذاتِ الدِّين، أو للذَّم والدُّعاء عليه بتقدير إنْ خالفتَ هذا الأمر.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: \"أَنَّ المَرْأَةَ\" مكان \"فِيْمَنْ\".\n(^٢) الحج: ٣٧.","vol":"2","page":100},{"text":"<span data-type='title' id=toc-637>بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّظَر إلَى المَخْطُوبَةِ</span>\n\n٧١٤ - (١٠٨٧) - (٣/ ٣٨٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَان هُوَ الأحْوَلُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيِّ، عَنِ المُغِيرَةِ بْن شعْبَة أَنَّهُ خَطبَ امْرَأةً، فقال النَّبِيُّ ﷺ: \"انظرْ إِليْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنكُمَا\".\nوَفِي البَاب عَن مُحَمَّدِ بْن مَسْلَمَةَ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي حُمَيْدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْل العِلْم إِلَى هَذَا الحَدِيثِ، وَقَالُوا: لا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِليْهَا مَا لمْ يَرَ مِنْهَا مُحَرَّمًا، وَهُوَ قوْل أحْمَدَ، وَإِسْحَاق. وَمَعْنَى قولِهِ: \"أحْرَى أنْ يُؤْدَمَ بَيْنكُمَا\"، قَالَ: أَحْرَى أَنْ تَدُومَ المَوَدَّة بَيْنكُمَا.\n\n• قوله: \"يُؤْدَمَ بَيْنكُمَا\": المَوَدَّةُ والاتِّفاقُ، يقال: أدِمَ بينَهما يَأدم أدْما - بالسُّكون - أي: ألِّفَ، وكذلك آدم، يُؤدِم - بالمَدِّ - فَعَل وأفْعَل بمعنى.","vol":"2","page":101},{"text":"<span data-type='title' id=toc-638>بَابُ مَا جَاءَ فِي إعْلَان النِّكاحِ</span>\n\n٧١٥ - (١٠٨٨) - (٣/ ٣٨٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَلْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْن حَاطِبِ الجُمَحِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"فَصْلُ مَا بَيْنَ الحَرَامِ وَالحَلَالِ، الدُّفُّ وَالصَّوْتُ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عَائِشَةَ، وَجَابِرٍ، وَالرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَأَبُو بَلْجٍ: اسْمُهُ يَحْيَى بْن أَبِي سُلَيْمٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ سُلَيْمٍ أيضًا. وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ غُلَامٌ صَغِيرٌ.\n\n• قوله: \"الدُّفُّ\": - بالضَّمِّ، والفَتح - معروفٌ، والمرادُ إعلانُ النِّكاحِ بالدُّفِّ.\n\n٧١٦ - (١٠٨٩) - (٣/ ٣٨٩/ ٣٩٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ الأنْصَارِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَعْلِنُوا هَذَا النِّكاحَ، وَاجْعَلُوه فِي المَسَاجِدِ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ فِي هَذَا البَابِ. وَعِيسَى بْن مَيْمُونٍ الأنْصَارِيُّ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ، وَعِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ الَّذِي يَرْوِي عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ التَّفْسِيرَ هُوَ ثِقَةٌ.\n• قوله: \"وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ\"، أي: لإظهارِه وإعلانِه بالدُّفِّ.","vol":"2","page":102},{"text":"٧١٧ - (١٠٩٠) - (٣/ ٣٩٠) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، قَالَتْ: جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَدَخَلَ عَلَيَّ غَدَاةَ بُنِيَ بِي، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي، وَجُوَيْرِيَاتٌ لنَا يَضْرِبْنَ بِدُفُوفِهِنَّ وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ إِلَى أَنْ قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اسْكُتِي عَنْ هَذِهِ، وَقُولي الَّتِي كنْتِ تَقُولينَ قَبْلَهَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"بُنِيَ بِي\"، أي: غداةَ دخولِ زَوْجِي عليَّ.\n• و\"جُوَيْرِيَاتٌ\": جمع جُوَيْرِيَة تصغيرُ جاريةٍ.\n• وقوله: \"وَيَنْدُبْنَ\": منَ النُّدْبة، أي: يَذْكُرْنَ أحوالَهم، وهذَا الحديثُ يؤيِّد تفسيرَ الصَّوتِ في حديثِ: \"فَصْلُ مَا بَيْنَ الحَلالِ والْحَرامِ: الدُّفُّ وَالصَّوْتُ فِي النِّكاحِ\" على خلافِ ما فَهِمَه البيهقيُّ. والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":103},{"text":"<span data-type='title' id=toc-639>بَابُ مَا [جَاءَ فِي] مَا يُقَالُ لِلمُتَزَوِّجِ</span>\n\n٧١٨ - (١٠٩١) - (٣/ ٣٩١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَّأَ الإِنْسَانَ إِذَا تَزَوَّجَ، قَالَ: \"بَارَكَ الله لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنكُمَا فِي الخَيْرِ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَن عَقِيلِ بْن أَبِي طَالِبٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"بَارَكَ الله لَكَ\"، أي: باركَ اللهُ فيها لأجلكَ.\n• \"وَبَارَكَ عَلَيْكَ\": ويجوز أنْ يُقَدَّرَ الكلامُ على طَريقِ الاحْتِباكِ، أي: باركَ اللهُ عليها لأجلكَ، وباركَ عليكَ لأجلها.","vol":"2","page":104},{"text":"<span data-type='title' id=toc-640>بَابُ مَا جَاءَ فيمَا يَقُولُ إذَا دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ</span>\n\n٧١٩ - (١٠٩٢) - (٣/ ٣٩٢) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْن أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ: بِسْمِ اللهِ، اللهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنْ قَضَى اللهُ بَيْنَهُمَا وَلَدًا لَمْ يَضُرَّه الشَّيْطَانُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ … \" إلخ، مِنْ جَنَّبتُ - بتشديد النُّون - والمراد بـ: \"مَا رَرقْتَنَا\": الولد، و\"قَضَى\" بمعنى: خَلَق.\n• وقوله: \"لَمْ يَضُرَّه الشَّيْطَانُ\": لم يَحْمِلْه أحدٌ على العُموم في جميعِ الضَّرَر، والإغواءِ، والوَسْوَسَةِ؛ لأنَّ كُلَّ مولودٍ يَمَسُّه الشيطانُ، فيكونُ من المحفوظين، فمعنى لم يضُرَّه، أي: ليسَ له على الولدِ تَسَلُّطٌ. وقيل: لا يتَخَبَّطُه ولا يُدَاخِلُه بما يَضُرُّ عقْلَه أو بَدَنَه، ولا يَفْتِنُه بالكُفْر.","vol":"2","page":105},{"text":"<span data-type='title' id=toc-641>بَابُ مَا جَاءَ فِي الأوْقَاتِ الَّتِى يُسْتَحَبُّ فِيهَا النِّكاحُ</span>\n\n٧٢٠ - (١٠٩٣) - (٣/ ٣٩٢ - ٣٩٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \"تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي شَوَّالٍ، وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ\". وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ يُبْنَى بِنِسَائِهَا فِي شَوَّالٍ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن أُمَيَّةَ.\n\n• قوله: \"وَبَنَى بِي\"، أي: والأصْلُ أن الرجلَ كانَ إذا تزَوَّجَ امرأةً يُبْنَى عليه قُبَّةٌ ليدخلَ فيها، فيقالُ: بَنَى على أهْلِه وبأهلِه. وقول الجوهري: \"ولا يُقالُ بأهلِه\" مَحَلُّ نَظَرٍ. كذا في النهاية (^١).\n• قوله: \"تَسْتَحِبُّ\": كأنَّها تَسْتَحِبُّ ذلك للاتِّباعِ.\n_________\n(^١) راجع: النهاية الجزرية لابن الأثير: ١/ ٣٨٠.","vol":"2","page":106},{"text":"<span data-type='title' id=toc-642>بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوَليْمَةِ</span>\n\n٧٢١ - (١٠٩٤) - (٣/ ٣٩٤ - ٣٩٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَن بْن عَوْفٍ أَثَرَ صفرَةٍ، فقال: \"مَا هَذا؟ \" فقال: إِني تَزَوَّجْتُ امْرَأة عَلى وَزْنِ نوَاةٍ مِنْ ذهَبٍ، فَقَالَ: \"بَارَكَ اللهُ لَكَ، أَوْلمْ وَلَوْ بِشَاةٍ\".\nوَفِي البَاب عَنِ ابْن مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ، وَجَابِرٍ، وَزُهَيْرِ بْنِ عُثْمَانَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: \"وَزْنُ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ: وَزْنُ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَثُلُثٍ. وقَالَ إِسْحَاقُ: هُوَ وَزْنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَثُلُثٍ.\n\n• قوله: \"أَثَرَ صفرَةٍ\": تعَلَّقتْ بجِلده أو ثوبِه من طِيْبِ العُرْس، وليسَ بدَاخِل في النَّهْي عن تَزَعْفُر الرَّجُل؛ لأنَّه فيما قُصِدَ به التَّشِبْيهُ بالنِّساء، وقيل: يُرَخَّصُ فيه للعُرُوس على أن الأثرَ في الثَّوبِ جائزٌ عند مالكٍ، وحملوا النَّهيَ عن التَّزَعْفُر على اسْتِعْمالِه في البَدَن.\n• وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: \"مَا هَذَا\" يحتملُ أنْ يكونَ إنكارًا، ويحتملُ أنْ يكونَ سؤالًا، وعلى الثَّاني هو [لَيْسَ] من كَثرةِ السُّؤالِ المَنْهِيِّ عنه؛ لأنَّه يحتملُ أن يكونَ سببُه مِمَّا يَتَعَلَّقُ به بعضُ الأحكام الشَّرعِيَّة المحتاجةِ إلى البيانِ كما ظَهَر بالجوابِ.\n• وقوله: \"أَوْلمْ\": أمرُ ندبٍ عندَ الجمهور وحَمَلَه بعضُهم على الوُجُوْب.","vol":"2","page":107},{"text":"• وقوله: \"وَلَوْ بِشَاةٍ\": إشارةٌ إلى أن الشاةَ من أهل الغِنَى قليلٌ، وينبغي لهم الإتيانُ بأكثر منها، وليسَ فيها تحديدٌ بمعنى أنَّه لا يجوزُ أقلُّ منها. ووجهُ الوليمةِ هو المبالغةُ في الإعلانِ، وهو لإعلانِ الدُّخولِ لِمَا يَتَعَلَّقُ به من الحُقُوق، أخَذَ بعضُهم من الحديثِ أن الوليمةَ بعدَ الدُّخول.\n• قوله: \"وَزْنُ ثَلاثَةِ دَراهِمَ\": ظاهرُه أن النَّواةَ وَزْنٌ معروفٌ هو وَزْنُ ثلاثةِ دَراهِمَ، وقيل: بل المرادُ ثلاثةُ دراهمَ نفسُ وَزْنِ النَّواةِ من ذهبٍ، وعلى هذا فالْمَهْرُ كانَ ثلاثةَ دراهمَ مثلًا، لكنَّ قولَه: \"مِنْ ذَهَبِ\" في الحديثُ يأبَى ذلك فإنَّ ظاهرَه أن المَهْرَ كان ذهبًا، وجَعَل وزن نواةٍ [كان] (^١) قيمةَ ثلاثةِ دراهمَ، فأطْلَق عليه هذا الاسمَ لذلك. والله تعالى أعلم.\n\n٧٢٢ - (١٠٩٥) - (٣/ ٣٩٤) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ بِسَوِيقٍ وَتَمْرٍ.\nقَالَ أبُوْ عِيسَى: هَذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"بِنْت حُيَيٍّ\": بضم، ففتح، فتشديد الياء الثانية.\n\n٧٢٣ - (١٠٩٧) - (٣/ ٣٩٥ - ٣٩٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"طَعَامُ أَوَّلِ يَوْمٍ حَقٌّ، وَطَعَامُ يَوْمِ الثَّانِي سُنَّةٌ، وَطَعَامُ يَوْمِ الثَّالِثِ سُمْعَة، وَمَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ\n_________\n(^١) قوله: (كان) لا يلائم سياق العبارة، ولعلها من زيادة الناسخ.","vol":"2","page":108},{"text":"عَبْدِ اللهِ، وَزِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ كثِيرُ الغزائِبِ وَالمَنَاكِيرِ، وَسَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَذْكرُ عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: قَالَ وَكِيعٌ: زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ مَعَ شَرَفِهِ يَكْذِبُ فِي الحَديثِ.\n\n• قوله: \"حَقٌّ\": ظاهرُه الوجوبُ، وحملوه على التَّأكُّد.\n• وقوله: \"سُنَّةٌ\"، أي: فضل وزيادةٌ في الاشْتِهَار المطلوبِ من الوليمةِ بمنزلةِ التَّأكيدِ.\n• وقوله: \"سُمْعَةٌ\"، أي: رِيَاءٌ واشْتِهَارٌ لا لفائدةٍ ديْنِيَّةٍ. و\"سَمَّعَ\": في المَوْضَعَيْن - بالتَّشديد - أي: مَنْ قَصَدَ السُّمْعةَ فَضَحَه الله تعالى، وشهَّره بسُوْءِ قَصْدِه.\n• قوله: \"مَعَ شَرَفِهِ يَكْذِبُ فِي الحَدِيثِ\": ظاهرُ السَّوْق أنَّه من الكَذِب، وضَبَطَه بعضُهم من التَّكذيبِ لِمَا في التَّقريبِ ولم يَثْبُتْ أن وكيعًا كذَّبه. انتهى (^١). لكن قال أبو القاسم السُّهيليُّ (^٢): ثِقةٌ خرَّج عنه البخاريُّ في كتابِ الجِهاد، وخرَّج عنه مسلمٌ في مواضع من كتابِه وحَسْبُك بِهذا تزكيةً، وذكر البخاري في التَّاريخ عن\n_________\n(^١) راجع: تقريب التهذيب للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني: ٣٤٦.\n(^٢) هو: الحافظ العلامة، أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن أصبغ الخثعمي الأندلسي المالقي، السهيلي، ولد في مالقة سنة ثمان وخمس مائة، ونسبته إلى \"سهيل\" من قرى مالقة بالأندلس، كان علامة، واسع المعرفة، غزير العلم، متفننا، لغويا، عالما بالتفسير، عارفا بالرجال والأنساب، وعلم الكلام، وأصول الفقه، حافظا للتاريخ القديم والحديث. توفي يوم الخميس، السادس والعشرين من شعبان، سنة إحدى وثمانين وخمس مائة. من تصانيفه: \"التعريف والإعلام فيما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام\"، و\"نتائج الفكر\"، و\"روض الأنف في شرح سيرة ابن هشام\". راجع لترجمته: تذكرة الحفاظ.: ٤/ ١٣٤٨، وفيات الأعيان: ٣/ ١٤٣، شذرات الذهب: ٦/ ٤٤٥.","vol":"2","page":109},{"text":"وكيعٍ، وقال: زيادٌ أشرفُ مِنْ أنْ يَكْذِبَ في الحديثِ، ووَهِمَ الترمذي فقال في كتابِه: عن البخاري، قال: قال وكيع: زيادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ على شَرَفِه يَكْذِبُ في الحديث، وهذا وهمٌ لم يَقُلْ فيه وكيع بالكَذِب فيه إلا ما ذكره البخاريُّ عنه حديثًا واحدًا ولا مسلم. انتهى (^١).\n_________\n(^١) راجع: الروض الأنف للسهيلي: ١/ ٢١.","vol":"2","page":110},{"text":"<span data-type='title' id=toc-643>بَابُ مَا جَاءَ [فِي] إجَابَةِ الدَّاعِي</span>\n\n٧٢٤ - (١٠٩٨) - (٣/ ٣٩٥) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"ائْتُوا الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَالبَرَاءِ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"الدَّعْوَةَ\": تَعُمُّ الوليمةَ وغيرَها لكنَّ الوجوبَ عندَ العلماء مخصوصٌ بالوليمةِ، فإن حُمِلَ على الوليمةِ فالأمرُ للوُجُوْب وإلا فللندب.","vol":"2","page":111},{"text":"<span data-type='title' id=toc-644>بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَجئُ إلَى الوَليمَةِ بغَيْر (^١) دَعْوَةٍ</span>\n\n٧٢٥ - (١٠٩٩) - (٣٩٦/ ٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو شُعَيْبٍ إِلَى غُلَامٍ لَهُ لَحَّامٍ، فَقَالَ: اصْنَعْ لِي طَعَامًا يَكْفِي خَمْسَةً، فَإِنِّي رَأَيْتُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الجُوعَ، قَالَ: فَصَنَعَ طَعَامًا، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَدَعَاه وَجُلَسَاءَهُ الَّذِينَ مَعَهُ، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ ﷺ اتَّبَعَهُمْ رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حِينَ دُعُوا، فَلَمَّا انْتَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى البَابِ، قَالَ لِصَاحِبِ المَنْزِلِ: \"إِنَّهُ اتَّبَعَنَا رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ مَعَنَا حِينَ دَعَوْتَنا فَإِنْ أَذِنْتَ لَهُ دَخَلَ\"، قَالَ: فَقَدْ أَذِنَّا لَهُ فَلْيَدْخُلْ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قال: وفي البَاب عَنْ ابْنِ عُمَرَ.\n\n• قوله: \"لَحَّامٍ\": كعَلَّامٍ، بائعُ اللَّحْم.\n• قوله: \"رَأَيْتُ الجُوعَ\"، أي: أثَرَه.\n• وقوله: \"اتَّبَعَهُمْ\": بتشديد التاء. و\"حِيْنَ دُعُوْا\": على بناء المفعول.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ.","vol":"2","page":112},{"text":"<span data-type='title' id=toc-645>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَزْوِيجِ الأبْكَارِ</span>\n\n٧٢٦ - (١١٠٠) - (٣/ ٣٩٧) حَدَّثَنَا قُتَيبةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: \"أَتَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ؟ \"، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: \"بِكْرًا، أَمْ ثَيِّبًا؟ \"، فَقُلْتُ: لا، بَلْ ثَيِّبًا، فَقَالَ: \"هَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ\"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ عَبْدَ اللهِ مَاتَ، وَتَرَكَ سَبْعَ بَنَاتٍ أَوْ تِسْعًا، فَجِئْتُ بِمَنْ يَقُومُ عَلَيْهِنَّ. قَالَ: فَدَعَا لِي.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أُبَيِّ بْن كَعْبٍ، وَكَعْبِ بْن عُجْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْد الله حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"هَلَّا جَارِيَةً\"، أي: بِكْرًا.\n• وقوله: \"تُلَاعِبُهَا\": تعليلٌ لقوله: \"فَهَلَّا جَارِيَةً\"، أي: هَلَّا تزَوَّتْجَتَ بِكْرًا ليكونَ بينكما ألْفٌ وتأنُّسٌ على وجهِ الكمالِ، فإنَّ الثَّيِّبَ قد تكونُ مُعَلَّقَةَ القلبِ بالسَّابق فلم يحصلُ فيها ذلك. و\"عَبْدُ اللهِ\": هو أبُو جابرٍ.\n• وقوله: \"بِمَنْ يَقُومُ عَلَيْهِنَّ\"، أي: يُصْلِحُ حَالَهُنَّ، ويقومُ بمَصَالِحِهِنَّ أي: تَقُوم حافظةً عليهن مَصَالِحَهُنَّ.","vol":"2","page":113},{"text":"<span data-type='title' id=toc-646>بَابُ مَا جَاءَ لا نِكَاحَ إلَّا بِوَليٍّ</span>\n• أي: بإذْنِه كما في الحديث الآتِي.\n\n٧٢٧ - (١١٠٢) - (٣/ ٤٩٨ - ٤٠٢) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَليِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا المَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَليُّ مَنْ لا وَليَّ لَهُ\".\n\n• بِمَا اسْتَحَلَّ\": أي: اسْتَمْتَعَ.","vol":"2","page":114},{"text":"<span data-type='title' id=toc-647>بَابُ مَا جَاءَ لا نِكَاحَ إلَّا ببَيِّنَةٍ</span>\n\n٧٢٨ - (١١٠٣) - (٣/ ٤٠٢) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْن زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"البَغَايَا اللَّاتِي يُنْكِحْنَ أَنْفُسَهُنَّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ\".\nقَالَ يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ: رَفَعَ عَبْدُ الأعْلَى هَذَا الحَدِيثَ فِي التَّفْسِيرِ وَأَوْقَفَهُ فِي كِتَابِ الطَّلاقِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ.\n\n• قوله: \"البَغَايَا\": جمع بَغِيٍّ - بتشديد الياء - بمعنى الزَّانِيَة وهو مبتدأ، والموصولُ مع صِلَتِه خبرُه، والمعنى ليسَ على الحَصْر بل على أن مِن \"البَغَايَا اللَّاتِي يُنْكِحْنَ أَنْفُسَهُنَّ\" وهو من الإنْكَاح. و\"أنْفُسَهُنَّ\": بالنَّصب مفعولُه، وجعله من النكاح على أن \"أنْفُسَهُنَّ\" مرفوعٌ بالفاعِلِيَّة عن لغةِ \"أكَلُوْنِي البَراغِيْثُ\" أو على أنَّه مرفوعٌ على أنَّه تأكيدُ الفاعل - كما ضبط في بعض النسخ - بعيدٌ جِدًّا.","vol":"2","page":115},{"text":"<span data-type='title' id=toc-648>بَابُ مَا جَاءَ فِي خُطْبَةِ النِّكاحِ</span>\n\n٧٢٩ - (١١٠٥) - (٣/ ٤٠٤ - ٤٠٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ القَاسِمِ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ، وَالتَّشَهُّدَ فِي الحَاجَةِ، قَالَ: التَّشَهُّدُ فِي الصَّلَاةِ: \"التَّحِيَّاتُ لِه وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ\". وَالتَّشَهُّدُ فِي الحَاجَةِ: \"إِنَّ الحَمْدَ للهِ نسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُه، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، فَمَنْ يَهْدِهِ اللهِ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنِ يُضْلِلْ. فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ\"، وَيَقْرَأُ ثَلَاثَ آيَاتٍ. قَالَ عَبْثَرٌ: فَفَسَّرَه لنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (^١). ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (^٢) ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (^٣).\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عَدِيِّ بْن حَاتِمٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ الأعْمَشُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَرَوَاه شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكِلَا الحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ لِأنَّ إِسْرَائِيلَ جَمَعَهُمَا،\n_________\n(^١) آل عمران: ١٠٢.\n(^٢) النساء: ١.\n(^٣) الأحزاب: ٧٠.","vol":"2","page":116},{"text":"فَقَالَ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأحْوَصِ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَقَدْ قَالَ أَهْلُ العِلْمِ: إِنَّ النِّكاحَ جَائِزٌ بِغَيْرِ خُطْبَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ.\n\n• قوله: \"فِي الحَاجَةِ\": ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ يُفيْدُ أن المرادَ بالحَاجَةِ: النِّكاحُ، إذ هو الذي يَتَعَارَفُ فيه الخُطْبة دونَ سائر الحَاجَات، ويمكنُ أنْ يكونَ هَذا عامًا في الحَاجات، ومن جُمْلَتِها النِّكاحُ، فيأتِي الإنسانُ بِهذا يَسْتَعِيْن على قَضائها. والله تعالى أعلم.\n\n٧٣٠ - (١١٠٦) - (٣/ ٤٠٥) حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عَاصِمِ بْن كُلَيْبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّدٌ فَهِيَ كَاليَدِ الجَذْمَاءِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ غَرِيبٌ.\n• قوله: \"كُلُّ خُطْبَةٍ\": - بضَمِّ الخَاء، وبكسرها - وعلى الثَّانِي فينبغي أنْ يَتَشَهَّدَ الإنسانُ عندَ ذَهَابِه للخُطبة، فيبدأ كلامَه بَالتَّشَهُّد قبل أنْ يذكرَ مطلوبَه لأهل المرأة. و\"اليَدُ الْجَذْمَاء\": المُقْطوعةُ التي لا فائدةَ فيها لصَاحِبها، أو التي بِها جُذَامٌ.","vol":"2","page":117},{"text":"<span data-type='title' id=toc-649>بَابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِئْمَارِ البِكْرِ [وَالثَّيِّبِ]</span>\n\n٧٣١ - (١١٠٧) - (٣/ ٧٠٦ - ٤٠٤) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، وَإِذْنُهَا الصُّمُوتُ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ، وَالعُرْسِ بْن عَمِيرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ الثَّيِّبَ لا تُزَوَّجُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَإِنْ زَوَّجَهَا الأبُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَأْمِرَهَا فَكَرِهَتْ ذَلِكَ فَالنِّكاحُ مَفْسُوخٌ، عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ العِلْمِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي تَزْوِيج الأبْكَارِ إِذَا زَوَّجَهُنَّ الآبَاءُ، فَرَأَى أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الأَبَ إِذَا زَوَّجَ البِكْرَ وَهِيَ بَالِغَةٌ بِغَيْرِ أَمْرِهَا فَلَمْ تَرْضَ بِتَزْوِيج الأبِ فَالنِّكاحُ مَفْسُوخٌ، وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ المَدِينَةِ: تَزْوِيجُ الأبِ عَلَى البِكْرِ جَائِزٌ وَإِنْ كَرِهَتْ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْن أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"لَا تُنْكَحُ … \" إلخ، الأفعالُ كُلُّها على بناءِ المفعول.\n• و\"الصُّمُوْتُ\": كالسُّكُوْت لفظًا ومعنى، وفي اعتبارِ السُّكُوْت إذْنًا مراعاةً لحالِها وإبقاءً لاسْتِحْيائِها؛ لأنَّها لو تَكَلَّمَتْ صريحًا لظُنَّ أنَّها راغبةٌ في الرِّجالِ وذلك لا يليقُ بالبِكْر.","vol":"2","page":118},{"text":"٧٣٢ - (١١٠٨) - (٧/ ٤٠٣ - ٤٠٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ بْن جُبَيْرِ بْن مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَليِّهَا، وَالبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا\".\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، رَوَاه شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ عَنْ مَالِكِ بْن أَنَسٍ.\nوَقَدْ احْتَجَّ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِجَازَةِ النِّكاحِ بِغَيْرِ وَليٍّ بِهَذَا الحَدِيثِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الحَدِيثِ مَا احْتَجُّوا بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: \"لا نِكَاحَ إِلَّا بِوَليٍّ\"، وَهَكَذَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: \"لا نِكَاحَ إِلَّا بِوَليٍّ\"، وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: \"الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَليِّهَا\" عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ الوَليَّ لا يُزَوِّجُهَا إِلَّا بِرِضَاهَا وَأَمْرِهَا، فَإِنْ زَوَّجَهَا فَالنِّكاحُ مَفْسُوخ عَلَى حَدِيثِ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ، حَيْثُ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ نِكَاحَهُ.\n\n• قوله: \"الأَيِّمُ\": - بفتح، فتشديد مكسورة - في الأصْل مَنْ لا زَوْجَ لها بِكْرًا كانَ أو ثَيِّبًا، والمرادُ ههنا الثَّيِّبُ لِمَا في بعض الرِّوَايات بلفظ الثَّيِّبِ والمقابلة بالبِكر. وقيل: هو الأكثرُ إستعمالًا.\n• قوله: \"أَحَقُّ\": يقتضي المشاركةَ، أي: أن لهَا حَقًّا في نكاحِ نَفْسِها ولِوَلِيِّها حَقًّا، وحَقُّها أوْكَد من حَقِّه فلا ينافِي حديثَ: \"لا نِكَاحَ إلَّا بوَليٍّ\".\n• وقوله: \"صُمَاتُهَا\": - بضم الصَّاد - هو السُّكُوْت.\n• قوله: \"بِنْت خِذَامٍ\": بكسر الخاء المُعجمة.","vol":"2","page":119},{"text":"<span data-type='title' id=toc-650>بَابُ مَا جَاءَ فِي إكْرَاهِ اليَتِيمَةِ عَلَى التَّزْوِيجِ</span>\n\n٧٣٣ - (١١٠٩) - (٣/ ٤٠٨ - ٤٠٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اليَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ صَمَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا، وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا\"، يَعْنِي: إِذَا أَدْرَكَتْ فَرَدَّتْ.\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ أَبِي مُوسَى، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي تَزْوِيجِ اليَتِيمَةِ، فَرَأَى بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: أَنَّ اليَتِيمَةَ إِذَا زُوِّجَتْ فَالنِّكاحُ مَوْقُوفٌ حَتَّى تَبْلُغَ، فَإِذَا بَلَغَتْ فلَهَا الخِيَارُ فِي إِجَازَةِ النِّكاحِ أَوْ فَسْخِهِ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: لا يَجُوزُ نِكَاحُ اليَتِيمَةِ حَتَّى تَبْلُغَ، وَلا يَجُوزُ الخِيَارُ فِي النِّكاحِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ. وقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: إِذَا بَلَغَتِ اليَتِيمَةُ تِسْعَ سَنِينَ فَزُوِّجَتْ فَرَضِيَتْ، فَالنِّكاحُ جَائِزٌ. وَلا خِيَارَ لَهَا إِذَا أَدْرَكَتْ، وَاحْتَجَّا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ، وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ: \"إِذَا بَلَغَتِ الجَارِيَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَهِيَ امْرَأَةٌ\".\n\n• قوله: \"فَلا جَوَازَ عَلَيْهَا\"، أي: لا سبيلَ عليها، أو لا وِلايَةَ عليها، وهذا يَدُلُّ على أنَّه ليسَ على الصَّغيرةِ ولايةُ الإجبارِ لغير الأب.","vol":"2","page":120},{"text":"<span data-type='title' id=toc-651>بَابُ مَا جَاءَ فِي الوَليَّيْن يُزَوِّجَان</span>\n\n٧٣٤ - (١١١٠) - (٣/ ٤٠٩ - ٤١٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَليَّانِ فَهِيَ لِلأوَّلِ مِنْهُمَا، وَمَنْ بَاعَ بَيْعًا مِنْ رَجُلَيْنِ فَهُوَ لِلأوَّلِ مِنْهُمَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ لا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلافًا: إِذَا زَوَّجَ أَحَدُ الوَليَّيْنِ قَبْلَ الآخَرِ فَنِكَاحُ الأوَّلِ جَائِزٌ، وَنِكَاحُ الآخَرِ مَفْسُوخٌ، وَإِذَا زَوَّجَا جَمِيعًا فَنِكَاحُهُمَا جَمِيعًا مَفْسُوخٌ، وَهُوَ قَول الثَّوْرِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"زَوَّجَهَا وَليَّانِ\"، أي: من رَجُلَيْن، وضميرُ \"فَهِيَ للأوَّل مِنْهُمَا\" راجعٌ إلى هذَا المُقَدَّر لا إلى وليَّيْن، ويمكنُ أنْ يقالَ: \"هِيَ للأوَّلِ مِنْهُمَا\" بمعنى أنَّه ينفدْ فيها تزويْجُه والضَّمير للوَلِيَّين أو للأوَّل ههنا.","vol":"2","page":121},{"text":"<span data-type='title' id=toc-652>بَابُ مَا جَاءَ فِي نِكَاحِ العَبْدِ بغَيْر إِذْنِ سَيِّدِهِ</span>\n\n٧٣٥ - (١١١١) - (٣/ ٤١٠ - ٤١١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا الْوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْن عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلا يَصِحُّ، وَالصَّحِيحُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ، عَنْ جَابِرٍ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ نِكَاحَ العَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ لا يَجُوزُ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَغَيْرِهِمَا بِلَا اخْتِلَافٍ.\n\n• قوله: \"فَهُوَ عَاهِرٌ\": وفي روايةِ ابن ماجةَ: \"فَهُوَ زَانٍ\" (^١) وهذا تفسيرُ العاهر. فإن قلتَ: المتبادرُ منَ التَزَوُّجِ هو العَقْد دونَ الوَطْي فكيفَ يَصِحُّ أنْ يكونَ العبدُ زانيًا بالعَقْد، وإن أريدُ به الوَطْيُ مجازًا يَلْزَم اشتراطَ الإذْنِ للوَطْي وهو غيرُ لازمٍ؟\nقلتُ: المرادُ هو العَقْد، ومعنى كونِه زانيًا أنَّه مباشر مُقَدَّمَاتِه، آتٍ بأسْبابه ولا شكَّ أن العقدَ للوَطْي، ووَطْيُه بِهذه الزَّوْجةِ زناء، فصارَ العقدُ كأنَّه زناءٌ، - ثم لا يخْفَى أن ظاهرَه عدمُ جوازِ هذا التَزَوُّج لا كونه جائزًا موقوفًا. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) راجع: سنن ابن ماجة، كتاب النكاح، باب تزويج العبد بغير إذن سيده، ح: ١٩٦٠.","vol":"2","page":122},{"text":"<span data-type='title' id=toc-653>بَابُ مَا جَاءَ فِي مُهُورِ النِّسَاءِ</span>\n\n٧٣٦ - (١١١٣) - (٣/ ٤١١ - ٤١٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمِ بْن عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْن رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَني فَزَارَةَ تَزَوَّجَتْ عَلَى نَعْلَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَرَضِيتِ مِنْ نَفْسِكِ وَمَالِكِ بِنَعْلَيْنِ؟ \" قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَجَازَه.\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَهْلِ بْن سَعْدٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَنَسٍ، وَعَائِشَةَ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي حَدْرَدٍ الأسْلَمِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي المَهْرِ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: المَهْرُ عَلَى مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: لا يَكُونُ المَهْرُ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ، وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الكُوفَةِ: لا يَكُونُ المَهْرُ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَراهِمَ.\n\n• قوله: \"مِنْ بَنِي فَزَارَةَ\": هو اسمُ قبيلةٍ، فلا إشْكالَ في عَدَّةِ المَرأةِ منهم.\n• و\"تَزَوَّجَتْ\": بالبناء للفاعل، وظاهرُه أنَّها باشَرَتِ النِّكاحَ لكن ذلك غيرُ لازمٍ في نسبةِ العَقْد إليها؛ لأنَّ النِّسْبةَ تَصِحُّ بمُجَرَّدِ أنَّها رَضِيَتْ بذلك وإنْ كانَ المُباشِر الوَلِيُّ أو غيرُه بإذْنِه، فإذا عُلِم من خارجٍ أنَّه لابدَّ من الوَلِيِّ يُحْمَل الحديثِ على مُقْتَضَاه.","vol":"2","page":123},{"text":"وبعضُهم ضَبَطُوه على بناءِ المفعول وكأنَّهم للفَرار عن ذلك الإيْرَاد ضَبَطُوه كذلك، ولا يَخْفَى أن الظاهرَ حينئذٍ: \"زُوِّجَتْ\" لا تزَوَّجَتْ، وكلمة \"مِنْ\" في قوله: \"مِنْ نَفْسِكِ\" للمقابلةِ والاستبدالِ، أي: \"أرَضِيْتِ بِنَعْلَيْن\" في مقابلةِ نَفْسِكِ ومالِك، وذلك لأنَّ مالَ الزَّوجةِ يَتَصَرَّفُ [فيه] الزَّوجُ عادةً وينتفع به، فصارَ المهرُ كأنَّه بدلٌ عن النَّفس والمال معًا.","vol":"2","page":124},{"text":"<span data-type='title' id=toc-654>[بابٌ منه]</span>\n\n٧٣٧ - (١١١٤) - (٣/ ٤١٢ - ٤١٣) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ، قَالا: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنِّي وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ فَقَامَتْ طَوِيلًا، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَزَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ، فَقَالَ: \"هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا\" فَقَالَ: مَا عِندِي إِلَّا إِزَارِي هَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِزَارُكَ إِنْ أَعْطَيْتَهَا جَلَسْتَ وَلَا إِزَارَ لَكَ فَالتَمِسْ شَيْئًا؟ \" قَالَ: مَا أَجِدُ، قَالَ: \"فَالتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ\"، قَالَ: فَالتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"هَلْ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ شيءٌ؟ \" قَالَ: نَعَمْ، سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا لِسوَرٍ سَمَّاهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ لا يُصْدِقُهَا فَتَزَوَّجَهَا عَلَى سُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ، فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَيُعَلِّمُهَا سُورَةً مِنَ القُرْآنِ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: النِّكاحُ جَائِزٌ، وَيَجْعَلُ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا، وَهُوَ قَولُ أَهْلِ الكُوفَةِ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"وَهَبْتُ نَفْسِي … \" إلخ، هبةُ الحُرَّة لا تجُوزُ، فالمرادُ به التَّزَوُّجُ بلا مهرٍ أو تَفْوِيضُ الأمْر إليه، والثاني أظهرُ وأنسبُ بتَزْويْجِه صلى الله تعالى عليه وسلم إيَّاهَا من غيرِه.","vol":"2","page":125},{"text":"• \"فَقَامَتْ طَوِيْلًا\": أي: قيامًا طويلًا.\n• وقوله: \"إِنْ لَمْ تَكُنْ\": من حسنِ أدَبِه.\n• وقوله: \"تُصْدِقُهَا\": من أصْدَقَها إذا سَمَّيْتَ لها صداقًا، أو أعْطَيْتَها صداقَها يَتَعَدَّى إلى المَفْعُولَيْن، والثَّاني بتقدير عائدٍ إلى شيءٍ تصدقها إيَّاه كما في بعض الرِّواياتِ، والجملةُ صفةُ شيءٍ.\n• قوله: \"فَالتَمِسْ شَيْئًا\"، أي: اطْلُبْ شيئًا آخر.\n• وقوله: \"بِمَا مَعَكَ\"، أي: بتَعْلِيْمِها كما يَدُلُّ عليه بعضُ الرِّواياتِ، ومَنْ لم يأخُذْ بظاهر هذَا الحديثِ يَدَّعِي الخصوصَ بما [رُوِيَ] عن أبي النُّعْمان الصَّحابي، قال: زَوَّجَ وسولُ الله ﷺ أمرأةً على سورةٍ من القرآن، وقال: \"لا يَكُوْنُ لأحْدٍ بَعْدَكَ\" (^١) وراه سعيدُ بْنُ منصورٍ (^٢).\n\n٧٣٨ - (١١١٤ م) - (٣/ ٤١٣ - ٤١٤) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي العَجْفَاءِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: أَلَا لَا تُغَالُوا صَدُقَةَ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا، أَوْ\n_________\n(^١) راجع: كتاب السنن للإمام الحافظ سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني: ٢٠٦، ح: ٦٤٢.\n(^٢) هو: الإمام الحافظ الحجة، شيخ الحرم أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الطالقاني، البلخي، الخراساني، صاحب \"السنن\"، سمع بخراسان، والحجاز، والعراق، ومصر، والشام، والجزيرة وغير ذلك من مالك بن أنس والليث بن سعد، وفليح بن سليمان، وأبي معشر السندي، وأبي عوانة وطبقهم. روى عنه أحمد بن حنبل، وأبو ثور، وأبو محمد الدارمي، وأبو داود، ومسلم، وخلق. توفي بمكة سنة سبع وعشرين ومائتين. راجع لترجمته: التاريخ الكبير: ٣/ ٥١٦، وتذكرة الحفاظ: ٢/ ٤١٦، سير أعلام النبلاء: ١٠/ ٥٨٦، وشذرات الذهب: ٣/ ١٢٦.","vol":"2","page":126},{"text":"تَقْوَى عِنْدَ اللهِ لَكَانَ أَوْلاكُمْ بِهَا نَبِيُّ اللهِ ﷺ، مَا عَلِمْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَكَحَ شَيْئًا مِنْ نِسَائِهِ وَلا أَنْكَحَ شَيْئًا مِنْ بَنَاتِهِ عَلَى أَكثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو العَجْفَاءِ السُّلَمِيُّ: اسْمُهُ هَرَمٌ. وَالأُوقِيَّةُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَثِنْتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً أَرْبَعُ مِائَةٍ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا.\n• قوله: \"صَدُقَة النِّسَاءِ\"، أي: مُهُوْرهنَّ.\n• قوله: \"ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً\": قيل: صَوابُه ثِنَتَا عشرةَ. قلتُ: كأنَّه أرادَ الحكايةَ عَمَّا ذكر في كلام عمرَ.\n• قوله: \"أُوقِيَّةً\": الحاصلُ أن في الأوقيةِ ثلاثُ لغاتٍ، الثالثةُ تحريفٌ وهي: وَقِيَّة: بفتح الواو، وتشديد الياء بعدَ القاف المكسووة. والثانيةُ: وُقِيَّة: بضم الواو، وكسر القاف، وتشديدِ الياء. وفي قوله \"أوْقِيَةٌ\" إيماءٌ إلى الأوْلى، وفي قوله: \"الْوقِيَّةُ\" إشارةٌ إلى الثَّانيةِ. قيده المطرزي (^١).\n_________\n(^١) راجع: المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي: ٢/ ٣٦٧.","vol":"2","page":127},{"text":"<span data-type='title' id=toc-655>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُل يَعْتِقُ الأمَةَ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا</span>\n\n٧٣٩ - (١١١٥) - (٣/ ٥١٤ - ٤١٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ، وَعَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ \"أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ صَفِيَّةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَكَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ أَنْ يُجْعَلَ عِتْقُهَا صَدَاقَهَا حَتَّى يَجْعَلَ لَهَا مَهْرًا سِوَى العِتْقِ. وَالقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُّ.\n\n• قوله: \"صدَاقَهَا\": صَداقُ المرأةِ مَهْرُها، والكسر أصَحُّ من الفتحِ. قال النوويُّ: الصَّحيحُ في معناه أنَّه أعْتَقَها تَبَرُّعًا بلا عِوضِ ولا شرطٍ ثم تزوَّجَها برضَاها بلا صداقٍ. وقيل: شَرَطَ عليها عندَ عتقها أنْ يَتَزَوَّجَها فلزمها الوفاءُ. وقيل أعْتَقَها وتزوجَها على قِيْمَتِها وهي مجهولةٌ والكُلُّ من خَصَائِصِه صلى الله تعالى عليه وسلَّم، وقال أحمدُ بظاهر الحديث (^١).\n_________\n(^١) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي: ٩/ ٢٢١، ٢٢٢.","vol":"2","page":128},{"text":"<span data-type='title' id=toc-656>بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَتَزَوَّجُ المَرْأَةَ: يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بهَا هَلْ يَتَزَوَّجُ ابْنَتَهَا أَمْ لَا؟</span>\n\n٧٤٠ - (١١١٧) - (٤١٧ - ٣/ ٤١٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"أَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ ابْنَتِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَلْيَنْكِحْ ابْنَتَهَا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ أُمِّهَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لا يَصِحُّ مِنْ قِبَلِ إِسْنَادِهِ. وَإِنَّمَا رَوَاه ابْنُ لَهِيعَةَ، وَالمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَالمُثَنَّى بْن الصَّبَّاحِ، وَابْنُ لَهِيعَةَ يُضَعَّفَانِ فِي الحَدِيثِ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بهَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ ابْنَتَهَا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الابْنَةَ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُ أُمِّهَا لِقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ (^١) وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"لِقَوْلِ اللهِ … \" إلخ، يريدُ أنَّهم اسْتَدَلُّوا بالآيةِ لا بالحديثُ لضُعْفه، ومعنى الاستدلالِ بالآيةِ أن حرمةَ الأمَّهاتِ فيها مُطْلقةٌ، والبَناتِ مُقَيَّدةٌ بالدُّخولِ بالأمَّهَات.\n_________\n(^١) النساء: ٢٣.","vol":"2","page":129},{"text":"<span data-type='title' id=toc-657>بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَيَتَزَوَّجُهَا آخَرُ فَيُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بهَا</span>\n\n٧٤١ - (١١١٨) - (٣/ ٤١٨ - ٤١٧) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ امْرَأَة رِفَاعَةَ القُرَظِيِّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ وَمَا مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ، قَالَ: أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ.\nقَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَالرُّمَيْصَاءِ أَوْ الغُمَيْصَاءِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدخل بِهَا أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلزّوْجِ الأوَّلِ إِذَا لمْ يَكُنْ جَامَعَ الزَّوْجُ الآخَرُ.\n\n• قوله: \"فيُطَلِّقهَا … \" إلخ، أي: هل تَحِلُّ للأوَّل أم لَا؟\n• قوله: \"امْرَأَة رِفَاعَةَ\": بكسر الرَّاء.\n• \"القُرَظِي\": بضم القاف، وفتح الرَّاء.\n• قوله: \"فَبَتَّ طَلَاقِي\"، أي: طلَّقَني ثلاثةً وكانتْ مُتَفرّقةً كما يدُلُّ عليه","vol":"2","page":130},{"text":"بعضُ الرِّواياتِ.\n• قوله: \"ابْنُ الزَّبِيْرِ\": بفتح الزَّاء، وكسر الباء.\n• وقوله: \"مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ\": - بضَمِّها، وسكون دَالٍ - طرفُ الثَّوب الذي لم يُنْسَجْ. وفي ووايةٍ: \"وأخَذَتْ بِهُدْبَةٍ من جِلْبَابِها\" (^١) شَبَّهْته بذلك لصِغر ذَكَرِه أو لاسْتِرخَائِه وهو الأظهرُ، إذ يبعُد أن يكونَ صغيرًا إلى حدٍّ لَا يغيبُ معه قدرُ الحشفة.\n• وقوله: \"عُسَيْلَتَهُ\": - بضم، ففتح - تصغيرُ عَسَلَةٍ، وهو كنايةٌ عن الجِماعِ شبَّه بالعَسل في اللَّذَّة والحَلاوَة، فاسْتَعارَ لها ذَوْقًا، والتَّأنيثُ على معنى قِطْعَةٍ من العَسل أو على إرادَةِ اللَّذَّةِ، وقيل التأنيثُ على إرادَةِ النُّطْفة، ورُدَّ بأنَّ الإنزالَ لَا يشترطُ باتِّفَاقِ العلماءِ، وشَذَّ الحسنُ فقال: العُسَيْلَةُ الإنزالُ راعيًا لمعنى العُسَيْلَة.\n_________\n(^١) راجع: صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب: الإزار المهدب، ح: ٥٧٩٢، وصحيح مسلم، كتاب النكاح، باب: لَا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره …، ح: ١٤٣٣، وسنن النسائي، كتاب الطلاق، باب: طلاق البتة، ح: ٣٤١١.","vol":"2","page":131},{"text":"<span data-type='title' id=toc-658>بَابُ مَا جَاءَ فِي المُحِلِّ وَالمُحَلَّلِ لَهُ</span>\n\n٧٤٢ - (١١١٩) - (٣/ ٤١٨ - ٤١٩) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، حَدَّثَنَا أَشعَثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن زُبَيْدٍ الأيَامِيُّ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَعَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَعَنَ المُحِلَّ وَالمُحَلَّلَ لَهُ.\nقَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُقْبَةَ بْن عَامِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ وَجَابِرٍ حَدِيثٌ مَعْلُولٌ. وَهَكَذَا رَوَى أَشْعَث بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ هُوَ الشَّعْبِيُّ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ. وَعَامِر عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُه بِالقَائِمِ، لِأنَّ مُجَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ قَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ، مِنْهُمْ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَرَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْد اللهِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَهَذَا قَدْ وَهِمَ فِيهِ ابْنُ نُمَيْرٍ، وَالحَدِيثُ الأوَّلُ أَصَحُّ وَقَدْ رَوَاه مُغِيرَة، وَابْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ.\n\n• قوله: \"المُحِلَّ وَالمُحَلَّلَ لَهُ\": من الإحْلالِ، والمُحَلَّ له بلامٍ واحدةٍ مشددَّة، والْمُحَلِّلُ والْمُحَلَّلَ له - بلامَيْن أوَّلُهما مشددَّة - ثم المُحَلِّلُ: مَنْ تزوَّج مطلَّقةَ الغيرِ ثلاثًا لتَحِلَّ له، والمحلَّلَ له هو المُطَلِّقُ، وإنَّما لعن لأنَّه هتكُ مُرُوْءةٍ، وقلَّةُ حَمِيَّةٍ، وخِسَّةُ نَفْسٍ وهو بالنِّسْبةِ إلى المُحَلَّل له ظاهر، أما المُحَلِّل فهو كالتَّيْس يُعِيْر نفسَه بالوَطْي لغَرْض الغَيْر، وتَسْمِيتُه \"مُحَلَّلًا\" عندَ من يقولُ بصِحَّةِ نكاحِه ظاهرةٌ، ومن لا يقولُ [بِها أنَّه] قصدَ التَّحليلِ وإن كان لا تحل.","vol":"2","page":132},{"text":"٧٤٣ - (١١٢٠) - (٣/ ٤١٩ - ٤٢٠) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُزَيْلِ بْن شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: \"لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المُحِلَّ وَالمُحَلَّلَ لَهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو قَيْسٍ الأوْدِيُّ: اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، مِنْهُمْ: عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ الفُقَهَاءِ مِنَ التَّابعِينَ، وَبهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشافِعِيُّ، وَأحْمَدُ، وَإِسْحَاق، قال: وَسَمِعْتُ الجَارُودَ يَذكرُ عَنْ وَكِيعٍ أَنَّهُ قال بِهَذَا، وقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يُرْمَى بِهَذَا البَابِ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِ الرَّأْي. قَالَ جَارُودُ: قَالَ وَكِيعٌ: وَقَالَ سُفْيَانُ: إِذا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ لِيُحَلِّلَهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ أَن يُمْسِكَهَا فَلَا يَحِلّ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى يَتَزوَّجَهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ.\n\n• قوله: \"وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا\"، أي: من قولِ أصحابِ الرَّأي مُتَعَلِّقٌ بـ \"يُرْمَي\": أي: يُطْرح ويُلْقَي من قولِهم ما ذكروا في هذَا البابِ من صِحَّةِ النكاحِ وإن قَصَدَ الإحلالَ، وذلك لأنَّ اللَّعْن يقتضي النَّهي عن هذا الفِعْل وحُرْمَته، والحُرْمَةُ في بابِ النِّكاحِ تقتضي عدمَ الصِّحَّةِ، فقوله: بالصِّحَّةِ مخالفٌ للحديثِ، فيكون باطلا مَرْمِيًّا مَطْرُوْحًا، وجوابُهم أن اللَّعنَ قد يكونُ لخِسَّةِ الفعلِ، وتَسْمِيَتُه: \"محلِّلًا\" يقتضي صِحَّةَ النكاحِ ليَتَرتَّب عليه التَّحليلُ، فالتَّوفيقُ بينَهما أنْ يُحْملَ اللَّعنُ على أنَّه لِلْخِسَّةِ فلا دلالةَ فيه على بُطلان النِّكاح بمُجَرَّدِ أنْ يكونَ من نِيَّتُه الإحلال. والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":133},{"text":"<span data-type='title' id=toc-659>بَابُ مَا جَاءَ فِي [تَحْريمِ] نِكَاحِ المُتْعَةِ</span>\n\n٧٤٤ - (١١٢١) - (٣/ ٤٢٠ - ٤٢١) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، وَالحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْن عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ، وَعَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ.\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ سَبْرَةَ الْجُهَنيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَإِنَّمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ شَيْءٌ مِنَ الرُّخْصَةِ فِي المُتْعَةِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ قَوْلهِ حَيْثُ أُخْبِرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَمْرُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى تَحْرِيمِ الْمُتْعَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ\": وهي النِّكاحُ لأجَل معلومٍ أو مجهولٍ كقُدوم زيدٍ، سُمِّيَتْ بذلك لأنَّ الفرضَ منها مُجَرَّدُ التَّمَتُّعِ دونَ التَوالُد وغيره من أغْراض النِّكاحِ.\n\n٧٤٥ - (١١٢٢) - (٣/ ٤٢١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُقْبَةَ أَخُو قَبِيصَةَ بْن عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كعْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّمَا كَانَتِ المُتْعَةُ فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ، كانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ البَلدَةَ ليْسَ لهُ بِهَا مَعْرِفةٌ فيَتَزَوَّجُ المَرْأةَ بِقدرِ مَا يَرَى أَنَّهُ يُقِيمُ فتَحْفظ لَهُ مَتَاعَهُ،","vol":"2","page":134},{"text":"وَتُصْلِحُ لَهُ شَيْئَهُ، حَتَّى إِذَا نَزَلَتِ الآيَةُ: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ (^١) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ. فَكُلُّ فَرْجٍ سِوَى هَذَيْنِ فَهُوَ حَرَامٌ.\n\n• قوله: \"وَتُصْلِحُ لَهُ شَيْئَهُ\"، أي: أمْرَه، بالهمزة في آخره.\n_________\n(^١) المؤمنون: ٦.","vol":"2","page":135},{"text":"<span data-type='title' id=toc-660>بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ</span>\n\n٧٤٦ - (١١٢٣) - (٣/ ٤٢٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ وَهُوَ الطَّوِيلُ، قَالَ: حَدَّثَ الحَسَنُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لا جَلَبَ، وَلا جَنَبَ، وَلَا شِغَارَ فِي الإِسْلَامِ، وَمَنْ انْتَهَبَ نُهْبَةً فَلَيْسَ مِنَّا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: وَفِي البَاب عَنْ أَنَسٍ، وَأَبِي رَيْحَانَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَمُعَاوِيَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ.\n\n• قوله: \"الشِغَار\": بكسر الشِّين المُعجمة، والغَين المُعجمة.\n• قوله: \"لا جَلَبَ\": - بفتحتين - يكونُ في شيئين أحدُهما في الزَّكاةِ وهو أنْ يَنْزل المُصَدِّقُ موضعًا ثم يُرسل مَنْ يجلبُ إليه الأموالَ من أمَاكِنِها ليأخَذَ صدقتَها، فنَهَى عن ذلك وأمرَ أنْ يأخذَ صَدَقاتِهم على مِياهِهم وأمَاكِنهم.\nوالثَّاني في مُسَابَقة الفُرْسَان وهو أنْ يُتْبعَ رجلًا فرسَه فيَزْجُرُه ويَجْلِب عليه، ويصيحُ حَثًّا له على الجَرْي، فنَهَى عنه. وكذا \"الجَنَب\": - بفتحتين - يكونُ في الزَّكاةِ وهو أنْ ينزلَ العاملُ موضعًا بعيدًا ثم يأمُر بالأمْوال تُجْنب إليه، أي: تُحْضَر.\nوقيل: أن يجنِّب ربّ المالِ بمالِه، أي: يُبْعِده عن موَاضِعِه حتى يحتاجَ العاملُ إلى التَّعب في طَلَبِه، ويكونُ في السَّباق وهو أن يُجَنِّبَ فرسًا إلى فرسِه الذي يُسَابِق عليه فإذا فَتَر المركوبُ يَتَحَوَّلُ إلى المَجْنُوبِ.\n• قوله: \"وَمَنْ انْتَهَبَ\"، أي: سَلَب واخْتلسَ وأخَذَ قهرًا.","vol":"2","page":136},{"text":"• \"نُهْبَةً\": - بالضَّمِّ - أي: مالا لمُسْلم، والنُّهبةُ: - بالضَّمِّ - هو المَالُ المنهوبُ، وبالفتح مصدرٌ، ويمكنُ الفتحُ ههنا على أنَّه مصدرٌ للتأكيد، والمفعول محذوفٌ بقَرينةِ المُقام، أي: مالا لمُسْلم.\n• وقوله: \"فَلَيْسَ مِنَّا\"، أي: ليسَ من أهل طَريْقَتِنا وسُنَّتِنا، أي: [مؤذينا] (^١).\n\n٧٤٧ - (١١٢٤) - (٣/ ٤٢٣ - ٤٢٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا مَعْنٌ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ العِلْمِ: لا يَرَوْنَ نِكَاحَ الشِّغَارِ. وَالشِّغَارُ: أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ، أَوْ أُخْتَهُ وَلا صَدَاقَ بَيْنَهُمَا. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: نِكَاحُ الشِّغَارِ مَفْسُوخٌ، وَلا يَحِلُّ وَإنْ جُعِلَ لَهُما صَدَاقًا، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْن أبِي رَبَاحٍ أنَّهُ قَالَ: يُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا وَيُجْعَلُ لَهُمَا صَدَاقُ المِثْلِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الكُوفَةِ.\n\n• قوله: \"لا يَرَوْنَ نِكَاحَ الشِّغَارِ … \" إلخ، الشِّغَارُ بِهذا المَعْنى مأخوذٌ من شَغَرَ البلدَ عن السُّلْطَان إذَا خَلا لخُلُوِّهِ عن الصَّداق، أو من شَغَر الكلبُ إذا وَفَعَ رِجْلَه ليَبُوْلَ، كأنَّ كُلًّا مِنَ الْوَلِّيِيْنَ يقولُ للآخَر لا ترْفَع رِجْلَ ابْنَتِي حَتَّى أرفعَ رِجْلَ ابْنَتِك، وفي التَّشْبيهِ بِهذه الهَيْئةِ القَبيحَةِ تَقْبِيْح للشِّغَار وتغليظٌ على فاعِلِه.\n• قوله: \"وَيُجْعَلُ لَهُمَا … \" إلخ، قالُوا: وبه يَخْرُج عن كونِه شِغارًا؛ لأنَّه مأخوذٌ فيه عدمُ الصداق وهذا لا يخْلُو عن بحث.\n_________\n(^١) هكذا في المخطوط، والصحيح \"من ديننا\".","vol":"2","page":137},{"text":"<span data-type='title' id=toc-661>بَابُ مَا جَاءَ لا تُنْكَحُ المَرْأَة عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا</span>\n\n٧٤٨ - (١١٢٥) - (٣/ ٤٢٣ - ٤٢٤) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى بْنُ عَبْدِ الأعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ أَبِي حُرَيْزٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ تُزَوَّجَ المَرْأَة عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ عَلَى خَالَتِهَا.\nوَأَبُو حُرَيْزٍ اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ حُسَيْنٍ. حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. قَالَ: وَفِي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَجَابِرٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي مُوسَى، وَسَمُرَةَ بْن جُنْدَبٍ.\n\n• قوله: \"أَنْ تُزَوَّجَ\": من التَّزويجِ على بناءِ المفعول بالمُثَنَّاة الفَوْقِيَّةِ، أو على بناءِ الفاعل بالمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَة، أو مِنَ التزَوُّج بحَذْف إحْدَى التَّائَيْن، والصيغةُ للخطاب العام أو للتَّأنيثِ، ونسبةُ التَّزُوُّج إلى المَرْأة شائعٌ.\n\n٧٤٩ - (١١٢٦) - (٣/ ٤٢٤) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنا دَاوُدُ بْن أَبِي هِنْدٍ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُنْكَحَ المَرْأَة عَلَى عَمَّتِهَا، أَوِ العَمَّةُ عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا، أَوِ المَرْأَة عَلَى خَالَتِهَا، أَوِ الخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا، وَلَا تُنْكَحُ الصُّغْرَى عَلَى الكُبْرَى، وَلَا الكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.","vol":"2","page":138},{"text":"وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ العِلْمِ لا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ اخْتِلافًا أَنهُ لا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ المَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، أَوْ خَالَتِهَا، فَإِنْ نَكَحَ امْرَأَةً عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا، أَوِ العَمَّةَ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا، فَنِكَاحُ الأُخرَى مِنْهُمَا مَفْسُوخٌ، وَبِهِ يَقُولُ عَامَّةُ أَهْلِ العِلْمِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: أَدْرَكَ الشَّعْبِيُّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَرَوَى عَنْهُ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا، فَقَالَ: صَحِيحٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\n\n• قوله: \"أَنْ تُنْكَحَ\": على بناءِ المفعولِ بالفَوقِيَّة، أو الفاعل بالتَّحْتِيَّة من الإنْكاحِ أو النِّكاحِ، ولجوزُ أن يكونَ من النكاح مسندًا إلى ضمير المرأةِ ولا تكرارَ في قوله: \"عَمَّتِهَا\" أو العَمَّة … إلخ، إذ اللَّاحِقَة هي المَنْكُوحَةُ على السَّابقة، والمرادُ \"بالْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى\" الصُّغرى منهما على الكُبْرى منهما فهو تأكيدٌ. والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":139},{"text":"<span data-type='title' id=toc-662>بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّرْطِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ</span>\n\n٧٥٠ - (١١٢٧) - (٣/ ٤٢٥) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا وكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ يَزِيدَ بْن أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ اليَزَنِيِّ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوفَى بِهَا مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ\".\nحَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ نَحْوَه.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ: عُمَرُ بْن الخَطَّابِ، قَالَ: \"إذا تَزَوَّجَ رَجُل امْرَأَةً وَشَرَطَ لَهَا أَنْ لا يُخْرِجَهَا مِنْ مِصْرِهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا\"، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاق.\nوَرُوِي عَنْ عَلِيِّ بْن أبِي طالِبٍ أَنَّهُ قال: \"شَرْطُ اللهِ قبْل شرْطِهَا كَأَنَّهُ رَأى لِلزَّوْجِ أَنْ يُخْرِجَهَا وَإِنْ كَانَتْ اشْترطَتْ عَلَى زَوْجِهَا أَنْ لا يُخْرِجَهَا\". وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَبَعْضِ أَهْلِ الكُوفَةِ.\n\n• قوله: \"أَنْ يُوفَى\"، أي: بأنْ يُوفِىَ على تقدير حرفِ الجرِّ وهو قياسٌ مع \"إنَّ\" المشدَّدة، أي: ألْيَقُ الشُّرُوْطِ بالإيْفَاء شروطُ النِّكاحِ، ولعلَّ من لا يقولُ بِها يحملُ الحديثَ على خصوصِ المَهْر فإنَّه مدارُ استحلالِ الفروج.","vol":"2","page":140},{"text":"<span data-type='title' id=toc-663>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُسْلِمُ وَعِنْدَه عَشْرُ نِسْوَةٍ</span>\n\n٧٥١ - (١١٢٨) - (٣/ ٤٢٦) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَة عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ وَلَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، فَأَمَرَه النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تتَخَيَّرَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَكَذَا رَوَاه مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَحَمْزَةَ، قَالَ: حُدِّثْتُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوَيْدٍ الثَّقَفِيِّ أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَإِنَّمَا حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ طَلَّقَ نِسَاءَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: \"لَتُراجِعَنَّ نِسَاءَكَ أَوْ لأرْجُمَنَّ قَبْرَكَ كمَا رُجِمَ قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَالعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ غَيْلَانَ بْن سَلَمَةَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، مِنْهُمُ: الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\n\n• قوله: \"أَبِي رِغَالٍ\": ككتابٍ، أبو ثقيفٍ.","vol":"2","page":141},{"text":"<span data-type='title' id=toc-664>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الرَّجُلِ يَشْتَري الجَاريَةَ وَهِىَ حَامِلٌ]</span>\n\n٧٥٢ - (١١٣١) - (٣/ ٤٢٨) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الشَّيْبَانِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَسْقِ مَاءَهُ وَلَدَ غَيْرِهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ رُوَيْفِعِ بْن ثَابِتٍ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: لا يَرَوْنَ لِلرَّجُلِ إِذَا اشْترى جَارِيَةً وَهِيَ حَامِلٌ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى تَضَعَ.\nوَفِي البَاب عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ.\n\n• قوله: \"فَلا يَسْقي\": بإثباتِ الياءِ في غالبِ النُّسَخ على أنَّه نَفْيٌ بمعنى النَّهْي، وفي بعضِها \"لا يَسْقِ\" بحذف الياءِ على أنَّه نَهْيٌ (^١).\nقوله: \"وَلَدَ غَيْرِهِ\": كذَا في النُّسَخ. قيل: والصَّوابُ: زَرْعَ غيرِه وليسَ بلازِمٍ.\n_________\n(^١) كما في النسخة المطبوعة بتحقيق أحمد شاكر.","vol":"2","page":142},{"text":"<span data-type='title' id=toc-665>بَابُ مَا جَاءَ [فِي الرَّجُل] يَسْبِي الأَمَةَ وَلَهَا زَوْجٌ هَلْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا</span>\n\n٧٥٣ - (١١٣٢) - (٣/ ٤٢٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ البَتِّيُّ عَنْ أَبِي الخَلِيلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: أَصَعبْنَا سَبَايَا يَوْمَ أَوْطَاسٍ وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ فِي قَوْمِهِنَّ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ فَنَزَلَتْ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (^١).\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَهَكَذَا رَوَاه الثَّوْرِيُّ عَنْ عُثْمَانَ البَتِّيِّ، عَنْ أَبِي الخَلِيلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. وَأَبُو الخَلِيلِ: اسْمُهُ صَالِح بْنُ أَبِي مَرْيَمَ. وَرَوَى هَمَّامٌ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبي الخَلِيلِ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ الهَاشِمِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَبدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْن هِلَالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ.\n\n• قوله: \"سَبَايَا أَوْطَاسٍ\": والسَّبْيُ: النَّهبُ، وأخْذُ النَّاس عبيدًا وإماءً.\nوالسَّبِيَّةُ: المرأةٌ المنهوبةُ، وجمعها: سَبايَا.\n• قوله: \"إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ\"، أي: حَدَث ملكُ أيمَانِكم بالسَّبْي، وأمَّا المملوكةُ بالشراءِ تَحِلُّ للمشترى عندَ غِالبِ أهل العِلْم إذَا كان لها زوجٌ.\n_________\n(^١) النساء: ٢٤.","vol":"2","page":143},{"text":"<span data-type='title' id=toc-666>بَابُ مَا جَاءَ فِي [كَرَاهِيَةِ] مَهْرِ البَغِيِّ</span>\n\n٧٥٤ - (١١٣٣) - (٣/ ٤٣٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَن ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: \"نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَمَهْرِ البَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ رَافِعِ بْن خَدِيجٍ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ\": ظاهرُه عدمُ جوازِ البَيْعِ وعليه الجمهورُ، وجوَّزه الحنفيَّةُ، وحملوا الحديثَ على غير المأذُون في اتِّخَاذِه، أمَّا المنتفعُ به حراسةً أو اصطيادًا فيجوزُ.\n• \"البَغِيِّ\": - بفتح، وكسر، وتشديد باء - الزَّانيةُ، فعيل يَسْتَوي فيه المذَكَّرُ والمؤنَّثُ، ومهرُها ما تُعْطَى على الزِّنا.\n• و\"الحُلْوَان\": - بضَمِّ الحاء، وسكون اللام - مصدرُ حَلوتُه إذا أعْطيتَه، والمرادُ ما يُعْطَى [الكاهنُ] على أن يَتكَهَّن، شبَّهَ ما يُعطى الكاهنُ بشيءٍ حُلُوٍّ لأخْذِه إيَّاه سَهْلًا دونَ كُلْفَةٍ، يقال: جَلَوْتُ الرَّجلَ إذا أطعمتَه الحُلُوَّ، ويقال للرِّشْوة: الحُلوان.","vol":"2","page":144},{"text":"<span data-type='title' id=toc-667>بَابُ مَا جَاءَ أَنْ لا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ</span>\n\n٧٥٥ - (١١٣٤) - (٣/ ٤٣١ - ٤٣٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَقُتَيْبَةُ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قُتَيْبَةُ: يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، وَقَالَ أَحْمَدُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ سَمُرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nقَالَ مَالِكُ بْنُ أنسٍ: إِنَّمَا مَعْنَى كَرَاهِيَةِ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ: إِذَا خَطَبَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ فَرَضِيَتْ بِهِ فَلَيْسَ لِأحَدٍ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَتِهِ.\nوقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ لا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ هَذَا عِنْدَنَا: إِذَا خَطَبَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ فَرَضِيَتْ بِهِ وَرَكنَتْ إِلَيْهِ فَلَيْسَ لِأحَدٍ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَتِهِ، فَأَمَّا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ رِضَاهَا أَوْ رُكُونَهَا إِلَيْهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَخْطُبَهَا، وَالحُجَّةُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ حَيْثُ جَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّ أَبَا جَهْمِ بْن حُذَيْفَةَ، وَمُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ خَطَبَاهَا، فَقَالَ: \"أَمَّا أبُو جَهْمٍ فَرَجُلٌ لَا يَرْفَعُ عَصَاه عَنِ النِّسَاءِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لا مَالَ لَهُ، وَلَكِنْ انْكِحِيَ أُسَامَةَ\". فَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ -: أَنَّ فَاطِمَةَ لَمْ تُخْبِرْهُ بِرِضَاهَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَوْ أَخْبَرَتْهُ لَمْ يُشِرْ عَلَيْهَا بِغَيْرِ الَّذِي ذَكَرَتْ.\n\n• قوله: \"وَلا يَخْطُبُ\": هو مِنَ الخِطبة - بالكسر - بمعنى التِمَاس النِّكَاحِ.\n• قوله: \"لَا يَرْفَعُ عَصَاهُ … \" إلخ، أي: كثيرُ الضَّربِ.","vol":"2","page":145},{"text":"• قوله: \"فَصُعْلُوكُ\": - بضم الصَّاد - أي: فقير.\n• قوله: \"وَلَوْ أَخْبَرَتْهُ … \" إلخ، الظَّاهرُ أن المشاورَ يجوزُ له ذكرُ ما فيه المصْلحَةُ ولو بعدَ الرُّكُوْنِ، وإنَّما الممنوعُ الخَاطبُ والمشتري، ففي الاحتجاج بالحديث نظر. والله تعالى أعلم.\n\n٧٥٦ - (١١٣٥) - (٣/ ٤٣٣ - ٤٣٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَنْبَأنا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الجَهْمِ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَحَدَّثَتْنَا أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً، قَالَتْ: وَوَضَعَ لِي عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ عِنْدَ ابْنِ عَمٍّ لَهُ خَمْسَةً شَعِيرًا وَخَمْسَةً بُرًّا، قَالَتْ: فَأتيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، قَالَتْ: فَقَالَ: \"صَدَقَ\"، قَالَتْ: فَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ بَيْتَ أُمِّ شَرِيكٍ بَيْتٌ يَغْشَاهُ المُهَاجِرُونَ، وَلَكِنْ اعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَعَسَى أَنْ تُلْقِي ثِيَابَكِ وَلا يَرَاكِ، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ فَجَاءَ أَحَدٌ يَخْطُبُكِ فَآذِنِينِي\"، فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي خَطَبَنِي أَبُو جَهْمٍ، وَمُعَاوِيَةُ، قَالَتْ: فَأتيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: \"أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ لَا مَالَ لَهُ، وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَرَجُلٌ شَدِيدٌ عَلَى النِّسَاءِ\"، قَالَتْ: فَخَطَبَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَتَزَوَّجَنِي، فَبَارَكَ اللهُ لِي فِي أُسَامَةَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاه سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الجَهْمِ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ، وَزَادَ فِيهِ فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ: \"انْكِحِي أُسَامَةَ\". حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الجَهْمِ بِهَذَا.\n\n• قوله: \"خَمْسَةً\": بدلٌ من \"عَشَرَة\" وهو مضافٌ إلى ما بعدَه، والظَّاهرُ","vol":"2","page":146},{"text":"أنَّه بالرَّفْع مبتدأ، خبرُه \"شَعِيْرٌ\"، أي: خمسةٌ منها شعيرٌ.\n• قوله: \"صَدَقَ\"، أي: في قوله لا نفقةَ لكَ وسُكْنَى، وهذَا هو مقتضى الرِّواياتِ وهذا يندفعُ به غالبُ ما ذكر في الأجْوِبَةِ عن هذَا الحديثِ من لَمْ يأخُذْه بظَاهِره.\n• وقوله: \"إِنَّ بَيْتَ أُمِّ شَرِيكٍ بَيْتا\": هكذا بالنَّصب في بعضِ الأصُوْل والظَّاهرُ: \"بيتٌ\" بالرَّفْع كما في بعض النُّسخ، وعلى تقدير النَّصب فهو بدلٌ من اسم \"إنَّ\"، والخبرُ محذوفٌ، أي: لا يُوافِقُك ونحوه.\n• وقوله: \"يَغْشَاهُ المُهَاجِرُونَ\"، أي: يُحِيطونُه ويَجْتَمِعُون فيه عندَ أمِّ شريكٍ، وَيزْرُوْنَها لصَلاحِها وكانَتْ كثيرةَ المعروفِ والنفقةِ في سبيل اللهِ.\n• وقوله: \"أَنْ تُلْقِي ثِيَابَكِ\": من الإلْقَاء، أي: تَضعِينَ عنكِ ثيابكِ كما تفعلُ المرأةُ في بيتِها فلا يَراكِ لكونِه أعْمَى، وما قيل: إنَّ النبي صلى الله تعالى عليه وسلَّم قد أمَرَ بعضَ أزواجِه بالاحْتِجابِ عنه، فالجوابُ عنه: أن أزواجَه صلى الله تعالى عليه وسلَّم لَسْنَ كغَيْرِهِنَّ في تأكُّدِ الحجاب، وقد قال تعالى: ﴿لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (^١)\n• وقوله: \"فَآذِنِيني\": - بمَدِّ الهمزة - أي: أعْلِمِيْني.\n• قوله: \"أبُو جَهْمٍ\": بفتح الجيم.\n_________\n(^١) الأحزاب: ٣٢.","vol":"2","page":147},{"text":"<span data-type='title' id=toc-668>بَابُ مَا جَاءَ فِي العَزْلِ</span>\n\n٧٥٧ - (١١٣٦) - (٣/ ٤٣٣ - ٤٣٤) حَدَّثَّنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ جَابرٍ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا كنَّا نَعْزِلُ فزَعَمَتِ اليَهود أَنَّهَا المَوْءُودَة الصُّغْرَى، فَقَالَ: \"كَذبَتِ اليَهُودُ، إِنَّ الله إِذا أرَادَ أنْ يَخْلُقَهُ فَلَمْ يَمْنَعْهُ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَالبَرَاءِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ.\n\n• قوله: \"العَزْلُ\": هو الإنْزالُ خارجَ الفرجِ.\n• قوله: \"أَنَّهَا\"، أي: العَزْل والتأنيثُ لمُرَاعَاة الخَبَر.\n• \"والمَوْءُودَةُ الصُّغْرَى\": في مقابَلةِ الكبرَى المذكورةِ في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ (^١) والْمَوْءُوْدَةُ: المدفونَةُ حَيَّةً، والمقصودُ تشبيهُ العزل بالمدفون حَيًّا.\n_________\n(^١) التكوير: ٨ - ٩.","vol":"2","page":148},{"text":"<span data-type='title' id=toc-669>[بابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ العَزْلِ]</span>\n\n٧٥٨ - (١١٣٨) - (٣/ ٤٣٥) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَقُتَيْبَةُ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: ذُكِرَ العَزل عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: \"لِمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: زَادَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ وَلَمْ يَقُلْ: \"لا يَفْعَلْ ذَاكَ أَحَدُكُمْ\"، قَالَا فِي حَدِيثِهِمَا: \"فَإِنَّهَا لَيْسَتْ نَفْسٌ مَخْلُوقَةٌ إِلَّا اللهُ خَالِقُهَا\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ جَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَقَدْرِهَ العَزْلَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ.\n\n• قوله: \"لِمَ يَفْعَلُ\": هي \"ما\" استفهامية دَخَلَتْ عليه اللام الجَارة فسقطت ألفُها، وهذا شائعٌ عندَ دُخولِ الجارِ على الاسْتِفْهاميةِ، تَقُوْل: بِمَ ولِمَ، وقال تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (^١) أي: أيُّ داعٍ له إلى هذا الفعل ولا يستحسنُ قصدُه بلا داعٍ.\n• وقوله: \"فَإِنَّهَا لَيْسَتْ … \" إلخ، تعليلٌ لهذَا الإنكارِ يَنفي ما يُتَوَهَّمُ أنْ يكونَ داعيًا.\n• قوله: \"مَخْلُوقَةٌ\"، أي: مرادةُ اللهِ تعالى مشيئًا خلقها له تعالى.\n_________\n(^١) النبأ: ١.","vol":"2","page":149},{"text":"<span data-type='title' id=toc-670>بَابُ مَا جَاءَ فِي القِسْمَةِ لِلْبكْرِ وَالثَّيِّبِ</span>\n\n٧٥٩ - (١١٣٩) - (٣/ ٤٣٦) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْن خَلَفٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنِسِ بْن مَالِكٍ، قَالَ: لَوْ شِئتُ أَنْ أَقُولَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: \"السُّنَّةُ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ البكْرَ عَلَى امْرَأَتِهِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى امْرَأَتِهِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أنِسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَفَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أنسٍ وَلَمْ يَرْفعْهُ بَعْضُهُمْ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً بِكْرًا عَلَى امْرَأَتِهِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، ثُمَّ قَسَمَ بَيْنَهُمَا بَعْدُ بِالعَدْلِ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى امْرَأَتِهِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثًا، وَهُوَ قَول مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإسْحَاقَ. وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلم مِنَ التَّابعِينَ: إذا تَزَوَّجَ البكرَ عَلى امْرَأتِهِ أَقَامَ عِندَهَا ثَلَاثًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أقامَ عِندَهَا ليْلتَيْنِ وَالقوْلُ الأوّل أصَحُّ.\n\n• قوله: \"عَنْ أَنسِ بْن مَالِكٍ قَالَ: لَوْ شِئْتُ\": ضميرُ \"قال\" لأبي قِلابَةَ لا لأنسٍ يدُلُّ عليه الرِّواياتُ، جوابُ \"لَوْ\" محذوفٌ، أي: لقُلْتُ وكنتُ صادقًا لو شئتُ أنْ أقولَ بعدَ عن أنس: قال رسولُ الله ﷺ لقُلْتُ وكنتُ صادقًا، ولكنَّه، أي: مقُوْلِي بعدَ عن أنسٍ: قال، أي: أنسٌ: \"السُنَّةُ\" وهذَا أيضًا في حُكْم الرَّفْع فكأنَّه احترزَ عن صَريحِ الرَّفْع احتياطًا بالنَّظْر إلى عينِ اللَّفظِ. والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":150},{"text":"<span data-type='title' id=toc-671>بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْويَةِ بَيْنَ الضَّرَائِرِ</span>\n\n٧٦٠ - (١١٤١) - (٣/ ٤٣٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِطٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَإِنَّمَا أَسْنَدَ هَذَا الحَدِيثَ هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ، وَرَوَاهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: وَلا نَعْرِفُ هَذَا الحَدِيثَ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ، وَهَمَّامٌ ثِقَةٌ حَافِظٌ.\n\n• قوله: \"وَشِقُّهُ\": هو - بالكسر - النِّصف.\n• وقوله: \"سَاقِطٌ\"، أي: مائِلٌ كما في روايةِ أبي داود (^١)، أي: يَجِيءُ يومَ القِيامةِ غيرَ مُسْتَوى الطَّرفَيْن بل يكونُ أحدُهما كالرَّاجِح في الوَزْن كما كان في الدُّنْيا غيرَ مستوى الطَّرْفَيْن بالنَّظْر إلى المَرْأتَيْن بل كان يُرَجِّح إحداهما.\n_________\n(^١) راجع: سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب في القسم بين النساء، ح: ٢١٣٣.","vol":"2","page":151},{"text":"<span data-type='title' id=toc-672>بَابُ مَا جَاءَ فِي الزَّوْجَيْن [المُشْرِكَيْنِ] يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا</span>\n\n٧٦١ - (١١٤٢) - (٣/ ٤٣٩ - ٤٣٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَهَنَّادٌ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الحَجَّاجِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْن الرَّبِيعِ بِمَهْرٍ جَدِيدٍ وَنِكَاحٍ جَدِيدٍ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ المَرْأَةَ إِذا أَسْلَمَتْ قَبْلَ زَوْجِهَا ثُمَّ أَسْلَمَ زَوْجُهَا وَهِيَ فِي العِدَّةِ أَنَّ زَوْجَهَا أَحَقُّ بِهَا مَا كَانَتْ فِي العِدَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْن أَنَسٍ، وَالأوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ الْعِلْمِ\"، أي: من حيث أن هذا الحديثَ يقتضي الرَدَّ بعدَ العِدَّةِ يحتاج إلى نِكاحٍ جديدٍ، فالرَدُّ بلا نكاحٍ لا يكونُ إلا قبلَ العِدَّة.\n\n٧٦٢ - (١١٤٣) - (٣/ ٤٣٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْر عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْن الرَّبِيعِ بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ بِالنِّكَاحِ الأوَّلِ وَلَمْ يُحْدِثْ نِكَاحًا.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثْ لَيْسَ بِإِسْنَادِهِ بَأْسٌ، وَلَكِنْ لا نَعْرِفُ وَجْهَ هَذَا الحَدِيثِ، وَلَعَلَّهُ قَدْ جَاءَ هَذَا مِنْ قِبَلِ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.","vol":"2","page":152},{"text":"• قوله: \"وَلَمْ يُحْدِثْ نِكَاحًا … \" إلخ، قالَ البيهقيُّ في معرفةِ السُّنَن: ولو صحَّ الحديثانِ لقُلْنَا بحديثِ عَبْدِ اللهِ بْن عمرو؛ لأنَّه زائدٌ لكنَّه لم يَثْبُتْ، فقلنَا بحديثِ ابن عباسٍ. فإن قيل: حديثُه أنَّه صلى الله تعالى وسلَّم ردَّها عليه بعدَ سِتِّ سنين والعِدَّةُ لا تبْقَى إلى هذه المُدَّةِ غالبًا.\nقلنَا لم يؤثِّرْ إسلامُها وبقاءُه على الكُفْر في قطعِ النِّكَاحِ إلا بعدَ نُزُوْل الآيةِ في المُمْتَحِنَة، وذلك بعدَ صلحِ الحُدَيْبِيَّةِ بزمانٍ يسيرٍ، بحيثُ يمكنُ أنْ يكونَ عِدَّتُها لم تَنْقَضِ في الغالب، فيَشْبَه أنْ يكونَ الرَدُّ بالنِّكاحِ الأوَّل لأجْل ذلك. والله تعالى أعلم انتهى (^١).\nقلتُ: آيةُ الممتحنةِ هو قوله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (^٢) ويرد على ما ذكره ما قيل إنَّ الفرقةَ وَقَعَتْ من حين نَزَلَتْ ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ (^٣) وهي مَكِّيَّةٌ.\nقلتُ: هذا باطلٌ فإنَّ هذه الآيةَ لإفادَةِ تحريم ابتداءِ النِّكَاحِ لا لتَحْريمِ البَقاءِ عليه فأيُّ دلالةٍ على تفرقة؟\n_________\n(^١) راجع: معرفة السنن والآثار لأبي بكر بن أحمد بن حسين البيهقي: ١٠/ ١٤٥.\n(^٢) الممتحنة: ١٠.\n(^٣) البقرة: ٢٢١.","vol":"2","page":153},{"text":"<span data-type='title' id=toc-673>أبوَابُ الرَّضَاع </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-674>[بابُ مَا جَاءَ يُحَرَّمُ مِنَ الرَّضَاع مَا يُحَرَّمُ مِنَ النَّسَبِ]</span>\n\n٧٦٣ - (١١٤٧) - (٣/ ٤٤٤) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّان، حَدَّثَنَا مَالِكٌ،\n(ح)، وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأنصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ الله حَرَّمَ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا حَرَّمَ مِنَ الوِلَادةِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ لا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اختِلافًا.\n\n• قوله: \"مِنَ الرَّضَاعَةِ\": بفتح الرَّاء وكسرها.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: كِتَابُ الرَّضَاع.","vol":"2","page":155},{"text":"<span data-type='title' id=toc-675>بَابُ مَا جَاءَ فِي لَبَنِ الفَحْلِ</span>\n\n٧٦٤ - (١١٤٨) - (٣/ ٤٤٤ - ٤٤٥) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ بن عُرْوةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ، فَأبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْمِرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ فَإِنَّهُ عَمُّكِ\"، قَالَتْ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي المَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْني الرَّجُلُ، قَالَ: \"فَإِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ كَرِهُوا لَبَنَ الفَحْلِ، وَالأصْلُ فِي هَذَا حَدِيثُ عَائِشَةَ، وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي لَبَنِ الفَحْلِ وَالقَول الأوَّلُ أَصَحُّ.\n\n• قوله: \"فَأَبَيْتُ\"، أي: امتنعتُ.\n• \"أَنْ آذَنَ\": - بالمَدِّ - للتَّرَدُّد في أنَّه مُحرَّم، وتغليب التَّحريم على الإباحَةِ.\n• وقوله: \"فَلْيَلِجْ\": - بالجيم - أي: ليَدْخُلَ.\n• قوله: \"وإِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي المَرْأَةُ\"، أي: امرأة أخيهِ، ولم يُرْضِعْنى الرَّجلُ الذي هو أخُوه حتى يكونَ عَمِّي. وفي روايةِ الموطأ (^١) قالَتْ عائشةُ: \"وذلك بعدَ الحِجَاب\".\n• قوله: \"كَرِهُوا لَبَنَ الفَحْلِ\": أي: حَكموا بالحُرْمَةِ من جِهَة لبن الفَحْل\n_________\n(^١) راجع: موطأ الإمام مالك بن أنس: ٣/ ٣٣٢.","vol":"2","page":156},{"text":"واعتبَرُوْا حكمَ النِّسْبةِ منه.\n\n٧٦٥ - (١١٤٩) - (٣/ ٤٤٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ،\n(ح)، وحَدَثَنَا الأنْصَاريُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَن ابْن شِهَابٍ، عَنْ عَمْرِو بن الشَّرِيدِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لهُ جَارِيتَانِ أرْضعَت إِحْدَاهُمَا جَارِيَةً وَالأخرَى غُلامًا، أَيَحِلُّ لِلْغُلامِ أَنْ تتَزَوَّجَ بِالجَارِيَةِ؟ فَقَالَ: \"لَا، اللِّقَاحُ وَاحِدٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا الأصْلُ فِي هَذَا البَابِ، وَهُوَ قَول أَحْمَدَ، وَإسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"جَارِيتَانِ\"، أي أمَتَان. وفي روايةِ مالكٍ في الموطأ: \"امْرَأتَان\" (^١).\n• وقوله: \"أَرْضَعَتْ إِحْدَاهُمَا جَارِيَةً\"، أي: صغيرةً.\n• وقوله: \"غُلَامًا\"، أي: صغيرًا.\n• وقوله: \"اللِّقَاحُ\": - بفتح اللام - قال الهروي: قال اللَّيثُ: اللِّقاحُ اسمُ ماءِ الفَحْل (^٢). كأنَّه أرادَ أن ماءَ الفَحْل الذي حَمَلتَا منه واحدٌ، واللَّبنُ الذي أرْضَعَتْ كُلُّ واحدةٍ منهما أصلُه ماءُ الفَحْل.\n_________\n(^١) راجع: موطأ الإمام مالك بن أنس: ٣/ ٣٣٤.\n(^٢) راجع: تهذيب اللغة لأبي منصور الهروي الأزهري: ٤/ ٥١.","vol":"2","page":157},{"text":"<span data-type='title' id=toc-676>بَابُ مَا جَاءَ لَا تُحَرِّمُ المَصَّةُ وَلا المَصَّتَانِ</span>\n\n٧٦٦ - (١١٥٠) - (٣/ ٤٤٦ - ٤٤٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْن سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لا تُحَرِّمُ المَصَّةُ وَلَا المَصَّتَانِ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ أُمِّ الفَضْلِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَالزُّبَيْرِ بْن العَوَّامِ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيث عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الزُّبَيْرِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا تُحَرِّمُ المَصَّةُ وَلا المَصَّتَانِ\".\nوَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارِ عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ، وَزَادَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ البَصْرِيُّ عَنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ حَدِيثُ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا، فَقَالَ: الصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْن دِينَارٍ وَزَادَ فِيهِ عَنِ الزُّبَيْرِ، وَإِنَّمَا هُوَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: أُنْزِلَ فِي القُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ فَنُسِخَ مِنْ ذَلِكَ خَمْسٌ، وَصَارَ إِلَى خَمْسِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالأمْرُ عَلَى ذَلِكَ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأنصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ عَنْ","vol":"2","page":158},{"text":"عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِهَذَا.\nوَبِهَذَا كَانَتْ عَائِشَةُ تُفْتِي وَبَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ أَحْمَدُ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ \"لا تُحَرِّمُ المَصَّةُ وَلا المَصَّتَانِ\"، وقَالَ: إِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى قَوْلِ عَائِشَةَ فِي خَمْسِ رَضَعَاتٍ فَهُوَ مَذْهَبٌ قَوِيٌّ وَجَبُنَ عَنْهُ أَنْ يَقُولَ فِيهِ شَيْئًا. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: يُحَرِّمُ قَلِيلُ الرَّضَاعِ وَكثِيرُه إِذَا وَصَلَ إِلَىَ الجَوْفِ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالأوْزَاعِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ، وَوَكِيعٍ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ.\nعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْن أَبِي مُلَيْكَةَ وَيُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ قَدْ اسْتَقْضَاه عَلَى الطَّائِفِ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"مَعْلُومَاتٍ\": وَصَفَها بذلك للتَّحَرُّزِ عَمَّا شُكَّ وصولُه إلى الجَوْف.\n• قوله: \"وَالأمْرُ عَلَى ذَلِكَ\"، أي: هو مِمَّا يقرأ من القرآن كما في كثيرٍ من الرِّوَايات، ولا يَخْفَى أنَّ هذَا على ظاهِره يُوْجد القولَ بتَغَيُّر القُرْآن فلا بدَّ من تأوَيْلِه، فقيل في تأويله: إنَّ الخَمْسَ أيضًا نُسِخَتْ تلاوةً إلا أن نسْخَها كانَ في قُرْب وفاتِه صلى الله تعالى عليه وسلَّم، ثُمَّ تركوا تلاوتَه حين بَلَغَهم النَّسْخُ.\nبقي الكلامُ في بَقَاء النَّسْخ حكمًا وقد قيل: إنَّ الأصلَ في منسوخِ التِّلاوَةِ هو نَسْخُ الحكمِ إلا بدليلٍ، فلا بُدَّ لمَنْ يقولُ به من دَليل على البَقاءِ. والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":159},{"text":"<span data-type='title' id=toc-677>بَابُ مَا جَاءَ فِي شَهَادَةِ المَرْأَةِ الوَاحِدَةِ فِي الرَّضَاعِ</span>\n\n٧٦٧ - (١١٥١) - (٣/ ٤٤٨ - ٤٤٩) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: حَدَّثَني عُبَيْدُ بْن أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عُقْبَةَ بْن الحَارِثِ قَالَ: وَسَمِعْتُهُ مِنْ عُقْبَةَ وَلَكِنِّي لِحَدِيثِ عُبَيْدٍ أَحْفَظُ، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتكُمَا، فَأتيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ بنْتَ فُلَانٍ، فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتكُمَا وَهِيَ كَاذِبَةٌ، قَالَ: \"فَأعْرَضَ عَنِّي\"، قَالَ: فَأَتيْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فأعْرَض عَني بِوَجْهِهِ، فقلتُ: إِنهَا كَاذِبَةٌ، قال: \"وَكَيْف بِهَا وَقد زَعَمَتْ أنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا دَعْهَا عَنْكَ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنَ الحَارِثِ وَلَمْ يَذْكرُوا فِيهِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: \"دَعْهَا عَنْكَ\".\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْصْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَجَازُوا شَهَادَةَ المَرْأَةِ الوَاحِدَةِ فِي الرَّضَاعِ. وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَجُوزُ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَإحِدَةٍ فِي الرَّضَاعِ وَيُؤْخَذُ يَمِينُهَا، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لا تَجُوزُ شَهَادَةُ المَرْأَةِ الوَاحِدَةِ حَتَّى يَكُونَ أَكثَرَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. سَمِعْتُ الجَارُودَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: لا تَجُوزُ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الحُكْمِ وَيُفَارِقُهَا فِي الوَرَعِ.","vol":"2","page":160},{"text":"• قوله: \"فَأَعْرَضَ عَنِّي\"، أي: لقَولي: إنَّها كاذبةٌ، وجَزْمِي بذلك.\n• قوله: \"وَكيْفَ بِهَا\"، أي: كيف تَظُنُّ بِها الكَذِب بلا وجهٍ، أو كيفَ لكَ الصُّحْبةُ بِها، والثاني أظهر.\n• قوله: \"وَيُفَارِقُهَا … \" إلخ، هو مَحْمَلُ الحديثِ عندهم.","vol":"2","page":161},{"text":"<span data-type='title' id=toc-678>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الرَّضَاعَةَ لا تُحَرِّمُ إلَّا فِي الصِّغَر دُونَ الحَوْلَيْنِ</span>\n\n٧٦٨ - (١١٥٢) - (٣/ ٤٤٩ - ٤٥٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عن أبِيْهِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِر بْن الزُّبَيْرِ بْن الْعَوَّامِ، وَهِيَ امْرَأةُ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ إِلَّا مَا فَتَقَ الأمْعَاءَ فِي الثَّدْيِ، وَكَانَ قَبْلَ الفِطَامِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الرَّضَاعَةَ لا تُحَرِّمُ إِلَّا مَا كَانَ دُونَ الحَوْلَيْنِ، وَمَا كَانَ بَعْدَ الحَوْلَيْنِ الكَامِلَيْنِ فَإِنَّهُ لا يُحَرِّمُ شَيْئًا.\n\n• قوله: \"إِلَّا مَا فَتَقَ الأمْعَاءَ\": الفَتْقُ: الشقُّ. \"والأمْعَاءَ\": - بالمَدِّ - جمعُ مِعىً - بكسر الميم مقصورًا - كعِنَبٍ وأعْنابٍ، وهي: المَصَارين.\n[قال] الطِّيبي: أي: ما وَقع مَوْضعَ الغِذاء بأنْ يكونَ في أوَان الرِّضاعِ (^١).\nقلتُ: الظَّاهرُ أن المرادَ ما يفتحُ الأمعاءَ لكَثْرَتِه ولا يكونَ مَصَّةً ومَصَّتَيْن.\n• وقوله: \"فِي الثَّدْيِ\"، أي: مأخوذًا منه أعَمُّ من أنْ يكونَ الرِّضاعُ منه أم لا.\n_________\n(^١) راجع: الكاشف عن حقائق السنن للطيبي: ٧/ ٢٣٠٠.","vol":"2","page":162},{"text":"<span data-type='title' id=toc-679>بَابُ مَا جَاءَ [فِي] الأمَةِ (^١) تُعْتَقُ وَلَهَا زَوْجٌ</span>\n\n٧٦٩ - (١١٥٤) - (٣/ ٤٥١ - ٤٥٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْن حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَلَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخَيِّرْهَا.\n\n• قوله: \"فَخَيَّرَهَا\": بتشديد الياء.\n• قوله: \"حُرًّا لَمْ يُخَيِّرْهَا\": لا يَخْفَى أن ظاهرَ السَّوقِ يقتضي السَّبَبِيَّةَ، وكونه حُرًّا لا يصلحُ أنْ يكونَ سببًا لتَخْيِيْر عندَ أحدٍ، بل السَّبَبُ الإعتاقُ مطلقًا أو مع كونِه عبدًا فكأنَّ في الكلامِ تقديرًا، أي: وأعْتِقَتْ فخيَّرها أو فمع ذلك خيَّرها، ثم لا يخْفَى أن حديثَ عائشةَ قدِ اخْتُلِفَ فيه، وحديثُ ابن عبَّاسٍ لا اختلافَ فيه، فالوجهُ هو الأخذُ به. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: المَرْأَةِ.","vol":"2","page":163},{"text":"<span data-type='title' id=toc-680>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الوَلَدَ لِلْفِرَاشِ</span>\n\n٧٧٠ - (١١٥٧) - (٣/ ٤٥٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَللْعَاهِرِ الحَجَرُ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَعَمْرِو بْن خَارِجَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَالبَرَاءِ بْن عَازِبٍ، وَزَيْدِ بْن أَرْقَمَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\n\n• قوله: \"الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ\"، أي: لصَاحب الفِراش، أي: لمَنْ كانتِ المرأةُ فراشًا له. \"وللْعَاهِرِ الْحَجَرُ\"، أي: الزَّاني. \"الحَجَرُ\": المرادُ بذلك الخَيْبَةُ والحِرْمَان. وقيل: كنَّى به عن الرَّجْم، وفيه أنَّه ليسَ كُلُّ زانٍ يُرْجَم.","vol":"2","page":164},{"text":"<span data-type='title' id=toc-681>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُل يَرَى المَرْأَةَ فَتُعْجِبُهُ</span>\n\n٧٧١ - (١١٥٨) - (٣/ ٤٥٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى امْرَأَةً، فَدَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ فَقَضَى حَاجَتَهُ وَخَرَجَ، وَقَالَ: \"إِنَّ المَرْأَةَ إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ، فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ مَعَهَا مِثْلَ الَّذِي مَعَهَا\".\nقَالَ: وَفِي البَاب عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَهِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ هُوَ صَاحِبُ الدَّسْتُوَائِيُّ هُوَ هِشَامُ بْنُ سَنْبَرٍ.\n\n• قوله: \"فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ\": الصُّورةُ تُطْلَقُ على معنى الصِّفَةِ وهو المرادُ ههنا كما ذكره القُرطبي (^١) أي: أنَّها تُوَسْوِسُ في صدورِ النَّاس.\n_________\n(^١) راجع: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١٥/ ٢٠٩، ٢١٠.","vol":"2","page":165},{"text":"<span data-type='title' id=toc-682>بَابُ مَا جَاءَ فِي حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى المَرْأَةِ</span>\n\n٧٧٢ - (١١٥٩) - (٣/ ٤٥٩) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأحَدٍ لأمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ مُعَاذِ بْن جَبَلٍ، وَسُرَاقَةَ بْن مَالِكِ بْن جُعْشُمٍ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن أَبِي أَوْفَى، وَطَلْقِ بْن عَلِيٍّ، وَأمِّ سَلَمَةَ، وَأَنَسٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\n\n• قوله: \"لِأحَدٍ\"، أي: غيرِ اللهِ. \"لأمرتُ … \" إلخ، كنايةٌ عن بُلُوْغ ما عليها من تَعْظِيمِ الزَّوْج غايتَه.\n\n٧٧٣ - (١١٦٠) - (٣/ ٤٥٦) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَني عَبْدُ اللهِ بْنُ بَدْرٍ عَنْ قَيْسِ بْن طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ طَلْقِ بْن عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا الرَّجُلُ دَعَا زَوْجَتَهُ لِحَاجَتِهِ فَلْتَأتِهِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى التَّنُّورِ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"لِحَاجَتِهِ\": المتبادَرُ منها الجِماعُ، ويحتمل العمومَ.\n• وقوله: \"فَلْتَأْتِهِ\"، أي: في الحالِ بشَهادَة المَقام وإن كانَ مطلقُ الأمر لا يدُلُّ على الفَور. و\"التَنُّوْرِ\" - بفتح، فتشديد - الذي يُخْبَزُ فيه، يقال: إنَّه في","vol":"2","page":166},{"text":"جميع اللُّغاتِ كذلك، وهذا يحتملُ أن يكونَ المرادُ به: وإن كانتْ مشتغلةً بما يُخَافُ عليه الضِّياعُ بالتَّركِ والتأخُّر لأجله لا يفوت الحاجة لقِلَّتِه، فإنَّ الخبزَ على التَّنُّوْر إذَا تُرِك يخافُ عليه الضِيَّاعُ فإنْ لم يُتْركْ فلا يفوتُ الحاجة المدعو لها لقِلَّةِ التأخر عادةً، وإن كانت في ذلك آتيةً على التنور، أي: وإن كانت تلكَ الحاجةُ التي يدعو الزَّوجُ إليها ثقيلةً على المرأةِ في ذلك الوقت جِدًّا بحيث كأنَّها تأتِي فتَصْلَى التنور. والله تعالى أعلم (^١).\n_________\n(^١) ذكر المصنف احتمالين: يبدأ الأول من قوله: \"وإن كانت مشتغلة … \" والثاني من قوله: \"وإن كانت آتية في ذلك .. \".","vol":"2","page":167},{"text":"<span data-type='title' id=toc-683>[بابُ مَا جَاءَ فِي حَقِّ المَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا]</span>\n\n٧٧٤ - (١١٦٢) - (٣/ ٤٥٧) حَدَّثَنَا أَبُوْ كَريْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَة بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِنِسَائِهِمْ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"أَكمَلُ المُؤْمِنِينَ … \" إلخ، يمكنُ أن يكونَ كنايةً عنه صلى الله تعالى وسلم.\n• قوله: \"خَيْرُكُمْ … \" إلخ، أي: من خِيارِكم لئلا يشكل بـ\"خِيَارُكُمْ أحْسَنكُمْ قَضَاءً\" (^١).\n\n٧٧٥ - (١١٦٣) - (٣/ ٤٥٨) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ شَبِيبِ بْن غَرْقَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْن عَمْرِو بْن الأحْوَصِ، قال: حَدثني أبِي أنَّهُ شهِدَ حَجّةَ الوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَذَكرَ وَوَعَظَ، فَذَكَرَ فِي الحَدِيثِ قِصَّةً، فَقَالَ: \"أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَعيْئًا غَيْرَ\n_________\n(^١) راجع: صحيح البخاري، ح: ٢٣٠٥، ٢٣٠٦، ٢٣٩٠، ٢٣٩٣، وصحيح مسلم، ح:١٦٠٠، ١٦٠١، وسنن النسائي، كتاب البيوع، باب استسلاف الحيوان واستقراضه، ح: ١٤٦٢١.","vol":"2","page":168},{"text":"ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا، أَلَا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نسَائِكُمْ حَقًّا، وَلنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا، فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ، أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَمَعْنَى قَوْلهِ: \"عَوَانٌ عِنْدَكمْ\"، يَعْنِي: أَسْرَى فِي أَيْدِيكُمْ.\n\n• قوله: \"أَلَا وَاسْتَوْصُوا … \" إلخ، \"ألَا\" - بالتَّخفيفِ - حرفُ تنبيهٍ، والاسْتِيْصاءُ: قَبولُ الوَصِيَّةِ، أي: أوْصِيْكُم بِهِنَّ خيرًا، أي: اقْبلوا وَصِيَّتِي فيهِنَّ. [قال] الطيبي: السِّين للطَّلبِ، أي: اطْلبوا الوَصِيَّةَ من أنْفُسِكُمْ في أنْفُسِهِنَّ بخَير، أو يَطلب بعضُكم من بعضٍ بالإحسان في حَقِّهِنَّ، والصَّبْر على عِوجِ أخْلاقِهِنَّ وكراهةِ طَلاقِهِنَّ بلا سببٍ (^١). وقيل: الاستيصاءُ بمعنى الإيصاءِ.\n• وقوله: \"هُنَّ عَوَانٌ\": جمعُ عانيةٍ وهو الأسِيْرةُ.\n• وقوله: \"إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ … \" إلخ، أي: لا يملكونَ غيرَ ذلك في وقتٍ إلا وقتَ إتْيانِهِنَّ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ، أي: ظاهرةٍ فحشًا وقبحًا، والمرادُ بِها: النُّشُوْزُ، وشَكَاسَةُ الخُلق، وإيذاءُ الزَّوْج وأهلِه باللِّسَان واليدِ إلا الزِّنا إذ لا يناسِبُه.\n• \"ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ\": وهذا هو المُلائِم لقوله تعالى: ﴿تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ (^٢) الآية. فالحديثُ على هذا كالتَّفسير للآيةِ بأنَّ المرادَ بالضَّربِ فيها هو الضَّربُ المُتَوَسّط لا الشَّديد.\n_________\n(^١) راجع: الكاشف عن حقائق السنن للطيبي: ٧/ ٢٣٢٦.\n(^٢) النساء: ٣٤.","vol":"2","page":169},{"text":"• \"والمَضَاجِعِ\": المراقدُ، أي: فلا تُدْخِلُوْهُنَّ تحتَ اللُّحُف ولا تُبَاشِرُوْهُنَّ فيكون كنايةً عن الجِماع.\n• وقوله: \"غَيْرَ مُبَرِّحٍ\": - بضم، ففتح، وتشديد الرَّاء، وحَاءٍ مهملةٍ - هو الشَّديدُ، الشَّاقُّ.\n• وقوله: \"فَإِنْ أَطَعْنكُمْ\": في ترك النُّشُوْز.\n• وقوله: \"فَلا تَبْغُوا\": بالتَّوبيخِ والأذِيَّة، أي: فأزِيلُوْا عنهنَّ التَّعَرُّضَ، واجعلوا ما كان مِنْهُنَّ كأنْ لم يكن؛ فإنَّ التائبَ من الذَّنْبِ كما لا ذَنْبَ له.\n• وقوله: \"إلا إِنَّ … \" إلخ، \"ألا\": - بالتَّخفيف - حرفُ تنبيهٍ أيضًا.\n• وقوله: \"ولا يُوطِئْنَ\": صيغةُ جمع المؤنَّث من الإيْطاء. قال ابنُ جرير (^١) تفسيرِه: معناه أنْ لا يُمَكِّنَّ من أنفُسهِنَّ أحدًا سوَاكم. وردَّ بأنّه لا معنى حينئذٍ لاشتراطِ الكراهةِ لأنَّ الزنا حرامٌ على الوُجُوْه كُلِّها.\nقلتُ: يمكنُ الجوابُ بأنَّ الكراهةَ في جِمَاعِهِنَّ يشمل عادةً للكُلِّ سوى\n_________\n(^١) هو: الإمام العلم المجتهد، أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري، صاحب التفسير الكبير، والتاريخ الشهير، ولد سنة أربع وعشرين ومائتين بـ\"آمل\"، طبرستان، قد أكْثَرَ التِّرْحالَ، وطاف بالبلاد، وسمع بالعراق، والشام، ومصر، كان ثقة، صادقا، حافظا، رأسا في التفسير، إماما في الفقه والإجماع والاختلاف، علَّامة في التاريخ وأيام الناس، عارفا بالقراءات واللغة، مجتهدا ولم يقلِّد أحدا، له منصفات مليحة تدل على سعة علمه، وغزراة فضله، منها: \"تاريخ الأمم والملوك\"، المعروف بـ: \"تاريخ الطبري\"، و\"جامع البيان عن تأويل آي القرآن\" الشهير بـ \"تفسير الطبري\"، و\"اختلاف علماء الأمصار\" وغير ذلك. توفي في السادس والعشرين من شوال، سنة عشر وثلاث ببغداد. راجع لترجمته: تاريخ بغداد: ٢/ ٥٤٨، والمنتظم: ١٣/ ٢١٥، وفيات الأعيان: ٤/ ١٩١، سير أعلام النبلاء: ١٤/ ٢٦٧.","vol":"2","page":170},{"text":"الزَّوج، ولذَا قال ابن جرير: أحدًا سواكم فلا إشكالَ (^١).\nوقال الخطَّابي: معناه أنْ لا يأذَنَّ لأحدٍ من الرِّجال يدخل فيتحدَّث إلَيْهِنَّ، وكأنَّ الحديثَ من الرِّجال إلى النِّساء من عاداتِ العرب لا يَرَوْن ذلك عيبًا ولا يَعُدُّوْنَه رِيبةً، فلما نزلَتْ آيةُ الحِجاب وصارتِ النِّساءُ مَقْصُوْراتٍ نَهي عن مُحادَثتهنَّ والقعودِ إليهِنَّ (^٢).\n• وقوله: \"مَنْ تَكْرَهُونَ\"، أي: يُكرَه دخولُه سواءً كرهتموه في نفسِه أم [لا]. قيل: المختارُ مَنْعُهُنَّ عن إذنِ أحدٍ في الدُّخُوْل والجُلُوسِ في المنازِل سواءً كان محرمًا أو امرأةً إلا برضَى الزَّوج.\n_________\n(^١) راجع: جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام الطبري: ٦/ ٥٣٦.\n(^٢) راجع: معالم السنن للخطابي: ٢/ ٢٠١.","vol":"2","page":171},{"text":"<span data-type='title' id=toc-684>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ إتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ</span>\n\n٧٧٦ - (١١٦٤) - (٣/ ٤٥٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَهَنَّادٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمٍ الأحْوَلِ، عَنْ عِيسَى بْن حِطَّانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْن سَلَّامٍ، عَنْ عَلِيِّ بْن طَلْقٍ، قَالَ: أَتَى أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! الرَّجُلُ مِنَّا يَكُونُ فِي الفَلَاةِ فَتكُونُ مِنْهُ الرُّوَيْحَةُ وَيَكُونُ فِي المَاءِ قِلَّةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا فَسَا أَحَدُكمْ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَلَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ، فَإِنَّ الله لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَخُزَيْمَةَ بْن ثَابِتٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيِّ بْن طَلْقٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: لا أَعْرِفُ لِعَلِيِّ بْن طَلْقٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ الوَاحِدِ، وَلَا أَعْرِفُ هَذَا الحَدِيثَ مِنْ حَدِيثِ طَلْقِ بْن عَلِيٍّ السُّحَيْمِيِّ، وَكآنهُ رَأَى أَنَّ هَذَا رَجُلٌ آخَرُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"الفَلاةِ\": المَفازَة. \"والرُّوَيْحَةُ\": تصغيرُ الرَّائحةِ، والمرادُ بِها الرِّيحُ القليلُ، الخارجُ من المَسْلكِ المُعتادِ وهو المرادُ بقوله: \"إِذَا فَسَا\"، أي: أحْدَثَ بخُرُوجِ ريحٍ من مَسْلَكِه المعتادِ، وإن كانَ الفَسَا في الأصل اسمًا لِمَا يَخْرُج بلا صوتٍ.\n• وقوله: \"فَلْيَتَوَضَّأْ\": إمَّا لأنَّه كانَ قبلَ شَرْع التَيَمُّم أو بعدَه، لكن بناءً على أن المرادَ بالقِلَّةِ ليسَ ما يُخَافُ معها العطشُ، بل ما هو في مُقابَلة الوُفُوْر،","vol":"2","page":172},{"text":"وذلك لأنَّ مرادَ الرَّجُل كانَ معرفةُ الفَرْق بينَ قليلِ الرِّيحِ وكثيرِها، وأنَّ هذا القدرَ من الماءِ هل يصرف مع قلَّةِ الرِّيح أم لا؟ فأرْشَده صلى الله تعالى عليه وسلم أنَّه لا فرقَ بينهما.\n\n٧٧٧ - (١١٦٥) - (٣/ ٤٦٠) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأحْمَرُ عَنِ الضَّحَّاكِ بْن عُثْمَانَ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْن سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَى رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً فِي الدُّبُرِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَرَوَى وَكيعٌ هَذَا الْحَدِيثَ.\n\n• قوله: \"لا يَنْظُرُ اللهُ\"، أي: نظرَ رحمةٍ في الآخرةِ أو في الدُّنيا أو فيهما.","vol":"2","page":173},{"text":"<span data-type='title' id=toc-685>بَابُ مَا جَاءَ فِي كرَاهِيَةِ خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الزِّينَةِ</span>\n\n٧٧٨ - (١١٦٧) - (٣/ ٤٦١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْن خَالِدٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ بنْتِ سَعْدٍ، وَكَانَتْ خَادِمًا لِلنَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَثَلُ الرَّافِلَةِ فِي الزِّينَةِ فِي غَيْرِ أَهْلِهَا كمَثَلِ ظُلْمَةِ يَوْمِ القِيَامَةِ لَا نُورَ لَهَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْن عُبَيْدَةَ، وَمُوسَى بْن عُبَيْدَةَ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ وَهُوَ صَدُوقٌ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ.\n\n• قوله: \"كَمَثَلِ\": - بفتحتين - أي: حالها وصِفتها في القُبح، أي: في البُغْض والكَراهةِ عندَ الله كصِفَة ظلمةٍ في البُغْض والكراهة عندَكم.","vol":"2","page":174},{"text":"<span data-type='title' id=toc-686>بَابُ مَا جَاءَ فِي الغَيْرَةِ</span>\n\n٧٧٩ - (١١٦٨) - (٣/ ٤٦٢) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ عَنِ الحَجَّاجِ الصَّوَّافِ، عَنْ يَحْيَى بْن أَبي كثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ الله يَغَارُ، وَالمُؤْمِنُ يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللهِ أَنْ يَأْتِيَ المُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عَائِشَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا الحَدِيثُ، وَكِلَا الحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ. وَالحَجَّاجُ الصَّوَّافُ هُوَ الحَجَّاجُ بْن أَبِي عُثْمَانَ، وَأَبُو عُثْمَانَ: اسْمُهُ مَيْسَرَةُ، وَالحَجَّاجُ يُكْنَى أَبَا الصَّلْتِ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ العَطَّارُ عَنْ عَلِيِّ بْن المَدِينِيِّ، قَالَ: سَأَلْتَ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ القَطَّانَ عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ؟ فَقَالَ. ثِقَةٌ، فَطِنٌ كَيِّسٌ.\n\n• قوله: \"الغَيْرَةُ\": هي كراهةُ المُشَارَكة في المَحْبُوْب، وإذا نُسِبَ إلى الله تعالى يرادُ بِها: المنعُ أو الغضبُ أو ما يُناسِبُ المقامَ.\n• وقوله: \"غَيْرَةُ اللهِ\"، أي: غَضَبُه لـ\"أنْ يَأتِيَ\" أو مِنْ أن يأتِي. و\"حَرَّمَ\": - بالتَّشديدِ - من التَّحريمِ، وضميرُه لِله، والعائدُ على المَوْصُوْل محذوفٌ، أو من الحُرْمة، وضميرُه للمَوْصول، ويحتمل بناءَ المفعولِ من التَّحَرُّم.","vol":"2","page":175},{"text":"<span data-type='title' id=toc-687>بَابُ مَا جَاءَ فِي كرَاهِيَةِ أَنْ تُسَافِرَ المَرْأَةُ وَحَدَهَا</span>\n\n٧٨٠ - (١١٦٩) - (٣/ ٤٦٢ - ٤٦٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللهِ وَاليَوْم الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ سَفَرًا يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا إِلَّا وَمَعَهَا أَبُوهَا أَوْ أَخُوهَا أَوْ زَوْجُهَا أوْ ابْنُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا\".\nوَفِي البَاب عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، وَابْن عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرُوِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"لَا تُسَافِرُ المَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ\".\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: يَكْرَهُونَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُسَافِرَ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي المَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ مُوسِرَةً وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مَحْرَمٌ هَلْ تَحُجُّ؟ فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الحَجُّ لِأَنَّ المَحْرَمَ مِنْ السَّبِيلِ لِقَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (^١) فَقَالُوا: إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَحْرَمٌ فَلَا تَسْتَطِيعُ إِلَيْهِ سَبيلًا، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا كَانَ الطَّرِيقُ آمِنًا فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مَعَ النَّاسِ فِي الحَجِّ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ.\n\n• قوله: \"مَسِيرَةَ يَوْمٍ … \" إلخ، ينبغي العملُ به إذ مفْهومُ العَدَدِ ليسَ بحُجَّةٍ، وعلى تقدير كونِه حُجَّةً لًا يعَارض الصَّريحَ.\n• قوله: \"مِنْ السَّبِيلِ\": تفسيرُ السَّبيلِ بالزَّادِ والرَّاحِلَة يأبَى ذلك.\n_________\n(^١) آل عمران: ٩٧.","vol":"2","page":176},{"text":"<span data-type='title' id=toc-688>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الدُّخُولِ عَلَى المُغِيبَاتِ</span>\n\n٧٨١ - (١١٧١) - (٣/ ٤٦٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: \"إِيَّاكمْ وَالدُّخُول عَلى النِّسَاءِ\"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَفَرَأَيْتَ الحَمْوَ، قَالَ: \"الحَمْوُ المَوْتُ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَن عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَعَمْرِو بْنِ العَاصِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَإِنَّمَا مَعْنَى كرَاهِيَةِ الدُّخُولِ عَلَى النِّسَاءِ عَلَى نَحْوِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ\".\nوَمَعْنَى قَوْلهِ: \"الحَمْوُ\"، يُقَالُ: هُوَ أَخُو الزَّوْجِ، كَأَنَّهُ كَرِهَ لَهُ أَنْ يَخْلُوَ بِهَا.\n\n٧٨٢ - (١١٧٢) - (٣/ ٤٦٦) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْن عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْن يُونُسَ عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لَا تَلِجُوا عَلَى المُغِيبَاتِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ أَحَدِكُمْ مَجْرَى الدَّمِ\"، قُلْنَا: وَمِنْكَ؟ قَالَ: \"وَمِنِّي وَلَكِنَّ الله أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ فِي مُجَالِدِ بْن سَعِيدٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وسَمِعْتُ عَلِيَّ بْن خَشْرَمٍ يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: \"وَلَكِنَّ الله أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمُ\"، يَعْنِي: أَسْلَمُ أَنَا مِنْهُ. قَالَ سُفْيَانُ: وَالشَّيْطَانُ لا يُسْلِمُ.","vol":"2","page":177},{"text":"وَلَا تَلِجُوا عَلَى المُغِيبَاتِ، وَالمُغِيبَةُ: المَرْأَة الَّتِي يَكُونُ زَوْجُهَا غَائِبًا، وَالمُغِيبَاتُ: جَمَاعَةُ المُغِيبَةِ.\n\n• قوله: \"المُغِيبَةُ\": - بضَمِّ الميم - مِنْ أغَابَت إذا غابَ عنها زَوْجُها يُقال: امرأةٌ مُغِيْبةٌ، ومُغيبٌ بحذف التاء وإثباتِها، ولعلَّ الحذفَ لأَنَّه من صِفَات النِّساءِ كالحائضِ والحامل، والمرادُ أنَّه غابَ عن منزلها سواءً كان في بلدِها أوْ لا.\n• قوله: \"الحَمْوُ\": بفتح مُهملةٍ، فسكون ميم.\n• قوله: \"لا تَلِجُوا\": نَهْيٌ مِنْ وَلَج يلِج: إذا دَخَل.\n• وقوله: \"فَإِنَّ الشَّيْطَانَ\": بيانٌ لكمالِ تَمَكُّنِه من الوَسْوَسَة.\n• قوله: \"والشَّيْطَان لا يُسْلِمُ\": هذا هو العادةُ، وخرقُ العادةِ بالنَّظْر إليه صلى الله تعالى عليه وسلَّم غيرُ بعيدٍ، واللهُ تعالى قادرٌ على كلِّ شيءٍ فلذا جُوِّزَ أنَّه بفتح الميم صيغة الماضي من الإسلام.","vol":"2","page":178},{"text":"<span data-type='title' id=toc-689>بَابٌ</span>\n\n٧٨٣ - (١١٧٣) - (٣/ ٤٦٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَبِي الأحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"المَرْأَةُ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ\": يقالُ: اسْتَشْرفتَ الشيءَ إذا رفعتَ بصرَك تنظر إليه، وبسطتَّ كفَّك فوقَ الحاحط كالَّذي يَسْتَظِلُّ من الشَّمس، ولا يخفى أن الشيطانَ ينظُر إليها وهي في [قَعْرِ] (^١) بيتِها، فلا يظهر في نظر الشَّيْطانِ إليها على هذا الوجهِ حينَ الخُروجِ فائدةٌ.\nقلنَا: قال السيوطيُّ في معناه: أي: يَراها من أعلى ما يَفْتِن به الناس، ودعا الناسَ إلى التَّشرُّفِ إليها، أي: التَّطَلُّع (^٢).\n_________\n(^١) هكذا في المخطوط، ولعل الصحيح \"عقر بيتها … \" لأن معنى العُقْر: الوسط، ومعنى القَعْر العمق.\n(^٢) راجع: قوت المغتذي شرح جامع الترمذي للسيوطي: ١/ ٣٤٤.","vol":"2","page":179},{"text":"<span data-type='title' id=toc-690>بَابٌ</span>\n\n٧٨٤ - (١١٧٤) - (٣/ ٤٦٧ - ٤٦٨) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ بْن سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كثِيرِ بْن مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْن جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَهَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنَ الحُورِ العِينِ: لَا تُؤْذِيهِ قَاتَلَكِ اللهُ، فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكِ دَخِيلٌ يُوشِكُ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَرِوايَةُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاش عَنِ الشَّامِيِّينَ أَصْلَحُ، وَلَهُ عَنْ أَهْلِ الحِجَازِ وَأَهْلِ العِرَاقِ مَنَاكيرُ.\n\n• قوله: \"لا تُؤْذِيه\": هكذَا بإثباتِ الياء في غالبِ النُّسَخ، والصيغةُ صيغةُ النَّهْي إذا المقام لا يسَاعد النَّفْي، فالظَّاهر \"أنْ [يُفَارِقَكِ] (^١) إلَيْنَا\" للإشباعِ، وجعله نفيًا بمعنى النَّهي - وإن كان شائعًا إلا أنَّه - غيرُ ظاهرٍ ههنا. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من المخطوط.","vol":"2","page":180},{"text":"<span data-type='title' id=toc-691>أَبْوَابُ الطَّلَاقِ </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-692>بَابُ مَا جَاءَ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ</span>\n\n٧٨٥ - (١١٧٥) - (٣/ ٤٦٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيَّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ يُونُسَ بْن جُبَيْرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ اِبْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَقَالَ: هَلْ تَعْرفُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ؟ فَإِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ، فأمَرَهُ أنْ يُرَاجِعَهَا، قَالَ: قُلْتُ: فَيُعْتَدُّ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ؟ قَالَ: فَمَهْ أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ.\n\n• قوله: \"فَتَعْتَدُّ\"، أي: تَحْسِب تلك التَّطليقةَ من الثَّلاثةِ أم لا لعَدَم مصادَفَتِها وقتَها؟ والشَّيءُ يَبْطُل قبلَ أوَانِه، سِيَّما وقد لَحِقَه الرّجعةُ المُبْطِلَة لأثَره.\n• قوله: \"فَمَهْ\"، أي: اسْكُتْ، قاله رَدْعًا له وزَجْرًا عن التَّكَلُّم بمِثْلِه إذْ كونُها تَحْسب أمرًا ظاهرًا لا يحتاجُ إلى سوالٍ، سِيَّما بعدَ الأمرِ بالمُرَاجَعة إذ لا رجعةَ إلا عن طلاقٍ. ويمكنُ أنْ يقالَ: إنَّه كلمةُ استفهامٍ، وأصلُه \"فَمَا\"، أي: فماذَا يفعلُ إن لم تَحْسب، ثم قُلِّبَتِ الألفُ هاءً.\n• قوله: \"إِنْ عَجَزَ\" أي: عن الرّجعةِ، أي: فلم تحسب حينئذٍ فإذا حسبت فتحسب بعدَ الرّجعة إذ لا دخلَ للرّجعة في إبطالِ الطَّلاقِ.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: كِتَابُ الطَّلَاقِ وَاللِّعَانِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.","vol":"2","page":181},{"text":"• قوله: \"وَاسْتَحْمَقَ\"، أي: أتَى بفعلِ الجاهلِ الأحمقِ بأنْ أبَى عن الرَّجعة بلا عجزٍ.\n\n٧٨٦ - (١١٧٦) - (٣/ ٤٧٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَن، مَوْلَى آلِ طلحَةَ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ، أنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي الحَيْضِ، فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: \"مُرْهُ فليُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ يُونُسَ بْن جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ طَلَاقَ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ.\nوقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَهِيَ طَاهِرٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلسُّنَّةِ أيضًا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: لا تَكُونُ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ إِلَّا أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَإِسْحَاقَ. وَقَالُوا فِي طَلَاقِ الحَامِلِ: يُطَلِّقُهَا مَتَى شَاءَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: يُطلِّقُهَا عِنْدَ كُلِّ شَهْرٍ تَطْلِيقَةً.\n\n• قوله: \"ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا\"، أي: إن بدَا له، والأمرُ يرجعُ إلى القَيْدِ لا إلى نفس الطَّلاقِ، إذْ معلومٌ أن الطلاقَ غيرُ محبوبٍ.","vol":"2","page":182},{"text":"<span data-type='title' id=toc-693>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ البَتَّةَ</span>\n\n٧٨٧ - (١١٧٧) - (٣/ ٤٧١ - ٤٧٢) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ عَنْ جَرِيرِ بْن حَازِمٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْن سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن يَزِيدَ بْن رُكَانَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِيَ البَتَّةَ، فَقَالَ: \"مَا أَرَدْتَ بِهَا؟ \" قُلْتُ: وَاحِدَةً، قَالَ: \"وَاللهِ\"؟ قُلْتُ: وَاللهِ! قَالَ: \"فَهُوَ مَا أَرَدْتَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: فِيهِ اضْطِرَابٌ. وَيُرْوَى عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رُكَانَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا.\nوَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبيِّ ﷺ وَغَيْرهِمْ فِي طلَاقِ البَتَّةِ، فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ أَنَّهُ جَعَلَ البَتَّةَ وَاحِدَةً، وَرُوِىَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ جَعَلَهَا ثَلَاثًا. وقال بَعْضُ أهْلِ العِلمِ: فِيهِ نِيَّةُ الرَّجُلِ: إِنْ نوَى وَاحِدَةً فوَاحِدَةٌ، وَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ، وَإِنْ نَوَى ثِنْتَيْنِ لَمْ تَكُنْ إِلَّا وَاحِدَةً، وَهُوَ قَول الثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الكُوفَةِ. وقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي البَتَّةِ: إِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَهِيَ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ. وقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ نَوَى وَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ، وَإِنْ نَوَى ثِنْتَيْنِ فَثِنْتَانِ، وَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ.\n\n• قوله: \"البَتَّةَ\": هو مصدرُ \"بَتَّ\" بمعنى قَطَع، و\"ال\" للتَّعريفِ إلا أنَّه بقَطْع الهمزةِ بخلافِ القِياس، ونصبُه بمحذوفٍ، أي: قطعت الوُصلةَ قطعًا، أو هو بمعنى القَاطع، أو هو مصدرٌ لفعل الطَّلاقِ بناءً على أن اعتبارَ الطَّلاقِ قاطعٌ للوُصْلة، فمعنى طلَّقْتَ قطعتَ وصْلَتَها.","vol":"2","page":183},{"text":"<span data-type='title' id=toc-694>بَابُ مَا جَاءَ [فِي] أَمْركِ بِيَدِكِ</span>\n\n٧٨٨ - (١١٧٨) - (٣/ ٤٧٢ - ٤٧٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرِ بْن عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: قُلْتُ لأيوبَ: هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ أَحَدًا قَالَ فِي: \"أَمْرُكِ بِيَدِكِ\": إِنَّهَا ثَلَاثٌ إِلَّا الحَسَنَ؟، فَقَالَ: لَا، إِلَّا الْحَسَنَ، ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ غَفْرًا إِلَّا مَا حَدَّثَنِي قَتَادَة عَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى بَنِي سَمُرَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"ثَلَاثٌ\"، قَالَ أَيُوبُ: فَلَقِيتُ كثِيرًا مَوْلَى بَنِي سَمُرَةَ فَسَأَلْتُهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، فَرَجَعْتُ إِلَى قَتَادَةَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: نَسِيَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادِ بْن زَيْدٍ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادِ بْن زَيْدٍ بِهَذَا، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفٌ، وَلَمْ يُعْرَفْ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، وَكَانَ عَليُّ بْنُ نَصْرٍ حَافِظًا، صَاحِبَ حَدِيثٍ.\nوَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي: \"أَمْرُكِ بِيَدِكِ\"، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، مِنْهُمْ: عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: هِىَ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ. وقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَزيدُ بْنُ ثَابِتٍ: \"القَضَاءُ مَا قَضَتْ\". وقَال ابْنُ عُمَرَ: إِذَا جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا وَطَلَّقتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ، وَقَالَ: لَمْ أَجْعَلْ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إِلَّا فِي وَاحِدَةٍ اسْتُخْلِفَ الزَّوْجُ، وَكَانَ القَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ. وَذَهَبَ سُفْيَانُ وَأَهْلُ الكُوفَةِ إِلَى قَوْلِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللهِ، وأَمَّا مَالِكٌ بْنُ أَنَسٍ، فَقَالَ: \"القَضَاءُ مَا قَضَتْ\"، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَأَمَّا إِسْحَاقُ فَذَهَبَ إِلَى قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ.","vol":"2","page":184},{"text":"• قوله: \"غَفْرًا\": هو بمعنى المَغْفرةِ، ونصبُه بتقدير: \"اغْفِرْ لي، أو أسْألُكَ، أو ارْزُقْني\" ونحو ذلك.","vol":"2","page":185},{"text":"<span data-type='title' id=toc-695>بَابُ مَا جَاءَ فِي الخِيَارِ</span>\n\n٧٨٩ - (١١٧٩) - (٣/ ٤٧٤ - ٤٧٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَيَّرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَاخْتَرْنَاهُ، أَفَكَانَ طلَاقًا؟\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ بِمِثْلِهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَاخْتَلفَ أهْل العِلم فِي الخِيَارِ، فرُوِيَ عَنْ عمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعودٍ أَنَّهُمَا قَالَا: إنِ اخْتَارَتْ نفسَهَا فوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ. وَرُوِيَ عَنهمَا أَنَّهُمَا قالا أيضًا: وَاحِدَةٌ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ، وَإِنِ اخْتَارَت زَوْجَهَا فَلَا شَىْءَ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قَالَ: إِنْ اختَارَت نَفْسَهَا فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، وَإِنْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ. وقَالَ زَيْدُ بْن ثَابِتٍ: إِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ، وَإِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَثَلَاثٌ.\nوَذَهَبَ أَكْثر أَهْلِ العِلْمِ وَالفِقْهِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي هَذَا البَابِ إِلَى قَوْلِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ وَهُوَ قَولُ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ، وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَذَهَبَ إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ.\n\n• قوله: \"أَفَكَانَ طلَاقًا\": الهمزةُ للإنكار، والمقصودُ نَفْيُ كونِه طلاقًا.","vol":"2","page":186},{"text":"<span data-type='title' id=toc-696>بَابُ مَا جَاءَ فِي المُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا لَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَةَ</span>\n\n٧٩٠ - (١١٨٠) - (٣/ ٤٧٥ - ٤٧٦) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ: طَلَّقَنى زَوْجِي ثَلَاثًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا سُكْنَى لَكِ وَلَا نَفَقَةَ\". قَالَ مُغِيرَة: فَذَكَرْتُهُ لإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: قَالَ عُمَرُ: \"لَا نَدَعُ كتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا ﷺ لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لا نَدْرِي أَحَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ\"، وَكَانَ عُمَرُ يَجْعَلُ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ.\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا حُصَيْنٌ، وَإِسْمَاعِيلُ، وَمُجَاهِدٌ، قَالَ هُشَيْمٌ: وَحَدَّثَنَا دَاوُدُ أيضًا - عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، فَسَأَلْتُهَا عَنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهَا، فَقَالَتْ: طَلَّقَهَا زَوْجُهَا البَتَّةَ، فَخَاصَمَتْهُ فِي السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ سُكْنَى وَلا نَفَقَةً، وفي حَدِيثِ دَاوُدَ قَالَتْ: وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَهُوَ قَول بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، مِنْهُمُ: الْحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالُوا: لَيْسَ لِلْمُطَلَّقَةِ سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً إِذَا لَمْ يَمْلِكْ زَوْجُهَا الرَّجْعَةَ.\nوقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، مِنْهُمْ: عُمَرُ، وَعَبْدُ اللهِ: إِنَّ المُطَلَّقَةَ ثَلاثًا لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَهَا السُّكْنَى وَلَا نَفَقَةَ لَهَا، وَهُوَ قَول مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَالشَّافِعِيِّ. وقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّمَا جَعَلْنَا لَهَا السُّكْنَى","vol":"2","page":187},{"text":"بِكِتَابِ الله، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (^١) قَالُوا: هُوَ البَذَاءُ، أَنْ تَبْذُوَ عَلَى أَهْلِهَا، وَاعْتَلَّ بِأَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ السُّكْنَى لِمَا كَانَتْ تَبْذُو عَلَى أَهْلِهَا. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلا نَفَقَةَ لَهَا لِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قِصَّةِ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ.\n\n• قوله: \"لا نَدَعُ كِتَابَ الله\": قيل: أمَّا السُّكْنى فهي مذكورةٌ في كتابِ اللهِ قال اللهُ تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ (^٢) الآية. وأمَّا النَّفقةُ فإنَّما هي لأولاتِ الأحمالِ قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (^٣).\nقلتُ: فلعلَّ عمرَ أخذَ النَّفقةَ لغير الحُبْلَى من دلالةِ السُّكْنى لها - والله تعالى أعلم - لكنَّ القائلين بالمفهومِ أخَذُوا من مفهومِ ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ﴾ (^٤) أي: غير الحُبلى لا نفقةَ لها. وأمَّا قوله: \"بِسُنَّةِ نَبِيِّنَا\" فلو ثَبَتَ من قولِ عمرَ لكان فيه حُجَّةٌ قويةٌ؛ لأنَّه بمنزلةِ نقل سُنَّةٍ إجمالًا، لكن قال الدَّارقطني: غيرُ محفوظٍ لم يَذْكُرْها جماعة منَ الثِّقات. والله تعالى أعلم (^٥).\n• قوله: \"البَذَاءُ\": - بالمَدِّ - الفُحْش في القَول.\n_________\n(^١) الطلاق: ١.\n(^٢) الطلاق: ١.\n(^٣) الطلاق: ٦.\n(^٤) الطلاق: ٦.\n(^٥) راجع: سنن الدارقطني: ٣/ ٢٧٨.","vol":"2","page":188},{"text":"<span data-type='title' id=toc-697>بَابُ مَا جَاءَ لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ</span>\n\n٧٩١ - (١١٨١) - (٣/ ٤٧٧ - ٤٧٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ الأحْوَلُ عَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لا نَذْرَ لابْنِ آدَمَ فِيمَا لا يَمْلِكُ، وَلَا عِتْقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا طلَاقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَمُعَاذِ بْن جَبَلٍ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وحَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ أَحْسَنُ شَىْءٍ رُوِيَ في هَذَا البَابِ.\nوَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْم مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، رُوِىَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ وَالحَسَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ وَشُرَيْحٍ، وَجَابِرِ بْن زَيْدٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِين، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ.\nوَرُوِىَ عَنِ مَسْعودٍ أَنَّهُ قَالَ فِي المَنْصُوبَةِ: \"إنَّهَا تَطْلُقُ\"، وَقَدْ رُوِىَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، والشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أهْلِ العِلمِ أَنَّهُمْ قَالُوا: \"إِذا وَقَّتَ نُزِّلَ\"، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكِ بْن أَنَسٍ أَنَّهُ إِذَا سَمَّى امْرَأةً بِعَيْنِهَا أَوْ وَقَّتَ وَقْتًا، أَوْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتُ مِنْ كُورَةِ كَذَا، فَإِنَّهُ إِنْ تَزَوَّجَ فإِنَّهَا تَطْلُقُ.\nوَأَمَّا ابْنُ الْمُبَارَكِ فَشَدَّدَ فِي هَذَا البَابِ وَقَالَ: إِنْ فَعَلَ لَا أَقُولُ هِيَ حَرَامٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: إِنْ تَزَوَّجَ لَا آمُرُهُ أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ. وقَالَ إِسْحَاقُ: أَنَا أُجِيزُ فِي المَنْصُوبَةِ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا لَا أَقُولُ تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ، وَوَسَّعَ إِسْحَاقُ فِي غَيْرِ المَنْصُوبَةِ. وَذُكِرَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَنهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ","vol":"2","page":189},{"text":"بالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ هَلْ لَهُ رُخْصَةٌ بِأَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِ الفُقَهَاءِ الَّذِينَ رَخَّصُوا فِي هَذَا؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: إنْ كَانَ يَرَى هَذَا القَوْلَ حَقًّا مِنْ قبْلِ أنْ يُبْتَلى بِهَذِهِ المَسْأَلَةِ فَلَهُ أنْ يَأخُذَ بِقوْلهِمْ، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَرْض بِهَذا، فَلَمَّا ابْتُلِيَ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلهِمْ، فَلَا أَرَى لَهُ ذَلِكَ.\n\n• قوله: \"وَلَا طَلَاقَ لَهُ فِيْمَا لا يمْلِكُ\": مَنْ يقولُ بالتَّعليقِ قبلَ المِلْك يُجِيبُ عن الحديثِ: بأنَّا نقولُ بمُوْجِب هذا الحديثِ؛ لأنَّ الذي دلَّ عليه إنَّما هو انتفاءُ وقوعِ الطَّلاقِ قبلَ النِّكاحِ، وقالوا: التَّعليقُ لا يُسَمَّى تطليقًا ولا يُوْصَف الرَّجلُ بأنَّه طلَّق.\n• قوله: \"فِي المَنْصُوبَةِ\"، أي: المُعَيَّنة من نَصَبَ إذا رَفَع، لأنَّ المُعَيَّنة وَقَعَتْ بالتَّعْيينِ من حَضِيْضِ الإبْهام والجَهالة، وفي بعض النُّسَخ \"الْمَنْسُوْبَة\": - بالسِّين - أي: التي نُسِبَتْ إلى قبيلةٍ أو موضعٍ وهو أظهرُ.\n• \"وَقَّتَ\": - بالتَّشديد - أي: عيَّن وبيَّن، وتفصيلُ هذا ما ذكره مالكٌ في الموطأ بَلاغًا أن عمرَ، وعَبْدَ الله بْنَ عمر، وابْنَ مسعود، وسالمَ بنَ عَبْدِ الله، والقاسمَ بْن محمدٍ، وابنَ شهابٍ، وسليمانَ بْنَ يَسارٍ كانوا يقولون: إذَا حَلف الرَّجُل بطلاقِ المرأةِ قبلَ أن ينكِحَها ثُمَّ أثِم، أي: حَنث أنَّ ذلك لازمٌ له إذا نَكَحها، ثُمَّ قال مالكٌ: بَلَغَه أن ابنَ مسعودٍ كان يقولُ فيمن قالَ: كُلُّ امرأةٍ أنْكِحُها فهي طالقٌ: إنَّه إذا لم يُسَمِّ قبيلةً أو امرأةً بَعَيْنِها فلا شيءَ عليه، قال مالكٌ: مثل ذكر القبيلةِ ذِكْرُ أرْضٍ أو نحو ذلك.\n• قوله: \"الكُورَة\": - بضَمِّ الكَاف - النَّاحِيَةُ والمدينةُ.","vol":"2","page":190},{"text":"<span data-type='title' id=toc-698>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ طَلَاقَ الأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ</span>\n\n٧٩٢ - (١١٨٢) - (٣/ ٤٧٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُظَاهِرُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي القَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"طَلَاقُ الأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ\".\nقَالَ مُحَمَّدُ بْن يَحْيَى، وحَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُظَاهِرٌ بِهَذَا، قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ، وَمُظَاهِرٌ لَا نَعْرِفُ لَهُ فِي العِلْمِ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"حَيْضَتَانِ\": هو تثنيةُ الحَيْضةِ بالفتح.","vol":"2","page":191},{"text":"<span data-type='title' id=toc-699>بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ</span>\n\n٧٩٣ - (١١٨٣) - (٣/ ٤٨٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"تَجَاوَزَ اللهُ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَكَلَّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا حَدَّثَ نَفْسَهُ بِالطَّلَاقِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ حَتَّى يَتَكَلَّمَ بِهِ.\n\n• قوله: \"تَجَاوَزَ اللهُ … \" إلخ، هذا يدُلُّ على عدمِ المُؤاخَذَةِ بحديثِ النَّفسِ قبلَ التَّكَلُّم به والعمل به، وهذا لا يُنافي ثبوتَ الثَّوابِ على حديثِ النَّفْسِ أصلًا، فمن قال: إنَّه مُعَارِضٌ بحديثِ: \"مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَه حَسَنَةٌ\" (^١) فقد وَهِم.\nبقي الكلامُ في اعتقادِ الكَفَرة ونحوه، والجوابُ: أنَّه ليسَ من حديثِ النَّفس بل هو مندرجٌ في العمل، وعملُ كُلِّ شيءٍ على حَسْبه، أو نقول: الكلامُ فيما يَتَعَلَّقُ به تَكَلُّمٌ، أو عملٌ بقرينةِ: \"مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ … \" إلخ، وهذا ليسَ منهما وإنَّما هو من أفعالِ القَلْب وعقائدِه ولا كلامَ فيه.\n_________\n(^١) راجع: صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب: من هم بحسنة أو سيئة، ح: ٦٤٩١، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب إذا هم العبد بحسنة كتبت وإذا هم بسيئة لم تكتب، ح: ١٣٠.","vol":"2","page":192},{"text":"<span data-type='title' id=toc-700>بَابُ مَا جَاءَ فِي الخُلْعِ</span>\n\n٧٩٤ - (١١٨٥) - (٣/ ٤٨٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، أَنْبَأنَا الفَضْلُ بْن مُوسَى عَنْ سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْن يَسَارٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ، أَوْ أُمِرَتْ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ.\nقَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ الصَّحِيحُ أَنَّهَا أُمِرَتْ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ.\n==\n• قوله: \"أَنَّهَا أُمِرَتْ … \" إلخ، لكن هو في المَعنى مثلًا أمَرَها النبيُّ صلى اللهُ تعالى عليه وسلَّم إذ ليسَ هناك آمِرٌ غيرُه في مثل هذه الحَادِثَة، نعم قد رُوِي أنَّها اخْتَلَعَتْ في زمن عثمانَ وهو مِمَّا يُخِلُّ الاستدلالَ.\n\n٧٩٥ - (١١٨٥ م) - (٣/ ٤٨٢ - ٤٨٣) أنْبَأنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي عِدَّةِ المُخْتَلِعَةِ، فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: إِنَّ عِدَّةَ المُخْتَلِعَةِ عِدَّةُ المُطَلَّقَةِ ثَلَاثُ حِيَضٍ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.","vol":"2","page":193},{"text":"وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: إِنَّ عِدَّةَ المُخْتَلِعَةِ حَيْضَةٌ. قَالَ إِسْحَاقُ: وَإِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى هَذَا فَهُوَ مَذْهَبٌ قَوِيٌّ.\n\n• قوله: \"فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ … \" إلخ، كأنَّهم بَنَوْا ذلك على أن الخُلْع طلاقٌ، وعِدَّةُ الطَّلاقِ ثابِتَةٌ بالنَّصِّ، وهذا الحديثُ لا يصِحُّ لمُعَارَضَةِ النَّص.\nومَنْ يقولُ: إنَّ الخُلْعَ فسخٌ لا تظهر المعارضةُ على قولِه، وكأنَّ الحديثَ يؤيِّد قولَ ذلك القائل.","vol":"2","page":194},{"text":"<span data-type='title' id=toc-701>بَابُ مَا جَاءَ فِي المُخْتَلِعَاتِ</span>\n\n٧٩٦ - (١١٨٦) - (٣/ ٤٨٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُزَاحِمُ بْنُ ذَوَّادِ بْن عُلْبَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الخَطَّابِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"المُخْتَلِعَاتُ هُنَّ المُنَافِقَاتُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيِّ.\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"أَيُّمَا امْرَأَةٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ لَمْ تَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ\".\n\n• قوله: \"المُخْتَلِعَاتُ\": في \"النِّهايةِ\" اللَّاتِي يَطْلُبْنَ الخُلعَ والطَّلاقَ من أزْواجِهِنَّ بغير عُذْرٍ (^١).\n• قوله: \"لَمْ تَرِحْ … \" إلخ، راحَ يَريْحُ، ويَراحُ، وأرَاحَ يُريْحُ، وبالثَّلاثةِ روي الحديث، ومعناه لم تَشُمَّ ريحَها، أي: لم تَدْخُلْها أوَّل مرَّةٍ أو هو تغليظٌ.\n_________\n(^١) راجع: النهاية في غريب الأثر لابن الأثير الجزري: ٣/ ١٢٤٣.","vol":"2","page":195},{"text":"<span data-type='title' id=toc-702>بَابُ مَا جَاءَ فِي مُدَارَاةِ النِّسَاءِ</span>\n\n٧٩٧ - (١١٨٨) - (٣/ ٤٨٤ - ٤٨٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابِ عَنْ عَمِّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ المَرْأَةَ كَالضِّلَعِ إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَإِنْ تَرَكْتَهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا عَلَى عِوَجٍ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَسَمُرَةَ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ.\n\n• قوله: \"كَالضِّلَعِ\": الضِّلْعُ - بكسر مُعجمةٍ، وفتح لام وقد يسكن - واحِدة الأضْلاع، أي: هي كالضِّلْع في الاعْوِجَاجِ وعدمِ قَبول الإقامةِ إلا بالكسر.\n• وقوله: \"ذَهَبْتَ\"، أي: شَرَعْتَ وأردتَ. \"تُقِيْمُهَا\": من الإقَامَة.\n\"كَسَرْتَهَا\"، أي: طلَّقْتَها.\n• \"والعِوَج\": - بالفتح، والكسر - والثَّاني أرْجَحُها لقولهم: بالكسر في المَعانِي، وبالفتح: في الأجْسَام المَرْئِيَّةِ، والمرادُ ههنا عَوِجًا معنىً لا حِسًّا.","vol":"2","page":196},{"text":"<span data-type='title' id=toc-703>[بابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَسْأَلُهُ أَبُوهُ أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ]</span>\n\n٧٩٨ - (١١٨٩) - (٣/ ٤٨٥ - ٤٨٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْن عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَتْ تَحْتِي امْرَأَةٌ أُحِبُّهَا وَكَانَ أَبِي يَكْرَهُهَا، فَأَمَرَنِي أَبِي أَنْ أُطَلِّقَهَا فَأَبَيْتُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: \"يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، طَلِّقْ امْرَأَتَكَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ إِنَّمَا نَعْرِفَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ.\n\n• قوله: \"طَلِّقْ امْرَأَتَكَ\": إطاعةً لأبيكَ وإرْضاءً له.","vol":"2","page":197},{"text":"<span data-type='title' id=toc-704>بَابُ مَا جَاءَ لَا تَسْأَلِ المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا</span>\n\n٧٩٩ - (١١٩٠) - (٣/ ٤٨٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَا تَسْأَلِ المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفِئَ مَا فِي إِنَائِهَا\".\nوَفِي البَاب عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"لَا تَسْأَل\": بالرَّفع: نَفْيٌ بمعنى النَّهْي، أو بالكسر نَهْيٌ، والأوَّل أنسبُ بما قبلَه، فإنَّ هذه روايةٌ مختصرةٌ، والمرادُ بالأخْتِ غيرها سواءً كانت من النَّسبِ أو الإسلامِ أوْ لا كالكِتَابِيَّةِ.\n• و\"تَكْفِئ\": - بفتح تاءٍ، وهمزة في آخره - مِنْ كَفَأ الإناءَ: قلَّبَه ليُفْرِغَ ما فيه، أي: لا تسْأل الأجْنَبَيَّةُ طلاقَ زوجةِ أحدٍ ليَنْكِحَها، ويصيرَ لها من نَفَقتِه ما كان للمُطَلَّقَةِ. قال في \"النِّهايةِ\": وهذَا تمثيلٌ لإمالَةِ الضَرَّةِ حَقَّ صاحِبَتِها من زَوْجِها إلى نفسِها إذا سألَتْ طلاقَها، أي: كأنَّها تُقَلِّب إناءَ ضَرَّتِها في إنائِها (^١).\n_________\n(^١) راجع: النهاية في غريب الأثر لابن الأثير الجزري: ٨/ ٣٦٤١.","vol":"2","page":198},{"text":"<span data-type='title' id=toc-705>بَابُ مَا جَاءَ فِي طَلَاقِ المَعْتُوهِ</span>\n\n٨٠٠ - (١١٩١) - (٣/ ٤٨٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، أَنْبَأَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الفَزَارِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ المَخْزُومِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ المَعْتُوهِ المَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ، وَعَطَاءُ بْنُ عَجْلَانَ ضَعِيفٌ ذَاهِبُ الحَدِيثِ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ طَلَاقَ المَعْتُوهِ المَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْتُوهًا يُفِيقُ الأَحْيَانَ فَيُطَلِّقُ فِي حَالِ إِفَاقَتِهِ.\n\n• قوله: \"جَائِزٌ\"، أي: نافذٌ.","vol":"2","page":199},{"text":"<span data-type='title' id=toc-706>بَابٌ</span>\n\n٨٠١ - (١١٩٢) - (٣/ ٤٨٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ شَبِيبٍ عَنْ هِشَامٍ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ وَالرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ مَا شَاءَ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَهِيَ امْرَأَتُهُ إِذَا ارْتَجَعَهَا وَهِيَ فِي العِدَّةِ وَإِنْ طَلَّقَهَا مِائَةَ مَرَّةٍ أَوْ أَكْثَرَ، حَتَّى قَالَ رَجُلٌ لامْرَأَتِهِ: وَاللهِ لَا أُطَلِّقُكِ فَتَبِينِي مِنِّي وَلَا آوِيكِ أَبَدًا، قَالَتْ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: أُطَلِّقُكِ فَكُلَّمَا هَمَّتْ عِدَّتُكِ أَنْ تَنْقَضِيَ رَاجَعْتُكِ، فَذَهَبَتِ المَرْأَةُ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا فَسَكَتَتْ عَائِشَةُ حَتَّى جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَخْبَرَتْهُ، فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى نَزَلَ القُرْآنُ: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (^١) قَالَتْ عَائِشَةُ: فَاسْتَأْنَفَ النَّاسُ الطَّلَاقَ مُسْتَقْبَلًا مَنْ كَانَ طَلَّقَ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ طَلَّقَ.\nحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْن شَبِيبٍ.\n\n• قوله: \"كَانَ النَّاسُ وَالرَّجُلُ\": بالوَاو في [جميع] النُّسَخ، والأقربُ أن الواوَ زائدةٌ في خبر \"كانَ\"، أي: الرَّجُل منهم يُطَلِّقُ، وقد صرَّح في \"المُطَوَّل\": أنَّه قد يزادُ الواو في باب خبر \"كان\" وغيرها على خلافِ الأصْل تشبيهًا له بالحَال، ويمكن أن الواوَ للتَّفسير بمنزلةِ الواو في: \"أعْجَبَنِيْ زَيْدٌ وَحُسْنُهُ أو عِلْمُهُ\" ونحو ذلك، وأمَّا جَعْلُ الواو للحالِ فلا يستقيمُ إذ لا يبْقَى لـ\"كانَ\" خبرٌ، وجعل \"كان\"\n_________\n(^١) البقرة: ٢٢٩.","vol":"2","page":200},{"text":"تامَّةً لا يساعِدُه المعنى.\n• وقوله: \"وَلَا أؤوِيكِ\": من الإيْوَاء، أي: لا أضُمُّكِ إلى نَفْسِي أبدًا.\n• وقوله: \"فَكُلَّمَا هَمَّتْ … \" إلخ، من المَجَاز مثله.\n• قوله: \"أَنْ يَنْقَضِيَ\": والمعنى قَارَبَتِ الانقضاءَ.\n• وقوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ﴾ أي: الذي يَعْقبه الرجعةُ ﴿مَرَّتَانِ﴾ أي: ثِنَتان.\n﴿فَإِمْسَاكٌ﴾ أي: فعليكَ إمْسَاكُهُنَّ بعدَهما ﴿بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ﴾ إرسالٌ لَهُنَّ ﴿بِإِحْسَانٍ﴾ (^١).\n• قوله: \"فَتَبِينِي مِنِّي\": بحذفِ النُّونِ على أنَّه جوابُ النَّفْي بالفاءِ، وفي بعض النُّسَخ بإثْباتِها بتقدير فأنْتِ تَبِيْنِيْنَ مِنِّي.\n_________\n(^١) البقرة: ٢٢٩.","vol":"2","page":201},{"text":"<span data-type='title' id=toc-707>بَابُ مَا جَاءَ فِي [الحَامِلِ] المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَضَعُ</span>\n\n٨٠٢ - (١١٩٣) - (٣/ ٤٨٩ - ٤٩٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي السَّنَابِلِ بْنِ بَعْكَكٍ، قَالَ: وَضَعَتْ سُبَيْعَةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ، أَوْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا، فَلَمَّا تَعَلَّتْ تَشَوَّفَتْ لِلنِّكَاحِ فَأُنْكِرَ عَلَيْهَا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: \"إِنْ تَفْعَلْ فَقَدْ حَلَّ أَجَلُهَا\".\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ نَحْوَهُ، قَالَ: وفي البَاب عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي السَّنَابِلِ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ وَلَا نَعْرِفُ لِلأَسْوَدِ سَمَاعًا مِنْ أَبِي السَّنَابِلِ، وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: لَا أَعْرِفُ أَنَّ أَبَا السَّنَابِلِ عَاشَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الحَامِلَ المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِذَا وَضَعَتْ فَقَدْ حَلَّ التَّزْوِيجُ لَهَا وَإِنْ لَمْ تَكْنِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: تَعْتَدُّ آخِرَ الأَجَلَيْنِ وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُّ.\n\n• قوله: \"سُبَيْعَة\": بضَمِّ السِّين المُهْمَلة، وفتح الموحَّدة، وإسكان التَّحْتِيَةِ، و\"زَوْجُهَا\": سعدُ بنُ خولةَ، مات بمكَّةَ في حَجَّةِ الودَاع.","vol":"2","page":202},{"text":"• قوله: \"أو خَمْسَةٍ\": وفي روايةِ مالكٍ في الموطأ \"بنِصْفِ شَهْرٍ\" (^١) جزمًا.\n• قوله: \"فَلَمَّا تَعَلَّتْ\": - بتشديد اللام - مِنْ تَعَلَّى: إذا ارْتَفَعَ، أي: ارْتَفَعَتْ وظَهرَتْ، أو مِنْ تَعَلَّى من عِلَّته: إذا بَرِئ، أي: خَرَجَتْ من نِفاسِها.\n• وقوله: \"تَشَوَّفَتْ\"، أي: مَالَتْ.\n• قوله: \"انْقَضَتْ عِدَّتُهَا\"، أي: بالأيَّام، وإلا فالعِدَّةُ بالوَضْع قدِ انْقَضَتْ.\n\n٨٠٣ - (١١٩٤) - (٣/ ٤٩٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْن يَسَارٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ تَذَاكَرُوا المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا الحَامِلَ تَضَعُ عِنْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَعْتَدُّ آخِرَ الأَجَلَيْنِ، وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: بَلْ تَحِلُّ حِينَ تَضَعُ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: قَدْ وَضَعَتْ سُبَيْعَةُ الأَسْلَمِيَّةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِيَسِيرٍ، فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ \"فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"فَأَمَرَهَا\"، أي: أباحَ لها وأذِنَ لها في النِّكاح.\n_________\n(^١) راجع: موطأ الإمام مالك بن أنس: ٣/ ٣٠٥.","vol":"2","page":203},{"text":"<span data-type='title' id=toc-708>بَابُ مَا جَاءَ فِي عِدَّةِ المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا</span>\n\n٨٠٤ - (١١٩٥) - (٣/ ٤٩١) حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، أنْبَأنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي بَكْرِ بْن مُحَمَّدِ بْن عَمْرِو بْن حَزْمٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ بِهَذِهِ الأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ: قَالَتْ زَيْنَبُ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ خَلُوقٌ أَوْ غَيْرُهُ، فَدَهَنَتْ بِهِ جَارِيَةً ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: وَاللهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا\".\n\n• قوله: \"صُفْرَةٌ خَلُوقٌ\": - بفَتح الخَاء المُعجمة آخره قافٌ - طِيْبٌ مخلوطٌ، وهو مرفوعٌ على الوَصْف، أو مجرورٌ على الإضَافةِ.\n• وقوله: \"فَدَهَنَتْ\": بدالٍ مُهملةٍ. و\"جَارِيَةً\": بالنَّصب كأنَّها فَعَلَتْ ذلك لتُخَفِّفَ الصُّفرةَ، والمراد بـ: \"عَارِضَيْهَا\": جانِبَا وَجْهِهَا.\n• وقوله: \"أَنْ تُحِدَّ\": من الإحْدَاد وهو المشهورُ، وقيل: جاءَ \"تَحُدُّ\" على حَدِّ نَصَرَ أيضًا، والإحدادُ امتناعُ المرأةِ من الزِّيْنَةِ لمَوْتِ الزَّوْج أو غيره.\n\n٨٠٥ - (١١٩٧) - (٣/ ٤٩٢ - ٤٩٣) قَالَتْ زَيْنَبُ: وَسَمِعْتُ أُمِّي أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا أَفَنَكْحَلُهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا\" مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: \"لَا\"، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّمَا هِيَ","vol":"2","page":204},{"text":"أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الحَوْلِ\".\nقالَ: وفي البَاب عَنْ فُرَيْعَةَ بِنْتِ مَالِكٍ أُخْتِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَحَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ زَيْنَبَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَتَّقِي فِي عِدَّتِهَا الطِّيبَ وَالزِّينَةَ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْن أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"اشْتَكَتْ\": ضميرُ اشْتَكَتْ لبِنْت. و\"عَيْنَيْهَا\": - بالتَّثنيةِ والنَّصب - مفعولٌ، و\"نَكْحَلُهَا\": هو بضَمِّ الحَاءِ وفتحها.\n• قوله: \"إِنَّمَا هِيَ\"، أي: العِدَّةُ، \"أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْرًا\": بنصب الجُزئين على حكايةِ لفظِ القرآنِ، وقيل: برفع الأوَّل على الأصْل، والمرادُ: تقليلُ المُدَّةِ وتَهوينُ الصَّبْر عَمَّا مُنِعَتْ منه في العِدَّةِ وهو الاكْتحالُ ونحوه.\n• وقوله: \"تَرْمِي بِالبَعْرَةِ\": - بفتحتين، أو بسكون العين - رجيعُ ذي الخُفِّ والظِّلف، أي: وقد جاءَ الإسلامُ على خلافِه في تخفيفٍ، وكانَت عادةُ أهل الجَاهِلِيَّةِ أن المرأةَ تَعْتَدُّ سنةً، وتتركُ الطِّيبَ وغيرَه في بيتٍ رديءٍ، ثم بعدَ الفراغ تَرْمي ببَعْرَةٍ وتخرج من العِدَّةِ.","vol":"2","page":205},{"text":"<span data-type='title' id=toc-709>بَابُ مَا جَاءَ فِي المُظَاهِرِ يُوَاقِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ</span>\n\n٨٠٦ - (١١٩٨) - (٣/ ٤٩٣ - ٤٩٤) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ البَيَاضِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي المُظَاهِرِ يُوَاقِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ قَالَ: \"كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا وَاقَعَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ.\n\n• قوله: \"يُوَاقِعُ\"، أي: يجامعُ.\n• قوله: \"يُكَفِّرَ\": من التَّكفير، أي: قبل أن يؤدِّيَ الكفَّارةَ.","vol":"2","page":206},{"text":"<span data-type='title' id=toc-710>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ</span>\n\n٨٠٧ - (١٢٠٠) - (٣/ ٤٩٤ - ٤٩٥) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الخَزَّازُ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَلَمَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن ثَوْبَانَ، أَنَّ سَلْمَانَ بْنَ صَخْرٍ الأَنْصَارِيَّ أَحَدَ بَنِي بَيَاضَةَ جَعَلَ امْرَأَتَهُ عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ حَتَّى يَمْضِيَ رَمَضَانُ، فَلَمَّا مَضَى نِصْفٌ مِنْ رَمَضَانَ وَقَعَ عَلَيْهَا لَيْلًا، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَعْتِقْ رَقَبَةً\"، قَالَ: لَا أَجِدُهَا، قَالَ: \"فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ\"، قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: \"أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا\"، قَالَ: لَا أَجِدُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِفَرْوَةَ بْن عَمْرٍو: \"أَعْطِهِ ذَلِكَ العَرَقَ وَهُوَ مِكْتَلٌ يَأْخُذُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ صَاعًا إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. يُقَالُ: سَلْمَانُ بْنُ صَخْرٍ، وَيُقَالُ: سَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ البَيَاضِيُّ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ.\n\n• قوله: \"ذَلِكَ العَرَقَ\": بفتحتين، أو بسكونِ الثَّاني.\n• وقوله: \"إطْعَامَ سِتِّينَ\": بدلٌ من ذلك العَرَق، أو مفعولٌ لأجله لـ\"أعْطِهِ\"، والثَّاني بعيدٌ من حيث اللام الجَارةِ عن مفعول لأجْله شَرَطُوا له أنْ يكونَ فاعلُه هو فاعلُ العامل، وههنا فاعلُ الإطْعامِ: المُظَاهِرُ، وفاعلُ الإعْطَاء: غيرُه.","vol":"2","page":207},{"text":"<span data-type='title' id=toc-711>بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِيلَاءِ</span>\n\n٨٠٨ - (١٢٠١) - (٣/ ٤٩٥ - ٤٩٦) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: آلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ وَحَرَّمَ، فَجَعَلَ الحَرَامَ حَلَالًا، وَجَعَلَ فِي اليَمِينِ كَفَّارَةً.\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ أَنَسٍ، وَأَبِي مُوسَى. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ مَسْلَمَةَ بْن عَلْقَمَةَ عَنْ دَاوُدَ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَغَيْرُهُ عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مُرْسَلًا وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ مَسْلَمَةَ بْن عَلْقَمَةَ. وَالإِيلَاءُ: هُوَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ أَنْ لَا يَقْرَبَ امْرَأَتَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِيهِ إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ يُوقَفُ، فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ.\n\n• قوله: \"آلَى\": - بالمَدِّ - من الإيلاءِ، أي: حَلَف من قُرْبَانِهِنَّ، والمشهورُ فيه أنَّه آلى شهرًا وعَزَلَهُنَّ ذلك الشَّهر. و\"حَرَّمَ\": من التَّحْريم، وظاهرُه حرَّمَهُنَّ على نفسِه، لكن الثابتَ أنَّه حرَّم العسلَ، وروي أنَّه حرَّم بآية. \"فَجَعَلَ الْحَرَامَ\": أي: ما حرَّم عليه حلالًا بالمُبَاشَرَة. \"وَجَعَلَ فِي الْيَمِيْنِ\": أي: أعْطَى وأدَّى كفَّارَتَه، فضميرُ الجَعْل في المَوْضِعَيْن لِله تعالى، ويمكنُ بناءُ الجَعْلَيْن للمفعولَين. والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":208},{"text":"<span data-type='title' id=toc-712>بَابُ مَا جَاءَ فِي اللِّعَانِ</span>\n\n٨٠٩ - (١٢٠٢) - (٣/ ٤٩٧ - ٤٩٨) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْد المَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سُئِلْتُ عَنِ المُتَلَاعِنَيْنِ فِي إِمَارَةِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ \"أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا\"؟ فَمَا دَرَيْتُ مَا أَقُولُ، فَقُمْتُ مَكَانِي إِلَى مَنْزِلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ اسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لِي: إِنَّهُ قَائِلٌ، فَسَمِعَ كَلَامِي، فَقَالَ: ابْنَ جُبَيْرٍ ادْخُلْ، مَا جَاءَ بِكَ إِلَّا حَاجَةٌ؟. قَالَ: فَدَخَلْتُ، فَإِذَا هُوَ مُفْتَرِشٌ بَرْذَعَةَ رَحْلٍ لَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُتَلَاعِنَانِ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ!، نَعَمْ، إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْ أَنَّ أَحَدَنَا رَأَى امْرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ إِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَإِنْ سَكَتْ سَكَتَ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ. قَالَ: فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ قَدْ ابْتُلِيتُ بِهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَاتِ الَّتِي فِي سُورَةِ النُّورِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ (^١) حَتَّى خَتَمَ الآيَاتِ، فَدَعَا الرَّجُلَ، فَتَلَا الآيَاتِ عَلَيْهِ وَوَعَظَهُ وَذَكَّرَهُ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ، فَقَالَ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا، ثُمَّ ثَنَّى بِالمَرْأَةِ فَوَعَظَهَا وَذَكَّرَهَا، وَأَخْبَرَهَا أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ، فَقَالَتْ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا صَدَقَ، قَالَ: فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالخَامِسَة أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الكَاذِبِينَ، ثُمَّ ثَنَّى بِالمَرْأَةِ فَشَهِدَتْ\n_________\n(^١) النور: ٦.","vol":"2","page":209},{"text":"أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الكَاذِبِينَ، وَالخَامِسَة أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا.\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ سَهْلِ بْن سَعْدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.\n\n• قوله: \"سُئِلْتُ\": على بناءِ المفعول. \"فَقُمْتُ مَكَانِيْ\": أي: من مَكَانِي من قَبيل ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ﴾ (^١).\n• \"إنَّهُ قَائِلٌ\"، أي: مستريحٌ استراحةَ نصفِ النَّهار.\n• وقوله: \"ابْنَ جُبَيْرٍ\": - بالنَّصب - بتقدير حرفِ النِّداءِ.\n• \"والْبَرْذَعَةَ\": - ضُبِط بفتح الباء الموحَّدَة، وسكون المُهْمَلة، وفتح المُعْجَمَة أو المُهْمَلة - وهو الحِلْس - بالكسر -، وهو: كساءٌ يُلْقَى تحتَ الرَّحْل على ظَهْر البَعِير.\n_________\n(^١) الأعراف: ١٥٥.","vol":"2","page":210},{"text":"<span data-type='title' id=toc-713>بَابُ مَا جَاءَ أَيْنَ تَعْتَدُّ المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا؟</span>\n\n٨١٠ - (١٢٠٤) - (٣/ ٤٩٩ - ٥٠١) حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، أَنْبَأَنَا مَعْنٌ، أَنْبَأَنَا مَالِكٌ عَنْ سَعْدِ بْن إِسْحَاقَ بْن كَعْب بْن عُجْرَةَ، عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْن عُجْرَةَ، أَنَّ الفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خُدْرَةَ، وَأَنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا حَتَّى إِذَا كَانَ بِطَرَفِ القَدُومِ لَحِقَهُمْ فَقَتَلُوه، قَالَتْ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي فَإِنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْ لِي مَسْكَنًا يَمْلِكُهُ وَلَا نَفَقَةً، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"نَعَمْ\". قَالَتْ: فَانْصَرَفْتُ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الحُجْرَةِ أَوْ فِي المَسْجِدِ نَادَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَوْ أَمَرَ بِي فَنُودِيتُ لَهُ، فَقَالَ: \"كَيْفَ قُلْتِ؟ \"، قَالَتْ: فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ القِصَّةَ الَّتِي ذَكَرْتُ لَهُ مِنْ شَأْنِ زَوْجِي، قَالَ: \"امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ\"، قَالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَسَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرْتُهُ فَاتَّبَعَهُ وَقَضَى بِهِ.\nأنْبَأنَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْن كَعْبِ بْن عُجْرَةَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: لَمْ يَرَوْا لِلْمُعْتَدَّةِ أَنْ تَنْتَقِلَ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.","vol":"2","page":211},{"text":"وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَعْتَدَّ حَيْثُ شَاءَتْ وَإِنْ لَمْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُّ.\n\n• قوله: \"أَنَّ الفُرَيْعَةَ\": بضَمِّ الفَاء، وفتح الرَّاء.\n• وقوله: \"بَنِي خُدْرَةَ\": بضَمِّ الخَاء المُعْجمة، وسكون الدَّال.\n• وقوله: \"أَعْبُدٍ\": - بضَمِّ الباء - جمعُ عبدٍ.\n• \"والقَدُومِ\": - بالتَّخفيفِ والتَّشديدِ - موضِعٌ على سِتَّةِ أميالٍ من المَدينةِ.\n• وقوله: \"حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ\"، أي: تنتهى العِدَّةُ المكتوبةُ وتبلغ آخرَها.","vol":"2","page":212},{"text":"<span data-type='title' id=toc-714>أَبْوَابُ الْبُيُوعِ </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-715>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الشُّبُهَاتِ</span>\n\n٨١١ - (١٢٠٥) - (٣/ ٥٠٢ - ٥٠٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْن بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهٍ ﷺ يَقُولُ: \"الحَلَالُ بَيِّنٌ وَالحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَدْرِي كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَمِنَ الحَلَالِ هِيَ أَمْ مِنَ الحَرَامِ، فَمَنْ تَرَكَهَا اسْتِبْرَاءً لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ فَقَدْ سَلِمَ، وَمَنْ وَاقَعَ شَيْئًا مِنْهَا يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَ الحَرَامَ، كمَا أَنَّهُ مَنْ يَرْعَى حَوْل الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ\".\nحَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ زَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْن بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ.\n\n• قوله: \"الحَلَالُ بَيِّنٌ … \" إلخ، ليسَ المعنى أنَّ كُلَّ ما هو حلالٌ عندَ الله\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: كِتَابُ الْبُيُوعِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.","vol":"2","page":213},{"text":"تعالى فهو بَيِّنٌ بوَصْفِ الحِلِّ يَعْرفُه كُلُّ واحدٍ بِهذا الوَصْف، وأنَّ ما هو حرامٌ عندَه فهو كذلك وإلا لم يبقَ الشُّبْهات، وإنَّما معناه - والله تعالى أعلم -: أن الحلالَ من حيثِ الحُكْم بيِّنٌ بأنَّه لا يضُرُّ تناوُله، وكذا الحرامُ من حيث أنَّه يَضُرُّ تناوُله، أي: هما بَيِّنَان يعرفُ النَّاسُ حكمَهما، لكن ينبغي أنْ يُعلمَ أن حكمَ مَا بَيْنَهما من المُتَشابِهاتِ بأنَّ تناوَله يُخْرج من الوَرع، ويقرِّبُ إلى تناوُل الحَرامِ وعلى هذا فقوله: \"الحلال بَيِّنٌ والحرام بيِّنٌ\" اعتذارٌ لترك ذكر حُكْمِها.\n• وقوله: \"وَبَيْنَ ذَلِكَ\"، أي: المذكورُ من الحَرامِ والحَلالِ.\n• وقوله: \"مُشْتَبِهَاتٌ\": - بفتح الباءِ أو كسرها - من التَّشْبِيْهِ، أي: مُلْبِسَاتٌ أو مُوْقِعَاتٌ في الشُّبْهةِ لتَجَاذُب الأصْول، المَبْنِيُّ عليها أمرُ الحِلِّ والحُرْمةِ فيها.\n• وقوله: \"اسْتِبْرَاءً\": - بألف - مفعولٌ لأجله لِـ\"تَركَ\"، أي: تحصيلًا للبراءَةِ لدِيْنِه من الذمَّ الشَّرْعِي، وصَوْنًا لعِرْضِه عن كلامِ النَّاس فيه.\n• وقوله: \"فَقَدْ سَلِمَ\": - بكسر اللام - أي: في الدُّنْيا والآخِرَة.\n• وقوله: \"يُوشِكُ\": - بضَمِّ الياء، وكسر الشِّين - أي: يقرُب؛ لأنَّه يتعاهَد به التَّساهُلَ وَيَتَمَرَّنُ عليه، ويجسر على شُبهةٍ أخرى أغلظُ منها وهكذا حتى يقعَ في الحرامِ.\n• \"والحِمَى\": - بكسر الحَاء، والقصر - أرضٌ تَحْمِيها الملوكُ ويمنعونَ النَّاس عن الدُّخولِ فيها، فمن دَخَلَه أوْقَع فيه العقوبةَ، ومن احتاطَ لنفسه لا يُقارب ذلك الحِمَى خوفًا من الوُقُوْع فيه، والمَحَارمُ كذلك يعاقبُ اللهُ تعالى على ارْتِكابِها فمن احتاطَ لنفسه لم يُقَارِبْهَا بالوُقُوع في الشُّبْهاتِ.","vol":"2","page":214},{"text":"<span data-type='title' id=toc-716>بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الرِّبَا</span>\n\n٨١٢ - (١٢٠٦) - (٣/ ٥٠٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكِ بْن حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: \"لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَكَاتِبَهُ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ … \" إلخ، أصلُ اللَّعْنِ الطَّردُ والإبعادُ، فلَعْنُ الكفَّار: إبعادُهم عن الرَّحمةِ كلَّ الإبعادِ، ولعنُ العُصَاة: العذابُ والطَّردُ عن الجَنَّةِ أوَّلَ الأمر.\n• و\"آكِلَ الرِّبَا\": البائعُ. و\"مُوكِلَهُ\": - بضَمٍّ، فسكون واو، فكسر - المُشتري، وقيل: آكِلُه آخِذُه كالمُقْرِضِ، ومؤكِلُه كالمُسْتَقْرض، وسوَّى بينَهم لاشْتِراكِهم في فعل الحَرام.","vol":"2","page":215},{"text":"<span data-type='title' id=toc-717>بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّغْلِيظِ فِي الكَذِبِ وَالزُّورِ [وَنَحْوِهِ]</span>\n\n٨١٣ - (١٢٠٧) - (٣/ ٥٠٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الكَبَائِرِ، قَالَ: \"الشِّرْكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَقَوْلُ الزُّورِ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، وَأَيْمَنَ بْن خُرَيْمٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"الزُّورِ\": لأنَّه يكثرُ وقوعُه عندَ البيع ترويجًا للمَبيع.","vol":"2","page":216},{"text":"<span data-type='title' id=toc-718>بَابُ مَا جَاءَ فِي التُّجَّارِ وَتَسْمِيَةِ النَّبِيِّ ﷺ إيَّاهُمْ</span>\n\n٨١٤ - (١٢٠٨) - (٣/ ٥٠٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نُسَمَّى السَّمَاسِرَةَ، فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إِنَّ الشَّيْطَانَ وَالإِثْمَ يَحْضُرَانِ البَيْعَ فَشُوبُوا بَيْعَكُمْ بِالصَّدَقَةِ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنِ البَرَاءِ بْن عَازِبٍ وَرِفَاعَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ قَيْسِ بْن أَبِي غَرَزَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، رَوَاهُ مَنْصُورٌ، وَالأَعْمَشُ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ قَيْسِ بْن أَبِي غَرَزَةَ، وَلَا نَعْرِفُ لِقَيْسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا.\nحَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَيْسِ بْن أَبِي غَرَزَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. وفي البَاب عَنِ البَرَاءِ بْن عَازِبٍ وَرِفَاعَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"وَنَحْنُ نُسَمَّى السَّمَاسِرَةَ\": على بناءِ المفعول، أي: نحنُ أهلُ التِّجارةِ ليُسَمِّيْنا الناسُ سَمَاسِرَةً، فَسُمِّيْنا باسم التُجَّار.\nقال الخطَّابي (^١): هو اسمٌ عَجَمِيٌّ، وكان كثيرٌ مِمَّنْ يُعالج البيعَ والشِّراءَ فيهم العجمُ فتَلَقَّوْا هذا الاسمَ عنهم، فغيَّره النبيُّ صلَّى الله تعالى عليه وسلم إلى التُّجار الذي هو الاسم بالعربيَّة، وقال: \"يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ\": وهو بضَمٍّ وتَشديدٍ، أو\n_________\n(^١) راجع: معالم السنن شرح السنن أبي داود للخطابي: ٣/ ٥٣.","vol":"2","page":217},{"text":"كسر وتخفيفٍ. \"والسَّمَاسِرَةَ\": جمعُ سِمْسَارٍ - بكسر السِّين - هو القَيِّمُ بأمره، الحافظُ له.\n• وقوله: \"فَشُوبُوا\": - بضَمِّ الشِّين - أمرٌ من الشَّوْب بمعنى الخَلط، أمَرَهم بذلك ليكونَ كفَّارةً لِمَا يَجْري بينَهم منَ الكَذِب وغيره، والمرادُ بِها صدقةٌ غير مُعَيَّنَةٍ حسبَ تضاعُف الآثَام.\n\n٨١٥ - (١٢٠٩) - (٣/ ٥٠٦) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ، وَالصِّدِّيقِينَ، وَالشُّهَدَاءِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَة. وَأَبُو حَمْزَةَ: اسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَابِرٍ وَهُوَ شَيْخٌ بَصْريٌّ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أبِي حَمْزَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.\n\n• قوله: \"مَعَ النَّبِيِّينَ\"، أي: لتَعَدِّيْ نَفْعِه.\n\n٨١٦ - (١٢١٠) - (٣/ ٥٠٦ - ٥٠٧) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا بَشْرُ بْنُ المُفَضَّلَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُثْمَانَ بْن خُثَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلّى المُصَلَّى، فَرَأَى النَّاسَ يَتَبَايَعُونَ، فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ\"، فَاسْتَجَابُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، وَرَفَعُوا أَعْنَاقَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ إِلَيْهِ، فَقَالَ: \"إِنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ فُجَّارًا إِلَّا مَنِ اتَّقَى الله وَبَرَّ وَصَدَقَ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَيُقَالُ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ رِفَاعَةَ أيضًا.\n\n• قوله: \"فُجَّارًا\": لِمَا في البيعِ من الأيْمَان الكاذِبَة والتَّدلِيْس والرِّبا.","vol":"2","page":218},{"text":"<span data-type='title' id=toc-719>بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ [كَاذبًا]</span>\n\n٨١٧ - (١٢١١) - (٣/ ٥٠٧) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُدْرِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْن جَرِيرٍ يُحَدِّثُ عَنْ خَرَشَةَ بْن الحُرِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ\"، قُلْنَا: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا؟ فَقَالَ: \"المَنَّانُ، وَالمُسْبِلُ إِزَارَهُ، وَالمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالحَلفِ الكَاذِبِ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ بْن ثَعْلَبَةَ، وَعِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ، وَمَعْقِلِ بْن يَسَارٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"لَا يَنْظُرُ\"، أي: نظرَ رحمةٍ.\n• وقوله: \"وَلَا يُزَكِّيهِمْ\": منَ التَّزكِيَة، أي: لا يُطَهِّرُهم من الذُّنُوبِ بالمَغْفرةِ ليدخُلوا الجَنَّة مع السَّابقين بل لهم عذابٌ أليمٌ فيُعَذَّبُون أوَّلا ثُمَّ يدْخُلُوْن الجَنَّة مع اللاحقين.\n• \"والمَنَّانُ\": - بتشديد النُّون - هو مَنْ يُعْطِي ويَمُنُّ ويَعْتَدُّ به على المُعْطَي - بالفتح -.\n• \"وَالمُسْبِلُ إِزَارَهُ\": من يُطَوِّل ثوبَه ويُرْسِلُه إلى الأرض إذا مَشَى، من الإسْبَال.\n• \"وَالمُنَفِّقُ\": - بتشديد الفاء - منَ النَّفاق ضِدُّ الكَسَاد، أي: المُرَوِّج إيَّاها. \"وسِلْعَتَهُ\": بكسر السِّين.","vol":"2","page":219},{"text":"<span data-type='title' id=toc-720>بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّبْكِيرِ بِالتِّجَارَةِ</span>\n\n٨١٨ - (١٢١٢) - (٣/ ٥٠٨) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ عَنْ عُمَارَةَ بْن حَدِيدٍ، عَنْ صَخْرٍ الغَامِدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اللهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا\". قَالَ: وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا، وَكَانَ إِذَا بَعَثَ تِجَارَةً بَعَثَهُمْ أَوَّلَ النَّهَارِ فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ.\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَبُرَيْدَةَ، وَأَنَسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ صَخْرٍ الغَامِدِيِّ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَلَا نَعْرِفُ لِصَخْرٍ الغَامِدِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ، وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ هَذَا الحَدِيثَ.\n\n• قوله: \"أَثْرَى\"، أي: كثُر مالُه. وقوله: \"وَكَثُرَ مَالُهُ\": تفسيرٌ له.\n• قوله: \"فِي بُكُورِهَا\"، أي: فيما يأتون بِها أوَّل النَّهار.","vol":"2","page":220},{"text":"<span data-type='title' id=toc-721>[بَابُ مَا جَاءَ] فِي الرُّخْصَةِ فِي الشِّرَاءِ إِلَى أَجَلٍ</span>\n\n٨١٩ - (١٢١٣) - (٣/ ٥٠٩ - ٥١٠) حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمَرُو بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، أَخْبَرَنَا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَوْبَانِ قِطْرِيَّانِ غَلِيظَانِ، فَكَانَ إِذَا قَعَدَ فَعَرِقَ ثَقُلَا عَلَيْهِ، فَقَدِمَ بَزٌّ مِنَ الشَّامِ لِفُلَانٍ اليَهُودِيِّ، فَقُلْتُ: لَوْ بَعَثْتَ إِلَيْهِ فَاشْتَرَيْتَ مِنْهُ ثَوْبَيْنِ إِلَى المَيْسَرَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ مَا يُرِيدُ، إِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِمَالِي أَوْ بِدَرَاهِمِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"كَذَبَ قَدْ عَلِمَ أَنِّي مِنْ أَتْقَاهُمْ لِله وَآدَاهُمْ لِلأَمَانَةِ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٍ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيْبٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ أيضًا عَنْ عُمَارَةَ بْن أَبِي حَفْصَةَ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ فِرَاسٍ البَصْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ الطَّيَالِسِيَّ يَقُولُ: سُئِلَ شُعْبَةُ يَوْمًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: \"لَسْتُ أُحَدِّثُكُمْ حَتَّى تَقُومُوا إِلَى حِرْمِيِّ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ فَتُقَبِّلُوا رَأَسَهُ، قَالَ: وَحَرَمِيٌّ فِي القَوْمِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: أَيْ: إِعْجَابًا بِهَذَا الحَدِيثِ.\n\n• قوله: \"ثَوْبَانِ قِطْرِيَّانِ\": وقع في بعض النُّسَخ \"ثَوْبَيْن\" بالياء وكذَا ما بعدَه، والصَّوابُ في الكُلِّ الألف.\n• و\"قِطْرِيَّانِ\": - بكسر القَافِ، وسكونِ الطَّاء - نسبةٌ إلى قَطَر - بفتحتين - من قُرَى البَحْرَيْن، وهذا من تغيير النِّسْبة وهو ضربٌ من البُرُوْد، فيها بعضُ الخُشُوْنة.","vol":"2","page":221},{"text":"• \"والبَزٌّ\": - بتشديد الزَّاء المُعْجمة - ضربٌ من الثِّيابِ.\n• وقوله: \"إِلَى المَيْسَرَةِ\"، أي: مؤجَّلا إلى الغِنَى، ولا يخفَى أنَّه أجلٌ مجهولٌ، فلعلَّ المرادَ إلى يومٍ معلومٍ يُتَوَقَّعُ فيه الغِنى، ومفعول \"أرْسَلَ\" في قولِه \"وَأرْسَلَ إلَيْهِ\" محذوفٌ، أي: أحدًا، وكذا مفعول \"بَعَثْتَ\" وهذا حذفٌ شائعٌ.\n• وقوله: \"مَا يُرِيدُ\": ما استفهاميةٌ أو موصولةٌ، والعلم بمعنى العِرْفان، و\"آدَاهُمْ\": - بمدِّ الألف - أي: أحْسَنُهم وفاءً. كذا في \"المجمع\".","vol":"2","page":222},{"text":"<span data-type='title' id=toc-722>بَابُ مَا جَاءَ فِي المِكْيَالِ وَالمِيزَانِ</span>\n\n٨٢٠ - (١٢١٧) - (٣/ ٥١٢) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالقَانِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الوَاسِطِيُّ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَصْحَابِ المِكْيَالِ وَالمِيزَانِ: \"إِنَّكُمْ قَدْ وُلِّيتُمْ أَمْرَيْنِ هَلَكَتْ فِيهِ أُمَمٌ سَالِفَةٌ قَبْلَكُمْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْن قَيْسٍ، وَحُسَيْنُ بْن قَيْسٍ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا.\n\n• قوله: \"وُلِّيتُمْ\": على بناءِ المفعول.","vol":"2","page":223},{"text":"<span data-type='title' id=toc-723>بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ مَنْ يَزِيدُ</span>\n\n٨٢١ - (١٢١٨) - (٣/ ٥١٣) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ شُمَيْطِ بْن عَجْلَانَ، حَدَّثَنَا الأَخْضَرُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ عَبْدِ اللهِ الْحَنَفِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَاعَ حِلْسًا وَقَدَحًا، وَقَالَ: \"مَنْ يَشْتَرِي هَذَا الحِلْسَ وَالقَدَحَ\"، فَقَالَ رَجُلٌ: أَخَذْتُهُمَا بِدِرْهَمٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ، مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟ \"، فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ دِرْهَمَيْنِ: فَبَاعَهُمَا مِنْهُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الأَخْضَرِ بْن عَجْلَانَ. وَعَبْدُ اللهِ الحَنَفِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْ أَنَسٍ هُوَ أَبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ: لَمْ يَرَوْا بَأْسًا بِبَيْعِ مَنْ يَزِيدُ فِي الغَنَائِمِ وَالمَوَارِيثِ.\nوَقَدْ رَوَى الْمُعْتَمِرُ بْن سُلَيْمَانَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ كِبَارِ النَّاسِ عَنِ الْأَخْضَرِ بْن عَجْلَانَ هَذَا الْحَدِيثَ.\n\n• قوله: \"حِلْسًا\": الحِلْسُ - بكسر، فسكون - كِسَاءٌ يُجْعَل على ظَهر البَعير تحتَ رَحْلِه. قال بعضُهم: هذا الحديثُ أصلٌ في الدَّلالةِ في البيعِ.","vol":"2","page":224},{"text":"<span data-type='title' id=toc-724>بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ المُدَبَّرِ</span>\n\n٨٢٢ - (١٢١٩) - (٣/ ٥١٤) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ دَبَّرَ غُلَامًا لَهُ، فَمَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَهُ، فَبَاعَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْن النَّحَّامِ. قَالَ جَابِرٌ: عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ الأَوَّلِ فِي إِمَارَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: لَمْ يَرَوْا بِبَيْعِ المُدَبَّرِ بَأْسًا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَكَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ بَيْعَ المُدَبَّرِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَالأَوْزَاعِيِّ.\n\n• قوله: \"إِمَارَة\": بكسر الهمزة.","vol":"2","page":225},{"text":"<span data-type='title' id=toc-725>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ تَلَقِّي البُيُوعِ</span>\n\n٨٢٣ - (١٢٢٠) - (٣/ ٥١٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ: \"نَهَى عَنْ تَلَقِّي البُيُوعِ\". قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"البُيُوعِ\": أريدُ بِها المَبِيْعَاتُ التي من شأنِها أنْ تُباعَ، أو أصحابُ البُيوع، والمرادُ النَّهْيُ عن استقبالِ الحَضَرِيِّ البَدَوِيَّ قبلَ وُصولِه إلى أعلى سُوْقِ البَلَدِ، يَشْتَري منه سلعةً بأقلّ من سِعْر السُّوقِ بأنْ يُخْبِرَه بكسادِ ما مَعه في السُّوق كَذِبَا.\n\n٨٢٤ - (١٢٢١) - (٣/ ٥١٥ - ٥١٦) حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُتَلَقَّى الجَلَبُ، فَإِنْ تَلَقَّاهُ إِنْسَانٌ فَابْتَاعَهُ فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ فِيهَا بِالخِيَارِ إِذَا وَرَدَ السُّوقَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ تَلَقِّي البُيُوعِ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الخَدِيعَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا.\n\n• قوله: \"الجَلَبُ\": هو - بفتحين، أو بسكون الثَّاني - المُجْلوبُ الذي جِيْءَ به من بَلَدٍ للتِّجَارةِ.\n• قوله: \"فَابْتَاعَهُ\"، أي: اشتراه بالخَديعةِ في ذكر سِعْر السُّوقِ وعدم رواجِه فيه.","vol":"2","page":226},{"text":"<span data-type='title' id=toc-726>بَابُ مَا جَاءَ [لَا] يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ</span>\n\n٨٢٥ - (١٢٢٢) - (٣/ ٥١٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: وَقَالَ قُتَيْبَةُ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ طَلْحَةَ، وَجَابِرٍ، وَأَنَسٍ، وَابْنِ. عَبَّاسٍ، وَحَكِيمِ بْن أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَمْرِو بْن عَوْفٍ المُزْنِيِّ جَدِّ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"لَا يَبِيعُ … \" إلخ، هو أنْ يبيعَ الحاضرُ مالَ البَادِي نفعًا له بأنْ يكونَ دلالةً، وذلك يَتَضَمَّن الضَّررَ في حَقِّ الحاضرينَ فإنَّه لو تُرِكَ البَادي لكانَ عادةً يبيعُه رخَيْصًا.\nوقيلَ هو أنْ لا يبيعَ الحاضرُ متَاعَه من أهل البَلَدِ بل يَبِيْعُه من أهل البَادِيَة طمعًا في غلاءِ ثَمنِ مَتاعِه؛ لأنَّ أهلَ الباديةِ مع قلَّةِ مَعْرفتهم يَقْضُوْن حوائِجَهم على استعجالٍ، فيأخذونَ الشَّيءَ غاليًا، وعلى هذا فاللام في قوله لبَادي بمعنى \"مِنْ\" أي: يبيعُ الحاضرين من البَادي.","vol":"2","page":227},{"text":"<span data-type='title' id=toc-727>بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ المُحَاقَلَةِ، وَالمُزَابَنَةِ</span>\n\n٨٢٦ - (١٢٢٤) - (٣/ ٥١٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: \"نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ المُحَاقَلَةِ، وَالمُزَابَنَةِ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَيْدِ بْن ثَابِتٍ، وَسَعْدٍ، وَجَابِرٍ، وَرَافِعِ بْن خَدِيجٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالمُحَاقَلَةُ: بَيْعُ الزَّرْعِ بِالحِنْطَةِ. وَالمُزَابَنَةُ: بَيْعُ الثَّمَرِ عَلَى رُؤوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ: كَرِهُوا بَيْعَ المُحَاقَلَةِ، وَالمُزَابَنَةِ.\n\n• قوله: \"عَنِ الْمُحَاقَلَةِ\" مفاعَلةٌ من الحَقْل وهو الحَرْث. وقال اللُّغَوِيُّون: اسمٌ للزَّرع في الأرض، وللأرض التي يُزْرَع فيها.\n• \"وَالمُزَابَنَة\": مُفَاعَلَةٌ من الزَّبَن بمعنى الدَّفْع وهذا البيعُ قد يُفْضِي إلى التَّدَافُع.\n• قوله: \"بَيْعُ الثَّمَرِ\": - بفتح المُثَلَّثَة والميم - الرَّطب على النَّخْل.\n• وقوله: \"بِالتَّمْرِ\": بالفوقانِيَّةِ، وسكونِ الميم.\n\n٨٢٧ - (١٢٢٥) - (٣/ ٥١٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن يَزِيدَ، أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ سَأَلَ سَعْدًا عَنِ البَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ، فَقَالَ: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ البَيْضَاءُ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ. وَقَالَ سَعْدٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ","vol":"2","page":228},{"text":"وَسَلَّمَ يُسْأَلُ عَنْ اشْتِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ، فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ: \"أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ\"، قَالُوا: نَعَمْ، \"فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ\".\nحَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن يَزِيدَ، عَنْ زَيْدٍ أَبِي عَيَّاشٍ، قَالَ: سَأَلْنَا سَعْدًا فَذَكَرَ نَحْوَهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِنَا.\n\n• قوله: \"عَنِ البَيْضَاءِ\"، أي: الشَّعيرُ كما وَرَدَ بوجهٍ آخَر، والبيضاءُ عندَ العربِ: الشَّعِيرُ، والسَّمر: البُرُّ.\n• و\"السُّلْتُ\": - بضَمِّ السِّين، وإسكان اللام - حَبٌّ بينَ الحِنْطَةِ والشَّعير ولا قشرَ له كقِشْر الشَّعيرِ فهو كالحِنْطَة في مَلاسَتِه، وكالشَّعير في طَبْعِه وبُرُوْدَتِه، ولتَقارُب الشَّعير والسُّلْت يُعَدَّان جِنْسًا واحدًا، فلذَا مَنَع سعيدٌ عن بيعِ أحدِهما بالآخَر مع فضلِ أحَدِهما، وفَسَّرَ مالكٌ الفضلَ بالكثرةِ في الكَيْل.\n• قوله: \"يُسْأَلُ\": على بناءِ المفعول.\n• وقوله: \"أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ\": تنبيهٌ على عِلَّةِ المَنعْ فيَجْري المنعُ في كل ما يجري فيه هذه العِلَّةُ، ولهذا حَكَم سعيدٌ بالمَنْع في الشَّعيرِ والسُّلْت لِمَا رأى من وجودِ العِلَّةِ فيهما.","vol":"2","page":229},{"text":"<span data-type='title' id=toc-728>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أنْ (^١) يَبْدُوَ صَلَاحُهَا</span>\n\n٨٢٨ - (١٢٢٦) - (٣/ ٥٢٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ.\n\n٨٢٩ - (١٢٢٧) - (٣/ ٥٢٠ - ٥٢١) وَبِهَذَا الإِسْنَادِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ العَاهَةَ، نَهَى البَائِعَ وَالمُشْتَرِيَ.\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ أَنَسٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَزَيْدِ بْن ثَابِتٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: كَرِهُوا بَيْعَ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"بَيْعِ النَّخْلِ\"، أي: ما عليه منَ الثِّمارِ مُنْفَردةً عن النَّخْل.\n• وقوله: \"يَزْهُوَ\": - بالواو - من زَهَى يَزْهُو إذا ظَهَرتِ الثَّمرةُ، أي: ظهر صلاحُها، وفي روايةٍ: تُزْهِىَ - بضم التَّاء الفوقانية - من أزْهَى يُزْهِي والمعنى قريبٌ وهما لُغَتان.\n• \"وبَيْعِ السُّنْبُلِ\"، أي: ما فيه من الحَبِّ.\n• وقوله: \"يَبْيَضَّ\": - بتشديد الضَّاد - أي: يَشْتَدُّ حَبُّه. \"والعَاهَةَ\": هي الآفةُ التي تُصِيْبُ الزَّرعَ أو الثَّمرَ فيَفْسُد.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: \"حَتَّى\" مَكَانَ \"قَبْلَ أنْ\".","vol":"2","page":230},{"text":"<span data-type='title' id=toc-729>بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ</span>\n\n٨٣٠ - (١٢٢٩) - (٣/ ٥٢٢ - ٥٢٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَبَّاسٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.\nوَحَبَلُ الحَبَلَةِ: نِتَاجُ النِّتَاجِ، وَهُوَ بَيْعٌ مَفْسُوخٌ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ مِنْ بَيُوعِ الغَرَرِ. وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَى عَبْد الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ، وَنَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهَذَا أَصَحُّ.\n\n• قوله: \"حَبَلُ الحَبَلَةِ\": هما - بفتحتين - إلا أن الأوَّلَ مصدر حَبُلَتِ المرأةُ، والثاني اسمٌ، جمعُ حابلٍ كظَالم وظَلَمةٍ، وكاتبٍ وكَتَبةٍ، وفي تفسيره اختلافٌ، فكلامُ ابن عمرَ يَدُلُّ على أن المرادَ به أن يباعَ شيءٌ ما ويُجْعَل أجلُ ثَمَنِه إلى أنْ تُنْتِجَ الناقةُ ثم تُنْتِج ما في بَطْنِها، ففسادُ البيعِ لجَهالَةِ الأجل.\nوقيل: هو بيعُ ولدِ ولدِ النَّاقةِ الحاملِ في الحَال بأنْ يقولَ: إذا وَلَدتِ النَّاقةُ ثم وَلَدَت التي في بَطْنِها فقد بِعْتُك ولدَها، ففسادُه لأنَّه بيعُ مَا ليسَ عندَه ولا يَقْدِر على تَسْليْمِه فهو غَرَرٌ.\nوقيل: المراد به إما التَّأجيل أو ولدُ الجَنِين، فعلى الأوَّل يحتمل التَّأجيل بولادَة الأمِّ أو ولادةِ ولَدِها، وعلى الثَّاني يحتمل مع الجَنِين الأوَّل أو إلى ولادة الأمِّ بعيد. والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":231},{"text":"<span data-type='title' id=toc-730>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الغَرَرِ</span>\nوهو ما كانَ له ظاهرٌ يغُرُّ المشتري وباطنٌ مجهولٌ. [قال] الأزهري (^١): ما كانَ بغير عُهْدةٍ ولا ثِقةٍ، ويدخلُ فيه بيوعٌ كثيرةٌ من كُلِّ مجهولٍ، وبيعُ الآبق والمعدومِ، وغير مقدورِ التَّسْليمِ، وأفْرِدَتْ بعضُها بالنَّهْي من مشاهيرِ بيوعِ الجاهلية.\n\n٨٣١ - (١٢٣٠) - (٣/ ٥٢٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، أنْبَأنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الغَرَرِ، وَبَيْعِ الحَصَاةِ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: كَرِهُوا بَيْعَ الغَرَرِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمِنْ بُيُوعِ الغَرَرِ بَيْعُ السَّمَكِ فِي المَاءِ، وَبَيْعُ العَبْدِ الآبِقِ، وَبَيْعُ الطَّيْرِ فِي السَّمَاءِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ البُيُوعِ. وَمَعْنَى بَيْعِ الحَصَاةِ: أَنْ يَقُولَ البَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: إِذَا نَبَذْتُ إِلَيْكَ بِالحَصَاةِ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَهَذَا شَبِيةٌ بِبَيْعِ المُنَابَذَةِ وَكَانَ هَذَا مِنْ بُيُوعِ أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ.\n\n• قوله: \"المُنَابَذَة\": وهي أن يَنْبُذَ ويطرَحَ كُلٌّ منهما متَاعَه إلى الآخَر من غير تأمُّلٍ، ويقولُ كُلُّ واحدٍ منهما: هذا بذَاك على الإلْزَام من غير نَظر ولا تَراضٍ.\n_________\n(^١) هو: أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري لقد تقدَّمت ترجمتُه.","vol":"2","page":232},{"text":"<span data-type='title' id=toc-731>بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ</span>\n\n٨٣٢ - (١٢٣١) - (٣/ ٥٢٤ - ٥٢٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ.\nوَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِنَقْدٍ بِعَشَرَةٍ وَبِنَسِيئَةٍ بِعِشْرِينَ، وَلَا يُفَارِقُهُ عَلَى أَحَدِ البَيْعَيْنِ، فَإِذَا فَارَقَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا بَأَسَ إِذَا كَانَتِ العُقْدَةُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمَا.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمِنْ مَعْنَى نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ أَنْ يَقُولَ: أَبِيعَكَ دَارِي هَذِهِ بِكَذَا عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي غُلَامَكَ بِكَذَا، فَإِذَا وَجَبَ لِي غُلَامُكَ وَجَبَ لَكَ دَارِي، وَهَذَا يُفَارِقُ عَنْ بَيْعٍ بِغَيْرِ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ، وَلَا يَدْرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ صَفْقَتُهُ.\n\n• قوله: \"بَيْعَتَيْنِ\": بفتح المُوَحَّدةِ على المَشْهور، والأحسنُ كسرها؛ لأنَّ المرادَ الهيئةُ.\n• قوله: \"وَهَذَا يُفَارِقُ\"، أي: فعلُهما وتفارُقُهما في الصُّورَتَيْن المذكورتَيْن تفارقٌ وافتراقٌ عن بيعٍ بغير ثمنٍ معلومٍ في الصُّوْرةِ الأوْلى، وعن بيعٍ \"لا يَدْرِي كُلٌّ مِنْهُما\" … إلخ، في الصُّورة الثَّانيةِ. والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":233},{"text":"<span data-type='title' id=toc-732>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَه </span>(^١)\n\n٨٣٣ - (١٢٣٢) - (٣/ ٥٢٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْن مَاهَكَ، عَنْ حَكِيمِ بْن حِزَامٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَأْتِينِي الرَّجُلُ يَسْأَلُنِي مِنَ البَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدِي، أَبْتَاعُ لَهُ مِنَ السُّوقِ ثُمَّ أَبِيعُهُ؟ قَالَ: \"لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ\".\nقَالَ: وفي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْن عَمْرٍو.\n\n• قوله: \"مِنَ البَيْعِ\": هو بمعنى المَبيعِ، والجَارُ والمجرورُ بيانٌ، و\"لَيْسَ عِنْدِيْ\": أي: يَطْلُب مِنِّي ما ليسَ عِنْدي من المَبيعِ.\n• قوله: \"أَبْتَاعُ لَهُ\"، أي: اشْتَرى له، بيانٌ لذلك كأنَّه قيلَ كيفَ تبيعُ منه مَا ليسَ عندَك؟ فقالَ: \"أبْتَاعُ لَه … \" إلخ.\nفي \"المجمع\" هو كبيعِ الآبِق، ومالِ الغير، والمَبيعِ قبلَ القَبْض (^٢). قال الخطَّابي يريدُ العينَ دونَ بيعِ الصِّفةِ. انتهى (^٣). يعنى أن المرادَ بيعُ العَينِ دونَ الدين كما في السلَّم فإنَّه مدارُه على الصِّفَةِ وهذا جائزٌ فيما ليسَ عندَ الإنْسَانِ.\n\n٨٣٤ - (١٢٣٤) - (٣/ ٥٢٦ - ٥٢٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: \"عِنْدَكَ\" مكان \"عِنْدَه\".\n(^٢) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ١/ ٢٤٢.\n(^٣) راجع: معالم السنن للخطابي: ٣/ ١٤٠.","vol":"2","page":234},{"text":"أَبِيهِ، حَتَّى ذَكَرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ حَكِيمِ بْن حِزَامٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ، قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ رَوَى أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، وَأَبُو بِشْرٍ عَنْ يُوسُفَ بْن مَاهَكَ، عَنْ حَكِيمِ بْن حِزَامٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَرَوَى هَذَا الحَدِيثَ عَوْفٌ، وَهِشَامُ بْن حَسَّانَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ حَكِيمِ بْن حِزَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ إِنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ يُوسُفَ بْن مَاهَكَ، عَنْ حَكِيمِ بْن حِزَامٍ.\n\n• قوله: \"سَلَفٍ\": وبيعُ السَّلَف - بفتحتين - القَرْض، أي: لا يحِلُّ بيعٌ مع شَرطِ قَرْضٍ. وقيلَ هو أنْ تُقْرِضَه ثم تَبِيْعَ منه شيئًا بأكثرَ من قِيْمَتِه فإنَّه حرامٌ، والحاصلُ: أنَّه قرضٌ جَرَّ نفعًا.\nوقال الخطابيُّ: هو أنْ تقولَ أبِيْعُكم هذا العبدَ على أنْ تُسْلِفَني ألفًا، وهذا يرجعُ إلى المعنى الأوَّل. و\"رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ\": البائعُ، هو ربحُ بيعٍ اشترَاه قبلَ أن ينتقلَ من ضمانِ البائعِ إلى ضمانِه بالقَبْض (^١).\n_________\n(^١) راجع: معالم السنن شرح سنن الإمام أبي داود للخطابي: ٣/ ١٤١.","vol":"2","page":235},{"text":"<span data-type='title' id=toc-733>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الوَلَاءِ وَهِبَتِهِ</span>\n\n٨٣٥ - (١٢٣٦) - (٣/ ٥٢٨ - ٥٢٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَشُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الوَلَاءِ وَهِبَتِهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْن دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.\nوَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ سُلَيْم هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الوَلَاءِ وَهِبَتِهِ وَهُوَ وَهْمٌ وَهِمَ فِيهِ يَحْيَى بْن سُلَيْمٍ، وَرَوَى عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ.\n\n• قوله: \"بَيْعِ الوَلَاءِ\": - بفتح الواو والمَدِّ - أصلُه من الوَلْي وهو القُرْب، وإمَّا من [الوِلايَة]: الإمَارَة، فالولاء: بالكسر، وقيل فيهما بالوجهين ويُطلق على معانٍ، والمرادُ ههنا ولاءُ العِتْق، وكانوا في الجَاهِلِيَّةِ يَنْقُلُوْنَ الوَلاء بالمَبيع وغيرِه فنُهُوْا عن ذلك، والمرادُ من الوَلاء: الحَقُّ الثابتُ بالإعْتاقِ، وأمَّا المالُ الحاصلُ للسيِّد بعدَ موتِ العَبْدِ بالوَلاء فذلكَ المالُ مِمَّا يباعُ ويُشْتَرى.","vol":"2","page":236},{"text":"<span data-type='title' id=toc-734>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الحَيَوَانِ بِالحَيَوَانِ نَسِيئَةً</span>\n\n٨٣٦ - (١٢٣٧) - (٣/ ٥٢٩ - ٥٣٠) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ مُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الحَيَوَانِ بِالحَيَوَانِ نَسِيئَةً.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَسَمَاعُ الحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ صَحِيحٌ هَكَذَا قَالَ عَلِيُّ بْن المَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ فِي بَيْعِ الحَيَوَانِ بِالحَيَوَانِ نَسِيئَةً، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الكُوفَةِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ. وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ فِي بَيْعِ الحَيَوَانِ بِالحَيَوَانِ نَسِيئَةً، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"وَقَدْ رَخَّصَ … \" إلخ، وحَمَلوا حديثَ النَّهْي على ما إذا كانَ النَّساءُ من الجانِبَيْن حتى يكونَ بيعُ الكَالي بالكَالي.","vol":"2","page":237},{"text":"<span data-type='title' id=toc-735>بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ (^١) العَبْدِ بِالعَبْدَيْنِ</span>\n\n٨٣٧ - (١٢٣٩) - (٣/ ٥٣١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الهِجْرَةِ، وَلَا يَشْعُرُ النَّبيُّ ﷺ أَنَّهُ عَبْدٌ، فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: \"بِعْنِيهِ\"، فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ، ثُمَّ لَمْ يُبَايعْ أَحَدًا بَعْدُ حَتَّى يَسْأَلَهُ: \"أَعَبْدٌ هُوَ؟ \".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِعَبْدٍ بِعَبْدَيْنِ يَدًا بِيَدٍ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِذَا كَانَ نَسِيئًا.\n\n• قوله: \"وَاخْتَلَفُوا .. \" إلخ، لدُخُولِه تحتَ عمومِ نَهْي بيعِ الحَيوان بالحيوان نَساءً.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: \"شِرَاءِ\" مكان \"بَيْعِ\".","vol":"2","page":238},{"text":"<span data-type='title' id=toc-736>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الحِنْطَةَ بِالحِنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَكَرَاهِيَةَ التَّفَاضُلِ فِيهِ</span>\n\n٨٣٨ - (١٢٤٠) - (٣/ ٥٣٢ - ٥٣٣) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ، عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالفِضَّةُ بِالفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالبُرُّ بِالبُرِّ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالمِلْحُ بِالمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَمَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى، بِيعُوا الذَّهَبَ بِالفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ، وَبِيعُوا البُرَّ بِالتَّمْرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ، وَبِيعُوا الشَّعِيرَ بِالتَّمْرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَبِلَالٍ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عُبَادَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ خَالِدٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: \"بِيعُوا البُرُّ بِالشَّعِيرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ\"، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ، عَنْ عُبَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الحَدِيثَ وَزَادَ فِيهِ، قَالَ خَالِدٌ: قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: \"بِيعُوا البُرَّ بِالشَّعِيرِ كَيْفَ شِئْتُمْ\"، فَذَكَرَ الحَدِيثَ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: لَا يَرَوْنَ أَنْ يُبَاعَ البُرُّ بِالبُرِّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتِ الْأَصْنَافُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ، وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"2","page":239},{"text":"وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالحُجَّةُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: \"بِيعُوا الشَّعِيرَ بِالبُرِّ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: أَنْ تُبَاعَ الحِنْطَةُ بِالشَّعِيرِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُّ.\n\n• قوله: \"الذَّهَبَ\": - بالنَّصب - بتقدير \"بِيْعُوْا\"، أو - بالرَّفع - مبتدأ والخبرُ يباعُ بالذَّهب، و\"مَثَلًا\": نصبُه على الحَال، أي: كونُه مثلًا مقابلًا بمثل.","vol":"2","page":240},{"text":"<span data-type='title' id=toc-737>بَابُ مَا جَاءَ في الصَّرْفِ</span>\n\n٨٣٩ - (١٢٤١) - (٣/ ٥٣٣ - ٥٣٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا شَيبَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: انْظَلَقْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ هَاتَانِ يَقُولُ: \"لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالفِضَّةَ بِالفِضَّةِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، لا يُشَفُّ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَلا تَبِيعُوا مِنْهُ غَائِبًا بِنَاجِزٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَهِشَامِ بْن عَامِرٍ، وَالبَرَاءِ، وَزَيْدِ بْن أَرْقَمَ، وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَأَبِي بَكْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَبِلالٍ. قَالَ: وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرِّبَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبيِّ ﷺ وَغيْرِهِمْ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أَنَّهُ كَانَ لا يَرَى بَأسًا أنْ يُبَاعَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا، وَالفِضَّةُ بِالفِضَّةِ مُتَفَاضِلًا إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، وقَالَ: \"إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ\"، وَكَذلِكَ رُوِي عَنْ بَعْضِ أصْحَابِهِ شيْءٌ مِنْ هَذا، وَقد رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ قَوْلهِ حِينَ حَدَّثَهُ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالقَول الأوَّلُ أَصَحُّ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ أنَّهُ قَالَ: \"لَيْسَ فِي الصَّرْفِ اخْتِلافٌ\".","vol":"2","page":241},{"text":"• قوله: \"قال: سَمِعَتْهُ\"، أي: قولَه. \"أذُنَايَ وَهُوَ يَقُوْلُ\": حالٌ، وجملةُ: \"سَمِعَتْهُ\" مُعْتَرضَةٌ، أو حالٌ بتقدير \"قَدْ\"، ومقولُ: \"قال\"، \"لا تَبِيْعُوْا … \" إلخ، والمعنى: لا تبيعُوْهما إلا حالَ كونِهما مُتَمَاثِلَيْن، أي: مُتَسَاوِيَيْن وزنًا.\n• وقوله: \"لا يُشَفُّ\": على بناءِ المفعولِ وتشديدِ الفاء من الإشْفَاف أي: لا يفضل ولا يُزاد.\n• \"ونَاجِزٍ\": - بنُون، وجيم، وزاءٍ مُعْجمةٍ - أي: بحاضِر فلابُدَّ من التَّقابُض في المَجْلِس.\n\n٨٤٠ - (١٢٤٣) - (٣/ ٥٣٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أوْسِ بْنِ الحَدَثانِ، أَنَّهُ قال: أقبَلتُ أقول مَنْ يَصْطرِفُ الدَّرَاهِمَ؟. فقال طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ: أَرِنَا ذَهَبَكَ، ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نُعْطِكَ وَرقَكَ، فَقَالَ عُمَرُ: كَلَّا وَالله، لَتُعْطِيَنَّهُ وَرقَهُ أَوْ لَترُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ قَالَ: \"الوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالبُرُّ بِالبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاء\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَا أَهْلِ العِلْمِ. وَمَعْنَى قَوْلهِ: إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، يَقُولُ: \"يَدًا بِيَدٍ\".\n\n• قوله: \"إِلَّا هَاءَ\": هو كجَاءَ، أي: هَاكَ، وأهلُ الحديثِ يقولونَ بالقَصْر. وقال الخطابي (^١): الصَّوابُ المَدُّ وهو حالٌ، أي: إلا مقولًا منهما، أي: من المُتَعَاقِدَين خُذْ، وخُذْ، أي: يدًا بيَدٍ.\n_________\n(^١) راجع: معالم السنن شرح سنن الإمام أبي داود للخطابي: ٣/ ٩٨.","vol":"2","page":242},{"text":"<span data-type='title' id=toc-738>بَابُ مَا جَاءَ فِي ابْتِيَاعِ النَّخْل بَعْدَ التَّأْبير وَالعَبْدِ وَلَهُ مَالٌ</span>\n\n٨٤١ - (١٢٤٤) - (٣/ ٥٣٧ - ٥٣٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ، وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، هَكَذَا رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِم، عَن ابْن عُمَرَ، عَن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: \"مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أنْ تُؤَبَّرَ فَثمَرَتُهَا لِلبَائِعِ إِلَّا أنْ يَشتَرِط المُبْتَاعُ، وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ\". وَقَدْ رُوِيَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرتُهَا لِلبَائِعِ إِلَّا أنْ يَشتَرِط المُبْتَاعُ\". وَقد رُوِيَ عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عمَرَ أَنَّهُ قال: مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ، هَكَذَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ الحَدِيثَيْنِ.\nوَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أيضًا، وَرَوَى عِكْرِمَةُ بْن خَالِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِ سَالِمٍ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَصَحُّ مَا جَاءَ فِي هَذَا البَابِ.","vol":"2","page":243},{"text":"• قوله: \"التَّأبِيْر\": تأبِيرُ النَّخْل: التَّلْقِيحُ، وهو أن يُشَقَّ طَلْعُ الإنَاثِ ويُؤخَذُ من طَلْع الذَّكَر فيُوْضَعُ فيه ليكونَ ذلك بإذنِ اللّهِ أجودَ مِمَّا لم يؤبَّر. و\"المُبْتَاعُ\": المشتري.","vol":"2","page":244},{"text":"<span data-type='title' id=toc-739>بَابُ مَا جَاءَ البَيِّعَانِ (^١) بالخِيَار مَا لَمْ تتَفَرَّقَا</span>\n\n٨٤٢ - (٢٤٥) (٣/ ٥٣٨ - ٥٣٩) حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى، حَدَّثَنَا فُضَيْلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ تتَفَرَّقَا أَوْ يَخْتَارَا\". قَالَ: \"فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا ابْتَاعَ بَيْعًا وَهُوَ قَاعِدٌ قَامَ لِيَجِبَ لَهُ البَيْعُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، وَحَكِيمِ بْن حِزَامٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَبَّاس، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَسَمُرَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيث حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالُوا: \"الفُرْقَةُ بالأَبْدَانِ لا بِالكَلَامِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: \"مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا\"، يَعْنِي: الفُرْقَةَ بالكَلَام، وَالقَول الأوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأنَّ ابْنَ عُمَرَ هُوَ رَوَى عَن النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ أعْلمُ بِمَعْنَى مَا رَوَى، وَرُوِيَ عَنهُ أَنَّهُ كَانَ إِذا أرَادَ أن يُوجِبَ البَيْعَ مَشَى لِيَجِبَ لَهُ، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ.\n\n• قوله: \"البَيِّعَانِ\": بفتح البَاء، وكسر اليَاء المشَدَّدَة. \"بِالْخِيَارِ\": أي: لكُلٍّ من البائِع والمشتري خيارُ فَسْخِ البَيعِ ما لم يَتَفَرَّقَا عن مجلسِ البَيعِ بالأبْدَان وعليه الجمهورُ. \"أوْ يَخْتَارَا\": بأنْ قالَ أحدُهما لصَاحِبه في المَجْلس: اخْتَرْ، فقال:\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: \"فِي البَيِّعَيْنِ\" مكان \"البَيِّعَانِ\".","vol":"2","page":245},{"text":"اخترتُ، فبأحَدِ هذَيْن الأمْرَيْن من الافتراقِ أو الاختارِ يسقُطُ خيارُ الفَسْخِ ويَلْزَم البيعُ.\n• قوله: \"يَعْنِي: الفُرْقَةَ بِالكَلامِ … \" إلخ، ظاهرُ كَلام القَائلين بالفُرقَة بالكلام يَدُلُّ على أن مُرادَهم بذلك ما لم يَضُمَّا القبولَ إلى الإيجابِ، ولا يخفَى أن ذلك الضَمَّ هو الجمعُ والالتِئامُ لا الفُرْقةُ بالكَلام، فالتَّعبِيْرُ بالفُرْقة عن هذا الضمِّ بعيدٌ جِدًّا في إفْهام المُرام، وأيضًا يلزَمُ أنْ يكونَ حاصلُ الكلامِ: هُمَا بالخِيار ما لَم يَتِمَّ بيعُهما بضَمِّ القبولِ إلى الإيجابِ، ولا يَخْفَى أن الخِيارَ قبلَ تَمام البَيْع ضَروريٌّ لا فائدةَ في بَيانِه.\n\n٨٤٣ - (١٢٤٦) - (٣/ ٥٣٩ - ٥٤٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحِ أَبِي الخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الحَارِثِ، عَنْ حَكِيمِ بْن حِزَامٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ تتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَيْهِ فِي فَرَسٍ بَعْدَ مَا تَبَايَعَا وَكَانُوا فِي سَفِينَةٍ، فَقَالَ: لا أَرَاكمَا افترقْتُمَا، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا\". وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ إِلَى أَنَّ الفُرْقَةَ بِالكَلامِ وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ مَالِكِ بْن أَنَسٍ، وَرُوِي عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: كيْفَ أَرُدُّ هَذَا؟ وَالحَدِيثُ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَحِيحٌ، وَقَوَّى هَذَا المَذْهَبَ.\nوَمَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: \"إِلَّا بَيع الخِيَارِ\"، مَعْنَاه: أَنْ يُخَيِّرَ","vol":"2","page":246},{"text":"البَائِعُ المُشْتَرِيَ بَعْدَ إِيجَابِ البَيْعِ، فَإِذَا خَيَّرَه فَاخْتَارَ البَيْعَ فَلَيْسَ لَهُ خِيَارٌ بَعْدَ ذَلِكَ فِي فَسْخِ البَيْعِ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا، هَكَذَا فَسَّرَه الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُه، وَمِمَّا يُقَوِّي قَوْلَ مَنْ يَقُولُ: الفُرْقَةُ بِالأَبْدَانِ لَا بِالكَلامِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"فَإِنْ صَدَقَا\"، أي: صَدَق البائعُ في صِفَة المَبيعِ وبَيَّنَ ما فيه من عَيبٍ وغيره، وكذا المشتري في الثَّمَن.\n• قوله: \"مُحِقَتْ\"، أي: مُحِيَتْ وذَهَبَتْ بركةُ بَيْعِهما.\n\n٨٤٤ - (١٢٤٧) - (٣/ ٥٤١) أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ وَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَمَعْنَى هَذَا: أَنْ يُفَارِقَهُ بعْدَ البَيْع خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ وَلَوْ كَانَتِ الفُرْقَةُ بالكَلامِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ بَعْدَ البَيْعِ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الحَدِيثِ مَعْنًى، حَيْثُ قَالَ ﷺ: \"وَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ.\n\n• قوله: \"إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ\"، أي: هُما بالخِيار قبلَ التَّفَرُّقِ إلا أنْ يكونَ مِمَّا جَرى فيه التَّخَايُر بأنْ قالَ أحدُهما للآخَر في المَجْلِس: \"اخْتَرْ\"، فقالَ اخْتَرْتُ، فلا خيارَ قبلَ التَّفَرُّقِ، وهذَا المعنى هو المُوافِقُ لرِوَاياتِ الحديثِ.\nوقيلَ: إلا أن يكونَ بيعًا شُرِطَ فيه عدمُ الخِيَار، أي: شُرِطَ فيه أنْ لا خيارَ لَهُما في المَجْلس، فيَلْزَم البيعُ بنَفْس العَقْد ولا يكونُ فيه خيارٌ أصلًا، وهذا تأويلُ","vol":"2","page":247},{"text":"مَن يُصَحِّحُ البيعَ على هذا الوجهِ، وعلى الوَجْهَيْن الاستثناءُ من نَفْس الحُكم، وقيل: الاستثناءُ من مَفْهوم الغَايةِ، أي: فإنْ تَفَرَّقَا فلا خيارَ إلا في بيعٍ شُرِطَ فيه الخيارُ، فيَمْتَدُّ الخيارُ فيه إلى الأمَد المشروطِ.","vol":"2","page":248},{"text":"<span data-type='title' id=toc-740>بَابٌ</span>\n\n٨٤٥ - (١٢٤٨) - (٣/ ٥٤٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَهُوَ البَجَلِيُّ الكُوفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْن عَمْرِو بْن جَرِيرٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لا يَتَفَرَّقَنَّ عَنْ بَيْعٍ إِلَّا عَنْ تَرَاضٍ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"لا يَتَفَرَّقَنَّ\": يحتملُ بناءَ المفعولِ وبناءَ الفاعلِ، وعلى الثَّاني يحتملُ فتحَ القَافِ على الإفْرَاد، أي: أحَدٌ، ويحتملُ ضَمَّها على الجَمْع، أي: النَّاس، ورجعُ الضَّمير إلى غيرِ المذكورِ لا يضُرُّ في مَحَلِّ ظهور المَقْصود كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (^١) وبالجُملةِ فالحديثُ من مؤيِّدَاتِ خيارِ المَجْلس.\n\n٨٤٦ - (١٢٤٩) - (٣/ ٥٤٢) حَدَّثنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَيَّرَ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ البَيْعِ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله. \"خَيَّرَ أَعْرَابِيًّا\": الظَّاهرُ خيارُ المَجْلس فإنَّه يكونُ بعدَ تَمام البيع.\n_________\n(^١) القدر: ١.","vol":"2","page":249},{"text":"<span data-type='title' id=toc-741>بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يُخْدَعُ فِي البَيْعِ</span>\n\n٨٤٧ - (١٢٥٠) - (٣/ ٥٤٣) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى بْنُ عَبْدِ الأعْلَى عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ وَكَانَ يُبَايعُ، وَأَنَّ أَهْلَهُ أتَوْا النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ احْجُرْ عَلَيْهِ، فَدَعَاه نَبِيُّ اللهِ ﷺ، فَنَهَاه، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لَا أَصْبِرُ عَنِ البَيْعِ، فَقَالَ: \"إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ هَاءَ وَهَاءَ، وَلا خِلَابَةَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَحَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيح غَرِيبٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَقَالُوا: الحَجْرُ عَلَى الرَّجُلِ الحُرِّ فِي البَيعِ وَالشِّرَاءِ إِذَا كانَ ضَعِيفَ العَقْلِ، وَهُوَ قَولُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُحْجَرَ عَلَى الحُرِّ البَالِغِ.\n\n• قوله: \"فِي عُقْدَتِهِ\": ضُبِط بضَمِّ، فسكون، أي: في رأيِه ونظَرِه في مَصالح نفسِه وعَقْلِه.\n• وقوله: \"احْجُرْ\": - بتقديم المُهملةِ على المُعجَمةِ - أي: امْنَعْه.\n• \"فَقُلْ هَاءَ هَاءَ وَلا خِلَابَةَ\": قيل: إنَّمَا علَّمه النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلَّم ذلك ليَطَّلِع به صاحِبُه على أنَّه ليسَ من ذَوي البَصَائر فيُراعِيه وَيرى له كَمَا يرى لنَفْسِه، وكانَ النَّاسُ في ذلك الزَّمانِ كالإخْوانِ يَنْظُر بعضُهم لبَعْضٍ أكثرَ مِمَّا ينظرون لأنْفُسِهم، ورُوي في آخر هذَا الحديث: \"ثُمَّ أنْتَ بالخِيَار فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ثَلاثَ لَيَالٍ\" قال أكثرُ أهلِ العَلم: وهذَا خاصٌّ بِهذا الرَّجُل، وحْدَه ولا يَثْبُت لغَيْره الخيارُ بِهذه الكَلِمَة.","vol":"2","page":250},{"text":"<span data-type='title' id=toc-742>بَابُ مَا جَاءَ فِي المُصَرَّاةِ</span>\n\n٨٤٨ - (١٢٥١) - (٣/ ٥٤٤) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ عَنْ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ اشْترى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالخِيَارِ إِذَا حَلَبَهَا، إِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ أَنَسٍ، وَرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"مُصَرَّاةً\": اسمُ [مفعول] منَ التَّصْريَة كمُزَكَّاةٍ من التَّزْكِيَة، والتَّصْريَةُ: جمعُ اللَّبَن في الضَّرْع يَومَيْن أو ثلاثةً حَتَّى يَعْظُمَ، فيَظُنَّ المشتري أنَّها كثيرة اللَّبَن. والمُصَرَّاة: هي النَّاقةُ، أو الشَّاة المفعولُ بِها ذلك.\n• وقوله: \"صَاعًا مِنْ تَمْر\": أريدَ به صاع مِمَّا هو غالبُ عيشِ أهلِ البَلدِ، وخَصَّ التَّمر؛ لأنَّه كان يومئذٍ غالبُ عيشِ أهلِ المدِينةِ. وأخَذَ بظاهر هذَا الحديثِ [غالبُ أهلِ العِلْم، وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ: إنَّ لبنَ التَّصْريَةِ] (^١) اخْتَلط باللَّبن الطَّاري في مِلْكِ المُشْتري فلم يَتَهَيَّأ تَقويمُ ما للبَائع منه؛ لأنَّه ما لا يُعْرف غير ممكن [تَقويمُه]، فحَكَم صلى الله تعالى عليه وسلَّم بصاعٍ من تَمَر قطعًا للنِّزاع.\n_________\n(^١) أثبتنا هذه العبارة من حاشية السندي على سنن أبي داود المسمى بـ \"فتح الودود\": ٣/ ٥٥٩.","vol":"2","page":251},{"text":"<span data-type='title' id=toc-743>بَابُ مَا جَاءَ مَن اشْتَرَطَ ظَهْرَ الدَّابَةِ عِنْدَ الْبَيْعِ</span>\n\n٨٤٩ - (١٢٥٣) - (٣/ ٥٤٥) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ بَاعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بَعِيرًا وَاشْتَرَطَ ظَهْرَهُ إِلَى أَهْلِهِ.\nقال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَابِرٍ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْض أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: يَرَوْنَ الشَّرْطَ فِي البَيْعِ جَائِزًا إِذَا كَانَ شَرْطًا وَاحِدًا، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لا يَجُوزُ الشَّرْطُ فِي البَيْع، وَلا يَتِمُّ البَيْعُ إِذَا كَانَ فِيهِ شَرْطٌ.\n\n• قوله: \"إنَّهُ بَاعَ\"، أي: في السَّفر.\n• وقوله: \"وَاشْترط ظَهْرَه\"، أي: اشْتَرطَ أنَّه يركَبُ عليه إلى أنْ يصلَ أهلَه، ومن لا يقولُ به يحملُ الشَّرطَ على أنَّه ما كانَ في صُلْب العَقْدِ بل كان بعدَ تَمام العَقْدِ، ومعنى: \"اشْتَرَطَهُ\": أنَّه طَلَبَ منه صلى الله تعالى عليه وسلَّم مُرَاعاةً منه.","vol":"2","page":252},{"text":"<span data-type='title' id=toc-744>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الانْتِفَاعِ بالرَّهْنِ</span>\n\n٨٥٠ - (١٢٥٤) - (٣/ ٥٤٦) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَيُوسُفُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الظَّهْرُ يُرْكَبُ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكبُ وَيَشْرَبُ نَفَقَتُهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ أَبِي هُرَيْرَةَ، وقَدْ رَوَي غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا.\nوَالعَمَلُ علي هذا الحَدِيثِ عِنْدَ بعْض أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمدَ، وإسحاق. وقال بعض أَهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ مِنَ الرَّهْنِ بِشَيْءٍ.\n\n• قوله: \"وَعَلَى الَّذِي … \" إلخ، أي: ليكونَ بَدَلا عن الانْتِفاع بالمَرْهُونِ ولا يكونُ انتفاعًا بمالِ الغَير من غير شَيءٍ.","vol":"2","page":253},{"text":"<span data-type='title' id=toc-745>بَابُ مَا جَاءَ فِي شِرَاءِ القِلَادَةِ وَفِيهَا ذَهَبٌ [وَخَرَزٌ]</span>\n\n٨٥١ - (١٢٥٥) - (٣/ ٥٤٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي شُجَاعٍ سَعِيدِ بْن يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْن أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ بْن عُبَيْدٍ، قَالَ: اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلادَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَز فَفَصَّلْتُهَا، فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: \"لا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ\".\nحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ عَنْ أَبِي شُجَاعٍ سَعِيدِ بْن يَزِيدَ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ لَمْ يَرَوْا أَنْ يُبَاعَ السَّيْفُ مُحَلًّى، أَوْ مِنْطَقَةٌ مُفَضَّضَةٌ، أَوْ مِثْلُ هَذَا بِدَرَاهِمَ حَتَّى يُمَيَّزَ وَيُفْصَّلَ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ.\n\n• قوله: \"فَفَصَّلْتُهَا\"، أي: القِلادَةَ، أي: مَيَّزْتُ ذَهَبَها عن الخَرَزِ.\n\"فَوَجَدْتُ فِيْهَا\"، أي: وَجَدتُّ الذَّهبَ فيها.\n• وقوله: \"حَتَّى تُفَصَّلَ\": ظاهرُه حتى تُمَيَّزَ عينُ الذَّهَب عن الخَرَز بقَطْع المَبيع بعضِه عن بعضٍ، قالوا: هو ليسَ المرادُ، وإنَّما المرادُ تَمْيِيْزُ الخَرَز والذَّهبِ في العَقد، ويعرف أن الذهبَ أيُّ قدر، ويروى: \"حَتَّى يُمَيَّزَ\".","vol":"2","page":254},{"text":"<span data-type='title' id=toc-746>بَابُ مَا جَاءَ فِي اشْتِرَاط الوَلاءِ وَالزَّجْر عَنْ ذَلِكَ</span>\n\n٨٥٢ - (١٢٥٦) - (٣/ ٥٤٨ - ٥٤٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَن الأسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَرَادَت أن تَشتَرِيَ بَرِيرَةَ فَاشْترطُوا الوَلاءَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ: \"اشْتَرِيهَا فَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ أَوْ لِمَنْ وَليَ النِّعْمَةَ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.\nقَالَ: وَمَنْصُورُ بْن المُعْتَمِرِ يُكْنَى أَبَا عَتَّابٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ العَطَّارُ البَصْرِيُّ عَنِ ابْنِ المَدِينِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، يَقُولُ: إِذَا حُدِّثْتَ عَنْ مَنْصُورٍ فَقَدْ مَلأتَ يَدَكَ مِنَ الخَيْرِ لا تُرِدْ غَيْرَه، ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: مَا أَجِدُ فِي إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَمُجَاهِدٍ أَثْبَتَ مِنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي الأسْوَدِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: مَنْصُور أَثْبَتُ أَهْلِ الكُوفَةِ.\n\n• قوله: \"فَاشْترطُوا الوَلاءَ\"، أي: اشترطَ مَنْ كانَتْ بَرِيْرةُ عندَهم من مَوَالِيها أن الولاءَ لهم.\n• وقوله: \"اشْتَرِيْهَا\"، ظاهرُ هذه الرِّوايةِ اشْتَريْها من غير تَعَرُّضِ للشَّرْطِ لا إثباتًا ولا نفيًا، وذلك لا يخْلُو عن خديعةٍ، والأقربُ أن يكونَ مع","vol":"2","page":255},{"text":"إظهارِ النَّفْي، وأنه لا يمكنُ لهم الوَلاء شرعًا، وأمَّا روايةُ: \"اشْتَرطِي الوَلاءَ لَهمْ\" (^١) فضعيفٌ عندَه. والله تعالى أعلم.\n• وقوله: \"أَوْ لِمَنْ وَليَ النِّعْمَةَ\"، أي: نْعمةَ الإعْتَاقِ.\n_________\n(^١) راجع: صحيح البخاري، كتاب الشروط، باب الشرط في الولاء، ح: ٢٧٢٩، وصحيح مسلم، كتاب العتق، باب: إنما الولاء لمن أعتق، ح: ١٠٥٤، وسنن النسائي، كتاب الطلاق، باب الأمة تعتق وزوجها مملوك، ح: ٣٤٥٣.","vol":"2","page":256},{"text":"<span data-type='title' id=toc-747>بَابٌ</span>\n\n٨٥٣ - (١٢٥٧) - (٣/ ٥٤٩) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ حَبِيبِ بْن أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ حَكِيَمِ بْن حِزَامٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ حَكِيمَ بْن حِزَامٍ يَشْتَري لَهُ أُضْحِيَّةً بِدِينَارٍ، فَاشْتَرَى أُضْحِيَّةً فَأُرْبِحَ فِيهَا دِينَارًا، فَاشْترى أُخْرَى مَكَانَهَا، فَجَاءَ بِالأُضْحِيَّةِ وَالدِّينَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: \"ضَحِّ بِالشَّاةِ، وَتَصَدَّقْ بِالدِّينَارِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ حَكِيمِ بْن حِزَامٍ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ عِنْدِي مِنْ حَكِيمِ بْن حِزَامٍ.\n\n• قوله: \"فَأُرْبِحَ\"، أي: باعَها بدينارَين.\n\n٨٥٤ - (١٢٥٨) - (٣/ ٥٥٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ وَهُوَ ابْنُ هِلَالٍ أَبُو حَبِيبٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا هَارُونُ الأعْوَرُ المُقْرِئُ وَهُوَ ابْنُ مُوسَى الْقَارِئُ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الخِرِّيتِ عَنْ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ عُرْوَةَ البَارِقِيِّ، قَالَ: دَفَعَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ دِينَارًا لِأَشْتَرِيَ لَهُ شَاةً، فَاشْتريْتُ لَهُ شَاتَيْنِ، فَبِعْتُ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَجِئْتُ بِالشَّاةِ وَالدِّينَارِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكرَ لَهُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، فَقَالَ لَهُ: \"بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي صَفْقَةِ يَمِينِكَ\"، فَكَانَ يَخْرُجُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى كُنَاسَةِ الكُوفَةِ فَيَرْبَحُ الرِّبْحَ العَظِيمَ، فَكَانَ مِنْ أَكثَرِ أَهْلِ الكُوفَةِ مَالًا.\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ هُوَ أخُو حَمَّاد بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثنَا الزُّبَيْرُ بْنُ خِرِّيتٍ فَذَكَرَ نَحْوَه عَنْ أَبِي لَبِيدٍ.","vol":"2","page":257},{"text":"قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا الحَدِيت وَقَالُوا بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَلَمْ يَأْخُذْ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ بِهَذَا الحَدِيثِ مِنْهُمْ: الشَّافِعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ أَخُو حَمَّادِ بْن زَيْدٍ، وَأَبُو لَبِيدٍ اسْمُهُ: لِمَازَة بْنُ زَبَّارٍ.\n\n• قوله: \"كُنَاسَةِ الكُوفَةِ\": الكُنَاسَة - بالضَّمِّ - مَوْضِغ بالكُوفة.\n• قوله: \"وَقَالُوا بِهِ\"، أي بجوازِ بيعِ الفُضُوْلي.","vol":"2","page":258},{"text":"<span data-type='title' id=toc-748>بَابُ مَا جَاءَ فِي المُكَاتَب إذَا كَانَ عِنْدَه مَا يُؤَدِّي</span>\n\n٨٥٥ - (١٢٥٩) - (٣/ ٥٥٢ - ٥٥١) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ البَزَّارُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبرنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إِذَا أَصَابَ المُكَاتَبُ حَدًّا أَوْ مِيرَاثًا وَرِثَ بِحِسَابِ مَا عَتَقَ مِنْهُ\"، وقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"يُوْدَي المُكَاتَبُ بِحِصَّةِ مَا أَدَّى دِيَةَ حُرٍّ، وَمَا بَقِيَ دِيَةَ عَبْدٍ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاس حَدِيثٌ حَسَن. وَهَكَذَا رَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَرَوَى خَالِدٌ الحَذَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَوْلَهُ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وقَالَ أَكثر أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: المُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"يُوْدَي\": هو - بخِفَّةِ دَالٍ - على بناءِ المفعولِ من الدِّيَةِ، و\"دِيَةَ حُرٍّ\" مفعولٌ له، أي: المُكاتَب إذا جُنِى عليه وقد أدَّى بعضَ مالِ الكتابةِ يُعْطَي بحِصَّةِ ما أدَّاه من النُّجُوم ديةَ حرٍّ وبحِصَّةِ ما بقي ديةَ عبدٍ.\n\n٨٥٦ - (١٢٦٠) - (٣/ ٥٥٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ يَقُولُ: \"مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ فَأَدَّاه","vol":"2","page":259},{"text":"إِلَّا عَشْرَ أَوَاقٍ\"، أَوْ قَالَ: \"عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ثُمَّ عَجَزَ فَهُوَ رَقِيقٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ المُكاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ، وَقَدْ رَوَى الحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ نَحْوَه.\n\n• قوله: \"ثُمَّ عَجَزَ\": قلتُ لا دلالةَ لهذا الحديثِ على خلافِ ما في الحديثِ الأوَّل إذ يجوزُ أنْ يصيرَ مُعْتَقًا بحِسَابِ ما أدَّى عِتْقًا موقوفًا إلى تَمامِ الأدَاء، فإنْ تَمَّ يُعْتَقُ كُلُّه وإلا يصيرُ رقيقًا. والله تعالى أعلم.\n\n٨٥٧ - (١٢٦١) - (٣/ ٥٥٣) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَبْهَانَ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا كَانَ عِنْدَ مُكَاتَبِ إِحْدَاكُنَّ مَا يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَن صَحِيحٌ. وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى التَّوَرُّعِ، وَقَالُوا: لا يَعْتِقُ المُكَاتَبُ وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي حَتَّى يُؤَدِّيَ.\n\n• قوله: \"إِحْدَاكُنَّ\": الخطابُ للنِّساءِ.","vol":"2","page":260},{"text":"<span data-type='title' id=toc-749>بَابُ مَا جَاءَ إذَا أَفْلسَ لِلرَّجُل غَريمٌ فَيَجدُ عنْدَه مَتَاعَهُ</span>\n\n٨٥٨ - (١٢٦٢) - (٣/ ٥٥٣ - ٥٥٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْن مُحَمَّدِ بْن عَمْرِو بْن حَزْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن الحَارِثِ بْن هِشَام، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قال: \"أَيُّمَا امْرِئٍ أفلسَ وَوَجَدَ رَجُلٌ سِلعَتَهُ عِنْدَهُ بِعَيْنِهَا فَهُوَ أَوْلَى بِهَا مِنْ غَيْرِهِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ سَمُرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَل عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْض أَهْل العِلْم، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: هُوَ أسْوَةُ الغُرَمَاءِ، وَهُوَ قَوْل أهْلِ الكُوفَةِ.\n\n• قوله: \"أَيُّمَا امْرِئٍ\": كملةُ \"مَا\" زائدةٌ لزِيَادةِ الإبْهام، و\"امْرِيء\" مجرورٌ بالإضَافةِ.\n• وقوله: \"أَفْلَسَ\": يقالُ: أفْلَسَ الرَّجُلُ إذا صارَ إلى حالِ لا فلوسَ له، أو صارَ ذَا فلوسٍ بعدَ أنْ كانَ ذَا دَوَاهمَ ودنانيرَ، وحقِيْقَتُه الانتِقَالُ من العُسْر إلى اليُسْر. قيل: المُفْلسُ لغةً: من لا عينَ له ولا عرضَ، وشرعًا: من قَصُر ما بيَدِه عَمَّا عليه من الدُّيُونِ.\n• وقوله: \"وَوَجَدَ رَجُلٌ … \" إلخ، أي: بعدَ أنْ باعَها منه ولم يَقْبِضْ من","vol":"2","page":261},{"text":"ثَمَنِه شيئًا كما في روايةِ الموطأ عندَ مالكٍ (^١).\n• وقوله: \"فَهُوَ أَوْلَى بِهَا\": أي: يجوزُ له أنْ يأخذَها بعَيْنِها ولا تكونُ مشتركةً بينَه وبينَ سائر الغُرَماءِ، وبِهذا يقولُ الجمهورُ خلافًا للحَنَفِيَّةِ فقالوا إنَّه كالغُرَماءِ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (^٢).\n• قوله: \"أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ\": الأسْوَةُ - بكسر الهمزةِ، وضَمِّها - أي: يكونُ مثلهم.\n_________\n(^١) راجع: موطأ الإمام مالك بن أنس: ٣/ ٤٠١، ح: ١٤٩٥.\n(^٢) البقرة: ٢٨٠.","vol":"2","page":262},{"text":"<span data-type='title' id=toc-750>بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْي للْمُسْلِمِ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الذِّمِّيِّ الخَمْرَ يَبيعُهَا لَهُ</span>\n\n٨٥٩ - (١٢٦٣) - (٣/ ٥٥٤ - ٥٥٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَزنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِي الوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: كَانَ عِنْدَنَا خَمْرٌ لِيَتِيمٍ فَلَمَّا نَزَلَتِ المَائِدَة سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْهُ، وَقُلْتُ: إِنَّهُ لِيَتِيمٍ، فَقَالَ: \"أَهْرِيقُوهُ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيث حَسَنٌ صَحِيْحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوُ هَذَا، وقَالَ بِهَذَا بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ وَكَرِهُوا أَنْ تُتَّخَذَ الخَمْرُ خَلًّا، وَإِنَّمَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ - وَاللهِ أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ المُسْلِمُ فِي بَيْتِهِ خَمْرٌ حَتَّى يَصِيرَ خَلًّا، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي خَلِّ الخَمْرِ إِذَا وُجِدَ قَدْ صَارَ خَلًّا. أَبُو الوَدَّاكِ اسْمُهُ: جَبْرُ بْنُ نَوْفٍ.\n\n• \"أَهْرِيقُوه\": إطلاقُ الأمْرِ بالإهْراقِ مع أنَّه كانَ ليَتِيمٍ وهو أحَقُّ بحِفْظ مالِه يَدُلُّ على أنَّه لا يجوزُ دفعُه إلى ذِمِيٍّ لبَيْعِه إذ لو جازَ لما أطلق الأمر بإهراقِه. والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":263},{"text":"<span data-type='title' id=toc-751>بَابٌ</span>\n\n٨٦٠ - (١٢٦٤) - (٣/ ٥٥٥ - ٥٥٦) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ عَنْ شَرِيكٍ، وَقَيْسٌ عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَإلَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا الحَدِيثِ، وَقَالُوا: إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ عَلَى آخَرَ شَيْءٌ، فَذَهَبَ بِهِ فَوَقَعَ لَهُ عِنْدَه شَيْءٌ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ عَنْهُ بقَدْرِ مَا ذَهَبَ لَهُ عَلَيْهِ. وَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ، وَهُوَ قَول الثَّوْرِيِّ وَقَالَ: إِنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ فَوَقَعَ لَهُ عِنْدَه دَنَانِيرُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ بِمَكَانِ دَرَاهِمِهِ إِلَّا أَنْ يَقَعَ عِنْدَه لَهُ دَرَاهِمُ فَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَحْبِسَ مِنْ دَرَاهِمِهِ بِقَدْرِ مَا لَهُ عَلَيْهِ.\n\n• قوله: \"أَدِّ الأَمَانَةَ … \" إلخ، حاصلُه: أنَّ الأمَانةَ لا تُخَانُ أبدًا؛ لأنَّ صاحبَها إمَّا أمينٌ أو خائنٌ، وعلى التَّقديرَيْن لا تُخَانُ. نُقِلَ عن الشافعيِّ - رحمه الله تعالى - أنَّه قال: قد أذِنَ رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلَّم لزَوْجةِ أبي سفيان حينَ اشْتَكَت إليه أن تأخد من مالِه ما يَكْفِيها بالمعروفِ، فكذا الرَّجُل يكونُ له على آخر حَقٌّ فيَمْنَعه أيَّاه، فله أنْ يأخذَ من مالِه حيثُ وَجَده بوَزْنِه أو بكَيْلِه أو بالقِيْمةِ حتى يجوزَ له أن يبيعَ وَيَسْتَوفِيَ حَقَّه من ثَمَنِه، وحديثُ أداءِ الأمانةِ قيل: إنَّه ليسَ بثابتٍ، وإن ثبتَ لم تكن الخِيَانةُ ما أذِنَ بأخذِه رسولُ اللهِ صلى الله تعالى عليه وسلَّم، وإنَّما الخِيانةُ إنْ أخذَ له درهمًا بعدَ استيفاءِ دراهمَ.","vol":"2","page":264},{"text":"<span data-type='title' id=toc-752>بَابُ مَا جَاءَ [فِي] أَنَّ العَارِيَةَ مُؤَدَّاةٌ</span>\n\n٨٦١ - (١٢٦٥) - (٣/ ٥٥٦) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش عَنْ شُرَحْبِيلَ بْن مُسْلِمٍ الخَوْلانِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِي الخُطْبَةِ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ: \"العَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ سَمُرَةَ، وَصَفْوَانَ بْن أُمَيَّةَ، وَأَنَسٍ. قال: وَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ حَدِيثٌ حَسَن غَرِيْبٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أيضًا مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْه.\n\n• قوله: \"الوَدَاع\": - بفتح الواو، وجاء كسرُها - ودَّعَ الناسَ فيها وأوْصَاهم، وعلَّمَهم أمرَ دينِهم، ولم يَحُجَّ بعدَ الهجرةِ غيرِها.\n• قوله: \"العَارِيَة\": بتشديد الياء، وتخفيفٍ.\n• قوله: \"وَالزَّعِيمُ\": الكفيلُ. و\"غَارِمُهُ\": أي: ضامِنُه.\n• قوله: \"وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ\"، أي: يجب قَضاءُه.\n\n٨٦٢ - (١٢٦٦) - (٣/ ٥٥٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"عَلَى اليَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ\". قَالَ قَتَادَة: ثُمَّ نَسِيَ الحَسَنُ، فَقَالَ: فَهُوَ أَمِينُكَ لا ضَمَانَ عَلَيْهِ، يَعْني: العَارِيَةَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ","vol":"2","page":265},{"text":"أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ إِلَى هَذَا، وَقَالُوا: يَضْمَنُ صَاحِبُ العَارِيَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: لَيْسَ عَلَى صَاحِبِ العَارِيَةِ ضَمَانٌ إِلَّا أَنْ يُخَالِفَ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ، وَبِهِ يَقُولُ إِسْحَاقُ.\n\n• قوله: \"عَلَى اليَدِ\"، أي: صاحبِها، يشمَلُ العاريةَ والغَصب والشَّرِقَةَ، ويلزم منه أن السارقَ يَضْمَن المسروقَ وإنْ قُطِع يدُه.","vol":"2","page":266},{"text":"<span data-type='title' id=toc-753>بَابُ مَا جَاءَ فِي الاحْتِكَارِ</span>\n\n٨٦٣ - (١٢٦٧) - (٣/ ٥٥٨) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَزنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ فَضْلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"لا يَحْتكِرُ إِلَّا خَاطِىٌ\" فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّكَ تَحْتكِرُ، قَالَ وَمَعْمَرٌ قَدْ كَانَ يَحْتكِرُ.\nقال أبُوْ عِيْسَى: وَإِنَّمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَحْتكِرُ الزَّيْتَ وَالحِنْطَةَ وَنَحْوَ هَذَا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَابْنِ عُمَرَ. وَحَدِيثُ مَعْمَرٍ حَدِيت حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ كَرِهُوا احْتِكَارَ الطَّعَامِ، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي الاحْتِكَارِ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ، وقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: لا بَأْسَ بِالاحْتِكَارِ فِي القُطْنِ، وَالسِّخْتِيَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.\n\n• قوله: \"لا يَحْتكِرُ\": مِن احْتكَر الطعامَ بحيثُ إذا حَبَسه إرادةَ الغلاءِ، وقدِ اشْتَهر في الطَّعامِ بحيثُ لا يُفْهَم عندَ الإطْلاقِ غيرُه، ولذا حَمله سعيدٌ وغيرُه على ذلك.","vol":"2","page":267},{"text":"<span data-type='title' id=toc-754>بابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ المُحَفَّلاتِ</span>\n\n٨٦٤ - (١٢٦٨) - (٣/ ٥٥٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَص عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ ؤسَلَّمَ قَالَ: \"لا تَسْتَقْبِلُوا السُّوقَ وَلا تُحَفِّلُوا، وَلا يُنَفِّقْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ كَرِهُوا بَيْعَ المُحَفَّلَةِ، وَهِيَ المُصَرَّاة لا يَحْلُبُهَا صَاحِبُهَا أَيَّامًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لِيَجْتَمِعَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا فَيَغْتَرَّ بِهُا المُشْتَرِي، وَهَذَا ضَرْبٌ مِنَ الخَدِيعَةِ وَالغَرَرِ.\n\n• قوله: \"لا تَسْتقْبِلُوا السُّوقَ\"، أي: من يَقْصِدُ السُّوقَ من الرُّكْبان الجَالِبِيْن للمَتاع إليه.\n• [وَلا تُحَفِّلُوا]: وتحفيلُ ذاتِ الضَّرْع: تصْرِيَتُه.","vol":"2","page":268},{"text":"<span data-type='title' id=toc-755>بَابُ مَا جَاءَ فِي اليَمِين الفَاجرَةِ … إلخ</span>\n\n٨٦٥ - (١٢٦٩) - (٣/ ٥٦٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ\"، فَقَالَ الأشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: فِيَّ وَاللهِ، لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَلكَ بَيِّنَةٌ؟ \"، قُلْتُ: لا، فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ: \"احْلِفْ\"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِذًا يَحْلِفُ فَيَذْهَبُ بِمَالِي، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (^١) إِلَى آخِرِ الآيَةِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَأَبِي أُمَامَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ الأَنْصَارِيِّ، وَعِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ. وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"عَلَى يَمِينٍ\"، أي: مَحْلوفٍ عليه.\n_________\n(^١) آل عمران: ٧٧.","vol":"2","page":269},{"text":"<span data-type='title' id=toc-756>بَابُ مَا جَاءَ إذَا اخْتَلَفَ البَيِّعَان</span>\n\n٨٦٦ - (١٢٧٠) - (٣/ ٥٦١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا اخْتَلَفَ البَيِّعَانِ فَالقَولُ قَولُ البَائِعِ وَالمُبْتَاعُ بِالخِيَارِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ، عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ لَمْ يُدْرِكِ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا الحَدِيثُ أيضًا، وَهُوَ مُرْسَلٌ أيضًا.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: قُلْتُ لِأحْمَدَ: إِذَا اخْتَلَفَ البَيِّعَانِ وَلَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ؟ قَالَ: القَوْلُ مَا قَالَ رَبُّ السِّلْعَةِ أَوْ يَتَرادَّانِ. قَالَ إِسْحَاقُ كمَا قَالَ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ القَول قَوْلَهُ فَعَلَيْهِ اليَمِينُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَكَذَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ: شُرَيْحٌ وَغَيْرُه وَنَحْوُ هَذَا.\n\n• قوله: \"وَالمُبْتَاعُ بِالخِيَارِ\": إذا اخْتُلِفَ في قدر الثَّمن أو شَرْطِ الخِيار مثلا يحلفُ البائعُ على ما أنْكر، ثم يُخَيَّر المشتري بينَ أن يَرْضَى بما حَلَف عليه البائعُ وبينَ أنْ يحلفَ على ما أنْكر، فإذا تحالفَا فإمَّا أنْ يرضَى أحدُهما على ما يدَّعِي الآخرُ أو يُفْسَخُ البيعُ.","vol":"2","page":270},{"text":"<span data-type='title' id=toc-757>بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ فَضْلِ المَاءِ</span>\n\n٨٦٧ - (١٢٧١) - (٣/ ٥٦٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَطَّارُ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ، عَنْ أَبِي المِنْهَالِ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْد المُزَنِيِّ، قَالَ: \"نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ المَاءِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَبُهَيْسَةَ عَنْ أَبِيهَا، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَأَنَسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ إِيَاس حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أكثرِ أهْلِ العِلمِ أَنَّهمْ كَرِهُوا بَيْعَ المَاءِ، وَهُوَ قوْلُ ابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي بَيْعِ المَاءِ مِنْهُمْ: الحَسَنُ البَصْرِيُّ.\n\n• قوله: \"عَنْ بَيْعِ المَاءِ\": هذا مَبْنِيٌّ على ما وَرَدَ المسلمونَ شركاءَ في الكَلأ والماءِ والنَّارِ. قيل: والمرادُ به: ماءُ السَّماءِ، والعُيونِ، والأنْهار التي لا مالكَ لها. وذهبَ قومٌ إلى أن الماءَ لا يُمْلَك ولا يصِحُّ بيعُه مطلقًا، وذهب آخرون إلى العَمل بما ذكرنا في معنى الحديثِ، فيجوزُ بيعُ الماءِ إذا أحْرَزه الإنسانُ في الإناء وملكه.\n\n٨٦٨ - (١٢٧٢) - (٣/ ٥٦٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الكَلأُ\".\nقال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو المِنْهَالِ اسْمُهُ:","vol":"2","page":271},{"text":"عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُطْعِمٍ كُوفِيٌّ، وَهُوَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَأَبُو المِنْهَالِ سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ بَصْرِيٌّ صَاحِبُ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ.\n\n• قوله: \"وَلا يَمْنَعُ\": على بناءِ الفأعل فيهما، أي: أحَدًا، أو على بناءِ المفعولِ، أي: من حَفَر بئرًا في مَواتٍ فمَلَكَها بالإحْياء، وبقرب البِئر مَواتٌ فيه كَلأٌ، ولا يُمكن للنَّاس أوْ يَرعَوْه إلا بأنْ يبذْلَ لهم ماءَه، فليسَ له أن يَمنعَ ماشِيَتَه ليمنعَ به عن الكَلأ. قيل: مفهومُ الحديثِ يقتضي أنَّه لا يجرم إذا لم يَمْنَع به الكلأَ فلا يجبُ بذلُه للزَّرع ويجب للمَاشية.","vol":"2","page":272},{"text":"<span data-type='title' id=toc-758>بَابُ مَا جَاءَ فِي [كرَاهِيَةِ] عَسْبِ الفَحْل</span>\n\n٨٦٩ - (١٢٧٣) - (٣/ ٥٦٣ - ٥٦٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَأَبُو عَمَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَخْبرنَا عَلِيُّ بْنُ الحَكَمِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: \"نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ عَسْبِ الفَحْلِ\".\nوَفِى البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنسٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَن صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي قَبُولِ الكَرَامَةِ عَلَى ذَلِكَ.\n\n• قوله: \"عَسْب الفَحْلِ\": - بفتح، فسكون - عَسْبُه: ماءُه فرسًا كانَ أو بعيرًا أو غيرهما، وضِرَابُه أيضًا، ولم يَنْهَ عن واحدٍ منهما بلْ عن كِرَاء يؤخُذُ عليه؛ فإنَّ إعارَتَه مندوبٌ إليها لأحَاديثَ، وفي المَنْع عن إعَارَته قطعُ النَّسْل فهو بحذفِ المُضاف، أعْنى: كِراءَ عَسْبِه، ويقال لكِرائِه: عسبٌ أيضًا.\n\n٨٧٠ - (١٢٧٤) - (٣/ ٥٦٤) حَدَّثَنَا عَبْدَة بْنُ عَبْدِ اللهِ الخُزَاعِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن حُمَيْدٍ الرُّؤَاسِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ كِلَاب سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ عَسْب الفَحْل، \"فَنَهَاهُ\"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا نُطْرِقُ الفَحْلَ فَنكْرَمُ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي الكَرَامَةِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث إِبْرَاهِيمَ بْن حُمَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ.\n\n• قوله: \"نُطْرِقُ الفَحْلَ\": إطرْاقُ الفَحْلِ: إعارَتُه للضِّرَابِ.","vol":"2","page":273},{"text":"<span data-type='title' id=toc-759>بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَمَن الكَلْب</span>\n\n٨٧١ - (١٢٧٥) - (٣/ ٥٦٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَزنَا مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن قَارِظٍ، عَنِ السَّائِبِ بْن يَزِيدَ، عَنْ رَافِعِ بْن خَدِيجٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"كسْبُ الحَجَّامِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ البَغِيِّ خَبِيثٌ، وَثَمَنُ الكَلْبِ خَبِيثٌ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن جَعْفَرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ رَافِعٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمٍ كَرِهُوا ثَمَنَ الكَلْبِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ فِي ثَمَنِ كلْبِ الصَّيْدِ.\n\n• قوله: \"مَهْرُ البَغِيِّ\": - بتشديد الياء - الزَّانِيةُ، ومهرُها: أجْرَتُها على الزَنا.\n\n٨٧٢ - (١٢٧٦) - (٣/ ٥٦٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،\n(ح)، وحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُوميُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنصَارِيِّ، قَالَ: \"نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَمَهْرِ البَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ\". هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ\": - بضَمٍّ، فسكون - أجْرَتُه.","vol":"2","page":274},{"text":"<span data-type='title' id=toc-760>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَسْبِ الحَجَّامِ</span>\n\n٨٧٣ - (١٢٧٧) - (٣/ ٥٦٦ - ٥٦٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْن أَنَسِ عَن ابْن شِهَابٍ، عَن ابْن مُحَيِّصَة أخِي بَنِي حَارِثة، عَنْ أَبيهِ، أَنَّهُ اسْتَأْذنَ النَّبيَّ ﷺ فِي إِجَارَةِ الحَجَّامِ، \"فنَهَاه عَنهَا\"، فلمْ يَزَل يَسْأَلهُ وَيَسْتَأْذِنهُ حَتّى قال: \"اعْلِفْهُ نَاضِحَكَ وَأَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ رَافِعِ بْن خَدِيجٍ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ، وَجَابِرٍ، وَالسَّائِبِ بْن يَزِيدَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ مُحَيِّصَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلمِ، وقال أحْمَدُ: إِنْ سَأَلنِي حَجَّامٌ نهَيْتُهُ وَآخُذ بِهَذا الحَدِيثِ.\n\n• قوله: \"ابْنِ مُحَيِّصَةَ\": بضَمِّ الميم، وفتح الحَاء المُهملةِ، وتشديدِ التَّحْتِيَةِ وقد تُسكن.\n• قوله: \"فِي إِجَارَةِ الحَجَّامِ\": هكذَا في بعض نُسَخ الترمذي، والظَّاهرُ في أجْرَةِ إجَارَتِه، وذلك لأنَّ غلامَه كان حَجَّامًا، وقد جعل عليه خراجًا فكانَ يستأذن في استعمالِه، \"فَنَهَاه\": قيل: أي: تَنزيهًا.\n• و\"النَّاضِحُ\": الجملُ الذي يُسْقَى عليه الماءُ، أي: اجْعَله علفًا له. وأخذَ أحمدُ بظاهر الحديثِ فمنع الحرَّ من الإنفاقِ على نفسِه من الحِجَامَةِ، وأباحَ من الإنفاقِ علي عَبْدِه ودَوَابِه، وأبَاحُوه للعَبدِ ملطقًا. لهذا قلتُ: وبِهذا التَّفْصيلِ يحصلُ التَّوفيقُ بينَ الأحاديثِ ويصيرُ كلٌّ معمولًا به في مَوْردِه.","vol":"2","page":275},{"text":"<span data-type='title' id=toc-761>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي كَسْبِ الحَجَّامِ</span>\n\n٨٧٤ - (١٢٧٨) - (٣/ ٥٦٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ عَنْ كَسْبِ الحَجَّامِ، فَقَالَ أَنَسٌ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَحَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ أَهْلَهُ فَوَضَعُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ، وَقَالَ: \"إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الحِجَامَةَ\"، أَوْ \"إِنَّ مِنْ أَمْثَلِ دَوَائِكُمُ الحِجَامَةَ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٌ حَدِيث حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْم مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ فِي كسْبِ الحَجَّامِ، وَهُوَ قَوْلُ الشُّافِعِيِّ.\n\n• قوله: \"أَبُو طَيْبَةَ\": بفتح، فسكون.\n• قوله: \"أَهْلَهُ\"، أي: سَيِّدَه.\n• وقوله: \"مِنْ خَرَاجِهِ\": - بفتح الخاء المُعجمةِ - ما يُقَرِّرُه السَيِّدُ على عبدِه أن يؤدِّيَه إليه كلَّ يومٍ أو شهرٍ أو نحو ذلك. و\"مِنْ\": تَبْعِيضِيَّةٌ، أي: وَضَعُوا بَعْضَها ليَتَخَفَّفَ أمرُها.","vol":"2","page":276},{"text":"<span data-type='title' id=toc-762>بَابُ مَا جَاءَ فِي كراهِيَةِ ثَمَن الكَلْب وَالسِّنَّوْرِ</span>\n\n٨٧٥ - (١٢٧٩) - (٣/ ٥٦٨ - ٥٦٩) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالا: أنْبَأنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: \"نَهَي رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ وَلا يَصِحُّ فِي ثَمَنِ السِّنَّوْرِ، وَقَدْ رُوِيَ هذَا الحَدِيثُ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ بَعْض أَصْحَابِهِ، عَنْ جَابِرٍ، وَاضْطَرَبُوا عَلَى الأعْمَشِ فِي رِوَايَةِ هَذَا الحَدِيثِ.\nوَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ ثَمَنَ الهِرِّ، وَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ قَول أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَرَوَى ابْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تعالى عَلَيْهِ … \" إلخ، قال السيوطيُّ في حاشيةِ أبي داودَ: الأوَّل للتَّحْريم، والثَّاني للتَّنزيهِ. وقال البَيهقِيُّ: هذا الحديثُ على شرطِ مسلمٍ دونَ البُخاري، فإنَّ البخاريَّ لا يحْتَجُّ بروايةِ أبي سفيانَ، وقد حَمَلَه بعضُ أهلِ العلم على الهِرِّ إذا تَوَحَّشَ ولم يقدر على تَسْلِيْمِه، وزَعَم البعضُ أن النَّهْيَ كانَ في ابتداءِ الإسلامِ حينَ كانَ محكومًا بنَجَاسَتِه، ثم صارَ محكومًا بطهارَةِ سؤرِه وحَلَّ ثمنُه، وهذا وأمثالُه لا يوافِقُ الحديثَ، ولم يثبت نسخُ الحديثِ أيضًا (^١).\n_________\n(^١) راجع: مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود للسيوطي: ٢/ ٨٥٤.","vol":"2","page":277},{"text":"<span data-type='title' id=toc-763>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ المُغَنِّيَاتِ</span>\n\n٨٧٦ - (١٢٨٢) - (٣/ ٥٧٠ - ٥٧١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، أَخْبَرنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْن يَزِيدَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لا تَبيعُوا القَيْنَاتِ وَلا تَشْتروهُنَّ، وَلا تُعَلِّمُوهُنَّ، ولَا خَيْرَ فِي تِجَارَةٍ فِيهِنَّ، وَثمَنُهُنَّ حَرَامٌ، فِي مِثلِ هَذا أنزِلتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (^١) إِلَى آخِرِ الآيَة.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّاب. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ وَضَعَّفَهُ وَهُوَ شَامِيٌّ.\n\n• قوله: \"القَيْنَة\": - بفتح القاف - الأمَةُ مطلقًا، وتُطْلَقُ كثيرًا على المُغَنِّيَة من الإمَاء، وجَمْعُها: \"قَيْناتٌ\"، وهو المرادُ في الحديثِ، أي: لا تبِيْعُوا المُغَنِّيَاتِ.\n• وقوله: \"وَلا تُعَلِّمُوهُنَّ\": من التَّعليمِ، أي: الغِنَاء.\n• وقوله: \"فِيهِنَّ\": مُتَعَلِّق بتِجارةٍ.\n_________\n(^١) لقمان: ٦.","vol":"2","page":278},{"text":"<span data-type='title' id=toc-764>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الأخَوَيْن أَوْ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فِي البَيْع</span>\n\n٨٧٧ - (١٢٨٤) - (٣/ ٥٧١ - ٥٧٢) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ الحَجَّاجِ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْن أَبِي شَبِيبِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: وَهَبَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ غُلامَيْنِ أَخَوَيْنِ فَبِعْتُ أَحَدَهُمَا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَا عَلِيُّ مَا فَعَلَ غُلامُكَ\"، فَأَخْبَرتُهُ، فَقَالَ: \"رُدَّ ردَّه\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمُ التَّفْرِيقَ بَيْنَ السَّبْيِ فِي البَيْعِ. وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهل العِلْم فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ المُوَلَّدَاتِ الَّذِينَ وُلدُوا فِي أَرْض الإِسْلَام، وَالقَوْلُ الأوَّلُ أصَحُّ، وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلدِهَا فِي البَيْعِ، فقِيل لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ اسْتَأْذَنْتُهَا بِذَلِكَ فَرَضِيَتْ.\n\n• قوله: \"مَا فَعَلَ غُلامُكَ\": هو على بناءِ الفاعل، و\"غَلامُكَ\" فاعلُه، والمقصودُ السَّؤالُ عن حاله، أي: ما حَالُه وكيف هو، وظاهرُ الأمرِ بالردِّ يفيدُ عدمَ صِحَّةِ، البيعِ. والله تعالى أعلم.\n• وقوله: \"وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ … \" إلخ، لا يخفى أن الكراهةَ لَيْسَت للأمِّ وحدها حتى يكفيَ إذْنُها بل حَقُّ الصَّغير فيها أكثرُ. والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":279},{"text":"<span data-type='title' id=toc-765>بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَشْتري العَبْدَ وَيَسْتَغِلُّهُ ثُمَّ يَجدُ بهِ عَيْبًا</span>\n\n٨٧٨ - (١٢٨٦) - (٣/ ٥٧٣ - ٥٧٤) حَدَّثَنا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خلَفٍ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ المُقَدَّمِيُّ عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى أَنَّ الخَرَاجَ بِالضَّمَانِ.\nقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رَوَي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجيُّ هَذا الحَدِيثَ عَنْ هشَامِ بْن عُرْوَةَ، وَرَوَاه جَرِيرٌ عَنْ هِشَامٍ أيضًا، وَحَدِيثُ جَرِيرٍ يُقَالُ تَدْلِيسٌ دَلَّسَ فِيهِ جَرِيرٌ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ. وَتَفْسِيرُ الخرَاج بالضَّمَانِ: هُوَ الرَّجُلُ يَشْتَرِي العَبْدَ فَيسْتَغِلُّهُ ثُمَّ يَجدُ به عَيْبًا فَيَرُدُّهُ عَلى البَائِعِ فالغَلَّةُ لِلمُشْتَرِي؛ لِأنَّ العَبْدَ لوْ هَلكَ هَلكَ مِنْ مَالِ المُشْتَرِي، وَنَحْوُ هَذَا مِنَ المَسَائِلِ يَكُونُ فِيهِ الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: اسْتَغْرَبَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا الحَدِيثَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، قُلْتُ: تَرَاه تَدْلِيسًا؟ قَالَ: لا\".\n\n• قوله: \"ويَسْتَغِلُّهُ\": - بتَشديدِ اللام - أي: يَطْلُب غَلَّتَه، والغَلَّةُ هي التي تَحْصُل من الإجارَة.\n• قوله: \"أَنَّ الخَرَاجَ\": - بالفتح - أريدَ به ما يَخْرُج ويحصلُ من غَلَّةِ العَين المُشتراةِ عينًا كان أو غيره، وذلك أن يشتريَه فيَسْتَغِلَّه زمانًا ثم يَعْثُر منه على عيبٍ كانَ فيه عندَ البَائعِ، فله رَدُّ العين المَبِيْعَةِ وأخذُ الثَّمنِ، ويكونُ للمشتري مَا اسْتَغَلَّه؛ لأنَّ المبيعَ لو تَلِف في يدِه لكان في ضَمَانِه ولم يكُنْ له على البَائع شَيءٌ. والباءُ في قوله: \"بالضَّمَانَ\" مُتَعَلِّقَة بمحذوفٍ، وتقديرُه: الخراج مُسْتَحِقٌّ بالضَّمانِ، أي: بسَببِبِه، إي: ضمان الأصْل بسببِ ملكِ خَرَاجِه.","vol":"2","page":280},{"text":"<span data-type='title' id=toc-766>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي أَكْلِ الثَّمَرَةِ لِلْمَارِّ بهَا</span>\n\n٨٧٩ - (١٢٨٧) - (٣/ ٥٧٤ - ٥٧٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْن أَبِي الشَّوَارِبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَلْيَأْكُلْ وَلا يَتَّخِذْ خُبْنَةً\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَعَبَّادِ بْن شُرَحْبِيلَ، وَرَافِعِ بْن عَمْرٍو، وَعُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْن سَلِيمِ. وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ لابْنِ السَّبِيلِ فِي أَكْلِ الثِّمَارِ، وَكرِهَهُ بَعْضُهُمْ إِلَّا بِالثَّمَنِ.\n\n• قوله: \"خُبْنَةً\": الخُبْنةُ - بضَمِّ الخَاء المُعجمةِ، وسكونِ الباءِ المُوحَّدةِ ونُونٍ - مَعْطَف الإزَار، وطرفُ الثَّوبِ، أي: لا يأخُذُ منه في ثَوْبه، قيل: إنَّما أبيحَ أكلُه للمُضْطَرِّ، وكذا أكلُ ما يَسْقُط. وردَّه صاحبُ \"المَجْمَع\" (^١)، فقالَ:\n_________\n(^١) هو: الشيخ الإمام، العالم الكبير، المحدث اللغوي، العلامة مجد الدين محمد بن طاهر بن علي الحنفي، الفتني، الكجراتي، ولد سنة ثلات عشرة وتسغ مائة بـ \"فتن\" من بلاد كجرات ونشأ بها، وحفظ القرآن وهو لم يبلغ الحنث، واشتغل بالعلم على أستاذ الزمان ملا مهته، والشيخ برهان الدين السمهودي، ومولانا يد الله السوهي وعلى غيرهم، ورحل إلى الحرمين الشريفين سنة أربع وأوبعين وتسع مائة فحج وزار وأقام بها مدة، وأخذ عن الشيخ أبي الحسن البكري، والشهاب أحمد بن حجر المكي، والشيخ عبيد الله السرهندي، والسيد عبد الله العيدروس وغيرهم. ورجع إلى الهند وقصر همته على التدريس والتصنيف، برع في فنون عديدة، وفاق الأقران حتى لم يعلم أن أحدا من علماء كجرات بلغ مبلغه في فن الحديث.\nله مصنفات جليلة، منها: مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطائف الأخبار\"، و\"تذكرة =","vol":"2","page":281},{"text":"أقُوْل: لو كان للاضْطِرارِ: لَمَا قُيِّدَ بما يَسْقُط، فإنَّ له أكلَ ما وراءَه (^١).\n\n٨٨٠ - (١٢٨٨) - (٣/ ٥٧٥) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ صَالِحِ بْن أَبِي جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَافِع بْن عَمْرٍو، قَالَ: كنْتُ أَرْمي نَخْلَ الأَنْصَارِ، فَأَخَذُونِي، فَذَهَبُوا بِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: \"يَا رَافِعُ، لِمَ تَرْمِي نَخْلَهُمْ\"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! الجُوعُ، قَالَ: \"لَا تَرْمِ، وَكُلْ مَا وَقَعَ أَشْبَعَكَ اللهُ وَأَرْوَاكَ\". هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n\n• وقوله: \"اللَّهُمَّ أشْبِعْ بَطْنَهُ\": يدُلُّ على أنَّه لم يكن مُضْطَرًّا.\n• قوله: \"وَكُلْ مَا وَقَعَ\"، أي: سَقَط.\n_________\n= الموضوعات\"، و\"المغني في أسماء الرجال\". توفي سنة ست وثمانين وتسع مائة ببلدة \"أجين\"، فنقلوا جسده إلى \"فتن\"، ودفنوه بمقبرة أسلافه. راجع نزهة الخواطر: ٤/ ٤٠٩.\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٢/ ٨.","vol":"2","page":282},{"text":"<span data-type='title' id=toc-767>بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَن الثُّنْيَا</span>\n\n٨٨١ - (١٢٩٠) - (٣/ ٥٧٦) حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ البَغْدَادِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنِ، عَنْ يُونُسَ بْن عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ المُحَاقَلَةِ، وَالمُزَابَنَةِ، وَالمُخَابَرَةِ، وَالثُّنْيَا، إِلَّا أَنْ تُعْلَمَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْن عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ.\n\n• قوله: \"وَالمُخَابَرَةِ\": قيل هي المُزَارَعةُ على نصيبٍ معلولٍ كالثُّلُث والرُّبْع، وفيها اختلافٌ بينَهم.\n• و\"الثُّنْيَا\": كالدُّنيا في الوَزْن، ومعناه: الاسْتِثْناءُ، أي: لا يجوزُ الاستثناءُ إلا أنْ كانَ المُسْتَثْنى معلومًا، وأمَّا إذا كانَ مجهولًا فلا يَصِحُّ؛ لأنَّه يفسِدُ البيعَ ويجعلَ البيعَ مجهولا.","vol":"2","page":283},{"text":"<span data-type='title' id=toc-768>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ</span>\n\n٨٨٢ - (١٢٩١) - (٣/ ٥٧٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ، عَنْ طَاؤوْسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ\"، قَالَ ابْنُ عَبَّاس: وَأَحْسِبُ كلَّ شَيْءٍ مِثْلَهُ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ كرِهُوا بَيْعَ الطَّعَامِ حَتَّى يَقْبِضَهُ المُشْتَرِي، وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ. فِيمَنِ ابْتَاعَ شَيْئًا مِمَّا لا يُكَالُ وَلا يُوزَنُ مِمَّا لا يُؤْكَلُ وَلا يُشْرَبُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ، وَإِنَّمَا التَّشْدِيدُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ فِي الطَّعَامِ، وَهُوَ قَول أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"مَنِ ابْتَاعَ\"، أي: اشترى. \"فَلا يَبِيْعُهُ\": أي: فلا يجوزُ أن يَبِيْعَه، لا أنَّه إخبارٌ عنه بأنَّه لا يتَحَقَّقُ منه جهلًا. \"حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ\"، أي: يَقْبِضَه.\nقال الخطَّابيُّ: أجمعَ أهلُ العلمِ على أن الطَّعامَ لا يجوزُ بيعُه قبلَ القَبْض وإنَّما اخْتَلَفُوا فيما عَدَاه (^١).\n_________\n(^١) راجع: معالم السنن للخطابي: ٣/ ١٣٥.","vol":"2","page":284},{"text":"<span data-type='title' id=toc-769>بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَن البَيْعِ عَلَى بَيْع أَخِيهِ</span>\n\n٨٨٣ - (١٢٩٢) - (٣/ ٥٧٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلا يَخْطُبُ بَعْضُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ بَعْضٍ\".\nقَالَ. وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَمُرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَقدْ رُوِيَ عَنِ النّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: \"لا يَسُومُ الرَّجُل عَلى سَوْمِ أَخِيهِ\"، وَمَعْنَى البَيْعِ فِي هَذَا الحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ: هُوَ السَّوْمُ.\n\n• قوم: \"لا يَبِيعُ\": - بالرَّفع - على الخَبَر، يعني النَّهي للمُبالغةِ، وروي بالجَزْم بحذفِ الياءِ على صيغةِ النَّهْي.\n• قوله: \"عَلَى سَوْمِ\". قالَ مالكٌ في تفسير \"لا يَبِيْعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ أخِيْهِ\": إنَّما نَهى أنْ يَسُوْمِ الرَّجُل على سَوْم أخِيْه. قيل: للمشتري دونَ البائع؛ لأنَّ البائعَ لا يكادُ يدخلُ على البَائع، وإنَّما المشهورُ زيادةُ المشتري على المُشتري.\nقيل: ويحتمل حَمْلُه على ظاهِرِه فيَمْتَنِعُ البائعُ أيضًا أن يبيعَ على بيعِ أخِيه، وهو أن يَعْرض سِلْعَتَه على المشتري الرَّاكن إلى شِراءِ سِلْعةِ غيره ليُزَهِّدَه في شِراء سِلعتِه، قال عياضٌ: وهو الأولى (^١).\n_________\n(^١) راجع: إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض بن موسى اليحصبي: ٤/ ٥٥٧.","vol":"2","page":285},{"text":"<span data-type='title' id=toc-770>بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الخَمْر وَالنَّهْي عَنْ ذَلِكَ</span>\n\n٨٨٤ - (١٢٩٣) - (٣/ ٥٧٩) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُليْمَانَ، قال: سَمِعْتُ لَيْثًا يُحَدِّثُ عَنْ يَحْيَى بْن عَبّادٍ عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أبِي طلحَةَ أَنَّهُ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ! إِنِّي اشْتريْتُ خَمْرًا لأيتَامٍ فِي حِجْرِي، قَالَ: \"أَهْرِقِ الخَمْرَ، وَاكسِرِ الدِّنَانَ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ رَوَى الثَّوْرِيُّ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ يَحْيَى بْن عَبَّادٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ كَانَ عِنْدَه وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ.\n\n• قوله: \"فِي حِجْرِي\": بتقديم المُهملةِ المفتوحةِ المكسورةِ على الجيم.\n• قوله: \"الدِّنَانَ\": جمعُ دَنٍّ، أي: ظُرُوْفَها مبالغةً.","vol":"2","page":286},{"text":"<span data-type='title' id=toc-771>[بابُ النَّهْي أَنْ يُتَّخَذَ الخَمْرُ خَلًّا]</span>\n\n٨٨٥ - (١٢٩٥) - (٣/ ٥٨٠ - ٥٨١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَاصِمٍ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: \"لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الخَمْرِ عَشَرَةً: عَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَآكِلَ ثَمَنِهَا، وَالمُشْتَرِي لَهَا، وَالمُشْتراةَ لَهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"فِي الخَمْرِ\"، أي: في شَأنِها وسَبِبِها. و\"الْعَاصِرُ\": من عَصَرها مطلقًا. و\"الْمُعْتَصِرُ\": من يَعْصِر الخمرَ لنَفْسِه هو اسمُ الفاعل، وضميرُ \"لَهَا\" للخَمر، واللام داخلٌ على المَفعولِ به للتَّقْويَة، أي: ومُشْتَريها، وأمَّا \"الْمُشْترى لَهَا\": فهو اسمُ مفعولٍ، مسندٌ إلى الجَار والمجرورِ، وليسَ فيه ضميرُ إلى الخَمرِ وإلا لكانَ: \"والمشتراةُ له\" كالمحمولةِ إليه، أي: الذي أوْقَع الشِّراءَ لأجله. والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":287},{"text":"<span data-type='title' id=toc-772>بَابُ مَا جَاءَ فِي احْتِلَاب المَوَاشِى بغَيْر إذْن الأَرْبَابِ</span>\n\n٨٨٦ - (١٢٩٦) - (٣/ ٥٨١ - ٥٨٢) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ، فَإِنْ كانَ فِيهَا صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَحَدٌ فَلْيُصَوِّتْ ثَلاثًا، فَإِنْ أَجَابَهُ أَحَدٌ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَلا يَحْمِلْ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَالَ عَلِيُّ بْن المَدِينِيِّ: سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ صَحِيحٌ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الحَديت في رِوَايَةِ الحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، وَقَالُوا: إِنَّمَا يُحَدِّث عَنْ صَحِيفَةِ سَمُرَةَ.\n\n• قوله: \"عَلَى مَاشِيَةٍ\": تُطْلَق على الإبل، والبَقَر، والغَنَم والأخير أكثرُ، ولعلَّ الحديثَ محمولٌ على المُضْطَرِّ. والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":288},{"text":"<span data-type='title' id=toc-773>بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ جُلُودِ المَيْتَةِ وَالأصْنَامِ</span>\n\n٨٨٧ - (١٢٩٧) - (٣/ ٥٨٢ - ٥٨٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَامَ الفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ يَقُولُ: \"إِنَّ الله وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْر، وَالمَيْتَةِ، وَالخِنْزير، وَالأصْنَام\" فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الجُلودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ، قالَ: \"لا هُوَ حَرَامٌ\"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: \"قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ إِنَّ الله حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ فَأَجْمَلُوه، ثُمَّ بَاعُوه، فَأَكلُوا ثَمَنَهُ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.\n\n• قوله: \"وَرَسُولَهُ\": يمكنُ أن يقالَ: إنِّه مرفوعٌ، خبرُه مقدَّر، أي: بلَّغ، والجملةُ معترضةٌ، وضميرُ \"حرَّم اللهُ\" وهو خبرٌ له.\n• وقوله: \"فَأَجْمَلُوة\": مِنْ أجْملَ الشَّحْمَ: أذَابَه، واستخَرْجَ دُهْنَه. قال الخطَّابي: معناه أذَابُوها حتى تَصيرَ ودَكًا، فيزولَ عنها اسمُ الشَّحْم، وفي هذا اتَّكال على حيلةٍ يُتَوَصَّلُ بِها إلى محرَّم وأنَّه لا يتغير حُكْمُه بتغيُّر هَيْئَتِه وتبدُّل اسمه (^١).\n_________\n(^١) راجع: معالم السنن شرح سنن أبي داود للخطابي: ٣/ ١٣٣.","vol":"2","page":289},{"text":"<span data-type='title' id=toc-774>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الرُّجُوعِ مِنَ (^١) الهبَةِ</span>\n\n٨٨٨ - (١٢٩٨) - (٣/ ٥٨٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَيْسَ لنَا مَثَلُ السُّوءِ العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِه\".\nقال: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال \"لا يَحِلُّ لِأحَدٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً فَيَرْجعَ فِيهَا إِلَّا الوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَه\".\n\n• قوله: \"مَثَلُ السُّوءِ\"، أي: ليسَ لنا أن نَفْعل ما يُفْضِي إلى مثل السُّوء، وليسَ لنا أن نعودَ في الهِبَةِ لإفْضَائِه إلى ذلك.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: \"فِي\" مكان \"مِن\".","vol":"2","page":290},{"text":"<span data-type='title' id=toc-775>بَابُ مَا جَاءَ فِي العَرَايَا وَالرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ</span>\n\n٨٨٩ - (١٣٠٠) - (٣/ ٥٨٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ المُحَاقَلَةِ، وَالمُزَابَنَةِ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ أَذِنَ لِأَهْلِ العَرَايَا أَنْ يَبِيعُوهَا بِمِثْلِ خَرْصِهَا\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ هَكَذَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ هَذَا الحَدِيثَ، وَرَوَى أَيُّوبُ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ المُحَاقَلَةِ، وَالمُزَابَنَةِ. وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَن ابْن عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْن ثَابِتٍ، عَن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي العَرَايَا، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ.\n\n• قول: \"العَرَايَا\": جمعُ عَرِيَّةٍ فَعِيْلةٌ، وهي على ما يُفْهَم من كلامِ المُصَنَّفِ نخلةٌ أو نخلتان [يَشْتريهَا من يريدُ أكلَ الرّطبةِ ولا نقدَ بيدِه] (^١) يشتريها به، فيشتريها بتَمر بَقِي من قُوْتِه، فرخَّصَ له في ذلك دفعًا للحَاجةِ فيما دونَ خَمْسةِ أوْسُقٍ أو في خمسةٍ، وقد اختلفوا في تَفْسَيرها خلافًا كثيرًا. والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"خَرْصهَا\": الخَرْص - بكسر، فسُكون - اسمٌ بمعنى المَخْرُوص، أي: القَدر الذي يُعْرَف بالتَّخْمِين - وبفتح، فسُكون - مصدرٌ بمعنى التَّخْمِين، ويمكنُ أن يرادَ به المَخْروصُ أيضًا كالخَلْق بمعنى المَخلوقِ، والمرادُ\n_________\n(^١) أثبتنا ما بين المعقوفين من حاشية السندي على سنن أبي داود، المسمى بـ \"فتح الودود\": ٣/ ٥١٩.","vol":"2","page":291},{"text":"ههنا: المخروصُ، فيَصِحُّ الوجهان. والله تعالى أعلم.\n\n٨٩٠ - (١٣٠١) - (٣/ ٥٨٦) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ عَنْ مَالِكِ بْن أَنَسٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ العَرَايَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ كَذَا. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ دَاوُدَ بْن حُصَيْنٍ نَحْوَه. وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ العَرَايَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، أَوْ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ.\n\n• قوله: \"أَوْ كَذَا\"، أي: خمسةٌ، وهو شكٌّ من الرَّاوي.\n\n٨٩١ - (١٣٠٢) - (٣/ ٥٨٦ - ٥٨٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيَّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْن ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ العَرَايَا بِخَرْصِهَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْهُمْ: الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالُوا: إِنَّ العَرَايَا مُسْتَثْنَاةٌ مِن جُمْلَةِ نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ نَهَى عَنِ المحَاقَلَةِ، وَالمُزَابَنَةِ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ زَيْدِ بْن ثَابِتٍ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالُوا: لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ. وَمَعْنَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ التَّوْسِعَةَ عَلَيْهِمْ فِي هَذَا لِأَنَّهُمْ شَكَوْا إِلَيْهِ، وَقَالُوا: لَا نَجِدُ مَا نَشْتَرِي مِنَ الثَّمَرِ إِلَّا بِالتَّمْرِ، فَرَخَّصَ لَهُمْ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَنْ يَشْتَرُوهَا فَيَأْكُلُوهَا رُطَبًا.\n• قوله: \"لِأَنَّهُمْ … \" إلخ، روى محمودُ بْن لبيدٍ: قلتُ لزيدِ بْن ثابتٍ: مَا عَرَايَاكُم هَذه؟ فسَمَّى رِجالا مُحْتاجِين من الأنْصارِ شَكَوْا إلى رسولِ اللهِ صلى الله","vol":"2","page":292},{"text":"تعالى عليه وسلَّم: أن الرُّطَب يأتِي وما بأيْدِيْهم ما يشتَرُوْن به رُطَبًا يأكُلُوْنَه وعندَهم فصولٌ من التَّمر، فرخَّص لهم أنْ يشتَرُوْا العَرايَا بخَرْصِها من التَّمر يأكلونَ رُطَبًا. قيل: متَّفقٌ عليه وهو وَهْمٌ؛ لأنَّه ليسَ في شَيْءٍ من الكتب الستة.\nقال الزَّيلعي (^١) - مُخرِّج أحاديثِ الهداية -: ولم أجِدْ له سندًا بعدَ الفَحْص البالغ، ولكنَّ الشافعيَّ ذكره في كتابِه في بابِ العَرِيَّةِ من غير إسنادٍ (^٢)، وكذا ذكره المُحَقِّقُ ابنُ الهُمَّام (^٣). قلتُ: لكن في لفظِ الصَّحِيْحَيْن (^٤) ما يشيرُ إليه وهو: \"رَخَّصَ في العَرِيَّةِ أنْ تؤخَذَ بمثل خَرْصِها تَمرًا يأكلُها رُطَبًا\"، وذلك فيما ذكر من تفسير العَرِيَّةِ لا في غيره من تفاسير العرية. والله تعالى أعلم.\n\n• قوله: \"مِنَ الثَّمَرِ\": - بالمُثَلَّثَة - لا بـ\"التَّمر\" بالمُثَنَّاةِ من فوق.\n_________\n(^١) هو: الإمام الفاضل، المحدث العلامة جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي الحنفي، اشتغل كثيرا، وأخذ عن أصحاب النحيب وعن القاضي علاء الدين التركماني وعن جماعة، ولازم مطالعة كتب الحديث إلى أن خرَّج أحاديث الهداية، وأحاديث الكشاف، توفي في المحرم سنة اثنتين وستين وسبعة مائة. راجع لترجمته: البدر الطالع: ١/ ٤٠٢، الأعلام للزركلي: ٤/ ١٤٧.\n(^٢) نصب الراية لأحاديث الهداية: ٤/ ١٣، ١٤.\n(^٣) راجع: شرح فتح القدير لابن الهمام: ٦/ ٣٨١.\n(^٤) في صحيح البخاري: \"إلا أنه رخص في العرية يبيعها أهلها بخرصها يأكلونها رطبا\" كتاب البيوع، باب: بيع الثمر على رؤوس النخل بالذهب أو الفضة، ح: ٢١٩١، وفي صحيح البخاري: \"رخص في العرية يأخذها أهل البيت يخرصها تمرا يأكلونها رطبا\"، كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا، ح: ١٥٣٩.","vol":"2","page":293},{"text":"<span data-type='title' id=toc-776>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النَّجْشِ [فِي البُيُوعِ]</span>\n\n٨٩٢ - (١٣٠٤) - (٣/ ٥٨٨ - ٥٨٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. وَقَالَ قُتَيْبَةُ: يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"لَا تَنَاجَشُوا\".\nوَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ كَرِهُوا النَّجْشَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَالنَّجْشُ: أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ الَّذِي يَفْصِلُ السِّلْعَةَ إِلَى صَاحِبِ السِّلْعَةِ فَيَسْتَامُ بِأَكثَرَ مِمَّا تَسْوَى، وَذَلِكَ عِنْدَمَا يَحْضُرُه المُشْتَرِي يُرِيدُ أَنْ يَغْتَرَّ المُشْتَرِي بِهِ وَلَيْسَ مِنْ رَأْيِهِ الشِّرَاءُ إِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يَخْدَعَ المُشْتَرِيَ بِمَا يَسْتَامُ، وَهَذَا ضَرْبٌ مِنَ الخَدِيعَةِ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنْ نَجَشَ رَجَلٌ، فَالنَّاجِشُ آثِمٌ فِيمَا يَصْنَعُ، وَالبَيْعُ جَائِزٌ، لِأنَّ البَائِعَ غَيْرُ النَّاجِشِ.\n\n• قوله: \"النَّجْشَ\": - بفتح، فسُكون - هو أنْ يمدحَ السِّلعة ليروِّجَها ويزيدَ في الثَّمن ولا يريدُ شِراءَها ليَغْتَرَّ به غيرُه، وجِيْءَ بالتَّفاعُل؛ لأنَّ التُّجَّارَ مُتَعارِضُون، فيفعل هذا بصاحِبِه على أنْ يُكَافِئَه بمثله.","vol":"2","page":294},{"text":"<span data-type='title' id=toc-777>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّجْحَانِ فِي الوَزْنِ</span>\n\n٨٩٣ - (١٣٠٥) - (٣/ ٥٨٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكِ بْن حَرْبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْن قَيْسٍ، قَالَ: جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَمَةُ الْعَبْدِيُّ بَزًّا مِنْ هَجَرَ، فَجَاءَنَا النَّبِيُّ ﷺ فَسَاوَمَنَا بِسَرَاوِيلَ، وَعِنْدِي وَزَّانٌ يَزِنُ بِالْأُجْرَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْوَزَّانِ: \"زِنْ وَأَرْجِحْ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سُوَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَهْلُ العِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ الرُّجْحَانَ فِي الوَزْنِ. وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ سِمَاكٍ، فَقَالَ: عَنْ أَبِي صَفْوَانَ وَذَكَرَ الحَدِيثَ.\n\n• قوله: \"مِنْ هَجَرَ\": - بفتح الهَاء - مدينةٌ، هي قاعِدةُ البَحرين.","vol":"2","page":295},{"text":"<span data-type='title' id=toc-778>بَابُ مَا جَاءَ فِي إِنْظَارِ المُعْسِرِ وَالرِّفْقِ بِهِ</span>\n\n٨٩٤ - (١٣٠٦) - (٣/ ٥٩٠) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ لَهُ، أَظَلَّهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ أَبِي اليَسَرِ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَحُذَيْفَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعُبَادَةَ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْه.\n\n• قوله: \"إنْظَار\": الإنظارُ: التَّأخيرُ، والإمهالُ.\n• وقوله: \"أَوْ وَضَعَ\"، أي: حَطَّه عنه من أصْل الدين شيئًا، واللام بمعنى \"عَنْ\" كَما في بعضِ الرِّوَايات، والمعنى وَضَعَ لمُرَاعَاتِه والنَّظر له.\n• وقول: \"إلا أظَلَّهُ\"، أي: ظِلّ العرش، وظِلُّ اللهِ بمعنى أنَّه مخصوصٌ به لا يدخلُ فيه أحدُ إلا بإذْنِه.","vol":"2","page":296},{"text":"<span data-type='title' id=toc-779>بَابُ مَا جَاءَ فِي مَطْلِ الغنِيِّ [أَنَّهُ ظُلْمٌ]</span>\n\n٨٩٥ - (١٣٠٨) - (٣/ ٥٩١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ\". قَالَ: وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالشَّرِيدِ بْن سُوَيْدٍ الثَّقَفِيِّ.\n\n• قوله: \"مَطْلُ الغَنِيِّ\"، أي: منعُ القَادِر على أداءِ ما عليه ولو فقيرًا. [قال] القاضي: المَطلُ: منعُ ما اسْتحقَّ أداءه (^١). زاد القرطبي (^٢): مع التَّمَكُّن من ذلك، وطَلَبِ صاحبِ الحَقِّ حقَّه. والإضافة إلى الفاعل، وقيل: إلى المفعولِ، أي: أنْ يُمْنعَ الغَنيُّ عن إيصال الحَقِّ إليه ظلمٌ، فكيف منعُ الفَقير عن إيصالِ الحَقِّ إليه. والمعنى يجب وفاءُ الدَّين وإن كان صاحبُه غنِيًّا فالفقيرُ بالأولى، والظُّلم: وضعُ الشَّيءِ في غير مَحَلِّه، والمطْلُ: وضع المنعِ موضعَ القَضاء.\n• وقوله: \"أُتْبعَ\": بضم، فسكون، فكسر. \"والمَلِيُّ\": كالغَنِيِّ لفظًا ومعنى.\n• وقوله: \"فَلْيَتْبَعْ\": - بإسكان الفَوقِيَّة - على المشهورِ، وقيل: بشَدِّها، والجمهورُ على أن الأمرَ للاستحبَابِ، وحَمَله بعضُهم على الوجوبِ.\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٦/ ٣٦.\n(^٢) راجع: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٧/ ٢٠٢، ٢٠١.","vol":"2","page":297},{"text":"<span data-type='title' id=toc-780>بَابُ مَا جَاءَ فِي المُلَامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ</span>\n\n٨٩٦ - (١٣١٠) - (٣/ ٥٩٣ - ٥٩٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: \"نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ المُنَابَذَةِ وَالمُلَامَسَةِ\".\nوَفي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ: أَنْ يَقُولَ إِذَا نَبَذْتُ إِلَيْكَ الشَّيْءَ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ. وَالمُلامَسَةُ: أَنْ يَقُولَ إِذَا لَمَسْتَ الشَّيْءَ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَرَى مِنْهُ شَيْئًا مِثْلَ مَا يَكُونُ فِي الجِرَابِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا مِنْ بُيُوعِ أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ.\n\n• قوله: \"الجِرَابِ\": بكسر الجيم، والعَامةُ تفتحه، وقيل: بِهما: وِعاءٌ من الجِلْد يُدْخَلُ فيه السَّيفُ مع غِمْدِه.","vol":"2","page":298},{"text":"<span data-type='title' id=toc-781>بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّلَفِ … إلخ</span>\n\n٨٩٧ - (١٣١١) - (٣/ ٥٩٣ - ٥٩٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي المِنْهَالِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي التَّمْرِ، فَقَالَ: \"مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبْزَى. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْم مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَجَازُوا السَّلَفَ فِي الطَّعَام وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُعْرَفُ حَدُّهُ وَصِفَتُهُ. وَاخْتَلَفُوا فِي السَّلَمِ فِي الحَيَوَانِ، فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمُ السَّلَمَ فِي الحَيَوَانِ جَائِزًا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَكَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمُ السَّلَمَ فِي الحَيَوَانِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ. أَبُو المِنْهَالِ اسْمُهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُطْعِمٍ.\n\n• قوله: \"يُسْلِفُونَ\": يُقال: سلَّف تسليفًا وأسْلَف إسلافًا، والاسمُ: السَّلَفُ، وهو على وجهين: أحدُهما قرضٌ لا مَنْفعةَ فيه للمُقْرِض غيرَ الأجْر والشُّكْر، والثاني: يُعْطِي مالًا في سِلْعةٍ إلى أجلٍ معلومٍ.\n• وقوله: \"وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ\": - بالواو - في الأصُوْل، فقيل: الواو للتَّقْسيمِ أي: كَيْلٌ فيما يُكَال، ووَزْنٌ فيما يُوْزَن، وقيلَ: بتقدير الشَّرْطِ، أي: في كَيلٍ معلومٍ إن كانَ كَيْلِيًّا، ووزنٍ إن كانَ وَزْنِيًّا، ومن أسْلَف في مَكيلٍ فَلْيُسْلِفْ في كَيلٍ معلومٍ، ومن أسْلَفَ في موزونٍ فلْيُسْلِفْ في وزنٍ معلومٍ.","vol":"2","page":299},{"text":"<span data-type='title' id=toc-782>بَابُ مَا جَاءَ فِي أَرْضِ المُشْتَرِكِ يُرِيدُ بَعْضُهُمْ بَيْعَ نَصِيبِهِ</span>\n• قوله: \"أرْضُ الْمُشْتَرِكِ\": بالإضافةِ، أي: أرضٌ لحائطِ المُشْتَركِ.","vol":"2","page":300},{"text":"<span data-type='title' id=toc-783>بَابُ مَا جَاءَ مِنَ (^١) المُخَابَرَةِ وَالمُعَاوَمَةِ</span>\n\n٨٩٨ - (١٣١٣) - (٣/ ٥٩٦ - ٥٩٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ المُحَاقَلَةِ، وَالمُزَابَنَةِ، وَالمُخَابَرَةِ، وَالمُعَاوَمَةِ، وَرَخَّصَ فِي العَرَايَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"وَالمُخَابَرَةِ\": والمُخَابَرة، قيل: هي المُزَارَعة على نَصيبٍ مَعْلومٍ كالرُّبع، والثُّلُثِ من الخُبْرةِ: النَّصيبُ. وقيل: من الخَبَار وهو الأرضُ اللَّيِّنةِ، واستدَلَّ بعضُهم به على المَنْع عن المُسَاقَاةِ بأنَّ المُخَابَرة من خَيبر، أي: نَهي عن الفَعل الذي وَقَع في خيبرَ من المُسَاقَاة. وردَّ بأنَّ العربَ كانَتْ تَعْرِف المُخابَرةَ قبلَ الإسلامِ، وهي عندَهم كِراءُ الأرضِ بما يَخْرج منها، مأخوذٌ من الخَبر وهو الحَرث.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: \"فِي\" مكان \"مِن\".","vol":"2","page":301},{"text":"<span data-type='title' id=toc-784>[بابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْعِيرِ]</span>\n\n٨٩٩ - (١٣١٤) - (٣/ ٥٩٦ - ٥٩٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ، وَثَابِثٌ، وَحُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! سَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ: \"إِنَّ الله هُوَ المُسَعِّرُ، القَابِضُ، البَاسِطُ، الرَّزَّاقُ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلِمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"سَعِّرْ لَنَا\": بالتَّشديدِ.\n• وقوله: \"هُوَ المُسَعِّرُ\"، أي: أنَّه هو الذي يُرَخِّصُ الأشياءَ ويُغْلِيْهَا فلا اعتراضَ عليه لأحَدٍ.\n• \"والمَظْلِمَة\": - بكسر اللام - هي ما تَطْلُبه من عندِ الظَّالِم مِمَّا أخذَه منك.","vol":"2","page":302},{"text":"<span data-type='title' id=toc-785>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الغِشِّ فِي البُيُوعِ</span>\n\n٩٠٠ - (١٣١٥) - (٣/ ٥٩٧ - ٥٩٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ عَلَى صُبْرَةٍ مِنْ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَه فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا، فَقَالَ: \"يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ! مَا هَذَا؟ \"، قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: \"أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ\"، ثُمَّ قَالَ: \"مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي الحَمْرَاءِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَبُرَيْدَةَ، وَأَبِي بُرْدَةَ بْن نِيَارٍ، وَحُذَيْفَةَ بْن اليَمَانِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ كَرِهُوا الغِشَّ، وَقَالُوا: الغِشُّ حَرَامٌ.\n\n• قوله: \"عَلَى صُبْرَةٍ\": - بضَمٍّ، فسكون - هي الطَّعامُ المجتمعُ كالكَوْمةِ.\n• \"والغِشُّ\": ضدُّ النَّصحِ من الغَشَش، وهو المَشرب الكَدِر، أي: ليسَ على خُلُقِنا وسُنَّتِنا.","vol":"2","page":303},{"text":"<span data-type='title' id=toc-786>بَابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِقْرَاضِ البَعِيرِ … إلخ</span>\n\n٩٠١ - (١٣١٦) - (٣/ ٥٩٨ - ٥٩٩) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْن صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْن كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: اسْتَقْرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سِنًّا، فَأَعْطَاهُ سِنًّا خَيْرًا مِنْ سِنِّهِ، وَقَالَ: \"خِيَارُكُمْ أَحَاسِنُكُمْ قَضَاءً\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ، وُسُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ لَمْ يَرَوْا بِاسْتِقْرَاضِ السِّنِّ بَأْسًا مِنَ الإِبِلِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ.\n\n• قوله: \"أَحَاسِنُكُمْ قَضَاءً\"، أي: للدَّيْن، قيلَ: إنَّ الله تعالى. يُوَفِّقُ لهذا خِيارَ الناس انتهى. أي: لأنَّه يصيرُ بمُجرَّد ذلك من خِيار النَّاس.\nقال بعضُ العارِفين هو الكَرم الخَفِيُّ اللاحِقُ بصَدَقة السِرِّ؛ فإنَّ المعطيَ له لا يَشْعُر بأنَّه صَدقةُ سِرٍّ في علانيةٍ، ويُورِثُ ذلك الوُدَّ في نفس المقضِيِّ له، وتَخْتَفي نعمتُك عليه في ذلك، ففي حُسْن القَضَاء فوائدُ جَمَّةٌ.\n\n٩٠٢ - (١٣١٧) - (٣/ ٥٩٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا تَقَاضَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَاُبهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالًا\"، ثُمَّ قَالَ: \"اشْتَرُوا لَهُ بَعِيرًا، فَأَعْطُوهُ إِيَّاه\"، فَطَلَبُوهُ، فَلَمْ يَجِدُوا إِلَّا سِنًّا أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ، فَقَالَ: \"اشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ","vol":"2","page":304},{"text":"إِيَّاهُ، فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً\". حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْن كُهَيْلٍ نَحْوَهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"تَقَاضَى\"، أي: طلبَ دينَه، والتَّقاضِي: مُطالَبةُ الغَريمِ بقَضَاءِ الدين والمُلازَمةِ لذلك.\n• وقوله: \"فَهَمَّ بِهِ أصْحَابُهُ\"، أي: قَصَدُوه بالسُّوء.\n• وقوله: \"فَإِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالًا\": إرشادٌ إلى أنَّه يحتملُ من صاحبِ الدَّين الكلامُ المعتادُ في المُطَالَبة، ولعلَّ هذا الإغلاظُ كان مُجَرَّدَ تَشَدُّدٍ في المُطالبَةِ، ويحتمل أن الفاعلَ كان كافرًا وهو الأقربُ. والله تعالى أعلم.\n\n٩٠٣ - (١٣١٨) - (٣/ ٦٠٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْن يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا، فَجَاءَتْهُ إِبِلٌ مِنَ الصَّدَقَةِ، قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَقُلْتُ: لَا أَجِدُ فِي الإِبِلِ إِلَّا جَمَلًا خِيَارًا رَبَاعِيًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَعْطِهِ إِيَّاهُ، فَإِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• قوله: \"بَكْرًا\": - بفتح، فسكون - الفَتى من الإبل كالغُلام من الذُّكور.\n• وقوله: \"رَبَاعِيًا\": - بتَخفيف الياء - وهو ما دَخل في السَّنَة السَّابِعَة؛ لأنَّه سِنُّ ظهورِ رَبَاعِيَّتِه، ولعلَّه أدَّى من الصَدَقة بالشِّرَاء منه. وقيل: يُمكن أن اسْتِقراضَه إنَّما كانَ لواحدٍ من أهل الصَّدقَةِ، وكانَ هذا الرَّجُل الذي اسْتَقْرضَ منه أهلًا للصَّدَقة أيضًا بأنْ كانَ من الغَارِمِين، فيكونُ الفضلُ صدقةً عليه، فلا يَرِدُ أنَّه","vol":"2","page":305},{"text":"كيف قضى من إبل الصَّدقةِ أجودَ مِمَّا يستَحِقُّه الغريمُ معَ أنَّه لا يجوزُ لناظر الصَّدقاتِ تَبَرُّعُه منها؟ وبِهذا انْدَفع أن الصدقةَ لا تحِلُّ له صلى اللّه تعالى عليه وسلَّم فكيفَ يَقْضِي منها.\n\n٩٠٤ - (١٣١٩) - (٣/ ٦٠٠ - ٦٠١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ عَنْ مُغِيرَةَ بْن مُسْلِمٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: \"إِنَّ الله يُحِبُّ سَمْحَ البَيْعِ، سَمْحَ الشِّرَاءِ، سَمْحَ القَضَاءِ\".\nقَالَ: وفي الْبْابِ عَنْ جَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ يُونُسَ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\n\n• قوله: \"سَمْحَ البَيْعِ\": السَّمْح - بفتح، فسكون - منَ السَّماحَةِ، وهي الجُوْد، وسَمْح البَيعِ: بأنْ يَرضَى بربحٍ قليلٍ، وسَمْح الشِّراءِ: بأنْ [لا] يُنَاقِش فيه، وسَمْح القَضَاء: [أن] يُؤدِّي ما عليه بطلب نفسِه ويَقْضي أفضلَ ما يَجِد.","vol":"2","page":306},{"text":"<span data-type='title' id=toc-787>[بَابُ النَّهْيِ عَنِ البَيْعِ فِي المَسْجِدِ]</span>\n\n٩٠٥ - (١٣٢١) - (٣/ ٦٠١ - ٦٠٢) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي المَسْجِدِ، فَقُولُوا: لَا أَرْبَحَ اللهُ تِجَارَتَكَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً، فَقُولُوا: لَا رَدَّ اللهُ عَلَيْكَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ كَرِهُوا البَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِي المَسْجِدِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي البَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي المَسْجِدِ.\n\n• قوله: \"أَوْ يَبْتَاعُ\"، أي: يَشتري.\n• وقوله: \"يَنْشُدُ\": كـ\"يَطْلُب\" وَزنًا ومعنًى.\n• قوله: \"لَا أَرْبَحَ اللهُ\": دعاءٌ عليه. وقيل: \"لا\": نَهْيٌ، و\"أرْبَحَ اللهُ\" دعاءٌ له، أي: لا تَفْعل، وكذا قولُه: \"لَا رَدَّ اللهُ عَلَيْكَ\"، والحاصلُ: أن المسجدَ ما بُنِي لأمْثالِ هذه الأشْيَاء، فمَنْ فَعَلَ فيه شيئًا يَسْتَحِقُّ أنْ يُدْعَى عليه، وأنْ يُنْهَى عنه، والكلامُ يَحْتَمل الوَجْهَين.","vol":"2","page":307},{"text":"<span data-type='title' id=toc-788>أبْوَابُ الأحْكَامِ </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-789>بَابُ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي القَاضِي</span>\n\n٩٠٦ - (١٣٢٢) - (٣/ ٦٠٣ - ٦٠٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ المَلِكِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَوْهَبٍ، أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ لابْنِ عُمَرَ: اذْهَبْ فَاقْضِ بَيْنَ النَّاسِ، قَالَ: أَوَ تُعَافِينِي يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! قَالَ: فَمَا تَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ أَبُوكَ يَقْضِي؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ كَانَ قَاضِيًا فَقَضَى بِالعَدْلِ فَبِالحَرِيِّ أَنْ يَنْقَلِبَ مِنْهُ كَفَافًا\" فَمَا أَرْجُو بَعْدَ ذَلِكَ؟ وَفِي الحَدِيثِ قِصَّةٌ.\nوَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ عِنْدِي بِمُتَّصِلٍ، وَعَبْدُ المَلِكِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ المُعْتَمِرُ هَذَا، هُوَ: عَبْد المَلِكِ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ.\n\n• قوله: \"أَوَ تُعَافِينِي\"، أي: أوَ تَتْرُكني عن تكليفِ القَضَاء وتُسَامِحُني في تركه.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: كِتَابُ الْأَحْكَامِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.","vol":"2","page":309},{"text":"• \"فَبِالحَرِيِّ أَنْ يَنْقَلِبَ … \" إلخ، أي: فهو أهلٌ وحَقِيقٌ بأن ينقلبَ \"كَفَافًا\"، أي: مَكْفُوفًا عن شَرِّه. وقيل: \"كَفَافًا\": أن لا يكونَ له ولَا عليه، و\"الحَرِيُّ\": يكونُ مُشدَّدًا بمعنى الجَدير، [و] الخَلِيق. ومُخَفَّفًا بمعنى اللِّيَاقةِ، فعلى الأوَّل الباءُ زائِدةٌ فهو الحَرِيُّ بأنْ يَنْقَلِبَ لا الذي لم يَقْضِ بالعدل، وعلى الثَّاني بمعنى التلَبُّس، أي: فهو مُتَلَبِّسٌ باللِّياقة أنْ ينقلبَ، أي: فانْقِلابُه كفافًا مُتَلَبِّسٌ باللِّياقةِ، والمقصودُ على التَّقدير أنَّه حقيقٌ بذلك.\n\n٩٠٧ - (١٣٢٣) - (٣/ ٦٠٤ - ٦٠٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ سَأَلَ القَضَاءَ وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أُجْبِرَ عَليْهِ يُنْزِلُ اللهُ عَلَيْهِ مَلَكًا فَيُسَدِّدُهُ\".\n\n• قوله: \"وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ\": فوِّض إليها، وهذا كنايةٌ عن عَدم العَوْنِ من اللهِ تعالى في مَعْرفةِ الحَقِّ، أي: لا يُعِيْنُه اللهُ في معرفةِ الصَّوابِ.\n• قوله: \"فَيُسَدِّدُهُ\"، أي: يُرْشِدُه ويَهْدِيه طُرقَ السَّدادِ، أي: الصَّواب [و] العدل.\n\n٩٠٨ - (١٣٢٤) - (٣/ ٦٠٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ، عَنْ بِلَالِ بْنِ مِرْدَاسٍ الفَزَارِيِّ، عَنْ خَيْثَمَةَ وَهُوَ البَصْرِيُّ، عَنْ أَنَسٍ، عَن النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنِ ابْتَغَى القَضَاءَ وَسَأَلَ فِيهِ شُفعَاءَ وُكِلَ إِلَى نَفسِهِ، وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى.","vol":"2","page":310},{"text":"• قوله: \"مَنِ ابْتَغَى\"، أي: طَلَب، وسأل فيه \"شُفَعَاءَ\"، أي: الْتَمَس منهم أنْ يَشْفَعوا له في ذلك.\n\n٩٠٩ - (١٣٢٥) - (٣/ ٦٠٥ - ٦٠٦) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا الفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ وَلِيَ القَضَاءَ، أَوْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ أيضًا مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"وَلِيَ القَضَاءَ\": هو على بناءِ الفاعل - بالتَّخفيفِ - أي: تَصَدَّى للقَضَاء وتَوَلَّاه، أو على بناءِ المفعول - بالتَّشديدِ - وهو المُناسِب بروايةِ \"جُعِلَ قَاضيًا\".\n• وقوله: \"فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ\": أرِيْدَ أنَّه ذُبِحَ أشدَّ الذَّبح؛ لأنَّ الذَّبح بالسِّكين أرْيَحُ للذَّبيحَةِ بخلافِه بغيره (^١)، أو المرادُ أنَّه ذُبِح لا ذَبْحًا يَقْتُله بل ذَبْحًا يَبْقَى فيه لا حَيًّا ولا مَيِّتًا؛ لأنَّه ليسَ ذَبحًا بسكِّينٍ حتَّى يموتَ، ولا هو سالمٌ عن الذَّبْح حتى يكونَ حَيًّا.\n_________\n(^١) أي: بخلاف الذبح بغير السكين.","vol":"2","page":311},{"text":"<span data-type='title' id=toc-790>بَابُ مَا جَاءَ فِي القَاضِي يُصِيبُ وَيُخْطِئُ</span>\n\n٩١٠ - (١٣٢٦) - (٣/ ٦٠٦) حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعيدٍ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ.\n\n• قوله: \"إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ\"، أي: أرادَ الحُكمَ.\n• وقوله: \"وَإِذَا حَكَمَ فَأَخْطَأَ\": بتقدير: \"فاجْتَهَدَ فأخْطَأ\"، أي: اللَّازمُ عليه الاجتهادُ في إدْرَاك الصَّوابِ، وأمَّا الوُصولُ إليه فليسَ بقُدْرَتِه، فهو معذورٌ إنْ لم يَصِلْ إليه، نَعم إنْ وُفِّقَ للصَّوابِ فله أجْرَان: أجرُ الاجتهادِ، وأجرُ الحُكْمِ بالحَقِّ وإلا فلَه أجرُ الاجتهادِ فقطُ.\nبقي أن هذا هل هو اجتهادٌ في مَعرفَةِ الحُكمِ في مَعرفةِ أدِلَّتِه، أو اجتهادٌ في معرفةِ حَقِيقةِ الحَادِثةِ ليَقْضِى على وفْقِ ما عليه الأجرُ في نفسِه، والأوَّل أنسبُ بحديثِ مُعاذٍ، وعليه حمله العلماءُ. والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":312},{"text":"<span data-type='title' id=toc-791>بَابُ [مَا جَاءَ فِي القَاضِي كَيْفَ يَقْضِي]</span>\n\n٩١١ - (١٣٢٧) - (٣/ ٦٠٧) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ، فَقَالَ: \"كَيْفَ تَقْضِي؟ \"، فَقَالَ: أَقْضِي بِمَا فِي كِتَابِ اللهِ، قَالَ: \"فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كتَابِ اللهِ؟ \"، قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: \"فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ \"، قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي، قَالَ: \"الحَمْدُ لِله الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ الله\".\n\n• قوله: \"بَعَثَ مُعَاذًا … \" إلخ، كِلَا الإسنادَيْن لا يخلُو عن مجهولٍ بل هو إسنادٌ واحدٌ قال السيوطيُّ في حاشيةِ أبي داود: هذا الحديثُ أوردَه الجَوزقَاني (^١) في المَوْضُوعات، وقال: هذا حديثٌ باطلٌ، رَواه جماعةٌ عن شعبةَ.\n_________\n(^١) هو الإمام الحافظ الناقد أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن الحسين بن جعفر الهمذاني الجَوْرقاني - هكذا ضبطه الذهبي في سير الأعلام، وضبطه ابن الأثير في \"اللباب\" بضم الجيم وسكون الراء، وضبط ابن حجر في لسان الميزان، فقال: \"وجُوزَقَان\": بضم الجيم، وسكون الواو، وبعدها زاي ثم قاف، وقد ورد في تذكرة الحفاظ، وشذرات الذهب بالزاي - سمع الكثير، وكتب وحصَّل، وصنف عدة كتب في علم الحديث، منها: \"كتاب الموضوعات\" الذي أجاد تصنيفه، روى عن أبي الغنائم الديلمي، وسعيد الهاشمي، وأبيه إبراهيم بن الحسين وجماعة كثيرين، وقدم بغداد وحدث بها، توفي سنة ثلاث وأربعين وخمس مائة. راجع لترجمته: اللباب في تهذيب الأنساب: ١/ ٣٠٧، الوافي بالوفيات: ١٢/ ١٩٥، سير أعلام النبلاء: ٢٠/ ١٧٧، تذكرة الحفاظ: ٤/ ١٣٠٨، لسان الميزان: ٣/ ١٤٢، شذرات الذهب: ٦/ ٢٢٢.","vol":"2","page":313},{"text":"وقد تَصَفَّحتُ عن هذا الحديثِ في المَسانِيدِ الكِبارِ والصِّغارِ، وسألتُ عَمَّنْ لقيتُه من أهل العِلم فلم أجِدْ له طريقًا غيرَ هذا، والحارثُ بْنُ عمرو هذا مجهولٌ، وكذا أصحابُ مُعاذٍ، وأهلُ حِمَّص لا يُعْرَفُونْ، ومثل هذا الإنسانِ لا يُعْتَمد عليه في أصلٍ من أصولِ الشَّريعةِ، وذِكْرُ الفُقَهاءِ إيَّاه في كُتُبِهم ليس بحُجَّةٍ؛ لأنَّه من بابِ تَقليدِ الخَلَف السَّلَفَ، وليسَ لهم طريقٌ غير هذا، نعم إنْ أتَوا بطريقٍ غير هذا يُنْظَر فيه، وأنَّى لهم ذلك؟. وقال المِزِّي (^١): \"ابنُ عمرو لا يُعْرَف بِهذا الحديثِ، لا يصِحُّ حديثُه ولا يُعْرَف\".\nقلتُ: لكنَّ الحديثَ له شواهدُ موقوفةٌ عن عمر، وابنِ مسعودٍ، وزيدِ بْن ثابتٍ، وابن عباسٍ، وقد أخْرَجَها البيهقيُّ في سُنَنِه عقيبَ تَخْريْجِه لهذا الحديثِ تقويةً له. انتهى (^٢).\n\n• قوله: \"أَجْتَهِدُ\": الاجتهادُ بذلُ الوُسْع والطَّاقةِ، ويتَعدَّى بـ\"في\" يُقال:\n_________\n(^١) هو: الإمام العلامة حافظ العصر، العالم الحبر، محدِّث الشام، ناقد الأسانيد والألفاظ جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف القضاعي الكلبي المزي، الدمشقي الشافعي، ولد بظاهر حلب في العاشر من ربيع الآخر، سنة أربع وخمسين وست مائة، ونشأ بالمزة، وحفظ القرآن وتفقه على مذهب الشافعي، وحصَّل طرفا من العربية، وبرع في التصريف واللغة، ثم شرع في طلب الحديث بنفسه وله عشرون سنة، وسمع بالحرمين، وحلب، وحماة، وبعلبك وغير ذلك، وبرع في فنون الحديث، وأقرَّ له الحُفَّاظ من مشايخه وغيرهم بالتقدُّم، وحدَّث بالكثير نحو خمسين سنة، فسمع منه الكبار والحفَّاظ، وولي دار الحديث الأشرفية ثلاثا وعشرين سنة ونصف، من تصانيفه: \"تهذيب الكمال\"، و\"الأطراف\" وغير ذلك. توفي ثاني عشر صفر سنة اثنتين وأربعين وسبع مائة، ودفن بمقابر الصوفية. راجع لترجمته: تذكرة الحفاظ: ٤/ ١٤٩٨، الوافي بالوفيات: ٢٩/ ١٠٦، طبقات الشافعية الكبرى: ١٠/ ٣٩٥، شذرات الذهب: ٢٣٦: ٨.\n(^٢) راجع: مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود للسيوطي: ٢/ ٨٨١، ٨٨٠.","vol":"2","page":314},{"text":"اجْتَهَدَ في الأمرِ.\n• وقوله: \"رَأْيًا\" (^١): منصوبٌ بتقدير: \"في\"، أي: أجتهدُ في إصابةِ رأي الحَقّ، واسْتِخْراجِ الحُكْم به من أصُوْلِ الشَّرْع المعلومةِ من الكتابِ والسُّنَّةِ. ويمكنُ أن نصبَه بتقدير البَاء؛ لأنَّ الرأيَ آلةُ الاجتهادِ واسْتِخْراجِ الحُكم، وأمَّا مَحَلُّه فأصولُ الكتابِ والسُّنَّةِ، أي: أجْتَهِدُ برأيي في الأصُولِ المَعْلومةِ من الكِتابِ والسُّنَّةِ لرَدِّ القَضِيَّةِ الوَاقِعَةِ إليها، وإثباتِ حكمٍ مثل حكمِ تلك الأصُوْل في هذه القَضِيَّةِ بعدَ معرفةِ المُشَاركَة بينهما في معنَى النَّصِّ وعِلَّةِ الحُكْم.\n_________\n(^١) هذا الشرح حسب النسخة التي كانت عند المصنف، وفي نسخة أحمد شاكر التي اعتمدنا عليه في مقارنة الأحاديث كما ذكر في الحديث.","vol":"2","page":315},{"text":"<span data-type='title' id=toc-792>بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِمَامِ العَادِلِ</span>\n\n٩١٢ - (١٣٢٩) - (٣/ ٦٠٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ فُضَيْلِ بْن مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا إِمَامٌ عَادِلٌ، وَأَبْغَضَ النَّاسِ إِلَى اللهِ وَأَبْعَدَهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا إِمَامٌ جَائِزٌ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي أَوْفَى. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"وَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا\"، أي: أقْربُهم منه مكانةً ومرتبةً لا مكانًا، والمرادُ مِنْ أحَبِّهم وأقْرَبِهم، وكذا في الثَّاني من أبْغَضِهم. والله تعالى أعلم.\n\n٩١٣ - (١٣٣٠) - (٣/ ٦٠٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو بَكْرٍ العَطَّارُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ القَطَّانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي أَوْفَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ الله مَعَ القَاضِي مَا لَمْ يَجُرْ، فَإِذَا جَارَ تَخَلَّى عَنْهُ وَلَزِمَهُ الشَّيْطَانُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ القَطَّانِ.\n\n• قوله: \"مَما لَمْ يَجُرْ\": - بضَمِّ الجيم - من الجَوْر: وهو الميل عن الحَقِّ.","vol":"2","page":316},{"text":"<span data-type='title' id=toc-793>بَابُ مَا جَاءَ فِي القَاضِى [لَا] يَقْضِي بَيْنَ الخَصْمَيْنِ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَهُمَا</span>\n\n٩١٤ - (١٣٣١) - (٣/ ٦٠٩ - ٦١٦) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا تَقَاضَى إِلَيْكَ رَجُلَانِ فَلَا تَقْضِ لِلأَوَّلِ حَتَّى تَسْمَعَ كَلَامَ الآخَرِ، فَسَوْفَ تَدْرِي كَيْفَ تَقْضِي\"، قَالَ عَلِيٌّ: \"فَمَا زِلْتُ قَاضِيًا بَعْدُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n\n• قوله: \"إذا تَقَاضَى\": التَّقاضي مطالبةُ الغَريمِ لقَضَاءِ الدَّين، والمَعنى: تَخَاصَم رجلان متوجِّهَيْن إليكَ للحُكْم بينَهما.\n• وقوله: \"فَلَا تَقْضِى\": بإثباتِ الياء في غَالِب النُّسَخ على أنَّه مضارعٌ بمعنى النَّهْي، وفي بعض النُّسَخ بدونِ الياءِ على أنَّه نَهْيٌ.","vol":"2","page":317},{"text":"<span data-type='title' id=toc-794>بَابُ مَا جَاءَ لَا يَقْضِي القَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ</span>\n\n٩١٥ - (١٣٣٤) - (٣/ ٦١١ - ٦١٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: كَتَبَ أَبِي إِلَى عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ وَهُوَ قَاضٍ: أَنْ لَا تَحْكُمْ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَنْتَ غَضْبَانُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ \"لَا يَحْكُمُ الحَاكِمُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو بَكْرَةَ اسْمُهُ: نُفَيْعٌ.\n\n• قوله: \"لَا يَحْكُمُ الحَاكِمُ\": نَفْيٌ بمعنى النَّهْي أو نَهْيٌ.\n• وقوله: \"وَهُوَ غَضْبَانُ\": لأنَّ الغضبَ يُفْسِدُ الفِكْرَ، ويَضُرُّ الحالَ فلا يُؤمَنُ عليه في الحُكْم.","vol":"2","page":318},{"text":"<span data-type='title' id=toc-795>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي هَدَايَا الأُمَرَاءِ</span>\n\n٩١٦ - (١٣٣٥) - (٣/ ٦١٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ الأَوْدِيِّ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى اليَمَنِ، فَلَمَّا سِرْتُ أَرْسَلَ فِي أَثَرِي فَرُدِدْتُ، فقَالَ: أَتَدْرِي لِمَ بَعَثْتُ إِلَيْكَ؟ لَا تُصِيبَنَّ شَيْئًا بِغَيْرِ إِذنِي فَإِنَّهُ غُلُولٌ ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (١) لِهَذَا دَعَوتُكَ، فَامْضِ لِعَمَلِكَ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ، وَبُرَيْدَةَ، وَالمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ، وَأَبِي حُمَيْدٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ مُعَاذٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ دَاوُدَ الأَوْدِيِّ.\n\n• قوله: \"فِي أَثَرِي\": بفتحتين، أو بكسر فسكون.\n• وقوله: \"فَرُدِدْتُ\": على بناءِ المفعول.\n• \"والغُلُول\": - بضَمَّتَيْن - الحَرامُ، والخِيَانةُ.","vol":"2","page":319},{"text":"<span data-type='title' id=toc-796>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّاشِي وَالمُرْتَشِي فِي الحُكْمِ</span>\n\n٩١٧ - (١٣٣٦) - (٣/ ٦١٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: \"لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرَّاشِيَ وَالمُرْتَشِيَ فِي الحُكْمِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ حَدِيدَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا يَصِحُّ، قَالَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَقُولُ: حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا البَابِ وَأَصَحُّ.\n\n• قوله: \"الرَّاشِيَ\": هو المُعْطِي للرِّشْوة. و\"المُرْتَشِيْ\": هو الآخذُ لها.\nوالرِّشْوَة: - بالكسر، والضَّمِّ - وصيلةٌ إلى الحَاجةِ للمُصَانعةُ من الرَّشاءِ المُتَوَصِّل به إلى الماءِ، ومَنْ يُعْطِي دفعًا لظُلْمٍ فغيرُ داخلٍ فيه.","vol":"2","page":320},{"text":"<span data-type='title' id=toc-797>بَابُ مَا جَاءَ فِي قَبُولِ الهَدِيَّةِ وَإجَابَةِ الدَّعْوَةِ</span>\n\n٩١٨ - (١٣٣٨) - (٣/ ٦١٤ - ٦١٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ وَلَوْ دُعِيتُ عَلَيْهِ لأَجَبْتُ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ، وَالمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَسَلْمَانَ، وَمُعَاوِيَةَ بْن حَيْدَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"كُرَاعٌ\": الكُراع - بضَمِّ الكاف - يعني أنَّه يقبلُ الهَدِيَّةَ ويُجِيبُ الدَّعوةَ وإن كانَتْ أقَلَّ شيءٍ تواضُعًا منه صلى الله تعالى عليه وسلم.","vol":"2","page":321},{"text":"بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّشْدِيدِ عَلَى مَنْ يُقْضَى لَهُ بِشَىْءٍ لَيْسَ لَهُ [أَنْ يَأْخُذَهُ]\n\n٩١٩ - (١٣٣٩) - (٣/ ٦١٥) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَة بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَإِنْ قَضَيْتُ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ، فَلَا يَأخُذْ مِنْهُ شَيْئًا\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"لَيْسَ لَهُ\": الجُملةُ صفةُ \"شَيْءٍ\".\n• قوله: \"وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ\"، أي: لا أعْلمُ من الغَيبِ إلا ما أطْلَع اللهُ [عليه كما هو شأنُ البَشر].\n• [\"ألْحَنَ\": أي أفْطَن] لها وأعرفَ بِها، وقيل أي: أقدرَ على بيان مَقْصودِه من لَحِنَ - بالكسر - إذا نَطَق بحُجَّتِه.\n• وقوله: \"أَقْطَعُ لَهُ مِنَ النَّارِ\"، أي: أقْطَع له ما هو حَرامٌ عليه يُفْضِيْه إلى النَّار. فإن قيلَ هذا يدُلُّ على أنَّه صلى الله تعالى عليه وسلَّم قد يُقَرِّر على الخَطأ وقد أطْبَقَ الأصُولِيُّوْن على أنَّه لا يقَرِّرُ عليه.","vol":"2","page":322},{"text":"أجيبَ: بأنَّه فيمَا حَكَم بالاجْتِهادِ، وهذا في فصلِ الخُصُوماتِ بالبَيِّنَةِ والإقْرارِ والنُّكُولِ. قال السُّبْكيُّ (^١): هذه قضِيَّةٌ شرطيةٌ لا تستدعِي وجودَها، بل معناها بيانُ أن ذلك جائزٌ، قال: ولم يَثْبُتْ لنا قطُّ أنَّه صلى الله تعالى عليه وسلَّم حَكم بحُكْم ثُمَّ بَانَ خلافه بوجهٍ من الوُجُوه، وقد صانَ اللهُ تعالى أحكامَ نَبِيِّه صلى الله تعالى عليه وسلَّم عن ذلك مع أنَّه لو وَقَع لم يكُنْ في ذلك محذورٌ (^٢).\nقلتُ: الحكمُ بالظَّاهر واجِبٌ عليه في مثل ذلك ولا خَطأ منه أصلًا في ذلك، وإنّما الخَطأ مِمَّن أقامَ الحُجَّةَ البَاطِلةَ، ولو سُلِّم فمِنْ أينَ عُلِم أنَّه يُقَرِّر عليه\n_________\n(^١) هو: شيخ الإسلام، الفقيه المحدِّث، الحافظ المفسر، الأصولي المتكلم، اللغوي النحوي، المنطقي الجَدَلِيُّ، تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي بن علي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام بن حامد بن يحيى بن عمر بن عثمان السبكي الشافعي، والد تاج الدين السبكي، ولد مستهل صفر سنة ثلاث وثمانين وست مائة بـ\"سبك\"، قرأ القرآن على التقي بن الصايغ، والتفسير على العَلَم العراقي، والفقه على ابن الرفعة، والأصول على العلاء الباجي، والنحو على أبي حيان، والحديث على الشرف الدمياطي. ورحل وسمع من ابن الصواف والموازيني، وأجاز له الرشيد بن أبي القاسم، وإسماعيل بن الطبَّال وخلق. برع في الفنون، وتخرَّج به خلق في أنواع العلوم، وناظر وأقرّ له الفضلاء، وولي قضاء الشام بعد الجلال القزويني، وولي مشيخة دار الحديث الأشرفية، والشامية البرَّانية، والمسرورية وغيرها. كان محقِّقا مدقِّقا نظَّارا، له في الفقه وغيره الاستنباطات الجليلة، والدقائق والقواعد المحررَّة التي لم يُسبق إليها. صنَّف نحو مائة وخمسين كتابا، من منصفاته: \"شفاء السِّقام في زيارة خير الأنام\"، و\"الإبهاج في شرح المنهاج\"، \"السيف الصقيل\"، و\"رفع الشقاق في مسألة الطلاق\"، \"السيف المسلول على من سبَّ الرسول\"، \"بيان الأدلة في إثبات الأهلة\"، \"تقييد التراجيح في صلاة التراويح\"، \"فتاوى السبكي\"، وغيرها من الكتب النافعة. توفي بمصر سنة ست وخمسين وسبع مائة. راجع لترجمته: طبقات الشافعية الكبرى: ١٠/ ١٣٩، شذرات الذهب: ٨/ ٣٠٧، الدرر الكامنة: ٣/ ٦٣، الأعلام للزركلي: ٤/ ٣٠٢.\n(^٢) راجع: الإبهاج في شرح المنهاج للسبكي: ٣/ ٢٥٢.","vol":"2","page":323},{"text":"حَتَّى يُتَوَهَّم التَّنافي بينَ هذا وبينَ القَاعِدة الأصُوْليةِ فيحتاجُ إلى الجَواب، إذْ لَيْس في الحديثِ أزيدَ من إمكانِ القَضَاءِ؟ فلعلَّه لا يقَرِّرُ على ذلك القضاءِ ويكونُ مُجرَّد الأخذِ بذلك القَضَاء مُفْضِيًا إلى النَّار في حَقِّ من يأخذُ مالَ الغَيرِ. والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":324},{"text":"<span data-type='title' id=toc-799>بَابُ مَا جَاءَ فِي أَنَّ البَيِّنَةَ عَلَى المُدَّعِي، وَاليَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ</span>\n\n٩٢٠ - (١٣٤٠) - (٣/ ٦١٦ - ٦١٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ عَنْ سِمَاكِ بْن حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْن وَائِلِ بْن حُجْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ، وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ الحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي، فَقَالَ الكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي وَفِي يَدِي ليْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْحَضْرَمِيِّ: \"أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ \"، قَالَ: لَا، قَالَ: \"فَلَكَ يَمِينُهُ؟ \"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ الرَّجُلَ فَاجِرٌ لَا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ، قَالَ: \"لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَلِكَ\"، قَالَ: فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ لِيَحْلِفَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمَّا أَدْبَرَ: \"لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِكَ لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا لَيَلْقَيَنَّ الله وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَالأَشْعَثِ بْن قَيْسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ وَائِلِ بْن حُجْرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"غَلَبَنِى\"، أي: غَصَبَها مني.\n• قوله: \"فَاجِرٌ\"، أي: دأبُه الكَذِبُ.\n• قوله: \"وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ\"، أي: يَحْتَرزُ، أي: لا يمَيِّزُ بينَ الحَرامِ والحَلالِ.","vol":"2","page":325},{"text":"<span data-type='title' id=toc-800>بَابُ مَا جَاءَ فِي اليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ</span>\n\n٩٢١ - (١٣٤٣) - (٣/ ٦١٨) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْن أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: \"قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِاليَمِينِ مَعَ الشّاهِدِ الوَاحِدِ\". قَالَ رَبِيعَةُ: وَأَخْبَرَنِي ابْنٌ لِسَعْدِ بْن عُبَادَةَ، قَالَ: وَجْدنَا فِي كِتَاب سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَسُرَّقَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ … \" إلخ، الجمهورُ على أن معناه أنَّه كانَ للمُدَعِّي شاهدٌ واحِدٌ فحَلَف على مُدَّعَاه بدلًا عن الشَّاهد الآخر فقَضَى له بِهما، وهذا هو ظاهرُ روايةٍ، فقَضَى بشاهدٍ ويمينٍ، ولعلَّ تأويلَه عندَ مَن لا يقولُ به أنَّه قَضَى بيَمينِ المدَّعَى عليه معَ وُجودِ شاهدٍ واحدٍ للمُدَّعِي؛ لعَدَم تَمامِ الحُجَّةِ بذلك، ويشكل عليه قَضاءٌ بشاهدٍ ويمينٍ فإنَّه صريحٌ في أن الشَّاهدَ قد قَضَى به؛ لأنَّه تَركَ الشَّاهدَ الواحدَ وقَضَى باليَمِين، ولعَلَّه يقولُ المرادُ بالشَّاهِد الجِنْس، أي: قَضَى بشاهدِ المُدِّعي تارةً وبيمينِ المُدَّعَى عليه أخْرى وهذَا معنى بعيدٌ جِدًّا. والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":326},{"text":"<span data-type='title' id=toc-801>بَابُ مَا جَاءَ فِي العَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ</span>\n\n٩٢٢ - (١٣٤٦) - (٣/ ٦٢٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا\"، أَوْ قَالَ: \"شِقْصًا\"، أَوْ قَالَ: \"شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مِنَ المَالِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ بِقِيمَةِ العَدْلِ فَهُوَ عَتِيقٌ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ\". قَالَ أَيُّوبُ: وَرُبَّمَا قَالَ نَافِعٌ فِي هَذَا الحَدِيثِ، يَعْنِي: \"فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاه سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه.\n\n• قوله: \"مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا\": المرادُ به مَن يَلْزم عِتْقُه، فخَرَج الصَّبِيُّ والمجنونُ.\n• \"والشِقْصُ\": - بكسر الشِّين، وسكون القَاف -[أي بعضًا، ويقال له: \"الشَّقِيْصُ\" أيضًا] وكذا الشِّرْكُ، و- سكون الرَّاء - بمعنى النَّصيب في عينٍ مُشْتَركَةٍ.\n• وقوله: \"ثَمَنَهُ\"، أي: ثمن البَاقِي منه.\n• وقوله: \"بِقِيمَةِ العَدْلِ\": على الإضَافة البَيَانِيَّة، أي: بقِيْمةِ هي عَدْلٌ وسطٌ لا زيادةَ فيها ولا نَقص.\n• وقوله: \"فَهُوَ\"، أي: فعَبْدُه ذلك عَتِيقٌ عليه، وعليه إعطاءُ القِيْمةِ لشُركَائِه و\"إلا\" أي: وإنْ لَم يكُنْ له من المَال ما يَبْلُغ، \"فَقَدْ عَتَقَ\": من العَبْد القَدْرُ الذي عَتَق بإعْتَاقِه.","vol":"2","page":327},{"text":"٩٢٣ - (١٣٤٨) - (٣/ ٦٢١ - ٦٢٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ سَعِيدِ بْن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْن أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْن نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا\"، أَوْ قَالَ: \"شِقْصًا فِي مَمْلُوكٍ فَخَلَاصُهُ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ قِيمَةَ عَدْلٍ، ثُمَّ يُسْتَسْعَى فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يُعْتَقْ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْن أَبِي عَرُوبَةَ نَحْوَهُ. وَقَالَ: \"شَقِيصًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهَكَذَا رَوَى أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْن أَبِي عَرُوبَةَ. وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ وَلَمْ يَذْكرْ فِيهِ أَمْرَ السِّعَايَةِ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي السِّعَايَةِ، فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ السِّعَايَةَ فِي هَذَا، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ، وَبِهِ يَقُولُ إِسْحَاقُ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا كَانَ العَبْدُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَرِمَ نَصِيبَ صَاحِبِه وَعَتَقَ العَبْدُ مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ مِنَ العَبْدِ مَا عَتَقَ وَلَا يُسْتَسْعَى، وَقَالُوا بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ المَدِينَةِ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكُ بْن أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ.\n\n• قوله: \"ثُمَّ يُسْتَسْعَى\": الاسْتِسْعاءُ: أن يُتَكَلَّفَ الاكتسابُ والطَّلب حتى يَحْصُلَ قيمةُ نصيبِ الشَّريكِ، وقيل: لا يُسْتَغْلَي عليه في الثَّمن. ومن لا يقولُ بالاسْتِسْعاءِ بالمعنى المُتَعارَف يُفَسِّرُ بأنْ يَسْتَخْدِم عبيدَه الذي لم يعتق بقَدر مالِه ولا يُكَلِّفُه بما يَشُقُّ عليه.","vol":"2","page":328},{"text":"<span data-type='title' id=toc-802>بَابُ مَا جَاءَ فِي العُمْرَى</span>\n\n٩٢٤ - (١٣٤٩) - (٣/ ٦٢٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: \"العُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا، أَوْ مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وابْنِ الزُّبَيْرِ، وَمُعَاوِيَةَ.\n\n• قوله: \"العُمْرَى\": - بضمَّتَيْن، أو بفتح، فسكون - مِنْ: أعْمَرْتَه دارًا إذا أعْطَيْتَه أيَّاهَا، وقلتَ: هي لكَ عُمْرى، أي: ما دمتَ حَيًّا.\n\n٩٢٥ - (١٣٥٠) - (٣/ ٦٢٣ - ٦٢٤) حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَإِنَّهَا لِلَّذِي يُعْطَاهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ المَوَارِيثُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهَكَذَا رَوَى مَعْمَرٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَ رِوَايَةِ مَالِكٍ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ وَلِعَقِبِهِ، وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"العُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا\"، وَلَيْسَ فِيهَا لِعَقِبِهِ. وَهَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ.\nوَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، قَالُوا: إِذَا قَالَ: هِيَ لَكَ حَيَاتَكَ وَلِعَقِبِكَ، فَإِنَّهَا لِمَنْ أُعْمِرَهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى الأَوَّلِ، وَإِذَا لَمْ يَقُلْ لِعَقِبِكَ فَهِيَ رَاجِعَةٌ","vol":"2","page":329},{"text":"إِلَى الأَوَّلِ إِذَا مَاتَ المُعْمَرُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيِّ.\nوَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"العُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا\". وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: إِذَا مَاتَ المُعْمَرُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تُجْعَلْ لِعَقِبِهِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"أُعْمِرَ\": على بناءِ المفعول.\n• وقوله: \"عَقِبِهِ\": - بكسر القاف، أو إسكانِها مع فتح العين وكسرها - أولادُ الإنسان.","vol":"2","page":330},{"text":"<span data-type='title' id=toc-803>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّقْبَى</span>\n\n٩٢٦ - (١٣٥١) - (٣/ ٦٢٤ - ٦٢٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشيْمٌ عَنْ دَاوُدَ بْن أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"العُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا، وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنْ جَابِرٍ مَوْقُوفًا وَلَمْ يَرْفَعْهُ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الرُّقْبَى جَائِزَةٌ مِثْلَ العُمْرَى، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَفَرَّقَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ، بَيْنَ العُمْرَى وَالرُّقْبَى، فَأَجَازُوا العُمْرَى وَلَمْ يُجِيزُوا الرُّقْبَى.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَتَفْسِيرُ الرُّقْبَى: أَنْ يَقُولَ هَذَا الشَّيْءُ لَكَ مَا عِشْتَ فَإِنْ مُتَّ قَبْلِي فَهِيَ رَاجِعَةٌ إِلَيَّ. وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: الرُّقْبَى مِثْلُ العُمْرَى وَهِيَ لِمَنْ أُعْطِيَهَا وَلَا تَرْجِعُ إِلَى الأَوَّلِ.\n\n• قوله: \"الرُّقْبَى\": يقال: أرْقَبَه الرُّقْبى وهو أنْ يقولَ لآخَر: قد وَهَبْتُ لكَ هذه الدَّار فإن متَّ قبلي رجعَتْ إليَّ، وإن متُّ قبلَك فهي لكَ، من المُراقَبة؛ لأنَّ كُلًّا منهما يَرقب موتَ صاحبِه.","vol":"2","page":331},{"text":"<span data-type='title' id=toc-804>بَابُ مَا ذُكِرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الصُّلْحِ بَيْنَ النَّاسِ</span>\n\n٩٢٧ - (١٣٥٢) - (٣/ ٦٢٥ - ٦٢٦) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرِو بْن عَوْفٍ المُزَنِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: \"الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ المُسْلِمِينَ إِلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا، وَالمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"إِلَّا صُلْحًا\": في بعضِ النُّسَخ: \"صلحٌ\" بالرَّفع، وكأنَّه بتقدير: أي: فلا يُحَرَّم إلا صلحٌ. والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":332},{"text":"<span data-type='title' id=toc-805>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَضَعُ عَلَى حَائِطِ جَارِهِ خَشَبًا</span>\n\n٩٢٨ - (١٣٥٣) - (٣/ ٦٢٦ - ٦٢٧) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدَكُمْ جَارُهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَلَا يَمْنَعْهُ\"، فَلَمَّا حَدَّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ طَأْطَأُوا رُؤُوسَهُمْ، فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟ وَالله لأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْهُمْ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، قَالُوا: لَهُ أَنْ يَمْنَعَ جَارَه أَنْ يَضَعَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ، وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُّ.\n\n• قوله: \"أَحَدَكُمْ\": - بالنَّصب - والفاعل جارُه.\n• قوله: \"عَلَى خَشَبَةٍ\": بالإضَافةِ إلى الضَّمير أو بتاءِ الوَحْدةِ روايتان يَجِب على الجَار أنْ يَسْمَحَ بِها بخلافِ الخَشَب الكثير. قيل: المرادُ بالوحْدَة: الجِنْسُ، فيَتَّحِدُ معنى الرِّوَايتين.\n• \"طَأْطَأُوا رُؤوسَهُمْ\"، أي: نَكَسُوْها.\n• وقوله: \"مُعْرِضِينَ\"، أي: عَمَّا ذكرتُ لهم.\n• \"لأرْمِيَنَّ بِهَا\"، أي: بِهذه المَقَالة، \"بَيْنَ أكْتَافِهم\" (^١): بالتَّاء جمعُ كتفٍ\n_________\n(^١) هكذا في المخطوط، وفي الترمذي كما ذكر في متن الحديث.","vol":"2","page":333},{"text":"بمعنى الجَانب، أي: لأشِيْعَنَّ هذه المقالةَ فيكم بحيثُ تَصيرُ كأنَّه بينَ [أكتَافِهم] (^١) فلا يمكنُ لكم أنْ تغفلوا عنها، أو الضَّميرُ للخَشْبة، والمعنى: إن رَضِيْتُم بِهذا الحُكمِ وإلا لأجْعَلنَّه بينَ رقَابِكم كارِهين، والمرادُ المبالغةُ في إجْراءِ هذَا الحُكم فِيهم وإنْ ثَقُل عليهم على هذا الوَجْه، قيلَ وقع ذلك من أبي هريرة حينَ كان واليًا على المدينةِ.\n• قوله: \"قَالُوا … \" إلخ، أي: وحَمَلوا النَّهْي على التَّنَزُّه.\n_________\n(^١) هكذا في المخطوط، ولكنه لا يناسب سوق الكلام، والصحيح: \"بين أكتافكم\".","vol":"2","page":334},{"text":"<span data-type='title' id=toc-806>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ اليَمِينَ عَلَى مَا يُصَدِّقُهُ صَاحِبُهُ</span>\n\n٩٢٩ - (١٣٥٤) - (٣/ ٦٢٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ المَعْنَى وَاحِدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اليَمِينُ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ\"، وقَالَ قُتَيْبَةُ: \"عَلَى مَا صَدَّقَكَ عَلَيْهِ صَاحِبُكَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ هُوَ أَخُو سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ هُشَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي صَالِحٍ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قال: إِذا كَانَ المُسْتَحْلِفُ ظَالِمًا فَالنِّيَّةُ نِيَّةُ الحَالِفِ، وَإِذَا كَانَ المُسْتَحْلِفُ مَظْلُومًا فَالنِّيَّةُ نِيَّةُ الَّذِي اسْتَحْلَفَ.\n\n• قوله: \"اليَمِينُ مَا يُصَدِّقُكَ … \" إلخ، أي: لا ينفعُ الحِيلةُ في اليَمِين بأنْ يريدَ الحالفُ به غيرَ ما يُسْتَحْلَفُ عليه، بل يَقَعُ اليمينُ على ما يُسْتَحْلفُ عليه سواءً أرادَ الحالفُ ذلك أو لا، ولعلَّ مَحَلَّ الحديثِ هو ما ذكره النَّخعِيُّ (^١) - والله تعالى أعلم -، والإطلاقُ مَبْنِيٌّ على العادةِ، فإنَّ العادةَ هو أنْ يُسْتَحْلَفَ المظلومُ لا الظَّالمُ.\n_________\n(^١) وهو قول إبراهيم النخعي المذكور في متن الحديث.","vol":"2","page":335},{"text":"<span data-type='title' id=toc-807>بَابُ مَا جَاءَ فِي الطَّرِيقِ إِذَا اخْتُلِفَ فِيهِ كَمْ يُجْعَلُ؟</span>\n\n٩٣٠ - (١٣٥٥) - (٣/ ٦٢٨) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ المُثَنَّى بْن سَعِيدٍ الضُّبَعِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ بَشِيرِ بْن نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اجْعَلُوا الطَّرِيقَ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ\".\n\n• قوله: \"اجْعَلُوا الطَّرِيقَ … \" إلخ، هذا المُطْلق محمولٌ على المُقَيَّدِ في الحديثِ الآتِي وهو: \"إذَا تَشَاجَرْتُمْ\"، أي: اختلفتُمْ كما في روايةِ مسلم (^١)، أي: إذَا كان أرضٌ لقومٍ وأرادُوا إحياءَها وعمارتَها، فإنِ اتَّفَقُوا في الطَّريق على شيءٍ فذاك وإلا فيجعلوا عَرْضَ طَريْقِهم سَبْعَةَ أذْرُعٍ لدُخول الأحْمالِ والأثْقال وخُرُوجِها.\n_________\n(^١) وهو ما رواه الإمام مسلم، فقال: حدثني أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري، حدثنا عبد العزيز بن المختار، حدثنا خالد الحذاء عن يوسف بن عبد الله عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: \"إذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الطَّرِيْقِ جُعِلَ عَرْضُه سَبَعَ أذْرُعٍ\". راجع: صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب قدر الطريق إذا اختلفوا فيه، ح: ١٦١٣.","vol":"2","page":336},{"text":"<span data-type='title' id=toc-808>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الوَالِدَ يَأْخُذُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ</span>\n\n٩٣١ - (١٣٥٨) - (٣/ ٦٣٠ - ٦٣١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عُمَارَةَ بْن عُمَيْرٍ، عَنْ عَمَّتِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا عَنْ عُمَارَةَ بْن عُمَيْرٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَكْثَرُهُمْ قَالُوا: عَنْ عَمَّتِهِ عَنْ عَائِشَةَ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ قَالُوا: إِنَّ يَدَ الوَالِدِ مَبْسُوطَةٌ فِي مَالِ وَلَدِهِ يَأْخُذُ مَا شَاءَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ إِلَّا عِنْدَ الحَاجَةِ إِلَيْهِ.\n\n• قوله: \"إِنَّ أَطْيَبَ … \" إلخ، الطيِّب: الحلالُ، والتَّفضيلُ فيه بناءً على بُعْدِه عن الشُّبْهات ومَظانِّها. و\"الْكَسْبُ\": السَّعْيُ في تَحصيل الرِّزْق وغيرِه، والمرادُ: المَكْسوبُ الحاصلُ بالطَّلَب والجِدِّ في تَحْصيلِه بالوَجْهِ المَشْرُوع، ووَلَدُ الإنسانِ مِنْ كَسْبِه، أي: منَ المَكْسُوب الحاصلِ بالجِدَّ والطَّلَب ومُباشَرةِ أسْبابِه، ومالُ الوَلَد من كسبِ الوَلَد، فصارَ من كسبِ الإنسانِ بوَاسِطَةٍ فجازَ له أكلُه.","vol":"2","page":337},{"text":"<span data-type='title' id=toc-809>بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يُكْسَرُ لَهُ الشَّيْءُ مَا يُحْكَمُ لَهُ مِنْ مَالِ الكَاسِرِ؟</span>\n\n٩٣٢ - (١٣٥٩) - (٣/ ٦٣١ - ٦٣٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَهْدَتْ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ طَعَامًا فِي قَصْعَةٍ، فَضَرَبَتْ عَائِشَةُ القَصْعَةَ بِيَدِهَا فَأَلْقَتْ مَا فِيهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"طَعَامٌ بِطَعَامٍ، وَإِنَاءٌ بِإِنَاءٍ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"القَصْعَةَ\": هي إناءٌ معروفٌ.\n• وقوله: \"فَأَلْقَتْ\": فيه اختصارٌ، أي: وكَسَرَتِ القَصعةَ، فأرسَل قصعةَ عائشةَ إليها، فلعلَّ قصعةَ عائشةَ كانت كقَصْعَتِها في القِيمة، أو أن القَصْعَتَين كانتا ملكًا له ﷺ، وإنَّما أرادَ بما فعلَ جَبْرَ الخَاطر فلا يَضُرُّ التَّفاوُت بينَهما. والله تعالى أعلم.\n\n٩٣٣ - (١٣٦٠) - (٣/ ٦٣٢). حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ: اسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ قَصْعَةً فَضَاعَتْ، فَضَمِنَهَا لَهُمْ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ. وَإِنَّمَا أَرَادَ عِنْدِي سُوَيْدٌ الحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَحَدِيثُ الثَّوْرِيِّ أَصَحُّ. اسْمُ أَبِي دَاوُدَ: عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ.\n\n• قوله: \"فَضَمِنَهَا لَهُمْ\"، أي: أعطَاهم بدله.","vol":"2","page":338},{"text":"<span data-type='title' id=toc-810>بَابُ مَا جَاءَ فِي حَدِّ بُلُوْغِ الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ</span>\n\n٩٣٤ - (١٣٦١) - (٣/ ٦٣٢ - ٦٣٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرٍ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: عُرِضْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جَيْشٍ وَأنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَلَمْ يَقْبَلْنِي، فَعُرِضْتُ عَلَيْهِ مِنْ قَابِلٍ فِي جَيْشٍ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَقَبِلَنِي. قَالَ نَافِعٌ: وَحَدَّثْتُ بِهَذَا الحَدِيثِ عُمَرَ بْنَ عَبْد العَزِيزِ، فَقَالَ: هَذَا حَدُّ مَا بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ، ثُمَّ كَتَبَ أَنْ يُفْرَضَ لِمَنْ يَبْلُغُ الخَمْسَ عَشْرَةَ.\nحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ كَتَبَ أَنَّ هَذَا حَدُّ مَا بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ وَذَكَرَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي حَدِيثِهِ، قَالَ نَافِعٌ: فحَدَّثْنَا بِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْد العَزِيزِ، فَقَالَ: هَذَا حَدُّ مَا بَيْنَ الذُّرِّيَّةِ وَالمُقَاتِلَةِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ يَرَوْنَ أَنَّ الغُلَامَ إِذَا اسْتَكْمَلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرِّجَالِ، وَإِنِ احْتَلَمَ قَبْلَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرِّجَالِ. وقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: البُلُوغُ ثَلَاثَةُ مَنَازِلَ بُلُوغُ خَمْسَ عَشْرَةَ أَوِ الاحْتِلَامُ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ سِنُّهُ وَلَا احْتِلَامُهُ فَالإِنْبَاتُ يَعْنِي العَانَةَ.\n\n• قوله: \"عُرِضْتُ\": على صيغةِ المُتَكَلِّم على بناءِ المفعول من العَرْضِ بمعنى الإظْهار.","vol":"2","page":339},{"text":"• وقوله: \"فَلَمْ يَقْبَلْنِي\"، أي: لم يَرْضَ بخُرُوجِي معَ العَسْكر، والفاءُ في \"فَعُرِضْتُ\" لمُجَرَّدِ التَّراخِي، لا للتَّراخِي بلا مُهْلَةٍ.","vol":"2","page":340},{"text":"<span data-type='title' id=toc-811>بَابٌ مَا جَاءَ فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبيهِ</span>\n\n٩٣٥ - (١٣٦٢) - (٣/ ٦٣٤) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ البَرَاءِ، قَالَ: مَرَّ بِي خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ وَمَعَهُ لِوَاءٌ، فَقُلْتُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: بَعَثَني رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ أَنْ آتِيَهُ بِرَأْسِهِ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ قُرَّةَ المُزَنِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ البَرَاءِ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن يَزِيدَ، عَنِ البَرَاءِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ البَرَاءِ، عَنْ أَبِيهِ. وَرُوِي عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ البَرَاءِ، عَنْ خَالِهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ\": على عادةِ أهل الجَاهلِيَّةِ فإنَّهم كانُوْا يَتَزَوَّجُونَ بأزْواج آبائِهم ويعدُّوْدن ذلك من بابِ الإرْث، ولذا ذكر النَّهي عن ذلك بخصوصِه بقوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ (^١) مبالغةً في الزَّجْر عن ذلك، فالرَّجُل سلكَ مَسْلَكَهم في عدِّ ذلك حلالًا، فصارَ مُرْتَدًّا فقُتِل لذلكَ، وهذا تأويلُ الحديثِ عند [مَنْ] لا يقولُ بظاهره.\n_________\n(^١) النساء: ٢٢.","vol":"2","page":341},{"text":"<span data-type='title' id=toc-812>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلَيْن يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الآخَر فِي المَاءِ</span>\n\n٩٣٦ - (١٣٦٣) - (٣/ ٦٣٦ - ٦٣٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عرْوَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أن عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أن رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي شِرَاجِ الحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: سَرِّحِ المَاءَ يَمُرُّ، فَأَبَى عَلَيْهِ فَاخْتَصَمُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ: \"اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلِ المَاءَ إِلَى جَارِكَ\"، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: \"يَا زُبَيْرُ اسْقِ ثُمَّ احْبِسِ المَاءَ حَتَّى يَرْجعَ إِلَى الجَدْرِ\"، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: \"وَاللهِ إِنِّي لأَحْسِبُ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي ذَلِكَ\": ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ (^١).\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرَوَى شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْن الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الزُّبَيْرِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ، وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ نَحْوَ الحَدِيثِ الأَوَّلِ.\n_________\n(^١) النساء:٦٥.","vol":"2","page":342},{"text":"• قوله: \"مِنَ الأَنْصَارِ\": وفي روايةٍ: \"قَدْ شَهِدَ بَدْرًا\" (^١) وهذا دليل على أنَّه كان مُؤمِنًا لا منافقًا كما قيل، إذ اسمُ الأنصارِ لم يَتَعَارَفْ بينَ السَّلَف في أهل النِّفاق، فإنَّه صفةُ مدحٍ سِيَّما أهل بدرٍ.\n• و\"الشِرَاجِ\": بكسر الشِّين المُعجمة وآخرُه جيمٌ، جمع شَرْجَةٍ - بفتح، فسكون - وهي مسائلُ الماءِ بالحَرَّة: وهي الأرضُ ذاتُ الحِجَارة السُّوْد.\n• وقوله: \"سَرِّحِ المَاءَ\": من التَّسريح، أي: أرْسِلْه.\n• وقوله: \"اسْقِ\": قيل: بفتح الهمزة أو كسرها.\n• وقوله: \"أَنْ كانَ\": بفتحِ الهَمزةِ على أنَّها حرفٌ مَصْدَرِيٌّ، أي: حكمتَ به لكونِه ابنَ عَمَّتِك، ورُوِيَ بالكسر على أنَّه مُخَفَّفُ \"إنَّ\"، والجملةُ استينافٌ في موضع التَّعليلِ.\n• قوله: \"فَتَلَوَّنَ\"، أي تغيَّر وظَهَر فيه أثرُ الغَضَب مِمَّا سَمِع منه.\n• وقوله: \"إِلَى الجَدْرِ\": - بفتح الجيم وكسرها، وسكون الدَّال المُهملة - وهو الجِدار، قيل: المرادُ به ما رُفِع حولَ المَزْوعة كالجِدار، وقيل: أصولُ الشَّجر، والأقربُ أن المرادَ به جدارُ الحائطِ.\nأمَرَه صلى الله تعالى عليه وسلَّم بالإيثَار والمُسَامَحةِ بأنْ يَسْقِى شيئًا يَسيرًا ثُمَّ يُرْسِله إلى جارِه، فلمَّا قال الأنصاريُّ ما قال وجَهِل موضعَ حَقِّه أمَرَه بأنْ يأخذَ تَمامَ حَقِّه وَيسْتَوْفِيَه فإنَّه أصلحُ له وفي الزَّجْر أبلغُ، وقولُ الأنصاريِّ ما قال زَلَّةٌ منَ الشَّيطانِ بالغَضَب. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) راجع: صحيح البخاري، كتاب الصلح، باب: إذا أشار الإمام بالصلح فأبى حَكَم عليه بالحُكْم البَيِّن، ح: ٢٧٠٨.","vol":"2","page":343},{"text":"<span data-type='title' id=toc-813>بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يُعْتِقُ مَمَالِيكَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ [وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ]</span>\n\n٩٣٧ - (١٣٦٤) - (٣/ ٦٣٧ - ٦٣٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي المُهَلَّب، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ عِنْدَ مَوْتهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، \"فَقَالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا ثُمَّ دَعَاهُمْ فَجَزَّأَهُمْ، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً\".\nوَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٌ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَول مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ يَرَوْنَ اسْتِعْمَالَ القُرْعَةِ فِي هَذَا وَفِي غَيْرهِ. وَأَمَّا بَعْضُ أَهْل العِلْم مِنْ أَهْل الكُوفَةِ وَغَيْرهِمْ فَلَمْ يَرَوْا القُرْعَةَ، وَقالوا: يُعْتَق مِنْ كُلِّ عَبْد الثُّلُثُ وَيُسْتَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ. وَأَبُو المُهَلَّبِ اسْمُهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الجَرْمِيُّ وَهُوَ غَيْرُ أَبِي قِلَابَةَ، وَيُقَالُ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو. وَأَبُو قِلَابَةَ الجَرْمِيُّ اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ.\n\n• قوله: \"أَعْبُدٍ\": - بضَمِّ الباء - جمعُ عبدٍ.\n• قوله: \"فَقَالَ لَهُ\"، أي: فيه، أي: في شأنِه قولًا شديدًا، فُسِّر في بعض الرِّوايات أنَّه قال: \"قَدْ هَمَمْتُ أنْ لا أصَلِّيَ عَلَيْه\" (^١)، أو \"لَوْ عَلِمْنَا مَا صَلَّيْنَا\n_________\n(^١) راجع: سنن النسائي، كتاب الجنائز، باب الصلاة على من يحيف في وصيته، ح: ١٩٦٠.","vol":"2","page":344},{"text":"عَلَيْه\" (^١).\n• قوله: \"فَجَزَّأَهُمْ\": هو بتَشديد الزَّاء وتَخْفِيْفِها وفي آخره همزةٌ، أي: فرَّقَهم أجزاءً ثلاثةً، وهذا مَبْنِيٌّ على تَسَاوي قِيْمَتِهم، وقد استبعدَ مَنْ لا يقولُ به من حيث أن يكونَ للرَّجُل سِتَّةُ أعبدٍ ولا شيءَ له غير ذلك، ومن حيث تَسَاويهم في القيمةِ. قلتُ: لجوَاز أنَّه ما بَقِي بعدَ الفراغ من تَجْهيزِه وتَكْفِينِه وقَضَاءِ دُيُونِه إلا ذلك، وأمَّا تَسَاوي كثيرٍ في القِيمةِ فغيرُ عزيزٍ، وبمثله لا يُرَدُّ الحديثُ إذا صَحَّ.\n_________\n(^١) راجع: مسند الإمام أحمد بن حنبل: ٣٣/ ٢١١، ح: ٢٠٠٠٩، والسنن الكبرى للبيهقي: ٦٤٣٥، ح: ١٢٥٥٠.","vol":"2","page":345},{"text":"<span data-type='title' id=toc-814>بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ</span>\n\n٩٣٨ - (١٣٦٥) - (٣/ ٦٣٨ - ٦٣٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ مُسْنَدًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ، وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عُمَرَ شَيْئًا مِنْ هَذَا، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ العَمِّيُّ البَصْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ البُرْسَانِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَعَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَلا نَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ فِي هَذَا الحَدِيثِ عَاصِمًا الأَحْوَلَ عَنْ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ، غَيْرَ مُحَمَّدِ بْن بَكْرٍ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَقَدْ رُوِيَ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ\"، رَوَاه ضَمْرَة بْنُ رَبِيعَةَ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَن النَّبِيِّ ﷺ. وَلَمْ ويُتَابَعْ ضَمْرَة عَلَى هَذَا الحَدِيثِ، وَهُوَ حَدِيثٌ خَطَأٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ.\n\n• قوله: \"مَحْرَمٍ\": بالجَرِّ على الجوار لأنَّه صفة ذَا رَحِمٍ لا مُحرَم، وهو منصوبٌ، وضمير \"فَهُوَ\" لـ\"ذَا رَحِم\" لا لـ\"مَنْ\"، وعلى هذا فـ\"مَنْ\" شرطيةٌ مبتدأ، خبرُه الجملةُ الشَّرطِيَّةُ لا الجملةُ الجَزائيَّةُ كما ذكر كثيرٌ من المُحَقِّقِينَ، فلا يلزَم خُلُوُّ الجملةِ الجزائيةِ عن العائدِ، وإنْ جُعِلَت الجملةُ الجزائيةُ خبرًا، أو جُعِلَتْ \"مَنْ\" موصولةً، فلا بدَّ من القَول بتَقديرِ العائدِ، أي: فهو مُعْتَقٌ عليه.","vol":"2","page":346},{"text":"<span data-type='title' id=toc-815>بَابُ مَا جَاءَ فِي النُّحْلِ وَالتَّسْويَةِ بَيْنَ الوَلَدِ</span>\n\n٩٣٩ - (١٣٦٧) - (٣/ ٦٤٠ - ٦٤١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْن عَلِيٍّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدُ الرَّحْمَنٍ المَعْنَى وَاحِدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْن النُّعْمَانِ بْن بَشِيرٍ يُحَدِّثتانِ عَنِ النُّعْمَانِ بْن بَشِيرٍ أَنَّ أَبَاه نَحَلَ ابْنًا لَهُ غُلَامًا فَأتَى النَّبِيَّ ﷺ يُشْهِدُه، فَقَالَ: \"أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ مَا نَحَلْتَ هَذَا؟ \"، قَالَ: لا، قَالَ: \"فَارْدُدْهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْن بَشِيرٍ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ التَّسْوِيةَ بَيْنَ الوَلَدِ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: يُسَوِّي بَيْنَ وَلَدِهِ حَتَّى فِي القُبْلَةِ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُسَوِّي بَيْنَ وَلَدِهِ فِي النُّحْلِ وَالعَطِيَّةِ، يَعْنِي الذَّكرُ وَالأُنْثَى سَوَاءٌ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الوَلَدِ أَنْ يُعْطَى الذَّكَرُ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ مِثْلَ قِسْمَةِ المِيرَاثِ، وَهُوَ قَول أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"النُّحْلِ\": - بضم، فسكون - مصدرُ نَحَلْتَه، أي: أعطيتَه بلا عِوَضٍ، وبكسر [ففتح] (^١): نِحْلةٌ قال الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (^٢) أي: هِبةً من الله تعالى وفريضةً عليكم.\n_________\n(^١) كذا في المخطوط، والصحيح: \"فسكون\".\n(^٢) النساء:٤.","vol":"2","page":347},{"text":"• قول: \"غُلَامًا\"، أي: عبدًا.\n• قوله: \"أكُلَّ وَلَدِكَ\": - بِهمزة الاستفهامِ - ونصبِ: \"كُلّ\" على الإضْمار على شَريْطةِ التَّفسير، ويحتملُ الرَّفعَ على الابتداءِ خبرُه ما بعدَه، ولفظُ الولدِ يَشْمَل الذَّكرَ والأنثى، فمُقْتَضاه التَّسْويَةُ بينَهما في العَطِيَّة، وروايةُ: \"أكُلَّ بَنِيْكَ\" (^١) محمولةٌ على التَّغليبِ إن كان له إناثٌ.\n_________\n(^١) كما في صحيح مسلم، كتاب الهبات، باب كراهية تفضيل بعض الأولاد في الهبة، ح: ١٦٢٣، وسنن أبي داود، كتاب البيوع والإجارات، باب في الرجل يُفَضِّل بعضَ ولدِه في النُّحْل، ح: ٣٥٤٢.","vol":"2","page":348},{"text":"<span data-type='title' id=toc-816>بَابُ مَا جَاءَ فِي الشُّفْعَةِ</span>\n\n٩٤٠ - (١٣٦٨) - (٣/ ٦٤١ - ٦٤٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ الشَّرِيدِ، وَأَبِي رَافِعٍ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَى عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ سَعِيدِ بْن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَالصَّحِيحُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ حَدِيثُ الحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ وَلا نَعْرِفُ حَدِيثَ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْن يُونُسَ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيِّ عَنْ عَمْرِو بْن الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا البَابِ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْن مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْن الشَّرِيدِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ كِلَا الحَدِيثَيْنِ عِنْدِي صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"أَحَقُّ بِالدَّارِ\"، أي: أحقُّ بشِرائِها إذا بِيْعَتْ من غيرِه.","vol":"2","page":349},{"text":"<span data-type='title' id=toc-817>بَابُ مَا جَاءَ فِي الشُّفْعَةِ لِلْغَائِب</span>\n\n٩٤١ - (١٣٦٩) - (٣/ ٦٤٣ - ٦٤٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الوَاسِطِيُّ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ، يُنْتَظَرُ بِهِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَلا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الحَدِيثَ غَيْرَ عَبْد المَلِكِ بْن أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي عَبْدِ المَلِكِ بْن أَبِي سُلَيْمَانَ مِنْ أَجْلِ هَذَا الحَدِيثِ، وَعَبْدُ المَلِكِ هُوَ ثِقَةٌ مَأمُونٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ لا نَعْلَمُ أَحَدًا تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرَ شُعْبَةَ مِنْ أَجْلِ هَذَا الحَدِيثِ، وَقَدْ رَوَى وَكيعٌ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ هَذَا الحَدِيثَ، وَرُوِي عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: عَبْد المَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ مِيزَانٌ، يَعْنِي: فِي العِلْمِ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ الرَّجُلَ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، فَإِذَا قَدِمَ فَلَهُ الشُّفْعَةُ وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ.\n\n• قوله: \"فَإِذَا قَدِمَ فَلَهُ الشُّفْعَةُ … \" إلخ، يفيدُ أنْ ليسَ معنى قولِه: \"يُنْتَظَرُ بِهِ\": أن البائعَ ينتظره ولا يبيعُ، وإنَّما معناه أن المشتريَ ينتظر في حَقِّ قَطْعِ الشُّفْعةِ ويحتاجُ إلى إذْنِه في ذلك، لكنَّ أحاديثَ الإذْنِ ظاهرُها أن البائعَ يحتاجُ إلى الإذنِ ولا يحِلُّ له البيعُ بدونِه، لكنَّ العلماءَ حَمَلوهَا على كَراهِيَّةِ البَيعِ - والله تعالى أعلم -، وقالُوا: المكروهُ يصدُق عليه. أنَّه لا يحلُّ، إذ الحلالُ هو المُباحُ وهو مستوى الطَّرفين.","vol":"2","page":350},{"text":"<span data-type='title' id=toc-818>بَابُ [مَا جَاءَ] إذَا حُدَّتِ الحُدُودُ وَوَقَعَتِ السِّهَامُ فَلَا شُفْعَةَ</span>\n\n٩٤٢ - (١٣٧٠) - (٣/ ٦٤٣ - ٦٤٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ، وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ، فَلَا شُفْعَةَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ مُرْسَلًا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ: عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَبِهِ يَقُولُ بَعْضُ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ، مِثْلَ: عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ قَول أَهْلِ المَدِينَةِ، مِنْهُمْ: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: لا يَرَوْنَ الشُّفْعَةَ إِلَّا لِلْخَلِيطِ، وَلا يَرَوْنَ لِلْجَارِ شُفْعَةً إِذَا لَمْ يَكُنْ خَلِيطًا.\nوَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: الشُّفْعَةُ لِلْجَارِ، وَاحْتَجُّوا بِالحَدِيثِ المَرْفُوعِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالذَّارِ\"، وَقَالَ: \"الجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ\"، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ.","vol":"2","page":351},{"text":"• قوله: \"إِذَا وَقَعَت\"، أي: الشُّفعةُ إنَّما هي ما دَامَتِ الأرضُ مشتركةً بينَهم وأمَّا إذا قُسِّمَتْ، وعُيِّنَ لكلِّ منهم سَهْمُه، وجُعِلَ لكُلِّ قِطعةٍ طريقٌ مفردةٌ فلا شُفْعةَ.\n• قوله: \"أحَقُّ بِسَقْبِه\": السَّقَبُ - بفتحتين - القُرْبُ، وباء \"بِسَقْبَه\" صلةُ \"أحَقُّ\" لا للسَّبَب، أي: الجارُ أحَقُّ بالدَّار السَّابقَةِ، أي: القَريبةِ، ومن لا يقولُ بشُفْعِةِ الجَار يؤوِّلُه بحملِ الجَار على الشَّريكِ فإنَّه يُسَمَّى جارًا بحَمْل الباءِ على السَّبَبِيَّةِ، أي: أحَقُّ بالبِرِّ والمَعُونَةِ بسبب قُرْبِه من جارِه.","vol":"2","page":352},{"text":"<span data-type='title' id=toc-819>بَابُ مَا جَاءَ فِي اللُّقَطَةِ وَضَالَّةِ الإِبِلِ وَالغَنَمِ</span>\n• \"اللُّقَطَة\": - بضَمٍّ، ففتح أو سكون - الشَّيءُ الذي يُلْتقَطُ.\n\n٩٤٣ - (١٣٧٢) - (٣/ ٦٤٧ - ٦٤٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْن أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنيِّ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: \"عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَوِعَاءَهَا وَعِفَاصَهَا ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّها فَأَدِّهَا إِلَيْهِ\"، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَضَالَّةُ الغَنَمِ؟ فَقَالَ: \"خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ\"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَالَ: فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاه أَوِ احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ: \"مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاءهَا حَتَّى تَلْقَى رَبَّهَا\".\nحَدِيثُ زَيْدِ بْن خَالِدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَحَدِيْثُ يَزِيْدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ عَنْ زَيْد بْنِ خَالِدٍ حَدِيْثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ.\n\n٩٤٤ - (١٣٧٣) - (٣/ ٦٤٧ - ٦٤٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ عَنْ بُسْرِ بْن سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: \"عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ اعْتُرِفَتْ فَأَدِّهَا، وَإِلَّا فَاعْرِفْ وِعَاءَهَا وَعِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَعَدَدَهَا ثُمَّ كُلْهَا، فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَالجَارُودِ بْنِ","vol":"2","page":353},{"text":"المُعَلَّى، وَعِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ زَيْدِ بْنُ خَالِدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. قَالَ أَحْمَدُ: أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا البَابِ هَذَا الحَدِيثُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَرَخَّصُوا فِي اللُّقَطَةِ إِذَا عَرَّفَهَا سَنَةً فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\nوقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَغَيْرِهِمْ: يُعَرِّفُهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهَا، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، وَهُوَ قَول أَهْلِ الكُوفَةِ: لَمْ يَرَوْا لِصَاحِبِ اللُّقَطَةِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا إِذَا كَانَ غَنِيًّا.\nوقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَنْتَفِعُ بِهَا وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا لِأَنَّ أُبَيَّ بْنِ كَعْبٍ أَصَابَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ فَأَمَرَه رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُعَرِّفَهَا ثُمَّ يَنْتَفِعَ بِهَا، وَكَانَ أُبَيٌّ كَثَيرَ المَالِ مِنْ مَيَاسِيرِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعَرِّفَهَا فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، فَأَمَرَه النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَأْكُلَهَا، فَلَوْ كَانَتِ اللُّقَطَةُ لَمْ تَحِلَّ إِلَّا لِمَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ لَمْ تَحِلَّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَصَابَ دِينَارًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَعَرَّفَهُ فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهُ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِأَكلِهِ، وَكَانَ لا يَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ.\nوَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِذَا كَانَتِ اللُّقَطَةُ يَسِيرَةً أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا وَلا يُعَرِّفَهَا. وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا كانَ دُونَ دِينَارٍ يُعَرِّفُهَا قَدْرَ جُمْعَةٍ وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ بْن إِبْرَاهِيمَ.","vol":"2","page":354},{"text":"٩٤٥ - (١٣٧٤) - (٣/ ٦٤٩) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْن عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَلَمَةَ بْن كهَيْلٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْن غَفَلَةَ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ زَيْدِ بْن صُوحَانَ، وَسَلْمَانَ بْن رَبِيعَةَ فَوَجَدْتُ سَوْطًا، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ: فَالتَقَطْتُ سَوْطًا فَأَخَذْتُهُ، قَالَا: دَعْهُ، فَقُلْتُ: لا أَدَعُهُ تَأْكُلْهُ السِّبَاعُ، لآخُذَنَّهُ فَلأَسْتَمْتِعَنَّ بِهِ، فَقَدِمْتُ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ وَحَدَّثْتُهُ الحَدِيثَ، فَقَالَ: أَحْسَنْتَ، وَجَدْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ لِي: \"عَرِّفْهَا حَوْلًا\"، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، فَمَا أَجِدُ مَنْ يَعْرِفُهَا ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ: \"عَرِّفْهَا حَوْلًا آخَرَ\"، فَعَرَّفْتُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ: \"عَرِّفْهَا حَوْلًا آخَرَ\"، وَقَالَ: \"أَحْصِ عِدَّتَهَا، وَوِعَاءَهَا، وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا فَأَخْبَرَكَ بِعِدَّتِهَا، وَوِعَائِهَا، وَوِكَائِهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ، وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا\".\nقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"صُوحَانَ\": ضُبِطَ بضَمِّ الصَّادِ.\n• قوله: \"فَوَجَدْتُ سَوْطًا\": في القَاموس: السَّوطُ من القَديدِ فَضْلُه (^١).\nوهذا المعنى هو المُناسِب بقوله: \"تأكُلُه السِّبَاعُ\" لا المَعنى المُتعارَف وهو آلةُ الضَّرْبِ، وحَمْلُه على المعنى المُتَعارَفِ يَحتَاجُ إلى أنْ يُرادَ بِالسِّبَاعِ: مَنْ على صِفَةِ السِّباعِ مِنَ النَّاس، أي: يأخُذُه مَنْ لا يرُدُّ على صَاحِبه إنْ وُجِدَ صاحِبُه.\n• قوله: \"عَرِّفْهَا\": من التَّعريفِ.\n• وقوله: \"مَنْ يَعْرِفُهَا\": من المَعْرِفَة، وهذا الحديثُ يَقْتَضي التَّعريفَ ثلاثَ سِنين وقلَّ مَنْ ذَهَب إليه، وإنَّما أخَذُوْا بالسَّنَة الوَاحِدةِ كما في الحديثِ\n_________\n(^١) راجع: القاموس المحيط للفيروزآبادي: ٦٧٢.","vol":"2","page":355},{"text":"الآتِي؛ وذلك إمَّا لأنَّ الحديثَ شَكَّ فيه الرَّاوي بينَ الثلاثةِ والواحدِ كما في مسلم (^١) فطَرحُوا بِها لمكانِ الشَّكِّ، أو لأنَّه يحتملُ أن التَّعريفَ في المُدَّةِ الأوْلى والثَّانيةِ لم يَقَعْ على وَجْهِه فأمِرَ بالإعَادةِ، وهذا بعيدٌ من مثل أبَيٍّ الذي هو من فُقَهاءِ الصَّحابةِ وفُضَلائِهم، أو لأنَّه محمولٌ على الاحتياطِ، والواجبُ هو السَّنَةُ الواحدة كما يُفيدُه الحديثُ الآتي. والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"العِفَاص\": - بكَسْر العين وبالفاء - هو الوِعَاء، والعطفُ للتَّفسير.\n• وقوله: \"اسْتَنْفِقْ بِهَا\"، أي: أنْفِقْها على نفسِك وتمَلَّكْها. وقيل: تصدَّقْ بِها.\n• قوله: \"لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ\": إن أخِذَتْ، \"أَوْ لِلذِّئْبِ\"، أي: إن لم تُؤْخَذْ، والمقصودُ [بالإذن] (^٢) في أخذها.\n• قوله: \"الوَجْنَةُ\": - بفتح الواو وقد تُضَمُّ وتكسر - اللَّحم المُرتِفُع من الخَّدَيْن، كأنَّه صلى الله تعالى عليه وسلَّم كَرِه السُّؤالَ عن أخْده مع ظهور عَدمِ الحَاجة إليه، ومالُ الغَير لا يُبَاحُ أخذُه إلا للْحَاجَةِ.\n• قوله: \"حِذَاؤُهَا\": - بكسر، والذَّالِ المُعجمَةِ - أْي: خِفَافُها، فَتَقْوَى بِها على السَّير وقَطع البِلادِ البعيدةِ.\n• قوله: \"وَسِقَاؤُهَا\": - بكسر - السِّين - أريدَ به الجَوفُ، أي: حيثُ وَرَدَتِ الماءْ شرِبَتْ ما يكفيهَا حتَّى تَرِدَ ماءً آخر.\n_________\n(^١) راجع: صحيح مسلم، كتاب اللقطة، ح: ١٧٢٣.\n(^٢) هكذا في المخطوط، والصحيح \"والمقصود: الإذن في أخذها\".","vol":"2","page":356},{"text":"• وقوله: \"حَتَّى تَلْقَى رَبَّهَا\": غايةٌ لمحذوفٍ، أي: فاتْرُكْها تَلْقَى، أو فتأكُل وتَشْرب حتَّى تَلْقى رَبَّها.\n• قوله: \"أَحْصِ\": أمرٌ من الإحْصَاء بمعنى الحِفْظ. و\"الْوِعَاءُ\": - بالكسر - الذي فيه الدَّراهمُ من جِلْدٍ أو غيره. و\"الْوِكَاءُ\": - بالكسر - هو الخَيْطُ الذي يُشَدُّ به الوِعاءُ، وظاهرُ الحديثِ أنَّه يُعرف ذلك بعدَ التَّعريفِ في المَرَّةِ الثَّانِيةِ وسيجيءُ التَّصريحُ به، وهذا يفيدُ أن معرفةَ الوِعَاء ونحوَه بعدَ التَّعريفِ، وكثيرٌ من الرِّواياتِ يُفِيدُ تقديمَ المَعرفةِ على التَّعريفِ، وأجيبَ بأنَّ هذه معرفةٌ أخرى، ولكونُ مأمورًا بمَعْرِفَتَيْن، فيعرِّفُها أوَّلَ ما يَلْتَقِطُها حتى يُعْلمَ صدقُ واصِفِها، فإذَا عرَّفَها سَنَةً وأرادَ تَمَلُكَّها يَتَعَرَّفُها أيضًا مرَّةً أخرى تعرُّفًا وافِيًا ليَرُدَّها على صَاحِبها إن جاءَ بعدَ تَمَلُّكِها.\n• قوله: \"فَإِنْ اعْتُرِفَتْ\": على بناءِ المفعولِ، وضميرُه للُقْطَةٍ، أي: عرَفها صاحبُها.","vol":"2","page":357},{"text":"<span data-type='title' id=toc-820>بَاب مَا جَاءَ فِي الوَقْفِ</span>\n\n٩٤٦ - (١٣٧٥) - (٣/ ٦٥٠ - ٦٥١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَصَبْتُ مَالًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فمَا تَأمُرُنِي، قال: \"إِنْ شِئتَ حَبَسْتَ أصْلهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا\"، فَتَصَدَّق بِهَا عمَرُ أَنَّهَا لا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلا يُوهَبُ وَلا يُورَثُ، تَصَدَّقَ بِهَا فِي الفُقَرَاءِ وَالقُرْبَى وَالرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالضَّيْفِ، لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَليَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ.\nقَالَ: فَذَكَرْتُهُ لِمُحَمَّدِ بْن سِيرِينَ فَقَالَ: غَيْرَ مُتَأثِّلِ مَالًا. قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فحَدثَنِي بهِ رَجُلٌ آخَرُ أَنَّهُ قرَأَهَا فِي قِطعَةِ أدِيمٍ أحْمَرَ غيْرَ مُتَأَثِّلِ مَالًا. قَالَ إِسْمَاعِيلُ: وَأَنَا قَرَأْتُهَا عِنْدَ ابْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فَكَانَ فِيهِ غَيْرَ مُتَأثِّلٍ مَالًا.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ لا نَعْلَمُ بَيْنَ المُتَقَدِّمِينَ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا فِي إِجَازَةِ وَقْفِ الأَرَضِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ.\n\n• قوله: \"وَتَصَدَّقْتَ بِهَا\"، أي: بثَمْرتِها.\n• وقوله: \"أَنَّهَا\"، أي: على أنَّها لا يباع أصلُها.\n• قوله: \"معْرُوف\"، أي: المُعتادُ.\n• قوله: \"غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيْهِ\"، أي: غير مُتَّخِذٍ منه مالا.","vol":"2","page":358},{"text":"• وقوله: \"مُتَأثِّلٍ\": من تأثَّل - بتشديد الثَّاء - أي: غير جامعٍ مالا.\n• قوله: \"لا نَعْلَمُ بَيْنَ المُتَقَدِّمِينَ\": كأنَّه أشارَ إلى أن خلافَ من خالفَ مُخالفٌ لإجماع من سَبَق من المُتَقَدِّمِين.\n\n٩٤٧ - (١٣٧٦) - (٣/ ٦٥١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ، وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"انْقَطَعَ عنه عَمَلُهُ\"، أي: انْقَطعَ عنه الثَّوابُ من أعمالِه إلا من ثلاثٍ، وعَدَّ الولدَ من عَمَلِه؛ لأنَّه حَصَله بواسطةِ سَعْيِه.","vol":"2","page":359},{"text":"<span data-type='title' id=toc-821>بَابُ مَا جَاءَ فِي العَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ</span>\n\n٩٤٨ - (١٣٧٧) - (٣/ ٦٥٢ - ٦٥٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"العَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَالبِئْرُ جُبَارٌ، وَالمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ\". حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَعَمْرِو بْنِ عَوْفٍ المُزَنِيِّ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ عَنْ مَعْنٍ قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. وَتَفْسِيرُ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ \"العَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ\"، يَقُولُ: هَدَرٌ لَا دِيَةَ فِيهِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَمَعْنَى قَوْلهِ: \"العَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ\"، فَسَّرَ ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: العَجْمَاءُ: الدَّابَّةُ المُنْفَلِتَةُ مِنْ صَاحِبِهَا، فَمَا أَصَابَتْ فِي انْفِلَاتِهَا فَلا غُرْمَ عَلَى صَاحِبِهَا. وَالمَعْدِنُ جُبَارٌ يَقُولُ: إِذَا احْتَفَرَ الرَّجُلُ مَعْدِنًا فَوَقَعَ فِيهَا إِنْسَانٌ فَلا غُرْمَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ البِئْرُ إِذَا احْتَفَرَهَا الرَّجُلُ لِلسَّبِيلِ، فَوَقَعَ فِيهَا إِنْسَانٌ فَلا غُرْمَ عَلَى صَاحِبِهَا، وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ. وَالرِّكَازُ: مَا وُجِدَ فِي دَفْنِ أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ فَمَنْ وَجَدَ رِكَازًا أَدَّى مِنْهُ الخُمُسَ إِلَى السُّلْطَانِ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَهُ.\n\n• قوله: \"العَجْمَاءُ جَرْحُهَا\": البهيمةُ. \"والجَرْحُ\": - بالفتح - مصدرٌ وهو المرادُ، وبالضَّمِّ اسمٌ منه. \"والجُبَار\": - بضم وخِفَةِ باءٍ - الهَدْرُ. \"وَالمَعْدِنُ\": بكسر الدَّال. \"وَالرِّكَازُ\": بكسر الرَّاء.","vol":"2","page":360},{"text":"<span data-type='title' id=toc-822>بَابُ مَا [ذُكِرَ] فِي إحْيَاءِ أَرْضِ المَوَاتِ</span>\n\n٩٤٩ - (١٣٨٧) - (٣/ ٦٥٣ - ٦٥٤) حَدَّتئَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْن زيْدٍ، عَن النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ أَحْيَا أَرضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَدا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رَوَاه بَعْصهُمْ عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَولُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قَالُوا: لَهُ أَنْ يُحْيِيَ الأَرْضَ المَوَاتَ بِغَيْرِ إِذْنِ السُّلْطَانِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْيِيَهَا إِلَّا بِإِذْنِ السُّلْطَانِ، وَالقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُّ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَعَمْرِو بْن عَوْفٍ المُزَنِيِّ جَدِّ كَثِيرٍ، وَسَمُرَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الوَليدِ الطَّيَالِسِيَّ عَنْ قَوْلهِ: \"وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ\"، فَقَالَ: العِرْقُ: الظَّالِمُ الغَاصِبُ الَّذِي يَأْخُذُ مَا لَيْسَ لَهُ. قُلْتُ: هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يَغْرِسُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ؟، قَالَ: هُوَ ذَاكَ.\n\n• قوله: \"المَوَاتَ\": - بالفتح - الأرضُ التي لا مالكَ لها من الآدَمِيِّيْن ولا ينتفع بِها أحدٌ.","vol":"2","page":361},{"text":"• قوله: \"مَيِّتَةً\": بالتَّخفيفِ كقوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ﴾ (^١) أو بالتَّشديدِ، واستعمالُ المَيْتَة -[بالياء] المُخفَّفة [و] بتاء التأنيث - كثيرٌ، ومنه قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (^٢) فلا وجهَ لإنكار مَنْ أنكر ذلك.\n• قوله: \"فهي\"، أي: بمُجَرَّد الإحياءِ، وهو المُتَبادرُ وكذا قال الجمهورُ، أو بإذْنِ الإمامِ وبه قال أبو حنيفةَ، ومَنْشأ الخلافِ أن هذا حكمٌ حَكَم به من جِهَة كونِه إمَامًا، أو فتوًى أفْتَى به من جِهةِ كونِه نَبِيًّا.\n• وقوله: \"لِعِرْقٍ ظَالِمٍ\": بالتَّوصيفِ على الاتِّساعِ بإعْطاءِ صِفةِ صاحِبه له أو بالإضافةِ على الحقيقةِ. \"العِرْقُ\": - بكسر العَين، وسكون الرَّاء - أحدُ عُروقِ الشَّجرةِ، والحاصلُ أنَّه ليسَ لغَرس الغاصبِ حَقُّ إبقَاءٍ في ملكِ الغير.\n_________\n(^١) يس: ٣٣.\n(^٢) المائدة: ٣.","vol":"2","page":362},{"text":"<span data-type='title' id=toc-823>بَابُ مَا جَاءَ فِي القَطَائِعِ</span>\n\n٩٥٠ - (١٣٨٠) - (٣/ ٦٥٠ - ٦٥١) قَالَ: قُلْتُ لِقُتَيْبَةَ بْن سَعِيدٍ: حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْن قَيْسِ المَأْرِبيُّ، حَدَّثَنِي أَبي عَنْ ثُمَامَةَ بْن شَرَاحِيلَ، عَنْ سُمَيِّ بْن قيْسٍ، عَنْ شُمَيْرٍ، عَنْ أبْيَض بْن حَمَّالٍ، أَنَّهُ وَفدَ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَاسْتَقْطَعَهُ المِلْحَ فَقَطَعَ لَهُ، فَلَمَّا أَنْ وَلَّى قَالَ رَجُلٌ مِنَ المَجْلِسِ: أَتَدْرِي مَا قطعْتَ لهُ؟ إِنَّمَا قطعْتَ لهُ المَاءَ العِدَّ، قال: فانتَزَعَهُ مِنْهُ، قال: وَسَأَلَهُ عَمَّا يُحْمَى مِنَ الأَرَاكِ، قَالَ: مَا لَمْ تَنَلْهُ خِفَافُ الإِبِلِ، فَأَقَرَّ بِهِ قُتَيْبَةُ وَقَالَ: نَعَمْ.\nحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْن قَيْسٍ المَأْرِبِيُّ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَه. المَأْرِبُ: نَاحِيَةٌ مِنَ اليَمَنِ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ وَائِلٍ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبْيَضَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ فِي القَطَائِعِ يَرَوْنَ جَائِزًا أَنْ يُقْطِعَ الإِمَامُ لِمَنْ رَأَى ذَلِكَ.\n\n• قوله: \"القَطَائِعِ\": جمعُ قَطِيعةٍ، وهي قطعةٌ من الأرض يَقْطَعها الإمامُ لأحدٍ، أي: يُعْطيها إيَّاه، مِنْ قَطَعَه له وأقْطَعَه إيَّاه: إذا أعْطَاه، وهو أعَمُّ من التَّمليكِ فإنَّه يكونُ تَمليكًا وغيره.\n• قوله: \"اسْتَقْطَعَهُ\"، أي: طلبَ منه أن يَجْعَلَه له خالصًا يَتَمَلَّكُه أو يَسْتَبِدَّ به.\n• وقوله: \"قَطَعَ\"، أي: أعْطَاه إيَّاه، قيل: ظَنًّا بأنَّ القطيعةَ معدنُ يحصلُ","vol":"2","page":363},{"text":"منه الملحُ بعملٍ وكَدٍّ فلمَّا ظهرَ خلافُه رَجَع.\n• وقوله: \"وَلَّى\": - بالتَّشديدِ - أي: أدْبَر.\n• \"والعِدَّ\": - بكسر العَين وتشديدِ الدَّال - الماءُ الذي لا انقطاعَ لمَادَتِه، أو الكثير، أو القديمُ وجمعه أعدادٌ.","vol":"2","page":364},{"text":"<span data-type='title' id=toc-824>بَابُ مَا جَاءَ (^١) فِي المُزَارَعَةِ</span>\n\n٩٥١ - (١٣٨٣) - (٣/ ٦٥٧ - ٦٥٨) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَنَسٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَاب النَّبيِّ ﷺ وَغَيْرهِمْ: لَمْ يَرَوْا بالمُزَارَعَةِ بَأسًا عَلَى النِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبُع. وَاخْتَارَ بَعْضهُمْ: أنْ يَكُونَ البَذْرُ مِنْ رَبِّ الأَرْضِ، وَهُوَ قوْل أحْمَدَ، وَإسْحَاق، وَكَرهَ بَعْض أهْل العِلم المُزَارَعَةَ بالثُّلُثِ وَالرُّبُع، وَلمْ يَرَوْا بمُسَاقاةِ النَّخِيلِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ بَأسًا، وَهُوَ قوْل مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَلمْ يَرَ بَعْضهُمْ أَنْ يَصِحَّ شَيْء مِنَ المُزَارَعَةِ إِلَّا أَنْ يَسْتَأْجِرَ الأرْضَ بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ.\n\n• قوله: \"عَامَلَ خَيْبَرَ\": وكانتِ المعاملةُ مُسَاقاةً مُتَضَمِّنةً للمزَارَعةِ لا مُزَارعةَ فقط.\n• \"والمُسَاقَاة\": إجارةٌ على العَمل في الأشْجارِ بجُزءٍ من الخَارج.\n• \"والمُزَارَعةُ\": كراءُ الأرضِ بما يَخْرُج منها وبينَهما فرقٌ، والمُساقاة قد تَتَضَمَّن المُزَارعةَ بأنْ يكونَ في البُستانِ أرضُ بَياضٍ فيُشْتَرط الزَّرعُ فيها أيضًا\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: \"باب: ما ذُكِرَ\" مكان \"جَاءَ\".","vol":"2","page":365},{"text":"تبعًا للمُسَاقاةِ فكأنَّه اسْتَدَلَّ المصنفُ بالحديثِ على المُزَارَعةِ لدَلالةِ الحديثِ على أنَّها كانَتْ في ضمن المُساقاةِ، لكنَّ بعضَ مَنْ لم يُجَوِّزْ المزاوعةَ يُجَوِّزُ المساقاةَ المُتَضَمِّنَةَ للمُزَارعةِ، فالاستدلالُ لا يخْلو عن بُعدٍ. والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":366},{"text":"<span data-type='title' id=toc-825>بَابٌ [مِنَ المُزَارَعَةِ]</span>\n\n٩٥٢ - (١٣٨٤) - (٣/ ٦٥٨ - ٦٥٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لنَا نَافِعًا، إِذَا كَانَتْ لِأَحَدِنَا أَرْضٌ أَنْ يُعْطِيَهَا بِبَعْضِ خَرَاجِهَا أَوْ بِدَرَاهِمَ، وَقَالَ: \"إِذَا كَانَتْ لِأَحَدِكُمْ أَرْضٌ فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ أَوْ لِيَزْرَعْهَا\".\n\n• قوله: \"فَلْيَمْنَحْهَا\"، أي: لتقْطَعْها أخَاه ليَنْتَفِع بِها بالزَّرعِ فيها وتَمَلُّكِه مَنْفَعَتَها، ولم يُرِدْ تَمْليكَ الرَّقبة.\n• قوله: \"فَلْيَمْنَحْهَا\": - بفتح الياء والنون - أي: يجعلها له مِنْحَةً، أي: عارِيَةً.","vol":"2","page":367},{"text":"<span data-type='title' id=toc-826>[كِتَابُ الدِّيَاتِ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-827>بَابُ مَا جَاءَ فِي الدِّيَةِ كَمْ هِيَ مِنَ الإِبِلِ</span>\n\n٩٥٣ - (١٣٨٦) - (٤/ ١٠ - ١١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الكِنْدِيُّ الكُوفِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنِ الحَجَّاجِ، عَنْ زَيْدِ بْن جُبَيْرٍ، عَنْ خَشْفِ بْن مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي دِيَةِ الخَطَإِ عِشْرِينَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرِينَ بَنِي مَخَاضٍ ذُكورًا، وَعِشْرِينَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعِشْرِينَ جَذَعَةً وَعِشْرِينَ حِقَّةً\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو. أَخْبَرَنَا أَبُو هِشَامِ الرِّفَاعِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ عَنِ الحَجَّاجِ بْن أَرْطَاةَ نَحْوَه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ مَوْقُوفًا، وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا، وَهُوَ قَول أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\nوَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ تُؤْخَذُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَرَأَوْا أن دِيَةَ الخَطَإِ عَلَى العَاقِلَةِ. وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ العَاقِلَةَ قَرَابَةُ الرَّجُلِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ، وَهُوَ قَول مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ.\nوقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا الدِّيَةُ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ مِنَ الْعَصَبَةِ، يُحَمَّلُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رُبُعَ دِينَارٍ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إِلَى نِصْفِ دِينَارٍ فَإِنْ تَمَّتِ الدِّيَةُ وَإِلَّا نُظِرَ إِلَى أَقْرَبِ القَبَائِلِ مِنْهُمْ فَأُلْزِمُوا ذَلِكَ.","vol":"2","page":369},{"text":"• قوله: \"بِنْتَ مَخَاضٍ\": هي التي أتَى عليها الحَولُ.\n• و\"بِنت لبونٍ\": هي التي أتَى عليها حولان.\n• \"والحِقَّة\": - بكسر الحَاء، وتشديدِ القاف - هي التي دَخَلَتْ في الرَّابعةِ.\n• \"والجَذَعَة\": - بفتح الجيم، والحَاء - هي التي دَخَلَتْ في الخَامسةِ.\n\n٩٥٤ - (١٣٨٧) - (٤/ ١١ - ١٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ وَهُوَ ابْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمًّدًا دُفِعَ إِلَى أَوْليَاءِ المَقْتُولِ، فَإِنْ شَاؤوا قَتَلُوا، وَإِنْ شَاؤُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ، وَهِيَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً، وَمَا صَالَحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُمْ، وَذَلِكَ لِتَشْدِيدِ العَقْلِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n• قوله: \"خَلِفَةً\": - بفتح، فكسر - هي النَّاقةُ الحَامِلة إلى نصف أجَلِها ثم هي عِشَارٌ.","vol":"2","page":370},{"text":"<span data-type='title' id=toc-828>بَابُ مَا جَاءَ فِي المُوضِحَةِ</span>\n\n٩٥٥ - (١٣٩٠) - (٤/ ١٣) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ عَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"فِي المَوَاضِحِ خَمْسٌ خَمْسٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ: أَنَّ فِي المُوضِحَةِ خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ.\n\n• قوله: \"فِي المَوَاضِحِ\": جمعُ مُوضِحَةٍ: وهي الشَّجَّةُ التي تُوَضِّح العظمَ، أي: تُظْهِرُه، والشَّجَّةُ: الجِرَاحَةُ، وإنَّما تُسَمَّى شَجَّة إذا كانت في الوَجْه والرأسِ.\n• وقوله: \"خَمْسٌ خَمْسٌ\": بالتَّكرارِ على معنى في كُلِّ مُوْضِحَةٍ خمسٌ، قالوا: والتي فيها خمسٌ من الإبل ما كانَ في الرَّأس والوَجْه، أمَّا في غيرهما فحكومةُ عَدْلٍ.","vol":"2","page":371},{"text":"<span data-type='title' id=toc-829>بَابُ مَا جَاءَ فِي العَفْوِ</span>\n\n٩٥٦ - (١٣٩٣) - (٤/ ١٤ - ١٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو السَّفَرِ، قَالَ: دَقَّ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ سِنَّ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لِمُعَاوِيَةَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! إِنَّ هَذَا دَقَّ سِنِّي، قَالَ مُعَاوِيَةُ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ، وَأَلحَّ الآخَرُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَأَبْرَمَهُ فَلَمْ يُرْضِهِ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: شَأْنْكَ بِصَاحِبِكَ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ جَالِسٌ عِنْدَه، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَا مِنْ رَجُلٍ يُصَابُ بشَيْءٍ فِي جَسَدِهِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ إلَّا رَفَعَهُ الله بِهِ دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهِ خَطِيئَةً\"، قَالَ الأَنْصَارِيُّ: أَأَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاه قلبِي، قال: فإِنِّي أذرُهَا لهُ، قال مُعَاوِيَةُ: لا جَرَمَ لا أُخَيِّبُكَ، فَأمَرَ لهُ بِمَالٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ وَلا أَعْرِفُ لِأَبِي السَّفَرِ سَمَاعًا مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ. وَأَبُو السَّفَرِ اسْمُهُ: سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ، وَيُقَالُ: ابْنُ مُحَمَّدٍ الثَّوْرِيُّ.\n\n• قوله: \"فَاسْتَعْدَى\": أي: الإنصاريُّ عليه، أي: على القَرَشِيِّ.\n\"مُعَاوِيَةُ\": أي: أرادَ منه أن يحملَ عليه ويأخذَ منه حَقَّه.\n• وقوله: \"وَأَلحَّ الآخَرُ عَلَى مُعَاوِيَةَ\": - بالمُهْملةِ المُشَدَّدَة في آخره - أي: لَزِمَه وأصَرَّ عليه من ألحَّ على الشَّيءِ إذا لَزِمَه.\n• قوله: \"فَأَبْرَمَهُ\": أي: حَبسه معاويةُ، فقالَ للأنصاريِّ: \"شَأْنَكَ","vol":"2","page":372},{"text":"بِصَاحِبِكَ\"، أي: خُذْ منه حَقَّك، والشَّأن منصوبٌ أو مرفوعٌ بتقدير الفعل أو الخَبر.\n• وقوله: \"فَيَتَصَدَّقُ بِهِ\": كنايةٌ عن العَفْو إن كانَ الإصابةُ من إنْسَانٍ، وعن الصَّبر إن كانت منَ اللهِ تعالى.\n• وقوله: \"أَذَرُهَما\": - بالذَّال المُعْجَمة - حقيقةً، أي: أترك هذه الإصابةَ للرَّجل. والله تعالى أعلم.\n• وقوله: \"ولَا جَرَمَ\": بمعنى لابُدَّ.\n• وقوله: \"لا أُخَيِّبُكَ\": - بتشديدِ الياء، والمُثَنَّاة قبل الباءِ المُوَحَّدةِ - أي: لا أحرمك.","vol":"2","page":373},{"text":"<span data-type='title' id=toc-830>بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ رُضِخَ رَأْسُهُ بحَجَرٍ </span>(^١)\n\n٩٥٧ - (١٣٩٤) - (٤/ ١٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: خَرَجَتْ جَارِيَةٌ عَلَيْهَا أَوْضَاحٌ فَأَخَذَهَا يَهُودِيٌّ فَرَضَخَ رَأْسَهَا بِحَجَرٍ، وَأَخَذَ مَا عَلَيْهَا مِنَ الحُلِيِّ، قَالَ: فَأُدْرِكَتْ وَبِهَا رَمَقٌ، فَأُتِيَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: \"مَنْ قَتَلَكِ، أَفُلَانٌ؟ \"، قَالَتْ بِرَأْسِهَا: لَا، قَالَ: \"فَفُلَانٌ\" حَتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيُّ، فَقَالَتْ بِرَأْسِهَا: نَعَمْ، قَالَ: فَاخذَ، فَاعْترَفَ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرُضِخَ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَول أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ.\n\n• قوله: \"فِيْمَنْ رَضَخَ\": - بخاءٍ مُعجمَةٍ في آخره - على بناءِ المفعول من الرَّضْخِ وهو الدَقُّ والكَسْر، أي: فيمن كُسِر رأسُه بحَجرٍ.\n• قوله: \"مِنَ الحُلِيِّ\": - بضم، فكسر، وتشديد ياء - جمع حَلْي - بالفتح - كثَدْي، وثُدَيٍّ.\n• وقوله: \"فَأُدْرِكَتْ\": على بناءِ المفعول.\n• و\"الرَّمَقُ\": - بفتحتين - بَقِيَّةُ الحَياةِ.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: \"بِصَخْرَةٍ\" مكان \"بِحَجَرٍ\".","vol":"2","page":374},{"text":"<span data-type='title' id=toc-831>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَشْدِيدِ قَتْل المُؤْمِنِ</span>\n\n٩٥٨ - (١٣٩٥) - (٤/ ١٦) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْن عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ\".\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَعْلَى بْن عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو نَحْوَه وَلَمْ يَرْفَعْهُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ. وفي البَاب عَنْ سَعْدٍ، وَابْن عَبَّاسٍ، وَأَبي سَعِيدٍ، وَأَبي هُرَيْرَةَ، وَعُقْبَةَ بْن عَامِرٍ، وَبُرَيْدَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيث عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو هَكَذا رَوَاه ابْنُ أبِي عَدِيَ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلى بْن عَطاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْن عَطَاءٍ فَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَهَكَذَا رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ يَعْلَى بْن عَطَاءٍ مَوْقُوفًا وَهَذَا أَصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ المَرْفُوعِ.\n\n• قوله: \"لَزَوَالُ الدُّنْيَا … \" إلخ، هذا تغليظٌ لأمر القَتْل وتعظيمٌ له.\n• قوله: \"فَلَمْ يَرْفَعْهُ … \" إلخ، لكن قد يقالُ: هذا الموقوفُ في هذا الباب إذا صَحَّ يكونُ في حُكمِ الرَّفع إلا أنْ يقالَ: ذاك إذا لم يكن الرَّاوي عالمًا بالكُتبَ المُتَقَدِّمَة، وأمَّا العالمُ بِها فيمكنُ أنْ يكونَ حديثُه حكايةً عن الكتب المُتَقَدِّمةِ فلا يكونُ نَصًّا في الرَّفع، وعبدُ الله بن عمرو من العلماءِ بالكتب المتقدمةِ.","vol":"2","page":375},{"text":"<span data-type='title' id=toc-832>[بابُ الحُكْمِ فِي الدِّمَاءِ]</span>\n\n٩٥٩ - (١٣٩٦) - (٤/ ١٧) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحْكَمُ بَيْنَ العِبَادِ فِي الدِّمَاءِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الأعْمَشِ مَرْفُوعًا، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنِ الأعْمَشِ وَلَمْ يَرْفَعُوهُ.\n\n• قوله: \"مَا يُحْكَمُ بَيْنَ العِبَادِ … \" إلخ، قال النَّووي: وليسَ هذا الحديثُ مُخالفًا للحديثِ المشهورِ في السُّنَن \"أوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ صَلَاتُهُ\" (^١) لأنَّ حديثَ الصَّلاةِ فيما بينَ العَبْدِ ورَبِّه، وحديثُ الباب فيما بينَ العبادِ. والله تعالى أعلم (^٢).\n• قوله: \"مَا يُحْكَمُ\": كلمةُ \"مَا\" مَصْدَرِيَّةٌ، والجَار والمجرورُ خبرٌ، أي: أنَّ أوَّلَ حكمٍ يَجْري بينَ العِبَادِ يكون في الدِّماءِ.\n• قوله: \"لأكَبَّهُمْ\": - بتشديد الباء - أي: ألقَاهم ورَمَاهُم.\n_________\n(^١) راجع: سنن الترمذي، كتاب الصلاة عن رسول الله ﷺ، باب: ما جاء أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاةُ، ح: ٤١٣ سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب: قول النبي ﷺ: \"كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تطوعه، ح: ٨٦٤، وسننن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في أول ما يحاسب به العبد الصلاةُ، ح: ١٤٢٦، وسنن النسائي، كتاب الصلاة، باب: المحاسبة على الصلاة، ح: ٤٦٨.\n(^٢) راجع: المنهاج شرح مسلم بن الحجاج للنووي: ١١/ ١٦٧.","vol":"2","page":376},{"text":"<span data-type='title' id=toc-833>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ ابْنَهُ يُقَادُ مِنْهُ أَمْ لا؟</span>\n\n٩٦٠ - (١٣٩٩) - (٤/ ١٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا المُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ سُرَاقَةَ بْن مَالِكِ بْن جُعْشَمٍ، قَالَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقِيدُ الأَبَ مِنْ ابْنِهِ، وَلا يُقِيدُ الابْنَ مِنْ أَبِيهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ سُرَاقَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ وَلَيْسَ إِسْنَادُه بِصَحِيحٍ، رَوَاه إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ المُثَنَّى بْن الصَّبَّاحِ، وَالمُثَنَّى بْن الصَّبَّاحِ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ عَنِ الحَجَّاجِ بْن أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الَحَدِيثُ عَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْبٍ مُرْسَلًا وَهَذَا حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرَابٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ الأَبَ إِذَا قَتَلَ ابْنَهُ لا يُقْتَلُ بِهِ، وَإِذَا قَذَفَ ابْنَهُ لا يُحَدُّ.\n\n• قوله: \"يُقِيدُ\": - بضَمِّ الياءِ، وكسر القاف - مِنْ أقادَ منه إذا أمْكَنَه منه ليَقْتُله قِصَاصًا، أي: يُمَكَّن الأبُ منَ الْابْن لتقْتُل ابنَه قِصَاصًا، والمرادُ يُمَكَّن من الابن لأجل الأبِ، ولا يُمَكَّنُ من الأب لأجل الابْن، وإلا فالتَّمْكِينُ للوَرَثةِ لا للمقتولِ.\n\n٩٦١ - (١٤٠٠) - (٤/ ١٨) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأحْمَرُ عَنِ الحَجَّاجِ بْن أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُمَرَ بْن الخَطَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا يُقَادُ","vol":"2","page":377},{"text":"الوَالِدُ بِالوَلَدِ\".\n• قوله: \"لا يُقَادُ … \" إلخ، أي: لا يقْتَلُ والدٌ بقَتْلِه ولدَه، أو لا يقْتَل الوالدُ بعِوَضِ الَّذِي عليه القِصاصُ كعَادةِ الجَاهلِيَّةِ كانوا يقتلونَ في مُقَابَلَتِه.","vol":"2","page":378},{"text":"<span data-type='title' id=toc-834>بَابُ مَا جَاءَ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بإحْدَى ثَلَاثٍ</span>\n\n٩٦٢ - (١٤٠٢) - (٤/ ١٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ المُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئ\"، أي: إهراقُه.\n• وقوله: \"يَشْهَدُ … \" إلخ، إشارةٌ إلى أن المدارَ على الشَّهادةِ الظَّاهِريَّة، لا تحَقُّقِ إسلامِه في الوَاقع.\n• وقوله: \"الثَّيِّبُ الزَّانِي\"، أي: الزَّاني المُحْصِن، وهذا تفصيلٌ للخِصَال الثَّلاثِ بذِكر المُتَّصِفِين بِها، والتَّقديرُ يُقْتَل الثَّيِّبُ الزَّاني بالرَّجم بزنَاه، وتُقْتل النَّفسُ بالنَّفْس بالقِصَاص، والمرادُ بـ \"التَّارك لدِيْنِه\": دينَ الإسلام؛ لأنَّ أوَّل الكلامِ فيه.\n• وقوله: \"المُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ\"، أي: لجَماعةِ المُسْلمين لزِيادةِ التَّوضِيحِ.","vol":"2","page":379},{"text":"<span data-type='title' id=toc-835>بَابُ مَا جَاءَ فِي حُكْمِ وَليِّ القَتِيل [فِي القِصَاصِ وَالعَفْوِ]</span>\n\n٩٦٣ - (١٤٠٥) - (٤/ ٢١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، وَيَحْيَى بْن مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَني أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَى رَسُولهِ مَكَّةَ قَامَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"وَمَنْ. قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إِمَّا أَنْ يَعْفُوَ، وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَن وَائِلِ بْن حُجْرٍ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي شُرَيْحٍ خُوَيْلِدِ بْن عَمْرٍو.\n\n• قوله: \"بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ\"، أي: جازَ له نَظَران أنْ يختارَ أعْجَبَهما إليه.\n\n٩٦٤ - (١٤٠٦) - (٤/ ٢١ - ٢٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: خَدَّثَني سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الكَعْبِيِّ، أَنَّ رَسُولَ للهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ الله حَرَّمَ مَكَّةَ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَسْفِكَنَّ فِيهَا دَمًا، وَلا يَعْضِدَنَّ فِيهَا شَجَرًا، فَإِنْ تَرَخَّصَ مُتَرَخِّضٌ، فَقَالَ: أُحِلَّتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَإِنَّ الله أَحَلَّهَا لِي وَلَمْ يُحِلَّهَا لِلنَّاسِ، وَإنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، ثُمَّ هِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، ثُمَّ إِنَّكُمْ مَعْشَرَ خُزَاعَةَ قَتَلْتُمْ هَذَا الرَّجُلَ مِنْ هُذَيْلٍ وَإِنِّي عَاقِلُهُ، فَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيل بَعْدَ اليَوْمِ، فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَقْتُلُوا، أَوْ يَأْخُذُوا العَقْلَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاه شَيْبَانُ أيضًا عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ مِثْلَ هَذَا، وَرُوِي عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الخُزَاعِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَلَهُ أَنْ يَقْتُلَ،","vol":"2","page":380},{"text":"أَوْ يَعْفُوَ أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ\". وَذَهَبَ إِلَى هَذَا بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"فَلَا يَسْفِكَنَّ\": بكَسْر الفاء. \"ولَا يَعْضِدَنَّ\": - بضَمِّ الضاد، وقيل: بكسرها - أي: لا يقْطَعَنَّ.\n• قوله: \"فَإِنَّ الله أحَلَّهَا لِيْ … \" إلخ، أي: فقولُه باطلٌ؛ لأنَّ حِلَّها كان مخصوصًا بي فلا يَتِمُّ له الدَّليلُ بذلك، وكان لي أيضًا ساعةً من نِهار فدَلِيْلُه باطلٌ بالوَجْهين.\n\n٩٦٥ - (١٤٠٧) - (٤/ ٢٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قُتِلَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَدُفِعَ القَاتِلُ إِلَى وَليِّهِ، فَقَالَ القَاتِلُ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَاللهِ مَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَمَا إِنَّهُ إِنْ كَانَ قَوْلُهُ صَادِقًا فَقَتَلْتَهُ دَخَلْتَ النَّارَ\"، فَخَلَّى عَنْهُ الرَّجُلُ وَكَانَ مَكْتُوفًا بِنِسْعَةٍ، فَخَرَجَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ، فَكَانَ يُسَمَّى ذَا النِّسْعَةِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالنِّسْعَةُ: حَبْلٌ.\n\n• قوله: \"نِسْعَةٍ\": - بنونٍ مكسورةٍ، ثم سين مُهملة ساكنة، ثم عين مهملة - حَبلٌ من الجِلد.","vol":"2","page":381},{"text":"<span data-type='title' id=toc-836>بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَنِ المُثْلَةِ</span>\n\n٩٦٦ - (١٤٠٨) - (٤/ ٢٢ - ٢٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْن مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ خَيْرًا، فَقَالَ: \"اغْزُوا بِسْمِ اللهِ، وَفِي سَبِيلِ الله، قَاتِلُوا مَنْ كفَرَ بِاللهِ، اغْزُوا وَلا تَغُلُّوا، وَلا تَغْدِرُوا، وَلا تُمَثِّلُوا، وَلا تَقْتُلُوا وَليدًا\". وفي الحَدِيثِ قِصَّةٌ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، وَشَدَّادِ بْن أَوْسٍ، وَعِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ، وَأَنَسٍ، وَسَمُرَةَ، وَالمُغِيرَةِ، وَيَعْلَى بْن مُرَّةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ بُرَيْدَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَكَرِهَ أَهْلُ العِلْمِ المُثْلَةَ.\n\n• قوله: \"وَمَنْ مَعَهُ\": عطفٌ على \"خَاصةِ نَفْسِهِ\":، أي: أوْصَاه فيمن معه. و\"خَيْرًا\": منصوبٌ بنَزْع الخَافِض، أي: بخَيرٍ، والحاصلُ أنَّه يوجه في المعاملة التي بينه وبين رَبِّه بالتَّقْوى، وفي المعاملةِ التي بينَه وبينَ الخَلْق بالخَير والجُوْدِ والتَّسَامُح والتَّحَمُّل عنه. والفاءُ في \"فَقَالَ\" ليسَ للتَّفسير بل للتَّعِقيب، أي: فقالَ لهم بعدَ ذلك.\n• وقوله: \"وَلا تَغُلُّوا\": - بضَمِّ الغَين - من الغُلُوْل وهو الخِيَانةُ في المَغْنم، والسَّرِقَة قبلَ القسمةِ.\n• وقوله: \"وَلا تَغْدِرُوا\": - بكسر الدَّال - من الغَدْر وهو نَقْضُ العَهْد.","vol":"2","page":382},{"text":"وقوله: \"وَلا تُمَثِّلُوا\": بضَمِّ المُثَلَّثَة مخفَّفًا، أو بكسرها مشدَّدًا، والتشديدُ للمُبَالَغة، والمُخَفَّف أنسبُ بمَحَلِّ النَّهي، والمشهُورُ هو المشدَّدةُ. و\"الْوَليْدُ\": الصَّبِيُّ.\n\n٩٦٧ - (١٤٠٩) - (٤/ ٢٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الأشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ شَدَّادِ بْن أَوْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"إِنَّ الله كتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ\".\nقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. أَبُو الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ اسْمُهُ: شَرَحْبِيْلُ بْنُ آدَةَ.\n\n• قوله: \"عَلَى كُلِّ شَيْءٍ\"، أي: في كلِّ شَيْءٍ.\n• قوله: \"شَفْرَتَهُ\": - بفتح الشين - السِّكين.","vol":"2","page":383},{"text":"<span data-type='title' id=toc-837>بَابُ مَا جَاءَ فِي دِيَةِ الجَنِينِ</span>\n\n٩٦٨ - (١٤١٠) - (٤/ ٢٣ - ٢٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الكِنْدِيُّ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الجَنِينِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ: أَيُعْطَى مَنْ لَا شَرِبَ، وَلا أَكَلَ، وَلَا صَاحَ، فَاسْتَهَلَّ فَمِثْلُ ذَلِكَ بَطَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِنَّ هَذَا لَيَقُولُ بِقَوْلِ شَاعِرٍ، بَلْ فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ حَمَلِ بْن مَالِكِ بْن النَّابِغَةِ وَالمُغِيرَةِ بْن شُعْبَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: الغُرَّة: عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ، أَوْ خَمْسُ مِائَةِ دِرْهَمٍ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: أَوْ فَرَسٌ أَوْ بَغْلٌ.\n\n٩٦٩ - (١٤١١) - (٤/ ٢٤) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ بْن نَضْلَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْن شُعْبَةَ، أَنَّ امْرَأتَيْنِ كَانَتَا ضَرَّتَيْنِ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ أَوْ عَمُودِ فُسْطَاطٍ، فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الجَنِينِ غُرَّةٌ عَبْدٌ، أَوْ أَمَةٌ، وَجَعَلَهُ عَلَى عَصَبَةِ المَرْأَةِ.\nقَالَ الحَسَنُ وَأَخْبَرَنَا زَيْدُ بْن حُبَابٍ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا الحَدِيثِ نَحْوَه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"ضَرَّتَيْن\"، أي: زَوْجَتَين لرجلٍ واحدٍ، وكُلُّ واحِدةٍ من زَوْجَتَي الرَّجل تُسَمَّى ضَرَّةَ الأخْرى لحُصولِ المَضارَّةِ بينَهَما عادةً.","vol":"2","page":384},{"text":"• قوله: \"عَمُود فُسْطَاطٍ\": هو - مُثَلَّثةُ الفاءِ وبسكون المُهملة - ضربٌ من الخِيَم.\n• وقوله: \"غُرَّةٌ\": - بالتنوين - وما بعدَه بدلٌ منه، أو تفسيرٌ له.\n• قوله: \"أَنُعْطِى (^١) مَنْ لَا شَرِبَ\": هكذا في نُسَخ الترمذي، أي: أنُعْطِي ديةَ \"مَنْ لَا شَرِبَ\"، أي: بدلَه أو فيه.\n• وقوله: \"فَاسْتَهَلَّ\"، أي: فيقال فيه اسْتَهَلَّ، وكأنَّه لم يظهر المعنى لبَعْضِهم فكتب موضع \"نُعْطِي\": \"نُغَرَّم\"، وموضعَ \"فاسْتَهَلَّ\": \"ولا اسْتَهَلَّ\" كما هو روايةُ غير الترمذي (^٢)، ولكن المعنى صحيحٌ. والله تعالى أعلم.\n• وقوله: \"يُطَلَّ\": - بوجهين: بضَمِّ الياء المُثَنَّاةِ، وتشديدِ اللام - ومعناه: يُهْدَر، ويُلْقَى ولا يُضْمَن، والثاني: - بفتح المُوَحَّدةِ، وتخفيفِ اللام - من البُطْلان.\n• وقوله: \"يَقُولُ بِقَوْلِ شَاعِرٍ\": إنكارٌ عليه، وذمٌّ له حيث عَارضَ الشَّرْعَ بسَجْعِه وأتَى بما لا حَقِيقةَ له.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر: \"أيُعْطَى\" كما ذكر في متن الحديث.\n(^٢) كما في رواية صحيح مسلم: كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب دية الجنين …، ح: ١٦٨١، وسنن النسائي، كتاب القسامة، باب دية جنين المرأة، ج: ٤٨٢٠، ٤٨٢٢.","vol":"2","page":385},{"text":"<span data-type='title' id=toc-838>بَابُ مَا جَاءَ لَا يُقْتَلُ بِكَافِرٍ</span>\n\n٩٧٠ - (١٤١٢) - (٤/ ٢٤ - ٢٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أنْبَأَنَا مُطَرِّفٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جُحَيْفَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ هَلْ عِنْدَكُمْ سَوْدَاءُ فِي بَيْضَاءَ لَيْسَ فِي كتَابِ اللهِ؟ قَالَ: \"لا وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عَلِمْتُهُ إِلَّا فَهْمًا يُعْطِيهِ اللهُ رَجُلًا فِي القُرْآنِ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ\"، قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: \"العَقْلُ، وَفِكَاكُ الأَسِيرِ، وَأَنْ لا يُقْتَلَ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْن أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قَالُوا: لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: يُقْتَلُ المُسْلِمُ بِالمُعَاهِدِ، وَالقَول الأوَّلُ أَصَحُّ.\n\n• قوله: \"بِالمُعَاهِدِ\"، أي: الذِّمِيُّ.\n• قوله: \"هَلْ عِنْدَكمْ\"، أي: أهل البيت.\n• قوله: \"سَوادٌ فِي بَياض\" (^١)، أي: أحكامٌ مكتوبةٌ في أوْراقٍ بيضَاء، وأرادَ كتابًا غيرَ القرآن، أي: هل خَصَّكُم النَّبِيُّ صلى الله تعالى عليه وسلَّم بكتابٍ آخر؟ لمَّا رأى وفورَ علمه زَعَم لعلَّه صلى الله تعالى عليه وسلَّم خَصَّه وسائرَ أهل\n_________\n(^١) هكذا في المخطوط، وفي النسخة التي اعتمدنا عليه: \"سَوْدَاء في بَيْضَاء\" كما في الحديث المذكور أعلاه.","vol":"2","page":386},{"text":"البيتِ بكتابٍ آخر.\n• وقوله: \"فَلَقَ الحَبَّةَ\"، أي: شقَّها بإخْراج النَّباتِ. \"وَبَرَأَ النَّسَمَةَ\"، أي: خَلَق النَّفْس، و\"النَّسَمَة\": بفتحتين.\n• وقوله: \"مَا عَلِمْتُهُ\": يحتملُ أنْ يكونَ العِلمُ مُتَعَدِّيًا إلى مفعولٍ واحدٍ ويحتملُ أنْ يكونَ إلى اثنين، وضميرُ \"عَلِمْتُه\": للمَعلوم الذي تَوَهَّم تَخْصِيْصَه بكتابِ آخر. و\"فَهْمًا\": على الأوَّلِ منصوبٌ بنَزْع الخَافِض، أي: ما علمتُ هذا المعلَوم الذي يُوْهِمُك تخصيصًا بكتابٍ آخر إلا بفَهْمٍ يُعْطِيْه اللهُ رجلًا، وأرادَ به نفسَه، أي: أعطاني اللهُ، وعلى الثَّاني هو مفعولٌ ثانٍ على حذفِ المُضافِ، أي: ما علمتُ هذا المعلومَ إلا أثرًا، أي: هذا المعلوم أعتقده أثرَ الفَهْم.\n• وقوله: \"وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ\": عطفٌ على القُرآن، أو على ما يُفْهَم من الكلام، أي: فعندَنا هذا الفهم وما في الصَّحِيفةِ. والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":387},{"text":"<span data-type='title' id=toc-839>بَابُ مَا جَاءَ فِي المَرْأَةِ هَلْ تَرثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا؟</span>\n\n٩٧١ - (١٤١٥) - (٤/ ٢٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَبُو عَمَّارٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّب أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: الدِّيَةُ عَلَى العَاقِلَةِ وَلَا تَرِثُ المَرْأَة فِي دِيَةِ زَوْجِهَا. شَيْئًا حَتَّى أَخْبَرَه الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الكِلَابِيُّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ: \"وَرِّثْ امْرَأَةَ أَشيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَدا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.\n\n• قوله: \"وَلا تَرتُ المَرْأَةُ\"، أي: لأنَّها لَيْسَتْ منَ العَاقلة فكمَا أن الدِّيةَ لَيْسَتْ عليها كذلك ليسَتْ لها؛ لأنَّ الغَنم بالغرم.\n• وقوله: \"حَتَّى أَخْبَرَه\"، أي: فرجع عنه.\n• قوله: \"أَنْ\": تفسيريةٌ. \"وَرِّثْ\": أمْرٌ من التَّوريثِ.","vol":"2","page":388},{"text":"<span data-type='title' id=toc-840>بَابُ مَا جَاءَ فِي القِصَاصِ</span>\n\n٩٧٢ - (١٤١٦) - (٤/ ٢٧ - ٢٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى يُحَدِّثُ عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَنَزَعَ يَدَه فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتَاه، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: \"يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الفَحْلُ لَا دِيَةَ لَكَ\"، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (^١).\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ يَعْلَى بْن أُمَيَّةَ، وَسَلَمَةَ بْن أُمَيَّةَ وَهُمَا أَخَوَانِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"كَمَا يَعَضُّ الفَحْلُ\": هو - بالحاء - أرادَ به الفحلَ من البَهائم.\n_________\n(^١) المائدة: ٤٥.","vol":"2","page":389},{"text":"<span data-type='title' id=toc-841>بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهيدٌ</span>\n\n٩٧٣ - (١٤١٨) - (٤/ ٢٨ - ٢٩) حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، وَحَاتِمُ بْن سِيَاهٍ المَرْوَزِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَمْرِو بْن سَهْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْن زَيْدِ بْن عَمْرِو بْن نُفَيْلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ سَرَقَ مِنَ الأرْضِ شِبْرًا طُوِّقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أرْضِيْنَ\". وَزَادَ حَاتِمُ بْن سِيَاهٍ المَرْوَزِيُّ فِي هَذَا الحَدِيثِ، قَالَ مَعْمَرٌ بَلَغَنِي عَنِ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ زَادَ فِي هَذَا الحَدِيثِ \"مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ\".\nوَهَكَذَا رَوَى شُعَيْبُ بْن أَبِي حَمْزَةَ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَمْرِو بْن سَهْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْن زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْن زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَمْرِو بْن سَهْلٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"دُونَ مَالِهِ\"، أي عندَه أو قُدَّامَه.\n\n٩٧٤ - (١٤١٩) - (٤/ ٢٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُطَّلِبِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الحَسَنِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن مُحَمَّدِ بْن طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَسَعِيدِ بْن زَيْدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ","vol":"2","page":390},{"text":"عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيت عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ لِلرَّجُلِ: أَنْ يُقَاتِلَ عَنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ، وقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: يُقَاتِلُ عَنْ مَالِهِ وَلَوْ دِرْهَمَيْنِ.\n• قوله: \"عَنْ نَفْسِه\"، أي للدَّفع والطَّردِ عن نفسِه ومالِه.\n\n٩٧٥ - (١٤٢١) - (٤/ ٣٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْن سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْن عَمَّارِ بْن يَاسِرِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْن زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ\".\nقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن سَعْدٍ نَحْوَ هَذَا. وَيَعْقُوبُ هُوَ ابْنُ إبرَاهِيمَ بْن سَعْدِ بْن إبرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ.\n• قوله: \"دُونَ دِينِهِ\"، أي: أرادَ أحدٌ من الكَفَرة أو المُبْتدِعِين أن يَفْتِنَه في دِينِه فذبَّه عنه فقتل في ذلك.","vol":"2","page":391},{"text":"<span data-type='title' id=toc-842>بَابُ مَا جَاءَ فِي القَسَامَةِ</span>\n\n٩٧٦ - (١٤٢٢) - (٤/ ٣٠ - ٣١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْن يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْن أَبِي حَثْمَةَ، قَالَ يَحْيَى: وَحَسِبْتُ عَنْ رَافِعِ بْن خَدِيجٍ أَنَّهُمَا قَالَا: خَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ زَيْدٍ، وَمُحَيِّصَةُ بْن مَسْعُودِ بْن زَيْدٍ حَتَّى إِذَا كَانَا بِخَيْبَرَ تَفَرَّقَا فِي بَعْضِ مَا هُنَاكَ، ثُمَّ إِنَّ مُحَيِّصَةَ وَجَدَ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ قَتِيلًا قَدْ قُتِلَ فَدَفَنَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ هُوَ وَحُوَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن سَهْلٍ وَكانَ أَصْغَرَ القَوْمِ ذَهَبَ عَبْد الرَّحْمَنِ لِيَتكَلَّمَ قَبْلَ صَاحِبَيْهِ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"كَبِّر لِلْكُبْرِ\" فَصَمَتَ وَتَكَلَّمَ صَاحِبَاه ثُمَّ تَكَلَّمْ مَعَهُمَا، فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَقْتَلَ عَبْدِ اللهِ بْن سَهْلٍ، فَقَالَ لَهُمْ: \"تحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا فَتَسْتَحِقُّونَ صَاحِبَكُمْ أَوْ قَاتِلَكُمْ؟ \" قَالُوا: وَكَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ؟ قَالَ: \"فَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا\"، قَالُوا: وَكيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَعْطَى عَقْلَهُ.\nحَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَل عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ فِي القَسَامَةِ، وَقَدْ رَأَى بَعْضُ فُقَهَاءِ المَدِينهِ القَوَدَ بِالقَسَامَةِ، وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ: إِنَّ القَسَامَةَ لا تُوجِبُ القَوَدَ وَإِنَّمَا تُوجِبُ الدِّيَةَ.","vol":"2","page":392},{"text":"• قوله: \"القَسَامَة\": - بفتح القاف - مأخوذٌ من القَسْم بمعنى الحلف.\n• قوله: \"وَمُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ\": - بضم، دفتح، ثم ياء مشدَّدة مكسورة، أو مخفَّفة ساكنة - وجهان مشْهوران فيهما أشْهرُهما التَّشديدُ.\n• قوْله: \"ذَهَبَ\"، أي: شْرَع.\n• وقوله: \"كبِّرِ\": - بتشديد الباء - مِنْ كبَّر الشَّيءَ جعَله كبيرًا.\n• و\"الكُبْر\": - بضم، فسكون - الأكبرُ، أي: قدِّم الأكبرَ، قالوا: هذا عندَ تَسَاويهم في الفَضْل، وأمَّا إذا كان الصَّغيرُ ذَا فضلٍ فلا بأسَ أن يُقَدَّمَ، روي أنَّه قَدِم وفدٌ من العِراق إلى عمرَ بنَ عَبْدِ العزيز فنَظَر عمرُ إلى شابٍ منهم يريدُ الكلامَ، فقال عمرُ: \"كبِّر\"، فقال الفَتى: يا أميرَ المؤمنين! إنَّ الأمرَ لَيسَ بالسِّنِّ ولو كان كذلكَ لكان في المسلمين من هو أسَنُّ منكَ، قال: صدقتَ، تكلَّمْ رحمَك اللهُ.\n• وقوله: \"فَتَسْتَحِقُّونَ صَاحِبَكُمْ\"، أي: ديةَ صَاحِبِكم المقتولِ أو دَم صاحبِكم القاتلِ هو المناسب بروايةِ \"قَاتِلَكُمْ\" (^١)، أي: قاتلِ قَريبِكم، وهذا على مذهبِ من يُثْبِت بالقَسَامة القِصاصَ ظاهرٌ، وأمَّا على مذهبِ من لا يقولُ به فيحتاجُ إلى أنْ يرادَ بدل دمِ القاتلِ وهو الدِّيَةُ باعتبارِها بَدَلًا عن القِصَاصِ عندَ المانع عنه. وقال النووي: معناه ثَبَتَ حَقُّكم على من حَلَفْتم عليه أعَمُّ من أن يكونَ قِصَاصًا أو دِيَةً (^٢).\n• وقوله: \"فَتبرِّئُكُمْ يَهُودُ\"، أي: تبرأ إليكم من دَعَواكم، وقيل: تخلص\n_________\n(^١) كما في سنن النسائي، كتاب القسامة، باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر سهل فيه، ح: ٤٧١٨، والسنن الكبرى للبيهقي: ٨/ ١٢٥، ح: ١٦١٣٨.\n(^٢) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي: ١١/ ١٤٧.","vol":"2","page":393},{"text":"بكم عن اليمين بأنْ يَحْلِفُوا فتَنتهي الخصومةُ بحلفهم.\n• وقوله: \"أَعْطَى عَقْلَهُ\"، أي: دِيَتَه، قالوا: إنَّما أعْطَى دفعًا للنِّزاعِ أو صلاحًا لذاتِ البَيْن، وجَبْرًا لِمَا لَحِقَهم من الكَسْر بوَاسِطةِ قتلِ قَرِيْبِهم وإلا فأهلُ القَتيلِ لا يسْتَحِقُّوْن إلا أنْ يَحْلِفُوا أو يَسْتَحْلِفوا المُدَّعى عَليهم مع نُكُوْلِهم ولَم يَتحَقَّقْ شيءٌ من الأمرين ههنا.","vol":"2","page":394},{"text":"<span data-type='title' id=toc-843>[كِتَابُ الْحُدُودِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-844>بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ لا يَجبُ عَلَيْهِ الحَدُّ</span>\n\n٩٧٧ - (١٤٢٣) - (٤/ ٣٢ - ٣٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى القُطَعِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَشِبَّ، وَعَنِ المَعْتُوهِ حَتَّى يَعْقِلَ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: \"وَعَنِ الغُلَامِ حَتَّى يَحْتَلِمَ\"، وَلا نَعْرِفُ لِلْحَسَنِ سَمَاعًا مِنْ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْن أَبِي طالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ، وَرَوَاهُ الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا وَلَمْ يَرْفَعْهُ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: قَدْ كَانَ الحَسَنُ فِي زَمَانِ عَلِيٍّ وَقَدْ أَدْرَكَهُ وَلَكِنَّا لا نَعْرِفُ لَهُ سَمَاعًا مِنْهُ. وَأَبُو ظَبْيَانَ اسْمُهُ:","vol":"2","page":395},{"text":"حُصَيْنُ بْنُ جُنْدَبٍ.\n\n• قوله: \"رُفِعَ القَلَمُ\": كِنايةٌ عن عَدم كِتابَةِ الآثَامِ عليهم في هذه الأحْوَال؛ لحديثِ: \"رُفِعَ الخَطَأ عن الأمَّةِ\" مع أن القاتلَ خَطأ يَجِبُ عليه الدِّيَة، ولهذا الصَّحيحُ أن الصَّغيرَ يُثابُ على الصَّلاةِ وغيرها، وعلى هذا ففِي دَلالةِ الحَديثِ على عَدم الحَدِّ فِي حَقِّ هؤلاء بَحْثٌ. والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":396},{"text":"<span data-type='title' id=toc-845>بَابُ مَا جَاءَ فِي دَرْءِ الحُدُودِ</span>\n\n٩٧٨ - (١٤٢٤) - (٤/ ٣٣ - ٣٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ أَبُو عَمْرٍو البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ الدِّمَشْقِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"ادْرَؤُوا الحُدُودَ عَنِ المُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي العَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي العُقُوبَةِ\".\nحَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ عَنْ يَزِيدَ بْن زِيَادٍ نَحْوَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْن رَبِيعَةَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْن رَبِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْن زِيَادٍ الدِّمَشْقِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ يَزِيدَ بْن زِيَادٍ نَحْوَه وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَرِوَايَةُ وَكيعٍ أَصَحُّ، وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذا عَنْ غيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ قالوا مِثْلَ ذلِكَ. وَيَزِيدُ بْن زِيَادٍ الدِّمَشْقِيُّ ضَعِيفٌ فِي الحَدِيثِ، وَيَزِيدُ بْن أَبِي زِيَادٍ الكُوفِيُّ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا وَأَقْدَمُ.\n\n• قوله: \"ادْرَؤُوا\"، أي: ادْفَعوا.\n• قوله: \"فَإِنَّ الإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ\": هو بدلُ اشْتِمالٍ عن الإمَام، والخبرُ هو \"خَيْرٌ\"، أو هو مبتدأ، خبرُه \"خَيْرٌ\"، والجملةُ خَبرُ \"إنَّ\".","vol":"2","page":397},{"text":"<span data-type='title' id=toc-846>بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّتْر عَلَى المُسْلِمِ</span>\n\n٩٧٩ - (١٤٢٥) - (٤/ ٣٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّس اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كربِ الآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ على مسلِمٍ، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ\".\nقَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ، وَرَوَى أَسْبَاطُ بْن مُحَمَّدٍ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه، وَكَانَ هَذَا أَصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ الأَوَّلِ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْن مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الحَدِيثِ.\n\n• قوله: \"مَنْ نَفَّسَ\": - بتشديدِ الفاء - أي: فرَّج كُرْبَةً ودَفَعَها عنه، مِنْ أنْتَ فِي نَفَسٍ، أي: سَعَةٍ.\n• قوله: \"سَتره اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ\": والسِّتْر في الآخِرة أنْ يأمَنَه من الافْتِضَاح على رُؤوس الأشْهَاد، ويحتملُ أن المرادَ سِتْر ذُنُوبِه بالمغفرةِ.\n\n٩٨٠ - (١٤٢٦) - (٤/ ٣٤ - ٣٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ،","vol":"2","page":398},{"text":"وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كرْبَةً فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ الله يَوْمَ القِيَامَةِ\". قال أبُوْ عِيْسَى: هَذا حَدِيثٌ حسنٌ صحِيحٌ عرِيبٌ.\n\n• قوله: \"لا يَظْلِمُهُ\"، أي: بنَفْسِه. \"ولا يُسْلِمُهُ\"، أي: إلى عَدُوِّه من أسْلَمَ، أي: لا يتْرُكُه ولا يَرْمِيْه في يَدِ ظَالمٍ يَظْلِمُه، في \"النِّهاية\" (^١) مِنْ: أسْلَمَه اللهُ إذا ألْقَاه في الهَلَكَة ولم يَحْمِه من عَدُوِّه، وهو عامٌ في كُلِّ مَنْ أسْلَمْتَه إلى شَيءٍ ولكن غَلَب في الإلقاءِ في الهَلَكَة.\n_________\n(^١) راجع: النهاية الجزرية لابن الأثير: ٥/ ١٩٨٨، ١٩٨٧.","vol":"2","page":399},{"text":"<span data-type='title' id=toc-847>بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّلْقِينِ فِي الحَدِّ</span>\nقوله: \"التَّلْقِيْنُ\": المَشْهورُ التَّلْقِين هو أنْ يُلَقِّنَ الإِمامُ الرَّجُوعَ عن الإقْرَارِ بالزِّنا بأنْ يَقُوْلَ له بعدَ الإقْرَار: \"لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ\" ونحو ذلك وهو الوَارِدُ في حديثِ ماعِز وغيرِه.\nقال النوويُّ (^١): وقد جاءَ تَلْقِينُ الرُّجُوْع عن الإقْرَار بالحُدُوْدِ عن النَّبِيِّ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسَلَّم، وعن الخُلَفَاء الرَّاشِدِين ومَنْ بعدَهم، واتَّفَقَ العلماءُ عليه، ولا يَخْفى أن هذا الحديثَ الذي ذكرَه المُصَنِّفُ يَدُلُّ بظاهِره على الحَمْل على الإقْرَار بالزِّنا، وتلقينُ أنْ يقِرَّ به وهو يضادُ التَّلقينَ المعروفَ فلا يُمكنُ الاسْتِدْلالُ به، وهذا الحديثِ بظَاهِره مُخَالِفٌ لِما سَيَجِيءُ في البابِ الثَّاني أنَّه أعْرضَ عنه حينَ أقَرَّ به، ولمَا هو المشهورُ أنَّه لَقَّنَه الرُّجُوعَ عن الإقْرَار فإنَّه ظاهرٌ، والحديثُ أخْرَجه مسلمٌ (^٢) وغيرُه (^٣).\n_________\n(^١) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي: ١١/ ١٩٥.\n(^٢) راجع: صحيح مسلم: كتاب الحدود، باب: من اعترف على نفسه بالزنى، ح: ١٦٩١.\n(^٣) راجع: صحيح البخاري: كتاب الحدود، باب: هل يقول الإمام للمقر: لَعَلَّكَ لَمَسْتَ أو غَمَزْتَ؟ ح: ٦٨٢٤، وسنن أبي داود: كتاب الحدود باب: رجم ماعز بن مالك، ح: ٤٤٢٧.","vol":"2","page":400},{"text":"<span data-type='title' id=toc-848>بَابُ مَا جَاءَ فِي دَرْءِ الحَدِّ عَن المُعْتَرفِ إذَا رَجَعَ</span>\n\n٩٨١ - (١٤٢٨) - (٤/ ٣٦) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَة بْن سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ مَاعِزٌ الأَسْلَمِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ زَنَى فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ جَاءَ مِنْ شِقِّهِ الآخَرِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ قَدْ زَنَى فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثمَّ جَاءَ مِنْ شِقِّهِ الآخَرِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ قَدْ زَنَى، فَأَمَرَ بِهِ فِي الرَّابِعَةِ، فَأُخْرِجَ إِلَى الحَرَّةِ فَرُجِمَ بِالحِجَارَةِ، فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ الحِجَارَةِ فَرَّ يَشْتَدُّ حَتَّى مَرَّ برَجُلِ مَعَهُ لِحْيُ جَمَلِ فَضَرَبَهُ بِهِ، وَضَرَبَهُ النَّاسُ حَتى مَاتَ، فَذَكَرُوا ذلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ فَرَّ حِينَ وَجَدَ مَسَّ الحِجَارَةِ وَمَسَّ المَوْتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"هَلَّا تَرَكتُمُوهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ. أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا.\n\n• قوله: \"ويَشْتَدُّ\"، أي: يَعْدُوْ ويُسْرِع.\n• و\"لِحْيُ جَمَلٍ\": - بكسر اللَّام، وسكونِ الحَاءِ المُهْمَلةِ - عَظْمُه الَّذي يَنْبُتُ عليه الأسْنَان.\n\n٩٨٢ - (١٤٢٩) - (٤/ ٣٦ - ٣٧) حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الْحَسَنُ بْن عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ","vol":"2","page":401},{"text":"عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاعْترفَ بِالزِّنَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ اعْترفَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَبِكَ جُنُونٌ\"، قَالَ: لا، قَالَ: \"أَحْصَنْتَ؟ \"، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ بالمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَة فَرَّ فَأُدْرِكَ، فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْرًا وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ المُعْتَرِفَ بالزِّنَا إِذَا أَقَرَّ عَلى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أُقِيمَ عَلَيْهِ الحَدُّ، وَهُوَ قوْل أحْمَدَ، وَإِسْحَاق. وقال بَعْضُ أهْلِ العِلمِ: إِذا أَقَرَّ عَلى نَفْسِهِ مَرَّةً أُقِيمَ. عَليْهِ الحَدُّ، وَهُوَ قَول مَالِكِ بْن أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيِّ. وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ هَذَا القَوْلَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْن خَالِدٍ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ ابْنِي زَنَى بِامْرَأَةِ هَذَا … الحَدِيثَ بِطُولهِ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"اغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْترفَتْ فَارْجُمْهَا\"، وَلَمْ يَقُلْ فَإِنْ اعْترفَتْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ.\n\n• قوله: \"أَبِكَ جُنُونٌ\": قال النَّوويُّ: إنَّما قَال ذلك لِيَتَحَقَّقَ حالُه؛ فإنَّ الغالبَ أن الإنْسَانَ لا يُصِرُّ على الإقْرار بما يَقْتَضِي قتلَه مع أن له طريقًا إلى سُقُوْطِ الإثْمِ بالتَّوْبَة (^١).\n• قوله: \"أَحْصَنْتَ\": فيه إنَّ الإمامَ يَسْأل عن شُرُوْطِ الرَّجْم من الإحْصَانِ وغيره، سواء ثَبَتَ بالإقرارُ [أم] بالبَيِّنَةِ. كذا ذكره النَّوويُّ (^٢).\n_________\n(^١) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي: ١١/ ١٩٣.\n(^٢) راجع: المصدر السابق: ١١/ ١٩٣.","vol":"2","page":402},{"text":"• قوله: \"أَذْلَقَتْهُ\": هو - بالذَّالِ المُعْجمة، وبالقاف - أي: أصَابَتْه بحَدِّها. [قاله] نووي (^١).\n• قوله: \"فَإِن اعْترَفَتْ\": جوابُ مَنْ يَشْتَرِطُ الأربعَ، أن المرادَ به إنِ اعْترفَتْ بالرُّجُوْع الذي لا يوْجِبُ الرَّجْمَ، وكانَ ذلك الوجهُ معلومًا ومشهورًا بينَهم فاكْتَفى بذلك ولابُدَّ من ذلك، كيف ولو اعْترفَتْ مع دعوى الإكْراه أو الجُنُوْنِ و[ثَبَت] (^٢) ذلك فلا رَجْم، فالاسْتِدْلالُ بِهذا الحديثِ لا يخْلُو عن نَظرٍ.\n_________\n(^١) راجع: المصدر السابق: ١١/ ١٩٤.\n(^٢) في المخطوط: \"وإثباتها\".","vol":"2","page":403},{"text":"<span data-type='title' id=toc-849>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يُشْفَعَ فِي الحُدُودِ</span>\n\n٩٨٣ - (١٤٣٠) - (٤/ ٣٧ - ٣٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. عَنْ عُروَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ المَرْأَةِ المَخْزُوميَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: مَنْ يكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ. وَسَلَّمَ؟ فَقَالُوا: مَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْن زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ؟ \"، ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، فَقَالَ: \"إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تركُوه، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وَأيْمُ اللهِ! لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ مَسْعُودِ ابْنِ العَجْمَاءِ وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَيُقَالُ: مَسْعُودُ بْنُ العَجْمَاءِ بْنِ الأَعْجَمِ، وَلَهُ هَذَا الْحَدِيْثُ.\n\n• قوله: \"مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا\"، أي: في شأنِها، وعَفْوِ الحَدِّ عنها. \"مَنْ\": للإنْكَار فرَجع إلى النَّفْي، فلذا اسْتَثْنَاه بقوله: \"إلَّا أسَامَةَ\".\n• و\"الحِبُّ\": - بكسر الحَاء - بمعنى المَحْبُوب، ومعنى\"يَجْتَرِئُ\": يَتَجَاسر عليه بطَريقِ الإدْلالِ.\n• وقوله: \"وَأيْمُ الله … \" إلخ، فيه دَليلٌ لجَوازِ الحَلف من غير اسْتِحَلافٍ وهو مُسْتَحِبٌّ إذَا كانَ فيه تَفْخِيمٌ لأمْرٍ مَطْلوبٍ في الحديثِ، ونظائرُه كثيرةٌ ذَكَره النَّووي (^١).\n_________\n(^١) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي: ١١/ ١٨٦، ١٨٧.","vol":"2","page":404},{"text":"<span data-type='title' id=toc-850>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَحْقِيق الرَّجْمِ</span>\n\n٩٨٤ - (١٤٣١) - (٤/ ٣٨) حَدَّثَنَأ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: \"رَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَرَجَمَ أَبُو بَكْرٍ وَرَجَمْتُ، وَلَوْلا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَزِيدَ فِي كِتَابِ اللهِ لَكَتَبْتُهُ فِي المُصْحَفِ، فَإِنِّي قَدْ خَشِيتُ أَنْ تَجِيءَ أَقْوَامٌ فَلا يَجِدُونَهُ فِي كِتَابِ اللهِ فَيَكْفُرُونَ بِهِ\".\nقَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عُمَرَ.\n\n٩٨٥ - (١٤٣٢) - (٤/ ٣٨ - ٣٩) حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْن شَبِيبٍ، وَإِسْحَاقُ بْن مَنْصُورٍ، وَالْحَسَنُ بْن عَلِيٍّ الخَلَّالُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: إِنَّ الله بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بالحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ، فَرَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَه، وَإِنِّي خَائِفٌ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ، فَيَقُولَ قَائِلٌ: لا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللهُ، أَلَا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أَحْصَنَ وَقَامَتِ البَيِّنَةُ أَوْ كَانَ حَبَلٌ أَوِ اعْتِرَافٌ. وَفِي البَابِ عن عليٍّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عُمَرَ ﵁.\n\n• قوله: \"آيَةُ الرَّجْمِ\": أرادَ بِها: \"الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا فَارجُمُوْهُما البَتَّةَ\"، وهذا مما نُسِخَ. لفظُه وبقي حُكْمُه.","vol":"2","page":405},{"text":"• وقوله: \"فَرَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ\"، أي: أمرَ به.\nوقوله: \"أَحْصَنَ\": - بضم الهمزة - تزَوَّجَ، وَوَطِئ مُبَاحًا، وكانَ عاقِلًا بالغًا، وزَادَ علماءُنا الحَنَفِيَّةُ الإسلامَ.\n• \"أَوْ كَانَ حَبَلٌ\": بأن وُجِدَتْ امرأةٌ حُبْلَى بلا زَوْجٍ وسَيِّدٍ، ووجُوْبُ الحدِّ به.\n• قوله: \"عُمَرَ\": ومَنْ وَافَقَه، والجَمْهورُ على خِلافِه لكنَّ إعلانَ عمرَ بذلك على المِنْبَرِ كما هو المَرْوِيُّ في هذا الحديثِ، وسكوتَ الصَّحابةِ من الحَاضِرين عن مُخَالَفَتِه بالإنكارِ دَليلٌ على ثبوتِ الرَّجْم بذلك، وقد استَدَلَّ النَّوويُّ (^١) بذلك على إثْباتِ أصل الرَّجْم، والاسْتِدْلالُ بمِثْلِه عندَهم مشهورٌ بل يَعُدُّونَه إجماعًا سُكُوْتِيا. والله تعالى أَعلم.\n• قوله: \"فَيَكْفُرُونَ بِهِ\"، أي: يُنْكِرُوْنَه. قال النَّووي (^٢): وهذا الذي خَشِيَه قَدْ وَقَع منَ الخَوارِج ومَنْ وَافَقَهُمْ، وهذَا مِنْ كَرَاماتِ عمرَ رَضِي اللهُ تعالى عنه، ويحتملُ أنَّه عَلِم ذلك من جِهَتِه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم.\n_________\n(^١) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي: ١١/ ١٩١.\n(^٢) المصدر السابق: ١١/ ١٩١.","vol":"2","page":406},{"text":"<span data-type='title' id=toc-851>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجْمِ عَلَى الثَّيِّبِ</span>\n\n٩٨٦ - (١٤٣٣) - (٤/ ٣٩ - ٤١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن عُتْبَةَ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي هرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْن خَالِدٍ، وَشِبْلٍ، أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَاهُ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ، فَقَامَ إِلَيْهِ أَحَدُهُمَا، وَقَالَ: أَنْشُدُكَ الله يَا رَسُولَ اللهِ، لَمَا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ؟ فَقَالَ خَصْمُهُ وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ! اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ وَائْذَنْ لِي فَاتكَلَّمَ: إِنَّ ابْنى كانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْني الرَّجْمَ، فَفَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ، ثُمَّ لَقِيتُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، فَزَعَمُوا أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، المِائَةُ شَاةٍ وَالخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنْ اعْترفَتْ فَارْجُمْهَا\"، فَغَدَا عَلَيْهَا، فَاعْترفَتْ فَرَجَمَهَا.\nحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْن خَالِدٍ الجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه بِمَعْنَاه. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ بِمَعْنَاهُ.\nقَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرِ بْن سَمُرَةَ، وَهَزَّالٍ، وَبُرَيْدَةَ، وَسَلَمَةَ بْن المُحَبَّقِ، وَأَبِي بَرْزَةَ، وَعِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ.","vol":"2","page":407},{"text":"قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْن خَالِدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهَكَذَا رَوَى مَالِكُ بْن أَنَسٍ، وَمَعْمَرٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن عُتْبَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْن خَالِدٍ، عَن النَّبيِّ ﷺ، وَرَوَوْا بِهَذا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: \"إِذا زَنَتِ الأَمَةُ فَاجْلِدُوهَا، فَإِنْ زَنَتْ فِي الرَّابِعَةِ فَبِيْعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ\". وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْن خَالِدٍ، وَشِبْلٍ، قَالُوا: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، هَكَذَا رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ الحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْن خَالِدٍ وَشِبْلٍ.\nوَحَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَهِمَ فِيهِ سُفْيَانُ بْن عُيَيْنةَ أَدْخَلَ حَدِيثًا فِي حَدِيثٍ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الوَليدِ الزُّبَيْدِيُّ، وَيُونُسُ بْن عُبَيْدٍ، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْن خَالِدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَاجْلِدُوهَا\".\nوَالزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ شِبْلِ بْن خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَالِكٍ الأَوْسِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ\" وَهَذَا الصَّحِيحُ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ. وَشِبْلُ بْن خَالِدٍ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا رَوَى شِبْلٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَالِكٍ الأَوْسِيِّ، عَن النَّبيِّ ﷺ وَهَذَا الصَّحِيحُ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَة غيْرُ مَحْفوظٍ، وَرُوِيَ عَنهُ أنَّهُ قال شِبْلُ بْن حَامِدٍ وَهُوَ خَطأٌ، إِنَّمَا هُوَ شِبْلُ بْن خَالِدٍ وَيُقَالُ أيضًا شِبْلُ بْن خُلَيْدٍ.\n\n• قوله: \"أَنْشُدُكَ الله\": - بفتح الهمزةِ، وضَمِّ الشِّيْن، ونصبِ \"الله\" بنَزْع الخافِض - أي: أسألُكَ باللهِ.\n• وقوله: \"لَمَّا\": - ضُبِط بتَشْديد الميم - فيكونُ بمَعْنى \"إلا\". وقيلَ: -","vol":"2","page":408},{"text":"بتَخْفِيْفِ اللام المفتوحَة (^١) - في جَوابِ القَسْم، و\"مَا\" زَائِدةٌ، والأظْهَر عندِي كَسْرُ اللام وتخفيفُ المِيم على أن \"مَا\" مَصْدَرِيَّةٌ، أي: لأجْل أنْ يُقْضَى، والتَّعبيرُ بالمَاضِي للإشْعَار بأنَّ قَضَاءَه بكتابٍ مُتَحَقِّق الوُجُوْدِ بحيثُ كأنَّه تَحَقَّقَ، لكن كسرَ اللام غيرُ مشهورٍ رِوَايةً.\n• وقوله: \"وَكَانَ أَفْقَهَ\": يحتملُ أنَّه كانَ أفْقَهَ عمومًا أو في خُصُوْصٍ مِن هذه القَضِيَّةِ لأدَائِها على وَجْهِها، ويحتملُ أنَّه لحُسْن أدَبِه واسْتِئْذَانِه في الكلامِ.\n• قوله: \"جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ\": بالإضَافةِ فيهما.\n• قوله: \"رَدٌّ عَلَيْكَ\"، أي: مردودٌ عليكَ.\n• \"فاغْدُ يَا أُنَيْسُ … \" إلخ، قالَ النَّووي: اعْلَمْ أن بَعْثَ أنيسٍ مَحْمولٌ على إعلامِ المَرأةِ بأنَّ هذَا الرَّجُلَ قذَفها بابْنِه؛ ليُعَرِّفَهَا بأنَّ لَهَا عندَه حَدُّ القَذْفِ فتُطَالِب به أو تَعْفُو عنه، إلا أنْ تَعْتَرفَ بالزِّنَا فلا يَجِبُ عليه حَدُّ القَذْفِ بل يَجِبُ عليها حَدُّ الزِّنا وهو الرَّجْم؛ لأنَّها كانَتْ مُحْصِنَةً ولا بُدَّ من هذا التَّأويلِ لأنَّ ظَاهرَه أنَّه بعثَ لطَلبِ إقَامَةِ حَدِّ الزِّنا وهو غيرُ مرادٍ؛ لأنَّ حدَّ الزِّنا لا يحتاطُ له بالتَّجْسِيْس والتَّفْسِير، بل لو أقَرَّ به الزَّاني استحبَّ أنْ يُلَقَّنَّ الرُّجوعَ (^٢).\n• قوله: \"ضَفِير\": كفَعيلٍ: الحَبْلُ، وهذا الفعلُ مُسْتَحَبٌّ عندَ الجُمهور، ويَلْزَم على البائع أنْ يُبَيِّنَ حالَها للَمُشْتري لأنَّه عيبٌ. فإنْ قيل: كيفَ يَكْرَه شَيْئًا وَيرْتَضيه لأخِيه المُسْلِمِ؟ فالجوابُ لعلَّها تسْتَعِفُّ عندَ المُشتري بأنْ يُعِفَّها بنَفْسِه، أو يَصُوْنَها بِهَيْبَتِه، أو بالإحْسَانِ إليها والتَّوسعة عليها، أو يُزَوِّجَها أو غيرَ\n_________\n(^١) كما ورد في نسخة أحمد شاكر للترمذي.\n(^٢) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي: ١١/ ٢٠٧.","vol":"2","page":409},{"text":"ذلك. والله تعالى أعلم كذا ذكره النووي (^١).\n\n٩٨٧ - (١٤٣٤) - (٤/ ٤١ - ٤٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مَنْصُورِ بْن زَاذَانَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"خُذُوا عَنِّي، فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ، ثُمَّ الرَّجْمُ، وَالبِكْرُ بِالبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ: عَلِيُّ بْن أَبِي طَالِبٍ، وَأبَيُّ بْن كَعْبٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُمْ، قَالُوا: الثَّيِّبُ تُجْلَدُ وَتُرْجَمُ، وَإِلَىَ هَذَا ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَول إِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَغَيْرُهُمَا: الثَّيِّبُ إِنَّمَا عَلَيْهِ الرَّجْمُ وَلا يُجْلَدُ، وَقَدْ رُوِيَ عَن النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُ هَذَا فِي غَيْرِ حَدِيثٍ فِي قِصّةِ مَاعِزٍ وَغيْرِهِ أَنَّهُ أَمَرَ بِالرَّجْمِ وَلمْ يَأْمُرْ أنْ يُجْلدَ قبْل أَنْ يُرْجَمَ. وَالعَمَل على هَذا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ.\n\n• قوله: \"فَقَدْ جَعَلَ لَهُنَّ سَبِيلًا: هذه إشارةٌ إلى قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ (^٢) فبَيَّنَ صلَّى الله تعالى عليه وسلم أن هذا هو ذلك السَّبيلُ.\n• قوله: \"وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، إِلَى قوله: الثَّيِّبُ إِنَّمَا عَلَيْهِ الرَّجْمُ\": قلتُ: هكذا في كثيرٍ من نُسَخِ الكتابِ، ووقع في بعض النسخ: \"وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ وَهُوَ\n_________\n(^١) المصدر السابق: ١١/ ٢١١، ٢١٢.\n(^٢) النساء: ١٥.","vol":"2","page":410},{"text":"قَوْلُ إسْحَاقَ، وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ … \"إلخ، وهذه النُّسْخَة أظهرُ مَعْنًى، وأمَّا النُّسْخَةُ المشهورةُ فتَوجِيْهُها أنْ يُجعلَ الإشارة في قولِه: \"وإلى هَذا\" الرَّجم المُتَّصل به، أي: وإلى الرَّجم فقطُّ بقَرِيْنَةِ ما ذكر من البَيانِ بقوله: \"الثَّيِّبُ إِنَّمَا عَلَيْهِ الرَّجْمُ\": والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":411},{"text":"<span data-type='title' id=toc-852>باب منه </span>(^١)\n\n٩٨٨ - (١٤٣٥) - (٤/ ٤٢) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْن عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي المُهَلِّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ اعْترفَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِالزِّنَا، فَقَالَتْ: إِنِّي حُبْلَى، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ وَليَّهَا، فَقَالَ: \"أَحْسِنْ إِلَيْهَا فَإِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَأَخْبِرْنِي\"، فَفَعَلَ فَأَمَرَ بِهَا، فَشُدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِرَجْمِهَا فَرُجِمَتْ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللهِ! رَجَمْتَهَا ثُمَّ تُصَلِّي عَلَيْهَا، فَقَالَ: \"لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ المَدِينهِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"أَحْسِنْ إِلَيْهَا\": قالَ ذلك دَفْعًا لِمَا كانَ عليهَا من أذَى الأقَارِب بوَاسِطَة لُحُوْقِ العَار، أو لأنَّها تابَتْ فاسْتَحَقَّتِ الإحْسَانَ.\n• قوله: \"مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا … \" إلخ، من الجُوْدِ، أي: صَرَفَتْ نَفْسَها في رضى اللهِ تعالى كما يَصْرِفُ أحدٌ المالَ فيه ويجودُ به.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ تَرَبُّصِ الرَّجْمِ بِالحُبْلَى حَتَّى تَضَعَ.","vol":"2","page":412},{"text":"<span data-type='title' id=toc-853>بَابُ مَا جَاءَ فِي رَجْمِ أَهْلِ الكِتَابِ</span>\n\n٩٨٩ - (١٤٣٧) - (٤/ ٤٣/ ٤٤) حَدَّثَنَاِ هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكِ بْن حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْن سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَجَمَ يَهُودِيًّا وَيَهُودِيَّةً.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالبَرَاءِ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَعَبْدِ اللهِ بْن الحَارِثِ بْن جُزْءٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرِ بْن سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَن غَرِيبٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، قَالُوا: إِذَا اخْتَصَمَ أَهْلُ الكِتَابِ وَتَرَافَعُوا إِلَى حُكَّامِ المُسْلِمِينَ حَكَمُوا بَيْنَهُمْ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَبِأَحْكَامِ المُسْلِمِينَ، وَهُوَ قَول أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: لا يُقَامُ عَلَيْهِمُ الحَدُّ فِي الزِّنَا، وَالقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُّ.\n\n• قوله: \"لا يُقَامُ عَلَيْهِمُ الحَدُّ\": قالوا: حُكْمُه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلم عليهم بالرَّجْم كانَ بالتَّوْرَاةِ.\nقلتُ: فيَجِبُ علينَا اتِّباعُه في الحُكْم بينَهم بما أنزلَ اللهُ على أن هذا مُسْتعبد، بل ظاهرُ قوله تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ الآية (^١). تَقْتَضي أنَّه يَجِبُ الحكمُ بينَهم بشَريعَتِه. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) المائدة: ٤٨.","vol":"2","page":413},{"text":"<span data-type='title' id=toc-854>بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّفْيِ</span>\n\n٩٩٠ - (١٤٣٨) - (٤/ ٤٤ - ٤٥) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَيَحْيَى بْن أَكْثَمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن إِدْرِيسَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَرَبَ وَغَرَّبَ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ، وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْن خَالِدٍ، وَعُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، رَوَاه غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن إِدْرِيسَ فَرَفَعُوه، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن إِدْرِيسَ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْن عُمَرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ، وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن إِدرِيسَ. وَهَكَذَا رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ ابْنِ إِدْرِيسَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَرَ نحْوَ هَذَا، وَهَكَذَا رَوَاه مُحَمَّدُ بْن إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ، وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ، وَلَمْ يَذْكَرُوا فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ النَّفْيُ رَوَاه أَبُو هُرَيْرَةَ، وَزَيْدُ بْن خَالِدٍ، وَعُبَادَة بْن الصَّامِتِ وَغَيْرُهُمْ عَنِ النَّبيِّ ﷺ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْل العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَأبَيُّ بْن كعْبٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو ذَرٍّ وَغَيْرُهُمْ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْن أَنَسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ\": في حديثِ العَسِيْفِ حديثٌ قالَ فيه صلَّى الله تعالى عليه وسلم: \"عَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ\".","vol":"2","page":414},{"text":"<span data-type='title' id=toc-855>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الحُدُودَ كَفَّارَةٌ لِأَهْلِهَا</span>\n\n٩٩١ - (١٤٣٩) - (٤/ ٤٦ - ٤٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْن عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلانِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ، قَالَ: كنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَجْلِسٍ، فَقَالَ: \"تُبَايِعُونِي عَلَى أَنْ لا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَلا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزنوا - قَرَأَ عَلَيْهِمُ الآيَةَ - فَمَنْ وَفَّى مِنْكُمْ فَأَجْرُه عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ عَلَيْهِ فَهُوَ كفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ فَهُوَ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَخُزَيْمَةَ بْن ثَابِتٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَمْ أَسْمَعْ فِي هَذَا البَابِ أَنَّ الْحَدَّ يَكُونُ كَفَّارَةً لِأَهْلِها شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا الحَدِيثِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأُحِبُّ لِمَنْ أَصَابَ ذَنْبًا فَسَتَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ وَيَتُوبَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ. وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ أَبي بَكْرِ، وَعُمَرَ أَنَّهُمَا أمَرَا رَجُلًا أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ.\n\n• قوله: \"وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا\": هذا مَخصوصٌ بغير الشِّرْكِ وإلا فالمُشْركُ لا يُغْفَرُ له ولا يكونُ عُقُوْبَتُه كَفَّارةً له.","vol":"2","page":415},{"text":"<span data-type='title' id=toc-856>بَابُ مَا جَاءَ فِي إقَامَةِ الحَدِّ عَلَى الإِمَاءِ</span>\n\n٩٩٢ - (١٤٤١) - (٤/ ٤٧) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْن عَلِي الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْن قُدَامَةَ عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ سَعْدِ بْن عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! أَقِيمُوا الحُدُودَ عَلَى أَرِقَّائِكُمْ مَنْ أَحْصَنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحْصِنْ، وَإِنَّ أَمَةً لِرَسُولِ اللهِ ﷺ زَنَتْ فَأَمَرَنِي أَنْ أَجْلِدَهَا، فَأتيْتُهَا فَإِذَا هِيَ حَدِيثَةُ عَهْدٍ بِنِفَاسٍ، فَخَشِيتُ إِنْ أَنَا جَلَدْتُهَا أَنْ أَقْتُلَهَا، أَوْ قَالَ: تَمُوتَ، فَأتيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: \"أَحْسَنْتَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَالسُّدِّيُّ اسْمُهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ مِنَ التَّابِعِينَ قَدْ سَمِعَ مِنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، وَرَأَى حُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ.\n\n• قوله: \"عَلَى أَرِقَّائِكُمْ\": - بفتح الهَمزةِ، وكسر الرَّاء، وتشديدِ القَاف - كالأحِبَّاء وزنًا.\n\n٩٩٣ - (١٤٤٠) - (٤/ ٤٦ - ٤٧) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا ثَلاثًا بِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ عَادَتْ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَشِبْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ الأَوْسِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ","vol":"2","page":416},{"text":"صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ رَأَوْا أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ الحَدَّ عَلَى مَمْلُوكِهِ دُونَ السُّلْطَانِ، وَهُوَ قَولُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُرْفَعُ إِلَى السُّلْطَانِ وَلَا يُقِيمُ الحَدَّ هُوَ بِنَفْسِهِ، وَالقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُّ.\n• قوله: \"ثَلَاثًا\"، أي: ثلاثَ مرَّاتٍ. \"فإنْ عَادَتْ\": في المَرَّة الرَّابعَةِ إلى الزِّنا.\n• قوله: \"يَرْفَعُ إلى السُّلْطَانِ\": ففسَّرُوا قولَه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم: \"فَلْيَجْلِدْهَا\": بذلك. والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":417},{"text":"<span data-type='title' id=toc-857>بَابُ مَا جَاءَ فِي حَدِّ السَّكْرَانِ</span>\n\n٩٩٤ - (١٤٤٢) - (٤/ ٤٧ - ٤٨) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْن وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ زيدٍ العَمِّيِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ البَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَرَبَ الحَدَّ بِنَعْلَيْنِ أَرْبَعِينَ. قَالَ مِسْعَرٌ: أَظُنُّهُ فِي الخَمْرِ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَزْهَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَالسَّائِبِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعُقْبَةَ بْن الحَارِثِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَأَبُو الصِّدِّيقِ البَّاجِيُّ اسْمُهُ: بَكْرُ بْنُ عَمْرٍو، وَيُقَالُ: بَكْرُ بْنُ قَيْسٍ.\n\n• قوله: \"ضَرَبَ الحَدَّ\"، أي: أمَر بالضَّرْبِ.\n• وقوله: \"بِنَعْلَيْنِ\": قيل: إنَّه ضَرَبَ بكُلٍّ منهما عدَدًا حَتَّى كَمُل من الجَمْع أربعونَ، وكذا ما في الحديثِ الآتِي، فضَرَبه بجَرِيْدَتَيْن. وقيل: بل جَمَعَهما وجلده بِهما فيكونُ المبلغُ ثمانين.\n\n٩٩٥ - (١٤٤٣) - (٤/ ٤٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّت عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الخَمْرَ فَضَرَبَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوَ الأرْبَعِينَ، وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ: كَأَخَفِّ الحُدُودِ ثَمَانِينَ، فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ.\nقَالَ أَبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ","vol":"2","page":418},{"text":"أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ حَدَّ السَّكْرَانِ ثَمَانُونَ.\n\n• قوله: \"اسْتَشَارَ النَّاسَ\": بسَبَب أنَّه كَتَب إليه خالدُ بنُ الوليدِ أن النَّاسَ قد انْهَمَكُوْا في الشُّرب وتَحَاقَرُوْا العُقُوبةَ.\n• وقوله: \"فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ\"، أي: بعدَ اتِّفَاقِ الصَّحابةِ عليه كما ثَبَتَ بذلك الرَّواية.\nبقي أن الحُدودَ لا تزاد بالقِياس والمَصَالح، والإجماعُ لا ينْسَخ، ولا جوابَ إلا بالْتِزام أن العَملَ في وَقْتِه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم كانَ مختلفًا، فأخَذوا بأغْلَظِ ذلك كُلِّه. والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"كَأَخَفِّ الحُدُودِ … \" إلخ، المرادُ بِهما الحُدُوْدُ المذكورةُ في القُرآنِ من حَدِّ الزِّنا، والسَّرقة، والقَذفِ، وأخَفُّها حَدُّ القَذفِ.","vol":"2","page":419},{"text":"<span data-type='title' id=toc-858>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَمْ يُقْطَعُ (^١) [يَدُ] السَّارِقِ</span>\n\n٩٩٦ - (١٤٤٥) - (٤/ ٥٠) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْن حُجْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْن عُيَيْنةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَتْهُ عَمْرَة، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْطَعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَدا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ غَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا، وَرَوَاه بَعْضُهُمْ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا.\n\n• قوله: \"مَرْفُوْعًا\"، أي: بلَفظِ قال رسولُ اللهِ صلى الله تعالى عليه وسلم: \"لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إلَّا في رُبْعِ دِيْنَارٍ فَصَاعِدًا\".\n\n٩٩٧ - (١٤٤٦) - (٤/ ٥٠ - ٥١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَطَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ.\nقَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ سَعْدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَيْمَنَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ قَطَعَ فِي خَمْسَةِ دَرَاهِمَ، وَرُوِي عَنْ عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ: أَنَّهُمَا قَطَعَا فِي رُبُعِ دِينَارٍ. وَرُوِي عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُمَا قالَا: تُقْطَعُ اليَدُ\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: \"تُقْطَعُ\" مكان \"يُقْطَعُ\".","vol":"2","page":420},{"text":"فِي خَمْسَةِ دَرَاهِمَ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ، وَهُوَ قَول مَالِكِ بْن أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ: رَأَوْا القَطْعَ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا.\nوَقد رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعودٍ أنهُ قال: \"لا قَطْعَ إِلَّا فِي دِينَارٍ أوْ عَشرَةِ دَرَاهِمَ\"، وَهُوَ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ رَوَاه القَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَالقَاسِمُ لَمْ يَسْمَعْ مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْم، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأهْلِ الكُوفةِ، قَالُوا: لا قَطعَ فِي أقَلَّ مِنْ عَشرَةِ دَرَاهِمَ. وَرُوِي عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: لا قَطْعَ فِي أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ\". وَلَيْسَ إِسْنَادُه بِمُتَّصِلٍ.\n\n• قوله: \"مِجَنٍّ\": - بكسر، ففتح، فتشديد نون - اسم لكُلِّ مَا يُسْتَر به من التُرْس ونحوه.\n• وقوله: \"قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ\": من يقولُ بظاهِر الحديثِ الأوَّل يَحْمِلُه على أنَّه هذا القدرُ كان رُبْعُ دينارٍ في ذلك الوَقْتِ والرِّوَاياتُ شاهِدةٌ بذلك.","vol":"2","page":421},{"text":"<span data-type='title' id=toc-859>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْلِيق يَدِ السَّارِقِ</span>\n\n٩٩٨ - (١٤٤٧) - (٤/ ٥١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن مُحَيْرِيزَ، قَالَ: سَأَلْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ عَنْ تَعْلِيقِ اليَدِ فِي عُنُقِ السَّارِقِ أَمِنَ السُّنَّةِ هُوَ؟ قَالَ: \"أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَارِقٍ فَقُطِعَتْ يَدُه ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَعُلِّقَتْ فِي عُنُقِهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْن عَلِيٍّ المُقَدَّمِيِّ عَنِ الْحَجَّاجِ بْن. أَرْطَاةَ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن مُحَيْرِيزَ هُوَ أَخُو عَبْدِ اللهِ بْن مُحَيْرِيز شَامِيٌّ.\n\n• قوله: \"فَعُلِّقَتْ فِي عُنُقِهِ\": قال القاضي أبو بكرٍ: كأنَّه من بابِ التَّطْويفِ به والإشَادَة بذِكْره ليَرْتَدِعَ به، ولو ثَبَتَ لكان حَسَنًا صحيحًا لكنَّه لم يَثْبُتْ، ويَرْويه الحَجَّاجُ بْنُ أرطاةَ (^١).\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح الترمذي لابن العربي: ٦/ ١٨٠.","vol":"2","page":422},{"text":"<span data-type='title' id=toc-860>بَابُ مَا جَاءَ فِي الخَائِنِ، وَالمُخْتَلِسِ، وَالمُنْتَهِبِ</span>\n\n٩٩٩ - (١٤٤٨) - (٤/ ٥٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْن خَشْرَمٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْن يُونُسَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ، وَلا مُنْتَهِبٍ، وَلا مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَقَدْ رَوَاهُ مُغِيرَةُ بْن مُسْلِمٍ أَخُو عَبْدِ العَزِيزِ الْقَسْمَلِيِّ، كَذَا قَالَ عَلِيُّ بْن المَدِينيِّ بَصْرِيٌّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ.\n\n• \"الخَائِن\": هو الذي جُعِل أمينًا على مالٍ فخانَ فيه \"والمُنْتَهِب\": من يأخُذُ مُكَابَرةً. \"وَالمُخْتَلِس\": من يَخْتَلِسُ بسُرعَةٍ على غَفْلةٍ.\nقال القاضي: الخائنُ قد يُمَكَّنُّ من المَالِ فلم يَكُنْ مَحْرُوزًا عنه، والمُنْتَهِب: جَاهرٌ، ومقتضى السَّرقةِ الخفاءُ والسِّترُ عن الأبْصَار والأسْمَاع، وَالمُخْتَلِس: سارقٌ لغةً لكنَّه مُجَاهرٌ لا يقْصِد الخَلَواتِ، ولا يَقْصِد الغَفَلاتِ إلا عن المَسْرُوقِ منه خَاصَّةً، والمَرعِيُّ فعلُ السَّرقةِ على العُمُوْمِ (^١).\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح الترمذي لابن العربي: ٦/ ١٨١.","vol":"2","page":423},{"text":"<span data-type='title' id=toc-861>بَابُ مَا جَاءَ لَا قَطَعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ</span>\n\n١٠٠٠ - (١٤٤٩) - (٤/ ٥٢ - ٥٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن يَحْيَى بْن حَبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْن حَبَّانَ، أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: \"لا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَكَذَا رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن يَحْيَى بْن حَبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْن حَبَّانَ، عَنْ رَافِعِ بْن خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ رِوَايَةِ اللَّيْثِ بْن سَعْدٍ، وَرَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن يَحْيَى بْن حَبَّانَ، عَنْ رَافِعِ بْن خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ وَاسِعِ بْن حَبَّانَ.\n\n• قوله: \"فِي ثَمَرٍ\": فُسِّر بِمَا كان مُعَلَّقًا في النَّخْل قبلَ أن يُجَدَّ ويُحْرَز.\n• \"وَالكَثَر\": - بفتحتين - جُمَّارُ النَّخْل - بضَمِّ الجيمِ، وتشديدِ الميم - قال في \"النِّهايةِ\": وهو شَحْمُه الذي في وَسَطِ النَّخْلَة (^١).\n_________\n(^١) راجع: النهاية الجزرية لابن الأثير: ٨/ ٣٥٨٢.","vol":"2","page":424},{"text":"<span data-type='title' id=toc-862>بَابُ مَا جَاءَ أَنْ لَا تُقْطَعُ الأَيْدِي فِي الغَزْوِ</span>\n\n١٠٠١ - (١٤٥٠) - (٤/ ٥٣ - ٥٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَيَّاشِ بْن عَيَّاشِ الْبصْرِيِّ، عَنْ شُيَيْمِ بْن بَيْتَانَ، عَنْ جُنَادَةَ بْن أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ بُسْرِ بْن أَرْطَاةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"لا تُقْطَعُ الأَيْدِي فِي الغَزْوِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رَوَاه غَيْرُ ابْنِ لَهِيعَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَ هَذَا، وَيُقَالُ بُسْرُ بْن أَبِي أَرْطَاةَ أيضًا.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْهُمْ: الأَوْزَاعِيُّ لَا يَرَوْنَ أَنْ يُقَامَ الحَدُّ فِي الغَزْوِ بِحَضْرَةِ العَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ يَلْحَقَ مَنْ يُقَامُ عَلَيْهِ الحَدُّ بِالعَدُوِّ، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ مِنْ أَرْضِ الحَرْبِ وَرَجَعَ إِلَى دَارِ الإِسْلامِ أَقَامَ الحَدَّ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ كَذَلِكَ قَالَ الأوْراعِيُّ.\n\n• قوله: \"وَالعَمَل عَلَى هَذا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ\": لم يَقُلْ بظَاهِره أكثرُ الفُقَهَاء، فقال قائلٌ: إنَّه ضعيفٌ. وقال آخرون: المرادُ بقولِه: \"في غَزْوٍ\" في غَنِيمةٍ لأنَّه شريكٌ بسَهْمِه فيه.","vol":"2","page":425},{"text":"<span data-type='title' id=toc-863>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُل يَقَعُ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ</span>\n\n١٠٠٢ - (١٤٥١) - (٤/ ٥٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْن حُجْرٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ سَعِيدِ بْن أَبِي عَرُوبَةَ، وَأَيُّوبَ بْن مِسْكِينٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْن سَالِمٍ قَالَ: رُفِعَ إِلَى النُّعْمَانِ بْن بَشِيرٍ رَجُلٌ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: \"لأقْضِيَنَّ فِيهَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، لَئِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَهُ لأجْلِدَنَّهُ مِائَةً، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا لَهُ رَجَمْتُهُ\".\n\n• قوله: \"لأَجْلِدَنَّهُ مِائَةً\": أجَلَدتُّه الحَدَّ، يعنى أدَّبْتُه تعزيرًا، وبَلَغ به عددَ الحُرِّ تنكيلًا؛ لأنَّه رأى حدَّه بالجلد حَدًّا له. قاله القاضي (^١).\nقلتُ: لأنَّ المُحْصِنَ حَدُّه الرَّجْمُ لا الجَلْد، ولعلَّ سببَ ذلك أن المَرأةَ إذا أحَلَّتْ جاريتَها لزَوْجِها فهي إعارةُ الفُرُوْج فلا تَصِحُّ، لكن العَاريةَ تصيرُ شُبْهَةً تُسْقِط الحدَّ إلا أنَّها شُبْهَةٌ ضعيفةٌ جِدًّا، فيُعَزَّو صاحِبُها، والحديثُ مضطربٌ ضَعَّفه البُخاري (^٢)؛ فلذلك تَرَكَه غالبُ الفُقهاءِ.\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٦/ ١٨٤.\n(^٢) راجع: كتاب الضعفاء الصغير للإمام الحافظ محمد بن إسماعيل البخاري: ٥٣.","vol":"2","page":426},{"text":"<span data-type='title' id=toc-864>بَابُ مَا جَاءَ فِي المَرْأَةِ إذَا اسْتُكْرِهَتْ عَلَى الزِّنَا</span>\n\n١٠٠٣ - (١٤٥٤) - (٤/ ٥٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن يُوسُفَ عَنْ إِسْرَائِيلَ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْن حَرْبٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْن وَائِلٍ الكِنْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ امْرَأَةً خَرَجَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ تُرِيدُ الصَّلاةَ، فَتَلَقَّاهَا رَجُلٌ فَتَجَلَّلَهَا، فَقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا فَصَاحَتْ، فَانْطَلَقَ وَمَرَّ عَلَيْهَا رَجُلٌ، فَقَالَتْ: إنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ فَعَلَ بي كَذَا وَكَذَا، وَمَرَّتْ بعِصَابَةٍ مِنَ المُهَاجرينَ، فَقَالَتْ: إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ فعَلَ بِي كَذا وَكَذا، فَانْطَلَقُوا، فأَخَذُوا الرَّجُلَ الذِي ظَنَّتْ أَنَّهُ وَقَعَ عَلَيْهَا وَأَتُوْهَا، فَقَالَتْ: نَعَمْ هُوَ هَذَا، فَأَتَوْا بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا أَمَرَ بِهِ لِيُرْجَمَ قَامَ صَاحِبُهَا الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنَا صَاحِبُهَا، فَقَالَ لَهَا: \"اذْهَبِي فَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكِ\"، وَقَالَ لِلرَّجُلِ قَوْلًا حَسَنًا، وَقَالَ لِلرَّجُلِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا: \"ارْجُمُوه\"، وَقَالَ: \"لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا أَهْلُ المَدِينَةِ لَقُبِلَ مِنْهُمْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلِ بْن حُجْرٍ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ عَبْدِ الجَبَّارِ بْن وَائِلٍ، وَعَبْدُ الجَبَّارِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ.\n\n• قوله: \"فَتَحلَّلَهَا\"، أي: تغَشَّاها وجَامَعها من الحَلال - بالحاء المُهملة - وقيل: أي: صار لَهَا كالجُلِّ عليها، وهذا يدُلُّ على أنَّه الجِيمُ (^١).\n• قوله: \"فَلَمَّا أَمَرَ بِهِ لِيُرْجَمَ\": لا يخْفى أنَّه بظَاهِره مُشْكِلٌ إذ لا يسْتَقِيمُ الأمرُ برَجْمِه من غَيرِ إقْرَارٍ ولا بَيِّنَةٍ، وقولُ المرأةِ لا يصلحُ بَيِّنَةً، بل هي التي\n_________\n(^١) وقد ورد في نسخة أحمد شاكر للترمذي بالجيم كما ذكر في متن الحديث.","vol":"2","page":427},{"text":"تَسْتَحِقُّ أنْ تُحَدَّ حَدَّ القَذفِ، فلعلَّ المرادَ فلَمَّا قَاربَ أنْ يَأمرَ به، وذلك قال الرَّاوي من حيثِ الظَّاهر أنَّهم أحْضَرُوْه في المَحْكم عندَ الإمام، فالإمامُ اشْتَغلَ بالتَّفْتِيْشِ عن حالِه. والله تعالى أعلم.\nوأجاب القاضي: (^١) بأنَّه حَكَم به لإظْهارِ الحَقِّ لا لِيَرْجُم، قال وفي هذا حكمةٌ عظيمةٌ، وذلك أن النبيُّ صلَّى اللهُ تعالى عبيه وسلَّم إنَّمَا أمَر به ليُرْجَم به قبلَ أن يُقِرَّ بالزِّنا، أوْ أنْ يَثْبُتَ عليه؛ ليكونَ ذلك سبببًا في إظْهَار الفَاعِل لنَفْسِه حَتَّى خَشِي أنْ يُرْجَم مَنْ لم يَفْعَلْ، وفدْا من غَريْبِ اسْتِخراج الحُقُوْقِ ولا يجوزُ ذلك لغَيْره صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم؛ لأنَّ غيرَه لا يَعْلَم من البَواطِن ما عَلِمَ هو صلَّى الله تعالى عليه وسلم. والله تعالى أعلم.\nقلتُ: وفيه بحثٌ إذِ الْحُدوْدُ مِمَّا يُمْحَل في دَفْعِها لا في إثْبَاتِها، بل إذا أقَرَّ يَنْبَغي أنْ يُلَقَّنَ الرُّجُوعَ، فكيفَ يُحْمَل على الإقْرارِ بِهذا الوَجْه؟\nويمكنُ الجَوابُ بأنَّه لابُدَّ ههنا من إحْدَى الْحَدَّيْن، إمَّا أنْ تُحَدَّ المرأةُ بالقَذْفِ إنْ لَمْ يَثْبُتِ الزِّنَا، أو يُحَدَّ الرَّجُلُ إنْ ثَبَتَ، ففِي مثلِ هذَا يُمْكِنُ التَّمَحُّلُ لاسْتِخْرَاج الحَقِّ، لكنَّه قَدْ يُقَال: المَرأة يَنْبغِي أن تُحَدَّ؛ لأنَّها قَذَفَتْ ذلك الرَّجُلَ، وذلك الحَدُّ لا يزُوْلُ بظُهُورِ الحَقِّ إلا أنْ يُقَالَ: إذَا ظَهَر أن المرأةَ في أصْل القَذْفِ صَادِقَةٌ، وبالنَّظْر إلى خُصُوْصِ الرُّجُل قد ظَهَر أنَّه اشْتبَه عَلَيْها الأمْرُ وهِيَ مَعْذورةٌ، ففي مِثْلِ هذه الصُّوْرَة يَنْدَفِعُ عنها الحَدُّ إذا ثَبَتَ أصْلُ الزِّنَا، فلذلك يُمْحَل في اسْتِخْراجِ أصْلِ الزِّنَا. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٦/ ١٨٨.","vol":"2","page":428},{"text":"<span data-type='title' id=toc-865>بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَقَعُ عَلَى البَهيمَةِ</span>\n\n١٠٠٤ - (١٤٥٥) - (٤/ ٥٦ - ٥٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن عَمْرٍو السَّوَّاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْن أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ وَجَدْتُمُوه وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوه وَاقْتُلُوا البَهِيمَةَ\"، فَقِيلَ لابْنِ عَبَّاسٍ: مَا شَأْنُ البَهِيمَةِ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَرَى رَسُولَ اللهِ ﷺ كَرِهَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْ لَحْمِهَا أَوْ يُنْتَفَعَ بِهَا وَقَدْ عُمِلَ بِهَا ذَلِكَ العَمَلُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْن أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أبِي رُزَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قال: \"مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَهَذَا أَصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ الأَوَّلِ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَول أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"مِنَ الحَدِيثِ الأَوَّلِ\": قال القَاضي: قال البُخاري: \"عمرو بْنُ أبي عُمَر صَدوقٌ ولكنَّه أكثرَ عن عِكرمةَ ولم يَثْبُتْ سماعُه عنه. وقال أبو داودَ: حديثِ عاصمٍ يُضْعِفُ حديثَ عَمْرو وليسَ بصَحيحٍ وهي مَسْألةٌ أصُولِيَّةٌ هل يُسْقِطُ فَتْوى الرَّاوي ووايتَه أم لا؟ والصَّحيحُ أنَّه لا يسْقِطُها؛ لأنَّه أحدُ المُجْتَهدِين فيمَا رَأى، فيُمْكن أن يُخْطِئَ فيمَا رأى فلا يُتْرَكُ روايتُه لرَأيِه. انتهى (^١).\n_________\n(^١) راجع عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٦/ ١٨٨.","vol":"2","page":429},{"text":"قلتُ: لكن ههنا عَدَم صِحَّةِ الحديثِ معَ مُخَالَفَة الفَتْوى يُرَجِّحُ جَانِبَ السُّقُوطِ. والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":430},{"text":"<span data-type='title' id=toc-866>بَابُ مَا جَاءَ فِي حَدِّ اللُّوطِيِّ</span>\n\n١٠٠٥ - (١٤٥٦) - (٤/ ٥٧ - ٥٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن عَمْرٍو السَّوَّاقُ، حَدَّثَنَا عَبْد العَزِيزِ بْن مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْن أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ بِهِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَإِنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا الحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَرَوَى مُحَمَّدُ بْن إِسْحَاقَ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْن أَبِي عَمْرٍو، فَقَالَ: \"مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ\"، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ القَتْلَ، وَذَكَرَ فِيهِ \"مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى بَهِيمَةً\". وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ عَاصِمِ بْن عُمَرَ، عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"اقْتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ بِهِ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَلا نَعْرِفُ أَحَدًا رَوَاهَ عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ غَيْرَ عَاصِمِ بْن عُمَرَ العُمَرِيِّ، وَعَاصِمُ بْن عُمَرَ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي حَدِّ اللُّوطِيِّ، فَرَأَى بَعْضُهُمْ: أَنَّ عَلَيْهِ الرَّجْمَ أَحْصَنَ أَوْ لَمْ يُحْصِنْ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ: الحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرُهُمْ، قَالُوا: حَدُّ اللُّوطِيِّ حَدُّ الزَّانِي، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ.\n\n• قوله: \"وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ … \" إلخ، المشهورُ من قَولِ أبي حنيفةَ أنَّه يُؤدَّبُ ولا حَدَّ فيه، واسْتَدَلَّ أصْحَابُه له بقَوْلِه تعالى: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ","vol":"2","page":431},{"text":"فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾ (^١) والله تعالى أعلم.\n\n١٠٠٦ - (١٤٥٧) - (٤/ ٥٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْن هَارُونَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنِ القَاسِم بْنِ عَبْد الوَاحِدِ المَكِّيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مُحَمَّدِ بْن عُقَيلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا. يَقول: قال رَسُول اللهِ ﷺ: \"إِنَّ أخوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي عَمَلُ قَوْمِ لُوطٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مُحَمَّدِ بْن عُقَيلِ بْن أَبِي طَالِبٍ، عَنْ جَابِرٍ.\n\n• قوله: \"إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ\": اسمُ التَّفْضِيل مَبْنِيٌّ للمَفْعُوْل، ولذَا أضِيْفَ إلى \"مَا أخَافُ\"، أي: الذي هو أكثرُ خوفًا وأشُدُّ ضَرَرًا من الأمُوْرِ الَّتِي يُخَافُ مِنْها على أمَّتِي، و[هوٍ] المُرادُ من \"أخْوَفَ\" لئلا يُعَارِضُه كونُ \"أخْوَفَ مَا أخَافَ عَلَى أمَّتِي الأئِمَّة الْمُضِلُّوْنَ\" (^٢) ونحوَه. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) النساء: ١٦.\n(^٢) راجع: مسند الإمام أحمد بن حنبل: ٤٥/ ٤٧٨، ح: ٢٧٤٨٥، وكنز العمال: ١٠/ ١٨٨، ح: ٢٨٩٨٦.","vol":"2","page":432},{"text":"<span data-type='title' id=toc-867>بَابُ مَا جَاءَ فِي المُرْتَدِّ</span>\n\n١٠٠٧ - (١٤٥٨) - (٤/ ٥٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ عَلِيًّا حَرَّقَ قَوْمًا ارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلَامِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَقَتَلْتُهُمْ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: \"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ\"، وَلَمْ أَكُنْ لِأُحرِّقَهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ. وَسَلَّمَ: \"لا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللهِ\"، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا، فَقَالَ: صَدَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ فِي المُرْتَدِّ، وَاخْتَلَفُوا فِي المَرْأَة إِذَا ارْتَدَّتْ عَنِ الإِسْلامِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: تُقْتَلُ، وَهُوَ قَولُ الأوْزَاعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: تُحْبَسُ وَلا تُقْتَلُ، وَهُوَ قَولُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ.\n\n• قوله: \"حَرَّقَ\": منَ التَّحْرِيق.\n• قوله: \"مَنْ بَدَّلَ\": أريدَ به المُسْلمُ على أن المَوصُوْلَ للعَهْدِ والمُسْلِم هو المعهودُ في مثل هذا. وقيل: على تقدير الصِّفَة، أي: من بدَّل دينَه الحَقَّ، وعلى الوَجْهَيْن فالحديثُ لا يَشْمَل مَنْ أسْلَم من الكَفَرة، والمرادُ \"بعَذَابِ اللهِ\": النار؛ لأنَّه لا يَنْبَغِي لأحَدٍ أن يُعَذِّبَ بِها غيرُ اللهِ.","vol":"2","page":433},{"text":"<span data-type='title' id=toc-868>بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ شَهَرَ السِّلَاحَ</span>\n\n١٠٠٨ - (١٤٥٩) - (٤/ ٥٩ - ٦٠) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَأَبُو السَّائِبِ سَالمُ بْن جُنَادَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَلَمَةَ بْن الأَكْوَعِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي مُوسَى حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"عَلَيْنَا\"، أي: على أهْلِ الإسْلامِ، والمرادُ، أي: مِنْ غَير موجبٍ شَرْعِيٍّ.\n• وقوله: \"فَلَيْسَ مِنَّا\"، أي: من أهْل طَريْقَتِنا، أو \"لَيْسَ مِنَّا\"، أي: من أهْل الإسْلامِ على التَّغْلِيظِ. والله أعلم.","vol":"2","page":434},{"text":"<span data-type='title' id=toc-869>بَابُ مَا جَاءَ فِي حَدِّ السَّاحِر</span>\n\n١٠٠٩ - (١٤٦٠) - (٤/ ٦٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن مُسْلِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ جُنْدَبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\nوَإِسْمَاعِيلُ بْن مُسْلِمٍ المَكِّيُّ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ وَإِسْمَاعِيلُ بْن مُسْلِمٍ العَبْدِيُّ البَصْرِيُّ، قَالَ: وَكِيعٌ هُوَ ثِقَةٌ وَيُرْوَي عَنِ الْحَسَنِ أيضًا، وَالصَّحِيحُ عَنْ جُنْدَبٍ مَوْقُوفٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْن أَنَسٍ. وقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّمَا يُقْتَلُ السَّاحِرُ إِذَا كَانَ يَعْمَلُ فِي سِحْرِهِ مَا يَبْلُغُ بِهِ الكُفْرَ، فَإِذَا عَمِلَ عَمَلًا دُونَ الكُفْرِ فَلَمْ نَرَ عَلَيْهِ قَتْلًا\n\n.\n• قوله: \"ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ\": المرادُ به القَتْلُ، والوَحْدةُ للإشَارةِ إلى الإسْراعِ بقَتْلِه، أي: يُضْرَبُ بالسَّيْفِ بحَيثُ يَمُوْتُ بمَرَّةٍ من الضَّرْبِ. والله أعلم.","vol":"2","page":435},{"text":"<span data-type='title' id=toc-870>بَابُ مَا جَاءَ فِي الغَالِّ مَا يُصْنَعُ بهِ</span>\n\n١٠١٠ - (١٤٦١) - (٤/ ٦١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن عَمْرٍو السَّوَّاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْن مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْن مُحَمَّدِ بْن زَائِدَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْد اللهِ بْن عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ وَجَدْتُمُوه غَلَّ فِي سَبِيلِ اللهِ فَاحْرِقُوا مَتَاعَهُ\"، قَالَ صَالِحٌ: فَدَخَلْتُ عَلَى مَسْلَمَةَ وَمَعَهُ سَالِمُ بْنُ عَبْد اللهِ، فَوَجَدَ رَجُلًا قَدْ غَلَّ، فَحَدَّثَ سَالِمٌ بِهَذَا الحَدِيثِ فَأَمَرَ بِهِ، فَأُحْرِقَ مَتَاعُهُ، فَوُجِدَ فِي مَتَاعِهِ مُصْحَفٌ، فَقَالَ سَالِمٌ: بِعْ هَذَا وَتَصَدَّقْ بِثَمَنِهِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا الحَدِيثُ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَول الأوْزَاعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: إِنَّمَا رَوَى هَذَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْن زَائِدَةَ، وَهُوَ أَبُو وَاقِدٍ اللَّيثِيُّ وَهُوَ مُنْكَرُ الحَدِيثِ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقَدْ رُوِيَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الغَالِّ فَلَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِحَرْقِ مَتَاعِهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"غَلَّ فِي اللهِ\"، أي: خَانَ في الغَنيمَةِ.\n• وقوله: \"فَوُجِدَ\": على بناءِ المفعول.\n• قوله: \"فَلَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِحَرْقٍ\"، أي: فهو معَ ضُعْفِه مُخَالِفٌ لِمَا هو أصَحُّ منه.","vol":"2","page":436},{"text":"<span data-type='title' id=toc-871>بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَقُولُ لِآخَرَ يَا مُخَنَّثُ</span>\n\n١٠١١ - (١٤٦٢) - (٤/ ٦٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يَا يَهُودِيُّ! فَاضْرِبُوه عِشْرِينَ، وَإِذَا قَالَ: يَا مُخَنَّثُ! فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ، وَمَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ فَاقْتُلُوه\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا، قَالُوا: مَنْ أَتَى ذَاتَ مَحْرَمٍ وَهُوَ يَعْلَمُ فَعَلَيْهِ القَتْلُ. وقَالَ أَحْمَدُ: مَنْ تَزَوَّجَ أُمَّهُ قُتِلَ. وقَالَ إِسْحَاقُ: مَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ قُتِلَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ رَوَاه البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَقُرَّة بْنُ إِيَاسٍ المُزَنِيُّ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِهِ.\n\n• قوله: \"أي مُخَنَّثُ\": قد يُرَادُ به مُجَرَّدُ أنَّه تَشَبُّهٌ بالنِّسَاء، وقد يُرَادُ به التَّعْريضُ بالقَذْفِ.","vol":"2","page":437},{"text":"<span data-type='title' id=toc-872>بَاب [مَا جَاءَ] فِي التَّعْزير</span>\n\n١٠١٢ - (١٤٦٣) - (٤/ ٦٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْن أَبِي حَبيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ الله بْن الأشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْن يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْن نِيَارٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ بُكَيْرِ بْن الأشَجِّ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي التَّعْزِيْرِ، وَأَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي التَّعْزِيْرِ هَذَا الحَدِيثُ، قَالَوَا قَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرِ، فَأَخْطَأَ فِيهِ، وَقَالَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ اللَّيثِ بْن سَعْدٍ، إِنَّمَا هُوَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْن نِيَارٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"إِلَّا فِي حَدٍّ\": المُتبَادرُ منه الحدودُ المُقَدَّرةُ كحَدِّ الزِّنَا، والقَذْفِ وغيرِه. وقيل: المرادُ به الذَّنْبُ الفاحِشُ الذي يَشبَه أنْ يكونَ فيه حَدٌّ وإنْ لَمْ يُشْرَعْ، وهذا تأويلٌ بَعِيْدٌ جِدًّا ولا يُسَاعِدُه قولُه ﷺ: \"مِنْ حُدُوْدِ اللهِ\"، وعلى الأوَّلِ مَا لا حَدَّ فيه لا يُزَادُ فيه عَلى العَشْر، وعلى الثَّاني الأمورُ القَريبةُ التي تكونُ في الذُّنُوب اليَسِيْرةِ لا يُزادُ فيها على العَشَرة، وأمَّا ما فحُش من ذَنْب وقَبُحَ مِمَّا لم يَردْ فيه حَدٌّ فللإمامِ فيه الزِّيَادةُ على العَشرِ على حسبِ ما يَراه بالاجْتِهادِ، وهذا الثَّاني قولُ مالكٍ ومَنْ وَافَقَه. والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":438},{"text":"<span data-type='title' id=toc-873>[كِتَابُ الصَّيْدِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-874>بَابُ مَا جَاءَ [مَا] يُؤْكَلُ مِنْ صَيْدِ الكَلْبِ وَمَا لا يُؤْكَلُ</span>\n\n١٠١٣ - (١٤٦٥) - (٤/ ٦٥) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْن غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ عَدِيِّ بْن حَاتِمٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا نُرْسِلُ كِلَابًا لنَا مُعَلَّمَةً، قَالَ: \"كُلْ مَا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ\"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَإِنْ قَتَلْنَ؟ قَالَ: \"وَإِنْ قَتَلْنَ مَا لَمْ يَشْرَكهَا كَلْبٌ غَيْرُهَا\"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا نَرْمِي بِالمِعْرَاضِ، قَالَ: \"مَا خَزَقَ فَكُلْ وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ\".\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَسُئِلَ عَنِ المِعْرَاضِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n١٠١٤ - (١٤٦٤) - (٤/ ٦٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْن هَارُونَ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبي ثَعْلَبَةَ. وَالحَجَّاجُ عَن الوَليدِ بْن أَبي مَالِكٍ، عَنْ عَائِذِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أبَا ثعْلبَةَ الخُشَنِيَّ، قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا أَهْلُ صَيْدٍ، قَالَ: \"إِذَا أَرْسَلْتَ كلْبَكَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، فَأَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ\"، قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلَ؟ قَالَ: \"وَإِنْ قَتَلَ\"، قُلْتُ: إِنَّا أَهْلُ رَمْي، قَالَ: \"مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ فَكُلْ\"، قَالَ: قُلْتُ: إِنَّا أَهْلُ سَفَرٍ نَمُرُّ بِاليَهُودِ، وَالنَّصَارَى،","vol":"2","page":439},{"text":"وَالمَجُوسِ فَلَا نَجِدُ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ، قَالَ: \"فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَاغْسِلُوهَا بِالمَاءِ ثُمَّ كُلُوا فِيهَا وَاشْرَبُوا\".\nقَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ عَدِيِّ بْن حَاتِمٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَعَائِذُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ هُوَ أَبُو إِدْرِسٌ الخَوْلانِيُّ. وَاسْمُ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنيِّ جُرْثُومٌ، وَيُقَالُ: جُرْثُمُ بْن نَاشِمٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ قَيْسٍ.\n\n• قوله: \"مَا لَمْ يَشْرَكهَا كَلْبٌ غَيْرُهَا\"، أي: مِنْ غَير كِلابِك، وفي روايةٍ \"فإنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ\" (^١) وبِهذه الرِّوَاية تَبَيَّنَ أن المرادَ بكَلْبٍ مِنْ غَيرِها ما لم يُسَمَّ عليه، وأمَّا الذي سُمِّىَ عليه فهو مثلُ كَلْبِه.\n• قوله: \"مَا خَزَقَ\": - بمعجمتين - أي: قَتَلَ بحَدِّه.\n• قوله: \"بالمِعْرَاضِ\": قال السيوطيُّ: - بكسر الميم، وسكونِ العين المُهْملة، وآخرُه ضَادٌّ مُعجمةٌ - خَشْبَةٌ ثقيلةٌ، أو عصًا في طَرفِها حديدةٌ وقد تكونُ بغير حَدِيَدةٍ (^٢). وقيل: هو سَهْمٌ لا ويشَ له. وقيلَ: عُوْدٌ رقيقُ الطَّرْفَيْن، غليظُ الوَسَط.\n• قوله: \"قَوْسُكَ\": أي: رَمْيك.\n_________\n(^١) راجع: صحيح البخاري: كتاب الذبائح والصيد، باب: إذا وجد مع الصيد كلبا آخر، ح: ٥٤٨٦، وصحيح مسلم: كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب: الصيد بالكلاب المعلمة، ح: ١٩٢٩، وسنن النسائي: كتاب الصيد والذبائح، باب: إذا وجد مع كلبه كلبا آخر، ح: ٤٢٧١.\n(^٢) راجع: قوت المغتذي على جامع الترمذي للسيوطي: ١/ ٣٨٥.","vol":"2","page":440},{"text":"<span data-type='title' id=toc-875>بَابُ مَا جَاءَ فِي صَيْدِ كَلْبِ المَجُوسِ</span>\n\n١٠١٥ - (١٤٦٦) - (٤/ ٦٥ - ٦٦) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْن عِيسَى، حَدَّثَنَا وَكيعٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنِ الحَجَّاجِ، عَنِ القَاسِمِ بْن أَبِي بَزَّةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ اليَشْكُرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ قَالَ: \"نُهِينَا عَنْ صَيْدِ كَلْبِ المَجُوس\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ لا يُرَخِّصُونَ فِي صَيْدِ كلْبِ المَجُوسِ. وَالقَاسِمُ بْن أَبِي بَزَّةَ هُوَ الْقَاسِمُ بْنُ نَافِعٍ المَكِّيُّ.\n\n• قوله: \"كَلْب المَجُوس\"، أي: ما أرْسلَه المَجُوْسِيُّ، وفي مَعْناه ما أرْسَل بلا تَسْمِيَةٍ عندَ كثيرٍ، وأمَّا إذا استَعار أحدٌ الكلبَ من المَجُوسِيِّ وأرْسَله [بـ] بِسْمِ اللّهِ فلا بأسَ به.","vol":"2","page":441},{"text":"<span data-type='title' id=toc-876>بَابُ مَا جَاءَ فِي صَيْدِ البُزَاةِ</span>\n\n١٠١٦ - (١٤٦٧) - (٤/ ٦٦) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْن عَلِيٍّ، وَهَنَّادٌ، وَأَبُو عَمَّارٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْن حَاتِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ صَيْدِ الْبَازِي، فَقَالَ: \"مَا أَمْسَكَ أعَلَيْكَ فَكُلْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث لا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ لا يَرَوْنَ بِصَيْدِ البُزَاةِ، وَالصُّقُورِ بَأْسًا. وقَالَ مُجَاهِدٌ: \"البُزَاة: هُوَ الطَّيْرُ الَّذِي يُصَادُ بِهِ مِنَ الْجَوَارِحِ الَّتِي قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ (^١) فَسَّرَ الكِلابَ وَالطَّيْرَ الَّذِي يُصَادُ بِهِ.\nوَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي صَيْدِ البَازِي وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ، وَقَالُوا: إِنَّمَا تَعْلِيمُهُ إِجَابَتُهُ وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ، وَالفُقَهَاءُ أَكثرهُمْ قَالُوا: نَأْكُلُ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ.\n\n• قوله: \"وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ\"، أي: البَازِيُّ، وأمَّا الكلبُ فالأكثرُ فيه على الحُرْمَةِ إذا أكَلَ كما سَيَجِيءُ.\n_________\n(^١) المائدة: ٤.","vol":"2","page":442},{"text":"<span data-type='title' id=toc-877>بَابُ [مَا جَاءَ] فِيمَنْ يَرْمِى الصَّيْدَ فَيَجِدُهُ مَيِّتًا فِي المَاءِ</span>\n\n١٠١٧ - (١٤٦٩) - (٤/ ٦٧ - ٦٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنِي عَاصِمٍ الأحْوَلُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْن حَاتِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْصَّيْدِ، فَقَالَ: \"إِذَا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللهِ، فَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قَتَلَ فَكُلْ إِلَّا أَنْ تَجِدَه قَدْ وَقَعَ فِي مَاءٍ فَلا تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ لا تَدْرِي المَاءُ قَتَلَهُ أَوْ سَهْمُكَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"فَإِنَّكَ لا تَدْرِيْ … \" إلخ، يُفيدُ أن الأصلَ الحُرْمةُ، فإذَا حَصَل الشَكُّ يُطْرَحُ ويَرْجعُ إلى الأصْل وعَلَى هذا جميعُ صُوَر الشَكِّ.\n• قوله: \"قَدْ قَتَلَ\": على بناءِ الفاعل، فالضَّميرُ للسَّهْم.","vol":"2","page":443},{"text":"<span data-type='title' id=toc-878>[بابُ مَا جَاءَ فِي الكَلْب يَأْكُلُ مِنَ الصَّيْدِ]</span>\n\n١٠١٨ - (١٤٧٠) - (٤/ ٦٨) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ صَيْدِ الكَلْبِ المُعَلَّمِ، قَالَ: \"إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ، فَإِنْ أَكَلَ فَلا تَأْكلْ فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ\"، \"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ خَالَطَتْ كِلابَنَا كِلابٌ أُخَرُ؟ قَالَ: \"إِنَّمَا ذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تَذْكُرْ عَلَى غَيْرِهِ\". قَالَ سُفْيَانُ: أَكْرَهُ لَهُ أَكلَهُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ فِي الصَّيْدِ وَالذَّبِيحَةِ إِذَا وَقَعَا فِي المَاءِ أَنْ لا يَأْكُلَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي الذَّبِيحَةِ إِذَا قُطِعَ الحُلْقُومُ فَوَقَعَ فِي المَاءِ فَمَاتَ فِيهِ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ.\nوَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الْكَلْبِ إِذَا أَكَلَ مِنَ الصَّيْدِ، فَقَالَ أَكثَرُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا أَكَلَ الكَلْبُ مِنْهُ فَلا تَأْكُلْ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ فِي الأكلِ مِنْهُ وَإِنْ أَكَلَ الكَلْبُ مِنْهُ.\n\n• قوله: \"فَإِنْ أَكَلَ فَلا تَأْكُلْ\": وهذا الحديثُ في الصَّحِيحَيْن (^١)، وبه\n_________\n(^١) راجع: صحيح البخاري: كتاب الذبائح والصيد، باب: إذا أكل الكلب، ح: ٥٤٨٣، صحيح مسلم: كتاب الصيد والذبائح، وما يؤكل من الحيوان، باب: الصيد بالكلاب المعلمة، ح: ١٩٢٩.","vol":"2","page":444},{"text":"أخذَ غالِبُ العُلَمَاء.\n• وقوله: \"فَإِنَّمَا أَمْسَكَ … \" إلخ، يفيدُ أن اللهَ تعالى إنَّمَا أباحَه بشَرْطِ إنْ أمْسَكَ عَلَينا، وإذَا أكَل فقَدْ أمْسَكَ على نَفْسِه فلم يُوْجَدْ شَرْطُ الإبَاحَة، والأصْل تَحْرِيْمُه.\n• قوله: \"وَإِنْ أَكَلَ الكَلْبُ مِنْهُ\": اسْتَدَلُّوْا بِمَا في سُنَنِ أبي داود (^١) وغيره (^٢) بإسنادٍ حَسَن عن أبي ثَعْلَبَةَ أن النبيَّ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم قال له: \"كُلْ وإنْ أكَلَ مِنْهُ الْكَلبُ \" وهذا مُعَارِضٌ بالحَديثِ السَّابقِ لكنَّهم بَنَوْا دليلَهم على أن الأصلَّ الحِلُّ.\nوجوابُ الجُمْهور أن حديثَ الحرمةِ أصَحُّ؛ فإنَّه في الصَّحِيْحَيْن، وأنَّ الحُرْمةَ عندَ التَّعَارُض أرْجَحُ قرَّره علماؤنا في الأصُوْل.\n• قوله: \"إِنَّمَا ذَكرْتَ اسْمَ الله … \" إلخ، هذَا الحديثُ وأمثالُه ظاهرةٌ في أن مَتْروكَ التَّسْمِيَة في الصَّيدِ حرامٌ. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) راجع: سنن أبي داود: كتاب الصيد، باب: في الصيد، ح: ٢٨٥٧.\n(^٢) راجع: مسند الإمام أحمد بن حنبل: ٣/ ٥٩١، ح: ٦٨٩٦.","vol":"2","page":445},{"text":"<span data-type='title' id=toc-879>بَابُ مَا جَاءَ فِي صَيْدِ المِعْرَاضِ</span>\n\n١٠١٩ - (١٤٧١) - (٤/ ٦٩) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْن عِيسَى، حَدَّثَنَا وَكيعٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْن حَاتِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَيْدِ المِعْرَاضِ، فَقَالَ: \"مَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَمَا أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ فَهُوَ وَقِيذٌ\". حَدَّثَنَا ابْنُ أَبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زَكرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْن حَاتِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.\n\n• قال النَّوويُ: \"المِعْرَاضِ\": - بكَسْر الميمِ والعَين المُهْمَلة - خَشْبَةٌ ثقيلةٌ، أو عصًا في طَرفها حديدةٌ وقد يكونُ بغَير حَديدةٍ هذا هو الصَّحيحُ في تفسيره (^١).\n• وقوله: \"بِعَرْضِهِ\": وهو - بفَتح العين - أي: بغَير مُحَدَّدٍ منه.\n• وقوله: \"فَهُوَ وَقِيذٌ\"، أي: حرامٌ لعَدِّهِ تعالى المَوْقُوذَةَ من المُحرَّمات. قال النَّووي: \"والوَقِيْذُ وَالْمَوْقُوْذُ\": هو الذي يُقْتَل بغير مُحَدَّدٍ من عَصًا أو حَجَرٍ أو غيرهما (^٢). وقال السيوطيُّ: \"الوَقِيْذ\": - بالذَّال المُعْجَمة - فعيلٌ بمعنى مفعولٍ (^٣).\n_________\n(^١) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي: ١٣/ ٧٥.\n(^٢) راجع: المصدر السابق: ١٣/ ٧٥.\n(^٣) قوت المغتذي على جامع الترمذي للسيوطي: ١/ ٣٨٥.","vol":"2","page":446},{"text":"<span data-type='title' id=toc-880>[كِتَابُ الذّبَائِحِ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-881>باب في الذَّبْح بالمَرْوَة </span>(^١)\n\n١٠٢٠ - (١٤٧٢) - (٤/ ٧٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن يَحْيَى القُطَعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ صَادَ أَرْنَبًا أَوْ اثْنَيْنِ فَذَبَحَهُمَا بِمَرْوَةٍ فَتَعَلَّقَهُمَا حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَسَأَلَهُ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهِمَا.\nقَالَ: وَفِي البابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْن صَفْوَانَ، وَرَافِعٍ، وَعَدِيِّ بْن حَاتِمٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْل العِلْم فِي أَنْ يُذَكِّيَ بمَرْوَةٍ وَلَمْ يَرَوْا بأَكْلِ الأرْنَب بَأسًا، وَهُوَ قوْل أكثرِ أهْلِ العِلمِ، وَقد كَرِهَ بَعْضُهُمْ أكْل الأرْنَبِ. وَقدِ اخْتَلفَ أَصْحَابُ الشَّعْبِيِّ فِي رِوَايَةِ هَذَا الحَدِيثِ فَرَوَى دَاوُدُ بْن أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن صَفْوَانَ، وَرَوَى عَاصِمٍ الأحْولُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْن مُحَمَّدٍ أَوْ مُحَمَّدِ بْن صَفْوَانَ، وَمُحَمَّدُ بْن صَفْوَانَ أَصَحُّ، وَرَوَى جَابِرٌ الجُعْفِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ نَحْوَ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ رِوَايَةَ الشَّعْبِيِّ عَنْهُمَا، قَالَ مُحَمَّدٌ: حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ غَيْرُ مَحْفوظٍ.\n\n• قوله: \"بمَرْوَةٍ\": هو - بفتح ميمٍ، وسكون راءٍ - حَجرٌ أبيض برَّاقٌ، ويُجْعَل منه كالسِّكِّينِ.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي الذَّبِيحَةِ بِالمَرْوَةِ.","vol":"2","page":447},{"text":"<span data-type='title' id=toc-882>[كِتَابُ الأطْعمَةِ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-883>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي كَرَاهِيَةِ أَكْل المَصْبُورَةِ</span>\n\n١٠٢١ - (١٤٧٣) - (٤/ ٧١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي أيُّوبَ الأفْرِيقِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْن سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: \"نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ المُجَثَّمَةِ، وَهِيَ الَّتِي تُصْبَرُ بِالنَّبْلِ\".\nقَالَ: وفِي البَابِ عَنْ عِرْبَاضِ بْن سَارِيَةَ، وَأَنَسٍ، وَابْن عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ حَدِيثٌ غَرِيبٌ.\n\n• \"صَبْرُ الحيوان\": هو أن يُمْسَكَ حيًّا، ويُحْبَسَ ويُرْمَى حتى يموتَ فهذا لا يجوزُ أكلُه لأنَّه مِيْتَة.\n\n١٠٢٢ - (١٤٧٤) - (٤/ ٧١ - ٧٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن يَحيْىَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قالوا: حدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ وَهْبِ بْن خالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ العِرْبَاضِ وَهُوَ ابن سَاريَةَ، عَنْ أَبِيهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ كُلِّ ذِي نَابٍ السَّبُعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ، وَعَنْ لُحُومِ الحُمُر الأَهَليَّةِ، وَعَنْ الْمُجَثَّمَةِ، وَعَنْ الخَلِيسَةِ، وَأَنْ تُوطَأَ الحبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ مَا فِي بُطُونِهِنَّ.","vol":"2","page":449},{"text":"قَالَ مُحَمَّدُ بْن يَحْيَى: سُئِلَ أَبُو عَاصِمٍ عَنِ المُجَثَّمَةِ، قَالَ: أَنْ يُنْصَبَ الطَّيْرُ أَوِ الشَّيءُ فَيُرْمَى. وَسُئِلَ عَنِ الخَلِيسَةِ، فَقَالَ: الذِّئْبُ أَوِ السَّبُعُ يُدْرِكهُ الرَّجُلُ فَيَأْخُذُه مِنْهُ فَيَمُوتُ فِي يدِهِ قَبْلَ أَنْ يُذَكِّيَهَا.\n\n• قوله: \"ذِي نَابٍ\": هو ما يَتَعَدَّى بنَابه ويَصْطَاد، وفي \"المَجْمع\" هو: ما يَفْتَرسُ الحيوانَ ويأكُلُه قَهْرًا كالأسَد (^١).\nقال ابنُ الأثير: \"النَّابُ\": السِنُّ الذي خَلْفَ الرُّبَاعِيَّة (^٢). وهل المرادُ كُلُّ ذِي نَابٍ يَعْدُوْ ويَصُوْلُ به على غَيره، أو مَا يَعْدُوْ بطَبْعِه غالبًا بخلافِ غير العَادي؟ وَجْهان، و\"مِنْ\" على الأوَّل تَبْعِيْضِيَّةٌ، وعلى الثَّاني لبيانِ الجِنْس إذ السِّبَاع كلُّها ذاتُ أنْيابٍ.\n• \"والمِخْلَب\": - بكسر الميم وفتح اللَّام - وهو للطَّير، والسِّباع بمنزلةِ الظُّفْر منَ الإنْسَانِ.\n• \"فَقَالَ: الذِّئْبُ … \" آه، لم يُرِدْ أن الْخَلِيَّةَ يعنى الذِّئب، بل أرادَ أنَّها مَا أخَذَه الذِّئبُ والسَّبُع ليأكلَه فيُخلِّيْه الإنسانُ من الذِّئْب، وقد ذكرَ اللهُ تعالى في كتَابه واسْتَثْنى فقال: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ (^٣).\n\n١٠٢٣ - (١٤٧٥) - (٤/ ٧٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الأعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُتَّخَذَ شَيءٌ فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا.\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للشيخ محمد طاهر الهندي: ٤/ ٨١٥، ٨١٦.\n(^٢) راجع: النهاية الجزرية لابن الأثير: ٩/ ٤٣٢١.\n(^٣) المائدة: ٤.","vol":"2","page":450},{"text":"قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.\n\n• قوله: \"غَرَضًا\"، أي: مَرْمَى؛ لأنَّه تعذيبٌ للحَيْوانِ أو إتْلافٌ له لأنَّه إنْ كانَ حَلالًا يَصيرُ ميْتَةً فيحرمُ، وإن كانَ حَرامًا يَخْرُجُ عن المَنْفَعَةِ.","vol":"2","page":451},{"text":"<span data-type='title' id=toc-884>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي ذَكَاةِ الجَنِين</span>\n\n١٠٢٤ - (١٤٧٦) - (٤/ ٧٢ - ٧٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيدٍ عَنْ مُجَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْن غِيَاثٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِي الوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"ذَكَاةُ الجَنِينِ ذَكَاةُ أمِّهِ\".\nقَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَأَبُو الوَدَّاكِ اسْمُهُ: جَبْرُ بْن نَوْفٍ.\n\n• \"ذَكَاةُ الجَنِينِ ذَكَاة أُمِّهِ\": قيل: على الحَقِيْقةِ بمعنى أن ما طيَّبَ أمَّه من الذَّبْح طَيَّبَه فهو إذا خَرجَ من بَطْن أمِّه ميِّتًا يُؤكَل إذَا ذُبِح أمُّه، وإليه ذَهَب محمَّدٌ من علمائِنا. وقيل على التَّشْبِيهِ، أي: كما أنَّ أمَّه تَحتاجُ إلى ذَبحٍ جديدٍ، يحتاجُ الجَنينُ إليه، فإذَا خَرج مَيِّتًا لا يؤكَل، وإن خرجَ حَيًّا فذُبِحَ يُؤكَل، وإليه ذَهب من عُلمائِنا أبو حنيفةَ. ورُدَّ بأنَّه إذا أمكنَ العملُ بالحَقِيقَةِ لم يُعْدَلْ عنها.\nقال القاضي: الحديثُ ذكره أبو داود، والنسائي، والدارُقطني وغيرُهم، وفيه قلنا: \"يَا رَسُوْلَ اللهِ! نَنْحَرُ النَّاقَةَ وَنَذْبَحُ الْبقَرَةَ وَالشَّاةَ فَنَجِدُ فَي بَطْنِهَا الْجَنِيْنَ","vol":"2","page":452},{"text":"أنُلْقِيْهِ أمْ نَأْكُلُهُ؟ \" قال: \"كُلُوْهُ إنْ شِئْتُمْ فإنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاة أمِّهِ\" (^١). وهذا ظاهرٌ فِي الحَقيقةِ إذ لا يُشْكَل على الصَّحَابةِ إلا ما خَرجَ مَيِّتًا. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي للقاضي لابن العربي: ٦/ ٢١٣.","vol":"2","page":453},{"text":"<span data-type='title' id=toc-885>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي كرَاهِيَةِ كُلِّ ذي نَابٍ وَ[ذي] مِخْلَبٍ</span>\n\n١٠٢٥ - (١٤٧٨) - (٤/ ٧٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْن غَيْلَانَ، حَدَّتنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: \"حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعنِي يَوْمَ خَيْبَرَ - الحُمُرَ الإِنْسِيَّةَ، وَلُحُومَ البِغَالِ، وَكُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعِرْبَاضِ بْن سَارِيَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيث حَسَن غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"الإِنْسِيَّةَ\": - بكسر الهَمزةِ، أو فتحها وسكونِ النُّون - وهي الأهْلِيَّةُ.","vol":"2","page":454},{"text":"<span data-type='title' id=toc-886>باب مَا جَاءَ ما قُطِعَ من حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ</span>\n\n١٠٢٦ - (١٤٨٠) - (٤/ ٧٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْن رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْن دِينَارٍ عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْن يَسَارٍ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ وَهُمْ يَجُبُّونَ أَسْنِمَةَ الإِبِلِ، وَيَقْطَعُونَ أَلْيَاتِ الغَنَمِ، فَقَالَ: \"مَا قُطِعَ مِنَ البَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ مَيْتَةٌ\".\nحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْن يَعْقُوبَ الجُوزَجَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْد الله بْن دِينَارٍ نَحْوَه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. وَأَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ اسْمُهُ: الحَارِثُ بْن عَوْفٍ.\n\n• قوله: \"يَجُبُّونَ\" من الجَبِّ - بالجيم، وتَشديدِ الباء - بمعنى القَطْع. و\"أَلْيَاتِ الغَنَمِ \" جَمعُ إلْيَةٍ، أي: كانوا يَقْطَعُوْن بعضَ أجْزاءِ الحَيِّ ويأكُلُوْنَه. وقيل: إنَّما كانَ كذلك لأنَّهم كانُوْا يَخُصُّوْنَ ذلك الجَزْمَ بالقَطْع، فحرم ذلك لأنَّه لم يكُنْ ذكاةً، وأمَّا من قَصَد قتلَ الصَّيْد، فأبَانَ عُضْوًا منه فماتَ فإنَّه ذكاةٌ لأنَّه قَصَدَ الذَّكَاة بفِعْلٍ مأذُونٍ فيه.","vol":"2","page":455},{"text":"<span data-type='title' id=toc-887>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الذَّكَاةِ فِي الحَلْق وَاللَّبَّةِ</span>\n\n١٠٢٧ - (١٤٨١) - (٤/ ٧٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكيعٌ عَنْ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْن هَارُونَ، أنْبَأنَا حَمَّادُ بْن سَلَمَةَ عَنْ أَبي الْعُشَرَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَمَا تَكُونُ الذَّكَاة إِلَّا فِي الحَلْقِ وَاللَّبَّةِ؟ قَالَ: \"لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا لأجْزَأَ عَنْكَ\". قَالَ أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ: قَالَ يَزِيدُ بْن هَارُونَ: هَذَا فِي الضَّرُورَةِ.\nقَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ رَافِعِ بْن خَدِيجٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ، وَلا نَعْرِفُ لِأبِي العُشَرَاءِ عَنْ أَبِيهِ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ. وَاخْتَلَفُوا فِي اسْمِ أَبِي العُشَرَاءِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اسْمُهُ أُسَامَةُ بْن قِهْطِمٍ، وَيُقَالُ: اسْمُهُ يَسَارُ بْن بَرْزٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ بَلْزٍ، وَيُقَالُ: اسْمُهُ عُطَارِدٌ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ.\n\n• قوله: \"أَمَا تَكُونُ … \" إلخ، الهمزةُ للاسْتِفْهام و\"مَا\" نافِية. \"وَاللَّبَّة\" - بفَتح اللام، فمَوَحَّدة مُشَدَّدَة - موضِعُ القِلادة من الصَّدرِ، سُئِل أنَّ الذَّكاةَ مُنْحَصِرةٌ فيهما دائِمًا، فأجابَ إلا في الضَّرُوْرَة. قال القاضني: الحديثُ مشهورٌ لكن تفرَّدَ به حمَّادُ بْنُ سلمةَ، فَهِمَ المسلمونَ أنَّ محلَّ الذَّكاةِ الحَلْق فيما يُذْبَحُ، واللَّبَة فيما يُنْحَر، فسألوا النبيَّ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم هل تكونُ ذكاةٌ في غيرِهما؟ فقال: \"لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا أجْزَأ عَنْكَ \" يعني ومَاتَتْ، ويُعْضِدُه الحديثُ الصَّحيحُ: \"ندَّ بَعِيْرٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا نَدَّ فَافْعَلُوْا بِه هَكَذَا\" وهذا يَدُلُّ على أنَّه ذكاةٌ وإلا لَمَا أمَرَه به، لأنَّه تَعْريضٌ لتَلْفِه منه وفَسَادِه به، وذلك لا يجُوْزُ منه صلى الله تعالى عليه وسلَّم؛ لأنَّه بُعِثَ مُبِيِّنًا (^١).\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٦/ ٢١٦، ٢١٧.","vol":"2","page":456},{"text":"<span data-type='title' id=toc-888>[كِتَابُ الأحْكَامِ وَالْفَوَائِدِ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-889>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي قَتْل الوَزَغِ</span>\n\n١٠٢٨ - (١٤٨٢) - (٤/ ٧٦) حَدَّثَنَا أَبُو كريْبٍ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَهْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً بِالضَّرْبَةِ الأُولَى كَانَ لَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنًةً، فَإِنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ كَانَ لَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً، فَإِنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّالِثَةِ كَانَ لَهُ كذَا وَكَذَا حَسَنَةً\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْن مَسْعُودٍ، وَسَعْدٍ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ شَرِيكٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: - \"وَزَغَةً\": - بفتحتين - وقد وَقَع في روايةٍ مُسْلم \"كُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وفِي الثَّانِيَةِ دُوْنَ ذَلِكَ، وَفِي الثَّالِثَةِ دُوْنَ ذَلِكَ، في رواية: فِي أوَّلِ ضَرْبَةٍ سَبْعِيْنَ حَسَنَةً\" (^١): قالوا: إنَّما أمَر بقَتْلِها لكَوْنِها من المُؤْذِيَات، وزيادةُ الحَسَناتِ في الضَّربَةِ الأوْلى قَبْلَها للحَثِّ على المُبَادَرَة بقَتْلِها والاعتناءِ به؛ فإنَّها رُبَّمَا تَفْلُتُ فيَفوتُ قَتْلُها، واختلافُ الرِّوَايِتَين في الضَّربةِ الأولى لعَلَّه بناء على أنَّه أخْبَر أوَّلا بسبعين، ثم تصدَّق الله تعالى بالزِّيادَةِ فأخبر ثانيًا. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) راجع: صحيح مسلم، كتاب السلام، باب استحباب قتل الوزغ، ح: ٢٢٤٠.","vol":"2","page":457},{"text":"<span data-type='title' id=toc-890>بَابٌ فِي قَتْل الْجِنَانِ </span>(^١)\n\n١٠٢٩ - (١٤٨٣) - (٤/ ٧٦ - ٧٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اقْتُلُوَا الحيَّاتِ، وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ، وَالأبتر، فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ البَصَرَ، وَيُسْقِطَانِ الحُبْلَى\".\nقَالَ: وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَهْلِ بْن سَعْدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي لُبَابَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَتْلِ حَيَّاتِ البيوتِ. وَهِيَ: العَوَامِرُ، وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْن الخَطَّابِ أيضًا. وقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ إِنَّمَا يُكْرَه مِنْ قَتْلِ الحَيَّاتِ: قَتْلُ الحَيَّةِ الَّتِي تَكُونُ دَقِيقَةً كَأَنَّهَا فِضَّةٌ وَلا تَلْتَوي فِي مِشْيَتِهَا.\n\n• قوله: \"ذَا الطُّفْيَتَيْنِ\": هو - بضَمِّ الطَّاء وسكون الفاءِ - الخَطَّانِ الأبْيَضَانِ على ظَهْر الحَيَّةِ. \"وَالأبترَ\": هو الَّذِي لا ذَنَبَ له أو قَصير الذَّنَب. \"والحَبَل\": - بفتحتين - مصدرٌ أطْلِق على المَحْبُولِ.\nقال السُّيوطِيُّ: يعنى \"يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ\"، أي: إذا نَظَر إلى الإنْسَانِ ذَهَب بصرُه بالخَاصِيَّةِ فيهما، وكذا قولُه: \"وَيُسْقِطَانِ الحُبُل\": بالخَاصِيَّةِ أيضًا (^٢). وقيل: إنَّهما يَقْصِدَانِ البَصَر باللَّسْع. والله أعلم.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي قَتْلِ الحَيَّاتِ.\n(^٢) راجع: قوت المغتذي على جامع الترمذي للسيوطي: ١/ ٣٨٨.","vol":"2","page":458},{"text":"• قوله: \"من قَتْلِ جِنَّانِ البُيُوتِ\": قَال السُّيوطيُّ: - بكَسْر جيمٍ، وتشديدِ النُّون الأوَّل - مفردٌ، وقيل: جمعُ جَانٍّ وهو الأصَحُّ (^١).\nوقال ابنُ العَربيِّ (^٢): الجِنَّانُ: الحيَّة، وقيل: الحَيَّاتُ، فإنْ كانَ واحدًا فوَزْنُه فَعْلَانٌ، وإنْ كانَ جمعًا فوَاحِدَةُ جِنٍّ، والأصَحُّ أنَّه جمعٌ لقَولِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم: \"إنَّ بَالْمدِيْنَةِ جِنًّا أسْلَمُوْا عَلَيْهِ\".\n• \"والعَوَامِرُ\": جمعُ عَامِرَةٍ، وهي التي تُلازمُ البُيُوتَ. قال السُّيوطِيُّ: صحَّح ابنُ عَبْدِ البرَّ أنَّه خَاصٌّ ببُيُوتِ المَدِيْنَةِ، وصحَّح ابنُ العَربي أنَّه عامٌ (^٣).\nقلتُ: ظاهرُ هذا الحديثِ العُمومُ، وظاهرُ حديثِ \"إنَّ لِبَيُوْتِكُمْ\" الخُصُوصُ، ثُمَّ قيلَ: الأمرُ بقَتْلِ الحَيَّاتِ يَخُصُّ منه عَوامِرَ البُيُوتِ مُطْلَقًا، وقيل: بل يَخُصُّ منه عوامرَ البُيُوْتِ سِوَى ذِي الطُّفْيَتَيْن والأبْتَر، وما ظَهَر بعدَ الإنْذَار، فعَلَى الأوَّل التَّخصيصُ في الأمْر فقطُّ، وعلى الثَّاني في الأمْر والنَّهْي عن عَوامر البيوتِ معًا، وعلى التَّقْدِيْرَيْن يَبْقَى الإذْنُ في البَرارِي على أيِّ صِفَةٍ كانَتِ الحَيَّةُ، وروايةُ الموطأ (^٤) صريحة في التَّخْصِيْصَيْن.\n_________\n(^١) المصدر السابق: ١/ ٣٨٨.\n(^٢) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٦/ ٢١٩.\n(^٣) راجع: قوت المغتذي للسيوطي: ١/ ٣٨٨.\n(^٤) راجع: موطأ الإمام مالك بن أنس: ٤/ ٤٧٢، ح: ١٩٦٧.","vol":"2","page":459},{"text":"<span data-type='title' id=toc-891>بَابُ مَا جَاءَ فِي قَتْل الكِلَابِ</span>\n\n١٠٣٠ - (١٤٨٦) - (٤/ ٧٨ - ٧٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْن زَاذَانَ، وَيُونُسُ بْن عُبَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَوْلا أَنَّ الكِلابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُممِ لأمَرْتُ بِقَتْلِهَا كلِّهَا، فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي رَافِعٍ، وَأَبِي أَيَّوبَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْن مُغَفَّلٍ حَدِيث حَسَن صَحِيحٌ.\nوَيُرْوَى فِي بَعْضِ الحَدِيثِ أَنَّ الكَلْبَ الأسْوَدَ البَهِيمَ شَيْطَانٌ، وَالكَلْبُ الأسْوَدُ البَهِيمُ الَّذِي لا يَكُونُ فِيهِ شَيْء مِنَ البَيَاضِ، وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ صَيْدَ الكَلْبِ الأسْوَدِ البَهِيمِ.\n\n• قوله: \"أُمَّةٌ مِنَ الأُممِ\"، أي: أمَّةٌ لا تُؤذِي، أو أمَّةٌ خُلِقَتْ لمَنَافِعَ. وقال الخطَّابي: إنَّه كَرِهَ إفْناءَ أمَّةٍ من الأَمَم بحيثُ لا يَبْقَى منها باقِيةٌ؛ لأنَّه مَا مِنْ خَلْق اللهِ ﷿ إلا وفيه نَوْعُ حِكْمةٍ، أي: إذَا كانَ الأمْرُ على هَذا فلا سبيلَ إلى قَتْلُ كُلِّهنَّ، فاقْتُلُوْا أشْرَارهُنَّ وهي السُّوْدُ البُهْم، وأبْقُوْا ما سِوَاهَا لتَنْتفِعُوا بِها في الحِراسَة، ويقالُ: إنَّ أسودَ الكلابِ شِرَارُها وعُقْرها (^١).\n• قوله: \"البَهِيمَ\"، أي: خالصُ السَّوَادِ الذي لا يُخَالِطُ لونَه لونٌ آخر.\n_________\n(^١) راجع: معالم السنن للخطابي: ٤/ ٢٨٩.","vol":"2","page":460},{"text":"<span data-type='title' id=toc-892>بَابُ [مَا جَاءَ] مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا مَا ينتقص مِنْ أَجْرهِ</span>\n\n١٠٣١ - (١٤٨٧) - (٤/ ٧٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْن إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا أَوْ اتَّخَذَ كلبًا لَيْسَ بِضَارٍ وَلا كَلْبَ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مُغَفَّلٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسُفْيَانَ بْن أَبِي زُهَيْرٍ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيث حَسَن صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: أوْ كَلبَ زَرْعٍ.\n\n• قوله: \"مَنْ اقْتَنَى\"، أي: اتَّخَذَ.\n• وقوله: \"لَيْسَ بِضَار\"، أي: ليسَ بمُعلَّم لصَيْدٍ.\n• وقوله: \"قِيْرَاطَانِ\"، أي: قدرٌ معلومٌ عندَ الله.\n\n١٠٣١ - (١٤٨٨) - (٤/ ٧٩ - ٨٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْن زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الكِلَابِ إِلَّا كلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ\"، قِيلَ لَهُ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: \"أَوْ كَلْبَ زَرْعٍ\"، فَقَالَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَهُ زَرْعٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• قوله: \"إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَهُ زَرْعٌ\": يعني فهو أحْفَظُ باسْتِثْنَاءِ كَلْبِ الزَّرْع للاعْتِنَاء بشَأنِه والاهْتِمَامِ بأمْرِه؛ لأنَّ المُبْتَلى بشيءٍ أحْفَظُ [مِن] غير المُبْتَلى، ولَم يُرِدْ فهو زَادَ في الحديثِ لذلك فإنَّ مثْلَه لا يُتَوَهَّم في شَأنِ أبي هريرةَ سِيَّمَا عن","vol":"2","page":461},{"text":"ابن عمرَ وضي الله تعالى عنه.\n\n١٠٣٢ - (١٤٩٠) - (٤/ ٨٠) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْن عَلِيٍّ الحُلْوَانِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ اتَّخَذَ كلْبًا إِلَّا كلْبَ مَاشِيَةٍ، أَوْ صَيْدٍ، أَوْ زَرْعٍ، انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ\".\nقال أبُوْ عِيْسَى: هَذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَيُرْوَى عَنْ عَطاءِ بْن أبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي إِمْسَاكِ الكَلْبِ وَإِنْ كَانَ لِلرَّجُلِ شَاةٌ وَاحِدَةٌ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ إِسْحَاق بْن مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْن مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ بِهَذَا.\n\n• قوله: \"قِيرَاط\": المرادُ به قدرٌ معلومٌ فلعلَّه عبَّر عنه تارةً بالقيراطِ، وتارةً بالقِيْرَاطَيْن، ويَحْتَمل أن حديثَ أبي هريرةَ كان متأخِّرًا أو كانَ أمرُ الكلابِ مِمَّا خُفِّفَ بعدَ الشِّدَّةِ فيه، فأمِرُوْا أوَّلا بالقَتْل، ثم خُفِّفَ بأنَّ اتِّخَاذَهم يَنْقُص من الأجْر كثيرًا، [ثم خُفِّفَ] بأنَّه يَنْقُصُ أقلَّ منه، ووخَّصَ في كلبِ الزَّرْع حينئذٍ أيضًا. والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":462},{"text":"<span data-type='title' id=toc-893>بَابُ مَا [جَاءَ] فِي الذَّكَاةِ بالقَصَب وَغَيْرهِ</span>\n\n١٠٣٣ - (١٤٩١) - (٤/ ٨١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ عَنْ سَعِيدِ بْن مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْن رِفَاعَةَ بْن رَافِعِ بْن خَدِيجٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْن خَدِيجٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا نَلْقَى العَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ فَكُلُوه مَا لَمْ يَكُنْ سِنًّا أَوْ ظُفُرًا، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ: فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ: فَمُدَى الحَبَشَةِ\".\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عَبَايَةَ بْن رِفَاعَةَ بْن رَافِعِ بْن خَدِيجٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه وَلَمْ يَذْكَرْ فِيهِ عَبَايَةَ عَنْ أَبِيهِ وَهَذَا أَصَحُّ، وَعَبَايَةُ قَدْ سَمِعَ مِنْ رَافِعٍ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: لا يَرَوْنَ أَنْ يُذَكَّى بِسِنٍّ وَلا بِعَظْمٍ.\n\n• \"القَصْبُ\": هو العَظْمُ الأجْوَفُ.\n• قوله: \"إِنَّا نَلْقَى العَدُوَّ\": يعني فلو اسْتَعْمَلْنا السُّيُوفَ في الذَّبائِح لكَلَّتْ فتَعْجِزُ عن المُقَاتَلة.\n• \"وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى\": جمع مُدْيةٍ - بالضَمِّ، والكسر - وقيلَ: - بتَثْلِيْثِ الميم - والمُدْيَةُ: السِّكِّينُ.\n• وقوله: \"مَا أَنْهَرَ الدَّمَ\"، أي: أسَالَه وأجْرَاه تَشْبِيْهًا له بجِرْيَانِ المَاء في النَّهْر، وصَحَف من رَوَاه بالزَّاء المُعْجَمَةِ. كذا ذكره السيوطي (^١). والنَّهْز: -\n_________\n(^١) راجع: قوت المغتذي على جامع الترمذي للسيوطي: ١/ ٣٨٩.","vol":"2","page":463},{"text":"المُعْجَمةِ - بمعنى الدَّفْع.\n• وقوله: \"أَمَّا السِّنُّ: فَعَظْمٌ\": صَريحٌ في أن العِلَّة كونُه عَظْمًا، فكُلُّ ما صَدَقَ عليه اسمُ العَظْم لا يجوزُ الذَّكاة به، وفيه اختلافٌ بينَ العُلماءِ.\n• وقوله: \"فَمُدَى الحَبَشَةِ\": فمعناه أنَّهم كُفَّارٌ، وقد نُهِيْتُمْ عن التشَبُّهِ بالكُفَّارِ وهذا شِعَارُهم.","vol":"2","page":464},{"text":"<span data-type='title' id=toc-894>كِتَابُ الأضَاحِيِّ [عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ]</span>\nالأضَاحي: فيه أربعُ لُغَاتٍ: \"أُضْحِيَّةٌ\": بضَمِّ الهَمزةِ وكسرها، وجمعُها الأضَاحِيّ: بتشديد الياء وتخفيفها. واللغة الثالثة: \"ضَحِيَّةُ\": وجمعُها ضَحَايا كعَطِيَّةٍ وعَطَايا. والرَّابعةُ: \"أضْحَاةٌ\": بفتح الهمزة، والجمعُ أضْحَى، كأرْطَاةٍ وأرْطَى، وبِها سُمِّي يومُ الأضْحَى.","vol":"2","page":465},{"text":"<span data-type='title' id=toc-895>بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل الأُضْحِيَّةِ</span>\n\n١٠٣٤ - (١٤٩٣) - (٤/ ٨٣) حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُسْلِمُ بْن عَمْرِو بْن مُسْلِمٍ الحَذَّاءُ المَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي المُثَنَّى، عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: \"مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّها لتَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الأرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ، وَزَيْدِ بْن أَرْقَمَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَأَبُو المُثَنَّى اسْمُهُ: سُلَيْمَانُ بْن يَزِيدَ رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبي فُدَيْكٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَيُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قال فِي الأُضحِيَّةِ: \"لِصَاحِبِهَا بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ، وَيُرْوَى بِقُرُونِهَا\".\n\n• قوله: \"أَحَبَّ\": قال ابنُ العربي: إنَّ قُرْبةَ كلِّ وَقْتٍ أخَصُّ به مِن غَيرِها وأوْلَى ولأجل ذلك أضِيْفَتْ إليه (^١). وقال السُّيوطِيُّ: ثم هو مَحْمولٌ على غيرِ فُرُوْضِ الأعْيانِ كالصَّلاةِ (^٢).\n• قوله: \"بِمَكَانٍ\"، أي: بمَكَانَةٍ، والمرادُ القَبُولُ.\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٦/ ٢٢٩.\n(^٢) راجع: قوت المغتذي على جامع الترمذي: ١/ ٣٩٠.","vol":"2","page":466},{"text":"• وقوله: \"قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الأرْضِ\"، أي: على الأرْض و\"مِنْ\" لِمُجَرَّدِ المُشَاكَلةِ.\n• قوله: \"حَسَنٌ\": قال ابنُ العربي: ليسَ في فَضْل الأُضحِيَّةِ حديثٌ صحيحٌ، وقد رَوَى النَّاسُ فيها عَجَائبَ لم يَصِحَّ، منها قولُه: \"إنَّهَا مَطَايَاكُمْ إلى الجَنَّةِ\" (^١) قال العِراقيٌّ: وصحَّح الحاكمُ حديثَ عائشةَ الذي أخْرَجَه المُصَنِّفُ، وصحَّحَ أيضًا حديثَ أبي هريرة (^٢).\nقلتُ: وكأنَّ مرادَ ابن العربيِّ ترجيحُ ما ذكره المُصَنِّفُ من التَّحْسِين مِمَّا ذكره الحاكمُ من التَّصحيحِ، ومعلومٌ أن تصحيحَ الحَاكم لا يُعْبَأ.\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٦/ ٢٢٨.\n(^٢) العراقي كما في قوت المغتذي للسيوطي: ١/ ٣٩٠.","vol":"2","page":467},{"text":"<span data-type='title' id=toc-896>بَابُ مَا جَاءَ فِي الأُضحِيَّةِ بكَبْشَيْنِ</span>\n\n١٠٣٥ - (١٤٩٤) - (٤/ ٨٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، قَالَ: \"ضَحَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّر وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا\".\nقَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وأَبِي أَيُّوبَ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي رَافِعٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي بَكْرَةَ أيضًا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"عَلَى صِفَاحِهِمَا\"، أي: علَى صَفْحَة العُنُق، وهي جَانِبُه وإنَّما فَعَل ذلك ليكونَ أثْبَتَ له وأمْكَنَ لئَلَّا يَضْطَرِبَ الذَّبِيْحةُ برأسِها فتَمْنَعُه من إكْمَال الذَّبْح أو تُؤْذِيه. كذا ذكره النووي (^١). وقال ابنُ العربي: وَوَضَعَ رِجْلَه على صَفْحَتِه؛ لأنَّ ذلك أسكَنُ له حتى يَتَمَكَّنَ من الذَّبْح ولا يَضْطَرب فتَبْطُل الذَّكَاة، ويَتَلوَّثُ الذَّابحُ بدَمِه، ثُمَّ قال: وجَعْلُ رجله على صِفَاحِها مُسْتَثنى للحَاجَة من نَهْيِه عن إذْلالِ الوَجْه باللَّطْم وغيره انتهى (^٢). وهذا يَدُلُّ على أن المرادَ صَفْحَةُ الوَجْه وهو أقْرَبُ بالنَّظْر إلى ما ذَكَرُوْا من العِلَّة. والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"صِفَاحِهِمَا\": بكسر الصَّاد، جمعُ صَفْح - بضم أو فتح - بمعنى الجَانب، أو جمعُ صَفْحَةٍ: عَرْضُ الوَجْه، والجَمعُ مَحْمولٌ على الاثنَيْن وهما أقلُّ الجُمْعِ.\n_________\n(^١) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي: ١٣/ ١٢١.\n(^٢) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٦/ ٢٣٢.","vol":"2","page":468},{"text":"<span data-type='title' id=toc-897>بَابُ مَا جَاءَ فِي الأُضحِيَّةِ عَن المَيِّتِ</span>\n\n١٠٣٦ - (١٤٩٥) - (٤/ ٨٤ - ٨٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن عُبَيْدٍ المُحَارِبِيُّ الكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبي الحَسْنَاءِ، عَنِ الحَكَم، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أحَدُهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالآخَرُ عَنْ نفسِهِ، فَقِيلَ لَهُ: فَقَالَ: \"أَمَرَنِي بِهِ\" - يَعْني النَّبِيَّ ﷺ فَلا أَدَعُهُ أَبَدًا.\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ. وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ أَنْ يُضَحَّى عَنِ المَيِّتِ، وَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُضَحَّى عَنْهُ. وقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُتَصَدَّقَ عَنْهُ وَلا يُضَحَّى عَنْهُ، وَإِنْ ضَحَّى فَلا يَأْكلُ مِنْهَا شَيْئًا وَيَتَصَدَّقُ بِهَا كُلِّهَا. قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ: وَقَدْ رَوَاه غَيْرُ شَرِيكٍ، قُلْتُ لَهُ: أَبُو الحَسْنَاءِ مَا اسْمُهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، قَالَ مُسْلِمٌ: اسْمُهُ الحَسَنُ.\n\n• قوله: \"أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُتَصَدَّقَ\": قال ابنُ العربي: اتَّفَقُوا على أنَّه يُتَصَدَّقُ عنه، والضَّحِيَّةُ ضَرْبٌ من الصَّدقَة؛ لأنَّها عبادةٌ مَاليةٌ ولَيْسَتْ كالصَّلاةِ والصَّومِ، فالصَّدقَةُ والأضْحِيَّةُ سواء في الأجْر عن المَيِّتِ، وإنَّما قال: \"لا يَأْكُلُ مِنْهَما شَيْئًا\": لأنَّ الذَّابحَ لم يَتَقَرَّبْ بِهَا من نَفْسِه، وإنما تَقَرَّبَ بِهَا عَن غَيره فلم يَجُزْ له أنْ يأكُلَ من حقِّ الغَير شيئًا انتهى (^١). قلتُ: كأنَّ ابنَ المُبارك نَظَر إلى أن المَطْلوبَ في الأضْحِيَّةِ إهْرَاقُ الدم لا التَّصَدُّق باللَّحْم، ولهذا يَجُوْز له أنْ يأكُلَ اللَّحْمَ فليسَ حُكْمُها حكم الصَّدقة من كُلِّ وجهٍ.\n_________\n(^١) راجع: المصدر السابق: ٦/ ٢٣٠.","vol":"2","page":469},{"text":"<span data-type='title' id=toc-898>بَابُ [مَا جَاءَ] مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الأضَاحِيِّ</span>\n\n١٠٣٧ - (١٤٩٦) - (٤/ ٨٥) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْن غِيَاثٍ عَنْ جَعْفَرِ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: \"ضَحَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَحِيلٍ، يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ، وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَاِ مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْن غِيَاثٍ.\n\n• قوله: \"يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ\": يعني ما حَوْلَ فَمِه أسْود، وأنَّ قوائِمَه ومَا بين عينيه أسْوَد، قال ابن العربي: وذلك أجْمَلُ له (^١).\n• قوله: \"أَقْرَنَ فَحِيلٍ\": يعني كامِلَ الخِلْقَة لم تُقْطَع انثَياه، ورِوَايةُ أبي داودَ تَدُلُّ على أنَّه \"ضَحَّى بِكَبْشَيْن قد رُضَّتِ الأُنثَيان مِنْهُمَا\" (^٢)، وذلك أسْمنُ لَحْمًا، ولا اختلافَ لحَمْلِها على حَالَيْن وكُلٌّ منهما فيه صِفَةٌ مَرْغُوْبَةٌ.\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٦/ ٢٣١.\n(^٢) في رواية أبي داود: عن جابر عبد الله، قال: ذَبَحَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الذَّبْحِ كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مُوجَأيْنِ .... \"، كتاب الضحايا، باب ما يستحب من الضحايا، ح: ٢٧٩٥.","vol":"2","page":470},{"text":"<span data-type='title' id=toc-899>بابُ مَا لا يَجُوزُ مِنَ الأضَاحِيِّ</span>\n\n١٠٣٨ - (١٤٩٧) - (٤/ ٨٥ - ٨٦) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْن أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ بْن فَيْرُوز، عَنِ البَرَاءِ بْن عَازِبٍ رَفَعَهُ، قَالَ: \"لا يُضَحَّى بِالعَرْجَاءِ بَيِّنٌ ظَلَعُهَا، وَلا بِالعَوْرَاءِ بَيِّن عَوَرُهَا، وَلا بِالمَرِيضَةِ بَيِّن مَرَضُهَا، وَلا بِالعَجْفَاءِ الَّتِي لا تُنْقِي\".\nحَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ بْن فَيْرُوزَ، عَنِ البَرَاءِ بْن عَازِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ بِمَعْنَاه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيت عُبَيْدِ بْن فَيْرُوزَ عَنِ البَرَاءِ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.\n\n• قوله: \"لا يُضَحَّى\": على بناءِ المفعول. \"بِالعَرْجَاءِ\": بالمَدِّ.\n• وقوله: \"بَيِّن ظَلَعُهَا\": - بفتح، فسكون - أي: عَرْجُها، و\"بَيِّنٌ ظَلَعُهَا\": بالتَّنكير في نُسَخ الكتابِ فهُوَ بدلٌ بالْجَرِّ بدلٌ من العَرْجَاء. وفي المُوطأ (^١) وغيره (^٢) بالتَّعريفِ \"البَيِّنُ ظلعُهَا\" على أنّه نَعْتُ عَوْرَاء - بالمَدِّ - تأنِيْث الأعْوَر، والْعَوَرُ: - بفحتين - ذَهابُ بَصَر إحْدَى الْعَيْنَيْن.\n_________\n(^١) راجع: موطأ الإمام مالك بن أنس: ٣/ ٨٦، ح: ١١٢٦.\n(^٢) راجع: سنن ابن ماجه: كتاب الأضاحي، باب: ما يكره أن يضحى به، ح: ٣١٤٤، وسنن النسائي: كتاب الضحايا، باب: ما نهي عنه من الأضاحي: العرجاء، ح: ٤٣٧٢.","vol":"2","page":471},{"text":"<span data-type='title' id=toc-900>بَابُ مَا يُكْرَه مِنَ الأضَاحِيِّ</span>\n\n١٠٣٩ - (١٤٩٨) - (٤/ ٨٦ - ٨٧) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْن عَلِيٍّ الحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْن هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ شُريحِ بْنِ الْنُّعْمَانِ الصَّائِدِيِّ وَهُوَ الهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: \"أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَسْتَشْرِفَ العَيْنَ وَالأُذُنَ، وَأَنْ لا نُضَحِّيَ بِمُقَابَلَةٍ، وَلا مُدَابَرَةٍ، وَلا شَرْقَاءَ، وَلا خَرْقَاءَ\".\nحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْن عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْن مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ شُرَيْحِ بْن النُّعْمَانِ، عَنْ عَلِيٍّ عَن النَّبيِّ ﷺ مِثْلَهم، وَزَادَ قال: المُقابَلة: مَا قُطِعَ طرَفُ أُذُنِهَا، وَالمُدَابَرَة: مَا قُطِعَ مِنْ جَانِبِ الأُذُنِ، وَالشَّرْقاءُ: المَشْقُوقَةُ، وَالخَرْقَاءُ: المَثْقُوبَةُ.\nقَالى أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَن صَحِيح. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَشُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ الصَّائِدِيُّ هُوَ كُوفِيٌّ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ، وَشُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ كُوفِيٌّ، وَلوَالِدِهِ صُحْبَةٌ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ، وَشُرَيْحُ بْنُ الْحَارِثِ الكِنْدِيُّ أَبُو أُمَيَّةَ القَاضِي، قَدْ رَوَى عَنْ عَلِيٍّ، وَكُلُّهُمْ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ.\n\n• قوله: \"أَنْ نَسْتَشْرِفَ\"، أي: نطَّلِع [على] العَيْن والأذُنِ ونَبْحَثَ عنهما لئلَّا يَكُونَ فيهما عَيبٌ. [قاله] ابنُ العربي (^١).\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٦/ ٢٣٥.","vol":"2","page":472},{"text":"<span data-type='title' id=toc-901>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ فِي الأضَاحِيِّ</span>\n\n١٠٤٠ - (١٤٩٩) - (٤/ ٨٧ - ٨٨) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ كِدَامِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي كِبَاشٍ، قَالَ: جَلَبْتُ غَنَمًا جُذْعَانًا إِلَى المَدِينَةِ فَكَسَدَتْ عَلَيَّ، فَلَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"نِعْمَ الأضْحِيَّةُ الجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ\"، قَالَ: فَانْتَهَبَهُ النَّاسُ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأُمِّ بلَالِ ابْنَةِ هِلَالٍ عَنْ أَبِيهَا، وَجَابِرٍ، وَعُقْبَةَ بْن عَامِرٍ، وَرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيث غَرِيبٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا. وَعُثْمَانُ بْنُ وَاقِدٍ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْن زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ بْن الخَطَّابِ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ يُجْزِئُ فِي الأُضْحِيَّةِ.\n\n• \"الجَذَعُ\": بفتحتين. وَ\"الجُذْعَان\": ضُبِطَ بضَمِّ الجِيم، جَمْعُه.\n• وقوله: \"فَانْتهبَهُ النَّاسُ\" أي: سَارَعُوا في شِرائِه، وإفْرادُ ضَميرِ \"انْتَهَبَه\" لرَجْعِه إلى المَجْلُوبِ، أي: فانْتُهِبَ ما جُلِبَ من الغَنَم.\n\n١٠٤١ - (١٥٠٠) - (٤/ ٨٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَبَقِيَ عَتُودٌ أَوْ جَدْيٌ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ","vol":"2","page":473},{"text":"ﷺ، فَقَالَ: \"ضَحِّ بِهِ أَنْتَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ وَكيعٌ: الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ يَكُونُ ابْنَ سَنَةٍ أَوْ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ.\nوَقد رُوِيَ مِنْ غيْرِ هَذا الوَجْهِ عَنْ عقبَة بْن عَامِرٍ أَنَّهُ قال: قسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ضَحَايَا فَبَقِيَ جَذَعَةٌ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: \"ضَحِّ بِهَا أَنْتَ\"، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو دَاوُدَ، قَالا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ بَعْجةَ بْنِ عَبْد اللهِ بْن بَدْرٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الحَدِيثِ.\n\n• قوله: \"عَتُودٌ\": ضُبِط - بفتح، فضم - وهو الذي قَوِيَ على الرَّعْيِ واسْتَقَلَّ بنَفْسِه عن الأمِّ، وإذا مرَّ عليه حولٌ فهو \"تَيْسٌ\" كذا نَقَله ابنُ العربي عن أبي عبيدة (^١). وقد صرَّح غيرُه بأنَّه من أولادِ المَعْز (^٢).\n• قوله: \"وَجَدْيٌ\": - بالواو - في بَعْض النُّسَخ، وفي بَعْضِها بـ \"أو\"، وهو أظْهَر؛ لأنَّه شَكٌّ من الرَّاوي، وقد ضُبِط - بفتح، فسكون مُهْمَلةٍ - وهو ما بَلَغَ ستَّةَ أشْهُر أو سَبْعَةً من أولاد المَعْزِ.\n• وقوله: \"ضَحِّي\": بإثبات الياءِ ههنا وفيما بعدَه. قيل: والصَّوابُ \"ضَحِّ\": بحَذْفِ الياءِ كما هو في بعضِ النُّسَخ. قلتُ: وكأنَّ الياءَ للإشْبَاع. والله أعلم.\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربى: ٦/ ٢٣٧.\n(^٢) راجع: السنن الكبرى للبيهقي: ٩/ ٤٥٢، ح: ١٩٠٦٢، والمجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث: للحافظ أبي موسى محمد بن أبي بكر بن عيسى المديني الأصفهاني: ٢/ ٤٠٠.","vol":"2","page":474},{"text":"والحاصلُ: أن هذا كانَ جَذعًا من المَعْز كما جاءَ به الرِّوايةُ صَريحًا، ولذا قالوا: إنَّ هذَا كانَ رُخْصةً لعُقْبَةَ. قال البيهقيُّ: ويدلُّ عليه ما في بعض الرِّواية \"ولا رُخْصَةَ لأحَدٍ بَعْدَكَ فِيْهَا\" (^١). والله أعلم.\n_________\n(^١) راجع: السنن الكبرى الإمام البيهقي: ٩/ ٤٥٢، ح: ١٩٠٦٢.","vol":"2","page":475},{"text":"<span data-type='title' id=toc-902>بَاب [مَا جَاءَ] فِي الاشْتِرَاكِ [فِي الأُضحِيَّةِ]</span>\n\n١٠٤٢ - (١٥٠١) - (٤/ ٨٩) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الحُسَيْنُ بْن حُرَيْثٍ، أحَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنِ الحُسَيْنِ بْن وَاقِدٍ، عَنْ عِلْبَاءَ بْن أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \"كنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَ الأضْحَى فَاشْتركْنَا فِي البَقَرَةِ سَبْعَةً، وَفِي البَعِيرِ عَشَرَةً\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي الأسَدِ السُّلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَأَبِي أَيَّوبَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيث حَسَن غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الفَضْلِ بْن مُوسَى.\n\n• قوله: \"سَبْعَةً\": ضُبِط - بالنصب - والأقْربُ الرَّفْعُ على أنَّه بَدَلُ البَعْض اشتراكُ سبعةٍ هنا في البَقَرة، وعلى تقدير النَّصب يكونُ حَالًا لكنَّه بعيدٌ معنًى. والله تعالى أعلم.\n\n١٠٤٣ - (١٥٠٢) - (٤/ ٨٩ - ٩٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنسٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ البَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وقَالَ إِسْحَاقُ: \"يُجْزِئُ أيضًا البَعِيرُ عَنْ عَشَرَةٍ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ\".","vol":"2","page":476},{"text":"• قوله: \"البَدَنَةَ\": - بفتحتين - وهو الأشْهَر، أو - بضَمٍّ فسكون - واحِدُ البُدْن: بضم، فسكون أو بضمتين.\n• قوله: \"عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ\": قال ابنُ العربي: قال به جميعُ العُلَماء إلا مالكٌ، وليس لهذه الأحَاديثِ تأويلٌ، ولا يَرُدُّهَا القِيَاسُ بل يَشْهدُ لها النَّظر (^١).\n• قوله: \"أنْ نَسْتَشْرِفَ\"، أي: نتأمَّل سَلامَتَها من آفةٍ تكونُ بِهِمَا، وظاهرُه الحَصْر وأنَّ المانِعَ هي الآفةُ فيهما. والله أعلم.\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٦/ ٢٣٨.","vol":"2","page":477},{"text":"<span data-type='title' id=toc-903>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الشَّاةَ الوَاحِدَةَ تُجْزِي عَنْ أَهْل البَيْتِ</span>\n\n١٠٤٤ - (١٥٠٥) - (٤/ ٩١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أبو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، حَدَّتنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي عُمَارَة بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْن يَسَارٍ، يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا أَيَّوبَ الأَنْصَارِيَّ: كَيْفَ كَانَتِ الضَّحَايَا عَلَي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ: \"كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَأْكلُونَ وَيُطْعِمُونَ حَتَّى تَبَاهَى النَّاسُ فَصَارَتْ كمَا تَرَى\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعُمَارَة بْنُ عَبْدِ اللهِ هو مَدَنِيٌّ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْن أَنْسٍ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْض أَهْلِ العِلْم، وَهُوَ قَول أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَاحْتَجَّا بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ ضحّى بكَبْشٍ، فقال: \"هَذا عَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي\". وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لا تُجْزِي الشَّاة إِلَّا عَنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللهِ بْن المُبَارَكِ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ.\n\n• قوله: \"تَبَاهَى\": تَغَالَبُوْا وتَفَاخَرُوْا.\n• قوله: \"كمَا تَرَى\": لا يَحْسِبُوْن الشَّاةَ إلا عن نفسٍ واحدةٍ مباهاةً.\n• قوله: \"عَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ\"، أي: يُجْعَل عن الكُلِّ شاةٌ واحِدةٌ.\n• قوله: \"إِلَّا عَنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ\": قال ابن العربي: والآثار الصِّحَاح ترد عليه (^١).\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي: ٦/ ٢٣٩، ٢٤٠.","vol":"2","page":478},{"text":"<span data-type='title' id=toc-904>بَاب [مَا جَاءَ] فِي الذَّبْحِ بَعْدَ الصَّلَاةِ</span>\n\n١٠٤٥ - (١٥٠٨) - (٤/ ٩٣ - ٩٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْن حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمِ عَنْ دَاوُدَ بْن أَبي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ البَرَّاءِ بْن عَازِبٍ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي يَوْمِ نَحْرٍ، فَقَالَ: \"لا يَذْبَحَنَّ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُصَلِّيَ\"، قَالَ: فَقَامَ خَالِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَذَا يَوْمٌ اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ، وَإِنِّي عَجَّلْتُ نُسُكِي لِأُطْعِمَ أَهْلِي وَأَهْلَ دَارِي أَوْ جِيرَانِي، قَالَ: \"فَأَعِدْ ذَبْحًا آخَرَ\"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! عِنْدِي عَنَاقُ لَبَنٍ وَهِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، أَفَأَذْبَحُهَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ، وَهِيَ خَيْرُ نَسِيكَتَيْكَ، وَلا تُجْزِئُ جَذَعَةٌ بَعْدَكَ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَجُنْدَبٍ، وَأَنسٍ، وَعُوَيْمرِ بْن أَشْعَرَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي زَيْدٍ الانصَارِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ: أَنْ لا يُضَحَّى بِالمِصْرِ حَتَّى يُصَلِّيَ الإِمَامُ. وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ لِأهْلِ القُرَى فِي الذَّبْحِ إِذَا طَلَعَ الفَجْرُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ المُبَارَكِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ: أَنْ لا يُجْزِئَ الجَذَعُ مِنَ المَعْزِ، وَقَالُوا: إِنَّمَا يُجْزِئُ الجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ.\n\n• قوله: \"اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ\": قال النَّووي: قال الحَافظُ أبو موسى الأصْبهانيُّ معناه هذا يومٌ طَلبُ اللَّحم فيه شَاقٌّ وهذا أحسن (^١).\n• وقوله: \"عَنَاقُ لَبَنٍ\": هو - بفتح المُهملة - مُضَافٌ إلى اللَّبَن، ومعناه صغيرةٌ قريبةٌ مِمَّا تُرْضِع وهي الأَنْثى من أولادِ المَعْز دونَ السَّنَة قال النووي (^٢).\n_________\n(^١) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي: ١٣/ ١١٣.\n(^٢) راجع: المصدر السابق: ١٣/ ١١٣.","vol":"2","page":479},{"text":"• قوله: \"خَيْرٌ\"، أي: أطيبُ لحمًا وأنفعُ لسِمَنِها ونَفَاسَتِها، فشاةٌ سمينةٌ أفضلُ من شَاتَين غير سَمِيْنَتَيْن، ومعنى \"خَيْرُ نَسِيكَتَيْكَ\": أنَّك ذبحتَ صورةَ نَسِيْكتَيْن وهما هذه والتي ذبحتَها قبلَ الصَّلاةِ، وهذه أفضل لأنَّها حَصَلَتْ بِها التَّضْحِيَّةُ بخلافِ الأولى، نَعم في الأولى أيضًا ثوابٌ للنِيَّةِ فلذا كانَتْ هذه خَيْرًا منها، فإنَّ هذا يَقْتَضِي أن في الأولى أيضًا ثوابًا.\n• وقوله: \"وَلا تُجْزِئُ … \" إلخ، بيانٌ للاختِصَاص.","vol":"2","page":480},{"text":"<span data-type='title' id=toc-905>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الرُّخْصَةِ فِي أَكْلِهَا بَعْدَ ثَلَاثٍ</span>\n\n١٠٤٦ - (١٥١٠) - (٤/ ٩٤ - ٩٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ وغيرُ واحِد، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْن مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلاثٍ لِيَتَّسِعَ ذُو الطَّوْلِ عَلَى مَنْ لا طَوْلَ لَهُ، فَكُلُوا مَا بَدَا لَكُمْ، وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ، وَنُبيْشَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَقَتَادَةَ بْن النُّعْمَانِ، وَأَنَسٍ، وَأُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ بُرَيْدَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ.\n\n• قوله: \"عَنْ لُحُومِ الأضَاحِيِّ\"، أي: عن ادِّخَارِهَا فوقَ ثلاثٍ.","vol":"2","page":481},{"text":"<span data-type='title' id=toc-906>بَاب [مَا جَاءَ] فِي الفَرَعِ وَالعَتِيرَةِ</span>\n\n١٠٤٧ - (١٥١٢) - (٤/ ٩٥ - ٩٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْن غَيْلانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لا فَرَعَ وَلا عَتِيرَةَ\" وَالفَرَعُ: أَوَّلُ النِّتاجِ كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ فَيَذْبَحُونَهُ.\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ نُبيْشَةَ، وَمِخْنَفِ بْن سُلَيْمٍ وأبِي العَشْرَاءِ عَنْ أبِيْهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَتِيرَةُ: ذَبِيحَةٌ كَانُوا يَذْبَحُونَهَا فِي رَجَبٍ يُعَظِّمُونَ شَهْرَ رَجَبٍ لأَنَّهُ أَوَّلُ شَهْرٍ مِنْ أَشْهُرِ الحُرُمِ، وَأَشْهُرِ الحُرُمِ: رَجَبٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحَجَّةِ، وَالمُحَرَّمُ، وَأَشْهُرُ الحَجِّ: شَوَّالٌ، وَذُو القَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ، كَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ.\n\n• قوله: \"وَالفَرَعُ\": - بفاءٍ، ثُمَّ راءٍ مَفْتُوْحَتَيْن، ثم عين مُهملةٍ - ويُقَال فيه: الفرعةُ بالهاء. \"وَالعَتِيرَة\": بعينٍ مُهمَلةٍ مفتوحةٍ ثم تاء مُثَنَّاة من فوقٍ.","vol":"2","page":482},{"text":"<span data-type='title' id=toc-907>بَابُ مَا جَاءَ فِي العَقِيقَةِ</span>\n\n١٠٤٨ - (١٥١٣) - (٤/ ٩٦ - ٩٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن خَلَفٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا بشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْن خُثَيْمٍ عَنْ يُوسُفَ بْن مَاهَكَ، أَنَّهُمْ دَخَلوا عَلى حَفصَة بِنتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فسَألوهَا عَنِ العَقِيقةِ، فأخْبَرَتْهُمْ أن عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَهُمْ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَأُمِّ كُرْزٍ، وَبُرَيْدةَ، وَسَمُرَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَأَنَسٍ، وَسَلْمَانَ بْن عَامِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَحَفْصَةُ هِيَ: بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.\n[قال] ابنُ العربي: قال قومٌ من أهل اللُّغَة هي الشَّعر الذي على رأسِ المَوْلُوْد، وقال آخرون هي الذَّبْح نفسُه واحْتَجَّ على ذلك بعُقُوقِ الوَالِدَين والرَّحم؛ فإنَّه يَرْجع إلى القَطْع وهو اختيارُ أحمدَ بْن حنبلٍ، ويعضده حديثُ: سُئِلَ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْعَقِيْقَةِ، فقال: \"لا أحِبُّ الْعُقُوْقَ\" وكأنه كره الاسم انتهى (^١).\nوفي \"شَرح المُوَطَّأ\" (^٢) قال الأصمَعيُّ (^٣): العَقيقةُ وغيره الشَّعر الذي يكون\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٦/ ٢٤٨.\n(^٢) راجع: شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك بن أنس: ٢/ ٣٦١.\n(^٣) هو: الإمام الحافظ، العالم العلامة، أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمغ بن مُظَهِّر بن عبد شمس بن أُعْيا بن سعد الأصمعي البصري. سمع ابن عون، =","vol":"2","page":483},{"text":"على رأس الصَبِيِّ حين يُوْلَد، وسُمِّيَتِ الشاةُ التي تُذْبَح عنه عقيقةً؛ لأنَّه يُحْلَق عنه ذلك الشَّعر عند الذَّبح.\nوقال أبو عبيد (^١): فهو من تَسْمِيَة الشَّيءِ باسم غَيره إذا كانَ معَه أو من سَبَبِه. وقيل: هي الذَّبِيحَةُ سُمِّيَتْ بذلك؛ لأنَّها تُعَقُّ، أي: تُشَقُّ وتُقْطَع، وقد أنْكَر\n_________\n= وسليمان التيمي، وعمرو بن العلاء، وقرة بن خالد، وعمر بن أبي زائدة، وشعبة وغيرهم. حدث عنه: أبو عبيد، ويحيى بن معين، وإسحاق بن إبراهيم الموصلي، وزكريا بن يحيى المنقري، وأبو حاتم السجستاني، ونصر بن علي وخلق كثير. كان حجة بحرا في الأدب لا يُعرف مثلُه، صاحبَ لغة ونحو، إماما في الأخبار والنوادر، والمُلَح والغرائب، كان يحفظ ستة عشر ألف أجوزة. له تصانيف كثيرة، منها: \"خلق الإنسان\"، وكتاب \"الأجناس\"، وكتاب \"الأنواء\"، وكتاب \"الأمثال\"، وكتاب \"الأضداد\"، وكتاب \"النوادر\"، و\"أصول الكلام\"، و\"معاني الشعر\"، و\"ما اتفق لفظه واختلف معناه\"، وكتاب \"غريب الحديث\" وسوى ذلك من التصانيف الرائعة. توفي في صفر سنة بضع عشرة ومائتين. راجع لترجمته: التاريخ. الكبير للبخاري: ٥/ ٤٢٨، تاريخ بغداد: ١٨/ ١٥٧، وفيات الأعيان: ٣/ ١٧٠، تهذيب الكمال: ١٨/ ٣٨٢، سير أعلام النبلاء: ١٠/ ١٧٥.\n(^١) هو: الإمام الحافظ المجتهد البحر، ذو الفنون، أبو عبيد القاسم بن سلَّام البغدادي كان أبوه عبدًا رومِيًّا لرجل من هرات، واشتغل أبو عبيد بالحديث والأدب والفقه، كان فاضلا في دينه وعلمه، ربانيا مُتَفَنِّنا في أصناف علوم الإسلام من القراءات والفقه والعربية والأخبار، حسن الرواية صحيح النقل، عارفا بالفقه والاختلاف، حافظا للحديث وعلله وأسانيده، رأسًا في اللغة، إماما في القراءات، سمع إسماعيل بن جعفر، وشريكا القاضي، وهشيما، وابن عيينة، وعباد بن عوام، وسفيان بن عيينة وطبقتهم، وهو أوَّل من صنَّف في الغريب. من تصانيفه: كتاب \"الأموال\"، وكتاب \"فضائل القرآن\"، و\"غريب الحديث\"، و\"الناسخ والمنسوخ\"، و\"الغريب المصنف في علم اللِّسان \" وغير ذلك، توفي سنة أربع وعشرين ومائة بمكة المشرفة. راجع لترجمته: طبقات الحنابلة: ٢/ ٢١٠، وفيات الأعيان: ٤/ ٦٠، تهذيب الكمال: ٢٣/ ٣٥٤، تذكرة الحفاظ: ٢/ ٤١٧، سير أعلام النبلاء: ١٠/ ٤٩٠، العبر في خبر من غبر: ١/ ٣٠٨، البداية والنهاية: ١٤/ ٢٦٨.","vol":"2","page":484},{"text":"أحمدُ قولَ الإصمعي بأنَّه لا وجهَ له، وإنَّما هي الذَّبْح نفسُه، قال أبو عمرو وهذا أولى وأقربُ إلى الصَّواب، واحْتَجَّ له بعضُهم بأنْ \"عَقَّ\": لغةً قَطَعَ انتهى (^١).\nقلتُ: لكن حديثَ: \"مَعَ الغُلامِ عَقِيْقَتُه\" يؤيِّد قولَ الإصمعي فتأمَّلْ. والله أعلم.\n\n• قوله: \"عَنِ الْغُلامِ شَاتَانِ\": هو مبتدأ وخبرٌ، والجملةُ بيانُ الأمر بتقدير \"قال\"، كأنَّه قيل كيفَ أمرَهم؟ فقالَتْ: قال: \"عَنِ الْغُلامِ شاتَانِ\" وخبرُ الشَّارع في المَعنى أوكَدُ من الأمر.\n• وقوله: \"مُتكَافِئَتَانِ\": - بِهَمزة - أي: مُتَساوِيتان في الشدَّةِ بمعنى أنَّه لا يَنْزل سِنُّهما عن سِنِّ أدْنَى ما يُجْزئ في الأضْحِيَّة. وقيل: متساويتان أو متقاربتان وهو - بكسر الفاء - كافَأه إذا سَاوَاه. قال الخطَّابي: والمحدِّثون يفتحون الفَاء وأرَاه أولى؛ لأنَّه يريدُ شَاتَيْن قد سُوِّي بينَهما، أي: مُسْتَوى بينَهما، وأما - بالكسر - فمعناه يُسَاويَان، فيحتاجُ إلى شَيءٍ آخَر يُسَاوِيَانِه، وأمَّا لو قيل: مُتكَافِئَتان لكان الكسر أولى (^٢). وقال الزَّمخشري (^٣): لا فرقَ بينَ الفتح والكسر؛ لأنَّ كلَّ واحدةٍ\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٦/ ٢٤٨.\n(^٢) راجع: غريب الحديث للإمام أبي سليمان حمد بن إبراهيم الخطابي البستي: ١/ ٦٠٥.\n(^٣) هو: أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمي الزمخشري المعتزلي، الإمام الكبير في التفسير والحديث والنحو واللغة وعلم البيان، ولد بـ \"زمخشر\" من قرى \"خوارزم\" في رجب سنة سبع وستين وأربع مئة، وتوفي بخوارزم ليلة عرفة سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة. سافر إلى مكة وجاور بِها زمانا، فصار يقال له: \"جار الله\"، ورحل إلى بغداد ومصر، ولقي بِها العلماء الأفاضل، وصنف التصانيف البديعة، منها: \"الكشاف في تفسير القرآن\"، \"والفائق في غريب الحديث\"، و\"أساس البلاغة\" في اللغة ودون ذلك من التصانيف الرائعة. راجع لترجمته: المنتظم: ١٨/ ٣٧، وفيات الأعيان: ٥/ ١٦٨، سير أعلام النبلاء: ٢٠/ ١٥١، تاج التراجم: ٢٩١، لسان الميزان: ٨/ ٨.","vol":"2","page":485},{"text":"إذا كافَأتْ أختَها فقد كُوْفِئَتْ، فهي مُكَافِئَةٌ ومُكَافَأةٌ؛ أو يكون معناه مُعَادِلَتان لما يَجِب في الأضْحِيَّةِ من الأسْنان، ويحتملُ مع الفتح أنْ يُرادَ مَذْبُوحَتَان من كَافَأ الرَّجُلُ بينَ بَعِيرَيْن إذا نَحَر هذا ثُمَّ هذا مَعًا من غير تَفْريقٍ كأنَّه يريدُ شَاتَيْن تَذْبَحُهُمَا معًا (^١).\n\n١٠٤٩ - (١٥١٥) - (٤/ ٩٦ - ٩٧) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْن عَلِيٍّ الخلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبرنَا هِشَامُ بْن حَسَّانَ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ، عَنْ سَلْمَانَ بْن عَامِرٍ الضَّبِّيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأذَى\".\nحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْن أعين، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبرنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَاصِمِ بْن سُلَيْمَانَ الأحْوَلِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ، عَنْ سَلْمَانَ بْن عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"أَمِيطُوا عَنْهُ الأذَى\"، أي: احْلِقُوا رأسَه.\n_________\n(^١) راجع: الفائق في غريب الحديث للعلامة محمود بن عمر الزمخشري: ٣/ ٢٦٧.","vol":"2","page":486},{"text":"<span data-type='title' id=toc-908>بَابٌ</span>\n\n١٠٥٠ - (١٥١٧) - (٤/ ٩٨) حَدَّثنَا سَلَمَةُ بْن شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو المُغِيرَةِ عَنْ عُفَيْرِ بْن مَعْدَانَ، عَنْ سُلَيْمِ بْن عَامِرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"خَيْرُ الأُضْحِيَّةِ الكَبْشُ، وَخَيْرُ الكَفَنِ الحُلَّةُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَعُفَيْرُ بْن مَعْدَانَ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ.\n\n• قوله: \"الحُلَّةُ واحدة\": الحُلَل وهي بُرُودُ اليَمَن، ولا تُسَمَّى حُلَّةً إلا أن تكونَ ثوبَيْن من جنسٍ واحدٍ.","vol":"2","page":487},{"text":"<span data-type='title' id=toc-909>بَابٌ [مِنَ الْعَقِيقَة]</span>\n\n١٠٥١ - (١٥٢٢) - (٤/ ١٠١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْن حُجْرٍ، أَخْبرنَا عَلِيُّ بْن مُسْهِرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الغُلامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ يُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُسَمَّى وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ\". حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْن عَلِيٍّ الشَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْن هَارُونَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْن أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْن جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُذْبَحَ عَنِ الغُلَامِ العَقِيقَةُ يَوْمَ السَّاجِ، فَإِنْ لَمْ تتَهَيَّأْ يَوْمَ السَّابِعِ فَيَوْمَ الرَّابِعَ عَشَرَ، فَإِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ عُقَّ عَنْهُ يَوْمَ حَادٍ وَعِشْرِينَ، وَقَالُوا: لا يُجْزِئُ فِي الْعَقِيقَةِ مِنَ الشَّاةِ إِلَّا مَا يُجْزِئُ فِي الأُضحِيَّةِ.\n\n• قوله: \"الغُلامُ\": أريدُ به الصَّغيرُ مُطْلقًا ذكرًا كانَ أو أنْثَى.","vol":"2","page":488},{"text":"<span data-type='title' id=toc-910>[بَابُ تَرْكِ أَخْذِ الشَّعْر لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ]</span>\n\n١٠٥٢ - (١٥٢٣) - (٤/ ١٠٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَكَمِ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَالِكِ بْن أَنَسٍ، عَنْ عَمْرٍو أَوْ عُمَرَ بْن مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ رَأَى هِلالَ ذِي الحِجَّةِ وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلا مِنْ أَظْفَارِهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالصَّحِيحُ هُوَ عَمْرُو بْنُ مُسْلِمٍ، قَدْ رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْن عَلْقَمَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ نَحْوَ هَذَا. وَهُوَ قَول بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ كَانَ يَقُولُ سَعِيدُ بْن المُسَيِّبِ، وَإِلَى هَذَا الحَدِيثِ ذَهَبَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي ذَلِكَ، فَقَالُوا: لا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَعَرِهِ وَأَظْفَارِهِ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَاحْتَجَّ بحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ بِالهَدْيِ مِنَ المَدِينَةِ، فلا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ مِنْهُ المُحْرِمُ.\n\n• قوله: \"وَإِلَى هَذَا\"، أي: قالوا: بحُرْمَةِ الأخْذِ بظَاهر الحَديثِ.\n• قوله: \"وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ\": قرَّر النوويُّ: أنَّ الشَّافعيَّ وأصْحَابَه قائلون بالكَراهَة دونَ الحُرْمَة (^١).\n• قوله: \"وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ\": قلتُ: هو دليلٌ ضعيفٌ جِدًّا يظهر بأدنى تأمُّل.\n_________\n(^١) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي: ١٣/ ١٣٨.","vol":"2","page":489},{"text":"<span data-type='title' id=toc-911>[أَبْوَابُ النُّذُورِ وَالأيْمَان عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-912>بَابُ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ لا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ</span>\n\n١٠٥٣ - (١٥٢٤) - (٤/ ١٠٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ بْن يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَكَفَّارَتُهُ كفَّارَةُ يَمِينٍ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَعِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لا يَصِحُّ؛ لِأنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الحَدِيثَ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: مُوسَى بْن عُقْبَةَ، وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْن أَرْقَمَ، عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَالحَدِيثُ هُوَ هَذَا.\n\n• قوله: \"لا نَذْرَ … \" إلخ، ليسَ معناه أنْ لا يَنْعَقِد أصلًا إذ لا يُنَاسِب ذلك قوله: \"وَكَفَّارَتُهُ … \" إلخ، بل معناه ليسَ فيه وفاءٌ، وهذا هو صَريحُ بعضِ","vol":"2","page":491},{"text":"الرِّوَاياتِ الصَّحِيحَةِ، وأنَّ فيها لا وفاءَ لنَذْرٍ في مَعْصِيةٍ.\n• وقوله: \"وَكَفَّارَتُهُ … \" إلخ، معناه أنَّه يَنْعَقِد يمينًا يَجِبُ فيه الحنثُ.","vol":"2","page":492},{"text":"<span data-type='title' id=toc-913>بَاب [مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ الله فَلْيُطِعْهُ]</span>\n\n١٠٥٤ - (١٥٢٦) - (٤/ ١٠٤ - ١٠٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْن سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْن أَنَسٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْد المَلِكِ الأيْلِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ الله فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ الله فَلَا يَعْصِهِ\". حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْد المَلِكِ الأيْلِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَواه يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْن مُحَمَّدٍ وَهُوَ قَول بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، قَالُوا: لا يَعْصِي الله وَلَيْسَ فِيهِ كفَّارَةُ يَمِينٍ إِذَا كَانَ النَّذْرُ فِي مَعْصِيَةٍ.\n\n• قوله: \"مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ الله فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ الله فَلا يَعْصِهِ\": لا دَلالةَ لهذا الحديثِ على أنَّه لا كَفَّارَةَ في نَذرِ المَعْصِيَةِ، فإذا ثَبَتَ يَجِبُ القَولُ به، نَعم هم يُنْكرون ثبوتَ الكَفَّاوَة ويقولونَ بضُعْفِ حديثِ: \"وَكَفَّارتُهُ كَفَّارَة يَمِيْنٍ\" (^١) ويقولون: إنَّ في سَنَده سُلَيْمانُ بْنُ أرْقم وهو ضعيفٌ. والله أعلم.\n_________\n(^١) ذكر هذا الحديث في السابق.","vol":"2","page":493},{"text":"<span data-type='title' id=toc-914>بَاب [مَا جَاءَ فِي كَفَّارَةِ] النَّذْر إذَا لَمْ يُسَمَّ</span>\n\n١٠٥٥ - (١٥٢٨) - (٤/ ١٠٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْن عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ مَوْلَى المُغِيرَةِ بْن شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي كعْبُ بْن عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"كَفَّارَةُ النَّذْرِ إِذَا لَمْ يُسَمَّ كفَّارَةُ يَمِينٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"كَفَّارَة النَّذْرِ إِذَا لَمْ يُسَمَّ كفَّارَة يَمِينٍ\"، أي: إذا قَال: عَلَيَّ نذرٌ ولم يعيِّنْ شيئًا بعَيْنِه، فعَلَيه كَفَّارة اليَمينِ.","vol":"2","page":494},{"text":"<span data-type='title' id=toc-915>بَابُ [مَا جَاءَ] فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا</span>\n\n١٠٥٦ - (١٥٢٩) - (٤/ ١٠٦ - ١٠٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ يُونُسَ هُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَا عَبْدَ الرَّحْمَن! لا تَسْأَلِ الإمَارَةَ، فَإنَّكَ إِنْ أَتَتْكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أَتَتْكَ عَنْ غيْرِ مَسْأَلةٍ أعِنْتَ عَليْهَا، وَإِذا حَلَفْتَ عَلى يَمِينٍ فرَأيْتَ غيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فأتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْتُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ\".\nوَفِي البَاب عَنْ عَدِيِّ بْن حَاتِمٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَنَسٍ، وَعَائِشَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَأَبِي مُوسَى. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"الإِمَارَةَ\": - بكسر الهَمزةِ - الوِلايَةُ.\n• وقوله: \"وُكِلْتَ وأُعِنْتَ\": مبنياتٌ للمفعول.\n• وقوله: \"إِلَيْهَا\"، أي: إلى المَسْألةِ وهو كِنَايةٌ عن عدم العَوْن عليها، والمرادُ باليمين المَحْلُوْفُ عليه.\n• وقوله: \"وَلْتُكَفِّر\": - بإثباتِ اللَّام والتَّاء - في نسخ الترمذي\nوهي لغةٌ شاذةٌ قليلةٌ، واللُّغَة المشهووة \"وكَفِّرْ\" بحَذْفِهما.","vol":"2","page":495},{"text":"<span data-type='title' id=toc-916>بَاب [مَا جَاءَ] فِي الكَفَّارَةِ قَبْلَ الحِنْثِ</span>\n\n١٠٥٧ - (١٥٣٠) - (٤/ ١٠٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْن أَنَسٍ عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَفْعَلْ\".\nقَالَ: وفي الْبَاب عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الكَفَّارَةَ قَبْلَ الْحِنْثِ تُجْزِئُ، وَهُوَ قَول مَالِكِ بْن أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْم: لا يُكَفِّرُ إِلَّا بَعْدَ الحِنْثِ، قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: إِنْ كفَّرَ بَعْدَ الحِنْثِ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَإِنْ كفَّرَ قَبْلَ الحِنْثِ أَجْزَأَه.\n\n• قوله: \"فَلْيُكَفِّرْ\": اسْتَدَلُّوا به على جَواز تَقديمِ الكَفَّارةِ على الحِنْثِ، وكأنَّهم بَنَوْا ذلك على أن الفَاء للتَّعْقيبِ، فتَدُلُّ على أن الكفَّارةَ عقبَ الحَلْفِ بلا مُهْلةٍ أصلًا ولا تكونُ كذلك إلا إذا كانَ قبلَ الحِنْثِ وهذا دليلٌ فاسدٌ؛ أمَّا أوَّلا فلأنَّ الفَاء الدَّاخِلةَ على جوابِ الشَّرطِ لا تَدُلُّ على التَّعْقِيبِ بلا مُهْلَةٍ أصلا، وإنَّما الدَّلالةُ على ذلك الفَاء العَاطِفَةِ.\nوأما ثَانِيًا: فلأنَّه لا يَسْتقيمُ ذلك عنه أحدٌ إذا يَلْزَم منه وجوبُ تَقديمِ الكَفَّارَةِ على الحِنْثِ ولا يقولُ به أحدٌ، ويؤدِّي ذلك إلى التَّعَارُض بينَ حديثِ \"فَلْيَأتِ ولْيُكَفِّرْ\"، وبينَ حديثِ \"فَلْيُكَفِّرْ ولْيَفْعَلْ\".","vol":"2","page":496},{"text":"وأمَّا ثالثًا: فلأنَّ تَعقيبَ الكَفَّارةِ بلا مُهلَةٍ يَقْتضي أنْ يَجِبَ اتِّصالُ الكَفَّارَة بالحَلْف بِحَيثُ لا يَقَعُ بينَهما فَصْلٌ لا بالحِنْث ولا بغَيْره، وهذا أمرٌ لا يقولُ به عَاقِلٌ.\nوأمَّا رابعًا: فلأنَّه يُمْكِن القولُ باعتبار التَّعْقِيب بالنِّسْبة إلى مَجْموعِ الكَفَّارَةِ، والفعل باعتبار العَطف بينَهما أوَّلا، ثُمَّ اعتبار دُخُولِ الفاءِ على مَجموعِهما، فلا يَبْقَى دلالةٌ على تَقديمِ أحَدِهما على الآخَر أصْلًا.","vol":"2","page":497},{"text":"<span data-type='title' id=toc-917>[بَابُ مَا جَاءَ فِي الاسْتِثْنَاءِ فِي اليَمِين]</span>\n\n١٠٥٨ - (١٥٣٢) - (٨/ ١٠٤ - ١٠٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاؤُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسوَلَ اللهِ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ لَمْ يَحْنَثْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيتِ، فَقَال: هَذَا حَدِيثٌ خَطَأٌ أَخْطَأَ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، اخْتَصَرَه مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ طَاؤوْسٍ عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوَدَ قَلَ: لأطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَعبْعِينَ امْرَأَةً تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ غُلامًا فَطَافَ عَلَيْهِنَّ فَلَمْ تَلِدْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ نِصْفَ غُلَامٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ لَكَانَ كَمَا قَالَ\". هَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاؤوسٍ، عَنْ أَبِيهِ هَذَا الحَدِيثُ بِطُولهِ، وَقَالَ: \"سَبْعِينَ امْرَأَةً\"، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"قَالَ سُلَيْمَانُ بْن دَاوُدَ لأطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ\".\n\n• قوله: \"لأطُوفَنَّ\": كنايةٌ عن الجِماع.\n• وقوله: \"تَلِدُ كُلُّ\": أرادَ أرْجُو أن تَلِدَ.\n• قوله: \"نِصْفَ غُلامٍ\": قيل: هو الجَسَد الذي ذَكَره اللهُ تعالى في كتابه ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ (^١).\n_________\n(^١) سورة \" ص\": ٣٤.","vol":"2","page":498},{"text":"• وقوله: \"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ … \" إلخ، هذا مَحْمُولٌ على أنَّه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم أوْحِي إليه بذلك في حقِّ سُلَيمان، لا أن كلَّ مَنْ فَعَلَ هذا يَحْصُل له هذا.","vol":"2","page":499},{"text":"<span data-type='title' id=toc-918>بَابُ مَا جَاءَ فِي كرَاهِيَةِ الحَلفِ بغَيْر اللهِ</span>\n\n١٠٥٩ - (١٥٣٣) - (٩/ ١٠٤ - ١١٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ عُمَرَ وَهُوَ يَقُولُ: وَأَبِي، وَأَبِي، فَقَالَ: \"أَلَا إِنَّ الله يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ\"، فَقَالَ عُمَرُ: \"فَوَاللهِ مَا حَلَفْتُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ ذَاكِرًا وَلا آثِرًا\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ ثَابِتِ بْن الضَّحَّاكِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِى هُرَيْرَةَ، وَقُتَيْلَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن سَمُرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَعْنَى قَوْلهِ \"وَلَا آثِرًا\"، أَيْ: لَمْ آثرْهُ عَنْ غَيْرِي، يَقُولُ: لَمْ أَذْكُرْهُ عَنْ غَيْرِي.\n\n• قوله: \"وَلَا آثِرًا\": يقولُ: لَمْ آثره هذا حاصلُ المعنى، وأمَّا تقدير الكَلام فأنْ يُقالَ: ولا ذَكَرْتُه آثِرًا، أي: رَاوِيًا وحَاكِيًا عن غَيْري.\n\n١٠٦٠ - (١٥٣٤) - (٤/ ١١٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَة عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَدْرَكَ عُمَر وَهُوَ فِي رَكْبِ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ الله يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ لِيَحْلِفْ حَالِفٌ بِاللهِ أَوْ لِيَسْكُتْ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• قوله: \"لِيَحْلِفْ بِاللهِ\"، أي: ليَحْلِفْ مَنْ يُريدُ الحَلْف بالله، أو ليَسْكُتْ وَيتْرُك الشَّيءَ على وِفْقِ الإرَادِةِ.","vol":"2","page":500},{"text":"١٠٦١ - (١٥٣٥) - (٤/ ١١٠ - ١١١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأحْمَرُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَعْدِ بْن عُبَيْدَةَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لا وَالكَعْبَةِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لا يُحْلَفُ بِغَيْرِ اللهِ، فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَفُسِّرَ هَذَا الحَدِيثُ عِنْدَ بَعْض أَهْل العِلْمِ أنّ قوْلهُ: \"فقد كفرَ أوْ أشرَك\" عَلى التَّغلِيظِ، وَالحُجَّةُ فِي ذلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ سَمِعَ عُمَرَ يَقُولُ: وَأَبي وَأَبي، فَقَالَ: \"أَلا إنَّ الله يَنْهَاكُمْ أنْ تَحْلِفوا بِآبَائِكُمْ\"، وَحَدِيث أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"مَنْ قَالَ فِي حَلفِهِ وَاللَّاتِ، وَالعُزَّى فَلْيَقُلْ: لا إلَهَ إلَا اللهُ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا مِثْل مَا رُوِيَ عَنِ النّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: \"إِنّ الرِّيَاءَ شِرْكٌ\". وَقد فسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ الآيَه (^١)، قَالَ: لا يُرَائِي.\n\n• قوله: \"أَوْ أَشْرَكَ\": على التَّغْليظِ، وحَمَله بعضُهم على شِرْكِ الأعْمَالِ وكُفْرِها لا على شِرْكِ الاعْتِقَادِ وكُفْرِه، أي: فَعَلَ فِعْلَ الكَفَرَة.\n• قوله: \"وَاللَّاتِ\"، أي: بلا قَصْدٍ بل على طَريق جَرْيِ العَادَةِ بينَهم؛ لأنَّهم كانوا قَرِيْبِي عَهْدٍ بالجَاهِلِيَّةِ.\n• وقوله: \"لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ\": اسْتِدْرَاكٌ لِمَا فاتَه من تَعْظِيْمِه تعالى في مَحَلِّه، ونَفْيٌ لِمَا تَعَاطَى من تَعْظِيم الأصْنَام صورةً، وأمَّا مَنْ قَصَد الحَلْف بِهما تَعْظِيمًا لهما فهو كافرٌ نعوذُ بالله تعالى.\n_________\n(^١) الكهف: ١١٠.","vol":"2","page":501},{"text":"<span data-type='title' id=toc-919>بَابُ [مَا جَاء] فِيمَنْ يَحْلِفُ بالمَشْيِ وَلا يَسْتَطِيعُ</span>\n\n١٠٦٢ - (١٥٣٧) - (١/ ١١٤) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْن المُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِشَيْخٍ كَبِيرٍ يَتَهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ، فَقَالَ: \"مَا بَالُ هَذَا؟ \"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! نذَرَ أَنْ يَمْشِيَ، قَالَ: \"إِنَّ الله ﷿ لَغَنِيٌ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ\"، قَالَ: فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n\n• قوله: \"يُهَادَى\"، أي يُمْسِكُه ابنَاه من جَانِبَيْه بعَضُدِه يَعْتَمِد عليهمَا.","vol":"2","page":502},{"text":"<span data-type='title' id=toc-920>بَابٌ فِي كرَاهِيَةِ النَّذْرِ</span>\n\n١٠٦٣ - (١٥٣٨) - (٤/ ١١٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لا تَنْذِرُوا فَإِنَّ النَّذْرَ لا يُغْنِي مِنَ الْقَدَرِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ\".\nقَالَ: وفي الْبَاب عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهُمْ كَرِهُوا النَّذْرَ، وقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: مَعْنَى الكَرَاهِيَةِ فِي النَّذْرِ فِي الطَّاعَةِ وَالمَعْصِيَةِ، وَإِنْ نَذَرَ الرَّجُلُ بِالطَّاعَةِ فَوَفَّى بِهِ فَلَهُ فِيهِ أَجْرٌ وَيُكْرَهُ لَهٌ النَّذْرُ.\n\n• قوله: \"لا تَنْذِرُوا\": - بكَسر الذَّال أو ضَمِّها - لُغَتان كأنَّ المرادَ لا تنذروا بظَنِّ أنَّه يُفيدُ حُصولَ المَرْغُوبِ والخَلاص عن المَكروهِ.\n• وقوله: \"وَإِنَّمَا يُخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ\"، أي: الَّذي لا يَأتي بِهذه الطَّاعَةِ إلا في مُقَابَلَةِ شِفَاءِ مَريضٍ ونَحْوِه مِمَّا علَّق النَّذْر عليه.","vol":"2","page":503},{"text":"<span data-type='title' id=toc-921>بَابُ [مَا جَاءَ] كَيْفَ كَانَ يَمِينُ رَسُولِ اللهِ (^١) ﷺ</span>\n\n١٠٦٤ - (١٥٤٠) - (٤/ ١١٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبيهِ، قَالَ: كَثِيرًا مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَحْلِفُ بهَذِهِ اليَمِين: \"لَا وَمُقَلِّبِ القُلُوبِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"لّا وَمُقَلِّب القُلُوب\": كلمةُ \"لا\" يَحْتَمِل أنْ تكونَ جَوابًا مُتَعَلِّقًا بالكلام السَّابِق، ويحتملُ أن تكونَ زائِدةً لتأكِيدِ القَسْم كما في قوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ (^٢) ونحو ذلك.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: \"النَّبِيِّ\" مكان \"رَسولِ الله\".\n(^٢) البلد:١.","vol":"2","page":504},{"text":"<span data-type='title' id=toc-922>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي ثَوَابِ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً</span>\n\n١٠٦٥ - (١٥٤١) - (٤/ ١١٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ الهَادِ، عَنْ عُمَرَ بْن عَلِيِّ بْن الحُسَيْنِ بْن عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، أَعْتَقَ اللهُ مِنْهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنَ النَّارِ، حَتَّى يَعْتِقَ فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عَائِشَةَ، وَعَمْرِو بْن عَبْسَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَوَاثِلَةَ بْن الأسْقَعِ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَعُقْبَةَ بْن عَامِرٍ، وَكَعْبِ بْن مُرَّةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\nوَابْنُ الهَادِ اسْمُهُ: يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنُ أُسَامَةَ بْن الهَادِ وَهُوَ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ، قَدْ رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ منْ أَهْلِ العِلْمِ.\n\n• قوله: \"مُؤْمِنَةً\": فيه إشارةٌ إلى فَضْل عِتْق المُؤمن وُندْبِه؛ لأنَّ العِتْقَ تَخْلِيصٌ للعَبْد لعِبَادةِ اللهِ تعالى وذلك لا يَظْهر في الكَافِر إلا نَادِرًا.\n• وقوله: \"حَتَّى يَعْتِقَ … \"إلخ غايةٌ لإفَادَة الاستِيْفَاء؛ لأنَّ الفَرْجَ من الأعْضَاء الخَفِيَّةِ التي لا يَشْمَلُها ذِكْرُ العُضْو مطلقًا، ولا يُحْسَب في الأعْضَاء عادةً، فلذا جُعِل غايةً لإفَادَةِ الاسْتِيفَاء، والعِتْقُ من النَّار لا يكونُ إلا بعُمُومِ المَغْفِرَةِ للصَّغَائر والكَبَائر، بل التَّعْذِيبُ بالنَّار غالبًا لا يَتَحَقَّقُ إلا من جِهَةِ الكَبائر، فالعِتْقُ منها لا يكونُ بدُوْنِ تَكفِيرهَا، فالحديثُ دليلٌ على تكفير الكَبَائر بِهذا الوَجْه.\nوأمَّا قولُ مَنْ قال: إنَّ مَعْصِيَةَ الفرْج الزِّنَا، فعِتْقُه يدُلُّ على تَكْفِير الكَبائر،","vol":"2","page":505},{"text":"فَيُرَدُّ عليه أن الفرْج يَتَعَلقُ به نِكاحُ اليَدِ والإيلاجُ فيما دون الفرْج.\nقال ابن العربي: الفَرْجُ يَتَعَلَّقُ به المَسُّ في الأعْضَاء وفيما دونَ الفَرْج، وهذا من الصَّغَائر (^١). تخصيصُ ابن العَربي الحديثَ بالصَّغائر بعيدٌ جِدًّا.\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٧/ ٢١.","vol":"2","page":506},{"text":"<span data-type='title' id=toc-923>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَلْطِمُ خَادِمَهُ</span>\n\n١٠٦٦ - (١٥٤٢) - (٤/ ١١٤ - ١١٥) حَدَّتنَا أَبُو كريْبٍ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلالِ بْن يَسَافٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْن مُقَرِّنٍ المُزَنِيِّ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا سَبْعَةَ إِخْوَةٍ مَا لنَا خَادِمٌ إِلَّا وَاحِدَة فَلَطَمَهَا أَحَدُنَا، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نُعْتِقَهَا.\nقَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِي الحَدِيثِ، قَالَ: لَطَمَهَا عَلَى وَجْهِهَا.\n\n• \"الخَادِم\": يُطْلَقُ على الجَاريةِ كما يُطْلَق على الرَّجُل.\n• وقوله: \"فَأَمَرَ\": حَمَلُوه على النُّدب، وذلك إذا لم يَكُنْ عن ذَنْبٍ، وتعليمٍ وتأديبٍ، وهذا العِتْقُ يكونُ مكَافِئًا لِمَا صَدَرَ من اللَّطْم والظُّلْم في حَقِّه.","vol":"2","page":507},{"text":"<span data-type='title' id=toc-924>بَابٌ</span>\n\n١٠٦٧ - (١٥٤٣) - (٤/ ١١٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأزْرَقُ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَة، عَنْ ثَابِتِ بْن الضَّحَّاكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلامِ كَاذِبًا فَهُوَ كمَا قَالَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذَا إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ بِمِلَّةٍ سِوَى الإِسْلَامِ، فَقَالَ: هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ إِنْ فَعَلَ كذَا وَكذَا فَفَعَلَ ذَلِكَ الشَّيءَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ أَتَى عَظِيمًا وَلا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَول أَهْلِ المَدِينَةِ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَإِلَى هَذَا القَوْلِ ذَهَبَ أَبُو عُبَيْدٍ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الكَفَّارَةُ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"كَاذِبًا\": ظَاهرُ هذا أنَّه في يَمينِ الغُمُوسِ إذِ الْكَذِبُ يَظْهر فيه، ويمكنُ أنْ يقالَ: حالٌ مُقَدَّرٌ، أي: مُقَدَّرٌ كَذِبُه فيَشْمَل الحَلْف على المُسْتقبل.\n• قوله: \"فَهُوَ كمَا قَالَ\": بظَاهِره يَقْتضِي أنَّه يَصيرُ كافرًا، وقد أوِّل بضُعْفِه في دِيْنِه وخُرُوْجِه عن الْكَمَال فيه، ويُمْكن أنْ يقالَ ذلك إذا رَضِي بالدُّخوْلِ فيه. والله أعلم.","vol":"2","page":508},{"text":"<span data-type='title' id=toc-925>[بَابٌ]</span>\n\n١٠٦٨ - (١٥٤٤) - (٤/ ١١٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن زَحْرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الرُّعَيْنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَالِكٍ اليَحْصبِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى البَيْتِ حَافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِنَّ الله لا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شَيْئًا، فَلْتَرْكَبْ وَلْتَخْتَمِرْ، وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَول أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ\"، أي: غَير سَاتِرَةٍ رأسَها بالخِمَار.\n• قوله: \"فَلْتَرْكبْ وَلْتَخْتَمِرْ\": أمَرَها بالاخْتِمَار والاسْتِتَار؛ لأنَّ تَرْكَه مَعْصِيةٌ لا نذرَ فيه، وأمَّا المَشْيُ حَافِيًا فيَصِحُّ النَّذْرُ فيه لعلَّها عَجَزَتْ عن الْمَشْي، والأمْرُ بالصَّوْم مَبْنِيٌّ على أن كفَّارةَ النَّذر كَفَّارةُ اليَمين. والله أعلم.","vol":"2","page":509},{"text":"<span data-type='title' id=toc-926>[بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل مَنْ أَعْتَقَ]</span>\n\n١٠٦٩ - (١٥٤٧) - (٤/ ١١٧ - ١١٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبد الأعلَى، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْن عُيَيْنَةَ، وَهُوَ أَخُو سُفْيَانَ بْن عُيَيْنَةَ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ بْن أَبِي الجَعْدِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"أَيُّمَا امْرِئِ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا كَانَ فِكَاكَه مِنَ النَّارِ، يُجْزِئ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ، وَأَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَانَتَا فَكَاكَهُ مِنَ النَّارِ، يُجْزِئ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُمَا عُضْوًا مِنْهُ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ امْرَأةٌ مُسْلِمَةً كَانَتْ فَكَاكَهَا مِنَ النَّارِ، يُجْزِي كلُّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. قالَ أبُو عِيْسَى: وَفِي الحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عِتْقَ الذُّكُورِ لِلرِّجَالِ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ الإنَاثِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا كَانَ فَكاكَهُ مِنَ النَّارِ، يُجْزِي كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ. الْحَدِيثَ صَحَّ فِي طُرُقِهِ.\n\n• قوله: \"كَانَ فِكَاكَه\": الضَّميرُ للمُعْتَق - بالفَتح -، ومِكَاكَه - بالنَّصَب - خبرُ كان، والضَّميرُ المَجرورُ للمُعْتِق: بالكسر.\n• قوله: \"الذُّكورِ أَفْضَلُ مِنْ الإِنَاثِ\": وقيل: بلِ الذَّكَر من الذَّكَر، والأنْثَى منَ الْأنْثَى، والظَّاهر أن الذَّكرَ إذا قَام مقامَ امرأتَيْن فهو أفضلُ منَ الذَّكر والأنثى، غايةُ الأمْر أن الأنْثَى يَكْفِيْهَا الأنثى في الإعْتَاقِ من النَّار وزيادة، والله أعلم.","vol":"2","page":510},{"text":"<span data-type='title' id=toc-927>[كِتَابُ السِّيَر عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ]</span>\n• قوله: \"السِّيَرِ\": هو - بكسر، ففتح - جمع سِيْرة - بكسر، فسكون - بمعنى الطَّريقَة؛ لأنَّ الأحْكامَ المذكورةَ فيها مُتَلَقَّاةٌ من سِيَر رسولِ الله صلى الله تعالى عليه وسلَّم في غَزَواتِه.\n\n<span data-type='title' id=toc-928>بَابُ مَا جَاءَ فِي الدَّعْوَةِ قَبْلَ القِتَالِ</span>\n\n١٠٧٠ - (١٥٤٨) - (٤/ ١١٩ - ١٢٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ، عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ، أَنَّ جَيْشًا مِنْ جُيُوشِ المُسْلِمِينَ كَانَ أَمِيرَهُمْ سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ حَاصَرُوا قَصْرًا مِنْ قُصُورِ فَارِسَ، فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! أَلا نَنْهَدُ إِلَيْهِمْ؟ قَالَ: دَعُونِي أَدْعُهُمْ كَمَا سَمِعْت رَسُولَ اللهِ ﷺ يَدْعُوهُمْ فَأَتَاهُمْ سَلْمَانُ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنْكُمْ فَارِسِيٌّ تَرَوْنَ العَرَبَ يُطِيعُونَنى، فَإِنْ أَسْلَمْتُمْ فَلَكُمْ مِثْلُ الَّذِي لنَا وَعَلَيْكُمْ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْنَا، وَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا دِينكُمْ تَرَكنَاكُمْ عَلَيْهِ وَأَعْطُونَا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَأَنْتُمْ صَاغِرُونَ، قَالَ: وَرَطَنَ إِلَيْهِمْ بِالفَارِسِيَّةِ: وَأَنْتُمْ غَيْرُ مَحْمُودِينَ، وَإِنْ أَبَيْتُمْ نَابَذْنَاكُمْ عَلَى سَوَاءٍ، قَالُوا: مَا نَحْنُ بِالَّذِي نُعْطِي الجِزْيَةَ وَلَكِنَّا نُقَاتِلُكُمْ، فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! أَلَا نَنْهَدُ إِلَيْهِمْ؟ قَالَ: لا، فَدَعَاهُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَى مِثْلِ هَذَا، ثُمَّ قَالَ: انْهَدُوا إِلَيْهِمْ، قَالَ: فَنَهَدْنَا إِلَيْهِمْ فَفَتَحْنَا ذَلِكَ القَصْرَ.\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ بُرَيْدَةَ، وَالنُّعْمَانِ بْن مُقَرِّنٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ،","vol":"2","page":511},{"text":"وَحَدِيثُ سَلْمَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ، وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: أَبُو البَخْتَرِيِّ لَمْ يُدْرِكْ سَلْمَانَ، لِأنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا، وَسَلْمَانُ مَاتَ قَبْلَ عَلِيٍّ.\nوَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ إِلَى هَذَا، وَرَأَوْا أَنْ يُدْعَوْا قَبْلَ القِتَالِ، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ بْن إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: إِنْ تُقُدِّمَ إِلَيْهِمْ فِي الدَّعْوَةِ فَحَسَن يَكُونُ ذَلِكَ أَهْيَبَ، وقَالَ بَعْضُر أَهْلِ العِلْم: لا دَعْوَةَ اليَوْمَ. وقَالَ أَحْمَدُ: لا أَعْرِفُ اليَوْمَ أَحَدًا يُدْعَى، وقَالَ الشَّافِعِيُّ: لا يُقَاتَلُ العَدُوُّ حَتَّى يُدْعَوْا إِلَّا أَنْ يَعْجَلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَة.\n\n• قوله: \"إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنْكُمْ\"، أي: فلا أريْدُ لكم إلا ما كانَ خَيْرًا لكم.\n• وقوله: \"تَرَوْنَ العَرَبَ\"، أي: فإنْ لم تُطِيْعُوني ولم تَقْبَلوا دَعْوتِي أحَارِبْكُمْ بِهم، أو المرادُ أنَّه يُطِيْعُني مَنْ هو خَيرٌ منكم، أو يُطِيْعُني مَنْ ليسَ قَبِيْلَتِي فأنْتُمْ أحَقُّ بذلك.\n• \"وَرَطَنَ إِلَيْهِمْ\"، أي: تَكَلَّم معهم، وألْقَى إلَيْهم بالفَارِسِيَّةِ بحيثُ ما فَهِمَه غيرُهم، من \"الرَّطَانَة\" - بفتح الرَّاء وكسرها - وهو التكَلُّم باصْطِلاحٍ لا يَفْهَم الجُمْهور، وإنَّما يَفْهَمُه من تَحَرَّى الخطابَ بينهم.\n• \"ونَابَذْنَاكُمْ\"، أي: بطَرْح المُصَالَحة الجَارِية بينَنا وبينكم، والأمانُ الموجودُ حالَ كَونِ كُلٍّ مِنَّا ومِنْكم \"عَلَى سَوَاءٍ\": على عِلْمٍ مُسَاوٍ لعِلْم الآخَر، أي: تَقَاتُلُكم لا يَقَع بلا علمٍ بالخَدِيْعَةِ.\n\n١٠٧١ - (١٥٤٩) - (٤/ ١٢٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى العَدَنِيُّ: المَكِّيُّ وَيُكْنَى بِأَبِي عَبْدِ اللهِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ هُوَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنةَ","vol":"2","page":512},{"text":"عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْن نَوْفَلِ بْنْ مُسَاحِقٍ، عَنِ ابْنِ عِصَامٍ المُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ جَيْشًا أَوْ سَرِيَّةً يَقُولُ لَهُمْ: \"إِذَا رَأَيْتُمْ مَسْجِدًا أَوْ سَمِعْتُمْ مُؤَذَنَا فَلَا تَقْتُلُوا أَحَدًا\".\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ.\n\n• قوله: \"فَلَا تَقْتُلُوا أَحَدًا\": حَذرًا عن الوُقُوْعِ في قَتْل مُسْلِمٍ.","vol":"2","page":513},{"text":"<span data-type='title' id=toc-929>بَابٌ فِي الْبَيَاتِ وَالْغَارَاتِ</span>\n\n١٠٧٢ - (١٥٥٠) - (٤/ ١٢١) حَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ أَتَاهَا لَيْلًا، وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يُغِرْ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِح، فَلَمَّا أَصْبَحَ، خَرَجَتْ يَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ، وَمَكَاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَافَقَ وَاللهِ مُحَمَّدٌ الخَمِيسَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ\".\n\n• قوله: \"لَمْ يُغِرْ\": من الإغَارَةِ، وجُوِّزَ فتحُها على أن قولَه: \"لمْ يَغِرْ\" من غَارٍ.\n• وقوله: \"بِمَسَاحِيهِمْ\": جَمْعُ مِسْحَاةٍ، وهي آلةٌ من حَديدٍ يُجَوَّل بِها التُّرابُ والمَاءُ، ومِيْمُه زَائِدةٌ من السَّحْو: الكَشْف، والإزَالَة.\n• وقوله: \"مَكَاتِلهم\": جمعُ مَكْتَل: القُفَّةُ الكَبِيرة يُحَوَّلُ فيها التَّرابُ، [أي]: هم خَرَجُوْا بآلاتِ الزَّرْع.\n• وقوله: \"مُحَمَّدٌ\": بالرَّفع.\n• وقوله: \"وَافَقَ\": من الوفاق بتقديم الفَاء على القَافِ.\n• وقوله: \"والخَمِيسَ\": - بالنصب - مفعولٌ \" وَافَقَ\"، أي: وافَقَهم في المُحَارَبة ونَزَل معهم بِها.\n• قوله: \"خَرِبَتْ خَيْبَرُ\": تفاؤلًا بِمَا رَأى في أيْدِيْهم من آلاتِ الهَدْم،","vol":"2","page":514},{"text":"وبما سَمِعَ منهم من اسم الخَمِيس المُشْتَقِّ من الخُمُس، أي: الذي هو مُقتَضَى سَبْق الغَنِيْمة، ولذَا كان صلى اللهُ تعالى عليه وسلَّم يُحِبُّ الخُرُوْجَ يومَ الخَمِيس، والمرادُ خَرِبَتْ على أهلِها وفُتِحَتْ على المُسْلِمِين.\n• قوله: \"إِنَّا\"، أي: مَعْشرَ الرُّسُل أو معَشْرَ المُسلمين\n• قوله: \"المُنْذَرِينَ\": - بفتح الذَّال - أي: الذين أنْذَرهم الرُّسُلُ وحذَّرُوهم عن مَعْصِيَةِ اللهِ فمَا انتهَوْا عن ذلك.\n\n١٠٧٣ - (١٥٥١) - (٤/ ١٢١ - ١٢٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ سَعِيدِ بْن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِعَرْصَتِهِمْ ثَلَاثًا.\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَحَدِيثُ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي الغَارَةِ بِاللَّيْلِ وَأَنْ يُبَيَّتُوا، وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ، وقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: لا بَأْسَ أنْ يُبَيَّتَ العَدُوُّ لَيْلًا. وَمَعْنَى قَوْلهِ: وَافَقَ مُحَمَّدٌ الخَمِيسَ، يَعْنِي بِهِ: الجَيْشَ.\n\n• قوله: \"ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ\"، أي: غَلَب عليهم.\n• وقوله: \"أَقَامَ … \" إلخ، ولعلَّ ذلك كانَ لإظْهَار أحْكَام اللهِ تَعالى فيهم. والله أعلم.\n• قوله: \"وَأَنْ يُبَيَّتُوا\": على بناءِ المَفْعول مِنْ بيَّت - بالتَّشديدِ - أي: أنْ يُغَارَ عليهم باللَّيْل. و\"الغَارَةِ\": النَّهْب والهُجُوم على العدُوِّ من غَير علمٍ.","vol":"2","page":515},{"text":"<span data-type='title' id=toc-930>بَابٌ فِي التَّحْرِيقِ وَالتَّخْرِيبِ</span>\n\n١٠٧٤ - (١٥٥٢) - (٤/ ١٢٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهِيَ البُوَيْرَة، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ (^١).\nوَفِي البَاب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا، وَلَمْ يَرَوْا بَأْسًا بِقَطْعِ الأشْجَارِ وَتَخْرِيبِ الحُصُونِ. وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ، وَهُوَ قَول الأوْزَاعِيِّ، قَالَ الأوْزَاعِيُّ: وَنَهَى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَنْ يَقْطَعَ شَجَرًا مُثْمِرًا، أَوْ يُخَرِّبَ عَامِرًا، وَعَمِلَ بِذَلِكَ المُسْلِمُونَ بَعْدَه.\nوقَالَ الشَّافِعِيُّ: لا بَأْسَ بِالتَّحْرِيقِ فِي أَرْضِ العَدُوِّ وَقَطع الأشْجَارِ وَالثِّمَارِ.\nوقَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ تَكُونُ فِي مَوَاضِعَ لا يَجِدُونَ مِنْهُ بُدًّا، فَأَمَّا بِالعَبَثِ فَلا تُحَرَّقْ، وقَالَ إِسْحَاقُ: التَّحْرِيقُ سُنَّة إِذَا كَانَ أَنْكَى فِيهِمْ.\n\n• قوله: \"بَنِي النَّضيرِ\": هو كأمِيْر.\n• \"والبُوَيْرَةُ\": - بضم، ففتح - مَوْضِعٌ كانَ به نَخْلُ بني النَّضِير، فأنزلَ اللهُ تعالى وذلك أنَّه حين قُطِع نادَوْه: يا مُحَمَّد! قد كنتَ تَنْهَى عن الفَسَاد وتَعِيْبُه على من صَنَعَه فمَا بالُك تَقْطَع النَّخْلَ وتُحرِّقها؟ قال السُّهيليُّ: قال أهلُ التَّأويل وَقَع في نُفُوْس بعض المُسلمين من هذا الكَلام شَيءٌ حتى أنزلَ اللهُ تعالى: ﴿مَا\n_________\n(^١) سورة الحشر: ٥.","vol":"2","page":516},{"text":"قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا﴾ (^١).\n• \"اللِّيْنَةُ\": أنواعُ التَّمر ما عَدا العَجْوة. ذكره في المواهب (^٢). واللِّيْنة: فِعْلَةٌ من اللَّوْنِ، وياءُها بدَلٌ من الوَاو لكَسْرةِ مَا قَبْلَها.\n_________\n(^١) سورة الحشر: ٥.\n(^٢) راجع المواهب اللدنية للعلامة أحمد بن محمد القسطلاني: ١/ ٤٣٠.","vol":"2","page":517},{"text":"<span data-type='title' id=toc-931>بَابُ مَا جَاءَ فِي الغَنِيمَةِ</span>\n\n١٠٧٥ - (١٥٥٣) - (٤/ ١٢٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ المُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ الله فَضَّلَنِي عَلَى الأَنْبِيَاءِ\"، أَوْ قَالَ: \"أمَّتِي عَلَى الأُمَمِ، وَأَحَلَّ لنَا الْغَنَائِمَ\".\nوَفِي البَاب عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي ذَرٍّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي مُوسَى، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَسَيَّار هَذَا يُقَالُ لَهُ: سَيَّارٌ مَوْلَى بَني مُعَاوِيَةَ وَرَوَى عَنْهُ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بَحِيرٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"فُضِّلْتُ عَلَى الأَنْبِيَاءَ بِسِتٍّ: أعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الخَلْقِ كافَّةً، وَخُتمَ بِيَ النَّبِيُّونَ\". هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"أَوْ قَالَ: أُمَّتِي\": وتَفْضِيلُهم يَسْتَلْزم تَفْضِيلَ نَبِيِّهِم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلم.\n• قوله: \"أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ\": وهِيَ القرآنُ الجامعُ كَلماتُه للمَعَانِي الكَثِيرةِ مع وِجَازَة اللَّفْظ، أو هي كَلامُه الجَامعُ لِمَا أعْطِيَ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم من فَصَاحة اللِّسَان وبَرَاعَة البَيَان.\n• و\"الرُّعْبِ\": - بضَمِّ الرَّاء - الخَوْفُ والفَزَع، وقد أوْقَع اللهُ تَعالى الخَوْفَ فِي قُلُوْب أعْدَائِه مَسِيرة شَهْر.","vol":"2","page":518},{"text":"<span data-type='title' id=toc-932>[بَابٌ فِي سَهْمِ الْخَيْل]</span>\n\n١٠٧٦ - (١٥٥٤) - (٤/ ١٢٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدةَ الضَّبِّيُّ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالا: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَسَمَ فِي النَّفَلِ لِلْفَرَسِ بِسَهْمَيْنِ وَللرَّجُلِ بِسَهْمٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ أَخْضَرَ نَحْوَه.\nوَفِي البَاب عَنْ مُجمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ. وَهذَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالأوْزَاعِيِّ، وَمَالِكِ بْن أَنَسٍ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ قَالُوا: لِلْفَارِسِ ثَلاثَةُ أَسْهُمٍ: سَهْمٌ لَهُ، وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ، وَللرَّاجِلِ سَهْمٌ.\n\n• قوله: \"فِي النَّفَلِ\": - بفَتْحَتَيْن على المَشْهور وقد تُسْكَن الفَاء - واحدُ الأنْفَال، وهي زيادةٌ يُزَادُها الغَازي على نَصِيْبِه من الغَنِيْمَة.\nقال النَّووي: والمرادُ بالنّفل ههنا الغَنِيْمَةُ، وأطلِقَ عليها اسمُ النَّفَل لكَوْنِها نَفَلا لغةً، فإنَّ النَّفَل في اللُّغَة الزِّيَادةُ والعَطِيَّةُ وهذه زِيَادةٌ وعَطِيَّةٌ من اللهِ تعالى، فإنَّها أحِلَّتْ لهذه الأمَّةِ دونَ غَيره (^١). قلتُ: ومن إطْلاقِ النَّفَل على الغَنِيْمة قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ الآية (^٢).\n_________\n(^١) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي: ١٢/ ٨٣.\n(^٢) الأنفال: ١.","vol":"2","page":519},{"text":"<span data-type='title' id=toc-933>بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّرَايَا</span>\n\n١٠٧٧ - (١٥٥٥) - (٤/ ١٢٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن يَحْيَى الأزْدِيُّ البَصْرِيُّ، وَأَبُو عَمَّارٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يُونُسَ بْن يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُ مِائَةٍ، وَخَيْرُ الجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلافٍ، وَلا يُغْلَبُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ\".\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا يُسْنِدُه كَبيرُ أَحَدٍ غَيْرُ جَرِيرِ بْن حَازِمٍ، وَإِنَّمَا رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا. وَقَدْ رَوَاهُ حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ العَنَزِيُّ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا.\n\n• قوله: \"خَيْر الصَّحَابَةِ\"، أي: خيرُ الرُّفَقاء، وخَيْرُ هذه الأعدادِ بالنِّسْبة إلى مَا دُوْنَها.\n• وقوله: \"لا يُغْلَبُ\": - على بناءِ المفعول تَرْغِيب لهم في الصَّبْر، وأنَّه ليسَ لهم أنْ يرَوْا أنْفُسَهم قَلِيْلِيْن فيَنْفِرُوا لذلك. والله أعلم.","vol":"2","page":520},{"text":"<span data-type='title' id=toc-934>بَابُ مَن يعطَى الفىْ</span>ءَ\n• أراد \"بِالْفَيْءِ\": الغَنِيْمَةُ، وهو ما أخِذَ عَنْوَةً بقَرِيْنَةِ حديثِ البَابِ، لا المَعْنى المُتَعارَف وهو ما يَحْصل بمُصَالَحةِ أهْلِه مثلًا.\n\n١٠٧٨ - (١٥٥٦) - (٤/ ١٢٥ - ١٢٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْن إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْن هُرْمُزَ، أَنَّ نَجْدَةَ الحَرُورِيَّ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ، هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟ وَهَلْ كانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ: كتَبْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي هَلْ كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ، وَكانَ يَغْزُو بِهِنَّ، فَيُدَاوِينَ المَرْضَى، وَيُحْذَيْنَ مِنَ الغَنِيمَةِ، وَأَمَّا بِسَهْمٍ فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنَّ بِسَهْمٍ.\nوَفِي البَاب عَنْ أَنَسٍ، وَأُمِّ عَطِيَّةَ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ التوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: يُسْهَمُ لِلْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ، وَهُوَ قَول الأوْزَاعِيِّ، قَالَ الأوْزَاعِيُّ: وَأَسْهَمَ النَّبِيُّ ﷺ لِلصِّبْيَانِ بِخَيْبَرَ، وَأَسْهَمَتْ أَئِمَّةُ المُسْلِمِينَ لِكُلِّ مَوْلُودٍ وُلدَ فِي أَرْضِ الحَرْبِ، قَالَ الأوْزَاعِيُّ: وَأَسْهَمَ النَّبِيُّ ﷺ لِلنِّسَاءِ بِخَيْبَرَ، وَأَخَذَ بِذَلِكَ المُسْلِمُونَ بَعْدَه، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الأوْزَاعِيِّ بِهَذَا. وَمَعْنَى قَوْلهِ: \"وَيُحْذَيْنَ مِنَ الغَنِيمَةِ\"، يَقُولُ: يُرْضَخُ لَهُنَّ بِشَيْءٍ مِنَ الغَنِيمَةِ يُعْطَيْنَ شَيْئًا.\n\n• قوله: \"فَيُدَاوِينَ\": هو مِن المُدَاوَاةِ - بضَمِّ الياءِ، وكَسْر الواو - يعني كانَ المقصودُ من خُرُوْجِهِنَّ مُدَاوَاةُ المَرْضى لا القِتالُ.","vol":"2","page":521},{"text":"• وقوله: \"يُحْذَيْنَ\": من الحَذِيَّة - بضَمِّ الياء، وسُكون المُهْملة، وفتح الذَّال المُعْجَمة - أي: يُعْطَيْنَ عَطِيَّةً دونَ السَّهْم.\n• قوله: \"يُرْضَخُ\": من الرَّضْخِ - بإسْكان الضَّاد، والخاء المُعْجَمَتْين - وهي العَطِيَّةُ القَليلةُ.","vol":"2","page":522},{"text":"<span data-type='title' id=toc-935>بَابٌ: هَلْ يُسْهَمُ لِلْعَبْدِ</span>\n\n١٠٧٩ - (١٥٥٧) - (٤/ ١٢٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْن زَيْدٍ، عَنْ عُمَيْرٍ، مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ، قَالَ: شَهِدْتُ خَيْبَرَ مَعَ سَادَتِي، فَكَلَّمُوا فِيَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَكلَّمُوهُ أَنِّي مَمْلُوكٌ، قَالَ: فَأَمَرَ بِي، فَقُلِّدْتُ السَّيْفَ، فَإِذَا أنا أَجُرُّه، فَأَمَرَ لِي بِشَئٍ مِنْ خُرْثِيِّ المَتَاعِ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِ رُقْيَةً كُنْتُ أَرْقِي بِهَا المَجَانِينَ، فَأَمَرَنِي بِطَرْحِ بَعْضِهَا وَحَبْسِ بَعْضِهَا.\nوَفِي البَاب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ لا يُسْهَمُ لِلْمَمْلُوكِ وَلَكِنْ يُرْضَخُ لَهُ بِشَيءٍ، وَهُوَ قَول الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"فَكَلَّمُوا فِيَّ\"، أي: في شَأني.\n• وقوله: \"فَأَمَرَ بِي\"، أي: أمَرَنِي بأنْ أحْمِل السِّلاحَ، أو أكونَ مع المُجَاهدين لأتَعَلَّم المُحاربةَ.\n• \"فَإِذَا أَنَّا أَجُرُّهُ\": - بتشديدِ الرَّاء - أي: أجُرُّ السَّيْفَ على الأرْض من\nقِصْر قَامَتِي لصِغْر سِنِّي، ويُمْكن أنَّه كنَّى بذلك عن كَوْنِه لا يُحْسِنُ تَقلِيْدَ السَّيفِ ولم يَكُنْ من أهْلِه.\n• \"وخُرْثِيِّ المَتَاعِ\": - بضَمِّ الخَاء المُعجمة، وسُكونِ الرَّاء المُهْمَلة، وكَسر الثَّاء المُثَلَّثةِ، وتشديد الياء - أثاثُ البَيتِ ومتَاعُه.\n• \"والرُقْيَة\": - بضَمِّ الرَّاء، وتخفيفِ الياء - العَوْذَةُ.","vol":"2","page":523},{"text":"<span data-type='title' id=toc-936>بَابُ مَا جَاءَ فِي أَهْل الذِّمَّةِ يَغْزُونَ مَعَ المُسْلِمِينَ هَلْ يُسْهَمُ لَهُمْ؟</span>\n\n١٠٨٠ - (١٥٥٨) - (٤/ ١٢٧ - ١٢٨) حَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ الفُضَيْلِ بْن أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن نِيَارٍ الأسْلَمِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى بَدْرٍ حَتَّى إِذَا كَانَ بِحَرَّةِ الوَبَرَةِ لَحِقَهُ رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكينَ يَذْكُرُ مِنْهُ جُرْأَةً وَنَجْدَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"تُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولهِ؟ \"، قَالَ: لا، قَالَ: \"ارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ\".\nوَفِي الحَدِيثِ كَلَامٌ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ، قَالُوا: لا يُسْهَمُ لِأهْلِ الذِّمَّةِ وَإِنْ قَاتَلُوا مَعَ المُسْلِمِينَ العَدُوَّ، وَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: أَنْ يُسْهَمَ لَهُمْ إِذَا شَهِدُوا القِتَالَ مَعَ المُسْلِمِينَ.\nوَيُرْوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَسْهَمَ. لِقَوْمٍ مِنَ اليَهُودِ قَاتَلُوا مَعَهُ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَزْرَةَ بْن ثَابِتٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"جُرْأَةً\": الْجُرْأةُ - بضَمٍّ، فسكون، فهمزة - الإقْدَام على الشَّيءِ. \"وَالنَّجْدَة\": - بفتح نون، وسكون جيم - الشَّجَاعةُ، والعَطْفُ بمَنْزلةِ التَّفْسِير.\n• وقوله: \"يَذْكُرُ\": يَحْتَمل البِناءَ للفَاعل والمَفْعُول. قالوا: قد ثَبَتَ أنَّه اسْتَعانَ بصَفْوانَ قبلَ إسلامِه، فيُحْمَل الأمْران على حَالةِ الحَاجةِ وعَدَمِها.","vol":"2","page":524},{"text":"<span data-type='title' id=toc-937>بَابٌ</span>\n\n١٠٨١ - (١٥٥٩) - (٤/ ١٢٨ - ١٢٩) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي بُرْدَةَ عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنَ الأشْعَرِيِّينَ خَيْبَرَ، فَأَسْهَمَ لنَا مَعَ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا.\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، قَالَ الأوْزَاعِيُّ: مَنْ لَحِقَ بِالمُسْلِمِينَ قَبْلَ أَنْ يُسْهَمَ لِلْخَيْلِ أُسْهِمَ لَهُ. وَبُرَيْدٌ يُكْنَى أَبَا بُرْدَةَ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَرَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُمَا.\n\n• \"فَأَسْهَمَ لنَا مَعَ الَّذِينَ … \" إلخ، قيل أسْهَمَ لهم؛ لأنَّهم وَرَدُوْا عليه قبلَ حِيَازَة الغَنِيْمَةِ، أو برَضَى الغَانِمِيْن.","vol":"2","page":525},{"text":"<span data-type='title' id=toc-938>بَابُ مَا جَاءَ فِي الانْتِفَاعِ بآنِيَةِ المُشْركينَ</span>\n\n١٠٨٢ - (١٥٦٥) - (٤/ ١٢٩ - ١٣٠) حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنيِّ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ قُدُورِ المَجُوسِ، فَقَالَ: \"أَنْقُوهَا غَسْلًا، وَاطْبُخُوا فِيهَا، وَنَهَى عَنْ كُلِّ سَبُعٍ ذِي نَابٍ\".\nوَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، وَرَوَاهُ أَبُو إِدْرِدسَ الخَوْلانِيُّ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، وَأَبُو قِلَابَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، إِنَّمَا رَوَاه عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، قَال: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيَّ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الخَوْلانِيُّ عَائِذُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الخُشَنيَّ، يَقُولُ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابِ نَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ، قَالَ: \"إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكلُوا فِيهَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"عَنْ قُدُورِ المَجُوسِ\": حَمَلوا ذلك على ما يَسْتَعْملون فيها الأشْياءَ النَّجِسَةَ، ولذلك كَرِهَ الأكلَ فيها عندَ وُجُوْدِ غَيرِها كما في الحديث اللَّاحِق.","vol":"2","page":526},{"text":"<span data-type='title' id=toc-939>بَابُ النَّفَلِ</span>\n• بفَتْحَتَين وقد تُسْكَن، زِيَادةٌ يُخَصُّ بِها بَعْضُ الغُزَاةِ.\n\n١٠٨٣ - (١٥٦١) - (٤/ ١٣٠ - ١٣١) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن الْحَارِثِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْن مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي أمَامَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُنَفِّلُ فِي البَدْأَةِ الرُّبُعَ، وَفِي القُفُولِ الثُّلُثَ.\nوَفِي البَاب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَبِيب بْن مَسْلَمَةَ، وَمَعْنِ بْن يَزِيدَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَسَلَمَةَ بْن الأكوَعِ. وَحَدِيثُ عُبَادَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَنَفَّلَ سَيْفَهُ ذَا الفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهُوَ الَّذِي رَأَى فِيهِ الرُّؤْيَا يَوْمَ أُحُدٍ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ.\nوَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْم فِي النَّفَلِ مِنَ الْخُمُسِ، فَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: لمْ يَبْلغنِي أنّ رَسُول اللهِ ﷺ نَفَّل فِي مَغازِيهِ كلِّهَا، وَقد بَلغني أَنَّهُ نَفَّلَ فِي بَعْضِهَا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الاجْتِهَادِ مِنَ الإِمَامِ فِي أَوَّلِ المَغْنَمِ وَآخِرِهِ.\nقَالَ ابْنُ مَنْصُورِ: قُلْتُ لِأحْمَدَ: إنَّ النَّبيَّ ﷺ نَفَّلَ إِذَا فَصَلَ بِالرُّبُعِ بَعْدَ الخُمُسِ، وَإِذا قفل بِالثُّلثِ بَعْدَ الخُمُسِ، فقال: يُخْرِجُ الخُمُسَ ثمَّ يُنَفِّلُ مِمَّا بَقِيَ وَلا يُجَاوِزُ هَذَا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا الحَدِيثُ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ المُسَيِّبِ","vol":"2","page":527},{"text":"النَّفَلُ مِنَ الخُمُسِ، قَالَ إِسْحَاقُ كمَا قَالَ.\n\n• قوله: \"كَانَ يُنَفِّلُ\": من التَّنْفِيل وهو إعْطاءُ النَّفَل، والمرادُ ابْتداءُ الغَزْو والرُّجْعَة، والمعنى: كان إذا نَهَضَتْ سَرِيَّةٌ من جُمْلةِ العَسْكر المُقْبِل على العَدُوِّ، وابْتَدَرُوْا إليهم فَغَنِمُوا، نَفَلَها الرُّبْع مِمَّا غَنِمَتْ، وإذا قَفَلُوْا ورَجَعَتْ طَائِفةٌ منهم فأوْقَعُوْا بالعَدُوِّ وغَنِموا، نَفَلَها الثُّلُث؛ لأنَّ الكرَّةَ الثَّانِيةَ أشَدُّ لضُعْفِ الظَّهْر، والعُدَّةِ والفُتُوْر وزيَادَةِ الشَّهْوَة إلى الأوْطَان فزادَ لذلك.\n• قوله: \"تَنَفَّلَ سَيْفَهُ\"، أي: أخَذَه زِيَادَةً لنَفْسِه.\n• قوله: \"الَّذِي رَأَى فِيهِ الرُّؤْيَا\"، أي: النبِيُّ صلَّى اللهُ تَعَالى عليه وسلَّم ليلةَ الجُمُعَة رُؤْيا، فلمَّا أصْبَحَ قال: \"وَاللهِ إنِّي قَدْ رَأيْتُ خَيْرًا، رَأيْتُ بَقَرًا تُذبَحُ، وَرَأيْتُ فِي ذُبَابِ سَيْفِي ثُلمًا، فأمَّا الْبَقَرُ فَنَاسٌ مِنْ أصْحَابِي يُقْتَلُوْنَ، وَأمَّا الثُّلمُ الَّذِيْ رَأيْتُ فِي سَيْفِي فَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ بَيْتِي يُقْتَلُ\". ثُمَّ خَرَجَ بعدَ صَلاةِ العَصْر يومَ الجُمْعَة إلى بَدْرٍ (^١). كذا ذكره في المواهب.\n• قوله: \"إِذَا فَصَلَ\"، أي: خَرَجَ كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ﴾ (^٢) والمرادُ في بَدْء الأمْر.\n_________\n(^١) هكذا في المخطوط وهو خطأ؛ لأن هذه الرؤيا قد رآها النبي صلى الله قبل خروجه إلى غزوة أحد كما ذكر ذلك في جميع كتب السيرة، والمواهب اللدنية الذي اقتبس منه المصنف هذه العبارة، ولم يكن شيء من قبيل الرؤيا عند غزوة بدو، لأنها وقعت على غير ميعاد بين النبي صلى الله وبين عدوه، وأيضا لم يقتل فيها أحد من أهل بيت النبي ﷺ، ولم يقتل فيها إلا بعض الصحابة الكرام، وإنما أوقع الله تبارك بأسه من القتل والأسر في جموع المشركين. راجع: المواهب اللدنية للقسطلاني: ١/ ٣٩٣، ٣٩٢.\n(^٢) البقرة: ٢٣٩.","vol":"2","page":528},{"text":"• قوله: \"في النَّفَل مِنَ الخُمُسِ\": اخْتَلَف العُلماءُ فِي النَّفَل هل هو من أصْلِ الغَنِيْمَةِ ومِنَ الخُمُس أوْ من خُمُس الخُمس؟ ورَوَى مالكٌ عن سعيدِ بْن المُسَيِّبِ أنَّه \"كَانَ النَّاسُ يُعْطَوْنَ النَّفْلَ مِنَ الْخُمُسِ\" (^١). قال الحافظُ: ظاهرُه اتِّفَاقُ الصَّحَابةِ على ذلك. قال ابنُ عَبْدِ البر: إن أرادَ الإمامُ تَفْضِيلَ بعضِ الجَيْش لمَعْنى فيه فذاك من الخُمُس لا من رَأس الغَنِيْمَةِ، وإن انْفَردَتْ قِطْعةٌ فأرادَ أنْ يُنَفِّلَهَا مِمَّا غَنِمَتْه دونَ سَائر الجَيْش فذلك من غَير الخُمس بشَرْطِ أنْ لا يَزيدَ على الثُّلُثِ. انتهى (^٢).\n_________\n(^١) راجع: موطأ الإمام مالك بن أنس: ٣/ ٢٨، ح: ١٠٧١.\n(^٢) راجع: فتح الباري بشرح صحيح البخاري للحافظ أحمد بن علي بن حجز العسقلاني: ٦/ ٢٧٧.","vol":"2","page":529},{"text":"<span data-type='title' id=toc-940>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ</span>\n\n١٠٨٤ - (١٥٦٢) - (٤/ ١٣١ - ١٣٢) حَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْن كَثِيرِ بْن أَفْلَحَ، أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي الحَدِيثِ قِصَّة حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. وَفِي البَاب عَنْ عَوْفِ بْن مَالِكٍ، وَخَالِدِ بْن الوَليدِ، وَأَنَسٍ، وَسَمُرَةَ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو مُحَمَّدٍ هُوَ نَافِعٌ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَول الأوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لِلإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَ مِنَ السَّلَبِ الخُمُسَ. وقَالَ الثَّوْرِيُّ: النَّفَلُ أَنْ يَقُولَ: الإِمَامُ مَنْ أَصَابَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ، فَهُوَ جَائِزٌ وَلَيْسَ فِيهِ الخُمُسُ. وقَالَ إِسْحَاقُ: السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا كثِيرًا فَرَأَى الإِمَامُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْهُ الخُمُسَ، كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ.\n\n• \"السَّلَبِ\": - بفتحتين - ما يُؤخَذُ من المُحَارِب من مَلْبُوسٍ وغَيرِه عندَ الجمهور، وعن أحمدَ لا تَدْخُل الدَّابة، وعن الشَّافعي يَخْتَصُّ بأدَاةِ الحَرْب، والجمهورُ على أنَّه لابُدَّ من بَيِّنَةٍ تَشْهد بأنَّه قَتَلَه، وصَرَّح بعضُهم بأنَّه يَكْتَفِي بالوَاحِد، ثم حَمَلَ هذا الحَديثَ كثيرٌ من العُلَمَاء على التَّشرِيْع، فقالوا: السَّلَب","vol":"2","page":530},{"text":"للقَاتِل سواءً قال الإمامُ ذلك أم لا. وبعضُهم حَمَلوه على أنَّه قالَ ذلك بطَريق الإذْنِ؛ لكَوْنِه إمامًا، وللإمَام الإذْنُ، فقالوا: ليسَ السَّلَب للقَاتِل إلا أنْ يَأذَنَ الإمامُ.","vol":"2","page":531},{"text":"<span data-type='title' id=toc-941>بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ المغَانِم حَتَّى تُقْسَمَ</span>\n\n١٠٨٥ - (١٥٦٣) - (٤/ ١٣٢) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَهْضَمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن زَيْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْن حَوْشَبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: \"نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ شِرَاءِ المَغَانِمِ حَتَّى تُقْسَمَ\".\nوَفِي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"عَنْ شِرَاءِ المَغَانِمِ\": يُمكن حَمْلُه على معنى البَيْعِ، ويُمكِن حملُه على ظَاهِره، والنَّهْيُ عن الشِّراءِ يستلزمُ النَّهْيَ عن البَيْع. والله أعلم.","vol":"2","page":532},{"text":"<span data-type='title' id=toc-942>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي كَرَاهِيَةِ وَطْءِ الحَبَالَى مِنَ السَّبَايَا</span>\n\n١٠٨٦ - (١٥٦٤) - (٤/ ١٣٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ عَنْ وَهْبٍ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، أَنَّ أَبَاهَا أَخْبَرَهَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، \"نَهَى أَنْ تُوطَأَ السَّبَايَا حَتَّى يَضَعْنَ مَا فِي بُطُونِهِنَّ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ، وَحَدِيثُ عِرْبَاضٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْم. وقَالَ الأوْزَاعِيُّ: إِذَا اشْترى الرَّجُلُ الجَارِيَةَ مِنَ السَّبْيِ وَهِيَ حَامِلٌ فقد رُوِيَ عَنْ عمَرَ بْنِ الخَطابِ أَنَّهُ قال: لا تُوطَأ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ. قَالَ الأوْزَاعِيُّ: وَأَمَّا الحَرَائِرُ فَقَدْ مَضَتِ السُّنَّةُ فِيهِنَّ بأَنْ أُمِرْنَ بِالعِدَّةِ كُلُّ هَذَا حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ.\n\n• قوله: \"تُوطَأَ السَّبَايَا\": والمرادُ الحُبَالَى من السَّبَايا بقَريْنَةِ الغَايةِ كما أشارَ إليه المُصَنِّفُ بالتَّرْجَمَةِ.","vol":"2","page":533},{"text":"<span data-type='title' id=toc-943>بَابُ مَا جَاءَ فِي طَعَامِ المُشْركِينَ</span>\n\n١٠٨٧ - (١٥٦٥) - (٤/ ١٣٣ - ١٣٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، قَال: سَمِعْتُ قَبِيصَةَ بْنَ هُلْبِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ طَعَامِ النَّصَارَى؟ فَقَال: \"لا يَتَخَلَّجَنَّ فِي صَدْرِكَ طَعَامٌ ضَارَعْتَ فِيهِ النَّصْرَانِيَّةَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. قَالَ مَحْمُودٌ: وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ موسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ قَبِيصَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. قَالَ مَحْمُودٌ: وَقَالَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُرَيِّ بْن قَطَرِيٍّ، عَنْ عَدِيِّ بْن حَاتِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْد أَهْلِ العِلْمِ مِنَ الرُّخْصَةِ فِي طَعَامِ أَهْلِ الكِتَابِ.\n\n• قوله: \"ضَارَعْتَ\": - بسُكونِ العَيْن، وفتح التَّاءِ على صِيْغَةِ الخِطَاب - أي: شابَهْتَ به المِلَّةَ النَّصْرانِيَة، أي: أهلَها، ولا نخْفى أن مُشَابَهةَ أهلِ النَّصْرانِيَّةِ مَمْنُوعةٌ مَكْرُوْهةٌ، فهذا الكلامُ يَقْتَضي أن سَوْقَ الجَواب لإفَادَةِ المَنعْ عن طَعَامِهم وكَراهَتِه، لكن قولَه: \"لا يَتَخَلَّجَنَّ\": - أي: لا يَتَحَرَّكَنَّ ولانتردَّدَنَّ - يَقْتَضِي أن سَوْقَ الجَواب لإفَادَة الإبَاحَةِ والإذْنِ في طَعَامِهم؛ لحَديثِ: \"الإثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ\"، ولأنَّه إذا كانَ للمَنْع، فالتَّرَدُّدُ بينَ كونِه حرامًا أو مُباحًا مَوْجُوْدٌ فلا يَسْتَقِيْمُ نَفْيُ التَّرَدُّدِ؛ ولذا حَمَل كثيرٌ منهم على الإذْن إلا أنْ يُقَال: نَفَى التَردُّدَ بينَ كونِه مُباحًا أو ممنوعًا، وأثْبَتَ فيه المَنْعَ، والتَّردُّد فيه بعدَ ذلك بينَ أقْسامِ المَنْع لا يُنَافِيه، وكأنَّه لهَذا جَزَم بعضُهم بأنَّ سِيَاقَ الحديثِ لا يُنَاسِب الإذْنَ، وإنَّمَا يُناسِبُ المنعَ.","vol":"2","page":534},{"text":"وقَدْ يُقال: إنَّه للإذْنِ ومَحَطُّ الكلام هو الطَّعامُ، والمَعْنى أنَّه لا يَخْتَلِجْ في صَدْرك طَعامٌ تشبهُ فيه النَّصَارى، يعنى أن التَّشبُّهَ الممنوعَ إنَّما هو في الدِّين، والعَادات والأخلاقِ، لا في الطَّعام الذي يَحتاجُ إليه كلُّ واحدٍ والتَّشَبُّه فيه لازمٌ، إذ مأكولُ الفَريقَيْن من جِنسٍ واحدٍ، وقد أذِنَ اللهُ تعالى فيه بقوله: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (^١) فالتَّشَبُّهُ في مِثْلِه لا عِبْرةَ به، ولا يَخْتَلِج في الصَّدْرِ حتى يُسْأل عنه.\nوأجاب الطِّيبي: بأنَّ المرادَ تشابَهتَ النَّصرانِيَّةَ والرَّهْبانِيَّةَ في تَشْديدِهم وتَصْنِيْعِهم، وكيفَ وأنتَ على الحَنَفِيَّةِ السَّهْلة (^٢). يريدُ أن المَعْنى على الإذْنِ. والله أعلم.\n_________\n(^١) المائدة: ٥.\n(^٢) راجع: شرح الطيبي على مشكاة المصابيح: ٩/ ٢٨١١، ح: ٤٠٨٧.","vol":"2","page":535},{"text":"<span data-type='title' id=toc-944>بَابُ مَا جَاءَ فِي قَتْلِ الأُسَارَى وَالفِدَاءِ</span>\n\n١٠٨٨ - (١٥٦٧) - (٤/ ١٣٥) حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَر وَاسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الهَمْدَانِيُّ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: \"إِنَّ جِبْرَائِيلَ هَبَطَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: خَيِّرْهُمْ - يَعْنِي أَصْحَابَكَ - فِي أُسَارَى بَدْرٍ القَتْلَ أَوِ الفِدَاءَ عَلَى أَنْ يُقْتَلَ مِنْهُمْ قَابِلًا مِثْلُهُمْ، قَالُوا: الفِدَاءَ وَيُقْتَلُ مِنَّا\".\nوَفِي البَاب عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي بَرْزَةَ، وَجُبَيْرِ بْن مُطْعِمٍ. قالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَرَوَى أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه، وَرَوَى ابْنُ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَة، عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا. وَأَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ اسْمُهُ: عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ.\n\n• قوله: \"قَالُوا الفِدَاءَ وَيُقْتَلُ مِنَّا … \" إلخ، هذا مَحْمَولٌ على أنَّهم رَغِبوا في فَضْل الشَّهادةِ في سَبيلِ اللهِ فاخْتَارُوا الفداءَ تَبْعًا لذلك، لا أنَّهم رَغِبوا في الدُّنْيا بحيثُ رَضُوا لها عن القَتْل فهذا بعَيدٌ عنهم لا يُتَوَهَّمُ فيهم أصْلًا، ومع هذا فالحديث لا يَخْلو عن نَوع بُعْدٍ إذ لا يُنَاسِبُه ظاهرُ قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية (^١). والله أعلم.\n_________\n(^١) الأنفال: ٦٧.","vol":"2","page":536},{"text":"١٠٨٩ - (١٥٦٨) - (٤/ ١٣٥ - ١٣٦) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَدَى رَجُلَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ بِرَجُلٍ مِنَ المُشْرِكينَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعَمُّ أَبِي قِلابَةَ هُوَ أَبُو المُهَلَّبِ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو، وَيُقَالُ: مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، وَأَبُو قِلَابَةَ اسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ الجَرْمِيُّ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ لِلإِمَامِ أَنْ يَمُنَّ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنَ الأُسَارَى، وَيَقْتُلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، وَيَفْدِي مَنْ شَاءَ، وَاخْتَارَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ القَتْلَ عَلَى الفِدَاءِ، وقَالَ الأوْزَاعِيُّ: بَلَغَني أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنْسُوخَةٌ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ (^١) نسختها ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ (^٢) حَدَّثَنَا بِذَلِكَ هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ عَنِ الأوْزَاعِيِّ. قَالَ إِسْحَاقُ بْن مَنْصُورٍ: قُلْتُ لِأحْمَدَ: إِذَا أسِرَ الأسِيرُ يُقْتَلُ أَوْ يُفَادَى أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: إِنْ قَدَرُوا أَنْ يُفَادُوْا فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَإِنْ قُتِلَ فَمَا أَعْلَمُ بِهِ بَأْسًا، قَالَ إِسْحَاقُ: الإِثْخَانُ أَحَبُّ إِلَيَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا فَأَطْمَعُ بِهِ الكَثِيرَ.\n\n• قوله: \"فَدَى رَجُلَيْنِ\"، أي: خلَّصَهُمَا من أيْدِي المُشْركين بدَفْع مُشْركٍ إليهم.\n_________\n(^١) محمد: ٤.\n(^٢) البقرة: ١٩١.","vol":"2","page":537},{"text":"<span data-type='title' id=toc-945>بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ قَتْل النِّسَاءِ وَالصِّبْيَان</span>\n\n١٠٩٠ - (١٥٦٩) - (٤/ ١٣٦ - ١٣٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْث عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَخْبَرَه، أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللهِ ﷺ مَقْتُولَةً، فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَلِكَ، وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ.\nوَفِي البَاب عَنْ بُرَيْدَةَ، وَرَيَاحٍ، وَيُقَالُ: رَبَاحُ بْنُ الرَّبِيع، وَالأسْوَدِ بْن سَرِيعٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالصَّعْبِ بْن جَثَّامَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ كَرِهُوا قَتْلَ النِّسَاءِ وَالوِلْدَانِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ. وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي البَيَاتِ وَقَتْلِ النِّسَاءِ فِيهِمْ وَالوِلْدَانِ، وَهُوَ قَول أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ وَرَخَّصَا فِي البَيَاتِ.\n\n• قوله: \"وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ\"، أي: عَمَدًا إذ هو الذي يَدْخُل تحتَ النَّهْي.\n\n١٠٩١ - (١٥٧٠) - (٤/ ١٣٧) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الصَّعْبُ بْن جَثَّامَةَ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ خَيْلَنَا أَوْطَأَتْ مِنْ نِسَاءِ المُشْرِكينَ وَأَوْلادِهِمْ، قَالَ: \"هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• قوله: \"هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ\"، أي: في الحُكْم في تلك الحَالةِ المَسْؤُولِ","vol":"2","page":538},{"text":"عنها، وفي ذلك القَتْل الغَير القَصَديِّ، وأمَّا القَصَدِيُّ فقد نَهى عنه كما تقدَّم، فالحَاصِل أن السُّؤالَ ههنا عن القَتْل اتِّفَاقًا، والنَّهي عن القَصدِيِّ فلا مُعَارَضَةَ بينَ الحَدِيْثَيْن. والله [أعلم].","vol":"2","page":539},{"text":"<span data-type='title' id=toc-946>بَابُ مَا جَاءَ فِي الغُلُولِ</span>\n\n١٠٩٢ - (١٥٧٢) - (٤/ ١٣٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ مَاتَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ثَلَاثٍ: الكِبْرِ، وَالغُلُولِ، وَالدَّيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ\".\nوَفِي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْن خَالِدٍ الجُهَنِيِّ.\n\n• قوله: \"مِنْ الكِبْرِ\": - بكَسْر الكَاف، وسُكْون الباء، والرَّاء المُهْملة - أي: العُلُوُّ والتَّكَبُّر قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾ (^١) وفي روايةِ سعيدٍ: \"الكَنْز\": - بفَتح الكافِ، وسكون النُّون، والزَّاء المُعْجَمة - أي: تَرْك الزَّكَاةِ قال الله تعالى: ﴿يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ (^٢) الآية، وهذا هو المُنَاسِب لِمَا بعدَه إذ الكلامُ فيما يَتَعَلَّقُ بالأمْوال. \"وَالغُلُولِ\": بضَمَّتَيْن.\n\n١٠٩٣ - (١٥٧٤) - (٤/ ١٣٩) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّتنَا سِمَاكٌ أَبُو زُمَيْلٍ الحَنَفِيُّ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ فُلَانًا قَدْ اسْتُشْهِدَ، قَالَ: \"كَلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ بِعَبَاءَةٍ قَدْ غَلَّهَا\"، قَالَ: \"قُمْ يَا عَلِيُّ فَنَادِ إِنَّهُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّا المُؤْمِنُونَ\" ثَلَاثًا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا\n_________\n(^١) القصص: ٨٣.\n(^٢) التوبة: ٣٤.","vol":"2","page":540},{"text":"حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.\n\n• قول: \"بِعَبَاءَةٍ\": هو ضَرْبٌ من الأكْسِيَة، والبَاءُ تَحْتَمِل السَّبَبِيَّة والمُصَاحَبة، ويؤيِّد الثَّاني، \"والَّذِي نَفْسِيْ بِيَدِهِ إنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا\" (^١).\n• وقوله: \"لَا يَدْخُلُ\"، أي: ابتداءً. \"إلَّا الْمُؤْمِنُوْنَ\"، أي: كَامِلُوا الإيْمَانِ، ويُمْكن أن المُرادَ الإطْلاقُ، ويكونُ المَقْصُوْدُ من هذا النِّداءِ أنْ لا يَرْتَابَ أحدٌ في هذا الخَبَر بناءً على أنَّه قَدْ صَدَر مِنْهم الدَّعْوى في حَقِّ هذا الرَّجُل على خِلافِ ما أخْبَر به صلَّى اللهُ تَعَالى عليه وسلَّم عنه، فيَحْتَمِل أن تلك الدَّعْوى تَخْتَلِج في قُلوبِ بعضٍ فيُخَافُ عليه الشكُّ في الخَبر بوَاسِطَتِه. والله أعلم.\n_________\n(^١) راجع: كتاب الأيمان والنذور، باب: هل يدخل في الأيمان والنذور الأرض والمغنم والزرع والأمتعة، ح: ٢٧٠٧، وصحيح مسلم: كتاب الإيمان، باب: غلظ تحريم الغلول، وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، ح: ١١٥، وسنن أبي داود: كتاب الجهاد، باب: في تعظيم الغلول، ح:٢٧١١، وسنن النسائي: كتاب الأيمان والنذور، باب: هل تدخل الأرضون في المال إذا نذر، ح:٣٨٢٩.","vol":"2","page":541},{"text":"<span data-type='title' id=toc-947>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الحَرْبِ</span>\n\n١٠٩٤ - (١٥٧٥) - (٤/ ١٣٩) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى للهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْزُو بِأُمِّ سُلَيْمٍ وَنِسْوَةٍ مَعَهَا مِنَ الأَنْصَارِ يَسْقِينَ الْمَاءَ وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي البَاب عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"يَغْزُو بأم سُلَيْمٍ\": قال النَّوويُّ: فيه خُرُوْجُ النِّسَاء في الغَزْو، والانْتِفَاع بِهِنَّ في السَّقْي والمُدَاوَاة، وهذه المُدَاوَاة لمَحارمِهِنَّ وأزْوَاجِهِنَّ ولغَيْرهِنَّ بلا مَسِّ بِشْرِةٍ إلا لحَاجَةٍ (^١).\n_________\n(^١) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي: ١٢/ ١٨٨.","vol":"2","page":542},{"text":"<span data-type='title' id=toc-948>بَابُ مَا جَاءَ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ</span>\n• لَمَّا كانَ سببُ سُجُودِ الشُّكْر فَجْأةً نعمةٌ عظيمةٌ لا يَتكَّرر مثلُها كُلَّ حينٍ، وغالبُ ما تحقَّقَ في حَقِّه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم من هذا النَّوْعِ [في] الفُتُوحِ، ذَكَرَ هذا البابَ ههنا. والله أعلم.","vol":"2","page":543},{"text":"<span data-type='title' id=toc-949>بَابُ مَا جَاء فِي أَمَانِ المَرْأَةِ (^١) وَالعَبْدِ</span>\n\n١٠٩٥ - (١٥٧٩) - (٤/ ١٤١ - ١٤٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْوَليدِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْزَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إِنَّ المَرْأَةَ لتَأْخُذُ لِلْقَوْمِ\"، يَعْنِي: تُجِيرُ عَلَى المُسْلِمِينَ.\nوَفِي البَاب عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا، فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَكَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ قَدْ سَمِعَ مِنَ الْوَليدِ بْن رَبَاحٍ، وَالْوَليدُ بْنُ رَبَاحٍ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ. حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ، مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أبِي طَالِبٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهَا قَالَتْ: أَجَرْتُ رَجُليْنِ مِنْ أَحْمَائِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"قَدْ أَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ أَجَازُوا أَمَانَ المَرْأَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، أَجَازَ أَمَانَ المَرْأَةِ، وَالعَبْدِ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. وَأَبُو مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَيُقَالُ لَهُ أيضًا: مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ أيضًا، وَاسْمُهُ: يَزِيدُ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ أَجَازَ أَمَانَ العَبْدِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْد اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"ذِمَّةُ\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: أَمَانِ العَبْدِ وَالمَرْأَةِ.","vol":"2","page":544},{"text":"المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَمَعْنَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ مَنْ أَعْطَى الأَمَانَ مِنَ المُسْلِمِينَ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى كُلِّهِمْ.\n\n• قوله: \"لتَأْخُذُ لِلْقَوْمِ\"، أي: تأخُذُ الأمانَ على المُسْلمين لقَوْمٍ من الكَفَرةِ.\n• قوله: \"أَدْنَاهُمْ\"، أي: أقلُّهم عَدَدًا وهو الوَاحِد، وأوضْعُهم مَنْزلَةً وهو العَبْدُ، والحَاصِلُ: إذا أجَارِ عَبْدٌ أو امْرأةٌ أمْضِيَ جوارُه ولا يُنْقَض.","vol":"2","page":545},{"text":"<span data-type='title' id=toc-950>بَابُ مَا جَاءَ فِي الغَدْرِ</span>\n\n١٠٩٦ - (١٥٨٠) - (٤/ ١٤٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أنبأنا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الفَيْضِ، قَال: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ، يَقُولُ: كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَ أَهْلِ الرُّومِ عَهْدٌ وَكَانَ يَسِيرُ فِي بِلَادِهِمْ، حَتَّى إِذَا انْقَضَى الْعَهْدُ أَغَارَ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا رَجُلٌ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ عَلَى فَرَسٍ وَهُوَ يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ، وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ، وَإِذَا هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ، فسَألَهُ مُعَاوِيَةُ عَنْ ذلِكَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلَا يَحُلَّنَّ عَهْدًا، وَلَا يَشُدَّنَّهُ حَتَّى يَمْضِيَ أَمَدُهُ أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ\"، قَالَ: فَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ بِالنَّاسِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"وَكَانَ يَسِيرُ\"، أي: أيامَ العَهْد.\n• وقوله: \"وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ\"، أي: يَجِبُ عليكَ وَفاءٌ لا غَدْرَ معه، وهذا الوَفاءُ يَتضمَّنُ نوعَ غَدْرٍ.\n• وقوله: \"فَلَا يَحُلَّنَّ\": - بتشديد اللام - مِنْ حلَّ العُقْدةَ هو مع ما بعدَه كِنَايةٌ عن عَدم التَعَرُّضِ للعَهْد.\n• وقوله: \"أَوْ يَنْبِذَ\": أي، يَطْرحُ إليهم طَرْحًا واقعًا على الاسْتِوَاء من حيثِ العِلْم لِعِلْمِ الكُلِّ مع السَّوِيَّة.","vol":"2","page":546},{"text":"<span data-type='title' id=toc-951>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءً يَوْمَ القِيَامَةِ</span>\n\n١٠٩٧ - (١٥٨١) - (٤/ ١٤٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ الغَادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ حَدِيثِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عِمَارَةَ بْن عُمَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ\"، فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ هَذَا الحَدِيثَ مَرْفُوعًا.\n\n• قوله: \"اللِّوَاء\": - بكسر اللَّام - الرَّايةُ العَظيمةُ ويكونُ من اللِّوَاء التَّشْهِيرُ فهو كِنَايةٌ عن تَشْهِيره بالغَدْر يومَ القِيَامةِ على رُؤوس الأشْهَادِ.","vol":"2","page":547},{"text":"<span data-type='title' id=toc-952>بَابُ مَا جَاءَ فِي النُّزُولِ عَلَى الحُكْمِ</span>\n\n١٠٩٨ - (١٥٨٢) - (٤/ ١٤٤ - ١٤٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: رُمِيَ يَوْمَ الأَحْزَابِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَطعُوا أَكْحَلهُ أَوْ أَبْجَلَهُ، فَحَسَمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّارِ، فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ، فَتَرَكَهُ فَنَزَفَهُ الدَّمُ، فَحَسَمَهُ أُخْرَى، فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ، قَالَ: اللَّهُمَّ لا تُخْرِجْ نَفْسِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَاسْتَمْسَكَ عِرْقُهُ، فَمَا قَطَرَ قَطْرَةً حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَحَكَمَ أَنْ يُقْتَلَ رِجَالُهُمْ وَتُسْتَحْيَىَ نِسَاؤُهُمْ، يَسْتَعِينُ بِهِنَّ المُسْلِمُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَصَبْتَ حُكْمَ اللهِ فِيهِمْ\"، وَكَانُوا أَرْبَعَ مِائَةٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَتْلِهِمْ انْفَتَقَ عِرْقُهُ فَمَاتَ.\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَطِيَّةَ القُرَظِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"رُمِيَ\": على بناءِ المَفعول، وضميرُ \"قَطَعُوا\": للرُّماةِ المَدْلُول عليهم بـ \"رُمِيَ\". و\"الأكْحَلُ\": عِرْقٌ معروفٌ، قال الخليلُ (^١): إذا قُطِع في اليد لم يَرْقأ الدمُ وهو عِرْقُ الحَياةِ، في كُلِّ عُضْوٍ منه شُعْبَةٌ لها اسمٌ. و\"الأبْجَلُ\" عِرْقٌ غليظٌ في الرِّجْل أو اليد بإزاء الأكْحَل.\n• وقوله: \"فَحَسَمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ\"، أي: قَطَع الدمَّ عنه بالكَيِّ.\n_________\n(^١) راجع: كتاب العين للخليل بن أحمد الفراهيدي: ٢/ ٢١٥، ٦/ ١٣٦.","vol":"2","page":548},{"text":"• وقوله: \"لَا يُخْرِجْ\": من الإخْراجِ مَجْزُوْمٌ على الدُّعَاء، ويحتملُ أنَّه من الخُروج مرفوعٌ.\n• وقوله: \"فَاسْتَمْسَكَ عِرْقُهُ\"، أي: انْقَطع دمُه.\n• وقوله: \"فَأَرْسَلَ\": على بناءِ المفعول والفاعِل، وضميرُه للنَّبِيِّ صلَّى الله تعالى عليه وسلَّم، فبَعَثَ إليه مَنْ يأتي به إلى مَحَلِّ الحُكم.\n• وقوله: \"وتُسْتَحىَ نِسَاؤُهُمْ\"، أي: تُبْقَى النِّسَاءُ أحْياءً للانتفاع بِهِنَّ.\n• وقوله: \"انْفَتَقَ عِرْقُهُ\"، أي: انْشَقَّ.\n\n١٠٩٩ - (١٥٨٣) - (٤/ ١٤٥) حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ أَبُو الْوَليدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْن بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْن جُنْدَبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: \"اقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ، وَاسْتَحْيُوا شَرْخَهُمْ\". وَالشَّرْخُ: الغِلْمَانُ الَّذِينَ لَمْ يُنْبِتُوا.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ الْحَجَّاجُ بْن أَرْطَاةَ، عَنْ قَتَادَةَ نَحْوَهُ.\n\n• قوله: \"شُيُوخَ المُشْرِكينَ\": قيل: أريدُ بالشُّيوخِ الرِّجَال الذين هُمْ أهل القُوَّة والجَلْد، لا الهَرْمَى فلا يُنافِي حديثَ: \"لا تَقْتُلُوْا شَيْخًا فَانِيًا\".\n• \"وَالشَّرْخُ\": - بفتح مُعَجمةٍ، وسكون مُهْملَةٍ، وخَاء معجمةٍ - قيل: مصدرٌ [فتُطْلَق] (^١) على الكَثير، وقيل: جُمع شَارخٍ.\n_________\n(^١) هكذا في المخطوط، والصحيح: \"فيُطْلَق … \".","vol":"2","page":549},{"text":"<span data-type='title' id=toc-953>بَابُ مَا جَاءَ فِي الحِلْفِ</span>\n\n١١٠٠ - (١٥٨٥) - (٤/ ١٤٦) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا يَزيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ عَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: \"أَوْفُوا بِحِلْفِ الجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ لا يَزِيدُهُ - يَعْنِي الإِسْلَامَ - إِلَّا شِدَّةً، وَلَا تُحْدِثُوا حِلْفًا فِي الإِسْلَامِ\".\nقَالَ: وَفِي البَاب عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَجُبَيْرِ بْن مُطْعِمٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَيْسِ بْن عَاصِمٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"الحِلْف\": - بالكسر - العَهْدُ بينَ القَوْم على التَّنَاصُر. إيفاءُه: الخروجُ عن الاهْتِمَام برذِيْلةِ الكَذِب، والاتِّصَاف بأحْسنِ الأخْلاقِ، وكُلُّ ذلك مِمَّا يؤكِّدُه الإسلامُ قال اللهُ تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ﴾ (^١) والمرادُ أنَّه إذا لَم يَكُنْ مُفْضِيًّا إلى خلافِ مُقتَضَى الإسْلام وهذا ظاهرٌ، وإنَّما مُنِع عن إحْداثِه في الإسْلام، لأنَّ الإسلامَ وَرَدَ بإيْفَاءِه، والعَهْد قد يُفْضِي إلى خلافِ ذلك فلا حَاجةَ إلى إحْداثِه، بل قد يكونُ سَببًا للجَوْر وغيرِه إذا عهد على وجهِ العُموم وأرادَ إيفاءَه بمَعُوْنَة النَّفْس عليه.\n_________\n(^١) الإسراء: ٣٤.","vol":"2","page":550},{"text":"<span data-type='title' id=toc-954>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي أَخْذِ الجزْيَةِ مِنَ المَجُوسٍ</span>\n\n١١٠١ - (١٥٨٦) - (٤/ ١٤٦ - ١٤٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ بَجَالَةَ بْنِ عَبْدَةَ، قَالَ: كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَلَى مَنَاذِرَ، فَجَاءَنَا كتَابُ عُمَرَ: انْظُرْ مَجُوسَ مَنْ قِبَلَكَ فَخُذْ مِنْهُمُ الجِزْيَةَ، فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنٍ بنَ عَوْفٍ أَخْبَرَنِي، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَذَ الجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n\n• قوله: \"مَنْ قِبَلكَ\": أي: في جَانِبَك.\n• قوله: \"مَنَاذِر\": كمَسَاجد بَلْدَتَان بناحِيَة الأهْوَاز: صُغْرى وكُبْرَى.\n• قوله: \"هَجَرَ\": - بفتحتين - مدينةٌ على قاعِدَة البَحْرين.\n• قوله: \"هَجَرَ\": - بفتحتين - مدينةٌ على قاعِدَة البَحْرين.","vol":"2","page":551},{"text":"<span data-type='title' id=toc-955>بَابُ مَا جَاءَ مَا يَحِلُّ مِنْ أَمْوَالِ [أهل] الذِّمَّةِ</span>\n\n١١٠٢ - (١٥٨٩) - (٤/ ١٤٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزيدَ بْن أَبِي حَبيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا نَمُرُّ بِقَوْمٍ فَلَا هُمْ يُضَيِّفُونَا وَلا هُمْ يُؤَدُّونَ مَا لنَا عَلَيْهِم مِنَ الْحَقِّ وَلا نَحْنُ نَأْخُذُ مِنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنْ أَبَوْا إِلَّا أنْ تَأْخُذُوا كَرْهًا فَخُذُوا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رَوَاه اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزيدَ بْن أبِي حَبيب أيضًا. وَإِنَّمَا مَعْنَى هَذا الحَدِيثِ: أَنَّهُمْ كَانوا يَخرُجُونَ فِي الغَزْوِ فَيَمُرُّونَ بِقَوْمٍ وَلا يَجِدُونَ مِنَ الطَّعَام مَا يَشْتَرُونَ بِالثَّمَنِ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إنْ أَبَوْا أَنْ يَبيعُوا إلَا أَنْ تَأخُذُوا كَرْهًا فَخُذُوا\"، هَكَذَا رُوِيَ فِي بَعْض الحَدِيثِ مُفسَّرًا، وَقد رُوِيَ عَنْ عمَرَ بْن الخَطابِ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَأمُرُ بِنَحْوِ هَذا.\n\n• قوله: \"يُضَيِّفُونَا\": - بتَشديد اليَاء - وأصله: يُضَيَّفُوْنَنَا - بنُوْنَيْن - وكأنَّه حُذِف إحدى النُّوْنَين تخفيفًا، أي: بالدَّعْوة إلى بينِهم وصنْعِ الطَّعام لنا.\n• وقوله: \"وَلَا هُمْ يُؤَدُّونَ … \" إلخ، أي: بإهْداءِ الطَّعام أو الفُلُوس إلينا.\n• وقوله: \"مِنَ الحَقِّ\"، أي: حَقِّ الضِّيَافةِ، وهذا الحديثُ حَمَله المصنِّفُ على أخْذ الطَّعامِ بالبَيْع كرهًا حَالةَ الاضْطِرار. وقيل: كان هذا وأمثالُه في بَدْء الإسلامِ حَتَّى كانَتِ المُواسَاةُ واجِبَةً. وقيل: فيمن شُرِطَ عليهم ضِيافةُ من يَمُرُّ عليهم من أهل الذِّمَّةِ.","vol":"2","page":552},{"text":"<span data-type='title' id=toc-956>بَابُ مَا جَاءَ فِي الهجْرَةِ</span>\n\n١١٠٣ - (١٥٩٠) - (٤/ ١٤٨ - ١٤٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاؤُوْسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: \"لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا\".\nقَالَ: وَفِي البَاب عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَعَبْدِ اللهِ بْن حُبْشِيٍّ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورِ بْن المُعْتَمِرِ نَحْوَ هَذَا.\n\n• قوله: \"لَا هِجْرَةَ\"، أي: لا هِجْرةَ من مَكَّة بعد فَتْحِها فريضة؛ لأنَّها صَارَتْ دارَ إسلامٍ فما بَقِي فضِيْلةُ الهِجْرة. \"وَلَكِنْ جِهَادٌ\"، أي: لكن لكم طَريقٌ إلى تَحْصيل فَضَائِل في معنى الهَجْرة من دَار الحَرْب كالجِهَاد، وَنِيَّةِ الخَير في كُلِّ شَيءٍ يصلح لذلك، وأمَّا الهِجْرةُ من دَار الحَرْب إلى دَار الإسْلامِ وهي وَاجِبَةٌ دائِمًا.\n• وقوله: \"وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ\"، أي: يَطْلُب الإمامُ منكم الخُرُوْجَ للجِهَادِ فاخْرُجُوْا.","vol":"2","page":553},{"text":"<span data-type='title' id=toc-957>بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعَةِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ</span>\n\n١١٠٤ - (١٥٩١) - (٤/ ١٤٩) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْد اللهِ فِي قَوْلهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ (^١) قَالَ جَابِرٌ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى أَنْ لا نَفِرَّ، وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى المَوْتِ.\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعُبَادَةَ، وَجَرِيرِ بْنِ عَبْد اللهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ عِيسَى بْن يُونُسَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَلَمْ يُذْكرْ فِيهِ أَبُو سَلَمَةَ.\n\n• قوله: \"عَلَى المَوْتِ\": هذا بيانُ مَا ذَكَرُوْا من اللِّفْظ عندَ البَيْعةِ، واللَّفظان صَحِيْحَان وموادُهُما واحِدٌ فإنَّ البيعةَ على المَوْت ليسَ معناه الجَزْم بالمَوْتِ، بل إن لَحِقَ الموتُ نَمُوتُ ونَصْبِر عليه لا نَفِرُّ عنه. والله تعالى أعلم.\n\n١١٠٥ - (١٥٩٣) - (٤/ ١٥٠) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا ونُبَايِعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَيَقُولُ لنَا: \"فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ كِلَاهما. وَمَعْنَى كِلَا الْحَدِيثَيْنِ\n_________\n(^١) الفتح: ١٨.","vol":"2","page":554},{"text":"صَحِيحٌ، قَدْ بَايَعَهُ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى المَوْتِ، وَإِنَّمَا قَالُوا: لا نَزَالُ بَيْنَ يَدَيْكَ حَتَّى نُقْتَلَ، وَبَايَعَهُ آخَرُونَ فَقَالُوا: لا نَفِرُّ.\n\n• قوله: \"فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ\": إذ لا طَاعَةَ فوقَ الطَّاقَة، وفي التَّصْريح به عندَ البَيْعَةِ احْتِرازٌ عن لُزُوْم الكَذِب عندَ عَدم الطَّاقةِ.","vol":"2","page":555},{"text":"<span data-type='title' id=toc-958>[بَابُ مَا جَاءَ فِي نَكْثِ البَيْعَةِ]</span>\n\n١١٠٦ - (١٥٩٥) - (٤/ ١٥٠ - ١٥١) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"ثَلاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا فَإِنْ أَعْطَاهُ وَفَى لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ لَهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعَلَى ذَلِكَ الأَمْرُ بِلَا اخْتِلَافٍ.\n\n• قوله: \"لَا يُكَلِّمُهُمُ\": كنايةٌ عن عَدم الالْتِفَاتِ إليهم وقَطْعِ الرَّحْمةِ عنهم. \"وَلَا يُزَكِّيهمْ\": ولا يَغْفِر لهم ليَدْخُلوا الجَنَّةَ أوَّلا، بل لهم عذابٌ أليمٌ فيدخلون الجنَّةَ آخرًا. والله أعلم.\nوالرجل الثاني في الحديث: من كانَ له فضلُ ماءٍ بالطَّريق فمَنَعَه من ابن السَّبيلِ. والثَّالث: مَنْ أقَام سِلْعَتَه بعدَ العَصْر، فقالَ: واللهِ الذي لا إله إلا هو لقَدْ أعْطِيْتُ كذا، فصدَّقَه رجلٌ فأخَدهَا ولم يُعْطَها.","vol":"2","page":556},{"text":"<span data-type='title' id=toc-959>بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعَةِ النِّسَاءِ</span>\n\n١١٠٧ - (١٥٩٧) - (٤/ ١٥١ - ١٥٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ أُمَيْمَةَ بِنْتَ رُقَيْقَةَ، تَقُولُ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي نِسْوَةٍ، فَقَالَ لنَا: \"فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ\"، قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنَّا بِأَنْفُسِنَا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! بَايِعْنَا، - قَالَ سُفْيَانُ: تَعْنِي صَافِحْنَا -، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّمَا قَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ كَقَوْلِي لامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عَائِشَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكُ بْن أَنَسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْن المُنْكَدِرِ وَنَحْوهُ، قَالَ: وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ لِأُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ، وَأُمَيْمَةُ امْرَأَةٌ أُخْرَى لَهَا حَدِيثٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\n\n• قوله: \"يَعْني صَافِحْنَا\"، أي: باليَد، ولا يَخْفى أن الجَوابَ المَذْكورَ في الكِتَاب لا يُناسِب هذا المعنى، وإنَّما المعنى المُناسِب له بايعْ كلَّ واحِدةٍ منَّا على حِدَة.","vol":"2","page":557},{"text":"<span data-type='title' id=toc-960>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النَّهْبَةِ</span>\n• قوله: \"النَّهْبَةَ\": - بالفَتْح - مصدرٌ بمعنى السَّلْب والاخْتِلاسِ.\n\n١١٠٨ - (١٦٠٠) - (٤/ ١٥٣ - ١٥٤) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ سَعِيدِ بْن مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: \"كنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَتَقَدَّمَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَتَعَجَّلُوا مِنَ الغَنَائِمِ، فَاطَّبَخُوا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أُخْرَى النَّاسِ، فَمَرَّ بِالقُدُورِ فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ بَيْنَهُمْ، فَعَدَلَ بَعِيرًا بِعَشْرِ شِيَاهٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْن خَدِيجٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ وَهَذَا أَصَحُّ. وَعَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ سَمِعَ مِنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْن خَدِيجٍ، قَالَ: وفي البَاب عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي رَيْحَانَةَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَبْدِ الرَّحْمنِ بْن سَمُرَةَ، وَزَيْدِ بْن خَالِدٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا أَصَحُّ. وَعَبَايَةُ بْن رِفَاعَةَ سَمِعَ مِنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْن خَدِيجٍ.\n\n١١٠٩ - (١٦٠١) - (٤/ ١٥٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنِ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ.\n\n• قوله: \"سَرَعَانُ\": - بضَمِّ السِّين، وسُكون الرَّاء - جمعُ مُسْرِعٍ أو","vol":"2","page":558},{"text":"سَرِيْعٍ. وقيل: \"سَرَعَانُ النَّاسِ\" - بفَتْحَتَيْن - أوَائِلُهم الذين يَتَسارَعُون إلى الشَّيءِ ويُقْبِلُوْن عَليه بسُرْعَةٍ ويجوزُ سَكُوْنُ الرَّاء. \"فَاطَّبَخُوا\": - بتشديد الطَّاء - افْتَعالٌ من الطَّبْخ، والفَرْق أن الطَّبخَ يَعُمُّ لمَنْ طَبَخَ لنَفْسِه وغيرِه والاطَّباخ لنَفْسِه.\n• قوله: \"فَأُكْفِئَتْ\": - بضَمِّ الهمزة، وكسر الفاء - أي: قُلِّبَتْ وأرِيْقَ مَا فيها؛ لأنَّهم ذَبَحُوْا المَغْنَم قبلَ الغَنِيْمَة، والأكْلُ قبلَ القِسْمةِ إنَّما يُباحُ في دَار الحَرْب وكانُوا انْتَهَوْا إلى دَار الإسْلام. وقيل: عُقُوْبةً لاسْتِعْجَالِهم في السَّيْر، وتِرْكِهِم النبيَّ صلَّى الله تعالى عليه وسلَّم في آخِر النَّاس مُتَعرِّضًا لمَنْ قَصَدَه من عَدُوٍّ، ولعلَّهم رَدّوْا اللَّحْم إلى المَغْنم لئلا يكونَ تَضْييعًا.","vol":"2","page":559},{"text":"<span data-type='title' id=toc-961>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ المُقَامِ بَيْنَ أَظْهُرِ المُشْركِينَ</span>\n\n١١١٠ - (١٦٠٤) - (٤/ ١٥٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْن أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً إِلَى خَثْعَمٍ فَاعْتَصَمَ نَاسٌ بِالسُّجُودِ، فَأُسْرَعَ فِيهِمُ القَتْلُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْلِ وَقَالَ: \"أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ المُشْرِكِينَ\". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَلمَ؟ قَالَ: \"لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا\".\n\n١١١١ - (١٦٠٥) - (٤/ ١٥٥ - ١٥٦) حَدَّثنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ جَرِيرٍ وَهَذَا أَصَحُّ. وفي البَاب عَنْ سَمُرَةَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ جَرِيرٍ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: الصَّحِيحُ حَدِيثُ قَيْسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلٌ. وَرَوَى سَمُرَة بْن جُنْدَبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا تُسَاكِنُوا المُشْرِكِينَ، وَلَا تُجَامِعُوهُمْ، فَمَنْ سَاكَنَهُمْ أَوْ جَامَعَهُمْ فَهُوَ مِثْلُهُمْ\".\n\n• قوله: \"بِالسُّجُودِ\"، أي: سَجَدُوا ليكونَ السُّجُوْد عاصِمًا لهم بأنْ يَظُنَّهُم الناسُ مسلمين. \"فَأسْرعَ\": على بناءِ المَفعول، أي: بحيثُ ما تمَيَّز","vol":"2","page":560},{"text":"المُسْلمُ منهم من الكَافِر. و\"أمَرَ بِنِصْفِ الدِّيَةِ: لأنَّهم أعَانُوْا على أنْفُسِهم بمَقامِهم بينَ الكَفَرةِ، فكَانُوا كمَنْ هَلَك بفِعل نَفْسِه وفِعْل غَيرِه فسَقَط حِصَّةُ جِنَايَتِه من كُلِّ مُسْلِم، أي: بَرِيء من حِفْظِه ومُوَالاتِه لإيْقَاعِه نَفْسَه في التَّهْلُكَة، أو بَرِيء مِنْ دَمِه إنْ قُتِل ودِيَتِه.\n• وقوله: \"لَا تَترَاءَى نَارَاهُمَا\"، أي: يَجِب على المُسلم أنْ يَتَباعَدَ عن مَنْزِل مُشْرك، ولا يَنْزل بمَوْضِعٍ يَظهر فيه نارُ كُلِّ منهما لِنَارِ صَاحِبه، وأصْل \"تَتَراءى\": تَفَاعَل من الرُّؤْية قال تعالى: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ (^١) أي: رأى كُلُّ جَمْعٍ الجَمْعَ المُقَابِل له، وإسنادُه إلى النَّارَيْن مَجَازًا إذا النَّار يَظْهر من بَعيدٍ، ففِيه مبالغةٌ في التَّباعُد بينَهما.\n• قوله: \"فَهُوَ مِثْلُهُمْ\": تغليظٌ لمُصَاحَبَتِهم.\n_________\n(^١) الشعراء: ٦١.","vol":"2","page":561},{"text":"<span data-type='title' id=toc-962>بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْرَاجِ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزيرَةِ العَرَب</span>\nكَرِه النَّبِيُّ صلَّى الله تعالى عليه وسلَّم اجْتِماعَ دِيْنَيْن في جَزيرةِ العَرب لاخْتِصَاصِها به صلى الله تعالى عليه وسلَّم.","vol":"2","page":562},{"text":"<span data-type='title' id=toc-963>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرِكَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ</span>\n\n١١١٢ - (١٦٠٨) - (٤/ ١٥٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَتْ: مَنْ يَرثُكَ؟ قَالَ: أَهْلِي، وَوَلَدِي، قَالَتْ: فَمَا لِي لَا أَرِثُ أَبِي؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: \"لا نُورَثُ\"، وَلَكِنِّي أَعُولُ مَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُولُهُ، وَأُنْفِقُ عَلَى مَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَيْهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدٍ، وَعَائِشَةَ. وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ إِنَّمَا أَسْنَدَه حَمَّادُ بْن سَلَمَةَ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا حَمَّادَ بْن سَلَمَةَ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ.\n\n• \"أَعُولُ\"، أي: أمُوْنُ، يُرْيدُ أنَّه يُعَامِل مَعَها ومع غَيرها كمُعَامَلةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تَعَالى عليه وسلَّم معهم في الإنْفَاقِ.\n\n١١١٣ - (١٦١٠) - (٤/ ١٥٨) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، أَخْبرنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ،","vol":"2","page":563},{"text":"وَالزُّبَيْرُ بْنُ العَوَّامِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ، وَالعَبَّاسُ يَخْتَصِمَانِ، فَقَالَ عُمَرُ لَهُمْ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا نُورَثُ، مَا ترَكْنَاه صَدَقَةٌ\"؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ عُمَرُ فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَليُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَجِئْتَ أَنْتَ وَهَذَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَطْلُبُ أَنْتَ مِيرَاثَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ\"، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ صَادِقٌ، بَارٌّ، رَاشِدٌ، تَابِعٌ لِلْحَقِّ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي الحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَس.\n\n• قوله: \"مَا تَرَكنَاهُ صَدَقَةٌ\": هو مُبتدأ وخبرٌ، والتَّقديرُ \"مَا تَرَكْنَاه صَدَقَةٌ\". والجُمْلةُ بيانٌ لقَوْلِه: \"لا نُوْرَثُ\". وأمَّا نَصْبُ \"صَدَقَةً\" على أنَّه مفعولٌ ثَانٍ لـ \"تَرَكْنَا\"، وجعلُ المَوْصُوْل مفعولَ \"نُوْرَثُ\" فهو مَخَالَفَةٌ للرِّوَايةِ لا يَقْبَله العَقْلُ السَّليمُ أن المَقْصُودَ [بالحَدِيْثِ] (^١) تَخْصِيْصُ الأنبياءِ بأنَّهم لا يُوْرَثُوْنَ وعلى هذا الوَجْهِ لا يَبْقَى التَّخْصِيصُ.\n_________\n(^١) في المخطوط: \"بالسيوف\".","vol":"2","page":564},{"text":"<span data-type='title' id=toc-964>بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ [فِيهَا] القِتَالُ</span>\n\n١١١٤ - (١٦١٢) - (٤/ ١٥٩ - ١٦٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَني أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ النُّعْمَانِ بْن مُقَرِّنٍ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ إِذَا طَلَعَ الفَجْرُ أَمْسَكَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ قَاتَلَ، فَإِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ أَمْسَكَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ قَاتَلَ حَتَّى العَصْرِ، ثُمَّ أَمْسَكَ حَتَّى يُصَلِّيَ العَصْرَ ثُمَّ يُقَاتِلُ، قَالَ: وَكَانَ يُقَالُ عِنْدَ ذَلِكَ تَهِيجُ رِيَاحُ النَّصْرِ وَيَدْعُو المُؤْمِنُونَ لِجُيُوشِهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنِ النُّعْمَانِ بْن مُقَرِّنٍ بِإِسْنَادٍ أَوْصَلَ مِنْ هَذَا، وَقَتَادَةُ لَمْ يُدْرِكِ النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ، وَمَاتَ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ فِي خِلافَةِ عُمَرَ.\n\n• قوله: \"رِيَاحُ النَّصْرِ\": قد أجْرى اللهُ العَادةَ أن الرِّياحَ تَهُبُّ من جَانب المَنْصُوْر فهي عَلامةُ النَّصْر، ولذَا تُضَاف إلى النَّصْر، ويُكَنَّى بِها عن النَّصْر، فيقالُ: الرَّيحُ لآلِ فُلانٍ، أي: النَّصْر لهم، وعليه قولُه تعالى: ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ (^١) وقال صلَّى الله تعالى عليه وسلَّم: \"نُصِرْتُ بِالصَّبَا\" (^٢). والله أعلم.\n_________\n(^١) الأنفال: ٤.\n(^٢) راجع: صحيح البخاري: كتاب الاستسقاء، باب: قول النبي ﷺ: \"نصرت بالصبا\"، ح: ١٨١، وصحيح مسلم: كتاب صلاة الاستسقاء، باب: في ريح الصبا والدبور، ح:٩٠٠.","vol":"2","page":565},{"text":"<span data-type='title' id=toc-965>بَابُ مَا جَاءَ فِي الطِّيَرَةِ</span>\n\n١١١٥ - (١٦١٤) - (٤/ ١٦٠ - ١٦١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الطِّيَرَةُ مِنَ الشِّرْكِ، وَمَا مِنَّا وَلَكِنَّ الله يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَحَابِسٍ التَّمِيمِيِّ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَسَعْدٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْن كُهَيْلٍ، وَرَوَى شُعْبَةُ أيضًا عَنْ سَلَمَةَ هَذَا الْحَدِيثَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ يَقُولُ فِي هَذَا الحَدِيثِ: \"وَمَا مِنَّا وَلَكِنَّ الله يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ\"، قَالَ سُلَيْمَانُ: هَذَا عِنْدِي قَوْلُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: \"وَمَا مِنَّا\".\n\n• \"الطِّيَرَةُ\": هي - بكَسْر، وفتح ياءٍ وقد تُسْكَن -: التَّشَاؤم بالشَّيء، وأصْلُه أنَّهم كانُوا في الجَاهِلِيَّةِ إذَا خَرَجُوا لحَاجَةٍ فإنْ رأوا الطَّيْر طَارَ عن يَمِيْنِهم فَرِحُوا واسْتَمرُّوْا، وإن رأوا طَار عن يَسَارِهم تَشاءَمُوْا به ورَجَعُوْا، وربما هيَّجُوْا الطَّير ليَطيرَ فيَعْتَمِدُوْن [على] ذلك، فكَان يَصُدُّهُم ذلك عن مَقَاصِدهم فنَفَاه الشَّرعُ وأبْطَله ونَهَى عنه، وأخبَر أنَّه لا تَأثيرَ له في جَلْب نَفْعٍ أو دَفْع ضَرَرٍ، وأنَّ اعْتِقَادَ تأثيرِه شِركٌ؛ لأنَّه اعتقادُ أن لغيره تأثيرًا في الإيْجَادِ.\n• وقوله: \"وَمَا مِنَّا\": أحدٌ يَخْلُو عن اعْتِراء شَيءٍ ما منه في أوَّل الأمْر قبلَ التَّأمُّلِ.\n• وقوله: \"وَلَكِنَّ الله يُذْهِبُ بِالتَّوَكُّلِ\": أنَّه إذا تَوَكَّل على اللهِ ومَضَى","vol":"2","page":566},{"text":"على ذلك الفِعْل ولَمْ يَعْمَلْ بوِفْقِ هذا العَارض غُفِر له.\n\n١١١٦ - (١٦١٥) - (٤/ ١٦١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَأُحِبُّ الفَأْلَ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا الفَأْلُ؟ قَالَ: \"الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"لَا عَدْوَى\": أي: لا يُعْدِي مَريضٌ مَرضَه إلى غَيره.\nو\"الفَأْلُ\": مهموزٌ ويجوزُ تَركُ الهَمْزةِ. قال العلماءُ: فيما يَسُرُّ وفيما يَسُوْء، والغَالبُ في السُّرُوْرِ، والطِّيَرةُ لا تكونُ إلا فيما يَسُوْء.","vol":"2","page":567},{"text":"<span data-type='title' id=toc-966>بَابُ مَا جَاءَ فِي وَصِيَّةِ النبي ﷺ</span>\n\n١١١٧ - (١٦١٧) - (١٦٢/ ٤ - ١٦٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، وَقَالَ: \"اغْزُوا بِسْمِ اللهِ وَفِي سَبِيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، وَلا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَليدًا، فَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ أَوْ خِلالٍ أَيَّتُهَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، وَادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وَالتَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ المُهَاجِرِينَ، وَأَخْبرْهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَإِنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى المُهَاجِرِينَ، وَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَولُوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأعْرَابِ المُسْلِمِينَ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ مَا يَجْرِي عَلَى الأَعْرَابِ، لَيْسَ لَهُمْ فِي الغَنِيمَةِ وَالفَيْءِ شيْءٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا، فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللهِ عَلَيْهِمْ وَقَاتِلْهُمْ، وَإِذَا حَاصَرْتَ حِصْنًا فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ، فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَلَا ذِمَّةَ نَبِيِّهِ، وَاجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَمَ أَصْحَابِكَ، لِأَنَّكُمْ إِنْ تَخْفِرُوا ذِمَّتَكُمْ وَذِمَمَ أَصْحَابِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَخْفِرُوا ذِمَّةَ اللهِ وَذِمَّةَ رَسُولهِ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ فَلَا تُنْزِلُوهُمْ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكمَ اللهِ فِيهِمْ أَمْ لَا\"، أَوْ نَحْوَ هَذَا.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ. وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثنَا أَبُو أَحْمَدَ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْن","vol":"2","page":568},{"text":"مَرْثَدٍ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ، وَزَادَ فِيهِ: فَإِنْ أَبَوْا فَخُذْ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ، فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللهِ عَلَيْهِمْ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَكَذَا رَوَاهُ وَكيعٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سُفْيَانَ، وَرَوَى غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مَهْدِيٍّ وَذَكَرَ فِيهِ أَمْرَ الْجِزْيَةِ.\n\n• قوله: \"وَمَنْ مَعَهُ\": عطفٌ على \"خَاصَّةِ نَفْسِهِ\"، و\"خَيْرًا\": مَنْصوبٌ بنَزْع الخَافِض، أي: بخَيْرٍ، أي: أوْصَاه في مُعَامَلَتِه مع اللهِ بالتَّقْوى والشدَّة على النَّفْس، وفي مُعَامَلِته مع الخَلْق بالمُسَامَحَة.\n• \"وَلَا تَغْدِرُوا\": - بكَسْر الدَّال - من الغَدْو وهو تَرْكُ الوَفاء بالعَهْد.\n• \"وَلَا تُمَثِّلُوا\": - بالتشديد - للمُبَالَغةِ وهو المَشهورُ، وإن كانَ مَوْضِعُ النَّهي يقتضي أنْ يكونَ بالتَّخْفيفِ إذ لا يُناسبه المُبالَغةُ في النَّهي كما قالوا في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ (^١) كأنَّه نَهْي على وجه التَّأكَيدِ عن المُثْلة، لا نَهْي عن المُبَالَغةِ في المُثْلة مع الإذْن في أصْل المُثْلة. و\"الْوَليْدُ\": الصَّبِيُّ.\n• وقوله: \"وَالتَّحَوُّل\": حملوا التحوَّلَ على الاسْتِحْبَاب، أي: يستحب لهم أنْ يُهَاجِرُوا إلى المدينةِ.\n• وقوله: \"لَيْسَ معَهُمْ فِي الغَنِيمَةِ\": ظاهرُه أنَّه ليسَ معهم مِنَ الفَيءِ نَصِيبٌ، وقال بظاهرِه الشَّافعيُّ (^٢).\n• وقوله: \"فَإِنْ أَبَوْا\": قد سَقَطَتْ من ههنا الخِصْلةُ الثَّالثةُ وهي الجِزْيَة كما سَيُنبِّهُ عليه المُصَنِّفُ.\n_________\n(^١) آل عمران: ١٨٢.\n(^٢) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي: ١٢/ ٣٨.","vol":"2","page":569},{"text":"• وقوله: \"فَأَرَادُوكَ\"، أي: مِنْكَ.\n• وقوله: \"أَنْ تُخْفِرُوا\": - بضَمِّ التَّاء المُثَنَّاة، وبالخَاء المُعجمةِ - من أخْفَرَ العَهْدَ إذا نَقَضَه.\n• وقوله: \"تُنْزِلُوهُمْ\": من الإنْزال، والنَّهْيُ في المَوْضِعَيْن على التَّنزيهِ والاحْتِيَاطِ.","vol":"2","page":570},{"text":"<span data-type='title' id=toc-967>[كِتَابُ فَضائِل الْجهَادِ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-968>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] فَضْل الجهَادِ</span>\n\n١١١٨ - (١٦١٩) - (٤/ ١٦٤) حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا يَعْدِلُ الجِهَادَ؟ قَالَ: \"لَا تَسْتَطِيعُونَهُ\". فَرَدُّوا عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: \"لَا تَسْتَطِيعُونَهُ\"، فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ: \"مَثَلُ المُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ مَثَلُ القَائِمِ الصَّائِمِ الَّذِي لَا يَفْتُرُ مِنْ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ حَتَّى يَرْجِعَ المُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ\".\nوَفِي البَاب عَنِ الشِّفَاءِ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ حُبْشِيٍّ، وَأَبِي مُوسَى، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأُمِّ مَالِكٍ البَهْزِيَّةِ وَأَنَسٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"مَا يَعْدِلُ\": - بكَسر الدَّال - أي: ما يُسَاوِيْه من الأعْمَال.\n• قوله: \"لَا تَسْتَطِيعُونَهُ\"، أي: ذلك العَمَل المُسَاوي للجِهَادِ.\n• قوله: \"لَا يَفْتُرُ\": عن صَلاةٍ - بضَمِّ التَّاء - المُراد، أي: لا يَكْسَل عنها لَحظةً من اللَّحَظاتِ، ومعلومٌ أن هذا لا يتأتَّى لأحَدٍ فلهذا قال","vol":"2","page":571},{"text":"صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم: \"لَا تَسْتَطِيْعُوْنَه\".\n\n١١١٩ - (١٦٢٠) - (٤/ ١٦٤ - ١٦٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي مَرْزُوقٌ أَبُو بَكْرٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْنِي يَقُولُ اللهُ ﷿: \"المُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ هُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ إِنْ قَبَضْتُهُ أَوْرَثْتُهُ الْجَنَّةَ، وَإِنْ رَجَعْتُهُ رَجَعْتُهُ بِأَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ\". قَالَ: هُوَ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.\n\n• قوله: \"ضَمَانٌ\"، أي: ذُوْ ضَمَانٍ أو مَضْمون.\n• وقوله: \"إِنْ رَجَحْتُهُ\": مِنْ رَجَعَ المُتَعَدِّي، ومثلُه قوله تعالى: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ﴾ (^١).\n• وقوله: \"بِأَجْرٍ\"، أي: فقطُّ إن لم يكُنْ له غَنِيمةٌ، أي: أيضًا أو مع أجْر إن كانَتْ له غَنِيمةٌ، والحاصلُ: أن المُجاهدَ مَضْمونٌ له الخَيرُ على كُلِّ حَالٍ رَجَعَ أو مَاتَ.\n_________\n(^١) التوبة: ٨٣.","vol":"2","page":572},{"text":"<span data-type='title' id=toc-969>بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ مَنْ مَاتَ مُرَابطًا</span>\n\n١١٢٠ - (١٦٢١) - (٤/ ١٦٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ الخَوْلَانِيُّ أَنَّ عَمْرَو بْنَ مَالِكٍ الجَنبِيَّ أَخبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: \"كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلَّا الَّذِي مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللهِ فَإِنَّهُ يُنْمَى لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ وَيَأمَنُ مِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ\"، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"المُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ، وَجَابِرٍ. وَحَدِيثُ فَضَالَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"يُخْتَمُ\"، أي: لا يَزيدُ له العملُ السَّابقُ كما في المُرابِطِ وإلا فَقَدْ [يَبْقَى] على عَمَلِه كالصَّدَقةِ الجَاريةِ.\n• قوله: \"مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ الله\"، أي: مُلازِمًا على الجِهَاد، أو رَابِطًا حَبْلَه في الثَّغْر الذي [هو] حَدُّ بلادِ الإسْلام للجِهَادِ.\n• قوله: \"يُنْمَى\"، أي: يَزيد هو وَيَرْتَفِع.","vol":"2","page":573},{"text":"<span data-type='title' id=toc-970>بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل الصَّوْمِ فِي سَبيل اللهِ</span>\n\n١١٢١ - (١٦٢٢) - (٤/ ١٦٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهيعَةَ عَنْ أَبي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْن الزُّبَيْرِ، وَسُليْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا حَدَّثاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ زَحْزَحَهُ اللهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا\"، أَحَدُهُمَا يَقُولُ: \"سَبْعِينَ\"، وَالآخَرُ يَقُولُ: \"أَرْبَعِينَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَأَبُو الأَسْوَدِ اسْمُهُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الأَسَدِيُّ الْمَدَنِيُّ. وفي البَاب: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَنَسٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ.\n\n• قوله: \"زَحْزَحَهُ اللهُ\"، أي: بَعَّدَه.\n• وقوله: \"سَبْعِينَ\": بمعنى أنَّها مَسَافَةٌ لا تُقْطَع إلا بسَيْر سَبْعِين خريفًا، وهو كنايةٌ عن حُصُول البُعْد بينَهما.\n\n١١٢٢ - (١٦٢٣) - (٤/ ١٦٦) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُوميُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَليدِ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبِدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَن النُّعْمَانِ بْن أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يَصُومُ عَبْدٌ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ إِلَّا بَاعَدَ ذَلِكَ اليَوْمُ النّارَ عَنْ وَجْهِهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• قوله: \"ذَلِكَ اليَوْمُ\": إمَّا هو بالرَّفْع على أنَّه الفَاعِل، أو بالنَّصْب على أنَّه ظَرْفٌ، والفاعل ضميرُ \"الله\"، أو الصَّوم، أو العَبْدُ فالوجوهُ في الفَاعل أربعةٌ.","vol":"2","page":574},{"text":"<span data-type='title' id=toc-971>بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل النَّفَقَةِ فِي سَبِيل اللهِ</span>\n\n١١٢٣ - (١٦٢٥) - (٤/ ١٦٧) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْن عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الرُّكَيْنِ بْن الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يُسَيْرِ بْن عَمِيلَةَ، عَنْ خُرَيْمِ بْن فَاتِكٍ، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ اللهِ كُتِبَتْ لَهُ بِسَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الرُّكيْنِ بْن الرَّبِيعٍ.\n\n• قوله: \"فِي سَبِيلِ اللهِ\"، أي: في الجِهَادِ أو بإخْلاص النِّيِّةِ، وهذا الحديثُ يُفَسِّرُه قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ (^١) الآية.\n_________\n(^١) البقرة: ٢٦١.","vol":"2","page":575},{"text":"<span data-type='title' id=toc-972>بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل الخِدْمَةِ فِي سَبيل اللهِ</span>\n\n١١٢٤ - (١٦٢٦) - (٤/ ١٦٨) حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْن رَافِعٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْن حُبَابٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْن صَالِح عَنْ كثِيرِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَدِيِّ بْن حَاتِمٍ الطَّائِيِّ، أَنَّهُ سَأل رَسُول الله ﷺ: أيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"خِدْمَةُ عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ ظِلُّ فُسْطَاطٍ، أَوْ طَرُوقَةُ فَحْلٍ فِي سَبِيلِ اللهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْن صَالِحٍ هَذَا الحَدِيثُ مُرْسَلًا، وَخُولفَ زَيْدٌ فِي بَعْضِ إِسْنَادِهِ، قَالَ: وَرَوَى الْوَليدُ بْن جَمِيلٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ القَاسِمِ أَبِي عَبْد الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ زِيَادُ بْن أَيُّوبَ.\n\n١١٢٥ - (١٦٢٧) - (٤/ ١٦٨ - ١٦٩) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْن هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْوَليدُ بْنُ جَمِيلٍ عَنِ القَاسَمِ أَبِي عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَفْضَلُ الصَّدَقَاتِ ظِلُّ فُسْطَاطٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَنِيحَةُ خَادِمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ طَرُوقَةُ فَحْلٍ فِي سَبِيلِ اللهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْن صَالِحٍ.\n\n• قوله: \"خِدْمَةُ عَبْدٍ\": ظاهرُه الإعَارةُ من الغَازِي أو الوَقْف على الغُزَاة، ويَحْتمل الهِبَةَ إذ المَقْصُودُ من هِبَةِ العَبْدِ الخِدْمَة، ويَحْتَمِل أن يكونَ المرادُ من العَبْد الشَّخْصُ نَفْسُه، أي: أفْضَل الصَّدقَةِ أنْ يَخْدِمَ الشَّخصُ في سبيلِ اللهِ، والتَّعبيرُ","vol":"2","page":576},{"text":"عن الشَّخْصِ نَفْسِه بالعَبْدِ غيرُ بعيدٍ، وقد تَقَدَّم في قولِه: \"لا يَصُوْمُ عَبْدٌ\".\n• وَ\"الْفُسْطَاطُ\": - مُثَلَّثَةُ الطَّاء - نوعٌ من الخِيَمِ، أي: أفْضَل الصَّدَقةِ ظِلُّ الْفُسْطَاطِ أيضًا، إمَّا بالإعَارةِ من الغَازي يُسْتَظَلُّ به في الطَّريقِ، أو الوَقْف له، أو بأنْ يَنْصِبَه فيَسْتَرِيْحُ الغُزاةُ بظِلِّه أو بالهِبَةِ.\n• و\"طَرُوقَةُ الفَحْلِ\": النَّاقةُ التي من شَأنِها أن يَطْرُقَها الفَحْلُ، والظَّاهر من التَّصَدُّق بِها الهَبِةُ أو الوَقْف، ويحتمل الإعَارةَ. والله أعلم.","vol":"2","page":577},{"text":"<span data-type='title' id=toc-973>بَابُ مَا جَاءَ فِي [فَضْل] مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا</span>\n\n١١٢٦ - (١٦٢٨) - (٤/ ١٦٩) حَدَّثَنَا أَبُو زَكرِيَّا يَحْيَى بْن دُرُسْتَ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي كثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ بُسْرِ بْن سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْن خَالِدٍ الجُهَنِيِّ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ، قَالَ: \"مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ الله فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ فَقَدْ غَزَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"جَهَّزَ\": - بالتشديد - وتَجْهيزُ الغَازي تَحْمِيْلُه، وإعْدادُ ما يحتاجُ إليه في الغَزْو.\n• وقوله: \"خَلَفَ غَازِيًا\"، أي: أقَام بعدَه مَقامَه في خِدْمَةِ أهْلِه، وصَار كأنَّه خَلِيفَةٌ عنه، ونَابَ عنه في خِدْمَة أهِله.","vol":"2","page":578},{"text":"<span data-type='title' id=toc-974>بَابُ [مَا جَاءَ فِي فَضْل] مَن اغْبَرَّتْ قَدَمَاه فِي سَبيل اللهِ</span>\n\n١١٢٧ - (١٦٣٢) - (٤/ ١٧٠ - ١٧١) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الحُسَيْنُ بْن حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا الوَليدُ بْن مُسْلِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْن أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: ألْحَقَنِي عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ وَأَنَا مَاشٍ إِلَى الجُمُعَةِ، فَقَالَ: أَبْشِرْ، فَإِنَّ خُطَاكَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْسٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُمَا حَرَامٌ عَلَى النَّارِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو عَبْسٍ اسْمُهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَبْرٍ. وفي البَاب عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَيَزِيدُ بْن أَبِي مَرْيَمَ هُوَ رَجُلٌ شَامِيٌّ رَوَى عَنْهُ الوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَيَحْيَى بْن حَمْزَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ. وَبُرَيْدُ بْن أَبِي مَرْيَمَ كوفِيٌّ، أَبُوهُ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ، وَاسْمُهُ مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَبُرَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ سَمِعَ مِنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، وَرَوَى عَنْ بُرَيْدِ بْن أَبِي مَرْيَمَ أَبُو إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، وَعَطَاءُ بْن السَّائِبِ، وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَشُعْبَةُ، أَحَادِيثَ.\n\n• قوله: \"أَبْشِرْ\": من الإبْشَار وجَاء من نَصَر بمعناه.\n• وقوله: \"مَنْ اغْبَرَّتْ\": \"مَنْ\" شَرْطِيَّةٌ مبتدأ، خَبَرُها جملةُ الشَّرْطِ على الأصَحِّ، فلا حاجةَ إلى العَائد في جُمْلةِ الْجَزَاء، ولو قُلْنَا: جملةُ الجَزاءِ هي الخَبَر يَصِحُّ بأنْ يُقالَ: قولُه: \"فَهُمَا\": بمنزلةِ: \"فَقَدَمَاهُ\" ومن هنا ظَهَر صِحَّةُ جَعْلِها موصولةً أيضًا.","vol":"2","page":579},{"text":"<span data-type='title' id=toc-975>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي فَضْل الغُبَارِ فِي سَبيل اللهِ</span>\n\n١١٢٨ - (١٦٣٣) - (٤/ ١٧١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله المَسْعُودِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْ عِيسَى بْن طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"لَا يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ الله حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ، وَلَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ الله وَدُخَانُ جَهَنَّمَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ هُوَ مَوْلَى أَبِي طَلْحَةَ مَدَنِيٌّ.\n\n• قوله: \"لَا يَلِجُ حَتَّى يَعُودَ\": تعليقٌ بالمُسْتَحِيل العَادِي لِيُعْلَم أن دخولَه النارَ مستحيلٌ، ومثلُه قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ (^١).\n_________\n(^١) الأعراف: ٤٠.","vol":"2","page":580},{"text":"<span data-type='title' id=toc-976>بَابُ مَا جَاءَ مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي سَبِيلِ اللهِ </span>(^١)\n\n١١٢٩ - (١٦٣٦) - (٤/ ١٧٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْن مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"الخَيْلُ مَعْقودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَالْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ: هِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَهِيَ لِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَهِيَ عَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ: فَالَّذِي تتَّخِذُهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُعِدُّهَا لَهُ، هِيَ لَهُ أَجْرٌ لَا يَغِيبُ فِي بُطُونِهَا شَيْءٌ إِلَّا كتَبَ اللهُ لَهُ أَجْرًا\". وَفِي الحَدِيثِ قِصَّةٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَى مَالِكُ بْن أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا.\n\n• قوله: \"الخَيْرُ\"، أي: هي تَجْلِبُ الخَيرَ لأهْلِها من أجْرٍ وغَنِيمةٍ، وعِزٍّ، فهي كِنَايَةٌ عن لُزُوْم الخَيْر عادةً.\n• و\"النَّاصِيَةُ\": الشَّعْر المُسْتَرْسَل على الجَبْهَةِ.\n• \"وَلرَجُلٍ سِتْرٌ\": - بكسر، فسكون - أي: سَاتِرٌ لفَقْره وحَالِه.\n• وقوله: \"فَيُعِدُّهَا\": بضَمِّ اليِاءِ، وكسر العَيْن، وتشديدِ الدَّال. \"لَهُ\"، أي: لله، أي: لسَبِيْلِه.\n• وقوله: \"وَلَا تُغِيِّبُ\" (^٢): - بتشديد الياء - وضميرُ للخَيل.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ مَنْ ارْتَبَطَ فَرَسًا فِي سبِيلِ اللهِ.\n(^٢) هكذا في المخطوط، أما في نسخة أحمد شاكر للترمذي فـ: \"لا يَغِيْبَ\" كما ذكر في متن هذا الحديث.","vol":"2","page":581},{"text":"<span data-type='title' id=toc-977>بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل الرَّمْي فِي سَبِيلِ اللهِ</span>\n\n١١٣٠ - (١٦٣٧) - (٤/ ١٧٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزيدُ بْن هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْن إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي حُسَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ، قَالَ: \"إِنَّ الله لَيُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الوَاحِدِ ثَلَاثَةً الجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الخَيْرَ، وَالرَّامِيَ بِهِ، وَالمُمِدَّ بِهِ\"، وَقَالَ: \"ارْمُوا وَاركَبُوا، وَلأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا، كُلُّ مَا يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ المُسْلِمُ بَاطِلٌ، إِلَّا رَمْيَهُ بِقَوْسِهِ، وَتَأْدِيبُهُ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبَتَهُ أَهْلَهُ، فَإِنَّهُنَّ مِنَ الحَقِّ\".\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَزْرَقِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ كعْبِ بْنِ مُرَّةَ، وَعَمْرِو بْنِ عَبسَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الخَيْرَ\" (^١).\n• وقوله: \"وَالمُمِدَّ بِهِ\"، أي: من يَقُومُ عندَ الرَّامي فيُنَاوِلُه سَهْمًا بعدَ سَهْمٍ، أو يَرُدُّ عليه النَّبْل من الهَدَفِ، مِنْ \"أمْدَدْتُه\" بكَذا، أي: أعْطَيْتُه إيَّاه. قلتُ: بل مِنْ أمَدَّه إذا أعَانه، أي: والمُعِيْنُ للرَّامي في الرَّمْي بإعْطَاءِ السَّهم إيَّاه.\n\n١١٣١ - (١٦٣٨) - (٤/ ١٧٤ - ١٧٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْن هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْن أَبِي الجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْن أَبِي\n_________\n(^١) لم يُذْكَر بعده شرح في الكتاب.","vol":"2","page":582},{"text":"طلْحَةَ، عَنْ أَبِي نَجِيحٍ السُّلَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ الله فَهُوَ لَهُ عَدْلُ مُحَرَّرٍ\".\nقَالَ أبوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو نَجِيحٍ هُوَ: عَمْرُو بْن عَبْسَةَ السُّلَمِيُّ. وَعَبْدُ الله بْنُ الأَزْرَقِ هُوَ: عَبْدُ الله بْنُ يَزِيْدَ.\n\n• قوله: \"عَدْلُ\": بفَتح العَين أو كَسْرها. \"مُحَرَّر\": - بفتح الراء - من التَّحْرير، أي: يُسَاوي إعْتَاقَ العَبْد.","vol":"2","page":583},{"text":"<span data-type='title' id=toc-978>بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَوَاب الشُّهَدَاءِ</span>\n\n١١٣٢ - (١٦٤١) - (٤/ ١٧٦) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَر، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْن عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْن مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ مِنْ ثَمَرِ الجَنَّةِ أَوْ شَجَرِ الجَنَّةِ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"فِي طَيْرٍ\"، أي: في صُوَرِ طَيْرًا خُضَرٍ كما في بَعْض الرَّوَاياتِ، أي: تَتَشَكَّلُ الأرْواحُ وتَتَمَثَّل بأمْر اللهِ طَيْرًا خَضْراء كتَمَثُّل المَلَك بَشَرًا، أو في أجْوَاف طَيْر خُضَر كما في رِوَاياتٍ أخَر. قال السُّيوطيُّ: إذا فسَّرْنَا الحديثَ بأنَّ الرُّوحَ تَتَشَكَّل طَيرًا، فالأشْبَه أن ذلك في القُدْرةِ على الطَّيرَانِ فقطُّ لا في صُوْرةِ الخِلْقةِ، لأنَّ شَكْلَ الإنْسَانِ أفْضَلُ الأشْكالِ. انتهى (^١).\nقلتُ: هذا إذا كانَ الرُّوحُ الإنْسَانِيُّ له شكلٌ في نَفْسِه ويكونُ على شكلِ الإنْسَانِ، وأمَّا إذا كانَ في نَفْسِه لا شكلَ له بل يكونُ مُجَرَّدًا، وأرادَ اللهُ أن يَتشَكَّلَ ذلك المُجَرَّدُ لحِكْمَةٍ ما، فلا يَبْعُد أن يَتَشَكَّلَ من أوَّلِ الأمْر على تَشَكُّلِ الطَّيْرِ والله تعالى أعلم.\nوعلى الثَّاني فقد أوْرَدَ عليه الشَّيخُ عَلَم الدِّين العَراقِي: أنَّه لا يَخْلُو إمَّا أنْ يَحْصُلَ للطَيْر الحَياةُ بتلك الأرْوَاحِ أوْ لَا، والأوَّل: عينُ ما تَقُولُه التَّنَاسُخِيَّةُ، والثَّاني مُجَرَّدُ حَبْسٍ للأرْوَاح وتَسَجُّنٍ.\n_________\n(^١) راجع: مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود للسيوطي: ٢/ ٦٣١.","vol":"2","page":584},{"text":"وأجابَ السُّبكيُّ باخْتيارِ الشِّقِّ الثَّاني ومنعِ كَوْنِه حَبْسًا وَتَسَجُّنًا؛ لجَواز أنْ يُقدِّرُ اللهُ في تلك الأجْوَاف من السُّرُور والنَّعيم مَا لا تَجدُه في الفَضَاء الوَاسِع انتهى (^١).\nوتَوْصِيْفُها بالخُضَر قيل: يَحْتَمل أنْ يكونَ لونُها كذلك، ويحتملُ أنْ يُرَادَ به أنَّها غَضَّةٌ ناعِمَةٌ.\nقلتُ: ولعلَّ الحكمةَ في تَشَكُّلِها بشَكْل الطُّيورِ أو إدْخالِها في أجْوَافِها أن الله تَعالى أخْبَر [بأن عادتَه] (^٢) أن التَّنَعُّم والتلَذُّذَ - الجسْمَانيَّ لا يُوْجَد ولا يَتِمُّ إلا بوَاسِطَة البَدَنِ والجِسْم ولَيْسَ للرُّوحِ المُجَرَّدِ منها نصيبٌ، وقد تعلق إرادتُه [تعالى] بحَياةِ الشُّهَداء وتلَذُّذِهم بالنِّعَم الجِسْمانِيَّة كما نَصَّ عليه تعالى في كتابه الكريم، فلذلك تَتَشَكَّل الأرْواحُ أو تَدْخُل في أبْدانِ الطُّيور ليَنَالُوا من تلك اللذَّات الجِسمانِيَّة ويُصِيْبُوْا منها على الوَجْه المَعْهودِ، وبِهذا حَصَل الفَرقُ بينَ أرْواح الشُّهدَاء وغيرهم حَتَّى وَصَفهم اللهُ تعالى في كتابه بالحَياةِ، وأنَّهم يُرْزَقُون بخِلافِ غيرِهم مع إبْقَاءِ الرُّوحِ في الكُلِّ على التَّحقيقِ. والله ولي التوفيق.\n\n١١٣٣ - (١٦٤٢) - (٤/ ١٧٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْن عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَامِرٍ العُقَيْلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"عُرِضَ عَلَيَّ أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ\n_________\n(^١) راجع: الطبقات الكبرى للقاضي تاج الدين السبكي: ١٠/ ٩٥، ٩٦.\n(^٢) هكذا في المخطوط، ولعل العبارة وقع فيها تقديم وتأخير، وينبغي أن تكون هكذا: \"قلتُ: ولعلَّ الحكمةَ في تَشَكُّلِها بشَكْل الطُّيورِ أو إدْخالِها في أجْوَافِها أن الله تَعالى أخْبَر بأنَّ التَّنَعُّم والتلَذُّذَ الجسْمَانيَّ لا يُوجَد عادةً ولا يَتِمُّ إلا بوَاسِطَة البَدَنِ والجِسْمِ ولَيْسَ للرُّوْح المُجَرَّدِ مِنْهَا نَصِيْبٌ\".","vol":"2","page":585},{"text":"يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ: شَهِيدٌ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ، وَعَبْدٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ الله وَنَصَحَ لِمَوَالِيهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n\n• قوله: \"أَوَّلُ ثَلاثَةٍ\"، أي: أوَّلُ فَوجِ هم ثلاثةُ نَفرٍ.\n• قوله: \"عَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ\": العِفَّةُ: الكَفُّ عَمَّا لا يَحِلُّ. و\"التَّعَفُّفُ\": الكَفُّ عن الحَرام والسُّؤال عن النَّاس كذا فُسِّر، والظَّاهر أن العَفيفَ مَنْ طُبِعَ على العِفَّةِ كما يدُلُّ عليه هذا الوَزنُ، والمُتَعَفَّفُ: المُتكَلِّف في ذلك كما يَدُلُّ عليه هذا البابُ فإذا اجْتَمع أمْران في شَخْصٍ صَارَ أكملَ في العِفَّةِ، والاحْترازِ عن المَحارِم وما لا يَنْبغي على وَجْهِ الكَمَال.\n\n١١٣٤ - (١٦٤٣) - (٤/ ١٧٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْن حُجْر، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْن جَعْفرٍ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: \"مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُوتُ لَهُ عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَا فِيهَا، إلَّا الشَّهِيدُ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، فَيُقْتَل مَرَّةً أُخْرَى\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ بْن عُيَيْنَةَ: كَانَ عَمْرُو بْن دِينَارٍ أَسَنَّ مِنَ الزُّهْرِيِّ.\n• قوله: \"مَا مِنْ عَبْدٍ\": \"ما\" نَافيةٌ، و\"مِنْ\" زائِدةٌ، و\"يَمُوْتُ\": صِفةُ عَبدٍ، وجملةُ \"لَهُ عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ\": [دارٌ] (^١) بلا واو، أو صفةٌ بعدَ صفةٍ، وجملةُ \"يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ\": خبرُ \"مَا\" النَّافية، وجملةُ \"وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَا\": حالٌ من فاعلِ \"يَرْجعُ\".\n_________\n(^١) كذا في المخطوط. ويحتمل أن يكون \"لَهُ عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ\" خبرٌ، مكان \"دار\"، أو صفة بعد صفة …","vol":"2","page":586},{"text":"<span data-type='title' id=toc-979>بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللهِ</span>\n\n١١٣٥ - (١٦٤٤) - (٤/ ١٧٧ - ١٧٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَطَاءِ بْن دِينَارٍ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الخَوْلَانِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: \"الشُّهَدَاءُ أَرْبَعَةٌ: رَجُلٌ مُؤْمِنٌ جَيِّدُ الإِيمَانِ لَقِيَ العَدُوَّ فَصَدَقَ الله حَتَّى قُتِلَ، فَذَلِكَ الَّذِي يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ أَعْيُنَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ هَكَذَا وَرَفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى وَقَعَتْ قَلَنْسُوَتُهُ، قَالَ: فَمَا أَدْرِي أَقَلَنْسُوَةَ عُمَرَ أَرَادَ أَمْ قَلَنْسُوَةَ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: \"وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ جَيِّدُ الإِيمَانِ لَقِيَ العَدُوَّ فَكَأَنَّمَا ضُرِبَ جِلْدُهُ بِشَوْكِ طَلْحٍ مِنَ الْجُبْنِ أَتَاهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَقَتَلَهُ فَهُوَ فِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ، وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ خَلَطَ عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا لَقِيَ العَدُوَّ فَصَدَقَ الله حَتَّى قُتِلَ فَذَلِكَ فِي الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ، وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ أَسْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ لَقِيَ العَدُوَّ فَصَدَقَ الله حَتَّى قُتِلَ فَذَلِكَ فِي الدَّرَجَةِ الرَّابِعَةِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْن دِينَارٍ، سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: قَدْ رَوَى سَعِيدُ بْن أَبِي أَيُّوبَ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَطَاءِ بْن دِينَارٍ، وَقَالَ: عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ خَوْلَانَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ أَبِي يَزِيدَ، وقَالَ عَطَاءُ بْن دِينَارٍ: \"لَيْسَ بِهِ بَأسٌ\".\n\n• قوله: \"فَصَدَقَ الله\": - بتَخفيفِ الدَّال، ونصب الجَلالَة - أي: عاملَ الله مُعَاملةَ صِدْقٍ وخُلوصٍ في فعل القِتال، وقَاتَل بقُوَّة نفسٍ، وهِمَّةٍ عَلِيَّة ولم يَجْعَلْ قِتَالَه مَشُوبًا بجُبْنٍ وضُعْفِ قَلْبٍ.\n• وقوله: \"هَكَذَا\": صفةُ مَصدَرٍ مَحذُوفٍ، أي: رفعًا مثلَ رَفَعَ رأسِي","vol":"2","page":587},{"text":"هكذا، والفَرقُ بينَ الأوَّل والثَّاني مع اشْتِراكِهما في جَوْدَة الإيمانِ أن الأوَّل صَدَق الله بالشَّجَاعة، والثَّاني بذَل نفسَه لكن لم يَصْدُقْ لجُبْنِه.\n• قوله: \"ضُرِبَ\": على بناءِ المفعول. و\"الطَّلْحُ\": شيءٌ معروفٌ.\n• وقوله: \"سَهْمٌ غَرْبٌ\"، أي: لا يُعْرَفَ رَاميه، وهو بفَتح [واء] أو سكونِها وبإضافةٍ، وتَركِها. وقيل: هو بالسُّكون، [و] ما ذَكروا بالفتح: إذا رَمَاه فأصَاب غيرَه.\n• وقوله: \"أَسْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ\": قال بعضُ أهل التَّحقِيقِ: فيه دليلٌ على أن الكَبائرَ لا تُنافي الإيمانَ.","vol":"2","page":588},{"text":"<span data-type='title' id=toc-980>بَابُ مَا جَاءَ فِي غَزْوِ البَحْرِ</span>\n\n١١٣٦ - (١٦٤٥) - (٤/ ١٧٨ - ١٧٩) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْن مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ أُمُّ حَرَام تَحْتَ عُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا فأطعَمَتْهُ، وَجَلسَتْ تَفلِي رَأسَهُ، فنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ، يَرْكبُونَ ثَبَجَ هَذَا البَحْرِ مُلُوكٌ عَلَى الأَسِرَّةِ، أَوْ مِثْلَ المُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ\"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ فَدَعَا لَهَا، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ\" - نَحْوَ مَا قَالَ فِي الأَوَّلِ - قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: \"أَنْتِ مِنَ الأَوَّلينَ\"، قَالَ: فَرَكِبَتْ أُمُّ حَرَامٍ البَحْرَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بْن أَبِي سُفْيَانَ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ البَحْرِ فَهَلَكَتْ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ هِيَ: أُخْتُ أُمِّ سُلَيْمٍ وَهِيَ خَالَةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.\n\n• قوله: \"بِنْتِ مِلْحَانَ\": بكسر الميم، وإسكانِ اللام.\n• وقوله: \"تَفْلِي\": - بفتح التَّاء، وإسكانِ الفاء، وكسر اللام - أي: تُفَرِّقُ شَعْرَ وسولَ اللهِ صلى الله تعالى عليه وسلَّم، وتُفَتِّشُ القُمَّلَ منه. قال بعضُهم: إنَّها","vol":"2","page":589},{"text":"كانَتْ محرمًا له بوَاسِطَة أنَّ أمَّه من بَنِي النَّجَّار. قيل: وعليه الأكْثر، وقال آخرون: بأنَّ هذا من خَصَائِصِه صلَّى الله تعالى عليه وسلَّم.\n• وقوله: \"ثَبَجَ هَذَا البَحْرِ\": - بالثَّاء المُثَلَّثَة، والباء المُوَحَّدَة المفتوحَتَيْن وجيم - أي: وَسْطه، والمرادُ يركبونَ السُّفُن، وأنَّها غالبًا تَجْري في الوَسط.\n• \"مُلُوْكٌ\": - بالرَّفع - في نسخ الترمذي، بتقدير \"هُمْ مُلُوْكٌ\"، والجملةُ حالٌ. و\"الأسِرَّة\": جمعُ سَريرٍ.\n• قوله: \"نَحْوَ مَا قَالَ فِي الأَوَّلِ\": فَسَّر بِتَشْبِيْهِهِمْ بالمُلُوْكِ فقطّ لا بالرُّكوبِ في البَحْر؛ لأنَّ هؤلاء غُزَاة البَرِّ كما هو مُقْتَضى بعض الرِّواياتِ فيَحْصُل الفرقُ بينَ الفَريقَيْن.\n• وقوله: \"فَصُرِعَتْ\": على بناءِ المفعول، أي: أسْقِطَتْ عن ظَهرها.","vol":"2","page":590},{"text":"<span data-type='title' id=toc-981>بَابُ مَا جَاءَ [فِي] مَنْ يُقَاتِلُ رِيَاءً [وَ] لِلدُّنْيَا</span>\n\n١١٣٧ - (١٦٤٦) - (٤/ ١٧٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْن سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، وَيُقَاتِلُ رِيَاءً، فَأَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: \"مَنْ قَاتَلَ لِتكُونَ كلِمَةُ اللهِ هِيَ العُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"حَمِيَّةً\": - بفتح الحَاء، وكسر الميم، وتشديدِ الياء - أي: تأنُّفًا من أن يُقال له: جَبانٌ ونحوه.\n• قوله: \"فقَالَ\"، أي: ليسَ شيءٌ من هؤلاء في سبيلِ اللهِ، وإنَّما الذي في سبيلِ اللهِ مَنْ يُقَاتِل لإعلاءِ دِيْنِه وإعْزَازِه.\n\n١١٣٨ - (١٦٤٧) - (٤/ ١٧٩ - ١٨٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْن وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرتُهُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ امْرَأَةٍ تتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأئِمَّةِ هَذَا عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ وَلا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ","vol":"2","page":591},{"text":"حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ. قَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: يَنْبَغِي أَنْ نَضَعَ هَذَا الحَدِيثَ فِي كُلِّ بَابٍ.\n\n• قوله: \"إِنَّمَا الأعْمَالُ … \" إلخ، تكَلَّمُوا على هذَا الحديثِ في أوْرَاق وذكروا له مَعَاني، وإنَّما الذي عِنْدي في معناه هو أن الأعْمالَ، أي: الأفْعَال الاخْتِيَارِيَّةَ لا تُوْجَد ولا تَتَحَقَّقُ إلا بالنِّيَّة، وليسَ للفاعِل من فِعْلِه إلا ما نَوى، أي: نِيَّتَه على أن \"مَا\" مَصْدريةٌ، أي: الذي يَرجع إليه من عَمَلِه نفعًا وضَرًّا هي النِيَّةُ، فإنَّ العملَ يُحْسَب بحَسْبها خيرًا وشرًّا، ويُجْزَى المرءُ بحَسْبها على العَمَل ثوابًا وعقابًا، وإذا تَقَرَّرت هاتان المُقَدَّمَتان تَرتَّبَ عليهما.\n• \"فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولهِ\": أجرًا وثوابًا … إلخ. وقد أوْضَحْتُ عن هذا المعنى في حَاشيةِ الأذْكَار إيضاحًا وافيًا، ولعلَّ المتأمِّلَ في مَباني الألفاظِ ونَظمها يَشْهد بأنَّ هذا المعنى هو معنى هذه الكلماتِ. والله أعلم.","vol":"2","page":592},{"text":"<span data-type='title' id=toc-982>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي [فَضْلِ] الغُدُوِّ وَالرَّوَاِحِ فِي سَبِيلِ اللهِ</span>\n\n١١٣٩ - (١٦٥٠) - (٤/ ٨٠١) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْن مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ هِشَامِ بْن سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْن أَبِي هِلالٍ، عَنْ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِشِعْبٍ فِيهِ عُيَيْنَةٌ مِنْ مَاءٍ عَذْبَةٌ فَأَعْجَبَتْهُ لِطِيبِهَا، فَقَالَ: لَوِ اعْتَزَلْتُ النَّاسَ فَأَقَمْتُ فِي هَذَا الشِّعْبِ، وَلَنْ أَفْعَلَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: \"لا تَفْعَلْ، فَإِنَّ مُقَامَ أَحَدِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ سَبْعِينَ عَامًا، أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَيُدْخِلَكُمُ الجَنَّةَ، اغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ، مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَوَاقَ نَاقَةٍ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n\n١١٤٠ - (١٦٥١) - (٤/ ١٨١ - ١٨٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْن حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْن جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ أَوْ مَوْضِعُ يَدِهِ فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى الأرْضِ لأضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَمَلأتْ مَا بَيْنَهمَا رِيحًا، وَلنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"لَغَدْوَةٌ\": بفتح الغَين المُعجَمةِ، وسكون الدَّال. \"والرَوْحَة\": مثلُه وزنًا، قال: النووي (^١) وغيرُه (^٢): الأوَّل: السَّيْرُ من أوَّل النَّهار إلى الزَّوال،\n_________\n(^١) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي: ١٣/ ٢٦.\n(^٢) راجع: قوت المغتذي للسيوطي: ١/ ٤٢٢، والنهاية الجزرية لابن الأثير: ٧/ ٢٩٨٢.","vol":"2","page":593},{"text":"والثَّاني السَّيْر من الزَّوال إلى آخر النَّهار. وفي \"المجمع\" (^١) \"الغَدْوَة\": المَرَّةُ من الذَّهاب، و\"الرَوْحَةُ\": المرَّة من المَجيء، وقال: التَّقيِيدُ بأوَّل النَّهار وآخره غيرُ مُعْتَبرٍ.\n• قوله: \"خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا\": أكثرُ وأكبرُ مِمَّا في الدُّنيا من الخَير عندَ أهلِها، أو على أن ثوابَ الغَدْوة خيرٌ من ثَواب الدُّنْيا وما فيها لو مَلَك إنسانٌ وملك جميعَ ما فيها وأنْفَقَها في أمورِ الآخِرةِ.\n• قوله: \"اطَّلَعَتْ\": - بتَشديد الطاء - أي: ظَهَرَتْ لأهْلها، ونَظرَتْ إليها من مَوْضِع عَالٍ.\n• قوله: \"مَا بَيْنَهُمَا\"، أي: ما بينَ السَّماءِ والأرْض.\n• قوله: \"بِشِعْبٍ\": - بكسر مُعْجَمةٍ، وسكون مُهْمَلةٍ - هو ما انْفَرَجَ بينَ جَبَلَيْن، وقيل: الطَّريقُ فيه.\n• \"وعُيَيْنَة\": تصغيرُ العَين.\n• \"وفَوَاقَ نَاقَةٍ\": - بضَمِّ الفَاء ويُفتح - هو ما بينَ الحُلْبَتَيْن من الرَّاحةِ، ونصبه على الظَّرفِيَّةِ بتقدير \"وَقْتَ فَواق\" أي: وقتًا مقدَّرًا بذلك أو على إجْرائِه مَجْرى المَصْدر، أي: قِتالًا قليلًا.\n_________\n(^١) راجع: محمع بحار الأنوار للهندي: ٤/ ١٣.","vol":"2","page":594},{"text":"<span data-type='title' id=toc-983>بَابُ مَا جَاءَ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟</span>\n\n١١٤١ - (١٦٥٢) - (٤/ ١٨٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْد الله بْن الأشَجِّ، عَنْ عَطَاءِ بْن يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ؟ رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالَّذِي تتْلُوه؟ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ يُؤَدِّي حَقَّ اللهِ فِيهَا، أَلَا أُخْبرُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ؟ رَجُلٌ يُسْأَل بِاللهِ وَلا يُعْطِي بِهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَيُرْوَى هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"مُمْسِكٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ\": العِنَان: - بكسر الهَمزة - سَيْر اللجَّام، وهذا كنايةٌ عن دَوام تَهَيُّئه للجهاد أو مُباشرَته به، وليسَ المرادُ كونُه على الفَرس دائمًا.\n• \"الْغُنَيْمَة\": تَصغير غَنَمٍ، والمرادُ قِطَعةٌ منها، اسْتدَلَّ به مَنْ يقولُ بفَضل العَزْلَة، وأجابَ من يَقول بفَضل الاخْتِلاطِ بحَمْلِه على زَمان الفِتَنِ، أو بحَمْلِه على من لا يَسْلِمُ النَّاسُ منه.","vol":"2","page":595},{"text":"<span data-type='title' id=toc-984>بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ سَأَلَ الشَّهَادَةَ</span>\n\n١١٤٢ - (١٦٥٣) - (٤/ ١٨٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن سَهْلِ بْن عَسْكَرٍ البَغدَادِيُّ، حَدّثنَا القاسِمُ بْنُ كَثِيرٍ المِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن شُرَيْحٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ أَبي أُمَامَةَ بْن سَهْلِ بْن حُنَيْفٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَن النَّبِيِّ ﷺ، قال: \"مَنْ سَأَلَ الله الشَّهَادَةَ مِنْ قلبِهِ صَادِقًا بَلَّغَهُ اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَهْلِ بْن حُنَيْفٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن شُرَيْحٍ، وَقَدْ رَوَاه عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَيْحٍ.\nوَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن شُرَيْحٍ يُكْنَى: أَبَا شرَيْحٍ وَهُوَ إِسْكَنْدَرانِيٌّ. وَفِي البَاب عَنْ مُعَاذِ بْن جَبَلٍ.\n\n• قوله: \"صَادِقًا\": المرادُ به صِدْق العَزيمَةِ، والقَصْد، والنِيَّةِ لا صِدْق القَوْل، فلا يرد أن السُّؤالَ إنْشَاءٌ فلا يَتَّصِفُ بالصِّدْق والكَذِب.\n• قوله: \"مِنْ قَلْبِهِ\"، أي: سَائلًا منْ قَلْبه فهو تأكيدٌ لصَادِقٍ، أو صِدْقًا ناشِئًا من مَحَبَّةِ قَلْبه للقَتل في سبيل اللهِ لا صِدْقًا ناشئًا من خَلطٍ، عِلَّتُه ذلك الوَهْمُ بسبب أن الإنسانَ يُحِبُّ مَراتبَ الشَّهادةِ، فيَرِى نَفْسَه صَادِقًا في سُؤالِه وهو كاذبٌ. واسْتُشْكِل سؤالُ الشَّهادةِ بأنَّ حاصِلَه أن يدعوَ الله أن يُمَكِّنَ منه كافرًا يَعْصي الله بقتله فَيَقِلُّ عددُ المسلمين، وَتَسُرُّ قلوبُ الكَفَرةِ.","vol":"2","page":596},{"text":"وأجابَ عنه ابنُ المنير (^١): بأنَّ المدعوَّ به قَصْدًا إنَّما هو نَيْلُ الدَّرَجة المُعَدَّة للشُّهَداء، وأمَّا قتلُ الكافرِ المُسلمَ فليسَ بمَقْصُودٍ أصَالةً، وإنَّما هو من ضَرُوْراتِ الوُجودِ؛ لأنَّ الله أجْرى حُكْمَه أنْ لا ينالَ تلك الدَّرجةَ إلا شهيدٌ.\nقلتُ: المقصودُ بالذَّاتِ مَوتُ الإنسانِ على أحْسَنِ الأحْوالِ، وفَنَاءُه والمَوْتُ مُحَتَّمٌ، وكونُ تلك الحَال في سبيل اللهِ لا يُتَوسَّل إليها إلا بمَعْصِيةِ كافرٍ لا نظرَ إليه في السُّؤال، والله أعلم بحَقيقةِ الحَالِ.\n_________\n(^١) راجع: المتواري على أبواب البخاري للعلامة ناصر الدين بن المنير: ١٥٤، ١٥٥.","vol":"2","page":597},{"text":"<span data-type='title' id=toc-985>بَابُ مَا جَاءَ فِي المُجَاهِدِ وَالنَّاكِح وَالمُكَاتَب وَعَوْن اللهِ إيَّاهُمْ</span>\n\n١١٤٣ - (١٦٥٥) - (٤/ ١٨٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللهِ عَوْنُهُمْ: المُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الأدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ العَفَافَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n\n• قوله: \"حَقٌّ عَلَى الله\"، أي: بمُقْتضَى وَعْدِه الجَميلِ. \"العَفَافَ\": - بفتح العَين - الكَفُّ عن مَحَارم اللهِ تعالى.","vol":"2","page":598},{"text":"<span data-type='title' id=toc-986>بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل مَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللهِ</span>\n\n١١٤٤ - (١٦٥٦) - (٤/ ١٨٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْد العَزِيزِ بْن مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالرِّيحُ رِيحُ المِسْكِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"لا يُكْلَمُ\": علَى بناءِ المَفْعُول، أي: لا يُجْرح.\n• وقوله: \"وَاللهُ أَعْلَمُ\": معتَرضةٌ لبيانِ أن المدارَ على خُلوص النِيَّةِ لا على ظَاهر الحَال.\n\n١١٤٥ - (١٦٥٧) - (٤/ ١٨٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللهِ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فُوَاقَ نَاقَةٍ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، وَمَنْ جُرِحَ جُرْحًا فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ نُكِبَ نَكْبَةً، فَإِنَّهَا تَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ كَأَغْزَرِ مَا كَانَتْ لَوْنُهَا الزَّعْفَرَانُ وَرِيحُهَا كالمِسْكِ\".\n• قوله: \"مِنْ رِجُلٍ مُسْلِمٍ\": بيانُ مَنْ قَاتَل وجُرِح ونُكِب على بَناءِ المَفعول.\n• و\"النَّكْبَةُ\": - بفَتح النُّون - وهي ما أصَابَه في اللهِ من الحِجَارَة. وقوله:","vol":"2","page":599},{"text":"\"فَإنَّهَا\"، أي: كُلُّ واحدٍ من الجرحةِ والنَّكْبةُ. و\"أغْزَرُ\": - بغَينٍ، وزَاءٍ مُعْجَمتَيْن، ثُمَّ راءٌ مهملةٌ - أي: أكثر مَا كانَت من حيث الدَّم.","vol":"2","page":600},{"text":"<span data-type='title' id=toc-987>بَابُ [مَا جَاءَ] أَيُّ الأعْمَالِ أَفْضَلُ؟</span>\n\n١١٤٦ - (١٦٥٨) - (٤/ ١٨٥) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْن سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أيُّ الأعْمَالِ أَفْضَلُ، وَأيُّ الأعْمَالِ خَيْرٌ؟ قَالَ: \"إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولهِ\"، قِيلَ: ثُمَّ أيُّ شَيْءٍ؟ قَالَ: \"الجِهَادُ سَنَامُ العَمَلِ\"، قِيلَ: ثُمَّ أيُّ شَيْءٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"إِيمَانٌ بِاللهِ\": مَبْنِيٌّ على أن المرادَ بالعَمل ما يَعُمُّ الجَوارحَ والقَلْبَ.\n• وقولة: \"سَنَامُ العَمَلِ\": - بفَتح السِّيْن - أي: أعْلاه، وأعْلاه مُستَعارٌ من سَنَام الجَمَل لمَا ارْتَفَع من ظَهره، وهذا مَبْنِيٌّ على أن المرادَ بالعَمَل ما يَخُصُّ الجَوارحَ فلا يَشْمَلُ الإيمانَ فلا يُتَوَهَّم التّنَاقُض، وأمَّا اختلافُ الجَوابِ في السُّؤالِ عن أفْضَل الأعْمَال ونَحْوه فقد ذَكَروا أن سببَه اختلافُ المُخَاطَبين، وأنَّه صلَّى اللهُ تَعالى عليه وسلَّمْ كانَ يَجِيْبُ كُلًّا حَسْبَ مَا يَقتَضِيه حالُه، والأعمالُ تَخْتلفُ بالنَّظْر إلى العَامِلِيْن. والله أعلم.","vol":"2","page":601},{"text":"<span data-type='title' id=toc-988>[بَابُ مَا ذُكِرَ أَنَّ أَبْوَابَ الجَنَّةِ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ]</span>\n\n١١٤٧ - (١٦٥٩) - (٤/ ١٨٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْن أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ، قَال: سَمِعْتُ أَبِي بِحَضْرَةِ العَدُوِّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ\"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ رَثُّ الهَيْئَةِ: أَأَنْتَ سمعتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ، وَكسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ، فَضَرَبَ بِهِ حَتَّى قُتِلَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْن سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيِّ، وَأَبُو عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ: اسْمُهُ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى، قَالَ أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ: \"هُوَ اسْمُهُ\".\n\n• قوله: \"الجَنَّة تَحْتَ … \" إلخ، كنايةٌ عَن حُصُولِ الجَنَّةِ لِمَنْ [كان] تَحْتَ ظِلال السُّيُوفِ ولُزُوْمِها له، بحيثُ كأنَّه حالَ كَوْنِه تحتَ الظِّلالِ في الجَنَّة ودَاخلها، و\"ظِلالُ السُّيوْفِ\": كنايةٌ عن الدُنُوِّ من الضُرَّاب في الجِهادِ حتَّى يَعْلُوَه السُّيوفُ ويَصيرَ ظِلالُها عليه.\n• قوله: \"رَثُّ … \": - بتشديد الثَّاء - خَلِق الثِّيابِ.","vol":"2","page":602},{"text":"<span data-type='title' id=toc-989>بَابُ مَا جَاءَ أَيُّ النَّاس أَفْضَلُ؟</span>\n\n١١٤٨ - (١٦٦٠) - (٤/ ١٨٦ - ١٨٧) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَليدُ بْن مُسْلِمٍ عَنِ الأوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْن يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"رَجُلٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ\"، قَالُوا: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: \"ثُمَّ مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ تتَّقِي رَبَّهُ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"وَيَدَعُ النَّاسَ\": فيه تَنْبيهٌ على أن مَنْ يَعْتَزل ينبغي له أنْ يَنْوي في اعْتِزَالِه ويَقْصِد به هذا الأمرَ، ولا يَعْتزلُ عن النَّاس خوفًا عن شَرِّهم فإنَّه يُؤدِّي إلى تَحقِيْر النَّاس.","vol":"2","page":603},{"text":"<span data-type='title' id=toc-990>[بَابٌ فِي ثَوَابِ الشَّهيدِ]</span>\n\n١١٤٩ - (١٦٦١) - (٤/ ١٨٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أنسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ يَسُرُّه أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا غَيْرُ الشَّهِيدِ، فَإِنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، يَقُولُ: حَتَّى أُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، مِمَّا يَرَى مِمَّا أَعْطَاه الله مِنَ الْكَرَامَةِ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n١١٥٠ - (١٦٦٣) - (٤/ ١٨٧ - ١٨٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَليدِ عَنْ بَحِيرِ بْن سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْن مَعْدَانَ، عَنِ المِقْدَامِ بْن مَعْدِي كَرِبَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللهِ سِتُّ خِصَالٍ: يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ، وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَيَأْمَنُ مِنَ الفَزَعِ الأَكْبَرِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الوَقارِ، اليَاقُوتَةُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْن وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الحُورِ العِين، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ\". قال أبُوْ عِيْسَى: هَذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"وَيَرَى مَقْعَدَه\": يَحتملُ أنَّه يَرى في آخر لَمْحةٍ من الحَياةِ، ويَحتملُ أنَّه في القَبر كما وَوَد في حَقِّ سائر المُؤمنين، وليسَ المرادُ بيانُ ما يَخُصُّ الشَّهيدَ بل بيانُ الكَراماتِ التي تَحْصُل له سواءً شَارَكه في بعضِهَا أو في كُلِّها غيرُه أم لا.\n• وقوله: \"وَيُجَارُ\"، أي: يُؤْمَن الخَوفَ والفَزَع.\"والفَزَعِ الأكْبَرِ\": قبلَ النَّفْخةِ الأخِيرَةِ، وقيل: الإرْسَالُ إلى النَّار.","vol":"2","page":604},{"text":"• \"الوَقَارِ\": - بفَتْح الواو - الحِلْم والرَّزَانَة. \"تَاجُ الوَقَارِ\": إنْ كَانتِ الإضَافةُ بمعنى \"مِنْ\" كما في خَاتَم فِضَّةٍ لا يكونُ مِمَّا يَتَعَارفه النَّاسُ، وإنْ كانَت لاميةً كان المُتَعارفُ، ويؤيِّد الثَّاني \"اليَاقُوتَةُ مِنْهَا … \" إلخ.\n• قوله: \"حَتَّى أُقْتَلَ\": عَلى بناءِ المفعول.","vol":"2","page":605},{"text":"<span data-type='title' id=toc-991>بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ المُرَابطِ</span>\n\n١١٥١ - (١٦٦٤) - (٤/ ١٨٦ - ١٨٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْن أَبِي النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْل بْن سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبيل اللهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أحَدِكُمْ فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَرَوْحَةٌ يَرُوحُهَا العَبْدُ فِي سَبِيلِ الله أَوْ لَغَدْوَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\".\n\n• قوله: \"رِبَاطُ يَوْمٍ\"، أي: ارْتباطُ الخَيل بالثَّغْر والمقام فيه.\n\n١١٥٢ - (١٦٦٦) - (٤/ ١٨٩) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ مُسْلِم عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن رَافِع، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَال: قَالَ رَسُول اللهِ ﷺ: \"مَنْ لقِيَ الله بِغَيْرِ أثرٍ مِن جِهَادٍ لقِيَ الله وَفِيهِ ثلمَةٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْن مُسْلِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن رَافِعٍ. وَإِسْمَاعِيلُ بْن رَافِعٍ قَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: هُوَ ثِقَةٌ مُقَارِبُ الحَدِيثِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَحَدِيثُ سَلْمَانَ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ لَمْ يُدْرِكْ سَلْمَانَ الفَارِسِيَّ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ أَيُّوبَ بْن مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ، عَنْ سَلْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n• قوله: \"بِغيْرِ أَثرٍ\"، أي: من مُبَاشرَةٍ أو نِيَّةٍ كما يُفِيْده الأحاديثُ.","vol":"2","page":606},{"text":"• وقوله: \"وَفِيهِ ثُلْمَةٌ\"، أي: نقصانٌ.\n\n١١٥٣ - (١٦٦٨) - (٤/ ١٩٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، وَأَحْمَدُ بْن نَصْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْن حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ مَسِّ القَتْلِ إِلَّا كمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مِنْ مَسِّ القَرْصَةِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"مِنْ مَسِّ القَرْصَةِ\": - بفَتح القَاف وسكون الرَّاء - قيل: وهذا في شَهيدٍ دونَ شَهيدٍ، أي: فيمَنْ يَتَلَذَّذُ بِبَذْلِ نَفْسِه في سَبيل اللهِ.","vol":"2","page":607},{"text":"<span data-type='title' id=toc-992>[كِتَابُ الْجهَادِ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-993>بَابُ مَا جَاءَ فِي [الرخصة لِـ] أَهْلِ العُذْرِ فِي القُعُودِ</span>\n\n١١٥٤ - (١٦٧٠) - (٤/ ١٩١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْن سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْن عَازِبٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ، قَالَ: \"ائْتُؤنِي بِالكَتِفِ أَوِ اللَّوْحِ\"، فَكَتَبَ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١) وَعَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومِ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَقَالَ: هَلْ لِي مِنْ رُخْصَةٍ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (٢).\nوَفِي البَاب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَزَيْدِ بْن ثَابِتٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ هَذَا الحَدِيثَ.\n\n• قوله: \"بِالكَتِفِ\": هو عَظْمٌ عَريضٌ كانُوْا يَكْتُبونَ فيه لقِلَّةِ القَرَاطِيس عندَهم.","vol":"2","page":609},{"text":"<span data-type='title' id=toc-994>بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ خَرَجَ فِي الغَزْوِ وَتَرَكَ أَبَوَيْهِ</span>\n\n١١٥٥ - (١٦٧١) - (٤/ ١٩١ - ١٩٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ، وَشُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنْ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي العَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: \"أَلَكَ وَالِدَانِ؟ \"، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو العَبَّاسِ هُوَ الشَّاعِرُ الأعْمَى المَكِّيُّ، وَاسْمُهُ: السَّائِبُ بْن فَرُّوخَ.\n\n• قوله: \"فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ\"، أي: جاهِدْ نَفْسَك في تَحْصيل رِضَاهما، وإيثَار هَوَاهُما على هَوَاكَ. والفَاءُ الأولى فصِيحةٌ، والثَّانيةُ زَائِدةٌ، وزيادتُها في مثل هذَا سَائغٌ، ومنه قولُه تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ (^١).\n_________\n(^١) المطففين: ٢٦.","vol":"2","page":610},{"text":"<span data-type='title' id=toc-995>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يُسَافِرَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ</span>\n\n١١٥٦ - (١٦٧٤) - (٤/ ١٩٣) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْن مُوسَى الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثّنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن حَرْمَلَةَ، عَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ، قَالَ: \"الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ، وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ، وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمٍ، وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْن زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، قَالَ: مُحَمَّدٌ: هُوَ ثِقَةٌ صَدُوقٌ، وَعَاصِمُ بْن عُمَرَ الْعُمَرِيُّ ضَعِيفٌ فِي الحَدِيثِ لَا أَرْوِي عَنْهُ شَيْئًا، وَحَدِيثُ عَبْد الله بْن عَمْرٍو حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n\n• قوله: \"الرَّاكبُ شَيْطَانٌ\"، أي: سَفرُ ما دونَ الثَّلاثةِ مَنْهِيٌ، ففَاعِلُه مطيعٌ للشَّيطَان، أوْ آتٍ بالمَعْصِيةِ التي هي أفعالُه.","vol":"2","page":611},{"text":"<span data-type='title' id=toc-996>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الكَذِب وَالخَدِيعَةِ فِي الحَرْبِ</span>\n\n١١٥٧ - (١٦٧٥) - (٤/ ١٩٣ - ١٩٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، وَنَصْرُ بْن عَلِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنةَ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْد الله يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الحَرْبُ خُدْعَةٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَزَيْدِ بْن ثَابِتٍ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْن السَّكَنِ، وَكعْبِ بْن مَالِكٍ، وَأَنَسٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"خُدْعَةٌ\": - بفَتح الخَاء أو ضَمِّها، وإسكانِ الدَّال، أو بضَمِّ الخَاء وفتح الدَّال - واتَّفقَ العُلماءُ على جَواز خَدع الكُفَّار في الحَرْب كَيفَ أمْكَن إلا أنْ يكونَ فيه نَقْضُ عَهدٍ أمَانٍ فلَا يَحِلُّ.","vol":"2","page":612},{"text":"<span data-type='title' id=toc-997>بَابُ مَا جَاءَ فِي غَزَوَاتِ النَّبيِّ ﷺ، وَكَمْ غَزَا؟</span>\n\n١١٥٨ - (١٦٧٦) - (٤/ ١٩٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: كُنْتُ إِلَى جَنْبِ زَيْدِ بْن أَرْقَمَ، فَقِيلَ لَهُ: كمْ غَزَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَزْوَةٍ؟ قَالَ: \"تِسْعَ عَشْرَةَ\"، فَقُلْتُ: كَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ؟ قَالَ: \"سَبْعَ عَشْرَةَ\"، قُلْتُ: أَيَّتُهُنَّ كَانَ أَوَّلَ؟ قَالَ: \"ذَاتُ العُشَيْرِ، أَوِ العُشَيْرَةِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"ذَاتُ العُسَيْراء أَوِ العُشَيْرة\": هَكذا وَقَع في بَعض نُسَخ التِّرمَذي بالتَّصْغِير، في آخِرهما ألفٌ ممدودةٌ، أحدُهما: بالسِّين المُهملَةِ والآخر بالمُعْجَمةِ والتَّصغير، آخرُه هَاءٌ، قال: لم يَخْتَلِف أهلُ المَغازي في ذلك، قال: ونُسِبَت هذه إلى المَكان الذي وَصَلُوا إليه وهو مَوضعٌ لبَنِي مَذْحِج.","vol":"2","page":613},{"text":"<span data-type='title' id=toc-998>بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّفِّ وَالتَّعْبئَةِ عِنْدَ القِتَالِ</span>\n\n١١٥٩ - (١٦٧٧) - (٤/ ١٩٤ - ١٩٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاقَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ، قَالَ: \"عَبَّأَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِبَدْرٍ لَيْلًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ أَبِي أَيُّوبَ. وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْن إِسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، وَقَالَ: مُحَمَّدُ بْن إِسْحَاقَ سَمِعَ مِنْ عِكْرِمَةَ، وَحِينَ رَأَيْتُهُ كَانَ حَسَنَ الرَّأْيِ فِي مُحَمَّدِ بْن حُمَيْدٍ الرَّازِيِّ ثُمَّ ضَعَّفَهُ بَعْدُ.\n\n• قوله: \"عَبَّأَنَا\": مِنْ عَبَّأْتَ الجَيشَ - بالتَّشدِيدِ بِهَمزة - وعَبَّيْتَ - بِيَاءٍ - رتَّبْتهم في مَواضِعهم وهَيَّأتَهُم للحَرْب.","vol":"2","page":614},{"text":"<span data-type='title' id=toc-999>بَابُ مَا جَاءَ فِي الألْوَيةِ</span>\n\n١١٦٠ - (١٦٧٩) - (٤/ ١٩٥ - ١٩٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن عُمَرَ بْن الوَليدِ الكِنْدِيُّ الكُوفِيُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْن رَافِعٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن آدَمَ عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَمَّارٍ يَعْنى الدُّهْنِيَّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، \"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ وَلوَاءُهُ أَبْيَضُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْن آدَمَ عَنْ شَرِيكٍ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْن آدَمَ، عَنْ شَرِيكٍ، وقَالَ: حَدَّثَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، \"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ\". قَالَ مُحَمَّدٌ: وَالحَدِيثُ هُوَ هَذَا.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: \"وَالدُّهْنُ بَطْنٌ مِنْ بَجِيلَةَ، وَعَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ هُوَ عَمَّارُ بْن مُعَاوِيَةَ الدُّهْنيُّ، وَيُكْنَى أَبَا مُعَاوِيَةَ وَهُوَ كُوفِيٌّ وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ.\n\n• قوله: في المَواهب \"اللِّوَاءُ\": هو العَلَم الذي يُحْمَل في الحَرْب ويُعْرَف به مَواضِعُ الجَيشِ، وقد يَحْمِلُه أميرُ الجَيش وقد يَدْفَعُه لمَقْدم العَسْكر، وقد صَرَّح جماعةٌ من أهل اللُّغة بتَرَادُف اللِّواءِ والرَّايةِ، لكن رَوى أحمدُ والترمذي عن ابن عبَّاس: \"كَانَتْ رَايَةُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ سَوْدَاءُ وَلِوَاءُه أبْيَضَ\" ومثلُه عند الطَّبراني عن بُرَيْدَة،","vol":"2","page":615},{"text":"وعندَ ابن عَدِيٍّ (^١) عن أبي هريرةَ وزادَ مكتوبٌ فيه: \"لا إلهَ إلا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُوْلُ اللهِ\" وهو ظَاهرٌ في التَّغَايُر فلعلَّ التَّفرقةَ بينَهما عُرفِيَّةٌ، وذَكره ابنُ إسحاقَ (^٢) وكذا أبو الأسودِ عن عُروةَ إنَّ أوَّل ما حدثت الرَّاياتُ يومَ خَيبر وما كانوا يَعْرفون قبلَ ذلك إلا الألْوِيَةَ. انتهى (^٣).\n_________\n(^١) هو: الإمام العلامة، الحافظ الكبير، الناقد الجوَّال أبو أحمد عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد بن مبارك بن قطَّان الجُرْجاني، ولد مستهلَّ ذي القعدة، سنة سبع وسبعين ومائتين، كان من الجهابذة الذين طافوا البلاد، وهجروا الوساد، وواصلوا السُّهاد، وقطعوا المعتاد طالبين للعلم. وكتابه \"الكامل\" طابق اسمه معناه، ووافقه لفظه فحواه، من عينه انتجع المنتجعون، وإلى ما يقول رجع المتقدمون والمتأخرون. رحل إلى الشام ومصر رحلتين، وسمع عبد الرحمن بن القاسم الروَّاس، وأبا عقيل أنس بن السَّلْم، والحسن بن سفيان، وأبا عبد الرحمن النسائي وغيرهم. حدث عنه شيخه أبو العباس بن عقدة، وأبو سعد الماليني، والحسن بن رامين، وحمزة السهمي وآخرون. توفي في جمادى الآخرة، سنة خمس وستين وثلاث مائة. راجع لترجمته: اللباب في تهذيب الأنساب: ١/ ٢٧٠، سير أعلام النبلاء: ١٥/ ١٥٤، طبقات الشافعية: ٣/ ٣١٥، البداية والنهاية: ١٥/ ٣٦٥، وطبقات الحافظ: ٣٨٠.\n(^٢) هو: الإمام الحافظ العلامة، أبو بكر محمد بن إسحاق بن يسار القرشي المطلبي، صاحب السيرة النبوية، ولد سنة ثمانين من الهجرة، ورأى أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، حدث عن أبيه، وعن عمه موسى، وفاطمة بنت المنذر، والقاسم، وعطاء، والأعرج، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وعمرو بن شعيب، ونافع العُمَري، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، والزهري، وخلق كثير. حدث عنه: يزيد بن أبي حبيب، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهما من التابعين، وجرير بن حازم، والحمادان، وإبراهيم بن سعد، وزياد بن عبد الله البكائي، ويونس بن بكير، وشعبة، والثوري وغيرهم. كان من أحفظ الناس، حبرا في معرفة المغازي والسير. توفي ببغداد، سنة إحدى وخمسين ومائة. راجع لترجمته: التاريخ الكبير: ١/ ٥، وتاريخ بغداد: ٢/ ٧، وفيات الأعيان/ ٤/ ٢٧٦، تهذيب الكمال: ٢٤/ ٤٠٥، الوافي بالوفيات: ٢/ ١٣٢، تذكرة الحفاظ: ١/ ١٧٢، سير أعلام النبلاء: ٧/ ٣٣.\n(^٣) راجع: المواهب اللدنية للقسطلاني: ١/ ٣٣٦.","vol":"2","page":616},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1000>بَابُ مَا جَاءَ فِي الشِّعَارِ</span>\n\n١١٦١ - (١٦٨٢) - (٤/ ١٩٧) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُهَلَّبِ بْن أَبِي صُفْرَةَ، عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"إِنْ بَيَّتَكُمُ العَدُوُّ فَقُولُوا: حَم لَا يُنْصَرُونَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، وَهَكَذَا رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مِثْلَ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنِ الْمُهَلَّبِ بْن أَبِي صُفْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا.\n\n• قوله: \"إِنْ بَيَّتَكُمُ\": - بالتَّشديد - أي: وَقَع فيكم لَيْلًا. \"فَقُولُوا: حَم لَا يُنْصَرُونَ\"، أي: اجْعَلُوا شِعَارَكم هذه الكَلِمةَ، قيل: معناه: اللهُمَّ لَا يُنْصَرُوْن، أو وَاللهِ لَا يُنْصَرُوْن، وهذا مَبْنِيٌّ على أنَّ \"حم\" من أسْمَاءِ اللهِ تعالى كما هو مَرْوِيٌّ عن ابن عَبَّاس (^١).\n• وقوله: \"لَا يُنْصَرُونَ\": على الإخْبَار ولو كانَ دعاءً لكانَ \"لَا يُنْصَرُوْا\" بالجَزْم، وقيل: الشِّعارُ هو \"حم\" فقط.\n• وقوله: \"لَا يُنْصَرُونَ\": بيانٌ لفَائِدَة هذا القَوْل مكانَه، قيل: ما الفَائدَةُ إذا قُلنا: \"حم؟ \" فقيل: \"لَا يُنْصَرُوْنَ\"، أي: فائدتُه أنَّهم لَا يُنْصَرُوْنَ عليكم.\n• \"والشِّعَارُ\": - بكسر الشِّين - العَلامةُ، والمرادُ ههنا ما يَجْعلُونَ علامةً بينَهم من الكَلِماتِ يَتَعَارَفُوْنَ بِها لأجْل ظُلْمةِ اللَّيْل.\n_________\n(^١) راجع: كنز العمال: ٢/ ٤٩٨، ح: ٤٥٨٩.","vol":"2","page":617},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1001>بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ سَيْفِ النَّبيِّ ﷺ </span>(^١)\n\n١١٦٢ - (١٦٨٣) - (٤/ ١٩٧ - ١٩٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن شُجَاعٍ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الحَدَّادُ عَنْ عُثْمَانَ بْن سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: صَنَعْتُ سَيْفِي عَلى سَيْفِ سَمُرَةَ بْن جُندَبٍ، وَزَعَمَ سَمُرَة أَنَّهُ صَنَعَ سَيْفهُ عَلى سَيْفِ رَسُولِ الله ﷺ، وَكَانَ حَنَفِيًّا.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَقَدْ تكَلَّمَ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ القَطَّانُ فِي عُثْمَانَ بْن سَعْدٍ الكَاتِبِ وَضَعَّفَهُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.\n\n• قوله: \"وَكَانَ حَنَفِيًّا\"، أي: حَنَفِيًّا مَنسوبًا إلى أحْنَف بْن قَيسٍ؛ لأنَّه أوَّلُ مَنِ اتَّخَذَها.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: \"رَسُولِ اللهِ\" مكان \"النَّبِيِّ\".","vol":"2","page":618},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1002>بَابُ مَا جَاءَ فِي الخُرُوجِ عِنْدَ الفَزَعِ</span>\n\n١١٦٣ - (١٦٨٥) - (٤/ ١٩٨) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْن غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ أنْبَأنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْن مَالِكٍ، قَالَ: رَكِبَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا لِأبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ: مَنْدُوبٌ، فَقَالَ: \"مَا كَانَ مِنْ فَزَعٍ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عَمْرِو بْن العَاصِ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"وَإِنْ وَجَدْنَاه لَبَحْرًا\": \"إن\" مُخَفَّفةٌ من الثَّقِيْلةِ، أي: أن الشَّأنَ، وضميرُ \"وَجَدْنَاه\" للفَرس، أي: وَجَدنا الفرسَ بحرًا، واسِعَ الجَرْي كالبَحر لَا يَنْفَدُ جَرْيُه كما لا ينفدُ ماءُ البَحر.\n\n١١٦٤ - (١٦٨٧) - (٤/ ١٩٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَجْرَأِ النَّاسِ، وَأَجْوَدِ النَّاسِ، وَأَشْجَعِ النَّاسِ، قَالَ: وَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ المَدِينَةِ لَيْلَةً سَمِعُوا صَوْتًا، قَالَ: فَتَلَقَّاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى فَرَسٍ لِأبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ وَهُوَ مُتَقَلِّدٌ سَيْفَهُ، فَقَالَ: \"لَمْ تراعُوا، لَمْ تُرَاعُوا\"، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"وَجَدْتُهُ بَحْرًا\" يَعْنِي: الفَرَسَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n• قوله: \"عُرْيٍ\": بضَمِّ مُهملةٍ، وسُكُونِ رَاءٍ، وقيل: بكَسر رَاءٍ وتَشديدِ يَاءٍ - أي: لَا سَرْجَ عليه.\n• قوله: \"لا تراعُوا\": مُضارعٌ مجهولٌ من الرَّوعِ هو خَبرٌ بمَعنى النَّهْي أي: لَا فزعَ فاسْكُنُوْا ولا تَخَافُوا.","vol":"2","page":619},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1003>بَابُ مَا جَاءَ فِي الثُّبَاتِ عِنْدَ القِتَالِ</span>\n\n١١٦٥ - (١٦٨٨) - (٤/ ١٩٩ - ٢٠٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْن عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ لنَا رَجُلٌ: أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ يَا أَبَا عُمَارَةَ؟ قَالَ: لَا وَاللهِ، مَا وَلَّى رَسُولُ الله ﷺ، وَلَكِنْ وَلَّى سَرَعَانُ النَّاسِ تَلَقَّتْهُمْ هَوَازِنُ بِالنَّبْلِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْد المُطَّلِبِ آخِدٌ بِلِجَامِهَا، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْد المُطَّلِبْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"مَا وَلَّى\": - بالتَّشديدِ - أي: ما أدْبَر.\n• \"سَرَعَانُ النَّاسِ\": قيل: - بضَمِّ، فسكون - جمعُ سَريعٍ، وقيل: بفَتْحتَين، ويجوزُ سُكونُ الرَّاء، أي: أوَائِلُهم الذين يَتَسَارَعُوْن إلى الشَّيءِ ويَقْبَلُون عليه بسُرعَةٍ.\n• وقوله صلى اللهُ تعالى عليه: \"أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ .... \" إلخ، فقدْ قيل: الرِّوايةُ - بفتح الباء - فلا يُتَوَهَّم أنَّه شِعْرٌ، ورُدَّ بأنَّ الرِّوايةَ إسْكانُ [البَاء]، فيُشْكَل ورُوْدُه من النَّبِيِّ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم لقَولِه تعالى:","vol":"2","page":620},{"text":"﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ (^١) وأجيبَ تارةً يمنع أن هذا الوزنَ من أوْزَانِ الشِّعْر، وتارةً بأنَّ الشَّاعرَ إنَّما سُمِّي شَاعرًا بوُجوهٍ، منها: أنَّه شَعَر القَوْلَ وقَصدَه وأتَى به كَلامًا مَوْزُوْنًا على طَريقَة العَرب مُقَفّى، فإنْ خَلا عن هذه الأوْصَاف أوْ بعضِها لم يكن شِعْرًا، والنبي صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم لم يَقْصِدْه بكَلامِه ذلك فلا يُعَدُّ شِعْرًا وإن كان موزُوْنًا.\nوأمَّا نِسْبَتُه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم إلى الجَدِّ فقيل: لأنَّ شُهرَتَه كانَتْ أكبرُ بجَدِّه من شُهْرَتِه بأبِيْه لأنَّ أبَاه تُوُفِّيَ في حَياةِ أبيه، وكان عَبْدُ المطلب مشهورًا شهرةً ظاهرةً وكان سَيِّدُ قُريش، فاشْتَهر صلى الله تعالى عليه وسلَّم به.\n\n١١٦٦ - (١٦٨٩) - (٤/ ٢٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْن عَلِيٍّ المُقَدَّمِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سُفْيَانَ بْن حُسَيْنٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: \"لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ حُنَيْنٍ وَإِنَّ الْفِئَتَيْنِ لَمُوَلِّيَتَيْنِ، وَمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِائَةُ رَجُلٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"لَمُوَلِّيَتَيْنِ\": في بعض النُّسَخ لَمُوَلِّيَتَيْن - بالياء - والصَّحيحُ مُوَلِّيَتَان - بالألف - كما نُقِل عن بعض النُّسَخ.\n_________\n(^١) سورة يس: ٦٩.","vol":"2","page":621},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1004>بَابُ مَا جَاءَ فِي السُّيُوفِ وَحِلْيَتِهَا</span>\n\n١١٦٧ - (١٦٩٠) - (٤/ ٢٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن صُدْرَانَ أَبُو جَعْفَرٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا طَالِبُ بْن حُجَيْرٍ عَنْ هُودِ بْنِ عَبْد الله بْن سَعْدٍ، عَنْ جَدِّهِ مَزِيدَةَ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَى سَيْفِهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، قَالَ طَالِبٌ: فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْفِضَّةِ؟ فَقَالَ: \"كَانَتْ قَبِيعَةُ السَّيْفِ فِضَّةً\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ أَنَسٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَجَدُّ هُودٍ: اسْمُهُ مَزِيدَةُ العَصَرِيُّ.\n\n• قوله: \"قَبِيعَةُ\": كسَفِينةٍ، ما على طَرف مَقْبَضِه من فِضَّةٍ أو حَديدٍ.","vol":"2","page":622},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1005>بَابُ مَا جَاءَ فِي المِغْفَرِ</span>\n\n١١٦٨ - (١٦٩٣) - (٤/ ٢٠٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ المِغْفَرُ، فَقِيلَ لَهُ: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الكَعْبَةِ، فَقَالَ: \"اقْتُلُوهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُ كبِيرَ أَحَدٍ رَوَاهُ، غَيْرَ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ.\n\n• \"المِغْفَرُ\": رِدَاءٌ يُنْسَجُ على قَدر الرَّأس وِقايةً له، وكان هذا أوَّل دخولِه، ثم أزَالَه ووَضَع العِمَامةَ فلا يُنَافي حديثَ العِمَامةِ.","vol":"2","page":623},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1006>بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الخَيْلِ</span>\n\n١١٦٩ - (١٦٩٤) - (٤/ ٢٠٢ - ٢٠٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ الْقاسِمِ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ البَارِقِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الخَيْرُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِي الخَيْلِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ الأجْرُ وَالمَغْنَمُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجَرِيرٍ، وَأَبِى هُرَيْرَةَ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، وَالمُغِيرَةِ بْن شُعْبَةَ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعُرْوَة هُوَ ابْنُ أَبِي الجَعْدِ البَارِقِيُّ، وَيُقَالُ: هُوَ عُرْوَةُ بْنُ الْجَعْدِ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: وَفِقْهُ هَذَا الحَدِيثِ أَنَّ الجِهَادَ مَعَ كُلِّ إِمَامٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ.\n\n• قوله: \"الخَيْرُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِي الخَيْلِ\"، [أي: مَلازِمٌ لها كأنَّه مَعْقُودٌ فيها، كذَا في المَجْمَع، والمرادُ أنَّها أسْبابٌ لحُصُولِ الخَير لصَاحِبِها، فاعْتبر ذاك كأنَّه عُقِدَ الخَيرُ فيها، ثُمَّ لَمَّا كانَ الوَجهُ هو الأشْرفُ، ولا يُتَصَوَّرُ العَقْد في الوَجه إلا في النَّاصِيَة اعتبر ذاك عقدًا له في النَّاصِية.] (^١)\n• \"وَفِقْهُ هَذَا الحَدِيثِ\"، أي: الحُكْم بدَوَام عَقْدِ الخَير بنَواصِي الخَيل مع تَفسير ذلك الخَير بالأجْر والغَنِيمة يَسْتَلْزم بقاءَ الجِهَاد ودَوامَه إذ لَا أجرَ وغنيمةَ إلا به.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين أثبتاه من حاشية السندي على سنن النسائي: ٣/ ٥٣٠.","vol":"2","page":624},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1007>بَابُ [مَا جاءَ] مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الخَيْلِ</span>\n\n١١٧٠ - (١٦٩٥) - (٤/ ٢٠٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الصَّبَّاحِ الهَاشِمِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يُمْنُ الخَيْلِ فِي الشُّقْرِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ شَيْبَانَ.\n\n• قوله: \"يُمْن\": - بالضَمِّ - البركةُ. \" والشُّقْرِ\": - بضم، فسكون - جمعُ أشْقَر، والشُّقْرة في الخَيل الحُمْرة الصَّافِيةُ.","vol":"2","page":625},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1008>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرِّهَان [وَالسَّبَق]</span>\n\n١١٧١ - (١٦٩٩) - (٤/ ٢٠٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرٍ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأزْرَقُ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَجْرَى المُضَمَّرَ مِنَ الْخَيْلِ مِنَ الحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ وَبَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَمْيَالٍ، وَمَا لَمْ يُضَمَّرْ مِنَ الْخَيْلِ مِنْ ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ إِلَى مَسجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَبَيْنَهُمَا مِيلٌ، وَكُنْتُ فِيمَنْ أَجْرَى، فَوَثَبَ بِي فَرَسِي جِدَارًا.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَنَسٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ.\n\n• \"الرِّهَانُ\": - بكَسْر الرَّاء - من رَاهَنْتَه إذا خَاطَرْتَه عَلى شَيءٍ.\n• قوله: \"المُضَمَّر مِنَ الخَيْلِ\": إضمارُ الخَيْل وتضميرُها: أنْ يُقَلَّل عَلفُها مدَّةً، وتُدْخَل بيتًا وتُجَلَّل فيه لتَعرقَ ويَجِفَّ عَرقُها، فيَخِفُّ لَحْمُها وتَقْوَى على الجَرْي.","vol":"2","page":626},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1009>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ تُنْزَى الحُمُرُ عَلَى الخَيْلِ</span>\n\n١١٧٢ - (١٧٠١) - (٤/ ٢٠٥ - ٢٠٦) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَهْضَمٍ مُوسَى بْنُ سَالِمٍ عَنْ عبْدِ اللهِ بْن عُبَيْدِ اللهِ بْن عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَبْدًا مَأْمُورًا، مَا اخْتَصَّنَا دُونَ النَّاسِ بِشَيْءٍ إِلَّا بِثَلَاثٍ: \"أَمَرَنَا أَنْ نُسْبِغَ الوُضُوءَ، وَأَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وَأَنْ لَا نُنْزِيَ حِمَارًا عَلَى فَرَسٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ هَذَا، عَنْ أبِي جَهْضَمٍ، فَقَالَ: عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن عَبَّاسٍ، عَنِ ابْن عَبَّاسٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: حَدِيثُ الثَّوْرِيِّ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَوَهِمَ فِيهِ الثَّورِيُّ وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بْن سَعِيدٍ عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُبَيْدِ اللهِ بْن عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\n\n• قوله: \"مَا اخْتَصَّنَا\"، أي: أهلَ البَيتِ. \"أَمَرَنَا أَنْ نُسْبغَ\": من الإسْبَاغ يفيدُ أن الإسْبَاغَ في حَقِّ أهْل البَيتِ مؤكَّدٌ.\n• قوله: \"أَنْ لَا نُنْزِيَ\": من أنْزَيْتَ الفرسَ على الأنْثَى إذا أوْثَبْتَه عليه، قيل: سببُ الكرَاهةِ سبقُه إلى الذي هو أدْنَى بالذي هو خيرٌ، والحديثُ يفيدُ أن الكَراهَةَ في حَقِّ أهل البَيتِ مؤكَّدةٌ. قُلنا: بعُموم الكَرَاهَة لغَيرهم كما قيل، وإلا فالكَراهَةُ مَخْصُوصَةٌ بِهم، واستُدلَّ على الجَواز برُكُوْبه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم البغلَ، وبِمَنِّ اللهِ تعالى على عبادِه بقوله: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ﴾ (^١) وأجيبَ بأنَّه كالصُّوَر فإنَّ عَمَلَها حَرامٌ، واستِعْمَالَها في الفُرُش مُباحٌ.\n_________\n(^١) النحل: ٨.","vol":"2","page":627},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1010>بَابُ مَا جَاءَ فِي الاسْتِفْتَاحِ بصَعَالِيكِ المُسْلِمِينَ</span>\n• \"الاسْتِفْتَاحُ\"، أي: الاسْتِمدادُ بفُقَرائِهم.\n\n١١٧٣ - (١٧٠٢) - (٤/ ٢٠٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْن مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْن جَابِرٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ جُبَيْرِ بْن نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"ابْغُونِي ضُعَفَاءَكُمْ فَإِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"ابْغُونِي ضُعَفَاءَكُمْ\": بدُون كلمةِ \"في\" هكَذا وَجَدْناه في كثيرٍ من النسخ، يقال: بَغَيْتُه [و] أبْغَيْتُه: طَلَبتُه، وأبْغَاه الشَّيءَ: طَلَبه له، أو أعَانَه على طَلبه.","vol":"2","page":628},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1011>بَابُ مَا جَاءَ فِي [كَرَاهِيَةِ] الأجْرَاسِ عَلَى الخَيْلِ</span>\n\n١١٧٤ - (١٧٠٣) - (٤/ ٢٠٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْن مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: \"لَا تَصْحَبُ المَلائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كلْبٌ وَلا جَرَسٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"رُفْقَةً\": الرُّفْقةُ - بضَمِّ الرَّاء وكسرها - الجَماعه المُرافقون في السَّفر.\n• وقوله: \"فِيْهَا كلْبٌ\": قيل: لأنَّه لَمَّا نُهي عن اتِّخاذِها عُوْقِب مُتَّخِذُها بتَجَنُّبِ الملائكةِ من صُحْبَتِه.\n• \"والجَرَس\": - بفَتحتين - هو الجَلْجَلُ الذي يُعَلَّقُ على عُنق الدَّواب. قيل: إنَّما كَرِهَه؛ لأنَّه يدلُّ على أصْحَابه بصَوْته، وكان ﵊ يُحِبُّ أنْ لَا يَعلمَ العَدُوُّ به حتى يَأتيهم فُجْأةً.","vol":"2","page":629},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1012>بَابُ مَا جَاءَ فِي الإمَامِ</span>\n\n١١٧٥ - (١٧٠٥) - (٤/ ٢٠٨ - ٢٠٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْث عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"أَلَا كلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالأمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعِ وَمَسْؤوْلٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْؤوْلٌ عَنْهُمْ، وَالمَرْأَة رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا، وَهِيَ مَسْؤولَةٌ عَنْهُ، وَالعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْؤوْلٌ عَنْهُ، أَلا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثُ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَالَ: حَكَاه إِبْرَاهِيمُ بْن بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْن عُيَيْنَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَخْبَرَنِي بذَلِكَ ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا وَهَذَا أَصَحُّ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: \"إِنَّ الله سَائِل كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاه\"، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: هَذَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَإِنَّمَا الصَّحِيحُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا.\n\n• \"رَاعٍ\"، أي: حافظٌ مؤتَمَنٌ، ومعنى \"كُلُّكُمْ رَاعٍ\": أنَّه يَجِبُ عليه الحِفْظُ، ولا أقلَّ من كَوْنِه واعيًا على أعْضَائِه وجَوارِحه. \"والرَعِيَّة\": فَعِيْلةٌ بمعنى المَفْعول، أي: مسؤولٌ عَمَّا يَجِب عليه رِعَايَتُه.","vol":"2","page":630},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1013>[بَابُ مَا جَاءَ فِي طَاعَةِ الإمَامِ]</span>\n\n١١٧٦ - (١٧٠٦) - (٤/ ٢٠٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن يُوسُفَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْن أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ العَيْزَارِ بْن حُرَيْثٍ، عَنْ أُمِّ الحُصَيْنِ الأحْمَسِيَّةِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ قَدِ التَفَعَ بهِ مِنْ تَحْتِ إِبْطِهِ، قَالَتْ: فَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى عَضَلَةِ عَضُدِهِ تَرْتَجُّ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا الله وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ فَاسْمَعُوا لَهُ، وَأَطِيعُوا مَا أَقَامَ لَكُمْ كِتَابَ اللهِ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعِرْبَاضِ بْن سَارِيَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أُمِّ حُصَيْنٍ.\n\n• قوله: \"التَفَعَ بالثَّوْبِ\": اشْتَمَل به.\n• وقوله: \"تَرْتَجُّ\": - بتَشديدِ الجِيْم - تَضْطَرب افتعالٌ من الرَجِّ وهو الحَركَة.\n• وقوله: [أُمِّرَ]: (^١) على بناءِ المَفعولِ من التَّأمِير، أي: جُعِلَ عليكم أمِيرًا.\n• قوله: \"مُجَدَّعٌ\": - بالتشديد - أي: مقطوعُ الأطْرَاف، والتَّشديدُ - للتَّكثير. فإنْ قيل: شرطُ الإمام الحُرِيَّةُ، والقَرشِيَّةُ، وسَلامةُ الأعْضَاء. قلتُ: لَيْس الكلامُ فِي السُّلْطان بخُصُوصِه بل في مُطْلَق الأمِيْر، ويَجُوْزُ أن الإمامَ يُفوِّض بعض\n_________\n(^١) لم تذكر المقولة في المخطوط وأثبتناها لاقتصاء الموضع.","vol":"2","page":631},{"text":"الأمور إلى بعض عَبِيدِه على أن المُتَغَلّب قد لَا يوجدُ فيه شروطُ الإمَامَة، وتُحرم مخالفتُه، وتُنْفذ أحكامُه مع أن المقصودَ المبالغةُ في وُجُوبِ طَاعةِ الإمامِ، ولا يَلزَمُ منه أنْ تَصِحَّ إمامةُ المَوصوفِ بِهذه الصِّفات.","vol":"2","page":632},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1014>بَابُ مَا جَاءَ فِي [كرَاهِيَةِ] التَّحْريشِ بَيْنَ البَهَائِمِ [وَالضَّرْب] وَالوَسْمِ فِي الوَجْهِ</span>\n• التَّحريشُ: هو الإغراءُ وتَهيِيْج بعضِها على بعضٍ كما يُفْعلُ بينَ الدُّيوكِ وغيرِها.\n\n١١٧٧ - (١٧١٠) - (٤/ ٢١٠ - ٢١١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الوَسْمِ فِي الوَجْهِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"عَنِ الوَسْمِ\": بمُهْملةٍ على الصَّحيحِ، وقيل: أو بمُعْجمةٍ هو الكَيَّةُ.","vol":"2","page":633},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1015>بَابُ مَا جَاءَ فِي دَفْنِ الشُّهَدَاءِ</span>\n\n١١٧٨ - (١٧١٣) - (٤/ ٢١٣) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْن هِلَالٍ، عَنْ أَبِي الدَّهْمَاءِ، عَنْ هِشَامِ بْن عَامِرٍ، قَالَ: شُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الجِرَاحَاتُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: \"احْفِرُوا، وَأَوْسِعُوا، وَأَحْسِنُوا، وَادْفِنُوا الاثْنَيْنِ وَالتلَاثَةَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، وَقَدِّمُوا أَكثَرَهُمْ قُرْآنًا\"، فَمَاتَ أَبِي، فَقُدِّمَ بَيْنَ يَدَيْ رَجُلَيْنِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ خَبَّابٍ، وَجَابِرٍ، وَأَنس، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُه هَذَا الحَدِيثَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْن هِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ بْن عَامِرٍ. وَأَبُو الدَّهْمَاءِ: اسْمُهُ قِرْفَةُ بْن بُهَيْسٍ أَوْ بَيْهَسٍ.\n\n• قوله: \"شُكِيَ\": على بناءِ المفعول، وكأنَّهم ذكروا له صلى الله تعالى عليه وسلَّم أن الشُّهداءَ يُخاف عليهم أنْ يَلْصَق أبدانُ بعضِهم بعضًا، أو أنْ يتلوَّثَ بعضُهم بدماءِ بعضٍ بسببِ كثرةِ الجِراحاتِ والدِّماءِ إنْ دُفِنَ أكثرُ مِنْ واحدٍ في قبرٍ واحدٍ. والله أعلم.","vol":"2","page":634},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1016>بَابُ مَا جَاءَ فِي المَشُوْرَةِ</span>\n\n١١٧٩ - (١٧١٤) - (٤/ ٢١٣ - ٢١٤) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْن مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَجِيءَ بِالأُسَارَى، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا تَقُولُونَ فِي هَؤُلاءِ الأُسَارَى\" فَذَكَرَ قِصَّةً فِي هَذَا الحَدِيثِ طَوِيلَةً.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ، وَيُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ مَشُوْرَةً لِأصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\n\n• قوله: \"أَكْثَرَ مَشُوْرَةً\": عملًا بقوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْر﴾ (^١).\n_________\n(^١) آل عمران: ١٥٩.","vol":"2","page":635},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1017>[بَابُ مَا جَاءَ فِي الفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ]</span>\n\n١١٨٠ - (١٧١٦) - (٤/ ٢١٥) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَزِيدَ بْن أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَعَثنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ، فَحَاصَ النَّاسُ حَيْصَةً، فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ فَاخْتبَيْنَا بِهَا وَقُلْنَا: هَلَكْنَا، ثُمَّ أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! نَحْنُ الفَرَّارُونَ، قَالَ: \"بَلْ أَنْتُمُ العَكَّارُونَ وَأنا فِئَتُكُمْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثٌ يَزِيدَ بْن أَبِي زِيَادٍ، وَمَعْنَى قوْلهِ: فحَاصَ النّاسُ حَيْصَةً، يَعْني: أَنَّهمْ فَرُّوا مِنَ القِتَالِ. وَمَعْنَى قوْلهِ: \"بَلْ أَنْتُمُ العَكَّارُونَ\"، وَالعَكَّارُ: الَّذِي يَفِرُّ إِلَى إِمَامِهِ لِيَنْصُرَه لَيْسَ يُرِيدُ الفِرَارَ مِنَ الزَّحْفِ.\n\n• قوله: \"وَأنا فِئَتكُمْ\"، أي: مَلْجَأكم ونَاصِرُكم، والفِئةُ: الجماعةُ التي تكون وَراءَ الجَيشِ إنْ وَقَعَ فيهم هَزِيمةً.","vol":"2","page":636},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1018>[كِتَابُ اللِّبَاسِ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-1019>بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَرِيرِ وَالذَّهَبِ لِلرِّجَالِ</span>\n\n١١٨١ - (١٧٢٠) - (٤/ ٢١٧) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْن عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْن أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: \"حُرِّمَ لِبَاسُ الحَرِيرِ وَالذَّهَبُ عَلَى ذَكُورِ أُمَّتِي وَأُحِلَّ لإِنَاثِهِمْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعُقْبَةَ بْن عَامِرٍ، وَأَنَسٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَأُمِّ هَانِئٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَعِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَجَابِرٍ وَأَبي رَيْحَانَ، وَابْنِ عُمَرَ، واثِلَةَ بن الأسْقَعِ. وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى حَدِيِثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• \"حُرِّمَ\": على بناءِ المفعول مشدَّدًا، أو على بناءِ الفاعل مخفَّفًا أو مشدَّدًا، والضَّميرُ \"لله\" لأنَّه المُتَعَيِّنُ، والأوَّل أنسبُ بقَوْلِه تعالى: ﴿أُحِلَّ﴾ (^١) وإفرادُ ضمير \"أحِّلَ\" [إلى الأوَّل] (^٢) لرُجُوعِه إلى اللِّبَاسِ.\n_________\n(^١) البقرة: ١٨٧.\n(^٢) كذا في المخطوط، والظاهر أنه لا يلائم السياق ولعله زائد .. والله أعلم بالصواب.","vol":"2","page":637},{"text":"١١٨٢ - (١٧٢١) - (٤/ ٢١٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشامٍ، حَدثنَا أبِيُّ عَنْ قتَادَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْن غَفلةَ، عَنْ عمَرَ، أَنَّهُ خَطبَ بِالجَابِيَةِ، فَقَالَ: \"نَهَى نَبيُّ اللهِ ﷺ عَنِ الحَرِيرِ، إِلَّا مَوْضِعَ أُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"ثَلَاثٍ، أَوْ أَرْبَعٍ\": قال القاضي: كلمةُ \"أو\" [ليسَ] (^١) للشكِّ منَ الرَّاوي وإنَّما هو تفصيلٌ للإبَاحَة (^٢).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين سقط من المخطوط، وزدناه من عارضة الأحوذي.\n(^٢) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٧/ ١٦٣.","vol":"2","page":638},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1020>بَابُ مَا جَاءَ [فِي الرُّخْصَةِ] فِي لُبْسِ الحَرير فِي الحَرْبِ</span>\n\n١١٨٣ - (١٧٢٢) - (٤/ ٢١٨) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثّنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، حَدَّثَنَا وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْن سَعْدِ بْن مُعَاذٍ، قَدِمَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَأَتيْتُهُ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: أَنَا وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْن سَعْدِ بْن مُعَاذٍ، قَالَ: فَبَكَى، وَقَالَ: إِنَّكَ لَشَبِيهٌ بِسَعْدٍ، وَإِنَّ سَعْدًا كَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ وَأَطْوَلهِمْ، وَإِنَّهُ بُعِثَ إِلَى النَّبيِّ ﷺ جُبَّةٌ مِنْ دِيبَاجِ مَنْسُوجٌ فِيهَا الذَّهَبُ، فَلَبسَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَصَعِدَ المِنْبَرَ، فَقَامَ - أَوْ قَعَدَ - فَجَعَلَ النَّاسُ يَلْمسُونَهَا، فَقَالُوا: مَا رَأَيْنَا كَاليَوْمِ ثَوْبًا قَطُّ، فَقَالَ: \"أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذه؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا تَرَوْنَ\". قَالَ: وَفِي البَاب عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"وَأَطْوَله\": هكذا في غالب النُّسَخ بإفراد الضَّمير، والظَّاهر و\"أطْوَلِهِمْ \" بالجَمْع كما ذكره القَاضي ابنُ العربي في شَرحه (^١)، وضميرُ \"إِنَّهُ\" للشَّأْن. و\"بعِثَ\": على بناءِ المفعول، وحمل القاضي لِبَاسه صلى لله تعالى عليه وسلم \"الدِّيْبَاجَ\": على ما إذَا كان مُباحًا (^٢).\n• قوله: \"مِنْ هَذِهِ؟ \": [أي: الجُبَّةُ]. \"لَمَنَادِيلُ\"، أي: التي شأنُها الامْتحَان هي أجَلُّ من الجُبَّة المُتَّخَذةِ لرِفْعةِ اللَّباسِ.\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح الترمذي للقاضي ابن العربي: ٧/ ١٦٦.\n(^٢) راجع: المصدر السابق مع نفس الجزء والصفحة.","vol":"2","page":639},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1021>بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الفِرَاءِ</span>\n\n١١٨٤ - (١٧٢٦) - (٤/ ٢٢٠) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْن مُوسَى الفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ هَارُونَ البُرْجُمِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ السَّمْنِ وَالجُبْنِ وَالفِرَاءِ، فَقَالَ: \"الحَلالُ مَا أَحَلَّ اللهُ فِي كتَابِهِ، وَالحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللهُ فِي كِتَابِهِ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنِ الْمُغِيرَةِ، وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَرَوَى سُفْيَانُ وَغَيْرُه عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ قَوْلَهُ، وَكَأَنَّ الْحَدِيثَ الْمَوْقُوفَ أَصَحُّ، وَسَأَلْتُ الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: مَا أُرَاه مَحْفُوظًا، رَوَى سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ مَوْقُوفًا. قَالَ البُخَارِيُّ: وَسَيْفُ بْنُ هَارُونَ مُقَارِبُ الحَدِيثِ، وَسَيْفُ بْن مُحَمَّدٍ عَنْ عَاصِمٍ ذَاهِبُ الحَدِيثِ.\n\n• قوله: \"عَنِ السَّمْنِ وَالجُبْنِ وَالفِرَاءِ\": أمَّا السَّمنُ، والجُبنُ فمَعروفان، والفِرَاء - بكسر الفَاء، والمَدِّ - جَمع فَرَى كجسن: حمارُ الوَحْش، وهذا مقتضى جَمْعِه في الحَديث بالمأكُوْلات، أو جمع فَرْوَة: وهي مَا تلبس من الجُلُودِ، وهذا هو مُقْتَضى تَرجَمَة المُصَنَّف، وهذه الأشْيَاءُ ما صرَّح الكتابُ بحَلِّها أو حُرْمَتِها فهي مُنْدَرَجةٌ في المَسْكُوتِ عنه ظاهرًا وهذا هو المُوافِقُ بسَوْق الحديث.\nبَقِي في الحديث إشكالٌ وهو أنَّ الحديث بظَاهِره يقتضي أن لَا يثْبُتَ من الحَلال والحَرام بالسُّنَّة وهو خلافُ الوَاقع وخلافُ ما يُعْطِيه حديث \"ألَا إنِّي","vol":"2","page":640},{"text":"أوْتِيْتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ … \" (^١) الحديث. وقد ذَمَّ ﷺ فيه مَنْ لا يأخذُ بما حرّم في الحديثِ ويَعْتذرُ بأنَّه ما وَجَدَه في القرآنِ فلا بدَّ من صَرْف الحديثِ عن ظَاهِره؛ لأنَّ المرادَ بمَا أحَلَّه الله تعالى في كتابه لهم وما حرَّم أعَمُّ مِمَّا أحَلَّه وحرَّمه تفصيلًا وتعيِيْنًا وإجمالًا، فما أحلَّه أو حرَّمه وسولُ الله ﷺ فهو مُنْدَرِجٌ في ذلك لقَوْلِه تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ (^٢) وأمثاله، وعلى هذا فهذه الأشياءُ المذكورةُ في الحديثِ مندَرِجَةٌ فيما أحَلَّه، لا فيما سَكَتَ عنه، أمَّا السَّمْنُ فقد وَرَد في الصَّحِيْحَيْن (^٣) وغيرهما (^٤). وأمَّا الجُبْنُ ففي أبي داودَ عن ابن عمر: \"أن النَّبِيَّ ﷺ أتِيَ بِتبُوْكَ بِجُبْنَة، فَدَعَا بِسِكِّيْنٍ فَسَمَّى وَقَطَعَ … \". الحديث (^٥). وأمَّا الفِراءُ جَمع فَرَى بمعنى حِمَار الوحش فقد وَرَدَتْ في الصحيحين وغيرهما، وإن كان جمع فَرْوَةٍ فقد علم طهارة الجِلْد إذا دُبغَ سواءً كانَ جِلْدُ ذَكاةٍ أو مَيتةٍ، فليسَ المرادُ في الحديثِ حينئذٍ بيانُ [أن] هذه الأشياءَ مندرجةٌ في المَسْكوتِ عنه فتكونُ حلالا، بل بيانُ ضابطةٍ في معرفةِ الحلالِ والحرامِ على العموم والإطلاقِ بحيث يُعْرَفُ منها حالُ هذه الأشياءِ وغيرها، فالحديثُ وإن كان موقوفًا على الصَّحيح إلا إنَّه موافقٌ بما في الصَّحيحِ من قوله صلى الله تعالى عليه وسلَّم: \"إنَّ الله أمَرَكُمْ بأشْيَاءَ فَامْتَثِلُوْهَا، وَنَهَاكُمْ عَنْ أشيَاءَ رَحْمَةً لَكُمْ مِنْهُ فَلا تَسْألُوْا عَنْهَا\".\n_________\n(^١) راجع: مسند الإمام أحمد بن حنبل: ٧/ ١٤٤، ح: ١٧٦٣٧.\n(^٢) النساء: ٥٩.\n(^٣) راجع: صحيح البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب: إخاء النبي ﷺ بين المهاجرين والأنصار، ح: ٣٧٨١، وصحيح مسلم: كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب: إباحة الضبّ، ح: ١٩٤٧.\n(^٤) راجع: سنن ابن ماجة، كتاب الأطعمة، باب: أكل الجبن والسمن، ح: ٣٣٦٧، وسنن النسائي: كتاب الصيد والذبائح، باب: الضبّ، ح: ٤٣٢١.\n(^٥) راجع: سنن أبي داود، كتاب الأطعمة، باب: أكل الجبن، ح: ٣٨١٩.","vol":"2","page":641},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1022>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ جَرِّ الإزَارِ</span>\n\n١١٨٥ - (١٧٣٠) - (٤/ ٢٢٣) حَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، وَعَبْدِ الله بْن دِينَارٍ، وَزَيْدِ بْن أَسْلَمَ كُلُّهُمْ يُخْبِرُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لا يَنْظُرُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ حُذَيْفَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَمُرَةَ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَعَائِشَةَ، وَهُبَيْبِ بْن مُغَفَّلٍ. وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"لا يَنْظرُ اللهُ\": نظرَ رحمةٍ، والمرادُ [لا يدخلُ الجَنَّة] مع السَّابقين.\n• قوله: \"خُيَلاءَ\": - بضم الفاء، وفتح العين ممدودًا، وكسر الفاء - لغةً: الكِبْر والعُجْب والاخْتِيَالُ.\n• قوله: \"وَهُبَيْبِ\": - كزُبَيْر - ابن مغفَّل، صَحَابيٌ.","vol":"2","page":642},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1023>بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الصُّوفِ</span>\n\n١١٨٦ - (١٧٣٣) - (٤/ ٢٢٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ حُمَيْدِ بْن هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ كسَاءً مُلَبَّدًا، وَإِزَارًا غَلِيظًا، فَقَالَتْ: \"قُبِضَ رُوحُ رَسُول اللهِ ﷺ فِي هَذَيْنِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"كِسَاءً مُلَبَّدًا\": - بفتح الباء المشدَّدَة - أي: مرَقَّعًا. وقيل: غليظًا رَكِب بعضُه بعضًا لغِلْظه، وهو لا يناسبُ سياقَ الحديثِ، والكساءُ: يكونُ من الصُّوفِ، ولهذا ذكر الحديث في هذا الباب وفيه ما كان صلى الله تعالى عليه وسلم من الزَّهادةِ في الدُّنيا.","vol":"2","page":643},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1024>بَابُ [مَا جَاءَ] مَا يُسْتَحَبُّ فِي فَصِّ الخَاتَمِ</span>\n\n١١٨٧ - (١٧٤٠) - (٤/ ٢٢٧) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْن عُبَيْد اللهِ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: \"كَانَ خَاتَمُ رَسُول اللهِ ﷺ مِنْ فِضَّةٍ فَصُّهُ مِنْهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"فَصُّهُ مِنْهُ\": قالَ القاضي: هذا، وما روي أنَّ فَصَّه كان حَبشِيًّا ليس بتَناقُضٍ، ولكنَّه لَبِسَ الصِفَتَيْنِ، واستَقَرَّ الأمرُ على خَاتَمٍ كان فصُّه منه (^١).\nوفي حاشيةِ السُّيوطي على أبي داودَ قال البيهقيُّ بعد ذكر الحَديثين: هذا يدلُّ على أنَّه كان له خاتَمان أحدُهما فَصُّه حبشِيٌّ، والآخر فَصُّه منه أو كأنَّ الزُّهريَّ حَفِظ في حديثِه من وَرَقٍ (^٢). والأشْبَهُ بسَائر الرِّواياتِ أن الذي كان فَصُّه حبشِيًّا هو الخَاتَم الذي اتَّخَذَه من ذَهبٍ ثُمَّ طَرَحَه واتَّخَذَ خاتمًا منْ وَرَقٍ.\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٧/ ١٨٣.\n(^٢) راجع: مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود للحافظ جلال الدين السيوطي: ٣/ ١٠٢٦.","vol":"2","page":644},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1025>بَابُ مَا جَاءَ فِي الصُّورَةِ</span>\n\n١١٨٨ - (١٧٤٩) - (٤/ ٢٣٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: \"نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الصُّورَةِ فِي البَيْتِ، وَنَهَى عَنْ أَنْ يُصْنَعَ ذَلِكَ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي طَلْحَةَ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيت جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"عَنِ الصُّورَةِ\": أريدَ بِهَا صورةُ ذي رُوْحٍ كمَا يَدُلُّ عليه حديثُ البَاب الثَّاني.\n• وقوله: \"أَنْ يُصْنَعَ ذَلِكَ\"، أي: الذي ذكر من الصُّورة.","vol":"2","page":645},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1026>بَابُ مَا جَاءَ فِي المُصَوِّرِينَ</span>\n\n١١٨٩ - (١٧٥١) - (٤/ ٢٣١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ صَوَّرَ صُورَةً عَذَّبَهُ اللهُ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا - يَعْنِي الرُّوحَ - وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ يَفِرُّونَ به مِنْهُ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\nوَفِي البَاب عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"حَتَّى يَنْفُخَ … \" إلخ، قد جَعَل غايةَ عذابِه إلى أن يَنْفُخَ فيها الرُّوحَ، وأخْبَرَ أنَّه ليسَ بنَافِخٍ فيَلْزَم أنَّه مُعَذَّبٌ دائمًا، وهذا الحديثُ في حَقِّ مَنْ كَفَر بالتَّصوير، وأمَّا غيرُه وهو العاصي [الذي] يفعل ذلك غيرَ مُسْتَحِلٍّ له، ولا قاصدًا أنْ يعيدَ فيُعذَّبَ - إن لم يُعفَ - عذابًا يستحِقُّه ثم يَخْلُص منه، أو المرادُ به الزَّجرُ الشَّديدُ، أو التَّغليظُ ليكونَ أبلغَ في الارْتداعِ.","vol":"2","page":646},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1027>بَابُ مَا جَاءَ فِي الخِضَابِ</span>\n\n١١٩٠ - (١٧٥٣) - (٤/ ٢٣٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الأجْلَحِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِي الأسْوَدِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إِنَّ أَحْسَنَ مَا غُيِّرَ بِهِ الشَّيْبُ الحِنَّاءُ وَالكَتَمُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيح. وَأَبُو الأسْوَدِ الدِّيلِيُّ: اسْمُهُ ظَالِمُ بْنُ عَمْرِو بْن سُفْيَانَ.\n\n• وقوله: \"الحِنَّاءُ\": بكسر، وتشديدِ نُونٍ، ومَدٍّ. \" وَالكَتَمُ\": بفتحتين، قال أبو عبيدٍ: هو مشدَّدُ التَّاء، والمشهورُ التَّخفيفُ، نبتٌ يُصْبَغُ به [في] (^١) الشَّعر. قيل: يَشْبَه أنْ يُرادَ استعمالُ الكَتْم مفردًا عن الحِنَّاءِ إذ معه يُوْجَد السَّوادُ وقد صَحَّ النَّهْيُ عنه.\n_________\n(^١) كذا في المخطوط، ولعل زيادة (في) الجارة في هذا الموضع من خطأ الناسخ.","vol":"2","page":647},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1028>بَابُ مَا جَاءَ فِي الجُمَّةِ وَاتِّخَاذ الشَّعَر</span>\n\n١١٩١ - (١٧٥٤) - (٤/ ٢٣٣) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: \"كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَبْعَةً لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلا بِالقَصِيرِ، حَسَنَ الجِسْمِ، أَسْمَرَ اللَّوْنِ، وَكَانَ شَعْرُهُ لَيْسَ بِجَعْدٍ وَلا سَبْطٍ إِذَا مَشَى يَتَوَكَّأ\". قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَائِشَةَ، وَالبَرَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِى سَعِيدٍ، وَجَابِرٍ، وَوَائِلِ بْن حُجْرٍ، وَأُمِّ هَانِئٍ. أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ حمَيْدٍ.\n\n• قوله: \"رَبْعَةً\": - بفتح الرَّاء، وسكون الموحَّدة، وتفتح - أي: معتدلًا متوسِّطًا، وقد فسَّره الرَّاوي بقوله: ليسَ بالطَّويل، والتَّأنيثُ للفظ النَّفْس أو التَّاء للمبالغةِ.\n• وقوله: \"أَسْمَرَ اللَّوْنِ\"، أي: يقتضي غَلْبَةَ الحُمْرةِ في اللَّون، ويُرْوَى \"أبْيَضَ مَشْرُبًا حُمْرَةً\" (^١) وهذا [يقتضي] غلبةَ البَيَاض، وجُمِعَ بينَهما بأنَّ ما يَبْرُزُ للشَّمْس كانَ أسمرَ، وما تُوَاريه الثِّيَابُ كانَ أبيضَ.\nوجُعُوْدَة في الشَّعر خلافُ السُّبُوطَة وهي التَّرَسُّل، و\"الجَعْد\": - بفتح، فسكون - أي: المُنْقَبِض المُنْتَشر. و\"السَّبْطُ\": - بفتح، فكسر أو سكون - أي: البسط المُسْتَرْسل.\n• وقول: \"يَتَوكَّأُ\": كذا في بعض النُّسَخ، وفي بعضها \"يَتَكَفَّأُ\": قيل: وهو الصَّوابُ، ومعناه: يَمِيْل إلى قُدَّامٍ.\n_________\n(^١) راجع: مسند الإمام أحمد بن حنبل: ٢/ ٢٥٧، ح: ٩٤٤.","vol":"2","page":648},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1029>بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَن التَّرَجُّل إلَّا غِبًّا</span>\n\n١١٩٢ - (١٧٥٦) - (٤/ ٢٣٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْن خَشْرَمٍ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْن يُونُسَ عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مُغَفَّلٍ، قَالَ: \"نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا\". حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الحَسَنِ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَالَ: وَفِي البَاب عَنْ أَنَسٍ.\n\n• \"التَّرَجُلُ\": تَسْريحُ الشَّعْر وتَزيِيْنُه وتحسِينُه.\n• وقوله: \"إِلَّا غِبًّا\": - بكَسْر المُعْجَمة، وتشديدِ الباء - أي: يومًا فيومًا بالتَّفَرُّقِ، أو بعدَ مُدَّةِ أيَّامٍ تحرُّزًا عن الاهتمام بالزِّيْنةِ.","vol":"2","page":649},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1030>بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَنْ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَالاحْتِبَاءِ فِي الثَّوْب الوَاحِدِ</span>\n\n١١٩٣ - (١٧٥٨) - (٤/ ٢٣٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لُبْسَتَيْنِ: الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ بِثَوْبِهِ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ. وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\n\n• قوله: \"لِبْسَتَيْنِ\": - بكسر اللام - للنوع.\n• \"والصَّمَّاء\": هو أن يَشْتَمِل بثَوبِه على جَسَده كُلِّه ولا يَتْرُك منه فُرْجَةً فإنَّه ربما يُصِيْبُه شيءٌ فلا يَقْدِرُ على إخْراج يَدِه ورَفْعِه.","vol":"2","page":650},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1031>بَابُ مَا جَاءَ فِي مُوَاصَلَةِ الشَّعْر</span>\n\n١١٩٤ - (١٧٥٩) - (٤/ ٢٣٦) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَعَنَ اللهُ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ، وَالوَاشِمَةَ وَالمُسْتَوْشِمَةَ\" قَالَ نَافِعٌ: \"الوَشْمُ فِي اللِّثَةِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وفي البَاب عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَعْقِلِ بْن يَسَارٍ، وَمُعَاوِيَةَ.\n\n• \"الوَاصِلَة\": قال القاضي: هي التي تُحَاوِل وَصْل الشَّعْر بيَدِها. \"وَالمُسْتَوْصِلَة\": هي التي تَسْألُ ذلك وتُطَاوِعُها على فِعْلِه بِها.\n• \"وَالوَاشِمَة\": هي تَشِمُ الوَجْهَ، أي: تَطْعَنُه بحَدِيْدَةٍ حتى إذَا جَرى الدمُ، حَشَّتْه بكُحْلٍ حتى يكونَ خالا تحسِّن بها نفسَها. \"وَالمُسْتَوْشِمَة\": هي طَالِبةُ ذلك، والمُطَاوِعَةُ عَلى فِعْلِها (^١).\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٧/ ١٩٢.","vol":"2","page":651},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1032>بَابُ مَا جَاءَ فِي رُكُوبِ المَيَاثِر</span>\n\n١١٩٥ - (١٧٦٠) - (٤/ ٢٣٦ - ٢٣٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ أَشْعَثَ بْن أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْن سُوَيْدِ بْن مُقَرِّنٍ، عَنِ البَرَّاءِ بْن عَازِبٍ، قَالَ: \"نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ رُكُوبِ المَيَاثِرِ\".\nقَالَ: وفي الحَدِيثِ قِصَّةٌ. قَالَ: وَفِي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَمُعَاوِيَةَ. وَحَدِيثُ البَرَّاءِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ أَشْعَثَ بْن أَبِي الشَّعْثَاءِ نَحْوَه وَفِي الحَدِيثِ قِصَّةٌ.\n\n• قال السيوطيُّ: \"المَيَاثِرِ\": بالثَّاء المُثَلَّثَة غير مَهْموزٍ، قال أبو عبيدٍ: كانَتْ مِنْ مَرَاكب الأعَاجِم مِنْ حَريرٍ (^١). قال القاضي: هي جَمْعُ مَيْثَرةٍ وهي مَفْعَلةٌ من الوَثَارةِ، وهي المَوْطُوْءَة في المَجْلس والمُضْطَجعُ (^٢). والمَياثِرُ: تُجْعَلُ في السُّرُوْجِ على خَشَبِها سِتْرًا ليُبُوسَتِها وصَلابَتِها.\n_________\n(^١) راجع: قوت المغتذي على جامع الترمذي للسيوطي: ١/ ٤٤٤.\n(^٢) راجع: إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض اليحصبي: ٥/ ٥٦٦.","vol":"2","page":652},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1033>بَابُ مَا يُقَالُ (^١) إذَا لَبسَ ثَوْبًا جَدِيدًا</span>\n\n١١٩٦ - (١٧٦٧) - (٤/ ٢٣٩) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سَعِيدٍ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا سَمَّاه باسْمِهِ عِمَامَةً، أَوْ قَمِيصًا، أَوْ رِدَاءً، ثُمَّ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ كَسَوْتَنِيهِ، أَسْأَلُكَ خَيْرَه وَخَيْرَ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْن يُونُسَ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ المُزَنِيُّ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ نَحْوَه. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"إذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا\"، أي: لَبِسَ ثوبًا جَديدًا.\n• وقوله: \"خَيْرَ مَا صُنِعَ لَهُ\": اسْتِعمَالُه في الطَّاعَة. \"شَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ\": اسْتِعْمَالُه في المَعْصِيَة.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: \"يَقُول\".","vol":"2","page":653},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1034>بَابُ مَا جَاءَ فِي شَدِّ الأسْنَان بالذَّهَب</span>\n\n١١٩٧ - (١٧٧٠) - (٤/ ٢٤٠ - ٢٤١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْن البَرِيدِ، وَأَبُو سَعْدٍ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ أَبِي الأشْهَبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن طَرَفَةَ، عَنْ عَرْفَجَةَ بْن أَسْعَدَ، قَالَ: أُصِيبَ أَنْفِي يَوْمَ الكُلَابِ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَاتَّخَذْتُ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ عَلَيَّ، فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، مُحَمَّدُ بْن يَزِيدَ الوَاسِطِيُّ عَنْ أَبِي الأشْهَبِ نَحْوَه.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن طَرَفَةَ، قَدْ رَوَى سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن طَرَفَةَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبي الأشْهَب، وَقد رَوَى غيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أهْلِ العِلمِ أَنَّهمْ شَدُّوا أسْنَانَهُمْ بِالذَّهَبِ، وَفِي هَذا الحَدِيثِ حُجَّةٌ لَهُمْ، وقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: سَلْمُ بْنُ وَزِيرْ وَهُوَ وَهْمٌ، وَأَبُو سَعْدٍ الصَّنْعَانِيُّ: اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُيَسِّرٍ.\n\n• قوله: \"يَوْمَ الكُلَابِ\": - بضَمِّ الكافِ، وتخفيفِ اللام - اسمُ ماءٍ، وكانَ به وقعةٌ معروفةٌ في الجَاهلِيَّة وهو ما بينَ الكُوفةِ والبَصْرةِ. رُوِي أن حَبَّانَ بْنَ بَشِيرٍ وَليَ القَضاءَ بأصْبَهان فحدَّث بِهذا الحديثِ، فقرأ بكَسْر الكَافِ، فردَّ عليه رجلٌ، وقالَ له: إنَّما هو الكُلاب - بضَمِّ الكافِ - فأمَر بحَبْسِه، فزَاره بعضُ أصحابِه فقال له فيما حُبِسْتَ، فقالَ حَربٌ كانَتْ في الجَاهليَّةِ فحُبِسْتُ بسَبِبها في الإسلامِ. ذكره السيوطي في حاشية أبي داود (^١). وذكر في قوله: \"مِنْ وَرِق\":\n_________\n(^١) راجع: مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود للسيوطي:٣/ ١٠٣٥.","vol":"2","page":654},{"text":"المَشهورُ - كسرُ الرَّاء - على إرادَةِ الفِضَّةِ، وحُكِي عن الأصمعي أنَّه بفتح الرَّاء من وَرَق الشَّجَر؛ لأنَّ الفِضَّة لا تَنْتِن. وقال ابنُ قتيبةَ (^١): كنتُ أحسبُ ما عن الأصمعي صحيحًا حتى أخبَرنِي خبيرٌ أن الذَّهبَ لا تَنْتِن وأنَّ الفِضَّةَ تَنْتِنُ (^٢).\n• قوله: \"فَأَنْتَنَ\": - بفتح الهمزة - أي: صَار نَتِنًا ذا رائحةٍ كريهةٍ يقال: نَتِنَ، وأنْتَن إذا صَار ذا نتَن.\n_________\n(^١) هو: العلامة الكبير، أحد العلماء والأدباء والأذكياء أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدَّيْنوري المَرْوَزي، كان فاضلا ثقة، سكن بغداد وحدَّث بها عن إسحاق بن بن راهوية، ومحمد بن زياد بن عبيد الله الزيادي، وزياد بن يحيى الحساني، وأبي حاتم السجستاني وطائفة. حدَّث عنه ابنه أحمد، وابن دُرُسْتَوَيه الفارسي، وله تصانيف مفيدة، منها: \"غريب القرآن الكريم\"، \"وغريب الحديث\"، و\"عيون الأخبار\"، و\"مشكل القرآن\"، و\"مشكل الحديث\"، و\"طبقات الشعراء\"، وكتاب \"الهجو\"، وكتاب \"أعلام النبوة\" وكتاب \"جامع النحو\"، وكتاب \"إصلاح الغلط\" وكتاب \"الردُّ على من يقول بخلق القرآن\" وغير ذلك. توفي أوَّل ليلة من رجب سنة ست وسبعين ومائتين. راجع لترجمته: المنتظم: ١٢/ ٢٧٦، ووفيات الأعيان: ٣/ ٤٢، وتذكرة الحفاظ: ٢/ ٦٣٣، سير أعلام النبلاء: ١٣/ ٢٩٦، والبداية والنهاية: ١٤/ ٦٢٣.\n(^٢) راجع: مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود للسيوطي: ٣/ ١٠٣٥.","vol":"2","page":655},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1035>بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ</span>\n\n١١٩٨ - (١٧٧٠) - (٤/ ٢٤١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، وَعَبْدُ الله بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي المَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ أَنْ تُفترشَ.\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبي المَلِيح، عَنْ أَبيهِ، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاع. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشارٍ، حَدّثنَا مُعَاذ بْنُ هِشَامٍ، حَدّثنِي أبِي عَنْ قتَادَةَ، عَنْ أبِي المَلِيحِ أَنَّهُ كَرِهَ جُلُودَ السِّبَاعِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَلا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ عَنْ أَبِي المَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، غَيْرَ سَعِيدِ بْن أَبِي عَرُوبَةَ.\n\n• قوله: \"جُلُودِ السِّبَاعِ\": هذا قبلَ الدَّبْغِ أو مُطلقًا إن قيلَ بعَدَم طَهارَة الشَّعْر بالدَّبْغ، وإن قيل بطَهَارَته فالنَّهي لأنَّها من دَأب الجَبَابرةِ وعَمَلِ المُتْرَفِّهِيْن.","vol":"2","page":656},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1036>بَابُ مَا جَاءَ فِي نَعْلِ النَّبيِّ ﷺ</span>\n\n١١٩٩ - (١٧٧٢) - (٤/ ٢٤٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْن مَالِكٍ: كيْفَ كَانَ نَعْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: \"لَهُمَا قِبَالانِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"لَهُمَا قِبَالانِ\": قِبالُ النَّعْل: ككِتَابٍ، زِمَامٌ بينَ الإصْبَع الوُسْطى والتي تَلِيْها.","vol":"2","page":657},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1037>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ المَشْي فِي النَّعْلِ الوَاحِدَةِ</span>\n\n١٢٠٠ - (١٧٧٤) - (٤/ ٢٤٢ - ٢٤٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ، (ح) وحَدَّثنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: \"لا يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَالَ: وفي البَاب عَنْ جَابِرٍ.\n\n• قوله: \"لا يَمْشِي\": نَفْيٌ بعدَ النَّهي، وذلك لِمَا فيه من المُثْلَة، ومُفَارقةِ الوَقَار، ومُشَابِهَةِ زِيِّ الشَّيطانِ كالأكْل بالشِّمالِ، وللمشَقَّة في المَشْي كذلك، والخروج عن الاعتدالِ.\n• وقوله: \"لِيُنْعِلْهُمَا\": - بفتح أوَّله، وضَمِّه - من نَعَلَ، وأنْعَلَ رِجْلَه، أي: ألْبَسَها نعلًا.\n• وقوله: \"لِيُحْفِهِمَا\": - بالحَاء المُهْمَلة - من الإحْفَاء، أي: ليُجَرِّدَهما، والضَّميران للقَدَمَيْن وإن لم يَتَقَدَّمْ لهما ذكرٌ، أو أرادَ النَّعلين [أي]: ليُنْعِلْهُما أو ليَحْتَفِ منهما.","vol":"2","page":658},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1038>[بَابُ مَا جَاءَ فِي كرَاهِيَةِ أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ وَهُوَ قَائِمٌ]</span>\n\n١٢٠١ - (١٧٧٥) - (٤/ ٢٤٣) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَمَّارِ بْن أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: \"نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ وَهُوَ قَائِمٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَرَوَى عُبَيْدُ اللهِ بْن عَمْرٍو الرَّقِّيُّ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَكِلَا الحَدِيثَيْنِ لا يَصِحُّ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ، وَالحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ بِالحَافِظِ، وَلا نَعْرِفُ لِحَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَصْلًا.\n\n• قوله: \"وَهُوَ قَائِمٌ\": قيل: أي: في الصَّلاة، وقيلَ: مخصوصٌ بما إذَا لَحِقَه مَشَقَّةٌ في لَبْسِه قائمًا كالخُفِّ والنِّعَال التي يُحتاجُ إلى شدِّ شِرَاكِهما.","vol":"2","page":659},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1039>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي [الْمَشْي فِي] النَّعْلِ الوَاحِدَاةِ</span>\n\n١٢٠٢ - (١٧٧٧) - (٤/ ٢٤٤) حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُوليُّ كُوفِيٌّ، حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ البَجَلِيُّ الكُوفِيُّ، عَنْ لَيثٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \"رُبَّمَا مَشَى النَّبِيُّ ﷺ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ\".\n\n• قوله: \"رُبَّمَا مَشَي\": قيل: إنْ صحَّ فنَادرٌ اتَّفَقَ في دارِه لسَبِبٍ، أو لِيُعْلَمَ أن النَّهيَ للتَّنْزيه، أو ليُعْلَمَ أن النَّهي مختصٌ بمَسَافةٍ يلحقُ التَّعبُ لا في قليلٍ كالمَشْي إلى مَسجدٍ قريبٍ. وفي روايةِ ابن عبد البَرِّ في التَّمهيدِ \"رُبَّمَا انْقَطَعَ شِسْعُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ، فَيَمْشِي فِي النَّعْلِ الوَاحِدَةِ حَتَّى يُصْلَحَ\" (^١) وهذا يدلُّ على أنَّه كان للضَّرورةِ، فيُحْمل النَّهْيُ على عدم الضَّرورةِ - والله أعلم - ولعلَّه مع ذلك في البيتِ.\n_________\n(^١) راجع: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر: ١٨/ ١٧٩.","vol":"2","page":660},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1040>بَابُ مَا جَاءَ بأَيِّ رِجْلٍ يَبْدَأُ إذَا انْتَعَلَ؟</span>\n\n١٢٠٣ - (١٧٧٩) - (٤/ ٢٤٤ - ٢٤٥) حَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ،\n(ح)، وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: \"إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأ بِاليَمِينِ، وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ، فَلْتكُنِ اليُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ، وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"أَوَّلَهُما\": - بالنَّصب - على خَبر \"تَكُن\".\n• قوله: \"تُنْعَلُ\": على بناءِ الفاعل بلفظِ التَّذكير مِنْ أنْعَلَ، أو نَعَلَ، أو على بناء المفعول بلفظ التَّأنيث وهو حالٌ.","vol":"2","page":661},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1041>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْقِيعِ الثَّوْبِ</span>\n\n١٢٠٤ - (١٧٨٠) - (٤/ ٢٤٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الوَرَّاقُ، وَأَبُو يَحْيَى الحِمَّانِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ \"إِذَا أَرَدْتِ اللُّحُوقَ بِي فَلْيَكْفِكِ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِب، وَإِيَّاكِ وَمُجَالَسَةَ الأغْنِيَاءِ، وَلا تَسْتَخْلِعِيْ ثَوْبًا حتى ترقِّعِيهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ صَالِحِ بْن حَسَّانَ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: صَالِحُ بْن حَسَّانَ مُنْكَرُ الحَدِيثِ، وَصَالِحُ بْن أَبِيْ حَسَّانَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ثِقَةٌ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَمَعْنَى قَوْلهِ: \"وَإِيَّاكِ وَمُجَالَسَةَ الأغْنِيَاءِ\"، هوَ نَحْوُ مَا رُوِيَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: \"مَنْ رَأى مَنْ فُضِّلَ عَليْهِ فِي الخَلْقِ وَالرِّزْقِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ مِمَّنْ فُضِّلَ هُوَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لا يَزْدَرِيَ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْهِ\". وَيُرْوَى عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: صَحِبْتُ الأغْنِيَاءَ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَكْبَرَ هَمًّا مِنِّي، أَرَى دَابَّةً خَيْرًا مِنْ دَابَّتِي، وَثَوْبًا خَيْرًا مِنْ ثَوْبِي، وَصَحِبْتُ الْفُقَرَاءَ فَاسْتَرَحْتُ.\n\n• قوله: \"وَلا تَسْتَخْلِقي\" (^١)، أي: لا تعُدِّي الثوبَ خَلِقًا، ولا تَطْرَحِيه بمُجَرَّدِ أنَّه خَلِق جُزْءٌ منه، بل ارْقَعِيْه واسْتَعْمِلِيْه حتى يَخْلقَ كلُّه.\n_________\n(^١) هكذا في المخطوط، ولكن في نسخة أحمد شاكر للترمذي \"لا تَسْتَخْلِعِي\" كما هو المذكور في متن الحديث، ولعل ذلك يرجع إلى فوارق النسخ.","vol":"2","page":662},{"text":"قال ابن العربي: لأنَّه إذا خَلِقَ جزءٌ منه كان طَرْحُ كلِّه من الكبر والمُباهَاة والتَّكاثُر من الدُّنيَا، وإذا وقعه كان بعكس ذلك كلِّه (^١).\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٧/ ٢٠١.","vol":"2","page":663},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1042>[بَابٌ فِي مَبْلَغِ الإزَارِ]</span>\n\n١٢٠٥ - (١٧٨٣) - (٤/ ٢٤٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُسْلِمِ بْن نَذِيْرٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعَضَلَةِ سَاقِي أَوْ سَاقِهِ، فَقَالَ: \"هَذَا مَوْضِعُ الإِزَارِ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَأَسْفَلَ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَلَا حَقَّ لِلإِزَارِ فِي الكَعْبَيْنِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، رَوَاه الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"بِعَضَلَةِ سَاقِي\": - بفتحتين - كُلُّ عَصبةٍ معها لحمٌ غليظٌ.","vol":"2","page":664},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1043>[بَابُ العَمَائِمُ عَلَى القَلَانِسِ]</span>\n\n١٢٠٦ - (١٧٨٤) - (٤/ ٢٤٧ - ٢٤٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِي الحَسَنِ العَسْقَلَانِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْن مُحَمَّدِ بْن رُكانَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رُكَانَةَ صَارَعَ النَّبِيَّ ﷺ فَصَرَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ، قَالَ رُكَانَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ فَرْقَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ المُشْرِكينَ العَمَائِمُ عَلَى القَلانِسِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَإِسْنَادُه لَيْسَ بِالقَائِمِ، وَلا نَعْرِفُ أَبَا الحَسَنِ العَسْقَلَانِيَّ وَلا ابْنَ رُكَانَةَ.\n\n• قوله: \"صَارَعَ\"، أي: قَصدَ كلٌّ منها أن يَطْرحَ صاحبَه على الأرض. \"فَصَرَعَهُ\"، أي: طَرَحَه - على الأرض وغَلبَه صلى الله تعالى عليه وسلَّم.\n• قوله: \"عَلَى القَلَانِسِ\": قال القاضي ابنُ العربي: السُّنَّةُ أن تُلْبَس القَلنسوةُ والعِمَامة، فأمَّا لبسُ القلنسوةِ وحدَها فهو زِيُّ المشركين، وأمَّا لبسُ العَمائم على غَير قلنسوةٍ فهو غيرُ ثابتٍ لأنَّها مُخِلٌّ لاسِيَّما عندَ الوُضوءِ، وبالقلنسوة تَشْتَدُّ (^١).\n_________\n(^١) لم نعثر على هذه العبارة في عارضة الأحوذي لابن العربي.","vol":"2","page":665},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1044>[بَابُ مَا جَاءَ فِي الخَاتَمِ الحَدِيدِ]</span>\n\n١٢٠٧ - (١٧٨٥) - (٤/ ٢٤٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، وَأَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ: \"مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ؟ \"، ثُمَّ جَاءَهُ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ صُفْرٍ، فَقَالَ: \"مَا لِي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الأصْنَامِ؟ \"، ثُمَّ أَتَاهُ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: \"ارْمِ عَنْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ الجَنَّةِ؟ \"، قَالَ: مِنْ أي: شَيْءٍ أَتَّخِذُه؟ قَالَ: \"مِنْ وَرِقٍ، وَلا تُتِمَّهُ مِثْقَالًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وفي البَاب عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو. وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمٍ يُكْنَى أَبَا طِيْبَةَ وَهُوَ مَرْوَزِيٌّ.\n\n• قوله: \"حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ\"، أي: زِيُّ الكفَّار كما قيل، ويُمكن أنْ يكونَ حِلْيةَ أهل النَّار مستعارًا لسَلاسِلِهم. قيل: عَبْدُ اللهِ بْن مسلمٍ ضعيفٌ لا يُحْتَجُّ به، وإن كان الحديثُ محفوظًا يُحْمل المَنعُ على ما إذا كانَ حديدًا صرفًا لِمَا رُوِيَ \"أن خَاتَمَه صلى الله تعالى عليه وسلَّم [كانَ] مِنْ حَديدٍ مَلْوِيٌّ عليه فِضَّةٌ\" (^١) وهذا أجودُ إسنادًا. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) راجع: سنن أبي داود، كتاب الخاتم، باب ما جاء في خاتم الحديد، ح: ٤٢٢٤.","vol":"2","page":666},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1045>[بَابُ مَا جَاءَ فِي أَحَبِّ الثِّيَابِ إلَى رَسُولِ الله ﷺ]</span>\n\n١٢٠٨ - (١٧٨٧) - (٤/ ٢٤٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَني أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أَحَبَّ الثِّيَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَلْبَسُهَا الحِبَرَة.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"الحِبَرَة\": كعِنبَة ضَرْبٌ من بُرُودِ اليَمن مخطَّطٌ، وهو بالنَّصب خبرُ كان.\n• وقوله: \"يَلْبَسُهَا\": بتقدير \"أنْ\"، يَلْبَسها متَعَلِّق بـ \"أحَبَّ\"، أي: كان أحَبّها لأجل لُبْس الحِبَرة لاحتمالِ الوَسخ.","vol":"2","page":667},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1046>[كِتابُ الأطْعِمَةِ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-1047>بَابُ مَا جَاءَ عَلى مَا كَانَ يَأْكُلُ النَّبيُّ ﷺ</span>\n\n١٢٠٩ - (١٧٨٨) - (٤/ ٢٥٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَني أَبِي عَنْ يُونُسَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: \"مَا أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي خِوَانٍ، وَلا فِي سُكُرُّجَةٍ، وَلا خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ\" قَالَ: فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ: فَعَلَامَ كَانُوا يَأْكُلُونَ؟ قَالَ: \"عَلَى هَذِهِ السُّفَرِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: وَيُونُسُ هَذَا هُوَ يُونُسُ الإِسْكَافُ. وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه.\n\n• قوله: \"خِوَانٍ\": - بكَسْر الخَاء المُعْجَمة - المائدةُ قبلَ أنْ يُوْضَعَ عليها الطَّعَام. \"وسُكُرُّجَةٍ\": وهو - بمَضْمُومَاتٍ ثلاثٍ، وشدَّةِ واءٍ، وصُوِّب فتحُ الرَّاء - إناءٌ صغيرٌ يؤكلُ فيه الشَّيءُ القليلُ من الإدام، ويُوْضعُ الشَّهِيَّاتُ حَولَ الأطْعِمَة للتَّشَهِّي، وقيل: قِصَاعٌ صغارٌ، والأكلُ فيها تَكَبُّرٌ وهي كلمة فارسيةٌ.\n• وقوله: \"وَلا خُبِزَ\": على بناءِ المفعول. و\"مُرَقَّقٌ\": - بتشديد القَاف المفتوحة - ما رقَّقَه الصَّانعُ، أي: جعلَه رقيقًا.","vol":"2","page":669},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1048>بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْل الأرْنَب</span>\n\n١٢١٠ - (١٧٧٩) - (٤/ ٢٥١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْن زَيْدِ بْن أَنَسٍ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ خَلْفَهَا، فَأَدْرَكُتُهَا فَأَخَذْتُهَا، فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا بِمَرْوَةٍ، فَبَعَثَ مَعِي بِفَخِذِهَا أَوْ بِوَرِكِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، \"فَأَكلَهُ\"، قَالَ: قُلْتُ: أَكلَهُ؟ قَالَ: \"قَبِلَهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ جَابِرٍ، وَعَمَّارٍ، وَمُحَمَّدِ بْن صَفْوَانَ، وَيُقَالُ: مُحَمَّدُ بْنُ صَيْفِيٍّ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ: لا يَرَوْنَ بِأَكْلِ الأرْنَبِ بَأْسًا، وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ أَكْكَ الأرْنَبِ، وَقَالُوا: إِنَّهَا تُدْمِي.\n\n• قوله: \"أَنْفَجْنَا\": - بنونٍ، وفاءٍ، وجيم - من الإنْفَاج وهو التَّهيِيْجُ والإثَارةُ.\n• قوله: \"بِمَرْوَةٍ\": - بفتح المِيم، وسكون راءٍ - حَجرٌ أبيض محدَّدُ الطَّرفِ.\n• قوله: \"قَبِلَهُ\": يريدُ أن القبولَ في مثلِه سببٌ للأكل و[وسبب] (^١) عليه، فوقع التَّعبيرُ عن القَبول للأكل لذلك.\n_________\n(^١) كذا في المخطوط، والصحيح - والله أعلم - دليلٌ عليه.","vol":"2","page":670},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1049>بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْل الضَّبُعِ</span>\n\n١٢١١ - (١٧٩٢) - (٤/ ٢٥٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيم بْن أَبِي المُخَارِقِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ حِبَّانَ بْن جَزْءٍ، عَنْ أَخِيهِ خُزَيْمَةَ بْن جَزْءٍ، قَالَ: سَألْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الضَّبُعِ، فَقَالَ: \"أَوَ يَأْكُلُ الضَّبُعَ أَحَدٌ؟ \"، وَسَأَلْتُهُ عَنِ الذِّئْبِ؟ فَقَالَ: \"أَوَيَأْكُلُ الذِّئْبَ أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ؟ \".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُه بِالقَوِيِّ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْن مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الحَدِيثِ فِي إِسْمَاعِيلَ، وَعَبْدِ الكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ، وَهُوَ: عَبْدُ الكَرِيمِ بْنُ قَيْسِ بْن أَبِي المُخَارِقِ، وَعَبْدُ الكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ الجُزَرِيُّ ثِقَةٌ.\n\n• قوله: \"وَسَأَلْتُهُ عَنِ أكْل الذِّئْبِ … \" إلخ، سَوقُ الحديثِ يُفيدُ أن الضَّبُع مستقذرٌ طبعًا، والذئبُ دينًا. والله أعلم.","vol":"2","page":671},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1050>بَابُ مَا جَاءَ فِي لُحُومِ الحُمُر الأهْلِيَّةِ</span>\n\n١٢١٢ - (١٧٩٥) - (٤/ ٢٥٤ - ٢٥٥) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، \"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَرَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَالمُجَثَّمَةَ، وَالحِمَارَ الإِنْسِيَّ\".\nقَالَ: وَفِي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَجَابِرٍ، وَالبَرَّاءِ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَأَنَسٍ، وَالعِرْبَاضِ بْن سَارِيَةَ، وَأَبِي ثَعْلَبَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَى عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُه عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرو هَذَا الحَدِيثَ، وَإنَّمَا ذَكرُوا حَرْفًا وَاحِدًا: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ.\n\n• قوله: \"وَالمُجَثَّمَةَ\": - بفتح الجيم، والثَّاء المثلَّثةِ المشدَّدة - كلُّ حَيوانٍ يُنْصَب ويُرْمَى ليُقْتَل.\n• \"والإِنْسِيَّ\": - بكسر الهَمزةِ، وسكونِ النُّونِ - نِسبةٌ إلى الإنْس لاخْتِلالِه بالنَّاس بخِلافِ حِمَارِ الْوُحُوْش وقَدِ اشْتَهر، وقد تُضَمُّ الهمزةُ فبكونُ نسبةٌ إلى الأنْس ضِدَّ الوَحْشة، وقد تُفْتحُ الهمزة والنون، فيكون نسبةٌ إلى الأنَس مصدرُ أنِسْتُ به.","vol":"2","page":672},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1051>بَابُ مَا جَاءَ فِي الأَكْلِ فِي آنِيَةِ الكُفَّارِ</span>\n\n١٢١٣ - (١٧٩٧) - (٤/ ٢٥٥ - ٢٥٦) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْن يَزِيدَ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ العَيْشِيُّ، حَدَّتنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ، وَقتَادَةَ، عَنْ أبِي قِلابَةَ، عَنْ أبِي أسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ أبِي ثعْلبَة الخشنِيِّ، أَنَّهُ قال: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ الكِتَابِ فَنَطْبُخُ فِي قُدُورِهِمْ، وَنَشْرَبُ فِي آنِيَتِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَارْحَضُوهَا بِالمَاءِ\"، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا بِأَرْضِ صَيْدٍ فَكَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ: \"إِذَا أَرْسَلْتَ كلْبَكَ المُكَلَّبَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَقَتَلَ فَكُلْ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّبٍ فَذُكِّيَ فَكُلْ، وَإِذَا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ، وَذَكرْتَ اسْمَ اللهِ، فَقَتَلَ فَكُلْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"إِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَارْحَضُوهَا\": فيه استحبابُ الاحتِراز من آنِيَتِهم مع وجودِ الغَير، إذا الكلامُ فيما يستعملون فيه الأشياءَ النَّجِسَة، والاحترازُ عنها أحسن.\n• وقوله: \"فَأرْحَضُوهَما\": - بفتح الحَاء المهملةِ، والضَّاد المُعجمَة - أي: اغْسِلوها من رَحَضَه كمنعه: غَسَله.\n• \"والمُكَلَّب\": - بفتح اللام المشددَّة - أي: المُعَلَّم.","vol":"2","page":673},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1052>بَابُ مَا جَاءَ فِي الفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ</span>\n\n١٢١٤ - (١٧٩٨) - (٤/ ٢٥٦ - ٢٥٧) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ، وَأَبُو عَمَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ، فَسُئِلَ عَنْهَا النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: \"أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ أَبى هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ مَيْمُونَةَ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَصَحُّ، وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه وَهُوَ حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْن إسْمَاعِيلَ يَقُولُ: وَحَدِيثُ مَعْمَر عَن الزُّهْريِّ عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّب عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ عَن النَّبيِّ ﷺ وَذكرَ فِيهِ أَنَّهُ سُئِل عَنْهُ، فقال: \"إذا كَانَ جَامِدًا فألقوهَا وَمَا حَوْلهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلا تَقْرَبُوهُ\"، هَذا خَطأٌ أخْطأ فِيهِ مَعْمَرٌ قال: وَالصَّحِيحُ حَدِيثٌ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ.\n\n• قوله: \"أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا\"، أي: إذَا كان جامدًا كما في حديث أبي هريرةَ: \"إنْ كَانَ جَامِدًا فَألْقُوْهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوْه، وَإنْ كَانَ مَائِعًا فَأرِيْقُوْهُ\" (^١).\nقال المفسِّرون: قوله: \"وَمَا حَوْلَهَا\"، يدلُّ على أنَّه [كان] جامدًا إذ لو كان مائعًا لَمَا كان له حولٌ، يعنى فلا حاجةَ إلى قَيدٍ زائدٍ في الكلام، والمرادُ بما حولَها ما يظهر وصولُ الأثر إليه، ففيه تفويضٌ إلى نظر المُكَلَّف في أمثالِه.\n_________\n(^١) راجع: سنن أبي داود، كتاب الأطعمة، باب: في الفارة تقع في السمن، ح: ٣٨٤٢.","vol":"2","page":674},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1053>بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَنِ الأكْل وَالشُّرْب بالشِّمَالِ</span>\n\n١٢١٥ - (١٧٩٩) - (٤/ ٢٥٨ - ٢٥٧) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لا يَأْكُلْ أَحَدُكُمْ بِشِمَالِهِ، وَلا يَشْرَبْ بِشِمَالِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ جَابِرٍ، وَعُمَرَ بْن أَبِي سَلَمَةَ، وَسَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ، وَأَنَسِ بْن مَالِكٍ، وَحَفْصَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهَكَذَا رَوَى مَالِكٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْن عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَرَوَى مَعْمَرٌ، وَعُقَيْل عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَرِوَايَةُ مَالِكٍ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ أَصَحُّ.\n\n• قوله: \"لا يَأْكُلْ\": يحتملُ النَّهْي، والنَّفْي بمعنى النَّهْي، وعلى كُلِّ تَقديرٍ يَجْري الوَجْهان في: \"لا يَشْرَب\"، فالوجوهُ أربعةٌ، وحَمْلُها على التَّوافق أوْلى وأحْرَى. والله أعلم.","vol":"2","page":675},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1054>بَابُ مَا جَاءَ فِي لَعْقِ الأصَابعِ [بَعْدَ الأكْلِ]</span>\n\n١٢١٦ - (١٨٠١) - (٤/ ٢٥٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْن أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْن المُخْتَارِ عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ فَإِنَّهُ لا يَدْرِي فِي أَيَّتِهِنَّ البَرَكَةُ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ جَابِرٍ، وَكَعْبِ بْن مَالِكٍ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلٍ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: هَذَا حَدِيثُ عَبْدِ العَزِيزِ مِنَ الْمُخْتَلفِ لا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ.\n\n• قوله: \"فَلْيَلْعَقْ\": من لَعِقَ كسَمِع.\n• قوله: \"فِي أَيَّتَهِنَّ\": الظَّاهرُ في أيَّةِ أصْبُعٍ من أصَابعه فيكون تعليلًا للَعْق الأصابع كلِّها، أي\": لا يَقْتَصِر على بعضِها. وكلامُ القاضي يفيدُ أنَّ المعنى في أيَّةِ لُقْمةٍ من اللُّقَم، أي: البَركةُ في اللُّقَم التي الْتُقِمَتْ من الطَّعام أو التي بَقِي منها على الأصابع (^١).\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٧/ ٢٢٤.","vol":"2","page":676},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1055>بَابُ مَا جَاءَ فِي اللُّقْمَة تَسْقُطُ</span>\n\n١٢١٧ - (١٨٠٣) - (٤/ ٢٥٩) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلاثَ، وَقَالَ: \"إِذَا مَا وَقَعَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ عَنْهَا الأذَى وَلْيَأْكلْهَا وَلا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْلِتَ الصَّحْفَةَ\"، وَقَالَ: \"إِنَّكُمْ لا تَدْرُونَ فِي أيِّ: طَعَامِكُمُ البَرَكَةُ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ\": والاقتصارُ على الثَّلاثِ؛ لأنَّه كان بِها يأكلُ كما في الحديث.\n\n١٢١٨ - (١٨٠٤) ب (٤/ ٢٥٩ - ٢٦٠) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، أَخْبرنَا أَبُو اليَمَانِ المُعَلَّى بْن رَاشِدٍ، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أُمُّ عَاصِمٍ، وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِسِنَانِ بْن سَلَمَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا نُبَيْشَةُ الخَيْرِ. وَنَحْنُ نَأْكُلُ فِي قَصْعَةٍ، فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَكَلَ فِي قَصْعَةٍ ثُمَّ لَحِسَهَا اسْتَغْفَرَتْ لَهُ القَصْعَةُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ المُعَلَّى بْن رَاشِدٍ، وَقَدْ رَوَى يَزِيدُ بْن هَارُونَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأئِمَّةِ عَنِ المُعَلَّى بْن رَاشِدٍ هَذَا الحَدِيثَ.\n• قوله: \"نُبَيْشَةُ الخَيْرِ\": - بمعجمة مصَغَّرًا - ابن عَبْدِ الله، صحابيٌّ جليلٌ.","vol":"2","page":677},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1056>بَابُ مَا جَاءَ فِي [كَرَاهِيَةِ] أَكْلِ الثُّومِ وَالبَصَلِ</span>\n\n١٢١٩ - (١٨٠٦) - (٤/ ٢٦١) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنَا عَطَاء عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ\"، قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ: \"الثُّومِ\"، ثُمَّ قَالَ: \"الثُّومِ، وَالبَصَلِ، وَالكُرَّاثِ، فَلَا يَقْرَبْنَا فِي مَسْجِدِنَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرِ بْن سَمُرَةَ، وَقُرَّةَ بْن إِيَاسٍ المُزَنِيِّ، وَابْنِ عُمَرَ.\n\n• قوله: \"فَلا يَقْرَبْنَا\": من قَرِبَ كسَمِع، أي: دَنَا منه وهو - بسكون الباء، أو فتحها مع تشديدِ النُّون - والنُّون يحتمل أن تكونَ خفيفةً مُدْغَمَةً في نونِ الضَّمير، وأن تكونَ ثقيلةً حُذِفَتْ إحدى النُّوناتِ الثَّلاثِ تخفيفًا، وعلى التَّقاديرِ هو نَهيٌ، ويمكنُ ضَمُّ الباءِ على أنَّه نفيٌ بمعنى النَّهْي.","vol":"2","page":678},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1057>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي أكْل الثُّوْمِ مَطْبُوْخًا</span>\n\n١٢٢٠ - (١٨٠٧) - (٤/ ٢٦١ - ٢٦٠) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أنْبَأنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْن حَرْب، سَمِعَ جَابِرَ بْن سَمُرَةَ، يَقُولُ: نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَبِي أَيُّوبَ وَكَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا بَعَثَ إِلَيْهِ بِفَضْلِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ يَوْمًا بِطَعَامٍ وَلَمْ يَأكُلْ مِنْهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمَّا أَتَى أَبُو أَيُّوبَ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"فِيهِ ثُومٌ\"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: \"لا، وَلَكِنِّي أَكَرَهُهُ مِنْ أَجْلِ رِيحِهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"وَكَانَ\"، أي: النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلَّم إذا أكل طعامًا ما. \"بعث إليه\"، أي: إلى أبي أيوبَ \"بفَضْلِه\".\n• وقوله: \"بطَعَامٍ\"، أي: بكُلِّه، وإرجاعُ الضَّمير على هذا الوجهِ مِمَّا هو صريحٌ في روايةِ مسلمٍ (^١)، وفيه استحبابُ الفَضلِ بـ \"يُوَاسِيْ بِهِ\" من بعدِه سِيَّمَا إذَا كان مِمَّا يُتبرَّك به، ويتأكد هذا في الضَّيف سِيَّما إذا كان عادتُهم أن يخرجوا كل ما عندهم.\n_________\n(^١) راجع: صحيح مسلم، كتاب الأشربة، باب: إباحة أكل الثوم، وأنه ينبغي لمن أراد خطاب الكبار تركه، وكذا ما في معناه، ح: ٢٠٥٣.","vol":"2","page":679},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1058>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَخْمِير الإنَاءِ، وَإطْفَاءِ السِّرَاجِ، وَالنَّارِ عِنْدَ المَنَامِ</span>\n\n١٢٢١ - (١٨١٢) - (٤/ ٢٦٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْن أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَغْلِقُوا البَابَ، وَأَوْكئُوا السِّقَاءَ، وَأَكفِئُوا الإِنَاءَ، أَوْ خَمِّرُوا الإِنَاءَ، وَأَطْفِئُوا المِصْبَاحَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَفْتَحُ غَلَقًا، وَلا يَحُلُّ وِكَاءً، وَلا يَكْشِفُ آنِيَةً، وَإِنَّ الفُوَيْسِقَةَ تَضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بَيْتَهُمْ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَابِرٍ.\n\n• قوله: \"أَغْلِقُوا\": من الإغْلاقِ وهو مقيَّدٌ باللَّيل كما جاء في الحديثِ و\"أوْكُوْا\" (^١) بفتح الهَمْزةِ، وضَمِّ الكاف.\n• \"والسِّقَاءَ\": - بكسر السِّين - القِرْبةُ، أي: شُدُّوْا رأسَها، وارْبطوه بالوكَاء: وهو الخَيْط.\n• \"وَأَكْفِئُوا\": - روي بقَطْع الهمزةِ، وكسر الفَاء، وبوَصْلِها وضَمِّ الفاءِ، أو بعدَها ألف بهمزةٍ - أي: أقْلبُوا الإناءَ واجعلُوْه على فَمِه. \"وخَمِّرُوا\": من التَّخْمير، أي: غَطُّوه.\n_________\n(^١) راجع: صحيح البخاري، كتاب الأشربة، باب: تغطية الإناء، ح: ٥٦٢٤، وصحيح مسلم، كتاب الأشربة، باب: الأمر بتغطية الإناء، وإيكاء السقاء، وإغلاق الأبواب ....، ح: ٢٠١٢، وسنن ابن ماجة، كتاب الأشربة، باب: تخمير الإناء، ح: ٣٤١٠.","vol":"2","page":680},{"text":"• \"وَأَطْفِئُوا\": من الإطْفاء، \"المِصْبَاحَ\": السِّراجُ.\n• قوله: \"غَلَقًا\": - بفتحتين - أي: بابًا مغلوقًا.\n• وقوله: \"وَلا يَحُلُّ\": بفتح الياء وضَمِّ الحَاء، \"وِكَاءً\": - بكسر الواو - أي: خيطًا رُبِط [به] فَمُ القِرْبَة، وكلُّ ذلك إذا ذكر اسمُ الله تعالى كما يفيدُه الأحاديث.\n• \"والفُوَيْسِقَةَ\": بالتَّصغير للتَّحْقير، والمراد الفأرة سُمِّيَتْ فُوَيْسِقَةُ؛ لكونِها من المؤذِيَات. وقوله: \"تُضْرِمُ\" (^١): - بضم التاء، وكسر الراء - أي: تُوْقَد.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: \"تَضْرِمُ\" بفتح التاء وكسر الراء، كما في متن الحديث المذكور.","vol":"2","page":681},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1059>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ القِرَان بَيْنَ التَّمْرَتَيْن</span>\n\n١٢٢٢ - (١٨١٤) - (٤/ ٢٦٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَبَلَةَ بْن سُحَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: \"نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُقْرِنَ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ صَاحِبَهُ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ سَعْدٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"أَنْ يُقْرِنَ\": على بناءِ الفاعل من قَرَن كنصر، وأقرنَ بين الشَّيْئين إذا جَمَع بينها، والضّمير للأكل، والمرادُ بالصَّاحب الذي يأكل معه واحدًا أو أكثر.","vol":"2","page":682},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1060>بَابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِحْبَاب التَّمْر</span>\n\n١٢٢٣ - (١٨١٥) - (٤/ ٢٦٤ - ٢٦٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُهَيْلِ بْن عَسْكَرٍ البَغْدَادِيُّ، وَعَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالّا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"بَيْتٌ لا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ سَلْمَى امْرَأَةِ أَبِي رَافِعٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، قَالَ: وَسَأَلْتُ البُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: لا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاه غَيْر يَحْيَى بْن حَسَّانَ.\n\n• قوله: \"جِيَاعٌ أَهْلُهُ\": جمعُ جائِعٍ. قال القَاضي: لأنَّ التَّمرَ كان قوتَهم فإذَا خلا منها البيتُ جاعَ أهلُه، ولعلَّ كلَّ بلدةٍ بالنَّظر إلى قُوْتِهم يقولون كذلك (^١).\nوقال الطيبيُّ: لعلَّه حثَّ على القَناعةِ في بلادٍ كثُر فيها التَّمر، أي: من قَنع به لا يجوعُ، وقيل: هو تفضيلٌ للتمر (^٢). قلتُ: وهذا هو الموافقُ لكلام المصنِّف.\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ٨.\n(^٢) راجع: الكاشف عن حقائق السنن: ٩/ ٢٨٤٧، ح: ٤١٧٩.","vol":"2","page":683},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1061>بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَمْدِ عَلَى الطَّعَامِ إذَا فُرغَ مِنْهُ</span>\n\n١٢٢٤ - (١٨١٦) - (٤/ ٢٦٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ زَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْن أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"إِنَّ الله لَيَرْضَى عَنِ العَبْدِ أَنْ يَأكُلَ الأكْلَةَ، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ، فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رَوَاه غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ زَكَريَّا بْن أَبِي زَائِدَةَ نَحْوَه، وَلا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ زَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَةَ.\n\n• قوله: \"الأكلَةَ والشَّرْبَةَ\": - بالفتح - للمرَّة سواء أكانَ المأكولُ والمشروبُ قليلًا أو كثيرًا. \"والأُكلَةَ\": - بالضم - اللُّقْمةُ، والحملُ عليه يَقتضِي أن يحمدَ بعدَ كُلِّ لقمةٍ وبينَ كُلِّ شربتَيْن والمعهودُ الأوَّل، وإليه تُشِيرُ ترجمةُ الباب. والله أعلم.","vol":"2","page":684},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1062>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ المُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ [وَالكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ]</span>\n\n١٢٢٥ - (١٨١٨) - (٤/ ٢٦٦ - ٢٦٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"الكَافِرُ يَأْكلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ، وَالمُؤْمِنُ يَأْكلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَالَ: وَفِي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي نَضْرَةَ الْغِفَارِيِّ، وَأَبِي مُوسَى، وَجَهْجَاهٍ الغِفَارِيِّ، وَمَيْمُونَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو.\n\n• قوله: \"سَبْعَة أَمْعَاءٍ\": جمعُ مِعًى - بكسر الميم، والقَصْر - كعِنَبٍ وأعنابٍ وهي المَصَارين، قالوا: هي سبعةٌ ولا ثامنَ لها -، والمعنى: أنَّ شأنَ المؤمن التَّقلُّلَ في الأكل لاشْتِغَاله بأسبابِ العِبَادةِ، وعُلِمَ أن قصدَ الشَّرع من الأكلِ سَدُّ الجُوعِ، والعونُ على العِبَادة، وبخَشْيةٍ من الحِسَاب. والكافرُ بخلافِ ذلك وهذا أحسنُ ما قيلَ في تأويل الحَديثِ، والأقربُ الأشبهُ بمَوْردِ الحديثِ أن المؤمنَ بسببِ ذكرِ اللهِ وبركةِ الإيمانِ يُبَارَك في قليلِه فيكفيه بخلافِ الكافر. والله أعلم.\n\n١٢٢٦ - (١٨١٩) - (٤/ ٢٦٧) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَافَهُ ضَيْفٌ كَافِرٌ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ، ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ، ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ، حَتَّى شَرِبَ حِلَابَ","vol":"2","page":685},{"text":"سَبْعِ شِيَاهٍ، ثُمَّ أَصْبَحَ مِنَ الغَدِ فَأَسْلَمَ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَاةٍ، فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ حِلَابَهَا، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِأُخرَى فَلَمْ يَسْتَتِمَّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"المُؤْمِنُ يَشْرَبُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالكَافِرُ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلٍ.\n\n• قوله: \"حِلَابَ\": بكسر الحَاء.","vol":"2","page":686},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1063>بَابُ مَا جَاءَ فِي طَعَامِ الوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْن</span>\n\n١٢٢٧ - (١٨٢٠) - (٤/ ٢٦٧ - ٢٦٨) حَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ حَدَّثَنَا مَالِكٌ.\n(ح)، وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"طَعَامُ الاثْنَيْنِ كَافِي الثَّلَاثَةَ، وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ كافِي الأرْبَعَةَ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ جَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَى جَابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"طَعَامُ الوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الاثْنَيْنِ يَكْفِي الأرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الأرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ.\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّتنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا.\n\n• قوله: \"كَافِي الثَّلَاثَةَ\": فيه إرشادٌ إلى الاقْتصَادِ في الأكلِ، وحثٌّ على التَّصَدُّق ومشارَكةِ الفُقَرَاء في الأكل، أي: ما أعَدَّه اثنان لنَفْسِهما من الطَّعَام لو شارَكَهما فيه ثالثٌ لكَفَى الثَّلاثةُ أيضًا إذا كان من قَصْدِهم الاقتصادُ، [فسعى] (^١) لهما مشاركةُ الثَّالثِ معهما. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) هكذا في المخطوط، والصحيح: \"وسع لهما مشاركة الثالث\".","vol":"2","page":687},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1064>بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْل لُحُومِ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا</span>\n\n١٢٢٨ - (١٨٢٤) - (٤/ ٢٧٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَة عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: \"نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَرَوَي الثَّوْرِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا.\n\n• قوله: \"الجَلَّالَةِ\": - بفتح الجيم، وتشديدِ اللام - هي من الحَيْوانِ مَا تأكلُ العَذْرة. قيل: النَّهي للتَّنزيهِ، وقيل: إذا كان غالبُ عَلفُها منها حتى ظَهر على لَحْمِها، ولَبَنِها، وعَرْقِها يحرم أكلُها إلا بعد أن حُلِبَتْ أيَّامًا، وأمَّا إذا لم يظهر النتنُ فحلالٌ.\n\n١٢٢٩ - (١٨٢٥) - (٤/ ٢٧٠ - ٢٧١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ المُجَثَّمَةِ، وَلَبَنِ الجَلَّالَةِ، وَعَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ\". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وفي البَاب عَنْ عَبْد الله بْن عَمْرٍو.\n\n• قوله: \"والمُجَثَّمَةِ\": - بتشديد الثَّاء - المَصْبورةِ، وقد سبَقَتْ مرارًا.","vol":"2","page":688},{"text":"• قوله: \"من السِّقَاءِ\": - بكسر السِّين - القِربةُ، والنَّهيُ عن ذلك قيل: محمولٌ على التَّنزيه لئلا يتَعَلَّق به روائحُ الأفواه، وشُرْبُه صلى الله تعالى عليه وسلَّم مِنْ فِيْه في بيتِ أمِّ سُليم محمولٌ على أنَّه ﷺ طَيِّبٌ لا يحدثُ بشُرْبِه إلا الطِّيْبُ، وقيل: غيرُ ذلك. والله أعلم.","vol":"2","page":689},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1065>بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الشِّوَاءِ</span>\n\n١٢٣٠ - (١٨٢٩) - (٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُف، أَنَّ عَطاءَ بْنَ يَسَارٍ أخْبَرَهُ، أَنَّ أُمَّ سَلمَة أَخْبَرَتهُ: أَنَّهَا قَرَّبَتْ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ جَنْبًا مَشْوِيًّا فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاةِ وَمَا تَوَضَّأَ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الحَارِثِ، وَالمُغِيرَةِ، وَأَبِي رَافِعٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• \"الشِّوَاء\": بكَسْر الشِّين.","vol":"2","page":690},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1066>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الأَكلِ مُتَّكِئًا</span>\n\n١٢٣١ - (١٨٣٠) - (٤/ ٢٧٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأقْمَرِ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّه ﷺ: \"أَمَّا أنا فَلَا آكُلُ مُتَكِئًا\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْد اللّه بْن عَمْرٍو، وَعَبْد الله بْن عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيحٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الأقْمَرِ، وَرَوَى زَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِد، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وابْنُ سَعِيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْن الأقْمَرِ هَذَا الحَدِيثَ، وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأقْمَرِ.\n\n• قوله: \"مُتَّكِئًا\": الاتِّكاءُ هو أنْ يتمكنَ في الجُلُوسِ متَربِّعًا، أو يستوي قاعدًا على وطاءٍ، أو يُسْند ظَهْرَه إلى شيءٍ، أو يَضع [إحدى] (^١) يدَيْه على الأرض، وكلّ ذلك. خِلافُ الأدبِ المَطلوب بحالِ الأكْل، وبَعْضُه فعلُ المُتكبِّريْن، وبعضُه فعلُ المُكْثرينَ من الطَّعام.\nقال الطيبي: وليس المرادُ بالاتِّكاءُ المَيل والاعْتمادُ على أحدِ جَانِبَيه كمَا يحسبُه العامةُ، ومَنْ حَمَل عليه تأوَّلَه على مذهبِ الطِّبِّ فإنَّه لا يَنْحدِرُ في مَجَاري الطَّعام سَهْلا، ولا يُسِيْغُه هَنِيًّا وربما يتأذَّى به (^٢).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين زدناه من حاشية السندي على سنن أبي داود، المسمى بـ \"فتح الودود\": ٣/ ٧٢٣.\n(^٢) راجع: الكاشف عن حقائق السنن للطيبي: ٩/ ٢٨٤٠، ح: ٤١٦٨.","vol":"2","page":691},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1067>بَابُ مَا جَاءَ فِي فضْل الثَّريدِ</span>\n\n١٢٣٢ - (١٨٣٤) - (٤/ ٢٧٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْن مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ الهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"كمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَا مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ امْرَأَة فِرْعَوْنَ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"كمُلَ\": كنَصَر وكرُم.\n• وقوله: \"إِلَّا مَرْيَمُ .... \" إلخ، ليس المرادُ به الحَصْر، بل بيانُ القِلَّةُ وما ذكر فهو مذكورٌ على سبيلِ التَّمْثيلِ فلا إشكالَ بفاطمةَ، وخديجةَ. والله تعالى أعلم.\n• و\"الثَّرِيدِ\": أفضلُ طعامِ العَرب لأنَّه معَ اللَّحْم جامعٌ بينَ اللَّذَّةِ، والقوَّة، وسهولةِ التَّناوُل، وقلَّةِ المؤنةِ في المَضْغ، وفضائلُ عائشةَ أيضًا بوجوهٍ كحُسْن الخُلق، وفصاحةِ اللِّسَان، ورَزَانةِ الرأي ولهذا ذكر فضلَ عائشةَ بكلام مستقلٍّ، ولم يَعْطِف عائشةَ على السَّابقاتِ. والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":692},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1068>بَابُ مَا جَاءَ عَن النَّبىِّ ﷺ مِنَ الرُّخْصَةِ فِى قطع اللَّحم بالسِّكِّين</span>\n\n١٢٣٣ - (١٨٣٦) - (٤/ ٢٧٦ - ٢٧٧) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْن عَمْرِو بْن أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَأَى النّبِيَّ ﷺ احْتَزَّ مِنْ كَتِفِ شاةٍ فَأَكَل مِنْهَا ثمَّ مَضَى إِلى الصَّلاةِ وَلَمْ يتَوَضَّأ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وفي البَابِ عَنِ المُغِيرَةِ بْن شُعْبَةَ.\n\n• قوله: \"احْتَزَّ\"، أي: قطَع منه لَحْمَها بسِكِّينٍ كذا فسَّرُوْا الاحتزازَ لغةً: القطعُ. قال القاضي: هذا لا ينافي ما سبَقَ من حديثِ: \"انْهَسُوْا\"، أي: ثَبتَ ذلك الحديثُ؛ لأنَّ ذلك الأمرَ إنما كان على معنى الطِبِّ إذ قَطْعُه بالضِّرْس والإصبع ألَذُّ وأهْنَأ وأمْرَأ (^١).\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٧/ ٢٥.","vol":"2","page":693},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1069>بَابُ مَا جَاءَ فِى أَىِّ اللَّحْمِ كَانَ أَحَبَّ إلَى رَسُولِ اللّهِ ﷺ</span>\n\n١٢٣٤ - (١٨٣٨) - (٤/ ٢٧٧ - ٢٧٨) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَىَ بْنُ عَبَّادٍ أَبُو عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ يَحْيىَ مِنْ وَلَدِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \"مَا كَانَ الذِّرَاعُ أَحَبَّ اللَّحْمِ إِلَى رَسُولِ اللّهِ ﷺ، وَلَكِنْ كانَ لا يَجِدُ اللَّحْمَ إِلَّا غِبًّا فَكَانَ يَعْجَلُ إِلَيْهِ لِأنَّهُ أَعْجَلُهَا نُضْجًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"وَكَانَ\"، أي: النبيُّ- صلى اللّه تعالى عليه وسلَّم-، \"يَعْجَلُ\":- بالتَّخفيفِ- أي: يُبَادِر وَيسْبَق، \"إلَيْهِ\"، أي: إلى الذِّراع، أو فكانَ الذِّراع يُعَجَّلُ- بالتَّشديدِ- في طَبْخِه وإصلاحِه، \"إلَيْهِ\"، أي: للحضور بينَ يديه صلى الله تعالى عليه وسلَّم.","vol":"2","page":694},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1070>بَابُ مَا جَاءَ فِى الخَلِّ</span>\n\n١٢٣٥ - (١٨٣٩) - (٤/ ٢٧٨) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ، هُوَ أَخُو سُفْيَانَ بْن سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"نِعْمَ الإِدَامُ الخَلُّ\".\n\n• قوله: \"نِعْمَ الإِدَامُ\": قيل: لأنَّه أقلُّ مؤونةً وأقربُ إلى القَناعَةِ، ولذا قَنَع به أكثرُ العارفين. قال القاضي: هو مدحٌ للاقتصادِ في المأكل (^١) [قال النوويُّ: والصَّوابُ أنَّه مدحٌ للخَلِّ، والاقتصادُ في المأكل] (^٢) معلوم من قواعد [أخَر].\n\n١٢١٨ - (١٨٤١) - (٤/ ٢٧٩) حَدَّثَنَا أَبُو كرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْن العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللّهِ ﷺ، فَقَالَ: \"هَلْ عِنْدَكُمْ شَئٌ؟ \" فَقُلْتُ: لَا، إِلَّا كِسَرٌ يَابِسَةٌ وَخَلٌّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"قَرِّبِيهِ، فَمَا أَقْفَرَ بَيْتٌ مِنْ أُدمٍ فِيهِ خَلٌّ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَأَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ اسْمُهُ: ثَابِتُ بْن أَبِي صَفِيَّةَ، وَأُمُّ هَانِئٍ مَاتَتْ بَعْدَ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ بِزَمَانٍ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ قَالَ: لا أَعْرِفُ لِلشَّعْبِيِّ سَمَاعًا مِنْ أُمِّ هَانِئٍ، فَقُلْتُ: أَبُو حَمْزَةَ كيْفَ هُوَ عِنْدَكَ؟\n_________\n(^١) راجع: إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض اليحصبي: ٦/ ٥٣٨.\n(^٢) ما بين المعقوفين زدناه من حاشية السندي على سنن أبي داود، المسمى بـ \"فتح الودود\": ٣/ ٧٤٨.","vol":"2","page":695},{"text":"فَقَالَ: أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ تَكَلَّمَ فِيهِ، وَهُوَ عِنْدِي مُقَارِبُ الحَدِيثِ.\n\n• قوله: \"كِسَرٌ\": ضُبِطَ بكَسْر الكافِ، وفَتح السِّين.\n• قوله: \"أَقْفَرَ\":-بتَقْديم القَاف على الفَاء- أي: ما خَلا من الإدامِ، ولا عَدِمَ أهلُه الإدامَ.\n• قوله: \"أُدمٍ\": جمعُ إدامٍ ككُتُب في كتابٍ.\n• وقوله: \"فِيْهِ خَلٌّ\": صفةُ بيتٍ، وفُصِل بينَهما بأدْم.","vol":"2","page":696},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1071>بَابُ مَا جَاءَ فِى شُرْب أَبْوَالِ الإِبل</span>\n\n١٢٣٦ - (١٨٤٥) - (٤/ ٢٨١ - ٢٨٢) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، وَثَابِتٌ، وَقَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا المَدِينَةَ فَاجْتَوَوْهَا، فَبَعَثَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ، وَقَالَ: \"اشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَنْسٍ، رَوَاه أَبُو قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ.\n\n• قوله: \"عُرَيْنَةَ\": بالتَّصغيرِ.\n• قوله: \"فَاجْتَوَوْهَما\":-بالجيم- أي: كَرِهُوْهَا ولم يُوَافِقْهم هواءُها، وحَصَلَ لهم به مرضٌ.","vol":"2","page":697},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1072>بَابُ الوُضُوءِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْده </span>(^١)\n\n١٢٣٧ - (١٨٤٧) - (٤/ ٢٨٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ خَرَجَ مِنَ الْخَلاءِ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ، فَقَالُوا: أَلَا نَأْتِيكَ بِوَضُوءٍ؟ قَالَ: \"إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلاةِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاه عَمْرُو بْن دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْن الحُوَيْرِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: كانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَكْرَهُ غَسْلَ اليَدِ قَبْلَ الطَّعَامِ، وَكَانَ يَكْرَه أَنْ يُوضَعَ الرَّغِيفُ تَحْتَ القَصْعَةِ.\n\n• قوله: \"بِوَضُوءٍ\":- بفَتح الواو- أي: ماء الوضوء.\n\n١٢٣٨ - (١٨٤٨) - (٤/ ٢٨٣ - ٢٨٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا العَلَاءُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي سَوِيَّةَ أَبُو الهُذَيْلِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ عِكْرَاشٍ عَنْ أَبِيهِ عِكْرَاشِ بْنِ ذُؤَيْبٍ، قَالَ: بَعَثَنِي بَنُو مُرَّةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِصَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ المَدِينَةَ فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا بَيْنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: \"هَلْ مِنْ طَعَامٍ؟ \" فَأُتِينَا بِجَفْنَةٍ كَثِيرَةِ الثَّرِيدِ وَالوَذْرِ، وَأَقْبَلْنَا نَأْكُلُ مِنْهَا، فَخَبَطْتُ بِيَدِي مِنْ نَوَاحِيهَا وَأَكلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، فَقَبَضَ بِيَدِهِ اليُسْرَى\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابٌ فِي تَرْكِ الوُضُوءِ قَبْلَ الطَّعَامِ.","vol":"2","page":698},{"text":"عَلَى يَدِي اليُمْنَى، ثُمَّ قَالَ: \"يَا عِكْرَاشُ! كُلْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ طَعَامٌ وَاحِدٌ\"، ثُمَّ أُتِينَا بِطَبَقٍ فِيهِ أَلْوَانُ التَّمْرِ، أَوْ مِنْ أَلْوَانِ الرُّطَبِ -عُبَيْدُ اللّهِ شَكَّ- قَالَ: فَجَعَلْتُ آكُلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَجَالَتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الطَّبَقِ، وَقَالَ: \"يَا عِكْرَاشُ! كُلْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ فَإِنَّهُ غَيْرُ لَوْنٍ وَاحِدٍ\"، ثُمَّ أُتِينَا بِمَاءٍ فَغَسَلَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ يَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِبَلَلِ كَفَّيْهِ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَرَأْسَهُ وَقَالَ: \"يَا عِكْرَاشُ! هَذَا الوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرُفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ العَلاءِ بْنِ الفَضْلِ وَقَدْ تَفَرَّدَ العَلاءُ بِهَذَا الحَدِيثِ، وَلا نَعْرِفُ لِعِكْرَاشٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا هَذَا الحَدِيثَ.\n\n• قوله: \"ثُمَّ أخَذَ بِيَدِيْ\": قالَ القاضي (^١): هو نوعٌ من التوَدُّدِ والمعروفِ كالمُصَافَحة (^٢).\n• وقوله: \"فأتِيْنَا\": على بناءِ المفعولِ.\n• \"وَالْجَفْنَةُ\":-بفتح الجيم، وسكون الفَاء- إناءٌ معروفٌ.\n• وقوله: \"وَالْوَذْرُ\":-بفتح واوٍ، فسكونِ ذالٍ مُعْجَمة- قِطَع اللَّحمِ جَمعٌ، واحدُها وَذْرَةٌ.\n• \"وَالْخَبَطُ\": فعلُ الشَّيء على غير نِظامٍ، والمرادُ إدْخَال اليدِ لا على وَجْهِه.\n_________\n(^١) تأخرت هذه العبارة في المخطوط، وهي في صفحة ١٤٩ من المخطوط، وقد قدمناها لتقدم الحديث في نسخة أحمد شاكر للترمذي التي اعتمدنا عليها في ترقيم الأحاديث.\n(^٢) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ٣٠.","vol":"2","page":699},{"text":"• وقوله: \"فَقَبَضَ بِيَدِهِ الْيُسْرَىْ\": قال القاضي: يحتملُ أنَّه كانَ على يَسَار النبيِّ - صلى الله تعالى عليه وسلَّم-، فكان يدُه اليُسرَى أقربَ إليه تناوُلًا فتَناوَله بِها، أو تكون اليمنى فيها أثرُ الدَّسم فاستعملَ اليُسرى، وإنَّما قَبضَه ليكونَ زجرًا بالقَوْل والفِعْل فيكون أبلغ (^١).\n• قوله: \"فإنَّه طَعَامٌ وَاحِدٌ\": إشارةٌ إلى أنَّه إذا كان صنعًا واحدًا لم يكن لجَوْلانِ اليدِ معنى إلا الشَّرَه والمَجَاعةُ، وإذا كان ألوانٌ كان جولانُ اليدِ له معنى وهو اختِيارُ ما يستطابُ منه.\n• وقول المصنف: \"وَفِي الْحَدِيْتِ قِصَّةٌ\": قال القاضي: لما وَردَ عكراشُ على النبي ﷺ قال له: أنَا عكراش من ذؤيبِ بْن حُرْقُوص بْن جَعدة بْن عمرو بْن النزَّال بْن مُرَّة بْن عبيدٍ، قال: وإنما أمرَه ﷺ برفع نَسْبه لِيُعَرِّفَ بنفسِه، ويُزِيْل عنه إشكالَ الاشتراكِ مع غيره فيه. انتهى (^٢).\n_________\n(^١) عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ٣٠.\n(^٢) المرجع السابق:٨/ ٣٠.","vol":"2","page":700},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1073>بَابُ مَا جَاءَ فِى أَكْلِ الدُّبَّاءِ</span>\n\n١٢٣٩ - (١٨٤٩) - (٤/ ٢٨٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْن صَالِحٍ عَنْ أَبِي طَالُوتَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْن مَالِكٍ وَهُوَ يَأْكُلُ القَرْعَ وَهُوَ يَقُولُ: \"يَا لَكِ شَجَرَةً مَا أُحِبُّكِ إِلَّا لِحُبِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَاكِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ حَكِيمِ بْن جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"القَرْعَ\":- بفتح، فسكون- الدُّباء.\n• وقوله: \"وَهُوَ يَقُولُ: يَا لَكِ شَجَرَةً مَا أحِبُّكِ إليَّ\": هكذَا وقعَ في كثيرٍ من النُّسَخ، وهكذا ذكره القاضي ابنُ العربي في شَرْحه (^١)، وفي بعض النُّسُخ \"مَا أحَبَّكِ إلى رَسُوْلِ اللّهِ -صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَمَا أحَبَّكِ إليَّ … \" (^٢) إلخ والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"يَا لَكِ\":- بفتح اللام، ووكسر الكاف- للتَّعَجُّب. \"وشَجَرَةً\": - بالنصب- على التَّمييز. \"ومَا أحَبَّكِ\": من صيغ التعجب.\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي للقاضي ابن العربي: ٨/ ٣٢.\n(^٢) أثبتنا متن الحديث كما في نسخة أحمد شاكر للترمذي التي اعتمدنا عليها في إثبات متن الأحاديث، وأما شرح المصنف فحسب النسخ الأخرى.","vol":"2","page":701},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1074>بَابُ مَا جَاءَ، فِى أَكْلِ الزَّيْتِ</span>\n\n١٢٤٠ - (١٨٥١) - (٤/ ٢٨٥) حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ يَضْطَرِبُ فِي رِوَايَةِ هَذَا الحَدِيثِ، فَرُبَّمَا ذَكَرَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَرُبَّمَا رَوَاهُ عَلَى الشَّكِّ، فَقَالَ: أَحْسِبُهُ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَرُبَّمَا قَالَ: عَنْ زيدِ بْن أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعَمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عُمَرَ.\n• قوله: \"مُبَارَكَةٍ\": ذكره القاضي في بَرَكاتِ الزَّيتِ أنَّه يقتلُ كلَّ حَيوانٍ ويدفعُ السُمَّ (^١).\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ٣٣.","vol":"2","page":702},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1075>بَابُ مَا جَاءَ فِى الأَكْلِ المَمْلُوكِ [وَالعِيَال]</span>\n\n١٢٤١ - (١٨٥٣) - (٤/ ٢٨٦) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْن عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يُخْبِرُهُمْ ذَاكَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إِذَا كَفَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ طَعَامَهُ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ فَلْيَأْخُذْ بِيَدِهِ فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيَأْخُذْ لُقْمَةً فَلْيُطْعِمْهَا إِيَّاهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو خَالِدٍ وَالِدُ إِسْمَاعِيلَ، اسْمُهُ: سَعْدٌ.\n• قوله: \"إِذَا كَفَى أَحَدَكُمْ\": بالنَّصب، \"خَادِمُهُ\": بالرَّفْع، \"طَعَامَه\": بالنصب مفعولٌ ثانٍ، \"حَرَّه ودُخَانَه\": هما بالنَّصب بدلٌ عن طعامِه، أي: إذا فرَغ العبدُ من طَبْخ الطَّعام ينبغي لمَولاه أنْ يأخذَ بيده ليأكلَ معه، فإنْ أبَى المولى ذلك فلا أقلَّ من أن يُعْطِيَه لقمةً من ذلك الطَّعَام.","vol":"2","page":703},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1076>بَابُ مَا جَاءَ فِى فَضْل إطْعَامِ الطَّعَامِ</span>\n\n١٢٤٢ - (١٨٥٤) - (٤/ ٢٨٦ - ٢٨٧) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ المَعْنِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُمَحِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْن زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"أَفْشُوا السَّلامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَاضْرِبُوا الهَامَ، تُورَثُوا الجِنَانَ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن عَمْرٍو، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن سَلامٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَائِشَةَ، وَشُرَيْحِ بْن هَانِئٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\n\n• قوله: \"أَفْشُوا\": بقَطع همزةٍ من الإفْشاء.\n• \"الهَامَ\":- بتخفيف الميم- جمعُ هامةٍ، وهي الرَّأسُ، والمرادُ به قتالُ العدُوِّ في الجِهادِ.\n• وقوله: \"تُورَثُوا\": على بناءِ المفعول من الإيراثِ والتَّوريثِ على حد ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (^١)\n• \"والجِنَانَ\":- بكَسْر الجِيم- جمعُ جَنَّةٍ. وحُذِفَ نون \"تُورَثُوا\" لأنَّه جوابُ الأمر.\n\n١٢٤٣ - (١٨٥٥) - (٤/ ٢٨٧) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ عَنْ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ\n_________\n(^١) الزخرف: ٧٢.","vol":"2","page":704},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: \"اعْبُدُوا الرَّحْمَنَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَأَفْشُوا السَّلامَ، تَدْخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلامٍ\". قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• قوله: \"بسَلَامٍ\"، أي: سَالِمِين، أو يُسَلِّمُ بعضُكم على بعضٍ، أو يُسَلِّمُ عليكم الملائكةُ.","vol":"2","page":705},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1077>بَابُ مَا جَاءَ فِى فَضْل العَشَاءِ</span>\n\n١٢٤٤ - (١٨٥٦) - (٤/ ٢٨٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن يَعْلَى الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيُّ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْن عَلَّاقٍ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ- ﷺ: \"تَعَشَّوْا وَلَوْ بِكَفٍّ مِنْ حَشَفٍ، فَإِنَّ تَرْكَ العَشَاءِ مَهْرَمَةٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَعَنْبَسَةُ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ، وَعَبْدُ المَلِكِ بْن عَلَّاقٍ مَجْهُولٌ.\n\n• قوله: \"فَضْل العَشَاءِ\":-بفَتح العَين- أي: طعامٌ يُؤكَل وقتَ العِشَاء.\n• قوله: \"الحَشَف\":-بفتح حَاءٍ مُهملةٍ، وشِينٍ مُعْجمةٍ- أرْدَأ التَّمر.\n• وقوله: \"مَهْرَمَةٌ\":-بفتح المِيْمَيْن، وسكونِ الهَاء- أي: مَظَنَّةُ الهَرم، قيل: هي كلمةٌ جاريةٌ على الألْسن ولا يُدْرَى أرسولُ اللهِ -صلى الله تعالى عليه وسلَّم- ابتدأها أمْ كانَتْ تُقَال قبلَه؟.","vol":"2","page":706},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1078>بَابُ مَا جَاءَ فِى التَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعَامِ</span>\n\n١٢٤٥ - (١٨٥٨) - (٤/ ٢٨٨ - ٢٨٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ العُقَيْلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللهِ، فَإِنْ نَسِيَ فِي أَوَّلهِ فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللّهِ فِي أَوَّلهِ وَآخِرِه\".\nوَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْكُلُ طَعَامًا فِي سِتَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَجَاءَ أَعْرَابِىٌّ فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"أَمَا إِنَّهُ لَوْ سَمَّى لَكَفَاكُمْ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسنٌ صَحِيحٌ. وأُمُّ كلْثُومَ هى بنتُ مُحَمَّدِ بن أبى بَكْر الصِّدِّيْق ﵁.\n\n• \"أمَا إنَّه\": قال القاضي: أخْبَر أنَّه لم يُسَمِّ هذا الأعرابيُّ، فأكَلَ الشَّيْطانُ بيَدِه منه، فارْتَفع البركةُ عنه فلم يَكْفِهم لذلك، ولو سَمَّى لم يَكُنْ للشَّيْطان مَدْخَلٌ. انتهى (^١).\nقلتُ: مقتضى الحديثِ أنَّ الجَماعةَ المُجْتَمِعَة على الأكْل لابدَّ لكلٍّ منهم من التَّسْمِيَة ولا ينبغي لبَعْضِهم الاكتفاءُ بتَسْمِية الأخَرينَ، وأنَّ البركةَ تَقِلُّ بتَركِ بعضِهم التَّسميةَ. واللّه تعالى أعلم.\n_________\n(^١) عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ٣١.","vol":"2","page":707},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1079>أبْوابُ الأَشْربَةِ (^١) [عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-1080>[بَابُ مَا جَاءَ فِي شَارِبِ الخَمْر]</span>\n\n١٢٤٦ - (١٨٦١) - (٤/ ٢٩٠) حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيىَ بْنُ دُرُسْتَ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَابْن عَبَّاسٍ، وَعُبَادَةَ، وَأَبِي مَالِكٍ الأشْعَرِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَرَوَاه مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مَوْقُوفًا فَلَمْ يَرْفَعْهُ.\n• قوله: \"وَهُوَ يُدْمِنُهَا\": مِنْ أدْمَنَ، أي: يُلازِمُها، والمرادُ أنَّه لم يَتُبْ منها كما في ووايةِ مالكٍ (^٢).\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: كتاب الأشربة …\n(^٢) راجع: موطأ الإمام مالك بن أنس: ٤/ ١٧٧، ح: ١٦٨٦.","vol":"2","page":709},{"text":"قال ابنُ العربي: شاربُ الخَمْر لا يَخلُوْ أنْ يتوبَ منها أو يموتَ بلا تَوبةٍ، فإنْ تابَ فالتَّائبُ من الذَّنْب كمن لا ذَنْبَ له، وإن لم يَتُبْ فالذي عليه أهلُ السُّنَّةِ أنَّ أمرَه إلى الله إنْ شاءَ عَاقَبه وإن شاءَ عَفَى عنه، فإن عاقَبه لم يكن مُخَلَّدًا في النَّار أبدًا، بل لابُدَّ له من الخُروج من النَّار بما معه من التَّوحيدِ، ومِنْ دُخولِ الجَنَّة، فإن دخلَ الجَنَّةَ فمذهبُ بعض الصَّحابةِ وأهلِ السُّنَّةِ أنَّه لا يشربُ الخَمْر في الجَنَّة لأنَّه اسْتَعْجَل ما أمِرَ بتأخِيْره ووُعِدَ به، فحُرِمَه عندَ مِيْقاتِه وهو موضعُ إشكالٍ، وعندي الأمر كذلك. انتهى (^١).\nقلتُ: محلُّ الإشكالِ هو أنَّه كيف يكون كذلك مع قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ﴾ (^٢) والجوابُ أنَّه يجورُ أنَّ الله تعالى يَصْرف شهاه عنها في الآخرةِ. واللّه تعالى أعلم.\n\n١٢٤٧ - (١٨٦٢) - (٤/ ٢٩٠ - ٢٩١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِير بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ عَنْ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن عُبَيْدِ بْن عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْن عُمَرَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ لَمْ يَقْبَلِ اللهُ لَهُ صَلاةً أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ لَمْ يَقْبَلِ اللهُ لَهُ صَلَاةً أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ لَمْ يَقْبَلِ اللهُ لَهُ صَلاةً أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ لَمْ يَقْبَلِ اللهُ لَهُ صَلَاةً أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ لَمْ يَتُبِ اللهُ عَلَيْهِ، وَسَقَاه مِنْ نَهْرِ الخَبَالِ\" قِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! وَمَا نَهْرُ الخَبَالِ؟ قَالَ: نَهْرٌ مِنْ صَدِيدِ أَهْلِ النَّارِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ عَبْدِ الله بْن عَمْرٍو، وَابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ٤٠.\n(^٢) سورة فصلت: ٣١.","vol":"2","page":710},{"text":"• قوله: \"أَرْبَعِينَ صَبَاحًا\": قال السُّيوطيُّ (^١): ذُكِر في حكمةِ ذلك أنَّها تَبْقَى في عُرُوْقِه وأعْضَائِه أربعينَ يومًا نقله ابنُ القيم (^٢).\n• قوله: \"لَمْ يَتُبِ اللهُ عَلَيْهِ\": لأنَّه كنايةٌ عن أنَّ اللهَ تعالى لا يُوفِّقُه للتَّوبةِ على وَجْهِها فلا يَقْبَل التوبةَ منه لذلك، أو لا يُوَفَّقُ للتَّوبهِ به أصلًا على أنَّ معنى \"إنْ تَابَ\" أوادَ أنْ يتوبَ، ومثله قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ (^٣).\nوقال ابنُ العربي: وهذا مِمَّا لم يثْبُتْ ولا يُعَوَّل عليه فإنَّ اللهَ قد مَدَّ التَّوبةَ\n_________\n(^١) راجع: قوت المغتذي على جامع الترمذي للسيوطي: ١/ ٤٦٠.\n(^٢) هو: الشيخ الكبير، الإمام العلامة، المجتهد المطلق، المصنف المشهور، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حَريز الزَّرعي ثم الدمشقي، الفقيه الحنبلي، المفسر، النحوي، الأصولى، المتكلم، الشهير بـ\"ابن قيم الجوزية\"، ولد سنة إحدى وتسعين وست مائة، سمع الشهاب النابلسي وجماعة كثيرة دونَه، واشتغل بالعلم، وبرع في علوم متعددة، وتبَّحر فيها، وفاق الأقران، واشتهر في الآفاق، ولازم الشيخ تقي الدين ابن تيمية، وغلب عليه حُبُّه حتى كان لا يخرج عن شيء من أقواله، بل ينتصر له في جميع ذلك، واعتُقِل مع ابن تيمة وأهِين، فلمَّا مات ابن تيمية أفْرِجَ عنه. وكان ذا عبادةٍ وتهَجُّدٍ، وطُول صلاةٍ إلى الغاية القُصوى، وتألُّهٍ، ولَهْجٍ بالذِّكر، وشَغفٍ بالمحبَّة والإنابة، والافتقار إلى اللّه تعالى والانكسار له، والاطِّراح بين يديه على عتبةِ عُبودِيَّتِه. وله تصانيف كثيرة، منها: \"تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته\"، و\"منازل السائرين\" وشرحه \"مراحل السائرين\"، و\"بدائع الفوائد\"، و\"طرق السعادتين\"، و\"القضاء والقدر\"، وكتاب \"الداء والدواء\"، و\"زاد المعاد في هدي خير العباد\"، و\"جلاء الأفهام وفي الصلاة والسلام على خير الأنام\"، وغير ذلك، وكل تصانيفه مرغوب فيها بين الطوائف. توفي في الثالث عشر من رجب سنة إحدى وخمسين وسبع مائة. راجع لترجمته: شذرات الذهب: ٨/ ٢٨٧، الوافي بالوفيات: ٢/ ١٩٥، البداية والنهاية: ١٨/ ٥٢٣، الدرر الكامنة: ٣/ ٤٠٠، والبدر الطالع: ٢/ ١٤٣.\n(^٣) آل عمران: ٩٠.","vol":"2","page":711},{"text":"إلى المُعَايَنةِ عندَ المَوْتِ وثَبَت الخَبرُ، وأمثاله لا يُلْتَفَتْ إليه. انتهى (^١). قلتُ: والتَّأويلُ الذي ذكرنَا أقرب من رَدِّ الخَبرِ.\n• وقوله: \"مِنْ نَهْرِ الخَبَالِ\":-بفتح الخَاء المُعْجَمة- في الأصل: الفَسادُ. قال ابن العربي: فإن قيل: هذا يفيدُ القَطْع [بدُخُولِه النَّار وعُقوبَتِه فيها. قلنَا معناه يُسْقَى مِنْ طِيْنةِ الخَبَال] إنْ لَمْ يغفر اللهُ له بدليل قولِه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ﴾ (^٢) [إنَّ للنَّفْس أو التَّاء للمبالغةِ] (^٣).\n_________\n(^١) راجع.: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ٤٢.\n(^٢) المرجع السابق: ٨/ ٤٢.\n(^٣) هكذا في المخطوط، والظاهر أنه لا يرتبط بالسياق.","vol":"2","page":712},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1081>بَابُ مَا جَاءَ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ</span>\n\n١٢٤٨ - (١٨٦٦) - (٤/ ٢٩٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى بْنُ عَبْدِ الأعْلَى عَنْ هِشَامِ بْن حَسَّانَ، عَنْ مَهْدِيِّ بْن مَيْمُونٍ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ المَعْنَى وَاحِدٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، مَا أَسْكَرَ الفَرَقُ مِنْهُ فَمِلْءُ الكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: قَالَ أَحَدُهُمَا فِي حَدِيثِهِ: \"الحَسْوَة مِنْهُ حَرَامٌ\". قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رَوَاه لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَالرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الأنْصَارِيِّ نَحْوَ رِوَايَةِ مَهْدِيِّ بْن مَيْمُونٍ، وَأَبُو عُثْمَانَ الأَنْصَارِيُّ اسْمُهُ عَمْرُو بْن سَالِمٍ، وَيُقَالَ: عُمَرُ بْن سَالِمٍ أيضًا.\n\n• قوله: \"الفَرَقُ\":-بالفاءِ، وسكون الرَّاء- ثلاثةُ آصُعٍ، وقال ابنُ قتيبةَ: هو ثمانيةٌ وعشرون رطْلًا (^١)، وبفتح الرَّاء ستة عشر.\n• و\"العَرَق\":-بالعين، وفتح الرَّاء- خمسة عشر.\n• و\"الحَسْوَة\": -بضم الحَاء، وسكون السين- الجُرْعَة من الشَّرابِ.\n_________\n(^١) ونقل القاضي ابن العربي عن ابن قتيبة في عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي: أنه أربع وعشرون رطلا، راجع: ٨/ ٤٥.","vol":"2","page":713},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1082>بَابُ مَا جَاءَ فِى نَبيذِ الجَرِّ</span>\n\n١٢٤٩ - (١٨٦٧) - (٤/ ٢٩٣ - ٢٩٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالا: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ طَاؤُوْسٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللّهِ ﷺ عَنْ نَبِيذِ الجَرِّ؟ فَقَالَ: \"نَعَمْ\"، فَقَالَ طَاؤُوْسٌ: وَالله إِنِّي سَمِعْتُهُ مِنْهُ.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَسُوَيْدٍ، وَعَائِشَةَ، وابْنِ الزُّبَيْرِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"نَبِيذِ الجَرِّ\":-بفَتْح الجيم، وتشديدِ الرَّاء- واحدُها جَرَّةٌ، وهي إناءٌ معروفٌ من آنيةِ الفَخَّار، وأرادَ المَدْهونَةَ لأنَّها أسرعُ في الشِّدَّةِ والتَّخَمُّر.","vol":"2","page":714},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1083>بَابُ مَا جَاءَ فِى كَرَاهِيَةِ أَنْ يُنْبَذَ فِى الدُّبَّاءِ وَالنَّقِير وَالحَنْتَم</span>\n\n١٢٥٠ - (١٨٦٨) - (٤/ ٢٩٤ - ٢٩٥) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْن مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ زَاذَانَ، يَقُوُل: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَمَّا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللّهِ ﷺ مِنَ الأوْعِيَةِ -أَخْبِرْنَاه بِلُغَتِكُمْ وَفَسِّرْهُ لنَا بِلُغَتِنَا- فَقَالَ: \"نَهَى رَسُولُ اللّهِ ﷺ عَنِ الحَنْتَمَةِ وَهِيَ الجَرَّةُ، وَنَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَهِيَ القَرْعَةُ، وَنَهَى عَنِ النَّقِيرِ وَهُوَ أَصْلُ النَّخْلِ يُنْقَرُ نَقْرًا أَوْ يُنْسَحُ نَسْحًا، وَنَهَى عَنِ المُزَفَّتِ وَهِيَ المُقَيَّرُ، وَأَمَرَ أَنْ يُنْبَذَ فِي الأَسْقِيَةِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن يَعْمرَ، وَسَمُرَةَ، وَأَنَسٍ، وَعَائِشَةَ، وَعِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ، وَعَائِذِ بْن عَمْرٍو، وَالحَكَمِ الغِفَارِيِّ، وَمَيْمُونَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"أَخْبِرْنَاهُ\": ضَبَط بعضُهم على لفظِ المَاضي، وبعضُهم على لفظِ الأمْر.\n• قوله: \"نَهَى عَنِ الحَنْتَمَةِ\": وهي جِرَارٌ مَدْهونةٌ تُحْمَل الخَمْرُ فيها إلى المدينةِ، والمرادُ أنَّه نَهى عن الانْتباذِ فيها لأنَّه [تستريحُ الشرة فيها] (^١).\n• وقوله: \"وعَنِ الدُّبَّاءِ\"، أي: عن الانتباذِ وذلك لإسْراعِ الشِدَّةِ إليه في هذه الأوانِي.\n_________\n(^١) هكذا في المخطوط وهو من خطأ الناسخ والصحيح: تستزيد الشدة فيها.","vol":"2","page":715},{"text":"• وقوله: \"يُنْسَحُ نَسْحًا\": ذكر السيوطي: قال العراقيُّ سِماعُنا بالجيم، وكذا وقعَ في بعض نُسَخ مُسلمٍ. وقال القاضي عياض: إنَّه تصحيفٌ، والصَّوابُ بالحَاء المُهْملةِ، أي: نُقِرَ من القِشْر (^١). وقال ابنُ العربي: تقول: نسجتُ الثَّوبَ- بالجيم- ونَسَحْتُ- بالحَاء المُهملةِ- إذا نَحَتَّ العودَ حتى يصيرَ وعاءً ضابطًا لِمَا يُطْرَح فيه من طعامٍ أو شَرابٍ (^٢).\n• \"والمُزَفَّتِ\":- بضَمِّ الميم، وتشديدِ الفَاء المفتوحةِ- الظُّروفُ.\n_________\n(^١) راجع: قوت المغتذي على جامع الترمذي للسيوطي: ١/ ٤٦١.\n(^٢) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ٤٨.","vol":"2","page":716},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1084>[بابُ مَا جَاءَ فِى الرُّخْصَةِ أَنْ يُنْبَذَ فِى الطُّرُوفِ]</span>\n\n١٢٥١ - (١٨٧٠) - (٤/ ٢٩٥ - ٢٩٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْن أَبِي الجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: \"نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الظُّرُوفِ\"، فَشَكَتْ إِلَيْهِ الأَنْصَارُ، فَقَالُوا: لَيْسَ لنَا وِعَاءٌ، قَالَ: \"فَلَا إِذَنْ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"فَلا إِذَنْ\"، أي: فلا نَهْي إذن فرَخَّص لهم، ورَفَع النَّهْي عنهم تخفيفًا ودفعًا للحَرج. قال القاضي: فهذه الأحاديثُ تُثْبِتُ نَسْخَ النَّهْي عن الانتباذِ في ظُرُوْفٍ وَقَعَ النَّهيُ عنها، فلم يكُنْ بعدَ ذلك معنى للنَّظْر في الانتباذِ في هذه الأوانِي (^١).\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ٤٩.","vol":"2","page":717},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1085>بَابُ مَا جَاءَ [فِى الِانْتِبَاذ] فِى السِّقَاءِ</span>\n\n١٢٥٢ - (١٨٧١) - (٤/ ٢٩٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ يُونُسَ بْن عُبَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، عَنْ أُمِّهِ، عَن عَائِشَةَ قَالَتْ: \"كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ اللّهِ ﷺ فِي سِقَاءٍ يُوكأُ فِي أَعْلاهُ، لَهُ عَزْلَاءُ تَنْبِذُهُ غُدْوَةً وَيَشْرَبُهُ عِشَاءً، وَتَنْبِذُه عِشَاءً وَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْن عُبَيْدٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ عَائِشَةَ أيضًا.\n\n• قوله: \"فِي سِقَاءٍ\":- بكسر السِّين- القِرْبَةُ.\n• وقوله: \"يُوكَأُ\": على بناءِ المفعول، أي: يُشَدُّ ويُرْبَطُ.\n• و\"عَزْلاءُ\": هو -بفتح مُهْمَلةٍ، فسكون مُعْجَمةٍ ممَدْودةٍ- فمه الذي يُفْرغ منه الماءُ، والمرادُ فَمُه الأسفَل.\n• \"والعِشَاء\":-بكسر العِين- الوَقْتُ.","vol":"2","page":718},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1086>بَابُ مَا جَاءَ فِى الحُبُوب الَّتِى يُتَّخَذُ مِنْهَا الخَمْرُ</span>\n\n١٢٥٣ - (١٨٧٥) - (٤/ ٢٩٧ - ٢٩٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيُّ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو كثِيرٍ السُّحَيْمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُوُل: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"الخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ النَّخْلَةُ وَالعِنَبَةُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو كثِيرٍ السُّحَيْمِيُّ هُوَ الغُبَرِيُّ، وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُفَيْلَةَ، وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ عِكْرِمَةَ بْن عَمَّارٍ هَذَا الحَدِيثَ.\n• قوله: \"مِنْ هَاتَيْنِ\"، أي: لا على وَجْه القَصْر عليها، بل على معنى أنَّه منهما ولا يَقْتَصِر على العِنَب. وقال القاضي: المقصودُ بيانُ ذلك لأهل المدينةِ، ولم يكن عندَهم مشروبٌ إلا من هذين النَّوعَيْن فلا يُعَارِضُ هذا ما تَقَدَّم (^١).\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي: ٨/ ٤٩.","vol":"2","page":719},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1087>بَابُ مَا جَاءَ فِى خَليطِ البُسْر وَالتَّمْر</span>\n\n١٢٥٤ - (١٨٧٦) - (٤/ ٢٩٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْن أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، \"أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ البُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• قوله: \"نَهَى أَنْ يُنْبَذَ البُسْرُ وَالرُّطَبُ … \" إلخ، قيل: في وجهِ النَّهْي عن الجَمْع أنَّ أحدَهما يَشْتَدُّ بالآخر.\n\n١٢٥٥ - (١٨٧٧) - (٤/ ٢٩٨ - ٢٩٩) حدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ البُسْرِ وَالتَّمْرِ أَنْ يُخْلَطَ بَيْنَهُمَا، وَعَنِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ أَنْ يُخْلَطَ بَيْنَهُمَا، وَنَهَى عَنِ الجِرَارِ أَنْ يُنْبَذَ فِيهَا.\nقَالَ وَفِي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَمَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أُمِّهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• \"عَنِ الْجِرَارِ\":-بكسر الجيم-[أرادَ المَدْهُونةَ لأنَّها] (^١) يسرع إليها الإسكارُ.\n_________\n(^١) الزيادة من حاشية السندي على سنن أبي داود، المسمى بـ \"فتح الودود\".","vol":"2","page":720},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1088>بَابُ مَا جَاءَ فِى كَرَاهِيَةِ الشُّرْب فِى آنِيَةِ الذَّهَب وَالفِضَّةِ</span>\n\n١٢٥٦ - (١٨٧٨) - (٤/ ٢٩٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الحَكَمِ، قَالَ: دمَممِعْتُ ابْنَ أَبِى لَيْلَى يُحَدِّثُ أَنَّ حُذَيْفَةَ اسْتَسْقَى، فَأَتَاهُ إِنْسَان بِإِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَرَمَاه بهِ، وَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ قَدْ نَهَيْتُهُ فَأَبَى أَنْ يَنْتَهِيَ، \"أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الفِضَّةِ وَالذَّهَبِ، وَلُبْس الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ\"، وَقَالَ: \"هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَالبَرَّاءِ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"وَالدِّيبَاجِ\":- بكَسْر الدَّال على المَشهور- ما غَلُظَ من الحَرِير، وقيل: ما كانَ منقُوشًا منه.\n• \"هِيَ لَهُمْ\"، أي: الكَفَرةُ بقرينةِ المُقابَلة بـ: \"لَكُمْ\"، وليس المرادُ بذلك أنَّها تُبَاحُ لهم وإنَّما المرادُ أنَّهم يَتَنَعَّمُوْنَ بِها.","vol":"2","page":721},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1089>بَابُ مَا جَاءَ فِى النَّهْيِ عَن الشُّرْب قَائِمًا</span>\n\n١٢٥٧ - (١٨٨١) - (٤/ ٣٠٠ - ٣٠١) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنِ الجَارُودِ بْن المُعلَّى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا.\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيث عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنِ الجَارُودِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَاةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنِ الجَارُودِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"ضَالَّةُ المُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ\".\nوَالجَارُودُ هُوَ ابْنُ الْمُعَلَّى العَبْدِيُّ صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ، وَيُقَالَ: الجَارُودُ بْنُ العَلاءِ أيضًا، وَالصَّحِيحُ: ابْنُ المُعَلَّى.\n\n• قوله: \"ضَالَّةُ المُؤمِن\": الضَّالةُ: الضَّائِعةُ من كُلِّ ما يُقْتَني من الحَيوان وغيرِه. \"وحَرَقُ النَّارِ\":- بالتَّحريك- لَهَبُها، وقد يُسْكن، والمعنى: ضالَّةُ المؤمن إذا أخَذَها إنسانٌ ليَتَمَلَّكها أدَّتْه إلى النَّار.","vol":"2","page":722},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1090>بَابُ مَا جَاءَ فِى الرُّخْصَةِ فِى الشُّرْب قَائِمًا</span>\n\n١٢٥٨ - (١٨٨٣) - (٤/ ٣٠١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: \"رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَشْرَبُ قَائِمًا وَقَاعِدًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"يَشْرَبُ قَائِمًا وَقَاعِدًا\": قيل: هذا من باب تَعَارُض القَوْل والفِعْل، وفي مثله يُقدَّم القولُ. وقيل: النَّهْيُ لمعنى طِبِّيٍّ لا يَرجع إلى الدِّيْن وهو أنَّ الشُّربَ قاعدًا أهْنَأ وأنفعُ للبدنِ فالنَّهْي للتَّنْزيهِ، والفعل لبيانِ الجَوازِ وهو الأوْفَقُ بفعل الصَّحابةِ -رضي الله تعالى عنهم-.","vol":"2","page":723},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1091>بَابُ مَا جَاءَ فِى التَّنَفُّسِ فِى الإنَاءِ</span>\n\n١٢٥٩ - (١٨٨٤) - (٤/ ٣٠٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَيُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْن سَعِيدٍ عَنْ أَبِي عِصَامٍ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ ثَلاثًا وَيَقُولُ: \"هُوَ أَمْرَأُ وَأَرْوَى\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَرَوَاه هِشَامٌ الدَّسْتُوَائيُّ عَنْ أَبِي عِصَامٍ، عَنْ أَنَسٍ ورَوَى عَزْرَة بْنُ ثَابِتٍ عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَدنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ ثَلاثًا، حَدَّثَنَا بذلِكَ مُحَمَّدُ يْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَزْرَة بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ تتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ ثَلاثًا. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ\": قيلَ: أريدَ به أنَّه لا يَشْربُه في نفسٍ وَاحدٍ، ولكنَّه يَقْطَعه ويَفْصِل الإناءَ عن فيه ويتَنفَّسُ بينَ ذلك، وحاصلُه: أنَّ معنى \"يَتَنَفَّسُ في الإناء\": في أثْناءِ شُرْبِه، وما سيجيءُ عن التَّنَفُّس في الإناء، فمعناه أنْ يَتَنَفَّسَ من غير إبَانةٍ عن الفَم فلا تَعارُضَ. وقيل: النَّهْي إنَّما هو نَهْي أدبٍ لِمَا يُخَافُ على الماءِ من التَّغَيُّرِ بواسطةِ بُخارِ المَعِدَة، أو بخُرُوْج الرِّيق من الفَم وتلك العِلَّةُ عَدِمَتْ في حَقِّه -صلى الله تعالى عليه وسلَّم-؛ لأنَّ رِيْقَه كان ألذَّ من الماءِ وأعطرَ من المِسْكِ.","vol":"2","page":724},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1092>بَابُ مَا جَاءَ في كرَاهِيَةِ النَّفْخِ في الشَّرَاب</span>\n\n١٢٦٠ - (١٨٨٧) - (٤/ ٣٠٣ - ٣٠٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونسَ عَنْ مَالِكِ بْن أَنَسٍ، عَنْ أَيُّوبَ وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ، أنَّهُ سَمِعَ أبَا المُثَنَّى الجُهَنِيَّ يَذْكُرُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الشُّرْبِ، فَقَالَ رَجُلٌ: القَذَاةُ أَرَاهَا فِي الإِنَاءِ؟ قَالَ: \"أَهْرِقْهَا\"، قَالَ: فَإِنِّي لا أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: \"فَأَبِنِ القَدَحَ إذنْ عَنْ فِيكَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"القَذَاهُ\": واحدةُ القَذَىِ -بفَتح القاف، والقصر- وهو ما يَقعُ في العَيْن والماءِ، والشَّراب من تُرابٍ أو تِبْنٍ أو وَسِخٍ ونحو ذلك.\n• وقوله: \"فَأَبِنِ\": أمْرٌ من الإبَانة، أي: اقْطَعْه عن فيكَ وأبْعِدْهُ عنه.","vol":"2","page":725},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1093>بَابُ مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ</span>\n\n١٢٦١ - (١٨٩٢) - (٤/ ٣٠٦) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَزِيدَ بْن جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ جَدَّتِهِ كبْشَةَ، قَالَتْ: \"دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللّهِ ﷺ فَشَرِبَ مِنْ فِي قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ قَائِمًا فَقُمْتُ إِلَى فِيهَا فَقَطَعْتُه.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَيَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْن جَابِرٍ هُوَ أَخُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن يَزِيدَ بْن جَابِرٍ، وَهُوَ أَقْدَمُ مِنْهُ مَوْتًا.\n\n• قوله: \"فَقَطَعْتُهُ\"، أي: لأحْفَظَه تَبَرُّكًا بأثَره صلى الله تعالى عليه وسلَّم.","vol":"2","page":726},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1094>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الأيْمَنِينَ أَحَقُّ بالشَّراب</span>\n\n١٢٦٢ - (١٨٩٣) - (٤/ ٣٠٦) حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بمَاءٍ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ فَشَرِبَ، ثُمَّ أَعْطَى الأعْرَابِيَّ، وَقَالَ: \"الَأيْمَنَ فَالأيْمَنَ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْن عَبَّاسٍ، وَسَهْلِ بْن سَعْدٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن بُسْرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"قَدْ شِيبَ\":- بكَسْر الشِّيْن- أي: خُلِطَ.","vol":"2","page":727},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1095>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ سَاقِىَ القَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا</span>\n\n١٢٦٣ - (١٨٩٤) - (٤/ ٣٠٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"سَاقِي القَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"آخِرُهُمْ شُرْبًا\": قال القاضي: هو أمْرٌ ثابتٌ عادةً وشرعًا، والحكمةُ فيه استحبابُ الإيثار، فلمَّا صارَ في يدِه اسْتَحَبَّ له أن يُقَدِّمَ غيرَه (^١).\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح التِّرمذي لابن العربي: ٧/ ٦٨.","vol":"2","page":728},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1096>أبْوَابُ البرِّ وَالصِّلَةِ [عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-1097>بَابُ مَا جَاءَ في برِّ الوَالِدَيْن</span>\n\n١٢٦٤ - (١٨٩٧) - (٤/ ٣٠٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: \"أُمَّكَ\" قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: \"أُمَّكَ\" قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: \"أُمَّكَ\" قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: \"ثُمَّ أَبَاكَ، ثُمَّ الأقْرَبَ فَالأقْرَبَ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَبَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيُّ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي بَهْزِ بْن حَكِيمٍ وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَرَوَى عَنْهُ مَعْمَرٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَحَمَّادُ بْن سَلَمَةَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأئِمَّةِ.\n\n• قوله: \"مَنْ أَبَرُّ\"- بفتح الباء- منَ البِرِّ: - بكَسْر الباء- وهو الإحْسَان. قال القاضي: هو مُراعَاتُ الحقوقِ الوَاجِبَةِ على المَرْءِ، والقِيامُ بها على الوجهِ المأمورِ به (^١).\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ٧٢.","vol":"3","page":1},{"text":"وفي \"المجمع\" (^١) بِرُّ الوالدين ضِدُّ العُقوقِ وهو الإسَاءَة وتضييعُ الحُقوقِ، وفي تكريرِ الأمِّ تأكيدٌ في أمْرِها، وزيادةُ اهتمامٍ في بِرِّها فوقَ الأب.\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار: ١/ ١٦٠.","vol":"3","page":2},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1098>بَابُ [مَا جَاءَ مِنَ] الفَضْل في رِضَا الوَالِدَيْن</span>\n\n١٢٦٥ - (١٩٠٠) - (٤/ ٣١١) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ الْهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّ لِيَ امْرَأَةً وَإِنَّ أُمِّي تَأْمُرُنِي بِطلَاقِهَا، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﷺ يَقُوُل: \"الوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، فَإِنْ شِئْتَ فَأَضِعْ ذَلِكَ البَابَ أَوْ احْفَظْهُ\"، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: رُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: إِنَّ أُمِّي وَرُبَّمَا قَالَ: أَبِي.\nوَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْن حَبِيبٍ.\n\n• قوله: \"فَأَضِعْ\": صيغةُ أمرٍ منَ الْإضاعَةِ، وليس المرادُ به التَّخْيير [في] الأمْرَيْن بل التَّوبيْخُ على الإضافةِ، مثلُه قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (^١)\n_________\n(^١) الكهف:٢٩.","vol":"3","page":3},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1099>بَابُ مَا جَاءَ في عُقُوقِ الوَالِدَيْنِ</span>\n\n١٢٦٦ - (١٩٠١) - (٤/ ٣١٢) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا الْجَرِيْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُوُل اللّهِ ﷺ: \"ألا أُحَدِّثُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟ \" قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللّهِ! قَالَ: \"الإِشرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ\"، قَالَ: وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ: \"وَشَهَادَة الزُّورِ، أَوْ قَول الزُّورِ\"، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ يَقولُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ.\nقَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو بَكْرَةَ اسْمُهُ نُفَيْعُ بْنُ الْحَارِثِ.\n\n• قوله: \"وَجَلَسَ\"، أي: للإشْعَار بالاهتمامِ بأمرِه، وكان هذا الاهتمامُ لكثرةِ وُقُوْعِه.\n• قوله: \"لَيْتَهُ سَكَتَ\": تَمَنَّوا السُّكُوْتَ شَفَقةً على رسول اللهِ -صلى الله تعالى عليه وسلَّم-، وكراهةً لِمَا يُزْعِجُه.\n\n١٢٦٧ - (١٩٠٢) - (٤/ ٣١٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ الهَادِ، عَنْ سَعْدِ بْن إبْرَاهِيمَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"مِنَ الكَبَائِرِ أَنْ يَشْتُمَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ\" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ، وَهَلْ يَشْتُمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، يَسُبُّ أبَا الرَّجُلِ فَيَشْتُمُ أَبَاه وَيَشْتُمُ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• قوله: \"يسُبُّ\": يريد أنَّ المرادَ بذلك أنْ يَتَسَّببَ لسَبِّ الأب، وشَتْم الأمِّ.","vol":"3","page":4},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1100>بَاب [مَا جَاءَ] في إكْرَامِ صَدِيقِ الوَالِدِ</span>\n\n١٢٦٨ - (١٩٠٣) - (٤/ ٣١٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا حَيْوَة بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الوَليدُ بْنُ أَبِي الوَليدِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ أَبَرَّ البِرِّ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي أَسِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ.\n\n• قوله: \"أَبَرَّ البِرِّ\": الأبرُّ اسمُ تفضيلٍ يُضَافُ إلى جِنْسه، وليس البِرُّ من جِنْسه وإنَّما الَّذي من جنسِه البَارُّ، ولا يُناسِبُ إرادةُ البَارِّ بالبِرِّ ههنا إذْ لا يُنَاسِبُه.\n• قوله: \"أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ\": وتأويلُه: بـ\"ذُوْ أنْ يَصِل\" - كما هو المشهورُ- يَقْتَضي إسقاطَ الرَّجُل، وإضمارَ الفاعلْ الرَّاجع إلى أبَرّ، فالظَّاهرُ أنْ يُرادَ بالأبرِّ الأكملُ الأفْضَلُ؛ لأنَّ الأبرَّ هو الموصوفُ بأكمل البِرِّ فأريدَ به ذلك، أو هو من بابِ اعْتِبار البِرِّ بَارًّا كما قالوا في \"جَدَّ جَدُّه\"، ومرجع الوَجَهَيْن واحدٌ، والمعنى: أكملُ بِرِّ الوالدين أنْ يصلَ الرَّجُل، أي: يَبِرُّ الرَّجلُ الوَالِدَيْن بحيثُ يَصِل بِرُّهما أهلَ مَحَبَّتِهما، وإنَّما يصيرُ أكملَ بِرِّ الوَالدين إذا بَرَّهما، وبَرَّ الصَّديقَ لبِرِّهما. ولو أريدَ بأبرِّ البِرِّ تمامُ بِرِّ الوالدين وكمالُه مجارًا لكانَ أظهرَ إلا أنَّه مجازٌ بعيدٌ -والله تعالى أعلم- ولعلَّ الاقتصارَ على الأبِ ليكونَ دليلًا على الأمِّ بالأولى؛ لأنَّ بِرَّها آكدُ كما سَبَق، أو لأنَّها قد يكونُ وُدُّها في غير مَحَلِّها لنُقْصانِ عَقْل النِّسَاء فلا يكونُ وصلُ ذاك مؤكَّدًا بخلافِ الأبِ عادةً.","vol":"3","page":5},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1101>بَابُ مَا جَاءَ في دَعْوَةِ الوَالِدَيْن</span>\n\n١٢٦٩ - (١٩٠٥) - (٤/ ٣١٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيىَ بْن أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ثَلاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَة المَظْلُومِ، وَدَعْوَة المُسَافِرِ، وَدَعْوَة الوَالِدِ عَلَى وَلَدِهٍ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رَوَى الْحَجَّاجُ الصَّوَّافُ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ يَحْيىَ بْن\nأَبِي كَثِيرٍ نَحْوَ حَدِيثِ هِشَامٍ. وَأَبُو جَعْفَرٍ الَّذِي رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يُقَالُ لَهُ: أَبُو\nجَعْفَرٍ المُؤَذِّنُ وَلا نَعْرِفُ اسْمَهُ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ يَحْيىَ بْنُ أَبِي كثِيرٍ غَيْرَ حَدِيثٍ.\n\n• قوله: \"وَدَعْوَة الوَالِدِ\"، أي: فلا يَنْبغي للوَلَد أنْ يأتيَ بفعل يَدْعُو بسَبِبه الوالدُ عليه، والاقتصارُ على الوالدِ لعلَّه لدَلالَتِه على أنَّ الوَالدةَ أولى وأحْرَى، أو لأنَّها لَيْسَتْ كالأبِ لأنَّها قد تَدْعُو لنُقْصانِ عَقْلِها، وقِلَّةِ صَبْرها بلا تقصيرٍ من الوَلد، أو يأتِي تقصيرًا لا يستَحِقُّ به ذلك الدُّعاءَ، فلا يكونُ دعاءُها في مَحَلِّه بخلافِ دُعَاءِ الوالدِ عادةً.","vol":"3","page":6},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1102>بَابُ مَا جَاءَ في حَقِّ الوَالِدَيْنِ</span>\n\n١٢٧٠ - (١٩٠٦) - (٤/ ٣١٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْن مُوسَى، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدًا إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ. وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ هَذَا الحَدِيثَ.\n\n• قوله: \"فَيُعْتِقَهُ\"، أي: فيصير سببًا لعِتْقِه بالشِّراءِ لأنَّ الأبَ يُعْتَقُ عليه بالشِّراءِ من غير فعلٍ منه. قيل: سببُ ذلك أنَّ الوَالدَيْن تَكَفَّلَا بأمْر الوَلَد حالةَ عَجْزِه حتَّى خلقَ اللهُ تعالى له القُدوةَ عليهما والمَعْرفة، فكأنَّما أخْرجَاه منَ الْعَجْز إلى القُدْرَة، فكذا الولدُ إذا فعلَ بأبيه هذا الفعلَ فقد تكفَّل بأمره حَالةَ عجز الرِقِّ، وأخْرجَه من عجز الرقِّ إلى قُدرةِ الْحُرِّيَّةِ.","vol":"3","page":7},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1103>بَابُ مَا جَاءَ في قَطِيعَةِ الرَّحِمِ</span>\n\n١٢٧١ - (١٩٠٧) - (٤/ ٣١٥ - ٣١٦) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنهَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: اشْتكَى أَبُو الرَّدَّادِ اللَّيثِيُّ فَعَادَه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَقَالَ: خَيْرُهُمْ وَأَوْصَلُهُمْ مَا عَلِمْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُوُل: \"قَالَ اللهُ: أَنَا اللهُ، وَأنا الرَّحْمَنُ، خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَشَقَقْتُ لَهَا مِنِ اسْمِي، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ\".\nوَفي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَعَامِرِ بْن رَبِيعَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجُبَيْرِ بْن مُطْعِمٍ. قَالَ أبُوْ غِيْسَى: حَدِيثُ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَرَوى مَعْمَر هَذَا الحَدِيث عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ رَدَّادٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ، وَمَعْمَرٍ كَذَا يَقُولُ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدِيثُ مَعْمَرٍ خَطَأ.\n\n• قوله: \"خَلَقْتُ الرَّحِمَ\": فإنْ قلتَ: الرَّحِم التي تُوْصَل وتُقْطَع معنى من المَعَاني، وهي قَرابَةٌ ونَسبٌ وليسَتْ هي الرَّحِم التي من أجْزاءِ الآدَميِّ فما معنى خَلْقِها؟ قلتُ: يمكنُ أن يقالَ: خَلْقُها بمعنى خَلْق ما يؤدِّي إليها، ويحصلُ ذلك المعنى بسَببها كخَلْق شَخْصيْن في رَحِم امرأةٍ واحدةٍ فإنَّ خَلْقَهما كذلك يفيدُ تلك القَرابةَ ويُحَصِّلُها، على أنَّ التَّحقيقَ أنَّ المعاني العَقلِيَّة في هذا العالم لها وجودٌ حِسِّيٌ في عالَمٍ آخر، فلا إشكالَ في خَلْق الرَّحِم بالنَّظر إلى ذلك الوُجودِ، ولذا ورد في الأحاديثِ كلامُ الرِّحِم وغير ذلك وقد قال تعالى: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ (^١)\n_________\n(^١) البقرة: ٣١.","vol":"3","page":8},{"text":"أي: المُسَمَّيَات ما هي [إلا] عقليَّاتٌ فكيف يُتَصوَّرُ عَرْضُها، بل عَدمِيَّاتٌ؟ واللّه تعالى أعلم. قال القاضي: وهذَا الحديثُ يقتضي مُراعاةَ الاتِّفاق في الأسْماء، وأنَّ ذلك نوعٌ من الإخَاء، وقد قالوا في المثل: \"اتِّفَاقُ الكُنَى إخَاءٌ\" فإنَّ اللّهَ تعالى راعَى للرَّحِم اتِّفاقَ اسمِها مع اسمِه تعالى في وجهِ انتظام الحُروفِ الأصلِيَّة إذ النُّون زائدةٌ (^١).\n\n• وقوله: \"فَمَنْ وَصَلَهَا\"، أي: من رَاعَى حقوقَها وَفَّيْتُ ثَوابَه، ومن قصَّر في حقِّها \"بَتَتُّهُ\"، أي: قَطعتُه عن الرَّحْمةِ مع السَّابقين، أو عن ثوابِ وَصْلِ الحُقوقِ. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ٧٧،٧٨.","vol":"3","page":9},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1104>بَابُ مَا جَاءَ في صِلَةِ الرَّحِمِ</span>\n\n١٢٧٢ - (١٩٠٨) - (٤/ ٣١٦) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا بَشِيرٌ أَبُو إِسْمَاعِيلَ، وَفِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَيْسَ الوَاصِلُ بِالمُكَافِئِ، وَلَكِنَّ الوَاصِلَ الَّذِي إِذَا انْقَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَفِي البَابِ عَنْ سَلْمَانَ، وَعَائِشَةَ وعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمْرٍ.\n\n• قوله: \"بِالمُكَافِئِ\"، أي: الَّذي يُحْسِن في مُقابلةِ الإحْسَان، والمعنى: أنَّ المكافأةَ وصلٌ ناقصٌ بحيثُ لا يُعَدُّ صاحِبُه واصلًا، وإنَّما الذي يُعَدُّ واصلًا مَنْ وَصَلَ حين القَطْع.","vol":"3","page":10},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1105>بَابُ مَا جَاءَ في حُبِّ الوَلَدِ</span>\n\n١٢٧٣ - (١٩١٠) - (٤/ ٣١٧) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن مَيْسَرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي سُوَيْدٍ، يَقُوُل: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ، يَقُولُ: زَعَمَتِ المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ- ﷺ ذَاتَ يَوْم وَهُوَ مُحْتَضِنٌ أَحَدَ ابْنَيْ ابْنَتِهِ وَهُوَ يَقُوُل: \"إِنَّكُمْ لَتْبَخِّلُونَ وَتُجَبِّنُونَ وَتُجَهِّلُونَ، وَإِنَّكُمْ لَمِنْ رَيْحَانِ اللهِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالأشْعَثِ بْن قَيْسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن مَيْسَرَةَ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ، وَلا نَعْرِفُ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ سَمَاعًا مِنْ خَوْلَةَ.\n\n• قوله: \"ومُحْتَضِنٌ\"، أي: حاملٌ له في حِضْنِه، أي: جَنْبِه.","vol":"3","page":11},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1106>بَابُ مَا جَاءَ في النَّفَقَةِ [عَلَى] البَنَاتِ [وَالأخَوَاتِ]</span>\n\n١٢٧٤ - (١٩١٤) - (٤/ ٣١٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرٍ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ هُوَ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ الرَّاسِبِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْن عُبَيْدِ اللّهِ بْن أَنَسِ بْن مَالِكٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ دَخَلْتُ أَنَا وَهُوَ الجَنَّةَ كَهَاتَيْنِ\"، وَأَشَارَ بِأصْبُعَيْهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n١٢٧٥ - (١٩١٦) - (٤/ ٣٢٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبرنَا ابْنُ عُيَيْنهَ عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْن شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدٍ الأعْشَى، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ كَانَ لَهُ ثَلاثُ بَنَاتٍ أَوْ ثَلاثُ أَخَوَاتٍ أَوْ ابْنَتَانِ أَوْ أُخْتَانِ فَأَحْسَنَ صُحْبَتَهُنَّ وَاتَّقَى اللّهَ فِيهِنَّ فَلَهُ الجَنَّةُ\".\nقَالَ هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بنُ عُبَيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ العَزِيزِ غَيْرَ حَدِيثٍ بهذا الإسنَادِ وَقَالَ عَنِ ابنِ أبي بَكْرٍ بنِ عُبَيْدِ اللّهِ بنِ أنسٍ وَالصَّحَيْحُ هُوَ عُبِيدِ اللّهِ بنِ أبي بَكْرٍ بنِ أنسٍ.\n\n• قوله: \"فِيهِنَّ\"، أي: في أدَاءِ حُقُوقِهِنَّ، أو في مُعاشَرتِهِنَّ.\n• قوله: \"فَيُحْسِنَ\":- بالنَّصب- جوابُ النَّفْي.\n• قوله: \"مَنْ عَالَ\"، أي: حمَل مؤونَتَهما.\n• وقوله: \"دَخَلْتُ … \" إلخ، كنايةٌ عن كمالِ قُرْبِه منه -صلى الله تعالى عليه وسلَّم - حالَ دخولِه الجَنَّةَ.","vol":"3","page":12},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1107>بَابُ مَا جَاءَ في رَحْمَةِ اليَتِيمِ [وَكفَالَتِهِ]</span>\n\n١٢٧٦ - (١٩١٧) - (٣٢٠/ ٤ - ٣٢١) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالقَانِيُّ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْن سُلَيْمَانَ، وَقَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ قَبَضَ يَتِيمًا مِنْ بَيْنِ المُسْلِمِينَ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ أَدْخَلَهُ اللّهُ الْجَنَّةَ الْبَتَّةَ إِلَّا أَنْ يَعْمَلَ ذَنْبًا لا يُغْفَرُ لَهُ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ مُرَّةَ الفِهْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَسَهْلِ بْن سَعْدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَنَشٌ هُوَ حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ وَهُوَ أَبُو عَلِيٍّ الرَّحَبِيُّ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ يَقُوُل: حَنَشٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ.\n\n• قوله: \"مَنْ قَبضَ\": أي: انْفَردَ بأمره من بين ما في المُسْلمين.\n• وقوله: \"ذَنْبًا لا يُغْفَرُ\": يريدُ الشِّركَ -نعوذ بالله منه-","vol":"3","page":13},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1108>بَابُ مَا جَاءَ في رَحْمَةِ النَّاسِ </span>(^١)\n\n١٢٧٧ - (١٩٢٤) - (٤/ ٣٢٣ - ٣٢٤) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ، عَنْ أَبِي قَابُوسَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ، الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللّه\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ\": الشُّجْنَةُ -مُثَلَّثَة الشِّين المُعْجَمة مع سكون الجِيم وبعدَه نونٌ -وهي لغةً شُعْبةٌ من غُضْن الشَّجَرةِ، واخْتَلفوا في المرادِ ههنا، فقيل: أي: مُشْتَقَّةٌ من اسم الرَّحمن أو أثرٌ من آثار وحْمَتِه مُشْتَبكَةٌ بِها.\nوقال القاضي: وأرادَ أنَّه مُتَعَلِّقٌ به ﷾ تَعَلُّقَ المَخْلوقاتِ بالخَالق، والأقربُ التَّفْسيرُ بالاشْتِقَاق، لأنَّه المذكورُ في الحديثِ السَّابق (^٢)، والمرادُ أنَّه مأخوذٌ من اسم الرَّحْمن لفظًا، ومناسبٌ بذلك الاسم معنًى حيثُ أنَّ اسمَ الرَّحْمن يقتضي ثبوتَ الرَّحْمة لمُسَمَّاه، كذلك قَرابةُ الرَّحِم يقتضي الرَّحمةَ فيما بينَ أصحابِها طبعًا. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: \"الْمُسْلِمِينَ\".\n(^٢) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ٨٥.","vol":"3","page":14},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1109>[بَابُ مَا جَاءَ في النَّصِيحَةِ]</span>\n\n١٢٧٨ - (١٩٢٦) - (٤/ ٣٢٤ - ٣٢٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَجْلانَ، عَنِ القَعْقَاعِ بْن حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الدِّينُ النَّصِيحَةُ\" ثَلاثَ مِرَارٍ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ لِمَنْ؟ قَالَ: \"لِلَّهِ، وَلكِتَابِهِ، وَلِأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَتَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَجَرِيرٍ، وَحَكِيمِ بْن أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، وَثَوْبَانَ.\n\n• قوله: \"النَّصِيحَةُ\": الخُلوصُ عنِ الْغِشِّ، ومنه التَّوبةُ النَّصُوح، فالنَّصِيحةُ لِلهِ أن يكونَ عبدًا خالصًا له في عُبُودِيَّتِه عمَلًا واعتقادًا. \"وَللْكِتَابِ\": أنْ يكونَ خالصًا له في العَمَل به، وفَهْم معناه عن مُرَاعاةِ الْهَوَى، فلا يَصْرِفُه إلى هَوَاهُ بل يجعلُ هَواه تَابعًا له، ويحكمُ به على هَواه ولا يحكمُ بِهَواه عليه وعلى هذا القِيَاس.","vol":"3","page":15},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1110>بَابُ مَا جَاءَ في شَفَقَةِ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ</span>\n\n١٢٧٩ - (١٩٢٧) - (٤/ ٣٢٥) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْن مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ هِشَامِ بْن سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِم، لا يَخُونُهُ وَلَا يَكْذِبُهُ وَلا يَخْذُلُهُ، كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ، عِرْضُهُ وَمَالُهُ وَدَمُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا، بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْتَقِرَ أَخَاه المُسْلِمَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي أيُّوبَ.\n\n• قوله: \"لا يَخُوُنُهُ\": في نَفْسِه وأهلِه ومالِه. \"وَلا يَكْذِبُهُ\":-بالتَّخفيفِ أو التَّشْديدِ- أي: لا يتكلَّم معه بالكلام الكاذبِ، أو لا يُوْحِشه بالتَكذيبِ، والتَّخفيفُ آثرُ. [وَلَا يَخْذُلُهُ]: والخُذلانُ تركُ العَوْن من حَدِّ نَصَرَ، أي: إنْ وَقَع في أمرٍ يَحتاجُ فيه إلى نَضْرٍ فلا يَتْرُك عونَه بل يَنْصُرُه. \"كُلُّ المُسْلِمِ … \" إلخ، أي: المسلمُ بجميعِ أجْزائِه وما يَتَعَلَّقُ به من المَالِ وغيره حرامٌ.\n\n• وقوله: \"عِرْضُهُ \": بدلٌ من \"كُلُّ المُسْلم\"، بدلُ البَعضِ من الكُلِّ.\n• وقوله: \"التَّقْوَى هَهُنَا\": إشارةٌ إلى الصَّدر، أي: في القَلْب أريدَ أنَّه أمرٌ مُبَطَّنٌ لا يُدْرَى، فلعلَّ صاحبَه كان موصوفًا به وكان أفضلَ منه فكيفَ يَقَعُ فيه.\n• وقوله: \"بِحَسْبِ امْرِئٍ\": الباءُ زائدةٌ وهو خَبرٌ، و\"أنْ\" مع الفَعل مبتدأ أي: يَكْفِيْه في الشَّرِّ احتقارُه المسلمَ، أي: لو كانَ الشرُّ مطلوبًا لكفى فيه هذا القدرُ، وفيه تعظيمٌ وتكثيرٌ له.\n\n١٢٨٠ - (١٩٢٨) - (٤/ ٣٢٥) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ،","vol":"3","page":16},{"text":"عَنْ أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n١٢٨١ - (١٩٢٩) - (٤/ ٣٢٥ - ٣٢٦) حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَىَ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ أَحَدَكُمْ مِرْآةُ أَخِيهِ فَإِنْ رَأَى بِهِ أَذًى فَلْيُمِطْهُ عَنْهُ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَيَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللهِ ضَعَّفَهُ شُعْبَةُ وفي البَابِ عَنْ أَنسٍ.\n\n• قوله: \"كَالبُنْيَانِ\": أي: كأجْزاءِ البُنْيان الواحدِ في الاتِّصالِ فلا ينبغي أنْ يَتقدَّم بعضُهم بعضًا كأجْزاءِ البُنيانِ.\n• قوله: \"مِرْآةُ\":-بكَسْر الميم، وسكون الرَّاء- مِفْعَلة من الرُّؤيَةِ، أي: ليَتعبرَ نفسَه من كَمَال التودُّدِ كأنَّه حلَّ فيها صاحبُه كما يُخَيَّل ذلك في المرآةِ، أو ليجعلَ نفسَه مَظْهَرًا أو منظرًا لأخيه يَعْرِفُ حالَ أخيه بالقِيَاس إلى نفسِه كأنَّه يُطالِع أخَاه وينظرُ إليه في نفسِه كما يُطَالع صاحبُ المرآةِ فيها نفسَه فيَكْرهُ له ما يكرهُ لنفسِه، ويُحِبُّ له ما يُحِبُّ لنَفْسِه، فيُسَارعُ إلى إمَاطَة الأذى عنه إن ظَهَر له شيءٌ من الأذَى به بالقِيَاس إلى نفسِه، أو لا يُطَالِع في نفسِه إلا ليظهرَ له فيها حالُ أخيه فيُصْلِحُه، ولا يُطالِعُ إلى نفسِه قصدًا بل توَسُّلًا به إلى إصلاح أخيه فيجعل المقصودَ بالذَّاتِ إصلاحَ الأخ، ويجعلُ النَّظْر إلى نفسِه تابعًا له كالنَّظْر في المرآةِ وهذا أبلغُ. قال القاضي: أي: ليجعلَ نفسَه صافيةً في حَقِّ أخيه كما يجعلُ المرآة كذلك (^١).\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ٨٩.","vol":"3","page":17},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1111>بَابُ مَا جَاءَ في الذَّبِّ عَنْ [عِرْضِ المُسْلِمِ]</span>\n\n١٢٨٢ - (١٩٣٠) - (٤/ ٣٢٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّهْشَلِيِّ، عَنْ مَرْزُوقٍ أَبِي بَكْرٍ التَّيْمِيِّ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ رَدَّ اللهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ القِيَامَةِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n\n• قوله: \"مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ\"، أي: إذا وَقَع أحدٌ في عِرْضِ مُسْلمٍ فَلْيَرُدَّه عنه.","vol":"3","page":18},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1112>بَابُ مَا جَاءَ في كرَاهِيَةِ الهَجْر [لِلْمُسْلِمِ]</span>\n\n١٢٨٣ - (١٩٣٢) - (٤/ ٣٢٧ - ٣٢٨) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ،\n(ح)، قَالَ: وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْن يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لا يَحِلُّ لِمُسْلِمِ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِاَلسَّلَامِ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَهِشَامِ بْن عَامِرٍ، وَأَبِي هِنْدٍ الدَّارِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ … \" إلخ، قال القاضي: لا يَخْلُو إمَّا أن يكونَ، أي: الهجرةُ لأمرٍ دُنَيْويٍّ أو دِيْنِيٍّ فإمَّا إنْ كانَ لدُنَيْويٍّ، فإمَّا أنْ يكونَ بينَ الزَّوْجَيْن، أو بينَ الأبوَيْن، أو بينَ الأجْنَبِيَّيْن، فإنْ كانَ بينَ الزَّوْجَيْن، أو بينَ الأبوين فالهِجْرةُ أكثرُ من الشَّهْر جائزةٌ على معنى الأدَبِ، فقَد هَجَر رسولُ اللهِ صلى اللهُ تعالى عليه وسلَّم نِسَاءَه شهرًا، وإن كانَ بينَ الأجْنَبِيَّيْن فقد رُخِّص في مدَّةِ ثلاثٍ ولا زيادةَ عليه، وإن كان لدِيْنِيٍّ فَلْيَهْجُرْه حتى ينزعَ عن فِعْله وعَقْدِه ذلك، فقد أذِنَ ﷺ في هجرانِ الثَّلاثةِ الذين خُلِّفُوا خمسينَ ليلةً حتى صَحَّتْ توبَتُهم عندَ اللهِ (^١).\n• قوله: \"فَيَصُدُّ\":-بضم الصَّاد- أي: يُعْرِضُ كُلٌّ منهما عن صَاحِبِه.\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي: ٨/ ٩١.","vol":"3","page":19},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1113>بَابُ مَا جَاءَ في مُوَاسَاةِ الأَخ</span>\n\n١٢٨٤ - (١٩٣٣) - (٤/ ٣٢٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أنسٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ عَوْفٍ المَدِينَة آخَى النّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْن الرَّبِيعِ، فقال لهُ: هَلمَّ أُقَاسِمْكَ مَالِي نِصْفَيْنِ، وَلِيَ امْرَأَتَانِ فَأُطَلِّقُ إِحْدَاهُمَا، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجْهَا، فَقَالَ: بَاركَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ، فَدَلُّوه عَلَى السُّوقِ، فَمَا رَجَعَ يَوْمئذٍ إِلَّا وَمَعَهُ شَيْءٌ مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ قَدِ اسْتَفْضَلَهُ، فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ، فَقَالَ: \"مَهْيَمْ؟ \" قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأنصَارِ قَالَ: \"فَمَا أَصْدَقْتَهَا؟ \" قَالَ: نَوَاةً -قَالَ حُمَيْدٌ أَوْ قَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ- فَقَالَ:\"أَوْلمْ وَلَوْ بِشَاةٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: وَزْنُ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَزْنُ ثَلاثَةِ دَرَاهِمَ وَثُلُثٍ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: \"وَزْنُ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَزْنُ حمْسَةِ دَرَاهِمَ\" سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ يَذْكُرُ عَنْهُمَا هَذَا.\n\n• قوله: \"آخَى\": منَ المُؤاخَاةِ، أي: عَقَد بينَهما عقدَ الأخُوَّةِ.\n• وَهَلُمَّ\"، أي: تعالَ.\n• وقوله: \"أُقَاسِمْكَ\": -بالجزم- على جوابِ الأمر.\n• وقوله: \"فَتَزَوَّجْهَا\": -بالجزم- على صيغةِ الأمْر.","vol":"3","page":20},{"text":"• قوله: \"فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ\": -بكسر اللَّام- فيهما، ويمكنُ الفتحُ في الثَّاني قياسًا على أنْ يكونَ \"مَا\" موصولةً واللام جارةً، ويكونُ ذكرُه بعدَ الأهل تعميمًا بعدَ التَّخْصيصِ.\n• وقوله: \"مَهْيَمْ\":-بفتح ميم، فسكونِها، وفتح ياءٍ- كلمةٌ يُسْتَفْهَم بِها، وهي كلمةٌ يمانِيَّةٌ، أي: ما حالُك وما شأنُك؟","vol":"3","page":21},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1114>بَابُ مَا جَاءَ في الغِيبَةِ</span>\n\n١٢٨٥ - (١٩٣٤) - (٤/ ٣٢٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الغِيبَةُ؟ قَالَ: \"ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ\"، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ؟ قَالَ: \"إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُوُل فَقَدْ بَهَتَّهُ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْد الله بْن عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"ذِكرُكَ أَخَاكَ\"، أي: في الغَيْبة -بالفَتح- كما هو مقتضى مَادةِ اللَّفْظ فكأنَّه ترك اكتفاءً بدلالةِ المَادةِ.\n• قوله: \"أَرَأَيْتَ\"، أي: أعَلِمْتَ لي رخصةً في الذِّكْر إن كان ما أقول صِدْقًا، أو أخْبِرْنِي هل يكونُ الذِّكْرُ المذكورُ غِيْبةً إن كان صدقًا.\n• وقوله: \"بَهَتَّهُ\": -بفَتح الهاءِ المُخَفَّفةِ، وتشديدِ التَّاءِ لإدْغَام تاءِ الكلمة في تاءِ الخِطَاب- أي: كلَّمْتَ عليه بالبُهْتانِ والافْتراءِ الَّذي هو أشدُّ من الغِيبةِ.","vol":"3","page":22},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1115>بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَسَدِ</span>\n\n١٢٨٦ - (١٩٣٥) - (٩/ ٣٢٤ - ٣٣٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ العَطَّارُ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تَقَاطَعُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلا تَحَاسَدُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، وَلا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاه فَوْقَ ثَلَاثٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَالزُّبَيْرِ بْن العَوَّامِ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.\n\n• قوله: \"لَا تَقَاطَعُوا\": قال القاضي: المُقَاطَعةُ هي تَرْكُ الحُقوقِ الوَاجِبَة بين النَّاس، وقد تكونُ عامةً وقد تكونُ خاصةً (^١)، أمَّا \"التَّدَابُرُ\": فهو أن يُوَلِّي كُلُّ واحدٍ منهم صاحبَه دُبرَه بالأبْدان أو بالآرَاء أو الأقوَال. و\"الْبُغْضُ\": ضِدُّ المَحبَّة وهي إرادَةُ المَضَرَّة. و\"الْحَسَدُ\": كَراهةُ ما يَرى من نِعْمةِ اللهِ على غَيْره انتهى. ومعنى \"لَا تَحَاسَدُوا\": لا يَتَمَّنى بعضُكم زوالَ نعمةِ بعضٍ، سواءً أرادَها لنَفْسِه أوْ لَا، قالوا: إلا إذا كان مُسْتعينًا بالنِّعْمة على المَعْصيةِ.\n• وقوله: \"وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا\": تَوصِيتُه للتَّأليف والمودَّة بينَهم أي: كُونُوْا كلُّكم على طاعَةِ اللهِ، وعلى الأخوَّةِ والمودَّة فيما بينَكم، وفيه إشارةٌ إلى أنَّه لا يَجُرُّكُم الموَّدةُ إلى معصيةِ اللهِ، وإنَّما يكونُ مودَّتُكم في طاعَتِه بحيثُ يكونُ كلٌّ منكم مُعِينًا لصَاحبِه على البِرِّ والتَّقْوى لا على الإثْم والعُدوانِ.\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي: ٨/ ٩٣.","vol":"3","page":23},{"text":"١٢٨٧ - (١٩٣٦) - (٤/ ٣٣٠) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُل آتَاه اللهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ القُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوُ هَذَا.\n\n• قوله: \"لا حَسَدَ\": لَيْسَ المرادُ به بمعنى زَوالِ النِّعْمةِ عن أخِيه بل حُصُول ثوابِها لنَفْسِه، وتُسَمَّى غِبْطةً، وأنَّ الغِبْطةَ وإنْ جَازَتْ في غير المَذْكُوريْن لكنَّها لَيْسَتْ في مَحلِّها، وإنَّما تكونُ في محلِّها إذا كانَتْ في هذين وأمثْالهما فالحصرُ فيهما لذلك.","vol":"3","page":24},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1116>بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّبَاغُضِ</span>\n\n١٢٨٨ - (١٩٣٧) - (٤/ ٣٣٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ المُصَلُّونَ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ أَنَسٍ، وَسُلَيْمَانَ بْن عَمْرِو بْنِ الأحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَأَبُو سُفْيَانَ اسْمُهُ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ.\n\n• قوله: \"أَنْ يَعْبُدَهُ\": أي: تُعْبدُ الأصنامَ فإنَّ عِبادةَ الأصْنامِ عبادةُ الشَّيطان لكونِه الآمرُ.\n• قوله: \"في التَّحْرِيشِ\"، أي: في حَمْلِهم على العَثْرةِ والحُروبِ.","vol":"3","page":25},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1117>بَابُ مَا جَاءَ فِي إصْلَاحِ ذَاتِ البَيْنِ</span>\n\n١٢٨٩ - (١٩٣٨) - (٤/ ٣٣١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَيْسَ بِالكَاذِبِ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ خَيْرًا أَوْ نَمَى خَيْرًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"فَقَالَ: خَيْرًا\"، أي: ذكر شيئًا أرادَ به الخَيرَ أو ما هو خيرٌ لو كان صادقًا.\n• وقوله: \"نَمَى خَيْرًا\"، أي: رَفعَ من أحدِهما إلى صَاحبه خيرًا بأنْ قال: فلانٌ يدعو لكَ، أو يُثْني عليكَ ونحو ذلك، ولو كان على التأويل بأن يدعوَ لكَ في ضمن الدُّعاء لعُموم المؤمنين كانَ أحسن. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":26},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1118>بَابُ مَا جَاءَ في الخِيَانَةِ [وَالغِشِّ]</span>\n\n١٢٩٠ - (١٩٤٠) - (٤/ ٣٣٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن يَحْيى بْن حَبَّانَ، عَنْ لُؤْلُؤَةَ، عَنْ أَبِي صِرْمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ ضَارَّ ضَارَّ اللهُ بِهِ، وَمَنْ شَاقَّ شَقَّ اللهُ عَلَيْهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n\n١٢٩١ - (١٩٤١) - (٤/ ٣٣٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ العُكْلِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ الكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا فَرْقَدُ السَّبَخِيُّ عَنْ مُرَّةَ بْن شَرَاحِيلَ الهَمْدَانِيِّ وَهُوَ الطَّيِّبُ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَلْعُونٌ مَنْ ضَارَّ مُؤْمِنًا أَوْ مَكَرَ بِهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"مَنْ ضَارَّ مُؤْمِنًا\"، أي: أوْصَلَ ضَررًا إلى مسلمٍ في إتلافِ مالٍ أو حقٍّ.\n• وقوله: \"أو شَاقَّ\"، أي: حَمَلهم على أمرٍ يَشُقُّ عليهم، وكذا إذا حَمَل نفسَه على ما لا تُطِيْقُه، أو المعنى خالَفَهم ومَشَى في شِقٍّ هو [غير] شِقِّهم.\n• قوله: \"مِنَ اللهِ عَلَيْهِ\"، أي: ثِقْلُه عليه، أي: ضرَرُه يَرجعُ إلَيه.","vol":"3","page":27},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1119>بَابُ مَا جَاءَ في الإِحْسَان إلَى الخَدَمِ</span>\n\n١٢٩٢ - (١٩٤٦) - (٤/ ٣٣٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ هَمَّامِ بْن يَحْيَى، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ سَيِّئُ المَلَكَةِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيبٌ. وَقَدْ تَكَلَّمَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ فِي فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.\n\n• قوله: \"سَيِّئُ المَلَكَةِ\": ضُبِط بالفَتَحات.","vol":"3","page":28},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1120>بَابُ النَّهْيِ عَنْ ضَرْب الخَدَمِ وَشَتْمِهِمْ</span>\n\n١٢٩٣ - (١٩٤٧) - (٤/ ٣٣٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ فُضَيْلِ بْن غَزْوَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو القَاسِمِ ﷺ نَبِيُّ التَّوْبَةِ: \"مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بَرِيئًا مِمَّا قَالَ لَهُ، أَقَامَ عَلَيْهِ الحَدَّ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَابْنُ أَبِي نُعْمٍ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي نُعْمٍ البَجَلِيُّ، يُكْنَى أَبَا الحَكَمِ. وفي البَابِ عَنْ سُوَيْدِ بْن مُقَرِّنٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ.\n\n• قوله: \"بَرِيئًا\": حالٌ من المَمْلوكِ. وقوله: \"إِلَّا أَنْ يَكُونَ\": استثناءٌ مُنقطِعٌ، أي: لكنَّ وقتَ كونِ العَبْد كما [قال في الوَاقع فحَينئَذٍ] لا يُقيْمُ [اللهُ عليه] الحدَّ. قاله السيوطيُّ إلى آخر ما ذكر (^١).\n\n١٢٩٤ - (١٩٤٨) - (٤/ ٣٣٥) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيِّ، قَالَ: كنْتُ أَضْرِبُ مَمْلُوكًا لِي، فَسَمِعْتُ قَائِلًا مِنْ خَلْفِي يَقُولُ: اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، فَالتَفَتُّ، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ\" قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: \"فَمَا ضَرَبْتُ مَمْلُوكًا لِي بَعْدَ ذَلِكَ\".\n_________\n(^١) راجع: قوت المغتذي على جامع الترمذي للسيوطي: ١/ ٤٧٠.","vol":"3","page":29},{"text":"قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَإِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ بْن شَرِيكٍ.\n• قوله: \"لَلَّهُ\": -هو بفَتْح اللَّام، والرَّفع- مبتدأ خبرُه \"أقْدَرُ\".","vol":"3","page":30},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1121>بَابُ مَا جَاءَ فِي أَدَبِ الخَادِمِ</span>\n\n١٢٩٥ - (١٩٥٠) - (٤/ ٣٣٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ العَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ فَذَكرَ اللهَ فَارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَأَبُو هَارُونَ العَبْدِيُّ اسْمُهُ عُمَارَة بْن جُوَيْنٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ العَطَّارُ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: ضَعَّفَ شُعْبَةُ أَبَا هَارُونَ العَبْدِيَّ قَالَ يَحْيَى: وَمَا زَالَ ابْنُ عَوْنٍ يَرْوِي عَنْ أَبِي هَارُونَ حَتَّى مَاتَ.\n\n• قوله: \"فَذَكَرَ اللهَ\"، أي: فذكرَ الخادمُ اللهَ -بالتَّخفيفِ- وقال: خَلِّ عَنِّي للهِ مثلًا. ويحتمل التَّشديدَ، أي: ذَكَّرَكُم اللهَ وهذا عطفٌ على الشَّرطِ، والجوابُ قوله: \"فَارْفَعُوا\".","vol":"3","page":31},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1122>بَابُ مَا جَاءَ في قَبُولِ الهَدِيَّةِ وَالمُكَافَأَةِ عَلَيْهَا</span>\n\n١٢٩٦ - (١٩٥٣) - (٤/ ٣٣٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، \"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا\".\nوَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْن يُونُسَ عَنْ هِشَامٍ.\n\n• قوله: \"وَالْمُكَافَأة\": -بالهمزةِ- المُجازَاةُ والمَساواةُ من الكُفْو وهو المثل.\n• قوله: \"وَيُثِيبُ\": من الإثَابةِ، أي: يَجْزِي.","vol":"3","page":32},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1123>بَابُ مَا جَاءَ في الشُّكْر لِمَنْ أحْسَنَ إلَيْكَ</span>\n\n١٢٩٧ - (١٩٥٤) - (٤/ ٣٣٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ لا يَشْكُرُ اللهَ\".\nقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"لا يَشْكُرُ النَّاسَ … \" إلخ، المَشْهورُ في الرِّواية نصبُ \"النَّاس\"، و\"الله\"، والمعنى من فَاتَ عنه شكرُ مَنْ جَرَتِ النِّعمةُ على يده من النَّاس، فلم يأتِ بشُكْره تعالى على الوَجْه الذي أمِرَ به؛ وذلك لأنَّ المُعْطِي حقِيْقةً هو اللهُ فهو المُستحِقُّ للشُّكْر لكنَّه أمَرَ بشُكْر مَنْ جَرَتِ النِّعْمةُ على يدِه، فصَارَ شكرُه مِنْ شُكْر اللهِ فمَنْ تَرَكَه أو أخَلَّ به فقَدْ أخلَّ بشُكْر اللهِ تَعالَى، ولَمْ يأتِ بشُكْره على الوَجْهِ الَّذِي أمِرَ به. أو المعنى أنَّ مَنْ لا يعظم النعمةُ عندَه حتى يشكُرَ مَنْ جَرَتْ على يَدِه من النَّاس لا يَشْكُرُ مُعْطِيْها الحقيقيَّ أيضًا، أو مَنْ جَرَتْ عَادتُه في التَّسَامُح في شُكر النَّاس يَتَسامَحُ في شُكْر اللهِ تَعالى، والأوْجَهُ هو المعنى الأوَّلُ -والله تعالى أعلم-.","vol":"3","page":33},{"text":"قال القاضي: ورُوِيَ الحديثُ بنَصبِهما والمعنى على تقديرِ رَفْعِهما مَنْ لا يَشْكُره النَّاسُ لا يَشْكُرُه اللهُ، فرجعَ إلى حديثِ \"مَنْ أثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا … وَأنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ\" (^١) ونحو ذلك.\nوعلى تَقدير نصبِ الأوَّل ورَفْع الثَّاني: مَنْ فَاتَه شكرُ النَّاسِ لا يَشْكُره اللهُ، ولا يُثْنِي عليه كمَا أثْنى على المُحْسِنِيْن في كتابِه.\nوعلى تقدير [رَفْع] الأوَّل ونَصْب الثَّاني: مَنْ لَمْ يَشْكُرُه النَّاسُ لم يَشْكُرِ اللهَ، وهذا العنوانُ لا يَخْلُو عن بُعْدٍ، والأقربُ مَنْ لم يشكر اللهَ لم يَشْكُرْه الناسُ إلا أن يُؤوَّلَ علَى العِلْم، أي: لم يشْكُره النَّاسُ بعلم أنَّه ما شَكَر اللهَ؛ لأنَّه لو شَكَرَه لشَكَرَه النَّاسُ، فعدم شكرِهم دَليلٌ على أنَّه غيرُ شاكرٍ للهِ تعالى، فافْهَمْ (^٢).\n_________\n(^١) راجع: صحيح مسلم، كتاب الجنائر، باب: من يثنى عليه خيرا أو شرا من الموتى، ح:٩٤٩، وسنن النسائي، كتاب الجنائز، باب: الثناء، ح: ١٩٣٤.\n(^٢) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١٠٣.","vol":"3","page":34},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1124>بَابُ مَا جَاءَ في صَنَائع المَعْرُوفِ</span>\n\n١٢٩٨ - (١٩٥٦) - (٤/ ٣٣٩ - ٣٤٠) حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُرَشِيُّ اليَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّار، حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ عَنْ مَالِكِ بْن مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُكَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهْيُكَ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضَّلالِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَبَصَرُكَ لِلرَّجُلِ الرَّدِيءِ البَصَرِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِمَاطَتُكَ الحَجَرَ وَالشَّوْكَةَ وَالعَظْمَ عَنِ الطَّرِيقِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَأَبُو زُمَيْلٍ اسْمُهُ سِمَاكُ بْنُ الوَليدِ الحَنَفِيُّ.\n\n• قوله: \"وَبَصَرُكَ\": الأوَّل -بفتح، فسكون- مصدرٌ كما ضُبِط، والثَّاني بفتحتَيْن اسمٌ. وقال القاضي في قوله: \"وَبَصَرُكَ\": يريدُ تَبَصُّرُك، فأوْقَعَ الاسمَ موقعَ المصدر (^١)، وهذا يقتضي أنَّ الأوَّل أيضًا بفتحتين. والله أعلم.\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١٠٤.","vol":"3","page":35},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1125>بَابُ مَا جَاءَ في المِنْحَةِ</span>\n\n١٢٩٩ - (١٩٥٧) - (٤/ ٣٤٠ - ٣٤١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْن أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ طَلْحَةَ بْن مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْسَجَةَ، يَقُوُل: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ \"عَازِبِ يَقُوُل: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةَ لَبَنٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ هَدَى زُقَاقًا كَانَ لَهُ مِثْلَ عِتْقِ رَقَبَةٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ طَلْحَةَ بْن مُصَرِّفٍ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رَوَى مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَشُعْبَةُ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ هَذَا الحَدِيثَ.\nوفي البَاب عَنِ النُّعْمَانِ بْن بَشِيرٍ وَمَعْنَى قَوْلهِ: \"مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةَ وَرِقٍ\" إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ: قَرْضَ الَدَّرَاهِمِ، قَوْلُهُ: \"أَوْ هَدَى زُقَاقًا\": يَعْنِي بِهِ هِدَايَةَ الطَّرِيقِ.\n\n• قوله: \"أَوْ هَدَى\": هَدَي -بالتَّخفيف- من الهدَاية.\n• \"وزُقَاقًا\":-بضَمِّ الزَّاء المُعْجمَةِ- بمعنى الطَّريق، أي: دَلَّ الضَّالَ أو الأعْمَى على طريقه. ورُوِي هَدَّي -بالتَّشديد- إمَّا للمُبالغةِ من الهِدَاية، أو من الهَدِيَّةِ، أي: من تَصدَّق بزُقَاقٍ من النَّخْل وهو السِكَّةُ، والصَّفُّ من أشْجَاره. وقال القاضي: ورَوَى بعضُهم الزِّقاق -بكسر الزَّاء- وهو جَهلٌ عظيمٌ (^١).\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١٠٤.","vol":"3","page":36},{"text":"قلتُ: والزِّقاق -بالكَسْر- جَمْعُ زِقٍّ، وهو لا يَسْتقيمُ إلا على تقديرِ تَشْديدِ \"هدَي\" على أنَّه من الهَدِيَّة، أي: مَنْ أهْدَى زِقَاقًا من العَسْل مثلا، ولا شكَّ ذلك مختلفٌ قِلَّةً وكثرةً، [و] أجر واحد فيه خفيٌّ جدًّا، ومن هنا ظهرَ أنَّ حملَ الكلام على تصدُّق الأشجار أيضًا بعيدٌ. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":37},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1126>بَابُ مَا جَاءَ في إمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الطَّريقِ</span>\n\n١٣٠٠ - (١٩٥٨) - (٤/ ٣٤١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ بْن أَنَسٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي طَرِيقٍ إِذْ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ فَأَخَّرَه فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ\".\nوفي البَابِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي ذَرٍّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"شَوْكٍ\":-بفتح، فسكون- واحدةُ شَوكةٍ.\n• وقوله: \"فَشَكَرَ اللهُ لَهُ\"، أي: ﵁، أو جزَاه، أو أثْنَى عليه.\n• وقوله: \"فَغَفَرَ اللهُ لَهُ\": قال القاضي: إمَّا بأنْ وُفِّقَ بذلك على صَالح الأعْمَالِ فيما بعدُ، أو كانَ الرَّجُل مِمَّنْ سَاوَتْ حسناتُه سيِّئاتِه وبِهذا ترَجَّحَتْ حسناتُه، فالظَّاهرُ أنَّه لا حاجةَ إليه إذ المُعْطِي كريم يُعْطِي الجليلَ على القَليلِ. والله تعالى أعلم (^١).\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي: ٨/ ١٠٤.","vol":"3","page":38},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1127>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ المَجَالِسَ بالأمَانَةِ </span>(^١)\n\n١٣٠١ - (١٩٥٩) - (٤/ ٣٤٢ - ٣٤١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ جَابِرِ بْن عَتِيكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ الحَدِيثَ ثُمَّ التَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَإِنَّمَا نَعْرِفهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ.\n\n• قوله: \"إِذَا حَدَّثَ\"، أي: شَرعَ في التَّحديثِ معه ثُمَّ التفتَ في أثناء التَّحديثِ يمينًا وشمالًا، أو إذَا فرَغ من التَّحديثِ ثمَّ الْتَفَتَ يمينًا وشمالًا خوفًا من سِمَاع غيرِه فهذا دليلٌ على أنَّه يكرَه سماعَ هذا الحديثِ غيرَ الذِّي تكلَّم معه، فبهذَا صارَ أمانةً عندَ الذي أخبرَه به. وقيل: معنى \"الْتَفَتَ\": غابَ، ولا يخلُو عن بُعدٍ. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: \"أَمَانَة\".","vol":"3","page":39},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1128>بَابُ مَا جَاءَ فِى السَّخَاءِ</span>\n\n١٣٠٢ - (١٩٦٠) - (٤/ ٣٤٢) حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ لَيْسَ لِي مِنْ بيتي إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ أَفَأُعطِي؟ قَالَ: \"نَعَمْ، وَلا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكِ\" يَقُوُل: \"لا تُحْصِي فَيُحْصَى عَليْكِ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحِيحٌ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيت بِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن الزُّبَيْرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄، وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا، عَنْ أَيُّوبَ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ.\n\n١٣٠٣ - (١٩٦١) - (٤/ ٣٤٢ - ٣٤٣) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الوَرَّاقُ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللهِ، قَرِيبٌ مِنَ الجَنَّةِ، قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ، بَعِيدٌ مِنَ النَّارِ، وَالبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنَ اللهِ، بَعِيدٌ مِنَ الْجَنَّةِ، بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ، قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ، وَلَجَاهِلُ السَّخِيُّ أَحَبُّ إِلَى اللهِ ﷿ مِنْ عَابِدٍ بَخِيلٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْن مُحَمَّدٍ، وَقَدْ خُولفَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي رِوَايَةِ هَذَا الحَدِيثِ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، إِنَّمَا يُرْوَى عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ عَائِشَةَ شَيْءٌ مُرْسَلٌ.\nقال القاضي: \"السَّخَاءُ\": لِيْنُ النَّفْس بالعَطَاء وسَعَة القَلْب للمُواسَاةِ.","vol":"3","page":40},{"text":"• قوله: \"قَالَ: نَعَمْ\": مَحمولٌ على ما عُلِمَ الإذْنُ به عادةً من الشَّيْءِ الخَفيفِ، وهذا هو مقتضى النَّظر في أحاديثِ الباب كلِّها.\n• قوله: \"وَلا تُوكِي\":-بضم التَّاء المُثَنَّاةِ من فوقٍ، وكسر الكَاف- صيغةُ النَّهْي للمُخَاطَبة من الإيْكَاء بمعنى الرَّبْطِ والشدِّ.\n• وقوله: \"فَيُوكَى\": على بناءِ المفعولِ منه.\n• قوله: \"لَجَاهِلُ\":-هو بفتح اللَّام- مبتدأ، خبرُه \"أحَبُّ\". قال القاضي: حرفٌ مشكلٌ يباعد الحديثَ عن الصِّحَّة، وعلى تقدير الصِّحة يُحْمَل على الجَهْل عن العِلْم الزَّائدِ عَمَّا لا بدَّ منه ولا غِنَى عنه في العَمَل والاعتقادِ، إذ ضَرَرُ الجَهْل بما لا بدَّ منه أشدُّ من ضَررِ تَرْكِ العمل في العُقوبةِ (^١).\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي: ٨/ ١٠٨.","vol":"3","page":41},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1129>بَابُ مَا جَاءَ في البُخْل </span>(^١)\n\n١٣٠٤ - (١٩٦٤) - (٤/ ٣٤٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ بِشْرِ بْن رَافِعٍ، عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"المُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n• قوله: \"غِرٌّ كرِيمٌ … \" إلخ، -بكسر الغَين، وتشديد الرَّاء- قال القاضي: هو الذي لا يَعْرف الشرَّ أو يتغافلُ عنه إلى الخَيْر، وهو معنى قولِه صلى اللهُ تعالى عليه وسلَّم في الحديث الصَّحيح: \"أكْثَرُ أهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْه\" (^٢).\n• وَ\"كرِيْم\": معنى شريف الأخلاق.\n• \"وخَبٌّ\":- بفتح الخَاء أو كسرها وتشديدِ الباء- خدَّاع.\n• و\"لَئِيْمٌ\": سَيِّيءُ الأخلاقِ.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: \"البَخِيلِ\".\n(^٢) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي: ٨/ ١٠٩.","vol":"3","page":42},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1130>بَابُ مَا جَاءَ في النَّفَقَةِ عَلَى (^١) الأهْلِ</span>\n\n١٣٠٥ - (١٩٦٦) - (٤/ ٣٤٤ - ٣٤٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"أَفْضَلُ الدِّينَارِ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى عِيَالِهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ\"- قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: بَدَأَ بِالعِيَالِ- ثُمَّ قَالَ: \"فَأَيُّ رَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالٍ لَهُ صِغَارٍ يُعِفُّهُمُ اللهُ بِهِ وَيُغْنِيهِمُ اللهُ بِهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"عَلَى عِيَالِهِ\": بكسر العَين.\n• قوله: \"يُعِفُّهُمُ\": من الإعْفَافِ، أي: يَصُونُهم عن السُّؤَال.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: \"فِي\".","vol":"3","page":43},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1131>بَابُ مَا جَاءَ في الضِّيَافَةِ [كَمْ هُوَ؟]</span>\n\n١٣٠٦ - (١٩٦٧) - (٤/ ٣٤٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْن أبِي سَعِيدٍ المَقبُرِيِّ، عَنْ أبِي شرَيْحٍ العَدَوِيِّ أَنَّهُ قال: أبْصَرَت عَيْنَايَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَسَمِعَتْهُ أُذُنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ قَالَ: \"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ\" قَالُوا: وَمَا جَائِزتُهُ؟ قَالَ: \"يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، وَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أوْ لِيَسْكُتْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"وَسَمِعَتْهُ\"، أي: قولَه: … إلخ.\n• قوله: \"الجَائِزَة\": العَطِيَّةُ، أي: لِيَتَكَلَّفْ في اليَوم الأوَّل مِمَّا اتَّسَع له من بِرٍّ وإلطافٍ، وفي اليوم الثَّاني، فالثَّالث يكفى الطَّعامُ المعتادُ.\n\n١٣٠٧ - (١٩٦٨) - (٤/ ٣٤٥ - ٣٤٦) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الكَعْبِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَجَائِرتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَمَا أُنْفِق عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَدْ رَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو شُرَيْحٍ الخُزَاعِيُّ هُوَ الكَعْبِيُّ وَهُوَ العَدَوِيُّ اسْمُهُ خُوَيْلِدُ بْنُ عَمْرٍو.","vol":"3","page":44},{"text":"وَمَعْنَى قَوْلهِ: \"لا يَثْوِي عِنْدَه\" يَعْنِي: الضَّيْفَ لا يُقِيمُ عِنْدَه حَتَّى يَشْتَدَّ عَلَى صَاحِبِ المَنْزِلِ، وَالحَرَجُ هُوَ الضِّيقُ، إِنَّمَا قَوْلُهُ: \"حَتَّى يُحْرِجَهُ\" يَقُولُ: حَتَّى يُضَيِّقَ عَلَيْهِ.\n• قوله: \"أنْ يَثْوِيَ\": من ثَوَى بالمَكانِ أقامَ من حَدِّ ضَرَبَ.\n• و\"يُحْرِجُ\": من الإحْرَاج أو التَّحريج.","vol":"3","page":45},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1132>بَابُ مَا جَاءَ في السَّعْىِ عَلَى الأَرْمَلَةِ وَاليَتِيمِ</span>\n\n١٣٠٨ - (١٩٦٩) - (٤/ ٣٤٦) حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْن سُلَيْمٍ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"السَّاعِي عَلَى الأرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ كَالمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ\". حَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْن زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي الغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ.\nوَهَذَا الحَدِيثُ حَدِيث حَسَنٌ غَريبٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو الغَيثِ اسْمُهُ: سَالِمٌ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مُطِيعٍ وَثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ مَدَنِيٌّ وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ شَاميٌّ.\n\n• قوله: \"الأرْمَلَةِ\": مَنْ لا زَوْجَ لها من النِّسَاء. و\"السَّاعي\": عَلَيْهِمَا العاملُ المُنْفِقُ عليهما.","vol":"3","page":46},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1133>بَابُ مَا جَاءَ في طَلَاقَةِ الوَجْهِ وَحُسْنِ البِشْرِ</span>\n\n١٣٠٩ - (١٩٧٠) - (٤/ ٣٤٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا المُنْكَدِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْن المُنْكَدِرِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ مِنَ المَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ، وَأَنْ تُفْرغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ أَخِيكَ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n\n• قوله: \"وَأَنْ تُفْرغَ\": من الإفْرَاغِ وهو الصَّبُّ.","vol":"3","page":47},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1134>بَابُ مَا جَاءَ في الصِّدْقِ وَالكَذِبِ</span>\n\n١٣١٠ - (١٩٧١) - (٤/ ٣٤٨ - ٣٤٧) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْن سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالكَذِبَ فَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ العَبْدُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا\".\nوَفِي البَابِ عَنْ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعُمَرَ، وَعَبْد اللهِ بْن الشِّخِّيرِ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"يَهْدِي\": من الهِدَاية.\n• و\"البِرَّ\": جامعٌ للخَيْر كُلِّه، وقيل: أي: إلى العَمَل الصَّالح الخالص من كُلِّ مَذْمومٍ. قال القاضي: إذا تَحَرَّى الصِّدْقَ لم يَعْصِ اللهَ أبدًا إلا أنَّه أرادَ أنْ يفعلَ شيئًا من المَعاصي خافَ أنْ يُقالَ: أفعلتَ كذا فإنْ سَكتَ جرَّ الرِّيْبةَ وإنْ اقال: لا كَذَب، وإن قالَ: نعم، فَسَق وسقطَتْ مَنزلتُه وذهَبَتْ حُرْمَتُه (^١).\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي: ٨/ ١١١.","vol":"3","page":48},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1135>بَابُ مَا جَاءَ في الفُحْشِ [وَالتَّفَحُّشِ]</span>\n\n١٣١١ - (١٩٧٤) - (٤/ ٣٤٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا كَانَ الفُحْشُ فِي شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ، وَمَا كَانَ الحَيَاءُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.\n\n• قوله: \"الفُحْشُ\":- بضم، فسكون- اسمٌ من الأفْحَاش. قال القاضي: هو الكلامُ بما يُكْرَه سِماعُه مِمَّا يَتَعَلَّق بالدِّين (^١).\n\n١٣١٢ - (١٩٧٥) - (٤/ ٣٤٩) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"خِيَارُكمْ أَحَاسِنكُمْ أَخْلاقًا\"، وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: \"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\".\n• قوله: \"فَاحِشًا\": أي: طَبْعًا. \"وَلَا مُتَفَحِّشًا\": أي: ولا آتِيًا بالفُحْش بتَكَلُّفٍ، وكَسْبٍ، وتَعَمُّدٍ.\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي: ٨/ ١١٣.","vol":"3","page":49},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1136>بَابُ مَا جَاءَ في اللَّعْنَةِ</span>\n\n١٣١٣ - (١٩٧٦) - (٤/ ٣٥٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْن جُنْدَبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تَلَاعَنُوا بِلَعْنَةِ اللهِ، وَلَا بِغَضَبِهِ، وَلَا بِالنَّارِ\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n١٣١٤ - (١٩٧٧) - (٤/ ٣٥٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الأَزْدِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن سَابِقٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَيْسَ المُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ وَلَا الفَاحِشِ وَلَا البَذِيءِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"لَا تَلَاعَنُوا\": التَّلاعُن الدُّعاءُ باللَّعْنة من الطَّرفَيْن، ولَمَّا ذكر باللَّعنة صريحًا فلا بدَّ من اعتبار التَّجْريد، فرَجَع إلى معنى يَدْعُو كلٌّ منكم على صاحبه، وصحَّ تَعَلُّقه باللَّعْنة، وعطفُ قوله: \"ولَا بِغَضَبِهِ وَلَا بِالنَّارِ\" عليها.\n• قوله: \"بِالطَّعَّانِ\"، أي: العَيَّاب بالنَّاس. وقوله: \"الفَاحِشِ\"، أي: الآتِي من القَوْل والفعل بما يَقْبَح ذكرُه. \"والْبَذْي\": -بفتح، فسكون، وتشديدِ ياءٍ- من البَذَاء بمعنى الفُحْش في القَوْل، فيَخُصُّ الأوَّل بالفعل دفعًا للزوم التكرَار.","vol":"3","page":50},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1137>بَابُ مَا جَاءَ في تَعْلِيمِ النَّسَبِ</span>\n\n١٣١٥ - (١٩٧٩) - (٤/ ٣٥١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْن عِيسَى الثَّقَفِيِّ، عَنْ يَزِيدَ، مَوْلَى المُنْبَعِثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ، فَإِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَحَبَّةٌ فِي الأهْلِ، مَثْرَاةٌ فِي المَالِ، مَنْسَأَةٌ فِي الأَثَرِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَمَعْنَى قَوْلهِ: \"مَنْسَأَةٌ فِي الأثَرِ\" يَعْنِي زِيَادَةً فِي الْعُمُرِ.\n\n• قوله: \"مَحَبَّة فِي الأهْل\": بالإحْسانِ إليهم.\n• \"والمَثْرَاة\": -بالمُثلَّثة- مَفْعَلَة من الثَّراء: الكثرةُ.\n• والمَنْسَأَة\": مَفْعَلةٌ من النَسْأَة وهو التأخيرُ، يقال: نَسَأْتُه -بالهمزة- أخَّرْتُه، أي: موطنة لذلك وموضع له، وذلك بأنْ يُبارَكَ فيه بالتَّوفيقِ للطَّاعات وعماوةِ أوقاتِه بالخَيْرات، وكذا بَسْطُ الرِّزْق عبارةٌ عن البَركةِ. وقيل: عن توسيعه. وقيل: إنَّه بالنَّظر إلى ما يظهر للملائكةِ، وفي اللَّوح المحفوظِ أي: عمرُه سِتُّون وإن وصلَ فمائة، وقد علم اللهُ سبحانه [أنَّه] سيقَع. وقيل: هو ذكرُه الجميلُ بعدَه فكأنَّه لم يَمُتْ.","vol":"3","page":51},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1138>بَابُ مَا جَاءَ في دَعْوَةِ الأْخِ لِأَخِيهِ بظَهْرِ الغَيْبِ</span>\n\n١٣١٦ - (١٩٨٠) - (٤/ ٣٥٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن زِيَادِ بْن أَنْعُمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَا دَعْوَةٌ أَسْرَعَ إِجَابَةً مِنْ دَعْوَةِ غَائِبٍ لِغَائِبٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَالأَفْرِيقِيُّ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زِيَادِ بْن أَنْعُمٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ هوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيُّ.\n\n• قوله: \"مَا دَعْوَةٌ\": هي المرَّةُ من الدُّعاء. \"أَسْرَعَ\": -بالنَّصب أو الرَّفع - على إعْمالِه أو إبْطَالِه.","vol":"3","page":52},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1139>بَابُ مَا جَاءَ في الشَّتْمِ</span>\n\n١٣١٧ - (١٩٨١) - (٤/ ٣٥٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"المُسْتَبَّانِ مَا قَالَا، فَعَلَى البَادِي مِنْهُمَا مَا لَمْ يَعْتَدِ المَظْلُومُ\".\nوَفِي البَاب عَنْ سَعْدٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن مُغَفَّلٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"المُسْتَبَّانِ\": افتعالٌ من السَّبِّ، وهما اللَّذان يَسُبُّ كلٌّ منهما صاحبه.\n• وقوله: \"فَعَلَى البَادِيء\"، أي: فإثْمُ ما قالا على مَنْ شَرع أوَّلا؛ لأنَّه الَّذي سَبَّ وتَسبَّبَ لسَبِّ الآخر، ولكن ما دامَ الآخرُ لا يتجاوز حدَّ الاقْتِصَاصِ؛ لأنَّه تَسَبَّبَ لذلك القَدر، فإن جاوَز صار مُسْتَحِقًّا للإثم الزَّائد لعدم تَسَبُّبِ الأوَّل للزَّائد. والله تعالى أعلم.\n\n١٣١٨ - (١٩٨٢) - (٤/ ٣٥٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زِيَادِ بْن عِلَاقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، يَقُوُل: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تَسُبُّوا الأمْوَاتَ فَتُؤْذُوا الأَحْيَاءَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ سُفْيَانَ فِي هَذَا الحَدِيثِ، فَرَوَى بَعْضُهُمْ مِثْلَ رِوَايَةِ الحَفَرِيِّ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زِيَادِ بْن عِلَاقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يُحَدِّثُ عِنْدَ المُغِيرَةِ بْن شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَه.","vol":"3","page":53},{"text":"• قوله: \"لا تَسُبُّوا\"، أي: لا تَجْعَلوا سَبَّ الأمواتِ مَسْلَكًا لإيذَاء الأحْياءِ، إن أرْدتم إيذاءَهم فلا تَسُبُّوا الأمواتَ فإنَّه يُفْضِيْ إلى إيذَاءِ الأحيَاءِ والأوَّل أبلغُ.","vol":"3","page":54},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1140>[بَابٌ]</span>\n\n١٣١٩ - (١٩٨٣) - (٤/ ٣٥٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زُبَيْدِ بْن الحَارِثِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كفْرٌ\" قَالَ زُبَيْدٌ: قُلْتُ لِأبِي وَائِلٍ: أَأَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ نَعَمْ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"سِبَابُ المُسْلِمِ\": السِّبابُ -بكسر الأوَّل- أي: شَتْمُه من إضافةِ المَصْدَر إلى المَفْعُول.\n• و\"الْفُسُوْقُ\": كالخُرُوْج لفظًا ومعنى، وفي الشَّرْع يُطْلَق على الخُروجِ عن الطَّاعَة، وظاهرُ المُقابَلة يقتضي أنَّ القِتالَ كفرٌ حقيقةً لكن يؤوَّلُ بأنَّ الأوَّل فعلُ الفَسَقَة، والثاني فعل الكَفَرة. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":55},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1141>بَابُ مَا جَاءَ في قَوْلِ الْمَعْرُوف</span>\n\n١٣٢٠ - (١٩٨٤) - (٤/ ٣٥٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْن سَعْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِنَّ فِي الجَنَّةِ غُرَفًا ترى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا، وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا\"، فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"لِمَنْ أَطَابَ الكَلامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن إِسْحَاقَ.\nوَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الحَدِيثِ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن إِسْحَاقَ هَذَا مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ وَهُوَ كُوفِيٌّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ القُرَشِيُّ مَدَنِيٌّ وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا، وَكلاهُمَا كَانَا فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ.\n\n• قوله: \"غُرَفًا\": -بضم، ففتح- جمعُ غُرفةٍ وهي العُليَّةُ من البِنَاء.\n• وقوله: \"وَأَدَامَ الصِّيَامَ\": حَمَله القاضي على صِيَام الأيَّام الوَاودَةِ في الشَّرع لا صيامِ الأبَد.","vol":"3","page":56},{"text":"وقال الفرَّاءُ (^١): المرادُ بالصِّيام الإمساكُ عن كُلِّ مكروهٍ، فيُمْسك قلبَه عن الاعْتِقَاداتِ البَاطِلة، ولِسَانَه عن الأقوالِ الفَاسدةِ، وبدنَه عن الأفعالِ المَذْمُوْمَةِ (^٢).\n_________\n(^١) هو: العلَّامة صاحب التَّصانيف، أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الأسلمي، الدَّيلمي الكوفي، كان أبرع الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب، حكي عن أبي العباس ثعلب أنه قال: لولا الفرَّاء لما كانت العربية، ولسقطت لأنه خلَّصها ولأنَّها كانت تُتُنَازع ويدَّعيها كلُّ أحدٍ. أخذ النحو عن أبي الحسن الكسائي، وقال ثمامة بن أشرس: رأيت الفرِّاء ففاتشته عن اللغة فوجدته بحرا، وعن النحو فشاهدته نسيجَ وَحْدِه، وعن الفقه فوجدته عارفا باختلاف القوم، وبالطب خبيرا، وبأيام العرب وأشعارها حاذقا، وبالنجوم ماهرا. من تصانيفه: كتاب \"الحدود\"، و\"المعاني\"، وكتاب \"البَهِيِّ\"، وكتاب \"اللغات\"، وكتاب \"المصادر في القرآن\"، وكتاب \"الجمع والتثنية في القرآن\"، وكتاب \"آلة الكاتب\"، وغير ذلك. توفي بطريق الحج سنة سبع ومائتين، وله ثلاث وستون سنة. راجع لترجمته: وفيات الأعيان: ٦/ ١٧٦، وتذكرة الحفاظ: ١/ ٣٧٢، سير أعلام النبلاء: ١٠/ ١١٨، البداية والنهاية: ١٤/ ١٦٦.\n(^٢) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١١٧.","vol":"3","page":57},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1142>بَابُ مَا جَاءَ في مُعَاشَرَةِ النَّاس</span>\n\n١٣٢١ - (١٩٨٧) - (٤/ ٣٥٥ - ٣٥٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبٍ بْن أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْن أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَه، قَالَ مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا وَكيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ بْن أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْن أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ مُعَاذِ بْن جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه، قَالَ مَحْمُودٌ: وَالصَّحيحُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ.\n\n• قوله: \"حَيْثُمَا كُنْتَ\"، أي: في أيِّ مكانٍ كنتَ يَراكَ الخالقُ فيه أوَّلا اكتفاءً بنظره عن نظر الأغْيَار.\n• \"وَأَتْبِعْ\": -بفتح الهَمْزة، وسكون التَّاء- أي: بَاشِرِ الحَسَناتِ عقبَ السَّيِّئات تَمْحُ تلك الحسناتُ السيئاتِ ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (^١).\n• \"وَخَالِقِ النَّاسَ\"، أي: وخَالِطْهم مخالطةً حميدةً.\n• \"الخُلُق\": بضمَّتين وسكونٍ.\n_________\n(^١) هود: ١١٤.","vol":"3","page":58},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1143>بَابُ مَا جَاءَ في ظَنِّ السُّوءِ</span>\n\n١٣٢٢ - (١٩٨٨) - (٤/ ٣٥٦) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ بْنَ حُمَيْدٍ يَذْكُرُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ سُفْيَانَ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: الظَّنُّ ظَنَّانِ: فَظَنٌّ إِثْمٌ، وَظَنٌّ لَيْسَ بِإِثْمٍ، فَأَمَّا الظَّنُّ الَّذِي هُوَ إِثْمٌ فَالَّذِي يَظُنُّ ظَنًّا وَيَتَكَلَّمُ بِهِ، وَأَمَّا الظَّنُّ الَّذِي لَيْسَ بِإِثْمٍ فَالَّذِي يَظُنُّ وَلا يَتَكَلَّمُ بِهِ.\n\n• قوله: \"وَيَتَكَلَّمُ بِهِ\": كأنَّه أخذَه من قوله: \"فإنَّ الظَّنَّ أكْذَبُ الْحَدِيَثِ\" ولا يكونُ حديثًا إلا بالتَّكَلُّم.","vol":"3","page":59},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1144>بَابُ مَا جَاءَ في المُزَاحِ</span>\n\n١٣٢٣ - (١٩٨٩) - (٤/ ٣٥٧) حَدَّثَنَا عَبْد اللهِ بْنُ الوَضَّاحِ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيُخَالِطنا حَتَّى إِنْ كَانَ لَيَقُوُل لأَخٍ لِي صَغِيرٍ: \"يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ\". حَدَّثَنَا هَنَّادٌ حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوَه.\nوَأَبُو التَّيَّاحِ اسْمُهُ: يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الضُّبَيْعِيُّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"المُزَاحُ\": -بضَمِّ الميم- كلامٌ يُرادُ به المُبَاسَطة حيثُ لا يُفْضِي إلى أذى فإن بلغ الإيذَاء يكونُ سُخْرِيَّة.\n• قوله: \"إن\": مخفَّفةٌ من المُثقَّلةِ، وكذا \"إن\" في قوله: \"حتَّى إنْ كَأنَ\".\n• قوله: \"يَا أبَا عُمَيْرُ\" -بالتَّصغير-\n• \"مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ\" فِعْلٌ على بناءِ الفَاعل. \"والنُّغَيْرُ\": -بالتَّصْغير- اسمُ طائرٍ قالَه حين ماتَ، أي: ما صَنَع وما جرى لَه.\n\n١٣٢٤ - (١٩٩٠) - (٤/ ٣٥٧) حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أُسَامَةَ بْن زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا، قَالَ: \"إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.","vol":"3","page":60},{"text":"• قوله: \"إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا\": كأنَّه استِبْعادٌ منهم لذلك لِمَا جرى به العادةُ أنَّ المُمَازحَ يَتَجاوزُ الحدَّ في الكلام، فيأتِي بمَا لا يليقُ بأوْلي الأحْلام، فقال صلى الله تعالى عليه وسلَّم دفعًا لذلك: \"إنِّيْ لَا أقُوْلُ إلا حَقًّا\" فمن قدَر على ذلك فلا بأسَ في مُزاحِه وإلا فلا يمازح.\n\n١٣٢٥ - (١٩٩١) - (٤/ ٣٥٧ - ٣٥٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الوَاسِطِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا اسْتَحْمَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"إِنِّي حَامِلُكَ عَلَى وَلَدِ النَّاقَةِ\" فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"وَهَلْ تَلِدُ الإِبِلَ إِلَّا النُّوقُ؟ \". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.\n\n١٣٢٦ - (١٩٩٢) - (٤/ ٣٥٨) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَنسِ بْن مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: \"يَا ذَا الأُذُنَيْنِ\". قَالَ مَحْمُودٌ: قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: يَعْنِي مَازَحَهُ. وَهَذا الحَدِيْثَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"يَا ذَا الأُذُنَيْنِ\": قال الخطَّابي: مزَح رسولُ اللهِ صلى الله تعالى عليه وسلم مزحًا لا يَدْخُلْه الكَذِبُ، فكلُّ إنسانٍ له أذُنَان فهو صادقٌ في وَصْفِه إيَّاه بذلك، ويحتملُ أنَّه لم يَقْصِد به المزاحَ وإنَّما أرادَ التَّنْبيهَ على حسنِ الاسْتِمَاع والتَّلَقُّفِ لِمَا يقولُه، أو يعلمه إيَّاه، وسمَّاه \"ذَا الأذُنَيْن\" إذ الاستماع إنما يكون بحاسة الأذُن (^١).\n• قوله: \"مَا أَصْنَعُ\": فَهِمَ من اسم الوَلد الصَّغيرَ، فأرْشَدَه صلى الله تعالى عليه وسلَّم أنَّك لو تأمَّلْتَ ما قُلتَ ذلك، ففيه مع المُبَاسَطة له أرشادٌ له ولغَيْره إلى التأمُّل في معنى الكلامِ وعَدَم التَّبَادُر إلى الرَّدِّ.\n_________\n(^١) راجع: معالم السنن للخطابي: ٤/ ١٣٥.","vol":"3","page":61},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1145>بَابُ مَا جَاءَ في المِرَاءِ</span>\n\n١٣٢٧ - (١٩٩٣) - (٤/ ٣٥٨) حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكَرِّمٍ العَمِّيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ اللَّيْثِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ تَرَكَ الكَذِبَ وَهُوَ بَاطِلٌ بُنِيَ لَهُ فِيْ رَبَضِ الجَنَّةِ، وَمَنْ تَرَكَ المِرَاءَ وَهُوَ مُحِقٌّ بُنى لَهُ فِي وَسَطِهَا، وَمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ بُنِيَ لَهُ فِي أَعْلَاهَا\".\nوَهَذَا الحَدِيثُ حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْن وَرْدَانَ، عَنْ أَنسِ بن مَالِكٍ.\n\n• قوله: \"مَنْ تَرَكَ الكَذِبَ وَهُوَ بَاطِلٌ … \" إلخ، قال القاضي: قال العلماءُ المرادُ هو المُنازَعَةُ في القَوْل أو العَمَل، أو الاعتقادُ بقَصْدِ البَاطل وإن كان بقَصْد الحَقِّ فهو جِدَالٌ، وقد تُذكر الشُّبْهةُ في مَعْرض الدَّليل ويكونُ مِراءً أيضًا وهو مِنْ مَرَيْتَ النَّاقةَ إذا اسْتَخْرجْتَ ما في ضَرْعِها، فكأنَّك تستخرجُ به ما عندَك أو عندَ صاحبك من القَول (^١).\n• وقوله: \"مَنْ تَرَكَ الكَذِبَ\": هكذَا في بعض نُسَخ الكِتَاب، وفي نُسْخةِ القَاضي المِرَاء (^٢)، وكأنَّ المرادَ بالكذبِ المراءُ بالباطل. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١٢٢.\n(^٢) راجع: المصدر السابق نفسه: ٨/ ١٢١، وكذلك في نسخة أحمد شاكر للترمذي.","vol":"3","page":62},{"text":"١٣٢٨ - (١٩٩٥) - (٤/ ٣٥٩) حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ عَنِ اللَّيْثِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْد المَلِكِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا تُمَارِ أَخَاكَ، وَلَا تُمَازِحْهُ، وَلا تَعِدْهُ مَوْعِدًا فَتُخْلِفَهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَعَبْدُ المَلِكِ عِنْدِي هُوَ ابْنُ بَشِيرٍ.\n\n• قوله: \"لَا تُمَارِي\": -بإثباتِ الياء- نفيٌ بمعنى النَّهْي، والنَّهْي في \"تُمَازِحُه\" محمولٌ على الإكْثَار، أو على ما إذَا أفْضَى إلى الإيْذَاء أو خلافِ الْحَقِّ وهو الغالبُ في مُزَاح النَّاس.\n• وقوله: \"تُخْلِفَهُ\": من الإخْلافِ، أو النَّهْي عن الإخلافِ بعدَ الوَعْد.","vol":"3","page":63},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1146>بَابُ مَا جَاءَ فِى المُدَارَاةِ</span>\n\n١٣٢٩ - (١٩٩٦) - (٤/ ٣٥٩ - ٣٦٠) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْن المُنْكَدِرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْن الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ رَجُل عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأنَا عِنْدَهُ فَقَالَ: \"بِئْسَ ابْنُ العَشِيرَةِ أَوْ أَخُو العَشِيرَةِ\" ثُمَّ أَذِنَ لَهُ، فَألَانَ لَهُ القَوْلَ، فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! قُلْتَ لَهُ مَا قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ القَوْلَ فَقَالَ: \"يَا عَائِشَةُ! إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nقالوا: \"المُدَارَاة\": بذلُ الدُّنْيا لصَلاحِ الدُّنْيا أو لصَلاح الدِّيْن أو لصَلاحِهما كما بَذَل له صلى الله تعالى عليه وسلَّم حسنَ عِشْرَتِه، والرِّفق في مُكالَمته بخلافِ الْمُدَاهَنة فإنَّه بَذْلُ الدِّيْن لصِلاحَ الدُّنْيا.\n\n• قوله: \"رَجُلٌ\": وكانَ الرَّجُل رئيسًا قَوْمِه، وحُمِلَ هذا القولُ على أنَّه كانَ من باب النَّصِيْحةِ لمَنْ لا يُعْرَف حالُه، أو الرَّجل كان مُعْلِنًا مُجَاهِرًا بالسُّوْءِ ولا غيبةَ لمثله.\n• قوله: \"العَشِيرَة\": الجَماعةُ والقبيلةُ.","vol":"3","page":64},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1147>بَابُ مَا جَاءَ فِى الكِبْرِ</span>\n\n١٣٣٠ - (١٩٩٨) - (٤/ ٣٦٠ - ٣٦١) حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كبْرٍ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَلَمَةَ بْن الْأَكْوَعِ، وَأَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"منْ كِبْرٍ\":-بكَسْر الكاف، وسكون الباء- وهذا الحديثُ ظاهرُه يوافق قولَه تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾ (^١) ولعلَّ المرادَ به لا يدخل الجنَّة أوَّلا، والمراد بالثَّاني لا يَخْلُدُ في النَّار. والله تعالى أعلم.\n\n١٣٣١ - (٢٠٠١) - (٤/ ٣٦٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذئْبٍ عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ نَافِعِ بْن جُبَيْرِ بْن مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَكُونُونَ فِي التِّيهِ وَقَدْ رَكِبْتُ الْحِمَارَ وَلَبِسْتُ الشَّمْلَةَ وَقَدْ حَلَبْتُ الشَّاةَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ فَعَلَ هَذَا فَلَيْسَ فِيهِ مِنَ الكِبْرِ شَيْءٌ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.\n• قوله: \"فِي التِّيهِ\": في -تشديد الياء- والتِّيْهُ: التَّكَبُّر.\n_________\n(^١) القصص: ٨٣.","vol":"3","page":65},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1148>بَابُ مَا جَاءَ فِي حُسْن الخُلُقِ</span>\n\n١٣٣٢ - (٢٠٠٢) - (٤/ ٣٦٢ - ٣٦٣) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْن دِينَارٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ يَعْلَى بْن مَمْلَكٍ، عَنْ أمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَا شَيْءٌ لا أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ المُؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ، وَإِنَّ اللهَ لَيُبْغِضُ الفَاحِشَ البَذِيءَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنسٍ، وَأُسَامَةَ بْن شَرِيكٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"الفَاحِش\"، أي: فعلُ البَذِيء، أي: قولًا، ويمكنُ أنْ يكونَ مِنْ بابِ التَّأكيدِ أو البَيانِ.\n\n١٣٣٣ - (٢٠٠٤) - (٤/ ٣٦٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَكثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الجَنَّةَ، فَقَالَ: \"تَقْوَى اللهِ وَحُسْنُ الخُلُقِ\"، وَسُئِلَ فَيْ أكثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ، فَقَالَ: \"الفَمُ وَالفَرْجُ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَعَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأوْدِيُّ.\n\n١٣٣٤ - (٢٠٠٥) - (٤/ ٣٦٣) حَدَّتنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن المُبَارَكِ، أَنَّهُ وَصَفَ حُسْنَ الخُلُقِ فَقَالَ: \"هُوَ بَسْطُ الوَجْهِ، وَبَذْلُ المَعْرُوفِ، وَكَفُّ الأَذَى\".\n• قوله: \"بَسْطُ الوَجْهِ\"، أي: بِشرتُه وطَلاقَتُه.\n• \"وَبَذْلُ المَعْرُوفِ\"، أي: الإحسانُ.","vol":"3","page":66},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1149>بَابُ مَا جَاءَ فِي الإحْسَانِ وَالعَفْوِ</span>\n\n١٣٣٥ - (٢٠٠٦) - (٤/ ٣٦٤) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! الرَّجُلُ أَمُرُّ بِهِ فَلَا يَقْرِينِي وَلَا يُضَيِّفُني فَيَمُرُّ بِي أَفَأقْريهِ؟ قَالَ: \"لا، أَقْرِهِ\" قَالَ: وَرَآنِي رَثَّ الثِّيَاب، فَقَالَ: \"هَلْ لَكَ مِنْ مَالٍ؟ \" قُلْتُ: مِنْ كُلِّ المَالِ قَدْ أَعْطَانِيَ اللهُ مِنَ الإِبِلِ وَالغَنَمِ، قَالَ: \"فَلْيُرَ عَلَيْكَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو الأحْوَصِ اسْمُهُ: عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ الجُشَمِيُّ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ أقْرِهِ: أَضِفْهُ، وَالقِرَى: هُوَ الضِّيَافَةُ.\n\n• \"قوله: \"فَلَا يَقْرِينِي\": من قَرَى الضَّيْفَ أضافَه مِنْ حَدِّ ضَرب.\n• وقوله: \"فَلْيُرَ\": على بناءِ المفعول وضميرُه للمال، أي: أثرُه.\n\n١٣٣٦ - (٢٠٠٧) - (٤/ ٣٦٤) حَدَّثَنَا أَبُو هِشامٍ الرِّفَاعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الْوَليدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن جُمَيْعٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً، تَقُولُونَ: إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا، وَإِنْ أَسَاؤُوْا فَلَا تَظْلِمُوا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n• وقوله: \"وَطِّنُوا\": من التَّوْطِين.","vol":"3","page":67},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1150>بَابُ مَا جَاءَ فِى زِيَارَةِ الإِخْوَانِ</span>\n\n١٣٣٧ - (٢٠٠٨) - (٤/ ٣٦٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَالْحُسَيْنُ بْن أَبِي كَبْشَةَ البَصْرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ السَّدُوسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ القَسْمَلِيُّ هُوَ الشَّامِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللهِ نَادَاه مُنَادٍ أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَأَبُو سِنَانٍ اسْمُهُ: عِيسَى بْن سِنَانٍ. وَقَدْ رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا مِنْ هَذَا.\n\n• قوله: \"أَنْ\": كلمةُ \"أنْ\" للتَّفْسير لِمَا في النِّداءِ من معنى القَوْل.\n• و\"طِبْتَ\": دعاءٌ له. \"وَطَابَ مَمْشَاكَ\"، أي: مشيُك، أي: دعاءٌ بأن يَصيرَ مقبولًا عندَ اللهِ، موجبًا لرضاه.\n• \"وَتَبَوَّأْتَ\"، أي: اتَّخَذْتَ لنَفْسِك، ويحتمل أنَّه إخْبارٌ له باسْتِحْقَاقِه الأجرَ، وقبولِ مَشْيِه عندَ اللهِ.\nفإن قلتَ: لا فائدةَ في المُناداةِ إذا لم يَسْمَعْ. قلتُ: إخبارُ الرَّسولِ الصَّادق يُغْنِي عن السِّماع صلى الله تعالى عليه وسلَّم. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":68},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1151>بَابُ مَا جَاءَ فِى الحَيَاءِ</span>\n\n١٣٣٨ - (٢٠٠٩) - (٤/ ٣٦٥ - ٣٦٦) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَة بْنُ سُلَيْمَانَ، وَعَبْد الرَّحِيمِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ، وَالإِيمَانُ فِي الجَنَّةِ، وَالبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ، وَالجَفَاءُ فِي النَّارِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي بَكْرَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَعِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• قوله: \"الحَيَاءُ\": منَ الإيْمَان، أي: من أسْبَابِه كما هو المُناسِبُ بقوله: \"والإيْمَانُ مِنَ الْجَنَّةِ\" أو شعبةٌ منه كما وَوَدَ به الحديثُ، فعلى الأوَّل يُحْمَل الحياءُ على الغَريز، أي: فإنَّه يُعِيْن على الإيْمَان، وعلى الثَّانِي على المُكْتَسب وهو أنْ يُلاحِظَ ربَّه فيستعملَ نفسَه على قانونِ الشَّرع. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":69},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1152>بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّأنِّي وَالعَجَلَةِ</span>\n\n١٣٣٩ - (٢٠١٠) - (٤/ ٣٦٦) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عِمْرَانَ، عَنْ عَاصِمِ الأحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سَرْجِسَ المُزَنِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"الَسَّمْتُ الحَسَنُ، وَالتُّؤَدَةُ وَالاقْتِصَادُ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\".\nوَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سَرْجِسَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَاصِمٍ، وَالصَّحِيحُ حَدِيث نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ.\n\n• قوله: \"السَّمْتُ\": -بفَتح، فسكون- أي: الهيئةُ الحسنةُ في المُعامَلة والمُباشَرة في أمور الدُّنيا والآخرةِ.\n\n١٣٤٠ - (٢٠١١) - (٤/ ٣٦٦ - ٣٦٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْن بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأشَجِّ عَبْدِ القَيْسِ: \"إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الحِلْمُ، وَالأَنَاةُ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وفي الْبَابِ عَنِ الْأشَجِّ الْعَصَرِيِّ.\n• \"وَالأَنَاةُ\": -بفتح أوَّلِه وهي مقصورةٌ- التَّثَبُّتُ وتركُ العجَلةِ. قيل: سببُ أنَاةِ الأشجِّ أنَّ الوفدَ لمَّا وَصلوا المدينةَ بادَرُوْا إلى النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلَّم، وقامَ الأشَجُّ عندَ رِحَالِهم فجمعها وعقل ناقتَه، ولَبِس أحسنَ ثيابِه، ثُمَّ أقبلَ إليه صلى الله تعالى عليه وسلَّم.","vol":"3","page":70},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1153>بَابُ مَا جَاءَ فِي دَعْوَةِ المَظْلُومِ</span>\n\n١٣٤١ - (٢٠١٤) - (٤/ ٣٦٨) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ زَكَرِيَّا بْن إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيىَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى اليَمَنِ، فَقَالَ: \"اتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ أنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو مَعْبَدٍ اسْمُهُ: نَافِذٌ.\n• قوله: \"اتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ\": كنايةٌ عن اتِّقَاء الظُّلمِ.","vol":"3","page":71},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1154>بَابُ مَا جَاءَ فِى خُلُق النَّبىِّ ﷺ</span>\n\n١٣٤٢ - (٢٠١٦) - (٤/ ٣٦٩) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أنْبَأنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ الجَدَلِيَّ، يَقُولُ: سأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: \"لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَلا صَخَّابًا فِي الأسْوَاقِ، وَلا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفحُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الجَدَلِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ بْنُ عَبْدٍ، وَيُقَالُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدٍ.\n\n• قوله: \"وَلَا صَخَّابًا\"، أي: مُرْتَفِع الصَّوتِ في الأسْواق، والمَطْلوبُ نَفْئ القَيْد والمُقَيَّد، أي: ما كانَ يرفَع صوتَه لسُوْء خُلُقِه بل كان حَسَن الخُلُق، ولا مشتَغِلًا بأموو الدُّنْيا المتعلِّقةِ بالأسْواقِ. وصيغةُ المُبالَغة للمُبالَغة في النَّفْي كما قالوا في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ (^١) أو هو صيغةُ النِّسْبَة كتمَّار. بالجُمْلة ليس الكلامُ لنَفْي المبالغةِ مع إبْقَاء أصلِ الصَّخْب على حَالِه. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) آل عمران: ١٨٢.","vol":"3","page":72},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1155>بَابُ مَا جَاءَ فِي حُسْنِ العَهْدِ</span>\n\n١٣٤٣ - (٢٠١٧) - (٤/ ٣٦٩) حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \"مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَمَا بِي أَنْ أَكُونَ أَدْرَكْتُهَا وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِكَثْرَةِ ذِكرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَهَا، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ فَيَتَتَبَّعُ بِهَا صَدَائِقَ خَدِيجَةَ فَيُهْدِيهَا لَهُنَّ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"غِرْتُ\": -بكَسْر الغين- من الغَيْرة. \"وَمَا بِيْ\"، أي: مَالِي غيرة لأجل إدراكِ مَقَامِها وفضلها.","vol":"3","page":73},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1156>بَابُ مَا جَاءَ فِى مَعَالِي الأَخْلَاقِ</span>\n\n١٣٤٤ - (٢٠١٨) - (٤/ ٣٧٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْن حرَاشٍ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلالٍ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: \"إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنكُمْ أَخْلاقًا، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ القِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ وَالمُتَشَدِّقُونَ وَالمُتَفَيْهِقُونَ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ وَالمُتَشَدِّقُونَ فَمَا المُتَفَيْهِقُونَ؟ قَالَ: \"المُتكَبِّرُونَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ المُبَارَكِ بْن فَضَالَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْن سَعِيدٍ وَهَذَا أَصَحُّ. وَالثَّرْثَارُ: هُوَ الكَثِيرُ الكَلَام. وَالمُتَشَدِّقُ الَّذِي يَتَطَاوَلُ عَلَى النَّاسِ فِي الكَلَامِ وَيَبْذُو عَلَيْهِمْ.\n\n• قوله: \"وَالمُتَشَدِّقُ\": منَ التَّشَدُّق وهو المُتكَلِّم بأقْصَى فَمِه، والمرادُ التكلُّم بأقصى ما يُمْكِن الوصولُ إليه.\n• \"وَالمُتَفَيْهِقُونَ\": من الفَهْق -بزيادةِ اليَاءِ بعدَ الفَاء، والتَّاء في أوَّله إلحَاقًا له بالرُّباعيِّ المَزيدِ- وهو الامتلاءُ والاتِّسَاعُ.","vol":"3","page":74},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1157>بَابُ مَا جَاءَ فِى كَثْرَةِ الْغَضَبِ </span>(^١)\n\n١٣٤٥ - (٢٠٢١) - (٤/ ٣٧٢) حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ المُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْحُومٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ سَهْلِ بْن مُعَاذِ بْن أَنَسٍ الجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنَفِّذَه دَعَاهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رُؤُوْسٍ الخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيِّرهُ فِي أيِّ الحُورِ شَاءَ\".\nقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"أَنْ يُنَفِّذَهُ\": من الإنْفاذِ وهو الإمْضَاء، أي: يَستطيع أنْ يَمْضِي على مقتضَاه.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابٌ فِي كَظْمِ الغَيْظِ.","vol":"3","page":75},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1158>بَابُ مَا جَاءَ فِي إجْلَالِ الكَبِيرِ</span>\n\n١٣٤٦ - (٢٠٢٢) - (٤/ ٣٧٢ - ٣٧٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ بَيَانٍ العُقَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّحَّالِ الأَنْصَارِيُّ عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إِلَّا قَيَّضَ الله لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدَ سِنِّهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ هَذَا الشَّيْخِ يَزِيدَ بْن بَيَانٍ. وَأَبُو الرِّجَالِ الأَنْصَارِيُّ آخَرُ.\n• قوله: \"قَيَّضَ\": -بالتَّشديدِ- أي: هيَّأ وَيسَّر. قيل: يفيدُ أنَّ الشَّابَ يبلغُ سِنَّ ذلك الشَّيخِ؛ لأنَّه أخْبرَ أنَّ له سِنًّا يُكَافِيه فيها بإكرامِه، وهذا محمولٌ على الغالبِ أو على تقدير الشَّرطِ، أي: يُقَيِّضُ اللهُ تعالى إنْ كانَ سِنٌّ. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":76},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1159>بَابُ مَا جَاءَ فِي المُتَهَاجرَيْن</span>\n\n١٣٤٧ - (٢٠٢٣) - (٤/ ٣٧٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: تُفَتَّحُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ يَوْمَ الِإثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ فَيُغْفَرُ فِيهِمَا لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا إِلَّا المُهْتَجِرَيْنِ، يُقَالَ: رُدُّوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَيُرْوَى فِي بَعْضرِ الحَدِيثِ: \"ذَرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا\". قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلهِ المُهْتَجِرَيْنِ: يَعْنى المُتَصَارِمَيْنِ، وَهَذَا مِثْلُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَالَ: \"لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاه فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ\".\n\n• قوله: \"المُتَصَارِمَيْن\": المُتَقَاطِعَيْن.","vol":"3","page":77},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1160>بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّبْر</span>\n\n١٣٤٨ - (٢٠٢٤) - (٤/ ٣٧٣ - ٣٧٤) حَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْن يَزِيدَ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ، أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ فأعْطاهُمْ، ثُمَّ سَأَلوه فأعْطاهُمْ، ثمَّ قال: \"مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَه عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ شَيْئًا هُوَ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِنَ الصَّبْرِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ أَنَسٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ هَذَا الحَدِيثُ: \"فَلَنْ أَذْخَرَه عَنْكُمْ\"، وَالْمَعْنَى فِيهِ وَاحِدٌ يَقُولُ: \"لَنْ أَحْبِسَهُ عَنْكُمْ\".\n\n• \"قوله: \"يُعِفَّهُ الله\": من الإعْفَافِ.\n• وقوله: \"وَمَنْ يَتَصَبَّرْ … \" إلخ، أي: من يَتَعَاطَى الصَّبْرَ أعانَه الله تعالى عليه، وكوُنه أوْسَع لأنَّه اشْتَمل الخَيراتِ كلِّها، إذ كلُّها يحصلُ بوَاسِطَةِ صَبْرْ النَّفْس على خلافِ هَوَاهَا.","vol":"3","page":78},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1161>بَابُ مَا جَاءَ فِي ذِي الوَجْهَيْن</span>\n\n١٣٤٩ - (٢٠٢٥) - (٤/ ٣٧٤) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ عِنْدَ الله يَوْمَ القِيَامَةِ ذَا الوَجْهَيْنِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ أَنسٍ، وَعَمَّارٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"الوَجْه\": بمَعْنى القَصْدِ والصِّفَةِ، أي: أنْ يكونَ معَ كُلِّ قَوْمٍ على قَصْدٍ وَصِفَةٍ يُخَالِف القَصْدَ الذي عليه مع آخرين.","vol":"3","page":79},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1162>بَابُ مَا جَاءَ فِي إنَّ مِنَ البَيَانِ سِحْرًا</span>\n\n١٣٥٠ - (٢٠٢٨) - (٤/ ٣٧٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلَيْنِ قَدِمَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَخَطَبَا، فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِهِمَا، فَالتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"إِنَّ مِنَ البَيَانِ سِحْرًا أَوْ إِنَّ بَعْضَ البَيَانِ سِحْرٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عَمَّارٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن الشِّخِّيرِ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرًا\"، أي: يُوْقِعُ النَّاسَ في الحُبِّ لبَلاغَتِه كالسِّحْر.","vol":"3","page":80},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1163>بابُ مَا جَاءَ فِي التَّوَاضُع</span>\n\n١٣٥١ - (٢٠٢٩) - (٤/ ٣٧٦ - ٣٧٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: \"مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ رَجُلًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، أوْ مَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن عَوْفٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي كبْشَةَ الأنْمَارِيِّ، وَاسْمُهُ: عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ\"، أي: لنُزُولِ الْبَركَة فيه بالصَّدَقةِ من النُّقْصَان الْحِسِيِّ، إمَّا بالنَّمَاءِ الظَّاهريِّ، وإمَّا بحُصُولِ الثَّوابِ المَقْصودِ للمُؤمِن.\n• وقوله: \"إِلَّا عِزًّا\"، أي: لأنَّه يُورِثُ الموَّدةَ التي يَصِيرُ بسَبِبها الإنسانُ عزيزًا في المواطن بخلافِ الانتقام فإنَّه غايتُه إقامةُ الهَيْبةِ في الظَّاهر ليَخَافَه الخَلْقُ ظاهرًا.\n• وقوله: \"إلَّا رَفَعَهُ اللهُ\": أي: عندَه وعندَ النَّاس لِمَا يَحْصُل لهم من حُسْن الاعْتِقَاد.","vol":"3","page":81},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1164>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ العَيْبِ لِلنِّعْمَةِ</span>\n\n١٣٥٢ - (٢٠٣١) - (٤/ ٣٧٨ - ٣٧٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: \"مَا عَابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ طَعَامًا قَطُّ كَانَ إِذَا اشْتَهَاه أَكلَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو حَازِمٍ هُوَ الأَشْجَعِيُّ الكُوفِيُّ، وَاسْمُهُ سَلْمَانُ مَوْلَى عَزَّةَ الأَشْجَعِيَّةِ.\n\n• قوله: \"مَا عَابَ\"، أي: لأنَّه يَكْسِر قلبَ صَانِعِه.\n• وقوله: \"إِذَا اشْتَهَاه\": الظَّاهرُ أنَّ كلمةَ \"إذا\" بمعنى \"إنْ\" الشَّرطِيَّة لمُقَابَلَتِها بقَوْلِه: \"وَإِلَّا\".","vol":"3","page":82},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1165>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْظِيمِ اِلمُؤْمِن</span>\n\n١٣٥٣ - (٢٠٣٢) - (٤/ ٣٧٨) حَدَّثَنَا يَحْيى بْنُ أَكْثَمَ، وَالجَارُودُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالا: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ أَوْفَى بْن دَلْهَمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ، فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ مَنْ قدْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لا تُؤْذُوا المُسْلِمِينَ وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلا تَتَبِّعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ المُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ\". قَالَ: وَنَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا إِلَى البَيْتِ أَوْ إِلَى الكَعْبَةِ فَقَالَ: \"مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللهِ مِنْكِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الحُسَيْنِ بْن وَاقِدٍ. وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّمَرْقَنْدِيُّ عَنْ حُسَيْنِ بْن وَاقِدٍ نَحْوَه، وَرُوِي عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوُ هَذَا.\n\n• قوله: \"صَعِدَ\": كسَمِعَ.\n• وقوله: \"وَلَمْ يُفْضِ\": من الإفْضَاء بمعنى الوُصُوْل.\n• وقوله: \"وَلا تَتَبَّعُوا\": [بفَتْح] الثَّلاثِ الأوَلِ مع تَشديد البَاء.\n• وقوله: \"تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَهُ\"، أي: لم يُسْتُر عُيُوبَه.\n• \"وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ\"، أي: ولو فعل ذلك الفِعْلَ الذي يُفْضِحُه اللهُ تعالى به في وَسَط مَنزِله.","vol":"3","page":83},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1166>بَابُ مَا جَاءَ فِي المُتَشَبِّعِ بِماَ لَمْ يُعْطَهُ</span>\n\n١٣٥٤ - (٢٠٣٤) - (٤/ ٣٧٩ - ٣٨٠) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عُمَارَةَ بْن غَزِيَّةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ أُعْطِيَ عَطَاءً فَوَجَدَ فَلْيَجْزِ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُثْنِ، فَإِنَّ مَنْ أَثْنَى فَقَدْ شَكَرَ، وَمَنْ كتَمَ فَقَدْ كفَرَ، وَمَنْ تَحَلَّى بِمَا لَمْ يُعْطَهُ كانَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وفي البَابِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَعَائِشَةَ. وَمَعْنَى قَوْلهِ: \"وَمَنْ كَتَمَ فَقَدْ كَفَرَ\" يَقُوُل: قَدْ كَفَرَ تِلْكَ النِّعْمَةَ.\n\n• قوله: \"فِي المُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يُعْطَهُ\"، أي: المُتَشَبِّهُ بالشَّبْعَان وليسَ به، المُظْهِر شَبْعَه.\n• \"بِمَا لَمْ يُعْطَهُ\": على بناءِ المفعول، أي: بالفَضيلةِ والخِصْلَةِ التي لم يَرْزُقْه اللهُ تعالى.\n• قوله: \"مَنْ أعْطِيَ\": على بناءِ المفعول.\n• وقوله: \"فَوَجَدَ\"، أي: ما يُكَافيءُ به ذلك العطاءَ.\n• وقوله: \"فَلْيَجْزِ\": من الجَزاء.\nوقوله: \"وَمَنْ تَحَلّى\": تكَلَّف بإظهارِ ما ليس عنده من الفضائل وتزَيَّنَ به.","vol":"3","page":84},{"text":"• وقوله: \"كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ\"، أي: كمَنْ يَلْبَس ثيابَ الزُّهْد، ويُظْهِرُ التَّخَشُّعَ وليسَ بزَاهدٍ، أو كمَنْ يَلْبَس الثِّيَابَ الحَسَنة ليُصَدَّقَ في شهادةِ الزُّورِ ولا تُرَدُّ شهادتُه لحُسْن لِبَاسِه. وتَثْنِيَةُ الثَّوبِ؛ لأنَّ عادتَهم كانَتْ لَبْسُ الإزار والرِّدَاء. والله تعالى أعلم.\n\n١٣٥٥ - (٢٠٣٥) - (٤/ ٣٨٠) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ المَرْوَزِيُّ بِمَكَّةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا الأَحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ، عَنْ سُعَيْرِ بْنِ الخِمْسِ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِهِ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ جَيِّدٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا فَلَمْ يَعْرِفْهُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ حَازِمٍ البَلْخِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ المَكِّيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، يَقُوُل: كُنَّا عِنْدَ ابْن جُرَيْجٍ المَكِّيِّ، فَجَاءَ سَائِلٌ فَسَأَلَهُ، فقال ابْنُ جُرَيْجِ لِخَازِنهِ: \"أعْطِهِ دِينَارًا\"، فقال: مَا عِنْدِي إِلَّا دِينَارٌ إِنْ أعْطيْتُهُ لَجُعْتَ وَعِيَالُكَ، قَالَ: فَغَضِبَ وَقَالَ: \"أَعْطِهِ\"، قَالَ المَكِّيُّ: فَنَحْنُ عِنْدَ ابْنِ جُرَيْج إِذْ جَاءَه رَجُلٌ بِكِتَابِ وَصُرَّةٍ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْهِ بَعْضُ إِخْوَانِهِ، وَفِي الكِتَابِ: إِنِّي قَدْ بَعَثْتُ خَمْسِينَ دِينَارًا، قًالَ: فَحَلَّ ابْنُ جُرَيْج الصُّرَّةَ فَعَدَّهَا فَإِذَا هِيَ أَحَدٌ وَخَمْسُونَ دِينَارًا، قَالَ: فَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ لِخَازِنهِ: \"قَدْ أعْطَيْتَ وَاحِدًا فَرَدَّه اللهُ عَلَيْكَ وَزَادَكَ خَمْسِينَ دِينَارًا\".\n\n• قوله: \"أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ\": أبلغَ نفسَه في الثَّناءِ غايةَ ما يُطْلَب من الثَّناءِ.","vol":"3","page":85},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1167>أَبْوَابُ الطِّبِّ </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-1168>بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحِمْيَةِ</span>\n• قوله: \"فِي الْحِمْيَة\": من حَمَيْتَ المريضَ الطَّعامَ حِمْيةً، أي: مَنَعْته منه.\n\n١٣٥٦ - (٢٠٣٦) - (٤/ ٣٨١ - ٣٨٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الفَرْوِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عُمَارَةَ بْن غَزِيَّةَ، عَنْ عَاصِمِ بْن عُمَرَ بْن قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْن لَبِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْدًا حَمَاهُ الدُّنْيَا كَمَا يَظَلُّ أَحَدُكمْ يَحْمِي سَقِيمَهُ المَاءَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ صُهَيْبٍ، وَأُمِّ المُنْذِرِ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ مَحْمُودِ بْن لَبِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرٍ و، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ،\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: كِتَابُ الطِّبِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.","vol":"3","page":87},{"text":"نَحْوَه وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ قَتَادَةَ بْن النُّعْمَانِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَتَادَة بْنُ النُّعْمَانِ الظَّفَرِيُّ هُوَ أَخُو أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ لِأُمِّهِ. وَمَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَرَآهُ وَهُوَ غُلَامٌ صَغِيرٌ.\n\n١٣٥٧ - (٢٠٣٧) - (٤/ ٣٨٢) حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْن أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ أُمِّ المُنْذِرِ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ عَلِيٌّ وَلَنَا دَوَالٍ مُعَلَّقَةٌ، قَالَتْ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ وَعَلِيٌّ مَعَهُ يَأْكُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: \"مَهْ مَهْ يَا عَلِيُّ، فَإِنَّكَ نَاقِةٌ\"، قَالَ: فَجَلَسَ عَلِيٌّ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَأْكُلُ، قَالَتْ: فَجَعَلْتُ لَهُمْ سِلْقًا وَشَعِيرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"يَا عَلِيُّ! مِنْ هَذَا فَأَصِبْ، فَإِنَّهُ أَوْفَقُ لَكَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ فُلَيْحِ. وَيُرْوَى عَنْ فُلَيْحٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، وَأَبُو دَاوُدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ أُمِّ المُنْذِرِ الأَنْصَارِيَّةِ في حَدِيْثِه، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ يُونُسَ بْن مُحَمَّدٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: \"أَنْفَعُ لَكَ\". وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: وَحَدَّثَنِيهِ أَيُّوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. هَذَا حَدِيثٌ جَيِّدٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"دَوَالٍ\": في النِّهايةِ الدَّوالي: جمع دَاليةٍ، وهي العِذْقُ من البُسْر يُعَلِّقُ فإذَا أرْطَبَ أكِلَ (^١).\n_________\n(^١) راجع: النهاية الجزرية لابن الأثير: ٤/ ١٤٢٥.","vol":"3","page":88},{"text":"• وقوله: \"مَهْ\": كلمةٌ يُرادُ بِها الكَفُّ.\n• و\"النَاقِه\": قريبُ العَهْد بالمَرْض.\n• وقوله: \"فَجَعَلْتُ لَهُمْ\": -بالجَمْع- إمَّا لأنَّ المرادَ به هُمَا وأهْلُ البيتِ أو للتَّعْظيم.\n• \"وَالسِّلْقُ\": -بكسر السِّينِ، وسكون اللَّام- معروفٌ.\n• قوله: \"حَمَاهُ الدُّنْيَا\"، أي: مَنَعَه منها.\n• و\"يَظَلُّ\": من ظَلَّ وهو مُقَابِلُ باتَ.\n• و\"يَحْمِي\": كيَضْرب، أي: يَمْنَعُه من الماءِ اغتسالًا أو شُرْبًا إذا كان الشُّربُ يَضُرُّه.","vol":"3","page":89},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1169>بَابُ مَا جَاءَ فِي الدَّوَاءِ وَالحَثِّ عَلَيْهِ</span>\n\n١٣٥٨ - (٢٠٣٨) - (٤/ ٣٨٣) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ زِيَادِ بْن عِلَاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْن شَرِيكٍ، قَال: قَالَتِ الأعْرَابُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلَا نَتَدَاوَى؟ قَالَ: \"نَعَمْ، يَا عِبَادَ اللهِ تَدَاوَوْا، فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً، أَوْ قَالَ: دَوَاءً إِلَّا دَاءً وَاحِدًا\" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا هُوَ؟ قَالَ: \"الهَرَمُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي خُزَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"أو\": كلمةُ \"أوْ\" شَكٌّ من الرَّاوِي.\n• قوله: [الْهَرَمُ]: هو ضُعْفُ الْكِبْر، وعَدَّه في الأسْقَام وإن لَمْ يَكُنْ منها؛ لأنَّه من أسْبابِ الهَلاكِ ومقدَّمَاتِه كالدَّاء، أو لأنَّه يُغَيِّر البدنَ عن القوَّةِ والاعتدَال كالدَّاءِ.","vol":"3","page":90},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1170>بَابُ مَا جَاءَ مَا يُطْعَمْ المَريضُ</span>\n\n١٣٥٩ - (٢٠٣٩) - (٤/ ٣٨٣ - ٣٨٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ بَرَكَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَخَذَ أَهْلَهُ الوَعْكُ أَمَرَ بِالحِسَاءِ فَصُنِعَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَحَسَوْا مِنْهُ، وَكَانَ يَقُولُ: \"إِنَّهُ لَيَرْتُقُ فُؤَادَ الحَزِينِ، وَيَسْرُو عَنْ فُؤَادِ السَّقِيمِ كَمَا تَسْرُو إِحْدَاكُنَّ الوَسَخَ بِالمَاءِ عَنْ وَجْهِهَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ المُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا به أَبُو إِسْحَاقَ الطَّالقَانِيُّ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ.\n\n• قوله: \"الوَعْكُ\": -بفتح، فسكون-[الحُمَّى] أو ألَمُها. والحَسَاءِ\": -بالفتح والمَدِّ- طَبيخٌ يُتَّخَذُ من ماءٍ ودَقيقٍ ودُهْنٍ.\n• وقوله: \"فَحَسَوْا مِنْهُ\"، أي: شَرِبُوا، والضَّميرُ للأهل.\n• وقوله: \"لَيَرْتُوا\" (^١): -الرَّاء بعدَها مُثَنَّاةٌ من فَوقٍ بعدَها واوٌ- يَشُدُّه ويُقَوِّيْه. \"وَيَسْرُو\": -بسِين مُهْملةٍ، ثم رَاء، ثم واو- أي: يكشِفُ عن فؤادِه الألمَ ويُزِيْلُه.\n_________\n(^١) هكذا في المخطوط، وفي نسخة أحمد شاكر للترمذي: \"لَيَرْتُقُ\" كما ذُكِر في متن الحديث.","vol":"3","page":91},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1171>بَابُ مَا جَاءَ لَا تُكْرهُوا مَرْضَاكُم عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ</span>\n\n١٣٦٠ - (٢٠٤٠) - (٤/ ٣٨٤) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ يُونُسَ بْن بُكَيْرٍ عَنْ مُوسَى بْن عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ الجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُوُل اللهِ ﷺ: \"لا تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَإِنَّ اللهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"يُطْعِمُهُمْ\"، أي: يُغْنِيْهِم عن الطَّعام والشَّرابِ بما يَخْلُق لهم من القوَّةِ بلا طَعامٍ ولا شَرابٍ.","vol":"3","page":92},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1172>بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ</span>\n\n١٣٦١ - (٢٠٤١) - (٤/ ٣٨٥) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَمَرٍو، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ\" وَالسَّامُ المَوْتُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ بُرَيْدةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالحَبَّةُ السَّوْدَاءُ هِيَ الشُّونِيزُ.\n\n• قوله: \"مِنْ كُلِّ دَاءٍ\": قال القاضي: أي مِنَ الْعِلَل عن بَرْدٍ أو رطُوبةٍ إلا أنْ يَخْلُقَ اللهُ تعالى الموتَ عندَها (^١).\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١٥٠.","vol":"3","page":93},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1173>بَابُ مَا جَاءَ فِي شُرْب الأبْوَالِ </span>(^١)\n\n١٣٦٢ - (٢٠٤٢) - (٤/ ٣٨٥) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، وَثَابِتٌ، وَقَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَاجْتَوَوْهَا فَبَعَثَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَقَالَ: \"اشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"فَاجْتَوَوْهَا\"، أي: لم يُوَافِقْهم هواءُها.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي شُرْبِ أَبْوَالِ الإِبِلِ.","vol":"3","page":94},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1174>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمٍّ أوْ غَيْرهِ</span>\n\n١٣٦٣ - (٢٠٤٣) - (٤/ ٣٨٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبِيدَة بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَرَاه رَفَعَهُ قَالَ: \"مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمٍّ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا أَبَدًا\".\n\n• قوله: \"يَتَوَجَّأُ\": -هو مهموز الآخر- أي: يضربُ بِها بطنَه. و\"يَتَحَسَّاه \": -ناقصٌ- أي: يَشْربُه ويَتَجَرَّعُه. و\"خَالِدًا مُخَلَّدًا\": إنْ صَحَّ فهو محمولٌ على من يَسْتَحِلُّ ذلك. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":95},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1175>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] كرَاهِيَةِ التَّدَاوي بالمُسْكِر</span>\n\n١٣٦٤ - (٢٠٤٦) - (٤/ ٣٨٧ - ٣٨٨) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ عَنْ شُعْبَة، عَنْ سِمَاكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلقمَةَ بْنَ وَائِلٍ، عَنْ أَبيهِ، أَنَّهُ شهِدَ النَّبيَّ ﷺ وَسَأَلهُ سُوَيْدُ بْنُ طارِقٍ، أوْ طارِق بْن سُوَيْدٍ عَنِ الخَمْرِ فنَهَاهُ عَنْهُ فَقَالَ: إِنَّا نَتَدَاوَى بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّهَا لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهَا دَاءٌ\". حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وَشَبَابَةُ، عَنْ شُعْبَةَ، بِمِثْلِهِ.\nقَالَ مَحْمُودٌ: قَالَ النَّضرُ: طَارِقُ بْنُ سُوَيْدٍ، وَقَالَ شَبَابَةُ: سُوَيْدُ بْنُ طَارِقٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"وَلَكِنَّهَا دَاءٌ\": قال القاضي: إنْ قِيل: فنحن نُشَاهِد الصِّحَّةَ والقوَّة عند شُرْبِها؟ قلنا: إنَّ ذلك إمْهَالٌ واسْتِدْرَاجٌ، وأنَّ الدَّواءَ مِمَّا يُصَحِّحُ البدنَ ولا يُسْقِم الدِّينَ فإذَا أسْقَم الدِّيْنَ فدواءُه أعظمُ من دَائِه (^١).\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١٥٢.","vol":"3","page":96},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1176>بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّعُوطِ [وَغَيْرهِ]</span>\n\n١٣٦٥ - (٢٠٤٧) - (٤/ ٣٨٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَدُّوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ الشَعْبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ خَيْرَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ السَّعُوطُ، وَاللَّدُودُ، وَالحِجَامَةُ، وَالمَشِيُّ\"، فَلَمَّا اشْتكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ لَدَّه أَصْحَابُهُ، فَلَمَّا فَرَغُوا قَالَ: \"لُدُّوهُمْ\" قَالَ: فَلُدُّوا كلُّهُمْ غَيْرَ العَبَّاسِ.\n\n• قوله: \"لَدَّهُ أَصْحَابُهُ\": سبُبه أنَّه صلى الله تعالى عليه وسلَّم أغْمِيَ عليه فظنُّوا أنَّ وَجْعَه ذاتُ الجنب فلدُّوه، فجعل يُشِيرُ إليهم أنْ لا يَلُدُّوْه، فقالوا: كراهيةُ المريضِ للدَّواء، فلمَّا أفاقَ قال: \"ألَمْ أنْهَكُمْ أنْ تَلُدُّوْنِي؟ \" (^١) فقالوا: ظنَنَّا كراهيةَ المريض للدَّواء فأمرَهم أن يُلَدُّوْا، والعبَّاسُ لم يكن حاضرًا حينئذٍ فلذا اسْتَثْنَي.\nقيل: أمرَ بذلك اقتصاصًا وتعقَّب بأنَّ الجميعَ لم يَتَعاطَوْا ذلك، وإنَّما فعل بِهم عقوبةً لهم لتَرْكِهم امتثالَ نَهْيه وتأديبًا لهم لئلا يعودوا لمِثْلِه، ولم يكن اقتصاصًا منه لنَفْسِه وانتقامًا حتى يُنَافِي ما ورد أنَّه \"كَانَ لا ينْتَقِمُ لِنَفْسِهِ بَلْ يَعْفُوْ\".\n_________\n(^١) راجع: صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب: مرض النبي ﷺ ووفاته، ح: ٤٤٥٨.","vol":"3","page":97},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1177>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ [التَّدَاوِي] بالكَيِّ</span>\n\n١٣٦٦ - (٢٠٤٩) - (٤/ ٣٨٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الكَيِّ، قَالَ: فَابْتُلِينَا فَاكتَوينَا فَمَا أَفْلَحْنَا وَلَا أَنْجَحْنَا.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: \"نُهِينَا عَنِ الكَيِّ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ\nوَهَذَا حَدِيث حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"فَاكْتَوينَا\": حَمَلوا النَّهْيَ على التَّنزيهِ ففَعَلُوا كما يدُلُّ عليه أحاديثُ الرُّخْصَةِ.","vol":"3","page":98},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1178>بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحِجَامَةِ</span>\n\n١٣٦٧ - (٢٠٥٣) - (٤/ ٣٩١) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، يَقُوُل: كَانَ لِابْنِ عَبَّاسٍ غِلْمَةٌ ثَلَاثَةٌ حَجَّامُونَ، فَكَانَ اثْنَانِ مِنْهُمْ يُغِلَّانِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِهِ وَوَاحِدٌ يَحْجُمُهُ وَيَحْجُمُ أَهْلَهُ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: \"نِعْمَ العَبْدُ الحَجَّامُ، يُذْهِبُ الدَّمَ، وَيُخِفُّ الصُّلْبَ، وَيَجْلُو عَنِ البَصَرِ\"، وَقَالَ: \"إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ عُرِجَ بِهِ مَا مَرَّ عَلَى مَلَإٍ مِنَ المَلائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: عَلَيْكَ بِالحِجَامَةِ\".\nوَقَالَ: \"إِنَّ خَيْرَ مَا تَحْتَجِمُونَ فِيهِ يَوْمَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَيَوْمَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَيَوْمَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ\" وَقَالَ: \"إِنَّ خَيْرَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ السَّعُوطُ وَاللَّدُودُ وَالحِجَامَةُ وَالمَشِيُّ\" وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَدَّه العَبَّاسُ وَأَصْحَاُبهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ لَدَّنِي؟ \" فَكُلُّهُمْ أَمْسَكُوا، فَقَالَ: لا يَبْقَى أَحَدٌ مِمَّنْ فِي البَيْتِ إِلَا لُدَّ غَيْرَ عَمِّهِ العَبَّاسِ. قَالَ عَبْدٌ: قَالَ النَّضْرُ: اللَّدُودُ: الوَجُورُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبَّادِ بْن مَنْصُورٍ، وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ.\n\n• قوله: \"لَدَّه العَبَّاسُ\": كأنَّه كانَ دخيلًا في المَشُورةِ وإن لم يَكُنْ مشاهدًا كما في البُخاري ذكره في المواهب (^١).\n_________\n(^١) لم نجد هذه العبارة في المواهب اللدنية مع بحث وتمحيص.","vol":"3","page":99},{"text":"• قوله: \"الوَجُورُ\": -بفَتْح الوَاو- المشهورُ أنَّ الوَجُوْرَ هو ما يُصِيْبُ في الحلق. و\"اللَّدُودُ\": ما يُجْعل في طَرْفِ الفم، ومنهم من فسَّرهما بما يُوْضَع في الْفَم فجعلَهما واحدًا كما ذكره المُصَنِّفُ.","vol":"3","page":100},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1179>بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّدَاوي بالحِنَّاءِ</span>\n\n١٣٦٨ - (٢٠٥٤) - (٤/ ٣٩٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الخَيَّاطُ، حَدَّثَنَا فَائِدٌ مَوْلًى لِآلِ أَبِي رَافِع، عَنْ عَلِيِّ بْن عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ جَدَّتِهِ سَلْمَى، وَكَانَتْ تَخْدمُ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَتْ: \"مَا كَانَ يَكُونُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ قَرْحَةٌ وَلَا نَكْبَةٌ إِلَّا أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَضَعَ عَلَيْهَا الحِنَّاءَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ فَائِدٍ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ فَائِدٍ، وَقَالَ: عَنْ عُبَيْدِ الله بْن عَلِيٍّ، عَنْ جَدَّتِهِ سَلْمَى. وَعُبَيْدُ الله بْن عَلِيٍّ أَصَحُّ، وَيُقَالُ: سُلْمَى.\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْن حُبَاب عَنْ فَائِدٍ، مَوْلَى عُبَيْدِ الله بْن عَلِيٍّ، عَنْ مَوْلَاه عُبَيْدِ اللهِ بْن عَلِيٍّ، عَنْ جَدَّتِهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه بِمَعْنَاهُ.\n\n• قوله: \"قَرْحَةٌ\": -هو بفَتح، فسكون- واحدُ القَرْح بمعنى الجَرْح، وضَمٍّ القَاف لغة فيهما.\n• و\"النكْبَة\": -بضم فسكون-كالنُّقْطة. وأشارَ القاضي (^١) إلى ضُعفِ هذا الحديثِ وغيره مِمَّا ورد في الحِنَّاء. والله أعلم.\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١٦١.","vol":"3","page":101},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1180>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ</span>\n\n١٣٦٩ - (٢٠٥٦) - (٤/ ٣٩٤ - ٣٩٣) حَدَّثَنَا عَبْدَة بْنُ عَبْدِ اللهِ الخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَنَسٍ، \"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الْحُمَةِ وَالْعَيْنِ وَالنَّمْلَةِ\".\nحَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، قَالَا: \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ الأحْوَلِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، \"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الحُمَةِ وَالنَّمْلَةِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا عِنْدِي أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ عَنْ سُفْيَانَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَجَابِرٍ، وَعَائِشَةَ، وَطَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَأَبِي خُزَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ.\n\n• قوله: \"الْحُمَة\": بضَمٍّ ففتح مخفَّف.\n• قوله: \"النَّمْلَةِ\": -بفتح نون، وسكون ميم- قُرُوْحٌ تَخرُج في الجَنب تُرْقى فتَبْرأ بإذن اللهِ تعالى. قيل: خَصَّ الثلاثةَ لتَخْصِيصِها بالسُّؤالِ وإلا فالإذْنُ في غيرها ثابتٌ أيضًا.\n\n١٣٧٠ - (٢٠٥٧) - (٤/ ٣٩٤) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ\".","vol":"3","page":102},{"text":"قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ برَيْدَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ.\n• قوله: \"لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ\": قيل: لا يُريد به الحَصْرَ وإنَّما أرادَ أنَّه لا أحقَّ بالرُّقْية منهما لشِدَّةِ الضَّريرةِ فيهما.","vol":"3","page":103},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1181>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّقْيَةِ بالمُعَوِّذَتَيْنِ</span>\n\n١٣٧١ - (٢٠٥٨) - (٤/ ٣٩٥) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُونُسَ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ المُزَنِيُّ عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: \"كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنَ الجَانِّ وَعَيْنِ الإِنْسَانِ حَتَّى نَزَلَتِ المُعَوِّذَتَانِ فَلَمَّا نَزَلتَا أَخَذَ بِهِمَا وَتَرَكَ مَا سِوَاهُمَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ أَنسٍ، وَهَذَا حَدِيث حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n• قوله: \"مِنَ الجَانِّ\": -بالتَّشديدِ- بمعنى جِنْس الجِنِّ.","vol":"3","page":104},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1182>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ العَيْنِ</span>\n\n١٣٧٢ - (٢٠٥٩) - (٤/ ٣٩٥ - ٣٩٦) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ وَهُوَ أبُوْ حَاتِمٍ ابْنُ عَامِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْن رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ، أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ قالت، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ وَلَدَ جَعْفَرٍ تُسْرعُ إِلَيْهِمُ العَيْنُ أَفَأَسْتَرْقِي لَهُمْ؟ فَقَالَ: \"نَعَمْ، فَإِنَّهُ لَوْ كانَ شَيْءٌ سَابَقَ القَدَرَ لَسَبَقَتْهُ العَيْنُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ وَبُرَيْدَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْن عَامِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْن رِفَاعَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ بِهَذَا.\n• قوله: \"سَابَقَ القَدَرَ\"، أي: نازَعَه في السَّبْقَة أي: لسَابِقِيَّةِ العَين. \"لَسَبَقَتْهُ\": أي: غَلَبَتْه بالسَّبْق ففي الكلام اختصارٌ للظهور.","vol":"3","page":105},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1183>[بَابٌ]</span>\n\n١٣٧٣ - (٢٠٦٠) - (٤/ ٣٩٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَيَعْلَى عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْن عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَوِّذُ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ يَقُوُل: \"أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ\"، وَيَقُولُ: \"هَكَذَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يُعَوِّذُ إِسْحَاقَ وَإِسْمَاعِيلَ\".\nحَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ نَحْوَه بِمَعْنَاه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• قوله: \"الْهَامَّةُ\": -بتَشديدِ الميم- كلُّ ذاتِ سُمٍّ يقتل، وجمعُه الهوَامُّ بتشديد الميم.\n• قوله: \"وَمنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ\": -بتشديد الميم- ذات لَمَم، واللَّمم داءٌ يَلُمُّ من خَبْلٍ، أو جُنونٍ، أو نحوهما، أي: من كُلِّ عين تُصِيبُ بسوءٍ.","vol":"3","page":106},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1184>[بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ العَيْنَ حَقٌّ وَالغَسْلُ لَهَا]</span>\n\n١٣٧٤ - (٢٠٦١) - (٤/ ٣٩٧) حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْن عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كثِيرِ أَبُو غَسَّانَ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْن أَبي كَثِيرِ حَدَّثنِي حَيَّة بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ، قال: حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"لا شَيْءَ فِي الهَامِ، وَالعَيْنُ حَقٌّ\".\n• قوله: \"فِي الهَامِ\": بتَخفيفِ الميم.\n• قوله: \"وَالعَيْنُ حَقٌّ\": بمعنى لهَا تأثيرٌ بمعنى أنَّها سببٌ عاديٌّ كسَائر الأسْبابِ العَادِيَة يَخْلُق اللهُ تعالى عندَ نظر العَيْن إلى شيءٍ وإعجابِه به مَا شاءَ من هلَكةٍ أو ألَمٍ.\n\n١٣٧٥ - (٢٠٦٢) - (٤/ ٣٩٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْن خِرَاشٍ البَغْدَاْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنِ ابْنِ طَاؤوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ القَدَرَ لَسَبَقَتْهُ العَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَحَدِيثُ حَيَّةَ بْن حَابِسٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَرَوَى شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كثِيرٍ، عَنْ حَيَّةَ بْن حَابِسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَعَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ، وَحَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ لا يَذْكرَانِ فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.","vol":"3","page":107},{"text":"• قوله: \"إِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ\": على بناءِ المَفعولِ، أي: سُئِلْتُمْ الغُسْلَ فأجيبوا إليه، وهو إشارةٌ إلى دواءِ الْعَيْن بعدَ إصَابَتِها وهو أنْ يُغْسَل العايِنُ داخِلَةَ إزارِه، ووَجْهِه، ويدَيْه، ومِرْفَقَيْه، ورُكْبَتَيْه، وأطرافَ رِجْلَيْه في قَدْحٍ ثُمَّ يُصَبُّ على مَنْ أصَابه العَيْنُ. واختلفَ النَّاسُ في داخِلَة الإزارِ فقيل: هو الفَرْج، وقال القاضي: والظَّاهر الأقْوى أنَّه ما يَلِي البدنَ من الإزار (^١).\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١٦٥.","vol":"3","page":108},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1185>بَابُ مَا جاءَ فِي أَخْذِ الأَجْر عَلَى التَّعْويذِ</span>\n\n١٣٧٦ - (٢٠٦٣) - (٤/ ٣٩٨) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ جَعْفَرِ بْن إِيَاسٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: بَعَثنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ فَنَزَلْنَا بِقَوْمٍ، فَسَأَلْنَاهُمُ القِرَى فَلَمْ يَقْرُونَا، فَلُدِغَ سَيِّدُهُمْ فَأَتَوْنَا فَقَالُوا: هَلْ فِيكُمْ مَنْ يَرْقِي مِنَ العَقْرَبِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ أَنَا، وَلَكِنْ لَا أَرْقِيهِ حَتَّى تُعْطُونَا غَنَمًا، قَالُوا: فإنَّا نُعْطِيكُمْ ثَلَاثِينَ شَاةً، فَقَبِلْنَا فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ: \"الحَمْدُ لِلَّهِ\" سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَبَرَأَ وَقَبَضْنَا الغَنَمَ، قَالَ: فَعَرَضَ فِي أَنْفُسِنَا مِنْهَا شَيْءٌ فَقُلْنَا: لَا تَعْجَلُوا حَتَّى تَأْتوا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَيْهِ ذكَرْتُ لهُ الذِي صَنَعْتُ، قال: \"وَمَا عَلِمْتَ أَنَّهَا رُقيَةٌ؟ اقبِضُوا الغَنَمَ وَاضرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَأَبُو نَضْرَةَ اسْمُهُ المُنْذِرُ بْنُ مَالِكِ بْن قُطْعَةَ. وَرَخَّصَ الشَّافِعِيُّ لِلْمُعَلِّمِ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى تَعْلِيمِ القُرْآنِ أَجْرًا، وَيَرَى لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى ذَلِكَ، وَاحْتَجَّ بِهَذَا الحَدِيثِ.\nوجَعْفَر بنُ إياسٍ هُوَ جَعْفَرُ بنُ أبي وَحْشِيَّةَ وَهُوَ أبُوْ بِشْرٍ. وَرَوَى شُعْبَةُ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَهِشَام وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي بِشْرٍ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n• قوله: \"فَسَأَلْنَاهُمُ القِرَى\": -بكَسْر القَاف وفتح الرَّاء- الضِّيَافةُ.","vol":"3","page":109},{"text":"قال القاضي: إنَّما سألُوْهم لأنَّه لم يكن معهم شيءٌ يأكلونَه (^١). قلتُ: يمكن أنْ يكونَ سؤالُهم حينَ كانتِ الضِّيَافةُ مؤكَّدةً.\n• وقوله: \"فَلُدِغَ\": -على بناء المَفْعول- أي: عَضَّتْه العَقربُ.\n• وقوله: \"فَعَرَضَ فِي أَنْفُسِنَا\": كنايةٌ عن حُصول التَّرَدُّدِ والشُّبْهةِ في أنفسِهم من ذلك المالِ.\n• وقوله: \"وَمَا عَلِمْتَ أنَّهَا رُقْيَةٌ\": بتقدير العَائدِ، أي: وما علمتَ به.\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١٦٦.","vol":"3","page":110},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1186>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّقَى وَالأَدْوِيَةِ</span>\n\n١٣٧٧ - (٢٠٦٥) - (٤/ ٣٩٩ - ٤٠٠) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي خِزَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ رُقًى نَسْتَرْقِيهَا وَدَوَاءً نَتَدَاوَى بِهِ وَتُقَاةً نَتَّقِيهَا، هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ شَيْئًا؟ قَالَ: \"هِيَ مِنْ قَدَرِ اللهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي خِزَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوى عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ كِلا الرِّوَايَتَيْنِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنْ أَبِي خُزَامَةَ عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنِ ابْنِ أَبِي خُزَامَةَ عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنْ أَبِي خُزَامَةَ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ ابْنُ عُيَيْنَةَ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي خُزَامَةَ عَنْ أَبِيهِ وَهَذَا أَصَحُّ وَلا نَعْرِفُ لِأبِي خُزَامَةَ عَنْ أَبِيهِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ.\n• قوله: \"أَرَأَيْتَ\": أي: أخْبِرنِي عن هذه الأشْياءِ فإنَّ الرُّؤيةَ سببُ الإخبار فيُرادُ ذلك.\n• وقوله: \"هِيَ مِنْ قَدَرِ اللهِ\": يعني أنَّه قدَّر الأسبابَ والمُسَبَّباتِ ورَبَط المُسَبَّباتِ بالأسباب، فحصولُ المُسَبَّباتِ عن حصولِ الأسْبابِ من جُمْلةِ القَدَر.","vol":"3","page":111},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1187>بَابُ مَا جَاءَ فِي الكَمْأَةِ وَالعَجْوَةِ</span>\n\n١٣٧٨ - (٢٠٦٦) - (٤/ ٤٠٠ - ٤٠١) حدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَة أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْهَمْدَانِيُّ وَهُوَ ابْنُ أَبِي السَّفَرِ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"العَجْوَة مِنَ الجَنَّةِ وَفِيهَا شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ، وَالكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ سَعِيدِ بْن زَيْدٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرٍ، وَهَذَا حَدِيث حَسَنٌ غَرِيبٌ وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْن عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو.\n• قوله: \"العَجْوَةُ\": صِنْفٌ من تَمر المدينةِ.\n• \"وَالكَمْأَةُ\": معلومةٌ تكونُ على وَجْهِ الأرضِ كما يكونُ الْجُدْريُّ في سَطْح الجِسْم، ولذلك قالَتِ العربُ: إنَّها جُدْرِيُّ الأرضِ تشبيهًا به.\n• وقوله: \"مِنَ المَنِّ\": المرادُ به كما في الحديثِ \"مِنَ الْمَنِّ الَّذِيْ أنْزِلَهُ اللهُ عَلَى بَنِيْ إسْرَائِيْلَ\" (^١). قال القاضي: فأفادَ أنَّ المَنَّ لم يكن طعامًا واحدًا كما يقوله المُفَسِّرُون، وإنَّما كان أنواعًا ومنه الكمأةُ (^٢).\n_________\n(^١) راجع: صحيح مسلم، كتاب الأشربة، باب: فضل الكمأة ومداواة العين بها، ح: ٢٠٤٩، وسنن ابن ماجة، كتاب الطب، باب: الكمأة والعجوة، ح: ٣٤٥٤.\n(^٢) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١٧١.","vol":"3","page":112},{"text":"١٣٧٩ - (٢٠٦٨) - (٤/ ٤٠١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْن حَوْشَبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا: الكَمْأَةُ جُدَرِيُّ الأرْضِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"الكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ، وَالعَجْوَةُ مِنَ الجَنَّةِ وَهِيَ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n• قوله: \"جُدَرِيُّ الأرْضِ\": -بضَمِّ الجيم، وفتح الدَّال- على تَشْبِيْهِهَا بالجُدْرِيِّ.\n\n١٣٨٠ - (٢٠٧٠) - (٤/ ٤٠٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: \"الشُّونِيزُ دَوَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَا السَّامَ\" قَالَ قَتَادَةُ: يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ إِحْدَى وَعِشْرِينَ حَبَّةً فَيَجْعَلُهُنَّ فِي خِرْقَةٍ فَلْيَنْقَعْهُ فَيَتَسَعَّطُ بِهِ كُلَّ يَوْمٍ فِي مَنْخَرِهِ الأيْمَنِ قَطْرَتَيْنِ وَفِي الأيْسَرِ قَطْرَةً، وَالثَّانِي فِي الأيْسَرِ قَطْرَتَيْنِ وَفِي الأيْمَنِ قَطْرَةً، وَالثَّالِثُ فِي الأيْمَنِ قَطْرَتَيْنِ وَفِي الأيْسَرِ قَطْرَةً.\n• قوله: \"فَيَنْقَعُهُ\": مِنْ أنْقَعَه، ونَقَّعَه أي: ألقَاه في المَاءِ ليَخْرُجَ ما فيه إليه.\n• وقوله: \"فَيَسْتَعِطُ\"، أي: يَصُبُّه في أنْفِه.","vol":"3","page":113},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1188>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّعْلِيق</span>\n\n١٣٨١ - (٢٠٧٢) - (٤/ ٤٠٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَدُّوَيْهِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْن مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى، عَنْ عِيسَى أَخِيهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْن عُكَيْمٍ أَبِي مَعَبْد الجُهَنِيِّ، أَعُودُهُ وَبِهِ حُمَرَةٌ، فَقُلْنَا: أَلا تُعَلِّقُ شَيْئًا؟ قَالَ: المَوْتُ أَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْن عُكَيْمٍ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُكَيْمٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: كَتَبَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى نَحْوَه بِمَعْنَاه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِر.\n• قوله: \"وَبِهِ حُمَرَةٌ\": بضَمٍّ، ففتح مخفَّف المِيم.\n• وقوله: \"ألا تُعَلِّقُ\": منَ التَّعليق.\n• وقوله: \"مَنْ تَعَلَّقَ\": من التَّعَلُّقِ بمعنى التَّعليقِ، أي: من علَّق على نفسِه شيئًا من التَّعاويذِ والتَّمائم وأشْباهِها مُعْتَقِدًا أنَّها تَجْلِب إليه نفعًا أو تدفعُ عنه.\nو[قال]: \"الطيبي\" أي: من تَمَسَّك بشيءٍ من المُدَاوَاة واعْتَقَدَ أنَّ الشِّفَاء منه لا مِنَ اللهِ لم يَشْفِه اللهُ، بل وكَّله اللهُ إليه فلا يحصُل له الشِّفاءُ، إذ لا شِفاءَ من غير اللهِ (^١).\n_________\n(^١) راجع: الكاشف عن حقائق السنن للطيبي: ٩/ ٢٩٧٠، ح: ٤٥٥٦.","vol":"3","page":114},{"text":"وفي \"المجمع\" ولو قيل: إنَّ معناه وكِّل إلى المُعَاناةِ والمُعَالَجة بتحصيل ذلك الشَّيءِ، أو حرِّم عن الظَّفر بمَقْصودِه من اللهِ بلا واسطةٍ لا يكون بعيدًا. والله تعالى أعلم انتهى (^١). وقد حمله القاضي على ظاهِره، فقال: تعليقُ القُرآنِ ليسَ من طَريق السُّنَّةِ وإنَّما السُّنَّةُ فيه الذِّكْر، دونَ التَّعليقِ (^٢).\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار: ٣/ ٦٥٦.\n(^٢) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١٦٩.","vol":"3","page":115},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1189>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَبْريدِ الحُمَّى بالمَاءِ</span>\n\n١٣٨٢ - (٢٠٧٣) - (٤/ ٤٠٤) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ عَنْ سَعِيدِ بْن مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْن رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْن خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"الحُمَّى فَوْرٌ مِنَ النَّارِ فَأَبْرِدُوهَا بِالمَاءِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَامْرَأَةِ الزُّبَيْرِ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.\n\n• قوله: \"الحُمَّى فَوْرٌ … \": الحديث. \"الْحُمَّى\": فُعْلَى من حَمِيَ الشَّيءُ إذا اكْتَسَبَ الحرَّ، صارَ اسمًا للحَالةِ المعلومةِ.\n• \"وَالْفَوْرُ\": من فَارَتِ القدرُ إذا غَلَتْ شَبَّهَ شدَّة الحُمَّى بغَلْيَان القِدْرِ، والمرادُ أنَّه كقِطْعةٍ من النَّار وهو المرادُ بالحديثِ \"مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ\". (^١) والله تعالى أعلم.\n• وقوله: \"فابْرُدُوا\": -بِهمزة وَصْلِ، وضَمِّ الرَّاء (^٢) - قال القاضي: بتَبرْيدِها بالماءِ على أصْل الطِّبِّ في مُعارَضةِ الَشَّيءِ بضِدِّه، واخْتلفَ النَّاسُ في\n_________\n(^١) راجع: صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب: صفة النار وأنها مخلوقة، ح: ٣٢٦١.\n(^٢) هكذا ضبطه العلامة السندي وأما في نسخة أحمد شاكر فبهمزة القطع كما ذكر في متن الحديث.","vol":"3","page":116},{"text":"تأويلِ ذلك، فقال ابنُ الأنباري (^١): معناه تصدَّقُوْا بالماءِ فإنَّ أفضلَ الصَّدقةِ سَقْيُ الماءِ، وهذا عدولٌ عن الظَّاهر.\nومنهم من حمَله على ظاهِره واغْتَسَل بالماءِ فكادَ يَهْلِكُ فقال ما لا ينبغي وهذا جهلٌ بالتأويل.\nومنهم من قال: إنَّ الحُمَّياتِ على قِسْمَيْن منها ما يكونُ عنْ خلطٍ باردٍ، ومنها ما يكونُ عن حَارٍّ وفيه ينفع الماءُ وهي حُمَّياتُ الحِجاز، وعليها خرج كلامُ النَّبِيِّ صلى اللهُ تعالى عليه وفِعْلُه حتى قال: \"صُبُّوْا عَلَىَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبِ لَمْ تُحَلَّلْ أوْكِيَتُهُنَّ\" فبَرُدَ وخَفَّ حالُه.\nوقد ذكر أبو عيسى حديثًا غريبًا في تَبْريدِ الحُمَّى بالماءِ وذلك باستقبالِ جرية الماء في النَّهر قبل طلوعِ الشَّمس ثلاثَ مرَّات، أو خمسًا أو سبعًا أو تسعًا\n_________\n(^١) هو: الإمام الحافظ اللُّغوي ذو الفنون، علامَّة وقته أبوبكر محمد بن القاسم بن بشار ابن الأنباري، ولد يوم الأحد لأحدى عشرة ليلة خلت من رجب سنة إحدى وسبعين ومائتين، سمع إسماعيل بن إسحاق القاضي، ومحمد بن يونس الكديمي، وأحمد بن الهيثم البزاز، وأبا العباس ثعلبا وخلقا كثيرا غيرهم. كان من أعلم الناس بالنحو والأدب وأكثرهم حفظا له، ثقة صدوقا إديبا، ديِّنا فاضلا من أهل السنة، صنَّف كتبا كثيرة في علوم القرآن وغريب الحديث، والمُشْكِل والوقف والابتداء وغير ذلك، وذكر عنه أنه كان يحفظ ثلاث مائة ألف بيت من الشواهد في القرآن، وكتب عنه وأبوه حي. من تصانيفه: كتاب \"الوقف والابتداء\"، وكتاب \"المشكل\"، و\"غريب الحديث\"، و\"شرح السبع الطوال\"، وكتاب \"الكافي\"، وكتاب \"الأضداد\"، وكتاب \"المذكر والمؤنث\"، وكتاب \"الرد على من خالف مصحف عثمان\" وغير ذلك. توفي ليلة النحر، سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة. راجع لترجمته: ١٣/ ٣٩٧، وفيات الأعيان: ٤/ ٣٤١، الوافي بالوفيات: ٤/ ٢٤٥، سير أعلام النبلاء: ١٥/ ٢٧٤، البداية والنهاية: ١٥/ ١٢٥.","vol":"3","page":117},{"text":"انتهى (^١). وسيجيءُ هذا الحديثُ في آخر أبواب الطبِّ. وحمَله بعضُهم على ماء زمزمَ لِمَا في صحيح البخاري \"فَأبْرِدُوْهَا بِالْمَاءِ، أوْ بِمَاءِ زَمْزَمَ\" (^٢) بالشَّكِّ.\nوروى مالكٌ في الموطأ: \"أنَّ اسماءَ كانَتْ تأخذُ الماءَ وتَصُبُّ على المحمومِ ما بينَه وبينَ الجيبِ وكانَتْ تُفَسِّرُ الحديثَ بذلك\" (^٣). قيل: وهو أوْلَى ما يُفَسَّر به الحديثُ؛ لأنَّ الصَّحابيَّ أعلمُ بالمرادِ من غيرِه لاسِيَّما أسماءُ بنتُ أبي بكرٍ رضي الله تعالى عنهما، فتَشْكيكُ بعضِهم أنَّ غَسْل المَحْمومِ مُهْلِكٌ لأنَّه يُدْخِلُ الحرارةَ إلى دَاخل البدنِ نَشَأ من عَدَم فَهْم كلامِ النُّبُوَّةِ.\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١٧٦، ١٧٥.\n(^٢) راجع: صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب: صفة النار وأنها مخلوقة، ح: ٣٢٦١.\n(^٣) راجع: موطأ الإمام مالك بن أنس: ٤/ ٣٨٨، ح: ١٨٩٠.","vol":"3","page":118},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1190>[بَابٌ]</span>\n\n١٣٨٣ - (٢٠٧٥) - (٤/ ٤٠٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي حُبيبَةَ عَنْ دَاوُدَ بْن حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ مِنَ الحُمَّى وَمِنَ الأوْجَاعِ كُلِّهَا أَنْ يَقُولَ: \"بِسْمِ اللهِ الكَبِيرِ، أَعُوذُ بِاللهِ العَظِيمِ مِنْ شَرِّ كُلِّ عِرْقٍ نَعَّارٍ، وَمنْ شَرِّ حَرِّ النَّارِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَا مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْن إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي حُبِيبَةَ وَإِبْرَاهِيمُ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ، وَيُرْوَى: \"عِرْقٌ يَعَّارٌ\".\n\n• قوله: \"نَعَّارٍ\": النَّعَّار بالنُّون وتشديدِ العَين. و\"اليَعَّار\": بالياء وتشديدِ العين. قال القاضي: \"النَعَّار\" هو الذي يَرْتفع دمُه ويزيدُ فيحدُث فيه الحَرُّ، \"واليَعَّارُ\" المُضطرب وذكر بزيادةِ الخلط فيه (^١).\n_________\n(^١) عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١٧٥.","vol":"3","page":119},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1191>بَابُ مَا جَاءَ فِي الغِيلَةِ</span>\n\n١٣٨٤ - (٢٠٧٦) - (٤/ ٤٠٥ - ٤٠٦) حَدَّثَنَاْ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ ابْنَةَ وَهْبٍ وَهِيَ جُدَامَةُ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"أَرَدْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الغِيَالِ فَإِذَا فَارِسُ وَالرُّومُ يَفْعَلُونَ وَلا يَقْتُلُونَ أَوْلادَهُمْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الأسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ مَالِكٌ: وَالغِيَالُ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ.\n\n١٣٨٥ - (٢٠٧٧) - (٤/ ٤٠٦) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبي الأسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشة، عَنْ جُدَامَة بِنتِ وَهْبٍ الأسَدِيَّةِ، أنَّهَا سَمِعَتْ رَسُول اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَقَدْ هَمَمْتُ أَن أَنْهَى عَنِ الغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَوْلادَهُمْ\".\nقَالَ مَالِكٌ: وَالغِيلَةُ أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ. قَالَ عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَني مَالِكٌ عَنْ أَبِي الأسْوَدِ نَحْوَه، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ.","vol":"3","page":120},{"text":"• قوله: \"الغَيلَة\": -بفتح الغَين، وكسرها- الجمعُ بينَ الجِمَاع والرِّضَاع، بأنْ يُجَامعَ الرَّجُل امرأتَه وهي تُرْضِع. وقيل: بالكسر اسمٌ من الغَيْل بالفتح، ولا يُفْتح إلا مع حذفِ الهاء. وقيل: بل يُفْتَح مع الهاء إذا أريدَ المرَّة، كانَتِ العربُ يخبرون عن الغَيْلة بزَعْم المَضَرَّة فأرادَ ﷺ النَّهي عنها، فرأى أنَّ فارسَ والرُّومَ يفعلونه ولا يضرُّهم فلم يَنْهَ، وفيه دليلٌ على أنَّه صلى الله تعالى عليه وسلَّم كان يجتهدُ أحيانًا. والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"عَنِ الغِيَالُ\": بكسر غين كالغَيْل بالفتح.","vol":"3","page":121},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1192>بَابٌ </span>(^١)\n\n١٣٨٦ - (٢٠٨١) - (٤/ ٤٠٨ - ٤٠٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ سَأَلَهَا: \"بِمَ تَسْتَمْشِينَ؟ \" قَالَتْ: بِالشُّبْرُمِ قَالَ: \"حَارٌّ جَارٌّ\" قَالَتْ: ثُمَّ اسْتَمْشَيْتُ بِالسَّنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَوْ أَنَّ شَيْئًا كَانَ فِيهِ شِفَاءٌ مِن المَوْتِ لَكَانَ فِي السَّنَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. يَعْنِى دَوَاءَ الْمَشْيِ.\n• قوله: \"حَارٌّ حارٌّ\": بالحَاء المُهملةِ في المَوْضِعَيْن، وفي بعض النُّسَخ بالجيم في الثَّاني قيل ليسَ بصحيح.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّنَا.","vol":"3","page":122},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1193>بَابُ مَا جَاءَ فِي [التَّداَويْ] بالْعَسْل</span>\n\n١٣٨٧ - (٢٠٨٢) - (٤/ ٤٠٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي المُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ، فَقَالَ: \"اسْقِهِ عَسَلًا\" فَسَقَاهُ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ سَقَيْتُهُ عَسَلًا فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَا اسْتِطْلَاقًا، فَقَالَ رَسُوُل اللهِ ﷺ: \"اسْقِهِ عَسَلًا\" فَسَقَاه، ثُمَّ جَاءَه فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ سَقَيْتُهُ عَسَلًا فَلَمْ يَزِدْه إِلَا اسْتِطْلَاقًا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"صَدَقَ اللهُ وَكذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ، اسْقِهِ عَسَلًا\" فَسَقَاه عَسَلًا فَبَرَأَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"فَقَالَ: اسْقِهِ عَسَلًا\": القاضي: كانَ [به] خَلطٌ، قد أخذ في الخُروج، فأعانَه العَسْلُ حتى خرَج منه ما كان مُهَيَّأ للخُروج، فلما فَنِي انقطعَ، وكانَ النَّبِيُّ صلى الله تعالى عليه وسلم عالمًا بِهذا ولم يَعْلَمْ به الرَّجل (^١).\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١٧٨، ١٧٩.","vol":"3","page":123},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1194>[كِتَابُ الفَرَائِضِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-1195>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعليمِ الفَرائِض</span>\n\n١٣٨٨ - (٢٠٩١) - (٤/ ٤١٣ - ٤١٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى بْنُ وَاصِلٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّد بن القاسِمِ الأسَدِيُّ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ دَلْهَمٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ شَهر بن حوشَبٍ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"تَعَلَّمُوا القُرآن والفَرَائِضَ وَعَلِّمُوا النَّاسَ فَإِنِّي مَقْبُوضٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرَابٌ. وَرَوَى أَبُو أُسَامَةَ هَذَا الحَدِيثَ عَتْ عَوفٍ، عَن رَجُلٍ، عَن سُلَيْمَانَ بْن جَابِرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، حَدَّثنا بذلكَ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيثٍ، أَخبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَوْفٍ بِهَذَا بِمَعْنَاوه وَمُحَمَّدُ بنُ القاَسِمِ الأسَدِيُّ قَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ وَغَيْرُه.\n\n• قوله: \"تَعَلَّمُوا الفَرَائِضَ\": حمَلَه بعضُهم على تعلُّم السِّهَام المُقَدَّرَةِ للوَرَثةِ من التَّركَةِ، والأقربُ حَمَله على تَعَلُّم ما فرضَه اللهُ تعالى أعمُّ من ذلك.\n• وقوله: \"مَقْبُوضٌ\"، أي: سأقْبَضُ. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":125},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1196>[بَابُ مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ البَنَاتِ]</span>\n\n١٣٨٩ - (٢٠٩٢) - (٤/ ٤١٤ - ٤١٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْن عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مُحَمَّدِ بْن عُقَيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةُ سَعْدِ بْن الرَّبِيعِ بِابْنَتَيْهَا مِنْ سَعْدٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَاتَانِ ابْنَتَا سَعْدِ بْن الرَّبِيعِ، قُتِلَ أَبُوهُمَا مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا، وَإِنَّ عَمَّهُمَا أَخَذَ مَالَهُمَا فَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا مَالًا وَلا تُنْكَحَانِ إِلَّا وَلَهُمَا مَالٌ، قَالَ: \"يَقْضِي اللهُ فِي ذَلِكَ\" فَنَزَلَتْ: آيَةُ المِيرَاثِ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلى عَمِّهِمَا، فقال: \"أعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثيْنِ، وَأعْطِ أمَّهُمَا الثُّمُنَ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْن مُحَمَّدِ بْن عُقَيلٍ، وَقَدْ رَوَاه شَرِيكٌ أيضًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مُحَمَّدِ بْن عُقَيلٍ.\n\n• قوله: \"أَعْطِ ابْنَتَي سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ\": فيه دليلٌ على حُكْم البِنْتَيْن، وهو قولُ جمهورِ الصَّحابةِ خلافًا لابن عباس.\n• قوله: \"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لا نَعْرِفُهُ\": وفي بعض النُّسَخ \"حسنٌ صحيحٌ لا نَعْرِفُه\" وهو نسخةُ القاضي، وكلامُ القاضي (^١) يميل إلى الصِّحَة. والله أعلم.\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١٨٥.","vol":"3","page":126},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1197>بَابُ مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ بنْتِ الِابْن بنْتِ الصُّلْب</span>\n\n١٣٩٠ - (٢٠٩٣) - (٤/ ٤١٥) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبي قَيْسِ الأوْدِيِّ، عَنْ هُزَيْلِ بْن شُرَحْبيلَ، قَالَ: جَاءَ رَجُل إِلى أبِى مُوسَى، وَسَلمَانَ بْن رَبِيعَة فسَألهمَا عَنِ الِابْنَةِ وَابْنَةِ الِابْنِ وَأختٍ لِأبِ وَأُمٍّ؟ فَقَالَا: لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، وَللأخْتِ مِنَ الأبِ وَالأمَ مَا بَقِيَ، وَقَالا لَهُ: انْطَلِقْ إِلَىَ عَبْدِ اللهِ، فَاسْأَلْهُ فَإِنَّهُ سَيُتَابِعُنَا، فَأَتَى عَبْدَ اللهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَأَخْبَرَه بِمَا قَالا: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنا مِنَ الْمُهْتَدِينَ، وَلَكِنْ أَقْضِي فِيهِمَا كمَا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ الَابْن السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثيْنِ، وَللأُخْتِ مَا بَقِيَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو قَيْسٍ الأوْدِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ الكُوفِيُّ وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي قَيْسٍ.\n\n• قوله: \"فَإِنَّهُ سَيُتَابِعُنَا\"، أي: سيُوافِقُنا فيما قُلنا.\n• وقوله: \"قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا\"، أي: إن وافَقْتُهما.","vol":"3","page":127},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1198>بَابُ مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ الإخْوَةِ مِنَ الأب وَالأُمِّ</span>\n\n١٣٩١ - (٢٠٩٤) - (٤/ ٤١٦) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخْبَرَنَا سُفيَانُ عَنْ أبِي إِسْحَاق، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قال: إِنَّكُمْ تَقرَءُونَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا﴾ (^١) وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ، وَإِنَّ أَعْيَانَ بَنِي الأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي العَلَّاتِ، الرَّجُلُ يَرِثُ أَخَاه لِأبِيهِ وَأُمِّهِ دُونَ أَخِيهِ لِأبِيهِ\". حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ.\n\n• قوله: \"وَإِنَّ رَسُولَ الله … \" إلخ، يريدُ أنَّ تأخيرَ الدَّيْن عن الوَصِيَّةِ ليس لتأخير أدَائِه عن أدَائِها.\n\n١٣٩٢ - (٢٠٩٥) - (٤/ ٤١٦) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ أَعْيَانَ بَنِي الأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي العَلَّاتِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي الحَارِثِ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ العِلْمِ.\n_________\n(^١) النساء:١٢.","vol":"3","page":128},{"text":"• وقوله: \"أَعْيَانَ بَنِي الأُمِّ\": الأعْيانُ: هم الإخْوَة لأبٍ ولأمٍّ. و\"بَنُو الْعَلَّاتِ\": هم الإخوَة لأب، وبَنُو الأخْيافِ: هم الإخوَةُ لأمٍّ.","vol":"3","page":129},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1199>بَابٌ </span>(^١)\n\n١٣٩٣ - (٢٠٩٧) - (٤/ ٤١٧ - ٤١٨) حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَغْدَادِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنهَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُوُل: مَرِضْتُ فَأَتَانِي رَسُوُل اللهِ ﷺ يَعُودُنِي، فَوَجَدَنِي قَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَأَتَانِي وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي أَوْ كيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي؟ فَلَمْ يُجبْنِي شَيْئًا، وَكَانَ لَهُ تِسْعُ أَخَوَاتٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ المِيرَاثِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (^٢) الآيَةَ، قَالَ جَابِر: فِيَّ نَزلَتْ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"مِنْ وَضُوئِهِ\": -بفتح الوَاو- أي: ماءُ الوُضوء. لا يَخْفي ما بينَ الحدِيْثَين منَ التَّعارُض في بيانِ الآيةِ النَّازلة. قال القاضي: وهذا تعارُضٌ لم يَتَّفِقْ بيانُه إلى الآن، اللَّهم إلا أنْ يُقالَ: نزلَتْ آيةُ الفَرائض صحيح، وقوله: ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾: وَهْمٌ من الرَّاوي فإنَّها آخرُ آيةٍ نزلَتْ. انتهى (^٣).\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مِيرَاثِ الأَخَوَاتِ.\n(^٢) النساء: ١٧٦.\n(^٣) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١٩٠.","vol":"3","page":130},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1200>بَابٌ فِي مِيرَاثِ العَصَبَةِ</span>\n\n١٣٩٤ - (٢٠٩٨) - (٤/ ٤١٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاؤوسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ\". حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاؤوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنِ ابْنِ طَاؤوسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا.\n\n• قوله: \"لِأوْلَى رَجُلٍ\": الإضَافةُ للبيان، والمرادُ أقربُ إلى المَيِّتِ من رَجُلٍ. وقوله: \"ذَكَرٍ\": للتَّأكيدِ.","vol":"3","page":131},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1201>بَابُ مَا جَاءَ فى مِيرَاثِ الجدِّ</span>\n\n١٣٩٥ - (٢٠٩٩) - (٤/ ٤١٩) حَدَّثَنَا الحسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ هَمَّامِ بْن يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْن، قَالَ: جَاءَ رَجُل إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنِي مَاتَ فَمَا لِي فِي مِيرَاثِهِ؟ قَالَ: \"لَكَ السُّدُسُ\"، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاه، فَقَالَ: \"لَكَ سُدُسٌ آخَرُ\"، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاه قَالَ: \"إِنَّ السُّدُسَ الآخَرَ طُعْمَةٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وفي البَابِ عَنْ مَعْقِلِ بْن يَسَارٍ.\n\n• قوله: \"طُعْمَةٌ\": -بالضمِّ- أي: زيادةٌ على الحقِّ المُقرَّر أسْتَحَّقَه بالتَّعْصِيْب.","vol":"3","page":132},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1202>بَابُ مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ الجَدَّةِ مَعَ ابْنِهَا</span>\n\n١٣٩٦ - (٢١٠٢) - (٤/ ٤٢١) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْن سَالِمِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ فِي الْجَدَّةِ مَعَ ابْنِهَا: إِنَّهَا أَوَّلُ جَدَّةٍ أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ سُدُسًا مَعَ ابْنِهَا وَابْنُهَا حَيٌّ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَقَدْ وَرَّثَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ الجَدَّةَ مَعَ ابْنِهَا وَلَمْ يُوَرِّثْهَا بَعْضُهُمْ.\n\n• قوله: \"إِنَّهَا أَوَّلُ جَدَّةٍ\": الظَّاهرُ أنَّ ضمير \"إنَّهَا\" للقِصَّةِ و\"أوَّلُ جَدَّةٍ\" مبتدأ خبرُه \"مَعَ ابْنِهَا\". وقوله: \"وَابْنُهَا حَيٌّ\": للتَّأكيدِ.","vol":"3","page":133},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1203>بَابُ مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ الخَالِ</span>\n\n١٣٩٧ - (٢١٠٣) - (٤/ ٤٢١ - ٤٢٢) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ حَكِيمِ بْن حَكِيمِ بْن عَبَّادِ بْن حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْن سَهْلِ بْن حُنَيْفٍ قَالَ: كتَبَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: \"اللهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لا مَوْلَى لَهُ، وَالخَالُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَالمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِب، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"إنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ … \" إلخ، أي: أنَّه تعَالى ينصُر مَنْ ترك النَّاسُ نُصْرتَه وكذا رسوُله ﷺ.\n\n١٣٩٨ - (٢١٠٤) - (٤/ ٤٢٢) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْن مُسْلِمٍ، عَنْ طَاؤوسٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الخَالُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ\".\nوَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ أَرْسَلَهُ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَاخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فَوَرَّثَ بَعْضُهُمُ الخَالَ وَالخَالَةَ وَالعَمَّةَ، وَإِلَى هَذَا الحَدِيثِ ذَهَبَ أَكْثر أَهْلِ العِلْمِ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الأَرْحَامِ، وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَلَمْ يُوَرِّثْهُمْ وَجَعَلَ المِيرَاثَ فِي بَيْتِ المَالِ.","vol":"3","page":134},{"text":"• وقوله: و\"الخَالُ وَارِثُ … \" إلخ، فيه دليلُ مذهبِ أصْحَابِنا الحنفِيَّةِ مِنْ أنَّ الخَال وارثٌ، ومن لا يقولُ بإرْثِه يقول: يحتملُ أنَّه قال على وَجْه السَّلْبِ والنَّفْي كما قالوا: الصَّبْرُ حِيْلةُ مَنْ لاحِيلةَ له. ويحتمل أنْ يُرادَ به إذا كانَ عُصْبةً. ويحتملُ أنْ يُرادَ به السُّلْطانُ فإنَّه يُسَمَّى خالًا. (^١) كذا قاله القاضي. والكُلُّ بعيدٌ لا يَخْفَى.\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ١٩٤.","vol":"3","page":135},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1204>بَابُ مَا جَاءَ فِي الَّذِى يَمُوتُ وَلَيْس لَهُ وَارثٌ</span>\n\n١٣٩٩ - (٢١٠٥) - (٤/ ٤٢٢) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن الأصْبِهَانِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَهُوَ ابْنُ وَرْدَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ مَوْلًى لِلنَّبِيِّ ﷺ وَقَعَ مِنْ عِذْقِ نَخْلَةٍ فَمَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"انْظروا هَلْ لَهُ مِنْ وَارِثٍ؟ \" قَالُوا: لا، قَالَ: \"فَادْفَعُوه إِلَى بَعْضِ أَهْلِ القَرْيَةِ\". وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n\n• قوله: \"في عِذْقِ نَخْلَةٍ\": هو -بفَتْح العَيْن المُهملةِ- النَّخْلَةُ نفسُها، وبكَسْرها هو القِنْو.","vol":"3","page":136},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1205>بَابُ مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ الَّذِى يُسْلِمُ عَلَى يَدَي الرَّجُل</span>\n\n١٤٠٠ - (٢١١٢) - (٤/ ٤٢٧) حَدَّثَنَا أَبُو كريْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَوَكِيعٌ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْن عُمَرَ بْنِ عَبْد العَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَوْهَبِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن وَهْبِ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ: مَا السُّنَّةُ فِي الرَّجُلِ مِنْ أهْلِ الشِّرْكِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ؟ فقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاه وَمَمَاتِهِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْن وَهْبٍ وَيُقَالَ: ابْنُ مَوْهَبٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَقَدْ أَدْخَلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ عَبْدِ اللهِ بْن وَهَبِ وَبَيْنَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ وَلا يَصِحُّ، رَوَاهُ يَحْيَى بْن حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْن عُمَرَ، وَزَادَ فِيهِ قَبِيصَةَ بْن ذُؤَيْبٍ.\nوَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ وَهُوَ عِنْدِي لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ. وَقَالَ: بَعْضُهُمْ يُجْعَلُ مِيرَاثُهُ فِي بَيْتِ المَالِ وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: \"أَنَّ الوَلاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ\".\n\n• قوله: \"أَنَّ الوَلاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ\": كأنَّه فَهِم منه الحَصْرَ كما فَهِموا من حديث: \"الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ\" (^١) وإلا فكَوْنُ الوَلاءِ لمَنْ أعْتَقَ لا يُنافِي ثبوتَه لغَيره في غيره. والله أعلم.\n_________\n(^١) راجع: صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب: إنما الماء من الماء، ح: ٣٤٣، وسنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب: في الإكسال، ح: ٢١٧، وسنن النسائي، كتاب الطهارة، باب: الذي يحتلم ولا يرى الماء، ح: ٢٠٠، وسنن ابن ماجة، أبواب التيمم، باب: الماء من الماء، ح: ٦٠٧.","vol":"3","page":137},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1206>بَابُ مَا جَاءَ مَنْ لا يَرثُ الوَلاءَ </span>(^١)\n\n١٤٠١ - (٢١١٥) - (٤/ ٤٢٩) حَدَّثَنَا هَارُونُ أَبُو مُوسَى المُسْتَمْلِي البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ رُؤْبَةَ التَّغْلَبِيُّ عَنْ عَبْدِ الوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن بُسْرٍ البَصْرِيِّ، عَنْ وَاثِلَةَ بْن الأسْقَعِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"المَرْأَة تَحُوزُ ثَلَاثةَ مَوَارِيثَ: عَتِيقَهَا، وَلَقِيطَهَا، وَوَلَدَهَا الَّذِي لاعَنَتْ عَلَيْهِ\".\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْن حَرْبٍ.\n\n• قوله: \"المَرْأَة تَحُوزُ\": أي: تَجْمَع عَتيقَها، أي: من مِيْراثِ عتِيْقها، و\"لَقِيْطَها\": فيه خلافٌ، والجمهورُ على عَدِم الإرث. وأجاب القاضي عن الحديث: بأنَّه لم يَصِحَّ. (^٢) والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ مَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنَ الوَلَاءِ. وهذه الترجمة هي الصحيحة، ويؤيدها حديث الباب كذلك.\n(^٢) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ٢٠٢.","vol":"3","page":138},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1207>[كِتَابُ الْوَصَايَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-1208>بَابُ مَا جَاءَ فِي الوَصِيَّةِ بالثُّلُثِ</span>\n\n١٤٠٢ - (٢١١٦) - (٤/ ٤٣٠ - ٤٣١) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْن سَعْدِ بْن أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرِضْتُ عَامَ الفَتْحِ مَرَضًا أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى المَوْتِ، فَأَتَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي مَالًا كثِيرًا وَلَيْسَ يَرثُنِي إِلَّا ابْنَتِي، أَفَأُوصِي بمَالِي كلِّهِ؟ قَالَ: \"لا\"، قُلْتُ: فَثُلُثَي مَالِي؟ قَالَ: \"لا\"، قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: \"لا\"، قُلتُ: فالثُّلُثُ؟ قال: \"الثُّلُث وَالثُّلُث كثِيرٌ، إِنَّكَ إِنْ تَدَعْ وَرَثتَكَ أغنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَهُمْ عَالَةً تتكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلَّا أُجِرْتَ فِيهَا حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ\"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي؟ قَالَ: \"إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي فَتَعْمَلَ عَمَلًا تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللهِ إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ رِفْعَةً وَدَرَجَةً وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ لَكِنِ البَائِسُ سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ\".","vol":"3","page":139},{"text":"قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ سَعْدِ بْن أَبِي وَقَّاصٍ.\nوَالعَمَل عَلى هَذا عِنْدَ أهْل العِلم أنَّهُ ليْسَ لِلرَّجُل أنْ يُوصِيَ بأكثرَ مِنَ الثُّلُثِ، وَقدْ اسْتَحَبَّ بَعْض أهْل العِلم أنْ يَنْقصَ مِنَ الثُّلُثِ لِقوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: \"وَالثُّلُثُ كَثيرٌ\".\n\n• قوله: \"عَامَ الفَتْحِ\": هكذَا رَواه ابنُ عيينةَ عن الزُّهْري، وغيره من أصحاب الزُّهْري رووا عنه: \"عامَ حَجَّةِ الوَدَاع\". قال الحُفَّاظ: وهي الصَّواب، وما وواه ابن عيينةَ وَهْمٌ منه. والله أعلم.\n• وقوله: \"أَشْفَيْتُ عَلَى المَوْتِ\"، أي: قَارَبْتُه.\n• وقوله: \"لا يَرثُنِي إِلَّا ابْنَتِي\": قيل: أي: لا يَرِثُني من ذَوِي الفُرُوض، أو من الوَلد، أو من النِّساء وإلا فقد كان لسَعْدٍ عصباتٌ.\n• قوله: \"بِمَالِي كُلِّهِ\"، أي: تفويضًا لأمْرِها إلى اللهِ تعالى ولعلَّها كانَتْ غَنِيَّةً.\n• وقوله: \"الثُّلُثُ كثِيرٌ\"، أي: كافٍ في حُصُوْلِ المَطلوبِ من الأجْر أو هو أيضًا كثيرٌ.\n• وقوله: \"عَالَةً\"، أي: فقراءَ، جمعُ عَائِلٍ.\n• وقوله: \"تتكَفَّفُونَ النَّاسَ\"، أي: يَسْألونَهم بأكُفِّهِمْ. يقال: كَفَّفَ النَّاْسَ واسْتَكَفَّ إذَا بَسَط كفَّه للسُّؤالِ.\n• وقوله: \"وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ … \" إلخ، يعني أنَّ الأجرَ لا يَتَوِقَّفُ على صَرْفِ المالِ في الفُقَراءِ، بل الصَّرْفُ في الوَرَثة وغيرِهم مِمَّا يُفيْدُ الأجرَ المطلوبَ.","vol":"3","page":140},{"text":"• وقوله: \"أُخَلَّفُ\": -بتشديد اللَّام على بناء المفعول- من التَّخْليفِ وهو التأخير، أي: أيؤخِّرُنِي اللهُ عن ثَوابِها ويرُدُّها علىَّ؟ يريدُ خوفَ المَوتِ بمكَّةَ لأنَّها دارٌ تركوها لِلهِ، وهاجَروا إلى المدينةِ فلم يُحِبُّوا أن يكونَ موتُهم بِها.\n• \"وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ\"، أي: تؤخَّر من بعدك بتَطْويل العُمر ولا تَموتُ بمَكَّةَ في هذا المرض.\n• وقوله: \"وَلا تَرُدَّهُمْ\"، أي: بالرِّدَّةِ.\n• قوله: \"لَكِنِ البَائِسُ\"، أي: شديد الفَقْر.\n• وقوله: \"أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ\"، أي: لأجل موتِه بِها.","vol":"3","page":141},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1209>[بَابُ مَا جَاءَ فِي الضِّرَارِ فِي الوَصِيَّةِ]</span>\n\n١٤٠٣ - (٢١١٧) - (٤/ ٤٣١ - ٤٣٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْد الوَارِثِ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَهُوَ جَدُّ هَذَا النَّصْرِ، حَدَّثَنَا الأشْعَث بْنُ جَابِرٍ عَنْ شَهْرِ بْن حَوْشبٍ، عَنْ ابِي هرَيْرَة أنَّهُ حَدثهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ وَالمَرْأَة بِطَاعَةِ اللهِ سِتِّينَ سَنَةً ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا المَوْتُ فَيُضَارَّانِ فِي الوَصِيَّةِ فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ\"، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيَّ أَبُو هُرَيْرَةَ: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ﴾ (^١) إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (^٢).\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الَّذِي رَوَى عَنِ الأشْعَثِ بْن جَابِرٍ هُوَ جَدُّ نَصْرِ بْن عَلِيٍّ الجَهْضَمِيِّ.\n\n• قوله: \"ثُمَّ يَحْضُرُهُمَ\": جمعُ الضَّمير؛ لأنَّ المرادَ بالرَّجُل الجِنْس، وفي نسخةٍ يحضرُهما (^٣).\n_________\n(^١) النساء: ١٢.\n(^٢) النساء: ١٣.\n(^٣) كما ذكر في متن الحديث.","vol":"3","page":142},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1210>بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَثِّ عَلَى الوَصِيَّةِ</span>\n\n١٤٠٤ - (٢١١٨) - (٤/ ٤٣٢) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيَّوبَ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَبِيتُ لَيْلتَيْنِ وَلَهُ مَا يُوصِي فِيهِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَه\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه.\n\n• قوله: \"يَبِيتُ\": هو بمعنى المَصْدر خبرٌ عن الحَقِّ إمَّا بتقدير \"أنْ\" أو بدونِها، وعلى الأوَّل يجوزُ أنْ يُنْصَب أو يُرْفَع كما هو شأنُ \"أنْ\" المُقَدَّرة في جَواز العَمل.","vol":"3","page":143},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1211>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ النَّبىَّ ﷺ لَمْ يُوصِ</span>\n\n١٤٠٥ - (٢١١٩) - (٤/ ٤٣٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ عَمْرُو بْن الهَيْثَمِ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مُغْوِلٍ عَنْ طَلْحَةَ بْن مُصَرِّفٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ أَبِي أوْفَى: أَوْصَى رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: \"لا\" قُلْتُ: كَيْفَ كُتِبَتِ الوَصِيَّةُ وَكَيْفَ أَمَرَ النَّاسَ؟ قَالَ: \"أَوْصَى بِكِتَابِ اللهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْن مُغْوِلٍ.\n\n• قوله: \"قالَ: \"لا\": كأنَّه فَهِم السُّؤالَ عَمَّا اشتَهرَ بينَ الجُهَّالِ من الوَصِيَّةِ لعَلِىٍّ، أو فَهِم السُّؤال عن الوَصِيَّة في الأمْوالِ، فقال: في الجَوابِ \"لا\"، ثُمَّ لَمَّا صرَّح السَّائلُ بما اشتَهر من كتاب الوَصِيَّةِ أعْرضَ عنه، وذكرَ له ما كان به الوَصِيَّةُ، والمرادُ أوْصَى بكتابِ اللهِ أو نحوه كالسُّنَّةِ. والله سبحانه أعلم.","vol":"3","page":144},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1212>بَابُ مَا جَاءَ لا وَصِيَّةَ لِوَارثٍ</span>\n\n١٤٠٦ - (٢١٢٠) - (٤/ ٤٣٣ - ٤٣٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَهَنَّادٌ، قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الخَوْلانِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُوُل فِي خُطْبَتِهِ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ: \"إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَى لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَللْعَاهِرِ الحَجَرُ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ، وَمَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ التَّابِعَةُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، لا تُنْفِقُ امْرَأَةٌ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا\"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَلا الطَّعَامَ؟ قَالَ: \"ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا\" ثُمَّ قَالَ: \"العَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ عَمْرِو بْن خَارِجَةَ، وَأَنَسٍ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ، وَرِوَايَةُ إِسْمَاعِيلَ بْن عَيَّاشٍ عَنْ أَهْلِ العِرَاقِ وَأَهْلِ الحِجَازِ لَيْسَ بِذَلِكَ فِيمَا تَفَرَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ رَوَى عَنْهُمْ مَنَاكِيرَ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ أَهْلِ الشَّامِ أَصَحُّ، هَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الحَسَنِ يَقُوُل: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ أَصْلَحُ حَدِيثًا مِنْ بَقِيَّةَ، وَلبَقِيَّةَ أَحَادِيثُ مَنَاكِيرُ عَنِ الثِّقَاتِ وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَقُوُل: سَمِعْتُ زَكَرِيَّا بْنَ عَدِيٍّ، يَقُوُل: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ: خُذُوا عَنْ بَقِيَّةَ مَا حَدَّثَ عَنِ الثِّقَاتِ وَلا تَأْخُذُوا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن عَيَّاشٍ مَا حَدَّثَ عَنِ الثِّقَاتِ وَلا عَن غَيْرِ الثِّقَاتِ.","vol":"3","page":145},{"text":"• قوله: \"وَحِسَابُهُمْ\"، أي: الولدُ يَلْحَق الرَّجلَ من جِهة فِراشِه في الظَّاهر ثم يَتوَّلى اللهُ السَّرائرَ، فيُحاسِب على الظَّاهر والباطن.\n• وقوله: \"وَمَنْ ادَّعَى\": إلى آخره. أو انْتَسبَ نفسَه إلى غير أبيه أو غير مَواليه، والثَّاني يَجْري في العِتْق.\n• وقوله: \"التَّابِعَةُ\"، أي: التي تَتَّبع بعضُها بعضًا.\n• قوله: \"إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا\"، أي: تحقيقًا كما في الكثير، أو دلالةً كما في اليَسير إذا عَلِمَتْ من حالِ زَوجها الرِّضا به.\n• وقوله: \"العَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ\"، أي: لازمٌ أداءُها.\n• \"وَالمِنْحَةُ\": -بكسر الميم- النَّاقةُ أو الشَّاةُ يُعْطِيها رجلٌ لآخر ليَشربَ لبنَها.\n• وقوله: \"مَرْدُوْدَةٌ\"، أي: لازمٌ ردُّها إلى صَاحبها؛ لأنَّه -لم يُعْطِه عينَها إنَّما أعطى لبنَها.\n• \"وَالزَّعِيمُ\": الكفيلُ.\n• قوله: \"غَارِمٌ\"، أي: ضامنٌ.\n\n١٤٠٧ - (٢١٢١) - (٤/ ٤٣٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْن حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن غُنْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْن خَارِجَةَ، أَنَّا النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ عَلَى نَاقَتِهِ وَأَنَا تَحْتَ جِرَانِهَا وَهِيَ تَقْصَعُ بِجِرَّتِهَا، وَإِنَّ لُعَابَهَا يَسِيلُ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَسَمِعْتُهُ، يَقُوُل: \"إِنَّ اللهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَلا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، وَالوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَللْعَاهِرِ الحَجَرُ، وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ رَغْبَةً عَنْهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلا عَدْلًا\".","vol":"3","page":146},{"text":"قَالَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ يَقُوُل: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لا أُبَالِي بِحَدِيثِ شَهْرِ بْن حَوْشَبِ، قَالَ: وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ شَهْرِ بْن حَوْشَبٍ فَوَثَّقَهُ، وَقَالَ: إِنَّمَا يَتَكَلَّمُ فِيهِ ابْنُ عَوْنٍ، ثُمَّ رَوَى ابْنُ عَوْنٍ عَنْ هِلالِ بْن أَبِي زَيْنَبَ، عَنْ شَهْرِ بْن حَوْشَبٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"جِرَانَهَا\": الجِرانُ -بالكسر- باطنُ عُنقِ البَعِير.\n• \"وَالْجِرَّة\": -بكسر- اسمٌ منِ اجترَّ البعيرَ، وهي اللُّقْمة التي يتعلَّلُ بِها البعيرُ. وقَصْعُهَا: إخْراجُها.","vol":"3","page":147},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1213>بَابُ مَا جَاءَ يُبْدَأُ بالدَّيْن قَبْلَ الوَصِيَّةِ</span>\n\n١٤٠٨ - (٢١٢٢) - (٤/ ٤٣٥) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الهَمْدَانيِّ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ، وَأَنْتُمْ تُقِرُّوْنَ الوَصِيَّةَ قَبْلَ الدَّيْنِ.\nقال أبُوْ عِيْسَى: وَالعَمَل عَلى هَذا عِندَ عَامَّةِ أهْلِ العِلمِ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِالدَّيْنِ قبْل الوَصِيَّةِ.\n\n• قوله: \"وَأَنْتُمْ تُقِرُّوْنَ\"، أي: فلا تَفْهموا من التَّقديمِ اللَّفْظي التَّقديمَ الحكميَّ.","vol":"3","page":148},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1214>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُل يَتَصَدَّقُ أَوْ يَعْتِقُ عِنْدَ المَوْتِ</span>\n\n١٤٠٩ - (٢١٢٣) - (٤/ ٤٣٥ - ٤٣٦) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حُبيبَةَ الطَّائِيِّ، قَالَ: أَوْصَى إِلَيَّ أَخِي بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالِهِ، فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَقُلْتُ: إِنَّ أَخِي أَوْصَى إِلَيَّ بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالِهِ، فَأَيْنَ ترى لِي وَضْعَهُ، فِي الفُقَرَاءِ، أَوِ المَسَاكينِ، أَوِ المُجَاهِدِينَ فِي سَبيلِ اللهِ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَلَوْ كُنْتُ لَمْ أَعْدِلْ بِالمُجَاهِدِينَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُوُل: \"مَثَلُ الَّذِي يَعْتِقُ عِنْدَ المَوْتِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي إِذَا شَبعَ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"فَأَيْنَ تَرَى\"، أي: في أيِّ موضعٍ ترى أنْ أضَعَه؟\n• وقوله: \"سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ … \" إلخ، كأنَّه حَبٌّ له على الإنْفاقِ من غير تَأخيرٍ إلى المَوْتِ. والله أعلم.","vol":"3","page":149},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1215>بَابٌ</span>\n\n١٤١٠ - (٢١٢٤) - (٤/ ٤٣٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ فِي كتَابَتِهَا وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَيَكُونَ لِي وَلاؤُكِ فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَة لِأهْلِهَا فَأَبَوْا، وَقَالُوا: إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ وَيَكُونَ لنَا وَلاؤُكِ فَلْتَفْعَلْ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي فَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\"، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: \"مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كتَابِ اللهِ؟ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كتَابِ اللهِ فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجهٍ عَنْ عَائِشَةَ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ الوَلاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ.\n\n• قوله: \"أَقْضِيَ عَنْكِ\"، أي: أشْتَريَكِ منهم بما عليكِ من مالِ الكتابةِ.\n• وقوله: \"لَيْسَتْ فِي كتَابِ اللهِ\"، أي: لم يُعْلَمْ جوازُها فيه، وما ثبتَ شرعًا بأيِّ دليلٍ كانَ قد عُلِمَ جوازُه بكتابِ اللهِ. والله أعلم.","vol":"3","page":150},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1216>[كِتَابُ الْوَلاءِ وَالْهبَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-1217>بَابُ مَا جَاءَ الوَلاء لِمَنْ أَعْتَقَ </span>(^١)\n\n١٤١١ - (٢١٢٦) - (٤/ ٤٣٧ - ٤٣٨) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الوَلاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لا نَعْرفُهُ إلَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ \"نَهَى عَنْ بَيْع الوَلاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ\"، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن دِينَارٍ، وَيُرْوَى عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: لَوَدِدْتُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ دِينَارٍ حِينَ حَدَّثَ بِهَذَا الحَدِيثِ أَذِنَ لِي حَتَّى كُنْتُ أَقُومُ إِلَيْهِ فَأُقَبِّلُ رَأْسَهُ، وَرَوَى يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ وَهْمٌ وَهِمَ فِيهِ يَحْيىَ بْنُ سُلَيْمِ، وَالصَّحِيحُ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، هَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَتَفَرَّدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ بِهَذَا الحَدِيثِ.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ.","vol":"3","page":151},{"text":"• قوله: \"عَنْ بَيْعِ الوَلاءِ\": -بفَتح الواو- أريدَ به مجرَّدُ الاستحقاقِ الحاصل بالإعتاقِ لمَنْ وَلي النِّعْمةَ، أي: نعمةَ الإعْتاقِ لا بيعَ ما حصلَ منه المالُ بسبب ذلك الاستحقاقِ فإنَّ بيعَه جائزٌ.","vol":"3","page":152},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1218>بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ أَوْ ادَّعَى إلَى غَيْر أَبيهِ</span>\n\n١٤١٢ - (٢١٢٧) - (٤/ ٤٣٨ - ٤٣٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ فَقَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا شَيْئًا نَقْرَؤُهُ إِلَّا كتَابَ اللهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ -صَحِيفَةٌ فِيهَا أَسْنَانُ الإِبِلِ وَأَشْيَاءٌ مِنَ الجِرَاحَاتِ- فَقَدْ كَذَبَ، وَقَالَ فِيهَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"المَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنهُ اللهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ صَرْفًا وَلا عَدْلًا، وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبيهِ أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ، وَذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الحَارِثِ بْن سُوَيْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"فَمَنْ أَحْدَثَ … \" إلخ، رُتِّب على كونِه حرامًا تغليظُ ما لا ينبغي فعلُه فيها. قال القاضي عياض: معناه من أتَى فيها إثمًا أَوْ آوَى مَنْ أتَاه وضمَّه إليه وحمَاه (^١).\n• و\"آوى\": جاءَ بالمَدِّ والقصر، والمدُّ أفصحُ.\n• و\"مُحْدِثٌ\" بالكسر.\n_________\n(^١) راجع: إكمال المعلم بفوائد مسلم: ٤/ ٤٨٦، ح: ١٣٦٦.","vol":"3","page":153},{"text":"• وقوله: \"وَمَنِ ادَّعَى\"، أي: غيرَ أبيه أحدًا أو نفسَه. وقد فسِّرَ \"الصَّرْفُ\": بالفَرْض، و\"الْعَدْلُ\": بالنَّفل، وقيل: بالعكس، وفُسِّرَ الصَّرفُ: بالتوبة، والعَدْل: بالفِدية. وقيل: إنِّه المَرْوِيُّ عنه صلى الله تعالى عليه وسلم.\n• وقوله: \"أَدْنَاهُمْ\"، أي: أقلُّهم وهو الواحدُ، وأحْقَرُهُمْ وهو العبدُ.","vol":"3","page":154},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1219>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُل يَنْتَفِي مِنْ وَلَدِهِ</span>\n\n١٤١٣ - (٢١٢٨) - (٤/ ٤٣٩ - ٤٤٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ العَلاءِ بْن عَبْد الجَبَّارِ الْعَطَّارُ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ المَخْزُوميُّ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلامًا أَسْوَدَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"هَلْ لَكَ مِنْ إِبلِ؟ \" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"فَمَا أَلْوَانُهَا؟ \" قَالَ: حُمْرٌ، قال: \"فهَلْ فِيهَا أوْرَق؟ \" قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا، قال: \"أَنَّى أَتَاهَا ذلِكَ؟ \" قَالَ: لَعَلَّ عِرْقًا نَزَعَهَا، قَالَ: \"فَهَذَا لَعَلَّ عِرْقًا نَزَعَهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"الأوْرَقُ\": ما يُخَالِط بياضَها سوادٌ، والْوُرْق -بضَمِّ الواو وسكونِ الرَّاء- جمعُه.\n• وقوله: \"أَنَّى أَتَاهَا ذلِكَ\"، أي: من أيِّ موضعٍ، وبأيِّ سببٍ حَصَل لها ذلك اللَّونُ.\n• وقوله: \"لَعَلَّ عِرْقًا نَزَعَهُ\"، أي: لعلَّه جذَبه عِرقٌ في آبائِه إلى شِبْهِه.","vol":"3","page":155},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1220>بَابُ مَا جَاءَ فِي القِيَافَةِ </span>(^١)\nقال القاضي: القِيَافةُ هو الاستدلالُ بالخِلْقَة على النَّسَب، وهو مِن قَافَ الأثرَ إذا تَبِعَه (^٢). وفي \"المجمع\" (^٣): القائفُ من يَّتَّبعُ الآثارَ ويعرفُها، ويعرفُ شِبْهَ الرَّجل بأخيه وأبيه، والجمعُ \"القَافَةُ\"، والمصدرُ \"القِيَافةُ\". وفي كلام بعضِهم هو الذي يُلْحِقُ الفُروعَ بالأصول بالشِّبْه والعلاماتِ.\n\n١٤١٤ - (٢١٢٩) - (٤/ ٤٤٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ فَقَالَ: \"أَلمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا نَظَرَ آنِفًا إِلَى زَيْدِ بْن حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْن زَيْدٍ فَقَالَ: هَذِهِ الأقْدَامُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ عُيَيْنةَ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَزَادَ فِيهِ: \"أَلمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا مَرَّ عَلَى زَيْدِ بْن حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْنْ زيدٍ قَدْ غَطَّيَا رُؤُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ\". وَهَكَذَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سُفْيَانَ بْن عُيَيْنَةَ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: القَافَةِ.\n(^٢) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي للقاضي ابن العربي: ٨/ ٢٢١.\n(^٣) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٤/ ٣٣٣.","vol":"3","page":156},{"text":"وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ بِهَذَا الحَدِيثِ فِي إِقَامَةِ أَمْرِ القَافَةِ.\n• و\"أَسَارِيرُ الْوَجْه\": خطوطٌ تَجتمِعُ في الجَبْهة وتنكسر.\n• وقوله: \"أَلمْ تَرَيْ\": -بفتح الرَّاء، وسكون الياء- خطابٌ للمرأة.\n• أَنَّ مُجَزِّزًا\": -بجيمٍ وزَائَيْن مُعْجَمَتَيْن أوَّلهما مشدَّدة مكسورةٌ- سُمِّي به؛ لأنَّه كان إذا أخَذ أسيرًا في الجَاهليةِ جزَّ ناصِيتَه وأطلَقه. ووجهُ سُرُوْرِه أنَّ الناسَ كانوا يَطْعَنُون في نسب أسامةَ لكونِه أسود وأبوه زيدٌ أبيض، وقد أخِذَ من هذا الحديث القولُ بالقِيافة في إثباتِ النسب؛ لأنَّ سرورَه بِهذا القولِ دليلٌ على صِحَّتِه لأنَّه لا يسرُّ بالباطل بل لا يقرِّوه بل يُنكِره.","vol":"3","page":157},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1221>بَابٌ فِي حَثِّ النَّبىِّ ﷺ عَلَى الهَدِيَّةِ </span>(^١)\n\n١٤١٥ - (٢١٣٠) - (٤/ ٤٤١) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"تَهَادَوْا فَإِنَّ الهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ، وَلا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ شِقَّ فِرْسِنِ شَاةٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَأَبُو مَعْشَرٍ اسْمُهُ نَجِيحٌ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.\n\n• قوله: \"فِرْسِن\": هو -بكسر فَاءٍ، وسكون رَاءٍ، وكسر سِيْنٍ بعدَها نونٌ- أي: ظِلْفها. واللام في \"لِجَارَتهَا\" متعلقةٌ بـ \"لا تَحْقِرَنَّ\"، أي: لا تحقرَنَّ هَدِيَّةَ جارَتِها حتى في أحقر الأشياءِ، [و] من أبغض المُبْغضين إذا حمل \"الجارة\" على الضرَّة والمقصودُ المبالغةُ في النهي.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: التَّهَادِي.","vol":"3","page":158},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1222>[كِتَابُ الْقَدَرِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-1223>بَابُ [مَا جَاءَ فِي حِجَاجِ آدَمَ وَمُوسَى ﵉]</span>\n\n١٤١٦ - (٢١٣٤) - (٤/ ٤٤٤) حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ حَبِيبِ بْن عَرَبِيٍّ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ سُلَيْمَانَ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، أَغْوَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الجَنَّةِ، قَالَ: فَقَالَ آدَمُ: وَأَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللهُ بِكَلَامِهِ أَتَلُومُنِي عَلَى عَمَلٍ عَمِلْتُهُ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ، قَالَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَجُنْدَبٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنِ الأعْمَشِ، وَقَدْ رَوَاه بَعْضُ أَصْحَابِ الأعْمَشِ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.","vol":"3","page":159},{"text":"• قوله: \"أَغْوَيْتَ النَّاسَ\": قال القاضي: أي أنَّ سَجِيَّتَك في الإغْواءِ سَرَتْ إليهم؛ فإنَّ العِرْقَ نزَّاعٌ (^١).\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٨/ ٢٢٦.","vol":"3","page":160},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1224>بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّقَاءِ وَالسَّعَادَةِ</span>\n\n١٤١٧ - (٢١٣٥) - (٤/ ٤٤٥) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمِ بْن عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ مَا نَعْمَلُ فِيهِ أَمْرٌ مُبْتَدَعٌ أَوْ مُبْتَدَأٌ أَوْ فِيمَا قَدْ فُرغَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: \"فِيمَا قَدْ فُرغَ مِنْهُ يَا ابْنَ الخَطَّابِ! وَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلسَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلشَّقَاءِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَحُذَيْفَةَ بْن أَسِيدٍ، وَأنَسٍ، وَعِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• قوله: \"أَمْرٌ مُبْتَدَعٌ\"، أي: أهو أمرٌ مصنوعٌ هنا لا على مثالٍ سَبَقَ، أي: من غير سَبْقِ قَدَرٍ وهو معنى مبتدأ. و\"أوْ\" للشك. و\"أوْ فِيْمَا قَدْ فُرغَ مِنْهُ\" أمرٌ ثابتٌ في جملةِ ما قُدِّرَ وفُرِغ من قضَائِه وقَدَره وكُتِب على الإنسانِ فعلُه.","vol":"3","page":161},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1225>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الأعْمَالَ بالخَوَاتِيم</span>\n\n١٤١٨ - (٢١٣٧) - (٤/ ٤٤٦ - ٤٤٧) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْن وَهْبِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ الَصَّادِقُ المَصْدُوقُ: \"إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ إِلَيْهِ المَلَكَ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعٍ، يَكْتُبُ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَعَمَلَهُ وَشَقِىٌّ أَوْ سَعِيدٌ، فَوَالَّذِي لا إِلَهَ غَيْرُه إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ ثُمَّ يَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ ثُمَّ يَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ، وسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُوُل: مَا رَأَيْتُ بِعَيْنِي مِثْلَ يَحْيىَ بْن سَعِيدٍ القَطَّانِ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ عَنِ الأعْمَشِ نَحْوَهُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ زَيْدٍ نَحْوَه.\n\n• قوله: \"المَصْدُوقُ\"، أي: الذي جاءَه الصِّدْقُ من ربِّه.","vol":"3","page":162},{"text":"• \"إِنَّ أَحَدَكُمْ\": بكسر الهَمْزة على حِكَايةِ لَفْظِه صلى الله تعالى عليه وسلم، أو فَتْحِها.\n• وقوله: \"يُجْمَعُ\": على بناءِ المفعولِ، أي: يُجْمَع مادة خَلْقِه وهو الماءُ. والمرادُ بـ \"بَطْنِ أُمِّهِ\": رَحِمُها، أي: يَتِمُّ جمعُه في الرَّحِم في هذه المدَّة، وهذا يقتضي التَّفرقةَ أوَّلا وهو كما قيل: النُّطفةُ في الطَّوْر الأوَّل تَسْرى في جَسَد المرأةِ ثُمَّ تُجْمَع في الرَّحِم فتصيرُ هناك علَقةً، أي: دمًا جامدًا بخَلْط تُرْبةِ قَبْر المَولود بِها على ما قيل. و\"المُضْغَة\": قِطْعةُ لَحْمٍ قدر ما يُمْضَغ.\n• وقوله: \"ثُمَّ يُرْسِلُ\"، أي: بعدَ تمام الخَلْق وتَشَكُّلِه بشكل الآدمي بأطْوَار أخَر كما قال تعالى: ﴿فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ (^١)، أي: بنَفْخ الرُّوح، ولعلَّ الأطوارَ المتروكةَ في الحديثِ بعدَ الأربعين الثَّالثةِ تحصلُ في مدَّة يسيرةٍ، فلذا اعتبر الإرسالُ بعدَ طورِ المُضْغةِ مُتَّصِلَةً بِها، ولذا اشتهر بينَ النَّاس أن نفخَ الرُّوحِ عقيبَ أربعةِ أشْهُرٍ.\n• وقوله: \"حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ. . . .\" إلخ، كنايةٌ عن القُرْب البالغ نِهايتَه.\n• وقوله: \"فيَسْبِقُ عَلَيْهِ\"، أي: يغلبُ عليه. و\"الْكِتَابُ\": المكتوبُ الذي كتَبه المَلَك له، والحديث لا يُنافي الوَعيداتِ الواردةِ في الآيات القرآنيةِ والأحاديث مثل ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ﴾ (^٢) الآية؛ لأنَّ المعتبرَ في كلِّها الموتُ على سلامةِ العاقِبةِ وحسن الخاتمة - رزقنا اللهُ تعالى بفَضْله - آمين.\n_________\n(^١) المؤمنون: ١٤.\n(^٢) الكهف:٣٠.","vol":"3","page":163},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1226>بَابُ مَا جَاءَ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ</span>\n\n١٤١٩ - (٢١٣٨) - (٤/ ٤٤٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى القُطَعِيُّ البَصْرِيُّ، حَدثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ رَبِيعَةَ البُنَانِيُّ، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"كلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى المِلَّةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُشَرِّكَانِهِ\" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ فَمَنْ هَلَكَ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: \"اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كانُوا عَامِلِينَ بِهِ\". حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَالحُسَيْنُ بْن حُرَيْثٍ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه بِمَعْنَاه، وَقَالَ: \"يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاه شُعْبَةُ وَغَيْرُه عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَفِي البَاب عَنِ الأسْوَدِ بْن سُرِيْعٍ.\n\n• قوله: \"عَلَى المِلَّةِ\"، أي: الإسلامِ، والمرادُ أنَّه في ابتدائِه عارٍ عن دَواعِي الضَّلالةِ.\n• وقوله: \"يُشَرِّكَانِهِ\": - بالتَّشْديد - كالفِعلين السَّابقين قبل ذلك، أي: قبل أن يجعَله أبواه كافرًا.\n• وقوله: \"اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ بِهِ\"، أي: لو كانوا أحياءً، وهذا يفيدُ أن المعتبرَ في الصِّغْر ما يعملُه على تقدير أنَّه بلغ. والله أعلم.","vol":"3","page":164},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1227>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ القُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَى الرَّحْمَن</span>\n\n١٤٢٠ - (٢١٤٠) - (٤/ ٤٤٨ - ٤٤٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: \"يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ\"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ، إِنَّ القُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابعِ اللهِ يُقَلِّبُهَا كيْفَ يَشَاءُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي الْبَابِ عَنِ النَّوَّاسِ بْن سَمْعَانَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَعَائِشَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسٍ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَحَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَنَسٍ أَصَحُّ.\n\n• قوله: \"فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا\": هذا السُّؤالُ مبنيٌّ علي أنَّه فَهِم من الدُّعَاء السَّابق الإرشاد للأمَّةِ لظُهور أنَّه صلى الله تعالى عليه وسلم مأمونُ العَاقبةِ، ويمكنُ أنَّه لمَّا وأى خوفَه صلى الله تعالى عليه وسلم عَلِم أنَّه يخاف على الأمَّة بالأولى - والله أعلم - والأقربُ أن يقالَ: إنَّ المقصودَ بالإفادَة وهو سرعةُ التَّغليب، وأمَّا الأصابعُ فمُفَوَّضة حقيقةً إلى اللهِ تعالى.","vol":"3","page":165},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1228>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الله كتَبَ كِتَابًا لِأهْل الجَنَّةِ [وَأَهْل] النَّارِ</span>\n\n١٤٢١ - (٢١٤١) - (٤/ ٤٤٩ - ٤٥٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ شُفَيِّ بْن مَاتِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرِو بْن العَاصِي، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَفِي يَدِهِ كِتَابَانِ، فَقَالَ: \"أَتَدْرُونَ مَا هَذَانِ الكِتَابَانِ؟ \" فَقُلْنَا: لا يَا رَسُولَ اللهِ إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنَا، فَقَالَ لِلَّذِي فِي يَدِهِ اليُمْنَى: \"هَذَا كتَابٌ مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الجَنَّةِ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ فَلا يُزَادُ فِيهِمْ وَلا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا\"، ثُمَّ قَالَ لِلَّذِي فِي شِمَالِهِ: \"هَذَا كتَابٌ مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ النَّارِ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِم وَقَبَائِلِهِمْ، ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا\"، فَقَالَ أصْحَابُهُ: فَفِيمَ العَمَلُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ كَانَ أَمْرٌ قَدْ فُرغَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: \"سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، فَإِنَّ صَاحِب الجَنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ وَإِنْ عَمِلَ أيَّ عَمَلٍ، وَإِنَّ صَاحِبَ النَّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَإِنْ عَمِلَ أيَّ عَمَلٍ\"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدَيْهِ فَنبَذَهُمَا، ثمَّ قَالَ: \"فَرَغَ رَبُّكُمْ مِنَ العِبَادِ فرِيق فِي الجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ\". حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْن مُضَرَ عَنْ أَبِي قَبِيلٍ نَحْوَه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو قَبِيلٍ اسْمُهُ حُيَيُّ بْنُ هَانِئٍ.\n\n• قوله: \"كِتَابَان\": الظَّاهرُ بقاؤهُما على حقيقةٍ ولا إشكالَ فيه إلا أنَّه كيف حملَ صلى الله تعالى عليه وسلم ذيْنِكَ الكتابَيْن بأيدِيهما مع أنَّه لو جُمِعَ أسماءُ أهل الجنَّة في كتاب بالتَّفصيل لجاءَ مُجَلّداتٍ تعجِزُ عن حملها الجِمالُ، لكنَّ منشأ هذا الإشكالِ قياسُ ذلك الخطِّ بهذا الخَطِّ المعلومِ وهو غير سديدٍ فأنكَر، كيف جمع اللهُ في قلب واحدٍ - وهو قدر لَوْزَةٍ - ما يعجِز عن حملها الجِمالُ. والله أعلم.","vol":"3","page":166},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1229>بَابُ مَا جَاءَ لا عَدْوَى وَلا هَامَةَ وَلا صَفَرَ</span>\n\n١٤٢٢ - (٢١٤٣) - (٤/ ٤٥٠ - ٤٥١) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عِمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ بْن عَمْرِو بْن جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَاحِبٌ لنَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: \"لا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا\"، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ! البَعِيرُ الجَرِبُ الْحَشَفة بذَنَبِه فَتَجْرَبُ الإِبِلُ كلُّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"فَمَنْ أَجْرَبَ الأَوَّلَ؟ لا عَدْوَى وَلا صَفَرَ، خَلَقَ اللهُ كُلَّ نَفْسٍ وَكتَبَ حَيَاتَهَا وَرِزْقَهَا وَمَصَائِبَهَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنسٍ، وسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْن صَفْوَانَ الثَّقَفِيَّ البَصْرِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ المَدِينيِّ، يَقُولُ: لَوْ حَلَفْتُ بَيْنَ الرُّكنِ وَالمَقَامِ لَحَلَفْتُ أَنِّي لَمْ أَرَ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن مَهْدِيٍّ.\n\n• قوله: \"وَلَا هَامَةَ\": - بتَخْفيفا الميم - طائرٌ كانوا يتَشَائَمون به، وليسَ له ذكرٌ في حديثِ الباب لكن يُعْرَف حكمُه بالقِيَاس فلذلك ذكر في الترجمةِ. والله أعلم.\n• قوله: \"يُعْدِيْ\": من الإعْداءِ، أي: لا يُوصِل شيءٌ مرضَه وعِلَّتَه إلى شيءٍ آخر.","vol":"3","page":167},{"text":"• \"الْحَشَفة بِذَنَبِه\"، أي: القَرْحَةُ في ذنَبه تفسيرٌ \"للْجَرَبَ\". وأمَّا \"الصَّفَر\": فكانَ أهلُ الجاهليةِ يجعلونُه مُحَرَّمًا ويُحِلُّوْن المحرَّم، فنُهُوْا عن ذلك.","vol":"3","page":168},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1230>بَابُ مَا جَاءَ [فِي] أنَّ الإيمَانَ بالقَدَرِ خَيْرهِ وَشَرِّهِ</span>\n\n١٤٢٣ - (٢١٤٥) - (٤/ ٤٥٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أنْبَأنا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْن حِرَاشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ: يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ بَعَثَنِي بِالحَقِّ، وَيُؤْمِنُ بِالمَوْتِ، وَبِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، وَيُؤْمِنُ بِالقَدَرِ\".\nحَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ عَنْ شُعْبَةَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: رِبْعِيٌّ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَلِيٍّ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ عِنْدِي أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ النَّضْرِ، وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الجَارُودِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعًا، يَقُولُ: بَلَغَنَا أَنَّ رِبْعِيًّا لَمْ يَكْذِبْ فِي الإِسْلامِ كِذْبَةً.\n\n• قوله: \"لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ\"، أي: لا يَتِمُّ إيمانُه.\n• قوله: \"وَيُؤْمِنُ بِالمَوْتِ\"، أي: بفَناء الدُّنْيا كلِّها. ويمكنُ أن يكونَ الإيمانُ بالموتِ تمهيدًا للإيمان بالبَعْثِ، فيكونُ الثَّاني الإيمانُ بالرسالة، والثالثُ الإيمان بالبَعْث. والله أعلم.","vol":"3","page":169},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1231>بَابٌ</span>\n\n١٤٢٤ - (٢١٥٠) - (٤/ ٤٥٥) حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ مُحَمَّدُ بْنُ فِرَاسٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ مَعلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو العَوَّام عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَثَلُ ابْنِ آدَمَ وَإِلَى جَنْبِهِ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ مَنِيَّةً إِنْ أَخْطَأَتْهُ المَنَايَا وَقَعَ فِي الهَرَمِ حَتَّى يَمُوتَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَأَبُو العَوَّامِ هُوَ عِمْرَانُ وَهُوَ ابْنُ دَاوُدَ القَطَّانُ.\n\n• قوله: \"مَثَلُ ابْنِ آدَمَ\": مبتدأ خبرُه محذوفٌ، أي: عجيبٌ ونحوه. وجملةُ \"وإلَى جَانِبِه\" حالٌ، ويحتمل أنْ تُجْعلَ الجملةُ الشَّرطِيَّةُ خبرًا، أي: حالُه العجيبةُ، وقِصَّتُه الغريبةُ، والحالُ أن في حياتِه أسبابًا كثيرة للموتِ، متَوجِّهةً إليه، وهو مضمونُ هذه الشَّرطيةِ، والمراد بالعَدد الكثرة بالنَّظر إلى الأسبابِ والأمراض المؤدِّيةِ إلى الهلاكِ. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":170},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1232>بَابٌ</span>\n\n١٤٢٥ - (٢١٥٥) - (٤/ ٤٥٧ - ٤٥٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ فَلَقِيتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ أَهْلَ البَصْرَةِ يَقُولُونَ فِي القَدَرِ، قَالَ: يَا بُنَيَّ أَتَقْرَأُ القُرْآَنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَاقْرَأِ الزُّخْرُفَ، قَالَ: فَقَرَأْتُ: ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ (^١) فَقَالَ: أَتَدْرِي مَا أُمُّ الكِتَابِ؟ قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّهُ كتَابٌ كَتبَهُ اللهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَقَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الأرْضَ، فِيهِ إِنَّ فِرْعَوْنَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَفِيهِ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبِ وَتَبَّ، قَالَ عَطَاءٌ: فَلَقِيتُ الوَليدَ بْنَ عُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ، صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ: مَا كَانَتْ وَصِيَّةُ أَبِيكَ عِنْدَ المَوْتِ؟ قال: دَعَانِي أبِي فقال لِي: يَا بُنَيَّ! اتّقِ الله، وَاعْلمْ أَنَّك لنْ تَتَّقِيَ الله حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللهِ وَتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، فَإِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ القَلَمَ، فَقَالَ: اكْتُبْ، فَقَالَ: مَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبِ القَدَرَ مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الأَبَدِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ غَريِبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"مَا كَانَ\": إنْ قلتَ: إذا كان هذا أوَّلُ المخلوقاتِ على الإطلاقِ فما الذي كان بالنَّظر إليه؟ قلتُ: يكفي في صِدْقِ ما كان تحقُّقُ نفسِه فإنَّه بالنَّظْر إلى وقتِ الكتابةِ يصدق أنَّه ما كان. والله أعلم.\n_________\n(^١) الزخرف: ١ - ٤.","vol":"3","page":171},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1233>[كِتَابُ الْفِتَن عَنْ رَسُولِ الله ﷺ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-1234>[بَابُ مَا جَاءَ دِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ]</span>\n\n١٤٢٦ - (٢١٥٩) - (٤/ ٤٦١ - ٤٦٢) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ عَنْ شَعبِيبِ بْن غَرْقَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْن عَمْرِو بْن الأحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ لِلنَّاسِ: \"أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ \" قَالُوا: يَوْمُ الحَجِّ الأَكْبَرِ، قَالَ: \"فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنكُمْ حَرَامٌ كحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلا لا يَجْنِي جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ، أَلا لا يَجْنِي جَانٍ عَلَى وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ عَلَى وَالِدِهِ، أَلَا وَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ مِنْ أَنْ يُعْبَدَ فِي بِلَادِكُمْ هَذه أَبَدًا وَلَكِنْ سَتكُونُ لَهُ طَاعَةٌ فِيمَا تَحْتَقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ فَسَيَرْضَى بِهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَحُذَيْمِ بْن عَمْرٍو السَّعْدِيِّ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَى زَائِدَة عَنْ شَبِيبِ بْن غَرْقَدَةَ نَحْوَه، وَلا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ شَبِيبِ بْن غَرْقَدةَ.\n\n• قوله: \"إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ\": أي: إثمُ جِنايَتِه راجعٌ إليه قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (^١) وإن كانَ بعضُ آثار الجِنايةِ يرجع إلى الغَير أيضًا كالدِّيَة على العَاقِلة.\n• قوله: \"أَنْ يُعْبَدَ\"، أي: مِنْ أنْ يُعْبَدَ على بناء المفعول، والمرادُ منه عبادةُ الأوثانِ؛ لأنَّ عِبادتَها عبادةٌ للشَّيطانِ لكونِه الآمرُ.\n_________\n(^١) الأنعام: ١٦٤.","vol":"3","page":173},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1235>بَابُ مَا جَاءَ لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا</span>\n\n١٤٢٧ - (٢١٦٠) - (٤/ ٤٦٢ - ٤٦٣) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ السَّائِبِ بْن يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لا يَأْخُذْ أَحَدُكُمْ عَصَا أَخِيهِ لَاعِبًا أَوْ جَادًّا، فَمَنْ أَخَذَ عَصَا أَخِيهِ فَلْيَرُدَّهَا إِلَيْهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَسُلَيْمَانَ بْن صُرَد، وَجَعْدَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَريِبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ.\nوَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ لَهُ صُحْبَةٌ قَدْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أَحَادِيت وَهُوَ غُلَامٌ، وَقُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ، وَوَالِدُه يَزِيدُ بْنُ السَّائِب لَهُ أَحَادِيثُ هُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ هُوَ ابْنُ أُخْتِ نَمِرٍ.\n\n• قوله: \"لاعِبًا جَادًّا\": الظَّاهر أنَّه بتقدير \"أو\" والنَّهْيُ عنه؛ لأنَّه يُوْهِمُ أن مرادَه ضَرْبُه.","vol":"3","page":174},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1236>بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ تَعَاطِى السَّيْفِ مَسْلُولًا</span>\n\n١٤٢٨ - (٢١٦٣) - (٤/ ٤٦٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: \"نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَريِبٌ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ، وَرَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ بُنَّةَ الجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَحَدِيثُ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ عِنْدِي أَصَحُّ.\n\n• قوله: \"أَنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ\"، أي: يأخذُ البعضُ منَ البَعْض لأنَّه ربَّما سقَط من اليدِ عندَ الأخذِ فيُؤْذِي الآخذَ أو المُعْطِيَ.","vol":"3","page":175},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1237>بَابُ [مَا جَاءَ] مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذمَّةِ اللهِ</span>\n\n١٤٢٩ - (٢١٦٤) - (٤/ ٤٦٥) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلانَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ فَلا يَتَّبِعَنَكُمُ اللهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذِمَّتِهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ جُنْدَبٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَريِبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\nقوله: \"فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ\"، أي: أمانةٍ لِمَا وُجِدَ منه من دليلِ إيمانِه العاصم للمَال والدَّم والعِرْض.\n\n• وقوله: \"فَلا يَتَّبِعَنَكُمُ اللهُ\"، أي: فلا تَتَعرَّضُوا لذِمَّتِه تعالى بشَيءٍ فإنَّ مَنْ تعرَّض بشيْءٍ يَطْلُبه اللهُ به، والمطلوبُ نَهيُهم عمَّا يكونُ سببًا لطلبه تعالى إيَّاهم بشيءٍ من الذِّمَّةِ.","vol":"3","page":176},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1238>[بَابُ مَا جَاءَ فِي لُزُومِ الجَمَاعَةِ]</span>\n\n١٤٣٠ - (٢١٦٥) - (٤/ ٤٦٥ - ٤٦٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو المُغِيرَةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سُوقَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بِالجَابِيَةِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَمَقَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِينَا فَقَالَ: \"أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلا يُسْتَحْلَفُ، وَيَشْهَدَ الشَّاهِدُ وَلا يُسْتَشْهَدُ، أَلا لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ، عَلَيْكُمْ بِالجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ، مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ المُبَارَكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْن سُوقَةَ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"يَحْلِفَ الرَّجُلُ. . .\" إلخ، قال القاضي: إشارةٌ إلى قِلَّةِ الثِّقَة بمجرَّدِ الخَبر لغلبةِ التُّهْمَةِ حتى يؤكِّد خبرَه باليَمِين (^١).\n• قوله: \"وَلا يُسْتَشْهَدُ\"، أي: لا يبتدأ بِها من قبل نفسِه زُوْرًا يعنى أنَّه ليسَ بشاهدٍ حتى يسألَه أحدٌ الشَّهادةَ.\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٩/ ٨.","vol":"3","page":177},{"text":"• وقوله: \"إِلَّا كَانَ الشَّيْطَانُ ثَالِثَهُمَا\"، أي: بالوَسْوسَة، وتَهْيِيج الشَّهْوة، ورَفْع الحياءِ، وتسهيل المَعْصِيَةِ.\n• وقوله: \"عَلَيْكُمْ بِالجَمَاعَةِ\": يعنى أنَّه لا يَحِلُّ لأحدٍ خلافُ الإجماع فإذا اجتمعوا يَجِبُ على الناس موافَقَتُهم.","vol":"3","page":178},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1239>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَغْيير المُنْكَر باليَدِ أَوْ باللِّسَان أَوْ بالقَلْبِ</span>\n\n١٤٣١ - (٢١٧٢) - (٤/ ٤٦٩ - ٤٧٠) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ قَيْسِ بْن مُسْلِم، عَنْ طَارِقِ بْن شِهَابٍ، قال: أوَّلُ مَنْ قَدَّمَ الخُطبَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ، فقامَ رَجُلٌ فقال لِمَرْوَانَ: خَالَفْتَ السُّنَّةَ، فَقَالَ: يَا فُلَانُ، تُرِكَ مَا هُنَالِكَ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَلْيُنْكِرْ بِيَدِهِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"قَدَّمَ الخُطْبَةَ\"، أي: يوم العيدِ.\n• \"تُرِكَ هُنَاكَ\"، أي: تركتَ السُّنَّةَ.","vol":"3","page":179},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1240>بَابٌ [مِنْهُ]</span>\n\n١٤٣٢ - (٢١٧٣) - (٤/ ٤٧٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْن بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللهِ وَالمُدْهِنِ فِيهَا كمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فِي البَحْرِ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا، وَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا يَصْعَدُونَ فَيَسْتَقُونَ المَاءَ فَيَصُبُّونَ عَلَى الَّذِينَ فِي أَعْلَاهَا، فَقَالَ الَّذِينَ فِي أَعْلاهَا: لا نَدَعُكُمْ تَصْعَدُونَ فَتُؤْذُونَنَا، فَقَالَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا: فَإِنَّا نَنْقُبُهَا مِنْ أَسْفَلِهَا فَنَسْتَقِي، فَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهمْ فَمَنَعُوهُمْ نَجَوْا جَمِيعًا وَإِنْ ترَكُوهُمْ غَرِقُوا جَمِيعًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"وَالمُدْهِنِ فِيهَا\": الإدهانُ وهو المُحَاباة في غير حَقِّ التَّاركِ للأمر بالمعروفِ مع القُدْرةِ عليه لاستحياءٍ، أو قِلَّةِ مبالاتٍ في الدِّين، أو لمُحافَظةِ جانٍ.\n• قوله: \"اسْتَهَمُوا\"، أي: اقْتَسُموا السَّفينةَ بالقُرْعةِ.","vol":"3","page":180},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1241>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] سُؤَالِ النَّبيِّ ﷺ ثَلَاثًا فِي أُمَّتِهِ</span>\n\n١٤٣٣ - (٢١٧٥) - (٤/ ٤٧١ - ٤٧٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن خَبَّابِ بْن الأرَتِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةً فَأَطَالَهَا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! صَلَّيْتَ صَلاةً لَمْ تَكُنْ تُصَلِّيهَا، قَالَ: \"أَجَلْ إِنَّهَا صَلَاة رَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ، إِنِّي سَأَلْتُ الله فِيهَا ثَلاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً، سَأَلْتُهُ أَنْ لا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِسَنَةٍ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لا يُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ فَمَنَعَنِيهَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَريِبٌ صَحِيحٌ، وفي البَاب عَنْ سَعْدٍ، وَابْنِ عُمَرَ.\n\n• قوله: \"لا يُهْلِكَ\": من الإهلاكِ. \"أُمَّتِي\": كلها. \"بِسَنَةٍ\": أو قحطٍ وجُوْعٍ.\n• قوله: \"مِنْ غَيْرِهِمْ\"، أي: من الكَفَرة.\n\n١٤٣٤ - (٢١٧٦) - (٤/ ٤٧٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيَّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ الله زَوَى لِيَ الأرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ","vol":"3","page":181},{"text":"أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ والأصْفَرَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَإِنَّ رَبِّي قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لا يُرَدُّ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَأَنْ لا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا - أَوْ قَالَ: مَنْ بَيْنِ أَقْطَارِهَا - حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• \"زَوَى لِيَ الأرْضَ\"، أي: ضمَّ زَواياها، قال: يحتملُ أن يكونَ حقيقةً، ويحتملُ أنْ يخلقَ له الإدراك فيكونَ مجازًا؛ فإنَّه لَمَّا أدركَ جميعَها صارَ كأنَّه جُمِعَتْ له حتى رآها.\n• و\"الْبَيْضَةُ\": الجماعةُ، وقيل: الدَّارُ، ومعناه في الحقيقةِ يستبيحُ أصْلَهم وذلك لأنَّ البيضةَ هي أصلُ الحَيوانِ الذي يَبيضُ.","vol":"3","page":182},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1242>بَابُ مَا جَاءَ فِي رَفْعِ الأَمَانَةِ</span>\n\n١٤٣٥ - (٢١٧٩) - (٤/ ٤٧٤ - ٤٧٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْن وَهْبٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ، حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَدِيثَيْنِ قَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ، حَدَّثَنَا: \"أَنَّ الأمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوب الرِّجَالِ، ثُمَّ نَزَلَ القُرْآنُ، فَعَلِمُوا مِنَ القُرْآنِ وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ\" ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِ الأمَانَةِ فقال: \"يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَة فتقبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قلبهِ فيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ الوَكْتِ، ثمَّ يَنَامُ نوْمَةً فتقبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قلبِهِ فيَظلُّ أَثرُهَا مِثل المَجْلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفَطَتْ فَتراه مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ\"، ثُمَّ أَخَذَ حَصَاةً فَدَحْرَجَهَا عَلَى رِجْلِهِ قَالَ: \"فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ لا يَكَادُ أَحَدُهُمْ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ حَتَّى يُقَالَ إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا، وَحَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ: مَا أَجْلَدَه وَأَظْرَفَهُ وَأَعْقَلَهُ وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ\"، قَالَ: \"وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَمَا أُبَالِي أَيُّكُمْ بَايَعْتُ فِيهِ لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ دِينُهُ وَلَئِنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا ليَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ، فَأَمَّا اليَوْمَ فَمَا كنْتُ لأُبَايعَ مِنْكُمْ إِلَّا فُلانًا وَفُلَانًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"حَدِيثَيْنِ\": أحدُهما في نزولِ الأمانة، والثَّاني في رَفْعِها. فإن قلتَ آخرُ الحديثِ يدُلُّ على أن رفعَ الأمانةِ ظهرَ في وَقْتِه فما معنى أنْتَظِره؟ قلتُ: المنتظرُ الرَّفعُ بحيث يَصيرُ كالمَجْل.","vol":"3","page":183},{"text":"• وقوله: \"الأمَانَة\": قيل: المرادُ بِها التَّكاليفُ والعهدُ المأخوذُ المذكورُ في قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ (^١) وهي عينُ الإيمانِ بدليلِ آخرِ الحديثِ \"وَمَا فِي قَلْبِهِ حَبَّةٌ مِنْ إِيمَانٍ\"، والأظهرُ حَمْلُها على ظاهِرها بدليلِ \"ويُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ لا يَكَادُ أَحَدُهُمْ يُؤَدِّي الأمَانَةَ\" ويكونُ وضعُ الإيمانِ موضِعَها تفخيمًا لشأنِها لحديثِ \"لا دِيْنَ لِمَنْ لَا أمَانَةَ لَهُ\" (^٢).\n• قوله: \"جَذْر قُلُوبِ الرِّجَالِ\": الجَذْرُ - بفتح الجيم وكسرها، وسكونِ الذَّال المُعجَمة - أصل، والمرادُ أصلُ قلوبِ النَّاس أعمُّ من الرِّجالِ والنِّساءِ.\n• وقوله: \"فَعَلِمُوا مِنَ القُرْآنِ\": حينئذٍ ازْدَادُوا بِهما بصيرةً، وحَسُنَتْ منهم العَلانيةُ والسَّريرة.\n• \"الوَكْتُ\": - بفتحٍ، وسكونٍ، وآخرُه مثنَّاةٌ من فوق - الأثرُ في الشَّيءِ كالنُّقْطة في غير لونِه.\n• وقوله: \"فَيَظَلُّ\"، أي: يصيرُ، والمعنى ثُمَّ يُرفَع الأمانةُ عن القلوبِ عقوبةً على الذُّنوب، حتى إذا اسْتَيقظوا لم يجدُوْا قلوبَهم على ما كانَتْ عليه، ويبقى أثرٌ من الأمانة مثلَ الوَكْت فيها.\n• و\"الْمَجْلِ\": - بفتح المِيم وسكونِ الجيمِ أو فتحها - وهو الأثرُ في الكَفِّ من قُوَّةِ الخِدْمة، وهو غِلَظ الجِلْد يحسَبُه النَّاس أن في جوفِه شيءٌ وليس فيه شيءٌ.\n_________\n(^١) الأحزاب: ٧٢.\n(^٢) راجع: السنن الكبرى للبيهقي: ٦/ ٤٧١، ح: ١٢٦٩٠، كنز العمال: ٣/ ٦٧٧.","vol":"3","page":184},{"text":"• وقوله: \"كجَمْرٍ\"، أي: هو كأثر جَمْر. \"دَحْرَجْتَهُ\"، أي: قلَّبْتَه على رِجْلِك. \"فَنَفَطَ\"، أي: موضعُ إصابةِ الجَمْر من رِجْلِك، أي: صار نَفْطَةً، أي: جُدَرِيًّا.\n• \"فتراه مُنْتَبِرًا\": - بضم ميم، وسكون نون، وفتح مثَنَّاةٍ من فوق، وكسر الموحَّدة وآخره راءٌ مهملةٌ - أي: مرتفعًا في جسمكَ، وهذا أقلُّ من الأوَّل؛ لأنَّه شِبْهٌ بالمُجَوَّف الذي يُرى مرتفعًا كبيرًا ولا طائلَ تحتَه.\n• وقوله: \"يَتَبَايَعُوْنَ\": أريدُ به البيعُ والشِّراءُ.\n• قوله: \"وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ. . . .\" إلخ، من كلام حذيفةَ.\n• قوله: \"دِينُهُ\"، أي: الإسلامُ؛ لأنَّه يؤدِّي الأمانةَ بغَلبة الإسلام.\n• و\"السَّاعِيْ\": الولِيُّ الذي يقومُ [بالأمَّة] (^١) ويستخرجُ حقوقَ النَّاس بعضَهم من بعضٍ.\n_________\n(^١) هكذا في المخطوط وهو خطأ، والصحيح: \"بالأمانة\".","vol":"3","page":185},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1243>بَابُ مَا جَاءَ لتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ</span>\n\n١٤٣٦ - (٢١٨٠) - (٤/ ٤٧٥ - ٤٧٦) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سِنَانِ بْن أَبِي سِنَانٍ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ مَرَّ بِشَجَرَةٍ لِلْمُشْرِكِينَ يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ أَنْوَاطٍ يُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! اجْعَلْ لنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"سُبْحَانَ اللهِ هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ (^١) \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لتَرْكبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ اسْمُهُ: الحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ، وَفِي البَاب عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.\n\n• قوله: \"يُقَالُ لَهَا\"، أي: سَمَّوها ذاتَ أنواطٍ، أي: ذاتَ تعليقٍ. والنَّوطُ: هو التَّعليقُ، وإنكارُه صلى الله تعالى عليه وسلم قولَهم لوجْهَيْن، أحدُهما: أن الصَّوابَ أنْ يَحْمِل كلُّ واحدٍ سلاحَه مع نفسِه ولا يفارقُه في حالةِ الجِهاد. والثاني: الاقتداءُ بِهم، وذلك داعٍ إلى اتِّباعِهم فيما لا يَحِلُّ فعلُه، ولذلك ضرب النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلم المثلَ لهم بقول بني إسرائيل: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾\n_________\n(^١) الأعراف: ١٣٨.","vol":"3","page":186},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1244>بَابُ مَا جَاءَ فِي انْشِقَاقِ القَمَر</span>\n\n١٤٣٧ - (٢١٨٢) - (٤/ ٤٧٧) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: انْفَلَقَ القَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اشْهَدُوا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنسٍ، وَجُبَيْرِ بْن مُطْعِمٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"عَنِ ابْنِ عُمَرَ\"، أي: ورَوَاه مع ابن عمر ابنُ مسعودٍ، وحذيفةُ، وابنُ عبَّاسٍ، وجبيرُ بْنُ مُطْعِمٍ. وفيه إعجازٌ من وَجْهَيْن أحدُهما: انشِقَاقُهَ، والثَّاني: إخفاءُه من أهل مكَّةَ وذلك خلافُ العادةِ فهو معجزةٌ، ومَنْ رآه من قريش قال: انظُرْ فإنْ رآه أحدٌ غيرَنا فليس بسِحْر وإن لم يرَه أحدٌ إلا نحن فهو سِحْرٌ، فلما جاء سفرُهم سألوهم، فقالوا رأيناه فعلموا أنَّها آيةٌ. كذا ذكره القاضي (^١).\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٩/ ٢٢، ٢٣.","vol":"3","page":187},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1245>بَابُ مَا جَاءَ فِي الخَسْفِ</span>\n\n١٤٣٨ - (٢١٨٥) - (٤/ ٤٧٩) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا صَيْفِيُّ بْنُ رِبْعِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنِ القَاسِمِ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَكُونُ فِي آخِرِ هَذِهِ الأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ\"، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنُهْلَكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: \"نَعَمْ إِذَا ظَهَرَ الخُبْثُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا. حَدِيث غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ تَكَلَّمَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.\n\n• قوله: \"الخُبْثُ\"، أي: الفِسْقُ والفُجورُ. وقيل: الزِّنَا. وقيل: المَعاصِي مطلقًا.","vol":"3","page":188},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1246>بَابُ مَا جَاءَ فِي طُلُوع الشَّمْسِ مِنْ مَغْربهَا</span>\n\n١٤٣٩ - (٢١٨٦) - (٤/ ٤٧٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: دَخَلْتُ المَسْجِدَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ وَالنَّبِيُّ ﷺ جَالِسٌ، فَقَالَ: \"يَا أَبَا ذَرٍّ! أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ؟ \" قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: \"فَإِنَّهَا تَذْهَبُ تَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُودِ فَيُؤْذَنُ لَهَا وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا اطْلُعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا\" قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ \"وَذَلِكَ مُسْتَقَرٌّ لَهَا\"، قَالَ: وَذَلِكَ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"وَذَلِكَ\"، أي: الموضعُ الذي يسجُد فيه.","vol":"3","page":189},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1247>بَابُ مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ</span>\n\n١٤٤٠ - (٢١٨٧) - (٤/ ٤٨٠) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُوميُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ زَيْنَب بِنْتِ جَحْشٍ، قَالَتْ: اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نَوْمٍ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ وَهُوَ يَقُولُ: \"لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ - يُرَدِّدُهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ - وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقتربَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ وَعَقَدَ عَشْرًا\"، قَالَتْ زَيْنَبُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أفَنُهْلَكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الخُبْثُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ جَوَّدَ سُفْيَانُ هَذَا الحدِيثَ، هَكَذَا رَوَى الحُمَيْدِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الحُفَّاظِ عَنْ سُفْيَانَ بْن عُيَيْنَةَ نَحْوَ هَذَا، وَقَالَ الحُمَيْدِيُّ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: حَفِظْتُ مِنَ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الحَدِيثِ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ: زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبَةَ، وَهُمَا رَبِيبَتَا النَّبِيِّ ﷺ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ زَوْجَيِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهَكَذَا رَوَى مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ حَبِيبَةَ، وَقَدْ رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ.","vol":"3","page":190},{"text":"• قوله: \"وَيْلٌ لِلْعَرَبِ\": [قال] الطيبيُّ: (^١) يعني قَرُبَ خروجُ جيشٍ يقاتلُ العربَ.\n• \"مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ\": وهو سَدٌّ بناه ذو القرنين وقدِ انْفَتَحتْ فإذا توسَّعت يخرجون منها، وذاك بعدَ الدَّجال.\n• و\"الرَّدْم\": بكسر الرَّاء وفتحها، وسكون الدَّال.\n• قوله: \"أَفَنُهْلَكُ\": على بناء المفعولِ للمُتكلِّم مع الغير.\n• وقوله: \"وَفِينَا الصَّالِحُونَ\": كأنَّها عَرَفَتْ أن هذه الأمَّة المرحومةَ لا تخلو عن صلحاء.\n• \"الخُبْثُ\": - بالضمِّ وسكودنِ الباء - قيل: الزِّنا والفسادُ. وقيل: مطلقُ المعاصي. وقيل: خصَّ العرب؛ لأنَّ معظمَ شَرِّهم راجعٌ إليهم قال القاضي: العربُ لا تُوَافِقها لا في العَجْز ولا في الدِّين (^٢).\n_________\n(^١) لم أعثر على هذه العبارة في شرح الطيبي لمشكاة المصابيح المسمى بـ \"الكاشف عن حقائق السنن\".\n(^٢) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٩/ ٢٧.","vol":"3","page":191},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1248>بَابٌ فِي صِفَةِ المَارِقَةِ</span>\n\n١٤٤١ - (٢١٨٨) - (٤/ ٤٨١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الأحْلَامِ، يَقْرَؤونَ القُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَقُولُونَ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ البَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ فِي غَيْرِ هَذَا الحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَيْثُ وَصَفَ هَؤُلاءِ القَوْمَ الَّذِينَ يَقْرَؤونَ القُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، إِنَّمَا هُمُ الْخَوَارِجُ وَالْحَرُورِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْخَوَارِجِ.\n\n• قوله: \"لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ\"، أي: لا يَصْعد إلى مَحَلِّ القَبول، أو لا يَنزل إلى قلوبِهم حتى يَعْقِلوا.\n• \"يَقُولُونَ مِنْ [قَوْلِ] خَيْرِ البَرِيَّةِ\"، أي: قولا من قولِ خيرِ النَّاس في الظَّاهر لقولهم: لا حكم إلا لله، ونظائرُهم من دُعَائِهم إلى كتاب الله تعالى. والله أعلم.\n• قوله: \"مِنَ الرَّمِيَّةِ\": - بتشديدِ الياء - بمعنى المَبرمِيِّ.","vol":"3","page":192},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1249>بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّامِ</span>\n\n١٤٤٢ - (٢١٩٢) - (٤/ ٤٨٥) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فَلَا خَيْرَ فِيكُمْ، لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ\" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ: هُمْ أَصْحَابُ الحَدِيثِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَن عَبْدِ اللهِ بْن حَوَالَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَزَيْدِ بْن ثَابِتٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيْنَ تَأمُرُنِي؟ قَالَ: \"هَاهُنَا\"، وَنَحَا بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nقال القاضي: مأوى الجِهَاد والرِّباطِ، فإذَا فسد أهلُه فسد النَّاس كلُّهم لأنَّهم إذا تركوا الجِهاد ذلَّوا (^١).\n\n• و\"الطَّائِفَةُ الْمَنْصُوْرَة\": قيل: أهلُ الحديث، وقيل: أهل الجهادِ، وقيل: غير ذلك.\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٩/ ٣٤.","vol":"3","page":193},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1250>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ تَكُونُ فِتْنَةٌ القاعِد فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القائِمِ</span>\n\n١٤٤٣ - (٢١٩٤) - (٤/ ٤٨٦ - ٤٨٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عَيَّاشِ بْن عَبَّاسٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن الأشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْن سَعِيدٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ عِنْدَ فِتْنَةِ عُثْمَانَ بْن عَفَّانَ: أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّهَا سَتكُونُ فِتْنَةٌ، القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ، وَالقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ المَاشِي، وَالمَاشِي خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي\" قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي وَبَسَطَ يَدَهُ إِلَيَّ لِيَقْتُلَنِي؟ قَالَ: \"كُنْ كَابْنِ آدَمَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَخَبَّاب بْنِ الأرَتِّ، وَأَبِي بَكْرَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي وَاقِدٍ وَأَبِي مُوسَى وَخَرَشَةَ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ وَزَادَ فِي الإِسْنَادِ رَجُلًا، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"كُنْ كَابْنِ آدَمَ\": يريدُ أنَّ الصَّبرَ فيها أحسنُ من الحَركة لكَوْنِ الحركةِ تزيدُ في الفتنةِ، والمثليَّة مختلفٌ فيها، وقد أخذَ بعضُ الصَّحابة بظاهِره، [وقد] دخلَ بعضُ أهلِ الشَّام أيَّام الحرَّة في غارٍ على أبي سعيد الخدريِّ ومعه سيفُه، فقال: له اخرُج، فألقى أبو سعيدٍ سيفَه إليه وخرج، فقال له: أنتَ أبو سعيدٍ؟ فقال: نعم، فكفَّ عنه. ذكره القاضي (^١) والله أعلم.\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٩/ ٤٢، ٤١.","vol":"3","page":194},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1251>بَابُ مَا جَاءَ فِي الهَرْجِ [وَالعِبَادَةِ فِيهِ]</span>\n\n١٤٤٤ - (٢٢٠١) - (٤/ ٤٨٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْن زِيَادٍ، رَدَّه إِلَى مُعَاوِيَةَ بْن قُرَّةَ، رَدَّه إِلَى مَعْقِلِ بْن يَسَارٍ، رَدَّه إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"العِبَادَةُ فِي الهَرْجِ كالهِجْرَةِ إِلَيَّ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْن زَيْدٍ عَنِ المُعَلَّى.\nقال القاضي: الهَرْج الاضطرابُ، وأعظمُه أن يكونَ بالقَتْل والقتال (^١).\n\n• قوله: \"العِبَادَة فِي الهَرْجِ\"، أي: في أيَّامه بالفَرارِ زمنَ الهَرْج إليها.\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٩/ ٣٩.","vol":"3","page":195},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1252>بَابُ مَا جَاءَ في اتِّخَاذ سَيْفٍ مِنْ خَشَب فِي زَمَن الفِتْنَةِ</span>\n\n١٤٤٥ - (٢٢٠٢) - (٤/ ٤٩٠) حَدَّتنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي لَمْ يُرْفَعْ عَنْهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"إِذَا وُضِعَ السَّيْفُ\"، أي: وقد وُضِع فيهم عندَ قتل إمام الأئمَّة عثمان ﵁ وقد قال لهم: \"لا تَسَلُّوْا سيفَ الفِتْنَةِ المَغْمُودِ عَنْكُمْ\" فلم يُرْفَعْ عنهم بعدَ ذلك.\n\n١٤٤٦ - (٢٢٠٣) - (٤/ ٤٩٠) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُبَيْدٍ، عَنْ عُدَيْسَةَ بِنْتِ أُهْبَانَ بْن صَيْفِيٍّ الغِفَارِيِّ، قَالَتْ: جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى أَبِي فَدَعَاه إِلَى الخُرُوجِ مَعَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: \"إِنَّ خَلِيلِي وَابْنَ عَمِّكَ عَهِدَ إِلَيَّ إِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ أَنْ أَتَّخِذَ سَيْفًا مِنْ خَشَبٍ\" فَقَدِ اتَّخَذْتهُ، فَإِنْ شِئْتَ خَرَجْتُ بِهِ مَعَكَ قَالَتْ: فَتَرَكَهُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْن مَسْلَمَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَريِبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْن عُبَيْدٍ.\n• قول: \"أُهْبَانَ\": كعثمان صحابيٌّ.","vol":"3","page":196},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1253>بَابُ مَا جَاءَ فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ</span>\n\n١٤٤٧ - (٢٢٠٧) - (٤/ ٤٩٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لا يُقَالَ فِي الأرْضِ: \"اللهُ، اللهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنسٍ نَحْوَه وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَهَذَا أَصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ الأوَّلِ.\n\n• قوله: \"حَتَّى لا يُقَالَ فِي الأرْضِ: اللهُ، اللهُ\": هؤلاء الَّذِين لا يذكُرْونَ اسمَ اللهِ تعالى هم الأشرارُ الذين تقوم عليهم القِيَامةُ.","vol":"3","page":197},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1254>[بَابٌ مِنْهُ]</span>\n\n١٤٤٨ - (٢٢٠٨) - (٤/ ٤٩٣) حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"تَقِيءُ الأرْضُ أَفْلَاذَ كبِدِهَا أَمْثَالَ الأُسْطُوَانِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، قَالَ: فَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُولُ: فِي مِثْلِ هَذَا قُطِعَتْ يَدِي، وَيَجِيءُ القَاتِلُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَتَلْتُ، وَيَجِيءُ القَاطِعُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَطَعْتُ رَحِمِي، ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَريِبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"كَبِدهَا\": الكَبِدُ - بالفتح فالسُّكون - معروفٌ، وكَبِدُ الأرض ما فيها من معادِن المالِ.","vol":"3","page":198},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1255>[بَابٌ مِنْهُ]</span>\n\n١٤٤٩ - (٢٢٠٩) - (٤/ ٤٩٣ - ٤٩٤) حَدَّتنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْن أَبِي عَمْرٍو، قَالَ: وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْن أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيِّ الأشْهَلِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْن اليَمَانِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ أَسْعَدَ النَّاسِ بِالدُّنْيَا لُكَعُ بْنُ لُكَعٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْن أَبِي عَمْرٍو.\n\n• قوله: \"لُكَعُ\": - هو بضَمِّ اللَّام - لغةً: العبدُ ثمَّ اسْتُعْمِل في الأحمقِ واللَّئيم. وقيل: الوَسِخ. ويطلقُ على الصَّغير. [قاله] الطيبي (^١).\n• \"أَسْعَدَ النَّاس\"، أي: أحْظاهم وأطيبُهم عيشًا، وأراد باللُّكَع مَنْ لا يُعْرَف له أصلٌ، ولا يحمدُ له خُلُقٌ وهو غير منصرفٍ للعَدْل والصِّفةِ.\n_________\n(^١) راجع: الكاشف عن حقائق السنن للطيبي: ١١/ ٣٣٩٢.","vol":"3","page":199},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1256>[بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ النَّبيِّ ﷺ: \"بعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْن\" يَعْنى السَّبَّابَةَ وَالوُسْطَى]</span>\n\n١٤٥٠ - (٢٢١٤) - (٤/ ٤٩٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أنْبَأنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ\" وَأَشَارَ أَبُو دَاوُدَ بِالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى فَمَا فَضُلَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى؟.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• \"كهَاتَيْنِ\": قيل: ليس بينَهما شيءٌ كما ليس بينَ السَّبَابةِ والوُسْطَى أصبعٌ. وقيل: إنَّ الوُسْطى تزيدُ على السَّبابةِ نصفَ سُبعِها فكذا الباقي من الدُّنيا فيما مضى، وهذا بعيدٌ لا يُعْلَم مقدارُ الدُّنيا فلا يحصلُ لنا نصف سبع من مجهولٍ. كذا قاله القاضي (^١). \"فَمَا فضُل\": عطفٌ على السَّبابةِ، أي: فأشارَ بما فضل أحداهُما على الأخرى.\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٩/ ٤٥، ٤٤.","vol":"3","page":200},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1257>بَابُ مَا جَاءَ فِي قِتَالِ التُّرْكِ</span>\n\n١٤٥١ - (٢٢١٥) - (٤/ ٤٩٧) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ، وَعَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ العَلاءِ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَن أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَبُرَيْد، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَعَمْرِو بْن تَغْلِبَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحِيحٌ.\n\n• قوله: \"كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ\": - بفَتح الميم، وتشديدِ النُّون - جمعُ المِجَنِّ: وهو التُّرس. و\"المُطْرَقَةُ\": اسمُ مفعولٍ من إطْرَاق وهو المشهورُ، وإطَّراق - بالتَّشديد - أي: الذي رَكِب بعضُها على بعض، وألبست بعضها فوق بعض، والمقصودُ وصفها بالغلظ.","vol":"3","page":201},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1258>بَابُ مَا جَاءَ إذَا ذَهَبَ كِسْرَى فَلَا كسْرَى بَعْدَه</span>\n\n١٤٥٢ - (٢٢١٦) - (٤/ ٤٩٧) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَه، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لتنْفَقَنَّ كنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nأمَّا أمرُ كِسْرى فقد تحقَّق كما في الحديثِ وأمَّا أمرُ القَيْصَر فلعلَّه يتحقَّق في آخر الأمر في وقتِ عِيْسَى. والله تعالى أعلم.\n\n• قوله: \"لَتُنْفَقَنَّ\": ضُبِطَ على بناء المَفعول - بفتح القَاف - ويجوزُ أنْ يكونَ على بناء الفاعل بضَمِّ القَاف. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":202},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1259>بَابُ مَا جَاءَ في القَرْن الثَّالِثِ</span>\n\n١٤٥٣ - (٢٢٢١) - (٤/ ٥٠٠) حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفُضَيْلِ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَلِيِّ بْن مُدْرِكٍ، عَنْ هِلَالِ بْن يَسَافٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ تتَسَمَّنُونَ وَيُحِبُّونَ السِّمَنَ يُعْطُونَ الشَّهَادَةَ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلُوهَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَكَذَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَلِيِّ بْن مُدْرِكٍ، عَنْ هِلَالِ بْن يَسَافٍ، وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الحُفَّاظِ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ هِلالِ بْن يَسَافٍ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَلِيَّ بْن مُدْرِكٍ. قَالَ: وحَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأعْمَشِ، حَدَّثَنَا هِلالُ بْنُ يَسَافٍ عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَه، وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدِي مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْن فُضَيْلٍ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"يُعْطُونَ الشَّهَادَةَ. . . .\" إلخ، أي: يشْهَدون بالزُّور فإنَّ شاهدَ الزُّور لا يسألُه أحدٌ لعِلْمِه أنَّه ليس بشاهدٍ.","vol":"3","page":203},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1260>بَابُ مَا جَاءَ فِي الخِلَافَةِ</span>\n\n١٤٥٤ - (٢٢٢٦) - (٤/ ٥٠٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ عَنْ سَعِيدِ بْن جُمْهَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَفِينَةُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الخِلافَةُ فِي أُمَّتِي ثَلاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ مُلْكٌ بَعْدَ ذَلِكَ\" ثُمَّ قَالَ لِي سَفِينَةُ: أَمْسِكْ خِلافَةَ أَبِي بَكْرٍ، وَخِلافَةَ عُمَرَ، وَخِلافَةَ عُثْمَانَ، ثُمَّ قَالَ لِي: أَمْسِكْ خِلافَةَ عَلِيٍّ قَالَ: فَوَجَدْنَاهَا ثَلاثِينَ سَنَهً، قَالَ سَعِيدٌ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الخِلافَةَ فِيهِمْ؟ قَالَ: كَذَبُوا بَنُو الزَّرْقَاءِ بَلْ هُمْ مُلُوكٌ مِنْ شَرِّ المُلُوكِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ قَالا: لَمْ يَعْهَدِ النَّبِيُّ ﷺ فِي الخِلافَةِ شَيْئًا، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ قَدْ رَوَاه غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْن جُمْهَانَ وَلا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْن جُمْهَانَ.\n\n• قوله: \"الزَّرْقَاء\": امرأةٌ من أمَّهاتِ بني أميَّة ولها قِصَّةٌ غريبةٌ.","vol":"3","page":204},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1261>بَابُ مَا جَاءَ فِي نُزُولِ عِيسَى ابْن مَرْيَمَ [﵇]</span>\n\n١٤٥٥ - (٢٢٣٣) - (٤/ ٥٠٦ - ٥٠٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الجِزْيَةَ، وَيَفِيضُ المَالُ حَتَّى لا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قول: \"حَكَمًا\": - بفَتْحَتَين - أي: حاكمًا، أو هو - بضَمٍّ فسكون - من وَضْعِ المصدرِ مَوْضعَ اسم الفاعل، أي: قاضيًا بين النَّاس بشريعةِ نَبِيِّنا صلى الله تعالى عليه وسلَّم نَبِيًّا مرسلًا بشريعة أخرى.\n• \"مُقْسِطًا\"، أي: عادلًا في الحكم.\n• قوله: \"فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ\"، أي: بحيثُ لا يبقَى من جِنْس الصَّليب شيءٌ حتى لا يُعَبْد إلا اللهُ لما في بعض الرِّوايات، وتكون السَّجدةُ لله رَبِّ العالمين.\n• وقوله: \"وَيَقْتُلُ الخِنْزِيرَ\"، أي: لا يرَخِّص لهم في أكلِه، ولا يراه حلالًا لهم.\n• وقوله: \"يَضَعُ الجِزْيَةَ\"، أي: لا يقبلها من الكَفَرة ولا يقبل منهم إلا الإسلامَ، وهذا بيان منه صلى الله تعالى عليه وسلَّم لانتهاءِ قَبولِ الجِزْية في الشَّريعة إلى ذلك الوقتِ، فيكونُ عدمُ قبولِ الجِزْيةِ حينئذٍ من شريعتِه صلى الله","vol":"3","page":205},{"text":"تعالى عليه وسلَّم، ولا تكونُ شريعةٌ لعِيْسى ﵇ مخالفةً لشريعتِه صلى الله تعالى عليه وسلم.\n• وقوله: \"وَيَفِيضُ المَالُ\": عطفٌ على \"يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ\" والله أعلم.","vol":"3","page":206},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1262>بَابُ مَا جَاءَ في الدَّجَّالِ</span>\n\n١٤٥٦ - (٢٢٣٤) - (٤/ ٥٠٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سُرَاقَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْن الجَرَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ بَعْدَ نُوحٍ إِلَّا قَدْ أَنْذَرَ الدَّجَّالَ قَوْمَهُ وَإِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ\" فَوَصَفَهُ لنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"لَعَلَّهُ سَيُدْرِكهُ بَعْضُ مَنْ رَآنِي أَوْ سَمِعَ كَلَامِي\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! فَكَيْفَ قُلُوُبنَا يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: \"مِثْلُهَا، - يَعْني اليَوْمَ - أَوْ خَيْرٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن بُسْرٍ، وعَبْدِ اللهِ بْنِ الحَرِثِ بْنِ جُزَيٍّ، وَعَبْدِ اللهِ بْن مُغَفَّلٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْن الجَرَّاحِ.\n\n• قوله: \"بَعْدَ نُوحٍ\": لعلَّ إنذارَ مَنْ بعد نوحٍ أشدُّ وأكثر من إنذارِ نوحٍ، فلذا قيل بعدَ نوحٍ، وعلى هذا معنى قوله: \"قَدْ أنْذَرَ\"، أي: يُبالغ في الإنذارِ فلا يُشْكل ما سيجيءُ في الحديثِ الآتي، وَلَقَدْ أنْذَرَ نُوْحٌ - والله أعلم - وكان إنذارُهم تعظيمًا لفِتْنَتِه وتقريبًا لها، وبيانٌ منهم أن وقتَها غيرُ معلومٍ عندَهم بالتَّعيين، وعليه يُحْملُ قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: \"ولَعَلَّهُ سَيُدْرِكهُ. . .\" إلخ، على أن قولَه: \"أَوْ سَمِعَ كَلَامِي\": يمكنُ حملُه على سماعِه أعَمُّ من أن يكونَ بلا واسطةٍ أو بواسطةٍ، فيكونُ المرادُ بقاءُ كلامِه صلى الله تعالى عليه وسلَّم إلى حين ظهورِ الدَّجَّال. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":207},{"text":"وحملَ بعضُ الفضلاءِ قوله: \"لَعَلَّهُ سَيُدْرِكُهُ. . . \" إلخ، على خِضْر ﵇ وقال: وفيه دليلٌ على حياتِه.\nوقال القاضي: إنذارُ الأنبياءِ تحذيرٌ للقلوب من الفِتَنِ وطمأنِيْنَةٌ لها حتى لا يضرَّ في حُسْن اعتقادِها ما يَطْرأ عليها من الفِتَن دونَ ذلك، وكذلك تقريبُ النبي صلى الله تعالى عليه وسلَّم له زيادةٌ في التَّحذير؛ لأنَّه إن لم يكن فتنةُ الدَّجالِ قريبةً فإنَّ قريبًا منها قريبٌ في فسادِ الأدْيَان، واتِّباع الأئمة المُضِلِّيْن، والافتتانِ بالسَّلاطين (^١).\n\n• قوله: \"مِثْلُهَا\": قال القاضي: إشارةٌ إلى أنَّهم كانوا على الإيمانِ ثابِتِيْن. وقال: \"أَوْ خَيْرٌ\" (^٢): منها ساقطٌ، وإنْ رواها المستورون يعنى أنَّه وقع سهوٌ من الرُّواةِ فإنَّ القلوبَ لم تكن عندَ مُفارَقةِ النبي صلى الله تعالى عليه وسلَّم إلى المَنازلِ كهِيَ بحَضْرَتِه، ولا بعدَ موتِه بلَحْظَةٍ كهِيَ عند ظهور العَيْن، وقد قال أنسٌ: \"مَا نَفَضْنَا أيْدِيَنَا مِنْ تُرْبَةِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أنْكَرْنَا قُلُوْبَنَا\" انتهى.\nقلتُ: يمكنُ حملُه على الخَيْريَّة من وجهٍ فإنَّ الثُّباتَ على الإيمانِ مع وجودِ تلك الفِتْنةِ لا يُساويه الثُّباتُ عندَ ظهور المُعْجِزاتِ، والخَيْريَّة من وجهٍ لا يُنافيها الخيريَّةُ في وقتِه صلى الله تعالى عليه وسلَّم من وجوهٍ كثيرةٍ، والنَّاظر في الأحاديثِ يعرف أن هذا حقٌّ لابدَّ من اعتبارِه في كثيرٍ من الأحاديث. والله أعلم.\n_________\n(^١) قال القاضي: (مثلها اليوم أو خير: فهذه الكلمة وأشباهها تسقط الأحاديث وإن رواها المستورون. . .)، راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٩/ ٦٢.\n(^٢) راجع: المصدر السابق نفسه مع نفس الجزء والصفحة.","vol":"3","page":208},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1263>[بَابُ مَا جَاءَ فِي عَلَامَةِ الدَّجَّال]</span>\n\n١٤٥٧ - (٢٢٣٥) - (٤/ ٥٠٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: \"إِنِّي لأُنْذِرُكمُوهُ وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ وَلَقَدْ أَنْذَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلهُ نَبِيٌّ لِقوْمِهِ: تَعْلمُونَ أَنَّهُ أعْوَرُ وَإِنَّ الله ليْسَ بِأعْوَرَ\".\nقَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ، أَنَّهُ أَخْبَرَه بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَئِذٍ لِلنَّاسِ وَهُوَ يُحَذِّرُهُمْ فِتنَتَهُ: \"تَعْلمُونَ أَنَّهُ لنْ يَرَى أحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ حَتى يَمُوتَ وَإِنَّهُ مَكتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ \"ك، ف، ر\" يَقْرَأُه مَنْ كَرِهَ عَمَلَهُ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"إنَّهُ أَعْوَرُ\": قال القاضي: إشارةٌ إلى أنَّه يدَّعي الرُّبُوبِيَّة وهو ناقصُ الخِلْقةِ، والإلهُ يتعالى عن النَّقْص فهو لا يقدرُ على إزَاحَةِ آفةِ نفسِه فكيف يدَّعي أنَّه يَرْزُق الخَلْقَ ويُحْيِيهم، فقد عارَض الدَّليلُ الفِتْنةَ فثبتَ أنَّها بلاءٌ من اللهِ ومِحْنَتُه. انتهى (^١).\n• قوله: \"إنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ\": إشارةٌ إلى إبطالِ قوله: \"أنَا رَبُّكُمْ\" بوجهٍ آخر، وفيه دليلٌ على أن مَنْ يدَّعِي رؤيةَ الرَّبِّ تعالى بالعَيْن في الدُّنيا فهو\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٩/ ٦٢.","vol":"3","page":209},{"text":"كاذبٌ كما ذكره كثيرٌ من الفُقَهاء، ولم يلزَمْ منه أنَّه صلى الله تعالى عليه وسلَّم لم يَرَ ربَّه ليلةَ المعراج لقوله: \"أحدٌ منكم\".\n• \"وَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ\": قال القاضي: هذا بيانٌ من الله تعالى لكَذِبِه ونَقْصِه، وأنَّه مفضوحٌ عند خَلْقِه في وجهه. انتهى (^١).\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٩/ ٦٢.","vol":"3","page":210},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1264>بَابُ مَا جَاءَ مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ</span>\n\n١٤٥٨ - (٢٢٣٧) - (٤/ ٥٠٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنِ المُغِيرَةِ بْن سُبَيْعٍ، عَنْ عَمْرِو بْن حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: \"الدَّجَّالُ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضٍ بِالمَشْرِقِ يُقَالُ لَهَا: خُرَاسَانُ تتْبَعُهُ أَقْوَامٌ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَوْذَبٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، وَلا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي التّيَّاحِ.\n\n• قوله: \"يُقَالُ لَهَا: خُرَاسَانُ\": قال القاضي: قد بيَّنه أكثرُ من هذا فقال: \"يَخْرُجُ مِنْ أصْفَهَان\" انتهى (^١).\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٩/ ٦٣.","vol":"3","page":211},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1265>بَابُ مَا جَاءَ فِي عَلَامَاتِ خُرُوجِ الدَّجَّالِ</span>\n\n١٤٥٩ - (٢٢٣٨) - (٩/ ٥٠٤ - ٥١٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا الحَكَمُ بْنُ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْن أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ الوَليدِ بْن سُفْيَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُطَيْبٍ السَّكُونِيِّ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ صَاحِبِ مُعَاذٍ، عَنْ مُعَاذِ بْن جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"المَلْحَمَةُ العُظْمَى، وَفَتْحُ القُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَخُرُوجُ الدَّجَّالِ فِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنِ الصَّعْبِ بْن جَثَّامَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن بُسْرٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَريِبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ\n\n• قوله: \"القُسْطُنْطِينيَّة\": في \"المَجْمَع\" (^١) - بضَمِّ قافٍ وطاء أولى، وكسر ثانيةٍ، فياء ساكنةٍ، فنونٍ - قال القُرطبي: قد فُتِحَتْ في زمانِ عثمان وتُفْتَحُ عندَ خروج الدَّجَّال. قاله الترمذي انتهى.\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٤/ ٢٦٩، ٢٧٠.","vol":"3","page":212},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1266>بَابُ مَا جَاءَ فِي فِتْنَةِ الدَّجَّالِ</span>\n\n١٤٦٠ - (٢٢٤٠) - (٤/ ٥١٠ - ٥١٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْر، أَخْبَرَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَعَبْدُ اللّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن يَزِيدَ بْن جَابِرٍ - دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِي حَدِيثِ الآخَرِ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن يَزِيدَ بْن جَابِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْن جَابِرٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن جُبَيْرٍ، عَنْ أَبيهِ، جُبَيْر بْن نُفَيْرٍ، عَن النَّوَّاس بْن سَمْعَانَ الكِلَابِيِّ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ حَتَّى ظَنَنَّاه فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، قَالَ: فَانْصَرَفْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللّهِ ﷺ ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَيْهِ فَعَرَفَ ذَلِكَ فِينَا، فَقَالَ: \"مَا شَأْنُكُمْ؟ \" قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ الغَدَاةَ فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ حَتَّى ظَنَنَّاه فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، قَالَ: \"غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ لِي عَلَيْكُمْ، إِنْ يَخْرُجْ وَأَنا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ وَاللّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ، عَيْنُهُ طَافِئَةٌ، شَبِيهٌ بِعَبْد العُزَّى بْن قَطَنٍ، فَمَنْ رَآهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ فَوَاتِحَ سُورَةِ أَصْحَابِ الكَهْفِ\"، قَالَ: \"يَخْرُجُ مَا بَيْنَ الشَّامِ وَالعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَشِمَالًا، يَا عِبَادَ اللّهِ اثْبُتُوا\"، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللّهِ! وَمَا لَبْثُهُ فِي الأرْض؟ قَالَ: \"أَرْبَعِينَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ\"، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللّهِ! أَرَأَيْتَ اليَوْمَ الَّذِي كَالسَّنَةِ أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ؟ قَالَ: \"لَا، وَلَكِنْ اقْدُرُوا لَهُ\"، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللّهِ! فَمَا سُرْعَتُهُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ: \"كَالغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ فَيَأْتِي القَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيُكَذِّبُونَهُ وَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ فَتَتْبَعُهُ أَمْوَالُهُمْ وَيُصْبِحُونَ لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ، ثُمَّ يَأْتِي القَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ فَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ وَيُصَدِّقُونَهُ فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ، وَيَأْمُرُ الأرْضَ أنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ، فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ كَأَطْوَلِ مَا كَانَتْ ذُرًا، وَأَمَدِّهِ خَوَاصِرَ، وَأَدَرِّهِ ضُرُوعًا\"، قَالَ: \"ثُمَّ","vol":"3","page":213},{"text":"يَأْتِي الخَرِبَةَ فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ فَيَنْصَرِفُ مِنْهَا فَيَتْبَعُهُ كيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا شَابًّا مُمْتَلِئًا شَبَابًا فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جِزْلَتَيْنِ، ثُمَّ يَدْعُوه فَيُقْبِلُ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ هَبَطَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ بِشَرْقِيِّ دِمَشْقَ عِنْدَ المَنَارَةِ البَيْضَاءِ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَّان كَاللُّؤْلُؤِ\"، قَالَ: \"وَلا يَجِدُ رِيحَ نَفْسِهِ - يَعْنِي أَحَد - إِلَّا مَاتَ وَرِيحُ نَفْسِهِ مُنْتَهَى بَصَرِهِ\"، قَالَ: \"فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكُهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلَهُ\"، قَالَ: \"فَيَلْبَثُ كَذَلِكَ مَا شَاءَ اللّهُ\"، قَالَ: \"ثُمَّ يُوحِي اللّهُ إِلَيْهِ أَنْ حَوِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ فَإِنِّي قَدْ أَنْزَلْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ\"، قَالَ: \"وَيَبْعَثُ الله يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ كَمَا قَالَ الله: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ (^١) قَالَ: فَيَمُرُّ أَوَّلُهُمْ بِبُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ فَيَشْرَبُ مَا فِيهَا، ثُمَّ يَمُرُّ بِهَا آخِرُهُمْ فَيَقُولُ: لَقَدْ كانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ، ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي الأَرْضِ، هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَنْ فِي السَّمَاءِ، فَيَرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَرُدُّ اللّهُ عَلَيْهِمْ نُشَّابَهُمْ مُحْمَرًّا دَمًا، وَيُحَاصِرُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَأَصْحَابَهُ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ يَوْمَئِذٍ خَيْرًا لِأحَدِهِمْ مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأحَدِكُمُ اليَوْمَ، قَالَ: فَيَرْغَبُ عِيسَى ابْنُ امَرْيَمَ إِلَى اللهِ وَأَصْحَابُهُ، قَالَ: فَيُرْسِلُ اللّهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى مَوْتَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، قَالَ: وَيَهْبِطُ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ فَلَا يَجِدُ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا وَقَدْ مَلأَتْهُ زَهَمَتُهُمْ وَنَتَنُهُمْ وَدِمَاؤُهُمْ، فَيَرْغَبُ عِيسَى إِلَى اللّهِ وَأَصْحَابُهُ، قَالَ: فَيُرْسِلُ اللّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ البُخْتِ، قَالَ: فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ بِالمِهْبِلِ وَيَسْتَوْقِدُ المُسْلِمُونَ مِنْ قِسِيِّهِمْ وَنُشَّابِهِمْ وَجِعَابِهِمْ سَبْعِ سِنِينَ، وَيُرْسِلُ اللّهُ عَلَيْهِمْ مَطَرًا لا يُكَنُّ مِنْهُ بَيْتُ وَبَرٍ وَلا مَدَرٍ، قَالَ: فَيَغْسِلُ الأَرْضَ فَيَتْرُكُهَا كَالزَّلَفَةِ\"، قَالَ: \"ثُمَّ يُقَالُ لِلأَرْضِ أَخْرِجِي ثَمَرَتَكِ وَرُدِّي بَرَكَتَكِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ العِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ، وَيَسْتَظِلُّونَ بِقَحْفِهَا، وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ حَتَّى إِنَّ الفِئَامَ مِنَ النَّاسِ لَيَكْتَفُونَ بِاللِّقْحَةِ\n_________\n(^١) الأنبياء: ٩٦.","vol":"3","page":214},{"text":"مِنَ الإِبِلِ، وَإِنَّ القَبِيلَةَ لَيَكْتَفُونَ بِاللِّقْحَةِ مِنَ البَقَرِ، وَإِنَّ الفَخِذَ لَيَكْتَفُونَ بِاللِّقْحَةِ مِنَ الغَنَمِ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللّهُ رِيحًا فَقَبَضَتْ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَيَبْقَى سَائِرُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ كَمَا تَتَهَارَجُ الحُمُرُ فَعَلَيْهمْ تَقُومُ السَّاعَةُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن يَزِيدَ بْن جَابِرٍ.\n\n• قوله: \"فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ\"؛ أي: بالغَ في تَقْريبِه؛ أي: واسْتَعْمَل فيه كلَّ فَنٍّ من خَفْصٍ ووَفْع. \"حَتَّى ظَنَنَّاه\": لغايةِ المُبالَغةِ في تَقْريبه أنَّه في طائفةٍ من نَخْلِ المدينةِ. وقيل: هما - بتشديد فاءٍ - \"خَفَّضَ ورَفَّعَ\"، أي: حقَّر أمرَه وعظَّمه، يَجعلُ الخَوارقَ بيَدِه، أو خَفَّضَ صوتَه بعدَ نفيِه لكَثْرةِ التَّكَلُّم ثم رَفْعِه بعدَ الاستراحةِ ليبلغ كاملًا. قلتُ: والمَعْنَيَانَ لا يُناسِبُهما الغايةُ. واللّه أعلم.\n• قوله: \"إِنْ يَخْرُجْ\": كلمة \"إنْ\" شَرْطِيَّةٌ.\n• وقوله: \"فَامْرُؤٌ\"؛ أي: كلُّ امْرئٍ، من استعمالِ النَّكِرةِ في العمومِ مثل \"عَلِمَتْ نَفْسٌ\"، و\"تَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ\".\n• \"فَعَاثَ\": قال القاضي: العَيْثُ أشدُّ الفسادِ (^١).\n• قوله: \"يَا عِبَادَ اللهِ اثْبُتُوا\": قال القاضي: هذا من كلامِ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلَّم تنبيهًا للخَلْق، وفي كتابِ مسلم: \"يَا عِبَادَ اللّهِ اثْبُتُوْا\" وهو الصَّوابُ (^٢). قلتُ: وفي بعض نُسَخ التِّرمذي أيَضًا \"اثْبُتُوْا\". واللّه أعلم.\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٩/ ٦٤.\n(^٢) راجع المصدر السابق: ٩/ ٦٤.","vol":"3","page":215},{"text":"• قوله: \"فَيَتْبَعُهُ\"؛ أي: يتَّبِعُه الكنوزُ. \"كَيَعَاسِيْبِ النَّحْلِ\": كما يَتَّبِعُ النَّحلَ يعاسِيْبُه، و\"النَّحْلُ\" - بالحَاء المُهْملةِ - ذُبَاب العَسْل. واليَعَاسِيبُ: جَمْع يَعْسُوب وهو كبيرُ النَّحْل ولا يفارقُه النَّحْلُ فيقلُّ الإقبالُ.\nقال القاضي: إحياءُ المَوتى فتنةٌ عظيمةٌ، وجاز هذا لأنَّه لا يدَّعي النُّبُوَّة فيمتزجُ الصَّادقُ بالكاذب، وإنما يدَّعي الرُّبوبِيَّةَ فكلَّما ظهر على يديه فإنَّها فتنةٌ معارضةٌ للدَّلالةِ الظَّاهرة اليَقينيةِ (^١).\n• قوله: \"يَعْنِي أَحَدٌ\": قال القاضي: يعنى من الكفَّار، وقد قال: يقَاتِل الملوكَ كلَّها، فيحتمل أنَّه يريدُ به يُقَاتِلُهم بنَفْسِه، ويحتملُ أن يرادَ به أن من كان مع الدَّجال ماتَ وكذا غيرهم يموت بالسَّيفِ (^٢).\n• قوله: \"فَيَقْتُلُهُ\": قال القاضي: رُوِيَ أنَّه إذا رآه الدَّجال ذابَ كما يذوبُ الملحُ في الماء، فإمَّا أن يكونَ تلك صفةُ قَتْلٍ له أضيفَ إلى عيسى لأنَّها عند لِقَائِه، وإمَّا أن يُدْرِكَه في تلك الحالةِ فيقتله. انتهى (^٣).\n• قوله: \"لَا يَدَانِ لِأحَدٍ\"؛ أي: لا قوَّة. قلتُ: وكأنَّه تعالى لا يريدُ موتَهم برُمْح نفس عِيْسى ﵇ وإلا لمَا كانَتْ حاجةٌ إلى قِتَالِهم.\n• قوله: \"حَدَب\": مُرْتَفَع من الأرض.\n• قوله: \"يَنْسِلُوْنَ\": يُسْرِعُون.\n• \"بُحَيْر\": هو تصغيرُ بَحْر.\n_________\n(^١) راجع: المصدر السابق: ٩/ ٦٦.\n(^٢) راجع: المصدر السابق: ٩/ ٦٧.\n(^٣) راجع: المصدر السابق: ٩/ ٧٠.","vol":"3","page":216},{"text":"• و\"الطَّبْرِيَّةُ\": بلدةٌ بناها بعضُ ملوكِ الرُّوم، والنِّسْبة إليها طبراني، والنِّسبة طبرستان بخراسان طبري. كذا ذكره القاضي (^١).\n• قوله: \"بِنُشَّابِهِمْ\": - هو بضَمِّ نونٍ، وتشديدِ شِينٍ - السِّهام.\n• وقوله: \"يُحَاصَرُ\": على بناء المفعول؛ أي: يبقَوْن محصورِيْن ويبلغُ بِهم الفاقةُ حتَّى يكونَ رأسُ الثَّور خيرٌ من مائةِ دينارٍ وغيره على هذا الوجه.\n• قوله: \"بِاللِّقْحَةِ\": - بالفَتح والكسر - النَّاقة القريبةُ العَهْد بالنِّتاجِ.\n_________\n(^١) راجع: المصدر السابق: ٩/ ٦٩.","vol":"3","page":217},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1267>بَابُ مَا جَاءَ أنَّ (^١) الدَّجَّالَ لَا يَدْخُلُ المَدِينَةَ</span>\n\n١٤٦١ - (٢٢٤٢) - (٤/ ٥١٤ - ٥١٥) حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ الخُزَاعِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَأْتِي الدَّجَّالُ المَدِينَةَ فَيَجِدُ المَلائِكَةَ يَحْرُسُونَهَا فَلَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلا الدَّجَّالُ إِنْ شَاءَ اللّهُ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، وَأُسَامَةَ بْن زَيْدٍ، وَسَمُرَةَ بْن جُنْدَبٍ، وَمِحْجَنٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"فَلا يَدْخُلُهَا\": متَرَتِّبٌ على أنَّه يجدُ الملائكةَ يحرسونَها. واللّه تعالى أعلم.\n\n١٤٦٢ - (٢٢٤٣) - (٤/ ٥١٥) حَدَّثَنَاِ قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ قَالَ: \"الإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالكُفْرُ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ، وَالسَّكِينةُ لِأهْلِ الغَنَمِ، وَالفَخْرُ وَالرِّيَاءُ فِي الفَدَّادِينَ أَهْلِ الخَيْلِ وَأَهْلِ الوَبَرِ، يَأْتِي المَسِيحُ إِذَا جَاءَ دُبُرَ أُحُدٍ صَرَفَتِ المَلائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ وَهُنَالِكَ يَهْلَكُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: فِي الدَّجَّال.","vol":"3","page":218},{"text":"• قوله: \"الإِيمَانُ يَمَانٍ\"؛ أي: منسوبٌ إلى اليَمن لأنَّ مبدأه من مكَّة، وهي من تِهامةَ، وهي من أرض اليمن، وأصلُه يمنيٌّ نسبةٌ إلى اليمن، حُذِفَتْ إحدى اليَائَيْن، وعُوِّضَ عنها الألفُ. وقيل: قدِّمَتْ إحداهُما وقلِّبت ألفًا فصار كقاضٍ.","vol":"3","page":219},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1268>بَابُ مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ ابْنِ صَيَّادٍ </span>(^١)\n\n١٤٦٣ - (٢٢٤٦) - (٤/ ٥١٦ - ٥١٧) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: صَحِبَنِى ابْنُ صَائِدٍ إِمَّا حُجَّاجًا وَإِمَّا مُعْتَمِرِينَ فَانْطَلَقَ النَّاسُ وَتُرِكْتُ أَنَا وَهُوَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ بِهِ اقْشَعْرَرْتُ مِنْهُ وَاسْتَوْحَشْتُ مِنْهُ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ فِيهِ، فَلَمَّا نَزَلْتُ قُلْتُ لَهُ: ضَعْ مَتَاعَكَ حَيْثُ تِلْكَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَأَبْصَرَ غَنَمًا فَأَخَذَ القَدَحَ فَانْطَلَقَ فَاسْتَحْلَبَ، ثمَّ أَتَانِي بِلَبَنٍ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا سَعِيدٍ اشْرَبْ، فكَرِهْتُ أَنْ أَشْرَبَ مِنْ يَدِهِ شَيْئًا لِمَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهِ، فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا اليَوْمُ يَوْمٌ صَائِفٌ وَإِنِّي أَكْرَهُ فِيهِ اللَّبَنَ، قَالَ لِي: يَا أَبَا سَعِيدٍ، هَمَمْتُ أَنْ آخُذَ حَبْلًا فَأُوثِقَهُ إِلَى شَجَرَةٍ ثُمَّ أَخْتَنِقَ لِمَا يَقُولُ النَّاسُ لِي وَفِيَّ، أَرَأَيْتَ مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ حَدِيثِي فَلَنْ يَخْفَى عَلَيْكُمْ؟ أَلَسْتُمْ أَعْلَمَ النَّاسِ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللّهِ ﷺ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ؟ أَلمْ يَقُلْ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"إِنَّهُ كَافِرٌ\" وَأَنَا مُسْلِمٌ؟ أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"إِنَّهُ عَقِيمٌ لا يُولَدُ لَهُ\" وَقَدْ خَلَّفْتُ وَلَدِي بِالمَدِينَةِ؟ أَلمْ يَقُلْ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"لا يَدْخُلُ أو لا تَحِلُّ لَهُ مَكَّةُ وَالمَدِينَةُ\"؟ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ وَهُوَ ذَا أَنْطَلِقُ مَعَكَ إِلَى مَكَّةَ، فَوَاللهِ مَا زَالَ يَجِيءُ بِهَذَا حَتَّى قُلْتُ فَلَعَلَّهُ مَكْذُوبٌ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، وَاللّهِ لأُخْبِرَنَّكَ خَبَرًا حَقًّا، وَاللّهِ إِنِّي لأعْرِفُهُ وَأَعْرِفُ وَالِدَهُ وَأَعْرِفُ أَيْنَ هُوَ السَّاعَةَ مِنَ الأرْضِ، فَقُلْتُ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ اليَوْمِ.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: صَائِدٍ.","vol":"3","page":220},{"text":"قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"إِمَّا حُجَّاجًا\"؛ أي: كنَّا إما حُجَّاجًا.\n• قوله: \"لِمَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهِ\"؛ أي: أنَّه الدَّجَّال الموعودُ.\n• قوله: \"يَوْمٌ صَائِفٌ\"؛ أي: حارٌّ.\n\n١٤٦٤ - (٢٢٤٧) - (٤/ ٥١٧ - ٥١٨) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: لَقِيَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ ابْنَ صَائِدٍ فِي بَعْضِ طُرُقِ المَدِينَةِ فَاحْتبَسَهُ وَهُوَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ وَلَهُ ذُؤَابَةٌ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ \" فَقَالَ: أَتَشْهَدُ أَنْتَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"آمَنْتُ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ\"، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَا تَرَى؟ \" قَالَ: أَرَى عَرْشًا فَوْقَ المَاءِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"تَرَى عَرْشَ إِبْلِيسَ فَوْقَ البَحْرِ\"، قَالَ: \"فَمَا تَرَى؟ \" قَالَ: أَرَى صَادِقًا وَكَاذِبِينَ أَوْ صَادِقِينَ وَكَاذِبًا، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لُبِسَ عَلَيْهِ فَدَعَاهُ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَحُسَيْنِ بْن عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٍ، وَحَفْصَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n\n١٤٦٥ - (٢٢٤٨) - (٤/ ٥١٨ - ٥١٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْن زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"يَمْكُثُ أَبُو الدَّجَّالِ وَأُمُّهُ ثَلاثِينَ عَامًا لا يُولَدُ لَهُمَا وَلَدٌ ثُمَّ يُولَدُ لَهُمَا غُلَامٌ أَعْوَرُ أَضَرُّ شَئٍ وَأَقَلُّهُ مَنْفَعَةً، تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ\"، ثُمَّ نَعَتَ لَنَا رَسُولُ اللّهِ ﷺ أَبَوَيْهِ، فَقَالَ: \"أَبُوهُ طِوَالٌ","vol":"3","page":221},{"text":"ضَرْبُ اللَّحْمِ كَأَنَّ أَنْفَهُ مِنْقَارٌ، وَأُمُّهُ فَرْصَاخِيَّةٌ طَوِيلَةُ اليَدَيْنِ\"، فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: فَسَمِعْنَا بِمَوْلُودٍ فِي اليَهُودِ بِالمَدِينَةِ فَذَهَبْتُ أَنَا وَالزُّبَيْرُ بْنُ العَوَّامِ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبَوَيْهِ، فَإِذَا نَعْتُ رَسُولِ اللّهِ ﷺ فِيهِمَا، فَقُلْنَا: هَلْ لَكُمَا وَلَدٌ؟ فَقَالَا: مَكَثْنَا ثَلَاثِينَ عَامًا لا يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ، ثُمَّ وُلِدَ لَنَا غُلَامٌ أَضَرُّ شَيْءٍ وَأَقَلُّهُ مَنْفَعَةً، تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ، قَالَ: فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمَا فَإِذَا هُوَ مُنْجَدِلٌ فِي الشَّمْسِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ وَلَهُ هَمْهَمَةٌ، فَتَكَشَّفَ عَنْ رَأْسِهِ، فَقَالَ: مَا قُلْتُمَا؟ قُلْنَا: وَهَلْ سَمِعْتَ مَا قُلْنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، تَنَامُ عَيْنَايَ وَلا يَنَامُ قَلْبِي\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْن سَلَمَة.\n\n١٤٦٦ - (٢٢٤٩) - (٤/ ٥١٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ مَرَّ بِابْنِ صَيَّادٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ وَهُوَ غُلَامٌ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: \"أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللّهِ؟ \" فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَتَشْهَدُ أَنْتَ أَنِّي رَسُولُ اللّهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"آمَنْتُ بِاللّهِ وَبِرُسُلِهِ\"، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَا يَأْتِيكَ؟ \" قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"خُلِّطَ عَلَيْكَ الأمْرُ\"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"إِنِّي خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا\"، وَخَبَأَ لَهُ ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ (^١) فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ\n_________\n(^١) الدخان: ١٠.","vol":"3","page":222},{"text":"قَدْرَكَ\" قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! ائْذَنْ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"إِنْ يَكُ حَقًّا فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَا يَكُنْهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ\"، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: يَعْنِي الدَّجَّالَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"ثُمَّ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ … \" إلخ، قيل: إنَّما كان هذا القول من ابن صيَّادٍ في وقتِ مُعاهدَتِهم على السِّلْم المُطْلق في قولٍ. وقيل: كان صغيرًا لم يأخذِ التَّكليفَ فإنَّه لا يتقتضِي العَهْدُ ذلك الجَفاء والباطل الذي قابَلَه به. انتهى.\n• قوله: \"الدُّخُّ\": قيل: إنَّه لم يُمْكِنْه أنْ يُكمِلَ الكلمةَ، فقال: الدُّخُّ نصفها، وقيل: \"الدُّخُّ\" لغةً: الدُّخَّان. انتهى [قاله] قاضي (^١).\n• قوله: \"خُلِّطَ … \" إلخ؛ أي: ما يأتيك به شيطانٌ مختلظٌ بعضه، وبعضُه باطلٌ.\n• قوله: \"اخْسَأْ\"؛ أي: ابْعُدْ بُعدَ الكلب.\n• \"فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ\": في أنَّك كذَّابٌ، وإن كنتَ أصبتَ فيما أضْمَرْتُ وأخبرتَ فليس يُنزِلُك منزلةَ الصَّادقين. انتهى. قاضي (^٢).\n• قوله: \"فَدَعَاهُ\": صيغةُ أمْرٍ مِنْ وَدَعَ يَدَعُ، والخِطابُ لأبي بكر وعمرَ\nرضي الله تعالى عنهما؛ أي: فَاتْرُكَاه.\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٩/ ٧٤.\n(^٢) راجع: المصدر السابق: ٩/ ٧٤.","vol":"3","page":223},{"text":"• قوله: \"طِوَالٌ\"؛ أي: طويلٌ.\n• وقوله: \"ضَرْبُ اللَّحْمِ\"؛ أي: خَفِيفُه وهو بفتح ضَادٍ وسكونِ راءٍ.\n• قوله: \"مُنْجَدِلٌ\"؛ أي: مَطْروحٌ.\n• وقوله: \"وَلَهُ هَمْهَمَةٌ\"؛ أي: كلامٌ خَفِيٌّ لا يُفهم، وأصلُ الهَمْهَمَةِ: صوتُ البَقر.","vol":"3","page":224},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1269>بَابٌ</span>\n\n١٤٦٧ - (٢٢٥١) - (٤/ ٥٢٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم بْنِ عَبْدِ اللّهِ، وَأَبِي بَكْرِ بْن سُلَيْمَانَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ صَلَاةَ العِشَاءِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: \"أَرَأَيْتكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ\"، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَوَهِلَ النَّاسُ فِي مَقَالَةِ رَسُولِ اللّهِ ﷺ تِلْكَ فِيمَا يَتَحَدَّثُونَهُ مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ عَنْ مِائَةِ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"لا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ اليَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأرْضِ أَحَدٌ\"، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَنْخَرِمَ ذَلِكَ القَرْنُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"فَوَهِلَ\": - بفتح هاءٍ ويجوزُ كسرُها - أي: غلطوا وذهب هَمُّهم إلى خلافِ الواقعِ في تأويلِه، فقالوا: تقومُ السَّاعة عندَه، وإنَّما مرادُه أنَّه لا يبقى أحدٌ من المَوجودين تلكَ اللَّيلةِ وقد كان كذلك، فإنَّه قد أجمعَ المحدِّثون أن آخرَ الصَّحابةِ موتًا أبو الطُّفيل عامرُ بْنُ واثلةَ، وغايةُ ما قيل فيه: إنَّه بقي إلى سنةِ عشر ومائة وهي رأسُ مِائَة سنةٍ من مَقالَتِه ﵇.","vol":"3","page":225},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1270>[بَابٌ]</span>\n\n١٤٦٨ - (٢٢٥٣) - (٤/ ٥٢١ - ٥٢٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللّهِ ﷺ صَعِدَ المِنْبَرَ، فَضَحِكَ فَقَالَ: \"إِنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ حَدَّثَنِي بِحَدِيثٍ، فَفَرِحْتُ بِهِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ، حَدَّثَنِي أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ رَكِبُوا سَفِينَةً فِي البَحْرِ فَجَالَتْ بِهِمْ حَتَّى قَذَفَتْهُمْ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ البَحْرِ، فَإِذَا هُمْ بِدَابَّةٍ لَبَّاسَةٍ ناشِرَةٍ شَعْرَهَا، فَقَالُوا: مَا أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنا الجَسَّاسَةُ، قَالُوا: فَأَخْبِرِينَا، قَالَتْ: لَا أُخْبِرُكُمْ وَلَا أَسْتَخْبِرُكُمْ، وَلَكِنْ ائْتُوا أَقْصَى القَرْيَةِ فإِنَّ ثَمَّ مَنْ يُخبِرُكُمْ وَيَسْتَخْبِرُكُمْ، فَأَتَيْنَا أَقْصَى القَرْيَةِ فَإِذَا رَجُلٌ مُوثَقٌ بِسِلْسِلَةٍ، فَقَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ عَيْنِ زُغَرَ؟ قُلْنَا: مَلأَى تَدْفُقُ، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنِ البُحَيْرَةِ؟ قُلْنَا: مَلأَى تَدْفُقُ، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ الَّذِي بَيْنَ الأُرْدُن وَفِلَسْطِينَ هَلْ أَطْعَمَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنِ النَّبِيِّ هَلْ بُعِثَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: أَخْبِرُونِي كَيْفَ النَّاسُ إِلَيْهِ؟ قُلْنَا: سِرَاعٌ، قَالَ: فَنَزَّى نَزْوَةً حَتَّى كَادَ، قُلْنَا: فَمَا أَنْتَ؟ قَالَ: إِنَّهُ الدَّجَّالُ، وَإِنَّهُ يَدْخُلُ الأَمْصَارَ كُلَّهَا إِلَّا طَيْبَةَ، وَطَيْبَةُ المَدِينَةُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ.\n\n• قوله: \"فَفَرِحْتُ\": لمُوَافَقَتِه لِمَا كان يذكرُ صلى الله تعالى عليه وسلَّم من أمر الدَّجَّال.\n• قوله: \"فَجَالَتْ\"، أي: اضْطَربَتْ.","vol":"3","page":226},{"text":"• قَذَفَتْهُمْ\"؛ أي: رَمَتْهم.\n• قوله: \"زُغَرَ\": - بضَمِّ الزَّاء [وفتح العَين المُهْمَلةِ] (^١) - قريةٌ من قُرَى الشَّام، وأيضًا عينٌ بالبصرةِ.\n• قوله: \"تَدْفُقُ\": تدفعُ الماءَ بقُوَّةٍ وسرعةٍ.\n• قوله: \"سِرَاعٌ\": - بكسر السِّين - أي: مُسْرعون إلى الطَّاعة.\n• قوله: \"كَادَ\"؛ أي: يخرج من سِلْسِلَةٍ. والله أعلم.\n_________\n(^١) ضبظ المصنف بالعين المهلمة خطأ، فقد وردت هذه الكلمة في الترمذي وجميع كتب الحديث بالغين المعجمة كما في صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب: قصة الجساسة، ح: ٢٩٤٢ وسنن أبي داود، كتاب الملاحم، باب في خبر الجساسة، ح: ٤٣٢٦، وسنن ابن ماجة، كتاب الفتن، باب: فتنة الدجال وخروج عيسى بن مريم وخروج يأجوج ومأجوج، ح: ٤٠٧٤.","vol":"3","page":227},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1271>بَابٌ</span>\n\n١٤٦٩ - (٢٢٥٧) - (٤/ ٥٢٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أنْبَأنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْن حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّكُمْ مَنْصُورُونَ وَمُصِيبُونَ وَمَفْتُوحٌ لَكُمْ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَتَّقِ اللّهَ وَلْيَأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ وَلْيَنْهَ عَنِ المُنْكَرِ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"مَنْصُوْرُوْنَ\": على أعدائِكم. \"وَمُصِيْبُوْنَ\": إلى مَطَالِبكم. \"وَمَفْتُوْحٌ لَكُمْ\": بلادُهم. \"فَمَنْ أدْرَكَ ذَلِكَ\": النَّصر والفتحَ وحصلَ له مطلوبُه. \"فَلْيَتَّقِ اللّهَ\": فيما فُتِحَ له.","vol":"3","page":228},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1272>[بَابٌ]</span>\n\n١٤٧٠ - (٢٢٥٨) - (٤/ ٥٢٤ - ٥٢٥) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ، وَحَمَّادٍ، وَعَاصِم بْنِ بَهْدَلَةَ، سَمِعُوا أَبَا وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: أَيَّكُمْ يَحْفَظُ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الفِتْنَةِ؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا، قَالَ حُذَيْفَةُ: \"فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ يُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ، وَالصَّوْمُ، وَالصَّدَقَةُ، وَالأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ\"، فَقَالَ عُمَرُ: لَسْتُ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ، وَلَكِنْ عَنِ الفِتْنَةِ الَّتِي تَمُوجُ كمَوْجِ البَحْرِ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا، قَالَ عُمَرُ: أَيُفْتَحُ أَمْ يُكْسَرُ؛ قَالَ: بَلْ يُكْسَرُ، قَالَ: إِذًا لا يُغْلَقُ إِلَى يَوْم القِيَامَةِ، قَالَ أَبُو وَائِلِ فِي حَدِيثِ حَمَّادٍ: فَقُلْتُ لِمَسْرُوقٍ: سَلْ حُذَيْفَةَ عَنِ البَابِ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: عُمَرُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"تَمُوجُ كمَوْجِ البَحْرِ\"؛ أي: عن الفِتْنةِ العَّامة.\n• قوله: \"بَابًا مُغْلَقًا\": فَسَّرَ البابَ بعمر، وقال القاضي: والذي عندي عثمانُ فلمَّا قُتِلَ كُسِرَ البابُ (^١).\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٩/ ٨٣، ٨٤.","vol":"3","page":229},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1273>بَابٌ</span>\n\n١٤٧١ - (٢٢٦١) - (٤/ ٥٢٦ - ٥٢٧) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكِنْدِيُّ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابِ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللّهِ بْن دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَر، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"إِذَا مَشَتْ أُمَّتِي بِالمُطَيْطِيَاءِ، وَخَدَمَهَا أَبْنَاءُ المُلُوكِ أَبْنَاءُ فَارِسَ وَالرُّومِ سُلِّطَ شِرَارُهَا عَلَى خِيَارِهَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رَوَاه أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ الأنصَارِيِّ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ، وَلا يُعْرَفُ لِحَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ عَبْد اللّهِ بْن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَصْلٌ، إِنَّمَا المَعْرُوفُ حَدِيثُ مُوسَى بْن عُبَيْدَةَ، وَقَدْ رَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ مُرْسَلًا وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.\n\n• قوله: \"المُطَيْطِاء\": كحُمَيْراء التَّبَخْتُر، ومدُّ اليدَيْن في المشي، ويقصر.\n\n١٤٧٢ - (٢٢٦٥) - (٤/ ٥٢٩) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْن حَسَّانَ عَنِ الحَسَنِ، عَنْ ضَبَّةَ بْن مِحْصَنِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةٌ تَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ\"، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: \"لَا، مَا صَلَّوْا\".","vol":"3","page":230},{"text":"قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• قوله: \"تَعْرِفُوْنَ\"؛ أي: الحقَّ \"وَتُنْكِرُوْنَ\".\n• \"وَمَنْ كَرِهَ\"؛ أي: ثقُل عليه العملُ بالحقِّ لكنَّه ما أنكره.\n• \"وَلَكِنْ مَنْ\"؛ أي: لكن صاحبَ الخَير هو من رَضِي بالحقِّ وتابعَه في العمل.\n\n١٤٧٣ - (٢٢٦٦) - (٤/ ٥٢٩ - ٥٣٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الأَشْقَرُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَا: حَدَّثَنَا صَالِحٌ المُرِّيُّ، عَنْ سَعِيد الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكمْ خِيَارَكُمْ، وَأَغْنِيَاؤُكُمْ سُمَحَاءَكُمْ، وَأُمُورُكُمْ شُورَى بَيْنَكُمْ فَظَهْرُ الأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَطْنِهَا، وَإِذَا كَانَ أُمَرَاءُكُمْ شِرَارَكُمْ وَأَغْنِيَاءُكُمْ بُخَلَاءَكُمْ، وَأُمُورُكُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ فَبَطْنُ الأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِهَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ صَالِحِ المُرِّيِّ، وَصَالِح المُرِّيُّ فِي حَدِيثِهِ غَرَائِبُ يَنْفَرِدُ بِهَا لا يُتَابَعُ عَلَيْهَا، وَهُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ.\n\n• قوله: \"فَظَهْرُ الأرْضِ\"؛ أي: في الحِياةِ خيرٌ من المَوْت لِمَا فيها من زيادةِ صالح الأعْمَالِ.","vol":"3","page":231},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1274>أَبْوَابُ الْرُّؤْيَا </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-1275>[بَابُ أَنَّ رُؤْيَا المُؤْمِن جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّة]</span>\nقال القاضي: الرُّؤيا إدْراكاتٌ يخلُقُها اللّهُ تعالى في قَلْب العَبْد على يدِ المَلَك والشَّيطانِ إمَّا بأسْمائِها أو أمثالِها بكُنَاها وإمَّا تخليطًا (^٢).\n\n١٤٧٤ - (٢٢٧٠) - (٤/ ٥٣٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّاب الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا المُؤْمِنِ تَكْذِبُ، وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا، وَرُؤْيَا المُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وَالرُّؤْيَا ثَلَاثٌ: فَالرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ بُشْرَى مِنَ اللهِ، وَالرُّؤْيَا مِنْ تَحْزِينِ الشَّيْطَانِ، وَالرُّؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ بِهَا الرَّجُلُ نَفْسَهُ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَه فَلْيَقُمْ وَليَتْفُلْ وَلا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ\"، قَالَ: \"وَأُحِبُّ القَيْدَ فِي النَّوْمِ وَأَكْرَهُ الغُلَّ\" الْقَيْدَ: ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ. قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ\": قيل: اقتربَ من الاعْتدَال، وقيل: اقتربَ من الانْقِضَاء بإقْبالِ السَّاعةِ. قال القاضي: الأوَّل لا يصِحُّ إذ اعتدَال اللَّيل والنَّهار لا أثرَ له في ذلك ولا يتعلَّق به معنى إلا ما قالَتْه الفَلاسِفةُ من أن اعتدالَ الزَّمان\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: كِتَابُ الْرُّؤْيَا عَنْ رَسُولِ اللّهِ ﷺ.\n(^٢) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٩/ ٨٩.","vol":"3","page":233},{"text":"يَعْتدِل به الأخْلاطُ، وهذا مَبنِيٌّ على تعليقِ الرُّؤيا بالطَّبائع وهو باطلٌ، بخلافِ اقْتِراب يوم القِيَامةِ فإنَّها الحَّاقَّة التي يحقُّ فيها الحَقائقُ فكُلُّ ما قرب منها أحقُّ بالحقائقَ (^١).\n• قوله: \"جُزْءٌ\": حقيقةُ التَّجَزِّي لا يُدْرَى والرِّواياتُ مُخْتلِفةٌ، والقَدْر الذي أرادَه النَّبِيّ ﷺ أن الرُّؤيا لها مناسِبةٌ بالنُّبوَّة من حيثُ أنَّها اطِّلاعٌ على الغَيبِ بواسِطَة المَلَك إذا كان صالحةً.\n• قوله: \"الْغُلُّ\": - بضمِّ الغَين المُعْجَمةِ، وتشديدِ اللَّام - ما يغلُّ به.\n• قوله \"أُحِبُّ القَيْدَ\": قال القاضي: ليسَ من كلام النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلَّم، بيَّنَه الخطيبُ أبو بكر الحافظ (^٢) في كتاب \"الفصل للوصل المدرج في\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٩/ ٩٠.\n(^٢) هو: الإمام الأوحد، العلَّامة المُفتي، الحافظ النَّاقد، محدِّث وقتِه، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي البَغدادي، المعروف بالخطيب، ولد يوم الخميس لسِتٍّ بقين من جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين وثلاث مِائَة، كان أبوه خطيبًا بقرية دَرْزيجان من سواد العراق، نشأ بالعراق، وقرأ القرآن والقراءات، وتفقَّه على أبي الحسن المحاملي، والقاضي أبي الطيب الطبري، وأكثرَ من السماع من البغداديين، وارتحل إلى البصرة، ثم إلى نيسابور، وإلى أصبهان، وإلى الشام، وإلى مكة وغير ذلك. كان من كبار الشافعية، آخر الأعيان معرفة، وحفظا وإتقانا وضبطًا للحديث، وتفنُّنًا في عِلَلِه وأسانيده، وعلمًا بصحيحه وغريبه، وفرده ومنكره ومطروحه، ولم يكن ببغداد بعد الدارقطني مثله، انتهت إليه الرئاسة في الحفظ والإتقان، والقيام بعلوم الحديث وحسن التصنيف. من مصنفاته: \"تاريخ بغداد\"، و\"الكفاية في معرفة علوم الرواية\"، وكتاب \"المتفق والمفترق\"، وكتاب \"السابق واللاحق\"، وكتاب \"الفصل والوصل\"، و\"الفقه والمتفقه\"، وكتاب \"التفصيل لمبهم المراسيل\"، و\"المكمل في المهمل\" وغير ذلك. توفي يوم الإثنين، سابع ذي الحجة، سنة ثلاث وستين وأربع مِائَة ببغداد: راجع: المنتظم: ١٦/ ١٢٩، وفيات الأعيان: ١/ ٩٢، تذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٣٥، الوافي بالوفيات: ٧/ ١٢٦، طبقات الحفاظ: ٤٣٤، سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٢٧٠.","vol":"3","page":234},{"text":"النقل\". انتهى (^١). قلتُ: وسيجيء في آخر هذا البابِ في الكتاب ما يدُلُّ على أنَّه موقوفٌ من كلام أبي هريرةَ.\n_________\n(^١) راجع: المصدر السابق مع نفس الجزء والصفحة.","vol":"3","page":235},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1276>[بَابُ ذَهَبَتِ النُّبُوَّة وَبَقِيَتِ المُبَشِّرَات]</span>\n\n١٤٧٥ - (٢٢٧٢) - (٤/ ٥٣٣) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا المُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"إِنَّ الرِّسَالَةَ وَالنُّبُوَّةَ قَدِ انْقَطَعَتْ فَلَا رَسُولَ بَعْدِي وَلا نَبِيَّ\"، قَالَ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: \"لَكِنِ المُبَشِّرَاتُ\". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ! وَمَا المُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: \"رُؤْيَا المُسْلِمِ، وَهِيَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَحُذَيْفَةَ بْن أَسِيدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأُمِّ كُرْزٍ وَأَبِي أَسِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ المُخْتَارِ بْن فُلْفُلٍ.\n\n• قوله: \"فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاس\": حيثُ دلَّ ذلك على أنَّه انْقطَع عنهم علمُ الغَيبِ كُلِّيَّةً ولم يبقَ لهم إليه سبيلًا.","vol":"3","page":236},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1277>بَابُ مَا جَاءَ في قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: \"مَنْ رَآنِي فِي المَنَام فَقَدْ رَآنِي\"</span>\n• أي: فرؤياه حَقٌّ صِدْقٌ فلا يَتَّحِد الجزاءُ بالشرط.\n\n١٤٧٦ - (٢٢٧٦) - (٤/ ٥٣٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَابْنِ عَبَّاس، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرٍ، وَأَنسٍ، وَأَبِي مَالِكٍ الأشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَبِي بَكْرَةَ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• وقوله: \"لَا يَتَمَثَّلُ بِي\"؛ أي: لا يظهرُ بحيث يراه، أي: النَّبِيُّ [ﷺ].","vol":"3","page":237},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1278>بَاب: مَا جَاءَ فِي تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا</span>\n\n١٤٧٧ - (٢٢٧٨) - (٤/ ٥٣٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أنْبَأَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعَ بْنَ عُدُسٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ العُقَيْلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"رُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وَهِيَ عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تتَحَدَّثْ بِهَا، فَإِذَا تَحَدَّثَ بِهَا سَقَطَتْ\". قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: \"وَلا يُحَدِّثُ بِهَا إِلَّا لَبِيبًا أَوْ حَبِيبًا\".\n\n• قوله: \"عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ\": - بكسر الرَّاء - كأنَّها معلَّقةٌ بطائر يُحُوْمُ حولَه ويأتِي ويذهب من فوقِه، ولا يقَعُ عليه ولا يضرُّ ولا ينفعُ، فالرُّؤيا قبل التَّحديث والتَّعبير كذلك لا يُرجى نفعُها ولا يُخْشَى ضُرُّها، وإنَّما تقعُ عندَ التَّحديث بِها والتَّعبير. واللّه أعلم.","vol":"3","page":238},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1279>بَابُ مَا جَاءَ في الَّذِي يَكْذِبُ فِي حُلْمِ </span>(^١)\n\n١٤٧٨ - (٢٢٨١) - (٤/ ٥٣٨) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: أُرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ كَذَبَ فِي حُلْمِهِ كلِّفَ يَوْمَ القِيَامَةِ عَقْدَ شَعِيرَةٍ\".\n\n١٤٧٩ - (٢٢٨٣) - (٤/ ٥٣٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيَّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ تَحَلَّمَ كَاذِبًا كلِّفَ يَوْمَ القِيَامَةِ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ وَلَنْ يَعْقِدَ بَيْنَهُمَا\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"مَنْ كَذَبَ فِي حُلْمِهِ\"؛ أي: أتَى فيه بشيءٍ لم يرَه فكأنَّه نظَّم في غير المنظوم، وعقَد بينَ الكلماتِ الغَير المرتبطةِ، كذلك يُكلَّف بالعَقْد والرَّبطِ بين أشياء لا يمكنُ العَقْد بينَها ليكونَ العِقابُ من جنس المَعْصيةِ.\n• قوله: \"وَلَنْ يَعْقِدَ بَيْنَهُمَا\"؛ أي: فيَمْتدُّ عقابُه بِهذا التَّكليفِ إلى ما شاء اللّهُ أو يدوم إن كان كافرًا. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: حُلْمِهِ.","vol":"3","page":239},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1280>بَابُ مَا جَاءَ فِي رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ المِيزَانَ وَالدَّلْوَ</span>\n\n١٤٨٠ - (٢٢٨٧) - (٤/ ٥٤٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا الأنصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَعلَّمَ، قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: \"مَنْ رَأَى مِنْكُمْ رُؤْيَا\"؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا رَأَيْتُ كَأَنَّ مِيزَانًا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ فَوُزِنْتَ أَنْتَ وَأَبُو بَكْرٍ فَرَجَحْتَ أَنْتَ بِأَبِي بَكْرٍ، وَوُزِنَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ فَرَجَحَ أَبُو بَكْرٍ، وَوُزِنَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ فَرَجَحَ عُمَرُ، ثُمَّ رُفِعَ المِيزَانُ، فَرَأَيْنَا الكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللّهِ ﷺ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"ثُمَّ رُفِعَ\": قال القاضي: رفْعُ الميزانِ دليلٌ على أنَّه ليس هناك من يستَحِقُّ أن يُقْرَنَ بمَنْ تقدَّم، فقد ثبتَ عن ابن عمر قال: \"كُنَّا نَقُوْلُ فِي وَمَنِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا نعْدِلُ بِأبِيْ بَكْرٍ أحَدًا، ثُمَّ عُمَر، ثُمَّ عُثْمَان، ثُمَّ نَتْرُكُ أصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا نفَاضِلُ بَيْنَهُمْ\".\n• قوله: \"فَرَأَيْنَا الكَرَاهِيَةَ\": يحتمل أنْ يكونَ النَّبِيُّ صلى الله تعالى عليه وسلم كَرِهَ وقوفَ التَّخَيُّر، وحصرَ دَرْجاتِ الفَضائل في ثلاثةٍ، ورجَى أنْ يكونَ في أكثر من ذلك، فأعلمه اللهُ أن التفضيلَ أفْضَى إلى المذكورِ فسمَّاه ذلك وحمِدَ الله على ما وَهَبه، وقد روى أبو داود: \"فاسْتَاءَ لَهَا\" افتعالٌ من الإساءةِ. انتهى (^١).\n\n١٤٨١ - (٢٢٨٩) - (٤/ ٥٤١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنَي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن عُمَرَ، عَنْ رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ قَالَ:\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ١٠٠، ١٠٨.","vol":"3","page":240},{"text":"\"رَأَيْتُ النَّاسَ اجْتَمَعُوا فَنَزَعَ أَبُو بَكْرٍ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ فِيهِ ضَعْفٌ وَاللّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ قَامَ عُمَرُ فَنَزَعَ فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرْيَهُ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.\n\n• قوله: \"عَنْ رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ\"، أي: عن الرُّؤيا المُتَعِّلق بِهم من النَّبيِّ صلى اللهُ تعالى عليه وسلَّم وهو الرَّائي وهما المرئيُّ فيهما.\n• وقوله: \"فَقَالَ\"، أي: النَّبِيُّ صلَّى اللّهُ تعالى عليه وسلم.\n• \"والذَّنُوْبَ\": - بفتح الذَّال المُعجَمة - الدَّلو.\n• وقوله: \"ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ\": مع قوله: و\"فِيهِ ضَعْفٌ\" إشارةٌ إلى قلَّة مدَّةِ خلافتِه مع قلَّةِ الفُتوح في وقتِه رضي الله تعالى عنه، لا إلى تقصيرٍ منه في أمر الخِلافة.\n• وقوله: \"وَاللّهُ يَغْفِرُ لَهُ\": جبرٌ لخَاطِره لِمَا يُتوهَّم من الكَسْر بواسطةِ قلَّة الانتِفاع. واللّه تعالى أعلم.\n• قوله: \"عَبْقَرِيًّا\": هو الرَّجل القوِيُّ، وأصلُه في كلِّ شيءٍ السَّابقُ في بابه.\n• قوله: \"ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ\": العَطَن مَبْركُ الإبل عندَ الماء، و\"ضَرَبَ النَّاسُ\" به أقامُوا عندَه، في \"المجمع\" (^١) أي: رَوَتْ إبلُهم حتَّى بَركَتْ وأقامَتْ مكانِها.\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار: ٣/ ٦١٩.","vol":"3","page":241},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1281>أَبْوَابُ الشَّهَادةِ عَنْ رَسُولِ اللّهِ ﷺ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1282>[بَابُ مَا جَاءَ فِي الشُّهَدَاءِ أَيُّهُمْ خَيْرٌ]</span>\n\n١٤٨٢ - (٢٢٩٥) - (٤/ ٥٤٤) حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن أَبِي بَكْرِ بْن مُحَمَّدِ بْن عَمْرِو بْن حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن عَمْرِو بْن عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْن خَالِدٍ الجُهَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"أَلَا أُخْبرُكمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ؟ الَّذِي يَأْتِي بِالشَّهَادَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا\".\n\n• قوله: \"يَأْتِي بِشَهَادَتِه\": قيل: المرادُ أن يُخْبر بِها مَنْ يَنْتَفِع بإخبارِه وإعلامِه، أمَّا المشهودُ عليه ليعرف أنَّه شاهدٌ فيخافُ فيؤدِّي الحقَّ بلاخِصامٍ، أو المشهودُ له إذا لم يَكن عندَه علمٌ بشهادتِه فيتحيَّر في أمر الشَّهادةِ.\nوبالجُمْلة فليس المرادُ ههنا ما أريدُ به في صفةِ آخر الزَّمان فإنَّ المرادَ هناك شهادةُ الزُّور، وههنا الإخبارُ والإعلامُ بالشَّهادةِ لمن ينتفع به دفعًا للتَّعْب عن المشهودِ له. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":243},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1283>[بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ]</span>\n\n١٤٨٣ - (٢٢٩٨) - (٤/ ٥٤٥ - ٥٤٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ الفَزَارِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْن زِيَادٍ الدِّمَشْقِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"لا تَجُوزُ شَهَادَة خَائِنٍ وَلا خَائِنَةٍ، وَلا مَجْلُودٍ حَدًّا وَلا مَجْلُودَةٍ، وَلا ذِي غِمْرٍ لِأخِيهِ، وَلا مُجَرَّبِ شَهَادَةٍ، وَلا القَانِعِ أَهْلَ البَيْتِ لَهُمْ وَلا ظَنِينٍ فِي وَلاءٍ وَلَا قَرَابَةٍ\". قَالَ الفَزَارِيُّ: القَانِعُ: التَّابعُ.\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْن زِيَادٍ الدِّمَشْقِيِّ، وَيَزِيدُ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ وَلا يُعْرَفُ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ. وفي البَاب عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن عَمْرٍو. قَالَ: وَلا نَعْرِفُ مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ وَلَا يَصِحُّ عِنْدِي مِنْ قِبَلِ إِسْنَادِهِ، وَالعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ فِي هَذَا أَنَّ شَهَادَةَ القَرِيبِ جَائِزَةٌ لِقَرَابَتِهِ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي شَهَادَةِ الوَالِدِ لِلْوَلَدِ، وَالوَلَدِ لِوَالِدِهِ، وَلَمْ يُجِزْ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ شَهَادَةَ الوَالِدِ لِلْوَلَدِ، وَلا الوَلَدِ لِلْوَالِدِ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا كَانَ عَدْلًا فَشَهَادَةُ الوَالِدِ لِلْوَلَدِ جَائِزَةٌ، وَكَذَلِكَ شَهَادَة الوَلَدِ لِلْوَالِدِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي شَهَادَةِ الأَخِ لِأَخِيهِ أَنَّهَا جَائِزَةٌ، وَكَذَلِكَ شَهَادَةٌ كُلِّ قَرِيبٍ لِقَرِيبِهِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةٌ لِرَجُلٍ عَلَى الآخَرِ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا إِذَا كَانَت بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ، وَذَهَبَ إِلَى حَدِيثِ عَبْد الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا: \"لَا تَجُوزُ شَهَادَة صَاحِبِ إِحْنَةٍ\"، يَعْنِي صَاحِبَ عَدَاوَةٍ، وَكَذَلِكَ مَعنَى هَذَا الحَدِيثِ حَيْثُ قَالَ: \"لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ صَاحِبِ غِمْرٍ\"، يَعْنِي صَاحِبَ عَدَاوَةٍ.","vol":"3","page":244},{"text":"• قوله: \"وَلَا ذِي غِمْرٍ\": ضبطَه غيرُ واحدٍ بكسر الغَيْن المُعْجَمة، وسكونِ المِيم؛ أي: ذِي حِقْدٍ، وعداوةٍ؛ أي: لا تُقبلُ شهادةُ عَدُوٍّ على عدُوٍّ سواءً كان أخاه من النَّسب أو أجْنَبِيًّا، فالمرادُ بقوله: \"لِأخِيْهِ\" لمثله، ومقتضى كلام القاموس (^١) أنَّه بفتحَتَيْن، وأنَّ كسرَ الغين لغةٌ. واللّه أعلم.\n• قوله: \"وَلا مُجَرَّبِ\"؛ أي: الذي جُرِّبَ في الشَّهادة فَوُجِدَ صاحَبَ زُوْرٍ. قال بعض الفُضلاء: هكذا في الأصل، وفي روايةِ السيوطيِّ عن المصنف في ذَيل الجامع \"وَلَا مُجَرَّبَ عَلَيْهِ شَهَادَة الزُّوْرِ\" ولا إشكالَ فيه.\n• قوله: \"وَلَا ظَنِيْنَ\": وهو المُتَّهَم، وكُلُّ مَنْ لم يُوْثَق به، فحيثُ ظهرتِ التُّهْمةُ بَطَلَتِ الحُجَّةُ.\n• وقوله: \"فِي وَلاءٍ\"؛ أي: بسبب وَلاءٍ. قال القاضي: ذكر الوَلاء والقِرابة؛ لكونِهما من أقرب وجوهِهما، والمرادُ بالوَلاء الصَّداقة فإنَّ الأخُوَّةَ إذا تمكَّنَتْ كان أوْفَى من القِرابة، ومن أمثالهم: من أحَبُّ إليك أخوك أو صديقُك؟ فقال: أخِي إذا كان صدِيْقي. واللّه أعلم.\n_________\n(^١) راجع: القاموس المحيط: ٤٥٢.","vol":"3","page":245},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1284>[بَابُ مَا جَاءَ فِي شَهَادَةِ الزُّورِ]</span>\n\n١٤٨٤ - (٢٣٠١) - (٤/ ٥٤٨) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الفَضْلٍ عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ قَالَ: \"أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ\"؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللّهِ! قَالَ: \"الإِشْرَاكُ بِاللّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَة الزُّورِ أَوْ قَوْلُ الزُّورِ\" قَالَ: \"فَمَا زَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِي البَاب عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن عَمْرٍو.\n\n• قوله: \"قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ\"؛ أي: لِمَا كان عليه في كثرةِ التَّكرار من التَّعب.","vol":"3","page":246},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1285>أَبْوَابُ الزُّهْدِ (^١) عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1286>[بَابٌ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ]</span>\n\n١٤٨٥ - (٢٣٠٤) - (٤/ ٥٥٠) حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْد اللّهِ، وَسُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ صَالِحٌ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ سُوَيْدٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن سَعِيدِ بْن أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ\".\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ سَعِيدِ بْن أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن سَعِيدِ بْن أَبِي هِنْدٍ فَرَفَعُوه، وَأَوْقَفَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن سَعِيدِ بْن أَبِي هِنْدٍ.\n\n• قوله: \"مَغْبُونٌ فِيهِمَا\": ذو خُسرانٍ.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: كِتَابُ الزُّهْدِ.","vol":"3","page":247},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1287>[بَابٌ: مَن اتَّقَى المَحَارِمَ فَهُوَ أَعْبَدُ النَّاسِ]</span>\n\n١٤٨٦ - (٢٣٠٥) - (٤/ ٥٥١) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي طَارِقٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"مَنْ يَأْخُذُ عَنِّي هَؤُلاءِ الكَلِمَاتِ فَيَعْمَلُ بِهِنَّ أَوْ يُعَلِّمُ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ\"؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ: أَنا يَا رَسُولَ اللّهِ! فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّ خَمْسًا وَقَالَ: \"اتَّقِ المَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاس، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَلا تُكْثِرِ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ القَلْبَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ جَعفَرِ بْن سُلَيْمَانَ، وَالحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ شَيْئًا. هَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَيُّوبَ، وَيُونُسَ بْن عُبَيْدٍ، وَعَلِيِّ بْن زَيْدٍ، قَالُوا لَمْ يَسْمَعِ الحَسَنُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَة، وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ النَّاجِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ هَذَا الْحَدِيثَ قَوْلَهُ: وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"أَعْبَدَ النَّاسِ\"، أي: أكثرهم عبوديةً لربِّه ﵎؛ لأنَّ عبادتَه هو القِيام بأوامِره ونوَاهيه فعلًا وتَرْكًا، والمحارِمُ تشملُ محرَّم الفعل ومحرَّم الترك فإذا اتَّقاهما العبدُ فقد قام بحقِّ الأمر والنَّهي جميعًا.\n• قوله: \"مُؤْمِنًا\": فإنَّ المؤمنَ من أمِنَ جاوُه بوائقَه ويظهر ذاك عند الإحسانِ إليه.\n• قوله: \"مُسْلِمًا\": إنَّ المسلمَ من سَلِم المسلمونَ من يده ولسَانِه ولا يَتَيَسَّر ذلك عادةً إلا بما ذكر. والله أعلم.","vol":"3","page":248},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1288>بَابُ مَا جَاءَ فِي المُبَادَرَةِ بالعَمَلِ</span>\n\n١٤٨٧ - (٢٣٠٦) - (٤/ ٥٥٢) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبِ عَنْ مُحَرَّز بْن هَارُونَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ قَالَ: \"بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظرُوْنَ إلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا، أَوْ غِنًى مُطْغِيًا، أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا، أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا، أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا، أَوِ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوِ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ\".\nقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَرَّر بْن هَارُونَ، وَقَدْ رَوَى بِشْرُ بْنُ عُمَرَ وَغَيْر عَنْ مُحَرَّر بْن هَارُونَ، هَذَا وَقَدْ رَوَى مَعْمَرٌ هَذَا الحَدِيثَ عَمَّنْ سَمِعَ سَعِيدًا المَقْبُرِيَّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه، وَقَالَ: \"تَنْتَظِرُونَ\".\n\n• قوله \"فَهَلْ تَنْتَظِرُوْنَ\"، أي: في تأخيرِ الأعْمَال إلى أحدِ الأمُورِ السَّبْعةِ تَشْتَغِلوا بالأعمالِ عندَه، مع أن كلًّا منها يفوِّت العملَ، ولا يَنبغي لعاقلٍ أنْ يَنْظر في التَّاخير إلى مثلِ هذه الأمور، يعنى لأنَّ الإنسانَ لا يخلُو عن هذه الأمور فالمؤخِّر للأعمال كأنَّه ناظرٌ إلى هذه الأمورِ ليَشْتَغِل بالإعمالِ عندَها. واللّه أعلم.","vol":"3","page":249},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1289>بَابٌ</span>\n\n١٤٨٨ - (٢٣٠٨) - (٤/ ٥٥٣ - ٥٥٤) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُف، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللّهِ بْنُ بُحَيرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ هَانِئًا مَوْلى عُثْمَانَ، قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ، فَقِيلَ لَهُ: تُذْكَرُ الجَنَّةُ وَالنَّارُ فَلا تَبْكِي وَتَبْكِي مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ القَبْرَ أَوَّلُ مَنَازِلِ الآخِرَةِ، فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَه أَيْسَرُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَه أَشَدُّ مِنْهُ\". قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إِلَّا القَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ\". قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْن يُوسُفَ.\n\n• قوله: \"أَفْظَعُ\": لِمَا فيه من الغُرْبةِ والوَحْدةِ.","vol":"3","page":250},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1290>بَابُ [مَا جَاءَ] مَنْ [أَحَبَّ] لِقَاءَ اللّهِ [أَحَبَّ اللّهُ لِقَاءَهُ]</span>\nأي: حينَ كُوْشِفَ عمَّا له عندَ الله تعالى، وكذا فيمَنْ كَرِهَ وقد سَبَقَ في الكتَابِ مفصَّلًا.","vol":"3","page":251},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1291>بَاب مَا جَاءَ في قِلَّةِ الكَلَامِ</span>\n\n١٤٨٩ - (٢٣١٩) - (٤/ ٥٥٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَة عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، حَدَّثَني أَبِي عَنْ جَدِّي، قَالَ: سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ الحَارِثِ المُزَنِيَّ صَابِ رَسُولِ اللّهِ ﷺ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاه، وَإِنَّ أَحَدَكمْ لَيتكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللّهُ عَلَيْهِ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاه\".\nقَالَ: وفي البَاب عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهَكَذَا رَوَاه غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو نَحْوَ هَذَا، قَالُوا: عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنْ، بِلَالِ بْن الحَارِثِ، وَرَوَى هَذَا الحَدِيثَ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بِلَالِ بْن الحَارِثِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ جَدِّهِ.\n\n• قوله: \"أَنْ تَبْلُغَ\": من البُلوغ؛ أي: لا يَظُنُّ بلوغَها في تحصيل الرِّضْوان للمِقْدارِ الذي بلغَتْه.","vol":"3","page":252},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1292>بَابُ مَا جَاءَ في هَوَانِ الدُّنْيَا [عَلَى اللّهِ ﷿]</span>\n\n١٤٩٠ - (٢٣٢٠) - (٤/ ٥٦٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْن سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ\".\nوَفِي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"جَنَاحَ بَعُوضَةٍ\": بفتح الجيم.\n\n١٤٩١ - (٢٣٢١) - (٤/ ٥٦٠) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْن أَبِي حَازِمٍ، عَنِ المُسْتَوْرِدِ بْن شَدَّادٍ، قَالَ: كنْتُ مَعَ الرَّكْبِ الَّذِينَ وَقَفُوا مَعَ رَسُولِ اللّهِ ﷺ عَلَى السَّخْلَةِ المَيِّتَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"أَتَرَوْنَ هَذِهِ هَانَتْ عَلَى أَهْلِهَا حِينَ أَلْقَوْهَا\"، قَالُوا: مِنْ هَوَانِهَا أَلْقَوْهَا يَا رَسُولَ اللّهِ! قَالَ: \"فَالدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللّهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا\".\nوَفِي البَاب عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ المُسْتَوْرِدِ حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n• قوله: \"السَّخْلَةِ\": - بفتح سِينٍ فمُعجمة - ولدُ المَعْز والضَّأن ذكرًا أو أنثى. وقيل: وقتَ وَضْعِه.","vol":"3","page":253},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1293>[بَابٌ مِنْهُ]</span>\n\n١٤٩٢ - (٢٣٢٢) - (٤/ ٥٦١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْمُؤَدِّبُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْن ثَوْبَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ قُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللّهِ بْنَ ضَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﷺ يَقُولُ: \"أَلا إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا ذِكْرُ اللهِ وَمَا وَالَاهُ، وَعَالِمٌ أَوْ مُتَعَلِّم\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ\": المرادُ بالدُّنيا كلُّ ما يشغل عن اللّهِ تعالى ويُبْعِدُ عنه، ولعنه: بُعْدُه عن نظر اللهِ تعالى والقَبول عنده. والاستثناءُ في قوله: \"إلَّا ذِكْرُ اللّهِ\" منقطعٌ، ويحتمل أنْ يُرادَ به العالَم السّفلي وكلُّ ما له نصيبٌ في القبول عنده تعالى قدِ اسْتُثْني بقوله: \"إلا ذكر الله … \" إلخ، والاستثناء متِّصلٌ.\nوفي \"المجمع\" (^١) قول: \"وَمَا وَالَاهُ\": المُوالاة المُحَبَّةُ؛ أي: إلا ذكرُ اللّهِ وما أحبَّه اللّهُ ممَّا يجري في الدُّنيا. وقيل: من المُوالاة بمعنى المُتَابَعة. قلتُ: فالمعنى وما يجري على مُوَافَقة أمره تعالى ونَهيه. ويجوزُ أدنْ يُراد بما يوالي ذكرَ الله: طاعَتُه، واتِّباعُ أمره، واجتنابُ نَهيه؛ لأنَّ ذكرَ الله يقتضيه.\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٥/ ١١٥.","vol":"3","page":254},{"text":"• وقال: \"أوْ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا\": - بالنَّصب - وتكريرُ \"أو\" عند ابن ماجةَ وهو الظَّاهر، وفي جامع الأصول، والتِّرمذي بالرَّفع بمعنى لا يُحْمَد فيها إلا ذكرُ الله وعالم. انتهى.\nوقال السيوطي: \"وَعَالِمٌ وَمُتَعَلِّمٌ\" هما منصوبان، لأنَّ الاستثناءَ من مُوْجب، وكُتِبَا بلا ألفٍ على طريقةِ كثير من المحدِّثين (^١).\n_________\n(^١) راجع: قوت المغتذي على جامع الترمذي للسيوطي: ٢/ ٥٦٣.","vol":"3","page":255},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1294>بَابُ مَا جَاءَ مَثَلُ الدُّنْيَا مَثَلُ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ</span>\n\n١٤٩٣ - (٢٣٢٥) - (٤/ ٥٦٢ - ٥٦٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عُبَادَة بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ خَبَّابٍ عَنْ سَعِيدٍ الطَّائِيِّ أَبي البَخْتَرِيِّ، أَنَّهُ قال: حَدَّثَنِي أبُو كَبْشَةَ الأَنَّمَارِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللّهِ ﷺ يَقُولُ: \"ثَلَاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ\" قَالَ: \"مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ، وَلَا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلَّا زَادَه اللّهُ عِزًّا، وَلا فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلَّا فَتَحَ اللّهُ عَليْهِ بَابَ فقرٍ أوْ كَلِمَةَ نَحْوَهَا\"، \"وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فاحْفَظُوهُ\" قَالَ: \"إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأرْبَعَةِ نَفَرٍ، عَبْدٍ رَزَقَهُ اللّهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَفْضَلِ المَنَازِلِ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللّهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ نِيَّتُه فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللّهُ مَالًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ لَا يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَلا يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَلا يَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا فَهَذَا بِأَخْبَثِ المَنَازِلِ، وَعَبْدٍ لَمْ يَرْزُقْهُ اللّهُ مَالًا وَلا عِلْمًا فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ نِيَّتُه فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ\"؛ أي: لأجل الصَّدقَةِ.\n• قوله: \"أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ\"؛ أي: على حِفْظِهنَّ وأخْذهنَّ كما ينبغي تأكيدًا في أمْرها واهتمامًا بِها.\n• \"وَأُحَدِّثُكَ حَدِيثًا\"؛ أي: مشتَملًا على تلكَ الثَّلاثِ. \"فَاحْفَظُوْه\"؛ أي: ذلكَ الحديثَ.","vol":"3","page":256},{"text":"• قوله: \"يَخْبِطُ فِي مَالِهِ\"؛ أي: يفعل فيه ما يُريده من غير مُراعَاةِ نِظامِ الشَّرْع. والخَبْط: فعلُ الشَّيءِ من غير نظامٍ.\n• قوله: \"فَهُوَ بِنِيَّتِهِ\": لعلَّ المرادَ النِّيَّةُ المقرونَةُ مع القولِ لما تقدَّم من قوله: \"وهُوَ يَقُولُ\" فلا يُنافِي حديثَ عَفْوِ حَديثِ النَّفْس \"مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أوْ لَمْ تَتَكَّلَمْ\". (^١) واللّه تعالى أعلم.\n_________\n(^١) راجع: صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب: إذا حنث ناسيا، ح: ٦٦٦٤، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب: تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر، ح: ١٢٧، وسنن أبي داود، كتاب الطلاق، باب: في الوسوسة بالطلاق، ح: ٢٢٠٩، وسنن النسائي: كتاب الطلاق، باب: من طلق في نفسه، ح: ٣٤٣٥، ٣٤٣٦، ٣٤٣٧ وسنن ابن ماجة، كتاب الطلاق، باب: من طلق في نفسه ولم يتكلم، ح: ٢٠٤٠.","vol":"3","page":257},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1295>[بَابُ مَا جَاءَ فِي الهَمِّ فِي الدُّنْيَا وَحُبِّهَا]</span>\n\n١٤٩٤ - (٢٣٢٦) - (٤/ ٥٦٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ بَشِيرٍ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ طَارِقِ بْن شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"مَنْ نَزَلَت بِهِ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ، وَمَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِاللّهِ، فَيُوشِكُ اللّهُ لَهُ بِرِزْقٍ عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"فَيُوشِكُ اللهُ لَهُ بِرِزْقٍ\": أي: يأتِي برزقٍ أو يُغْنِيْه عن الرِّزقِ بالمَوْتِ والأهلِ.","vol":"3","page":258},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1296>بَابٌ</span>\n\n١٤٩٥ - (٢٣٢٧) - (٤/ ٥٦٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ، وَالأعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: جَاءَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَبِي هَاشِمِ بْن عُتْبَةَ، وَهُوَ مَرِيضٌ يَعُودُه، فَقَالَ: يَا خَالُ مَا يُبْكِيكَ أَوَجْعٌ يُشْئِزُكَ أَمْ حِرْصٌ عَلَى الدُّنْيَا؟ قَالَ: كُلٌّ لا، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا لَمْ آخُذْ بِهِ، قَالَ: \"إِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْ جَمِيْعِ الْمَالِ خَادِمٌ وَمَرْكَبٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ\" وَأَجِدُنِي اليَوْمَ قَدْ جَمَعْتُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رَوَاه زَائِدَةُ، وَعَبِيدَة بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْن سَهْمٍ، قَالَ: دَخَلَ مُعَاوِيَةُ عَلَى أَبِي هَاشمٍ فَذَكَرَ نَحْوَه، وفي البَاب عَنْ بُرَيْدَةَ الأسْلَمِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"يُشْئِزُكَ\": كيَفرح، وجاءَ من الإفعال؛ أي: يُقْلِقُكَ.","vol":"3","page":259},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1297>[بَابٌ مِنْهُ]</span>\n\n١٤٩٦ - (٢٣٢٨) - (٤/ ٥٦٥) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ بْن عَطِيَّةَ، عَنِ المُغِيرَةِ بْن سَعْدِ بْن الأخْرَمِ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"لا تَتَّخَذُوا الضَّيْعَةَ فَتَرْغَبُوا فِي الدُّنْيَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n\n• قوله: \"الضَّيْعَة\": قال السُّيوطي: في النَّهايةِ هي ما يكونُ منه المَعاشُ كالصَّنْعةِ، والتِّجارةِ، والزِّراعةِ وغير ذلك. انتهى (^١). كأنَّ المرادَ لا تجِدُّوا في أخذِها ولا تَدُوْمُوْا عليها بلِ اكْتَفُوا عنها بقَدر الكِفَايةِ؛ لأنَّ الزَّائدَ منها يُرغِّبُ في الدنيا. والله أعلم.\n_________\n(^١) راجع: قوت المغتذي على جامع الترمذي للسيوطي: ٢/ ٥٦٥.","vol":"3","page":260},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1298>بَابُ مَا جَاءَ في [فَنَاءِ] أَعْمَارِ هَذِهِ الأُمَّةِ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إلَى السَّبْعِينَ</span>\n\n١٤٩٧ - (٢٣٣١) - (٤/ ٥٦٦) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ كَامِلِ أَبِي العَلَاءِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"عُمْرُ أُمَّتِي مِنْ سِتِّينَ سَنَةً إِلَى سَبْعِينَ سَنَةً\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\n\n• قوله: \"عُمْرُ أُمَّتِي\"، أي: محلُّ تَمام عُمْرِ مَنْ عُمِّرَ منهم غالبًا من سِتِّينَ إلى سَبعينَ.","vol":"3","page":261},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1299>بَابُ مَا جَاءَ في تَقَارُبِ الزَّمَانِ وَقِصَر الأَمَلِ</span>\n\n١٤٩٨ - (٢٣٣٢) - (٤/ ٥٦٧) حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْن عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْن سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، فَتَكُونُ السَّنَةُ كالشَّهْرِ، وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ، وَتَكُونُ الْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ، وَيَكُونُ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ، وَتَكُونُ السَّاعَةُ كَالضَّرمَةِ بِالنَّارِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَسَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ هُوَ: أَخُو يَحْيَى بْن سَعِيدٍ.\n\n• قوله: \"حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ\": قيل: يحتملُ أنْ يكونَ ذلك تفاوُتًا حِسِّيًا ولا يُسْتَبْعَد مثلُه من قُدْرة القَادر تعالى، ولا إحداث الفُصُولِ التي يَعْتَادُ وجودُها في السَّنَةِ في جُمْعةٍ ونحوها، إذ لا تأثيرَ إلا لقُدْرَته تعالى وبالنَّظر إليها الكلُّ سواءٌ. وقيل: المرادُ قِلَّةُ البَركاتِ في الأوْقاتِ فما يكونُ من الأعمالِ في شَهرٍ يكونُ حينئذٍ في سَنةٍ. وفي \"النِّهايةِ\" أرادَ به طِيْبَ الزَّمان حتَّى يُسْتَطال، وأيَّام السُّرورِ والعافيةِ قصيرةٌ (^١).\n_________\n(^١) راجع: النهاية الجزرية لابن الأثير: ٧/ ٣٣٤٢.","vol":"3","page":262},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1300>بَابُ مَا جَاءَ فِي قِصَرِ الأمَلِ</span>\n\n١٤٩٩ - (٢٣٣٣) - (٤/ ٥٦٧ - ٥٦٨) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِبَعْضِ جَسَدِي، فَقَالَ: \"كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ، وَعُدَّ نَفْسَكَ فِي أَهْلِ القُبُورِ\". فَقَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ: \"إِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالمَسَاءِ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالصَّبَاحِ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ قَبْلَ سَقَمِكَ وَمنْ حَيَاتِكَ قَبْلَ مَوْتِك فَإِنَّكَ لا تَدْرِي يَا عَبْدَ اللهِ مَا اسْمُكَ غَدًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ الأعْمَشُ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n\n• قوله: \"مَا اسْمُكَ غَدًا\"، أي: أحيٌّ أم مَيِّتٌ، أو المرادُ بغدٍ يومُ القِيامَةِ أي: أسعيدٌ أم شَقِيٌّ. والله تعالى أعلم.\n\n١٥٠٠ - (٢٣٣٥) - (٤/ ٥٦٨) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، قَالَ: مَرَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نُعَالِجُ خُصًّا لَنَا، فَقَالَ: \"مَا هَذَا\"؟ فَقُلْنَا قَدْ وَهَى فَنَحْنُ نُصْلِحُهُ، فَقَالَ: \"مَا أَرَى الأَمْرَ إِلَّا أَعْجَلَ مِنْ ذَلِكَ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو السَّفَرِ اسْمُهُ: سَعِيدُ بْنُ مُحَمُّدٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ أَحْمَدَ الثَّوْرِيُّ.\n• قوله: \"خُصًّا\": هو بيتٌ يُعْمَل من الخَشَب والقَصْب.\n• وقوله: \"وَهَىَ\"، أي: ضَعُفَ.","vol":"3","page":263},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1301>[بَابُ مَا جَاءَ فِي: قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌ عَلَى حُبِّ اثْنَتَيْنِ]</span>\n\n١٥٠١ - (٢٣٣٩) - (٤/ ٥٧٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: \"يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَيَشُبُّ مِنْهُ اثْنَتَانِ: الحِرْصُ عَلَى العُمُرِ وَالحِرْصُ عَلَى المَالِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"وَيَشُبُّ\": كيَمُرُّ.","vol":"3","page":264},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1302>بَابُ مَا جَاءَ فِي الزَّهَادةِ فِي الدُّنْيَا</span>\n\n١٥٠٢ - (٢٣٤٠) - (٤/ ٥٧١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَلْبَسٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلانِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا لَيْسَتْ بِتَحْرِيمِ الحَلَالِ وَلا إِضَاعَةِ المَالِ وَلَكِنَّ الزَّهَادَةَ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَا تَكُونَ بِمَا فِي يَدَيْكَ أَوْثَقَ مِمَّا فِي يَدِ اللهِ وَأَنْ تَكُونَ فِي ثَوَاب المُصِيبَةِ إِذَا أَنْتَ أُصِبْتَ بهَا أَرْغَبَ فِيهَا لوْ أَنَّهَا أُبْقِيَتْ لكَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الخَوْلانِيُّ اسْمُهُ: عَائِذُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَعَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ مُنْكَرُ الحَدِيثِ.\n\n• قوله: \"بِتَحْرِيمِ الحَلَالِ\"، أي: يترُك طَيِّبات ما أحلَّه اللهُ ولا يَتنَاوَلها.\n• قوله: \"أَنْ لَا يَكُونَ\"، أي: أنْ لَا يكونَ اعتمادُك على مالِكَ أكثرَ من اعْتِمادِك على رِزْقِ اللهِ أو على ثَوابِه، أو لَا يكونُ اعتِمادُك على طَاعَتِك أكثرَ من اعتمادِك على ثوابِ اللهِ.\n• قوله: \"فِي ثَوَابِ المُصِيبَةِ\"، أي: أن يكونَ أرْغبَ في المُصِيبةِ ودوامها لأجل ما فيها من الثَّوابِ.","vol":"3","page":265},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1303>بَابُ مَا جَاءَ فِي الكَفَافِ [وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ]</span>\n\n١٥٠٣ - (٢٣٤٧) - (٤/ ٥٧٥) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْن أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْن يَزِيدَ، عَنِ القَاسِمِ أَبِي عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إِنَّ أَغْبَطَ أَوْليَائِي عِنْدِي لَمُؤْمِنٌ خَفِيفُ الْحَاذِ ذُو حَظٍّ مِنَ الصَّلَاةِ، أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَأَطَاعَهُ فِي السِّرِّ، وَكَانَ غَامِضًا فِي النَّاسِ لَا يُشَارُ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ، وَكَانَ رِزْقُهُ كفَافًا فَصَبَرَ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ نَقَرَ بِإِصْبَعَيْهِ فَقَالَ: \"عُجِّلَتْ مَنِيَّتُهُ قَلَّتْ بَوَاكِيهِ قَلَّ تُرَاثُهُ\".\nوَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي لِيَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَبًا، قُلْتُ: لَا يَا رَبِّ وَلَكِنْ أَشْبَعُ يَوْمًا وَأَجُوعُ يَوْمًا - أَوْ قَالَ ثَلَاثًا أَوْ نَحْوَ هَذَا - فَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ وَذَكَرْتُكَ، وَإِذَا شَبِعْتُ شَكَرْتُكَ وَحَمِدْتُكَ\". قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وفي البَابِ عَنْ فَضَالَةَ بْن عُبَيْدٍ.\nالقَاسِم هَذَا هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيُكْنَى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيُقَالُ أيضًا: يُكْنَى أَبَا عَبْدِ المَلِكِ وَهُوَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيةَ وَهُوَ شَامِيٌّ ثِقَةٌ، وَعَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ ضَعِيْفُ الْحَدِيثِ وَيُكْنَى أَبَا عَبْدِ المَلِكِ.\n\n• قوله: \"إِنَّ أَغْبَطَ أَوْلِيَائِي\"، أي: أحِبَّائِي من المؤمنين، أي: حَقُّ مَنْ يطلبُ النَّاسَ حصولَ حَالِه لأنفسهم.","vol":"3","page":266},{"text":"• وقوله: \"خَفِيفُ الْحَاذِ\": - بتَخفِيْفِ الذَّال المُعجمَة - أي: خَفيفُ الظَّهر من العِيال، قال الطيبي: مَنْ ليسَ له عِيالٌ وكثرةُ شُغْلٍ (^١).\n• وقوله: \"ذُو حَظٍّ مِنَ الصَّلاةِ\"، أي: يَستريح لها مُنَاجِيًا باللهِ عن التَّعْب الدُّنَيْوي.\n• وقوله: \"أَحْسَنَ عِبَادَةَ اللهِ\": تعميمٌ بعد تخصيصٍ.\n• وقوله: \"وَأَطَاعَهُ فِي السِّرِّ\": تفسيرٌ للإحسانِ.\n• وقوله: \"وَكَانَ غَامِضًا فِي النَّاسِ\"، أي: خاملًا ذليلًا لَا يُعرَف.\n• وقوله: \"فَصَبَرَ عَلَى ذَلِكَ\"، أي: المذكورِ.\n• وقوله: \"ثُمَّ نَقَرَ بِيَدِهِ\" (^٢)، في \"المجمع\" (^٣) والمرادُ ضَرْبُ الأنْمُلةِ على الأنملةِ، أو على الأرض كالمُتَقَلِّل للشَّيءِ، أي: يقلِّل عمرَه، وعددَ بواكِيه، ومبلغ تراثه. وقيل: هو فعلُ المُتَعَجِّبُ من الشَّيء، وقيل: التَّنبيهُ على أن ما بعدَه مما نُبِّهْتُمْ به.\n• وقوله: \"عُجِّلَتْ مَنِيَّتُهُ\"، أي: يُسَلِّمُ رُوْحَه سريعًا لقِلَّة تعلُّقِه بالدُّنْيا، وغلبةِ شَوْقِه إلى الآخِرة. أو أرادَ أنَّه قليلُ مؤن المَمَاتِ كما كان قليلَ مؤن الحياةِ.\n• وقوله: \"قَلَّتْ بَوَاكِيهِ\": جمعُ باكيةٍ، أي: امرأةٌ تبكي على المَيِّتِ.\n_________\n(^١) راجع: الكاشف عن حقائق السنن للطيبي: ١٠/ ٣٢٩١.\n(^٢) هكذا في المخطوط، وفي نسخة أحمد شاكر للترمذي كما ذكر في متن الحديث.\n(^٣) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ١/ ٦٠١.","vol":"3","page":267},{"text":"١٥٠٤ - (٢٣٤٨) - (٤/ ٥٧٥ - ٥٧٦) حَدَّثَنَا العَبَّاسُ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ المُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْن شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ. الحُبُلِيِّ، جمَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَكَانَ رُزِقُه كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللهُ\". قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قول: \"وَقَنَّعَهُ اللهُ\"، أي: جَعَله قانِعًا بما أعطاه لمَعْرِفَته بأنَّه مقسومٌ لن يَعْدُوَ ما قدِّر له.","vol":"3","page":268},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1304>بَابُ مَا جَاءَ فِي مَعِيشَةِ النَّبيِّ ﷺ وَأَهْلِهِ</span>\n\n١٥٠٥ - (٢٣٥٨) - (٤/ ٥٧٩) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: \"مَا شَبعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَهْلُهُ ثَلَاثًا تِبَاعًا مِنْ خُبْزِ البُرِّ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا\". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"تِبَاع\": التِّباعُ - بكسر التَّاء - الولاء.\n\n١٥٠٦ - (٢٣٦٠) - (٤/ ٥٨٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ هِلَالِ بْن خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \"كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَبِيتُ اللَّيَالِي المُتَتَابِعَةَ طَاوِيًا وَأَهْلُهُ لَا يَجِدُونَ عَشاءً وَكَانَ أَكْثَرُ خُبْزِهِمْ خُبْزَ الشَّعِيرِ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• قوله: \"طَاوِيًا\"، أي: خَاليَ البَطْن جائعًا لم يأكُلْ.\n\n١٥٠٧ - (٢٣٦١) - (٤/ ٥٨٠) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• قوله: \"قُوتًا\": أي: لا فضلَ فيه.\n\n١٥٠٨ - (٢٣٦٤) - (٤/ ٥٨١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْن دِينَارٍ، أَخْبَرَنَا","vol":"3","page":269},{"text":"أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْن سَعْدٍ، أَنَّهُ قِيل لَهُ: أَكَلَ رَسُول اللهِ ﷺ النَّقِيَّ؟ يَعْنِي الحُوَّارَى، فَقَالَ سَهْلٌ: \"مَا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّقِيَّ حَتَّى لَقِيَ الله\"، فَقِيلَ لَهُ: هَلْ كَانَتْ لَكُمْ مَنَاخِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: \"مَا كَانَتْ لَنَا مَنَاخِلُ\"، قِيلَ: فَكَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ بِالشَّعِيرِ؟ قَالَ: \"كُنَّا نَنْفُخُهُ فَيَطِيرُ مِنْهُ مَا طَارَ، ثُمَّ نُثرِّيهِ فَنَعْجِنُهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاه مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ.\n\n• قوله: \"يَعْنِي الحُوَّارَى\": - بضمِّ حَاء، وشدَّةِ واوٍ، وبفَتْح رَاءٍ - ما حُوِّرَ من الطَّعام، أي: بُيِّض وهو الدَّقيقُ الأبْيضُ الذي هو لُبَابُ البُرِّ.","vol":"3","page":270},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1305>بَابُ مَا جَاءَ فِي مَعِيشَةِ أَصْحَاب النَّبيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ</span>\n\n١٥٠٩ - (٢٣٦٧) - (٤/ ٥٨٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيَّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِيرِينَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَشَّقَانِ مِنْ كَتَّانٍ فَتَمَخَّطَ فِي أَحَدِهِمَا ثُمَّ قَالَ: \"بَخٍ بَخٍ يَتَمَخَّطُ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي الكَتَّانِ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأَخِرُّ فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَحُجْرَةِ عَائِشَةَ مِنَ الجُوعِ مَغْشِيًّا عَلَيَّ، فَيَجِيءُ الجَائِي فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي يَرَى أَنَّ بِيَ الجُنُونَ، وَمَا بِي جُنُونٌ وَمَا هُوَ إِلَّا الجُوعُ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"مُمَشَّقَانِ\": في \"القَاموس\" (^١) المُمَشَّقُ كالمُعَظَّمِ المَصْبوغِ بالمِشْق - بالكسر - وهو المَغَرَة - بفتحتين - الطِّينُ الأحمر.\n• وقوله: \"بَخٍ بَخٍ\": - بالكسر - يقالُ عندَ المدح والرِّضاء بالشَّيْء، ويُكرَّر للمبالغةِ وهي مَبْنِيَّةٌ على السُّكُونِ، فإنْ وُصِلَتْ جُرِّرَتْ وَنُوِّنَتْ وربما شُدِّدَتْ.\n\n١٥١٠ - (٢٣٦٩) - (٤/ ٥٨٣ - ٥٨٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي\n_________\n(^١) راجع: القاموس المحيط للفيروزآبادي: ٩٢٤.","vol":"3","page":271},{"text":"سَاعَةٍ لَا يَخْرُجُ فِيهَا وَلا يَلْقَاهُ فِيهَا أَحَدٌ، فَأَتَاُه أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: \"مَا جَاءَ بِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ\"؟ فَقَالَ: خَرَجْتُ أَلْقَى رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ وَالتَّسْلِيمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ: \"مَا جَاءَ بِكَ يَا عُمَرُ\"؟ قَالَ: الجُوعُ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"وَأَنَا قَدْ وَجَدْتُ بَعْضَ ذَلِكَ\"، فَانْطَلَقُوا إِلَى مَنْزِلِ أَبِي الهَيْثَمِ بْن التَّيْهَانِ الأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ رَجُلًا كثِيرَ النَّخْلِ وَالشَّاءِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خَدَمٌ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَقَالُوا لامْرَأَتِهِ: أَيْنَ صَاحِبُكِ؟ فَقَالَتْ: انْطَلَقَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا المَاءَ، فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ جَاءَ أَبُو الهَيْثَمِ بِقِرْبَةٍ يَزْعَبُهَا فَوَضَعَهَا ثُمَّ جَاءَ يَلْتَزِمُ النَّبِيَّ ﷺ وَيُفَدِّيهِ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى حَدِيقَتِهِ فَبَسَطَ لَهُمْ بسَاطًا، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى نَخْلَةٍ فَجَاءَ بقِنْوٍ فَوَضَعَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَفلَا تَنَقَّيْتَ لَنَا مِنْ رُطبِهِ\"؟ فقال: يَا رَسُول اللهِ إِنِّي أرَدْتُ أنْ تَختَارُوا، أَوْ قَالَ: تَخَيَّرُوا مِنْ رُطَبهِ وَبُسْرِهِ، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ المَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"هَذا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مِنَ النَّعِيمِ الذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، ظِلٌّ بَارِدٌ، وَرُطَبٌ طَيِّبٌ، وَمَاءٌ بَارِدٌ\"، فَانْطَلَقَ أَبُو الهَيْثَمِ لِيَصْنَعَ لَهُمْ طَعَامًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَا تَذْبَحَنَّ ذَاتَ دَرٍّ\"، قَالَ: فَذَبَحَ لَهُمْ عَنَاقًا أَوْ جَدْيًا فَأَتَاهُمْ بِهَا فَأَكَلُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"هَلْ لَكَ خَادِمٌ\"؟ قَالَ: لَا، قَالَ: \"فَإِذَا أَتَانَا سَبْيٌ فَأْتِنَا\"، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَأْسَيْنِ لَيْسَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ فَأَتَاهُ أَبُو الهَيْثَمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"اخْتَرْ مِنْهُمَا\"، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ! اخْتَرْ لِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِنَّ المُسْتَشَارَ مُؤْتَمَنٌ، خُذْ هَذَا فَإِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِّي وَاسْتَوْصِ بِهِ مَعْرُوفًا\"، فَانْطَلَقَ أَبُو الهَيْثَمِ إِلَى امْرَأَتِهِ فَأَخْبَرَهَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ امْرَأَتُهُ: مَا أَنْتَ بِبَالِغٍ مَا قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ إِلَّا أَنْ تُعْتِقَهُ، قَالَ: فَهُوَ عَتِيقٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:","vol":"3","page":272},{"text":"\"إِنَّ الله لَمْ يَبْعَثْ نَبيًّا وَلا خَلِيفَةً إِلَّا وَلَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَأْمُرُه بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَاه عَنِ المُنْكَرِ، وَبِطَانَةٌ لَا تَألُوه خَبَالًا، وَمَنْ يُوقَ بِطَانَةَ السُّوءِ فَقَدْ وُقِيَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"وَالتَّسْلِيمَ عَلَيْهِ\"، أي: أسَلِّم التَّسيلمَ عليه، ويجوزُ أن يكونَ منصوبًا معطوفًا على \"ألْقَى\"؛ لأنَّه في معنى المَصْدر المَنْصوبِ لأنَّه في المعنى مفعولٌ لأجله.\n• قوله: \"يَزْعَبُهَا\"، أي: يَحْمِلُها.\n• قوله: \"بِبَالِغٍ\"، أي: بوَاصِلٍ إلى المَعروفِ الذي وصَّاكَ به النبيُّ صلى اللهُ تعالى عليه وسلَّم.","vol":"3","page":273},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1306>بَابُ مَا جَاءَ فِي أَخْذِ الْمَالِ بحَقَّه</span>\n\n١٥١١ - (٢٣٧٤) - (٤/ ٥٨٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي الوَليدِ، قَالَ: سَمِعْتُ خَوْلَةَ بِنْتَ قَيْسٍ وَكَانَتْ تَحْتَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْد المُطَّلِب تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، مَنْ أَصَابَهُ بِحَقِّهِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِيمَا شَاءَتْ بِهِ نَفْسُهُ مِنْ مَالِ اللهِ وَرَسُولهِ لَيْسَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَّا النَّارُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو الوَليدِ اسْمُهُ: عُبَيْدُ سَنُوطَا.\n\n• قوله: \"مُتَخَوِّضٍ\"، أي: مُتكَلِّفٍ بالخَوْض والدُّخولِ.","vol":"3","page":274},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1307>بَابٌ</span>\n\n١٥١٢ - (٢٣٧٥) - (٤/ ٥٨٧ - ٥٨٨) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لُعِنَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَلُعِنَ عَبْد الدِّرْهَمِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيث مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أيضًا أَتَمَّ مِنْ هَذَا وَأَطْوَلَ.\n\n• قوله: \"عَبْدُ الدِّيْنَارِ\"، أي: الَّذِي يَصْرِفُ هِمَّتَه وأوْقاتَه في تحصيل الدِّينار والدِّرْهم كما يَصْرفُ طالبُ المولى هِمَّتَه في تحصيل مَرْضَاتِه.","vol":"3","page":275},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1308>بَابٌ</span>\n\n١٥١٣ - (٢٣٧٦) - (٤/ ٥٨٨) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ زَكرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن سَعْدِ بْن زرَارَةَ، عَنِ ابْنِ كعْبِ بْن مَالِكٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ المَرْءِ عَلَى المَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَيُرْوَى فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ولا يَصِحُّ إِسْنَادُهُ.\n\n• قوله: \"بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ المَرْءِ عَلَى المَالِ\"، أي: ليسَ أكثرَ إفسادًا من إفسادِ حِرْص المَرْء على المَال والشَّرف لدِينه.","vol":"3","page":276},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1309>بَاب [مَا جَاءَ مَثَلُ ابْنِ آدَمَ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ وَعَمَلِهِ]</span>\n\n١٥١٤ - (٢٣٧٩) - (٤/ ٥٨٩ - ٥٩٠) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ بْن عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي بَكْرٍ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْن عَمْرِو بْن حَزْمٍ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُوُلُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَتْبَعُ المَيِّتَ ثَلَاثٌ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى وَاحِدٌ، يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَيَبْقَى عَمَلُهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"وَمَالُهُ\"، أي: بعضُ مالِه فإنَّ الجَنازةَ لَا تخلو عن بعض مالٍ.","vol":"3","page":277},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1310>بَابُ مَا جَاءَ فِي الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ</span>\n\n١٥١٥ - (٢٣٨٢) - (٤/ ٥٩١ - ٥٩٣) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شرَيْحٍ، أَخْبَرَنِي الوَليدُ بْنُ أَبِي الوَليدِ أَبُو عُثْمَانَ المَدَنِيُّ، أَنَّ عُقبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ حَدَّثَهُ أَنَّ شُفَيًّا الأَصْبَحِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ المَدِينَةَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: أَبُو هُرَيْرَةَ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَلَمَّا سَكَتَ وَخَلَا قُلْتُ لَهُ: أنشِدُكَ بِحَقٍّ وَبِحَقٍّ لَمَا حَدَّثْتَنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَقَلْتَهُ وَعَلِمْتَهُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَفْعَلُ، لأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَقَلْتُهُ وَعَلِمْتُهُ، ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً فَمَكَثَ قَلِيلًا ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: لأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي هَذَا البَيْتِ مَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُه، ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً أخْرَى، ثُمَّ أَفَاقَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ فَقَالَ: لأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا وَهُوَ فِي هَذَا البَيْتِ مَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُه، ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً أخْرَى، ثُمَّ أَفَاقَ وَمَسَحَ وَجْهَهُ فَقَالَ: أَفْعَلُ، لأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا مَعَه فِي هَذَا البَيْتِ مَا مَعَه أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُه، ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً شَدِيدَةً ثُمَّ مَالَ خَارًّا عَلَى وَجْهِهِ فَأَسْنَدْتُهُ عَلَيَّ طَوِيلًا، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: حَدَّثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَنَّ الله ﵎ إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ يَنْزِلُ إِلَى العِبَادِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ وَكُلُّ أُمَّةٍ جَاثِيَةٌ، فَأَوَّلُ مَنْ يَدْعُو بِهِ رَجُلٌ جَمَعَ القُرْآنَ، وَرَجُلٌ يَقْتَتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَرَجُلٌ كثِيرُ المَالِ، فَيَقُولُ اللهُ لِلْقَارِئِ: أَلَمْ أُعَلِّمْكَ مَا أَنْزَلْتُ عَلَى رَسُولِي؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ! قَالَ: فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عُلِّمْتَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ،","vol":"3","page":278},{"text":"فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: كَذَبْتَ، وَتَقُولُ لَهُ المَلَائِكَةُ: كَذَبْتَ، وَيَقُولُ اللهُ: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ فُلَانًا قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ، وَيُؤْتَى بِصَاحِبِ المَالِ فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: أَلَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ حَتَّى لَمْ أَدَعْكَ تَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ! قَالَ: فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا آتَيْتُكَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَصِلُ الرَّحِمَ وَأَتَصَدَّقُ، فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: كَذَبْتَ، وَتَقُولُ لَهُ المَلَائِكَةُ: كَذَبْتَ، وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ، وَيُؤْتَى بِالَّذِي قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: فِي مَاذَا قُتِلْتَ؟ فَيَقُولُ: أُمِرْتُ بِالجِهَادِ فِي سَبِيلِكَ فَقَاتَلْتُ حَتَّى قُتِلْتُ، فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى لَهُ: كَذَبْتَ، وَتَقُولُ لَهُ المَلَائِكَةُ: كَذَبْتَ، وَيَقُولُ اللهُ: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ\"، ثُمَّ ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى رُكْبَتِي فَقَالَ: \"يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أُولَئِكَ الثَّلَاثَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللهِ تُسْعَرُ بِهِمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ\".\nوَقَالَ الوَليدُ أَبُو عُثْمَانَ: فَأَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ أَنَّ شُفَيًّا هُوَ الَّذِي دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرَه بِهَذَا، قَالَ أَبُو عُثْمَانَ: وَحَدَّثَنِي العَلَاءُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ أَنَّهُ كَانَ سَيَّافًا لِمُعَاوِيَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فَأَخْبَرَهُ بِهَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: قَدْ فُعِلَ بِهَؤُلاءِ هَذَا فكَيْفَ بِمَنْ بَقِيَ مِنَ النَّاسِ؟ ثمَّ بَكَى مُعَاوِيَة بُكاءً شَدِيدًا حَتَّى ظنَنَّا أَنَّهُ هَالِكٌ، وَقُلْنَا قَدْ جَاءَنَا هَذَا الرَّجُلُ بِشَرٍّ، ثُمَّ أَفَاقَ مُعَاوِيَةُ وَمَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ، وَقَالَ: صَدَقَ اللهُ ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (^١) قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"لَما حَدَّثْتَنِيْ\"، أي: لَا أترُكُ عن السُّؤال إلا حدَّثْتَني.\n• قوله: \"خَلا\"، أي: انفردَ بنَفْسِه.\n_________\n(^١) هود: ١٥ - ١٦.","vol":"3","page":279},{"text":"• قوله: \"خَارًّا\": من الخَوْر.\n• قوله: \"رَجُلٌ\"، وفي نسخةٍ: رجلًا بالنَّصب بتقدير \"كانَ\". والله أعلم.\n• قوله: \"أوَّلُ خَلْقِ اللهِ\"، أي: من المسلمين. والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"بِمَنْ بَقِيَ\"، أي: الذين ما عملوا مثلَ أعمالهم في الحَسَنات وإنَّما يُشركُوْنَهم في الرِّياء والسَيِّئات.","vol":"3","page":280},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1311>[بَابُ عَمَلِ السِّرِّ]</span>\n\n١٥١٦ - (٢٣٨٤) - (٤/ ٥٩٤ - ٥٩٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ حَبِيبِ بْن أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ الرَّجُلُ يَعْمَلُ العَمَلَ فَيُسِرُّه فَإِذَا اطُّلِعَ عَلَيْهِ أَعْجَبَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَهُ أَجْرَانِ، أَجْرُ السِّرِّ وَأَجْرُ العَلَانِيَةِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رَوَى الأعْمَشُ وَغَيْرُه عَنْ حَبِيبِ بْن أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَأَصْحَابُ الأعْمَشِ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ هَذَا الحَدِيثَ فَقَالَ: إِذَا اطُّلِعَ عَلَيْهِ فَأَعْجَبَهُ فَإِنَّمَا مَعْنَاه أَنْ يُعْجِبَهُ ثَنَاءُ النَّاسِ عَلَيْهِ بِالخَيْرِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: \"أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأَرْضِ\" فَيُعْجِبُهُ ثَنَاءُ النَّاسِ عَلَيْهِ لِهَذَا لِمَا يَرْجُو بِثَنَاءِ النَّاسِ عَلَيْهِ، فَأَمَّا إِذَا أَعْجَبَهُ لِيَعْلَمَ النَّاسُ مِنْهُ الخَيْرَ لِيُكْرَمَ عَلَى ذَلِكَ وَيُعَظَّمَ عَلَيْهِ فَهَذَا رِيَاءٌ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا اطُّلِعَ عَلَيْهِ فَأَعْجَبَهُ رَجَاءَ أَنْ يَعْمَلَ بِعَمَلِهِ فَيَكُونُ لَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ فَهَذَا لَهُ مَذْهَبٌ أيضًا.\n\n• قوله: \"فَيُسِرُّه\"، أي: يُخْفِيْه عن أعْيُنِ الخَلْق ويكتفي بعلم الرَّبِّ ﵎.","vol":"3","page":281},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1312>[بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ المَرْءَ مَعَ مَنْ أَحَبَّ]</span>\n\n١٥١٧ - (٢٣٨٧) - (٤/ ٥٩٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ بْن حُبَيْشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْن عَسَّالٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ جَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ الرَّجُلُ يُحِبُّ القَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ صَفْوَانَ بْن عَسَّالٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نحْوَ حَدِيثِ مَحْمُودٍ.\n\n• قوله: \"جَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ\"، أي: عَالِيُ الصَّوتِ.\n• قوله.: \"وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ\": كلمةُ \"لمَّا\" نافيةٌ، أي: لِحُبِّهم، ولم يَلْحَقْ بِهم بعدُ بالأعمال.","vol":"3","page":282},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1313>بَابُ مَا جَاءَ فِي البِرِّ وَالإِثْمِ</span>\n\n١٥١٨ - (٢٣٨٩) - (٤/ ٥٩٧) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكِنْدِيُّ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْن نُفَيْرٍ الحَضْرَمِيُّ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّوَّاسِ بْن سَمْعَانَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ البِرِّ وَالإِثْمِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ وَكرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ\".\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"مَا حَاكَ\": قيل: أي: أثَّر فيها ورسخ. قلتُ: ولعلَّ المرادَ أثَّر فيها التَّردُّدَ، وأوْرَثَ فيها الاضطرابَ فلا يَطمِئِنُّ بِها القلبُ، وهذا بالنِّسْبةِ إلى مَنْ لَا يعتادُ المعاصي.\nوقال الطيبي: أي: ما يؤثِّر في النَّفْس الشَّريفةِ القُدُسِيَّة تأثيرًا لَا يَنْفَكُّ عن تَنْفيرٍ، أي: ما لَا يَنْشَرحُ له صدرُ مَنْ شَرح اللهُ صدرَه دونَ عمومِ المؤمنين (^١).\nوروي بالتَّشديدِ من المحاكَّة.\n_________\n(^١) راجع: الكاشف عن حقائق السنن للطيبي: ١٠/ ٣٢٣٢، ٣٢٣٣.","vol":"3","page":283},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1314>بَابُ مَا جَاءَ فِي الحُبِّ فِي اللهِ</span>\n\n١٥١٩ - (٢٣٩٠) - (٤/ ٥٩٧ - ٥٩٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي مَرْزُوقٍ عَنْ عَطَاءِ بْن أَبِي رَبَاحِ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الخَوْلانِيِّ، حَدَّثَني مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"قَالَ اللهُ ﷿: المُتَحَابُّونَ فِي جَلالِي لَهُمْ مَنابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ\".\nوَفِي البَاب عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي مَالِكٍ الأشْعَرِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو مُسْلِمٍ الخَوْلانِيُّ اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ ثَوْب.\n\n• قوله: \"فِي جَلالِي\"، أي: لأجْلِي ولِوَجْهِي لَا لِلْهَوَى.\n• وقوله: \"يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ\": قال الطِّيبي: كلُّ ما يتَحَلَّى به أحدٌ من عِلْمٍ وعمَلٍ فله عندَ اللهِ منزلةٌ لَا يُشارِكُه فيها غيرُه وإن كانْ له من نَوعٍ آخر ما هو أرفعُ مقدارًا، فيَغْبطُه بأنْ يكونَ له مثلُه مضمومًا إلى مَا لَه، والأنبياءُ قدِ اسْتَغْرَقُوا فيما هو أعلى منه من دعوةِ الحَقِّ وإرشادِهم، واشْتغلُوْا به من العُكوفِ على مثلِ هذه الجُزئيَّاتِ والقِيام بحُقُوقِها، فإذا رأوهم يومَ القيامةِ في مَنازِلهم ودُّوا لو كانوا ضَامِّين خِصَالَهم إلى خِصَالِهم (^١). ويمكن حَمْلُ الغِبْطةِ على الاسْتِحْسَان، وقيل: إنَّه على تقدير، أي: لو كان للفَريْقَيْن غِبطةً لكانَ على هؤلاء.\n_________\n(^١) راجع: الكاشف عن حقائق السنن للطيبي: ١٠/ ٣٢٠٢.","vol":"3","page":284},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1315>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ المُدْحَةِ وَالمَدَّاحِينَ</span>\n\n١٥٢٠ - (٢٣٩٣) - (٤/ ٥٩٩ - ٦٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْن أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، قَالَ: قَامَ رَجُل فَأَثْنَى عَلَى أَمِيرٍ مِنَ الأُمَرَاءِ، فَجَعَلَ المِقْدَادُ يَحْثُو فِي وَجْهِهِ التُّرَابَ، وَقَالَ: \"أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَحْثُوَ فِي وُجُوهِ المَدَّاحِينَ التُّرَابَ\".\nوَفِي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَى زَائِدَةُ عَنْ يَزِيدَ بْن أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنٍ الْمِقْدَادِ، وَحَدِيثُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ أَصَحُّ، وَأَبُو مَعْمَرٍ اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ سَخْبَرَةَ، وَالمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ هُوَ المِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو الكِنْدِيُّ وَيُكْنَى أَبَا مَعْبَدٍ، وَإِنَّمَا نُسِبَ إِلَى الأَسْوَدِ بْن عَبْدِ يَغُوثَ لِأَنَّهُ كانَ قَدْ تَبَنَّاه وَهُوَ صَغِيرٌ.\n\n• قوله: \"أنْ نَحْثُوَ\"، أي: نَرمي. حمَله [البَعْضُ] على ظاهِره، وحمَله كثيرٌ منهم على الخَيْبةِ وأنْ لا يُعْطَوا عليه شيئًا.\n• قوله: \"فِي أفْوَاهِ المَدَّاحِينَ\": الظَّاهر أن المرادَ به أن نمنعَهم عن ذلك.\nوالله تعالى أعلم.","vol":"3","page":285},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1316>بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّبْر عَلَى البَلَاءِ</span>\n\n١٥٢١ - (٢٣٩٦) - (٤/ ٦٠١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْن أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْن سِنَان، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدِهِ الخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ العُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ\".\nوَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إِنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلَاءِ، وَإِنَّ الله إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"فَمَنْ رَضِيَ\": الظَّاهر أنَّه تفضيلٌ لمُطْلق المُبْتَلِيْن لَا لمَنْ أحبَّهم فابْتلاهم، إذ الظَّاهر أنَّه يوفِّقهم للرِّضى فلا يَسْخط منهم أحدٌ. والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"فَلَهُ الرِّضَا\"، أي: من اللهِ تعالى، أي: له جزاءُ رضائِه، وكذا قوله: \"فَلَهُ السَّخَطُ\"، أي: من اللهِ، أي: له جزاءُ سَخَطِه. والله أعلم.\n\n١٥٢٢ - (٢٣٩٩) - (٤/ ٦٠٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا يَزَالُ البَلَاءُ بِالمُؤْمِنِ وَالمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى الله وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.","vol":"3","page":286},{"text":"• قوله: \"فِي [نَفْسِهِ، وَوَلَدِهِ\": الضَّميرُ للمؤمنِ، وتَرك ذكر المؤمنةِ مقايَسةً كأنَّه قيل: ما يزالُ البلاءُ بالمؤمن في نفسِه … إلخ وكذا المؤمنةِ، ويمكن رجعُه إلى كلَّ واحدٍ منهما.\n\n١٥٢٣ - (٢٣٩٨) - (٤/ ٦٠١ - ٦٠٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: \"الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأمْثَلُ فَالأمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ البَلَاءُ بِالعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وفي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأُخْتِ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، سُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: \"الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأمْثَلُ فَالأمْثَلُ\".\n\n• قوله: \"وإنْ كانَ\": ضميرُ كان للرَّجل، و\"رِقَّةٌ\": خبرُها بحذفِ مضافٍ أي: ذا رقَةٍ.","vol":"3","page":287},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1317>بَابُ مَا جَاءَ فِي ذَهَاب البَصَرِ</span>\n\n١٥٢٤ - (٢٤٠٠) - (٤/ ٦٠٢ - ٦٠٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو ظِلَالٍ عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ الله يَقُولُ: إِذَا أَخَذْتُ كَرِيمَتَيْ عَبْدِي فِي الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ جَزَاءٌ عِنْدِي إِلَّا الجَنَّةَ\".\nوَفِي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْن أَرْقَمَ، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيب مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَأَبُو ظِلَالٍ اسْمُهُ: هِلَالٌ.\n\n• قوله: \"كَرِيمَتَيْ عَبْدِي\"، أي: عَيْنَيْه.\n• \"لَمْ يَكُنْ [لَهُ] جَزَاءٌ\": الظَّاهر أنَّه جزاءٌ للبلاء، وقيل: جزاءٌ له، وإنَّما الجزاءُ للصَّبرِ وهو ظاهرُ الحديثِ. والله ﷾ أعلم.","vol":"3","page":288},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1318>بَابٌ</span>\n\n١٥٢٥ - (٢٤٠٢) - (٤/ ٦٠٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى القَطَّانُ البَغْدَادِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مِغْرَاءَ أَبُو زُهَيْرٍ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَوَدُّ أَهْلُ العَافِيَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ حِينَ يُعْطَى أَهْلُ البَلاءِ الثَّوَابَ لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ كَانَتْ قُرِضَتْ فِي الدُّنْيَا بِالمَقَارِيض\".\nوَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ بِهَذَا الإِسْنَادِ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ طَلْحَةَ بْن مُصَرِّفٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَوْلَهُ شَيْئًا مِنْ هَذَا.\n\n• قوله: \"قُرِضَت\": على بناءِ المَفعول، أي: قُطِعَتْ. و\"المِقْرَاضُ\": آلةُ القَطْع، و\"المَقَارِيضِ\" جمعُه.\n\n١٥٢٦ - (٢٤٠٣) - (٤/ ٦٠٣ - ٦٠٤) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ إِلَّا نَدِمَ\"، قَالُوا: وَمَا نَدَامَتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"إِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَدِمَ أَنْ لَا يَكُونَ ازْدَادَ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا نَدِمَ أَنْ لَا يَكُونَ نَزَعَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَيَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللهِ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ شُعْبَةُ، وَهُوَ: يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْن مَوْهَبٍ مَدَنِيٌّ.\n• قوله: \"أَنْ لَا يَكُونَ\"، أي: على تَرْكِ الزِّيادةِ وعلى ترك الفَزع.","vol":"3","page":289},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1319>[بَابٌ]</span>\n\n١٥٢٧ - (٢٤٠٤) - (٤/ ٦٠٤) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ رِجَالٌ يَخْتِلُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ، يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ جُلُودَ الضَّأْنِ مِنَ اللِّينِ، أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ السُّكَّرِ، وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ، يَقُولُ اللهُ ﷿: أَبِي يَغْتَرُّونَ، أَمْ عَليَّ يَجْتَرِئُونَ؟ فَبِي حَلَفْتُ لأَبْعَثَنَّ عَلَى أُولَئِكَ مِنْهُمْ فِتْنةً تَدَع الحَلِيمَ مِنْهُمْ حَيْرَانًا\". وفي البَاب عَنِ ابْنِ عُمَرَ.\n\n• قوله: \"مِنَ اللِّينِ\"، أي: من التَّواضُع، وليْن الجَانب. والحاصلُ أنَّهم يُعامِلون مع الخَلْق بأحسن الأطْوار، ومع الرَّبِّ تعالى بأخبثِ القلوبِ فظاهرُهم خيرٌ وباطنُهم شَرٌّ، وهذا هو المرادُ بالحديثِ. والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"تَدَعُ الحَلِيمَ\"، أي: العاقل، وخَصَّ بذلك إذ غيره لَا يدري ماذا فُعِل به.","vol":"3","page":290},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1320>بَابُ مَا جَاءَ فِي حِفْظِ اللِّسَانِ</span>\n\n١٥٢٨ - (٢٤٠٦) - (٤/ ٦٠٥) حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، وحَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْن أَيَّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْن زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْن يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا النَّجَاة؟ قَالَ: \"أمْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n\n• قوله: \"أمْلِكْ عَلَيْكَ\": و[هو] من الإملاكِ، أي: اجعلْ لسانَك مالكًا، حافظًا عليك لا يُضَيِّعُكَ بأنْ تتكلَّم بما لا ينبغي.\n• وقوله: \"وَلْيَسَعْكَ\": أمرٌ - باللَّام - من وسِعَ كَسَمِع، أي: ليكُنْ بيتُك واسعًا لك بأن لَا تخرجَ منه بلا ضرورةٍ، فإنَّ الجلوسَ فيه سببُ الخَلاص من الشُّرورِ، ولذا قيل: هذا زمانُ السُّكوتِ، وملازَمةِ البيوتِ، والقَناعَةِ بالقُوتِ إلى أن تموتَ.\n\n١٥٢٩ - (٢٤٠٧) - (٤/ ٦٠٥ - ٦٠٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، رَفَعَهُ قَالَ: \"إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الأعْضَاءَ كلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ فَتَقُولُ: اتَّقِ الله فِينَا فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ، فَإِنْ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنْ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا\".\nحَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ حَمَّادِ بْن زَيْدٍ نَحْوَه وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْن مُوسَى. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ","vol":"3","page":291},{"text":"حَدِيثِ حَمَّادِ بْن زَيْدٍ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ حَمَّادِ بْن زَيْدٍ وَلَمْ يَرْفَعُوه، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: أَحْسِبُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَه.\n\n• قوله: \"تُكَفِّرُ اللِّسَانَ\": من التَّكفِير، أي: تتواضَعُ للِّسانِ، وتخضَعُ لدَيْه.\n• وقوله: \"اتَّقِ الله فِينَا\"، أي: في صلاح حَالِنا. \"فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ\"، أي: متعلِّقةٌ بك استقامةً واعْوِجَاجًا، أي: من بين الأعْضَاء الظَّاهرةِ وإلا فالكلُّ متَعَلِّقٌ بالقَلْب كما يُفيْدُه حديث \"إنَّ في الْجَسَد مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ\" (^١) الحديث. وذلك؛ لأنَّ اللِّسانَ له تأثيرٌ القَلْب قَسْوةً وانْشراحًا.، والقَلْب يتَّبِعُه الأعضاءُ كلُّها تَتَبُّعَ الرَّعِيَّةِ لِلْمَلِكِ.\n\n١٥٣٠ - (٢٤٠٨) - (٤/ ٦٠٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ المُقَدَّمِيُّ عَن أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنْ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ يَتَكَفَّلُ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِا أَتَوَكَّلْ لَهُ بِالْجَنَّةِ\".\nوَفِي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيْثُ سَهْلٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيْثِ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ.\n• قوله: \"مَنْ يَتَكَفَّلْ\": بالجَزْم على أن \"مَنْ\" شرطِيَّة.\n_________\n(^١) راجع: صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب: فضل من استبرأ لدينه، ح: ٥٢، وصحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب: أخذ الحلال وترك الشبهات، ح: ١٥٩٩، وسنن ابن ماجة، كتاب الفتن، باب: الوقوف عند الشبهات، ح: ٣٩٨٤.","vol":"3","page":292},{"text":"و\"لَحْيَيْهِ\": - بفتح اللَّام - تَثْنِيَةُ لَحْى، وهما العَظْمان اللَّذانِ نَبَتَتْ عليهما الأسنانُ عُلْوًا وسفلًا، أي: من تكفَّل لي مُحافَظةَ اللِّسان، والفَم عن قبيح الكلام وأكل الحَرام، والفَرْج عن الزِّنا، أكفلُ له دخولَ الجَنَّة أوَّلا، أو درجاتِها العاليةَ. والله أعلم.","vol":"3","page":293},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1321>أَبْوَابُ (^١) صِفَةِ الْقِيَامَةِ وَالرَّقَائِقِ وَالْوَرَعِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1322>بَابُ مَا جَاءَ فِي شَأْنِ الْحِسَاب وَالْقَصَاصِ </span>(^٢)\n\n١٥٣١ - (٢٤١٥) - (٤/ ٦١١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْن حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا مِنْكُمْ مِنْ رَجُلٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى شَيْئًا إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلا يَرَى شَيْئًا إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ\" قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَقِيَ وَجْهَهُ حَرَّ النَّارِ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ يَوْمًا بِهَذَا الحَدِيثِ عَنِ الأَعْمَشِ، فَلَمَّا فَرَغَ وَكِيعٌ مِنْ هَذَا الحَدِيثِ قَالَ: مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ فَلْيَحْتَسِبْ فِي إِظْهَارِ هَذَا الحَدِيثِ بِخُرَاسَانَ، لِأنَّ\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: كِتَابُ.\n(^٢) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابٌ فِي الْقِيَامَةِ.","vol":"3","page":295},{"text":"الجَهْمِيَّةَ يُنْكِرُونَ هَذَا. اسْمُ أَبِي السَّائِبِ: سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ بْن سَلْمِ بْن خَالِدِ بْن جَابِرِ بْن سَمُرَةَ الكُوفِيُّ.\n\n• قوله: \"أنْ يَقِيَ\": من الوِقاية وهي تتعدَّى إلى مفعولَيْن أحدُهما \"وَجْهَه\"، والآخر \"النَّارُ\"، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ﴾.\n\n١٥٣٢ - (٢٤١٦) - (٤/ ٦١٢) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ أَبُو مِحْصَنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ الرَّحَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَن ابْن عُمَرَ، عَن ابْن مَسْعُودٍ، عَن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: \"لَا تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ، عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاه، وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْن قَيْسٍ، وَحُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. وفي البَاب عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ.\n• قوله: \"حَتَّى يُسْألَ\": على بناءِ المفعول، ويحتمل بناءَ الفاعل وتقديرَ المفعول، أي: حتى يَسْأل ربَّه.","vol":"3","page":296},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1323>بَاب [مَا جَاءَ فِي شَأْنِ الْحِسَاب وَالْقصَاصِ]</span>\n\n١٥٣٣ - (٢٤١٩) - (٤/ ٦١٣ - ٦١٤) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَنَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكُوفِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ زَيْدِ بْن أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"رَحِمَ اللهُ عَبْدًا كَانَتْ لِأخِيهِ عِنْدَه مَظْلَمَةٌ فِي عِرْضٍ أَوْ مَالٍ، فَجَاءَه فَاسْتَحَلَّهُ قَبْلَ أنْ يُؤْخَذ وَلَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلا دِرْهَمٌ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ حَمَّلُوهُ عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، وَقَدْ رَوَاه مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه.\n\n• قوله: \"وَلَيْسَ ثَمَّ\"، أي: في مَحَلِّ الحِسَاب.\n\n١٥٣٤ - (٢٤٢٠) - (٤/ ٦١٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَتُؤَدُّنَّ الحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ القَرْنَاءِ\".\nوَفِى البَاب عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَعَبْدِ اللهِ بْن أُنَيْسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• قوله: \"لَتُؤَدُّنَّ الحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا … \" إلخ، على بناءِ المفعولِ من التَّأدِيَة مع النُّونِ الثَّقيلةِ.","vol":"3","page":297},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1324>بَابُ مَا جَاءَ حَدِيْثُ سُلَيْم بن عَامرْ [عن] الْمِقْدَاد صَاحِب رَسُولِ اللهِ ﷺ </span>(^١)\n\n١٥٣٥ - (٢٤٢١) - (٤/ ٦١٤ - ٦١٥) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْن جَابِرٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا الْمِقْدَادُ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ أُدْنِيَتِ الشَّمْسُ مِنَ العِبَادِ حَتَّى تَكُونَ قِيدَ مِيلٍ أَوْ اثْنَيْنِ\" - قَالَ سُلَيْمٌ: لَا أَدْرِي أيَّ الْمِيلَيْنِ عَنَى؟ أَمَسَافَةُ الأرْضِ، أَمِ الْمِيلُ الَّذِي تَكْتَحِلُ بِهِ الْعَيْنُ؟ - قَالَ: \"فَتَصْهَرُهُمُ الشَّمْسُ، فَيَكُونُونَ فِي العَرقِ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُه إِلَى عَقِبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُه إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُه إِلَى حِقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ إِلْجَامًا\"، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ: أي: يُلْجِمُهُ إِلْجَامًا.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وفي البَاب عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عُمَرَ.\n\n• قوله: \"أُدْنِيَت\": على بناءِ المفعولِ من الإدْنَاء، أي: قُرِّبَتْ منهم.\n• و\"قِيدَ مِيْلٍ\"، أي: قدرَه.\n_________\n(^١) وفي نسخة أحمد شاكر للترمذي: باب ما جاء في شأن الحساب والكتاب.","vol":"3","page":298},{"text":"• قوله: \"فَتَصْهَرُهُمُ الشَّمْسُ\": صَهَرتْه الشَّمسُ كمنع، أي: آلمَتْ دماغَه.\n\n١٥٣٦ - (٢٤٢٢) - (٤/ ٦١٥) حَدَّثَنَأ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - قَالَ حَمَّادٌ: وَهُوَ عِنْدَنَا مَرْفُوعٌ - ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ﴾ (١) قَالَ: يَقُومُونَ فِي الرَّشْحِ إِلَى أَنْصَافِ آذَانِهِمْ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه.\n• قوله: \"فِي الرَّشَحِ\": هو - بفتحتين - العَرْق، لأنَّه يخرُج شيئًا فشيئًا كما يرشح الإناءُ المُتَخَلِّلُ الأجزاء.","vol":"3","page":299},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1325>بَابُ مَا جَاءَ فِي شَأْنِ الحَشْرِ</span>\n\n١٥٣٧ - (٢٤٢٣) - (٤/ ٦١٥ - ٦١٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ المُغِيرَةِ بْن النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا كَمَا خُلِقُوا\"، ثُمَّ قَرَأَ ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ (^١) وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى مِنَ الخَلائِقِ إِبْرَاهِيمُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ أَصْحَابِي بِرِجَالٍ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي! فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابهمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ العَبْد الصَّالِحُ: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (^٢).\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ بْن النُّعْمَانِ بِهَذَا الإِسْنَادِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"غُرْلًا\": - بضمِّ غَينٍ مُعْجمةٍ، ثمَّ راءٌ ساكنةٌ - أي: غير مَخْتونِين جمعُ أغْرَل.\n_________\n(^١) الأنبياء: ١٠٤.\n(^٢) المائدة: ١١٨.","vol":"3","page":300},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1326>بَابُ مَا جَاءَ فِي العَرْضِ</span>\n\n١٥٣٨ - (٢٤٢٥) - (٤/ ٦١٧) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْن عَلِيٍّ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يُعْرَضُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ ثَلَاثَ عَرْضَاتٍ، فَأَمَّا عَرْضَتَانِ فَجِدَالٌ وَمَعَاذِيرُ، وَأَمَّا العَرْضَةُ الثَّالِثَةُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَطِيرُ الصُّحُفُ فِي الأيْدِي، فَآخِذٌ بِيَمِينِهِ وَآخِذٌ بِشِمَالِهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَلا يَصِحُّ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَلِيِّ بْن عَلِيٍّ وَهُوَ الرِّفَاعِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَلا يَصِحُّ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي مُوسَى.\n\n• قوله: \"فَآخِذٌ بِيَمِينِهِ … \" إلخ، آخِذٌ على صيغةِ اسم الفَاعل فينقسم النَّاسُ، ففيهم آخِذٌ بِيَمِينِهِ وَآخِذٌ بِشِمَالِهِ.","vol":"3","page":301},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1327>بَابُ حَدِيْث سُوَيْد عَنْ عَائِشَةَ </span>(^١)\n\n١٥٣٩ - (٢٤٢٦) - (٤/ ٦١٧ - ٦١٨) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ هَلَكَ\"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ الله تَعَالَى يَقُولُ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ (^٢) قَالَ: \"ذَلِكَ العَرْضُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ أَيُّوبُ أيضًا عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ.\n\n• قوله: \"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ … \" إلخ، هذا السُّؤال مع الجوابِ مَبْنِيٌّ على أنَّ المرادَ بقوله: \"نُوْقِشَ الْحِسَابَ\" حُوْسِبَ، وذكر المُناقَشة إنَّما هو لجَرْي المناقشةِ عادة في الحساب، وأنَّ الحِسَاب عادة لَا يخلو عنها. والله أعلم.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابٌ مِنْهُ.\n(^٢) الانشقاق: ٧ - ٨.","vol":"3","page":302},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1328>بَابُ حَدِيْث سُوَيْد عَنْ أَنَسٍ </span>(^١)\n\n١٥٤٠ - (٢٤٢٧) - (٤/ ٦١٨) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"يُجَاءُ بِابْنِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ كأنَّهُ بَذَجٌ فَيُوقَفُ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: أَعْطَيْتُكَ وَخَوَّلْتُكَ وَأَنْعَمْتُ عَلَيْكَ، فَمَاذَا صَنَعْتَ؟ فَيَقُوُلُ: يَا رَبِّ! جَمَعْتُهُ وَثَمَّرتُهُ فَترَكْتُهُ أَكْثَرَ مَا كانَ فَارْجِعْنِي آتِكَ بِهِ، فَيَقُولُ لَهُ: أَرِنِي مَا قَدَّمْت، فيَقولُ: يَا رَبِّ! جَمَعْتُهُ وثَمَّرْتُهُ فَتَرَكْتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ، فارْجِعْنِي آتِكَ بِهِ، فَإِذَا عَبْدٌ لَمْ يُقَدِّمْ خَيْرًا، فَيُمْضَى بِهِ إِلَى النَّارِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدَ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الحَسَنِ قَوْلَهُ وَلَمْ يُسْنِدُوهُ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. وفي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.\n\n• قوله: \"بَذَجٌ\": - بفتح الموحَّدةِ والذَّال المُعْجَمة، في آخره جيمٌ - وهو ولدُ الضَّانِ، والمرادُ كأنَّه بَذَجٌ في السَّوق لسَوْقه الملائكة. والله تعالى أعلم.\n\n١٥٤١ - (٢٤٢٨) - (٤/ ٦١٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يُؤْتَى بِالعَبْدِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ سَمْعًا وَبَصَرًا وَمَالًا\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابٌ مِنْهُ.","vol":"3","page":303},{"text":"وَوَلدًا، وَسَخَّرْتُ لَكَ الأَنْعَامَ وَالحَرْثَ، وَتركْتُكَ تَرْأسُ وَتَرْبَعُ فكُنْتَ تَظُنُّ أَنَّكَ مُلَاقِي يَوْمَكَ هَذَا؟ قَالَ: فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ لَهُ: اليَوْمَ أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَمَعْنَى قَوْلهِ: اليَوْمَ أَنْسَاكَ، يَقُولُ: اليَوْمَ أَتْرُكُكَ فِي العَذَابِ. هَكَذَا فَسَّرُوهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ هَذِهِ ﴿فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ﴾ (^١) قَالُوا: إِنَّمَا مَعْنَاه اليَوْمَ نَتْرُكهُمْ فِي العَذَابِ.\n\n• قوله: \"فَكُنْتَ تَظُنُّ\": بتقدير حرفِ الاستفهامِ.\n_________\n(^١) الأعراف: ٥١.","vol":"3","page":304},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1329>بَابُ مَا جَاءَ فِي [شَأْنِ] الصُّورِ</span>\n\n١٥٤٢ - (٢٤٣١) - (٤/ ٦٢٠ - ٦٢١) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"كيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ القَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ القَرْنَ، وَاسْتَمَعَ الإِذْنَ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ فَيَنْفُخُ\" فَكَأَنَّ ذَلِكَ ثَقُلَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُمْ: \"قُولُوا: حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه.\n\n• قوله: و\"كَيْفَ أَنْعَمُ\": من النَّعْمة - بالفَتح - وهي المسرَّة والفَرح والتَّرَفُّهُ، ومعناه كيف يَطِيب عَيْشِي وقد قرُب أن يُنْفَخ في الصُّور، فَكَنَّى عن ذلك بأنَّ صاحبَ الصُّور وضعَ رأس الصُّور في فمِه وهو مُتَرصِّدٌ، مترقبٌ؛ لأنْ يُؤمرَ فينفخُ فيه. والله تعالى أعلم، ذكره الطِّيبي (^١).\n_________\n(^١) راجع: الكاشف عن حقائق السنن: ١١/ ٣٤٩١.","vol":"3","page":305},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1330>بَابُ مَا جَاءَ فِي شَأنِ الشَّفَاعَة</span>\n\n١٥٤٣ - (٢٤٣٤) - (٤/ ٦٢٢ - ٦٢٤) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبى زُرْعَةَ بْن عَمْرو بْن جَريرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَحْمٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعَ فَأَكَلَهُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً ثُمَّ قَالَ: \"أَنَا سَيِّدُ النَّاس يَوْمَ القِيَامَةِ هَلْ تَدْرُونَ لِمَ ذَاكَ؟ يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ الأوَّلينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيَنْفذُهُمُ البَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ مِنْهُمْ فَبَلَغَ النَّاسُ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ وَلا يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ؟ أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: عَلَيْكُمْ بِآدَمَ، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أَبُو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَمَرَ المَلائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَه مِثْلَهُ وَإِنَّهُ قَدْ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبوا إِلَى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ! أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ وَقَدْ سَمَّاكَ اللهُ عَبْدًا شَكُورًا اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا ترَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ نُوحٌ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَه مِثْلَهُ وَإِنَّهُ قَدْ كَانَ لِي دَعْوَةٌ دَعَوتُهَا عَلَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ! أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَه مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ","vol":"3","page":306},{"text":"كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ - فَذَكَرَهُنَّ أَبُو حَيَّانَ فِي الحَدِيثِ - نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى! أَنْتَ رَسُولُ اللهِ فَضَّلَكَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ عَلَى البَشَرِ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى! أَنْتَ رَسُولُ اللهِ وَكلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي المَهْدِ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ عِيسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَه مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكرْ ذَنْبًا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ، قَالَ: فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ! أَنْتَ رَسُولُ اللهِ وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ العَرْشِ فَأَخِرُّ سَاجِدًا لِرَبِّي، ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! أُمَّتِي، يَا رَبِّ! أُمَّتِي، يَا رَبِّ! أُمَّتِي، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ! أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ مِنَ البَابِ الأيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ وَهُمْ شُرَكاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ\"، ثُمَّ قَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرَ وَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى\".\nوَفِي البَاب عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَأَنَسٍ، وَعُقْبَةَ بْن عَامِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ اسْمُهُ: يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْن حَيَّانَ كُوفِيٌّ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَأَبُو زُرْعَةَ بْن عَمْرِو بْن جَرِيرٍ اسْمُهُ: هَرِمٌ.","vol":"3","page":307},{"text":"• قوله: \"عَلَيْكُمْ بِآدَمَ\": قال الشَّيخ محي الدين (^١): الحكمةُ في أن الله تعالى ألْهَمَهم سؤالَ آدم ومَنْ بعدَه - صلواتُ اللهِ عليهم - ابتداءً، و[لَمْ] يُلْهِمْهم سؤالَ نَبِيِّنَا صلى اللهُ تعالى عليه وسلَّم فإنَّهم لو سألوه ابتداءً لكان يحتملُ أن غيرَه يَقْدَمه على هذا، وأمَّا إذا سألوا غيرَه ثمَّ انْتهوا إليه فقد عُلِم أن المقامَ المحمودَ لَا يقدِرُ على الإقدامِ عليه غيرُه صلواتُ اللهِ عليه وسلامُه عليه وعليهم أجمعين.\n• قوله: \"قَدْ غَضِبَ\": الغضبُ نَقيضُ الرِّضا من حدَّ يشفع.\n• قوله: \"أَوَّلُ الرُّسُلِ\": قيل: المرادُ أوَّلُ من أرْسِلَ إلى دعوةِ الكفَّار إلى الإيمانِ، وكان مِنْ قبلِه من آدمَ، وشِيْث، وإدريس ﵈ لم يكن أرْسِلُوا لذلكَ، وإنَّما أرْسِلُوا لتعليم المُؤمنين من التَّشريع، إذ لم يكُنْ في ذلك الوقتِ من كافر. والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ\": إحداها: إنِّي سقيمٌ وثانيها: بل فعلَه كبيرُهم هذا، وثالثها: قوله في سارَة: هي أختي، والحقُّ أنَّها مَعاريض ولكن لمَّا كان صورتُها صورةُ الكَذِب سمَّاها أكاذيب.\n• قوله: \"وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ\"، أي: إن شاؤوْا فليَدْخُلوا من تلكَ الأبواب، وهذا تعليمٌ لهم وتشريفٌ، وإلا فيكفي للدُّخول بابٌ واحدٌ سِيَّما الباب الأشرفُ.\n• قوله: \"المِصْرَاعَيْنِ\": المصرَاعان البابان المُغلقان على مَنفذٍ واحدٍ.\n\n١٥٤٤ - (٢٤٣٦) - (٤/ ٦٢٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ\n_________\n(^١) راجع: صحيح مسلم بشرح الإمام النووي: ٣/ ٥٦.","vol":"3","page":308},{"text":"عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"شَفَاعَتِي لِأهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي\" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: فَقَالَ لِي جَابِرٌ: يَا مُحَمَّدُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الكَبَائِرِ فَمَا لَهُ وَللشَّفَاعَةِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ يُسْتَغْرَبُ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ.\n• قوله: \"لأهْلِ الكَبَائِر\"، أي: هم المُحتاجون إليها أشدَّ الحَاجة والمُنتفعون بِها أزيدَ الانتفاع. وقال الكلبي (^١): معنى هذا الحديثِ أن شفاعَتي التي تُنْجِي الهَالكين مختصَّةٌ بأهل الكبائر (^٢). قلتُ: وبالجملةِ فالشَّفاعةُ تَعُمُّ أهلَ الكبائر وغيرَهم حتى أهل الطَّاعة في رفع الدَّرجات.\n_________\n(^١) هو: الإمام العلَّامة الحافظ أبو الخطَّاب عمر بن الحسين بن علي بن محمد بن الجُمَيِّل بن فرح بن خلف بن قومس بن مَزْلال بن ملَّال بن بدر بن أحمد بن دحية الكلبي، الأندلسي، ولد في مستهل ذي القعدة سنة أربع وأبعين وخمس مائة، كان من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء، مُتْقِنا لعلم الحديث النَّبوي وما يتلعق به، عارفا بالنحو واللغة وأيَّام العرب وأشعارها، واشتغل بعلم الحديث في أكثر بلاد الأندلس الإسلامية، ولقي بها علماءها ومشايخها، ثم رحل إلى مراكش واجتمع بفضلائها، ثم ارتحل إلى إفريقيا ومنها إلى الدِّيار المصرية، ثم إلى الشام والشرق والعراق، وخراسان وما والاها، كلُّ ذلك في طلب الحديث والاجتماع بأئمته والأخذ عنهم، وهو في تلك الحال يؤخذ عنه ويستفاد منه. ومن تصانيفه: \"التنوير في مولد السراج المنير\"، و\"نهاية السول في خصائص الرسول\"، و\"الابتهاج في أحاديث المعراج\"، و\"أنور المشرقين في تنقيح الصحيحين المشرقين\"، و\"تنبيه البصائر في أسماء أم الكبائر\"، و\"تاريخ الأمم في أنساب العرب والعجم\"، و\"أعلام النصر المبين في المفاضلة بين أهل صفين\" وغير ذلك. توفي يوم الثلاثاء، الرابع عشر من ربيع الأول، سنة ثلاث وثلاثين وست مائة بالقاهرة، ودفن بسفح المقطم. راجع لترجمته: وفيات الأعيان: ٣/ ٤٤٨، الوافي بالوفيات: ٢٢/ ٢٧٨، تذكرة الحفاظ: ٣/ ١٤٢٠، العبر في خبر من غبر: ٣/ ٢١٧، سير أعلام النبلاء: ٢٢/ ٣٨٩، البداية والنهاية: ١٧/ ٢٢٣، شذرات الذهب: ٧/ ٢٨٠.\n(^٢) راجع: نهاية السول في خصائص الرسول لابن دحية الكلبي: ٢٢٩، ٢٣٠.","vol":"3","page":309},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1331>[بَابٌ مِنْهُ]</span>\n\n١٥٤٥ - (٢٤٣٧) - (٤/ ٦٢٦) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْن زِيَادٍ الأَلْهَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلا عَذَابَ مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا وَثَلاثُ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَاتِهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"وَثَلَاثُ حَثَيَاتٍ\": يحتملُ أن يكونَ مرفوعًا عطفًا على \"سبعون\"، وأن يكون منصوبًا عطفًا على \"سبعين\" والأوَّلُ أبلغ، ولعلَّه إن شاء اللهُ تعالى هو المرادُ. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":310},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1332>بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الحَوْضِ</span>\n\n١٥٤٦ - (٢٤٤٢) - (٤/ ٦٢٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْن أَبِي حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ فِي حَوْضِي مِنَ الأَبَارِيقِ بِعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"مِنَ الأَبَارِيقِ\": الظَّاهر أن كلمةَ \"مِنْ\" زائدةٌ، والأباريقُ اسم \"إنَّ\" وهذا من باب زيادةِ \"مِنْ\" في الإثباتِ كما هو مذهبُ بعض النُّحَاة. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":311},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1333>بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ أَوَانِي الحَوْضِ</span>\n\n١٥٤٧ - (٢٤٤٤) - (٤/ ٦٢٩ - ٦٣٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُهَاجِرِ عَنِ العَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الحَبَشِيِّ، قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ فَحُمِلْتُ عَلَى البَرِيدِ، قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! لَقَدْ شَقَّ عَلَى مَرْكَبِي البَرِيدُ، فَقَالَ: يَا أَبَا سَلَّامٍ! مَا أَرَدْتُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ وَلَكِنْ بَلَغَنِي عَنْكَ حَدِيثٌ تُحَدِّثُهُ عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الحَوْضِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ تُشَافِهَنِي بِهِ، قَالَ أَبُو سَلَّامٍ: حَدَّثَنِي ثَوْبَانُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"حَوْضِي مِنْ عَدَنَ إِلَى عَمَّانَ البَلْقَاءِ، مَاءُه أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، وَأَكْوَابُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، أَوَّلُ النَّاسِ وُرُودًا عَلَيْهِ فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ، الشُّعْثُ رُؤوْسًا، الدُّنْسُ ثِيَابًا، الَّذِينَ لَا يَنْكِحُونَ المُتَنَعِّمَاتِ وَلا تُفْتَحُ لَهُمُ أَبْوَابُ السُّدَدِ\"، قَالَ عُمَرُ: لَكِنِّي نَكَحْتُ المُتَنَعِّمَاتِ، وَفُتِحَ لِيَ السُّدَدُ، وَنَكَحْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَبْد المَلِكِ لَا جَرَمَ أَنِّي لَا أَغْسِلُ رَأْسِي حَتَّى يَشْعَثَ، وَلا أَغْسِلُ ثَوْبِي الَّذِي يَلِي جَسَدِي حَتَّى يَتَّسِخَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ مَعْدَانَ بْن أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَأَبُو سَلَّامٍ الحَبَشِيُّ اسْمُهُ: مَمْطُورٌ، وَهُوَ شَامِيٌّ ثِقَةٌ.\n\n• قوله: \"فَحُمِلْتُ عَلَى البَرِيدِ\"، أي: حَمَلْتُ البريدَ معي على مَرْكبي.\n• \"فَلَمَّا دَخَلَ\"، أي: أبو سلَّام، التفاتٌ إلى الغَيْبة.","vol":"3","page":312},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1334>بَابُ حَدِيْث أبي حُصَيْنٍ عَنْ ابْن عَبَّاسٍ</span>\n\n١٥٤٨ - (٢٤٤٦) - (٤/ ٦٣١) حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَدَ بْن يُونُسَ كُوفِيٌّ، حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ جَعَلَ يَمُرُّ بِالنَّبِيِّ وَالنَّبِيَّيْنِ وَمَعَهُمُ القَوْمُ، وَالنَّبِيِّ وَالنَّبِيَّيْنِ وَمَعَهُمُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيِّ وَالنَّبِيَّيْنِ وَلَيْسَ مَعَهُمْ أَحَدٌ حَتَّى مَرَّ بِسَوَادٍ عَظِيمٍ، فَقُلْتُ: \"مَنْ هَذَا\"؟ قِيلَ: مُوسَى وَقَوْمُهُ وَلكِنٍ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَانْظُرْ، قَالَ: \"فَإِذَا هُوَ سَوَادٌ عَظِيمٌ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ مِنْ ذَا الجَانِبِ وَمنْ ذَا الجَانِبِ، فَقِيلَ هَؤُلاءِ أُمَّتُكَ وَسِوَى هَؤُلاءِ مِنْ أُمَّتِكَ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ\"، فَدَخَلَ وَلَمْ يَسْأَلُوهُ وَلَمْ يُفَسِّرْ لَهُمْ فَقَالُوا: نَحْنُ هُمْ، وَقَالَ قَائِلُونَ: هُمْ أَبْنَاءُ الَّذِينَ وُلدُوا عَلَى الفِطْرَةِ وَالإِسْلامِ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: \"هُمُ الَّذِينَ لا يَكْتَوُونَ وَلا يَسْتَرْقُونَ وَلا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ\"، فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ: أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ: أَنَا مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: \"سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وفي البَاب عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.\n\n• قوله: \"جَعَلَ يَمُرُّ … \" إلخ، كأنَّه لقاءٌ روحانيٌّ لا يتوقَّف على الوُجود الجِسْمَانيِّ، ولهذا لَقِي أمَّتَه قبلَ خَلْقِهم وظُهورهم في هذا العالم الجسمانِيِّ. والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"فَدَخَلَ\"، أي: النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلم بينَه بعد هذا الحديثِ مع الصَّحابة، والصَّحابةُ ما سألوه فاختلفوا فيما بينَهم.","vol":"3","page":313},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1335>[بَابٌ]</span>\n\n١٥٤٩ - (٢٤٤٨) - (٤/ ٦٣٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الأَزْدِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا هَاشِمٌ وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنِي زَيْدٌ الْخَثْعَمِيُّ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ الخَثْعَمِيَّةِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ تَخَيَّلَ وَاخْتَالَ وَنَسِيَ الكَبيرَ المُتَعَالِ، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ تَجَبَّرَ وَاعْتَدَى وَنَسِيَ الجَبَّارَ الأعْلَى، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ سَهَا وَلَهَا وَنَسِيَ المَقَابِرَ وَالبِلَى، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ عَتَا وَطَغَى وَنَسِيَ المُبْتَدَا وَالمُنْتَهَى، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ يَخْتِلُ الدُّنْيَا بِالدِّينِ، بئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ يَخْتِلُ الدِّينَ بِالشُّبُهَاتِ، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ طَمَعٌ يَقُودُه، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ هَوًى يُضِلُّهُ، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ رَغَبٌ يُذِلُّهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيِّ.\n\n• قوله: \"يَخْتِلُ الدُّنْيَا\"، أي: يَطلُبها بالدِّين.","vol":"3","page":314},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1336>[بَابٌ]</span>\n\n١٥٥٠ - (٢٤٤٩) - (٤/ ٦٣٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ المُؤَدِّبُ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ ابْنُ أُخْتِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَارُودِ الأعْمَى وَاسْمُهُ زِيَادُ بْنُ المُنْذِرِ الهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَطْعَمَ مُؤْمِنًا عَلَى جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ ثِمَارِ الجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَقَى مُؤْمِنًا عَلَى ظَمَإٍ سَقَاهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الرَّحِيقِ المَخْتُومِ، وَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ كسَا مُؤْمِنًا عَلَى عُرْيٍ كَسَاه اللهُ مِنْ خُضْرِ الجَنَّةِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْقُوفًا، وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدَنَا وَأَشْبَهُ.\n\n• قوله: \"مِنَ الرَّحِيقِ\"، أي: الخمرُ الخالصُ من الدَّنس، المختومُ على إنائِها، لا يفكُّ ختمَها إلا أهلُها.\n• وقوله: \"عَلَى عُرْيٍ\": بضَمِّ العَين وسكون الرَّاء.","vol":"3","page":315},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1337>[بَابٌ مِنْهُ]</span>\n\n١٥٥١ - (٢٤٥٣) - (٤/ ٦٣٥) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَلْمَانَ أَبُو عُمَرَ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنِ القَعْقَاعِ بْن حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شِرَّةً وَلكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً، فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا سَدَّدَ وَقَارَبَ فَارْجُوهُ، وَإِنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالأصَابِعِ فَلَا تَعُدُّوه\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: \"بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يُشَارَ إِلَيْهِ بِالأصَابِعِ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللهُ\".\n\n• قوله: \"شِرَّة\": - بكسر الشِّين، وتشديدِ الرَّاء - الحرصُ على الشَّيءِ والنِّشاط له. و\"إنْ\" شرطيَّةٌ و\"صَاحِبُهَا\" فاعلُ فعلٍ محذوفٍ.\n• وقوله: \"فَلا تَعُدُّوهُ\": من العَدِّ، قيل: معناه منِ اقتصَر في الأمور واجتَنب إفراطَ الشِّرَّة، وتفريطَ الفترة.\n• \"فَارْجُوه\": ولا تلتفتوا إلى شُهْرتِه بينَ الناس واعتقادِهم فيه. قلتُ: وهذا مبنيٌّ على أن \"إنْ\" الثَّانية وَصليَّةٌ من تَتِمَّةِ الأولى.\n• وقوله: \"فَلَا تَعُدُّوه\"، أي: مضرًّا له وهذا خلافُ الظَّاهر، ولهذا قيل: الظَّاهرُ أن الثَّانية مستَقلَّةُ، تفصيلٌ لذلك المُجْمل يعنى إنَّ لكل شَيءٍ من الأعمال الظَّاهرةِ والباطنةِ طَرْفَي الإفرأطِ والتَّفريطِ، والقَصْدُ منهما المطلوبُ، فإنْ رأيت","vol":"3","page":316},{"text":"أحدًا يسلكُه فارجوه أنْ يكونَ من الفَائزين ولا تقطعوا له، فإنَّ الله تعالى يتولَّى السَّرائرَ، وإن رأيتَه يسلكُ سبيلَ الإفراطِ والغلوِّ حتى يُشارَ إليه بالأصابع فلا تَبُتُّوا بالقولِ: بأنَّه من الخاسرين ولا تعدُّوْه منهم، ولكنِ ارْجُوْه كما رَجَيْتُم المُقْتصِد إذ قد يعصِمه اللهُ تعالى في صورةِ الإفراطِ والشُّهرةِ. وقيل: إنَّ العابدَ يبالغُ في عبادتِه أوَّل مرَّةٍ وكلُّ مبالغ مُفْترٌّ.\n• فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا سَدَّدَ وَقَارَبَ\": التَّسديدَ، أعْطِي التَّوفيقَ. \"فَارْجُوْه\": فإنَّه يقدرُ على الدَّوام وهو أفضلُ الأعمال، وإن بالغ وأتْعَب لم يقدِرْ على الدَّوام فلا تعدُّوه صالحًا. وأيضًا قد يجتمعُ عليه النَّاس، ويبذلون له المالَ والجاهَ، ويُقَبِّلون يديه ورِجْلَيْه فربما يصير مغرورًا أحمق، ويعتقدُ أنَّه خيرٌ من غيره فلا تعدُّوه صالحًا. انتهى.","vol":"3","page":317},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1338>[بَابٌ]</span>\n\n١٥٥٢ - (٢٤٥٤) - (٤/ ٦٣٥ - ٦٣٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يَعْلَى، عَنِ الرَّبِيعِ بْن خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، قَالَ: خَطَّ لنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ خَطًّا مُرَبَّعًا، وَخَطَّ فِي وَسَطِ الخَطِّ خَطًّا، وَخَطَّ خَارِجًا مِنَ الخَطِّ خَطًّا، وَحَوْلَ الَّذِي فِي الوَسَطِ خُطُوطًا، فَقَالَ: \"هَذَا ابْنُ آدَمَ وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ، وَهَذَا الَّذِي فِي الوَسَطِ الإِنْسَانُ، وَهَذِهِ الخُطُوطُ عُرُوضُهُ إِنْ نَجَا مِنْ هَذَا يَنْهَشُهُ هَذَا، وَالخَطُّ الخَارِجُ الأمَلُ\". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n\n• وقوله: \"هَذَا الَّذِي … \" إلخ، بيانٌ لقولِه: و\"هَذَا ابْنُ آدَمَ\".\n• قوله: \"عُرُوضُهُ\": - بضمَّتين - أي: الَّذي يأخذُ يمينًا وشمالًا.\n• وقوله: \"يَنْهَشُهُ هَذا\": في القاموس (^١): نَهَشَه، أي: بالمُعْجَمة: لَسَعه وعضَّه، وأخذَه بأضراسِه، وبالسِّين المُهْملة أخذَه بأطْرَاف الأسْنانِ.\n\n١٥٥٣ - (٢٤٥٦) - (٤/ ٦٣٦) حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ مُحَمَّدُ بْنُ فِرَاسٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو العَوَّامِ وَهُوَ عِمْرَانُ القَطَّانُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطرفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَثَلُ ابْنِ آدَمَ وَإِلَى جَنْبِهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ مَنِيَّةً إِنْ أَخْطَأَتْهُ المَنَايَا وَقَعَ فِي الهَرَمِ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.\n_________\n(^١) راجع: القاموس المحيط: ٦٠٨.","vol":"3","page":318},{"text":"• وقوله: \"مَثَلُ ابْنِ آدَمَ\": هو مبتدأ، خبرُه محذوفٌ كعجيبٍ ونحوِه، وضبَطه بعضُهم بضمِّ الميم وتشديدِ المثلَّثةِ المكسورةِ من التَّمثيل.","vol":"3","page":319},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1339>[بَابٌ]</span>\n\n١٥٥٤ - (٢٤٥٧) - (٤/ ٦٣٦ - ٦٣٧) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مُحَمَّدِ بْن عَقِيلٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْن أُبَيِّ بْن كعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ! اذْكرُوا الله اذْكُرُوا الله جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ المَوْتُ بِمَا فِيهِ جَاءَ المَوْتُ بِمَا فِيهِ\"، قَالَ أُبَيٌّ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟ فَقَالَ: \"مَا شِئْتَ\". قَالَ: قُلْتُ: الرُّبُعَ، قَالَ: \"مَا شِئْتَ فَإِنْ زدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ\"، قُلْتُ: النِّصْفَ، قَالَ: \"مَا شِئْتَ، فَإنْ زدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ\"، قَالَ: قلت: فالثُّلُثيْنِ، قال: \"مَا شِئْتَ، فإِنْ زِدْتَ فهوَ خَيْرٌ لكَ\"، قُلْتُ: أجْعَل لَكَ صَلَاتِي كلَّهَا قَالَ: \"إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ\": النَّفْخةُ الأولى، بِها يَرْجُف كلُّ شيءٍ، أي: يتزَلْزَل، فوُصِفَتْ بما يحدُث عندَها من الرَّجف.\n• وقوله: \"تَتْبَعُهَما الرَّادِفَةُ\"، أي: النَّفخةُ الثَّانيةُ، وبينها أربعون سنةً. والجملةُ حالٌ من الرَّاجفةِ، والمُقارنة باعتبار بقاءِ مَجِيْءِ أثر الرَّاجفة وهو الفنَاءُ إلى مجيءِ الرَّادفةِ. والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"مِنْ صَلَاتِيْ\"، أي: من دُعائِي.","vol":"3","page":320},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1340>[بَابٌ]</span>\n\n١٥٥٥ - (٢٤٥٨) - (٤/ ٦٣٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ أَبَانَ بْن إِسْحَاقَ، عَنِ الصَّبَّاحِ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ مُرَّةَ الهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاءِ\". قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا نَسْتَحْيِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ، قَالَ: \"لَيْسَ ذَاكَ، وَلَكِنَّ الاسْتِحْيَاءَ مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَالبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَلْتَذْكرِ المَوْتَ وَالبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاءِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبَانَ بْن إِسْحَاقَ عَنِ الصَّبَّاحِ بْن مُحَمَّدٍ.\n\n• قوله: \"وَمَا وَعَى\"، أي: ما وعَاه الرَّأسُ وحَفِظَه وجمعَه من القُوى والأعضاءِ من العَيْن، والأذنِ، واللِّسان فلا يَسْتعملُ هذه الأشياءَ فيما لا يَرْضَى به اللهُ تعالى.\n• وقوله: \"وَمَا حَوَى\"، أي: جمعَه ويتَّصِل به من الفَرْج، واليدَيْن، والرِّجْلَيْن، والقَلْب عن استعمالِه في المَعَاصي.","vol":"3","page":321},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1341>[بَابٌ]</span>\n\n١٥٥٦ - (٢٤٦٠) - (٤/ ٦٣٩ - ٦٤٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَدُّوَيْهِ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ العُرَنِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْوَليدِ الوَصَّافِيُّ عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُصَلَّاه فَرَأَى نَاسًا كَأَنَّهُمْ يَكْتَشِرُونَ قَالَ: \"أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ أَكثَرْتُمْ ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ لَشَغَلَكُمْ عَمَّا أَرَى المَوْتَ، فَأَكثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ المَوْتِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَلَى القَبْرِ يَوْمٌ إِلَّا تَكَلَّمَ فِيهِ فَيَقُولُ: أَنَا بَيْتُ الغُرْبَةِ وَأَنَا بَيْتُ الوَحْدَةِ، وَأَنَا بَيْتُ التُّرَابِ، وَأَنَا بَيْتُ الدُّودِ، فَإِذَا دُفِنَ العَبْد المُؤْمِنُ قَالَ لَهُ القَبْرُ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا أَمَا إِنْ كُنْتَ لأحَبَّ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِلَيَّ، فَإِذْ وُلِّيتُكَ اليَوْمَ وَصِرْتَ إِلَيَّ فَسَترى صَنِيعِيْ بِكَ\"، قَالَ: \"فَيَتَّسِعُ لَهُ مَدَّ بَصَرِهِ، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الجَنَّةِ. وَإِذَا دُفِنَ العَبْد الفَاجِرُ أَوِ الكَافِرُ قَالَ لَهُ القَبْرُ: لا مَرْحَبًا وَلا أَهْلًا أَمَا إِنْ كُنْتَ لأَبْغَضَ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِلَيَّ، فَإِذْ وُلِّيتُكَ اليَوْمَ وَصِرْتَ إِلَيَّ فَسَتَرَى صَنِيعِيْ بكَ\"، قَالَ: \"فَيَلْتَئِمُ عَلَيْهِ حَتَّى تَلْتَقِيَ عَلَيْهِ وَتَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ\"، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: بِأَصَابِعِهِ، فَأَدْخَلَ بَعْضَهَا فِي جَوْفِ بَعْضٍ قَالَ: \"وَيُقَيِّضُ اللهُ لَهُ سَبْعِينَ تِنِّينًا لَوْ أَنْ وَاحِدًا مِنْهَا نَفَخَ فِي الأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ شَيْئًا مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، فَيَنْهَشْنَهُ وَيَخْدِشْنَهُ حَتَّى يُفْضِى بِهِ إِلَى الْحِسَابِ\". قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّمَا القَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"إِنْ كُنْتَ\": \"إن\" مخفَّفةٌ من الثَّقيلةِ، أي: أن الشَّأن.\n• قوله: \"وُلِّيتُكَ\": على بناء المفعولِ من التَّولِيَة.","vol":"3","page":322},{"text":"• وقوله: \"قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: بِأَصَابِعِهِ\"، أي: أشارَ إليه.\n• و\"التِنِّين\": - بكسر المثنَّاة من فوقٍ وتشديدِ النُّون - ضَرْبٌ من أعظم الحيَّات.","vol":"3","page":323},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1342>[بَابٌ]</span>\n\n١٥٥٧ - (٢٤٦٢) - (٤/ ٦٤٠ - ٦٤١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ، وَيُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبره، أَنَّ عَمْرَو بْن عَوْفٍ - وَهُوَ حَلِيفُ بَنَ عَامِرِ بْن لُؤَيٍّ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَخْبَرَه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ، فَقَدِمَ بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ وَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَوَافَوْا صَلَاةَ الفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ رَآهُمْ، ثُمَّ قَالَ: \"أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنْ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ\". قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: \"فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ فَوَاللهِ مَا الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كمَا تَنَافَسُوهَا فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"وَأَمِّلُوا\": أمَلَه كنصر، وأمَّلَه - بالتشديد - بمعنى، أي: ارجوا.","vol":"3","page":324},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1343>[بَابٌ]</span>\n\n١٥٥٨ - (٢٤٦٣) - (٤/ ٦٤١ - ٦٤٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، وَابْنِ المُسَيِّب، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ: \"يَا حَكِيمُ! إِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَه بسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأكُلُ وَلا يَشْبَعُ، وَاليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى\". فَقَالَ حَكِيمٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا. فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْعُو حَكِيمًا إِلَى العَطَاءِ فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَهُ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أُشْهِدُكُمْ يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ عَلَى حَكِيمٍ أَنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ هَذَا الفَيْءِ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَه، فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ شَيْئًا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى تُوُفِّيَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"خَضِرَةٌ\": بفَتح الخَاء، وكسر الضَّاد المُعْجَمة.\n• و\"حُلْوَة\": - بصْمِّ الحاءِ والتَّأنيث - لتنزيل المَال منزلةَ الدُّنيا.\n• \"وَسَخَاوَة النَّفْسِ\"، أي: بلا طَمْعٍ وسؤالٍ.\n• و\"إشْرَافِ النَّفْسِ\": طمعًا.\n• و\"لَا أَرْزَأُ\": - بتقديم المُهْمَلة على المُعْجَمة، آخرُه همزةٌ - أي: لا آخذُه.","vol":"3","page":325},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1344>[بَابٌ]</span>\n\n١٥٥٩ - (٢٤٦٥) - (٤/ ٦٤٢ - ٦٤٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ عَنِ الرَّبِيعِ بْن صَبِيحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْن أَبَانَ وَهُوَ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ كَانَتِ الآخِرَة هَمَّهُ جَعَلَ اللهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللهُ فَقرهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ\".\n• قوله: \"شَمْلَهُ\": أمورُه المتفرِّقةُ وهو من الأضدَاد، فالمرادُ بقوله: \"وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ\"، أي: أمورَه المُجْتمَعة كما هو مقتضى التَّفريق، ويمكنُ أن يرادَ الأمورُ المتفرِّقة على معنى أنَّها لم تَجْتَمِعْ له. والله تعالى أعلم.\n\n٢٤٦٨ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمْيَرِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ لنَا قِرَامُ سِتْرٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ عَلَى بَابِي، فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"انْزَعِيهِ فَإِنَّهُ يُذَكِّرُنِي الدُّنْيَا\"، قَالَتْ: وَكَانَ لَنَا سَمَلُ قَطِيفَةٍ تَقُولُ عَلَمُهَا مِنْ حَرِيرٍ كُنَّا نَلْبَسُهَا. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"قِرَامُ سِتْرٍ\": بكسر القَاف والسِّين.","vol":"3","page":326},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1345>[بَابٌ]</span>\n\n١٥٦٠ - (٢٤٧٠) - (٤/ ٦٤٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفيَانَ، عَنْ أبِي إِسْحَاق، عَنْ أبِي مَيْسَرَة، عَنْ عَائِشة، أَنَّهُمْ ذبَحُوا شَاةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَا بَقِيَ مِنْهَا\"؟ قَالَتْ: مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلَّا كَتِفُهَا قَالَ: \"بَقِيَ كلُّهَا غَيْرَ كَتِفِهَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو مَيْسَرَةَ هُوَ الهَمْدَانِيُّ اسْمُهُ: عَمْرُو بْن شُرَحْبِيلَ.\n\n• قوله: \"بَقِيَ كلُّهَا\": لأنَّ الذي صُرِفَ في سبيل الذي هو البَاقي حقيقةً قال تعالى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ (^١).\n_________\n(^١) النحل: ٩٦.","vol":"3","page":327},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1346>[بَابٌ]</span>\n\n١٥٦١ - (٢٤٧١) - (٤/ ٦٤٥) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَة عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \"إِنْ كُنَّا آلَ مُحَمَّدٍ نَمْكُثُ شَهْرًا مَا نَسْتَوْقِدُ بِنَارٍ إِنْ هُوَ إِلَّا المَاءُ وَالتَّمْرُ\". قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"إنْ هُوَ\": المأكولُ، و\"إنْ\" نافيةٌ.\n• قوله: \"فَكلنا من … \" (^١) إلخ، كانَ ذلك لبقائِه على ما تَرَكَه عليه النبيُّ ﷺ. والله تعالى أعلم.\n\n١٥٦٢ - (٢٤٧٢) - (٤/ ٦٤٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ أَبُو حَاتِمٍ البَصْريُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابثٌ عَنْ أَنَسٍ، قَال: قَال رَسُول اللهِ ﷺ: \"لقدْ أُخِفتُ فِي اللهِ وَمَا يُخَافُ أحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ\".\nقَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ: حِينَ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ هَارِبًا مِنْ مَكَّةَ وَمَعَهُ بِلَالٌ إِنَّمَا كَانَ مَعَ بِلَالٍ مِنَ الطَّعَامِ مَا يَحْمِلُهُ تَحْتَ إِبْطِهِ.\n_________\n(^١) أثبتنا كما في المخطوط ولم نجد في نسخة الترمذي المطبوعة بتحقيق أحمد شاكر كلمةً في حديث من الأحاديث توافق ما كتبه المصنف، ولعل ذلك يرجع إلى اختلاف النسخ.","vol":"3","page":328},{"text":"• قوله: \"وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ\"، أي: مثلَ تلك الإخافةِ وكذا في قوله: \"وَمَا يؤْذَى أَحَدٌ\".\n\n١٥٦٣ - (٢٤٧٣) - (٤/ ٦٤٥ - ٦٤٦) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْن كعْبٍ القُرَظِيِّ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، يَقُولُ: \"خَرَجْتُ فِي يَوْم شَاتٍ مِنْ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدْ أَخَذْتُ إِهَابًا مَعْطُوبًا فَحَوَّلتُ وَسَطَهُ فَأَدْخَلْتُهُ عُنُقِي، وَشَدَدْتُ وَسَطِي فَحَزَمْتُهُ بِخُوصِ النَّخْلِ، وَإِنِّي لَشَدِيدُ الجُوعِ وَلَوْ كَانَ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ طَعَامٌ لَطَعِمْتُ مِنْهُ، فَخَرَجْتُ أَلْتَمِسُ شَيْئًا فَمَرَرْتُ بِيَهُودِيٍّ فِي مَالٍ لَهُ وَهُوَ يَسْقِي ببَكَرَةٍ لَهُ فَاطَّلَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ ثُلْمَةٍ فِي الحَائِطِ. فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَعْرَابِيُّ، هَلْ لَكَ فِي كُلِّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَافْتَحِ البَابَ حَتَّى أَدْخُلَ فَفَتَحَ فَدَخَلْتُ فَأَعْطَانِي دَلْوَهُ فَكُلَّمَا نَزَعْتُ دَلْوًا أَعْطَانِي تَمْرَةً حَتَّى إِذَا امْتَلأتْ كَفِّي أَرْسَلْتُ دَلْوَهُ وَقُلْتُ: حَسْبِي فَأَكلْتُهَا ثُمَّ جَرَعْتُ مِنَ المَاءِ فَشَرِبْتُ ثُمَّ جِئْتُ المَسْجِدَ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِيهِ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"فِي يَوْمٍ شَاتٍ\"، أي: ذي بَرْدٍ.\n• قوله: \"فَجَوَّبْتُ\" (^١): من التَّجويب وهو القَطْع.\n• و\"الخُوص\": - بضَمِّ الخَاء المُعْجمة - وَوَقُ النَّخْل واحدُه \"خُوْصَة\". و\"بَكْرَة\": الْبِئْرِ - بفتح فسكون - خَشْبةٌ يُسْتَقى عليها.\n_________\n(^١) \"فَجَوَّبْتُ\" كذا في المخطوط، ولكن في نسخة أحمد شاكر للترمذي: \"فَحَوَّلْتُ\" كما في متن الحديث.","vol":"3","page":329},{"text":"• وقوله: \"ثُمَّ جَرَعَتُ مِنَ الْماءِ\"، أي: أخذتُه بالكفِّ.\n• قوله: \"امْتَلأَتْ كَفِّيْ\"، أي: بالتَّمر.\n\n١٥٦٤ - (٢٤٧٥) - (٤/ ٦٤٦ - ٦٤٧) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَام بْن عُرْوَةَ، عَنْ أبيْه، عَنْ وَهْبِ بْن كيْسَانَ، عَنْ جَابر بْن عَبْدِ اللهِ، قَالَ: \"بَعَثَنَا رسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ ثَلاثُمِائَةٍ نَحْمِلُ زَادَنَا عَلى رِقابِنَا، فَفَنِيَ زَادُنَا حَتَّى إِنْ كَانَ يَكُونُ لِلرَّجُلِ مِنَّا كُلَّ يَوْمٍ تَمْرَةٌ\"، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! وَأَيْنَ كَانَتْ تَقَعُ التَّمْرَةُ مِنَ الرَّجُلِ؟ فَقَالَ: \"لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَقَدْنَاهَا وَأَتَيْنَا البَحْرَ فَإِذَا نَحْنُ بِحُوتٍ قَدْ قَذَفَهُ البَحْرُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَا أَحْبَبْنَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَرَوَاه مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ وَهْبِ بْن كَيْسَانَ، أَتَمَّ مِنْ هَذَا وَأَطْوَلَ.\n\n• قوله: \"أَيْنَ كَانَتْ\"، أي: أيُّ فائدةٍ للتَّمرة بالنَّظر إلى الرَّجل، فأجابَ بأنَّه ظهر لنا فائدتُها حينَ ما وَجَدْنَاها.","vol":"3","page":330},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1347>[بَابٌ]</span>\n\n١٥٦٥ - (٢٤٧٧) - (٤/ ٦٤٨ - ٦٤٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَني عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ أَهْلِ الإِسْلَامِ لَا يَأْوُوْنَ عَلَى أَهْلٍ وَلا مَالٍ، وَاللهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنْ كُنْتُ لأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الأَرْضِ مِنَ الجُوعِ وَأَشُدُّ الحَجَرَ عَلَى بَطْني مِنَ الجُوعِ، وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ فِيهِ فَمَرَّ بِي أَبُو بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كتَابِ اللهِ مَا أَسْأَلُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنى فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَا أَسْأَلُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَني فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ أَبُو القَاسِمِ ﷺ فَتبَسَّمَ حِينَ رَآنِي، وَقَالَ: \"أَبَا هُرَيْرَةَ\" قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: \"الحَقْ\"، وَمَضَى فَاتَّبَعْتُهُ وَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَاسْتَأذَنْتُ فَأَذنَ لِي فَوَجَدَ قَدَحًا مِنْ لَبَنٍ فَقَالَ: \"مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ لَكُمْ\"؟ قِيلَ: أَهْدَاهُ لنَا فُلَانٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَبَا هُرَيْرَةَ! \" قُلْتُ: لَبَّيْكَ. فَقَالَ: \"الحَقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ\"، وَهُمْ أَضْيَافُ الإِسْلَامِ لَا يَأْوُونَ عَلَى أَهْلٍ وَمَالٍ إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكهُمْ فِيهَا، فَسَاءَنِي ذَلِكَ وَقُلْتُ: مَا هَذَا القَدَحُ بَيْنَ أَهْلِ الصُّفَّةِ وَأَنَا رَسُولُهُ إِلَيْهِمْ فَسَيَأْمُرُنِي أَنْ أُدِيرَه عَلَيْهِمْ فَمَا عَسَى أَنْ يُصِيبَنِي مِنْهُ وَقَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُصِيبَ مِنْهُ مَا يُغْنِينِي وَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ طَاعَةِ اللهِ وَطَاعَةِ رَسُولهِ، فَأَتيْتُهُمْ فَدَعَوتُهُمْ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ فَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ فَقَالَ: \"أَبُوْ هُرَيْرَةَ، خُذِ القَدَحَ وَأَعْطِهِمْ\"، فَأَخَذْتُ القَدَحَ فَجَعَلْتُ أُنَاوِلُهُ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّهُ فَأُنَاوِلُهُ الآخَرَ حَتَّى انْتَهَيْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ","vol":"3","page":331},{"text":"وَسَلَّمَ وَقَدْ رَوَى القَوْمُ كُلُّهُمْ، فَأَخَذ رَسُولُ اللهِ ﷺ القَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَتبَسَّمَ فَقَالَ: \"أَبَا هُرَيْرَةَ اشْرَبْ\"، فَشَرِبْتُ ثُمَّ قَالَ: \"اشْرَبْ\" فَلَمْ أَزَلْ أَشْرَبُ، وَيَقُولُ: \"اشْرَبْ\" حَتَّى قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا، فَأَخَذَ القَدَحَ فَحَمِدَ الله وَسَمَّى ثُمَّ شَرِبَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"لَا يَأْوُونَ\"، أي: لا ينصرفُوْن إلى \"أَهْلٍ وَلا مَالٍ\": إذ لا أهلَ لهم ولا مالَ حتى ينصرفوا إليها.\n• قوله: \"وَقَالَ: \"أبُوْ هُرَيْرَةَ\": الظَّاهر أنَّه نِداءٌ لكنَّه ينبغي حينئذٍ \"أبا هريرة\"، وإنْ جُعِل استفهامًا بتقدير \"أنتَ أبو هريرةَ\" لا يُوافق الكلام ما بعدَه فكأنَّه منادى أعْطِي له حكمُ المنادِى المفرد لعدم اعتبار الإضافةِ معنى. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":332},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1348>[بَابٌ]</span>\n\n١٥٦٦ - (٢٤٨١) - (٤/ ٦٥٠) حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ المُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْن مَيْمُونٍ، عَنْ سَهْلِ بْن مُعَاذِ بْن أَنَسٍ الجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ تَرَكَ اللِّبَاسَ تَوَاضُعًا للهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ دَعَاهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رُؤوسِ الْخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيَره مِنْ أيِّ حُلَلِ الإِيمَانِ شَاءَ يَلْبَسُهَا\".\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n\n• قَوْله: \"حُلَلِ الإِيمَانِ\": يَعْنِي مَا يُعْطَى أَهْلُ الإِيمَانِ مِنْ حُلَلِ الجَنَّةِ.","vol":"3","page":333},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1349>[بَابٌ]</span>\n\n١٥٦٧ - (٢٤٨٥) - (٤/ ٦٥٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَوْفِ بْن أَبِي جَمِيلَةَ الأعْرَابِيِّ، عَنْ زُرَارَةَ بْن أَوْفَى، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن سَلَامٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَبَنْت وَجْهَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، وَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: \"أَيُّهَا النَّاسُ! أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطًّعَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِسَلَامٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"انْجَفَلَ\": - بالفَاء بعدَ الجيم - أي: ذهبوا إليه مُسْرعِيْن.\n• قوله: \"كُلٌّ ذَهَبَ\"، أي: إلى قبول الحقِّ.","vol":"3","page":334},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1350>[بَابٌ]</span>\n\n١٥٦٨ - (٢٤٩٠) - (٤/ ٦٥٤ - ٦٥٥) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ عِمْرَانَ بْن زَيْدٍ الثَّعْلَبِيِّ، عَنْ زَيْدٍ العَمِّيِّ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، قَالَ: \"كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اسْتَقْبَلَهُ الرَّجُلُ فَصَافَحَهُ لَا يَنْزِعُ يَدَه مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ الَّذِي يَنْزِعُ، وَلا يَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنْ وَجْهِهِ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَصْرِفُهُ وَلَمْ يُرَ مُقَدِّمًا رُكْبَتَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ\".\nقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"وَلَمْ يُرَ مُقَدِّمًا\": أي: ما كانَ يجلِس في مَجْلس بحيثُ يكون ركبتَاه متقدِّمتَيْن على رُكْبَتَي صاحبِه كفعل الجَبابِرَة في المَجْلس. قيل: لا يمدُّ رجلَيْه عند جليسه تعظيمًا له.","vol":"3","page":335},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1351>[بَابٌ]</span>\n\n١٥٦٩ - (٢٤٩١) - (٤/ ٦٥٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"خَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فِي حُلَّةٍ لَهُ يَخْتَالُ فِيهَا، فَأَمَرَ اللهُ الأَرْضَ فَأَخَذَتْهُ فَهُوَ تتَجَلْجَلُ فِيهَا - أَوْ قَالَ: تتَلَجْلَجُ فِيهَا - إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"فَهُوَ مُجَلْجَلٌ\"، أي: يَغُوْصُ في الأَرْضِ حتى يُخْسَف به، وَالْجَلْجَلَةُ مع صَوتٍ، ووُوِي \"يَتَجْلَجَلُ\" أي: يتردَّد.\n\n١٥٧٠ - (٢٤٩٢) - (٤/ ٦٥٥) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"يُحْشَرُ المُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ يَغْشَاهُمُ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، فَيُسَاقُونَ إِلَى سِجْنٍ فِي جَهَنَّمَ يُسَمَّى بَولَسَ، تَعْلُوهُمْ نَارُ الأَنْيَارِ، يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ طِينَةَ الخَبَالِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n\n• وقوله: \"بَوْلَسَ\": بفتح باءٍ، وسكونِ واوٍ، وفتح لامٍ.","vol":"3","page":336},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1352>[بَابٌ]</span>\n\n١٥٧١ - (٢٤٩٤) - (٤/ ٦٥٦) حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الغِفَارِيُّ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَني أَبِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْن المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ سَترَ اللهُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَأَدْخَلَهُ جَنَّتَهُ: رِفْق بِالضَّعِيفِ، وَشَفَقَةٌ عَلَى الوَالِدَيْنِ، وَإِحْسَانٌ إِلَى المَمْلُوكِ\".\nقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ المُنْكَدِرِ هُوَ أَخُو مُحَمَّدِ بْن المُنْكَدِرِ.\n\n• قوله: \"كَنَفَهُ\": - بفتحتين - الجانب، أي: حَفِظَه.\n\n١٥٧٢ - (٢٤٩٥) - (٤/ ٦٥٧ - ٦٥٦) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ لَيْثٍ عَنْ شَهْرِ بْن حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن غَنْمٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُه فَسَلُونِي الهُدَى أَهْدِكُمْ، وَكُلُّكُمْ فَقِيرٌ إِلَّا مَنْ أَغْنَيْتُ فَسَلُونِي أَرْزُقْكُمْ، وَكُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إِلَّا مَنْ عَافَيْتُ، فَمَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ أَنِّي ذُو قُدْرَةٍ عَلَى المَغْفِرَةِ فَاسْتَغْفَرَنِي غَفَرْتُ لَهُ وَلا أُبَالِي، وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَحَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَحَيكُّمْ وَمَيِّتكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَشْقَى قَلْب عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَحَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمْ اجْتَمَعُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فسَأَلَ كُلُّ إِنسَانٍ مِنْكُمْ مَا بَلغَتْ أُمْنِيَّتُهُ فأَعْطيْتُ كُلَّ سَائِلٍ مِنْكُمْ مَا سَأَلَ مَا نَقصَ ذلِكَ مِنْ","vol":"3","page":337},{"text":"مُلْكِي إِلَّا كمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ مَرَّ بِالبَحْرِ فَغَمَسَ فِيهِ إِبْرَةً ثُمَّ رَفَعَهَا إِلَيْهِ، ذَلِكَ بِأَنِّي جَوَّادٌ مَاجِدٌ أَفْعَلُ مَا أُرِيدُ، عَطَائِي كَلَامٌ وَعَذَابِي كَلَامٌ إِنَّمَا أَمْرِي لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْتُهُ أَنْ أَقُولَ لَهُ: كُنْ، فَيَكُونُ\".\nقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ شَهْرِ بْن حَوْشَبٍ، عَنْ مَعْدِي كَرِبَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه.\n\n• قوله: \"كلُّكُمْ ضَالٌّ\"، أي: عارٍ عن الهِدَاية ليس له هدايةٌ من ذاتِه بل هي له من عِنايَةِ ربِّه ولُطْفِه به، وهذا لا يُنافي حديث \"كُلُّ مَولوْدٍ يُوْلَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ\" (^١) بحيث يكون خاليًا عن دَواعِي الضَّلالةِ.\n• قوله: \"عَلَى أَشْقَى قَلْبِ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي مَا نَقَصَ دلِكَ مِنْ مُلْكِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ\" (^٢).\n\n١٥٧٣ - (٢٤٩٦) - (٤/ ٦٥٧ - ٦٥٨) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْن مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيِّ، عَنْ سَعْدٍ مَوْلَى طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ أَكثَرَ مِنْ ذَلِكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"كانَ الكِفْلُ مِنْ بني إسرائيل لا تتَوَرَّعُ مِنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ يَطَأَهَا، فَلَمَّا قَعَدَ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ أَرْعَدَتْ وَبَكَتْ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ أَأَكْرَهْتُكِ؟ قَالَتْ: لا وَلَكِنَّهُ عَمَلٌ مَا عَمِلْتُهُ قَطُّ، وَمَا حَمَلَنِي عَلَيْهِ إِلَّا الحَاجَةُ، فَقَالَ: تَفْعَلِينَ أَنْتِ هَذَا وَمَا\n_________\n(^١) راجع: مشكاة المصابيح: ١/ ٩٠.\n(^٢) كذا في المخطوط، ولم يذكر له شرح.","vol":"3","page":338},{"text":"فَعَلْتِهِ؟ اذْهَبِي فَهِيَ لَكِ، وَقَالَ: لَا وَاللهِ لا أَعْصِي الله بَعْدَهَا أَبَدًا، فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَأَصْبَحَ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِهِ، إِنَّ الله قَدْ غَفَرَ لِلْكِفْلِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رَوَاه شَيْبَانُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الأَعْمَشِ نَحْوَ هَذَا وَرَفَعُوه، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنِ الأعْمَشِ فَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الأعْمَشِ فَأَخْطَأَ فِيهِ، وَقَالَ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيُّ هُوَ كُوفِيٌّ، وَكَانَتْ جَدَّتُهُ سُرِّيَّةً لِعَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ، وَرَوَى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيِّ عُبَيْدَة الضَّبِّيُّ، وَالحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ كبَارِ أَهْلِ العِلْمِ.\n• قوله: \"حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ\"، أي: لمَّا حدَّث ولكن سمِعْتُه أكثرَ من ذلك فعرفتُ بكثرةِ سماعِه منه أنَّه كان يَهْتَمُّ به.\n• قوله: \"عَمِلَهُ\"، أي: أراد أن يَعْملَه.","vol":"3","page":339},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1353>[بَابٌ]</span>\n\n١٥٧٤ - (٢٤٩٨) - (٤/ ٦٥٩) حَدَّثَنَا فَطَار، وقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"للهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ رَجُلٍ بِأَرْضٍ دَوِيَّةٍ مُهْلِكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ فَأَضَلَّهَا فَخَرَجَ فِي طَلَبِهَا، حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ المَوْتُ قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي أَضْلَلْتُهَا فِيهِ فَأَمُوتُ فِيهِ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ، عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالنُّعْمَانِ بْن بَشِيرٍ، وَأَنَسِ بْن مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"أفْرَحُ\"، أي: أرْضَى.\n• قوله: \"دَوِيَّةٍ مُهْلِكَةٍ\": نَعْتُ أرضٍ.","vol":"3","page":340},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1354>[بَابٌ]</span>\n\n١٥٧٥ - (٢٥٠٠) - (٤/ ٦٥٩ - ٦٦٠) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي شُرَيْحٍ العَدَوِيِّ الكَعْبِيِّ الخُزَاعِيِّ وَاسْمُهُ: خُوَيْلِدُ بْنُ عَمْرٍو.\n\n• قوله: \"أَوْ لِيَصْمُتْ\": كنَصر، أي: ليَسْكُت.","vol":"3","page":341},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1355>بَابُ حَدِيْث هَنَّاد عَنْ عَائِشَةَ</span>\n\n١٥٧٦ - (٢٥٠٢) - (٤/ ٦٦٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلِيِّ بْن الأقْمَرِ، عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ، - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ - عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: حَكَيْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَجُلًا فَقَالَ: \"مَا يَسُرُّنِي أنِّي حَكَيْتُ رَجُلًا وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا\"، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ صَفِيَّةَ امْرَأَةٌ، وَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا كَأَنَّهَا تَعْنِى قَصِيرَةً، فَقَالَ: \"لَقَدْ مَزَجْتِ بِكَلِمَةٍ لَوْ مَزَجْتِ بِهَا مَاءَ البَحْرِ لَمُزِجَ\".\n\n١٥٧٧ - (٢٥٠٣) - (٤/ ٦٦٠ - ٦٦١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْن الأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْتُ أَحَدًا وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو حُذَيْفَةَ هُوَ كُوفِيٌّ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَيُقَالُ اسْمُهُ: سَلَمَةُ بْنُ صُهَيْبَةَ.\n\n• قوله: \"أَنِّي حَكَيْتُ أَحَدًا\"، أي: فعلتُ مثلَ فعله تحقيرًا له، يقال: حكَاه وحَاكاه، وأكثرَ ما يُستَعمل في القَبيح المُحاكاةُ.\n• وقوله: \"وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا\": عطفٌ على \"أنَّيْ حَكَيْتُ\" على معنى الجمع بين الحِكَاية وحصولِ كذا، أو حالٌ، أي: لا أحبُّ الحِكايةَ والحالُ أنْ يكونَ لي بسببها كذا وكذا من الدُّنْيا فكيف أحِبُّها بدون ذلك؟","vol":"3","page":342},{"text":"• وقوله: \"وأنَّ لِيْ كَذَا\": وودَ مووِدَ العادةِ والعُرْف؛ لأنَّ الإنسانَ في العادةِ يُحِبُّ حصولَ المنافع الدُّنِيْويَّة فيُحِبُّ بعضَ الأشياء ليتوصَّل به إلى منافِعه، وأمَّا بالنَّظر إليه صلى الله تعالى عليه وسلم فالدُّنيا في نفسها غير مَحْبُوبةٍ فكيف يحبُّ الدُّنيا المكروةَ لأجلها.\n• قوله: \"مَزَحْتِ\" (^١): بالحاء المُهْمَلة.\n• وقوله: \"لَمُزِجَ\": - بالجيم - أي: خُلِط. أي: لو صارَ الماءُ مخلوطًا بِها.\n_________\n(^١) في نسخة الترمذي لأحمد شاكر \"مَزَجِتِ\" كما في متن الحديث.","vol":"3","page":343},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1356>بَابُ حَدِيْثِ عُمَرَ بْن إسْمَاعِيلَ عَنْ وَاثِلَةَ بْن الأَسْقَعِ</span>\n\n١٥٧٨ - (٢٥٠٦) - (٤/ ٦٦٢) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْن مُجَالِدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْن غِيَاثٍ.\n(ح)، قَالَ: وأَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ القَاسِمِ الحَذَّاءُ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ بُرْدِ بْن سِنَانٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْن الأسْقَعِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لِأَخِيكَ فَيَرْحَمَهُ اللهُ وَيَبْتَلِيكَ\".\nقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَمَكْحُولٌ قَدْ سَمِعَ مِنْ وَاثِلَةَ بْن الأَسْقَعِ، وَأَنَسِ بْن مَالِكٍ، وَأَبِي هِنْدٍ الدَّارِيِّ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مِنْ هَؤُلاءِ الثَّلَاثَةِ، وَمَكْحُولٌ شَامِيٌّ يُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللهِ وَكَانَ عَبْدًا فَأُعتِقَ، ومكْحُولٌ الأزْدِيُّ بَصْرِيٌّ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، يَرْوِي عَنْهُ عُمَارَة بْنُ زَاذَانَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ تَمِيمِ بْن عَطِيَّةَ، قَالَ: كَثِيرًا مَا كُنْتُ أَسْمَعُ مَكْحُولًا يُسْأَلُ فَيَقُولُ: \"نَدَانَمْ\".\n\n• قوله: \"فَيَرْحَمَهُ\": - بالنَّصب - على جوابِ النَّهْي، وما بعدَه عطفٌ عليه.\n• قوله: \"نَدَانَمْ\": في نسخةٍ معناه: لا أدري.","vol":"3","page":344},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1357>بَابُ حَدِيْثِ أبِي مُوْسَى مُحَمَّدِ بْن المُثَنَّى عَنْ شَيْخٍ مِنْ أصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ </span>(^١)\n\n١٥٧٩ - (٢٥١٠) - (٤/ ٦٦٤) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَرْبِ بْن شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَعِيشَ بْن الوَليدِ، أَنَّ مَوْلًى لِلزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ حَدَّثَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ: الحَسَدُ، وَالبَغْضَاءُ، هِيَ الحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلَا أُنبِّئُكُمْ بِمَا وينْبِتُ ذَلِكَ لَكُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي رِوَايَتِهِ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ، فَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَعِيشَ بْن الوَليدِ، عَنْ مَوْلَى الزُّبَيْرِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنِ الزُّبَيْرِ.\n\n• قوله: \"دَبَّ فِيْكُمْ\"، أي: صارَ فيكم.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابٌ.","vol":"3","page":345},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1358>بَابُ حَدِيْثِ عَلِيِّ بْن حُجْرِ عَنْ أَبى بَكْرَةَ</span>\n\n١٥٨٠ - (٢٥١١) - (٤/ ٦٦٤ - ٦٦٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُيَيْنةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللهُ لِصَاحِبِهِ العُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنَ البَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ\". قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"مِنَ البَغْي\": أصلُ البَغْي مُجَاوَزة الحدِّ، يُطْلق على الخُروج على الإمامِ بشَبْهَةٍ، وعلى الزِّنا والفسادِ في الأرض.\n\n١٥٨١ - (٢٥١٣) - (٤/ ٦٦٥ - ٦٦٦) حَدَّثَنَا أَبُو كريْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ عَنِ الأعْمَشَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَل منْكُمْ، وَلا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ\". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n• قوله: \"أَنْ لا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ\": الازْدِراءُ: الاحتقارُ والانتقاصُ والعيبُ، أفتعالٌ من زَرَيْتَ عليه عبتَ، قُلِّبَتِ التاءُ دالًا.","vol":"3","page":346},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1359>بَابُ حَدِيْثِ بشْر بْن هِلَالِ عَنْ حَنْظَلَةَ الأُسَيِّدِيِّ</span>\n\n١٥٨٢ - (٢٥١٤) - (٤/ ٦٦٦ - ٦٦٧ -) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدٍ الجُرَيْرِيِّ، قَالَ:\n(ح)، وحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ البَزَّازُ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْن سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الجُرَيْرِيِّ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ عَنْ أَبِي عُتمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ الأُسَيِّدِيَ، - وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَرَّ بِأبِي بَكرٍ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا لَكَ يَا حَنْظَلَةُ؟ قَالَ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا أَبَا بَكْرٍ، نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالجَنَّةِ كَأَنَّا رَأْيَ عَيْنٍ، فَإِذَا رَجَعْنَا إِلَى الأزْوَاجِ وَالضَّيْعَةِ نَسِينَا كَثِيرًا، قَالَ: فَوَ اللهِ إِنَّا لَكَذَلِكَ، انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَانْطَلَقْنَا، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ: \"مَا لَكَ يَا حَنْظَلَةُ\"؟ قَالَ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللهِ! نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالجَنَّةِ كَأَنَّا رَأْيَ عَيْنٍ، فَإِذَا رَجَعْنَا عَافَسْنَا الأزْوَاجَ وَالضَّيْعَةَ وَنَسِينَا كَثِيرًا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَوْ تَدُومُونَ عَلَى الْحَالِ الَّتِي تَقُومُونَ بِهَا مِنْ عِنْدِي لَصَافَحَتْكُمُ المَلائِكَةُ فِي مَجَالِسِكُمْ، وَفِي طُرُقِكُمْ، وَعَلَى فُرُشِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً وَسَاعَةً وَسَامحَةً\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"رَأْيَ عَيْنٍ … \" إلخ، أو كأنَّا ذَوُوْا رأيَ عينٍ منهما.","vol":"3","page":347},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1360>[بَابٌ]</span>\n\n١٥٨٣ - (٢٥١٧) - (٤/ ٦٦٨) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا المُغِيرَة بْنُ أَبِي قُرَّةَ السَّدُوسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ، أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ؟ قَالَ: \"اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ\".\nقَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: قَالَ يَحْيَى: وَهَذَا عِنْدِي حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْن أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا.\n\n• قوله: \"اعْقِلْهَا\"، أي: النَّاقةَ، وذلك أن حقيقةَ التَوكُّل لا تُناقضُ بالنَّظر في الأسْباب بعدَ معرفةِ أن المؤثِّر هو الله، فأمَّا التَّفويضُ بقَطْع الأسبابِ فلا يَقْدر عليه البَشر وإنَّما هو لآحادٍ من الخَلْق وقليل ما هم، وقد كان النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلَّم يعمل بالأسباب سنَّةً للخلق وتطييبًا لنُفُوْسِهم، وإلا فمَنْزلتُه أعظم من مريمَ ولكنَّه ﷺ بُعِث صلاحًا للدُّنْيا والدِّين ومقيمًا لقانونيهما. ذكره القاضي (^١).\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٩/ ٢٣٥.","vol":"3","page":348},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1361>[كتَابُ صِفَةِ الْجَنَّةِ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-1362>بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الجَنَّةِ [وَنَعِيمِهَا]</span>\n\n١٥٨٤ - (٢٥٢٦) - (٤/ ٦٧٢ - ٦٧٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ زِيَادٍ الطَّائِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ: مَا لنَا إِذَا كنَّا عِنْدَكَ رَقَّتْ قُلُوبُنَا وَزَهِدْنَا فِي الدُّنْيَا، وَكُنَّا مِنْ أَهْلِ الآخِرَةِ، فَإذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ فَآنَسْنَا أَهَالِينَا، وَشَمَمْنَا أَوْلادَنَا أَنْكَرْنَا أَنْفُسَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لوْ أَنَّكُمْ تَكُونُونَ إِذا خَرَجْتمْ مِنْ عِندِي كُنْتُمْ عَلى حَالِكُمْ ذَلِكَ لَزَارَتْكُمُ المَلَائِكَةُ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ اللهُ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ كَيْ يُذْنِبُوا فَيَغْفِرَ لَهُمْ\"، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ! مِمَّ خُلِقَ الخَلْقُ؟ قَالَ: \"مِنَ المَاءِ\"، قُلْنَا: الْجَنَّةُ مَا بِنَاءهَا؟ قَالَ: \"لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَلَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَمِلَاطُهَا الْمِسْكُ الأَذْفَرُ، وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَاليَاقُوتُ، وَتُرْبَتُهَا الزَّعْفَرَانُ مَنْ دَخَلَهَا يَنْعَمُ وَلا يَبْأَسُ، وَيَخْلُدُ وَلا يَمُوتُ، لا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ، وَلا يَفْنَى شَبَابُهُمْ\"، ثُمَّ قَالَ: ثَلَاثٌ لا تُرَدُّ دَعْوتُهُمْ، الإِمَامُ العَادِلُ، وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ، وَدَعْوَة المَظْلُومِ يَرْفَعُهَا فَوْقَ الغَمَامِ، وَتُفَتَّحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ ﷿: وَعِزَّتِي لأنصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ\".","vol":"3","page":349},{"text":"قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُه بِذَاكَ القَوِيِّ وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي بِمُتَّصِلٍ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْ أَبِي مُدِلَّةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• \"لَجَاءَ اللهُ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ\": إذِ الخَلْق مَظَاهِر للصِّفاتِ الإلهيةِ أفلا بُدَّ فيهم من صفةِ المَغْفرة، ولا يكونُ مَظْهَرُها إلا المُذْنِبُ. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":350},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1363>بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ غُرَفِ الجَنَّةِ</span>\n\n١٥٨٥ - (٢٥٢٧) - (٤/ ٦٧٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْن سَعْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ فِي الجَنَّةِ لَغُرَفًا يُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُوارِهَا\" فَقَامَ إِلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"هِيَ لِمَنْ أَطَابَ الكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى للهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن إِسْحَاقَ هَذَا مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ وَهُوَ كُوفِيٌّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ القُرَشِيُّ مَدَنِيٌّ وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا.\n\n• قوله: \"وَأَدَامَ الصِّيَامَ\"، أي: أتَى به على الوَجْه المَسْنون ولم يُرِدْ صومَ الدَّهْر. والله تعالى أعلم.\n\n١٥٨٦ - (٢٥٢٨) - (٤/ ٦٧٣ - ٦٧٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ أَبُو عَبْد الصَّمَدِ العَمِّيُّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إِنَّ فِي الجَنَّةِ جَنَّتَيْنِ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا مِنْ فِضَّةٍ، وَجَنَّتَيْنِ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا مِنْ ذَهَبٍ، وَمَا بَيْنَ القَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ\".","vol":"3","page":351},{"text":"وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ فِي الجَنَّةِ لَخَيْمَةً مِنْ دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ لا يَرَوْنَ الآخَرِينَ يَطُوفُ عَلَيْهِمُ المُؤْمِنُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ اسْمُهُ: عَبْدُ المَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ. وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لا يُعْرَفُ اسْمُهُ، وَأَبُو مُوسَى الَأْشْعَرِيُّ اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسٍ، وَأَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِيُّ اسْمُهُ: سَعْدُ بْنُ طَارِقِ بْن أَشْيَمَ.\n\n• قوله: \"وَمَا بَيْنَ القَوْمِ … \" إلخ، كأنَّه كِنايةٌ عن كمالِ قُرْب أهل جنَّةِ عَدْنٍ من اللهِ تعالى.\n• وقوله: \"فِي جَنَّةِ عَدْنٍ\": خبرُ مبتدأ محذوفٍ، أي: ولذلك القُرْب في جنَّةِ عَدْنٍ.\n\n١٥٨٧ - (٢٥٢٩) - (٤/ ٦٧٤) حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"فِي الجَنَّةِ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مِائَةُ عَامٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• قوله: \"فِي الْجَنَّةِ مِائَةُ دَرَجَةٍ\"، أي: بحَسْب الارْتفَاع.","vol":"3","page":352},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1364>[بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ دَرَجَاتِ الجَنَّةِ]</span>\n\n١٥٨٨ - (٢٥٣٠) - (٤/ ٦٧٥). حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ البَصْرِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ زَيْدِ بْنْ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْن يَسَارٍ، عَنْ مُعَاذِ بْن جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، وَصَلَّى الصَّلَوَاتِ، وَحَجَّ البَيْتَ - لَا أَدْرِي أَذَكَرَ الزَّكَاةَ أَمْ لَا - إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ إِنْ هَاجَرَ فِي سَبِيل اللهِ، أَوْ مَكَثَ بِأَرْضِهِ الَّتِي وُلدَ بِهَا\"، قَالَ مُعَاذٌ: أَلَا أُخْبِرُ بِهَذَا النَّاسَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"ذَرِ النَّاسَ يَعْمَلُونَ فَإِنَّ فِي الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالفِرْدَوْسُ أَعْلَى الجَنَّةِ وَأَوْسَطُهَا، وَفَوْقَ ذَلِكَ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهَا تُفْجَرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ الله فَسَلُوهُ الفِرْدَوْسَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَكَذَا رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ هِشَامِ بْن سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْن يَسَارٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ، وَعَطَاءٌ لَمْ يُدْرِكْ مُعَاذَ بْن جَبَلٍ، وَمُعَاذ قَدِيمُ المَوْتِ، مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ.\n\n• قوله: \"مَنْ صَامَ\": كلمةُ \"مَنْ\" استفهاميةٌ تُفيد معنى الإنْكار والنَّفْي فرجع إلى معنى: ما من أحدٍ صام فصحَّ الاستثناءُ. ويمكن أنْ تُجْعَل \"مَنْ\" شَرْطِيَّةً أو موصولةً، ويقدَّر قبل الاستثناء نفيٌ، أي: ليس كان إلا حقًّا. والحاصلُ: أن الاستثناءَ من الإثبات لا يصِحُّ في هذا المقام فلا بدَّ من اعتبار النَّفْي في الكلام بوجه.","vol":"3","page":353},{"text":"• وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: \"ذَرِ النَّاسَ\": يقتضي أنْ لا يُخْبِرَهم بِهذا الخبر، وكأنَّ العُموماتِ الواردةَ بعموم التَّبليغ كانَتْ بعد هذا الحديثِ، فيحمل معاذٌ تلك العُموماتِ على أنَّها نَاسِخَةٌ لحكم هذا الحديثِ فأخبر به لذلك، ولا يلزمُ أنْ يكونَ مذهبُ مُعاذٍ يخَصِّصُ العمومَ المتأخِّر بالخُصوصِ المتَقَدِّم، بل يجوزُ أن يكونَ مذهبُه نسخُ الخُصوص المتَقَدِّم بالعموم المتأخِّر فلا يَتِمُّ الاعتراضُ عليه بالنَّظر إلى مذهبِ مَنْ يُقدِّم الخصوصَ على العمومِ أصلًا كما لا يخفى.\n• وقوله: \"يَعْمَلُوْنَ\": أي: أزْيَد مِمَّا ذُكِر في الحديث من الأعمال ولا يَقْتَصِرون على المذكوراتِ ثِقَةً بِهذا الحديثِ.\n• وقوله: \"فإنَّ الْجَنَّةَ\": تعليلٌ لتَرْكِهم عامِلِيْن، وحاصلُه: أن نيلَ تلك الدَّرَجات بالأعمال، فَتَرْكُهُمْ عاملين لينالوا تلك الدَّرَجاتِ أولى من إخبارهم بِهذا الخَبر المُفْضِي لهم إلى تَرْكِ الأعمالِ على وجهِ الاحتمالِ. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":354},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1365>بَاب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ نِسَاءِ أَهْل الجَنَّةِ</span>\n\n١٥٨٩ - (٢٥٣٣) - (٤/ ٦٧٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا فَرْوَة بْنُ أَبِي المَغْرَاءِ، أَخْبَرَنَا عَبِيدَة بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ، عَنْ عَمْرِو بْن مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إِنَّ المَرْأَةَ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ لَيُرَى بَيَاضُ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ سَبْعِينَ حُلَّةً حَتَّى يُرَى مُخُّهَا، وَذَلِكَ بِأَنَّ الله يَقُولُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ (^١) فَأَمَّا اليَاقُوتُ فَإِنَّهُ حَجَرٌ لَوْ أَدْخَلْتَ فِيهِ سِلْكًا ثُمَّ اسْتَصْفَيْتَهُ لأُرِيتَهُ مِنْ وَرَائِهِ\".\nحَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبِيدَة بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ، عَنْ عَمْرِو بْن مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه.\n\n• قوله: \"وَذَلِكَ بِأَنَّ الله يَقُولُ … \" إلخ، أي: عِلْمُ ذلك حاصلٌ بأنَّ الله أخْبَر بما يَقْتَضِي ذلك.\n_________\n(^١) الرحمن: ٥٨.","vol":"3","page":355},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1366>بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ جِمَاعِ أَهْلِ الجَنَّةِ</span>\n\n١٥٩٠ - (٢٥٣٦) - (٤/ ٦٧٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنْ بَشَّارٍ، وَمَحْمُودُ بْن غَيْلَانَ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ عِمْرَانَ القَطَّانِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"يُعْطَى المُؤْمِنُ فِي الجَنَّةِ قُوَّةَ كَذَا وَكَذَا مِنَ الجِمَاعِ\"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوَ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ قَالَ: \"يُعْطَى قُوَّةَ مِائَةٍ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ زَيْدِ بْن أَرْقَمَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ القَطَّانِ.\n\n• قوله: \"قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ\": كأنَّ هذا السُّؤالَ منهم مَنْبِيٌّ على حَمْلِهم القوَّة أوَّلا على الشَّهْوة، أي: أن نفوسَهم تشتَهي من الجِماع كذا وكذا، وأنَّ الله تعالى يُعْطِيْهم ذلك الشَّيءَ، فسألوا أنَّهم هل يَقْدِرُوْن على ذلك القَدْر من الجِماع؟ فأجيبوا ببيان أنَّهم يُعْطَوْنَ القُدْرَةَ على ذلك القَدْر أيضًا. والله أعلم.","vol":"3","page":356},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1367>بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ أَهْل الجَنَّةِ</span>\n\n١٥٩١ - (٢٥٣٧) - (٤/ ٦٧٨) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْن مُنبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلجُ الجَنَّةَ صُورَتُهُمْ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ لا يَبْصُقُونَ فِيهَا وَلا يَمْخُطُونَ وَلا تتَغَوَّطُونَ، آنِيَتُهُمْ فِيهَا الذَّهَبُ، وَأَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَمَجَامِرُهُمْ مِنَ الألُوَّةِ، وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ، وَلكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنَ الحُسْنِ لا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلا تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ قَلْبُ رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُسَبِّحُونَ الله بُكْرَةً وَعَشِيًّا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n\n• وَ\"الأُلُوَّةُ\": هُوَ العُودُ.\n• قوله: \"تَلِجُ\": من الوُلُوْج الدُّخُول.\n• قوله: \"آنِيَتُهُمْ فِيهَا\": في الجنَّة.\n• قوله: و\"الأُلُوَّة\": - بفتح الهَمْزة ويجوزُ ضَمُّها، وضمِّ اللَّام وتَشديدِ الوَاو - وهو العُوْدُ الذي يُتَبَخَّرُ به.\n• \"وَرَشْحُهُمْ\": - بفتحتين - أي: عَرْقُهم.\n• قوله: \"يُسَبِّحُوْنَ\": لا بالتَّكليفِ بل بالطَّبْع كتَسبيح الملائكةِ. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":357},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1368>بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ ثِيَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ</span>\n\n١٥٩٢ - (٢٥٣٩) - (٤/ ٦٧٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَأَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرٍ الأَحْوَلِ، عَنْ شَهْرِ بْن حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَهْلُ الجَنَّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ كحْلٌ لا يَفْنَى شَبَابُهُمْ وَلا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"كَحْلى\" (^١): هو جمعُ كَحِيْلٍ كقَتْلَى في جمع قَتِيلٍ.\n_________\n(^١) هكذا في المخطوط، وفي نسخة الترمذي لأحمد شاكر كما في المتن.","vol":"3","page":358},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1369>بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ ثِمَارِ أَهْل الجَنَّةِ</span>\n\n١٥٩٣ - (٢٥٤١) - (٤/ ٦٨٠) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْن بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْن عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُوْلُ وَذُكِرَ لَهُ سِدْرَة الْمُنْتَهَى، قَالَ: \"يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّ الفَنَنِ مِنْهَا مِائَةَ سَنَةٍ، أَوْ يَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا مِائَةُ رَاكِبٍ - شَكَّ يَحْيَى - فِيهَا فَرَاشُ الذَّهَبِ كَأَنَّ ثَمَرَهَا الْقِلَالُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"كَأنَّ ثِمَارَهَا الْقِلَالُ\": - بكَسْر القافِ - جمعُ قُلَّةٍ - بضمِّها - وهي جرَّةٌ عظيمةُ تَسَعُ قِرْبتَيْن أو أكثر. فإن قلتَ: هذا الحديثُ في صفةِ ثَمْرةِ سِدْرةِ المنتهى، فأيُّ تَعَلُّقٍ له بثمار الجنَّة حتى ذكره المصنف في الباب؟ قلتُ: ثمارُها مثل ثمار السِّدْرةِ. والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"فِي ظِلِّ الفَنَنِ\": هو غصنُ الشَّجرةِ.\n• قوله: \"فِيهَا فَرَاشُ الذَّهَبِ\": الفَراش - بفتح فاءٍ وخِفَّةِ وَاءٍ - طائرٌ يَقَعُ في السِّراجِ، والمرادُ أنَّه يَغْشَاها فَراشٌ من ذَهَبٍ، وهو تفسيرٌ لما يغشى في قوله تعالى: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ (^١) قيل: لعلَّه مَثل ما يغشاهَا من الأنْوار بفَراشٍ من ذهبٍ لصَفائِها.\n_________\n(^١) النجم: ١٦.","vol":"3","page":359},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1370>[بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ طَيْرِ الجَنَّة]</span>\n\n١٥٩٤ - (٢٥٤٢) - (٤/ ٦٨٠ - ٦٨١) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا الكَوْثَرُ؟ قَالَ: \"ذَاكَ نَهْرٌ أَعْطَانِيهِ اللهُ - يَعْنِي فِي الجَنَّةِ - أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، فِيهَا طَيْرٌ أَعْنَاقُهَا كأَعْنَاقِ الجُزُرِ\"، قَالَ عُمَرُ: إِنَّ هَذِهِ لنَاعِمَةٌ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَكلَتُهَا أَحْسَنُ مِنْهَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْن مُسْلِمٍ هُوَ: ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمٍ قَدْ رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسِ بْن مَالِكٍ.\n\n• قوله: \"الجُزُرِ\": - بضمَّتَيْن - جمعُ جَزُوْر: وهو البَعير ذكرًا كان أو أنثى.\n• \"والْأَكَلَةُ\": - بفتحاتٍ - جمعُ آكلٍ.","vol":"3","page":360},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1371>بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ خَيْلِ الجَنَّةِ</span>\n\n١٥٩٥ - (٢٥٤٣) - (٤/ ٦٨١ - ٦٨٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا المَسْعُودِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْن مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْن يَزِيْدَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ فِي الجَنَّةِ مِنْ خَيْلٍ؟ قَالَ: \"إِنِ اللهُ أَدْخَلَكَ الجَنَّةَ فَلا تَشَاءُ أَنْ تُحْمَلَ فِيهَا عَلَى فَرَسٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ يَطِيرُ بِكَ فِي الجَنَّةِ حَيْثُ شِئْتَ\"، قَالَ: وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ فِي الجَنَّةِ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: فَلَمْ يَقل لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِصَاحِبِهِ قَالَ: \"إِنْ يُدْخِلْكَ اللهُ الجَنَّةَ يَكُنْ لَكَ فِيهَا مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ\".\nحَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْن المُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْن مَرْثَدٍ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن سَابِطٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ بِمَعْنَاه، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ المَسْعُودِيِّ.\n\n• قوله: \"إِنِ اللهُ\": - بكَسْر الهمزةِ - شَرْطِيَّةٌ.\n• وقوله: \"فَلا تَشَاءُ\": نَفْي، والاستثناءُ مقدَّرٌ في الكلام، أي: إن لا أفعلُ بك.","vol":"3","page":361},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1372>بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ أَبْوَابِ الجَنَّةِ</span>\n\n١٥٩٦ - (٢٥٤٨) - (٤/ ٦٨٤ - ٦٨٥) حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى القَزَّازُ عَنْ خَالِدِ بْن أَبِي بَكْرٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"بَابُ أُمَّتِي الَّذِي يَدْخُلُونَ مِنْهُ الجَنَّةَ عَرْضُهُ مَسِيرَةُ الرَّاكِبِ الجَوادِ ثَلاثًا، ثُمَّ إِنَّهُمْ لَيُضْغَطُونَ عَلَيْهِ حَتَّى تَكَادَ مَنَاكبُهُمْ تَزُولُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، وقَالَ: لِخَالِدِ بْن أَبِي بَكْرٍ مَنَاكيرُ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ.\n\n• قوله: \"الجَوَّادُ\": يقالُ: أجَادَ وأجْودَ، أي: صارَ ذَا جُودٍ.","vol":"3","page":362},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1373>بَابُ مَا جَاءَ فِي سُوقِ الجَنَّةِ</span>\n\n١٥٩٧ - (٢٥٤٩) - (٤/ ٦٨٥ - ٦٨٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ حَبيب بْن أَبي العِشْرينَ، حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيُّ، حَدَّثنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّب، أَنَّهُ لقِيَ أبَا هُرَيْرَةَ فقال أبُو هُرَيْرَةَ: أسْأَلُ الله أنْ يَجْمَعَ بَيْني وَبَيْنَك فِي سُوقِ الجَنَّةِ، فقال سَعِيدٌ: أفِيهَا سُوقٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا نَزَلُوا فِيهَا بِفَضْلِ أَعْمَالِهِمْ، ثُمَّ يُؤْذَنُ فِي مِقْدَارِ يَوْمِ الجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامٍ الدُّنْيَا فَيَزُورُونَ رَبَّهُمْ، وَيُبْرِزُ لَهُمْ عَرْشَهُ وَيَتَبَدَّى لَهُمْ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، فتُوضَعُ لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ وَمَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ فِضَّةٍ، وَيَجْلِسُ أَدْنَاهُمْ وَمَا فِيهِمْ مِنْ دَنِيٍّ عَلَى كُثْبَانِ المِسْكِ وَالكَافُورِ، وَمَا يَرَوْنَ أَنَّ أَصْحَابَ الكَرَاسِيِّ بِأَفْضَلَ مِنْهُمْ مَجْلِسًا\"، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَهَلْ نَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، قَالَ: \"هَلْ تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ\"؟ قُلْنَا: لا. قَالَ: \"كَذَلِكَ لا تَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ وَلا يَبْقَى فِي ذَلِكَ المَجْلِسِ رَجُل إِلَّا حَاصَرَه اللهُ مُحَاصَرَةً حَتَّى يَقُولَ لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ: يَا فُلَانَ ابْنَ فُلَانٍ أَتَذْكُرُ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيُذَكِّرُ بِبَعْضِ غَدْرَاتِهِ فِي الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَفَلَمْ تَغْفِرْ لِي؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَسَعَةُ مَغْفِرَتِي بَلَغَتْ بِكَ مَنْزِلتَكَ هَذِهِ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنْ فَوْقِهِمْ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ طِيبًا لَمْ يَجِدُوا مِثْلَ رِيحِهِ شَيْئًا قَطُّ، وَيَقُولُ رَبُّنَا ﵎: قُومُوا إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لَكُمْ مِنَ الكَرَامَةِ فَخُذُوا مَا اشْتَهَيْتُمْ، فَنَأْتِي سُوقًا قَدْ حَفَّتْ بِهِ المَلَائِكَةُ، فِيهِ مَا لَمْ تَنْظُرِ العُيُونُ إِلَى مِثْلِهِ، وَلَمْ تَسْمَعِ الآذَانُ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى القُلُوب فَيُحْمَلُ لنَا مَا اشْتَهَيْنَا، لَيْسَ يُبَاعُ فِيهَا وَلا يُشْتَرَى، وَفِي ذَلِكَ السُّوقِ يَلْقَى أَهْلُ الجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا\"، قَالَ:","vol":"3","page":363},{"text":"\"فَيُقْبِلُ الرَّجُلُ ذُو المَنْزِلَةِ المُرْتَفِعَةِ فَيَلْقَى مَنْ هُوَ دُونَهُ وَمَا فِيهِمْ دَنِيٌّ فَيَرُوعَهُ مَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ اللِّبَاس، فَمَا يَنْقَضِي آخِرُ حَدِيثِهِ حَتَّى تتَخَيَّلَ إلَيْهِ مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَحْزَنَ فِيهَا، ثمَّ نَنْصَرِفُ إِلى مَنَازِلنَا، فيَتَلقَّانَا أزْوَاجُنَا فيَقُلْنَ مَرْحَبًا وَأَهْلًا، لَقَدْ جِئْتَ وَإِنَّ بكَ مِنَ الجَمَالِ أَفْضَلَ مِمَّا فَارَقْتَنَا عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: إِنَّا جَالَسْنَا اليَوْمَ رَبَّنَا الجَبَّارَ، وَبِحِقِّنَا أَنْ نَنْقَلِبَ بِمِثْلِ مَا انْقَلَبْنَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَد رَوَى سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو عَنِ الأوْزَاعِيِّ شَيْئًا مِنْ هَذَا الحَدِيثِ.\n\n• قوله: \"نَزَلُوا فِيْهَا\"، أيْ: في الجنَّة في المنازل المُختَلفة وكلٌّ منهم ينزل في منزلِه بفَضْل عملِه.\n• \"وَيُبْرِزُ\": من الإبْراز، أي: يظهر لهم عَرْشُه.\n• وقوله: \"وَيَتَبَدَّى\"، أي: يظهر لهم.\n• قوله: \"فَيُذَكِّرُهُمْ\": من التَّذكير.\n• \"بِبَعْضِ غَدَرَاتِهِ\": - بفتحتين - جمعُ غُدْرَةٍ بمعنى الغَدْر بتَرْك وفائِه بالعَهْد بارْتِكَاب المَعَاصي.\n• \"وَقَدْ حَفَّتْ بِهِ المَلَائِكَةُ\": روي بِها لأنَّ السُّوْقَ يُذكَّر ويُؤَنَّث، أي: أحْدَقُوا وطافُوْا بجوانب السُّوْقِ.\n• وقوله: \"مَا لَمْ تَنْظُرِ الْعُيُوْنُ\": بدلٌ \"مِمَّا أعْدَدْتُ\"، أو \"مِنْ سُوْقٍ\".\n• قوله: \"فَيَرُوْعُهُ\": كأنَّ المرادَ به ما هو مَبادئ الحُزْن من وَسْوَسَةِ الصَّدْر وحديثِ النَّفْس من غير أن يَتَرتَّبَ عليه حزنٌ. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":364},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1374>بَابُ مَا جَاءَ فِي رُؤْيَةِ الرَّبِّ [﵎]</span>\n\n١٥٩٨ - (٢٥٥١) - (٤/ ٦٨٧) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْن أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيِّ، قَالَ: كنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَظَرَ إِلَى القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، فَقَالَ: \"إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّكُمْ فتروْنَهُ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا القَمَرَ لا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةٍ قَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا\"، ثم قرأ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ (^١).\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"لا تُضَامُونَ\": رُوِي بتَشديدِ المِيم مع ضمَّ التَّاء وفَتْحِها من المُفاعَلة أو التَّفاعُل، أي: لا ينضَمُّ بعضُكم إلى بعضٍ، ولا تَزْدَحِمُون وقتَ النَّظر. وبتَخْفِيْفها، أي: لا ينالُكم ضَيْمٌ وظلمٌ في رؤيته فيَراه بعضٌ دونَ بعضٍ.\n• وقوله: \"أَنْ لا تُغْلَبُوا\": على بناءِ المفعول، أي: لا يَغْلِبُك الهَوى والشَّيطانُ فيؤدِّيْكم إلى التَّرْك، وفيه إشارةٌ إلى أن هاتَيْن الصَّلاتَيْن هُما زيادةُ اخْتِصَاصٍ بأمر الرُّؤيةِ. والله تعالى أعلم.\n\n١٥٩٩ - (٢٥٥٢) - (٤/ ٦٨٧ - ٦٨٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلهِ:\n_________\n(^١) طه:١٣٠.","vol":"3","page":365},{"text":"﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (^١) قَالَ: \"إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ نَادَى مُنَادٍ: إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ مَوْعِدًا، قَالُوا: أَلمْ يُبَيِّضْ وُجُوهَنَا وَيُنَجِّيْنَا مِنَ النَّارِ وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ؟ قَالُوا: بَلَى، فَيَنْكَشِفُ الْحِجَابُ، قَالَ: فَوَ اللهِ مَا أَعْطَاهُمْ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا أَسْنَدَه حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَرَفَعَهُ، وَرَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى قَوْلَهُ.\n\n• قوله: \"وَتُنْجِيْنَا\": بإثباتِ اليِاء مع الجَازم، ويُحْملُ على أنَّها ياءُ الإشباع، أو على الجرِّ المُعْتَلِّ مَجْرى الصَّحيحِ. وقد قيل بذلك في قراءة: \"إنَّه مَنْ يَتَّقِي وَيَصْبِرْ\" على، إثباتِ اليَاء وجزم يَصْبِرْ.\n_________\n(^١) يونس: ٢٦.","vol":"3","page":366},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1375>[بَابٌ مِنْهُ]</span>\n\n١٦٠٠ - (٢٥٥٣) - (٤/ ٦٨٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنِي شَبَابَةُ عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ ثُوَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ إِلَى جنَانِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَنَعِيمِهِ وَخَدَمِهِ وَسُرُرِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَأَكْرَمَهُمْ عَلَى اللهِ مَنْ يَنْظر إِلَى وَجْهِهِ غَدْوَةً وَعَشِيَّةً\"، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (^١).\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ ثُوَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ عَنْ ثُوَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، وَرَوَى عُبَيْدُ اللهِ الأشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ ثُوَيْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَوْلَهُ \"وَلَمْ يَرْفَعْهُ\"، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ الأشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ ثُوَيْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَه وَلَمْ يَرْفَعْهُ.\n\n• قوله: \"لِمَنْ يَنْظُرُ\": بفَتْح اللام.\n• \"وَجِنَانِهِ\": - بكَسْر الجِيْم - جمعُ جَنَّةٍ، أي: بَسَاتِيْنُه، وضميرُ.\n• \"وَجْهِه\" يَرْجعُ إلى اللهِ تعالى.\n_________\n(^١) القيامة: ٢٢ - ٢٣.","vol":"3","page":367},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1376>بَابُ مَا جَاءَ فِي خُلُودِ أَهْل الجَنَّةِ [وَأَهْل النَّارِ]</span>\n\n١٦٠١ - (٢٥٥٧) - (٤/ ٦٩١ - ٦٩٢) حَدثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: \"يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ رَبُّ العَالَمِينَ، فَيَقُولُ: أَلا يَتْبَعُ كُلُّ إِنْسَانٍ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَه، فَيُمَثَّلُ لِصَاحِبِ الصَّلِيبِ صَلِيبُهُ، وَلصَاحِبِ التَّصَاوِيرِ تَصَاوِيرُهُ، وَلصَاحِبِ النَّارِ نَارُه، فَيَتْبَعُونَ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، وَيَبْقَى المُسْلِمُونَ فَيَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ رَبُّ العَالَمِينَ، فَيَقُولُ: أَلا تَتَّبِعُونَ النَّاسَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، اللهُ رَبُّنَا، هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى نَرَى رَبَّنَا وَهُوَ يَأْمُرُهُمْ وَيُثَبِّتُهُمْ، ثُمَّ يَتَوَارَى ثُمَّ يَطَّلِعُ فَيَقُولُ: أَلَا تتَّبِعُونَ النَّاسَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، اللهُ رَبُّنَا، وَهَذَا مَكَانُنَا حَتَّى نَرَى رَبُّنَا وَهُوَ يَأْمُرُهُمْ وَيُثِّبَتُهُمْ\"، قَالُوا: وَهَلْ نَرَاهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ\"؟ قَالُوا: لا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: \"فَإِنَّكُمْ لا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ تِلْكَ السَّاعَةَ، ثُمَّ تتَوَارَى ثُمَّ يَطَّلِعُ فَيُعَرِّفُهُمْ نَفْسَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: أَلا رَبُّكُمْ فَاتَّبِعُونِي، فَيَقُومُ المُسْلِمُونَ وَيُوضَعُ الصِّرَاطُ، فَيَمُرُّونَ عَلَيْهِ مِثْلَ جِيَادِ الخَيْلِ وَالرِّكَابِ، وَقَوْلُهُمْ عَلَيْهِ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَيَبْقَى أَهْلُ النَّارِ فَيُطْرَحُ مِنْهُمْ فِيهَا فَوْجٌ، ثُمَّ يُقَالُ: هَلِ امْتَلأْتِ؟ فَتَقُولُ: ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ (^١) ثُمَّ يُطْرَحُ فِيهَا فَوْجٌ، فَيُقَالُ: هَلِ امْتَلأْتِ؟ فَتَقُولُ: ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ (^٢) حَتَّى إِذَا أَوعَبُوا فِيهَا وَضَعَ الرَّحْمَنُ قَدَمَهُ فِيهَا وَأَزْوَى\n_________\n(^١) سورة ق: ٣٠.\n(^٢) سورة ق: ٣٠.","vol":"3","page":368},{"text":"بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ قَالَ: قَطْ، قَالَتْ: قَطْ قَطْ، فَإِذَا أَدْخَلَ اللهُ أَهْلَ الجَنَّةِ الجَنَّةَ وَأَهْلَ النَّارِ النَّارَ، قَالَ: أُتِيَ بِالمَوْتِ مُلَبِّيًا، فَيُوقَفُ عَلَى السُّورِ الَّذِي بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ! فَيَطَّلِعُونَ خَائِفِينَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ! فَيَطَّلِعُونَ مُسْتَبْشِرِينَ يَرْجُونَ الشَّفَاعَةَ، فَيُقَالُ لِأهْلِ الجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ: قَدْ عَرَفْنَاهُ، هُوَ المَوْتُ الَّذِي وُكِّلَ بِنَا، فَيُضْجَعُ فَيُذْبَحُ ذَبْحًا عَلَى السُّورِ الَّذِي بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ خُلُودٌ لا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ لا مَوْتَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رِوَايَاتٌ كَثِيرَةٌ مِثْلُ هَذَا مَا يُذْكَرُ فِيهِ أَمْرُ الرُّؤْيَةِ أَنَّ النَّاسَ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ، وَذِكرُ القَدَمِ وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الأشْيَاءَ. وَالمَذْهَبُ فِي هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنَ الأَئِمَّةِ مِثْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْن أَنَسِ، وَابْن المُبَارَكِ، وَابْن عُيَيْنَةَ، وَوَكيع وَغَيْرِهِمْ أَنَّهمْ رَوَوْا هَذِهِ الأَشْيَاءَ، ثمَّ قالوا: تُرْوَى هَذِهِ الأحَادِيث وَنُؤْمِنُ بِهَا، وَلا يُقَالُ: كيْفَ؟ وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَه أَهْلُ الحَدِيثِ أَنْ تُرْوَى هَذِهِ الأشْيَاءُ كمَا جَاءَتْ وَيُؤْمَنُ بِهَا وَلا تُفَسَّرُ وَلا تُتَوَهَّمُ وَلا يُقَالُ: كيْفَ، وَهَذَا أَمْرُ أَهْلِ العِلْمِ الَّذِي اخْتَارُوه وَذَهَبُوا إِلَيْهِ. وَمَعْنَى قَوْلهِ فِي الحَدِيثِ: فَيُعَرِّفُهُمْ نَفْسَهُ يَعْنِي يَتَجَلَّى لَهُمْ.\n\n• قوله: \"أَلا تَتَّبِعُونَ\"، أي: ألا تُرَافِقُونَ النَّاس في اتِّباع المَعْبودَاتِ.\n• وقوله: \"نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ\"، أي: من ظَاهر قولِك، وإلا فالمرادُ هو التَثَبُّت على الحقِّ، وهذَا مَبْنِيٌّ منهم على عدم مَعْرفةِ القَائل به فلا إشكالَ والله تعالى أعلم بحقيقةِ الحَالِ.\n• قوله: \"حَتَّى إِذَا أُوعِبُوا فِيهَا\": جُمِعُوا كلُّهم فيها.","vol":"3","page":369},{"text":"• وقوله: \"وَأَزْوَى\"، أي: ضَمَّ وجمعَ من غايةِ الامْتلاءِ.\n• وقوله: \"قَطْ قَطْ\": بسُكونِ الطَّاء، أي: حَسْبٌ، وتكريرُه للتَّأكيدِ.\n• قوله: \"فَيُضْجَعُ\": قيلَ: ذلك شيءٌ يخلقه اللهُ تعالى عند ذَبْحِه، عِلمًا ضرُوْريًّا في قُلُوْبِهم أنَّه لا موتَ بعد ذلك، ولو شاءَ لخَلَقَ العلمَ من غير ذَبْح أيضًا لكن لا يُسْألُ عَمَّا يفعَلُ وإلا فالموتُ على تقدير فَرْض وشُبْهَة ذَبْحِه لا يُوْجِب ذَبْحَه ذلك العلمُ بعدَم المَوْت بعدَ ذلك لإمكانِ خَلْقِ مثلِه أو إعَادِتِه كما أعادَ المَوْتى المذبُوْحِيْن منهم وغيرَهم. والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"وَلا يُفَسَّرُ وَلا يُتَوَهَّمُ\"، أي: لا يُقَالُ: إنَّه خَطأ.","vol":"3","page":370},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1377>بَابُ مَا جَاءَ حُفَّتِ الجَنَّةُ بالمَكارِهِ [وَحُفَّتِ النَّارُ بالشَّهَوَاتِ]</span>\n\n١٦٠٢ - (٢٥٥٩) - (٤/ ٦٩٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ، وَثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"حُفَّتِ الجَنَّةُ بِالمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"حُفَّتِ الجَنَّةُ بالمَكَارِهِ\"، أي: جَعَلَ اللهُ تحمُّل المَكاره قُدَّامَ الوُصُول إليها [من غير إطرافه] (^١) فلا يَتَمَكَّنُ أحدٌ من الوُصُوْل إليها إلا بتحَمُّل تلكَ المَكاره.\n\n١٦٠٣ - (٢٥٦٠) - (٤/ ٦٩٣ - ٦٩٤) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: \"لَمَّا خَلَقَ اللهُ الجَنَّةَ وَالنَّارَ أَرْسَلَ جِبْرِيلَ إِلَى الجَنَّةِ فَقَالَ: انْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأهْلِهَا فِيهَا\"، قَالَ: \"فَجَاءَهَا وَنَظَرَ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعَدَّ اللهُ لِأهْلِهَا فِيهَا\"، قَالَ: \"فَرَجَعَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَوَعِزَّتِكَ لا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا، فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالمَكَارِهِ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهَا فَانْظُرْ إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأهْلِهَا فِيهَا\"، قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ قَدْ حُفَّتْ بِالمَكَارِهِ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خِفْتُ أَنْ لا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ، قَالَ: اذْهَبْ إِلَى النَّارِ فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأهْلِهَا فِيهَا،\n_________\n(^١) كذا في المخطوط، والظاهر أن هذه العبارة لا تلائم السياق.","vol":"3","page":371},{"text":"فَإِذَا هِيَ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلَهَا، فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهَا، فَرَجَعَ إِلَيْهَا فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لا يَنْجُوَ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"لا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ. . .\" إلخ، المقصودُ بيانُ أنَّها لكِمَال حُسْنِها تُحَبِّبُ الطِّباعَ والنُّفوسَ إليها فأيُّ أحدٍ لا يَجتهِدُ في دُخُوْلِها؟ وليسَ المرادُ به حقيقة اللَّفْظ حتى يَلْزم الكَذِبُ وعلى هذا قِيَاسُ باقي الكَلِمَاتِ. والله تعالى أعلم.\n• وقوله: \"لا يَنْجُوَ مِنْهَا أَحَدٌ\"، أي: لا يُرِيْد ولا يقصدُ أحدٌ النَّجَاة منها إلا يَدْخُلها، أو الاستثناءُ منقطعٌ، أي: لكن يَدْخُلها. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":372},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1378>بَابُ مَا جَاءَ فِي احْتِجَاجِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ</span>\n\n١٦٠٤ - (٢٥٦١) - (٤/ ٦٩٤) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَة بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"احْتَجَّتِ الجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ الجَنَّةُ: يَدْخُلُنِي الضُّعَفَاءُ وَالمَسَاكِينُ، وَقَالَتِ النَّارُ: يَدْخُلُنِي الجَبَّارُونَ وَالمُتَكَبِّرُونَ، فَقَالَ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي أَنْتَقِمُ بِكِ مِمَّنْ شِئْتُ، وَقَالَ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ شِئْتُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"يَدْخُلُني الضُّعَفَاءُ\"، أي: وهم الأحِبَّاء فأَنَا دارُ الأحِبَّاء، فأجَابَتِ النَّارُ: بأنِّي يُعَذَّبُ بي الأعْدَاءُ، فقطع اللهُ الاخْتِصَامَ بينَهما باسْتِنَاد الكلِّ إليه. والله أعلم.","vol":"3","page":373},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1379>بَابُ مَا جَاءَ مَا لِأدْنَى أَهْل الجَنَّةِ مِنَ الكَرَامَةِ</span>\n\n١٦٠٥ - (٢٥٦٣) - (٤/ ٦٩٥ - ٦٩٦) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عَامِرٍ الأحْوَلِ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"المُؤْمِنُ إِذَا اشْتَهَى الوَلَدَ فِي الجَنَّةِ كَانَ حَمْلُهُ وَوَضْعُهُ وَسِنُّهُ فِي سَاعَةٍ كَمَا يَشْتَهِي\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي الجَنَّةِ جِمَاعٌ وَلا يَكُونُ وَلَدٌ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وقَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: \"إِذَا اشْتَهَى المُؤْمِنُ الوَلَدَ فِي الجَنَّةِ كَانَ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ كمَا يَشْتَهِي وَلَكِنْ لا يَشْتَهِي\"، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي رَزِينٍ العُقَيْلِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ لا يَكُونُ لَهُمْ فِيهَا وَلَدٌ\". وَأَبُو الصِّدِّيقِ النَّاجِيُّ اسْمُهُ: بَكْرُ بْنُ عَمْرٍو، وَيُقَالُ: بَكْرُ بْنُ قَيْسٍ أيضًا.\n\n• قوله: \"وَلَكِنْ لا يَشْتَهِي\": يعنى هو على الفَرْض والتَّقدير، فَكَلِمةُ \"إذَا\" وُضِعَتْ موضعَ \"لَوْ\" المفيدة للفَرْض. والله تعالى أعلم.\n\n١٦٠٦ - (٢٥٦٨) - (٤/ ٦٩٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورِ بْن المُعْتَمِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ، يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْن ظَبْيَانَ، يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللهُ، وَثَلَاثَةٌ يُبْغِضُهُمُ اللهُ، فَأَمَّا الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللهُ، فرَجُلٌ أَتَى قوْمًا فسَأَلَهُمْ بِاللهِ وَلمْ يَسْألهُمْ بِقرَابَةٍ بَيْنَه وَبَيْنهمْ فمَنعوه،","vol":"3","page":374},{"text":"فَتَخَلَّفَ رَجُلٌ بِأَعْيَانِهِمْ فَأَعْطَاه سِرًّا لا يَعْلَمُ بِعَطِيَّتِهِ إِلَّا اللهُ وَالَّذِي أَعْطَاهُ، وَقَوْمٌ سَارُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كانَ النَّوْمُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِمَّا يُعْدَلُ بِهِ نَزَلُوا فَوَضَعُوا رُؤُوْسَهُمْ، فَقَامَ أَحَدُهُمْ يَتَمَلَّقُنِي وَيَتْلُو آيَاتِي، وَرَجُلٌ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ فَلَقِيَ العَدُوَّ فَهُزِمُوا وَأَقْبَلَ بِصَدْرِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يُفْتَحَ لَهُ، وَالثَّلَاثَةُ الَّذِينَ يُبْغِضُهُمُ اللهُ: الشَّيْخُ الزَّانِي، وَالفَقِيرُ المُخْتَالُ، وَالغَنِيُّ الظَّلُومُ\". حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْن شُمَيْلٍ عَنْ شُعْبَةَ نَحْوَهُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث صَحِيحٌ. وَهَكَذَا رَوَى شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ نَحْوَ هَذَا، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْن عَيَّاشٍ.\n\n• قوله: \"فَتَخَلَّفَ رَجُلٌ بِأَعْيَانِهِمْ\"، أي: بأشْخَاصِهم، والأعْيانُ الأشخاصُ، والمعنى: تركَ القومَ المسؤولَ عنهم خَلْفه وتقدَّم فأعطاه سِرًّا. انتهى.\n• قوله: \"يَتَمَلَّقُنِي\": من المَلَق - بفتحتين - وهو زِيادَةُ التَّوَدُّدِ في الدُّعَاء والتَّضرُّع فوقَ ما ينبغي.","vol":"3","page":375},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1380>[كتَابُ صِفَةِ جَهَنَّمَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-1381>بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ قَعْرِ جَهَنَّمَ</span>\n\n١٦٠٧ - (٢٥٧٦) - (٤/ ٧٠٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: \"الصَّعُودُ جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يَتَصَعَّدُ فِيهِ الكَافِرُ سَبْعِينَ خَرِيفًا وَيَهْوِي فِيهِ كَذَلِكَ مِنْهِ أَبَدًا\".\nقَال أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ.\n\n• قوله: \"الصَّعُودُ\"، أي: المذْكُوْر في قوله: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ (^١)\n_________\n(^١) المدثر: ١٧.","vol":"3","page":377},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1382>بَابُ مَا جَاءَ فِي عِظَمِ أَهْلِ النَّارِ</span>\n\n١٦٠٨ - (٢٥٧٨) - (٤/ ٧٠٣ - ٧٠٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَني جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ، وَصَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَعلَّمَ: \"ضِرْسُ الكَافِرِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِثْلُ أُحُدٍ، وَفَخِذُهُ مِثْلُ البَيْضَاءِ، وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ مَسِيرَة ثَلَاثٍ مِثْلَ الرَّبَذَةِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَمِثْلُ الرَّبَذَةِ كَمَا بَيْنَ المَدِينَةِ وَالرَّبَذَةِ. وَالبَيْضَاءُ: جَبَل مِثْلُ أحدٍ.\n\n• قوله: \"مِثْلُ الرَّبَذَةِ\": بلدٌ، كأنَّ المرادَ به. وبما وردَ أنَّه ما بينَ مكةَّ والمدينة تعظيمُ مقعدِه في التَّحديدِ. والله تعالى أعلم.\n\n١٦٠٩ - (٢٥٨٠) - (٤/ ٧٠٤) حَدَّتنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الفَضْلِ بْن يَزِيدَ، عَنْ أَبِي المَخَارِقِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ - اللهِ ﷺ: \"إِنَّ الكَافِرَ لَيُسْحَبُ لِسَانُهُ الفَرْسَخَ وَالفَرْسَخَيْنِ يَتَوَطَّؤُهُ النَّاسُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَريِبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ وَالفَضْلُ بْنُ يَزِيدَ هُوَ كُوفِيٌّ قَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ، وَأَبُو المَخَارِقِ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ.\n• قوله: \"لَيُسْحَبُ لِسَانُهُ\"، أي: يمُدُّه ويفْتَرشِه بحيثُ يَمْشي النَّاس على لسانِه الفَرْسَخَيْن.","vol":"3","page":378},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1383>بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ شَرَاب أهْلِ النَّارِ</span>\n\n١٦١٠ - (٢٥٨١) - (٤/ ٧٠٤ - ٧٠٥) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلهِ: ﴿كَالْمُهْلِ﴾ (^١) قَالَ: \"كَعَكَرِ الزَّيْتِ، فَإِذَا قَرَّبَهُ إِلَى وَجْهِهِ سَقَطَتْ فَرْوَة وَجْهِهِ فِيهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ بْن سَعْدٍ، وَرِشْدِينُ قَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ.\n\n• قوله: \"كعَكَرِ الزَّيْتِ\": عَكَرُ الزَّيْت - بفتحتين - دَنَسُه ودَرَنُه.\n\n١٦١١ - (٢٥٨٢) - (٤/ ٧٠٥) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي السَّمْحِ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إِنَّ الحَمِيمَ لَيُصَبُّ عَلَى رُؤوسِهِمْ فَيَنْفُذُ الحَمِيمُ حَتَّى يَخْلُصَ إِلَى جَوْفِهِ فَيَسْلِتُ مَا فِي جَوْفِهِ حَتَّى يَمْرُقَ مِنْ قَدَمَيْهِ وَهُوَ الصَّهْرُ ثُمَّ يُعَادُ كمَا كَانَ\".\nوَسَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ يُكْنَى أَبَا شُجَاعٍ وَهُوَ مِصْرِيٌّ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَابْنُ حُجَيْرَةَ هُوَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُجَيْرَةَ المِصْرِيُّ.\n• قوله: \"فَيَسْلِتُ مَا فِي جَوْفِهِ\"، أي: بدَنه.\n_________\n(^١) الكهف: ٢٩.","vol":"3","page":379},{"text":"• \"حَتَّى يَمْرُقَ\"، أي: يَخْرُج، وَهُوَ الصَّهر المذكورُ في قوله تعالى: ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ﴾ (^١)\n\n١٦١٢ - (٢٥٨٤) - (٤/ ٧٠٦) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ عَنْ دَرَّاج، عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ﴿كَالْمُهْلِ﴾ (^٢) كعَكَرِ الزَّيْتِ، فَإِذَا قُرِّبَ إِلَيْهِ سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ فِيهِ.\nوَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لِسُرَادِقِ النَّارِ أَرْبَعَةُ جُدُرٍ، كِثَفُ كُلِّ جِدَارٍ مِثْلُ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً\". وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَوْ أَنَّ دَلْوًا مِنْ غَسَّاقٍ يُهْرَاقُ فِي الدُّنْيَا لأَنْتَنَ أَهْلَ الدُّنْيَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ بْن سَعْدٍ، وفي رِشْدِينَ مَقَالٌ، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وَمَعْنَى قَوْلهِ كِثَفُ كُلِّ جِدَارٍ: يَعْنِي غِلَظَهُ.\n\n• قوله: \"لِسُرَادِقِ النَّارِ\": - هو بضَمِّ السِّين - كلُّ ما أحاطَ بشيءٍ من حائطٍ أو خَيْمَةٍ، وروي - بفَتح اللَّام مبتدأ، وكسرها.\n• و\"كِثَفُ\": - بفتح ثَاءٍ - أي: غلظ.\n_________\n(^١) الحج:٢٠.\n(^٢) الكهف:٢٩.","vol":"3","page":380},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1384>بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ طَعَامِ أَهْلِ النَّارِ</span>\n\n١٦١٣ - (٢٥٨٦) - (٤/ ٧٠٧ - ٧٠٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا قَطَبَةُ بْنُ عَبْد العَزِيزِ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ بْن عَطِيَّةَ، عَنْ شَهْرِ بْن حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يُلْقَى عَلَى أَهْلِ النَّارِ الجُوعُ فَيَعْدِلُ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ العَذَابِ فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بطَعَامٍ مِنْ ضَرِيعٍ لا يُسْمِنُ وَلا يُغْني مِنْ جُوعٍ، فَيَسْتَغِيثُونَ بِالطَّعَامِ فيُغَاثونَ بِطعَامٍ ذِي غُصَّةٍ، فيَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ كَانوا يُجِيزُونَ الغَصَصَ فِي الدُّنْيَا بِالشَّرَابِ، فَيَسْتَغِيثُونَ بِالشَّرَابِ فَيُرْفَعُ إِلَيْهِمُ الحَمِيمُ بكَلَالِيبِ الحَدِيدِ، فَإِذَا دَنَتْ مِنْ وُجُوهِهِمْ شَوَتْ وُجُوهَهُمْ، فَإِذَا دَخَلَتْ بُطُونَهُمْ قَطَّعَتْ مَا فِي بُطُونِهِمْ، فَيَقُولُونَ: ادْعُوا خَزَنَةَ جَهَنَّمَ، فَيَقُولونَ: أَلَمْ ﴿تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ (^١) قَالَ: \"فَيَقُولُونَ: ادْعُوا مَالِكًا فَيَقُولُونَ: ﴿يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ (^٢) قَالَ: \"فَيُجِيبُهُمْ ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ (^٣) قَالَ الأعْمَشُ: نُبِّئْتُ أَنَّ بَيْنَ دُعَائِهِمْ وَبَيْنَ إِجَابَةِ مَالِكٍ إيَّاهُمْ أَلْفَ عَامٍ قَالَ - فَيَقُولُونَ: ادْعُوا رَبَّكُمْ فَلَا أَحَدَ خَيْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ، فَيَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (١٠٦) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ (^٤) قَالَ:\n_________\n(^١) غافر:٥٠.\n(^٢) الزخرف: ٧٧.\n(^٣) الزخرف: ٧٧.\n(^٤) المؤمنون: ١٠٦ - ١٠٧.","vol":"3","page":381},{"text":"\"فَيُجِيبُهُمْ ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ (^١) قَالَ: \"فَعِنْدَ ذَلِكَ يَئِسُوا مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْخُذُونَ فِي الزَّفِيرِ وَالحَسْرَةِ وَالوَيْلِ\".\nقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَالنَّاسُ لا يَرْفَعُونَ هَذَا الحَدِيثَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: إِنَّمَا نَعْرِفُ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ بْن عَطِيَّةَ، عَنْ شَهْرِ بْن حَوْشَبِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَوْلَهُ: وَلَيْسَ بِمَرْفُوعٍ، وَقَطَبَةُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ هُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ.\n\n• قوله: \"مِنْ ضَرِيْعٍ\": هو نَبْتٌ بالحِجَازِ، ويقال له: الشَّرقُ هو ما يثبتُ في الحَلْق ولم يُسَعْ.\n• وقوله: \"يُجِيزُونَ الغَصَصَ\"، أي: يدفَعون الغَصَصَ، أي: ما يثبتُ بالشَّراب في الدُّنيا.\n• قوله: \"بِكَلالِيبِ الحَدِيدِ\": هي ما يأخذُ بِها الحَدَّادُ الحديدَ المُحَمَّرَ.\n\n١٦١٤ - (٢٥٨٨) - (٤/ ٧٠٩) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ عِيسَى بْن هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرِو بْن الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَوْ أَنَّ رُضَاضَةً مِثْلَ هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى مِثْلِ الجُمْجُمَةِ، أُرْسِلَت مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأرْض، وَهِيَ، مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ لبَلغَتِ الأرْضَ قبْل اللَّيْلِ، وَلوْ أَنَّهَا أُرْسِلتْ مِنْ رَأْسِ السِّلسِلةِ لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَصْلَهَا أَوْ قَعْرَهَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث إِسْنَادُه حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَسَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ هُوَ مِصْرِيٌّ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأئِمَّةِ.\n_________\n(^١) المؤمنون: ١٠٨.","vol":"3","page":382},{"text":"• قوله: \"مِثْلِ الجُمْجُمَةِ\": هي - بالضمِّ - عظمُ الرَّأس المُشتَمِل على الدِّماغ، وفي هذا التَّشبيه تَنْبِيْهٌ على تَدَوُّرِ شَكْلِها وهو الكُرَوِيُّ، ونَبَّه برَزَانَتِه وكبر حَجْمه على إسْراعِه في الهُبوط.","vol":"3","page":383},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1385>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ لِلنَّارِ نَفَسَيْنِ </span>(^١)\n\n١٦١٥ - (٢٥٩٥) - (٤/ ٧١٢ - ٧١٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنِّي لأَعْرِفُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْهَا زَحْفًا فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! قَدْ أَخَذَ النَّاسُ المَنَازِلَ\"، قَالَ: \"فَيُقَالُ لَهُ: انْطَلِقْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ\"، قَالَ: \"فَيَذْهَبُ لِيَدْخُلَ فَيَجِدُ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا المَنَازِلَ، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! قَدْ أَخَذَ النَّاسُ المَنَازِلَ\"، قَالَ: \"فَيُقَالُ لَهُ: أَتَذْكُرُ الزَّمَانَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَالُ لَهُ: \"تَمَنَّ\"، قَالَ: \"فَيَتَمَنَّى\"، فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ مَا تَمَنَّيْتَ وَعَشْرَةَ أَضْعَافِ الدُّنْيَا، قَالَ: فَيَقُولُ: \"أَتَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ المَلِكُ\" قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُه.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"أَتَسْخَرُ بِي\": كتَسْمَعُ، وإنَّما يقول ذلك لِمَا رأى من حَقَارَةِ نفسِه وعظم هذه، وأنَّ نفسَه لا يليق بِها.\n\n١٦١٦ - (٢٥٩٨) - (٤/ ٧١٤) حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْن يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابٌ مِنْهُ.","vol":"3","page":384},{"text":"مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الإِيمَانِ\". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَمَنْ شَكَّ فَلْيَقْرَأْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ (^١) قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• قوله: \"إنَّ [الله] لا يظْلِمُ. . .\" إلخ، أي: فلا بدَّ أنْ تُكَالَ ذرَّةٌ إذا كانَ من الإيمانِ فيُعْطَي جزاءُه بدخول الجِنَان. والله أعلم.\n\n١٦١٧ - (٢٥٩٩) - (٤/ ٧١٤) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أخبَرَنا رِشدِين، حَدَّثَنِي ابْنُ نُعْمٍ عَنْ أبِي عُثمَانَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: \"إِنَّ رَجُلَيْنِ مِمَّنْ دَخَلَ النَّارَ اشْتَدَّ صِيَاحُهُمَا، فَقَالَ الرَّبُّ ﷿: أَخْرِجُوهُمَا، فَلَمَّا أُخْرِجَا قَالَ لَهُمَا: لأيِّ شَيْءٍ اشْتَدَّ صِيَاحُكُمَا؟ قَالا: فَعَلْنَا ذَلِكَ لِتَرْحَمَنَا، قَالَ: إِنَّ رَحْمَتِي لَكُمَا أَنْ تَنْطَلِقَا فَتُلْقِيَا أَنْفُسَكُمَا حَيْثُ كُنْتُمَا مِنَ النَّارِ، فَيَنْطَلِقَانِ فَيُلْقِي أَحَدُهُمَا نَفْسَهُ فَيَجْعَلُهَا عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا، وَيَقُومُ الآخَرُ فَلا يُلْقِي نَفْسَهُ، فَيَقُولُ لَهُ الرَّبُّ ﷿: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُلْقِيَ نَفْسَكَ كَمَا أَلْقَى صَاحِبُكَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! إِنِّي لأرْجُو أَنْ لا تُعِيدَنِي فِيهَا بَعْدَ مَا أَخْرَجْتَنِي، فَيَقُولُ لَهُ الرَّبُّ: لَكَ رَجَاءُكَ، فَيَدْخُلَانِ جَمِيعًا الجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: إِسْنَادُ هَذَا الحَدِيثِ ضَعِيفٌ لِأنَّهُ عَنْ رِشْدِينَ بْن سَعْدٍ، وَرِشْدِينُ بْن سَعْدٍ هُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَقْل الحَدِيثِ عَنِ ابْنِ نُعْمٍ وَهُوَ الأَفْرِيقِيُّ، وَالأَفْرِيقِيُّ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ.\n\n• قوله: \"فَبِرَحْمَتِيْ\"، أي: فبِسَبب رَحْمَتي لكما.\n\n١٦١٨ - (٢٦٠٠) - (٤/ ٧١٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ العُطَارِدِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ،\n_________\n(^١) النساء: ٤٠.","vol":"3","page":385},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لَيَخْرُجَنَّ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَتِي يُسَمَّوْنَ: \"جَهَنَّمِيُّونَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو رَجَاءٍ العُطَارِدِيُّ اسْمُهُ: عِمْرَانُ بْنُ تَيْمٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ مِلْحَانَ.\n• قوله: \"الجَهَنَّمِيُّونَ\": بالرَّفْع على الحِكايةِ عن اللَّفْظ، أي: يقولون: هم الجَهَنَّمِيُّوْنَ.\n\n١٦١٩ - (٢٦٠١) - (٤/ ٧١٥) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ عَنْ يَحْيَى بْن عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا رَأَيْتُ مِثْلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُهَا، وَلا مِثْلَ الجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْن عُبَيْدِ اللهِ، وَيَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللهِ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ الحَدِيثِ تَكَلَّمَ فِيهِ شُعْبَةُ، وَيَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللهِ هُوَ: ابْنُ مَوْهَبٍ وَهُوَ مَدَنِيٌّ.\n\n• قوله: \"مَا رَأَيْتُ\"، أي: ما علمتُ مثلَ النَّار أن يكونَ بحيثُ ينام هاربُها ولا ينبغي أن يكونَ كذلك. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":386},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1386>بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ أَكْثَرَ أَهْل [النَّارِ] النِّسَاءُ</span>\n\n١٦٢٠ - (٢٦٠٢) - (٤/ ٧١٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ العُطَارِدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"اطَّلَعْتُ فِي الجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ\".\n\n• قوله: \"فَرَأَيْتُ. . .\" إلخ، كأنَّه بظُهورِ علامَةٍ يُعْلَم بِها ذلك، أو برؤية صُوَر الفقراء والنِّساء. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":387},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1387>بَابُ حَدِيْثِ حِكَايَةِ مَحْمُودِ بْن غَيْلَانَ </span>(^١)\n\n١٦٢١ - (٢٦٠٥) - (٤/ ٧١٧) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَعْبَدِ بْن خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الخُزَاعِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \"أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الجَنَّةِ، كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ، أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ، كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُتَكَبِّرٍ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَدا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ\"، أي: أْقْسَم متوَكِّلًا عليه وليسَ المعنى أنْ يقولَ: أقْسَمْتُ عليك فإنَّه سوءُ أدَبٍ.\n• قوله: \"مُتَضَعِّفٍ\"، أي: من يَعُدُّه النَّاس ضعيفًا، ويتجبرون عليه في الدُّنْيا للفَقْر والرَّثَاثةِ.\n• \"عُتُلٍّ\": - بضمِّ العَين والتَّاء - الشَّديدُ الجَافِي الغَليظُ من الناس.\n• و\"جَوَّاظٍ\": - بفتح جيم، وشدَّةِ واوٍ، وبمُعْجَمةٍ - الجَمُوْعُ المَنُوْعُ.\nوقيل: الكثيرُ اللَّحمُ، المُخْتالُ في مِشْيَتِه، وقيل: القصيرُ البَطِينُ.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابٌ.","vol":"3","page":388},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1388>أَبْوَابُ (^١) الإيمَان عَنْ رسُولِ اللهِ ﷺ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1389>[بَابُ مَا جَاءَ أمِرْت أنْ أُقَاتِلَ النّاسَ حَتى يَقُولُوا لا إلَهَ إلَّا اللهُ]</span>\n\n١٦٢٢ - (٢٦٠٦) - (٥/ ٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبي صَالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أُمِرْتُ أنْ أُقَاتِل النَّاسَ حَتَّى يَقولُوا: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فإِذا قالوهَا مَنَعُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأمْوَالهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ\".\nوَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَسَعْدٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"حَتَّى يَقُولُوا\"، أيْ: حتَّى يُظْهِرُوا الإيمانَ فهذا كنايةٌ عن إظهارِه كيفَ ما يكونُ فلا يُشْكَل أن مُنْكِرَ النُّبُوَّةِ لابدَّ له من إظهاو الشَّهادَةِ بالنُّبُوَّةِ أيضًا، وأيضًا لابُدَّ من عدم المُنافِي؛ وذلك لأنَّه لا يُعَدُّ إظهارَ الإيمان إلا عند عدم المُنَافِي منه، وإلا فمع المُنافِي لا يُعَدُّ إظهارًا. والله تعالى أعلم.\nولا يشكل الحديثُ بأنَّ القتالَ ينتهي بالجِزْية أيضًا، إمَّا لأنَّ الحديثَ قبل شَرْع الجِزْيَة لأنَّ المرادَ بالنَّاس مُشْرِكُوا مكَّةَ وأضرابُهم. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: كِتَابُ.","vol":"3","page":389},{"text":"١٦٢٣ - (٢٦٠٧) - (٥/ ٣ - ٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْن عُتْبَةَ بْن مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَه كَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَب فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّاب لِأبي بَكْر: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أُمِرْت أنْ أُقاتِل النَّاسَ حَتَّى يَقولُوا: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَمَنْ قال: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ\"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الزَّكَاةِ وَالصَّلَاةِ، وَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ، وَاللّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطابِ: فوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أنْ رَأيْتُ أن الله قد شرَحَ صَدرَ أبِي بَكرٍ لِلقِتَالِ فعَرَفتُ أَنَّهُ الحَقُّ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهَكَذَا رَوَى شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَى عِمْرَانُ القَطَّانُ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ حَدِيثٌ خَطَأٌ وَقَدْ خُولِفَ عِمْرَانُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مَعْمَرٍ.\n\n• قوله: \"عِقَالًا\": - بكَسْر العَين - ما يُشَدُّ به البعيرُ من الحَبْل.\n• قوله: \"فعَرَفتُ أَنَّهُ الحَقُّ\": ولعلَّه عَرَف بذلك أنَّه دَاخِلٌ في الحديثِ في قوله: \"إلا بحَقِّه\". والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":390},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1390>بَابُ مَا وَصف به جِبْريل للنَّبيِّ ﷺ الإيمَانَ والإِسْلَامَ</span>\n\n١٦٢٤ - (٢٦١٠) - (٥/ ٦ - ٨) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ الخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْن يَعْمُرَ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي القَدَرِ مَعَبْدُ الجُهَنِيُّ، قَالَ: فَخَرَجْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمْيَرِيُّ حَتَّى أَتَيْنَا المَدِينَةَ، فَقُلْنَا: لَوْ لَقِينَا رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا أَحْدَثَ هَؤُلاءِ القَوْمُ، قَالَ: فَلَقِينَاهُ يَعْنى عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ المَسْجِدِ، قَالَ: فَاكْتَنَفْتُهُ أَنا وَصَاحِبِي، قَالَ: فَظنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِي سَيَكِلُ الكَلامَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! إِنَّ قَوْمًا يَقْرَؤوْنَ القُرْآنَ وَيَتَقَفَّرُونَ العِلْمَ، وَيَزْعُمُونَ أَنْ لا قَدَرَ وَأَنَّ الأمْرَ أُنُفٌ، قَالَ: فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَأنَّهُمْ مِنِّي بُرَآءُ، وَالَّذِي يَحْلِفُ بهِ عَبْدُ اللهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أحُدٍ ذَهَبًا مَا قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، قَالَ: ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ فَقَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَجَاءَ رَجُل شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَلْزَقَ رُكبَتَهُ بِرُكْبَتِهِ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: \"أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشرِّهِ\"، قَالَ: فَمَا الإِسْلامُ؟ قَالَ: \"شَهَادَة أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَحَجُّ البَيْتِ وَصَوْمُ رَمَضَانَ\". قَالَ: فَمَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: \"أَنْ تَعْبُدَ الله كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ\". قَالَ: فِي","vol":"3","page":391},{"text":"كُلِّ ذلِكَ يَقول - لهُ: صَدَقتَ، قال: فتَعَجَّبْنَا مِنهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، قال: فمَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: \"مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ\"، قَالَ: فَمَا أَمَارَتُهَا؟ قَالَ: \"أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ ترَى الحُفَاةَ العُرَاةَ العَالَةَ أصْحَابَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ\"، قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ بِثَلَاثٍ، فَقَالَ: \"يَا عُمَرُ هَلْ تَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟ ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ مَعَالِمَ دِينِكُمْ\".\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا كَهْمَسُ بْنُ الحَسَنِ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن المُثَنَّى حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْن مُعَاذٍ عَنْ كَهْمَسٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَه بِمَعْنَاه. وَفِي البَابِ عَنْ طَلْحَةَ بْن عُبَيْدِ اللهِ، وَأَنسِ بْن مَالِكٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ نَحْوُ هَذَا عَنْ عُمَرَ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّحِيحُ هُوَ ابْنُ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قول: \"أَنْ تُؤْمِنَ\"، أي: تُصَدِّقَ، ففي هذا التَّفسير إشارةٌ إلى أن الإيمانَ الشَّرعيَ هو اللُّغويُّ مع زيادَة خُصُوْص التَّعَلُّق.\n• قوله: \"كَأَنَّكَ تَرَاهُ\"، أي: وكأنَّه يَراك.\n• وقول: \"فَإنَّه\": تعليلٌ لهذا المحذوفِ.","vol":"3","page":392},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1391>بَابُ مَا جَاءَ فِي إضَافَةِ الفَرَائِضِ إلَى الإيمَانِ</span>\n\n١٦٢٥ - (٢٦١١) - (٥/ ٨ - ٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ المُهَلَّبِيُّ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالُوا: إِنَّا هَذَا الحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ وَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الحَرَامِ، فَمُرْنَا بِشَيْءٍ نَأْخُذُهُ عَنْكَ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا، فَقَالَ: \"آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ: الإِيمَانِ بِاللهِ - ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ - شَهَادَة أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمْسَ مَا غَنِمْتُمْ\".\nحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ اسْمُهُ: نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ، وَقَدْ رَوَاه شُعْبَةُ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ أيضًا وَزَادَ فِيهِ أَتَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ؟ شَهَادَة أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ وَذَكر الحَدِيثَ، سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَؤُلاءِ الأشْرَافِ الأرْبَعَةِ: مَالِكِ بْن أَنسٍ، وَاللَّيْثِ بْن سَعْدٍ، وَعَبَّادِ بْن عَبَّادٍ المُهَلَّبِيِّ، وَعَبْدِ الوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ. قَالَ قُتَيْبَةُ: كنَّا نَرْضَى أَنْ نَرْجِعَ مِنْ عِنْدِ عَبَّادٍ كُلَّ يَوْمٍ بِحَدِيثَيْنِ، وَعَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ هُوَ مِنْ وَلَدِ المُهَلَّبِ بْن أَبِي صُفْرَةَ.\n\n• قوله: \"الإِيمَانِ بِاللهِ\": يمكنُ نصبُه بتقدير يا أهلَ الإيمانِ باللهِ، ففيه تَنْبِيْهٌ على أن هذه الأربعَ كلَّها بعدَ الإيمانِ باللهِ وهو التَّصديقُ الباطنِيُّ، ويمكن أنْ تكونَ مرفوعًا بتقدير الإيمانِ باللهِ معلومًا أو ظاهرًا أو نحوه، ذلك للتَّنبيهِ على أن هذه الأمورَ الأربعَ كلَّها بعد الإيمان باللهِ، وأمَّا الإيمانُ فهو أصلٌ مُقَدَّمٌ على الكلِّ.","vol":"3","page":393},{"text":"• وقوله: \"ثُمَّ فَسَّرَهَا\"، أي: الأربعَ. بَقِيَ أن الحديثَ على الوَجْهَيْن لا يُوافِقُ ترجمةَ المصنِّف وإنَّما الموافِق لتَفْسير المصنِّف أنْ يجعلَ الإيمانُ بدلًا عن الأربع، لكونِه مُشْتَمِلًا على الأرْبع، وضميرُ \"فسَّرَهَا\" للإيمانِ لكونِه عبارةً عن الأربع. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":394},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1392>بَابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِكْمَالِ الإيمَان وَزِيَادَتِهِ وَنُقْصَانِهِ</span>\n\n١٦٢٦ - (٢٦١٣) - (٥/ ١٠) حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ هُرَيْمُ بْنُ مِسْعَرٍ الأزْدِيُّ التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ فَوَعَظَهُمْ ثُمَّ قَالَ: \"يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ\"، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: وَلمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"لِكَثْرَةِ لَعْنِكُنَّ، يَعْنِي: وَكفْرِكُنَّ العَشِيرَ\". قَالَ: \"وَمَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذَوِي الأَلْبَابِ، وَذَوِي الرَّأْيِ مِنْكُنَّ\"، قَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِهَا وَعَقْلِهَا، قَالَ: \"شَهَادَة امْرَأَتَيْنِ مِنْكُنَّ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ، وَنُقْصَانُ دِينِكُنَّ، الحَيْضَةُ، تَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ الثَّلَاثَ وَالأرْبَعَ لا تُصَلِّي\".\nوَفِي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَريِبٌ حَسَنٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.\n\n• قوله: \"وَكفْرِكُنَّ العَشِيرَ\": هذا تفسيرٌ من المصنِّف على وِفْقِ الرِّواياتِ الأخَر فسَّره بذلك بعدَ أنْ تَرَكَ هذا اللَّفظَ من هذه الرِّواية بعضُ الرُّوَاةِ.","vol":"3","page":395},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1393>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ</span>\n\n١٦٢٧ - (٢٦٢٠) - (٥/ ١٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَ الكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو الزُّبَيْرِ اسْمُهُ: مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْن تَدْرُسَ.\n\n• قوله: \"بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَ الكُفْرِ. . .\" إلخ، أي: بينَ العبدِ وبينَ أنْ يَصِلَ إلى الكُفْر أنْ يَتْرُكَ الصَّلاةَ وهذا كما يُقالُ بينَك وبينَ مُرَادِك الاجتهادُ، أي: بينَك وبينَ بُلُوْغ مُرادِك أن تجتهدَ فإذا اجتهدتَّ بلغتَ.","vol":"3","page":396},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1394>بَابُ حَدِيْثِ قُتَيْبَة عَن العَبَّاسِ </span>(^١)\n\n١٦٢٨ - (٢٦٢٤) - (٥/ ١٥) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّاب عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ طَعْمَ الإِيمَانِ، مَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَه اللهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَه أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاه قَتَادَة عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"كَمَا يَكْرَه\"، أي: كما يكرَه أنْ يعودَ، أي: يصير الوقوعُ في الكُفْر والنَّار سَيَّانِ عندَه في الكرَاهةِ، وذلك لا يكونُ إلا عندَ كمالِ اليقينِ بأنَّ الكُفرَ مُوصِلٌ إلى النَّار جزمًا حتى يصيرَ كأنَّ الكفرَ هو النَّارُ.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابٌ.","vol":"3","page":397},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1395>بَابُ [مَا جَاءَ] لا يَزْنِي [الزَّانِي] وَهُوَ مُؤْمِنٌ</span>\n\n١٦٢٩ - (٢٦٢٥) - (٥/ ١٥ - ١٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا عُبَيدَة بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَكِنَّ التَّوْبَةَ مَعْرُوضَةٌ\".\nوَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن أَبِي أَوْفَى، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَريِبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبيِّ ﷺ، قَالَ: \"إذَا زَنَى الْعَبْدُ خَرَجَ مِنْهُ الإِيمَانُ فَكَانَ فَوْقَ رَأسِهِ كَالظُّلَّةِ، فإِذا خَرَجَ مِنْ ذلِكَ العَمَلِ عَادَ إِلَيْهِ الإِيمَانُ\"، وَقدْ رُوِيَ عَنْ أبي جَعْفرِ مُحَمّدِ بْن عَلِيٍّ، أَنَّهُ قال فِي هَذا: خَرَجَ مِنَ الإِيمَانِ إِلى الإِسْلَامِ، وَقَد رُوِيَ مِنْ غيْرِ وَجْهٍ عَنِ النّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال فِي الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ: \"مَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَهُوَ كَفَّارَة ذَنْبِهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتر اللهُ عَلَيْهِ فَهُوَ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ\"، رَوَى ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ، وَعُبَادَة بْنُ الصَّامِتِ، وَخُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَن النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"وَهُوَ مُؤْمِنٌ\": هذا وأمثالُه حمَله العلماءُ على التَّغليظِ أو على كمالِ الإيمانِ. وقيل: المرادُ بالإيمانِ الحَياءُ لكونِه شعبةٌ من الإيمانِ، فالمعنى لا يزنِي الزَّاني وهو مستحي من اللهِ. وقيل: المرادُ للمُؤمن هو ذو الأمْن من العذَاب. وقيل: النَّفْي بمعنى النَّهْي، أي: لا يَنْبغيْ للزَّانِي أنْ يزنِيَ والحالُ أنَّه","vol":"3","page":398},{"text":"مؤمنٌ، فإنَّ مقتضى الإيمانِ أنْ لا يقعَ في مثل هذه الفَاحِشةِ. والله تعالى أعلم.\n• قوله: و\"التَّوْبَة مَعْرُوضَةٌ\"، أي: بابُ التَّوبةِ مفتوحٌ بعدَ الفِعْل.","vol":"3","page":399},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1396>بَابٌ: بَدَأَ الإِسْلَامُ غَريبًا </span>(^١)\n\n١٦٣٠ - (٢٦٢٩) - (٥/ ١٨) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ الإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ سَعْدٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَأَنَسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْن غِيَاثٍ، عَنِ الأعْمَشِ، وَأَبُو الأحْوَصِ اسْمُهُ: عَوْفُ بْن مَالِكِ بْن نَضْلَةَ الجُشَمِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ حَفْصٌ.\n\n• قول: \"بَدَأ الإسْلَامُ غَرِيْبًا\"، أي: لقِلَّةِ الأعْوانِ والأنْصارِ وكثرةِ المُخَالِفِين وسيَعُوْد كذلك، فطُوْبى للغُرَباء المَتَمَسِّكِيْنَ به فإنَّهم فيما بين المُخَالِفِيْن كالغرباء.\n• و\"طُوْبَى\": فُعْلَى من الطيِّب، قُلِّبَتِ اليَاء واوًا للضمَّةِ قبلَها، والمرادُ بِها الخيرُ الأخْرَوِيُّ.\n\n١٦٣١ - (٢٦٣٠) - (٥/ ١٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي كثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَمْرِو بْن عَوْفِ بْن زَيْدِ بْن مِلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ الدِّينَ لَيَأْرِزُ\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا.","vol":"3","page":400},{"text":"إِلَى الحِجَار كَمَا تَأْرِزُ الحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا، وَلَيَعْقِلَنَّ الدِّينُ مِنَ ألحِجَار مَعْقِلَ الأُرْوِيَّةِ مِنْ رَأْسِ الجَبَلِ، إِنَّ الدِّينَ بَدَأَ غَرِيبًا وَيَرْجِعُ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ مِنْ بَعْدِي مِنْ سُنَّتِي\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"الأُرْوِيَّةِ\": - بضمِّ الهمزةِ، وسكونِ الرَّاء، وكسر الوَاو، وتشديدِ الياء - هي شاةُ الجبل.","vol":"3","page":401},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1397>بَاب [مَا جَاءَ] فِي عَلَامَةِ المُنَافِق</span>\n\n١٦٣٢ - (٢٦٣١) - (٥/ ١٩) حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْن عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْن قَيْسٍ عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَملَّمَ: \"آيَةُ المُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ العَلاءِ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وفي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَسٍ وَجَابِرٍ.\nحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْن مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه بِمَعْنَاه.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو سُهَيْلٍ هُوَ عَمُّ مَالِكِ بْن أَنَسٍ، وَاسْمُهُ: نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْن أَبِي عَامِرٍ الأصْبَحِيُّ الخَوْلانِيُّ.\n\n• قوله: \"آيَةُ المُنَافِقِ\": علامَتُه ثلاثٌ، أي: إذا جْتَمعتْ هذه الأمورُ الثلاثةُ في شَخْصٍ يكونُ عادةً منافقًا.\n\n١٦٣٣ - (٢٦٣٢) - (٥/ ١٩ - ٢٠) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ","vol":"3","page":402},{"text":"مُنَافِقًا وَإِنْ كَانَتْ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ فِيهِ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا، مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ\".\nقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مُرَّةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَإِنَّمَا مَعْنَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ نِفَاقُ العَمَلِ، وَإِنَّمَا كَانَ نِفَاقُ التَّكْذِيبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، هَكَذَا رُوِيَ عَن الحَسَن البَصْرِيِّ شَيءٌ مِنْ هَذا أَنَّهُ قال: النِّفَاق نِفاقانِ: نِفاقُ العَمَلِ، وَنِفَاقُ التَّكْذِيبِ.\n\n• قوله: \"نِفَاقُ العَمَلِ\"، أي: كونُ عملِه عمل المُنافِقِين لا نفاقَ التَّكذيبِ، وهو أن يكونَ مكذِّبًا باطنًا فيكونُ اعتقادُه اعتقادَ المنافقين.","vol":"3","page":403},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1398>بَابُ [مَا جَاءَ] سِبَابُ الْمُسْلِمِ (^١) فُسُوقٌ</span>\n\n١٦٣٤ - (٢٦٣٥) - (٥/ ٢١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كفْرٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"كُفْرٌ\"، أي: من شَأنِ الكَافر أن يقاتلَ المسلمَ وليس من شأنِ المُسْلم ذلك.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: المُؤْمِنِ.","vol":"3","page":404},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1399>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ يَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ</span>\n\n١٦٣٥ - (٢٦٣٩) - (٥/ ٢٤ - ٢٥) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ عَنْ لَيثِ بْن سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَعَافِرِيِّ ثُمَّ الحُبُلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْن العَاصِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ الله سَيُخَلِّصُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُؤوسِ الخَلائِقِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مِثْل مَدِّ البَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الحَافِظُونَ؟ فَيَقُولُ: لا يَا رَبِّ! فَيَقُولُ: أَفَلَكَ عُذْرٌ؟ فَيَقُولُ: لا يَا رَبِّ! فَيَقُولُ: بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً، فَإِنَّهُ لا ظُلْمَ عَلَيْكَ اليَوْمَ، فَتَخْرُجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُه وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ: احْضُرْ وَزْنَكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! مَا هَذِهِ البِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ، فَقَالَ: إِنَّكَ لا تُظْلَمُ\"، قَالَ: \"فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كَفَّةٍ وَالبِطَاقَةُ فِي كفَّةٍ، فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتِ البِطَاقَةُ، فَلَا تثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللهِ شَيْءٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَريِبٌ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَامِرِ بْن يَحْيَى بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَه.\n\n• قوله: \"سَيُخَلِّصُ\"، أي: يُمَيِّزْه من بين الخَلائِق فيُؤْتَى به على رؤوْس الأشْهَاد.","vol":"3","page":405},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1400>[كِتَابُ الْعِلْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-1401>بَابُ [فَضْلِ] طَلَبِ الْعِلْمِ</span>\n\n١٦٣٦ - (٢٦٤٨) - (٥/ ٢٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُعَلَّى، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سِخْبَرَةَ، عَنْ سِخْبَرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ طَلَبَ العِلْمَ كَانَ كفَّارَةً لِمَا مَضَى\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفُ الإِسْنَادِ. أَبُو دَاوُدَ يُضَعَّفُ وَلا نَعْرِفُ لِعَبْد اللهِ بْن سِخْبَرَةَ كَبِيرَ شَيْءٍ وَلا لِأَبِيهِ وَاسْمُ: أَبِي دَاوُدَ نُفَيْعٌ الأعْمَى، تَكَلَمَ فِيْهِ قَتَادَة وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أهْلِ الْعِلْمِ.\n\n• قوله: \"كَانَ كَفَّارَةً\"، أي: كانَ طلبُه كفَّارةً لِمَا مضَى من الذُّنوبِ.","vol":"3","page":407},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1402>بَابُ مَا جَاءَ فِي كِتْمَانِ الْعِلْمِ</span>\n\n١٦٣٧ - (٢٦٤٩) - (٥/ ٢٩ - ٣٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَدِيْلِ بْن قُرَيْشٍ اليَامِيُّ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عِمَارَةَ بْن زَاذَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْن الحَكَمِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ عَلِمَهُ ثُمَّ كتَمَهُ أُلْجِمَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ\".\nوَفِى البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n\n• قوله: \"ثُمَّ كَتَمَهُ\": لعلَّ هذا مخصوصٌ بِمَا [إذا] كانَ السَّائلُ أهلًا لذلك العلم ويكونُ العلمُ نافعًا. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":408},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1403>بَابُ مَا جَاءَ فِي الاسْتِيصَاءِ بِمَنْ يَطْلُبُ الْعِلْمِ</span>\n\n١٦٣٨ - (٢٦٥٠) - (٥/ ٣٠) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ العَبْدِيِّ، قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أبَا سَعِيدٍ، فَيَقُولُ: مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: \"إِنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعٌ، وَإِنَّ رِجَالًا يَأْتُونَكُمْ مِنْ أَقْطَارِ الأَرَضِينَ تتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ، فَإِذَا أَتَوْكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: كَانَ شُعْبَةُ يُضَعِّفُ أَبَا هَارُونَ العَبْدِيَّ. قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: مَا زَالَ ابْنُ عَوْنٍ يَرْوِي عَنْ أَبِي هَارُونَ العَبْدِيِّ حَتَّى مَاتَ. وَأَبُو هَارُونَ اسْمُهُ: عِمَارَة بْنُ جُوَيْنٍ.\n\n• قوله: فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا\"، أي: اطلُبُوْا الخيرَ لهم من أنْفُسِهم، والمرادُ المبالغةُ في فعل الخَيْر حتَّى إذا تحلَّتْ به النَّفْسُ فيَنْبَغِي لهم أنْ يطلبوا منها الخيرَ كيفَ ما أمْكَنَ.","vol":"3","page":409},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1404>بَابُ مَا جَاءَ فِي ذَهَابِ الْعِلْمِ</span>\n\n١٦٣٩ - (٢٦٥٢) - (٥/ ٣١) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَة بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرِو بْن العَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ الله لا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ تتْرُكْ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوْسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا\".\nوَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَزِيَادِ بْن لَبِيدٍ. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن. عَمْرٍو، وَعَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ هَذَا.\n\n• قوله: \"انْتِزَاعًا\": تمييزٌ، أي: بطَريقِ الانْتِزاع من القُلُوْب، وجُمْلةُ \"يَنْتَزِعُه\" بيانٌ له.\n• وقوله: \"رُؤوْسًا\": يحتمل أنْ يكونَ جمعُ رَئيسٍ أو جمعُ رأسٍ.\n• وقوله: \"فَسُئِلُوا\": على بئاءِ المفعولِ، والضَّميرُ للرُّؤسَاء، ويحتمل بناءَ الفاعل، والضَّمير للنَّاس، والمفعولُ محذوفٌ.\n\n١٦٤٠ - (٢٦٥٣) - (٥/ ٣١ - ٣٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْن صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن جُبَيْرِ بْن نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْن نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ","vol":"3","page":410},{"text":"وَسَلَّمَ فَشَخَصَ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ: \"هَذَا أَوَانُ يُخْتَلَسُ العِلْمُ مِنَ النَّاسِ حَتَّى لا يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ\".\nفَقَالَ زِيَادُ بْن لَبيدٍ الأَنْصَارِيُّ: كَيْفَ يُخْتَلَسُ مِنَّا وَقَدْ قَرَأْنَا القُرْآنَ فَوَاللهِ لَنَقْرَأَنَّهُ وَلَنُقْرِئَنَّهُ نِسَاءَنا وَأبْنَاءَنا، فقال: \"ثكِلتْكَ أُمُّكَ يَا زِيَادُ! إِنْ كنْتُ لأعُدُّكَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ المَدِينَةِ، هَذِهِ التَّوْرَاة وَالإِنْجِيلُ عِنْدَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى فَمَاذَا تُغْنِي عَنْهُمْ؟، قَالَ جُبَيْرٌ: فَلَقِيتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، قُلْتُ: أَلَا تَسْمَعُ إِلَى مَا يَقُولُ أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ؟ فَأَخْبَرتُهُ بِالَّذِي قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، قَالَ: صَدَقَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، إِنْ شِئْتَ لأحَدِّثَنَّكَ بِأَوَّلِ عِلْمٍ يُرْفَعُ مِنَ النَّاسِ؟ الخُشُوعُ، يُوشِكُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَلَا تَرَى فِيهِ رَجُلًا خَاشِعًا.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَريِبٌ. وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ، وَلا نَعْلَمُ أَحَدًا تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرَ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ القَطَّانِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْن صَالِحٍ نَحْوُ هَذَا. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن جُبَيْرِ بْن نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْن مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"أنُ يُخْتَلَسُ\": بالإضَافةِ أو التَّوصِيْفِ بتقديرِ العَائدِ فيه.\n• وقوله: \"لَنَقْرَأَنَّهُ\": من القِرَاءةِ، أي: نُدَوِام عليه، والثَّاني من الإقْرَاء.\n• وقوله: \"إنْ كُنْتَ\": إنْ مُخَفَّفةٌ، أي: أن الشَّأنَ.\n• قوله: \"الخُشُوْعُ\"، أي: في الصَّلاةِ.","vol":"3","page":411},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1405>بَابُ [مَا جَاءَ] فِيمَنْ يَجْلِبُ (^١) بعِلْمِهِ الدُّنْيَا</span>\n\n١٦٤١ - (٢٦٥٤) - (٥/ ٣٢ - ٣٣) حَدَّثَنَا أَبُو الأشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ العِجْلِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْن طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبِ بْن مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ طَلَبَ العِلْمَ لِيُجَارِيَ بِهِ العُلَمَاءَ أَوْ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ يَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ أَدْخَلَهُ اللهُ النَّارَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَريِبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ لَيْسَ بِذَاكَ القَوِيِّ عِنْدَهُمْ، تُكُلِّمَ فِيهِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.\n\n• قوله: \"يَصْرِف بِهِ\"، أي: بالعِلْم.\n• وقوله: \"أَدْخَلَهُ\"، أي: يَسْتَحِقُّ الإدْخالَ، وكرمُ اللهِ واسعٌ فإنْ شاءَ عَفَى عنه.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: يَطْلُبُ.","vol":"3","page":412},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1406>بَاب [مَا جَاءَ] فِي الحَثِّ عَلَى تَبْلِيغِ السَّمَاعِ</span>\n\n١٦٤٢ - (٢٦٥٦) - (٥/ ٣٤ - ٣٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْن الخَطَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبَانَ بْن عُثْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ نِصْفَ النَّهَارِ، قُلْنَا: بِمَا بَعَثَ إِلَيْهِ هَذِهِ السَّاعَةَ إِلَّا لِشَيْءٍ سَأَلَهُ عَنْهُ، فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: نَعَمْ، سَأَلَنَا عَنْ أَشْيَاءَ سَمِعْنَاهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ غَيْرَه، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ\". وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، وَمُعَاذِ بْن جَبَلٍ، وَجُبَيْرِ بْن مُطْعِمٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَنَسٍ. قَالَه أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ زَيْدِ بْن ثَابِتٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n\n• قوله: \"حَتَّى يُبَلِّغَهُ\": من التَّبْليْغ أو الإبْلاغِ، وقد رواه عَبْدُ الْمَلِك لم يُوْجَدْ هذا في بعض الأصُوْلِ.\n\n١٦٤٣ - (٢٦٥٨) - (٥/ ٣٤ - ٣٥) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْن عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَحَفِظَهَا وَبَلَّغَهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ\". ثَلَاثٌ لا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ العَمَلِ لِلَّهِ، وَمُنَاصَحَةُ أَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ، فَإِنَّ الدَّعْوَةَ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ.\n\n• قوله: \"لَا يُغِلُّ\": هو بكَسْر الغَيْن مع ضَمِّ الياءِ أو فَتْحِها.","vol":"3","page":413},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1407>بَابُ مَا [جَاءَ فِيمَنْ] رَوَى حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ</span>\n\n١٦٤٤ - (٢٦٦٢) - (٥/ ٣٦ - ٣٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْن أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْن أَبِي شَبيبٍ، عَن المُغِيرَةِ بْن شُعْبَةَ عَن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كذِبٌ فَهُوَ وَاحِدُ الكَاذِبِينَ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ وَسَمُرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَى شُعْبَةُ عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا الحَدِيثَ، وَرَوَى الأَعْمَشُ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَأَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ سَمُرَةَ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ أَصَحُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ: \"مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أحَدُ الكَاذِبِينَ\"، قُلْتُ لَهُ: مَنْ رَوَى حَدِيثًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ إِسْنَادَهُ خَطَأٌ أَيُخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ؟ أَوْ إِذَا رَوَى النَّاسُ حَدِيثًا مُرْسَلًا فَأَسْنَدَه بَعْضُهُمْ أَوْ قَلَبَ إِسْنَادَهُ يَكُونُ قَدْ دَخَلَ فِي هَذَا الحَدِيثِ؟ فَقَالَ: \"لَا، إِنَّمَا مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ إِذَا رَوَى الرَّجُلُ حَدِيثًا وَلَا يُعْرَفُ لِذَلِكَ الحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَصْلٌ فَحَدَّثَ بِهِ فَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ فِي هَذَا الحَدِيثِ\".\n\n• قوله: \"فَهُوَ أَحَدُ الكَاذِبِينَ\"، أي: الوَاضِع [و] الرَّاوِي.","vol":"3","page":414},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1408>بَابُ مَا نُهِيَ عَنْهُ أَنْ يُقَالَ عِنْدَ حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ</span>\n\n١٦٤٥ - (٢٦٦٤) - (٥/ ٣٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحِ عَنِ الحَسَنِ بْن جَابِرٍ اللَّخْمِيِّ، عَنِ المِقْدَام بْن مَعْدِي كرِبَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَلَا هَلْ عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ الحَدِيثُ عَنِّي وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ، فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللهِ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلَالًا أسْتَحْلَلْنَاه، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامًا حَرَّمْنَاه، وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ كَمَا حَرَّمَ اللهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"وَإِنَّ مَا حَرَّمَ\": \"مَا\" موصولةٌ، أي: أن الَّذِي حرَّمه رسولُ اللهِ ﷺ مثلَ الَّذِي حرَّمه اللهُ تعالى في وجوبِ الأخذِ به.","vol":"3","page":415},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1409>بَابُ [مَا جَاءَ] فِي كَرَاهِيَةِ كتَابَةِ العِلْمِ</span>\n\n١٦٤٦ - (٢٦٦٥) - (٥/ ٣٨) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكيعٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ، عَنْ أبِيْهِ عَنْ عَطَاءِ بْن يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: \"اسْتَأْذَنَّا النَّبِيَّ ﷺ فِي الكِتَابَةِ فَلَمْ يَأْذَنْ لنَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ أيضًا عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ رَوَاه هَمَّامٌ عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ.\n\n• قوله: \"فِي الكِتَابَةِ\"، أي: كتَابةِ الحديثِ. والعلماءُ على أن النَّهْي منسوخٌ بما سَيَجِيء.","vol":"3","page":416},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1410>بَابُ [مَا جَاءَ] الدَّالُّ عَلَى الخَيْر كَفَاعِلِهِ</span>\n\n١٦٤٧ - (٢٦٧١) - (٥/ ٤١ - ٤٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أنْبَأنَا شُعْبَةُ عَنِ الأعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ البَدْرِيِّ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَحْمِلُهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ أُبْدِعَ بِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"ائْتِ فُلَانًا\"، فَأَتَاهُ فَحَمَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ، أَوْ قَالَ: \"عَامِلِهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ اسْمُهُ: سَعْدُ بْنُ إِيَاسٍ. وَأَبُو مَسْعُودٍ البَدْرِيُّ اسْمُهُ: عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو.\nحَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه، وَقَالَ: \"مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ\" وَلَمْ يَشُكَّ فِيهِ.\n\n• قوله: \"أُبْدِعَ بِي\": على بناءِ المفعولِ من أبْدَعَ به إذا هلَك ظهرُه الَّذِي يَرْكَبُه.\n\n١٦٤٨ - (٢٦٧٢) - (٥/ ٤٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ. وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"اشْفَعُوا وَلْتُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ\".","vol":"3","page":417},{"text":"قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَبُرَيْدٌ يُكْنَى أَبَا بُرْدَةَ أيضًا، وَهُوَ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ فِي الحَدِيثِ، رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ.\n\n• قوله: \"وَلْتُؤْجَرُوا\": هو أمرٌ بإثباتِ حرفِ المُضَارعِ مع اللَّام، وهو لغةٌ شاذةٌ، والمشهورُ حذفُ حرفِ المُضَارع.","vol":"3","page":418},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1411>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] مَنْ دَعَا إلَى هُدًى فَاتُّبعَ [أَوْ إلَى ضَلَالَةٍ]</span>\n\n١٦٤٩ - (٢٦٧٤) - (٥/ ٤٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ جمَلَيْهِ وَسَلَّمَ: \"مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ يَتَّبِعُهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تتَّبِعُهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"فَاتُّبعَ\": من الاتِّباعِ على بناءِ المفعولِ.\n• قوله: \"مَنْ يَتَّبِعُهُ\": - بتشديدِ التَّاءِ - من الاتِّباعِ.","vol":"3","page":419},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1412>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الأَخْذِ بالسُّنَّةِ وَاجْتِنَابِ البِدَعِ</span>\n\n١٦٥٠ - (٢٦٧٦) - (٥/ ٤٤ - ٤٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَليدِ عَنْ بُجَيرِ بْن سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْن مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَمْرٍو السُّلَمِيِّ، عَنِ العِرْبَاضِ بْن سَارِيَةَ، قَالَ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا بَعْدَ صَلَاةِ الغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا العُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا القُلُوبُ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّع فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلافًا كثِيرًا، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَى ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْن مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَمْرٍو السُّلَمِيِّ، عَنِ العِرْبَاض بْن سَارِيَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ثَوْرِ بْن يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْن مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَمْرٍو السُّلَمِيِّ، عَنِ العِرْبَاضِ بْن سَارِيَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه. وَالعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ يُكْنَى أَبَا نَجِيحٍ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ حُجْرِ بْن حُجْرٍ، عَنْ عِرْبَاض بْن سَارِيَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n\n• قوله: \"تَعْهَدُ إِلَيْنَا\"، أي: تُوْصِيْنَا به.\nقوله: \"وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ\": ظاهرُه أنَّه مرفوعٌ، فيقدَّر: \"وإنْ كانَ عبدٌ حَبْشِيٌّ أميرًا عليكم\"، أو \"أمِّر عليكم عبدٌ حَبْشِيٌّ\". ويحتملُ أنْ يقالَ: منصوبٌ","vol":"3","page":420},{"text":"وترك الألف لتَسَامُح أهلِ الحديثِ في الكتابةِ، فيقدَّر: \"وإنْ كَانَ\" أي: الأميرُ، أو الواليُّ عبدًا حبشيًّا. والله تعالى أعلم.\n\n١٦٥١ - (٢٦٧٧) - (٥/ ٤٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَرْوَانَ بْن مُعَاوِيَةَ الفَزَارِيِّ، عَنْ كثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لِبِلالِ بْن الْحَارِثِ: \"اعْلَمْ\"، قَالَ: مَا أَعْلَمُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"اعْلَمْ يَا بِلَالُ! \"، قَالَ: مَا أَعْلَمُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"إِنَّهُ مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي قَدْ أُمِيتَتْ بَعْدِي فَإِنَّ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلَ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةَ ضَلَالَةٍ لا تُرْضِي اللّهَ وَرَسُولَهُ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَوْزَارِ النَّاسِ شَيْئًا\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ هُوَ: مِصِّيصِيٌّ شَامِيٌّ. وَكَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ هُوَ ابْنُ عَمْرِو بْن عَوْفٍ المُزَنِيُّ.\n\n• قوله: \"اعْلَمْ\": الظَّاهرُ أن الأمرَ صِيْغةُ أمْرٍ من الإعْلام، ويمكنُ أنْ يكونَ صيغةُ التكلُّم من العِلْم على معنى أنَّكَ مُباشِرٌ بأسبابِ تَحصيلِ العِلْم، متَوَجِّهٌ إليك فيما تقول. والله تعالى أعلم.\n\n١٦٥٢ - (٢٦٧٨) - (٥/ ٤٦) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ حَاتِمٍ الأَنْصَارِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْن زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَ أَنسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَا بُنَيَّ! إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ لَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشٌّ لِأحَدٍ فَافْعَلْ\"، ثُمَّ قَالَ لِي: \"يَا بُنَيَّ وَذَلِكَ مِنْ سُنَّتِي، وَمَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي الجَنَّةِ\". وَفِي الحَدِيثِ قِصَّة طَوِيلَةٌ.\n\n• قوله: \"غِشٌّ\": - بكسر الغَين وتشديدِ الشِّين - أي: حِقْدٌ وغِلٌّ.","vol":"3","page":421},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1413>[بَابُ مَا جَاءَ فِي عَاِلم المَدِينَةِ]</span>\n\n١٦٥٣ - (٢٦٨٠) - (٥/ ٤٨ - ٤٧) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأنصَارِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رِوَايَةً: \"يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ أَكبَادَ الإِبِلِ يَطْلُبُونَ العِلْمَ فَلَا يَجِدُونَ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ المَدِينَةِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَة أنَّهُ قال فِي هَذا: سُئِل مَنْ عَالِمُ المَدِينَةِ؟ فقال: إِنَّهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. وقال إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: هُوَ العُمَرِيُّ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزَّاهِدُ، وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُوسَى، يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: هُوَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالعُمَرِيُّ هُوَ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْن الخَطَّابِ.\n\n• وقوله: \"حَسَنُ بن الصَّبَّاحِ .... عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ\" (^١).\n• قوله: \"مِنْ عَالِمِ المَدِينَةِ\": الظَّاهرُ أنَّ \"مِن\" جارةٌ، والجَارُ والمجرورُ بدلٌ عن قولِه: \"هَذَا\". ويحتملُ أنْ يقالَ: معناه قالَ: \"فِي هَذَا\"، أو في تفسير هذا الحديثِ: \"مَنْ عَالِمُ الْمَدِيْنَةِ؟ \" بطريق الاسْتِفْهام والسُّؤال ثم ذكر جوابه، فقالَ: إنَّه مالكٌ.\n_________\n(^١) هكذا في المخطوط ولم يكتب له شرح.","vol":"3","page":422},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1414>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] فَضْل الفِقْهِ عَلَى العِبَادَةِ</span>\n\n١٦٥٤ - (٢٦٨٣) - (٥/ ٤٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ عَنْ سَعِيدِ بْن مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ أَشْوَعَ، عَنْ يَزِيدَ بْن سَلَمَةَ الجُعْفِيِّ، قَالَ: قَالَ يَزِيدُ بْنُ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا أَخَافُ أَنْ يُنْسِيَنِي أَوَّلَهُ آخِرُهُ، فَحَدِّثْني بِكَلِمَةٍ تَكُونُ جِمَاعًا، قَالَ: \"اتَّقِ الله فِيمَا تَعْلَمُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ وَهُوَ عِنْدِي مُرْسَلٌ، وَلَمْ يُدْرِكْ عِنْدِي ابْنُ أَشْوَعَ يَزِيدَ بْن سَلَمَةَ، وَابْنُ أَشْوَعَ اسْمُهُ: سَعِيدُ بْنُ أَشْوَعَ.\n\n• قوله: \"أَنْ يُنْسِيَنِي\": من الإنْسَاء. و\"أوَّلَه\": بالنَّصب، و\"آخِرُهُ\": بالرَّفْع.\n\n١٦٥٥ - (٢٦٨٤) - (٥/ ٤٩ - ٥٠) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَيُّوبَ العَامِرِيُّ عَنْ عَوْفٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"خَصْلَتَانِ لا تَجْتَمِعَانِ فِي مُنَافِقٍ: حُسْنُ سَمْتٍ، وَلا فِقْهٌ فِي الدِّينِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَلا نَعْرِفُ هَذَا الحَدِيثَ مِنْ حَدِيثِ عَوْفٍ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ هَذَا الشَّيْخِ خَلَفِ بْن أَيُّوبَ العَامِرِيِّ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَرْوِي عَنْهُ غَيْرَ أبِيْ كُرَيْبٍ مُحَمَّدِ بْن العَلَاءِ، وَلا أَدْرِي كَيْفَ هُوَ.\n• وقوله: \"حُسْنُ سَمْتٍ\": - بفتح السِّيْن وسكونِ الميم - القَصْدُ.","vol":"3","page":423},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1415>[كتَابُ الاسْتِئذَان عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-1416>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الاِسْتِئْذَان ثَلَاثَةً</span>\n\n١٦٥٦ - (٢٦٩٠) - (٥/ ٥٣ - ٥٤) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكَيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى عَنِ الجَرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ أَبُو مُوسَى عَلَى عُمَرَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟ قَالَ عُمَرُ: وَاحِدَةٌ، ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً، ثُمَّ. قَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟ قَالَ عُمَرُ: ثِنْتَانِ، ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: ثَلَاثٌ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ عُمَرُ لِلْبَوَّابِ: مَا صَنَعَ؟ قَالَ: رَجَعَ، قَالَ: عَلَيَّ بِهِ، فَلَمَّا جَاءَه، قَالَ: مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتَ؟ قَالَ: السُّنَّةُ، قَالَ: السُّنَّةُ؟ وَاللهِ لتَأْتِيَنِّي عَلَى هَذَا بِبُرْهَانٍ أَوْ بِبَيِّنةٍ أَوْ لأَفْعَلَنَّ بِكَ، قَالَ: فَأَتَانَا وَنَحْنُ رُفْقَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ! الأَنْصَارِ أَلَسْتُمْ أَعْلَمَ النَّاسِ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"الاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ وَإِلَّا فَارْجِعْ\"، فَجَعَلَ القَوْمُ يُمَازِحُونَهُ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: فَمَا أَصَابَكَ فِي هَذَا مِنَ العُقُوبَةِ فَأَنَا شَرِيكُكَ. قَالَ: فَأَتَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا كُنْتُ عَلِمْتُ بِهَذَا.","vol":"3","page":425},{"text":"وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأُمِّ طَارِقٍ مَوْلَاةِ سَعْدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَالجرَيْرِيُّ اسْمُهُ: سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ يُكْنَى أَبَا مَسْعُودٍ، وَقَدْ رَوَى هَذَا غَيْرُهُ أيضًا عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، وَأَبُو نَضْرَةَ العَبْدِيُّ اسْمُهُ: المُنْذِرُ بْنُ مَالِكِ بْن قِطْعَةَ.\n\n• قوله: \"وَاحِدَةٌ\"، أي: هي مرَّةٌ واحدةٌ، وكان عُمَر مشغولًا بحاجَتِه فلم يفرُغ للإذن، لكنَّه حَسَبَ المرَّاتِ ليَعْتذِر إليه ويعرف قدر مَحْبسه. والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"لَتَأْتِيَنِّي عَلَى هَذَا بِبُرْهَانٍ\": كانَ طلبُ البُرهَان من أبي موسى؛ لأنَّه كانَ في مقام المُدافَعَة من نفسِه وفي مثل ذلك المَوْضِع لابدَّ له من حُجَّةٍ، ولا يُصَدَّق الرُّجُل في مثل قولِه ذلك. واللّه تعالى أعلم.\n• قوله: \"يُمَازِحُونَهُ\": تعجُّبًا من مُؤاخِذةِ عمرَ لمُثلِه بمثل هذَا الحديث الوَاضحِ عندَهم.","vol":"3","page":426},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1417>بَابُ [مَا جَاءَ كَيْفَ] رَدّ السَّلَام</span>\n\n١٦٥٧ - (٢٦٩٢) - (٥/ ٥٥) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ المَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ المَسْجِدِ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"وَعَلَيْكَ، ارْجِعْ فَصَلِّ\"، فَذَكَرَ الحَدِيثَ بِطُولِهِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ هَذَا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، فَقَالَ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: \"وَعَلَيْكَ\"، قَالَ: وَحَدِيثُ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ أَصَحُّ.\n\n• قوله: \"وَعَلَيْكَ\": يريدُ المصَنِّفُ بالتَّرجمةِ أن ردَّ السَّلامِ كان بـ \"عَلَيْكَ\" فقط.","vol":"3","page":427},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1418>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] السَّلَام قَبْلَ الكَلَام</span>\n\n١٦٥٨ - (٢٦٩٩) - (٥/ ٥٩ - ٦٠) حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ بَغْدَادِيٌّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن زَاذَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"السَّلامُ قَبْلَ الكَلَامِ\". وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لا تَدْعُوا أَحَدًا إِلَى الطَّعَامِ حَتَّى يُسَلِّمَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ضَعِيفٌ فِي الحَدِيثِ ذَاهِبٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زَاذَانَ مُنْكَرُ الحَدِيثِ.\n\n• قوله: \"السَّلَامُ قَبْلَ الكَلامِ\"، أي: ينبغِي أنْ يقدِّم السَّلامَ على الكلام الآخر.\n• قول: \"لا تَدْعُوا أَحَدًا\"، أي: إذا دخَلَ أحدٌ على طعامٍ فإنْ دخلَ بالسَّلام فادْعُوْه إلى الطَّعام وإلا فلا.","vol":"3","page":428},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1419>[بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْلِيم عَلَى أَهْل الذِّمَّةِ]</span>\n\n١٦٥٩ - (٢٧٠٠) - (٥/ ٦٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: \"لَا تَبْدَأُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلامِ وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُم إِلَى أَضْيَقِهِ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"بِالسَّلَامِ\": لِمَا فيه من الإكْرَام ولَيْسُوا أهلًا لذلك.\n\n١٦٦٠ - (٢٧٠١) - (٥/ ٦٠) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ. عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنَّ رَهْطًا مِنَ اليَهُودِ دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"عَلَيْكُمْ\"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"يَا عَائِشَةُ! إِنَّ الله يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ\"، قَالَتْ عَائِشَةُ: أَلمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: \"قَدْ قُلْتُ عَلَيْكُمْ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ الغِفَارِيِّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُهَنِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• قوله: \"عَلَيْكُمْ\": في تَرْكِ الوَاو تَنْبيهٌ بالرَّدِّ عليهم، أي: أن ما قُلْتُمْ مردودٌ عليكم وحدَكم ولو كان بالواو لأفادَتِ الشِّرْكةَ.","vol":"3","page":429},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1420>[بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّلَامِ عَلَى مَجْلِسِ فِيهِ المُسْلِمُونَ وَغَيْرُهُمْ]</span>\n\n١٦٦١ - (٢٧٠٢) - (٥/ ٦١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: \"مَرَّ بِمَجْلِسٍ وَفِيهِ أَخْلَاطٌ مِنَ المُسْلِمِينَ وَاليَهُودِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ\": والظَّاهرُ أنَّه نَوَى المسلمينَ بالسَّلامِ إذِ الكَفَرة لا تَسْتَحِقُّ الإكرامَ كما تقدَّم فلا يُنافِي هذا الحديثُ الحديثَ السَّابقَ.","vol":"3","page":430},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1421>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الاسْتِئْذَان قُبَالَةَ البَيْتِ</span>\n\n١٦٦٢ - (٢٧٠٧) - (٥/ ٦٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ كشَفَ سِتْرًا فَأَدْخَلَ بَصَرَه فِي البَيْتِ قَبْلَ أَنْ يُؤْذنَ لَهُ فَرَأَى عَوْرَةَ أهْلِهِ فَقَدْ أَتَى حَدًّا لا يَحِلُّ لهُ أنْ يَأْتِيَهُ، لَوْ أَنَّهُ حِينَ أَدْخَلَ بَصَرَهُ اسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ فَفَقَأَ عَيْنَيْهِ مَا غَيَّرْتُ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَرَّ الرَّجُلُ عَلَى بَابٍ لَا سِتْرَ لَهُ غَيْرٍ مُغْلَقٍ فَنَظَرَ فَلَا خَطِيئَةَ عَلَيْهِ، إِنَّمَا الخَطِيئَةُ عَلَى أَهْلِ البَيْتِ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ. وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيُّ اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ.\n\n• قوله: \"مَا غَيَّرْتُ عَلَيْهِ\"، أي: ما حَكَمْتُ عليه بوُجُوْب البدَل والدِّيَة فيها.","vol":"3","page":431},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1422>بَابُ مَن اطَّلَعَ فِي دَارِ قَوْمٍ بِغَيْر إذْنِهمْ</span>\n\n١٦٦٣ - (٢٧٠٩) - (٥/ ٦٤) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْن سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ جُحْرِ فِي حُجْرَةِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَعلَّمَ، وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِدْرَاةٌ يَحُكُّ بِهَا رَأسَهُ، فقال النَّبِيُّ ﷺ: \"لوْ عَلِمْت أَنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِهَا فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الاستِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ البَصَرِ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"مِدْرَاةٌ\": - بكَسْر المِيْم - هو شيءٌ يُعْمَل من حَديدٍ أو خَشْبٍ على شَكْل سِنٍّ من أسْنَانِ المِشْطِ يستَعْمِلُه مَنْ لا مشطَ [له].","vol":"3","page":432},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1423>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] التَّسْلِيمِ قَبْلَ الاسْتِئْذَان</span>\n\n١٦٦٤ - (٢٧١٠) - (٥/ ٦٤ - ٦٥) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللهِ بْن صَفْوَانَ أَخْبَرَه أَنَّ كَلَدَةَ بْنَ حَنْبَلِ أَخْبَرَهُ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ بَعَثَهُ بلَبَنٍ وَلَبَأٍ، وَضَغَابِيسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَالنَّبِيُّ ﷺ بِأَعلَى الوَادِي، قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَلَمْ أُسَلِّمْ وَلَمْ أَسْتَأْذِنْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"ارْجِعْ فَقُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟ \". وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أَسْلَمَ صَفْوَانُ قَالَ عَمْرو: وَأَخْبَرَنِي بِهَذَا الحَدِيثِ أُمَيَّةُ بْنُ صَفْوَانَ عَنْ كلَدَةَ بْن حَنْبَلٍ، وَلَمْ يَقُلْ سَمِعْتُهُ مِنْ كلَدَةَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَرَوَاه أَبُو عَاصِمٍ أيضًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ مِثْلَ هَذَا. وَضَغَابِيسُ: هُوَ حَشِيشٌ يُؤْكَلُ.\n\n• قوله: \"وَلَبَأٍ\": هو أوَّلُ ما يُحْلَبُ عندَ الوَلادةِ.","vol":"3","page":433},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1424>بَابُ [مَا جَاءَ فِي] تَتْريبِ الكِتَابِ</span>\n\n١٦٦٥ - (٢٧١٣) - (٥/ ٦٦ - ٦٧) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ عَنْ حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِذَا كَتَبَ أَحَدُكُمْ كتَابًا فَلْيُتَرِّبْهُ فَإِنَّهُ أَنْجَحُ لِلْحَاجَةِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لا نَعْرِفُهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، قَالَ: وَحَمْزَة هُوَ عِنْدِي: ابْنُ عَمْرٍو النَّصِيبِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الحَدِيثِ.\n\n• قوله: \"فَلْيُتَرِّبْهُ\": من أتْرَبَه إذا جعلَ عليه التُّرابَ. وقال الطيبي: فليُتَرِّبْه أي: فليُسْقِطْه على التُّرابِ اعتمادًا على الحقِّ تعالى في إيصالِه إلى القَصْد (^١).\n_________\n(^١) راجع: الكاشف عن الحقائق للطيبي: ١٠/ ٣٠٤٨.","vol":"3","page":434},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1425>بَابُ حَديثِ قُتَيْبَةَ عَنْ زَيْدِ بْن ثَابتٍ</span>\n\n١٦٦٦ - (٢٧١٤) - (٥/ ٦٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الحَارِثِ عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن زَاذَانَ، عَنْ أُمِّ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْن ثَابِتٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَيْنَ يَدَيْهِ كَاتِبٌ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"ضَعِ القَلَمَ عَلَى أُذُنِكَ فَإِنَّهُ أَذْكَرُ لِلْمُمْلِي\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ وَهُوَ إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ، وَعَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدُ بْن زَاذَانَ يُضَعَّفَانِ فِي الحَدِيثِ.\n\n• قوله: \"فَإِنَّهُ أَذْكَرُ لِلْمَالِي\": هو فاعلٌ مِنْ مَلَي يَمْلي ولم يَجِيءْ في اللُّغَة، وإنَّما فيها مُملْيء، ومُمْلٍ مِنْ أمليتُ الكتابَ، وأملَلْتُ إذا ألقيتَه على الكاتبِ ليَكْتُبَه، والمرادُ الكاتبُ مَجازًا، يريدُ أن وضعَ القَلم على الأذُن أسرعُ تذكيرًا فيما يريدُ الكاتبُ إنشاءَه من العِبَارات، لأنَّه يقتضي التَّأنِي وعدمَ العَجَلَةِ، وكونُ القَلمِ في اليدِ يُحْمَل على الكَتْب بأدْنى تفَكُّر فلا يحسن عبارتُه، وفي وَضْعِه على الأرضِ صورة الفَراغ من الكتَابةِ فتَتقاعدُ النَّفُس عن التأمُّل كذا قيل.","vol":"3","page":435},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1426>بَابٌ [فِي] مُكَاتَبَةِ المُشْركِينَ</span>\n\n١٦٦٧ - (٢٧١٦) - (٥/ ٦٨) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كتَبَ قَبْلَ مَوْتهِ إِلَى كسْرَى وَإِلَى قَيْصَرَ وَإِلَى النَّجَاشِيِّ وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ يَدعُوهُمْ إِلَى اللهِ، وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"كتَبَ قَبْلَ مَوْتِهِ\"، أي: أرْسَلَ المكتوبَ إليهم، أو أمَر بالكُتُب إليهم، فالمَجازُ إمَّا في الظَّرفِ أو النِّسْبةِ.","vol":"3","page":436},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1427>بَابُ كَيْفَ السَّلَامُ</span>\n\n١٦٦٨ - (٢٧١٩) - (٥/ ٧٠) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ البُنَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنِ المِقْدَادِ بْن الأَسْوَدِ، قَالَ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَصَاحِبَانِ لِي قَدْ ذَهَبَتْ أَسْمَاعُنَا وَأَبْصَارُنَا مِنَ الجَهْدِ، فَجَعَلْنَا نَعْرِضُ أَنْفُسَنَا عَلَى أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ، فَلَيْسَ أَحَدٌ يَقْبَلُنَا، فَأَتيْنَا النَّبِيَّ ﷺ، فَأتَى بِنَا أَهْلَهُ، فَإِذَا ثَلَاثَةُ أَعْنُزٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"احْتَلِبُوا هَذَا اللَّبَنَ بَيْنَنَا\"، فَكُنَّا نَحْتَلِبُهُ، فَيَشْرَبُ كُلُّ إِنْسَانٍ نَصِيبَهُ، وَنَرْفَعُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ نَصِيبَهُ، فَيَجِيءُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ فَيُسَلِّمُ تَسْلِيمًا لا يُوقِظُ النَّائِمَ وَيُسْمِعُ اليَقْظَانَ، ثُمَّ يَأْتِي المَسْجِدَ فَيُصَلِّي ثُمَّ يَأْتِي شَرَابَهُ فَيَشْرَبُهُ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله \"مِنَ الجَهْدِ\": - بالفَتْحِ - غايةُ الجُوْع، ونِهايةُ الشِّدَّةِ اللَّاحِقَة.\nوالجُهْدُ: - بالضَّمِّ - الوُسْعُ والطَّاقةُ، وبالفَتْح: المَشَقَّةُ والغَايةُ (^١).\n• وقوله: \"نَعْرِضُ أَنْفُسَنَا … \" إلخ، أي: نَعْرِضُ عليهم أنْ يشاركُونَا في طَعَامِهم.\n_________\n(^١) في مجمع البحار: الجُهْدُ بالضم: الوسع والطاقة، وبالفتح المشقة، وقيل: المبالغة والغاية.\nوقيل: هما لغتان في الوسع والطاقة، فأما في المشقة والغاية فالفتح لا غير: ١/ ٤١٨.","vol":"3","page":437},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1428>بَابُ مَا جَاءَ فِي كرَاهِيَةِ أَنْ يَقُولَ عَلَيْكَ السَّلَامُ مُبْتَدِئًا</span>\n\n١٦٦٩ - (٢٧٢١) - (٥/ ٧١ - ٧٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الهُجَيْمِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، قَالَ: طَلَبْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ فَجَلَسْتُ، فَإِذَا نَفَرٌ هُوَ فِيهِمْ وَلا أَعْرِفُهُ وَهُوَ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ مَعَهُ بَعْضُهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلامُ يَا رَسُولَ اللهِ! عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللهِ! عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: \"إِنَّ عَلَيْكَ السَّلامُ تَحِيَّةُ المَيِّتِ، إِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الميِّتِ\" ثَلَاثًا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: \"إِذَا لَقِيَ الرَّجُلُ أَخَاه المُسْلِمَ فَلْيَقُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ\"، ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: \"وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ، وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ، وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ أَبُو غِفَارٍ عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي جُرَيٍّ جَابِرِ بْن سُلَيْمٍ الهُجَيْمِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ الحَدِيثَ. وَأَبُو تَمِيمَةَ اسْمُهُ: طَرِيفُ بْنُ مُجَالِدٍ.\n\n• قوله: \"عَلَيْكَ … \" إلخ، كأنَّه كان مشتَاقًا إليه فقدَّم ذكرَه لكن لمَّا كان تقدِيمُ السَّلام بِنِيَّةِ التأنُّس بخلاف تقديم \"عَلَيْكَ\"، بل قد يُفيِد التَّوحُش؛ لأنَّ \"عَلَى\" تَجِيءُ للضَّرَر كثيرًا، لا يناسبُ الأحياء به بخلافِ الأمْوَات فإنَّهم لا يَلْحَقُهم الوَحْشةُ، فلو قُدِّمَ \"عَلَيْكَ\" معهم لكانَ صحيحًا مفيدًا للمطلوب من غير ضَرَرٍ، ولعلَّ هذا معنى تَحِيَّةِ الموتى. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":438},{"text":"١٦٧٠ - (٢٧٢٣) - (٥/ ٧٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ: \"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ ثَلَاثًا، وَإِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"سَلَّمَ ثَلَاثًا\": قيلَ: هذا أحْيانًا لا دائمًا مثلًا إذا كانَ القومُ كثيرًا فيُسَلِّم على بعضِهم يمينًا، وعلى بعضِهم شِمالًا، وعلى بعضِهم مُوَاجَهةً، أو استأذنَ فدَخل ثُمَّ خرَج فيُسلِّمُ أوَّلا للاسْتئذانِ ثُمَّ للدُّخول ثُمَّ للخُرُوْج. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":439},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1429>بَابُ مَا جَاءَ فِي المُصَافَحَةِ</span>\n\n١٦٧١ - (٢٧٢٨) - (٥/ ٧٥) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْن عُبَيْدِ اللهِ عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاه أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ: \"لَا\"، قَالَ: أَفَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ؟ قَالَ: \"لَا\"، قَالَ: أَفَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n\n• قوله: \"أفَتَلْزَمُهُ؟ قَالَ: لَا\": كأنَّ المرادَ المنعُ عن ذلك عندَ المُلاقَاةِ فقط كما هو محلُّ السُّؤال، وأمَّا عندَ مجيئِه عن الغَيْبة فلا، وهو مَحْملُ الحديثِ الثَّاني الآتِي في الباب الثَّاني. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":440},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1430>بَابُ مَا جَاءَ فِي قُبْلَةِ اليَدِ وَالرِّجْل</span>\n\n١٦٧٢ - (٢٧٣٣) - (٥/ ٧٧ - ٧٨) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْن مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سَلَمَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْن عَسَّالٍ، قَالَ: قَالَ يَهُودِيٌّ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ فَقَالَ صَاحِبُهُ: لا تَقُلْ نَبِيٌّ إِنَّهُ لَوْ سَمِعَكَ كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ، فَأَتَيَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَألَاهُ عَنْ تِسْعِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ. فَقَالَ لَهُمْ: \"لا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَلا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ لِيَقْتُلَهُ، وَلا تَسْحَرُوا، وَلا تَأْكُلُوا الرِّبَا، وَلا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً، وَلا تُوَلُّوا الفِرَارَ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً اليَهُودَ أَنْ لا تَعْتَدُوا فِي السَّبْتِ\"، قَالَ: فَقَبَّلُوا يَدَهُ وَرِجْلَهُ. فَقَالا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ، قَالَ: \"فَمَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَتَّبِعُونِي\"؟ قَالُوا: إِنَّ دَاوُدَ دَعَا رَبَّهُ أَنْ لَا يَزَالَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ، وَإِنَّا نَخَافُ إِنْ تَبِعْنَاكَ أَنْ تَقْتُلَنَا اليَهُودُ.\nوفي البَاب عَنْ يَزِيدَ بْن الأسْوَدِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَكعْبِ بْن مَالِكٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ\"، أي: فَرْحًا لتَصْديقِ اليَهُودِ بنُبُوَّتِه.\n• قوله: \"ولَا تَمْشُوْا بِبَرِيءٍ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ\": أي: بعدَ أن أجابَهم عمَّا سألُوا عنه أو أعْرضَ عن جوابِهم ذلك، وشرَع فيما ينفعهم اللهُ تعالى، وليس المرادُ أنَّه قال لهم في جَوابِ سُؤَالهم، إذ المشهورُ أن الآياتِ التِّسْعَ في المُعْجِزاتِ كالعَصَا، واليَدِ البَيْضَاء ونحوهما وهو الموافق لظاهر قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا","vol":"3","page":441},{"text":"مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ (^١) إلخ. وقال بعضُهم: هذا هو كتابُ الآياتِ. قال الطيبي: كان عندَ اليهود (^٢).\n_________\n(^١) الإسراء: ١٠١.\n(^٢) راجع: الكاشف عن الحقائق للطيبي: ٢/ ٥١١.","vol":"3","page":442},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1431>[كِتَابُ الْأدَب عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-1432>بَابُ مَا يَقُولُ العَاطِسُ إِذَا عَطَسَ</span>\n\n١٦٧٣ - (٢٧٣٣) - (٥/ ٧٧ - ٧٨) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدةَ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا حَضْرَمِيٌّ مَوْلَى آلِ الْجَارُودِ عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ رَجُلًا عَطَسَ إِلَى جَنبِ ابْنِ عُمَرَ، فقال: الحَمْدُ لِلَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، قال ابْن عُمَرَ: وَأَنَا أَقُول: الحَمْدُ لِلَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَلَيْسَ هَكَذَا عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، عَلَّمَنَا أَنْ نَقُولَ: \"الحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث زِيَادِ بْن الرَّبِيعِ.\n\n• قوله: \"وَأَنَا أَقُولُ … \" إلخ، أي: هذا قولٌ لا بأسَ به في نفسِه أو مرغوبٌ فيه في نفسِه حتى أقولَه أنا أيضًا، لكن ليسَ كلُّ محَلٍّ يَصْلح لكُلِّ قَوْلٍ بل يُنْظَر في كُلِّ مَحَلٍّ سَلامٌ وَرَدَ في ذلك المَحَلِّ، ولم يرد هذا القولُ في هذا المَحَلِّ.","vol":"3","page":443},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1433>بَابُ مَا جَاءَ كيْفَ يُشَمَّتُ (^١) الْعَاطِسُ</span>\n\n١٦٧٤ - (٢٧٣٩) - (٥/ ٨٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَكِيمِ بْن دَيْلَمَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: كَانَ اليَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ يَرْجُونَ أَن يَقُولَ لَهُمْ: يَرْحَمُكُمُ اللهُ، فَيَقُولُ: \"يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ\".\nوَفِي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَسَالِمِ بْن عُبَيْدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن جَعْفَرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"يَرْجُونَ … \" إلخ، يُفْهَم مِنْ هذَا أن العَاطِسَ إنْ كانَ مؤمنًا فكَيْفِيَّةُ تَشْمِيْتِه أنْ يقولَ: يَرْحَمُك اللهُ، وإنْ كانَ كافرًا فكَيْفِيَّةُ تَشْمِيْته أنْ يقولَ: يَهْدِيْك اللهُ ويُصْلِحُ بالَك، فعُلِمَ من هذَا الحديثِ كَيْفِيَّةُ تَشْميتِ الْعَاطِس مؤمنًا كان أو كافرًا.\n\n١٦٧٥ - (٢٧٤٠) - (٥/ ٨٢ - ٨٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْن يَسَافٍ، عَنْ سَالِم بْن عُبَيْدٍ أَنَّهُ كانَ مَعَ القوْمِ فِي سَفرٍ فعَطسَ رَجُلٌ مِنَ القوْمِ، فقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ: عَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ، فَكَأَنَّ الرَّجُلَ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَقُلْ إِلَّا مَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ، عَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"عَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ، إِذَا عَطَسَ\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: \"تَشْمِيْت\" مكان \"يُشَمَّتُ\".","vol":"3","page":444},{"text":"إحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَلْيَقُلْ لَهُ مَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ: يَرْحَمُكَ اللهُ، وَلْيَقُلْ: يَغْفِرُ اللهُ لَنَا وَلَكُمْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ اخْتَلَفُوا فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مَنْصُورٍ وَقَدْ أَدْخَلُوا بَيْنَ هِلَالِ بْن يَسَافٍ وَسَالِمٍ رَجُلًا.\n\n• \"وَعَلَى أُمِّكَ\": فيه إشارةٌ إلى أن هذا جَهْلَّ بالشَّرْع تَبعَ فيه الإنسانُ أمَّه؛ فإنَّ الغالبَ على النِّسَاءِ الجَهْل فكأنَّه قيل: السَّلامُ عليكَ وعلى من تَبِعْتَه في هذا الجهل.","vol":"3","page":445},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1434>بَابُ مَا جَاءَ فِي خَفْضِ الصَّوْتِ [وَتَخْمِير الوَجْهِ عِنْدَ العُطَاسِ]</span>\n\n١٦٧٦ - (٢٧٤٥) - (٥/ ٨٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرٍ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَجْلَانَ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: \"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا عَطَسَ غَطَّى وَجْهَهُ بِيَدِهِ أَوْ بِثَوْبِهِ وَغَضَّ بِهَا صَوْتَهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"غَطَّى وَجْهَهُ\": كراهَةَ أنْ يَظْهر الهيئةُ المُسْتَنكِرةُ التي تحصلُ عندَ العُطَاس.","vol":"3","page":446},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1435>بَابُ مَا جَاءَ إنَّ الله يُحِبُّ العُطَاسَ وَيَكْرَه التَّثَاؤُبَ</span>\n\n١٦٧٧ - (٢٧٤٦) - (٥/ ٨٦) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"العُطَاسُ مِنَ اللهِ وَالتَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، وَإِذَا قَالَ: آهْ آهْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ مِنْ جَوْفِهِ، وَإِنَّ الله يُحِبُّ العُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ: آهْ آهْ إِذَا تَثَاءَبَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ فِي جَوْفِهِ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n\n• قوله: \"مِنْ جَوْفِهِ\": كأنَّ المرادَ به المبالغةُ في الضِّحكِ.\n\n١٦٧٨ - (٢٧٤٧) - (٥/ ٨٧) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْن أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ \"إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ العُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَقَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ: يَرْحَمُكَ اللهُ، وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّه مَا اسْتَطَاعَ وَلا يَقُولَنَّ: هَاهْ هَاهْ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ يَضْحَكُ مِنْهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَجْلانَ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ أَحْفَظُ لِحَدِيثِ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ وَأَثْبَتُ مِنْ مُحَمَّدِ بْن عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكرٍ العَطَّارَ البَصْرِيَّ يَذْكُرُ عَنْ عَلِيِّ بْن المَدِينِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ: أَحَادِيثُ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ رَوَى بَعْضَهَا سَعِيدٌ عَنْ أَبِي","vol":"3","page":447},{"text":"هُرَيْرَةَ، وَرُوِيَ بَعْضُهَا عَنْ سَعِيدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَاخْتَلَطَتْ عَلَيَّ فَجَعَلْتُهَا عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\n• قوله: \"وَلَا يَقُوْلُ\": نَفْيٌ بمعنى النَّهْي عطفٌ على الأمر قبلَه.","vol":"3","page":448},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1436>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يُقَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يُجْلَسُ فِيهِ</span>\n\n١٦٧٩ - (٢٧٤٩) - (٥/ ٨٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيَّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"لَا يُقِمْ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ\": الظَّاهرُ أنَّه تَنَزُّهٌ واحترازٌ عن التَّشبُّه وإلا فليس فيه إقامةٌ، وإنَّما هو إكرامٌ. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":449},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1437>بَابُ مَا جَاءَ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيه فَهُوَ أَحَقُّ بهِ</span>\n\n١٦٨٠ - (٢٧٥١) - (٥/ ٨٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الوَاسِطِيُّ عَنْ عَمْرِو بْن يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْن يَحْيَى بْن حِبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعٍ بْن حِبَّانَ، عَنْ وَهْبِ بْن حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"الرَّجُلُ أَحَقُّ بِمَجْلِسِهِ وَإِنْ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ عَادَ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَجْلِسِهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وفي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.\n\n• قوله: \"وَإِنْ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ\": الظَّاهرُ أن المرادَ به خُرُوْجٌ يكونُ على نِيَّةِ الْعَوْدِ إلى مكانِه، ثم يكونُ على وجهٍ يُعْلَمُ به عودُه إلى مكانِه، والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":450},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1438>بَابُ مَا جَاءَ فِي كرَاهِيَةِ قِيَامِ الرَّجُل لِلرَّجُلِ</span>\n\n١٦٨١ - (٢٧٥٥) - (٥/ ٩٠ - ٩١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْن الشَّهِيدِ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ، فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ صَفْوَانَ حِينَ رَأَوْه. فَقَالَ: اجْلِسَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ سَرَّه أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتبَوَّأْ مَقْعَدَه مِنَ النَّارِ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ عَنْ حَبِيبِ بْن الشَّهِيدِ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.\n\n• قوله: \"أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ\": من مثَّل مثولًا إذا انْتَصَبَ قائمًا، أي: مَنْ أحَبَّ أنْ يقومَ بينَ يديه أو على رأسِه أحدٌ للتَّعْظِيم. وقيل: أي: أنْ يقُوْمُوْا بينَ يديه أو عن جانِبَيْه كما يُفْعَل بالأمراءِ في مجَالِسهم وهو زِيُّ الأعَاجمِ تكبُّرًا وإذلالًا للنَّاسِ.","vol":"3","page":451},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1439>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْلِيمِ الأَظْفَارِ</span>\n\n١٦٨٢ - (٢٧٥٦) - (٥/ ٩١) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلالُ. وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ، الاسْتِحْدَادُ، وَالخِتَانُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"الاسْتِحْدَادُ\": وهو حَلْقُ العَانةِ بالحَديدِ.\n\n١٦٨٣ - (٢٧٥٧) - (٥/ ٩١ - ٩٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَهَنَّادٌ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ زَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْن شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْن حَبيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ، قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَالاسْتِنْشَاقُ، وَقَصُّ الأظْفَارِ، وَغَسْلُ البَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الإِبطِ، وَحَلْقُ العَانَةِ، وَانْتِقَاصُ المَاءِ\"، قَالَ زَكرِيَّا: قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: انْتِقَاصُ الْمَاءِ: الاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ.\nوَفِي الْبَابِ عَنْ عَمَّارِ بْن يَاسِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأبي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n• قوله: \"وَغَسْلُ البَرَاجِمِ\": هي عُقَدُ الأصَابع ومَفاصِلُها، ويُلْحَق بِها ما يجتَمِع فيه الوَسِخُ بالعَرْق والغُبَار كقَعْر الصِمَاخ، وداخِل الأنفِ ونحوه.","vol":"3","page":452},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1440>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَراهِيَةِ الاسْتِلْقَاءِ </span>(^١)\n\n١٦٨٤ - (٢٧٦٧) - (٥/ ٩٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَن اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وَالاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَأَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"وَأَنْ يَرْفَعَ\": هذا إنْ ثبَتَ يُحْمل على ما إذَا كانَ هُناك خوفُ كَشْفِ العَوْرةِ بذلك، وما ثبتَ من الفعل محمولٌ على ما إذا لم يكن هُناك خوفُ الكَشْفِ. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي الكَرَاهِيَةِ فِي ذَلِكَ.","vol":"3","page":453},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1441>بَابُ مَا جَاءَ فِي رُكُوب ثَلَاثَةٍ عَلَى دَابَّةٍ</span>\n\n١٦٨٥ - (٢٧٧٥) - (٥/ ١٠٠ - ١٠١) حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الجُرَشِيُّ اليَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ إِيَاسِ بْن سَلَمَةَ، عَنْ أَبيهِ، قَالَ: \"لَقَدْ قُدْتُ نَبِيَّ اللهِ ﷺ وَالحَسَنَ وَالحُسَيْنَ عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ حَتَّى أَدْخَلْتُهُ حُجْرَةَ النَّبِيِّ ﷺ، هَذَا قُدَّامُهُ وَهَذَا خَلْفُهُ\".\nوَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن جَعْفَرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"الشَّهْبَاء\": اسمُ البَغْلةِ ومعناه القَوِيَّةِ.","vol":"3","page":454},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1442>بَابُ مَا جَاءَ فِي نَظْرَةِ الْفُجَاءَةِ </span>(^١)\n\n١٦٨٦ - (٢٧٧٧) - (٥/ ١٠١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي رَبيعَةَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، رَفَعَهُ قَالَ: \"يَا عَلِيُّ! لا تُتْبعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ لَكَ الأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ.\n\n• قوله: \"إِنَّ لَكَ الأُولَى\"، أي: الأوْلَى اتِّفاقِية فلا تُعَاقَبُ بِها فكأنَّه بمنزلةِ المُباح لكَ بخلافِ الأخرى. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: الْمُفَاجَأةِ.","vol":"3","page":455},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1443>بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَن الدُّخُولِ عَلَى النِّسَاءِ إلَّا بإذْنِ أَزْوَاجِهن</span>\n\n١٦٨٧ - (٢٧٧٩) - (٥/ ١٠٢ - ١٠٣) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، حَدَّثَنَا عَبْد اللهِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الحَكَمِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ مَوْلَى عَمْرِو بْن العَاصِ أَنَّ عَمْرَو بْنَ العَاص أَرْسَلَهُ إِلَى عَلِيٍّ يَسْتَأْذُنهُ عَلَى أَسْمَاءَ بنْتِ عُمَيْسٍ فَأُذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ سَأل المَوْلى عَمْرَو بْنَ العَاصِ عَنْ ذلِكَ، فقال: \"إِنَّ رَسُول اللهِ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْخُلَ عَلَى النِّسَاءِ بِغَيْرِ إِذْنِ أَزْوَاجِهِنَّ\".\nوَفِي البَاب عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"أسْتَأذُنه (^١) عَلَى أسْمَاءَ\"، أي: في الدُّخُولِ على أسماء.\n_________\n(^١) هكذا في المخطوط، وفي نسخة أحمد شاكر كما في متن الحديث، ولعل ذلك يرجع إلى اختلاف النسخ.","vol":"3","page":456},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1444>بَابُ مَا جَاءَ فِي الْنَهْيِ عَنْ اتِّخَاذِ القُصَّةِ </span>(^١)\n\n١٦٨٨ - (٢٧٨١) - (٥/ ١٠٤) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، أخبَرَنا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بِالمَدِينَةِ يَخْطبُ يَقُولُ: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ يَا أَهْلَ المَدِينَةِ؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ هَذِهِ القُصَّةِ وَيَقُولُ: \"إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَهَا نِسَاءُهُمْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ.\n\n• قوله: \"أيْنَ عُلَمَاءُكُمْ\": سؤالُ إنْكارٍ كيفَ حدَث فيكم مثلُ هذا المنكر، وكيف غفلوا عن تَفْسيره؟!\n• وقوله: \"القُصَّةِ\": القُصَّةُ - بضَمِّ القَافِ، وتشديدِ الصَّادِ المُهْمَلةِ - الخُصْلةُ المجموعةُ من الشَّعْر، وهذه إشارةٌ إلى قُصَّةٍ كانَتْ في يدِ حَرَسِيٍّ، والغَرْضُ النَّهْي عن تَزيِيْن الشَّعْر بمثلها والوَصْل بِها. قال القاضي: لعلَّه كان محرَّمًا على بني إسرائيلَ فعُوْقِبُوْا، والهلاكُ كان به وبغَيْره من المَعاصي (^٢).\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ اتِّخَاذِ القُصَّةِ.\n(^٢) راجع: إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض اليحصبي: ٦/ ٦٥٨.","vol":"3","page":457},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1445>[بَابُ مَا جَاءَ فِي الوَاصِلَةِ وَالمُسْتَوْصِلَةِ وَالوَاشِمَةِ وَالمُسْتَوْشِمَةِ]</span>\n\n١٦٨٩ - (٢٧٨٢) - (٥/ ١٠٤ - ١٠٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا عُبَيدَة بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ الوَاشِمَاتِ وَالمُسْتَوْشِمَاتِ وَالمُتَنَمِّصَاتِ مُبْتَغِيَاتٍ لِلْحُسْنِ مُغَيِّرَاتٍ خَلْقَ اللهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاه شُعْبَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأئِمَّةِ عَنْ مَنْصُورٍ.\n\n• قوله: \"الوَاشِمَاتِ\": والوَشْمُ أن يُغْرَز الجِلْدُ بإبرةٍ ثم يُحْشَى كُحْلٌ، ويُفْعلُ ذلك في الكَفِّ أو الشَّفَةِ أو نحو ذلك. و\"المَسْتَوْشِمَةُ\": من يُفْعَل بِها ذلك وهي راضِيَةٌ به.\n• و\"النَّمْصُ\": تَرْقِيْقُ الحَواجِب للتَّحْسِيْن. و\"النَّامِصَةُ\": مَنْ تَنْتِفُ الشَّعْر من وَجْهِها. و\"المُتَنَمِّصَةُ\": الآمِرةُ مِمَّنْ يُفْعل بِها ذلك وكلُّ ذلك حرامٌ؛ لأنَّه تغييرٌ لخلقِ اللهِ إلا أن تَنْبُتَ لها لِحْيةٌ أو شواربُ.\n\n١٦٩٠ - (٢٧٨٣) - (٥/ ١٠٥) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَعَنَ اللهُ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ وَالوَاشِمَةَ وَالمُسْتَوْشِمَةَ\"، قَالَ نَافِعٌ: \"الوَشْمُ فِي اللِّثَةِ\".","vol":"3","page":458},{"text":"قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَمَعْقِلِ بْن يَسَارٍ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْن عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ يَحْيَى قَوْلَ نَافِعٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"اللِّثَةِ\": - بكَسْر اللَّام، وتحفيفِ الثَّاء المثلَّثةِ - اللَّحْم حولَ الأسْنانِ. في \"المجمع\" (^١) هو عُمُورُ الأسنانِ، أي: مَغَارِزُها.\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٤/ ٤٦٦.","vol":"3","page":459},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1446>بَابُ مَا جَاءَ فِي المُتَشَبِّهَاتِ بالرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ</span>\n\n١٦٩١ - (٢٧٨٥) - (٥/ ١٠٦) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كثِيرٍ، وَأَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \"لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالمُترجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ\".\nقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ.\n\n• قوله: \"المُخَنَّثُ\": - بكَسْر نُوْنٍ وفَتْحِها - مَنْ يَتَشَبَّه بالنِّسَاء، سُمِّي بذلك لانْكِسَار كلامِه، والتَّشَبُّه قد يكونُ طَبِيْعِيًّا وقد يكونُ تكلِيْفِيًّا ومن الثاني لَعَنَ المُخَنِّثين.\n• قوله: \"المُترجِّلاتِ\": من التَّرجُّل، أي: المُتَشَبِّهاتِ بالرِّجال في زيِّهم وهَيْئَتِهم.","vol":"3","page":460},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1447>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ خُرُوجِ المَرْأَةِ مُتَعَطِّرَةً</span>\n\n١٦٩٢ - (٢٧٨٦) - (٥/ ١٠٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ عَنْ ثَابِتِ بْن عِمَارَةَ الحَنَفِيِّ، عَنْ غُنَيْمِ بْن قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ، وَالمَرْأَة إِذَا اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ بِالمَجْلِسِ فَهِيَ كَذَا وَكَذَا\" يَعْنِي زَانِيَةً.\nوَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ\": الصِّفةُ محذوفةٌ، أي: كلُّ عَينٍ نَاظِرَةٍ إلى ما لا يَحِلُّ لها النَّظْر إليه من النِّساء زانيةٌ، أو المرادُ كلُّ ما يتأتَّى منها الزِّنا بالنَّظْر إلى ما لا يَحِلُّ.","vol":"3","page":461},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1448>[بَابُ مَا جَاءَ فِي طِيب الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ]</span>\n\n١٦٩٣ - (٢٧٨٨) - (٥/ ١٠٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: \"إِنَّ خَيْرَ طِيبِ الرَّجُلِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ، وَخَيْرَ طِيبِ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ\"، وَنَهَى عَنْ مِيثَرَةِ الأُرْجُوَانِ.\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"المِيْثَرَةُ\": شيءٌ يُتَّخَذُ من الحَرير.\n• \"والأرْجُوَانِ\": - بضَمِّ هَمْزةٍ، وجيم، وسكونِ راءٍ - وَرْدٌ أحمر، أي: نَهْيٌ عن الرُّكوبِ على دَابةٍ على سَرْجِها وسادةٌ صغيرةٌ حمراء، وعن الجُلُوس على ثَوْب أحمر.","vol":"3","page":462},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1449>بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ مُبَاشَرَةِ الرَّجُلِ الرّجُلَ وَالمَرْأةِ المَرْأةَ </span>(^١)\n\n١٦٩٤ - (٢٧٩٢) - (٥/ ١٠٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْن سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لا تُبَاشِرُ المَرْأَةُ المَرْأَةَ حَتَّى تَصِفَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"لا تُبَاشِرُ المَرْأَةُ المَرْأَةَ\": لأجْل أنْ تَصِفَها عندَ زَوْجِها\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ مُبَاشَرَةِ الرِّجَالِ الرِّجَالَ وَالمَرْأَةِ المَرْأَةَ.","vol":"3","page":463},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1450>[بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ المَلَائِكَةَ لا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ]</span>\n\n١٦٩٥ - (٢٨٠٦) - (٥/ ١١٥) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أتَيْتُكَ البَارِحَةَ فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَكُونَ دَخَلْتُ عَلَيْكَ البَيْتَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فِي بَابِ البَيْتِ تِمْثَالُ الرِّجَالِ وَكَانَ فِي البَيْتِ قِرَامُ سِتْرٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي البَيْتِ كَلْبٌ، فَمُرْ بِرَأْسِ التِّمْثَالِ الَّذِي بِالبَابِ فَلْيُقْطَعْ فَلْيُصَيَّرْ كهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ، وَمُرْ بِالسِّتْرِ فَلْيُقْطَعْ وَيُجْعَلْ مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ مُنْتَبَذَتَيْنِ يُوطَآنِ، وَمُرْ بِالكَلْبِ فَيُخْرَجْ\"، فَفَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَانَ ذَلِكَ الكَلْبُ جَرْوًا لِلْحَسَنِ أَوِ الحُسَيْنِ تَحْتَ نَضَدٍ لَهُ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ.\n\n• قوله: (النَّضَد):- بفَتْحَتَيْن- سَريرٌ يُنَضَّد عليه الثِّيابُ، أي: يُجْعَل بعضُها على بعضٍ.","vol":"3","page":464},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1451>بَابُ مَا جَاءَ فِى كَرَاهِيَةِ [لُبْسِ] المُعَصْفَر لِلرِّجالِ [وَالقَسِّيِّ]</span>\n\n١٦٩٦ - (٢٨٠٩) - (٥/ ١١٧ - ١٠١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأشْعَثِ بْن سُلَيْمٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْن سُوَيْدِ بْن مُقَرِّنٍ، عَنِ البَرَاءِ بْن عَازِبٍ، قَالَ: \"أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الَجَنَازَةِ، وَعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ، وَرَدِّ السَّلَامِ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، أَوْ حَلْقَةِ الذَّهَبِ، وَآنِيَةِ الفِضَّةِ، وَلُبْسِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَالاسْتَبْرَقِ، وَالقَسِّيِّ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ هُوَ: أَشْعَثُ بْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ، اسْمُهُ سُلَيْمُ بْنُ الْأسْوَدِ.\n\n• قوله: (وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ): اسمُ فَاعِلٍ مِنْ أقْسَمَ، أي: تصديقُ مَنْ أقْسَمَ عليكَ أنَ تفعلَ مَا سألَه المُلْتَمِس، والمُقْسِم: الحَالِفُ، أي: لو حَلَفَ أحدٌ على أمْرٍ وأنتَ تَقْدِر على تصدِيْقِه كما لو حَلَف أنْ لا يُفَارِقَك حتى تفعلَ كذا فافْعَلْ.","vol":"3","page":465},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1452>[بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ البَيَاضِ]</span>\n\n١٦٩٧ - (٢٨١٠) - (٥/ ١١٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْن أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْن أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْن جُنْدَبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"البَسُوا البَيَاضَ فَإِنَّهَا أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ.\n\n• قوله: \"أَطْهَرُ … \" إلخ، أي: لا تَخْفَى النَّجاسَةُ فيه فيُزيْلُها الإنسانُ فيَبْقَى أطهر بخلافِ غيره من الألْوَانِ فقد تَخْفَى فيها النَّجاسةُ. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":466},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1453>بَابُ مَا جَاءَ فِى الثَّوْب الأَسْوَدِ</span>\n\n١٦٩٨ - (٢٨١٣) - (٥/ ١١٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَةَ، أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ مُصْعَبِ بْن شَيْبَهَ، عَنْ صَفِيَّهَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \"خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مِنْ شَعرٍ أَسْوَدَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"مِرْطٌ\": -بكَسْر الميم- كِسَاءٌ.","vol":"3","page":467},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1454>بَابُ مَا جَاءَ فِى الثَّوْبِ الأصْفَرِ</span>\n\n١٦٩٩ - (٢٨١٤) - (٥/ ١٢٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ الصَّفَّارُ أبُو عُثمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حَسَّانَ أَنَّهُ حَدَّثَتْهُ جَدَّتَاهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ عُلَيْبَةَ، وَدُحَيْبَةُ بِنْتُ عُلَيْبَةَ، حَدَّثَتَاهُ عَنْ قَيْلَةَ بِنْتِ مَخْرَمَةَ -وَكَانَتَا رَبيبَتَيْهَا، وَقَيْلَةُ جَدَّةُ أَبِيهِا أُمُّ أُمِّهِ- أَنَّهَا قَالَتْ: قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَذَكَرَتِ الحَدِيثَ بِطُولِهِ حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ وَقَدِ ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ\" وَعَلَيْهِ -تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ أَسْمَالُ مُلَيَّتَيْنِ كَانَتَا بِزَعْفَرَانٍ وَقَدْ، نَفَضَتَا وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَسِيبُ نَخْلَةٍ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ قَيْلَةَ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْن حَسَّانَ.\n\n• قوله: (مُلَاتَيْنِ): وفي نُسْخةٍ (مُلَيَّتَيْنِ).\n• وقوله: (أَسْمَال): الظَّاهرُ أنَّه بالإضافةِ من قُبيل أخلاقِ ثِيابٍ، وضُبِطَ بالتَّنْوين، وعلى هذا فما بعدَه منصوبٌ بتقدير نَحْو (أعْنِي)، ووجهُ الجَمْع هو اعتبارُ كُلِّ قِطْعةٍ من الثَّوْب سملًا فجُمِعَ على أسْمَالٍ باعتبار كَثْرةِ القِطْعَاتِ.","vol":"3","page":468},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1455>[بَابُ مَا جَاءَ في كرَاهِيَةِ التَّزَعْفُرِ وَالخَلُوقِ لِلرِّجَالِ]</span>\n\n١٧٠٠ - (٢٨١٦) - (٥/ ١٢١ - ١٢٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَفْصِ بْن عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنْ يَعْلَى بْن مُرَّةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَبْصَرَ رَجُلًا مُتَخَلِّقًا قَالَ: \"اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ، ثُمَّ لا تَعُدْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدِ اخْتَلَفَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الإِسْنَادِ عَنْ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ، قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ: مَنْ سَمِعَ مِنْ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ قَدِيمًا فَسَمَاعُهُ صَحِيحٌ، وَسَمَاعُ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ مِنْ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ صَحِيحٌ إِلَّا حَدِيثَيْنِ عَنْ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، قَالَ شُعْبَةُ: سَمِعْتُهُمَا مِنْهُ بِآخِرَةٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: يُقَالُ: إِنَّ عَطَاءَ بْنَ السَّائِبِ كَانَ فِي آخِرِ أَمْرِهِ قَدْ سَاءَ حِفْظُهُ. وفي البَابِ عَنْ عَمَّارٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَأَنَسٍ. وَأَبُو حَفْصٍ هُوَ: أَبُو حَفْصِ بْن عُمَرَ.\n\n• قوله: \"مُتَخَلِّقًا\": أي: مُسْتَعْملًا للخَلُوق. في (المجمع) (^١) هو -بفَتْح الخاء- طِيْبٌ مُرَكَّبٌ من الزَّعْفران وغيره، وتَغْلِبُ عليه الحمرةُ والصُّفْرةُ، وَرَدَ إبَاحَتُه تارةً والنَّهْي عنه أخرى؛ لأنَّه من طِيْب النِّسَاء، والظَّاهرُ أنَّ أحايثَ النَّهْي ناسِخَةٌ.\n_________\n(^١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٢/ ١٠١، ١٠٠.","vol":"3","page":469},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1456>بَابُ مَا جَاءَ إِنَّ اللهَ [تَعَالَى] يُحِبُّ أنْ يَرَى أَثَرَ النِعْمَةِ عَلَي عَبْدِهِ</span>\n\n١٧٠١ - (٢٨١٩) - (٥/ ١٢٣ - ١٢٤) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ اللهَ يُحِبَّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ أَبِى الأحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ، وَعِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n\n• قوله: (أنْ يَرَى): يحتَمِل البِناءَ للفَاعل والمفعولِ.","vol":"3","page":470},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1457>بَابُ مَا جَاءَ فِي العِدَةِ</span>\n\n١٧٠٢ - (٢٨٢٦) - (٥/ ١٢٨ - ١٢٩) حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: \"رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَبْيَضَ قَدْ شَابَ، وَكَانَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُشْبِهُهُ، وَأَمَرَ لنَا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ قَلُوصًا فَذَهَبْنَا نَقْبِضُهَا فَأَتَانَا مَوْتُهُ فَلَمْ يُعْطُونَا شَيْئًا\"، فَلَمَّا قَامَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: مَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِدَةٌ فَلْيَجِئْ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ فَأَمَرَ لنَا بِهَا.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رَوَى مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ هَذَا الحَدِيثَ بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ نَحْوَ هَذَا، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُشْبِهُهُ، وَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى هَذَا.\n\n• قوله: (مَوتُهُ): خبرُ موتِه.","vol":"3","page":471},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1458>[بَابُ مَا جَاءَ في فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي]</span>\n\n١٧٠٣ - (٢٨٢٨) - (٥/ ١٣٠) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: \"مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ أَبَوَيْهِ لِأحَدٍ غَيْرَ سَعْدِ بْن أَبِي وَقَّاصٍ\".\n\n• قوله: \"جَمَعَ أَبَوَيْهِ\"، أي: في قولِه: فدَاكَ.\n\n١٧٠٤ - (٢٨٢٩) - (٥/ ١٣٠) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ، وَيَحْيَى بْن سَعِيدٍ، سَمِعَا سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ يَقُولُ: قَالَ عَلِىٌّ: مَا جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَاهُ وَأُمَّهُ لِأحَدٍ إِلَّا لِسَعْدِ بْن أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: \"ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي\"، وَقَالَ لَهُ: \"ارْمِ أَيُّهَا الغُلَامُ الحَزَوَّرُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وفي البَابِ عَنِ الزُّبَيْرِ، وَجَابِرٍ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عَلِيٍّ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ: \"ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي\".\n• قوله: \"الحَزَوَّرُ\": هو -بفَتْح حَاءٍ مهملةٍ، ثُمَّ زاءٌ معجمةٌ، ثم واو مفتوحةٌ مشدَّدٌ- المقاربُ للبلوغ أو القويُّ.","vol":"3","page":472},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1459>بَابُ مَا جَاءَ في تَعْجِيلِ اسْمِ المَوْلُودِ</span>\n\n١٧٠٥ - (٢٨٣٢) - (٥/ ١٣٢) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْن سَعْدِ بْن إِبْرَاهِيمَ بْن سَعْدِ بْن إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ، حَدَّثَنِى عَمِّي يَعْقُوبُ بْنُ إِبَرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، \"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِتَسْمِيَةِ المَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ وَوَضْعِ الأذَى عَنْهُ وَالعَقِّ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"أَمَرَ بِتَسْمِيَةِ المَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ\": بمعنى أنَّها لا تؤخَّر عنه لا بمعنى لا تقدَّم عليه.","vol":"3","page":473},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1460>بَابُ مَا جَاءَ مَا يُكْرَهُ مِنَ الأسْمَاءِ</span>\n\n١٧٠٦ - (٢٨٣٥) - (٥/ ١٣٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْن الخَطَّابِ، قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَأنْهَيَنَّ أَنْ يُسَمَّى: رَافِعٌ، وَبَرَكَةُ، وَيَسَارٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَأَبُو أَحْمَدَ ثِقَةٌ حَافِظٌ، وَالمَشْهُورُ عِنْدَ النَّاسِ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ.\n\n• قوله: \"أَنْ يُسَمَّى\": أنْ يقالَ: الرَّجل رافعٌ، أي: أهو رافعٌ.","vol":"3","page":474},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1461>بَابُ مَا جَاءَ فِى أَسْمَاءِ النَّبىِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ</span>\n\n١٧٠٧ - (٢٨٤٠) - (٥/ ١٣٥) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن جُبَيْرِ بْن مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ لِي أَسْمَاءً: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا المَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللهُ بِيَ الكُفْرَ، وَأَنَا الحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا العَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدِي نَبِىٌّ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ حُذَيْفَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"عَلَى قَدَمِيْ\": يحتملُ تخفيفَ اليَاء على الإفرادِ وتشدَيدها على التَّثْنيةِ وهُمَا روايتان، والمعنى أنَّه يقدُمهم وهم خلَفه.","vol":"3","page":475},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1462>بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الجمْعِ بَيْنَ اسْمِ النَّبِىِّ ﷺ وَكُنْيَتِهِ</span>\n\n١٧٠٨ - (٢٨٤١) - (٥/ ١٣٥ - ١٣١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَجْمَعَ أَحَدٌ بَيْنَ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ، وَيُسَمِّيَ مُحَمَّدًا أَبَا القَاسِمِ.\nوَفِي البَابٍ عَنْ جَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ بَيْنَ اسْمِ النَّبِيِّ ﷺ وَكُنْيَتِهِ وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ، رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا فِي السُّوقِ يُنَادِي يَا أَبَا القَاسِمِ، فَالتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: لَمْ أَعْنِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي\". حَدَّثَنَا بذَلِكَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا. وفي هَذَا الحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى كَرَاهِيَةِ أَنْ يُكْنَى أَبَا القَاسِمِ.\n\n• قوله: \"لَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي\": يعنى أنَّ الاسمَ لا يُوْجِب الالتباسَ؛ لأنَّهم نُهوا عن ندائه ﷺ بالاسم قال اللّه تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ (^١) وللتَّعليم الفِعْليِّ من اللهِ تعالى لعِبادِه حيثُ لم يُخاطِبْه في كلامِه إلا مثل: \"يا أيُّهَا النَّبِيُّ\"، وأمَّا الكُنيةُ فالمنادَاةُ بِها جارِ فالاشتراكُ يُوْجِب الالتباسَ ويترتَّب عليه التأذِّي، وعلى هذا ينبغي أنْ يُحمَل أحاديثُ منع الجَمْع على المَنعْ عن التَّكْنِيَةِ أيضًا، ثم العِلَّةُ تَقْتضِي المنعَ في زَمانِه صلى الله تعالى عليه وسلم. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) النور:٦٣.","vol":"3","page":476},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1463>بَابُ مَا جَاءَ في إِنْشَادِ الشِّعْرِ</span>\n\n١٧٠٩ - (٢٨٤٧) - (٥/ ١٣٩) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ القَضَاءِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَمْشِي وَهُوَ يَقُولُ:\nخَلُّوا بَنِي الكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ … اليَوْمَ نَضْرِبكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ\nضَرْبًا يُزِيلُ الهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ … وَيُذْهِلُ الخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ\nفَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا ابْنَ رَوَاحَةَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَفِي حَرَمِ الله تَقُوُلُ الشِّعْرَ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"خَلِّ عَنْهُ يَا عُمَرُ فَلَهِيَ أَسْرَعُ فِيهِمْ مِنْ نَضْحِ النَّبْلِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاق هَذَا الحَدِيثَ أيضًا عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوَ هَذَا، وَرُوِيَ فِي غَيْرِ هَذَا الحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ القَضَاءِ وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الحَدِيثِ لِأنَّ عَبْدَ اللهِ بْن رَوَاحَةَ قُتِلَ يَوْمَ مُؤْتَةَ، وَإِنَّمَا كَانَتْ عُمْرَةُ القَضَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ.\n\n• قوله: \"نَضْرِبْكُمْ\": بسُكونِ بَاءٍ لضَرُورةِ الشِّعر.\n• \"مَقِيْلَ الهَامِ\": موضِعَه مستعارٌ من موضِع القَايِلَةِ.","vol":"3","page":477},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1464>بَابُ مَا جَاءَ لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا … إلخ</span>\n\n١٧١٠ - (٢٨٥٢) - (٥/ ١٤١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْن جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سَعْدِ بْن أَبِي وَقَاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَأنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا\".\nقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• \"القَيْحُ\": صَديدٌ يَسِيل من الجِراح.","vol":"3","page":478},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1465>بَابُ حَدِيْثِ قُتَيْبَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ</span>\n\n١٧١١ - (٢٨٥٧) - (٥/ ١٤٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ كثِيرِ بْن شِنْظِيرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْن أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"خَمِّرُوا الْآنِيَةَ وَأَوْكُوا الأًسْقِيَةَ وَأَجِيفُوا الأبْوَابَ وَأَطْفِئُوا المَصَابِيحَ فَإِنَّ الفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا جَرَّتِ الفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ البَيْتِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"وَأَجِيفُوا\": من أجَافَ البابَ ردَّ عليه.","vol":"3","page":479},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1466>أبْوَابُ الأمْثَالِ </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-1467>بَابُ مَا جَاءَ في مَثَل اللهِ لِعِبَادِهِ</span>\n\n١٧١٢ - (٢٨٥٩) - (٥/ ١٤٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَليدِ عَنْ بُحَيرِ بْن سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْن مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْن نُفَيْرٍ، عَنِ النَّوَّاسِ بْن سِمْعَانَ الكِلَابِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ اللهَ ضَرَبَ مَثَلَا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا عَلَى كنَفَيِ الصِّرَاطِ سُورَانِ لَهُمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، عَلَى الأبْوَابِ سُتُورٌ وَدَاعٍ يَدْعُو عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ وَدَاَعٍ يَدْعُو فَوْقَهُ ﴿وَاللَّهُ يَدْعُواْ إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (^٢) وَالأبْوَابُ الَّتِي عَلَى كنَفَيِ الصِّرَاطِ: حُدُودُ اللهِ، فَلا يَقَعُ أَحَدٌ فِي حُدُودِ اللهِ حَتَّى يُكْشَفَ السِّتْرُ وَالَّذِي يَدْعُو مِنْ فَوْقِهِ وَاعِظُ رَبِّهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. سَمِعْت عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْد الرَّحْمَنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ زَكَرِيَّا بْنَ عَدِيٍّ، يَقُوُل: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ: خُذُوا عَنْ بَقِيَّةَ مَا\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: كِتَابُ الْأَمْثَالِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\n(^٢) يونس:٢٥.","vol":"3","page":481},{"text":"حَدَّثَكُمْ عَنِ الثِّقَاتِ وَلا تَأْخُذُوا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن عَيَّاشٍ مَا حَدَّثَكُمْ عَنِ الثِّقَاتِ وَلَا غَيْرِ الثِّقَاتِ.\n• قوله: \"صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا\": بدلٌ من \"مَثَلًا\".\n• قوله: \"زُوران\" (^١): -بضَمِّ زَاءٍ- أي: سُوْراَن. قال القاضي: \"الصِّرَاطُ المُسْتَقِيْمُ\" مثلٌ لكُلِّ معنى مُستَقيمٍ كالهَدْي، والدِّين، والإيمانِ وما عليه من الكِتاب والسُّنَّةِ. و\"الأبْوَابُ\": قد فُسِّرَتْ بالحُدودِ، ووَصَفَها بالفَتْح لأنَّ الشَّهوَاتِ إليها شَارِعَةٌ والنَّفْس نحوَه نَازِعَةٌ، والسَّبِيل سهلةٌ لَيِّنةٌ. \"والسُّتُوْرُ\": مثلٌ لكُلِّ حَاجزٍ عن الحَرَام، حاجبٍ عن المَحْظُور من دِيْن، ومرُوْءَةٍ، وحيَاءٍ وهمَّةٍ، وعَارٍ، وعِصْمةٍ. و\"الدَّاعِي\": النبيُّ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسَلَّم وخلفاءُه. والدَّاعي الذي فوقَه هو الوَاعظُ إمَّا من تَهديدٍ، وإمَّا من زَجْر باستيفاءِ الحُدودِ، وإمَّا مِنْ خَوفِ اليوم المَشْهودِ. انتهى (^٢).\nقلتُ: وبَقِي السُّور وكأنَّ ذكرَه لبيانِ الأبْوابِ على طُرُقِها الَّتِي هي الحدودُ التي بمُقارَبَتِها يخرجُ الإنْسَانُ عن سُوْر الإيمانِ وعلى هذا ذكر قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾ (^٣) لبيانِ الصِّراطِ لا لبيانِ أنَّ اللهَ تعالى، هو الدَّاعِي. والله تعالى أعلم.\n\n١٧١٣ - (٢٨٦٠) - (٥/ ١٤٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدِ بْن يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْن أَبِي هِلَالٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيَّ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ فِي المَنَامِ كَأَنَّ جِبْرِيلَ عِنْدَ\n_________\n(^١) هكذا في المخطوط، أما في نسخة أحمد شاكر فكما في متن الحديث.\n(^٢) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن اْلعربي: ١٠/ ٢٢٣.\n(^٣) يونس: ٢٥.","vol":"3","page":482},{"text":"رَأْسِي وَمِيكَائِيلَ عِنْدَ رِجْلَيَّ يَقُوُل أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: \"اضْرِبْ لَهُ مَثَلًا، فَقَالَ: اسْمَعْ سَمِعَتْ أُذُنُكَ وَاعْقِلْ عَقَلَ قَلْبُكَ، إِنَّمَا مَثَلُكَ وَمَثَلُ أُمَّتِكَ كَمَثَلِ مَلِكٍ اتَّخَذَ دَارًا ثُمَّ بَنَى فِيهَا بَيْتًا ثُمَّ جَعَلَ فِيهَا مَائِدَةً ثُمَّ بَعَثَ رَسُولًا يَدْعُو النَّاسَ إِلَى طَعَامِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَابَ الرَّسُولَ وَمِنْهُمْ مَنْ تَرَكَهُ، فَاللهُ هُوَ: المَلِكُ، وَالدَّارُ: الإِسْلَامُ، وَالبَيْتُ: الجَنَّةُ، وَأَنْتَ يَا مُحَمَّدُ رَسُولٌ، فَمَنْ أَجَابَكَ دَخَلَ الإِسْلَامَ، وَمَنْ دَخَلَ الإِسْلَامَ دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ دَخَلَ الجَنَّةَ أَكَلَ مَا فِيهَا\".\nوَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِإِسْنَادٍ أَصَحَّ مِنْ هَذَا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ، سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ لَمْ يُدْرِكْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ. وفي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.\n\n• قوله: \"سَمِعَتْ أُذُنُكَ\": الظَّاهرُ أنَّه في معنى الأمْر، أي: لِتَسْمَعْ أذُنك. \"ولْيَعْقِلْ قَلْبُك\": بمنزلةِ التَّأكيدِ، ويحتملُ أنَّه دعاءٌ له، أو بيانُ أنَّه مُطيعٌ سامعٌ عاقلٌ لا يحتاجُ إلى أمر. واللّه تعالى أعلم.\n• قوله: \"والدَّارُ\": الإسلامُ اعتبر الإسلام الدَّار التي الدُّخولُ فيها سببٌ للدُّخولِ في البيتِ.\n\n١٧١٤ - (٢٨٦١) - (٥/ ١٤٥ - ١٤٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ جَعْفَرِ بْن مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ العِشَاءَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ حَتَّى خَرَجَ بِهِ إِلَى بَطْحَاء مَكَّةَ فَأَجْلَسَهُ ثُمَّ خَطَّ عَلَيْهِ خَطًّا ثُمَّ قَالَ: \"لَا تَبْرَحَنَّ خَطَّكَ فَإِنَّهُ سَيَنْتَهِي إِلَيْكَ رِجَالٌ فَلَا تُكَلِّمْهُمْ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَلِّمُونَكَ\"، قَالَ: ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حَيْثُ أَرَادَ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي خَطِّي إِذْ أَتَانِي رِجَالٌ كَأَنَّهُمُ الزُّطُّ أَشْعَارُهُمْ وَأَجْسَامُهُمْ لَا أَرَى عَوْرَةً وَلَا أَرَى قِشْرًا وَيَنْتَهُونَ","vol":"3","page":483},{"text":"إِلَيَّ لَا يُجَاوِزُونَ الخَطَّ ثُمَّ يَصْدُرُونَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، لكِنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ جَاءَنِي وَأَنَا جَالِسٌ، فَقَالَ: \"لَقَدْ أُرَانِي مُنْذُ اللَّيْلَة\" ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ فِي خَطِّي فَتَوَسَّدَ فَخِذِي فَرَقَدَ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا رَقَدَ نَفَخَ، فَبَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مُتَوَسِّدٌ فَخِذِي إِذَا أَنَا بِرِجَالٍ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ اللهُ أَعْلَمُ مَا بِهِمْ مِنَ الجَمَالِ فَانْتَهَوْا إِلَيَّ، فَجَلَسَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ رَأْسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ قَالُوا بَيْنَهُمْ مَا رَأَيْنَا عَبْدًا قَطُّ أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا النَّبِيُّ، إِنَّ عَيْنَيْهِ تَنَامَانِ وَقَلْبُهُ يَقْظَانُ، اضْرِبُوا لَهُ مَثَلًا مَثَلُ سَيِّدٍ بَنَى قَصْرًا ثُمَّ جَعَلَ مَأْدُبَةً فَدَعَا النَّاسَ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ، فَمَنْ أَجَابَهُ أَكَلَ مِنْ طَعَامِهِ وَشَرِبَ مِنْ شرَابِهِ وَمَنْ لَمْ يُجِبْهُ عَاقَبَهُ -أَوْ قَالَ: عَذَّبَهُ- ثُمَّ ارْتَفَعُوا، وَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: \"سَمِعْتَ مَا قَالَ هَؤُلَاءِ؟ وَهَلْ تَدْرِي مَنْ هَؤُلَاءِ\"؟ قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: \"هُمُ المَلَائِكَةُ، فَتَدْرِي مَا المَثَلُ الَّذِي ضَرَبوا\"؟ قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: \"المَثَلُ الَّذِي ضَرَبُوا الرَّحْمَنُ ﵎ بَنَى الجَنَّةَ وَدَعَا إِلَيْهَا عِبَادَهُ، فَمَنْ أَجَابَهُ دَخَلَ الجَنَّةَ وَمَنْ لَمْ يُجِبْهُ عَاقَبَهُ أَوْ عَذَّبَهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَأَبُو تَمِيمَةَ هُوَ الهُجَيْمِيُّ، وَاسْمُهُ: طَرِيفُ بْنُ مُجَالِدٍ. وَأَبُو عُثْمَاْنَ النَّهْدِيُّ اسْمُهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلٍّ. وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ قَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ عَنْهُ مُعْتَمِرٌ وَهُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ، وَلَمْ يَكُنْ تَيْمِيًّا وَإِنَّمَا كَانَ يَنْزُلُ بَنِي تَيْمٍ فَنُسِبَ إِلَيْهِمْ. قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: مَا رَأَيْتُ أَخْوَفَ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ.","vol":"3","page":484},{"text":"• قوله: (ثُمَّ خَطَّ …) إلخ، قالَ القاضي: وَضَعَ النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلَّم الخطَّ علامةً للتَّحْصين عليه من الخُرُوجِ والضَّرَر فلم يَقْدِرْ أحدٌ من الخَلْق على ضَرَرِه ولا على البُلُوغ إليه (^١).\n• قوله: (أَشْعَارُهُمْ): أيْ: كأنَّهم أشْعارُهم وأجْسَامُهم يريدُ أنَّهم من كثرةِ أشْعَارِهم لا تظهر عَوْراتُهم.\n_________\n(^١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ١٠/ ٢٢٥.","vol":"3","page":485},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1468>بَابُ مَا جَاءَ في مَثَلِ النَّبِيِّ وَالأَنْبيَاءِ قَبْلَهُ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِمْ أجْمَعِيْنَ </span>(^١)\n\n١٧١٥ - (٢٨٦٢) - (٥/ ١٤٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْن حَيَّانَ بَصْرِيٌّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ الأنبِيَاءِ قَبْلِي كَرَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَكْمَلَهَا وَأَحْسَنَهَا إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَهَا وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا وَيَقُولُونَ لَوْلَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ\".\nوفي البَابِ عَنْ أُبَيِّ بْن كَعْبٍ، وَأَبِي هُرَيْرَة. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"اللَّبِنَةُ\": أي: فبِهِ ﷺ تَتِمُّ الدَّارُ، وهي مَوضِعُ اللَّبِنَةِ.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي مَثَلِ النَّبِيِّ ﷺ وَالأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ.","vol":"3","page":486},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1469>بَابُ مَا جَاءَ في مَثَلِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ</span>\n\n١٧١٦ - (٢٨٦٣) - (٥/ ١٤٨ - ١٤٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْن سَلَّامٍ أَنَّ أَبَا سَلَّامٍ حَدَّثَهُ أَنَّ الحَارِثَ الأشْعَرِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ اللهَ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا وَيَأْمُرَ بَنِي إسْرَائِيْلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا وَإِنَّهُ كَادَ أَنْ يُبْطِئَ بِهَا، فَقَالَ عِيسَى: إِنَّ اللهَ أَمَرَكَ بِخَمْسِ كلِمَاتٍ لِتَعْمَلَ بِهَا وَتَأْمُرَ بَنِي إسْرَائِيْلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا، فَإِمَّا أَنْ تَأْمُرَهُمْ وَإِمَّا أَنَا آمُرُهُمْ، فَقَالَ يَحْيَى: أَخْشَى إِنْ سَبَقْتَنِي بِهَا أَنْ يُخْسَفَ بِي أَوْ أُعَذَّبَ، فَجَمَعَ النَّاسَ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ، فَامْتَلَأَ المَسْجِدُ وَتَعَدَّوا عَلَى الشُّرَفِ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي بِخَمْس كَلِمَاتٍ أَنْ أَعْمَلَ بِهِنَّ، وَآمُرَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ: أَوَّلُهُنَّ أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَإِنَّ مَثَلَ مَنْ أَشْرَكَ بِاللهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْترى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ، فَقَالَ: هَذِهِ دَارِي وَهَذَا عَمَلِي فَاعْمَلْ وَأَدِّ إِلَيَّ، فَكَانَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ فَأَيُّكُمْ يَرْضَى أَنْ يَكُونَ عَبْدُه كَذَلِكَ؟ وَإِنَّ اللهَ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَاتَلْتَفِتُوا فَإِنَّ اللهَ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، وَآمُرُكُمْ بِالصِّيَامِ فإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثلِ رَجُلٍ فِي عِصَابَةٍ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا مِسْكٌ، فَكُلُّهُمْ يَعْجَبُ أَوْ يُعْجِبُهُ رِيحُهَا، وَإِنَّ رِيحَ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ، وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ العَدُوُّ فَأَوْثَقُوا يَدَه إِلَى عُنُقِهِ وَقَدَّمُوهُ لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَقَالَ: أَنَا أَفْدِيهِ مِنْكُمْ بِالقَلِيلِ وَالكَثِيرِ فَفَدَى نَفْسَهُ مِنْهُمْ، وَآمُرُكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللهَ فإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ العَدُوُّ فِي أَثَرِهِ سِرَاعًا حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى","vol":"3","page":487},{"text":"حِصْنٍ حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ، كَذَلِكَ العَبْدُ لا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِلَّا بِذِكْرِ اللهِ\"، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ اللهُ أَمَرَنِي بِهِنَّ: السَّمْعُ، وَالطَّاعَةُ، وَالجِهَادُ، وَالهِجْرَةُ، وَالجَمَاعَةُ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلَام مِنْ عُنُقِهِ إلَّا أَنْ يَرْجعَ، وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ فَإنَّهُ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ\"، فقال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ؟ قَالَ: \"وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ، فَادْعُوا بِدَعْوَى اللهِ الَّذِي سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ المُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: الحَارِثُ الأشْعَرِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ وَلَهُ غَيْرُ هَذَا الحَدِيثِ.\n\n• قوله: \"على الشُّرْفَةُ\": شُرْفَةُ القَصْر -بالضمِّ- مفردٌ، وجمعُه شُرَفٌ كصُرَدٍ. القاموس (^١).\n• قوله: \"دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ\": على وُجُوهٍ، منها: الاستِنْفَارُ بالقبائل كقولِه في غزوةٍ: \"يا لَلْمُهَاجِرِيْنَ! يَا لَلْأنْصِار! \" فقالَ صلى اللهُ تعالى عليه وسلَّم: \"مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلَيَّةِ دَعُوْهَا فَإنَّهَا مُنْتِنَةٌ\" (^٢)، ومنها: الاسْتِنانُ بسُنَّتِها.\n• وقوله: \"جُثَا جَهَنَّمَ\": -بالحَاء أو الجيم- هي الجَماعةُ الَّذِين سبَقَ فيهم حكمُ اللهِ بالنَّار فمَنْ يَعْتَقِد دَعْوى الجَاهِلِيَّة دِيْنًا ينفَذ فيه هذا الوعيدُ، ومَنْ يفعلُ وهو يعتَقِدُها معصيةً كان في مشيئةِ اللهِ. ذكره القاضي (^٣).\n_________\n(^١) راجع: تاج العروس من جواهر القاموس للسيد محمد مرتضى الحسيني الزبيدي: ٢٣/ ٥٠١.\n(^٢) راجع: صحيح البخاري، كتاب التفسير، ح: ٤٩٠٥، صحيح مسلم، كتاب البر والصلة، باب نصر الأخ ظالما أو مظلوما، ح: ٢٥٨٤.\n(^٣) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ١٠/ ٢٢٩.","vol":"3","page":488},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1470>بَابُ مَا جَاءَ في مَثَلِ [الْمُؤْمِنِ] القَارِئِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِ القَارِئِ</span>\n\n١٧١٧ - (٢٨٦٦) - (٥/ ١٥٠) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ الزَّرْعِ لا تَزَالُ الرِّيَاحُ تُفَيِّئُهُ، وَلا يَزَالُ المُؤْمِنُ يُصِيبُهُ بَلَاءٌ، وَمَثَلُ المُنَافِقِ مَثَلُ شَجَرَةِ الأرْزِ لا تَهْتَزُّ حَتَّى تُسْتَحْصَدَ\".\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"تُفَيِّئُهُ\": -بتَشْيدِيدِ الياءِ بعدَها همزةٌ- أي: تُحرِّكُه وتُمِيْلُه يمينًا وشمالًا، وتفسيرُه في الحديثِ وهو: \"لَا يَزَالُ المُؤْمِنُ يُصِيبُهُ بَلَاءٌ\".","vol":"3","page":489},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1471>بَابُ مَا جَاءَ مَثَل الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ</span>\n\n١٧١٨ - (٢٨٦٨) - (٥/ ١٥١ - ١٥٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ\"؟ قَالُوا: لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَالَ: \"فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ يَمْحُو اللهُ بِهِنَّ الخَطَايَا\".\nوَفِي البَابِ عَنْ جَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ القُرَشِيُّ عَنِ ابْنِ الهَادِ نَحْوَهُ.\n\n• قوله: \"يَمْحُو اللهُ\": ما يَشاءُ. إنْ قيلَ: كيفَ يُناسِب هذا الحديثُ الصَّغائرَ على ما قالوا؟ قلتُ: باعتبار أنَّ الصَّغائرَ تُعْتَبَرُ كدَرَنِ ظَاهر الجَسَدِ فإنَّها لا تُؤثِّر إلا في الظَّاهر، وأمَّا الكبائرُ فإنَّه تؤثِّر في البَاطِن. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":490},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1472>بَابُ مَا جَاءَ [في] مَثَل ابْن آدَمَ وَأَجَلِهِ وَأَمَلِهِ</span>\n\n١٧١٩ - (٢٨٧٠) - (٥/ ١٥٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَي، حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ المُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذِهِ وَمَا هَذِهِ، وَرَمَى بِحَصَاتَيْنِ\"؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: \"هَذَاكَ الأمَلُ وَهَذَاكَ الأجَلُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"هَذَاكَ الأمَلُ\": كأنَّه أشارَ في الأوَّل إلى الأسْبَقِ الأقدم فخصَّه بالأمَل. والله تعالى أعلم.\n\n١٧٢٠ - (٢٨٧٤) - (٥/ ١٥٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبي الزِّنَادِ، عَن الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنمَا مَثَلِي وَمَثَلُ أُمَّتِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فجَعَلتِ الذُّبَابُ وَالفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا وَأنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ وَأَنْتُمْ تَقَحَّمُونَ فِيهَا\".\nقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ.\n• قوله: (وَالفَرَاشُ): -بفَتح الفاء- هي ما يَقَعُ في النَّار والسِّراج من الطَّائِر عادةً. قوله: \"بحُجَزِكُمْ\":- بضَمِّ المُهْمَلةِ، وفتح الجِيم، والزَّاء المُعْجَمةِ- جَمْعُ حُجْزَةٍ -بسكون الجيم- وهي مَعْقَد الإزَار، وحُجْزةُ السَّراويل ما فيه التكِّةُ. و\"التَّقَحُّمُ\": الدُّخولُ بتكُلِّفٍ.","vol":"3","page":491},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1473>أَبْوَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-1474>بَابُ مَا جَاءَ في سُورَةِ البَقَرَةِ</span>\n\n١٧٢١ - (٢٨٨٠) - (٥/ ١٥٨ - ١٥٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَخِيهِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ سَهْوَةٌ فِيهَا تَمْرٌ، فَكَانَتْ تَجِيءُ الغُولُ فَتَأْخُذُ مِنْهُ قَالَ: فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"فَاذْهَبْ فَإِذَا رَأَيْتَهَا فَقُلْ: بِسْم اللهِ أَجِيبِي رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَأَخَذَهَا فَحَلَفَتْ أَنْ لا تَعُودَ فَأرْسَلَهَا، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"مَا فعَلَ أَسِيرُكَ\"؟ قَالَ: حَلَفَتْ أَنْ لَا تَعُودَ: فَقَالَ: \"كَذَبَتْ، وَهِيَ مُعَاوِدَةٌ لِلْكَذِبِ\"، قَالَ: فَأَخَذَهَا مَرَّةً أُخْرَى فَحَلَفَتْ أَنْ لَا تَعُودَ فَأَرْسَلَهَا، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: \"مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ\"؟ قَالَ: حَلَفَتْ أَنْ لَا تَعُودَ. فَقَالَ: \"كَذَبَتْ وَهِيَ مُعَاوِدَةٌ لِلْكَذِبِ\"، فَأَخَذَهَا، فَقَالَ: مَا أَنَا بِتَارِكِكِ حَتَّى أَذْهَبَ بِكِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنِّي ذَاكِرَةٌ لَكَ شَيْئًا آيَةَ الكُرْسِيِّ اقْرَأْهَا فِي بَيْتِكَ فَلا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ وَلَا غَيْرُهُ، قَالَ: فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: \"مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ\"؟ قَالَ:\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.","vol":"3","page":493},{"text":"فَأَخْبَرَه بِمَا قَالَتْ، قَالَ: \"صَدَقَتْ وَهِيَ كَذُوبٌ\". قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وفي البَابِ عَنْ أُبَيِّ بْن كَعْبٍ.\n• قوله: (سَهْوَةٌ): -بفتح المُهمَلةِ، وسكون الهَاء- بيتٌ صغيرٌ ينْحَدِرُ في الأرض قليلًا.","vol":"3","page":494},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1475>بَابُ مَا جَاءَ في آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ</span>\n\n١٧٢٢ - (٢٨٨٢) - (٥/ ١٥٩ - ١٦٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجَرْمِيِّ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الأشْعَثِ الجَرْمِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْن بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ اللهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، أَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَلا يُقْرَآنِ فِي دَارٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَيَقْرَبُهَا شَيْطَان\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيِبٌ.\n\n• قوله: \"فَيَقْرَبُهَا شَيْطَانٌ\": ضُبِطَ بالنَّصْب على أنَّه جوابُ النَّفْي بالفَاء لكنَّ المعنى يَشْهَد أنَّه لا يَستقيم الجوابُ، فالوَجْهُ رفعُه على العَطف لكنَّ النَّصبَ يقتضي السَّبَبِيَّةَ كما في قوله: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ﴾ (^١) وهي غيرُ ظاهرةٍ ههنا. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) فاطر: ٣٦.","vol":"3","page":495},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1476>[بَابُ مَا جَاءَ في سُورَةِ آلِ عِمْرَان]</span>\n\n١٧٢٣ - (٢٨٨٣) - (٥/ ١٦٠ - ١٦١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو عَبْدِ المَلِكِ العَطَّارِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْب، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُليْمَانَ عَنِ الوَليدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ عَنْ جُبَيْرِ بْن نُفيْرٍ، عَنْ نَوَّاسِ بْن سَمْعَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"يَأْتِي القُرْآنُ وَأَهْلُهُ اَلَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا تَقْدُمُهُ سُورَةُ البَقَرَةِ وَآلُ عِمْرَانَ\"، قَالَ نَوَّاسٌ: وَضرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلَاثةَ أَمْثَالٍ مَا نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ، قَالَ: \"تَأْتِيَانِ كَأَنَّهُمَا غَيَابَتَانِ وَبَيْنَهُمَا شُرَفٌ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ سَوْدَاوَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا ظُلَّةٌ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُجَادِلانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا\".\nوَفِي البَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ، وَأَبي أُمَامَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أهْلِ العِلم أَنَّهُ يَجِيءُ ثوَابُ قِرَاءَتِهِ كَذاْ فسَّرَ بَعْضُ أهْلِ العِلمِ هَذَا الحَدِيثَ وَمَا يُشبِهُ هَذَا مِنَ الأحَادِيثِ أَنَّهُ يَجِيءُ ثوَابُ قِرَاءَةِ القُرْآنِ. وفي حَدِيثِ النَّوَّاسِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا فَسَّرُوا إِذْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"وَأَهْلُهُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا\"، فَفِي هَذَا دَلَالَةٌ أَنَهُ يَجِيءُ ثوَابُ العَمَلِ.\n\n• قوله: \"مَا يَدُلُّ\": دَلالَتُه، أي: لأنَّ المُناسِبَ بالعمل الثَّوابُ.","vol":"3","page":496},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1477>بَابُ مَا جَاءَ في [فَضْلِ] سُوَرَةِ الكَهْفِ</span>\n\n١٧٢٤ - (٢٨٨٥) - (٥/ ١٦١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أنْبَأنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُول: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَقْرأُ سُورَةَ الكَهْفِ إِذْ رَأَى دَابَّتَهُ تَرْكُضُ، فَنَظَرَ فَإِذَا مِثْلُ الغَمَامَةِ أَوِ السَّحَابَةِ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"تِلْكَ السَّكِينَةُ نَزَلَتْ مَعَ القُرْآنِ أَوْ نَزَلَتْ عَلَى القُرْآنِ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ أُسَيْدِ بْن حُضَيْرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"تَرْكُضُ\": رَكْض الدَّابةِ ضَرْبُها بالرِّجْل من جَنْبِها.\n• قوله: \"عَلَى القُرْآنِ\": أي: لأجله.","vol":"3","page":497},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1478>بَابُ مَا جَاءَ في ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾</span>\n\n١٧٢٥ - (٢٨٨٥) - (٥/ ١٦٦) حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكَرَّمٍ العَمِّيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: \"هَلْ تَزَوَّجْتَ يَا فُلَانُ\"؟ قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، وَلا عِنْدِي مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ، قَالَ: \"أَليْسَ مَعَكَ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ\"؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: \"ثُلُثُ القُرْآنِ\"، قَالَ: \"أَليْسَ مَعَكَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللّهِ وَالفَتْحُ؟ \" قَالَ: بَلَى، قَالَ: \"رُبُعُ القُرْآنِ\" قَالَ: \"أَليْسَ مَعَكَ قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ؟ \" قَالَ: بَلَى، قَالَ: \"رُبُعُ القُرْآنِ\"، قَالَ: \"أَليْسَ مَعَكَ إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ؟ \" قَالَ: بَلَى، قَالَ: \"رُبُعُ القُرْآنِ\" قَالَ: \"تَزَوَّجْ تَزَوَّجْ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n\n• قوله: \"تَزَوَّجْ\": كأنَّه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم أشارَ أنَّ في المُؤمناتِ مَنْ تَرْغَبُ فيكَ لأجْل مَا معَك فلا حاجةَ لكَ في التزوُّج إلى المَال. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":498},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1479>بَابُ مَا جَاء فِيمَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنَ القُرْآنِ مَا لَهُ مِنَ الأجْرِ</span>\n\n١٧٢٦ - (٢٩١١) - (٥/ ١٧٦ - ١٧٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَا أَذِنَ اللهُ لِعَبْدٍ فِي شَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ رَكعَتَيْنِ يُصَلِّيهِمَا، وَإِنَّ البِرَّ لَيُذَرُّ عَلَى رَأْسِ العَبْدِ مَا دَامَ فِي صَلَاتِهِ، وَمَا تَقَرَّبَ العِبَادُ إِلَى اللهِ بِمِثْلِ مَا خَرَجَ مِنْهُ\"، قَالَ أَبُو النَّضْرِ: يَعْنِي القُرْآنَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَبَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ المُبَارَكِ وَتركَهُ فِي آخِرِ أَمْرِهِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلٌ.\n\n١٧٢٧ - (٢٩١٥) - (٥/ ١٧٨) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"يَجِيءُ القُرْآنُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَقُوُل: يَارَبِّ! حَلِّهِ، فَيُلْبَسُ تَاجَ الكَرَامَةِ، ثُمَّ يَقُوُل: يَا رَبِّ! زِدْهُ، فَيُلْبَسُ حُلَّةَ الكَرَامَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ! ارْضَ عَنْهُ، فَيَرْضَى عَنْهُ، فَيُقَالُ لَهُ: اقْرَأْ وَارْقَ، وَيُزَادُ بِكُلِّ آيَةٍ حَسَنَةً\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَه وَلَمْ يَرْفَعْهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وهَذَا أَصَحُّ عِنْدَنَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ شُعْبَةَ.","vol":"3","page":499},{"text":"• قوله: \"فَيُقَالُ لَهُ: اقْرَأْ، وَارْقَ\": مِنَ رَقِيَ يرقى -بكسر القَافِ في الماضي، وفتحِها في المُضَارع- والرُّقِيُّ: الصُّعود، المعنى ارْقَ في الدُّرَجِ على قدر ما كنتَ تقرأ من القُرآن، فمَنِ اسْتَوفَى جميعَ آيةٍ اسْتَولَى على أقْصَى دُرَج الجنَّة، ومَنْ قَرأ جزءًا منها كانَ رقْيُه في الدُرَج على قدَر ذلك وهذا معنى ما جاءَ في بعض الرَّواياتِ \"فإنَّ مَنْزِلَكَ آخِرَ آيَةٍ\" (^١).\n• قوله: \"خَرَج مِنْهُ\"، أي: ظهَر منه.\n_________\n(^١) راجع: سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب: استحباب الترتيل في القراءة، ح: ١٤٦٤.","vol":"3","page":500},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1480>بَابُ حَدِيْثِ مَحْمُوْدِ بْنِ غَيْلَانَ عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ </span>(^١)\n\n١٧٢٨ - (٢٩١٧) - (٥/ ١٧٩ - ١٨٠) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْن غَيْلَانَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَن الحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْن حصَيْنٍ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى قَاصٍ يَقْرَأُ، ثُمَّ سَأَلَ فَاسْتَرْجَعَ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول اللهِ ﷺ يَقُوُل: \"مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ فَلْيَسْأَلِ اللهَ بِهِ فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ أَقْوَامٌ يَقرَؤونَ القرْآنَ يَسْأَلُونَ بِهِ النّاسَ\".\nوقَالَ مَحْمُودٌ: هَذَا خَيْثَمَةُ البَصْرِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ جَابِرٌ الجُعْفِيُّ وَلَيْسَ هُوَ خَيْثَمَة بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَخَيْثَمَةُ هَذَا شَيْخٌ بَصْرِيٌّ يُكْنَى أَبَا نَصْرٍ قَدْ رَوَى عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ أَحَادِيثَ، وَقَدْ رَوَى جَابِرٌ الجُعْفِيُّ عَنْ خَيثَمَةَ هَذَا أيضًا أَحَادِيثَ، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ.\n\n• قوله: \"ثُمَّ سَأَلَ\"، أي: القَارئ. \"فاسْتَرْجَعَ\": أي: عمرانُ، أي: قال: إنّا للهِ وإنَّا إليه رَاجِعُوْنَ على مَا رأى من سؤالِ القارئ. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابٌ.","vol":"3","page":501},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1481>بَابُ مَا جَاءَ كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِىِّ ﷺ</span>\n\n١٧٢٩ - (٢٩٢٣) - (٥/ ١٨٢ - ١٨٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَبْد الله بْن عُبَيْدِ الله بْن أبِي مُليْكَةَ، عَنْ يَعْلى بْن مَمْلكٍ، أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ سَلمَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَصَلاتِهِ، فَقَالَتْ: مَا لَكُمْ وَصَلاتَهُ؟ كَانَ يُصَلِّي ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى، ثُمَّ يُصَلِّي قَدْرَ مَا نَامَ، ثُمَّ يَنَامُ قدْرَ مَا صَلَّى حَتَّى يُصْبِحَ، ثُمَّ نَعَتَتْ قِرَاءَتَهُ، فَإِذَا هِيَ تَنْعَتُ قِرَاءَةً مُفَسَّرَةً حَرْفًا حَرْفًا.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ لَيْثِ بْن سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ يَعْلَى بْن مَمْلَكٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ، وَحَدِيثُ اللَّيثِ أَصَحُّ.\n\n• قوله: \"يُقَطِّعُ\": من التَّقطيع بمعنى التَّرْتِيل والتَّأنِّي في القِراءة.","vol":"3","page":502},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1482>[بَابٌ]</span>\n\n١٧٣٠ - (٢٩٢٥) - (٥/ ١٨٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كثِيرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ سَالِمِ بْن أَبِي الجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْرِضُ نَفْسَهُ بِالْمَوْقِفِ، فَقَالَ: \"أَلَا رَجُلٌ يَحْمِلْنِي إِلَى قَوْمِهِ؟ فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"حَتَّى أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي\": فيه بيانُ [أنَّ] القرآنَ كلامُ اللهِ تعالى.","vol":"3","page":503},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1483>أَبْوَابُ (^١) الْقِرَاءَاتِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1484>[بَابٌ في فَاتِحَةِ الكِتَابِ]</span>\n\n١٧٣١ - (٢٩٢٩) - (٥/ ١٨٦) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ بْن يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْن يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ (^٢). حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ عَنْ يُونُسَ بْن يَزِيدَ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ يَزِيدَ هُوَ: أَخُو يُونُسَ بْن يَزِيدَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، قَالَ مُحَمَّدٌ: تَفَرَّدَ ابْنُ المُبَارَكِ بِهَذَا الحَدِيثِ عَنْ يُونُسَ بْن يَزِيدَ، وَهَكَذَا قَرَأَ أَبُو عُبَيْدٍ: العَيْنُ بِالعَيْنِ اتِّبَاعًا لِهَذَا الحَدِيثِ.\n\n• قوله: \"وَالعَيْنُ\": بالرَّفْع.\n\n١٧٣٢ - (٢٩٣٠) - (٥/ ١٨٦) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن زِيَادِ بْن أَنْعَمَ، عَنْ عُتْبَةَ بْن حُمَيْدٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْن نُسَيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن غَنْمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْن جَبَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ: \"هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ\".\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: كِتَابُ.\n(^٢) المائدة: ٤٥.","vol":"3","page":505},{"text":"قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيِّ، وَرِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ وَالإِفْرِيقِيُّ يُضَعَّفَانِ فِي الحَدِيثِ.\n\n• \"هَلْ تَسْتَطِيْعُ\": على صيغةِ الخطَاب، ونصب \"رَبَّكَ\"، أي: هل تسألُ ربَّك؟","vol":"3","page":506},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1485>[بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ هُودٍ]</span>\n\n١٧٣٣ - (٢٩٣١) - (١٥/ ١٨٧) حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا ثابِتُ البُنَانِيُّ عَنْ شَهْرِ بْن حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: \"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَؤُهَا \"إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ نَحْوَ هَذَا وَهُوَ حَدِيثُ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ أيضًا عَنْ شَهْرِ بْن حَوْشَبٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، قَالَ: وسَمِعْت عَبْدَ بْنَ حُمَيْدٍ، يَقُولُ: أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ هِيَ أُمُّ سَلَمَةَ الأنْصَارِيَّةُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: كِلَا الحَدِيثَيْنِ عِنْدِي وَاحِدٌ، وَقَدْ رَوَى شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ غَيْرَ حَدِيثٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ الأنْصَارِيَّةِ وَهِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ\"، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوُ هَذَا.\n\n١٧٣٤ - (٢٩٣٢) - (٥/ ١٨٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَحَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا هَارُونُ النَّحْوِيُّ عَنْ ثَابتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ شَهْرِ بْن حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: \"إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ\".\n\n• قوله: \"عَمِلَ\": على صِيغَةِ الماضي، ونَصْبِ \"غَيْرَ صَالِح\".","vol":"3","page":507},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1486>[بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ الْكَهْفِ]</span>\n\n١٧٣٥ - (٢٩٣٤) - (٥/ ١٨٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعْدِ بْن أَوْسٍ، عَنْ مُصَدَّعٍ أَبِي يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْن كعْبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ (^١)\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قِرَاءَتُهُ، وَيُرْوَى أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَمْرَو بْنَ العَاصِ اخْتَلَفَا فِي قِرَاءَةِ هَذِهِ الآيَةِ وَارْتَفَعَا إِلَى كَعْبِ الأحْبَارِ فِي ذَلِكَ، فَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ رِوَايَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَاسْتَغْنَى بِرِوَايَتِهِ وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى كعْبٍ.\n\n• قوله: \"اخْتَلَفَا\": في الكشَّاف (^٢) وكان ابنُ عبَّاس- رضي الله تعالى عنهما- عندَ معاويةَ فقرأ معاويةُ: \"حَامِيَةٍ\"، فقال ابنُ عبَّاس: \"حَمِئَةٍ\"، فقال معاويةُ لعَبْد اللهِ بْن عمرَ: وكيف تقرأ؟ قال: كما يقرأ أميرُ المؤمنين، ثمَّ وجَّه إلى كعب الأحْبار كيف تجدُ الشَّمسَ تغرُب؟ قال: في ماءٍ وطينٍ كذلك نجدُه في التَّوراةِ، فوافَق قولَ ابن عبَّاس. وحَمِئَةٍ: بمعنى ماءٌ ذو طِيْنٍ. وحَامِيَة: بمعنى حارَّة ولا تنافي فجائزٌ أنْ تكونَ العَيْنُ جَامِعةً للوَصْفَيْن جميعًا.\n_________\n(^١) الكهف: ٨٦.\n(^٢) راجع: تفسير العلامة الزمخشري: الكشاف عن غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل: ٣/ ٦١١.","vol":"3","page":508},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1487>[بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ الرُّومِ]</span>\n\n١٧٣٦ - (٢٩٣٦) - (٥/ ١٨٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُيَسَّرٍ النَّحْوِيُّ عَنْ فُضَيْلِ بْن مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قرَأ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ﴾ (^١) فَقَالَ: \"مِنْ ضُعْفٍ\".\nحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ فُضَيْلِ بْن مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَانَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ فُضَيْلِ بْن مَرْزُوقٍ.\n\n• قوله: \"مِنْ ضَعْفٍ\": \"ضَعْف\" الأوَّل بفتح الضَّاد، والثَّاني بضَمِّها.\n_________\n(^١) الروم:٥٤.","vol":"3","page":509},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1488>[بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ الْوَاقِعَةِ]</span>\n\n١٧٣٧ - (٢٩٣٨) - (٥/ ١٩٠) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ عَنْ هَارُونَ الأعْوَرِ، عَنْ بُدَيْلِ بْن مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ: \"فَرُوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيْم\" (^١).\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ هَارُونَ الأعْوَرِ.\n\n• (فَرُوْحٌ): بضَمِّ الرَّاء.\n_________\n(^١) الواقعة:٨٩.","vol":"3","page":510},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1489>بَابُ مَا جَاءَ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلى سَبْعَةِ أحْرُفٍ</span>\n\n١٧٣٨ - (٢٩٤٣) - (٥/ ١٩٣ - ١٩٤) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْن الزُّبَيْرِ، عَنْ المِسْوَرِ بْن مَخرَمَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القارِيَّ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، يَقُولُ: مَرَرْتُ بِهِشَامِ بْن حَكِيمِ بْن حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَاسْتَمَعْتُ قِرَاءَتَهُ، فَإِذَا هُوَ يَقْرأُ عَلَى حُرُوفٍ كثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلاةِ، فَنَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ، فَلَمَّا سَلَّمَ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ، فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَؤُهَا؟ فَقَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: كَذَبْتَ وَاللهِ! إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَهُوَ أَقْرَأَنِي هَذهِ السُّورَةَ الَّتِي تَقْرَؤُهَا. فَانْطَلَقْتُ أَقُودُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، وَأَنْتَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الفُرْقَانِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَرْسِلْهُ يَا عُمَرُ، اقْرَأْ يَا هِشَامُ\"، فَقَرَأَ القِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُه، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"هَكَذَا أُنْزِلَتْ\". ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"اقْرَأْ يَا عُمَرُ\"، فَقَرَأْتُ الْقِرَاءَةَ الَّتِي أَقْرَأَنِي النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"هَكَذَا أُنْزِلَتْ\". ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِنَّ هَذَا القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَؤوا مَا تَيَسَّرَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَى مَالِكُ بْن أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ.","vol":"3","page":511},{"text":"• قوله: (أَحْرُفٍ)، أي: سَبع لُغَاتٍ هي أفصحُ اللُّغاتِ، والظَّاهرُ أنَّه رخَّص لهم في القِراءَةِ بأيَّة لغةٍ تسهل عليهم القراءةُ بِها، وهذا [هو]، المُناسِب بالكلام السَّابقِ. والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"فَنَظَرْتُ\"، أي: انْتَظرتُ.","vol":"3","page":512},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1490>بَاب حَدِيْثِ مَحْمُوْدِ بْن غَيْلَانَ عَنْ أبىْ هُرَيْرَةَ</span>\n\n١٧٣٩ - (٢٩٤٨) - (٥/ ١٩٧ - ١٩٨) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بْنُ الرَّبِيع، حَدَّثَنَا صَالِحٌ المُرِّيُّ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْن أَوْفَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَال رَجُل: يَا رَسُولَ اللهِ! أيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: \"الحَالُّ المُرْتَحِلُ\". قَالَ: وَمَا الحَالُّ المُرْتَحِلُ؟ قَالَ: \"الَّذِي يَضْرِبُ مِنْ أَوَّلِ القُرْآنِ إِلَى آخِرِهِ كلَّمَا حَلَّ ارْتَحَلَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَن غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ وَإِسْنَادُه لَيْسَ بِالقَوِيِّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمِ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ المُرِّيُّ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْن أَوْفَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نحْوَهُ وَلَمْ يَذْكرْ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وهَذَا عِنْدِي أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ نَصْرِ بْن عَلِيٍّ عَنِ الهَيْثَمِ بْن الرَّبِيعِ.\n\n• قوله: \"الحَالُّ\": من الحُلُولِ وهو نزُولُ المُسافِر المُرتِحل المبتدئ في السَّير، والمرادُ الخَاتِم المُفتتح، أي: الذي كلَّما ختَم القرآنَ افتتحَ ثانيةً.\n\n١٧٤٠ - (٢٩٤٩) - (٥/ ١٩٨) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن الشِّخِّيرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَمْ يَفْقَهْ مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلاثٍ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.\n• قوله: \"يَفْقَهُ\": فَقِهَ كسَمِع إذا فَهِم، وككرُم إذا صار فقيهًا.","vol":"3","page":513},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1491>أَبْوَابُ (^١) تَفْسِير الْقُرْآن عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1492>[بَابُ مَا جَاءَ في الَّذِى يُفَسِّرُ القُرْآنَ برَأْيهِ]</span>\n\n١٧٤١ - (٢٩٥٠) - (٥/ ١٩٩) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْن غَيْلانَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الأعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ قَالَ فِي القُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"بِغَيْرِ عِلْمٍ\": ظاهرُه بغَير علمٍ بمعناه، وحينئذٍ ينبغي أنْ لا يتكلَّم أحدٌ في معنى القرآنِ إلا بعدَ أنْ عَلِم أنَّ هذا الذي يقولُه معناه وهو مشكل، ولذلك حملوا على أنَّ المرادَ به بغير عِلْمٍ بما يتوَقَّفُ عليه القولُ في معناه، فالمرادُ العلمُ بمُقَدَّمَاتِ القولِ كالعلوم الآليةِ وعلى هذا العملُ. والله تعالى أعلم.\n\n١٧٤٢ - (٢٩٥٢) - (٥/ ٢٠٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَزْمٍ أَخُو حَزْمٍ القِطَعِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: كِتَابُ.","vol":"3","page":515},{"text":"عِمْرَانَ الجَوْنيُّ عَنْ جُنْدَب بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ \"وَسَلَّمَ: \"مَنْ قَالَ فِي القُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ فَقَدْ أَخْطَأَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ بَعْض أَهْلِ العِلْم مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ شَدَّدُوا فِي هَذا فِي أنْ يُفسَّرَ القرْآنُ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَأمَّا الَّذِي رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَقتَادَةَ وَغيْرِهِمَا مِنْ أهْلِ العِلْمِ أَنَّهُمْ فَسَّرُوا القُرْآنَ، فَلَيْسَ الظَّنّ بهِمْ انهمْ قالوا فِي القرْآنِ أوْ فسَّرُوه بِغَيْرِ عِلم أوْ مِنْ قِبَلِ أنفسِهِمْ، وَقَدْ رُوِيَ عَنهُمْ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا مِنْ قِبَلِ أنفسِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ. وَقدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الحَدِيثِ فِي سُهَيْلِ بْن أَبِي حَزْمٍ.\nحَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ البَصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: مَا فِي القُرْآنِ آيَةٌ إِلَّا وَقَدْ سَمِعْتُ فِيهَا بِشَيْئٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الأعْمَشِ، قَالَ مُجَاهِدٌ: لَوْ كنْتُ قَرَأْتُ قِرَاءَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ لمْ أحْتَجْ إلى أنْ أسْأَلَ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ القرْآنِ مِمَّا سَأَلْتُ.\n\n• قوله: \"بِرَأْيِهِ\"، أي: بمُجرَّد الرَّأي من غير استِنادِه إلى العلوم التي يتوقَّف عليها القولُ في القرآن. والله أعلم.\n• قوله: \"فَأَصَابَ\"، أي: فيمَا قالَ فقد أخطأ في نفسِ القَوْلِ إذ لم يَجُزْ له أنْ يقولَ كذلك.","vol":"3","page":516},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1493>[بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ فَاتِحَةِ الكِتَاب]</span>\n\n١٧٤٣ - (٢٩٥٣) - (٥/ ٢٠١ - ٢٠٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ صَلَّى صَلاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ القُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ فَهِيَ خِدَاجٌ، غَيْرُ تَمَامٍ\" قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! إِنِّي أَحْيَانًا أَكُونُ وَرَاءَ الإِمَامِ، قَالَ: يَا ابْنَ الفَارِسِيِّ! فَاقْرَأْهَا فِي نَفْسِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"قَالَ الله تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي، وَلعَبْدِي مَا سَأَلَ، يَقْرَأ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فَيَقُولُ اللهُ حَمِدَنِي عَبْدِي، فَيَقُولُ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فَيَقُولُ اللهُ أثنَى عَلَيَّ عَبْدِي، فَيَقُولُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ فَيَقُولُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي وَهَذَا لِي وَبَيْني وَبَيْنَ عَبْدِيْ، ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وَآخِرُ السُّورَةِ لِعَبْدِي، وَلعَبْدِي مَا سَأَلَ، يَقُولُ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (^١).\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَن. وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ، وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ، وَمَالِكُ بْنُ أنسٍ عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ، مَوْلَى هِشَامٍ بْنِ زُهْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا. وَرَوَى ابْنُ أَبِي أوَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ العَلاءِ بْنِ\n_________\n(^١) الفاتحة: ١ - ٧.","vol":"3","page":517},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَن، قَالَ: حَدَّثَنِى أَبي، وَأَبُو السَّائِبِ، عَنْ أَبى هُرَيْرَةَ عَن النَّبىِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا.\nأَخْبَرَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَيَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الفَارِسِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.\nحَدَّثَني أَبِي، وَأَبُو السَّائِبِ، مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ - وَكَانَا جَلِيسَيْنِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ صَلَّى صَلاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ القُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا. وَسَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الحَدِيتِ كِلَا الحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ. وَاحْتَجَّ بِحَدِيتِ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ العَلَاءِ.\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ. أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي المَسْجِدِ فَقَالَ القَوْمُ: هَذَا عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ وَجِئْتُ بِغَيْرِ أَمَانٍ وَلَا كتَابٍ، فَلَمَّا دُفِعْتُ إِلَيْهِ أَخَذَ بِيَدِي، وَقَدْ كَانَ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: \"إِنِّي لأرْجُو أَنْ يَجْعَلَ اللهُ يَدَهُ فِي يَدِي\"، قَالَ: فَقَامَ فَلَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ وَصَبِيٌّ مَعَهَا، فَقَالا: إِنَّ لنَا إِلَيْكَ حَاجَةً، فَقَامَ مَعَهُمَا حَتَّى قَضَى حَاجَتَهُمَا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي حَتَّى أَتَى بِي دَارَه، فَأَلْقَتْ لَهُ الوَليدَةُ وِسَادَةً فَجَلَسَ عَلَيْهَا، وَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"مَا يُفِرُّكَ أَنْ تَقُولَ لا إِلَهَ إِلَا اللهُ، فَهَلْ تَعْلَمُ مِنْ إِلَهٍ سِوَى اللهِ؟ \". قَالَ: قُلْتُ: لا. قَالَ: ثُمَّ تَكَلَّمَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّمَا تَفِرُّ أَنْ تَقُولَ اللهُ أَكْبَرُ، وَتَعْلَمُ شَيْئًا أَكْبَر مِنَ اللهِ؟ \" قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: \"فَإِنَّ اليَهُودَ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّ النَّصَارَى ضُلَّالٌ\"، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي وَجِئْتُ مُسْلِمًا، قَالَ: فَرَأَيْتُ وَجْهَهُ تَبَسَّطَ فَرَحًا، قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ بِي فَأُنْزِلْتُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ جَعَلْتُ أَغْشَاهُ آتِيهِ طَرَفَيِ النَّهَارِ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا","vol":"3","page":518},{"text":"عِنْدَهُ عَشِيَّةً إِذْ جَاءَه قَوْمٌ فِي ثِيَاب مِنَ الصُّوفِ مِنْ هَذِهِ النِّمَارِ، قَالَ: فَصَلَّى وَقَامَ فَحَثَّ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: \"وَلَوْ صَاعٌ وَلَوْ بِنِصْفِ صَاعٍ وَلَوْ بقَبْضَة وَلَوْ بِبَعْضِ قَبْضَةٍ يَقِي أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ حَرَّ جَهَنَّمَ أَوِ النَّارِ وَلَوْ بِتَمْرَةٍ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَاقِي اللهَ وَقَائِلٌ لَهُ مَا أَقُولُ لَكُمْ: أَلمْ أَجْعَلْ لَكَ سَمْعًا وَبَصَرًا؟ فَيَقُوُل: بَلَى، فَيَقُوُل: أَلمْ أَجْعَلْ لَكَ مَالًا وَوَلَدًا؟ فَيَقُوُل: بَلَى، فَيَقُوُل، أَيْنَ مَا قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ؟ فَيَنْظُرُ قُدَّامَهُ وَبَعْدَه، وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ لا يَجِدُ شَيْئًا يَقِي بِهِ وَجْهَهُ حَرَّ جَهَنَّمَ، لِتقِ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ، فَإِنِّي لا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الفَاقَةَ، فَإِنَّ اللهَ نَاصِرُكُمْ وَمُعْطِيكُمْ حَتَّى تَسِيرَ الظَّعِينَةُ فِيمَا بَيْنَ يَثْرِبَ وَالحِيرَةِ أَوْ أَكْثَرَ مَا يُخَافُ عَلَى مَطِيَّتِهَا السَّرَقُ\"، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَقُوُل فِي نَفْسِي: فَأَيْنَ لُصُوصُ طَيِّئٍ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَا مِنْ حَدِيثِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبِ. وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ اَلنَّبِيِّ ﷺ الحَدِيثَ بِطُولهِ.\n\n• قوله: \"قَسَمْتُ الصَّلاةِ\"، أي: فجعلتُ الصَّلاةَ مقسُومَةً بقِسْمةِ الفَاتِحَة ولا يَسْتقِيْم قسمةَ الصَّلاةِ بقِسْمةِ الفَاتِحَة إلا إذَا كانَتْ لازمةً في الصَّلاةِ، ولذا استدَلّ أبو هريرةَ بِهذه القسمةِ على لُزُوْم الفاتحةِ في الصَّلاةِ.\n• وقوله: \"وَقَائِلٌ\"، أي: واللهُ قائلٌ له.","vol":"3","page":519},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1494>[بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ]</span>\n\n١٧٤٤ - (٢٩٥٦) - (٥/ ٢٠٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْن مُنبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوُل اللهِ ﷺ فِي قَوْلهِ: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ (^١) قَالَ: \"دَخَلُوا مُتَزَحِّفِين عَلَى أَوْرَاكِهِمْ\". وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ (^٢) قَالَ: \"قَالُوا حَبَّةٌ في شَعْرَةٍ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"مُتَزَحِّفِينَ عَلَى أَوْرَاكِهِمْ\": مِنْ زَحَف الصَّبِيُّ: دَبَّ على إسْتِه.\n• قوله: \"حَبَّةٌ فِي شَعْرَةٍ\": بفَتْح مُهْملةٍ وشدَّةِ موَحَّدةٍ. و\"شَعْرَةٌ\": - بسكُوْنِ مُهْملَةٍ وفَتْحِها - وهو كلامٌ مهملٌ وغَرْضُهم بذلك مُخالَفةُ مَا أمِرُوْا به مِنْ كلامٍ مُسْتَلْزِمٍ للاسْتغفار، وطلب حَطِّ العُقُوبَةِ.\n\n١٧٤٥ - (٢٩٦١) - (٥/ ٢٠٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو معَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلهِ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (^٣) قَالَ: \"عَدْلًا\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n_________\n(^١) البقرة: ٥٨.\n(^٢) البقرة: ٥٩.\n(^٣) البقرة: ١٤٣.","vol":"3","page":520},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا الأعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يُدْعَى نُوحٌ فَيُقَالُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُوُل: نَعَمْ، فَيُدْعَى قَوْمُهُ، فَيُقَالُ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرِ، وَمَا أَتَانَا مِنْ أَحَدٍ، فَيَقُولُ: مَنْ شُهُودُكَ؟ فَيَقُوُل مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ\"، قَالَ: \"فيُؤْتَى بكُمْ تَشهَدُونَ أَنَّهُ قدْ بَلَّغَ\"، فذلِكَ قوْل اللهِ ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (^١) وَالوَسَطُ: العَدْلُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ عَنِ الأعْمَشِ نَحْوَهُ.\n\n• قوله: \"قَالَ: \"عَدْلًا\": تَسْمِيةُ الْعَدْل بالوَسْط؛ لأنَّ العَدالةَ تَحْصُل بتوَسُّطِ القُوَى الشَّهْويَّةِ والغَضْبِيَّةِ مثلًا من الإفراطِ والتَّفْريطِ.\n\n١٧٤٦ - (٢٩٦٣) - (٥/ ٢٠٨) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانُوا رُكُوعًا فِي صَلاةِ الفَجْرِ. وفي البَابِ عَنْ عَمْرِو بْن عَوْفٍ المُزَنِيِّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعُمَارَةَ بْن أَوْسٍ، وَأَنَسِ بْن مَالِكٍ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• قوله: \"فِي صَلاةِ الفَجْرِ\": وقد قيلَ: الَّذِين كانُوا في صلاةِ الْعَصْر ومعَهم الخَبرُ غير الَّذِين كانوا في صلاةِ الْفَجر وبلَغَهم الخَبر.\n\n١٧٤٧ - (٢٩٦٤) - (٥/ ٢٠٨) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَأَبُو عَمَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \"لَمَّا وُجِّهَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الكَعْبَةِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ بِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ\n_________\n(^١) البقرة: ١٤٣.","vol":"3","page":521},{"text":"يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ؟ فَأَنْزَلَ الله ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (^١) الآيَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"إيْمَانَكُمْ\"، أي: صلاتَكم لبيتِ المَقْدِس.\n\n١٧٤٨ - (٢٩٦٦) - (٥/ ٢٠٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ الأحْوَلِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الصَّفَا وَالمَرْوةِ، فَقَالَ: \"كَانَا مِنْ شَعَائِرِ الجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلامُ أَمْسَكْنَا عَنْهَا، فَأَنْزَلَ اللهُ ﵎: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ (^٢) قَالَ: \"هُمَا تَطَوُّعٌ\" ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ (^٣) قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيحٌ.\n• قوله: \" أَمْسَكْنَا\"، أي: معشرَ الأنْصَار.\n\n١٧٤٩ - (٢٩٧٢) - (٥/ ٢١٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْن حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ حَيْوَةَ بْن شُرَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْن أَبِي حَبِيبِ، عَنْ أَسْلَمَ أَبِي عِمْرَانَ التُّجِيبِيِّ، قَالَ: كُنَّا بِمَدِينةِ الرُّومِ فَأَخْرَجُوا إِلَيْنَا صَفًّا عَظِيَمًا مِنَ الرُّومِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مِنَ المُسْلِمِينَ مِثْلُهُمْ أَوْ أَكْثَرُ، وَعَلَى أَهْلِ مِصْرَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، وَعَلَى الجَمَاعَةِ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ، فَحَمَلَ رَجُل مِنَ المُسْلِمِينَ عَلَى صَفِّ الرُّومِ حَتَّى دَخَلَ فِيهِمْ، فَصَاحَ النَّاسُ وَقَالُوا: سُبْحَانَ اللهِ يُلْقِي بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ. فَقَامَ أَبُو أَيُّوبَ فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَتُؤَوِّلُونَ هَذِهِ الآيَةَ هَذَا التَّأْوِيلَ وَإِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةَ فِينَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ لَمَّا أَعَزَّ اللهُ الإِسْلَامَ وَكَثُرَ نَاصِرُوهُ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ سِرًّا دُونَ\n_________\n(^١) البقرة: ١٤٣.\n(^٢) البقرة: ١٥٨.\n(^٣) البقرة: ١٥٨.","vol":"3","page":522},{"text":"رَسُولِ اللهِ ﷺ: إِنَّ أَمْوَالنَا قَدْ ضَاعَتْ، وَإِنَّ اللهَ قَدْ أَعَزَّ الإِسْلَامَ وَكَثُرَ نَاصِرُوهُ، فَلَوْ أَقَمْنَا فِي أَمْوَالِنَا فَأَصْلَحْنَا مَا ضَاعَ مِنْهَا، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَى نَبيِّهِ ﷺ يَرُدُّ عَلَيْنَا مَا قُلْنَا: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (^١) فَكَانَتِ التَّهْلُكَةُ الإِقَامَةَ عَلَى الأمْوَالِ وَإِصْلَاحِهَا، وَتَرْكنَا الغَزْوَ فَمَا زَالَ أَبُو أَيُّوبَ شَاخِصًا فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى دُفِنَ بِأَرْضِ الرُّومِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"شَاخِصًا\"، أي: قائمًا.\n\n١٧٥٠ - (٢٩٨٠) - (٥/ ٢١٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأشْعَرِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْن أَبِي المُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلَكْتُ، قَالَ: \"وَمَا أَهْلَكَكَ\"؟ قَالَ: حَوَّلْتُ رَحْلِي اللَّيْلَةَ، قَالَ: فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيْئًا، قَالَ: فَأُوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ هَذ الأيَةُ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (^٢) أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ، وَاتَّقِ الدُّبُرَ وَالحَيْضَةَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَيَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأشْعَرِيُّ هُوَ: يَعْقُوبُ القُمِّيُّ.\n• قوله: \"حَوَّلْتُ رَحْلِي اللَّيْلَةَ\": كنَّى بالرَّحْل عن المَرأةِ، وبتَحْوِيْلِها الذَّهاب إليها من طَرْفِ الدُّبُر وإن كانَ في القُبل.\n_________\n(^١) البقرة: ١٩٥.\n(^٢) البقرة: ٢٢٣.","vol":"3","page":523},{"text":"١٧٥١ - (٢٩٨٢) - (٥/ ٢١٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ بْن أَنَسٍ، قَالَ: وحَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ، عَنِ القَعْقَاعِ بْن حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، مَوْلَى عَائِشَةَ، قَالَ: أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ ﵂ أَنْ أَكْتُبَ لهَا مُصْحَفًا، فَقَالَتْ: إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الآيَةَ فآذِنِّي ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (^١) فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا فَأَمْلَتْ عَلَيَّ: \"حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الوُسْطَى وَصَلاةِ العَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ\"، وَقَالَتْ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. وَفِي البَابِ عَنْ حَفْصَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قول: \"وَصَلاة\": ظُاهِرُ العَطف أنَّها لَيْسَتْ كصَلاة العصر، ومقتضى الحديثِ الثَّاني أنَّها العَصْرُ فينبغي أنْ تُجْعَل الواوُ للتَّفْسِير جَمْعًا بينَ الحَديثَيْن.\n\n١٧٥٢ - (٢٩٨٦) - (٥/ ٢١٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الحَارِثِ بْن شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍ والشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زيدِ بْن أَرْقَمَ، قَالَ: كُنَّا نَتكَلَّمُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ في الصَّلاةِ فَنَزَلَتْ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (^٢) فَأُمُرْنَا بِالسُّكُوتِ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ أَبِي خَالِدٍ نَحْوَه، وَزَادَ فِيهِ: وَنُهِينَا عَنِ الكَلَامِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيتٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ اسْمُهُ: سَعْدُ بْنُ إِيَاسٍ.\n_________\n(^١) البقرة: ٢٣٨.\n(^٢) البقرة: ٢٣٨.","vol":"3","page":524},{"text":"• قوله: \"بِاْلسُّكُوتِ\": عن الكَلام الغَير الجَائِز في الصَّلاةِ عن مُطْلَق الكلامِ بجَواز الأذْكار والقُرآن، وعلى هذا فمعنى قوله تعالى: ﴿قَانِتِينَ﴾ أي: ساكِتِيْن.\n\n١٧٥٣ - (٢٩٨٧) - (٥/ ٢١٨ - ٢١٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ البراءِ، ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (^١) قَالَ: نَزَلَتْ فِينَا مَعْشَرَ الأنْصَارِ، كُنَّا أَصْحَابَ نَخْلٍ فَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي مِنْ نَخْلِهِ عَلَى قَدْرِ كثْرَتِهِ وَقِلَّتِهِ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي بِالقِنْوِ وَالقِنْوَيْنِ فَيُعَلِّقُهُ فِي المَسْجِدِ، وَكَانَ أَهْلُ الصُّفَّةِ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا جَاعَ أَتَى القِنْوَ فَضَرَبَهُ بِعَصَاه فَيَسْقُطُ مِنَ البُسْرِ وَالتَّمْرِ فَيَأْكُلُ، وَكَانَ نَاسٌ مِمَّنْ لا يَرْغَبُ فِي الخَيْرِ يَأْتِي الرَّجُلُ بالقِنْوِ فِيهِ الشِّيصُ وَالحَشَفُ، وَبِالقِنْوِ قَدِ انْكَسَرَ فَيُعَلِّقُهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ (^٢) قَالُوا: لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أُهْدِيَ إِلَيْهِ مِثْلُ مَا أَعْطَاه لَمْ يَأْخُذْه إِلَّا عَلَى إِغْمَاضٍ وَحَيَاءٍ. قَالَ: فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ يَأْتِي أَحَدُنَا بِصَالِحِ مَا عِنْدَهُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو مَالِكٍ هُوَ الغِفَارِيُّ وَيُقَالُ اسْمُهُ: غَزْوَانُ، وَقَدْ رَوَى الثَّوْرِيُّ عَنِ السُّدِّيِّ شَيْئًا مِنْ هَذَا.\n\n• قوله: \"الشِّيصُ\": هو -بكسر المُعْجَمة، وسكونِ التَّحتِيَة، وبصادٍ مُهملةٍ- ثمرٌ لا يَشْتَدُّ نواه وقد لا يكون له نواةٌ وهو الرَّدي من التَّمر أو البُسْر.\n_________\n(^١) البقرة: ٢٦٧.\n(^٢) البقرة: ٢٦٧.","vol":"3","page":525},{"text":"١٧٥٤ - (٢٩٨٨) - (٥/ ٢١٩ - ٢٢٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ، عَنْ مُرَّةَ الهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ وَللْمَلَكِ لَمَّةً، فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالحَقِّ، وَأَمَّا لَمَّةُ المَلَكِ فَإِيعَادٌ بِالخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالحَقِّ، فمَنْ وَجَدَ ذلِك فليَعْلمْ أَنَّهُ مِنَ اللهِ فليَحْمَدِ اللهَ وَمَنْ وَجَدَ الأُخْرَى فَلْيَتَعَوَّذْ باللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ\"، ثُمَّ قَرَأَ ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ (^١) الآيَةَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَهُوَ حَدِيثُ أَبِي الأَحْوَصِ لا نَعْلَمُهُ مَرْفُوعًا إِلَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الأحْوَصِ.\n\n• قوله: \"لَمَّةُ\": -بفَتح اللَّام، وتشديدِ الميم- هي المرَّة من الإلْمَام بمعنى النُّزولِ، أي: لأنَّ للشَّيْطان قُرْبًا من ابن آدمَ.\n\n١٧٥٥ - (٢٩٨٩) - (٥/ ٢٢٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ عَدِيِّ بْن ثَابتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ وَلَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا وَإنَّ اللهَ أَمَرَ المُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرْسَلِينَ، فَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (^٢) وَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (^٣) قَالَ: وَذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَهُ إِلَى\n_________\n(^١) البقرة: ٢٦٨.\n(^٢) المؤمنون: ٥١.\n(^٣) البقرة: ١٧٢.","vol":"3","page":526},{"text":"السَّمَاءِ يَا رَبِّ! يَا رَبِّ! وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيبٌ. وَإِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ فُضَيْلِ بْن مَرْزُوقٍ. وَأَبُو حَازِمٍ هُوَ: الأشْجَعِيُّ اسْمُهُ: سَلْمَانُ مَوْلَى عَزَّةَ الأَشْجَعِيَّةِ.\n\n• قوله: \"وَذَكَرَ الرَّجُلَ\": تَوضِيحٌ لِمَا يتَّرتَّبُ على تناوُل الخَبيثِ من الفَساد.\n\n١٧٥٦ - (٢٩٩٢) - (٥/ ٢٢١ - ٢٢٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ آدَمَ بْن سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْر، عَن ابْن عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةَ ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ (^١) قَالَ: دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَدْخُلْ مِنْ شَيْءٍ، فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: \"قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا\"، فَأَلْقَى اللهُ الإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ (^٢) الآيَةَ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (^٣) قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ (^٤) قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ (^٥) الآيَةَ قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ.\n_________\n(^١) البقرة: ٢٨٤.\n(^٢) البقرة: ٢٨٥.\n(^٣) البقرة: ٢٨٦.\n(^٤) البقرة: ٢٨٦.\n(^٥) البقرة: ٢٨٦.","vol":"3","page":527},{"text":"قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَن، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَآدَمُ بْن سُلَيْمَانَ هُوَ وَالِدُ يَحْيىَ بْن آدَمَ. وفي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁.\n\n• وقوله: \"فَأَلْقَى اللهُ الإِيمَانَ\"، أي: الطَّمأنِيْنةَ والقرارَ.\n• قوله: \"مِنْهُ شَيْءٌ\"، أي: لم يَدْخُلْ منه شيءٌ من القُرآن.","vol":"3","page":528},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1495>[بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ]</span>\n\n١٧٥٧ - (٢٩٩٤) - (٥/ ٢٢٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْن حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْن إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ القَاسِمِ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ (^١) إِلَى آخِرِ الآيَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ تتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللهُ فَاحْذَرُوهُمْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ هَذَا الْحَدِيثُ، وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنِ القَاسِمِ بْن مُحَمَّدٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُسْتَرِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ فِي هَذَا الحَدِيثِ. وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ هُوَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْن أَبِي مُلَيْكَةَ سَمِعَ مِنْ عَائِشَةَ أيضًا.\n\n• قوله: \"سَمَّاهُمُ اللهُ\"، أي: ذكرَهم اللهُ.\n• قوله: \"فإِذَا رَأَيْتُم\": -باليَاء للإمالةِ وإشْباع الكَسْرةِ- ومشَاكَلة فاعْرِفْهم، والمراد: فاعْرِفْهم للاحْتراز عن الوُقُوع في عقيدَتِهم.\n\n١٧٥٨ - (٢٩٩٥) - (٥/ ٢٢٣ - ٢٢٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:\n_________\n(^١) آل عمران: ٧.","vol":"3","page":529},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ وُلاةً مِنَ النَّبِيِّينَ، وَإِنَّ وَلِيِّى أَبِي وَخَليلُ رَبِّي\"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (^١).\nحَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نَعِيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ. وَأَبُو الضُّحَى اسْمُهُ: مُسْلِمُ بْنُ صَبِيْحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي نَعِيْمٍ وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ.\n\n• قوله: \"وُلَاةً\"، أي: أحِبَّاء.\n\n١٧٥٩ - (٣٠٠٠) - (٥/ ٢٢٦) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الرَّبِيعِ بْن صَبِيحٍ، وَحَمَّادُ بْن سَلَمَةَ عَنْ أَبِي غَالِبٍ، قَالَ: رَأَى أَبُو أُمَامَةَ رُؤُوسًا مَنْصُوبَةً عَلَى دَرَجِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ: كِلَابُ النَّارِ شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ، خَيْرُ قَتْلَى مَنْ قَتَلُوه، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ (^٢) إِلَى آخِرِ الآيَةِ، قُلْتُ لِأبِي أُمَامَةَ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا حَتَّى عَدَّ سَبْعًا مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَن. وَأَبُو غَالِبٍ يُقَالُ اسْمُهُ: حَزَوَّرٌ. وَأَبُو أُمَامَةَ البَاهِلِيُّ اسْمُهُ: صُدَيُّ بْنُ عَجْلَانَ وَهُوَ سَيِّدُ بَاهِلَةَ.\n_________\n(^١) آل عمران: ٦٨.\n(^٢) آل عمران: ١٠٦.","vol":"3","page":530},{"text":"• قوله: \"كِلَابُ النَّارِ\": خبرُ مبتدأ محذوفٍ، أي: أصحابُها.\n• وقوله: \"خَيْرُ قَتْلَى\": مبتدأ، خبرُه مَنْ \"قَتَلُوْه\"، وقَتْلَي بمعنى مقتولٍ في الأوَّل، وقاتلٍ في الثَّاني، ويمكنُ أنْ يكونَ في الثَّاني بمعنى مَفْعولٍ أيضًا وهي رؤوسُ الخَوارج. وقيل: هم المُرْتَدُوْن. وقيل: هم المُبْتَدِعُوْن.\n\n١٧٦٠ - (٣٠٠٧) - (٥/ ٢٢٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: رَفَعْتُ رَأْسِي يَوْمَ أُحُدٍ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ وَمَا مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ أحَدٌ إِلَّا يَمِيدُ تَحْتَ حَجَفَتِهِ مِنَ النُّعَاسِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ (^١)\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح. حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبَادَةَ عَنْ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"إِلَّا يَمِيدُ\": يَضْطَرب ويتَحرَّك. وقيل: مِنْ جَانبٍ إلى جانبٍ.\n_________\n(^١) آل عمران: ١٥٤.","vol":"3","page":531},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1496>[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَةِ النِّسَاءِ</span>\n\n١٧٦١ - (٣٠٢٣) - (٥/ ٢٣٧) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: \"يَا رَسُولَ اللهِ! لا أَسمَعُ اللهَ ذَكَرَ النِّسَاءَ فِي الهِجْرَةِ\". فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ (^١).\n\n• قوله: \"بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ\": لعلَّ فيه إشارةً إلى تَرْكِ ذِكْرهِنَّ في كثيرٍ من المواضِع لما بينَهُنَّ وبينَ الرِّجالِ من الاتِّحادِ فيكتفي بذكرهم عن ذكرهِنَّ.\n\n١٧٦٢ - (٣٠٢٦) - (٥/ ٢٣٨) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأعْمَشِ نَحْوَ حَدِيتِ مُعَاوِيَةَ بْن هِشَامٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: \"صَنَعَ لنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ طَعَامًا فَدَعَانَا وَسَقَانَا مِنَ الخَمْرِ، فَأَخَذَتِ الخَمْرُ مِنَّا، وَحَضَرَتِ الصَّلاة فَقَدَّمُونِي فَقَرَأْتُ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ (^٢) وَنَحْنُ نَعْبُدُ مَما تَعْبُدُونَ\". قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ (^٣) قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.\n_________\n(^١) آل عمران: ١٩٥.\n(^٢) الكافرون: ١ - ٢.\n(^٣) النساء: ٤٣.","vol":"3","page":532},{"text":"• قوله: \"فَأَخَذَتِ [الخَمْرُ] مِنَّا\"، أي: بلَغَتْ محلَّه في التَّاثير، أي: أخَذَتِ الْعَقْلَ مِنَّا.\n• قوله: \"لاتَقْرَبُوْا الصَّلَاةَ … \" إلخ، لعلَّ المرادَ نَهْي النَّاس عن مُباشَرةِ السَّكْر قرب الصَّلاة لا نَهي السُّكَارَى إذْ لا يَفْهَمون فكيفَ يُخَاطَبون. والله تعالى أعلم.\n\n١٧٦٣ - (٣٠٢٧) - (٥/ ٢٣٨ - ٢٣٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابِ، عَنْ عرْوَةَ بْن الزبَيْرِ أنهُ حَدَّثهُ أنّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزّبَيْرِ حَدثهُ أنّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ فِي شِرَاجِ الحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: سَرِّحِ المَاءَ يَمُرُّ فَأَبَى عَلَيْهِ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ: \"اسْقِ يَا زُبَيْرُ! وَأَرْسِلِ المَاءَ إِلَى جَارِكَ\". فَغَضِبَ الأنصَارِيُّ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: \"يَا زُبَيْرُ! اسْقِ وَاحْبِسِ المَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الجُدُرِ\"، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللهِ إِنِّي لأحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ (^١) الآيَةَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: سَمِعْت مُحَمَّدًا يَقُوُل: قَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ اللَّيْثِ بْن سَعْدٍ، وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الزُّبَيْرِ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ، وَرَوَى شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ الزُّبَيْرِ وَلَمْ يَذْكُرْ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الزُّبَيْرِ.\n_________\n(^١) النساء: ٦٥.","vol":"3","page":533},{"text":"• قوله: \"أَنْ كَانَ\":-بفَتْح الهمزةِ- أي: حكمتَ بذلك؛ لكونِه ابن عمَّتِك.\n\n١٧٦٤ - (٣٠٢٨) - (٥/ ٢٣٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْن ثَابتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ \"عَنْ زَيْدِ بْن ثَابِتٍ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ (^١) قَالَ: رَجَعَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَكَانَ النَّاسُ فِيهِمْ فِرْقَتَيْنِ: فَرِيق يَقُولُ: اقْتُلْهُمْ، وَفَرِيقٌ يَقُوُل: لَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ (^٢) وَقَالَ: \"إِنَّهَا طِيبَةُ\" وَقَالَ: \"إِنَّهَا تَنْفِي الْخَبِيْثَ كمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْحَدِيدِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح. وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيَدَ هُوَ: الأنْصَارِيُّ الْخَطْمِيُّ وَلَهُ صُحْبَة.\n\n• قوله: \"إِنَّهَا طِيبَةُ … \" إلخ، أي: فهي تغني عن قَتْلِهم. والله تعالى أعلم.\n\n١٧٦٥ - (٣٠٢٩) - (٥/ ٢٤٠) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَلمَملَّمَ، قَالَ: \"يَجِيءُ المَقْتُولُ بِالقَاتِلِ يَوْمَ القِيَامَةِ نَاصِيَتُهُ وَرَأْسُهُ بِيَدِهِ وَأَوْدَاجُهُ تَشْخُبُ دَمًا، يَقُولُ: يَا رَبِّ! قَتَلَني هَذَا، حَتَّى يُدْنِيَهُ مِنَ العَرْشِ\"، قَالَ:\n_________\n(^١) النساء: ٨٨.\n(^٢) النساء: ٨٨.","vol":"3","page":534},{"text":"فَذَكرُوا لِابْنِ عَبَّاسٍ التَّوْبَةَ، فَتَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ (^١) قَالَ: مَا نُسِخَتْ هَذه الآيَةُ وَلا بُدِّلَتْ وَأَنَّى لَهُ التَّوْبَةُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ.\n\n• قوله: \"نَاصِيَتُهُ\"، أي: القاتِل. \"بِيَدِهِ\"، أي: بيدِ المقتولِ.\n• قوله: \"وَأنَّى لهُ التّوْبَةُ\": كأنّه أرَادَ التَّغليظَ في أمر القتْل وإلا فقد قال اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (^٢) وذلك بلا تَوبةٍ فكيف بالتَّوبةِ. والله تعالى أعلم.\n\n١٧٦٦ - (٣٠٣١) - (٥/ ٢٤٠ - ٢٤١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْن عَازِبِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (^٣) جَاءَ عَمْرُو ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: - وَكانَ ضَرِيرَ البَصَرِ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا تَأْمُرُنِي إِنِّي ضَرِيرُ البَصَرِ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (^٤) الآيَةَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"ائْتُوني بِالكَتِفِ وَالدَّوَاةِ\"، أَوْ \"اللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَيُقَالُ: عَمْرُو ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَيُقَالُ: عَبْدُ اللهِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَائِدَةَ، وَأُمُّ مَكْتُومٍ أُمُّهُ.\n_________\n(^١) النساء: ٩٣.\n(^٢) النساء: ٤٨.\n(^٣) النساء: ٩٥.\n(^٤) النساء: ٩٥.","vol":"3","page":535},{"text":"• قوله: \"غُيْرُ أوْلي الضَّرَرِ\": كأنَّ تأخيرَ مثلِه لإظهار شَرْف ابن أمِّ مكتومٍ. والله تعالى أعلم.\n\n١٧٦٧ - (٣٠٣٢) - (٥/ ٢٤١) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْج، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الكَرِيم سَمِعَ مِقْسَمًا مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْن الحَارِثِ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّهُ قَالَ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (^١) عَنْ بَدْرٍ، وَالخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ لَمَّا نَزَلَتْ غَزْوَةُ بَدْرٍ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَحْشِ، وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ: \"إِنَّا أَعْمَيَانِ يَا رَسُولَ اللهِ! فَهَلْ لنَا رُخْصَةٌ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (^٢) وَ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ﴾ (^٣) ﴿عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ (^٤) فَهَؤُلاءِ القَاعِدُونَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (^٥) دَرَجَاتٍ مِنْهُ عَلَى القَاعِدِينَ مِنَ المُؤمِنينَ غَيْرِ أُولي الضَّرَرِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَمقْسَمٌ يُقَالُ: هُوَ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْن الحَارِثِ، وَيُقَالُ: هُوَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو القَاسِمِ.\n\n• قوله: \"أنَّهُ قَالَ لا يسْتَوِيْ\"، أي: أنَّه فسَّر القاعدين عن بدرٍ والخارِجين إلى بدرٍ، واستَشْهد بشأن النُّزولِ وهو ما ذكره بقوله: \"لَمَّا\n_________\n(^١) النساء: ٩٥.\n(^٢) النساء: ٩٥.\n(^٣) النساء: ٩٥.\n(^٤) النساء: ٩٥.\n(^٥) النساء: ٩٥.","vol":"3","page":536},{"text":"نَزَلَتْ غَزْوَةُ بَدْر\"، أي: حضَرتْ ثمَّ ذكر التَّوفيقَ بين قولِه تعالى: ﴿عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ (^١) و﴿عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (^٢) بلا عُذرٍ.\n\n١٧٦٨ - (٣٠٣٣) - (٥/ ٢٤٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْن سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْن كيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ مَرْوَانَ بْنَ الحَكَمِ جَالِسًا فِي المَسْجِدِ فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابتٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمْلَى عَلَيْهِ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (^٣) ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (^٤) قَالَ: فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ يُمْلِيْهَا عَلَيَّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَاللهِ لَوْ أَسْتَطِيعُ الجِهَادَ لَجَاهَدْتُ، وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى، فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي فَثَقُلَتْ حَتَّى هَمَّتْ تَرُضَّ فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (^٥).\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. هَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْن سَعْدٍ نَحْوَ هَذَا، وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ قَبِيصَةَ بْن ذُؤَيْبِ، عَنْ زَيْدِ بْن ثَابِتٍ. وفي هَذَا الحَدِيثِ رِوَايَةُ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ رَجُلٍ مِنَ التَّابِعِينَ رَوَاه سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ الأنْصَارِيُّ، عَنْ مَرْوَانَ بْن الحَكَمِ، وَمَرْوَانُ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مِنَ التَّابِعِينَ.\n_________\n(^١) النساء:٩٥.\n(^٢) النساء:٩٥.\n(^٣) النساء:٩٥.\n(^٤) النساء:٩٥.\n(^٥) النساء:٩٥.","vol":"3","page":537},{"text":"• قوله: \" تَرِضُّ\": بالكَسْر.\n\n١٧٦٩ - (٣٠٣٦) - (٥/ ٢٤٤ - ٢٤٧) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْن أَبِى شُعَيْبٍ أَبُو مُسْلِمٍ الحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاَقَ عَنْ عَاصِمِ بْن عُمَرَ بْن قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَتَادَةَ بْن النُّعْمَانِ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَّا يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو أُبَيْرِقٍ بِشْرٌ وَبَشِيْرٌ وَمُبَشِّرٌ، وَكَانَ بَشِيْرٌ رَجُلًا مُنَافِقًا يَقُولُ الشِّعْرَ يَهْجُو بِهِ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ يَنْحَلُهُ بَعْضَ العَرَبِ ثُمَّ يَقُولُ: قَالَ فُلَانٌ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ فُلَانٌ: كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا سَمِعَ أَصْحابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَلِكَ الشِّعْرَ قَالُوا: وَاللهِ مَا يَقُولُ هَذَا الشِّعْرَ إِلَّا هَذَا الخَبِيثُ أَوْ كَمَا قَالَ الرَّجُلُ، وَقَالُوا: ابْنُ الأُبيْرِقِ قَالَهَا، قَالَ: وَكَانَ أَهْلُ بَيْتِ حَاجَةٍ وَفَاقَةٍ فِي الجَاهِلِيَّةِ وَالإِسْلامِ، وَكَانَ النَّاسُ إِنَّمَا طَعَامُهُمْ بِالمَدِينةِ التَّمْرُ وَالشَّعِيرُ، وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ لَهُ يَسَارٌ فَقَدِمَتْ ضَافِطَةٌ مِنَ الشَّامِ مِنَ الدَّرْمَكِ ابْتَاعَ الرَّجُلُ مِنْهَا فَخَصَّ بِهَا نَفْسَهُ، وَأمَّا العِيَالُ فَإِنَّمَا طَعَامُهُمُ التَّمْرُ وَالشَّعِيرُ، فَقَدِمَتْ ضَافِطَةٌ مِنَ الشَّامِ فَابْتَاعَ عَمِّي رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ حِمْلًا مِنَ الدَّرْمَكِ فَجَعَلَهُ فِي مَشْربَةٍ لَهُ، وَفِي المَشْرُبَةِ سِلَاحٌ وَدِرْعٌ وَسَيْفٌ، فَعُدِيَ عَلَيْهِ مِنْ تَحْتِ البَيْتِ فَنُقِبَتْ المَشْرُبَةُ، وَأُخِذَ الطَّعَامُ وَالسِّلَاحُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَانِي عَمِّي رِفَاعَةُ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي إِنَّهُ قَدْ عُدِيَ عَلَيْنَا فِي لَيْلَتِنَا هَذِهِ، فَنُقِبَتْ مَشْرَبَتُنَا فَذُهِبَ بِطَعَامِنَا وَسِلَاحِنَا. قَالَ: فَتحَسَّسْنَا فِي الدَّارِ وَسَأَلْنَا فَقِيلَ لنَا: قَدْ رَأَيْنَا بَنِي أُبَيْرِقٍ اسْتَوْقَدُوا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَلَا نُرَى فِيمَا نُرَى إِلَّا عَلَى بَعْضِ طعَامِكُمْ، قَالَ: وَكَانَ بَنُو أبَيْرِقٍ قالوا وَنَحْنُ نسْأَلُ فِي الدَّارِ: وَاللهِ مَا نُرَى صَاحِبَكُمْ إِلَّا لَبِيدَ بْن سَهْلٍ، رَجُلٌ مِنَّا لَهُ صَلَاحٌ وَإِسْلامٌ، فَلَمَّا سَمِعَ لَبِيدٌ اخْتَرَطَ سَيْفَهُ، وَقَالَ: أَنَا أَسْرِقُ؟ فَوَ اللهِ لَيُخَالِطَنَّكُمْ هَذَا السَّيْفُ أَوْ لَتُبَيِّنُنَّ هَذِهِ السَّرِقَةَ، قَالُوا: إِلَيْكَ عَنْهَا أَيُّهَا الرَّجُلُ فَمَا أَنْتَ بصَاحِبِهَا، فَسَأَلْنَا فِي الدَّارِ حَتَّى لمْ نَشُكَّ أَنَّهُمْ أصْحَابُهَا، فَقَالَ لِي عَمِّي: يَا ابْنَ أَخِي لَوْ أَتَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ","vol":"3","page":538},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتَ ذَلِكَ لَهُ، قَالَ قَتَادَة: فَأتيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَّا أَهْلَ جَفَاءٍ عَمَدُوا إِلَى عَمِّي رِفَاعَةَ بْن زَيْدٍ فَنَقَبُوا مَشْرُبَةً لَهُ، وَأَخَذُوا سِلَاحَهُ وَطَعَامَهُ، فَلْيَرُدُّوا عَلَيْنَا سِلَاحَنَا، فَأَمَّا الطَّعَامُ فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"سَآمُرُ فِي ذَلِكَ\"، فَلَمَّا سَمِعَ بَنُو أُبَيْرِقٍ أَتَوْا رَجُلًا مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: أسِيْرُ بْنُ عُرْوَةَ فَكَلَّمُوه فِي ذَلِكَ، فَاجْتَمَعَ فِي ذَلِكَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ وَعَمَّهُ عَمَدُوا إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ مِنَّا أَهْلِ إِسْلَامٍ وَصَلَاحٍ يَرْمُونَهُمْ بالسَّرِقَةِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَا ثَبَتٍ، قَالَ قَتَادَةُ: فَأَتيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَكَلَّمْتُهُ، فَقَالَ: \"عَمَدْتَ إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ ذُكِرَ مِنْهُمْ إِسْلَامٌ وَصَلَاحٌ تَرْمِيهِمْ بِالسَّرِقَةِ عَلَى غَيْرِ ثَبَتٍ وَلا بَيِّنَةٍ\"، قَالَ: فَرَجَعْتُ وَلَوَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ بَعْضِ مَالِي وَلَمْ أُكَلِّمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، فَأَتَانِي عَمِّي رِفَاعَةُ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي مَا صَنَعْتَ؟ فَأَخْبَرتُهُ بِمَا قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: اللهُ المُسْتَعَانُ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ نَزَلَ القُرْآنُ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ (^١) بَنِي أُبَيْرِقٍ ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ (^٢) أي: مِمَّا قُلْتَ لقَتَادَةَ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (^٣) ﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (١٠٧) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ﴾ (^٤) - إِلَى قَوْلهِ - ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (^٥) أَيْ: لَوِ اسْتَغْفَرُوا اللهَ لَغَفَرَ لَهُمْ ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا\n_________\n(^١) النساء: ١٠٥.\n(^٢) النساء: ١٠٦.\n(^٣) النساء: ١٠٦.\n(^٤) النساء: ١٠٧ - ١٠٨.\n(^٥) النساء: ١١٠.","vol":"3","page":539},{"text":"يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ (^١) - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ (^٢) قَوْلُهُ لِلَبيدٍ ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ﴾ - إِلَى قَوْلهِ - ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (^٣) فَلَمَّا نَزَلَ القُرْآنُ أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالسِّلَاحِ فَرَدَّه إِلَى رِفَاعَةَ، فَقَالَ قَتَادَة: لَمَّا أَتَيْتُ عَمِّي بِالسِّلَاحِ، وَكَانَ شَيْخًا قَدْ -عَسَا أوْ عَشا- فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكنْتُ أُرَى إِسْلامَهُ مَدْخُولًا، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ بِالسِّلَاحِ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي! هُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَعَرَفْتُ أَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ صَحِيحًا، فَلَمَّا نَزَلَ القُرْآنُ لَحِقَ بَشِيْرٌ بِالمُشْرِكِينَ، فَنَزَلَ عَلَى سُلَاقَةَ بِنْتِ سَعْدِ ابْنِ سُمَيَّةَ فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥) إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ (^٤) فَلَمَّا نَزَلَ عَلَى سُلَاقَةَ رَمَاهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ بِأَبْيَاتٍ مِنْ شِعْرٍ، فَأَخَذَتْ رَحْلَهُ فَوَضَعَتْهُ عَلَى رَأْسِهَا ثُمَّ خَرَجَتْ بِهِ فَرَمَتْ بِهِ فِي الأَبْطَحِ، ثُمَّ قَالَتْ: أَهْدَيْتَ لِي شِعْرَ حَسَّانَ مَا كُنْتَ تَأْتِينِي بِخَيْرٍ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيبٌ لا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَه غَيْرَ مُحَمَّدِ بْن سَلَمَةَ الحَرَّانِيِّ. وَرَوَى يُونُسُ بْن بُكَيْرٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْن عُمَرَ بْن قَتَادَةَ مُرْسَلًا لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ. وَقَتَادَة هُوَ: أَخُو أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ لِأُمِّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: سَعْدُ بْن مَالِكِ بْن سِنَانٍ.\n_________\n(^١) النساء: ١١١.\n(^٢) النساء: ١١٢.\n(^٣) النساء: ١١٤.\n(^٤) النساء: ١١٥ - ١١٦.","vol":"3","page":540},{"text":"• قوله: \"ثُمَّ يَنْحَلُهُ\": كيَمْنع، أي: يَنْسِبُه إليهم بالباطل من النِّحْلة وهي النِّسْبةُ بالباطل.\n• قوله: \"فَلَمْ يَلْبَثْ\"، أي: فلم يتوَقَّفْ نزولُ القرآنِ.\n• قوله: \"قَوْلَهُمْ\":-بالنَّصْب- أي: أراد بذلك قولَهم للَبِيْد.\n• قوله: \"قَدْ عَشَا أوْ عَسَا\": هو بمُهْملةٍ، أي: كبُر وأسَنَّ من عَسَا القضيبُ إذا يَبُس، وبمُعْجَمةٍ من عَشَى البَصرُ إذا ضعُف، أي: قلَّ بصرُه وضعُف.\n\n١٧٧٠ - (٣٠٣٩) - (٥/ ٢٤٨) حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ مُوسَى، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَةَ، أَخْبَرَنِي مَوْلَى ابْنِ سِبَاعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: كنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ﴾ (^١) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَا أَبَا بَكْرِ أَلا أُقْرئُكَ آيَةً أُنْزِلَتْ عَلَيَّ\"؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: فَأَقْرَأَنِيهَا فَلَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنِّي قَدْ كُنْتُ وَجَدْتُ انْقِصَامًا فِي ظَهْرِي فَتَمَطَّأْتُ لَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا شَأنكَ يَا أَبَا بَكْرٍ\"؟ قُلْتُ: يَا رسُولَ اللهِ بأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! وَأَيُّنَا لَمْ يَعْمَلْ سُوءًا وَإِنَّا لَمُجْزونَ بِمَا عَمِلْنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: \"أَمَّا أَنْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ وَالمُؤْمِنُونَ فَتُجْزَوْنَ بِذَلِكَ فِي الدُّنْيَا حَتَّى تَلْقَوْا اللهَ وَلَيْسَ لَكُمْ ذُنُوبٌ، وَأَمَّا الآخَرُونَ فَيُجْمَعُ ذَلِكَ لَهُمْ حَتَّى يُجْزَوْا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيبٌ وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، مُوسَى بْن عُبَيْدَةَ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، وَمَوْلَى ابْنِ سِبَاعٍ\n_________\n(^١) النساء: ١٢٣.","vol":"3","page":541},{"text":"مَجْهُولٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ عَنْ أَبِى بَكْرٍ وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ أيضًا. وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ.\n\n• قوله: \"انْقِصَامًا\": رُوِي -بالفاء والقَاف- أي: انكسارًا وانفصالًا أي: ثَقُلَ عليَّ.\n• وقوله: \"فَتَمَطَّأْتُ\": الظَّاهرُ أنَّه تَمَطَّيْتُ من التَّمَطِّي وهي التَّمَدُّد ويكون عندَ الثِّقْل.\n\n١٧٧١ - (٣٠٤٢) - (٥/ ٢٤٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوُنسَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْن عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (^١)، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"يَجْزِيْكَ آيَةُ الصَّيْفِ\".\n• قوله: \"تُجْرئُكَ\"، أي: تَكْفِيْكَ آيةُ الصَّيْف هي ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ﴾ (^٢) والآيةُ التي في أوَّلها نزلَتْ في الشِّتاءِ.\n_________\n(^١) النساء: ١٧٦.\n(^٢) النساء: ١٧٦.","vol":"3","page":542},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1497>[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَةِ المَائِدَةِ</span>\n\n١٧٧٢ - (٣٠٤٥) - (٥/ ٢٥٠ - ٢٥١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"يَمِينُ الرَّحْمَنِ مَلأَى سَحَّاءُ لا يُغِيضُهَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ\"، قَالَ: \"أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ، وَعَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَبِيَدِهِ الأخْرَى المِيزَانُ يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيْ تَفْسِير هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ (^١) وَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَوَتْهُ الأئِمَّةُ نُؤْمِنُ بِهِ كمَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفَسَّرَ أَوْ يُتَوَهَمَ، هَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأئِمَّةِ: الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَابْنُ المُبَارَكِ إنَّهُ تُرْوَى هَذِهِ الأشْيَاءُ وَيُؤْمَنُ بِهَا وَلا يُقَالُ كَيْفَ.\n• قوله: \"سَحَّاءُ\":-بتَشديدِ الحَاء والمَدِّ- أي: دائمةُ الصَّبِّ بالعَطاءِ مِنْ سَحَّ سَحًّا فهو ساحٌّ، وروي سَحَّا بالتنوين مصدرًا.\n• و\"اليَمِيْنُ\": كناية عن مَحَلِّ العَطاءِ.\n• وقوله: \"لا يُغِيضُهَا\": لا يَنْقُصُها.\nوقوله: \"أَرَأَيْتُمْ\"، أي: أنَّه قد أنفقَ من زَمَانِ خَلْق السَّماءِ، وكان عرشُه على الماءِ إلى يومِنا ولم ينقُصْ منه شيءٌ.\n_________\n(^١) المائدة: ٦٤.","vol":"3","page":543},{"text":"• وقوله: \"وَبِيَدِهِ الأُخْرَى المِيزَانُ\": مثلٌ لقِسْمَةٍ بينَ الخلق بالعَدْل.\n• وقوله: \"يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ\": إشارةٌ إلى إنْزالِه العَدْلَ إلى الأرضِ مرَّةً ووفعِه أخرى.\n\n١٧٧٣ - (٣٠٤٧) - (٥/ ٢٥٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَلِيِّ بْن بَذِيمَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَمَّا وَقَعَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي المَعَاصِي فَنَهَتْهُمْ عُلَمَاؤُهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا، فَجَالَسُوهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ وَوَاكَلُوهُمْ وَشَارَبُوهُمْ، فَضَربَ اللهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَعَنَهُمْ ﴿عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (^١) قَالَ: فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَانَ مُتَكِئًا فَقَالَ: \"لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى تَأْطِرُوهُمْ عَلَى الحَقِّ أَطْرًا\".\nقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ يَزِيدُ: وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ لا يَقُولُ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيبٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْن مُسْلِمِ بْن أَبِي الوَضَّاحِ، عَنْ عَلِيِّ بْن بَذِيمَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. نَحْوَه، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ عَنْ أَبِي عُبيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلٌ.\n\n• قوله: \"فَضَرَبَ اللهُ\": كنايةٌ عن عُموم فِسْقِ قلوبِهم.\n• قوله: \"فَقَالَ: لا\"، أي: لا يَتِمُّ الأَمرُ والنَّهْي حتى تصرِفوا الظُّلْمةَ عن المَعاصِى بما تقدُرونَ عليه.\n_________\n(^١) المائدة: ٧٨.","vol":"3","page":544},{"text":"١٧٧٤ - (٣٠٥٠) - (٥/ ٢٥٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ، قَالَ: \"مَاتَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَبْكَ أَنْ تُحَرَّمَ الخَمْرُ، فَلَمَّا حُرِّمَتِ الخَمْرُ، قَالَ رِجَالٌ: كَيْفَ بِأَصْحَابِنَا وَقَدْ مَاتُوا يَشْرَبُونَ الخَمْرَ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ (^١).\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاه شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ البَرَاءِ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ بُنْدَارٌ.\n\n• قوله: \"إذَا مَا اتَّقَوْا\"، أي: لاحَظُوا ورَاعُوا فيه حلَّ المَطْعوم، ولاشكَّ أنَّ الذينَ شربوه قبلَ التَّحريم راعُوا حلَّه.\n\n١٧٧٥ - (٣٠٥٧) - (٥/ ٢٥٦ - ٢٥٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبي خَالِدٍ عَنْ قَيْس بْن أَبى حَازم، عَنْ أَبي بَكْر الصِّدَيقِ أنهُ قال: يَا أَيُّهَا النّاسُ إِنَّكُمْ تَقرَؤونَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (^٢) وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا ظَالِمًا فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَعكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي خَالِدٍ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ مَرْفُوعًا، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَوْلَهُ وَلَمْ يَرْفَعُوهُ.\n_________\n(^١) المائدة: ٩٣.\n(^٢) المائدة: ١٠٥.","vol":"3","page":545},{"text":"• قوله: \"أَوْشَكَ … \" إلخ، أي: فلا بدَّ في الاهتداءِ من الأمْر بالمَعروفِ، والنَّهي عن المُنْكر، والأخذِ على يدِ الظَّالم، ولايتمُّ الاهتداءُ بدونه، ثم إذا تَمَّ الاهتداءُ لا يضرُّه فعلُ ذلك الرَّجل إذا غلَبه وفعل بعد، النَّهي. والله تعالى أعلم.\n\n١٧٧٦ - (٣٠٥٨) - (٥/ ٢٥٧ - ٢٥٨) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالقَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ جَارِيَةَ اللَّخْمِيُّ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيَّ، فَقُلْت لَهُ: كيْفَ تَصْنَعُ بهَذهِ الآيَةِ؟ قَالَ: أَيَّةُ آيَةٍ؟ قُلْتُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (^١) قَالَ: أَمَا وَاللهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا، سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"بَلِ ائْتَمِرُوا بِالمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ المُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتبعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ وَدعِ العَوَامَّ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ القَبْضِ عَلَى الجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِكُمْ\"، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ: وَزَادَنِي غَيْرُ عُتْبَةَ - قيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنَّا أَوْ مِنْهُمْ. قَالَ: \"بَلْ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n• قوله: \"لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا\": يحتملُ أنْ يكونَ \"سَألْتَ\" على صيغةِ الخِطاب، ويحتملُ أن يكونَ على صيغةِ المتكلِّم.\n\n١٧٧٧ - (٣٠٦٠) - (٥/ ٢٥٩) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكيعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن أَبِي القَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْن سَعِيدٍ، عَنْ\n_________\n(^١) المائدة: ١٠٥.","vol":"3","page":546},{"text":"أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ رَجُل مِنْ بَنِي سَهْمٍ مَعَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَعَدِيِّ بْن بَدَّاءٍ، فَمَاتَ السَّهْمِيُّ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ، فَلَمَّا قَدِمْنَا بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَامًا مِنْ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا بِالذَّهَبِ، فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ وُجِدَ الْجَامُ بِمَكَّةَ، فَقِيلَ: اشْتَرَيْنَاه مِنْ عَدِيٍّ وَتَمِيمٍ، فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ أَوْليَاءِ السَّهْمِيِّ، فَحَلَفَا باللهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا، وَأَنَّ الجَامَ لِصَاحِبِهِمْ، قَالَ: وَفِيهِمْ نَزَلَتْ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ (^١) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ.\n\n• قوله: \"مُخَوَّصًا\":-بخَاء مُعجَمةٍ، وتشديدِ الرَّاءِ مفتوحةً، وبصَادٍ مُهْملةٍ- أي: مخطَّطًا بخُطُوطٍ طِوالٍ رِقَاقٍ من الذَّهَب كالخَوْصِ.\n_________\n(^١) المائدة: ١٠٦.","vol":"3","page":547},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1498>[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَةِ الأَنْعَامِ</span>\n\n١٧٧٨ - (٣٠٦٥) - (٥/ ٢٦١ - ٢٦٢) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارِ سَمِعَ جَابرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُوُل: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ (^١) قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَعُوذُ بِوَجْهِكَ\"، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ (^٢) قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"هَاتَانِ أَهْوَنُ\"، أَوْ \"هَاتَانِ أَيْسَرُ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"مِنْ فَوْقِكُمْ\": كالحِجَارةِ. \"أوْ مِنْ تَحْتِ أرْجُلِكُمْ\": كالخَسْف.\n• وقوله: \"أوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا\"، أي: يخلُطكم في معَاركِ القِتال حالَ كونِكم فِرَقًا مُخْتلفِةَ الأهْواءِ.\n\n١٧٧٩ - (٣٠٦٧) - (٥/ ٢٦٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُوُنسَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ﴾ (^٣) شَقَّ ذَلِكَ عَلَى المُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَأَيُّنَا لا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ قَالَ: \"لَيْسَ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ، أَلمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ لُقْمَانُ، لِابْنِهِ:\n_________\n(^١) الأنعام: ٦٥.\n(^٢) الأنعام: ٦٥.\n(^٣) الأنعام: ٨٢.","vol":"3","page":548},{"text":"﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (^١) قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"لَيْسَ ذَلِكَ\"، أي: ليسَ المرادُ ذلك الذي فهمتُمْ من الظُّلْم.\n\n١٧٨٠ - (٣٠٦٨) - (٥/ ٢٦٢ - ٢٦٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُف، حَدَّثَنَا دَاوُ. بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: كنْتُ مُتَّكِئًا عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا عَائِشَةَ! ثَلَاثٌ مَنْ تَكَلَّمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ الفِرْيَةَ عَلَى اللهِ، وَاللهُ يَقُوُل: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (^٢) ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ (^٣) وَكُنْتُ مُتَكِئًا فَجَلَسْتُ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ! أَنْظِرِينِي وَلاْ تُعْجِلِيني أليْسَ يَقُوُل اللهُ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ (^٤) ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ (^٥) قَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَأَلَ عَنْ هَذَا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ مَا رَأَيْتُهُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي خُلِقَ فِيهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ المَرَّتَيْنِ رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ، سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ\"، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا كتَمَ شَيْئًا مِمَّا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ، فَقَدْ أَعْظَمَ الفِرْيَةَ عَلَى اللهِ، يَقُولُ اللهُ:\n_________\n(^١) لقمان: ١٣.\n(^٢) الأنعام: ١٠٣.\n(^٣) الشورى: ٥١.\n(^٤) النجم: ١٣.\n(^٥) التكوير: ٢٣.","vol":"3","page":549},{"text":"﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ (^١) وَمَنْ زَعَمَ أنَّهُ يَعْلَمُ مَا في غَدٍ، فَقَدْ أَعْظَمَ الفِرْيَةَ عَلَى اللهِ، وَاللهُ يَقُولُ: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (^٢).\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَمَسْرُوقُ بْنُ الأجْدَع يُكنَى أَبَا عَائِشَةَ، وَهُوَ مَسْرُوقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَذَا كَانَ اسْمُهُ فِي الدِّيوَانِ.\n\n• قوله: \"لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ\": لعلَّ مَنْ يقولُ بالرُّؤيةِ يقول: الإدْراكُ هو الإحاطةُ بجوانب المَرئيِّ، ونفيُه لا يستلزم نفيَ الرُّؤيةِ مُطلقًا، كيفَ والمؤمنونَ يَرَوْن ربَّهم في الجَنَّةِ مع وجودِ هذه الآيةِ؟ والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"أنْظِرِيْنِيْ\": من الإنْظَار وهو الإمْهَالِ.\n• قوله: \"فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللهِ\": كأنَّ المرادَ بذلك أعْظمَ الفريةَ على رسول اللهِ؛ لأنَّه أمِرَ بالتَّبليغِ، ومعلومٌ أنَّه لا يتركُ المأمورَ به. ويحتملُ أنَّ المرادَ ظاهرُه، وحينئذٍ فالاستدالُ هو أنَّه تعالى قال بعد ذلك: ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (^٣) وقد سمَّاه اللهُ رسولًا في كتابِه ولا يستحِقُّ هذا الاسمَ إلا من يأتِي بالرِّسالةِ على وَجْهِها، فمَنْ زَعَم أنَّه ﷺ مَا أتَى بالرِّسالةِ على وَجْهِها فقدِ افْتَرى على اللهِ في تَسْميتِه رسولًا. والله تعالى أعلم.\n\n١٧٨١ - (٣٠٧٠) - (٥/ ٢٦٤) حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن فُضَيْلٍ عَنْ دَاوُدَ الأوْدِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الصَّحِيفَةِ الَّتِي عَلَيْهَا خَاتَمُ مُحَمَّدٍ ﷺ\n_________\n(^١) المائدة: ٦٧.\n(^٢) النمل: ٦٥.\n(^٣) المائدة: ٦٧.","vol":"3","page":550},{"text":"فَلْيَقْرَأْ هَذِهِ الآيَاتِ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ﴾ (^١) الآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (^٢) قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"خَاتَمُ مُحَمَّدٍ\": كأنَّه نزَل ما في صَدْر هذه الآياتِ من قوله: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ﴾ (^٣) منزلةَ الخاتم. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) الأنعام: ١٥١.\n(^٢) الأنعام: ١٥١.\n(^٣) الأنعام: ١٥١.","vol":"3","page":551},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1499>[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَةِ الأعْرَافِ</span>\n\n١٧٨٢ - (٣٠٧٤) - (٥/ ٢٦٥ - ٢٦٦). حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرحْمَن، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ (^١)\nقَالَ حَمَّادٌ: هَكَذَا، وَأَمْسَكَ سُلَيْمَانُ بطَرَفِ إِبْهَامِهِ عَلَى أُنْمُلَةِ إِصْبَعِهِ اليُمْنَى قَالَ: فَسَاخَ الجَبَلُ ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ (^٢)\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّاب الوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه. هَذَا حَدِيثٌ حَسَن.\n\n• قوله: \"وَأَمْسَكَ … \" إلخ، كأنَّه لبيانِ أنَّ الجبلَ صارَ قِطَعًا متفرِّقةً على قدر أنْمُلةِ الأصْبُع.\n• وقوله: \"فَسَاخَ الجَبَلُ\"، أي: غاصَ في الأَرْض.\n_________\n(^١) الأعراف: ١٤٣.\n(^٢) الأعراف: ١٤٣.","vol":"3","page":552},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1500>[بَاب وَمِنْ] سُورَةِ الأنْفَالِ</span>\n\n١٧٨٣ - (٣٠٧٩) - (٥/ ٢٦٨) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْن عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْن سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ جِئْتُ بِسَيْفٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ اللهَ قَدْ شَفَى صَدْرِي مِنَ المُشْرِكِينَ -أَوْ نَحْوَ هَذَا- هَبْ لِي هَذَا السَّيْفَ، فَقَالَ: \"هَذَا لَيْسَ لِي وَلَا لَكَ\" فَقُلْتُ: عَسَى أَنْ يُعْطَى هَذَا مَنْ لا يُبْلِي بَلَائِي، فَجَاءَنِي الرَّسُولُ فَقَالَ: \"إِنَّكَ سَأَلْتَنِي وَليسَتْ لِي وَقَدْ صَارَتْ لِي وَهُوَ لَكَ\"، قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ (^١) الآيَةَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ مُصْعَبٍ أيضًا. وفي البَابِ عَنْ عُبَادَة بْن الصَّامِتِ.\n\n• قوله: \"مَنْ لا يُبْلَي بَلائِي\"، أي: مَنْ لا يَعْملُ مثلَ عَمَلي في الحَرْب كأنَّه أرادَ أنَّ في الحربِ يُخْتبَر الرَّجلُ، يظهَر به خيرُه وشرُّه وقدِ اخْتُبِرْتُ أنا فظهَر مِنِّي ما ظهَر فأنَا أحقُّ بالسَّيْف مِنَ الَّذِي لم يُخْتَبَرْ مثلَ اختباري.\n• وقوله: \"فَجَاءَنِيْ الرَّسُولُ … \" إلخ، أي: الرُّسولُ منه صلى الله تعالى عليه وسلَّم بأنَّك سألتَني.\n\n١٧٨٤ - (٣٠٨١) - (٥/ ٢٦٩ - ٢٧٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ اليَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عبَّاسٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، قَالَ: نَظَرَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ\n_________\n(^١) الأنفال: ١.","vol":"3","page":553},{"text":"إِلَى المُشْرِكينَ وَهُمْ أَلْفٌ وَأَصْحَابُهُ ثَلاثُ مِائَةٍ وَبِضْعَةُ عَشَرَ رَجُلًا، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ القِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يدَيْهِ وَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: \"اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَني، اللَّهُمَّ آتِنيْ مَا وَعَدْتَني، اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ العِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ لا تُعْبَدُ فِي الأَرْضِ\"، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ، مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاءُه مِنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتاه أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَه فَأَلْقَاه عَلَى مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ! كفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ إِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (^١).\nقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ بْن عَمَّارٍ عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ، وَأَبُو زُمَيْلٍ: اسْمُهُ سِمَاكٌ الحَنَفِيُّ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا يَوْمَ بَدْرٍ.\n\n• قوله: \"وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ … \" إلخ، كأنَّه قالَه تطييبًا لقَلْبه ﷺ وتبشيرًا له بأنَّه قد ظهَر آثارُ دعائِه وقد عَلِم من عادتِه أنَّه ﷺ كَانَ يُحِبُّ التَّفاؤلَ فأرادَ أبو بَكرٍ رضي الله تعالى عنه أنْ يأتِيَ عندَه بذلك في مثل هذا الوقتِ يستريحُ بسَببِه وهذا أمرٌ غريبٌ من غرائبِ مُسْتَخْرجَاتِه رضي الله تعالى عنه.\n\n١٧٨٥ - (٣٠٨٥) - (٥/ ٢٧١ - ٢٧٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَمْ تَحِلَّ الغَنَائِمُ لِأحَدِ سُودِ الرُّؤوسِ مِنْ قَبْلِكُمْ، كَانَتْ تَنْزُل نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأْكُلُهَا\".\n_________\n(^١) الأنفال: ٩.","vol":"3","page":554},{"text":"قَالَ سُلَيْمَانُ الأعْمَشُ: فَمَنْ يَقُولُ هَذَا إِلَّا أَبُو هُرَيْرَةَ الآنَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَقَعُوا فِي الغَنَائِمِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ لَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (^١).\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الأَعْمَشِ.\n• قوله: \"سُود الرُّؤوسِ\": فإنَّه كنَّى بذلك عن الشَّباب والقوِّة، [أي]: ما حَلَّتْ لقويٍّ قبلكم.\n• قوله: \"قَالَ ابْنُ أبِيْ خَيْثَمَةَ\": هذا وَهْمٌ، سهيلُ بْن بيضاءَ أسلَمَ ورسولُ اللهِ ﷺ بمكَّة، وهاجَر وشَهِد بدرًا مع رسولِ اللهِ ﷺ.\nوقال ابنُ عَبْدِ البَرِّ: أسلَم سهيلُ بْن بيضاء بمكَّة وكَتَم إسلامَه فأخْرجَه قريشٌ إلى بدرٍ فأسِر يومئذٍ مع المشركين، فشَهِد له عَبْدُ اللهِ بْنُ مسعودٍ أنَّه رآه بمكَّة يُصَلِّي فخلَّى عنه (^٢). ووَقَع هنا سهيلٌ وهو وَهْمٌ، والأوْجهُ سهلٌ مكبرًا. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) الأنفال: ٦٨.\n(^٢) راجع: الاستيعاب في معرفة الأصحاب للعلامة أبي عمر يوسف بن عبد البر النمري القرطبي: ١/ ٣٩٧.","vol":"3","page":555},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1501>[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَةِ التَّوْبَةِ</span>\n\n١٧٨٦ - (٣٠٨٦) - (٥/ ٢٧٢ - ٢٧٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْىَ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَسَهْلُ بْن يُوسُفَ، قَالُوا: حَدَّتنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ الفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْن عَفَّانَ: مَا حَمَلَكُمْ أَنْ عَمَدْتُمْ إلَى الأنفَالِ وَهِيَ مِنَ المَثَانِي، وَإِلَى بَرَاءَة وَهِيَ مِنَ المِئِينَ فَقَرَنْتُمْ بَيْنَهُمَا وَلَمْ تَكْتُبُوَا بَيْنَهُمَا سَطْرَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَوَضَعْتُمُوهَا فِي السَّبْعِ الطُّوَلِ، مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ وَهُوَ تَنْزِلُ عَلَيْهِ السُّوَرُ ذَوَاتُ الْعَدَدِ، فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَليْهِ. الشَّيْءُ دَعَا بَعْضَ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ فَيَقُوُل: \"ضَعُوا هَؤُلاءِ الآيَاتِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا\"، وَإِذَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ الآيَةَ فَيَقُوُل: \"ضَعُوا هَذِهِ الآيَةَ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كذَا وَكَذَا\"، وَكَانَتِ الأَنْفَالُ مِنْ أَوَائِل مَا أُنْزلَتْ بالْمَدِينَةِ وَكَانَت بَرَاءَةٌ مِنْ آخِرِ القُرْآنِ، وَكَانَتْ قِصّتهَا شبيهَةً بقِصّتِهَا فظننت أنَّهَا مِنْهَا، فَقُبِضَ رَسُول اللهِ ﷺ وَلمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا، فمِنْ أجْلِ ذلِكَ قَرَنْتُ بَيْنَهُمَا وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا سَطْرَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَوَضَعْتُهَا فِي السَّبْعِ الطُّوَلِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَوْفٍ عَنْ يَزِيدَ الفَارِسِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَيَزِيدُ الفَارِسِيُّ قَدْ رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ غَيْرَ حَدِيثٍ، وَيُقَالُ هُوَ: يَزِيدُ بْنُ هُرْمُزَ، وَيَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ هُوَ: يَزِيدُ بْنُ أَبَانَ الرَّقَاشِيُّ وَلَمْ يُدْرِكْ ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّمَا رَوَى عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ وَكِلاهُمَا مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ، وَيَزِيدُ الفَارِسِيُّ أَقْدَمُ مِنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ.","vol":"3","page":556},{"text":"• قوله: \"وَهِيَ مِنَ المَثَانِي\": يقال: المَثانِي على كُلِّ سُورةٍ أقلُّ من المائتين، أي: ذاتَ مائةِ آيةٍ. قالوا: أوَّل القرآنِ السَّبعُ الطِّوالُ، ثمَّ ذواتُ المائتين، ثمَّ ذاتُ مائةِ آيةٍ، ثم المَثاني، ثم المفَصَّل.\n• قوله: \"مَا يَأتِيْ\"، أي: مِمَّنْ يأتِي فهو وضع \"مَا\" مَوْضِع \"مَنْ\".\n• قوله: \"وَكَانَتِ الأَنفَالُ … \" إلخ، وهذَا يَقْتَضي أنَّهما سُورتَان.\n• وقوله: \"وَكَانَتْ قِصَّتُهَا … \" إلخ، لبيانِ ما يقتضي أنَّهما سورةٌ واحدةٌ، فاشْتَبه الأمرُ فصار ذلك سببًا للقِرَانِ بينَهما مع تركِ البَسْملةِ كما هو مقتضى وَحْدةِ السُّورةِ، وكذلك صارَ سببًا لوَضْعِهما في السَّبْع الطِّوال؛ لأنَّهما إذا كانَتْ واحدةً كانت تلك الوَاحدةُ من الطِّوالِ. والله ﷾ أعلم.\n\n١٧٨٧ - (٣٠٨٧) - (٥/ ٢٧٣ - ٢٧٤) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ شَبِيبِ بْن غَرْقَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْن عَمْرِو بْن الأحْوَصِ، حَدثنَا أبِي أَنَّهُ شهِدَ حَجّةَ الوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَذَكَّرَ وَوَعَظَ ثُمَّ قَالَ: \"أَيُّ يَوْمٍ أَحْرَمُ، أيُّ: يَوْمٍ أَحْرَمُ، أيُّ: يَوْمٍ أَحْرَمُ؟ \" قَالَ: فَقَالَ النَّاسُ: يَوْمُ الحَجِّ الأكْبَرِ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: \"فَإِنَّ دِمَاءَكمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلَا لَا يَجْني جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ، وَلا يَجْنِي وَالِدٌ عَلَى وَلَدِهِ، وَلَا وَلَدٌ عَلَى وَالِدِهِ، أَلَا إِنَّ المُسْلِمَ أَخُو المُسْلِمِ، فَلَيْسَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ إِلَّا مَا أَحَلَّ مِنْ نَفْسِهِ، أَلَا وَإِنَّ كُلَّ رِبًا فِي الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، لَكُمْ رُؤوْسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ غَيْرَ رِبَا العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كلُّهُ، أَلَا وَإِنَّ كُلَّ دَمٍ كَانَ فِي الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ دَمٍ وُضِعَ مِنْ دَمَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ دَمُ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي لَيثٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ","vol":"3","page":557},{"text":"خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا، أَلَا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا، وَلنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا، فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلا يُوطِئُنَّ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، أَلَا وَإِنَّ حَقَّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَهُ أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ شَبِيبِ بْن غَرْقَدَةَ.\n\n• قوله: \"أَحْرَمُ\"، أي: أعْظُم وأكثرُ حرمةً وأبلُغها عندَ الله تعالى.\n• قوله: \"مَوْضُوع\"، أي: باطل لا يُؤخَذ.\n• قوله: \"غَيْرَ مُبَرِّحٍ\"، أي: غيرَ شديدٍ.\n• قوله: \"فَلَا يُوطِئْنَ\"، أي: لا يُمَكِنَّ أحدًا مِنْ أن يَطأ فُرَشَكم بأنْ يدخلَ عليهِنَّ مِنْ غير إذْنِكم، ويُحَدِّثَهُنَّ، ويَقْعُد على فراشِكم كما كانَتْ عادةُ العَرب.\n\n١٧٨٨ - (٣٠٩٤) - (٥/ ٢٧٧ - ٢٧٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْن أَبِي الجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ (^١) قَالَ: كنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارهِ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: أُنْزلَ فِي الذَّهَب وَالفِضةِ مَا أنزِل لوْ عَلِمْنَا أيّ المَالِ خَيْرٌ فَنَتَّخِذَهُ؟ فَقَالَ: \"أفضَلُهُ لِسَانٌ ذاكِرٌ، وَقَلْبٌ شَاكِرٌ، وَزَوْجَةٌ مُؤْمِنَةٌ تُعِينُهُ عَلَى إِيمَانِهِ\".\n_________\n(^١) التوبة: ٣٤.","vol":"3","page":558},{"text":"قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، فَقُلْتُ لَهُ: سَالِمُ بْنُ أَبِي الجَعْدِ سَمِعَ مِنْ ثَوْبَانَ؟ فَقَالَ: \"لَا\"، فَقُلْتُ لَهُ: مِمَّنْ سَمِعَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: سَمِعَ مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَأنَسِ بْن مَالِكٍ، وَذَكَرَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"أَفْضَلُهُ\"، أي: أفضلُ المالِ. عَدَّ المذكوراتِ من المَال لمشارَكَتِه بالمالِ في مَيْلِ قَلْبِ المُؤمنِ إليها، وأنَّها أمورٌ مطلوبة عنده، ثُمَّ عُدَّتْ أفضلَ الأموالِ؛ لأنَّ نفعَها باقٍ ونفعُ سائر الأموالِ زائلٌ.\n\n١٧٨٩ - (٣١٠٢) - (٥/ ٢٨١ - ٢٨٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن كعْبٍ بْن مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا حَتَّى كَانَتْ غَزْوَة تَبُوكَ إِلَّا بَدْرًا، وَلَمْ يُعَاتِبِ النَّبِيُّ ﷺ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْ بَدْرٍ، إِنَّمَا خَرَجَ يُرِيدُ العِيرَ فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ مُغْوِثِينَ لِعِيرِهِمْ فَالتَقَوْا عَنْ غَيْرِ مَوْعِدٍ كَمَا قَالَ اللهُ ﷿، وَلَعَمْري إِنَّ أَشْرَفَ مَشَاهِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ لَبَدْرٌ، وَمَا أُحِبُّ أَنِّي كنْتُ شَهِدْتُهَا مَكَانَ بَيْعَتِي لَيْلَةَ العَقَبَةِ حَيْثُ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلإمِ، ثُمَّ لَمْ أَتَخَلَّفْ بَعْدُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى كانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ وَهِيَ آخِرُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا، وَآذَنَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ بالرَّحِيلِ - فَذَكَرَ الحَدِيثَ بِطُولهِ- قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي المَسْجِدِ وَحَوْلَهُ المُسْلِمُونَ وَهُوَ يَسْتَنِيرُ كَاسْتِنَارَةِ القَمَرِ، وَكانَ إِذَا سُرَّ بِالأمْرِ اسْتَنَارَ، فَجِئْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: \"أَبْشِرْ يَا كعْبُ بْنُ مَالِكٍ بِخَيْرِ يَوْمٍ أَتَى عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ\"، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ! أَمِنْ عِنْدِ اللهِ أَمْ مِنْ عِنْدِكَ؟ قَالَ: \"بَلْ مِنْ عِنْدِ اللهِ\"، ثُمَّ تَلَا هَؤُلاءِ الآيَاتِ: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ","vol":"3","page":559},{"text":"ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (^١) قَالَ: وَفِينَا أُنزِلَتْ أيضًا: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (^٢) قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ! إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لَا أُحَدِّثَ إِلَّا صِدْقًا، وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ صَدَقَةً إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْر لَكَ\"، فَقُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِيَ الَّذِي بِخَيْبَرَ، قَالَ: فَمَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ نِعْمَةً بَعْدَ الإِسْلَامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ صَدَقْتُهُ أَنَا وَصَاحِبَايَ، وَلَا نَكُونُ كَذَبْنَا فَهَلَكْنَا كَمَا هَلَكُوا، وَإِنِّي لأرْجُو أَنْ لا يَكُونَ اللهُ أَبْلَى أَحَدًا فِي الصِّدْقِ مِثْلَ الَّذِي أَبْلَانِي مَا تَعَمَّدْتُ لِكَذِبَةٍ بَعْدُ، وَإِنِّي لأرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللهُ فِيمَا بَقِيَ.\nقَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ هَذَا الحَدِيثُ بِخِلَافِ هَذَا الإِسْنَادِ فَقَدْ قِيلَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن كَعْبِ بْن مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَعْبٍ وَقَدْ قِيلَ غَيْرُ هَذَا، وَرَوَى يُونُسُ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن كَعْبِ بْن مَالِكٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ كَعْبِ بْن مَالِكٍ.\n\n• قوله: \"مُغْوِثِيْنَ\": من أغْوَثَ. قيل الأوْجه \"مُغِيْثِيْنَ\" بقَلْب الوَاو ياءً، وفي الحاشية قال في النهاية: \"مُغِيْثِيْنَ\" (^٣).\n• قوله: \"صَدَقْتُهُ\":-بالتَخفِيفِ- أي: تكلَّمْتُ بالصِّدْق عندَه.\n\n١٧٩٠ - (٣١٠٣) - (٥/ ٢٨٣ - ٢٨٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْن السَّبَّاقِ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ مَقْتَلَ أَهْلِ اليَمَامَةِ فَإِذَا\n_________\n(^١) التوبة: ١١٧.\n(^٢) التوبة: ١١٩.\n(^٣) راجع: قوت المغتذي على جامع الترمذي للسيوطي: ٢/ ٧٦٩.","vol":"3","page":560},{"text":"عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عِنْدَهُ، فَقَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قَدْ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ القَتْلَ قَدْ اسْتَحَرَّ بِقُرَّاءِ القُرْآنِ يَوْمَ اليَمَامَةِ، وَإِنِّي لأخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ القَتْلُ بالقُرَّاءِ فِي المَوَاطِنِ كلِّهَا فَيَذْهَبَ قُرْآن كَثِيرٌ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ القُرْآنِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: كيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ وَاللهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ يُرَاجِعُنِي فِي ذَلِكَ حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ عُمَرَ، وَرَأَيْتُ فِيهِ الَّذِي رَأَى\"، قَالَ زَيْدٌ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ شَابٌ عَاقِل لا نَتَّهِمُكَ، قَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ الوَحْيَ فَتَتَبَّعِ القُرْآنَ، قَالَ: فَوَالله لَوْ كَلَّفُونِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ وَاللهِ خَيْر، فَلَمْ يَزَلْ يُرَاجِعُنِي فِي ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَهُمَا: صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَتَتَبَّعْتُ القُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ، وَالعُسُبِ، وَالْنِّجَافِ، وَيُرْوَي الْنِّحَاف وَهُوَ الْصَّحِيْحُ، وَالْنِّجَافُ: مَا اْرْتَفَعَ مِنَ الأرْضِ، وَصُدُورِ الرِّجَالِ، فَوَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ بَرَاءَة مَعَ خُزَيْمَةَ بْن ثَابِتٍ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ (^١) قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا\nحَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"فَوَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ بَرَاءَة … \". إلخ، كأنَّه وجَد معَه مكتوبًا وإن كَانَتْ محفوظةً عندَ غيرِه. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) التوبة: ١٢٨ - ١٢٩.","vol":"3","page":561},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1502>[بَابُ: مِنْ] سُورَةِ يُونُسَ</span>\n\n١٧٩١ - (٣١٠٥) - (٥/ ٢٨٦) بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (^١) قَالَ: \"إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ نَادَى مُنَادٍ: إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ، قَالُوا: أَلمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا وَتُنَجِّيَنَا مِنَ النَّارِ وَتُدْخِلْنَا الجَنَّةَ؟ قَالَ: \"فَيُكْشَفُ الحِجَابُ، قَالَ: فَوَالله مَا أَعْطَاهُمُ اللهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ هَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ مَرْفُوعًا، وَرَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى قَوْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ صُهَيْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"وَتُنَجِّيْنَا\": بإثباتِ الياءِ مع أنَّه معطوفٌ على المَجْزُوم؛ للإشْباعِ أو لتَنْزيلِه منزلةَ الصَّحيحِ.\n\n١٧٩٢ - (٣١٥٧) - (٥/ ٢٨٧) حَدَّثَنَاْ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْن زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْن مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَمَّا أَغْرَقَ اللهُ فِرْعَوْنَ قَالَ: ﴿آمَنَتُ\n_________\n(^١) يونس: ٢٦.","vol":"3","page":562},{"text":"أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ (^١) فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ فَلَوْ رَأَيْتَني وَأَنَا آخُذُ مِنْ حَالِ البَحْرِ فَأَدُسُّهُ فِي فِيهِ مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَنٌ.\n\n• قوله: \"مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ\"؛ أي: مخَافةَ أنْ يُقْبَلَ، فتُدْرِكُه الرَّحْمةُ، فأقيمَ المسبَّبُ مقامَ السَّبَب.\n_________\n(^١) يونس:٩٠.","vol":"3","page":563},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1503>[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَة هُودٍ</span>\n\n١٧٩٣ - (٣١٠٩) - (٥/ ٢٨٨) بِسْمِ اللّهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يَعْلَى بْن عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْن حَدَسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ! أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ؟ قَالَ: \"كَانَ فِي عَمَاءٍ مَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ وَمَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ، وَخَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى المَاءِ\".\nقَالَ أَحْمَدُ بْن مَنِيع: قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: العَمَاءُ: أي: لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ. قال أبُوْ عِيْسَى: هَكَذَا يَقُولُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: وَكِيعُ بْنُ حَدَسٍ. وَيَقُولُ شُعْبَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَهُشَيْمٌ: وَكِيعُ بْنُ عَدَسٍ وَهُوَ أَصَحُّ. وَأَبُو رَزِينٍ اسْمُهُ: لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ. قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n\n• قوله: \"الْعَمَاءُ\": - بالفَتْح والمَدِّ - السَّحابُ كما في النِّهاية (^١). قلتُ: الظَّاهرُ أنَّه ليسَ المرادُ من العَمَاء شيئًا موجودًا غيرَ اللّهِ؛ لأنَّه حينئذٍ من الخَلْق، والكلامُ مَفْروضٌ قبلَ أن يَخْلقَ الخلقَ، ولذَا قال يزيدُ: \"الْعَمَاءُ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ\" وقال أبو عبيدٍ: لا نَدْري كيفَ كان ذلك العَماء، قال وفي روايةٍ كان في عَمَىً بالقَصْر (^٢).\n\n١٧٩٤ - (٣١١٢) - (٥/ ٢٨٩ - ٢٩٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ عَنْ سِمَاكِ بْن حَرْبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالأسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ، قَالَ: جَاءَ\n_________\n(^١) راجع: النهاية الجزرية لابن الأثير: ٧/ ٢٩٠٠.\n(^٢) راجع: غريب الحديث لأبي عبيد الهروي: ٢/ ٢٢٩.","vol":"3","page":564},{"text":"رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي عَالَجْتُ امْرَأَةً فِي أَقْصَى المَدِينَةِ وَإِنِّي أَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا وَأَنَا هَذَا فَاقْضِ فِيَّ مَا شِئْتَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ سَتَرَكَ اللّهُ لَوْ سَتَرْتَ عَلَى نَفْسِكَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ ﷺ شَيْئًا، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَأَتْبَعَهُ رَسُولُ اللّهِ ﷺ رَجُلًا، فَدَعَاه فَتَلَا عَلَيْهِ ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ (^١) إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَقَالَ رَجُل مِنَ القَوْمِ: هَذَا لَهُ خَاصَّةً؟ قَالَ: \"لا، بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً\".\n\n• قوله: \"أَنْ أَمَسَّهَا\"، أي: أجَامِعَها.\n\n١٧٩٥ - (٣١١٤) - (٥/ ٢٩١ - ٢٩٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنْ امْرَأَةٍ قُبْلَةَ حَرَامِ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ كفَّارَتِهَا، فَنَزَلَتْ ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (^٢) فَقَالَ الرَّجُلُ: أَلِيَ هَذِهِ يَا رَسُولَ اللّهِ؟ فَقَالَ: \"لَكَ وَلمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• قوله: \"وَلِمَنْ عَمِلَ بِهَا\"، أي: بأنْ أتَى بالحَسناتِ عقبَ السَّيِّئات إنْ وقعَ فيها اتِّفاقًا، وأمَّا الإتْيَانُ بالسَّيِّئات قصدًا فلا ينبغي.\n\n١٧٩٦ - (٣١١٥) - (٥/ ٢٩٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْن مَوْهَبِ، عَنْ مُوسَى بْن طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي اليُسْرِ، قَالَ: أَتَتْنِي امْرَأَةٌ تَبْتَاعُ تَمْرًا، فَقُلْتُ: إِنَّ فِيَ البَيْتِ\n_________\n(^١) هود: ١١٤.\n(^٢) هود: ١١٤.","vol":"3","page":565},{"text":"تَمْرًا أَطْيَبَ مِنْهُ، فَدَخَلَتْ مَعِي فِي البَيْتِ، فَأَهْوَيْتُ إِلَيْهَا فَتَقَبَّلْتُهَا، فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَذَكرْتُ ذَلِكَ لَهُ قَالَ: اسْتُرْ عَلَى نَفْسِكَ وَتُبْ وَلَا تُخْبِرْ أَحَدًا، فَلَمْ أَصْبِرْ فَأَتَيْت عُمَرَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: اسْتُرْ عَلَى نَفْسِكَ وَتُبْ وَلا تُخْبِرْ أَحَدًا، فَلَمْ أَصْبِرْ، فَأَتيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: \"أَخَلَفْتَ غَازِيًا فِي سَبيل اللّهِ فِي أهْلِهِ بِمِثْلِ هَذَا؟ \" حَتَّى تَمَنَّى أَنَّهُ لمْ يَكُنْ أَسْلَمَ إِلَّا تِلْكَ السَّاعَةَ حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ مِنْ أَهْل النَّارِ. قَالَ: وَأَطْرَقَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ طَوِيلًا حَتَّى أَوْحَى اللّهُ ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ (^١) إِلَى قَوْلِهِ ﴿ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ (^٢) قَالَ أَبُو اليُسْرِ: فَأَتَيْتُهُ فَقَرَأَهَا عَلَيَّ رَسُولُ اللّهِ ﷺ فَقَالَ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللّهِ! أَلِهَذَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟ قَالَ: \"بَلْ لِلنَّاسِ عَامَّةً\".\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ضَعَّفَهُ وَكِيعٌ وَغَيْرُه. وَأَبُو اليُسْرِ هُوَ: كَعْبُ بْن عَمْرٍو. وَرَوَى شَرِيكٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللّهِ هَذَا الحَدِيثَ مِثْلَ رِوَايَةِ قَيْسِ بْن الرَّبِيعِ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَوَاثِلَةَ بْن الأسْقَعِ، وَأَنَسِ بْن مَالِكٍ.\n\n• قوله: \"أَخَلَفْتَ غَازِيًا\"؛ أي: لعلَّها امرأةُ غازٍ في سبيلِ اللّهِ فكأنَّك صِرْتَ بما فعلتَ من الفِعْل الشَّنِيع خَليفةً لذلك الغَازي في أهلِه.\n_________\n(^١) هود: ١١٤.\n(^٢) هود: ١١٤.","vol":"3","page":566},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1504>[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَة يُوسُفَ</span>\n\n١٧٩٧ - (٣١١٦) - (٥/ ٢٩٣) بِسْمِ اللّهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ الخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"إِنَّ الْكَرِيمَ ابْنَ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْن إِسْحَاقَ بْن إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ ثُمَّ جَاءَنِي الرَّسُولُ أَجَبْتُ ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ (^١) قَالَ وَرَحْمَةُ اللهِ عَلَى لُوطٍ إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، إِذْ قَالَ: ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (٨٠)﴾ (^٢) فَمَا بَعَثَ اللّهُ مِنْ بَعْدِهِ نَبِيًّا إِلَّا فِي ذِرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ\".\nحَدَّثَنَا أَبُو كرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَة، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو نَحْوَ حَدِيثِ الفَضْلِ بْن مُوسَى، إِلَّا أَنهُ قَالَ: مَا بَعَثَ اللّهُ بَعْدَه نَبِيًّا إِلَّا فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ.\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو: الثَّرْوَةُ: الكَثْرَة وَالمَنَعَةُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وهَذَا أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ الفَضْلِ بْن مُوسَى، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَن.\n\n• قوله: \"مَا لَبِثَ\"، أي: مدَّة لَبْثِه، وهذا وصفٌ له بكَمَال الصَّبْر على الشَّدائِدِ والتَّانِي.\n_________\n(^١) يوسف: ٥٠.\n(^٢) هود: ٨٠.","vol":"3","page":567},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1505>[باب: وَمِنْ سُورَةِ النَّحْلِ]</span>\n\n١٧٩٨ - (٣١٢٩) - (٥/ ٢٩٩ - ٣٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ عِيسَى بْن عُبَيْدٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْن أَنَسٍ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أُصِيبَ مِنَ الأَنْصَارِ أَرْبَعَة وَسِتُّونَ رَجُلًا، وَمِنَ الْمُهَاجِرِينَ سِتَّة فِيْهِمْ: حَمْزَة، فَمَثَّلُوا بِهِمْ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: لَئِنْ أَصَبْنَا مِنْهُمْ يَوْمًا مِثْلَ هَذَا لَنُرْبِيَنَّ عَلَيْهِمْ قَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْح مَكَّةَ، فَأَنْزَلَ اللّهُ ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ (^١) فَقَالَ رَجُلٌ: لا قُرَيْشَ بَعْدَ اليَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"كفُّوا عَنِ القَوْمِ إِلَّا أَرْبَعَةً\".\nقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْن كَعْبٍ.\n\n• قوله: \"لَنُرْبِيَنَّ عَلَيْهِمْ\"؛ أي: لنَزيدَنَّ عليهم.\n_________\n(^١) النحل: ١٢٦.","vol":"3","page":568},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1506>[بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ بَنِي إسْرَائِيل]</span>\n\n١٧٩٩ - (٣١٣١) - (٥/ ٣٠١) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِالبُرَاقِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مُلْجَمًا مُسْرَجًا فَاسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَبِمُحَمَّدٍ تَفْعَلُ هَذَا؟ فَمَا رَكِبَكَ أَحَدٌ أَكْرَم عَلَى اللَّه مِنْهُ\"، قَالَ: \"فَارْفَضَّ عَرَقًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَلا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.\n\n• قوله: \"فَاسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ\": كأنَّه كانَ منه ذلك على وَجْه الافْتِخارِ برُكُوْبه صلى اللَّه تعالى عليه وسلَّم، ثُمَّ لمَّا عُوْتِبَ اسْتَحْيى من ذلك ولَحِقَه الخَجْل، فعرق من ذلك العِتَاب.\n\n١٨٠٠ - (٣١٣٢) - (٥/ ٣٠١) حَدَّثنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو ثُمَيْلَةَ عَنْ الزُّبَيْرِ بْن جُنَادَةَ، عَن ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"لَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ قَالَ جِبْرِيلُ بِإِصْبَعِهِ، فَخَرَقَ بِهِ الحَجَرَ وَشَدَّ بِهِ البُرَاقَ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n• قوله: \"قَالَ [جِبْرِيلُ] بِإِصْبَعِهِ\": ضرَب بِهَا الحَجَر.\n• وقوله: \"وَشَدَّ بِهِ\"؛ أي: رَبَطَ به.\n\n١٨٠١ - (٣١٣٤) - (٥/ ٣٠٢) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي","vol":"3","page":569},{"text":"أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ (^١) قَالَ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْمسا المَقْدِسِ. قَالَ: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ (^٢) هِيَ شَجَرَة الزَّقُّومِ. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"رُؤْيَا عَيْنٍ\"؛ أي: لا رُؤيا نَوْمٍ إذْ لا يَصْلح رُؤيا النَّوْم أنْ تكونَ فِتْنَةً.\n\n١٨٠٢ - (٣١٣٥) - (٥/ ٣٠٢) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْن مُحَمَّدٍ قُرَشِيٌّ كُوفِيٌّ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبي صَالِح، عَنْ أَبِي. هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلهِ: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (^٣) قَالَ: \"تَشْهَد مَلائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلائِكَةُ النَّهَارِ\".\nقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ مِسْهِرٍ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مِسْهِرٍ عَنِ الأَعْمَشِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n• قوله: \"إنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ\"؛ أي: صَلاتَه.\n\n١٨٠٣ - (٣١٣٨) - (٥/ ٣٠٣) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ مَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ وَحَوْلَ الكَعْبَةِ ثَلاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُبًا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَطْعَنُهَا بِمِخْصَرَةٍ فِي يَدِهِ -وَرُبَّمَا قَالَ بِعُودٍ-\n_________\n(^١) الإسراء: ٦٠.\n(^٢) الإسراء: ٦٠.\n(^٣) الإسراء: ٧٨.","vol":"3","page":570},{"text":"وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (^١) ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ (^٢) قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ.\n• قوله: \"نُصُبًا\": -بضَمَّتَيْن- جمعُ نِصَابٍ وهي الأصْنَام.\n• \"وزَهَقَ\": الباطلُ؛ أي: اضْمَحَلَّ.\n• وقوله: \"إنَّ الْبَاطِلَ\"؛ أي: العادةُ في البَاطل هو الاضْمِحْلالُ.\n• قوله: \"وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيْدُ\"؛ أي: لم يبقَ له أثرٌ أصلًا، مأخوذٌ من هلاكِ الحَيِّ فكأنَّه إذا هلَك لم يبقَ أبدًا ولا إعادةَ، فجُعِلَ مثلًا في الهلاكِ بالمرَّةِ.\n\n١٨٠٤ - (٣١٤٤) - (٥/ ٣٠٥ - ٣٠٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو الوَليدِ - وَاللَّفْظُ لَفْظُ يَزِيدَ وَالمَعْنَى وَاحِدٌ - عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْن مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن سَلَمَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْن عَسَّالٍ، أَنَّ يَهُودِيَّيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ نَسْأَلُهُ، فَقَالَ: لا تَقُلْ لَهُ نَبِيٌّ فَإِنَّهُ إِنْ سَمِعَهَا تَقُوُل نَبِيٌّ كَانَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ، فَأَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَاهُ عَنْ قَوْلِ اللهِ ﷿ ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ (^٣) فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"لا تُشْرِكُوا بِاللّهِ شَيْئًا، وَلا تَزْنُوا، وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَلا تَسْرِقُوا، وَلا تَسْحَرُوا، وَلا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى سُلْطَانٍ\n_________\n(^١) الإسراء: ٨١.\n(^٢) سبأ: ٤٩.\n(^٣) الإسراء: ١٠١.","vol":"3","page":571},{"text":"فَيَقْتُلَهُ، وَلا تَأْكُلُوا الرِّبَا، وَلا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً، وَلا تَفِرُّوا مِنَ الزَّحْفِ -شَكَّ شُعْبَةُ- وَعَلَيْكُمْ يَا مَعْشَرَ اليَهُودِ خَاصَّةً لا تَعْتَدُوا فِي السَّبْتِ\"، فَقَبَّلَا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَقَالا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ، قال: \"فمَا يَمْنَعُكُمَا أنْ تُسْلِمَا\"؟ قَالا: إِنَّ دَاوُدَ دَعَا اللّهَ أَنْ لَا يَزَالَ فِي ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ، وَإِنَّا نَخَافُ إِنْ إسْلَمْنَا أَنْ تَقْتُلَنَا اليَهُودُ. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"سَمِعَهَا\"؛ أي: هذه الكلمةَ وهو الذي ذكرَه بقوله تَقُوْلُ لِيْ.\n• قوله: \"فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\"؛ أي: بعدَ الفَراغ عن بيانِها. وقيل: أي: في بيانِها بناءً على أنَّ المرادَ بالآياتِ الكَلِمَاتُ.\n• قوله: \"أَنْ لا يَزَالَ … \" إلخ، إن سُلِّمَ في ذلك، فذلك النَّبِيُّ هو عيسى ﵇ فانْظر إلى جَهْلِهم أنَّهم قد آذَوْا ذلك النَّبِيَّ حتَّى رُفِع إلى السَّماء ثم يطلبوُنه في الأرض.\n\n١٨٠٥ - (٣١٤٧) - (٥/ ٣٠٧ - ٣٠٨) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْن أَبِي النُّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْن حُبَيْشٍ، قَالَ: قُلْتُ لِحُذَيْفَةَ بْن اليَمَانِ: أَصَلَّى رَسُولُ اللّهِ ﷺ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: أَنْتَ تَقُوُل ذَاكَ يَا أَصْلَعُ، بِمَ تَقُوُل ذَلِكَ؟ قُلْتُ: بِالقُرْآنِ. بَيْني وَبَيْنَكَ القُرْآنُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: مَنِ احْتَجَّ بالقُرآنِ فَقَدْ - قَالَ سُفْيَانُ: يَقُولُ فَقَدِ احْتَجَّ، وَرُبَّمَا قَالَ: أَفْلَحَ، فَقَالَ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (^١) قَالَ: أَفَتراهُ صَلَّى فِيهِ؟ قُلْتُ: لا، قَالَ: لَوْ صَلَّى فِيهِ لَكُتِبَ عَلَيْكُمُ فِيهِ الصَّلَاةُ مَا كتِبَتِ الصَّلاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. قَالَ حُذَيْفَةُ: أُتِيَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ بِدَابَّةٍ طَوِيلَةِ\n_________\n(^١) الإسراء: ١.","vol":"3","page":572},{"text":"الظَّهْرِ، مَمْدُودَةٍ هَكَذَا، خَطْوُه مَدُّ بَصَرِهِ، فَمَا زَايَلًا ظَهْرَ البُرَاقِ حَتَّى رَأَيَا الجَنَّةَ وَالنَّارَ وَوَعْدَ الآخِرَةِ أجْمَعَ، ثمَّ رَجَعَا عَوْدَهُمَا عَلى بَدْئِهِمَا. قال: وَيَتَحَدَّثُونَ أَنَّهُ رَبَطهُ، لِمَ؟ أيَفِرُّ مِنْهُ وَإِنَّمَا سَخَّرَهُ لَهُ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"فَمَا زَايَلَا\"، أي: النَّبِيُّ، وجبريلُ صلَّى اللّهُ تعالى عليهما وسلَّم.\n• قوله: \"لِمَ؟ \": أي: لأيِّ شيءٍ يَرْبطه.\n• وقوله: \"سَيَفِرَّ مِنْهُ\"؛ أي: يربطه لأجل أنَّه يفِرُّ منه إنْ لم يربطه خوفًا من ذلك، فهذا لا يُتَصَوَّرُ أصلًا.\n\n١٨٠٦ - (٣١٤٨) - (٥/ ٣٠٨ - ٣٠٩) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلِيِّ بْن زَيْدِ بْن جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"أَنا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلا فَخْرَ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الحَمْدِ وَلَا فَخْرَ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ يَوْمَئِذٍ آدَمَ فَمَنْ سِوَاهُ إِلَّا تَحْتَ لِوَائِي، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ وَلَا فَخْرَ\"، قَالَ: \"فَيَفْزَعُ النَّاسُ ثَلَاثَ فَزَعَاتٍ، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أَبُونَا آدَمُ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا أُهْبِطْتُ مِنْهُ إِلَى الأرْضِ وَلَكِنْ ائْتُوا نُوحًا، فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُوُل: إِنِّي دَعَوْتُ عَلَى أَهْلِ الأرْضِ دَعْوَةً فَأُهْلِكُوا، وَلَكِنِ اذْهبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُوُل: إِنِّي كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ\"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَلمَعلَّمَ: \"مَا مِنْهَا كَذِبَةٌ إِلَّا مَا حَلَّ بِهَا عَنْ دِينِ اللَّهِ\". وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُوُل: إِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَىَ، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُ: إِنِّي عُبِدْتُ مِنْ دُونِ اللّهِ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا، قَالَ: فَيَأْتونَنِي فَأَنْطَلِقُ مَعَهُمْ - قَالَ ابْنُ جُدْعَانَ: قَالَ أَنَسٌ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ","vol":"3","page":573},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: \"فَآخُذُ بِحَلْقَةِ بَابِ الجَنَّةِ فَأُقَعْقِعُهَا فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: مُحَمَّدٌ فَيَفْتَحُونَ لِي وَيُرَحِّبُونَ، فَيَقُولُونَ: مَرْحَبًا، فَأَخِرُّ سَاجِدًا، فَيُلْهِمُنِي اللّهُ مِنَ الثَّنَاءِ وَالحَمْدِ، فَيُقَالُ لِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشْفَعْ، وَقُلْ يُسْمَعْ لِقوْلكَ، وَهُوَ المَقَامُ المَحْمُودُ الَّذِي قَالَ اللّهُ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (^١) قَالَ سُعفْيَانُ: لَيْسَ عَنْ أَنسٍ إِلَّا هَذِهِ الكَلِمَةُ. \"فَآخُذُ بِحَلْقَةِ بَابِ الجَنَّةِ فَأُقَعْقِعُهَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ الحَدِيثَ بِطُولهِ.\n\n• قوله: \"مَاحِلٌ\": -بالتَّخْفيفِ- من المِحَال - بكسر الميم - وهو الكيدُ. وقيل: القُوَّةُ والشدَّةُ أي: دَافِعٌ.\n_________\n(^١) الإسراء: ٧٩.","vol":"3","page":574},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1507>[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَةِ الكَهْفِ</span>\n\n١٨٠٧ - (٣١٤٩) - (٥/ ٣٠٩ - ٣١٢) بِسْمِ اللّهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاس: إِنَّ نَوْفًا البِكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ بَنِيْ إسْرَائِيْلَ لَيْسَ بِمُوسَى صَاحِبِ الخَضِرِ، قَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللّهِ، سَمِعْتُ أُبَيَّ بْنَ كعْبٍ، يَقُوُل: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"قَامَ مُوسَى خَطِيبًا فِي بَنِيْ إسْرَائِيْلَ، فَسُئِلَ: أيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ، فَعَتَبَ اللّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ العِلْمَ إِلَيْهِ، فَأَوْحَى اللّهُ إِلَيْهِ إنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ البَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، قَالَ: أيْ رَبِّ! فَكَيْفَ لِي بِهِ؟ فَقَالَ لَهُ: احْمِلْ حُوتًا فِي مِكْتَلٍ فَحَيْثُ تَفْقِدُ الحُوتَ فَهُوَ ثَمَّ، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ مَعَهُ فَتَاهُ وَهُوَ يُوشَعُ بْنُ نُونَ وَيُقَالُ يُوْسَعُ، فَجَعَلَ مُوسَى حُوتًا فِي مِكْتَلٍ، فَانْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ يَمْشِيَانِ حَتَّى إِذَا أَتَيَا الصَّخْرَةَ، فَرَقَدَ مُوسَى وَفَتَاهُ فَاضْطَرَبَ الحُوتُ فِي المِكْتَلِ حَتَّى خَرَجَ مِنَ المِكْتَلِ فَسَقَطَ فِي البَحْرِ\"، قَالَ: \"وَأَمْسَكَ اللهُ عَنْهُ جَرْيَةَ المَاءِ، حَتَّى كَانَ مِثْلَ الطَّاقِ وَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا، وَفينَ لِمُوسَى وَلِفَتَاهُ عَجَبًا، فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتِهِمَا وَنُسِّيَ صَاحِبُ مُوسَى أَنْ يُخْبِرَه، فَلَمَّا أَصْبَحَ مُوسَى ﴿قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (٦٢)﴾ (^١) قَالَ: \"وَلَمْ يَنْصَبْ حَتَّى جَاوَزَ المَكَانَ الَّذِي أُمِرَ بهِ ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (٦٣) قَالَ﴾ (^٢) مُوسَى:\n_________\n(^١) الكهف: ٦٢.\n(^٢) الكهف: ٦٣ - ٦٤.","vol":"3","page":575},{"text":"﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ (^١) قَالَ: \"فَكَانَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا\" - قَالَ سُفْيَانُ: يَزْعُمُ نَاسٌ أَنَّ تِلْكَ الصَّخْرَةَ عِنْدَهَا عَيْنُ الحَيَاةِ وَلا يُصِيبُ مَاؤُهَا مَيِّتًا إِلَّا عَاشَ- قَالَ: \"وَكَانَ الحُوتُ قَدْ أَكَلَ مِنْهُ، فَلَمَّا قَطَرَ عَلَيْهِ المَاءُ عَاشَ\"، قَالَ: \"فَقَصَّا آثَارَهُمَا حَتَّى أَتَيَا الصَّخْرَةَ، فَرَأَى رَجُلًا مُسَجًّى عَلَيْهِ بثَوْب، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى، فَقَالَ: أَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى، قال: مُوسَى بَنِيْ إسْرَائِيْل؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: يَا مُوسَى إِنَّكَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللّهِ عَلَّمَكَهُ لا أَعْلَمُهُ، وَأَنا عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللّهِ عَلَّمَنِيهِ لا تَعْلَمُهُ، فَقَالَ مُوسَى: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (٦٦) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٦٧) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ (^٢) قَالَ لَهُ الخَضِرُ: ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ (^٣) قَالَ: نَعَمْ، فَانْطَلَقَ الخَضِرُ وَمُوسَى يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ البَحْرِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ فَكَلَّمَاهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا فَعَرَفُوا الخَضِرَ فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ فَعَمَدَ الخَضِرُ إلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ فَنَزَعَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بغَيْر نَوْلٍ عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (٧١) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ (^٤) ثُمَّ خَرَجَا مِنَ السَّفِينَةِ، فَبَيْنَمَا هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ وَإِذَا غُلَامٌ يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ فَأَخَذَ الخَضِرُ بِرَأْسِهِ فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ فَقَتَلَهُ، قَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤)\n_________\n(^١) الكهف: ٦٤.\n(^٢) الكهف: ٦٦ - ٦٨.\n(^٣) الكهف: ٧٠.\n(^٤) الكهف: ٧١ - ٧٣.","vol":"3","page":576},{"text":"قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ (^١) قَالَ: وَهَذِهِ أَشَدُّ مِنَ الأُولَى ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (٧٦) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ (^٢) يَقُوُل: مَائِلٌ، فَقَالَ الخَضِرُ بِيَدِهِ هَكَذَا ﴿فَأَقَامَهُ﴾ (^٣) فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُضَيِّفُونَما وَلَمْ يُطْعِمُونَا ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (٧٧) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ (^٤) قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"يَرْحَمُ اللّهُ مُوسَى لَوَدِدْنَا أَنَّهُ كَانَ صَبَرَ حَتَّى يَقُصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَخْبَارِهِمَا\". قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"الأُولَى كَانَ مِنْ مُوسَى نِسْيَانٌ\". قَالَ: \"وَجَاءَ عُصْفُورٌ حَتَّى وَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ ثُمَّ نَقَرَ فِي البَحْرِ، فَقَالَ لَهُ الخَضِرُ: مَا نَقَصَ علْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللّهِ إِلَّا مِثْلُ مَا نَقَصَ هَذَا العُصْفُورُ مِنَ البَحْرِ\"، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وَكَانَ -يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ- يَقْرأُ: \"وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا\"، وَكَانَ يَقْرأُ: \"وَأَمَّا الغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْن عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْن كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ رَوَاه أَبُو إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْن كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n_________\n(^١) الكهف: ٧٤ - ٧٥.\n(^٢) الكهف: ٧٦ - ٧٧.\n(^٣) الكهف: ٧٧.\n(^٤) الكهف: ٧٧ - ٧٨.","vol":"3","page":577},{"text":"قَالَ أبُوْ عِيْسَى: سَمِعْتُ أَبَا مُزَاحِمٍ السَّمَرْقَنْدِيِّ: يَقُوُل سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ المَدِينيِّ، يَقُولُ: حَجَجْتُ حَجَّةً وَلَيْسَ لِي هِمَّةٌ إِلَّا أَنْ أَسْمَعَ مِنْ سُفْيَانَ يَذْكُرُ فِي هَذَا الحَدِيثِ الخَبَرَ حَتَّى سَمِعْتُهُ يَقُوُل: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَقَدْ كُنْتُ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ سُفْيَانَ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ الخَبَرُ.\n\n• قوله: \"فَكَيْفَ\"، أي: فكيفَ لي الوُصُولُ إليه واللِّقاءُ به.\n• قوله: \"وَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا\"؛ أي: مثل السَّرَب وهو الشَّقُّ الطَّويلُ في الأرْض لامنفذَ له.\n• قوله: \"نَصَبًا\": تعبًا.\n• قوله: \" فَارْتَدَّا\"؛ أي: رَجَعَا. \"قَصَصًا\"؛ أي: يَقُصَّانِ على آثارِهما.\n• قوله: \"أَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ\"، أي: مِنْ أينَ السَّلام في هذه الأرْض ولم يَكُنْ مُتَعارِفًا؟ وقولُ موسى جواب بأسلوبِ الحَكيم إشارةً إلى أنَّ الأهمَّ معرفةُ المُسَلِّم.\n• قوله: \"شَيْئًا\": أمرًا، أي: عظيمًا هائلًا.\n• قوله: \"يَقُولُ: مَائِلٌ\"، أي: المرادُ بقوله: \"يُرِيْدُ أنْ يَنْقَضَّ\" أنَّه مَائلٌ.\n• قوله: \"مَا نَقَصَ … \" إلخ، مثل لقِلَّةِ عِلْمِهما بالنِّسْبة إلى علم اللَّه تعالى وإلا فلا يُتَصَوَّرُ النُّقْصان فيما نحن فيه بخِلاف البَحْر.","vol":"3","page":578},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1508>[بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ]</span>\n\n١٨٠٨ - (٣١٥٦) - (٥/ ٣١٥ - ٣١٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو المُغِيرَةِ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ (^١) قَالَ: \"يُؤْتَى بِالمَوْتِ كَأَنَّهُ كبْشٌ أَمْلَحُ حَتَّى يُوقَفَ عَلَى السُّورِ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ! فَيَشْرَئِبُّونَ، وَيُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ! فَيَشْرَئِبُّونَ، فَيُقَالُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا المَوْتُ، فَيُضْجَعُ فَيُذْبَحُ، فَلَوْلَا أَنَّ اللّهَ قَضَى لِأَهْلِ الجَنَّةِ الحَيَاةَ فِيهَا وَالبَقَاءَ لَمَاتُوا فَرَحًا، وَلَوْلَا أَنَّ اللّهَ قَضَى لِأهْلِ النَّارِ الحَيَاةَ فِيهَا وَالبَقَاءَ، لَمَاتُوا تَرَحًا\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• قوله: \"فَيَشْرَئِبُّونَ\": هو -بالهَمْزَةِ قبل الباء المشدَّدة- أي: يرفَعُون رؤوسَهم.\n\n١٨٠٩ - (٣١٥٨) - (٥/ ٣١٦ - ٣١٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ لِجِبريلَ: \"مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟ \" قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةَ ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ (^٢) إِلَى آخِرِ الآيَةَ.\n_________\n(^١) مريم: ٣٩.\n(^٢) مريم: ٦٤.","vol":"3","page":579},{"text":"قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عُمَرَ بْن ذَرٍّ نَحْوَهُ.\n\n• قوله: \"وَمَا نَتَنَزَّلُ\": جوابٌ من جَانب جبريل أجابَ اللّهُ به عن جَانِبه.\n\n١٨١٠ - (٣١٦٢) - (٥/ ٣١٨) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ خَبَّابَ بْن الأرَتِّ، يَقُولُ: \"جِئْتُ العَاصَ بْنَ وَائِلٍ السَّهْمِيَّ أَتَقَاضَاه حَقًّا لِي عِنْدَهُ\"، فَقَالَ: لا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ فَقُلْتُ: لَا، حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ، قَالَ: إِنِّي لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ فَقُلْتُ: \"نَعَمْ\". فَقَالَ: إِنَّ لِي هُنَاكَ مَالًا وَوَلَدًا فَأَقْضِيكَ، فَنَزَلَتْ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ (^١) الآيَةَ.\nحَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ نَحْوَه، قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n• قوله: \"إِنَّ لِي هُنَاكَ\": في الآخِرة، أي: إذا بُعِثْتُ.\n_________\n(^١) مريم: ٧٧.","vol":"3","page":580},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1509>[بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ طه]</span>\n\n١٨١١ - (٣١٦٣) - (٥/ ٣١٩ - ٣٢٠) بِسْمِ اللّهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الأخْضَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ أَسْرَى لَيْلًةً حَتَّى أَدْرَكهُ الكَرَى أَنَاخَ فَعَرَّسَ، ثُمَّ قَالَ: \"يَا بِلَالُ اكْلَأْ لَنَا اللَّيْلَةَ\"، قَالَ: فَصَلَّى بِلَالٌ، ثُمَّ تَسَانَدَ إِلَى رَاحِلَتِهِ مُسْتَقْبِلَ الفَجْرِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاه فَنَامَ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَكانَ أَوَّلَهُمْ اسْتِيقَاظًا النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: \"أَيْ بِلَالُ\"، فَقَالَ بِلَالٌ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللّهِ! أَخَذَ بنَفْسِى الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"اقْتَادُوا\"، ثُمَّ أَنَاخَ فَتَوَضَّأَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ صَلَّى مِثْلَ صَلاتِهِ لِلْوَقْتِ فِي تَمَكُّثٍ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (^١).\nقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الحُفَّاظِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَصَالِحُ بْنُ أَبِي الأخْضَرِ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ وَغَيْرُه مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.\n\n• قوله: \"لِذِكرِىْ\": كأنَّ المَعْنى على ما يَقْتَضِيه المقامُ، أي: وقتَ ذِكْر الصَّلاةِ، عُبِّر عن ذكر الصَّلاةِ بذكر اللهِ تعالى، فإنَّ ذكرَها يؤدِّي إلى ذِكْر اللّهِ تعالى فيها، فصارَ كأنَّ ذكرَ الصَّلاةِ سببٌ لذِكْر اللّهِ، فَعُبِّرَ عن ذكر اللهِ بذكر الصَّلاةِ. واللّه تعالى أعلم.\n_________\n(^١) راجع: سورة طه: ١٤.","vol":"3","page":581},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1510>[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَةِ الحَجِّ</span>\n\n١٨١٢ - (٣١٦٨) - (٥/ ٣٢٢ - ٣٢٣) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنهَ عَنِ ابْنِ جَدْعَانَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ (^١) إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ (^٢) قَالَ: أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: \"أَتَدْرُونَ أيَّ يَوْمٍ ذَلِكَ؟ \" فَقَالُوا: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: \"ذَلِكَ يَوْمَ يَقُولُ اللّهُ لِاَدَمَ: ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، فَقَالَ: يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: تِسْعُ مِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ إِلَى النَّارِ وَوَاحِدٌ إِلَى الجَنَّةِ\"، قَالَ: \"فَأَنْشَأَ المُسْلِمُونَ يَبْكُونَ\"، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"قَارِبُوا وَسَدِّدُوا فَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ قَطُّ إِلَّا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهَا جَاهِلِيَّةٌ\"، قَالَ: \"فَيُؤْخَذُ العَدَدُ مِنَ الجَاهِلِيَّةِ فَإِنْ تَمَّتْ وَإِلَّا كَمُلَت مِنَ المُنَافِقِينَ وَمَا مَثَلُكُمْ وَالأُمَمِ إِلَّا كَمَثَلِ الرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ أَوْ كَالشَّامَةِ فِي جَنْبِ البَعِيرِ\"، ثُمَّ قَالَ: \"إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُوُنوا رُبْعَ أَهْلِ الجَنَّةِ\" فَكَبَّرُوا، ثُمَّ قَالَ: \"إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ\" فَكَبَّرُوا، ثُمَّ قَالَ: \"إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ\" فَكَبَّرُوا قَالَ: لَا أَدْرِي؟ قال: الثُّلُثَيْنِ أَمْ لَا؟.\nقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n_________\n(^١) الحج: ١.\n(^٢) الحج: ٢.","vol":"3","page":582},{"text":"• قوله: \"الرَّقْمَةُ\": -بفَتْح الرَّاءِ والقَاف وسكونِها- الرَّقْمان هما الأثَرَان في بَاطن عَضُدَي الدَّابَةِ شِبْه الظُفْرَيْن. و\"الشَّامَةُ\": -بخِفَّةِ الميم- الخَالُ.\n\n١٨١٣ - (٣١٦٩) - (٥/ ٣٢٣ - ٣٢٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَتَفَاوَتَ بَيْنَ أَصْحَابهِ فِي السَّيْرِ فَرَفَعَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ صَوْتَهُ بِهَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ (^١) إِلَى قَوْلهِ: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ (^٢) فَلَمَّا سَمِعَ ذلِكَ أصْحَابُهُ حَثُّوا المَطِيَّ وَعَرَفوا أَنَّهُ عِنْدَ قوْلٍ يَقُولُهُ، فَقَالَ: \"هَلْ تَدْرُونَ أيَّ يَوْمٍ ذَلِكَ\"؟ قَالُوا: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: \"ذَلِكَ يَوْمٌ يُنَادِي اللّهُ فِيهِ آدَمَ فَيُنَادِيهِ رَبُّهُ فَيَقُوُل: يَا آدَمُ ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، فَيَقُوُل: يَا رَبِّ! وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ فَيَقُولُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُ مِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ فِىْ النَّارِ وَوَاحِدٌ فِي الجَنَّةِ\" فَيَئِسَ القَوْمُ حَتَّى مَا أَبْدَوْا بِضَاحِكَةٍ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللّهِ ﷺ الَّذِي بِأَصْحَابِهِ قَالَ: \"اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَمَعَ خَلِيقَتَيْنِ مَا كَانَتَا مَعَ شَيْءٍ إِلَّا كثَّرَتَاه، يَأْجُوجُ وَمَأجُوجُ، وَمَنْ مَاتَ مِنْ بَنِي آدَمَ وَبَنِي إِبْلِيسَ\"، قَالَ: فَسُرِّيَ عَنِ القَوْمِ بَعْضُ الَّذِي يَجِدُونَ، فَقَالَ: \"اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّا كالشَّامَةِ فِي جَنْبِ البَعِيرِ أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"حَثُّوا\": هو -بتَشْديدِ المُثَلَّثَة- حمَلُوْها على إسْرَاعِها، أي: ليُقَرِّبُوْها إليه صلى الله تعالى عليه وسلم قصدًا للسِّمَاعِ.\n_________\n(^١) الحج: ١.\n(^٢) الحج: ٢.","vol":"3","page":583},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1511>[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَة النُّورِ</span>\n\n١٨١٤ - (٣١٧٨) - (٥/ ٣٢٩ - ٣٣٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْد المَلِكِ بْن أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ، قَالَ: سُئِلْتُ عَنِ المُتَلَاعِنَيْنِ فِي إِمَارَةِ مُصْعَبِ بْن الزُّبَيْرِ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فَمَا دَرَيْتُ مَا أَقُولُ، فَقُمْتُ مَكَانِي إِلَى مَنْزِلِ عَبْدِ اللّهِ بْن عُمَرَ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لِي إِنَّهُ قَائِلٌ فَسَمِعَ كَلَامِي فَقَالَ لِي: ابْنَ جُبَيْرٍ ادْخُلْ، مَا جَاءَ بِكَ إِلَّا حَاجَةٌ، قَالَ: فَدَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ مُفتَرِشٌ بَرْدَعَةَ رَحْلٍ لَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! المُتَلَاعِنَانِ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟ فَقَالَ: \"سُبْحَانَ اللّهِ نَعَمْ، إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ! أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَحَدَنَا رَأَى امْرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ إِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ. قَالَ: فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِ، فَأَنْزَلَ اللّهُ هَذِهِ الآيَاتِ فِي سُورَةِ النُّورِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ (^١) حَتَّى خَتَمَ الآيَاتِ، قَالَ: فَدَعَا الرَّجُلَ فَتَلَاهُنَّ عَلَيْهِ وَوَعَظَهُ وَذَكَّرَه، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ، فَقَالَ: لا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا، ثُمَّ ثَنَّى بِالمَرْأَةِ وَوعَظَهَا وَذَكَّرَهَا، وَأَخْبَرَهَا أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ، فَقَالَتْ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا صَدَقَ، فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ اللّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الكَاذِبِينَ، ثُمَّ ثَنَّى بِالمَرْأَةِ فَشَهِدَتْ\n_________\n(^١) النور: ٦.","vol":"3","page":584},{"text":"أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الكَاذِبِينَ، وَالخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا.\nوَفِي البَابِ عَنْ سَهْلِ بْن سَعْدٍ. قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"إِنَّهُ قَائِلٌ\": منَ القَيْلُوْلَة.\n• و\"الْبَرْذَعَةُ\": -بفتح الباء، وسكونِ الرَّاء، بعدَها مُعْجمةٌ أو مُهْملةٌ مفتوحةٌ- ما يُفْتَرشُ تحتَ الرَّجل.\n\n١٨١٥ - (٣١٧٩) - (٥/ ٣٣١ - ٣٣٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَني عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ ابْنِ السَّحْمَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"البَيِّنَةَ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ\"، قَالَ: فَقَالَ هِلَالٌ: يَا رَسُولَ اللّهِ! إِذَا رَأَى أَحَدُنَا رَجُلًا عَلَى امْرَأَتِهِ أَيَلْتَمِسُ البَيِّنَةَ؟ فَجَعَلَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ يَقُولُ: \"البَيِّنَةَ وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ\"، قَالَ: فَقَالَ هِلَالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ، وَلَيَنْزِلَنَّ فِي أَمْرِي مَا يُبرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الحَدِّ، فَنَزَلَ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ (^١) - فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ - ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧)﴾ (^٢) قَالَ: فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَجَاءَا، فَقَامَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ\"؟ ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الخَامِسَةِ ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (^٣) قَالُوا لَهَا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ، فَقَالَ ابْنُ\n_________\n(^١) النور: ٦.\n(^٢) النور: ٧.\n(^٣) النور: ٩.","vol":"3","page":585},{"text":"عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَسَتْ حَتَّى ظَنَّنَا أَنْ سَتَرْجِعُ، فَقَالَتْ: لَا أفْضحُ قَوْمِي سَائِرَ اليَوْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ العَيْنَيْنِ، سَابِغَ الألْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ السَّحْمَاءِ\"، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لَوْلا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللهِ ﷿ لَكَانَ لنَا وَلَهَا شَأْنٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيْثِ هِشَامٍ بنِ حَسَّانَ، وَهَكَذَا رَوَى عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَرَوَاه أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\n\n• قوله: \"خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ\": -بمُعْجمَةٍ ومُهْملَةٍ، فلامٍ مشدَّدة مُفْتوحَاتٍ - أي: عظِيْمُها.\n\n١٨١٦ - (٣١٨٠) - (٥/ ٣٣٢ - ٣٣٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا ذُكِرَ مِن شَأْنِي الَّذِي ذُكِرَ وَمَا عَلِمْتُ بِهِ قَامَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ فِيَّ خَطِيبًا فَتَشَهَّدَ وَحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: \"أَمَّا بَعْدُ: أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِي وَاللّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي مِنْ سُوءٍ قَطُّ وَأَبَنُوا بِمَنْ وَاللّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَطُّ وَلا دَخَلَ بَيْتِي قَطُّ إِلَّا وَأَنَا حَاضِرٌ وَلَا غِبْتُ فِي سَفَرٍ إِلَّا غَابَ مَعِي\"، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ﵁ فَقَالَ: ائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللّهِ أَنْ أَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، وَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الخَزْرَجِ وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ بْن ثَابِتٍ مِنْ رَهْطِ ذَلِكَ الرَّجُلِ، فَقَالَ: كَذَبْتَ، أَمَا وَاللّهِ أَنْ لَوْ كَانُوا مِنَ الأَوْسِ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ تُضْرَبَ أَعْنَاقُهُمْ حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الأَوْسِ وَالخَزْرَجِ شَرٌّ فِي المَسْجِدِ وَمَا عَلِمْتُ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ ذَلِكَ اليَوْمِ خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي وَمَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ فَعَثَرَتْ، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ،","vol":"3","page":586},{"text":"فَقُلْتُ لَهَا: أيْ أمُّ! تَسُبِّينَ ابْنَكِ؟ فَسَكَتَتْ، ثُمَّ عَثَرَتِ الثَّانِيَةَ فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لهَا: أيْ أمُّ! تَسُبِّينَ ابْنَكِ؟ فَسَكَتَتْ، ثُمَّ عَثَرَتِ الثَّالِثَةَ فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ فَانْتَهَرتُهَا فَقُلْتُ لَهَا: أيْ أمُّ! تَسُبِّينَ ابْنَكِ؟ فَقَالَتْ: وَاللّه مَا أَسُبُّهُ إِلَّا فِيكِ، فَقُلْتُ: فِي أيِّ شَيْءٍ؟ قَالَتْ: فَبَقَرَتْ لِي الحَدِيثَ، قُلْتُ: وَقَدْ كَانَ هَذَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَاللّهِ لَقَدْ رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي وَكَأَنَّ الَّذِي خَرَجْتُ لَهُ لَمْ أَخْرُجْ، لا أَجِدُ مِنْهُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا، وَوُعِكْتُ، فَقُلْتُ لِرَسُولِ اللّهِ ﷺ: أَرْسِلْنِي إِلَى بَيْتِ أَبِي، فَأَرْسَلَ مَعِي الغُلَامَ فَدَخَلْتُ الدَّارَ، فَوَجَدْتُ أُمَّ رُومَانَ فِي السُّفْلِ وَأَبُو بَكْرٍ فَوْقَ البَيْتِ يَقْرأُ، فَقَالَتْ أُمِّي: مَا جَاءَ بكِ يَا بُنَيَّةُ! قَالَتْ: فَأَخْبَرتُهَا وَذَكَرْتُ لَهَا الحَدِيثَ فَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مَا بَلَغَ مِنِّي، قَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ خَفِّفِي عَلَيْكِ الشَّأْنَ فَإِنَّهُ وَاللّهِ لَقَلَّمَا كَانَتْ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، لَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا حَسَدْنَهَا وَقِيلَ فِيهَا، فَإِذَا هِيَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مَا بَلَغَ مِنِّي، قَالَتْ: قُلْتُ: وَقَدْ عَلِمَ بِهِ أَبِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَرَسُولُ اللّهِ ﷺ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَاسْتَعْبَرْتُ وَبَكَيْتُ، فَسَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتِي وَهُوَ فَوْقَ البَيْتِ يَقْرَأُ فَنَزَلَ فَقَالَ لِأُمِّي: مَا شَأْنُهَا؟ قَالَتْ: بَلَغَهَا الَّذِي ذُكرَ مِنْ شَأْنِهَا، فَفَاضَتْ عَيْنَاه، فَقَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ يَا بُنَيَّةُ إلَا رَجَعْتِ إلَى بَيْتِكِ فَرَجَعْتُ، وَلَقَدْ جَاءَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ بَيْتِي فَسَأَلَ عَنِّي خَادِمَتِي فقالَتْ: لا وَاللّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا عَيْبًا إِلَّا أَنَّهَا كَانَتْ تَرْقُدُ حَتَّى تَدْخُلَ الشَّاةُ فَتَأْكُلَ خَمِيرَتَهَا أَوْ عَجِينَتَهَا، وَانْتَهَزَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَصْدِقِي رَسُولَ اللّهِ ﷺ حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ، فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللّهِ! وَاللّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّا مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ الأحْمَرِ، فَبَلَغَ الأمْرُ ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللّهِ! وَاللّهِ مَا كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثَى قَطُّ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُتِلَ شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللّهِ، قَالَتْ: وَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي فَلَمْ يَزَالَا حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللّهِ ﷺ وَقَدْ صَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ وَقَدِ اكْتَنَفَنى أَبَوَايَ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَتَشَهَّدَ النَّبِيُّ ﷺ فَحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: \"أَمَّا بَعْدُ يَا","vol":"3","page":587},{"text":"عَائِشَةُ! إِنْ كنْتِ قَارَفْتِ سُوءًا أَوْ ظَلَمْتِ فَتُوبِي إِلَى اللّهِ، فَإِنَّ اللّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ\"، قَالَتْ: وَقَدْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَهِيَ جَالِسَةٌ بِالبَابِ، فَقُلْت: أَلَا تَسْتَحْيِي مِنْ هَذِهِ المَرْأَةِ أَنْ تَذْكُرَ شَيْئًا، فَوَعَظَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ، فَالتَفَتُّ إِلَى أَبِي فَقُلْتُ: أَجِبْهُ، قَالَ: فَمَاذَا أَقُولُ؟ فَالتَفَتُّ إِلَى أُمِّي فَقُلْتُ: أَجِيبِيهِ، قَالَتْ: أَقُولُ مَاذَا؟ قَالَتْ: فَلَمَّا لَمْ يُجِيبَا تَشَهَّدْتُ فَحَمِدْتُ اللّهَ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَا وَاللّهِ لَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ وَاللّهُ يَشْهَدُ إنِّي لَصَادِقَةٌ مَا ذَاكَ بِنَافِعِي عِنْدَكُمْ لِي لَقَدْ تَكَلَّمْتُمْ وَأُشْرِبَتْ قُلُوبُكُمْ، وَلَئِنْ قُلْتُ إِنِّي قَدْ فَعَلْت وَاللّهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْ لتَقُولُنَّ إِنَّهَا قَدْ بَاءَتْ بِهِ عَلَى نَفْسِهَا، وَإِنِّي وَاللّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا، قَالَتْ: وَالتَمَسْتُ اسْمَ يَعْقُوبَ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ إلَّا أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (١٨)﴾ (^١) قَالَتْ: وَأُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ سَاعَتِهِ فَسَكَتْنَا، فَرُفِعَ عَنْهُ وَإِنِّي لَأَتَبَيَّنُ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ وَهُوَ يَمْسَحُ جَبِينَهُ وَيَقُولُ: \"البُشْري يَا عَائِشَةُ! فَقَدْ أَنْزَلَ اللّهُ بَرَاءَتَكِ\"، قَالَتْ: كنْتُ أَشَدَّ مَا كُنْتُ غَضَبًا، فَقَالَ لِي أَبَوَايَ قُومِي إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: لا وَاللّهِ! لا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلا أَحْمَدُه وَلا أَحْمَدُكُمَا، وَلَكِنْ أَحْمَدُ اللّهَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي، لَقَدْ سَمِعْتُمُوه فَمَا أَنْكَرْتُمُوه وَلا غَيَّرتُمُوه، وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: أَمَّا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ فَعَصَمَهَا اللّهُ بِدِينِهَا فَلَمْ تَقُلْ إِلَّا خَيْرًا، وَأَمَّا أُخْتُهَا حَمْنَةُ فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيهِ مِسْطَحٌ، وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَالمُنَافِقُ عَبْدُ اللّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابنِ سَلُوْلٍ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَسُوْسُهُ وَيَجْمَعُهُ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ هُوَ وَحَمْنَةُ، قَالَتْ: فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ لَا يَنْفَعَ مِسْطَحًا بِنَافِعَةٍ أَبَدًا، فَأَنْزَلَ اللّهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ (^٢) إِلَى آخِرِ الآيَةِ -يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ- ﴿أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ\n_________\n(^١) يوسف: ١٨.\n(^٢) النور: ٢٢.","vol":"3","page":588},{"text":"وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (^١) -يَعْنِي مِسْطَحًا- إِلَى قَوْلهِ: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (^٢) قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللّهِ يَا رَبَّنَا! إِنَّا لَنُحِبُّ أَنْ تَغْفِرَ لنَا، وَعَادَ لَهُ بِمَا كَانَ يَصْنَعُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، وَقَدْ رَوَاهُ يُونُسُ بْنَ يَزِيدَ، وَمَعْمَرٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْن الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، وَعَلْقَمَةَ بْن وَقَّاصٍ اللَّيثِيِّ، وَعُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَائِشَةَ هَذَا الحَدِيثَ أَطْوَلَ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ وَأَتَمَّ.\n\n• قوله: \"أَبَنُوا\": هو بمُخَفَّفَتَيْن، أي: اتَّهَمُوْها، ورُوِي بتَشديدِ موَحَّدةٍ، وبتَقْديم نُوْنٍ مُشَدَّدَةٍ بمعنى: اللَّوْم، وصُحِفَ بأنَّه لا يُلائِم قوله: \"فَإذَا هُوَ\" أي: الحديث لم يبلُغْ منها؛ أيْ: مِنْ أمِّي ما بَلَغ مِنَّي في إيْراثِ الغَمِّ والحُزْنِ.\n• قوله: \"فَإذَا هِيَ\"؛ أي: القِصَّةُ لم تَبْلُغ؛ أي: الحديثُ.\n• قوله: \"إِلَّا أَنَّهَا كَانَتْ\": بيانُ أنَّها من الغَافلاتِ.\n• \"حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا\"؛ أي: أظْهَرُوا القولَ السَّقط؛ أي: الرَّدِيَّ. \"بِهِ\"، أي: بسَبب ذلك، والمرادُ سَبّوها لأجل ذلك.\n• قوله: \"بَاءَتْ\"؛ أي: أقَرَّتْ واعْتَرفَتْ.\n_________\n(^١) النور: ٢٢.\n(^٢) النور: ٢٢.","vol":"3","page":589},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1512>سُوْرة الشَّعَرَاء</span>\n\n١٨١٧ - (٣١٨٥) - (٥/ ٣٣٨ - ٣٣٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (^١) جَمَعَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ قُرَيْشًا فَخَصَّ وَعَمَّ فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ فَإِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللّهِ ضَرًّا وَلا نَفْعًا، يَا مَعْشَرَ بَنِي عَبْدِ مَنافٍ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ فَإِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللّهِ ضَرًّا وَلا نَفْعًا، يَا مَعْشَرَ بَنِي قُصَيٍّ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا، يَا مَعْشَرَ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ فَإِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ! أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ فَإِنِّي لا أَمْلِكُ لَكِ ضَرًّا وَلا نَفْعًا، إِنَّ لَكِ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلالِهَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. يُعرَفُ من حَديث مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ عَنْ عبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحوه بِمَعْنَاهُ.\n\n• قوله: \"فَخَصَّ\": في الدَّعْوةِ \"وَعَمَّ\": فيها.\n_________\n(^١) الشعراء: ٢١٤.","vol":"3","page":590},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1513>[بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ العَنْكَبُوتِ]</span>\n\n١٨١٨ - (٣١٨٩) - (٥/ ٣٤١ - ٣٤٢) بِسْمِ اللّهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْن حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ، قَالَ: أُنْزِلَتْ فِيَّ أَرْبَعُ آيَاتٍ - فَذَكَرَ قِصَّةً - فَقَالَتْ أُمُّ سَعْدٍ: أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَ اللهُ بِالبِرِّ، وَاللّهِ! لا أَطْعَمُ طَعَامًا وَلا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَمُوتَ أَوْ تَكْفُرَ، قَالَ: فَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُطْعِمُوهَا شَجَرُوا فَاهَا، فَنَزَلَتْ هَذِه الآيَةَ ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا﴾ (^١) الآيَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"شَجَرُوا فَاهَا\"؛ أي: فَتَحُوْه بعُوْدٍ، وإنَّما فعلوا ذلك لئلا يُطَبِّقَه فيَمْتَنِعُ وصولُ الطَّعام إلى الجَوْفِ.\n\n١٨١٩ - (٣١٩٠) - (٥/ ٣٤٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، وَعَبْدُ اللّهِ بْنُ بُكَيْرٍ السَّهْمِيُّ عَنْ حَاتِمِ بْن أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْن حَرْبِ، عَنْ أَبي صَالِحِ، عَنْ أُمِّ هَانِئِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلهِ تَعَالَىَ: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ (^٢) قَالَ: \"كَانُوا يَخْذِفُونَ أَهْلَ الأرْضِ وَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ\".\n_________\n(^١) العنكبوت: ٨.\n(^٢) العنكبوت: ٢٩.","vol":"3","page":591},{"text":"قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ حَاتِمِ بْن أَبِي صَغِيرَةَ عَنْ سِمَاكٍ، حَدَّثَنَا أحْمِدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِيُّ، حَدَّثَنَا سَلِيْمُ بْنُ أخْضَرَ عَن حَاتِمِ بْنِ أبِيْ صَغِيْرِةَ بِهَذَا الإسْنَادِ نَحْوَه.\n• قوله: \"يَخْذِفُونَ\": الخَذَفُ الرَّمْي بحَصَاةٍ ونحوها.","vol":"3","page":592},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1514>[بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ الرُّومِ]</span>\n\n١٨٢٠ - (٣١٩١) - (٥/ ٣٤٢ - ٣٤٣) بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن خَالِدٍ ابْنُ عَثْمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ فِي مُنَاحَبَةٍ ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ (^١) \"أَلَا احْتَطْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّ البِضْعَ مَا بَيْنَ الثَّلاثِ إِلَى التِسْعٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\n\n• قوله: \"أخْفَضْتَ\" (^٢): لعلَّ المَعْنى هل نَزَلْتَ إلى عددٍ أخفض منه على أنَّ معنى \"أخْفَضَ\" بمعنى دَخل في الخَفْض.\n_________\n(^١) الروم: ١ - ٢.\n(^٢) هكذا في المخطوط، وفي نسخة أحمد شاكر: \"احتطت\" كما في متن الحديث، ولعل ذلك يرجع إلى فوارق النسخ.","vol":"3","page":593},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1515>[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَة سَبَأٍ</span>\n\n١٨٢١ - (٣٢٢٢) - (٥/ ٣٦١) بِسْمِ اللّهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ، وَعَبْدُ بْن حُمَيْدٍ وغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوْا: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الحَسَنِ بْن الحَكَمِ النَّخَعِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَبْرَةَ النَّخَعِيُّ عَنْ فَرْوَةَ بْن مُسَيْكٍ المُرَادِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ! أَلَا أُقَاتِلُ مَنْ أَدْبَرَ مِنْ قَوْمِي بمَنْ أَقْبَلَ مِنْهُمْ؟ فَأَذِنَ لِي فِي قِتَالِهِمْ وَأمَّرَنِي، فلمَّا خَرَجْتْ مِنْ عِنْدِهِ سَأَلَ عَنِّي: \"مَا فَعَلَ الغُطيْفِيُّ؟ \" فَأُخْبِرَ أَنِّي قَدْ سِرْتُ، قال: فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِي فَرَدَّنِي فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: \"ادْعُ القَوْمَ فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فَاقْبَلْ مِنْهُ، وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ فَلَا تَعْجَلْ حَتَّي أُحْدِثَ إِلَيْكَ\"، قَالَ: وَأُنْزِلَ فِي سَبَإٍ مَا أُنْزِلَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللّهِ! وَمَا سَبَأٌ: أَرْضٌ أَوْ امْرَأَةٌ؟ قَالَ: \"لَيْسَ بِأَرْضٍ وَلَا امْرَأَةٍ وَلَكِنَّهُ رَجُلٌ وَلَدَ عَشْرَةً مِنَ العَرَبِ فَتَيَامَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، وَتَشَاءَمَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ تَشَاءَمُوا فَلَخْمٌ، وَجُذَامٌ، وَغَسَّانُ، وَعَامِلَةٌ، وَأَمَّا الَّذِينَ تَيَامَنُوا: فَالأَزْدُ، وَالأَشْعَرِيُّونَ، وَحِمْيَرٌ، وَمَذْحِجٌ، وَأنْمَارٌ، وَكِنْدَةُ\". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللّهِ! وَمَا أَنْمَارٌ؟ قَالَ: \"الَّذِينَ مِنْهُمْ خَثْعَمُ، وَبَجِيلَةُ\".\nوَرُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الْنَّبِيِّ ﷺ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"فَتَيَامَنَ\"، أي: سَكَنوا ناحيةَ الْيَمَن. \"وَتَشَامَ\": أي: أخَذُوا نَاحِيَةَ الشَّام.\n\n١٨٢٢ - (٣٢٢٣) - (٥/ ٣٦٢) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:","vol":"3","page":594},{"text":"\"إِذَا قَضَى اللّهُ فِي السَّمَاءِ أَمْرًا ضَرَبَتِ المَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلهِ كَأَنَّهَا سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ فَـ ﴿إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ (^١) قَالَ: \"وَالشَّيَاطِينُ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"إذَا فُزِّعَ\": بالبِناء للفَاعل والضَّمير: للّهِ، أو المفعول، أي: كُشِفَ عنهم الفَزَع.\n_________\n(^١) سبأ: ٢٣.","vol":"3","page":595},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1516>[بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ المَلَائِكَةِ]</span>\n\n١٨٢٣ - (٣٢٢٥) - (٥/ ٣٦٣) بِسْمِ اللّهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَن الوَلِيدِ بْن عَيْزَارِ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ يُحَدِّثُ عَنْ رِجَالٍ مِنْ كِنَانَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَن النَّبىِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ (^١) قَالَ: \"هَؤُلاءِ كُلُّهُمْ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ وَكُلُّهُمْ فِي الجَنَّةِ\".\nقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ\": هي مَنْزلةُ الإيمانِ فتَجْمَعُهم الجَنَّةُ كما جَمَعَهم الإيمانُ.\n_________\n(^١) فاطر: ٣٢.","vol":"3","page":596},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1517>[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَة الزُّمَر</span>\n\n١٨٢٤ - (٣٢٣٨) - (٥/ ٣٧١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، وَسُلَيْمَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ، قَالَ: جَاءَ يَهُودِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ اللّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ. قَالَ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، قَالَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ (^١) قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"وَمَا قَدَرُوْا اللّهَ\"، أي: ما عَرفُوه كما ينبغي حتَّى ترَكُوا الإيمانَ به مع عِلْمِه بقُدْوَته على هذا الوَجْه.\n\n١٨٢٥ - (٣٢٤٥) - (٥/ ٣٧٣ - ٣٧٤) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ يَهُودِيٌّ بِسُوقِ المَدِينَةِ: لَا وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى البَشَرِ، قَالَ: فَرَفَعَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَدَهُ فَصَكَّ بِهَا وَجْهَهُ، قَالَ: تَقُوُل هَذَا وَفِينَا نَبِيُّ اللّهِ ﷺ؟ فَقَالَ رَسُوُل اللّهِ ﷺ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)﴾ (^٢) فَأكُونُ أَوَّلَ مَنْ\n_________\n(^١) الأنعام: ٩١.\n(^٢) الزمر: ٦٨.","vol":"3","page":597},{"text":"رَفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَرَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلِي أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللّهُ، وَمَنْ قَالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْن مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ\"؛ أي: يدَّعِي الفَضْلَ افْتِخارًا أو استحقاقًا لذلك بذَاتِه.","vol":"3","page":598},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1518>[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَة الدُّخَانِ</span>\n\n١٨٢٦ - (٣٢٥٤) - (٥/ ٣٧٩ - ٣٨٠) بِسْمِ اللّهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الجُدِّيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٍ، سَمِعَا أَبَا الضُّحَى يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللّهِ فَقَالَ: إِنَّ قَاصًّا يَقُصُّ يَقُولُ: إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الأرْضِ الدُّخَانُ فَيَأْخُذُ بِمَسَامِعِ الكُفَّارِ وَيَأْخُذُ المُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ، قَالَ: فَغَضِبَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ: إِذَا سُئِلَ أَحَدُكُمْ عَمَّا يَعْلَمُ فَلْيَقُلْ بِهِ -قَالَ مَنْصُورٌ: فَلْيُخْبِرْ بِهِ- وَإِذَا سُئِلَ عَمَّا لا يَعْلَمُ فَلْيَقُلِ: اللّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنْ عِلْم الرَّجُل إذَا سُئِلَ عَمَّا لا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ: اللّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ (^١) إِنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ لَمَّا رَأَى قُرَيْشًا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ قَالَ: \"اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ\"، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ فَأَحْصَتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الجُلُودَ وَالمَيْتَةَ - وَقَالَ أَحَدُهُمَا: العِظَامَ - قَالَ: وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الأرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ، فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللهَ لَهُمْ، قَالَ: فَهَذَا لِقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (^٢) قالَ مَنْصُورٌ: هَذَا لِقَوْلهِ: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ (^٣) فَهَلْ يُكْشَفُ عَذَابُ الآخِرَةِ؟ قَدْ مَضَى البَطْشَةُ، وَاللِّزَامُ: الدُّخَانُ، وقَالَ أَحَدُهُمَا: الْقَمَرُ، وَقَالَ الآخَرُ: الرُّومُ.\n_________\n(^١) سورة ص: ٨٦.\n(^٢) الدخان: ١٠ - ١١.\n(^٣) الدخان: ١٢.","vol":"3","page":599},{"text":"قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَاللِّزَامُ يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"قَدْ مَضَى البَطْشَةُ\"، أي: في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ (^١).\n• و\"اللِّزَامُ\": في قوله تعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ (^٢).\n• \"والقَمُر\": هو المذكورُ في قوله تعالى: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ (^٣)\n_________\n(^١) الدخان: ١٦.\n(^٢) الفرقان: ٧٧.\n(^٣) الروم: ٢.","vol":"3","page":600},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1519>[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَة الأحْقَافِ</span>\n\n١٨٢٧ - (٣٢٥٦) - (٥/ ٣٨١ - ٣٨٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَيَّاةَ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْن عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَخِي عَبْدِ اللّهِ بْن سَلامٍ لَمَّا أُرِيدَ عُثْمَانُ جَاءَ عَبْدُ اللّهِ بْن سَلَامٍ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ فِي نَصْرِكَ، قَالَ: اخْرُجْ إِلَى النَّاسِ فَاطْرُدْهُمْ عَنِّي فَإِنَّكَ خَارِجٌ خَيْرٌ لِي مِنْكَ دَاخِلٌ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللّهِ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ كانَ اسْمِي فِي الجَاهِلِيَّةِ فُلَانٌ فَسَمَّانِي رَسُولُ اللّهِ ﷺ عَبْدَ اللّهِ، وَنَزَلَتْ فِيَّ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (^١) ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ (^٢) إِنَّ لِلَّهِ سَيْفًا مَغْمُودًا عَنْكُمْ، وَإِنَّ المَلَائِكَةَ قَدْ جَاوَرَتْكُمْ فِي بَلَدِكُمْ هَذَا الَّذِي نَزَلَ فِيهِ نَبِيكُّمْ، فَاللّهَ، اللّهَ فِي هَذَا الرَّجُلِ أَنْ تَقْتُلُوه، فَوَاللّهِ إِنْ قَتَلْتُمُوه لتَطْرُدُنَّ جِيرَانَكُمُ المَلائِكَةَ، وَلَتُسْأَلُّنَّ سَيْفَ اللّهِ المَغْمُودَ عَنْكُمْ فَلَا يُغْمَدُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، قَالَ: فَقَالُوا: اقْتُلُوا اليَهُودِيَّ وَاقْتُلُوا عُثْمَانَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رَوَاه شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْن عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْن سَلَامٍ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللّهِ بْن سَلَامٍ.\n_________\n(^١) الأحقاف: ١٠.\n(^٢) الرعد: ٤٣.","vol":"3","page":601},{"text":"• قوله: \"خَارِجٌ\": هو -بالنَّصب- وكَتْبُه بلا ألف من تسَامُح أهل الحديثِ، ووَقَع في بعض النُّسَخ \"خَارِجًا\" بالألف وهوْ أحسن، ويمكنُ أنْ يجعَل \"خارجٌ\" مرفوعًا بتقدير وأنتَ خارجٌ، ويُجعل الجملةُ خالًا.","vol":"3","page":602},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1520>سورة الْقِتَالِ</span>\n\n١٨٢٨ - (٣٢٥٩) - (٥/ ٣٨٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (^١) فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِنِّي لأسْتَغْفِرُ اللّهَ فِي اليَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً\". هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَيُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ\". وقد رُويَ من غير وجه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ \"إِنِّي لأسْتَغْفِرُ اللّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ، ورَوَاه مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\n\n• قوله: \"واسْتَغْفِرْ\"، أي: [لمَّا] نَزَلَتْ هذه الآية.\n_________\n(^١) سورة محمد: ١٩.","vol":"3","page":603},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1521>[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَة الفَتْحِ</span>\n\n١٨٢٩ - (٣٢٦٢) - (٥/ ٣٨٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ بن عَثْمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: كنَّا مَعَ رَسُولِ اللّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَكَلَّمْتُ رَسُولَ اللّهِ ﷺ فَسَكَتَ، ثُمَّ كَلَّمْتُهُ فَسَكَتَ، فَحَرَّكْتُ رَاحِلَتِي فَتَنَحَّيْتُ وَقُلْتُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ! نَزَرْتَ رَسُولَ اللّهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ لا يُكَلِّمُكَ، مَا أَخْلَقَكَ أَنْ يَنْزِلَ فِيكَ قُرْآنٌ قَالَ: فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي، قَالَ: فَجئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فقال: \"يَا ابْنَ الخَطَّابِ! لَقَدْ أُنْزِلَ عَليَّ هَذِهِ اللَّيْلةَ سُورَةٌ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مِنْهَا مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ (^١).\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، رَوَاه بَعْضُهُمْ عَنْ مَالِكٍ مُرْسَلًا.\n\n• قوله: \"نَزَرْتَ\": ألْحَحْتَ عليه في المَسْألةِ.\n\n١٨٣٠ - (٣٢٦٣) - (٥/ ٣٨٥ - ٣٨٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ (^٢) مَرْجِعَهُ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: \"لَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عَلَى الأرْضِ\"، ثُمَّ قَرَأَهَا\n_________\n(^١) الفتح: ١.\n(^٢) الفتح: ٢.","vol":"3","page":604},{"text":"النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: هَنِيئًا مَرِيئًا يَا نَبِيَّ اللّهِ! قَدْ بَيَّنَ اللّهُ لَكَ مَاذَا يُفْعَلُ بِكَ، فَمَاذَا يُفْعَلُ بِنَا، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (^١) حَتَّى بَلَغَ ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (^٢).\nقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِيهِ عَنْ مُجَمِّعِ بْن جَارِيَةَ.\n\n• قوله: \"مَاذَا يُفْعَلُ بكَ\"، أي: بعدَ أن كانَ مُبْهمًا على مقتضى قولِه تعالى: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ (^٣)\n_________\n(^١) الفتح: ٥.\n(^٢) الفتح: ٥.\n(^٣) الأحقاف: ٩.","vol":"3","page":605},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1522>[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَة الحُجُرَاتِ</span>\n\n١٨٣١ - (٣٢٦٦) - (٥/ ٣٨٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ بْن جُمَيلٍ الجُمَحِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللّهِ! اسْتَعْمِلْهُ عَلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا تَسْتَعْمِلْهُ يَا رَسُولَ اللّهِ! فَتَكَلَّمَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي، فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِةِ الآيَةَ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ (^١) فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا تَكَلَّمَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يُسْمِعْ كَلَامَهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ. قَالَ: وَمَا ذَكَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ جَدَّه يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ مُرْسَلًا وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن الزُّبَيْرِ.\n\n• قوله: \"فَكَانَ عُمَرُ\": تَخْصيصُ عمرَ بالذِّكْر يدُلُّ على أنَّ رفعَ الصَّوْتِ من أبي بكر [مَا] وَقَع في ذلك أيضًا إلا خطأ، تَعْظيمًا وإجلالًا به صلى اللَّه تعالى عليه وسلم. واللّه تعالى أعلم.\n_________\n(^١) الحجرات: ٢.","vol":"3","page":606},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1523>[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَةِ الذَّارِيَاتِ</span>\n\n١٨٣٢ - (٣٢٧٣) - (٥/ ٣٩١ - ٣٩٢) بِسْمِ اللّهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سَلَّامٍ، عَنْ عَاصِمِ بْن أَبِي النُّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ رَبِيعَةَ، قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ عِنْدَهُ وَافِدَ عَادٍ، فَقُلْتُ: أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ وَافِدِ عَادٍ، قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: \"وَمَا وَافِدُ عَادٍ قَالَ؟ \" قَالَ: فَقُلْتُ: عَلَى الْخَبِيرِ بِهَا سَقَطْتَ إِنَّ عَادًا لَمَّا أَقْحَطَتْ بَعَثَتْ قَيْلًا فَنَزَلَ عَلَى بَكْرِ بْن مُعَاوِيَةَ فَسَقَاه الخَمْرَ وَغَنَّتْهُ الجَرَادَتَانِ، ثُمَّ خَرَجَ يُرِيدُ جِبَالَ مَهْرَةَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ آتِكَ لِمَرِيضٍ فَأُدَاوِيَهُ وَلَا لِأَسِيرٍ فَأُفَادِيَهُ فَاسْقِ عَبْدَكَ مَا كُنْتَ مُسْقِيَهُ، وَاسْقِ مَعَهُ بَكْرَ بْنَ مُعَاوِيَةَ يَشْكُرُ لَهُ الخَمْرَ الَّتِي سَقَاه، فَرُفِعَ لَهُ سَحَابَاتٌ، فَقِيلَ لَهُ: اخْتَرْ إِحْدَاهُنَّ، فَاخْتَارَ السَّوْدَاءَ مِنهُنَّ، فَقِيلَ لهُ: خُذْهَا رَمَادًا رِمْدَدًا لا تَذَرُ مِنْ عَادٍ أَحَدَا، وَذُكِرَ أَنَّهُ لَمْ يُرْسَلْ عَلَيْهِمْ مِنَ الرِّيحِ إِلَّا قَدْرُ هَذِهِ الحَلْقَةِ -يَعْنِي حَلْقَةَ الخَاتَمِ- ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٤١) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾ (^١) الآيَةَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ سَلَّامٍ أَبِي المُنْذِرِ، عَنْ عَاصِمِ بْن أَبِي النُّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ الحَارِثِ بْن حَسَّانَ، وَيُقَالُ لَهُ: الحَارِثُ بْن يَزِيدَ.\n\n• قوله: \"قَيْلًا\"؛ أيْ: إلى مكَّة ليَدْعُوَ لهم بالمَطر؛ لأنَّ الدُّعاء في الكعبة كانوا يَزْعُمُونَه مستجَابًا.\n_________\n(^١) الذاريات: ٤١ - ٤٢.","vol":"3","page":607},{"text":"١٨٣٣ - (٣٢٧٤) - (٥/ ٣٩٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّحْوِيُّ أَبُو المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ أَبِي النُّجُودِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ الحَارِثِ بْن يَزِيدَ البَكْرِيِّ، قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَدَخَلْتُ المَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ غَاضٌّ بالنَّاسِ، وَإِذَا رَايَاتٌ سُودٌ تَخْفُقُ، وَإِذَا بِلَالٌ مُتَقَلِّدٌ السَّيْفَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللّهِ ﷺ، قُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ قَالُوا: يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ عَمْرَو بْن العَاصِ وَجْهًا. فَذَكَرَ الحَدِيثَ بِطُولهِ نَحْوًا مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْن عُيَيْنَةَ بِمَعْنَاهُ. قَالَ: وَيُقَالُ لَهُ: الحَارِثُ بْنُ حَسَّانَ أيْضًا.\n\n• قوله: \"غَاضٌّ بِالنَّاسِ\"، أي: مُمْتلئٌ بِهم.\n• وقوله: \"تَخْفُقُ\": من خَفَقَتِ الرَّاياتُ إذا حرَّكها الهَواءُ وجاءَ صوتُها.","vol":"3","page":608},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1524>[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَة النَّجْمِ</span>\n\n١٨٣٤ - (٣٢٧٦) - (٥/ ٣٩٣ - ٣٩٤) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَالِكِ بْن مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْن مُصَرِّفٍ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ سِدْرَةَ المُنْتَهَى، قَالَ: \"انْتَهَى إِلَيْهَا مَا يَعْرُجُ مِنَ الأَرْضِ وَمَا يَنْزِلُ مِنْ فَوْقٍ\". قَالَ: فَأَعْطَاهُ اللّهُ عِنْدَهَا ثَلَاثًا لَمْ يُعْطِهِنَّ نَبِيًّا كَانَ قَبْلَهُ، فُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ خَمْسًا، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ البَقَرَةِ، وَغُفِرَ لِأُمَّتِهِ المُقْحِمَاتُ مَا لَمْ يُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿إِذْ يَغْشَى﴾ (^١) السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى، قَالَ: السِّدْرَة فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. قَالَ سُفْيَانُ: فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبِ، وَأَشَارَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ فَأَرْعَدَهَا، وقَالَ غَيْرُ مَالِكِ بْن مِغْوَلٍ: إِلَيْهَا يَنْتَهِي عِلْمُ الخَلْقِ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِمَا فَوْقَ ذَلِكَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"المُقْحِمَاتُ\"؛ أي: المُدْخِلاتُ في النَّار من الذُّنُوبِ بالتَّوْبةِ للكُلِّ وبدونِها لمَنْ شاءَ. واللّه تعالى أعلم.\n\n١٨٣٥ - (٣٢٧٨) - (٥/ ٣٩٤ - ٣٩٥) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَعْبًا بِعَرَفَةَ فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَكَبَّرَ حَتَّى جَاوَبَتْهُ الجِبَالُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّا بَنُو هَاشِمٍ، فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّ اللّهَ قَسَمَ رُؤْيَتَهُ وَكَلَامَهُ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى، فَكَلَّمَ مُوسَى مَرَّتَيْنِ، وَرَآهُ مُحَمَّدٌ مَرَّتَيْنِ. قَالَ مَسْرُوقٌ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِشَيْءٍ قَفَّ\n_________\n(^١) النجم: ١٦.","vol":"3","page":609},{"text":"لَهُ شَعْرِي، قُلْتُ: رُوَيْدًا ثُمَّ قَرَأْتُ ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ (^١) قَالَتْ: أَيْنَ يُذْهَبُ بِكَ؟ إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، مَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ؟ أَوْ كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أُمِرَ بهِ، أَوْ يَعْلَمُ الخَمْسَ الَّتِي قَالَ اللّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ (^٢) فَقَدْ أَعْظَمَ الفِرْيَةَ وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ، لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى، وَمَرَّةً فِي جِيَادٍ لَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رَوَى دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ، وَحَدِيثُ دَاوُدَ أَقْصَرُ مِنْ حَدِيثِ مُجَالِدٍ.\n\n• قوله: \"فِيْ جِيَادٍ\": قيل: الصَّوابُ أجْيادٌ: وهو جبلٌ بمَكَّةَ.\n_________\n(^١) النجم: ١٨.\n(^٢) لقمان: ٣٤.","vol":"3","page":610},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1525>[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَة القَمَرِ</span>\n\n١٨٣٦ - (٣٢٨٦) - (٥/ ٣٩٧ - ٣٩٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ النَّبِيَّ ﷺ آيَةً، فَانْشَقَّ القَمَرُ بمَكَّةَ مَرَّتَيْنِ، فَنَزَلَتْ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ (^١) إِلَى قَوْلهِ: ﴿سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ (^٢) يَقُولُ: ذَاهِبٌ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"ذَاهِبٌ\"، أي: دائِمٌ ذَاهبٌ على مَمَرِّ الدُّهُور والأعْوامِ.\n_________\n(^١) القمر: ١.\n(^٢) القمر: ٢.","vol":"3","page":611},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1526>[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَة الرَّحْمَنِ</span>\n\n١٨٣٧ - (٣٢٩١) - (٥/ ٣٩٩ - ٤٠٠) بِسْمِ اللّهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَاقِدٍ أَبُو مُسْلِمٍ الْسَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةَ الرَّحْمَنِ مِنْ أَوَّلهَا إِلَى آخِرِهَا فَسَكَتُوا، فَقَالَ: \"لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى الجِنِّ لَيْلَةَ الجنِّ فَكَانُوا أَحْسَنَ مَرْدُودًا مِنْكُمْ، كُنْتُ كُلَّمَا أَتَيْتُ عَلَى قَوْلهِ: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (^١) قَالُوا: لَا بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ فَلَكَ الحَمْدُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الوَلِيدِ بْن مُسْلِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْن مُحَمَّدٍ. قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ: كَأَنَّ زُهَيْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الَّذِي وَقَعَ بِالشَّامِ لَيْسَ هُوَ الَّذِي يُرْوَى عَنْهُ بِالعِرَاقِ كَأَنَّهُ رَجُلٌ آخَرُ قَلَبُوا اسْمَهُ، يَعْنِي: لِمَا يَرْوُونَ عَنهُ مِنَ المَنَاكِيرِ وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيَّ، يَقُولُ: أَهْلُ الشَّامِ يَرْوُون عَنْ زُهَيْرِ بْن مُحَمَّدٍ مَنَايرَ، وَأَهْلُ العِرَاقِ يَرْوُونَ عَنْهُ أَحَادِيثَ مُقَارِبَةً.\n\n• قوله: \"مَرْدُودًا\"، أي: جوابًا؛ لأنَّ الجَوابَ هو الذي يرُدُّه المجيبُ. والظَّاهر أنَّه أعْجَبه صلى الله تعالى عليه وسلَّم جوابَ الجِنِّ على سُكُوْتِ الصَّحابةِ المُشْتَمِلِ على عدَم التَّكْذيبِ قَلْبًا، وأنَّه وإنْ كانَ جوابًا بالقَلْب لكنَّ جَمْعَ اللِّسانِ بالقَلْب في مثل هذَا المَوْضِع أتَمُّ. والله تعالى أعلم بالصَّواب.\n_________\n(^١) الرحمن: ١٣.","vol":"3","page":612},{"text":"فإن قلتَ: الجوابُ باللِّسانِ يُخِلُّ بالإنْصَاتِ. قلنَا: لا يُخِلُّ به إذا كان عندَ السُّكوتِ. وقيل: إنَّما رجَّح جوابَ الجنِّ بالنِّسْبة إلى جوابِ الإنْس كُلِّهم؛ لأنَّ مِنَ الإنْس مَنْ كذَّب فصارَ جوابُ مَجموعٍ الإنس بتَصْديق البَعْض وتكذيب الَاخرين، وجوابُ الجِنِّ بالتَّصْديق خيرٌ من ذلك. وفيه نظرٌ، أمَّا أوَّلا: فلأنَّ الخِطابَ مع الصَّحابة الحَاضرين. وأمَّا ثانيا: فجميعُ الجِنِّ ما صدَّقُوا، ففيهم المؤمنُ والكافرُ كما في الإنس، وإنَّما آمنَ الحاضرون منهم فقطُّ، والحاضرون من المؤمنين كانوا كذلك. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":613},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1527>[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَة الوَاقِعَة</span>\n\n١٨٣٨ - (٣٢٩٤) - (٥/ ٤٠١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْن الحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلهِ: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ (^١) قَالَ: \"ارْتفَاعُهَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ، وَمَسِيرَة مَا بَيْنَهُمَا خَمْسُ مِائَةِ عَامٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ.\n\n• قوله: \"مَرْفُوْعَةٍ\"، أي: على حَسب رِفْعَةِ الدَّرَجات المَفْرُوشَةِ فيها.\n_________\n(^١) الواقعة: ٣٤.","vol":"3","page":614},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1528>[بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ الحَدِيد]</span>\n\n١٨٣٩ - (٣٢٩٨) - (٥/ ٤٠٣ - ٤٠٤) بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتَادَةَ، قال: حَدَّثَ الحَسَنُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا نَبِيُّ اللهِ ﷺ جَالِسٌ وَأَصْحَابُهُ إِذْ أَتَى عَلَيْهِمْ سَحَابٌ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: \"هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذَا؟ \" فَقَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: \"هَذَا العَنَانُ هَذِهِ زَوَايَا الأرْضِ يَسُوقُهُ اللهُ ﵎ إِلَى قَوْمٍ لا يَشْكُرُونَهُ وَلا يَدْعُونَهُ\"، قَالَ: \"هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَكُمْ\"؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: \"فَإِنَّهَا الرَّقِيعُ سَقْفٌ مَحْفُوظٌ، وَمَوْجٌ مَكْفُوفٌ\"، ثُمَّ قَالَ: \"هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بَيْنكُمْ وَبَيْنَهَا؟ \" قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: \"بَيْنكُمْ وَبَيْنَهَا مَسِيرَة خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ\". ثُمَّ قَالَ. \"هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ؟ \" قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: \"فَإِنَّ فَوْقَ ذَلِكَ سَمَاءَيْنِ، مَا بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ\" حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ، مَا بَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْض، ثُمَّ قَالَ: \"هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ؟ \" قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: \"فَإِنَّ فَوْقَ ذَلِكَ العَرْش وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ بُعْدُ مِثْلِ مَا بَيْنَ السَّمَاءَيْنِ\". ثُمَّ قَالَ: \"هَلْ تَدْرُونَ مَا الَّذِي تَحْتَكُمْ\"؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: \"فَإِنَّهَا الأرْضُ\". ثُمَّ قَالَ: \"هَلْ تَدْرُونَ مَا الَّذِي تَحْتَ ذَلِكَ \"؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: \"فَإِنَّ تَحْتَهَا أَرْضًا أُخْرَى، بَيْنَهُمَا مَسِيرَة خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ\" حَتَّى عَدَّ سَبْعَ أَرَضِينَ، بَيْنَ كُلِّ أَرْضَيْن مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنةٍ. ثمَّ قال: \"وَالَّذِي نَفسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّكُمْ دَلَّيْتُمْ رَجُلًا بِحَبْلٍ إِلى الأرْضِ","vol":"3","page":615},{"text":"السُّفْلَى لهَبَطَ عَلَى اللهِ\". ثُمَّ قَرَأ ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (^١).\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، قَالَ: وَيُرْوَى عَنْ أَيُّوبَ، وَيُونُسَ بْن عُبَيْدٍ، وَعلِيِّ بْن زَيْدٍ، قَالُوا: لَمْ يَسْمَعِ الحَسَنُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ هَذَا الحَدِيثَ، فَقَالُوا: إِنَّمَا هَبَطَ عَلَى عِلْمِ اللهِ وَقُدْرَتهِ وَسُلْطَانِهِ. عِلْمُ اللهِ وَقُدْرَتُهُ وَسُلْطَانُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَهُوَ عَلَى العَرْشِ كمَا وَصَفَ فِي كِتَابهِ.\n\n• قوله: \"لَهَبَطَ\"، أي: الحَبْل، والمراد بيانُ معنى قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ (^٢)\n• وقوله تعالى: \"وَاللهُ مِن وَّرَائِهِمْ مُحِيْطٌ\": وهذا لا يُدْوَى وَلَا يُكَيَّفُ.\n_________\n(^١) الحديد: ٣.\n(^٢) فصلت: ٥٤.","vol":"3","page":616},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1529>[بَابٌ: وَمَنْ سُورَةِ المُجَادَلَةِ]</span>\n\n١٨٤٠ - (٣٣٠٠) - (٥/ ٤٠٦ - ٤٠٧) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ الأشْجَعِيُّ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْن المُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْن أَبِي الجَعْدِ، عَنْ عَلِيِّ بْن عَلْقَمَةَ الأنْمَارِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ﴾ (^١) قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: \"مَا تَرَى، دِينَارًا؟ \" قُلْتُ: لا يُطِيقُونَهُ، قَالَ: \"فَنِصْفُ دِينَارٍ؟ \"، قُلْتُ: لا يُطِيقُونَهُ. قَالَ: \"فَكَمْ؟ \" قُلْتُ: شَعِيرَةٌ. قَالَ: \"إِنَّكَ لَزَهِيدٌ\". قَالَ: فَنَزَلَتْ ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ (^٢) الآيَةَ. قَالَ: فَبِي خَفَّفَ اللهُ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ.\nقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ شَعِيرَةٌ: يَعْنِي وَزْنَ شَعِيرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ. وَأَبُو الجَعْدِ اسْمُهُ: رَافِعٌ.\n\n١٨٤١ - (٣٣٠١) - (٥/ ٤٠٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ شَيْبَانَ عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ يَهُودِيًّا أَتَى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ فَقَالَ: السَّامُ عَلَيْكُمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِ القَوْمُ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: \"هَلْ تَدْرُونَ مَا قَالَ هَذَا؟ \" قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، سَلَّمَ يَا نَبِيَّ اللهِ!. قَالَ: \"لا وَلَكِنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا، رُدُّوهُ عَلَيَّ\"، فَرَدُّوهُ، قَالَ: \"قُلْتَ: السَّامُّ عَلَيْكُمْ؟ \" قَالَ: نَعَمْ. قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: \"إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ\n_________\n(^١) المجادلة: ٩.\n(^٢) المجادلة: ١٣.","vol":"3","page":617},{"text":"الكِتَاب فَقُولُوا: \"عَلَيْكَ\"، قَالَ: \"عَلَيْكَ مَا قُلْتَ\"، قَالَ: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ (^١) قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"رُدُّوه عَلَيَّ\": كأنَّه مرَّ، فأمَر رسولُ اللهِ صلى الله تعالى عليه وسلم برَدِّه.\n• قوله: \"دِينَارٌ؟ \"، أي: أهي دينارٌ، أي: الصَّدقةُ الوَاجِبةُ بين يدَي النَّجْوى أهِيَ دينارٌ.\n_________\n(^١) المجادلة: ٨.","vol":"3","page":618},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1530>[بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ المُمْتَحِنَةِ]</span>\n\n١٨٤٢ - (٣٣٠٧) - (٥/ ٤١١ - ٤١٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ شَهْرَ بْنَ حَوْشَبٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ سَلَمَةَ الأَنْصَارِيَّةُ، قَالَتْ: قَالَتْ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسْوَةِ: مَا هَذَا المَعْرُوفُ الَّذِي لا يَنْبَغِي لنَا أَنْ نَعْصِيَكَ فِيهِ؟ قَالَ: \"لَا تَنُحْنَ\"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ بَنِي فُلَانٍ قَدْ أَسْعَدُونِي عَلَى عَمِّي وَلا بُدَّ لِي مِنْ قَضَائِهِنَّ فَأَبَى عَلَيَّ، فَعَاتَبْتُهُ مِرَارًا، فَأَذِنَ لِي فِي قَضَائِهِنَّ، فَلَمْ أنُحْ بَعْدُ على آخَائِهِنَّ وَلا غَيْرِهِ حَتَّى السَّاعَةَ، وَلَمْ يَبْقَ مِنَ النِّسْوَةِ امْرَأَةٌ إِلَا وَقَدْ نَاحَتْ غَيْرِي.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَفِيهِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أُمُّ سَلَمَةَ الأنْصَارِيَّةُ، هِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْن السَّكَنِ.\n\n• قوله: \"قَدْ أَسْعَدُونِي\"، أي: وافَقُونِي على النِّيَاحَةِ على عَمِّي.","vol":"3","page":619},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1531>[بَابٌ: وَمِنْ] سُورَة المُنَافِقِينَ</span>\n\n١٨٤٣ - (٣٣١٥) - (٥/ ٤١٧ - ٤١٨) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ - قَالَ سُفْيَانُ: يَرَوْنَ أَنَّهَا غَزْوَة بَنِي المُصْطلِقِ فكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ المُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ! وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلأَنْصَارِ! فَسَمِعَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: \"مَا بَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ؟ \" قَالُوا: رَجُلٌ مِنَ المُهَاجرِينَ كَسَعَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ\"، فَسَمِعَ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْن أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولٍ، فَقَالَ: أَوَقَدْ فَعَلُوهَا؟ وَاللهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَلَّ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! دَعْنِي أَضْرِب عُنُقَ هَذَا المُنَافِقِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"دَعْهُ لا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ\"، وَقَالَ غَيْرُ عُمَرَ: فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ: وَاللهِ لا تَنْقَلِبُ حَتَّى تُقِرَّ أَنَّكَ الذَّلِيلُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ العَزِيزُ فَفَعَلَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"يَا لَلْمُهَاجِرِينَ\":-بفتح اللَّام- للاسْتِغَاثةِ.\n• قوله: \"وَقَالَ غَيْرُ عُمَرَ\"، أي: زادَ غيرُ عمر في روايةِ الحديثِ هذه الزِّيادةَ.","vol":"3","page":620},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1532>[بَاب وَمِنْ سُورَةِ التَّحْريمِ]</span>\n\n١٨٤٤ - (٣٣١٨) - (٥/ ٤٢٠ - ٤٢٣) بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي ثَوْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُوُل: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا أنْ أسْأَلَ عُمَرَ عَنِ المَرْأَتَيْنِ مِنْ أزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَيْنِ قَالَ اللهُ ﷿: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (^١) حَتَّى حَجَّ عُمَرُ، وَحَجَجْتُ مَعَهُ، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةِ فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! مَنِ المَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاج النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَانِ قَالَ الله: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (^٢) فَقَالَ لِي: وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاس! -قَالَ الزُّهْريُّ: وَكَرهَ وَاللهِ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ وَلمْ يَكتُمْهُ-: فَقَالَ: هِيَ عَائِشَةُ، وَحَفْصَةُ، قال: ثُمَّ أَنْشَأ يُحَدِّثُنِي الحَدِيثَ فَقَالَ: كُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ، فَتَغَضَّبْتُ يَوْمًا عَلَى امْرَأَتِي، فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعُنِى، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي، فقالتْ: مَا تُنْكِرُ مِنْ ذلِكَ؟ فوَاللهِ إِنّ أزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ لَيُرَاجِعْنَهُ، وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ اليَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ. قَالَ: قُلْتُ فِي نَفْسِي: قَدْ خَابَتْ مَنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ مِنْهُنَّ وَخَسِرَتْ، قَالَ: وَكَانَ مَنْزِلِي بِالعَوَالِي فِي بَنِي أُمَيَّةَ، وَكَانَ لِي جَارٌ مِنَ الأَنْصَارِ، كُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: فَيَنْزِلُ يَوْمًا فَيَأْتِينِى بِخَبَرِ الوَحْيِ وَغَيْرِهِ، وَأَنْزُل يَوْمًا فَآتِيهِ بِمِثْلِ\n_________\n(^١) التحريم: ٤.\n(^٢) التحريم: ٤.","vol":"3","page":621},{"text":"ذَلِكَ. قَالَ: فَكُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّ غَسَّانَ تَنْعِلُ الخَيْلَ لِتَغْزُوَنَا. قَالَ: فَجَاءَنِى يَوْمًا عِشَاءً فَضَرَبَ عَلَيَّ الْبَابَ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ. قُلْتُ: أَجَاءَتْ غَسَّانُ قَالَ: أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نِسَاءَهُ. قَالَ: قُلْتُ فِي نَفْسِي: خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ، قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ هَذَا كَائِنًا، قَالَ: فَلَمَّا صَلَّيْتُ الصُّبْحَ شَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَإِذَا هِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: أَطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالَتْ: لا أَدْرِي، هُوَ ذَا مُعْتَزِلٌ فِي هَذِهِ المَشْرَبَةِ قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَأَتَيْتُ غُلَامًا أَسْوَدَ، فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، قَالَ: فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ، قَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا. قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا حَوْلَ المِنْبَرِ نَفَرٌ يَبْكُونَ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ غَلَبَنى مَا أَجِدُ فَأَتَيْتُ الغُلامَ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ، قَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى المَسْجِدِ أيضًا فَجَلَسْتُ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَأَتَيْتُ الغُلَامَ، فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا. قَالَ: فَوَلَّيْتُ مُنْطَلِقًا، فَإِذَا الغُلَامُ يَدْعُونِي، فَقَالَ: ادْخُلْ فَقَدْ أُذِنَ لَكَ، فَدَخَلْتُ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ مُتَكِئٌ عَلَى رَمْلِ حَصِيرٍ، فرَأيْت أَثَرَهُ فِي جَنْبِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ: \"لا\". قُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ، لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَا رَسُولَ اللهِ! وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ، فَتَغَضَّبْتُ يَوْمًا عَلَى امْرَأَتِي، فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعُنِي فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: مَا تُنْكِرُ؟ فَوَاللهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ لَيُرَاجِعْنَهُ وَتَهْجُرُه إِحْدَاهُنَّ اليَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ، قَالَ: فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: أَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللهِ ﷺ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَتَهْجُرُهُ إِحْدَانَا اليَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: قَدْ خَابَتْ مَنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ مِنْكُنَّ وَخَسِرَتْ، أَتَأْمَنُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللهُ عَلَيْهَا لِغَضَبِ رَسُولِه ﷺ فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ؟ فَتبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ. قَالَ: فَقُلْتُ","vol":"3","page":622},{"text":"لِحَفْصَةَ: لَا تُرَاجِعِي رَسُولَ اللهِ ﷺ وَلا تَسْأَلِيهِ شَيْئًا، وَسَلِيني مَا بَدَا لَكِ، وَلا يَغُرَّنَّكِ إِنْ كَانَتْ صَاحِبَتُكِ أَوْسَمَ مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَالَ: فَتَبَسَّمَ أُخْرَى، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَسْتَأْنِسُ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\". قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَمَا رَأَيْتُ فِي البَيْتِ إِلَا أَهَبَةَ ثَلاثَةً. قَالَ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ اللهَ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى أُمَّتِكَ فَقَدْ وَسَّعَ عَلَى فَارِسَ وَالرُّومِ وَهُمْ لا يَعْبُدُونَهُ، فَاسْتَوَى جَالِسًا، فَقَالَ: \"أَوَ في شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ! أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا\". قَالَ: وَكَانَ أَقْسَمَ أَنْ لا يَدْخُلَ عَلَى نِسَائِهِ شَهْرًا فَعَاتَبَهُ اللهُ فِي ذَلِكَ وَجَعَلَ لَهُ كفَّارَةَ اليَمِينِ.\nقَالَ الزُّهْرِيُّ فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ بَدَأَ بِي قَالَ: \"يَا عَائِشَةُ إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ شَيْئًا فَلا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَويْكِ\"، قَالَتْ: ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الَايَةَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ (^١) الآيَةَ. قَالَتْ: عَلِمَ وَاللهِ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، فَقُلْتُ: أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. قَالَ مَعْمَرٌ فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! لا تُخْبِرْ أَزْوَاجَكَ أَنِّي اخْتَرْتُكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِنَّمَا بَعَثَنى اللهُ مُبَلِّغًا وَلَمْ يَبْعَثْني مُتَعَنِّتًا\".\nقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\n\n• قوله: \"صَاحِبَتُكُمْ\"، أي: ضرَّتُكم عائشةُ. \"أوْسَمُ مِنْكِ\"، أي: أحسن.\n_________\n(^١) الأحزاب: ٢٨.","vol":"3","page":623},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1533>[بَاب وَمِنْ سُورَةِ \"ن\"]</span>\n\n١٨٤٥ - (٣٣١٩) - (٥/ ٤٢٤) بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ فَلَقِيتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ فَقُلْتُ لَه: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! إِنَّ نَاسًا عِنْدَنَا يَقُولُونَ فِي القَدَرِ، فَقَالَ عَطَاءٌ: لَقِيتُ الوَليدَ بْنَ عُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ القَلَمَ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الأَبَدِ\".\nوَفِي الحَدِيثِ قِصَّةٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَفِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\n\n• قوله: \"إِلَى الأَبَدِ\": قيلَ: الوَاقِعُ إلى الأبدِ لا يُمْكن ضَبْطُه بقَيْدِ الكتابةِ، فالمرادُ بذلك إلى القِيامةِ. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":624},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1534>[بَاب: وَمِنْ سُورَةِ الحَاقَّةِ]</span>\n\n١٨٤٦ - (٣٣٢٠) - (٥/ ٤٢٤ - ٤٢٥) بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْن أَبِي قَيْسٍ، عَنْ سِمَاكِ بْن حَرْب، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَيْرَةَ، عَنِ الأحْنَفِ بْن قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْد المُطَّلِب قال: زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا فِي البَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ، وَرَسُول اللهِ ﷺ جَالِسٌ فِيهِمْ، إِذْ مَرَّتْ عَلَيْهِمْ سَحَابَةٌ فَنَظَرُوا إِلَيْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"هَلْ تَدْرُونَ مَا اسْمُ هَذِهِ؟ \" قَالُوا: نَعَمْ، هَذَا السَّحَابُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"وَالمُزْنُ؟ \" قَالُوا: وَالمُزْنُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"وَالعَنَانُ؟ \" قَالُوا: وَالعَنَانُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بُعْدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْض؟ \"، قَالُوا: لا، وَالله مَا نَدْرِي، قَالَ: \"فَإِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَهُمَا إِمَّا وَاحِدَةٌ، وَإِمَّا اثْنَتَانِ، أَوْ ثَلاثٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً، وَالسَّمَاءُ الَّتِي فَوْقَهَا كَذَلِكَ، حَتَّى عَدَّدَهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ كَذَلِكَ\"، ثُمَّ قَالَ: \"فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ بَيْنَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى السَّمَاءِ، وَفَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ بَيْنَ أَظْلَافِهِنَّ وَرُكَبِهِنَّ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، فَوْقَ ظُهُورِهِنَّ العَرْشُ، بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، وَاللهُ فَوْقَ ذَلِكَ\".\nقَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: أَلَا يُرِيدُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ أَنْ يَحُجَّ حَتَّى نَسْمَعَ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ.","vol":"3","page":625},{"text":"قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَرَوَى الوَليدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ سِمَاكٍ نَحْوَه وَرَفَعَهُ، وَرَوَى شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكٍ بَعْضَ هَذَا الحَدِيثِ وَأوْقَفَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْن سَعْدٍ الرَّازِيُّ.\n\n• قوله: \"إِمَّا وَاحِدَةٌ … \" إلخ، كأنَّ التَّوفيقَ بين هذا وبين ما وَرَدَ أنَّ البُعْدَ مَسِيرةُ خمس مائةِ سنةٍ وهو اختلافُ السَّائِريْنَ فهذا بالنِّسْة إلى سَيْر شيءٍ وذلك بالنِّسْبَة إلى سَيْر شيءٍ آخر. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":626},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1535>[بَاب: وَمِنْ] سُورَةِ سَأَلَ سَائِلٌ </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-1536>[بَاب] وَمِنْ سُورَةِ الجنِّ</span>\n\n١٨٤٧ - (٣٣٢٣) - (٥/ ٤٢٦ - ٤٢٧) بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَني أَبُو الوَليدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: مَا قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الجِنِّ وَلا رَآهُمْ، انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ فَقَالُوا: مَا حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَا أَمْرٌ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ؟ قَالَ: فَانْطَلَقُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِقَ الأرْضِ وَمَغَارِبَهَا، يَبْتَغُونَ مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ النَّفَرُ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ بِنَخْلَةَ عَامِدًا إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلاةَ الفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا القُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ، فَقَالُوا: هَذَا وَاللهِ الَّذِي حَالَ بَيْنكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. قَالَ: فَهُنَالِكَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: يَا\n_________\n(^١) لا يوجد في المخطوط أيُ شرح تحت هذا العنوان.","vol":"3","page":627},{"text":"قَوْمَنَا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ (^١) فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ (^٢) وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الجِنِّ\". قَالَ: وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَوْلُ الجِنِّ لِقَوْمِهِمْ: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ (^٣) قَالَ: لَمَّا رَأَوْهُ يُصَلِّي وَأَصْحَابُهُ يُصَلُّونَ بصَلاتِهِ فَيَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ، قَالَ: تَعَجَّبُوا مِنْ طَوَاعِيَةِ أَصْحَابِهِ لَهُ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ (^٤) قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَدا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"مَا قَرَأ\": كأنَّه إخْبارٌ عن وَاقِعةٍ مَخْصُوصةٍ كواقعةِ النَّخْلة. والله تعالى أعلم.\n• قوله: \"يَكُوْنُوْنَ عَلَيْهِ لِبَدًا\"، أي: يجتمعُ عليه أصحاُبه وَيَزْدَحِمُون في الاجتماع.\n\n١٨٤٨ - (٣٣٢٤) - (٥/ ٤٢٧ - ٤٢٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \"كَانَ الجِنُّ يَصْعَدُونَ إِلَى السَّمَاءِ يَسْتَمِعُونَ الوَحْيَ، فَإِذَا سَمِعُوا الكَلِمَةَ زَادُوا فِيهَا تِسْعًا، فَأَمَّا الكَلِمَةُ فَتَكُونُ حَقًّا، وَأَمَّا مَا زَادُوه فَيَكُونُ بَاطِلًا، فَلَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُنِعُوا مَقَاعِدَهُمْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِإِبْلِيسَ وَلَمْ تَكُنِ النُّجُومُ يُرْمَى بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُمْ إِبْلِيسُ: مَا هَذَا إِلَّا مِنْ أَمْرٍ قَدْ حَدَثَ فِي\n_________\n(^١) الجن: ١ - ٢.\n(^٢) الجن: ١.\n(^٣) الجن: ١٩.\n(^٤) الجن: ١٩.","vol":"3","page":628},{"text":"أَرْضٍ، فَبَعَثَ جُنُودَه فَوَجَدُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَائِمًا يُصَلِّي بَيْنَ جَبَلَيْنِ -أُرَاهُ قَالَ: بِمَكَّةَ-، فَأتَوْهُ فَأَخْبرُوهُ، فَقَالَ: هَذَا الَّذِي حَدَثَ فِي الأرْضِ\".\nقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"وَلَمْ تَكُنِ النُّجُومُ\"، أي: على كَثْرةٍ، وإلا فالنُّجُوم كانَتْ في الجَاهِلِيَّةِ أيضًا كما سَبَقَ في بعض الأحاديثِ قَريبًا، والنَّاسُ كانوا يَزْعُمُوْن هنالك أنَّها لمَوْتِ عَظيم أو حَياتِه. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":629},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1537>[بَاب] وَمِنْ سُورَةِ المُدَّثِّر</span>\n\n١٨٤٩ - (٣٣٢٥) - (٥/ ٤٢٨ - ٤٢٩) بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الوَحْيِ، فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: \"بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا المَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءَ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ فَجُثِثْتُ مِنْهُ رُعْبًا، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ (^١) إِلَى قَوْلهِ: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ (^٢) قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلاةُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاه يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرٍ. أبُوْ سَلَمَةَ اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ.\n\n• قوله: \"قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاة\": بِهذا ظهَر أنَّ استدلالَ بعض الفُقَهاءِ على أنَّ المرادَ بقوله: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ (^٣) هو تكبيرُ الصَّلاةِ ضَعِيفٌ. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) المدثر: ١ - ٢.\n(^٢) المدثر: ٥.\n(^٣) المدثر: ٣.","vol":"3","page":630},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1538>وَمِنْ سُورَةِ الإنْشِقَاقِ </span>(^١)\n\n١٨٥٠ - (٣٣٣٧) - (٥/ ٤٣٥) بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ عُثْمَانَ بْن الأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُوُل: \"مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ هَلَكَ\"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ (^٢) إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَسِيرًا﴾ (^٣) قَالَ: \"ذَلِكِ العَرْضُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ عُثْمَانَ بْن الأسْوَدِ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَه، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابٍ الثَّقَفِيُّ عَنْ أيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n\n• قوله: \"مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ … \" إلخ، كأنَّها فَهِمَتْ من المُنَاقَشَة في الحِسَابِ نَقْش الحِسَابِ؛ لأنَّه عادةً يَجْري فيه الحِسابُ ويدُلُّ عليه الرِّوايةُ الأخرى فلذلك سألَتْ. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَاب وَمِنْ سُورَةِ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ.\n(^٢) الانشقاق: ٧.\n(^٣) الانشقاق: ٨.","vol":"3","page":631},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1539>[بَاب] وَمِنْ سُورَةِ البُرُوج</span>\n\n١٨٥١ - (٣٣٤٠) - (٥/ ٤٣٧ - ٤٣٩) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ المَعْنَى وَاحِدٌ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا صَلَّى العَصْرَ هَمَسَ- وَالهَمْسُ فِي بَعْضٍ قَوْلِهِمْ تَحَرُّكُ شَفَتَيْهِ كَأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ - فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ إِذَا صَلَّيْتَ العَصْرَ هَمَسْتَ؟ قَالَ: \"إِنَّ نَبِيًّا مِنَ الأنْبِيَاءِ كَانَ أُعْجِبَ بِأُمَّتِهِ، فَقَالَ: مَنْ يَقُومُ لِهَؤُلاءِ؟ فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَنْ خَيِّرْهُمْ بَيْنَ أَنْ أنْتَقِمَ مِنْهُمْ وَبَيْنَ أَنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ، فَاخْتَارُوا النِّقْمَةَ، فَسَلَّطَ عَلَيْهِمُ المَوْتَ، فَمَاتَ مِنْهُمْ فِي يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفًا\". قَالَ: وَكَانَ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الحَدِيثِ حَدَّثَ بِهَذَا الحَديثِ الآخَرِ قَالَ: \"كَانَ مَلِكٌ مِنَ المُلُوكِ وَكَانَ لِذَلِكَ المَلِكِ كَاهِنٌ يَكْهَنُ لَهُ، فَقَالَ الكَاهِنُ: انْظُرُوا لِي غُلَامًا فَهِمًا -أَوْ قَالَ: فَطِنًا- لَقِنًا فَأُعلِّمَهُ عِلْمِي هَذَا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ أَمُوتَ فَيَنْقَطِعَ مِنْكُمْ هَذَا العِلْمُ وَلا يَكُونَ فِيكُمْ مَنْ يَعْلَمُهُ. قَالَ: فَنَظَروا لَهُ عَلَى مَا وَصَفَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْضُرَ ذَلِكَ الكَاهِنَ وَأَنْ يَخْتَلِفَ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِ وَكَانَ عَلَى طَرِيقِ الغُلامِ رَاهِبٌ فِي صَوْمَعَةٍ -قَالَ مَعْمَرٌ: أَحْسِبُ أَنَّ أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ كَانُوا يَوْمَئِذٍ مُسْلِمِينَ- قَالَ: فَجَعَلَ الغُلَامُ يَسْأَلُ ذَلِكَ الرَّاهِبَ كُلَّمَا مَرَّ بِهِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَخْبَرَهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَعَبْدُ اللهَ. قَالَ: فَجَعَلَ الغُلامُ يَمْكُثُ عِنْدَ الرَّاهِبِ وَيُبْطِئُ عَنِ الكَاهِنِ، فَأَرْسَلَ الكَاهِنُ إِلَى أَهْلِ الغُلَامِ إِنَّهُ لا يَكَادُ يَحْضُرُنِي، فَأَخْبَرَ الغُلَامُ الرَّاهِبَ بذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ: إِذَا قَالَ لَكَ الكَاهِنُ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْ: عِنْدَ أهْلِي، وَإِذا قال لك اهْلُكَ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فأَخْبِرْهمْ أَنَّك كُنْتَ عِنْدَ الكَاهِنِ. قَالَ: فَبَيْنَمَا الغُلَامُ عَلَى ذَلِكَ إِذْ مَرَّ بِجَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ كَثِيرٍ قَدْ حَبَسَهُمْ دَابَّةٌ، فَقَالَ","vol":"3","page":632},{"text":"بَعْضُهُمْ: إِنَّ تِلْكَ الدَّابَّةَ أَسَدًا. قَالَ: فَأَخَذَ الغُلامُ حَجَرًا فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ مَا يَقُولُ الرَّاهِبُ حَقًّا فَأَسْأَلُكَ أَنْ أَقْتُلَهَا. قَالَ: ثُمَّ رَمَى فَقَتَلَ الدَّابَّةَ. فَقَالَ النَّاسُ: مَنْ قَتَلَهَا؟ قَالُوا: الغُلامُ، فَفَزِعَ النَّاسُ وَقَالُوا: لَقَدْ عَلِمَ هَذَا الغُلامُ عِلْمًا لَمْ يَعْلَمْهُ أَحَدٌ. قَالَ: فَسَمِعَ بِهِ أَعْمَى، فَقَالَ لَهُ: إِنْ أَنْتَ رَدَدْتَ بَصَرِي فَلَكَ كَذَا وَكَذَا. قالَ: لَه لا أُرِيدُ مِنْكَ هَذَا، وَلَكِنْ أَرَأَيْتَ إِنْ رَجَعَ إِلَيْكَ بَصَرُكَ، أَتُؤْمِنُ بِالَّذِي رَدَّهُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَدَعَا اللهَ فَرَدَّ عَلَيْهِ بَصَرَه، فَآمَنَ الأعْمَى، فَبَلَغَ المَلِكُ أَمْرَهُمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ، فَأُتِيَ بِهِمْ، فَقَالَ: لأقْتُلَنَّ كلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ قِتْلَةً لا أَقْتُلُ بِهَا صَاحِبَهُ، فَأَمَرَ بِالرَّاهِبِ وَالرَّجُلِ الَّذِي كَانَ أَعْمَى فَوَضَعَ المِنْشارَ عَلَى مَفْرِقِ أَحَدِهِمَا فَقَتَلَهُ، وَقَتَلَ الآخَرَ بِقَتْلَةٍ أُخْرَى. ثُمَّ أَمَرَ بِالغُلامِ، ققَالَ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى جَبَلِ كذَا وَكَذَا فَأَلْقُوهُ مِنْ رَأْسِهِ، فَانْطَلَقُوا بِهِ إِلَى ذَلِكَ الجَبَلِ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى ذَلِكَ المَكَانِ الَّذِي أَرَادُوا أَنْ يُلْقُوهُ مِنْهُ جَعَلُوا يَتَهَافَتُونَ مِنْ ذَلِكَ الجَبَلِ وَيَتردَّوْنَ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَا الغُلَامُ. قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ فَأَمَرَ بِهِ المَلِكُ أَنْ يَنْطَلِقُوا بِهِ إِلَى البَحْرِ فَيُلْقُونَهُ فِيهِ، فَانْطُلِقَ بِهِ إِلَى البَحْرِ، فَغَرَّقَ اللهُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ وَأَنْجَاه، فَقَالَ الغُلَامُ لِلْمَلِكِ: إِنَّكَ لا تَقْتُلُنِي حَتَّى تَصْلُبَنِي وَتَرْمِيَنِي وَتَقُولَ إِذَا رَمَيْتَنِي: بِسْمِ اللهِ رَبِّ هَذَا الغُلَامِ. قَالَ فَأَمَرَ بِهِ فَصُلِبَ ثُمَّ رَمَاه، فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ رَبِّ هَذَا الغُلامِ. قَالَ: فَوَضَعَ الغُلَامُ يَدَه عَلَى صُدْغِهِ حِينَ رُمِيَ ثُمَّ مَاتَ، فَقَالَ النَّاسُ: لَقَدْ عَلِمَ هَذَا الغُلَامُ عِلْمًا مَا عَلِمَهُ أَحَدٌ، فَإِنَّا نُؤْمِنُ بِرَبِّ هَذَا الغُلَامِ. قَالَ: فَقِيلَ لِلْمَلِكِ أَجَزِعْتَ أَنْ خَالَفَكَ ثَلَاثَةٌ، فَهَذَا العَالَمُ كُلُّهُمْ قَدْ خَالَفُوكَ. قَالَ: فَخَدَّ أُخْدُودًا ثُمَّ أَلْقَى فِيهَا الحَطَبَ وَالنَّارَ ثُمَّ جَمَعَ النَّاسَ. فَقَالَ: مَنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ تَرَكْنَاهُ، وَمَنْ لَمْ يَرْجِعْ أَلْقَيْنَاه فِي هَذِهِ النَّارِ، فَجَعَلَ يُلْقِيهِمْ فِي تِلْكَ الأُخدُودِ. قالَ: يَقُوُل اللهُ تَعَالَى: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾ (^١) حَتَّى بَلَغَ\n_________\n(^١) البروج: ٤ - ٥.","vol":"3","page":633},{"text":"﴿الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ (^١) قَالَ: فَأمَّا الغُلامُ فَإِنَّهُ دُفِنَ\". فيُذكَرُ أنَّهُ أخرِج فِي زَمَنِ عُمَرَ بْن الخَطَّابِ وَإِصْبَعُهُ عَلَى صُدْغِهِ كمَا وَضَعَهَا حِينَ قُتِلَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"مَنْ يَقُومُ لِهَؤُلاءِ\": في وقتِ الحَرْب لكَثْرتِهم وغَلَبتِهم بذلك على أعْدَائِهم.\n_________\n(^١) البروج: ٨.","vol":"3","page":634},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1540>وَمِنْ سُورَةِ الانْشِرَاح </span>(^١)\n\n١٨٥٢ - (٣٣٤٦) - (٥/ ٤٤٢ - ٤٤٣) بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدِ بْن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْن صَعْصَعَةَ رَجُل مِنْ قَوْمِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ البَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَاليَقْظَانِ إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُوُل: أَحَدٌ بَيْنَ الثَّلاثَةِ، فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا مَاءُ زَمْزَمَ، فَشَرَحَ صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكذَا -قَالَ قَتَادَة: قُلْتُ: يَعْنِي قُلْتُ لِأَنسِ بْن مَالِكٍ: مَا يَعْنِي؟ - قَالَ: إِلَى أَسْفَلِ بَطْنِي فَاسْتَخْرِجَ قَلْبِي، فَغُسِلَ قَلْبِي بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أُعِيدَ مَكَانَهُ ثُمَّ حُشِيَ إِيمَانًا وَحِكْمَةً\". وَفِي الحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح.\n\n• قوله: \"بَيْنَمَا [أَنا عِنْدَ البَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَاليَقْظَانِ، إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُول]: أَحَدٌ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ\"، أي: هو واحدٌ بينَ الملائكةِ الثَّلاثَةِ، والمراد به هو صلى الله تعالى عليه وسلَّم.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَاب وَمِنْ سُورَةِ أَلمْ نَشْرَحْ.","vol":"3","page":635},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1541>[بَاب] وَمِنْ سُورَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ</span>\n\n١٨٥٣ - (٣٣٥٠) - (٥/ ٤٤٤ - ٤٤٥) بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، خَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ الفَضْلِ الحُدَّانِيُّ عَنْ يُوسُفَ بْن سَعْدٍ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى الحَسَنِ بْن عَلِيٍّ بَعْدَ مَا بَايَعَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: سَوَّدْتَ وُجُوهَ المُؤْمِنِينَ، أَوْ يَا مُسَوِّدَ وُجُوهِ المُؤْمِنِينَ فَقَالَ: لا تُؤَنِّبْنِي رَحِمَكَ اللهُ، فَإنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيَ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى مِنْبَرِهِ فَسَاءَه ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (^١) يَا مُحَمَّدُ! يَعْني نَهْرًا فِي الجَنَّةِ، وَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ (^٢) يَمْلِكُهَا بَنُو أُمَيَّةَ يَا مُحَمَّدُ. قَالَ القَاسِمُ فعَدَدْنَاهَا فَإِذَا هِيَ أَلْفُ يَوْمٍ لا يَزِيدُ يَوْمًا وَلا يَنْقُصُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ القَاسِمِ بْن الفَضْلِ وَقَدْ قِيلَ عَنِ القَاسِمِ بْن الفَضْلِ عَنْ يُوسُفَ بْن مَازِنٍ، وَالقَاسِمُ بْنُ الفَضْلِ الحُدَانِيُّ هُوَ ثِقَةٌ؛ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. وَيُوسُفُ بْنُ سَعْدٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ. وَلا نَعْرِفُ هَذَا الحَدِيثَ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"لا تُؤَنِّبْنِي\": من التَّأنِيبِ وهو المُبَالغَةُ في التَّعْنيفِ والتَّوْبيخِ.\n_________\n(^١) الكوثر: ١.\n(^٢) القدر: ١ - ٣.","vol":"3","page":636},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1542>[بَابٌ] وَمِنْ سُورَةِ لَمْ يَكُنْ</span>\n\n١٨٥٤ - (٣٣٥٢) - (٥/ ٤٤٦) بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ المُخْتَارِ بْن فُلْفُلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُوُل: قَالَ رَجُل لِلنَّبِيِّ ﷺ: يَا خَيْرَ البَرِيَّةِ، قَالَ: \"ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ\": كأنَّه أرادَ بذلك مَنْعَه على الخِطَاب معه بِهذا اللَّفْظ؛ لأنَّه رُبَّما يَصِير سببًا للمُبالَغة في التَّعْظيم المؤدىِّ إلى الفِتْنةِ. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":637},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1543>[بَاب وَمِنْ] سُورَةِ الإخْلَاص</span>\n\n١٨٥٥ - (٣٣٦٤) - (٥/ ٤٥١ - ٤٥٢) بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ هُوَ الصَّغَانِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْن أَنَسٍ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْن كعْبٍ، أَنَّ المُشْرِكِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: انْسُبْ لنَا رَبَّكَ فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ (^١) فَالصَّمَدُ: الَّذِي ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَئٌ يُولَدُ إِلَّا سَيَمُوتُ، وَلا شَيءٌ يَمُوتُ إِلَا سَيُورَثُ، وَإِنَّ الئهَ ﷿ لا يَمُوتُ وَلا يُورَثُ: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (^٢) قَالَ: \"لَمْ يَكُنْ لَهُ شَبِيهٌ وَلا عِدْلٌ وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ\".\n\n• قوله: \"انْسُبْ\": إمَّا أنَّ المرادَ به الوصْفُ، وإمَّا أنَّ المرادَ ذكرُ النَّسَب فعلى الأوَّل أنْزِلَ إنْجَاحًا لمَقْصُودِهم، وعلى الثَّاني ردًّا عليهم.\n_________\n(^١) الإخلاص: ١ - ٢.\n(^٢) الإخلاص: ٤.","vol":"3","page":638},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1544>[بَاب وَمِنْ] سُورَةِ المُعَوِّذَتَيْن</span>\n\n١٨٥٦ - (٣٣٦٦) - (٥/ ٤٥٢) بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْن عَمْرٍو العَقَدِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبِ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَظَرَ إِلَى القَمَرِ، فَقَالَ: \"يَا عَائِشَةُ! اسْتَعِيذِي بِاللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا، فَإِنَّ هَذَا الغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"الغَاسِقُ\": هو المُقْبِل بالظُّلْمة. \"إذَا وَقَبَ\"، أي: غابَ.\n\n١٨٥٧ - (٣٣٦٧) - (٥/ ٤٥٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنِي قَيْسٌ وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ الجُهَنِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"قَدْ أَنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ آيَاتٍ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (^١) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (^٢) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ\"، أيْ: في بابِ التَّعَوُّذ.\n\n١٨٥٨ - (٣٣٦٨) - (٥/ ٤٥٣ - ٤٥٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي ذُبَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْن أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَمَّا\n_________\n(^١) الناس: ١.\n(^٢) الفلق: ١.","vol":"3","page":639},{"text":"خَلَقَ اللهُ آدَمَ وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ عَطَسَ فَقَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ، فَحَمِدَ اللهَ بِإِذْنِهِ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: رَحِمَكَ اللهُ، يَا آدَمُ اذْهَبْ إِلَى أُولَئِكَ المَلائِكَةِ، إِلَى مَلإٍ مِنْهُمْ جُلُوسٍ، فَقُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، قَالُوا: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ بَنِيكَ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ اللهُ لَهُ وَيَدَاهُ مَقْبُوضَتَانِ: اخْتَرْ أيَّهُمَا شِئْتَ، قَالَ: اخْتَرْتُ يَمِينَ رَبِّي وَكِلْتَا يَدَيْ رَبِّي يَمِين مُبَارَكَةٌ ثُمَّ بَسَطَهَا فَإِذَا فِيهَا آدَمُ وَذُرِّيَّتُهُ، فَقَالَ: أيْ رَبِّ! مَا هَؤُلاءِ؟ فَقَالَ: هَؤُلاءِ ذُرِّيَّتُكَ فَإِذَا كُلُّ إِنْسَانٍ مَكْتُوبٌ عُمْرُه بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ أَضْوَؤُهُمْ -أَوْ مِنْ أَضْوَئِهِمْ- قَالَ: يَا رَبِّ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ قَدْ كَتَبْتُ لَهُ عُمْرَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، قَالَ: يَا رَبِّ! زِدْهُ فِي عُمْرِهِ، قَالَ: ذَاكَ الَّذِي كَتَبْتُ لَهُ، قَالَ: أي رَبِّ! فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُ لَهُ مِنْ عُمْرِي سِتِّينَ سَنَةً، قَالَ: أَنْتَ وَذَاكَ. قَألَ: ثُمَّ أُسْكِنَ الجَنَّةَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أُهْبِطَ مِنْهَا، فَكَانَ آدَمُ يَعُدُّ لِنَفْسِهِ، قَالَ: فَأَتَاهُ مَلَكُ المَوْتِ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: قَدْ عَجَّلْتَ قَدْ كُتِبَ لِي أَلْفُ سَنَةٍ، قَالَ: بَلَى وَلَكِنَّكَ جَعَلْتَ لِابْنِكِ دَاوُدَ سِتِّينَ سَنَةً، فَجَحَدَ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَنَسِيَ فَنُسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ، قَالَ: فَمِنْ يَوْمِئِذٍ أُمِرَ بِالكِتَابِ وَالشُّهُودِ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\nوَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ رِوَايَةِ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"فَحَمِدَ اللهَ بِإِذْنِهِ\"، أي: بإرادَتِه.","vol":"3","page":640},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1545>[بَابٌ]</span>\n\n١٨٥٩ - (٣٣٦٩) - (٥/ ٤٥٤ - ٤٥٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا العَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْن أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَمَّا خَلَقَ اللهُ الأرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ، فَخَلَقَ الجِبَالَ، فَقَالَ بِهَا عَلَيْهَا فَاسْتَقَرَّتْ، فَعَجِبَتِ المَلائِكَةُ مِنْ شِدَّةِ الجِبَالِ، قَالُوا: يَا رَبِّ! هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الجِبَالِ؟ قَالَ: نَعَمُ الحَدِيدُ، قَالُوا: يَا رَبِّ! فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الحَدِيدِ؟ قَالَ: نَعَمُ النَّارُ، فَقَالُوا: يَا رَبِّ! فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شئٌ أَشَدُّ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: نَعَمُ المَاءُ، قَالُوا: يَا رَبِّ! فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ المَاءِ؟ قَالَ: نَعَمُ الرِّيحُ، قَالُوا: يَا رَبِّ! فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ؟ قَالَ: نَعَمْ ابْنُ آدَمَ، تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ بِيَمِينِهِ يُخْفِيهَا مِنْ شِمَالِهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"تَمِيدُ\"، أي: تَضْطَرِب ولا تَسْتَقِرُّ.\n• وقوله: \"فَقَالَ\": من اسْتِعَارةِ القَوْل للفعل.","vol":"3","page":641},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1546>أَبْوَابُ الدَّعَوَاتِ </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-1547>بَاب مَا جَاءَ فِى فَضْل الدُّعَاء</span>\n\n١٨٦٠ - (٣٣٧٠) - (٥/ ٤٥٥) حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوْا حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ القَطَّانُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْن أَبِي الحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللهِ تَعَالَى مِنَ الدُّعَاءِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ القَطَّانِ، وَعِمْرَانُ القَطَّانُ هُوَ ابْنُ دَاوُدَ وَيُكْنَى أَبَا العَوَّامِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عِمْرَانَ القَطَّانِ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَه.\n\n• \"لَيْسَ شَيْءٌ أَكرَمَ\": أكرم منصوبٌ على أنَّه خَبَرُ \"لَيْسَ\". و\"عَلَى اللهِ\": بمعنى عندَه، والمرادُ: أكرم من بين العِبادَات القَوْلِيَّة؛ لأنَّ شرفَ كُلِّ شيءٍ يُعْتَبر في بابه فلا يرادُ أنَّ الصَّلاةَ أفضلُ العِبادَاتِ البَدَنِيَّةِ، ولا يُتَوَهَّمُ أنَّه منَافٍ لقَوْلِه تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (^٢) كذا قيل. قلتُ: والإشكالُ بنَحْو أفضل الأذْكَار قولِ \"لَا إلهَ إلَّا اللهُ\". وأحَبُّ الأذْكار \"سُبْحَانَ اللهِ\" الحديث باقٍ بعدُ.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: كِتَابُ الدَّعَوَاتِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\n(^٢) الحجرات: ١٣.","vol":"3","page":643},{"text":"والقَوْلُ: بأنَّ الذِّكْر مُنْدَوِجٌ في الدُّعَاء كما هو مُقْتَضي بعض الأحَاديث يَقْتَضِي انتفاءَ المُفَضَّل عليه إلا أنْ يُرادَ ليس بشَيْءٍ من مُطْلَق القَوْل \"أكْرَم\" فيصيرُ حاصلُ الحديثِ أنَّ الذِّكْر أكرمُ من مُطْلق القَوْل، وهذا معنى لا يُناسِب متَانةَ الكَلام، فلعَلَّ المرادَ بقوله: \"أكْرَم\" أسْرع قبولًا وأنفذ تأثِيْرًا. والله تعالى أعلم.\n\n١٨٦١ - (٣٣٧٢) - (٥/ ٤٥٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ يُسَيْعٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: \"الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ\" ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (^١).\nقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاه مَنْصُورٌ، وَالأعْمَشُ عَنْ ذَرٍّ وَلا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ ذَرٍّ. ذر هُوَ ذَرُ بنُ عبدِ الله الهَمَدَانيُ ثِقَةٌ والدُ عُمَرَ بنِ ذَر.\nمبالغة لَيْسَتْ غيرَ الدُّعاء، أي: أنَّ العِبَادةَ هي العِبادةُ في قوله: \"الدَّعاء بخير\"، وضميرُ الفَصْل من تَعريفِ المُسْتفَاد من معنى الحَصْر وهذا هو في غايةِ الْقُصُور، والدُّعاء في ذلك والاستعانة والافتقار والخُضوع إظهار التَّذَلُّل للعُبودِيَّةِ لأنَّ حقيقتَه بِها وخالصها (^٢).\n_________\n(^١) غافر: ٦٠.\n(^٢) هكذا فى المخطوط ولعله خطأ وينبغي أن يكون كالآتي: قوله: \"الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ\"، أي: الدعاء بخير، وضمير الفصل من التعريف المستفاد منه معنى الحصر وهو غاية القصور في الدعاء، والاستعانة، والافتقار، والخضوع، وإظهارِ التذلُّل والعبودية؛ لأن حقيقته بها. وحاصلها في قوله: \"الدُّعَاءُ هَيَ الْعَبَادَةُ\": أي: ليست مبالغةٌ في العبادة غير الدعاء بخير.","vol":"3","page":644},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1548>[بَاب مَا جَاءَ في] فَضْل الذِّكْرِ</span>\n\n١٨٦٢ - (٣٣٧٥) - (٥/ ٤٥٨) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْن صَالِحٍ، عَنْ عَمْرِو بْن قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن بُسْرٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ قَدْ كثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ، قَالَ: \"لا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللهِ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"رَطْبًا\": مَعْمُوْرًا حَيًّا كرُطُوْبةِ النَباتِ لا خَرابًا مَيِّتًا.","vol":"3","page":645},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1549>[بَاب مِنْهُ]</span>\n\n١٨٦٣ - (٣٣٧٦) - (٥/ ٤٥٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ دَرَّاجِ، عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ أيُّ العِبَادِ أَفْضَلُ دَرَجَةً عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: \"الذَّاكِرُونَ اللهَ كثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ\". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمِنَ الغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: \"لَوْ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ فِي الكُفَّارِ وَالمُشْرِكِينَ حَتَّى يَنْكَسِرَ وَيَخْتَضِبَ دَمًا لَكَانَ الذَّاكرُونَ اللهَ أَفْضَلَ مِنْهُ دَرَجَةً\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ دَرَّاجٍ.\n\n• قوله: \"الذَّاكِريْنَ اللهَ كثِيرًا\": في بعض النُّسَخ \"الذَّاكِرُوْنَ\" (^١) ههنا وفيما بعد وهو الأظهر، وتوجيهُ الذَّاكِرين -باليَاء- أنَّه على الحِكَاية كما فى القُرْآن. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) كما في نسخة أحمد شاكر، والمذكور في المتن.","vol":"3","page":646},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1550>بَاب مَا جَاءَ في القَوْمِ يَجْلِسُونَ فَيَذْكرُونَ اللهَ [﷿ مَاَ لَهُمْ مِنَ الفَضْل]</span>\n\n١٨٦٤ - (٣٣٧٨) - (٥/ ٤٥٩ - ٤٦٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أبي إِسْحَاق، عَنِ الأغَرِّ أبي مُسْلِم أَنَّهُ شهِدَ عَلى أبي هُرَيْرَةَ، وَأبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قال: \"مَا مِنْ قوْمٍ يَذكُرُونَ اللهَ إلَّا حَفَّتْ بِهِمُ المَلائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اْللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"وَذَكَرَهُمُ اللهُ\": ومِصْداقُه قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ (^١)\n_________\n(^١) البقرة: ١٥٢.","vol":"3","page":647},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1551>بَاب مَا جَاءَ أَنَّ دَعْوَةَ المُسْلِمِ مُسْتَجَابَةٌ</span>\n\n١٨٦٥ - (٣٣٨٣) - (٥/ ٤٦٢) حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ حَبِيبِ بْن عَرَبِيٍّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْن كثِيرٍ الأنْصَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْن خِرَاشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄، يَقُوُل: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"أَفْضَلُ الذِّكْرِ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الحَمْدُ لِلهِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْن إِبْرَاهِيمَ، وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مُوسَى بْن إِبْرَاهِيمَ هَذَا الحَدِيثَ.\n\n• قوله: \"وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الحَمْدُ لِلهِ\": قيل: المرادُ بالحَمْد سورةُ الفَاتِحة فإنَّها دعاءٌ من أفضل الأدْعِيَةِ وأجْمَعِها. قيل: بل اعْتَبر الثَّناءَ دعاءً؛ لأنَّه من باب التَّوَسُّل إلى نَيْل المَطْلوب بأدَقِّ طَريقٍ إذِ الكريمُ لا يُخَيِّب مَنْ أثْنَي عليه، فثَناءُه دعاءٌ. وقيل: هو مِنْ باب الشُّكْر المُسْتَجْلِب للمَزيدِ، فصارَ كأنَّه دعاءٌ.","vol":"3","page":648},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1552>بَاب مَا جَاءَ في الدُّعَاءِ إذَا أَصْبَحَ [وَإذَا أَمْسَى]</span>\n\n١٨٦٦ - (٣٣٨٨) - (٥/ ٤٦٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبَانَ بن عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُوُل: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُوُل فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ: بِسْمِ اللهِ الَّذِي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ\"، وَكَانَ أَبَانُ قَدْ أَصَابَهُ طَرَفُ فَالِجٍ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ أَبَانُ: \"مَا تَنْظُرُ؟ أَمَا إِنَّ الحَدِيثَ كَمَا حَدَّثْتُكَ وَلَكِنِّي لَمْ أَقُلْهُ يَوْمَئِذٍ لِيُمْضِيَ اللهُ عَلَيَّ قَدَرَهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"فيَضُرَّهُ\" (^١): المَشْهورُ النَّصب على أنَّه عَطَفٌ على \"يَقُوْلُ\".\n• قوله: \"لِيُمْضِيَ\": جوابُ النَّهْي لكن \"لَا\" سَبَبِيَّةٌ كما لا يَخْفَى، فالأقربُ فى مثلِه الرَّفْعُ على أنَّه عَطفٌ على \"يَقُوْلُ\".\n• قوله: \"لِيُمْضِيَ\"، أى: أنْسَانِيْ ليُمْضِيَ.\n\n١٨٦٧ - (٣٣٩١) - (٥/ ٤٦٦) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ يَقُولُ: إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بِكَ\n_________\n(^١) هكذا في المخطوط، وفي نسخة أحمد شاكر كما في متن الحديث.","vol":"3","page":649},{"text":"أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ وَإِلَيْكَ المَصِيرُ، وَإِذَا أَمْسَى فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا وَبِكَ أَصْبَحْنَا وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ وَإِلَيْكَ النُّشُورُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n\n• و\"بِكَ أَمْسَيْنَا\": يحتَمل أنَّ المرادَ به المَساءُ السَّابقُ أو اللَّاحقُ، وعلى الثَّانى صيغةُ الْمُضَارع فى موضع المَاضِى وكذلك قولُه: \"أصْبَحْنَا\" فى دعاءِ الإمساءِ.","vol":"3","page":650},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1553>[بَاب مَا جَاءَ في الدُّعَاءِ إذَا أَوَى إلَى فِرَاشِهِ]</span>\n\n١٨٦٨ - (٣٣٩٤) - (٥/ ٤٦٨ - ٤٦٩) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيِّ، عَنِ البَرَاءِ بْن عَازِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: \"ألَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهَا إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ، فَإِنْ مِتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ مِتَّ عَلَى الفِطْرَةِ، وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ وَقَدْ أَصَبْتَ خَيْرًا، تَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّى أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، لا مَلْجَأَ وَلا مَنْجَى مِنْكَ إلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ\"، قَالَ البَرَاءُ: فَقُلْتُ: وَبِرَسُولكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، قَالَ: فَطَعَنَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي، ثُمَّ قَالَ: \"وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ الْبَرَاءِ، وَرَوَاهُ مَنْصُورُ بْنُ المُعْتَمِرِ عَنْ سَعْدِ بْن عُبَيْدَةَ، عَنِ البَرَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: \"إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ وَأَنْتَ عَلَى وُضُوءٍ\". وفي الْبَابِ عَنْ رَافِعِ بْن خَدِيجٍ.\n\n• قوله: \"ثُمَّ قَالَ: \"وَبِنَبِيِّكَ\": وذلك لأنَّ تَوْصِيفَ الرَّسُولِ بقَوْلِه: \"الَّذِيْ أرْسَلْتَ\" ضايعٌ بخَلافِ النَّبِيِّ.","vol":"3","page":651},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1554>[بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَقْرَأُ القُرْآنَ عِنْدَ المَنَام]</span>\n\n١٨٦٩ - (٣٤٠٦) - (٥/ ٤٧٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْن حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ بْن الوَليدِ عَنْ بَحِيرِ بْن سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْن مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي بِلالٍ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْن سَارِيَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ المُسَبِّحَاتِ، وَيَقُولُ: \"فِيهَا آيَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ آيَةٍ\". هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"المُسَبِّحَات\"، أي: السُّوَر التي فى أوَائِلها التَّسْبِيْحُ بلَفْظ سَبَّحَ أو يُسَبِّحُ أو سُبْحَات كيف ما كان.\n\n١٨٧٠ - (٣٤٠٧) - (٥/ ٤٧٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي العَلَاءِ بْن الشِّخِّيرِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ ﵁ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: أَلا أُعَلِّمُكَ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا أَنْ نَقُولَ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الأمْرِ، وَأسْأَلُكَ عَزِيمَةَ الرُّشْدِ، وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَحُسْنَ عِبَادَتِك، وَأسْأَلُكَ لِسَانًا صَادِقًا، وَقلبًا سَلِيمًا، وَأعُوذُ بِك مِنْ شَرِّ مَا تَعْلمُ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ\"، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ يَقْرأُ سُورَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ إلَّا وَكَّلَ اللهُ بِهِ مَلَكًا فَلَا يَقْرَبُهُ شَيْءٌ يُؤْذِيهِ حَتَّى يَهُبَّ مَتَى هَبَّ\". قالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَالجُرَيْرِيُّ هُوَ: سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ أَبُو مَسْعُودٍ الجُرَيْرِيُّ. وَأَبُو العَلَاءِ اسْمُهُ: يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْن الشِّخِّيرِ.\n\n• قوله: \"يَهُبَّ\": -بضَمِّ الهَاء وتشديدِ البَاء- أي: يَسْتَيْقظُ ويقُوْم.","vol":"3","page":652},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1555>[بَاب مِنْهُ]</span>\n\n١٨٧١ - (٣٤١٠) - (٥/ ٤٧٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"خَلَّتَانِ لا يُحْصِيهِمَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ إلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ، أَلا وَهُمَا يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ: يُسَبِّحُ اللهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ عَشْرًا، وَيَحْمَدُهُ عَشْرًا، وَيُكَبِّرُهُ عَشْرًا\"، قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَعْقِدُهَا بِيَدِهِ، قَالَ: \"فَتِلْكَ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ فِي المِيزَانِ، وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ تُسَبِّحُهُ وَتُكَبِّرُهُ وَتَحْمَدُه مِائَةً، فَتِلْكَ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ فِي المِيزَانِ، فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةِ سَيِّئَةٍ\"؟ قَالُوا: فَكَيْفَ لا نُحْصِيهَا؟ قَالَ: \"يَأْتِي أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ، فَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كذَا، حَتَّى يَنْتَقلَ فَلَعَلَّهُ أَلَا يَفْعَلَ، وَيَأْتِيهِ وَهُوَ فِي مَضْجَعِهِ فَلَا يَزَالُ يُنَوِّمُهُ حَتَّى يَنَامَ\".\nقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ هَذَا الحَدِيثَ، وَرَوَى الأعْمَشُ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَطَاءِ بْن السَّائِبِ مُخْتَصَرًا. وفي البَابِ عَنْ زَيْدِ بْن ثَابِتٍ، وَأَنَسٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.\n\n• قوله: \"فَتِلْكَ خَمْسُونَ، وَمِائَةٌ\": في الأوْقاتِ الْخَمْسةِ.","vol":"3","page":653},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1556>بَاب مَا جَاءَ مَا يَقُولُ إذَا قَامَ مِنَ اللَّيْل إلَى الصَّلَاةِ</span>\n\n١٨٧٢ - (٣٤١٨) - (٥/ ٤٨١ - ٤٨٢) حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاؤُوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، يَقُوُل: \"اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَلقَاءُكَ حَقٌّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، إِنَّكَ إِلَهِي لا إِلَهَ إلَّا أَنْتَ\".\nقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"قَيَّامُ\":-بتَشْدِيدِ اليَاء- القَيَّام، والقيُّوم: القَائِم بأمُوْر الخَلائِق، وبَدْء العَالم في جميع أحوالِه. وقيل: الدَّائم القَائم بتَدْبير الخَلْق، المُعْطِى له ما به قِوَامُه، أو القَائم بنَفْسِه المُقِيْم لغَيْره.","vol":"3","page":654},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1557>بَابُ مَا جَاءَ مَا يَقُولُ مَنْ دَخَلَ السُّوقَ </span>(^١)\n\n١٨٧٣ - (٣٤٢٩) - (٥/ ٤٩١ - ٤٩٢) حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَالمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ - وَهُوَ قَهْرَمَانُ آلِ الزُّبَيْرِ- عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ قَالَ فِي السُّوقِ: لا إِلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَه لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْييِ وَيُمِيتُ وَهُوَ حَىٌّ لا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كتَبَ اللهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ، وَبَنَى لَهُ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ\".\nوَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ هَذَا هُوَ شَيْخٌ بَصْرِيٌّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِ الحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، وَرَوَاه يَحْيىَ بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ عِمْرَانَ بْن مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عُمَرَ ﵁.\n\n• قوله: \"القَهْرَمَانُ\": كالخَازنِ، والوَكِيل، والحافظ لِمَا تحتَ يدِه، والقَائم بأمر الرَّجل بلُغةِ الفُرُس. انتهى من غريب ابن الأثير (^٢).\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَاب مَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ السُّوقَ.\n(^٢) راجع: النهاية الجزرية لابن الأثير: ٨/ ٣٥٣٦.","vol":"3","page":655},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1558>بَاب مَا جَاءَ مَا يَقُولُ إذَا رَأَى مُبْتلًى</span>\n\n١٨٧٤ - (٣٤٣١) - (٥/ ٤٩٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْن بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْن سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلاءٍ، فَقَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ وَفَضَّلَنِى عَلَى كثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا إلَّا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ البَلاءِ كَائِنًا مَا كَانَ مَا عَاشَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَمْرُو بْن دِينَارٍ قَهْرَمَانِ آلِ الزُّبَيْرِ هُوَ: شَيْخٌ بَصْرِيٌّ، وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ فِي الحَدِيثِ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بأَحَادِيثَ عَنْ سَالِم بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ مُحَمَّدِ بْن عَلِيٍّ أنَّهُ قال: إِذا رَأى صَاحِبَ بَلَاءٍ يَتَعَوَّذُ، يَقُولُ ذلِكَ فِي نَفسِهِ وَلا يُسْمِعُ صَاحِبَ الْبَلاءِ.\n\n• قوله: \"مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ\": ينبغي أنْ يُسِرَّ بِهذا الخِطَاب لئلا يتأذَّى به المُصابُ. والله تعالى أعلم بالصَّواب.","vol":"3","page":656},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1559>بَابُ مَا جَاءَ فِيْ جَاِمِع الدَّعَوَاتِ آخِرُ بَاب الْدَّعَوَاتِ</span>\n• قوله: \"ولَمْ يَنْبَغِي\": بإثباتِ اليَاء للإشْبَاع والأصل حَذْفُه، أي: ولَمْ يَنْبَغِ، ويمكنُ أنْ يكونَ إثبات آخر المُعَتَلِّ منزلةَ الصَّحيح ثُمَّ المعنى- والله تعالى أعلم- أنَّه لا يُعاقَب بذنب في ذلك اليَوْم إلا المُشْركُ. والله تعالي أعلم.","vol":"3","page":657},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1560>بَابُ حَدِيْثِ سُفْيَانَ بْن وَكِيعٍ عَنْ عَبْد الله بْن يَزيدَ الخَطْمِىِّ الأَنْصَارِىِّ </span>(^١)\n\n١٨٧٥ - (٣٤٩١) - (٥/ ٥٢٣) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْن وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ، عَنْ أَبي جَعْفَرِ الخَطْمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن كَعْب القُرَظِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن يَزِيدَ الخَطْمِيِّ الأَنْصَارِيِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ كَانَ يَقُوُل فِي دُعَائِهِ: \"اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يَنْفَعُنِي حُبُّهُ عِنْدَكَ، اللَّهُمَّ مَا رَزَقْتَنِي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ قُوَّةً لِي فِيمَا تُحِبُّ، اللَّهُمَّ وَمَا زَوَيْتَ عَنِّي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ فَرَاغًا لِي فِيمَا تُحِبُّ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَأَبُو جَعْفَرٍ الخَطْمِيُّ اسْمُهُ: عُمَيْرُ بْنُ يَزِيدَ بْن خُمَاشَةَ.\n\n• قوله: \"مِمَّا أُحِبُّ\"، أي: ما أعْطَيْتَني من مَحْبُوبَاتي فاجْعَلُه [\"قُوَّةً\"، أي]: وَسِيْلةً إلى تَحْصِيل مَحْبُوبَاتِك.\n• قوله: \"مَا زَوَيْتَ عَنِّي … \" إلخ، المرادُ به ما لَمْ تُعْطِنى من مَحْبُوبَاتِى فاجْعَلْه \"فَرَاغًا\" لتَحْصِيل مَحْبوبَاتِك.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابٌ.","vol":"3","page":658},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1561>بَابُ حَدِيْثِ عَلِي بْن حُجْر عَنْ أَبى هُرَيْرَةَ</span>\n\n١٨٧٦ - (٣٥٠٠) - (٥/ ٥٢٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ أَبُو عُمَرَ الهِلالِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْن إِيَاسِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبي السَّلِيلِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُول اللهِ! سَمِعْتُ دُعَاءَك اللَّيْلةَ فكَانَ الَّذِي وَصَل إِليَّ مِنهُ أَنَّكَ تَقُولُ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي، وَبَارِكْ لِي فِيمَا رَزَقْتَنِي\"، قَالَ: \"فَهَلْ تَرَاهُنَّ تَرَكْنَ شَيْئًا\".\nقَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَأَبُو السَّلِيلِ اسْمُهُ: ضُرَيْبُ بْنُ نُفَيْرٍ وَيُقَالُ: ابْنُ نُقَيْرِ.\n\n• قوله: \"فَهَلْ تَرَاهُنَّ … \" إلخ، يريدُ أنَّها من جَوامع الكَلِم.","vol":"3","page":659},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1562>بَابُ حَديْثِ إبْرَاِهِيمَ … عن أَبى سَلَمَةَ </span>(^١)\n\n١٨٧٧ - (٣٥١١) - (٥/ ٥٣٣) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَمْرٍو بْن أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: \"إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَقُلْ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي فَأْجُرْنِي فِيهَا وَأَبْدِلْنِي مِنْهَا خَيْرًا\". فَلَمَّا احْتُضِرَ أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: اللَّهُمَّ اخْلُفْ فِي أَهْلِي خَيْرًا مِنِّي، فَلَمَّا قُبِضَ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، عِنْدَ اللهِ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي فَأْجُرْنِي فِيهَا.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. وَأَبُو سَلَمَةَ اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الأسَدِ.\n\n• قوله: \"أَبْدِلْنِي\": بقَطْع الهَمْزةِ. \"مِنْهَا\"، أي: من الفَائِت من المُصِيْبة لا مِنْ نَفْسِها.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَاب مِنْهُ.","vol":"3","page":660},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1563>بَابُ حَدِيْثِ مُحَمَّدِ بْن أَبى أُمَامَةَ </span>(^١)\n\n١٨٧٨ - (٣٥٢٦) - (٥/ ٥٤٠) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَن بْن أَبي حُسَيْنٍ، عَنْ شَهْر بْن حَوْشَبٍ، عَنْ أبِي أمَامَةَ البَاهِلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُوُل: \"مَنْ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ طَاهِرًا يَذْكُرُ اللهَ حَتَّى يُدْرِكَهُ النُّعَاسُ لَمْ تتَقَلَّبْ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ يَسْأَلُ اللهَ شيْئًا مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إلَّا أعْطَاه إِيَّاهُ\".\nقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا أيضًا عَنْ شَهْرِ بْن حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي ظَبْيَةَ، عَنْ عَمْرِو بْن عَبْسَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n• قوله: \"لَمْ يتَقَلَّبْ\"، أي: لَمْ يَرْجع إلى القِيام: الاستيقَاظِ.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابٌ.","vol":"3","page":661},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1564>بَابُ حَدِيْثِ الحَسَن بْن عَرَفَةَ عَنْ ابْن عُمَرَ </span>(^١)\n\n١٨٧٩ - (٣٥٥٠) - (٥/ ٥٥٣) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ المُحَارِبِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ، وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ.\n\n• قوله: \" [مَا بَيْنَ السِّتِّيْنَ إلى السَّبْعِيْنَ] \"، أي: [مَنْ] يَمُوْت منهم كبيرًا، أمَّا مَنْ يموتُ صغيرًا فلا حدَّ له.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابٌ فِي دُعَاءِ الْنَّبِيِّ ﷺ.","vol":"3","page":662},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1565>أحَادِيْثُ شَتَى مِنْ أبْوَاب الْدَّعَوَاتِ </span>(^١)\n\n١٨٨٠ - (٣٥٦٣) - (٥/ ٥٦٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا يَحْيى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن إِسْحَاقَ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ مُكَاتَبًا جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ عَجَزْتُ عَنْ كتَابَتِي فَأَعِنِّي، قَالَ: أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ ثَبِيْرٍ دَيْنًا أَدَّاه اللهُ عَنْكَ، قَالَ: \"قُلْ: اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"مِثْلُ جَبَلِ صُبَيْرٍ … \" إلخ، الصواب صِيْر -باليَاء المُثَنَّاة تحتًا- وفي بعض النسخ: \"ثَبِيْر\"- بالثَّاء المثَلَّثةِ، ثُمَّ المُوَحَّدة والتَحْتِيَة- وفي بعضها: \"كَبِير\".\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابٌ.","vol":"3","page":663},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1566>[بَاب فِى دُعَاءِ المَريض]</span>\n\n١٨٨١ - (٣٥٦٤) - (٥/ ٥٦٠ - ٥٦١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْن مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كُنْتُ شَاكِيًا فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَجَلِي قَدْ حَضَرَ فَأرِحْنِي، وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا فَارْفَعْنِي، وَإِنْ كَانَ بَلَاءً فَصَبِّرْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"كَيْفَ قُلْتَ؟ \" قَالَ: فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَا قَالَ، قَالَ: فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ عَافِهِ أَوِ اشْفِهِ\"-شُعْبَةُ الشَّاكُّ- فَمَا اشْتَكَيْتُ وَجَعيِ بَعْدُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"فَارْفَعْنِي … \" إلخ، الصَّوابُ فارْفُقْ بي.\n\n١٨٨٢ - (٣٥٧٧) - (٥/ ٥٦٨ - ٥٦٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الشَّنِّيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ يَسَارِ بْنِ زَيْدٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُوُل: \"مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيْمَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَا هُوَ الحَيَّ القَيُّومَ وَأتُوبُ إِلَيْهِ، غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنِ الزَّحْفِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n• قوله: \"ابْنُ عَمَر الشَنِّيُّ\":- بالشِّيْن المُعْجَمةِ والنُّوْن- قبيلةٌ من عبدِ القَيْس.","vol":"3","page":664},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1567>بَابُ حَدِيْثِ أبىْ كُرَيْب مُحَمَّد بْن الْعَلَاءِ عَنْ أَبى هُرَيْرَةَ </span>(^١)\n\n١٨٨٣ - (٣٦٠٠) - (٥/ ٥٧٩ - ٥٨٠) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الأرْضِ فَضُلًا عَنْ كتَّاب النَّاسِ، فَإِذَا وَجَدُوا أَقْوَامًا يَذْكُرُونَ اللهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى بُغْيَتِكُمْ، فَيَجِيئُونَ فَيَحُفُّونَ بِهِمْ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُوُل اللهُ: عَلَى أيِّ شَيْءٍ تَرَكْتُمْ عِبَادِي يَصْنَعُونَ؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكنَاهُمْ يَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ وَيَذْكُرُونَكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: فَهَلْ رَأَوْنِي؟ فَيَقُولُونَ: لا، قَالَ: فَيَقُوُل: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ لَكَانُوا أَشَدَّ تَحْمِيدًا، وَأَشَدَّ تَمْجِيدًا، وَأَشَدَّ لَكَ ذِكرًا، قَالَ: فَيَقُوُل: وَأَيَّ شَيْءٍ يَطْلُبُونَ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: يَطْلُبُونَ الجَنَّةَ، قَالَ: فَيَقُوُل: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لا، فَيَقُوُل: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا لَكَانُوا أَشَدَّ لَهَا طَلَبًا، وَأَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا، قَالَ: فَيَقُولُ: فَمِنْ أيِّ شَيْءٍ يَتَعَوَّذُونَ؟ قَالُوا: تتَعَوَّذُونَ مِنَ النَّارِ، قَالَ: فَيَقُوُل: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ فَيَقُولُونَ: لا، فَيَقُوُل: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا لَكَانُوا مِنْهَا أَشَدَّ هَرَبًا، وَأَشَدَّ مِنْهَا خَوْفًا، وَأَشَدَّ مِنْهَا تَعَوُّذًا، قَالَ: فَيَقُوُل: فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، فَيَقُولُونَ: إِنَّ فِيهِمْ فُلَانًا الخَطَّاءَ لَمْ يُرِدْهُمْ إِنَّمَا جَاءَهُمْ لِحَاجَةٍ، فَيَقُوُل: هُمُ القَوْمُ لا يَشْقَى لَهُمْ جَلِيسٌ\".\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الأَرْضِ.","vol":"3","page":665},{"text":"قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ.\n• قوله: \"فُضُلًا\"، أي: هُمْ فاضِلُوْن على الَّذِيْن يكتُبونَ أعمالَ النَّاس.","vol":"3","page":666},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1568>أَبْوَابُ الْمَنَاقِب </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-1569>بَاب مَا جَاءَ فِى فَضْل النَّبىِّ ﷺ</span>\n\n١٨٨٤ - (٣٦٠٥) - (٥/ ٥٨٣) حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيُّ عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْن الأسْقَعِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ اللهَ اصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ بَنِي كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ بَنِي كِنَانَةَ قُرَيْشًا، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَني هَاشِمٍ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"بَنى كنَانَةَ\"، أي: جعَلَهم رؤَسَاءَ فُضَلاءَ، متَّصِفِيْن بفضَائل الدُّنْيا من الجُوْد والكَرَم والشَّجاعةِ، وكلِّ ما يَحْمَدُه العقلاءُ من الصِّفاتِ، وكذا اصطفَى قريشًا، واصطفى بني هاشم. وأمَّا اصطِفاءُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ بَينِهم فمن كُلِّ وجهٍ باعْتبارِ الفَضَائل الدُّنِيْويَّة والأخْرَوِيَّةِ. والله تعالى أعلم.\n\n١٨٨٥ - (٣٦٠٩) - (٥/ ٥٨٥) حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الوَليدُ بْنُ شُجَاعِ بْن الوَليدِ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا الوَليدُ بْن مُسْلِمٍ عَنِ الأوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيىَ بْن أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ مَتَى وَجَبَتْ لَكَ النُّبُوَّة؟ قَالَ: \"وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالجَسَدِ\".\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: كِتَابُ الْمَنَاقِبِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.","vol":"3","page":667},{"text":"قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لا نَعْرِفُهُ إِلَا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"بَيْنَ الرُّوحِ وَالجَسَدِ\"، أي: قبلَ أن يَتِمَّ خَلْقُ آدمَ، وقبلَ إدْخَال رُوْحِه في جَسده، والحديثُ حمَله العِزُّ على التَّقدير، أي: قدَّر له وقرَّر النُّبُوَّةَ قبل أنْ يَخْلقَ آدمَ، ورُدَّ بأنَّ جميعَ الأنبياءِ كذلك.\nومقتضى الخَبر أنَّ هناك خُصُوصِيَّةٌ له ﷺ لأجلها أخبرَ بِهذ الخَبر إعلامًا لأمَّتِه ليَعْرفُوا قَدْوَه عندَ اللهِ تعالى، فالوَجْهُ أنَّه إشارةٌ إلى تَشْريفِ رُوْحِه الشَّريفة أو حقيقته بالنُّبوَّةِ، والحَقائقُ تقصر عقُوْلنا عن معرفَتِها، وإنَّما يعرفُها خالقُها ومَنْ أمدَّه اللهُ بنُوْرٍ إلهِيٍّ، ثُمَّ إنَّ تلكَ الحقائقَ يؤتي اللهُ حقيقةً منها ما يشاءُ في الوقت الذي يشاءُ، فحقيقةُ النبي ﷺ قد تكونُ من قبل خَلْق آدمَ آتاهَا اللهُ تعالى ذلك الوَصْف بأنْ يكونَ خَلْقُها مُتَهَيِّئةً لذلك، وأفاضَه عليها من ذلك الوقتِ فصار نَبِيًّا، وكتبَ إسمَه على العَرْش، وأخبرَ عنه بالرِّسَالةِ ليعلمَ ملائكتُه وغيرُهم كرامتَه عندَه تعالى، فحقيقتُه موجودةٌ من ذلك الوَقْت، وإنْ تأخَّرَ جسدُه الشَّريفُ، والبعثُ والتَّبليغُ. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":668},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1570>بَابُ مَا جَاءَ فِى مِيلَادِ النَّبىِّ ﷺ</span>\n\n١٨٨٦ - (٣٦١٩) - (٥/ ٥٨٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ العَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنِ المُطَّلِب بْن عَبْدِ اللهِ بْن قَيْس بْن مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: وُلدْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَ الفِيلِ، وَسَأَلَ عُثمَانُ بْنُ عَفَّانَ قبَاثَ بْنَ أشْيَمَ أَخَا بَنِي يَعْمَرَ بْن لَيْثٍ: أَأَنْتَ أكْبَرُ أَمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ أَكْبَرُ مِنِّي وَأَنَا أَقْدَمُ مِنْهُ فِي المِيلَادِ، قَالَ: وَرَأَيْتُ خَذْقَ الْفِيلِ أَخْضَرَ مُحِيلًا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفهُ إِلَا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاقَ.\n\n• قوله: \"قُبَاثَ\":- بقَافٍ مَضْمُومةٍ، وباءٍ موَحَّدةٍ، وآخرُه ثاءٌ مُعْجمَة مثلَّثةٌ- قُبَاثُ بْنُ أشْيَم بْن الملوِّح بْن يَعْمُرَ (^١). من ابن ماكولا (^٢).\n_________\n(^١) هو: الإمام الكبير، الحافظ البارع، النسَّابة أبو نصر علي بن هبة الله بن علي بن جعفر بن علكان، الجَرْبَاذْقاني، ثم البغدادي، المعروف بابن ماكولا، كان إمامًا عالما، ثبتا حافظا، مجوِّدا نحويا، شاعرا مبرزا. ولد في الخامس من شعبان، سنة إحدى وعشرين وأربع مائة بعُكْبُرا، سمع بشرى بن عبد الله الفاتني، وابن شاهين، وأبا طالب بن غيلان، وأبا الطيب الطبري وغيرهم، رحل إلى الشام والسواحل، وديار مصر، والجزيرة، والثغور والجبال، ودخل بلاد خراسان وما وراء النهر، وجال في الَافاق ولقي الحفاظ والأعلام. من تصانيفه: \"الإكمال\"، و\"كتاب الوزراء\"، قتله غلمانه الأتراك في نيف وسبعين وأربع مائة. راجع لترجمته: المنتظم: ١٦/ ٢٢٦، وفيات الأعيان: ٣/ ٣٠٥، فوات الوفيات: ٣/ ١١٠، تذكرة الحفاظ: ٤/ ١٢٠١، سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٦٩، البداية والنهاية: ١٦/ ٨٣، طبقات الحفاظ: ٤٤٤.\n(^٢) راجع: الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى: ٧/ ٩٣.","vol":"3","page":669},{"text":"• قوله: \"حَذْقُ الطَّيْرِ\": الرِّوايةُ حَذْقُ الطَّيْر، وصوابُه حَذْقُ الفِيْل وهو رَوْثُه.","vol":"3","page":670},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1571>بَابُ مَا جَاءَ فِى بَدْءِ نُبُوَّةِ النَّبىِّ ﷺ</span>\n\n١٨٨٧ - (٣٦٢٠) - (٥/ ٥٩٠ - ٥٩١) حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ سَهْل أَبُو العَبَّاسِ الأعْرَجُ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَزْوَانَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْن أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْن أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى الشَّامِ وَخَرَجَ مَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي أَشْيَاخٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا أَشْرَفُوا عَلَى الرَّاهِبِ هَبَطُوا فَحَلُّوا رِحَالَهُمْ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الرَّاهِبُ وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَمُرُّونَ بِهِ فَلَا يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ وَلا يَلْتَفِتُ، قَالَ: فَهُمْ يَحُلُّونَ رِحَالَهُمْ فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُهُمُ الرَّاهِبُ حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: هَذَا سَيِّدُ العَالَمِينَ، هَذَا رَسُولُ رَبِّ العَالَمِينَ، يَبْعَثُهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخٌ مِنْ قُرَيْشٍ: مَا عِلْمُكَ؟ فَقَالَ: إِنَّكُمْ حِينَ أَشْرَفْتُمْ مِنَ العَقَبَةِ لَمْ يَبْقَ شَجَرٌ وَلا حَجَرٌ إِلَا خَرَّ سَاجِدًا وَلا يَسْجُدَانِ إِلَا لِنَبِيٍّ، وَإِنِّي أَعْرِفُهُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ أَسْفَلَ مِنْ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ مِثْلَ التُّفَّاحَةِ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا، فَلَمَّا آتَاهُمْ بِهِ وَكَانَ هُوَ فِي رِعْيَةِ الإِبِلِ، قَالَ: أَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأَقْبَلَ وَعَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ القَوْمِ وَجَدَهُمْ قَدْ سَبَقُوهُ إِلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا جَلَسَ مَالَ فَيْءُ الشَّجَرَةِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ مَالَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يُنَاشِدُهُمْ أَنْ لا يَذْهَبُوا بِهِ إِلَى الرُّومِ، فَإِنَّ الرُّومَ إِنْ رَأَوْه عَرَفُوه بِالصِّفَةِ فَيَقْتُلُونَهُ، فَالتَفَتَ فَإِذَا بِسَبْعَةٍ قَدْ أَقْبَلُوا مِنَ الرُّومِ فَاسْتَقْبَلَهُمْ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: جِئْنَا أنَّ هَذَا النَّبِيَّ خَارِجٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ، فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إِلَا بُعِثَ إِلَيْهِ بِأُنَاسٍ وَإِنَّا قَدْ أُخْبِرْنَا خَبَرَه بُعِثْنَا إِلَى طَرِيقِكَ هَذَا، فَقَالَ: هَلْ خَلْفَكُمْ أَحَدٌ هُوَ خَيْرٌ مِنْكُمْ؟ قَالُوا: إِنَّمَا أخْبِرْنَا خَبرَه بِطَرِيقِكَ هَذَا. قَالَ: أَفَرَأَيْتُمْ أَمْرًا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَقْضِيَهُ هَلْ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ رَدَّهُ؟ قَالُوا: لا، قَالَ:","vol":"3","page":671},{"text":"فَبَايَعُوه وَأَقَامُوا مَعَهُ قَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ أيُّكُمْ وَليُّهُ؟ قَالُوا: أَبُو طَالِبٍ، فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ حَتَّى رَدَّه أَبُو طَالِبٍ وَبَعَثَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ بِلالًا وَزَوَّدَهُ الرَّاهِبُ مِنَ الَكَعْكِ وَالزَّيْتِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"غُضْرُوف\": قال الجَوهريُّ: هما لُغَتان غُرْضُوْفٌ وغُضْرُوْفٌ وهو مَا لانَ مِنَ الْعَظْم (^١).\n_________\n(^١) راجع: الصحاح وتاج اللغة لإسماعيل بن حماد الجوهري: ٤/ ١٤١٠.","vol":"3","page":672},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1572>بَابٌ مَا جَاءَ فِى آيَاتِ [إثْبَات] نُبُوَّةِ النَّبىِّ ﷺ [وَمَا قَدْ خَصَّهُ اللهُ ﷿ بهِ]</span>\n\n١٨٨٨ - (٣٦٢٤) - (٥/ ٥٩٢ - ٥٩٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، قَالا: أَنَبأنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّبِّيُّ عَنْ سِمَاكِ بْن حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْن سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ بِمَكَّةَ حَجَرًا كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ لَيَالِيَ بُعِثْتُ إِنِّي لأعْرِفُهُ الآنَ\". قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"إِنَّ بِمَكَّةَ حَجَرًا\": قيلَ: هُو الحَجر الأسْود. وقيل: حجرٌ في بيتِ أبي بكر. قال الإمامُ مُحِبُّ الدِّين الطَّبْري (^١): الأظهرُ الأوَّل.\n\n١٨٨٩ - (٣٦٢٥) - (٥/ ٥٩٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي العَلاءِ، عَنْ سَمُرَةَ بْن جُنْدَبٍ، قَالَ: \"كُنَّا مَعَ\n_________\n(^١) هو: الحافظ الفقيه، شيخ الحرم أبو العباس أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم الطبرى المكي، ولد بمكة في جمادى الآخرة، سنة خمس عشرة وست مائة، سمع ابن المُقَيِّز، وابن الجَمَّيْزي، وجماعة، وأفتى ودرَّس، وتفقَّه. روى عنه الدمياطي، وابن العطار، وابن الخباز، والبِرْزَالي وجماعة، من تصانيفه: \"الرياض النضرة في فضائل العشرة المبشرة\"، و\"ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى\"، \"السمط الثمين في مناقب أم المؤمين\"، و\"القرى في ساكن أم القرى\"، و\"شرح التنبيه\"، وكتاب \"الأحكام\". توفي في ذي القعدة، سنة أربع وتسعين وست مائة. راجع: العبر: ٣/ ٣٨٢، طبقات الشافعية: ٨/ ١٨، وشذرات الذهب: ٧/ ٧٤٣، الأعلام للزركلي: ١/ ١٥٩.","vol":"3","page":673},{"text":"رَسُولِ اللهِ ﷺ نَتَدَاوَلُ فِي قَصْعَةٍ مِنْ غُدْوَةٍ حَتَّى اللَّيْلِ يَقُومُ عَشَرَةٌ وَيَقْعُدُ عَشَرَةٌ، قُلْنَا: فَمَا كَانَتْ تُمَدُّ؟ قَالَ: مِنْ أيِّ شَيْءٍ تَعْجَبُ مَا كَانَتْ تُمَدُّ إِلَا مِنْ هَاهُنَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاء\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو العَلاءِ اسْمُهُ: يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْن الشِّخِّيرِ.\n\n• \"نَتَنَاوَلُ\"، وفي نُسْخَةٍ \"نَتَدَاوَلُ\".","vol":"3","page":674},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1573>بَابُ حَدِيْثِ مَحْمُود بْن غَيْلَانَ عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ</span>\n\n١٨٩٠ - (٣٦٢٧) - (٥/ ٥٩٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْن عَمَّارٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ إِلَى لِزْقِ جِذْعٍ وَاتَّخَذُوا لَهُ مِنْبَرًا، فَخَطَبَ عَلَيْهِ فَحَنَّ الجِذْعُ حَنِينَ النَّاقَةِ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَمَسَّهُ فَسَكَنَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَاب عَنْ أُبَيٍّ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَسَهْلِ بْن سَعْدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"إِلَى لِزْقِ جِذْعِ\": اللِّزْق: -بكسر، فسكونٍ- اللَّازقُ، أي: اللَّاصقُ. يقال: وإنْ لَزِقَ دارَ فلانٍ، أَي: لازَقَه ولاصَقَه، والمعنى إلي الجذع اللاَّصق بالأرْض.","vol":"3","page":675},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1574>بَابُ حَدِيْثِ أبىْ جَعْفَر مُحَمَّد بْن الحُسَيْن عَنْ إبْرَاِهِيم بْن مُحَمَّدٍ، مِنْ وَلَدِ عَليِّ بْن أَبى طَالِبٍ </span>(^١)\n\n١٨٩١ - (٣٦٣٨) - (٥/ ٥٩٩ - ٦٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْن الحُسَيْنِ بْن أَبِي حَلِيمَةَ مِنْ قَصْرِ الأحْنَفِ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ المَعْنَى وَاحِدٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى غَفْرَةَ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ وَلَدِ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كَانَ عَلِىٌّ ﵁ إِذَا وَصَفَ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الْمُمَغَّطِ وَلا بِالقَصِيرِ المُتردِّدِ وَكَانَ رَبْعَةً مِنَ القَوْمِ، وَلَمْ يَكُنْ بِالجَعْدِ القَطَطِ وَلا بِالسَّبِطِ كَانَ جَعْدًا رَجِلًا، وَلَمْ يَكُنْ بِالمُطَهَّمِ وَلا بِالمُكَلْثَمِ وَكَانَ فِي الوَجْهِ تَدْوِيرٌ، أَبْيَضُ مُشْرَب، أَدْعَجُ العَيْنَيْنِ، أَهْدَبُ الأشْفَارِ، جَلِيلُ المُشَاشِ وَالكَتَدِ، أَجْرَدُ ذُو مَسْرُبَةٍ، شَثْنُ الكَفَّيْنِ وَالقَدَمَيْنِ، إِذَا مَشَى تَقَلَّعَ كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صَبَبٍ، وَإِذَاْ التَفَتَ التَفَتَ مَعًا، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، أَجْوَدُ النَّاسِ كفًّا، وَأشْرَحُهُمْ صَدْرًا، وَأَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً، وَأَلْيَنُهُمْ عَرِيكَةً، وَأَكْرَمُهُمْ عِشْرَةً، مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ، وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ، يَقُوُل نَاعِتُهُ: لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ مِثْلَهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ الأصْمَعِيَّ يَقُوُل فِي تَفْسِيرِ صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ:\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ.","vol":"3","page":676},{"text":"المُمَغَّطُ الذَّاهِبُ طُولًا. وَسَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُوُل فِي كَلَامِهِ: تَمَغَّطَ فِي نُشَّابَتِهِ، أَيْ: مَدَّهَا مَدًّا شَدِيدًا.\n\n• قوله: \"تَمَغَّطَ فِي نُشَّابَتِهِ\": -بضَمِّ النُّونِ وتشديدِ الشِّيْن المُعْجَمةِ- السَّهْمةُ الوَاحِدةُ.","vol":"3","page":677},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1575>بَاب مَا جَاءَ فِى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ</span>\n\n١٨٩٢ - (٣٦٤٣) - (٥/ ٦٠٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْن إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الجَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْن يَزِيدَ، يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ، فَمَسَحَ بِرَأْسِي وَدَعَا لِي بِالبَرَكَةِ وَتَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، فَقُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى الخَاتَمِ بَيْنَ كتِفَيْهِ فَإِذَا هُوَ مِثْلُ زِرِّ الحَجَلَةِ. الزِّرُّ: يُقَالُ بَيْضٌ لَهَا.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ سَلْمَانَ، وَقُرَّةَ بْن إِيَاسٍ، وَجَابِرِ بْن سَمُرَةَ، وَأَبِي رِمْثَةَ، وَبُرَيْدَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن سَرْجِسَ، وَعَمْرِو بْن أَخْطَبَ، وَأَبِي سَعِيدٍ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"مِنْ وَضُوئِهِ\": -بفَتْح الوَاو- والأقربُ أنَّه الماءُ الذي توَضَّأ به، فيَدُلُّ الحديثُ على طَهارةِ الماءِ المُسْتَعْملِ، ويَحتَملُ على بُعْدٍ أنَّ المرادَ بَقِيَّةُ الماءِ الَّذي توَضَّأ به.\n• قوله: \"زِرُّ الحَجَلَةِ\": هو -بتَقْديم الزَّاء المُعْجَمة المَكْسُورةِ على الرَّاءِ المُهْملةِ المُشدَّدةِ- واحدُ الأزْرَارِ.","vol":"3","page":678},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1576>بَابُ حَدِيْثِ مُحَمَّد بْن عَبْد المَلِكِ عَنْ ابْن أَبى المُعَلَّى، عَنْ أَبيهِ </span>(^١)\n\n١٨٩٣ - (٣٦٥٩) - (٥/ ٦٠٧ - ٦٠٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْن أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْن عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي المُعَلَّى، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ يَوْمًا فَقَالَ: \"إِنَّ رَجُلًا خَيَّرَهُ رَبُّهُ بَيْنَ أَنْ يَعِيشَ فِي الدُّنْيَا مَا شَاءَ أَنْ يَعِيشَ وَيَأْكُلَ فِي الدُّنْيَا مَا شَاءَ أَنْ يَأْكُلَ وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّهِ فَاخْتَارَ لِقَاءَ رَبِّهِ\". قَالَ: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ: أَلا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا الشَّيْخِ إِذْ ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا صَالِحًا خَيَّرَهُ رَبُّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّهِ فَاخْتَارَ لِقَاءَ رَبِّهِ. قَالَ: فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَهُمْ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلْ نَفْدِيكَ بِآبَائِنَا وَأَمْوَالِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ إِلَيْنَا فِي صُحْبَتِهِ وَذَاتِ يَدِهِ مِنِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لاتَّخَذْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ خَلِيلًا، وَلَكِنْ وُدٌّ وَإِخَاءُ إِيمَانٍ، وُدٌّ وَإِخَاءُ إِيمَانٍ -مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا- وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللهِ\".\nقَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"أَمَنَّ\": من المِنَّة بمعنى النِّعْمةِ والإحْسَان، لا بمعنى تَعْدَاد النِّعْمةِ فإنَّ ذلك مكروهٌ.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁.","vol":"3","page":679},{"text":"١٨٩٤ - (٣٦٦٦) - (٥/ ٦١١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكِ بْن أَنَسٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْن حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ قَالَ: \"إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَه اللهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ وَبَيْنَ مَا عِنْدَه، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ\"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَدَيْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا. قَالَ: فَعَجِبْنَا، فَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ يُخْبِرُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَه اللهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ وَبَيْنَ مَا عِنْدَ اللهِ وَهُوَ يَقُوُل: فَدَيْنَاكَ بِاَبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا. قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ هُوَ المُخَيَّرُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ وَلَكِنْ أُخُوَّة الإِسْلامِ، لا تُبْقَيَنَّ فِي المَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"خَوْخَةُ\":- بفَتْح المُعْجَمة الأولى- بابٌ صغيرٌ أو كُوَّةٌ في الجِدار للضَّوْء. أمَرَ بسَدِّ كُلِّ خَوخَةٍ ينظرون فيها إليه، وبابٍ يَمُرُّوْدن فيه إلى المسجدِ سِوَى خَوْخَةِ الصِّدِّيْق تكرُّمًا، ثم تَنْبيْهًا على خلافَتِه. وقيل: كنايةٌ عن الخِلافة، وسدّ أبوابِ القَالة دون التَّطَرُّق إليها والتَّطَلُّع عليها وهو أقوى إذ لم يَصِحَّ أنَّ الصَّدِّيْقَ كان له منزلٌ بجَنْب مسجدٍ.","vol":"3","page":680},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1577>بَابُ حَدِيْثِ إسْحَاق بْن مُوسَى الأنْصَارِي عَنْ أَبى هُرَيْرَةَ </span>(^١)\n\n١٨٩٥ - (٣٦٧٥) - (٥/ ٦١٤ - ٦١٥) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ البَزَّازُ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، يَقُوُل: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَتَصَدَّقَ فَوَافَقَ ذَلِكَ مَالًا، فَقُلْتُ: اليَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا، قَالَ: فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ: وَسَلَّمَ: \"مَا أَبْقَيْتَ لِأهْلِكَ؟ \" قُلْتُ: مِثْلَهُ، وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَا عِنْدَه، فَقَالَ: \"يَا أَبَا بَكْرٍ! مَا أَبْقَيْتَ لِأهْلِكَ؟ \" قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللهَ وَرَسُولَهُ، قُلْتُ: وَاللهِ لا أَسْبِقُهُ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا\": كلمةُ \"إنْ\" شَرْطِيَّةٌ، أي: إنْ قدَّر اللهُ في السَّبْق عليه في يوم ذاك يتَحَقَّق اليوم.\n_________\n(^١) بَابٌ فِي مَنَاقِبِ أبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ كِلَيْهِمَا.","vol":"3","page":681},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1578>بَابُ حَدِيْثِ سَلَمَةَ بْن أبىْ شَبِيبٍ عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِر </span>(^١)\n\n١٨٩٦ - (٣٦٨٦) - (٥/ ٦١٩) حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا المُقْرِئُ عَنْ حَيْوَةَ بْن شُرَيْحٍ، عَنْ بَكْرِ بْن عَمْرٍو، عَنْ مُشَرَّحٍ بن هَاعَانَ، عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَوْ كانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ بْن الخَطَّابِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُشَرَّحٍ بن هَاعَانَ.\n\n• قوله: \"لَكَانَ عُمَرَ بْنُ الخَطَّابِ\"، أي: من غَايةِ ما يُوَفَّق للصَّوابِ.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابٌ فِي مَنَاقِبِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁.","vol":"3","page":682},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1579>بَابُ حَدِيْثِ حُسَيْن بْن حُرَيْثٍ</span>\n\n١٨٩٧ - (٣٦٨٩) - (٥/ ٦٢٠) حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْن وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي بُرَيْدَة، قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَدَعَا بِلَالًا فَقَالَ: \"يَا بِلَالُ! بِمَ سَبَقْتَني إِلَى الجَنَّةِ؟ مَا دَخَلْتُ الجَنَّةَ قَطُّ إِلَا سَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي، دَخَلْتُ البَارِحَةَ الجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي، فَأَتَيْتُ عَلَى قَصْرٍ مُرَبَّعِ مُشْرِفٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟ فَقَالُوا: لِرَجُلٍ مِنَ العَرَبِ، فَقُلْتُ: أَنَا عَرَبِىٌّ، لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟ قَالُوا لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قُلْتُ: أَنَا قُرَشِىٌّ لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟ قَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَقُلْتُ: أَنَا مُحَمَّدٌ لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بْن الخَطَّابِ\". فَقَالَ بِلَالٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا أَذَّنْتُ قَطُّ إِلَا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، وَمَا أَصَابَنِي حَدَثٌ قَطُّ إِلَا تَوَضَّأْتُ عِنْدَهَا وَرَأَيْتُ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"بِهِمَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَمُعَاذٍ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: رَأَيْتُ فِي الجَنَّةِ قَصْرًا مِنْ ذَهَبٍ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: لِعُمَرَ بْن الخَطَّابِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.\nوَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ: \"أَنِّي دَخَلْتُ البَارِحَةَ الجَنَّةَ\" يَعْنِي: رَأَيْتُ فِي المَنَام كَأَنِّي دَخَلتُ الجَنَّةَ، هَكَذا رُوِيَ فِى بَعْضِ الحَدِيثِ، وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أَنَّهُ قال: رُؤْيَا الأنْبِيَاءِ وَحْىٌ.","vol":"3","page":683},{"text":"• قوله: \"بِمَ سَبَقْتَنِي؟ \": قيل: هذه السَّبْقةُ كسَبْقةِ بعض الخدَام على المَخَاديم، والوَجْهُ أنَّ الرُّؤيا مُحْتاجَةٌ إلى التَّعْبير ولا يليقُ بنا نحن.\n• قوله: \"لِمَنْ\": هذا الحديثُ من جُمْلةِ ما يدُلُّ على شَرعِيَّةِ الرَّكْعتَيْن بعدَ المَغْرب.\n\n١٨٩٨ - (٣٦٩١) - (٥/ ٦٢١ - ٦٢٢) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن سُلَيْمَانَ بْن زَيْدِ بْن ثَابِتٍ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسًا فَسَمِعْنَا لَغَطًا وَصَوْتَ صِبْيَانٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَإِذَا حَبَشِيَّةٌ تَزْفِنُ وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهَا، فَقَالَ: \"يَا عَائِشَةُ تَعَاليْ فَانْظُرِي\". فَجِئْتُ فَوَضَعْتُ لَحْيَيَّ عَلَى مَنْكِبِ رَسُولِ الِله ﷺ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا مَا بَيْنَ المَنْكِبِ إِلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ لِي: \"أَمَا شَبِعْتِ؟ أَمَا شَبِعْتِ؟ \". قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أَقُوُل: \"لا\"؛ لِأ نْظُرَ مَنْزِلَتِي عِنْدَه، إِذْ طَلَعَ عُمَرُ، قَالَ: فَارْفَضَّ النَّاسُ عَنْهَا، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنِّي لأ نْظُرُ إِلَى شَيَاطِينِ الإِنْسِ وَالجِنِّ قَدْ فَرُّوا مِنْ عُمَرَ\"، قَالَتْ: فَرَجَعْتُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"تَزْفِنُ\": كتَضْرب، أي: تَرْقُصُ.","vol":"3","page":684},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1580>[بَابٌ فِى مَنَاقِب عُثْمَانَ بْن عَفَّانَ ﵁]</span>\n\n١٨٩٩ - (٣٦٩٦) - (٥/ ٦٢٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عَلَى حِرَاءَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِىٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"اهْدَأْ، إنَّمَا عَلَيْكَ نَبِىٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عُثْمَانَ، وَسَعِيدِ بْن زَيْدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَهْلِ بْن سَعْدٍ، وَأَنَسِ بْن مَالِكٍ، وَبُرَيْدَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"اهْدَأْ\": هو بِهَمْزةٍ في آخره، أي: أسْكُنْ.\n\n١٩٠٠ - (٣٧٠٠) - (٥/ ٦٢٥ - ٦٢٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا السَّكَنُ بْنُ المُغِيرَةِ، وَيُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ مَوْلًى لِآلِ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ عَنْ فَرْقَدٍ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن خَبَّابِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَحُثُّ عَلَى جَيْشِ العُسْرَةِ فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! عَلَيَّ مِائَةُ بَعِيرٍ بِأَحْلاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ حَضَّ عَلَى الجَيْشِ فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! عَلَيَّ مِائَتَا بَعِيرٍ بِأَحْلاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ حَضَّ عَلَى الجَيْشِ فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! عَلَيَّ ثَلاثُ مِائَةِ بَعِيرٍ بِأَحْلاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْزُل عَنِ المِنْبَرِ وَهُوَ يَقُوُل: \"مَا عَلَى عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذِهِ، مَا عَلَى عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذِهِ\".","vol":"3","page":685},{"text":"قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَريبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ لا نَعْرفُهُ إلَا مِنْ حَدِيثِ السَّكَنِ بْن المُغِيرَةِ. وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن سَمُرَةَ.\n\n• قوله: \"مَا عَمِلَ عُثْمَانُ\"، أي: ما يضَرُّه ما يعملُ بعدَ هذَا العَمل بل إنْ وَقَعَ منه شيءٌ من تَقْصيرٍ يَغْفِرُه تعالى، وهذه إشارةٌ إلى أنَّه لا يَقعُ منه ما لا يُحِيْطُه العَفْوُ.\n\n١٩٠١ - (٣٧٠٣) - (٥/ ٦٢٧ - ٦٢٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ المَعْنَى وَاحِدٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي الحَجَّاجِ المَنْقَرِيِّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ ثُمَامَةَ بْن حَزْنٍ القُشَيْرِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ الدَّارَ حِينَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِصَاحِبَيْكُمُ اللَّذَيْنِ أَلَّبَاكُمْ عَلَيَّ، قَالَ: فَجِيءَ بِهِمَا فَكَأَنَّهُمَا جَمَلَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا حِمَارَانِ، قَالَ: فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ، فَقَالَ: أَنْشدُكُمْ بِاللهِ وَالإِسْلَامِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِمَ المَدِينَةَ وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ يُسْتَعْذَبُ غَيْرَ بِئْرِ رُومَةَ، فَقَالَ: \"مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَجْعَلَ دَلْوَه مَعَا دِلاءِ المُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ\"؟ فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلْبِ مَالِي فَأَنْتُمُ اليَوْمَ تَمْنَعُونِي أَنْ أَشْرَبَ مِنْهَا حَتَّى أَشْرَبَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ، قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ وَالإِسْلَامِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ المَسْجِدَ ضَاقَ بِأَهْلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ يَشْتَرِي بُقْعَةَ آلِ فُلَانٍ فَيَزِيدهَا فِي المَسْجِدِ بخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الجَنَّةِ\"؟ فَاشْتريْتُهَا مِنْ صُلْبِ مَالِي فَأَنْتُمُ اليَوْمَ تَمْنَعُونِي أَنْ أُصَلِّيَ فِيهَا رَكعَتَيْنِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ، نَعَمْ. قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ وَالإِسْلَامِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنِّي جَهَّزْتُ جَيْشَ العُسْرَةِ مِنْ مَالِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ وَالإِسْلَامِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ عَلَى ثَبِيرِ مَكَّةَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَنَا فَتَحَرَّكَ الجَبَلُ","vol":"3","page":686},{"text":"حَتَّى تَسَاقَطَتْ حِجَارَتُهُ بِالحَضِيضِ، قَالَ: فَرَكضَهُ بِرِجْلِهِ وَقَالَ: \"اسْكُنْ ثَبِيرُ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِىٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ؟ \" قَالُوا: اللَّهُمَّ، نَعَمْ. قَالَ: اللهُ أَكبَرُ شَهِدُوا لِي وَرَبِّ الكَعْبَةِ أنِّي شهِيدٌ ثَلاثًا.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عُثْمَانَ.\n\n• قوله: \"مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ\"، أي: من الماءِ المالح الَّذي هو ماءُ البحر.","vol":"3","page":687},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1581>بَابُ حَدِيْثِ مَحْمُودِ بْن غَيْلَانَ عَنْ عَائِشَةَ</span>\n\n١٩٠٢ - (٣٧٠٦) - (٥/ ٦٢٩) حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ يْن مَوْهَبٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ حَجَّ البَيْتَ فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلاءِ؟ قَالُوا: قُرَيْشٌ. قَالَ: فَمَنْ هَذَا الشَّيْخُ؟ قَالُوا: ابْنُ عُمَرَ فَأَتَاه فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَيْءٍ فَحَدِّثْنِي، أَنْشُدُكَ اللهَ بِحُرْمَةِ هَذَا البَيْتِ أتَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَتَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَتَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ يَوْمَ بَدْرٍ فَلَمْ يَشْهَدْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: اللهُ أَكبَرُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: تَعَالَ أُبَيِّنْ لَكَ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ: أَمَّا فرَارُه يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللهَ قَدْ عَفَا عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ يَوْمَ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَتْ عِنْدَه أَوْ تَحْتَهُ ابْنهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَكَ أَجْرُ رَجُلٍ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمُهُ\"، وَأَمَرَهُ أَنْ يَخْلُفَ عَلَيْهَا وَكَانَتْ عَلِيلَةً، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَانَ عُثْمَانَ، بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عُثْمَانَ إلى مَكَّةَ وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: \"هَذِه يَدُ عُثْمَانَ\"، وَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ، فَقَالَ: \"هَذِهِ لِعُثْمَانَ\"، قَالَ لَهُ: اذْهَبْ بِهَذَا الَانَ مَعَكَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"قَدْ عَفَا عَنْهُ\"، أي: أنَّ اللهَ قد عَفَى عنه لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ","vol":"3","page":688},{"text":"عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ (^١) وبيعةُ عثمانَ خيرٌ من بيعةِ الدُّنْيا فإنَّ يدَ رسولِ اللهِ ﷺ خيرٌ من أيدى الدُّنْيا كُلِّها.\n_________\n(^١) آل عمران: ١٥٥.","vol":"3","page":689},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1582>[بَابُ مَنَاقِب عَلِيِّ بْن أَبي طَالِب [﵁]</span>\n\n١٩٠٣ - (٣٧١٤) - (٥/ ٦٣٣) حَدَّثَنَا أَبُو الخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا المُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"رَحِمَ اللهُ أَبَا بَكْرٍ زَوَّجَنِيَ ابْنَتَهُ، وَحَمَلَنِي إِلَى دَارِ الهِجْرَةِ، وَأَعْتَقَ بلَالًا مِنْ مَالِهِ، رَحِمَ اللهُ عُمَرَ، يَقُولُ الحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا، تَرَكَهُ الحَقُّ وَمَا لَهُ صَدِيَقٌ، رَحِمَ اللهُ عُثْمَانَ تَسْتَحْيِيهِ المَلَائِكَةُ، رَحِمَ اللهُ عَلِيًّا، اللَّهُمَّ أَدِرِ الحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَالْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعِ شَيْخٌ بَصَرِيٌّ كَثِيْرُ الْغَرَائِبِ. وَأَبُوْ حَيَّانَ الْتَّيْمِيُّ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيْدٍ بنِ حَيَّانَ الْتَّيْمِيُّ: كُوْفِىٌّ وَهُوَ ثِقَةٌ.\n\n• قوله: \"تركَهُ الحَقُّ وَمَا لَهُ صَدِيقٌ\": جملةُ \"وَمَا لَهُ صَدِيْقٌ\" حالٌ بالواو أي: جعَله الحَقُّ متروكًا على كُلِّ حَالٍ أنَّه ليسَ صديقٌ، بل كلُّهم يُعَادُونَه لمَرارَة الحَقِّ.\n\n١٩٠٤ - (٣٧١٥) - (٥/ ٦٣٤) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكيعٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْن حِرَاشٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِالرَّحَبَةِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الحُدَيْبِيَةِ خَرَجَ إِلَيْنَا نَاسٌ مِنَ المُشْرِكينَ فِيهِمْ سُهَيْلُ بْن عمْرٍو وَأُنَاسٌ مِنْ رُؤَسَاءِ المُشْرِكِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! خَرَجَ إِلَيْكَ نَاسٌ مِنْ أَبْنَائِنَا وَإِخْوَانِنَا وَأَرِقَّائِنَا وَلَيْسَ لَهُمْ فِقْهٌ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا خَرَجُوا فرَارًا مِنْ أَمْوَالِنَا وَضِيَاعِنَا فَارْدُدْهُمْ إِلَيْنَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِقْهٌ فِي الدِّينِ سَنُفَقِّهُهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ","vol":"3","page":690},{"text":"وَسَلَّمَ: \"يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لتَنْتَهُنَّ أَوْ لَيَبْعَثَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ بِالسَّيْفِ عَلَى الدِّينِ، قَدِ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ عَلَى الإِيمَانِ\". قَالُوا: مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ وَقَالَ عُمَرُ: مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"هُوَ خَاصِفُ النَّعْلِ\"، وَكَانَ أَعْطَى عَلِيًّا نَعْلَهُ يَخْصِفُهَا، قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا عَلِىٌّ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتبَوَّأْ مَقْعَدَه مِنَ النَّارِ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَا مِنْ حَدِيثِ رِبْعِيٍّ عَنْ عَلِيٍّ، وَسَمِعْت الجَارُودَ يَقُوُل: سَمِعْتُ وَكيعًا، يَقُوُل: لَمْ يَكْذِبْ رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ فِي الإِسْلَامِ كذْبَةً، وأَخْبرنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي الأسْوَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُوُل: مَنْصُورُ بْنُ المُعْتَمِرِ أَثْبَتُ أَهْلِ الكُوفَةِ.\n\n• قوله: \"يَخْصِفُهَا\"، أي: يَخْرِزُها من الخَصْفِ وهو الضَّمُّ والجَمْعُ.","vol":"3","page":691},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1583>بَابُ حَدِيْثِ قُتَيْبَةَ عَنْ أَبى سَعِيدٍ الخُدْرىِّ</span>\n\n١٩٠٥ - (٣٧١٧) - (٥/ ٦٣٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: \"إِنَّا كُنَّا لنَعْرِفُ المُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْن أَبِي طَالِبٍ\".\nقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيثٌ إنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيْثِ أَبِي هَارُونَ، وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي أَبِي هَارُونَ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيد. حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنِ المُسَاوِرِ الحِمْيَرِيِّ عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُوُل: \"لا يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلا يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ\".\nقَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وعَبدُ الله بنُ عبدِ الرحمنِ هُوَ أبُو نَصرٍ الوَرَاقُ، ورَوَى عَنهُ سُفيانُ الثوريُ.\n\n• قوله: \"إِنْ كُنَّا\": كلمةُ \"إنْ\" مخفَّفةٌ من الثَّقِيلةِ.\n• قوله: \"وَلا يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ\"، أي: ليسَ من شَأنِ المُؤمِن أن يُبْغِضُه، أي: لا يُبْغِضُه من غير وَجْهٍ. وأمَّا مَا جَرى ما بينَه وبينَ معاويةَ مِمَّا أوْجَب بينَهما نوعَ بُغضٍ، فذلك بسَببٍ فلا يخرُج بمِثْلِه أحدٌ عن الإيمانِ إن شاء اللهُ تعالى.","vol":"3","page":692},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1584>بَابُ حَدِيْثِ إسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيٍّ</span>\n\n١٩٠٦ - (٣٧٢٤) - (٥/ ٦٣٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْن إِسْمَاعِيلَ عَنْ بُكَيْرِ بْن مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْن سَعْدِ بْن أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَمَّرَ مُعَاوِيَةُ بْن أَبِي سُفْيَانَ سَعْدًا، فَقَالَ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا تُرَابِ، قَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ ثَلَاثًا قَالَهُنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَنْ أَسُبَّهُ لأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُوُل لِعَلِيٍّ وَخَلَفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِىٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ! تُخَلِّفُنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لا نُبُوَّةَ بَعْدِي\"، وَسَمِعْتُهُ يَقُوُل يَوْمَ خَيْبَرَ: \"لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ\"، قَالَ: فَتَطَاوَلْنَا لَهَا، فَقَالَ: \"ادْعُوا لِي عَلِيًّا\" فَأَتَاهُ وَبِهِ رَمَدٌ فَبَصَقَ فِي عَيْنِهِ، فَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ، وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآية ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ (^١) الآية، دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلِي\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"أَمَّا مَا ذَكَرْتَ\"، أي: ما دُمْتَ لنا ذاكرًا هذه الثَّلاثَ، وحَافظًا إيَّاها فلا أسُبُّه إمَّا لأنَّ كُلًّا من هذه الثَّلاثِ يُغْنِي عن سَبِّه، فكيفَ [١٨٦/ أ] أسُبُّه مع تذَكُّرها.\n\n١٩٠٧ - (٣٧٢٥) - (٥/ ٦٣٨ - ٦٣٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الأحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ أَبُو الجَوَّابِ عَنْ يُونُسَ بْن أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ\n_________\n(^١) آل عمران: ٦١.","vol":"3","page":693},{"text":"البَرَاءِ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ جَيْشَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَى أَحَدِهِمَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَعَلَى الآخَرِ خَالِدَ بْنَ الوَليدِ وَقَالَ: \"إِذَا كَانَ القِتَالُ فَعَلِىٌّ\" قَالَ: فَافْتَتَحَ عَلِىٌّ حِصنًا فَأَخَذَ مِنْهُ جَارِيَةً، فَكَتَبَ مَعِي خَالِدٌ كِتَابًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَشِي بِهِ، قَالَ: فَقَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأَ الكِتَابَ فَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ، ثُمَّ قَالَ: \"مَا ترى فِي رَجُلٍ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ\"؟ قَالَ: قُلْتُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضَبِ اللهِ وَغَضَبِ رَسُولهِ وَإِنَّمَا أَنَا رَسُولٌ فَسَكَتَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• قوله: \"يَشُوْءُ بهِ\": صَواُبه \"يَشِي به\" قال الجوهريُّ: وَشَى به إلى السُّلْطان وِشَايَةً، أي: سَعَى (^١).\n_________\n(^١) راجع: الصحاح وتاج اللغة لإسماعيل بن حماد الجوهري: ٦/ ٢٥٢٤.","vol":"3","page":694},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1585>بَابُ حَدِيْثِ الحَسَنِ بْن الصَّبَّاح عَنْ سَعْدِ بْن المُسَيِّب </span>(^١)\n\n١٩٠٨ - (٣٧٥٣) - (٥/ ٦٥٠) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَلِيِّ بْن زَيْدٍ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ سَمِعَا سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، يَقُولُ: قَالَ عَلِيٌّ: مَا جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَاهُ وَأُمَّهُ لِأحَدٍ إِلَّا لِسَعْدٍ، قَالَ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: \"ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي\"، وَقَالَ لَهُ: \"ارْمِ أَيُّهَا الغُلَامُ الحَزَوَّرُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ عَنْ سَعْدٍ.\n\n• قوله: \"مَا جَمَعَ\": مَبْنِيٌّ على العلم، أي: ما أعْلم أنَّه جمع كما سيجيئ في الحديثِ الثَّاني وإلا فقد سَبَق قريبًا أنَّه جمَع للزُّبَيْر أيضًا. والله أعلم.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَنَاقِبِ سعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁.","vol":"3","page":695},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1586>بَابُ مَنَاقِب سَعِيدِ بْن زَيْدِ بْن عَمْرو بْن نُفَيْل ﵁</span>\n\n١٩٠٩ - (٣٧٥٧) - (٥/ ٦٥١ - ٦٥٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ عَنْ هِلَالِ بْن يَسَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن ظَالِم المَازِنِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْن زَيْدِ بْن عَمْرِو بْن نُفَيْلٍ أَنَّهُ قال: أَشْهَدُ عَلى التِّسْعَةِ أَنَّهُمْ فِي الجَنَّةِ وَلوْ شَهِدْتُ عَلَى العَاشِرِ لَمْ آثَمْ، قِيلَ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِحِرَاءَ، فَقَالَ: \"اثْبُتْ حِرَاءُ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ إِلَا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ\". قِيلَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِىٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، قِيلَ فَمَنِ العَاشِرُ؟ قَالَ: أَنَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ سَعِيدِ بْن زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنِ الحُرِّ بْن الصَّيَّاح، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن الأخْنَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْن يَزِيْدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه بِمَعْنَاه. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n\n• قوله: \"قِيلَ: وَمَنْ هُمْ؟ \"، أي: الَّذِين كانُوا معَه على حِرَاء.","vol":"3","page":696},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1587>بَابُ حَدِيْثِ مُحَمَّدِ بْن بَشَّارٍ عَنْ أَبى هُرَيْرَةَ </span>(^١)\n\n١٩١٠ - (٣٧٦٤) - (٥/ ٦٥٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: \"مَا احْتَذَى النِّعَالَ وَلا انْتَعَلَ وَلا رَكِبَ المَطَايَا وَلا رَكِبَ الْكُورَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَفْضَلُ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَالْكُورُ: الرَّحْلُ.\n\n• قوله: \"أَفْضَلُ مِنْ جَعْفَرِ\": لعلَّه أرادَ فَضْلًا خاصًّا في وَصْفٍ خَاصٍّ.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَنَاقِبِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁.","vol":"3","page":697},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1588>بَابُ حَدِيْثِ الحُسَيْن بْن حُرَيْثٍ </span>(^١)\n\n١٩١١ - (٣٧٧٤) - (٥/ ٦٥٨) حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيثٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْن وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَني عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي بُرَيْدَةَ، يَقُوُل: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُنَا إِذْ جَاءَ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ المِنْبَرِ فَحَمَلَهُمَا وَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"صَدَقَ اللهُ ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (^٢) فَنَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ حَدِيثِي وَرَفَعْتُهُمَا\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الحُسَيْنِ بْن وَاقِدٍ.\n\n• قوله: \"وَيَعْثُرَانِ\"، [عَثَر في المَشْي إذَا زَلَّ] أي: [يَسْقُطَان] لصِغْرهِما.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَنَاقِبِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵄.\n(^٢) التغابن: ١٥.","vol":"3","page":698},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1589>بَابُ حَدِيْثِ عَبْد اللهِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حُذَيْفَةَ </span>(^١)\n\n١٩١٢ - (٣٧٨٦) - (٥/ ٦٦٢ - ٦٦٣) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحَسَنِ عَنْ جَعْفَرِ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ القَصْوَاءِ يَخْطُبُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُوُل: \"يَا إَّيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي\".\nقَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَزَيْدِ بْن أَرْقَمَ، وَحُذَيْفَةَ بْن أَسِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. قَالَ: وَزَيْدُ بْنُ الحَسَنِ قَدْ رَوَى عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ.\n\n• قوله: \"كتَابَ اللهِ\": الأخذُ بكتاب اللهِ العملُ به، ويَنْدَرج العملُ بالسُّنَّة في العَمل بكتاب اللهِ؛ لأنَّ العملَ بالسُّنَّة مِمَّا وَرد به الكتابُ، أمَّا الأخذُ بأهل البيتِ فَلِمَحَبَّتِهم، ومَوَدَّتِهم، ومعرفةِ قَدْرِهم، لا بالعمل بأقْوالِهم إلا إذا كانَ معه دليلٌ شَرْعيٌّ. والله ﷾ أعلم.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَنَاقِبِ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ.","vol":"3","page":699},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1590>[بَابُ مَنَاقِب أَبى مُحَمَّدٍ الْحَسَن بْن عَلِيِّ بْن أَبي طَالِب وَالْحُسَيْن بْن عَلِىِّ بْن أَبى طَالِب ﵄]</span>\n\n١٩١٣ - (٣٧٨٥) - (٥/ ٦٦٢) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنِ المُسَيِّبِ بْنِ نَجَبَةَ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِنَّ كُلَّ نَبِيٍّ أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَبَاءَ رُفَقَاءَ أَوْ رُقَبَاءَ وَأُعْطِيتُ أَنَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ\"، قُلْنَا: مَنْ هُمْ؟ قَالَ، \"أَنَا وَابْنَايَ، وَجَعْفَرُ، وَحَمْزَة، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَبِلَالٌ، وَسَلْمَانُ، وَعَمَّارٌ، وَالْمِقْدَادُ، وَحُذَيْفَةُ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا.\n\n• قوله: \"قَالَ: أَنَا\": هو عبارةٌ عن علِيٍّ فصارَ حكايةً لكلامِه صلى الله تعالى عليه وسلم بالمَعْنى.\n\n١٩١٤ - (٣٧٨٣) - (٥/ ٦٦٢ - ٦٦٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازبٍ يَقُوُل: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَاضِعًا الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ. وَهُوَ يَقُوُل: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيتِ الفُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ.\n\n• قوله: \"نُحِبُّهُ\": بالنون ذكره عَبْدُ الغني.","vol":"3","page":700},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1591>مَنَاقِب مُعَاذ بْن جَبَل </span>(^١)\n_________\n(^١) لم يُذْكَرْ تحت هذا الباب أيُّ شرحٍ في المخطوط.","vol":"3","page":701},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1592>[بَابُ] مَنَاقِب أَبى ذَرٍّ [﵁]</span>\n\n١٩١٥ - (٣٨٠١) - (٥/ ٦٦٩) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عُثْمَانَ بْن عُمَيْرٍ هُوَ أَبُو الْيَقْظَانِ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْن أَبِي الأسْوَدِ الدِّيْلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُولُ: \"مَا أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ وَلا أَقَلَّتِ الغَبْرَاءُ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ\".\nوَفِي البَابِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرٍّ. قَالَ: وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n\n• قوله: \"أَصْدَقَ … \" إلخ، ليسَ المرادُ أنَّه فاضِلٌ في الصِّدْق على غيره حتَّى الأنبياء -عليهم الصَّلاة والسَّلام- بل المرادُ أنَّه بلَغ في الصِّدْق الغَايةَ والمرتبةَ الأعْلى منه بحيثُ لم يَكُنِ اللهُ يُفَضِّل عليه في وَصْفِ الصِّدْق، وهو لا يَمنَعُ المُساواةَ، وهذا مَبْنِيٌّ على أنَّ المساواةَ في وصفِ الصِّدْق مع الأنبياءِ جائزةٌ ولا بُعْدَ فيها عَقْلًا، أو المرادُ أنَّه لا يزيدُ عليه أحدٌ من جِنْسِه في الصِّدْق، وأمَّا الأنبياءُ فلا كلامَ فيهم، بل هم معلومٌ تَسْويَتُهم. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":702},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1593>[بَابُ] مَنَاقِب عَبْدِ اللهِ بْن سَلَامٍ [﵁]</span>\n\n١٩١٦ - (٣٨٠٣) - (٥/ ٦٧٠ - ٦٧١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَيَّاةَ يَحْيَى بْن يَعْلَى بْن عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْن عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَخِي عَبْدِ اللهِ بْن سَلامٍ، قَالَ: لَمَّا أُرِيدَ قَتْلُ عُثْمَانَ جَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَام، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قَال: جِئْتُ فِي نَصْرِكَ، قَالَ: اخْرُجْ إِلَى النَّاس فَاطَرُدْهُمْ عَنِّي فَإِنَّكَ خَارِجًا خَيْرٌ لِي مِنْكَ دَاخِلًا، فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ إِلَى النَّاسِ، فَقَالَ: \"أيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ كَانَ اسْمِي فِي الجَاهِلِيَّةِ فُلانٌ فَسَمَّانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ عَبْدَ اللهِ، وَنَزَلَتْ فيَّ آيَاتٌ مِنْ كِتَابِ الله فَنَزَلَتْ فِيَّ ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (^١) وَنَزَلَتْ فِيَّ ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ (^٢) إِنَّ لِله سَيْفًا مَغْمُودًا عَنْكُمْ، وَإِنَّ المَلأئِكَةَ قَدْ جَاوَرَتْكُمْ فِي بَلَدِكمْ هَذَا الَّذِي نَزَلَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، اللهَ اللهَ فِي هَذَا الرَّجُلِ أَنْ تَقْتُلُوهُ، فَوَاللهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوه لتَطْرُدُنَّ جِيرَانَكُمُ المَلَائِكَةَ، وَلتَسُلُّنَّ سَيْفَ اللهِ المَغْمُودَ عَنْكُمْ فَلَا يُغْمَدُ عَنْكُمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ\"، قَالُوا: اقْتُلُوا اليَهُودِيَّ وَاقْتُلُوا عُثْمَانَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ المَلِكِ بْن غمَيْرٍ. وَقَدْ رَوَى شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْن عُمَيْرٍ، فَقَالَ: عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن سَلَامٍ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْن سَلامٍ.\n_________\n(^١) الأحقاف: ١٠.\n(^٢) الرعد: ٤٣.","vol":"3","page":703},{"text":"• قوله: \"فَإِنَّكَ خَارِجٌ … \" إلخ، النُّسَخ فيه مختَلفةٌ بالرَّفْع والنَّصْب، فالنَّصْب ظاهرٌ، وأمَّا الرَّفْع فعلى أنَّه خبرُ مبتدأ، أي: وأنَّك خارجٌ، والجملةُ حالٌ. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":704},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1594>[بَابُ مَنَاقِب زَيْدِ بْن حَارِثَةَ [﵁]</span>\n\n١٩١٧ - (٣٨١٣) - (٥/ ٦٧٥ - ٦٧٦) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكيع، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ زَيْدِ بْن أسْلمَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ فرَضَ لِأُسَامَةَ بْن زَيْدٍ فِي ثَلاثَةِ آلافٍ وَخَمْسِ مِائَةٍ، وَفَرَضَ لِعَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ فِي ثَلاثةِ آلافٍ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ لِأبِيهِ: لِمَ فَضَّلْتَ أُسَامَةَ عَلَيَّ؟ فَوَاللهِ مَا سَبَقَنِي إِلَى مَشْهَد. قَالَ: لِأنَّ زَيْدًا كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَبِيكَ، وَكَانَ أُسَامَةُ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ مِنْكَ، فَاَثَرْتُ حُبَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى حُبِّي. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"فَاَثَرْتُ حِبَّ … \" إلخ، حِبٌّ بمعنى الحَبيب، ويحتملُ ضَمَّ الحَاء (^١). والله تعالى أعلم.\n\n١٩١٨ - (٣٨١٦) - (٥/ ٦٧٦ - ٦٧٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ بْن أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ بَعْثًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَطَعَنَ النَّاسُ فِي إِمَارَتهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتهِ فَقَدْ كنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ اللهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ\".\n_________\n(^١) كما في نسخة أحمد شاكر للترمذي، وهو ما ذكر في المتن.","vol":"3","page":705},{"text":"قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكِ بْن أَنَسٍ.\n\n• قوله: \"فِي إِمْرَتِهِ\" (^١):- بكَسْر الهَمْزةِ- الإمَارةُ.\n_________\n(^١) هكذا في المخطوط، وفي نسخة أحمد شاكر كما ذكر في متن الحديث.","vol":"3","page":706},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1595>[بَابُ مَنَاقِب أَبي هُرَيْرَةَ ﵁]</span>\n\n١٩١٩ - (٣٨٤٠) - (٥/ ٦٨٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ المُرَابطِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن رَافِعٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأبَي هُرَيْرَةَ لِمَ كنِّيتَ أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ أَمَا تَفْرَقُ مِنِّي؟ قُلْتُ: بَلَى وَاللهِ إِنِّي لأهَابُكَ، قَالَ: كنْتُ أَرْعَى غَنَمَ أَهْلِي فَكَانَتْ لِي هُرَيْرَةٌ صَغِيرَةٌ فَكُنْتُ أَضَعُهَا بِاللَّيْلِ فِي شَجَرَةٍ، فَإِذَا كَانَ النَّهَارُ ذَهَبْتُ بِهَا مَعِي فَلَعِبْتُ بِهَا فَكَنَّوْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"أَمَا تَفْرَقُ مِنِّي؟ \"، أي: أمَا تَخَافُني حتَّى تقدم على السُّؤال عن أمثالِ هذه الأشْياء.","vol":"3","page":707},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1596>مَنَاقِبُ مُعَاويَةَ وَمُصْعَب بْن عُمَيْر </span>(^١)\n\n١٩٢٠ - (٣٨٥٣) - (٥/ ٦٩٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ خَبَّابِ، قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَبْتَغِي وَجْهَ اللهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَىَ اللهِ، فَمِنَّا مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَأْكلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا، وَإِنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ إلا ثَوْبًا، كَانُوا إِذَا غَطَّوْا بِهِ رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غُطِّي بِها رِجْلَاهُ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"غَطُّوا رَأْسَهُ وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ الإِذْخِرَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْن سَلَمَةَ عَنْ خَبَّابِ بْن الأرَتِّ نَحْوَه.\n\n• قوله: \"مَنْ أيْنَعَ [لَه] الثَّمَرُ\" (^٢): -بتَقْدِيم الياءِ على النُّوْن- إذا أدْرَكَ ونَضِجَ.\n_________\n(^١) هكذا في المخطوط، وفي نسخة أحمد شاكر بصيغة التأنيث كما ذكر في متن الحديث.\n(^٢) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابٌ: فَضْلُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ.","vol":"3","page":708},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1597>[بَابٌ] فِى فَضْل مَنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ</span>\n\n١٩٢١ - (٣٨٦٠) - (٥/ ٦٩٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"مِمَّنْ بَايَعَ\"، أي: مِنَ المؤمنين، فلا يُشْكل الكلامُ بمَنْ كان فيهم من المُنافقين كصَاحب الجَمل الأحمر.","vol":"3","page":709},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1598>[بَابٌ]</span>\n\n١٩٢٢ - (٣٨٦٦) - (٥/ ٦٩٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَسُبُّونَ أَصْحَابِي فَقُولُوا: لَعْنَةُ اللهِ عَلَى شَرِّكُمْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَرَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَالنَّضْرُ مَجْهُوْلٌ وسَيْفٌ مَجْهُوْدٌ.\n\n• قوله: \"لَعْنَةُ اللهِ عَلَى شَرِّكُمْ\": الخِطاب للصَّحابَةِ بطريقِ التَّغْلِيب.","vol":"3","page":710},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1599>[بَاب فَضْلُ فَاطِمَةَ بنْتِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهمَا وَسَلَّمَ]</span>\n\n١٩٢٣ - (٣٨٧٢) - (٥/ ٧٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مَيْسَرَةَ بْن حَبِيبٍ، عَنِ المِنْهَالِ بْن عَمْرٍو، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ سَمْتًا وَدَلًّا وَهَدْيًا بِرَسُولِ اللهِ فِي قِيَامِهَا وَقُعُودِهَا مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَتْ: وَكَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَامَ إِلَيْهَا فَقَبَّلَهَا وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا فَقَبَّلَتْهُ وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِهَا، فَلَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ دَخَلَتْ فَاطِمَةُ فَأَكَبَّتْ عَلَيْهِ فَقَبَّلَتْهُ ثُمَّ رَفَعَتْ رَأْسَهَا فَبَكَتْ، ثُمَّ أَكَبَّتْ عَلَيْهِ ثُمَّ رَفَعَتْ رَأْسَهَا فَضَحِكَتْ\"، فَقُلْتُ: إِنْ كنْتُ لأَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ مِنْ أَعْقَلِ نِسَائِنَا فَإِذَا هِيَ مِنَ النِّسَاءِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ قُلْتُ لَهَا: أَوَأَيْتِ حِينَ أَكْبَبْتِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرَفَعْتِ رَأْسَكِ فَبَكَيْتِ ثُمَّ أَكْبَبْتِ عَلَيْهِ فَرَفَعْتِ رَأْسَكِ فضَحِكتِ، مَا حَمَلكِ عَلى ذلِكَ؟ قالتْ: إِنِّي إِذًا لبَذِرَةٌ أخْبَرَنِي أنَّهُ مَيِّتٌ مِنْ وَجعِهِ هَذَا فَبَكَيْتُ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أنِّي أَسْرَعُ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ فَذَاكَ حِينَ ضَحِكْتُ.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عَائِشَةَ.\n\n• قوله: \"فبَذِرَةٌ\": قال الهِرَوِيُّ: البَذِرُ الَّذِين يُفْشُوْنَ ما يَسْمعُوْن من السِّرِّ (^١).\n_________\n(^١) راجع: تهذيب اللغة: ١٤/ ٤٢٧.","vol":"3","page":711},{"text":"١٩٢٤ - (٣٨٧٤) - (٥/ ٧٠١) حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْن حَرْبٍ عَنْ أَبِي الجَحَّافِ، عَنْ جُمَيْعِ بْن عُمَيْرٍ التَّيْمِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَمَّتِي عَلَى عَائِشَةَ فَسُئِلَتْ أيُّ النَّاسِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَتْ: \"فَاطِمَةُ\"، فَقِيلَ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَتْ: \"زَوْجُهَا\"، إِنْ كَانَ مَا عَلِمْتُ صَوَّامًا قَوَّامًا.\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. قَالَ: وَأَبُو الجَحَّافِ اسْمُهُ: دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ، وَيُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: حَدَّثَنَا أَبُو الجَحَّافِ وَكَانَ مَرْضِيًّا.\n\n• قوله: \"زَوْجُهَا، إِنْ كَانَ … \" إلخ، كلمةُ \"إنْ\" إمَّا وَصْليَّة، و\"مَا\" نافيةٌ أي: هو أحَبُّ وإن كان ما عَلِمْتُه بكثرةِ الصَّلاةِ والصَّوْم. و\"إن\" مخَفَّفةٌ من المُثَقَّلةِ، و\"مَا\" موصولةٌ، أي: أنَّ الشَّأن كان هو، أي: زَوْجها ما علمتُه صوَّامًا وقوَّامًا. والله تعالى أعلم.\n\n١٩٢٥ - (٣٨٧٧) - (٥/ ٧٠٢ - ٧٠٣) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَة عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُوُل: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"خَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُويلِدٍ وَخَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بْنَتُ عِمْرَانَ\".\nقَالَ: وفي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"نسائها\": أي: نساءِ الجَنَّةِ أو الأمَّة.","vol":"3","page":712},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1600>فِى فَضْلِ عَائِشَةَ</span>\n\n١٩٢٦ - (٣٨٨٣) - (٥/ ٧٠٥) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَلَمَةَ المَخْزُوميُّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَن أَبِي مُوسَى، قَالَ: \"مَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثٌ قَطُّ فَسَأَلْنَا عَائِشَةَ إِلَّا وَجَدْنَا عِنْدَهَا مِنْهُ عِلْمًا\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ\": -بالنَّصْب- بيانُ ضمير \"عَلَيْنَا\"، أي: أعْنِي أصحابَ. و\"حَدِيْثٌ\": -بالرَّفْع- فاعلُ \"أشْكَلَ\"، أي: ما اشْتَبَه حديثٌ علينا.","vol":"3","page":713},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1601>فِى فَضْل أَزْوَاجِه ﷺ </span>(^١)\n\n١٩٢٧ - (٣٨٩٣) - (٨/ ٧٠٥ - ٧٠٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِد بْن عَثْمَةَ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْن يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، عَنْ هَاشِمِ بْن هَاشِمٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ وَهْبِ بْن زَمْعَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَا فَاطِمَةَ عَامَ الفَتْحِ فَنَاجَاهَا فَبَكَتْ ثُمَّ حَدَّثَهَا فَضَحِكَتْ، قَالَتْ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَأَلْتُهَا عَنْ بُكَائِهَا وَضحكِهَا، قَالَتْ: أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهُ يَمُوتُ فبَكَيْتُ، ثمَّ أخْبَرَنِي أَنِّي سَيِّدَةُ نِسَاءِ أهْلِ الجَنَّةِ إِلَّا مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ فَضَحِكْتُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n١٩٢٨ - (٣٨٩٤) - (٥/ ٧٠٩) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: بَلَغَ صَفِيَّةَ أَنَّ حَفْصَةَ قَالَتْ: بِنْتُ يَهُودِيٍّ، فَبَكَتْ فَدَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ: \"مَا يُبْكِيكِ\"؟ فَقَالَتْ: قَالَتْ لِي حَفْصَةُ: إِنِّي بِنْتُ يَهُودِيٍّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"وَإِنَّكِ لابْنَةُ نَبِيٍّ، وَإِنَّ عَمَّكِ لَنَبِيٌّ، وَإِنَّكِ لَتَحْتَ نَبِيٍّ، فَفِيمَ تَفْخَرُ عَلَيْكِ؟ \"، ثُمَّ قَالَ: \"اتَّقِي اللهَ يَا حَفْصَةُ\". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.\n\n• \"قَالَتْ\"، أي: في صَفِيَّة أنتِ ابنةُ يَهُودِيٍّ، أي: هي بنتُ يَهُودِيٍّ.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابٌ: فَضْلُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ.","vol":"3","page":714},{"text":"• قوله: \"أَنَّهُ يَمُوتُ\"، أي: عن قريبٍ.\n\n١٩٢٩ - (٣٨٩٥) - (٥/ ٧٠٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأهْلِي وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ، وَرُوِيَ هَذَا عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا.\n\n• قوله: \"وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ\": قيل: خطابٌ لأهله، وأراد بـ \"صَاحِبكُمْ\" نفسَه، أي: اتْرُكُوْا التَّحَسُّر والتَّلَهُّفَ فإنَّ اللهَ خلفٌ عن كُلِّ فائتٍ، فكأنَّه لمَّا قال: \"أنَا خَيْرَكُمْ لأهْلِيْ\" دعاهم إلى التأسُّف بفَقْدِه، فأراحَ ذلك بما ذكر.\nوقيل: معناه إذا متُّ فدَعُوني ولا تُؤْذُوني بإيذاءِ عِتْرتِي وأهل بيتي، وعلى هذا الخطابُ لغير الأهل. وقيل: يعني ليُحْسِنَ كلُّ واحدٍ منكم فاترُكوا ذكرَ مَسَاويه، أو اتركوا محَبَّته بعدَ الموتِ ولا تَبْكُوْا عليه.\n\n١٩٣٠ - (٣٨٩٦) - (٥/ ٧١٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ الوَليدِ، عَنْ زَيْدِ بْن زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يُبَلِّغُنى أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِي شَيْئًا فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْهِمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ\"، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَالٍ فَقَسَّمَهُ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى رَجُلَيْنِ جَالِسَيْنِ وَهُمَا يَقُولانِ: وَاللهِ مَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ بِقِسْمَتِهِ الَّتِي قَسَمَهَا وَجْهَ اللهِ وَلا الدَّارَ الآخِرَةَ، فَتَثبَّتُّ حِينَ","vol":"3","page":715},{"text":"سَمِعْتُهُمَا، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَخْبَرتُهُ فَاحْمَرَّ وَجْهُهُ وَقَالَ: \"دَعْنِي عَنْكَ فَقَدْ أُوذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ وَقَدْ زِيدَ فِي هَذَا الإِسْنَادِ رَجُلٌ.\n\n• قوله: \"فَتَثَبَّتُّ\": ضَبَطَه بعضُهم على بناءِ المفعولِ، وقال بعضُ الفُضَلاء الأظْهُرْ أنَّه على بناءِ الفاعَل من نَثَا الخبَرَ: أشاعَه.","vol":"3","page":716},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1602>[بَابٌ فِى] فَضْلِ الأَنْصَارِ وَقُرَيْشٍ</span>\n\n١٩٣١ - (٣٩٠١) - (٥/ ٧١٢ - ٧١٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: \"هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ\"؟ قَالُوا: لَا، إِلَّا ابْنَ أُخْتٍ لَنَا، فَقَالَ ﷺ: \"إِنَّ ابْنَ أُخْتِ القَوْم مِنْهُمْ\"، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ قُرَيْشًا حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِجَاهِلِيَّةٍ وَمُصِيبَةٍ، وَإِنِّي أَرَدْتُ أنْ أَجْبرهُمْ وَأَتَأَلَّفَهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِ إِلَى بُيُوتكُمْ؟ \" قَالُوا: بَلَى! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهُمْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n• قوله: \"وَمُصِيبَة\": هي ما وَقَع عليهم من القَتْل والأخْذ.\n\n١٩٣٢ - (٣٩٠٣) - (٥/ ٧١٤) حَدَّثَنَا عَبْدَة بْنُ عَبْدِ اللهِ الخُزَاعِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ البُنَانِيُّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ \"أَقْرِئْ قَوْمَكَ السَّلامَ فَإِنَّهُمْ مَا عَلِمْتُ أَعِفَّةٌ صُبُرٌ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n• قوله: \"مَا عَلِمْتُ\": \"مَا\" موصولةٌ مبتدأ، والخبرُ محذوفٌ، أي: هذا، أو المبتدأ محذوفٌ، أي: هذا الذي علِمْتُه، والجملةُ معترضةٌ.","vol":"3","page":717},{"text":"١٩٣٣ - (٣٩٠٤) - (٥/ ٧١٤) حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيثٍ، حَدَّثَنِي الفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ زَكرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"أَلَا إِنَّ عَيْبَتِيَ الَّتِي آوِي إِلَيْهَا أَهْلُ بَيْتِي، وَإِنَّ كَرِشِيَ الأَنْصَارُ، فَاعْفُوا عَنْ مُسِيئهِمْ، وَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ\".\nقَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَنَسٍ.\n\n• قوله: \"عَيْبَتِيَ\": العَيْبَةُ -بفَتْح، وتَحْتِيةٍ ساكنةٍ، فمُوَحَّدةٍ- ما يُجْعَل فيه أفضلُ الثِّيابِ، ومن الرَّجُل موضعُ سِرِّه.\n• و\"الْكَرِشُ\": - بكَسْر الكاف، وسكون الرَّاء، أو بفتح الكاف، في كسر الرَّاء - لكل حيوانٍ يَجْترُّ كالمعدة للإنسان، والكَرْش: الجماعة أيضًا.","vol":"3","page":718},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1603>مَا جَاءَ فِى فَضْلِ المَدِينَةِ وَفَضْلِ اليَمَنِ وَثَقِيفٍ وَبَنِي حَنِيفَةَ </span>(^١)\n\n١٩٣٤ - (٣٩٥٥) - (٥/ ٧٣٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا إِنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنَّمَ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللهِ مِنَ الجُعَل الَّذِي يُدَهْدِهُ الخِرَاءَ بأَنْفِهِ، إنَّ اللهَ أذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ، إِنّمَا هُوَ مُؤْمِن تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، النَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ تُرابٍ\". قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n\n• قوله: \"مِنْ جُعَل\": هو -بضَمٍّ جِيم وفَتْح عَيْنٍ- دُوَيْبَةٌ سوداءُ معروفةٌ.\n• \"يُدَهْدِهُ الخِرَاءَ\"، أي: تُدِيْره.\n• و\"عُبِّيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ\": - بضَمِّ عَيْنِها وتكسر، وتشديدِ الباء والياء - أي: تَكَبُّرُ الجاهلِيَّةِ.\n• قوله: \"بَلَهْتَ\" (^٢): يقال: رجل أبْلَه بَيِّنَ البُلْهِ والبَلاهَة وهو الذي غلَبَتْ عليه سَلامةُ الصَّدْر، والأبْلَه الذي طُبع على الخَيْر وهو غافلٌ عن الشَرِّ ومنه الحديثُ.\n_________\n(^١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابٌ فِي فَضْلِ الشَامِ واليَمَنِ.\n(^٢) هكذا في المخطوط ولكن لاتوجد هذه الكلمة في نسخة أحمد شاكر في أيِّ حديث من الأحاديث.","vol":"3","page":719},{"text":"انتهى ما وُجِد بطرز سنن الترمذي للشيخ أبي الحسن السندي، ولله الحمدُ على التَّمام، وكان الفراغُ من هذه النُّسْخةِ الشَّريفَةِ يومَ الثُّلاثَاء، الثَّالث من شهر صفر من شهور سنة ١١٨٠ النَّبويَّةِ على صاحبها أفضلُ الصَّلاة والسَّلام. آمين.","vol":"3","page":720},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1604>فهرس المراجع</span>\n\n١ - القرآن الكريم.\n\n٢ - الإبهاج في شرح المنهاج: لشيخ الإسلام علي بن عبد الكافي السبكي (ت: ٧٥٦ هـ)، تحقيق: الدكتور شعبان محمد إسماعيل، ط: مكتبة الكليات الأزهرية، الأولى.\n\n٣ - إحكام الأحكام في شرح عمدة الأحكام: للإمام العلامة، الفقيه المجتهد تقي الدين ابن دقيق العيد (٦٢٥ - ٧٠٢)، ط: مكتبة السُنَّة المحمدية.\n\n٤ - إكمال المعلم بفوائد مسلم: للإمام الحافظ أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي (ت: ٥٤٤ هـ)، تحقيق الدكتور يحيى إسماعيل، ط: دار الوفاء للطباعة والنشر، الأولى: ١٤١٩ هـ = ١٩٩٨ م\n\n٥ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضنمنه \"الموطأ\" من معاني الرأي والآثار، وشرح ذلك كله بالإيجاز والاختصار: للإمام الحافظ أبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري الأندلسي (٣٦٨ - ٤٦٣)، تخريج الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي، ط: دار قتيبة للطباعة والنشر - بيروت، ودار الوعي - القاهرة، الطبعة الأولى.","vol":"3","page":722},{"text":"٦ - الاستيعاب في معرفة الأصحاب: للعلامة أبي عمر يوسف بن عبد البر النمري القرطبي (٣٦٨ - ٤٦٣)، ط: دار الفكر، بيروت - لبنان.\n\n٧ - الأعلام: لخير الدين الزركلي، ط: دار الملايين، الخامسة، عام: ٢٠٠٢.\n\n٨ - الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب: للأمير أبي نصر علي بن هبة الله بن علي بن جعفر، الشهير بـ\"ابن ماكولا\"، (ت: ٤٧٥ هـ = ١٠٨٢ م)، ط: دار الكتاب الإسلامي، القاهرة.\n\n٩ - البحر الرائق شرح كنز الدقائق: للإمام العلامة الشيخ زين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بـ\"ابن نجيم\" المصرى الحنفي، (ت: ٩٧٠ هـ)، ط: دار الكتب العلمية، الأولى: ١٤١٨ هـ = ١٩٩٧ م.\n\n١٠ - البداية والنهاية: للإمام الحافظ المؤرخ أبي الفداء إسماعيل بن كثير (٧٠١ - ٧٧٤ هـ)، تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، ط: دار هجر للطباعة والنشر، الأولى: ١٤١٧ هـ = ١٩٩٧ م.\n\n١١ - البدو الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع: للقاضي العلامة شيخ الإسلام محمد بن علي الشوكاني (ت: ١٢٥٠ هـ)، ط: دار الكتاب الإسلامي القاهرة.","vol":"3","page":723},{"text":"١٢ - تاج التراجم: للشيخ أبي الفداء زين الدين قاسم بن قطلوبغا السودوني (ت ٨٧٩ هـ)، تحقيق: محمد خير رمضان يوسف، ط: دار القلم للطباعة والنشر، بيروت - لبنان، الأولى، سنة: ١٤١٣ هـ ١٩٩٢ م.\n\n١٣ - تاج العروس من جواهر القاموس: للسيد محمد مرتضى الحسيني الزبيدي ط: حكومة الكويت.\n\n١٤ - تاريخ بغداد مدينة السلام: للإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، (٣٩٢ - ٤٦٣ هـ)، تحقيق: الدكتور بشار عواد المعروف، ط: دار الغرب الإسلامي، الأولى، سنة: ١٤٢٢ هـ = ٢٠٠١ م.\n\n١٥ - تذكرة الحفاظ: للإمام أبي عبد الله شمس الدين الذهبي (ت: ٧٤٨ هـ)، ط: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.\n\n١٦ - التاريخ الصغير: للإمام الحافظ أمير المؤمنين في الحديث أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت: ٢٥٦ هـ)، تحقيق: محمود إبراهيم زايد، ط: دار المعرفة، بيروت - لبنان، الأولى، سنة: ١٤٠٦ هـ = ١٩٨٦ م.\n\n١٧ - التاريخ الكبير: للإمام الحافظ أمير المؤمنين في الحديث أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت: ٢٥٦ هـ)، ط: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.","vol":"3","page":724},{"text":"١٨ - تفسير الطبري جامع البيان عن تفسير آي القرآن: لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري (٢٢٤ - ٣١٠ هـ)، تحقيق: الدكتور عبد بن عبد المحسن التركي، ط: دار هجر، الثانية: ١٤٢٢ هـ= ٢٠٠٢ م.\n\n١٩ - تقريب التهذيب: للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ)، تحقيق: أبو الأشبال صغير أحمد شاغف الباكستاني، ط: دار العاصمة.\n\n٢٠ - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: للإمام الحافظ أبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي (٣٦٨ - ٤٦٣ هـ).\n\n٢١ - تهذيب الكمال في أسماء الرجال: للحافظ المتقن جمال الدين أبي الحجاج يوسف المزي (٦٥٤ - ٧٤٢ هـ)، تحقيق: الدكتور بشار عواد المعروف، ط: مؤسسة الرسالة، الثانية، ١٤٠٣ هـ = ١٩٨٣ م.\n\n٢٢ - تهذيب اللغة: لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري (٢٨٢ - ٣٧٠ هـ)، ط: الدار المصرية العامة للتأليف والترجمة.\n\n٢٣ - التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح: للإمام العلامة أبي عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي (ت: ٧٩٤ هـ)، تحقيق محمد علي الحكمي، ط: مكتبة الرشد - السعودية، الأولى: ١٤٢٤ هـ = ٢٠٠٣ م.","vol":"3","page":725},{"text":"٢٤ - الجامع لشعب الإيمان: للإمام الحافظ أبي بكر بن أحمد بن الحسين البيهقي (٣٨٤ - ٤٥٨ هـ)، تحقيق: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامد، ط: مكتبة الرشد، الأولى: ١٤٢٣ هـ = ٢٠٠٣ م.\n\n٢٥ - خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر: لمحمد أمين بن فضل الله بن محمد المحبي الحموي الدمشقي (ت: ١١١١ هـ).\n\n٢٦ - الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة: للشيخ حافظ العصر شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد العسقلاني (ت: ٨٥٢ هـ)، ط: دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان.\n\n٢٧ - الروض الأنف: للإمام أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن أبي الحسن الخثعمي السهيلي (ت: ٥٨١ هـ)، ط: دار الكتب العلمية بيروت - لبنان، الأولى.\n\n٢٨ - سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر: للمؤرخ الأديب أبي الفضل محمد خليل المرادي.\n\n٢٩ - سنن الدارقطني: للإمام الحافظ علي بن عمر الدارقطني (ت: ٣٨٥ هـ)، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوص، ط: دار المعرفة بيروت، لبنان، الأولى: ١٤٢٢ هـ = ٢٠٠١ م.","vol":"3","page":726},{"text":"٣٠ - السنن الكبرى: للإمام أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (ت: ٤٥٧ هـ)، تحقيق محمد عبد القادر عطا، ط: دار الكتب العلمية، الثانية: ١٤٢٤ هـ = ٢٠٠٣ م.\n\n٣١ - سنن ابن ماجة: للإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني (٢٠٩ - ٢٧٣ هـ)، ط: دار ابن حزم الأولى، سنة: ١٤٢٢ هـ = ٢٠٠١ م.\n\n٣٢ - سنن أبي داود: للإمام الحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي (٢٠٢ - ٢٧٥ هـ)، ط: دار ابن حزم الأولى، سنة: ١٤١٠ هـ = ١٩٩٨ م.\n\n٣٣ - سنن الترمذي: للإمام الحافظ أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي (٢٠٩ - ٢٧٩ هـ)، ط: دار ابن حزم الأولى، سنة: ١٤٢٢ هـ = ٢٠٠٢ م.\n\n٣٤ - سنن النسائي: للإمام الحافظ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن دينار النسائي (٢١٥ - ٣٠٣ هـ)، ط: دار ابن حزم الأولى، سنة: ١٤٢٠ هـ = ١٩٩٩ م.\n\n٣٥ - سنن النسائي بشرح الحافظ جلال الدين السيوطي (ت: ٩١١ هـ)، وحاشية الإمام السندي (ت: ١١٣٨ هـ)، ط: دار المعرفة بيروت - لبنان.","vol":"3","page":727},{"text":"٣٦ - سير أعلام النبلاء: للإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت: ٧٤٨ هـ = ١٣٧٤ م)، ط: مؤسسة الرسالة، الأولى، والثانية، سنة: ١٤٠١ هـ = ١٩٨١ م، ١٤٠٢ هـ = ١٩٨٢ م.\n\n٣٧ - شذرات الذهب في أخبار من ذهب: للإمام شهاب الدين أبي الفلاح عبد الحي بن أحمد بن محمد العكري، الحنبلي، الدمشقي: (١٠٣٢ - ١٠٨٩ هـ)، تحقيق: محمود الأرناؤوط، ط: دار ابن كثير، دمشق - بيروت، الأولى، سنة: ١٤١٤ هـ = ١٩٩٣ م.\n\n٣٨ - شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك بن أنس: للإمام محمد بن عبد الباقي بن يوسف المصري الأزهري الشهير بالزرقاني (ت: ١١٢ هـ)، ط: المطبعة الخيرية.\n\n٣٩ - شرح فتح القدير: للإمام كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي، المعروف بـ\"ابن الهمام\" الحنفي (ت: ٨٦١ هـ)، ط: دار الكتب العربية بيروت - لبنان، الأولى: ١٤٢٤ هـ = ٢٠٠٣ م.\n\n٤٠ - شرح معاني الآثار: للإمام أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي، الحجري، المصري، الطحاوي، الحنفي (٢٢٩ - ٣٢١ هـ)، تحقيق: محمد زهري النجار، محمد سيد جاد الحق، ط: عالم الكتب، الأولى: ١٤١٤ هـ = ١٩٩٤ م.","vol":"3","page":728},{"text":"٤١ - الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية: للإمام اللغوي إسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق: أحمد عبد الغفوو عطار، ط: دار العلم للملايين، بيروت، الأولى: ١٣٩٩ هـ = ١٩٧٩ م.\n\n٤٢ - صحيح ابن خزيمة: للإمام أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي النيسابوري (٢٢٣ - ٣١١ هـ)، تحقيق: الدكتور مصطفى الأعظمي، ط: المكتب الإسلامي.\n\n٤٣ - صحيح البخاري: للإمام الحافظ الحجة أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (١٩٤ - ٢٥٦ هـ)، ط: دار ابن حزم الأولى، سنة: ١٤٢٤ هـ = ٢٠٠٣ م.\n\n٤٤ - صحيح مسلم: للإمام الحافظ أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (٢٠٤ - ٢٦١ هـ)، ط: دار ابن حزم الأولى، سنة: ١٤٢٣ هـ = ٢٠٠٢ م.\n\n٤٥ - الضوء اللامع لأهل القرن التاسع: للشيخ المؤرخ الناقد شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت: ٩٠٢ هـ)، ط: دار الجيل، بيروت، الأولى، سنة: ١٤١٢ هـ = ١٩٩٢ م.","vol":"3","page":729},{"text":"٤٦ - طبقات الحفاظ: للإمام الحافظ الشيخ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (٨٤٩ - ٩١١ هـ)، ط: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الأولى، سنة: ١٤٠٢ هـ = ١٩٨٣ م.\n\n٤٧ - طبقات الحنابلة: للقاضي أبي الحسين محمد بن أبي يعلى الفراء البغدادي الحنبلي (٤٥١ - ٥٢٥ هـ)، تحقيق: الدكتور عبد الرحمن بن سليمان، الطبعة الثانية: ١٤١٩ هـ = ١٩٩٩ م.\n\n٤٨ - طبقات الشافعية الكبرى: لتاج الدين أبي نصر عبد الوهاب بن علي بن الكافي السبكي (٧٢٧ - ٧٧١ هـ)، ط: دار إحياء الكتب العربية، الأولى.\n\n٤٩ - طرح التثريب في شرح التقريب: للحافظ زين الدين أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العراقي (٧٢٥ - ٨٠٦ هـ)، ط: دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان.\n\n٥٠ - عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي: للإمام الحافظ أبي بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله، المعروف بـ\"ابن العربي\" المالكي (ت: ٥٤٣ هـ)، ط: دار الكتب العلمية، الأولى: ١٤١٨ هـ = ١٩٩٧ م.\n\n٥١ - العبر في خبر من غبر: لمؤرخ الإسلام الحافظ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد عثمان الذهبي، (ت: ٧٤٨ هـ = ١٣٤٧ م)، ط: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الأولى، سنة: ١٤٠٥ هـ = ١٩٨٥ م.","vol":"3","page":730},{"text":"٥٢ - عجائب الآثار في التراجم والأخبار: للعلامة عبد الرحمن بن حسن الجبرتي، ط: دار الجيل، بيروت - لبنان، الثانية، سنة: ١٩٧٨ هـ.\n\n٥٣ - عمدة القاري شرح صحيح البخاري: للإمام العلامة بدر الدين أبي محمد محمود بن أحمد العيني (ت: ٨٥٥ هـ)، ط: دار الكتب العلمية، الأولى: ١٤٢١ هـ = ٢٠٠١ م.\n\n٥٤ - غريب الحديث: للإمام أبي سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي البستي (ت: ٣٨٨ هـ)، تحقيق: عبد الكريم إبراهيم العزباوي، ط: دار الفكر - دمشق، الأولى: ١٤٠٢ هـ = ١٩٨٢ م.\n\n٥٥ - غريب الحديث: للشيخ الإمام أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي (ت: ٢٢٤ هـ)، ط: مجمع اللغة العربية جمهورية مصر العربية.\n\n٥٦ - الفائق في غريب الحديث: للعلامة جار الله محمود بن عمر الزمخشري، تحقيق: محمد علي الجاوي، محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الثانية.\n\n٥٧ - فتح الباري بشرح صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري: للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ)، تحقيق: عبد القادر شيبه الحمد، طبع بنفقة صاحب السمو الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود.","vol":"3","page":731},{"text":"٥٨ - فتح الودود في شرح سنن أبي داود: للشيخ العلامة أبي الحسن الكبير السندي (ت: ١١٣٨ هـ)، تحقيق: محمد زكي الخولي، ط: دار لينة للنشر والتوزيع، مصر، الأولى، سنة: ١٤٢١ هـ = ٢٠٠٠ م.\n\n٥٩ - فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات: للشيخ العلامة عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني، ط: دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان، الثانية، سنة: ١٤٠٢ هـ = ١٩٨٢ م.\n\n٦٠ - فوات الوفيات: للشيخ محمد بن شاكر الكتبي (ت: ٧٦٤ هـ)، تحقيق: الدكتور إحسان عباس، ط: دار صادر، بيروت - لبنان.\n\n٦١ - القاموس المحيط: للعلامة اللغوي مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي (ت: ٨١٧ هـ)، ط: مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، الثامنة: ١٤٢٦ هـ = ٢٠٠٥ م.\n\n٦٢ - قوت المغتذي على جامع الترمذي: للإمام جلال الدين عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر السيوطي (ت: ٩١١ هـ)، رسالة قدمت لنيل شهادة الدكتوراه إلى جامعة أم القرى سنة ١٤٢٤ هـ، إعداد: ناصر بن محمد بن حامد الغريبي.","vol":"3","page":732},{"text":"٦٣ - الكاشف عن حقائق السنن: للإمام شرف الدين الحسين بن عبد الله بن محمد الطيبي (ت: ٧٤٢ هـ)، تحقيق: الدكتور عبد الحميد هنداوي، ط: مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة، الأولى: ١٤١٧ هـ = ١٩٩٧ م.\n\n٦٤ - الكامل في التاريخ: للعلامة المؤرخ أبي الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد الشيباني، المعروف بابن الأثير، (ت: ٦٣٠ هـ)، تحقيق: أبي الفداء عبد الله القاضي، ط: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الأولى، سنة: ١٤٠٧ هـ = ١٩٨٧ م.\n\n٦٥ - كتاب السنن: للإمام الحافظ سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني المكي (ت: ٢٢٧ هـ)، تحقيق: الأستاذ حبيب الرحمن الأعظمي، ط: الدار السلفية، الأولى: ١٤٠٣ هـ = ١٩٨٢ م.\n\n٦٦ - كتاب الضعفاء الصغير: للإمام الحافظ محمد بن إسماعيل البخاري (ت: ٢٥٦ هـ)، محمود إبراهيم زايد، ط: دار المعرفة بيروت - لبنان، الأولى: ١٤٠٦ هـ = ١٩٨٦ م.\n\n٦٧ - كتاب الطبقات الكبير: لمحمد بن سعد بن منيع الزهري، (ت:٢٣٠ هـ)، تحقيق الدكتور علي محمد عمر، ط: مكتبة الخانجي، القاهرة، الأولى، سنة: ١٤٢١ هـ = ٢٠٠١ م.","vol":"3","page":733},{"text":"٦٨ - كتاب العين: لأبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي (١٠٠ - ١٧٥ هـ)، تحقيق: الدكتور مهدي المخزومي، والدكتور إبراهيم السامرائي.\n\n٦٩ - كتاب الفروع: للعلامة شمس الدين محمد بن مفلح المقدسي (ت: ٧٦٣ هـ)، ط: بيت الأفكار الدولية.\n\n٧٠ - كتاب المجموع شرح المهذب للشيرازي: للإمام أبي زكريا محي الدين بن شرف النووي، تحقيق: محمد نجيب المطيعي، ط: مكتبة الإرشاد، جدة.\n\n٧١ - الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل: للعلامة جار الله أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري (٤٦٧ - ٥٣٨ هـ)، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، والشيخ علي محمد معوض، ط: مكتبة العبيكان، الأولى: ١٤١٨ هـ = ١٩٩٨ م.\n\n٧٢ - كشف المشكل من حديث الصحيحين: للإمام أبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي (ت: ٥٩٧ هـ)، تحقيق: علي حسين البواب، ط: دار الوطن - الرياض.\n\n٧٣ - كنز العمال في سنن الأقوال الأعمال: للعلامة علاء الدين العلي المتقي بن حسام الدين الهندي البرهان فوري (ت: ٩٧٥ هـ)، ط: مؤسسة الرسالة، الخامسة: ١٤٠٥ هـ = ١٩٨٥ م.","vol":"3","page":734},{"text":"٧٤ - الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة: للشيخ نجم الدين محمد بن محمد الغزي، المتوفى: (١٠٦١ هـ)، ط: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الأولى، سنة: ١٤١٨ هـ = ١٩٩٧ م.\n\n٧٥ - لسان الميزان: للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ)، الاعتناء: الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، ط: مكتب المطبوعات الإسلامية، الأولى، سنة: ١٤٢٣ هـ = ٢٠٠٢ م.\n\n٧٦ - اللباب في تهذيب الأنساب: للعلامة ابن الأثير الجزري، (ت: ٦٣٠ هـ)، ط: مكتبة المثنى، بغداد.\n\n٧٧ - المتواري على أبواب البخاري: للإمام العلامة ناصر الدين ابن المنير (ت: ٦٨٣ هـ)، تحقيق: علي حسن علي عبد الحميد، ط: المكتب الإسلامي بيروت، ودار عمار، الأردن، الأولى: ١٤١١ هـ = ١٩٩٠ م.\n\n٧٨ - مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطائف الأخبار: للعلامة اللغوي محمد طاهر الصديقي الهندي الفتني الكجراتي (ت: ٩٨٦ هـ = ١٥٧٨ م)، ط: مجلس دائرة المعارف العثمانية - حيدرآباد، دكن، الهند.\n\n٧٩ - مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود: للإمام الحافظ أبي الفضل جلال الدين عبد الرحمن السيوطي (٨٤٩ - ٩١١ هـ)، ط: دار ابن حزم، الأولى: ١٤٣٣ هـ = ٢٠١٦ م.","vol":"3","page":735},{"text":"٨٠ - المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث: للإمام الحافظ أبي موسى محمد بن أبي بكر أبي عيسى المديني الأصفهاني (ت: ٥٨١ هـ)، تحقيق: عبد الكريم العزباوي، ط: جامعة أم القرى - مكة المكرمة، الثانية: ١٤٢٦ هـ = ٢٠٠٥ م.\n\n٨١ - المستدرك على الصحيحين: للإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، ط: دار الكتب العلمية بيروت، الثانية: ١٤٢٢ هـ = ٢٠٠٢ م.\n\n٨٢ - مسند أبي عوانة: للإمام الجليل أبي عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفرائيني (ت: ٣١٦ هـ)، تحقيق: أيمن بن عارف الدمشقي، ط: دار المعرفة بيروت، الأولى: ١٤١٩ هـ = ١٩٩٨ م.\n\n٨٣ - مسند الإمام أحمد بن حنبل ﵁ (ت: ٢٤١ هـ)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، ط: دار الكتب العلمية، الأولى: ١٤٢٩ هـ = ٢٠٠٨ م.\n\n٨٤ - مسند الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، عادل مرشد، ط: مؤسسة الرسالة.\n\n٨٥ - مسند الإمام الشافعي ﵁ (ت: ٢٠٤ هـ)، ط: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.","vol":"3","page":736},{"text":"٨٦ - مشاهير علماء الأمصار: للإمام أبي حاتم محمد بن أحمد بن حبان البستي (ت: ٣٥٤ هـ)، ط: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الأولى، سنة: ١٤١٦ هـ = ١٩٩٥ م.\n\n٨٧ - مشكاة المصابيح: للخطيب التبريزي، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، ط: المكتب الإسلامي بيروت، الثانية: ١٣٩٩ هـ = ١٩٧٩ م.\n\n٨٨ - المصنف: للإمام الحافظ أبي بكر عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن أبي شيبة (١٥٩ - ٢٣٥ هـ)، تحقيق: حمد بن عبد الله الجمعة، محمد بن إبراهيم اللحيدان، ط: مكتبة الرشد، الأولى: ١٤٢٥ هـ = ٢٠٠٤ م.\n\n٨٩ - معالم السنن: للإمام أبي سليمان حمد بن محمد الخطابي البستي (ت: ٣٨٨ هـ)، طبَعه محمد راغب الطباخ في مطبعته العلمية بحلب، الطبعة الأولى: ١٣٥٢ هـ = ١٩٣٣ م.\n\n٩٠ - المعجم الكبير: للإمام أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (٢٦٠ هـ - ٣٦٠ هـ)، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، ط: مكتبة ابن تيمية القاهرة.\n\n٩١ - معجم المؤلفين: لمؤلفه عمر رضا كحالة، ط: مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، الأولى، سنة: ١٤١٤ هـ = ١٩٩٣ م.","vol":"3","page":737},{"text":"٩٢ - معرفة السنن والآثار: لشيخ المحدثين أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (٣٨٤ - ٤٥٨ هـ)، ط: دار الوفاء - القاهرة، الأولى: ١٤١٢ هـ = ١٩٩١ م.\n\n٩٣ - المغرب في ترتيب المعرب: للإمام اللغوي أبي الفتح ناصر لدين المطرزي (٥٣٨ - ٦١٠ هـ)، تحقيق: محمود فاخوري، عبد الحميد مختار، ط: مكتبة أسامة بن زيد - سوريا، الأولى: ١٣٩٩ هـ = ١٩٧٩ م.\n\n٩٤ - نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر: للمؤرخ الكبير العلامة عبد الحي بن فخر الدين الحسيني، (ت: ١٣٤١ هـ)، ط: دار ابن حزم، الأولى، سنة: ١٤٢٠ هـ = ١٩٩٠ م.\n\n٩٥ - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم: للعلامة أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد ابن الجوزي، (ت: ٥٩٧ هـ)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، ط: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الأولى، سنة: ١٤١٢ هـ = ١٩٩٢ م.\n\n٩٦ - المنتقى شرح موطأ الإمام مالك: للقاضي أبي الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب الباجي (ت: ٤٩٤ هـ)، تحقيق: محمد عبد القادر أحمد عطا، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الأولى: ١٤٢٠ هـ = ١٩٩٩ م.","vol":"3","page":738},{"text":"٩٧ - المواهب اللدنية: للعلامة أحمد بن محمد القسطلاني (٨٥١ - ٩٢٣ هـ)، تحقيق: صالح أحمد الشامي، ط: المكتب الإسلامي، الثانية: ١٤٢٥ هـ = ٢٠٠٤ م.\n\n٩٨ - الموطأ: لإمام دار الهجرة النبوية مالك بن أنس ﵀ (٩٣ - ١٧٩ هـ)، تحقيق: أبو أسامة سليم بن عيد الهلالي السلفي، ط: مجموعة الفرقان التجارية.\n\n٩٩ - نصب الراية لأحاديث الهداية: للإمام الحافظ جمال الدين أبي محمد عبد الله بن يوسف بن محمد الحنفي الزيلعي (ت: ٧٦٢ هـ)، ط: مؤسسة الريان، الأولى: ١٤١٨ هـ = ١٩٩٧ م.\n\n١٠٠ - النهاية الجزرية في غريب الحديث والأثر: للإمام مجد الدين المبارك بن محمد الجزري، المعروف بابن الأثير، تحقيق: الدكتور أحمد بن محمد الخراط، من طبوعات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامة، دولة قطر.\n\n١٠١ - نهاية السول في خصائص الرسول: للإمام مجد الدين أبي الخطاب المعروف بـ\"ابن دحية\" الكلبي (٥٤٤ - ٦٣٣ هـ)، تحقيق: الدكتور عبد الله عبد القادر الشيخ محمد نور الفادني، ط: وزارة الشؤون الإسلامة دولة قطر، الأولى: ١٤١٦ هـ = ١٩٩٥ م.","vol":"3","page":739},{"text":"١٠٢ - نهاية المطلب في دراية المذهب: لإمام الحرمين عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني (ت: ٤١٩ - ٤٧٨ هـ)، تحقيق: الدكتور عبد العظيم محمود الديب، ط: دار المنهاج بيروت - لبنان، الأولى: ١٤٢٨ هـ = ٢٠٠٧ م.\n\n١٠٣ - وفيات الأعيان وإنباء أبناء الزمان: للعلامة أبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان (٦٠٨ - ٦٨١ هـ)، تحقيق: الدكتور إحسان عباس، ط: دار صادر، بيروت - لبنان.\n\n١٠٤ - الوافي بالوفيات: للشيخ صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي، (ت: ٧٦٤ هـ)، تحقيق: أحمد الأرناؤوط، ط: دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، الأولى، سنة: ١٤٢٠ هـ = ٢٠٠٠ م.","vol":"3","page":740}]}